######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007264 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدراري المضية شرح الدرر البهية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه عام #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007264 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7264 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7264 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الطعبة الأولى 1407هـ - 1987م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | كتاب الطهارة ### | باب في أحكام المياه ### | اقسام المياه # ... # باب في أحكام المياه # والماء طاهر مطهر لا يخرجه عن الوصفين إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه ~~من النجاسات وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة ~~ولا فرق بين قليل وكثير وما فوق القلتين وما دونهما ومتحرك ساكن ومستعمل ~~وغير مستعمل. # هذا الباب قد اشتمل على مسائل. # الأولى: كون الماء طاهرا مطهرا ولا خلاف في ذلك وقد نطق بذلك الكتاب ~~والسنة وكما دل الدليل على كونه طاهرا مطهرا وقام على ذلك الإجماع كذلك يدل ~~على ذلك الأصل والظاهر والبراءة فإن أصل عنصر الماء طاهر مطهر بلا نزاع ~~وكذلك الظهور يفيد ذلك والبراءة الأصلية عن مخالطة النجاسة له مستصحبة. # قوله: لا يخرجه عن الوصفين. أي عن وصف كونه طاهرا وعن وصف كونه مطهرا. # قوله: إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه1 من النجاسات. هذه المسألة ~~الثانية من مسائل الباب وهي أنه لا يخرج الماء عن الوصفين إلا ما غير أحد ~~أوصافه الثلاثة من النجاسات لا من غيرها وهذا المذهب هو أرجح المذاهب ~~وأقواها PageV01P017 # والدليل عليه ما أخرجه أحمد وصححه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي ~~وابن ماجه والدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه. # وصححه أيضا يحيى بن معين وابن حزم من حديث أبي سعيد قال: قيل يا رسول ~~الله أنتوضأ من بئر بضاعه1 وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماء الطهور لا ينجسه شيء" وقد أعله ~~ابن القطان2 باختلاف في اسم الراوي له عن أبي سعيد واسم أبيه وليس ذلك بعلة ~~فقد اختلف في أسماء كثير من الصحابة والتابعين على أقوال ولم يكن ذلك موجبا ~~للجهالة على ابن القطان نفسه قال: بعد ذلك الإعلال وله طريق أحسن من هذه ثم ~~ساقها عن أبي سعيد وقد قامت الحجة بتصحيح من صححه من أولئك الأئمة وله ~~شواهد. # منها من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني ومن حديث ابن عباس عند ms001 أحمد وابن ~~خزيمه وابن حبان ومن حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط وأبي يعلي والبزار ~~وابن السكن كلها مثل حديث أبي سعيد. # وأخرجه بزيادة الاستثناء الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ: "الماء طهور لا ~~ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه". PageV01P018 # وأخرجه أيضا مع الزيادة ابن ماجه والطبراني من حديث أبي أمامه بلفظ: "إن ~~الماء طهور إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه" وفي سندهما ~~من لا يحتج به وقد اتفق أهل الحديث على ضعف هذه الزيادة لكنه قد وقع ~~الإجماع على مضمونها كما نقله ابن المنذر وابن الملقن في البدر المنير ~~والمهدي في البحر فمن كان يقول بحجية الإجماع كان الدليل عنده على ما ~~أفادته تلك الزيادة هو الإجماع ومن كان لا يقول بحجية الإجماع كان هذا ~~الإجماع مفيدا لصحة تلك الزيادة لكونها قد صارت مما أجمع على معناه1 وتلقى ~~القبول فالاستدلال بها لا بالإجماع. # قوله: وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة. # هذه المسألة الثالثة من مسائل الباب ووجه ذلك أن الماء الذي شرع لنا ~~التطهر به هو الماء المطلق الذي لم يضف إلى شيء من الأمور التي تخالطه فإن ~~خالطه شيء أوجب إضافته إليه كما يقال: ماء ورد ونحوه فليس هذا الماء المقيد ~~بنسبته إلى الورد مثلا هو الماء المطلق الموصوف بأنه طهور في الكتاب العزيز ~~لقوله: {ماء طهورا} وفي السنة المطهرة بقوله: "الماء طهور" فخرج بذلك عن ~~كونه مطهرا ولم يخرج به عن كونه طاهرا لأن الفرض أن الذي خالطه طاهر ~~واجتماع الطاهرين لا يوجب خروجهما عن الوصف الذي كان مستحقا لكل واحد منهما ~~قبل الاجتماع. # قوله: لا فرق بين قليل وكثير هذه المسألة الرابعة من مسائل الباب والمراد ~~بالقلة والكثرة ما وقع من الاختلاف في ذلك بين أهل العلم بعد إجماعهم على ~~أن ما غيرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة ليس بطاهر فقيل إن الكثير ما بلغ ~~PageV01P019 # قلتين والقليل ما كان دونهما لما أخرجه أحمد وأهل السنن ms002 والشافعي وابن ~~خزيمه وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي وصححه الحاكم على شرط الشيخين ~~من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب ~~فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" وفي لفظ أحمد: "لم ينجسه شيء" ~~وفي لفظ لأبي داود: "لم ينجس" وأخرجه بهذا اللفظ ابن حبان والحاكم وقال: ~~ابن منده إسناد حديث القلتين على شرط مسلم انتهى ولكنه حديث قد وقع ~~الإضطراب في إسناده ومتنه بما هو مبين في مواطنه وقد أجاب من أجاب عن دعوى ~~الاضطراب وقد دل هذا الحديث على أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث وإذا ~~كان دون القلتين فقد يحمل الخبث ولكنه كما قيد حديث "الماء طهور لا ينجسه ~~شيء" بتلك الزيادة التي وقع الاجماع عليها كذلك يقيد حديث القلتين بها ~~فيقال: إنه لايحمل الخبث إذابلغ قلتين في حال من الأحوال إلا في حال تغير ~~بعض أوصافه بالنجاسة فإنه حينئذ قد حمل الخبث بالمشاهده وضروة الحس ~~فلامنافاة بين حديث القلتين وبين تلك الزيادة المجمع عليها وأما ما كان دون ~~القلتين فهو مظنة لحمل الخبث. # وليس فيه أنه يحمل الخبث قطعا وبتا ولا أن يحمله من الخبث يخرجه عن ~~الطهورية لأن الخبث المخرج عن الطهورية هو خبث خاص وهو الموجب لتغير أحد ~~أوصافه أو كلها لا الخبث الذي لم يغير. # وحاصله أن ما دل عليه مفهوم حديث القلتين من أن ما دونهما قد يحمل الخبث ~~لايستفاد منه إلا أن ذلك المقدار إذا وقعت فيه نجاسة قد يحملها وأما أنه ~~يصير نجسا خارجا عن كونه طاهرا فليس في هذا المفهوم ما يفيد ذلك ولا ملازمة ~~بين حمل الخبث والنجاسة1 المخرجة عن الطهورية لأن الشارع قد نفى ~~PageV01P020 # النجاسة عن مطلق الماء كما في حديث أبي سعيد المتقدم وما يشهد له ونفاها ~~عن الماء المقيد بالقلتين كما في حديث عبد الله بن عمر المتقدم أيضا وكان ms003 ~~النفي بلفظ هو أعم صيغ العام فقال: في الأول لا ينجسه شيء وقال: في الثاني ~~أيضا كما في تلك الرواية لم ينجسه شيء فأفاد ذلك أن كل ماء يوجد على وجه ~~الأرض طاهر إلا ما ورد فيه التصريح بما يخصص هذا العام مصرحا بأنه يصير ~~الماء نجسا كما وقع في تلك الزيادة التي وقع الإجماع عليها فإنها وردت ~~بصيغة الاستثناء من ذلك الحديث فكانت من المخصصات المتصلة بالنسبة إلى حديث ~~أبي سعيد ومن المخصصات المنفصلة بالنسبة إلى حديث عبد الله بن عمر على قول ~~الراجح في الأصول وهو أنه يبني العام على الخاص مطلقا فتقرر بهذا أنه لا ~~منافاة بين مفهوم حديث القلتين وبين سائر الأحاديث بل يقال: فيها ما دون ~~القلتين إن حمل الخبث حملا استلزم تغير ريح الماء أو لونه أو طعمه فهذا هو ~~الأمر الموجب للنجاسة والخروج عن الطهورية وإن حمل حملا لا يغير أحد تلك ~~الأوصاف فليس هذا الحمل مستلزما للنجاسة وقد ذهب إلى تقدير القليل بما دون ~~القلتين والكثير بهما الشافعي وأصحابه ومن أهل البيت الناصر والمنصور بالله ~~وذهب إلى تقدير القليل بما يظن استعمال النجاسة باستعماله والكثير بما لا ~~يظن استعمال النجاسة باستعماله ابن عمر ومجاهد ومن أهل البيت الهادي ~~والمؤيد بالله وأبو طالب وقد روى أيضا عن الشافعية والحنفية وأحمد بن ~~PageV01P021 # حنبل ولا أدري هل تصح هذه الرواية أم لا فإن مذاهب هؤلاء مدونة في كتب ~~أتباعهم من أراد الوقوف عليها راجعها واحتج أهل هذا المذهب بمثل قوله: ~~تعالى {والرجز فاهجر} [المدثر:5] وبخبر الاستيقاظ وخبر الولوغ وأحاديث ~~النهي عن البول في الماء الدائم وهي جميعها في الصحيح ولكنها لا تدل على ~~المطلوب ولو فرضنا أن لشيء منها دلالة بوجه ما كان ما أفادته تلك الدلالة ~~مقيدا بما تقدم لأن التعبد إنما هو بالظنون الواقعة على الوجه المطابق ~~للشرع على أنه لا يبعد أن يقال: إن العاقل لا يظن استعمال النجاسة باستعمال ~~الماء إلا إذا خالطت الماء بجرمها أو بريحها أو بلونها أو بطعمها ms004 مخالطة ~~ظاهرة توجب ذلك الظن ولاشك ولا ريب أن ما كان من الماء على هذه الصفة نجس ~~لأن المخالطة إن كانت بالجرم فالمتوضئ مستعمل لعين النجاسة وإن كانت ~~المخالطة بالريح أو اللون أو الطعم فلا مخالفة بين هذا المذهب وذلك المذهب ~~الذي رجحناه. # والحاصل أنهم إن أرادوا بقولهم: إن ظن استعمال النجاسة باستعماله فهو ~~القليل وإن لم يظن فهو الكثير ما هو أعلم من بين النجاسة وريحها ولونها ~~وطعمها فلا مخالفة بين هذا المذهب وذلك المذهب الذي رجحناه إلا من جهة أن ~~هؤلاء اعتبروا المظنة وأهل المذهب الأول اعتبروا المئنة ولكن لا يخفي أن ~~المظنة إذا كانت هي الصادرة من غير أهل الوسوسة والشكوك فهي لا تكاد تخالف ~~المئنة في مثل هذا الموضع وإن أرادوا استعمال العين فقط وعدم استعمال العين ~~فقط فهو مذهب مستقل غير ذلك المذهب ولكن الظاهر أنهم أرادوا المعنى الأول ~~ويدل على ذلك أنه قد وقع الإجماع على أن ما غير لون الماء أو ريحه أو طعمه ~~من النجاسات أوجب تنجيسه كما تقدم تقريره فأهل هذا المذهب من جملة القائلين ~~بذلك لدخولهم في الإجماع بل هو مصرح بحكاية الإجماع في البحر كما تقدم ~~فتقرر بهذا أنهم يردون المعنى الأول أعنى الأعم من العين والريح واللون ~~والطعم ثبوتا وانتفاء وحينئذ فلا مخالفة بين المذهبين لأن أهل المذهب الأول ~~لا يخالفون في أن استعمال المطهر لعين النجاسة مع الماء # PageV01P022 # موجب لخروج الماء عن الطهورية خروجا زائدا على خروجه عند استعمال ما فيه ~~مجرد الريح أواللون أو الطعم فتأمل هذا فهو مفيد بل مجموع ما أشتمل عليه ~~هذا البحث في الجمع بين المذاهب المختلفة في الماء وبين الأدلة1 الدالة ~~عليها على PageV01P023 # هذه الصورة التي لخصتها مما لم أقف عليه لأحد من أهل العلم وهذه المسألة1 ~~هي من المضايق التي يتعثر في ساحاتها كل محقق ويتبلد عند تشعب طرائقها كل ~~مدقق وقد حررتها في سائر مؤلفاتي تحريرات مختلفة لهذه العلة وأطلت الكلام ~~عليها في طيب النشر. # وقد استدل بعض أهل ms005 العلم لهذا المذهب بمثل حديث: "استفت قلبك ولو أفتاك ~~المفتون" ومثل حديث: "دع ما يريبك إلا ما لا يريبك" ولا يستفاد منها إلا أن ~~التورع عند الظن من الإقدام أولى وأهل هذا المذهب يوجبون العمل بذلك الظن ~~حتما وجزما وقد عرفت أن أدلة المذهب الأول على الوجه الذي لخصناه تدل على ~~المذهب الثاني فإبعاد النجعة إلى مثل حديث: "استفت قلبك ودع ما يريبك" ليس ~~كما ينبغي فإن قيل أنه قصد الإستدلال على مجرد العمل بالظن من غير نظر إلى ~~هذه المسالة فيقال: أدلة العمل بالظن في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر ~~وأكثر منها أدلة النهي عن العمل به وهكذا التعويل على حديث الولوغ ~~والإستيقاظ نحو ذلك لا يفيد وقد حكى تحديد الماء الكثير أقوال منها أن ~~الكثير من المستبحر وقيل ما إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر وقيل ما كان ~~مساحة مكانه كذا وقيل غير ذلك وهذه الأقوال ليس عليها أثارة من علم بل هي ~~خارجة عن باب الرواية المقبولة والدراية المعقولة. PageV01P024 # قوله: ومتحرك وساكن وجه ذلك أن سكونه وإن كان قد ورد النهي عن التطهر به ~~حاله فإن ذلك لا يخرجه عن كونه طهورا لأن وصف كونه طهورا بمجرد تحركه. # وقد دلت الأحاديث على أنه لا يجوز التطهير بالماء الساكن ما دام ساكنا1 ~~كحديث أبي هريرة عند مسلم رضي الله عنه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لايغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" فقالوا: يا أبا هريرة كيف ~~يفعل قال: يتناوله تناولا وفي لفظ لأحمد وأبى داود: "لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابه" وفي لفظ للبخاري: "لا يبولن أحدكم ~~في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" وفي لفظ للترمذي: "ثم يتوضأ ~~منه" وغير هذه الروايات التي يفيد مجموعها النهي عن البول في الماء الدائم ~~على إنفراده والنهي عن الإغتسال فيه على انفراده والنهي عن مجموعة الأمرين ~~ولا يصح أن يقال: إن روايتي الإنفراد مقيدتان بالإجتماع لأن البول ms006 في الماء ~~على انفراده لا يجوز فأفاد أن هذا الإغتسال أوالوضوء في الماء الدائم من دن ~~بول فيه غير جائز فمن لا يجد إلا ماء ساكنا وأراد أن يتطهر منه فعليه أن ~~يحتال قبل ذلك بأن يحركه حتى يخرج من وصف كونه ساكنا ثم يتوضأ منه وأما أبو ~~هريرة فقد حمل النهي على الإنغماس في الماء الدائم ولهذا لما سئل كيف يفعل ~~قال: يتناوله تناولا ولكنه لا يتم ذلك في الوضوء فإنه لا إنغماس فيه بل هو ~~يتناوله تناولا من الإبتداء فالأولى تحريك الماء قبل الشروع في الطهارة ثم ~~يتطهر به. # وقد ذهب الجمهور إلى خلاف ما دلت عليه هذه الروايات فلم يفرقوا بين ~~المتحرك والساكن ومنهم من قال: أن هذه الروايات محمولة على الكراهة فقط ولا ~~PageV01P025 # وجه لذلك وقد قيل إن المستبحر مخصوص من هذا بالإجماع والراجح أن الماء ~~الساكن1 لا يحل التطهر به مادام ساكنا فإذا تحرك عاد له وصفه الأصلي وهو ~~كونه مطهرا وهذه هي المسألة الخامسة من مسائل الباب. # قوله: مستعمل وغير مستعمل. هذه المسأله السادسة من مسائل الباب وقد وقع ~~الاختلاف بين أهل العلم في الماء المستعمل لعبادة من العبادات هل يخرج بذلك ~~عن كونه مطهرا أم لا فحكى عن أكثر العترة وأحمد بن حنبل والليث والأوزاعي ~~والشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنهما وأبي حنيفة في رواية عنه أن الماء ~~المستعمل غير مطهر واستدلوا بما تقدم من حديث النهي عن التطهر به ليست كون ~~ذلك الماء مستعملا بل كونه ساكنا وعلة السكون لا ملازمة بينها وبين ~~الإستعمال واحتجوا أيضا بما ورد من النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة ولا ~~تنحصر علة ذلك في الإستعمال كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله فلا يتم ~~الاستدلال بذلك لإحتماله ولو كانت العلة الاستعمال لم يختص النهي بمنع ~~الرجل من الوضوء بفضل المرأة وبالعكس بل كان النهي سيقع من الشارع لكل أحد ~~عن كل فضل ومن جملة ما استدلوا به أن السلف كانوا يكملون الطهارة بالتيمم ~~عند قلة الماء لا ms007 تساقط منه وهذه حجة ساقطة لا ينبغي التعويل على مثلها في ~~إثبات الأحكام الشرعية فعلى هذا المستدل أن يوضح هل كان هذا التكميل يفعله ~~جميع السلف أو بعضهم والأول باطل والثاني لا ندري من هو فليبين لنا من هو ~~على أنه لا حجة إلا الإجماع عند من يحتج بالإجماع وقد استدلوا بأدلة هي ~~أجنبية عن محل النزاع مثل حديث غسل اليد بعد الاستيقاظ قبل إدخالها الإناء ~~ونحوه فالحق أن المستعمل طاهر مطهر عملا بالأصل وبالأدلة الدالة على ~~PageV01P026 # أن الماء طهور. وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف والخلف ونسبه ابن حزم إلى ~~عطاء وسفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر ونقله غيره عن الحسن البصري ~~والزهري والنخعي ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى الروايات عن الثلاثة ~~المتأخرين # PageV01P027 ### | فصل في أحكام النجاسات # والنجاسات هي غائط الإنسان مطلقا وبوله إلا الذكر1 الرضيع ولعاب كلب وروث ~~ودم حيض ولحم خنزير وفيما عدا ذلك خلاف والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ~~ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه. # أما نجاسة بول الآدمي وغائطه فبالأدلة الصحيحة المفيدة للقطع بذلك بل ~~نجاستهما من باب الضرورة الدينية كما لا يخفى على من له اشتغال بالأدلة ~~الشرعية وبما كان عليه الأمر في عصر النبوة ولا يقدح في ذلك التخفيف في ~~تطهيرهما في بعض الأحوال. # أما الغائط فكما في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا وطيء الأذى بخفيه فطهورهما التراب" رواهما أبو داود وابن السكن ~~والحاكم والبيهقي وقد اختلف فيه على الأوزاعي. # وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم وابن حبان من حديث أبي سعيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن ~~رأى PageV01P027 # خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما" وقد اختلف في وصله وإرساله ورجح أبو ~~حاتم في العلل الموصول. # وأخرج أهل السنن عن أم سلمة مرفوعا بلفظ: "يطهره ما بعده" وعن أنس عند ~~البيهقي بسند ضعيف بنحوه وكذلك عن أمرأة من بني عبد ms008 الأشهل عند البيهقي ~~أيضا فإن جعل التراب مع المسح مطهرا لذلك لا يخرجه عن كونه نجسا بالضرورة ~~إذ اختلاف وجه التطهير لايخرج النجس عن كونه نجسا. # وأما التخفيف في تطهير البول فكما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بأن يراق على بول الأعرابي ذنوبا من ماء وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أبي هريرة وأنس وأما ما عدا غائط الآدمي وبوله من الأبوال والأزبال فلم ~~يحصل الاتفاق على شيء في شأنها والأدلة مختلفة فورد في بعضها ما يدل على ~~طهارته كأبوال الإبل فإنه ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر العرنين بأن يشربوا من أبوال الإبل ومن ذلك حديث: "لا بأس ببول ما ~~يؤكل لحمه" وهو حديث ضعيف أخرجه الدارقطني من حديث جابر والبراء وفي إسناده ~~عمرو بن الحصين العقلي وهو ضعيف جدا وورد ما يدل على نجاسة الروث كما أخرجه ~~البخاري وغيره أنه قال: صلى الله عليه وسلم في الروثة: "إنها ركس" والركس ~~النجس وقد نقل التيمى أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير ~~ولكنه زاد ابن خزيمة في روايته: "إنها ركس إنها روثة حمار" ولايخفى عليك أن ~~الأصل في كل شيء أنه طاهر لأن القول بنجاسته يستلزم تعبد العباد بحكم من ~~الأحكام والأصل عدم ذلك والبراءة قاضية بأنه لا تكليف بالمحتمل حتى يثبت ~~ثبوتا ينقل عن ذلك وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل ~~إثما ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام فالكل إما من التقول على الله ~~تعالى بما لم يقل أو من إبطال ما قدم شرعه لعباده بلا حجة1 PageV01P028 # وأما تقييد البول بكونه بعد أيام الرضاع فلحديث "يغسل من بول الجارية ~~ويرش من بول الغلام" أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والبزار وابن خزيمه ~~من حديث أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الحاكم. # وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "بول الغلام ms009 الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل" وأخرجه أيضا ابن ماجه ~~وأبو داود بإسناد صحيح عن على موقوفا. # وأخرج أحمد وأبو داود ابن ماجه وابن خزيمه وابن حبان والطبراني من حديث ~~أم الفضل لبانة بنت الحارث قالت: بال الحسين ابن علي في حجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت يارسول الله أعطني ثوبك والبس ثوبا غيره حتى أغسله فقال: ~~"إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى". # وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أم قيس بنت محصن "أنها أتت بابن لها ~~صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال على ثوبه فدعا ~~بماء فنضحه ولم يغسله". PageV01P029 # وفي صحيح البخاري من حديث عائشة قالت: "أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء". # وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى عنها قالت: "كان يؤتى بالصبيان فيبرك1 ~~عليهم ويحنكهم فأتى بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله". فهذا ~~تصريح بأنه لم يغسله فيكون إتباعه الماء إما مجرد النضح كما وقع في ~~الحديثين الآخرين أو مجرد صب الماء عليه من دون غسل. # وبالجملة فالتصريح منه صلى الله عليه وسلم بالقول بما هو الواجب في ذلك ~~هو الأولى بالاتباع لكونه كلاما مع أمته فلا يعارضه ما وقع من فعله على فرض ~~أنه مخالف للقول وقد ذهب إلى الاكتفاء بالنضح في بول الغلام لا الجارية ~~جماعة منهم علي وأم سلمه والثوري والأوزاعي والنخعي وداود وابن وهب وعطاء ~~والحسن والزهري وأحمد وإسحاق ومالك في رواية وهذا هو الحق الذي لا محيص ~~عنه. # وذهب بعض أهل العلم وقد حكي عن مالك والشافعي والأوزاعي إلى أنه يكفي ~~النضح فيهما وهذا فيه مخالفة لما وقع في هذه الأحاديث الصحيحة من التفرقة ~~بين الغلام والجارية. # وذهبت الحنفية وسائر الكوفيين وهو محكى عن العترة إلى أنهما سواء في وجوب ~~الغسل وهذا المذهب كالذي قبله في مخالفة الأدلة وقد استدل أهل هذا المذهب ~~الثالث بالأدلة الواردة في نجاسة البول على العموم ولا يخفاك أنها ms010 مخصصة ~~بالأدلة الخاصة المصرحة بالفرق بين بول الجارية والغلام وأما ما قيل من ~~قياس بول الغلام على بول الجارية فلا يخفاك أنه قياس في مقابلة النص وهو ~~فاسد الاعتبار وقد شذ ابن حزم فقال: انه يرش من بول الذكر أي ذكر كان وهو ~~إهمال للقيد المذكور سابقا بلفظ بول الغلام الرضيع ينضح والواجب حمل المطلق ~~على المقيد. PageV01P030 # قوله: ولعاب الكلب. قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبعا" وثبت أيضا عندهما وغيرهما مثله من حديث عبد الله بن مغفل فدل ذلك على ~~نجاسة لعاب الكلب وهو المطلوب هنا والكلام في الخلاف بين من عمل بظاهر هذه ~~الأدلة ومن اكتفى بالتثليث معروف وليس ذلك مما يقدح في كونه نجسا لأن محل ~~الدليل على النجاسة هو أيجاب الغسل وهكذا لا يتعلق بما نحن بصدده زيادة ~~التغليظ بالترتيب كما وقع في أحاديث الباب في الصحيحين وغيرهما فإن المقصود ~~هنا ليس إلا إثبات كون اللعاب نجسا لا بيان كيفية تطهيره فلذلك موضع آخر. # قوله: وروث. الدليل على نجاسة الروث ما تقدمت الإشارة إليه من قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الروث: "إنها ركس" والركس في اللغة النجس فالروثة نجس ~~وهو المطلوب وقد قدمنا كلام التيمى في تخصيص ذلك بروث الخيل والبغال ~~والحمير. # قوله: ودم الحيض. الدليل على ذلك ما ثبت عند أحمد وأبي داود والترمذي من ~~حديث خولة بنت يسار قالت: يارسول الله ليس لي إلاثوب واحد وأنا حيض فيه ~~قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه قالت: يا رسول الله إن لم يخرج ~~أثره قال: "يكفيك الماء ولايضرك أثره" وفي إسناده ابن لهيعة. # وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمه وابن حبان من حديث ~~أم قيس بنت محصن مرفوعا بلفظ: "حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر" قال: ابن ~~القطان إسناده في غاية الصحة. # وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: ms011 جاءت امرأة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إحدنا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع ~~قال: "تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضخه ثم تصلي فيه" فالأمر بغسل دم الحيض ~~وحكه # PageV01P031 # بضلع يفيد ثبوت نجاسته وإن اختلف وجه تطهيره فذلك لا يخرجه عن كونه نجسا. # وأما سائر الدماء فالأدلة فيها مختلفة مضطربة والبراءة الأصلية مستصحبة ~~حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة الراجحة أو المساوية ولو قام الدليل ~~على رجوع الضمير في قوله تعالى: {فإنه رجس} [الأنعام:145] إلى جميع ما تقدم ~~في الآية الكريمة من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير لكان ذلك مفيدا ~~لنجاسة1 الدم المسفوح والميته ولكنه لم يرد ما يفيد ذلك بل النزاع كائن في ~~رجوعه إلى الكل أو إلى الأقرب والظاهر رجوعه إلى الأقرب وهو لحم الخنزير ~~لإفراد الضمير ولهذا جزمنا ههنا بنجاسة لحم الخنزير دون الميتة والدم الذي ~~ليس بدم الحيض ولاسيما وقد ورد في الميتة ما يفيد أنه لا يحرم منها إلا ~~أكلها كما ثبت في الصحيح بلفظ: "إنما حرم من الميتة أكلها" ومن رام تحقيق ~~الكلام في الخلاف الواقع في مثل هذا الضمير المذكور في الآية فليرجع إلى ما ~~ذكره أهل الأصول في الكلام على القيد بعد جملة مشتملة على أمور متعددة. # قوله: ولحم الخنزير. الدليل على نجاسته ما قدمنا قريبا من الآية الكريمة. ~~PageV01P032 # قوله: وفيما عدا ذلك خلاف والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم ~~يعارضه ما يساويه أو يقدم عليه. # أقول: أعلم أن كون الأصل الطهارة معلوم من كليات الشريعة المطهرة ~~وجزئياتها ولا ريب أن الحكم بنجاسة شيء يستلزم تكليف العباد بحكم والأصل ~~البراءة من ذلك ولاسيما من الأمور التي تعم بها البلوى وقد أرشدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى السكوت1 عن الأمور التي سكت الله عنها وأنها ~~عفو فما لم يرد فيه شيء من الأدلة الدالة على نجاسته فليس لأحد من عباد ~~الله أن يحكم بنجاسته بمجرد رأى فاسد أو غلظ في الاستدلال كما يدعيه بعض ~~أهل ms012 العلم من نجاسة ما حرمه الله زاعما أن النجاسة والتحريم متلازمان وهذا ~~الزعم من أبطل الباطلات فالتحريم للشيء لا يدل على نجاسته بمطابقة ولا تضمن ~~ولا التزام فتحريم الخمر والميتة والدم لا يدل على نجاسة ذلك وكأن الشارع ~~قد علم وقوع مثل هذا الغلط لبعض أمته فأرشدهم إلى ما يدفعه قائلا "إنما حرم ~~من الميتة أكلها" ولو كان مجرد تحريم شيء مستلزما لنجاسته لكان قوله تعالى: ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء:23] إلى آخره دليلا على نجاسة النساء ~~المذكورات في الآية والمسلم لا ينجس حيا ولا ميتا كما ثبت ذلك عنه صلى الله ~~عليه وسلم في الصحيح وهكذا يلزم نجاسة أعيان وقع التصريح بتحريمها وهي ~~طاهرة بالاتفاق كالأنصاب والأزلام وما يسكر من النباتات والثمرات بأصل ~~الخلقة. # فإن قلت: إذا كان التصريح بنجاسة شيء أو رجسيته أو ركسيته يدل على ~~PageV01P033 # أنه نجس كما قلت في نجاسة الروث ولحم الخنزير فكيف لم تحكم بنجاسة الخمر ~~لقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} [المائدة:90] . # قلت: لما وقع الخمر ههنا مقترنا بالأنصاب والأزلام كان ذلك قرينه صارفه ~~لمعنى1 الرجسية إلى غير النجاسة وهكذا قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} ~~[التوبة:28] لما جاءت الأدلة الصحيحة المقتضية لعدم نجاسة ذوات المشركين ~~كما ورد في أكل ذبائحهم وأطعمتهم والتوضؤ في آنياتهم والأكل فيها وإنزالهم ~~المسجد كان دليلا على أن المراد بالنجاسة المذكورة في الآية غير الشرعية بل ~~قد ورد البيان من الشارع لذلك بما لا يحتاج إلى زيادة فقال: في وفد ثقيف ~~لما أنزلهم المسجد "ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاسهم على ~~أنفسهم" فهذا يدل على أن تلك النجاسة حكمية لا حسية والتعبد إنما هو ~~بالنجاسات الحسية وأما ما ورد فيه ما يدل على نجاسته ولكنه قد عورض بما هو ~~أرجح منه فلا شك أنه يتعين العمل بالأرجح فإن عورض بما يساويه فالأصل عدم ~~التعبد بما يتضمن ذلك الحكم حتى يرد موردا خالصا عن شوب المعارضة أو راجحا ~~على ما عارضه. # وبالجملة فالواجب على المنصف أن ms013 يقوم مقام المنع ولا يتزحزح عن هذا ~~المقام إلا بحجة شرعية وقد أوضحت في مصنفاتي كشرح المنتقى وحاشية الشفاء ~~هذه المباحث المتعلقة بالنجاسة بما لا يحتاج الناظر في ذلك إلى النظر في ~~غيره فليراجع. PageV01P034 ### | فصل تطهير النجاسات # ويطهر ما تنجس بغسله حتى لا يبقى عين ولا لون ولا ريح ولا طعم والنعل ~~بالمسح والاستحالة مطهرة لعدم وجود الوصف المحكوم عليه وما لا يمكن غسله ~~فبالصب عليه أو النزح منه حتى لا يبقى للنجاسة أثر والماء هو الأصل في ~~التطهير فلا يقوم غيره مقامه إلا بأذن من الشارع. # أقول: تطهير النجاسات إن ورد فيه شيء عن الشارع كان الواجب الاقتصار في ~~صفة التطهير على ذلك الوارد من دون مخالفة بزيادة عليه أو نقصان كما ورد في ~~أن النعل إذا تلوث بالنجاسة طهر بمسحه وقد تقدم ما يدل على ذلك وتقدم أيضا ~~ما ورد في كيفية تطهير ما ينجس بدم الحيض وبلعاب الكلب. # وبالجملة فكل ما علمنا الشارع كيفية تطهيره كان علينا أن نقتصر على تلك ~~الكيفية وأما ما ورد فيه عن الشارع أنه نجس ولم يرد فيه بيان كيفية تطهيره ~~فالواجب علينا إذهاب تلك العين حتى لا يبقى لها ريح ولا لون ولا طعم لأن ~~الشيء الذي يجد الإنسان ريحه أو طعمه قد بقي فيه جزء من العين وإن لم يبق ~~جرمها أو لونها إذ انفصال الرائحة لا يكون إلا عن وجود شيء من ذلك الشيء ~~الذي له الريح وكذلك وجود الطعم لا يكون إلا عن وجود شيء عن ذلك الشيء الذي ~~له طعم وإذا استحال الشيء إلى شيء آخر حتى كان ذلك الشيء الآخر مخالفا ~~للشيء الأول لونا وريحا وطعما كاستحالة العذرة رمادا فقد فقد الوصف الذي ~~وقع الحكم من الشارع بالنجاسة عليه وهذا هو الحق والخلاف في ذلك معروف وما ~~كان لا يمكن غسله من المتنجسات كالأرض PageV01P035 # والبئر فتطهيره بالصب عليه والنزح منه حتى لا يوجد للنجاسة أثر لأنها لو ~~كانت باقية لكان التعبد بإذهابها باقيا ولكن هذا إنما ms014 يكون في مثل النجاسة ~~التي لها جرم ولون وأما مثل البول فقد ورد عن الشارع أن تطهيره بأن يصب ~~عليه ذنوب من ماء فإذا وقع ذلك صارت الأرض المتنجسة بالبول طاهرة. # وأما كون الأصل في التطهير هو الماء فقد وصف بذلك الكتاب والسنة وصفا ~~مطلقا غير مقيد بل قوله صلى الله عليه وسلم: "الماء طهور" يرشد إلى ما ~~ذكرنا إرشاد يشهد له قواعد علم المعاني وعلم الأصول فإذا ثبت الشارع أن ~~تطهير شيء من المتنجسات يكون بغير الماء كمسح النعل بالأرض ونحو ذلك كان ~~الماء غير متعين في تطهير تلك النجاسة بخصوصها ويتعين فيما عداها وهذا هو ~~الحق وقد ذهب بعض الجمهور إلى أن الماء هو المتعين في تطهير النجاسات وذهب ~~أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يجوز التطهير بكل مائع طاهر وإليه ذهب الداعي ~~من أهل البيت ويرد على الجمهور بما ثبت عن الشارع تطهيره بغير الماء إن ~~كانوا يقولون إن الماء يتعين في مثل ذلك ويرد على أبي حنيفة ومن معه بأن ~~إثبات مطهر لم يرد الشارع أو تطهير على غير الصفة الثابتة عنه مدفوع. # PageV01P036 ### | باب قضاء الحاجة # على المتخلي الاستتار حتى يدنو من الأرض والبعد أو دخول الكنيف وترك ~~الكلام والملابسة لما له حرمة وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شرع ~~أو عرف وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار ~~طاهرة أو ما يقوم مقامها ويندب الاستعاذة عند الشروع والاستغفار والحمد بعد ~~الفراغ. # أقول أما مشروعية الاستتار حتى يدنو من الأرض عند قضاء الحاجة فلما ورد ~~من الأدلة على وجوب ستر العورة عموما وخصوصا إلا عند الضرورة ومنها قضاء ~~الحاجة فلا يكشف عورته إلا عند القعود. # وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي ومن حديث ~~أبي هريرة بلفظ "من أتي الغائط فليستتر". # وأما البعد فلما أخرجه أهل السنن وصححه الترمذي من حديث جابر قال: "خرجنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا ~~يرى" ms015 ولفظ أبي داود "كان إذا أراد البراز انطلق حتى لايراه أحد" ورجاله ~~رجال الصحيح إلاإسماعيل بن عبد الملك الكوفي ففيه مقال يسير وأما إذا أراد ~~أن يقضي الحاجة في البيان وهناك كنيف فليس عليه إلا أن يدخله وإن قرب من ~~الناس لما سيأتي من حديث ابن عمر. # وأما ترك الكلام فلحديث: "لايخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عورتهما ~~يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك" أخرجه أحمد أبو داود وابن ماجه # PageV01P037 # من حديث أبي سعيد وأخرج نحوه ابن السكن وصححه من حديث جابر. # وأما ترك الملابسة لما له حرمة فلحديث أنس عند أهل السنن وصححه الترمذي ~~والمنذري وابن دقيق العيد بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~الخلاء نزع خاتمه". لم يأت فيه من ضعفه بما تقوم به الحجة1 في التضعيف. # وأما تجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها شرع أو عرف فقد ورد في ذلك ~~أحاديث منها حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله تعالى وأحمد وأبي داود قال: ~~"اتقوا اللاعنين قالوا: وما اللاعنان يارسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق ~~الناس أو في ظلهم". # ومن حديث معاذ بن جبل عند أبي داود وابن ماجه والحاكم وابن السكن وصححاه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الملاعن الثلاث البراز في ~~الموارد وقارعة الطريق والظل" وقد أعل بأنه من رواية أبي سعيد الحميري عن ~~معاذ ولم يسمع منه وفي الباب أحاديث فيها مقال. # ومن الأمكنة التي نهى الشارع عنها الجحر لحديث عبد الله بن سرجس قال: نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الحجر أخرجه أحمد والنسائي وأبو ~~داود والحاكم والبيهقي وقد أعل أنه من رواية قتادة # عنه ولم يسمع منه ولكنه قد صحح سماعه منه علي بن المديني وصحح الحديث ابن ~~خزيمة وابن السكن. # ومنها: ما أخرجه أحمد أهل السنن من حديث عبد الله بن المغفل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لايبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة ~~الوسواس منه". ms016 PageV01P038 # ومنها ما أخرجه مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد. # وأما المنع من التخلي في المواضع التي منع منها عرف الناس فوجهه أنهم ~~يتأذون بذلك وما كان ذريعة إلى ما لا يحل فهو لا يحل. # وأما المنع من الاستقبال والاستدبار للقبلة فقد ورد في ذلك أحاديث منها ~~ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي أيوب بلفظ: "إذا أتيتم الغائط فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستبدورها ولكن شرقوا أو غربوا" وأخرج نحوه مسلم رحمه ~~الله وغيره من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أيضا وابن ماجه وابن حبان ومن ~~حديث عبد الله ابن الحارث بن جزء وأبو داود من حديث عبد الله بن مغفل ~~والدارمي في مسنده من حديث سهل بن حنيف وقد أختلف أهل العلم في ذلك على ~~ثمانية أقوال استوفيناها في شرح المنتقى. # وقد استدل من لم يمنع من ذلك بما أخرجه الجماعة من حديث ابن عمر قال: ~~"رقيت يوما في بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل ~~الشام مستدبر الكعبة" وجعلوا هذا الحديث ناسخا لأحاديث النهي. # ومن جملة ما أستدلوا به حديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه ~~وابن ماجه والبزار وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني ~~نقال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول" فرأيته قبل أن ~~يقبض بعام يستقبلها وقد نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه وصححه أيضا ابن ~~السكن وحسنه أيضا البزار ولا يخفى أنه قد تقرر في الأصول أن فعله صلى الله ~~عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة فما وقع منه صلى الله عليه وسلم لا ~~يعارض النهي عن الاستقبال والاستدبار للقبلة. # فإن قلت حديث عائشة عند أحمد وابن ماجه قالت: ذكر لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: "أو قد فعلوها ~~حولوا مقعدتي قبل القبلة". # PageV01P039 # قلت: لو صح هذا لكان صالحا للنسخ لأن النبي صلى ms017 الله عليه وسلم فعله لقصد ~~التشريع ولمخالفة من كان يكره الاستقبال ولكنه لم يصح فان إسناده خالد بن ~~أبي الصلت قال: ابن حزم هو مجهول وقال: الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن ~~أبي الصلت أن هذا الحديث منكر وقد استدل من خصص المنع من الاستقبال ~~والاستدبار للقبلة بالفضاء بما أخرجه أبو داود والحاكم عن مروان الأصفر ~~قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها فقلت أبا عبد ~~الرحمن أليس قد نهي عن ذلك فقال: بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء فإذا كان ~~بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس وقد حسن الحافظ في الفتح إسناده ولكنه ~~إنما يكون هذا دليلا إذا كان قد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يفيد ~~تخصيص ذلك النهي السابق وأما إذا مستنده إنما هو مجرد فهمه من فعله صلى ~~الله عليه وسلم في بيت حفصة فلا يكون هذا الفهم حجة ومع هذا الاحتمال لا ~~ينتهض للاستدلال. # وأما الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة فوجهه ما في صحيح مسلم رحمه الله ~~تعالى وغيره من حديث سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار ~~بأقل من ثلاث أحجار وعن الاستنجاء برجيع أوعظم. وأخرج أحمد والنسائي وأبو ~~داود وابن ماجه والدراقطني وقال: إسناده صحيح حسن من حديث عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة ~~أحجار فإنها تجزئ عنه" وأخرج نحوه أبوداود والنسائي من حديث أبي هريرة ~~وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروثة والرمة وأخرج ابن ~~خزيمة وابن حبان والدرامي وأبو عوانة في صحيحه والشافعي من حديث أبي هريرة ~~أيضا بلفظ: "وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار" وفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا ~~وإذا لم توجد الأحجار فغيرها يقوم مقامها للضروة ما لم يكن ذلك الغير مما ~~ورد النهي عنه كالروثة والرجيع والعظم فإنه لا يجوز ولا يجزئ. ms018 # PageV01P040 # وأما مشروعية الاستعاذة عند الشروع فوجهه ما أخرجه الجماعة من حديث انس ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك ~~من الخبث والخبائث" وقد روى سعيد بن منصور في سننه أنه كان صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" وإسناده على ~~شرط مسلم. # وأما الحمد والاستغفار بعد الفراغ فوجه ذلك ما أخرجه ابن ماجه بإسناد ~~صالح من حديث أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء ~~قال: "الحمد الله الذي أذهب عني الأذى" وأخرج نحوه النسائي وابن السني من ~~حديث أبي ذر ورمز السيوطي لصحته. # وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة قالت: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: "غفرانك" وصححه ابن حبان وابن ~~خزيمة والحاكم. # PageV01P041 ### | باب ### | أحكام الوضوء # # أحكام الوضوء # ... # باب أحكام الوضوء # يجب على كل مكلف أن يسمي إذا ذكر ويتمضمض ويستنشق ثم يغسل جميع وجهه ثم ~~يديه مع مرفقيه ثم يمسح رأسه مع أذنيه ويجزئ مسح بعضه والمسح على العمامة ~~ثم يغسل رجليه مع الكعبين وله المسح على الخفين ولا يكون وضوءا شرعيا إلا ~~بالنية لاستباحة الصلاة. # أقول: أما وجوب التسمية فوجهه ما ورد من حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم ~~الله عليه" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي في العلل والدارقطني ~~والبيهقي وابن السكن والحاكم وليس في إسناده ما يسقطه عن درجة الاعتبار وله ~~طرق أخرى من حديثه عند الدارقطني والبيهقي وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه من ~~حديث سعيد بن زيد ومن حديث أبي سعيد وأخرج آخرون نحوه من حديث عائشة وسهل ~~بن سعد وأبو سبرة وأم سبرة وعلي وانس ولا شك ولا ريب أنها جمعيا تنتهض ~~للاحتجاج بها بل مجرد الحديث الأول ينتهض لأنه حسن فكيف إذا عضد بهذه ~~الأحاديث ms019 الواردة في معناه ولا حاجة للتطويل في تخريجها فالكلام عليها ~~معروف وقد صرح الحديث بنفي وضوء من لم يذكر اسم الله وذلك يفيد الشرطية ~~التي يستلزم عدمها العدم فضلا عن الوجوب فإنه أقل ما يستفاد منه. # PageV01P042 # وأما تقييد الوجوب بالذكر1 فهو للجمع2 بين هذه الأحاديث وحديث "من توضأ ~~وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه ~~كان طهورا لأعضاء وضوئه" أخرجه الدراقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وفي ~~إسناده متروك وأخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن مسعود وفي إسناده أيضا ~~متروك ورواه أيضا الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة وفيه ضعيفان وهذه ~~الأحاديث لا تنتهض للاستدلال بها وليس فيها دلالة على المطلوب من أن الوجوب ~~ليس إلا على الذاكر ولكنه يدل على ذلك أحاديث عدم المؤاخذة على السهو ~~والنسيان وما يفيد ذلك من الكتاب العزيز فقد اندرجت تلك الأحاديث الضعيفة ~~تحت هذه الأدلة الكلية ولا يلزم مثل ذلك في الأعضاء القطعية وبعد هذا كله ~~ففي التقييد بالذكر إشكال3. # وأما وجوب المضمضة والاستنشاق فوجهه أنهما من جملة الوجه الذي ورد القرآن ~~الكريم بغسله وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما في القرآن بوضوئه ~~المنقول إلينا ومن جملة ما نقل إلينا المضمضة والاستنشاق فأفاد ذلك أن ~~الوجه المأمور بغسله من جملته المضمضة والاستنشاق وقد ورد الأمر بذلك كما ~~أخرجه الدارقطني PageV01P043 # من حديث أبي هريرة قال: "أمر رسول صلى الله عليه وسلم بالمضمضة ~~والاستنشاق". # وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضا أن النبي قال: "إذا توضأ أحدكم ~~فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر". وثبت عند أهل السنن وصححه الترمذي من حديث ~~لقيط بن صبره بلفظ "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" وأخرج النسائي ~~من حديث سلمة بن قيس "إذا توضأت فانتثر" وأخرجه الترمذي أيضا وفي رواية من ~~حديث لقيط بن صبرة المذكور "إذا توضأت فمضض" أخرجها أبو داود بإسناد صحيح ~~وقد صحح حديث لقيط الترمذي والنووي وغيرهما ولم يأت من أعله بما يقدح ms020 فيه ~~وقد ذهب إلى وجوب المضمضة والاستنشاق أحمد وإسحاق ومن أهل البيت القاسم ~~والهادي والمؤيد بالله وبه قال: ابن أبي ليلى وحماد ابن سليمان وذهب جماعة ~~من أهل العلم إلى الاسنتشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة فيهما، حكى ~~هذا المذهب النووي في شرح مسلم عن أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وابن ~~المنذر ورواية عن أحمد وقد روي غيره مثل ذلك عن أبي حنيفة والثوري وزيد بن ~~علي وذهب مالك والشافعي والأوزاعي والليث والحسن البصري والزهري وربيعة ~~ويحيى ابن سعد وقتادة والحكم بن عتيبة ومحمد بن جرير الطبري ومن أهل البيت ~~الناصر إلى أنهما غير واجبتين واستدلوا على عدم الوجوب بحديث "عشر من سنن ~~المرسلين" وهو حديث صحيح ومن جملتها المضمضة والاستنشاق ورد بأنه لم يرد ~~بلفظ "عشر من السنن" بل بلفظ "عشر من الفطرة" وعلى فرض وروده بذلك اللفظ1 ~~فالمراد بالسنة الطريقة وهي تعم الواجب لا ما وقع في اصطلاح أهل الأصول ~~وهكذا يجاب عن استدلالهم بحديث ابن عباس بلفظ "المضمضة والاستنشاق سنة" ~~أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف. PageV01P044 # وأما وجوب غسل الوجه فلا خلاف فيه في الجملة وقد قام عليه الدليل كتابا ~~وسنة والمراد بالوجه ما يسمى وجها عند أهل الشرع واللغة وأما وجوب غسل ~~اليدين فهو نص القرآن الكريم والسنة المطهرة ولا خلاف في ذلك وإنما وقع ~~الخلاف في وجوب غسل المرفقين معمها ومما يدل على وجوب غسلهما جميعا حديث ~~جابر عند الدراقطني والبيهقي "أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على ~~مرفقيه ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" وفي إسناده القاسم بن ~~محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف. # وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه توضأ ثم غسل يديه حتى شرع في العضد ~~ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وفي رواية للدارقطني ~~من حديث عثمان "أنه غسل وجهه ويديه حتى مس أطراف العضدين". # وأخرج البزار والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن ms021 أبيه مرفوعا "ثم غسل ~~ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه" وهذا بيان لما في القرآن فأفاد أن ~~الغاية داخله فيما قبلها. # وأما وجوب مسح الرأس فلا خلاف فيه في الجملة وإنما وقع الخلاف هل المتعين ~~مسح الكل أم يكفي البعض، وما في الكتاب العزيز قد وقع الخلاف في كونه يدل ~~على مسح الكل أو البعض والسنة الصحيحة وردت بالبيان وفيها ما يدل على جواز ~~الاقتصار على مسح البعض في بعض الحالات كما في صحيح مسلم وغيره من حديث ~~المغيرة "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة" وأخرج ~~أبو داود من حديث انس أنه صلى الله عليه وسلم أدخل يده من تحت العمامة فمسح ~~مقدم رأسه ولم ينقض العمامة ولا يخفى أن قوله: تعالى {وامسحوا برؤوسكم} ~~[المائدة:6] لا يفيد إيقاع المسح على جميع الرأس كما في نظائره من الأفعال ~~نحو ضربت رأس زيد وضربت برأسه وضربت زيدا وضربت يد زيد فإنه يوجد المعنى ~~اللغوي في جميع ذلك بوجود الضرب على جزء من الأجزاء المذكورة وهكذا ما في ~~الآية وليس النزاع في مسمى الرأس لغة حتى يقال: أنه # PageV01P045 # حقيقة في جميعه بالنزاع في إيقاع المسح عليه وعلى فرض الإجمال فقد بينه ~~الشارع تارة بمسح الجميع وتارة بمسح البعض بخلاف الوجه فإنه لم يقتصر على ~~غسل بعضه في حال من الأحوال بل غسله جميعا وأما اليدان والرجلان فقد صرح ~~فيهما للغسل والمسح. # فإن قلت إن المسح ليس كالضرب الذي مثلت به. # قلت: لا ينكر أحد من أهل اللغة أنه يصدق قول من قال: مسحت الثوب أو ~~بالثوب أو مسحت الحائط أو الحائط على مسح جزء من أجزاء الثوب أو الحائط ~~وإنكار مثل هذا مكابرة. # وأما مسح الأذنين مع الرأس فوجهه ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى ~~مسحهما مع مسح رأسه وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ "الأذنان من ~~الرأس" من طرق يقوي بعضها بعضا وأما المسح على العمامة أو غيرها مما هو على ~~الرأس فقد ثبت عنه ms022 صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو ابن أمية الضمري عند ~~البخاري وغيره ومن حديث بلال عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره ومن حديث ~~المغيرة عند الترمذي1 وصححه وليس فيه المسح على الناصية بل هو بلفظ "ومسح ~~على الخفين والعمامة" وفي الباب أحاديث غير هذه منها عن سلمان عند أحمد عن ~~ثوبان عند أبي داود وأحمد أيضا. # والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس والعمامة والكل صحيح ثابت وقد ورد في ~~حديث ثوبان ما يشعر بالإذن بالمسح على العمامة مع العذر وهو عند أحمد وأبي ~~داود أنه صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على ~~العصائب التساخين وفي إسناده راشد بن سعد قال PageV01P046 # الخلال في علله أن أحمد قال: لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان ~~لأنه مات قديما. # وأما وجوب غسل الرجلين مع الكعبين فوجهه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~في جميع الأحاديث الواردة في حكاية وضوئه فأنها جمعيها مصرحة بالغسل وليس ~~في شيء منها أنه مسح إلا في روايات لا يقوم بمثلها الحجة ويؤيد ذلك قوله: ~~صلى الله عليه وسلم للماسحين على أعقابهم "ويل للأعقاب من النار" كما ثبت ~~في الصحيحين وغيرهما ومما يؤيد ذلك وقوع الأمر منه صلى الله عليه وسلم بغسل ~~الرجلين كما في حديث جابر عند الدارقطني ويؤيده أيضا قوله: صلى الله عليه ~~وسلم "فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" وهو حديث رواه أهل السنن ~~وصححه ابن خزيمة ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص وكذلك قوله: "هذا ~~وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" وكان في ذلك الوضوء قد غسل رجليه وكذلك ~~قوله: للأعرابي "توضأ كما أمرك الله" ثم ذكر له صفة الوضوء وفيها غسل ~~الرجلين وهذه أحاديث صحيحة معروفة وهي تفيد أن قراءة الجر إما منسوخة أو ~~محمولة على أن الجر بالجوار، وقد ذهب إلى هذا ms023 الجمهور قال: النووي "ولم ~~يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع وقال: الحافظ في الفتح أنه لم ~~يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن على وابن عباس وأنس وقد ثبت الرجوع ~~منهم عن ذلك وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: اجتمع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين وقالت: الإمامية ~~الواجب مسحهما وقال: محمد بن جرير والحسن البصري والجبائي أنه مخير بين ~~الغسل والمسح وقال: بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين الغسل والمسح ولم يحتج من ~~قال: بوجوب المسح إلا بقراءة الجر وهي لا تدل على أن المسح متعين لأن ~~القراءة الأخرى ثابتة بلا خلاف بل غاية ما تدل عليه هذه القراءة هو التخيير ~~لو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب الاقتصار على الغسل. # وأما وجوب غسل الكعبين مع القدمين فالكلام في ذلك كالكلام في المرفقين ~~ولكنه لم يثبت في غسلهما عنه صلى الله عليه وسلم مثل ما ثبت في المرفقين، ~~وإذا تقرر # PageV01P047 # أنه لا يتم الواجب إلا بغسلهما ففي ذلك كفاية مغينة عن الاستدلال بدليل ~~آخر وأما أن للمتوضئ أن يمسح على خفيه فوجهه ما ثبت تواترا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من فعله وقوله: وقد قال: الإمام أحمد فيه أربعون حديثا ~~وكذلك قال: غيره وقال: ابن أبي حاتم أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الصحابة أحد وأربعون رجلا وقال: ابن عبد البر أربعون رجلا وقال: ابن ~~منده الذين رووه من الصحابة عن النبي ثمانون رجلا ونقل ابن المنذر عن ابن ~~المبارك أنه قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى ~~عنهم إنكاره فقد روى عنه إثباته وقد ذكر أحمد أن حديث أبي هريرة في إنكار ~~المسح باطل وكذلك ما روي عن عائشة وابن عباس فقد أنكر الحفاظ ورووا عنهم ~~خلافه وكذلك عن علي أنه قال: سبق الكتاب الخفين فهو منقطع فقد روى عنه ms024 مسلم ~~والنسائي رحمهما الله تعالى القول بالمسح عليهما بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد روى الإمام المهدي في البحر عن علي رضي الله عنه القول بمسح ~~الخفين وقد ثبت في الصحيح من حديث جرير أنه صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الخفين وإسلام جرير كان بعد نزول المائدة لأن آية المائدة نزلت في غزوة ~~المريسيع وقد روى المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين ~~وأنه فعل ذلك في غزوة تبوك وتبوك متأخرة على المريسيع بالاتفاق وقد ذكر ~~البزار أن حديث المغيرة هذا رواه عنه ستون رجلا وبالجملة فمشروعية المسح ~~على الخفين أظهر من أن نطول الكلام عليها ولكنه لما كثر الخلاف فيها وطال ~~النزاع اشتغل الناس بها حتى جعلها بعض أهل العلم من مسائل الاعتقاد وقد ورد ~~توقيت المسح بثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم1. # وأما كون الوضوء لا يكون شرعيا إلا بالنية فوجهه حديث "إنما الأعمال ~~بالنيات" وهو في الصحيحين وغيرهما وورد من طريق بألفاظ فإن كان PageV01P048 # المقدر1 عاما فهو يفيد أن لا يثبت العمل الشرعي إلا بها وإن كان خاصا ~~فأقرب ما يقدر الصحة وهي تفيد2 ذلك قال: في الفتح وقد اتفق العلماء على أن ~~النية شرط في المقصد واختلفوا في الوسائل ومن ثم خالفت الحنفية في اشتراطها ~~للوضوء وقد نسب القول بفرضية النية صاحب البحر إلى علي وسائر العترة ~~والشافعي ومالك والليث وربيعة وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه. PageV01P049 ### | فصل # ويستحب التثليث في غير الرأس # وإطالة الغرة والتحجيل وتقديم السواك وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا قبل ~~الشروع في غسل الأعضاء المتقدمة. # أما استحباب السواك فوجهه الأحاديث المتواترة من قوله صلى الله عليه وسلم ~~وفعله وليس في ذلك خلاف. # وأما إطالة الغرة والتحجيل فلثبوته في الأحاديث الصحيحة. # وأما غسل اليدين إلى الرسغين قبل الشروع في الوضوء فلحديث أوس ابن أوس ~~الثقفي قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثا" أي غسل ~~كفيه أخرجه أحمد والنسائي وثبت في الصحيحين من حديث عثمان ms025 "فأفرغ على كفيه ~~ثلاث مرات يغسلهما" وثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة يروونه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وأما استحباب التثليث فوجهه ما ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله ~~عليه وسلم # PageV01P049 # غسل كل عضو ثلاث مرات وبين أن الواجب مرة واحدة وأما عدم مشروعية تثليث ~~الرأس فإن الأحاديث الواردة بتثليث سائر الأعضاء وقع التصريح فيها بإفراد ~~مسح الرأس ولا تقوم الحجة بما ورد في تثليثه. # PageV01P050 ### | فصل في انتقاض الوضوء # ويتنقض بما خرج من الفرجين من عين أو ريح وبما يوجب الغسل ونوم المضطجع ~~وأكل لحم الإبل والقيء ونحوه ومس الذكر. # أما انتقاض الوضوء بما خرج من الفرجين فقد وردت الأدلة بذلك مثل حديث أبي ~~هريرة الثابت في الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" وقد فسره أبو هريرة لما قال ~~له رجل ما لحدث؟ قال: فساء أو ضراط ومعنى الحديث أعم مما فسره به أبو هريرة ~~ولكنه نبه بالأخف على الأغلظ. ولا خلاف في انتقاض الوضوء بذلك وكذلك لا ~~خلاف في انتقاضه بما يوجب الغسل في الجماع. # وأما انتقاضه بنوم المضطجع فوجهه أن الأحايث الواردة بانتقاض الوضوء ~~بالنوم كحديث "من نام فليتضأ" مقيدة بما ورد أن النوم الذي ينتقض به الوضوء ~~هو نوم المضطجع وقد روى من طرق متعددة والمقال: الذي فيها ينجبر بكثرة ~~طرقها وبذلك يكون الجمع بين الأدلة المختلفة وفي ذلك ثمانية مذاهب قد ~~استوفيتها في شرح المنتقى وذكرت في الأحاديث المختلفة وتخريجها وترجيح ما ~~هو الراجح. # وأما انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل فوجهه قوله صلى الله عليه وسلم لما ~~قيل له أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم" وهو في الصحيح من حديث جابر بن ~~سمره وقد روى أيضا من طريق غيره وقد ذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء ~~واستدلوا بالأحاديث التي نسخت الأحاديث الواردة في الوضوء مما # PageV01P050 # مست1 النار ولا يخفى أنه لم يصرح في شيء منها بلحوم الإبل حتى يكون ms026 ~~الوضوء منها منسوخا وقد ذهب إلى انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل أحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهوية ويحيى بن يحيى وابن المنذر وابن خزيمة والبيهقي وحكى ~~عن أصحاب الحديث وحكى عن جماعة من الصحابة كما قال: النووى قال: البيهقي عن ~~بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به قال: ~~البيهقي قد صح فيه حديثان حديث جابر بن سمره وحديث البراء. # وأما انتقاض الوضوء بالقي فوجهه ماروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قاء ~~فتوضأ أخرجه أحمد وأهل السنن قال: الترمذي هو أصح شيء في الباب وصححه ابن ~~منده وليس فيه مايقدح في الاحتجاج به ويؤيده أحاديث منها حديث عائشة عنه ~~صلى الله عليه وسلم "من أصابه قئ او رعاف أو قلس أومذى فلينصرف فليتوضأ" ~~إسناده إسمعيل بن عياش وفيه مقال: وفي الباب عن جماعة من الصحابة والمجموع ~~ينتهض للاستلال به وقد ذهب إلى ذلك العتره وأبو حنيفة وأصحابه وذهب الشافعي ~~وأصحابه والناصر والصادق والباقر إلى أنه غير ناقص. # وأجابوا عن أحاديث الوضوء من القيء بأن المراد بها غسل اليدين ولايخفى أن ~~الحقيقة الشرعية مقدمة والمراد بنحوالقئ هو القلس والرعاف والخلاف في القلس ~~كالخلاف في القئ قال: الخليل وهو ماخرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ ~~وفي النهاية القلس ما خرج من الجوف ثم ذكر مثل كلام الخليل وأما الرعاف فقد ~~ذهب إلى أنه ناقض أبو حنيفة وأبو يوسف، PageV01P051 # ومحمد والقاسمية وأحمد بن حنبل واسحاق وقيدوه بالسيلان وذهب ابن عباس ~~والناصر ومالك والشافعي وروى عن ابن أبي أوفى وأبي هريرة وجابر بن زيد وابن ~~المسيب ومكحول وربيعة إلى أنه غير ناقض وأجابوا عن دليل الأولين بما فيه من ~~المقال: وبالمعارضة بمثل حديث "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فصلى ولم ~~يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه" رواه الدارقطني وفي إسناده صالح بن مقاتل ~~وهو ضعيف ويجاب عن الأول بأنه ينتهض بمجموع طرقه وعن المعارضة بأنها غير ~~صالحة للاحتجاج وبأن دم الرعاف غير ms027 دم الحجامة فلا يبعد أن يكون لخروجه من ~~الأعماق تأثير في النقض. # وأما انتقاض بمس الذكر فقد دل على ذلك الحديث بسرة بنت صفوان "أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ" رواه أحمد وأهل ~~السنن ومالك والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود وصححه ~~أحمد والترمذي والدارقطني ويحيى بن معين والبيهقي والحازمي وابن خزيمة وابن ~~حبان قال: البخاري هو أصح شيء في هذا الباب. # وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة منهم جابر وأبو هريرة وأم حبيبة ~~وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وعائشة وابن عباس وابن ~~عمر والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية ابن أبي حيده وقبيصة وأروى ~~بنت أنيس وحديث بسرة بمجرده أرجح من حديث طلق بن علي عند أهل السنن مرفوعا ~~بلفظ الرجل يمس ذكره أعليه وضوء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما1 هو بضعة ~~منك" فكيف إذا انضم إلى حديث PageV01P052 # بسرة أحاديث كثيرة كما أشرنا إليه ومن مال إلى ترجيح حديث طلق لم يأت ~~بطائل وقد ذهب إلى انتقاض الوضوء بمس الذكر جماعة من الصحابة والتابعين ~~والأئمة ومالوا إلى العمل بحديث بسرة لتأخر إسلامها وذهب إلى خلاف ذلك ~~جماعة كذلك والحق الانتقاض وقد ورد ما يدل على أنه ينتقض الوضوء بمس الفرج ~~وهو أعم من القبل والدبر كما أخرجه ابن ماجه من حديث أم حبيبة قالت: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من مس فرجه فليتوضأ" وصححه أحمد وأبو ~~زرعة وقال: ابن السكن لا أعلم له علة وأخرج الدارقطني من حديث عائشة مرفوعا ~~"إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ" وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله العمري ~~وفيه مقال: وأخرج أحمد والترمذي والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما ~~امرأة مست فرجها فلتتوضأ" وفي إسناده بقية بن الوليد ولكنه صرح بالتحديث. ~~PageV01P053 ### | باب أحكام الغسل ms028 # يجب بخروج المنى لشهوة ولو بتفكر وبالتقاء الختانين وبالحيض وبالنفاس ~~وبالاحتلام مع وجود بلل وبالموت وبالإسلام. # أما وجوب الغسل بخروج المنى لشهوة فقد دلت على ذلك الأدلة الصحيحة ~~كأحاديث "الماء من الماء" وأحاديث "في المنى الغسل1" وصدق اسم الجنابة على ~~ماكان كذلك وقد قال الله عز وجل: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة:6] ولا ~~أعلم في ذلك خلافا وإنما وقع الخلاف المشهور بين الصحابة وكذلك بين من ~~بعدهم هل يجب الغسل بالتقاء الختانين من دون خروج منى أم لا يجب إلا بخروج ~~المنى والحق الأول لحديث "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه ~~الغسل2" أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما من حديث أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه وأخرج نحوه مسلم وأحمد والترمذي وصححه من حديث عائشة ~~فهذان الحديثان وما ورد في معناهما ناسخان لما كان في أول الإسلام من أن ~~الغسل إنما يجب بخروج المنى PageV01P054 # ويدل على ذلك حديث أبي كعب قال: "إن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من ~~الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام ثم ~~أمرنا بالاغتسال بعدها1". # وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها "أن رجلا ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل وعائشة ~~جالسة فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لأفعل أنا وهذه ثم نغتسل". # وأما وجوبه بالحيض فلا خلاف في ذلك وقد دل عليه نص القرآن ومتواتر السنة ~~وكذلك وقع الإجماع على وجوبه بالنفاس وكذلك وقع الإجماع على وجوبه ~~بالاحتلام إلا ما يحكى عن النخعي ولكنه إنما يجب إذا أوجد المحتلم بللا كما ~~في حديث عائشة قالت: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ~~ولا يذكر احتلاما فقال: يغتسل وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل ~~فقال: لا غسل عليه" أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ورجاله رجال ~~الصحيح إلا عبد الله بن عمر ms029 العمري وفيه مقال: خفيف وأخرج نحوه أحمد ~~والنسائي من حديث خولة بنت حكيم. # وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى وغيرهما من حديث أم سلمة "أن أم ~~سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل ~~إذا احتلمت قال: "نعم إذا رأت الماء" وهذه الأحاديث ترد على من أعتبر أن ~~يحصل للمحتلم شهوة ويتيقن ذلك. # وأما وجوبه بالموت فالمراد وجوب ذلك على الأحياء إذ لا وجوب بعد الموت من ~~الواجبات المتعلقة بالبدن أي يجب على الأحياء أن يغسلوا من مات وقد حكى ~~المهدي في البحر والنووي الإجماع على وجوب غسل الميت وناقش في ذلك بعض ~~المتأخرين كالجلال مناقشة واهية وسيأتي الكلام على غسل الميت وصفته ~~وتفاصليه إن شاء الله تعالى. PageV01P055 # وأما وجوبه بالإسلام فوجهه ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود ~~وابن حبان وابن خزيمة عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر وصححه ابن السكن. وأخرج أحمد وعبد الرزاق ~~والبيهقي وابن خزيمة وابن حبان من حديث أبي هريرة أن ثمامة أسلم فقال: ~~النبي صلى الله عليه وسلم "اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل" ~~وأصله في الصحيحين وليس فيهما الأمر بالاغتسال بل فيهما أنه اغتسل وقد ذهب ~~إلى الوجوب أحمد بن حنبل وأتباعه وهو مذهب الهادي وأتباعه وذهب الشافعي إلى ~~عدم الوجوب وبه قال المنصور بالله: والحق الأول ويؤيده ما وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم من الأمر بالغسل عند الإسلام لواثلة بن الأسقع وقتادة الرهاوي ~~كما أخرجه الطبراني وأمره أيضا لعقيل بن أبي طالب كما أخرجه الحاكم في ~~تاريخ نيسابور وفي أسانيده مقال. # PageV01P056 ### | فصل في كيفية الغسل # والغسل الواجب، هو أن يفيض الماء على جميع بدنه أو ينغمس فيه مع المضمضة ~~والاستنشاق والدلك لما يمكن دلكه ولا يكون شرعيا إلا بالنية لرفع موجبه ~~وندب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين ثم التيامن. # أقول: الغسل لغة وشرعا هو ما ذكر وقد يقع النزاع ms030 في دخول الدلك في مسمى ~~الغسل ولكن لا يخفي أن مجرد بل الثوب أو البدن من دون الدلك لا يسمى غسلا ~~كما يفهم ذلك من الاستعمالات العربية وكما يفيد ذلك ما تقدم في بول الصبي ~~"أنه صلى الله عليه وسلم1 أتبعه الماء ولم يغسله" وهو في صحيح مسلم رحمه ~~الله تعالى وغيره. PageV01P056 # وأما المضمضة والاستنشاق فقد ثبتا في الغسل من فعله صلى الله عليه وسلم ~~ووجه الوجوب ما قدمناه في الوضوء وأما كونه لا يكون شرعيا إلا بالنية فلما ~~قدمناه في الوضوء أيضا. # وأما ما تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين فقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما:"أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ~~ثم يفرغ بيمنيه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على ~~سائر جسده ثم يغسل رجليه" وهو من حديث عائشة. # وورد في الصحيحين وغيرهما من حديث ميمونة بلفظ: "أنه صلى الله عليه وسلم ~~أفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمنيه على شماله فغسل ~~مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ~~ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه" وثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم "أنه كان لا يتوضأ بعد الغسل" كما أخرجه أحمد وأهل السنن وقال: ~~الترمذي حسن صحيح وأخرجه البيهقي أيضا بأسانيد جيدة وقد روى ابن أبي شيبة ~~عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا "أنه قال: لما سئل عن الوضوء بعد الغسل وأي وضوء ~~أعم من الغسل" وروي عن حذيفة أنه قال: أما يكفي أحدكم أن يغتسل من قرنه إلى ~~قدميه حتى يتوضأ وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن PageV01P057 # بعدهم حتى قال: أبو بكر ابن العربي أنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل ~~تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وهكذا نقل الإجماع ~~ابن بطال ويتعقب بأنه قد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن ~~الغسل لا ms031 ينوب عن الوضوء وهو قول أكثر العترة. # وأما كون تقديم أعضاء الوضوء غير واجب فلأنه يصدق الغسل ويوجد مسماه ~~بالإفاضة على جميع البدن من غير تقديم. # وأما التيامن فلثبوته عنه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا عموما وخصوصا ~~فمن العموم ما ثبت في الصحيح "أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في ~~تنعله وترجله وطهورره وفي شأنه كله" ومن الخصوص ما ثبت في الصحيحين وغيرهما ~~"أنه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر في الغسل" وقد ثبت من قوله: ما يفيد ~~ذلك ولا خلاف في استحباب التيامن. # PageV01P058 ### | فصل في غسل الجمعة # ويشرع لصلاة الجمعة وللعيدين ولمن غسل ميتا وللإحرام ولدخول مكة. # أما مشروعية لصلاة الجمعة فلحديث "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" وهو في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر وقد تلقت الأمة هذا الحديث بالقبول ورواه ~~عن نافع نحو ثلاثمائة نفس ورواه من الصحابة غير ابن عمر نحو أربعة عشرين ~~صحابيا وقد ذهب إلى وجوبه جماعة قال: النووي حكى وجوبه عن طائفة من السلف ~~حكوه عن بعض الصحابة وبه قال: أهل الظاهر وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ~~وعمار ومالك وحكاه الخطابي عن الحسن البصري وحكاه ابن حزم عن جمع من ~~الصحابة ومن بعدهم وذهب الجمهور إلى أنه مستحب واستدلوا بحديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه عند مسلم رحمه الله. # PageV01P058 # تعالى بلفظ "من توضأ فأحسن وضوءه ثم أتي الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما ~~بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام " وبحديث سمره "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من توضأ للجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فذلك أفضل" أخرجه ~~أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وفيه مقال: مشهور وهو عدم سماع الحسن من ~~سمره وغير ذلك من الأحاديث قالوا: وهي صارفة للأمر إلى الندب ولكنه إذا كان ~~ما ذكروه صالحا لصرف الأمر فهو لا يصلح لصرف مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده" وهو ~~في الصحيحين وغيرهما ms032 من حديث أبي هريرة وقد استوفيت الكلام على حكم غسل ~~الجمعة في شرح المنتقى1 فليرجع إليه. ولا يخفى أن تقييد الغسل PageV01P059 # بالمجيء للجمعة يدل على أنه للصلاة1 لا لليوم. # وأما مشروعية غسل العيدين فقد روي من فعله صلى من حديث الفاكة بن سعد أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر" أخرجه ~~أحمد وابن ماجه والبزار والبغوي وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث ابن عباس ~~وأخرجه البزار من حديث أبي رافع وفي أسانيدها ضعف ولكنه يقوي بعضه بعضا ~~ويقوي ذلك آثار عن الصحابة جيدة. # وأما مشروعية ذلك لمن غسل ميتا فوجهه ما أخرجه أحمد وأهل السنن من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا "من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" وقد روى من طرق ~~وأعل بالوقف وبأن في إسناده صالحا مولى التوأمة ولكنه قد حسنه الترمذي ~~وصححه ابن القطان وابن حزم وقد روى من غير طريق وقال الحافظ ابن حجر: هو ~~لكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه ~~معترض وقال الذهبي: هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء وذكر الماوردي ~~أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقا وقد روى نحوه عن ~~على عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن أبي شيبه وأبي يعلي والبزار والبيهقي ~~وعن حذيفة عند البيهقي قال ابن أبي حاتم: والدارقطني لا يثبت وعن عائشة من ~~فعله صلى الله عليه وسلم عند أحمد وأبي داود وقد ذهب إلى الوجوب على وأبو ~~هريرة والإمامية ورواية عن الناصر وذهب الجمهور إلى أنه مستحب قالوا: وهذا ~~الأمر مذكور في الحديث السابق مصروف عن الوجوب بحديث "إن ميتكم يموت طاهرا ~~فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" أخرجه البيهقي وحسنه ابن حجر ولحديث "كنا نغسل ~~الميت PageV01P060 # فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل" أخرجه الخطيب عن ابن عمر وصحح ابن حجر ~~أيضا إسناده ولما وقع من الفتيا من الصحابة لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر ~~رضي الله عنه لما غسلته فقالت لهم: "إن ms033 هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل ~~علي من غسل قالوا لا" رواه مالك في الموطأ. # وأما مشروعيته للإحرام فلحديث زيد بن ثابت "أنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تجرد لإهلاله واغتسل" أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي والطبراني ~~وحسنه الترمذي وضعفه العقيلي ولعل وجه التضعيف كون عبد الله بن يعقوب ~~المدني في إسناده قال ابن الملقن في شرح المنهاج: لعل الترمذي حسنه لأنه ~~عرف عبد الله بن يعقوب أي عرف حاله وفي الباب عن عائشة عند أحمد وعن أسماء ~~عند مسلم وقد ذهب إلى استحباب غسل الإحرام الجمهور وقال: الناصر أنه واجب ~~وقال: الحسن البصري ومالك أنه محتمل. # وأما مشروعية الغسل لدخول مكة فلما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى عن ابن ~~عمر "أنه كان لا يدخل مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة ~~نهارا" ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وأخرج البخاري معناه ~~قال في الفتح: قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند الجميع ~~العلماء وليس في تركه عندهم فدية وقال أكثرهم: يجزئ عنه الوضوء. # PageV01P061 ### | باب أحكام التيمم # يسباح به مايستباح بالوضوء والغسل لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من ~~استعماله وأعضاؤه الوجه ثم الكفان يمسحهما مرة واحدة بضربة ناويا مسميا ~~ونواقضه نواقض الوضوء. # أقول: حكم التيمم مع العذر المسوغ له حكم الوضوء لمن يكن جنبا وحكم الغسل ~~لمن كان جنبا1 يصلي به ما يصلي المتوضئ بوضوئه ويستبيح به ما يستبيحه ~~المغتسل بغسله فيصلي به الصلوات المتعددة ولا ينتقص بفراغ من صلاة ولا ~~باشتغال بغيره ولا بخروج وقت على ما هو حق والخلاف في ذلك معروف والأدلة ~~الواردة بمشروعية التيمم عند عدم الماء ثابتة كتابا وسنة. # وأما التيمم لخشية الضرر من الماء فلما أخرجه أبو داود وابن ماجه ~~والدارقطني من حديث جابر قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في ~~رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون له رخصة في التيمم فقالوا: ما نجد لك ~~رخصة وأنت تقدر ms034 على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخبر بذلك فقال: " قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا ~~فإنما PageV01P062 # شفاء العي السؤال إنما كان يكفية أن يتيم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليه ~~ويغسل سائر جسده" وقد تفرد به الزبير1 بن خريق وليس بالقوى وقد صححه ابن ~~السكن وروى من طريق أخرى عن ابن عباس وقد ذهب إلى مشروعية التيمم للعذر ~~الجمهور وذهب أحمد ابن حنبل2 وروى عن الشافعي في قوله: له أنه لا يجوز ~~التيمم لخشية الضرر ولا أدري كيف صحة ذلك عنهما فإن هذا الحديث يؤيده قوله ~~تعالى: {وإن كنتم مرضى} [النساء:43] الآية وكذلك حديث المسح على الجبائر ~~المروي عن علي رضي الله عنه وكذلك حديث عمرو بن العاص لما بعثه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل فاحتلم في ليلة باردة فتيمم وصلى ~~بأصحابه فلما قدموا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا ~~عمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب" فقال: ذكرت قول الله تعالى: {ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء:29] فتيممت ثم صليت فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا رواه أحمد والدارقطني وابن حبان والحاكم ~~وأخرجه البخاري تعليقا. PageV01P063 # وأما كون أعضائه الوجه والكفين فلما ورد من الأحاديث الصحيحة قولا وفعلا ~~وقد أشار بالعطف بثم إلى الترتيب بين الوجه والكفين وأما الاقتصار على ~~الكفين فلكون الأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك منها حديث عمار ابن ياسر "أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين" أخرجه الترمذي وغيره ~~وصححه. # ومنها ما في الصحيحين من حديث عمار أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له: "إنما كان يكفيك هكذا وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ ~~فيهما ثم مسح بهما وجه وكفيه" وفي لفظ للدارقطني "إنما كان يكفيك أن تضرب ~~بكفيك في التراب ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين" وقد ~~ذهب إلى أنه يقتصر من ms035 اليدين على الكفين عطاء ومكحول والأوزعي وأحمد وإسحاق ~~وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث هكذا في شرح مسلم وذهب الجمهور إلى أن ~~المسح في التيمم إلى المرفقين وذهب الزهري إلى أنه يجب المسح إلى الإبطين ~~وقال: الخطابي أنه لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم1 مسح ما وراء ~~المرفقين والحق ما ذهب إليه الأولون لأن الأدلة التي استدل بها الجمهور ~~منها ما لا ينتهض للاحتجاج به كحديث ابن عمر عند الدارقطني والحاكم ~~والبيهقي مرفوعا بلفظ "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين" وفي إسناده علي بن ظبيان قال الدارقطني: وثقة ابن القطان وهشيم ~~وغيرهما وقال الحافظ: هو ضعيف ضعفه ابن القطان وابن معين وغير واحد وأما ما ~~ورد فيه لفظ اليدين كما وقع في بعض روايات من حديث عمار فالمطلق يحمل على ~~المقيد بالكفين واحتج الزهري بما ورد في رواية من حديث عمار أيضا بلفظ "إلى ~~الآباط" وقد نسخ ذلك كما قال الشافعي: # وأما كون التيمم ضربة واحدة فلأن ذلك هو الثابت في الأحاديث الصحيحة ولم ~~يثبت ما يخالف ذلك من وجه صحيح وقد ذهب إلى كون التيمم ضربة واحدة للوجه ~~والكفين الجمهور وذهب جماعة من الأئمة والفقهاء PageV01P064 # إلى أن الواجب ضربتان للوجه وضربة لليدين وذهب ابن المسيب وابن سيرين إلى ~~أن الواجب ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للكفين وضربة للذراعين وأما كونه ~~ناويا مسميا فلما تقدم في الوضوء لأنه بدلا عنه وأدلة النية شاملة لكل عمل. # وأما كون نواقضه نواقض الوضوء فلما ذكرنا من البدلية ومن أثبت للتيمم ~~شيئا من النواقض لم يثبت في الوضوء لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ولم نجد ~~دليلا تقوم به الحجة يصلح لذلك فالواجب الاقتصار على نواقض الوضوء. # وأما وجود الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة بالتيمم فقد صرح النبي ~~صلى الله عليه وسلم لمن لم يعد الصلاة من الرجلين اللذين سألاه بعد أن ~~صلياها بالتيمم ثم وجدا الماء إن الذي لم يعد فقد أصاب السنة والحديث معروف ~~وأما ms036 قوله للذي أعاد: "لك الأجر مرتين" فلكونه قد كرر العبادة معتقدا وجوب ~~ذلك فكان له الأجر الآخر لذلك وليس المراد ههنا إلا الإجزاء وسقوط الوجوب ~~وقد أفاد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "أصبت السنة" مع ما في إصابة السنة ~~من الخير والبركة والتعريض بأن ما عدا ذلك مخالف للسنة كما لا يخفى. # وأما القول بأن من أسباب التيمم تعذر استعمال الماء وخوف سبيله ونحو ذلك ~~فلا يخفى أن هذه داخلة تحت ما ذكرناه من عدم الماء وخشية الضرر من استعماله ~~فإن من تعذر عليه استعمال الماء فهو عادم للماء إذ ليس المراد الوجود الذي ~~لا ينفع فمن كان يشاهد ماء في قعر بئر يتعذر عليه الوصول إليه بوجه من ~~الوجوه فهو عادم وهكذا خوف السبيل الذي يسلك إلى الماء وهكذا من كان ينجسه ~~ولا محالة إذا استعمله وهكذا من كان يحتاجه للشرب فهو عادم له بالنسبة إلى ~~الوضوء وأما ما قيل من أن فوات الصلاة باستعمال الماء وإدراكها بالتيمم سبب ~~من أسباب التيمم فليس على ذلك دليل بل الواجب استعمال الماء وهو أن كان ~~تراخيه عن تأدية الصلاة إلى ذلك الوقت لعذر مسوغ للتأخير كالنوم والسهو ~~ونحوهما فلم يوجب الله تعالى عليه إلا تأدية الصلاة في ذلك # PageV01P065 # الوقت بالطهور الذي أوجبه الله تعالى عليه وإن كان التراخي لا لعذر إلى ~~وقت لو استعمل الوضوء فيه لخرج الوقت فعليه الوضوء وقد باء بإثم المعصية ~~وأما ما قيل من الطلب إلى مقادير محدودة فليس على ذلك حجة نيرة. # PageV01P066 ### | باب أحكام الحيض # لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة وكذلك الطهر فذات العادة ~~المتقررة تعمل عليها وغيرها ترجع إلى القرائن فدم الحيض يتميز من غيره ~~فتكون حائضا إذا رأت دم الحيض ومستحاضة إذا رأت غيره فهي كالطهارة وتغسل ~~أثر الدم وتتوضأ لكل صلاة والحائض لا تصلي ولا تصوم ولا توطأ حتى تغتسل بعد ~~الطهر وتقضي الصيام. # أقول: ما ورد في تقدير أقل الحيض والطهر وأكثرهما إما موقوف ولا تقوم ms037 به ~~حجة أو مرفوع ولا يصح فلا تعويل على ذلك ولا رجوع إليه بل المعتبر لذات ~~العادة المتقررة1 هو العادة وغير المعتادة تعمل بالقرائن المستفادة من الدم ~~وقد صح في غير حديث اعتبار الشارع للعادة كحديث "إذا أقبلت الحيضة فاتركي ~~الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي" أخرجه PageV01P067 # البخاري رحمه الله تعالى وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها وأخرج مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره من حديثها نحو ذلك وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه من حديث أم سلمة "أنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة ~~تهراق الدم فقال: لتنظر قدر الليالي والأيام التي كانت تحيضهن وقدرهن من ~~الشهر فتدع الصلاة" وهو حديث صالح للاحتجاج به وكذلك حديث زينب بنت جحش "أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: في المستحاضة تجلس أيام أقرائها" أخرجه ~~النسائي والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. # وأما الرجوع إلى القرائن المستفادة من الدم فلحديث فاطمة بنت أبي حبحش ~~"أنها كانت تستحاض فقال: لها النبي صلى الله عليه وسلم إن كان دم الحيض ~~فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ~~فإنما هو عرق" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وأخرجه أيضا ~~الدارقطني والبيهقي والحاكم أيضا بزيادة "فإنما هو داء عرض أو ركضة من ~~الشيطان أو عرق انقطع" فالمستحاضة وهي التي يستمر خروج الدم منها تعمل على ~~العادة المتقررة فتكون فيها حائضا يثبت لها فيه أحكام الحائض وفي غير أيام ~~العادة طاهرا لها حكم الطاهر كما أفادت ذلك الأحاديث الصححية الواردة من ~~غير وجه فإذا لم تكن لها عادة متقررة كالمبتدأة والملتبسة عليها عاداتها ~~فإنها ترجع إلى التمييز فإن دم الحيض أسود يعرف كما قال: صلى الله عليه ~~وسلم فتكون إذا رأت دما كذلك الحائض وإذا رأت دما ليس كذلك طاهرا وقد أطال ~~الناس الكلام في هذا الباب في غير طائل وكثرت فيه التفريعات والتدقيقات ~~والأمر أيسر من ذلك وأما كون المستحاضة تغسل أثر الدم ms038 فلقوله: صلى الله ~~عليه وسلم في حديث عائشة الثابت في الصحيح "فاغسلي عنك الدم وصلي" وقد ورد ~~ما يفيد معنى ذلك من غير وجه. # وأما كونها تتوضأ لكل صلاة فذلك هو الذي ورد من وجه معتبر وإذا جمعت بين ~~الصلاتين فأخرت الأولى إلى آخر وقتها وقدمت الثانية في أول وقتها كان لها ~~أن تصليهما بوضوء واحد ولم يأت في شيء من الأحاديث # PageV01P068 # الصحيحة إيجاب الغسل لكل صلاة ولا لكل صلاتين ولا في كل يوم بل الذي صح ~~إيجاب الغسل عند انقضاء وقت حيضها المعتاد أو عند انقضاء ما يقوم مقام ~~العادة من التمييز بالقرائن كما في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ~~"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" وأما ما ~~في صحيح مسلم رحمه الله تعالى "أن أم حبيبة كانت تغتسل لكل صلاة" فلا حجة ~~في ذلك لأنها فعلته من جهة نفسها ولم يأمرها صلى الله عليه وسلم بذلك بل ~~قال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي" فإن ظاهر هذه العبارة ~~أنها تغتسل بعد المكث قدر ما كانت تحبسها الحيضة وذلك هو الغسل الكائن عند ~~إدبار الحيضة وليس فيه ما يدل على أنها تغتسل لكل صلاة وقد ورد الغسل لكل ~~صلاة من طرق لا تقوم بمثلها الحجة ولاسيما مع معارضتها لما ثبت في الصحيح ~~ومع ما في ذلك من المشقة العظمية على النساء الناقصات العقول والأديان ~~والشريعة سمحة سهلة {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] {فاتقوا ~~الله ما استطعتم} [التغابن:16] وأما كون الحائض لا تصلي ولا تصوم فلما ورد ~~في ذلك من الأدلة الصحيحة كحديث "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" وهو في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد وهو مجمع عليه. # وأما كونها لا توطأ فذلك نص الكتاب العزيز قال الله تعالى: {ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة:222] والأحاديث في ~~ذلك كثيرة منها قوله: صلى الله عليه وسلم "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" ms039 وهو ~~في الصحيح وهو مجمع على تحريم ذلك ليس فيه خلاف وتحريم الصلاة والصوم على ~~الحائض وكذلك وطؤها هو إلى غاية هي الغسل بعد الطهر كما صرحت بذلك الأدلة. # وأما كونها تقضي الصيام فلحديث عائشة بلفظ: "فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر ~~بقضاء الصلاة" وهو في الصحيحين وغيرهما. وقد نقل ابن المنذر والنووي ~~وغيرهما إجماع المسلمين على ذلك وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج # PageV01P069 # أنهم كانوا يوجبون على الحائض قضاء الصلاة وليقدح في إجماع الأمة مخالفة ~~هؤلاء الذين هم كلاب النار. # PageV01P070 ### | فصل في أحكام النفاس # والنفاس أكثره أربعون يوما ولا حد لأقله وهو كالحيض. # أقول: أما كون أكثره أربعين يوما فلحديث أم سلمة قالت: "كان النفساء تجلس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما" أخرجه أحمد أبو داود ~~والترمذي والدارقطني والحاكم وللحديث طرق يقوي بعضهما بعضا وإلى ذلك ذهب ~~الجمهور وقد قيل إن أكثره ستون يوما وقيل سبعون يوما وقيل خمسون وقيل نيف ~~وعشرون يوما والحق الأول. # وأما كونه لا حد لأقله فلم يأت في ذلك دليل بل مادام الدم باقيا كانت ~~المرأة نفساء فإن انقطع قبل الأربعين انقطع عنها حكم النفاس فإن جاوز دمها ~~الأربعين عاملت نفسها معاملة المستحاضة إذا جاوزت أيام العادة المتقررة. # وأما كون النفاس كالحيض في تحريم الوطء وترك الصيام والصلاة فلا خلاف في ~~ذلك وكذلك لا تقضي النفساء الصلاة وفي رواية لأبي داود من حديث أم سلمة ~~قالت: "كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس ~~أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس" وقد ~~تقدم الإجماع على ذلك في الحائض وهو في النفاس إجماع كذلك ولعل الخوارج ~~يخالفون هنا كما خالفوا هناك ولا يعتد بهم. # PageV01P070 ### | كتاب الصلاة ### | أوقات الصلاة # ... # كتاب الصلاة # أول وقت الظهر الزوال وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى فئ الزوال وأول وقت ~~العصر وآخره مادامت الشمس بيضاء نقية وأول وقت المغرب غروب الشمس وآخره ~~ذهاب الشقف الأحمر وهو أول ms040 العشاء وآخره نصف الليل وأول الفجر إذا انشق ~~الفجر وآخره طلوع الشمس ومن نام عن صلاته أو سها عنها فوقتها حين يذكرها ~~ومن كان معذورا وأدرك ركعة فقد أدركها والتوقيت واجب والجمع لعذر جائز ~~والتيمم وناقض الصلاة أو الطهارة يصلون كغيرهم من غير تأخير وأوقات الكراهة ~~بعد الفجر حتى ترفع الشمس وعند الزوال وبعد العصر حتى تغرب. # أقول: أما تعيين أول الأوقات وآخرها فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة من ~~تعليم جبريل عليه السلام له صلى الله عليه وسلم ومن تعليمه صلى لمن سأله عن ~~ذلك وغير ذلك من أقواله وأفعاله. # وأما كون آخر وقت العصر مادامت الشمس بيضاء نقية فإذا اصفرت خرج وقت ~~العصر فلما ورد في ذلك من الأحاديث منها حديث ابن عمر قال: "قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر ووقت صلاة العصر مالم ~~تصفر الشمس ووقت صلاة المغرب مالم يسقط نور الشفق ووقت صلاة العشاء إلى نصف ~~الليل ووقت صلاة الفجر مالم تطلع الشمس" أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وأبو ~~داود ولا يخالف1 PageV01P071 # ما وقع في هذا الحديث في آخر وقت صلاة العصر والعشاء ما ورد في بعض ~~الأحاديث "أن آخر وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وآخر وقت العشاء ذهاب ثلث ~~الليل" فإن هذا الحديث قد تضمن زيادة غير منافية للأصل، لأن وقت اصفرار ~~الشمس هو متأخر عن المثلين إذ هي تبقى بيضاء نقية بعد المثلين وكذلك نصف ~~الليل هو متضمن لزيادة غير منافية لما وقع في رواية بلفظ "ثلث الليل" على ~~أن الرواية المتضمنة للزيادتين هي أصح من الأخرى. # وأما كون وقت صلاة من نام عنها أو سها هو وقت الذكر فقد دلت على ذلك ~~الأحاديث الصحيحة كحديث أنس رضي الله عنه عند البخاري ومسلم رحمهما الله ~~تعالى وغيرهما وحديث أبي هريرة رضي الله # عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره وقد ورد هذا المعنى من غير وجه. # وأما كون إدراك ركعة من الصلاة إدراك الصلاة فلما ورد في ذلك ms041 من الأحاديث ~~الصحيحة كحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك من ~~العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" وهو في الصحيحين وغيرهما ~~ونحو ذلك حديث عائشة عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره. # وقد ثبت من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما بلفظ "من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد1 أدرك الصلاة" وهذا يشمل جميع الصلوات لا يخص2 شيئا منها. ~~PageV01P072 # وأما تقييد ذلك بالمعذور فلأن الأوقات للصلوات قد عينها الشارع وحدد ~~أوائلها وأواخرها بعلامات حسية وجعل ما بين الوقتين لكل صلاة هو الوقت لتلك ~~الصلاة وجعل الصلاة المفعولة في غير هذه الأوقات المعينة صلاة المنافق ~~وصلاة الأمراء الذين يميتون الصلاة كقوله: في حديث أنس رضي الله عنه الثابت ~~في الصحيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تلك صلاة المنافق ~~يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر ~~الله إلا قليلا". # وكقوله: صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه "كيف أنت إذا كان عليك ~~أمراء يميتون الصلاة أو يؤخرون الصلاة عن وقتها قلت فما تأمرني قال: "صل ~~الصلاة لوقتها" الحديث ونحو ذلك وهكذا أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر ~~وبعد الفجر فكان ما ذكرناه دليلا على أن إدراك الركعة في الوقت الخارج عن ~~الأوقات المضروبة كوقت طلوع الشمس وغروبه وطلوع الفجر هو خاص بالمعذور كمن ~~مرض مرضا شديدا لا يستطيع معه تأدية الصلاة ثم شفي وأمكنه إدراك ركعة ~~وكالحائض إذا طهرت وأمكنها إدراك ركعة ونحو ذلك. # وأما كون التوقيت واجبا فلما ورد في ذلك من الأوامر الصحيحة بتأدية ~~الصلاة لوقتها والنهي عن فعلها في غير وقتها المضروب لها والجمع بين ~~الصلاتين إذا كان صوريا وهو فعل الأولى في آخر وقتها والأخرى في أول وقتها ~~فليس بجمع في الحقيقة لأن كل صلاة مفعولة في وقتها المضروب لها وإنما هو ~~الجمع في ms042 الصورة ومنه جمعه صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير مطر ولا ~~سفر كما في الصحيح من حديث ابن عباس وغيره فإنه وقع التصريح في بعض ~~الروايات بما يفيد ذلك بل فسره من رواه بما يفيد أنه الجمع الصوري وقد ~~PageV01P073 # أوضحنا ذلك في رسالة مستقلة فالمراد بالجمع الجائز للعذر هو جمع المسافر ~~والمريض وفي المطر كما وردت بذلك الأدلة الصحيحة وقد اختلف في جواز الجمع ~~بين الصلاتين بغير هذه الأعذار ومع عدم العذر والحق عدم جواز ذلك. # وأما كون المتيمم وناقص الصلاة كمن به مرض يمنعه من استيفاء بعض أركانها ~~وناقص الطهارة كمن في بعض أعضاء وضوئه ما يمنعه من غسله بالماء ويصلون ~~كغيرهم من غير تأخير فوجهه أنهم داخلون في الخطاب المشتمل على تعين الأوقات ~~وبيان أولها وآخرها ولم يأت مايدل على أنهم خارجون عنها وأن صلاتهم لاتجزئ ~~إلا في آخر الوقت ولم يعول من أوجب التأخير على شيء تقوم به الحجة بل ليس ~~بيده إلا مجرد الرأي البحت كقوله: إن صلاتهم بدلية ونحو ذلك وهذا لا يغني ~~من الحق شيئا. # وأما كون أوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترفع الشمس وعند الزوال وبعد العصر ~~حتى تغرب الشمس فما ثبت في الصحيح عن جماعة من الصحابة مرفوعا من النهي عن ~~الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعند الزوال ~~وورد في روايات أخر النهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات وقت الطلوع ووقت ~~الزوال ووقت الغروب. # PageV01P074 ### | باب الأذان # يشرع لأهل كل بلد أن يتخذوا مؤذنا ينادى بألفاظ الأذان المشروع عند دخول ~~وقت الصلاة ويشرع للسامع أن يتابع المؤذن ثم تشرع الإقامة على الصفة ~~الواردة. # اعلم أن الأذان من شعائر الإسلام وقد اختلف في وجوبه والظاهر الوجوب ~~لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث فيجب على أهل كل بلد أن يتخذوا ~~مؤذنا ينادي بألفاظ الأذان المشروعة لإعلامهم بواقيت الصلاة والتمسك بشعائر ~~الإسلام فقد كان الغزاة في أيام النبوة وما بعدها إذا جهلوا حال قرية تركوا ms043 ~~حربهم حتى يحضر وقت الصلاة فإن سمعوا أذانا كفوا عنهم وإن لم يسمعوا ~~قاتلوهم مقاتلة المشركين. وأما غير أهل البلد كالمسافر والمقيم بفلاة من ~~الأرض فيؤذن لنفسه ويقيم وإن كانوا جماعة أذن لهم أحدهم وأقام وألفاظ ~~الأذان قد ثبت في أحاديث كثيرة وفي بعضها اختلاف بزيادة ونقص وقد تقرر أن ~~العمل على الزيادة التي لا تنافي المزيد فما ثبت من وجه صحيح مما فيه زيادة ~~تعين قبوله كتربيع الأذان وترجيح الشهادتين ولا تطرح الزيادة إذا كانت أدلة ~~الأصل أقوى منها لأنها لا تعارض حتى يصار إلى الترجيح كما وقع لكثير من أهل ~~العلم في هذا الباب وغيره من الأبواب بل الجمع ممكن بضم الزيادة إلى الأصل ~~وهو مقدم على الترجيح وقد وقع الأجماع على قبول الزيادة التي لم تكن منافية ~~كما تقرر في الأصول وأدلة إفراد الإقامة أقوى من أدلة تشفيعها ولكن التشفيع ~~مشتمل على زيادة خارجة # PageV01P075 # من مخرج صالح للاعتبار فكان العمل على أدلة التشفيع متعينا1. # وأما مشروعية متابعة المؤذن فقد ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن" وفي ~~الباب عن جماعة من الصحابة بنحو هذا وورد مفصلا مبينا من حديث عمر بن ~~الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال المؤذن الله أكبر ~~الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على ~~الصلاة قال لاحول ولاقوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله من قلبه دخل ~~الجنة " أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره وأخرج نحوه البخاري وقد أختار ~~بعض العلماء الجمع عند الحيعلتين بين المتابعة للمؤذن والحوقلة وهو جمع حسن ~~وإن لم يكن متعينا. PageV01P076 ### | باب شروط الصلاة # ويجب على ms044 المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة ويستر عورته ولا ~~يشتمل الصماء ولا يسدل ولا يسبل ولا يكفت ولا يصلى في ثوب حرير ولا ثوب ~~شهرة ولا مغصوب وعليه استقبال الكعبة إن كان مشاهدا لها أوفي حكم المشاهد ~~وغير المشاهد يستقبل الجهة بعد التحري. # أقول: أما تطهير الثياب فلنص القرآن {وثيابك فطهر} [المدثر:4] ولقوله: ~~صلى الله عليه وسلم لمن سأله "هل يصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله فقال: ~~"نعم إلا أن يرى فيه شيئا فيغسله" أخرجه أحمد وابن ماجه ورجال إسناده ثقات ~~ومثله عن معاوية قال: "قلت لأم حبيبة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~في الثوب الذي يجامع فيه قالت: نعم إذا لم يكن فيه أذى" أخرجه أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه بإسناد رجاله ثقات ومنها حديث خلعه صلى الله عليه ~~وسلم للنعل أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وله طرق عن ~~جماعة من الصحابة يقوي بعضها بعضا ومنها الأدلة المتقدمة في تعيين النجاسات ~~أما تطهير البدن فلأنه أولى من تطهير الثوب ولما ورد من وجوب تطهيره وأما ~~المكان فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من رش الذنوب على بول الأعرابي ~~ونحو ذلك وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تطهير الثلاثة للصلاة وذهب جمع إلى أن ~~ذلك شرط لصحة الصلاة وذهب آخرون إلى أنه سنة والحق الوجوب فمن صلى ملابسا ~~لنجاسة عامدا فقد أخل بواجب وصلاته صحيحة وفي المقام أدلة مختلفة ومقالات ~~طويلة وليس هذا محل بسطها. # PageV01P077 # وأما وجوب ستر العورة فلما وقع منه صلى الله عليه وسلم من الأمر بسترها ~~في كل الأحوال كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يارسول ~~الله عوراتنا ما نأتي منها ومانذر قال: "احفظ عورتك إلا من زوجك أو ماملكت ~~يمينك" قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال: "إن استطعت أن لايراها أحد ~~فلا يرينها" قلت فإذا كان أحدنا خاليا قال: "الله تبارك وتعالى أحق أن ~~يستحيا منه" أخرجه أحمد ms045 وأبو داود والترمذي وابن ماجه وعلقه البخاري وحسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعلي: "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخد ~~حي ولا ميت" أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبزار وفي إسناده مقال: ~~ولكنه يعضده حديث محمد بن جحش1 قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~معمر2 وفخذاه مكشوفتان فقال: "يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة" أخرجه ~~أحمد والبخاري في صحيحه تعلقيا وأخرجه أيضا في تاريخه والحاكم في المستدرك ~~وروى الترمذي وأحمد والبخاري في صحيحه من حديث ابن عباس مرفوعا "الفخذ ~~عورة" وأخرج نحوه مالك في الموطأ # وأحمد وأبوداود والترمذي وابن حبان وصححه وعلقه البخاري وقد عارض أحاديث ~~الفخذ أحاديث أخر وليس فيها إلا أنه صلى الله عليه وسلم كشف عن فخذه يوم ~~خيبر أو في بيته ولا يصلح ذلك لمعارضة ما تقدم3 وورد في الركبة ما يفيد ~~أنها تستر وما يخالف ذلك. PageV01P078 # وأما المرأة فورد حديث "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" أخرجه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وقد روى موقوفا ومرفوعا ~~من حديث عائشة ومن حديث أبي قتادة ومما يفيد وجوب ستر العورة أحاديث النهي ~~عن الصلاة في الثوب الواحد ليس على عاتق المصلي منه شيء وفي بعضها فليخالف ~~بين طرفيه وفي بعضها وإن كان ضيقا فأتزر به وكلها في الصحيح. # وأما قوله: لا يشتمل الصماء فلحديث أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يشتمل الصماء" وهو في الصحيحين وفي لفظ فيهما "وأن يشتمل في ~~إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقه" وأخرج نحوه الجماعة من ~~حديث أبي سعيد واشتمال الصماء هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ~~ولا يبقى ما يخرج منه يده. # وأما قوله: ولا يسدل فلحديث النهي عن السدل في الصلاة وهو عند أحمد وأبي ~~داود والترمذي والحاكم في المستدرك وفي الباب عن جماعة من الصحابة والسدل ~~هو أسبال الرجل ثوبه من غير ms046 أن يضم جنبيه بين يديه بل يلتحف به ويدخل يديه ~~من داخل1 فيركع ويسجد وهو كذلك. # وأما قوله: ولايسبل فلما ورد من الأحاديث الصحيحة من النهي عن إسبال ~~الإزار والمراد بالإسبال أن يرخي إزاره حتى يجاوز الكعبين. PageV01P079 # وأما قوله: ولا يكفت فقد ورد النهي عن أن يكفت الرجل ثوبه أو شعره وأما ~~كفت الثوب فكمن يأخذ طرف ثوبه فيغزر في حجزته أو نحو ذلك وأما كفت الشعر ~~فنحو أن يأخذ خصلة مسترسلة فيكفتها في شعر رأسه أو يربطها بخيط إليه أو نحو ~~ذلك. # وأما قوله: ولا يصلي في ثوب حرير فالأحاديث في ذلك كثيرة كلها يدل على ~~المنع من لبس الحرير الخالص وأما المشوب فالمذاهب في ذلك معروفة فبعض ~~الأحاديث يدل على أنه إنما يحرم الخالص لا المشوب كحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما عند أحمد وأبي داود قال: "إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الثوب المصمت من القز" قال: ابن عباس أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا ~~وبعضها يدل على المنع كما ورد في حلة السيراء فإنه غضب لما رأى عليا قد ~~لبسها وقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرا ~~بين النساء" وهو في الصحيح والسيراء قد قيل أنها المخلوط بالحرير لا الحرير ~~الخالص وقيل أنها الحرير الخالص المخططة وقيل غير ذلك ولكنه قد ورد في طريق ~~من طرق هذا الحديث ما يفيد أنها غير خالصة فأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه ~~والدورقي هذا الحديث بلفظ "قال: علي أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حلة مسيرة إما سداها وأما لحمتها فذكر الحديث" وأما المنع من لبس ثوب ~~الشهرة فلحديث "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم ~~القيامة" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر ~~وهذا الوعيد يدل على أن لبسه محرم في كل وقت فوقت الصلاة أولى بذلك وأما ~~الثوب المصبوغ بالصفرة والحمرة فالأدلة في ذلك متعارضة فلهذا ms047 لم نذكره وقد ~~أفردنا ذلك برسالة مستقلة وأما المنع من لبس الثوب المغصوب فلكونه ملك ~~الغير وهو حرام بالإجماع وأما وجوب استقبال الكعبة على المشاهد ومن في حكمه ~~فلأنه قد تمكن من اليقين فلا يعدل عنه إلى الظن والأحاديث المتواترة مصرحة ~~بوجوب الاستقبال بل هو نص القرآن الكريم: # PageV01P080 # {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة:144] وعلى ذلك أجمع المسلمون وهو ~~قطعي من قطعيات الشريعة. # وأما كون فرض غير المشاهد ومن في حكمه استقبال الجهة فلأن ذلك هو الذي ~~يمكنه ويدخل تحت استطاعته ولم يكلفه الله تعالى ما لا يطيق كما صرح بذلك في ~~كتابه العزيز وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم مابين المشرق والمغرب قبلة ~~كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجه وورد مثل ذلك عن الخلفاء ~~الراشدين وقد استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الجهة بعد خروجه من مكة وشرع ~~للناس ذلك. # PageV01P081 ### | باب كفيية الصلاة ### | كيفية الصلاة # ... # باب كفيية الصلاة # لا تكون شرعية إلا بالنية وأركانها كلها مفترضة إلا قعود التشهد الأوسط ~~والاستراحة ولا يجب من أذكارها إلا التكبير والفاتحة في كل ركعة ولو كان ~~مؤتما والتشهد الأخير والتسليم وماعدا ذلك فسنن وهي الرفع في المواضع ~~الأربعة والضم والتوجه بعد التكبيرة والتعوذ والتأمين وقراءة غير الفاتحة ~~معها والتشهد الأوسط والأذكار الواردة في كل ركن والاستكثار من الدعاء بخير ~~الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد1. # أقول أما كون الصلاة لا تكون شرعية إلا بالنية فلما تقدم في الوضوء. # وأما افتراض أركانها فلكونها ماهية الصلاة التي لا يسقط التكليف إلا ~~بفعلها وتعدم الصورة المطلوبة بعدمها وقد تكون ناقصة بنقصان بعضها وهي ~~القيام فالركوع فالاعتدال فالسجود فالاعتدال فالسجود فالاعتدال فالقعود ~~للتشهد وقد بين الشارع صفاتها2 وهيئاتها وكان يجعلها قربيا من السواء كما ~~ثبت في الصحيح عنه. PageV01P082 # وأما عدم وجوب قعود التشهد الأوسط فلكونه لم يأت في الأدلة ما يدل على ~~وجوبه بخصوصه كما ورد في قعود التشهد الأخير فإن الأحاديث التي فيها ~~الأوامر بالتشهد قد اقترنت بما يفيد أن ms048 المراد التشهد الأخير. # فإن قلت قد ذكر التشهد الأوسط في حديث المسيء كما في رواية لأبي داود من ~~حديث رفاعة ولم يذكر فيه التشهد الأخير. # قلت لا تقوم الحجة بمثل ذلك ولا يثبت به التكليف العام والتشهد الأخير ~~وإن لم يثبت ذكره في حديث المسيء فقد وردت به الأوامر وصرح الصحابة ~~بافتراضه. # وأما عدم وجوب قعدة الاستراحة فلكونه لم يأت دليل يفيد وجوبها وذكرها في ~~حديث المسيء وهم كما صرح بذلك البخاري. # وأما كون التكبير واجبا فلقوله: تعالى: {وربك فكبر} [المدثر:3] ولقوله: ~~صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" ولما ورد من ~~أن تحريم الصلاة التكبير. # وأما وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة فلقوله: صلى الله عليه وسلم في حديث ~~المسيء "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" وفي لفظ من حديث المسيء لأبي داود ~~"ثم اقرأ بأم الكتاب" وكذلك في لفظ منه لأحمد وابن حبان بزيادة "ثم اصنع ~~ذلك في كل ركعة" بعد قوله: "ثم اقرأ بأم القرآن" فكان ذلك بيانا لما تيسر ~~وورد ما يفيد وجوب الفاتحة في غير حديث المسيء كأحاديث "لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب" وهي صحيحة ويدل على وجوبها في كل ركعة ما وقع في PageV01P083 # حديث المسيء فإنه صلى الله عليه وسلم وصف له ما يفعل في كل ركعة وقد أمره ~~بقراءة الفاتحة فكانت # من جملة ما يجب في كل ركعة كما أنه يجب فعل ما أقترن بها في كل ركعة ورد ~~ما يفيد ذلك من لفظه صلى الله عليه وسلم فإنه قال للمسيء: "ثم افعل ذلك في ~~الصلاة كلها1" وهو في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: ذلك بعد أن وصف له ما ~~يفعل في الركعة الواحدة لا في جملة الصلاة فكان ذلك قرينة على أن المراد ~~بالصلاة كل ركعة تماثل تلك الركعة من الصلاة. # وأما وجوب الفاتحة في كل ركعة على المؤتم فلما ورد من الأدلة الدالة على ~~أن المؤتم يقرؤها خلف الإمام كحديث: "لا تفعلوا إلا بفاتحة ms049 الكتاب" ونحوه ~~ولدخول المؤتم تحت هذه الأدلة المقتضية لوجوب الفاتحة في كل ركعة من كل ~~مصل2. PageV01P084 # وأما وجوب التشهد الأخير فلورود الأمر به في الأحاديث الصحيحية وألفاظه ~~معروفة وقد ورد بألفاظ من طريق جماعة من الصحابة وفي كل تشهد ألفاظ تخالف ~~التشهد الآخر والحق الذي لا محيص عنه أنه يجزئ المصلي بأن يتشهد بكل واحد ~~من تلك التشهدات الخارجة من مخرج صحيح وأصحها التشهد الذي علمه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابن مسعود وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديثه بلفظ: ~~"التحيات لله والصلوات والطبيات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله" وفي بعض ألفاظه "إذا قعد أحدكم فليقل". # وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التي يفعلها المصلي في التشهد ~~فقد وردت بألفاظ وكل منها ما صح منها أجزأ ومن أصح ما ورد ما ثبت في الصحيح ~~بلفظ: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وورد ما يفيد وجوب التعوذ من أربع كما ~~أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جنهم ~~ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وشر المسيح الدجال" وورد نحو ذلك ~~من حديث عائشة وهو في الصحيحين وغيرهما فيكون هذا التعوذ من تمام التشهد ثم ~~يتخير المصلى بعد ذلك من الدعاء أعجبه كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV01P085 # وأما وجوب التسليم فلكون النبي صلى الله عليه وسلم جعله تحليل الصلاة فلا ~~تحليل لها إلا به فأفاد ذلك وجوبه وأن لم يرد في حديث المسيء. # وأما كون ما عدا ما تقدم سننا فلأنه لم يرد فيها وجوبها من أمر ms050 بالفعل أو ~~نهي عن الترك غير مصروفين عن المعنى الحقيقي أو وعيد شديد يفيد الوجوب ولا ~~ذكر شيء منها في حديث المسيء إلا على وجه لا تقوم به الحجة أو قد تقوم به ~~وورد ما يفيد أنه غير واجب. # وأما مشروعية الرفع في المواضع الأربعة وهي عند تكبيرة الإحرام وعند ~~الركوع وعند الاعتدال من الركوع والموضع الرابع عند القيام إلى الركعة ~~الثالثة فقد دلت على ذلك الأدلة الصحيحة وأما عند التكبير فقد روى ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو خمسين رجلا من الصحابة منهم العشرة المبشرة ~~بالجنة ورواه كثير من الأئمة عن جميع الصحابة من غير استثناء وقال: النووي ~~في شرح مسلم أنها اجتمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام وإنما اختلفوا ~~فيما عدا ذلك وقد ذهب إلى وجوبه داود الظاهري وأبو الحسن أحمد بن سيار ~~والنيسابوري والأوزاعي والحميدي وابن خزيمة وأما الرفع عند الركوع وعند ~~الاعتدال منه رواه زيادة عن عشرين نفسا من الصحابة وقال: محمد بن نصر ~~المروزي أنه أجمع علماء الأمصار على ذلك إلا أهل الكوفة وأما الرفع عند ~~القيام إلى الركعة الثالثة فهو ثابت في الصحيح من حديث ابن عمر وأخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه أيضا أحمد بن حنبل من حديث ~~علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم1. ~~PageV01P086 # وأما الضم لليدين اليمنى على اليسرى حال القيام إما على الصدر أو تحت ~~السرة أو بينهما فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثمانية عشر ~~صحابيا حتى قال: ابن عبد البر أنه لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خلاف. # وأما التوجه فقد وردت فيه أحاديث بألفاظ مختلفة يجزئ التوجه بواحد منها ~~إذا خرج من مخرج صحيح وأصحها الاستفتاح المروى من حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه وهو في الصحيحين وغيرهما بل قد قيل أنه تواتر لفظا وهو "اللهم باعد ~~بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من ms051 خطاياي كما ~~ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد". # وأما كونه بعد التكبيرة فلم يأت في ذلك خلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل كل من روى عنه الاسيتفتاح روى أنه بعد التكبيرة. # وأما التعوذ فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعله بعد PageV01P087 # الاستفتاح قبل القراءة ولفظه "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" كما أخرجه أحمد وأهل السنن من حديث أبي سعيد ~~الخدري. # وأما التأمين فقد ورد به نحو سبعة عشر حديثا وربما تفيد أحاديثه الوجوب ~~على المؤتم إذا أمن إمامه كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما بلفظ ~~"إذا أمن الإمام فأمنوا" فيكون ما في المختصر مقيدا بغير المؤتم إذا أمن ~~إمامه وقد ذهب إلى مشروعيته جمهور أهل العلم ومما يؤكد مشروعيته كون فيه ~~إغاظة لليهود لما أخرجه ابن ماجه والطبراني من حديث عائشة مرفوعا "ما ~~حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين". # وأما قراءة غير الفاتحة معها فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~قتادة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأولين بأم ~~الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب" وورد ما يشعر بوجوب ~~قرآن مع الفاتحة من غير تعيين كحديث أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يخرج فينادى لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا" وقد ~~أعلها البخاري في جزء القراءة وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد بلفظ "أمرنا ~~أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر" قال: ابن سيد الناس وإسناده صحيح ورجاله ~~ثقات وقال: الحافظ بن حجر إسناده صحيح وأخرج ابن ماجه من حديث أبي سعيد ~~بلفظ "لا صلاة لمن لم لا يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة وهو حديث ضعيف1 وهذه ~~الأحاديث لا تقصر عن إفادة إيجاب قرآن مع الفاتحة من غير تقييد بل مجرد ~~PageV01P088 # الآية الواحدة يكفي. وأما زيادة على ذلك كقراءة سورة مع ms052 الفاتحة في كل ~~ركعة من الأوليين فليس بواجب فيكون ما في المختصر مقيدا بما فوق الآية. # وأما التشهد الأوسط فلم يرد فيه ألفاظ تخصه بل يقول فيه ما يقول في ~~التشهد الأخير ولكنه يسرع بذلك وقد روى أحمد والنسائي من حديث ابن مسعود ~~قال: إن محمدا قال: "إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا التحيات لله والصلوات ~~والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والسلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ~~ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به ربه عزوجل" ورجاله ثقات وأخرجه ~~الترمذي بلفظ "علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدنا في الركعتين" ~~فالتقييد بالقعود في كل ركعتين يفيد أن هذا التشهد هو التشهد الأوسط ولكن ~~ليس فيه ما ينفي زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد شرعها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير مقترنة بالسلام على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما ورد بلفظ "قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة" وهو ~~في الصحيحين من حديث كعب بن عجرة وفي رواية من حديث ابن مسعود "فكيف نصلي ~~عليك إذا صلينا في صلاتنا" وإنما لم يكن التشهد الأوسط واجبا ولا قعوده لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تركه سهوا فسبح الصحابة فلم يعد له بل استمر وسجد ~~للسهو فلو كان واجبا لعاد له عند ذهاب السهو بوقوع التنبه من الصحابة فلا ~~يقال: أن سجود السهو يكون لجبران الواجب كما يكون لجبران غير الواجب لأنا ~~نقول محل الدليل ههنا1 هو عدم العود لفعله بعد التنبه على السهو. ~~PageV01P089 # وأما الأذكار الواردة في كل ركن فهي كثيرة جدا منها تكبير الركوع والسجود ~~والرفع والخفض كما دل عليه حديث ابن مسعود قال: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود" أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ~~وأخرج نحوه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث عمران بن حصين رضي ~~الله ms053 عنه وأخرجا نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي الباب أحاديث إلا ~~عند الارتفاع من الركوع فإن الإمام والمنفرد يقولان سمع الله لمن حمده ~~والمؤتم يقول اللهم ربنا لك الحمد وهو في الصحيح من حديث أبي موسى. # وأما ذكر الركوع فهو سبحان ربي العظيم وذكر السجود سبحان ربي الأعلى ~~ويدعوا بعد ذلك بما أحب من المأثور وغيره وأقل ما يستحب من التسبيح في ~~الركوع والسجود ثلاث لحديث ابن مسعود "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا ركع أحدكم فقال: في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه ~~وذلك أدناه وإذا سجد فقال: في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم ~~سجوده وذلك أدناه" أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وفي إسناده انقطاع. # وأما ذكر الاعتدال من الركوع فقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس "أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك ~~الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل1 ~~الثناء والمجد أحق2 ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد". PageV01P090 # وأما ذكر ما بين السجدتين فقد روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم ~~وصححه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين ~~"اللهم أغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني" والأحاديث في الأذكار ~~الكائنة في الصلاة كثيرة جدا فينبغي الاستكثار من الدعاء في الصلاة بخيري ~~الدنيا والآخرة بما ورد وبما لم يرد1 كما أشرنا إليه المختصر واعلم أن هذا ~~الباب يحتمل البسط وليس المراد هنا إلا الإشارة إلى ما يحتاج إليه وقد ~~ذكرنا هذه المسائل في شرح المنتقى وأوردنا كل ما يحتاج إليه على وجه لا ~~يحتاج الناظر فيه إلى غيره PageV01P091 ### | فصل في مبطلات الصلاة # وتبطل الصلاة بالكلام وبالاشتغال بما ليس منها وبترك شرط أو ركن عمدا. # أقول: أما بطلانها ms054 بالكلام فلحديث زيد بن أرقم في الصحيحين وغيرهما قال: ~~كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه حتى نزلت: {وقوموا لله # PageV01P091 # قانتين} [البقرة:238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وهكذا حديث ابن ~~مسعود في الصحيحين وغيرهما بلفظ "إن في الصلاة لشغلا" وفي رواية لأحمد ~~والنسائي وأبي داود وابن حبان في صحيحه "إن الله يحدث من أمره ما يشاء وأنه ~~قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة" ولا خلاف بين أهل العلم أن من تكلم ~~عامدا عالما فسدت صلاته وإنما الخلاف في كلام الساهي ومن لم يعلم بأنه ~~ممنوع فأما من لم يعلم فظاهر حديث معاوية بن الحكم السلمي الثابت في الصحيح ~~أنه لا يعيد وقد كان شأنه صلى الله عليه وسلم أن لا يحرج على الجاهل ولا ~~يأمره بالقضاء في غالب الأحوال بل يقتصر على تعليمه وعلى إخباره بعدم جواز ~~ما وقع منه وقد يأمره بالإعادة كما في حديث المسيء1 وأما كلام الساهي ~~والناسي فالظاهر أنه لا فرق بينه2 وبين العامد العالم في إبطال الصلاة. # وأما بطلان الصلاة بالاشتغال بما ليس منها فذلك مقيد بأن يخرج به المصلي ~~عن هئية الصلاة كمن يشتغل مثلا بخايطة أو نجارة أو مشي كثير أو التفات طويل ~~أو نحو ذلك وسبب بطلانها بذلك أن الهيئة المطلوبة من المصلى قد PageV01P092 # صارت بذلك الفعل متغيرة عما كانت عليه حتى صار الناظر لصاحبها لا يعده ~~مصليا. # وأما بطلانها بترك شرط كالوضوء فلأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط وأما ~~بطلانها بترك الركن فلكون ذهابه يوجب خروج الصلاة عن هيئتها المطلوبة وإذا ~~ترك الركن فما فوقه سهوا وإن كان قد خرج من الصلاة كما وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ذي اليدين فإنه سلم على ركعتين ثم أخبر بذلك فكبر وفعل ~~الركعتين المتروكتين. # وأما ترك ما لم يكن شرطا ولا ركنا من الواجبات فلا تبطل به الصلاة لأنه ~~لا يؤثر عدمه في عدمها بل حقيقة الواجب ما يمدح فاعله ويذم تاركه وكونه يذم ~~لا يستلزم ms055 أن صلاته باطلة والحاصل أن الشروط للشيء هي التي تثبت بدليل يدل ~~على انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط نحو أن يقول الشارع من لم يفعل كذا ~~فلا صلاة له أو يأتي عن الشارع ما هو تصريح بعدم الصحة أو بعدم القبول ~~والإجزاء أو يثبت عنه النهي عن الإتيان بالمشروط بدون الشرط لأن النهي1 يدل ~~على الفساد المرادف للبطلان على ما هو الحق وأما كون الشيء واجبا فهو يثبت ~~بمجرد طلبه من الشارع ومجرد الطلب لا يستلزم زيادة على كون الشيء واجبا ~~فتدبر هذا تسلم من الخبط والخلط. PageV01P093 ### | فصل "من تجب عليهم الصلاة" # ولا تجب على غير المكلف وتسقط عمن عحز عن الإشارة أو أغمي عليه حتى حرج ~~وقتها ويصلي المريض قائما ثم قاعدا ثم على جنب. # أقول: أما سقوطها على من ليس مكلف فلأن خطاب التكليف لا يتناول غير مكلف ~~ولا خلاف في ذلك في الواجبات الشرعية وأما ما ورد من تعويد الصبيان ~~وتمرينهم فالخطاب في ذلك للمكلفين والوجوب عليهم لا على الصغار وأما سقوط ~~الصلاة بالعجز عن الإشارة فلأن إيجابها على المريض مع بلوغه إلى ذلك الحد ~~هو من تكليف ما لا يطاق ولم يكلف الله سبحانه أحدا فوق طاقته وكذلك من أغمي ~~عليه حتى خرج وقتها فلا وجوب عليه لأنه غير مكلف في الوقت1. # وأما كون المريض يصلي قائما ثم قاعدا ثم على جنب فلحديث عمران بن الحصين ~~عند البخاري وأهل السنن وغيرهم قال: "كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع ~~فعلى حنب" وقد نطق بمضمون ذلك القرآن الكريم2. PageV01P094 ### | باب صلاة التطوع # هي أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب ~~وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل صلاة الفجر وصلاة الضحى وصلاة الليل ~~وأكثرها ثلاث عشرة ركعة يوتر في آخرها وتحية المسجد والاستخارة وركعتان بين ~~كل آذان وإقامة. # أما مشروعية الأربع قبل الظهر والأربع بعده والأربع قبل العصر فلما ثبت ~~في ذلك ms056 من حديث أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله على النار" رواه أحمد ~~وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان. # وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا" وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان ~~وابن خزيمة. # وأما الركعتان بعد المغرب وبعد العشاء وقبل الفجر فلما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد ~~العشاء وركعتين قبل الغداة وأخرج نحوه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه وأحمد ~~والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة وأخرج نحوه مسلم رحمه ~~الله وأهل السنن من حديث أم حبيبة ولا ينافي هذا ما تقدم من الدليل الدال ~~على مشروعية أربع قبل الظهر وأربع بعده لأن هذه زيادة مقبولة وثبت # PageV01P095 # في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء ~~من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر1" وثبت في صحيح مسلم رحمه الله ~~تعالى وغيره من حديثها "أن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها" وفيهما ~~أحاديث كثيرة. # وأما صلاة الضحى فالأحاديث فيها متواترة عن جماعة من الصحابة وأقلها ~~ركعتان كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما وأكثرها أثنا عشر ركعة ~~كما دلت على ذلك الأدلة. # وأما صلاة الليل فالأحاديث فيها صحيحة متواترة لا يتسع المقام لبسطها ~~وأكثرها ثلاث عشرة ركعة يوتر في آخرها بركعة إما منفردة أو منضمة إلى شفع ~~قبلها وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل على أنحاء محتلفة فتارة ~~يصلي ركعتين ركعتين ثم يوتر بعدها بركعة وتارة يصلي أربعا أربعا وتارة يجمع ~~بين زيادة على الأربع وذلك كله سنة ثابتة. # وأما مشروعية تحية المسجد فلحديث "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى ms057 ~~يصلي ركعتين" أخرجه الجماعة من حديث أبي قتادة وفي ذلك أحاديث كثيرة وقد ~~وقع الاتفاق على مشروعية تحية المسجد وذهب أهل الظاهر إلى PageV01P096 # أنهما واجبتان وذلك غير بعيد وقد حققت المقام في شرح المنتقى وفي رسالة ~~مستقلة. # وأما مشروعية صلاة الاستخارة ففيها أحاديث كثيرة. منها: حديث جابر عند ~~البخاري وغيره بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في ~~الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ~~ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقذرك بقدرتك ~~وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ~~اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو ~~قال: عاجل أمري وآجله فأقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن ~~هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله ~~فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال: ويسمى ~~حاجته". # وأما مشروعية الركعتين بين آذان وإقامة فلحديث "بين كل أذانين صلاة" قال: ~~ذلك ثلاث مرات ثم قال: "لمن شاء" وهو حديث صحيح والمراد بالأذانين الأذان ~~والإقامة تغليبا كالقمرين والعمرين. # PageV01P097 ### | باب صلاة الجماعة # هي من آكد السنن وتنعقد باثنين وإذا كثر الجمع كان الثواب أكثر وتصح بعد ~~المفضول والأولى أن يكون الإمام من الحيار ويؤم الرجل بالنساء لا العكس ~~والمفترض بالمنفل والعكس وتجب المتابعة في غير مبطل ولا يؤم الرجل قوما هم ~~له كارهون ويصلى بهم صلاة أخفهم ويقدم السلطان ورب المنزل والا قرأ ثم ~~لأعلم ثم الأسن وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لا على المؤتمين ~~وموقفهم حلفه إلا الواحد فعن يمنيه وإمامة النساء وسط الصف ويقدم صفوف ~~الرجال ثم الصبيان ثم النساء والأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنهى وعلى ~~الجماعة أن يسووا صفوفهم وأن يسدوا الخلل ويقيموا الصف الأول ثم الذي يليه ~~ثم كذلك. # أما كونها من آكد ms058 السنن، فلما ورد فيها من الترغبيات حتى أنه صلى الله ~~عليه وسلم صرح بأنها تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة كما في الصحيحين ~~ووقع منه الإخبار بأنه قد هم بأن يحرق على المتحلفين دورهم ولازمها صلى ~~الله عليه وسلم من الوقت الذي شرعها الله فيه إلى أن قبضه الله إليه ولم ~~يرخص صلى الله عليه وسلم في تركها لمن سمع النداء1 فإنه سأله الرجل الأعمى ~~أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى PageV01P098 # دعاه فقال: هل تسمع النداء قال: نعم قال: فأجب" وكل ما ذكرناه ثابت في ~~الصحيح وثبت في الصحيح أيضا عن ابن مسعود " أنه قال: لقد رأيتنا وما يتخلف ~~عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى ~~يقام في الصف". # وأما انعقاد الجماعة باثنين فليس في ذلك خلاف وقد ثبت في الصحيح من حديث ~~ابن عباس أنه صلى بالليل مع النبي صلى الله عليه وسلم وجده وقعد عن يساره ~~فأداره إلى يمنيه". # وأما كثرة الثواب إذا كثر الجمع فقد ثبت عن أبي بن كعب قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته ~~مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله" أحرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه ابن السكن والعقيلي ~~والحاكم وأما صحة الجماعة بعد المفضول فقد صلى صلى الله عليه وسلم بعد أبي ~~بكر1 وبعد غيره من الصحابة كما في الصحيح ولعدم وجود دليل يدل على أنه يكون ~~الإمام أفضل والأحاديث التي فيها "لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه" ونحوها ولا ~~تقوم بها الحجة وعلى فرض أنها تقوم بها الحجة فليس فيها إلا المنع من إمامة ~~من كان ذا جرأة في دينه وليس فيها المنع من إمامة المفضول وقد عورض ذلك ~~بأحاديث تتضمن الإرشاد إلى الصلاة خلف كل بر وفاجر وخلف من قال: لا إله إلا ~~الله وهي ضعيفة وليست بأضعف مما ms059 عارضها والأصل أن الصلاة عبادة يصح تأديتها ~~خلف كل مصل إذا قام بأركانها وأذكارها على وجه لا تخرج به الصلاة عن الصورة ~~المجزئة وإن كان الإمام غير متجنب للمعاصي ولا متورع عن كثير مما يتورع عنه ~~غيره ولهذا أن الشارع إنما اعتبر حسن القراءة والعلم والسنن ولو لم يعتبر ~~الورع والعدالة فقال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة ~~سواء PageV01P099 # فأعلمهم بالسنة فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأقدمهم سنا" أخرجه مسلم رحمه الله وغيره من حديث ابن مسعود وفي حديث مالك ~~بن الحويرث "وليؤمكما أكبركما" وهو في الصحيحين وغيرهما وقد استخلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم على المدينة مرتين فصلى بهم وهو أعمى ~~والحاصل أن الشارع اعتبر الأفضلية في القراءة والعلم والسنة وقدم الهجرة ~~وعلو السن فلا ينبغي للمفضول في مثل هذه الأمور أن يؤم الفاضل إلا بإذنه ~~ولا اعتبار بالفضل في غير ذلك. # وأما أولوية أن يكون الإمام من الخيار فلحديث ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم ~~وبين ربكم" رواه الدارقطني وأخرج الحاكم في ترجمة مرثد الغنوي عنه صلى الله ~~عليه وسلم: "إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم ~~وبين ربكم". # وأما كونه يؤم الرجل بالنساء لا العكس فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما ~~"أنه صف هو واليتيم وراء النبي صلى الله عليه وسلم والعجوز من روائهم" وقد ~~أخرج الإسماعيلى عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع ~~من المسجد صلى بنا" وقد كانت النساء يصلين خلفه صلى الله عليه وسلم في ~~مسجده وليس في صلاة النساء خلف الرجل مع الرجال نزاع وإنما الخلاف في صلاة ~~الرجل بالنساء فقط ومن زعم أن ذلك لا يصح فعليه الدليل وأما عدم صحة إمامة ~~المرأة بالرجل فلأنها عورة وناقصة عقل ودين والرجال قوامون على النساء " ~~ولن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" كما ثبت في ms060 الصحيح ومن ائتم بالمرأة فقد ~~ولاها أمر صلاته وأما كونه يؤم المفترض بالمنتفل والعكس فلا خلاف1 في صحة ~~صلاة PageV01P100 # المفترض بالمنتفل وأما العكس فلحديث معاذ "أنه كان يؤم قومه بعد أن يصلي ~~تلك الصلاة بعد النبي صلى الله عليه وسلم" وهي في الصحيحين وغيرهما وأما ~~صلاة المنتفل بعد المنتفل فكما فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل وصلى ~~ابن عباس وكذلك صلاته بأنس واليتيم والعجوز وغير ذلك والكل ثابت في الصحيح. ~~وأما كونها تجب المتابعة للإمام في غير مبطل فلحديث "إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فلا تختلفوا عليه" وهو ثابت في الصحيح من حديث أبي هريرة وأنس وجابر ~~وثابت خارج الصحيح عن جماعة من الصحابة وورد الوعيد على المخالفة كحديث أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما يخشى الذي يرفع رأسه ~~قبل الإمام أن يحول الله رأسه إلى رأس حمار أو يحول صورته صورة حمار" أخرجه ~~الجماعة ولا يتابعه في شيء يوجب بطلان صلاته نحو أن يتكلم أو يفعل أفعالا ~~تخرجه عن صورة المصلي ولا خلاف في ذلك. # وأما كونه لا يؤم الرجل قوما هم له كارهون فلحديث عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من ~~تقدم قوما وهم له كارهون ورجل أتى الصلاة دبارا ورجل اعتبد محرر" أخرجه أبو ~~داود وابن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وفيه ضعف. ~~وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها ~~عليها ساخط وإمام قوم وهم له كارهون" وقد حسنه الترمذي وضعفه البيهقي. قال ~~PageV01P101 # النووي في الخلاصة والأرجح قول الترمذي وفي الباب أحاديث عن جماعة من ~~الصحابة يقوي بعضها بعضا. وأما كونه يصلي بهم صلاة أخفهم فلما ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~صلى ms061 أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير فإذا صلى لنفسه ~~فليطول ما شاء" وفي الباب أحاديث صحيحة واردة في التخفيف. # وأما كونه يقدم السلطان ورب المنزل فلما ثبت في الصيحيحين من حديث أبي ~~مسعود عقبة بن عمرو مرفوعا "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" وفي لفظ "لا ~~يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه" وورد تقييد جواز ذلك بالإذن وفي لفظ ~~لأبي داود "لا يؤم الرجل في بيته". # وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن مالك بن الحويرث قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل ~~منهم". # وأما تقديم الأقرأ ثم الأعلم ثم الأسن فلما في حديث أبي مسعود بلفظ يؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن ~~كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" ~~وهو في الصحيح وإنما لم نذكر الهجرة في المختصر لأنه لا هجرة بعد الفتح كما ~~في الحديث الصحيح. # وأما كونها إذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لا على المؤتمين فلحديث ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يصلون بكم فإن أصابوا ~~فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم" أخرجه البخاري وغيره وأخرج ابن ماجه من ~~حديث سهل ابن سعد نحوه. # وأما كون موقف المؤتمين خلف الإمام إلا واحد فعن يمنيه فلحديث جابر بن ~~عبد الله "إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعله عن يمينه ثم جاء آخر ~~فقام عن يسار # PageV01P102 # النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيديهما فدفعهما حتى أقامها خلفه" وهو في ~~الصحيح وقد كان هذا فعله وفعل أصحابه في الجماعة يقف الواحد عن يمين1 ~~الإمام والاثنان فما زاد خلفه وقد ذهب الجمهور إلى وجوب ذلك وقال: سعيد بن ~~المسيب أنه مندوب فقط وروى عن النخعي أن الواحد يقف خلف الإمام. # وأما كون إمامة النساء وسط الصف فلما روى من فعل عائشة أنها أمت النساء ~~فقامت وسط الصف" أخرجه ms062 عبد الرزاق والدراقطني والبيهقي وابن شيبة والحاكم ~~وروى مثل ذلك عن أم سلمة أخرجه الشافعي وابن شيبة وعبد الرزاق والدارقطني. ~~PageV01P103 # وأما تقديم صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء فلحديث أن مالك الأشعري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم ~~والنساء خلف الغلمان. أخرجه أحمد وأخرج بعضه أبو داود وفي إسناده شهر ابن ~~حوشب ويؤيده ما في الصحيحين من حديث أنس "أنه قام هو واليتيم خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأم سليم خلفهم" وأما الأحق بالصف الأول هم أولو الأحلام ~~والنهى فلحديث أبي مسعود الأنصاري الثابت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "ليلنى1 منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم" وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي والنسائي قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه". # وأما كون على الجماعة أن يسووا صفوفهم ويسدوا الخلل فلما رواه أبو داود ~~من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وسطوا الإمام ~~وسدوا الخلل" وفي الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة" عنه أيضا في الصحيحين ~~"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول: ~~"تراصوا واعتدلوا" وثبت في الصحيح من حديث النعمان بن بشير أنه قال صلى ~~الله عليه وسلم: "عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم". # وأما كونهم يتمون الصف الأول ثم الذي يليه فلما ورد من الأحاديث الصحيحة ~~من أمره صلى الله عليه وسلم بإتمام الصف الأول ثم الذي يليه ثم كذلك فالسنة ~~ألا يقف المؤتم في الصف الثاني وفي الصف الأول سعة ثم لا يقف في الصف ~~الثالث وفي الصف الثاني سعة ثم كذلك وورد أيضا "أن الوقوف يمنة الصف أولى ~~وأفضل". PageV01P104 ### | باب سجود السهو # سجود السهو هو سجدتان قبل التسليم أو بعده بإحرام وتشهد وتحليل ويشرع ~~لترك ms063 مسنون وللزيادة ركعة سهوا وللشك في العدد وإذا سجد الإمام تابعه ~~المؤتم. # أقول: أما كون السجود يكون على التحيير إما قبل التسليم من الصلاة أو ~~بعده فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه سجد قبل التسليم وصح ~~عنه أنه سجد بعده , أما ما صح عنه مما يدل على أنه قبل التسليم فحديث عبد ~~الرحمن بن عوف عند أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "إذا شك أحدكم فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلها ~~واحدة وإذا لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلها اثنتين وإذا لم يدر ثلاثا ~~صلى أم أربعا فليجعلها ثلاثا ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن ~~يسلم سجدتين" وفي الباب أحاديث منها ما هو في صحيح كحديث أبي سعيد الخدري ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم ~~صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك جانبا وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين ~~قبل أن يسلم" ومنها ما هو في غير الصحيحين وأما ماصح عنه مما يدل على أنه ~~بعد التسليم فكحديث ذي اليدين الثابت في الصحيحين فإن فيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم سجد بعد ما سلم" وحديث ابن مسعود وهو في الصحيحين وغيرهما مرفوعا ~~بلفظ "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد ~~سجدتين" وحديث المغيرة بن شعبة: # PageV01P105 # أنه صلى بقوم فترك التشهد الأوسط فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجد سجدتين ~~وسلم وقال: "هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" رواه أحمد ~~والترمذي وصححه وحديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فقال: "لا وما ذاك"؟ ~~فقالوا صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم" فهذه الأحاديث المصرحة بالسجود ~~تارة قبل التسليم وتارة بعده تدل على أنه يجوز جميع ذلك ولكنه ينبغي في ~~موارد النصوص ms064 أن يفعل كما أرشد إليه الشارع فيسجد قبل التسليم فيما أرشد ~~إلى السجود فيه قبل التسليم ويسجد بعد التسليم فيما أرشد إلى السجود فيه ~~بعد التسليم وما عدا ذلك هو بالخيار والكل سنة وفي المسألة مذاهب قد بسطتها ~~في شرح المنتقى. # وأما كون سجود السهو بإحرام وتشهد وتحليل قفد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه كبر وسلم" كما في حديث ذي اليدين الثابت في الصحيح وفي غيره من ~~الأحاديث وأما التشهد فلحديث عمران بن الحصين أن النبي صلى الله علي هو سلم ~~صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ~~ابن حبان وصححه والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين وقد روى نحو ذلك من ~~حديث المغيرة وابن مسعود وعائشة. # وأما كونه يشرع لترك مسنون فلحديث سجوده صلى الله عليه وسلم لترك التشهد ~~الأوسط ولحديث "لكل سهو سجدتان" والكلام فيه معروف1 ونحو ذلك إذا كان ذلك ~~المسنون تركه المصلي سهوا لأنه أثبت أن سجود السهو فيه ترغيم للشيطان كما ~~في حديث أبي سعيد الثابت في الصحيح ولا يكون الترغيم إلا مع السهو لأنه من ~~قبل الشيطان وأما مع العمد فهو من قبل المصلي وقد فاته ثواب تلك السنة. ~~PageV01P106 # وأما كونه يشرع للزيادة ولو ركعة سهوا فللحديث المتقدم وما دون الركعة ~~بالأولى. # وأما للشك في العدد ففيه الأحاديث المتقدمة المصرحة بأن من شك في العدد ~~بنى على اليقين وسجد للسهو. وأما متابعة المؤتم لإمامه في سجود السهو1 فلأن ~~ذلك من تمام الصلاة ولأنه كان يسجد الصحابة إذا سجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد ورد الأمر بمتابعة الإمام كما سبق2. PageV01P107 ### | باب القضاء للفوائت # إن كان الترك عمدا لا لعذر فدين الله أحق أن يقضى وإن كان لعذر فليس ~~بقضاء بل أداء في وقت زوال العذر إلا صلاة العيد ففي ثانية. # أقول قد اختلف أهل العلم في قضاء الفوائت المتروكة لا لعذر فذهب الجمهور ~~إلى وجوب القضاء وذهب داود الظاهري وابن حزم وبعض أصحاب الشافعي وحكاه ms065 في ~~البحر عن ابني الهادي والأستاذ ورواية عن القاسم والناصر إلى أنه لا قضاء ~~على العامد غير المعذور بل قد باء بإثم ما تركه من الصلاة وإليه ذهب شيخ ~~الإسلام تقي الدين بن تيمية ولم يأت الجمهور بدليل يدل على ذلك ولم أجد ~~دليلا لهم من كتاب ولا سنة إلا ما ورد في حديث الخثعمية حيث قال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "فدين الله أحق أن يقضى" وهو حديث صحيح وفيه من العموم ~~الذي يفيده المصدر المضاف ما يشمل هذا الباب فهذا الدليل ليس بأيدي ~~الموجبين سواه وقد اختلف أهل الأصول هل القضاء يكفي فيه دليل وجوب المقضي ~~أم لابد من دليل جديد يدل على وجوب القضاء؟ والحق لا بد من دليل جديد لأن ~~إيجاب القضاء هو تكليف مستقل غير تكليف الأداء ومحل الخلاف هو الصلاة ~~المتروكة لغير عذر عمدا. # وأما إذا كان الترك لعذر من نوم أو سهو أو نسيان أو اشتغال بملاحمة ~~القتال مع عدم إمكان صلاة الخوف والمسايفة فإنه يجب تأدية تلك الصلاة ~~المتروكة عند زوال العذر وذلك وقتها وفعلها فيه أداء كما يفيد ذلك أحاديث ~~"من نام عن صلاته أو سها عنها فوقتها حين يذكرها" وقد تقدمت في أول # PageV01P108 # كتاب الصلاة وفي ذلك خلاف والحق أن ذلك هو وقت الأداء لا وقت القضاء ~~للتصريح منه صلى الله عليه وسلم أن وقت الصلاة المنسية أو التي نام المصلى ~~وقت الذكر وأما المتروكة لغير نوم وسهو كمن يترك الصلاة لاشتغاله بالقتال ~~كما سبق فقد شغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الخندق عن صلاة ~~الظهر والعصر وما صلاهما إلا بعد هوى من الليل كما أخرجه أحمد والنسائي من ~~حديث أبي سعيد وهو في الصحيحين من حديث جابر وليس فيه ذكر الظهر بل العصر ~~فقط. # وأما كون صلاة العيد المتروكة لعذر وهو عدم العلم بأن ذلك اليوم يوم عيد ~~تفعل في اليوم الثاني ولا تفعل في يوم العيد بعد خروج الوقت إذا حصل العلم ~~بأن ذلك اليوم ms066 يوم عيد فلحديث عمير بن أنس عن عمومة له أنه غم عليهم الهلال ~~فأصبحوا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا ~~لعيدهم من الغد" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في ~~صحيحه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابي وابن حجر في بلوغ ~~المرام. # PageV01P109 ### | باب صلاة الجمعة # تجب على مكلف إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض وهي كسائر الصلوات لا ~~تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها ووقتها وقت الظهر وعلى من حضرها أن ~~لا يتخطى رقاب الناس وأن ينصت حال الخطبتين وندب له التبكير والتطيب ~~والتجمل والدنو من الإمام ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها وهي في يوم العيد ~~رخصة. # أقول: صلاة الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وقد صرح بذلك كتاب الله عز ~~وجل وما صح من السنة المطهرة كحديث أنه صلى الله عليه وسلم هم بإحراق من ~~يتخلف عنها" وهو في الصحيح من حديث ابن مسعود وكحديث أبي هريرة "لينتهين ~~أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" ~~أخرجه مسلم وغيره ومن ذلك حديث حفصة مرفوعا "رواح الجمعة واجب على كل ~~محتلم" أخرجه النسائي بإسناد صحيح وحديث طارق بن شهاب "الجمعة حق واجب على ~~كل مسلم" أخرجه أبو داود وسيأتي وقد واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الوقت الذي شرعها الله فيه إلى أن قبضه الله عز وجل وقد حكى ابن المنذر ~~الإجماع على أنها فرض عين وقال: ابن العربي الجمعة فرض بإجماع الأمة وقال: ~~ابن قدامة في المغني أجمع المسلمون على وجوب الجمعة وإنما الخلاف هل هي من ~~فروض الأعيان أو من فروض الكفايات ومن نازع في فريضة الجمعة فقد أخطأ ولم ~~يصب. # وأما كونها لا تجب على المرأة والعبد والمسافر والمريض فلحديث "الجمعة حق ~~واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أوصبي ms067 أو # PageV01P110 # مريض" أخرجه أبو داود من حديث طارق ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد أخرجه الحاكم من حديث طارق عن أبي موسى قال: الحافظ وصححه غير واحد وفي ~~حديث أبي هريرة وحديث جابر ذكر المسافر وفي الحديثين مقال: معروف والغالب ~~أن المسافر لا يسمع النداء وقد ورد أن الجمعة على من سمع النداء كما في ~~حديث ابن عمرو عند أبي داود. # وأما كونها كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبة قبلها فلكونه ~~لم يأت ما يدل على أنها تخالفها في غير ذلك وفي هذا الكلام إشارة إلى رد ما ~~قيل أنه يشترط في وجوبها الإمام الأعظم والمصر الجامع والعدد المحصوص فإن ~~هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلا عن وجوبها فضلا عن كونها ~~شروطا بل إذا صلى رجلان الجمعة في مكان لم يكن فيه غيرهما جماعة فقد فعلا ~~ما يجب عليهما فإن خطب أحدهما فقد عملا بالسنة وإن تركا الخطبة فهي سنة فقط ~~ولولا حديث طارق ابن شهاب المذكور قربيا من تقييد الوجوب على كل مسلم بكونه ~~في جماعة ومن عدم إقامتها في زمنه صلى الله عليه وسلم في غير جماعة لكان ~~فعلها فرادى مجزئا كغيرها من الصلوات. # وأما كون وقتها وقت الظهر فلكونها بدلا عنه وقد ورد ما يدل على أنها تجزئ ~~قبل الزوال كما في حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنه كان صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الجمعة ثم يرجعون إلى القائلة يقيلون" وهو في الصحيح ومثله من حديث ~~سهل بن سعد في الصحيحين وثبت في الصحيح من حديث جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلى الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيرحونها حين تزول الشمس" ~~وهذا فيه التصريح بأنهم صلوها قبل زوال الشمس وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل ~~وهو الحق وذهب الجمهور إلى أن أول وقتها أول وقت الظهر. # وأما كون على من حضرها أن لا يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فلحديث عبد ~~الله بن بسر قال: ms068 جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجلس فقد آذيت" ~~أخرجه أحمد وأبو # PageV01P111 # داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره ولحديث أرقم بن أبي الأرقم ~~المخزومي "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يتخطى رقاب يوم ~~الجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبة في النار" أي أمعاءه ~~أخرجه أحمد والطبراني في الكبير وفي إسناده مقال: وفي الباب أحاديث منها عن ~~معاذ بن أنس عند الترمذي وابن ماجه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جنهم وعن عثمان وأنس أيضا. # وأما كونه ينصت حال الخطبتين فلحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت" وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وأخرج أحمد وأبو داود من حديث على قال: "من دنا من الإمام ~~فلغا ولم يستمع ولم ينصت كان عليه كفل من الوزر ومن قال: صه فقد لغا ومن ~~لغا فلا جمعة له ثم قال: هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم" وفي إسناده ~~مجهول وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة1. # وأما كونه يندب التبكير فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح ~~فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في ~~الساعة الثالثة PageV01P112 # فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن ~~راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة ~~يستمعون الذكر" وفي الباب أحاديث في مشروعة التبكير. وأما مشروعية التطيب ~~والتجمل فلحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل مسلم ~~الغسل يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه وإن كان له طيب مس منه" أخرجه أحمد ~~وأبو داود وهو في الصحيحين بلفظ "الغسل ms069 يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن ~~يستن وأن يمس طيبا إن وجد" وأحرج أحمد والبخاري وغيرهما من حديث سلمان ~~الفارسي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل ~~يوم الجمعة ويتطهر بما أستطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس طيب بيته ثم ~~يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب الله له ثم ينصت للإمام ~~إذا تكلم إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى" وأخرج أحمد وغيره من ~~حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغتسل يوم ~~الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة ~~حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى ~~يصلى كان كفارة لما بينهما وبين الجمعة الأخرى" ورجال إسناده ثقات وفي ~~الباب أحاديث. # وأما كونه يندب الدنو من الإمام فلحديث سمرة عند أحمد وأبي داود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: احضروا الذكر وادنوا من الأمام فإن الرجل لا يزال ~~يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها" وفي إسناده انقطاع وفي الباب أحاديث. # ومن جملة ما يشرع يوم الجمعة الغسل وقد تقدم الكلام عليه في باب الغسل. # وأما كون من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها فلحديث "من أدرك ركعة من ~~الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته" وله طرق كثيرة يصير بها حسنا لغيره ~~وقد قدمنا أنها كسائر الصلوات وليست الخطبة بشرط من شروط الجمعة حتى يتوقف ~~إدراك الصلاة على إدراك الخطبة وقد أوضحت # PageV01P113 # المقال: في أبحاث مطولة وقعت مع بعض الأعلام مشتملة على مايحتاج إليه في ~~هذا البحث فليرجع إلى ذلك فهو مفيد جدا. # وأما كونها في يوم العيد رحصة فلحديث زيد بن أرقم "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى العيد في يوم جمعة ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يجمع ~~فليجمع" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ms070 ماجه والنسائي والحاكم وصححه على بن ~~المدينى وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم "أنه قال: اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من ~~الجمعة وإنا مجمعون" وقد أعل بالإرسال وفي إسناده أيضا بقية ابن الوليد1 ~~وفي الباب أحاديث عن ابن عباس وابن الزبير وغيرهما وظاهر أحاديث الترخيص ~~تشمل من صلى العيد ومن لم يصل بل روى النسائي وأبو داود أن ابن الزبير أيام ~~خلافته لم يصل بالناس الجمعة بعد صلاة العيد فقال: ابن عباس لما بلغه ذلك ~~أصاب السنة وفي إسناده مقال2 PageV01P114 ### | باب صلاة العيدين # هي ركعتان في الأولى سبع تكيبرات قبل القراءة وفي الثانية خمس كذلك ويخطب ~~بعدها ويستحب التجمل والخروج إلى خارج البلد ومخالفة الطريق والأكل قبل ~~الخروج في الفطر دون الأضحى ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال ~~ولا أذان فيها ولا إقامة. # أقول: قد أحتلف أهل العلم هل صلاة العيد واجبة أم لا والحق الوجوب لأنه ~~صلى الله عليه وسلم مع ملازمته لها قد أمرنا بالخروج إليها كما في حديث ~~أمره صلى الله عليه وسلم للناس أن يغدوا إلى مصلاهم بعد أن أخبره الراكب ~~برؤية الهلال وهو حديث صحيح وثبت في الصحيح من حديث أم عطية قالت: "أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في الفطر والأضحى العواتق والحيض ~~ذوات الخدور" فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ~~والأمر بالخروج يقتضي الأمر PageV01P115 # بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب والرجال بذلك أولى من النساء. # وأما كون التكبير في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الثانية خمس ~~كذلك فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ~~في عيد ثنتي عشر تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية أخرجه أحمد وابن ~~ماجه وقال أحمد: أنا أذهب إلى هذه قال العراقي: إسناده صالح ونقل الترمذي ~~في العلل المفردة عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح وفي رواية ms071 لأبي داود ~~والدارقطني التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما ~~كليتهما وإسناد الحديث صالح وقد صححه البخاري وأخرج الترمذي من حديث عمرو ~~بن عوف المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا ~~قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة وقد حسنه الترمذي وأنكر عليه ~~تحسينه لأن في إسناده كثير ابن عبد الله ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ~~وهو متروك قال: النووي لعله اعتضد بشواهد وغيرها انتهى. # قال العراقي: إن الترمذي إنما تبع في ذلك البخاري فقد قال في كتاب العلل ~~المفرد: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء ~~أصح منه وبه أقول انتهى. # وقد أخرجه ابن ماجه بدون ذكر القراءة وأخرجه الدارقطني وابن عدي والبيهقي ~~وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال الشافعي ~~وأبو داود: أنه ركن من أركان الكذب وقال: ابن حبان له نسحه موضوعة عن أبيه ~~عن جده وأخرج ابن ماجه من حديث سعد القرظ المؤذن أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل ~~القراءة قال العراقي: وإسناده ضعيف وفي الباب أحاديث تشهد بذلك والجميع ~~يصلح للاحتجاج به وفي المسألة عشرة مذاهب هذا أرجحها. # وأما كون الخطبة بعد الصلوات فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~سعيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى # PageV01P116 # المصلي وأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس ~~على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم وإن كان يريد أن يقطع بعثا أو يأمر بشيء ~~أمر به ثم ينصرف" وفي الباب من حديث جابر عند مسلم وغيره وأول من خطب قبل ~~الصلاة في العيد مروان وأنكر عليه ذلك. # وأخرج النسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن السائب قال: ~~"شهدت مع رسول الله صلى الله عليه ms072 وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا ~~نريد أن نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب. وأما ~~كونه يستحب في العيد التجمل بالثياب فقد ثبت في الصحيحين أن عمر وجد حلة في ~~السوق من إستبرق تباع فأخذها فأتى بها النبي فقال: يا رسول الله ابتع هذه ~~فتجمل بها للعيد والوفد فقال: " إنما هذه لباس من لا خلاق له" وأخرج ~~الشافعي عن شيخه إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد" وشيخ الشافعي ضعيف ولكنه قد ~~تابعه سعيد ابن الصلت عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ابن عباس بمثله ~~وأخرجه الطبراني وأخرج ابن خزيمة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يلبس البرد الأحمر في العيدين وفي الجمعة". # وأما كونه يستحب الخروج إلى خارج البلد فلمواظبته صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك وصلى بهم صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد لمطر وقع كما في ~~حديث أبي هريرة عند أبي داود وابن ماجه والحاكم وفي إسناده مجهول. # وأما استحباب مخالفة الطريق فلحديث أبي هريرة عند البخاري وغيره قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق" وأخرج أبو داود ~~وابن ماجه نحو من حديث ابن عمر وفي الباب أحاديث غير ما ذكر. # وأما استحباب الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى فلما ثبت في الصحيح ~~من حديث أنس قال: كان النبي لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن ~~وترا" وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان # PageV01P117 # والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث بريدة قال: "كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع" وزاد ~~أحمد "فيأكل من أضحيته" وفي الباب أحاديث. وأما كون وقتها بعد ارتفاع الشمس ~~قدر رمح إلى الزوال فلما أخرجه أحمد بن الحسن البناء في كتاب الأضاحي من ms073 ~~حديث جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا يوم الفطر ~~والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح" وأخرج أبو داود وابن ماجه من ~~حديث عبد الله ابن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه خرج مع ~~الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال: إنا كنا قد فرغنا ~~ساعتنا هذه" وذلك حين التسبيح أي حين وقت صلاة العيد وأخرج الشافعي مرسلا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى ~~وأخر الفطر" وفي إسناده إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي وهو ضعيف وقد وقع ~~الإجماع على ما أفادته الأحاديث فإن كانت لا تقوم بمثلها الحجة وأما آخر ~~وقت صلاة العيدين فزوال الشمس وإذا كان الغدو من بعد طلوع الشمس إلى الزوال ~~كما قال: بعض أهل العلم فحديث أمره صلى الله عليه وسلم للركب1 أن يغدو إلى ~~مصلاهم يدل على ذلك قال: في البحر وهي بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولا ~~أعرف فيه خلافا. # وأما كونه لا أذان فيها وإقامة فلما ثبت في الصحيح من حديث جابر بن سمرة ~~قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين العيدين بغير ~~أذان ولا إقامة وثبت في الصحيحين عن ابن عباس "أنه قال: لم يكن يؤذن يوم ~~الفطر ولا يوم الأضحى" وفي الباب أحاديث2. PageV01P118 ### | باب صلاة الخوف # قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفات مختلفة وكلها مجزئة وإذا ~~اشتد الخوف والتحم القتال صلاها الراكب والراجل ولو إلى غير قبلة ولو ~~بالإيماء. # أقول: صلاة الخوف قد وردت على أنحاء مختلفة قيل على ستة عشر وقيل على ~~سبعة عشر وقيل ثمانية عشر وقيل أقل من ذلك وقد صح منها أنواع. # فمنها أنه صلىبكل طائفة ركعتين فكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ~~وللقوم ركعتان وهذ الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث جابر. # ومنها أنه صلى بكل طائفة ركعة فكان له ركعتان وللقوم ركعة وهذه ms074 الصفة ~~أخرجها النسائي بإسناد رجاله ثقات. # ومنها "أنه صلى بهم جميعا فكبر وكبروا وركع وركعوا ورفع ورفعوا ثم سجد ~~وسجد معه الصف الذي يليه ثم قام الصف المؤخر في نحو العدو فلما قضى النبي ~~صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود ~~وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم وفعلوا كالركعة الأولى ولكنه ~~قد صار الصف المؤخر مقدما والمقدم مؤخرا ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسلموا جميعا" وهذه الصفة ثابته في صحيح مسلم رحمه الله وغيره من حديث جابر ~~ومن حديث أبي عياش الززقي عند أحمد وأبي داود والنسائي. PageV01P119 # ومنها "أنه صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى ~~مواجهة للعدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام في أصحابهم مقبلين على العدو وجاء ~~أولئك ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة" ~~وهذه الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عمر. # ومنها "أنها قامت مع النبي صلى الله عليه وسلم طائفة وطائفة أخرى مقابل ~~العدو وظهورهم إلى القبلة فكبر فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل العدو ~~ثم ركع ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه ثم سجد فسجدت التي تليه والآخرون ~~قيام مقابل العدو ثم قام وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو وقابلوهم ~~وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما هو ثم قاموا فركع ركعة أخرى فركعوا معه وسجد وسجدوا معه ثم ~~أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاعد ومن معه ثم كان السلام فسلم وسلموا جميعا" فكان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم لكل طائفة ركعتان وهذه الصفة أخرجها أحمد ~~والنسائي وأبو داود. ومنها "أنه صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة ركعة وطائفة ~~وجاه العدو ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته فأتموا لأنفسهم فسلم ms075 ~~بهم" وهذه الصفة ثابتة في الصحيحين من حديث سهل بن أبي حثمه وإنما اختلف ~~صلاته صلى الله عليه وسلم في الخوف لأنه كان في كل موطن يتحرى ما هو أحوط ~~للصلاة وأبلغ في الحراسة. # وأما صلاة المغرب فقد وقع الإجماع على أنه لا يدخلها القصر1 ووقع الخلاف ~~هل الأولى أن يصلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين والثانية ركعة أو العكس ~~ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى أن عليا رضي الله ~~عنه صلاها ليلة الهرير واختلفت الرواية في حكاية قعلة كما اختلفت الأقوال، ~~PageV01P120 # والظاهر أن الكل جائز إن صلى لكل طائفة ثلاث ركعات فيكون له ست ركعات ~~وللقوم ثلاث ركعات فهو صواب قياسا على فعله في غيرها وقد تقرر صحة إمامة ~~المتنفل بالمفترض كما سبق. # وأما صلاة الخوف عند التحام القتال وهي التي يقال: لها صلاة المسايف فقد ~~أخرج البخاري عن ابن عمر في تفسير سورة البقرة بلفظ "فإن كان خوف أشد من ~~ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبليها" قال: مالك قال: نافع "لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم" وهو في مسلم من قول ابن عمر بنحو ذلك وقد ~~رواه ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف صلاة الخوف ~~وقال: " فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا" وأخرج أحمد وأبو داود ~~بإسناد حسن عن عبد الله بن أنيس قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى خالد ابن سفيان الهذلي وكان نحو عرنه وعرفات فقال: اذهب فاقتله قال: ~~فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت إني أخاف أن يكون بينى وبينه ما يؤخر ~~الصلاة فانطلقت أمشى وأنا أصلى أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه الحديث" ومن ~~البعيد أن لا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولو أنكره لذكر ذلك1. ~~PageV01P121 ### | باب صلاة السفر # يجب القصر على من خرج من بلده قاصدا للسفر ms076 وإن كان دون بريد وإذا قام ~~ببلد مترردا قصر إلى عشرين يوما وإذا عزم على إقامة أربع أتم بعدها وله ~~الجمع تقديما وتأخير بأذان وإقامتين. # أقول: أما وجوب القصر فلحديث عائشة الثابت في الصحيح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت في السفر" ~~فهذا يشعر بأن صلاة السفر باقية على الأصل فمن أتم فكأنه صلى في الحضر ~~الثنائية أربعا والرباعية ثمانيا عمدا وثبت أيضا في الصحيح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقتصر في جميع أسفاره على القصر. # وأما كونه يجب القصر على من خرج من بلده قاصدا للسفر وإن كان دون بريد ~~فوجهة أن الله سبحانه قال: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة} [النساء:101] والضرب في الأرض يصدق على كل ضرب لكنه خرج الضرب ~~أي المشي لغير السفر بما كان يقع منه صلى الله عليه وسلم من الخروج إلى ~~بقيع الغرقد ونحوه ولا يقصر ولم يأت في تعين قدر السفر الذي يقصر فيه ~~المسافر شيء فوجب الرجوع إلى ما يسمى سفرا لغة وشرعا ومن خرج من بلده قاصدا ~~إلى محل يعد في مسيره إليه مسافرا قصر الصلاة وإن كان ذلك المحل دون البريد ~~ولم يأت من اعتبر البريد واليوم واليومين والثلاث وما زاد على ذلك بحجة ~~نيرة وغاية ما جاءوا به حديث "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن ~~تسافر ثلاثة أيام بغير ذى محرم" وفي رواية " يوما وليلة" # PageV01P122 # وفي رواية بريدا. وليس في هذا الحديث ذكر القصر ولا هو في سياقه ~~والاحتجاج به مجرد تخمين وأحسن ما ورد في التقدير ما رواه شعبة عن يحيى بن ~~زيد الهنائي قال: "سألت أنسا عن قصر الصلاة فقال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين" والشك من ~~شعبة أخرجه مسلم رحمه الله وغيره. ms077 # فإن قلت محل الدليل في نهي المرأة عن السفر تلك المسافة بدون محرم هو ~~كونه صلى الله عليه وسلم سمى ذلك سفرا. # قلت تسميته سفرا لا تنافي تسمية ما دونه سفرا فقد سمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسافة ثلث سفرا كما سمى مسافة البريد سفرا في ذلك الحديث باعتبار ~~اختلاف الرواية وتسمية البريد سفرا لا ينافي تسمية ما دونه سفرا. # فإن قلت أخرج الدارقطني والبيهقي والطبراني من حديث ابن عباس أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: "يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى ~~عسفان". # قلت في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر وهو متروك وفي المسألة مذاهب ~~هذا أرجحها لدي. # وأما كونه إذا أقام المتردد ببلد قصر إلى عشرين يوما ثم يتم فوجهة أن من ~~حط رحله بدار إقامة فقد ذهب عنه حكم السفر وفارقته المشقة فلولا أن الشارع ~~سمى من أقام كذلك مسافرا وقال: "أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر" لما كان ~~حكم السفر ثابتا له فالواجب الاقتصار في القصر مع الإقامة على المقدار الذي ~~سوغه الشارع وما زاد عليه فللمسافر حكم المقيم يجب عليه أن يتم صلاته لأنه ~~مقيم لا مسافر وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في غزوة الفتح قيل ~~ثماني عشرة ليلة وقيل أقل من ذلك وفي صحيح البخاري وغيره تسع عشرة ليلة ~~وأخرج أحمد وأبو داود من حديث جابر قال: "أقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة" وأخرجه أيضا # PageV01P123 # ابن حبان والبيهقي وصححه ابن حزم والنووي فوجب علينا أن نقتصر على هذا ~~المقدار ونتم بعد ذلك ولله در الحبر ابن عباس ما أفقهه وأفهمه للمقاصد ~~الشرعية فإنه قال: فيما رواه عنه البخاري وغيره "لما فتح النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكة أقام فيها تسع عشرة ليلة يصلي ركعتين" قال: فنحن إذا سافرنا ~~فأقمنا تسع عشرة قصرنا وإن زدنا أتممنا وأقول هذا هو الفقه الدقيق والنظر ~~المبني على أبلغ تحقيق ولو ms078 قال: له جابر أقمنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتبوك عشرين ليلة نقصر الصلاة لقال: بموجب ذلك وفي المسألة مذاهب هذا ~~أرجحها لدي. # وأما كونه إذا عزم على إقامته أربع أتم بعدها فوجهه ما عرفناك من أن ~~المقيم لا يعامل معاملة المسافر إلا على الحد الذي ثبت عن الشارع ويجب ~~الاقتصار عليه وقد ثبت عنه مع التردد ما قدمنا ذكره أما مع عدم التردد بل ~~العزم على إقامة أيام معينة فالواجب الاقتصار على ما اقتصر عليه صلى الله ~~عليه وسلم مع عزمه على الإقامة في أيام الحج فإنه ثبت في الصحيحين "0أنه ~~قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع ~~وصلى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى فلما أقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة مع كونه لا يفعل ذلك إلا عازما على ~~الإقامة إلى أن يعمل أعمال الحج كان ذلك دليلا على أن العازم على إقامته ~~مدة معينة يقصر إلى تمام أربعة أيام ثم يتم وليس ذلك لأجل كونه صلى الله ~~عليه وسلم لو أقام زيادة على الأربع لأتم فإنا لا نعلم ذلك لكن وجهه ما ~~قدمنا من أن المقيم العازم على إقامة معينة لا يقصر إلا بإذن كما أن ~~المتردد كذلك ولم يأت الإذن بزيادة على ذلك ولا ثبت عن الشارع غيره واعلم ~~أن هذه الثلاثة الأبحاث المذكورة في هذا الباب هي من المعارك التي تتبلد ~~عندها الأذهان وقد اضطربت فيها المذاهب اضطرابا شديدا وتباينت فيها الأنظار ~~تباينا زائدا1. # وأما كون للمسافر الجمع تقديما وتأخيرا بأذان وإقامتين فوجهه ما ثبت في ~~PageV01P124 # الصحيحين من حديث أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن ~~تزيغ الشمس صلى أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت قبل ~~أن يرتحل صلى الظهر1 ثم ركب" وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان ~~والحاكم والدارقطني وحسنه الترمذي من حديث معاذ أن النبي صلى الله ms079 عليه ~~وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعهما ~~إلى العصر يصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر ~~جميعا ثم سار" وأخرج أحمد من حديث ابن عباس نحوه وزاد المغرب والعشاء ~~وأخرجه أيضا البيهقي والدارقطني وصحح إسناده ابن العربي وتعقب بأن في ~~إسناده من لا يحتج بحديثه وللحديثين طرق يقوي بعضها بعض وليس فيها من ~~المقال: ما يبطل الاحتجاج بمجموعها ومن الجمع بين المغرب والعشاء2 حديث ابن ~~عمر الثابت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به ~~السير أخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بينها وبين العشاء". # وأما كونه بأذان وإقامتين فلثبوت ذلك في الصحيحين في جمع مزدلفة3. ~~PageV01P125 ### | باب صلاة الكسوفين # هي سنة وأصح ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان وورد ثلاثة وأربعة ~~وخمسة يقرأ بين كل ركوعين وورد في كل ركعة ركوع وندب الدعاء والتكبير ~~والتصدق والاستغفار. # أقول: أما كونه سنة فلعدم ورود ما يفيد الوجوب ومجرد الفعل لا يفيد زيادة ~~على كون المفعول مسنونا وأما كون أصح ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ~~ركوعان فلثبوت ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وابن عمر وابن عباس ~~وأما ورود الثلاثة الركوعات في كل ركعة فثبت ذلك من حديث جابر عند مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره ومن حديث ابن عباس عند الترمذي وصححه ومن حديث عائشة ~~عند أحمد والنسائي وأما ورود أربعة ركوعات فثبت في صحيح مسلم رحمه الله ~~وغيره من حديث ابن عباس وأما ورود خمسة ركوعات فأخرجه أبو داود والحاكم ~~والبيهقي من حديث أبي بن كعب وأما ورود ركعتين في كل ركعة ركوع فهو في صحيح ~~مسلم وغيره من حديث سمرة وأخرجه أبو داود وأحمد والنسائي والحاكم وصححه ابن ~~عبد البر من حديث النعمان بن بشير وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من ~~حديث قبيصة. # وأما كونه يندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار فلحديث أسماء: ~~PageV01P126 # "فإذا رأيتم ذلك ms080 فأدعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا" وهو في الصحيحين وفي ~~حديث أبي موسى بلفظ "فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه ~~واستغفاره" وهو في الصحيحين أيضا وفي حديث المغيرة " فإذا رأيتموهما فادعوا ~~إليه وصلوا حتى ينجلى" وهو أيضا في الصحيحين. # PageV01P127 ### | باب صلاة الاستسقاء # يسن عند الجدب ركعتان بعدهما خطبة تتضمن الذكر والترغيب في الطاعة والزجر ~~عن المعصية ويستكثر الإمام ومن معه من الاستغفار والدعاء برفع الجدب ~~ويحولون جمعيا أرديتهم. # أما كونها سنة فلعدم ورود ما يدل على الوجوب وأما كونها ركعتين فلكونه ~~خرج صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر الحديث بطوله ~~وفيه الدعاء وتحويل الرداء وهو في سنن أيى داود وأخرجه أبو عوانة وابن حبان ~~والحاكم وصححه ابن السكن وأخرج أحمد وابن ماجه وغيرهما من حديث أبي هريرة ~~قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما يستسقي بنا فصلى بنا ركعتين بلا ~~أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله عز وجل وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه ~~ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن" وفي الباب أحاديث ~~بمعنى ما ذكر وهي متضمنة للدعاء برفع الجدب وبنزول المطر وتحويل الأردية من ~~الأمام وغيره وقد روى سعيد بن منصور في سننه أن عمر استسقى فلم يزد على ~~الاستغفار1 وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الاستسقاء ~~حتى يرى بياض إبطيه وكان الصحابة فمن بعدهم يستسقون بأهل PageV01P128 # الصلاح ولاسيما من كان من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل عمر ~~فإنه استسقى بالعباس رضي الله عنهما ومن جملة أدعيته صلى الله عليه وسلم ~~"اللهم أغثنا اللهم أعثنا" كما في الصحيحين من حديث أنس ومن أدعيته صلى ~~الله عليه وسلم "اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير ~~رائث" وهذا لفظ ابن ماجه من حديث ابن عباس وهذه الألفاظ ثابتة من رواية ~~غيره من الصحابة في غير سنن ابن ماجه ومنها "اللهم أنت الله لا إله إلا ms081 أنت ~~أنت الغني ونحن الفقراء وأنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا ~~إلى حين" وهو في سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث عائشة ومن دعائه "اللهم ~~اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحيى بلدك الميت" إلى غير ذلك. # وأما تحويل الأردية فقد روى في ذلك ما تقدم من جعل الأيمن على أيسر ~~والأيسر أيمن وروى أنه قلبه ظهرا لبطن وحول الناس معه أخرجه أحمد من حديث ~~عبد الله ابن زيد وأصله في الصحيح. # PageV01P129 ### | كتاب الجنائز ### | مدخل # ... # كتاب الجنائز # من السنة عيادة المريض وتلقين المحتضر الشهادتين وتوجيه وتغميضه إذا مات ~~وقراءة يس عليه والمبادرة بتجهيزه إلا لتجويز حياته والقضاء لدينه وتسجيته ~~ويجوز تقبيله وعلى المريض أن يحسن الظن بربه ويتوب إليه ويتخلص من كل ~~ماعليه. # أقول: أما عيادة المريض فالأحاديث في مشروعيتها متواترة وقد جعلها الشارع ~~من حقوق المسلم على المسلم ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة ~~المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس" وزاد مسلم "النصيحة" ~~وزاد مسلم "النصيحة" وزاد البخاري من حديث البراء "نصر المظلوم وإبرار ~~القسم". # وأما التلقين للمحتضر فلحديث أبي سعيد الثابت في الصحيح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" وفي الباب أحاديث. # وأما توجيه المحتضر القبلة فلحديث عبيد بن عمير عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: وقد سأل رجل عن الكبائر فقال: "هن تسع الشرك والسحر ~~وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات ~~وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا" أخرجه أبو ~~داود والنسائي والحاكم وقد أخرج البغوى في الجعيديات من حديث ابن عمر نحوه ~~وفي إسناد أيوب بن عتبة وهو ضعيف وقد استدل بهذا على مشروعية توجيه المريض ~~إلى القبلة ليموت إليها لقوله صلى الله عليه وسلم: "قبلتكم أحياء وأمواتا" ~~وفيه نظر لأن المراد بقوله: "أحياء" عند الصلاة وبقوله: ms082 "أمواتا" في اللحد، # PageV01P130 # والمحتضر حي غير مصل فلا يتناوله الحديث وإلا لزم وجوب التوجه إلى القبلة ~~على كل حي وعدم اختاصه بحال الصلاة وهو خلاف الإجماع والأولى الاستدلال بما ~~رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة أن البراء ابن معرور أوصى أن يوجه إلى ~~القبلة إذا احتضر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصاب الفطرة" وقد ~~اختلف في الصفة التي يكون التوجه إلى القبلة عليها فقيل يكون مستلقيا ~~ليستقبلها بكل وجهه وقيل على جنبه الأيمن وهو الأولى. # وأما تغميضه إذا مات فلحديث شداد بن أوس عند أحمد وابن ماجه والحاكم ~~والطبراني والبزار قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرتم ~~موتاكم فاغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإنه يؤمن على ما ~~قال أهل الميت" وأخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ~~أبي سلمة وقد شق بصره فاغمضه ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر". # وأما قراءة "يس" عليه فلحديث "اقرأوا على موتاكم يس" أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن حبان وصححه من حديث معقل بن يسار مرفوعا وقد أعل وقد أخرج ~~نحوه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي الدرداء وأبي ذر وأخرج نحوه أيضا أبو ~~الشيخ في فضل القرآن من حديث أبي ذر وحده قال: ابن حبان في صحيحه المراد ~~بقوله: "اقرءوا على موتاكم يس" من حضرته المنية لا الميت وكذلك "لقنوا ~~موتاكم لا إله إلا الله". # وأما المبادرة بتجهيزه إلا لتجويز حياته فلما أخرجه أبو داود من حديث ~~الحصين بن دحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعوده فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه ~~لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله" وأخرج أحمد والترمذي من حديث ~~علي رضي الله عنه مرفوعا بلفظ "ثلاث لايؤخرن الصلاة إذا أتت والجنازة إذا ~~حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا" وأما إذا كان يظن أنه لم يمت فلا يحل دفنه حتى ms083 ~~يقع القطع بالموت كصاحب البرسام ونحوه. # PageV01P131 # وأما المبادرة بقضاء الدين فلحديث امتناعة صلى الله عليه وسلم من الصلاة ~~على الميت الذي عليه دين حتى التزم بذلك بعض الصحابة والحديث معروف وحديث ~~"نفس المسلم معلقة بدينه حتى يقضى عنه" أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن ~~ماجه من حديث أبي هريرة. # وأما تسجية الميت فلما وقع من الصحابة من تسجية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ببرد الحبرة وهو في الصحيحين من حديث عائشة وذلك لا يكون إلا لجري ~~العادة بذلك في حياته صلى الله عليه وسلم. # وأما جواز تقبيله فلتقبيله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون وهو ميت ~~كما في حديث عائشة عند أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه وفي الصحيح من حديثها ~~وحديث ابن عباس أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند موته". # وأما كون على المريض أن يحسن الظن بربه فالأحاديث في ذلك كثيرة ولو لم ~~يكن منها إلا حديث النهي عن أن يموت الميت إلا وهو يحسن الظن بربه تعالى1 ~~وحديث المريض الذي زاره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كيف تجدك"؟ فقال: ~~أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال: ما اجتمعا في قلب امرئ في مثل هذا الموطن إلا ~~دخل الجنة2" أو كما قال: وأما التوبة فالآيات القرانية والأحاديث الصحيحة ~~في ذلك لا يتسع المقام لبسطها وفي الصحيحين "إن الله تعالى يفرح بتوبة عبده ~~وأن باب التوبة مفتوح لا يغلق". PageV01P132 # وأما التخلص عن كل ما عليه فوجوب ذلك معلوم وإذا أمكن بإرجاع كل شيء لمن ~~هو له من دين أو وديعة أو غصب أو غير ذلك فهو واجب وإن لم يكن في الحال ~~فالوصية المفصلة هي أقل ما يجب وقد ورد الأمر بالوصية وإنه لا يحل لأحد أن ~~يبيت إلا وصيته عند رأسه1 كما في الأحاديث الصحيحة. PageV01P133 ### | فصل غسل الميت # ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء والقريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه ~~وأحد الزوجين بالآخر ويكون الغسل ثلاثا أو خمسا أو أكثر بماء وسدر وفي ~~الآخرة ms084 كافور وتقدم الميامن ولا يغسل الشهيد. # أقول: أما وجوب غسل الميت على الأحياء فهو مجمع عليه كما حكى ذلك المهدي ~~في البحر والنووي ومستند هذا الإجماع أحاديث الأمر بالغسل والترغيب فيه ~~كالأمر منه صلى الله عليه وسلم بغسل الذي وقصته ناقته وبغسل ابنته زينب ~~وهما في الصحيح. # وأما كون القريب أولى بغسل قربيه فلحديث "ليلة أقربكم إن كان يعلم فإن لم ~~يكن يعلم فمن ترون عنده حظا من ورع وأمانة" أخرجه أحمد والطبراني وفي ~~إسناده جابر الجعفي والحديث وإن كان لايصلح للاحتجاج به ولكن للقرابة مزية ~~وزيادة حنو وشفقة توجب كمال العناية ولا شك أنها وجه مرجح مع علم القريب ~~بما يحتاج إليه في الغسل. # PageV01P133 # وأما كون أحد الزوجين أولى بالآخر فلقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: ~~"ماضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفتنك ثم صليت عليك ودفنتك" أخرجه أحمد وابن ~~ماجه والدارمي وابن حبان والدارقطني والبيهقي وفي إسناده محمد بن إسحاق ولم ~~ينفرد به فقد تابعه عليه صالح بن كيسان وأصل الحديث في البخاري بلفظ "ذاك ~~لو كان وأنا حى فأستغفر لك وأدعو لك" وقالت: عائشة رضي الله عنها "لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~نساؤه" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وقد غسلت الصديق زوجته أسماء كما ~~تقدم في الغسل لمن غسل ميتا وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه وغسل علي ~~فاطمة رضي الله عنها كما رواه الشافعي والدارقطني وأبو نعيم والبيهقي ~~بإسناد حسن وقد ذهب إلى ذلك الجمهور. # وأما كون الغسل يكون ثلاثا أو خمسا أو أكثر بماء وسدر "فلقوله صلى الله ~~عليه وسلم للنسوة الغاسلات لابنته زينب: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أو أكثر ~~من ذلك إن رأتين ماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا" وهو في الصحيحين من ~~حديث أم عطية وفي لفظ لهما أيضا "اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك إن رأيتن" وفيه دليل على تفويض عدد من الغسلات إلى الغاسل ms085 وأما ~~تقديم الميامن فلقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أم عطية هذا "ابدأن ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها" وأما قوله: "ولايغسل الشهيد" فلما ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم من ترك غسل شهداء أحد وغيرهم ولم يرد عنه أنه غسل شهيدا ~~وبه قال الجمهور: وأما من أطلق عليه اسم الشهيد كالمطعون والمبطلون ~~والنفساء ونحوهم فقد حكى في البحر الإجماع أنهم يغسلون. # PageV01P134 ### | فصل تكفين الميت # ويجب تكفينه بما يستره ولو لم يملك غيره ولابأس بالزيادة مع التمكن من ~~غير مغالاة ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها وندب التطيب بدن الميت ~~وكفنه. # أقول: أما تكفينه بما يستره فلأمره صلى الله عليه وسلم بإحسان المكفن كما ~~في حديث "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه" وهو في صحيح مسلم وغيره من حديث ~~أبي قتادة والكفن الذي لا يستره ليس بحسن. # وأما كونه يكفن ولو لم يملك غير الكفن فلأمره صلى الله عليه وسلم بتكفين ~~مصعب بن عمير في النمرة التى لم يترك غيرها كما في الصيحيحين وغيرهما من ~~حديث خباب ابن الأرت. # وأما كونه لا بأس بالزيادة مع التمكن من دون مغالاة فلما وقع منه صلى ~~الله عليه وسلم في كفن ابنته "فإنه كان يناول النساء ثوبا ثوبا وهو من عند ~~الباب فناولهن الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرحت بعد ذلك في ~~الثوب الآخر" أخرجه أحمد وأبو داود من حديث ليلى بنت قائف الثقفية" وقد كفن ~~صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص أو ~~عمامة أدرج فيها أدراجا" وهو في الصحيحين وأخرج أبو داود من حديث علي "لا ~~تغالوا في الكفن فإنه يذهب سريعا" والأولى أن يكون الكفن من الأبيض لحديث ~~"البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" أخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه والشافعي وابن حبان والحاكم # PageV01P135 # والبيهقي وصححه ابن القطان وفي معناه أحاديث أخر عن عمران وسمرة وأنس ~~وابن عمر وأبي الدرداء. # وأما كونه يكفن الشهيد ms086 في ثيابه التي قتل فيها فقد كان ذلك صنعه صلى الله ~~عليه وسلم في الشهداء المقتولين معه وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه من ~~حديث ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ~~ينزع عنهم الحديد والجلود وقال: "ادفنوهم بدمائهم وثيابهم" وأخرج أحمد من ~~حديث عبد الله بن ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: "زملوهم ~~في ثيابهم". # وأما تطيب بدن الميت وكفنه فلحديث جابر عند أحمد والبزار والبيهقي بإسناد ~~رجاله رجال الصحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أجمرتم ~~الميت فأجمروهم ثلاثا" ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المحرم الذي ~~وقصته ناقته: "ولاتسموه بطيب" وهو في الصحيح من حديث ابن عباس فإن ذلك يشعر ~~أن غير المحرم يطيب لا سيما مع تعليله صلى الله عليه وسلم بقوله: "فإنه ~~يبعث ملبيا". # PageV01P136 ### | فصل في صلاة الجنازة # وتجب الصلاة على الميت ويقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة ويكبر ~~أربعا أو خمسا ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة ويدعوا بين ~~التكبيرات بالأدعية المأثورة ولا يصلى على الغال وقاتل نفسه والكافر ~~والشهيد ويصلى على القبر وعلى الغائب. # أقول: الصلاة على الأموات ثابتة ثبوتا ضروريا من فعله صلى الله عليه وسلم ~~وفعل أصحابه ولكنه من واجبات الكفاية لأنهم قد كانوا يصلون على الأموات في ~~حياته صلى الله عليه وسلم ولا يؤذنونه كما في حديث السوداء التي كانت تقم ~~المسجد فإنه لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد دفنها فقال لهم: ~~"ألا آذنتموني" وهو في الصحيح وامنتع من الصلاة على من عليه دين وأمرهم بأن ~~يصلوا عليه. # PageV01P136 # وأما كونه يقوم الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة فلحديث أنس بن مالك ~~أنه صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه فلما رفع أوتي بجنازة امرأة فصلى ~~عليها فقام وسطها فسئل عن ذلك وقيل له: أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقوم مع الرجل حيث قمت ومن المرأة حيث قمت؟ قال ms087 نعم" أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وحسنه وابن ماجه ولفظ أبي داود أهكذا كان الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلى على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعا ويقوم عند رأس ~~الرجل وعجيزة المرأة قال نعم" وفي الصحيحين من حديث سمرة قال: "صليت وراء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها" والخلاف في مسألة معروف وهذا هو ~~الحق. # وأما كون التكبير أربعا أو خمسا فلورود الأدلة بذلك وأما الأربع فثبت ~~ثبوتا متواترا من طريق جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وأبي هريرة وابن ~~عباس وجابر وعقبة ابن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وابن مسعود وغيرهم ~~وأما الخمس فثبت في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "كان زيد ~~بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر خمسا على جنازة فسألته فقال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها" أخرجه مسلم وأحمد وأهل السنن وأخرج ~~أحمد عن حذيفة أنه صلى على جنازة فكبر خمسا ثم التفت فقال: ما نسيت ولا ~~وهمت ولكن كبرت كما كبر النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر خمسا" ~~وفي إسناده يحيى بن عبد الله الجابرى وهو ضعيف وقد اختلف الصحابة فمن بعدهم ~~في عدد تكبير صلاة الجنازة فذهب الجمهور إلى أنه أربع وذهب جماعة من ~~الصحابة فمن بعدهم إلى أنه خمس قال: القاضي عياض اختلف الصحابة في ذلك من ~~ثلاث تكبيرات إلى تسع قال: ابن عبد البر وانعقد الاجماع بعد ذلك على أربع ~~وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ماجاء في الأحاديث الصحاح ~~وما سوى ذلك عندهم فشذوذ لا يلتفت إليه انتهى. # PageV01P137 # وهذه الدعوى مردودة فالخلاف في ذلك معروف بين الصحابة وإلى الآن ولا وجه ~~لعدم العمل بالخمس بعد خروجها من مخرج صحيح مع كونها زيادة غير منافية إلا ~~أن يصح ماوراه ابن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان ms088 بن أبي ~~حثمة عن أبيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنازة أربعا أو خمسا ~~وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فخرج فكبر أربعا ثم ثبت النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الأربع حتى توفاه الله" على أن استمراره على الأربع لا ينسخ ما ~~وقع منه صلى الله عليه وسلم من الخمس مالم يقل قولا يفيد ذلك وقد أخرج ~~الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا "صلوا على موتاكم بالليل والنهار ~~والصغير والكبير والدنئ والأمير أربعا" وفي إسناده عمرو ابن هشام البيروتي ~~تفرد به عن ابن لهيعة وأما أحق هذا بأن لا يصح ولا يثبت وقد روى البخاري عن ~~على رضي الله عنه أنه كبر على سهل بن حنيف رضي الله عنه ستا وقال: أن شهد ~~بدرا" وروى سعيد بن منصور عن الحكم بن عتيبة "أنه قال: كانوا يكبرون على ~~أهل بدر خمسا وستا وسبعا". # وأما كونه يقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة فلحديث ابن عباس عند ~~البخارى وأهل السنن أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا ~~أنه من السنة" ولفظ النسائي فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ قال: ~~سنة وحق" وروى الشافعي في مسندة عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ~~الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات ولا يقرأ في ~~شيء منهن ثم يسلموا سرا في نفسه" قال في الفتح: وإسناده صحيح وقد أخرج عبد ~~الرزاق والنسائي بدون قوله: "بعد التكبيرة" ولا قوله: "ثم يسلم سرا في ~~نفسه". # وأما الأدعية المأثورة فمنها ما أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه ~~من حديث أبي هريرة قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة ~~قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا ~~وأثنانا، # PageV01P138 # اللهم من أحييته منا فأحيه على ms089 الإسلام ومن توفته منا فتوفه على الإيمان" ~~زاد أبو داود وابن ماجه "اللهم لاتحرمنا أجره ولاتضلنا بعده" وأخرجه أيضا ~~النسائي وابن حبان والحاكم قال: وله شاهد صحيح من حديث عائشة نحوه وأخرج ~~هذا الشاهد الترمذي وأعله بعكرمة بن عمار. # وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث عوف ابن مالك قال: "سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ~~ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما بنقى الثوب الأبيض ~~من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خير من أهله وزجا خير من زوجه وقد ~~فتنة القبر وعذاب النار". # وأما كونه لا يصلى على الغال فلامتناعه صلى الله عليه وسلم في غزاة خيبر ~~من الصلاة على الغال كما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأما ~~قاتل نفسه فلحديث جابر ابن سمرة عند مسلم رحمه الله تعالى وأهل السنن أن ~~رجلا قتل نفسه بمشاقص فلم يصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم" وأما الكافر ~~فذلك هو المعلوم منه صلى فإنه لم بنقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى على ~~كافر وقد صرح بذلك القرآن الكريم قال: الله عزوجل: {ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة:84] وأما الشهيد فقد اختلفت الروايات ~~في ذلك وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يصل على شهداء أحد" وأخرجه أيضا أهل السنن وأخرج أحمد وأبو داود ~~والترمذي والحاكم من حديث أنس "أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلى عليهم" وقد ~~أطلت الكلام على هذا في شرح المنتقى وسردت الروايات واختلاف أهل العلم في ~~ذلك فليرجع إليه فإن هذا المقام من المعارك. # وأما كونه يصلى على القبر وعلى الغائب فلحديث "أنه صلى الله عليه وسلم ~~انتهى إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعا" وهو في الصحيحين من ~~حديث ابن عباس وكذلك صلاته على قبر السوداء التي كانت تقم المسجد ms090 وهو أيضا ~~في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وصلى على قبر أم سعد وقد مضى # PageV01P139 # لذلك شهر أخرجه الترمذي وصلى على النجاشى هو وأصحابه كما في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث جابر وأبي هريرة وهو مات في دياره بالحبشة فصلى عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدنية والخلاف في الصلاة على القبر والغائب معروف ~~ولم يأت المانع بشيء يعتد به. # PageV01P140 ### | فصل في المشي بالجنازة # ويكون المشي بالجنازة سريعا والمشي معها والحمل لها سنة والمتقدم عليها ~~أو المتأخر عنها سواء ويكره الركوب ويحرم النعي والنياحة واتباعها بالنار ~~وشق الجيب والدعاء والويل والثبور ولا يقعد المتبع لها حتى توضع والقيام ~~لها منسوخ. # أقول: أما كون المشي سريعا فلحديث أبي بكرة عند أحمد والنسائي وأبي داود ~~والحاكم قال: "لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل ~~بالجنازة رملا" وأخرج البخاري في تاريخه قال: أسرع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ" وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما ~~من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أسرعوا بالجنازة ~~فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" ~~وقد ذهب الجمهور إلى أن الإسراع مستحب وقال: ابن حزم بوجوبه وذهب بعض أهل ~~العلم إلى أن المتسحب التوسط لحديث أبي موسى قال: مرت برسول الله صلى جنازة ~~تمخض مخيض الزق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم القصد" أخرجه ~~أحمد وابن ماجه والبيهقي وفي إسناده ضعف وأخرج الترمذي وأبوداود من حديث ~~ابن مسعود قال: "سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة ~~فقال: ما دون الخبب أي الرمل فإن كان خير عجلتموه وإن كان شرا فلا يبعد إلا ~~أهل النار" وفي إسناده مجهول ولا يخفى عليك أن حديث أبي موسى لا يصلح ~~للاحتجاج به على فرض عدم وجود ما يعارضه فكيف وقد عارضه ما هو في # PageV01P140 # الصحيحين بلفظ الأمر وأما حديث ابن مسعود فلا ينافي ms091 الإسراع لأن الخبب هو ~~ضرب من العدو ومادونه إسراع. # وأما كون المشي معها سنة فظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يمشي مع ~~الجنائز هو وأصاحبة كما يفيد ذلك الأحاديث المتقدمة في صفة المشي والأحاديث ~~الآتية في المتقدم والتأخر على الجنازة وكحديث أبي هريرة الثابت في الصحيح ~~" من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا" الحديث". # وأما كون الحمل لها سنة فلحديث ابن مسعود قال: "من اتبع جنازة فليحمل ~~بجوانب السرير كلها فإنه من السنة ثم إن شاء فليتوطع وإن شاء فليدع" أخرجه ~~ابن ماجه وأبو داود الطيالسي والبيهقي من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن ~~مسعود عنه وفي الباب عن جماعة من الصحابة والأحاديث يقوي بعضها بعضا ولا ~~تقصر عن إفادتة مشروعية الحمل. # وأما كون المتقدم عليها والمتأخر عنها سواء فلما ثبت في صحيح مسلم رحمه ~~الله وغيره أن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح" وأخرج أحمد وأبو ~~داود والنسائي والترمذي وصححه وابن حبان وصححه أيضا الحاكم وقال: على شرط ~~البخاري من حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب خلف ~~الجنازة والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها وعن يسارها" ولفظ أبي داود ~~"والماشى يمشى خلفها وأمامها وعن يمنيها ويسارها قريبا منها" وفي لفظ لأحمد ~~والنسائي والترمذي "الراكب خلف الجنازة والماشى حيث شاء منها" وأخرج أحمد ~~وأهل السنن والدارقطني والبيهقي وابن حبان وصححه من حديث ابن عمر أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة" وصححه ابن ~~حبان وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المشي أمام الجنازة أفضل وبعضهم إلى أن ~~المشي خلفها أفضل والحق أن ذلك سواء ولا ينافيه رواية أنه صلى الله عليه ~~وسلم مشى أمامها وحلفها فذلك كله سواء لأن المشي مع الجنازة إما أن يكون ~~أمامها أو خلفها أو في جوانبها وقد أرشد إلى # PageV01P141 # ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم فكل مكان من الأمكنة المذكورة هو ~~من جملة ما أرشد إليه. # وأما كون الركوب مكروها ms092 فلحديث ثوبان قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأى ناسا ركبانا فقال: "ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم ~~وأنتم على ظهور الدواب" أخرجه ابن ماجه والترمذي وأخرج أبوداود من حديث ~~ثوبان أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بدابته وهو مع جنازة فأبى ~~أن يركبها فلما أنصرف أتى بدابة فركب فقيل له فقال: "إن الملائكة كانت تمشى ~~فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت" وقد خرج صلى الله عليه وسلم مع ~~جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس كما في حديث جابر ابن سمرة عند ~~الترمذي وقال: صحيح ولا يعارض الكراهة ما تقدم من قوله: "الراكب خلف ~~الجنازة" لأنه ممكن أن يكون لبيان الجواز مع الكراهة أو المراد بأن يكون ~~الركب خلفها أن يكون بعيدا على وجهه لا يكون فيه صورة من يمشي مع الجنازة. # وأما تحريم النعي فلحديث حذيفة عند أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه أن ~~النبي صلى نهى عن النعي" وحديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~"إياكم والنعي فإن النعي عمل الجاهلية" أخرجه الترمذي وفي إسناده أبو حمزة ~~ميمون الأعور وليس بالقوي في الباب أحاديث. # وأما تحريم النياحة فلحديث "من نيح عليه يعذب بما نيح عليه" وهو في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث المغيرة وعلى النياحة تحمل الأحاديث الواردة في ~~النهي عن البكاء وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وفي صحيح مسلم رحمه الله ~~تعالى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الميت يعذب في قبره بما نيح عليه" وأخرج أحمد ومسلم من حديث أبي مالك ~~الأشعري "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من ~~قطران ودرع من جرب" وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى بلفظ "أنا برئ ~~ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة". # PageV01P142 # وأما تحريم اتباعها بنار وشق الجيب والدعاء بالويل ms093 والثبور فلحديث أبي ~~بردة قال: أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال: لا تتبعوني بمجمر قالوا ~~أوسمعت فيه شيئا؟ قال نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم" أخرجه ابن ماجه ~~وفي إسناد مجهول وقد كان هذا الفعل من أفعال الجاهلية وفي الصحيحين وغيرهما ~~من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من ضرب ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية". # وأما كونه لا يقعد المتبع لها حتى توضع فلحديث "إذا رأيتم الجنازة فقوموا ~~لها فمن اتبعها فلا يجلس حتى توضع" وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي ~~سعيد وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحو وقد وردت ~~أحاديث صحيحة في القيام للجنازة إذا مرت بمن كان قاعدا كحديث "إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع" وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~ابن عمر وغيره وأخرج مسلم رحمه الله من حديث على رضي الله عنه قال: "قام ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعنى في الجنازة ثم قعد" وفي رواية من حديثه قال: ~~"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ~~ذلك وأمرنا بالجلوس" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان وأخرج أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه والبزار من حديث عبادة ابن الصامت أن يهوديا قال: ~~لما كان النبي يقوم للجنازة هكذا نفعل فقال: النبي اجلسوا وخالفوهم" وفي ~~إسناده بشر بن أبي رافع وليس بالقوي كما قال الترمذي وقال البزار تفرد به ~~بشر وهو لين فأفاد ما ذكرناه أن القيام للجنازة إذا مرت أمر منسوخ وأما ~~قيام الماشي خلفها حتى توضع على الأرض فمحكم لم ينسخ قال: القاضي عياض ذهب ~~جميع السلف إلى أن الأمر منسوخ بحديث علي هذا. # PageV01P143 ### | فصل "دفن الميت" # ويجب دفن الميت في حفرة تمنعه من السباع ولا بأس بالضرح واللحد أولى ~~ويدخل الميت من مؤخر القبر ويوضع على جنبه الأيمن مستقبلا ويستحب حثو ~~التراب من كل حضر ثلاث حثيات ms094 ولايرفع القبر زيادة على شبر والزيارة للموتى ~~مشروعة ويقف الزائر مستقبلا للقبلة ويحرم اتخاذ القبور مساجد وتسريجها ~~والقعود عليها وسب الأموات والتعزية مشروعة وكذلك إهداء الطعام لأهل الميت. # أقول: أما مواراة جيفة الميت في قبر بحيث لا تنبشه السباع ولا تخرجه ~~السيول المعتادة فلاخلاف في ذلك وهو ثابت في الشريعة ثبوتا ضروريا قال صلى ~~الله عليه وسلم "احفروا وأعمقوا وأحسنوا" أخرجه النسائي والترمذي وصححه. # وأما كونه لا بأس بالضرح واللحد أولى فلحديث أن أبا عبيدة بن الجراح كان ~~يضرح وأن أبا طلحة كان يلحد" وقد أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس بإسناد ~~ضعيف وأخرج أحمد وابن ماجه من حديث أنس قال: لما توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليهما فإيهما ~~سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا له" وإسناده حسن فتقريره ~~صلى الله عليه وسلم للرجلين في حياته هذا يلحد وهذا يضرح يدل على أن الكل ~~جائز وأما أولوية اللحد فلحديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "اللحد لنا والشق لغيرنا" أخرجه أحمد وأهل السنن وقد حسنه الترمذي ~~وصححه ابن السكن مع أن في إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف وأخرج أحمد ~~والبزار وابن ماجه من حديث جرير ونحوه وفيه عثمان بن عمير وهو ضعيف وقد ذهب ~~إلى ذلك الأكثر وحكى النووى في شرح مسلم اتفاق العلماء على جواز اللحد ~~والشق. # وأما كونه يدخل الميت من مؤخر القبر لحديث عبد الله بن زيد "أنه أدخل. # PageV01P144 # رجلا ميتا من قبل رجلي القبر وقال: هذا من السنة" أخرجه أبو داود وأخرج ~~ابن ماجه من حديث أبي رافع قال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن ~~معاذ سلا" وقد روى الشافعي من حديث ابن عباس وأبو بكر اللحاد من حديث ابن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا" وقد روى البيهقي ~~من حديث ابن عباس وابن مسعود وبريدة ms095 أنهم أدخلوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~من جهة القبلة وقد ضعفها البيهقي ولا يعارض السنة ما وقع من الصحابة عند ~~دفنه صلى الله عليه وسلم وأما كونه يوضع على جنبه الأيمن مستقبلا فهو مما ~~لا أعلم فيه خلافا. # وأما كونه يستحب الحثو ثلاثا فلحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا" أخرجه ~~ابن ماجه وأبو داود وإسناده صحيح لا كما قال أبو حاتم وأخرج البزار ~~والدراقطني من حديث عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم حثى على قبر ~~عثمان بن مظعون ثلاثا" وفي الباب غير ذلك. # وأما كونه لا يرفع القبر زيادة على شبر فلحديث علي رضي الله تعالى عنه ~~عند مسلم رحمه الله تعالى وأحمد وأهل السنن أنه بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أن لا يدع تمثالا إلا طمسه ولا قبرا مشرفا إلا سواه" وفي ~~مسلم أيضا وغيره من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يبنى على القبر" وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي من حديث جعفر بن محمد ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه أبراهيم ووضع ~~عليه حصباء ورفعه شبرا". # وأما مشروعية زيارة القبور فلحديث "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن ~~لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكرة الآخرة" أخرجه الترمذي وصححه ~~وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور" أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي ~~وصححه وابن حبان في صحيحه وفي الباب عن # PageV01P145 # حسان بن ثابت عن أحمد وابن ماجه والحاكم وعن ابن عباس عند أحمد وأهل ~~السنن والحاكم والبزار بإسناد فيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف وقد وردت ~~أحاديث في نهي النساء عن اتباع الجنائز وهي تقوي المنع من الزيارة وروي في ~~الأثرم في سننه والحاكم حديث عائشة ms096 أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن ~~زيارة القبور" وأخرج ابن ماجه عنها مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ~~في زيارة القبور" فيمكن أنها أرادت الترخيص الواقع في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "فزوروها" كما سبق فلا يكون في ذلك حجة لأن الترخيص العام لا يعارض ~~النهي الخاص لكنه يؤيد ما روته عائشة ما في صحيح مسلم رحمه الله تعالى عنها ~~أنها قالت: يارسول الله كيف أقول إذا زرت القبور؟ قال: "قولي السلام على ~~أهل الديار من المؤمنين الحديث" وروى الحاكم أن فاطمة رضي الله عنها كانت ~~تزور قبر عمها حمزة كل جمعة" ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في ~~الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك. # وأما كونه يقف الزائر مستقبلا للقبلة فلحديث أنه جلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مستقبلا القبلة لما خرج إلى المقبرة" أخرجه أبوداود من حديث ~~البراء وهو صلى الله عليه وسلم خرج في هذا الحديث مع جنازة فأفاد مشروعية ~~قعود من خرج مع الجنازة مستقبلا حتى تدفن وكذلك مشروعية الاستقبال للزائر ~~لكونه قد خرج إلى المقبرة كما يخرج من معه جنازة وقعد كما يقعد وقد كان صلى ~~الله عليه وسلم يقول عند الزيارة "السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن ~~شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية" فينبغي للزائر أن يقول ~~كذلك. # وأما تحريم اتخاذ القبور مساجد فالأحاديث في ذلك كثيرة ثابتة في الصحيحين ~~وغيرهما ولها ألفاظ منها "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وفي ~~لفظ "قاتل الله اليهود الحديث" وفي لفظ "لا تتخذوا قبري مسجدا" وفي آخر "لا ~~تتخذوا قبري وثنا". # PageV01P146 # وأما تحريم زخرفتها وتسريجها فلحديث " لعن الله زائرات القبور والمتخذين ~~عليها المساجد والسرج" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وفي ~~إسناده أبو صالح باذام وفيه مقال: وأخرج أحمد ومسلم وأهل السنن عن جابر ~~قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه ms097 وأن يبني ~~عليه" وزاد الترمذي "وأن يكتب عليه وأن يوطأ" وصححه وأخرج النهي عن الكتابة ~~أيضا النسائي وقال الحاكم أن الكتابة وأن لم يخرجها مسلم فهي على شرطة وأما ~~تحريم القعود عليها فلما أخرجه مسلم وأحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة ~~قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن ~~يجلس على قبر" وأخرج أحمد بإسناد صحيح عن عمرو ابن حزم قال: "رآني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متكئا على قبر فقال: "لاتؤذ صاحب هذا القبر". # وأما تحريم سب الأموات فلقوله صلى الله عليه وسلم "لاتسبوا الأموات فإنهم ~~قد أفضوا إلى ماقدموا" أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة وأخرج أحمد ~~والنسائي من حديث ابن عباس "لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا" وفي إسناده ~~صالح بن نبهان وهو ضعيف ولكنه يشهد له ماورد بمعناه من حديث سهل ابن سعد ~~والمغيرة. # وأما كون التعزية مشروعة فلحديث "من عزى مصابا فله مثل أجره" أخرجه ابن ~~ماجه والترمذي والحاكم من حديث ابن مسعود وقد أنكر هذا الحديث على علي بن ~~عاصم وأخرج ابن ماجه من حديث عمرو ابن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم "ما ~~من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم ~~القيامة" ورجال إسناده ثقات وأخرج الشافعي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جده قال: "لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا ~~قائلا يقول إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت ~~فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب" وفي إسناده القاسم بن ~~عبيد الله بن عمرو وهو متروك. # PageV01P147 # وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى من حديث أسامة بن زيد قال:"كنا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا ~~لها أو ابنا لها في الموت فقال للرسول: ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ ~~ولله ما أعطى ms098 وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحسب" فينبغي التعزية ~~بهذه الألفاظ الثابتة في الصحيح ولا يعدل عنها إلى غيرها. # وأما مشروعية إهداء الطعام لأهل الميت فلحديث عبد الله بن جعفر قال: "لما ~~جاء نعي جعفر حين قتل قال: النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما ~~فقد أتاهم ما يشغلهم" أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه وصححه ابن ~~السكن وحسنه الترمذي وأخرج نحو أحمد والطبراني وابن ماجه من حديث أسماء بنت ~~عميس أم عبد الله بن جعفر وأخرج أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح من حديث جرير ~~قال: "كنا نعد الإجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من الناحية" ~~ولا يعارض هذا ما قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV01P148 ### | المجلد الثاني ### | كتاب الزكاة ### | باب زكاة الحيوان ### | مدخل # ... # كتاب الزكاة # تجب في الأموال التي ستأتي إذا كان المالك مكلفا # باب زكاة الحيوان # إنما تجب منه النعم وهي الإبل والبقر والغنم. # أقول: الزكاة هي فريضة من فرائض الدين وركن من أركانه وضرورى من ضروياته ~~ولكنها لاتجب إلا فيما أوجب فيه الشارع الزكاة من الأموال وبينه للناس فإن ~~ذلك هو بيان لمثل قوله: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة:103] {وآتوا الزكاة} ~~[البقرة:43] كما بين للناس قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} [البقرة:43] بما ~~شرعه الله من الصلوات التي يبنها رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس. # وقد توسع كثير من أهل العلم في إيجاب الزكاة في أموال لم يوجب الله ~~الزكاة فيها بل صرح النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأموال بعدم الوجوب ~~كقوله: "ليس على المرء في عبده ولافرسة صدقة" وقد كان للصحابة أموال وجواهر ~~وتجارات وخضروات ولم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بتزكية ذلك ولاطلبها منهم ~~ولو كانت واجبة # PageV02P151 # في شيء من ذلك لبين للناس ما نزل إليهم فقد أوردنا في هذا المختصر ما تجب ~~فيه وأشرنا إلى أشياء من الأموال التي لا زكاة فيها مما قد جعله بعض أهل ~~العلم من الأموال التي تجب فيها الزكاة كما ستسمع ms099 ذلك. وأما كونها لا تجب ~~إلا على من كان مكلفا فاعلم أن هذه المقالة قد ينبو عنها ذهن من يسمعها ~~فإذا راجع الإنصاف ووقف حيث أوقفه الحق علم أن هذا هو الحق وبيانه أن ~~الزكاة هي أحد أركان الإسلام ودعائمه وقوائمه ولاخلاف أنه لا يجب شيء من ~~الأربعة الأركان التي الزكاة خامستها على غير مكلف فإيجاب الزكاة عليه إن ~~كان بدليل فما هو؟ فما جاء عن الشارع في هذا شيء مما تقوم به الحجة كما ~~يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالاتجار في أموال اليتامى لئلا ~~تأكلها الزكاة فلم يصح في ذلك شيء مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما ما روي عن بعض الصحابة فلا حجة فيه وقد عورض بمثله كما روى البيهقي ~~عن ابن مسعود قال: "من ولي مال اليتيم فليخلص عليه من السنين فإذا دفع إليه ~~ماله أخبره بما فيه من الزكاة فإن شاء زكى وإن شاء ترك" وروى نحو ذلك عن ~~ابن عباس وإن قال قائل: إن الخطاب في الزكاة عام كقوله: {خذ من أموالهم ~~صدقة} [التوبة:103] ونحوه فذلك ممنوع وليس الخطاب في ذلك إلا من يصلح له ~~الخطاب وهم المكلفون وأيضا بقية الأركان بل وسائر التكاليف التي وقع ~~الاتفاق على عدم وجوبها على من ليس بمكلف الخطابات بها عامة فلوكان عموم ~~الخطاب في الزكاة مسوغا لإيجابها على غير المكلفين لكان العموم في غيرها ~~كذلك وإنه باطل بالاجماع ومااستلزم الباطل باطل مع أن تمام الآية أغنى قوله ~~تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة:103] يدل على وجوبها على الصبي ~~وهوقوله: {تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة:103] فإنه لا معنى لتطهرة الصبي ~~والمجنون ولا لتزكيته. وبالجملة فأموال العباد محرمة بنصوص الكتاب والسنة ~~لا يحلها إلا التراضي وطيبة النفس أو ورود الشرع كالزكاة والدية والأرش ~~والشفعة ونحو ذلك فمن زعم أنه يحل مال أحد من عباد الله سيما من كان قلم ~~التكليف # PageV02P152 # عنه مرفوعا فعليه البرهان والواجب على المنصف أن يقف موقف المنع حتى ~~يزجزحه عنه الدليل ms100 ولم يوجب الله سبحانه على ولى اليتيم والمجنون أن يخرج ~~الزكاة من ماله ولا أمره بذلك ولا سوغه له بل وردت في أموال اليتامى تلك ~~القوارع التى تتصدع لها القلوب وترجف لعا الأفئدة. # وأما كونها لا تجب الزكاة في غير الثلاثة الأنواع من الحيوانات فلأن الذي ~~بين للناس ما نزل إليهم لم يوجبها عليهم في غيرها منها وأما ماورد من ذكر ~~حق الله في الخيل فالمراد به الجهاد. # PageV02P153 ### | فصل في زكاة الإبل # إذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة ثم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ~~ففيها ابنة مخاض1 أو ابن لبون وفي ست وثلاثين ابنة لبون وفي ست وأربعين حقة ~~وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى ~~مائة وعشرين فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة. # أقول: هذا التفصيل في فرائض الصدقة هو الثابت في حديث أنس أن أبا بكر كتب ~~لهم أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المسلمين ثم ذكر فيه ما يجب على عدد كما في هذا المختصر ثم قال: فيه فإذا ~~تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده ~~جذعة وعنده حقه فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرنا له أو عشرين ~~درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فتقبل منه ويعطيه ~~المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة PageV02P153 # الحقة وليست عنده وعندة ابنة لبون فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن ~~استيسرنا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا ~~حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة ~~ابنة لبون وليست عنده وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن ~~استسيرنا له او عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إلا ~~ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه ms101 شيء ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل ~~فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها وقد أخرج هذا الحديث أحمد والنسائي وأبو ~~داود وأخرجه أيضا البخاري رحمه الله تعالى مفرقا في صحيحة قال ابن حزم هذا ~~كتاب في نهاية الصحة عمل به الصديق بحضرة العلماء ولم يخالفه أحد وصححه ابن ~~حبان وغيره. # وقد أخرج أحمد وأبوداود والترمذي وحسنه والدراقطني والحاكم والبيهقي نحو ~~ما اشتمل عليه المختصر من حديث الزهري عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها ~~أبو بكر رضي الله عنه فعمل بها حتى توفي ثم أخرجها عمر من بعده فعمل بها ~~قال: فلقد هلك عمر يوم هلك وإن ذلك لمقرون بوصيته ثم ذكر الحديث. # PageV02P154 ### | فصل في زكاة البقر # ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة1 وفي كل أربعين مسنة2 ثم كذلك. # أقول: يدل على ذلك ما أخرجه أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم وصححاه من ~~حديث معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، ~~PageV02P154 # وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبعيا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة ~~فإذا زادت على الأربعين فلا شيء في الزائد حتى تبلغ سبعين وفيها تبيع ومسنة ~~إلى ثمانين وفيها مسنتان ثم كذلك قال ابن عبد البر في الاستذكار: لا خلاف ~~بين العلماء أن السنة في زكاة البقرة على ما في حديث معاذ وأنه النصاب ~~المجمع عليه. # PageV02P155 ### | فصل في زكاة الغنم # ويجب في أربعين من الغنم شاة إلى مائة وإحدى وعشرين وفيها شاتان إلى ~~مائتين وواحدة وفيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة وواحدة وفيها ثم في كل مائة ~~شاه. # أقول: هذا التفصيل هو الثابت في حديث أنس وحديث أربع ابن عمر اللذين تقدم ~~تخريجهما في باب زكاة الإبل وقد وقع الإجماع على ذلك. # PageV02P155 ### | فصل ولا يجمع بين متفرق من الأنعام # ... # فصل # ولا يجمع بين مفترق من الأنعام ولا يفرق بين مجتمع خشية ms102 الصدقة ولا شيء ~~فيما دون الفريضة ولا في الأوقاص وما كان من خليطين فيتراجعان بالسوية ولا ~~تؤخذ هرمة ولا ذات عور ولا عيب ولا صغيرة ولا أكولة ولا ربي ولا ماخض ولا ~~فحل غنم. # أقول: أما عدم جواز الجمع بين مفترق والفرق بين مجتمع خشية الصدقة فلنهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في كتاب أبي بكر رضي الله عنه المحكى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدمت الإشارة إليه وكذلك في حديث ابن ~~عمر حاكيا لكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كما سبقت الإشارة ~~إليه وكذا وقع التصريح بالنهي عن ذلك في غير الحديثين المذكورين فإن فيه ~~النهي كذلك ومعنى التفريق بين # PageV02P155 # مجتمع أن يكون لثلاثة أنفار لكل واحد أربعون شاة فإذا لم يجمعوها كان على ~~كل واحد شاة وإذا أجمعوها لم يجب فيها إلا شاة وصورة الجمع بين مفترق أن ~~يكون لرجلين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا ~~يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة ونحو ذلك من الصورة وهذا لا يكون على ~~كل واحد منهما إلا شاة واحدة ونحو ذلك من الصور وهذا على اعتبار المسرح ~~والمراح والخلطة وإن اختلف المالكون كما دلت على ذلك الأدلة وأما كونه لا ~~شيء فيما دون الفريضة فلا خلاف في ذلك. # وأما لا شيء في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين فلا خلاف في ذلك أيضا إلا ~~في رواية عن أبي حنيفة وفي حديث معاذ عند أحمد وغيره أن الأوقاص لا فريضة ~~فيها. # وأما تراجع الخليطين بالسوية فلما وقع في الكتابين المذكورين من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "وماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" والمراد أنهما ~~إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب أخرجا الزكاة تلك الماشية ~~المخلوطة وكان على كل واحد منهما بحساب ماشيته وصورة ذلك أن يكون لكل واحد ~~منهما عشرون شاة فيأخذ المصدق من الأربعين شاة من ملك أحدهما فيرجع على ~~صاحبه بنصف قيمتها وهذا على ms103 أن مجرد خلط الشريكين لملكيها يصيرهما بمنزلة ~~الماشية المملوكة لرجل واحد وهو الحق كما دلت على ذلك الأدلة. # وأما كونها لا تؤخذ هرمة إلى آخر ماذكر فلما في كتاب أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه بلفظ "ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس" وفي كتاب ~~عمر المحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب" وفي ~~حديث عبد الله بن معاوية الضامري مرفوعا بلفظ "ولا تعطى الهرمة ولا الدرنة ~~ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم" أخرجه أبوداود ~~والطبراني بإسناد جيد وأخرج مالك في الموطأ والشافعي عن سفيان بن عبد الله ~~الثقفي أن عمر بن الخطاب نهى المصدق أن يأخذ الأكولة والربى والماخض وفحل ~~الغنم وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي شيبة في مسنده ~~والهرمة # PageV02P156 # الكبيرة التى قد سقطت أسنانها وذات العور بفتح المهملة وضمها قيل هي ~~العوراء وقيل المعيبة وقد شمل قوله: ولا ذات عيب كل ما فيه عيب يعد عند ~~العارفين بالمواشي نقصا فإنه لا يخرج في الصدقة فتدخل في ذلك الدرنة وهي ~~بفتح الدال المهملة مشددة بعدها راء مكسروة ثم نون وهي الجرباء والشرط ~~اللئيمة هي صغار المال وشراره واللئيمة البخلية باللبن وغيرها. # وأما الأكولة فهي بفتح الهمزة وضم الكاف العاقر من الشياه والربى بضم ~~الراء وتشديد الباء الموحدة الشاة التي تربى في البيت للبنها والماخض ~~الحامل وفحل الغنم هو الذي ينزو عليها لأن المالك يحتاج إليه وإن لم يكن من ~~الخيار. # PageV02P157 ### | باب زكاة الذهب والفضة # هي إذا حال على أحدهما الحول ربع العشر ونصاب الذهب عشرون دينارا ونصاب ~~الفضة مائتا درهم ولا شيء فيما دون ذلك ولا زكاة في غيرهما من الجواهر ~~وأموال التجارة والمستغلات. # أقول: لا خلاف في وجوب الزكاة في الذهب والفضة مع النصاب والحول لحديث ~~علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد عفوت لكم عن صدقة الخيل ~~والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما ms104 وليس في تسعين ومائة ~~شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دارهم" أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي ~~والنسائي وفي لفظ: "وليس فيما دون المائتين زكاة" وفي إسناده مقال وقد حسنه ~~ابن حجر ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه. # وأخرج أحمد ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أوراق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود ~~من الإبل صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" وأخرجه أحمد ~~والبخاري من حديث أبي سعيد. # وأخرج أبو داود من حديث علي رضي الله عنه قال: "إذا كانت لك مائتا درهم ~~وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني من الذهب حتى يكون ~~لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف ~~دينار" وفي إسناده مقال ولكن حسنه ابن حجر ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه ~~كالحديث الأول وقد وقع الإجماع على أن # PageV02P158 # نصاب الفضة مائتا درهم ولم يخالف في ذلك إلا ابن حبيب الأندلسي والخمس ~~الأواقي المذكورة في الحديث هي مائتا درهم لأن وزن كل أوقية أربعون درهما ~~وذهب إلى أن نصاب الذهب عشرون دينارا الجمهور وقد روى عن الحسن وطاووس ما ~~يخالف ذلك وهو مردود وذهب إلى أعتبار الحول الأكثر. # وذهب ابن عباس وابن مسعود وداود والصادق والباقر والناصر إلى أنه يجب على ~~المالك إذا استفاد نصابا أن يزكيه في الحال تمسكا بما دل على مطلق الوجوب ~~وهو إهمال للقيد. # وأما كونها لا تجب في الجواهر كالدر والياقوت والزمرد والماس واللؤلؤ ~~والمرجان ونحوها فلعدم وجود دليل يدل على ذلك والبراءة الأصلية مستصحبة وقد ~~تقدم في أول كتاب الزكاة ما يفيد هذا. # وأما كونها لا تجب في أموال التجارة فلما قدمنا من عدم قيام دليل يدل على ~~ذلك وقد كانت التجارة في عصره صلى الله عليه وسلم قائمة في أنواع ما يتجر ~~به ولم ينقل عنه مايفيد ذلك. # وأما ما أخرجه أبوداود والدارقطني والبزار من حديث جابر ms105 بن سمرة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بأن نخرج الزكاة مما يعد للبيع" فقال ابن ~~حجر في التلخيص: أن في إسناده جهالة. # وأما مارواه الحاكم والدارقطني عن عمران مرفوعا بلفظ: "في الإبل صدقتها ~~وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته" بالزاي المعجمة فقد ضعف الحافظ في الفتح ~~جميع طرقه وقال في واحدة منها: هذا الإسناد لا بأس به ولا يخفاك1 أن مثل ~~هذا لا تقوم به الحجة لا سيما في التكاليف التي تعم بها البلوى على أنه قد ~~قال ابن دقيق العيد: أن الذي رآه في المستدرك في هذا الحديث البر بضم الباء ~~الموحدة وبالراء المهملة قال: والدارقطني رواه بالزاي PageV02P159 # لكن من طريق ضعيفة وهذا مما يوجب الاحتمال فلا يتم الاستدلال فلو فرضنا ~~أن الحاكم قد صحح إسناد هذا الحديث كما قال المحلى في شرح المنهاج: لكان ~~مجرد الاحتمال مسقطا للاستدلال فكيف إذا قد عورض ذلك التصحيح بتضعيف الحفاظ ~~لما صححه الحاكم مع تأخر عصرهم عنه واستدراكهم1 عليه ويؤيد عدم الوجوب ما ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة "ليس على المسلم ~~صدقة في عبده ولا فرسه" وظاهر ذلك عدم وجوب الزكاة في جميع الأحوال وقد نقل ~~ابن المنذر الإجماع على زكاة # التجارة وهذا النقل ليس بصحيح فأول من يخالف في ذلك الظاهرية وهم فرقة من ~~فرق الإسلام. # وأما عدم وجوبها في المستغلات كالدور التي يكريها مالكها وكذلك الدواب ~~ونحوها فلعدم الدليل كما قدمنا وأيضا حديث: "ليس على المسلم صدقة في عبده ~~ولا فرسة" يتناول هذه الحالة أعني حالة استغلالها بالكراء لهما وإن كان لا ~~حاجة إلى الإستدلال بل القيام مقام المنع يكفي. PageV02P160 ### | باب زكاة النبات # يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب وما كان يسقى بالمسنى ~~منها ففيه نصف العشر ونصابها خمسة أوسق ولا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات ~~وغيرها ويجب في العسل العشر ويجوز تعجيل الزكاة وعلى الإمام أن يرد صدقات ~~أغنياء كل محل في فقرائهم ويبرأ رب المال بدفعها ms106 إلى السلطان وإن كان ~~جائرا. # أقول: أما وجوب الزكاة من هذه الأجناس فلشمول الأدلة الصحيحة لها ~~وللتنصيص عليها في حديث أبي موسى ومعاذ حين بعثهما صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن يعلمان الناس أمر دينهم فقال: "لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة ~~الشعير والحنطة والزبيب والتمر" أخرجه الحاكم والبيهقي والطبراني قال ~~البيهقي: رواته ثقات وهو متصل وأخرج الطبراني عن عمر قال: "إنما سن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في هذه الأربعة فذكرها" وأخرج ابن ماجه ~~والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ "إنما سن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب" وزاد ابن ~~ماجه والذرة وفي إسناده محمد بن عبد الله العزرمي وهومتروك وأخرج البيهقي ~~من طريق مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~خمسة فذكرها وأخرج أيضا من طريق الحسن فقال: "لم يفرض الصدقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا في عشرة فذكر الخمسة المذكورة والإبل والبقر والغنم ~~والذهب والفضة" وأخرج أيضا عن الشعبي أنه قال: "كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى أهل اليمن وإنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر # PageV02P161 # والزبيب" قال البيهقي: هذه المراسيل طرقها مختلفة وهي يؤكد بعضها بعضا ~~ومعها حديث أبي موسى رضي الله عنه ومعها قول عمر وعلي وعائشة رضي الله عنهم ~~"ليس في الخضروات زكاة" انتهى. # وحديث الخضروات أخرجه الدارقطني والحاكم والأثرم في سننه أن عطاء ابن ~~السائب قال: "أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ صدقة من أرض موسى بن طلحة ~~من الخضروات فقال له موسى بن طلحة ليس لك ذلك إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول ليس في ذلك صدقة" وهو مرسل قوي وقد أخرجه الدارقطني والحاكم ~~من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بلفظ "وأما ~~القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفو عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال الحافظ: وفيه ms107 ضعف وانقطاع وروى الترمذي بعضه من حديث موسى بن طلحة عن ~~معاذ وقد رواه ابن عدي من وجه آخر عن أنس والدارقطني من حديث علي رضي الله ~~عنه ومن حديث محمد بن جحش ومن حديث عائشة رضي الله عنهما ورواه أيضا ~~البيهقي عن علي رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه موقوفا وفي طريق حديث ~~الخضروات مقال لكنه روى من طرق كثيرة يشهد بعضها لبعض فينتهض للإحتجاج به ~~وإذا انضم إلى ما تقدم في وجوب الزكاة في تلك الأجناس الأربعة والخمسة ~~انتهض الجميع للاحتجاج بلا شك ولا شبهة وقد رويت تلك الروايات بلفظ الحصر ~~على تلك الأجناس كما سبق فكان ذلك هو البيان منه صلى الله عليه وسلم لما ~~أنزله الله تعالى فلا تجب في غير ذلك من النبانات وقد ذهب إلى ذلك الحسن ~~البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي وأيضا يمكن الجمع بطريق أخرى وهي أن ~~هذه الأدلة المذكورة هنا مخصصة لعمومات القرآن والسنة وذلك واضح ولا يصح ~~جعل ذلك من باب التنصيص على بعض أفراد العام لما في ذلك من الحصر تارة ~~والنفي لما عدا ماذكر أخرى. # وأما كون الواجب العشر إلا في المستثنى فنصف العشر فوجهه حديث جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقى ~~بالسانية نصف العشر" رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال: والأنهار ~~والعيون # PageV02P162 # وأخرج البخاري وأحمد وأهل السنن من حديث ابن عمر "أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: فيماسقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقى بالنضح نصف ~~العشر" والعثرى بفتح المهملة والثاء المثلثة وكسر الراء هو الذي يشرب ~~بعروقه وقيل الذي في سواقي الغيل1 ونحوها. # وأما كون النصاب خمسة أوسق فلحديث أبي سعيد في الصحيحين وغيرهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وفي رواية لأحمد وابن ماجه ~~"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوسق ستون صاعا" وفي رواية لأحمد وأبي ~~داود "والوسق ستون مختوما". # وأما كونه ms108 لا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات وغيرها فوجهه ماتقدم. # وأما كونه يجب في العسل العشر فوجهه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ من العسل العشر أخرجه ابن ماجه وقال: ~~الدارقطني يروي عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب ورواه ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب ومثله حديث أبي سيارة عند أحمد وابن ~~ماجه وأبي داود والبيهقي قال: "قلت يارسول الله إن لى نخلا قال: فأد ~~العشور" وهو منقطع وأخرج الترمذي عن ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: في العسل في كل عشرة أزقاق زق" وفي إسناده صدقة السمين وهو ضعيف ~~الحفظ وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ أدوا العشر في ~~العسل وفي إسناده منير ابن عبد الله وهو ضعيف والجميع لايقصر عن الصلاحية ~~للاحتجاج به. # وأما كونه يجوز تعجيل الزكاة فلحديث علي "أن العباس بن عبد المطلب سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك" أخرجه ~~أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه والحاكم والدارقطني والبيهقي وقد قيل إنه ~~مرسل وقد روى عن علي بلفظ آخر من طريق أخرى أخرجها PageV02P163 # البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنا كنا احتجنا فأسلفنا العباس ~~صدقة عامين" ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا وهو في الصحيح من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في زكاة العباس "هي علي ومثلها ~~معها لما قيل له إنه منع من الصدقة" وقد قيل أنه كان سلف منه صدقة عامين. # وأما كون على الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم فوجهه حديث ~~أبي جحفية قال: "قدم علينا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة ~~من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا فينا وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا" ~~أخرجه الترمذي وحسنه وحديث عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع ~~قيل ms109 له أين المال فقال: له وللمال أرسلتني أخذناه من حديث كنا نأخذه على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناه حيث كنا نضعه" أخرجه أبو داود ~~وابن ماجه وعن طاوس قال: كان في كتاب معاذ "من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن ~~صدقته وعشرة في مخلاف عشيرته" أخرجه الأثرم وسعيد ابن منصور بإسناد صحيح ~~وفي الصحيحين عن معاذ أن النبي لما بعث إلى اليمن قال له: "خذها من ~~أغنيائهم وضعها في فقرائهم". # وأما كونه يبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان وإن كان جائرا فلحديث ابن ~~مسعود في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ~~ستكون بعدى أثره وأمور تنكروها قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~تأمرنا قال: "تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم" وأخرج مسلم ~~والترمذي وصححه من حديث وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورجل يسأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا ~~حقهم فقال: "اسمعوا وأطعيوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" وأخرج ~~أبو داود من حديث جابر بن عتيك مرفوعا بلفظ "سيأتكم ركب مبعوضون فإذا أتوكم ~~فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلإنفسهم وإن ظلموا ~~فعليها وأرضوهم فإن تمام زكاتهم رضاهم" وأخرج الطبراني عن سعد بن أبي وقاص ~~مرفوعا "ادفعوا # PageV02P164 # إليهم ما صلوا الخمس" وفي الباب آثار عن الصحابة حتى أخرج البيهقي عن عمر ~~أنه قال: ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمر وإسناده صحيح وأخرج أحمد من حديث ~~أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أديت الزكاة إلى رسولك ~~فقد برئت منها إلى الله ورسوله فقال: "نعم إذا أديتها إلى رسولى فقد برئت ~~منها إلى الله ورسوله فلك أجرها وإثمها على من بدلها" وأخرج البيهقي من ~~حديث أبي هريرة "إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك فإن اعتدى عليك فوله ظهرك ولا ~~تلعنه وقل اللهم إني أحتسب إليك ما أخذ مني" وقد ذهب إلى ما ms110 دلت عليه هذه ~~الأدلة الجمهور وأن الدفع إلى السلطان أو بأمره يجزي المالك وإن صرفها في ~~غير مصرفها سواء كان عادلا أو جائرا. # PageV02P165 ### | باب مصارف الزكاة # هي ثمانية كما في الآية وتحرم على بني هاشم ومواليهم وعلى الأغنياء ~~والأقوياء المكتسبين. # أقول: الآية الكريمة قد تضمنت الثمانية الأنواع الذين هم مصارف الزكاة ~~وقد أخرج أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائى قال: "أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم ~~فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك" وفي إسناده عد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي وفيه مقال: وقد أطال أئمة التفسير والحديث ~~والفقه والكلام على الأصناف الثمانية وما يعتبر في كل صنف والحق أن المعتبر ~~صدق الوصف شرعا فمن صدق عليه أنه فقير كان مصرفا وكذلك سائر الأوصاف وإذا ~~لم يكن للوصف حقيقة شرعية وجب الرجوع إلى مدلوله اللغوي وتفسيره فما وقع من ~~الشروط والاعتبارات المذكورة لأهل العلم إن كانت داخلة في مدلول الوصف لغة ~~أوشرعا أو الدليل يدل على ذلك كانت معتبرة وإلافلا اعتبار لشيء منها. # وأما كونها تحرم على بني هاشم ومواليهم فلحديث أبي هريرة مرفوعا وفيه: ~~"إنا لانأكل الصدقة" وفي لفظ: "إنا لاتحل لنا الصدقة" وهوفي الصحيحين ~~وغيرهما وفي حديث أبي رافع: "أن الصدقة لاتحل لنا وأن موالى القوم من ~~أنفسهم" أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وصححه وابن حبان وابن خزيمة ~~وصححاه أيضا وفي رواية لأحمد والطحاوي من # PageV02P166 # حديث الحسن ابن علي "لا تحل لآل محمد الصدقة" وفي حديث المطلب بن ربيعة ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد إنما ~~هي أوساخ الناس" وهو في صحيح مسلم وفي الباب أحاديث قال ابن قدامة: لا نعلم ~~خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة وكذا حكى الإحماع أبو ~~طالب ms111 من أهل البيت كما حكى ذلك عنه في البحر وكذا حكى ابن رسلان في شرح ~~السنن وقد وقع الخلاف في الآل الذين تحرم عليهم الصدقة على أقوال أظهرها ~~أنهم بنو هاشم وحكم مواليهم حكمهم في ذلك. # وأما كونها تحرم على الأغنياء والأقوياء المكتسبين فوجهه مافي الأحاديث ~~الصحيحة الثابتة عن جماعة " أنها لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى" وفي ~~لفظ لأحمد وأهل السنن من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار مرفوعا "ولا حظ ~~فيها لغني ولا لقوي مكتسب" وفي بعض الأخبار "ولا لذي مرة قوي" والمرة بكسر ~~الميم وتشديد الراء القوة وشدة العقل كذا قال الجوهري. # PageV02P167 ### | باب صدقة الفطر # هو صاع من القوت المعتاد عن كل فرد والوجوب على سيد العبد ومنفق الصغير ~~ونحوه ويكون إخراجها قبل صلاة العيد ومن لا يجد زيادة على قوت يومه وليلته ~~فلا فطرة عليه ومصرفها مصرف الزكاة. # أقول: أما كونها صاعا من القوت المعتاد عن كل فرد فلحديث ابن عمر في ~~الصحيحين وغيرهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من ~~رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى الصغير ~~والكبير من المسلمين والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفي صحيح مسلم رحمه الله ~~تعالى وغيره "وليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر" وأخرج ~~الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون" وأخرج نحوه ~~الدارقطني من حديث علي وفي إسناده ضعف وله طرق والخطابات في إخراجها على من ~~ليس بمكلف إنما هي كائنة مع المكلفين وقد ذهب الجمهور منهم أحمد والشافعي ~~إلى أنها صاع من البر وغيره وذهب بعض الصحابة إلى أن الفطرة من البر نصف ~~صاع وقد حكاه ابن المنذر عن علي وعثمان وأبي هريرة وجابر وابن عباس وابن ~~الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم بأسانيد صحيحة كما قال ~~الحافظ وإليه ذهب زيد ms112 بن علي والإمام يحيى وأبو حنيفة حكى ذلك صاحب البحر ~~وقد تمسكوا بحديث ابن عباس مرفوعا "صدقة الفطر مدان من قمح" أخرجه الحاكم ~~وأخرج نحوه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا وفي الباب ~~أحاديث تعضد ذلك. # PageV02P168 # وأما كون إخراجها قبل الصلاة فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدي قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة وأخرج أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس ~~مرفوعا بلفظ " فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة ~~فهي صدقة من الصدقات". # وأما كونه من لا يجد زيادة على قوت يومه وليلته فلا فطرة عليه فلأنه إذا ~~خرج قوت يومه أو بعضه كان مصرفا لا صارفا لقوله صلى الله عليه وسلم "اغنوهم ~~في هذا اليوم" أخرجه البيهقي والدارقطني من حديث ابن عمر فإذا ملك زيادة ~~على قوت يومه أخرج الفطرة إن بلغ الزائد قدرها ويؤيده تحريم السؤال على من ~~ملك ما يغديه ويعشيه كما أخرجه أحمد وأبوداود من حديث سهل بن الحنظلية ~~مرفوعا ولأن النصوص أطلقت ولم تخص غنيا ولا فقيرا وقد أخرج أحمد وأبو داود ~~عن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صدقة الفطر ~~صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس أو صاع بر أو قمح بين اثنين صغير أو كبير حر ~~أو عبد ذكر أو انثى غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم كم فيرد ~~الله عليه أكثر مما أعطى" وقد وقع الخلاف في تقدير ما يعتبر في وجوب زكاة ~~الفطرة فقيل ملك النصاب وقيل قوت عشر وقال: مالك والشافعي وعطاء وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق والمؤيد بالله في أحد قوليه إنه يعتبر أن يكون مخرج الفطرة ~~مالكا لقوت يومه وليلته. # وأما كون مصرفها مصرف الزكاة فلكونه صلى الله عليه وسلم سماها زكاة ~~كقوله: "فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة" وقول ابن عمر أن ms113 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر وقد تقدما ولكنه ينبغي تقديم الفقراء ~~للأمر بإغنائهم في ذلك اليوم فما زاد صرف في سائر الأصناف. # PageV02P169 ### | كتاب الخمس # يجب فيما يغنم في القتال وفي الركاز ولايجب فيما عدا ذلك ومصرفه قوله: ~~تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال:41] الآية. # أقول: أما ما يغنم في القتال فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى في ~~كتاب الجهاد والسير، ولا فرق بين الأراضي والدور المأخوذة من الكفار وبين ~~المنقولات فإن الجميع مغنوم في القتال وأما الفيء وهو ما أخذ بغير قتال ~~فحكمه مذكور في قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} ~~[الحشر:7] والمراد بقوله: تعالى: {من شيء} [الأنفال:41] ما بينه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا كل ما يطلق عليه اسم الغنيمة بل ما غنم بالقتال كما ~~في النهاية وغيرها ولو بقي على عمومه لاستلزم وجوب الخمس في الأرباح ~~والمواريث ونحوها وهوخلاف الإجماع وما استلزم الباطل باطل1. # وأما وجوبه في الركاز فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز ~~الخمس" والركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره الزاي قال مالك والشافعي: ~~الركاز دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما: أن المعدن ركاز ~~وخالفهم في ذلك الجمهور فقالوا: لا يقال المعدن ركاز واحتجوا بما وقع في ~~هذا الحديث من التفرقة بينهما بالعطف وأن ذلك يدل على المغايرة وفي القاموس ~~تفسير الركاز بالمعدن دفن الجاهلية وقال صاحب النهاية: أن الركاز يقع ~~عليهما وأن الحديث ورد في الدفين هذا معنى كلامه. # وأما كونها لا تجب فيما عدا ذلك فلعدم الإيجاب الشرعي والبقاء تحت ~~البراءة الأصلية. # وأما كون مصرفه من في الآية فكفى بها دليلا على ذلك. PageV02P170 ### | كتاب الصيام ### | صيام رمضان ### | مدخل # ... # كتاب الصيام # يجب صيام رمضان لرؤية هلاله من عدل أوكمال عدة شعبان ويصوم ثلاثين يوما ~~مالم يظهر هلال شوال قبل إكمالها وإذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد ~~الموافقة ms114 وعلى الصائم النية قبل الفجر. # أقول: صيام رمضان ركن من أركان الدين وضروري من ضرورياته. # وأما كونه يجب الصيام عند رؤية الهلال من عدل فلصيامه صلى الله عليه وسلم ~~وأمره للناس بالصيام لما أخبره عبد الله بن عمر بأنه رآه أخرجه أبو داود ~~والدرامي وابن حبان والحاكم وصححاه وصححه أيضا ابن حزم من حديث ابن عمر ~~بلفظ "تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته ~~فصام وأمر الناس بصيامه" وأخرج أهل السنن وابن حبان والدارقطني والبيهقي ~~والحاكم من حديث ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إني رأيت الهلال يعني رمضان فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله قال ~~نعم: قال: "أتشهد أن محمد رسول الله قال نعم: قال يا بلال: "أذن في الناس ~~فليصوموا غدا" وأخرج الدارقطني والطبراني من طريق طاوس قال: "شهدت المدنية ~~وبها ابن عمر وابن عباس فجاء رجل إلى واليها وشهد عنده على رؤية هلال شهر ~~رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته فأمره أن يجيزه وقالا إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة واحد على رؤية هلال رمضان وكان لا يجيز ~~شهادة الإفطار إلا بشاهدة رجلين" قال: الدارقطني تفرد به حفص ابن عمر ~~الإيلي وهو ضعيف وقد ذهب إلى العمل بشهادتة الواحد ابن المبارك وأحمد بن ~~حنبل والشافعي في أحد قوليه قال: النووى وهو الأصح وبه قال: المؤيد بالله ~~وذهب مالك والليث والأوزعي والثوري إنه يعتبر اثنان واستدلوا بحديث عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب وفيه "فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" ~~أخرجه أحمد والنسائي وفي حديث أمير مكة الحارث ابن حاطب قال: عهد إلينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل ~~نسكنا بشهادتهيما" أخرجه # PageV02P171 # أبو داود والدارقطني وقال: وهذا إسناد متصل صحيح وغاية ما في هذين ~~الحديثين أن مفهوم الشرط يدل على عدم قبول الواحد ولكن أحاديث قبول الواحد ~~أرحج من هذا المفهوم. # وأما ms115 الصيام عند إكمال عدة شعبان فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطرو لرؤيته فإن ~~غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. # وأما كونه يصوم ثلاثين يوما مالم يظهر هلال شوال قبل إكمالها فوجهه ماورد ~~من الأدلة الصحيحة أن الهلال إذا غم صاموا ثلاثين كحديث أبي هريرة المذكور ~~ومثله في صحيح مسلم من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي ~~والترمذي وصححه ومن حديث عائشة عند أحمد وأبي داود والدارقطني بإسناد صحيح ~~وغير ذلك من الأحاديث وفيها التصريح باكمال العدة ثلاثين يوما في بعضها عدة ~~شعبان وفي بعضها ما يفيد أنها عدة رمضان وفي بعضها الإطلاق وعدم التقييد ~~بأحد الشهرين. # وأما كونه إذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد الموافقة1 فوجهه الأحاديث ~~المصرحة بالصيام لرؤيته والإفطار لرؤيته وهي خطاب لجميع الأمة فمن رآه منهم ~~في أي مكان كان ذلك رؤية لجميعهم وأما استدلال من استدل بحديث كريب عند ~~مسلم وغيره إنه استهل عليه رمضان وهو بالشام فرأى الهلال ليلة الجمعة وقدم ~~المدنية فأخبر بذلك ابن عباس فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نكمل ~~الصوم حتى يكمل ثلاثين أو نراه ثم قال: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم" وله ألفاظ فغير صحيح لأنه لم يصرح ابن عباس بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم بأن لا يعملوا برؤية غيرهم من أهل الأقطار بل أراد ابن عباس أنه ~~أمرهم باكمال الثلاثين أو يروه ظنا منه أن المراد بالرؤية رؤية أهل المحل ~~وهذا خطأ في الإستدلال أوقع الناس في الخبط والخلط حتى تفرقوا في ذلك على ~~ثمانية PageV02P172 # مذاهب وقد أوضحت المقام في الرسالة التي سميتها اطلاع أرباب الكمال على ~~مافي رسالة الجلال في الهلال من الإختلال. # وأما كون على الصائم النية قبل الفجر فلحديث حفصة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" أخرجه أحمد ms116 وأهل ~~السنن وابن خزيمة وابن حبان وصححاه ولا ينافي ذلك رواية من رواه موقوفا ~~فالرفع زيادة يتعين قبولها على ما ذهب إليه أهل الأصول وبعض أهل الحديث وقد ~~ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم وخالفهم آخرون واستدلوا بما لا تقوم به ~~الحجة. # وأما حديث أمره صلى الله عليه وسلم لمن أصبح صائما أن يتم صومه في يوم ~~عاشوراء فغاية ما فيه أن من لم يتبين له وجوب الصوم إلا بعد دخول النهار ~~كان ذلك عذرا له عن التبييت. # وأما حديث: "أنه صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه ذات يوم فقال:"هل ~~عندكم من شيء فقالوا: لا فقال: "إني إذن صائم" فذلك في صوم التطوع. # PageV02P173 ### | فصل في ذكر مبطلات الصوم # يبطل بالأكل والشرب والجماع والقئ عمدا ويحرم الوصال وعلى من أفطر عمدا ~~كفارة ككفارة الظهار ويندب تعجيل الفطر وتأخير السحور. # أقول: أما بطلان الصوم بالأكل والشرب عمدا فلا خلاف في ذلك وأما مع نسيان ~~فلا لما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صيومه فالله أطعمه ~~وسقاه" وفي لفظ الدارقطني بإسناد صحيح "فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا ~~قضاء عليه" وفي لفظ آخر للدارقطني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم "من أفطر # PageV02P173 # يوما من رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" وإسناده صحيح أيضا وهكذا ~~بالإجماع لا خلاف في أنه يبطل الصيام إذا وقع من عامد وأما إذا وقع مع ~~النسيان فبعض أهل العلم ألحقه بمن أكل أو شرب ناسيا وتمسك بقوله: في ~~الرواية الأخرى "ومن أفطر يوما في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" ~~وبعضهم منع من الإلحاق وأما القئ العمد فلحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من ذرعه القئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض" أخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه وقد ~~حكى ابن المنذر الأجماع على أن تعمد ms117 القئ يفسد الصيام وفيه نظر فإن ابن ~~مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم قالوا إنه لا يفسد الصوم سواء كان ~~غالبا أو مستخرجا مالم يرجع منه شيء باختياره واستدلوا بحديث "ثلاث لا ~~يفطرن القئ والحجامة والإحتلام" أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد وفي إسناده ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وعلى فرض صلاحيته للإستدلال فلا يعارض ~~حديث أبي هريرة لأن هذا مطلق وذاك مقيد بالعمد. # وأما كونه يحرم الوصال فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في حديث أبي ~~هريرة وابن عمر وعائشة وهو في الصحيحين وغيرهما وفي الباب أحاديث. # وأما وجوب الكفارة على من أفطر عمدا فلحديث المجامع في رمضان فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له: "هل تجد ما تعتق رقبة قال لا قال: فهل تسطيع أن ~~تصوم شهرين متتابعين قال: لا قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال: لا ثم ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا قال: فهل على ~~أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى بدت نواجذه وقال: اذهب فأطعمه أهلك" وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أبي هريرة وعائشة وقد قيل إن الكفارة لا تجب على من أفطر عامدا بأي سبب بل ~~الجماع فقط ولكن الرجل إنما جامع امرأته فليس في الجماع في نهار رمضان إلا ~~ما في الأكل والشرب لكون الجميع حلالا لم يحرم إلا لعارض الصوم وقد وقع # PageV02P174 # في رواية من هذا الحديث أن الرجل أفطر ولم يذكر. # الجماع وأما كونه يندب تعجيل الفطر وتأخير السحور فلحديث سهل بن سعد "أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال ~~أمتى بخير ماأخروا السحور وعجلوا الفطر" أخرجه أحمد في إسناده سليمان بن ~~أبي عثمان قال: أبو حاتم مجهول وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ms118 زيد بن ~~ثابت "إنه كان بين تسحره صلى الله عليه وسلم ودخوله في الصلاة قدر ما يقرأ ~~الرجل خمسين آية" وفي الباب أحاديث كثيرة # PageV02P175 ### | فصل في وجوب القضاء ورخصة الفطر للمسافر # يجب على من أفطر لعذر شرعي أن يقضي والفطر للمسافر ونحوه رخصة إلاأن يخشى ~~التلف أو الضعف عن القتال فعزيمة ومن مات وعليه صوم صام عنه وليه والكبير ~~العاجز عن الأداء والقضاء يكفر عن كل يوم باطعام مسكين. # أقول: أما وجوب القضاء على من أفطر لعذر شرعي كالمسافر والمريض فقد صرح ~~بذلك القرآن الكريم {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة:184] وقد ورد في الحائض حديث معاذ عن عائشة وقد تقدم ذكره والنفساء ~~مثلها. # وأما كون الفطر للمسافر رخصة إلا أن يخشى التلف أو الضعف عن القتال ~~فعزيمة فالأحاديث1 منها قوله: صلى الله عليه وسلم "إن شئت فصم وإن شئت ~~فأفطر" لما سأله بن عمرو الأسلمي عن الصوم في السفر وهو في الصحيحين من ~~PageV02P175 # حديث عائشة وفي الصحيحين من حديث أنس "كنا نسافر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم" وأخرج مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره عن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه أنه قال: ~~"يارسول الله أجد منى قوة على الصوم فهل علي جناح فقال: هي رخصة من الله ~~فمن أخذها فحسن ومن أحب أن يصوم فلاجناح عليه" وفي الصحيحين من حديث جابر ~~رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فرأى زحاما ~~ورجلا قد ضلل عليه فقال: ماهذا فقالوا: صائم فقال:"ليس من البر الصيام في ~~السفر" وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وأحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد قال: ~~"سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا ~~منزلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر ~~أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ms119 ثم نزلنا منزلا آخر فقال: ~~إنكم مصبحون عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزيمة ثم لقد رأيتنا نصوم ~~بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر" وقد ذهب إلى كون الصوم ~~رخصة في السفر الجمهور وقد روى عن بعض الظاهرية وهو محكى عن أبي هريرة ~~والإمامية أن الفطر في السفر واجب وأن الصوم لا يجزئ وكذا المسافر والمرضع ~~والحبلى لما أخرجه أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي من حديث أنس بن مالك ~~الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل وضع عن ~~المسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلي والمرضع الصوم". # وأما كون من مات وعليه صوم صام عنه وليه فلحديث عائشة في الصحيحين ~~وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات وعليه صيام صام عنه ~~وليه" وقد زاد البزار لفظ إن شاء قال في مجمع الزوائد: وإسناده حسن وبه ~~قال: بعض أصحاب الحديث وبعض أصحاب الشافعية وأبو ثور والصادق والناصر ~~والمؤيد بالله والأوزعي وأحمد بن حنبل قال البيهقي في الخلافيات: هذه السنة ~~ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه ~~لا يجب صوم الولي عن وليه. # PageV02P176 # وأما كون الكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفر بما ذكر فلحديث سلمة بن ~~الأكوع الثابت في الصحيحين وغيرهما قال: "أنزلت هذه الآية {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة:184] كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى ~~أنزلت الآية التى بعدها فنسختها" وأخرج هذا الحديث أحمد وأبوداود عن معاذ ~~بنحو ما تقدم وزاد ثم أنزل الله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~[البقرة:185] فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر ~~وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام. # وأخرج البخاري عن ابن عباس أنه قال: ليست هذه الآية منسوخة هي للشيخ ~~الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكينا" ~~وأخرج أبوداود عن ابن عباس أنه قال: له أثبتت للحبلى والمرضع أن يفطرا ~~ويطعما ms120 كل يوم مسكينا وأخرج الدارقطني والحاكم وصححاه عن ابن عباس أنه قال: ~~"رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه" وهذا عن ~~ابن عباس تفسير لما في القرآن مع مافيه من الإشعار بالرفع فكان ذلك دليلا ~~على أن الكفارة هي إطعام مسكين عن كل يوم. # PageV02P177 ### | باب صوم التطوع # يستحب صيام ست من شوال وتسع من ذي الحجة ومحرم وشعبان والاثنين والخميس ~~وأيام البيض وأفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم ويكره الصوم الدهر وإفراد يوم ~~الجمعة ويوم السبت ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق واستقبال رمضان بيوم أو ~~يومين. # أقول: أما صيام ست من شوال فلحديث "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ~~فذاك صيام الدهر" وأخرجه مسلم رحمه الله وغيره من حديث أبي أيوب وفي الباب ~~أحاديث. # وأما صيام تسع من ذي الحجة فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث حفصة ~~عند أحمد والنسائي قالت: "أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر" وأخرجه أبو داود بلفظ "كان ~~يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وأول أثنين من الشهر ~~والخميس" وقد أخرج مسلم عن عائشة أنها قالت: "مارأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صائما في العشر قط" وفي رواية "لم يصم قط" وعدم رؤيتها وعلمها لا ~~يستلزم العدم وآكد التسع يوم عرفة وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي ~~قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ~~ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية". # وأما صيام شهر محرم فلحديث أبي هريرة عن أحمد ومسلم وأهل السنن "أنه سئل ~~أي الصيام بعد رمضان أفضل فقال: شهر الله # PageV02P178 # المحرم" وآكدة يوم عاشوراء لما ورد فيه من الأحاديث الثابتة في الصحيحين ~~وغيرهما عن جماعة من الصحابة "أنه صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه ثم ~~قال: هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم ms121 صيامه وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء ~~فليفطر" وقد تقدم أنه يكفر سنة ماضية وقد ثبت في مسلم وغيره "أنه لما أمر ~~بصيامه قال: وا يارسول الله إنه يوم يعظه اليهود والنصارى فقال: إذا كان ~~العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم" وأما صيام شهر شعبان فلحديث أم سلمة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصل به ~~رمضان" أخرجه أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي وفي الصحيحين من حديث عائشة ما ~~كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه ~~كله" وفي لفظ "وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان". # وأما الإثنين والخميس فلحديث عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتحرى صيام الأثنين والخميس" أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه ~~وابن حبان وصححه وأخرج نحوه أبو داود من حديث أسامة بن زيد وأخرجه النسائي ~~أيضا وفي إسناد مجهول مع أنه قد صححه ابن خزيمة وأخرج أحمد والترمذي من ~~حديث أبي هريرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعرض الأعمال كل أثنين ~~وخميس فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم" وفي صحيح مسلم رحمه الله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين فقال: ذلك يوم ولدت فيه وأنزل على ~~فيه". # وأما صوم أيام البيض فلحديث أبي قتادة عند مسلم وغيره قال: نعم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر ~~كله" وأخرج النسائي والترمذي وابن حبان وصححه من حديث أبي ذر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس ~~عشرة" وفي الباب أحاديث. # PageV02P179 # وأما كون أفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم فلحديث عبد الله بن عمرو في ~~الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله ms122 عليه وسلم قال: "صم في كل شهر ~~ثلاثة قلت إني أقوى من ذلك فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوما وأفطر يوما ~~فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخى داود عليه السلام". # وأما كونه يكره صوم الدهر فلحديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "لا صام من صام الأبد" وهو في الصحيحين وغيرهما وأخرج ~~أحمد وابن حبان وابن حزيمة والبيهقي وابن أبي شيبة من حديث أبي موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام الدهر ضيقت عليه جنهم هكذا" وقبض ~~كفه ولفظ ابن حبان "ضيقت عليهم جنهم هكذا وعقد تسعين" ورجاله رجال الصحيح. # وأما كونه يكره إفراد يوم الجمعة فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الجمعة" وفي رواية "أن يفرد بصوم" ~~وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة "لاتصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم أو ~~بعده" وفي لفظ لمسلم "ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا ~~تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم أحدكم" وفي الباب ~~أحاديث. # وأما كراهة يوم السبت بالصوم فلحديث الصماء بنت بشر عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والطبراني والبيهقي وصححه ابن السكن ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لاتصوموا يوم السبت إلا فيما افترض ~~عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجر فليمضغه". # وأماكونه يحرم صوم العيدين فلحديث أبي سعيد في الصحيحين وغيرهما عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "أنه نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم النحر" وقد ~~أجمع المسلون على ذلك. # PageV02P180 # وأما كونه يحرم صوم أيام التشريق فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصوم ~~فيها كما ثبت ذلك من طريق جماعة من الصحابة وقد سردت أحادثيهم في شرح ~~المنتقى. # وأما كونه يحرم استفبال رمضان بيوم أو يومين فلحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لايتقدمن ms123 أحدكم ~~رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل يصوم صوما فليصمه" ويؤيده حديث ~~أبي هريرة أيضا عن أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره مرفوعا بلفظ "إذا ~~انتصف شعبان فلا تصوموا" وفي الباب أحاديث والخلاف طويل مبسوط في المطولات. # PageV02P181 ### | باب الاعتكاف # يشرع في كل وقت في المساجد وهو في رمضان آكد سيما في العشر الأواخر ~~ويستحب الاجتهاد في العمل فيها وقيام ليالي القدر ولا يخرج المعتكف إلا ~~لحاجة. # أقول: لاخلاف في مشروعية الاعتكاف وقد كان يعتكف النبي صلى الله عليه ~~وسلم في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله كما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة. # وأما كونه يصح في كل وقت في المساجد فلأنه ورد الترغيب فيه ولم يأت ما ~~يدل على أنه يختص بوقت معين وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر أن عمر سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في ~~المسجد الحرام قال: "فأوف بنذرك". # وأما كونه لا يكون إلا في المساجد فلأن ذلك هو معنى الاعتكاف شرعا إذ لا ~~يسمى من اعتكف في غيرها معتكفا شرعا وقد ورد ما يدل على ذلك كحديث "لا ~~اعتكاف إلا في مسجد جماعة" أخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور من حديث ~~حذيفة. # وأما كون الاعتكاف في رمضان لا سيما كون العشر الأواخر منه أفضل وآكد ~~فلكونه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها ولم يرد ما يدل على توقيته بيوم ~~أو أكثر ولا على اشتراط الصيام إلا من قول عائشة وحديث ابن المتقدم يرده ~~وكذلك حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المعتكف ~~صيام إلا # PageV02P182 # أن يجعله على نفسه" أخرجه الدارقطني والحاكم وقال: صحيح الإسناد ورجح ~~الداراقطني والبيهقي وقفه وبالجملة فلا حجة إلا في الثابت من قوله: صلى ~~الله عليه وسلم ولم يثبت عنه ما يدل على أنه لا اعتكاف إلا بصوم بل ثبت عنه ~~ما يخالفه في نذر عمر وقد روى ms124 أبو داود عن عائشة مرفوعا من حديث "ولا ~~اعتكاف إلابصوم" ورواه غيره من قولها ورجح ذلك الحفاظ. # وأما مشروعية الاجتهاد في العمل فلحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل كله وأيقظ أهله وشد المئزر وهو ~~في الصحيحين وغيرهما. # وأما مشروعية قيام ليالي القدر فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه" وفي تعين ليلة القدر أحاديث مختلفة وأقوال جاوزت الأربعين ~~وقد أستوفيت ذلك في شرح المنتقى فليرجع إليه. # وأما كون المعتكف لا يخرج إلا لحاجة فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من ~~حديث عائشة في الصحيحين أنه كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان ~~معتكفا وأخرج أبو داود عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر ~~بالمريض وهو معتكف كما هو ولا يعرج يسأل عنه وفي إسناده ليث بن أبي سليم ~~قال: الحافظ والصحيح عن عائشة من فعلها أخرجه مسلم رحمه الله وغيره وقال: ~~صح ذلك عن علي وأخرج أبو داود عن عائشة أيضا قالت: السنة على المعتكف أن لا ~~يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا ~~لما لا بد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع وأخرجه ~~أيضا النسائي وليس فيه قالت: "السنة" قال: أبو داود غير عبد الحمن بن اسحاق ~~لا يقول قالت: فيه السنة وجزم الدارقطني بأن القدر من حديث عائشة قولها لا ~~يخرج وما عداه ممن دونها. # PageV02P183 ### | كتاب ### | الحج # # الحج ### | مدخل # ... # كتاب الحج # يجب على كل مكلف مستطيع فورا. # أقول أما اعتبار الإستطاعة فلنص الكتاب العزيز {ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران:97] . # وأما كونه فورا فلحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعارض له" أخرجه أحمد وأخرج أحمد ~~أيضا ms125 وابن ماجه من حديث ابن عباس عن الفضل أو أحدهما عن الآخر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض ~~وتضل الراحلة وتعرض الحاجة" وفي إسناده إسماعيل بن خليفة العبسي أبو ~~إسرائيل وهو صدوق ضعيف الحقظ وأخرج أحمد وأبو يعلي وسعيد بن منصور والبيهقي ~~من حديث أبي أمامة مرفوعا "من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة ظاهرة أو ~~سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا" وفي إسناده ليث ~~بن أبي سليم وشريك وفيهما ضعف وأخرج الترمذي من حديث علي مرفوعا "من ملك ~~زادا وراحلة يبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو ~~نصرانيا" وذلك لأن الله تعالى قال في كتابه: {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا} [آل عمران:97] قال الترمذي: غريب وفي إسناده مقال: ~~والحديث يضعف وهلال بن عبد الله الراوى له عن ابن إسحاق مجهول وقال ~~العقيلي: لا يتابع عليه وروى من طريق ثالثة من حديث أبي هريرة عند ابن عدوى ~~نحوه وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب لقد هممت ~~أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا ~~عليهم الجزية ما هم بمسلمين" وأخرجه أيضا البيهقي وقد ذهب إلى القول بالفور ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد وبعض أصحاب الشافعي ومن أهل البيت زيد ابن علي ~~والمؤيد بالله والناصر وقال: الشافعي والأوزعي وأبو يوسف ومحمد ومن أهل ~~البيت القاسم بن إبراهيم وأبو طالب إنه على التراخي. # PageV02P184 ### | فصل في وجوب تعيين الحج بالنية # يجب تعيين نوع الحج بالنية من تمتع أو قران أو إفراد والأول أفضلها ويكون ~~الإحرام من المواقيت المعروفة ومن كان دونها فمهله أهله حتى أهل مكة من ~~مكة. # أقول: أما تعيين الحج بالنية فلما تقدم في الوضوء وقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث عائشة قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ms126 وسلم فقال: ~~من أراد منكم أن يهل بحج أو عمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليهل ومن ~~أراد أن يهل بعمرة فليهل قالت: وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ~~وأهل به ناس معه وأهل ناس معه بالعمرة والحج وأهل ناس بعمرة وكنت فيمن أهل ~~بعمرة" وفي البخاري من حديث جابر أن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم من ذي ~~الحليفة حين استوت به راحلته" وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال: "بيداؤكم ~~هذه التى تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أهل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد" يعني مسجد ذي الحليفة وقد وقع ~~الخلاف في المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم على حسب اختلاف ~~الرواة فمنهم من روى أنه أهل من المسجد ومنهم من روى أنه أهل حين استقلت به ~~راحلته ومنهم من روى أنه أهل لما علا شرف البيداء وقد جمع بين ذلك ابن عباس ~~فقال: إنه أهل في جميع هذه المواضع فنقل كل راو ما سمع. # وأما كون التمتع أفضل الأنواع الثلاثة فاعلم أن هذه المسألة قد طال فيها ~~النزاع واضطربت فيها الأقوال فمنهم من قال: إن أفضل أنواعه القران لكونه ~~صلى الله عليه وسلم حج قرانا على ماهو الصحيح وإن كان قد ورد ما يدل على ~~أنه حج إفراد لكن الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق عدة ~~مصرحة بأنه أهل بحجة وعمرة فلولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن ~~غير ما فعله أفضل مما فعله لكان القران أفضل الأنواع لكنه ورد ما يدل على ~~ذلك، # PageV02P185 # ففي الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا ~~أيها الناس أحلوا فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم قال: فأحللنا حتى وطئنا ~~النساء وفعلنا كما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر ~~أهللنا بالحج" وثبت مثل ذلك من حديث جماعة من الصحابة بألفاظ ms127 منها "لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ماسقت من الهدي ولجعلتها عمرة" وقد ذهب إلى هذا ~~جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كمالك وأحمد ومن أهل البيت الباقر ~~والصادق والناصر وإسماعيل وموسى ابن جعفر الصادق والإمامية وهو الحق لأنه ~~لم يعارض هذه الأدلة معارض قفد أوضح فيها صلى الله عليه وسلم أن نوع التمتع ~~أفضل من النوع الذي فعله وهو القران وقد أوضحت حجج الأقوال وما احتج به كل ~~فريق في شرح المنتقى وكذلك أوضحت أن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانا ~~فليرجع إليه. # وأما كون الإحرام من المواقيت فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما قال: ~~"وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدنية ذا الحليفة ولأهل الشام ~~الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال: فهن لهن ولمن أتى ~~عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة" فمن كان دونهن فمهله من ~~أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها ومثله في الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر ~~وفي رواية من حديث لأحمد أنه قاس الناس ذات عرق بقرن" وفي البخاري من حديثه ~~أن عمر قال: لأهل البصرة والكوفة أنظروا حذو قرن من طريقكم" قال: فحد لهم ~~ذات عرق. # PageV02P186 ### | فصل في محظورات الإحرام # ولا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوب مسه ~~ورس أو زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين وما مسه الورس والزعفران ولا ~~تطيب ابتداء ولا يأخذ من شعره أو بشره إلا لعذر ولا يرفث ولا يفسق ولا ~~يجادل ولا ينكح ولا يخطب ولا يقتل صيدا ومن قتل فعليه جزاء مثل ماقتل من ~~النعم يحكم به ذوا عدل ولا يأكل ما صاد غيره إلا إذا كان الصائد حلالا ولم ~~يصده لأجله ولا يعضد من شجر الحرم إلا الأذخر ويجوز له قتل الفواسق الخمس ~~وصيد حرم المدنية وشجرة كحرم مكة إلا أن قطع من شجره أو خبطة ms128 كان سلبه ~~حلالا لمن وجده ويحرم صيد وج وشجرة. # أقول: أما كون المحرم لا يلبس تلك الأمور فلحديث ابن عمر في الصحيحين ~~وغيرهما قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم فقال: لا ~~يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ~~ولا زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من ~~الكعبين" قال: القاضي عياض أجمع المسلمون على أن ماذكر في هذا لحديث لا ~~يلبسه المحرم. # وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل" وفي ~~الصحيحين نحوه من حديث ابن عباس. # وأخرج أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه من حديث ابن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين" وزاد ~~أبو داود والحاكم والبيهقي "وما مس الورس والزعفران من الثياب" والقفاز: # PageV02P187 # بضم القاف وتشديد الفاء وبعد ألف زاى ما تلبسه المرأة في يديها فيغطي ~~أصابعها وكفها عند معاناة شيء. وأما كون المحرم لا يتطيب أبتداء ويجوز له ~~أن يستمر على الطيب الذي كان على بدنه قبل الإحرام فذلك هو الراجح جمعا بين ~~الأدلة وقد أوضحت ذلك في شرح المنتقى. # وأما كونه لا يأخذ من شعره أو بشره إلا لعذر فلحديث كعب بن عجرة في ~~الصحيحين وغيرهما قال: "كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال: ماكنت أرى أن الجهد قد بلغ منك ما ~~أرى أتجد شاة قلت لا فنزلت {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة:196] ~~قال: هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين". # وأما كونه لا يرفث ولا يقسق ولا يجادل فلنص القرآن وهذه الأمور لا تحل ~~للحلال ولكنها مع الاحرام أغلظ. وأما كون المحرم لا ينكح ولا ينكح فلحديث ~~عثمان الثابت في مسلم وغيره أن ms129 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينكح ~~ولا ينكح ولا يخطب" وفي الباب أحاديث وأما ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم" فقد عارضه ما ~~في صحيح مسلم وغيره من حديث ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو ~~حلال" وما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه من حديث أبي رافع أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا" وكان أبو رافع السفير بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبين ميمونة رضي الله عنها وهما أعرف بذلك وعلى فرض صحة1 ~~خبر ابن عباس ومطابقته للواقع فلا يعارض الأحاديث المصرحة بالنهي بل يكون ~~هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم. # وأما كونه لا يقتل صيدا فقد ورد بذلك القرآن الكريم فإذا قتل صيدا ~~PageV02P188 # فعليه الجزاء يحكم به ذوا عدل كما قال الله سبحانه وأما كونه لا يأكل ما ~~صاد غيره إلى آخره فلحديث الصعب بن جثامة في الصحيحين وغيرهما أنه أهدى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه ~~فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرد عليك إلا أنا حرم" وأخرج مسلم نحوه ~~من حديث زيد بن أرقم وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي قتادة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكل من صيده الذي صاده وهو حلال" وكان النبي محرما فأكل عضد ~~حمار الوحش الذي صاده وجمع بين حديث الصعب وحديث أبي قتادة بأنه صلى الله ~~عليه وسلم امتنع من أكل صيد الصعب لكونه صاده لأجله وأكل من صيد أبي قتادة ~~لكونه لم يصده لأجله ويدل على ذلك حديث جابر عند أحمد وأهل السنن وابن ~~خزيمة وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "صيد البر لكم حلال وأنتم حرم مالم تصيدوه أو يصد لكم". # وأما كونه لا يعضد من شجر الحرم إلا الإذخر فلحديث ابن عباس في الصحيحين ~~وغيرهما قال: قال رسول ms130 الله صلى الله عليه وسلم: يوم فتح مكة "إن هذا البلد ~~حرام لا يعصد شجره ولا يختلي خلاؤه ولا ينفر في صيده ولا تلتقط لقتطه إلا ~~لمعرف" قال العباس إلا الإذخر فإنه لا بد لهم منه فإنه للقبور والبيوت ~~فقال: إلا الأذخر وأخرجا نحوه أيضا من حديث أبي هريرة. # وأما كونه يجوز قتل الفواسق الخمس فلحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ~~قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحل والحرم ~~الغراب والجرأة والعقرب والكلب العقور" وفي الصحيحين أيضا من حديث ابن عمر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس من الدواب ليس في قتلهن جناح" ~~وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث ابن عمر زيادة الحية وكذلك في حديث ~~ابن عباس عند أحمد بإسناده فيه ليث ابن أبي سليم. # وأما كون صيد المدينة وشجره كحرم مكة فلحديث على رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المدنية حرام ما بين عير إلى ثور" وهو في ~~الصحيحين وغيرهما وفي الصحيحين أيضا من حديث عبادة ابن تميم أن رسول # PageV02P189 # الله صلى الله عليه وسلم قال: إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت ~~المدنية كما حرم إبراهيم مكة" وفي الباب أحاديث في الصحيحين وغيرهما عن ~~جماعة من الصحابة. # وأما كون من قطع شجر المدنية أو خبطة سلب فلحديث سعد بن أبي وقاص "أنه ~~ركب إلى قصر بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه ~~أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذه من غلامهم فقال معاذ ~~الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم" ~~أخرجه مسلم وأحمد وفي لفظ لأحمد وأبي داود والحاكم وصححه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه". # وأما تحريم صيد وج وشجره وعضاهه فلحديث الزبير أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: إن صيد وج وعضاهه ms131 حرم محرم لله عز وجل" أخرجه أحمد وأبو داود ~~والبخاري في تاريخه وحسنه المنذري وصححه الشافعي ووج بفتح الواو وتشديد ~~الجيم واد بالطائف وقد ذهب إلى ما في الحديث الشافعي والإمام يحيى وهو الحق ~~ولم يأت من قدح في الحديث بما في يصلح للقدح المستلزم لعدم ثبوت التكليف ~~بما تضمنه. # PageV02P190 ### | فصل في ما يجب عمله أثناء الطواف # وعند قدوم الحاج مكة يطوف للقدوم سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأول ويمشي ~~فيما بقي ويقبل الحجر الأسود أو يستلمه بمحجن ويقبل المحجن ونحوه ويستلم ~~الركن اليماني ويكفي القارن طواف واحد وسعى واحد ويكون حال الطواف متوضئا ~~ساترا لعورته والحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت ويندب ~~الذكر حال الطواف # PageV02P190 # بالمأثور وبعد فراغه يصلى ركعتين في مقام إبراهيم ثم يعود إلى الركن ~~فيستلمه. # أقول: شرع الطواف في الأصل لإغاظة المشركين كما في حديث ابن عباس قال: ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المشركون: إنه يقدم عليكم ~~قوم قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط ~~الثلاثة وأن يمشوا مابين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط ~~كلها الإبقاء عليهم" متفق عليه وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا" وفي ~~لفظ رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا ~~وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عمر أنه قال: فيم الرملان الآن والكشف ~~عن المناكب وقد أظهر الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيئا ~~كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" وقد ذهب الجمهور إلى ~~فرضية الطواف للقدوم وقال: أبو حنيفة سنة وروى عن الشافعي أنه كتحية المسجد ~~والحق الأول لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج:29] # وأما تقبيل الحجر الأسود1 ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أنه كان يقبل ~~الحجر ويقول إني لأعلم أنك حجر ms132 لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك" وأخرج أحمد وابن والترمذي وصححه ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: يأتي هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ~~يشهد لمن استلمه بحق وفي الباب أحاديث وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن ~~عباس قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوادع على بعير يستلم ~~الركن بمحجن" وأخرج نحوه مسلم من حديث أبي الطفيل وزاد "ويقبل المحجن"، ~~PageV02P191 # وأخرج أحمد من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "يا عمر إنك ~~رجل قوي ولا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا ~~فاستقبله وهلل وكبر" وفي إسناده مجهول وأخرج أحمد والنسائي عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن مسح الركن اليماني والركن الأسود يحط ~~الخطايا حطا " وفي إسناده عطاء بن السائب وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن ~~عمر قال: "لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين" ~~وأخرج البخاري في تاريخه وأبو يعلى من حديث ابن عباس كان رسول الله ثلى ~~يقبل الركن اليماني" وفي إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف وأخرج ~~أحمد وأبو داود من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الركن ~~اليماني ويضع خده عليه". # وأما كونه يكفي القارن طواف واحد وسعى واحد فلكونه صلى الله عليه وسلم حج ~~قرانا على الأصح واكتفى بطواف واحد للقدوم وبسعي واحد ولادليل على وجوب ~~طوافين وسعيين وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا "من أحرم بالحج ~~والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد" وقد حسنه الترمذي. وأما أنه يكون حال ~~الطواف متوضئا ساترا لعورته فلما في الصحيحين من حديث عائشة أن أول شيء بدأ ~~به النبي حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت" وفيهما أيضا من حديث أبي بكر أن ~~النبي صلى ms133 الله عليه وسلم قال: "لا يطوف بالبيت عريان". # وأما كون الحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف في البيت فلحديث ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحائض تقضى المناسك كلها إلا ~~الطواف" أخرجه أحمد وأخرج نحوه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من حديث ابن عمر ~~ولحديث عائشة أيضا في الصحيحين وغيرهما أنه قال لها النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما حاضت: "افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي". # وأما كونه يندب الذكر حال الطواف بالمأثور فلحديث عبد الله ابن السائب ~~قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر ~~ربنا آتنا في الدنيا # PageV02P192 # حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ~~وصححه ابن حبان والحاكم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"وكل به يعني الركن اليماني سبعون ملكا فمن قال: اللهم إني سألك العفو ~~والعافية في الدنيا وفي الآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار قالوا آمين" أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه إسماعيل بن عياش ~~وهشام بن عمار وهما ضعيفان وأخرج ابن ماجه أيضا من حديثه أنه سمعه يقول "من ~~طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر ولاحول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتب له عشر حسنات ~~ورفع له بها عشر درجات" وفي إسناده من تقدم في الحديث الأول وأخرج أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى" وفي ~~الباب أحاديث. # وأما كونه بعد فراغه يصلى ركعتين في مقام إبراهيم فلحديث جابر عند مسلم ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ ~~{واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] فصلى ركعتين فقرأ فاتحة ~~الكتاب و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون:1] و ms134 {قل هو الله أحد} ~~[الاخلاص:1] ثم عاد إلى الركن فاستلمه. # PageV02P193 ### | فصل في وجوب السعي بين الصفا والمروة # ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط داعيا بالمأثور وإذا كان متمتعا صار ~~بعد السعي حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج. # أقول: أخرج أحمد والشافعي من حديث حبيبة بنت أبي تجزأة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" وفي إسناده عبد الله بن ~~المؤمل وهو ضعيف وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة والطبراني عن ابن عباس. # PageV02P193 # وأخرج أحمد نحو من حديث صفية بنت شيبة وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه ~~حتى نظر البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو ما يشاء أن يدعو" وأخرج نحوه ~~النسائي من حديث جابر وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر رضي الله ~~عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دنا من الصفا قرأ {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله} [البقرة:158] أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا ~~فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال:"لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا ~~الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" ثم دعا بين ذلك فقال: ~~مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى ~~إذا صعدنا مشى ختى أتى المروة ختى ففعل على المروة مثل ما فعل على الصفا" ~~وقد ذهب الجمهور إلى أن السعي فرض وعند الحنفية أنه واجب يجبر بالدم. # وأما كونه يصير للمتمتع بعد السعي حلالا فلقول عائشة حاكية لحجهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم "فأما من أهل بعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت ~~وبالصفا والمروة" وهو في الصحيحين وغيرهما وفيهما أيضا من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أحلوا من إحرامكم ms135 بطواف البيت وبين الصفا ~~والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي ~~قدمتم بها متعة" وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى من حديثه أيضا قال: أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ~~فأهللنا من الأبطح" # PageV02P194 ### | فصل في بيان مناسك الحج # ثم يأتي عرفة يوم عرفة ملبيا مكبرا ويجمع العصرين فيها ويخطب ثم يفيض من ~~عرفة ويأتى المزدلفة ويجمع فيها بين العشاءين ويبيت بها ثم يصلي الفجر ~~ويأتي المشعر فيذكر الله عنده ويقف به إلى قبل # PageV02P194 # طلوع الشمس ثم يدفع حتى يأتي بطن محسر ثم يسلك الطريق الوسطى إلى الجمرة ~~التى عند الشجرة وهي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ولا ~~يرميها إلا بعد طلوع الشمس إلا النساء والصبيان فيجوز لهم قبل ذلك ويحلق ~~رأسه أو يقصره فيحل له كل شيء إلا النساء ومن حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت ~~قبل أن يرمي فلا حرج ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق ويرمي في كل ~~يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث بسبع حصيات مبتدئا بالجمرة الدنيا ثم ~~الوسطى ثم جمرة العقبة ويستحب لمن يحج بالناس أن يخطبهم يوم النحر وفي وسط ~~أيام التشريق ويطوف الحاج طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر وإذا ~~فرغ من أعمال الحج طاف للوداع. # أقول: أخرج أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم والدارقطني من حديث عبد ~~الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى الحج عرفة" ~~وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر قال: غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~منى حين صلى الصبح في صبيحة عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة وهي منزل الإمام ~~الذي ينزل به حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة" ~~وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: ms136 لما كان يوم التروية توجهوا" إلى منى ~~فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له ~~بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر ~~الحرام كما كانت قريش تصنع بالجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر ~~بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادى فخطب الناس فقال: "إن دمائكم حرام عليكم ~~كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى ~~من حديث أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في عشية عرفة ~~وغداة جمع للناس حين # PageV02P195 # دفعوا عليكم السكنية وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا" وفي حديث جابر عند ~~مسلم رحمه الله تعالى وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى ~~بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى ~~طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى ~~أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل ~~واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس ختى أتى بطن محسر فحرك قليلا ثم ~~سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند ~~الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ومنها مثل حصى الخذف رمى من بطن ~~الوادي ثم انصرف إلى المنحر" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أيضا قال: ~~رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت ~~الشمس" وفيهما أيضا من حديث ابن مسعود "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل ~~البيت عن يساره ومنى عن يمنيه ورمى بسبع وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه ~~سورة البقرة" وفي رواية "حتى انتهى إلى جمرة العقبة" وفي ms137 الصحيحين وغيرهما ~~من حديث ابن عباس قال: أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة ~~في ضعفه أهله" وفيهما أيضا من حديث عائشة قالت: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة ~~فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع بليل" وفي الباب ~~أحاديث في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزلة بمنى ~~ونحر ثم قال للحلاق: "خذ وأشار إلى جانبة الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه ~~الناس" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "اللهم اغفر للمحلقين قالوا: يارسول الله وللمقصرين قال: ~~"اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال: "اللهم اغفر ~~للمحلقين قالوا وللمقصرين قال: "وللمقصرين" أخرج أحمد أبي داود والنسائي ~~وابن ماجه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" وفي الصحيحين وغيرهما ومن حديث ~~ابن عمر قال: # PageV02P196 # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند ~~الجمرة فقال: يارسول الله حلقت قبل أن أرمي قال: "أرم ولا حرج" وأتاه رجل ~~آخر فقال: "ذبحت قبل أن أرمي قال: "أرم ولا حرج" وأتاه آخر فقال: إني أفضت ~~إلى البيت قبل أن أرمي فقال: "ارم ولا حرج" وفي رواية فيهما "فما سئل عن ~~شيء يومئذ إلا قال: "افعل ولا حرج" أخرجه أحمد من حديث علي قال: جاء رجل ~~فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقت قبل أن أنحر قال: "انحر ولا ~~حرج" ثم أتاه آخر فقال: إني أفضت قبل أن أحلق قال: "احلق أو اقصر ولا حرج" ~~وفي لفظ للترمذي وصححه قال: إني افضت قبل أن أحلق وفي الصحيحين وغيرهما عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي ~~والتقديم والتأخير فقال: ms138 "لاحرج" وأخرج أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم ~~من حديث عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى ~~الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس ~~كل جمرة سبع حصيات يكبر مع كل حصاه ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل ~~القيام ويتضرع ويرمى الثالثة ثم لا يقف عندها" وعن ابن عباس قال: رمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجمار حين زالت الشمس" رواه أحمد وابن ماجه ~~والترمذي وحسنه وفي البخاري عن ابن عمر كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا" ~~وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا" وفي لفظ عنه أنه كان يرمي الجمرة يوم ~~النحر راكبا وسائر ذلك ماشيا ويخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ~~ذلك" أخرجه أحمد وأبو داود وفي الصحيحين من حديث ابن عباس وابن عمر أن ~~العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي من أجل سقايته ~~فأذن له" وفي البخاري وأحمد من حديث ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يتقدم فيستهل ويقوم مستقبل القبلة طويلا ~~ويدعوا ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل ويقوم مستبقل ~~القبلة ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من # PageV02P197 # بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يفعله" وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي من حديث عاصم بن عدي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون ~~يوم النحر ثم يرمون الغداة ومن بعد الغداة ليومين ثم يرمون يوم النفر" ~~وأخرج أحمد والنسائي عن سعد بن مالك قال: "رجعنا في الحجة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبعضنا يقول رميت سبع حصيات وبعضنا يقول رميت بست حصيات ولم ms139 ~~يعب بعضهم على بعض" ورجاله رجال الصحيح. # وأما استحباب الخطبة في يوم النحر لمن حج بالناس فلحديث الهرماس بن زياد ~~قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على ناقته الغضباء يوم ~~الأضحى" أخرجه أحمد وأبو داود وأخرج نحوه أيضا أبو داود من حديث أبي أمامة ~~وأخرج نحوه أيضا هو والنسائي من حديث عبد الرحمن ابن معاذ التيمي وأخرجه ~~البخاري وأحمد من حديث أبي بكرة وفيه أنه قال: "فإن دمائكم وأموالكم عليكم ~~حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل ~~بلغت قالوا نعم قال: اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من ~~سامع فلا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" # وأما استحباب الخطبة في وسط أيام التشريق فلحديث بسرة ابنة نهبان قالت: ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس فقال:"أي يوم هذا"؟ قلنا ~~الله ورسوله أعلم قال: "أليس أوسط أيام التشريق" أخرجه أبو داود ورجاله ~~رجال الصحيح وأخرج نحوه أحمد من حديث أبي بصرة ورجاله رجال الصحيح وأخرج ~~نحوه أبو داود عن رجلين من بني بكر. # وأما أن الحاج يطوف طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر فلحديث ابن ~~عمر في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ~~ثم رجع فصلى الظهر يوم النحر بمنى" وفي صحيح مسلم من حديث نحوه والمراد ~~بقوله: أفاض أي طاف طواف الإفاضة قال النووى: وقد # PageV02P198 # أجمع العلماء علىأن هذا الطواف وهوطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لايصح ~~إلابه واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن ~~أخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأ ولادم عليه بالاجماع. # وأما أنه إذا فرغ من أعمال الحج طاف للوداع فلحديث ابن عباس عند مسلم ~~رحمه الله وغيره قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" وفي لفظ ~~للبخاري ومسلم "أن النبي صلى ms140 الله عليه وسلم أمر الناس أن يكون آخر عهدهم ~~بالبيت إلاأنه خفف عن المرأة الحائض" وفي الباب أحاديث وإلى وجوب طواف ~~الوداع ذهب الجمهور وقال: مالك وداود وابن المنذر هو سنة لاشيء في تركه. # PageV02P199 ### | فصل في بيان أفضل أنواع الهدي # والهدي أفضله البدنة ثم البقرة ثم الشاة وتجزئ البقرة والبدنة عن سبعة ~~ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه ويركب عليه ويندب إشعاره وتقليده ومن بعث ~~بهدي لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم. # أقول: أما كون البدنة أفضل فلأنه صلى الله عليه وسلم كان يهدي البدن ~~ولأنها أنفع للفقراء وكذا البقرة بالنسبة إلى الشاة وهذا إذاكان الذي سيهدي ~~البدنة والبقرة واحدا أما إذا كانوا جماعة بعدد ما تجزئ عنه البدنة والبقرة ~~فقد وقع الخلاف هل الأفضل لسبعة البدنة أو البقرة أو الشاة عن الواحد ~~والظاهر أن الاعتبار بما هو أنفع للقفراء. # وأما كون البدنة عن سبعة كالبقرة فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال: ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا ~~في بدنه" وفي لفظ لمسلم رحمه الله "فقيل لجابر أيشترك في البقرة ما يشترك ~~في الجزور فقال: ماهي إلا من البدن" وأخرج أحمد وابن ماجه عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: أنا على بدنة وأنا موسر ولا أجدها ~~فأشتريها فأمره # PageV02P199 # النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن" ورجاله رجال الصحيح ~~ولا يعارض هذا الحديث حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي ~~وحسنه قال: كنا في سفرة فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن ~~عشرة" وكذلك لا يعارضه ما في الصحيحين من حديث أبي رافع بن خديج أنه صلى ~~الله عليه وسلم قسم فعدل عشرا من الغنم ببعير" لأن تعديل البدنة بسبع شياه ~~هو في الهدي وتعديلها بعشر هو في الأضحية والقسمة وقد ذهب الجمهور إلى أن ~~عدل البدنة في الهدي سبع شياه وادعى الطحاوى وابن رشد أنه إجماع ms141 ولا تصح ~~هذه الدعوى فالخلاف مشهور وأما كونه يجوز للمهدي أن يأكل من الهدى فلحديث ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ~~فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها" أخرجه أحمد ومسلم وفي الصحيحين من ~~حديث عائشة أنه دخل عليها يوم النحر بلحم بقر فقالت: ما هذا فقيل نحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه" قال: النووي وأجمع العلماء على أن ~~الأكل من هدي التطوع وأضحيته سنة انتهى والظاهر أنه لا فرق بين هدي التطوع ~~وغيره لقوله تعالى: {فكلوا منها} [الحج:28] # وأما كون للمهدي أن يركب هديه فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما قال: رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يسوق بدنه فقال: "اركبها" فقال: إنها ~~بدنة فقال: "اركبها" فقال: أنها بدنة قال: "اركبها" قال: إنها بدنة قال: ~~"اركبها" وفيهما نحوه من حديث أبي هريرة وأخرج أحمد ومسلم رحمهما الله ~~تعالى من حديث جابر رضي الله عنه أنه سئل عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ~~لها ظهرا". # وأما كونه يندب إشعاره وتقليده فلحديث ابن عباس عند مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ~~بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها وقلدها نعلين. # وأما كونه لا يحرم على من بعث بهدي شيء فلحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي من المدينة ثم لا يجتنب شيئا مما ~~يجتنب المحرم". # PageV02P200 ### | باب العمرة المفردة # يحرم لها من الميقات ومن كان في مكة خرج إلى الحل ثم يطوف ويسعى ويحلق أو ~~يقصر وهي مشروعة في جميع السنة. # أقول: أما كونه يحرم لها من الميقات فظاهر لأن الإحرام لها كالإحرام للحج ~~وقد تقدمت الأدلة في ذكر المواقيت. # وأما كون من في مكة يخرج إلى الحل فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن ms142 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن ابن أبي بكر أن يخرج عائشة إلى ~~التنعيم فتحرم للعمرة منه" وأما الطواف والسعي والحلق والتقصير فلا خلاف في ~~ذلك وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث جماعة من ~~الصحابة أنه أمر من لم يكن معه هدي بالطواف والسعي والحلق أو التقصير فمن ~~فعل ذلك فقد حل الحل كله فواقعوا النساء بعد ذلك". # وأما كون العمرة مشروعة في جميع السنة فلحديث عائشة عند أبي داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال" ~~وفي الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر في ~~ذي القعدة إلا التي اعتمر مع حجته" ومن ذلك عمرة عائشة التي أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم فإن ذلك كان مع حجتها مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان أهل الجاهلية يحرمون العمرة في أيام الحج ~~فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم واعتمر وأمر بالعمرة فيها وفي الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عمرة في رمضان ~~تعدل حجة" # PageV02P201 ### | كتاب النكاح ### | مشروعيته # ... # كتاب النكاح # يشرع لمن استطاع الباءة وبجب على من خشى الوقوع في المعصية والتبتل غير ~~جائز إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه وينبغي أن تكون المرأة ودودا ولودا ~~بكرا ذات جمال وحسب ودين ومال وتخطب الكبيرة إلى نفسها والمعتبر حصول ~~الرضاء منها لمن كان كفؤا والصغيرة إلى وليها ورضاء البكر صماتها وتحرم ~~الخطبة في العدة وعلى الخطبة ويجوز النظر إلى المخطوبة ولا نكاح إلا بولى ~~وشاهدين إلا أن يكون عاضلا أو غير مسلم ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل ~~لعقد النكاح ولو واحدا. # أقول: أما مشروعية لمن استطاع الباءة فلما ورد في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا مشعر الشباب من ~~استطاع ms143 منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه ~~بالصوم فإنه له وجاء" والمراد بالباءة النكاح والأحاديث الواردة في الترغيب ~~في النكاح كثيرة. # وأما وجوبه على من خشي الوقوع في المعصية فلأن اجنتاب الحرام واجب وإذا ~~لم يتم الاجنتاب إلا بالنكاح كان واجبا وعلى ذلك تحمل الأحاديث المقتضية ~~لوجوب النكاح كحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن نفرا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: بعضهم لا أتزوج وقال: بعضهم أصلى ولا أنام وقال: بعضهم ~~أصوم ولا أفطر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما بال أقوام ~~قالوا كذا وكذا لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني" وأخرج ابن ماجه والترمذي من حديث الحسن عن سمرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم "نهى عن التبتل" قال: الترمذي إنه حسن غريب قال: وروى ~~الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة ويقال: ~~كلا الحديثين صحيح انتهى وفي سماع الحسن عن # PageV02P202 # سمرة مقال: معروف وأخرج النهي عن التبتل أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث ~~أنس وأخرج ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني". # وأما عدم جواز التبتل فلما تقدم وأما جوازه مع العجز عن القيام بما لا بد ~~منه فلما ثبت في الكتاب العزيز من النهي عن مضارة النساء والأمر بمعاشرتهن ~~بالمعروف فمن لا يستطيع ذلك لم يجز له أن يدخل في أمر يوقعه في حرام وعلى ~~ذلك تحمل الأدلة الواردة في العزبة والعزلة. # وأما كونه ينبغي أن تكون المرأة ودودا ولودا وبكرا ذات جمال وحسب ودين ~~ومال فلحديث أنس عند أحمد وابن حبان وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة" وأخرج ~~نحوه أحمد من حديث ابن عمرو وفي إسناده جرير بن عبد الله العامري وقد وثق ms144 ~~وفيه ضعف وأخرج نحوه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث معقل بن يسار وفي ~~الصحيحين وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "تزوجت ~~بكرا أم ثيبا قال: ثيبا قال: هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك" وفي الصحيحين ~~من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع ~~لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" وفي صحيح ~~مسلم رحمه الله تعالى وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة ~~تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك". # وأما كونها تخطب الكبيرة إلى نفسها فلما في صحيح مسلم رحمه الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أم سلمة يخطبها. # وأما كون المعتبر حصول الرضا منها فلحديث ابن عباس عند مسلم رحمه الله ~~تعالى وغيره "الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها ~~صماتها" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وعائشة نحوه وأخرج أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس أن # PageV02P203 # جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي ~~كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحافظ ورجال إسناده ثقات وروى ~~نحوه من حديث جابر أخرجه النسائي ومن حديث عائشة أخرجه أيضا النسائي وأخرج ~~ابن ماجه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "جاءت فتاة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: إن أبي زوجنى ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل ~~الأمر إليها فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس ~~إلى الآباء من الأمر شيء" ورجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد والنسائي من حديث ~~ابن بريدة عن عائشة. # وأما اعتبار الكفاءة فلحديث علي عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "ثلاث لا تؤخر الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها ~~كفؤا" وأخرج الحاكم من حديث ابن عمر أن النبي صلى ms145 الله عليه وسلم قال: ~~"العرب أكفاء بعضهم لبعض قبيلة لقبيلة حي لحي ورجل لرجل إلا حائك أو حجام" ~~وفي إسناده رجل مجهول وقال: أبو حاتم إنه كذب لا أصل له وذكر الحافظ أنه ~~موضوع ولكن رواه البزار في مسنده من طريق أخرى عن معاذ بن جبل رفعه "العرب ~~بعضها أكفاء لبعض" وفيه سليمان بن أبي الجون ويغني عن ذلك ما في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة "خيارهم1 في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا ~~فقهوا" وقد أخرج الترمذي من حديث أبي حاتم المزنى قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقة فأنحكوه إن لا تفعلوه تكن ~~فتنة في الأرض وفساد كبير" قالوا وإن كان فيه قال: "إذا جاءكم من ترضون ~~دينه وخلقه فأنحكوه ثلاث مرات" وقد حسنه الترمذي وأخرج الدارقطني عن عمر ~~أنه قال: "لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء". # وأما كون الصغيرة تخطب إلى وليها فلما في صحيح البخاري رحمه الله ~~PageV02P204 # تعالى وغيره عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة رضي الله ~~عنها إلى أبي بكر رضي الله عنه". # وأما كون رضا البكر صماتها فلما تقدم من الأحاديث الصحيحة. # وأما كونها تحرم الخطبة في العدة فلحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ~~ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله صلى سكنى ولا نفقة وقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا حللت فآذنينى فآذنته" الحديث وهو في صحيح مسلم رحمه ~~الله تعالى وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ~~{فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة:235] قال: يقول أريد التزويج ~~ولوددت أنه يسر لى امرأة صالحة" وأخرج الدارقطني عن محمد بن على الباقر أنه ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي أيمة أبي سلمة فقال: ~~علمت أني رسول الله وخيرته من خلقه وموضعى من قومي وكانت تلك خطبته" ~~والحديث منقطع قال: في الفتح واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم ms146 من ~~مات عنها زوجها واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن وكذا من وقف نكاحها ~~وأما الرجعية فقال: الشافعي لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها والحاصل ~~أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات والتعريض مباح في الأولى وحرام في ~~الأخيرة مختلف فيه البائن. # وأما المنع من خطبة على الخطبة فلحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع ~~أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر" وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره وأخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ~~حتى ينكح أو يترك" وأخرج أيضا من حديث ابن عمر "لا يخطب الرجل على خطبة ~~الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له" وقد ذهب إلى تحريم ذلك الجمهور. # وأما كونه يجوز النظر إلى المخطوبة فلحديث المغيرة عند أحمد والنسائي # PageV02P205 # وابن ماجه والترمذي والدارمي وابن حبان وصححه أنه خطب امرأة من الأنصار ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" ~~الحديث. وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ~~كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من ~~الأنصار فقال رسول صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها"؟ قال: لا قال: "فاذهب ~~فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا" وفي الباب أحاديث. # وأما كونه لا نكاح إلا بولي فلحديث أبي موسى عند أحمد وأبي داود وابن ~~ماجه والترمذي وابن حبان والحاكم وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا نكاح إلا بولي" وحديث عائشة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي ~~وحسنه وابن حبان والحاكم وأبي عوانة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ~~فإن دخل بعا فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ~~ولي له" وفي ms147 الباب أحاديث قال الحاكم: وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش ثم سرد تمام ثلاثين ~~والولي عند الجمهور هو الأقرب من العصبة ورورى عن أبي حنيفة أن ذوى الأرحام ~~من الأولياء. # وأما اعتبار الشاهدين فلحديث عمران بن حصين عند الدارقطني والبيهقي في ~~العلل وأحمد في رواية ابنه عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال:"لانكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" ~~وإسناده ضعيف وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة" وصحح الترمذي وقفه وهذه ~~الأحاديث وماورد # PageV02P206 # في معناها يقوي بعضها بعضا وثد ذهب إلى ذلك الجمهور. # وأما استثناء الولى العاضل وغير مسلم فلقوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} [البقرة:232] ولتزوجه صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان من غير وليها لما كان كافرا حال العقد. # وأما جواز التوكيل لعقد النكاح ولو كان الوكيل واحدا من الجهتين فلحديث ~~عقبة بن عامر عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: "أترضى ~~أن أزوجك فلانة قال: نعم وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانا"؟ قالت: نعم ~~فزوج أحدهما صاحبه" الحديث وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم الأوزعي ~~وربيعة والثورى ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث والهادوية وأبو ثور ~~وحكى في البحر عن الناصر والشافعي وزفر أنه لا يجوز قال في الفتح: وعن مالك ~~لو قالت المرأة لوليها: زوجني بمن رأيت فزوجها نفسه أو بمن اختار لزمها ذلك ~~ولو لم تعلم عين الزوج وقال: الشافعي يزوجه السلطان أو ولي آخر مثله أو ~~أقعد منه ووافقه زفر. # PageV02P207 ### | فصل في بيان أن نكاح المتعة منسوخ والتحليل حرام # ونكاح المتعة منسوخ والتحليل حرام وكذلك الشغار ويجب على الزوج الوفاء ~~بشرط المرأة إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا ويحرم على الرجل أن ينكح زانية ~~أو مشركة وبالعكس ومن صرح القرآن بتحريمه ms148 والرضاع كالنسب والجمع بين المرأة ~~وعمتها أوخالتها ومازاد على العدد المباح للحر والعبد وإذا تزوج العبد بغير ~~إذن سيده فنكاحه باطل وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها وخيرت في زوجها ويجوز ~~فسخ النكاح بالعيب ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا مايوافق الشرع وإذا ~~أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح وتجب العدة فإن أسلم ولم # PageV02P207 # تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول ولو طالت المدة إذا اختارا ذلك. # أقول: أما نكاح المتعة فلا خلاف أنه قد كان ثابتا في الشريعة كما صرح به ~~القرآن {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} [النساء:24] ولما في الصحيحين ~~من حديث ابن مسعود قال: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس معنا ~~نساء فقلنا ألا نختصى فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ثم رخص ~~لنا بعد أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل" وفي الباب أحاديث وثبت النسخ من ~~حديث جماعة فأخرج مسلم وغيره من حديث سبرة الجهنى أنه غزا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتح مكة فأذن لهم رسول الله صلى في متعة النساء" قال: فلم ~~يخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ من حديثه "وأن الله ~~حرم ذلك إلى يوم القيامة" وأخرج الترمذي عن ابن عباس "إنما كانت المتعة في ~~أول الإسلام حتى نزلت هذه الآية {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ~~[المعارج:30] وفي الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم "نهى عن متعة النساء يوم خبير" والأحاديث في هذا الباب كثيرة ~~والخلاف طويل وقد استوفيت ذلك في شرح المنتقى ورواية من روى تحريمها إلى ~~يوم الفيامة هي الحجة في هذا الباب. # وأما تحريم التحليل فلحديث ابن مسعود عند أحمد والنسائي والترمذي وصححه ~~قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له" وصححه أيضا ابن ~~القطان وابن دقيق العيد وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق وطريق ثالثة ~~أخرجها إسحاق في مسنده وأخرج أحمد وأبوداود وابن ماجه والترمذي وصححه ms149 ابن ~~السكن من حديث على مثله وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث عقبة بن عامر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى ~~يا رسول الله قال: "هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له" وفي إسناده يحيى ~~بن عثمان وهو ضعيف وقد أعل بالإرسال وأخرج أحمد والبيهقي والبزار وابن أبي ~~حاتم والترمذي في العلل من حديث أبي هريرة نحوه وحسنه # PageV02P208 # البخاري وأخرج الحاكم والطبراني في الأوسط من حديث عمر أنهم كانوا يعدون ~~التحلل سفاحا في عهد رسول الله. # وأما تحريم الشغار فلثبوت النهي عنه كما في حديث ابن عمر في الصحيحين ~~وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار وأخرج مسلم رحمه ~~الله من حديث أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار" ~~والشغار أن يقول الرجل زوجني ابتنك على أن أزوجك ابنتي أو زوجني أختك على ~~أن أزوجك أختي وأخرج مسلم أيضا من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا شغار في الإسلام" وفي الباب أحاديث قال ابن عبد البر: أجمع ~~العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته والجمهور على ~~البطلان قال الشافعي: هذا النكاح باطل كنكاح المتعة وقال: أبو حنيفة جائز ~~ولكل واحدة منهما مهر مثلها. # وأما كونه يجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة فلحديث عقبة بن عامر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به ~~الفروج" وهو في الصحيحين وغيرهما. # وأما الشرط الذي يحل الحرام ويحرم الحلال فلا يحل الوفاء به كما ورد بذلك ~~الدليل وقد ثبت النهي عن اشتراط أمور كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع على ~~بيعه ولا تسأل المرأة عن طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها فإنما رزقها الله" ~~وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى ms150 الله عليه وسلم قال: "لا ~~يحل أن ينكح المرأة بطلاق أخرى". # وأما كونه يحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة والعكس فلما أخرجه أحمد ~~باسناد رجاله ثقات والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الله بن عمرو ~~أن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة يقال: ~~لها أم # PageV02P209 # مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه فقرأ عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور:3] وأخرج أبو داود ~~والنسائي والترمذي وحسنه من حديث ابن عمر أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان ~~يحمل الأساري بمكة وكان بمكة بغي يقال: لها عناق وكانت صديقته قال: "فجئت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنكح عناقا قال: فسكت عني ~~فنزلت الآية {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور:3] فدعاني وقرأها ~~علي وقال: "لا تنكحها" وأخرج أبو داود بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله" ~~وأخرج ابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: ~~"استوصوا في النساء خيرا فإنما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجرون في المضاجع واضربوهن ضربا غير ~~مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا" وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال: غربها قال: أخاف أن تتبعها نفسي قال: ~~فاستمتع بها" قال: المنذري رجال إسناده محتج بهم في الصحيح وإنما قال: ~~والعكس لأن هذا الحكم لا يختص بالرجل دون المرأة كما يفيد ذلك الآية ~~الكريمة # {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} ~~[النور:3] # وأما ms151 كونه ويحرم من صرح القرآن بتحريمة لقوله تعالى: {حرمت عليكم} ~~[النساء:23] إلى آخره ثم قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء:24] . # وأما كون الرضاع كالنسب فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم" وفي لفظ "من ~~النسب" وفيهما أيضا من حديث عائشة مرفوعا "يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~الولادة" وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث علي قال: قال رسول الله # PageV02P210 # صلى الله عليه وسلم "إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب" قال أهل ~~العلم: والمحرمات من الرضاع سبع الأم والأخت بنص القرآن والبنت والعمة ~~والخلة وبنت الأخ وبنت الأخت لأن هؤلاء يحرمن من النسب فيحرمن من الرضاع ~~وقد وقع الخلاف هل يحرم من الرضاع ما يحرمن من الصهار وقد حقق الكلام في ~~ذلك ابن القيم قدس الله روحه في الهدي. # وأما كونه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فلحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما قال: "نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة ~~وخالتها" وفي لفظ لهما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة ~~على عمتها أو خالتها" في لفظ لهما نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين ~~المرأة وخالتها" وفي الباب أحاديث وقد حكى الترمذي المنع من ذلك عن عامة ~~أهل العلم وقال: لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك قال: ابن المنذر لست أعلم في ~~منع ذلك اختلافا اليوم وقد حكى الإجماع أيضا الشافعي والقرطبي وابن عبد ~~البر. # وأما تحريم مازاد على العدد المباح فلحديث قيس بن الحارث قال: أسلمت ~~وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: أختر ~~منهن أربعا" أخرجه أبو داود وابن ماجه وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وقال ابن عبد البر: ليس له إلا حديث ~~واحد ولم يأت من وجه صحيح ويؤيده ماسيأتي فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع. ~~وأما الاستدلال ms152 بقوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء:3] ففيه ما أو ~~ضحته في شرح المنتقى وفي حاشية الشفاء وقد قيل إنه لاخلاف في تحريم الزيادة ~~على الأربع وفيه نظر كما أوضحته هنالك. # وأما العدد الذي يحل للعبد فقد حكى البيهقي وابن أبي شيبة أنه أجمع ~~الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من اثنين وكذلك حكى إجماع الصحابة ~~الشافعي وروى الدارقطني عن أنه قال: ينكح العبد امرأتين ويطلق تطلقتين ~~وسيأتى ما ورد في طلاق الأمة والعدة في باب العدة فمن قال: إجماع الصحابة ~~حجة كفاه إجماعهم ومن لم يقل بحجة إجماعهم أجاز للعبد ما يجوز للحر من ~~العدد وقد أوضحت حكم الإجماع في أول حاشية الشفاء. # PageV02P211 # وأما بطلان نكاح العبد إذا تزوج بغير إذن سيده فلحديث جابر عند أحمد وأبي ~~داود والترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه قال: قال صلى الله عليه وسلم "من ~~تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر " وأخرجه أيضا ابن ماجه من حديث ابن عمر قال ~~الترمذي: لا يصح إنما هو جابر وأخرجه أبوداود ج من حديث ابن عمر أيضا وفي ~~إسناده مندل بن علي وهو ضعيف وقد ذهب إلى عدم صحة عقد العبد بغير إذن مولاه ~~الجمهور وقال: مالك أن العقد نافذ ولسيده فسخة ورد بأن العاهر الزاني ~~والزنا باطل وفي رواية من حديث جابر بلفظ باطل. # وأما كون الأمة إذا عتقت ملكت أمر نفسها وخيرت في زوجها فلحديث عائشة في ~~صحيح مسلم وغيره أن بريرة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبدا ~~وكذا في صحبح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفي حديث آخر لعائشة ~~عند أحمد وأهل السنن أن زوج بريرة كان حرا وقد اختلفت الروايات في ذلك وقد ~~اختلف أهل العلم في ثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا فذهب الجمهور إلى أنه لا ~~يثبت وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة وقد وقع في بعض الروايات أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: لبريرة "ملكت نفسك فاختاري" فإن هذا يفيد أنه لا ~~فرق ms153 بين الحر والعبد. # وأما كونه يجوز فسخ النكاح بالعيب فلحديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بنى غفار فلما دخل عليها ووضع ~~ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضا فانحاز عن الفراش ثم قال: خذي عليك ~~ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شيئا أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وابن عدى ~~والبيهقي وأخرجه من حديث كعب بن عجرة الحاكم في المستدرك وأخرجه أبو نعيم ~~في الطب والبيهقي من حديث ابن عمر وفي الحديث اضطراب وروى مالك في المؤطأ ~~والدارقطني وسعيد بن منصور والشافعي وابن أبي شيبة عن عمر أنه قال: "أيما ~~امرأة غر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق ~~الرجل على من غره". ورجال إسناده # PageV02P212 # ثقات وفي الباب عن على عند سعيد بن منصور وقد ذهب الجمهور من أهل العلم ~~إلى أن النكاح يفسخ بالعيوب وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك وروى عن علي وعمر ~~وابن عباس أنها لاترد النساء إلا بالعيوب الثلاثة المذكورة والرابع الداء ~~في الفرج وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في ~~البيع ورحجه ابن القيم رحمه الله تعالى واحتج له في الهدى بالقياس على ~~البيع وذهب البعض إلى أن المرأة ترد الزوج بتلك الثلاثة وبالجب والعنة ~~والخلاف في هذا البحث طويل. # وأما كونه يقر من أنكحة الكفار إذا اسلموا ما يطابق الشرع فلحديث الضحاك ~~بن فيروز عن أبيه عند أحمد وأهل السنن والشافعي والدارقطني والبيهقي وحسنه ~~الترمذي وصححه ابن حبان قال: أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن أطلق أحدهما وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي والشافعي ~~والحاكم وصححه عن ابن عمر قال: "أسلم غيلان الثقفي وتحته عشرة نسوة في ~~الجاهلية فأسلمن معه فإمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن ~~أربعا" وقد أعل الحديث بأن الثابت منه إنما هو قول عمر كما قال: البخاري. # وأما كونه إذا ms154 أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح ووجبت العدة فلحديث ابن ~~عباس عند البخاري قال: "كان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى ~~تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح وإن جاء زوجها قبل أن تنكح ردت إليه" ~~وأخرج مالك في الموطأ عن الزهري أنه قال: ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى ~~الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الحرب إلافرقت هجرتها بينها وبين زوجها ~~إلاأن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها. # وأما كون من أسلم ولم تتزوج امرأته يكونان على نكحاهما الأول ولو طالت ~~المدة إذا اختارا ذلك فلحديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود وصححه الحاكم أن ~~صلى الله عليه وسلم صلى رد ابنته زينب على أبي العاص زوجها بنكاحها الأول ~~بعد سنتين ولم يحدث شيئا وفي لفظ ولم يحدث صداقا وفي لفظ للترمذي ولم يحدث # PageV02P213 # نكاحا وقال: هذا حديث حسن ليس بإسناده بأس وأخرج الترمذي وابن ماجه من ~~حديث ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بمهر جديد ~~ونكاح جديد وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهوضعيف وحديث ابن عباس أصح كما صرح ~~بذلك الحفاظ وقد ذهب إلى مادل عليه حديث ابن عباس جماعة من الصحابة ومن ~~بعدهم لا كما نقله ابن عبد البر من الإجماع على أنه لا يبقى العقد بعد ~~انقضاء العدة ولا مانع من جعل حديث ابن عباس وما ورد في معناه مخصصا لما ~~ورد من أن العدة إذا انقضت فقد ذهب العقد ولم تحل للزوج إلا بعقد جديد. # PageV02P214 ### | فصل في بيان وجوب المهر وكراهة المغالاة فيه # والمهر واجب وتكره المغالاة فيه ويصح ولو خاتما من حديد أوتعليم قرآن ومن ~~تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها ويتسحب تقديم ~~شيء من المهر قبل الدخول وعليه إحسان العشرة وعليها الطاعة ومن كانت له ~~زوجتان فصاعدا عدل بينهن في القسم وما تدعوا الحاجة إليه وإذا سافر أقرع ~~بينهن وللمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها ms155 ويقيم عند الجديدة ~~البكر سبعا والثيب ثلاثا ولايجوز العزل ولا إتيان المرأة في دبرها. # أقول أما كون المهر واجبا فلأنه صلى الله عليه وسلم لم يسوغ نكاحا بدون ~~مهر أصلا وفي الكتاب العزيز {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء:4] وقوله: ~~{فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء:20] وقال: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض} [النساء:21] الآية وقال تعالى: {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا ~~آتيتموهن أجورهن} [الممتحنة:10] وقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه ~~من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم منع عليا أن يدخل # PageV02P214 # بفاطمة حتى يعطيها شيئا ولما قال: ما عندي شيء قال: فأين درعك الحطيمة ~~فأعطاه إياها" وحديث سهل # ابن سعد الآتي قريبا من أعظم الأدلة على وجوب المهر. # وأما كراهة المغالاة في المهور فلحديث عائشة وعند الطبراني في الأوسط أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة" وفي ~~إسناده ضعف وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال: له النبي صلى الله عليه ~~وسلم "هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئا" قال: قد نظرت إليها قال: ~~"على كم تزوجتها" قال: على أربع أواق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن ~~عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه" قال: فبعث بعثا إلى بنى عبس بعث ذلك الرجل ~~فيهم" وأخرج أبو داود والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "خير الصداق أيسره" وعن عائشة أنه كان صداق النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأزواجه اثني عشرة أوقية" ونشا أي نصفا وهو في صحيح ~~مسلم وغيره. # وأما كونه يصح باليسير ولو خاتما من حديد أو تعليم قرآن فلما أخرجه أحمد ~~وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عامر ابن ربيعه أن امراة من بني فزارة ~~تزوجت ms156 على نعلين فقال: رسول الله أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين قالت: نعم ~~فأجازه" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يديه طعاما كانت له حلالا" وفي ~~إسناده ضعف وأخرج الدارقطني من حديث لأبي سعيد في المهر "ولو على سواك من ~~أراك" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جاءته امرأة فقالت: يارسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما ~~طويلا فقام رجل فقال: يارسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ # PageV02P215 # قال: ما عندي إلا إزاري فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أعطيتها إزارك ~~جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال: ما أجد شيئا قال: التمس ولو خاتما من ~~حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "هل معك من ~~القرآن شيء"؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "قد زوجتكما بما معك من القرآن" ولا يعارض ما ذكر حديث ~~"لامهر أقل من عشرة دراهم" عند الدارقطني من حديث جابر لأن في إسناده مبشر ~~بن عبيد وحجاج بن أرطاة وهما ضعيفان. # وأما كون من تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها فلحديث علقمة ~~عند أحمد وأهل السنن والحاكم والبيهقي وصححه الترمذي وابن حبان قال: أتى ~~عبد الله يعني ابن مسعود في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها ~~صداقا ولم يكن دخل بها قال: فاختلفوا إليه فقال: أرى لها مثل مهر نسائها ~~ولها الميراث وعليها العدة فشهد مقعل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى". # وأما كونه يستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول فلحديث ابن عباس المتقدم ~~قريبا وأخرج أبوداود وابن ماجه من حديث عائشة قالت: ms157 أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا" ولا يعارض هذا ~~الحديث ابن عباس فإن غاية ما فيه يدل على أن تقدمه شيء من المهر قبل الدخول ~~غير واجبة ولا ينفي كونها مستحبة. # وأما كون الزوج حسن العشرة فلقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} ~~[النساء:19] وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة "أن المرأة كالضلع إذا ~~ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها على عوج فاستوصوا بالنساء" ~~وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث أيضا قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~" أكمل المؤمنين إبمانا أحسنهم حلقا وخياركم خياركم # PageV02P216 # لنسائهم" وأخرج الترمذي وصححه من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". # وأما كون عليها الطاعة فلقوله تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} ~~[النساء:34] وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات ~~عضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح" وأخرج أهل السنن وصححه الترمذي من ~~حديث عمرو ابن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد ~~الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم ~~عوان لستم تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن ~~فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن ~~سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا ~~يوطئن فراشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن ~~تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" وفي الباب أحاديث كثيرة. # وأما العدل بين الزوجات في القسمة وما تدعو إليه الحاجة فلحديث أبي هريرة ~~عند أحمد وأهل السنن والدارمي وابن حبان والحاكم وقال: إسناده على شرط ~~الشيخين وصححه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له ~~امرأتان يميل لإحداهما عن الأخرى جاء ms158 يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو ~~مائلا" وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقسم بين نسائه فكن يجتمعن ~~كل ليلة في بيت الذي تأتيها كما في الصحيح وأخرج أهل السنن وابن حبان ~~والحاكم وصححاه من حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". ~~وأما الإقراع بينهن في السفر فلحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ~~إذا كان أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها". # PageV02P217 # وأما كون للمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج عليها فلحديث عائشة في ~~الصحيحين وغيرهما "أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة" وفي الصحيحين عن عائشة في تفسير ~~قوله: تعالى {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} ~~[النساء:128] قالت: "هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ~~وتزوج غيرها فتقول له أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري وأنت في حل من النفقة ~~علي والقسم لى". # وأما كونه يقيم عند الجديدة البكر سبعا والثيب ثلاثا فلحديث أم سلمة عند ~~مسلم رحمه الله تعالى وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام ~~عندها ثلاثة أيام" وفي الصحيحين من حديث أنس قال: "من السنة إذا تزوج البكر ~~على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم ~~قسم" وفي الباب أحاديث. # وأما كونه لا يجوز العزل فلحديث جذامة بنت وهب الأسدية أنهم سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال: "ذلك الوأد الخفي" أخرجه مسلم رحمه ~~الله وغيره وأخرج أحمد وابن ماجه عن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال: وأخرج ~~عبد الرزاق والبيهقي من حديث ابن عباس قال: نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها ~~وقد استدل من ms159 جوز العزل بحديث جابر في مسلم وغيره قال:"كنا نعزل على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل" وفي رواية فبلغه ذلك فلم ينهنا ~~ومن غايته أن جابر لم يعلم بالنهي1 وقد علمه غيره وأما مافي الصحيحين من ~~حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما سألوه عن العزل "ما ~~عليكم أن لا تفعلوا فإن الله عز وجل قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة" ~~فقد قيل إن معناه النهى وقيل إن معناه ليس عليكم أن تتركوا وغايته الاحتمال ~~فلا يصلح للاستدلال وأخرج أحمد PageV02P218 # والترمذي والنسائي بإسناد رجاله ثقات قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في العزل "أنت تخلقه أنت ترزقه أقره قراره فإنما ذلك القدر" وأخرج ~~أحمد ومسلم من حديث أسامة ابن زيد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إني أعزل عن امرأتي فقال: له رسول الله صلى الله عليه وسلم "لم ~~تفعل ذلك فقال: إني أشفق على ولدها فقال: له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو كان ضارا ضر فارس والروم" وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يعزل ~~عن الزوجة الحرة إلا بإذنها تعقب بأن الشافعية تقول لاحق للمرأة في الحماع. # وأما كونه لايجوز إتيان المرأة في دبرها فلحديث أبي هريرة عند أحمد وأهل ~~السنن والبزار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ملعون من أتى المرأة ~~في دبرها" وفي إسناده الحارث بن مخلد لا يعرف حاله وأخرج أحمد والترمذي ~~وأبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى ~~حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد" وفي ~~إسناده أبو تميمة عنه قال: البخاري لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة ~~وقال: البزار هذا حديث منكر وفي إسناده أيضا حكيم بن الأثرم قال: البزار لا ~~يحتج به وما تفرد به فليس بشيء وأخرج أحمد وابن ماجه من حديث ms160 خزيمة بن ثابت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأتى الرجل امرأته في دبرها وفي إسناده ~~عمر ابن أحيحة وهو مجهول وفي الباب عن علي ابن أبي طالب عند أحمد والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تأتوا النساء في ~~أعجازهن" أو قال: في أدبارهن وإسناده ثقات وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عند أحمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الذي يأتي امرأته في ~~دبرها هي اللوطية الصغرى" وفي الباب أحاديث وبعضها يقوي بعضا وحكى عن بعض ~~أهل العلم الجواز واستدلوا بقوله: تعالى {فأتوا حرثكم أنى شئتم} ~~[البقرة:223] والبحث طويل لا يتسع المقام لبسطه. # PageV02P219 ### | فصل: والولد للفراش ولا عبرة بشبهه بغير صاحبه # وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة في طهر ملكها كل واحد منهم فيه جاءت بولد ~~وادعوه جميعا فيقرع بينهم ومن استحقه بالقرع فعليه للآخرين ثلثا الدية. # أقول: أما كون الولد للفراش ولا عبرة بشبهه بغير صاحبه فلحديث أبي هريرة ~~في الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر" وفيها أيضا من حديث عائشة قالت: "اختصم سعد ابن أبي وقاص ~~وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سعد يارسول الله ابن ~~أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي فيه أنه ابنه انظر إلى شبهة وقال: عبد بن ~~زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي فنظر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة وقال: هو لك يا عبد بن زمعة الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة". # وأما كونه إذا اشترك ثلاثة إلى آخره فلما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~والنسائي من حديث زيد بن أرقم "قال: أتى علي وهو باليمن بثلاثة وقعوا على ~~امرأة في طهر واحد فسأل اثنين فقال: أتقران لهذا بالولد قالا لا ثم سأل ~~اثنين أتقرأن لهذا بالولد قالا لا فجعل كلما ms161 سأل اثنين أتقران لهذا بالولد ~~قالا لا فأقرع بينهم فألحق بالذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثى الدية فذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وضحك حتى بدت نواجذه" وأخرجه النسائي وأبو ~~داود موقوفا على علي بإسناد أجود من الأول لأن في الاسناد الأول يحيى بن ~~عبد الله الكندى المعروف بالأجلح وقد وثقه ابن معين والعجلي وضعفه النسائي ~~بمالا يوجب ضعفا وقد أخذ بالقرعة مطلقا مالك والشافعي وأحمد والجمهور حكى ~~ذلك عنهم ابن رسلان في كتاب العتق في شرح السنن وقد ورد العمل بها في مواضع ~~هذا منها. # PageV02P220 ### | كتاب ### | الطلاق # # الطلاق ### | * # ... # كتاب الطلاق # وهو جائز من مكلف مختار ولو هازلا لمن كانت في طهر لم يمسها فيه ولا ~~طلقها في الحيضة التي قبله أو في حمل قد استبان ويحرم إيقاعه على هذه الصفة ~~وفي وقوعه ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف والراجح عدم الوقوع. # أقول: أما جواز الطلاق فبنص الكتاب العزيز ومتواتر السنة المطهرة وإجماع ~~المسلمين وهو قطعي من قطعيات الشريعة ولكنه يكره مع عدم الحاجة وقد أخرج ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه من حديث ثوبان قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام ~~عليها رائحة الجنة" وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي قال: "أبغض الحلال عند الله عز وجل ~~الطلاق". # وأما كونه من مكلف مختار فلأن أمر الصغير إلى وليه وطلاق المكره لا حكم ~~له والأدلة على هاتين المسألتين مقررة في مواضعها. # وأما كونه يقع من الهازل فلحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه ~~والترمذي وحسنه والحاكم وصححه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة" وفي إسناده عبد الرحمن بن ~~حبيب بن أزدك وهو مختلف فيه وفي الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني ~~مرفوعا " ثلاث لا يجوز فيهن اللعب الطلاق ms162 والنكاح والعتق" وفي إسناده ابن ~~لهيعة وعن عبادة بن الصامت عند الحارث بن أبي أسامة في سنده مرفوعا بنحوه ~~وزاد "فمن قالهن فقد وجبن" وفي إسناده انقطاع وعن أبي ذر عند عبد الرزاق ~~رفعه "من طلق وهو لا عب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ومن نكح ~~وهو لاعب فنكاحه جائز" وفي إسناده أيضا # PageV02P221 # انقطاع وعن على موقوفا عند عبد الرزاق أيضا وعن عمر مرفوعا عنده أيضا ~~وهذه الأحاديث يقوى بعضها بعضا. # وأما كون اعتبار أن يكون في طهر لم يمسها فيه إلخ فلحديث ابن عمر عند ~~مسلم وأهل السنن وأحمد أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا" وفي لفظ ~~أنه قال: "ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها ~~فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله" وهو في الصحيحين وغيرهما ~~وفي رواية في الصحيح أنه قرأ النبي صلى الله عليه وسلم {يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن} [الطلاق:1] وللحديث ألفاظ ووقع الخلاف ~~بين الرواة هل حسبت تلك الطلقة أم لا؟ ورواية عدم الحسبان لها أرحج وقد ~~أوضحت هذه المسألة في شرح المنتقى وفي رسالة مستقلة والخلاف طويل والأدلة ~~كثيرة والراجح عدم وقوع البدعي لما ذكرناه هنالك وقد روى سعيد بن منصور من ~~طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "ليس ذلك شيء" وقد روى ابن حزم في المحلى بسنده المتصل ~~إلى ابن عمر أنه قال: في الرجل يطلق امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك وإسناده ~~صحيح وقد تابع أبا الزبير الراوي لعدم الحسبان لتطليقة ابن عمر المذكورة في ~~الحديث أربعة عبد الله بن عمر العمري ومحمد بن عبد العزيز أبي رواد ويحيى ~~بن سليم وإبراهيم بن أبي حسنه ولو لم يكن في المقام إلا قول الله عز وجل ~~{يا ms163 أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق:1] وقد تقرر أن ~~الأمر بالشيء نهى عن ضده والنهي يقتضي الفساد وقول الله تعالى {فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229] والمطلق على غير ما أمر الله به لم ~~يسرح بإحسان وقد ذهب إلى عدم الوقوع جماعة من السلف كالباقر والصادق وابن ~~علية وإليه ذهب ابن حزم وابن تيمية وذهب # PageV02P222 # الجمهور إلى الوقوع وأما وقوع الثلاث دفعة أو عدمه فقد ذهب الجمهور إلى ~~أنه يقع أن الطلاق يتبع الطلاق وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الطلاق لا ~~يتبع الطلاق بل يقع واحدة وقد حكى ذلك عن أبي موسى وابن عباس وطاوس وعطاء ~~وجابر بن زيد والهادي والقاسم والناصر والباقر وأحمد بن عيسى وعبد الله بن ~~موسى ورواية عن على ورواية عن زيد ابن علي وإليه ذهب ابن تيمية وابن القيم ~~وحكاه ابن مغيث في كتاب الوثائق عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير وحكاه أيضا عن جماعة من مشايخ قرطبة ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن ~~عباس واستدل الجمهور بحديث ركانة بن عبد الله أنه طلق امرأته سهيمة ألبتة ~~فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: والله ما أردت إلا واحدة فقال: ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة قال: والله ما أردت ~~إلا واحدة فردها إليه وأخرجه الشافعي وأبوداود والترمذي وصححه أبو داود ~~وابن حبان والحاكم وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد ~~وقيل إنه متروك وقد ورد ما يدل على أن الطلاق يتبع الطلاق وليس في الصحيح ~~شيء من ذلك وأرجح من الجميع حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم أن الطلاق ~~كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر ~~الثلاث واحدة فلما كان عهد عمر تتابع الناس فأجازه عليهم. # PageV02P223 ### | فصل في بيان أنه إذا طلق الرجل امرأته فهو أحق برجعتها # ويقع بالكناية مع النية وبالتخيير إذا اختارت الفرقة وذا جعله الزوج إلى ms164 ~~غيره وقع منه ولا يقع بالتحريم والرجل أحق بامرأته في عدة طلاقها يراجعها ~~متى شاء إذا كان الطلاق رجعيا ولا تحل له بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره. # PageV02P223 # أقول: أما وقوعه بالكناية فلحديث عائشة عند البخاري وغيره أن ابنة الجون ~~لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك ~~قال: لها " لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك" وفي الصحيحين وغيرهما في حديث تخلف ~~كعب بن مالك "لما قيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل ~~امرأتك فقال: أطلقها أم ماذا أفعل قال: بل اعتزلها فلا تقربها فقال: ~~لامرأته الحقي بأهلك" فأفاد الحديثان أن هذه اللفظة تكون طلاقا مع القصد ~~ولا تكون طلاقا مع عدمه. # وأما كون الطلاق يقع بالتخيير فلقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب:28] الآية {وإن كنتن تردن ~~الله ورسوله والدار الآخرة} [الأحزاب:29] الآية وقد ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لما نزلت الآية فخيرهن" وقد ~~ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة قالت: "خيرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاخترناه فلم يعدها شيئا" وفي المسألة خلاف وهذا هو الحق وبه قال: ~~الجمهور. # وأما كونه إذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه فلأنه توكيل بالايقاع وقد ~~تقرر جواز التوكيل من غير فرق بين الطلاق وغيره فلا يخرج من ذلك إلا ما ~~أخصه دليل وسئل أبو هريرة وابن عباس وعمرو بن العاص عن رجل جعل أمر امرأته ~~بيد أبيه فأجازوا طلاقه كما أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه المخرج على ~~الصحيحين. # وأما كونه لا يقع بالتحريم فلما في الصحيحين عن ابن عباس قال: إذا حرم ~~الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة} وأخرج ~~عنه النسائي أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي علي حراما فقال: كذبت ليست ~~عليك بحرام ثم تلا هذه الآية: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ms165 لك} ~~[التحريم:1] عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة". # PageV02P224 # وأخرج النسائي أيضا بإسناد صحيح عن أنس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله ~~عز وجل: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم:1] الآية" وفي ~~الباب روايات عن جماعة من الصحابة في تفسير الآية بمثل ماذكر وفي هذه ~~المسألة نحو ثمانية عشر مذهبا والحق ما ذكرناه وقد ذهب إليه جماعة من ~~الصحابة ومن بعدهم وهذا إذا أراد تحريم العين وأما إذا أراد الطلاق بلفظ ~~التحريم غير قاصد لمعنى اللفظ بل قصد التسريح فلا مانع من وقوع الطلاق بهذه ~~الكناية كسائر الكنايات. # وأما كون الرجل أحق بامرأته في عدة طلاقه إلخ فلحديث ابن عباس عند أبي ~~داود والنسائي في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة:228] الآية قال: "وذلك ~~أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك ~~{الطلاق مرتان} [البقرة:229] وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال: ~~وأخرج الترمذي عن عائشة قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي ~~امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر حتى قال الرجل ~~لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا قالت: وكيف ذلك قال: ~~أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة ~~فأخبرها فسكتت حتى جاء النبي فأخبرته فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~نزل القرآن {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229] ~~قالت: عائشة فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق" ~~وأخرج أبو داود وابن ماجه والبيهقي والطبراني عن عمران بن حصين أنه سئل عن ~~الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: ~~طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة وأشهد على طلاقها وعلى رجعتها ms166 ولا تعد". # PageV02P225 # وأما كونها لا تحل له بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره فلقوله تعالى: {حتى ~~تنكح زوجا غيره} [البقرة:230] ولما في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله ~~عليه وسلم لامرأة رفاعة القرظي: "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" وهو ~~مجمع على ذلك. # PageV02P226 ### | باب الخلع # إذا خالع الرجل امرأته كان أمرها إليها لا ترجع إليه بمجرد الرجعة ويجوز ~~بالقليل والكثير مالم يجاوز ماصار إليها منه فلا ولا بد من التراضي بين ~~الزوجين على الخلع أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما وهو فسخ وعدته حيضة. # أقول: أما كون أمرها إليها بعد الخلع فلحديث ابن عباس عند البخاري وغيره ~~أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ~~رسول الله ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتردين عليه حديقته" قالت نعم: فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "اقبل الحديقة وطلقها" وفي رواية لابن ماجه ~~والنسائي بإسناد رجاله ثقات أنها قالت: "لا أطيقه بغضا فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت له نعم: فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يأخذ الحديقة ولا يزداد" وفي رواية للدارقطني بإسناد صحيح أن ~~أبا الزبير قال: إنه كان أصدقها حديقة فقال: النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتردين حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم وزيادة فقال: النبي صلى الله عليه ~~وسلم أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت: نعم" فهذه الفرقة إنما كانت بسبب ~~ماافتدت به المرأة فلو لم يكن أمرها إليها كانت الفدية ضائعة وقد أفاد ~~ماذكرناه أنه لايجوز للزوج أن يأخذ منها اكثر مما صار إليها منه وقد ذهب ~~إلى هذا على وطاوس وعطاء والزهري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق والهادوية وذهب ~~الجمهور إلى أنه لايجوز أن يأخذ منها زيادة على ما أخذت منه استدلالا بقوله # PageV02P227 # تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:229] فإنه عام للقليل ~~والكثير ويجاب بأن الروايات المتضمنة للنهي ms167 عن الزيادة مخصصة لذلك وأما ما ~~أخرجه البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار ~~فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: "أتردين حديقته" قالت: ~~وأزيد عليها فردت عليه حديقته وزادته" ففي إسناده ضعف مع أنه لا حجة فيه ~~لأنه لم يقررها على تسليم الزيادة وأيضا قوله تعال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} [البقرة:229] يدل على ~~منع الأخذ مما آتيتموهن إلا مع ذلك الأمر فلا بأس أن تأخذوا مما آتيتموهن ~~لا كله فضلا عن زيادة عليه. # وأما كونه لا بد من التراضي بين الزوجين فلقوله تعالى: {فلا جناح عليهما ~~أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء:128] # وأما اعتبار إلزام الحاكم فلارتفاع ثابت وامرأته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلزامه بإن يقبل الحديقة ويطلق ولقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء:35] وهذه الآية كما تدل على ~~بعث حكمين تدل على اعتبار الشقاق في الخلع ويدل على ذلك قوله تعالى: {ولا ~~يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} ~~[البقرة:229] ويدل عليه قصة امرأة ثابت المذكورة وقولها أكره الكفر بعد ~~الإسلام وقولها لا أطيقه بغضا فلهذا اعتبرنا الشقاق في الخلع. # وأما كونه فسخا فلحديث الربيع بنت معوذ عند النسائي في قصة امرأة ثابت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "خذ الذي لها عليك وخل سبيلها قال: نعم ~~فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها" ~~ورجال إسناد كلهم ثقات ولها حديث آخر عند الترمذي والنسائي وابن ماجه أن ~~النبي صلى أمرها أن تعتد بحيضة" وفي إسناد محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث. # PageV02P228 # وأخرج الترمذي1 وأبوداود وحسنه عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت ~~من زوجها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة" وأخرج الدارقطني ~~والبيهقي بإسناد صحيح عن أبي الزبير ms168 وفيه "فأخذها وخلى سبيلها" قال: ~~الدارقطني سمعه أبو الزبير من غير واحد فهذه الأحاديث كما تدل على أن العدة ~~في الخلع حيضة تدل على أنه فسخ لأن عدة الطلاق ثلاث حيض وأيضا تخلية السبيل ~~هي الفسخ لا الطلاق وأما ما وقع في بعض روايات الحديث أنه طلقها تطليقة فقد ~~أجيب عن ذلك بجوابات طويلة وقد أودعتها شرح المنتقى فليرجع إليه. ~~PageV02P229 ### | باب الايلاء # هو أن يحلف الزوج على جميع نسائه أو بعضهن لا أقربهن فإن وقت بدون أربعة ~~أشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقت به وإن وقت بأكثر منها خير1 بعد مضيها أن يفئ ~~أو يطلق. # أقول: أما كون الإيلاء هو حلف الزوج لا أقرب بعض نسائي أو كلهن فظاهر. # وأما كونه يصح التوقيت بدون أربعة أشهر فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا ثم دخل بهن بعد ذلك". # وأما أن وقت بأكثر من أربعة أشهر يخير بعد مضيها بين الفيء أو الطلاق ~~فلقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة:226] الآية ~~وقد أخرج البخاري عن ابن عمر قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق" قال ~~البخاري: ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء PageV02P229 # وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي وأخرج الدارقطني عن سليمان بن يسار ~~قال: "أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يوقفون ~~المولى" وأخرج أيضا عن سهيل بن أبي صالح عن ابيه قال: "سألت اثني عشر رجلا ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يولى قال: وا ليس عليه شيء حتى ~~تنقضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلاطلق" وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء ~~فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدا قال: وا فإن حلف على أنقص منها لم ~~يكن موليا واحتجوا بالآية وهي لاتدل على مطلوبهم لأنها لبيان المدة التي ~~تضرب للمولى ليفئ بعدها أو يطلق وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم الإيلاء ~~شهرا ودخل على نسائه ms169 بعده فلو كان الإيلاء أربعة أشهر فصاعدا ولايصح أقل ~~منها لم يقع منه صلى الله عليه وسلم ذلك وقد ذهب إلى جواز الإيلاء دون ~~أربعة أشهر جماعة من أهل العلم وهو الحق. # PageV02P230 ### | باب ### | الظهار # # الظهار # ... # باب الظهار # هو قول الزوج لإمرأته: أنت علي كظهر أمي أو ظاهرتك أو نحو ذلك فيجب عليه ~~قبل أن يمسها أن يكفر بعتق رقبة وإن لم يجد1 فليطعم ستين مسكينا فإن لم يجد ~~فصيام شهرين متتابعين ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان ~~فقيرا لا يقدر على الصوم وله أن يصرف منها لنفسه وعياله وإذا كان الظهار ~~مؤقتا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت وإذا وطئ قبل انقضاء الوقت أو قبل ~~التكفير كف حتى يكفر في المطلق ويقضي وقت المؤقت. # أقول: الدليل على ما أشتمل عليه هذا الباب من التكفير على هذا الترتيب ما ~~في القرآن الكريم وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قصة سلمة بن صخر ~~لما ظاهر من PageV02P230 # امرأته ثم وطئها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعتق رقبة فقال: ~~لا والذي بعثك بالحق ما أصيحت أملك غيرها وضرب صفحة رقبته قال: "فصم شهرين ~~متتابعين" قال: يارسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم قال: فتصدق ~~قال: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا ما لنا عشاء قال: "اذهب إلى صاحب ~~صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم ~~استعن بسائره عليك وعلى عيالك" أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه وابن خزيمة وابن الجاورد وفي لفظ منه لأبي داود "فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "كله أنت وأهلك" وأخرج نحو أهل السنن وصححه ~~الترمذي من حديث ابن عباس وصححه أيضا الحاكم قال ابن حجر: رجاله ثقلت لكن ~~أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال وقال ابن حزم: رواته ثقات ولا يضره إرسال ~~من أرسله وللمحدثين شواهد وأخرج نحوه أبوداود وأحمد من حديث خولة بنت مالك ~~بن ثعلبة وأخرج نحوه ms170 ابن ماجه من حديث عائشة وأخرجه الحاكم أيضا وقد قام ~~الإجماع على أن الكفارة تجب بعد العود لقوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} ~~[القصص:3] واختلفوا هل العلة في وجوبها العود أو الظهار واختلفوا أيضا هل ~~المحرم الوطء فقط أم هو مع مقدماته فذهب الجمهور إلى الثاني لقوله: تعالى: ~~{من قبل أن يتماسا} [القصص:3] وذهب البعض إلى الأول قالوا لأن المسيس كناية ~~عن الجماع واختلفوا في العود ماهو فقال: قتادة وسعيد بن جبير وأبو حنيفة ~~وأصحابه والعترة أنه إرادة المسيس لما حرم بالظهار لأنه إذا أراد فقد عاد ~~من عزم الترك إلى عزم الفعل سواء فعل أم لا وقال: الشافعي بل هو إمساكها ~~بعد الظهار وقتا يسع الطلاق ولم يطلق إذ تشبيهها بالأم يقتضي إبانتها ~~وإمساكها نقيضه وقال مالك وأحمد: بل هو العزم على الوطء فقط وإن لم يطأ وقد ~~وقع الخلاف أيضا إذا وطء المظاهر قبل التكفير فقيل يجب عليه كفارتان وقيل ~~ثلاث وقيل تسقط الكفارة وذهب الجمهور إلى أن الواجب كفارة واحدة وهو الحق ~~كما تفيده الأدلة المذكورة. # PageV02P231 # وأما كونه يكف إذا وطئ قبل التكفير إلخ فلحديث ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: للمظاهر الذي وطئ امرأته " لا تقربها حتى تفعل ماأمرك ~~الله" أخرجه أهل السننن وصححه الترمذي والحاكم وأما صحة الظهار المؤقت ~~فلتقريره صلى الله عليه وسلم لسلمة بن ضخر لما قال له: إنه ظاهر من امرأته ~~إلى أن ينسلخ رمضان وهو في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه ابن خزيمة وابن الجارود كما تقدم وظاهر القرآن أنه لا يوجب الكفارة ~~إلا العود فاظهار المؤقت إذا انقضى وقته لم يكن إرادة الوطء عودا فلا تجب ~~فيه كفارة وأما إذا كان الموجب للكفارة قول المنكر والزور فهي واجبة في ~~مطلق مؤقت لأنه قدم القول بمجرد إيقاع الظهار # PageV02P232 ### | فصل في اللعان # إذا رمى الرجل امرأته بالزنا ولم تقر بذلك ولا رجع عن رميه لاعنها فيشهد ~~الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن ms171 لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وإذا كانت حاملا أو كانت قد ~~وضعت أدخل نفى الولد في أيمانه ويفرق الحاكم بينهما وتحرم عليه أبدا ويلحق ~~الولد بأمه فقط ومن رماها به فهو قاذف. # أقول: حكم اللعان مذكور في الكتاب العزيز قال الله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور:6] الآية وأما اشتراط عدم إقرار المرأة بالزنا وعدم رجوع ~~الرجل عن الرمي فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث المتلاعنين على ذلك ~~ففي الصحيحين وغيرهما أنه وعظ الزوج وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من ~~عذاب الآخرة" فإذا أقرت المرأة كان عليها حد الزاني المحصن إذا لم يكن # PageV02P232 # هناك شبهة وإذا أقر الرجل بالكذب كان عليه حد القذف وأما كيفية اليمين ~~فكما في الباب وقد نطق بذلك الكتاب العزيز والسنة المطهرة في ملاعنته صلى ~~الله عليه وسلم بين عويمر العجلاني وامرأته وبين هلال بن أمية وامرأته. # وأما كونه يدخل نفي الولد في أيمانه فلم يكن ذلك في الكتاب العزيز ولا ~~وقع في الملاعنة الواقعة في زمنه صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن هناك حمل ~~ولا ولد. # وأما كونه يفرق الحاكم بينهما ثم لا يجتمعان أبدا1 ففي حديث حسنه سهل بن ~~سعد عند أبي داود قال: مضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا ~~يجتمعان أبدا وفي حديث ابن عباس عند الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا" وأخرج نحوه عنه أبو داود وفي ~~الصحيحين وغيرهما أن عويمر طلق امرأته ثلاث تطليقات قبل أن يأمره صلى الله ~~عليه وسلم قال: ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين. # وأما كون الولد يلحق أمه ويحد قاذفها فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~قال: قضى رسول الله في ولد المتلاعنين أن يرث أمه وترثه أمه ومن رماها به ~~جلد ثمانين" أخرجه أحمد وفي إسناده محمد بن إسحاق2 ms172 وبقية رجاله ثقات ويؤيد ~~هذا الحديث الأدلة الدالة على أن الولد للفراش ولا فراش هنا والأدلة دالة ~~على وجوب حد القذف والملاعنة داخلة في المحصنات لم يثبت عليها ما يخلف ذلك ~~وهكذا من قذف ولدها فإنه كقذف أمه يجب الحد على القاذف. PageV02P233 ### | باب ### | العدة والإحداد # # العدة والإحداد # ... # باب العدة والإحداد # هي للطلاق من الحامل بالوضع ومن الحائض بثلاث حيض ومن غيرهما بثلاثة أشهر ~~وللوفاة بأربعة أشهر وعشر وإن كانت حاملا فبالوضع ولاعدة على غير مدخولة ~~والأمة كالحرة وعلى المعتدة للوفاة ترك التزين والمكث في البيت الذي كانت ~~فيه عند موت زوجها أبو بلوغ خبره. # أقول: أما اعتداد الحامل بالوضع فلقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} [الطلاق:4] وأما اعتداد الحائض بثلاث حيض فلقوله: تعالى ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228] وهي الحيض كما تقدم في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "دعي الصلاة أيام أقرائك" والقرء وإن كان في ~~الأصل مشتركا بين الأطهار والحيض كقوله: صلى الله عليه وسلم: "تعتد بثلاث ~~حيض" وقوله: "تجلس أيام أقرائها" وقوله: "وعدتها حيضتان" وسيأتي. # وأما غيرهما أي الحامل والحائض وهي الصغيرة والكبيرة التي لا حيض فيها أو ~~التي انقطع حيضها بعد وجوده فإنها تعتد بثلاثة أشهر لقوله: تعالى {واللائي ~~لم يحضن} [الطلاق:4] الآية وقد وقع الخلاف في منقطعة الحيض لعارض فقيل إنها ~~تتربص حتى يعود فتعتد بالحيض أو تيأس فتعتد بالأشهر، والحق ما ذكرناه، لأنه ~~يصدق عليها عند الانقطاع أنها من اللائي لم يحضن. # PageV02P234 # وأما كون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا فلقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة:234] هذا في غير ~~الحامل وأما الحامل فبوضع الحمل لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} [الطلاق:4] وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أكمل البيان ~~ففي الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة "أن امرأة من أسلم يقال: لها سبيعة ~~كانت تحت زوجها فتوفي عنها وهي حبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك فأبت أن ~~تنكحه فقال: والله مايصلح ms173 أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قربيا من ~~عشر ليالي ثم نفست ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "انكحي" وأخرج ~~البخاري عن ابن مسعود المتوفى عنها زوجها وهي حامل قال: أتجعلون عليها ~~التغليظ ولا تحعلون لها الرخصة نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] وقد أخرج أحمد والدارقطني من حديث ~~أبي كعب قال: قلت يا رسول الله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن للمطلقة ~~ثلاثا وللمتوفي عنها؟ قال: "هي للمطلقة وللمتوفى عنها" وأخرجه أبو يعلي ~~والضياء في المختارة وابن مردويه وفي إسناده المثنى بن الصباح وثقة ابن ~~معين وضعفه الجمهور فرجع وقد أخرج ابن ماجه عن الزبير بن العوام أنها كانت ~~عنده أم كثلوم بنت عقبة فقالت له: وهي حامل طيب نفسي بتطليقة فطلقها ثم خرج ~~إلى الصلاة فرجع وقد وضعت فقال: مالها خدعتني خدعها الله ثم أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "سبق الكتاب أجله اخطبها إلى نفسها" ورجال إسناده ~~رجال الصحيح إلا محمد بن عمر بن هياج وهو صدوق لا بأس به وقد تمسك بعض ~~الصحابة بالآيتين فجعل عليها أطول الأجلين فقال: إذا وضعت قبل مضي أربعة ~~أشهر وعشر لم تنقض العدة حتى تضع وبه قال جماعة من أهل العلم والحق أن عدة ~~الحامل بالوضع في الطلاق والوفاة للأدلة التي ذكرناها وهي نصوص في محل ~~النزاع ومبينة للمراد وأما كون غير المدخولة لا عدة عليها فلقوله تعالى في ~~غير الممسوسات: {فما # PageV02P235 # لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب:49] وأما كون عدة الأمة كالحرة ~~فلحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " طلاق الأمة تطليقتان ~~وعدتها حيضتان" أخرجه الترمذي وأبو داود والبيهقي قال: فيه أبو داود وهو ~~حديث مجهول وقال: الترمذي حديث غريب ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن ~~أسلم ومظاهر لايعرف له في العلم غير هذا الحديث انتهى. # وأخرج ابن ماجه والدارقطني ومالك في المؤطا والشافعي من حديث ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms174 قال: "طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان" وفي ~~إسناده عمرو بن شعيب وعطية العوفي وهما ضعيفان وصحح الدارقطني أنه موقوف ~~على ابن عمر وأخرج أحمد عن علي نحو ذلك وإذا كان الصحيح الوقف فيما عدا ~~حديث عائشة فلم يكن بالباب ما تقوم به الحجة لأن حديث عائشة ضعيف كما عرفت ~~فوجب الرجوع إلى أدلة الكتاب والسنة المشتملة على تفصيل العدد وهي غير ~~مختصة بالحرائر وأما كون على المعتدة للوفاة ترك التزين فلحديث أم سلمة في ~~الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا" ~~وفي الباب عن أم حبيبة وزنيب بنت حجش في الصحيحين وغيرهما فيهما أيضا من ~~حديث أم سلمة أن امرأة توفي زوجها فخشوا على عينها فأتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل فقال: "لا تكتحل كانت إحداكن تمكث في شر ~~أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى تمضي أربعة ~~أشهر وعشر" وفي الصحيحين من حديث أم عطية قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت ~~فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا ~~مصبوغا إلا ثوب عصب وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا # PageV02P236 # من حيضها في نبذة من كست أظفار" وفي الباب أحاديث وقد روى ما يعرض هذه ~~الأحاديث فأخرج أحمد وابن حبان وصححه من حديث أسماء بنت عميس قالت: دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال: ~~لا تحدي بعد يومك هذا" وهي كانت امرأته بالإتفاق وقد أجيب بأنه حديث شاذ ~~مخالف للأحاديث الصحيحة وقد وقع الإجماع على خلافه وقيل إنه منسوخ وقد أعله ~~البيهقي بالإنقطاع وهذه الأحاديث المؤقتة في الإحداد بأربعة أشهر وعشر هي ~~في غير الحامل وأما هي فعليها ذلك حتى تنقضي عدتها بالوضع وأما كون عليها ~~المكث في البيت الذي ms175 كانت فيه إلخ فلحديث فريعة1 # بنت مالك عند أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم قالت: خرج ~~زوجي في طلب أعلاج فأدركهم في طريق القدوم فقتلوه فأتى نعيه وأنا في دار ~~شاسعة من دور أهلي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقلت له إن ~~نعي زوجي أتاني وأنا في دار شاسعة من دور أهلي ولم يدع لي نفقة ولا مالا ~~ورثته وليس المسكن له فلو تحولت إلى دور أهلي وإخوتي لكان أرفق بي في بعض ~~شأني قال: تحولي فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني أو أمر بي فدعيت ~~فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: ~~فاعتدت أربعة أشهر وعشرا" وفي بعض ألفاظه أنه أرسل إليها عثمان بعد ذلك ~~فأخبرته فأخذ به وقد أعل هذا الحديث بما لا يقدح في الاحتجاج به وأخرج ~~النسائي وأبو داود وغزاه المنذري إلى البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج} [البقرة:240] نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله عليها من الربع ~~والثمن ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا وقد ذهب إلى العمل ~~بحديث فريعة جماعة من الصحابة فمن بعدهم وقد روى جواز الخروج للعذر عن ~~جماعة من الصحابة فمن بعدهم PageV02P237 # وقد روى جواز الخروج للعذر عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم ولم يأت من ~~أجاز ذلك بحجة تصلح لمعارضة حديث فريعة وغاية ما هناك روايات عن بعض ~~الصحابة وليست بحجة لا سيما إذا عارضت المرفوع وأخرج الشافعي وعبد الرزاق ~~عن مجاهد مرسلا أن رجالا استشهدوا بأحد فقال: نساؤهم يا رسول الله إنا ~~نستوحش في بيوتنا افنبيت عند إحدانا فأذن لهن أن يتحدثن عند إحداهن فإذا ~~كان وقت النوم تأوى كل واحدة إلى بيتها وهذا مع إرساله لا تقوم به الحجة. # PageV02P238 ### | فصل في الترهيب في وطء السبايا # ويحب استبراء الأمة المسبية والمشتراه ونحوهما بحيضة إن كانت حائضا ~~والحامل ms176 بوضع الحمل ومنقطعة الحيض حتى يتبين عدم حملها ولا تستبرأ بكر ~~ولاصغيرة ولا يلزم البائع ونحوه. # أقول: أما المسبية فلما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي ~~سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سبايا أوطاوس: "لا توطأ حامل حتى ~~تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة" لما أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هم أن يعلن الذي أراد وطء امرأة حامل من السبى لعنة تدخل معه ~~قبره" وأخرج الترمذي من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حرم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن" وأخرج ابن أبي شيبة من حديث ~~علي قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توطأ حامل ختى تضع ولا توطأ ~~حائل حتى تستبرئ بحيضة" وفي إسناده ضعف وانقطاع وأخرج أحمد والطبراني قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقعن رجل على امرأة وحملها لغيره" ~~وفي إسناده بقية وحجاج بن أرطأة وهما مدلسان وهو يشمل المسبية وغيرهما ~~كالمشتراه والموهوبة وكذلك حديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من كان يؤمن بالله واليوم # PageV02P238 # الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره" أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن أبي ~~شيبة والدارمي والطبراني والبيهقي والضياء المقدسي وابن حبان وصححه والبزار ~~وحسنه وهو كما يتناول الحامل المشتراة ونحوها كذلك يتناول من يجوز حملها من ~~الغير كائنا من كان لأن العلة كونه يسقس ماءه ولد غيره وأخرج الحاكم من ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن بيع المغانم ~~حتى تقسم وقال:"لا تسق ماءك زرع غيرك" وأصله في النسائي وأخرج البخاري عن ~~ابن عمر "إذا وهبت الوليدة أو بيعت أو أعتقت فلتستبرأ بحيضة ولا تستبرأ ~~العذراء" ويدل على استبراء المشتراة التي هي حامل أو التي جوز حملها الأدلة ~~الواردة في المسبية لأن العلة واحدة وأما العذراء والصغيرة فليستا ممن يصدق ~~تلك العلة وإن كان حمل البالغة العذراء ممكنا ms177 مع بقاء البكارة ولكنه في ~~غاية الندرة فلا اعتبار به وأما ما أخرجه البخاري وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عليا إلى اليمن ليقبض الخمس فاصطفى على منه سبية فأصبح وقد ~~اغتسل ثم بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره" بل قال: في بعض ~~الروايات لنصيب على أفضل من وصيفة فيحمل على أنها كانت صغيرة أو بكرا جمعا ~~بين الأدلة وأنه قد كان مضى لها من وقت من السبى ما تبين به أنها غير حامل ~~وأما كون منقطعة الحيض تستبرأ حتى يتبين عدم حملها فلأنه لا يمكن العلم ~~بعدم الحمل إلا بذلك إذ لا حيض بل المفروض أنه منقطع لعارض أو أنها ضهيأ، ~~وأما من قد بلغت سن اليأس من المحيض قفد صار حملها مأيوسا كحيضها ولا ~~اعتبار بالنادر. # وأما كونه لا استبراء على البائع فلعدم الدليل على ذلك لا بنص ولا بقياس ~~صحيح بل هو محض رأي. # PageV02P239 ### | باب ما جاء في النفقة # تجب على الزوج للزوجة والمطلقة رجعيا ولا بائنا ولا في عدة الوفاة فلا ~~نفقة ولا سكنى إلا أن يكون حاملين وتجب على الوالد الموسر لولده المعسر ~~والعكس وعلى السيد لمن يملكه ولا تجب على القريب لقربيه إلا من باب صلة ~~الرحم ومن وجبت نفقته وجبت كسوته وسكناه. # أقول: أما وجوبها على الزوج للزوجة فلا أعرف في ذلك خلافا وقد أوجبها ~~القرآن الكريم قال الله تعالى: {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء:5] وقد قرر ~~دلالة هذه الآية على المطلوب الموزعي في تفسيره المسمى ببدر التمام في ~~الآيات والأحكام ولحديث إذنه صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة أن تأخذ من ~~مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف" وهو في الصحيحين وغيرهما ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن حق الزوجة على الزوج " أن تطعمها إذا ~~طعمت وتكسوها إذا اكتسيت" وهو عند أهل السنن وغيرهم. # وأما وجوبها للمطلقة رجعيا فلحديث فاطمة بنت قيس أنه قال لها صلى الله ~~عليه وسلم: "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا ms178 كان لزوجها عليها الرجعة" ~~أخرجه أحمد والنسائي وفي لفظ لأحمد: "فإذا لم يكن عليها رجعة فلا نفقة ولا ~~سكنى" وفي إسناده مجالد بن سعيد وقد توبع وأعل بالوقف ولكن الرفع زيادة ~~مقبولة إذا صح مخرجها أو حسن وقد أثبت لها القرآن السكنى قال الله تعالى: ~~{يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق:1] ويستفاد من النهي عن الاخراج # PageV02P240 # وجوب النفقة مع السكنى ويؤيده قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم} [الطلاق:6] ويدل على وجوب النفقة قوله: تعالى {وللمطلقات متاع ~~بالمعروف} [البقرة:241] وقوله تعالى في آخر الآية الأولى: {لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا} [الطلاق:1] وهو الرجعة وكان ذلك في الرجعية. # وأما البائنة فلا نفقة لها ولا سكنى لحديث فاطمة بنت قيس عند مسلم رحمه ~~الله وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا "لا نفقة لها ولا ~~سكنى" وفي الصحيحين وغيرهما عنها أنها قالت: "طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى" وقد صح حديثها بلا نزاع وقد ~~أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي أنه قال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا " وقد أنكر عليها عمر وعائشة هذا ~~الحديث وقال: عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها ~~حفظت أو نسيت وقد قالت: فاطمة حين بلغها ذلك بيني وبينكم كتاب الله قال ~~الله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق:1] حتى قال: {لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا} [الطلاق:1] فأي أمر يحدث بعد الثلاث وقد ذهب إلى عدم وجوب النفقة ~~والسكنى للبائنة أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأتباعهم وحكاه في البحر عن ~~ابن عباس والحسن البصري وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى والأوزاعي والإمامية ~~والقاسم وذهب الجمهور إلى أنه لا نفقة لها ولها السكنى لقوله تعالى: ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق:6] وقد تقدم ما يدل على أنها في ~~الرجعية وذهب ms179 عمر بن الحطاب وعمر بن عبد العزيز والثورى وأهل الكوفة ~~والناصر والإمام يحيى إلى وجوب النفقة والسكنى. # وأما عدم وجوبها لمن في عدة الوفاة فلعدم وجود دليل يدل على ذلك في غير ~~الحامل ولا سيما بعد قوله: صلى الله عليه وسلم "إنما النفقة والسكنى للمرأة ~~إذا كان لزوجها عليها رجعة فإذا لم يكن عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى" ~~ويؤيده أيضا في تعليل الآية المتقدمة بقوله: تعالى: {لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا} # PageV02P241 # [الطلاق:1] وهو الرجعة ولم يبق في عدة الوفاة ذلك الأمر ويفيده أيضا ~~مفهوم الشرط في قوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} [الطلاق:6] وهو أيضا يدل على وجوب النفقة للحامل سواء كانت في عدة ~~الرجعي أو البائن أو الوفاة وكذلك يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة بنت قيس "لا نفقة لك إلا تكوني حاملا" وقد روى البيهقي عن جابر ~~يرفعه في الحامل المتوفى عنها قال: "لانفقة لها" قال: ابن حجر ورجاله ثقات ~~لكن قال: البيهقي المحفوظ وقفه ولوصح رفعه لكان نصا في محل النزاع وينبغي ~~أن يقيد عدم وجوب السكنى لمن في عدة الوفاة بما تقدم في وجوب اعتدادها في ~~البيت الذي بلغها موت زوجها وهي فيه فإن ذلك يفيد أنها إذا كانت في بيت ~~الزوج بقيت فيه حتى تنقضي العدة ويكون ذلك جمعا بين الأدلة من باب تقييد ~~المطلق أو تخصيص العام فلا إشكال. # وأما كونها تجب للولد على والده الموسر فلحديث هند بنت عتبة المتقدم ~~ويؤيده ما تقدم في الفطرة من وجوبها على الرجل ومن يمون. # وأما وجوب نفقة الوالد على ولده الموسر فلأن النقفة هي أقل ما يفيده قوله ~~تعالى: {وبالوالدين إحسانا} [البقرة:83] وقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ~~ومالك لأبيك" أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن الجاورد من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ~~فكلوا من أموالهم" أخرجه أحمد وأهل السنن وابن ms180 حبان والحاكم ويؤيد ذلك حديث ~~"من أبر يا رسول الله؟ قال: "أمك" قال: ثم من قال: "أمك" قال: ثم من قال: ~~"أباك" وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة. وأما وجوب النفقة على ~~السيد لمن يملكه فلحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال:"للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل مالا يطيق" ~~وحديث "فليطعمه مما يأكل ويلسبه مما يلبس" وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أبي ذر. # PageV02P242 # وأما كونها لا تجب نفقة سائر القرابة إلا من باب صلة الرحم فلعدم ورود ~~دليل يخص ذلك بل جاءت أحاديث صلة الرحم وهي عامة والرحم المحتاج إلى نفقة ~~أحق الأرحام بالصلة وقد قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه ~~رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق:7] {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} ~~[الطلاق:7] {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة:236] وأما كون من ~~تجب نفقته تجب كسوته وسكناه فلما يستفاد من الآيات القرانية والأحاديث ~~الصحيحة المتقدم ذكرها. # PageV02P243 ### | باب ما جاء في الرضاع # إنما يثبت حكمه بخمس رضعات من تيقن وجود اللبن وكون الرضيع قبل الفطام ~~ويحرم به ما يحرم من النسب ويقبل قول المرضعة ويجوز إرضاع الكبير ولو كان ~~ذا لحية لتجويز النظر. # أقول: أما كون الرضاع لا يثبت إلا بخمس رضعات فلحديث عائشة عند مسلم ~~وغيره أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخ ~~بخمس رضعات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن" ~~وللحديث طرق ثابتة في الصحيح ولا يخالفه حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان" أخرجه مسلم وأحمد وأهل السنن وكذلك ~~حديث أم الفضل عند مسلم رحمه الله وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان والأملاجة والأملاجتان" وأخرج ~~نحوه أحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن الزبير لأن غاية ما في ~~هذه الأحاديث أن المصة ms181 والمصتين والرضعة والرضعتين والإملاجة والأملاجتين ~~لا يحرمن وهذا هو معنى الأحاديث منطوقا وهو لا يخالف حدييث الخمس الرضعات ~~لأنها تدل على أن ما دون الخمس لا يحرمن وأما معنى هذه الأحاديث مفهوما وهو ~~أن يحرم مازاد على الرضعة والرضعتين فهو مدفوع لحديث الخمس وهي مشتملة على ~~زيادة فوجب قبولها والعمل بها ولا سيما عند قول من يقول إن بناء الفعل على ~~المنكر يفيد التخصيص والرضعة هي أن يأخذ الصبي الثدي فيمتص منه ثم يستمر ~~على ذلك حتى يتركه باختياره لغير # PageV02P244 # عارض وقد ذهب إلى اعتبار الخمس ابن مسعود وعائشة وعبد الله بن الزبير ~~وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وابن حزم وجماعة من أهل العلم وقد روى ذلك عن علي بن أبي طالب وذهب ~~الجمهور إلى أن الرضاع الواصل إلى الجوف يقتضي التحريم وإن قل. وأما اعتبار ~~تيقن وجود اللبن فلأنه سبب ثبوت حكم الرضاع فلو لم يكن وجوده معلوما ~~وارتضاع الصبي معلوما لم يكن لإثبات حكم الرضاع وجه مسوغ. # وأما اعتبار كون الرضيع قبل الفطام فلحديث أم سلمة عند الترمذي وصححه ~~والحاكم أيضا وصححه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرم من ~~الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام" وأخرج سعيد بن منصور ~~والدارقطني والبيهقي وابن عدي من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "لارضاع إلا ماكان في الحولين" وقد صحح البيهقي وقفه ورحجه ~~ابن عدي وابن كثير وأخرج أبو داود الطيالسي من حديث جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام" وقد قال المنذري أنه ~~لا يثبت وفي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قالت: "لما دخل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعندي رجل فقال: من هذا قلت أخي من الرضاعة قال: يا ~~عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة". # وأما كونه يحرم به ما يحرم من النسب فقد ms182 تقدم الاستدلال عليه فيمن يحرم ~~نكاحه من كتاب النكاح. # وأما كونه يقبل قول المرضعة فلما أخرجه البخاري وغيره من حديث عقبة بن ~~الحارث "أنه تزوح أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما ~~قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنى قال: فتنحيت فذكرت ذلك ~~له فقال: " وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما فنهاه " وفي لفظ "دعها عنك" وهو في ~~الصحيح وفي لفظ آخر "كيف وقد قيل ففارقها عقبة " وقد # PageV02P245 # ذهب إلى ذلك عثمان وابن عباس والزهري والحسن وإسحاق والأوزعي وأحمد بن ~~حنبل وأبو عبيد وروى عن مالك. # وأما كونه يجوز إرضاع الكبير ولو كان ذا لحية لتجويز النظر فلحديث زينب ~~بنت أم سلمة قالت: قالت أم سلمة لعائشة "إنه يدخل عليك هذا الغلام الأيفع ~~الذي ما أحب أن يدخل علي فقالت: عائشة مالك في رسول الله أسوة حسنه" وقالت: ~~إن امرأة أبي حذيفة قالت: "يارسول الله إن سالما يدخل علي وهو رجل وفي نفس ~~أبي حذيفة منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه حتى يدخل عليك" ~~أخرجه مسلم وغيره وقد أخرجه مسلم وغيره وقد أخرج نحوه البخاري من حديث ~~عائشة وقد روى هذا الحديث من الصحابة أمهات المؤمنين وسهلة بنت سهيل وزينب ~~بنت أم سلمة ورواه من التابعين جماعة كثيرة ثم رواه عنهم الجمع الجم وقد ~~ذهب إلى ذلك علي وعائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد ~~وابن عيينة وداود الظاهري وابن حزم وهو الحق وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك. # PageV02P246 ### | باب الحضانة # ... # باب ماجاء في الحضانة # الأولى بالطفل أمه مالم تنكح ثم الخالة ثم الأب ثم يعين الحاكم من ~~القرابة من رأى فيهم صلاحا وبعد بلوغ سن الاستقلال يخير الصبي بين أبيه ~~وأمه فإن لم يوجد أكفله من كان له في كفالته مصلحة. # أقول: أما الأم فلحديث عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يارسول الله إن ~~ابني هذا كانت بطني له وعاء وحجري له حواء وثديى له سقاء ms183 وزعم أبوه أنه ~~ينزعه مني فقال: "أنت أحق به مالم تنكحي" أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي ~~والحاكم وصححه وقد وقع الإجماع على أن الأم أولى من الأب وحكى ابن المنذر ~~الاجماع على أن حقها يبطل بالنكاح وقد روى عن عثمان أنه لا يبطل بالنكاح ~~وإليه ذهب الحسن البصري وابن حزم واحتجوا ببقاء ابن أم سلمة في كفالتها بعد ~~أن تزوجت بالنبي صلى الله عليه وسلم ويجاب عن ذلك بأن مجرد البقاء مع عدم ~~المنازع لا يحتج به لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها واحتجوا أيضا بما ~~سيأتي في حديث ابنة حمزة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن الحق ~~لخالتها وكانت تحت جعفر بن أبي طالب وقد قال: الخالة بمنزلة الأم ويجاب عن ~~هذا بأنه لا يدفع النص الوارد في الأم ويمكن أن يقال: إن هذا يكون دليلا ~~على ماذهبت إليه الحنفية والهادوية من أن النكاح إذا كان بمن هو رحم للصغير ~~فلا يبطل به الحق ويكون حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله: صلى الله عليه وسلم: ~~"مالم تنكحي". # وأما كون الخالة أولى بعد الأم ممن عداها فلحديث البراء بن عازب في ~~الصحيحين وغيرهما أن ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد فقال علي: # PageV02P247 # أنا أحق بها هي ابنة عمي وقال: جعفر بنت عمي وخالتها تحتى وقال: زيد ابنة ~~أخي فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة ~~الأم" والمراد بقول زيد ابنة أخي أن حمزة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~آخي بينهما ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم ~~الحواضن فمقتضى التشبيه أن الخالة أقدم من غيرها من غير فرق بين الأب وغيره ~~وقد قيل إن الأب أقدم منها إجماعا وليس ذلك بصحيح والخلاف معروف والحديث ~~يحج من خالفه. # وأما إثبات حق الأب في الحضانة فهو وإن لم يرد دليل يخصه لكنه قد استفيد ~~من قوله: صلى الله عليه وسلم للأم "أنت أحق به مالم تنكحي" فإن هذا ms184 يدل على ~~ثبوت أصل الحق للأب بعد الأم ومن بمنزلتها وهي الخالة وكذلك إثبات التخيير ~~بينه وبين الأم في الكفالة فإنه يفيد إثبات حق له في الجملة. # وأما كونه يعين الحاكم من القرابة من رأى فيه صلاحا فلأنه إذا عدمت الأم ~~والخالة والأب والصبي محتاج إلى من يحضنه بالضرورة والقرابة أشفق به فيعين ~~الحاكم من يقوم بأمره منهم ممن يرى فيه صلاحا للصبي وقد أخرج عبد الرزاق عن ~~عكرمة قال: "إن امرأة عمر بن الخطاب خاصمته إلى أبي بكر في ولد عليها فقال: ~~أبو بكر هي أعطف وألطف وأرحم وأحنى وهي أحق بولدها مالم تتزوج" فهذه ~~الأوصاف تفيد أن أبا بكر رضي الله عنه جعل العلة العطف واللطف والرحمة ~~والحنو. # وأما كونه يثبت التخيير للصبي بعد بلوغ سن الاستقلال بين الأم والأب ~~فلحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه" وفي لفظ "أن امرأة جاءت ~~فقالت: يارسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عتبة ~~وقد نفعني فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما عليه قال: زوجها من ~~يحاقني في ولدي فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا أبوك وهذه أمك فخذ ~~بيد أيهما شئت" فأخذ بيد أمه فانطلقت به" أخرجه أهل السنن وابن أبي شيبة ~~وصححه الترمذي وابن حبان # PageV02P248 # وابن القطان وأخرج أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه والدارقطني من حديث ~~عبد الحميد ابن جعفر الأنصاري عن جده أن جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء ~~بابن صغير له لم يبلغ قال: فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا ~~والأم ههنا ثم خيره وقال: اللهم اهده فذهب إلى أبيه. # وأما كونه يكلفه من كان له في كفالته مصلحة إذا لم يوجد فلكونه محتاجا ~~إلى ذلك ولم يوجد من له في ذلك حق بنص الشرع فكانت المصلحة معتبرة في مصلحة ~~ابنه كما اعتبرت في ماله وقد دلت على ذلك ms185 الأدلة الواردة في أموال اليتامى ~~من الكتاب والسنة. # PageV02P249 ### | كتاب ### | البيع # # البيع # ... # كتاب البيع # المعتبر فيه مجرد التراضي ولو بإشارة من قادر على النطق ولا يجوز بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب والسنور والدم وعسب الفحل وكل حرام ~~وفضل الماء وما فيه غرر كالسمك في الماء وحبل الحبلة والمنابذة والملامسة ~~وما في الضرع والعبد الآبق والمغانم حتى تقسم والثمر حتى يصلح والصوف في ~~الظهر والسمن في اللبن والمحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة والعربون ~~والعصير إلى من يتخذه خمرا والكالئ بالكالئ وما اشتراه قبل قبضه والطعام ~~حتى يجري فيه الصاعان ولا يصح الاستثناء في البيع إلا إذا كان معلوما ومنه ~~استثناء المبيع ولا يجوز التفريق بين المحارم ولا أن يبيع حاضرلباد ~~والتناجش والبيع على البيع وتلقي الركبان والاحتكار والتسعير ويجب وضع ~~الجوائح ولا يحل سلف وبيع ولاشرطان في بيع ولا بيعتان في بيعة وربح مالم ~~يضم وبيع ماليس عند البائع ويجوز بشرط عدم الخداع والخيار في المجلس ثابت ~~مالم يتفرقا. # أقول: أما كون المعتبر مجرد التراضي ولو بإشارة من قادر على النطق فلكونه ~~لم يرد ما يدل على ما اعتبره بعض أهل العلم من ألفاظ مخصوصة وأنه لا يجوز ~~البيع بغيرها ولا يفيدهم ماورد في الروايات من نحو بعتك وبعت منك فإنا لا ~~ننكر أن البيع يصح ذلك وإنما النزاع في كونه لا يصح إلا بها ولم يرد في ذلك ~~شيء وقد قال الله تعالى: {تجارة عن تراض} [النساء:29] فدل ذلك على أن مجرد ~~التراضي هو المناط ولا بد من الدلالة عليه بلفظ أو إشارة أو كناية بأي لفظ ~~وقع وعلى أي صفة كان وبأي إشارة مفيدة حصل وقال صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" فإذا وجدت طيبة النفس مع التراضي فلا ~~يعتبر غير ذلك. # PageV02P250 # وأما كونه لا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فلحديث جابر في ~~الصحيحين وغيرهما أنه سمع صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله حرم بيع الخمر ~~والميتة والخنزير والأصنام". # وأما ms186 عدم جواز بيع الكلب والسنور فلما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن ~~مسعود قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب" وفيهما من ~~حديث أبي جحيفة نحوه وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور" وأخرج النسائي باسناد ~~رجاله ثقات قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب ~~الصيد. # وأما الدم فلحديث أبي جحيفة في الصحيحين قال: إن رسول الله حرم ثمن الدم. # وأما عسب الفحل وهو ماء الفحل يكريه صاحبه لينزي به فلما أخرجه البخاري ~~من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن عسب ~~الفحل" ومثله مافي صحيح مسلم من حديث جابر وفي الباب أحاديث ورخص في ~~الكرامة وهي ما يعطى على عسب الفحل من غير شرط شيء عليه كذا في الحجة. # وأما الحرام فلما في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر قيل يارسول الله ~~أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها ~~الناس؟ فقال: "لا وهو حرام" ثم قال: "قاتل الله اليهود إن شاء الله لما حرم ~~شحومها جملوه1 ثم باعوه فأكلوا ثمنه" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ابن ~~PageV02P251 # عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم ~~الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ~~ثمنه". # وأما فضل الماء فلحديث أياس بن عبدة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع فضل الماء" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وقال: القشيري ~~هو على شرط الشيخين ولحديث جابر عند مسلم وأحمد وابن ماجه بنحوه وقد ورد ~~مقيدا في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ "لا يمنع فضل الماء ليمنع ~~به فضل الكلأ" وفي لفظ "لا يباع الماء ليمنع به الكلأ" وهو في مسلم. # وأما مافيه غرر فلحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره ms187 أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الغرر" وأخرج أحمد من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر" وفي إسناده يزيد ابن ~~أبي زياد وقد رجح البيهقي وقفه ولكنه داخل في بيع الغرر. # وأما حبل الحبلة فلنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما في مسلم وغيره من ~~حديث ابن عمر وفي الصحيحين كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل ~~الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وقد قيل إنه بيع ولد الناقة الحامل في الحال وقيل بيع ولد ~~ولدها كما في الرواية وقد ورد النهي عن شراء ما في بطون الأنعام كما في ~~حديث أبي سعيد عند أحمد وابن ماجه والبزار والدارقطني وفي إسناده شهر بن ~~حوشب وفيه ضعف. # وأما المنابذة والملامسة فلحديث أبي سعيد في الصحيحين قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة في البيع" والملامسة يلمس ثوب ~~الآخر بيده بالليل والنهار ولا يقلبه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ~~بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض كذا في الرواية وفي الباب عن ~~أنس عند البخاري ومسلم. # PageV02P252 # وأما ما في الضرع والعبد الآبق والمغانم والثمرة حتى تصلح والصوف في ~~الظهر والسمن في اللبن فلحديث أبي سعيد رضي الله عنه المتقدم في النهي عن ~~شراء مافي بطون الأنعام فإن فيه النهي عن بيع ما في ضروعها وعن شراء العبد ~~الآبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وقد ورد النهي عن بيع المغانم حتى تقسم من ~~حديث ابن عباس عند النسائي ومن حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وقد روى ~~النهي عن بيع الثمر حتى يطعم والصوف على الظهر واللبن في الضرع والسمن في ~~اللبن من حديث ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي وفي إسناده عمر بن فروح وقد ~~وثقه يحيى بن معين وغيره وأحاديث النهي عن بيع الغرر تشد من ms188 عضد جميع ما في ~~هذه الروايات لأن الغرر يصدق على جميع هذه الصور وأخرج البخاري ومسلم ~~وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع" وأخرج نحوه مسلم من حديث أبي هريرة ~~وفي الصحيحين من حديث أنس نحوه. # وأما المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة فلحديث أنس عند البخاري ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخاضرة والمنابذة ~~والملامسة والمزابنة" وفي الصحيحين من حديث جابر قال: نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة" وفي الباب أحاديث المحاقلة بيع ~~ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد والجميع بيع غرر وجهالة والمخاصرة بيع ~~الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها. # وأما بيع العربون فلما أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربون" ~~وبيع العربون هو أن يعطي المشتري درهما أو نحوه قبل البيع على أنه إذا ترك ~~الشراء كان الدرهم للبائع بغير شيء ولا يعارض هذا ما أخرجه عبد الرازق في ~~مسنده عن زيد بن أسلم أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العربون في ~~البيع فأجاوه لأن في إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف وأيضا الحديث ~~مرسل. # PageV02P253 # وأما بيع العصير إلى من يتخذ خمرا فلحديث "لعن الله بائع الخمر وشاربها ~~ومشتريها وعاصرها" وأخرجه الترمذي وابن ماجه ورجاله ثقات من حديث أنس وأخرج ~~نحوه أحمد وابن ماجه وأبو داود وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي ~~وقد قيل إنه غير معروف وقيل إنه معروف وهو من أمراء الأندلس وصحح الحديث ~~ابن السكن وأخرج الطبراني في الأوسط عن بريدة مرفوعا "من حبس العنب أيام ~~القطاف حتى يبيعه من يهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على ~~بصيرة" وإسناده حسن وفي الباب أحاديث. # وأما بيع الكالئ بالكالئ أي المعدوم بالمعدوم فلحديث ابن عمر عند ~~الدارقطني والحاكم وصححه ms189 أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ ~~بالكالئ" ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع كاليء بكاليء دين بدين" وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي ~~وهو ضعيف وقد قال: أحمد فيه لا تحل الرواية عنه عندي ولا أعرف هذا الحديث ~~عن غيره وقال: ليس في هذا أيضا حديث صحيح ولكن إجماع الناس على أنه لا يجوز ~~بيع دين بدين انتهى وتقوية الأحاديث الواردة في اشتراط التقابض كحديث "إذا ~~كان يدا بيد" وهو في الصحيح وحديث "مالم يتفرقا وبينكما شيء". # وأما بيع ما اشتراه قبل قبضه فلحديث جابر عند مسلم وغيره قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه" وأخرج ~~مسلم أيضا وغيره قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حتى ~~تستوفى" وأخرج أحمد من حديث حكيم ابن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: له "إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه1" وفي إسناده العلا ابن خالد ~~الواسطي وأخرج أبو داود والدارقطني والحاكم وابن حبان وصححاه من حديث زيد ~~بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى ~~يجوزها التجار إلى رحالهم" وفي الباب أحاديث وقد ذهب إلى ذلك الجمهور. ~~PageV02P254 # وأما كونه لا يصح الاستنثاء في المبيع إلا إذا كان معلوما فلحديث جابر ~~عند مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا" وزاد ~~النسائي والترمذي وابن حبان وصححاه إلا إن يعلم والمراد أن يبيع شيئا ~~ويستثني منه شيئا مجهولا إلا إذا كان معلوما فيصح ومن الثنيا المعلومة ~~استثنى جابر لظهر جملة إلى المدينة بعد أن باعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصحيحين وغيرهما من حديثه. # وأما كونه لا يجوز التفريق بين المحارم فلحديث أبي أيوب قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه ms190 ~~وبين أحبته يوم القيامة" وأخرج أحمد والترمذي والدارقطني والحاكم وصححه ~~وحديث علي أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامين أخوين فبعتهما ~~وفرقت بينهما فذكرت ذلك له فقال: أدركهما فارتجعهما ولا تبعمها إلا جمعيا" ~~وأخرجه أحمد وقد صححه ابن خزيمة وابن الجاورد وابن حبان والحاكم وغيرهم ~~حديث أبي موسى قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فرق بين الوالد ~~وولده وبين الأخ وأخيه" أخرجه ابن ماجه والدارقطني ولا بأس بإسناده وحديث ~~علي أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد ~~البيع" أخرجه أبو داود والدارقطني والحاكم وصححه وقد أعل بالانقطاع وفي ~~الباب أحاديث وقد قيل إنه مجمع على ذلك وفيه نظر1. # وأما بيع الحاضر للباد فلحديث ابن عمر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن يبع حاضر لباد" أخرجه البخاري وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبيع حاضر لباد ~~دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" وفي الصحيحين من حديث أنس قال: "نهينا ~~أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه". # وأما التناجس وهو الزيادة في ثمن السلعة مواطأة لرفع ثمنها فلحديث ~~PageV02P255 # أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبيع حاضر ~~لباد وأن تناجشوا" وفيهما من حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن النجش". # وأما البيع على البيع فلحديث ابن عمر عند أحمد والنسائي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه" وهو في الصحيحين أيضا ~~بنحو ذلك وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: "لا يبيع ~~الرجل على بيع أخيه" وقد ورد أن من باع من رجلين فهو للأول منهما" أخرجه ~~أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه وصححه أبو زرعة وأبو حاتم والحاكم. # وأما تلقي الركبان فلحديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال: نهى النبي ms191 صلى ~~الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها ~~بالخيار إذا ورد السوق" وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن تلقي البيوع" وفيهما أيضا نحو ذلك من حديث ابن عمر وابن ~~عباس. # وأما الاحتكار فلحديث ابن عمر عند أحمد والحاكم وابن أبي شيبة والبزار ~~وأبي يعلي مرفوعا: "من أحتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله ~~منه" وفي إسناده أصبغ بن عبد زيد وفيه مقال: وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من ~~حديث معمر بن عبد الله مرفوعا: "لا يحتكر إلا خاطئ" وأخرج نحوه أحمد ~~والحاكم من حديث أبي هريرة. # وأما التسعير فلحديث أنس عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه والدارمي ~~والبزار وأبي يعلى أن السعر غلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: يا رسول الله سعر لنا فقال: " إن الله هو المسعر القابض الباسط ~~الرزاق وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا ~~مال" وصححه ابن حبان والترمذي وفي الباب أحاديث. # وأما ووضع الجوائح فلحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع الجوائح" ~~أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود وأخرجه أيضا مسلم رحمه الله بلفظ: "أمر # PageV02P256 # بوضع الجوائح" وفي لفظ لمسلم وغيره "إن كنت بعت من أخيك ثمرا فأصابتها ~~جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك" وفي الباب عن عائشة ~~في الصحيحين وعن انس فيهما أيضا وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة والليث ~~وسائر الكوفيين. # وأما كونه لايحل سلف وبيع وشرطان في بيع فلحديث عبد الله بن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: " لايحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولاربح مالم ~~يضمن ولاتبع ماليس عندك" أخرجه أحمد وأبوداود والنسائي والترمذي وصححه ~~وكذلك صححه ابن خزيمة والحاكم والمراد بالسلف هنا القرض قال: مالك هو أن ~~يقرضه قرضا ثم يبايعه عليه يزداد عليه وهو فاسد لأنه إنما يقرضه على أن ms192 ~~يحابيه في الثمن وقد يكون السلف بمعنى السلم وذلك مثل أن يقول أبيعك عبدي ~~هذا بألف على أن تسلفني ماله في كذا وكذا والشرطان في بيع أن يقول بعتك هذا ~~بألف إن كان نقدا وبألفين إن كان سيئة وقيل هو أن يقول بعتك ثوبي بكذا وعلى ~~قصارته وخياطته. # وأما البيعتان في بيعة فلحديث أبي هريرة عند احمد والنسائي وأبي داود ~~والترمذي وصححه "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة" ولفظ ~~أبي داود: "من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا" وأخرجه احمد من ~~حديث عبد الله بن مسعود قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في ~~صفقة" قال: سماك هو الرجل يبيع البيع فيقول هو بنسئ كذا وبنقد كذا ورجاله ~~رجال الصحيح وما ذكره سماك هو معنى البيعتين في بيعة وقد تقدم تفسير ~~الشرطين في بيع مثل هذا وليس بصحيح بل المراد بالشرطين في بيعه أن البيع ~~واحد شرط فيه شرطان وهنا البيع البيعان. # وأما ربح مالم يضمن فلما تقدم في دليل لايحل سلف وبيع وهو ان يبيع شيئا ~~لم يدخل في ضمانه كالبيع قبل القبض. # وأما بيع ماليس عند البائع فلحديث حكيم بن حزام قال: قلت يارسول # PageV02P257 # الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع ليس عندي أبيعه منه ثم ابتاعه من ~~السوق فقال: لا تبع ماليس عندك" أخرجه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن ~~حبان والمراد بقوله: ماليس عندك ماليس في ملكك وقدرتك. # وأما كونه يجوز شرط عدم الخداع فلحديث ابن عمر في الصحيحين قال: "ذكر رجل ~~لرسول الله أنه يخدع في البيوع فقال: "من بايعت فقل لا خلابة" وفي الباب ~~أحاديث والخلابة الخديعة وظاهره أن من قال بذلك ثبت له الخيار سواء غبن أو ~~لم يغبن. # وأما كون الخيار في المجلس ثابتا مالم يفترقا فلحديث حكيم بن حزام في ~~الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار مالم يفترقا" ~~وفيهما أيضا نحوه من حديث ابن عمر وفي الباب أحاديث ms193 وقد ذهب إلى إثبات خيار ~~المجلس جماعة من الصحابة منهم علي وأبو برزة الأسلمي وابن عمر وابن عباس ~~وأبو هريرة وغيرهم ومن التابعين شريح والشعبي وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة ~~نقل ذلك عنهم البخاري ونقل ابن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب ~~والزهري وابن أبي ذئب من أهل المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وابن جريح ~~وغيرهم وبالغ ابن حزم فقال: لا يعرف لهم مخالف من التابعين إلا النخعي وحده ~~ونقل صاحب البحر ذلك عن الصادق والباقر وزين العابدين وأحمد بن عيسى ~~والناصر والإمام يحيى وحكاه أيضا عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وذهب ~~الحنفية والمالكية وغيرهم إلى أنها إذا وجبت الصفقة فلا خيار والحق القول ~~الأول. # PageV02P258 ### | باب ما جاء في الربا # يحرم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح إلا مثلا بمثل يدا بيد وفي إلحاق غيرها بها خلاف فإن ~~اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدا بيد ولا يجوز بيع الجنس بجنسه مع ~~عدم العلم بالتساوي وإن صحبه غيره ولا بيع الرطب بما كان يابسا إلا لأهل ~~العرايا ولا بيع اللحم بالحيوان ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه ~~ولا يجوز بيع العينة. # أقول: الستة الأجناس المذكورة هي المنصوص عليها في الأحاديث كحديث أبي ~~سعيد بلفظ: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو ازداد فقد أربى ~~الآخذ والمعطى فيه سواء". وهو في الصحيح وسائر الأحاديث في الصحيحين ~~وغيرهما هكذا ليس فيها إلاذكر الستة الأجناس وقد اختلف في الإلحاق هل يلحق ~~بهذه الأجناس المذكورة غيرها فيكون حكمه حكمها في تحريم التفاضل والنساء مع ~~الإتفاق في الجنس وتحريم النساء فقط مع الإختلاف في الجنس والإتفاق في ~~العلة فقالت: الظاهرية أن لا يلحق بها غيرها وذهب من عداهم إلى أنه يلحق ~~بها مايشاركها في العلة واختلفوا في العلة ما هي فقيل الاتفاق في الجنس ~~والطعم وقيل الجنس والتقدير بالكيل والوزن والإقتيات ms194 وقيل الجنس ووجوب ~~الزكاة وقد استدل لمن قال: بالإلحاق بما أخرجه الدارقطني والبزار من حديث ~~عبادة وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ماوزن فمثل # PageV02P259 # بمثل إذا كان نوعا واحدا وما كيل فمثل ذلك فإذا اختلف النوعان فلا بأس ~~به" وقد أشار إلى هذا الحديث صاحب التلخيص ولم يتكلم عليه وفي إسناده ~~الربيع بن صبيح وثقة أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة وهذا الحديث كما يدل على ~~إلحاق غير الستة بها كذلك يدل على أن العلة الاتفاق في الكيل والوزن مع ~~اتحاد الجنس ومما يدل على أن الربا يثبت في غير هذه الأجناس حديث ابن عمر ~~في الصحيحين قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ~~الرجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا ~~وإن: كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله" وفي لفظ لمسلم وعن كل ~~ثمر يخرصه" فإن هذا الحديث يدل على ثبوت الربا في الكرم والزبيب ورواية ~~مسلم تدل على أعم من ذلك ومما يدل على الإلحاق ما أخرجه مالك في المؤطأ عن ~~سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان" ~~وأخرجه أيضا الشافعي وأبو داود في المراسيل ووصله الدارقطني في الغرائب عن ~~مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه وصوب الرواية المرسلة وتبعه ابن ~~عبد البر وله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار وفي إسناد ثابت بن زهير وهو ~~ضعيف وأخرجه أيضا من رواية أبي أميمة بن أبي يعلي عن النافع أيضا وأبو أمية ~~ضعيف وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة عند الحاكم والبيهقي وابن ~~خزيمة ومما يؤيد ذلك حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة عند الترمذي في ~~رخصة العرايا وفيه عن بيع العنب بالزبيب وعن كل ثمرة يخرصه ومما يدل على أن ~~المعتبر الإتفاق في الوزن حديث أبي سعيد عند أحمد ومسلم بلفظ "لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب ms195 ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء". # وأخرج أحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة: "الذهب بالذهب وزنا بوزن ~~مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل" وعند مسلم والنسائي وأبي ~~داود من حديث فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا وزنا بوزن" ومما ورد في اعتبار الكيل حديث ابن عمر # PageV02P260 # المتقدم، وفيه "وإن كان كرما أن تبيعه بزبيب كيلا" ومما سيأتي قريبا من ~~النهي عن بيع الصبرة لا يعلم كيلها. # وأما جواز التفاضل مع اختلاف الأجناس فلما ثبت في الصحيح من حديث عبادة ~~صامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر ~~بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء ~~يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" وفي ~~الباب أحاديث. # وأما كونه يعتبر العلم بالتساوي فلما وقع في الأحاديث الصحيحة من قوله: ~~"مثلا بمثل سواء بسواء وزنا بوزن" فإن هذا يدل على أنه لا يجوز بيع الشيء ~~بجنسه إلا بعد العلم بالمساواة والمماثلة ومما يدل على ذلك حديث جابر عند ~~مسلم وغيره قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الصبرة من التمر لا ~~يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر" فإن هذا يدل على أنه لا يجوز البيع إلا ~~بعد العلم. # وأما كونه لا تأثير لمصاحبة شيء آخر لأحد المثلين فلحديث فضالة بن عبيد ~~عند مسلم وغيره قال: "اشتريت قلادة يوم خبير باثنى عشر دينارا فيها ذهب ~~وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينار فذكرت ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: لا تباع حتى تفصل" وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف منهم ~~عمر بن الخطاب وقال: به الشافعي وأحمد وإسحاق وذهب جماعة منهم الحنفية ~~والهدوية إلى جواز التفاضل مع مصاحبة شيء شيء آخر إذا كانت الزيادة مساوية ~~لما قابلها. # وأما كونه لا يجوز بيع الرطب بما كان يابسا فلحديث ابن عمر ms196 المتقدم في ~~النهي عن أن يبيع الرجل ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا وإن كان كرما أن ~~يبيع بزبيب كيلا وكذلك حديث رافع بن خديج وسهل ابن أبي حثمة المتقدمان. # وأما جواز ذلك لأهل العرايا فلحديث زيد ابن ثابت عند البخاري وغيره: # PageV02P261 # أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا" ~~وفي لفظ في الصحيحين "رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرأ يأكلونها ~~رطبا" وأخرج أحمد والشافعي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث جابر ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأهل العرايا أن ~~يبيعوها بخرصها الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة" وفي الباب أحاديث ~~والمراد أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للفقراء الذين لا نخل لهم أن ~~يشتروا من أهل النخل رطبا يأكلونه في شجرة بخرصه تمرا والعرايا جمع عرية ~~وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ومن خالف ~~فالأحاديث ترد عليه. # وأما المنع من بيع اللحم بالحيوان فلما تقدم قريبا. # وأما جواز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه فلحديث جابر عند أحمد وأهل ~~السنن وصححه الترمذي قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين" ~~وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه وأخرج مسلم رحمه الله أيضا وغيره من حديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبى" وأخرج ~~أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يبعث ~~جيشا على إبل كانت عنده قال: فحملت الناس عليه حتى نفذت الإبل وبقيت بقية ~~من الناس قال: فقلت يا رسول الله الإبل قد نفذت وبقيت بقية من الناس لا ظهر ~~لهم فقال: لي ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى ينفذ هذا ~~البعث قال: وكنت أبتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها ~~حتى نفذت ذلك البعث فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله ms197 صلى الله عليه ~~وسلم" وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال: وقوى في الفتح إسناده وأخرج ~~أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن الجاورد من حديث سمرة قال: "نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" وهو من رواية الحسن عن ~~سمرة ولم يسمع منه وقد جمع الشافعي بين الحديثين بأن المراد به النسيئة من ~~الطرفين فيكون ذلك من بيع الكاليء بالكاليء لا من طرف واحد فيجوز. # PageV02P262 # وأما كونه لايحوز بيع العينة فلحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر ~~وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم البلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا ~~دينهم". أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني وابن القطان وصححه قال: الحافظ ~~رجاله ثقات والمراد بالعينة بكسر العين المهملة بيع التاجر سلعته بثمن إلى ~~أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن ويدل على المنع من ذلك ما رواه أبو ~~إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن ~~أرقم فقالت: يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم ~~نسيئة وإني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت: لها عائشة بئسما اشتريت وبئسما ~~شريت إن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلاأن يتوب" أخرجه ~~الدارقطني وفي إسناده الغلية بنت أيفع وقد روى عن الشافعي أنه لايصح وقرر ~~كلامه ابن كثير في إرشاده وقد ذهب إلى عدم جواز العينة مالك وأبوحنيفة ~~وأحمد والهدوية وجوز ذلك الشافعي وأصحابه وقد ورد النهي عن العينة من طرق ~~عقد لها البيهقي في سننه بابا. # PageV02P263 ### | باب الخيارات # يجب على من باع ذا عيب أن يبينه وإلا ثبت للمشترى الخيار والخراج بالضمان ~~وللمشتري الرد بالغرر ومنه المصراة فيردها وصاعا من تمر أو ما يتراضيان ~~عليه ويثبت الخيار لمن خدع أو باع قبل وصول السوق ولكل من المتبايعين بيعا ~~منهيا عنه الرد ومن اشترى شيئا لم يره فله رده إذا رآه ms198 وله رد مااشتراه ~~بخيار وإذا اختلف البيعان فالقول ما يقوله: البائع. # أقول: أما وجوب بيان العيب على البائع فلحديث عقبة بن عامر عن ابن ماجه ~~والدارقطني والحاكم والطبراني قال: "سمعت رسول الله يقول: "المسلم أخو ~~المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلابينه" وقد حسن إسناده ~~الحافظ في الفتح وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك ومن حديث ~~واثلة مرفوعا وفي إسناده أبو جعفر الرازي وأبو سباع والأول مختلف فيه ~~والثاني مجهول وأخرج ابن ماجه والترمذي والنسائي وابن الجاورد والبخاري ~~تعلقيا من حديث العداء ابن خالد قال: "كتب لي النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~ماشتراه العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله اشترى منه عبدا أو أمة ~~لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم من المسلم" ويؤيده هذه الأحاديث حديث ~~"من غشنا فليس منا" وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه فدلت هذه الأحاديث على أنه من باع ذا عيب ولم يبينه فقد ~~باع بيعا لا يحل شرعا فيكون المشتري بالخيار إن رضيه فقد أثم البائع وصح ~~البيع لوجود المناط الشرعي وهو # PageV02P264 # التراضي وإن لم يرضه كان له رده لأن العلم بالعيب كشف عن عدم الرضا ~~الواقع حال العقد فلم يوجد المناط الشرعي ولما ورد في رد المعيب وسيأتي. # وأما كون الخراج بالضمان فلحديث عائشة عند أحمد وأهل السنن والشافعي ~~وصححه الترمذي وابن حبان وابن الجاورد والحاكم وابن القطان وابن خزيمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان" وفي رواية أن رجلا ابتاع ~~غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا فرده بالعيب فقال: البائع غلة عبدي فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "الغلة بالضمان" والمراد بالخراج الدخل والمنفعة ~~أي يملك المشترى الخراج الحاصل من البيع بضمان الأصل الذي عليه أي بسببه ~~وأما الرد بالغرر فلأن المشتري إنما رضي بالمبيع عند العقد قبل علمه بالغرر ~~فإذا تبين له الغرر كشف عن عدم الرضا ms199 الذي هو المناط الشرعي ومن ذلك ~~المصراة فإنه يثبت الخيار فيها لوجود الغرر الكائن بالتصرية وهوحبس اللبن ~~في الضروع ليخيل للمشتري غزارته فيغتر وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصروا الإبل والغنم فمن ~~ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ~~ردها وصاعا من تمر" وفي رواية مسلم وغيره "من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ~~ثلاثة أيام وإن شاء أمسكها وإن شاء ردها ومعها صاعا من تمر لا سمراء". # وأما كونه يجوز رد ما يتراضيان عليه فلأن حق الآدمي مفوض إليه فإذا رضي ~~بأخذ عوض عنه جاز ذلك كما لو رضي بإسقاطه أو بعضه. # وأما كونه يثبت بالخيار لمن خدع فإن كان مع شرط عدم الخداع فلا ريب في ~~ذلك لما تقدم من حديث ابن عمر أن رجلا كان يخدع في البيوع فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لا خلابة" وهو في الصحيحين وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل لحيان بن منقذ الذي كان يخدع في البيوع ~~الخيار ثلاثة أيام" كما في حديث ابن عمر في رواية منه وكذلك في حديث غيره ~~وأما إذا لم يشترط فالبيع الذي وقع ليس هو البيع المسلم إلى المسلم بل هو ~~مشتمل على الخبث والخداع # PageV02P265 # والغائلة فللمخدوع الخيار لكونه كذلك ويكون الخداع كشفا عن عدم الرضا ~~المحقق الذي هو المناط كما تقدم تقريره. # وأما كونه يثبت الخيار لمن باع قبل وصول السوق فلحديث أبي هريرة عند مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب ~~فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق1". # وأما كونه لكل واحد من المبتايعين الخيار إذا وقع البيع على صورة منهي ~~عنها كتلك الصور المتقدمه فوجهه أن النهى إن كان مقتضيا للفساد المرادف ~~للبطلان كما تقرر في الأصول فوجود العقد كعدمه وهو غير لازم لواحد منهما ~~فالرد ms200 بالخيار هو بمعنى الرد لما هو غير لازم وإن كان النهي غير مقتض ~~للفساد فوقوع العقد على صورة من تلك الصور إن رضيه كل واحد منهما فقد حصل ~~المناط الشرعي وهو الرضا وإن لم يحصل منهما الرضا أو من أحدهما لوقوعه على ~~وجه يخالف الشرع فقد فقد المناط. # وأما كون من اشترى شيئا لم يره فله الرد إذا رآه فلحديث أبي هريرة مرفوعا ~~"من اشترى مالم يره فله الخيار إذا رآه" أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي ~~إسناده عمر بن إبراهيم الكردي وهو ضعيف ولكنهما أخرجا عن مكحول مرسلا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وفي إسناده أيضا أبو بكر بن أبي مريم وهو ~~ضعيف ومثل هذا لا تقوم به الحجة ولكن الخيار في الغالب يمكن الاستدلال عليه ~~بأحاديث النهي عن الغرر فإن مالم يقف الإنسان على حقيقته لايخلو عن نوع غرر ~~سواء كان بعناية البائع أم لا وأيضا لا بد من حصول المناط الشرعي وهو ~~التراضي فإذا لم يرض المشتري بالبيع عند رؤيته فقد الرضا فعدم المصحح. # وأما كون له رد ما اشتراه بخيار وذلك نحو يشتري شيئا على أن له فيه ~~الخيار مدة معلومة فلما ورد في الأحاديث الصحيحة الواردة في خيار المجلس ~~PageV02P266 # بلفظ كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار بهذا المعنى ~~ولكنه قد اختلف في تفسير بيع الخيار فقيل هذا وقيل غيره ويؤيده ثبوت الشرط ~~ماتقدم من حديث من كان يخدع في البيوع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: له ~~إذا بايعت فقل لاخلابة وفي بعض الروايات ولك الخيار ثلاثة أيام وقد تقدم ~~ذلك وأما كونه إذا اختلف البيعان فالقول ما يقوله: البائع فلحديث ابن مسعود ~~عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وصححه الحاكم ~~وابن السكن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اختلف البيعان وليس ~~بينهما بينة فالقول مايقوله صاحب السلعة أو يترادان" وفي لفظ "والمبيع قائم ~~بعينه" وفي لفظ "إذا اختلف البيعان والمبيع مستهلك فالقول قول ms201 البائع" وفي ~~لفظ "ولابينة بينهما" وفي الباب روايات كثيرة قد استوفيتها في شرح المنتقى ~~وحاصلها يفيد أن القول قول البائع وقد قيل أن هذا الحديث مخصص لأحاديث أن ~~على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين وسيأتي وقيل بينهما عموم وخصوص من ~~وجه وقد اختلف أهل العلم في ذلك اختلافا طويلا. # PageV02P267 ### | باب السلم # هو أن يسلم رأس المال في مجلس العقد على أن يعطيه ما يتراضيان عليه ~~معلوما إلى أجل معلوم ولايأخذ إلاما سماه أو رأس ماله ولايتصرف قبل قبضه. # أقول: السلم هو نوع مخصوص من أنواع البيع فلا يجوز أن يكون المالان ~~مؤجلين لأن ذلك هو بيع الكالئ بالكالئ وقد تقدم المنع منه فلا بد أن يكون ~~رأس المال مدفوعا عند العقد وقد وقع الإتفاق على أنه يشترط فيه ما يشترط في ~~البيع وعلى تسليم رأس المال في المجلس وقد شرط في السلم جماعة من أهل العلم ~~شروطا لم يدل عليها دليل. # وأما اعتبار أن يكون المسلم فيه معلوما والأجل معلوما فلما ثبت في ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم" وأخرج أحمد والبخاري من حديث عبد الرحمن بن أبزي وعبد ~~الله بن أبي أوفى قالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى ~~أجل مسمى وقيل أكان لهم زرع أو لم يكن قالا ماكنا نسألهم عن ذلك" وفي لفظ ~~لأحمد وأهل السنن إلا الترمذي وما نراه عندهم. # وأما كونه لا يأخذ إلا ما سماه أو رأس المال فلحديث ابن عمر عند ~~الدارقطني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسلف شيئا فلا يشرط ~~على صاحبه غير قضائه" وفي لفظ "من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو ~~رأس ماله". # PageV02P268 # وأما كونه لا يتصرف فيه قبل قبضه فلما ms202 أخرجه أبو داود من حديث أبي سعيد ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى ~~غيره" وفي إسناده عطية بن سعيد العوفي وفيه مقال، والمعنى أنه لا يحل جعل ~~المسلم فيه ثمنا لشيء قبل قبضه ولا يجوز بيعه قبل قبضه وقد اختلف أهل العلم ~~في ذلك. # PageV02P269 ### | باب القرض # يجب إرجاع مثله ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطا ولايجوز أن ~~يجر القرض نفعا لمقرض. # أقول: أما وجوب رد المثل فلأنه إذا وقع التواطؤ على أن يكون القضاء زائدا ~~على أصل الدين فذلك هو الربا بل قد ورد مايدل على أن مجرد الهدية من ~~المستقرض للمقرض ربا كما أخرجه البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى قال: "قدمت ~~المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: لي إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان ~~لك على رجل حق فأهدي إليك حمل بر أو حمل شعير أو حمل قت فلاتأخذه فإنه ~~ربا". # وأما كونه يجوز أن يكون القضاء أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطا فلحديث ~~جابر في الصحيحين قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه ~~دين فقضاني وزادني" وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة قال: "كان لرجل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال: أعطوه ~~فطلبوا سنة فلم يجدوا إلاسنا فوقها فقال: أعطوه فقال: أوفيتني أوفاك الله" ~~فقال: النبي "إن خيركم أحسنكم قضاء" وأخرج نحوه مسلم وغيره من حديث أبي ~~رافع وهذان الحديثان كما يدلان على جواز أن يكون القضاء أفضل يدلان على أنه ~~لايصح قرض الحيوان وإليه ذهب الجمهور ومنع من ذلك الهدوية. # وأما كونه لايجوز أنم يجر القرض نفعا للمقرض فلحديث أنس عند ابن ماجه أنه ~~سئل عن الرجل يقرض أخاه المال فيهدي إليه فقال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه حمله على الدابة فلا يركبها ولا # PageV02P270 # يقبله إلا أن يكون جرى ms203 بينه وبينه قبل ذلك" وفي إسناده يحيى ابن إسحاق ~~الهنائى وهو مجهول وفي إسناده أيضا عتبة بن حميد العتبي وقد ضعفه أحمد ~~والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف وقد أخرج البخاري في التاريخ من حديث ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقرض فلا يأخذ هدية" وأخرج ~~البيهقي عن ابن مسعود وأبي كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس في السنن ~~الكبرى موقوفا عليهم أن كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجه الربا" وأخرج ~~البيهقي أيضا نحو ذلك في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا عليه وقد تقدم ما ~~أخرجه البخاري عن عبد الله بن سلام وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة من حديث ~~علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة" وفي ~~رواية "كل قرض جر منفعة فهو ربا" وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك وفي ~~الباب من الأحاديث والآثار مايشهد بعضها لبعض. # PageV02P271 ### | كتاب الشفعة # سببها الاشتراك في شيء ولو منقولا فإذا وقعت القسمة فلا شفعة ولايحل ~~للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ولاتبطل بالتراخي. # أقول: أما كون سببها الاشتراك ولومنقولا فلعموم الأحاديث الواردة في ذلك ~~كحديث جابر في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في ~~كل مالم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق بلا شفعة" أخرجه أيضا بنحو هذا ~~اللفظ أهل السنن وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا قسمت الدار وحدت فلا شفعة فيها" أخرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد ~~رجاله ثقات وأخرج مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالشفعة في كل شركة لم تقسم" وأخرج البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا ~~"الشفعة في كل شيء" ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال وأخرج الطحاوي له ~~شاهدا من حديث جابر بإسناد لا بأس به. # وأما كون القسمة تبطل الشفعة فلما في هذه الأحاديث من التصريح بأنها في ~~الشيء الذي لم يقسم ms204 ثم فسر القسمة بقوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ~~فلا شفعة" فالأحاديث الواردة في مطلق شفعة الجار كأحاديث "الجار أحق ~~بصقبة1" وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما مقيدة بعدم القسمة لأن الجار كما ~~يصدق على الملاصق يصدق على المخالط. # وأما تقييد شفعة الجار باتحاد الطريق كما في حديث جابر عند أحمد وأبي ~~داود وابن ماجه والترمذي وحسنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الجار ~~أحق بشفعة جاره" ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدة فهذا ~~الحديث يؤيد ما قلناه من أنه لا شفعة إلا للخليط" لأن الطريق إذا كانت ~~واحدة فالخلطة كائنة فيها ولم تقع القسمة الموجبة لبطلان الشفعة لعدم تصريف ~~الطريق فالحق PageV02P272 # أن سبب الشفعة هو واحد وهو الشركة قبل القسمة فما قيل من أن من أسبابها ~~الاشتراك في الطريق والإشتراك في قرار النهر أو مجاري الماء هو راجع إلى ~~السبب الذي ذكرناه لأن الإشتراك في طريق الشيء أو في سواقيه هو اشتراك في ~~بعض ذلك الشيء وقد حققت المقام في رسالة مستقلة أو ردت فيها جميع ماورد في ~~الشفعة من الأدلة وجمعت بينها جمعا نفسيا فليرجع إليها وقد حكى في البحر عن ~~علي وعمر وعثمان وسعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز ~~وربيعة ومالك والشافعي والأوزعي وأحمد وإسحاق وعبيد بن المحسن والإمامية أن ~~الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة" وحكى عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه والثوري ~~وابن أبي ليلى وابن سيرين أن الشفعة تثبت بالجوار" واستدلوا بالأحاديث ~~الواردة في شفعة الجار. وأما كونه لا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه ~~فلحديث جابر رضي الله عنه عند مسلم رحمه الله وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعه أو حائط "ولا يحل له أن يبيع حتى ~~يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به". # وأما كونها لا تبطل بالتراخي فلما في الأحاديث الصحيحة الواردة في الشفعة ~~من الإطلاق. # وأما ما ms205 أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ "لا شفعة لغائب ولا لصغير ~~والشفعة كحل العقال:" ففي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن السليماني وهو ضعيف ~~جدا وقال: أبو حيان لا أصل للحديث وقال: أبو زرعة منكر وقال: البيهقي ليس ~~بثابت ولا يصح تأييد هذا الحديث الباطل بما روى من قول شريح فإنه لا حجة في ~~ذلك على أن هذا الحديث قد اشتمل على ثلاثة أحكام نفى شفعة الغائب ونفى شفعة ~~الصغير واعتبار الفور وقد هجر ظاهرة في الحكمين الأولين فكان ذلك مفيدا ~~لترك الاحتجاج به في الحكم الثالث على فرض أنه غير باطل. # PageV02P273 ### | كتاب ### | الإجارة # # الإجارة # ... # كتاب الإجارة # تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي وتكون الأجرة معلومة عند ~~الاستئجار فإن لم تكن كذلك استحق الأجير مقدار عمله عند أهله ذلك العمل ~~وورد النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفحل وأجره ~~المؤذن وقفيز الطحان ويجوز الاستئجار على تلاوة القرآن لا على تعليمه وأن ~~يكرى العين مدة معلومة بأجرة معلومة ومن ذلك الأرض لا بشرط ما يخرج منها ~~ومن أفسد ما استؤجر عليه أو أتلف ما استأجره منه ضمن. # أقول: أما كون الإجارة تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي فلإطلاق ~~الأدلة الواردة في ذلك كحديث أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره" أخرجه أحمد ورجاله رجال ~~الصحيح وأخرجه أيضا البيهقي وعبد الرزاق وإسحاق في مسنده وأبو داود في ~~المراسيل والنسائي في الزراعة غير مرفوع ولفظ بعضهم من استأجر أجيرا فليسم ~~له أجرته ولإطلاق حديث أبي هريرة عند البخاري وأحمد قال: قال رسول الله صلى ~~اببه عليه وسلم: "يقول الله عز وجل ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت ~~خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع جزءا ثم أكل ثمنه ورجل أستأجر ~~أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره" وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~دليلا عند هجرته إلى ms206 المدينة كما في البخاري وغيره وثبت من حديث أبي هريرة ~~عند البخاري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله نبيا إلا رعى ~~الغنم فقال: أصحابه وأنت قال نعم: "كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" وأخرج ~~أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي من حديث سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرمة ~~العبدى بزا من هجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ~~فساومنا سروايل فبعناه وثم رجل يزن بالأجر فقال: له زن وأرجح" وفيه أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يذكر له قدر أجرته بل أعطاه ما يعتاده في مثل ذلك وقد # PageV02P274 # كان الصحابة يؤجرون أنفسهم في عصره ويعملون الأعمال المختلفة حتى أن عليا ~~رضي الله عنه أجر نفسه من امرأة على أن ينزع لها كل ذنوب بتمرة فنزع ستة ~~عشر ذنوبا حتى مجلت يداه فعدت له ست عشرة تمرة فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره فأكل معه منها" أخرجه أحمد من حديث علي بإسناد جيد وأخرجه أيضا ~~ابن ماجه وصححه ابن السكن وأخرجه البيهقي وابن ماجه من حديث ابن عباس أن ~~عليا رضي الله عنه أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة" وأما المانع ~~الشرعي فهو مثل الصور التي سيأتي ذكرها. وأما اعتبار كون الأجرة معلومة ~~فلحديث أبي سعيد المتقدم. # وأما كون من لم يكن أجرته معلومة يستحق مقدار عمله عند أهل ذلك العمل ~~فلحديث سويد ابن قيس السابق "ولكون ذلك هو الأقرب إلى العدل". # وأما النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن فلحديث أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب" أخرجه ~~أحمد برجال الصحيح وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط ومثله في حديث رافع ابن ~~خديج عند أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي وصححه وهو أيضا في صحيح مسلم ~~رحمه الله تعالى وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي مسعود البدري قال: نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان ms207 الكاهن وعسب الفحل" وقد ~~تقدم الكلام على ثمن الكلب وعلى عسب الفحل في البيع والمراد بمهر البغي ما ~~تأخذه الزانية على الزنا والمراد بحلوان الكاهن عطية الكاهن لأجل كهانته ~~والحلوان بضم الحاء المهملة مصدر حلوته إذا أعطيته وقد استدل بما تقدم بعض ~~أهل الحديث فقال: إنه يحرم كسب الحجام وقد ورد في معنى ما تقدم أحاديث وفي ~~بعضها التصريح بأنه خبيث وأنه سحت وذهب الجمهور إلى أنه حلال لحديث أنس في ~~الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم حجمه أو طيبه واعطاه ~~صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه وفيهما أيضا من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره" ولو كان سحتا لم يعطه ~~والأولى الجمع بين الأحاديث بأن كسب # PageV02P275 # الحجام مكروه غير حرام إرشاد منه صلى الله عليه وسلم إلى معالى الأمور ~~ويؤيد ذلك حديث محيصة بن مسعود عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه ~~بإسناد رجاله ثقات أنه كان له غلام حجام فزجره النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~كسبه فقال: "ألا أطعمه أيتاما لي قال: لا قال: أفلا أتصدق به قال: "لا فرخص ~~له أن يعلفه ناضجة" فلو كان حراما بحتا لم يرخص فيه أن يعلفه ناضحة ويستفاد ~~منه أن إعطاءه صلى الله عليه وسلم للحجام لا يستلزم أن يأكله أهله حتى ~~تتعارض الأحاديث فقد يكون مكروها لهم ويكون وصفه بالسحت والخبث مبالغة في ~~التنفير وقد يمكن الجمع بالمنع عن مثل ما منع منه محيصة والإذن لمثل ما أذن ~~له به رخص له فيه. # وأما أجرة المؤذن: فلحديث عبادة ابن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: لعثمان بن أبي العاص وأتخذ مؤذنا لايأخذ على آذانه أجرا" وفي لفظ "لا ~~تتخذوا مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا" والحديث في الصحيح. # وأما قفيز الطحان فلحديث أبي سعيد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قفيز الطحان" أخرجه الدارقطني والبيهقي وفي إسناده هشام أو كليب قيل لا ~~يعرف وقد ms208 أورده ابن حبان في الثقات ووثقه مغلطاي وقفيز الطحان هو أن يطحن ~~الطعام يجزئ منه وقيل المنهي عنه طحن الصبرة لا يعلم قدرها بجزء منها. # وأما جواز الإستئجار على تلاوة القرآن لا على تعليمه فلحديث ابن عباس عند ~~البخاري وغيره أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم ~~لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق فإن في الماء ~~رجلا لديغا أو سليما فانطلق الرجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فجاء ~~بشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجرا" حتى قدموا ~~المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "إن أحق ما أخذنم عليه أجرا كتاب الله" وفي لفظ من حديث أبي ~~سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصبتم أقسموا واضربوا لي معكم سهم ~~اوضحك النبي صلى الله عليه وسلم" والحديث في الصحيحين بألفاظ وفي حديث ~~خارجه بن الصلت عن عمه في رقية المجنون # PageV02P276 # بفاتحة الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذها فلمعمري من أكل ~~برقية باطل فقد أكلت برقية حق" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. # وأما كونه لا يجوز أخذها على تعليمه فلحديث أبي ابن كعب قال: "علمت رجلا ~~القرآن فأهدى إلى قوسا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إن ~~أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها" أخرجه ابن ماجه والبيهقي وقد أعل ~~بالإنقطاع وتعقب وأعل أيضا بجهالة بعض رواته وله شاهد عند الطبراني من حديث ~~الطفيل بن عمر الدوسي قال: "أقرأني أبي ابن كعب القرآن فأهديت إليه قوسا ~~فغدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقلدها فقال: له النبي صلى الله ~~عليه وسلم تقلدها من جنهم" وعلى هذا يحمل حديث عبد الرحمن ابن شبل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "اقرأوا القرآن ولاتغلوا فيه ولاتجفوا عنه ~~ولاتأكلوا به ولاتستكثروا به" أخرجه أحمد برجال الصحيح وأخرجه أيضا البزار ~~وله ms209 شواهد وحديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرأو ~~القرآن واسألوا الله به فإن من بعدكم قوما يقرأون القرآن يسألون الناس به" ~~أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وفي الباب أحاديث ووجه المنع من أخذ الأجرة على ~~تعليمه أن ذلك من تبليغ الأحكام الشرعية وهو واجب وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن ~~حنبل وأصحابه وأبو حنيفة والهدوية وبه قال: عطاء والضحاك والزهري وإسحاق ~~وعبد الله بن شقيق1. # وأما كونه يجوز أن تكرى العين مدة معلومة بأجره معلومة فلما ورد من إكراء ~~الأرضي في عصره صلى الله عليه وسلم كحديث رافع بن خديج في الصحيحين قال: ~~"كنا أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه ~~PageV02P277 # فربما خرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما بالورق فلم ينهنا" وفي ~~لفظ لمسلم رحمه الله وغيره "فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به" وسائر ~~الأعيان لها حكم الأرض. # وأما كونه لا يجوز إكراء الأرض بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع لأن ~~أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو ~~زرع" وإن كانت ثابتة في الصحيحين وغيرهم فهي منسوخة بمثل حديث رافع المتقدم ~~وما ورد في معناه وفي المسألة مذاهب وأدلة مختلفة واجتهادات مضطربة قد ~~أوضحناها في شرح المنتقى وفي رسالة مستقلة ومن أصرح أحاديث النهي حديث جابر ~~عند مسلم وغيره قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب ~~من القصرى ومن كذا ومن كذا فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان له أرض ~~فليزرعها أو ليحثرها أخاه وإلا فليدعها" وفي حديث سعد بن أبي وقاص أنه ~~نهاهم أن يكرو بذلك وقال: أكروا بالذهب والفضة" أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي ورجاله ثقات وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة نحو حديث جابر. # وأما كون من أفسد ما استؤجر عليه أو أتلف ما استأجره ضمن فلمثل حديث "على ~~اليد ما أخذت حتى تؤديه" أخرجه أحمد ms210 وأبو داود وابن ماجه والترمذي والحاكم ~~وصححه وهوحديث الحسن عن سمرة وفي سماعه منه كلام مشهور والمراد أن على اليد ~~ضمان ما أخذت حتى تؤديه وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه والبزار من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تطبب ~~ولم يعلم منه طب فهو ضامن" وقد أخرجه النسائي مسندا ومنقطعا ويؤيده حديث ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض الوفد الذين قدموا علي أبي ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف ~~له تطبب قبل ذلك # PageV02P278 # فأعنت فهو ضامن" أخرجه أبو داود فالمتطبب إنما ضمن لكونه أقدم على بدن ~~المريض غير عالم بما يعلم به أهل هذه الصناعة فكان ضامنا وهكذا من استؤجر ~~على عمل عين فأقدم على العمل فيها غير عالم بالصناعة وأفسدها بتعاطيه ضمن ~~وهكذا من استأجر دابة ليركب عليها إلى مكان فسار بها سيرا غير معتاد فهلكت ~~أو ترك علفها فماتت فإنه ضامن. # PageV02P279 ### | باب ما جاء في الإحياء والأقطاع # من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها غيره فهو أحق بها وتكون ملكا له ~~ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شيئا من الأرض الميتة أو المعادن ~~او المياه. # أقول: أما كون من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها يملكها فلحديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرض ميتة فهي له" أخرجه أحمد ~~والنسائي والترمذي وابن حبان وصححه وفي لفظ "من أحاط حائطا على أرض فهي له" ~~أخرجه أحمد وأبو داود وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني والبيهقي وصححه ابن ~~الجاورد من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا "من أحاط حائطا على أرض فهي له" ~~وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث سعيد بن زيد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من احيا أرضا ميتا فهي له وليس لعرق ~~ظالم حق" وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة قالت: ms211 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها" وأخرج أبو داود من حديث ~~أسمر بن مضرس قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال: من سبق ~~إلى مالم يسبق إليه مسلم فهو له فخرج الناس يتعادون يتخاطون" أي يجعلون في ~~الأرض خطوطا علامة لما سبقوا إليه وصححه الضياء في المختارة. # وأما كونه يجوز للإمام إقطاع الأراضي الميتة والمعادن والمياه فلما في ~~الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر من أنها كانت تنقل النوى من أرض الزبير ~~التى أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عمر ~~أن # PageV02P280 # النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حضر فرسه وأجرى الفرس حتى قام ثم ~~رمى بسوطه فقال: اقطعوه حيث بلغ السوط" وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص ~~وفيه مقال: خفيف وأقطع النبي وائل بن حجر أرضا بحضرموت كما أخرجه الترمذي ~~وأبو داود وابن حبان والبيهقي والطبراني وابن المنذر بإسناد حسن وصححه ~~الترمذي وأخرج أحمد من حديث عروة بن الزبير أن عبد الرحمن ابن عوف قال: ~~أقطعني النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الحطاب أرض كذا وكذا" وأخرج ~~البخاري وغيره من حديث أنس قال: "دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ~~ليقطع لهم البحرين فقالوا: يارسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش ~~بمثلها فلم يكن ذلك عند النبي فقال: إنكم ستلقون بعدى أثره فاصبروا حتى ~~تلقوني" وأخرج أحمد وأبوداود من حديث ابن عباس قال: أقطع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بلال بن الحارس المزني معادن القبيلة جليسها وغوويها" وأخرجاه ~~أيضا من حديث عمرو بن عوف المزني وأخرج الترمذي وأبو داود والنسائي وصححه ~~ابن حبان وحسنه الترمذي من حديث ابيض بن جمال "أنه وفد إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم استقطعه الملح فقطع له فلما أن ولى قال: له رجل من المجلس أتدري ~~ما أقطعت له إنما أقطعته المال العد قال: فانتزعه منه" وفي الباب غير ذلك # PageV02P281 ### | كتاب ms212 الشركة # الناس شركاء في الماء والنار والكلأ وإذا تشاجر المستحقون للماء كان ~~الأحق به الأعلى فالأعلى يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته ولا يجوز ~~منع فضل الماء ليمنع به الكلأ وللإمام أن يحمي بعض المواضع لرعي دواب ~~المسلمين في وقت الحاجة ويجوز الإشتراك في النقود والتجارات ويقسم الربح ~~على ما تراضيا عليه وتجوز المضاربة به مالم تشتمل على ما لا يحل وإذا ~~تشاجرا الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع ولا يمنع جار جاره أن يغرز ~~خشبة في جداره ولا ضرر ولا ضرار بين الشركاء ومن ضار شريكه جاز للإمام ~~عقوبته بقلع شجره أوبيع داره. # أقول: أما الاشتراك في الماء والنار والكلأ فلحديث أبي حراش عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"المسلمون شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ" أخرجه أحمد وأبو داود وقد ~~رواه أبو نعيم في الصحابة في ترجمه ابن حراش ولم يذكر الرجل وقد سئل أبو ~~حاتم عنه فقال: أبو حراش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابن حجر ~~رجاله ثقات وقد أخرج الحديث ابن ماجه عن ابن عباس وفي إسناده عبد الله بن ~~حراش وهو متروك وقد صححه ابن السكن وأخرج ابن ماجه أيضا من حديث أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع الماء والنار والكلأ" قال: ابن ~~حجر إسناده صحيح وأخرج الخطيب من حديث عمر نحو ما في الباب وزاد "والملح" ~~وفيه عبد الحكم بن ميسرة ورواه الطبراني بسند حسن عن زيد بن جبير عن ابن ~~عمر وله عنده طريق أخرى وأخرجه أبو داود من حديث بهيثة عن ابيها وأخرجه ابن ~~ماجه من حديث عائشة أنها قالت: "يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه ~~قال: "الملح والماء والنار" وإسناده ضعيف وأخرجه الطبراني عن أنس بلفظ ~~"خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار" وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث # PageV02P282 # عبد الله بن سرجس وأحاديث الباب تنتهض بمجموعها وقد ms213 خصص الحديث بما وقع ~~من الإجماع على أن الماء المحرز في الجرار ملك. # وأما كون الأحق بالماء الأعلى فالأعلى فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في سبيل مهزور أن يمسك حتى يبلغ ~~الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل" أخرجه أبو داود وابن ماجه قال: ابن حجر ~~في الفتح وإسناده حسن وأخرجه الحاكم في المستردك من حديث عائشة وصححه الحكم ~~وأعله الدارقطني بالوقف وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ثعلبة بن مالك ~~وأخرجه عبد الرزاق من حديث أبي حاتم القرظي عن أبيه عن جده وأخرج ابن ماجه ~~والبيهقي والطبراني من حديث عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب ~~النحل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل ~~الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو بفنى الماء" ~~وأحاديث الباب صالحة للإحتجاج بها. # وأما كونه لا يجوز منع فضل الماء ليمنع به الكلأ فلحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمنعوا فضل الماء ~~لتمنعوا الكلأ" وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى "لا يباع فضل الماء ليباع به ~~الكلأ" وفي لفظ للبخاري "لا تبيعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ" وفي الباب ~~أحاديث وفي لفظ لأحمد من حديث أبي هريرة "ولا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى ~~عنه". # وأما كون للأمام أن يحمي بعض المواضع لدواب المسلمين في وقت الحاجة ~~فلحديث ابن عمر عند أحمد وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى البقيع ~~للخيل خيل المسلمين" وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم من حديث الصعب بن جثامة ~~وزاد "لا حمى إلا لله ورسوله" وهذه الزيادة في صحيح البخاري وفيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حمى البقيع وإن عمر رضي الله عنه حمى سرف والربذة". # PageV02P283 # وأما كونه يجوز الإشتراك في النقود والتجارات فلحديث السائب بن أبي سائب ~~أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم "كنت شريكي ms214 في الجاهلية فكنت خير شريك لا ~~تداريني ولاتماريني" أخرجه أبو داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وصححه وفي ~~لفظ لأبي داود وابن ماجه أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال: "مرحبا بأخي وشريكي لا يداري ولا ~~يماري" وله طرق غير هذه وأخرج البخاري عن أبي المنهال أن زيد بن أرقم ~~والبراء ابن عازب كانا شريكين فاشتريا فضة بنقد ونسيئة فبلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمرهما "أن ما كان يدا بيد فخذوه وماكان نسيئة فردوه" وأخرج أبو ~~داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال: "اشتركت أنا وعمار وسعد فيما ~~نصيب يوم بدر قال: فجاء سغد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمار بشيء" وفيه انقطاع ~~وأخرج أحمد وأبو داود عن رويفع بن ثابت قال: "إن كان أحدنا في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نقد أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا ~~النصف وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح" وأخرجه الدارقطني ~~والبيهقي. # وأما كونه تجوز المضاربة فقد روى عن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على ~~الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به أن لا تجعل مالى في كبد رطبة ولا ~~تحمله في بحر ولا تنزل به بطن مسيل فإن فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالى" ~~وقد قيل إنه لم يصح في المضاربة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ~~فعلها الصحابة منهم حكيم المذكور ومنهم علي كما رواه عبد الرزاق ومنهم ابن ~~مسعود كما رواه الشافعي ومنهم العباس كما رواه البيهقي ومنهم جابر رواه ~~البيهقي أيضا ومنهم أبو موسى وابن عمر كما رواه في الموطأ والشافعي ~~والدارقطني ومنهم عمر كما رواه الشافعي ومنهم عثمان كما رواه البيهقي وقد ~~روى في ذلك من المرفوع ما أخرجه ابن ماجه من حديث صهيب قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل والمقارضة وإخلاط ~~البر بالشعير للبيت لا للبيع" ولكن في ms215 إسناده مجهولان. # PageV02P284 # وأما كونه إذا تشاجرا الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع فلحديث أبي ~~هريرة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلفتم ~~في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع" وأخرج معناه عبد الله بن أحمد في المسند ~~والطبراني من حديث عبادة بن الصامت وأخرجه أيضا عبد الرزاق من حديث ابن ~~عباس وأخرجه أيضا ابن عدي من حديث أنس. # وأما كونه لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره لحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يمنع جار جاره أن ~~يغرز خشبة في جداره" وروى نحوه أحمد وابن ماجه والبيهقي عن جماعة من ~~الصحابة. # وأما كونه لا ضرر ولا ضرار بين الشركاء فلحديث ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره ~~وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع" أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقي ~~والطبراني وعبد الرزاق قال: ابن كثير أما حديث "لا ضرر ولا ضرار" فرواه ابن ~~ماجه عن عبادة بن الصامت وروى من حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري وهو حديث ~~مشهور انتهى. # فحديث ابن عباس هو المذكور في الباب وحديث عبادة أخرجه أيضا البيهقي ~~وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي وقد رواه من ~~حديث ثعلبة بن مالك القرظى الطبراني في الكبير وأبو نعيم. # وأما كونه يجوز للإمام عقوبة من ضار شريكه بقلع شجره أو بيع داره فلحديث ~~سمرة بن جندب أنه كان له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار قال: ومع الرجل ~~أهله قال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه فطلب غليه أن ~~يناقله فأبى فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فطلب إليه النبي ~~صلى أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى قال: فهبه لى ولك كذا وكذا ~~أمرا رغبة فيه فأبى قال: أنت مضار فقال رسول الله صلى الله عليه ms216 وسلم # PageV02P285 # للأنصاري اذهب فاقلع نخلة" وهو من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن سمرة ~~ولم يسمع منه وقد روى المحب الطبراني من أحاديث الأحكام عن واسع بن حبان ~~قال: "كان لأبي لبابة عذق في حائط رجل فكلمه" ثم ذكره نحو قصة سمرة. # PageV02P286 ### | كتاب الرهن # يجوز رهن مايملكه الراهن في دين عليه والظهر يركب واللبن يشرب بنفقة ~~المرهون ولايغلق الرهن بما فيه. # أقول: الرهن جائز بالإجماع وقد نطق به الكتاب العزيز وتقييده بالسفر خرج ~~مخرج الغالب كما ذهب إليه الجمهور وقال: مجاهد والضحاك والظاهرية لا يشرع ~~إلا في السفر وقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعا له عند يهودي بالمدينة ~~وأخذ منه شعيرا لأهله كما أخرجه البخاري وغيره من حديث أنس وهو في الصحيحين ~~من حديث عائشة وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس ~~وصححه الترمذي وصاحب الإقتراح وفي ذلك دليل على مشروعية الرهن في الحضر كما ~~قال الجمهور: # وأما كون الظهر يركب واللبن يشرب بنفقة المرهون فلما أخرجه البخاري وغيره ~~من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "الظهر يركب ~~بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي ~~يركب ويشرب النفقة" وللحديث ألفاظ والمراد أن المرتهن ينتفع بالرهن وينفق ~~عليه وقد ذهب إلى ذلك أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم وقال: الشافعي وأبو ~~حنيفة ومالك وجمهور العلماء لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء بل الفوائد ~~للراهن والمؤن عليه قالوا والحديث ورد على خلاف القياس ويجاب بأن هذا ~~القياس فاسد الاعتبار مبني على شفا جرف هار ولا يصح الاحتجاج بما ورد من ~~النهي عن أن تحلب ماشية الرجل بغير إذنه كما في البخاري وغيره لأن العام لا ~~يرد به الخاص بل يبني عليه. وأما كونه لا يغلق الرهن بما فيه فلحديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ~~له غنمه وعليه غرمة" أخرجه الشافعي والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن ms217 حبان ~~في صحيحه وحسن الدارقطني # PageV02P287 # إسناده وقال: ابن حجر في بلوغ المرام إن رجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند ~~أبي داود وغيره إرساله وأخرجه ابن ماجه من طريق أخرى والوصل زيادة وقد خرجت ~~من مخرج مقبول والمراد بالغلاق هنا استحقاق المرتهن له حيث لم يفكه الراهن ~~في الوقت المشروط وروى عبد الرزاق عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال: ~~الرجل إن لم آتك بمالك فالرهن لك قال: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم ~~يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن، له غنمه وعليه غرمه وقد روي أن المرتهن ~~في الجاهلية كان يملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه ما يستحقه في الوقت ~~المضروب فأبطله الشارع والغنم والغرم هنا هو أعم مما تقدم من أن الظهر يركب ~~واللبن يشرب بنفقة المرهون # PageV02P288 ### | كتاب الوديعة والعارية # يجب على الوديع والمستعير تأدية الأمانة إلى من أئتمنه ولايخن من خانه ~~ولاضمان عليه إذا تلفت بدون جنايته وخيانته ولايجوز منع الماعون كالدلو ~~والقدر وإطراق الفحل وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك والحمل عليها في سبيل ~~الله. # أقول: أما كونه يجب على كل واحد منهما تأدية المانة فلقول الله تعالى {إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:58] ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" أخرجه أبو داود ~~والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وفي إسناده طلق بن غنام عن ~~شريك وقد استشهد له الحاكم بحديث أبي التياح عن أنس وفي إسناده أيوب بن ~~سويد وهو مختلف فيه وقد تفرد به كما قال: الطبراني وأخرجه ابن الجوزي في ~~العلل المتناهية من حديث أبي بن كعب وفي إسناده من لا يعرف وأخرجه أيضا ~~الدارقطني عنه وأخرجه البيهقي والطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف وأخرجه ~~الدارقطني والطبراني وأبو نعيم من حديث أنس وأخرجه أحمد وأبوداود والبيهقي ~~عن رجل من الصحابة وفي إسناده مجهول غير الصحابي. # وأما كونه لا ضمان إذا تلفت العين المستعارة والمستودعة فلحديث ms218 عمرو ابن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضمان على مؤتمن" ~~أخرجه الدارقطني وفي إسناده ضعف وقد وقع الإجماع على أن الوديع لا يضمن إلا ~~لجناية على العين لما أخرجه الدارقطني في الحديث السابق من طريق أخرى بلفظ ~~"ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا المستودع غير المغل ضمان" والمغل هو ~~الخائن والجاني خائن وأما المستعير فقد ذهب إلى أنه لا يضمن إلا لجناية أو ~~خيانة العترة والحنفية والمالكية وحكى في الفتح عن الجمهور أن # PageV02P289 # المستعير يضمنها إذا تلفت في يده إلا إذا كان التلف على الوجه المأذون ~~فيه وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث الحسن ~~عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" ~~وفي سماع الحسن من سمرة مقال: مشهور وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ~~من حديث صفوان بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين ~~أدرعا فقال: أغصبا يا محمد قال: " بل عارية مضمونة". # وأما كونه لا يجوز منع الماعون كالدلو والقدر فلحديث ابن مسعود قال: "كنا ~~نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر" ~~أخرجه أبوداود وحسنه المنذري وروى عن ابن مسعود وابن عباس أنهما فسرا قوله ~~تعالى: {ويمنعون الماعون} [الماعون:7] أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس ~~بينهم من الفأس والدلو والحبل الماعون الزكاة. # وأما كونه لا يجوز منع إطراق الفحل وحلب المواشي والحمل عليها في سبيل ~~الله فلما أخرجه مسلم رحمه الله وغيره من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى قال: "ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها ~~يوم القيامة بقاع قرقرة تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ~~قلنا يارسول الله وما حقها؟ قال: " إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها ~~وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله" والمراد باطراق فحلها عاريته من ~~يحتاج أن يطرق ms219 به ماشيته والمراد بمنحتها أن يعطي المحتاج لينتفع بحلبها ثم ~~يزدها وأما الحمل عليها في سبيل الله فإذا طلب ذلك من لا ماشية له من صاحب ~~المواشي التي فيها زيادة على حاجته. # PageV02P290 ### | كتاب الغصب # ... # كتاب الغضب # لا يأثم الغاضب ويجب عليه رد ماأخذه ولايحل مال امريء مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه وليس لعرق ظالم حق ومن زرعه في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع ~~شيء ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه ولايحل الإنتفاع بالمغضوب ومن اتلفه ~~فعليه مثله أو قيمته # أقول: أما كونه يأثم الغاصب فلأنه أكل مال غيره بالباطل واستولى عليه ~~عدوانا وقد قال الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ~~[البقرة:188] وقال صلى الله عليه وسلم "لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه" أخرجه الدارقطني من طرق عن أنس مرفوعا وفي أسانيدها ضعف وأخرجه أحمد ~~والدارقطني من حديث أبي مرة الرقاشي عن عمه وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ~~وهو متكلم عليه وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأخرجه الدارقطني عنه من ~~طريق أخرى وأخرج البيهقي وابن حبان والحاكم في صحيحيهما من حديث أبي حميد ~~الساعدي وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث السائب بن يزيد عن ~~أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يأخذن أحدكم متاع أخيه ~~جادا ولا لاعبا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها عليه" وحديث "إنما أموالكم ~~ودماؤكم عليكم حرام" وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما وهو مجمع على تحريم ~~الغصب عند كافة المسلمين ومجمع على وجوب رد المغصوب إذا كان باقيا وعلى ~~تسليم عوضه إذا كان تالفا. # وأما كونه ليس لعرق ظالم حق إلى آخره فلحديث رافع بن خديج أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ~~وله نفقته" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي والبيهقي والطبراني ~~وابن أبي شيبة والطيالسي وأبو يعلي وحسنه البخاري. # وأما رفع الغرس عن أرض الغير ms220 فلما أخرجه أبو داود والدارقطني من حديث ~~عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا فهي له ~~وليس # PageV02P291 # لعرق ظالم حق" قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب ~~الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال: فلقد رأيتها وإنها ~~لتضرب أصولها بالفئوس وإنها لنخل عم وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ~~والنسائي وأخرجه البخاري تعليقا من حديث سعيد بن زيد قال: قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق". # وأما كونه لا يحل الانتفاع بالمعصوب فلما تقدم من الأدلة القاضية بأنه لا ~~يحل مال الغير لا عينا ولا انتفاعا وقد ورد في غصب الأرض التي لا ثمرة ~~لغصبها إلا الانتفاع بها بالزرع ونحوه أحاديث منها عن عائشة في الصحيحين ~~وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ظلم شبرا من الأرض طوقه الله ~~من سبع أرضين" وفيهما أيضا من حديث أبي سعيد نحوه وفي البخاري وغيره من ~~حديث ابن عمر نحوه أيضا وفي مسلم من حديث أبي هريرة نحوه أيضا. # وأما كون من أتلفه فعليه مثله أو قيمته فلحديث عائشة "أنها لماكسرت إناء ~~صفية الذي أهدت فيه إلى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: "إناء كإناء ~~وطعام كطعام" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وحسنه الحافظ في الفتح وأخرج ~~البخاري وغيره من حديث أنس رضي الله عنه أن خادم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها ~~طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال: كلوا ودفع ~~القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة" ولفظ الترمذي قال: أهدت بعض أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم طعاما في قطعة فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما ~~فيها فقال: النبي صلى الله عليه وسلم " طعام بطعام ms221 وإناء بإناء" وقد استدل ~~بذلك من قال: إن القيمى يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل وهو ~~الشافعي والكوفيون وقال: مالك إن القيمى يضمن بقيمته مطلقا وبه قالت: ~~الهدوية قيل ولا خوف في أن المثلى يضمن بمثله ولكنه قد ورد في حديث المصراة ~~الثابت في الصحيح ردها وصاعا من تمر واللبن مثلى والبحث مستوفى في مواطنه # PageV02P292 ### | كتاب العتق # أفضل الرقاب أنفسها ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها ومن ملك رحمة عتق ~~عليه ومن مثل بمملوكه فعليه أن يعتقه وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم ومن أعتق ~~شركا له في عبد ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم وإلا عتق نصيبه فقط ويستسعى ~~العبد ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق ويجوز التدبير فيعتق بموت مالكه ~~وإذا احتاج المالك جاز له بيعه ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه فيصير ~~عند الوفاء حرا ويعتق بقدر ما سلم وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة عاد في ~~الرق ومن استولد أمته لم يحل له بيعها وعتقت بموته او تخيره لعتقها. # أقول: الترغيب في العتق قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث ~~الصحيحة كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~"من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه ~~بفرجه" وأخرج الترمذي وصححه من حديث أبي أمامة وغيره من الصحابة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما كان فكاكة من ~~النار يجزي بكل عضو منها عضوا منه" وفي لفظ وأيما امرأة مسلمة اعتقت امرأة ~~مسلمة كانت فكاكها من النار تجزي بكل عضو من أعضائها عضو من أعضائها ~~وإسناده صحيح وفي الباب أحاديث وفي الصحيحين من حديث أبي ذر قال: قلت ~~يارسول الله أي الأعمال أفضل قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله قال: ~~قلت أي الرقاب أفضل قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا". # وأما كونه يجوز العتق بشرط الخدمة فلحديث سفنية ابن عبد الرحمن قال: ~~أعتقتني أم سلمة ms222 وشرطت على أن أخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش أخرجه ~~أحمد، # PageV02P293 # وأبو داود والنسائي وابن ماجه وقال: لا بأس بإسناده وأخرجه الحاكم وفي ~~إسناده سعيد بن جهمان أبو حفص الأسلمي وقد وثقه ابن معين وغيره وقال: أبو ~~حاتم لا يحتج بحديثه ووجه الحجة من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يخفي عليه مثل ذلك وقد قيل إن تعليق العتق بشرط الخدمة يصح إجماعا. # وأما كون من ملك رحمه عتق عليه فلحديث سمرة عند أحمد وأبي داود والترمذي ~~وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" ~~ولفظ أحمد "فهو عتيق" وهو من رواية الحسن عن سمرة وفي سماعه منه مقال: ~~معروف وقال: علي بن المدني هو حديث منكر وقال: البخاري لا يصح. # وأخرج النسائي والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" وهو في رواية ضمرة عن ~~الثوري عن عبد الله بن دينار عنه قال النسائي: حديث منكر ولا نعلم أحدا ~~رواه عن سيفان غير ضمرة وقال الترمذي: لم يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا ~~الحديث ولكنه قد وثقه يحيى بن معين وغيره وحديثه في الصحيحين وقد صحح حديثه ~~هذا ابن حزم وعبد الحق وابن القطان وأخرج أبو داود والنسائي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه موقوفا مثل حديث سمرة وهو من رواية قتادة عنه ولم يسمع ~~منه وقد ذهب إلى أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه أكثر أهل العلم من الصحابة ~~والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وقال الشافعي وجماعة من أهل ~~العلم: أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من ~~قرابته وزاد مالك الإخوة ولا ينافي ماذكرناه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يجزى والد عن ولده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه" لأن إيقاع العتق تأكيدا ms223 لا ينافي وقوعه بالملك وقد ~~تمسك بحديث أبي هريرة الظاهرية فقالوا: لا يعتق أحد على أحد. # وأما كونه من مثل بمملوكه يعتقه فلحديث ابن عمر عن مسلم رحمه الله # PageV02P294 # وغيره قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من لطم مملوكه أو ~~ضربه فكفارته أن يعتقه" وفي مسلم أيضا عن سويد بن مقرن قال: كنا بنى مقرن ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا إلا خادمة واحدة فلطمها ~~أحدنا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اعتقوها" وفي رواية "إذا ~~استغنوا فليخلوا سبيلها" وفي مسلم أيضا من حديث أبي مسعود البدري قال: كنت ~~أضرب غلاما بالسوط فسمعت صوتا من خلفي إلى أن قال: فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "إن الله أقدر منك على هذا الغلام" وفيه قلت يا رسول الله ~~هو حر لوجه الله تعالى فقال: "لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" ~~وأما كونه يعتقه الإمام او الحاكم فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ~~المملوك الذي حب سيده مذاكيره فقال: النبي صلى الله عليه وسلم "علي بالرجل ~~فلم يقدر عليه" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهب فأنت حر" أخرجه ~~أبو داود وابن ماجه وقد أخرجه أحمد وفي إسناده لحجاج بن أرطاة وهو ثقة ~~ولكنه مدلس وبقية رجال أحمد ثقات وأخرج أيضا الطبراني وقد حكى في البحر عن ~~علي والهادي والمؤيد بالله والشافعية والحنفية أنه لا يعتق بمجرد المثلة بل ~~يؤمر سيده بالعتق فإن تمرد فالحاكم وقال: مالك والليث والأوزعي وداود "بل ~~يعتق بمجردها" قال: النووى في شرح مسلم إنه أجمع العلماء على أن ذلك العتق ~~ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء الكفارة وإزالة إثم اللطم ومن أدلتهم إذنه ~~صلى الله عليه وسلم بأن يستخدومها كما تقدم ودعوى الإجماع غير صحيحة وإذنه ~~صلى الله عليه وسلم بالإستخدام لا يدل على عدم الوجوب بل الأمر قد دل على ~~الوجوب والإذن بالإستخدام دل على كونه وجوبا متراخيا إلى ms224 وقت الاستغناء ~~عنها وأما كونه من أعتق شركا له في عبد ضمن إلخ فلحديث ابن عمر في الصحيحين ~~وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من اعتق شركا له في عبد وكان له ~~مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق" زاد الدراقطني ورق ما بقي وأخرج أحمد ~~والنسائي وابن ماجه من حديث أبي المليح عن أبيه عن جده أن رجلا من قومه # PageV02P295 # أعتق شقصا له من مملوك فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه ~~عليه في ماله وقال: ليس الله عز وجل شريك وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أعتق شقصا من مملوك فعليه ~~خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى في نصيب ~~الذي لم يعتق غير مشقوق عليه" ولا تنافي بين هذا وبين حديث ابن عمر بل ~~الجمع ممكن وهو " أن من أعتق شركا له في عبد ولا مال له لم يعتق إلا نصيبه ~~ويبقى نصيب شريكه مملوكا فإن اختار العبد أن ستسعى بما بقي استسعى وإلا كان ~~بعضه حرا وبعضه عبدا" وأخرج أحمد من حديث إسماعيل بن أمية عن أبيه عن جده ~~قال: كان لهم غلاما يقال: له طهمان أو ذكوان فأعتق جده نصفه فجاء العبد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: النبي صلى تعتق في عتقك وترق في رقك قال: ~~فكان يخدم سيده حتى مات" ورجاله ثقات وأخرجه الطبراني. # وأما كونه لا يصح شرط الولاء لغير من أعتق فلحديث عائشة في الصحيحين ~~وغيرهما أنها جاءت إليها بريرة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت في كتابتها ~~شيئا فقالت: لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ~~ولاؤك لى فعلت فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تتحسب عليك ~~فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله ms225 صلى الله عليه وسلم فقال: لها ~~رسول الله صلى ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام فقال: "ما بال ~~أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرط ليس في كتاب الله فليس ~~له وإن شرطه مائة مرة شرط الله أحق وأوثق" وللحديث طرق وألفاظ. # وأما كونه يحوز التدبير فيعتق بموت مالكه، ويحوز له بيعه إذا احتاج" ~~فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما "أن رجلا أعتق غلاما عن دبر فاحتاج فأخذه ~~النبي فقال: من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه" ~~وأخرج البيهقي من حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا بلفظ المدبر من الثلث ورواه ~~الدارقطني بلفظ "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر # PageV02P296 # من الثلث" وفي إسناده عبيدة بن حسان وهو منكر الحديث وقد ذهب إلى جواز ~~بيع المدبر للحاجة الشافعي وأهل الحديث ونقله البيهقي في المعرفة عن أكثر ~~الفقهاء وبه قال: الهادي والقاسم والمؤيد بالله وأبو طالب كما حكاه صاحب ~~البحر وحكى النووى عن الجمهور أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقا. # وأما كونه يجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه فلقوله تعالى: {فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا} [النور:33] الآية وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية فقرر ذلك ~~الإسلام ولا أعرف خلافا في مشروعيتها. # وأما كونه يصير عند الوفاء حرا أو يعتق منه بقدر ما سلم فلحديث ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يودى المكاتب بحصة ما أدى دية الحر وما ~~بقي دية العبد" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وأخرج أحمد ~~وأبوداود نحوه من حديث علي وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وذهب آخرون إلى ~~أن حكم المكاتب حكم العبد حتى يوفي مال الكتابة واستدلوا بحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما عبد كوتب ~~بمائة أوقية فأداها إلا عشرا أوقيات فهو رقيق" رواه أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والترمذي والحاكم وصححه وفي لفظ لأبي داود "المكاتب عبد ما بقي عليه ~~من مكاتبة درهم" ms226 ولا يعارض هذا ما تقدم فالجمع ممكن بحمل هذا على مالا يمكن ~~تبعضه من الأحكام وفي حديث أم سلمة أن النبي قال: "إذا كان لإحداكن مكاتب ~~وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي ~~وصححه فأثبت له ههنا حكم الحر لأن العبد يجوز له أن ينظر إلى مولاته لقوله ~~تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} [النور:31] . # وأما كونه يرجع في الرق إذا عجز عن مال الكتابة فلكون المالك لم يعتقه ~~إلا بعوض فإذا لم يحصل لم يحصل العتق وقد اشترت عائشة بريرة بعد أن كاتبها ~~أهلها كما تقدم. # وأما كون من استولد أمته لم يحل له بيعها فلحديث ابن عباس عن النبي # PageV02P297 # صلى الله عليه وسلم: "من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه" أخرجه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي وفي إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي ~~وهو ضعيف وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعتقها ولدها" وأخرجه أيضا الدارقطني وفي ~~إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف كما تقدم وأخرج الدارقطني ~~والبيهقي من حديث ابن عباس أيضا أم الولد حرة وإن كان سقطا" وإسناده ضعيف ~~وأخرج البيهقي من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله ابن أبي جعفر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لأم إبراهيم: "أعتق ولدك" وهو معضل وقال ابن حزم: ~~صح هذا بسند رواته ثقات عن ابن عباس وأخرج الدارقطني عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: "لايبعن ولا يوهبن ~~ولا يورثن يستمتع بها السيد مادام حيا وإذا مات فهي حرة" وقد أخرج مالك في ~~المؤطأ والدارقطني أيضا من قول ابن عمر وأخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا وهذه ~~الأحاديث وإن كان في إسانيدها ما تقدم فهي تنتهض للاحتجاج بها وقد أخذ بها ~~الجمهور وذهب من عداهم إلى جواز وتمسكوا بحديث جابر قال: "كنا نبيع سرارينا ~~أمهات ms227 أولادنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر ~~نهانا فانتهينا" أخرجه أبوداود وابن ماجه والبيهقي وأخرجه أيضا ابن حبان ~~وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك والخلاف في المسألة بين ~~الصحابة فمن بعدهم معروف مشهور. # وأما كونها تعتق بموت سيدها الذي أستولدها فلقوله في الحديث المتقدم: ~~"فهي معتقة عن دبر منه" أي من دبرحياته. # وأما كونها تعتق بتخير مستولدها لعتقها فلأن إيقاعه يوجب عتق من لم يوجد ~~لعتقه سبب فمن قد وجد سبب عتقه أولى بذلك ولا سيما بعد قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أعتقها ولدها" فإنه يدل على أنه قد وقع العتق بالولادة ولكن بقي ~~للسيد حق يوجب عليها بعض ما يجب على المملوك حتى يموت فإذا تخير العتق فقد ~~رضي بإسقاط ذلك الحق. # PageV02P298 ### | كتاب الوقف # من حبس ملكه في سبيل الله صار محبسا وله أن يجعل غلاته لأي مصرف شاء مما ~~فيه قربة وللمتولى عليه أن يأكل بالمعروف منه وللواقف أن يجعل نفسه في وقفه ~~كسائر المسلمين ومن وقف شيئا مضارة لوارثه فهو باطل ومن وضع مالا في مسجد ~~أو مشهد لا ينتفع به أحد جاز صرفه في أهل الحاجات ومصالح المسلمين ومن ذلك ~~ما يوضع في الكعبة وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والوقف على القبور ~~لرفع سمكها أو تزيينها أو فعل ما يجلب على من يراها الفتنة باطل. # أقول: قد ذهب إلى مشروعيته الوقف ولزومه جمهور العلماء قال: الترمذي لا ~~نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين وجاء ~~عن شريح أنه أنكره وقال: أبو حنيفة لا يلزم وخالفه جميع أصحابه إلا زفر وقد ~~حكى الطحاوى عن أبي يوسف أنه قال: لو بلغ أبا حنيفة يعني الدليل لقاء به ~~وقال: القرطبي راد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه ومما يدل على صحته ~~ولزومه حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا مات الإنسان ms228 انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء صدقة جارية أو ~~علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له" وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أن عمر ~~أصاب أرضا بخبير فقال: يارسول الله أصبت أرضا بخبير لم أصب مالا قط أنفس ~~عندي منه فما تأمرني فقال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" فتصدق بها عمر ~~على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف ~~وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول ~~وأخرج النسائي والترمذي وحسنه البخاري تعليقا من حديث عثمان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قدم المدينة وليس فيها ماء مستعذب غير بئر رومة فقال: من ~~يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين # PageV02P299 # بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالى" وفي الصحيحين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "أما خالد فقد حبس أدراعه واعتده في سبيل الله". # وأما كون له أن يجعل غلاته لأي مصرف شاء مما فيه قربة فلقوله: لعمر في ~~الحديث السابق "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" فإطلاق الصدقة يشعر بأن ~~للواقف أن يتصدق بها كيف شاء فيما فيه قربة وقد فعل عمر رضي الله عنه ذلك ~~فتصدق بها على الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل كما تقدم. # وأما كون للمتولي أن يأكل منه فلما تقدم من وقف عمر رضي الله عنه الذي ~~قرره النبي صلى الله عليه وسلم. # وأما كونه للواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين فلما تقدم من حديث ~~عثمان رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: "فيجعل فيها دلوه مع دلاء ~~المسلمين". # وأما كون من وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا فلأن ذلك مما لم يأذن ~~به الله سبحانه بل لم يأذن إلا بما كان بصدقة جارية ينتفع بها صاحبها لا ~~بما كان إثما جاريا وعقابا مستمرا وقد نهى سبحانه وتعالى عن الضرار في ~~كتابه العزيز عموما وخصوصا ونهى رسول الله صلى ms229 عموما كحديث "لاضرر ولاضرار ~~في الإسلام" وقد تقدم وخصوصا كما في ضرار الجار وضرار الوصية ونحوهما. # وأما كون من وضع مالا في مسجد أو مشهد لا ينتفع به أحد يجوز صرفه في ~~مصارفه ومن ذلك ما يوضع في الكعبة وفي مسجده صلى فلحديث عائشة رضي الله ~~عنها في صحيح مسلم رحمه الله وغيره قالت: "سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال: بكفر لأنفقت كنز ~~الكعبة في سبيل الله" فهذا يدل على جواز إنفاق ما في الكعبة إذا زال المانع ~~وهو حداثة عهد الناس بالكفر وقد زال ذلك واستقر أمر الإسلام وثبت # PageV02P300 # قدمه في أيام الصحابة رضي الله عنهم فضلا عن زمان من بعدهم وإذا كان هو ~~الحكم في الأموال التي في الكعبة فالأموال التي في غيرها من المساجد أولى ~~بذلك بفحوى الخطاب فمن وقف على مسجده صلى الله عليه وسلم أو على الكعبة أو ~~على سائر المساجد شيئا يبقى فيها لاينتفع به أحد فهو ليس بمقترب ولا وقف ~~ولا متصدق بل كانز يدخل تحت قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} ~~[التوبة:34] الآية ولا يعارض هذا ما ورى أحمد والبخاري عن أبي وائل قال: ~~"جلست إلى شيبة في هذا المسجد فقال: جلس إلي عمر رضي الله عنه في مجلسك هذا ~~فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين ~~قلت ما أنت بفاعل قال لم:؟ قلت: لم يفعله صاحباك فقال: هما المرآن اللذان ~~يقتدى بهما لأن هذا من عمر ومن شيبة بن عثمان بن طلحة اقتداء بما وقع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وقد أبان حديث عائشة السبب ~~الذي لأجله ترك صلى الله عليه وسلم ذلك. # وأما الوقف على القبور فإن كان تلك الأمور فلا شك في بطلانه لأن رفعها قد ~~ورد النهي عنه كما في حديث علي أنه أمره صلى الله عليه وسلم أن لا يدع قبرا ~~مشرفا إلا سواه ms230 ولا تمثالا إلا طمسه" وهو في مسلم وغيره وكذلك تزيينها وأشد ~~من ذلك ما يجلب الفتنة على زائرها كوضع الستور الفائقة والأحجار النفيسة ~~ونحو ذلك فإن هذا مما يوجب أن يعظم صاحب ذلك القبر في صدر زائره من العوام ~~فيعتقد فيه ما لا يجوز وهكذا إذا وقف للنحر عند القبور ونحوه ممافيه مخالفة ~~لما جاء عن الشارع أما إذا وقف على إطعام من يفد إلى ذلك القبر أو نحو ذلك ~~فهذا هو وقف على الوافد لا على القبر وما صنع الواقف بوقفه على القبر إلا ~~ما يعرضه للإثم فقد يكون ذلك سببا للإعتقادات الفاسدة وبالجملة فالوقف على ~~القبور مفسدة عظيمة ومنكر كبير إلا أن يقف على القبر مثلا لإصلاح ما تهدم ~~من عمارته التي لا إشراف فيها ولا رفع ولا تزيين فقد يكون هذا وجه الصحة ~~وإن كان غير القبر أحوج إلى ذلك كما قال: الصديق رضي الله عنه الحي أولى ~~بالجديد من الأكفان أو كما قال: # PageV02P301 ### | كتاب الهدايا # يشرع فبولها ومكافأة عليها وتجوز بين المسلم والكافر ويحرم الرجوع فيها ~~وتجب التسوية بين الأولاد والرد لغير مانع شرعي مكروه. # أقول: أما كونه يشرع قبولها فلحديث أبي هريرة عند البخاري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لو دعيت إلى كراع أو ذارع لأجبت ولو أهدي إلى كراع أو ~~ذارع لقبلت" وأخرج أحمد والترمذي وصححه نحوه من حديث أنس وأخرج الطبراني من ~~حديث أم حكيم الخزاعية قالت: "قلت يا رسول الله تكره رد اللطف قال: "ما ~~أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلته" وأخرج أحمد برجال الصحيح من حديث خالد بن ~~عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ~~ولا مسألة فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه" وأخرج البخاري ~~وغيره من حديث عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب ~~عليها" والأحاديث في قبوله الهدية والمكافأة عليها كثيرة وذلك معلوم منه ~~صلى الله عليه وسلم. # وأما كونها تجوز ms231 بين المسلم والكافر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقبل هدايا الكفار ويهدي لهم كما أخرجه أحمد والترمذي والبزار من حديث علي ~~قال: "أهدى كسرى لرسول الله فقبل منه وأهدى له قيصر فقبل وأهدت له الملوك ~~فقبل منها" وأخرج أبو داود من حديث بلال أنه أهدي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عظم فدك" وفي الصحيحين من حديث أنس أن أكيدر دومة أهدى لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جبة سندس" وأخرج أبو داود من حديثه أن ملك الروم أهدى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مشتقة سندس فلبسها" وفيهما أيضا من حديث علي رضي ~~الله عنه أن أكيدر دومة الجندل أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير ~~فأعطاه عليا فقال: " شققه خمرا بين الفواطم" وأخرج البخاري من حديث أسماء ~~بنت أبي بكر قالت: أتتنى أمي راغبة في عهد قريش وهي مشركة فسألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصلها؟ # PageV02P302 # قال: "نعم" قال: ابن عيينة فأنزل الله تعالى فيها: {لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة:8] وقد أخرج أحمد والطبراني من حديث ~~أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشى ~~حلة وأوقي من مسك ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا مردودة فإن ~~ردت إلي فهي لك" وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي وثقه بن معين وغيره وضعفه ~~جماعة والأحاديث في قبوله صلى الله عليه وسلم لهدايا الكفار كثيرة جدا. # وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وصححاه من حديث عياض ~~بن حماد أنه أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم هدية أو ناقة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أسلمت قال: لا قال: إني نهيت عن زبد المشركين" وأخرج موسى ~~بن عقبة في المغازي عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك أن عامر بن مالك الذي ~~يقال له ملاعب الأسنة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى له فقال: ~~"إني لا أقبل ms232 هدية مشرك" قال: في الفتح ورجاله ثقات إلا أنه مرسل وقال: ~~الخطابي يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا وقيل إنما رد ذلك إليهم لقصد ~~الإغاظة أو لئلا يميل إليهم ولا يجوز الميل إلى المشركين1، وأما قبوله ~~لهدية من تقدم ذكره فهي لكونهم قد صاروا من أهل الكتاب وقيل إن الرد في حق ~~من يريد بهديته التوود والمولاة والقبول في حق من يرجى لك تأنيسه وتأليفه ~~ويمكن أن يكون النهي لمجرد الكراهة التي لا تنافي الحواز جمعا بين الأدلة ~~وزبد المشركين هم بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال مهملة قال: في الفاتح ~~هو الرفد انتهي. # وأما كونه يكره الرجوع فيها فلكون الهدية هي هبة لغة وشرعا وقد ورد في ~~ذلك حديث ابن عباس عند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه" وهو في مسلم أيضا وفي لفظ للبخاري ~~"ليس لنا مثل السوء" وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان، ~~PageV02P303 # والحاكم من حديث ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ~~ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل أكل حتى إذا شبع قاء ~~ثم رجع في قيئه" وقد دل قوله: لا يحل على تحريم الرجوع من غير نظر إلى ~~التمثيل الذي وقع الخلاف فيه هل يدل على الكراهة أو على التحريم وقد ذهب ~~إلى التحريم جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده كذا قال: في الفتح. # وأما كونها تجب التسوية بين الأولاد فلحديث جابر عند مسلم وغيره قال: ~~"قالت امرأة بشير انحل ابنى غلاما وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ~~ابنها غلامي فقال: "له إخوة؟ " قال: نعم قال: "فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته"؟ ~~قال: لا قال: "فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على الحق" وفي لفظ ms233 لأحمد من ~~حديث النعمان ابن بشير "لا تشهدني على جور وإن لبنيك عليك حق أن تعدل ~~بينهم" وفي الصحيحين من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: له "أكل ~~ولدك نحلته مثل هذا" فقال: لا فقال: " فأرجعه" وفي لفظ لمسلم من حديثه قال: ~~"اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة" وكذا البخاري ~~ولكنه بلفظ العطية وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديثه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا ~~بين أبنائكم" وأخرج الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور من حديث ابن عباس ~~بلفظ: "سووا يبن أولادكم في العطية ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء" وفي ~~إسناده سعيد بن يوسف وفيه ضعف وقد حسن في الفتح إسناده وهذه الأحاديث تدل ~~على وجوب التسوية وأن التفضيل باطل جور يجب على فاعله استرجاعه وبه قال: ~~طاوس والثورى وأحمد وإسحاق وبعض المالكية وذهب الجمهور إلى أن التسوية ~~مستحبة فقط وأجابوا عن الأحاديث بما لا ينبغي الالتفات إليه. # وأما كون الرد لغير مانع شرعي مكروه فلما قدمنا في أول البحث من الأدلة ~~فإن كان ثم مانع شرعي من قبول الهدية لم يحل قبولها وذلك كالهدايا # PageV02P304 # لأهل الولايات توصلا إلى أن يميلوا مع المهدي فإن ذلك رشوة وستأتي الأدلة ~~على تحريمها وقد ورد في هدايا الأمراء مايفيد أنها لا تحل وسيأتي الكلام ~~على طرق حديث هدايا الأمراء في كتاب القضاء والعلة أنها تئول إلى الرشوة ~~إما في الحكم أو في شيء مما يجب قيام الأمراء به ومن ذلك الهدية إلى من ~~يعلم المهدي القرآن وقد تقدم الدليل على ذلك في الإجارات وهكذا حلوان ~~الكاهن ومهر البغي ونحوهما ومن ذلك الهدية لمن يقضي للمهدي حاجة لحديث أبي ~~إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من شفع لأخيه شفاعة فأهدي له ~~هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا" أخرجه أبو دواد من ~~طريق القاسم ابن عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال: وبالجملة ms234 فكل ~~مانع شرعي قام الدليل على مانعيته من قبول الهدية له حكم ما ذكرناه. # PageV02P305 ### | كتاب الهبات # إن كانت بغير عوض فلها حكم الهدية في جميع السلف وإن كانت بعوض فهي بيع ~~ولها حكمه والعمري والرقبى توجبان الملك للمعمر والمراقب ولعقبة من بعده ~~لارجوع فيها. # أقول: أما كون حكمها بلا عوض حكم الهدية فلكون الهدية هبة لغة وشرعا ~~والفرق بينهما إنما هو اصطلاح جديد فإذا كانت الهبة بغير عوض كانت المكافأة ~~عليها مشروعة وتجوز للكافر ومنه ولا يحل الرجوع فيها وتجب التسوية بين ~~الأولاد ويكره الرد لغير مانع شرعي وأما إذا كانت بعوض فهي بيع لأن المعتبر ~~في البيع إنما هو الترضي والتعارض وهما حاصلان في الهبة بعوض إذا كان ذلك ~~واقعا عند التواهب. # وأما إذا كان في الموهوب له مكافأة غير مرادة للواهب عند الهبة فهي ~~كالهدية وبالجملة فتنطبق على الهبة بغير عوض الأدلة المتقدمة في الهدية ~~وتنطبق على الهبة بعض الأدلة المتقدمة في البيع وقد تقدمت فلا حاجة إلى ~~إيرادها هنا. # وأما كون العمري والرقبي يوجبان الملك إلى آخره فلحديث أبي هريرة في ~~الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمري ميراث لأهلها" ~~أو قال: " جائزة" وفيهما من حديث جابر قال: قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعمري لمن وهبت له" وفي لفظ لمسلم "فمن أعمر عمري فهي للذي أعمر حيا ~~وميتا ولعقبه" وفي لفظ لأحمد ومسلم وأبي داود إنما العمري التي أجازها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال: هي لك ما عشت ~~فإنها ترجع إلى صاحبها ولكن قد قيل إن ذلك من كلام أبي سلمة مدرج في حديث ~~جابر فلا تقوم بهذه الرواية حجة ولا تصلح لتقييد الأحاديث المطلقة كالحدثين ~~المتقدمين وحديث زيد بن ثابت عند أحمد وأبي داود وابن ماجه # PageV02P306 # وابن حبان قال: قال رسول الل صلى الله عليه وسلم: "من أعمر عمري فهي ~~لمعمره حياته ومماته لاترقبوا من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث" وأخرج أحمد ms235 ~~والنسائي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته" ورجال ~~إسناده ثقات وورد في محل النزاع ما أخرجه النسائي من حديث جابر بلفظ أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمري أن يهب الرجل للرجل ولعقبه الهبة" ~~ويستنثى إن حدث بك حدث ولعقبك فهي إلي وإلى عقبي إنها لمن أعطاها ولعقبه ~~وهكذا ما أخرجه أحمد من حديث جابر أن رجلا من الأنصار أعطى أمه حديقة من ~~نخل حياتها فماتت فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء قال: فأبى فاختصموا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا" ورجاله رجال الصحيح وقد ~~أخرجه أيضا أبو داود فهذا وما قبله يفيد أنها تكون للوارث وإن لم يذكر بل ~~ذكر الموورث بل وإن استثنى وقال: إن حدث بك حدث فهي إلي فإن ذلك لا يفيد بل ~~تكون للمعمر والمرقب ولورثته من بعده وقد ذهب إلى هذا جماعة من الشافعية ~~وذهب الجمهور إلى أنه إذا قال: هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهي عارية ~~مؤقتة ترجع إلى المعمر عند موت المعمر وتمسكوا برواية جابر المتقدمة وقد ~~قدمنا ماقيل فيها من الإدارج والعمرى بضم العين وسكون الميم مع القصر عند ~~الأكثر وهي مأخوذة من العمر وهو الحياة سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية ~~يعطي الرجل الرجل الدار ويقول له أعمرتك أياها أي أبحتها لك مدة عمرك ~~وحياتك فقيل لها عمرى لذلك والرقبى بضم الراء بوزن العمري مأخوذة من الرقبة ~~لأن كل واحد منهما يرقب الآخر متى يموت لترجع إليه وكذا ورثته يقومون مقامه ~~هذا أصلهما لغة. # PageV02P307 ### | كتاب الأيمان # الحلف إنما يكون باسم الله تعالى أو صفة له يحرم بغير ذلك ومن حلف فقال: ~~إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه ومن حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه ~~فليأت الذي هو الخير وليكفر عن يمينه ومن أكره على اليمين فهي غير لازمة ~~ولايأثم بالحنث ms236 فيها واليمين الغموس هي التي يعلم الحالف كذبها ولا مؤاخذة ~~باللغو ومن حق المسلم على المسلم إبراء قسمه وكفارة اليمين هي ماذكره الله ~~في كتابه العزيز. # أقول: أما الحلف باسم الله عزوجل فظاهر وأما بصفة له فلحلفه صلى الله ~~عليه وسلم بمقلب القلوب كما في حديث ابن عمر في صحيح بخاري وغيره قال: كان ~~أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف: "لا ومقلب القلوب" وفي ~~الصحيحين من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في زيد بن حارثة: ~~"وأيم الله إن كان لخلقيا للإمارة" وهكذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الحلف ~~بقوله: "والذي نفسي بيده" وهو في الصحيح وحكى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~جبريل أنه قال: "وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها" يعني الجنة وهو في ~~الصحيح أيضا والأحاديث في هذا كثيرة. # وأما كون الحلف بغير اسم الله تعالى وصفاته حراما فلحديث ابن عمر عند ~~مسلم رحمه الله وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه ~~فقال: "إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله تعالى ~~أو ليصمت" وفي لفظ: "من كان حالفا فلا يحلف إلابالله" وفي حديث أبي هريرة ~~عند أبي داود والنسائي وابن حبان والبيهقي قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون" وأخرج أبو ~~داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف ~~بغير الله فقد كفر" وفي لفظ: "فقد أشرك" وهو عند أحمد من هذا الوجه وفي لفظ ~~للترمذي والحاكم: "فقد كفر وأشرك" وفي الباب أحاديث. # وأما كون من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى فلحديث أبي هريرة # PageV02P308 # رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال إن ~~شاء الله لم يحنث" أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي وابن حبان ولفظ ~~ابن ماجه "فله ثنياه" ولفظ النسائي "فقد استثنى" وأخرجه الحاكم وقد ms237 صححه ~~ابن حبان وأخرج أبو داود عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله ~~لأغزون قريشا ثم قال: إن شاء الله ثم قال: والله لأغزون قريشا ثم قال: إن ~~شاء الله ثم قال: والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال: إن شاء الله ثم لم ~~يغزهم" قال: أبو داود قد أسنده غير واحد عن ابن عباس وقد رواه البيهقي ~~موصلا ومرسلا ويؤيد أحاديث الباب ما في الصحيح أن سليمان ابن داود قال: ~~"لأطوفن الليلة على سبعين امرأة" الحديث وفيه "فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "لو قال إن شاء الله لم يحنث" وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وادعى ابن ~~العربي الإجماع على ذلك فقال: أحمع المسلمون على أن قوله: إن شاء الله يمنع ~~انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال مالك: أحسن ما سمعت في الثنيا أنها ~~لصاحبها ما لم يقطع كلامه وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضه بعضا قبل أن يسكت ~~فإذا سكت وقطع كلامه فلا ثنيا له قلت وعلى هذا أهل العلم أن الاستثناء إذا ~~كان موصولا باليمين فلا حنث عليه. # وأما كون من خلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذى هو خير وليكفر عن ~~يمينه فقد ثبت في الصحبحين وغيرهما من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ~~فأت الذى هو خير وكفر عن يمينك" وفي لفظ "كفر عن يمينك وات الذى هو خير" ~~وفي لفظ للنسائي وأبي داود "فكفر عن يمينك ثم أت الذي هو خير" وأخرج مسلم ~~وغيره من حديث عدي بن حاتم ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه نحوه وفي ~~الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني" وفي الباب أحاديث. # وأما كون من أكره على يمين فهى غير لازمة ولم يأثم بالحنث فيها فلكون # PageV02P309 # فعل المكره كلا فعل ms238 وقد رفع الله الخطاب به في التكلم بكلمة الكفر فقال: ~~{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان} ولحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه" وهو حديث فيه مقام طويل وتكليف الحالف بيمينه التى أكره ~~عليها من تكليف ما لا يطاق وهو باطل بالأدلة العقلية والنقلية. # وأما كون اليمين الغموس هى التي يعلم الحالف كذبها فلحديث ابن عمر قال: ~~"جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الكبائر ~~فذكر الحديث وفيه "واليمين الغموس" وفيه قلت وما اليمين الغموس قال: "التي ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها كاذب" أخرجه البخاري. # وأما كونه لا مؤاخذة عليه باللغو فلقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم} وفي البخاري عن عائشة أنها قالت: أنزلت هذه الآية: {لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم} في قول الرجل: لا والله وبلى والله وقد نقل ابن ~~المنذر نحو هذا عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة وجماعة من ~~التابعين وأخر ج أبو داود عن عائشة قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله" وأخرجه أيضا البيهقى ~~وابن حبان وصحح الدارفطنى الوقف قال أبو داود: رواه غير واحد عن عطاء عن ~~عائشة موقوفا وذهب الحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشي يظنه ثم ~~يظهر خلافه وبه قال: جماعة وقيل أن يحلف وهو غضبان والخلاف في ذلك طويل ~~وتفسير الصحابة للآية الكريمة مقدم على تفسير غيرهم. # وأما كون من حق المسلم إبرار قسمه فلما ثبت في الصحيحين من أمره صلى الله ~~عليه وسلم بذلك كما في حديث البراء وغيره وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة عن ~~عائشة أن امرأة أهدت إليها تمرا فأكلت بعضه وبقى بعضه فقالت: أقسمت عليك ~~إلا أكلت بقيته فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبريها فإن الإثم على ~~المحنث" ورجاله رجال الصحيح. # PageV02P310 # وأما كون كفارة اليمين هى ما ذكره الله في كتابه العزيز فهو قوله: تعالى ms239 ~~{ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين} إلى آخر الآية ~~[المائدة:89] # PageV02P311 ### | كتاب النذر # أنما يصح إذا ابتغى به وجه الله تعالى فلا بد أن يكون قربة ولا نذر في ~~معصية الله، ومن النذر في المعصبة ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد أو ~~مفاضلة بين الورثة مخالفة لما شرعه الله تعالى ومنه النذر على القبور وعلى ~~ما لم يأذن به الله ومن يوجب على نفسه فعلا لم يشرعه الله تعالى لم يجب ~~عليه وكذلك إن كان مما شرعه الله تعالى وهو لا يطيقه ومن نذر نذرا لم يسمه ~~أو كان معصية أو لا يطيقه فعليه كفارة يمين ومن نذر بقربه وهو مشرك ثم أسلم ~~لزمه الوفاء ولا ينفذ النذر إلا من الثلث وإذا مات الناذر بقربه ففعلها عنه ~~ولده أجزاه ذلك. # أقول: أما كونه لا يصح النذر إلا إذا ابتغى به وجه الله فلأنه قد ورد ~~النهى عن النذر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر قال: "نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: "إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به ~~من مال البخيل" وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة نحوه ثم ورد الإذن بالنذر في ~~الطاعة والنهى عنه في المعصية كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن ~~يعصيه فلا يعصه" وعلى ذلك يحمل قوله: تعالى: {يوفون بالنذر} وقد أخرج ~~الطبراني يسند صحيح عن قتادة في قوله: تعالى: {يوفون بالنذر} قال: كانوا ~~ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم ~~فسماهم الله أبرارا وورد بلفظ الحصر أنه لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله ~~كما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله" وأخرج ~~مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ابن عباس ms240 قال: قال: رسول الله " من نذر ~~نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين" وأخرج أحمد وأهل السنن من حديث # PageV02P312 # عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~يمين" والأحاديث في هذا الباب كثيرة. # وأما كون من النذر في المعصية ما فيه مخالفة شرعه الله تعالى من المواريث ~~لأن المخالفة لذلك معصية ولا نذر في معصية كما تقدم. # وأما النذر على القبور فلكون ذلك ليس من النذر في الطاعة ولا من النذر ~~الذي يبتغى به1 وجه الله تعالى بل قد يكون من النذر في المعصية إذا تسبب ~~عنه اعتقاد باطل في صاحب القبر كما يتفق ذلك كثيرا وقد أخرج أبو داود ~~بإسناد صالح عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل ~~أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة ~~فقال: له عمر إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك ولا تنذر في معصية الرب ~~ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك" وأخرج مالك والبيهقى بسند صحيح وصححه ~~ابن السكن عن عائشة "أنها سئلت عن رجل جعل ماله في رتاج الكعبة إن كلم ذا ~~قرابة فقالت: يكفر عن اليمين" وإذا كان هذا في الكعبة فغيرها من المشاهد ~~والقبور أولى ومن ذلك النذر على ما لم يأذن به الله تعالى كالنذر على ~~المساجد لتزخرف أو على أهل المعاصي ليستعينوا بذلك على معاصيهم فإن ذلك من ~~النذر في المعصية وأقل الأحوال أن يكون النذر على ما لم يأذن به الله خارجا ~~عن النذر الذى أذن به الله وهو النذر في الطاعة وما ابتغى به وجه الله ~~فيشمل هذا كل نذر على مباح أو مكروه محرم. # وأما كون من أوجب على نقسه فعلا لم يشرعه الله تعالى لم يجب عليه فلحديث ~~ابن عباس عند البخاري وغيره قال: "بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا ~~هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر ان يقوم في الشمس ولا ms241 يقعد ~~PageV02P313 # ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " مروه ~~ليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه" وأخرج أحمد من حديث عمرو ابن شعيب عن ~~أبيه عن جده نحوه فيمن نذر أن لا يزال في الشمس حتى يفرغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم من خطبته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما النذر فيما ~~ابتغي به وجه الله". # وأما كون من نذر فعلا شرعه الله تعالى وهو لا يطيقه لم يجب عليه الوفاء ~~به فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا ~~يهادى بين ابنيه فقال: ما هذا قالوا نذر أن يمشي قال: "إن الله تعالى عن ~~تعذيب هذا لنفسه لغنى وأمره أن يركب" زاد النسائي في رواية "نذر أن يمشي ~~إلى بيت الله" وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لم يطقه ~~فكفارته كفارة يمين" وأخرجه أيضا ابن ماجه وزاد "ومن نذر نذرا أطاقه فليف ~~به" ومن ذلك أمره صلى الله عليه وسلم لمن نذر أن يمشي إلى الكعبة بالركوب ~~كما في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ~~ابن عباس رحمه الله وفي مسند أحمد من حديث عقبة بن عامر. # وأما كون من نذر نذرا لم يسمه أو كان معصية أو لا يطيقه فعليه كفارة يمين ~~فلحديث عقبة بن عامر عند ابن ماجه والترمذي وصححه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "كفارة النذر إذا لم يسمه كفارة يمين" وهو في صحيح مسلم ~~بدون قوله: "إذا لم يسمه" وقد تقدم حديث ابن عباس قريبا فيمن نذر نذرا لم ~~يسمه وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين" كذا نسب صاحب المنتقى ~~إلى مسلم وفيه نظر وهو عند أبي داود وابن ms242 ماجه وأحمد وأخرج أحمد وأهل السنن ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين" ~~وفي إسناده مقال: وأخرج أبو داود وابن ماجه بإسناد من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين". # PageV02P314 # وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم "المرأة التي نذرت أن تمشي وهي لا ~~تطيق أن تكفر" كما أخرجه أحمد وأبو داود. # وأما كون من نذر بقربة وهو مشرك ثم أسلم يلزمه الوفاء فلحديث عمر في ~~الصحيحين وغيرهما أنه قال: قلت يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ~~ليلة في المسحد الحرام فقال: " أوف بنذرك" وأخرج أحمد وابن ماجه عن ميمونة ~~بنت كردم أن أباها سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ~~نذرت أن أنحر ببوانة فقال: "أبها وثن أو طاغية"؟ قال: لا قال: "أوف بنذرك" ~~ورجال إسناده رجال الصحيح وأخرج أبو داود ونحوه من حديث ثابت بن الضحاك ~~وإسناده صحيح. # وأما كونه لا ينفذ النذر إلا من الثلث فلحديث كعب بن مالك فب الصحيحين ~~أنه قال: يا رسول الله "إن من توبتى أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" وفي لفظ ~~لأبي داود إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله ورسوله صدقة ~~قال: لا قلت فنصفه قال: لا قلت فثلثه قال: "نعم" وفي إسناده محمد بن إسحاق ~~وفي لفظ لأبي داود أنه قال: "يجزى عنك الثلث" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ~~أبي لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله "إن من توبتي ~~أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله فقال: ~~يجزى عنك الثلث". # وأما كونه يجزى عن نذر من مات أن يفعله ولده فلحديث ابن عباس أن سعد بن ~~عبادة استفتى رسول الله ms243 صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أمي ماتت وعليها نذر ~~لم تقضه فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم اقضه عنها" أخرجه أبو داود ~~والنسائي بإسناد صحيح وأصل القصة في الصحيحين وفي البخاري أن ابن عمر أمر ~~امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء ثم ماتت أن تصلى عنها وأخرج ابن أبي ~~شيبة عن ابن عباس نحو ذلك بإسناد صحيح وقد روى عنها خلاف ذلك. # PageV02P315 ### | كتاب الأطعمة ### | مدخل # ... # كتاب الأطعمة # الأصل في كل شيء الحل ولا يحرم إلا ما حرم الله تعالى ورسوله وما سكتا ~~عنه فهو عفو فيحرم ما في الكتاب العزيز وكل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب ~~من الطير والحمر الإنسية والجلالة قبل الإستحالة والكلاب والهر وما كان ~~مستخبثا وما عدا ذلك فهوحلال. # أقول: أما كون الأصل الحل فلمثل قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه} الآية فإن النكرة في سياق النفي تدل على العموم ~~ولمثل حديث سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن ~~والجبن والفرا فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في ~~كتابه وما سكت عنه فهو مما عفى لكم" أخرجه ابن ماجه والترمذي وفي إسناد ابن ~~ماجه سيف بن هرون البرجمى وهو ضعيف وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما ~~من سأل عن شيء لم يحرم على الناس فحرم من أجل مسألته" وفيهما من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان ~~قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ~~وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" وأخرج البزار وقال: سنده صالح ~~والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ "ما أحل الله في كتابه فهو ~~حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن ms244 ~~الله لم يكن لينسى شيئا وتلا {وما كان ربك نسيا} [مريم:64] " وأخرج الدار ~~قطنى من حديث أبي ثعلبة رفعه: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا ~~فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة لكم, # PageV02P316 # لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها" وفي الكتاب والسنة مما يتقرر به هذا الأصل ~~الكثير الطيب فيتوجه الاقتصار في رفع الحل على ما ورد فيه دليل يخصه ومن ~~التخصيص قوله تعالى: في آخر تلك الآية {إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير} [الأنعام:145] وكذا قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} ~~[المائدة:3] إلى آخر الآية. # ومن ذلك كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير لحديث ابن عباس عند ~~مسلم رحمه الله وغيره قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذى ناب ~~من السباع وكل ذى مخلب من الطير" ولحديث أبي ثعلبة الخشنى عند مسلم رحمه ~~الله أيضا وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كل ذى ناب من ~~السباع فأكله حرام" وفي الباب أحاديث في الصحيحين وغيرهما والمراد بالناب ~~السن الذى خلف الرباعية جمعه أنياب وذلك كالأسد والنمر والذئب وكل ذى ناب ~~يتقوى به ويصاد وقال: في النهاية وهو ما يفترس الحيوان به ويأكل قسرا ~~كالأسد والذئب والنمر ونحوها قال: في القاموس والسبع بضم الباء المفترس من ~~الحيوان انتهى والمخلب بكسر الميم وفتح اللام قال: أهل اللغة والمراد به ما ~~هو في الطير بمنزلة الظفر للإنسان. # ومن ذلك الحمر الأنسية لحديث البراء ابن عازب في الصحيحين وغيرهما "أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأنسية" وفيهما من حديث ~~ابن عمر نحوه وفيهما أيضا من حديث أبي ثعلبة الخشنى نحوه وفي الباب غير ذلك ~~وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء. # ومن ذلك الجلالة قبل الإستحالة وألبانها لحديث ابن عمر عند أحمد وأبي ~~داود وابن ماجه والترمذي وحسنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل الجلالة وألبانها" وأخرج أحمد وأبو داود ms245 والنسائي والترمذي وابن حبان ~~والحاكم والبيهقى وصححه الترمذى وابن دقيق العيد من حديث ابن عباس "النهى ~~عن أكل الجلالة وشرب ألبانها" وأخرج أحمد والنسائي والحاكم والدارقطنى ~~والبيهقى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحو ذلك. # PageV02P317 # وفي الباب غير ذلك وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل والثورى والشافعية وذهب ~~بعض أهل العلم إلى الكراهة فقط وظاهر النهي التحريم والعلة تغير لحمها ~~ولبنها فإذا زالت العلة بمنعها عن ذلك حتى يزول الأثر فلا وجه للتحريم ~~لأنها حلال بيقين إنما حرمت لمانع وقد زال. # ومن ذلك الكلاب ولا خلاف في ذلك يعتد به وهو مستخبث وقد وقع الأمر بقتله ~~عموما وخصوصا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل ثمنه كما تقدم ~~وسيأتي وتقدم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وقد جعله بعضهم داخلا في ذوات ~~الناب من السباع. # ومن ذلك الهر لحديث جابر عن أبي داود وابن ماجه والترمذي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها" وفي إسناده عمر بن يزيد ~~الصنعاني وهو ضعيف لكن يشد من عضده ما ثبت من النهي عن أكل ثمن الكلب ~~والسنور وهو في الصحيح وقد تقدم ولا فرق بين الوحشى والأهلى وللشافعية وجه ~~في حل الوحشي. # ومن ذلك ما كان مستخبثا لقوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [لأعراف:157] ~~فما استخبثه الناس من الحيوانات لا لعلة ولا لعدم اعتياد بل لمجرد ~~الاستخباث فهو حرام وإن استخبثه البعض دون البعض كان الاعتبار بالأكثر ~~كحشرات الأرض وكثير من الحيوانات التي ترك الناس أكلها ولم ينهض على ~~تحريمها دليل يخصها فإن تركها لا يكون في الغالب إلا لكونها مستخبثة فتندرج ~~تحت قوله: {ويحرم عليهم الخبائث} وقد أخرج أبو داود عن ملقام بن تلب قال: ~~"صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما" وقد قال: ~~البيهقى إن إسناده غير قوي وقال: النسائي ينبغى أن يكون ملقام بن تلب ليس ~~بالمشهور وهذا الحديث ليس فيه ما يخالف الآية وغايته ms246 عدم سماعه لشيء من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يدل على العدم وقد أخرج ابن عدى والبيهقى ~~من حديث ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الرخمة" وفي # PageV02P318 # إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جدا فلا ينتهض الاحتجاج به وأخرج أحمد ~~وأبو داود من حديث عيسى بن نملية الفزارى عن أبيه قال: "كنت عند ابن عمر ~~رضي الله عنه فسئل عن أكل القنفذ فتلا هذة الآية {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام:145] الآية فقال: شيخ عنده سمعت أبا هريرة ~~يقول ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "خبيث من الخبائث" فقال: ابن ~~عمر إن كان قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال" وعيسى بن نملية ~~ضعيف فلا يصح الحديث لتخصيص القنفذ من أدلة الحل العامة وقد قيل إن من ~~أسباب التحريم الأمر بقتل شيء كالخمس الفواسق والوزغ ونحو ذلك والنهى عن ~~قتله كالنملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع ونحو ذلك ولم يأت عن الشارع ~~ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله أو نهي عن قتله حتى يكون الأمر والنهى ~~دليلين على ذلك ولا لازمة عقلية ولا عرفية فلا وجه لجعل ذلك أصلا من أصول ~~التحريم بل إن كان المأمور بقتله أو المنهي عن قتله مما يدخل في الخبائث ~~كان تحريمه بالآية الكريمة وإن لم يكن من ذلك كان حلالا عملا بما أسلفنا من ~~أصالة الحل وقيام الأدلة الكافية على ذلك ولهذا قلنا وما عدا ذلك فهو ~~حلالا. # PageV02P319 ### | باب ما جاء في الصيد # ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه وما صيد ~~بغير ذلك فلا بد من التذكية وذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما ~~وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل فإنما أمسك على نفسه وإذا وجد ~~الصيد بعد وقوع الرمية ميتا ولو بعد أيام في غير ماء كان حلالا ما لم ينتن ~~أو يعلم أن ms247 الذى قتله غير سهمه. # أقول: أما صيد بالسلاح الجارح والجوارح فلحديث أبي ثعلبة الخشنى في ~~الصحيحين قال: قلت يا رسول الله أنا بأرض صيد أصيد بقوسى وبكلبي المعلم ~~وبكلبي الذى ليس بمعلم فما يصلح لي فقال: ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل ~~وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم ~~فأدركت ذكاته فكل" وفي الصحيحين من حديث عدى بن حاتم قال: "قلت يا رسول ~~الله إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي وأذكر اسم الله قال: "إذا أرسلت ~~كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك قال: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن ~~ما لم يشركها كلب ليس معها قال: قلت فإني أرمى بالمعراض الصيد فأصيد قال: ~~"إذا رميت بالمعراض فخزق1 فكل وإن أصابه بعرضه فلا تأكل" وفي رواية "إذا ~~أرسلت كلبك فاذكر اسم الله فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد ~~قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة" وفي لفظ من حديثه عند أحمد وأبي ~~داود "قلت وإن PageV02P320 # قتل؟ قال: وإن قتل ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك" وفي الصحيحين من ~~حديثه "فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإنى أخاف أن يكون ~~إنما أمسكه على نفسه" وفي حديث ابن عباس عند أحمد قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل إنما أمسكه على ~~نفسه فإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسكه على صاحبه" وقد أخرج أحمد ~~وأبو داود من حديث عبد الله ابن عمرو أن أبا ثعلبة الخشنى قال: يا رسول ~~الله إن لي كلابا مكلبة فأفتنى في صيدها قال: إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما ~~أمسكت عليك فقال: يا رسول الله ذكي وغير ذكي؟ قال: ذكي وغير ذكي قال: وإن ~~أكل منه قال: "وإن أكل منه" قال: يا رسول الله افتنى في قوسي قال: كل ما ~~أمسك عليك قوسك قال: ذكي وغير ذكي؟ ms248 قال: "ذكي وغير ذكي" قال: وإن تغيب عني؟ ~~قال: "وإن تغيب عنك ما لم يصل يعني يتغير أو تجد فيه أثر غير سهمك" وقد ~~قال: ابن حجر أنه لا بأس بإسناده وفيه نظر لأن في إسناده داود بن عمرو ~~الأودي الدمشقى وفيه مقال: وخلاف وقد أخرج نحو هذا الحديث أبو داود من حديث ~~أبي ثعلبة نفسه ولا ينتهض هذا لمعارضة ما في الصحيحين من النهى عن أكل ما ~~أكل منه الكلب وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عدى بن حاتم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله ~~عليه فكل ما أمسك عليك" وقد أكل صلى الله عليه وسلم من حمار الوحش الذى ~~صاده أبو قتادة طعنا برمحه وهو في الصحيح وقد تقدم في الحج وقد ذكر الله ~~تعالى في كتابه العزيز تحليل ما صيد بالجوارح فقال: {وما علمتم من الجوارح} ~~[المائدة:4] الآية وأباح الأكل فقال: {فكلوا مما أمسكن عليكم} وقد دل ما ~~ذكرناه من هذه الأدلة على ما اشتمل عليه المختصر من أن ما صيد بالجارح ~~والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله عليه وما صيد بغير ذلك فلا بد من ~~التذكية وقد نزل صلى الله عليه وسلم المعراض إذا أصاب فخزق منزله الجارح ~~واعتبر مجرد الخزق كما في حديث عدي المذكور وفي لفظ لأحمد من حديث عدي قال: ~~قلت يا رسول الله إنا قوم نرمى فما يحل لنا قال: يحل لكم ما ذكيتم وما ~~ذكرتم اسم الله عليه فخزقتم فكلوا" فدل على # PageV02P321 # أن المعتبر مجرد الخزق وإن كان القتل بمثقل فيحل ما صاد من يرمي بهذه ~~البنادق الجديدة التى يرمى بها بالبارود والرصاص لأن الرصاص تخزق خزقا ~~زائدا على خزق السلاح فلها حكمة وإن لم يدرك الصائد بها ذكاة الصيد إذا ذكر ~~اسم الله على ذلك. # وأما كونه لا يحل صيد الكلب المعلم إذا شاركه غيره فلما تقدم في حديث عدى ~~من قوله: صلى الله عليه وسلم ms249 "ما لم يشركها كلب ليس معها" وفي لفظ له في ~~الصحيحين قال: قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي وأسمى قال: " إن أرسلت كلبك ~~وسميت فأخذ فقتل فكل وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه" قلت إني ~~أرسل كلبي أجد معه كلبا لا أدرى أيهما أخذه قال: "فلا تأكل فإنما سميت على ~~كلبك ولم تسم على غيره" وفي لفظ له "فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل ~~فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله". # وأما كونه لا يحل الصيد إذا أكل منه الكلب المعلم فلما تقدم من الأدلة ~~على ذلك وتقدم أيضا ترجيحها على حديث عبد الله بن عمرو. # وأما كونه إذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه إلخ فلحديث أبي ثعلبة ~~الخشنى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام ~~وأدركته فكله ما لم ينتن" أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره وفي الصحيحين ~~من حديث عدي بن حاتم قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد ~~قال: إذا رميت بسهمك فاذكر الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع ~~في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك" وفي لفظ من حديث لأحمد والبخارى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ~~ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل" وفي لفظ لمسلم نحوه ~~وفي لفظ للبخارى من حديثه "إنا نرمي الصيد فنقتفى أثره اليومين والثلاثة ثم ~~نجده ميتا وفيه سهمه قال: يأكل إن شاء" وفي لفظ للترمذى وصححه قال: قلت يا ~~رسول الله أرمى الصيد فأجد فيه سهمي من الغد قال: " إذا علمت أن سهمك قتله ~~ولم تر فيه أثر سبع فكل" # PageV02P322 ### | باب الذبح # هو ما أنهر الدم وفرى الأدواج وذكر اسم الله عليه ولو بحجر أو نحوه ما لم ~~يكن سنا أو ظفرا ويحرم تعذيب الذبيحة والمثل بها وذبحها لغير الله وإذا ~~تعذر ms250 الذبح بوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح وذكاة الجنين ذكاة أمه ~~وما أبين من الحي فهو ميتة ويحل ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ~~وتحل الميتة للمضطر. # أقول: أما كون الذبح ما أنهر الدم إلخ فلحديث رافع بن خديج في الصحيحين ~~وغيرهما قال: قلت يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم ~~يكن سنا أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة" ~~وأخرج أبو داود من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفري الآوداج" ~~وفي إسناده عمر بن عبد الله الصنعاني وهو ضعيف وأخرج أحمد والبخارى من حديث ~~كعب بن مالك أنها كانت لهم غنم ترعى بسلع فبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا ~~موتا فكسرت حجرا فذبحتها فقال: لهم لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو أرسل إليه من يسأله عن ذلك وأنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو أرسل إليه فأمره بأكلها" وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث ~~زيد بن ثابت أن ذئبا نيب شاة فذبحوها بمروره فرخص لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أكلها" وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن ~~حبان من حديث عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله إنا نصيد الصيد فلا نجد ~~سكينا إلا الظرار وشقة العصا فقال: صلى الله عليه وسلم أمر الدم بما شئت ~~واذكر اسم الله" # PageV02P323 # والظرار الحجر أو المدر وأخرج البخارى وغيره من حديث عائشة أن قوما قالوا ~~يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندرى أذكر اسم الله عليه أم لا ~~فقال: "سموا عليه أنتم وكلوا" قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر" وهذا لا ينافى ~~وجوب التسمية على الذابح بل فيه الترخيص لغير الذابح إذا شك في اللحم ms251 هل ~~ذكر اسم الله عليه عند الذبح أم لا؟ فإنه يجوز له أن يسمي ويأكل. # وأما كونه يحرم تعذيب الذبيحة فلحديث شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" أخرجه أحمد ومسلم ~~والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~أن تحد الشفار وأن توار ى عن البهائم وقال: إذا ذبح أحدكم فليجهز" وفي ~~إسناده بن لهيعة وفيه مقال: معروف. # وأما تحريم المثلة فلما ورد في تحريمها من الأحاديث الثابتة في الصحيح ~~وغيره وهى عامة. # وأما تحريم ذبحها لغير الله فلما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من "لعن من ~~ذبح لغير الله" كما في حديث مسلم رحمه الله تعالى وغيره ولقوله تعالى {وما ~~أهل به لغير الله} [البقرة:173] وكان أهل الجاهلية يتقربون إلى الأصنام ~~والنجوم بالذبح لأجلهم إما بالإهلال عند الذبح بأسمائهم وأما بالذبح على ~~الأنصاب المخصوصة لهم فنهوا عن ذلك وهذا أحد مظان الشرك. # وأما جواز الطعن والرمي إذا تعذر الذبح فلحديث أبي العشراء عن أبيه قال: ~~"قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة قال: "لو طعنت في ~~فخذها لأجزاك" أخرجه أحمد وأهل السنن وفي إسناده مجهولون وأبو العشراء لا ~~يعرف من أبوه ولم يروعنه غير حماد بن سلمة فهو مجهول لا تقوم الحجة بروايته ~~والذى يصلح للاستدلال به حديث رافع بن خديج في الصجيجين وغيرهما قال: "كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فند بعير من إبل القوم ولم # PageV02P324 # يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا. # وأما كون ذكاة الجنين ذكاة أمه فلحديث أبي سعيد عند أحمد وابن ماجه وأبي ~~داود والترمذي والدارقطنى وابن حبان وصححه عن النبي صلى الله عليه ms252 وسلم أنه ~~قال: "في الجنين ذكاته ذكاة امه" وللحديث طرق يقوى بعضها بعضا وفي الباب ~~أحاديث عن جماعة من الصحابة تشهد له. # وأما كون ما أبين من الحي فهو ميتة فلحديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "ما قطع من بهيمة وهي حية فما قطع منها فهو ميتة" أخرجه ابن ~~ماجه والبزار والطبراني وقد قيل أنه مرسل وأخرج أحمد والترمذي وأبو داود ~~والدارمي والحاكم من حديث أبي واقد الليثي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال:"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة" وأخرج ابن ماجه والطبراني وابن ~~عدي نحوه من حديث تميم الدارى. وأما كونه يحل ميتتان ودمان فلحديث ابن عمر ~~عن أحمد وابن ماجه والدارقطني والشافعي والبيهقى قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "أحل لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما ~~الدمان فالكبد والطحال" وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وفي ~~الصحيحين وغيرهما من حديث ابن أبي أوفى قال: "غزونا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد" وفيهما ايضا من حديث جابر "أن البحر ألقى ~~حوتا ميتا فأكل منه الجيش فلما قدموا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~كلوا رزقا أخرج الله لكم أطعمونا منه إن كان معكم فأتاه بعضهم بشيء" وفي ~~البخارى عن عمر قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} [المائدة:96] قال: "صيده ~~ما أصطيد وطعامه ما رمي به" وفيه عن ابن عباس "كل من صيد البحر صيد يهودي ~~أو نصراني أو مجوسي انتهى" وإلى هذا ذهب الجمهور فقالوا: ميتة البحر حلال ~~سواء ماتت بنفسها أو # PageV02P325 # بالصطياد وذهب الحنفية والهدوية إلى أنه لا يحل إلا ما مات بسبب آدمى أو ~~بإلقاء الماء له أو جزره عنه وفكلوه وأما ما مات فيه فطفا فلا تاكلوه" وفي ~~إسناده يحيى بن سليم وهو ضعيف الحفظ وقد روى من غير هذا الوجه وفيه ضعف. # وأما كونها تحل الميتة للمضطر فلقوله تعالى: {إلا ما اضطررتم} ~~[الأنعام:119] وقد ms253 ثبت تحليل الميتة عند الجوع من حديث أبي واقد الليثي عن ~~أحمد والطبراني برجال ثقات ومن حديث جابر ابن سمرة عند أحمد وأبي داود ~~بإسناد لا مطعن فيه ومن حديث الفجيع العامري عن أبي داود وقد اختلف في ~~المقدار الذى يحل تناوله وظاهر الآية أنه يحل ما يدفع الضرر لأن من اندفعت ~~ضرورته فليس بمضطر. # PageV02P326 ### | باب ما جاء في الضيافة # يجب على من وجد ما يقرى به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك وحد الضيافة إلى ~~ثلاثة أيام وما كان وراء ذلك فصدقة ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يخرجه ~~وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه كان للضيف أن يأخذ من ماله ~~بقدر قراه ويحرم أكل طعام الغير بغير إذنه ومن ذلك حلب ماشيته وأخذ ثمرته ~~وزرعه لا يجوز إلا بإذنه إلا أن يكون محتاجا إلى ذلك فليناد صاحب الإبل أو ~~الحائط فإن أجابه وإلا فليشرب وليأكل غير متخذ خبنة. # أقول: أما وجوب الضيافة على من وجد القرى إلخ فلحديث عقبة ابن عامر في ~~الصحيحين قال: قلت يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى ~~فقال: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا وإن لم يفعلوا ~~فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغي لهم" وفيهما من حديث أبي شريح الخزاعى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ~~جائزته قالوا: وما جائزته يا رسول الله قال: يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام ~~فما كان وراء ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يحرجه" وأخرج أحمد ~~وأبو داود من حديث المقدام أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليلة ~~الضيف واجبة على كل مسلم فإن أصبح بفنائه محروما كان دينا له عليه إن شاء ~~اقتضاه وإن شاء تركه" وإسناده صحيح وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث ~~أبي هريرة نحوه وإسناده صحيح أيضا وفي الباب أحاديث وقد ذهب الجمهور إلى ان ~~الضيافة ms254 مندوبة لا واجبة واستدلوا بقوله: "فليكرم # PageV02P327 # ضيفه جائزته" قالوا: والجائزة هي العطية والصلة وأصلها الندب ولا يخفى أن ~~هذا اللفظ لا ينافي الوجوب وأدلة الباب مقتضيه لذلك لأن التغريم لا يكون ~~للإخلال بأمر مندوب وكذلك قوله: واجبة فإنه نص في محل النزاع وكذلك قوله: ~~"فما كان وراء ذلك فهو صدقة". # وأما كونه يحرم طعام الغير بغير إذنه فلقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} [البقرة:188] وكل ما دل على تحريم مال الغير دل على ذلك ~~لأنه مال وإنما خص منه ما ورد فيه دليل يخصه كالضيف إذا حرمه من تجب عليه ~~ضيافته كما مر. # ومن ذلك حلب ماشيته وأخذ ثمرته وزرعه للآدلة العامة والخاصة أما العامة ~~فظاهر كالآية الكريمة وحديث خطبة الوداع ونحو ذلك وأما الأدلة الخاصة فمثل ~~حديث ابن عمرفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجلبن ~~أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينثل طعامه وإنما ~~تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ما شية أحد إلا بإذنه" وأخرج ~~أحمد من حديث عمير مولى أبي اللحم قال: أقبلت مع سادتي نريد الهجرة حتى إذا ~~دنونا من المدينة قال: فدخلوا وخلفوني في أظهرهم فأصابتني مجاعة شديد وقال: ~~فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقالوا: لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر ~~حوائطها قال: فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين فاتى صاحب الحائط وأتى بي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبري وعلي ثوبان فقال لي: "أيهما أفضل ~~فأشرت إلى أحدهما فقال: خذه وأعط صاحب الحائط الآخر، فخلى سبيلي" وفي ~~إسناده ابن لهيعة وله طريق أخرى عند أحمد وفي إسناده أيضا أبو بكر بن يزيد ~~بن المهاجر غير معروف الحال وقد أعل هذا الحديث بأن في إسناده عبد الرحمن ~~بن إسحاق عن محمد بن يزيد وهو ضعيف وأخرج أحمد والترمذي وابن ما جه من حديث ~~ابن عمر قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يدخل الحائط ~~فقال: "يأكل غير ms255 متخذ خبنة". # PageV02P328 # وأخرج أبو داود والترمذي من حديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له ~~فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثا فإن أجابه أحد فليستأذن ~~وإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل" وهو من سماع الحسن عن سمرة وفيه ~~مقال معروف. # وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدكم حائطا فأراد أن يأكل ~~فليناد صاحب الحائط ثلاثا فإن أجابه وإلا فليأكل وإذا مر أحدكم بإبل فأراد ~~أن يشرب من ألبانها فليناد يا صاحب الإبل أو ياراعى الغنم فإن أجابه وإلا ~~فليشرب". وأخرج الترمذي وأبو داود من حديث رافع قال: كنت أرمي نخل الأنصار ~~فأخذوني فذهبوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رافع لم ترم ~~نخلهم"؟ قال: قلت يا رسول الله الجوع قال: "لا ترم وكل ما وقع أشبعك الله ~~وأرواك". # وأخرج أبو داود والنسائي من حديث شرحبيل بن عباد في قصة مثل قصة رافع ~~وفيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحائط: "ما علمت إذا كان ~~جاهلا ولا أطعمت إذا كان جائعا" والمراد بالخبنة ما يحمله الإنسان في حضنه ~~وهو بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها نون ويمكن الجمع بين ~~الأحاديث بأن تغريم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي اللحم لعدم المناداة منه ~~ولو فرضنا عدم صحة الجمع بهذا كانت أحاديث الإذن عند الحاجة مع المناداة ~~أرجح. # PageV02P329 ### | باب آداب الأكل # يشرع للآكل التسمية والأكل باليمين ومن حافتى الطعام لا من وسطه ومما ~~يليه ويلعق أصابعه والصفحة والحمد عند الفراغ والدعاء ولا يأكل متكئا. # أقول: أما مشروعية التسمية فلحديث عائشة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه ~~والنسائي والترمذي وصححه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ~~أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي فى أوله فليقل بسم ms256 الله على أوله ~~وآخره" وأخرجه مسلم وغيره من حديث جابر رضي الله عنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال: ~~الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال ~~الشيطان أدركتم المبيت فإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت ~~والعشاء" وأخرج مسلم وغيره من حديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن الشيطان ليستحل الطعام الذى لم يذكر اسم الله عليه" ~~الحديث وأخرج الترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكل بلقمتين فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "أما إنه لو سمى لكفى لكم" وقال: حسن صحيح وفي الباب أحاديث ~~وأما مشروعية الأكل باليمين فلحديث ابن عمر عند مسلم رحمه الله وغيره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن ~~الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". # PageV02P330 # وأما مشروعية الأكل من حافتي الطعام فلحديث ابن عباس عند أحمد وابن ماجه ~~والترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البركة تنزل في وسط ~~الطعام فكلوا من حافتيه ولا تاكلوا من وسطه" وأخرجه أبو داود بلفظ "إذا أكل ~~أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصفحة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل ~~من أعلاها". # وأما مشروعية الأكل مما يليه فلحديث عمر بن أبي سلمة في الصحيحين وغيرهما ~~قال: كنت غلاما في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يدى تطيش في الصفحة ~~فقال لي: "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك". # وأما مشروعية لعق الأصابع والصفحة فلحديث أنس رحمه الله تعالى وغيره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طعم طعاما لعق أصابعه الثلاث وقال: "إذا ~~وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان وأمرنا أن ~~نسلت القصعة وقال: إنكم لا تدرون فى أي طعامكم ms257 البركة" وفي الصحيحين من ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أكل أحدكم طعاما فلا ~~يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها" وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصفحة وقال: "فإنكم لا ~~تدرون في أي طعامكم البركة". # وأما مشروعية الحمد عند الفراغ والدعاء فلحديث أبي أمامة عند البخارى ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله ~~كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا" وأخرج أحمد ~~وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والبخارى في التاريخ من حديث أبي ~~سعد قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: "الحمد لله ~~الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" وأ خرج أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه ~~من حديث معاذ بن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل طعاما ~~فقال: الحمد لله الذى أطعمنى هذا ورزقتيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه". # PageV02P331 # وأخرج أبو داود من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا سقى لبنا ~~فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإنه ليس شيء يجزى من الطعام والشراب ~~إلا اللبن" وأخرجه الترمذي بنحوه وحسنه ولكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ~~وفيه ضعف وقد رواه عن محمد ابن حرملة قال: أبو حاتم بصري لا أعرفه. # وأما كونه لا يأكل متكئا فلحديث أبي جحيفة عند البخارى وغيره قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فلا آكل متكئا". # PageV02P332 ### | كتاب الأشربة # كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام ويجوز الإنتباذ في جميع الآنية ~~ولا يجوز انتباذ جنسين مختلطين ويحرم تخليل الخمر ويجوز شرب العصير والنبيذ ~~قبل غليانه ومظنه ذلك بما زاد على ثلاثة أيام وآداب الشرب أن يكون ثلاثة ms258 ~~أنفاس وباليمين ومن قعود وتقديم الأيمن فالأيمن ويكون الساقي آخرهم شربا ~~ويسمي في أوله ويحمد في آخره ويكره التنفس في السقاء والنفخ فيه والشرب من ~~فمه وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربه وإن كان جامدا ألقيت ~~وما حولها ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة. # أقول: أما كون كل مسكر حراما فلما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره من ~~حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر ~~حرام" فشمل ذلك جميع أنواع الخمر من الشجرتين وغيرهما فيتناوله قوله تعالى: ~~{إنما الخمر والميسر} [المائدة:90] الآية وفي لفظ لمسلم "كل مسكر خمر وكل ~~خمر حرام" وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن التبع وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه فقال: صلى الله عليه ~~وسلم "كل شراب أسكر فهو حرام" وفيهما نحوه من حديث أبي موسى وفي الباب ~~أحاديث. # وأما كون ما أسكر كثيره فقليله حرام فلحديث عائشة عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي وحسنه وابن حبان والدارقطني وأعله بالوقف قالت: قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" ~~ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو بن سالم الأنصاري مولاهم المدنى قال: المنذرى ~~لم أر أحدا قال: فيه كلاما وقال: الحاكم هو معروف بكنيته يعنى أبا عثمان ~~وأخرج أحمد وابن ماجه والدارقطنى وصححه من حديث ابن عمر عن # PageV02P333 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وأخرجه أبو ~~داود والترمذي وحسنة وقال: ابن حجر رجاله ثقات من حديث جابر وأخرجه أيضا ~~أحمد والنسائي وابن ماجه ثم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي الباب ~~أحاديث. # وأما جواز الانتباذ في جميع الآنية فلما أخرجه مسلم وغيره من حديث بريدة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ~~ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا ms259 مسكرا" وفي لفظ مسلم رحمه ~~الله تعالى أيضا وغيره "نهيتكم عن الظروف وأن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه ~~وكل مسكر حرام" وفي الباب أحاديث مصرحة بنسخ ما قد كان وقع منه صلى الله ~~عليه وسلم من النهي عن الانتباذ في الدباء والنقير والمزفت والحنتم ونحوها ~~كما هو مذكور في الأحاديث المروية في الصحيحين وغيرهما. # وأما كونه لا يجوز انتباذ جنسين مختلطين فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى أن ~~ينبذ الرطب والبسر جميعا" وفيهما من حديث أبي قتادة نحوه ولمسلم نحوه من ~~حديث أبي سعيد وله أيضا نحوه من حديث أبي هريرة وفي الباب أحاديث ووجه ~~النهي عن انتباذ الخليطين أن الإسكار يسرع إلى ذلك بسبب الخلط فيظن المنتبذ ~~أنه لم يبلغ حد الإسكار وقد بلغه قال: النووي ومذهب الجمهور أن النهي في ~~ذلك للتنزيه لا التحريم وإنما يحرم إذا صار مسكرا ولا تخفى علامته وقال بعض ~~االمالكية: هو للتحريم وقد ورد ما يدل على منع انتباذ جنسين سواء كانا مما ~~ذكر فى الأحاديث السابقة أم لا وهو ما أخرجه النسائي وأحمد من حديث أنس ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين شيئين فينبذا يبغي ~~أحدهما على صاحبه" ورجال إسناده ثقات. # وأما كونه يحرم تخليل الخمر فلحديث أنس عند أحمد وأبي داود والترمذي ~~وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا فقال: لا" # PageV02P334 # وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي من حديثه أيضا أن أبا طلحة سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال: "أهرقها قال: أفلا نجعلها خلا ~~قال: لا" وقد عزاه المنذرى في مختصر السنن إلى مسلم رحمه الله تعالى وله ~~حديث ثالث نحوه أخرجه الدارقطنى وأخرج أحمد من حديث أبي سعيد نحوه. # وأما كونه يجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه فلحديث أبي هريرة عند أبي ~~داود والنسائي وابن ماجه "قال: علمت أن رسول الله صلى ms260 الله عليه وسلم كان ~~يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو ينش فقال: "اضرب ~~بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر" وأخرج أحمد عن ~~ابن عمر في العصير "قال: "اشربه ما لم يأخذه شيطانه" قيل وفى كم يأخذه ~~شيطانه؟ قال: "في ثلاث" وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ابن عباس ~~أنه كان ينقع للنبي صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد ~~الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى الخادم أو يهراق" قال: أبو داود ~~معنى يسقى الخادم يبادر به الفساد. # وأما كون مظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام فلحديث ابن عباس المذكور وقد ~~أخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث عائشة أنها كانت تنتبذ لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غدوة فإذا كان من العشى فتعشى شرب على عشائه وإن فضل ~~شيء صبته أو أفرغته ثم تنتبذ له من الليل فإذا أصبح تغذى فشرب على غذائه ~~قالت: نغسل السقاء غدوة وعشية" وهو لا ينافى حديث ابن عباس المتقدم أنه كان ~~يشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة لأن الثلاث مشتملة على زيادة ~~غير منافية والكل في الصحيح. # وأما كون من آداب الشراب أن يكون ثلاثة أنفاس فلحديث أنس في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا" وفي لفظ لمسلم رحمه ~~الله تعالى أنه كان يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول: "أنه أروى وأمرأ" والمراد ~~أنه كان يتنفس بين كل شربتين في غير الإناء وأما التنفس في الإناء # PageV02P335 # فمنهى عنه" لحديث أبي قتادة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء" وأخرج أحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وصححه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه" وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد ~~أن النبي نهى عن النفخ في ms261 الشراب فقال: رجل القذاة أراها في الشراب؟ فقال: ~~أرقها فقال: إنى لا أروى من نفس واحد قال: أبن القدح إذن عن فيك". # وأما باليمين فلما تقدم في آداب الأكل. # وأما من قعود فلحديث أبي سعيد عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما" وأخرج مسلم رحمه الله تعالى أيضا ~~من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء" ولا يعارض هذا حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم ~~قائما" ولا ما أخرج البخاري وغيره من حديث علي رضي الله عنه أنه شرب وهو ~~قائم ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قائما وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صنع مثل ما صنعت" ولا ما أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث ابن ~~عمر قال: كنا نأكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن ~~قيام لأنه يمكن الجمع بأن الكراهة للتنزيه وإن كان قوله: فمن نسى فليستقيء ~~يشعر بعدم الجواز فقد يكون ذلك في حق من قصد مخالفة السنة على أن فعله صلى ~~الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة ويخصص القول الشامل له وللأمة ~~فيكون الفعل خاصا به كما تقرر في الأصول. # وأما كونه يقدم الأيمن فالأيمن فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو ~~بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: "الأيمن فالأيمن" وفيهما من حديث سهل بن # PageV02P336 # سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن ~~يساره الأشياخ فقال: للغلام أتأذن لي أن أعطى هؤلاء فقال: الغلام والله يا ~~رسول الله لا أوثر نصيبي منك أحدا فتله1 رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~يده" # وأما كون الساقى آخرهم شربا فلحديث ms262 أبى قتادة عند ابن ماجه وأبي داود ~~والترمذي وصححه وقال: المنذرى رجال إسناده ثقات عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "ساقي القوم آخرهم شربا" وقد أخرجه أيضا مسلم رحمه الله تعالى ~~بلفظ "قلت لا أشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الساقي ~~آخرهم شربا". # وأما مشروعية التسمية والحمد فلحديث ابن عباس عند الترمذي قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا ~~مثنى وثلاث وسموا الله إذا أنتم شربتم واحمدوا الله إذا أنتم رفعتم" وأخرج ~~أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والبخارى في التاريخ من حديث ~~أبي سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل وشرب قال: "الحمد لله ~~الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين". # وأما كراهة التنفس في السقاء والنفخ فقد تقدم أدلة ذلك في الشرب ثلاثة ~~أنفاس. # وأما كراهة الشرب من فم السقاء فلحديث أبي سعيد في الصحيحين قال: نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها" وفي رواية ~~لهما "واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه" وفي البخارى من حديث أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من السقاء" وزاد أحمد قال: ~~أيوب فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت حية وفي البخارى وغيره من حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب ~~من في السقاء" وهذا لا يعارضه ما رواه ابن ماجه والترمذي وصححه من حديث ~~كبشة قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة ~~قائما PageV02P337 # فقمت إلى فيها فقطعته" وأخرج أحمد وابن شاهين والترمذي في الشمائل ~~والطبراني والطحاوي من حديث أم سليم نحوه وأخرج أبو داود والترمذي من حديث ~~عبد الله بن بشر نحوه أيضا لأن فعله صلى الله عليه وسلم قد يكون لبيان ~~الجواز فتحمل أحاديث النهي على الكراهة لا على التحريم وقد يكون ما ms263 فعله ~~صلى الله عليه وسلم لعذر فتحمل أحاديث النهي على عدم العذر وقد جزم ابن حزم ~~بالتحريم وروى عن أحمد عن أحاديث النهى ناسخة. # وأما كون ما وقعت فيه النجاسة إذا كان مائعا لم يحل شربه وإن كان جامدا ~~ألقيت وما حولها فلحديث ميمونة عند البخارى وغيره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فقال: "ألقوها وما حولها وكلوا ~~سمنكم" وأخرجه أبو داود والنسائي في لفظ لهما من هذا الحديث أنه صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال:"إن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه" وصححه ابن حبان وأخرج أحمد وأبو داود ~~والترمذي من حديث أبي هريرة قال: "سئل رسول الله عن فأرة وقعت في سمن فماتت ~~فقال: "إن كان جامدا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي وإن كان مائعا فلا ~~تقربوه" وقد أخرجه النسائي وحكم غير الفأرة مما هو مثلها في النجاسة ~~والاستقذار حكمها إذا وقع في سمن أو نحوه. # وأما تحريم الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة فلحديث حذيفة في الصحيحين ~~وغيرهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تلبسوا الحرير ~~ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها ~~لهم في الدنيا ولكم في الآخرة" وفيهما أيضا من حديث أم سلمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إن الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار ~~جهنم" وفي لفظ مسلم رحمه الله إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة ~~وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث البراء بن عازب قال:"نهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الفضة قال: من شرب فيها في الدنيا لم يشرب ~~فيها في الآخرة" وأخرج أحمد وابن ماجه من حديث عائشة نحو حديث أم سلمة. # PageV02P338 ### | كتاب اللباس # ستر عورة واجب في الملأ والخفاء ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير إذا كان ~~فوق ms264 أربع أصابع إلا للتداوي ولا يفترشه ولا المصبوغ بالعصفر ولا ثوب شهرة ~~ولا ما يختص بالنساء ولا العكس ويحرم على الرجل التحلي بالذهب لا بغيره". # أقول: أما وجوب ستر العورة في الملأ والخلا فلحديث حكيم ابن حزام1 عن ~~أبيه عن أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه والحاكم وصححه قال: قلت ~~يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فقال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك ~~أو ما ملكت يمينك" قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال: "إن استطعت أن لا ~~يراها أحد فلا يرينها" فقلت فإن كان أحدنا خاليا قال: "فالله تبارك وتعالى ~~أحق أن يستحيا منه" وقد اختلف أهل العلم في حد العورة وكذلك اختلفت الأدلة ~~وقد استوفيت ذلك في شرح المنتقى. # وأما كونه لا يلبس الرجل الخالص من الحرير إذا كان فوق أربع أصابع فلحديث ~~عمر في الصحيحين قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تلبسوا ~~الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" وفيهما نحوه من حديث ~~أنس وفيهما وغيرهما من حديث ابن عمر أنه رأى عمر حلة من إستبرق تباع فأتى ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ابتغ هذه فتجمل بها للعيد ~~والوفود فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما هذه لباس من لا خلاق له" ~~وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي موسى "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أحل الذهب والحرير للإناث من أمتى وحرم على ذكورها" وفي ~~إسناده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال: أبو حاتم إنه لم يلقه وقد صححه ~~أيضا ابن حزم وروى من PageV02P339 # حديث علي رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان ~~قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله ~~في شماله ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي" زاد ابن ماجه "حل لإناثهم" ~~وهو حديث حسن وأخرج البيهقى بإسناد حسن نحوه وأخرج ms265 البزار من حديث عمرو بن ~~جرير البجلى نحوه أيضا وفي إسناده قيس ابن أبي حازم وفي الباب أحاديث وقد ~~ذكر المهدي في البحر أنه مجمع على تحريم الحرير للرجال وقال فيه إنه خالف ~~في ذلك ابن علية وانعقد الإجماع بعده على التحريم وقال القاضي عياض: إنه ~~حكى عن قوم إباحته وقال أبو داود: إنه لبس الحرير عشرون نفسا من الصحابة ~~وقد اختلف أهل العلم في الحرير المشوب بغيره واستدل المانعون من لبسه بما ~~ورد من منعه صلى الله عليه وسلم للبس حلة السيراء كما في الصحيحين من حديث ~~علي رضي الله عنه ولكنه قد وقع الخلاف في تفسير حلة السيراء ما هي فقيل ~~إنها ذات الخطوط وقيل المختلفة الألوان وهذان التفسيران لا يدلان على مطلوب ~~من استدل بذلك على المنع من لبس المشوب على أنه قد قيل إنه الحرير المحض ~~واستدل من لم يقل بتحريم المشوب بل حرم الخالص فقط بمثل حديث ابن عباس عند ~~أحمد وأبي داود قال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب ~~المصمت من قز" وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن وهو ضعيف والمصمت بضم الميم ~~الأولى وفتح الثانية المخففة وهو الذى جميعه حرير لا بخالطه شيء قطن ولا ~~غيره وهذا البحث طويل الذيول. # وأما تقييد التحريم بما كان فوق أربع أصابع فلحديث عمر في الصحيحين ~~وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ورفع ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه الوسطى والسبابة وضمهما" وفي لفظ ~~لمسلم رحمه الله وغيره نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو ~~أربعة". # وأما جواز لبسه للتداوي فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت ~~بهما. # PageV02P340 # وأما كونه لا يحل فراش الحرير فلحديث حذيفة عند البخارى قال: نهانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها ms266 وعن ~~لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقال: "هو لهم في الدنيا ولنا في ~~الآخرة" وفي معنى ذلك أحاديث وهذا نص في محل النزاع. # وأما الإسترواح بالقياس على جواز افتراش ما فيه تصاوير فقياس في مقابلة ~~النص وهو فاسد الإعتبار وإلى التحريم ذهب الجمهور وروى عن ابن عباس وأنس ~~أنه يجوز افتراش الحرير وإليه ذهب الحنفية والهدوية واستدل لهم بأن افتراش ~~الحرير إهانة وليس هذا مما يستدل به على المسائل الشرعية على فرض عدم ~~المعارض فكيف وقد عارضه الدليل الصحيح الصريح. # وأما المنع من المصبوغ بالعصفر فلحديث عبد الله بن عمرو عند مسلم وغيره ~~قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ~~ثياب أهل الكفر فلا تلبسها" وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره أيضا من حديث ~~علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب وعن لباس ~~القسي وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر" وفي الباب أحاديث ~~والعصفر يصبغ الثوب صبفا أحمرا على هيئة مخصوصة فلا يعارضه ما ورد في لبس ~~مطلق الأحمر كما في الصحيحين من حديث البراء قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين وله شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في ~~حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه" وفي الباب أحاديث يجمع بينها بأن ~~الممنوع منه هو الأحمر الذى صبغ بالعصفر والمباح هو الأحمر الذى لم يصبغ ~~به. # وأما المنع من ثوب الشهرة فلحديث ابن عمر "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ~~ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~ورجال إسناده ثقات والمراد به الثوب الذى يشهر لابسه بين الناس ويلحق ~~بالثوب غيره من الملبوس ونحوه مما يشهر به اللابس له لوجود العلة". # PageV02P341 # وأما كونه لا يلبس الرجل ما يختص بالنساء ولا العكس فلحديث أبي هريرة عند ~~أحمد وأبي داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبس ~~المرأة والمرأة ms267 تلبس لبس الرجل" وفي صحيح البخارى وغيره من حديث ابن عباس ~~قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ~~والمتشبهين من الرجال بالنساء" وفي الباب أحاديث. # وأما تحريم التحلي بالذهب على الرجال فلما تقدم من الأحاديث الواردة في ~~تحريم الذهب وهو لا يكون إلا حلية إذ لا يمكن لبسه. # وأما ما يخلط في بعض الثياب بالحرير أو بغيره فهو فضة وإن سماه الناس ~~ذهبا ومن الأدلة على ذلك ما ورد في المنع من خاتم الذهب وما ورد فيمن حلى ~~جيبا له ولو بجر بصيصه1 وقد جمعت رسالة مستقلة في تحريم التحلي بقليل الذهب ~~وكثيره وجمعت أيضا رسالة مستقلة في تحلي النساء بالذهب وهل يجوز ذلك أم لا ~~فليرجع إليهما. PageV02P342 ### | كتاب الأضحية ### | الاضحية # ... # كتاب الأضحية # تشرع لأهل كل بيت وأقلها شاة ووقتها بعد صلاة النحر إلى آخر أيام التشريق ~~وأفضلها أسمنها ولا يجزى ما دون الجذع من الضأن والثني من المعز ولا الأعور ~~والمريض والأعرج والعجف وأعضب القرن والأذن ويتصدق منها ويأكل ويدخر والذبح ~~في المصلى أفضل ولا يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة ~~حتى يضحي". # أقول: أما كونها تشرع لأهل كل بيت فلحديث أبي أيوب الأنصارى قال: كان ~~الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته" ~~أخرجه ابن ماجه والترمذي وصححه وأخرج نحوه ابن ماجه من حديث أبي شريحة ~~بإسناد صحيح وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث محنف بن سليم أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام ~~أضحية" وفى إسناده أبو رملة واسمه عامر قال: الخطاب مجهول وقد اختلف في ~~وجوب الأضحية فذهب الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة وذهب ربيعة والأوزاعى ~~وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية إلى أنها واجبة على الموسر وحكى عن مالك ~~والنخعي وتمسك القائلون بالوجوب بمثل حديث "على كل أهل بيت أضحية" المتقدم ~~وبمثل حديث أبي هريرة عند ms268 أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم وقال ابن حجر: في ~~الفتح رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه الموقوف أشبه بالصواف قاله ~~الطحاوي: وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجد سعة فلم ~~يضح فلا يقربن مصلانا" ومن أدلة الموجبين قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} ~~والأمر للوجوب وقد قيل أن المراد تخصيص الرب تعالى بالنحر لا للأصنام ومن ~~ذلك حديث جندب بن سفيان البجلي في الصحيحين وغيرهما قال: قال صلى الله عليه ~~وسلم: "من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى ~~صلينا فليذبح باسم الله". ومن حديث جابر # PageV02P343 # نحوه وجعل الجمهور حديث أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن من لم يضح من أمته ~~بكبش" كما في حديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي وأخرج نحوه أحمد ~~والطبراني والبزار من حديث أبي رافع بإسناد حسن قرينة صارفة لما تفيده أدلة ~~الموجبين ولا يخفى أنه يمكن الجمع بأنه ضحى عن غير الواجدين من أمته كما ~~يفيده قوله: "من لم يضح من أمته مع قوله: "على كل أهل بيت أضحية" وأما مثل ~~حديث "أمرت بالأضحى ولم يكتب عليكم" ونحوه فلا تقوم بذلك الحجة لأن في ~~أسانيدها من رمي بالكذب ومن هو ضعيف بمرة. # وأما كون أقلها شاة فلما تقدم. # وأما كون وقتها بعد صلاة عيد النحر فلقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان ~~ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم ~~الله" وهو في الصحيحين كما تقدم قريبا وفي الباب أحاديث وفيها التصريح بأن ~~المعتبر صلاة الإمام. # وأما كونه يمتد الوقت إلى آخر أيام التشريق فلحديث جبير بن مطعم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: كل أيام التشريق ذبح" أخرجه أحمد وابن حبان في ~~صحيحه والبيهقي وله طرق يقوي بعضها بعضا وقد روى أيضا من حديث جابر وغيره ~~وقد روى نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم والخلاف في المسألة معروف. # وأما كون أفضل الضحايا ms269 أسمنها فلحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين" الحديث وهو عند أحمد وغيره بإسناد ~~حسن وأخرج البخارى من حديث أبي أمامة بن سهل "قال: كنا نسمن الأضحية ~~بالمدينة وكان المسلمون يسمنون". # وأما كونه لا يجزيء ما دون الجذع من الضأن فلحديث جابر عند مسلم رحمه ~~الله تعالى وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تذبحوا إلا ~~مسنة إلا أن تعسر # PageV02P344 # عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "نعم أو نعمت الأضحية الجذع ~~من الضأن" وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي والطبراني من حديث أم بلال بنت ~~هلال عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يجوز الجذع من الضأن ~~ضحية" وفي الصحيحين من حديث عقبة ابن عامر قال: قسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضحايا بين أصحابه فصارت لعقبة جذعة فقلت يا رسول الله أصابني جذع ~~فقال: "ضح به" وقد ذهب إلى أنه يجزئ الجذع من الضأن الجمهور. # وأما كونه لا يجزئ دون الثنى من المعز فلحديث أبي بردة في الصحيحين ~~وغيرهما أنه قال: يا رسول الله إن عندي داجنا جذعه من المعز فقال: "اذبحها ~~ولا تصلح لغيرك". # وأما ما روي في الصحيحين وغيرهما من حديث عقبة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: ضح به أنت" والعتود من ولد المعز ما أتى عليه حول فقد أخرج ~~البيهقى عنه بإسناد صحيح أنه قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: "ضح به أنت ولا رخصة ~~لأحد فيه بعدك" وقد حكى النووى الاتفاق على أنه لا يجزئ الجزع من المعز. # وأما كونه لا يجزئ الأعور إلى آخر ما ذكر من المعيب فلحديث البراء عند ~~أحمد وأهل السنن وصححه الترمذى وابن حبان ms270 والحاكم قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عور ها والمريضة ~~البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التى لا تنقى" أي التي لا مخ ~~لها وقد وقع في رواية العجفاء بدل الكسيرة وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه ~~الترمذى من حديث علي رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يضحى بأعضب القرن والأذن" قال: قتادة العضب النصف فأكثر من ذلك وأخرج ~~أحمد وأبو داود والحاكم والبخارى في تاريخه قال: إنما نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسيرة فالمصفرة ~~التى # PageV02P345 # تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها والمستأصلة التى ذهب قرنها من أصله ~~والبخقاء التى تبخق عينها والمشيعة التى لا تتبع الغنم عجفا وضعفا والكسيرة ~~التى لا تنقى وهذا التفسير هو في أصل الرواية وفي الباب أحاديث. وأما ~~مسلوبة الإلية فأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقى من حديث أبي سعيد قال: ~~"اشتريت كبشا أضحى به فعدا الذئب فأخذ الإلية فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: "ضح به" وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جدا. # وأما كون المضحي يتصدق منها ويأكل ويدخر فلحديث عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " كلوا وادخروا وتصدقوا" وهو في الصحيحين وفي الباب أحاديث. # وأما كون الذبح في المصلى أفضل فلحديث ابن عمر عند البخارى وغيره عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذبح وينحر بالمصلى". # وأما كون المضحي لا يأخذ شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي ~~فلحديث أم سلمة رضي الله عنها عند مسلم رحمه الله وغيره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم هلال ذى الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك ~~عن شعره وأظفاره" وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى وغيره أيضا "من كان له ذبح ~~يذبحه فإذا أهل هلال ذى الحجة فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي" وقد ~~اختلف العلماء في ذلك فدهب سعيد ابن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق ms271 وداود وبعض ~~أصحاب الشافعى إلى أنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت ~~الأضحية وقال: الشافعى وأصحابه مكروه كراهة تنزيه وحكى المهدي في البحر عن ~~الإمام يحيى والهدوية والشافعي أن ترك الحلق والتقصير لمن أراد التضحية ~~مستحب وقال: أبو حنيفة لا يكره. # PageV02P346 ### | باب الوليمة ### | فصل ماجاء في العقيقة # ... # باب الوليمة # "هى مشروعة وتجب الإجابة إليها ويقدم السابق ثم الأقرب بابا ولا يجوز ~~حصورها إذا اشتملت على معصية" # فصل ما جاء في العقيقة # "والعقيقة مستحبة وهى شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى يوم سابع المولود ~~وفيه يسمى ويحلق رأسه ويصدق بوزنه ذهبا أو فضة". # أقول: أما مشروعيتها فلحديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: لعبد الرحمن بن عوف "أولم ولو بشاة" وقد أولم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على نسائه فأولم على صفية بتمر وسويق" كما أخرجه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث أنس رضي الله عنه وأخرج مسلم ~~رحمه الله تعالى وغيره من حديثه أنه جعل وليمتها التمر والأقط والسمن" وهو ~~في الصحيحين بنحو هذا وفيه التصريح بأنه ما كان فيها من خبز ولا لحم وفي ~~الصحيحين أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أولم على شيء من نسائه ما ~~أولم على زينب أولم بشاة" وقد قال: بوجوب وليمة العرس مالك وقيل إن المشهور ~~عنه أنها مندوبة وروى الوجوب عن أحمد وبعض الشافعية وأهل الظاهر وذهب ~~الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة. # وأما كونها تجب الإحابة إليها فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما "شر ~~الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الققراء ومن لم يجب الدعوة # PageV02P347 # فقد عصى الله ورسوله" وفيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها" وفي لفظ لهما من ~~حديثه "إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها" وفي آخر لمسلم رحمه الله وغيره ~~من حديثه "من دعي فلم يجب فقد عصى ms272 الله ورسوله" وفي مسلم وغيره من حديث ~~جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك" وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه ~~الله وغيره "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا ~~فليطعم" وقد نقل ابن عبد البر والقاضى عياض والنووي الإتفاق على وجوب ~~الإجابة إلى وليمة العرس قال: في الفتح وفيه نظر نعم المشهور من أقوال ~~العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك ~~وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وحكى في البحر عن العترة الشافعي ~~أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها والأدلة المذكورة تدل على الوجوب ~~لا سيما بعد التصريح بأن من لم يجب فقد عصى الله ورسوله ووقع الخلاف في ~~إجابة دعوة غير العرس هل تجب أم لا؟ فمن قال: بوجوبها استدل بالرواية ~~المطلقة المذكورة ومن قال: بعدم الوجوب قال: المطلقة محمولة على المقيدة ~~وقد أوضحت ما هو الحق في شرح المنتقى وأما كونه يقدم السابق ثم الأقرب بابا ~~فلحديث حميد ابن عبد الرحمن الحميري عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا احتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا ~~أقربهما جوارا فإذا سبق أحدهما فأجب الذى سبق" أخرجه أحمد وأبو داود وفي ~~إسناده زيد ابن عبد الرحمن الدالانى وقد وثقه أبو حاتم وضعفه ابن حبان ~~وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: "إن لي جارين فإلى أيهما أهدي فقال: إلى أقربهما منك بابا" فهذا ~~يشعر باعتبار القرب في الباب. # وأما كونه لا يجوز حضور الوليمة إذا اشتملت على معصية فلحديث علي عند ابن ~~ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح قال: "صنعت طعاما فدعوت رسول # PageV02P348 # الله صلى الله عليه وسلم فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع" وأخرج أبو داود ~~والنسائي والحاكم من حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms273 ~~عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل وهو منبطح" وفي ~~إسناده انقطاع وقد ورد النهي عن القعود على المائدة التى يدار عليها الخمر ~~من حديث عمر عند أحمد بإسناد ضعيف ومن حديث حابر عند الترمذى وحسنه وأخرجه ~~أيضا أحمد والنسائي والترمذي والحاكم من حديثه مرفوعا وفي الباب غير ذلك ~~ويؤيده أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن ذلك "من رأى منكم منكرا ~~فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه" وهو في الصحيحين ~~وغيرهما. # وأما العقيقة فيدل على مشروعيتها حديث سلمان بن عامر الضبي عند البخاري ~~وغيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مع الغلام عقيقة فأهرقوا ~~عنه دما وأميطوا عنه الأذى" وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذى والحاكم ~~وعبد الحق من حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه ويحلق ر أسه" وقد قيل ~~أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا هذا الحديث وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق فكأنه كره الإسم فقالوا: يا رسول الله إنما ~~نسألك عن أحدنا يولد له قال: "من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن ~~الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاه" فكان هذا الحديث دليلا على أن ~~الأحاديث الواردة في رهن الغلام بعقيقته ليست على الوجوب بل للاستحباب. # وأما كونها شاتين عن الذكر وشاة عن الأنثى فلحديث عمرو بن شعيب المذكور ~~ولحديث عائشة عند أحمد والترمذي وابن حبان والبيهقى وصححه الترمذي قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية ~~شاة" وأخرج نحوه أحمد والنسائي والترمذي والحاكم والدارقطنى وصححه # PageV02P349 # الترمذى من حديث أم كرز الكعبية والمراد بقوله: "مكافأتان" المستويتان أو ~~المتقاربتان ولا يعارض هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه عبد ~~الحق ms274 وابن دقيق من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن ~~الحسن والحسين كبشا كبشا"لأن الأحاديث المتقدمة متضمنة للزيادة وهي أيضا ~~خطاب مع الأمة فلا يعارضها فعله صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول وقد ~~وقع الإجماع على أن العقيقة عن الأنثى شاة وأما الذكر فذهب الجمهور إلى أن ~~العقيقة عنه شاتان وقال: مالك والهدوية شاة. وأما كونها يوم سابع المولود ~~وفيه يسمى ويحلق رأسه فلحديث سمرة المتقدم. # وأما التصدق بوزن الشعر فلأمره صلى الله عليه وسلم لفاطمة الزهراء أن ~~تحلق شعر رأس الحسين وتتصدق بوزنه من الورق" أخرجه أحمد والبيهقي وفي ~~إسناده ابن عقيل وفيه مقال: ويشهد له ما أخرجه مالك وأبو داود في المراسيل ~~والبيهقي من حديث جعفر بن محمد زاد البيهقي عن أبيه عن جده أن فاطمة رضي ~~الله عنها وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بوزنه فضة" وأخرج ~~الترمذي والحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال: عق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الحسن شاة وقال: "يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة" ~~فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم" وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ~~قال: "سبعة من السنة في الصبي يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى ويثقب ~~أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة" وفي ~~إسناده رواد ابن الجراح وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات وفي لفظه ما ينكر وهو ~~ثقب الأذن والتلطيخ بدم العقيقة وقد أخرج أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من ~~حديث بريدة الأسلمى قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ ~~رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح # PageV02P350 # شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران" وقد أخرج نحوه ابن حبان وابن السكن ~~وصححاه من حديث عائشة وقد ذهب الظاهرية والحسن البصري إلى وجوب العقيقة ~~وذهب الجمهور إلى أنها سنة وذهب أبو جنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة وقيل ~~إنها عنده تطوع. ms275 # PageV02P351 ### | كتاب الطب # يجوز التداوي والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر ويحرم بالمحرمات ويكره ~~الاكتواء ولا بأس بالحجامة والرقية بما يجوز من العين وغيرها". # أقول: أما جواز التداوى فلما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ~~جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء ~~الداء برئ بإذن الله" وأخرج البخارى وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء" وأخرج أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه وصححه أيضا ابن خزيمة والحاكم من حديث ~~أسامة قالت: الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: "نعم عباد الله تداووا ~~فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحدا قالوا: يا رسول الله ~~وما هو قال: الهرم " وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه من حديث أبي ~~خزامة قال: قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة ~~نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال: " هى من قدر الله". # وأما كون التفويض أفضل فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتته امرأة سوداء فقالت: إ ني أصرع وإني أنكشف فادع الله لي ~~قال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك قالت:: أصبر" وفي ~~الصحيحين أيضا من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل الجنة من ~~أمتى سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون ~~وعلى ربهم يتوكلون" ولا يخالف هذا ما تقدم من الأمر بالتداوى فالجمع ممكن ~~بأن التفويض أفضل مع الإقتدار على الصبر كما يفيده قوله: "إن شئت صبرت" ~~وأما مع عدم الصبر على المرض وصدور الحرج والحرد وضيق الصدر من المرض ~~فالتداوى أفضل لأن فضيلة التفويض قد ذهب بعدم الصبر. # PageV02P352 # وأما كونه يحرم التداوي بالمحرمات فلحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الدواء الخبيث أخرجه مسلم رحمه الله وغيره ms276 وأخرج أبو داود ~~من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أنزل ~~الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام" وفي إسناده ~~إسمعيل بن عياش وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن التداوى بالخمر ~~كما في صحيح مسلم رحمه الله وغيره وفي البخاري عن ابن مسعود أنه قال: "إن ~~الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" وقد ذهب إلى تحريم التداوي بالأدوية ~~النجسة والمحرمة الجمهور ولا يعارض هذا إذنه صلى الله عليه وسلم بالتداوي ~~بأبوال الإبل كما ورد في الصحيح لأنها لم تكن نجسة ولا محرمة ولو سلمنا ~~تحريمها لكان الجمع ممكنا ببناء العام على الخاص. # وأما كونه يكره الاكتواء فلحديث ابن عباس عند البخاري وغيره عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "الشفاء في ثلاية في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية ~~بنار وأنهى أمتي عن الكي" وفي لفظ "وما أحب أن أكتوي" وأخرج أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا وقد ورد ما يدل على ~~أن النهي عن الكي للتنزيه لا للتحريم كما في حديث جابر عند مسلم رحمه الله ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ رضي الله عنه في أكحله ~~مرتين وأخرج الترمذي وحسنة من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى ~~سعد بن زرارة من الشوكة ووجه الكراهة أن في ذلك تعذيبا بالنار ولا يجوز أن ~~يعذب بالنار إلا رب النار وقد قيل إن وجه الكراهة غير ذلك وقد جمع بين ~~الأحاديث بمجموعات ما ذكرنا. # وأما كونه لا بأس بالحجامة فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال: سمعت ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول "إن كان في شيء من أدويتكم خيرا في شرطة ~~محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن اكتوي" # PageV02P353 # وتقدم حديث ms277 ابن عباس مثله وثبت من حديث أنس عند الترمذي وأبي داود بإسناد ~~صحيح قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاحل وكان ~~يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة واحدى وعشرين وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة ~~وواحد وعشرين كان شفاء من كل داء" ولا بأس بإسناده وفي الباب أحاديث متضمنة ~~لذكر الأيام التي تنبغي فيها الحجامة وليس المراد هنا إلا الإستدلال على ~~جوازها. # وأما كونه لا بأس بالرقية بما يجوز فلحديث أنس عند مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة ~~والنملة والمراد بالحمة السم من ذوات السموم وبالنملة القروح تخرج من الجنب ~~وأخرج مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث عوف بن مالك قال: كنا نرقى في ~~الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال: "اعرضوا علي رقاكم لا ~~بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" وفي صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث جابر ~~رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقي فجاء آل عمرو بن ~~حزم فقالوا: يا رسول الله إنها كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب وإنك ~~نهيت عن الرقي قال: فعرضوها عليه فقال: "ما أرى بأسا فمن استطاع منكم أن ~~ينفع أخاه فليفعل" وفي الصحيحين من حديث عائشة قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات ~~فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها أعظم بركة من يدي وما ورد من ~~الأدلة الدالة على النهي عن الرقى وأنها من الشرك فهي محمولة على الرقية ~~بما لا يجوز كالتي تكون بأسماء الشياطين والطواغيت ونحو ذلك وكذلك يحمل على ~~هذا ما ورد في حديث المغيرة بن شعبة عن أحمد وابن ماجه وصححه الترمذي وابن ~~حبان والحاكم عن النبي صلى الله ms278 عليه وسلم أنه قال: "من اكتوى أو استرقى ~~فقد برىء من التوكل" وقد ورد في الصحيحين من حديث عائشة قالت: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقى من العين وأخرج أحمد والنسائي # PageV02P354 # والترمذي وصححه من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله إن بني ~~جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم قال: "نعم فلو كان شيء سبق القدر لسبقته ~~العين" وأخرج نحوه مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث ابن عباس وفي الباب ~~أحاديث وفيها ذكر الإستغسال من العين أي غسل وجه العائن ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخل إزاره في قدح ثم يصبب الماء على من أصيب بالعين ~~على رأسه وظهره من خلفه أخرج ذلك أحمد ومالك في الموطأ والنسائي وصححه ابن ~~حبان. # PageV02P355 ### | كتاب الوكالة # يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع وإذا باع ~~الوكيل بزيادة على ما رسمه موكله كانت الزيادة للموكل وإذا خالفه إلى ما هو ~~أنفع أو غيره ورضي به صح. # أقول: أما كون الوكالة تجوز في كل شيء فلأنه قد ثبت منه صلى الله عليه ~~وسلم التوكيل في قضاء الدين كما في حديث أبي رافع أنه أمره صلى الله عليه ~~وسلم أن يقضي الرجل بكره وقد تقدم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في ~~استيفاء الحد كما في حديث: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها" وهو في الصحيح وسيأتي وثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في ~~القيام على بدنه وتقسيم جلالها وجلودها وهو في الصحيح وثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم التوكيل في حفظ زكاة رمضان كما في صحيح البخاري من حديث أبي ~~هريرة وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أعطى عقبة بن عامر غنما يقسمها بين ~~أصحابه وقد تقدم في الضحايا وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل أبا رافع ~~ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة وقد تقدم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: لجابر إذا ms279 أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا كما أخرجه أبو داود ~~والدارقطني وفي الباب أحاديث كثيرة فيها ما يفيد جواز الوكالة فلا يخرج عن ~~ذلك إلا ما منع منه مانع وذلك كالتوكيل في شيء لا يجوز للموكل أن يفعله ~~ويجوز للوكيل كتوكيل المسلم للذمي في بيع الخمر أو الخنزير أو نحو ذلك فإن ~~ذلك لا يجوز ولا يكون محللا للثمن لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الله ~~إذا حرم شيئا حرم ثمنه وقد تقدم وقد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على جواز ~~التوكيل كقوله تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم} [الكهف:19] وقوله: {اجعلني ~~على خزائن الأرض} [يوسف:55] وقد أورد البخاري في الوكالة ستة وعشرين حديثا ~~ستة معلقة والباقية وموصولة وقد قام الإجماع على مشروعيتها. # وأما كون الوكيل إذا باع بزيادة على ما رسمه موكله كانت الزيادة # PageV02P356 # للموكل فلما ثبت في البخاري وغيره من حديث عروة البارقي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري له به شاة فاشترى له شاتين ~~فباع إحدهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو ~~اشترى التراب لربح فيه وأخرج الترمذي من حديث حكيم بن حزام أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعثه ليشتري له أضحية بدينار فذكر نحو حديث عروة البارقي ~~وفي إسناده انقطاع لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن حكيم ولم يسمع منه ~~وأخرج أبو داود من حديث أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم نحو ذلك ~~وفيه هذا الشيخ المجهول وقد ذهب إلى ما ذكرناه الجمهور وقال: الشافعي في ~~الجديد وأصحابه والناصر أن العقد باطل أي عقد البيع من الوكيل في مثل ~~الصورة المذكورة لأنه لم يأمره الموكل بذلك. # وأما كون المخالفة إلى ما هو أنفع أو إلى غيره مع الرضا صحيحة فلكون ~~الرضا مناطا مسوغا لذلك ومجوزا له وإذا لم يرض لم يلزمه ما وقع من الوكيل ~~مخالفا لما رسمه له لعدم المناط المعتبر وقد ثبت في البخاري وغيره ms280 من حديث ~~معن بن يزيد قال: كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد ~~فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت بها فخاصمه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: "لك ما نويت يا يزيد ولك يا معن ما أخذت" ولعل ~~هذه الصدقة صدقة تطوع لا صدقة فرض فقد وقع الإجماع على أنها لا تجزئ في ~~الولد. # PageV02P357 ### | كتاب الضمانة # يجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مال أن يغرمه عند الطلب ويرجع على ~~المضمون عنه إن كان مأمورا من جهته ومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره ~~وإلا غرم ما عليه. # أقول: أما وجوب الغرامة على الضمين فلما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي ~~من حديث أبي أمام أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الزعيم غارم" وفي إسناده ~~إسماعيل بن عياش ولكنه ثقة في الشاميين وقد رواه هنا عن شامي وهو شرحبيل بن ~~مسلم فلم يصب ابن حزم في تضعيف الحديث بإسماعيل ابن عياش وقد أخرجه النسائي ~~من طريقين إحداهما من طريق عامر الوصالي والأخرى من طريق حاتم بن حريث ~~كلاهما عن أبي أمامة وقد صححه ابن حبان من طريق حاتم هذه وحاتم قد وثقه ~~الدارمي وقد أخرج الحديث ابن ماجه والطبراني من طريق سعيد بن المسيب عن أنس ~~وأخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس وضعفه بإسماعيل بن زياد السكوني ورواه أبو ~~موسى المديني في الصحابة من طريق سويد بن جبلة قال: الدارقطني لا تصح له ~~صحبة وحديثه مرسل قال: وبعضهم يقول له صحبة ورواه الخطيب في التلخيص من ~~طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن حبان الليثي عن رجل عن آخر منهم وأخرج ~~البخاري وغيره من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع ~~من الصلاة على من عليه دين فقال: أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه ~~فصلى عليه وأخرج هذه القصة الترمذي من حديث أبي قتادة وصححه وأخرجها أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني ms281 والحاكم من حديث جابر وفي لفظ من ~~حديث جابر هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأبي قتادة: "قد أوفى الله ~~حق الغريم وبرء منه الميت" قال: نعم فصلى عليه فلما قضاهما قال: له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "الآن بردت عليه جلده" أخرج ذلك أحمد وأبو داود ~~والنسائي والدارقطني وصححه ابن حبان والحاكم. # PageV02P358 # وأما كونه يرجع على المضمون عليه إذا كان مأمورا من جهته فلكون الدين ~~عليه والأمر منه للضمين بالضمانة كالأمر بالتسليم فيرجع عليه بذلك. # وأما كون الضامن بإحضار شخص يجب عليه إحضاره أو غرم ما عليه فلعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "الزعيم غارم" والخلاف في الضمانة معروف وهذا خلاصة ما ~~ورد في الشرع. # PageV02P359 ### | كتاب الصلح # هو جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ويجوز عن المعلوم ~~والمجهول بمعلوم ولو عن إنكار وعن الدم كالمال بأقل من الدية أو أكثر. # أقول: أما جوازه فلقوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء:114] وأما استثناء الصلح الذي ~~أحل حراما أو حرم حلالا فلحديث عمرو بن عوف عن أبي داود وابن ماجه والترمذي ~~والحاكم وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وفي إسناده كثير بن عبد الله بن ~~عمرو بن عوف عن أبيه وهو ضعيف جدا وقد صحح الترمذي فلم يصب وقد اعتذر له ~~ابن حجر فقال: كأنه اعتبر بكثرة طرقه وذلك لأنه رواه أبو داود والحاكم من ~~طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: الحاكم على شرطهما ~~وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أنس ومن حديث ~~عائشة وكذلك أخرجه الدارقطني. # وأما جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم فلحديث أم سلمة عند أحمد ~~وأبي داود وابن ماجه قالت: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مواريث بينهما قد درست ليس ms282 بينهما بينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إنكم تختصمون إلى رسول الله وإنما أنا بشر ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ~~وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ~~فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي به سطاما في عنقه يوم القيامة" فبكى ~~الرجلان وقال: كل واحد منهما حقي لأخي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد ~~منكما صاحبه وفي # PageV02P360 # إسناد الحديث أسامة ابن زيد بن أسلم المدني وفيه مقال: ولكن أصل الحديث ~~في الصحيحين وقد استدل به على جواز الصلح والإبراء من المجهول وأخرج ~~البخاري من حديث جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء ~~في حقوقهم قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطى ~~ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي وقال: "سنغدو ~~عليك" فغدا علينا حين أصبح فطاف في النحل ودعا في ثمرها بالبركة فجذذتها ~~فقضيتها وبقي لنا من ثمرها وفيه جواز الصلح عن معلوم بمجهول. # وأما جواز المصالحة عن الدم كالمال فلكون اللازم في الدم مع عدم القصاص ~~هو المال فهو صلح بمال عن مال يدخل تحت عموم قوله تعالى: أو إصلاح بين ~~الناس وتحت قوله صلى الله عليه وسلم: "الصلح جائز" وأخرج أحمد وابن ماجه ~~والترمذي وحسنه من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال:"من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن ~~شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل ~~العمد وما صولحوا عليه فهو لهم". # وذلك تشديد العقل وفي إسناده على بن زيد بن جدعان وفيه مقال. # وأما جواز الصلح ولو كان عن إنكار فلعموم الأدلة واندراج الصلح عن إنكار ~~تحتها ولم يأت من منعه ببرهان وقد ذهب إلى الجمهور وحكى في البحر عن ms283 العترة ~~والشافعي وابن أبي ليلى أنه لا يصح الصلح عن إنكار وقد ثبت في الصحيح عن ~~كعب في قصة المتخاصمين في المسجد في دين فأشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى صاحب الدين أن يضع شطر دينه ويتعجل الباقي وهو دليل على جواز الصلح مع ~~الخصام ووضع البعض واستيفاء البعض. # PageV02P361 ### | كتاب الحوالة # من أحيل على ملىء فليحتل وإذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن ~~يطلب المحيل بدينه. # أقول: أما كون من أحيل على مليء يقبل ذلك فلحديث أبي هريرة في الصحيحين ~~وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مطل الغني ظلم ومن أحيل على ~~مليء فليحتل" وفي لفظ لهما "وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع" وقد أخرج ~~نحوه بن ماجه وأحمد والترمذي من حديث ابن عمر وفي إسناد ابن ما جه إسماعيل ~~بن توبة وهو صدوق وبقية رجاله رجال الصحيح وقد قيل أنه يشترط في صحتها رضا ~~المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال عليه عند بعض أهل العلم. # وأما كونه إذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن يطالب المحيل بدينه ~~فلكون الدين باقيا في ذمة المحيل لا يسقط عنه إلا بتسليمه إلى المحتال من ~~المحال عليه فإذا لم يحصل التسليم كان دينه باقيا كما كان قبل الحوالة ~~ويستفاد ذلك من قوله: "على مليء" فإن من مطل أو أفلس ليس بالمليء الذي أرشد ~~صلى الله عليه وسلم صاحب الدين أن يقبل الحوالة عليه. # PageV02P362 ### | كتاب المفلس # يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه إلا ما كان لا يستغني عنه ~~وهو المنزل وستر العورة وما يقيه البرد ويسد رمقه ومن يعول ومن وجد ماله ~~عنده بعينه فهو أحق به وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه كان ~~الموجود أسوة الغرماء وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه ولي الواجد ظلم يحل ~~عرضه وعقوبته ويجوز للحاكم أن يحجره عن التصرف في ماله ويبيعه لقضاء دينه ~~وكذا يجوز له الحجر على المبذر ومن لا يحسن التصرف ولا ms284 يمكن اليتيم من ~~التصرف في ماله حتى يؤنس منه الرشد ويجوز لوليه أن يأكل من ماله بالمعروف. # أقول: أما كونه يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه مع مفلس فلحديث ~~أبي سعيد عند مسلم رحمه الله وغيره قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال: "تصدقوا عليه" فلم يبلغ ~~ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: "خذوا ما وجدتم ~~وليس لكم إلا ذلك" وأخرج الدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه من حديث كعب بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه ~~وأخرج سعيد ابن منصور وأبو داود وعبد الرزاق من حديث عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك مرسلا قال: كان معاذ بن جبل شابا سخيا وكان لا يمسك شيئا فلم يزل يدان ~~حتى أغرق ماله كله في الدين فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه ليكلم ~~غرماءه فلو تركوا لأحد لتركوا لمعاذ لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ماله حتى قام معاذ بغير شيء" قال ~~عبد الحق: المرسل أصح وقال ابن الطلاع في الأحكام هو حديث ثابت فأفاد ما ~~ذكرناه أن أهل الدين يأخذون جميع ما يجدونه مع المفلس لكنه لم يثبت أنهم ~~أخذوا ثيابه التي عليه أو أخرجوه من منزله أو تركوه هو ومن يعول لا يجدون ~~ما لا بد لهم منه ولهذا ذكرنا أنه يستثنى له ذلك. # PageV02P363 # وأما كون من وجد ماله عند مفلس فهو أحق به فلحديث الحسن عن سمرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: من وجد متاعه عند مفلس بعينه فهو أحق به وأخرجه ~~أحمد وأبو داود وقال: ابن حجر في الفتح إسناده حسن ولكن سماع الحسن عن سمرة ~~فيه مقال معروف وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس ms285 أو إنسان قد أفلس فهو أحق ~~به من غيره" وفي لفظ لمسلم رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم قال: في الرجل ~~الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه وفي لفظ ~~لأحمد "أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو ~~له" وأخرج الشافعي وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أنه قال: في مفلس أتوه به لأقضين فيكم بقضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أفلس أو مات فوجد الرجل متاعه بعينه فهو أحق به وأخرج مالك في ~~الموطأ وأبو داود من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ~~ولم يقبض الذي باع من ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات ~~المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء" وقد وصله أبو داود فقال: عن أبي هرير ة ~~وفي إسناده إسماعيل بن عياش ولكنه ههنا روى عن الحديث الزبيدي وهو شامي وهو ~~قوى في الشاميين وقد ذهب إلى أن البائع أولى بعين ماله الموجود عند المفلس ~~الجمهور وخالفت في ذلك الحنفية فقالوا: لا يكون أولى به والحديث يرد عليهم ~~وقد ذهب الجمهور أيضا إلى أن المشترى إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن ~~البائع أولى بما لم يسلم المشتري ثمنه بل يكون أسوة الغرماء كما أفاده ما ~~تقدم في الرواية من قوله: ولم يكن اقتضى من ماله شيئا وقال: الشافعي ~~والهدوية أن البائع أولى به وهكذا إذا مات المشترى والسلعة قائمة فذهب مالك ~~وأحمد إلى أنها تكون أسوة الغرماء وقال: الشافعي: البائع أولى بها. # وأما كونه إذ نقص مال المفلس كان الموجود أسوة الغرماء فذلك هو # PageV02P364 # العدل لأن الديون اللا زمة مستوية في استحقاق قضائها من مال المفلس وليس ~~بعضها بأولى به من بعض إلا لمخصص ولا مخصص هنا وقد أشار إلى هذا ما ms286 تقدم في ~~الرواية من قوله: "فصاحب المتاع أسوة الغرماء". # وأما كونه لا يجوز حبس المفلس إذا تبين إفلاسه فلأنه خلاف حكم الله ~~سبحانه قال الله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة:280] ~~ولمفهوم قوله: صلى الله عليه وسلم: "لي الواجد ظلم" وهو حديث صحيح قد تقدم ~~في الباب الذي قبل هذا والمفلس ليس بواجد فلا يحل عرضه ولا عقوبته وأما إذا ~~لم يتبين إفلاسه ولا كونه واجدا فهذا هو محل اللبس والواجب البحث عن حاله ~~بحسب الإمكان حتى يتبين كونه واجدا فيعاقب بالحبس ونحوه كما دل عليه حديث ~~"مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته" وفي لفظ "لي الواجد ظلم" والكل في الصحيح ~~أو يتبين كونه غير واجد فينظر إلى ميسرة وأما حبس من تبين إفلاسه فلا يجوز ~~بوجه فإنه ظلم بحت. # وأما كونه يجوز للحاكم أن يحجر المفلس عن التصرف في ماله فلحجره صلى الله ~~عليه وسلم على معاذ كما تقدم وكذا بيع الحاكم مال المفلس لقضاء دينه كما ~~فعله صلى الله عليه وسلم في مال ومعاذ. # وأما جواز الحجر على المبذر ومن لا يحسن التصرف فلقوله تعالى: {ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم} [النساء:5] قال: في الكشاف السفاء المبذرون أموالهم الذين ~~ينفقونها فيما لا ينبغي ولا لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها والخطاب ~~للأولياء وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقوم به الناس معايشهم كما ~~قال: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء:29] {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات} [النساء:25] والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى ~~قوله: {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء:5] ومما يدل على عدم إنكاره صلى ~~الله عليه وسلم على قرابة حسان لما سألوه أن يحجر عليه إن صح ذلك ويدل ذلك ~~رده صلى الله عليه وسلم لبيضة التي تصدق بها من لا مال له كما أخرجه أبو ~~داود وصححه ابن خزيمة من حديث جابر وكذلك رده صلى الله عليه وسلم. # PageV02P365 # صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه أهل السنن وصححه الترمذي وابن ~~حبان من حديث أبي ms287 سعيد وكذلك رده صلى الله عليه وسلم عتق من أعتق عبدا له ~~عن دبر ولا مال له غيره كما أشار إلى ذلك البخاري وترجم عليه باب من رد أمر ~~السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام وأخرج الشافعي في مسنده ~~والبيهقي عن عروة بن الزبير قال: ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا فقال: علي ~~رضي الله عنه لآتين عثمان فلأحجرن عليه فأعلم ذلك ابن جعفر الزبير فقال: ~~أنا شريكك في بيعك فأتى عثمان رضي الله عنه فقال: احجر على هذا فقال: ~~الزبير أنا شريكه فقال: عثمان أأحجر على رجل شريكه الزبير ففي هذه القصة ~~دليل على أن الحجر كان عندهم أمرا معروفا ثابتا في الشريعة ولولا ذلك ~~لأنكره بعض من اطلع على هذه القصة ولكان الجواب من عثمان على علي بان هذا ~~غير جائز وكذلك الزبير وعبد الله بن جعفر لو كان مثل هذا الأمر غير جائز ~~لكان لهما عن تلك الشركة مندوحة وقد ذهب إلى جواز الحجر على السفيه ~~الجمهور. # وأما كونه لا يمكن اليتيم من ماله حتى يؤنس منه الرشد فلقوله تعالى: {فإن ~~آنستم منهم رشدا} [النساء:6] الآية. # وأما كونه يجوز لولي أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف فلقوله تعالى: {ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء:6] ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: نزلت هذه ~~الآية في ولي اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل منه بالمعروف وأخرج أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو ابن شعيب عن أبي عن جده أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم فقال: "كل ~~من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل" والمراد بقوله: "ولا مبادر" ما ~~في قوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء:6] أي ~~مسرفين ومبادرين كبر الأيتام فهذه الآية والحديث مخصصان لقوله تعالى: {إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ms288 وسيصلون ~~سعيرا} [النساء:10] . # PageV02P366 ### | كتاب اللقطة # من وجد لقطة فليعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلا عرف ~~بها حولا وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء صاحبها ولقطة ~~مكة أشد تعريفا من غيرها ولا بأس بأن ينتفع الملتقط بالشىء الحقير كالعصا ~~والسوط ونحوهما بعد التعريف به ثلاثا وتلتقط ضالة الدواب إلا الإبل. # أقول: أما كونه يعرف عفاصهاوهو الجلد الذي يكون على رأس القارورة ووكاءها ~~وهو الخيط الذي يشد به الوعاء فلحديث عياض بن حماد قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل وليحفظ عفاصها ووكاءها فإن ~~جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها وإن لم يجيء صاحبها فهو مال الله يؤتيه من ~~يشاء" وأخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود والنسائي وابن حبان وفي الصحيحين من ~~حديث زيد بن خالد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب ~~والورق فقال: اعرف وكاءها وعصافها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فلتستنفقها ~~ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه" وسأله عن ضالة ~~الإبل فقال: "مالك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل ~~الشجر حتى يجدها ربها" وسأله عن الشاة فقال: "خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب" وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ~~ووكاءها فأطها إياه وإلا فهي لك وفي مسلم وغيره من حديث أبي كعب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائا ووكائها ~~فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها فدل ما ذكرناه على أنه إذا جاء صاحبها دفعها ~~إليه وإلا عرف بها حولا وبعد الحول يصرفها فإن جاء بعد ذلك غرمها له إن كان ~~قد أتلفها وألرجعها بعينها إن كانت باقية كما يفيده قوله: صلى الله عليه ~~وسلم: "فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه" وقد ذهب الجمهور إلى أنه ~~لا يجب التعريف بعد الحول وقد ورد في ms289 لفظ للبخاري رحمه الله تعالى # PageV02P367 # من حديث أبي ما يدل على أن التعريف يجب بعد الحول ولفظه قال: وجدت صرة ~~فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "عرفها" فعرفتها فلم ~~أجد من يعرفها ثم أتيته فقال: عرفها حولا فلم أجد ثم أتيته ثالثا فقال: ~~"احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها" فاستمتعت ~~بها فلقيته بعد بمكة وقد وقع الخلاف بين الحفاظ في هذه الرواية فعن بعضهم ~~بعضهم أن الزيادة على العام غلط كما جزم بذلك ابن حزم قال ابن الجوزي والذي ~~يظهر لي أن سلمة أخطأ فيها ثم ثبت واستمر على عام واحد وجمع بعضهم بأن ~~الزيادة على العام محمولة على مزيد الورع والكلام في ذلك يطول والمراد ~~بقوله: في الحديث ولتكن وديعة عندك أنه يجب ردها فتجوز بذكر الوديعة عن ~~وجوب الرد لعوضها بعد الإستنفاق لها. # وأما كون لقطة مكة أشد تعريفا من غيرها فلما ثبت في الصحيح أنها لا تحل ~~لقطة مكة إلا لمعرف مع أن التعريف لا بد منه في لقطة مكة وغيرها فحمل ذلك ~~على المبالغة في التعريف لأن الحاج قد يرجع إلى بلده ولا يعود فاحتاج ~~الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف وقد قيل غير ذلك. # وأما كونه لا بأس أن ينتفع الملتقط بالشيء الحقير كالعصا والسوط ونحوهما ~~فلما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث جابر قال: رخص لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به وفي ~~إسناده المغيرة بن زياد وفيه مقال: وقد وثقه وكيع وابن معن وابن عدى وفي ~~الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: "مر بتمرة في الطريق ~~فقال: "لولا إني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها" وقد أخرج أحمد والطبراني ~~والبيهقي من حديث يعلى بن مرة مرفوعا "من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهما ~~أو شبه ذلك فليعرفها ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام" زاد ~~الطبراني "فإن جاء صاحبها وإلا ms290 فليتصدق بها" وفي إسناد عمر بن عبد الله بن ~~يعلى وهو ضعيف وأخرج عبد الرزاق من حديث أبي سعيد أن عليا رضي الله عنه جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدينار وجده في السوق فقال: النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # PageV02P368 # عرفه ثلاثا ففعل فلم يجد أحدا يعرفه فقال: كله وأما إذا كان الشيء مأكولا ~~فلا يجب التعريف به بل يجوز أكله في الحال لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم في التمرة. # وأما كونها تلتقط ضالة الدواب إلا الإبل فللحديث المتقدم عن زيد بن خالد ~~وإلحاق سائر الدواب بالشاة لكونها مثلها في معنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~"هي لك أو لأخيك أو للذئب" ولا يخرج من ذلك إلا الإبل كما صرح به صلى الله ~~عليه وسلم ومما يفيد ذلك ما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى من حديث زيد ابن ~~خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يأوي الضالة إلا ضال ما لم ~~يعرفها" فإن الضالة تصدق على الشاة وغيرها وقيد ذلك بالتعريف فدل على جواز ~~الإلتقاط وخرجت الإبل بالحديث الآخر. # PageV02P369 ### | كتاب القضاء # إنما يصح قضاء من كان مجتهدا متورعا من أموال الناس عادلا في القضية ~~حاكما بالسوية ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه ولا يحل للإمام تولية من ~~كان كذلك ومن كان متأهلا للقضاء فهو على خطر عظيم وله مع الإصابة أجران ومع ~~الخطأ أجر إن لم يأل جهدا في البحث وتحرم عليه الرشوة والهدية التي أهديت ~~إليه لأجل كونه قاضيا ولا يجوز له الحكم حال الغضب وعليه التسوية بين ~~الخصمين إلا إذا كان أحدهما كافرا والسماع منهما قبل القضاء وتسهيل الحجاب ~~بحسب الإمكان ويجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة والشفاعة والاستيضاع ~~والإرشاد إلى الصلح وحكمه ينفذ ظاهرا فقط، فمن قضي له بشيء فلا يحل له إلا ~~إذا كان الحكم مطابقا للواقع. # أقول: أما كون إنما يصح قضاء من كان مجتهدا فلما في الكتاب العزيز من ~~الأمر بالقضاء بالعدل والقسط وبما أراه الله ولا يعرف ms291 العدل إلا من كان ~~عارفا بما في الكتاب والسنة من الأحكام ولا يعرف ذلك إلا المجتهد لأن ~~المقلد إنما يعرف قول إمامه دون حجته وهكذا لا يحكم بما أراه الله إلا من ~~كان مجتهدا لا من كان مقلدا فما أراه الله شيئا بل أراه إمامه ما يختاره ~~لنفسه وممايدل على اعتبار الإجتهاد حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل ~~عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس ~~على جهل فهو في النار" أخرجه ابن ماجه وأبو داود والنسائي والترمذي والحاكم ~~وصححه وقد جمع ابن حجر طرقة في جزء مفرد وجه الدلالة منه أنه لا يعرف الحق ~~إلا من كان مجتهدا وأما المقلد فهو يحكم بما قال: إمامه ولا يدري أحق هو أم ~~باطل فهو القاضي الذي قضى للناس على جهل وهو أحد قاضيي النار ومن الأدلة ~~على اشتراط الاجتهاد قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك # PageV02P370 # هم الكافرون} [المائدة:44] و {الظالمون} و {الفاسقون} ولا يحكم بما أنزل ~~الله إلا من يعرف التنزيل والتأويل ومما يدل على ذلك حديث معاذ لما بعثه ~~صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: له بم تقضي؟ قال: بكتاب الله قال: "فإن ~~لم تجد" قال: فبسنة رسول الله قال: "فإن لم تجد"؟ قال: فبرأيي وهو حديث ~~مشهور قد بينت طرقه ومن أخرجه في بحث مستقل ومعلوم أن المقلد لا يعرف كتابا ~~ولا سنة ولا رأى له بل لا يدري بأن لحكم موجود في الكتاب أو السنة فيقضي به ~~أو ليس بموجود فيجتهد رأيه فإذا ادعى المقلد أنه حكم برأيه فهو يعلم أنه ~~يكذب على نفسه لاعترافه بأنه لا يعرف كتابا ولا سنة فإذا زعم أنه حكم برأيه ~~فقد أقر على نفسه أنه حكم بالطاغوت. # وأما اعتبار كونه متورعا عن أموال الناس عادلا في القضية حاكما بالسوية ~~فلكون من لم يتورع عن ms292 أموال الناس لا يتورع عن الرشوة وهي تحول بينه وبين ~~الحق كما سيأتى وهكذا من لم يكن عادلا لجرأة فيه أو مداهنة أو محاباة فهو ~~يترك الحق وهو يعلم به فهو أحد قضاة النار لأنه عرف الحق وجار في الحكم. # وأما كونه يحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه فلحديث عبد الرحمن ابن سمرة ~~في الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن ابن ~~سمرة: "لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن ~~أعطيتها عن مسألة وكلت إليها". # وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنة من حديث أنس رضي الله عن ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن ~~جبر عليه ينزل ملك عليه يسدده" # وأخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست ~~الفاطمة" ولا ينافي هذه الأحاديث ما أخرجه أبو داود بإسناد لا مطعن فيه من # PageV02P371 # حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من طلب قضاء المسلمين ~~حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار" لأن ~~إثم الطلب قد لزمه بالطلب وحصل له الثواب بعد ذلك بالعدل الغالب على الجور # وأما كونه لا يحل للإمام تولى من كان حريصا على القضاء أو طالبا له ~~فلحديث أبي موسى في الصحيحين قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ~~ورجلان من بني عمي فقال: أحدهما يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله ~~عز وجل وقال: الآخر مثل ذلك فقال: "إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا يسأله ~~أو أحدا يحرص عليه" # وأما كون من كان متأهلا للقضاء فهو على خطر عظيم فلحديث أبي هريرة عند ~~أحمد وابن ماجه والترمذي والحاكم والبيهقي والدارقطني وحسنه الترمذي وصححه ~~ابن خزيمة وابن حبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms293 "من جعل قاضيا ~~بين الناس فقد ذبح بغير سكين" وأخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من حاكم يحكم بين الناس إلا ~~حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقف به على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله ~~عز وجل فإن قال: ألقه ألقاه في مهوى فهوى أربعين خريفا" وفي إسناده عثمان ~~بن محمد الأخنس وفيه مقال: وأخرج ابن ماجه والترمذي وحسنة الحاكم في ~~المستدرك والبيهقي وابن حبان من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكله إلى ~~نفسه" وفي لفظ للترمذي "تخلى عنه ولزمه الشيطان" وفي الباب أحاديث مشتملة ~~على الترغيب وقد استوفيت ذلك في شرح المنتقى. # وأما كون له مع الإصابة أجران ومع الخطأ أجر إن لم يأل جهدا في البحث ~~فلحديث عمرو بن العاص الثابت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" وقد ورد في ~~روايات أنه إذا أصاب فله عشرة أجور. # وأما كونه يخرم عليه الرشوة والهدية التي أهديت إليه لأجل كونه قاضيا. # PageV02P372 # فلحديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم" وأخرج ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه وابن حبان والطبراني والدارقطني ~~من حديث عبد الله ابن عمرو كحديث أبي هريرة وأخرج أحمد والحاكم من حديث ~~ثوبان قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش ~~يعنى الذي يمشي بينهما" وفي إسنادهما ليث بن أبي سليم قال: البزار إنه تفرد ~~به وفي إسناده أيضا أبو الخطاب قيل وهو مجهول وفي الباب عن عبد الرحمن بن ~~عوف عند الحاكم وعن عائشة وأم سلمة أشار إليها الترمذي وقد أجمع أهل العلم ~~على تحريم الرشوة وقد استدل على تحريم الرشوة بقوله ms294 تعالى: {أكالون للسحت} ~~[المائدة:42] كما روى عن الحسن وسعيد بن جبير أنهما فسرا الآية بذلك وحكي ~~عن مسروق عن ابن مسعود أنه لما سئل عن السحت أهو الرشوة؟ فقال: لا ومن لا ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون ولكن السحت أن ~~يستعينك الرجل على مظلمة فيهدي لك فإن أهدي لك فلا تقبل وقد سبق حديث في ~~هذا المعنى في كتاب الهدايا ويدل على تحريم الهدية التي أهديت للقاضي لأجل ~~كونه قاضيا حديث "هدايا الأمراء غلول" أخرجه البيهقي وابن عدى من حديث ابن ~~أبي حميد قال ابن حجر: وإسناده ضعيف ولعل وجه الضعف أنه من رواية إسماعيل ~~بن عياش عن أهل الحجاز وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال: ~~ابن حجر وإسناده أشد ضعفا وأخرجه سنيد بن داود في تفسيره من حديث جابر وفي ~~إسناده إسماعيل ابن مسلم وهو ضعيف أيضا وأخرجه الخطيب في تلخيص التشابه من ~~حديث أنس بلفظ "هدايا العمال سحت" وأخرج أبو داود من حديث بريدة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلفظ "من استعلمناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذه بعد ~~ذلك فهو غلول" وقد بوب البخاري من أبواب القضاء باب هدايا العمال وذكر حديث ~~ابن اللتبية المشهور ومما يؤيد ذلك أن الهدية للقاضي لأجل كونه قاضيا نوع ~~من الرشوة عاجلا أو آجلا. # PageV02P373 # وأما كونه لا يجوز له الحكم في حال الغضب فلحديث أبي بكرة في الصحيحين ~~وغيرهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقضين حاكم بين ~~اثنين وهو غضبان" ولا يعارض هذا حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه في ~~الصحيحين وغيرهما أنه اختصم هو وأنصاري فقال: النبي صلى الله عليه وسلم ~~للزبير اسق يا زبير ثم ارسل الماء إلى أخيك فغضب الأنصاري ثم قال: يا رسول ~~الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اسق ~~يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر لأن النبي صلى الله عليه ms295 وسلم ~~معصوم في غضبه ورضاه بخلاف غيره فإن الغضب يحول بينه وبين الحق وظاهر النهي ~~التحريم وقد ذهب الجمهور إلى أنه يصح حكم الغضبان إن وافق الحق. # وأما كونها تجب عليه التسوية إلا إذا كان أحدهما كافرا فلحديث علي عند ~~أبي أحمد الحاكم في الكنى أنه جلس بجنب شريح في خصومة له مع يهودي فقال: لو ~~كان خصمي مسلما جلست معه بين يديك ولكنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "لا تساووهم في المجالس" وقد قال: أبو أحمد الحاكم بعد إخراجه أنه ~~منكر وأورده ابن الجوزي في العلل من هذا الوجه وقال: لا يصح ورواه البيهقي ~~من وجه آخر من طرق جابر الجعفي عن الشعبي قال: خرج على السوق فإذا هو ~~بنصراني يبيع درعا فعرف علي الدرع وذكر الحديث وفي إسناده عمرو بن سمرة عن ~~جابر الجعفي وهما ضعيفان وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه من ~~حديث عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الخصمين ~~يقعدان بين يدي الحاكم وفي إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وهو ~~ضعيف. # وأما كونه يجب السماع منهما قبل القضاء فلحديث علي عند أحمد وأبي داود ~~والترمذي وحسنة وابن حبان وصححه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا ~~علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من ~~الأول فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء" وللحديث طرق. # PageV02P374 # وأما كونه يجب عليه تسهيل الحجاب بحسب الإمكان فلحديث عمرو بن مرة عند ~~أحمد والترمذي والحاكم والبزار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا ~~أغلق الله باب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته" وأخرج أبو داود والترمذي من ~~حديث ابن مريم الأزدي مرفوعا بلفظ "من تولى شيئا من أمر المسلمين فاحتجب عن ~~حاجتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته" قال: ابن حجر في الفتح ms296 أن إسناده ~~جيد وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ "أيما أمير احتجب عن الناس ~~فأهملهم احتجب الله عنه يوم القيامة" قال ابن أبي حاتم: وهو حديث منكر ~~وإنما قلنا بحسب الإمكان لأن لنفسه عليه حقا ولأهله عليه حقا فلا يلزمه ~~استيعاب كل أوقاته فإن ذلك يكدر ذهنه ويشوش فهمه ولا يحتجب كل أوقاته فإن ~~ذلك ظلم لأهل الخصومات وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى أنه كان بوابا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لما جلس على قف البئر وثبت في الصحيح أيضا في قصة ~~حلفه أن لا يدخل على نسائه شهرا أن عمر استأذن له الأسود لما قال: يا رباح ~~استأذن لي وقد ثبت في الصحيح أيضا أنه كان لعمر حاجب يقال: له يرفا-. # وأما كونه يجوز له اتخاذ الأعوان مع الحاجة فلما ثبت في البخاري من حديث ~~أنس أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة ~~صاحب الشرطة من الأمير وقد يجب عليه ذلك إذا كان لا يمكنه إنفاذ الحق ودفع ~~الباطل إلا بهم. # وأما كونه يجوز للحاكم الشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح فلحديث كعب ~~بن مالك في الصحيحين وغيرهما أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان عليه في ~~المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى " يا كعب قال: لبيك يا رسول الله ~~قال: ضع من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر قال: قد فعلت يا رسول الله قال: ~~قم فاقضه" وهذا الحديث فيه دليل على ما ذكرناه من الشفاعة والإستيضاع # PageV02P375 # والإرشاد إلى الصلح أيضا وقد سبق في كتاب الصلح ما يدل على مشروعيته من ~~الكتاب والسنه والقاضي داخل في عموم الأدلة. # وأما كون حكمه ينفذ ظاهرا فقط إلخ فلحديث أم سلمة في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم ~~أن يكون ألحن بحجته من بعض ms297 فأقضي بنحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا ~~فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار وقد حكى الشافعي الإجماع على أن حكم ~~الحاكم لا يحلل الحرام قال: النووي والقول بأن حكم الحاكم لا يحلل ظاهرا ~~وباطنا مخالف لهذا الحديث الصحيح وللإجماع المذكور وبالجملة فلا وجه لما ~~ذهبت إليه الحنفية من أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل الحرام وقد ~~جاء في هذا المقام بما لا ينفق على من في العلم قدم. # PageV02P376 ### | كتاب الخصومة # على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين ويحكم الحاكم بالإقرار وبشهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين المدعي وبيمين المنكر وبيمين الرد ~~وبعلمه ولا يقبل شهادة من ليس بعدل ولا الخائن ولا ذي العداوة والمتهم ~~والقانع لأهل البيت والقاذف ولا بدوى على صاحب قرية وتجوز شهادة من يشهد ~~على تقرير فعله أو قوله: إذا انتفت التهمة وشهادة الزور من أكبر الكبائر ~~وإذا تعارض البينتان ولم يوجد وجه ترجيح قسم المدعى وإذا لم يكن للمدعي ~~بينة فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرا ولا تقبل البينة بعد اليمين ومن ~~أقر بشيء عاقلا بالغا غير هازل ولا بمحال عقلا أو عادة لزمه ما أقر به ~~كائنا ما كان ويكفى مرة واحدة من غير فرق بين موجبات الحدود وغيرهما كما ~~سيأتي. # أقول: أما كون على المدعى البينة فلقوله صلى الله عليه وسلم: " شاهداك أو ~~يمينه" كما في الصحيحين من حديث الأشعث بن قيس وأخرج مسلم رحمه الله تعالى ~~من حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: للكندي "ألك بينة"؟ ~~قال: لا قال: "فلك يمينه". # وأما كون على المنكر اليمين فلحديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح ~~بلفظ البينة على المدعى واليمين على من أنكر وأخرج ابن حبان من حديث ابن ~~عمر نحوه وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وقد ذهب ~~إلى ذلك ms298 الجمهور وروى عن مالك أنها لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين ~~المدعي اختلاط لئلا يبتذل أهل السفه الفضل وهو رد للرواية بمحض الرأي. # وأما كونه يحكم الحاكم بالإقرار فليس في ذلك خلاف وهو أقوى مستندات # PageV02P377 # الحكم إذا لم يكن معلوم البطلان ولزوم المقر لما أقر به وجواز الحكم ~~للحاكم بإقراره لا يحتاج إلى إيراد الأدلة عليه فقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسفك به الدماء ويقيم الحدود ويقطع الأموال بل اكتفى به في أعظم ~~الأمور وهو الرجم كما وقع من المقر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~في حديث "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" وهو في الصحيح ~~كما سيأتي فكيف بالإقرار فيما هو أخف من الرجم. # وأما الحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين فهو نص القرآن الكريم وليس في ~~ذلك خلاف إذا كان الشهود مرضيين كما قال: تعالى {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة:282] . # وأما الحكم بشهادة رجل ويمين المدعى فلحديث ابن عباس عند مسلم رحمه الله ~~وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشهادة وأخرج أحمد وابن ~~ماجه والترمذي والبيهقي من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين مع الشاهد وهو من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وقد روى من ~~حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحق أخرجه أحمد والدارقطني وقد صحح ~~حديث جابر أبو عوانة وابن خزيمة وأخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث ~~أبي هريرة قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد ~~ورجال إسناده ثقات وصححه أبو حاتم وأبو زرعه وأخرج ابن ماجه وأحمد من حديث ~~سرق ورجاله رجال الصحيح إلا الراوي عن سرق فإنه مجهول وقد ذكر ابن الجوزي ~~في التحقيق عدد من روى هذا الحديث أعني حكمه صلى الله عليه وسلم بالشاهد ~~واليمين من الصحابة ms299 فزاد على عشرين صحابيا وإليه ذهب الجمهور من الصحابة ~~فمن بعدهم ويروى عن زيد ابن علي والزهري والنخعي وابن شبرمة والحنفية أنه ~~لا يجوز الحكم بشاهد ويمين وأحاديث الباب ترد عليهم. # وأما كونه يجوز الحكم بيمين المنكر فلما قدمناه من أن اليمين على المنكر، # PageV02P378 # وقد ثبت في مسلم من حديث وائل ابن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~للكندي "ألك بينة" قال: لا قال: "فلك يمينه" فقال: يا رسول الله الرجل فاجر ~~لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال: "ليس لك منه إلا ذلك". # وأما كونه يجوز الحكم بيمين الرد فلأن من عليه الحق قد رضي بها سواء قلنا ~~أنها تجب على المدعي عند ردها من المنكر أم لا وقد استدل من لم يجعلها ~~مستندا بمفهوم الحصر في قوله صلى الله عليه وسلم: "ولكن اليمين على المدعى ~~عليه" كما في بعض ألفاظ حديث ابن عباس عند مسلم وغيره ولقوله في حديث وائل: ~~"ليس لك منه إلا ذلك" ولكن هذا إنما يفيد أنها لا تجب على المدعي إذا ردها ~~المنكر وأما أنه يفيد عدم جواز الحكم بيمين الرد إذا طلبها المنكر ورضي بها ~~وقبل ذلك المدعي فحلف فلا. وأما ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من ~~حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق فلو صح ~~لكان صالحا لتخصيص ما تقدم ولكن في إسناده محمد ابن مسروق وهو غير معروف ~~وفي إسناده إسحاق بن الفرات وفيه مقال: وقد أشار القرآن الكريم إلى رد ~~اليمين في قوله تعالى: {أن ترد أيمان بعد أيمانهم} [المائدة:108] ولكن فيه ~~احتمال إذ يمكن أن يكون المراد برد اليمين عدم قبولها. # وأما النكول فلا يجوز الحكم به لأن غاية ما فيه أن من عليه اليمين بحكم ~~الشرع لم يقبلها ويفعلها وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق بل ترك لما جعله ~~الشارع عليه بقوله: ولكن اليمين على المدعى عليه فعلى القاضي أن يلزمه بعد ~~النكول عن اليمين ms300 بأحد أمرين إما اليمين التي نكل عنها أو الإقرار بما ادعا ~~المدعي وأيهما وقع كان صالحا للحكم به كما مر. # وأما كونه يجوز له الحكم بعلمه فلأن ذلك من العدل والحق اللذين أمره الله ~~بالحكم بهما وليس في الأدلة ما يدل على المنع من ذلك وحديث "شاهداك أو ~~يمينه" لا حصر فيه ومما يؤيد جواز الحكم بعلم الحاكم ما ثبت من قوله صلى ~~الله عليه وسلم للمدعي "ألك بينة"؟ فإن البينة ما يتبين به الأمر وليس بعد ~~العلم بيان بل هو أعلى أنواع البيان فإنه لا يحصل من سائر المستندات للحكم ~~إلا مجرد الظن بأن # PageV02P379 # المقر صادق في إقراره والحالف بار في يمينه والشاهد صادق في شهادته وإذا ~~جاز الحكم بمستند لا يفيد إلا الظن فكيف لا يجوز الحكم بالعلم واليقين وفي ~~هذه المسألة مذاهب مختلفة وقد احتج أهل كل مذهب بحجج لا تصلح ولا تنطبق على ~~محل النزاع وأقربها ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة قال: ~~جاء رجلان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: للمدعي أقم ~~البينة فلم يقمها فقال: للآخر احلف فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له ~~عنده شيء فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد فعلت ولكن قد غفر لك ~~بإخلاص لا إله إلا الله" وفي رواية الحاكم بل هو عندك ادفع إليه حقه وأما ~~أقوال الصحابة فلا تقوم بها الحجة إلا إذا أجمعوا على ذلك عند من يقول ~~بحجية الإجماع. # وأما كونها لا تقبل شهادة من ليس بعدل فلقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق:2] وقوله: {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة:282] وقوله: {إن ~~جاءكم فاسق بنبأ} [الحجرات:6] الآية وقد حكى في البحر الإجماع على أنها لا ~~تصح شهادة فاسق التصريح. # وأما كونها لا تقبل شهادة الخائن وذي العداوة والمتهم فلحديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد وأبي داود والبيهقي قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة ms301 ولا ذي غمر على أخيه ولا ~~يجوز شهادة القانع لأهل البيت وا لقانع الذي ينفق عليه أهل البيت" ولأبي ~~داود في رواية "ولا زان ولا زانية". قال: ابن حجر في التلخيص وسنده قوي ~~والغمر بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها راء مهملة الحقد أي لا تقبل شهادة ~~العدو على العدو وأخرج الترمذي والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة مرفوعا ~~بلفظ "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر لأخيه ولا ظنين ولا قرابة" ~~وفي إسناده يزيد ابن زياد الشامي وهو ضعيف وقد أخرج الطبراني والبيهقي من ~~حديث ابن عمر نحوه وفي إسناده عبد الأعلى أو شيخه يحيى بن سعيد الفارسي ~~وهما ضعيفان وأخرج أبو داود في المراسيل من حديث طلحة بن عبد اللهبن عوف أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا أنها لا تجوز شهادة خصم # PageV02P380 # ولا ظنين" ورواه البيهقي من طريق الأعرج مرسلا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة" يعني الذي بينك وبينه ~~عداوة" ورواه الحاكم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله قال: ~~ابن حجر وفي إسناده نظر والمراد بالمتهم هو من يظن به أنه يشهد زورا لمن ~~يحابيه كالقانع والعبد لسيده وقد حكى في البحر الإجماع على عدم قبول شهادة ~~العبد لسيده. # وأما القاذف فلقوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور:4] بعد ~~قوله: {والذين يرمون المحصنات} [النور:4] وقد وقع الخلاف في كتب التفسير ~~والأصول في حكم التوبة المذكورة في آخر الآية. # وأما كونها لا تقبل شهادة بدوي على صاحب قرية فلحديث أبي هريرة أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجوز شهادة بدوي على قرية" أخرجه ~~أبو داود وابن ماجه والبيهقي قال: المنذري رجال إسناده احتج بهم مسلم رحمه ~~الله تعالى في صحيحه قال في النهاية: إنما ذكر شهادة البدوي لما فيه من ~~الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة ~~على وجهها وبنحو هذا قال: الخطابي ms302 وروى نحوه عن أحمد بن حنبل وذهب إلى ذلك ~~جماعة من أصحاب أحمد وبه قال مالك وأبو عبيد: وذهب الأكثر إلى القبول قال ~~ابن رسلان: وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو والغالب ~~أنهم لا تعرف عدالتهم انتهى وهذا توجيه قوي ومحمل سوي. # وأما كونها تجوز شهادة من شهد على تقرير فعله أو قوله: إذا انتفت التهمة ~~فلأنه لم يرد ما يمنع من ذلك حتى نخصصه من عموم الأدلة وأيضا حديث قبول خبر ~~المرضعة وقوله صلى الله عليه وسلم بعد خبرها: "كيف وقد قيل"؟ ورتب على ~~خبرها التحريم وقد تقدم في الرضاع وهي شهدت على تقرير فعلها كما لا يخفى ~~ولم يستدل المانع إلا على أن الشاهد إذا شهد على تقرير قوله أو فعله لم يخل ~~من تهمة وقد قيدنا ذلك بانتفاء التهمة. # وأما كون شهادة الزور من أكبر الكبائر فلحديث أنس في الصحيحين # PageV02P381 # وغيرهما قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن ~~الكبائر فقال: "الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقال: "ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر"؟ قول الزور أو قال شهادة الزور" وفي الصحيحين أيضا من حديث ~~أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر ~~الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان ~~متكئا فجلس وقال: ألا وقول الزور فما يزال يكررها حتى قلنا ليته سكت". # وأما كونه إذا تعارض البينتان ولم يوجد وجه ترجيح قسم المدعى فلحديث أبي ~~موسى عند أبي داود والحاكم والبيهقي أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما نصفين وقد أخرج نحوه ابن حبان من حديث أبي هريرة وصححه ~~وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث تميم بن طرفة ووصله الطبراني عن جابر بن سمرة ~~وثبتت قسمة المدعى عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى المذكور أولا ~~بزيادة ذكرها النسائي فقال: ms303 ادعيا دابة وجداها عند رجل فأقام كل منهما ~~شاهدين فلما أقام كل واحد منهما شاهدين نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما. # وأما كونه إذا لم يكن للمدعي بينه فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان فاجرا ~~فلحديث الأشعث بن قيس في الصحيحين وغيرهما قال: كان بينى وبين رجل خصومة في ~~بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "شاهداك أو يمينه" ~~فقلت إنه إذا يحلف ولا يبالى فقال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء ~~مسلم لقي الله وهو عليه غضبان" وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من حديث وائل ~~ابن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للكندي: "ألك بينة"؟ قال: لا قال: ~~"فلك يمينه" فقال: يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف وليس يتورع ~~من شيء فقال: "ليس لك منه إلا ذلك". # PageV02P382 # وأما كونها لا تقبل البينة بعد اليمين فلما يفيده قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "شاهداك أو يمينه" فاليمين إذا كانت تطلب من المدعي فهي مستند للحكم ~~صحيح ولا يقبل المستند المخالف لها بعد فعلها أنه لا يحصل لكل منهما إلا ~~مجرد ظن ولا ينقض الظن بالظن وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم والخلاف معروف. # وأما كون من أقر بشيء لزمه فلما تقدم وأما تقييده بكون المقر عاقلا بالغا ~~فلأن المجنون والصبي ليسا بمكلفين فلا حكم لإقرارهما. # وأما تقييده بكونه غير هازل فلكون إقرار الهازل ليس هو الإقرار الذي يجوز ~~أخذه به وهكذا إذا أقر بما يحيله العقل أو العادة لأن كذبه معلوم ولا يجوز ~~الحكم بالكذب. # وأما كونه يكفي الإقرار مرة واحدة في الحدود وغيرها فلكون المقر بالشيء ~~على نفسه قد لزمه إقراره واعتبار التكرار في الحدود سيأتى أنه لم يثبت عليه ~~دليل يوجب المصير إليه. # PageV02P383 ### | كتاب الحدود ### | باب حد الزنى # ... # كتاب الحدود # باب حد الزاني # إن كان بكرا حرا جلد مائة جلدة وبعد الجلد يغرب عاما وإن كان ثيبا جلد ~~كما يجلد البكر ثم رجم حتى يموت ويكفي ms304 إقراره مرة وما ورد من التكرار في ~~وقائع الأعيان فلقصد الإستثبات وأما الشهادة فلا بد من أربعة ولا بد أن ~~يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج ويسقط بالشبهات ~~المحتملة وبالرجوع عن الإقرار وبكون المرأة عذراء أو رتقاء وبكون الرجل ~~مجبوبا أو عنينا وتحرم الشفاعة في الحدود ويحفر للمرجوم إلى الصدر ولا ترجم ~~الحبلى حتى تضع وترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه ويجوز الجلد حال المرض ~~بعثكال ونحوه ومن لاط بذكر قتل ولو كان بكرا وكذلك المفعول به إذا كان ~~مختارا ويعزر من نكح بهيمة ويجلد المملوك نصف جلد الحر ويحده سيده أو ~~الإمام. # أقول: أما جلد الزاني البكر الحر مائة جلده فلقوله: تعالى {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} والأحاديث في هذا الباب كثيرة. # وأما التغريب فلحديث أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما في الصحيحين ~~وغيرهما أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله وقال: الخصم الآخر وهو أفقه ~~منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "قل" قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته وإني أخبرت أن على ~~ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ~~ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد ~~عليك وعلى ابنك جلد مائة # PageV02P384 # وتغريب عام واغد يا أنيس - لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها" قال: فغدا إليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرجمت قال مالك: العسيف الأجير وفي البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفى عام وإقامة الحد عليه ~~وأخرج مسلم رحمه الله تعالى من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ms305 قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" وقد ذهب إلى ~~تغريب الزاني الذي لم يحصن الجمهور حتى ادعى محمد بن نصر في كتاب الإجماع ~~الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا عن الكوفيين وقد حكى بن المنذر أنه عمل ~~بالتغريب الخلفاء الراشدون ولم ينكره أحد فكان إجماعا ولم يأت من لم يقل ~~بالتغريب بحجة نيرة وغاية ما تمسكوا به عدم ذكره في بعض الأحاديث وذلك لا ~~يستلزم العدم فاختلف من أثبت التغريب هل تغرب المرأة أم لا فقال: مالك ~~والأوزاعي لا تغريب على المرأة لأنها عورة وظاهر الأدلة عدم الفرق. # وأما جلد الثيب فيما تقدم من الأدلة وغيرها كرجمه صلى الله عليه وسلم ~~لماعز ورجمه صلى الله عليه وسلم لليهودي واليهودية ورجمه للغامدية والكل في ~~الصحيح. # وأما كونه يكفي إقرار مرة فاعلم أن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في ~~الشريعة فمن أوجب تكرار الإقرار في فرد من أفراد الشريعة كان الدليل عليه ~~ولا دليل ههنا بيد من أوجب تربيع الإقرار إلا مجرد ما وقع من ماعز من تكرار ~~الإقرار ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أو غيره بأن يكرر ~~الإقرار ولا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن إقرار الزنا لا يصح إلا إذا كان ~~أربع مرات وإنما لم يقم على ماعز الحد بعد الإقرار الأول لقصد التثبت في ~~أمره ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم: "أبك جنون"؟ ووقع منه صلى الله عليه ~~وسلم السؤال لقوم ماعز عن عقله وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بالإقرار مرة ~~واحدة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم: "واغد يا ~~أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~رجم الغامدية ولم تقر إلا مرة واحدة كما قال: في صحيح مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره وكما # PageV02P385 # أخرجه أبو داود والنسائي من ms306 حديث خالد ابن اللجلاج عن أبيه: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجم رجلا أقر مرة واحدة ومن ذلك حديث الرجل الذي ادعت ~~المرأة أنه وقع عليها فأمر برجمه ثم قام آخر فاعترف أنه الفاعل فرجمه وفي ~~رواية أنه عفا عنه والحديث في سنن النسائي والترمذي ومن ذلك رجم اليهودي ~~واليهودية فإنه لم ينقل أنهما كررا الإقرار فلو كان الإقرار أربع مرات شرطا ~~في حد الزاني لما وقع منه صلى الله عليه وسلم المخالفة له في عدة قضايا ~~فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على ~~من كان أمره ملتبسا في ثبوت العقل وعدمه والصحو والسكر ونحو ذلك وأحاديث ~~إقامة الحد بعد الإقرار مرة على من كان معروفا بصحة العقل ونحوه. # وأما اعتبار كون الشهود أربعة فذلك لمزيد الإحتياط في الحدود لكونها تسقط ~~بالشبهة ولا وجه للإحتياط بعد الإقرار فإن إقرار الرجل على نفسه لا يبقي ~~بعده ريبة بخلاف شهادة الشهود عليه وهذا أمر واضح وقد ذهب إلى ما ذكرناه ~~جماعة من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم وحكاه صاحب البحر عن أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما والحسن البصري ومالك وحماد وأبي ثور والبتي والشافعي وذهب ~~الجمهور إلى التربيع في الإقرار. # وأما اعتبار كون الشهود أربعة فلا أعلم في ذلك خلافا وقد دل عليه الكتاب ~~والسنة. # وأما كونه لا بد من التصريح في الإقرار والشهادة بإيلاج الفرج في الفرج ~~فلقوله صلى الله عليه وسلم لماعز: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت"؟ فقال: لا ~~يا رسول الله قال: أفنكتها لا يكنى قال: نعم" فعند ذلك أمر برجمه أخرجه ~~البخاري وغيره من حديث ابن عباس وأخرج أبو داود والنسائي والدارقطني من ~~حديث أبي هريرة قال: جاء الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد ~~على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه فأقبل عليه في ~~الخامسة فقال: "أنكتها"؟ قال: نعم قال: "كما يغيب المرود في المكحلة والرشأ ~~في البئر"؟ # PageV02P386 # قال: نعم ms307 الحديث وفي إسناده ابن الهصهاص قال البخاري: حديثه في أهل ~~الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد وقد وقع من عمر بمحضر من الصحابة في ~~استفصال شهود المغيرة بنحو هذا والقصة معروفة. # وأما كون الحد يسقط بالشبهات فلحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج ~~فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطىء في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة" ~~أخرجه الترمذي وقد رواه الترمذي أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وقد ~~أعل الحديث بالوقف وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ "ادفعوا ~~الحدود ما وجدتم لها مدفعا" وقد روي من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا ~~"ادرأوا الحدود بالشبهات" وروى نحوه عن عمر وابن مسعود بإسناد صحيح وفي ~~الباب من الروايات ما يعضد بعضه بعضا ويقويه ومما يؤيد ذلك قوله: صلى الله ~~عليه وسلم: "لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها يعني امرأة العجلاني كما ~~في الصحيحين من حديث ابن عباس. # وأما كونه يسقط الحد بالرجوع عن الإقرار فلحديث أبي هريرة عند أحمد ~~والترمذي أن ماعزا لما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحى جمل ~~فضربه به وضربه الناس حتى مات فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: "هلا تركتموه" قال الترمذي: حديث حسن وقد روى من غير وجه عن أبي ~~هريرة ورجال إسناده ثقات وأخرج أبو داود والنسائي من حديث جابر نحوه وزاد ~~أنه لما وجد مس الحجارة صرخ يا قوم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غير قاتلي فلم ننزع عنه حتى قتلناه فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأخبرناه قال: "فهلا تركتموه وجئتموني به" وقد أخرج البخاري ومسلم ~~رحمهما الله طرفا من هذا الحديث وفي الباب روايات وقد ذهب إلى ذلك أحمد ~~والشافعية والحنفية والعترة وهو مروى ms308 عن مالك في قول له وقد ذهب ابن ابي ~~ليلى والبتي وأبو ثور ورواية عن مالك وقول للشافعي أنه لا يقبل منه الرجوع ~~عن الإقرار. # PageV02P387 # وأما سقوطه بكون المرأة رتقاء أو عذراء أو بكون الرجل مجبوبا أو عنينا ~~فلكون المانع موجودا فتبطل الشهادة أو الإقرار لأنه قد علم كذب ذلك قطعا ~~وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم بعث عليا لقتل رجل كان يدخل على مارية ~~القبطية فذهب فوجده يغتسل في ماء فأخذ بيده فأخرجه من الماء ليقتله فرآه ~~مجبوبا فتركه ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك والقصة مشهورة ~~وهذا معناها. # وأما كونها تحرم الشفاعة في الحدود فلما أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم ~~وصححه من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حالت شفاعته ~~دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في أمره" وفي الصحيحين من حديث عائشة في ~~قصة المرأة المخزومية التي سرقت لما شفع فيها أسامة بن زيد فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "أتشفع في حد من حدود الله" وأخرج أحمد أهل السنن وصححه ~~الحاكم وابن الجارود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لصفوان: لما أراد أن ~~يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه "هلا كان قبل أن تأتيني به" وفي الباب ~~أحاديث. # وأما كونه يحفر للمرجوم إلى الصدر فلكونه صلى الله عليه وسلم أمر أن يحفر ~~للغامدية إلى صدرها وهو في صحيح مسلم رحمه الله وغيره من حديث عبد الله بن ~~بريدة وفي مسلم وغيره أنه حفر لماعز حفرة ثم أمر به فرجم كما في حديث عبد ~~الله بن بريدة في قصة ماعز وأخرجها أحمد وزاد حفرله حفرة فجعل فيها إلى ~~صدره وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث خالد بن اللجلاج عن أبيه أنه ~~اعترف رجل بالزنا فقال: له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحصنت"؟ قال نعم ~~فأمر برجمه فذهبنا فحفرنا له حتى أمكننا ورميناه بالحجارة حتى هدأ وقد ثبت ~~في مسلم وغيره من حديث أبي ms309 سعيد قال: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نرجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا ~~وثقناه ويؤيد هذا ما وقع في حديث غيره أنه هرب كما تقدم ولكن ترك الحفر له ~~لا ينافي مشروعية الحفر. # وأما كونها لا ترجم الحبلى حتى تضع وترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه # PageV02P388 # فلحديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم رحمه اللذه وغيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرني ~~فقال: "ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه" فقالت: أراك تريد أن تردني ~~كما رددت ماعز ابن مالك قال: "وما ذاك قالت: إني حبلى من الزنا قال: أنت ~~قالت: نعم فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى ~~وضعت قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وضعت الغامدية فقال: "إذن ~~لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه" فقام رجل من الأنصار فقال: ~~إلي رضاعه يا رسول الله قال: فرجمها وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من حديث ~~عمران ابن حصين أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى ~~من الزنا فقالت: يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وليها فقال: "أحسن إليها فإذا وضعت فأتني" ففعل فأمر بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت الحديث وقد ~~رويت هذه القصة من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن عبد الله وجابر بن ~~سمرة وابن عباس رضي الله عنهم وأحاديثهم عند مسلم رحمه الله تعالى وقد ~~اختلفت الروايات ففي بعضها ما تقدم في حديث بريدة وفي بعضها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخر رجمها إلى الفطام فجاءت بعد ذلك فرجمت وقد جمع بينهما ~~بمجموعات. # وأما كونه يجوز الجلد حال المرض ولو بعثكال ونحوه فلحديث أبي أمامة بن ~~سهل عن سعيد بن ms310 سعد ابن عبادة قال: كان بين أبياتنا رويجل ضعيف مخدج فلم ~~يرع الحي إلا وهو أمة من إمائهم يخبث بها فذكر ذلك سعد بن عبادة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان ذلك الرجل مسلما فقال: "اضربوه حده فقال: يا رسول ~~الله إنه أضعف مما تحسب لو ضربناه مائة قتلناه فقال: "خذوا له عثكالا فيه ~~مائة شمراخ ثم اضربوه به ضربة واحدة" قال: ففعلوا روا أحمد وابن ماجه ~~والشافعي والبيهقي والدارقطني عن فليح عن أبي سالم عن سهل بن سعد ورواه ~~الطبراني من حديث أبي أمامة عن أبي سعيد الخدري ورواه أبو داود من حديث رجل ~~من الأنصار وأخرجه النسائي من حديث أبي أمامة بن # PageV02P389 # سهل بن حنيف عن أبيه وإسناد الحديث حسن وقد أخرج مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره من حديث علي رضي الله عنه قال: أن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أجلدها أن ~~أقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أحسنت اتركها حتى تماثل" ~~وقد جمع بين هذا الحديث والحديث الأول بأن المريض إذا كان مرضه مرجوا أمهل ~~كما في الحديث الآخر وإن كان مأيوسا جلد كما في الحديث الأول وقد حكي في ~~البحر الإجماع على أنه تمهل البكر حتى تزول شدة الحر والبرد والمرض المرجو ~~فإن كان مأيوسا فقال: الهادي وأصحاب الشافعي أنه يضرب بعثكول إن احتمله ~~وقال: المؤيد بالله والناصر لا يحد في مرضه وإن كان مأيوسا. # وأما كون من لاط بذكر يقتل ولو كان بكرا وكذا المفعول به إذا كان مختارا ~~فلحديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي والحاكم والبيهقي ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ~~فاقتلوا الفاعل والمفعول به" قال ابن حجر: رجاله موثوقون إلا أن فيه ~~اختلافا وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "اقتلوا ms311 الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا" ~~وإسناده ضعيف قال: ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال: "اقتلوا ~~الفاعل والمفعول به" رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة انتهى وأخرج البيهقي عن ~~علي أنه رجم لوطيا قال الشافعي: وبهذا نأخذ برجم اللوطي محصنا كان أو غير ~~محصن وأخرج أيضا عن أبي بكر رضي الله عنه أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما ~~تنكح النساء فسأل أصحاب رسول الله عن ذلك فكان من أشدهم يومئذ قولا علي ابن ~~أبي طالب قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ~~ما قد علمتم نرى أن نحرقه فاجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~أن يحرقه بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقه بالنار وأخرج ~~أبو داود عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس في البكر # PageV02P390 # يوجد على اللوطية يرجم" وأخرج البيهقي عن ابن عباس أيضا أنه سئل عن حد ~~اللوطي فقال: ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى به منكسا ثم يتبع الحجارة وقد ~~اختلف أهل العلم في عقوبة اللواط بعد اتفاقهم على تحريمه وأنه من الكبائر ~~فذهب من تقدم من الصحابة إلى أن حده القتل ولو كان بكرا سواء كان فاعلا أو ~~مفعولا به وإليه ذهب الشافعي والناصر والقاسم بن إبراهيم وقد حكى صاحب شفاء ~~الأوام إجماع الصحابة على القتل وحكى البغوي عن الشعبي والزهري ومالك وأحمد ~~وإسحاق وروى عن النخعي أنه قال: لو كان يستقيم أن يرجم الزاني مرتين لرجم ~~اللوطي قال المنذري حرق اللوطية بالنار أبو بكر وعلي وعبد الله ابن الزبير ~~وهشام بن عبد الملك وذهب من عدا من تقدم إلى أن حد اللوطي حد الزاني وقال ~~الشافعي: في الأظهر أن حد الفاعل حد الزنا إن كان محصنا رجم وإلا جلد وغرب ~~وحد المفعول به الجلد والتغريب وفي قول ms312 كالفاعل وفي قول يقتل الفاعل ~~والمفعول به وقال: أبو حنيفة يعزر باللواط ولا يجلد ولا يرجم. # وأما كونه يعزر من نكح بهيمة فلكون الحديث المروي عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة" أخرجه ~~أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه فقد روى الترمذي وأبو داود من ~~حديث أبي رزين عن ابن عباس أنه قال: " من أتى بهيمة فلا حد عليه" وقال: إنه ~~أصح من الحديث الأول والعمل على هذا عند أهل العلم وروى أبو يعلى الموصلي ~~من حديث أبي هريرة نحو حديث ابن عباس في القتل ولكن في إسناده عبد الغفار ~~قال ابن عدي أنه رجع عنه وذكر أنهم كانوا لقنوه وقد وقع الإجماع على تحريم ~~إتيان البهيمة كما حكى ذلك صاحب البحر ووقع الخلاف بين أهل العلم فقيل يحد ~~كحد الزاني وقيل يعزر فقط إذ ليس بزنا وقيل يقتل ووجه ما ذكرناه من التعزير ~~أنه فعل محرما مجمعا عليه فاستحق العقوبة بالتعزير وهذا أقل ما يفعل به. # PageV02P391 # وأما كونه يجلد المملوك نصف جلد الحر فلقوله: تعالى {فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء:25] ولا قائل بالفرق بين الأمة والعبد كما حكى ~~ذلك صاحب البحر وقد أخرج عبد الله بن أحمد في المسند من حديث على قال: ~~أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمة سوداء زنت لأجلدها الحد ~~فوجدتها في دمها فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إذا تعالت من ~~نفاسها فاجلدها خمسين". وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى كما تقدم بدون ~~ذكر الخمسين وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن عياش المخزومي قال: أمرني ~~عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا ~~وذهب ابن عباس إلأ أنه لا حد على مملوك حتى يتزوج تمسكا بقوله تعالى: {فإذا ~~أحصن} [النساء:25] الآية وأجيب بأن المراد بالإحصان هنا الإسلام. # وأما كونه يحد العبد سيده أو الإمام فلعموم الأدلة الواردة ms313 في مطلق الحد ~~وأما سيده فلحديث أبي هريرة في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت ~~فليجلدها ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثه فليبعها ولو بحبل من شعر" وقد ~~ذهب إلى أن السيد يجلد مملوكه جماعة من السلف والشافعي وذهب العترة إلى أن ~~حد المماليك إلى الإمام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى السيد. # PageV02P392 ### | باب ما جاء حد السرقة # من سرق مكلفا مختارا من حرز ربع دينار فصاعدا قطعت كفه اليمنى ن ويكفي ~~الإقرار مرة واحدة أو شهادة عدلين ويندب تلقين المسقط ويحسم موضع القطع ~~وتعليق اليد في عنق السارق ويسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان ~~لا بعده فقد وجب ولا قطع في ثمر ولا كثر مالم يؤوه الجرين إذا أكل ولم يتخذ ~~خبنة وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضرب نكال وليس على الخائن والمنتهب ~~والمختلس قطع وقد اثبت القطع في جحد العارية. # أقول أما اشتراط التكليف والإختيار فقد تقدم وجهه. # وأما قطع السارق فلقوله تعالى: {والسارق والسارقة} [المائدة:38] الآية ~~وأما اعتبار الحوز فقد استدل على ذلك بما أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سأله رجل ~~عن الحريسة التي تؤخذ من مراتعها قال: فيها ثمنها مرتين وضرب نكال وما أخذ ~~من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن قال: يا رسول الله ~~فالثمار وما أخذ منها في أكمامها قال: من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه ~~شيء ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال وما أخذ من أجرانه ففيه القطع ~~إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن وقد أخرجه أيضا أحمد والنسائي والحاكم ~~وصححه وحسنه الترمذي والحريسة التي ترعى وعليها # PageV02P393 # حرس. وكذا حديث لا قطع في ثمر ولا كثر عند أحمد وأهل السنن، والحاكم ~~وصححه ابن حبان والبيهقي ms314 من حديث رافع بن خديج وقد ذهب إلى اعتبار لحرز ~~الأكثر وذهب أحمد إسحاق والظاهرية وطائفة من أهل الحديث إلى عدم اعتباره ~~واستدلوا على عدم الإعتبار وإن كان قيامهم مقام المنع يكفيهم بما أخرجه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي ومالك في الموطأ والشافعي والحاكم وصححه ~~من حديث صفوان بن أمية قال: كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت فاخذنا ~~السارق فرفعناه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقلت يا رسول ~~الله أفي خميصة ثمن ثلاثين درهما إنا أهبها له قال: فهلا كان قبل أن تأتيني ~~به وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر أن رسول الله قطع يد ~~سارق سرق برنسا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم وقد أخرج مسلم رحمه الله ~~تعالى معناه وقد روى نحوه حديث صفوان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~وضعف إسناده ابن حجر ويجاب عن الاستدلال بهذه الأحاديث على عدم اعتبار ~~الحرز بأن المساجد حرز لما دخل إليها ولو كان على صاحبه فيكون الحرز أعم ~~مما وقع تبينه في كتب الفقه ولكنه يشكل على من اعتبر الحرز حديث قطع جاحد ~~العارية وسيأتي ويمكن أن يكون ذلك خاصا بما ورد فيه فلا يعارض ما ورد في ~~اعتبار الحرز في غيره. # وأما كون نصاب القطع ربع دينار فصاعدا فلحديث عائشة رضي الله عنها في ~~الصحيحين وغيرهما قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع يد السارق ~~في ربع دينار فصاعدا وفي رواية لمسلم رحمه الله وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" وفي لفظ لأحمد ~~اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك وكان ربع الدينار ~~يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثنى عشر درهما وفي رواية للنسائي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن" قيل ~~لعائشة ما ثمن المجن قالت: ربع دينار وفي الصحيحين وغيرهما ms315 من حديث ابن عمر ~~قال: قطع النبي صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه # PageV02P394 # ثلاثة دراهم" وقد عرفت أن الثلاثة الدراهم هي صرف ربع الدينار كما تقدم ~~في رواية أحمد قال: الشافعي وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم وذلك أن ~~الصرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر درهما بدينار وهو ~~موافق لما في تقدير الديات من الذهب بألف دينار ومن الفضة باثني عشر ألف ~~درهم وقد ذهب إلى كون نصاب القطع ربع دينار أو ثلاثة دراهم الجمهور من ~~السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة وفي المسألة اثنا عشر مذهبا قد أوضحتها ~~في شرح المنتقي وأما ما روي من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ~~ويسرق الحبل فتقطع يده" فقد قال: الأعمش كانوا يرون أنها بيض الحديد والحبل ~~كانوا يرون أن منها ما يساوي ثلاثة دراهم كذا في البخاري وغيره. # وأما كونه يكفي الإقرار مرة واحدة فلما قدمناه في الباب الأول وقد قطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم سارق المجن وسارق رداء صفوان ولم ينقل أنه أمره ~~بتكرار الإقرار وأما ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم للسارق الذي اعترف بالسرق: " ما أخالك سرقت" قال: بلى مرتين أو ثلاثا ~~فهذا هو من باب الإستثبات كما تقدم وقد ذهب إلى أنه يكفي الإقرار مرة واحدة ~~مالك والشافعية والحنفية وذهبت العترة وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى ~~اعتبار المرتين. # وأما اعتبار شهادة عدلين فلكون السرقة مندرجة تحت ما ورد من أدلة الكتاب ~~والسنة في اعتبار الشاهدين. وأما كونه يندب تلقين المسقط فلحديث أبي أمية ~~المخزومي عند أحمد وأبي داود والنسائي بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى بلص اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما أخالك سرقت" قال: بلى مرتين أو ثلاثا وقد روى عن عطاء ~~أنه قال: ms316 كان من مضى يؤتى إليهم بالسارق فيقول: أسرقت قل: لا، وسمي أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما أخرجه عبد الرزاق وفي الباب عن جماعة من الصحابة. # PageV02P395 # وأما حسم موضع القطع وتعليق اليد في عنق السارق فلما أخرجه الدارقطني ~~والحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى بسارق قد سرق شملة فقال: قالوا يا رسول الله إن هذا سرق ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أخاله سرق" فقال: السارق بلى يا ~~رسول الله فقال: "اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به فقطع فأتي به ~~فقال: تب إلى الله فقال: قد تبت إلى الله فقال: تاب الله عليك" وأخرج أهل ~~السنن وحسنه الترمذي من حديث فضالة بن عبيد قال: أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بسارق فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت في عنقه وفي إسناد الحجاج ابن ~~أرطاه قال: النسائي ضعيف لا يحتج. # وأما كونه يسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان لا بعده فلحديث ~~صفوان المتقدم وأخرج النسائي وأبو داود وصححه من حديث عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من ~~حد فقد وجب" # وأما كونه لا قطع في ثمر ولا كثر إلخ فلحديث عمرو بن شعيب ورافع بن خديج ~~المتقدمين في أول الباب والكثر جمار النخل أو طلعها وإلزامه بالثمن مرتين ~~تأديب له بالمال ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بذلك بل قال: وضرب نكال ليجمع ~~له بين عقوبة المال والبدن والخبنة ما يحمله الإنسان في حضنه وقد تقدم ~~ضبطها وتفسيرها. # وأما كونه ليس على الخائن والمنتهب والمختلس قطع فلحديث جابر عند أحمد ~~وأهل السنن والحاكم والبيهقي وصححه الترمذي وابن حبان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع" وأخرج ابن ماجه ~~بإسناد صحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف بنحو حديث جابر وأخرجه ابن ماجه ~~أيضا ms317 والطبراني من حديث أنس نحوه. # وأما كونه قد ثبت القطع في جحد العارية فلما أخرج مسلم رحمه الله تعالى # PageV02P396 # وغيره من حديث عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها وأخرج أحمد والنسائي وأبو داود وأبو ~~عوانة في صحيحه من حديث ابن عمر مثل حديث عائشة وقد ذهب إلى قطع جاحد ~~العارية من لا يشترط الحرز وهم من تقدم وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع جاحد ~~العارية قالوا لأن الجاحد للعارية ليس بسارق وإنما ورد الكتاب والسنة بقطع ~~السارق ويرد بأن الجاحد إذا لم يكن سارقا لغة فهو سارق شرعا والشرع مقدم ~~على اللغة وقد ثبت الحديث من طريق عائشة وابن عمر كما تقدم وكذا من حديث ~~جابر وابن مسعود وغير هؤلاء وقد وقع في رواية من حديث ابن مسعود عند ابن ~~ماجه والحاكم وصححه أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووقع في مراسيل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا فيمكن أن تكون هذه ~~المخزومية قد جمعت بين السرقة وجحد العارية" # PageV02P397 ### | باب حد القذف # من قذف غيره بالزنا وجب عليه حد القذف ثمانين جلده ويثبت ذلك بإقراره مرة ~~أو شهادة عدلين وإذا لم يتب لم تقبل شهادته فإن جاء بعد القذف بأربعة شهود ~~سقط عنه الحد وكذلك إذا أقر المقذوف بالزنا. # أقول: الدليل على ثبوت حد القذف قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} وقد أجمع أهل العلم على ذلك ~~وروى مالك عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أدركت عمر ابن الخطاب وعثمان ~~بن عفان والخلفاء وهلم جرا فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين ~~واختلفوا هل ينصف للعبد أم لا فذهب الأكثر إلى الأول وذهب ابن مسعود والليث ~~والزهري والأوزاعي وعمر بن عبد العزيز وابن حزم إلى أنه لا ينصف لعموم ~~الآية. # وأما كونه يثبت بإقراره مرة فلكون إقرار المرء لازما له ومن ادعى ms318 أنه ~~يشترط التكرار مرتين فعليه الدليل ولم يأت في ذلك دليل من كتاب ولا سنة. # وأما اعتبار شهادة العدلين فكسائر ما يعتبر فيه الشهادة كما اطلقه الكتاب ~~العزيز. # وأما كونه يسقط حد القذف إذا جاء القاذف بأربعة شهود يشهدون على المقذوف ~~أنه زنا فلأن القاذف حينئذ لم يكن قاذفا بل قد تقرر صدور الزنا بشهادة ~~الأربعة فيقام الحد على الزاني وهكذا إذا أقر المقذوف بالزنا فلا حد # PageV02P398 # على من رماه به بل يحد المقر بالزنا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم إنه ~~جلد أهل الإفك كما في مسند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنة وأشار ~~إلى ذلك البخاري في صحيحه فثبت حد القذف بالسنة كما ثبت بالقرآن ووقع في ~~أيام الصحابة جلد من شهد على المغيرة بالزنا حيث لم تكمل الشهادة وذلك ~~معروف ثابت. # PageV02P399 # باب حد الشرب # من شرب مسكرا مكلفا مختارا جلد على ما يراه الإمام إما أربعين جلدة أو ~~أقل أو أكثر ولو بالنعال ويكفي إقراره مرة أو شهادة عدلين ولو على القىء ~~وقتله في الرابعة منسوخ # فصل: والتعزير في المعاصي التي لا توجب حدا ثابت بحبس او ضرب أو نحوهما ~~ولا يجاوز عشرة أسواط: # أقول: أما اعتبار التكليف والإختيار فقد تقدم دليله. # وأما كون حد الشرب مفوضا إلى نظر الإمام فلما ثبت في الصحيحين من حديث ~~أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد ~~والنعال وجلد أبو بكر رضي الله عنه أربعين وفي مسلم من حديثه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين قال: وفعله ~~أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال: عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين ~~جلده فأمر به عمر وفي البخاري وغيره من حديث عقبة بن الحارث قال: جيء ~~بالنعمان شاربا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن ~~يضربوه فكنت فيمن ضربه بالنعال والجريد وفيه أيضا من حديث السائب بن يزيد ~~قال: كنا ms319 نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمرة أبي ~~بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا ~~من أمرة # PageV02P400 # عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين وفيه أيضا من ~~حديث أبي هريرة نحوه وفي الباب أحاديث يستفاد من مجموعها أن حد السكر لم ~~يثبت تقريره عن الشارع وأنه كان يقام بين يديه على صور مختلفة بحسب ما ~~تقتضيه الحال وفي الصحيحين عن علي رضي الله عنه أنه قال: ما كنت لأقيم حدا ~~على أحد فيموت فأجد في نفسي شيئا إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه. # وأما كونه يكفي إقراره مرة أو شهادة عدلين فلما تقدم ولعدم وجود دليل على ~~اعتبار التكرار. # وأما كون الشهادة تصح على القىء فلكون خروجها من جوفه يفيد القطع بأنه ~~شربها والأصل عدم المسقط ولهذا حد الصحابة الوليد بن عقبة لما شهد عليه ~~رجلان أحدهما أنه شربها والآخر أنه تقيأها فقال: عثمان رضي الله عنه إنه لم ~~يتقيأها حتى شربها كما في مسلم وغيره. # وأما كون قتله في الرابعة منسوخ فلما رواه الترمذي عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم " أن من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" ~~قال: ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة ~~فضربه ولم يقتله ومثله أخرج أبو داود والترمذي من حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه ~~ثم أتى به يعني في الرابعة فجلده ورفع القتل وفي رواية لأحمد من حديث أبي ~~هريرة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكران في الرابعة فخلى سبيله. # وأما جواز التعزير في المعاصي وأنه لا يجوز عشرة أسواط فلحديث أبي بردة ~~بن نيار في الصحيحين وغيرهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ~~يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" وأخرج أحمد وأبو داود ~~والنسائي والترمذي وحسنة ms320 وقال الحاكم: صحيح الإسناد من حديث بهز بن حكيم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه وأخرج الحاكم له ~~شاهدا من حديث أبي هريرة وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ~~يوما وليلة وقد ثبت # PageV02P401 # أن عمر أمر أبا عبيدة بن الجراح أن يربط خالد بن الوليد بعمامته لما عزله ~~عن إمارة الجيش كما في كتب السير وسبب ذلك أنه استنكر منه إعطاء شيء من ~~أموال الله وتقدم في باب السرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وضرب ~~النكال. # PageV02P402 ### | باب ما جاء في حد المحارب # هو أحد الأنواع المذكورة في القرآن القيل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من ~~خلاف أو النفي من الأرض يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحا لكل من قطع ~~طريقا ولو في المصر إذا كان قد سعى في الأرض فسادا فإن تاب قبل القدرة سقط ~~عنه ذلك. # أقول: هذا ظاهر ما دل عليه الكتاب العزيز من غير نظر إلى ما حدث من ~~المذاهب فإن الله سبحانه قال: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ~~في الأرض فسادا} فضم إلى محاربة الله ورسوله أي معصيتهما السعي في الأرض ~~فسادا فكان دليلا على أن من عصى الله ورسوله بالسعي في الأرض فسادا كان حده ~~ما ذكره الله في الآية ولما كانت الآية الكريمة نازلة في قطاع الطريق وهم ~~العرنيون كان دخول من قطع طريقا تحت عموم الآية دخولا أوليا ثم حصر الجزاء ~~في قوله: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض} [المائدة:33] فخير بين هذه الأنواع فكان للإمام أن يختار ما رأى فيه ~~صلاحا منها فإن لم يكن إمام من يقوم مقامه في ذلك من أهل الولايات فهذا ما ~~يقتضيه نظم القرآن الكريم ولم يأت من الأدلة النبوية ما يصرف ما دل عليه ~~القرآن الكريم عن معناه الذي تقتضيه لغة العرب وأما ما روى عن ابن عباس كما ~~أخرجه الشافعي ms321 في مسنده أنه قال: في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال ~~قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا ~~المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا أخافوا السبيل ولم ~~يأخذوا مالا # PageV02P403 # نفوا من الأرض فليس هذا الاجتهاد مما تقوم به الحجة عل أحد ولو فرضنا أنه ~~في الحكم التفسير للآية وإن كان مخالفا لها غاية المخالفة ففي إسناده ابن ~~يحيى وهو ضعيف جدا لا تقوم بمثله الحجة وأما ما روى عن ابن عباس أيضا أن ~~الآية نزلت في المشركين كما أخرجه أبو داود والنسائي عنه فذلك مدفوع بأنها ~~نزلت في العرنيين وقد كانوا أسلموا كما في الأمهات ولو سلمنا ماروى عن ابن ~~عباس لم تقم به حجة من قال: باختصاص ما في الآية بالمشركين لما تقرر من أن ~~الإعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب على أن في إسناد ذلك علي بن الحسين بن ~~واقد وهو ضعيف وقد ذهب إلى مثل ما ذهبنا إليه جماعة من السلف كالحسن البصري ~~وابن المسيب ومجاهد وأسعد الناس بالحق من كان معه كتاب الله وقد ثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العزنيين أنه فعل بهم أحد الأنواع ~~المذكورة في الآية وهو القطع كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس والمراد ~~بالصلب المذكور هو الصلب على الجذوع ونحوها حتى يموت إذا رأى الإمام ذلك أو ~~يصلبه صلبا لا يموت فيه فإن اسم الصلب يصدق على الصلب المفضي إلى الموت ~~والصلب الذي لا يفضي غلى الموت ولو فرضنا أنه يختص بالصلب المفضي إلى الموت ~~لم يكن في ذلك تكرار بعد ذكر القتل لأن الصلب هو قتل خاص. # وأما النفي من الأرض فهو طرده عن الأرض التي أفسد فيها وقيل إنه الحبس ~~وهو خلاف المعنى العربي. # وأما سقوط الحد عنه أن تاب قبل أن يقدر عليه فلنص القرآن بذلك. # PageV02P404 ### | باب من يستحق القتل حدا # "هو الحربي والمرتد والساحر والكاهن والساب لله أو لرسوله او للإسلام أو ~~للكتاب أو للسنة ms322 والطاعن في الدين والزنديق بعد استتابتهم والزاني المحصن ~~واللوطى مطلقا والمحارب. # أقول: أما الحربي فلا خلاف في ذلك لأوامر الله عز وجل بقتل المشركين في ~~مواضع من كتابه العزيز ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ثبوتا متواترا من ~~قتالهم وأنه كان يدعوهم إلى ثلاث ويأمر بذلك من يبعثه للقتال. # وأما المرتد فلقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" وهو ~~للبخاري وغيره من حديث ابن عباس وحديث: "لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث كفر بعد إيمان" الحديث وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود ~~ولحديث أبي معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة وقال: انزل وإذا رجل ~~عنده موثق قال: ما هذا قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال: لا أجلس حتى ~~يقتل قضاء الله ورسوله. # وأما الساحر فلكون عمل السحر نوعا من الكفر ففاعله مرتد يستحق ما يستحق ~~المرتد وقد روى الترمذي والدارقطني والبيهقي والحاكم من حديث جندب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حد الساحر ضربه بالسيف قال الترمذي والصحيح ~~عن جندب موقوفا ثم قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول مالك بن أنس وقال: الشافعي إنما يقتل # PageV02P405 # الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ الكفر فإذا عمل عملا دون الكفر فلم ~~ير عليه قتلا انتهى وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل ابن مسلم المكي وهو ضعيف ~~وأخرج أحمد وعبد الرزاق والبيهقي أن عمر بن الخطاب كتب قبل موته بشهر أن ~~اقتلوا كل ساحر وساحرة والأرجح ما قاله الشافعي لأن الساحر إنما يقتل لكفره ~~فلا بد أن يكون ما عمله من السحر موجبا للكفر. # وأما الكاهن فلكون الكهانة نوعا من الكفر فلا بد أن يعمل من كهانته ما ~~يوجب الكفر وقد ورد أن تصديق الكاهن كفر فبالأولى الكاهن إذا كان معتقدا ~~لصحة الكهانة ومن ذلك حديث أبي هريرة عند مسلم رحمه الله تعالى وغيره أن ~~النبي صلى الله ms323 عليه وسلم قال: "من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل ~~على محمد" وفي الباب أحاديث. # وأما الساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة أو الطاعن في ~~الدين فكل هذه الأفعال موجبة للكفر الصريح ففاعلها مرتد حده حده. وقد أخرج ~~أبو داود من حديث علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دمها ولكنه من رواية الشعبي عن علي وقد قيل إنه سمع منه وأخرج أبو ~~داود والنسائي من حديث ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقتلها فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمها ورجال إسناده ~~ثقات وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي برزة قال: كنت عند أبي بكر فتغيظ على ~~رجل فاشتد غضبه فقلت أتأذن لي يا خليفة رسول الله أن أضرب عنقه قال: فأذهبت ~~كلمتي غضبه فقام فدخل فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت آنفا قلت ائذن لى أن ~~أضرب عنقه قال: أكنت فاعلا لو أمرتك قلت نعم قال: لا والله ما كان لبشر بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن من سب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجب قتله ونقل أبو بكر الفارسي أحد أئمة الشافعية ~~في كتاب الإجماع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم بما هو قذف صريح كفر ~~باتفاق العلماء فلو تاب لم يسقط عنه القتل لأن حد قذفه القتل وحد القذف لا ~~يسقط بالتوبة وخالفه القفال فقال: كفر بالسب # PageV02P406 # فيسقط القتل بالإسلام قال: الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان ~~مسلما انتهى وإذا ثبت ما ذكرناه في سب النبي صلى الله عليه وسلم فبالأولى ~~سب الله تبارك وتعالى أو سب كتابه أو الإسلام أو طعن في دينه وكفر من فعل ~~هذا لا يحتاج إلى برهان. # وأما الزنديق فهو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ms324 ويعتقد بطلان الشرائع ~~فهذا كافر بالله وبدينه مرتد عن الإسلام أقبح ردة إذا ظهر منه ذلك بقول أو ~~بفعل وقد اختلف أهل العلم هل تقبل توبته أم لا والحق قبول التوبة. # وأما اعتبار الاستتابةة في هؤلاء المذكورين فلحديث جابر عند الدارقطني ~~والبيهقي أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت وله طريقان ضعفهما ابن حجر ~~وأخرج البيهقي من وجه آخر ضعيف عن عائشة أن امرأة ارتدت يوم أحد فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت وأخرج أبو الشيخ في كتاب ~~الحدود عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم استتاب رجلا أربع مرات وفي إسناده ~~العلاء ابن هلال وهو متروك وأخرج البيهقي من وجه آخر وأخرج الدارقطني ~~والبيهقي أن أبا بكر رضي الله عنه استتاب امرأة يقال: لها أم قرفة كفرت بعد ~~إسلامها فلم تتب فقتلها قال: ابن حجر وفي السير أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قتل أم قرفة يوم قريظة وهي غير تلك وأخرج مالك في الموطأ والشافعي أن ~~رجلا قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قبل أبي موسى فسأله عن الناس ~~فأخبره ثم قال: هل من مغربة خبر قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه قال: فما ~~فعلتم به قال: قربناه فضربنا عنقه فقال رضي الله عنه: هل حبستموه ثلاثا ~~وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله اللهم إني لم ~~أحضر ولم أرض إذ بلغني وقد اختلف أهل العلم في وجوب الاستتابة ثم كيفيتها ~~والظاهر أنه يجب تقديم الدعاء إلى الاسلام قبل السيف كما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدعو أهل الشرك ويأمر بدعائهم إلى إحدى ثلاث خصال ولا ~~يقاتلهم حتى يدعوهم فهذا ثبت في كل كافر فيقال: للمرتد إن رجعت إلى الإسلام ~~وإلا # PageV02P407 # قتلناك وللساحر والكاهن والساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو للكتاب أو ~~للسنة أو الطاعن في الدين أو الزنديق ms325 قد كفرت بعد إسلامك فإن رجعت إلى ~~الإسلام وإلا قتلناك فهذه هي الإستتابة وهي واجبة كما وجب دعاء الحربي إلى ~~الإسلام. # وأما كونه يقال: للمرتد بأي نوع من تلك الأنواع مرتين أو ثلاثا أو في ~~ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر فلم يأت ما تقوم به الحجة في ذلك بل يقال: لكل ~~واحد من هؤلاء ارجع إلى الإسلام فإن أبي قتل مكانه. # وأما الزاني المحصن واللوطى والمحارب فقد تقدم الكلام فيهم. # PageV02P408 ### | كتاب القصاص # ... # كتاب ماجاء في القصاص # "يجب على المكلف المختار العامد إن اختار ذلك الورثة وإلا فلهم طلب الدية ~~وتقتل المرأة بالرجل والعكس والعبد بالحر والكافر بالمسلم والفرع بالأصل لا ~~العكس ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان ويسقط بإبراء أحد ~~الورثة ويلزم نصيب الآخرين من الدية وإذا كان فيهم صغير انتظر في القصاص ~~بلوغه ويهدر ما سببه من المجني عليه وإذا أمسك رجل وقتل آخر قتل القاتل ~~وحبس الممسك وفي قتل الخطا الدية والكفارة وهو ما ليس بعمد أو من صبي أو ~~مجنون وهي على العاقلة وهم العصبة. # أقول: أما وجوبه فبنص الكتاب العزيز {كتب عليكم القصاص في القتلى} ~~[البقرة:178] {ولكم في القصاص حياة} [البقرة:179] وبمتواتر السنة كحديث "لا ~~يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث منها النفس بالنفس" وهو في الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن مسعود وفي مسلم وغيره من حديث عائشة وفي الصحيحين ~~وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل" وأخرجه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي شريح الخزاعى قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "من أصيب بدم أو خبل والخبل الجراح فهو بالخيار بين ~~إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو فإن أراد رابعة فخذوا على ~~يده" وفي إسناده سفيان ابن أبي العوجاء السلمي وفيه مقال: وفيه أيضا محمد ~~ابن إسحاق وقد عنعن وقد أخرج ms326 البخاري وغيره من حديث ابن عباس قال: كان في ~~بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة:178] الآية فمن عفي له من أخيه ~~قال: فالعفو أن يقبل في العمد الدية # PageV02P409 # والاتباع بالمعروف لأن يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة فيما كتب على من كان قبلكم ولا خلاف بين أهل الإسلام ~~في وجوب القصاص عند المقتضي وانتفاء المانع. # وأما اعتبار التكليف والإختيار فقد يقدم وجهه. # وأما اعتبار العمد فلما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ~~عائشة بلفظ "لا يحل قتل امرىء إلا في إحدى ثلاث خصال زان محصن فيرجم ورجل ~~يقتل مسلما متعمدا أو رجل يخرج من الإسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو ~~يصلب أو ينفى من الأرض" وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده بلفظ "من قتل متعمدا سلم إلى أولياء المقتول فإن أحبوا قتلوا" ~~الحديث وهو معلوم بالأدلة والإجماع من أهل الإسلام أن القصاص لا يجب إلا مع ~~العمد ولا بد من أن يكون عدوانا لأن من قتل عمدا مقتولا يستحق القتل شرعا ~~لا يجب عليه القصاص وأما كون القصاص لا يجب إلا مع اختيار الورثة له وإلا ~~فلهم طلب الدية فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل له قتيل فهو ~~بخير النظرين". # وأما كونها تقتل المرأة بالرجل والعكس فلما أخرجه مالك والشافعي من حديث ~~عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتابه إلى اليمن "أن الذكر ~~يقتل بالأنثى" ورواه أبو داود والنسائي من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري ~~مرسلا ورواه النسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي موصولا مطولا من حديث ~~الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وفي هذا الحديث ~~كلام طويل وقد صححه ابن حبان والحاكم والبيهقي وقال: ابن عبد البر هذا كتاب ~~مشهور عند أهل ms327 السير معروف ما فيه عند أهل العلم يستغنى بشهرته عن الإستناد ~~لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول وقال: يعقوب بن سفيان ~~لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا فإن ~~أصحاب رسول الله والتابعين يرجعون إليه ويدعون # PageV02P410 # رأيهم وقال الحاكم: قد شهد عمر ابن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بالصحة ~~لهذا الكتاب ومما استدل به على ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس أن ~~يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك هذا؟ فلان أو فلان حتى ~~سمى اليهودي فأومأت برأسها فجىء به فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرض رأسه بين حجرين وقد استوفيت الحديث في شرح المنتقى وإلى ذلك ذهب ~~الجمهور واختلفوا هل تتوفى ورثة الرجل من ورثة المرأة نصف الدية أم لا؟ وقد ~~حكى ابن المنذر الإجماع على قتل الرجل بالمرأة إلا رواية عن علي والحسن ~~وعطاء ورواه البخاري عن أهل العلم هذا في قتل الرجل بالمرأة وأما قتل ~~المرأة بالرجل فالأمر واضح وهكذا قتل العبد بالحر والكافر بالمسلم والفرع ~~بالأصل وليس في ذلك خلاف. # وأما العكس من هذه الصور الثلاث فقد قيل إنه يقتل الحر بالعبد وهو يحكى ~~عن الحنفية وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري هذا إذا كان ~~العبد مملوكا لغير القاتل وأما إذا كان مملوكا له فقد حكي في البحر الإجماع ~~على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا عن النخعي وهكذا حكى الخلاف عن النخعي ~~وبعض التابعين الترمذي واستدل المثبتون بما أخرجه أحمد وأهل السنن وحسنه ~~الترمذي من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه" وفي إسناده ضعف لأنه من رواية الحسن ~~عن سمرة وفي سماعه منه خلاف مشهور واستدل المانعون بقوله تعالى: {الحر ~~بالحر والعبد بالعبد} [البقرة:178] وفي الاستدلال لآية إشكال كالإشكال الذي ~~في استدلال من استدل بقوله: تعالى النفس بالنفس واستدلوا أيضا بما أخرجه ms328 ~~الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل عبده متعمدا ~~فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده ~~به وأمره أن يعتق رقبة وفي إسناده إسماعيل بن عياش ولكنه رواه عن الأوزاعي ~~وهو شامي وإسماعيل قوى في الشاميين وفي إسناده أيضا محمد بن عبد العزيز ~~الشامي وهو ضعيف. # PageV02P411 # وأخرج البيهقي وابن عدى من حديث عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده" وفي إسناده عمر ابن عيسى ~~السلمي وهو منكر الحديث كما قال: البخاري وأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث ~~ابن عباس مرفوعا: "لا يقتل حر بعبد" وفي إسناده جويبر وغيره من المتروكين ~~وأخرج البيهقي عن علي قال: "من السنه لا يقتل حر بعبد" وفي إسناده جابر ~~الجعفي وهو متروك وأخرج البيهقي من حديث على نحو حديث عمرو بن شعيب وفي ~~الباب أحاديث تشهد لهذه وتقويها. # وأما كونه لا يقتل المسلم بالكافر فلحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا يقتل مسلم بكافر" أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود ~~والحاكم وصححه وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده نحوه وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر وأخرج البخاري وغيره ~~عن علي أنه قال له أبو جحيفة هل عندكم من الوحي ما ليس في القرآن؟ فقال: لا ~~والذي فلق الحب وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه ~~الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال: "المؤمنون تتكافأ دمائهم وفكاك الأسير ~~وأن لا يقتل المسلم بالكافر" وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يقتل المسلم ~~بالكافر الحربى وأما الذمي فذهب إلى ذلك الجمهور ولم يات من ذهب إلى قتل ~~المسلم بالذمي بما يصلح للإستدلال به. # وأما كونه لا يقتل الأصل بالفرع فلحديث "لا يقتل الوالد بالولد" أخرجه ~~الترمذي من حديث عمر وفي إسناده الحجاج بن ms329 أرطأة ولكن له طريق أخرى عن أحمد ~~والبيهقي والدارقطني ورجال إسنادها ثقات وأخرج نحوه الترمذي أيضا من حديث ~~سراقة وفي إسنادهما ضعف وأخرجه أيضا من حديث ابن عباس وقد أجمع أهل العلم ~~على ذلك لم يخالف فيه إلا البتي ورواية عن مالك. # وأما كونه يثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان # PageV02P412 # فلقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} ~~[المائدة:45] إلى آخر الآية وهي وإن كانت حكاية عن بني إسرائيل فقد قرر ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس في الصحيحين وغيرهما أن الربيع ~~كسرت ثنية جارية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص وأما تقييد ذلك ~~بالإمكان فلأن بعض الجروح قد يتعذر الاقتصاص فيها كعدم إمكان الاقتصار على ~~مثل ما في المجنى عليه وخطاب الشرع محمول على الإمكان من دون مجاوزة ~~للمقدار الكائن في المجني عليه فإن كان لا يمكن إلا بمجاوزة للمقدار ~~وبمخاطرة أو أضرار فالأدلة الدالة على تحريم دم المسلم وتحريم الإضرار به ~~بما هو خارج عن القصاص مخصصه لدليل الإقتصاص. # وأما كونه يسقط بإبراء أحد الورثه ويلزم نصيب الآخرين من الدية فلما تقدم ~~من كون أمر القصاص إلى الورثة وأنهم بخير النظرين فإذا أبرأوا من القصاص ~~سقط وإن أبرأ أحدهم سقط لأنه لا يتبعض ويستوفي الورثة نصيبهم من الدية ~~وأخرج أبو داود من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وعلى ~~المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة" والمراد بالمقتتلين ~~أولياء المقتول وينحجزوا أي ينكفوا عن القود بعفو أحدهم ولو كان امرأة وأما ~~قوله: الأول فالأول أي الأقرب فالأقرب هكذا فسر الحديث أبو داود وفي إسناده ~~حصن بن عبد الرحمن ويقال: ابن محصن أبو حذيفة الدمشقي قال: أبو حاتم الرازي ~~لا أعلم من روى عنه غير الأوزاعي ولا أعلم أحدا نسبه وأخرج أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى ms330 أن المرأة تعقل عصبتها من كانوا ولا يرثون منها إلا ما ~~فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها وفي إسناده ~~محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد ~~فقوله: وهم يقتلون قاتلها يفيد ان ذلك حق لهم يسقط بإسقاطهم أو إسقاط بعضهم ~~وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه. # PageV02P413 # وأما كونه إذا كان صغير انتظر في القصاص بلوغه فدليله ما قدمناه من أن ~~ذلك حق لجميع الورثة ولا اختيار للصبي قبل بلوغه. # وأما كونه يهدر ما سببه من المجني عليه فلحديث عمران بن حصين في الصحيحين ~~وغيرهما أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثنياته فاختصموا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل لا دية ~~لك" وفيهما أيضا من حديث يعلى ابن أمية نحوه وإلى ذلك ذهب الجمهور. وأما ~~كونه إذا أمسك رجل وقتل آخر قتل القاتل وحبس الممسك فلحديث ابن عمر عند ~~الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمسك الرجل الرجل وقتله ~~الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك" وهو من طريق الثوري عن إسماعيل بن ~~أمية عن نافع عن ابن عمر ورواه معمر وغيره عن إسماعيل قال: الدارقطني ~~والارسال أكثر وأخرجه أيضا البيهقي ورجح المرسل وقال: إنه غير محفوظ قال: ~~ابن حجر رجاله ثقات وصححه ابن القطان وأخرج الشافعي عن علي أنه قضى في رجل ~~قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر قال: يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى ~~يموت وقد ذهب إلى ذلك العترة والحنفية والشافعية ويؤيدة قوله تعالى: {فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:194] وبالجملة فقتل ~~القاتل مندرج تحت الأدلة المثبتة للقصاص وأما حبس الممسك فذلك نوع من ~~التعزير استحقه بسبب إمساكه للمقتول وقد روى عن النخعي ومالك والليث انه ~~يقتل الممسك كالمباشر لأنهما شريكان. # وأما كون في قتل الخطأ الدية والكفارة فلنص الكتاب العزيز على ما في ms331 ~~النظم القرآني من القيود والتفاصيل وقد وقع الإجماع على وجوب الدية ~~والكفارة في الجمله وإن وقع الخلاف في بعض الصور كوجوب الكفارة من ماله ~~معروف فمن لم # PageV02P414 # يوجبها جعل إيجابها من باب خطاب التكليف فقال: لا تجب إلا على مكلف ومن ~~أوجبها جعله من باب خطاب الوضع وهكذا المجنون والكفارة هي ما ذكره الله ~~تعالى من تحرير الرقبة وما بعده من الإطعام1 والصوم وأما الدية فسيأتي ~~بيانها وبيان دية الخطأ الذي هو شبه العمد. # وأما كون دية الخطا على العاقلة وهم العصبة فلحدجيث أبي هريرة في ~~الصحيحين قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني ~~لحيان سقط ميتا بغرة عبد او أمة ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ~~فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل ~~على عصبتها وفي لفظ لهما وقضى بدية المرأة على عاقلتها وفي مسلم وغيره من ~~حديث جابر قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقولة وأخرج ~~أبو داود وابن ماجه أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة ~~منهما زوج وولد فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتول على عاقلة ~~القاتلة وبرأ زوجها وولدها فقال: عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " ميراثها لزوجها وولدها" وصححه النووي وفي إسناده ~~مجالد وهو ضعيف وقد تقدم حديث عمرو بن شعيب قريبا وفيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قضى أن يعقل المرأة عصبتها الحديث وقد أجمع العلماء على ~~ثبوت العقل وإنما اختلفوا في التفاصيل وفي مقدار ما يلزم كل واحد من ~~العاقلة. PageV02P415 ### | كتاب الديات ### | مقدار الدية # ... # كتاب الديات # دية الرجل المسلم مائة من الإبل أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف دينار ~~أو اثنا عشر ألف درهم أو مائتا حلة وتغلظ دية العمد وشبهه بأن يكون المائة ~~من الإبل في بطون أربعين منها أولادها ودية الذمي نصف دية المسلم ودية ~~المرأة نصف ms332 دية الرجل والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث وتجب الدية ~~كاملة في العينين والشفتين واليدين والرجلين والبيضتين وفي الواحدة منها ~~نصفها وكذلك تجب كاملة في الأنف واللسان والذكر والصلب وأرش المأمومة ~~والجائفة ثلث دية المجني عليه وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشرها وفي ~~الهاشمة عشرها وفي كل سن نصف عشرها وكذا في الموضحة وما عدا هذه المسماة ~~فيكون أرشه بمقدار نسبته إلى إحدها تقريبا وفي الجنين إذا خرج ميتا الغرة ~~وفي العبد قيمته وأرشه بحبسها. # أقول: أما تقدير الدية بما ذكر فلحديث عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل ~~وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي ~~حلة رواه أبو داو د مسندا ومرسلا وفيه عنعنة محمد بن إسحاق وأخرج أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كان عقله في البقر مائتي بقرة ومن كان ~~عقله في الشاء ألفي شاة وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد تكلم ~~فيه غير واحد ووثقه جماعة وفي حديث عمرو بن حزم أن في النفس الدية مائة من ~~الإبل وقد تقدم تخرجه في قتل الرجل بالمرأة وفيه أيضا وعلى أهل الذهب ألف ~~دينار وأخرج أبو # PageV02P416 # داود من حديث ابن عباس أن رجلا من بنى عدى قتل فجعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ديته اثنى عشر ألفا وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وأخرج أبو داود من ~~حديث عمرو بن شعيب تعن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب ~~على النصف من دية المسلمين قال: كان كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال: ~~ألا ms333 إن الإبل قد غلت قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ~~الورق اثنى عشر ألفا وعلى أهل البقر مائتى بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة ~~وعلى أهل الحلل مائتي حلة ولا يخفى أن هذا لا يعارض ما تقدم فقد وقع ~~التصريح فيه برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف أهل العلم في ~~مقادير الدية والحق ما ثبت من تقدير الشارع كما ذكرناه. # وأما كونها تغلظ دية العمد وشبهه أن يكون المائة من الإبل في بطون أربعين ~~منها أولادها فلحديث عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال: "ألا وإن قتيل خطأ ~~العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون من ~~ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ~~والبخاري في تاريخه وساق اختلاف الرواة فيه وأخرجه لأيضا الدارقطني وأخرج ~~أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "عقل شبه العمد مغلظ كالعمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو ~~الشيطان بين الناس فيكون دما في غير ضغينة ولا حمل سلاح" وأخرج أحمد وأبو ~~داود والنسائي وابن ماجه والبخاري في التاريخ والدارقطني من حديث عبد الله ~~بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن قتيل الخطأ شبه ~~العمد قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها ~~أولادها" وصححه ابن حبان وابن القطان وأخرج هذا الحديث من تقدم ذكره من ~~حديث ابن عمر وفي الباب أحاديث وقد ذهب جماهير العلماء من الصحابة ~~والتابعين إلى أن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ وشبه عمد ففي العمد القصاص ~~وفي الخطأ الدية وفي شبه العمد وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة ~~كالعصا والسوط والإبرة مع كونه قاصدا لقتل دية مغلظة وهي مائة من الإبل ms334 ~~منها أربعون في بطونها # PageV02P417 # أولادها. وممن ذهب إلى هذا زيد بن علي والشافعية والحنفية وأحمد وإسحاق ~~وقال مالك والليث والهادي: أن القتل ضربان: عمد وخطأ فالخطأ ما وقع بسبب من ~~الأسباب أو من غير مكلف أو غير قاصد للمقتول ونحوه أو للقتل بما مثله لا ~~يقتل في العادة والعمد ما عداه والأول لا قود فيه وقد حكى صاحب البحر ~~الإجماع على هذا مع كون مذهب الجمهور على خلافه. # وأما كون دية الذمي نصف دية المسلم فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عقل الكافر نصف دية المسلم" أخرجه أحمد ~~والنسائي والترمذي وحسنه وابن الجارود وصححه وأخرجه أيضا ابن ماجه بنحوه ~~وأخرج ابن حزم من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~دية المجوسي ثمانمائة درهم" وأخرجه أيضا الطحاوي والبيهقي وابن عدي وفي ~~إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وأخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي عن سعيد بن ~~المسيب قال: كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ~~ثمانمائة وقد ذهب إلى كون دية الذمي نصف دية المسلم مالك وقال: الشافعي إن ~~دية الكافر أربعة آلاف درهم كذا روى عنه والذي في منهاج النووي أن دية ~~اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم قال: ~~شارحه المحلى أنه قال: بذلك عمر وعثمان وابن مسعود وحكى في البحر عن زيد بن ~~علي والقاسمية وأبي حنيفة أن دية المجوسي كالذمي كدية الثوري والزهري وزيد ~~بن علي وأبو حنيفة والهدوية إلى أن دية الذمي كدية المسلم وروى عن أحمد أن ~~ديته مثل دية المسلم إن قتل عمدا وإلا فنصف الدية احتج القائلون بتنصيف دية ~~الذمي بالنسبة غلى دية المسلم بما تقدم # واحتج القائلون بأنها كدية المسلم بقوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء:92] ويجاب بأن هذا الإطلاق ~~مقيدا بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من كونها على النصف من دية المسلم. # وأما ms335 كون دية المرأة نصف دية الرجل والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على ~~الثلث فلحديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته" أخرجة ~~النسائي # PageV02P418 # والدارقطني وصححة ابن خزيمه وأخرج البيهقي من حديث معاذ عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "دية المرأة نصف دية الرجل" قال: البيهقي إسناده لا ~~يثبت مثله وأخرج ابن أبي شيبة والبهيقي عن علي رضي الله عنه أنه قال: "دية ~~المرأة على النصف من دية الرجل في الكل" وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة عن عمر ~~وقد أفاد الحديث المذكور أن دية المرأة على النصف من دية الرجل وأن أرشها ~~إلى الثلث من الدية مثل أرش الرجل وقد وقع الخلاف في ذلك بين السلف والخلف ~~وأخرج مالك في الموطأ والبهيقي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت ~~سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة قال: عشر من الإبل قلت فكم في الأصبعين ~~قال: عشرون من الإبل قلت فكم في ثلاث أصابع قال: ثلاثون من الإبل قلت فكم ~~في أربع قال: عشرون من الإبل قلت حتى عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها ~~قال: سعيد أعراقي أنت؟ قلت بل عالم متثبت أو في الأمور متعلم قال: هي السنة ~~يا ابن أخي. # وأما كونها تجب الدية كاملة في الأمور المذكورة فلحديث عمرو بن حزم الذي ~~تقدم تخريجة وتصحيحة وفيه "أن في الأنف إذا أوعب جدعة الدية وفي السان وفي ~~الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي ~~العينين الدية وفي الرجل الواحدة الدية نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية ~~وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشر من الإبل وفي كل أصبع من أصابع ~~اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل ~~وأخرج أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms336 قضى في الأنف إذا جدع كله بالعقل وإذا جدعت أرنبته فنصف العقل ~~وقضى في العين نصف العقل والرجل نصف العقل واليد نصف العقل وأما المأمومة ~~ثلث العقل والمنقله خمسة عشر من الإبل" وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه بدون ~~ذكر العين والمنقلة وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي المكحولي وقد تكلم فيه ~~جماعة ووثقه جماعة وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: دية أصابع اليدين والرجلين # PageV02P419 # سواء عشر من الإبل لكل أصبع وأخرج نحوه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه وابن حبان من حديث أبي موسى وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ~~عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في ~~كل أصبع عشر من الإبل وفي كل سن خمس من الإبل والأصابع سواء والأسنان سواء" ~~وأخرج أحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن الجارود وصححاه من حديث عمرو ابن ~~شعيب أيضا عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "في المواضح خمس ~~من الإبل" وفي البخاري وغيره من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "هذه وهذه يعني الخنصر والإبهام سواء وأخرج أبو داود وابن ماجه من ~~حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأسنان سواء الثنية ~~والضرس سواء" # والمراد بالمأموة الجناية التي بلغت أم الدماغ أو الجلدة الدقيقة التي ~~عليها وإلى إيجاب ثلث الدية فيها ذهب علي وعمر والحنيفة والشافعية والمراد ~~بالجائفة الجناية التي تبلغ الجوف وإلى إيجاب ثلث الدية فيها ذهب الجمهور ~~والمراد بالمنقلة التي تنقل العظام عن أماكنها وقد ذهب إلى إيجاب خمس عشرة ~~ناقة فيها على وزيد ابن ثابت والعترة والشافعية والحنفية والمراد بالهاشمة ~~التي تهشم العظم وقد أخرج الدارقطني والبهيقي وعبد الرزاق من حديث زيد بن ~~ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل وقد قيل ~~أنه موقوف لكن لذلك حكم الرفع في المقادير والمراد بالموضحة ms337 التي تبلغ ~~العظم ولا تهشم وقد اختلف في المنقلة والهاشمة والموضحة هل هذا الأرش هو ~~بالنسبة إلى الرأس فقط أم في الرأس وغيره والظاهر أن عدم الإستفصال في مقام ~~الإحتمام ينزل منزلة العموم في المقال: كما تقرر في الأصول. # وأما كون ماعدا هذه الجنايات التي ورد الشرع بتقديرها يقدر أرشة بحسبها ~~منسوبا إليها فلأن الجناية قد لزم أرشها بلا شك إذ لا يهدر دم المجنى عليه ~~بدون سبب ومع عدم ورود الشرع بتقدير الأرش لم يبق إلا التقدير بالقياس على ~~تقدير الشارع وبيان ذلك أن الموضحة إذا كان أرشها نصف عشر الدية كما # PageV02P420 # ثبت عن الشارع نظرنا إلى ما هو دون الموضحة من الجناية فإن أخدت الجناية ~~نصف اللحم وبقي نصفة إلى العظم كان أرش هذه الجناية نصف أرش الموضحة وإن ~~أخدت ثلثة كان الأرش ثلث الموضحة ثم هكذا وكذلك إذا كان المأخودة بعض ~~الأصابع كان أرشة بنسبه ما أخذ من الأصبع إلى جميعها فأرش نصف الأصبع نصف ~~عشر الدية ثم كذلك وهكذا الأسنان إذا ذهب نصف ألسن كان أرشه نصف أرش السن ~~ويسلك هذا في الأمور التي تلزم فيها الدية كاملة كالأنف إذا كان الذاهب ~~نصفة ففيه نصف الدية والذكر ونحو ذلك فهذا أقرب المسالك إلى الحق ومطابقة ~~العدل وموافقة الشرع. # وأما كون في الجنين إذا خرج ميتا الغرة فلحديث أبي هريرة في الصحيحين أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا ~~بغرة عبد أو أمه وهو ثابت في الصحيحن بنحو هذا من حديث المغيرة ومحمد بن ~~مسلمة والغرة بضم المعجمة وتشديد الراء وأصلها البياض في وجة الفرس وهنا في ~~العبد أو الأمة كأنه عبر بالغرة عن الجسم بكمالة وأما إذا خرج الجنين حيا ~~ثم مات من الجناية ففيه الدية أو القود وهذا في الجنين الحر والخلاف في ~~الغرة طويل قد اسوفيته في شرح المنتقى. # وأما كون في المملوك قيمتة أو أرشه بحسبها فلا خلاف في ذلك وإنما اختلفوا ~~إذا جاوزت ms338 قيمة دية الحر هل تلزم الزيادة أم لا والأولى اللزوم وأرش ~~الجناية عليه منسوب من قيمته فما كان فيه في الحر نصف الدية أو ثلثها أو ~~عشرها ونحو ذلك ففيه في العبد نصف القيمة أو ثلثها أو عشرها ونحو ذلك. # وأما الدابة إذا قتلها قاتل ففيها قيمتها وإذا جنى عليها كان الأرش مقدار ~~نقص قيتها بالجناية وهذا وإن لم يقم عليه دليل بخصوصه فهو معلوم من الأدله ~~الكليه لأن العبد وسائر الدواب من جمله ما يملكه الناس فمن أتلفه كان ~~الواجب عليه قيمته ومن جنى عليه جنايه تنقصه كان الواجب عليه أرش النقص كما ~~لو جنى على غير مملوكه من غير الحيوانات وكان الأولى أن يكون المملوك كسائر ~~الدواب يجب في الجناية عليه نقص القيمة. # PageV02P421 ### | باب القسامة # ... # باب ماجاء في القسامة # إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت وهي خمسون يمينا يختارهم ولي ~~القتيل والدية إن نكلوا عليهم وإن حلفوا سقطت وإن التبس الأمر كانت من بيت ~~المال. # أقول: أما كون القسامة خمسين يمينا فلقوله صلى الله عليه وسلم: "فتبرئكم ~~يهود بخمسين يمينا" وهو في الصحيحين من حديث سهل بن أبي حثمة. # وأما كون الدية إن نكلوا عليهم وإن حلفوا فما أخرجه مسلم رحمه الله تعالى ~~وغيره من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان عن يسار عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما ~~كانت عليه في الجاهليه وقد ثبت أنهم في الجاهلية كانوا يخيرون المدعى عليهم ~~بين أن يحلفوا خمسين يمينا أو يسلموا الدية كما في القسامة التي كانت في ~~بني هاشم كما أخرجة البخاري والنسائي من حديث ابن عباس وهي قصة طويلة وفيها ~~أن القاتل كان معينا وأن أبا طالب قال له: اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن ~~تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم ~~تقتله فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فأخبرهم فقالوا نحلف فأتته امرأة ms339 من ~~بني هاشم كانت تحت رجل منهم كانت قد ولدت منه فقالت: يا أبا طالب أحب أن ~~تجير ابني هذا الرجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان ففعل ~~فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين أن يحلفوا مكان مائة من الإبل ~~فيصيب كل رجل منهم بعيران إن هذان البعيران فاقبلهما مني ولا # PageV02P422 # تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلها وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا قال ابن ~~عباس: فوالذي نفسى بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف. # وأما كون الديه مع التباس الأمر تكون من بيت فلحديث سهل بن أبي حثمه قال: ~~انطلق عبد الله بن سهل ومحيص بن مسعود إلى خبير وهو يومئذ صلح فتفرقا فأتى ~~محيصه إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينه ~~فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: "كبر كبر" وهو أحدث القوم فسكت ~~فتكلما فقال: "أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم"؟ فقالوا وكيف نحلف ولم ~~نشهد ولم نر؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينا"؟ فقالوا كيف نأخذ أيمان قوم ~~كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وهو في الصحيحين وغيرهما وفي ~~لفظ فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل ~~الصدقة وقد اختلف أهل العلم في كيفية القسامة اختلافا كثيرا وما ذكرناه هو ~~أقرب إلى الحق وأوفق لقواعد الشريعة المطهرة وقد وقع في رواية من حديث سهل ~~المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم ~~فيدفع برمتة" فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف. وقد أخرج أحمد والبيهقي عن ~~أبي سعيد قال: وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتيلا بين قريتين فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذرع ما بينهما فوجد أقرب إلى أحد الجانبين ~~بشبر فألقى ديته عليهم قال: البهيقي تفرد به أبو إسرائيل عن عطية ولا يحتج ms340 ~~بهما وقال العقلي: هذا الحديث ليس له أصل وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبه ~~والبهيقي عن الشعبي أن قتيلا وجد بين وداعة وشاكر فأمرهم عمر ابن الخطاب أن ~~يقيسوا ما بينهما فوجدوه إلى وداعة أقرب وأحلفهم خمسين يمينا كل رجل ما ~~قتله ولا علمت قاتلا ثم أغرمهم الدية فقالوا: يا أمير المؤمنين لا أيماننا ~~دفعت عن أموالنا ولا أموالنا دفعت عن أيماننا فقال: عمر كذلك الحق وأخرج ~~نحوه الدارقطني والبهيقي عن سعيد ابن المسيب وفيه أن عمر قال: إنما قضيت ~~عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: # PageV02P423 # البهيقي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منكرا وفيه عمر بن صبيح ~~أجمعوا على تركه وقال الشافعي: ليس بثابت إنما رواه الشعبي عن الحارث ~~الأعور وهذا لا تقوم به حجة لضعف إسناده على فرض رفعة وأما مع عدم الرفع ~~فليس في ذلك حجة ورد بإسناد صحيح أو غير صحيح فالرجوع إلى قسامة الجاهلية ~~التي قررها النبي صلى الله عليه وسلم هو الصواب وقد تقدم ذكرها وقد أخرج ~~أبو داود من حديث أبي سلمه ابن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من ~~الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود وبدأ بهم: "يحلف منكم ~~خمسون رجلا" فأبوا فقال: للأنصار: " استحلفوا" فقالوا: نحلف على الغيب يا ~~رسول الله؟ فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على اليهود لأنه وجد ~~بين أظهرهم وهذا إذا صح لا يخالف ما ذكرناه من وجوب الدية على المتهمين إذا ~~لم يحلفوا ولكن مخالف لما ثبت في الصحيحين إن كانت هذه القصة هي تلك القصة ~~وقد قال: بعض أهل العلم إن هذا الحديث ضعيف لا يلتفت إليه. # PageV02P424 ### | كتاب الوصية # تجب على من له ما يوصي فيه ولا تصح ضرارا ولا لوارث ولا في معصية وهي ~~بالقرب من الثلث ويجب تقديم قضاء الدين ومن لم يترك ما يقضي دينه قضاه ~~السلطان من بيت المال. # أقول: أما وجوب الوصية على من له ما يوصي فلحديث ابن عمر في ms341 الصحيحين ~~وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ماحق امرئ مسلم يبيت ليلتين ~~وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه وقد ذهب إلى الوجوب ~~عطاء والزهري وأبو مجلز وطلحة بن مصرف وآخرون وحكاه البيهقي عن الشافعي في ~~القديم وبه قال: إسحاق وداود وأبو عوانة وابن جرير وذهب الجمهور إلى أن ~~الوصيه مندوبة وليست بواجبة ويجاب عنه بحديث الباب فإنه يفيد الوجوب. # وأما كونها لا تصح ضرارا فلحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت ~~فيضاران في الوصية فتجب لهما النار" ثم قرأ أبو هريرة {من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين غير مضار وصية من الله والله} [النساء:12] إلى قوله: {وذلك ~~الفوز العظيم} [النساء:13] أخرجة أبو داود والترمذي وأخرج أحمد وابن ماجه ~~معناه وقالا فيه وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحي بن معين وأخرج سعيد ابن منصور ~~موقوفا بإسناد صحيح عن ابن عباس الإضرار في الوصية من الكبائر وأخرجه ~~النسائي مرفوعا بإسناده رجاله ثقات والآيه الكريمة مغنية عن غيرها ففيها ~~تقيد الوصية المأذون بها بعدم الضرار وقد روى جماعة من الأئمة الإجماع على ~~بطلان وصية الضرار. # وأما كونها لا تصلح لوارث فلما روى عن عمر وخارجة أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "إن الله اعطى كل ذي حق حقة فلا وصية لوارث" وأخرجه # PageV02P425 # أحمد وابن ماجه والنسائي والترمذي والدارقطني والبهيقي وصححة الترمذي ~~وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنة من حديث أبي أمامة ~~وفي إسناده إسماعيل بن عياش وهو قوي إذا روى عن الشاميين وهذا الحديث من ~~رواية عنهم لأنه رواه عن شرحبيل ابن مسلم وهو شامي ثقة وقد حسنه الحافظ ~~أيضا وقد أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس قال: ابن حجر رجاله ثقات ولفظه ~~لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة وأخرج الدارقطني من حديث عمرو بن ~~سعد عن أبيه عن جده ms342 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا وصية لوارث إلا ~~أن يجيز الورثة" قال: في التلخيص إسناده ورواه وفي الباب عن أنس عند ابن ~~ماجه وعن جابر عند الدارقطني وعن علي عنده أيضا وقد قال الشافعي إن هذا ~~المتن متوافر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازى ~~من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: ~~"لا وصية لوارث" ويأثرونه عمن حفظوا عنه ممن لقوه من أهل العلم فكان نقل ~~كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد انتهى فيكون هذا الحديث مقيدا لقوله ~~تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء:12] وقد ذهب إلى ذلك الجمهور. # وأما كونه لا تصح في معصية فلحديث أبي الدرداء عند أحمد والدارقطني عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: # "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها ~~الله زيادة لكم في أعمالكم" وأخرجه ابن ماجه والبزاز والبهيقي من حديث أبي ~~هريرة وفي إسناده ضعف وأخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي من حديث أبي أمامة ~~وإسناده ضعيف وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق وفيه متروك ~~وأخرجه ابن السكن وابن قانع وأبو نعيم والطبراني من حديث جابر بن عبد الله ~~السلمي وهو مختلف في صحبته وهي تنتهض بمجموعها وقد دلت على أن الإذن ~~بالوصية بالثلث إنما هو لزيادة الحسنات والوصية في المعصية معصية وقد نهى ~~الله عباده عن معاصيه في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو ~~لم يرد ما يدل على تقيد الوصيه بغير المعصية # PageV02P426 # لكانت الأدلة الداله على المنع من معصية الله تعالى مقيدة للمنع من ~~الوصية في المعصية. # وأما كون الوصية في القرب تكون من الثلث فلحديث ابن عباس في الصحيحين ~~وغيرهما قال: "لو أن الناس غضوا من الثلث فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الثلث والثلث كثير" ومثله حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms343 قال له "الثلث كثير أو كبير" لما قال: له أأتصدق بثلثى مالى؟ ~~قال: "لا" قال: فالشطر؟ قال: "لا" قال: فالثلث قال: "الثلث والثلث كثير أو ~~كبير إنك لأن تذر ورثتك أغنياء خير لهم من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" ~~وهو في الصحيحين وغيرهما وقد ذهب الجمهور إلى المنع من الزيادة على الثلث ~~ولو لم يكن للموصي وارث وجوز الزيادة مع عدم الوارث الحنفية وإسحاق وشريك ~~وأحمد في رواية وهو قول علي وابن مسعود واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية ~~فقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق وحكاه في البحر ~~عن العترة وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي زيد الأنصاري أن ~~رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأقرع بينهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة وفي لفظ لأبي داود أنه قال صلى الله ~~عليه وسلم لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين وقد أخرج الحديث ~~مسلم رحمه الله وغيره من حديث عمران بن حصين وفي لفظ لأحمد أنه جاء ورثته ~~من الأعراب فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنع فقال: "أو فعل لو ~~علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه". # وأما كونه يجب تقديم قضاء الديون فلحديث سعد الأطول عند أحمد وابن ماجه ~~بإسناد رجاله رجال الصحيح أن أخاه مات وترك ثلثمائة درهم وترك عيالا قال: ~~فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أخاك محتبس ~~بدينه فاقض عنه" فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة ~~وليس لها بينة قال: "فأعطها فإنها محقة" وليس في ذلك خلاف وقد دل عليه ~~قوله: تعالى {من بعد وصية يوصين بها أو دين} [النساء:12] # PageV02P427 # وأما كون من مات ولم يترك ما يقضي دينه قضاه السلطان من بيت المال فلحديث ~~أبي هريرة في الصحيحين أنه قال صلى الله عليه وسلم في خطبته "من خلف مالا ~~أو حقا ms344 فلورثته ومن خلف كلا أو دينا فكله إلي ودينه علي" وأخرج نحوه أحمد ~~وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني من حديث جابر وأخرجه أيضا البيهقي ~~والدارقطني من حديث أبي سعيد وأخرجه الطبراني من حديث سلمان وأخرجه ابن ~~حبان في ثقاته من حديث أبي أمامة. # PageV02P428 ### | كتاب المواريث # هي مفصلة في كتاب العزيز ويجيب الابتداء بذوي الفروض المقدرة وما بقي ~~فللعصبة والأخوات مع البنات عصبة ولبنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين ~~وكذا الأخت لأب مع الأخت لأبوين والجدة أو الجدات السدس مع عدم الأم وهو ~~للجد مع من لا يسقطه ولا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن ~~الإبن أؤ الأب وفي ميراثهم مع الجد خلاف ويورثون مع البنات إلا الإخوة لأم ~~ويسقط الأخ لأب مع الأخ لأبوين وأولو الأرحام يتوارثون وهم أقدم من بيت ~~المال فإن تزاحمت الفرائض فالعول ولا يرث ولد الملاعنة والزانية إلا من أمه ~~وقرابتها والعكس ولا يرث المولود إلا إذا استهل وميراث العقيق لمعتقة ويسقط ~~بالعصبات وله الباقي بعد ذوي السهام ويحرم بيع الولاء ووهبته لا توارث بين ~~أهل ملتين ولا يرث القاتل من المقتول. # أقول: اعلم أن المواريث المفصلة في الكتاب العزيز معروفة لم نتعرض هنا ~~لذكرها واقتصرنا هنا على ما ورد في السنه والاجماع ولم نذكر ما كان لا ~~مستند له إلا محض الرأي كما جرت به عادتنا في هذا الكتاب فليس مجرد الرأي ~~مستحقا للتدوين فلكل عالم رأيه واجتهاده مع عدم الدليل ولا حجة في اجتهاد ~~بعض أهل العلم على البعض الآخر وإذا عرفت هذا اجتمع لك مما في الكتاب ~~العزيز وما ذكرناه ههنا جميع علم الفرائض الثابت بالكتاب والسنه فإن عرض لك ~~من المواريث مالم يكن فيهما فاجتهد فيه رأيك عملا بحديث معاذ المشهور. # وأما كونه يجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة وما بقي فللعصبة فلحديث ابن ~~عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" والمراد بالفرائض هنا الأنصباء # PageV02P429 # المقدرة ms345 وأهلها هم المستحقون لها بالنص وما بقي إعطاء ذوي الفرائض ~~فرائضهم فهو لأولى رجل ذكر. # وأما كون الأخوات مع البنات عصبة أي يأخدن ما بقي من غير تقدير كما يأخذ ~~الرجل بعد فروض أهل الفرائض فلحديث ابن مسعود عند البخاري وغيره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى في بنت وبنت ابن وأخت بأن للبنت النصف ولبنت الابن ~~السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت وقد أفاد هذا أن لبنت الإبن مع البنت ~~السدس تكملة الثلثين. # وأما كون للأخت لأب السدس مع الأخت لأبوين تكملة الثلثين فقد قيل إن ذلك ~~مجمع عليه. # وأما كون للجدة أو الجدات السدس مع عدم الأم فلحديث قبيصة بن ذؤيب عند ~~أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وصححة وابن حبان والحاكم قال: جاءت ~~الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه فسألته ميراثها فقال: مالك في كتاب الله ~~شيء وما علمت لك في سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل ~~فسأل الناس فقال: المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعطاها السدس فقال: هل معك غيرك فقام محمد ابن مسلمة الأنصاري فقال: مثل ~~ما قال: المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر قال: ثم جاءت الجدة الأخرى إلى ~~عمر فسألته ميراثها فقال: مالك في كتاب الله شيء ولكن هو ذلك السدس فإن ~~اجمتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها قال ابن حجر: وإسناده صحيح ~~لثقة رجاله إلا أن صورته مرسله فإن قبيصه لا يصح سماعة من الصديق ولا يمكن ~~شهوده القصة قاله ابن عبد البر وقد اختلف في مولده والصحيح أنه ولد عام ~~الفتح فيبعد شهوده القصة وأخرج عبد الله بن أحمد في مسند أبيه وابن منده في ~~مستخرجة والطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما وهو من رواية إسحاق بن يحي ~~عن عبادة ولم يسمع منه وأخرج أبو داود والنسائي من حديث # PageV02P430 # بريدة أن النبي ms346 صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم ~~وصححة ابن السكن وابن خزيمة وابن الجارود الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن ~~الرب عز وجل وقواه ابن عدي وفي إسناده عبيد الله العتكي وهو مختلف فيه ~~وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن يزيد مرسلا قال: أعطى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث جدات السدس ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم وأخرجه ~~أبو داود أيضا في المراسيل عن إبراهيم النخعي وأخرجه أيضا البيهقي من مرسل ~~الحسن وأخرجه الدارقطني من طرق عن زيد بن ثابت وفي الباب آثار غير ما ذكر ~~قال: في البحر مسألة فرضهن يعني الجدات السدس وإن كثرن إدا استوين وتستوى ~~أم الأم وأم الأب لا فصل بينهما فإن اختلفن سقط الأبعد بالأقرب ولا يسقطهن ~~إلا الأمهات والأب يسقط الجدات من جهتة والأم من الطرفين. # وأما كون للجد السدس مع من لا يسقطه فلحديث عمران ابن حصين أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثة قال: "لك ~~السدس" فلما أدبر دعاه فقال: "لك سدس آخر" فلما أدبر دعاه فقال: "إن السدس ~~الآخر طعمة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححة وأخرج أحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه عن الحسن أن عمر سأل عن فريضة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الجد فقام معقل ابن يسار المزني فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: ماذا قال: السدس قال: مع من قال: لا أدري قال: لا دريت فما ~~تغنى إذن وهو منقطع لأن الحسن لم يسمع من عمر وقد أخرج البخاري ومسلم في ~~صحيحها حديث الحسن عن معقل وقد اختلف الصحابة فمن بعدهم اختلافا كثيرا ~~ورويت عنهم قضايا متعددة وقد دل الدليل على أنه يستحق السدس وأنه فرضة فإذا ~~صار إليه زيادة عليه فهو طعمة وذلك كما في حديث عمران وإنما قيدنا استحقاقه ~~للسدس بعدم المسقط لأنه إذا كان معه من يسقطه كالأب ms347 فلا شيء له وهكذا إذا ~~كان مع الجد من يسقطه فله الميراث كله. # وأما كونه لا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الإبن أو ابن الإبن أو الأب ~~فلا خلاف في ذلك بين أهل العلم. # PageV02P431 # وأما كون في ميراث الإخوة مع الجد خلاف فلعدم ورود الدليل الذي تقوم به ~~الحجة فذهب جماعة من الصحابة منهم أبو بكر وعمر إلى أن الجد أولى من الإخوة ~~وذهب جماعة منهم علي وابن مسعود وزيد ابن ثابت إلى أن الجد يقاسم الإخوة ~~والخلاف في المسألة يطول فمن قال: إنه يسقط الإخوة قال: إنه يطلق عليه اسم ~~الأب وأجاب الآخرون بأنه مجاز لا تقوم به الحجة ووقع الخلاف في كيفية ~~المقاسمه كما هو مبين في كتب الفرائض. # وأما كون الإخوة لا يرثون مع البنات إلا الإخوة لأم فلحديث جابر عند أحمد ~~وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه والحاكم قال: جاءت امرأة سعد ابن ~~الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول ~~الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك شهيدا في أحد وإن عمهما أخذ ~~مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا بمال فقال: يقضى الله في ذلك ~~فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: ~~"أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك" فهذا دليل على ميراث ~~الإخوة مع البنات. # وأما الإخوة لأم فلا يرثون مع البنت لقوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة ~~أو امرأة} [النساء:12] الآية وهي في الأخوة كما في بعض القراءات. # وأما كونه يسقط الأخ لأب مع الأخ لأبوين فلحديث علي قال: إنكم تقرءون هذه ~~الآية {من بعد وصية يوصين بها أو دين} [النساء:12] وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني ~~العلات الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخية لأبيه أخرجه أحمد وابن ماجه ~~والترمذي والحاكم وفي إسناده الحارث الأعور ولكنه قد وقع الإجماع على ms348 ذلك ~~والمراد بالأعيان الإخوة لأبوين والمراد ببني العلات الإخوة لأب ويقال: ~~للإخوة لأم الأخياف. # وأما كون أولى الأرحام يتوارثون فلقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم # PageV02P432 # أولى ببعض} [الأحزاب:6] فإنها تفيد أنه إذا مات ميت ولا وارث له إلا من ~~هو من ذي رحمه وهو من عدا العصبات وذوي السهام في مصطلح أهل الفرائض فإنه ~~يرثة وقوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء:7] ولفظ الرجال والنساء والأقربين ~~يشمل ذوي الأرحام ومما يؤيد ذلك حديث المقدام ابن معدي كرب عند أحمد وأبي ~~داود وابن ماجه والنسائي والحاكم وابن حبان وصححاه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرث ~~والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه" وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي ~~وحسنه من حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ "والخال وارث من لا ~~وارث له" وأخرجه بهدا اللفظ من حديث عائشة الترمذي والنسائي والدارقطني ~~وحسنه الترمذي وأعله الدارقطني بالاضطراب وأخرجه عبد الرزاق عن رجل من أهل ~~المدينه وأخرجه العقيلي وابن عساكر عن أبي الدرداء وأخرجه ابن النجار عن ~~أبي هريرة كلها مرفوعة وهو حديث له طرق أقل أحواله أن يكون حسنا لغيره ومن ~~ذلك حديث "ابن أخت القوم منهم" وهو حديث صحيح ومن ذلك ما ثبت من جعله صلى ~~الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنه لورثة أمه وهم لا يكونون إلا ذوي ~~الأرحام والكلام على هذه الأحاديث مبسوط في شرح المنتقى ويمكن إن يقال: أن ~~حديث "فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" يدل على أن الذكور من ذوي الأرحام ~~أولى من الإناث فيكون حديث نفي ميراث العمة والخالة مفيدا لهذا المعنى ~~ومقويا له مع حديث " الخال وارث" وبذلك يجمع بين الأحاديث وقد قال: بمثل ~~ذلك أبو حنيفة وقد اختلف في ذلك الصحابة فمن بعدهم وإلى توريث ذوي الأرحام ~~ذهب الجمهور وهذه الأدله كما تفيد إثبات التوارث بين ذوي الأرحام ms349 تفيد ~~تقديمهم على بيت المال ومما يؤيد ذلك حديث عائشة عند أحمد وأهل السنن وحسنه ~~الترمذي أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم خر من عذق نخلة فمات فأتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هل له من نسب أو رحم"؟ فقالوا: # PageV02P433 # لا قال: "اعطو ميراثه بعض أهل قريته" فقوله: "أو رحم"؟ فيه دليل على ~~تقديم ميراث ذوي الأرحام على الصرف إلى بيت مال المسلمين وأخرج أبو داود من ~~حديث ابن عباس قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما من ~~الآخر فنسخ ذلك آية الأنفال فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~[الأحزاب:6] وفي إسناده علي بن الحسين ابن واقد وفيه مقال: وأخرجه أيضا ~~الدارقطني وأخرج نحوه ابن سعد عن أبي الزبير وفي ذلك دليل على أن الآية في ~~توريث ذوي الأرحام محكمة وبها نسخ ماكان من الميراث بالمحالفة. # وأما ثبوت العول عند تزاحم الفرائض فذلك هو الحق الذي لا يمكن الوفاء بما ~~أمر الله به إلا بالمصير إليه وقد أوضحت هذا في رسالة مستقلة سميتها "إيضاح ~~القول في إثبات مسألة العول" ودفعت جميع ما قاله النافون للعول. # وأما كونه لا يرث ولد الملاعنه والزانية إلا من أمه وقرابتها والعكس ~~فلحديث سهل بن سعد في الصحيحين وغيرهما في حديث الملاعنه أن ابنها كان ينسب ~~إلى أمه فجرت السنه أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها وأخرجه أبو داود من ~~حديث عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل ~~ميراث ابن الملاعنه لأمه ولورثتها من بعدها وفي إسناده ابن لهيعة وأخرجه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث واثلة ابن الأسقع أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: إن المرأة تجوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها ~~وولدها الذي لاعنت عنه قال: الترمذي حسن غريب وفي إسناده عمرو بن رويبه ~~التغلبي وفيه مقال: وقد صحح هذا الحاكم وأخرج أحمد وأبو داود من حديث ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله ms350 عليه وسلم: " لا مساعاة في الإسلام ومن ~~ساعى في الجاهلية فقد ألحقتة بعصبته ومن ادعى ولدا من غير رشده فلا يرث ولا ~~يورث" وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " أيما رجل عاهر بحرة أو أمه فالولد ولد زنا لا ~~يرث ولا يورث" وفي إسناده أبو محمد عيسى بن موسى القرشي الدمشقي قال: # PageV02P434 # البيهقي ليس بمشهور وأخرج أبو داود من حديث عمرو ابن شعيب أيضا عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن كل مستحلق ولد زنا لأهل أمه من ~~كانوا حرة أو أمه وذلك فيما استحلق في أول الإسلام وفي إسناده محمد بن راشد ~~المكحول الشامي وفيه مقال: وقد أجمع العلماء على أن ولد الملاعنة وولد ~~الزنا لا يرثان من الأب ولا من قرابتة ولا يرثونهما وأن ميراثهما يكون ~~لأمهما ولقرابتها وهما يرثان منها. # وأما كونه لا يرث المولود إلا إذا استهل فلحديث أبي هريرة عند أبي داود ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استهل المولود ورث وفي إسناده محمد ~~بن إسحاق وفيه مقال: معروف وقد روى عن ابن حبان تصحيحه وأخرج أحمد في روايه ~~ابن عبد الله في المسند عن المسور بن مخرمة وجابر بن عبد الله قال: قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرث الصبي حتى يستهل وأخرجه أيضا الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه والبيهقي بلفظ: "إذا استهل السقط صلى عليه وورث" وفي ~~إسناده إسماعيل ابن مسلم وهو ضعيف قال: الترمذي وروى مرفوعا والموقوف أصح ~~وبه جزم النسائي وقال الدارقطني في العلل: لا يصح رفعة والموار بالاستهلال ~~صدور ما يدل على حياة المولود من صياح أو بكاء أو نحو ذلك ولا خلاف بين أهل ~~العلم في اعتبار الاستهلال في الإرث. # وأما كون ميراث العتيق لمعتقه ويسقط بالعصبات ولد الباقي مع ذوي السهام ~~فلحديث: "الولاء لمن أعتق" وهو ثابت في الصحيح وأخرج أحمد عن قتادة عن سلمى ~~بنت حمزة ms351 أن مولاها مات وترك ابنته فورث النبي صلى الله عليه وسلم ابنته ~~النصف وورث يعلى النصف وكان ابن سلمى ورجال أحمد رجال الصحيح ولكن قتادة لم ~~يسمع من سلمى بنت حمزة وأخرجه أيضا الطبراني وأخرج الدارقطني من حديث ابن ~~عباس أن مولى لحمزة توفي وترك ابنته وابنه حمزة فأعطى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابنته النصف وابنه حمزة النصف وأخرج ابن ماجه نحوه من حديث ابنه حمزة ~~وكذا أخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي # PageV02P435 # ليلى وهو ضعيف وقد وقع الاختلاف في اسم ابنه حمزة فقيل سلمى وقيل فاطمة ~~وفي الحديثين دليل على أن لذوي سهام العتيق سهامهم والباقي للمعتق أو ~~لعصبته وقد وقع الخلاف فيمن ترك ذوي أرحامه ومعتقة فروى عن عمر بن الخطاب ~~وابن مسعود وابن عباس أن مولى العتاق لا يرث ذوي الأرحام وذهب غيرهم إلى ~~أنه يقدم على ذوي الأرحام ويأخذ الباقي بعد ذوي السهام ويسقط بالعصبات وقد ~~روى أن المولى كان لحمزة واستدل به من قال: إنه يكون لذوي سهام المعتق ~~الباقي لذوي سهام العتيق والصحيح أنه مولى ابنة حمزة وقد أخرج ابن أبي شيبه ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"ميراث الولاء للأكبر من الذكور ولا ترث النساء من الولاء إلا ولاء من ~~أعتقن" وأخرج البيهقي عن علي وعمر وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يورثون ~~النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن وأخرج البرقاني على شرط الصحيح عن هزيل ~~بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى عبد الله بن الزبير فقال: إني أعتقت عبدا ~~وجعلتة سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا فقال: عبد الله إن أهل الإسلام ~~لا يسيبون وإنما كان أهل الجاهليه يسيبون وأنت ولي نعمته ولك ميراثه وإن ~~تأثمت أو تحرجت في شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال. # وأما كونه يحرم بيع الولاء وهبته فلحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms352 نهى عن بيع الولاء وهيته وفي الباب أحاديث قد ~~تقدم بعضها منها حديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" وقد ~~صححة ابن حبان والبيهقي من حديث ابن عمر أيضا وقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز ~~بيع الولاء وهبته وخالف في ذلك مالك وتقدمه بعض الصحابة. # وأما كونه لا توارث بين أهل ملتين فلما أخرجة أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~والدارقطني وابن السكن من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا يتوارث أهل ملتين شيئا" وأخرج الترمذي من حديث جابر # PageV02P436 # مثله من دون لفظ شيء وفي إسناده ابن أبي ليلى وأخرج البخاري وغيره من ~~حديث أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم" وهو أيضا في مسلم وأخرج البخاري وغيره حديث "وهل ترك لنا ~~عقيل من رباع"؟ وكان عقيل وطالب كافرين وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يرث ~~المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم والخلاف في توارث الملل الكفريه ~~المختلفه وعموم حديث عبد الله ابن عمرو وجابر يقتضي عدم التوارث. # وأما كونه لا يرث القاتل من المقتول فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث القاتل شيئا" أخرجه أبو داود ~~والنسائي وأعله الدارقطني وقواه ابن عبد البر وأحرج مالك في الموطأ وأحمد ~~وابن ماجه والنسائي والشافعي وعبد الرزاق والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال: ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس لقاتل ميراث وفيه انقطاع وأخرج ~~الدارقطني من حديث ابن عباس مرفوعا "لا يرث القاتل" شيئا وفي إسناده كثير ~~بن مسلم وهو ضعيف وأخرج البيهقي عنه حديثا آخر بلفظ من قتل قتيلا فإنه لا ~~يرثة وإن لم يكن له وارث غيره وفي لفظ وإن كان والده أو ولده وفي إسناده ~~عمرو بن برق وهو ضعيف وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ ~~القاتل لا يرث وفي إسناده إسحاق بن عبد الله ms353 بن أبي فروه وهو ضعيف وهذه ~~الأحاديث يقوي بعضها بعضا وهي تدل على أنه لا يرث القاتل من غير فرق بين ~~العامد والخاطيء وبين الدية وغيرها من مال المقتول وإليه ذهب الشافعي وأبو ~~حنيفه وأكثر أهل العلم وقال مالك والنخعي والهادوية: إن قاتل الخطأ يرث من ~~المال دون الدية وهو تخصيص بغير مخصص ويرده على الخصوص ما أخرجه الطبراني ~~أن عمرو بن شيبة قتل امرأتة خطأ فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: "اعقلها ~~ولا ترثها" وما أخرجه البيهقي أن عديا الجدامي كانت له امرأتان اقتتلتا ~~فرمى إحداهما فماتت فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فذكر له ~~ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعقلها ولا ترثها" وأخرج ~~البيهقي أيضا أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فطالب في # PageV02P437 # ميراثها فقال النبي صلى الله عليه وسلم حقك من ميراثها الحجر وأغرمه ~~الدية ولم يعطه شيئا وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة مصرحة بذلك ساقها ~~البيهقي وغيره. # أما إرث المماليك من بعضهم البعض أو من مواليهم فقد قيل إنه وقع الاجماع ~~على أن الرق من موانع الإرث وفي دعوى الإجماع نظر فإن الخلاف في كون العبد ~~يملك أو لا يملك معروف ومقتضى ذلك إثبات الميراث وليس في المقام ما يدل على ~~عدم الإرث وقد ورد من حديث ابن عباس أن رجلا مات على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يترك وارثا إلا عبدا فأعطاه ميراثه أخرجه أحمد وأهل ~~السنن وحسنه الترمذي وقد قيل إنه صرف إليه ذلك صرفا وهو خلاف الظاهر. # PageV02P438 ### | كتاب الجهاد والسير ### | مدخل # ... # كتاب الجهاد والسير # الجهاد فرض كفايه مع كل بر وفاجر أذا أذن الأبوان وهو مع إخلاص النيه ~~يكفر الخطايا الا الدين ويلحق به حقوق الآدمي ولا يستعان فيه بالمشركين إلا ~~لضرورة ويجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله وعليه مشاورتهم ~~والرفق بهم وكفهم عن الحرام ويشرع للإمام إذا أراد غزوا أن يوري بغير ما ~~يريده وأن يذكي العيون ms354 ويستطلع الأخبار ويرتب الجيوش وينخد الرايات ~~والألويه وتجب الدعوه قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال إما الإسلام أو الجزية ~~أو السيف ويحرم قتل النساء والاطفال والشيوخ الا لضرورة والمثلة والإحراق ~~بالنار والفرار من الزحف إلا إلى فئة ويجوز تبييت الكفار والكذب في الحرب ~~والخداع. # أقول: الجهاد قد ورد في فضله والترغيب فيه من الكتاب والسنه ما هو معروف ~~وقد أفرد ذلك بالتأليف جماعة من أهل العلم وقد أمر الله بالجهاد بالأنفس ~~والأموال وأوجب على عباده أن ينفورا إليه وحرم عليهم التثاقل عنه وصح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لغدوة أو روحة في سبيل الله خير ~~من الدنيا وما فيها" وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "الجنة تحت ظلال السيوف" كما في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أبي موسى وابن أبي أوفى وثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ~~وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من ~~الدنيا وما عليها" كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد وأخرج أهل السنن ~~وصححه الترمذي من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ~~قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة" فناهيك بعمل يوجب الله الجنه ~~لصاحبه ويحرمه على النار ويكون مجرد الغدو إليه والرواح منه خير من الدنيا ~~وما فيها. # PageV02P439 # وأما كونه فرض كفاية فلما أخرجة أبو داود عن ابن عباس قال: {إلا تنفروا ~~يعذبكم عذابا أليما} [التوبة:39] {ما كان لأهل المدينة} [التوبة:120] إلى ~~قوله: {يعلمون} نسختها الآية التي تلها {وما كان المؤمنون} [التوبة:122] ~~وقد حسنه ابن حجر قال: الطبري يجوز أن يكون {إلا تنفروا يعذبكم عذابا ~~أليما} [التوبة:39] خاصا والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وسلم ~~فامتنع قال: ابن حجر والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة وقد وافق ابن ms355 ~~عباس على دعوى النسخ عكرمة والحسن البصري كما روى ذلك الطبري عنهما ومن ~~الأدله الدالة على أنه فرض كفاية أنه كان صلى الله عليه وسلم يغزو تارة ~~بنفسه وتارة يرسل غيره ويكتفي ببعض المسلمين وقد كانت سراياه صلى الله عليه ~~وسلم وبعوثه متعاقبة والمسلمون بعضهم في الغزو وبعضهم في أهله وإلى كونه ~~فرض كفاية ذهب الجمهور وقال: الماوردي أنه كان فرض عين على المهاجرين دون ~~غيرهم وقال: السهيلي كان عينا على الأنصار وقال: ابن المسيب أنه فرض عين ~~وقال: قوم أنه فرض عين في زمن الصحابة. # وأما كونه مع كل بر وفاجر فلأن الأدلة الدالة على وجوب الجهاد من الكتاب ~~والسنة وعلى فضيلته والترغيب فيه وردت غير مقيدة بكون السلطان أو أمير ~~الجيش عادلا بل هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله على عبادة المسلمين ~~من غير تقيد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور فتخصيص وجوب الجهاد يكون ~~السلطان عادلا ليس عليه أثارة من علم وقد يبلي الرجل الفاجر في الجهاد مالا ~~يبليه البار العادل وقد ورد بهذا الشرع كما هو معروف وأخرج أحمد في المسند ~~في روايه ابن عبد الله وأبو داود وسعيد ابن منصور من حديث أنس قال: قال: ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من أصل الايمان الكف عمن قال لا إله ~~إلا الله لا تكفره بذنب ولا تخرجة عن الإسلام بعمل والجهاد ماض مذ بعثني ~~الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل" ولا ~~يعتبر في الجهاد إلا أن يقصد المجاهد بجهاده أن تكون كلمة الله هي العليا ~~كما ثبت في حديث أبي موسى في الصحيحين وغيرهما قال: سئل # PageV02P440 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ~~رياء فأي ذلك في سبيل الله قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله. # وأما اعتبار إذن الأبوين فلحديث عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله ms356 عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك"؟ قال: نعم قال: ~~"ففيهما فجاهد" وفي روايه لأحمد وأبي داود وابن ماجه قال: يا رسول الله إني ~~جئت أريد الجهاد معك ولقد أتيت وإن والدي يبكيان قال: "فارجع إليهما ~~فأضحكهما كما أبكيتهما" وقد أخرج هدا الحديث مسلم رحمه الله تعالى من وجه ~~آخر وأخرج أبو داود من حديث أبي سعيد أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من اليمن فقال: "هل لك أحد باليمن"؟ فقال: أبواي فقال: "أذنا لك"؟ ~~قال: لا فقال: "ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما" ~~وصححه ابن حبان وأخرج أحمد والنسائي والبيهقي من حديث معاوية ابن جاهمة ~~السلمى أن جاهمة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت ~~الغزو وجئتك أستشيرك فقال: "هل لك من أم"؟ قال: نعم قال: "ألزمها فإن الجنة ~~عند رجليها" وقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وقد ذهب الجمهور إلى أنه ~~يجب استئذان الأبوين في الجهاد ويحرم إذا لم يأذنا أو أحدهما لأن برهما فرض ~~عين والجهاد فرض كفاية قالوا: وإذا تعين الجهاد فلا إذن ويدل على ذلك ما ~~أخرجه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال فقال: "الصلاة" قال: ثم مه قال: ~~"الجهاد" قال: فإن لي والدين قال: "آمرك بوالديك خيرا" قال: والذي بعثك ~~نبيا لأجاهدن ولأتركنهما قال: "فأنت أعلم" قالوا وهو محمول على الجهاد فرض ~~العين أي حيث يتعين على من له أبوان أو أحدهما توفيقا بين الحديثين. # وأما كون الجهاد مع إخلاص النية يكفر الخطايا إلا الدين فلحديث أبي قتادة ~~عند مسلم رحمه الله وغيره أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل ~~الله هل تكفر عني خطاياي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم وأنت صابر ~~محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك" وأخرج ~~مثله # PageV02P441 # أحمد والنسائي من ms357 حديث أبي هريرة وأخرج مسلم وغيره من حديث عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا ~~الدين فإن جبريل عليه السلام قال: لي ذلك" وأخرج الترمذي نحوه من حديث أنس ~~وحسنه ويلحق بالدين كل حقوق الآدمين من غير فرق بين دم أو عرض أو مال إذا ~~لا فرق بينهما. # وأما كونه لا يستعان في الجهاد بالمشركين إلا لضرورة فلقوله صلى الله ~~عليه وسلم من أراد الجهاد معه من المشركين "ارجع فلن أستعين بمشرك" فلما ~~أسلم استعان به وهو في صحيح مسلم رحمه الله تعالى وغيره من حديث أبي هريرة ~~وأخرج أحمد والشافعي والبيهقي والطبراني نحوه من حديث حبيب ابن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن جده ورجال إسناده ثقات وأخرج أحمد والنسائي من حديث أنس قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تستضيئوا بنار المشركين" وفي إسناده ~~أزهر بن راشد وهو ضعيف وبقية إسناده ثقات وأخرج الشافعي من حديث ابن عباس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود يوم خيبر وأخرجه أبو ~~داود في مراسيله من حديث الزهري وأخرجه أيضا الترمدي مرسلا وقد أخرج أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه من حديث ذي مخبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "ستصالحون الروم صلحا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم" وقد ذهب ~~جماعة من العلماء إلى عدم جواز الإستعانة بالمشركين وذهب آخرون إلى جوازها ~~وقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم بالمنافقين في يوم أحد وانخزل عنه عبد ~~الله بن أبي بأصحابه وكذلك استعان بجماعة منهم في يوم حنين وقد ثبت في ~~السير أن رجلا يقال: له قزمان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ~~مشرك فقتل ثلاثه من بني عبد الدار حملة لواء المشركين حتى قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر". وخرجت خزاعة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم على قريش عام الفتح ms358 وهم مشركون فيجمع بين ~~الأحاديث بأن الإستعانة بالمشركين لا تجوز إلا لضرورة لا إذا لم تكن ثم ~~ضرورة. # PageV02P442 # وأما كونه يجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله فلحديث أبي هريرة ~~في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعني فقد أطاع ~~الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد ~~عصاني وعن ابن عباس في قوله تعالى: {وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ~~[النساء:59] قال: نزلت في عبد الله ابن حذافة بن قيس ابن عدي بعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سرية أخرجه أحمد وأبو داود وهو في الصحيحين ~~وفيهما أيضا من حديث علي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء ~~فقال: اجمعوا لي حطبا فجمعوا ثم قال: أوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال: ألم ~~يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا وتطيعوا فقالوا: بلى قال: ~~فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى رسل الله من النار ~~فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "لو دخلوا لم يخرجوا منها أبدا" وقال: "لا طاعة في ~~معصية الله إنما الطاعة في المعورف" والأحاديث في هذا الباب مثيرة وفيها ~~التصريح بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإنما تجب طاعة الأمراء مالم ~~يأمروا بمعصية الله. # وأما كون على الأمير مشاورة الجيش والرفق بهم وكفهم عن الحرام فلدخول ذلك ~~تحت قوله: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران:159] وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يشاور الغزاة معه في كل ما ينوبه ووقع منه في غير موطن وأخرج ~~مسلم وغيره من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور أصحابه لما بلغه ~~إقبال أبي سفيان والقصة مشهورة وأجاب عليه سعيد بن عبادة بقوله: والذي نفسي ~~بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها وأخرج ms359 أحمد والشافعي من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: مارأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابة من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من حديث عائشه قالت: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا ~~فرفق بهم فارفق به" وأخرج مسلم رحمه الله تعالى أيضا من حديث معقل # PageV02P443 # ابن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أمير يلي أمور ~~المسلمين ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح لهم إلا لم يدخل الجنة" وأخرج أبو داود ~~من حديث جابر قال: كان وسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلف في السير فيزجي ~~الضعيف ويردف ويدعو لهم وأخرج أحمد وأبو داود من حديث سهل معاذ عن أبيه ~~قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة وكذا فضيق الناس الطريق ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى "من ضيق منزلا أو قطع ~~طريقا فلا جهاد له" وفي إسناده إسمعيل ابن عياش وسهل بن معاذ ضعيف وقد جاءت ~~الأدله المفيدة للقطع بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأحق الناس ~~بذلك الأمراء. # وأما كونه يشرع للإمام إذا أراد غزوا أن يورى بغير ما يريده فلحديث كعب ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها وهو ~~في الصحيحين وغيرهما. # وأما كونه يشرع له أن يذكي العيون فلحديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب "من يأتيني بخبر القوم"؟ فقال ~~الزبير: أنا الحديث وثبت في صحيح مسلم رحمه الله وغيره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عينا ينظر عير أبي سفيان وثبت أنه بعث من يأتيه بمقدار جيش ~~المشركين يوم بدر وغيره وكان يأمر من يستطلع أخبار العدو ويقف في المواضع ~~التي بينه وبينهم وذلك مدون في الكتب الموضوعة في السير والغزوات. # وأما كونه يشرع له أن يرتب الجيوش ويتخذ الرايات والألوية فقد وقع منه ms360 ~~صلى الله عليه وسلم من ترتيب جيوشه عند ملاقاته للعدو ما هو مشهور فكان ~~يأمر بعضا يقف في هذا المكان وآخرين في المكان الآخر وقال للرماه يوم أحد: ~~أنهم يقفون حيث عينه لهم ولا يفارقون ذلك المكان ولو تخطفه هو ومن معه ~~الطير" وقد كانت رايات كما في حديث ابن عباس عند الترمذي وأبي داود قال ~~كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض وأخرج أبو داود ~~من حديث سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صفراء وفي إسناده مجهول وأخرج أهل السنن والحاكم وابن ~~حبان من حديث # PageV02P444 # جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض وفي حديث الحارث ~~بن حسان أنه رأى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم رايات سوداء أخرجه ~~الترمذي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح وفي الباب أحاديث. # وأما كونها تجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى الثلاث الخصال المذكورة ~~فلحديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم رحمه الله وغيره قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة ~~نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: "اغزوا باسم الله في ~~سبيل الله قاتلوا من كفر بالله غزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا ~~تقتلوا ولدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ~~فأيتهم ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل ~~منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وإخبرهم ~~أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن ~~يتحولوا عنها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم الذي يجرى ~~على المسلمين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع ~~المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وإن ~~أبوا فاستعن ms361 بالله عليهم وقاتلهم" الحديث وقد ذهب الجمهور إلى وجوب تقديم ~~الدعوة لمن لم تبلغهم الدعوة ولا تجب لمن قد بلغتهم وذهب قوم إلى الوجوب ~~مطلقا. # وأما كونه يحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا لضرورة فلحديث ابن عمر ~~في الصحيحين وغيرهما قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض معازي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان" ~~وأخرج أبو داود من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة" وفي إسناده خالد بن القرز وفيه ~~مقال: وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث ~~رباح ابن ربيع أنه قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا" ~~والعسيف الأجير وأخرج أحمد من # PageV02P445 # حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقتلوا الولدان ولا ~~أصحاب الصوامع" وفي إسناده إبراهيم بن إسمعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف وقد ~~وثقه أحمد وأخرج أحمد أيضا والإسماعيلي في مستخرجه من حديث كعب بن مالك عن ~~عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى ابن أبي الحقيق بخيبر نهى عن ~~قتل النساء والصبيان ورجاله رجال الصحيح وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث ~~سمرة مرفوعا بلفظ "اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم" وقد قيل أنه وقع ~~الاتفاق على المنع من قتل النساء والصبيان إلا إذا كان ذلك لضرورة كأن ~~يتترس بهم المقاتلة أويقاتلون وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال: "من قتل هذه"؟ ~~فقال رجل: أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا ~~أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووصله الطبراني في الكبير. # وأما كونها تحرم المثلة فلما تقدم قريبا في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه ~~عن جده وفيه "ولا تمثلوا" وأخرج نحو ذلك أحمد وابن ماجه ms362 من حديث صفوان بن ~~عسال وأحاديث النهي عن المثله كثيرة. # وأما تحريم الإحراق بالنار فلحديث أبي هريرة عند البخاري وغيره قال: ~~بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: "إن وجدتم فلانا وفلانا ~~لرجلين فاحرقوهما بالنار" ثم قال: حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن ~~تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما ~~فاقتلوهما". # وأما تحريق الشجر والأصنام والمتاع فقد ثبت الإذن بذلك عن الشارع إذا كان ~~فيه مصلحة. # وأما تحريم الفرار من الزحف فقد نطق بذلك القرآن قال تعالى: {ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من # PageV02P446 # الله} [الأنفال:16] وثبت في الصحيحين وغيرهما إن الفرار من الزحف هو من ~~السبع الموبقات ولا خلاف في الجمله وإن اختلفوا في مسوغات الفرار وقد جوز ~~الله سبحانه الفرار إلى فئه وأما التحرف للقتال فهو وإن كان فيه تولية ~~الدبر لكنه ليس بفرار على الحقيقة. # وأما كونه يجوز تبييت الكفار فلحديث الصعب بن جثامة في الصحيحين وغيرهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ~~نسائهم وذراريهم ثم قال: "هم منهم" وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه من حديث سلمة بن الأكوع قال: بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق وكان أمره ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والبيات هو الغارة بالليل قال: الترمذي ~~وقد رخص قوم من أهل العلم في الغارة بالليل وكرهه بعضهم قال: أحمد وإسحاق ~~لا بأس أن يبيت العدو ليلا. # وأما جواز الكذب في الحرب فلما ثبت عند مسلم رحمه الله من حديث جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث محمد بن مسلمة ليقتل كعب بن الأشرف ~~فقال: يا رسول الله فأذن لي فأقول قال: قد فعلت يعني يأذن له أن يخدعه ~~بمقال: ولو كان كذبا كما وقع منه في هذه القصة وهي أيضا في البخاري وأخرج ~~مسلم رحمه الله تعالى أم كلثوم بنت عقبه ms363 قالت: لم أسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرخص في شيء من الكذب مما يقول الناس إلا في الحرب والإصلاح بين الناس ~~وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها وهكذا الكذب المذكور هنا هو التعريض ~~والتلويح بوجه من الوجوه ليخرج عن الكذب الصراح كما قاله جماعة من أهل ~~العلم. # وأما جواز الخداع في الحرب فلما في الصحيحين من حديث جابر قال قال: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "الحرب خدعة" وفيهما من حديث أبي هريرة قال: سمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم "الحرب خدعة" قال: النووي: واتفقوا على جواز خداع ~~الكفار في الحرب كيفما أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد. # PageV02P447 ### | فصل في تقسيم الغنائم # وما غنمه الجيش كان لهم أربعه أخماسه وخمسه يصرفه الإمام في مصارفه فيأخد ~~الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم والراجل سهما ويستوي في ذلك القوي والضعيف ~~ومن قاتل ومن لم يقاتل ويجوز تنفيل الإمام بعض الجيش وللإمام الصفي وسهمه ~~كأحد الجيش ويرضخ من الغنيمة لمن حضر ويؤثر المؤلفين إن رأى في ذلك صلاحا ~~وإذا رجع ما أخده الكفار من المسلمين كان لمالكه ويحرم الإنتفاع بشيء من ~~الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف ويحرم الغلول ومن جملة الغنيمة ~~الأسرى ويجوز القتل أو الفداء أو المن. # أقول: أما كون ما غنمه الجيش كان لهم أربعه أخماسة وخمسه يصرفه الإمام في ~~مصارفة فلقوله: تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال:41] الآية ومن ~~ذلك ما ورد في القرآن الكريم في الفئ والغنيمة وأخرج أبو داود والنسائي من ~~حديث عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من ~~المغنم فلما سلم أخد وبرة من جنب البعير ثم قال: "ولا يحل لي من غنائمكم ~~مثل هذا إلا الخمس مردود فيكم" وأخرج نحوه أحمد والنسائي وابن ماجه من حديث ~~عبادة بن الصامت وحسنه ابن حجر وأخرج نحوه أيضا أحمد وأبو داود والنسائي ~~ومالك والشافعي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحسنه أيضا ابن حجر ~~وروى ms364 نحو ذلك من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية. # وأما كونه للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم فلما ورد في ذلك من الأحاديث ~~منها حديث بن عمر في الصحيحين وله ألفاظ فيها التصريح بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسهم للفارس وفرسه ثلاثه أسهم وللراجل سهما وفيهما معنى ذلك حديث ~~أنس رضي الله عنه ومن حديث عروة البارقي ومنها حديث الزبير # PageV02P448 # نحو ذلك عند أحمد ورجاله رجال الصحيح وحديث أبي رهم عند الدارقطني وأبي ~~يعلى والطبراني ومن حديث أبي هريرة عند الترمذي والنسائي ومن حديث جرير عند ~~مسلم رحمه الله تعالى وغيره وحديث عتبة بن عبد عند أبي داود وحديث جابر ~~وأسماء بنت يزيد عند أحمد وفي الباب أحاديث وقد ذهب إلى ذلك الجمهور وذهب ~~جماعة من أهل العلم إلى أن الفارس يأخذ له ولفرسه سهمين والراجل سهما ~~وتمسكوا بحديث مجمع ابن حارثة عند أحمد وأبي داود قال: قسمت خيبر على أهل ~~الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان ~~الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما". ~~وهذا الحديث في إسناده ضعف وقال: أبو داود إن فيه وهما وإنه قال: ثلثمائة ~~فارس وإنما كانوا مائتين. # وأما كونه يستوى في ذلك القوي والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل فلحديث ابن ~~عباس عند أبي داود والحاكم وصححه أبو الفتح في الاقتراح على شرط البخاري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بالسواء بعد وقوع الخصام بين ~~من قاتل ومن لم يقاتل ونزول قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال:1] ~~وأخرج نحوه أحمد برجال الصحيح من حديث عبادة بن الصامت وأخرج أحمد من حديث ~~سعد بن مالك قال: قلت يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم ويكون سهمه وسهم ~~غيره سواء قال: "ثكلتك أمك ابن أم سعد وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" ~~وأخرجه البخاري أيضا والنسائي عن مصعب ابن سعد قال: "رأى سعد أن له فضلا ~~على من دونه" فقال: النبي "هل ms365 تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" وأخرج نحوه ~~أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححة. # وأما كونه يجوز تنفيل بعض الجيش فلما أخرجه مسلم رحمه الله وغيره من أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سلمة بن الأكوع سهم الفارس وسهم الراجل ~~جميعها له وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وعزاه المنذري في مختصر ~~السنن # PageV02P449 # إلى مسلم رحمه الله تعالى: أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل سعد ابن أبي ~~وقاص يوم بدر سيفا" وقد ذهب إلى ذلك الجمهور. وحكى بعض أهل العلم الإجماع ~~عليه واختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس وقد ورد في تنفيل ~~السرية حديث حبيب بن أبي سلمة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه وصححه ابن ~~الجارود وابن حبان والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع بعد ~~الخمس في بدأته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعتة" وأخرج نحوه أحمد وابن ماجه ~~والترمذي وصححه ابن حبان من حديث عبادة ابن الصامت وأخرج أحمد وأبو داود ~~وصححه الطحاوي من حديث معن ابن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس". وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ينفل بعد أن يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة ~~عامه الجيش والخمس في دلك كله وفيهما أنه نفل بعض السرايا بعيرا بعيرا وفي ~~الباب أحاديث. # وأما كون للإمام الصفي وسهمه كأحد الجيش فلحديث يزيد بن عبد الله بن ~~الشخير عند أبي داود والنسائي وسكت عنه أبو داود والمنذري قال: كنا بالمريد ~~إذ دخل رجل معه قطعة أديم فقرأناها فإذا فيها "من محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى بني زهير بن قيس إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله" فقلنا من كتب ~~هذا قال: رسول الله صلى الله ms366 عليه وسلم قال المنذري: ورواه بعضهم عن يزيد ~~بن عبد الله وسمى الرجل النمر بن تولب وأخرج أبو داود عن الشعبي مرسلا قال: ~~كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا وإن شاء أمة وإن ~~شاء فرسا يختاره قبل الخمس وأخرج أبو داود من حديث ابن عون مرسلا نحوه ~~وأخرج أحمد والترمذي وحسنه من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر وأخرج أبو داود من حديث عائشة قالت: كانت صفية ~~من الصفي وأخرج أبو داود من حديث أنس نحوه ويعارضه ما في الصحيحين وغيرهما ~~من حديث أنس أيضا قال: # PageV02P450 # صارت صفية لدحية الكلبي ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~أنه اشتراها منه بسبعة أرؤس. # وأما كونه يرضخ من الغنيمة لمن حضر فلحديث ابن عباس وغيره أنه سأله سائل ~~عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضرا البأس فأجاب إنه لم يكن ~~لهما سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم وفي لفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة. # وأما السهم فلم يضرب لهن وأخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه من ~~حديث عمر مولى أبي اللحم أنه شهد خيبر مع مواليه فأمر له صلى الله عليه ~~وسلم من حرثي المتاع وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديث حشرج بن زياد ~~عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر سادسة ست ~~نسوة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه ~~الغضب فقال: مع من خرجتن وبإذن من خرجتن فقلنا يا رسول الله خرجنا نغزل ~~الشعر ونعين في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق ~~قال: قمن فانصرفن حتى إذا فتح الله عليه خيبرا أسهم لنا كما أسهم للرجال ~~قال: فقلت لها يا جدة وما كان ذلك قالت: تمرا وفي إسناده رجل مجهول ms367 وهو ~~حشرج وقال: الخطابي إسناده ضعيف لا تقوم به الحجة وأخرج الترمذي عن ~~الأوزاعي مرسلا قال: أسهم النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان بخيبر وحديث ~~حشرج كما عرفت ضعيف وهذا مرسل فلا ينتهضان لمعارضة ما تقدم وقد حمل الإسهام ~~هنا على الرضخ جمعا بين الأحاديث وقد اختلف أهل العلم في ذلك فذهب الجمهور ~~إلى أنه لا يسهم للنساء والصبيان بل يرضخ لهم فقط إن رأى الإمام ذلك. # وأما كونه يؤثر المؤلفين إن رأى في ذلك في ذلك صلاحا فلحديث فلحديث أنس ~~في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم في أشراف قريش ~~تأليفا لهم وترك الأنصار والمهاجرين وهكذا ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود ~~وغيره # PageV02P451 # أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى ~~عيينة مثل ذلك وأعطى أناسا من أشراف العرب والقصة مشهورة مذكورة في كتب ~~السير بطولها والمراد بأشراف قريش أكابر مسلمة الفتح كأبي سفيان ابن حرب ~~وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وحكيم ابن حزام وصفوان بن أمية. # وأما كونه إدا رجع ما أخده الكفار من المسلمين كان لمالكه فلحديث عمران ~~بن حصين عند مسلم رحمه الله وغيره أن العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصيبت فركبتها امرأة من المسلمين ورجعت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد كانت نذرت أن تنحرها إذا نجاها الله عليها فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا وفاء بندر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد" ~~وأخرج البخاري وغيره عن ابن عمر أنه ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليهم ~~المسلمون فرد عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق ~~بأرض الروم وظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي رواية لأبي داود أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو فظهر ~~عليهم المسلمون فرده صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ولم يقسم وقد ms368 ذهب ~~الشافعي وجماعة من أهل العلم أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة شيئا من ~~المسلمين ولصاحبه أخده قبل الغنيمة وبعدها وروى عن علي والزهري وعمرو بن ~~دينار أنه لا يرد أصلا ويخنص به أهل الغنائم وروى عن عمر وسليمان بن ربيعة ~~وعطاء والليثي ومالك وأحمد وآخرين إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وإن ~~وجده بعد القسمة فلا يأخده إلا بالقيمة وقد روى عن ابن عباس والدارقطني مثل ~~هذا التفصيل مرفوعا وإسناده ضعيف جدا وقد ذهب إلى هدا التفصيل الهدوية ~~والفقهاء السبعة. # وأما كونه يحرم الإنتفاع بشيء من الغنيمه قبل القسمه إلا الطعام والعلف ~~فلحديث رويفع ابن ثابت عند أحمد وأبي داود والدارمي والطحاوي وابن حبان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن # PageV02P452 # يتناول مغنما حنى يقسم ولا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده ~~فيه ولا أن يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه وفي إسناده ~~محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف وقال ابن حجر: أن رجال إسناده ثقات وقال: ~~أيضا أن إسناده حسن وأخرج البخاري من حديث ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازيل ~~العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه وزاد أبو داود فلم يؤخد منهم الخمس وصحح هده ~~الزياده ابن حبان وأخرج أبو داود والبيهقي وصححه من حديث ابن عمر أيضا أن ~~جيشا غنموا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا فلم يأخد منهم ~~الخمس وأخرج مسلم رحمه الله وغيره من حديث عبد الله ابن المغفل قال: أصبت ~~جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمنه فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا ~~فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما وأخرج أبو داود والحاكم ~~والبيهقي من حديث ابن أبي أوفى قال: أصبنا طعاما يوم خيبر وكان الرجل يجىء ~~فيأخد منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق وأخرج أبو داود من حديث القاسم مولى عبد ~~الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى ms369 الله عليه وسلم قال: كنا نأكل الجرر في ~~الغزو ولا نقسمه حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا مملوءة منه وقد تكلم ~~في القاسم غير واحد وقد ذهب إلى جواز الانتفاع بالطعام والعلف للدواب بغير ~~قسمة الجمهور سواء أذن الإمام أو لم يأذن وقال: الزهري لا يؤخذ شيء من ~~الطعام ولا غيره وقال سليمان ابن موسى: يؤخذ إلا أن ينهى الإمام. # وأما كونه يحرم الغلول، فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغير هما في قصة ~~العبد الذي أصابه سهم فقال: الصحابة هنيئا له الشهادة يا رسول الله فقال: ~~"كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخدها من الغنائم يوم ~~خيبر لم تصبها المقاسم" قال: ففرغ الناس فجاء رجل بشراك أو بشراكين فقال: ~~يا رسول الله أصبت هذا يوم خيبر فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شراك ~~أو شراكان من نار" وأخرج مسلم رحمه الله من حديث عمر بن الخطاب قال: لما ~~كان يوم خيبر قتل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان ~~شهيد وفلان # PageV02P453 # شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد فقال: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة" وأخرج ~~البخاري وغيره من حديث ابن عمر قال: كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل يقال: له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو في النار" ~~فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءه قد غلها وقد قال: سبحانه {ومن يغلل يأت ~~بما غل يوم القيامة} [آل عمران:161] وثبت في البخاري وغيره من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ألفين أحدكم يوم القيامة على ~~رقبته فرس على رقبته شاة" الحديث. وقد نقل النووي الاجماع على أنه من ~~الكبائر وقد ورد في تحريق متاع الغال ما أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ms370 وسلم وأبا ~~بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه وفي إسناده زهير بن محمد الخراساني وأخرج ~~أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي من حديث عمر بن الخطاب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا وجدتم الغال قد غل فاحرقو متاعه واضربوه" وفي ~~إسناده صالح بن محمد ابن زائدة تكلم فيه غير واحد. # وأما كون من جملة الغنيمة الأسرى فلا خلاف في ذلك. # وأما كونه يجوز القتل والفداء والمن فلقوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال:67] وقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما ~~فداء} [محمد:4] وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل للأساري ~~وأخذ الفداء منهم والمن عليهم ثبوتا متواترا في وقائع ففي يوم بدر قتل ~~بعضهم وأخد الفداء من غالبهم وأخرج البخاري من حديث جبير ابن مطعم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني ~~في هؤلاء النتنى لتركتهم له" وفي مسلم من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخذ الثمانين النفر الذين هبطوا عليه وأصحابه من جبال التنعيم عند صلاة ~~الفجر ليقتلوهم ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقهم فأنزل الله عز وجل ~~{وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} [الفتح:24] الآية وقد ذهب ~~الجمهور إلى أن # PageV02P454 # الإمام يفعل ماهو الأحوط للإسلام والمسلمين في الأسرى فيقتل أو يأخذ ~~الفداء أو يمن وقال: الزهري ومجاهد وطائفة لا يجوز أخد الفداء من أسرى ~~الكفار أصلا وعن الحسن وعطاء لا يقتل الأسير بل يخير المن والفداء وعن مالك ~~لا يجموز المن بغير فداء وعن الحنفية لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغيره # PageV02P455 ### | فصل في استرقاق العرب وعدمه # ويجوز استرقاق العرب وقتل الجاسوس وإدا أسلم الحربي قبل القدرة عليه أحرز ~~أمواله وإذا أسلم عبد لكافر صار حرا والأرض المغنومة أمرها إلى الإمام ~~فيفعل الأصلح من قيمتها أو تركها مشتركة بين الغانمين أو بين جميع المسلمين ~~ومن أمنه أحد المسلمين ms371 صار أمنا والرسول كالمؤمن ويجوز مهادنة الكفار ولو ~~بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين ويجوز تأييد المهادنة بالجزية ويمنع المشركون ~~وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب. # أقول: أما كونه يجوز استرقاق العرب فلحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرعما ~~أنه كان عند عائشة سبية من بني تميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أعتقيها فإنها من ولد إسمعيل" وأخرج البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: حين جاء وفد هوزان مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ~~فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى ~~الطائفتين إما السبي وإما المال" الحديث وفي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن ~~عمر أن جويرية بنت الحارث من سبي المصطلق كاتبت عن نفسها ثم تزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن يقضي كتابها فلما تزوجها قال: الناس أصهار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما بأيديهم من السبي أخرجه أحمد من ~~حديث عائشة وقد ذهب إلى جواز # PageV02P455 # استرقاق العرب الجمهور وحكى في البحر عن العترة والحنفية أنه لا يقبل ~~مشركي العرب الأ الإسلام أوالسيف واستدل بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة:5] الآية ولا يخفي أنه لا دليل في الآية ~~على المطلوب ولو سلم ذلك كان ما وقع منه صلى الله عليه وسلم مخصصا لذلك وقد ~~صرح القرآن الكريم بالتخير بين المن والفداء فقال: {فإما منا بعد وإما ~~فداء} [محمد:4] ولم يفرق بين عربي وعجمي واستدلوا بما أخرجه الشافعي ~~والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "لو كان الإسترقاق ~~جائزا على العرب لكان اليوم إنما هو أسرى" وفي إسناده الواقدي وهو ضعيف جدا ~~ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفا من الواقدي ~~وقد خصت الهدوية عدم جواز الاسترقاق بذكور العرب لا بإناثهم وقد أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الفدية من ذكور العرب في بدر وهو فرع الاسترقاق ~~وأما قتل الجاسوس فلحديث سلمة ms372 بن الأكوع عند البخاري وغيره قال: أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عين وهو في سفر فجلس عند بعض أصحابه يتحدث ثم انسل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "اطلبوه فاقتلوه" فسبقهم إليه فقتله فنفلني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سلبه وهو متقن على قتل الجاسوس الحربي. # وأما المعاهد والذمى فقال: مالك والأوزعي ينتقص عهده بذلك وأخرج أحمد ~~وأبو داود عن فرات بن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان ~~عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فهو بحلقة من الأنصار فقال: إني ~~مسلم فقال: رجل من الأنصار يارسول الله إنه يقول إنه مسلم فقال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم قرات بن خبان وفي ~~إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب ولا يحتج بحديثه وهو يرويه عن سفيان ~~ولكنه قد روى الحديث المذكور عن سفيان بشر بن السرى وهو ممن اتفق على ~~الاحتجاج به البخاري ومسلم رحمهما الله ورواه عن الثوري ايضا عباد ابن ~~الأزرق العباداني وهو ثقه. # وأما كونه إذا اسلم الحربي قبل القدره عليه أحرز ماله فلحديث صخر بن # PageV02P456 # عيلة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه ~~وماله" أخرجة أحمد وأبو داود ورجاله ثقات وفي لفظ أن القول إذا أسلموا ~~أحرزوا أموالهم ودماءهم وأخرج أبو يعلى من حديث أبي هريرة مرفوعا "من أسلم ~~على شيء فهو له" وضعفه ابن عدي بياسين الزيات الراوي له عن أبي هريرة قال: ~~البيهقي إنما يروى عن ابن أبي مليكة عن عروة مرسلا وقد أخرجه عن عروة مرسلا ~~سعيد بن منصور برجال ثقات أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريضة ~~فأسلم ثعلبة وأسيد بن سعية فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار ~~ومما يدل على ذلك الحديث الصحيح الثابت من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " إذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" وقد ذهب الجمهور ~~إلى أن الحربي إذا أسلم ms373 طوعا كانت له جميع أمواله في ملك فلا فرق بين من ~~أسلم في دار الحرب أو في دار الإسلام. # وأما كونه إذا أسلم عبد الكافر صار حرا فلحديث ابن عباس عند أحمد وابن ~~أبي شيبة قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف من خرج إليه ~~من عبيد المشركين وأخرجه أيضا سعيد بن منصور مرسلا وقصة أبي بكرة في تدليه ~~من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري ورواه أبو داود عن الشعبي عن رجل من ~~ثقيف قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا أبا بكرة وكان ~~مملوكنا فأسلم قبلنا فقال: "لا هو طليق رسوله" وأخرج أبو داود والترمذي ~~وصححه من حديث علي قال: خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا: والله يا محمد ما خرجوا إليك ~~رغبه في دينك إنما خرجوا هربا من الرق فقال: ناس صدقوا يا رسول الله ردهم ~~إليهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "ما أراكم تنتبهون يا معشر ~~قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب أعناقكم على هذا" وأبى أن يردهم وقال: ~~"هم عتقاء الله عز وجل" وأخرج أحمد عن أبي سعيد الأعشم قال: قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في العبد إذا جاء وأسلم ثم جاء مولاه فأسلم أنه حر وإذا ~~جاء المولى ثم جاء العبد بعد ما أسلم مولاه فهو أحق به وهو مرسل. # PageV02P457 # وأما كون الأرض المغنومة أمرها إلى الإمام يفعل الأصلح من تلك الوجوه ~~فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم أرض قريظة والنضير بين الغانمين وقسم ~~نصف أرض خيبر بين المسلمين وجعل النصف الآخر لما ينزل به الوفود والأمور ~~ونوائب الناس كما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث بشير بن يسار عن رجل من ~~الصحابة وأخرج أيضا نحوه أبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة وقد ترك الصحابة ~~ما غنموه من الأرض مشتركة بين جميع المسلمين يقسمون خراجها بينهم وقد ms374 ذهب ~~إلى ماذكرناه جمهور الصحابة ومن بعدهم وعمل عليه الخلفاء الراشدون وأخرج ~~مسلم رحمه الله وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما ~~قرية عصت الله ورسوله فخمسها لله ورسوله ثم هي لكم". # وأما كون من أمنه أحد المسلمين صار آمنا فلحديث علي رضي الله عنه عند ~~أحمد وأبي داود والنسائي والحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ذمة ~~المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ "يد المسلمين على من سواهم تتكافأ ~~دماؤهم ويجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم" وأخرجه ~~ابن حبان في صحيحة من حديث ابن عمر مطولا وأخرجه ابن ماجه من حديث معقل بن ~~يسار مختصرا بلفظ المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤعم وأخرجه الحاكم من ~~حديث أبي هريرة مختصرا أيضا وأخرجه مسلم رحمة الله من حديث أبي هريره أيضا ~~بلفظ "إن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين" وهو في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه وأخرجه البخاري ~~من حديث أنس وفي الباب أحاديث وقد أجمع أهل العلم على أن من أمنه أحد من ~~المسلمين صار آمنا قال: ابن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة ~~انتهى. # وأما العبد فأجاز أمانة الجمهور. # PageV02P458 # وأما الصبي فقال: ابن المنذر أجمع أول العلم على أمان الصبي غير جائز ~~انتهى وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف. # وأما كون الرسول كالمؤمن فلحديث ابن مسعود عند أحمد وأبي داود والنسائي ~~والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لرسولي مسيلمة "لو كنت قاتلا ~~رسولا لقتلتكما" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث نعيم بن مسعود الأشجعي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: "والله لولا أن الرسل لا تقتل ~~لضربت أعناقكما" وقد أخرج أحمد وأبو ms375 داود والنسائي وابن حبان وصححه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي رافع لما بعثته قريش إليه: فقال: يا رسول ~~الله لا أرجع إليهم فقال: له رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني لا أخيس ~~بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن يعني ~~الإسلام فارجع". # وأما كونه تجوز مهادنة الكفار ولو بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين فلحديث ~~أنس عند مسلم رحمه الله وغيره أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لا نرده عليكم ومن جاء منا رددتموه علينا ~~فقالوا: يا رسول الله أتكتب هذا قال: "نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده ~~الله ومن جاء منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا" وهو في البخاري وغيره من ~~حديث المسور بن مخرمة ومروان مطولا وفيه أن مدة الصلح بينه صلى الله عليه ~~وسلم وبين قريش عشر سنين وقد اختلف أهل العلم في جواز مصالحة الكفار على رد ~~من جاء منهم مسلما وفعله صلى الله عليه وسلم يدل على جواز ذلك ولم يثبت ما ~~يقتضي نسخه. # وأما قدر مدة الصلح فذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يكون أكثر من عشر سنين ~~لأن الله سبحانه قد أمرنا بمقاتلة الكفارفي كتابه العزيز فلا يجوز مصالحتهم ~~بدون شيء من جزية أو نحوها ولكنه لما وقع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان دليلا على الجواز إلى المدة التي وقع عليها الصلح ولا تجوز الزيادة ~~عليها رجوعا إلى الأصل وهو وجوب مقاتلة الكفار ومناجزتهم الحرب وقد قيل ~~أنها لا تجوز مجاوزة أربع سنين وقيل ثلاثة سنين ولا تجوز مجاوزة سنتين. # PageV02P459 # وأما كونه يجوز تأييد المهادنة بالجزية فلما تقدم من أمره صلى الله عليه ~~وسلم بدعاء الكفار إلى ثلاث خصال منها الجزية وحديث عمرو بن عوف الأنصاري ~~في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن ~~الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلى ms376 الله عليه وسلم هو ~~صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء ابن الحضرمي وأخرج أبو عبيدة عن الزهري ~~مرسلا قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من أهل البحرين وكانوا ~~مجوسا وأخرج أبوداود من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالدا ~~إلى أكيدر دومة فأخده فأتوا به فحقن دمه وصالحه على الجزية وأخرج أبو عبيد ~~في كتاب الأموال عن الزهري أن أول من أعطى الجزية أهل نجران وكانوا نصارى ~~وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم على أهل اليمن على كل حالم دينارا كل سنة ~~أو قيمته من المعافر يعني أهل الذمة منهم رواه الشافعي في مسنده عن عمر بن ~~عبد العزيز وهو ثابت في حديث معاذ المشهور عند أبي داود وأخرج البخاري ~~وغيره من حديث المغيرة ابن شعبة أنه قال: لعامل كسرى أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخرج ~~البخاري عن ابن أبي نجيح قال: قلت لمجاهد ماشأن أهل الشام عليهم أربعة ~~دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال: جعل ذلك من قبيل اليسار وقد وقع ~~الإتفاق على أنها تقبل الجزية من كفار العجم من اليهود والنصارى والمجوس ~~وقال: مالك والأوزعي وفقهاء الشام أنها أقبل من جميع الكفار من العرب ~~وغيرهم وقال: الشافعي بأن الجزية تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ~~ويلحق بهم المجوس في ذلك وقد استدل من لم يجوز أخذها إلا من العجم فقط بما ~~وقع في حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي وحسنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لقريش: "أنه يريد منهم كلمه تدين لهم بها العرب وتؤدى إليهم بها العجم ~~الجزية يعني كلمة الشهادة" وليس هذا مما ينفي أخذ الجزية من العرب ولا سيما ~~مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سليمان ابن بريدة المتقدم: "وإذا لقيت ~~عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال" وفيها الجزية. # وأما كونه يمنع المشركون وأهل الذمة من السكون ي ms377 حزيرة العرب # PageV02P460 # فلحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ~~عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما ~~كنت أجيزهم ونسيت الثالثة" والشك من سليمان الأحول وأخرج مسلم رحمه الله ~~وغيره من حديث عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لأخرجن ~~اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما" وأخرج أحمد من ~~حديث عائشة أن آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: "لا يترك ~~بجزيرة العرب دينان" وهو من رواية ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها والأدلة هذه قد دلت على ~~إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان ذميا أو غير ذمي وقيل إنما يمنعون ~~من الحجاز فقط استدلالا بما أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أبي عبيدة بن ~~الجراح قال: آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا يهود الحجاز وأهل ~~نجران من جزيرة العرب" وهذا لا يصلح لتخصيص العام لما تقرر في الأصول من أن ~~التخصيص بموافق العام لا يصح وقد حكى ابن حجر في فتح البارى عن الجمهور أن ~~الذي يمنع منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة قال: وهو مكة ~~والمدينة وما والاهما لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم الجزيرة وعن ~~الحنفية يجوز مطلقا إلا المسجد الحرام وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة ~~وقال: الشافعي لا يدخلون الحرم أصلا إلا بإذن الإمام وذهب الهدوية إلى أنه ~~يجوز الإذن لهم بسكون جزيرة العرب لمصلحة المسلمين. # PageV02P461 ### | فصل في قتال البغاة حتى يعودوا إلى الحق # "ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ~~ولا يجاز على جريحهم ولا تغنم أموالهم" # أقول: أما وجوب قتلا البغاة فلقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله} [الحجرات:9] فأوجب ms378 سبحانه قتال الطائفة الباغية حتى ~~ترجع إلى أمر الله ولا فرق بين أن يكون البغي من أحد من المسلمين على ~~إمامهم أو على طائفة منهم. # وأما كونه لا يقتل أسيرهم إلى آخر ما ذكرناه فلما أخرجه الحاكم والبيهقي ~~عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: "يا ابن أم عبد ما ~~حكم من بغى من أمتي؟ قال: الله ورسوله أعلم فقال: رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم" وفي لفظ "ولا ~~يذفف على جريحهم ولا يغنم منهم" سكت عنه الحاكم وقال: ابن عدي هذا الحديث ~~غير محفوظ وقال: البيهقي ضعيف وقال: صاحب بلوغ المرام أن الحاكم صححه فوهم ~~لأن في إسناده كوثر بن حكيم وهو متروك وصح عن على من طرق نحوه موقوفا ~~والصحيح أن نادى بذلك منادي على يوم صفين ولم يثبت الرفع وأخرج ابن أبي ~~شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عبد خير عن على بلفظ نادى منادي على يوم ~~الجمل ألا لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم وأخرج سعيد بن منصور عن ~~مروان بن الحكم قال: صرخ صارخ لعلي رضي الله عنه يوم الجمل لا يقتلن مدبر ~~ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقي السلاح فهو آمن وأخرج ~~أحمد في رواية الأثرم واحتج به عن الزهري قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على ~~تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه. وأخرج البيهقي عن أبي أمامة قال: # PageV02P462 # شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليا ولا يلبسون قتيلا ~~وأخرج البيهقي عن علي أنه قال: يوم الجمل إن ظفرتم على القوم فلا تطلبوا ~~مدبرا ولا تجيزوا على جريح وانظروا إلى ما حضروا به الحرب من آله فاقبضوه ~~وما سوى ذلك فهو لورثتهم قال: البيهقي هدا منقطع والصحيح أنه لم يأحذ منه ~~شيئا ولم يسلب قتيلا ويؤيد جميع هذه ms379 الآثار أن الأصل في دماء المسلمين ~~وأموالهم الحرمة فلا يحل شيء منها إلا بدليل شرعي والمراد بالإجازة على ~~الجريح والإجهاز والتذفيف أن يتم قتله ويسرع فيه وما حكاه الزهري من ~~الإجماع على عدم القود يدل على أنه لاقصاص في أيام الفتنة. # وقد أخرج هذا الأثر عن الزهري والبيهقي بلفظ هاجست الفتنة الأولى فأدركت ~~يعني الفتنة رجالا ذوي عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد معه ~~بدرا وبلغنا أنهم يرون أن هذا أمر الفتنة لا يقام فيه على رجل قاتل في ~~تأويل القرآن قصاص فيمن قتل ولا حد في سبي امرأة سبيت ولا يرى عليها حد ولا ~~بينها وبين زوجها ملاعنة ولا يرى أن يقذفها أحد إلا جلد الحد ويرى أن ترجع ~~إلى زوجها الأول بعد أن تعتد عدتها من زوجها الآخر ويرى أن يرثها زوجها ~~الأول انتهى. # قال: في البحر ولا يجوز سبيهم ولا اغتنام مايجلبوا به إجماعا لبقائهم على ~~الملة وحكى عن أكثر العتره أنه يجوز اغتنام ماجلبوا به من مال وآله حرب ~~وحكى عن النفس الزكية والحنفية أنه لا يغنم منهم شيء # PageV02P463 ### | فصل في وجوب طاعة الإمام # وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا ~~الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا ويجب الصبر على جورهم وبذل النصيحة لهم ~~وعليهم الذب عن المسلمين وكف يد الظالم وحفظ # PageV02P463 # ثغورهم وتدبيرهم بالشرع في الأبدان والأديان والأموال وتفريق أموال الله ~~في مصارفها وعدم الاستئثار بما فوق الكفاية بالمعروف والمبالغة في إصلاح ~~السيرة والسريرة. # أقول: أما وجوب طاعة الأئمة إلا في معصية الله تعالى فلقوله تعالى: ~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59] والأحاديث ~~المتواترة في وجوب طاعة الأئمة منها ماأخرجة البخاري من حديث أنس مرفوعا ~~اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسة زبيبة ماأقام فيكم كتاب ~~الله وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم من أطاعني فقد ~~أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد ms380 أطاعني ومن يعص ~~الأمير فقد عصاني وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم على ~~المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا ~~طاعة والأحاديث في هذا الباب كثيرة. # وأما كونه لا يجوز الخروج عليهم ماأقاموا الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا ~~فلحديث عوف بن مالك رضي الله عنه عند مسلم رحمه الله وغيره قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون ~~عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ~~ويلعنونكم" قال: قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عنذ ذلك قال: " لا ما ~~أقاموا فيكم الصلاة إلا من ولى عليهم وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله ~~فليكره مايأتي من معصية ولا ينزعن يدا عن طاعة" وأخرج مسلم رحمه الله أيضا ~~وغيره من حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يكون ~~بعدي أئمة لايهتدون بهديى ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب ~~الشياطين في جثمان إنسان قال: قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال: ~~تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع وأخرج مسلم رحمة الله أيضا ~~من حديث عرفجة الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من ~~أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصامكم أو يفرق جماعتكم # PageV02P464 # فاقتلوه" وفي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ~~ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان" والبواح ~~بالموحدة والمهملة قال: الخطابي معنى قوله: بواحا ظاهرا وأخرج مسلم رحمه ~~الله من حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: "من خرج عن الطاعة وفارق ~~الجماعة فميتتة جاهلية" وأخرج رحمه الله نحوه أيضا عن ابن عمر وفي الصحيحين ~~من حديث ابن عمر "من حمل علينا السلاح فليس منا" وأخرجناه أيضا ms381 من حديث أبي ~~موسى رضي الله عنه وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة وسلمه ابن الأكوع رضي الله ~~عنهما والأحاديث في هذا الباب لا يتسع المقام لبسطها وقد ذهب إلى ماذكرنا ~~جمهور أهل العلم وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة أو وجوبه ~~تمسكا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أعم مطلقا من أحاديث ~~الباب ولا تعارض بين عام وخاص ويحمل ما وقع من جماعة من أفاضل السلف على ~~اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن جاء ~~بعدهم من أهل العلم. # وأما كونه يجب الصبر على جورهم فلما تقدم من الأحاديث وفي الصحيحين من ~~حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى من أميره ~~شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهيلة" وفيها من ~~حديث أبي هريرة مرفوها: "أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم" وأخرج ~~أحمد من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ~~أبا ذر كيف بك عند ولاه يستأثرون عليك بهدا الفيء قال: والذي بعثك بالحق ~~أضع سيفي على عاتقي وأضرب حتى ألحقك قال: "أو لا أدلك على ما هو خير لك من ~~ذلك تصبر حتى تلحقني" وفي الباب أحاديث كثيرة. # وأما وجوب بذل النصيحة لهم فلما ثبت في الصحيح من أن "الدين النصيحة لله ~~ولرسوله ولأئمه المسلمين" من حديث تميم الداري بهدا اللفظ والأحاديث ~~الواردة في مطلق النصيحة متواترة وأحق الناس بها الأئمة. # PageV02P465 # وأما كونه على الأئمة الذب عن المسلمين إلى آخر ما في المختصر فذلك معلوم ~~من أدلة الكتاب والسنه الني لا يتسع المقام لبسطها ولا خلاف في وجوبها ~~جميعا على الإمام وهذه الأمور هي التي شرع الله نصب الأئمة لها فمن أخل من ~~الأئمة والسلاطين بشيء منها فهو غير مجتهد لرعينة ولا ناصح لهم بل غاش خائن ~~وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث معقل بن يسار قال: ms382 سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "مامن عبد يسترعيه الله رعية يوم يموت وهو غاش لرعيتة ~~إلاحرم الله عليه الجنة" وفي لفظ لمسلم رحمه الله تعالى ما من أمير يلي ~~أمور المسلمين ثم لا يجتهد لهم ولا ينصح لهم إلا لم يدخل الجنة وأخرج مسلم ~~رحمة الله وغيره من حديث عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به" وبالجملة فعلى ~~الإمام والسلطان أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالخلفاء ~~الراشدين في جميع ما يأني ويذر فإنه إن فعل ذلك كان اه ما لأئمة العدل من ~~الترغيبات الثابت في الكتاب والسنة وحاصلها الفوز بنعم الدنيا والآخرة. # وإلى هنا انتهى تحرير ما أردنا بعونة الله فله الحمد كثيرا # في يوم السبت لاثنى عشر خلت من جمادى الآخرة سنة عشرين ومائتين وألف من ~~الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. # انتهى كلام المؤلف سلمه الله تعالى فرغ من تحريره الحقير محمد بن أحمد ~~الشاطبي عفا الله عنه وعن المؤمنين أجمعين يوم الأربعاء حادى عشر شهر شعبان ~~عام "1338" والحمد لله الذي بنعمتة تتم الصالحات PageV02P466 ms383