######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب الدراري المضيئة (تنظيم) #META# cat: للتنظيم #META# seal: #META# bkid: 266 #META# الكتاب: كتاب الدراري المضيئة (تنظيم) #META# bkord: 351 #META# idx: 1 #META# iso: كتاب الدراري المضيئه تنظيم #META# comp: 1 #META# bk: كتاب الدراري المضيئة (تنظيم) #META# max: 1406 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### || CHECK [الدراري1] ### | AUTO كتاب الدراري المضيئة # الموصولة إلى الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية # تأليف السيد المقام العلامة صلاح الدنيا والدين # صلاح بن أحمد بن المهدي # أمتع الله المسلمين بحياته # آمين # وصلات الله وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي هدانا للوصول إلى أصول الشريعة الغراء، ونور قلوبنا ~~بتوفيقه إلى عبور محجتها البيضاء، ومهد قواعدها بكتابه المحدث، وشيد ~~بنيانها بسنة نبيئه المذهبين لسواد الشبه الحالكة الأزحى، وأعلى منارها ~~وأظهر شعارها بالإجماع المعصوم عن الشبه والأهواء، وفتح أكمام أزهارها ~~بإنزال وابل القياس على الأفئدة العطشاء، وأذكى طيبها بالاجتهاد والوثوق ~~بالسبب الأقوى، وشرع لمن تقاصرت به الخطأ ولم يطق أن يركب عن الاجتهاد فيها ~~على المطي الاستفتاء، ورخص للعوام التقليد لأهل المحل الأعلى، والموقف ~~الأسنى، والصلاة على من أرسله إلى الثقلين بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا، وجعله لواضح المحجة سلطانا بصيرا، ثم على أخيه وابن ~~عمه وباب مدينة علمه، وولديه السندين الشهيدين، وزوجته وآلهم الأبرار ~~المنتجبين الأخيار من ذريته، ثم على من التزم بمقتضى إشارته واعتصم بما ورد ~~منصوصه وأمارته، واغتنم كرامته الاستصحاب في شريف ساحته واجتنا من استحسانه ~~حلو فاكهته. PageV01P001 # وبعد.. فإن علم الأصول الكافل لمن اعتمده بالسؤال المنهاج إلى الوصول إلى ~~مدارك المحصول المقتضي بصاحبه إلى النقاط اللؤلؤ الموصول النهاية في درك ~~المراد والمأمول المعتمد في تحصيل الاجتهاد في المعقول والمنقول أجدر ما ~~يعتمد في إحكام الأحكام وأصفى ما ينتقد من علوم الاستلام بعد معرفة رب ~~الأنام وإن كتاب الفصول اللؤلؤية والعقود الجوهرية للإمام الفهام والنحرير ~~القمقام علم الهادي الهدي أحد مصابيح الدحى معدل ميزان المعقول والمنقول ~~ومفصل غوامض الفروع والأصول، صدر الأفاضل وعمدة العلماء الأماثل صارم الملة ~~والدين، العين الناظرة في العترة المطهرين المعظم الممجد إبراهيم بن محمد ~~رحمه الله رحمة واسعة وغفر له مغفرة جامعة فجرى من الكتب مجرى العذب الفرات ~~والأجاج، بل عين الحياة من ينابيع الفجاج ويلوح بينها كأنه كوكب دري يوقد ~~للأنام وبدر مضى في ms0001 حنادس الظلام لم يرو مثله في كتب القدماء ولم تسمح ~~بمثله أنظار العلماء، ل لا أظن أحدا يحوم حول اقتناص مثل هذا المشارد أو ~~يستقي في مثل تلك المناهل ويرد من تلك الموارد بحر محيط بمستصفي كل مزيد ~~وبسيط، كم جمع من الجوامع ومفتش من مخباتها مستورا فيه كفاية لتقويم قسطاس ~~الأصول وتهذيب أغصانها وهو معيار لتحصيل معاني الفروع وتعديل أركانها قد ~~حوى الحاوي وأجرى أنهار فراته والعطشان بها راوي. # نعم قد سلك منهاجا قويما في تجريد المطولات واستولى على الأمد الأقصى ~~منها مع شريف زيادات، فلهذا أطار في الأوطان كالأمطار فصار معتمدا في ~~النواحي والأمصار ونال من الاشتهار مالم تنله إلا شمس النهار. # هو البدر لكن في سماء الأفاضل .... هو الشمس إلا أنه في دفاتر PageV01P002 وكم رأيت جمعا من الحداق همهمهم نحو اقتناص شوارده ممتدة الأعناق شاهدة ~~النواظر شاخصة الأحداق شوقا إلى استخراج معانيه والتقاط جواهرها واقتناء ~~حائز كنوزه من حفايرها كم لهم من أفئدة تهوي إلي وأكباد حراء صادية هائمة ~~غلية، وفكر كاثية خاضعة بين يديه ورغبات موثقة بأعنة الخيول لديه، معتصمين ~~في استنباط لطائفه بالحواشي والأطراف قابعين لي بحار علومه عن اللؤليات ~~بالأصداق لا تحل أيدي النظر عقد معضلة ولا يفتح بنان البيان أبواب /25/ ~~مقفله ولا يدرك الأوهام ظاهر مفصله، فعذاريه تحب الحجب مستورة وحرائده في ~~خيام الأستار مقصورة. فأمرت بلسان الإلهام لا كوهم من الأوهام أن أخوض في ~~بحاره وأسبح في تياره وأنشر مويات رموزه وأنثر مدفونات كنوزه وأزيل فضل ~~القناع وأزيد طالبه بعض الإطلاع، وأذلل شوارد صعابه وأسهل مطالع شعابه، ~~وأضمه حججا واردة إن شاء الله على سنين كتابه رافلة، في حلل التيه بين ~~إنكار خطابه مع اعترافي بقل الاستنصاع وكسود المتاع ولينفق ذو سعة من سعته، ~~وليعطى المجدي من جدته، وهاأنا أشاء الله فيه شارع ، ومن مناهلي بحمد الله ~~كارع أركب كل صعب. وذلول الصيد شوارد علم الأصول وباذل جهدي في الوصول إلى ~~مقصاد الفصول معتمدا على الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ms0002 وإليه أنيب، ~~أسأله يمنه وكرمه أن ييسر ذلك إنه سميع مجيب، وأقرب قريب وهو حسبي وكفى ~~ونعم المولى ونعم النصير ونعم العوين لي ونعم الطهير. PageV01P003 # أقول بدأ السيد رحمه الله كتابه بالتسمية فقال: # بسم الله الرحمن الرحيم # ووجه البداية ببسم الله من العقل والسمع، أما العقل فلما تقرر في العقول ~~من حسن فعل يفتتح به الأرب ويستمنح به جدوى الطلب والبداية باسم الله ~~فيستفتح بها تمام ما شرع فيه ويستمنح بها جدوى طلب الثواب الجزيل والإكرام ~~النبيل. وأما السمع فمن أدلة ثلاثة: الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب ~~فقوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم} فذكر اسمه تعالى في أم القرآن ~~وابتدأ به؛ ليدل ذلك على الاهتمام به. وأما السنة فما روي عن عائشة أنه أتي ~~إليها بقميص مخيط، فقالت: هل ذكر عليه اسم الله؟ فقيل: لا، قالت: ردوه ~~فافتقوه ثم سموا وخيطوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((كل أمر ذي بال لم يذكر عليه اسم الله فهو أجذ)) وقيل: أبتر، وقيل: أقطع، ~~وقيل: خداج، والمعنى بذلك منزوع البركة. (وقوله: وقيل أبتر.. الخ) يحتمل ~~وجهين: أحدهما أن عائشة تنكت في أحد هذه، أو أن الشذ من الرواة. وقال ~~القاضي عبد الله: والأقرب أنه من الرواة عنها. وأما الإجماع فلا خلاف بين ~~العلماء أن من ألف بابا أو صنف كتابا أو أقام خطيبا ولم يذكر التسمية عليه ~~في أول الأمر فهو معترض مالم يكن حال غضب وللكاتب على المكتوب إليه سطوة ~~كسورة براءة، فإنها نزلت على المشركين بوعد ووعيد وزجر وتهديد، وقد قيل: ~~أنها آخر سورة الأنفال، وروي أن عليا عليه السلام كان يكاتب معاوية بكتب ~~محذوفة التسمية وفيه يقول الشاعر: # وتخليفه بالصدر عمن يكاتبه .... يدل على وجد الهمام كتابه PageV01P004 والمراد بقوله: بسم الله أي أبدأ ونحوه، وتقدر مؤخرا كما حرروه لإفادة ~~الخضر والتبرك، فحذف لدلالة الحال، واسم الله جل مقحم مالم يكن قبله مكسورا ~~خاصا لله تعالى لم يشاركه فيه أحد، وأصله الإله. وقال معاذ: الإله أن ms0003 يكون ~~كطيبة، ولا دميمة ولا عقيلمة، وبرب، فحذفت الهمزة عوض منها التعريف، ولقولك ~~إله معنيان: لغوي، واصطلاحي. أما اللغوي فمشتق من الوه وهو الطرب، قال ~~تعالى: {انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} ومنه سميت الأصنام آلهة؛ لئن ~~المشركين كانوا يطربون إليها، وقال الشاعر في هذا المعنى: # ولهت نفسي الطروب إليهم .... ولها حال دون طعم الطعام # /26/ ومن الاحتجاب يدل عليه قول الشاعر: # لاهت فأعرفت يوما بخارجة .... يا ليتها خرجت حتى رأيناها # وقال آخر: # لاه ري الخلائق طرا .... خالق الخلق لا يرا ويرانا # ومن التعبد قال: # لله در الغانيات المدهي .... سجن واسترجعن عن قباله # أي عن نسك وتعبد. وأما الإصطلاحي فيقال لمن يحق له العبادة ولا يقال من ~~يستحق العبادة؛ لأن الاستحقاق يؤدي إلى أحد باطلين: إما أن يكون في القدم ~~مستحق عليه فيؤدي إلى قدم ثان، وإما أن يكون تعالى غير إله في الأزل، ~~والأولى في حقيقة الإله أن يقال: هو القادر على جميع أجناس المقدورات ~~العالم بجميع أعيان المعلومات الحي القديم فيما لم يزل وفيما لا يزال. # وأما الرحمن فهو اسم خاص لله لم يطلق على غيره تعالى البتة، وقد روي من ~~جرأة مسيلمة الكذاب أنه سمى نفسه رحمانا، وفيه يقول الشاعر: # سمون بالمجد يا ابن الأكرمين أبا .... لا زلت عتب الورى لا زلت رحمانا # فانتقم الله منه فقتله وحشي قاتل حمزة. PageV01P005 # وأما الرحيم فهي لفظة تستعمل في الخالق والمخلوق، فقيل: ففي المخلوق لا ~~يجوز إلا بحذف التعريف وإثبات الإضافة. وقال ض ع: والصحيح أنه يجوز التعريف ~~وحذف الإضافة لقوله :ألا وإن العالم الرحيم وهما حقيقتان في حقه تعالى لما ~~قر به أهل التحقيق في الكلام، وقد جوز السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله ~~الأدلة على ذلك في الإيثار، وما يشفي الغليل ويبري العليل. وحدثني السيد ~~رحمه الله بالحمد فقال: الحمد لله وهو يؤخذ ذلك من العقل والسمع. أما العقل ~~فلما ثبت عند العقلاء أن من أحسن إلى الغير إحسانا يسيرا فإنه يحب أن يحمد ~~فاعله، فبالأولى المنعم بأصول ms0004 النعم هي خلق الحي حيا وخلق عقله وخلق شهوته ~~وتمكينه من المشتهيات إلى النعم وفروعها، فجدير بنا البداية باسمه تبركا ~~والثناء بحمده شكرا. وأما السمع: والكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب ~~فقوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين}. وأما السنة فما روي عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((خشية الله مفتاح كل حكمة، والحمد لله وفاء شكر كل ~~نعمة)). وأما الإجماع فلا خلاف بين العقلاء أن حمد الله تعالى واجب. وللحمد ~~معنيان: أعم وأخص. أما الأعم فهو في اللغة: بمعنى المدح، قال: # يا أيها المانح دلوي دونكا .... إني رأيت الناس يحمدونكا # أي يمدحونك، وحقيقة المدح الثناء الحسن والوصف الجميل ومتعلقة النعمة ~~وغيرها ومورده اللسان فقط. والأخص: الشكر، وحقيقة الشكر الاعتراف بنعمة ~~المنعم مع ضرب من التعظيم، ولا بد من اجتماع الاعتراف والتعظيم وإلا لم يعد ~~شكرا أو مورده اللسان والقلب والجوارح، قال: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة .... يدي ولساني والضمير المحجبا PageV01P006 ومتعلقة النعمة فقط /27/ وهو أي الحمد الذي بمعنى المدح إحدى شعب الشكر. ~~ومنه قوله عليه السلام: ((الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده))، ~~وإنما جعله رأس الشكر؛ لأن ذكر النعمة باللسان والثناء على موليها أشيع لها ~~وأدل على مكانها من الاعتقاد وآداب الجوارح لخفاء عمل القلب، وما في عمل ~~الجوارح من الاحتمال بخلاف عمل اللسان وهو النطق الذي يفصح عن كل خفي ويجلي ~~عن كل مشتبه، والحمد نقيضه الذم، والذكر نقيضه الكفر، والتعريف في الحمد ~~تعريف الجنس، ومعناه الإشارة إلى ما تعرفه كل أحد من أن الحمد ما هو؛ لأن ~~اللام لا تفيد سواء التعريف، والاسم لا يدل إلا على مسماه، فإذن لا يكون ثم ~~استغراق، ويجوز أن يكون اللام للاستغراق، أما عند المعتزلة فلأن الإمكان ~~والإقدار من الله على الحسن والقبيح، وهو على الحسن إحسان وعلى القبيح حسن، ~~وأما عند غيرهم فقط، ومعنى استحقاق جميع المحامد آية تستحق كل حمد أي بكل ~~جميل وعلى كل جميل وذلك لما يعوز من أن كل كمال ثابت له سبحانه لا يشبه عنه ms0005 ~~كمال، وكل جميل من تلك الكمالات يستحق عليه حمدا، وهذا صحيح على المذهبين ~~لما تعزز، واعلم أن أصل الحمد هو الناصب؛ لأن الشائع في نسبة المصدر إلى ~~الفاعل أو المفعول هو الجملة الفعلية لا سيما وقد شاع استعمال هذا المصدر ~~ونحوه منصوبة بإضمار أفعالها، فيكون الأصل حمد الله أو حمدا لله والفعل ~~الناصب مقدر أي حمدت أو نحوه، ولكن عدل إلى الجملة الاسمية لقصد الدلالة ~~على الدوام بل بمعنى العدول نفسه هو الدال على الدوام، بل بمعنى أن الذي ~~يدل عليه إنما هو الجملة الاسمية. PageV01P007 # فإن قيل: الاسمية التي خبر المبتدأ فيها فعل يفيد التحدد وأن الظرف مقدر ~~بالفعل، وهكذا هذا قلنا. قال سعد الدين: الإنصاف أن المفهوم من قولنا زيد ~~في الدار ثابت فيها أو مستقر لا يثبت أو أستقر، لكن قد حقق الشريف أن اسم ~~الفاعل لا يدل على الثبوت على أن السكاكي قد قال في نحو هذا أنه يحتمل ~~الثبوت والتحدد على كلا التقديرين، ويضم إلى الثبوت الدوام لقرينة المقام ~~ويظهر بهذا وجه القول بأن سلام عليك يفيد الدوام، وكذلك قوله تعالى: {إنا ~~معكم مستمعون} وتقديم الحمد على الله باعتبار أنه أهم هنا وإن كان اسم الله ~~أهم في نفسه مع أن فيه دلالة الاختصاص والحمد لله أو خص الجلالة الشريفة ~~بالذكر؛ لأنها مستحقة فخصال المحامد وغيرها لو ذكره كالخالق، والرازق إفادة ~~أن الحمد على الخلق أو الرزق وحدهما. # قوله: (رب) الرب مصدر بمعنى التربية، وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئا ~~فشيئا ووصف به للمبالغة، كما في قولهم: رجل عدل، وقيل: هو نعت من ربه بربه ~~فهو ربه، ومنه قول صفوان لأبي سفيان: # لئن يربني رجل من قريش .... خير من أن يربني رجل من هوازن # ولم يطلق الرب إلا على الله وحده وهو في غيره على التقييد بالإضافة نقول: ~~رب الدار، ورب المال، ثم أنه يجوز على أنه صفة لله أو مرفوع على المد أو ~~منصوب على هذا الوجه أو على النداء أو بالفعل الذي دل عليه ms0006 الحمد. # (والعالمين) جمع عالم اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين، وقيل: كل ما ~~علم به الخالق من الأجسام والأعراض. وقيل: عني به الناس هنا كان كل واحد ~~منهم عالم صغير /28/ مشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر ~~والأعراض، فيعلم به الصانع وجمع ليشمل على كل جنس. PageV01P008 # فإن قيل: الشر هو اسم غير صفة بالواو والنون صفات العقلاء أو ما في حكمها ~~من الأعلام. قلنا: ساغ ذلك بمعنى الوصفية فيه وهي الدلالة على معنى العلم. ~~وثلث المصنف رحمه الله بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقوله ~~تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} فدل رحمه اله. # وصلواته، وجملة ما استعملت فيه خمسة معان الدعاء وهو الأشهر، والرحمة ~~والصلاة ذات الركوع والسجود وملكنا ليس اليهود، قال تعالى: {وبيع وصلوات} ~~الذين هما العرقان والعظمان المفترقان على الذنب، وقيل: الصلاة من الله ~~بمعنى الرحمة، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، ومنا بمعنى الدعاء في جميع ~~وجوهها، وهي في حق الباري عز وجل مجاز عن الرحمة؛ لأن الداعي لغيره راحم ~~له، فإذا قلت اللهم قل على فلان فقد استعملت الصلاة التي بمعنى الدعاء في ~~الرحمة التي هي سبب الدعاء، وهذا في أصل استعمال الصلاة، فأما الصلاة على ~~نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقد صارت حقيقة شرعية في معنى آخر وهو ~~الإجلال والتعظيم وطلب ذلك من الباري عز وجل على غاية ما يتمكن طلبه من ~~المعبود لا حب عبادة إليه وأجلهم لديه، وهذا الطلب تعظيم أيضا من الطالب ~~للمطلوب له بخلاف الصلاة على غيره، فإنها دعاء بمعنى الرحمة واختلف في ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل هي واجبة أم مندوبة فقيل: ~~أنها واجبة، وقيل: أنها مندوبة والقائلون بوجوبها اختلفوا في حال وجوبها، ~~فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره صلى الله عليه وآله وسلم، وفي الحديث: ((من ~~ذكرت عنده ولم يصل علي فدخل النار فأبعده الله)) قال جار الله: ويروى أنه ~~قيل: يا رسول الله، أرأيت قول الله: {إن الله وملائكته يصلون على النبي}؟ ms0007 ~~فقال عليه الصلاة والسلام: ((هذا من العلم المكنون ولولا أنكم سألتموني ما ~~أخبرتكم، إن الله وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي غلا قال ~~ذانك الملكات: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جوابا لذين الملكين آمين، ولا PageV01P009 أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذلك الملكات: لا غفر الله لك، وقال ~~الله وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين)) ومنهم من قال: يجب في كل مجلس ~~مرة وإن تكرر ذلك، ومنهم من أوجبها في العمر مرة، والذي يقتضيه الاحتياط ~~الصلاة عليه وآله عند كل ذكر يعرض له. # قلت: والمختار للمذهب أنها واجبة حال الصلاة وفي خطبة الجمعة، ومسنونة في ~~السنن من الصلاة وفي خطبة العيدين وعند ذكره صلى الله عليه وفي الليلة ~~الغاء واليوم الأزهر وهما ليلة الجمعة ويومها على الأشهر. وقيل: ليلة ~~الاثنين ويومها، ومندوبة في سائر الوقت إلا وقت قضاء الحاجة لأمرين: أحدهما ~~تنزيهه صلى الله عليه وآله وسلم، والآخر كراهة الكلام في ذلك الوقت وإلا ~~حيث كانت الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله تؤدي إلى منكر فإنها محضور ~~وحال الخطبة عند أهل المذهب النهي الوارد من الكلام في تلك الحال وهي ما ~~روي عن أبي هريرة قال: ((إذا قام الإمام يخطب وقلت لصاحبك انصت فقد لغوت))، ~~وأما الصلاة على غيره صلى الله عليه فالمختار جوازها لقوله صلى الله عليه: ~~((اللهم صلي على آل أبي أوفى)) ولقوله تعالى: {هو الذي يصلي عليكم ~~وملائكته} وقوله صلى الله عليه: ((وصلت عليكم الملائكة)) والصلاة على آل ~~النبي صلى الله عليه وعليهم بعده حكمها حكم الصلاة عليه وتركها إذا ذكر صلى ~~الله عليه في الوقت الذي يندب الصلاة فيه مكروهة لقوله صلى الله عليه: ((لا ~~تصلوا علي الصلاة البتراء)). # وقوله /29/: على محمد المصطفى الأمين، محمد نقيض مدمم ألهم الله أهله أن ~~يسموه بذلك لعلمه بكثرة محامده، وقال ابن بهران: روى القاضي عياض في الشفا ~~بالإسناد المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لي خمسة ms0008 ~~أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحي الله بي الكفر وأنا الحاشر ~~الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب)) ومحمد مفعول من الصفة مثل مكرم، قال: PageV01P010 # إليك أتيت كأن كلالها .... إلى الماجد القوم الجواد المحمد # والممدوح هرم بن سنان قال (ص ع): وهو مبالغة محمودة ومحمود اسم الله ~~تعالى يدل عليه قول الشاعر: # فاشتق له من اسمه ليحله .... فذوا العرش محمود وهذا محمد # فإن قيل: إن محمدا أبلغ من محمود؛ لزيادة المبالغة فيه، وهذا يقتضي أن ~~محامده أكثر من محامد الله تعالى. # فالجواب: أن اللفظ وإن كان يقتضي ذلك الإجماع إلا على أن الله أبلغ ~~المحمودين يمنع من ظاهر اللفظ ويقتضي أن محمدا أبلغ المحمودين من الخلق لا ~~غير، والمصطفى المختار، قال تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم..} الآية أي اختارهم وكذلك أن الله اصطفاك وفيه إشارة إلى حديث ~~الاصطفاء وهو ما أخرجه مسلم عن واثلة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من ~~كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم)) وفي معناه حديث آخر. ~~والأمين كان لقبا له صلى الله عليه في زمان الجاهلية لأمانته وعدم خيانته ~~كأهل الكفر. # وصلواته على أخيه، يعني عليا عليه السلام؛ لأنه أخوه من ثلاثة أوجه؛ لأنه ~~مؤمن والمؤمنون أخوة؛ ولأن ابن العم يسمى أخا مجازا، ولما روى ابن هشام في ~~حديث المؤاخاة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((تآخوا في الله ~~أخوين أخوين)) ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: ((هذا أخي)) فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب ~~العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد وعلي بن أبي طالب أخوين، ~~انتهى. وقد افتخر أمير المؤمنين بذلك في شعره فقال: # محمد النبي أخي وصهري .... وحمزة سيد الشهداء عمي # وسمي أمير المؤمنين (الأنزع) وهو منحسر الشعر من مقدم الرأس، في الأصل ~~لأنه ms0009 كذلك، ولكن إذا أطلق في صفات المدح فالمراد به الأنزع من الشرك، ~~والنزع محمود في الرجال، قال: PageV01P011 # ولا ينكح إن فرق الدهر بيننا .... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # وكذلك (البطين) هو في الأصل لمن بطنه كبير، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلا أنه إذا أطلق فالمراد أنه البطين من العلم. # وصلواته (على سيدة نساء الخلق أجمعين) عنى بها فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وعليهما وهو إشارة إلى ما روي عنه صلى الله عليه من ~~حديث حذيفة الذي منه هذا ((ملك نزل لم ينزل قط قبل هذه الليلة استأذن ربه ~~أهل أن يسلم علي ويبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين ~~سيدا شباب الجنة)) ففي الأول لم يقم دليل الخصوصية /30/ أحد من النساء ~~فكانت سيدة نساء الخلق أجمعين، وفي الثاني قام دليل الخصوص بالتبيين، أخرجه ~~الترمذي وإلى حديث المسارة الطويل الذي منه ((أما ترضين أن تكوني سيدة نساء ~~أهل الجنة)) أخرجه الشيخان من طريق عائشة، وفي المعنى غيرهما وإنما كانت ~~سيدة نساء العالمين للنص المذكور؛ ولأنها بضعة من رسول الله ولا يعدل ~~ببضعته أحد، وفي الصحيح: ((فاطمة سيدة نساء هذه الأمة وهذه الأمة أفضل ~~الأمم)) فيلزم أفضليتها عل مريم، فلا يتوهم مما رواه الحارث بن أبي أسامة ~~بسند صحيح لكنه مرسل ((مريم خير نساء عالمها وفاطمة خير نساء عالمها)) ومما ~~روى الطائي موصولا من حديث علي بلفظ: ((خير نسائها مريم وخير نسائها ~~فاطمة)) قال ابن حجر: والمرسل يفسر المتصل عدم أفضلية فاطمة إذا تقرر أن ~~هذه الأمة أفضل من غيرها وفضائلها واسعة، فقول السيد رحمه الله سيدة نساء ~~الخلق استرجاح لتفضيلها على مريم بنت عمران بما ذكرناه من الأدلة، وقد قال ~~من المتأخرين به الجمهور موالفا ومخالفا، وروي عن أبي هريرة خلافه، وأخرج ~~الحاكم عن أبي سعيد أنه قال: ((فاطمة سيدة أهل الجنة إلا مريم بنت عمران)) ~~لكن هذا لا يستلزم أفضلية مريم؛ إذ لم ينف إلا أفضلية فاطمة عليها وما نفا ~~المساواة، ms0010 على أن تقدم يرجح، ومن فضل مريم نظر إلى الاختلاف في ثبوتها PageV01P012 ويرفعه قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} ونحوها، أما ~~أفضلية مريم على خديجة فقد قال به قوم نظرا إلى هذا والله أعلم، وفي ~~الترمذي: ((حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة وفاطمة بنت محمد ~~وآسية امرأة فرعون)) وفي الصحيح: ((خير نسائها مريم ابنت عمران وخير نسائها ~~خديجة بنت خويلد)) فيلزم أفضلية خديجة بما قلناه بعينه في فاطمة والمنازل ~~عبد الله. # (وصلواته على سبطيهما) أي سبطي علي وفاطمة عليهما السلام وأكثر ما يطلق ~~السبط على ولد الولد، وكان الحسن والحسين سبطي رسول الله، وإنما أطلق السبط ~~هنا على الولد بناء على أنه يستعمل في غير ولد الولد، وأخرج الترمذي عن ~~يعلى: ((حسين مني وأنا منه اللهم أحب من أحب حسينا الحسن والحسين سبطان من ~~الأسباط)). # واعلم أنه قد ثبت بالاختيار الصحيح ةالمتواترة أنهما ابنان له صلى الله ~~عليه، كأن يقول: هذان وابنا ابنتي اللهم إني أحبهما فأحبهما)) ومن ذلك أن ~~ابني هذا سيد أخرج الأول الترمذي والثاني البخاري وغير ذلك. PageV01P013 # (وصلاته على الأئمة السابقين) وهو جمع سابق وهو صاحب الدعوة والظهور وأشار ~~به إلى قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات..} الآية أي بعد أولئك المذكورين ~~أولا، ويريد بالمصطفين على قول العترة أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذ هم منه وهو صفوة الصفوة، ولما رواه أحمد بن سليمان عن علي عليه السلام ~~قال: سألت النبي صلى الله عليه وآلة عن تفسير الآية، فقال: ((هم ذريتك ~~وولدك إذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم على ثلاثة أصناف الظالم لنفسه ~~يعني الميت بغير توبة ومنهم المقتصد من استوت حسناته وسيئاته من ذريتك، ~~ومنهم سابق بالخيرات من زادت حسناته)) وبهذا وبغيره من الأحاديث الكثيرة في ~~المعنى يتضح أن المراد بالمقتصدين /31/ من خلط عملا صالحا وآخر سيئا؛ لأن ~~لم يدع ولم يظهر كما لمح إليه السيد في ms0011 قوله: والمقتصدين وإن كنا لا نثبت ~~الموازنة، وفيه أحاديث واسعة من طريق القوم، وقد أفردت له موضعا. # واعلم أن السابقين من أهل البيت عليهم السلام كثيرون والمقتصدون بالمعنى ~~الذي أرادهم كزين العابدين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى وأحمد بن عيسى ~~وعبد الله بن الحسن وغيرهم ممن يصعب حصره وهؤلاء يعني السابقين والمقتصدين ~~هم (من أبنائهم المنتجبين) والأبناء جمع ابن وهو الولد، ومن هنا النبيين ~~والمنتخبين المختارين والضمير في أبنائهم عائد إلى النبي ومن ذكر معه ~~والصاحب في أصل اللغة من كثرت ملازمته للغير بحيث يريد نزول الخير به ودفع ~~الشر عنه وإن لم يتبعه في عقائده ودينه، وإن كان المقصود به هنا المتبع ~~وسيأتي مزيد بحث لذلك إنشاء الله تعالى. # (وصلواته على أتباعهم) جمع تابع وهو اللاحق (إلى يوم الدين) أي يوم ~~الجزاء ومنه قوله كما تدين يدان وببيت الحماسة: # دناهم كما دانوا # ولم يتق سهو العدوان PageV01P014 وبعد الواو بالابتداء وهي من الظروف المبنية المقطوعة عن الإضافة أي وبعد ~~التسمية والحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (هذه نخب مصطفاه من ~~أقوال أئمتنا) أي مختارة؛ لأن النخبة هي المختارة من كل شيء، والإشارة ~~بقوله: فهذه المسائل الحاضرة في الذهن سواء كان وضع الديباجة قبل التصنيف ~~أو بعده؛ إذ لا حضور للألفاظ المرتبة ولا لمعانيها في الخارج، ذكره المحق ~~في شرح التهذيب. وقوله: (وبغب) أي جمعة نغبة بضم النون وسكون العين ~~المعجمة وقد تستعمل النغبة في الوقفة العين الشافية، قال في الحواشي: قال ~~السيد الهادي لليسد عبد الله بن يحيى الزيدي الحسيني: النغبة والنغبتان منك ~~لا تكفي، وهذا تشبيه محذوفة أداته؛ لأن نسبة المسائل بالماء فالتقدير هذه ~~كالنغب إلا أنه حذف الأداة. قوله: (مصفاة من سلسال معين علمائنا) ترسيخ ~~للتشبيه؛ إذ هو لا يختص بالاستعارة؛ لأنه الإتيان بشيء يداوم المشبه به؛ إذ ~~إن كان في الكلام تشبيه أو المستعار منه إن كان فيه استعارة أو المعنى ~~الحقيقي إن كان فيه مجاز مرسل لقوله عليه السلام: ((أسرعكن لحوقا بي أطولكن ms0012 ~~يدا)) فإن اليد مجاز عن النعة، وذكر الطول ترشيح وفيه سجع مرصع من أحد ~~قسيمته. وقوله: ((اعتصرتها) أي استخرجتها (من أفانين) جمع فنن وهو الغض، قال: # أإن هتفت في جنح ليل حمامة .... على فنن غض النبات من الزند # و(دوحات) جمع دوحة وهي الشجر الملتف مضاف إلى (معارفهم) وفي قوله: ~~معارفهم استعارة بالكتابة وبيان ذلك على مذهب صاحب التلخيص أنه شبه معارفهم ~~بالأرض جامع كون كل منهما سببا للإنبات؛ إذ الأولى سبب للإنبات الأشجار ~~والثانية سبب لإنبات الفوائد، وذلك التشبيه مضمر في النفس، ودل عليه بإثبات ~~الدوحات للمعارف، فذلك التشبيه هو الاستعارة بالكتابة، وذلك الإثبات هو ~~التخييلية، فصار كقول الهذلي/32/: # وإذا المنية أنشبت أظفارها .... ألفيت كل تميمة لا تنفع PageV01P015 فإنه شبه الميت بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة من غير معرفة بين ~~نفاع وضرار، ولا تعبأ على ذي فضيلة ولا رقة لمرحوم، والأسباب ترشيحا أبيات ~~والأظفار تخييلا. # وذكر الأفنان ترشيح للتخييل، وعلى أصل القربويني من أن الاستعارة ~~التخييلية مجاز عقلي، وقول السيد شريف أن الترشيح لا يكون المجاز العقلي لا ~~ينعم هذا إلا أن يقال: المراد بالمجا العقلي المعروف عندهم، وكذا ذكر ~~(الواسعة) ترشيح للمكنية اختصرها الاختصار يرجع تارة إلى أداء المقصود ~~بعبارة أقل من المتعارف فيكون مرادفا للإيجاز بهذا المعنى وتارة أخرى إلى ~~كون المقام خليقا بأبسط من الكلام الذي ذكره المتكلم. وقوله: (من قوانين) ~~جمع قانون وهو القاعدة (مصنفاتهم الحافلة) أي الحاوية (الجامعة) وفيه سجع ~~مرصع. وقوله: (رصعت جواهر عقدها المذهب) فيه استعارة مكنية وتخيلية وبناؤها ~~على مذهب صاحب التلخيص أنه شبه النجب التي هي مرجع الضمير في عقدها بالصور ~~الحسنة تشبيها مضمرا في النفس، ودل على ذلك التشبيه باثنان: ما هو مختص بها ~~أعني العقد لها فلم يصرح بشيء من طرفي التشبيه إلا بالمشبه كما هو شأن ~~المكنية، فذلك التشبيه هو الاستعارة بالكناية وإثبات العقد لها الذي هو ~~قريب ذلك الاستعارة هو التخييلية، وذكر الجواهر ترشيح والترصيع العقد يقال: ~~رصع الشيء بالشيء إذا عقده به وتاج مرصع أي ms0013 محلى بجواهر لحلية. وقوله: ~~(بأقوال أئمتنا) قال في الحواشي: وذلك حيث يكون لهم نص في المسألة، فحيث ~~يقول المختار فهو نص لأئمتنا وهو الأكثر أو تخريج لهم وهو الأقل، وقد تقول ~~المختار وليس لهم فيه نص ولا تخريج لكن هو مقتضى قواعدهم (و) رصع جواهر عقد ~~البحث بشيء هو (ما لخصه) قال الجوهري: التخليص التبيين والشرح وفي النهاية ~~يقال: لخصه القول إذا اقتصر واختصر منه على ما يحتاج إليه، قيل: وهذا ~~التفسير أحب (المتأخرين للمذهب) وهذا من الجناس غير التام؛ لئن من شرطه أن PageV01P016 يتفق السجعان في الهبات والإعداد وأنواع الحروف وهاهنا هو مختلف في الهبات؛ ~~لأن المذهب الأول مضموم الميم والمذهب الآخر مفتوحها فصار مثله حبة البرد ~~جنة البرد، (وأضفت) أي ضممت أو نحوه (إليها من مذهب شيوخ العدل) وهو القول ~~فإن الله لا يفعل القبائح ولا يخل بالواجب وأفعاله كلها حسنة (والتوحيد) ~~وهو القول بوحدانية الله سبحانه وتعالى وعدم الشريك في ملكه وذلك الذي ~~أصناف إليها (ما هو أعذب من الفرات) وهو نهصر معروف عذب الماء كانت عليه ~~وقعات صفين فاصل بين الشام والجزيرة وهو من أنهارها الجنة، أخرج مسلم عن ~~أبي هريرة رضي الله الله عنه عن النبي صلى الله عليه: ((وسحان وجنحان ~~والفرات والنيل من أنهار الجنة)) قال في شرح مسلم: وسيحان وجنحان عين سيحون ~~وجنحون وسيحان وجيحان ببلاد الآرمن بقرب الشام وحجيجان نهر المضيضة وسيحان ~~نهر أذنه والنيل بمصر وجنحون نهر وراء خراسان، وكذا سنحون غير سيحان. قيل: ~~والأصح أن كونها من الجنة على ظاهره، وأن لها مادة من الجنة، وقد ذكر مسلم ~~في حديث الإسراء أن النيل والفرات يخرجان من الجنة، وفي البخاري من أصل ~~سدرة المنتهى /33/ ويحتمل أنه أراد بالفرات الماء العذب، قال تعالى: ~~{وأسقيناكم ماء فراتا} لكن حمله على المعنى الأول أبلغ؛ إذ يكون فيه مبالغة ~~كلية لوصفه بأنه أعذب مما هو من أنهار الجنة (وأحلا من جنا التوحيد) وهو ~~نوع من التمر مختار، قال المتنبي: # بترسفن من قمير سفات .... هن فيه ms0014 أحلا من التوحيد # وقيل: أراد الشاعر بالتوحيد بالمعنى الأول (و) أضفت إليها (من مذاهب ~~غيرهم من علماء الأمة الأحمدية) يشبه إلى أحمد من أسمائه وأفاد عصام في ~~الأطول أن النكتة الواعية إلى إيراده صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب ~~السالفة بلفظ أحمد دون محمد لسابقة حمد ربه عز وجل على حمد الناس إياه ~~(وحكم العصابة المحمدية) كذلك والعصابة هي الجماعة وجمعها عصائب، قال: PageV01P017 # إذا ما غزوا بالجيش أبصرت قومهم .... عصائب طير تهتدي بعصائب # فإذا عرف ما ذكر أولا (فلبثوا بأحدث كنوزها) هي جمع كنز وهو المال ~~المدفون وفيه استعارة بالكناية وتخييلية، وبيان ذلك على مذهب صاحب التلخيص ~~أنه شبه مرجع الضمير في كنوزها وهو النحت بالأرض بجامع كون كل منهما سببا ~~للانتفاع الأولى سبب الانتفاع في الدنيا، والثانية سبب في الانتفاع في ~~الآخرة، وذلك التشبيه مضمر في النفس، ودل عليه بإثبات البحث والكنوز، فذلك ~~التشبيه هو الاستعارة بالكناية وإثبات ذلك الأمر استعارة تخييلية (بعقل) أي ~~إدراك (وليستعن كاشف) أي مظهر (رموزها) وهي جمع رمز وهو الإشارة بالحاجب ~~للشيء الخفي، ولا يخفى الوجه الجامع بينهما (بإصلاح نيته وعمله ومن تأملها) ~~بمعنى تفكر في حال كونه (منصفا) من الإنصاف وهو حسن المعاملة، (وجعل فكره ~~الصحيح لمعانيها منصفا) بكسر الميم أي خادما يستعين به على عرفان ما فيها ~~والحاطة بمعانيها، وهذا من الجناس غير التام، وفيه تشبيه بليغ محذوف ~~الأداة؛ لأن التقدير جعل فكره كالخادم؛ لأنه شبه الفكر في المسائل الدقيقية ~~والمعاني الرشيقة وتصرفه فيها كل مذهب وتنقيحه لأقوال أهل المذهب بالخادم ~~المتصرف به في الأعمال والمستعان به (علم أنها لباب) وهو باطن الشيء (نزع ~~قشره) قال في القاموس: والقشر بالكسر عيبتا الشيء خلقه أو عرضا والجمع ~~قشور، (و) اعلم أنها (عتاب) أي بحر قال: عتاب بحر ضاحك رهوق. (لا يدرك ~~قعره) أي أسفله، وفيه: ((أن قعر جهنم لسبعين خريفا)) وفي هاتين الشجعتين ~~أعني في قوله: لباب وعباب تشبيه بليغ؛ إذ التقدير علم أنها كلباب نزع قشره ~~وكعباب لا يدرك قعره، والقشر ms0015 والقعر ترشيح للتشبيه (و) من تأملها (تيقن ~~أنها على صغر حجمها) وهو الملمس الناتئ تحت يدك والجمع جحوم ذكره في ~~القاموس (محيطه) أي محتوية (تزيد) أي بخلاصة (المختصرات) جمع مختصر ضد ~~المتوسط (و) تيقن أنها محتوية على (محاسن PageV01P018 البسيطة) أي المطولة من الأمهات المعتمدة، وذكر الأمهات جمع أم بمعنى ~~المأخوذ منها سمعت بالأم بجامع الاستمداد والاستخراج، وأراد بها كتاب ~~الحاوي للإمام يحيى والجوهرة للرصاص فإنها أصل الأصل الذي اختصره وشرحيها ~~للدواري وابن أبي الخير ومختصر المنتهى وشروحه للقصد والقطب والدنو وشرح ~~ابن أبي الخير أيضا ومنهاج البيضاوي وشرحه للأسوي وشرح الجوامع والدرر ~~للقاضي عبد الله بن زيد والهداية لتلميذه وواسطة النظام لابن أبي الخير في ~~التقليد ومقدمة الأزهار فيه أيضا والقسطاس لإمام يحيى /34/ في القياس ~~والعقد للقرشي، هذه هي التي عليها الاعتماد منه وإن كان يستمد من غيرها ~~أيضا، وتيقن أيضا أنها محتوية على محاسن البسيطة من (المصنفات المنتفدة) من ~~انتفداد أو تحيز وإخراج الضعيف من الحسن (وجودتها عن الإمارات) وهي ما أفاد ~~الظن كظواهر الكتاب والسنة المتواترة والأحادية مطلقا (والأدلة) وهي النصوص ~~من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع المتواتر والقياس القطعي وإنما جردها ~~(اكتفاء شموس مسائلها والآهلة) قوله شموس مسائلها تشبيه مؤكد، فإنه شبه ~~مسائلها في وضوحها بالشموس المضيئة والأهلة البهية فصار مثل قوله: # والريح تعبث بالغصون وقد جرى .... ذهب الأصيل على لجين الماء PageV01P019 أي ماء كاللجين، وهو الفضة، ولعمري أنها بهذا التشبيه جريرة هو مفعول له ~~وحربه، وجمعت الشموس والأهلة وإن كانت ليست إلا اثنين على تقدير شموس أخر ~~لو كانت لكانت على هذا النسك، وكذلك الأهلة (و) جردها (تسهيلا) مفعول له ~~عطف على اكتفاء، ال: أزلت عنها ما ذكره أولا اكتفاء وتسهيلا (لحفظها ~~وتقليلا للفظها وإحالة) منه لطالب الدليل (إلى أصولها) جمع أصل وهو المأخوذ ~~منه كما يتيقن شرحه (و) جردها) حثا للأخوان) والمراد بهم إخوان الدين وهي ~~الأخوة التي لا تنقطع في الآخرة (على شرح فصولها) فتحصل لهم الفائدة وتحصل ~~أيضا منهم، فيكون بذلك كمال الإعراض، (ولم ms0016 أبالغ في اختصار لفظها صوبا) ~~مفعول له لما تضمنه معنى لم أبالغ كأنه قال: تركت المبالغة في الاختصار ~~صونا (لها عن الألغاز) وهي التعمية، ولو لم يؤول الفعل المنفي بالمثبت على ~~ما ذكر لكان المعنى أن المبالغة في الاختصار لم يكن للصون عن الألغاز بل ~~لأمر آخر. قال سعد الدين: وهذا مبني على أصل ذكره الشيخ في دلائل الإعجاز ~~وهو أن من حكم النفي إذا دخل على كلام فيه تقييد على وجه ما أن يتوجه إلى ~~ذلك التقييد وإن يقع له خصوصا مثلا إذا قيل لما يأتك القوم أجمعون كان ثقبا ~~للاجتماع، وهذا مما لا سبيل إلى الشك فيه (ولا في بسطها) أي ولم أبالغ في ~~بسطها وهو الاطناب (لما فاته الإتحاد) وهو أداء المقصود بأقل من عبارة ~~متارف الأوساط، وله معنى آخر وهو كونه أقل مما هو مقتضى ظاهر المقام (مع ~~اقتفاء) أي اتباع (منهاج) أي طريق (المختصرين من أهل التصنيف) وهو في اللغة ~~تمييز الأصناف بعضها عن بعض فاستعمل في التصنيف المعروف للتمييز الذي فيه، ~~وذلك الاقتفاء (في حسن التهذيب) أي إزالة العتب (والتوصيف) وهو ضم الشيء ~~إلى الشيء ولم يذكر صاحب شمس العلوم هذا مصدر لوصف، وإنما ذكر رصيفا وهو ~~اسم مصدر (وإبراز) أي إظهار (المعنى الخفي اللطيف) وهو في اللغة الصغير، PageV01P020 وكأنه أراد به هنا الحسن وذلك لأن الحسن والملاحة بلا زمان الصغير فناسب أن ~~يقصد به ذلك (في إبريز) أي ذهب (اللفظ الجلي الطريف) من باب التشبيه ~~المؤكدة والطريف الحسن (على أنه قد قال غير واحد من علمائنا الأفاضل) ~~كالقاضي شرف الدين حسين بن ساعد والسيد محمد بن إبراهيم صاحب العواصم ~~والفقيه إبراهيم العراري (المصنفون حقيقة هم الأوائل، فأما المتأخرون ~~فمصنفاتهم إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل) وبعض الجهلة من المتأخرين يقف على ~~بعض مصنفات الأوائل فيعرضها بعدم السبك وإحكام الحدود والتكرير وتهذيب ~~العبارة ولم يعرف أن الأوائل الذين شرعوا التصنيف وأرشدوا المتأخرين إلى ~~ذلك وسنوا لهم تلك المسالك /35/ فإنهم كانوا يجتهدون في استنباط الأحكام من ~~أصولها ms0017 من غير نظر في كتاب مصنف ولا مجموع مؤلف، فإنه يروي أن الشافعي رحمه ~~الله كان يبيت ساهرا وفي الأحكام مفكرا عارضا للكتاب والسنة مؤلف منها ~~أحكاما؛ (إذ الأوائل لعيون الحكم الجارية في أنهارها) واعلم أن في هذه ~~الفقرة استعارة المكنية والتخييلية وبيان ذلك على مذهب صاحب التلخيص أنه شب ~~الحكم بالمياه بجامع كون كل منهما سببا للحياة؛ إذ الأولى سبب لحياة ~~الباطن، والثانية سبب لحياة الظاهر، وذلك التشبيه مضمر في النفس، ودل عليه ~~بإثبات العيون للحكم فذلك التشبيه هو الاستعارة بالكناية، وذلك الإثبات هو ~~التخييلية، والتفجير ترشيح التخييلية، وذكر الجري ترشيح للمكنية، وأما ~~الثانية أعني قوله: (والملتقطون لمكنون الدر المودع في بحارها) ففيها ~~استعارة مصرحة، فإنه شبه لطائف الحكم ودقائقها بالدر المكنون بقرينة كونه ~~مودعا في بحار الحكم والالتقاط ترشيح والأوائل (وإن أحظوا حينا في معنى أو ~~عبارة فكل منهم هو السابق في حلية الفضل المقفو أثاره) أخذ هذا من حلية ~~السباق من السابق فيها وهي تجمع للسباق، وقيل لها حلية؛ لأنها تجمع من كل ~~وجه، ولا تخرج عن واحد PageV01P021 كما يقال للقوم يأتون من كل جانب للنصرة: قد جلبوا، والذي يأتي متقدما يقال ~~له: السابق والمحلي، والذي بعده يقال له: المصلي؛ لأن رأسه من السابق قبل ~~صلاة، ثم المبتلي ثم العاطب ثم البالي ثم المرتاح ثم الحطي ثم المؤمل ثم ~~اللطيم ثم السكيت وهو آخرها، قال: # من تحلى بغير ما هو فيه .... فضحته شواهد الامتحان # وجرى في العلوم جري سكيب .... خلفته الجياد يوم الرهان # (ولا شك أن للمتقدم فضيلة السابق المبتدئ) ما زال الفضل للمتقدم معروفا ~~وما برح السابق بالفضل موصوفا (كما أن للمتأخر وإن قصر عنه فضله اللاحق ~~المقتدي) إذ للمقتدين أجر الاتباع، كما قال سبحانه: {أولئك الذين هداهم ~~الله فبهداهم اقتده}. (نسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم) إنما ~~قال نسأل الله اهتماما بالسؤال بهذه الحظة وأتى بها فعلية مضارعية لتقيد ~~التحدد كقوله: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة # يعنوا إلى غريقهم بنو شهر PageV01P022 فقد تحدد ms0018 صدور السؤال منا على جعل الأعمال خالصة فيكون مستغفرا وللأزمان مع ~~أن فيه إثبات النفس (ومرقاة) وهي تستعمل بالكسر والفتح للميم فبالثاني ~~الإله التي يرتقي بها إلى الصدح كالدرح ونحوها، وبالفتح الموضع الذي يرتقى ~~إليه، يقال فيما يبعد مثاله: ذلك أبعد من مرقى الطير أي المكان الذي ينتهي ~~في الصعود إليه، يقال من فعله: رقى بالياء يرقى ومن الرقية رقى يرقي كل ذلك ~~تعبيرهم ورقا الدمع ترقا مهورا، ذكره ابن العباس محمد بن يزيد المبرد وأراد ~~بالمرقاة هنا المعنى الثاني أي درجة (موصلة إلى جنات النعيم وهو حسبنا) أي ~~كافيا (ونعم الوكيل) عطف إما على جملة هو حسبنا، والمخصوص محذوف فيكون من ~~عطف الجملة الفعلية الإنشائية على الاسمية الإخبارية، وقيل: يجوز أن يكون ~~هو حسبنا إنشائية كنحو: الحمد لله، لكن الأصل في الجمل الإخبارة وأيضا ~~فجميع ما قبله إخبار إلا أن يحمل على الاعتراض وهو فيه داخل في القول منه ~~في نعم الوكيل، لكونه في وسط الكلام، وقيل: يجوز أن يقدر المبتدأ في نعم ~~الوكيل أي وهو نعم واسمية متعلق خبرها إنشاء وهو لا يوجب كون الجملة ~~إنشائية، وأما عطف على حسبنا أي وهو نعم الوكيل يقول في حقه فيكون نعم ~~الوكيل عمله الوكيل والمخصوص مقدم ولا يضر عطف الإنشاء /36/ على الإخبار، ~~في الحمل التي لها محل من الإعراب، كما نص عليه الزمخشري في سورة نوح ومثله ~~بقوله قال زيد: يؤدي الصلاة وصل في المسجد، وكما نص عليه الشريف في قوله: ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} وزيد أبوه صالح وما أفسقه، وعمر وأبوه ~~تجهيل، وما أجوده، ومثل قوله تعالى: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا} ~~وقد نصوا على جواز ليت زيدا قائم وعمر قائم، ولا محل للجملة الأولى من ~~الإعراب، فلا يبعد جواز ذلك مطلقا بحسب المقام على أنه قد قيل: لا يلزم على ~~هذا عطف الإنشاء على الإخبار؛ لأن حسيبا مفرد لا جملة ولا حاجة إلى جعله ~~بمعنى تحسبا وتكفيا، PageV01P023 وكذا نعم الوكيل بتأويل مقول فيه فهو أيضا ms0019 مفرد، وقد قيل: يجوز أن يكون ~~الواو اعتراضا على مذهب من يجوزه آخر الكلام وكون الأصل هو العطف وكون ~~الاعتراض غير مذهب الجمهور لا يقدح؛ إذ قد ظهر بالحمل عليه للكلام وجه صحة ~~وقد دار في هذا بين القوم كلام طويل. # وهذا أوان الشروع في المقصود والابتداء نسأل الله أن يبلغنا الانتهاء، ~~فأقول: قال السيد رحمه الله: (مقدمة) هي بكسر الدال مأخوذة من مقدمة الجيش ~~للجماعة المتقدمة من قدم بمعنى تقدم، وقد يفح الدال على أنها اسم مفعول من ~~المتعدي، يقال: مقدمة العلم لما يتوقف عليه مسائلة كمعرفة حده وغايته ~~وموضوعه ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود لارتباط له بها ~~وانتفاع بها فيه إذا عرفت هذا فاعلم أنه (لا بد لطالب أصول الفقه إذا أراد ~~الشروع فيه على غير بصيرة (من معرفتها) وهي تشتمل على ذكر أمور منها ~~المبادئ وقد بينها المصنف وإنما زدنا إذا أراد الشروع فيه على بصيرة؛ لأن ~~طلب هذا العلم لا يتوقف توقفا عقليا على شيء مما ذكر في المقدمة، إنما ~~يتوقف عليه هو وغيره أيضا تصور العلم المطلوب بوجه ما، والتصديق بفائدة ما ~~معنا هاهنا ما يستعان به في المقصود وستعرف ذلك، وهي تشتمل على ذكر أمور ~~منها المبادئ وقد بينها المصنف بقوله: (فضل مبادئه) وهي ما لا يكون مقصودا ~~بالذات بل يتوقف عليه ذلك، ومبادئه خمسة أولها: (حدة) لأن كل طالب كثرة ~~تضبطها جهة واحدة الأنسب بحالة والأعون على تحصيل من أمه أن يعرفها بتلك ~~الجهة؛ إذ لو اندفع على طلبها قبل ضبطها لم يأمن أن يفوته ما يعنيه ويضيع ~~وقته فيما لا يعنيه، ولا شك أن كل علم من العلوم المخصوصة المدونة مسائل ~~كثيرة لها جهة وحده تصيرها سببا واحدا؛ إذ الكل متشاركات في أنها تصديقات ~~وأحكام بأمور على أخرى، وإنما صار كل طائفة من هذه الأحكام علما خاصا ~~بواسطة من ارتبط به بعضها ببعض وصار المجموع ممتازا عن PageV01P024 الطوائف الأخر، ولولاه لم يعد علما واحدا ولم يستحسن أفراده بالتدوين ~~والتعليم، ms0020 ومن تلك الجهة يؤخذ تعريفه، فإذا أمن حق كل طالب علم أن يتصوره ~~أولا ليمتاز عنده فيصح بوجهه إليه بخصوصه ويكون على بيرة في طلبه؛ إذ لو ~~تصوره بما يشمله وغيره كان على متن عميا وخبط عشواء، والحاصل أن حق الطالب ~~أن يتصوره بتعريفه المأخوذ من جهة وحدته، فإن لك أزيد تبصره وأسهل في ~~معرفته. (و) ثانيها (موضوعه) وهو ما يبحث فيه عن أحواله الدانية؛ لأن تمايز ~~العلوم في ذواتها بحسب تمايز الموضوعات حتى لو لم يكن لهذا موضوع، ولذلك ~~موضوع مغاير له بالذات أو بالاعتبار لم يكونا علمين ولم يصح تعريفهما ~~بوجهين مختلفين، فلو قدم على الشروع /37/ قبل معرفة الموضوع لم يكن له من ~~البصيرة ماله بعد معرفة المميز الذاتي. (و) ثالثها (فائدته) التي تترتب ~~عليه؛ لأن أمن حق كل طالب لعلمه أن يعرف فائدته المترتبة عليه المقصودة منه ~~بمعنى يعتقد ذلك، أما جزما أو ظنا؛ إذ لو لم يصدق بفائدة فيه استحال إقدامه ~~عليه؛ لأن الأفعال الاختبارية مسبوقة بتصور الفائدة، وإن اعتقد ما لا يعتد ~~به مما يترتب عليه عدله وكدحه عبثا عرفا وإن اعتقد باطلا أي ما لا يترتب ~~عليه فربما زال أثناء سعيه، وكان عبثا بلا فائدة في نظره. # واعلم أن كل حكمة ومصلحة تترتب على فعل يسمى غاية من حيث أنها على طرف ~~الفعل ونهايته وفائدة من حيث ترتيبها عليه فيحدان ذاتا ويختلفان اعتبارا. ~~(و) رابعها (استمداده) أي بيان من أي علم يستمد ليرجع إليه عند روم ~~التحقيق. (و) خامسها (حكمه) لتوقف القصد إليه والأخذ فيه على معرفة حكمه ~~وليعرف مرتبته بن العلوم ليقدم على ما ينبغي تقديمه عليه ويؤخر عما ينبغي ~~تأخيره عنه، مثلا إذا عرف أن حكم هذا العلم الوجوب على الكفاية كان حكمه ~~التقديم على ما ليس بواجب والتأخير عن الواجب على الأعيان. PageV01P025 # واعلم أن أصول الفقه علم لهذا العلم يشعرنا ...... الفقه في الدين عليه، ~~لكنه من أعلام الأجناس؛ لأن علم أصول الفقه كلي يتناول أفرادا متعددة ~~والقائم منه بزيد غير ا ms0021 قام منه بعمر وشخصا، وإن اتخذ معلوما واشتركا في ~~مفهوم لفظ أصول الفقه، فهذا اللفظ علم لذلك المفهوم المشترك، والحد إنما هو ~~لا لجزء من جزيئاته، ثم أنه منقول من مركب إضافي، فله بكل اعتبار حد، ~~والفرق بين الاعتبارين أن أصول الفقه باعتبار العلمية مفرد لا يلاحظ فيه ~~حال الأجزاء، وباعتبار الإضافة مركب يعتبر فيه حالها، وأيضا معناه علما علم ~~ومعناه مضافا معلوم. PageV01P026 # (أم حده) حال كون لفظه (مضافا) فلا بد في معرفة المركب من معرفة مفرداته من ~~حيث يصح تركيبها، فإن الباني يحتاج إلى معرفة أجر البيت نحو الأرض والجدار ~~والسقف وما يتعلق بذلك من استقامة والاعوجاج والصلابة والرخاوة لا من حيث ~~أنها جواهر وأعراض قديمة وحاديثة؛ إذ لا دخل لها في صحة تركيبه منها، وكذا ~~لا بد في معرفة المركب الإضافي من معرفة كل من جزئيه من حيث يصح إضافة ~~أحدهما إلى الآخر، وذلك كمعرفة مدلولهما من غير توقف على أنه ثلاثي أو ~~رباعي مجردا ومزيدا فيه معرب أو مبني إلى غير ذلك (إلى الأصل ما يفرع عليه ~~غيره) من غير تأثير ليخرج المؤثر والشرط ويستعمل الأصل في الحسب، ذكره ~~الكسائي، يقال: فلان ذو أصل إذا كان ذو حسب، ومعنى أصول الفقه على قياس ما ~~حد به هو ما يتفرع عليه الفقه كالتوحيد والعدل وأدلة الشرع المعينة فهي أصل ~~بهذا الاعتبار ويرد على هذا سؤال وهو أن يقال: ظاهر كلامهم أن الكتاب ~~والسنة كالتوحيد والعدل في أنهما لا يسميان أصول فقه إلا من حيث اللغة دون ~~العرف وهما يسميان كذلك من حيث العرف، وأجيب بأن الكتاب والسنة إنما يسميان ~~أصول فقه في اللغة دون الشرع، وإنما الذي يسمى أصول فقه في عرف الشرع كيفية ~~الاستدلال بهما، (وهو) أي الأصل (في عرفها) أي اللغة (حقيقة في) الأشياء ~~(الناشئات) كأصل الدرجة والكرمة (مجاز في غيرها) أي غير الناميات كأصل ~~البناء بمعنى أساسه، (و) أما حقيقة الأصل (اصطلاحا) فله معان كثيرة، يقال ~~للراجح يقال: الأصل الحقيقة وللمستصحب /38/ يقال يعارض الأصل والظاهر ms0022 ~~والقاعدة الكلية، يقال: لنا أصل وهو أن النص مقدم على الظاهر مثلا وأصل ~~المقيس عليه كما يقول أصل فقيس عليه وفرع مقيس، ولمذهب العالم في بعض ~~القواعد فإنهم يقولون: أن فلانا بنى على أصله في مسألة كذا أي على مذهب، ~~ولما يسمى أصلا من أصول الشريعة كالصلاة والزكاة، والدليل، يقال: الأصل في هذه PageV01P027 المسألة الكتاب أو السنة، فإذا أضيف إلى العلم والمراد دليله، والمراد هنا ~~بالأصل (الدليل) بقرينة الإضافة الدالة على تعيين المراد عرفا. # وقدم تعريف الأصل على تعريف الفقه وإن كان الأولى تقديم تفسير المضاف ~~إليه لتوقف معرفة المضاف من حيث هو كذلك، فقال: (والفقه لغة: العلم أو ~~الظن) لأمر خفي، نقول: فقهت معنى قولك زيد من البلغاء، ولا نقول: معنى قولك ~~أنه من عمرو ولا معنى قولك السماء فوقنا لما كان ذلك واضحا لا يدخله ليس ~~بخلاف قولك من البلغاء، فهو يفتقر إلى معرفة ما هية البلاغة وما قصد من ~~معانيها، ولهذا قال أعرابي لعيسى بن عمر: شهدت عليك بالفقه لما رآه، حاذقا ماهرا. # واعلم أن صاحب شمس العلوم قصر الفقه على العلم فقال: الفقه العلم بمعنى ~~الشيء، يقال: فقهت معناه أي علمته فقيها وفقهانا، أيضا حكاه الكسائي، وكذا ~~صاحب القاموس، قال: الفقه الفهم ولو تقيد. ومثله ذكره ابن الأثير في غريب ~~جامع الأصول في الحديث، وقوله: لأمر خفي؛ لأنه قد ثبت أن الفقه بعرف الشرع ~~لا يستعمل إلا فيما يدخله بعض خفا، ولهذا ألا يكون العلم بوجوب الصلاة ~~وغيرها مما يعلم من ضرورة الدين فقها، ومن حق العرفي أن يكون بينه وبين ~~اللغوي شبه، فعجب إذا اعتبر الخفي في أحدهما أن يعتبر الخفي في الآخرة وإلا ~~فإن العقل لم يساعده على دعواه كما قررناه. والمراد بالفقه في اللغة ما ذكر ~~(ولو) كان (بغير خطاب) قوله (في الأصح) إشارة إلى ضعف ما قال المهدي وغيره ~~في حد الفقه في اللغة، وهو معنى الخطاب؛ لأنه يصح أن يقال: فقهت المسألة ~~وإن لم يكن ثم متكلم ولا مخاطب بأن يكون ms0023 ناظرا في كتاب، ولذلك قال بعض ~~المحققين: هذا تقييد للمطلق بما لا يتقيد، فإن احتج له بقوله تعالى: {قالوا ~~يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} وقوله: {فما لهؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا}. PageV01P028 # قلنا: هذا يدل على أن الفهم من الخطاب يسمى فقهيا لا على أنه لا يسمى فقها ~~إلا ما كان كذلك، وقد قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ~~لهم قلوب لا يفقهون بها} وهذا لا يختص بالفهم من الخطاب، بل عدم الفهم ~~مطلقا من الأدلة العقلية والسمعية. (و) أما حده (اصطلاحا) فهو العلم ~~للأحكام أو الظن (الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية) والعلم وهو ~~الاعتقاد الجازم المطابق الموجب لسكون النفس كالجنس لكنه هنا بمعنى الاسم ~~لا المصدر، وقوله: أو الظن هو /39/ التجويز الراجح، وقوله: للأحكام وهي ~~النسب التامة مثل قولنا: الحح واجب ليخرج العلم بالذوات؛ إذ ليس بفقه وسيقف ~~على عدد الأحكام، وذكر حقائقها إنشاء الله تعالى. ثم الأحكام قد توجد لا من ~~الشرع، بل من العقل والحس كالحكم بأن هذا مماثل لهذا أو مخالف له، وقد يوجد ~~من الشرع فعلنا الشرعية احترازا عن العقلية والحسية؛ لأنه لا مدخل لهما في ~~باب الفقه، ومعنى انتسابها إلى الشرع ثبوتها به، قيل: وتلك المأخوذة من ~~الشرع، أما أن لا يتعلق بكيفية عمل وسمى اعتقادية كقولنا: الباري سبحانه ~~سميع بصير؛ لأن الغرض منها مجرد اعتقاد لا عمل، وأصلية لابتناء العمليات ~~عليها وفي جعلها مأخوذة من الشرع إشارة إلا أن الاعتقاد ثابت وإن استقل ~~بإثباتها العقل يجب أخذها من الشرع ليعتد بها، وأما أن تتعلق بكيفية عمل ~~وتسمى عملية كقولنا: الوتر مندوب إذ المقصود منها الأعمال وفرعية لانبنائها ~~على إعتقادية وليعلقها بالعمل الذي هو فرع العلم، وهذا هو المقصود هنا دون ~~قسيمه، لا يقال: فعلي هذا فرع لا فرعية؛ لأنا نقول: هي فرع مخصوص ومنسوبة ~~إلى الفرع المطلق. فإن قيل: مسائل الكلام من الاعتقاديات الأصلية ومسائل ~~الفقه من العمليات الفرعية فمسائل أصول الفقه من أي القبيلين. قلنا: هي من ms0024 ~~الاعتقادية؛ لأن التعلق بكيفية العمل يراد به ما هو بغير PageV01P029 واسطة كما هو المتبادر إلى الفهم ومسائل الأصول، وإن كانت متعلقة بكيفية ~~العمل، لكن ذلك بواسطة المسائل الفقهية، فقد ظهر خروج المسائل الأصلية ~~الاعتقادية بقولنا الفرعية. وقوله: عن أدلتها ليخرج به علم الله سبحانه ~~بالأحكام، فليس مستندا إلى الأدلة، بل هو عالم بهما غير مستفيد أحدهما عن ~~الآخر قطعا، وكذا يخرج ما علم من الأحكام ضرورة من الدين؛ إذ لا حاجة له ~~إلى الدليل، وليس جزءا من الفقه عن متعلق بمحذوف هو صفة للعلم، أي العلم ~~الحاصل عن أدلتها. وقوله: التفصيلية ليخرج اعتقاد المقلد العامي؛ إذ ليس عن ~~دليل تفصيلي، فإنه يقول في الكل هذا ما أفتى به المفتي، وكل ما أفتى به ~~المفتي فهو حق، فهذا حق وهذا دليل إجمالي، هكذا ذكر معناه في الحواشي، ~~ومثله ذكر الإمام الحسن عليه السلام نقضا لكلام بعض شراح المختصر، وقد ~~يقال: أن قول المفتي دليل تفصيلي، لكنه ليس داخلا في الأدلة المذكورة هنا، ~~فقد خرج بقوله عن أدلتها، ويخرج أيضا الإجمالي كمطلق الكتاب والسنة، فلا ~~يستند في إباحة البيع إلى علمنا بكون القاطع منهما حجة، بل إلى الدليل ~~التفصيلي وهو قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى} وكذا لا يسند في ~~تحريم الخمر إلى علمنا أن خبر الواحد حجة، بل إلى دليل التفصيل، وهو قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل مسكر حرام)). ولا يقال: إتيان المؤلف في ~~قوله أو الظن بأي معيب في الحد؛ لأنا نقول: إنما تكون كذلك لو كانت للتشكيك ~~لمنافاته التعريف، ولا كذلك هي هنا؛ لأنها لتقيم المحدود وتفضيله؛ لأنه ~~نوعان: علم وظن، فلا يمكن التنبيه على النوعين مع الجمع لهما بحد واحد بدون ~~/40/ التفصيل. PageV01P030 # وأورد على الحد أن المراد بالأحكام، أما الجميع وهو باطل لخروج بعض الفقهاء ~~عنه لثبوت لا أدري عمن هو فقيه بالإجماع، نقل أن مالكا سئل عن أربعين مسألة ~~فقال في ست وثلاثين منها لا أدري وأجاب عن أربع، وأيضا فالحوادث غير داخلة ~~تحت ms0025 حضر الحاضرين وضبط المجتهدين لعدم انقطاعها ما دامت الدنيا فهي غير ~~متناهية بالقطر إلى هذا، وإن كانت متناهية بانقضاء التكليف فيلزم أن لا ~~يوجد فقيه، وأما بعض معين، ولا دليل عليه؛ إذ عهد أو بعض له نسبة معينة إلى ~~الكل كالنصف بكمية الكسور المضافة إليه من النصف وغيره أو بعض مطلق وإن قل ~~وهو باطل؛ لأنه يستلزم أن يكون العالم بمسألة أو مسألتين فقيها وليس كذلك ~~اصطلاحا. PageV01P031 # وقد أجيب بأن المراد العلم بجميع الأحكام، ولا محذور؛ لأن العلم هنا بمعنى ~~التهيؤ القريب المختص بالمجتهد، وهو أن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه بأن ~~يرجع إليه فيحكم وعدم العلم في الحالة الحاضرة لا تنافي فيه؛ لجواز أن يكون ~~ذلك لتعارض الأدلة أو لعدم التمكن من الاجتهاد في الحال لاستدعائه بقاءه ~~وإطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شائع في العرف، فإنه يقال لفلان علم النحو ~~ولا يراد أن مسائله حاضرة عنده على التفصيل، بل أن عنده ما يكفيه في ~~استعلام مسائله بأن يرجع إليه فيستخرجها، وهذا ما يقال: أن العلم عبارة عن ~~ملكة بها يقتدر على إدراكات جربته وأن وجه الشبه بين العلم والحياة كونهما ~~جهتي إدراك والله أعلم، (و) تلك الأحكام (أكثرها مظنون) إذا أكثر أدلتها ~~الظواهر والإجماعات والقياسات الظنية، وما كان دليله قطعيا كنص الكتاب، وفي ~~هذا إنما إلى الرد على من زعم أن الأحكام معلومة واكتفى في تعريف الفقه ~~بالعلم، وإلى فائدة زيادة قوله أو الظن وما ذكره المؤلف هو المختار عند ~~أكثر علمائنا أعني كون أكثر الأحكام مظنونا وخالفهم في ذلك أكثر ~~الأصوليين كالقاضي وأبي الحسين والرازي وابن الحاجب والبكي. قال القاضي عبد ~~الله: وهذا القول الذي عليه الاصطلاح في زماننا، ولهذا يضاف العلم إلى ذلك ~~فيقال: علم الفقه، وهذه كتب الفقه ويراد بذلك الأحكام المعلومة والمكتوبة ~~في الكتب. PageV01P032 # ووجه هؤلاء قولهم بأن قالوا: الأحكام معلومة قطعية أبدا لا يدخل الظن في ~~شيء منها، بيان ذلك أن الأحكام الشرعية إما أن الكلام فيها في حق المجتهدين ~~أو في ms0026 حق العوام فالمجتهد في اجتهاده يسند إلى مقدمتين قطعيتين ينتجهما علم ~~إحداهما أن فرض الله تعالى على المجتهد بذل الوسع في تحصيل الحكم من أي ~~طريق شرعية ظفر بها، الثانية: أنه قد ظفر بطريقة كذا فحينئذ يقطع بأن ذلك ~~هو الواجب عليه. وكذا العامي يسند إلى مقدمتين قطعيتين ينتجهما علم إحداهما ~~أن حكم الله تعالى عليه الرجوع إلى قول العالم، الثانية: أن هذا الذي أفتى ~~به هو قول العالم فحينئذ يقط على ذلك الحكم ويجب عليه العمل. واعترض عليهم ~~القاضي عبد الله مع ما يلزمهم من إرادة ما لا يتبادر من التعريف بأن وجوب ~~العمل وإن كان قطعيا بذلك الحكم فإثبات الحكم مظنون إذا الطريق إليه ~~الأمارة في المسائل الاجتهادية، وهذا الأمر يجده الإنسان /41/ من نفسه، ~~فإنه يعلم أنه غير عالم بالحكم وإثباته. (و) أما أن (وجوب العمل به) أي ~~المطلوب (معلوم) فهو حكم آخر يتعلق بأصول الفقه، فأحدهما غير الآخر، وإن ~~كان وجوب يترتب على ظن الحكم فذلك لا يوجب كونهما سواء في الظن والعلم، ولا ~~نزاع في أن من الأحكام معلوما ومظنونا ولا في أنها معلومة كلها بمعنى أن ~~وجوب العمل بها معلوم، وإنما النزاع في أن العلم المأخوذ في التعريف إذا ~~كان بمعنى الاعتقاد الجازم، هل يكفي في التعريف أو لا، فنحن قلنا: لا يكفي؛ ~~لأن الفقه هو العلم بنفس الحكم لا بوجوب العمل به، وليست الأحكام أنسها ~~معلومة كلها والخصم زعم أنه يكفي بأن يراد العلم بالأحكام العلم بوجوب ~~العمل بها. وقد وجه كون الأحكام معلومة بتوجيه يتم به تعريفه الفقه بالعلم ~~ويجوز عليه الاعتراض، لكن ذلك على رأي أن ك ل مجتهد مصيب وهو أن يقال: إن ~~الشارع جعل ظن المجتهد مناطا للأحكام وعلة لها كما جعل ألفاظ العقود علامة ~~عليها وأسبابا PageV01P033 لثبوتها، فمتى تحقق ظنه بالوجدان علم قطعا ثبوت ما نيط به إجماعا، بل ضرورة ~~من الدين فقد أفضى به ظنه إلى العلم بالأحكام أنفسها ووجب عليه العمل ~~بمقتضى ظنه بذلك ومعناه وجوب العمل ms0027 بمقتضاه أنه يجب عليه اعتقاد وجوب الفعل ~~وإيقاعه إن تعلق به وجوب واعتقاد ندبيته وإباحته أو كراهته أو حرمته على ~~حسب ما يتعلق به، وأما على تقدير أن المصيب واحد فقال سعد الدر في شرح ~~التنقيح ما لفظه: كأنه ثبت نص قطعي على أن كل حكم غلب على ظن المجتهد فهو ~~واجب العمل به أو ثابت بالنظر إلى الدليل وإن لم يكن ثابتا في علم الله ~~تعالى فيكون وجوب العمل أو ثبوته بالنظر إلى الدليل قطعيا، قال: لكن يلزم ~~على الأول أن يكون الفقه عبارة عن العلم بوجوب العمل بالأحكام وعلى الثاني ~~أن يكون الثابت بالنظر إلى الدليل الظني وإن لم يعلم بوته في الواقع قطعيا، ~~وأنت تعلم أن الثابت القطعي ما لا يحتمل عدم الثبوت في الواقع، وغاية ما ~~أمكن في هذا المقام ما ذكره بعض المحققين في شرح المنهاج وهو أن الحكم ~~المظنون للمجتهد يجب العمل به قطعا للدليل القاطع وكل حكم يجب العمل به فهو ~~حكم الله، وكل ما علم قطعا أنه حكم الله تعالى فهو معلوم قطا، فكل ما يجب ~~العمل به معلوم قطعا فالحكم المظنون للمجتهد معلوم قطعا فالفقه علم قطعي ~~والظن وسيلة إليه وجوابه أنا لا نسلم أن كل حكم يجب العمل به قطعا علم قطعا ~~أنه حكم الله تعالى لم لا يجوز أن يجب العمل قطعا بما يظن أنه حكم الله ~~تعالى فقوله وإلا لم يجب العمل به غير النزاع وإن بنى ذلك على أن كل ما هو ~~مظنون للمجتهد فهو حكم الله قطعا كما هو رأي البعض يكون وجوب العمل صانعا ~~لا معنى له أصلا، انتهى هذا حده مضافا. PageV01P034 # (وأما حده) حال كونه لفظة (نفيا) أي علما واللعب علم يشعر بمدح أو ذم وأصول ~~الفقه علم لهذا العلم شعرنا .... الفقه في الدين عليه وهو صفة مدح. قال ~~الإمام الحسن: وكان الأولى تقديمه على الحد الإضافي؛ لأنه المقصود الأصلي. ~~انتهى وقد يجاب بأنه قدم الحد الإضافي لأن الأصل في المضاف والمضاف إليه أن ms0028 ~~يتناول كل واحد منهما على حياله وتناولهما مسمى واحدا عند التسمية فرع على ~~ذلك، والأصل مقدم على الفرع والله أعلم. فاعلم أن قد اختلفت عبارات ~~الأصوليين في حد أصول الفقه، والصحيح قول السيد /42/ فقوله: فالقواعد هي ~~جمع قاعدة وهي حكم كلي ينطبق على جزئياته ليتعرف أحكامها منه كقولنا: كل ~~حكم دل على القياس فهو ثابت، واللام فيها للاستغراق على ما هو معنى الكلي، ~~وبها خرج الجزئيات وكذلك بعض تلك القواعد الكلية؛ لأنه جزء من الكلي، ~~والتوصل القريب مستفاد من الباء السببية الظاهرة في السبب القريب، ومن ~~إطلاق التوصل إلى الفقه إذ في البعيد يتوصل إلى الواسطة، ومنها إلى الفقه ~~فيخرج العلم بقواعد العربية والكلام؛ لأنهما من مبادئ أصول الفقه، والتوصل ~~بهما إلى الفقه ليس بقريب؛ إذ يتوصل بقواعد العربية إلى معرفة كيفية دلالة ~~الألفاظ على مدلولاتها الوضعية، وبواسطة ذلك يقتدر على استنباط الأحكام من ~~الكتاب والسنة، وكذا يتوصل بقواعد الكلام إلى ثبوت الكتاب والسنة ووجوب ~~صدقهما ليتوصل بذلك إلى الفقه، هكذا ذكره سعد الدين في شرح التنقيح، ~~والتحقيق في هذا المقام أن الإنسان لم يخلق عبثا ولم يترك سدا، بل يعلق بكل ~~من أعماله حكم من قبل الشارع منوط بدليل يخصه ليستنبط منه عند الحاجة، ~~ويقاس على ذلك الحكم ما يناسبه لتعذر الإحاطة بجميع الجزئيات، فحصلت قضايا ~~موضوعاتها أفعال المكلفين ومحمولاتها أحكام الشرع على تفصيل قسمت بها، ثم ~~نظروا في تفاصيل الأدلة والأحكام وعمومها، فوجدوا الأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة PageV01P035 والإجماع والقياس والأحكام راجعة إلى الوجوب والحرمة والندب والكراهة ~~والإباحة، وتأملوا في كيفية الاستدلال بتلك الأدلة على تلك الأحكام إجمالا ~~من غير نظر إلى تفاصيلها إلا على طريق ضرب المثال، فحصل لهم قضايا كلية ~~متعلقة بكيفية الاستدلال بتلك الأدلة على الأحكام إجمالا وبيان طرفه ~~وشرائطه يتوصل بكل من تلك القضايا إلى استنباط كثير من تلك الأحكام الجزئية ~~عن أدلتها التفصيلية وضبطها ودونوها وأضافوا غليها من اللواحق والمتممات ~~وبيان الاختلافات ما يليق بها وسموها أصول الفقه فصار عبارة عن القواعد ~~التي ms0029 يتوصل بها إلى استنباط الأحكام ووصفت القواعد بالتي مع أنها مفردة؛ ~~لأنه قد يجبر بالمفرد عن الجمع كقوله تعالى: {القرى التي} وقوله: استنباط ~~الأحكام عما تقدم ذكره في الحد الإضافي، والاستنباط الاستخراج، وقوله: عن ~~أدلتها التفصيلية متعلق بالاستنباط ولا يستقيم تعلقه بالفرعية لإفساد ~~المعنى؛ إذ يصير معناه الفرعية عن أدلتها التفصيلية، فيلزم أن تكون تلك ~~الأدلة أصولا، واعترض على الحد بقواعد المنطق؛ إذ لا يتوصل إلا بها فيكون ~~جزءا من الأصول. وأجيب أن وصف القواعد بالتي يتوصل يشعر بمزيد اختصاص لها ~~بالأحكام المخصوصة. PageV01P036 # واعلم أن بعض الأصوليين جعلوا الفقه عبارة عن القواعد المذكورة وبنا عليه ~~السيد رحمه الله وطائفة جعلته العلم بها أو الظن وإليه أشار بقوله: وقيل: ~~(العلم بها أو الظن) وهذا القول يفهم من كلام شارحي المختصر ولم أطلع على ~~التصريح به لأحد من العلماء وفوق كل ذي علم عليم، واختار السيد الأول ~~لوجوه: الأول أن أصول الفقه للمعلوم فيقولون هذا كتاب في أصول الفقه. ~~الثاني: أن الأصول في اللغة الأدلة والقواعد أدلة للفقه أو تنبيه عليه، ففي ~~جعله في الاصطلاح الأدلة إلى المدلول اللغوي، ولهذا الوجه الآخر جعل المؤلف ~~الفقه العلم لا المعلوم. قال الشيخ لطف الله /43/: والأمر في ذلك سهل. قال: ~~قال المحقق الشريف: أسماء العلوم المدونة كالمنطق والنحو والفقه وغيرها ~~تطلق تارة على المعلومات المخصوصة، فيقال مثلا: فلان يعلم النحو أي يعلم ~~تلك المعلومات المعنية، وأخرى على العلم بالمعلومات المخصوصة وهو ظاهر ~~(وهي) أي تلك القواعد تنقسم إلى قسمين: (قطعية) وهي ما دليلها قطعي من عقل ~~أو سمع وذلك ككون الأمر للوجوب وكون الإجماع حجة على رأي ونحو ذلك. (وظنية) ~~وهي ما دليلها ظني من عقل كما يذكر في الأمر أنه للمرة أو التكرار أو ~~التراخي وأن ألفاظ العموم مستغرقة وكثير من عقليات هذا العلم أو سمع كمسألة ~~التخصيص بالقياس وكون الإجماع حجة على رأي وسواء قلنا أن أصول الفقه العلم ~~بالقواعد أو هي أنفسها وأنقسامها إلى هذين القسمين مذكور في الجوهرة، وقد ~~حققه الدواري ms0030 في شرحها لا يقال إذا كانت ظنية جاز التقليد فيها وأجريت ~~عليها أحكام الفروع الظنية كما سبق إلى ذهن بعض الناس فدفعه بأن أصول الفقه ~~لا بد فيه من العلم الجازم. قال: ولذا لم يجوز التقليد فيه؛ لأنا نقول: ~~الاعتقاد الذي لا يتبعه عمل لأسبوع فيه التقليد ولا يجري عليه أحكام ~~الفروع؛ لأن ذلك أصل من الأصول والاعتقاد الذي يتبعه عمل يجوز التقليد فيه؛ ~~لأنه فرع من PageV01P037 الفروع؛ لأن العمل فرع على العلم فامتناع التقليد فيه من هذه الجهة لا مما ~~يوهمه، ولكن هذا مبني على أن الاعتقاد أعم من أن يكون ظنا أو علما كما هز ~~المختار مع أنه قد أجاز التقليد فيه الإمام عز الدين في جواباته، وقبله ~~القاضي عبد الله بن الحسن، لكن من القواعد كما سيأتي أن التقليد قبيح عقلا ~~وسمعا إلا ما قام دليله كما ستقف عليه في باب الاجتهاد، وسيأتي الكلام ~~إنشاء الله تعالى. # (وأما موضوعه والأدلة الكلية السمعية) وهي الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس وكيفية دلالتها على الأحكام الشرعية ودلالتها تكون على أوجه ثلاثة ~~أولها من جهة اللفظ، إما بصريحه وإما بظاهره وإما بمفهومه وإشارته وإما ~~بمعقوله واستنباطه. وثانيها: جهة أفعال النبي صلى الله عليه. وثالثها: من ~~جهة تقريراته صلى الله عليه وآله وسلم وسكوته، فجميع ما يذكر في أحكام ~~الشريعة لا يخرج عما ذكرنا من هذه الثلاثة، وسيأتي الكلام على كل من هذه ~~الأوجه مقررا في مواضعه اللائقة بمعونة الله تعالى، ووصفت الأدلة بالكلية ~~تنبيها على أنه لا يبحث في هذا العلم عن أحوال الأدلة من حيث خصوصته ~~أعبائها المنصوبة على أعيان المسائل، بل على الوجه الكلي، فيجب عن أحوال ~~الأمر هل للوجوب أو للندب لا من حيث كونه المنصوب على وجوب الصلاة مثلا ~~أعني في قوله تعالى {أقيموا الصلاة}. # (وأما فائدته) أي المصلحة التي تترتب عليه (والعلم) أو الظن (بأحكام الله ~~تعالى) وإنما كان فائدته معرفة الله تعالى؛ لأنها مناط السعادة الدنيوية ~~والدرجات الأخروية، وترك المؤلف للظن إما اعتمادا على وضوح قصده، ms0031 وإما ~~إطلاقا للعلم على ما تشتمله، وهذا غير مواجد عليه؛ لأنه ليس واقعا في ~~الحدود. PageV01P038 # (وأما استمداده) أي بيان ما يستمد منه أي يتوقف عليه مسائله، إما تصورا أو ~~تصديقا (فمن) علم (الكلام لتوقف) صحة (الأدلة الكلية) أي الإجمالية كالكتاب ~~والسنة والإجماع وغيرها (على معرفة الصانع) لتمكن إسناد خطاب التكليف إليه ~~ويعلم لزوم التكليف وثبوته في حقنا /44/ حين إسناد خطابه تعالى إليه؛ لأنه ~~خالق المكلفين فلا يلزمهم إلا ما أوجبه أو كلف به وتتوقف معرفة وجود الباري ~~على أدلة حدوث العالم وأيضا أن كون الكتاب وما ذكر معه حجة تتوقف صحتها على ~~(صدق المبلغ) وتوقف السنة على ذلك ظاهر. أما الكتاب فلأن كل واحد مما يستدل ~~به من الكتاب على الأحكام ليس معجزا؛ لأن المعجز منه مقدرا سورة وأقله ثلاث ~~آيات فلا يعلم أنه من كلامه تعالى إلا بإخباره، فلا بد من صدقه. وأما ~~الإجماع والقياس فيرجعان إلى الكتاب والسنة والعلم بصدق المبلغ يتوقف على ~~أدلة المعجزة على الصدق، فإنها تصديق له من الله تعالى فيما أديناه ولا ~~طريق إليه سواه ولا تقليد في ذلك كله، كما لا يخفى فلا بد من الاستدلال ~~عليها وذلك من وضيفه علم الكلام (و) استمداده أيضا (من) علم (العربية) وهي ~~متن اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان وذلك (لأن الأدلة من الكتاب ~~والسنة) الذين هما عمدة الأدلة والباقي متفرع عليها (عريبة) والاستدلال ~~بهما على الأحكام يتوقف على معرفة أصول اللغة وأحكامها التي لها مدخل في ~~الاستدلال على الأحكام من حقيقة ومجاز وعموم وخصوص وإطلاق وتقييد وحذف ~~وإضمار ومنطوق ومفهوم واقتضاء وإشارة وتنبيه وإيماء وتركيب واشتراك وترادف ~~ونقل وغير ذلك مما لا يعرف في غير علم العربية، (و) استمداده أيضا (من ~~الأحكام) الخمسة (والمراد) من الاستمداد من الأحكام (تصورها بالحد) الذي ~~المراد به التعريف ولو لفظيا، وإنما قلنا أن المراد ما ذكر (لتمكن) الأصولي ~~حصول مقصوده وهو (إثباتها أو نفيها بعد ذلك) أي بعد تصورها؛ إذ PageV01P039 لا بد من تصور النسبة والطرفين قبل الحكم (في أفراد ms0032 المسائل) أي مسائل ~~الأصول لا من حيث وجودها وعدمها في نفسها، فإن ذلك من علم الكلام، بل من ~~حيث أنها مدلولة للأدلة السمعية ومستفادة منها فإذا قلنا: الأمر للوجوب ~~مثلا كان معناه أنه دل على الوجوب ومفيد له، وكذا مقصوده بإثباتها ونفيها ~~في إفراد مسائل الفقه من حيث تعلقها بالأفعال، فإذا قلنا: الوتر واجب كان ~~معناه أنه متعلق للوجوب وموصوف به لا أن المراد من الاستمداد منها أنه ~~يستمد من (حصولها وإلا) يرد ما ذكرنا من التصور وأريد حصولها (لزم الدور) ~~وهو توقف النبي على نفسه أو على ما يتوقف عليه؛ إذ لو أريد العلم بإثباتها ~~أو نفيها من حيث استفادتها من أدلتها لزم توقف الشيء على نفسه، فإن ذلك ~~مقاصد هذا العلم ومسائله، ولو أريد إثبات الأحكام أو نفيها من حيث تعلقها ~~بالأفعال بأن يعلم إثباتها أو نفها في آحاد المسائل على ما في الفقه من ~~العلم بوجوب الحج وحرمة الخمر وغير ذلك بطريق النظر، والاستدلال لزم توقفه ~~على معرفة أحوال الأدلة أعني ما توقف عليه لأنه فائدة لهذا العلم ومتأخرا ~~عنه، فظهر ارتباط المقاصد بذلك. PageV01P040 ### ||| AUTO (وأما حكمه فالوجوب) على الكفاية، أما كونه واجبا فلأن معرفة ~~حكم الله تعالى في الوقائع النازلة بالمكلفين واجبة للإجماع على أن المكلف ~~غير مخير بين النفي والإثبات في الوقائع النازلة، بل لله فيها أو في أكثرها ~~أحكام معينة، ولا طريق إلى معرفة حكم الله تعالى إلا هذا العلم؛ لأن المكلف ~~إن كان عاميا ففرضه السؤال لقوله تعالى: {واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون}. وإن كان عالما فالعالم لا يمكنه أن يعرف حكم الله تعالى إلا ~~بطريق؛ لانعقاد الإجماع على أن الحكم بمجرد الشك غير جائز ولا معنى لأصول ~~/45/ الفقه إلا تلك الطرق وما لا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه كما يأتي ~~إنشاء الله، فثبت أنه لا سبيل إلى معرفة حكم الله تعالى إلا بأصول الفقه، ~~وأما وجوبه على الكفاية فلما سيأتي إنشاء الله تعالى في إيجاب المفتي ~~والمستفتي من أنه ms0033 لا يجب على الناس بأسرهم طلب الأحكام واستنباطها بالدليل؛ ~~فلأن الأحكام الشرعية التي وجب أصول الفقه لأجلها واجبة على الكفاية، فتحتم ~~أن تكون أصول الفقه مثلها؛ إذ هو طريق لها فيجب أن يكون وجوب المنطق كوجوب ~~المنطوق. # (فصل وينحصر) هذا العلم بحسب الاستقراء بحصار الكل في الأجزاء، # وقد حصرها المصنف في المسودة في عشرة أبواب في ثلاثة أبيات وهي: # أمر ونهي عموم والخصوص معا .... ومجمل وبيان بعد مذكور # وناسخ ثم منسوخ مع خبر .... والفعل من بعده الإجماع مسطور # قس واجتهد وكذا احصر إباحتهم .... ووصف مفت ومستفت ولا غير PageV01P041 وهي في التحقيق راجعة إلى ما ذكره المؤلف في المسودة؛ لأن المطلق والمقيد ~~جعلا داخلين ي باب العموم والخصوص، والظاهر والمأول في باب المجمل والمبين، ~~وكذا التعارض والترجيح، فإنهم يذكرونها ولا يفردون منها بابا ويذكرون تعارض ~~الأخبار وتراجيحها في باب الأخبار، ويعارض القياس وتراجيحه في باب القياس ~~إذا عرفت هذا فالأول ...... والستة عشر (الأمر و) الثاني (النهي و) الثالث ~~(العموم و) الرابع (الخصوص و) الخامس (المطلق والمقيد و) السادس (المجمل و) ~~السابع (المبين و) الثامن (الظاهر والمأول و) التاسع (الناسخ والمنسوخ و) ~~العاشر (الإجماع و) الححادي عشر (الأفعال و) الثاني عشر (الأخبار و) الثالث ~~عشر (القياس و) الرابع عشر (الاجتهاد وصفة المفتي والمستفي و) الخامس عشر ~~(الحظر والإباحة و) السادس عشر (التعارض والترجيح) وبيان انحصارها أن أصول ~~الفقه كما عرفت عبارة عن القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام ~~الشرعية، والأحكام ليست ترتبط باختيار المجتهدين فمحال اضطراب المجتهد ~~استعمال الفكر في استنباط الأحكام من مداركها التي هي القواعد وهي إما ~~عقلية أولا، الثاني السمعية وهي إما منصوصة أولا، الثاني المستنبطة، والأول ~~إما فعل أو تقرير، أولا، الثاني: القول والقولية إما أن يكون النظر في ~~ذواتها وذلك الأمر والنهي، أو في عوارضها بحسب متعلقاتها من حيث الشمول ~~وعدمه وذلك العموم والخصوص أو من حيث الإطلاق والتقييد، وذلك المطلق ~~والمقيد أو بحسب كيفية الدلالة أما من حيث الإطلاق والتقييد وذلك المطلق ~~والمقيد أو بحسب ms0034 كيفية الدلالة ، أما من حيث الظهور والخفا وهو الظاهر ~~والمأول أو من حيث الإجمال والبيان وهن المجمل والمبين والنظر في الذوات ~~مقدم على النظر في العوارض، فلذا قدمنا الأمر والنهي ولزم الأمر على النهي ~~لتقدم الإثبات على النفي، وأيضا فإن معظم الابتداء بالأمر والنهي ~~ولمعرفتهما تتم PageV01P042 معرفة الأحكام ويتميز الحلال عن الحرام والنظر في المتعلق مقدم على النظر ~~في كيفية التعلق، فلذا قدمنا العام والخاص، وما يجري مجراهما على المجمل ~~والمبين كذلك، وقدم العام على الخاص؛ إذ لا يتصور خصوص إلا بعد عموم وكذلك ~~المطلق على المقيد والمجمل على المبين، والظاهر على المؤول، وهذه الدلالات ~~أما أن يرد لإثبات الحكم أولا /46/ بل لرفعه، الثاني النسخ والنظر في ثبوت ~~الحكم مقدم على النظر في دفعه، ثم المثبت. والرابع إذا لم يكونا من خطاب ~~الله تعالى، فأما من خطاب رسوله أولا، الثاني: الإرجاع وقد يكون لا لخطاب ~~كما يأتي إنشاء الله تعالى، والأول: الإخبار وخطابه تعالى مقدم على غيره، ~~فلذا قدم النسخ لما كان يدخل فيه والإجماع مقدم على فعل الرسول وخطابه؛ لأن ~~الإجماع مأمون فيه النسخ بخلافهما وقدم الأفعال على الأقوال؛ لكونهما قدحتا ~~كما ذلك في مثلة طريق كثير من المصنفين، وبعضهم قدم الإخبار على الإجماع؛ ~~لأن خطاب الرسول مقدم على خطاب أمته، وقدم الأفعال والتقريرات عليه أيضا؛ ~~لمناسبته أقواله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولأنها حجة في حياته وبعد وفاته، ~~والإجماع بعد موته فقط. PageV01P043 # والطرائق المستنبطة إما أن تتضمن طريقة التعليل أولا، الثاني: الاجتهاد ~~وتتبعه طريقة المفتي والمستفتي. والأول القياس، وقدم عليه الأخبار؛ لأنه ~~دليله ومن حق الدليل أن يتقدم على المدلول في العلم؛ ولأن الأخبار كلها ~~قطعية، وإن دخل الظن في نقلها البناء بخلاف القياس، وقدم على الاجتهاد لأن ~~له أصلا معينا بخلاف الاجتهاد؛ ولأن دلالته قد تكون قطعية بخلاف الاجتهاد، ~~ثم أنها قد فقدت الطرف المذكور ولم يجد المجتهد في الشرع طريقا للحكم رجع ~~إلى ما يقضي به العقل في الحادثة على حسب الاختلاف هل الإباحة أو الحظر، ms0035 ~~وقدم الاجتهاد على الحظر والإباحة؛ لأنه طريق شرعي، والحظر والإباحة رجوع ~~إلى قضية العقل؛ لعدم الطرق الشرعية، وكذلك التعارض والترجيح؛ لما كانا على ~~الكلام فيما إذا ورد خبران متعارضان أو ظاهر آيتين احتج إلى الكلام عليهما ~~وترجيح أيهما، وقدم عليه الحظر والإباحة؛ لأنه آخر قدم يخطو به المجتهد إلى ~~الحكم في الواقعة عند تعارض الأدلة. # هذا ومن رام في مثل عدد أبواب هذا الفن حصرا عقليا فقد ركب شططا سيما وهو ~~أمر للاصطلاح والمواضعة فيه مدخل، لكن لا بأس بما استحسنه من كيفية هذا ~~الضبط والقريب وإن كان في شيء منه مدخل للمناقشة والتشعيب، ولهذا بحث ابن ~~الحاجب عن الكتاب والسنة والإجماع باعتبار ما يختص بواحد من المسائل ثم ~~تكلم فيما يشترك فيه من السند والمتن، فالمتن ما تضمنه الثلاثة من أمر ونهي ~~وعام وخاص ومجمل ومبين ومنطوق ومفهوم وناسخ ومنسوخ. والسند هو الإخبار عن ~~طريق المبين من تواتر أو آحاد مقبول أو مردود، ولما كان الطريق إلى الشيء ~~مقدما عليه طبعا قدم باب الإخبار وضعا ثم يجب عن بقية الأدلة ثم عن ~~الاجتهاد ومقابلة وهو العلمية ثم عن الترجيح والله أعلم. PageV01P044 ### |||| AUTO فصل # لما كان علم أصول الفقه يستمد من العربية ذكر السيد رحمه الله أحكاما من ~~علمها للفظ لأجل إدراك الانتفاع قبل الشروع في المقاصد؛ لأن استمدادها منه ~~كما عرفت فقال: (وما يصح المواضعة عليه) يعني من الأصوات يعني ما يصح ~~التواطؤ على وضعه بين قوم كالعرب وغيرهم، فخرج ما لا يصح المواضعة عليه ~~كالأصوات المجردة عن الحروف كطنين الذباب ونحو ذلك والإشارات والكنايات ~~والعقود والنصب مما يصح المواضعة عليه، لكن ليست من الأصوات وما ذكرناه هو ~~معلوم من قصد المصنف /47/ وإن لم يصرح به أو لأنه الكل على ذكر السمع في ~~قوله: الأدلة السمعية وما كان كذلك (وإن لم تقع) المواضعة عليه (فهو ~~المهمل) وهو منقسم في نفسه إلا ما يكون مهملا على الإطلاق وإلى ما يكون ~~مهملا بالإضافة فالذي يكون مهملا على الإطلاق هو الذي لم ms0036 يوضع لمعنى ولا ~~فائدة تحته محال، والذي يكون مهملا بالإضافة فهو الذي لم يوضع لمعنى ولا ~~فائدة فيه بالإضافة إلى تلك اللغة التي هو مهمل فيها ثم الإهمال يتطرق إلى ~~الكلام على أوجه ثلاثة: أولها: أن يكون من جهة آحاد الحروف، وذلك نحو الطاء ~~فإنها مستعملة في جميع اللغات ما عدا الرومية واليونانية والصاد فإنهغا ~~مهملة وجميع اللغات ما خلى العربية، ولهذا قال صلى الله عليه وآله الكرام: ~~((أنا أفصح من نطق بالضاد)) يريد العرب، وقد يكون مهملا على الإطلاق، وهذا ~~نحو الجيم التي كالكاف فإنه لا يقال في خرج جرك في لغة من اللغات. وثانيها: ~~أن يكون من حيث الانتظام في الأحرف المفردة وهذا كنحو إضافة الفعل إلى ~~الفعل والفعل مع الحرف والحرف مع الاسم، فإنهما غير مقيدين، ونحو انتظام ~~الحرف مع الحرف أيضا لما سيأتي إنشاء الله تعالى، (وإن وقعت) المواضعة عليه ~~(فهو المستعمل) وكما كان الإهمال من تلك الأوجه الثلاثة فالاستعمال يكون من ~~جهتها بلا مزية، فتارة يكون من جهة الأحرف كسائر الأحرف العربية وتارة يكون ~~من جهة انتظام الأحرف PageV01P045 (وهو الكلم المفردة) كفرس وأسد وتارة يكون من جهة انتظام الكلم المفردة ~~كقولنا: زيد قائم وعمرو قاعد، وأنت خبير بأن الأنسب أن يذكر في مقابلة ~~المهمل الموضوع أو لا يلزم من الموضع الاستعمال. قال الشيخ لطف الله: وكأنه ~~أراد بالمهمل ما لا يصح أن يستعمل وبالمستعمل ما يصح أن يستعمل، (ويسميان) ~~أي المهمل والمستعمل (كلاما عند جمهور الأصوليين والمتكلمين) كالقاضي وأبي ~~عبد الله وأبي علي وأحد قولي أبي هاشم وفي كلامه إشارة إلى خلاف النحاة في ~~قاعدتهم كما ستعرفه، وإلى أحد قول أبي هاشم وغيره من عدم تسمية المهمل ~~كلاما، فعلى اصطلاح جمهور الأصوليين والمتكلمين حده الكلام ما يصح وضعه ولو ~~حرفا واحدا والتصق بغيره كلام الخمر وبيانه فيكون مرادفا للفظ. (وينقسم ~~المستعمل إلى) قسمين: الأول (مفرد و) الثاني (مركب فالمفرد ينقسم عند جمهور ~~الأصوليين والمتكلمين إلى مقيد) هو ما أفاد بأنه المسمى عن غيره بصفة أو ms0037 ~~حكم، أما الصفة فقولنا عالم وقادر، وأما الحكم فقولنا خشب رطب؛ لأنا بترناه ~~من خشب يابس بصعوبة تفكيك وهي حكم التأليف لا يقال قولكم وهو ما أفاد .. ~~الخ، ينتقض بالمعدوم وبقولنا: قدرة فإنهما مقيدان وليس يقيدان صفة ولا ~~حكما؛ لأنا نقول: إن قولنا قدرة تفيد صحة الفعل وقولنا معدوم يفيد انتفاء ~~صفة لوجود وصحة الوجود، فلم يغربا عن الفائدة، (وهو) /48/ أي المفيد ينقسم ~~إلى (حقيقة و) إلى (مجاز) وسيأتي الكلام عليهما مستوفا إنشاء الله تعالى، ~~وظاهر كلام انحصاره في الحقيقة والمجاز وفاقا للأكثر وخلافا لصاحب التلخيص، ~~فالحقيقة (كأسد للسبع) المعروف (و) المجاز أن يطلق على (الرجل الشجاع) ~~بجامع الجرأة والشجاعة (و) المفرد (إلى جار مجرى المفيد وهو الموضوع بإزاء ~~أمر لا تخصيص بذات دون أخرى كشيء) فإنه وضع بإزاء أي ذات وأي صفة لا ~~باعتبار فادته معنى فيهما خاصا، لكنه يفيد بالتبعية فائدة تعم تلك الذات أو الصفة PageV01P046 وغيرها وهو كونه يصح العلم به، فمن حيث لم يتميز به معنى لم يكن مفيدا، ومن ~~حيث أنه يفيد ماهية متعلقة في الذهن وهو كونه معلوما كان جاريا مجرى المفيد ~~وقد يقال: ما أردت بالذات حتى يكون شيء لا يختص بذات دون ذات هل ما يشتمل ~~الجواهر والمعاني كما يقال في علم الكلام، فذلك بمعزل عن معناه اللغوي، ~~وأنت بصدد تفسيره، فأما لهمنا الترادف ثم أنه أخفى من المجزور، فإن شيئا ~~أجلى من ذات بهذا المعنى؛ لأنه دون إثبات المعاني حتى يكون ذواتا كما يقال ~~في علم الكلام خرط القتاد على أن الشيء يطلق على الصفة أعني أن أهل اللغة ~~يطلقون الشيء على الصفات؛ لعدم دريتهم بما اصطلح عليه أهل الكلام، فأما هم ~~فلا يسمون الصفات شيئا أو أردت ما يقابل المعاني والصفات، والمعلوم أنها من ~~أفراد الشيء أيضا في اللغة؛ لأن الشيء فيها ما يصح العلم به والخبر عنه ~~والحقيقة تعم المعاني والصفات وانتفاء الترادف، اللهم أن يكون الذات في ~~اللغة كالشيء يطلق على ما يصح العلم به والخبر عنه كائنا ms0038 ما كان (و) المفيد ~~والجاري مجراه (لا يجوز تغييرهما) بأن يسمى الحيوان الناطق باسم لم تضعه ~~العرب أو يسمي ما يصح كونه معلوما باسم كذلك وسلب عنهما لفظ الإنسان والشيء ~~(واللغة بحالها) أي لم تتغير بمعنى أنه ممتنع بغير مدلولهما في لغة العرب، ~~فأما تغييرهما مع الخروج عنها فلا حجر فيه. (وإلى غير مقيد ولا جاري مجراه ~~وهو العلم كزيد) فإنه لا يفيد إقامة المسمى عن غيره بصفة أو حكم ولا ماهية ~~متعلقة في الذهن؛ لأنه إنما وضع للتفرقة بين الأشخاص (و) العلم (يجوز ~~تغييره) وتبديله باسم آخر كأن يسمى ما كان يسمى بعمرو زيدا بحيث لا يستعمل ~~الأول فيه فإن ذلك التغيير صحيح (واللغة بحالها) لم يكن يوضع من واضع اللغة ~~حتى إذا أسلبنا عنه ذلك خالفنا وضع اللغة، وهذا هو اصطلاح الأكثر. وقال ~~(الإمام) يحيى بن حمزة عليه السلام: وحيث يطلق لفظ الإمام PageV01P047 في هذا الكتاب بالمراد بذلك يحيى بن حمزة عليه السلام كما أن ابن الحاجب ~~إذا أطلق لفظ الإمام فهو الجويني وصاحب الجمع ومتابعوا الرازي إذا أطلقوه ~~أرادوا أنه الرازي (وبعض الأصوليين) كأبي الحسين وغيره (وأهل) متن (اللغة ~~والعربية بل هما) أي الجاري مجرى المفيد وغير المفيد (من المفيد وليسا ~~بمستقلين بحيث بعد كل منهما قسما للمفيد، فلا يقسمون المفرد إلى هذه ~~الأقسام؛ لأن من المعلوم أنه لا فرق بين قولنا شيء وبين قولنا فرس وأسد ~~وسواد، فإن كل واحد من هذه الأشياء مفيد لما وضع له في أصل اللغة كإفادة ~~قولنا شيء لما وضع له أيضا من غير فرق، وهكذا أيضا أسماء الأعلام فإنها ~~مفيدة أيضا، قالوا: يدل على كونها مفيدة أمران /49/ أما أولا: فلأنا نعلم ~~بالضرورة تفريقهم بين قولنا زيد وبين قولنا ديز ولا فرق يعقل إلا من جهة ~~كون أحدهما مفيدا والآخر غير مفيد. وأما ثانيا: فلأن الإجماع منعقد عند ~~أئمة الأدب من اللغة والنحاة على عدها في أقسام المفيد، ثم قال الإمام: لا ~~يقال: فلو كان العلم مفيدا لما جاز تغييره واللغة ms0039 بحالها كما لا يجوز بغير ~~قولنا أسد وفرس وسواد، فلما غيروا اللغة بحالها على كونه غير مفيد؛ لأنا ~~نقول: هذا فاسد وأي مانع من جواز تغيير المفيد وانقسامه إلى ما يجوز ~~تغييره، واللغة بحالها كسائر أسماء الأجناس، فلو كان غير مفيد كما زعموا ~~لما جاز استعماله ودورانه على ألسنتهم كما لم يستعملوا أقوالنا ديز في حالة ~~أصلا. قال: (والمركب ينقسم إلى قسمين خطاب وغير خطاب فالأول) وهو: الخطاب ~~(ما قصد به المتكلم إفهام غيره معنى) أي شيء يدخل تحت المقصد بذلك المركب ~~فالوصف بقوله: (من المعاني) لقصد التعميم به إفهام الغير، وكان مما معناه ~~جليا لا يحتاج إلى إفهامه الغير كقولك السماء فوقنا والأرض تحتنا، وينبغي ~~أن يراد في الحد ويكون ذلك الغير ممن يمكنه فهم ذلك وإنما اشترط أن يقصد به ~~المتكلم ويكون ذلك PageV01P048 الغير ممن يمكنه الفهم لاصطلاح أهل اللغة أن فاعل الكلام عندهم يسمى متكلما ~~ومكلما ومخاطبا والمتكلم فاعل الكلام ولا يستلزم التعدي ومكلم ومخاطب ~~متعديان، فالمتكلم تعيين فيه قصد لوجه الكلام إلى الغير فقط والمخاطب تعيين ~~فيه ذلك وأن يكون ذلك الغير ممن يمكن فهم ما وجه إليه (و) القسم (الثاني) ~~وهو غير الخطاب (ما جرى على رسم الدرس) إذ قد عرفت مما سبق حد الخطاب وهو ~~أنه ما قصد به المتكلم إفهام غيره.. الخ الكلام، والدرس بخلاف هذا إذا ~~الدارس إنما يريد حفظ اللفظ فقط. PageV01P049 ### ||| AUTO فصل [في بيان حقيقة المفرد والمركب وما يقع ذلك] # واللفظ (المفرد عند النحاة ما لا يدل جزؤه على جزء معناه) بأن لا يكون له ~~جزء كهمزة الاستفهام أو يكون له جزء لمعناه جزء، ولكن جزء اللفظ لا يدل على ~~معنى كالزاي من زيد أو يكون له جزء له معنى، لكن ليس جزء معنى اللفظ كعند ~~الله علما ونفى خارجا عن حد المفرد بحسب الظاهر ما يكون له جزء له معنى هو ~~جزء معنى اللفظ، لكن دلالته عليه ليست بمقصودة كالحيوان الناطق إذا سمي به ~~إنسان، مع أنه مفرد عند ms0040 النحاة، فالأحسن أن يقال في تعريفه ما لا يقصد: ~~الجزئية الدلالة على جزء المعنى. (والمركب بخلافه) فهو ما يدل بل ما قصد أن ~~يدل جزؤه على جزء معناه نحو غلام زيد وقام زيد، وقوله عند النحاة إشارة إلى ~~أن مصطلع الأصوليين خلافه؛ لأنهم يقولون: المفرد اللفظ بكلمة واحدة فيخرج ~~مثل عند الله وبعلبك علمين، ويدخل فيه نحو يضرب. قال ابن الحاجب: وعلى حد ~~النحاة بالعكس، واعترض قول ابن الحاجب بأن يضرب أحد أفراد العقل الذي /50/ ~~هو كلمة وهي لفظ مفرد عند النحاة فهو داخل في حد النحاة، (فإن أفاد) المركب ~~(فيه) أي تعلقا لأحد جزئيه بالآخر (يصح السكوت عليها) ليخرج إسناد المصدر ~~واسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة والطرف فإنها مع ما أسندت إليه لا يصح ~~السكوت عليها وأما نحو قائم الزيدان فلكونه بمنزلة الفعل بمعناه كما في ~~أسماء الأفعال وسواء كان حكما لمفهوم أحد الجزئين على الآخر أولا، فدخل فيه ~~الإنشاء، PageV01P050 فإذا كان كذلك (فهو الكلام وأقل ائتلافه من اسمين) نحو زيد قائم (ومن فعل ~~واسم) نحو قام زيد لوجود المستند والمستند إليه في كل من المثالين بخلاف ما ~~لو كان الائتلاف من حرف واسم أو فعل وفعل أو حرف وحرف أو حرف وفعل لعدم ~~المستند إليه في الفعل والحرف بخلاف الاسم فإنه يصلح؛ لأن يكون مسندا ~~ومستندا إليه والفعل لكونه مسندا لا مستندا إليه فصار حاصل هذا ستة أقسام ~~قد عرفتها مما سبق اثنان منها بتاتا فيها الائتلاف والأربعة # الباقية متعذر فيها ذلك. ### |||| AUTO فصل # قال الشيخ لطف الله بن محمد: لما كان اللفظ الموضوع لا يبحث عنه إلا من ~~حيث دلالته ذكر أقسام دلالته لكنه خص بالتقسيم دلالة المفرد ولا أرى عليه ~~باعثا إلا أن يختار مذهب من يقول أن دلالة المركب عقلية وهو بعيد وكيف لا ~~وقد أطلق فيما سبق أن المركب قسم من الموضوع والظاهر أنه الجمع، ما يفهم من ~~ظاهر عبارة ابن الحاجب حيث قال بعد قوله والمفرد ينقسم إلى اسم وفعل وحرف ~~ودلالته اللفظية.. ms0041 الخ: فإن الظاهر رجوع الضمير إلى المفرد ويمكن أن يجعل ~~الضمير راجعا إلى اللفظ مطلقا، فنعم المفرد، والمركب، انتهى. والجواب عن ~~ذلك ما قاله سعد الدين: وضمير الدلالة دلالته للمفرد إلا أن الحكم في ~~المركب يعرف بالمقايسة، (و) إذا عرفت ذلك فنقول (دلالة) اللفظ (المفرد) هي ~~كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم شيء آخر، والأول الدال، والثاني ~~المدلول، PageV01P051 والدال إن كان لفظا فالدلالة لفظية وإلا فغير لفظية كدلالة الخطوط والعقود ~~والنصب والإشارات فأضاف الدلالة إلى المفرد؛ إذ لا تتصف الدلالة الغير ~~اللفظية بمفرد، وكان ينبغي أن تفيد الدلالة بما يكون للوضع مدخل فيها ~~احترازا عن الدلالة الطبيعية والعقلية؛ لأن الدلالة الوضعية هي التي تنقسم ~~إلى هذه الثلاثة الآتية بخلاف دلالة الطبع كأخ ودلالة العقل كما إذا سمعت ~~من وراء الجدار كلاما، فإنه يدل على وجود اللافظ والمقصود بالنظر هاهنا هي ~~التي يكون للوضع مدخل فيها لعدم انضباط الطبيعية والعقلية ولا اختلافها ~~باختلاف الطباع والأفهام ويمكن أن يعتذر للمصنف بأنه ترك التقييد للوضوح ~~إذا عرفت هذا فتقول: دلالة المفرد التي يكون للوضع مدخل فيها (على ما وضع ~~له) يسمى (مطابقة) ويسمى دلالة مطابقة أيضا لمطالبقة الدال المدلول وذلك ~~(كدلالة عشرة على خمسين) أي على مجموعهما (و) دلالته (على جزئه) أي جزء ~~معناه (تضمن) ويسمى دلالة تضمن أيضا لتضمن المعنى لجزئته المدلول ~~(كدلالتها) أي العشرة (على خمسة و) دلالته (على اللام) أي لازم معناه ~~(التزام) ويسمى دلالة التزام أيضا لالتزام المعنى أي استلزامه المدلول وذلك ~~(كدلالتها) أي العشرة (على كونها /51/ زوجا) PageV01P051 فإن قيل: إذا كان اللفظ مشتركا بين الجزء والكل واللازم كلفظ الشمس المشترك ~~مثلا بين الحرم والبيعان ومجموعهما، فالحرم جزء والشعاع لازم، والمجموع كل ~~فإذا أطلق على المجموع مطابقة واعتبر دلالته على الحرم تضمنا، والشعاع ~~التزاما، فقد صدق على هذا التضمن والالتزام أنها دلالة اللفظ على جزء ~~الموضوع له أو لازمه وإذا أطلق على الشعاع تضمنا صدق عليها أنها دلالة ~~اللفظ على لازم ما وضع له، وإذا أطلقت عليه ms0042 التزاما صدق عليها أنها دلالة ~~اللفظ على جزء ما وضع له وحينئذ ينتقص تعريف كل من الدلالات الثلاث ~~بالآخرين. قلنا أن قيد الحيثية مأخوذ في تعريف الأمور التي تختلف باعتبار ~~الإضافات حتى أن المطابقة هي الدلالة على تمام ما وضع له من حيث أنه موضوع ~~له والتضمن الدلالة على جزء ما وضع له من حيث أنه جزء والالتزام الدلالة ~~على لازمه من حيث أنه لازم ما وضع له، وإنما أدخل الآخر ضمنا وكثيرا ما ~~يتركون هذا القيد اعتمادا على سهرة ذلك وانسياق الذهن إليه (و) يسمى ~~(الأولى) وهي دلالة المطابقة (وصيغته اتفاقا) بين من سمي التضمن وصفية ~~مثلها وبين من سماها، والالتزام عقليين؛ لأن الواضع إنما وضع اللفظ لدلالة ~~على تمام ما وضع له، فهي الدلالة المسبوق إلى الوضع (و) يسمى (الثالثة) وهي ~~دلالة التزام (عقلية اتفاقا) بين من ذكر، وإنما اتفقوا على كونها عقلية؛ ~~لأن دلالة اللفظ علاء لازمة إنما هي من جهة أن العقل بحكم بأن حصول الملزوم ~~في الذهن يستلزم حصول اللازم فيه (و) اختلف في دلالة التضمن التي هي ~~الثانية هل هي وضعية أو عقلية. فقال المؤلف: (الأصح في الثاني أنها وضعية) ~~قال الشيخ المحقق لطف الله بن محمد العباب PageV01P052 حفظه الله، وكأنه إما لكونها شارك المطابقة في أنها دلالة اللفظ على ما وضع ~~له وإن كانت تلك بالاستقلال، وهذه بالمشاركة، وأما لما وجه به كلام ابن ~~الحاجب في جعله دلالة المطابقة والتضمن لفظية والالتزام عقلية بما قيل من ~~أن دلالة اللفظ على معناه المطابق والتضمين، وأمده بالذات؛ لأن اللفظ يدل ~~على معناه المطابقي لكن ربما تضمن المعنى الواحد الموضوع بإزائه اللفظ ~~جزئين أي كل واحد منهما ركبه من الجزئين فإذا أطلق ذلك اللفظ يفهم الكل ~~ويفهم منه أي من اللفظ كل واحد منهما وهو بعينه فهم الكل وذلك لأن اللفظ ~~الموضع للمعنى المركب؛ إذ لاحظته النفس انتقلت منه إلى ذلك المعنى المركب ~~من حيث هو وتلاحظه وملاحظة واحدة إجمالية فليس هاهنا انتقالات متعددة من ~~اللفظ ms0043 إلى إجراء المعنى يتركب منها الانتقال من اللفظ إليه ولا ملاحظات ~~متكثرة تحسبها تتألف منها ملاحظة المعنى بل ليس هناك إلا انتقال واحد إلى ~~غر ذلك المجموع وملاحظة واحدة فليس هناك إلا فهم واحد هو فهم الكل وفهم كل ~~واحد فالدلالة على الكل لا تغاير الدلالة على الجزئين أي على كل واحد منهما ~~مغايرة بالذات بل بالإضافة والاعتبار فإن ذلك الفهم الواحد إن أضيف إلى ~~الكلي واعتبر بالقياس إليه سمي فهم ذلك الجزء ودلالة التضمن واستوضح ذلك ~~بما إذا وقع نصرك على زيد من رأسه إلى قدمه دفعه واحدة فإنك تراه وترا ~~أجزاءه برؤية واحدة، فإن نسبت هذه الرؤية إلى زيد يسمى رؤيته وإن أضيفت إلى ~~جزء من أجزائه يسمى رؤية ذلك الجزء الملهى. قلت: والموجه هو الشريف وعند ~~علماء المعاني وإخباره /52/ صاحب جمع الجوامع أنها عقلية قالوا: لأن دلالة ~~اللفظ على جزئه إنما هي من جهة أن العقل يحكم بأن حصول الكل في الذهن ~~يستلزم حصول الجزء فيه فهي كالإلتزامية. قال الشيخ: ولا أعلم أحدا فرق بين ~~التضمن والالتزام في التسمية بالوضعية قبل السيد رحمه الله ولا مشائخه وشرط ~~اللزوم كونه PageV01P053 ذهنيا أي كون المعنى الخارجي بحيث يلزم من حصول المعنى الموضوع له في الذهن ~~على حصوله فيه؛ لأن اللازم معنى خارجي عن الموضوع له أي ليس ذاته ولا جزؤه، ~~فلو لم يشترط اللزوم الذهني لكانت نسبة الخارج كالضحك إلى الموضوع له ~~كالأنساب كنسبة سائر الخارجيات إليه فدلالة اللفظ عليه دون غيره يكون ~~ترجيحا بلا مرجح، وهل المراد باللزوم عدم ...... يعقل المدلول الالتزامي عن ~~تعقل المعنى في الذهن أصلا أعني اللزوم البين كما ذلك معتبر الملتفتين أو ~~كون المعنى الخارجي بحيث يلزم من حصول الموضوع له في الذهن حصوله فيه، إما ~~على النور أو بعد التأمل بالقرائن، وإلا لخرج كثير من معاني المجازات ~~والكتابات عن أن يكون مدلولات التزامية مع أنها كذلك كما هو معتبر ~~الأصوليين وأهل العربي كلام المصنف لا دلالة فيه على أيهما فحكمنا عليه ~~بأنه أراد ms0044 أيهما دعوى لا دليل عليها، وصاحب التلخيص لما أراد الأمر نادى ~~عليه بقوله: ولولا اعتقاد المخاطب لعرف عام أو غيره أي ولو كان ذلك اللزوم ~~مما يثبته اعتقاد المخاطب يسبب عرف عام مثل عريض القفا فإنه كناية عن ~~الأبله واستلزام عرض القفا للبله بحسب الاعتقاد عرفا والغير العام مثل ~~الانتقال من قولنا: فلان لا يؤدي أحد إلى كونه منفيا مسلما صالحا كما عهد ~~في الشرع من تفسير المنفي. قال سعد الدين في شرح العضد: لكن التحقيق أن ~~الخلاف في هذا الاشتراط فرع تفسير الدلالة، فمن فسرها بفهم المعنى من اللفظ ~~إذا أطلق بالتشبيه إلى العالم بالوضع اشترط ذلك، ومن فسرها يفهم المعنى منه ~~إذا أطلق لم يشترط؛ إذ يكفي الفهم والانتقال في الجملة لا دائما وهذا مراد ~~أهل الأصول والبيان ونقد اللزوم بالذهني إشارة إلى أنه لا يشترط اللزوم ~~الخارجي، وقد أكد تلك الإشارة بالتصريح بقوله: (وإن لم يكن) ذلك اللزوم من ~~الموضوع له أو المدلول الالتزامي (خارجيا) يعني أن المعتبر هو اللزوم ~~الذهني سواء كان مع ذلك لازما في PageV01P054 الخارج ككون الاثنين ضعف الواحد، أولا بأن يكون بينهما معاندة في الخارج ~~كالعمى، فإنه يدل على البصر بالالتزام؛ لأنه عدم النصر عما من شأنه أن يكون ~~نصيرا مع التنافي بينهما في الخارج، وقوله: (في الأصح) إشارة إلى أن ثم من ~~يشترط اللزوم الخارج كما صرح به بعض شراح مختصر ابن الحاجب وهو غير سديد؛ ~~لأن الجوهر والعرض مثلا زمان ولا يستعمل اللفظ الدال على أحدهما في الآخر ~~والضدان متباقيان، وقد يستعمل اللفظ الدال على أحدهما في الآخر كقوله ~~تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها}. نعم قال الشيخ لطف الله أنه لا قائل بهذا ~~فيكون قوله في الأصح متعلقان بقوله: شرط اللزوم كونه ذهنيا ويزيد باللزوم ~~معتبر المنطقيين المتقدم، وبكون الإشارة بالأصح إلى خلاف الأصوليين وأهل ~~العربية وإن كان الأنسب الجري على كلامهم، (وقد سمى /53/ الثلاث وضعية) لا ~~بمعنى أن اللفظ موضوع لذلك المدلول بالاستقلال ولا بمعنى أنه موضوع له ~~بالاستقلال أو ms0045 بالمشاركة، بل بمعنى أن للوضع مدخلا فيه أما بمعنى أن موضوع ~~بإزائه كما في المطابقة أو بأنه جزء الموضوع له كما في التضمن أو بأنه يلزم ~~من فهم الموضوع له فهمه كما في الالتزام، وهذا مصطلح المنطقيين، قال شيخنا ~~وفيه مع ما تقدم مناقضه وأقوال الذي عن السيد رحمه الله قول بعض الأصوليين ~~كما ستقف عليه إنشاء الله تعالى أن دلالة التضمن والالتزام منطوقة، وإذا ~~كانت كذلك كانت وضعية كما قاله أهل المعاني في أن دلالتها على الحصر بالوضع ~~وحكوا عنهم القول بأن دلالتها عليه منطوقية، وفيه كلام سيقف عليه ولا ~~مساحة. قال الشيخ لطف الله: ومثال الدلالات الثلاث في المركب أنا إذا نظرنا ~~في قولنا: الإنسان حيوان مثلا دل على مجموع معتبر الإنسان والحيوان ~~بالمطابقة وعلى الناطق والحساس مثلا بالتضمن؛ لأن جزء الجزء جزء وعلى قابل ~~صنعة الكتابة والمنشأ بالالتزام، انتهى كلامه. PageV01P055 # نعم، وظاهر طلاق السيد انحصار الدلالة في القلاب وفيه نظر، وتقريره موقوف ~~على مقدمة وهي الفرق بين الكلي والكلية والكل والجزئي والحزئية والجزء، ~~فأما الكلي فسيأتي إنشاء الله بيانه من أنه الذي يشترك في مفهومه كثيرون، ~~والجزئي مقابله كزيد، وأما الكلية فهي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى من ~~الأفراد كقولنا: كل رجل شبعه رغيفان غالبا ومقابل الجزئية وهو الحكم على ~~بعض أفراد حقيقة من غير تعيين كقولنا بعض الحيوان إنسان، وإنما الكل الحكم ~~على المجموع من حيث هو مجموع كأسماء العدد وكقولنا: كل رجل فهو يحمل الضخرة ~~العظيمة، فهذا صادق باعتبار الكل دون الكلية ويقابله الجزء وهو ما تركب منه ~~ومن غيره كالخمسة مع العشرة إذا عرفت ذلك فتقول: صيغة العموم مسماها كلية ~~ودلالتها على فرد منه كدلالة المشركين مثلا خارجة عن الثلث، أما انتفاء ~~المطابقة والالتزام فواضح، وأما التضمن؛ فلأنه دلالة اللفظ على جزء مسماه ~~كما تقدم، والجزء إنما يقابل الكل ومسمى صيغة العموم ليس كلا كما قررناه ~~وإلا لتعذر الاستدلال بها على ثبوت حكمها الفرد في النفي والنهي، فإنه لا ~~يلزم من نفي ms0046 المجموع نفي جزئه ولا من النهي عن المجموع النهي عن جزئه. PageV01P056 ### |||| AUTO فصل # من الكلام في اللفظ وهو باعتبار ما وضع له، وفيه ثلاث مسائل: المسألة ~~الأولى: اللفظ الدال على معنى موجود في الخارج سواء كان اللفظ مفردا أو ~~مركبا، وبذلك يتضح لك ضعف إعادة الضمير في قوله: وهو المفرد فإن المركب جار ~~فيه الخلاف الآتي عند من جعل دلالته وضعية وذلك أنهم اختلفوا في اللفظ ~~الدال على أمر خارجي هل وضع له أو للصورة الذهنية أو لما هو أعم منهما ~~فمنهم من قال هو موضوع؛ لأنه مستقر الأحكام؛ لأن المخبر بقوله جار إنما قصد ~~الإخبار بمجئه في الخارج (وقيل للذهني) والقائل بذلك الرازي والبيضاوي في ~~منهاجه حيث قال: وصح يعني اللفظ بأي المعاني الذهنية، فبواسطة ذلك يدل على ~~المعنى الخارجي. قال الأسيوي: وحاصله أن الوضع للشيء فرع عن تصوره، فلا بد ~~من استحضار صورة الإنسان مثلا في الذهن عند إرادة الوضع له، وهذه الصورة ~~الذهنية /54/ هي التي وضع لها لفظ الإنسان واحتجوا عليه إما في المفردات ~~فإننا وجدنا إطلاق اللفظ دائر مع المعاني الذهنية دون الخارجية بشأنه أنا ~~إذا رأى أينا جسما من بعيد فظننا أنه حجر سميناه، فهذا الاسم فإذا دنونا ~~منه وعرفنا أنه حيوان لكن ظنناه طيرا سيمناه به، فاختلاف الاسم عند اختلاف ~~الصورة الذهنية يدل على أن اللفظ لا دلالة له إلا عليها. وأما في المركب ~~فلا يك إذا قلت قام زيد فهذا الكلام لا يفيد قيام زيد، وإنما يفيد أنك حكمت ~~بقيام زيد وأخبرت عنه، ثم أن عرفنا أن ذلك الحكم واقع في الخارج اشتد ~~للنابه على الوجود الخارجي، فإما أن يكون اللفظ موضوعا لما في الخارج فلا ~~وقد أجيب بأن اختلاف الاسم يظن أنه في الخارج كذلك لا لمجرد اختلافه في ~~الذهن، فالموضوع له ما في الخارج والتغيير عنه بائع لإدراك الذهن له حسب ما ~~أدركه، وأيضا يلزم أن يكون استعمال اللفظ في المعنى الخارجي مجازا. قال ~~الأصفهاني في شرح المحصول من نفي الوضع ms0047 للمعنى الخارجي بأن أراد أنها ألم ~~يوضع للدلالة PageV01P057 على الموجودات الخارجية ابتداء من غير توسط الدلالة على المعنى الذهني، ~~فهذا حق؛ لأن اللفظ إنما يدل على وجود المعنى الخارجي بتوسط دلالته على ~~المعنى الذهني، وإن أراد أن الدلالة الخارجية ليست مقصودة من وضع اللفظ ~~فباطل؛ لأن المخبر إذا أخبر غيره بقوله: جاء زيد فإن قصده الإخبار بمجيئه ~~في الخارج. قلت: لكن المثال غير قويم لما أن الخلاف إنما هو في اسم الجنس ~~أي في الفكرة لا في المعرفة، فإن منه ما وضع للمعنى الخارجي كزيد وللذهني ~~كأسامة. (وقيل) أنه موضوع (للمعنى من حيث هو هو) والقائل الشيخ الإمام والد ~~مصنف جمع الجوامع، أي من غير تقييد بالمعن الذهني والخارجي، فعلى أيهما ~~أطلق فقد أطلق على ما وضع له، وحاصله أنه موضوع للقدر المشترك بينهما؛ إذ ~~لو أراد تقيد الحقيقية التقييد لزم أن يكون استعماله في كل من الذهني ~~والخارجي مجازا أو استدل عليه، فإن حصول المعنى في الخارج والذهن من ~~الأوصاف الزائدة على المعنى واللفظ إنما وضع للمعنى من غير تقييد يوصف ~~زائد، فاستعماله في المعنى في ذهن كان أو خارج حقيقي على هذا دون الأولين، ~~والمسألة الثانية أنه (لا يجب أن يوضع لفظا من معنى) لأن المعاني الت ييمكن ~~فهمها غير متناهية، فإن أنواع الروائح مع كثرتها حدا ليس لها ألفاظ لعدم ~~انضباطها، ويدل عليه بالتقييد كرائحة كذا وليست محتاجة إلى الألفاظ، وكذا ~~أنواع الآلام (إلا فيما) أي في كل معنى (دعت إليه الحاجة) فيجب أن يوضع لكل ~~معنى لفظ فيه كالعموم والخصوص مثل كل ومن وما والناس وبعض وإلا وبحق ذلك ~~ليحصل المقصد من وضع الواضع. ولو قال المؤلف لكل معنى لفظ لكان أظهر في ~~المقصد؛ لأن في عبارته إيهام أن المقصد أنه لا يجب أن يوضع لفظ واحد لكل ~~معنى، وليس ذلك بمراد، وكأن المقصد بذكر هذا الإشارة إلى بطلان احتجاج من ~~أوجب الاشتراك كما سيأتي بأنه لا بد لكل معنى من لفظ، والمسألة الثالثة قال ~~الرازي ms0048 في المحصول في الكلام PageV01P058 في اللغات: البحث الرابع: أن اللفظ المشهور المتداول بين /55/ الخاصة ~~والعامة لا يجوز أن يكون موضوعا لأمر خفي لا تعرفه إلا الخواص كما يقول ~~مثبتوا الأحوال من المتكلمين، الحركة معنى يؤخذ للذات كونه متحركا فنقول: ~~المعلوم عند الجمهور ليس إلا نفس كونه متحركا، فأما أن متحركينه حالة معللة ~~بمعنى وأنها غير واقعة بالقادر، فذلك لو صح القول به لما عرفه إلا الأذكياء ~~من الناس بالدلائل الدقيقة، ولفظ الحركة متداولة فيما بين الجمهور من أهل ~~اللغة، وإذا كان كذلك امتنع أن يكون موضوعا لذلك المعنى، بل لا مسمى للحركة ~~في وضع اللغة إلا نفس كونه الجسم متنقلا لا غير. قيل: وغرضه الرد على مبني ~~الأحوال وعرض المؤلف الرد على من أثبت المعاني، فرد بغير ما رد وإن كان ~~أشار إلى قوله مقيد. فقال: (ووضعه) أي اللفظ ولا بد من تقييده بالمشهور كما ~~فعل الرازي يجب أن يكون (للمعنى الجلي) الواضع عند العامة والخاصة لا أنه ~~موضوع للمعنى (الخفي) على كل أحد (إلا على الخواص) الأذكياء (كما يقول ~~مثبتوا المعاني) أي أن صفاته تعالى تثبت لمعان زائدة على الذات (الحركة ~~معنى يوجب تحرك الذات) فإن الحركة لفظ مشهور فليس له معنى إلا ما هو الواضح ~~وهو الانتقال) (ولذلك) أي لا حل إن وضع اللفظ للمعنى الجلي لا الخفي (ضعف ~~استدلال الأشعرية على إثبات المعاني القديمة) التي جعلوا الباري سبحانه ~~يستحق صفاته لأجلها وهي القدرة والحياة والعلم والإدراك والسمع والنصر ~~والإرادة والكراهة، وكذا هو متكلم بكلام قد تقدم كما قال بعضهم، فنحو قوله ~~تعالى: لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى ~~بالله شهيدا، ولقوله تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه} وقوله: {ذو القوة ~~المتين}. قال في الحواشي: قال الرازي: قال أصحابنا: دلت الآية على أن الله ~~تعالى عالما ولو كان علمه نفس ذاته لزم إضافة الشيء إلى نفسه وهو محال ~~انتهى. وأجابت PageV01P059 المعتزلة على قولهم بأن العلم يستعمل في ثلاثة معان: علم بمعنى العالم كما ms0049 ~~يقول أحدنا: قرأ هذا بعلم أي وأنا عالم به. والعلم بمعنى المعلوم مثل أن ~~يقال: هذا علم أهل البيت وعلم أبي حنيفة وعلم الشافعي أي معلوما لهم. ~~والعلم بمعنى المعنى الذي ينتبه المتكلمون مثل قولهم: هو عالم بعلم، أي ~~بمعنى يوجب كونه عالما، ولا يجوز حمل ما تمسكوا به على هذا المعنى؛ لأن ~~الله تعالى خاطب العرب بلغتهم وهم لا يعقلونه ولا يريدونه، فلو أراده لوجب ~~أن يبين مراده، وإلا كان مخاطبا لهم بما لا يعلمون، وذلك لا يجوز فيجب أن ~~يحم لعلى ما عقلوه وهو العلم بمعنى كونه عالما فيكون المعنى إنزاله وهو ~~عالم به. قولكم: لو كان علمه نفس ذاته لزم إضافة الشيء إلى نفسه وهو محال. ~~قلنا: قد ثبت إضافة قوله: {كل شي هالك إلا وجهه} ومعلوم أن الوجه ليس غيره، ~~وكذا قوله تعالى: {يعلم ما في نفسي ولا أعلم مافي نفسك} وكذلك قولنا: ذات ~~الله فما أحسب به في هذه فجوابنا مثله. PageV01P060 ### |||| AUTO فصل # الكلام يطلق على المسموع، نقول: سمعت كلام فلان، وعلى ما في النفس نحو: ~~إن الكلام لفي الفؤاد، واختلف في الإطلاق. فقال (أئمتنا والمعتزلة ~~واللغويون والنحاة: والكلام حقيقة في المسموع مجاز في غيره كالنفساني) وفي ~~رواية المصنف لهذا القول عن النحاة بعض خفا، ولعله أخذه من حدهم للكلمة ~~فإنها لفظ وضع لمعنى مفرد ولم يتنبه لكون الضمير المستكن عند النحاة كلمة ~~وهم أرادوا أن للفظ إما المذكور أو المقدور (و) النفساني /56/ (هو تصور ~~الكلام) في النفس (فأطلق على التصور مجازا) لكونه استعمالا له في غير ما ~~وضع أعني المسموع (تسمية له باسم ما تؤول إليه) فقولهم في نفسي كلام معناه ~~في نفسي شيء يؤول إلى الكلام، قال تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} وقوله: ~~{إنما يأكلون في بطونهم نارا} وقالت: (الأشعرية: بل هو) أي الكلام (معنى ~~قديم في الغائب) وهو الله تعالى (محدث في الشاهد) وهو الخلق (ولفظه) أي لفظ ~~الكلام (مشترك بينه) أي النفساني (وبين المسموع) لوضعه لهما، قال القرشي: ~~وهذا تعبد عن ms0050 التحصيل؛ لأن من ينفي الكلام النفسي كيف تسليم أن الاسم موضوع ~~عليه بالاشتراك، وأيضا فالعرب لا يعقلون الكلام النفسي فضلا عن أن يضعوا له ~~عبارة أو يشركوا بينه وبين غيره فيها، توضحة أنه إذا أطلق لفظ الكلام فإنما ~~تسبق أفهامهم إلى هذا المسموع (وعن بعضهم) أي بعض الأشعرية. قال القرشي: ~~وهذه مباهتة في حق الشاهدان المعقول من الكلام هو هذه الحروف والأصوات ~~بدليل أن من علمها وصفها بأنها كلام وأن جمل النفسي ومن جهلها لم يصفها ~~بأنها كلام وإن علم المعنى النفسي. وبعد فلا بد من القول بصح إدراك هذا ~~المعنى النفسي فيقال: أرأيتم لو خلق الله فينا إدراك هل كنا ندركه بصفة ~~الحروف والأصوات حتى يكون معتربا مفيدا متواضعا عليه، فهذا إقرار بأنه من ~~جنسها أو كنا ندركه على صفة غير هذه فما هي وكيف يكون كلاما دون غيره من ~~معاني النفس وبماذا يتميز عن PageV01P061 غيره، وفي حق الغائب أن الله لو كان متكلما بكلام قديم لوجب في ذلك المعنى ~~أن يكون مثلا لله وأيضا لما صح وصفه بأنه إن شاء أمر وإن شاء نهى وإن شاء ~~قال وإن شاء لم يقل، بل لا يوصف بالقدرة على شيء من الأقوال؛ لأنه كيف يصح ~~منه ذلك ولم يوجد فيما لم يزل، وكل مذهب أدى إلى أن الله غير محتاج في ~~أوامره وخطابه فهو فاسد قطعا، قالوا: إذا أراد أحدنا الكلام وجد في نفسه ~~معنى فذلك هو الكلام. قلنا: الموجود هو تصور الكلام والعزم عليه والعلم ~~بترتب حروفه والتفكر في كيفية أفراده وكل هذه كما يجدها أحد من نفسه. قيل: ~~الكلام يحدها أيضا قبل الكتابة، وقيل: البناء، وقيل: التنفر، فهلا كانت هذه ~~الأشياء معاني في النفس؟ قالوا: العرب تقول: في نفسي كلام، قال تعالى: ~~{يقولون في أنفسهم} وقال: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} فدل على أنه مشترك. ~~قلنا: لا يصح التوصل بالعبارات إلى المعاني، وهذا توصل بالعبارة؛ لأن ~~المعنى يجب أن يعقل أولا ثم يعبر عنه، فما عندكم لو لم يخلق ms0051 الله العرب أو ~~خلقوا خرسا بماذا تعملون الكلام النفسي، وقوله تعالى: {يقولون في أنفسهم} ~~ونحوها لن يعدو من أن المراد عدمهم على إيراد هذا القول وتفكرهم في كيفية ~~إيراده واعتقاد مقتضاه ونحو ذلك، وقد قيل: إنهم يظهرون هذه الأقوال فيما ~~بينهم على حد لا يسمعها غيرهم ويوصف ذلك بأنه سر وبأنه قول في النفس، ألا ~~ترى أن أحدا إذا كلم نفسه حيث لا يسمعه أحد وصف قوله بأنه سر. وقيل: فلانا ~~يحدث نفسه ويقول في نفسه وأشباه ذلك، يوضحه أنه لو كان /57/ زعم الخصم من ~~أن الذي في النفس يسمى كلاما وقولا للزم إذا أحظر أحدنا أن يطلق أو يعتق ~~عبده؛ لأنه قال: أنت طالق، لكنه قاله سرا ولا فرق بين السر والجهر في ذلك ~~كما لو لفظ به في الخلا. قالوا: لو كان الكلام من قبيل الأصوات لكان كل صوت ~~كلاما. قلنا: لا يلزم ذلك كما لا يلزم إذا كان المشي من قبيل الحركات أن ~~يكون كل حركة PageV01P062 مشيا، فإذا كانت الكتابة من قبيل التأليف أن يكون كل تأليف كتابة، ولتوسيع ~~الدائرة في هذا المقام محل آخر، وهو علم الكلام، وإذا عرفت هذا فالبحث عن ~~النفساني عندهم من أصول الدين والبحث عن المسموع من أصول الفقه، وكذلك قال ~~السيد (واتفقوا على أن كلام الأصولي) مبني (على) أن المراد فيما يذكر في ~~الأصول وبين من أحكامه (المسموع) لأنه الدليل السمعي، وإن كان باعتبار ~~دلالته على ما في النفس وعلى أن الكلام الكلامي في النفساني (وفي تسمية ~~الكلام في الأول خطابا خلاف بينهم) أي بين الأشعرية فمنعته الكلابية إذا ~~القديم عندهم الأمر الكلي، وقالوا: لا يوصف بذلك فيما لم يزل لعدم من يخاطب ~~به إذ ذاك، وإنما يسمى فيما لا يزال عند وجود من يفهم وأسماعه إياه باللفظ ~~كالقرآن أو بلا لفظ كما وقع لموسى عليه الصلاة والسلام، كما اختاره الغزالي ~~خرقا للعادة، وقيل: سمعه بلفظ من جميع الجهات على خلاف ما هو العادة. وقال ~~في شرح جمع الجوامع والأصح أنه ms0052 يسمى خطابا حقيقة تنزيل المعدوم الذي سيؤخذ ~~منزلة المؤخوذ وقد حاول القطب منع أن يسمى خطابا عندهم. وقال القاضي عضد ~~الدين في شرح المختصر: والخلاف مبني على تعيين الخطاب، فإن قلنا: إنه ~~الكلام الذي علم أنه يفهم كان خطابا، وإن قلنا أنه الكلام الذي أفهم لم يكن ~~خطابا ويبني عليه أن الكلام حكم في الأول أو يصير حكما فيما لا يزال يعني ~~فإنهم يعرفون الحكم بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء ~~والتخيير. PageV01P063 ### |||| AUTO فصل في بيان انقسام الكلام إلى الخبر والإنشاء وذكر ذلك # (وينقسم) الكلام (إلى خبر وإنشاء؛ لأنه) أي الكلام لا بد له من نسبة، ~~فحينئذ (إما أن يكون لنسبة إلى إفادة فعل خارج) أي نسبة أخرى غير ما يدل ~~عليه اللفظ، ولا يلزم أن يكون قد وقعت، بل أن يدل الكلام على وقوعها (في ~~أحد الأزمنة الثلاثة) وهو الماضي والحال والاستقبال (أولا) يكون له نسبة ~~خارجية في أحد الأزمنة الثلاثة (الأول) وهو الذي يكون له نسبة في الخارج ~~مثل: قام زيد، وزيد يضرب الآن ويقدم غدا، فإنه يفيد نسبة في الذهن بين زيد ~~وبين أحد هذه الأشياء ويدل على وقوع تلك النسبة في أحد الأزمنة الثلاثة، ~~لكن لا يلزم من دلالته على التنبيه وقوعها؛ لأن ذلك من خواص الدلالة ~~العقلية أعني أنه لا يجوز فيها تخلف المدلول عن الدال وهذه لفظية يجوز ~~فيها تخلف ذلك، وإذا عرفت ذلك فهذا هو (الخبر والثاني) وهو الذي لا يشبه له ~~في الخارج مثل قولنا: قم فإنه يفيد أن في الذهن نسبة القيام المطلوب من ~~المخاطب إليه ولا يدل على أن في الخارج نسبة أخرى غير التي أوجدها اللفظ هو ~~(الإنشاء ويسمى تنبيها) قيل؛ لأنه تنبيه على ما في ضمير المتكلم، وهذا كلام ~~ابن الحاجب، وقد /58/ واعترضه سعد الدين التفتازاني بأن يسميه جميع أقسام ~~غير الخبر بالتنبيه غير متعارف (وينقسم الخبر إلى صدق وكذب) و(لا) قسم له ~~(غيرهما) عند أكثر العلماء (خلافا للجاحظ) حيث أثبت الواسطة (وسيأتي) بسط ~~القول في ذلك ms0053 في باب الأخبار إنشاء الله تعالى (و) ينقسم (الإنشاء إلى أمر ~~ونهي) وسيأتي الكلام فيها إنشاء الله تعالى (و) إلى (استفهام) وهو طلب حصول ~~صورة النفسي في الذهن وأدواته إحدى عشرة: الهمزة، وهل وكيف وأين وأنى ومتى ~~ومن وما وأي وأيان وكم، (يسمى) أي الاستفهام (استخبارا) لأنه استخبار عن ~~حال المستفهم عنه وإلى ندا وهو طلب الإقبال بحرف ثابت، مثال أدعو لفظا أو ~~تقديرا والآية خمس: يا وأيا وهيا وأي والهمزة، وهو طلب حصول الشيء على سبيل ~~المحبة، واللفظ PageV01P064 الموضوع له ليت ولا يشترط فيه إمكان المتمني، يقول: ليت الشباب يعودوا إلى ~~نزع وهو رجاء حصول المطلوب واللفظ الموضوع له لعل ويشترط فيه إمكان المترجي ~~فلا يقول لعلني أطلع السماء (و) إلى (عرض) وهو عرض الشيء على المخاطب مع ~~محبة حصول المعروض من العارض نحو: ألا تنزل عندنا تصب خيرا (و) إلى (غيرها) ~~أي يغر هذه الأشياء كالقسم والتعجب ونحو: بعت شريب وأفعال المدح والذم. # واعلم أن المعتبر من أقسام الأشياء هو الأمر والنهي؛ إذ هما تثبت أكثر ~~الأحكام وعليهما مدار الاستلام. قال سعد الدين في شرح التلويح: ولهذا صدر ~~بعض كتب الأصول بباب الأمر والنهي. قال شمس الأئمة رحمه الله: أحق ما بدأ ~~به في البيان الأمر والنهي؛ لأن معظم الابتداء بهما وبمعرفتهما تتم الأحكام ~~ويتميز الحلال من الحرام. PageV01P065 ### |||| AUTO فصل # في بيان هل للخبر والإنشاء وكذلك جميع أقسامها حكم يتميز به أحدهما عن ~~صاحبه وفي كل واحد كالأمر مثلا بما ذا كان أمرا فالأول فيه إطلاقان، وتفصيل ~~الإطلاق الأول قول (جمهور أئمتنا والمعتزلة ولكل منهما) أي الخبر والإنشاء ~~(حكم لأجل يتميز به عن الآخر معلل) ذلك الحكم (بالفاعل) أي المؤثر فيه ~~المتكلم (بواسطة الإرادة) الإطلاق الثاني قول (المنصور) بالله وأبي الحسين ~~(والإمام) يحيى (والملاحمية) واختاره الفقيه سليمان بن ناصر السحامي أنه ~~(لا حكم لهما) أي الإنشاء والخبر والتصيل هو قول (الشيخ) الحسين صاحب ~~الفائق وهو أن (للخبر حكم دون الأشياء) وهو الذي عليه المتأخرون، وفي رواية ~~عنه أن ms0054 للخبر يكونه خبرا حكما دون الأمر. قال القاضي عبد الله: ولعل سائر ~~أنواع الكلام عنده حكمها حكم الخبر وطريقة الدلالة في ذلك واحدة إلا النهي ~~فإنه لا يجعل له حكما كالأمر. لنا أن الإنسان إذا قال زيد في الدار وكان ~~فيها زيد بن عمرو وزيد بن خالد واختص بأن كان خبرا عن أحدهما فإنا نفضل ~~بينه وبينه لو كان خبرا عن الآخر فضلا يرجع إليه، فعلمنا أن هناك حكما ~~زائدا على صورة الصفة، وكذلك إذا قال القائل لغيره: افعل وإن هذا مرة يكون ~~أمرا ومرة يكون تهديدا، فإذا كان أمرا فلا بد من شيء يقع به التمييز عن ~~التهديد ؛ إذ لو لم يكن هناك شيء لم يكن الصنعة بكونها أمرا أحق منها ~~بكونها تهديدا، ثم ذلك الأمر لا يجوز أن يرجع إلى المتكلم بالصيغة ولا إلى ~~مجرد الصيغة وحدوثها ولا إلى ما تناولته الصيغة، فليس إلا أن ذلك /59/ ~~الأمر حلم يميزت به الصيغة وحدوثها ولا إلى وهو كونها أمرا وإنما بطل ذلك؛ ~~لأن حال ما ذكرنا مع الأمر والتهديد على سواء والذي يلبس الحال فيه أن ~~يقال: الفضل بينهما بأمر هو إرادة المتكلم ما تناولته الصيغة كما ذهب إليه ~~المنصور بالله وابن الحسين وابن الملاحمي وذلك لا يصح، أما على مذهب ~~الأشعرية فلعدم احتياج PageV01P066 الأمر عندهم إلى الإرادة. وأما على مذهبنا فلأنا نعلم أن للصيغة في نفسها ~~حكما إذا كانت أمرا بخلاف حكمها إذا كانت تهديدا، فيجب أن يكون الأمر الذي ~~تميزت به راجع إليها في نفسها وما ذكروه أمر يتعلق بالمريد وما تناولته ~~الصيغة ولا يرجع إلى الصيغة بل هو بمعزل عنها احتج المنصور من معه بأن ~~المعقول من كون الأمر أمرا أن الأمر أورد على صيغة أفعل على جهة الاستعلاء ~~وغرضه أن يفعل المقول له الفعل فلا يحكم للأمر بكونه أمرا فيعلل به، ~~والدليل على ذلك أن كل ما يرجع إلى الصيغة من كونها خطا بالوالي محلها من ~~كونه حسما أو إلى الأمر من كونه مخاطبا وإلى المأمور ms0055 من كونه مخاطبا ينتقص ~~بالتهديد ولا يعقل من الأمر إلا ما ذكرنا، وقد تقدم الرد عليهم، وأما وجه ~~فرق الشيخ بين الخبر والأمر والنهي فما قاله الإمام عز الدين عليه السلام ~~في شرح المنهاج من أنه جعل يميز الأمر والنهي وغيرهما بإرادة المأمور به ~~وكراهة المنهي عنه فاكتفا بذلك عن إثبات صفة لهما بخلاف الخبر، فإنه لا يصح ~~أن يتميز بإرادة المخبر عنه؛ إذ قد يكون باقيا وماضيا وقديما لكنه يقال: ~~فهلا جعلت تميزه بإرادة كونه خبرا عما أخبر بصفته. PageV01P067 # وأما الثانية ففيها خلاف قد أشار إليه بقوله: (واختلف في الأمر لماذا كان ~~أمرا) وكذلك سائر أنحاء الكلام. قال القاضي عبد الله: وهذه المسألة تبنى ~~على المسألة الأولى؛ لأن الكلام في المؤثر في كونه أمرا فرع على الكلام في ~~ثبوت هذا الحكم الذي هو كونه أمرا (فالأقلون) قالوا: (لا نعلل ذلك) ومن أهل ~~هذه المقالة أبو الحسين والإمام المنصور وابن الملاحمي. وقال (الأكثرون بل ~~تعلل) ذلك ثم اختلفوا بعد الاتفاق على التعليل (فالبغدادية) كأبي القاسم ~~ومن وافقه (والفقهاء) قالوا: إنما كان أمرا (لإرادة المأمورية) أي المؤثر ~~في هذه الصفة هو المحدث للصيغة بواسطة إرادته للمأمور به. وقالت ~~(الأشعرية): بل يكون أمرا (لإرادة) الموجد للفظ الصيغة (كونه أمرا) وإن لم ~~يرد المأمور به. لنا أنه قد ثبت أن الأمر لابد فيه من الصيغة المخصوصة، ~~والاستعلاء والإرادة وكونه مريدا، ولا يصح أن يؤثر فيه غير ذلك؛ لأن الأمر ~~قد امتار عما سواه بدون ذلك الغير، فلم يتوالا أن يكون المؤثر راجعا إلى ما ~~لا بد منه في الأمر، وليس إلا الأمر؛ لأن ما عداه من الصيغة والمأمور ~~والمأمور به وغير ذلك لا يصلح؛ لأنها مع التهديد ونحوه ومع الأمر على سواء، ~~ولا يصح أن يكون المؤثر فيها ذات الأمر ولا شيء من المعاني المختصة به، ولا ~~من الصفات الثانية له إثباتا ونفيا ما عدا الإرادة وكونه مريدا؛ لأن غير ~~ذلك مع الأمر والتهديد على سواء، فتعين أن يكون المؤثر في كونه أمرا ms0056 هو ~~الإرادة /60/ والتأثير في التحقيق لكونه مريدا؛ لكن لما كان المؤثر في كونه ~~مريدا الإرادة سبب التأثير إليها ، وإنما كان التأثير لغيرها؛ ولأنها لا ~~تؤثر إلا فيما تعلقت به وهي هاهنا إنما تعلقت بالمطلوب فكيف يؤثر حقيقة في ~~غيه وهو الطلب، ثم هذه الصفة وهي كونه مريدا إما أن يتعلق بمجرد إحداث ~~الصيغة أو بصفتها، وهو كونها أمرا أو بما تناولته لا يصح أن يكون PageV01P068 تأثيرها لتعلقها بأحداث الصيغة؛ لأن تعلقها بذلك مع الأمر والتهديد على ~~سواء ولا لتعلقها بصفتها كما هو رأي الأشعرية؛ لأن تعلقها بكون الصيغة أمرا ~~فرع على ثبوت كونها أمرا وثبوته متفرع على تأثير المؤثر فيه، وهذا دور محض ~~لا شك فيه، فلم يبق إلا أن المؤثر فيها كونه مريدا للمأمورية وهو المطلوب. ~~القائلون بأنه لا يعلل، قالوا: كما تقدم يصير أمرا بورود صيغة أفعل على جهة ~~الاستعلاء مع الإرادة لما تناوله من غير إثبات أمر زائد على ذلك. البغدادية ~~قالوا كما تقدم هو ثابت لذاته كإثبات كون الجوهر جوهرا والسواد سوادا. ~~قلنا: لو كان كذلك لم يخرج الطبيعة عن كونها أمرا فيكون التهديد أمرا وكان ~~يجب أن يعم الأمر جميع من يصح أمره؛ إذ لا مخصص. قال: الدواري: ووجوه ~~الإبطال عليهم بالنظر إلى ظاهر كلامهم فيها كثرة. واعلم أن الرازي ذهب إلى ~~أن الصيغة تكون أمرا بالوضع من غير اعتبار إرادة كأسد وجمل، وحمل قول أبي ~~القاسم على ذلك وليس ببعيد عن المقصد، واحتج بأنه قد ثبت أن ما هية الأمر ~~والنهي والخبر وغير ذلك من أقسام الكلام ما هيات معلومة ضرورة لكل العقلاء ~~من أرباب اللغات أجمع، بل للصبيان ويعلم تفرقه ضرورية بين طلب الترك وطلب ~~الفعل والأخبار والاستفهام وذلك معلوم بالوضع اللغوي من غير الثقات إلى غير ~~ذلك. الأشعرية قالوا: أولا الإيمان من الكافر الذي علم الله أنه لا يؤمن ~~كأبي لهب مطلوب بالاتفاق مع أنه ليس بمراد الله تعالى؛ إذ لو أراد منه ~~الإيمان ولم يقع لكان مغلوبا على مراده. قلنا: إنما ms0057 أراد منه الإيمان ~~باختياره لا على سبيل الإلحاد وإلا لوقع قطعا فلا مغلوبية (ح) لعدم حصول ~~شرط الإيمان وهو الاختيار. قالوا: ثانيا ما علم الله أنه لا يقع فهو ممتنع ~~والله لا يريد الممتنع. قلنا: قالوا ثانيا: ما علم الله أنه لا يقع فهو ~~ممتنع والله لا يريد الممتنع. قلنا: العلم تابع للمعلوم فلا امتناع مع تبعية PageV01P069 العلم. قالوا: ثالثا السلطان إذا أنكر على السيد ضرب عبده فاعتذر إليه بأنه ~~يأمره فلا يمتثل، ثم يأمره بين يديه إظهار للتمرد، فإن هذا الأمر لا إرادة ~~معه؛ لأن العاقل لا يريد تكذيب نفسه. قلنا: هو اتهام لكونه أمرا وليس بأمر. ~~قالوا: رابعا أمر الله إبراهيم بذبح إسماعيل صلوات الله عليهما ولم يرد منه ~~الذبح. قلنا: قول إسماعيل افعل ما تؤمر يحتمل في المستقبل سلمنا، فالأمر ~~بالمقدمات كالاصطحاح واحد لمدته، وقد فعل سلمنا، ولكنه موسع نسخ ويأتي ~~الكلام في هذا إنشاء الله تعالى. ### |||| AUTO فصل # اعلم أن اللفظ ينقسم إلى: كلي وجزئي، والكلي إلى: مشكك ومتواطئ، والجزئي: ~~حقيقي وإضافي وإلى متباين وإلى مشترك وإلى مترادف، وقد أوضح ذلك بقوله: ~~(والمفرد إما أن يتخذ ويتخذ مدلوله) أي كان كل منهما /61/ واحدا (أو ~~يتعددا) أي المفرد ومدلوله (أو يتحد) المفرد (ويتعدد مدلوله) كأن يكون ~~اللفظ له معنيان (أو عكسه) وهو أن يتعدد المفرد دون المدلول (فالأول) وهو ~~الذي يتحد ويتحد مدلوله ينقسم إلى جزئين وكلي لأنه (إن منع تصوره معناه) أي ~~معنى المفرد المذكور (الشركة فيه) من اثنين مثلا (فجرى) أي فذلك المفرد ~~جزئي (حقيقي) لأن جزئيته بالنظر إلى المانعة من الشركة وذلك حقيقة (كزيد) ~~فهو العلم فإنه يدل على مسمى بعينه لا يتجاوزه، ومن ثم جعلوه جزئيا أي لا ~~يدل على ما يصح دخول لفظ كل عليه، وكلام المصنف يشعر بأن المضمر ليس من ~~الجزئي؛ لأنه لم يمثل به، وهو قول الأقلين. PageV01P070 # قال العراقي: وهو الصحيح. وقال الأصفهاني في شرح المحصول: هو الأشبه. وقال ~~الأسيوي: هو الصواب؛ لأن أنا وأنت وهو صادق على ما ms0058 لا يتناهى، فكيف يكون ~~جزئيا؟ وأيضا فإن مدلولاتها لا تتعين إلا بقرينة بخلاف الأعلام، وعل هذا ~~فإنا موضوع لمفهوم المتكلم، وأنت موضوع لمفهوم المخاطب، وهو لمفهوم الغائب، ~~انتهى، وذهب البيضاوي إلى أنه جزئي، وقسم الجزئي ما يستقل بالدلالة وهو ~~العلم، وإلى ما لا يستقل وهو المضمر؛ لأن المضمرات لا بد لها من شيء يفسرها ~~محتجا بأن الكلي يكره والمضمر أعرف المعارف، فلا يكون كليا، وبأنه لو كان ~~كليا لما دل على الشخص المعين؛ لأن الدال على الأعم غير دال على الأخص. ~~والجواب: أن إفادة اللفظ الشخص المعين له شيئان أحدهما وضع اللفظ له بخصوصه ~~كالأعلام. والثاني: أن يوضع لقدر مشترك ولكن ينحصر في تعين، فيهم الشخص ~~يحصر المسمى فيه لا لوضع اللفظ له بخصوصه كفهم الكوكب المعين من لفظ الشمس ~~وإن كان كليا، وكذلك القول فيما عدا المضمر من العارف # كاسم الإشارة والموصول والمعرف بأل، ولهذا قال أبو خبان: الذي نختاره ~~أنها كليات وضعا جزئيات استعمالا (و) جزئي (إضافي) وسمي إضافيا؛ لأن جزئيه ~~إنما هي بالإضافة إلى الكلي الذي هو فيه فوقه، والجزئي الإضافي أعم من ~~الجزئي الحقيقي؛ لأن كل جزئي حقيقي فهو جزئي إضافي لا لاندراجه تحت غيره، ~~وليس كل جزئي إضافي جزئيا حقيقيا؛ لجواز أن يكون ذلك كليا مندرجا تحت كلي ~~آخر (كالنوع) وهو اسم الحس كالإنساني PageV01P071 ، فإنه جزئي إضافي (باعتبار الجنس) وهو الحيوان، وكذلك الحيوان باعتبار ما ~~فوقه من الأجناس كالجسم النامي ونحو ولا بد أن يكون الجزئي الإضافي باعتبار ~~الجنس لا باعتبار أفراده فهو متواطئ؛ لأنه يشترك في مفهومه كثيرون، وأنت ~~خبير بما أسلفناه أن الجزئي الإضافي هو ما يدخل تحت غيره سواء منع تصور ~~معناه الشركة كزيد أو لم يمنع كالإنسان، وظاهر كلام المصنف أنه قسيم لما ~~منع معنا تصور معناه الشركة فيه، وليس كذلك بل هو أعم منه (وإلا) يمنع تصور ~~معناه الشركة فيه بأن لا يمتنع عند العقل ثقة تصوره فرض صدقه على كثيرين، ~~بل أمكن ذلك (بكلي) أي فالمفرد كلي سواء امتنع ms0059 وجود معناه كالجمع بين ~~الضدين أو أمكن، ولم يوجد فرد منه كبحر زئبق أو وجد وامتنع غيره كالإله أي ~~المعبود بحق أو أمكن، ولو لم يؤخذ كالشمس أي الكواكب النهاري المضيء أو وجد ~~كالإنسان أي الحيوان الناطق (متواطئ إن استوى) حصول معناه في أفراد ~~الخارجية (كحيوان) فإن له أفرادا في الخارج وصدق عنها بالسوية أو الذهنية ~~كشمس فإن له أفرادا في الذهن وصدقة عليها بالسوية أحدا من التواطئ وهو ~~التوافق /62/ (وشكل إن تفاوت) معناه في أفراده بالشدة والقدم كالبياض، فإن ~~معناه في الثلج أشد منه في العاج و(كالموجود) للخالق والمخلوق فإنه في ~~الخالق سبحانه أولى وأقدم من المخلوق وهو ظاهر وأشد منه؛ لأن آثار الوجود ~~في الخالق أكثر، فإنه يسمى مشككا لتشكيكه الناظر فيه في أنه PageV01P072 متواطئ نظر إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى أو غير متواطء نظر إلى ~~جهة الاختلاف، ففيه تشكيك هل هو متواطئ أو مشترك (ثم هو) أي الكلي ينقسم ~~إلى قسمين: الأول (ذاتي) وهو الجنس والفصل والنوع. (و) الثاني: (عرضي) وهو ~~الخاصة والعرض العام كحيوان بالنسبة إلى الإنسان فإنه جنس له وناق، فإنه ~~فصل له وإنسان بالنسبة إلى أفراده من زيد وعمرو، فإنه نوع لها (و) مثل ~~(متنفس) بالنسبة إلى الحيوان فإنه خاصة له، وبالنسبة إلى الإنسان فإنه عر ض ~~عام (والثاني) وهو المتعدد لفظه ومدلوله (المتباين) سواء تفاضلت ألفاظه أي ~~تباينت بالذوات مثل إنسان وفرس أو تواصلت مثل سيف وصارم، والتواصل هو بأن ~~يكون بعضها للذوات وبعضها للصفة، فالسيف للذات المعروفة سواء كانت كآلة ~~أولا، والصارم للصفة وهي القطع، وأما أن يكون أحدهما صفة والآخر صفة للصفة ~~كالناطق، والفصيح فإن الناطق صفة الإنسان مع أن الناطق قد يكون فصيحا، وقد ~~لا يكون كذلك، فالفصح صفة للناطق، وإذا قلت زيد متكلم فصيح فقد اجتمعت ~~الثلاثة، وكذلك إذا كان مدلول أحدهما جزء من مدلول الآخر كالحيوان والإنسان ~~وسمي بالمتباين؛ لأن كل واحد من اللفظين مباين للآخر أي مخالف له في معناه، ~~والمتباين قد يكون بين جامدين ms0060 (كأسد وفرس و) بين جامد ومشتق نحو (نور ~~ومفترس و) بين مشتقين نحو (صاهل وحارث. والثالث) وهو الذي يتخذ ويتعدد ~~مدلوله (إن كان حقيقة) لغوية أو عرفية أو شرعية أو اصطلاحية، فيدخل فيه ~~المنقول (في مدلولاته) المتعددة بأن يستعمل فيهما جميعا على سواء بحيث لا ~~يحتاج في معرفتها إلى قرينة (فيشترك) والاشتراك في الاسم ظاهر كعين وقرء، ~~وفي الفعل مثل يضرب فإنه مشترك بين الحال والاستقبال، وفي الحرف نحو الواو ~~فإنها مشتركة بين العطف، والجزء والاشتراك يكون في الجوامد (كنظر) فإنه ~~مشترك بين الفكر والبصر (و) في المشتعاب مثل (ناظر) فإنه مشترك بين الناظر ~~إلى الشيء والمنتظر PageV01P073 للشيء (وإلا) يكن حقيقة في مدلولاته بأن كان يحتاج مثل في بعضها إذا قصده ~~بذلك اللفظ إلى قرينة، ولا يخرج من أن يكون حقيقة في بعضها (فحقيقية) فيما ~~لا يحتاج إلى قرينة (ومجاز) فيما يحتاج إلى القرينة كالأسد للحيوان المفترس ~~وللرجل الشجاع، وهذا بناء على استلزام المجاز؛ إذ لو لا الاستلزام لجاز كون ~~اللفظ لمعنيين مجازا، وقد يكون ذلك في الجوامد ( ) فإن له معنيين أحدهما: ~~الماء المعروف. والثاني: الكرم، وليس حقيقية فيهما، بل هو مجاز في الكرم ~~(و) في المشتق مثل (زاخر) كذلك (والرابع) وهو الذي يتعدد ويتخذ مدلوله ~~(المترادف) ويسمى به الترادف اللفظين أي تواليهما على معنى واحد، وساء كانا ~~من لغة واحدة أو لغتين كلغة العرب مثلا ولغة الفرس والترادف مأخوذ من ~~الرديف وهو كوب اثنين ذاته واحدة كان المعنى من كوب، واللفظان زاكيان عليه ~~ويكون في الجوامد (كقعود وجلوس و) في المسبقات مثل (قاعد وجالس وكلها) أي ~~الأقسام الأربعة (مشتق) وغير مشتق وقد تقدمت أمثلتها فاستفسر المشتق إنشاء ~~الله تعالى، قال عضد الدين وصفه وهو ما يدل على ذات غير معينة باعتبار معنى ~~معين كالضارب وغير صفة /63/ وهو بخلافه كالرجل. (قال) الشيخ لطف الله: ~~والعم أن هذه القسمة اعتبارية، فلا يضر بداخل الأقسام، فإن كل واحد من ~~الألفاظ المتباينة إما كلي أو جزئي إلى آخر ما ذكروا، أيضا يحتمل أن ms0061 يكون ~~كل واحد منهما أو بعضها مشتركا أو حقيقة ومجازا، وكذلك المشترك إما كلي أو ~~جزئي بحسب معنييه أو أحدهما. انتهى PageV01P074 ### |||| AUTO فصل # لما كان قسمة هذه الأقسام بعضها يحتاج إلى بيان ذكر المصنف العلم؛ لأنه ~~قسم لما اتخذ لفظه ومعناه ويحتاج إلى نوع بيان فقال: (والعلم ما وضع لمعين) ~~دخل جميع المعارف، فإن اللفظ في كل منهما لم يوضع إلا لمعين، والوضع في ~~المعارف إما على جهة الخصوص وهو بأن يتصور الواضع معنى جزئيا وتعين اللفظ ~~له وهو العلم أو على جهة العموم بأن يتصور أمورا مخصوصة باعتبار أمر مشترك ~~بينهما، وتعين اللفظ بإزاء تلك الخصوصات دفعة كتعيين لفظ أنا لكل متكلم ~~واحد، ولفظ نحن له مع غيره من الاثنين فصاعدا أو لفظ هذا لكل مشار إليه ~~مفرد مذكر إلى غير ذلك، وهذا هو سائر المعارف، وخرج بقوله لمعين النكرة ~~لوضعها السابع وبقوله: (لا يتناول غيره) أي غير المعنى خرج ما عدا العلم من ~~أقسام المعرفة؛ لأن المهمات والمضمرات وذال لام وضعه الواضع لتطلق على أي ~~معين يراد بخلاف العلم، فإن واضعه وصفه لمسمى معين ولا يطوف له إلى تناوله ~~معينا آخر كما كان في سائر المعارف، وقوله : (بوضع واحد) متعلق بقوله: لا ~~يتناول أي لا يتناول غير ذلك المعين بالوضع الواحد، بل يتناول غيره بوضع ~~آخر كالأعلام المشتركة، فإنما نتناوله بوضع آخر أي تسمية أخرى لا بالتسمية ~~الأولى، كما إذا سمي شخص بزيد، ثم سمي شخص آخر فإنه وإن كان متناولا بالوضع ~~لمعنيين لكن تناوله المعين الثاني بوضع آخر غير الوضع الأول بخلاف سائر ~~المعارف، وذكره لهذا القيد لئلا يخرج الأعلام المشتركة عن الجد (فإن كان ~~التعيين) في المعين (خارجيا فعلم الشخص كزيد) يريد معين في الخارج للجثة ~~المعروفة لا يتناول غيرها (وإلا يكن التعيين خارجيا بأن كان ذهنيا (فعلم ~~الجنس) فهو ما وضع لمعين في الذهن أي ملاحظ الوجود فيه (كأسامة) فإنه موضوع ~~للحقيقية الذهنية لمتعلقه، فإن أطلق على فرد من الأفراد الخارجية نحو: هذا ~~أسامة مقيلا، ms0062 فليس ذلك بالوضع، بل لمطابقة الحقيقية الذهنية لكل فرد PageV01P075 خارجي مطابقة كل كلي عقلي لجزئياته الخارجية نحو قولهم: الإنسان حيوان ناطق ~~فإطلاقه على الخارج مجازا وغيره؛ لأنه إما أن يستو له وضع في التكرم أو لا، ~~فإن يستو له وضع في التكرار فهو المنقول، ثم العلم ينقسم إلى منقول وهو على ~~ستة أنواع: منقول عن اسم عين (كأسد) ونور؛ وذلك لأن أسدا في الأصل واحد ~~الأسود والأنثى أسدة نقل إلى اسم قبيلة من مضر وهو أسد بن خزيمة بن مدركة ~~بن إلياس بن مصر وأسد أيضا قبيلة من ربيعة وهو أسد بن ربيعة بن نزار، ونور ~~في الأصل واحدا...... والأنثى نورة، نقل إلى نور إلى قبيلة من مضر وهو نور ~~بن عبد مناه بن آد بن طلحة بن إلياس بن مضر، ومنقول عن اسم معنى كفضل وإياس ~~والفضل في الأصل نقيص النقص، نقل إلى اسم العين، وإياس مصدر أسه أوسا ~~وإياسا نقل إلى اسم العين، ومنقول على صفة كحاتم ونائلة، فحاتم من حتم كذا ~~إذا أوجبه ونائلة من قولهم: نلت له بالعطية أنول نولا ومنقول عن فعل إما ~~ماض كشمر فهو في الأصل من الشمسين نقل إلى اسم فرس، قال /64/ فارس شمرا: ~~وأما مضارع كتشكر فهو في الأصل من الشكر، وأما من كاضمت، قال: # ابتلى سلوقية باتت وبات بها .... بوحش اصمت في أصلائها أود # فهو منقول من الأمر بالصمت وهو السكتوت إلى قرية معينة ومنقول عن مركب ~~نحو نزف نحره فهو منقول من نزيف البحر إلى علم ومنقول عن صوت كنية فهو في ~~الأصل الصوت الصغير لابنه نقل إلى عبد الله بن الحارث بن نوفل (وإلا) يسبق ~~له وضع في النكرات (فهو المرتجل) والمرتجل ضربان: قياسي وشاذ، فالقياسي ~~(كعمران) وغطفان وحمدان وقعسس وجنيف، والشاذ ما خالف القاعدة نحو: محيب، ~~فإنه خالف القياس بعدم الإدغام، ولما كان اسم الحنش مقابلا للعلم استطرد ~~ذكره، فقال: (واسم الجنس ما وضع لشيء) دخل جميع المعارف وخرجت بقوله (لا ~~بعينه كرجل) وهذا هو المتواطئ عند ms0063 المنطقيين، والنكرة عند النحاة، ثم شرع ~~في بيان المشترك فقال: PageV01P076 ### |||| AUTO فصل # (والمشترك اللفظ الواحد) يخرج المتباين مثل رجل وفرس (الموضوع لحقيقتين) ~~يحترز من نحو أسد فإنه موضوع لشين، لكنه في أحدهما مجاز لا يقال: إن حد ~~المصنف غير مانع لدخول المتوطئ؛ إذ هو يدل على حقيقتين كما توهمه بعضهم، ~~فيحتاج إلى قيد مختلفين كما ذكره المهدي عليه السلام في المعيار احترازا ~~عنه؛ لأنا نقول: لا نسلم دخوله في قوله: الحقيقتين لخورجه منه؛ إذ هو موضوع ~~لحقيقه واحدة فقط، وقوله (فصاعدا) ليدخل ما فوق المعنيين. PageV01P077 # واعلم أن قد اختلف الناس في المشترك على قولين، منهم من أحال وقوعه في ~~اللغة مسندة بأنه لو وقع لأجل المقصود بالوضع؛ لأن القصد منه الفهم وهو غير ~~حاصل، يقال: ذلك أن اللفظ المشترك لا يفيد فهم المقصود على سبيل التمام وما ~~يكون كذلك كان منشأ المفاسد. قالوا: وما نظر أنه مشترك فهو إما مجاز وإما ~~متواطئ. والجواب: أما على قول من يحمله عند تجرده عن القرينة على جميع ~~معانيه الغير المتنافية، والفائدة ظاهرة، وأما على القول الثاني فلا نسلم ~~أن الفهم التفصيلي في كل لغة بدليل اسما لا جناس، بل قد يقصد الفهم ~~الإجمالي كما يقصد التفصيلي، إما لأن العلم قد تعلق بمجمل، وإما لوجدان ~~محذور للتفصيل أيضا، ثم ما ذكروه لا يمنع وجدان المشترك من قبيلين بأن تصنع ~~قبيلة لفظا لمعنى وقبيلة أخرى ذلك اللفظ لمعنى آخر، ثم يشيع الوضعان، ومنهم ~~من قال بإمكانه مستدلا بأن المواضعة تابعة لأغراض المتكلم، وقد يكون ~~المقصود تعريف المفصل، وقد يكون المقصود تعريف المجمل بحيث يكون ذكره ~~التفصيل سببا للمفسدة كما روي عن أبي بكر أنه قال للكافر الذي سأله عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقت ذهابهما إلى الغار: من هو؟ فقال: رجل ~~يهديني السبيل؛ ولأن المتكلم قد يكون غير فائق بصفة الشيء على التعيين إلا ~~أنه واثق بصحة وجود أحدهما لا محالة فح يطلق اللفظ المشترك لئلا يكذب ولا ~~يكذب، وأيضا لا مانع من ms0064 وقوعه من قبيلين كما تقدم وإلى القائلين بالإمكان ~~أشار إليه بقوله: (أئمتنا) منهم أمير المؤمنين الهادي عليه السلام نص في ~~موضع من المسترشد على ذلك؛ لأنه يقول: اللفظ يخرج على معنيين، والإمام يحيى ~~نص عليه في المعيار (والجمهور) منهم أبو علي وقاضي القضاة وابن الحسين ~~والرازي والشيخ الحسن والشافعي والباقلاني (وهو ممكن عقلا) واختلف القائلون ~~بالإمكان، فأئمتنا والجمهور /65/ قالوا: وهو مع ذلك (واقع لغة و) واقع ~~(شرعا) كما سيأتي (ولا PageV01P078 يجب وقوعه وأوجب قوم وقوعه) مستدلين بأنه لو لم يقع لجلب أكثر المسميات عن ~~الاسم؛ لأن المعاني غير متناهية؛ لأن الأعداد أحد أنواع المعاني وهي غير ~~متناهية؛ إذ ما من عدد إلا وفوقه عدد آخر، والألفاظ متباهية لتركبها من ~~حروف الهجا، وهي متناهية، والمركب من المتناهي، فإذا ...... المعاني الغير ~~المتناهية على الألفاظ المتناهية لزم أن يشترك المعاني الكثيرة في اللفظ ~~الواحد، وألا يلزم خلو بعض المعاني عن لفظ يل عليه. قلنا: أولا لا نسلم أن ~~المعاني غير متناهية؛ لأن وجود ما لا نهاية له في الوجود محال، وأما ~~الأعداد فالداخل منها في الوجود متناه، وأيضا فأصولها متناهية هي الآحاد ~~والعشرون والمئون والآلاف، والوضع للمفردات لا للمركبات، ولا نسلم أيضا أن ~~الألفاظ متناهية. قولهم: لأن المركب من المتناهي متناه ممنوع؛ لإمكان تركب ~~كل حرف مع آخر إلى ما لا نهاية له، وأيضا فأسماء الأعداد غير متناهية على ~~ما قالوه مع أنها مركبة من الحروف المتناهية والأصول المتناهية. وثانيها: ~~فالمعاني على قسمين: منها ما يقصد بالحاجة إلى الوضع له، ومنها ما ليس كذلك ~~كأنواع الروائح فإنه لم يوضع لكل رائحة منها قسم يخصه، فإذا تقدر خلو بعض ~~المعاني عن الأسماء وأن الوضع إنما يكون لما يشتد إليه الحاجة، فلا نسلم أن ~~هذا المحتاج إليه غير متناه، هكذا أجاب به الآسيوي (ونفاه) أي نفى وقوعه ~~ودون إمكانه من النحاة. (ثعلب و) من اللغويين (أبو زيد و) من الأصوليين ~~(البلخي والأبهري) مطلقا أي في القرآن والسنة وبين النقيضين وغيرهما. ~~قالوا: لا مانع منه كما ms0065 تقدم من الدليل على إمكانه، ولا دليل على وقوعه، ~~وما يظن أنه حمل على أنه متواطئ أو مشترك أو حقيقة ومجاز، فالجفن موضوع ~~لهيئة مؤثرة في البصر، والسواد والبياض كان في ذلك. قلنا: قد وقع كما سيأتي. PageV01P079 # فإن قيل: لم لا يكون حقيقة في أحدهما ومجاز في الآخر، ثم خفي؟ قلنا: أحكام ~~اللغات لا تنتهي إلى القطع المانع من الاحتمالات البعيدة، وما ذكرتموه لا ~~ينتفي كونه حقيقة فيهما (وقوم) نفوا وقوعه فيهما لا مطلقا، بل (في القرآن) ~~لأنه قادر سبحانه على الإتيان مع كل مشترك لمفرد. قلنا: قد يقتضي المقام ~~الإتيان بالمشترك كعرض كحصول الإتهام به أولا، ثم يفسر بالمفرد فيكون أوقع ~~في النفس (وقوم) نفوا وقوعه (فيه) أي في القرآن (وفي السنة) لأنه لو وقع ~~فيهما لوقع إما مبينا كما لو قيل: ثلاثة قروء أطهار فيطول بلا فائدة؛ ~~لإمكان إتيانه بمفرد لا يحتاج إلى بيان، فلا يطول أو غير مبين فلا يفيد، ~~والحاصل لزوم ما لا حاجة إليه أو ما لا يفيد، والشرع تنزه عن ذلك. قلنا: لا ~~نسلم أنه لا يفيد به بعيد فائدة إجمالية كما في أسماء الأجناس، ثم أن له ~~فائدة إجمالية خاصة وهو الاستعداد للأمثال إذا بين فإنه يطيع بالعزم على ~~الامتثال والاستعداد كما يعصي بخلافه و(الرازي) نفى وقعه (بين النقيضين) ~~لأنه لو جاز وضع لفظ للنقيضين كوجوب الشيء وانتفائه لم يفد سماعه غير ~~التردد بينهما وهو حاصل. PageV01P080 # قلنا: يجوز أن تكون له فائدة أخرى وه يانحصار التردد بين أمرين يعقل الذهن ~~عنهما والفائدة الاجمالية مقصودة على أن ذلك لو تم إنما ينفي الوقوع من ~~واضع واحد لا من واضعين. نعم صرح سعد الدين بأنه لم /66/ يتحقق اللفظ ~~للنقيضين بالتحقيق، بل قال في التمثيل كالأمر للإباحة والتهديد مثلا (و) ~~إذا عرفت أو تمكن وأنه واقع فح (هو إما بوضع اللغة فقط كشفق) فإنه مشترك ~~بين البياض والحمرة، هكذا ذكره أبو الحسين وإن كان قد ذكر الشيخ أبو نصر ~~الجوهري حكاية عن الجليل أنه إنما يستعمل ms0066 في الحمرة فقط، واستغربه الإمام؛ ~~لأن الأصل في الأسماء هو دلالتها على معناها الإفرادي ولا تقدم على ~~الاشتراك إلا بدليل خاص يوجب القول به، وكذلك القرء فهو مشترك بين الطهر ~~والحيض، وأصله من الاجتماع عن الأصمعي والأخفش والفراء، وقيل: من الانتقال ~~عن أبي عبيدة، وقيل: من الوقت عن أبي عمر بن العلاء (أو) بوضع (العرف فقط ~~كدابة) فإنه وضع في الأصل لكل ما يدب على الأرض من إنسان وغيره، وشاهده ~~قوله: {ومن من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} وغيرها من الآيات، ثم صار ~~في عرف أهل اللغة أسماء الذوات الأربع فقط مشتركا بينها عند بعضهم للإتان ~~وللخيل عند قوم، ومثل كانت فإنه مستعمل في الماهر في الكتابة فيمن يحسن ~~الكتابة (و) بوضع (الشرع فقط كصلاة) فإنها مشتركة بين هذه الصلاة وبين صلا ~~الجماعة وبين صلاة الجنازة وصلاة العيد وصلا الخوف وصلوات الكسوف. قال ~~الشيخ لطف الله: ولم يذكر الوضع الاصطلاحي اكتفاء بالشرعي؛ إذ الشرعي ~~اصطلاحي، وإنما خص بالشرعي تشريفا له عن سائر الاصطلاحات، ومثال الاصطلاح ~~ما تقدم من اشتراك الجزئي بين الحقيقي والإضافي (أو) يحصل (باثنين منها) أي ~~يوضع اثنين من الثلاثة، والوضعان إما أن يكونا لغويا وعرفيا كالعدل فإنه ~~يفهم الفعل لغة والفاعل عرفا؛ إذ أكثر منه فعل العدل، وإما أن يكون شرعيا ~~وعرفيا. قال في بعض تعاليق الجوهرة: ولا PageV01P081 يوجد له مثال؛ لأن العرفي لا بد فيه من اللغوي، وإما أن يكونا لغويا وشرعيا ~~كالزكاة والصيام والحج فهي مشتركة، قيل: يمكن التمثيل لهما بالصلاة بالنسبة ~~إلى الرحمة والأذكار والأركان إذا فرض استواء استعمالها فيهما فقط، ~~والزيادة وبين الشرعي وهي إخراج قدر من المال مخصوص بنية مخصوصة، وكذلك ~~الصيام في اللغة عبارة عن الإمساك، قال الشاعر: # واشهد بن عوف حولا كثيرة # يحجون بسب الزبرقان المزعفرا # أي يقصدونه فصار يفيد الإحرام والطواف إلى غير ذلك من مناسك الحد، فهذه ~~فيها اشتراك بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي. PageV01P082 # وقال (الشيخ) الحسن رحمه الله (وحفيده) أحمد بن محمد بن الحسن (وغيرهما) ms0067 من ~~العلماء (أو لمجموعها) أي الثلاثة، قال الحفيد: هو كاسم الصلاة في إفادة ~~الدعاء لغة والرحمة عرفا والأذكار والأركان شرعا (و) إنما يكون (ذلك) ~~الاشتراك (عند استواء استعماله فيها) أي في الاثنين والثلاثة (وهو) أي ~~الاستواء (بعيد) وإنما كان بعيدا لبعد التساوي في الوجود /67/ فإن أمكن في ~~نفسه فيكون المراد بالتمثيل علاء جهة الغرض. قال في الجوهرة: الوضع الطارئ ~~يصير ما قبله كالمجايزة مع الحقيقة، فكما لا يحمل اللفظ على مجازه وحقيقة ~~مع كذلك ما نحن فيه. انتهى وقال شارح الجوهرة: ولم يذكر الاشتراك بوضعين أو ~~ثلاثة إلا الشيخ الحسن وصاحب الكتاب، وقول المؤلف وغيرهما كالرد على كلام ~~الشارح ولا يتعدان وقوع الاشتراك فيما زاد على واحد من الثلاثة محال لا ~~يبعد أن الوضع المعتبر في كون اللفظ حقيقة هو الوضع الواقع في اصطلاح ~~التخاطب لا غيره، وقد عرفت أن الاشتراك إنما هو بين حقيقتين، وهاهنا ذلك ~~منتف والله أعلم، (ويكون) الاشتراك (بين ضدين) وهما ما لا يجمعان ويرتفعان ~~(كجون) فإنه موضوع للسواد والبياض وهما لا يجتمعان لاستحالة أن كون الشيء ~~أسود أبيض، ويرتفعان (و) بين نقيضين وهما ما لا يجتمعان ولا يرتفعان (كقرء) ~~بفتح القاف، وقد يعم فإنه موضوع للطهر والحيض. قال سعد الدين: بمعنى أن ~~الحيض وجودي والطهر عدمي وإلا فالطهر عدم الحيض عما من شأنه فيهما ملكه ~~وعدم على أنه قد تقدم لسعد الدين كلام على هذا يشعر بأن في التمثيل نظرا ~~لما عرفت من أنه لا يتحقق وضع اللفظ بالتحقيقي (و) يكون الاشتراك بين ~~(مختلفين) بألا يكونا ضدين (كعين) فإنه وضع أولا للخارجة المخصوصة، ثم نقل ~~إلى الدينار؛ لأنه في العز والصفا لتلك الخارجة وإلى الشمس لأنها في الصفا ~~والضياء كتلك الخارجة وإلى الماء لوجود المعنيين فيه (لا) أن الاشتراك يكون ~~(بين مجازين) لما عرفت من أن PageV01P083 الاشتراك لا يكون إلا بين المعاني الحقيقة، وقوله: (في الأصح) إشارة إلى ~~قول بعضهم من أن ذلك يجوز كالبحر فإنه يجوز في العالم والكرم وشديد الجري، ~~وكذلك السكون يستعمل ms0068 مرة في سكون النفس من الغضب والجوع، وفي طمأنينة القلب ~~باليقين، قال ابن أبي الخير: وقد أشار أبو الحسين إلى أن الاشتراك ثابت في ~~المجاز كما في الحقيقية، لكن أجرى لفظ الاشتراك في الحقيقية حقيقة وفي ~~المجاز مجاز. قلنا: البحر إذا استعمل في هذه الأشياء فهو مستعمل في معنى ~~واحد وهو الانتفاع، وكذلك السكون هو مستعمل في عدم الاضطراب. واعلم أن ~~اللفظ إذا كان مشتركا بين معان ولا بد له من علامة يرشد إليه، ثم يكون ذلك ~~على ضربين صريح ودلالة، فأما الصريح فهو (يعرف) كونه مشتركا (بالنص عليه) ~~من أئمة اللغة، إما بأن يخرج اسمه كأن يقال: هذا مشترك بين معنيين أو ~~معاني. قال الإمام: ومتى كان على هذا الوجه كان في المرتبة العليا في ~~الطهور، ويؤيد ما ذكرناه هو أن البحث في حقائق الاشتراك أمر لغوي مستندة ~~على الأدب وما قاله أهل اللسان، فإذا نصبوا على شيء من أحواله فلا مزية في ~~صحته وثبوته أو تجده بأن يقولوا: أنه موضوع لمعنيين حقيقيين أو مجازيين بأن ~~من يعتبر كل من معانيه يحتاج إلى العربية (أو) يعرف (بالاستدلال) وهو على ~~وجوه ثلاثة: الأول (يسبق الفهم عند إطلاقه إلى معين كقرء، فيستدل على أنه ~~مشترك بأنه سبق فهمك إلى معنيين، وهما الطهر والحيض، ومتى سبق عند إطلاقه ~~فهما حقيقتان لا محالة؛ إذ لا وجه لكون أحدهما حقيقة والآخر مجاز مع سبقهما ~~جميعا إلى الفهم، قوله: (فصاعدا) مثل عين فإنك تستدل على أنه مشترك يسبق ~~فهمك إلى معانيها الأربعة، والثاني: قوله (أو) نعرف المشترك (بحسن ~~الاستفهام عنه) كأن يقال: ما أردت بالقرء هل الطهر أو الحيض، فإن الاستفهام ~~عما هذا حاله عجيب مستحسن وبيانه أن الاستفهام هو طلب الفهم وطلب الفهم عند ~~وجوده المقتضي للفهم عند الحاجة PageV01P084 /68/ إليه، لكن قد تقرر أن المخاطب إذا أطلق في خطابه لفظ القرء ولفظ ~~العين، وأنه إذا لم يفهم غرضه من إطلاقهما لأجل عدم قرينة من القرائن، فإنه ~~يستفهم عن مقصوده، ويقال له: هل يريد هذا ms0069 أو ذلك؟ فلو لا أن اللفظ متردد ~~بين هذه المعاني على جهة الحقيقية في الفهم لما كان في الاستفهام وجه، ولا ~~كان له وقوعه وجه، فلما أورده دل على كون اللفظ مشتركا، وهذا هو المقصود، ~~والثالث أنه قد تقرر أن هذه المعاني مفهومة عند إطلاق الألفاظ المشتركة لا ~~محالة، وإذا كان الأمر فيها كذلك فلا شك في كونها حقائق فيها؛ لأنها مفهومة ~~منهم عند إطلاقها من غير قرية، وهذا هو الذي يريد بكون اللفظ مشتركا لا ~~يقال، فإذا حكمتم على كون اللفظ عند إطلاقها من غير قرينة مشتركا يحسن ~~الاستفهام، فاحكموا على أن لفظ العموم مشتركا بينه وبي الخصوص لحسن ~~الاستفهام أيضا، فإن الواحد إذا قال ضربت كل من في الدار فإنه يحس أن يقال: ~~أضربتهم بالكلية وأن يقال: أضربت أباك من جملتهم، وهذا يبطل القول بالعموم؛ ~~لأنا نقول: هذا فاسد لأمرين: أما أولا: فلأنا لا نسلم حسنه كما حسن في ~~المشترك، فإن العموم مع ظهوره لا وجه للاستفهام فيه، وأما ثانيا فهب أنا ~~نسلم حسن الاستفهام، وقد تغير بالمتواطئ، فإنه يحسن الاستفهام عنه، ولما ~~كان بين المشترك اللفظي وبين المشترك المعنوي نوع تقارب يكاد يحصل بسبب ~~اللبس ذكر العرف بينهما فقال: (والفرق بينه وبين المتواطئ) وخصه بالذكر وإن ~~كان المسلك مثله؛ لأنه الأكثر والمسلك يقاس عليه مثل رجل (وإن كان نسبهما ~~إلى مسمياتهما واحد متساوية) فنسبة قرء إلى مسميته واحدة، نسبة رجل إلى ~~مسمياته وهو يزيد وعمر وبكر وخالد ونحو ذلك، فإنه يصح أن يطلق لفظه على كل ~~منهما (أن مسميات المتواطئ) كزيد ونحوه ( في معنى يشملها) وهي الدخولية ~~مثلا، فإن المسميات مشتركة في أن كل واحد منها يسمى رجلا، فإذا قلت أكرم ~~رجلا فإنه أي رجل أكرم كان PageV01P085 ممتثلا، إما هذا أو ذاك (ومسميات المشترك مشتركة في اللفظ فقط) لا المعنى، ~~فهو مختلف، فإن الطه رغير الحيض، فهذه هي التفرقة بينهما، وحاصلها راجع إلى ~~أن الاسم المشترك ليس معه دلالة على أمر جامع لمعانيه بخلاف المتواطئ، فإن ~~هناك ms0070 أمرا جامعا كما ذكرناه إذا عرفت هذا فتقول: إذا صح وقوع المشترك فهل ~~يصح إطلاقه على كل معانيه أولا، ثم إذا صح إطلاقه على كل معانيه فهل ذلك ~~حقيقة أو مجاز، ثم هل يجب حمله عليها أو لا، بل يحمل على البدل كل ذلك ~~مختلف فيه، فقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء كأبي علي والقاضي وأبي ~~الحسين والرازي والباقلاني والشافعي: (ويصح إطلاقه) أي المشترك (حقيقة على ~~كل معانيه) بأن يقال: رأيت الجون ويريد السواد والبياض، ورأيت العين ويريد ~~الباصرة والجارية وأقوات هند أي حاضت وطهرت. قال في القسطاس ناقلا عن بعض ~~الأشعري والعم أن للمشترك أحوالا: # الأول: إطلاقه على كل من المعنيين على سبيل البذل بأن /49/ يطلق تارة ~~ويراد هذا ويطلق تارة أخرى ويراد ذاك، ولا نزاع في صحته في كونه حقيقة. # الثاني: إطلاقه على أحد المعنيين لا على التعيين بأن يراد في إطلاق واحد ~~هذا أو ذاك مثل ليكن ثوبك جونا أبيض أو أسود، قيل: وليس في كلام أحد ما ~~يشعر بإثباته أو نفيه إلا ما يشترك إليه كلام بعضهم من أن ذلك حقيقية ~~المشترك عند التجرد. # والثالث: إطلاقه على مجموع المعنيين بأن يراد به في إطلاق واحد المجموع ~~المركب من المعنيين بحيث لا يفيد أن كلاهما مناط الحكم، ولا نزاع في امتناع ~~ذلك حقيقة وفي جوازه مجاز إن وجدت علاقة مصححة، فإن قيل: علاقة الحد والكل ~~متحققة قطعا. قلنا: ليس كلما يعتبر جزءا من مجموع السماء والأرض بناء على ~~أنها جزؤه. PageV01P086 # الرابع: إطلاقه على كل واحد منهما بأن يراد به في إطلاق واحد هذا وذاك، على ~~أن يكون كل منهما مناط الحكم ومتعلق الإثبات والنفي، وهذا هو المتنازع ويصح ~~كل الأفراد يرفع هذا الحجر، فمعنى قوله على كل معانيه أنه يراد به في إطلاق ~~واحد كل واحد منها، وذلك غير إرادة مجموع المعاني، فقد أردت بالقرء الطهر ~~والحيض في المثال السابق أي كل واحد منهما، ففي كل واحد مناط الحكم ومتعلق ~~النفي والإثبات، وقوله (غير المتنافية) وهي ما يمتنع ms0071 الجمع بينها في ~~الإرادة كاستعمال صيغة أفعل في الأمر والتهديد على فرض اشتراكهما فيهما، ~~فإن فيه مانعا؛ لأن الأمر يقضي إيقاع الفعل والتهديد تركه، ولا يعني ~~بالمتنافية إلا هذا؛ لأنه يصح بحسب الحكم الجمع بينهما مثل القرء من صفات ~~النساء والجنون جسم، وقوله: (مطلقا) أي من حيث القصد واللغة في النفي ~~والإثبات والجمع والإفراد. وقال (أبو هاشم والكرخي وأبو عبد الله: يمتنع) ~~ذلك (مطلقا) أي كذلك، وقال (الإمام) يحيى (وأبو الحسين والشيخ) الحسن (وبعض ~~الأشعرية كالرازي (يصح) ذلك (من حيث الإرادة لا) من حيث (اللغة) فإنها ~~مانعة منه (وقيل: يصح في النفي دون الإثبات) قال سعد الدين في التلويح: ~~وإليه مال صاحب الهداية في باب الوصية: انتهى فتحولا عين عندي بجواز أن ~~يراد به القاصرة والذهب مثلا بخلاف عندي عين فلا يجوز أن يراد به إلا معنى ~~واحدا (وقيل) يصح (في الجمع) سواء كان إثباتا مثل أعبدي بالإقراء أو نفيا ~~مثل لا تعبدي بالإقراء، وقوله: (خاصة) أي لا في المفرد، وأما المبني فصرح ~~الآسيوي أن حكمه حكم الجمع عنه القائل وقال (جمهور المتأخرين) كابن الحاجب ~~والسبكي وغيرهما (يصح) إطلاقه على معانيه (مجاز) لا (حقيقة). PageV01P087 # لنا: أنه لو امتنع صحة إرادتهما معا في إطلاق واحد لا يمتنع لدليل، فالأصل ~~عدمه، وأيضا فإنه قد وقع بيان ذلك أن الصلاة من الله بمعنى الرحمة، ومن ~~الملائكة بمعنى الاستغفار، ثم أن الله أراد بهذه معينها في قوله تعالى: {إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي} وكذلك قوله: {ألم تر أن الله يسجد له من في ~~السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب} فقد أراد ~~بالسجود هاهنا الخشوع؛ لأنه المتصور من الدواب وأراد به أيضا وضع الجبهة ~~على الأرض؛ لأن تخصص كثير من الناس بالسجود ودون /70/ من عداهم ممن حق عليه ~~العذاب مع استوائهم في السجود بمعنى الخشوع، يدل على أن الذي خصوا به من ~~السجود وهو وضع الجبهة على الأرض، فقد صار المعنيان مرادين. واعترض بأن ~~السجود من الجميع واحد وهو غاية الخضوع أو ms0072 أنه بتقدير، ويسجد له كثير من ~~الناس. ورد بأنه احتمال تقييد فلا يدفع الطهور. احتج أبو هاشم بأن الدليل ~~القاطع قائم على امتناع ذلك؛ لأن المتكلم إذا أراد بها معنا انصرف عن إرادة ~~الآخر، كما أنه لا يريد القيام والتعوذ في حال واحدة، ولا لون المحل أسود ~~وأبيض في حال واحد. قلنا: لا مانع من إرادتهما معا؛ إذ يعلم أحدنا صحة قول ~~الغير تجنب نكاح المرأة التي ينكحها أبوك، ويريد العقد والوطء إذا إرادتهما ~~ليست إرادة صدر، فتسجيل ذلك إذ لا يمتنع في المقدور إلا لو كان كذلك، ~~والمراد إرادة حدوثهما في وقت واحد، وامتناع إرادتهما ليست الاستحالة ذلك، ~~بل لأن العلم باستحالة حدوثهما كذلك صارف عن إرادتهما. احتج الإمام ومن معه ~~بأنه لو استعمل في كل من معنييه مثلا والتقدير أن معناه هذا وحده، وهذا ~~وحده لزم أن يكون كل منهما وحده، وإلا لم يكن معناه، وليس وحده وإلا لم يكن ~~الاستعمال في كل من المعنيين. قلنا: المراد استعماله في كل من الآخرين ~~الذين وضع اللفظ لهما سواء كان مع فقد الانفراد أو بدونه، قال سعد الدين: ~~وحاصل الاستدلال PageV01P088 أنه إذا استعمل في المجموع لم يكن ذلك استعمالا في معنييه لانتفاء قيد ~~الانفراد المعتبر في كل منهما حتى يكون معناه وهذا نزاع لا يتعلق به عرض ~~أصولي لوقوع الاتفاق (ح) على أنه يصح أن يذكر المولى مثلا ويراد به المعتق ~~ويتفرع عليه الأحكام وإن لم يسم ذلك استعمالا في كل معنى المولى على أن ~~المعنى الموضوع له المستعمل فيه اللفظ هو كل من المعنيين لا يشرط أن يكون ~~وحده ولا يشترط أن يكون لا وحده على ما هو شأن الماهية لا يشرط شيء وهو ~~متحقق في حال الانفراد عن الآخر، والاجتماع معه والمستدل جعل الانفراد قيدا ~~فيه، وليس كذلك وإنما يقع الانفراد والاجتماع قيدين لوصف الاستعمال لنفس ~~المعنى. قال: وهذا يظهر أن استعمال اللفظ في المعنى حال الاجتماع مع الآخر ~~استعمال له في نفس الموضوع له، كحال الانفراد، فيصح ms0073 ويكون حقيقة لعدم ~~الفرق، ويظهر ذلك التأمل في الفرق بين المعنى مطلقا، ويشرط الانفراد أو ~~الاجتماع، وفي الفرق بين كون الانفراد قيدا للمستعمل أو الاستعمال. انتهى PageV01P089 احتج المجوزون في النفي دون الإثبات بأن النفي يفيد العموم فيتعدد بخلاف ~~الإثبات. قلنا: النفي إنما هو للمعنى المستفاد عند الإثبات، احتج الذين ~~قالوا في الجميع بأن الجمع متعدد في اللفظ وفي التقدير، فجاز تعدد مدة ~~لولاته بخلاف المفرد. قلنا: الجمع لا يفيد التعدد وإنما يفيد لكثير الجموع، ~~والمعنى المستفاد من المفرد أن إفادة المفرد إفادة الجمع وإلا فلا. احتج ~~جمهور المتأخرين بأنه يسبق من المشترك إلى الفهم عند إطلاق أحد المعنيين ~~على البدل بأن يراد هذا أو ذاك دون الجمع بأن يراد هذا وذاك، والسبق علامة ~~الحقيقية في أحدهما دون الجمع وعدمه علامة المجاز، قيل: والمصحح علاقة ~~الكلية والجزئية. قلنا: هذا غير صحيح، أما أولا :فلأن الكلام في إرادة كل ~~من المعنيين لا في إرادة المجموع الذي أحد المعنيين جزء منه، وأما ثانيا ~~فلأنه ليس كل جزء يصح إطلاقه على الكل، بل إذا كان له تركب حقيقي، وكان ~~الجزاء مما إذا انتفى انتفى الكل بحسب العرف كالرقبة للإنسان بخلاف الأصبع ~~والظفر ونحو ذلك، وأما ثالثا فلأنا لا نسلم سبق أحد المعنيين عند إطلاق ~~المشترك، بل ندعي بسبقهما معا على أنه لو سبق أحدهما على التعيين وكان ~~حقيقة فيه لكان الاشتراك معنويا لا لفظيا، ثم القول بكونه مجازا عند ~~الاستعمال في كل من المعنيين واه؛ لأن كل منهما نفس الموضوع له، وبعد أن ~~عرفت أن مذهب أئمتنا عليهم السلام ومن معهم صحة الإطلاق حقيقة على جميع ~~المعاني الغير المتنافية فقد اختلفوا إذا ورد مجردا عن القرائن هل يجب حمله ~~على جميعها أولا، فقال (أئمتنا والشافعي) والقاضي أبو بكر الباقلاني ~~(وجمهور المعتزلة) بالأولى، وإليه أشار بقوله: (فيجب حمله على جميعها عند ~~تجرده عن القرينة (المعنية) لأحدهما أما لو لم يتجرد وجب الحمل على ما أدت ~~إليه القرينة، فإن دلت على إرادة أحدهما كان حقيقة، وإن ms0074 دلت على إرادة ~~المجموع من حيث أنه هو مجموع كان مجازا كما PageV01P090 تقدم (لظهورة فيها كالعام) فإنه يجب حمله على كل فرد من أفراده لظهوره ~~فيها، وإن كان يفرق بينهما بأن أفراد العام منفقة في أنه يشملها معنى واحد ~~للفظ والمشترك معانيه متعددة. قال عضد الدين: ونقل عن الشافعي أن ظاهر ~~فيهما دون أحدهما، قال: والعام عنده قسمان قسم متفق الحقيقية وقسم مختلف ~~الحقيقية، وكلام المؤلف كالرد عليه؛ لأنه أتى بحرف النسبة وكالإيماء إلى أن ~~العام متفق الحقيقة، وقد يمكن أن يكون كلام السيد مثل كلامه، ولكنه يشبه ~~المختلف فيه بالمتفق عليه، فإذا كان كالعام (فلا إجمال فيه) بل هو ظاهر ~~(أئمتنا ومنه) أي من المشترك الذي يحمل على جميع معانيه عند تجرده عن ~~القرينة (حديث الغدير) الدال على إمامة الوصي وهو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداة واخذل ~~من خذله وانصر من نصره)) وهذا من الأحاديث التي اتفقت فيها أمهات السلام في ~~الآثار النبوية، أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وجماعة كثيرون ومريم، رواه ~~ثلاثون صحابيا وشهدوا به لعلي كما ذكره أحمد لما يوزع في أيام خلافته من ~~أسانيدها صحاح وحسان ولا النقاب لمن قدح في صحبه ولا لمن رده بأن عليا كان ~~باليمن لثبوت رجوعه وإدراكه الحج مع النبي صلى الله عليه وقول بعضهم: إن ~~زيادة وال من والاه موضوع مردود، فقد صحح الذهني كثير من رواياتها وهو ما ~~هو، وقد صرح الذهني بتواتر هذا الحديث في ترجمة محمد بن جرير الطبري أو ممن ~~نص عليه محمد بن محمد بن جرير الجرري الشافعي في كتابه أسنى المطالب في ~~فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولولا خوف الاإسهاب لآتينا هنا ~~بالعجب العجاب؛ إذا عرفت هذا فاعلم أن السيد أراد أن المولى مشترك بين معان ~~وهي الود والناصر وابن العم والجار والحليف والمالك للتصرف والأحق والأولى ~~والصاحب ومالك الرق والمعتق والمعتق ويستعمل في المنعم المسلم على يديه عند ~~الدعاء ms0075 إلى الإسلام؛ لأنها متى PageV01P091 أطلقت في الأصل لم يسبق أحد هذه المعاني دون بعض، بل يبقى الفهم مترددا ~~/72/ أنها قصد المتكلم، وهذا ماهية اللفظة المشتركة، فهاهنا مراد المصنف أن ~~مولى يحمل على معانيه عند إطلاقه، ومن جملتها مالك التصرف، فيتناوله لفظ ~~المولى في الحديث ويكون مراد له فهو حجة على إمامة أمير المؤمنين من هذه ~~الجهة على أنه يقال: إن ملك التصرف قد صار هو الغالب عليها نعرف الاستعمال، ~~بل معانيها في التحقيق يعود إليه؛ لأنها متى أطلقت الآن يسبق إلى الفهم من ~~جهة العرف ملك التصرف، فإذا قيل: فلان مولى القوم لم يسبق سوى ذلك، وأيضا ~~فصدر الحديث قرينة على ذلك، وهو وانصر من نصره واخذل من خذله، وأيضا ~~فالمعلوم استحالة سائر معاني مولى؛ لأنها لا تخلوا إما أن يكون المود ~~والناصر والحليف والجار، وفي ذكر مثل هذا عبث، بل أبلغ لما في هذا من ~~الأضرار بنفس النبي صلى الله عليه وآله وغير مع تحصيل الحاصل الإبراء أنه ~~يقبح أن يكون يقوم ذلك المقام ويقول: هذا علي، وأما أن يكون المعتق أو ~~المعتق وكلاهما باطلان، وإما أن يكون مالك الرق وهو باطل أيضا؛ لأن المعلوم ~~خلاف ذلك، فإذا قول السيد مع قولنا هذا، ومنه حديث الغدير فيه تأمل (قيل) ~~المشترك وإن صح إطلاقه على كل من معانيه لعدم المانع، لكن لا (يحتمل) عند ~~التجرد عن القرينة إلا (على أحدها) أي أحد معانيه (على جهة البدل) منا على ~~أنه السابق إلى الفهم، وقد عرفت ما فيه (فهو مجمل، وسيأتي) الكلام على هذا ~~إنشاء الله تعالى (فأما) معانيه (المتناهية) كصيغة أفعل إذا أطلقت وتجردت ~~عن القرائن مع فرض الاشتراك بين الأمر والتهديد كما تقدم (فيحمل عليها) أي ~~على المعاني بأن يراد أ؛دها (على البدل فهو مجمل حتى يظهر دليل الرجحان) أي ~~دليل يرجح حمله على أحد معنييه دون الآخر، ودليل الرجحان هو القرينة. قال ~~الشيخ لطف الله: واعلم أن الظاهر أن القول بالإجمال ينافي الجمل على أحدهما ~~على البذل، بل الإجمال ms0076 PageV01P092 ليقتضي التردد بين أي المعنيين مثلا هو المراد، وأما إرادة أحدهما لا على ~~المعين على أن يون حقيقة فهو القول الذي تقدم أنه لا قائل به إلا ما يشير ~~إليه كلام بعضهم من أن ذلك حقيقة المشترك، فعلى هذا في قول المؤلف يحمل على ~~أحدها على البذل، وقوله فيحمل عليها على البذل نظر والصواب في الموضعين أن ~~يقول: يتردد الذهن بينهما، وإذا خفيت قرينة أو لم توجد تردد الذهن بينهما، ~~واختلف في صحة تبينه المشترك باعتباره معنييه، وفي جمعه باعتبار معانيه، ~~فمنهم من أجازها، ومنهم من منعها واختلف في ذلك الخلاف هل هو مبني على ~~الخلاف في صحة إطلاق المفرد على معنييه أو معانيه أو هو خلاف آخر لا ينبني ~~عليه، بل يمكن أن يكون من القائلين بمنعه في المفرد من يجوزه فيهما، وأشار ~~المؤلف إلى أن (الخلاف في تثنيته وجمعه باعتبار معانيه) كقولك: عندي عيون ~~أو عينان وتريد مثلا ناضرتين وجارية أو جارية وناضرة وجارية وذهبا (ينثني ~~عند الجمهور على الخلاف في المفرد) من أنه يصح إطلاقه علا معين كما هو ~~المختار أو كما هو مذهب المخالف، فمن أجازه أجازه ومن لا فلا (وختار أكثر ~~متأخري النحاة منعهما) /73/ أي التثنية والجمع منهم أبو حبان وابن الحاجب ~~في شرح الكافية وجوزه على الشذوذ في شرح المفصل وعبد بن مالك والأندلسي ~~والجزولي جواز ذلك ولترجح المنع غلطوا الحريري في قوله: # جاد بالعين حين أعمى هواه .... عينه فأتني بلا عينين # فإنه أراد بالعينين غير الخارجة وغير الذهب بدليل حاد بالعين أي الذهب، ~~وعلل ابن الحاجب منع ذلك في شرح الكافية بأنه لم يؤخذ مثله في كلامهم مع ~~الاستقراء. PageV01P093 ### |||| AUTO فصل # ولما ذكر المشترك شرع في ذكر الحقيقية والمجاز ومعناهما لغة واصطلاحا ~~للحاجة إلى ذكرهما؛ لأن الخطاب لا يخلو إما أن يفيد معنا مصطلحا عليه أو ~~لا، والأول إما أن يفيد ما وضع له أو لا، والأول الحقيقة، والثاني المجاز: ~~إذا عرفت ذلك فاعلم أن (الحقيقية لغة الراية) قال عامر بن الطفيل: # لقد ms0077 علمت عليا هوازن أنني .... أباهي حقيقة جعفر # (ونفس الشيء) فيقال: حقيقة الإنسان أنه حيوان من شأنه كنت كيت وكيت. قال ~~سعد الدين: ولا خفا في أن هذا ليس وضعه الأول؛ لأنها صيغة، فقيل بمعنى فاعل ~~أو مفعول منزه الحق بمعنى الثابت أو المثبت على ما قرره علماء العربية، ~~وإنما أطلقت على ذات الشيء لكونها ثابت لازمة والفاء فيها لنقل اللفظ من ~~الوضعية إلى الاسمية؛ إذ لا يقال: شاة أكيلة ولا نطيحة. وقيل: بل هي ~~للتأنيب، وليس يمتنع إلحاقها إلا في فعيل بمعنى مفعول، حيث أجرى على ~~الموصوف، وأما إذا لم يجري عليه وحيث الباء نقول: مررت بقتلة بني فلان، وله ~~وصفها بأنها حقيقة حقيقة أو مجاز ذلك قيقة من جهة العرف ومجاز من جهة ~~اللغة. بيان أنه حقيقي من جهة العرف أن السابق إلى الفهم في عرف العلماء من ~~إطلاق لفظ الحقيقية هي اللفظ الموضوع على أصله، وإذا كان كذلك صار لفظ ~~الحقيقة حقيقة؛ لأن السبق إلى الفهم أحد ما يعرف به كون اللفظ حقيقة كما ~~سيأتي إنشاء الله تعالى. وبيان أنه مجاز من جهة اللغة أن هذه اللفظة التي ~~هي قولنا حقيقة مأخوذة في الأصل من الحق الذي هو الثابت، ثم استعملت بعد ~~ذلك في العقد المطابق للثابت، والمراد بالعقد الاعتقاد أو المعقود، ثم ~~استعملت في القول الثالث ثم استعملت في ما يستغرقه في الدرجة الثالثة لما ~~كان استعمالها في ذلك الوضع تحقيق لذلك الوضع (و) أما حقيقتها (اصطلاحا) ~~فهي (اللفظ المستعمل) فاللفظ المستعمل بمثابة الجنس؛ إذ يشمل جميع الألفاظ ~~المستعملة دون التي لم تستعمل بعد لكونها في ابتداء PageV01P094 الوضع؛ لأن الكلمة قبل الاستعمال لا تسمى حقيقة ولا مجازا، وقوله (فيما وضع ~~له (احترازا عن الغلط كقولك: (خذ هذا الفرس مشيرا إلى كتاب بين يديك، فإن ~~لفظ الفرس هنا قد استعمل في غير ما وضع له، وليس بحقيقة كما أنه ليس بمجاز، ~~وعن المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع في اصطلاح التخاطب ولا في غيره كالأسد ~~للرجل الشجاع؛ لأن ms0078 الاستعارة وإن /74/ كانت موضوعة بالتأويل، لكن الوضع عند ~~الإطلاق لا يفهم منه إلا الوضع بالتحقيق دون التأويل، واحترز بقوله (في ~~اصطلاح التخاطب) عن المجاز الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب ~~كالصلاة إذا استعملها للتخاطب بعرف الشرع في الدعاء، فإنها تكون مجازا؛ ~~لكون الدعاء غير ما وضعت له في اصطلاح الشرع؛ لأنها في اصطلاحه إنما وضعت ~~للأركان والأذكار المخصوصة مع أنها موضوعة للدعاء في اصطلاح آخر أعني ~~اصطلاح اللغة وهو متعلق بقوله: وضع لا بالمستعمل لا معنى له؛ وذلك لن ~~الاستعمال إذا ذكر بكلمة في تكون ما دخل عليه مرادا باللفظ، يقال: استعمال ~~الأسد في زيد أي زيد منه زيد، فلو تعلق الجار والمجرور هنا بالمستعمل لكان ~~الاصطلاح مرادا باللفظ وهو فاسد، وأيضا لغير قرينة، ولا يخر جعن التعريف ~~على تقدير تعلقه بالمستعمل إلا بتكلف وهو أن يتعلق بالمستعمل لا علا أن ~~يكون في صلة للاستعمال كما في قولهم استعمل اللفظ الفلاني، بل يكون المعنى ~~بحسب اصطلاح به التخاطب وباعتباره فخ يخرج نحو الصلاة إذا استعملها المخاطب ~~يعرف الشرع في الدعاء، فإن هذا الاستعمال ليس يحسب اصطلاح به التخاطب. فإن ~~قلت: لم عدل المؤلف عن عبارة صاحب التلخيص في التعريف وقال: اللفظ المستعمل ~~ولم يقل: الكلمة المستعملة كما قال ذلك. قلت: ليشتمل الحد الحقيقي في ~~المفرد والمركب على أنه قد تنازع في إطلاق الحقيقة على المجموع المركب ~~(وتنقسم) الحقيقة (إلى) ثلاثة أقسام: الأول (لغوية) وهي ما وضعها أهل اللغة ~~باصطلاح أو توقيف (كأسد PageV01P095 للسبع ) المخصوص والإنسان والرجل والسماء والأرض لمسمياتها المعروفة، ~~والدليل على إثبات الحقيقية اللغوية أنها ألفاظا وضعت لمعان ولا شك أنها قد ~~استعملت بعد وضعها فيه، ولا معنى للحقيقية إلا ذلك كما مثلنا في السماء ~~والأرض ونحوها (و) الثاني (عرفته) قال: أبو الحسين أما الاسم العرفي فهو ما ~~انتقل عن بابه بعرف الاستعمال وغلبته عليه (لا من جهة الشرع أو نقول: ما ~~أفاد ظاهره لاستعمال طارئ من أهل اللغة مالم يكن يفيده من قبل. والعرفية ~~إما ms0079 (عامة) لأن الواضع العرف العام (وهي ما لا يتعين بأقلها كدابة) فإنه ~~وضع في الأصل لكل ما ندب على الأرض إنصان وغيره؛ لأنه اسم فاعل كماش فإنه ~~اسم لكل ماش على الأرض ثم صار في عرف أهل اللغة اسما (لدائرات الأربع) دون ~~غيرها فقصروه على بعض ...... الأصلية، وهذا مما لا يتعين بأقله؛ لأنا لا ~~نعرف من نقله (أو) عرفية (خاصة) أي مخصوصة واضعها ولذلك قال (وهي ما يتعين ~~بأقلها كاصطلاح أهل كل علم نحو) اصطلاحا المتكلم على أن الجوهر الذي هو في ~~أصل الوضع للأصل اسم (للمتحيز الذي لا يقبل القسمة) وخرج بقوله: المتحيز ~~الباري سبحانه؛ لعدم التحيز وما له تحيز، لكن بالتبعية كالغرض، وخرج بقوله: ~~الذي لا يقبل القسمة الجسم، وكذلك البعض والكسر والقلب لأصوليين والمضاربة ~~للفقهاء والرفع والنصب والجر للنحاة، فإن لكل منهما معنا خاصا في اللغة، ~~ونقله أهل العرف الخاص إلى معنى مصطلح عندهم. # تنبيه PageV01P096 اعلم أن الفعل استعمال اللفظ في غير ما وضع له في الأصل، أو قصره على بعض ~~ما اكن يطلق عليه بغير قرينة، وأمارته أن يسبق إلى الأفهام عند سماعه معنا ~~غير ما وضع له في الأصل، وأما كيفية انتقال الاسم بالعرف على ما ذكره أبو ~~الحسين في معتمده فهو أن يتعذر مع كثرة أهل اللغة أن يتواطئوا على ذلك، ~~ولكنه لا يمتنع أن ينتقل الاسم طائفة من الطوائف ويستفيض فيها ويتعدى إلى ~~غيرها فيسبغ في الكل على طول الزمان، ثم /75/ ينشأ القرن الثاني فلا يعرفون ~~من إطلاق ذلك الاسم إلا ذلك المعنى الذي نقل إليه. وأما وجه حسنه فهو أنه ~~قد يعرف به غرض صحيح، ولو قبح لم يقبح إلا لكونه عبثا لا غرض فيه، فإذا حصل ~~فيه غرض زال وجه الفتح فحسن. مثال ذلك ما عرفناه في الغائط أنهم لما ~~استسمحوا النطق الموضوع ف الأصل نقلوا إليه اللفظ الموضوع على المكان الذي ~~يوضع فيه وهو الغائط، وهو اسم المكان المتخفض عدولا عن المستسمح وغير ذلك ~~من الإعراض وإن جهلنا الوجه في ms0080 بعض الألفاظ لم يقطع بأنه لا غرض فيه (و) ~~الثالث (شرعية) قال الرازي في حقيقتها: هي اللفظة التي استفيد من الشرع ~~وضعها للمعنى سواء كان اللفظ والمعنى مجهولين عند أهل اللغة كأوائل السورة ~~عند من يجعلها اسما أو كانا معلومين، لكنهم لم يصغوا ذلك الاسم لذلك المعنى ~~كلفظة الرحمن فإن كلا منهما كان معلوما ولم يصغوا اللفظ له تعالى، ولذلك ~~قالوا حين نزل قوله تعالى: {قل ادعوا الله وادعوا الرحمن} أنا لا نعرف ~~الرحمن إلا رحمن اليمامة أوكان أحدهما مجهولا والآخر معلوما (كالصلاة) ~~المنقولة من الدعاء (للعبادة) ذات الأذكار والأركان، ووجه حسن النقل الشرعي ~~فهو ما ذكره أبو الحسين من أنه لا يمتنع أن يكون فيه مصلحة للمكلفين، كما ~~في غيره من المصالح الشرعية؛ ولأن الشريعة جاءت بأحكام لم تكن معروفة من ~~قبل ، فاحتج إلى تمييزها بأسماء تخصها، وكما يحسن أن يوضع لها أسماء يعرف ~~بها مرتحلي يحس PageV01P097 أن ينقل إليها بعض الأسماء اللغوية إذا نفى ما يختلف كالصلاة للدعاء فإنها ~~وإن نقلت فالدعاء يخلفها (و) ينقسم أيضا (إلى) قسمين (مفردة وهي ما يفيد ~~(بحسب الوضع (معنى واحد) كالإنسان (ومشتركة وهي ما تفيد أكثر منه) كفم وعين ~~(و) ينقسم أيضا باعتبار آخر إلى (مشروطة كالفلق) فإنه حقيقة لاجتماع السواد ~~والبياض إذا حصل في الجبل فقط، وإذا اجتمعا في غير الجبل لم يسم اجتماعهما ~~بالفاء، فإن كان في النفي سمي نفعا أو في الجيم سمي ملحا، وقد يطلق الأبلق ~~على ما فيه ذلك من السحاب، قال عويف القوافي: # لاح سحاب فرأينا برقه .... ثم تلانا فسمعنا صعقه # فتراخفت الريح ترخي بلقة # اشتد المبرد في الكامل، قال: والأبلق من السحاب ما فيه سواد وبياض، وفي ~~الخيل كل لون يخالطه بياض فهو أبلق، وهذا دليله أنه مشترك. # فائدة # قد يتوهم أن البلق مخيص بعتوب الحبل، وليس كذلك وإنما هو اجتماع السواد ~~والبياض فيهما على الإطلاق (ويسمى) هذه المشروطة (المقيدة) لتقييدها بمحل ~~مخصوص بحيث إذا وجد ذلك المعنى في غير ذلك المحل نطلقه عليه وغير ms0081 (مشروطة ~~كطويل) فإنه يصح إطلاقه على طويل (وتسمى) هذه (مطلقة) لأنها لم تقيد شيء. PageV01P098 ### |||| AUTO فصل # (والحقيقة الشرعية وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف الشرع أي وضعه ~~الشارع بمعنى يجيب بدل عليه بغير قرينة سواء كان ذلك المناسبة بينه وبين ~~المعنى /76/ اللغوي أولا (ممكنه عقلا) إذ لا مانع من ذلك (خلافا لعباد) ابن ~~سليمان بنا منه أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره ذاتية ~~وسيأتي إفساده فيها إنشاء الله تعالى. ثم إن المحوزون لإمكانها اختلفوا في ~~وقوعه، فلذلك قال (واختلف في وقوعها فعند أئمتنا والمعتزلة وجمهور الفقهاء ~~أنها أي الحقيقة الشرعية واقعة بالنقل عن معانيها اللغوية لا لمناسبة بل ~~(إلى معان مخترعة شرعية) لم يلاحظ فيها مناسبة بينها وبين المعاني اللغوية ~~كالإيمان فإنه نقل عن معناه اللغوي وهو التصديق إلى فعل الواجبات واجتياب ~~المفتات من دون مناسبة معدودة، وكذلك الصلاة فإنها نقلت إلى العبادة ~~المخصوصة؛ لأن معناها اللغوي إما الدعاء والاتباع، ومنه المصلي في الجملة ~~لاتباعه السابق ولا اعتداد بما يوهم من المناسبة فيها من أن فيها اتباع، ~~ودعا لأن الأخرس والمنفرد يسميان مصليا مع انتفاء الاتباع والدعاء ووجدان ~~المناسبة في بعض الأفراد غير معتبرة لانتفائها في بعض الأفراد، هكذا ذكر ~~معناه عضد الدين. قال بعض المحققين: الظاهر أنه لا مانع من أن يقال: ما وجد ~~فيه المناسبة حكم بأنه منقول لتلك المناسبة، ومالم يوجد فيه لم يحكم فيه ~~بذلك، والحقيقية الشرعية قسمان دنية وقد أشار إليه المؤلف بقوله: (فما نقل ~~منها) أي المعاني اللغوية (إلى أصول الدين فحقيقة دينية كمؤمن) وفاسق ~~والإيمان والفسق إنما بين القسمين فهي اسم لنوع خاص من الشرعية وهو ما وضعه ~~الشارع لمعنى ابتداء بأن لا نعرف أهل اللغة لفظة أو معناه أو كليهما، وكان ~~من أسماء دواب الموصوفات كالمؤمن والكافر أو دواب الصفات كالإيمان والكفر، ~~وليس من أسماء الأفعال المفتقرة إلى تأثير وعلاج كالصلاة والزكاة والمصلي PageV01P099 والمزكي والظاهر أن الواقع هو القسم الثاني وهو مالم يعرف أهل اللغة معناه، ms0082 ~~وقال شارح الجوهرة: ويعني بكونها دينية أنا متعبدون بأجزاء هذه الأسماء على ~~المسميين بها، وفرعية وإليها أشار بقوله: (وما أنقل منها إلى فروعه) أي ~~فروع الدر (فحقيقة فرعية) وذلك (كالصلاة) والمصلي (والصوم) والصائم ~~(والزكاة) والمزكي (والحج) والحاج وقد تقدم بيان نقل هذه الأسماء. قال ~~القاضي (أبو بكر الباقلاني وبعض المرجئة: لم يقع) الشرعية (مطلقا) لا دينية ~~ولا فرعية (بل) تلك الألفاظ (هي باقية على حقائقها اللغوية لم ينقل عنها) ~~نقل هذا عن الباقلاني الجويني، وعلى هذا القول أن هذه الأسماء لهذه المعاني ~~كانت معروفة لأهل اللسان والشرع أخص ببيان أحكامها، ونقل عن الباقلاني خلاف ~~هذا من أنها باقية على معانيها اللغوية، وزاد فيها الشارع شروطا والشروط ~~خارج عن المشروط. قال: نقد سير وجوه المناسبة عنها وإن كان مذهب المعتزلة ~~في هذه الأسماء الشرعية ذلك فقد ارتفع النزاع وإلا فهو مردود بالدليل ~~المذكور، فتكون مجازات لغوية واستبعد هذا الشريف لأن الرازي قال في المحصول ~~والمختار أن الإطلاق على هذه المعاني على سبيل المجاز من الحقائق اللغوية ~~ولم يجعل القاضي مخالفا لمختاره، بل المعتزلة قال: وأنت إذا /77/ تتبعت ~~كلام الأحكام ظهر لك هذا المعنى، ولعل الزاعم إنما توهم ذلك على ما اعترض ~~به دليل الخصم من أنها باقية في معانيها اللغوية، والزيادات شروط وليس ~~تلازم كونه مذهبا لأحد، وقد يرد دليل الخصم باحتمال لا يعتقد. قال عضد ~~الدين: ومحل النزاع الألفاظ المتداولة شرعا، وقد استعملت في غير معانيها ~~اللغوية، فهل يوضع الشارع لها إما لمناسبة فتكون منقولات أولا لمناسبة ~~فتكون موضوعات مبتدأة أو مستعملها فيها لمناسبتها لمعانيها اللغوية بقرينة ~~من غير وضع مغن عن القرينة فتكون مجازات لغوية، ثم غلبت في المعاني الشرعية PageV01P100 لكثرة دورانها على ألسنة أهل الشرع لمسيس حاجتهم إلى التعبير عنها دون ~~المعاني اللغوية، فصارت حقيقة عرفية لهم حتى إذا وجدوها في كلام الشارع ~~مجردة عن القرية محتملة للمعنى اللغوي والشرعي ...... أنهما يحصل، وأما في ~~استعمال أهل الشرع مجردة عن القرينة محتملة بلا خلاف.انتهى # قال بعض المحققين: والحاصل أنه ms0083 لا نزاع في أن تلك الألفاظ قد صارت حقائق ~~في تلك المعاني وإنما النزاع في أن ذلك يوضع الشارع تعيينه لها فيكون حقائق ~~شرعية كما هو مذهبنا أو تغليبها في تلك المعاني في لسان أهل الشرع والشارع ~~إنما استعملها فيها مجازات بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية ~~كما هو مذهب الباقلاني، ومن معه. انتهى PageV01P101 قال الشيخ لطف الله: وما ذكروه واضح على القول بنفي ما نسب إلى الباقلاني ~~وفضل (الشيرازي) أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي (والسبكي وابن ~~الحاجب) فقالوا: (الفرعية واقعة) كلفظ الصلاة (لا الدينية)، حيث قال بعد ~~تبيين وجوه المناسبة عنها: فإن كان مذهب المعتزلة في هذه الأسماء الشرعية ~~ذلك فقد ارتفع النزاع وإلا فهو مردود بالدليل المذكور، وقال (الإمام) يحيى ~~(و) أبو حامد (الغزالي والرازي) بل (تدل على المعنيين اللغوي والشرعي معا) ~~الظاهر أنه أراد أن الصلاة إذا أطلقت بحسب اللغة فهم منها الدعاء، وإذا ~~أطلقت بحسب الشرع فهم منها العبادة المخصوصة (ثم اختلفوا بعد ذلك في ~~الدلالة، هل هي حقيقة فيهما معا أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ~~(فالإمام) يحيى (والغزالي) قالا (يدل عليهما حقيقي لغوية، أما إذا أريد بها ~~الدعاء فظاهر، وأما إذا أريد بها العبادة فهي باقية على إفادة الدعاء في ~~زيادة أمور اشترطها الشرع وذلك لا يخرجها عن كونها موضوعة لغوية؛ لأن الشرط ~~خارج عن المشروط، فيكون اللفظ عندهم مشتركا بين الوضعين اللغوي والشرعي، ~~واللفظ المشترك يصح استعماله في كل معنية. وقال (الرازي) بل (تدل على ~~اللغوي حقيقة) بوضعها له (وعلى الشرعي مجازا) يعني أن الشارع لم يضعها لهذه ~~المعاني، بل يستعملها فيا مجازا، ولا يخفى أن ذكر اللغوي وكونها حقيقة فيه ~~مما لا حاج إليه؛ إذ هو معلوم وإن لفظ معا في عبارته توهم أنها تدل عليهما ~~في حالة واحدة حقيقة في اللغوي مجازا في الشرعي، وليس كذلك، بل على ما ~~شرحنا، وفي عبارة الإمام ونقله عن المذكورين ما يقضي بأن قول الغزالي ~~ومختاره أنها تدل على المعنى ms0084 اللغوي والزيادات في حالة واحدة حال إرادة ~~المعنى الشرعي، وأن الرازي يقول: أنها تدل على المعنى اللغوي في حال إرادته ~~منا وعلى الشرعي مجازا حال /78/ إرادته منها، فالغزالي لم يقل أنها تدل على ~~المعنى الشرعي، بل على PageV01P102 الزيادات وهي ليست المعنى الشرع، بل جزء، فإن حمل إطلاق المؤلف للشرعي على ~~ما هو أعم من جميع المعنى، ومن الزيادات مجازا لم يسنهم لفظ معا على قول ~~الرازي، وكلام المؤلف فيما نسبه إلى المذكور من غير مصرح أيهم يقولون ~~بالوقوع أو عزمه، ولا شك أن الرازي قال بعدم الوقوع بقوله بأنها مجازات، ~~وأما الإمام والغزالي فظاهر كلامه أنهما لا يقولان بالوقوع؛ لأن الظاهر أنه ~~أراد بقوله حقيقة لغوية؛ إذ لو حملت على الشرعية لم يكن للكلام استقامة، ~~وإن كان الراجح أنهما يقولان بالوقوع، فإن قال في المستصفى والمختار عندنا ~~أنه لا سبيل إلى إنكار تعرف الشرع في هذه الأسامي، ولا سبيل إلى دعوى كونها ~~منقولة عن اللغة بالكلية كما ظنه قوم، لكن من عرف اللغة تصرف في الأسامي من ~~وجهين: أحدهما التخصيص بعض المسميات كما في الدابة فتصرف الشرع في الصوم ~~والحج والإيماء هذا الجنس؛ إذ للشرع عرف في الاستعمال كما للعرف، والثاني ~~إطلاقهم الاسم على ما يتعلق به الشيء ويتصل به كتسميتهم الخمر محرمة ~~والمحرم شربها والأم محرمة والمحرم وطؤها، وتصرفه في الصلاة كذلك؛ لأن ~~السجود والزكاة شرطه الشرعي كما في تمام الصلاة فشمله الاسم عرف استعمال ~~الشرع إذ إنكار كون الركوع والسجود ركنان للصلاة بعيد، فيسلم هذا القدر من ~~التصرف بتعارف أهل الشرع أهون من إخراج السجود من نفس الصلاة، وكالمهم ~~المحتاج إليه ما تصور الشرع من العبادات يبتغي أن يكون لها أسام معرفة، ولا ~~يؤخذ ذلك في اللغة إلا لنوع تصرف فيه. انتهى PageV01P103 فيؤخذ له من هذه أنه يقول: أن الشرعية واقعة بالنقل إلى معان منقولة ~~للمناسبة لا مخترعة، فحاصل الخلاف على هذا أن القائلين بالوقوع فريقان ~~النقل اختراعا والنقل للمناسبة، والقائلين بعدم الوقوع فرق البقاء على ~~المعنى اللغوي ms0085 من غير زيادة، والبقاء عليه مع زيادة، وكونها مجازات، وحاصله ~~على ما في الكتاب وهو يؤخذ من كلام الإمام في المعيار بالنظر إلى الحرم من ~~نوع الحقيقة الشرعية أو بعدمه أن في ذلك قولين: الوقوع وعدمه، واختلف ~~القائلون لعدم الوقوع على ثلاثة أقوال: الأول: أنها باقية على وصفها اللغوي ~~لم يرد فيها. الثاني: أنها باقية مجازات، ثم أشهدت حتى صارت حقائق عرفية ~~(وتوقف الآمدي) في وقوعها وعدمه لتعارض الأدلة. PageV01P104 # لنا: أن قولنا صلاة وزكاة وصوم وغيرها لم تكن مستعملة في أصل اللغة لهذه ~~المعاني الشرعية، ثم صارت اسما لها حتى لا يفهم عند إطلاقها سواها، وهكذا ~~القول في الأسماء الدينية كقولنا: كافر ومسلم ومؤمن فإنها مفيدة غير ما ~~كانت لها في اللغة وفي هذا دلالة على النقل، ألا ترى أن المؤمن في أصل ~~الوضع المصدق وهو الآن فاعل العبادات المخصوصة؛ لأنها الدين المعتبر، قال ~~تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين..} الآية وذلك للمذكور ~~من العبادات وغيرها، لكن اكتفائها لأنها الأساس والدين المعتبر هو الإسلام، ~~قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} والإسلام هو الإيمان؛ لأنه لو كان ~~غير الإيمان لم يقبل /79/ من منيعته. قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه، ولكنه يقبل إجماعا، فثبت أن الإيمان هو العبادات وهو ~~المطلوب، احتج الباقلاني بأنه لو نقلها الشارع إلى غير معانيها الأصلية ~~لفهمها المكلف؛ لأنه مكلف بما تضمنه والفهم شرط التكليف، ولو فهمهما إياه ~~لنقل الثناء؛ لأنا مكلفون مثلهم، ولا تواتر وإلا لما وقع النزاع والآحاد لا ~~يفيد العلم. قلنا: إنها فهمت لهم ولنا بالترديد بالقرائن كالأطفال يتعلمون ~~اللغات من غير أن يصرح معهم بوضع اللفظ للمعنى لامتناعه بالنسبة إلى من لا ~~يعلم شيئا من الألفاظ، وهذا طريق قطع لا ينكر. واحتج الذين أنكروا الدينية ~~بقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا} والعطف يقتضي المغايرة. قلنا: ~~لا يمتنع أن يراد هنا بالإيمان التصديق بقرينة العطف ولتوسيع الدائرة في ~~هذه الصورة مواضع أخر. احتج الإمام ومن وافقه ms0086 بأن معانيها الأصلية باقية لم ~~ينقل، ألا ترى أن الصلاة اسم للدعاء، وهو باق في الصلاة الشرعية، وكذلك ~~الصوم للإمساك وهو باق للإمساك عن المفطرات فلا جرم إن دلت على المعنيين. ~~قلنا: المصلي لا يقصد الدعاء في أذكارها، ومع ذلك فهو فاعل صلاة بلا خلاف، واحتج PageV01P105 الرازي بأن إفادة هذه الألفاظ لهذه لو لم تكن لغوية لما كان القرآن كله ~~عربيا، وفسادا للازم يدل على فساد الملزوم، وأما الملازمة فلأن هذه الألفاظ ~~مذكورة في القرآن، فلو لم تكن إفادته لهذه المعاني عربية لزم أن لا يكون ~~القرآن كله عربيا، وأما فساد اللازم فلقوله قرآنا عربيا. قلنا: لا نسلم ~~أنها إذا استعملت في غير معانيها اللغوية أنها لا تكون عربية؛ لأنها بوضع ~~الشارع لها وهو عربي أو نقول: سلمنا أنها غير عربية، فهذه الألفاظ قليلة ~~جدا، فلا يلزم خروج القرآن تشبها عن كونها عربيا، فإن الثوب الأسود لا يمنع ~~إطلاق الثوب الأسود عليه؛ لوجود شعرات بيض، والشعر الفارسي يسمى فارسا وإن ~~وجدت فيه كلمات كثيرة عربية سلمنا ذلك، لكن لا يلزم خروج كلية القرآن عن ~~كونه عربيا، وأما قوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} فلا يدل على أن ~~المراد به كل القرآن؛ لأن القرآن يقال بالاشتراك على مجموعة، وعلى مجموعة ~~وعلى كل بعض منه لأربعة أوجه: أحدها: أنه لو خلف لا يقرأ القرآن، فقرأ آية ~~حيث في يمينه. والثاني: أن الدليل يقتضي أن يسمى كلما يقرأ قرآنا؛ لأنه ~~مأخوذ من القراءة والقروء هو الجمع. والثالث: أن يقال: هذا كل القرآن، وهذا ~~بعض القرآن، ولو لم يكن القرآن إلا اسما للكل لكان الأول تكرارا والثاني ~~نقضا. والرابع: قوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} والمقصود السورة، ~~فثبت أن بعض القرآن قرآن، وإذا ثبت هذا لم يلزم من كون القرآن عربيا كونه ~~بالكلية كذلك (وتكون الحقيقة) الشرعية (متواطئة كالحجج) فإنه متواطئ بين ~~الأفراد والقرآن والتمتع (و) تكون (مشتركة كالصلاة) فإنها مشتركة بين الخمس ~~والجنازة والعيدين والكسوفين. فإن قلت: هل للخلاف ثمرة؟ قلت: أما في ms0087 ~~الدينية فثمرته إثبات المنزلة بين المنزلين، فالباقي للدينية /80/ ناف لها. ~~قال السيد رحمه الله، قال الهادي في كتاب المنزلة بين المنزلتين أهل PageV01P106 الكبائر من أهل الصلاة فساق لا يبلغ فسقهم بهم كفرا ولا نفاقا، وبه قالت ~~المعتزلة: والنفاق دون الشرك، ويقال: إن الزيدية أو بعضهم يزعمون أن فسقهم ~~قد بلغ بهم الكفر، وقالت المرجئة: أن العامة فساق مؤمنون فأخذنا بما أجمع ~~عليهم من فسقهم وتركنا ما اختلف فيه فسميناهم فجارا فساقا وأبرأناهم من ~~الشرك والنفاق، وحكى الفقيه عبد الله بن زيد إجماع العترة على نفي المنزلة ~~بين المنزلتين، قال: يكن لا يدري إذا صح ذلك عنهم هل يسمون الفاسق مؤمنا ~~كالمرجئة أو كافرا كالخوارج أو منافقا كا يقول الحسن أو كافر نعمة كما يقول ~~الناصر، وهذا هو الأقرب من مذهبهم؛ لأن الهادي والقاسم يجعلون العبادات ~~شكرا لا مصلح فيكون المحل بها كافرا، وهذا رأي الأئمة المتقدمين، فأما ~~الأئمة المتأخرون كالمؤيد بالله وأبي طالب وأحمد بن سليمان والمنصور بالله ~~فإنهم يثبتون المنزلة بين المنزلتين. قلت: وإذا تأملت كلام الفقيه وجدته ~~ساقطا أما أولا فإذا عادة للإجماع والهادي مخالف لا تقبله الأسماع، وأما ~~ثانيا فهو معارض بادعاء إجماعهم على إثباتها وهو ما روى الديلمي في كتاب ~~القواعد حيث قال: وذهب إلى الرسول ومن تابعهم من العلماء الفحول أن أصحاب ~~الكبائر يسمون فساقا مؤمنين، والخوارج فساقا كافرين. انتهى # نعم، ومن القدماء الناصين على إثباتها القسم في كتاب العدل فليت شعري كيف ~~عقل الفقيه عن ذلك، ولعل الذي غره ما رواه الحاكم في شرح العيون في ترجمة ~~زيد بن علي البسيطة أنه لا يقول بالمنزلة بين المنزلتين، رواه عن صاحب ~~المصابيح. قال السيد محمد ويعضده أن مذهبه جواز الصلاة على أهل الكبائر من ~~أهل الملة أن هذه الحكاية وإن صحت عن زيد فليسس كونها عنه تقتضي أن أهل ~~البيت يقولون بها، وأما في الفرعية فثمرته ما تقدم من تحرير محل النزاع ~~للقاضي عضد الدين الألحي رحمه الله تعالى. PageV01P107 ### |||| AUTO فصل # لما فرغ من الحقيقة ms0088 شرع في مقابلها وهي الكناية والمجاز، وهذا على مذهب ~~القزويني، وأما السكاكي فإنه جعل الكناية من أقسام الحقيقية، لكنها حقيقية ~~غير صريحة، فقال: (واللفظ المراد به اللازم) أي لازم ما وضع له ذلك اللفظ، ~~ويعني باللازم ما لا ينفك عنه سواء كان داخلا فيه كما في التضمن أو خارجا ~~كما في الالتزام (إن قامت قرينة على عدم إرادة ما وضع له) في الأصل (لمجاز ~~وإلا) تقم قرينة على ذلك (كناية) فعند المصنف الانتقال في المجاز والكناية ~~كلتيهما من الملزوم إلى اللازم كما هو مذهب القزويني؛ إذ لا دلالة للازم من ~~حيث أنه لازم على الملزوم والكناية في اللغة مصدر كنيت بكذا عن كذا وكنوت ~~إذا تركت التصريح به (وهي) في الاصطلاح على معنيين: أحدهما معنى /81/ ~~المصدر الذي هو فعل المتكلم أعني ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع جواز إرادة ~~اللازم أيضا، واللفظ مكنى به، والمعنى عنه، والثاني نفس اللفظ وهو الذي ~~أشار إليه بقوله: (لفظ أريد به لازم ما وضع له) فضل تخرج الحقيقة (مع جواز ~~إرادته) أي إرادة ما وضع له (معه) أي مع لازم ما وضع له فضل يخرج المجاز ~~(لطويل النحاة) وهي حمائل السيف، والمراد به طول القامة مع جواز أن يراد به ~~حقيقة طول النجاد أيضا، فظهر أنها تخالف المجاز من جهة جواز إرادة لازم ~~معناه أعني المعنى الحقيقي مع إرادة لازمة كإرادة طول النجاد مع إرادة طول ~~القامة بخلاف المجاز؛ فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي، مثلا لا يجوز ~~في قولنا: رأيت أسدا في الحمام بأن يراد بالأسد الحيوان المفترس؛ لأنه يلزم ~~أن يكون في المجاز قرية مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي، فلو انتفى هذا ~~انتفى المجاز لانتفاء الملزوم لانتفاء اللازم، وهذا معنى قولهم أن المجاز ~~ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقية، ولمزوم معاند الشيء معاند لذلك الشيء، ~~وإلا لزم صدق الملزوم بدون اللازم، وإنما قال مع جواز إرادته؛ لأن الكتابة ~~كثيرا ما خلوا عن PageV01P108 إرادة المعنى الحقيقي للقطع، فصحة قولنا: فلان طويل النجاد وجبان الكلب ms0089 ~~ومهزول ما الفضل، وإن لم يكن له نجاد ولا كلب ولا فضيل، ومثل هذا في الكلام ~~أكثر من أن يحصى. قال في التلويح: واعلم أن إرادة الملزوم مع اللازم ليس ~~يتعلق به الإثبات والنفي، ويرجع إليه الصدق والكذب، بل والكلام يصح وإن ~~استحال المعنى الحقيقي كناية كما في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} ~~{والسموات مطويات بيمينه} ونحو ذلك، فإن هذه كلها كنايات عند المحققين من ~~غير للزوم كذب، قال أيضا: ومثل صاحب الكشاف إلى أنه يشترك في الكناية إمكان ~~المعنى الحقيقي؛ لأنه ذكر في قوله تعالى: {وينظر إليهم} أنه مجاز عن ~~الاستهانة والسخط وإن النظر إلى فلان بمعنى الاعتداد به والإحسان إليه ~~كناية إذا أسند إلى من يجوز عليه النظر ومجاز إذا أسند إلى من لا يجوز عليه ~~النظر. انتهى # (والمجاز لغة) هو (العبور الذي هو التعدي، يقال: حرت فكان كذا إذا اعترته ~~وتعديته، قال امرء القيس: # فلما أحرنا ساحة الحي وانتحا # بنا بطن حيب ذي قفاف عقيقل PageV01P109 فلما كان اللفظ المستعمل في غير موضعه الأصلي شبيه بالمنتقل عن موضعه ~~الأصلي لا جرم أنه سمي مجازا وإطلاق لفظ المجاز حقيقة من جهة العرف لما ~~تقدم لك في الحقيقة مجاز من جهة اللغة لوجهين: الأول أنا قد بينا أن هذه ~~اللفظة مأخوذة من العبور، وذلك لا يتأتى إلا في الأجسام، فوصف هذه اللفظة ~~بأنها مجاز تشبيها بالأصل الثاني أنه قد نقل من المصدر واسم المكان إلى اسم ~~الفاعل، فقيل: جائز، ثم نقل إلى كلام /82/ كل لفظ استعمل في غير ما وضع له ~~فهو في الدرجة الثانية من النقل. (و) أما (اصطلاحا) فهي (اللفظ المستعمل) ~~اسما أو فعلا أو حرفا، لكنه فيهما بالبيع، واحترز بالمستعمل عن الكلمة قبل ~~الاستعمال فإنها ليست بمجاز ولا حقيقة (في غير ما وضع له) احترز بهذا عن ~~الحقيقة، وقوله (في اصطلاح التخاطب) متعلق بقوله: وضع قيد بذلك ليدخل ~~المجاز المستعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر كلفظ الصلاة، فإذا استعمله ~~المخاطب بعرف الشرع في الدعاء مجازا ms0090 فإنه وإن كان مستعملا فيما وضع له في ~~الجملة فليس مستعملا فيما وضع له في الاصطلاح الذي وقع به التخاطب، وأعني ~~الشرع، وليخرج من الحقيقية ما يكون له معنى آخر باصطلاح آخر كلفظ الصلاة ~~المستعملة بحسب الشرع في الأركان المخصوصة، فإنه يصدق عليه أنه لفظ مستعمل ~~في غير ما وضعت له، لكن بحسب اصطلاح آخر وهو اللغة لا بحسب اصطلاح التخاطب ~~وهو الشرع (على وجه يصح) متعلق بالمستعمل وذلك بأن يكون مع العلاقة المعتبر ~~وقوعه، فيخرج الغلط لقولك: خذ هذا الثوب مشيرا إلى كتاب (مع قرينة عدم) ~~جواز (إرادته) أي إرادة الموضوع له، فخرجت الكناية؛ لأنها مستعملة في غير ~~ما وضعت له مع جواز إرادة ما وضع له (وينقسم) المجاز (إلى) ثلاثة أقسام ~~كالحقيقة (لغوي) إن كان الناقل له لغويا (كأسد للشجاع) فإنه حقيقة لغوية في ~~السبع مجاز لغوي في الشجاع (وعرفي عام) إن كان الناقل له العرف العام ~~(كالدابة) فإنها في العرف PageV01P110 العام حقيقة في ذوات الأربع قد استعملت (لكل ما يدب على الأرض) مجاز عرفيا ~~(أو) عرفي (خاص) إن كان الناقل له العرف الخاص (نحو استعمال اصطلاح أهل) كل ~~(علم) في (غيره) أي في غير اصطلاحهم، واستعمال مصدر مضاف إلى مفعوله هو ~~اصطلاح، وهو بمعنى مصطلح، واستعمال المصدر الذي بمعنى المفعول شائع في ~~اللغة، فتقرير الكلام كاستعمال أهل كل علم مصطلحهم في غيره، وذلك (كالجوهر) ~~إذا استعمله المتكلم (للنفس) وهو موضوع الذي لا يتحرى كما تقدم (وشرعي ~~كالصلاة) إذا استعملها أهل الشرع (للدعاء). قال التفباراني: وهذه النسبة في ~~المجاز باعتبار الاصطلاح الذي وقع الاستعمال في غير ما وضعله في ذلك ~~الاصطلاح، فإن كان الللغة فالمجاز لغوي، وإن كان الشرع والمجاز شرعي وإلا ~~فعرفي عام أو خاص. PageV01P111 ### |||| AUTO فصل # في بيان وقوع المجاز وتقسيمه إلى المفرد والمركب، والداعي إلى العدول ~~إليه (وهو واقع) في اللغة (خلافا للفارسي) أبي علي (و) أبي إسحاق ~~(الاسفراني) منسوب إلى أسفراين بكسر الفاء والياء وذكر الفتح في الفاء ~~ابن خلكان نفيهما (مطلقا) أي لا ms0091 في اللغة ولا في القرآن، ولا في السنة (و) ~~خلافا (الظاهرية والإمامية) لا مطلقا، بل إنما خالفوا في ورد المجاز (في ~~الكتاب) العزيز (و) خلاف (للظاهرية في السنة) الواردة عن رسول الله صلى ~~الله عليه فإنهم منعوه فيها. /83 / لنا على إثباته أن الأسد للشجاع والحمار ~~للبليد في المفردات، وأخرجت الأرض أثقالها في المركبات وغيرها مما لا يحصى ~~مجازات؛ لأنه يسبق منها عند الإطلاق خلاف ما استعملت فيه، وإنما يفهم هو ~~بقرين ، وهذا حقيقة المجاز، وأيضا هو ممكن؛ لأن المجاز نوع من الكلام والله ~~قادر على جميع أفنانه؛ ولأنه يعلم حسنه مع حصول القرينة المخرجة له عن خبر ~~التلبيس حيث أريد به غير ما وضع له مع ما فيه من المبالغة والاختصار؛ لأن ~~لفظ الحمار أبلغ في الإبانة عن المراد من عظيم بلادته، أيضا فقد وقع كما ~~قدمنا وأنه دليل الجواز، ولنا على وقوعه في السنة قوله صلى الله عليه: ~~((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) فإنها استعارة بالكناية وتخيلية، كما لا ~~يخفى احتج المنكرون لوقوعه بأنه لو كان واقعا للزم الإخلال بالتفاهم؛ إذ قد ~~يخفى القرينة. قلنا: أنه لا يوجب امتناعه، غايته أنه استبعاد وهو لا يعتبر ~~مع القطع بالوقوع. احتج المنكرون له بأن المجاز له في الكتاب والسنة وأحضر ~~من بليد كبلادة الحمار وبأن المجاز كذب؛ لأنه ينفى فيصدق نفيه؛ إذ نقول ~~للبليد مثلا: ليس بحمار فيصدق نفيه، ويجب تبريتهما عن الكذب. قلنا: إنما ~~يصدق النفي وهو للحقيقة، وإنما يلزم كذب الإثبات لو كان أيضا للحقيقة. ~~قالوا: لو خاطبنا الله بالمجاز لجاز أن يوصف بأنه متجوز كما أنه لو خاطبنا ~~بالكلام جاز وصفه بكونه متكلما، PageV01P112 فلما لم يوصف بما ذكرناه دل على كونه غير مخاطب بالمجاز على حال، وهذا هو ~~مطلوبنا. قلنا: الأسماء التي يجوز إطلاقها على الله تعالى فنفيه، فلا يجوز ~~إطلاقها إلا بإذن من جهة الشرع، وإلا فهي باقية على المنع، وسلمنا كونها ~~اصطلاحية، لكن إطلاق هذا الاسم يوهم الخطأ؛ لأن المتجوز من فعل ما لا ينبغي ms0092 ~~فعله وعدم إيهام الخطأ شرط في جواز الإطلاق (وحملوا المجازات الواردة على ~~الحقيقة) يحتمل أن يكون الضمير في حملوا عابد إلى المنكرين له مطلقا ,إلى ~~المنكرين له في الكتاب والسنة أو إلى المنكرين له فيهما فقط فالأولون. ~~قالوا: الأسد موضوع لكل شجاع من سبع وغيره، والحمار لكل بليد من بهمه ~~وغيرها ونحو ذلك. قلنا: قصد التجوز في ذلك معلوم وإن استحقاق البليد للحمار ~~ليس كاستحقاق البهيمة له، ولذا لم يسبق عند إطلاق الحمار إلا البهمة ~~والآخرون قالوا: الإرادة في قوله تعالى: {جدارا يريد أن ينقظ} خلفت في ~~الجدار مع أنه استعارة؛ لأنه شبه إشرافه على السقوط بالإرادة المختصة بذوات ~~الانفس. وقالوا: إن المراد سؤال القرية في قوله تعالى: {واسأل القرية} ~~السؤال الحقيقي، وأن المعنى اسئلها فإنها تجيبك مع أنه من مجاز الحذف؛ لأن ~~المراد أهلها. قلنا: الإرادة في الجدار غيره ليس مما جرى به العادة ولا وقع ~~إلا بالتحدي من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجواب الجدرات واقع على وفق ~~الاختيار في جميع الأوقات، بل إن وقع فإنما يقع بالتحدي أيضا، والمجاز في ~~القرآن كثير كهاتين الاثنين، وكقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل} فإنه ~~استعارة بالكناية /84/ لأنه جعل الذل والتواضع بمنزلة طائر فأثبت له الجناح ~~تخييلا، وكقوله تعالى: {واشتغل الرأس شيبا} {أو جاء أحد منكم من الغائط} ~~{الله يستهزء بهم} فإن اشتعال الرأس شيبا استعارة لانتشار بياض الشيب في ~~سواد الشاب، والغائط مجاز عن الفضلات الذي يقع في المطمئن من الأرض، ~~واستهزاؤه بالمنافقين استعارة عما PageV01P113 يفعل بهم من الأقوال الهوان والحقارة، ولا يفيد المخالف ...... وإن أمكن في ~~الصور المعدودة فإنه لا يمكن في مثل {واخفض لهما جناح الذل} ألا ترى أن أبا ~~تمام لما أنشد قوله: # لا تسقني ماء الملام فإنني # صب قد استعذبت ما نكاني # قال بعض منكري المجاز: اسقني ماء الملام قاموا إليه بحكم يقص له من جناح ~~الذل، ولعمري أن من أنكر المجاز لم يطعم حلاوة الفصاحة، والظاهر أن مراد ~~المؤلف بقوله: {وحملوه} أنهم حاولوا حمل ms0093 المجازات لا أنه قد وقع منهم حملها ~~جميعا على الحقائق؛ إذ لم ينقل عنهم إلا في صور معدودة أو أنهم ألزمهم ذلك. ~~وقال أبو الفتح (أبو حي) مجاورا حد الوقوع (و) المجاز (هو الأغلب في اللغة، ~~أما في الفعل فنحو قولك: قام زيد وقعد عمر؛ ولأن الفعل يقيد المصدر فقولك: ~~قام زيد معناه: خطر منه القيام، أي هذا الحس من الفعل يتناول جميع الأفراد، ~~ومعلوم أنه لم يمكن منه جميع القيام؛ لأنه لا يجتمع لإنسان واحد في وقت ~~واحد، ولا في مائة ألف سنة القيام كله الداخل تحت الوهم. قال الرازي: أقول: ~~هذا ركنك لأنه ظن أن المصدر لفظ دال على جميع أشخاص تلك الماهية، وهو باطل، ~~بل المصدر لفظ دال على الماهية، أعني المقدر المشترك بين الواحد، والكل ~~والماهية من حيث هي هي لا تستلزم الوحدة ولا الكثرة، وإذا كان كذلك كان ~~الفعل المشتق منه لا دلالة فيه على الكلية، ولا على جميع الوحدة. قال أيضا: ~~قولك: ضربت زيدا مجاز من جهة أخرى؛ لأنك ربما ضربت بعضه لا جميعه، ولذا إذا ~~احتاط الإنسان قال: ضربت رأسه، وهذا أيضا قد يكون مجازا، وذلك أيضا قد يكون ~~مجازا عند ضربه لجانب من جوابن رأسه فقط (ويقع) المجاز (في) اللفظ (المفرد ~~وفي المركب) ولذلك قال المصنف في حدة اللفظ دون الكلمة، فالمرد هو ~~(كالحمار) إذا أقبل (للبليد و) المركب مثاله قوله (سائب لم الليل) على ما ~~يقتضيه الترتيب، وفيه نظر لمنع كونه مثالا للمركب، بل المجاز فيه PageV01P114 في المفردات؛ لأن الملة مجاز عن سواد آخر الليل، والسبب عن البياض الحادث ~~فيه بطول الفجر، فالأولى في التمثيل كما صرح به سعد الدين في شرح العضد ~~بقامت الحرب على ساق، فإنه كما قال استعارة بمسلمته مثلت حالة الحزن بحال ~~من يقوم على ساقه، ولا يقعد ولا مجاز في شيء من مفرداته، وكذا قولهم ~~للمتردد: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى (ومنعه) أي المجاز (السكاكي دين الحاجب ~~في التركيب) أي المجاز الذي يكون في الإسناد؛ لأن ms0094 لفظ التركيب لا يطلق إلا ~~عليه ولا يطلق على المجاز الذي /85/ للتمثيل كما توهمه بعضهم صرح بما ~~ذكرناه الآسنوي فقال السكاكي في الذي في الإسناد بحواسب الربيع البقل، قال: ~~والذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية تجعل الربيع استعارة بالكناية ~~على الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه وجعل شبه الإثبات إليه ~~قرينة للاستعارة والاستعارة بالكناية عند السكاكي أن يذكر المشبه ويريد ~~المشبه بواسطة قرينة وهي أن ينسب إليه شيء من اللوازم المساوية للمشبه مثل ~~أن يشبه الميتة بالسبع، ثم يفردها بالذكر ويضف إليها شيئا من لوازم السبع ~~فقال: مخالب الميتة تشبث بفلان، وابن الحاجب حكم بأن التجوز في المسند ما ~~في الإسناد جعله مجازا عن المعنى الذي يصح إسناده إلى المسند إليه المذكور ~~مثلا جعل الإثبات في قولنا: أتيت الربيع البقل مجازا عن البقل مجازا عن ~~التشبث العادي، والحد في حد حده عن الاشتداد أي اشتد حده وعلى هذا القياس. PageV01P115 # واعلم أن الحقيقية هي الأصل وأن المجاز هو خلاف الأصل، والذي يدل عليه وجوه ~~الأول أن اللفظ إذا تجرد وجب حمله على حقيقته لا على المجاز لاشتراط ~~القرينة، وهي منيعته ولا عليهما؛ لأن الواضع لو أمر بحمله عليهما كان حقيقة ~~فيهما، ولا على واحد منهما؛ لأن اللفظ يصير حينئذ من المهملات، وثانيها أن ~~المجاز لا يتحقق إلا عند نقل اللفظ من شيء إلى شيء لعلاقة يبنهما، وذلك ~~يستدعي أمور ثلاثة. الأول: وضعه للأصل، ثم نقله إلى الفرع ثم على النقلة، ~~فأما الحقيقة فيكفي فيها أمر واحد وهو وضعه للأصل، ومعلوم أن ما هذا حاله ~~أغلب وجودا من ذلك لكثرة توقعاته. وثالثها: أن واضع اللفظ للمعنى إنما يضعه ~~لنكتفي بالدلالة عليه، فكل من تكلم بلغته يجب أن يريد به ذلك المعنى دون ما ~~هو مجاز فيه. PageV01P116 # ورابعها: الإجماع على أن الأصل الحقيقة (كنقلها) على اللسان إما بالإضافة ~~إلى حروفه المفردة، وهذا نحو: حروف الحلف فإنها نقلية لما في مخرجها من ~~الصعوبة على الألسنة، وأما بالإضافة إلى تنافر تركيبها وهذا نحو ...... ~~وإما ms0095 بالإضافة إلى نقل وزنه، فإن من الأوزان ما يكون في غاية الصعوبة ~~واللفظ المجازي يكون خاليا عن هذه الشوائب، فلهذا جاز ترك الحقيقة إلى ~~المجاز (أو جهلها) أي اللفظة الحقيقة كالخنفقيق للداهية فيعدل عنه إلى ~~الحادية لجهل أن الخنفقيق الداهية (أو نحو ذلك) كأن تستنسغ التصريح بها نحو ~~قوله تعالى: {أو لامستم النساء} فإنما عدل عن الحقيقية لتساغيها على اللسان ~~ومجانبتها لخلق الحياء والمروءة (أو) لأمر (يرجع إليه) أي المجاز لا الأمر ~~يرجع إلى الحقيقة، وذلك (كبلاغته) مثل الاستعارة في قولك: رأيت بدرا؛ إذ هو ~~أبلغ مما لو قلت: رأيت إنسانا كالبدر؛ لأنك إذا قلت رأيت بدرا فقد أشعر هذا ~~اللفظ من أول وهلة أن المرئي هو ذات البدر، وحقيقته بخلاف قولك: رأيت رجلا ~~كالبدر، فإنما /86/ يعطى أنك رأيت رجلا خلا أنه يشبه البدر في حسنه، وهيهات ~~ما بين اللفظين من الرقة والمبالغة؛ لأن يكسبه الكلام رونقا وحلاوة وعذوبة ~~وطلاوة لا تكون في الحقيقة، وسبب ذلك هو أن الشيء إذا عبر عنه باللفظ الدال ~~على الحقيقة حصل كمال العلم، فلا يبقى تشوق فلا تحصل به لذة بخلاف ما إذا ~~عبر عنه بالمجاز، فإنه لا يحصل العلم به على الكمال، فتبقى النفوس متشوقة ~~إلى معرفته، فلهذا كانت اللذة عنه سماعة أكثر من اللذة عند سماع الحقيقة ~~(أو شهرته) أي المجاز، وخفاء الحقيقة كالمشفر بالنظر إلى الشفة مثلا (أو ~~نحو ذلك) من الأشياء الموجبة للعدول عن الحقيقة كالمبالغة، نحو رأيت قوما ~~عديد الحصا أو التهكم نحو {فبشرهم بعذاب أليم} أو التعظيم نحو: سلام على ~~المجلس العالي، أو الإهانة نحو: الكلب للحسيس. PageV01P117 ### |||| AUTO فصل # (ولا بد من علاقة) وهي اتصال ما للمعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له ~~(بين المدلول الحقيقي والمجاز) لأجلها يصح إطلاق لفظ الحقيقة على المجاز ~~(فإن كانت) العلاقة (غير المشابهة) أي بين المعنى المجازي والحقيقي (فإن) ~~ذلك (يسمى المجاز المرسل) لإرسال علاقته أي إطلاقها عن التقييد بالمشابهة ~~(وألا) يكن العلاقة غير المشابهة، بل كانت المشابهة (فاستعارة) تمييزا له ~~عن قسمة ms0096 إن قصد أن الإطلاق سبب المشابهة، فإذا أطلق المشفر على شفة الإنسان ~~فإن قصد شبهها بمشفر الإبل في الغلط فهو استعارة، وإن أريد أنه من إطلاق ~~المقيد على المطلق كإطلاق المرسن عل الأنف من غير قصد التشبيه، فمجاز مرسل، ~~فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد قد يكون استعارة، وقد يكون مجازا ~~مرسلا، ولما كانت علاقة الاستعارة المشابهة ولها أربعة أركان المشبه ~~والمشبه به والأداة، ووجه الشبه نحو: زيد كالأسد في الشجاعة، ولا بد في ~~الاستعارة من حذف الأداة، والوجه وحذف أحد الطرفين على المشهور (فإن) طوى ~~ذكر المشبه (وذكر فيها) أي الاستعارة (المشبه به فإ) نها تسمى (الاستعارة ~~التحقيقية) لتحقق ما عني بها واستعملت هي فيه جنسا أو عقلا بأن يكون اللفظ ~~قد نقل إلى أمر معلوم يمكن أن ينص عليه وتشار إليه إشارة خسيسة أو عقلية ~~والحسي كقول زهير: # لذي أسد شاكي السلاح مصدف .... له لبد أظفاره لم تعلم PageV01P118 فالأسد هاها هو المشبه به مستعار للرجل الشجاع وهو متحقق حسا، والعقلي ~~كقوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} أي الدين الحق وهو ملة الإسلام وهو ~~أمر متحقق عقلا (وإن) طوى ذكر المشبه (به ذكر المشبه فإ) نها تسمى (المكنى ~~عنها) وإنما سميت المكنى عنها لأنه لم يصرح فيها بالمشبه به، بل إنما دل ~~عليه بذكر خواصه ولوازمه، وأما تسميتها استعارة بمجرد تسمية وتسمى إثبات ~~الأمر المختص فلمشبه به استعارة تخييلية؛ لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر ~~الذي يخص المشبه به، وبه يكون كمال المشبه به وقوامه في وجه /87/ التشبيه ~~ليستحيل أن المشبه من جنس المشبه به (وقد حصرت العلاقة) وحصرت معبر صنعة ~~والحاضر لها علماء البيان (بحسب الاستقراء) عن العرب والحضر نوعان: ~~استقرائي كهذا، وعقلي وهو المتردد بين النفي والإثبات يحرم العقل بمجرد ~~ملاحظة مفهومه بالحصار، والحصر هنا من انحصار الكلي في حر بيانه؛ لأن ~~العلاقية التي هي الكلي انحصرت (في ثلاثة وعشرين نوعا إطلاق) اسم (أحد ~~المشابهين على الآخر) باعتبار أن العلاقة المشابهة، فتكون استعارة. وأنت ~~خبير بأن العلاقة المشابهة، ms0097 وكذلك سائرها، فكلامه لا يخلو عن تسامح إذا ~~عرفت ذلك فالتشابه (إما في شكل) وهو الهبة الحاصلة المقدار من حيث أنه يحاط ~~بحد أو أكثر، ولا يخفى ظهوره في المشكل كإطلاق (الإنسان على الصورة) ~~المنقوشة في الجدار (أو في صفة) والمراد بها هاهنا الأمر القائم بالغير ما ~~عدا الشكل ظاهره الثبوت للمعنى الحقيقي ولها به نوع اختصاص وسبره لتنقل ~~الذهن من المعنى الحقيقي أعني الموصوف إلى الصفة لنفيهم المعنى الآخر، أعني ~~المجازي بأعتبار ثبوت الصفة له (كما) الإطلاق (الأسد على) الرجل (الشجاع) ~~بالاشتراك في صفة الشجاعة؛ إذ لها فيه ظهور ومزيد اختصاص، فينتقل الذهن منه ~~إلى هذه الصفة، وإذا منع مانع من اعتارها قائمة الأسد وهو القرين لاحظ ~~ثبوتها لذات أخرى فمنعهم المقصود (لا) إذا أطلق PageV01P119 الأسد (على) الرجل (إلا) نحو للمشابهة في صفة الفجر فإنه لا (يجر لخفائها) ~~أي العلاقة فيها. # نعم، قال سعد الدين: واعلم أن الصفة الظاهرة المشترك فيها أعم من المحسوس ~~والمعقول كما في استعارة الورد للحد، واستعارة الأسد للشجاع وح يندرج فيها ~~الشكل، فلا يصح جعل الاشتراك في الشكل قسما على حده بأنه أفرده قسما برأسه؛ ~~لأنه الشكل من بين الصفات يختص بزيادة ظهور، فكأنه نوع آخر برأسه (و) 3 ~~(تسمية الشيء باسم كان عليه) الشيء (كالعبد) إذا أطلق على المعتق (و) 4 ~~تسميته (باسم ما يزول إليه كالخمر) إذا أطلق على العصير، قال الله تعالى: ~~{إني أراني أعصر خمرا} قال في الكشاف: والمعنى استخرج بالعصر خمرا أي عصيرا ~~أقول إليه (و) 5 (إطلاق اسم المجمل على الحال نحو: جزاء الميراث) والحادث ~~إنما قيل هو الماء، وإلا حس التمثيل بنحو: {فلندع نادية} وإن كان من المجاز ~~العقلي أعني في الإسناد على أنه يظهر لي أن كل المثالين من مجاز النقصان أي ~~حي، أما الميراث وفليدع أهل نادية (و) 6 (عكسه) وهو إطلاق الحال على المحال ~~نحو قوله تعالى: {فأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} ~~أي في الجنة؛ لأنها محل الرحمة (و) ms0098 7 (إطلاق السبب على المسبب) نحو رعينا ~~العنب أي النبات الذي شبيه العنب ونحو: نبلوا أرحامكم ولو سلام (و) 8 ~~(عكسه) وهو إطلاق المسبب على السبب نحو مطرت السماء نباتا، أي عنبا يكون ~~النبات مستثنا عنه /88/ ونحو قوله: # شربت الإثم حتى ضل عقلي # كذاك الاثم يذهب بالعقول # وقوله: # وقالوا شربت الإثم كلا وإنما # شربت الذي في تركها عندي الإثم PageV01P120 (و) 9 إطلاق (اسم الكل على البعض) نحو قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم} فقد أطلق الكل وهو الأصابع على البعض وهو الأنامل (و) 10) (عكسه) ~~وهو إطلاق اسم البعض على الكل كقولهم: فلان ملك ألف رأس من الغنم وقد عرفت ~~مما سبق قدم صحة إطلاق اسم الجزء على الكل مطلقا، بل مع ما تقدم (و) 11 ~~(المطلق على المقيد)، نحو قال الشاعر: # فيا ليتنا نحيا جميعا وليتنا # إذا نحن متنا ضمنا كفنان # ويا ليت كل اثنين يبنهما هوى # من الناس قبل اليوم يلتقيان # يعني قبل يوم القيامة (و) 12 (عكسه) وهو إطلاق المقيد على المطلق نحو: ~~قول شريح: أصبحت ونصف الناس على غضبان، يريد أن الناس بين محكوم عليه ~~ومحكوم له، فالمحكوم عليه غضبان لأن نصف الناس على سبيل التعديد غضبان، ~~ومنه قول الشاعر: # إذا مت كان الناس يصفان شامت # وآخر مستتر بالذي كنت أصنع # (و) 13 إطلاق (الخاص على العام) كقوله تعالى: {وحسن أولئك رفيقا} أي رفقا ~~(و) 14 (عكسه) وهو إطلاق العام على الخاص كقوله عز ن قائل حكاية عن محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم: {وأنا أول المسلمين} عن موسى عليه السلام: {وأنا ~~أول المؤمنين} ولم يرد الكل؛ لأن الأنبياء قبلهما كانوا مسلمين ومؤمنين (و) ~~15 (حذف المضاف مع إقامة المضاف المضاف إليه مقامه) في الإعراب نحو قوله ~~تعالى: {واسأل القرية} يعني أهلها (أو) حذف المضاف (من دون إقامته) أي ~~المضاف إليه مقامه نحو قول من ذؤيب: # ما كل أمر تحسين أمرا # ونار توقد بالليل نار # (ويسمى) هذا (مجاز النقصان) لنقص المضاف (و) 16 (عكسه) وهو حذف المضاف ms0099 ~~إليه نحو قول سحيم: # يا ابن خلا وطلاع البنانا # متى أضع العمامة يعرفوني PageV01P121 أي أنا ابن رجل (و) 17 اطلاق (اسم آلة الشيء عليه) كقوله تعالى حاكيا عن ~~إبراهيم: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} أي ذكرا حسنا أطلق اسم اللسان ~~وأراد به الذكر؛ إذ اللسان آلته (و) 17 إطلاق (اسم الشيء على بدله) نحو ~~فلان أكل الدم إذا أكل الدية، قال الشاعر: يأكلن كل ليلة أكنافا. أي ثمر ~~الأكناف (و) 19 إطلاق (النكرة على العموم) نحو قوله تعالى: {علمت نفس /89/ ~~ما قدمت} يعني كل نفس دع أمرا، وما اختار أي كل أمر وباختيار (و) 20 إطلاق ~~(اسم أحد الضدين على الآخر) كقوله تعالى: {وجزء سيئة سيئة مثلها} فإها من ~~المبتدى سيئة ومن الثاني حسنة، ومنه ما يقال: قاتله الله ما أحسن ما قال ~~يريدون به الدعاء، وإن كان هو الدعاء عليه (و) 21 إطلاق (المعرف) باللام ~~(على المنكر) كقوله تعالى: {ادخلوا الباب سجدا} أي بابا من أبوابها نقلا من ~~أئمة التفسير (و)22 (لخوف) نحو قوله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} (و) ~~23 (الزيادة) وهو أن ينتظم الكلام بإسقاط كلمة فيحكم بزيادتها كقوله تعالى: ~~{ليس كمثله شيء} فإن الكاف زائدة تقديره ليس مثل مثله شيء (ويسمى) هذا ~~(مجاز الزيادة) إذ لو كانت الكاف أصلية لكان التقدير ليس مثل مثله شيء؛ لأن ~~الكاف بمعنى مثل وح فيلزم إثبات مثل الله تعالى وهو محال. قال التفتازاني: ~~والقول بزيادة الكاف هنا أحد بالظاهر، ويحتمل أن لا تكون زائدة، بل تكون ~~نفيا للمثل بطريق الكتابة التي يه أبلغ؛ لأن الله تعالى موجود، فإذا نفى ~~مثل مثله لزم نفي مثله ضرورة أنه لو كان له مثل لكان هو أعني الله مثل ~~مثله، كما نقول: ليس لأخ زيد أخ أي لزيد أخ نفي للملزوم والله أعلم. (ولا ~~يخفى تداخل بعضها) ألا ترى أن حذف المضاف قد دخل في الحذف مطلقا، وكذا ~~إطلاق اسم إلى الشيء عليه، فإنه من باب إطلاق اسم المحل على الحال، وكذا ms0100 ~~إطلاق اسمها حدا لضدين على الآخر داخل في الاستعارة. # تنبيه PageV01P122 قال الشيخ المحقق لطف الله بن محمد: إن عد مجاز الحذف ومجاز الزيادة من ~~المجاز الذي يحتاج إلى العلاقة وعد الزيادة والحذف من العلاقة فيه نظر، فإن ~~المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له الخ، ولا استعمال هنا للفظ إلا ~~فيما وضع له، ولهذا صرح البيانيون بأن إطلاق المجاز على هذا من قبيل ~~الاشتراك اللفظي أو من قبيل المجاز، والعلاقة كما عرفت أمر تسليمه ينتقل ~~الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، وليس الحذف والزيادة كذلك. ~~فإن قيل: مراد الأصوليين أن مثل القرينة في نحو: {واسأل القرية} مستعملة في ~~أهلها مجازا، ولم يريدوا بقولهم: إنها مجاز بالنقصان، أن الأهل مضمر هناك ~~مقدر في نظم الكلام حينئذ، فإن الإضمار يقابل المجاز عندهم، بل أرادوا أن ~~أضل الكلام أن يقال: أهل القرية، فلما حذف الأهل استعمال القرية مجاز ~~بالمعنى المتعارف شبيه النقصان، وكذا قوله: {كمثله} مستعمل في معنى المثل ~~مجاز أو سبب هذا المجاز هو الزيادة؛ إذ لو قيل: ليس مثله، وقيل: ليس كمثله ~~شيء لم يكن هناك مجاز. قلنا: هذا يتوقف على أن لا يكون مختار الزيادة ومجاز ~~الحذف إلا ما أمكن فيه ذلك، وذلك إن فسر هذا المجاز بما يغير إعرابه، فسبب ~~حذف لفظ أو زيادة لفظ كما هو المشهور، وأما ما ذكر المؤلف من تعميم الحذف ~~بحيث يشتمل حذف المضاف إليه وغيره، وكذلك ينبغي أن يعم عقائلي أعني الزيادة ~~حتى يشمل نحو فبما رحمة من الله فلا تم. قال: والصواب: أن لا يفسر مجاز ~~النقصان والزيادة بغير ما فسرون وأن يوجه كونه /90/ من المجاز اللغوي ~~المذكور تعريفه بالتوجيه السابق المذكور في السؤال؛ إذ لم يذكر الأصوليين ~~إلا المجاز اللغوي فإدراجه فيه أولى من جعله نوعا آخر معولا عليه لفظ ~~المجاز بالاشتراك أو المناسبة. انتهى كلامه PageV01P123 ### |||| AUTO فصل # (والفعل) عن العرف (شرط في هذه الأنوع) أي أنواع العلاقة التي لأجلها يصح ~~التجويز (إتفاقا) بين مثبتي المجازات، وإنما اختلفوا ms0101 في الإفراد، فالمذهب ~~أنه يشترك فيها (دون أفرادها) أي أفراد الأنواع، فلا يشترط النقل عن العرب ~~فيها (وقيل: يشترط) النقل عنهم (فيها) وممن يقول بذلك الرازي فلا بد عنده ~~من نقل التجويز بالغيب عن ...... كالنبات بخلاف ما عليه الجمهور، فإنهم ~~يقولون: إذا ثبت عن العرب التجويز سبب ما عن سننه جاز إطلاق اسم الغيب على ~~النبات (وتوقف الآمدي) في الاشتراط وعدمه. PageV01P124 # لنا: إجماع أئمة الأدب على اختراع الاستعارات العربية البديعة التي لم يسمع ~~بأعيانها من أهل اللغة للتعارض الأدلة وهو من طرق البلاغة وشعبها التي بها ~~يرتفع طبقات الكلام، فلو لم يصح لما كان كذلك، ولهذا لم يدونوا في كتب ~~اللغة المجازات تدوينهم الحقائق، وتمسك المخالف بأنه لو جاز التجوز بلا نقل ~~من العرب لكان قياسا في اللغة أو اختراعا، وذلك لأن إثبات ما لم يصرح به من ~~إطلاق اللفظ على المعنى المجازي، فإن كان هذا الإثبات بجامع مشترك بين ~~المعنى المجازي الذي لم يصرح باستعمال اللفظ فيه وبين معنى صرح بإطلاق ~~اللفظ عليه يستلزم ذلك الجامع للحكم الذي هو استعمال اللفظ، فهو القياس وهو ~~باطل في اللغة لما سيأتي وإلا فهو إثبات مالم يثبت عن العرب، وهو الاختراع ~~للغة لا التكلم بلغة العرب، وبطلانه ظاهر؛ إذ ليس من لغة العرب. قلنا: إنما ~~يكون اختراعا لو لم يجوز الواضع إطلاق اللفظ على كل ما يكون بينه وبين ~~المعنى الحقيقي نوع من العلاقات، لكنه قد جوزه على ذلك باستقراء اللغة ~~واستعمالات العرب، وإن لم يوجد التصريح به في كل من الآحاد كما في رفع ~~الفاعل ونصب المفعول، بل سائر ما يدل بحسب الهيئة كالمصغر والمنسوب وغير ~~ذلك مما لم يصرح الواضع بآحادها، بل علم بالاستقراء تعيين هيأتها للدلالة ~~على معانيها، وبأنه لو جاز التجويز بمجرد وجود العلاقة لجاز استعارة نخلة ~~لطويل غير إنسان كالجبل لعلاقة المشابهة، كما يجوز إطلاقها على الإنسان ~~مجاز للمجاورة من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه، وابن للأب باسم ما ~~كان عليه أو من باب تسمية ms0102 السبب باسم المسبب، واللام وشبكة للصيد باطل، ~~وأجاب المصنف بقوله: (فأما امتناع نخلة لطويل غير الشأن وشبكة للمصيد وابن ~~للأب وعكسه) وهو ابن للأب (فلعدم تحقق العلاقة إن صح الامتناع) يعني لا ~~نسلم امتناع التجوز بكل من المذكورة، ولو سلم، فلا نسلم وحد أن العلاقة ~~المقتضية للصحة؛ PageV01P125 إذ ليست المشابهة الصورية بين النخلة والإنسان مثلها بينها وبني الخيل، ~~وكذلك سائرها، والحاصل اعتبار مشابهة مخصوصة في العلاقة المصححة وهي غير ~~موجودة فيما ذكر للمخالف، وقد أجاب صاحب التلويح /91/ عن الاستدلال بعدم ~~جواز التجوز لجواز أن يكون المانع ليس جزءا من المقتضي، بل التخلف لمانع عن ~~المقتضي جائز، ولهذا القدر يتم مقصودنا، ولا يلزمنا تعيين المانع، فما علم ~~عدم استعماله مع العلاقة حكم يوجدان مانع في الجملة، ومالم يعلم، فإن علم ~~أو ظن وجد أن مانع لم يجر استعماله وإلا جاز؛ لأن الأصل عدم المانع. PageV01P126 ### |||| AUTO فصل # في الفصل بين الحقيقي والمجاز (ويعرف الحقيقي) إما بالضرورة وذلك (بالنص ~~عليها بعينها) كأن يقال: هذا حقيقة (أو بحد شامل) نحو أن يقال: هذا مستعمل ~~فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب (أو بذكر خاصة) لها مثل أن يقال: هذا لا ~~يحتاج إلى قرينة، وهذا يصلح يتجوز عنه. (وأما بالاستدلال) وهو النظر وذلك ~~بأحد أمرين، إما (بسبقها) أي الحقيقة (إلى الفهم من دون قرينة) عند سماع ~~ذلك اللفظ، فإن هذا يدل على أن اللفظ حقيقة في ذلك المعنى كما روي أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لما سمع قول العباس بن مرداس أيقسرم يهيئ ويهب ~~العبيد بين عينيه والأقرع. قال: اقطعوا لسانه فتبادر إلى فهم بعضهم أن ~~المراد القطع حقيقة أي بالسكين، فإن السامع لولا أنه اضطر من قصد الواضعين ~~إلى أنهم وضعوا اللفظ لذلك المعنى لما سبق إلى فهمه ذلك المعنى دون غيره ~~(أو عروها) أي الحقيقة (عنها) أي القرينة (عند الاستعمال) فإذا استعمل ~~اللفظ في أحد المعنيين بلا قرينة، وفي الآخر بقرية دل على أن اللفظ حقيقي ~~بالنسبة إلى المعنى الذي استعمل فيه ms0103 بدون القرينة، وإلا لما اقتصر على ذلك ~~اللفظ (ويعرف المجاز) من الحقيقة بأمور بعضها متفق عليها أو بعضها مختلف ~~فيه فاتفق على أنه يعرف (إما بالضرورة) وذلك (بالنص عليه كذلك) أي مثل ~~الحقيقة إما بأن يصرح أهل اللغة باسمه كأن يقال: هذا مستعمل في غير وضع أول ~~على وجه يصح في اصطلاح به التخاطب أو بخاصيته كأن يقال: هذا مشروط ~~بالقرينة، ولا يصح التجوز عنه (أو بالاستدلال يسبق غيره إلى الفهم) وزاد ~~قوله (راجحا) يخترج المشترك؛ لأنه لا رجحان، وقد يقال: إن زيادة راجحا ~~تطويل؛ لأنه لا يسلم أن الفهم يسبق في المشترك، بل يبقى مترددا أي المعنيين ~~أريد وتحمل عليهما أجمع كما سبق، فقد خرج من قوله: يسبق غيره إلى الفهم ~~والله أعلم. (لولا القرينة) منعت من حمله على الحقيقة كإذا قيل: رأيت أسدا ~~يرمي فإن القرينة تمنع أن يراد بالأسد PageV01P127 السبع (أو باستحالة قيامه) أي اللفظ (بما علق به) وذلك كالند والوجه إذا ~~علقا به تعالى نحو: {ويبقى وجه ربك} {بل يداه مبسوطتان} فإن معنى اللفظ ~~الحقيقي مستحيل قيامه به لاستلزامه التجسيم، فتعين كون ذلك مجازا، وكذلك ~~قوله تعالى: {واسأل القرية، فإن قيام معنى اللفظ بالقرينة مستحيل، فتعين ~~كون ذلك مجازا، والله أعلم. وهذا آخر المتفق عليها، وأما المختلف فيها فقد ~~أشار إليها بقوله (وفي معرفته) أي المجاز (بصحة نفيه) أي نفي معناه في نفس ~~الأمر كقولهم للبليد ليس بحمار، فإنه يصح بخلاف الحقيقة؛ إذ عدم صحة النفي ~~في نفس الأمر علامة لها، وزدنا في نفس الأمر تبعا لعضد الدين ليندفع ما ~~يشاء لصحته لغة على صحة سبيل الجنس (وجمعه على خلاف جمع الحقيقة) يعني إذا ~~/92/ كان له معنى حقيقي كأمر، فإنه حقيقي في القول اتفاقا، وقد جمع على ~~أوامر، وله معنى آخر متردد فيه، وقد جمع على خلاف هذا الجمع، وذلك (كأمور ~~جمع أمر للفعل، وامتناع أوامر) فإنه كما ترى ثبت في جمع الأمر الذي بمعنى ~~الفعل خلاف جمع الأمر بمعنى القول الذي هو الحقيقة، فهل يعرف ms0104 بهذا كونه ~~مجازا أولا (وعدم الاشتقاق منه) يعني إذا كان له معنى حقيقي قطعا، وقد أسبق ~~من ذلك اللفظ باعتبار ذلك المعنى، ولم يسبق منه باعتبار معنى آخر متردد في ~~كونه فيه حقيقة أو مجازا، وذلك كأمر فإنه أسبق منه معنى القول الأمر، ~~والمأمور، ولم يشتق منه بمعنى الفعل، فهل يعرف بهذا كونه مجازا أو لا (وعدم ~~إيراده) أي المجاز (في مدلوله) بأن تستعمل لوجود معنى في محل، ولا يجوز ~~استعماله في محل آخر مع وجود ذلك المعنى فيه كالتخلي فإنها يطلق على ~~الإنسان لطوله، ولا يطلق على الجبل مع طوله (خلاف). فقال بعضهم: إنها ~~علامات يعرف بها المجاز. وقال الشيرازي بالامتناع؛ لما يرد على كل من هذه، ~~أما معرفته بصحة النفي فهو معترض بلزوم الدور؛ إذ لا يعرف أنه يصح نفيه إلا ~~إذا عرف أنه مجاز فيه، PageV01P128 والمفروض أنه لا يعرف كونه مجازا إلا بصحة نفيه مثلا لا يعرف صحة نفي ~~الحمار عن البليد إلا إذا عرف أنه فيه مجاز فيه عنه، معناه الحقيقي فكيف ~~يعرف كونه مجازا فيه بصحة نفيه. وقد يجاب بأن ما ذكرتم مجازا، أما إذا علم ~~للفظ المستعمل معنى حقيقي ومعنى مجازي، ولم يعلم أنهما المراد في هذا ~~المقام لحقا القرينة بصحة نفي المعنى الحقيقي عن المحل الذي ورد فيه الكلام ~~يدل على أن المراد هو المعنى المجازي فيعلم بذلك أن اللفظ مجاز، وليس ~~المراد بالمحل هو المعنى المجازي بأنا إذا لم نعرف المراد كيف تمكنا نفي ~~المعنى الحقيقي عنه وإثباته له مثلا إذا قيل: طلع البدر علينا من ثنيات ~~وداع. وقد صح في هذا المقام أن يقال: الطالع ليس المقر فيعلم أن المراد ~~إنسان كالقمر في الحسن على أن اللفظ مجاز فيه، ثم...... قال سعد الدين: ولا ~~يخفى أن هذا بالقرائن أشبه منه بالعلامات، قال العلوي: لأن القرائن تنصب ~~على إرادة المعنى المجازي، ثم تعلم تبعا أن اللفظ مجاز فيه بعلم إرادة ~~المعنى المجازي نفعا. وأما معرفته باختلاف صيغة الجمع فاعترض بأن الاختلاف ~~في ms0105 الجمع لا يدل على التجوز لجواز أن يكون لاختلاف المسمى كالعيدان لعود ~~الخشب والأعواد لعود اللهو. وأجيب بأن وجه دلالته أن اختلاف الجمع يدل على ~~أن اللفظ ليس متواطئا في المعنيين اتفاقا، فلو لم يكن في الآخر مجازا ألزم ~~الاشتراك والمجاز أولى لما سنعرفه إنشاء الله تعالى. فإن قيل: فلا أثر ~~لاختلاف الجمع في كونه علامة للمجاز /93/ بل كل لفظ علم كونه حقيقة في ~~معنى، فإذا استعمل في معنى آخر يحمل على المجاز دفعا للاشتراك. قلنا: هذا ~~يصلح دليلا على المجازية، وأما العلامة فهي حجة على خلاف الجمع؛ إذ به يعرف ~~أنه ليس بمتواطئ، ولا يخفى أنه إنما يصح لو كان الاختلاف بانفراده يصلح ~~علامة للمجاز، وليس كذلك؛ لأنه إنما يبقى التواطؤ الاشتراك اللفظي وإنما ~~ينفيه وقع الاشتراك ، PageV01P129 فمجموعهما يصلح علامة للمجاز لا كل واحد بانفراده؛ لأن العلاقة وافية تتميز ~~الشيء، ولا يخفى أن التمييز إنما يحصل بمجموعهما. وأما معرفته بعدم ~~الاشتقاق فقال الرازي: الدعوى العامة لا يصح بالمثال الواحد؛ لأن الرائحة ~~حقيقة في معناها، ولم يسبق منها الاسم. وأما معرفته بعدم اطراده فاعترض بأن ~~عدم الإطراد لا يصلح علامة للمجاز لتحققه في بعض الحقائق، فإن السخي قد ~~يطلق على غير الله للجواد والله تعالى جواد، ولا يقال له سخي، وكذلك الفاضل ~~يطلق عليه للعلم والله عالم، ولا يقال له فاضل والقارورة تطلق على الزجاج ~~لاستقرار الشيء فيها، والدن والكوز مما يستقر فيه الشيء فلا يسمى قارورة. ~~وقد يجاب بأن المراد يكون عدم الإطراد علامة المجاز أنه إذا استعمل لفظ في ~~شيء بناء على معنى، وترددنا في أنه حقيقة أو مجاز، ثم وجدانه لا يستعمل في ~~شيء آخر مع وجود ذلك المعنى، علمنا أنه في ذلك الشيء مجاز وأنه ليس بموضوع ~~لذلك المعنى أو لا يصح استعماله في فرده الآخر ولا يرد النقص بالصور ~~المذكورة؛ لأنا لما وجدناهم لا يطلقون السخي والفاضل على الله تعالى علمنا ~~أن السخي ليس للجواد مطلقا، والفاصل ليس للعالم مطلقا، بل مع خصوص قيد لا ms0106 ~~يوجد في الله تعالى كجواز البخل والجهل مثلا، وككون الفاضل لمن زاد علمه ~~على فرد من بني نوعه، وكذلك القارورة ليست لمقر المائعات مطلقا بل مع ~~خصوصية كونه من الزجاج. PageV01P130 ### |||| AUTO فصل # قال سعد الدين في شر التنقيح: لا نزاع في جواز استعمال اللفظ في معنى ~~مجازي يكون المعنى الحقيقي من أفراده كاستعمال الدابة عرفا فيما يدب على ~~الأرض ولا نزاع في امتناع استعماله في المعنى الحقيقي والمجازي بحيث يكون ~~اللفظ بحسب هذا الاستعمال حقيقة مجازا، أما إذا اشترط في المجاز قرينة ~~مانعة عن إرادة الموضوع له، فظاهر، وأما إذا لم يشترط فلان اللفظ موضوع ~~للمعنى الحقيقي وحده، فاستعماله في المعنيين استعمال في غير ما وضع له فعلى ~~تقدير صحة هذا الاستعمال فهو مجاز بالاتفاق. PageV01P131 # وإنما النزاع في أن يستعمل اللفظ ويراد في الإطلاق واحد معناه الحقيقي ~~والمجازي معناه يكون كل منهما متعلق الحكم مثل أن يقول لا يقبل الأسد ويريد ~~السبع والرجل الشجاع أحدهما من حيث أنه نفس الموضوع له، والآخر من حيث أن ~~متعلق به لنوع علاقة وإن كان اللفظ بالنظر إلى هذا الاستعمال مجاز وإلى هذا ~~حقيقي، فقالت (القاسمية) من أهل البيت وهم المنتسبون إلى ترجمان الدرة ~~القاسم بن إبراهيم طباطبا عليه السلام (والشافعي: ويصح أن يراد باللفظ ~~حقيقته ومجازه /94/ كالمس) في قوله تعالى في آية الظهار: {من قبل أن ~~يتماسا) فإنه حقيقة في مس النشرة مجاز في الوطئ، فيحرم عندنا والشافعي في ~~أحد قوليه الوطئ ومقدماته كالمس أيضا في قوله تعالى: {فإن طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} فإن المس حقيقة في مس البشرة ~~مجاز في الجماع، فحمل عليهما على المذهب، فوجب المهر كاملا بالدخول أو ~~الخلوة الصحيحة كما هو مقرر في موضعه من علم الفروع، وكاللمس في قوله ~~تعالى: {أولامستم النساء} فإنه مجاز في الوطئ حقيقة في المس باليد، ولهذا ~~حكم الشافعي بنقض الوضوء من مس النساء باليد، وكان مقتضى أصول أصحابنا ذلك، ~~ولعلهم حكموا بعدمه لقرينة اقتضت صرف ms0107 الآية إلى المجاز وهي مماسة عائشة ~~للنبي صلى الله عليه وقت صلاة وكالنكاح فإنه حقيقة ي العقد مجاز في الوطء ~~فيحرم العقد والوطء مع الإحرام للنهي عن النكاح معه ، وكذا الأمر حيث أطلق ~~على الوجوب والندب في قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} حيث أطلق على ~~الوجوب والندب في قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} حيث الواجب عليها ~~كأيام اللبا والمندوب كما عداها. PageV01P132 # لنا على جواز إرادة المعنيين قول المصنف: (إذ لا مانع) لا (عقلي) كما ادعاه ~~أبو هاشم من أن المخاطب بلغه العرب يحد من نفسه بعد ركونه مريدا بعبارة ~~واحدة نشأة وخلافه في وقت واحد؛ لأن اللفظ مقدور وإرادة كل واحد من ~~المعنيين مقدور، ولا مانع من ذلك في الحكمة، فبطل المنع منه. يوضح ذلك أن ~~الذي يمتنع في المقدور إرادة الضدين أو ما يجري مجراهما مع العلم بالتنافي ~~كأن يزيد المخاطب بصيغة الأمر الاستدعاء والتهديد معا، والوقوف والمخافرة، ~~وهذا مفقود فيما جوزناه (ولا) مانع (لغوي) كما ادعاه أبو حنيفة؛ إذ لا دليل ~~عليه (خلافا لأبي حنيفة) فزعم امتناعه لغة (وأبي هاشم وأبي عبد الله) ~~والقاضي أبي بكر الباقلاني فإنهم منعوا ذلك نقلا. PageV01P133 # والتحقيق أنه فرغ استعمال المشترك في معنييه، فإن اللفظ موضوع للمعنى ~~المجازي بالنوع فهو بالنظر إلى المعنيين بمنزلة المشرك، فمن جوز ذلك جوز ~~هذا من ...... احتج المانعون له لغة بأنه لم يثبت ذلك في اللغة. قلنا: ~~شهادة على نفي غير محصور فلا يسمع. احتج المانعون لذلك عقلا بأن المعنى ~~الحقيقي متنوع والمجازي تابع وللتابع مرجو ح بالنسبة إلى المتنوع، فلا يعتد ~~به، ولا يدخل تحت الإرادة مع وجود الراجح. قلنا: لا نزاع في رجحان المتنوع ~~إذا دار اللفظ بين المعنيين، وإنما الكلام فيما إذا قامت القرينة على إرادة ~~البائع أيضا. ولا خفى في جواز إرادة البائع فقط بمعونة القرينة فضلا من ~~إرادته مع المتنوع. قالوا: إن اللفظ الموضوع بمنزلة المحل فقط والشيء ~~الواحد في حالة واحدة لا يكون مستقرا في محله ومتجاوزا إياه. قلنا: إنه لا ~~معنى ms0108 لاستعمال اللفظ في المعنى إلا إرادته عند إطلاق اللفظ من غير تصور ~~استقرار، وحلول في المعنى /95/ الثاني. قالوا: إنه يلزم إرادة الموضوع له ~~لمكان المعنى الحقيقي وعدم إرادة للعدول عنه إلى المجازي. قلنا: لا نسلم أن ~~إرادة غير الموضوع له يوجب العدول عن إرادة الموضوع لم لا يجوز أن يراد ~~المجموع ويكون كل واحد منهما داخلا تحت المراد. قالوا: إن الحقيقي يوجب ~~الاستغناء عنه القرينة والمجاز يوجب الاحتياج إليها، وتنافي اللوازم يدل ~~على تنافي الملزومات. قلنا: معنى الاستغناء في الحقيقة أن المعنى الحقيقي ~~يفهم بلا قرينة وهو لا يناي نصب القرينة على إرادة المعنى المجازي أيضا، ~~وإن أريد أن المجاز يفتقر إلى قرينة مانعة عن إرادة المعنى الموضوع له، ~~فتنافى الحقيقة، فقد عرفت أن محل النزاع إنما هو إرادة المعنى الحقيقي، هو ~~كون اللفظ مجاز الإرادة المعنى المجازي الذي يفصل بالمعنى الحقيقي تنوع ~~علاقة ذلك غير محل النزاع. فإن قيل: فاللفظ في المجموع مجاز، والمجاز مشروط ~~القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له PageV01P134 فيكون الموضوع له مرادا وغير مراد وهذا محال. قلنا: الموضوع له هو المعنى، ~~فيجب قرينة على أنه وحده ليس مرادا وهي لا تنافي في كونه داخلا تحت المراد. # تنبيه # قال في التلويح: وأما إرادة المعنيين في الكتاب على ما صرح به في المفتاح ~~فليس هذا النبيل لما عرفت من أن مناط الحكم إنما هو المعنى الثاني. ### |||| AUTO فصل # في بيان اللفظ بالنسبة إلى معناه، لا يمتنع خلوه عن الحقيقة والمجاز (و) ~~ذلك في صورتين: الاولى في بيان أن (الأعلام ليست بحقيقة) لأنها ليست بوضع ~~واضع اللغة ؛ لأنها مستعملة في غير موضعها و(مجاز) لأنها مستعملة لغير ~~علاقة؛ لأنها إذا كانت من يحمله أو وضعه من التركة فكذلك لأنه لو كان مجازا ~~لامتنع إطلاقه عند زوال العلاقة وليس كذلك. واعترض الآسنوي نفى أنه لم ~~يتنالوها الوضع الأصلي بأن العرب قد وضعت أعلاما كثيرة وكونها مستعملة في ~~غير موضعها بأنه إنما يتأتى إذا فرغنا على مذهب سيبويه، وهو أن كلها ~~منقوله، ms0109 وقد خالفه الجمهور وقالوا: إنها تنقسم إلى منقوله ومرتحله، سلمنا ~~لكن ينبغي أن يكون حقيقة عرفية خاصة. واعترض دليله نفي كونها مجازات بأنه ~~يرد عليهم قولهم هذا خاتم جوادا وزهير شعرا، فإنها أعلام دخلها التجوز إلا ~~أن يقال: الكلام إ،ما هو في استعمال العلم في ما جعل علما عليه. قال: لكنه ~~على هذا التقدير لا بد من تحصيل الدعوى. انتهى لكن قد تقدم لك كلام في علم ~~الجنس يشعر بدخول المجاز فيه فينبغي أن يعاد الخلاف هنا إلى العلم الشخصي ~~دونه يظهر لك معرفة ما ذكرنا بمراجع علم الأدب وعلل صاحب التنقيح امتناع ~~الاستعارة أولا معناه معنى لستعارة، أولا معناه ثم لفظه، قال سعد الدين في ~~التلويح وفيه نظر؛ لأن العلم يدل على معناه العلم بالضرورة، فلم لا يجوز ~~استعارته لشخص آخر ادعا وتخييلا كما جاء استعار الهيكل المخصوص بالأسد ~~للإنسان الشجاع لا يقال /96/ المراد أنه لا يدل على معنى مشترك بينه وبين ~~المشبه به؛ PageV01P135 لأنا نقول: المعنى الذي يستعار أولا للمشبه والمعنى الحقيقي للمشبه كالهيكل ~~المخصوص لا الوصف المشترك كالشجاع مثلا، فإنه ثابت للمشبه حقيقة. # والتحقيق أن الاستعارة تقتضي وجود لازم مشهور له نوع اختصاص بالمشبه به، ~~فإن وجد ذلك في مدلول الاسم سواء كان علما أو غير علم جاز استعارته، وإلا ~~فلا. انتهى # والصورة الثانية: الوضع الأصلي، ولذا قال: وكذا غيرها أي الأعلام (من ~~الألفاظ بعد الوضع وقبل الاستعمال) فإنها ليست بحقيقة ولا مجاز؛ لخروجها عن ~~حدهما؛ إذ لا يتناولها جنسها وهو المستعمل (كانت الألفاظ) بعده أي بعد ~~الاستعمال (فلا يخلو عنهما) أي عن المجاز أو الحقيقة؛ لأنه إن استعمل فيما ~~وضع له في اصطلاح به التخاطب، فهو الحقيقة، وإلا فالمجاز (أو عن الكناية) ~~على القول بأنها واسطة كما هو اختيار القزويني (ولا تستلزم الحقيقة مجازا ~~اتفاقا بين الأصوليين؛ إذ من الحقائق وما لا مجاز له) كالأسماء المبهمة ~~كالمذكور والمعلوم والمجهول، فإنها في أي شيء استعملت فهي فيه حقيقة ~~(واختلف في استلزام المجاز لها) أي للحقيقة على قولين ms0110 (والمختار وفاقا ~~للجمهور) من الأصوليين (أنه لا يلزم) أن يكون للمجاز حقيقة (كالرحمن) فإنه ~~مجاز في الباري سبحانه بيان أنه مجاز ؛ لأنه مستعمل في الرحمة، وهي رقة ~~القلب، وهذا محال في حق الله فيكون مجازان ولم يستعمل فيمن يصح عليه ترفه ~~القلب ليكون حقيقي. وأما قول بني حنيفة رحمن اليمامة فليس باستعمال صحيح؛ ~~إذ هو بمثابة أن يطلق كافر لفظ الله على على مخلوق على أنه استعمال غير ~~حقيقي؛ إذ لم يريدوا رقة القلب، يكن التحقيق أن الرحمن حقيقة دينية كما ~~أفاده السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله في الإيثار، وأجاد (و) نظير رحمن في ~~ذلك (عسى) وحبذا ونحوها، فإنها أفعال والإجماع على أن كل فعل موضوع لحدث ~~وزمان معين من الأزمنة الثلاثة، ولم يوجد استعمالها في ذلك بعد الاستقراء ~~على أن عدم جواز استعمالها في PageV01P136 المعاني الزمانية معلوم من اللغة. # واحتج القائل بلزوم الحقيقة بأنه لو لم يستلزم المجاز لعري الوضع عن ~~الفائدة وأنه غيره جائز بيانه أن فائدة وضع اللفظ المعنى إنما هي إفادة ~~المعاني المركبة، وإذا لم يستعمل فيما وضع له حقيقة لم يقع في التركيب يقع، ~~فينبغي فائدته فيكون عبثا. قلنا: إنما يمنع الحصار الفائدة في ذلك، فإن صحة ~~استعماله فيما يناسبه يجوز فائدة سلمنا فلا نسلم أن العراء عن الفائدة ~~يستلزم العبث في الوضع؛ لجواز ن يوضع لغرض ولا يترتب عليه ذلك الغرض. ### |||| AUTO فصل # (والقرينة) لها معنيان: لغوي واصطلاحي، أما معناها (لغة) فهي (بعير صعب ~~يقرن بذلول أو أضبط) ليسير سيره، قال: # متى نعقد قرينتنا بحبل .... نمد الحبل أو نقص القرينا PageV01P137 شبه نفسه وقومه بالبعير الصعب الذي إذا ربط إلى قرينتيه لم يتذلل بربطه ~~إليها، بلا لا يقارنها، أما القطع الحبل أو لخدش القرين بالعقراء أو قطع ~~بعض أعضائه /97/ (و) أما حقيقة القرينة (اصطلاحا) فاعلم أنها في اصطلاح ~~المنطقيين المميزة لبعض معانيها المشتركة من بعض وحقيقتها في اصطلاح ~~المتكلمين (ما أوجب ضربا) للفظ عن ظاهره (أو) ما أوجب (تخصيصا) وسيأتي بيان ~~ذلك إنشاء الله ms0111 تعالى، (قبل أو) ما أوجب (تكميلا) والقائل بذلك صاحب ~~الجوهرة وشارحها وغيرهما من العلماء ولا أدري ما سبب إثباته بقبل في هذا ~~الموضع فإن جميع ما ذكره هنا لصاحب الجوهرة (وينقسم) به القرينة (في نفسها) ~~مع قطع النظر عن فائدتها (إلى قسمين (لفظية ومعنوية فاللفظية) هي (اللفظ ~~المستعمل لدفع الاحتمال في غيره) أي اللفظ المستعمل (وتكون) القرينة ~~اللفظية (متصلة بالعام وهي) أي المتصلة (غير المستقلة بنفسها كتخصيص عموم ~~الكتاب (أو) عموم (السنة بالاستثناء) نحو {اقتلوا المشركين إلا الذين ~~عاهدتم (أو الصفة) مثل قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} أو الشرط مثل قوله ~~تعالى: {لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ~~(أو الغاية) كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل) وكقوله تعالى: {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن}. قال القاضي عبد الله: فهذه تخصيصات لفظية متصلة؛ لأن ~~اللفظ معلوم والاتصال بأول الكلام ولولا التخصيص بهما لوجب آخر الكلام على ~~ما يقتضيه أوله، فكنا بقتل المشركين المعاهدين وغيرهم وبعتق رقبة مؤمنة ~~وكافرة ويقصر مع الخوف وعدمه ويصوم الليل مع النهار تجنيب النساء في الحيض ~~والطهر (ومنفصلة) عن العام (وه يالمستقلة بنفسها) في الدلالة (لتخصيص ~~عمومهما) أي الكتاب والسنة (بالمستقل منهما) مثال التخصيص المنفصل من ~~الكتاب إيتاء العدتين قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا} PageV01P138 وقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فالأخرى مخصصة للأولى، مثاله ~~من السنة على ما ذكره القاضي عبد الله تخصيص عموم قوله تعالى: {اقتل ~~المشركين} بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله نهي عن قتل الشيخ الفاني ~~والراهب والأجير (و) تخصيص عمومهما (بالإجماعين اللفظيين) الصادرين عن ~~الأمة أو العترة لا السكوتيين فإنهما من باب القرينة المعنوية (و) القسم ~~الثاني من قسم القرينة هو (المعنوية) وهي (الموضحة لإيهام ما سبق) من عموم ~~الكتاب والسنة إذا كان ذلك الإيضاح (من غير لفظ) وإلا كانت لفظية. PageV01P139 # المعنوية أربع أضرب: الأول أن (تكون عقلية ضرورية وهي المستندة إلى العقل ~~بلا واسطة نظر نحو) ms0112 قوله تعالى في وصف الريح العقيم (كل شيء) أي مما أرسلت ~~إليه فإنا نعلم ضرورة أنها لم تدمر السماء ولا الملائكة ولا غير ذلك من بعض ~~المخلوقات (و) الضرورة (وتسمى الحالية) لأنه يعلم شاهد الحال أن المراد غير ~~ظاهر اللفظ (و) الثاني أن يكون (استدلالية وهي المسندة إليه) أي العقل ~~(بواسطة النظر) وهو تحصيل أمرا وترتيب أمور معلومة للباري إلى مجهول (كا) ~~لقرينة (المخصصة) أي المخرجة (لغير المكلفين من) آيات (عموم خطاب التكليف) ~~نحو: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} وكان الأنسب أن يقال: المخصصة لعموم خطاب ~~التلكيف بالمكلفين كما لا يخفى (وما يترتب عليه) أي على خطاب التكليف ~~(كالوعيد) نحو: {ومن يعص الله ورسوله /98/ ويتعد حدوده} الآية، ونحوها ~~فإنها قاضية بدخول جميع الخلق إلا أن العقل يخرج من ليس بمكلف بمعصية ~~المجبور لا يوجب عليه دخول النار وإن شمله عموم الخطاب. (و) الثالث أن تكون ~~(سميعة وهي المستفيد إيضاحها إلى السمع كالفعل) من النبي صلى الله عليه ~~وآله بعد النهي. قال القاضي عبد الله: مثاله ما روي عنه صلى الله عليه وآله ~~أنه نهى عن استقبال القبلتين بقضاء الحاجة، ثم ربى عليه السلام يقضي حاجته ~~مستقبلا لبيت المقدس في بعض ثبوته، وكذلك فإن المعلوم تحريم نكاح ما فوق ~~أربع، ونكح صلى الله عليه وآله فوق ذلك، قوال: صلى الله عليه: ((المحرم لا ~~ينكح)) ثم أن نكح ميمونة وهو محرم عند القائلين بذلك (أو الترك) قال القاضي ~~عبد الله: ومثاله وجوب الوضوء باللآية الشريفة، وقد أمرنا بالوضوء كما فعل ~~عليه السلام فتوضأ وغسل كل عضو ثلاث مرات، ثم توضأ بعد ذلك مرة مرة وترك ~~اثنتين، فعلمنا أنهما غير واجبتين (أو التقرير) لغيره، قال القاضي عبد ~~الله: مثاله ما روي عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة بعد ~~العصر فرأى قيسا يصلي PageV01P140 فقال له عليه السلام: ما هذه الصلاة يا قيس؟ فقال: ركعتي الظهر فأقره عليه ~~السلام على ذلك، فكان تقرره صلى الله عليه وآله مخصصه بجواز صلاة ما ms0113 له سبب ~~من النوافل في عود وقت سببه عند القائلين بالنهي أو القياس مثاله ما خرج به ~~تحريم بيع الأرز والذرة ونحوهما متفاضلان من عموم قوله تعالى: {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} بالقياس على الأشياء الستة التي ورد النص بتحريم بيعها ~~متفاضلا. أو الاجتهاد مثاله: ما أخرجنا به استباحة قتل الرؤوس من المسلمين ~~من تحريم قتل النفس المؤمنة من غير زنا ولا ردة ولا قصاص. انتهى PageV01P141 فهذه الأمور (المخصصة لعموم الشرع) قرائن سمعية (و) الرابع أن تكون (عرفية ~~وهو المسندة) إلى العرف (وتسمى العادية) مثال ذلك: من خلف لا يأكل اللحم ~~وفي عرفه أن السمك لا يسمى لحما لم يحنث بالسمك، وكذلك من حلف من الرؤوس ~~وفي عرفه أن رؤوس الطير لا تسمى بذلك، وخالف في هذين مالك، قال في البحر: ~~لنا أن المعتبر العرف وهي مختلف (وتنقسم) القرينة (باعتبار فائدتها إلى) ~~قسمين: الأول أن تكون (واقعة وهي الموجبة صرف اللفظ عن ظاهره لفظية كانت) ~~القرينة كرأيت أسدا يرمي (أو معنوية) مثل {واسأل القرية} (وتختص) هذه ~~(بالمجاز) قال القاضي عبد الله: واعلم أن القرينة الرافعة على ضربين: ~~أحدهما: يرفع ظاهر الخطاب وتعلقه بمراد معين، وهذا لا يشبه في حمل الخطاب ~~على ذلك المعين. والثاني: أن يمنع من حمله على ظاهره ولا يعلقه بمراد معين، ~~وما هذا حاله لا يخلو إما أن يكون له مجاز واحد أو أكثر، إن كان واحدا حمل ~~عليه ولا شبهة، وإن كان أكثر من واحد وبعضها أكثر من بعض حمل عل الأقرب، ~~وإن كانت متساوية فإما أن ينحصر أو لا، إن كانت منحصرة غير متنافية حمل ~~عليها أجمع على قول من يقول بجواز حمل اللفظ على جميع معانيها، ومن منع من ~~ذلك فالحكم عنده كما إذا كانت متنافية. /99/ أو غير منحصرة وإن كانت منحصرة ~~متنافية أو منحصرة فقد اختلف وذلك محكي عن قاضي القضاة أن الكلام يكون مع ~~ذلك مجملا يحتاج إلى بيان، ومنهم من يقول بأن المكلف يكون مخيرا في أيها ~~شاء، أما غير المنحصرة ms0114 فلا إجمال فيها لما عرفت من بيان معنى الحم لعلى ~~جميع المعاني، وأن المراد الكل لا الأفراد، أما إذا أريد الكل المجموعي كان ~~محملا لعدم الانحصار، (و) الثاني أن تكون (مخصصة وهي الموجبة قصر العام على ~~بعض مدلوله) نحو: ما تقدم من الأمثلة (و) قصر (المشترك على أحد محتملاته) ~~نحو: إذا أقرأني فبعده اغتسلي، فهاهنا قرينة صرفت عن أن يراد بالقرينة ~~معنية بل قصرته على الحيض PageV01P142 (وتختص) هذه (بهما) أي بالعموم أو المشترك (قبل و) ينقسم باعتبار فائدتا ~~أيضا (إلى مكملة وهي تمام فائدة الخطاب أو بغير خطاب) والتمام معنى ذات ~~تمام أو بمعنى المتممة أو سميت تماما مبالغة إذ التمام هو التجميل لا ~~التكميل، كما ذكر ضربان أحدهما: بخطاب والثاني: بغيره. قال القاضي عبد ~~الله: أما الأول فهو ضروب ثلاثة: # أحدها: أن يرد الكلام بحدوث شيء في وقت له اسم، ثم يرد مرة أخرى بحدوثه ~~في وقت له اسم غير الاسم السابق، والكلام من حكيم والحدوث مرة واحدة، فيعلم ~~أن المسمى بالاسم الثاني وهو الأول أو بعضه، مثال ذلك في قوله تعالى: {إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر} فنعلم أن ليلة القدر أحد ليالي رمضان؛ إذ لا يكون ~~كله، روى هذا الاستنباط عن ابن مسعود، وهذا حجة على من قال أن ليلة القدر ~~في غير رمضان، والمراد بالنزول نزوله جملة واحدة إلى سماء الدنيا ثم كان ~~بعد ذلك ينزل على الرسول منها شيئا فشيئا بحسب المصلحة، وأمر الله تعالى أو ~~يكون المراد ابتداء النزول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # ثانيها: أن يرد الكلام بمدة مضروبة لأمرين، ثم يرد بعد ذلك تقدير من ~~المدة لأحدهما، فأما يعلم أن باقي المدة للأمر الآخر إذا كان المتكلم ~~حكيما، مثال ذلك قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} وقال في آية أخرى: ~~{وفصاله في عامين} فيعلم أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنها الباقية من ~~المدة بعد العامين، روى أن الذي استنبط أن أقل الحمل ستة أشهر أمير ~~المؤمنين علي كرم الله وجهه، ms0115 وقيل: ابن عباس. PageV01P143 # ثالثها: أن يرد الكلام بصفة من الأشياء، ثم يرد كلام بعد ذلك بحكم لتلك ~~الصفة، فيعلم أن الموصوف له ذلك الحكم؛ إذ للصفة حكم للموصوف إن كان ~~المتكلم حكيما، مثال ذلك وإن لم يقر بمعناه {وما من دابة في الأرض ولا طائر ~~يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} فاقتضى هذا وصف نوع من الطير والوحوش بأنه ~~أمة، ثم قال سبحانه وتعالى: {وإن من أمة إلا خلى فيها نذير} فاقتضى ذلك أن ~~الطير والوحوش يأيتها نذير من جنسها، كما ذهبت إليه الحشوية، فإنهم قالوا: ~~إن لكل جنس من الحيوانات نبيا منها، وكلامهم باطل بما علم من السمع والعقل ~~أن الرسالة لا تكون إلا إلى مكلف، ولأنه /100/ يكفي في كونهم أمثالا لنا ~~مشاركتهم لنا في الحدوث والحياة والرزق والآجال أو الحس والتألم أو التلذذ ~~أو الحاجة إلى مدبر يدبرها أو في أنها تتوالد وفي خلقها لغرض صحيح أو في ~~مجموع ذلك، وقد قيل: مثلنا في كتبيه أفعالنا في اللوح المحفوظ، وقال عطاء: ~~مثلنا في معرفة التوحيد والعدل. PageV01P144 # وأما الذي بغير خطاب فقد أشار إليه السيد رحمه الله بقوله: (كعلل القياس ~~ونحوها من التعلقات المخصوصة) والحاصل أن الثاني هو التعلق المخصوص كما ~~أشار إليه القاضي عبد الله، قال: ويعني بكونه مخصوصا أن له دلالة على ~~الحكم، والتعلق المخصوص ضربان: أحدهما: تعلق يرجع إلى المتكلم، والآخر يرجع ~~إلى غيره، والراجع إلى المتكلم نحو أن يخاطبنا عليه السلام بخطاب له ~~معنيان: لغوي وشرعي، وهما في الاستعمال على سواء، فإنا نحمل مراده في ذلك ~~على المعنى الشرعي؛ لأنه عليه السلام منتصب لتعليم الشرائع ومبعوث لذلك. لا ~~يقال: الاستواء في ذلك غير ممكن؛ لأنه إن كان في ابتداء الشريعة، فالاستواء ~~إلى الأفهام هو المعنى اللغوي وإن كان بعد استقرارها، فالأسبق إلى الأفهام ~~المعنى الشرعي، فلم يأخذ الحكم والحال هذه من التعلق المخصوص، وإنما حملناه ~~على المعنى الشرعي؛ لأنه قد صار مع استقرار الاستلام كالمعلوم إذا أطلق؛ ~~لأنا نقول: المقصود بذلك في ابتداء الشريعة، فإنا نحمل ms0116 ما قاله عليه السلام ~~على الأمر الشرعي لقرينة بعثته (ع) لتعليم ذلك، وإن كان المعنى اللغوي في ~~ذلك الوقت هو الأسبق أو يقال: المسألة إنما فرضت حيث يستويان في الاستعمال ~~تقديرا، فأما حيث تحصل المساواة فما ذكره مسلم وذكر الغزالي أن انتصابه ~~عليه السلام لتعليم الشرائع لا ينتهض وجها لحمل ما صدر منه على المعنى ~~الشرعي؛ لأنه عليه السلام قد يعرفنا الحكم الذي يقضي به العقل واللغة ومثل ~~ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الاثنان فما فوقهما جماعة، فإنه ~~يحتمل المعنى الشرعي وهو حصول فضل صلاة الجماعة العقلي الذي هو الاجتماع ~~واللغة الذي هو أن أقل الجمع اثنان، وأما الذي لا يرجع إلى المتكلم فهو ~~ضربان: أحدهما: يكون التكملة فيه من حيث التعليل، فالأول القياس كما ورد في ~~الأثر النبوي: ((لا تبيعوا البر بالبر..)) الخبر إلى آخره، فإنا ألحقنا ما ~~عدا الأشياء الستة كالأرز PageV01P145 والذرة، وأثبتنا فيها حكم الأشياء الستة بطريقة التعليل بالكيل والطعم ~~ومالم يكن التكملة فيه بالتعليل فهو على وجهين: أحدهما: يعلم فيه وجه ~~التعلق، والثاني: لا يعلم فيه ذلك، فالثاني: كإلحاقنا الخالة بالخال في ~~الميراث مع قوله عليه السلام: ((الخال وارث)) فإنا نعلم أن الخالة كالخال ~~بالإجماع في الحكم وهي في حكم المنصوص عليها، وإن جهلنا وجه التعليق، ذكر ~~ذلك أبو الحسين البصري، وذكر الشيخ صاحب الكتاب في الشرح أن هذا من قبيل ~~القياس، والي يعلم فيه وجه التعليق ضروب: # أحدها: دلالة الشرع على وجوب شيء، فإنها تدل على وجوب ما لا يتم إلا به ~~كالدلالة على وجوب التطهر، فإنها /101/ تدل على وجوب استسقاء الماء. ~~الثاني: أن يرد النهي على شيء فإنه يدل على تجنب ما يستوف إليه. الثالث: أن ~~يدل الشرع على إباحة شيء فإنه يدل على نفي وجوب ما منع منه نحو: ما دل على ~~إباحة الوطء في الليل فإنه يمنع من وجوب الغسل في جزء منه لا كما ذهبت إيله ~~الإمامية. الرابع: أن يدل الشرع على وجوب فعل، فيدل على وجوب ما ms0117 لا ينفك ~~عنه، ويلبس به كوجوب ستر الفخذ، فإنه لا يتم إلا بستر الركبة. الخامس: أن ~~يدل الشرع على وجوب أمر فيدل على قبح ما منع منه. السادس: أن يدل الشرع على ~~الندب إلى شيء، فيدل على كراهة ما منع منه. السابع: أن يدل على الندب إلى ~~شيء فيدل على كراهة ما نهجه، ويدعوا إليه، وعلى الندب إلى ما يذود عنه. ~~التاسع: ما يفيده الخطاب بإضمار محذوف لا يفيد الخطاب من دونه كقوله تعالى: ~~{فمن كان منكم مريضا أو على سفر} وقوله تعالى: {اضرب بعصاك البحر فانفلق} ~~وقوله تعالى: {فتاب عليكم..} إلى آخر الآية. PageV01P146 ### |||| AUTO فصل # في ذكر تفصيل أحكام المترادف الذي يسبق ذكره (والمترادف لفظان فصاعدا ~~بمعنى واحد) بمعنى أن مفهومهما لا يختلفان كالسلهب والشوذن للطويل، ولهذا ~~يخرج المتحدان ذاتا والمختلفان صفة مثل سيف وصارم وفصيح وناطق، وأن الصارم ~~وإن يكن السيف ففيه وصفية بالصرم وهو القطع، وكذلك فصح وناطق كما تقدم (و) ~~اختلف في وقوعه في اللغة فنقول: (هو واقع عند أئمتنا والجمهور) من ~~الأصوليين (خلافا لثعلب وابن فارس) في نفيهما وقوعه. قالوا: وما ظن من ذلك ~~فهو من اختلاف الذات والصفة بأن يكون أحد اللفظين موصوفا لنفس الذات، ~~والآخر لصفة الذات كالإنسان والناطق أو اختلاف الصفات كالمنشئ والكاتب، أو ~~اختلاف الصفة وصفة الصفة كالمتكلم والفصيح أو الذات وصفة الصفة كالانسان ~~والفصيح، وهذا مدفوع بعدم الظهور في كل لفظ. # لنا: وقوعه بالاستقراء نحو: أسد وسبع للحيوان الخاص وجلوس وقعود للهيئة ~~المخصوصة الوضع وكالعرض والواجب والذكر والعائد للضمير الرابط. واحتج ~~المخالف. PageV01P147 # بأنه لو وقع المترادف لعري عن الفائدة؛ لأن الواحد كاف في الأحكام فلا ~~فائدة لوضع آخر، ولا يصح أن يعرى عنها لأنه حينئذ عبث، وهو لا يجوز على ~~الحكيم. قلنا: لا نسلم العري عن الفائدة، وإنما يلزم ذلك لو كانت الفائدة ~~منحصرة في فهم المعنى، وليس كذلك، وقد يكون لوضع اللفظ فوائد أخر كما سيأتي ~~(و) اختلف في وجوب صحة وقوع كل واحد من المترادفين مكان الآخر، واختار ms0118 ~~المصنف وجوبها، فلذا قال: ويقع (كل منهما مكان الآخر) لعدم المانع؛ لأنه ~~إما من جهة المعنى أو التركيب وكلاهما منتف. أما الأول فلإيجاد المعنى ~~فيهما، وأما الثاني فعلمنا من اللغة قطعا أنه إذا صح وأفاد المقصود لم يكن ~~في التركيب حجرا. /102/ قالوا: لو صح وقوع كل من المترادفين مكان الآخر لصح ~~...... أكبر؛ إذ هو مراده لله في لغة العجم. قلنا: منع من ذلك مانع وهو ~~التعبد بلفظه ولذلك قال المصنف رحمه الله: (إلا في المتعبد به) فإنه يجب أن ~~يلفظ بلفظه، ولذلك منع القوم قراءة القرآن بالمعنى، سلمنا عدم مانع التعبد، ~~فهاهنا مانع آخر وهو اختلاط اللغتين فلا يلزم المنع في المترادفين من اللغة ~~الواحدة (ويكون) الترادف (من واضع) واحد (أو) من (وضع المعين) فصاعدا كما ~~إذا وضع أحد القبيلين أحد الاسمين لشيء ووضع الآخر اسم لذلك الشيء ثم يشيع ~~الوضعان (و) إن قيل: ما فائدة وضع المترادف والواحد كاف في الأفهام. قلنا: ~~(فائدته التوسعة) في اللغة، ألا ترى إلى واصل بن عطاء وتجنبه الراء، فقيل ~~له: فكيف يقول ركب فرسه فقال: على جواده، ونحو ذلك، فلو لا الترادف لم يمكن ~~ذلك (وتيسير النظم والنثر سبب موافقة أحد اللفظين للروي وهو الحرف الأخيرة ~~من العاقبة والفاصلة فإنه يتستر به ذلك دون الآخر الذي ليس كذلك (أو ~~التجنيس) وهو تشابه الكلم في اللفظ مع اختلاف المعنى كقوله: # وثنية حاوزتها بثنية # حرف يعارضها حنيث أدهم PageV01P148 فالتثنية الأولى عقبة، والثانية تافه، والجنيب الأدهم، استعارة عن الظل، ~~وظاهر أن التجنيس قد يحصل بأحد المترادفين دون الآخر كما حصل هاهنا بالثنية ~~دون العقبة والناقة، واختلف في الحدو المحدود كالحيوان الناطق والإنسان هل ~~هما مترادفان أولا، فزعم قوم أنهما مترادفان لصدقهما على ذات واحدة، وكذلك ~~قالوا: ما الحد إلا بتبديل لفظ بلفظ أجلى، وكذلك التوابع الممقوية لمدلول ~~ما سبقها (والأصح أن الحد والمحدود ونحو شيطان ليطان) وحس نس وعطشان بطشان ~~(غير مترادفين) أي غير متحدي المعنى، أما الأول فلأن الحد يدل على أجزاء ~~الماهية تفصيلا والمحدود ms0119 أي اللفظ الدال عليه، يدل عليهما إجمالا، والمفصل ~~غير المجمل، وأما الثاني فلأن التابع لا يفيد المعنى بدون متبوعه، ومن شأن ~~كل مترادفين إفادة كلمنهما المعنى وحده، والقائل بالترادف يمنع ذلك. PageV01P149 ### |||| AUTO فصل # في بيان الأمور التي يحصل لسببها الإخلال بالقطع بمدلول اللفظ، فقد أوضح ~~ذلك بقوله: (والاشتراك والنقل) من معنى آخر (والمجاز) وليس المراد بالمجاز ~~هنا مطلق المجاز وهو المقابل للحقيقة، بل المراد مجاز خاص وهو الذي ليس ~~بإضمار ولا تخصيص، ولا نقل؛ لأن كل واحد من هذه الثلاثة مجاز أيضا، ويدل ~~على ذلك ذكر اثنين منها بعده في قولها: (والتخصيص والنسخ والإضمار) وأشار ~~المصنف إلى أن إخلالها بالقطع لا يضر لأنها (خلاف الأصل) أي الراجح، أما ~~الاشتراك فيدل على ذلك وجوه: الأول أن احتمال الاشتراك لو كان مساويا ~~لاحتمال الانفراد لما حصل التفاهم بين أرباب اللسان حاله التخاطب في أغلب ~~الأحوال /103/ من غير استكشاف، وقد علمنا حصول ذلك، فكان الغالب احتمال ~~الانفراد. وثانيها لو لم يكن الاشتراك مرجوحا لما يعتقد الأدلة السمعية ~~مفيدة ظنا فضلا عن العلم لجواز أن تكون ألفاظها موضوعة لمعان أخر، وتكون هي ~~المرادة. وثالثها: أن الاستقراء دل على أن الكلمات في الأكثر مفردة لا ~~مشتركة والكثرة تفيد ظن الرجحان، وأما النقل والنسخ فلأن الأصل بقاء ما كان ~~على ما كان، والنقل والنسخ فيهما انتقال عما كان فيكونان خلاف الأصل، وأيضا ~~فكل منهما يتوقف على كل شيء، أما النقل فلأنه يتوقف على المنقول منه وعلا ~~تقدم الوضع الثاني، وأما النسخ فلأنه يتوقف على المنسوخ وعلى النسخ، ثم على ~~الإثبات. الثاني بخلاف المنقول منه والمنسوخ فإنهما يتمان بشيء واحد، وما ~~يتوق على ثلاثة أمور مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على أمر واحد؛ لأن طرق ~~عدمه أكثر، وأما المجاز والإضمار والتخصيص فلأنها مجازات، وقد سبق لك ترجيح ~~الحقيقة عليهما (واحتمال قول المتكلم لأحدها) أي أحد هذه المذكورة (هو ~~المحل لفهم مراده) أي بالقطع لفهم مراده؛ لأن ذلك موجب للتوقف حتى يبقى ~~عدمها وإلا بطل كثير من الأحكام؛ ms0120 لاحتمال أدلتها أحد تلك الأمور (ولا خلل ~~مع انتفائها) لأنه PageV01P150 إذا انتفى احتمال الاشتراك والنقل كان اللفظ موضوع لمعنى واحد، وإذا انتفى ~~احتمال المجاز والإضمار كان المراد باللفظ ما وضع له، وإذا انتفى احتمال ~~التخصيص كان المراد باللفظ جميع ما وضع له، وإذا انتفى احتمال النسخ كان ~~الحكم باقيا على ما كان عليه، فلا يبقى عند ذلك خلل في الفهم. واعلم أنه ~~يوشك أن المصنف استمد هذا الفصل من منهاج البيضاوي وشرحه للإسنوي أو محصول ~~الرازي، لكن البيضاوي والرازي لم يذكر النسخ من الأمور الخمسة التي تحل ~~بالفهم. قال في شرح المنهاج بعد ذكره لما قدمنا من أنه إذا انتفى احتمال ~~الخمسة لا ينتفي عند ذلك خلل في الفهم، هكذا قاله الإمام ولا شك أن هذه ~~الاحتمالات إنما تخل باليقين لا بالظن، وقد نص على أن الأدلة السمعية لا ~~يفيد اليقين إلا بعد شروط عشرة، وهي هذه الخمسة وانتفاء النسخ والتقديم ~~والتأخير وبغير الإعراب والتصريف والمعارض العقلي فبطل كون المخل منحصرا في ~~الخمسة التي ذكرها. قلت: وكذا يبطل كون المحل منحصرا في الستة التي ذكرها ~~السيد رحمه الله تعالى إلى ذكر المتعارض الواردتين المجاز والاشتراك، فقال: ~~(وإذا دار اللفظ بين الاشتراك والمجاز) كالنكاح فإنه يحتمل أنه حقيقة في ~~الوطء مجاز في العقد، وأنه مشترك بينهما (فالمجاز أولى) فيحمل عليه لنوعين ~~من الترجيح فوائد المجاز ومفاسد الاشتراك، أما الأول فظاهر (لغلبته) علم ~~ذلك بالاستقراء؛ إذ الظن قاض بإلحاق المفرد بالأكثر؛ لأنه قد يكون أبلغ، ~~فإن {اشتعل رأسي شيبا} أبلغ من شبت مني، وأوخر كما تقدم ووافق ما للطبع ~~لنقل في الحقيقة كالخنفقيق للداهية أو العدوية /104/ في المجاز كالروضة ~~للمقبرة، وأما للمقام لزيادة بيان كالأسد للشجاع لكونه بمثابة دعوى الشيء ~~بينه أو تعظيم كالشمس للشريف أو تحقير كالكلب للخسيس كما تقدم؛ ولأنه يتوصل ~~به إلى أنواع البديع السجع نحو: حمار بزنار أدار تغاني أواخر القرائن ~~والمطابقة نحو: PageV01P151 # لا تعجبي يا سلم من رجل # ضحك المشيب برأسه فبكى # والمشاكل نحو: # كلما لج قلبي ms0121 في هواها # لجت في مفتي # والمجانسة مثل: # ما مات من كرم الزمان فإنه # يجيء لدى يحيى بن عبد الله # والروي مثل: # عارضنا أصلا فقلنا # حتى يبدأ الأقحوان الأسيد # بخلاف بليد ثرثار وظهر المسبب وازداد هو أي ويؤخذ لدى يحيى، فأشبهن ~~الأبيض. وأما الثاني فلأن المجاز لا يحل بالتفاهم؛ إذ يحمل مع القرينة عليه ~~وبدونها على الحقيقة بخلاف الاشتراك عند خفاء القرينة؛ إذ لا يفهم منه شيء ~~على التعيين؛ ولأنه يكفي فيه قرينة واحدة، فالمشترك يحتاج إلى قرينتين بحسب ~~نفسه؛ ولأنه لا يؤدي إلى مستبعد من ضد أو نقيض إذا حمل على غير المراد ~~بخلاف المشترك مثل لا تطلق في القرينة والمراد الحيض، نفهم منه الطهر فيفهم ~~منه جواز التطليق في الحيض ولهم قرينة وهي نقيض المراد، ووجوبه وهو ضد ~~المراد، فلما كان المجاز في نفسه قد يشتمل على تلك الفوائد ويخلوا عن هذه ~~المناشد كان الحمل عليه عند التردد أولا وليس المراد أن اللفظ فيه يشتمل ~~على ذلك فافهم، (وقيل بل الاشتراك) أولى من المجاز للمعارضة لترجيح المجاز ~~بالنوعين ترجيح المشترك بإطراده والمجاز قد لا يطرد وبأنه يشتق منه ~~بالمعنيين، فيتسع الكلام مثل أقرت حاضت وأقرأت طهرت، وقد لا يشتق منه كلفظ ~~الأمر بمعنى الطلب مشتق منه الأمر والمأمور ونحوهما بخلاف الأمر بمعنى ~~الطلب مشتق منه الأمر والمأمور ونحوهما بخلاف الأمر يعني الفعل؛ إذ هو ~~مجازا؛ إذ لا يدل منه أمر ولا مأمور وبصحة المجاز يجب فيه الوضعان والمجاز ~~يجب فيه الوضعان وضع للمعنى الحقيقي ووضع للمعنى المجازي بالشخص عند من لا ~~يكتفي بالعلاقة وبالنوع عند من يكتفي؛ لأن معنى الاكتفاء هو عدم اشتراط ~~السماع، وأما اعتبار نوع العلاقة ويجوز المجاز بها، فمما لا بد منه ~~بالاتفاق والأقل مقدمات أكثر وقوعا، وبأنه مستغن عن الحقيقة؛ إذ PageV01P152 كل معنى مستقل بالوضع له ابتداء، والأصل أولى بالإثبات، وبأنه مستغن عن ~~مخالفة ظاهره؛ لأنه ظاهر في معنييه، والمجاز مخالف للحقيقة وهي الظاهر ~~وبأنه أبعد عن الغلط حيث لا قرينة، والمجاز عند عدمها يحمل ms0122 على الحقيقة، ~~وإن لم يكن مراد المتكلم وبأنه أوجز كالعين بالنسبة إلى الجاسوس وافق ~~بالطبع لكونه أعذب على اللسان كالليث بالنسبة إلى الغضنفر، فإن الليث مشترك ~~بين الحيوان المفترس وبين ضرب من العناكب أو بالمقام كما إذا اقتضى الإجمال ~~أو الإيهام نحو اشتر العين دون أن يقول: الذهن أو البصر ويتوصل به إلى ~~أنواع البديع كالتوجيه، وهو إيراد الكلام محملا لمعنيين مثل أن تقول: ~~استرعيتك، وكالإيهام وهو أن يذكر لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويراد البعيد ~~/105/ كما إذا لعن بحضور بعض العدول عدل الوقر، فنقول: أقبح الغير فإن ~~المولى حاضر والمقاتلة نحو حسنا خير من خياركم، بل كقول الشاعر: # وما أنس لا أنساه أن لحبه # حديثا على مر الزمان قديما # وكذا قوله: # فقلت دعوني والعلي نبكي معا # فمثل في الرجال قليل # إذا جعلنا الأعلام المنقولة من قبيل المشترك والمجانسة مثل رحبة رحبة ~~بخلاف واسع والروي مثل غيث مع ليث دون أسد والمطابقة والمراد بها هنا ~~المشاكلة. قال سعد الدين نحو: كلما ضرب له مثلا ضرب في الأرض مهلا، ولو ~~قلت: بين لم يثبت طباق، قال: وفيه نظر ووجهه أن المشاكلة إنما تكون بذكر ~~الثاني بلفظ الأول دون العكس، وقد يجاب بأنها ذكر في تعريف المشكلة شامل ~~الكلي الصوري معا. فإن قيل: المناسب أن يبين كونه أو جز وأوفى من المجاز؛ ~~لأن الكلام فيه. قلنا: بل المقصود المشترك قد يكون مثلا أوجز من غيره في ~~الجملي كما أن المبين في المجاز قد يكون أوج من غيره، وإن لم يكن مشتركا. PageV01P153 # وهذه المعارضة صحيحة قوية إلا أنه ليس فيها ما يقاوم الأغلبية بيان ذلك أن ~~الغرض من ذكر وجوه الترجيح هو أنا نحمل على ما يشتمل عليها أولى من المظان؛ ~~لكون مظنة الغلبة والكثرة في الكلام، فعند تحقق انتفاء الغلبة والكثرة لا ~~عبرة بكون الشيء من مضان الغلبة، وعند تحقق الغلبة لا بأس بعدم كونه من ~~المظان، ففي المشترك فقد علم عدم الغلبة، فلا يفيده ما هو من مظانها، وفي ~~المجاز بالعكس. ms0123 وقال (الإمام) يحيى: ترجيح المجاز على الاشتراك أو العكس ~~(يوكل إلى نظر الفقيه) أي المجتهد، فيعمل بما هو الأرجح من حمله على المجاز ~~أو الاشتراك؛ إذ قد يكون في بعض المواضع المجاز أولى لقوة قرينة، وفي بعضها ~~المشير أولى لذلك. قلت: وليس ببعيد عن الصواب. PageV01P154 # واعلم أن التعارض بين الستة المذكورة يأتي على خمسة عشر وجها وضابطه أن ~~يأخذ كل واحد مع ما بعده، فالاشتراك تعارض الخمسة الباقية والنقل تعارض ~~الأربعة الباقية والمجاز تعارض الثلاثة الباقية، والإضمار تعارض الآيتين ~~الباقيتين والتخصيص تعارض الشيخ والسيد رحمه الله لم يتعرض إلا لتعارض ~~المجاز والاشتراك، وستتعرض للباقية، فنقول: أما النسخ فلا شك أنه مرجوح مع ~~كل من الخمسة؛ لأنه يبطل وغيره لا يبطل، فهذه خمسة أوجه وأما غيره فنقول: ~~قال في المحصول والنهاية أما إذا تعارض الاشتراك والنقل فالنقل أولا؛ لأن ~~المنقول مدلوله في الحاليين الأفراد قبل النقل وبعده أما قبل النقل فلأن ~~مدلوله المنقول عنه وهو المعنى اللغوي، وأما بعده فالمنقول إليه وهو الشرعي ~~أو العرفي، وإذا كان مدلوله مفردا فلا ممتنع العمل به، بخلاف المشترك، فإن ~~مدلوله متعدد في الوقت الواحد، فيكون مجملا لا يعمل به إلا بقرينة عند من ~~لا يحمله على المجموع. قلت: ومن يحمله على المجموع كما هو مختار أئمتنا فلا ~~يتعد على أصلهم ترجيح المشترك؛ لأن النقل خلاف الأصل. مثاله الزكاة يحتمل ~~أن يكون مشتركا بين النما وبين القدر المخرج من النصاب، وأن يكون موضوعا ~~للنما فقط ثم نقل إلى /106/ إلى القدر المخرج شرعا. قالوا: فالنقل أولا لما ~~تقدم. ولما إذا تعارض الاشتراك والإضمار فالإضمار أولى من الاشتراك؛ لأن ~~الإجمال الحاصل سبب الإضمار مختص ببعض الصور وهي حيث لا يمكن إجراء اللفظ ~~على ظاهره، فحينئذ لا بد من قرينة تعين المراد، وأما إذا أجرى على ظاهره ~~فلا يحتاج إلى قرينة، والإجمال الحاصل بسبب الاشتراك عام في كل الصور، فكان ~~الاشتراك إجازة بالفهم، ويأتي على أصلنا ترجيح المشترك ومثاله قوله تعالى: ~~{واسأل القرية} فيحتمل أن يكون لفظ القرينة ms0124 مشتركا بين الأصل والآنية وأن ~~يكون حقيقة في الآنية فقط، ولكن أضمر الأصل. PageV01P155 # قالوا: والإضمار أولا لما ذكر، وأما إذا تعارض الاشتراك والتخصيص فالتخصيص ~~أولى؛ لأن التخصيص خير من المجاز كما سنبينه إنشاء الله تعالى، والمجاز خير ~~من الاشتراك والخير من الخير خير، مثاله: استدلال الحقيقي على أنه لا يحل ~~نكاح امرأة زنا بها أبوه لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} لنا على ~~أن المراد بالنكاح هنا هو الوطء، فنقول: أصحابنا والشافعي يلزمك الاشتراك؛ ~~لأنه قد تقرر أن النكاح حقيقة في العقد كما في قوله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم فينبغي حمله عليه قرارا من ذلك، فيقول الحنفي: وأنتم يلزمكم ~~التخصيص لأن العقد الفاسد لا يقتضي التحريم، فنقول: التخصيص أولى أو يقال: ~~لا يسلم أن العقد الفاسد لا يقتضي التحريم كما هو مذهبنا. وأما إذا تعارض ~~النقل والمجاز فالمجاز أولى؛ لأن النقل يحتاج إلى اتفاق أهل اللسان على ~~تغيير الوضع، وذلك متعذر أو متعسر والمجاز يحتاج إلى قرينة وذلك متيسر، ~~ونحن لا نخالف في ذلك لكثرة المجاز ولما ذكروه. قال الآسنوي: ومثاله الصلاة ~~فن المعتزلة يدعون نقلها من الدعاء إلى الأفعال الخاصة، والإمام وأتباعه ~~يقولون: إن استعمالها فيه بطريق المجاز فيكون المجاز أولى لما قلناه. وأما ~~إذا تعارض النقل والإضمار فالإضمار أولى؛ لأن الإضمار والمجاز متساويان كما ~~سيأتي، والمجاز خير من النقل لما عرفت والمساوي صح العقد للخير خير، مثاله ~~قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} فإنه لا بد فيهما من تأويل؛ لأن ~~الربا هو الزيادة، ونفس الزيادة لا توصف بحل ولا حرمة، فقالت الحنفية: ~~التقدير أخذ الربا أي أخذ الزيادة، وإذا توافقا على إسقاطها أصح العقد، قال ~~الشافعي: الربا نقل إلى العقد المشتمل على الزيادة بقرينة قوله تعالى: ~~{وأحل الله البيع وحرم الربا} فيكون المنهي هو نفس العقد فيفسد سواء اتفقا ~~على حط الزيادة أولا. وأما ذا تعارض النقل والتخصيص فالتخصيص أولى؛ لأن ~~التخصيص خير من المجاز PageV01P156 كما سنبينه إنشاء الله تعالى، والمجاز خير من النقل، مثاله قوله ms0125 تعالى: ~~{وأحل الله البيع وحرم} فإن الشافعي يقول: أن المراد بالبيع اللغوي وهو ~~متأوله الشيء بالشيء مطلقا، ولكن إلا أنه خصت بأشياء ورد النهي عنها، فعلى ~~هذا الجور بيع؛ لأن الآدميات مثلا مالم يثبت تخصيصه ويقول: الحنفي: نقل ~~الشارع لفظ البيع /107/ من مدلوله اللغوي إلى المستجمع لشرائط الصحة، فليس ~~باقيا على عمومه حتى يستدل به على كل مبادله، فيقول الشافعي: التخصيص أولى، ~~وأما إذا تعارض المجاز والإضمار فهما سواء؛ لأن كل واحد منهما يحتاج إلى ~~قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر، مثاله: إذا قال السيد لعبده الأصغر ~~منهما هذا ابني فيحتمل أن يكون عبر بالنبوة عن العتق فيحكم بعتقه، ويحتمل ~~الإضمار بتدبره مثل ابني في المحبة أو في غير ذلك، هكذا جزم به الرازي في ~~المحصول والمنتخب وجزم في المعالم بأن المجاز أولى لكثرته، وأما إذا تعارض ~~المجاز والتخصيص فالتخصيص أولى؛ لوجهين: الأول: أن التخصيص إذا لم ترد ~~قرينة بإخراجه من العموم عمل المخاطب بمراده وزيادة بخلاف المجاز، فإنه ~~يعمل مراده. الثاني أن في صورة التخصيص انعقد اللفظ دليلا على كل أفراد، ~~فإذا خرج البض نفى معتبرافي الباقي، فلا يحتاج فيه إلى تأمل، والمجاز صرف ~~اللفظ عن ظاهره، فيحتاج إلى تأمل، مثاله استدلال أبي حنيفة أن الذابح إذا ~~ترك التسمية عمدا لا يحل ذبيحته بقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وإنه لفسق} أي لا تأكلوا مما لم يتلفظ عليه باسم الله، فيلزم ~~التخصيص؛ لأنه صلى الله عليه نهى عن أكل غير المذبوح، ويقول: هو مجاز عن ~~ذبح عبده، والأوثان وما أهل به لغير الله تعالى؛ لملازمته ترك التسمية، ~~ونحن نوافق في الصورة هذه، وأما إذا تعارض الإضمار والتخصيص فالتخصيص أولى؛ ~~لأن التخصيص خير من المجاز والمجاز والإضمار شيئا، فلزم أن يكون التخصيص ~~خير من الإضمار والمساوي PageV01P157 خير، مثاله قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} فقال بعضهم: الخطاب مع ~~الورثة؛ لأنهم إذا اقتصوا فقد سلموا وحيوا بدفع هذا القاتل الذي صار عدوا ~~لهم، وقال بعضهم: الخطاب للقائلين؛ ms0126 لأن الجاني إذا اقتص منه فقد انمحى إثمه ~~فيبقى حيا حياة معنوية، فعلى هذين لا إضمار ولا تخصيص. وقال بعضهم: الخطاب ~~للناس كلهم وح فيحتمل أن يكون إضمار وتقديره: ولكم في مشروعية القصاص حياة؛ ~~لأن الشخص إذا علم أنه يقتص منه انكلف عن القتل فتحصل الحياة، وعلى هذا فلا ~~تخصيص، ويحتمل أن لا يقدر شيء ويكون القصاص نفسه فيه الحياة، إما الحقيقة ~~ولكن يعفو الجاني للمعنى الذي قلناه وهو الإنكفاف أو المعنوية، ولكن للجاني ~~بخصوصه؛ لأنه قد سلم من الإثم، وعلى هذا فلا إضمار ولكن فيه تخصيص. # تنبيه # إذا تعارض اشتراكان فالاشتراك بين علمين خير من الاشتراك بين علم ومعنى؛ ~~لأن العلم يطلق على شخص مخصوص، فإن المراد إنما هو العلم الشخصي لا العلم ~~الحسين والمعنى يصدق على أشخاص كثيرة، فكان اختلال الفهم جعله مشتركا بين ~~عملين أقل، فكان أولى، مثاله أن يقول شخص: رأيت الأسودين فحمله على شخصين ~~كل منهما اسمه الأسود أولا من حمله على شخص اسمه أسود والآخر لونه أسود، ~~والاشتراك بين علم ومعنى خير من الاشتراك بين معنيين لعله الاختلال فيه، ~~مثاله: الأسودين أيضا فحمله على العلم والمعنى أولى من شخصين لونهما أسود ~~/108/، قال الآسنوي: ولقائل أن يقول: المشترك لا بد أن يكون حقيقة في ~~أفراده، والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز. قلت: ويجاب بالتزام كونه حقيقي والله أعلم. PageV01P158 ### |||| AUTO فصل في بيان المشتق الذي سبق ذكره إجمالا # (المسبق ما) أي فرع (وافق أصلا) له ولو كان أصلا في الوضع غير مأخوذ من ~~غيره لم يكن مسبقا، ورد بالفظ له ليخرج الجلب والجلب بالفتح والسكون فإن ~~أحدهما ليس أصلا للآخر وإن كان أصلا في الجملة، لكن لا يخفى أن العلم ~~بأصالة أحد اللفظين، وفرعية الآخر تتوقف على العلم باشتقاقه، فتعريف ~~الاشتقاق به دور ولدا، قال السيد: أصلا بالتنكير أي ما يصلح للأصالة له لا ~~في الجملة، وأشار إلى بيان ما يكون به الموافق بقوله (بحروفه) أي الأصل إذ ~~الأصالة والفرعية لا يتحققان بدون الموافقة في الحروف والمعتبر ms0127 الحروف ~~(الأصول) لأن الموافقة في الزوائد لا غيره بها، فيخرج الاستعجال أو ~~الاشتقاق بالسين المهملة من السبق، وأن يوافقا في الزوائد والمعنى ويدخل ~~المستخرج مشتقا من الخروج وإن اختلفا في الزوائد، وقوله: (ومعناه) أي ~~ووافقه بمعناه بأن يكون فيه معنى الأصل فيخرج نحو: الضرب بمعنى التأثير ~~المخصوص وضارب بمعنى مسافر، وقوله: (يتغير ما) أي في معنى الأصل، أما مع ~~زيادة كالضرب والضارب فإن الضارب ذات ثبت له الضرب أو نقص كالضرب على مذهب ~~الكوفيين، فإنه مشتق من ضرب الدال على الحدث والزمان، وبذلك يخرج نحو: ~~المقتل مصدرا فإنه لا يسمى مشتقا من القتل؛ لأن معناهما متحد، وإنما قلنا: ~~المراد بالتعبير التعبير في المعنى، فإن حمله على تعيين اللفظ كما في كلام ~~بعضهم لا يستقيم هاهنا؛ إذ لا يتصور أصالة أحد اللفظين وفرعية الأخر، إلا ~~على تقدير المغايرة بينهما في اللفظ، فيكون ذكره مستدركا، ولهذا من ذكر ~~التغيير في اللفظ كالبيضاوي لم يجعله قيدا في الحد؛ لئلا يلزمه الاستدراك، ~~فقال بعد تمامه: ولا بد من تعيين فهو إما بحركة أو حرف بزيادة أو نقصان ، ~~والتركيب مثنا وثلاث ورباع يرتقي إلى خمسة عشر، وذكر أمثلتها، فجعل ذكره ~~تمهيد القسمة التغيير إلى ما يحتمله من الأقسام كأنه قال: قد علم من ~~التعريف أنه لا بد من تغيير في اللفظ، وذلك PageV01P159 ينقسم إلى كذا وكذا. واعلم أنه إن اعتبر في الاشتقاق الحروف الأصول مع ~~الترتيب، فالاشتقاق الصغير مثل ضرب وضارب وإلا فإن اعتبر الحروف الأصول ~~فالكثير مثل الجذب والحبذ والحمد والمدح، وإلا فلا بد من رعاية ما يناسب ~~الحروف في النوعية أو المخرج للقطع بعدم الاشتقاق في مثلي الحبس مع المنع ~~والقعود مع الجلوس، ويسمى الأكبر مثل ثلم وثلب وتعتبر في الصغير موافقته في ~~المعنى وفي الأخيرين مناسبته، لوما كان الاشتقاق عند الإطلاق وهو الصغير، ~~وهو الذي قصده السيد بالتعريف لم يكن بد من إرادة قيد الترتيب، وإن لم يصرح ~~به ليخرج الاشتقاق الكبير الذي يتحقق فيه /109/ الموافقة في المعنى كما ~~مثلناه سابقا بخلاف ms0128 الكنز والنيك فإنه خارج بقيد الموافقة في المعنى هذا ~~(و) المشتق (قد يطرد) وذلك إذا اعتبر معنى الأصل المشتق بحيث يكون داخلا في ~~مفهومه، ويكون المشتق اسما لذات المهمة من حيث انتساب ذلك المعنى بالصدور ~~عنها أو الوقوع عليها أو فيها أو نحو ذلك، فإطراده (بحسب الوضع اللغوي) وإن ~~منع منه الشرع كالفاضل لا يطلق على الله مع إثبات الفضل له، وذلك (كاسم ~~الفاعل) كالضارب والقاتل فإنهما يطلقان على كل من أقام به ذلك المعنى ~~المشتقتان منه (ونحوه أي) من المشتقات كاسم المفعول، والصفة المشبهة وأفعال ~~التفضيل والزمان والمكان والآله (و) المشتق (قد يختص) بمعنى أنه لا يطرد، ~~وذلك إذا اعتبر من حيث أنه يرجح تعيين الاسم المشتق من بين الأسماء لهذا ~~المعنى، ولا يدخل في مفهومه، ويكون المشتق اسما لذات مخصوصة، فوجد فيها ~~معنى الأصل، لكن وجوده فيهما لا يكون معتبرا في مفهوم الاسم. والحاصل أنك ~~إذا سميت شيئا باسم لوجود معنى فيه بمعنى أنه يكون هو العلي لصحة الإطلاق ~~فهو مطرد كالأحمر لمن له الحمرة، وإذا سميته باسم سبب وجود المعنى فيه ~~بمعنى بأنه يكون المعنى سبب التسمية، والتعيين غير داخل في مفهوم الاسم فهو ~~غير مطرد (كالقارورة) فإنها PageV01P160 مشتقة من القرار للزجاجة المعروفة دون غيرها مما هو مقر للمائعات كالكوز ~~(ونحوها) كالدبران فإنه مختص من بين ما يوصف بالديور بخمسة أنجم أنجم منها ~~نجم زائد في النور وهي من منازل القمر والعنوق فإنه مشتق من العوق، ولا ~~يطلق على كل ماله عوق بل على نجم أحمر مضي في طرف المجرة الأيمن يتلوه ~~الثريا لا يتقدمه كذا في الصحاح، وأنت تعرف أن زيادة قوله: ونحوها غير ~~محتاج إليها مع قوله كالقارورة. ### |||| AUTO فصل # واختلف في اشتراط إبقاء معنى الأصل في كون المشتق حقيقة فيما اشتق له في ~~الإطلاقين وتفصيل الإطلاق الأول ما قاله (الجمهور) من العلماء (ويشترط في ~~كون المشتق حقيقة وما معناه) أي معنى أصله المشتق منه أو معناه في نفسه أي ~~الضمير له (مطلقا) سواء كان ms0129 نفاه ممكنا أولا الإطلاق، الثاني ما قاله (أبو ~~هاشم) من المعتزلة (و) أبو علي ( ) من الفلاسفة (لا يشترط مطلقا) فنحو ~~متكلم حقيقة وضارب حقيقة في حال الضرب وغيره، والتفصيل هو الذي أشار إليه ~~بقوله: (أو قيل: إن كان نفاه ممكنا) وذلك (لوجود إجرائه دفعة كضارب) فإن ~~الضرب يؤخذ دفع (اشترط) البقاء (وإلا) يمكن بقاؤه بأن لا توجد أجزاؤه دفعة، ~~بل شيئا فشيئا (فلا) يشترط بقاء معناه (كمتكلم) فإن الكلام لا يتصور حصوله ~~إلا بحصول أجزائه وهي حروف تنقضي أولا فأولا، ولا يجتمع في حين ومن وائد ~~الخلاف صحة الاحتجاج على جواز الرجوع للبائع إذا مات المشتري قبل وفاء ~~الثمن من قوله صلى الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((أيما رجل مات أو ~~فلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه)). فإن قلنا: إنه صاحب حقيقة باعتبار ما مضى ~~رجع فيه لاندراجه تحته. وإن قلنا: إنه مجاز فلا ويتعين الحمل على المستعير. ~~وهاهنا نختار وهو أن الفعل من جملة المشتقات مع أن إطلاق الماضي منه ~~باعتبار /110/ ما مضى حقيقة بلا نزاع، وقد دخل في كلام المصنف حيث قال: ~~وشرط في كون المشتق حقيقة، وأما المضارع فينبني على الخلاف PageV01P161 المشهور من كونه مشتركا أولا، فغن جعلناه مشتركا أو حقيقة في الاستقبال ~~فيستثنى أيضا، الثاني: أن التعبير بالبقاء إنما يصح فيما يصح عليه البقاء ~~إذا عرفت ذلك. # والحجة لنا: أنه لو كان المشتق حقيقي بعد انقضائه لما صح نفيه؛ لأن صحة ~~النفي من علامات المجاز، وقد صح؛ إذ يصح نفيه في الحال وأنه يستلزم النفي ~~مطلقا، بيانه أنه يصدق وليس بضارب في الحال فيصدق ليس بضارب مطلقا؛ لأن ~~النفي في الحال أخص من النفي في الجملة وكل ما صح الملزوم صح اللازم، وقد ~~أجيب بأن في الحال إن كان طرفا للنفي كضارب مثلا بمعنى أنه يصدق أنه ليس ~~بضارب في الحال، فهذا لا يستلزم صدق أنه ليس بضارب مطلقا؛ لأن الضارب في ~~الحال أخص من من الضارب مطلقا ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم. PageV01P162 # احتج النافون ms0130 لاشتراطه بإجماع أهل العربية على صحة ضارب أمس والإطلاق أصله ~~الحقيقة، وعلى أنه اسم فاعل، ولو لم يكن المنصف به فاعلا حقيقة لما أجمعوا ~~عليه عادة. قلنا: لا نسلم كونه حقيقة بل مجازا بدليل إجماعهم على صحة ضارب ~~غدا، وعلى أنه اسم فاعل مع أنه مجاز اتفاقا. قالوا: لو لم يصح إطلاق المستو ~~حقيقة، وقد انقضى المعنى لم يصح مؤمن لنائم وغافل حقيقة بل جاز السلب؛ ~~لأنهما غير مباشرين بالإيمان، وأنه باطل بالإجماع على أن المؤمن لا يخرج عن ~~كونه مؤمنا بنومه وغفلته، ويجري عليه أحكام المؤمنين وهو نائم أو غافل. ~~قلنا: هو مجاز بدليل عدم اطراده، وإلا لزم الإنصاف بالمتقابلين حقيقة فيما ~~إذا صار الكافر مؤمنا والنائم يقضان والحلو حامضا والعبد حرا وأمثال ذلك ~~مما لا يحصى، فيلزم أن يكون أكابر الصحابة كفارا حقيقة لسبق كفرهم. فإن ~~قيل: عدم اطراد الكافر في الصحابة لمانع وجوب التعظيم فلا يكون دليل ~~المجاز. قلنا: نعم لكن استقر الجزئيات في أمثال ذلك يفيد الظن بأنه ليس ~~بحقيقة بعد انقضاء المعنى والظن كاف في ذلك، هذا ولكن كون المؤمن للنائم ~~والغافل مجاز بعيد جدا، ولا يبعد الإجماع على بطلانه. # والتحقيق أن النزاع في حقيقة اسم الفاعل وهو الذي بمعنى الحدوث لا في مثل ~~المؤمن والكافر والنائم واليقضان والحلو والحامض والعبد والحر ونحو ذلك مما ~~يعتبر في بعضه الإنصاف به مع عدم ظربان المنافي كالمؤمن والكافر وفي بعضه ~~الإنصاف به بالفعل إليه. # احتج المفصلون بدليل الجمهور فيما كان نفاؤه ممكنا وفيما عداه بأنه لو ~~اشترط بقاء المعنى لما كان في مثل مخبر ومتكلم حقيقة، واللازم باطل باتفاق. PageV01P163 # بيان الملازمة أنه لا يتصور حصول المعنى، أعني الخبر والكلام إلا بحصول ~~أجزائه، وأنها حروف تنقضا أولا بأول ولا يجتمع في خبر، وقبل حصولها لم ~~يتحقق وبعده قد انقضت. قلنا: لم تبين اللغة على المضايقة في أيما تنقضي ~~أجزاؤه شيئا فشيئا هل هو باق أم لا، بل يعنون يبقى المعنى عدم انقضائه ~~بالكلية حتى يقولون لمن هو مباشر ms0131 للإخبار في الكلام، إنه مخبر ومتكلم ~~حقيقة، وإن المعنى باق غير منقض، وكذا المتحرك ما دام متوسطا بين المبدأ ~~والمنتهى، ألا ترى أن من يمشي من مكة إلى المدينة يسمى ما شيئا ويراد به ~~أجراء /111/ من الماضي ومن المستقبل متصلة بعضها ببعض لا يتخللها فصل بعد، ~~تركا لذلك الأمر وإعراضا منه، فالمخبر والمتكلم حقيقة لمن يكون مباشر ~~للخبر، والكلام مباشرة عرفية حتى لو انقطع كلام بتنفس أو سعال قليل لم يخرج ~~على كونه متكلما حقيقة (وهو) أي المشتق (في المستقبل مجازا اتفاقا) فصارت ~~قبل حصول الضرب مجازا اتفاقا، وحاله حقيقة اتفاقا، وبعد الضرب محل الخلاف، ~~وقد حكى إمامنا المنصور بالله قدس الله روحه أن بعض أهل اللغة العربية ~~يقولون: إنه حقيقة، واختاره رحمه الله. PageV01P164 ### |||| AUTO فصل # في بيان المعنى الذي يصح اشتقاق لفظ يتضمنه بوصف به ما قام به ذلك المعنى ~~وما لا يصح، وهل إذا صح وجب أولا وهل يصح أن يشتق ويوصف به غير محله أولا، ~~فقال: (والمعنى القائم لمحله إن لم يكن له اسم مخصوص كأنواع الروائح) فإنه ~~لا أسماء لها مخصوصة (لم يشتق منه اسم لمحله) بل يكتفي فيها بالتقييد ~~كرائحة كذا، فهذا لا يصح فيه الاشتقاق منه لغيره وهو فاعله لمتكلم) فالله ~~تعالى يوصف بأنه متكلم وإن لم يكن الكلام...... لاتخاذه إياه في جسم ~~كالشجرة ولا يوصف به ذلك المحل، فلا يقال للشجرة أنها متكلمة (وخالفت ~~الأشعرية في الأمرين) فقالوا: إنه يجب أن يشتق منه اسم لمحله، وأنه لا يصح ~~اشتقاق منه لغيره ومحل الخلاف في متكلم في حقه تعالى هل هو متكلم حقيقة أو ~~المتكلم الشجرة بكلام أوجده الله فيها. لنا في الموضعين أن القتل والضرب ~~والجرح قائم بالمقتول والمجروح والمضروب، ثم أن المضروب لا يسما قاتلا، ~~فإذا محل المشتق منه لم يحصل له لم يحصل له اسم الفاعل، وحصل ذلك الاسم ~~لغيره، فإن أجيب بأن الجرح ليس عبارة عن الأمر الحاصل في المجروح، بل عن ~~تأثير قدرة القادر فيه، وذلك التأثير حكم حاصل ms0132 للفاعل، وكذا القول في ~~القتل. قلنا: لا معنى لتأثير القدرة في المقدور إلا وقرع المقدور بها؛ إذ ~~لو كان التأثير أمرا زائدا لكان إما أن يكون قديما وهو محال؛ لأن تأثير ~~الشيء في الشيء نسبة بينهما فلا يعقل ثبوته عند عدم واحد منهما أو محدثا ~~فيفتقر إلى تأثير آخر، ولزم التسلسل، والذي يجسم مادة الإشكال أن الله ~~تعالى خالق المعالم واسم الخالق مشتق من الخلق، والخلق نفس المخلوق ~~والمخلوق غير قائم بذات الله، والدليل على أن الخلق المخلوق أنه إن كان ~~غيره لكان إن كان قديما لزم قدم العالم وإن كان محدثا لزم التسلسل. ومما ~~يدل على أنه ليس من شرط المشتق منه قيامه عن له الاشتقاق أن المفهوم من اسم ~~المشتق ليس إلا أنه ذ وذلك المشت قمنه ولفظ دولا PageV01P165 يقتضي الحلول؛ ولئن لفظه المكي والمدني والحداد مشتقة من أمور يمتنع قيامها ~~بمن له الاشتقاق. # واحتج المخالف بأنه حصل لنا من يتبع كلام العرب حكم كلي قطعي بذلك كوجوب ~~رفع الفاعل وإن كان الاستقراء في نفسه لا يفيد إلا الظن. قلنا: لا نسلم ذلك ~~بل لو ادعيناه على مذهبنا، لكنا أسعد. # بيان /112/ ذلك أن العرب أضافت كلام لممرور إلى الجن لما اعتقدوا أن الجن ~~تفعله مع أن المتحرك هو لسان الممرور. ### |||| AUTO فصل # لا خفا أن المشتق ينقسم إلى وصف فلا بد من فارق بينهما، وقد أشار إلى ذلك ~~فقوله ومدلول (الوصف المشتق ذات ما) أي فات أي ذات (متصفة بالمشتق منه من ~~غير إشعار بخصوصيتها) أي خصوصية تلك الذات (فالأسود إنما يدل على ذات متصفة ~~سواد من دون خصوصه) له (تجسيمية أو غيرها) بدليل صحة قولنا للأسود جسم؛ إذ ~~لو كان دالا عليه لكان الأسود جسم منزلا منزله، قولنا: الجسم ذو السواد جسم ~~وهو تكرير حال عن الفائدة، ولا يلزم من هذا عدم صحة الإنسان حيوان بأن ~~يقال: هو بمنزلة قولك الحيوان الناطق؛ لأنا نقول: إنما يلزم ذلك لو كان ~~مدلول الإنسان لغة الحيوان، وإنما مدلوله الحيوان الناطق، ms0133 أما غير المشتق ~~كأسماء المكان والزمان والآلة. فقال سعد الدين: هي تد لعلى خصوصية الذات ~~بكونه زمانا أو مكانا أو آلة مثلا المقتل ليس معناه شيئا مانع فيه العقل، ~~بل زمان أو مكان مع القتل، ولهذا لم يكن من الصفات ولم يصح مكان المقتل كما ~~يصح مكان مقتول فيه. انتهى PageV01P166 (ومن ثم) أي ومن جهة أن الوصف المشتق إنما يدل على ذات متصفة بمدلوله من ~~دون خصوصية تجسيمية أو غيرها، وإن اختص في بعض الأحوال ببعض الأشياء التي ~~لها خصوصية لعارض كالمربي، فإنه في الشاهد مختص بما يكون جسما أو حالا في ~~جسم بدليل دل عليه لا بوضع من أهل اللغة (قال أبو هاشم: لو قدر أن الله ~~تعالى مربي) وإن كان ذلك متعذرا في حقه (لم يلزم مجانسته) للمرئيات وهي ~~الأجسام والألوان حتى يلزم أن يكون جسما أو حالا في جسم، وإنما لم يلزم ~~مجانسته للمرئيات؛ لأن معناه بحسب وضع اللغة أن رأيا رآه؛ لأن اللغة لا تدل ~~على الخصوصية بجسم أو غيره حتى يلزم من إطلاق ذلك كون الله جسما، وإنما ذلك ~~بدليل منفصل، فصار كونه مريدا لو قدر مثل كونه معلوما، فإنه لا يستلزم ~~مجانسبة المعلومات؛ إذ لا يلزم من كون الله معلوما مجانسته المعلومات التي ~~في الشاهد؛ إذ هو قياس على مجرد الوجود من دون على جامعة، وإنما يلزم ~~محاسبته لو كانت العلة في كون هذه المعلومات التي في الشاهد أجساما وأعراضا ~~كونها معلومات ،لكن ذلك لا يصح لما عرفت من عدم دلالة الصفة على خصوصية ~~بذات، وبهذا التقرير يندفع احتجاج المشبه على كونه جسما بكونه معلوما، ~~(وقال) أبوه (أبو علي) يلزم مجانسته للمرئيات على ذلك التقدير ومحل ذلك علم ~~الكلام. PageV01P167 ### |||| AUTO فصل # في بيان هل تثبت اللغة بقياس أولا، لكن لا بد من تحرير محل النزاع ~~ليتوارد النفي والإثبات على محل واحد، ولذلك قال: (وما ثبت التعميم فيه ~~بالنقل) عن العرب سواء كان (جامدا كرجل أو مشتقا كعالم أو) كان التعميم ~~(بالاستقراء عن العرب (كرفع ms0134 الفاعل) ونصب المفعول وخفض المضاف إليه، فما ~~كان على /113/ هذا (فمتفق على اطراده) لأن النقل قد دل على أن كل ذكر من ~~بني آدم يجوز عليه إطلاق رجل، وكذلك دل على أن كل ما أسند إليه الفعل أو ~~شبهه على جهة قيامه به مقدما عليه أنه فاعل، وكذلك المفعول، فلا حاجة إلى ~~إثبات مثل هذه بالقياس (و) إنما (اختلف في) شيء خلاف ذلك وهو (إثبات ~~الأسماء اللغوية بقياس لغوي) فسمى لغة المسكوت عنه) أي المعنى الذي لم يعلم ~~بالنقل والاستقراء أه من أفراده يسمى ذلك الاسم (باسم غيره) أي غير المسكوت ~~عنه وهو المعنى الذي جعل ذلك الاسم له (لجامع بينهما) تدور التسمية بالاسم ~~معه وجودا وعدما، فيرى أن الجامع ملزوم الاسم، فإنما وجد الجامع في ذلك ~~تبيت تسميته بذلك الاسم: (كالنبيذ) أي كتسمية النبيذ (خمرا) إلحاقا له ~~بالعقار (للتخمير) أي التغطية الذي فيه للعقل المشترك بينهما الذي دار معه ~~التسمية، فمثالا يوجد فيما العنب لا يسما خمرا بل عصير، وإذا وجد فيه سمي ~~به وإذا زال عنه لم يسم به، بل خلاف مثل (النباش للقبور) فإنه يسمى (سارقا ~~للأخذ بخفية و) كتسمية (اللائط زانيا للإيلاج المحرم والمختار منع ذلك) أي ~~منع تسمية المذكورات بالأسماء المذكورة (إلا بالنقل والاستقراء) عن العرب ~~الظاهر أنه اسميا منقطع أي لكن يثبت التعميم بالنقل أو الاستقراء، ويحتمل ~~أن يكون معنى منع ذلك منع تسمية المذكورات بالأسماء المذكورة، ومعنا قوله ~~إلا بالنقل والاستقراء، إلا أن يثبت في شيء من هذه الصور نقل أو استقراء ~~فيخرج عن محل النزاع، فلا يكون المثال مطابقا ولا يضر؛ لأن المثال يراد PageV01P168 للتفهيم لا للتحقيق (وفاقا للجويني والغزالي والآمدي وابن الحاجب) ~~والباقلاني في رواية السبكي (وخلافا للمنصور) بالله نص عليه في صفوة ~~الاختيار (والباقلاني) في رواية ابن الحاجب عنه (وابن شريح وابن أبي هريرة ~~والرازي وجمهور أئمة العربية) واختاره الإمام في القسطاس فقالوا: يجوز ~~القياس في اللغة. لنا: أن القياس في اللغة إثبات اللغة بالمحتمل؛ لأنه ~~يحتمل التصريح بمنعه كما ms0135 يحتمله باعتباره بدليل منعهم طرد الأدهم والأبلق ~~في غير الفرس والقارورة والأجدل والأحيل وغيرها ممال ا يحصى، فعند السكوت ~~من الواضع عن التصريح بالمنع والاعتبار يبقى، والمعنى على الاحتمال وهو غير ~~جائز؛ لأن بمجرد احتمال وضع اللفظ للمعنى لا يصح الحكم بالوضع، فنه حكم ~~بوقوع أحد طرفي الحكم من غير رجحان وهو تحكم؛ ولأنه مستلزم لصحة الحكم ~~بالوضع من غير قياس عند قيام الاحتمال وكلاهما باطل بالاتفاق، وقد يقال: إن ~~أريد مجرد الاحتمال من غير رجحان فغير مسلم، وما ذكرتم في تأييد ذلك لا ~~يفيد، فإن الذي منع فيه الطراد ليس كالذي يثبت فيه الإطراد، وإن أريد مطلق ~~الاحتمال فلا يجوز إثبات اللغة لجواز أن يكون احتمالا راجحا، فلا يلزم ~~التحكم بالوضع بمجرد احتمال من غير قياس. PageV01P169 # احتج المثبتون بأنه دار الاسم مع المعنى وجودا وعدما، فدل على أنه المعتبر؛ ~~لأن الدوران يفيد ظن الغلبة. قلنا: /114/ ما ذكرتم وإن دل على جواز إثبات ~~اللغة بالقياس بناء على غلبة الظن بغلبة المعنى، فعندنا ما ينفيه بناء على ~~إقامة الدليل على عدم غلبته، وذلك أن الاسم دار مع المحل لكونه أيضا ماء ~~العنب ومال الحي ووطئا في القتل، وكما كان استدلالكم بالدوران، فكذا ~~استدلالنا، فالمعنى جزء العلة ولا يكون وحده علة إلا لو دار الاسم معه في ~~غير هذا المحل، وظاهر أنه ليس كذلك، فلا يستلزم الاسم، ولا يكون علمه، ولما ~~استشعر المصنف رحمه الله تعالى سؤالا وذلك أن يقال له: كيف منعتم إثبات ~~اللغة بالقياس وقد لتم إن المجاز لا يقف على الورود، قال: (وليس المجاز من ~~ذلك) أي من إثبات الأسماء اللغوية بقياس لغوي بأن يقال: أنا قد سمينا الرجل ~~الشجاع مثلا أسدا بجامع الشجاعة المشتركة بين الرجل الشجاع والأسد، وهذا ~~قياس؛ لأنا نقول: ليس هذا بقياس (إذ العلاقة) المشترطة بين المعنى الحقيقي ~~والمجازي التي قد اعتبر بها العرب (فيه) أي في المجاز (مصححة للتجوز كرفع ~~الفاعل) فإنه قد ثبت بالاستقراء (فأما إثبات الأسماء الشرعية بقياس شرعي ~~كتسمية صلاة الجنازة ms0136 صلاة قياسا على الخمس لمعنى شرعي بدور التسمية بالاسم ~~معه وجودا وعدما، فالصلاة تدور التسمية بها مع أذكار على هيئة مخصوصة ~~تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (فجائز على الأصح كما يأتي) في القياس ~~إنشاء الله تعالى. PageV01P170 ### |||| AUTO فصل في تفسير (الحروف) التي تشتد الحاجة في الفقه إلى ~~معرفتها لوقوعها في أدلته، # وقد ذكر منها تسعة أحرف: # الأول (الواو) العاطفة وهي (للجميع) ومعنى الجمع أن لا يكون لأحد الشيئين ~~أو الأشياء كما كانت أو وأما بل للجمع بين أمرين فصاعدا في ثبوت نحو ضرب ~~زيد وأكرم عمرو أو في حكم نحو: ضرب زيد وعمرو أو في ذات نحو ضرب وأكرم زيد، ~~ومعنى (المطلق) أنه يحتمل أن يكون حصل من كليهما في زمان واحد أو يكون حصل ~~من زيد أولا، وأن يكون حصل من عمرو أولا، فهذه احتمالات عقلية لا دليل في ~~الواو على شيء منها فهي له عند (أكثر العلماء والجمهور). (لا للترتيب) فلا ~~يدل على تأخر ما دخلت عليه عما قبلها في الزمان (خلافا لأبي طالب) من ~~أئمتنا والشافعي من الفقهاء والقراء وثعلب من النحا وأبي عبيد من اللغويين. ~~(ولا للمعية) وهو الاجتماع في الزمان، وخالف في هذا جماعة من الحنفية وزعم ~~بعضهم منعا للعضد أن المصنف إنما ذكره نفيا ليوهم أن المراد من نفي الترتيب ~~إثبات المنعة. قال: فليس إشارة إلى خلاف؛ إذ لا قائل بأنها للمعية في ~~الأصح. لنا: النقل عن أئمة اللغة أنها كذلك، نقل أبو علي الفارسي أنه مجمع ~~عليه، وذكره سيبويه في سبعة عشر موضعا في كتابه، وأيضا فلو كانت للترتيب ~~لزم محذورات، منها أنه يتناقض قوله تعالى: {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة} ~~مع الآية الأخرى وهي قوله: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا} إذ القصة واحدة ~~والتناقض في كلامه مح. ومنها أنه لا يصح يقابل زيد وعمرو؛ إذ لا يتصور في ~~فعل يعتبر في مفهومه الإضافة المقتضية للمعية ترتيب وأنه صحيح باتفاق. ~~ومنها أن يكون /115/ قولنا: جاء زيد وعمرو وبعده تكرارا لاستفادة التعدية ~~من الواو. وقولنا: ms0137 جاء زيد وعمرو قبله تناقضا وهو محبة بعده للواو وقبله ~~لقبله، واللازم منيف باتفاق. PageV01P171 # لا يقال: صحة إطلاق الواو وحيث لا ترتيب ولا معية، لا يستلزم كونها حقيقة ~~لجواز أن يكون مجازا والمجاز وإن كان خلاف الأصل يصار إليه عند قيام ~~الدليل، والأدلة الدالة على كونها للترتيب يدل على ذلك بكونه راجحا على ~~الاشتراك، فصار الحاصل أنها في غير الترتيب مجاز لا حقيقة؛ لأن الأدلة ~~القائمة على كونها للترتيب تدل على أنها مجاز في غير الترتيب؛ لئلا يلزم ~~الاشتراك؛ لأنا نقول: هذه معارضة وهي لا تفدح في صحة دليل الخصم، فلا يحسن ~~ذكرها في معرض الترتيب للدليل على المذهب الحق. نعم لما دل ما ذكرنا على ~~كونها للترتيب احتاج دليلنا إلى الترجيح، لكن أدلتهم ليست بتامة لما استحى ~~من أجوبتها إنشاء الله. PageV01P172 # احتج أبو طالب بقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} ففهم منه أن السجود بعد ~~الركوع، ولولاه جاز الأمران. قلنا: لا نسلم أن الترتيب فهم منه، ولعله ~~مستفاد من غيره كالإجماع، وفعل النبي صلى الله عليه بيان المجمل الصلاة ~~بوجوب تقديم الركوع على السجود موافق لتقديمه عليه وعطفه عليه بالواو في ~~الآية الكريمة، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون مستفادا منه ولا يلزم من عدم ~~دلالة هذا الدليل عليه عدم الدليل مطلقا، بل يجوز أن هناك أدلة كثيرة. ~~قالوا: لما نزل {إن الصفا و..} الآية قال عليه السلام: ((ابدؤوا بما بدأ ~~الله)) فصرح بوجوب الابتداء بما بدأ الله، ويفهم منه ترتيب الوجوب على ~~ابتداء الله به في تعليق الحكم بالوصف من الإشعار بالحيثية والغلبة. قلنا: ~~هذا دليل لنا لا علينا، فإن الترتيب مستفاد من قوله: ((ابدؤوا بما بدأ الله ~~به)) ولو كان الواو للترتيب لفهموه من الآية ولم يشكوا فيه فلم يسألوا، فلم ~~يحتاجوا إلى قوله: ((ابدؤوا)) فلما سألوا علمنا أنها ليست للترتيب. قالوا: ~~خطب أعرابي عند النبي صلى الله عليه فقال: من أطاع الله ورسوله فدق اهتد ~~ومن عصاهما فقد عوى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((بئس خطيب ms0138 القوم أنت، ~~قل ومن عصى الله ورسوله)) ولوا أن الواو للترتيب لما كان بين العبارتين ~~فرق، ولما كان للرد والعلتين معنى. قلنا: لإثم عدم الفرق ح إذا الأفراد ~~بالذكر فيه تعظيم ليس في القرآن فرد عليه لتركه التعظيم الذي كان يحصل ~~بالإفراد بالذكر فيه تعظيم ليس في القرآن، فرد عليه لتركه التعظيم الذي كان ~~يحصل بالإفراد لو أفرد، ويدل عليه أن معصيتهما لا تترتب فيها؛ لأن كل أمر ~~يطاع الآخر فمعصيته معصية لهما؛ ولأنهما يطلقا في الأوامر طردا. PageV01P173 # (و) الثاني (الفاء) وهي (للتعقيب) أي يدل على وقوع الثاني عقيب الأول يعني ~~بغير مهملة، لكن في كل شيء يحسه، فلو قال: دخلت مصر فمكة، أفاد التعقيب على ~~ما يمكن، والدليل على أنها للترتيب إجماع أهل اللغة على ذلك، وضعف بأن ~~الغزالي ذهب إلى أن ما بعدها يجوز أن يكون سابقا، وذهب الجرمي إلى أنها إن ~~دخلت على الأماكن والمطر فلا ترتيب فيها، نقول: نزلنا نجدا فتهامة، ونزل ~~المطر نجدا فتهامة، وقد يستدل بأن أكثر استعمال العرب لها كذلك، فلكان ~~/116/ قرينة على أنها حقيقة فيه، وخالف في كونها للتعقيب، بعض النحاة ~~مستدلا بقوله تعالى: {لا يفتروا على الله كذبا فيستحكم} فإن الافتراء في ~~الدنيا والسحت، وهو الاستئصال للتعقيب في الآخرة. قلنا: لما كان الاستئصال ~~مقطوعا بوقوعه جزاء للمفتري جعل كالواقع عقيب الافتراء مجازا، ولا شك أن ~~المجاز خير من الاشتراك. # (و) الثالث (ثم) وهي (للترتيب) فإذا قلت: جئت ثم أكرمت زيدا أفاد حصول ~~الإكرام بعد المجيء، وتراخيه عند علم ذلك باستعمالهم لها فيه بغير قرينة في ~~الأغلب، وخالف بعضهم في إفادتها الترتيب مستدلا بقوله تعالى: {خلقكم من نفس ~~واحدة ثم جعل منها زوجها} والجعل قبل الخلق. قلنا: ثم معطوف على محذوف هو ~~صفة نفس مثل خلقها أو معنى واحدة أي من نفس وجدت ثم جعل منها زوجها فتنفعها ~~بها أو على خلقكم للتفاوت بين الاثنين، فإن الأولى عادة مستمرة دون ~~الثانية، أو أخرج من ظهره ذريته كالدر، ثم خرج منه خواء فخلقكم ms0139 أي أصلكم أو ~~يوسع فيها بأن أقيمت مقام الواو كما في آية أخرى {هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة وجعل منها زوجها}. PageV01P174 # (و) الرابع (من) وهي (لابتداء الغاية) قال الآسنوي: أي في المكان اتفاقا ~~كقولك: خرجت من البيت إلى المسجد، وفي الرما عند الكوفيين والمبرد وابن ~~درسيويه، وصححه ابن مالك واختاره أبو حيان لكثرة وروده نظما ونثرا كقوله ~~تعالى: {من أول يوم} ويعرف الابتداء به بأن يحس في معاملتها إلى أو ما يفيد ~~فائدتها نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي النحي إليه وأقر إليه، ففي ~~الباء معنى الانتهاء والغاية هاهنا المراد بها جميع المسافة وإن كانت قد ~~تطلق بمعنى النهاية؛ إذ لا معنى لابتداء النهايةن (والتبغيض) قال نجم ~~الدين: ويعرف من التبغيضية بأن يكون هناك شيء ظاهر هو بعض المجرور عن نحو: ~~{خذ من أموالهم صدقة} أو مقدر نحو: أخذت الدراهم أي من الدراهم شيئا، ~~والتبيين للجنس كقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}. قال الرازي: ~~والحق عندي أنها للبيتين لوجوه في الجميع، ألا ترى أنها ثبتت في هذه ~~الأمثلة مكان الخروج والمأخوذ منه والمجتنب، فيكون حقيقة في القدر المشترك؛ ~~لأنها إن كانت حقيقة في كل واحد لزم الاشتراك أو في البعض خاصة لزم المجاز، ~~فتعين ما قلناه، وندفع ما قاله بأن المثبتة ليست ما وقع بها بيان على أي ~~صفة على صفة مخصوصة بأن يكون قبل من أو بعدها منهم يصلح أن يكون المجرور ~~بها تفسير له، ويوقع اسم ذلك المجرور على ذلك المبهم معا، يقال للرجل أنه ~~الأوثان والعشرون أنها الدراهم في قولك: إنها عشرون من الدراهم، وللضمير في ~~قوله عز من قائل إنه القائل، هكذا حققه نجم الدين. PageV01P175 # (و) الخامس (الباء) وهي (للإلصاق) وهي تعليق الشيء بالشيء واتصاله به أي ~~إلصاق أمر بمجرورها أو يلامس مجرورها نحو: به ذا أي التص به، ومررت بزيد ~~إذا ألصت مرورك بمكان يلامس زيد (والاستعانة) أي طلب المعونة بالشيء نحو: ~~كتبت بالقلم وبتوفيق الله أحج (والمصاحبة) وهي التي بمعنى مع، وأشير ms0140 الدار ~~بالانتهاء (ولا تكون للبعض خلافا للشافعية) /117/ قال الرازي: الباء إذا ~~دخلت على فعل لازم فإنها تكون للإلصاق نحو: كتبت بالقلم ومررت بزيد، وإن ~~دخلت على فعل متعد كقوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} فيكون للبعض خلافا ~~للحنفية. قال الآسنوي: قال في المعالم؛ لأنها لا بد أن تفيد فائدة زائدة ~~صونا للكلام عن العبث، قال: وهذا غير مستقيم، فقد تكون زائدة للتوكيد لقوله ~~تعالى: {تنبت بالدهن} أي تنبت الدهن، وقوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} أي أيديكم، وأيضا فإن مسح يتعدى إلى مفعول بنفسه وهو المزال عنه ~~وإلى آخر بحرف الحر وهو المزيل والثانية للاستعانة، فيكون تقدير الآية ~~وامسحوا أيديكم برؤوسكم، وحاصل ما فيه أن اليد جعلت ممسوحة والرأس ماسحا ~~وهو صحيح، ثم قال الرازي: وأنكر ابن جني ورودها للتبعيض، وقال: إنه شيء لا ~~يعرفه أهل اللغة، ثم رده بأنه شهادة على نفي غير محضور، فلا يسمع، قال ~~الآسنوي: وهذا أيضا ممنوع فإن العالم بفن إذا علم منه الفحص والتحقيق قبل ~~منه النفي فيه، قال: وطريق الرد على ابن جني وروده في كلامهم، فإنه قد ~~اشتهر، قال الشاعر: # شربن بماء البحر ثم ترفعت # متى لجج خصر لهن أن يسبح # أي شربن بماء البحر، وقال الآخر: # فلثمت فاها آخذا بقرونها # شرب النزيف ببرد ماء الحشرج PageV01P176 أي من برد وأثبته الكوفيون ونص عليه أيضا جماعة غيرهم، منهم الأصمعي ~~والعيني والفارسي في التذكرة، وقال به المتأخرين ابن مالك، قال: وهذه ~~المسألة حكم فيها الأصوليون اعتقادا منهم أن الشافعي إنما اكتفى بمسح بعض ~~الرأس لأجل الباء وليس كذلك، بل اكتفى به لصدق الاسم. انتهى # (و) السادس (اللام) وهي (للاختصاص) أي لاختصاص مجرورها بشيء إما بالملك ~~نحو المال لزيد أو بغيره نحو: الحل للفرس (والتعليل) نحو: {لتحكم بين ~~الناس}. # (و) السابع (إلى) وهي (للأنتهاء) نحو: {أتموا الصيام إلى الليل}. (واختلف ~~في دخول ما بعدها في حكم ما قبلها) إما لفظا كالآية الكريمة أو تقديرا نحو: ~~إلى المغرب صليت (فقيل: يدخل) وإن لم يدخ فبقرينة (وقيل: لا يدخل) ms0141 وإن دخلت ~~فبقرينة (وقيل) يدخل (إن كان من جنسه) نحو: أكلت السمكة إلا رأسها (فقط) أي ~~وإن لم يكن من جنسه لم يدخل نحو نمت البارحة إلى الصباح (وقيل: مشتركة ~~بينهما) أي بين الدخول وعدمه؛ لوجودهما ي قوله تعالى: {وأيديكم إلى ~~المرافق} وقوله: ثم أتموا الصيام إلى الليل} ففي الأول وجد الدخول وفي ~~الثاني انتفى، وسيأتي في باب المفهوم ما يرشدك إنشاء الله تعالى إلى الحق. PageV01P177 ### |||| AUTO فصل في بيان سبب الوضع وبيان الواضع # (وسبب وضع اللفظ) للمعنى (الحاجة إلى التعبير عما في الضمير) أي إفهام ما ~~فيه، قال السيد الشريف وغيره: لأن الإنسان مدني بالطبع أي يحتاج في نفسه ~~إلى التمدن وهو اجتماعه مع بني نوعه يتعاونون ويتشاركون في تحصيل الغذاء ~~واللباس والمسكن وغيرها، ومن أمر المعاد فإنهم محتاجون إلى تعريف بعضهم ~~بعضا ما في أنفسهم من أمر معادهم لإفادة معرفة الصانع جل جلاله بصفات ذاته ~~وأفعاله /118/ المتعلقة بالدنيا كإرسال الرسل وإنزال الكتب أو بالعقبى كخسر ~~الأجساد ورد الأرواح إليها وما يتبعه من الثواب والعقاب ولإفادة الأحكام ~~الشرعية المتعلقة بأفعالهم، وذلك لأن الإنسان مخلوق لمعرفة الباري تعالى ~~وعبادته ومكلف بهما ليستعد في معاشه ومعاده، ثم أن المعرفة لا تتم إلا ~~بمقدمات نظرية مستندة إلى قضايا ضرورية يتوصل بها إلى المطالب، والعبادة لا ~~تتحصل إلا لمعرفة الأحكام المسندة إلى دلالتها، والإنسان الواحد لا يستند ~~بتحصيل هذه المعارف المتعلقة بالمخلوقين، بل يحتاج فيها إلى معنى له من ~~نوعه يساعده على تحصيل مرامه، ولا يتصور هذه المساعدة إلا بالإفهام، وذلك ~~الإفهام (هو ممكن بالإشارة) كغمز الحلجب وحركة اليد (والمثال) وهو الجرم ~~الموضوع على شكل الشيء (لكن اللفظ أولى به) أي بالتعبير لكثرة فائدته (لأنه ~~أعم منهما) من حيث أنه يمكن التعبير به عن الذات، والمعنى والموجود ~~والمعدوم والحاضر والغائب والحادث والقديم كالباري سبحانه، ولا يمكن ~~الإشارة إلى المعنى، ولا إلى الغائب والمعدوم، ولا يمكن أيضا وضع مثال ~~لدقائق المعلوم ولا للباري سبحانه وتعالى وغير ذلك ذكره الآسنوي (و) لأنه ~~(أسهل) منهما أيضا؛ ms0142 لأن الصور إنما تتولد من كيفية مخصوصة في إخراج النقش ~~وذلك أمر ضروري، فصرف ذلك الأمر الضروري إلى وجه ينتفع به انتفاعا كليا ~~أولى من تكليف طريق آخر، فقد يشق على الإنسان الإتيان به. PageV01P178 # واعلم أن الكتابة من جملة الطرق أيضا، فلا يصح أن يريدها المصنف بقوله: ~~فالمثال؛ لأن تعليله بالعموم يبطله؛ لأن كل ما صح التعبير عنه أمكن كتابته، ~~لا يكون اللفظ أعم منها، فاعرف ذلك، واللفظ أيضا أولى منهما ليسرة وقت عروض ~~الحاجة وانقضائه بانقضائها بخلاف الكتابة؛ لاحتياجها إلى أدوات يتعسر ~~حضورها في جميع الأوقات وبقائها مع انقضاء الحاجة، وربما يطلع على المراد ~~من لا يراد إطلاعه عليه، ولما كان الغرض من إقدار الله سبحانه لعباده على ~~اللفظ هو التعريف للمعاني (و) كانت (دلالته) أي اللفظ (على مسمى دون مسمى) ~~أي معنى دون معنى آخر (مع استواء النسبة إليهما) أي المعنيين (ممتنعه) إذ ~~يكون تحكما (فلا بد من مخصص له) أي اللفظ (بأحدهما) أي أحد المسميين دون ~~الآخر (والمختصر) لا يخلو من أحد أمرين (إما) أن يكون (الذات وهو باطل؛ إذ ~~ليس بعينه) أي اللفظ (وبين مدلوله مناسبة ذاتية) تقتضي اختصاص ذلك اللفظ به ~~(خلافا لعباد) بن سليمان الضمري وبعض المعتزلة حيث زعم أن بين اللفظ وبين ~~مدلوله مناسبة ذاتية تقتضي اختصاص دلالة ذلك اللفظ على ذلك المعنى، وكلامه ~~باطل لأنه يصح وضع كل لفظ لكل معنى حتى ليقتص ما قد وضع له وضده، فإنه لو ~~فرض ذلك لم يلزم منه محال لذاته، بل ذلك معلوم الوقوع كالفرد للطهر والحيض ~~وهما يقتضيان، والجون للأسود والأبيض وهما ضدان، ولو كانت الدلالة لمناسبة ~~ذاتية لما كان كذلك، وتقريره أن لدلالة الألفاظ على معانيها لو كانت ~~لمناسبة ذاتية بينهما لما صح وضع اللفظ الدال على الشيء بالمناسبة الذاتية ~~لنقيض ذلك الشيء أو ضده؛ لأنا وضعناه بمجرد النقض ...... والضد لما كان ~~/119/ له في ذلك الاصطلاح دلالة على ذلك الشيء، فيلزم تخلف ما بالذات هو مح ~~ولو وضعناه لذلك الشيء ويقتضه أوضده يدل ms0143 عليهما لزم اختلاف ما بالذات بأن ~~يناسب اللفظ بالذات الشيء ونقيضه أو ضده وهما مختلفان. قالوا: لو تساوت ~~الألفاظ بحسب ذواتها لم PageV01P179 تختص الألفاظ بالمعاني في الدلالة؛ إذ لو كان لها اختصاص، فإما أن يكون ~~هناك تخصيص أولا، فعلى الثاني يلزم الاختصاص بدون مخصص، وكلاهما مجالان. ~~قلنا: يختار التخصيص ولا نسل أنه بدون مخصص؛ لأن المخصص لا ينحصر في ~~المناسبة، وإرادة الواضع المختار يصلح مخصصا من غير انضمام داعية إليها؛ ~~لتخصيص بعض الألفاظ ببعض المعاني، فإن كان ذلك التخصيص من الله سبحانه ~~وتعالى كان لتخصيص حدوث العالمتعالى فيه مع أن حدوثه قبل ذلك وبعده ممكن، ~~فإن المخصص هاهنا إرادته من غير انضمامه داعية إليه كما حقق في موصفه، وإن ~~كان من الناس كان لتخصيصهم الأعلام بالامتحاص؛ إذ المخصص الإرادة وتأوله ~~السكاكي أي صرفه عن ظاهره، وقال: هو محمول على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق ~~والتصديق من أن الواضع لا يهمل في وضعه رعاية ما بين اللفظ والمعنى من ~~المناسبة كالخمر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط بينهما فصالحق الحكمة مثل ~~ما نرى في الفصم بالفاء الذي هو حرف رجل لكسر الشيء من غير بينونة، والقسم ~~بالقاف الذي هو شديد لكسر الشيء مع البينونة، ومنه ما يحكى في النوادر أن ~~بعض أهل الاشتقاق كان يقول عند وفات بعض أقاربه: قصمت ظهري وإن شئت قصمت ~~ظهري، ولكنه بالقاف أفصح وأولا؛ لأنه اشتق وأنكى، ومثل ما في التلم بالميم ~~للذي بين الجدار والثلب بالثاء للتخلل في الفرض، وفي الزفير بالفاء لصوت ~~الحمار والزئر بالهمز لصوت الأسد وما شاكل ذلك، وإن لهيئة تركيب الحروف ~~أيضا خواص كالفعلان والفعلاء بالتحريك كالنزوان والجيداء لما في مسماهما من ~~الحركة، وكذا باب فعل بضم العين مثل شرف، فكرم لأفعال الطبيعة اللازمة. ~~(وأما) أن يكون المخصص (الوضع وهو الأصح) لفساد الأول، وإذا قد كان المخصص ~~هو الوضع فالناس فيه مختلفون في تعيين الواضع، ولذلك قال: (واختلف في واضع ~~اللغات من هو) هل الله أو البشر أو بعض من التوقيف وبعض من ms0144 البشر أو الجميع ~~ممكن (فعند جمهور أئمتنا والبهشمية) PageV01P180 أي أصحاب أبي هاشم من المعتزلة (واضعها البشر) سواء كان (واحدا أو جماعة)، ~~قال الشريف رحمه الله: بأن انصرفت داعيته أو دواعيهم إلى وضع هذه الألفاظ ~~بإزاء معانيها لقوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه أي بلغتهم} ~~دل على سبق اللغات الإرسال، ولو كان بالتوفيق، ولا يتصور إلا بالإرسال لسبق ~~الإرسال اللغات، فيلزم الدور. وقد أجيب بأنه تعالى /120/ علمها آدم كما ~~يأتي في دليل المرتضى عليه السلام، وإذا كان آدم هو الذي علمها على لفظ ~~المبني للمفعول لأقوم رسول أن يدفع ما ذكرتم من الدور، واعترض أيضا بأنه لو ~~كان كذلك لاحتج في تعرفها منه أو منهم إلى اصطلاح معروف لمن قصد أو يدور. ~~قلنا (يحصل بعرفها بالإشارة والقرائن) كأن يشير بيده إلى كتاب ويقول لمن قد ~~عرف معنى حد بقرينة حد الكتاب والقرينة، كأن يقول لمن قد عرف معنى حد ومعنى ~~البيت حد الكتاب من البيت، وليس في البيت إلا كتاب، فإنه يعلم بذلك معنى ~~هذا اللفظ، والحاصل أنا لا نسلم انحصار طريق استحصال طريق المجهول في اللفظ ~~لم يستحصل بغيره من الإشارة والقرائن على أنه لا يحصل أيضا تعريف ممن علمه ~~الله سبحانه لمن لم يعلمه إلا بذلك، والإلزام مشترك، ويحل بما شكرنا وذلك ~~كالأطفال يتعلمون اللفات بترديد الألفاظ مرة بعد أخرى مع قرينة معنى ~~الإشارة وعينها، وهذا المذهب يسمى مذهب الاصطلاح؛ لكون اللغات على هذا ~~التقدير من اصطلاحات أرباب اللغات (وعند المرتضى وأبي مضر) من الزيدية ~~واسمه شريح بن المؤيد (والبغدادية) من المعتزلة (وأكثر الأشعرية) أنها ~~(تويفية) أي متوقفة على الأعلا منه تعالى للبشر وهو الواضع أي المخصص لكل ~~مسمى باسم لقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} وهو ظاهر في أنه الواضع ~~دون البشر، وكذلك الحروف والأفعال؛ إذ لا قائل بالفصل؛ ولأن التكلم وهو ~~الفرض يعسر بدونها؛ ولأنها اسما في اللغة؛ لأن اسمض المسمى هو اللفظ الدال ~~عليه بالوضع PageV01P181 والتخصيص بالنوع المقابل للفعل والحرف إنما هو اصطلاح ms0145 النحاة، وقد ينفصل عن ~~هذه الآية بتأويلها فتارة في التعليم وتارة في الأسماء، أما في التعليم ~~فتأويلان أحدهما أن المراد اسم الإلهام، بأن يضع نحو قوله تعالى: {وعلمناه ~~صنعة لبوس لكم} ثانيهما علمه ما سبق وضعه من خلق آخر. وقد أجيب بأنه خلاف ~~الظاهر؛ إذ المتبادر من تعريف الأسماء تعريف وضعها لمعانيها، والأصل عدم ~~وضع سابق. وأما في الأسماء فقالوا: فالمراد بها الحقائق بدليل قوله تعالى: ~~{ثم عرضهم} والضمير للأسماء؛ إذ لم يتقدم غيره، فالضمير لا يصلح للأسماء ~~إلا إذا أريد به المسميات مع تغليب العقلاء. وقد أجيب بأن التعليم للأسماء ~~والضمير للمسميات وإن لم يتقدم لها ذكر في اللفظ للقرينة الدال ة عليها، ~~ويدل على أن التعليم للأسماء أنه أضيف الأسماء إلى المسميات في قوله: ~~{أنبئوني بأسماء هؤلاء فلما أنبأهم بأسمائهم} فدل على أن ليس المراد بها ~~المسميات أنفسها، بل الألفاظ الدالة عليها، فلو لا أن التعليم للأسماء لما ~~صح الإلزام للملائكة بها ضرورة أن إلزامهم إنما يكون بما لا يعلمونه مما ~~علمه آدم عليه السلام، وأيضا لو لم يكن التعليم لها لم يكن إنباؤه بها؛ ~~لأنه إنما يكون فأعلمه إياه، ولقوله تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض ~~واختلاف ألسنتكم} فالمراد اللغات بالاتفاق؛ إذ لا كثير اختلاف في العضو إذ ~~يدافع الصنع /121/ في غيره أكثر. PageV01P182 # وأجيب بأن الألسن وإن كانت مجاز عن اللغات، لكن كون اختلافها من آيات الله ~~تعالى لا يدل على أن جهة كونه آية هي توقيت الله تعالى ويعلمها إيانا بعد ~~الوضع لجواز أن يكون توفيق الله تعالى إيانا لوضعها وإقدارنا على ذلك فإن ~~الجهتين سواء لا بل يبعد أن يكون الثانية أولى لكونها أدل على كمال القدرة ~~وبديع الصنع، وإذا قيل بأنها توفيقه فقد قال (الأشعري) وذلك التوقيف (إما ~~بالوحي) إلى آدم أو إلى نبي ليس برسول على القول بالفرق، وهو الذي أوحى ~~إليه لا لتبليغ والرسول ما أوحى إليه به فلا يرد عليه الدور الوارد على ~~دليلنا ولا التسلسل؛ لأن الآية تختص برسول له ms0146 قوم (أو يعلم ضرورة (يوحده ~~الله لواحد أو لجماعة أن هذه الألفاظ وضعت لهذه المعاني (أو يخلق الأصوات ~~إما بأن يخلق في كل شيء أسماع اسمه أو (يخلق (في بعض الأشياء) أسماع الاسم ~~(له) أي لذلك البضع (ولغيره) وقال (أبو علي والأسفرائي القدر المحتاج إليه ~~في التعريف) أي تعريف بعضهم بعضا ما يتوقف عليه الاصطلاح (توقيف) أي واضعه ~~الله (وغيره محتمل) لها أي لأن يكون واضعه البشر وكونه توقيفا، أما الأول ~~فلأنه إن لم يكن القدر المحتاج إليه في الاصطلاح بالتوقيف لزم الدور؛ لتوقف ~~الاصطلاح على سبق معرفة ذلك القدر والمفروض أنه يعرف بالاصطلاح، فيلزم ~~ترفعه على سبق الاصطلاح المتوقف على معرفته، وهو الدور. قلنا: لا نسلم ~~توقيفه على الاصطلاح، بل يعرف بالترديد والقرائن كالأطفال كما سبق، وأما ~~الثاني فلتعارض الأدلة (وحكي عن بعض المعتزلة عكسه) وهو أن القدر المحتاج ~~في التعريف الاصطلاحي لما يستدل به أبو هاشم، والثاني محتمل لهما، وقيل: لم ~~يتحقق هذا القول ولا قائله، وقال (الإمام) يحيى (وابن أبي الخير وبعض ~~الأشعرية) كالباقلاني (الجميع ممكن) عقلا إذ كل أدلة هذه المذاهب طينة. قال ~~عضد الدين: وهذا هو الصحيح، قال الشيخ لطف الله: ويفهم من كلامهم أن ~~المقصود في هذه المسألة PageV01P183 القطع. قال الشريف الجرجاني المسألة علمية، فالمطلوب فيها القطع لا عمليه، ~~فيكتفي منها بالظن وإن سأل إليه صاحب الأحكام حيث قال: وإن كان المقصود ~~الظن وهو الحق، فالحق ما صار إليه الأشعري، قال: ويؤيد بأن صاحب الألفاظ قد ~~يكتفي فيها بالظواهر. قال بعضهم: ولا فائدة تبنى على الخلاف في هذه ~~المسألة، ولهذا قال ابن الأنباري: ذكرها في الأصول فصول وقال غيره: الخلاف ~~فيها طويل الذيل قليل النيل، وإنما ذكرت في الأصول؛ لأنها تجري مجرى ~~الرياضيات. PageV01P184 ### |||| AUTO فصل # لما فرغ من ذكر الألفاظ وأقسامها وابتداء وضعها بشرع طريق معرفة اللغات؛ ~~إذ معرفة اللغات /122/ وأن هذا اللفظ موضوع لهذا المبني؛ لأنه له منه طريقة ~~يعرف به؛ لأن وضع لفظ معين لمعنى معين من الممكنات، فلا بد من معرفة ms0147 اختصاص ~~هذا اللفظ بهذا المعنى من طريق وكذلك قال: (وطريق معرفتها إما) أن يكون على ~~سبيل العرض (العقل ولا مجال له في الوضعيات) أي الاستغلال بها؛ لن العقل ~~إنما يستقل بوجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، وأم وقوع ~~أحد الجائزين فلا يهتدي إليه العقل واللغات من هذا القبيل؛ لأنها متوفقة ~~على الواضع (أو) يكون (النقل) وهو صحيح (وهو) أي النقل كما ستعلم إن شاء ~~الله تعالى متواتر يفيد القطع وآحاد يفيد الظن، واللغات قسمان: قسم لا يقبل ~~التشكيك مما يعلم وضعه لما يستعمل فيه قطعا وقسم يقبله كاللغات الغريبة، ~~والطريق تثبت (بالتواتر فيما لا يقبل التشكيك كالأرض والسماء) والحر والبرد ~~(وبالآحاد في غيره) أي في غير الذي لا يقبل التشكيك كقولهم: قال الأصمعي ~~وقال، وقال أبو زيد كذا (ولو) كانت الآحاد (مرسلة) كما مثلنا؛ لوجوب قبول ~~المرسل كما يأتي إنشاء الله تعالى (وثبوت الأحكام العملية بها) أي بالآحاد ~~(عند توقفها) أي الأحكام (عليها) أي الآحاد (كثبوتها) أي الأحكام (بأخبار ~~الآحاد) لا فرق بينهما وسيأتي بعون الله الكلام عليها ومثبتيه أنه المعين ~~(وبشرط قبولهما) أي الآحاد اللغوية والأخبار الأحادية العملية (واحد) لا ~~فرق بينهما بحال وهو العدالة والضبط، وفقد استلزام متعلقها الشهوة (وما قدح ~~به الرازي وغيره) من الملاحدة (في هذه القاعدة) التي هي بيان أن النقل طريق ~~إلى اللغات ومعنى قدحه وإن كان قد بلغ فيه كل مبلغ أن أكثر الألفاظ دور أنا ~~كلفظ الله تعالى على الألسن وقع، وفيه الخلاف أيسر يأتي هو أم عربي مشتق ~~ومما استوهل من إله أو من وله أو موضوع ولم وضع هل للذات أو لبعض المعاني ~~أو للمفهوم الكلي أو PageV01P185 الشخصي فما ظنك بغيره، وأيضا الرواة معدودون كالخليل والأصمعي، ولم يبلغوا ~~عدد التواتر، فلا يحصل القطع بقولهم، وأيضا فإنهم أخذوا من تتبع كلام الغرب ~~والغلط عليهم جائز، وأيضا بعض النقلة وأكثرهم محو وجوبه، وأيضا رواية ~~الراوي إنما تقبل إذا سلمت عن المعارض، وقد روي الزيادة عن رؤية ...... ~~والنقصان روى الحكم به عن عمر ms0148 (فلا يسمع) ذلك القدح، قال العضد: لأن القدح ~~في القسم الأول سنبسطه لا يستحق الجواب، والثاني يكفي فيه الظن، وما ذكروه ~~يقدح فيه، وكما ذكر الرازي القدح ذكر الجواب عنه فقال: المحصول ما لفظه، ~~والجواب اللغة والنحو على قسمين: أحدهما المتداول المشهور والعلم الضروري، ~~إما حاصل بأنها في الأزمنة الماضية كانت موضوعة لهذه المعاني، فأما نجد ~~أنفسنا جازمة بأن لفظ السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمان الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم في هذين المسميين، ونجد الشكك التي ذكروها جار مجرى ~~تشبيه السوفسطائية القادحة في المحسوسات التي لا تستحق الجواب، وثانيها ~~الألفاظ العربية والطريق إلى معرفتها الآحاد، قال: وإذا عرفت ذلك فنقول: ~~أكثر ألفاظ العربية والطريق إلى الآحاد، قال: وإذا عرفت ذلك فنقول: أكثر ~~ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول، فلا جرم قامت الحجة به، وأما ~~القسم الثاني فقليل جدا، وما كان كذلك فإنه لا يتمسك به في المسائل القطعية ~~في الظنيات، ويثبت وجوب العمل بالظن بالإجماع، ويثبت الإجماع بأنه /123/ ~~وارد بلفات معلومة لا مظنونة، قال: وبهذا الطريق ينتفي الإشكال الفظي، قال ~~عضد الله ما معناه: واعلم أنه وإن حضر طريق معرفة اللغت في النقل لم يرد ~~استقلال النقل بذلك؛ إذ لا بد من صدق المخبر وذلك بالعقل ولا يصرحه، قل بأن ~~هذا موضوع لذلك سببا قد يكون بأن يثبت بالنقل ما إذا انضمت إليه ضميمة ~~عقلية أفاد بالعلم بالوضع كما ثبت أن الجمع المحلي باللام يدخله الاستثناء، ~~ومعلوم عقلا أن الاستثناء PageV01P186 ### |||| AUTO لإخراج الأمر الذي لو لم يكن الاستثناء سببا لزم دخله في ~~المشتق منه فيعلم منه أن الجمع المجمل يجب أن يكون متناولا له ولغيره، وهذا ~~معنى العموم هو أن كل ما يدخله الاستثناء يجب أن يم المستثنى إلى إلى والله أعلم. # (فصل) # لما فرغ من ذكر الألفاظ شرع في بيان الحكم وما يتعلق به فقال: (والحكم ~~لغة: المنع) ومنه حكمت الدابة، قال جرير: # أبني حنيفة أحكموا أسفاهكم .... إني أخاف عليكم أن أغضبا # (وعرفا: لإلزام) يقال: حكم ms0149 الأمير على العامل بتلك أي الرمة (واصطلاحا ~~الوجوب والندب؛ إذ الكراهة أو الإباحة والحضر) لأن الخطاب المعرف للحكم إن ~~اقتضى الفعل فمع المنع الترك وجوب وبدونه ندب وإن اقتضى الترك جمع عدم ~~المنع من الفعل كراهة ومع المنع من الفعل حضر وإن أخر فالإباحة وقدم ~~الإباحة على الحظر جمعا لأقسام ما خرج في فعله، ولا خفى أن الحكم جنس ~~أنواعه هذه الخمسة، فالإتيان بأو وضع له في غير موضعه على أن الحكم غير ~~منحصر في هذه كما ستعرفه إنشاء الله تعالى عند ذكر الخطاب الوضعي من أن ~~السبب والشرط والمانع أحكام، فكان الأنسب ذكرها والله أعلم. (والأظهر أن ~~إطلاق) لفظ (الحكم عليها) أي هذه الخمسة (بالاشتراك المعنوي) أي مشتركة في ~~أمر معنوي جامع لها وهو أن حقيقة الحكم راجعة إلى أمر إضافي تختص به الذات ~~والفعل، فهذا أمر معنوي يشترك فيه الأحكام كلها على اختلافها، كما أن ~~قولنا: حيوان أمر معنوي تشترك فيه جميع الحيوانات وإن كانت في حقائقها ~~مختلفة كالإنسان والفرس وغيرهما من الحيوانات، فإنها كلها مختلفة في خواصها ~~ويجمعها الحيوانية فإنها مشتركة فيه (لا) أن إطلاق الحكم عليها بالاشتراك ~~(اللفظي) كالقرء والإضافة إلى الظهر والحيض فإنهما ضدان لا يجتمعان إلا في ~~اللفظ لما ذكرناه (ويستدعي) الحكم (حاكما ومحكوما فيه) وهو الأفعال ~~(ومحكوما عليه) وهو المكلف، وأما المحكوم به فلا حاجة إلى جعله قسما برأسه؛ ~~لأنه الحكم في PageV01P187 الحقيقة (والحاكم الشرع اتفاقا) بين المسلمين والخلاف للبراهمة من أهل ~~الكفر، فإنه لا حكم عندهم إلا للعقل (والعقل) أيضا (عند ائمتنا والمعتزلة ~~وبعض الفقهاء لاستقلاله بمعرفة بعض الأحكام) نحو العلم بقبح الظلم والغيب ~~وكفران النعم وما شاكلها ونحو جنس التفصيل ...... العام ووجوب شكر المنعم ~~وما أشبهها مما ستعرفه إنشاء الله تعالى مفصلا (وخلافا للأشعرية وبعض ~~الفقهاء) فعندهم أن العقل ليس بحاكم (ولذلك) أي ولقولهم أن الفعل لا يقضي ~~شيء (أنكروا التحسين والتقبيح العقليين وحكموا بأن التكاليف كلها شرعية ~~وأنه لا حكم لها قبل الشرع) قالوا: (فلا يعاقب منكر الصانع الذي لم ms0150 يبلغه ~~دعوة النبوة وسيأتي تحقيقه) إنشاء الله تعالى في باب الحضر والإباحة. PageV01P188 # واعلم أن الأشاعرة فسرت الحكم بأنه خطاب الله، ثم قسموه إلى ما يأتي إنشاء ~~الله تعالى، فجعلوا الحكم نفسه إنما هو ما عرف به، فجعل الحكم الشرعي أمرا ~~زائدا على الخطاب مستفادا منه، ولذلك قال: (وينقسم خطاب الشرع) شمل خطاب ~~الله ورسوله الإجماع (لعين المصلحة) التي يحس الفعل لأجلها وهي ما يكون ~~المكلف /124/ معه أقرب إلى فعل الواجب وترك القبيح كالصلاة والزكا والصوم ~~والحج في التكليفي والوقت والوضوء للصلاة والأبوة لمنع القصاص في الوضع (أو ~~المفسدة) التي يقبح الفعل لأجلها، وهي ما يكون المكلف معه أقرب إلى القبيح ~~وترك الواجب كقطع الرحم، الثانية بخطاب التكليف، وكالزنا، الثانية بخطاب ~~الوضع ومثل قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده..} الآية، فإن ~~العصيان مفسدة معرفة بالخطاب الوضع (إلى) قسمين: الأول (تكليفي و) الثاني: ~~(وضعي)، وأما العقلي فلا وضع فيه؛ لأنه المعروف للسبب والشرط والمانع، وهذه ~~إنما تعرف بالشرع، ولذلك جعل مورد القسمة خطاب الشرع (فالأول) وهو التكليفي ~~حقيقة (الخطاب المعرف لغير السبب والشرط والمانع) ويأتي بيانه إنشاء الله ~~تعالى (وإنما يكون بالاقتضاء) وهو الطلب (أو التخيير) وخرج بهذين الخطاب من ~~الشارع الذي ليس لك نحو: {والله خلقكم وما تعلمون} فإنه تصدق عليه أنه خطاب ~~معرف لغير السبب والشرط والمانع وهو أنه خالقهم، والحجارة التي تعملونها ~~إلهه ولا يثبت به حكم؛ لعدم الاقتضاء فيه بفعل أو التخيير بينهما، وإنما هو ~~أجار منه بفعل له، وهذا الجد منطبق على جميع أفراد الأحكام (لأنه) أي خطاب ~~التكليف (إن اقتضى الفعل) الذي عرف غير مصلحته من المكلف (حتما) بأن يكون ~~على وجه ليس لفاعله القادر عليه الإخلال به (فعرف الوجوب أو غير حتم) بأن ~~يكون على وجه لفاعله القادر عليه القادر عليه الإخلال به (فعرف الندب أو) ~~اقتضى (الترك حتما) بأن يكون على وجه ليس للمكلف فعله (فعرف التحريم أو) اقتضى PageV01P189 الترك (غير حتم) بأن يكون على وجه للمكلف فعله مع النهي (فمعرف الكراهة ms0151 أو ~~كان) خطاب التكليف (بالتخيير فمعرف الإباحة) قال عضد الدين ما معناه: واعلم ~~أن الحكم أمر إضافي له نسبة إلى الفعل ونسبة إلى الحاكم، فإذا أنسب إلى ~~الفعل يسمى وجوبا، وإذا أنسب إلى الحاكم يسمى إيجابا وهما متحدان بالذات ~~مختلفان، كما فعل المصنف (والواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحظور ~~الفعل المنصف بذلك) أي بالوجوب ونحو إذ هي من صفات الأفعال الاعتبارية لا ~~الحقيقية، فوجوب الواجب لوجوه واعتبارات، وكذلك قبح القبيح، فالوجوب كون ~~الفعل لعلى تلك الوجوه، وكذلك القبيح. PageV01P190 ### |||| AUTO (فصل) # (والواجب) في اللغة الساقط يقال: وجبت الشمس أي سقطت، قال تعالى: {فإذا ~~وجبت جنوبها} ويقال للقار الثابت يقال: وجب الحق على فلان بالاعتبار، فلذلك ~~تارهم يحملون أقسام الأحكام الوجوب والحرمة مرة والإيجاب أخرى، وتارة ~~الوجوب والتحريم أي قر وثبت، وأما في الاصطلاح فتستعمل في أمور أربع، واجب ~~في مقابله الجائز، يقال: صفات الله واجبة له أي غير جائزة. واجب في مقابله ~~التخير، يقال: كون الجسم محتركا يصدر عن مؤثر على سبيل الوجوب، المعنى أنه ~~غير متخير. وواجب يراد به المستمر، يقال من توفرت دواعيه إلى الفعل وصوارفه ~~عن تركه: وجب حصول الفعل منه، يعني استمر حصوله. والواجب الذي هو مناط ~~التكليف وهو (ما استحق المدح على فعله والذم على تركه بوجه ما)، وهذه ~~الزيادة للباقلاني، وأتى بها المؤلف ليدخل من الواجب ما لا يذم تاركه كيف ~~ما تركه، بل يذم تاركه بوجه دون وجه، وهو إذا لم يقم به غيره في ظنه وهو ~~فرض الكفاية، وكذا المخير الموسع، فإنه يذم تاركه إذا ترك مع الآخر، وأما ~~كالطير مثلا فهو داخل في الحد فلا يحتاج إلى إدخاله بهذا القيد؛ لأن من لم ~~يأت به في أول الوقت لم يكن تاركا /125/ للواجب إلا على رأي من يجعل وقته ~~أول الوقت. واعترض من زاد هذه الزيادة؛ لأنه وإن حافظ على عكسه فلم يخرج من ~~الحد ما هو من المحدود كالكفاية، فقد أخل بطرده، فدخل في الحد ما ليس من ~~المحدود وهو صلاة النائم، والناسي ms0152 وصوم المسافر فإنه يذم تاركه بتقدير ~~انتفاء العذر. PageV01P191 # وأجيب بأن وجه ورود هذه المذكورات على الطرد هو ن تاركها يستحق الذم على ~~تقدير عد اليوم والنسيان والسفر، فعلى هذا يتوجه أن يقال: المراد بالترك هو ~~الترك الذي يبقى بحاله عند الوجه الذي يلحق به فيه الذم كما في ترك زيد ~~صلاة الجنازة مثلا، فإنه بحالة من غير تغيير سواء تركها عمرو أو لم يترك، ~~وإنما يقع البعير في الأمر الخارجي الذي هو ترك عمرو مثلا، فإنه يتحقق وقد ~~لا يتحقق بخلاف ترك النائم، فإنه على التقدير الذي يلحقه الذم وهو عدم ~~النوم لا يبقى بحاله؛ لأنه لا يكو ترك النائم، وكذا في النسيان والسفر فلا ~~يتحقق أنه يذم تاركه على تقدير يتحقق معه هذا الترك، يوضحه ما قاله الشريف ~~أنه إذا ترك واجب فهناك ترك مخصوص وتارك موصوف، فالتارك تارك الواجب بذلك ~~الترك المخصوص والذم إنما يلحقه ويشبته، فإذا قلنا: الواجب إنما يستحق بذم ~~تاركه، فالمعنى ما يذم تاركه سبب ذلك الترك الذي هو تارك له وتارك الكفاية ~~يذم في الجملة بسبب تركه الذي هو تارك للكفاية بذلك الترك؛ لأن تركه ~~الكفاية ترك واحد لا يتغير في نفسه بإثبات الغير وعدمه، فإذا لم يأت به ~~غيره لحقه الذم بذلك الترك، وإن أتى لم يلحقه، فهناك ترك واحد يلحق بسببه ~~الذم، فلو لم يفيد الحد بقوله: بوجه ما لتبادر منه العموم إلى الفهم وخرج ~~الكفاية المخير، فإذا قيد دخلا قطعا، وأما التارك الذي هو النائم مثلا فإن ~~تركه في حال النوم مغائر لتركه حال عدمه، ولا يلحقه بسبب الترك الأول ~~استحقاق ذم أصلا، فلا يصدق عليها أنه يذم تاركها لترك آخر وهو الترك الحاصل ~~عند عدم العذر، فعلم أن ترك الكفاية وترك النائم متغايران بالوجه المذكور، ~~أعني التغيير وعدمه، فإذا أريد إدخال أحدهما أعني غير المتعين في تعريف ~~بزيادة قيد يناسبه فقط، لم يرد الآخر أعني المتغير نقضا على ذلك التعريف ~~بوساطة ذلك القيد الذي لا يناسبه؛ ذ ما عداه آت ms0153 عن دخوله فيه. PageV01P192 # (وملخصه) أن فرض الكفاية والمخير وصلاة النائم خارجة عن الحد بدون ذلك ~~القيد، لكن خروج الأولين سبب العموم في الذم وخروج الثالث بسبب اعتبار لحوق ~~الذم للتارك، فالترك الذي هو تارك له به، فإذا أريد القيد ارتفع العموم فقط ~~فيدخل الأول دون الثاني لبقاء مخرجه على حاله، هكذا حقق المقال. انتهى # واعلم أن الحد وإن صح من هذه الجهة فهو مختل من جهة أخرى؛ إذ يقال: إن ~~أردتم استحقاق ذم الشارع ...... عليه فلا يوجد في الجميع؛ إذ لا نص في كل ~~واجب أو ينص أهل الشرع فدور؛ لأنه إذا عرف بذمهم وهم لا يذمون مالم يعرفون ~~الواجب ولا يعرفون الوجوب مالم يعرفوا الذم كان دورا، ويذم العقلاء، فكذلك ~~يلزم الدور؛ إذ لا يذمون على كثير من الواجب الشرعي /126/ ما لم يعرفوا ~~الوجوب ولا يعرفون الوجوب مالم يعرفوا الذم، قال (أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء منهم الشافعي: (ويرادفه) أي الوجوب (الفرض) بمعنى أنهما اسمان ~~بمعنى واحد، وقال (الباقر) للجويني الحسن بن علي (والداعي) إلى الله يحيى ~~بن الحسن (والحنفية) ليسا مترادفين، بل (الفرض ما دليله قطعي) من نص كتاب ~~أو سنة متواترة أو لجماعة أو قياس قطعيين كقراءة القرآن في الصلاة الثانية ~~بقوله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} (يفسق تاركه ويكفر مستحله ويقضى) ~~ولا يحل ترك قضاءه (والواجب نقيض ذلك) وهو مالم يثبت بنص قطعي ولا إجماع ~~ولا قياس قطعيين كتعيين الفاتحة الثانية بقوله: ((لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب) وهو آحاد، ونفي الفضيلة محتمل ظاهره، فلا يفسق تاركه ولا يكفر ~~مستحله ولا يقضى، وذلك كالوتر عندهم، والنزاع لفظي فنحن نجعل اللفظين اسما ~~لمعنى واحد بتفاوت أفراده أحدا من فرض الشيء قدره ووجب بمعنى ثبت وكل من ~~المقدر والثابت أعم من أن يثبت بقطعي وهم يحصون جهة كل منهما يقسم من ذلك ~~المعنى ويجعلونه اسما له أحد ا للفرض من فرض الشيء بمعنى جزأه أي قطع بعضه، ~~والواجب من السقوط وما يثبت بظني ساقط من PageV01P193 قسم المعلوم ومأخذنا أكثر ms0154 يلي قولهم، قال: قال الرازي: يحكم محض إذ الفرض ~~هو المقدر مطلقا أعم من أن يكون مقدرا علما أو ظنا، وكذا الواجب هو التساقط ~~أعم من أن يكون ساقطا علما أو ظنا، وقد يوهم أن من جعلهما مترادفين جعل خبر ~~الواحد الظني، بل القياس المبني عليه في مرتبة الكتاب القطعي، حيث جعل ~~مدلولهما واحدا وهو غلط ظاهر. # واعلم أن للواجب تقسيمات بحسب نفسه وبحسب فاعله وبحسب وقته نوع في بنائها ~~فقال: ينقسم الواجب بحسب نفسه إلى ضروري) عقلي كوجوب قضاء الدين في رد ~~الوديعة وشكر المنعم على الجملة وشرعي كوجوب الصلاة والزكاة والحد والصوم ~~ونحو ذلك من أصول الشرائع، ومعنى كون هذه ضرورية أنا نعلم من دين النبي صلى ~~الله عليه وآله وجوبها ضرورة (و) إلى (استدلالي) عقلي كالمعارف الإلهية ~~وشكر المنعم المعلومة نعمته دلالة وشرعي كفروض الصلاة والوضوء أو المقدار ~~الواجب، وشرعي كالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك. (و) إلى (غير) عقلي كما إذا ~~كان بالمكلف علة وغلب على ظنه أن يندفع بالحجامة أو شرب الدواء فإنه يجب ~~عليه فلها وجوبا مجبرا وشرعي كما سيأتي إنشاء الله تعالى (و) ينقسم الواجب ~~(بحسب فاعله إلى فرض عين وهم ما يعم جميع المكلفين) أو يكون من خصائص ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالأضحية وغيرها عقلي كشكر المنعم وقضاء ~~الدين ومعرفة الله ونحو ذلك وشرعي كالصلاة والحج وغير ذلك (و) إلى (كفاية) ~~عقلي نحو رد الوديعة المودعة عند جماعة، فإنه إذا ردها الواحد منهم سقط ~~الذم عند النافين ونحو ذلك وشرعي كما نثبته إنشاء الله تعالى (و) ينقسم ~~(بحسب وقته إلى مضيق وموسع وأداء وقضاء وإعادة، فالمعنى ظاهر والمخير ~~كالكفارات الثلاث ويأتي بيانها) إنشاء الله تعالى في الأمر، واختلف في فرض ~~الكفاية (وهو ما إذا قام به البعض سقط عن البعض كالجهاد، فإن /127/ المقصود ~~منه حفظ الدين وإعلائه وحراسة أولياء الله، فإذا حصل لمن بعض سقط عن PageV01P194 الآخرين، ومثل قطع الشبه، فإن المقصود منه حراسة القواعد الدينية من أن ~~ينقضها سنة الفرق ms0155 اللغوية، فمهما حصل من واحد كفى، ومثل هذا غير واجب على ~~الأعيان لما ذكرناه، فلا بد من أن يتعلق وجوبه، إما على الجميع ويسقط بفعل ~~بعضهم أو يتعلق بالبعض فقط إذا عرفت هذا (فعند أئمتنا والجمهور أنه واجب ~~على الجميع) ويسقط بفعل البعض، والمراد بوجوبه على مذهبنا أنه واجب على كل ~~واحد، وقبل المراد الجميع من حيث هو؛ إذ لو تعين على كل أحد كان إسقاطه عن ~~الباقين رفعا للطلب بعد تحققه فيكون نسخا فيفتقر إلى خطاب جديد، ولا خطاب ~~ولا نسخ فلا سقوط بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو، وأنه لا يستلزم ~~الإيجاب على كل واحد، ويكون التأثيم للجميع بالذات ولكل واحد بالعرض. # وأجيب بأن سقوط الأمر قبل الأداء قد يكون بغير نسخ كانتفاء على الوجوب ~~كاحترام الميت مثلا فإنه يحصل بفعل البعض، فلهذا ينسب السقوط إلى فعل البعض ~~وأيضا يجوز أن ينصب الشارع أمارة على سقوط الواجب من غير نسخ. (وقيل) بل هو ~~واجب (على البعض ثم اختلفوا) في ذلك البعض هل هو معين أو مبهم (فقال الرازي ~~والسبكي) هو (بعض منهم وقيل) بعض (معين عند الله وقيل: من قام به) فهو ~~المكلف. لنا أن الجميع يأثمون إذا تركوه وهذا معنى الوجوب. PageV01P195 # واحتج المخالفون بأنه يسقط بفعل البعض فلا وجب على الجميع لما سقط عنهم ~~بفعل البعض. قلنا: هذا استبعاد ولا مانع من سقوط الواجب على الجميع بفعل ~~البعض إذا حصل به الفرض، كما يسقط ما ي ذمة زيد بأداء عمر عنه. والقائلون ~~بأنه بعض منهم تفردوا بأنه كما يجوز الأمر به أحد منهم اتفاقا يجوز أمر ~~بعضهم منهم، فإن الذي يصلح مانعا هو الإيهام، وقد علم إلغاؤه في خصال ~~الكفارة. قلنا: إنا نفرق بينهما بأن إثم واحد غير معين، وقد يقال: خلاف ~~المعقول بخلاف الإثم بواحد غير معين، وقد يقال: إنما يصح لو لم يكن مذهبهم ~~إثم الجميع بسبب ترك البعض. قالوا: قال تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة } وهو صريح في الوجوب على ms0156 طائفة غير معينة من الفرق. قلنا: الظاهر ~~يؤول بالدليل فيحمل على غير ظاهره جمعا بين الأدلة، فإنه أولى من إلغاء ~~دليل بالكلية، وقد دل على الوجوب على الجميع فيؤول هذا بأن فعل الطائفة من ~~الفرق فيسقط للوجوب على الجميع، وأما قول من قال أنه معين عند الله فهو ~~فاسد؛ إذ علم المكلف بتكليفه به شرط في التكليف كما ستقف عليه إنشاء الله ~~تعالى، ويفرد من قال بأنه من قام به بسقوطه بفعله. قلنا: فهو فعل فعلي غير ~~مكلف به؛ إذ لا علم له، وأيضا إذا لم يقم به أحد فمن المكلف به (ويقع) فرض ~~الكفاية (في أصول الدين) كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحل الشبه ~~(وفروعه) كالأذان والإقامة، وصلاة الجنازة (وتحريم الأجرة عليه إن تعين ~~أداؤه) على الشخص إذ يصير (كالعين) وفروض العين تحرم الأجرة عليها كالأجرة ~~على تعليم الفاتحة وثلاث آيات، أما إذا لم يتعين أداؤه على الشخص /128/ ففي ~~تحريم الأجر عليه خلاف محله الفروع، ومفهوم كلام المصنف يقضي بأنه لا تحرم ~~الأجرة عليه إذا لم يتعين، ويختار أهل مذهبنا تحريم ذلك، فاستقصاء ذلك محله ~~علم الفروع (وفي تعيينه) أي مصيره فرض عين (بالشروع) فيه (خلاف) فاختار ~~الغزالي عدم التعيين والفرق أن القصد به PageV01P196 حصوله في الجملة، فلا يتعين حصوله ممن شرع فيه، واختار صاحب الجمع تقيد ~~بجامع الفرضية، وتعلم العلم ليس من هذا على الأصح، فلا يدخل في الخلاف؛ لأن ~~كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها، فقد قام قارئ تلك المسألة بالواجب ~~منها ولم يخرج منه (وفرض العين أفضل منه) أي من الكفاية (وفاق للجمهور) في ~~الحواشي، قال أصحابنا: إذا اجتمعت بذم فرض العين ثم الكفاية فيلزم من هذا ~~أن فرض العين أفضل (خلافا للاسفرائيني) أبي إسحاق (والجويني) وابنه الشيخ ~~محمد فقالوا: إن فرض الكفاية أفضل. لنا شدة اعتبار الشارع به لقصده لحصوله ~~من كل تكاليف قالوا: القائم بفرض الكفاية يصون بذلك جميع المكلفين ويخلصهم ~~عن عهدة الإثم، المركب على تركهم له وفرض العين إنما يصار بالقيام ms0157 به عن ~~الاثم، والقائم به فقط. قلت: وهذا لا تعارض ما قدمنا من عناية الشارع به، ~~وقال بعضهم للقائم بفرض الكفاية مزية على العالم بفرض العين، قال في ~~الحواشي ما معناه: ولفظ الجويني في العباب والقيام بفرض الكفاية أفضل، ولذا ~~اعترض الدركني والرمادني على من نقل عن الجويني أن فرض الكفاية أفضل، ~~فصوابه أن يقال: إن القيام به أفضل؛ لأنه أفضل في نفسه، قال الشريف ~~الشمهودي: وفي قول النواوي من حيث أن فاعله يسد مسد الأمة ويسقط الحرج ~~عنهم: وليس كذلك فرض العين يرشد إلى ذلك؛ لأن أفضلية القيام به يفضل من حيث ~~تلك العلة (وهو أي فرض الكفاية) من فاعله بعد فعل من يسقط) فرض الكفاية ~~(ففعله فعل) لعدم العقاب على تركه وهو مخالف لما حكاه ص عبد الله في ~~الشريدة من أنه ضربان: أحدهما يكره فعله حيث يكون البعض من المكلفين قد قام ~~به كصلاة الجنازة، والثاني مستحب كالجهاد والأذان (وقيل: فرض) حكى ذلك عن ~~النووي ولا أعرف له دليل (ويأثم الكل) من أهل التكليف (بالإخلال به إن ~~عرفوه) أي الإخلال به (معا) أي عرفوه أنه لم يقم به أحد ومعناه: أنهم عرفوا ~~كلهم أنه لم يقم به أحد أو عرفوا بسبب فرض PageV01P197 الكفاية كالجناة مثلا وعود الضمير إلى ما يقضي به السياق شائع، وعلى الأول ~~يكفي في ذلك عليه الظن لقوله: (وإلا تعرفوه) معا بل غلب على ظن بعضهم أنه ~~لم يعرفه أحد (فمن عرفه) يأثم دون الآخر فإن لم يعرف أحدهم بل شك فالظاهر ~~أنه يأثم بالترك، قال (أبو العباس والإمام) يحيى (وبعضه) أي بعض فرض ~~الكفاية (من فروض العلماء) كالفتيا وحل الشبه (لا) من فروض (العوام) إذ لا ~~يمكنهم حل الشبهة والفتيا ونحوها، وقال (بعض الفقهاء: بل) التكليف به (قام) ~~للعلماء والعوام (وقواه المهدي) أحمد بن يحيى حيث الخطاب به عام والجهل ~~بالوجوب ليس يعذر؛ إذ يلزمهم البحث، قيل: ولو حذف الوجوب لكان أولى ~~(والمضيق ظاهر) وهو ضربان: مضيق له وقت يسعه ولا يزيد عليه ms0158 كالتوقيت بالنوم ~~للصلاة ومضيق لا يسعه وقته وذلك كأن لا يبقى /129/ من غروب الشمس إلا ما ~~يتسع لدون أربع ركعات في الحضر، فإن ذلك وقت مضيق لصلاة العصر. # (والموسع يأتي) تحقيقه (في الأمر) إنشاء الله تعالى، قال القاضي عبد الله ~~في اللؤلؤ: الواجبات المؤقتة مضيقة كانت أو موسعة لا تكون إلا في الواجبات ~~الشرعية، وأما الواجبات التي أوجبها الله تعالى بقضية العقل فلا يدخلها ~~التوقيت علمية كانت أو عملية، وإن كان فيها ما يجري مجرى المضيق كالمعارف ~~الإلهية ورد الوديعة والدين عند المطالبة، وفيها ما يجري مجرى الموسع كرد ~~الدين والوديعة إذا وكل صاحبها ذلك إلى اختيار م يوجد ذلك عنه. PageV01P198 # (والأداء) حقيقته (ما فعل في وقته) خرج القضاء (المقدر له أولا) خرج ما لم ~~يقدر له وقت كالنوافل المطلقة أو فعل في وقته المقدر ولكن غير الوقت الذي ~~قدر له كصلاة الظهر، فإن وقته الأول الظهر والثاني إذا ذكرها بعد النسيان، ~~فإذا أوقعها في الثاني لم يكن أداء، وأولا مقابل ...... في تفسير الإعادة ~~فهو متعلق بفعل قطعا، فإن كان بعضهم قد جعله في متعلقا بالمقدر لتدخل ~~الإعادة زعما منه أنها إعادة قسم من الأداء. قال سعد الدين: كلام المتقدمين ~~والمتأخرين إنها أقسام متباينة وإنما فعل ثانيا في وقت الأداء ليس بأداء ~~ولا قضاء. PageV01P199 # (والإعادة ما فعل) في (وقت الأداء) خرج القضاء. (ثانيا) خرج الأداء (لخلل ~~في) الفعل (الأول) خرج صلاة من صلى منفردا ثم صلى جماعة لأجل الفضيلة وفي ~~هذا الحد تسامح؛ لأن هذا إنما يصلح حدا للمعاد لا للإعادة (وقيل) ما فعل في ~~وقت الأداء (لعذر وهو أعم) من الأول لشمله صلاة المصلي جماعة للفضيلة بعد ~~أدائها منفردا إذا طلب الفضيلة عذر بخلاف الأول؛ لأن الخلل فيها منتف ~~(والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء) وهو المقدر له أولا (لتركه فيه) فخرج ما ~~فعل في وقت الأداء كالصلاة مثلا إذا أداها في وقتها ثم أعادها بعد الوقت ~~لإقامة الجماعة وأداها خارج الوقت قضاء ثم أعادها لجماعة، فإنه لا يكون ms0159 فعل ~~الثاني قضاء؛ لأنه كفعل هذا الترك الأول في وقت الأداء أو خرج أيضا ما لا ~~أداء له كالنوافل (أو) يقال في حقيقته ما فعل بعد وقت الأداء لا لتركه فيه ~~بل (لوقوع خلل في فعله) أي (فيه) أي في الوقت الواجب كأن يترك شيئا مجمعا ~~على وجوبه أو نسي الوضوء أو نحو ذلك. ولما كان من العبادات ما ينصف بالأداء ~~أو القضاء كالصلاة الخمس والصوم وما ينصف بالقضاء فقط كصلاة الحائض ونحوها ~~وصومها، ومنها ما يتصف بالأداء فقط كالجمعة، نبه المصنف على ما يقضى من ~~العبادات وعلى اشتراط دليل جديد، وأشار إلى أن دليل الأداء لا يكفي، فقال: ~~(وإنما تقضى عبادة مؤقتة لم تقع في وقتها) المضروب لها أولا (أو وقعت فيه ~~لكن) وقعت مع خلل فيها و) لا بد مع الخلل من أن يكون (ورد الدليل بقضائها) ~~وذلك (كالصلاة والصوم) فإن الدليل ورد بقضائهما، أما الصلاة فقوله صلى الله ~~عليه وآله: ((من نام عن صلاته أو نسيها فوقتها حيث ذكرها)) فهذا وارد في ~~الشافي، وأقيس عليه العامد بجامع التلاقي للمصلحة والتدارك وضعف ذلك الإمام ~~شرف الدين إذ ربما لا يقبل التدارك لعظم أمره كما ذكره أهل المذهب /130/ في ~~اليمين الغموس وكفارة القتل العمد، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه وهو PageV01P200 الحق والله أعلم. وأما الصوم فقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} وقيس غيرهما بالأولى. ### |||| AUTO فصل # يتضمن الخلاف في مقدمة الواجب هل تجب بوجوبه أولا (و) المختار أن (ما لا ~~يتم الواجب) فعلا أو تركا (الآية، وهو ما يتوقف عليه وجوه عقلا أو شرعا أو ~~عادة (إن لم يكن مقدورا) أي لا يكون في وسعه كحصول العدد في الجمعة وحضور ~~الإمام وكتحصيل القدم في القيام (لم يجب) على المكلف تحصيله تبعا لإيجاب ~~القيام في الصلاة مثلا؛ إذ الوجوب موقوف على القدرة من المكلف، ومع عدمها ~~لا وجوب للقيام مثلا أصلا حتى يتبعه وجوب تحصيل القدم (إلا عند من يجوز ~~تكليف ms0160 ما لا يطاق) وهم بعض الأشعرية (وإن كان مقدرا) فلا يخلو إما أن يفيد ~~الوجوب به لفظا أو مطلقا (فإن قيد الوجوب به لفظا كالاستطاعة في الحج) في ~~قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (لم يجب إلا ~~عند حصوله) أي حصول ذلك القيد، فوجوبه موقوف على حصول ذلك القيد فكيف يكون ~~وجوب ذلك القيد يبقى لوجوب ذلك الأمر، نعم (ولا يجب تحصيله اتفاقا) لتقييد ~~الوجوب بذلك القدر الشرط، ولا يجب تحصيل الشرط؛ لأن تحصيل الواجب ليجب لا ~~يجب، قال الشيخ لطف الله: وفي تسمية المتوقف على غير المقدور وعلى الشرط ~~اللفظي واجبا يجوز أو لا وجوب له أصلا بدون القدرة والشرط (وإن أطلق) ~~الوجوب عن التقييد بذلك الأمر، وإن قيد بغيره لجواز أن يكون مقيدا بالنسبة ~~إلى مقدمه ومطلقا (بالنسبة إلى تحصيل النصاب مقيد أجري خبر أن الزكاة ~~بالشبه، فلا يجب وإلى تعيينه وإقراره مطلق فيجب، ثم لا خلاف في إيجاب ~~الأسباب كالأمر بالقتل أمر بضرب السيف مثلا، والأمر بالإشباع أمرا بالطعام ~~بالإطعام إنما الخلاف في غيره (أئمتنا والجمهور) من المعتزلة والأشعرية ~~(على وجوب ذلك) ما لا يتم الواجب إلا به (بالأمر الذي وجب به الواجب) فغسيل ~~جزء من الرأس مستفاد من قوله تعالى: PageV01P201 # {فاغسلوا وجوهكم} ونحو ذلك (لأن الأمر بالشيء) الذي هو سبب الوجوب سواء كان ~~أمر حقيقة كأقيموا الصلاة أو خبرا في معنى الأمر كقوله تعالى: {ولله على ~~الناس حج البيت} (أمر بمقدماته) التي يتوقف وجوبه عليها، ولا خفى في أن هذا ~~الدليل غير النزاع، فلا بد من دلالة عليه، فيقول لنا: أنه لو لم يجب لما ~~وجب التوصل إلى الواجب والتوصل إليه واجب (وسواء كان ذلك) الذي لا يتم ~~الواجب إلا به (شرطا عقليا كترك كل ضد للواجب) لعدم إمكان الشيء وضده في ~~وقت واحد، ومن ثم فتح كل ضد للواجب منع من وجوده ومعنى الأمر، وفائدته تدل ~~على ذلك لا صيغته، وخالف في ذلك بعضهم، وقال: لا يوصف بالقبح (وفعل ضد ms0161 ~~المحرم) لما قلنا أولا، وإنمالم نقيد، وقال: ضد دون كل ضد وقيد في الأول ~~بكل اللفظية لفائدة وهي أنه يجب ترك كل ضد للواجب بخلاف المحرم، فإذا فعل ~~واحد من أضداد كفى (أو) كان شرطا (عاديا لغسل جزء من الرأس) فإن غسل الوجه ~~/131/ لا يتم إلا بغسله عادة (أو) كان شرطا (عاديا شرعيا كالوضوء في ~~الصلاة) فإن الصلاة لا تتم شرعا إلا بالوضوء أو كان ما لا يتم الواجب إلا ~~به (علة كالنار للإحراق) أي كإمساس النار لمحله فإنه علة لإحراقه، فإذا قال ~~أحرق كذا فإنه يكون أمرا بتحصيل النار، هذا فيما لا يتم الفعل إلا به، وأما ~~ما لا يتم الترك إلا به فقال القاضي عبد الله في اللؤلؤ: وما لا يتم الترك ~~إلا به مسائل كثيرة في علم الشريعة لا يمكن ترك القبيح إلا بترك غيره. مثال ~~ذلك ما نقوله: إذا وقع شيء من النجس في ماء قليل فإنه لا يتمكن من اجتناب ~~النجس إلا أجزاء الماء التي كانت طاهرة، ومن ذلك إذا التبس أن ظاهر، ومن ~~ذلك بإناء نجس، فإنا لا نثق بترك استعمال النجس إلا إذا ترك استعمالها ~~جميعا، وكذلك إذا التبس ثوب طاهر بثوب نجس أو التبست مطلقة، بائنا منه ~~بغيرها أو ألبست الميتة بالمذكاة إلى غير ذلك مما يكثر. انتهى PageV01P202 (وقيل: لا يجب) ذلك الذي لا يتم الواجب إلا به بالأمر الذي وجب به الواجب ~~(فيها) أي في العلة (و) في (الشرط مطلقا) أي سواء كان الشرط شرعيا أو عاديا ~~أو عقليا (بل) يجب بغيره أي بغير دليل الواجب (من الأدلة الخارجية) من عقل ~~أو عادة، لا بأمر نفسه، والقائل بهذا القول بعض الأصوليين: يحتجا بأن ~~الوجوب لا يثبت إلا بالأمر والأمر إنما يتناول المأمور به فقط، ومالم ~~يتناوله فلا وجه لوصفه بالوجوب. قلنا: اقتضى وجوبه ما قدمنا. وقال ~~(الجويني) رواه عنه صاحب الجمع (وابن الحاجب) بل (يجب) الشرط (الشرعي) ~~كالوضوء للصلاة (دون غيره) من الثلاثة الأمور محتجين بأنه لو لم يجب الشرط ~~بالأمر ms0162 بالمشروط لم يكن شرطا؛ إذ بدونه يصدق أنه أتى بجميع ما أمر به، فيجب ~~صحته وأنه يبقى حقيقة الشرطية، وأما أن غيره لا يجب فلأنه لو استلزم وجوب ~~الواجب وجوبه لزم بعقل الموجب له، وإلا أدى إلى الأمر بما لا يشعر به، ونحن ~~نقطع بإيجاب الفعل مع الذهول عما يلزمه. قلنا: إنما يلزم التعقل في الواجب ~~بالأصالة لا سوى قولك لو لم يجب الشرط بالأمر الخ. قلنا: قال سعد الدين: لا ~~خفا في أن النزاع في أن الأمر بالشيء هل يكون أمرا يشرطه وإيجابا له وألا ~~بوجوب الشرط الشرعي للواجب معلوم قطعا؛ إذ لا معنى لشرطيته سوى حكم الشارع ~~أنه يجب الإتيان به عند الإتيان بذلك الواجب كالوضوء للصلاة، كما أن الشرط ~~العقلي معلوم أنه لازم قطعا، فعلى هذا لا نسلم أن الإتيان بالمشروط دون ~~الشرط إتيان بجميع ما أمر به، وإنما يصح لو لم يكن الشرط مأمورا به بأمر ~~آخر وإن أراد الأمر المتعلق بأصل الواجب فلا نسلم أنه إذا أتى بجميع ما أمر ~~به يجب صحته، وإنما يجب لو لم يكن له شرط أوجبه الشارع بأمر آخر، قال ~~مولانا: الإمام عز الدين عليه السلام: ولصاحب التفصيل أن يجنب ع هذا الظرف ~~بأنا فرضنا الكلام على تقدير انتفاء الأمر بالشرط والأمر بما يتوقف المأمور ~~به عليه عقلا، PageV01P203 وذهبنا إلى التفصيل حيث ليس به إلا مجرد حكم العقل بالتوقف ومجرد إخبار ~~الشرع بالتوقف من غير إلزام بفعل الشرط، وفرقنا بين مجرد حكم العقل ومجرد ~~حكم الشرع بالتوقف /132/ وأما مع الأمر بالشرط فذلك أمر آخر وواجب مستقبل، ~~وليس ما قصدناه، وقال المرتضى (الموسوي والرازي: بل) تجب (العلة) كالنار ~~للإحراق (دون غيرها) من الشروط محتجين على عدم وجوب غير العلة لما تقدم من ~~دليل المانع مطلقا، وأما وجوب العلة فلأن العلة أشد ارتباطا بمعلولها من ~~الشرط بالمشروط، فإن الشرط كالوضوء لا يجب حصول مشروطه كالصلاة عند حصوله ~~(ومثرة الخلاف) بين القائلين بوجوب المذكور والقائلين بعدم وجوبه (هل ~~يتناوله) أي ما لا يتم ms0163 الواجب إلا به (الأمر) بحيث لا يحتاج إلى دليل آخر ~~غير دليل وجوب الأصل (ويوصف بالوجوب) بمجرد وجوب الأصل (وثبات بفعله) فيثاب ~~ثواب واجبين (ويعاقب) عقاب عقابين بتركه (أم لا) يثبت شيء من هذه الثلاثة، ~~فمن قال هو واجب قال نعم ومن لا فلا (وإذا لم يتم الواجب إلا بقبح) أي بفعل ~~قبيح كالصلاة الواجبة في الدار المغصوبة، ومثل إخفاء المؤمنين من الكفار ~~بالكذب الصريح (أو) لم يتم الواجب إلا (بإخلال بواجب) في الحواشي لعل ةمثل ~~الخروج بإتلاف شيء حال الخروج يعني من مال الغير (وإلا) أمكن ترك القبيح ~~إلا بقبيح) كما إذا علم من حال زيد أنه لا يترك الزنا إلا بإعطائه الطنبور ~~بصرف فيها (فالترجيح) بين هذه الأشياء فما كان مصلحته في نظر المجتهد أرجح ~~فعل، وما كان مفسدته أرجح ترك. قال الشيخ لطف الله: وذكر هذه المسألة هنا ~~أسطرا، والنوع إيصال بينه وبين مقدمات الواجب المذكورة. PageV01P204 ### |||| AUTO (فصل) # (ويستحيل كون) الشيء (الواحد واجبا (للأمر به (حراما) للنهي عنه مثابا ~~لفعله معاقبا لتركه (من جهة واحدة) للمضادة بين الوجوب والحرمة (إلا عند ~~مجوز تكليف ما لا يطاق) وقوله: (عقلا وشرعا) متعلق بمجوز أي إلا المجوزين ~~له عقلا وشرعا فإنه لا يستحيل عندهم وهو احتراز عمن يجوزونه عقلا لا شرعا، ~~وقد سبق إلى ذهن بعضهم أنه متعلق يستحيل وهو خلاف ما نص عليه القطب في شرح ~~المنتهى، وإنما منعه من يجوزه عقلا لا شرعا؛ لأن هذا ليس تكليفا بالمحال، ~~بل تكليف هو محال في نفسه؛ لأن معناه الحكم بأن الفعل يجوز تركه ولا يجوز ~~(ومنه) أي ومما اتحدت جهته (الصلاة في الدار المغصوبة عند أئمتنا وأحمد) بن ~~حنبل منه (لإيجاد المتعلق) أي متعلق الوجوب والتحريم؛ لأن الكون في الخبر ~~واحد في الصلاة والغصب مما هو مأمور به؛ لكونه جزء الصلاة المأمور بها، ~~ومنهي عنه لكونه نفس الغصب، فهو ذاتي للصلاة بمعنى جزء الماهية، وللغصب ~~بمعنى نفس الماهية، فيتحد متعلق الأمر والنهي وفي دعوى إيجاد الجهة يظهر؛ ~~لأن جهة الأمر ms0164 الصلاة وجهة النهي الغصب، واتخاذ المتعلق عين إيجاد الجهة، ~~فعلى هذا أئمتنا ومن معهم يمنعون كون الشيء واجبا حراما من جهتين عند إيجاد ~~المتعلق، كلام ابن الحاجب صريح في أن الخلاف في المسألة هذه فيما كان له ~~جهتان، واختار الجواز، وذكر خلاف من هو مع أئمتنا وهو أحمد والظاهرية، (فلا ~~تصح) الصلاة (ولا يسقط الطلب) لها وتقضى (ويجوز كونه) أي الواحد (كذلك) أي ~~حراما حلالا (من جهتين) كالأمر) للعبد مثلا (بالخياطة والنهي عن) السكون في ~~مكان مخصوص ثم) بعد الأمر (فعلته) /133/ الخياطة (فيه) أي في المكان المنهي ~~عنه، فإن سيد العبد إذا أمر به عبده بالخياط ثم نهاه عن اللبث في المسجد ~~فخاط الثوب فيه فلا شيك أنه قد أطاع بالخياطة؛ لأن سيده لم يقيد فعلها ~~بمكان دون مكان، وعصى بدخوله المسجد فهو هاهنا مطيع من وجبة وظاهر قول ~~المؤلف: (إن PageV01P205 كانت الخياطة ليست بغصب للهوى) يشعر بأن هذا المثال على جهة الفرض وإلا فهو ~~كالصلاة في الدار المغصوبة دليل ذلك قوله في الحواشي: فظاهر المذهب أنه غضب ~~له فقد اتحد المتعلق، وأما الإمام المهدي عليه السلام فإنه جعل مسألة ~~الخياطة قسمين: قسم ما ذكرناه كالصلاة في الدار المغصوبة وهو ما إذا قال ~~السيد لعبده لا يخط هذا الثوب في المكان الفلاني ثم خاطه فيه، فإن المتعلق ~~هنا متحد (ومنه) أي ومن الذي هو حرام حلال من جهتين: (الصلاة في الدار ~~المغصوبة عند الفريقين) الشافعية والحنفية (وجمهور الأشعرية) وصواب العبارة ~~أن يقول: ومما تعدد فيه المتعلق الصلاة في الدار المغصوبة عند هؤلاء لما ~~أسلفناه، فعندهم أن متعلق الأمر الصلاة ومتعلق النهي الغصب، وكل منهما ~~يتعقل انفكاكه عن الآخر، وقد اختار المكلف جمعهما مع إمكان عدمه وذلك لا ~~يخرجهما عن حقيقتهما اللتين هما متعلقا الأمر والنهي حتى لا يبقى حقيقيين ~~مختلفين فيتحد المتعلق (فتصح) الصلاة عندهم (وثبات) عليها من جهة الصلاة ~~نحو: إن عوقب من جهة الغضب فقد يعاقب بغير حرمان الثواب أو بحرمان بعضه ~~(وقيل) يصح (الإثبات) فاعلها عندهم عقوبة ms0165 له من جهة الغصب، وقال (الباقلاني ~~والرازي: لا يصح) كقولنا. وحجتهم حجتنا (و) لكنهم خالفونا في أنه (سقط ~~الطلب) بالقضاء، قال الباقلاني: سقط عنده الطلب وإن كانت معصية كن ~~............ حتى جن فإنه يسيقط عنه الفرض فجعلها الباقلاني كالعلامة على ~~السقوط تحصيل عندها لا على ما هو شأن خطاب التكليف من سقوط الطلب بالإتيان ~~بالمأمور به، قال الشيخ لطف الله: والملجئ له إلى ذلك التوقيف بين الأدلة، ~~وقال الرازي ي المحصول: لأنا بينا بالدليل امتناع ورود الأمر بها والسلف ~~على ترك أمر الظلمة بإعادة الصلاة التي صلوها في الأمكنة المغصوبة وحال ~~مطالبتهم يرد المظالم، فكشف لنا الدليل القاطع على أنها لا تصح، وإجماع ~~السلف على ترك أمرهم بالإعادة عن كونهم بعد فعلها غير PageV01P206 مطالبين بها. قلنا: إنما لو لم يأمروهم بقضائها للاختلاف الواقع فيها هل هي ~~صحيحة أولا، فمن السلف من حكم بصحتها فلم ينكر، ومنهم من لا ولكن نبا على ~~التصويب للمجتهدين. سلمنا، فإنما لم يأمروهم بقضائها للاختلاف في الصلاة ~~حتى تقضى أولا؛ إذ الحديث لم يرد إلا في الساهي والنائم (ودعوى الغزالي ~~الإجماع على صحتها) أي الصلاة في الدار المغصوبة (باطلة) وإذا امتنع ~~الإجماع لا يتأتى تصحيحه بوجه، ثم نسبة أهل البيت المطهرين وإمام من أئمة ~~المسلمين إلى أنهم خالفوا الإجماع وماتوا ميتة جاهلية إفك وتبديع بناء على ~~مجرد وهم أن أحمد بن حنبل ما أنكر أحد فضله في النقليات، فكيف تواتر قضية ~~الإجماع في خراسان على قرب خمسة مائة سنة إلى متوسط في النقل أو ضعيف /134/ ~~ولم يصل على قرب المائتين إلى أشد الناس نخبا في النقليات والمخالطة لحمد ~~الأبناء في مواطنهم ثم لا كل من يدعي إجماعا تقبل دعواه، ثم أن أهل البيت ~~مجمعون على عدم صحتها وإجماعهم حجة عند من أنصف، ولكن ليس يبدع من اشتدت ~~عداوته لأهل البيت أن تجحد أقوالهم فضلا عن أن يثبت إجماعهم (وفي كونها) أي ~~هذه المسألة (قطعية أو ظنية خلاف) فعند المتكلمين أنها قطعية؛ لأن دليلها ~~عقلي أو إجماع والعقلي ms0166 دليل المانعين والإجماع دليل المجيزين، وقال أبو ~~طالب والإمام: بل ظنية لعدم ظهوره التخطئة بينهم، قال الإمام عز الدين بن ~~الحسن عليه السلام: أنها اجتهادية؛ لأنه لا مجال للعقل فيها وليس ثم دليل ~~قطعي على الصحة وعدمها. قلت: وهو الحق وهذا الذي إذا أمكن الامتثال بدون ~~حده المتعلق، وإنما الحد باختيار المكلف، وأما إذا لم يكن الامتثال إلا ~~بوحدة المتعلق فقد ذكر حكمه بقوله (وأما من خرج من) مكان مغصوب) توسط فيه ~~بدخوله مختارا ثم خرج حال كونه (تائبا فات بواجب وهو الخروج لأنه مأمور به) ~~أي بالخروج فلا تكون حاله الخروج عاصيا، وقال (الجويني) بل هو مطيع بالخروج ~~(وهو) مع ذلك PageV01P207 مرتبك في المعصية لا لأجل خروجه، بل لأنه (مستصحب عنده) أي الخروج (حكم ~~المعصية) فيكون عاصيا (مع أنه مأمور به) لأنه بدخوله ألجأ نفسه إلى التصرف ~~في ملك الغير حال ثبوته فعلية عقاب ذلك، إلا لجامع عقاب المعصية قبل التوبة ~~وعقاب إلجائه نفسه في الابتداء إلى استعمال المغصوب عند التوبة فصار في حال ~~خروجه كالعاصي؛ إذ لم يخلص من استعمال الغصب في الخروج وهو الذي ألجأ نفسه ~~إلى أن لا يمكنه التخلص (وهي) أي قول الجويني (بعيد) إذ لا معصية إلا بفعل ~~منهي عنه أو ترك مأمور به، وقد سلم الجويني انتفاء تعلق النهي به، بل فعل ~~مأمورا به فانتهض لدليل عليه. فإن قيل: فيه الجهتان ليعلق الأمر بإفراغ ملك ~~الغير والنهي بالغصب كالخياطة عندنا وكالصلاة في الدار المغصوبة عند ~~الأشعرية سواء، قلنا: هو غلط؛ لأنه هنا لا يمكن الامتثال، فيلزم تكليف ~~المحال بخلاف الخياطة، فإنه يمكن الامتثال وإنما جاء الجمع باختيار العقد ~~المكلف. قال سعد الدين: وإنما حكموا بالاشتغال دون الاستحالة؛ لأن الإمام ~~لا يسلم أن دوام المعصية لا يكون إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور بل ذلك في ~~ابتدائها خاص (وقول أبي هاشم) من دخل أرضا غاصبا ثم خرج بيته التوبة فهو ~~عاص (في الأصح مثل قوله) أي الجويني (لا أنه ذهب إلى تحريم الخروج ms0167 كالوقوف) ~~فإن ذلك تكليف ما لا يطاق، وقد تأوله الجويني بمثل ما قاله، قال: ولقد أكثر ~~الأصوليون في تخطئته، والرجل ممن لا يقعقع خلفه بالشنئآن (وتحقيقه) أي ~~تحقيق قولهما (أن أكوان خروجه عندهما يوصف بكونها طاعة، وإن /135/ (كان بها ~~مأمورا ممتثلا) وإن (استصحابه لحكم المعصية لتسبيبه) بدخوله وتصرفه في ملك ~~الغير (إلى ما لا مخلص له منه إلا منعه الأصولي في ذلك بيان استحالة تعلق ~~الأمر والنهي معا بالخروج) فإنه تكليف محال؛ إذ لو تعلقا به لزم التكليف ~~بسلب الحركة والسكون؛ لأن الأمر بالحركة يستلزم سلب السكون والنهي عنه سلب ~~الحركة، PageV01P208 وقد بان استحالة ذلك (ووجوبه أو تحريمه موكول إلى نظر الفقيه) إذ لا يجب ~~للأصولي عن أحوال أفعال المكلفين من حيث الوجوب والحرمة والصحة والفساد ~~ونحو ذلك حتى يكون عليه إثبات أن الخروج عن الأرض المغصوبة واجب أو حرام، ~~بل تحته عن أحوال الأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة والأحكام وثبوت ~~الأحكام بالأدلة، فعليه أن يبين امتناع تعلق الأمر والنهي بفعل واحد من جهة ~~واحدة كالخروج مثلا؛ لكونه تكليفا محالا هو تجويز الفعل مع عدم تجويزه ~~(ويجيز أكثر الفقهاء في) جواب (قول أي هاشم ما حكم الله على من سقط فوقع في ~~أوسط جماعة حرجا إن استمر عليه) أي الأوسط (قبله وإن انتقل عنه قبل كفوه) ~~واحترز المصنف بقوله كفوه عن غير الكفو كالكافر، فيجب الانتقال عن المسلم ~~إليه؛ لأن قتله أخف مفسدة (وجزم الجويني أنها وقاعة) أي حادثة (خالية عن ~~حكم الشرع) من أذن أو منع؛ لأن الآذان له في الاستمرار أو الانتقال أو ~~أحدهما يؤدي إلى القتل المحرم والمنع منهما لا قدرة على انتقاله، قال: مع ~~استمرار عصيانه يبقى ما سبب فيه من الضرر فسقوطه إن كان باختياره وإلا فلا ~~عصيا، ويسأل الغزالي الجويني فقال له: كيف يقول لا حكم وأنت ترى أن لا ~~تخلوا واقعة عن حكم، فقال: حكم الله أن لا حكم، فقال له الغزالي: لا أفهم ~~هذا، وقال ملوحا إلى شيخه الجويني: لو جاز ms0168 أن يقال بقي الحكم حكم لجاز أن ~~يقال: ذلك قبل ورود الشرائع، وعلى الجملة جعل يناقض، فإنه جمع بين النفي ~~والإثبات إن كان لا يعني به تخيير المكلف بين الفعل والترك، وإن عناه فهو ~~إباحة محققة لا دليل عليها (وقيل: هو مخير) ذكر ذلك الفقيه قاسم في تعليق ~~الجوهر (وهو الختار) لتقابل المفسدتين (وتوقف الغزالي) قال في شرح جمع ~~الجوامع، فقال في المستصفى: يحتمل كل من المقالات الثلاث؛ لأن صاحب الجمع ~~ذكر ثلاثا وهي الاستمرار والتخييز والخلق عن حكم الشرع، قال: ثم اختار ~~الثالثة في المتحول بالمخاء المعجمة. PageV01P209 ### |||| AUTO (فصل) # (والمندوب) لغة: المدعو مأخوذ من الندب وهو الدعاء قال: # لا يسألون أخاهم حين يندبهم .... في النائبات على ما قال برهانا # قسم النقل بذلك لدعاء الشرع إليه وأصله المندوب إليه، ثم توسع فيه بحذف ~~حرف الجزء، فأسكن الضمير وفي الاصطلاح (ما) أي الفعل الذي (يستحق) المكلف ~~به (المدح على فعله) فالفعل حسن، وقوله يستحق المدح خرج المناح، فإنه لا ~~مدح فيه ولا ذم وقوله على فعله خرج الحرام والمكروه، فإنه يمدح تاركهما، ~~وقوله: (ولا يستحق الذم على تركه) خرج به الواجب، فإن تاركه يذم، فإن قيل: ~~فرض الكفاية يستحق فاعله المدح ولا يستحق تاركه الذم مع أنه فرض، ومع هذا ~~احتجنا إلى إدخاله في حد الواجب فكان ينبغي أن يقول /136/ مطلقا، وكذلك ~~خصال الكفارة. قلنا: قوله: لا يستحق الذم على تركه كاف؛ لأنه للعموم لكونه ~~يكره في سياق النفي؛ الأفعال كلها نكرات على ما يختاره. PageV01P210 # نعم، ولا يدخل في الحد فعل الله تعالى مع أنه ليس مندوبا؛ إذ يحمل الفعل ~~على فعل المكلف، ولكنه معيب في الحد، قال الشيخ لطف الله: والمراد به لا ~~يستحق الذم على تركه من حقيقته تركه فلا ينافيه استحقاقه الذم، قال: (بعض ~~الشافعية: و) المندوب (ترادفه التطوع والسنة والمستحب والمرغب فيه والنفل ~~والحسن) ذكر في جمع الجوامع التطوع والسنة والمستحب ولم يذكر النفل والمرغب ~~فيه والحسن، وقال (أئمتنا وغيرهم) كالقاضي حسين رواه شارح جمع الجوامع ~~والخوارزمي ms0169 والبغوي (والمسنون) غير مترادف للمندوب والمستحب، بل هو (ما أمر ~~به للنبي صلى الله عليه وآله ندبا وواضب عليه كالرواتب) للفجر والظهر ~~والمغرب والعشاء وإلا) يأمر به النبي صلى الله عليه، بل فعله أو أمر به، ~~ولم يواظب عليه (والمستحب) لأنه قد ورد في النوافل على سبيل الجملة ما يقضي ~~باستحبابها كقوله صلى الله عليه: ((الصلاة خير موضوع يستكثر منه من شاء)). ~~وأنت خبير بأن المستحب داخل في حد المندوب لوجدان استحقاق الذم فقط فهو ~~مرادف له (ولا يأثم معتاد تركها) أي الستر (لغير استهانة) فأما معها فيكفر ~~(خلافا للمؤيد) بالله (والإمام) يحيى (والقاضي) عبد الجبار (وغيرهم) ~~كالقاضي العلامة عبد الملك بن عطريف، يروي في البحر عن المنصوص عليهم أنهم ~~يقولون: ينكر على تاركها ولا يفسق، وإذا أنكر عليه فهو إثم (ولا يفسق) ~~تاركها (خلافا للناصر وجمهور المعتزلة) فإنه يفسق عندهم. لنا: لو أثم ~~تاركها لكان واجبا فيه. قلت: الحقائق. قالوا: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((من رغب عن سنتي فليس مني)) ولظهورها وبه بالنون وبمخالفة إجماع السلف على ~~المحافظة عليها، وبقوله تعالى: {واتبعوه} فالأولون قالوا: ليس إلا أنه أثم ~~ولا يحرم بالفسق؛ لعدم القاطع، والآخرون قالوا: ليس إلا أنه فاسق للأدلة. ~~والجواب: ما سبق. PageV01P211 # ويؤيد ما ذكراه قوله صلى الله عليه لمن سأله عن الواجبات فأخبروه بها ولم ~~يخبروه بالسنن ((أفلح وأبيه إن صدق)) فلو كان يأثم أو يفسق بترك السنة لم ~~يفلح، قولكم: ((من رغب عن سنتي..)) إلى آخره. قلنا: مسلم إذا تركها رغبة ~~عنها، وأما إذا تركها لمعدم الوجوب فلا (وقد يطلق السنة على الواجب نحو) ما ~~روته عائشة عنه صلى الله عليه وآله ((عشر من سنن المرسلين وروي من الفطرة ~~المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظافر وغسل البراجم ونتف ~~الإبط والانتظاح بالماء والجنان والاستجداد..)) الحديث، أخرجه مسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي ولفظ الصحيح ((عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء ~~اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق ~~العانة وانتقاص الماء)) قال ms0170 مصعب بن شعبة: ونسيت العاشرة إلا أن تكون ~~المضمضة، قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء وهو بالقاف والصاد /137/ ~~قال بن الأمير: هو انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به في الجامع، وفي ~~النهاية الانتضاح به، قال: ويروى بالفاء، وقيل: هو الصواب من قولهم: ينضح ~~الدم القليل بعضه وجمعها نقص، والمراد بصحة على الذكر والمشهور في الرواية ~~القاف، والانتضاح الاستنجاء عند بعض الفقهاء هو أن ينتضح فرجه بالماء بعد ~~فراغه من الطاهر والاستجداد خلق الغاية. PageV01P212 # فخلاصة الأمر أن في هذه ما ليس بمسنون كغسل البراجم، قال الإمام: هو واجب ~~لكونه في محل الفرض، والبرجمة بضم الباء واحدة (مأمور به خلافا للكرخي ~~ورازي الحنفية) هكذا قاله ابن الحاجب، قال سعد الدين: لا نزاع في أنه يتعلق ~~به صيغ الأمر حقيقة كانت أو مجازا، وإنما النزاع في أنه هل يطلق عليه اسم ~~المأمور حقيقة. ولا خفا في أنه مبني على أن أم حقيقة للإيجاب أو للقدر ~~المشترك بينه وبين المندوب، فلا ينبغي أن يجعل هذه مسألة برأسها (وليس) ~~المندوب (بتكليف) لأن التكليف يشعر بإلزام ما فيه كلفة ومشقة وهو منيف ~~(خلافا للإسفرائيني) أبي إسحاق، يزعم أنه تكليف؛ لأن فعله لتحصيل الثواب ~~شاف وزديانه في سعة من تركه لعدم الإلزام، وإن قال: وجوب اعتقاد ترتيبه ~~تكليف. قلنا: ذلك حكم آخر (وهو) أي الخلاف (لفظي) قال سعد الدين: يعني أن ~~النزاع فيها مبني على تفسير لفظ التكليف، فإن فسره بإلزام ما فيه كلفة فليس ~~تكليف أو يطلب ما فيه كلفة، فتكليف، وذكر في الحواشي أن الخلاف في ~~المسألتين لفظي، ففي هذه لما ذكرناه، وفي التي قبلها كما ذكره الجويني. ~~انتهى، ولهذا قال في البرهان: وهذه مسألة لفظية، وليس فيها فائدة وحدوي من ~~طريق المعنى، فإن المندوب مطلوب بالاتفاق، فيكون النزاع عائد إلى أنه هل ~~اقتضى الشرع للمندوب أمر حقيقي أولا، وقيل: بل لصحيح أن الخلاف معنوي وتظهر ~~فائدته إذا قال الراوي: أمرنا فإن حكنا بأن المندوب غير مأمور ب اقتضى ~~الوجوب ظاهر حتى ترد قرينة ms0171 بخلافه، وإن حكمنا بإثبات ذلك كان مجملا، وإذا ~~ورد لفظ الأمر ودل دليل على أنه لم يرد به الوجوب، فمن قال بأنه حقيقة في ~~الندب جملة غليه، ومن لا فلابد من قرينة في حمله عليه؛ إذ المجاز مشروط في ~~الحمل عليه وجدان القرينة (والأمر به) أي المندوب أي أمر الإنسان غيره به ~~(مندوب) كما أن النهي عن القبيح واجب وعن المكروه كراهة تنزيه مندوب (خلافا ~~لأبي القاسم) فزعم أنه واجب؛ إذ هو PageV01P213 ### |||| AUTO معروف، والدليل على وجوب الأمر بالمعروف لم يفصل بين معروف ~~ومعروف. قلنا: ذلك الدليل الشرعي وإن كان عاما؛ لأنه مخصوص بالدليل العقلي ~~وهو أنه لا يريد الأمر على المأمور به مندوبا؛ لأن الأمر به مندوبا؛ إذ ~~التكليف به فرع على التكليف بالمأمور به، والفرغ لا يزيد عليه. # (فصل) # (والمباح) في اللغة المعلق مأخوذ من الإباحة وهي الإظهار، ومن الأذن ~~والإطلاق، ومنه يقال: أبحته كذا أي أذنت له وأطلقته فيه، وفي الاصطلاح ~~متعلق الإباحة ونجد بأنه (ما) أي فعل (لا يستحق عليه مدح ولا ذم) فخرج ~~بقوله ما لا يستحق عليه مدح الواجب لاستحقاق المدح والمندوب، ونفي المكروه ~~والمحظور وجرحا /138/ بقوله ولا ذم. قلت: ويمكن أن يعترض حده بالمكروه، ~~فإنه لا يستحق عليه مدح؛ إذ المدح على تركه، ولا يستحق على فعله ذم، فكان ~~الأصوب أن يقال: ما لا يستحق على فعله ولا تركه مدح ولا ذم، وأيضا فقد عرفت ~~أن هذه الرسوم للأفعال التي تعلقت بها أحكام المكلفين، على هذا فأفعال غير ~~المكلفين كالنائم والساهي ليست من المباح، مع أن الحد صادق عليها، فالحد ~~إذن مانع (ويرادفه) أي المباح (الحلال والمطلق وكذا الجائز) يعني أنها ~~بمعنى واحد، وقد يقال: الحلال ما لا ضرر في فعله، وإن حرم تركه كذم المريد ~~(وقد يطلق) الجائز (على غيره) أي غير المباح، فيطلق على ما يمتنع عقلا ~~واجبا كان أو راجحا أو متساوي الطرفين أو مرجوحا وشرعا مباحا كان أو واجبا ~~أو مندوبا أو مكروها أو على ما استوي فيه الأمران ms0172 سواء استويا شرعا كالمباح ~~وهو ما أذن الشارع في فعله وتركه أو عقلا كفعل الصبي؛ إذ لا منع فيه عن ~~الفعل والترك شرعا والأذن ولا خفا أن هذا القسم أعم من المباح، فلا يقال: ~~إنه هو المباح نفسه، وعلى ما استوى طرفاه عقلا أو شرعا عند المخبر لجوازه، ~~وبالنظر إلى عقله وإن كان أحدهما في نفس الأمر واجبا أو راجحا أو على ما لا ~~يمتنع عنده في حكم العقل أو الشرع وإن PageV01P214 كان في نفس الأمر جميعا عقلا أو شرعا، وهذا هو المسمى بالمحتمل، فقد تبين ~~أنه كما يطلق على المحتمل أنه مشكوك فيه يطلق عليه أنه جائز. مثال إطلاق ~~الشك على الاحتمال وعدم الامتناع في النفس أن تقول بعد إثبات اشتراك النية ~~في الوضوء بعدد فيه شك أي احتمال ولا يراد به تساوي الطرفين (وليس) المباح ~~(مأمورا به عند أئمتنا والجمهور) من الأصوليين (خلافا لأبي القاسم) الكعبي ~~وأتباعه من المعتزلة، فإنهم زعموا إلا مباح في الشرع، بل كل فعل شرعي فهو ~~واجب مأمور به (وقيل: لم تثبت الرواية عنه) قال في الحاوي: وهذه الحكاية ~~حكاها عنه الرازي وغيره وهي حكاية مغمورة، لا نعرف مذهبا له ولا لأحد من ~~أصحابه، ولو قالها لنقلها عنه إخوانه البصريون (ويحتمل أن تكون) الرواية ~~(إلزاما) لأبي القاسم بذلك، وإن لم يقبل به، وتأمل في كلام المصنف من أن ~~يكون إلزاما له (وعلى ثبوتها) على جهة الفرض والتقدير (فالمشهور عنه مع ~~بطلانه) أي بطلان المشهور عنه؛ لأن الأمر طلب وهو لا يلزم الترجيح للمأمور ~~به على مقابله، ولا ترجيح في المباح لتساوي طرفيه فلا يكون مأمورا به (إن ~~المباح مأمورا به لكنه دون المندوب كما أن المندوب مأمورا به لكنه دون ~~الواجب) قيل: فيكون محل الخلاف أن لفظ الأمر حقيقة فلماذا هل هو نفي الجرح ~~على الفعل والطلب إيجابا أو ندبا أو في القدر المشترك بينهما، فعلى الأول ~~هو مأمور به أي مأذون فيه بخلاف الثاني (وقيل: أراد) بقوله أنه /139/ مأمور ~~به (أمر الإيجاب) حكاه ms0173 الأشاعرة عنه والمهدي في مقدمته؛ لأن كل مباح ترك ~~حرام فإن السكوت ترك للندب والسكوت ترك ...... وكل ترك حرام واجب، فالمباح ~~واجب وترك الحرام، وإن لم يكن نفس فعل المباح، بل إنما يتم به، فإن ما لا ~~يتم به الواجب إلا به يجب كوجوبه، وألزم بأن هذا الدليل والدعوى في مصادمة ~~الإجماع، فلا يسمع، وذلك لأنه أجمع على أن الفعل ينقسم إلى مباح وواجب، ولا ~~شيء من المباح بواجب، PageV01P215 فأجاب بأن دليله قطعي (وتأوله الإجماع على انقسام الأحكام إلى خمسة بأن ~~ذلك) بأن الانقسام إليها (بالنظر إلى ذات المباح) فإنه يجوز فعله في ذاته ~~وتركه بفعل مباح غيره (لا بالنظر إلى ما يستلزم) من ترك الحرام (فهو واجب) ~~جمعا بين الدليلين، ولا يمتنع كون الشيء مباحا لذاته واجبا لما يستلزمه كما ~~يكون الشيء واجبا حراما باعتبارين. وأجيب بأنا لا نسلم أنه لا يتم الواجب ~~إلا به، وذلك أنه غير متعين بذلك لإمكان الترك بغيره واستضعفه العضد بأنه ~~يكون واجبا مخيرا، وفيه تسليم القول بوجوبه. وأجاب سعد الدين بأن المخير ~~يجب أن يكون واحدا منهما من أمور معينة، قال: فإن قيل: يكفي التعيين النوعي ~~وهو حاصل بكونه واجبا ومندوبا أو مباحا. قلنا: لا بد في التعيين من تعيين ~~حقيقة الفعل كالصوم والأعيان مثلا، ولا يحصل ذلك بمجرد اعتبار شيء من ~~الأغراض العامة، وأنت تعلم ما اشتمل عليه كلام المؤلف في هذا المقام من عدم ~~الأحكام، فإنه حكى بصيغة التمريض أولا أنها لم تثبت الرواية عن الكعبي. ثم ~~قال: ثانيا: والمشهور عنه مع بطلانه فكيف يقول لم تثبت ثم يقول: والمشهور ~~وأيضا قوله: ويحتمل أن يكون إلزاما ليس ذلك أحكاما؛ إذ لم يتقدم في اللفظ ~~شيء يقتضي الإلزام، فلو قال: وليس مأمورا به خلافا لأبي القاسم، والمشهور ~~عنه أنه مأمور به، لكنه دون المندوب، كما أن المندوب مأمور به، لكنه دون ~~الواجب، وقيل: أراد أمر الإيجاب وتأول الإجماع الخ، قيل: ولم يثبت هذه ~~الرواية عنه، ويحتمل أن يكون إلزاما لكان حينئذ يتضح ms0174 لك قوله إلزاما لما ~~قال أن المباح مأمور به بتأمن الذي ألزمه ه على أن الأمر لا معنى له، إلا ~~أمر الوجوب والله أعلم. PageV01P216 # (والمباح جنس للواجب) لأن المأذون في الفعل حاصل فيهما وهو تمام حقيقة ~~المباح وحقيقة الواجب؛ لاختصاص الواجب يعتد زائد، وهو أنه غير مأذون، وفي ~~تركه لا معنى للجنس إلا ذلك. وأجيب بأنا لا نسلم أن ذلك حقيقة المباح، بل ~~ذلك جنسه وفصله أنه مأذون في تركه، وبه يمتاز عن الواجب فلا يصدق المباح ~~عيه (وكذلك) أي ولأنه جنس الوجوب نفي الجواز؛ لأنه لا يلزم من ارتفاع الخاص ~~ارتفاع العام مثلا الحيوان جنس للإنسان، ولا يلزم من ارتفاع الإنسان ارتفاع ~~الحيوان. قال الشيخ لطف الله: هذا غاية ما تمشى به كلام المؤلف على ما ظهر ~~لي، وفيه مع ذلك نظر؛ لأنه لا يلزم من ارتفاع الخاص بقاء العام، وإنما يلزم ~~جواز بقائه. قلت: وقوله: إذا نسخ الوجوب بقي الجواز مسألة برأسها ستأتي ~~إنشاء الله تعالى في النسخ وذكر الخلاف فيها؛ لكن هذا أعني كون المباح جنسا ~~للواجب لا يفرع عليه، إذا نسخ الوجوب بقي الجواز /140/ لأن الجواز هناك ~~بالمعنى الأعم لا بمعنى الإباحة، سلمنا ذلك لكن القول بأن المباح جنس ~~للواجب ربما يدفع القول ببقاء الجواز بعد نسخ الوجوب فضلا عن استلزامه؛ لأن ~~كل فضل فهو علة لوجود الحضة التي فيها من الجنس عليه أي سبب؛ لأنه مستحيل ~~وجود جنس مجرد عن المفضول كالحيوانية مثلا، فالعلة في وجود الجواز في ~~الواجب هو فضل الواجب وهو الجرح على الترك، فإذا أزال الفضل زال الجواز؛ ~~لأن المعلول يزول بزوال علته، وفي ذلك يقول بعضهم: # يا من حياتي جنس فضل وصاله # ومن عيشي ملزوم لازم قربه # أبو حد ملزم ولا لازم له # بحال وجنس لم يعم فضله به PageV01P217 فيثبت أن الناسخ ينافي الجواز وقد استدل المخالف هناك بهذا الاعتراض كما ~~سيأتي إنشاء الله، قد يجاب بأنا لا نسلم أن الفضل علة للجنس كما قاله ابن ~~سينا، بل هما معلولان لعلة ms0175 واحدة، وتقرير ذلك مذكور في الكتب الحكمية، ~~وسيأتي بسط القول في المسألة إنشاء الله تعالى، وقال (ابن الحاجب وغيره) ~~كصاحب جمع الجوامع، بل هما نوعان للحكم داخلان تحت جنس الحكم، فالحكم ~~يعمهما لو كان جنسا للواجب لاستلزام النوع وهو الواجب تخيير؛ لأنه الجنس ~~والنوع يستلزم لجنسه ضرورة واللازم ظاهر بطلانه (وليس الإباحة تكليف وفاقا ~~للجمهور) من الأصوليين (وخلافا للأسفرايني) فزعم أنها تكليف، والحق أن ~~الخلاف في هذه المسألة لفظي، فإن الباقي يقول: التكليف إنما هو لطلب ما فيه ~~كلفة ومشقة، ولا طلب في المباح فضلا عن المشقة والكلفة، ومن أثبت ذلك لم ~~يثبه بالنسبة إلى أصل الفعل بل النسبة إلى وجوب اعتقاد كونه مباحا، والوجوب ~~من خطاب التكليف، وإذا لم يتلاقى النفي والإثبات على ......... كان النزاع ~~له لفظيا، وإنما لم يجعل السيد رحمه الله تعالى هذا فضلا برأسه كما هو في ~~غيره من الكتب، بل أردفه قول الكعبي: لاشتراكهما في أن المباح تكليف ~~ولمخالفتهما الجمهور في ذلك. PageV01P218 # والإباحة حكم شرعي؛ إذ هي للتخيير بين الفعل والترك المتوقف وجوده كغيره من ~~الحكم على الشرع، وروي (ن بعض المعتزلة أنها حكم عقلي) إذ هي انتفاء الجرح ~~عن الفعل والترك، وهو ثابت قبل ورود الشرع مستمرا بعده، قال الرازي: والحق ~~أن الخلاف لفظي؛ وذلك لأن الإباحة تثبت بطرق ثلاث: أحدها أن يقول الشرع: إن ~~شئتم فافعلوا وإن شئتم فاتركوا. والثاني: أن تدل أخبار الشرع على أنه لا ~~حرج في الفعل والترك. والثالث: أن لا يتكلم الشرع فيه البتة، ولكن العقد ~~الإجماع مع ذلك بأنه لم يرد فيه طلب فعل، ولا طلب ترك، فالمكلف مخير، وهذا ~~الدليل يعم جميع الأفعال التي لا نهاية لها إذا عرفت ذلك، فنقول: إن عني ~~بكون الإباحة حكما شرعيا أنه حصل حكم غير الذي اكن مستمرا قبل الشرع، فليس ~~كذلك، بل الإباحة تقرير لا يعتبر، وإن عني بكونه حكما شرعيا أن كلام الشارع ~~دال على تحققه، وظاهر أنه كذلك؛ لأن الإباحة لا تتحق إلا على أحد الوجوه ~~الثلاثة المذكورة، ms0176 وفي جميعها خطاب الشرع دال عليها، فكانت الإباحة من ~~الشرع بهذا التأويل، قال الرازي: من توسط الإجماع والله أعلم. PageV01P219 ### |||| AUTO ### |||| AUTO (فصل) # (والمكروه) في اللغة ضد المحبوب مأخوذ من الكراهة والكراهية /141/ وقيل: ~~من الكراهية وهي الشدة في الحرب، وفي الاصطلاح (ما) أي فعل فهو جنس الأحكام ~~الخمسة قوله: (يستحق المدح) جرح المباح؛ إذ لا مدح فيه، وقوله: (على تركه) ~~خرج به الواجب والمنوب، وقوله: (ولا يذم على فعله) جرح به الحرام (والخلاف ~~في كونه منهيا عنه ومكلفا به كالمندوب) فمن قال: المندوب مأمور به وهو ~~يحسن، قال: المكروه منهي عنه، ومن قال: المندوب تكليف قال: المكروه مكلف ~~به، قال الشيخ لطف الله؛ لأن الأول يقول: النهي القول الطلب للترك أو الكف ~~مطلقا، فالثاني يقول: إن التكليف طلب ما فيه كلفة، وذلك حاصل في المندوب، ~~ومن منع ذلك في المندوب منعه في المكروه؛ إذ الأول يقول: النهي القول الطلب ~~للترك أو الكف مع المنع من الفعل، والثاني: يقول: تكليف إلزام ما فيه كلفة، ~~وذلك منتف في المكروه. انتهى # (وقد يطلق) المكروه (على الحرام) ويحد حده كما يقال: الصلاة وقت الزوال ~~مكروه أي محرمة (و) قد يطلق المكروه (على ترك الأولى كالمندوبات) فيقال: ~~ترك صلاة الضحى مكروه. PageV01P220 ### |||| AUTO (فصل) # (والمحظور) في أصل اللغة الممنوع، قال تعالى: {وما كان عطاء ربك محظورا} ~~وأصله المحظور منه، فحذف الجار واستتر الضمير، وفي الاصطلاح (ما) أي فعل ~~فهو جنس للأحكام قوله: (والمدح على تركه)زيادة لا تجرح شيئا، وقديحتها صاحب ~~المنهاج (ويرادفه) أي المحظور (القبيح والحرام) والدليل على الترادف أن لا ~~قبيح ولا حرام إلا وهو يستق الذم على فعله والمدح على تركه، وقد يقال: ~~المعلوم إن قبل وجود الشرع قبيح عقلي، وهو ليس بمحظور. # واعلم أن المحظور (ينقسم إلى كبير) أي مقطوع بأنه كبير وهو ما ورد الوعيد ~~عليه بعينه ومعاصي الكفار والفساق، وسيأتي تحقيق الخلاف فيه إنشاء الله ~~تعالى (و) إلى (صغير) أي مقطوع بأنه صغير كسرقة حبة وكخطايا الأنبياء فإنها ~~صغائر لا غير (وملتبس) ms0177 بين الكبير والصغير وهو ما عدا ما قدمنا، وليس قسما ~~برأسه؛ لأنه من أحد القسمين، وإنما التناسب بحسب الظاهر، فيجوز فيه كونه ~~كبيرا أو كونه صغيرا أو كون ...... كبيرا أو صغيرا بحسب قلة الثواب، ~~كثرتهما، ونحن لا نعلم مقاديرهما، والحكمة في عدم تعيينه ما في ذلك لو كان ~~الإغراء وإزادة اجتاب الديون جميعا، والدليل على أن في المعاصي كبيرا ~~وصغيرا قوله تعالى: {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} وقوله ~~تعالى: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} والمعطوف يقتضي المغايرة، ~~ولتوسيع الدائرة في هذا المقام موضع معروف. PageV01P221 ### |||| AUTO (فصل) # (والثاني) من قسمي خطاب الشرع وهو الوضعي (الخطاب المعرف للسب) أي الحكم ~~من الله تعالى على الوصف بالسببية للحكم (والشرط) أي الحكم بكونه شرطا ~~للحكم (والمانع) أي الحكم على الوصف بكونه مانعا للحكم (ولا يكون) خطاب ~~الوضع (بالاقتضاء) وهو الوجوب والندب والحظر والكراهة والتحريم (أو ~~التخيير) /142/ وهو الإباحة، بل بالحكم على النبي باقتضائه ثبوت أحد ~~الأحكام الخمسة أو نفيه، وقوله: ولا يكون.. الخ ليس من تتمة الحد، بل هو ~~بيان حكم من أحكام الخطاب الوضعي، ومقصوده الإشارة إلى أن خطاب الوضع ليس ~~من خطاب التكليف كما قيل، والتخيير أعم من التصريحي والضمني والوضعي من ~~قبيل الضمير أو معنى بسببه الدلوك وجوب الصلاة، ومعنى شرطية الطهارة وجوبها ~~في الصلاة أو حرمة الصلاة بدونها، ومعنى مانعية الأبوة حرمة القصاص معها، ~~وكذلك سائر الشروط والأسباب والموانع لما في ذلك التكليف، وفي الحواشي ~~فقوله تعالى: {الزانية الزاني} وقوله: {لدلوك الشمس} معرف لمقتضى الجلد ~~والصلاة، وقوله: {فاجلدوا كل واحد منهما} وقوله: {أقم الصلاة} خطاب تكليف ~~لا وضع. PageV01P222 # (وفائدته) أي فائدة الخطاب المعرف للسبب.. الخ (سهولة معرفة ما كلفنا به من ~~فعل) كالصلاة بعد الزوال (أو ترك) كالصلاة في الأوقات المكروه (بنصب ~~المعرف) وهو الخطاب من الحكيم (علامة لذلك) الحكم (في كل واقعة بعد انقطاع ~~الوحي لئلا تخلوا أكثر الوقائع من الأحكام) سواء كان السبب مما لم ينكر ~~الحكم بتكرره كالاستطاعة في الحج أو نحوها أو يتكرر الزوال ms0178 (مع ما فيه) أي ~~الخطاب المعرف لأحد هذه (من حكمة الاختصار) بنصب العلاقة؛ إذ لو لم تنصبهما ~~لاحتج في كل حادثة إلى خطاب جديد وأدى إلى عدم الاختصار (واعترض بعض ~~المتأخرين القدماء في تسميتهم ما عرف بخطاب الوضع حكما وقال: إنما هو علامة ~~الحكم) فالزوال مثلا علامة لوجوب الصلاة ونحو ذلك (ولا يسمى حكما وهو) أي ~~الاعتراض (فاسد؛ لأن نصب التنازع له) أي لما عرف بخطاب الشرع (علامة للحكم) ~~الثابت بخطاب التكليف (حكم شرعي، فكما أن وجوب الحكم بالحد حكم) بلا نزاع؛ ~~لأنه مستفاد من الشرع أيضا (فكل واقعة عرف حكمها بعلامتها) أي تلك الواقعة ~~(لا بدليل آخر) عين العلامة (فلله تعالى فيها حكمان: الحكم المعرف) بها أي ~~الدعوى عرفية (والحكم عليها بكونها معرفة له) فلله تعالى في الزاني حكمان: ~~وجوب الجلد وسببه الزنا للجد وفي الوضع حكمان: صحة الصلاة وشرطية الوضوء، ~~وفي الدين حكمان: منع الزكاة ومانعية الدين، فتسميته أحدهما حكما دون الآخر ~~بحكم (ويشترط في) الخطاب (التكليفي ما لا يشترط في الخطاب الوضعي كالتكليف) ~~أي البلوغ والعقل (وعلم المكلف) لأنه يمتنع من الله تعالى أن تكلف زائل ~~العقل أو الساهي فيأمرهما الله تعالى بالصلاة حال السهو وزوال العقل (ومن ~~ثم) أي من جهة أن التكليف وعلم المكلف شرطان في الخطاب التكليفي (لأن في ~~الخطاب الوضعي (وجب الضمان على غير المكلف) كالصبي؛ إذ الموجب له الإتلاف ~~وهو ثابت بخطاب الوضع أي المعرف للسب (ووقع) أيضا (طلاق السكران) وإن كان ~~لا يعلم؛ لأن PageV01P223 ### |||| AUTO وقوعه ثابت بخطاب الوضع وتقريره أن الله وضع لفظ الطلاق ~~/143/ علامة لخروج المرأة من عقدة النكاح، فلا جزم أنه بعد طلاق السكران ~~(ونحو ذلك) من الأحكام كالقصاص عليه. # (فصل) # (وانقسام المعرف بخطاب الوضع إلى الثلاثة المتقدمة) وهي السبب والشرط ~~والمانع (بحسب الاستقراء) من الخطاب (لأنه إن أثر وجوده) أي المعرف بخطاب ~~الوضع (في وجود الحكم و) أثر عدمه في عدمه) أي في عدم الحكم سواء كان (علة ~~كالإسكار) فوجوده مؤثر في التحريم وهو علة مناسبة في ms0179 التحريم (أو) كان ~~(غيره علة كالزول) فوجوده مؤثر في وجوب الصلاة وهو غير علة؛ إذ لا مناسبة ~~(فهو السبب وإن أثر عدمه) أي عدم المعرف بخطاب الوضع (في عدمه) أي في عدم ~~الحكم (ولم يلزم من وجوده وجود ولا عدم كالوضوء) فإنه يؤثر عدمه في عدم ~~الحكم ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة ولا عدمها (فهو الشرط وإن أثر وجوده) ~~أي وجود المعرف (في عدمه) أي في عدم الحكم (كالأبوة) فإن وجودها أثر (في ~~منع القصاص) وهو عدم الحكم (فهو المانع ويأتي تفصيله في موضعه) من باب ~~القياس إنشاء الله تعالى. PageV01P224 ### |||| AUTO (فصل) # (والصحة والبطلان والحكم بهما) على الشيء (أمر عقلي) قال عضد الدين: إذ ~~بعد ورود أمر الشرع بالفعل فيكون موافقا للأمر ومخالفا أو كون ما فعل تمام ~~الواجب حتى يكون مسقطا للقضاء بالفعل وعدمه لا يحتاج إلى توقيف من الشارع، ~~بل يعرف الفعل بمجرد العقل، فهو ككونه مؤديا للصلاة وتاركا لها سواء سواء، ~~فلا يكون حصوله في نفسه ولا حكمنا به بالشرع، فلا يكون من حكم الشرع في ~~شيء، بل هو عقلي مجرد (لا) أمر (شرعي وضعي خلافا للآمدي والسبكي) فزعما ~~أنها أمر شرعي وضعي، قال الشيخ لطف الله: بمعنى أنه حكم يتعلق شيء تعلقا ~~زائدا على التعلق الذي لا بد منه في كل حكم، وهو تعلقه بالمحكوم عليه، وبه ~~وذلك أن الشارع حكم بتعليق الصحة بهذا الفعل وتعلق الفساد والبطلان بذلك ~~(والصحة) في أصل اللغة نقيض المرض، وفي الشرع يطلق على العبادات تارة ~~والمعاملات أخرى فهي (في العبادات عند الفقهاء وبعض المتكلمين كون الفعل ~~مسقطا للقضاء) أي معينا عنه بمعنى أن لا يحتاج إلى فعلها ثانيا. قال عضد ~~الدين: لا يقال: القصاح لم يجب فكيف يسقطه؛ لأنا نقول: المعنى دفع وجوبه، ~~قال: وهو مناقشة لفظية. انتهى PageV01P225 فعلى هذا صلاة من صلا يظن الطهارة غير صحيحة (وعند جمهور المتكلمين موافقة) ~~أمر (الشرع) وإن وجب القضاء كالصلاة بظن الطهارة (و) هي (في العقود ترتب ~~ثمراتها عليها المقصودة منها) كحصول ms0180 ملك العين وحل الانتفاع في البيع ~~ومنفعة البضع في النكاح، فلو فسرنا الصحة مطلقا بأنها عبارة عن ترتب الأثر ~~المطلوب من الحكم عليه لكان حسنا إلا أن المتكلمين يجعلون الأثر المطلوب في ~~العبادات هو موافقة من الشارع، والفقهاء يجعلونه دفع وجوب القضاء فمن هاهنا ~~اختلفوا في صحة الصلاة بظن الطهارة، فلا يكن الخلاف في صحة العبادات، بل في ~~تعيين الأثر المطلوب منها (وإنما يوصف بها) أي الصحة (ما كان له وجهان) ~~والوجهان موافقة الشرع ومخالفته أي إنما توصف بالصحيح الفعل الذي يقع تارة ~~موافقا للشرع لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعا، وتارة مخالفا لانتفاء ذلك عبادة ~~كان كالصلاة /144/ أو عقدا كالبيع، والصحة موافقته الشرع بخلاف ما لا يقع ~~إلا موافقا للشرع كمعرفة الله تعالى؛ إذ لو وقعت مخالفة له أيضا كان الواقع ~~جهلا لا معرفة، فإن موافقته الشرع ليس من مسمى الصحة، فلا يسمى هو صحيحا ~~(والبطلان نقيضها) أي الصحة (بكل من الحدين) أي حدها في العبادات ~~والمعامات، وفي العبادات عبارة عن كون الفعل غير مسقط للقضاء أو عن عدم ~~موافقة أمر الشرع وفي المعاملات عن عدم ترتب ثمراتها المقصودة منها عليها، ~~واختلف في الفساد، والفاسد هل يرادف البطلان والباطل، فقال (الناصر) للحق ~~الحسن بن علي (ومالك والشافعي: ويرادفه) أي يرادف البطلان (الفساد ي ~~العقود) ففاسدها باطل، وقال (جمهور أئمتنا والحنفية: بل هو قسم ثالث) متوسط ~~بين الصحة والبطلان، وهو نص الهادي إلى الحق في المجموع (وهو خلل فيها) أي ~~في العقود (توجب في حال) من الأصول (عدم ترتب ثمراتها المقصودة منها) ~~والخلل هذا كأن يرد به العقد مقترنا بصريح الشرط نحو: إذا أعطيتني الثمر ~~فقد بعت منك إلا الشرط PageV01P226 الحالي نحو: إن كنت قرشيا أو يكون العقد يقتضي جهالة في البيع كخيار مجهول ~~المدة نحو: هذا مما هو مستوف في علم الفروع، فالبيع الفاسد يوجب جواز ~~الفسخ، ولا يملك إلا بالقبض مع الأذن أيضا، وليس في إلا القيمة، وهذه ليست ~~ثمرات مقصودة من البيع؛ إذ المقصود منه الملك النافذ وعدم ms0181 الفسخ إلا مع ~~الرضا وأن ليس للبائع إلا الثمن لا القيمة، وقوله في حال الإخراج الباطل ~~فلا يترتب عليه شيء، وأما الفاسد فهو ما يترتب عليه بعض من الثمرات. وأنت ~~تعرف مما ذكر في الفروع من أن للباطل أحكاما تترتب عليها شيء من الثمرات، ~~وذلك مذكور في النكاح والبيع فليبحث ما الفارق بينهما (ويترادفان) أي ~~البطلان والفساد (في العبادات عند الجميع) قال المؤلف في الحواشي: لم أجد ~~في العبادات نصا وراجعت فيها جماعة من الأصحاب فاضطربوا، فالفقيه عبد الله ~~بن محمد بن خليفة، قال: لا نعرف لهم نصا فيه، قال: ويعتبرون عنه بالبطلان ~~فيها، وبعضهم قال: لا فرق بين البطلان والفساد، وراجعت مولانا صلاح الدين ~~فقال: بل نقول: الصحيح في العبادات ما أجمع عليه والباطل ما أجمع على أنه ~~لا يصح كالظهر ثلاثا، والفاسد ما اختلف فيه عند من لا يقول به كالتيمم مثلا ~~في أول الوقت والصلاة منها فاسدة عند من يوجب التحري إلى آخره لا باطلة ~~للخلاف، ولهذا إذا خرج الوقت لم يؤمر بالقضاء لموافقته قول قائل من ~~العلماء. انتهى PageV01P227 قال سعد الدين: قالت الحنفية: المعتبر في الصحة عندهم وجود الأركان ~~والشرائط فما ورد فيه فنحو عدم مشروعيته، فإن كان ذلك باعتبار الأصل فباطل ~~إما في العبادات فالصلاة بدون بعض الشرائط والأركان، وإما في المعاملات ~~فكبيع الملاقيح وهي ما في البطن من الأجنة لا بعدم ركن البيع أعني المبيع، ~~وإن كان باعتبار الوصف ففاسد كصوم الأيام المنهية في العبادات وكالربا في ~~المعاملات، فإنه اشتمل على فصل حال عن الغرض، والزايد فرع على المزيد عليه، ~~فكان بمنزلة وصف، وأيضا وجد الأصل مبادلة المال بالمال لا وصفها الذي هو ~~المبادلة /145/ التامة. قلت: فينظر في كلام المصنف في إطلاقه، ومثل حكاية ~~سعد الدين، حكى شارح الجمع؛ وإذا أطلق اللفظ في العبادات وفي المعاملات ~~فاعلم أنه (إنما يتناول الخطاب الصحيح) لا الفاسد، فلو أذن السيد مثلا ~~لعبده بالنكاح لم يتناول إلا الصحيح، ولهذا لا يقتضي النكاح الفاسد الإحلال ~~كقوله تعالى: {حتى تنكح ms0182 زوجا غيره} إذ هو خطاب مطلق فيحمل على الصحيح ولا ~~الإحضار ولا اللغات ولا الإحداد. PageV01P228 ### |||| AUTO (فصل) # (والرخصة) بتسكين الخاء في اللغة عبارة عن التيسير والتسهيل، ومنه يقال: ~~رخص السعر إذا تيسر وتسهل، وأما في الشرع فهي (ما شرع للمكلف فعله) كأكل ~~الميتة (أو تركه) كترك الصوم في السفر (لعذر مع قيام المحرم أو الموجب) أي ~~دليل الحرمة أو الوجوب أي بقائه معمولا به (لولاه) أي لولا العذر وعني ~~العذر ما يطرأ على المكلف فيمنع حرمة الفعل أو الترك الذي دل الدليل على ~~حرمته، ومعنى لولا العذر أي المحرم كان محرما والموجب كان موجبا أي كان كل ~~منهما مثبتا لمدلوله في حقه لولا العذر فهو فقد لوصفي التحريم والوجوب لا ~~للقيام، وخرج من الرخصة الحكم ابتداء؛ لأنه لا محرم، وخرج ما نسخ تحريمه؛ ~~لأنه لا قيام للمحرم، حيث لم يبق معمولا، وخرج ما خص من دليل المحرم؛ لأن ~~التخلف ليس لمانع في حقه بل التخصيص بين أن الدليل لم يتناوله، وخرج أيضا ~~وجوب الإطعام في كفارة الظهار عند فقد الرقبة؛ لأنه الواجب في حقه ابتداء ~~بخلاف اليتيم للخروج ونحوه (وثبوتها) أي الرخصة (بخطاب التكليف) نحو قوله ~~تعالى: {إلا ما اضطررتم إليه} وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله ~~يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)) ومن ثم انقسمت إلى الواجب ~~وغيره، كما ستقع عليه إنشاء الله لا أن ثبوتها (الوضع خلافا للآمدي) قال ~~سعد الدين: جعل الآمدي أصناف خطاب الوضع ستة: الحكم بالسببية والشرطية ~~والمانعة والصحة والبطلان، والسادس العزيمة والرخصة. انتهى PageV01P229 فهي عنده خطاب الوضع بمعنى أن الشارع نضب الضرورة وخلافها علاقة الفعل أو ~~الترك، هكذا ذكره المؤلف في الحواشي، ولا يخلوا عن نظر؛ لأن الضرورة سبب، ~~ولا كلام فيها، وإنما أراد الآمدي أن نفس كون الفعل أو الترك رخصة ثابت ~~بخطاب الوضع باعتبار أن في الفعل أو الترك متعلقا زائد كما في الصحة عنده ~~كما سلف. (وشرعها) أي الرخصة كما عرفت لعذر وهو قوله (لدفع التلف) ms0183 كمن غص ~~بلقمة فخشي على نفسه التلف فأساغها بجرعة خمر، فإن حفظ النفس أولا من حفظ ~~الفعل (أو دفع المشقة) كالإفطار في السفر فإنه شرع لدفع المشقة الحاصل من ~~الصوم فيه، وإن جازت الرخصة مع عدم حصول وجه حكمه الشرعي وهو المشقة إذا ~~حصلت المشقة كالإفطار في السفر مظنة للملك المترفه في سفره (وتنقسم) الرخصة ~~(إلى واجب كأكل الميتة للمضطر) لدفع التلف عن نفسه، وهذا أحد وجهين ذكرهما ~~في البحر يجب لوجوب دفع الضرر ولا إثبات للورع، قال في البحر: قلت كفعل أحد ~~الرسولين إلى مسيلمة، وفيها كلام محله /146/ الفروع (ومندوب ومباح ومكروه ~~كالفطر في السفر بحسب حال المسافر) فهو مثال المثلثة، فإن كان يلحقه مشقة ~~فمندوب له الإفطار كبيرة وإن كان لا يلحقه إلا مشقة يسيرة فمباح له الإفطار ~~وعدمه، وإن كان لا يلحقه مشقة رأسا كالملك المعرفة فمكروه له الإفطار، هذا ~~ما تقتضيه تمشية كلام المؤلف والأساس مقتضى قواعدنا أن ليس في الصوم إلا ~~حالان ندب وكراهة، فالندب مع المشقة مطلقا والكراهة مع الاستواء، فلو مثل ~~في المباح ...... لكان جيدا؛ إذ فعلها وتركها سوى (وقد يكون سببها) أي ~~الرخصة (واجبا) كسفر الحج الفرض (ومندوبا كسفر الحج النفل (ومباحا) كسفر ~~التجارة حيث هو مستغن، وإنما سفره لطلب تكثير المال لا للكد على أولاده ~~(ومكروها) كمن عض بطحال فأساغه بخمر، فإن أكل الطحال مكروه (ومحظور) السفر ~~المعصية (وفعلا لله) كالمرض (و) فعلا للعبد كالسفر ونحو (إطلاقهما) أي ~~الرخصة في الرواية (تفيد PageV01P230 أنها) وردت (من جهة الشارع) مثل ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ~~((لا يحل لأحد دخول مكة إلا بإحرام ورخص لللخطابين))، فإن هذا يفيد أنه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله؛ إذ لا سبيل إلى ترخيص بن عباس ، ولا مدخل ~~للاجتهاد فيه، وقد نص على مثل كلام السيد الأمير الحسين في الشفاء (والفرق ~~بينهما وبين الشبهة واضح) وهو أن الحكم في الرخصة لدليل والشبهة لا دليل ~~عليها، وإنما شبه بالجو، قال الشيخ لطف الله: وكان ms0184 المقصود من هذا الكلام ~~أنه لا دليل قد يرفع الحرج عن مرتكب الحرام لشبهة كالوطئ للأجنبية غلطا مع ~~أن ذلك لا يسمى رخصة، والفرق بينهما واضح؛ إذ الرخصة ما شرع للمكلف الخ، ~~وهذا لم يشرع له عذر بعد الوقوع في الأمر للشبهة (والعزيمة) القصد المصمم، ~~يقال: عزم أمره أي قطع وختم، وفي الاصطلاح (ما ألزم المكلف خرج بهذا ما عدا ~~الواجب والمحرم (من الأحكام فعلا أو تركا لا لعذر) خرجت الرخصة الواجبة ~~(ولا ينحصر الحكم في العزيمة والرخصة؛ إذ لا يدخل المندوب والمباح والمكروه ~~في العزيمة) بل ولا جميع الواجب والمحرم كما قاله سعد الدين في الحاشية، ~~وأشار إليه في التلويح من أن الحق أن الفعل لا يتصف بالعزيمة ما لم يقع في ~~مقابله الرخصة (خلافا للقرشي) ذكره في عقه (وبعض الأشعرية) كالسبكي والعضد ~~فجعلوها مقابله للرخصة، قال في الحواشي وهو ضعيف جدا؛ لأن زعمهم أن العزيمة ~~مشتملة على الأحكام الخمسة مما لا يساعدهم عليه البحث اللغوي، قال في ~~القاموس ما لفظه: وعزائم الله فرائضه التي أوجبها. PageV01P231 ### |||| AUTO فصل # لما فرغ من بيان الحكم والحاكم شرع في بيان المحكوم فيه، فقال: (والمحكوم ~~فيه الأفعال) التي تتعلق بها الأحكام، وقد دخل في هذا التروك عند الجاعل ~~للمطلوب بالنهي فعلا وهو كف النفس وستعرفه إنشاء الله، وأما عند الباقي فلا ~~بد من أن يقال: الأفعال والتروك، وكأنه اكتفاء للعلم به هذا إذا أريد ~~بالمحكوم فيه المكلف به كما يدل عليه كلام أهل الأصول وكلام المصنف حيث ~~قال: ويشترط في التكليف بها.. الخ. قال الشيخ لطف الله: وعلى هذا لا يكون ~~/147/ الفعل المحرم كالزنا مثلا محكوما فيه أو ليس مكلفا به، مكلفا بتركه، ~~إلا أن يقال: المراد بالمكلف به ما كلف بفعله أو تركه. (ويشترط في التكليف ~~بها عند أئمتنا والمعتزلة وجمهور الأشعرية) كابن الحاجب وغيره (تعريفها) ~~بأن يعلم المكلف بكسر اللام ذلك المكلف بفتحها لما كلف به ليتمكن إيجاده ~~(ومن ثم) أي ومن جهة اشتراط تعريفها (امتنع التكليف بما لا يعلم خلافا ms0185 ~~للرازي) ولم أجده في محصوله، قال الشيخ لطف الله: إلا أنه يلزم القول بذلك؛ ~~لأنه جوز التكليف بالمحال وجعل تكليف العاقل منه وجعل حكم تأخر البيان عن ~~وقت الحاجة حكم تكليف العاقل كما يدل عليه ظاهر كلامه، فاقتضى ذلك تجويزه ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذلك تكليف بما لا يعلم وحكاه في المخيط عن ~~بعضهم، ونسبه بعضهم إلى ابن شريح (و) يشترط في التكليف بالأفعال (إمكانها) ~~عقلا وعبادة (ومن ثم) أي ومن جهة أنه إذا حصل أنه حاصل الإمكان صح التكليف ~~بها فيترتب التفريع على ما تضمنه الكلام، فإنه يفهم من قولنا: ويشترط ~~إمكانها أنه إذا حصل الإمكان صح التكليف فيتفرع عليه قوله (صح التكليف ~~بالممكن لذاته ولغيره) كالإيمان فهو ممكن لذاته وممكن من جهة المكلف (عقلا ~~وشرعا إجماعا) لفقدان المانع (وكذا) صح التكليف به بالشيء (الممكن لذاته ~~الممتنع باختيار المكلف كالإيمان من الكافر) فقد كلفه الله به وهو ممتنع ~~باختياره (وفي الممتنع باختياره PageV01P232 تعالى خلف يأتي) عند ذكر الخلاف في جواز التكليف مع الأمر بانتفاء شرط ~~الوقوع إنشاء الله تعالى (واختلف) في شيئين أحدهما (الممتنع لذاته وهو ما ~~يمتنع تصوره) واقعا (كالجمع بين الضدين) كالسود والبياض والنقيضين كالزوجية ~~وعدمها فإن ما هذا حاله ممتنع بصورة واقعا مثبتا لا الحكم عليه كقولنا: ~~الجمع بين الضدين محال وإنما امتنع تصوره مثبتا؛ لأنه يلزم منه تصور الأمر ~~على خلاف ماهيته فإن ماهيته وهي الانتفاء بناء في ثبوته وإلا لم يكن ممتنعا ~~لذاته مما يكون ثانيا فهو غير ماهيته. قال القاضي عضد الدين: وحاصله أن ~~تصور ذاته مع عدم ما يلزم ذاته لذاته يقتضي أن يكوكن ذاته غير ذاته، ويلزم ~~قلب الحقائق، وتحصيله أنا لو تصورنا أربعة ليست بروح وكل ما ليس بروح ليست ~~بأربعة فقد تصورنا أربعة ليست بأربعة، فالمتصور لنا أربعة ليست بأربعة هذا ~~خلف وإنما جاز الحكم عليه بأنه غير ممتنع فما ذكر معناه السعد والعضد وهو ~~أن ليس هذا المنصور هو بتصوره واقعا، بل باعتبار من الاعتبارات. قال سعد ms0186 ~~الدين: كان يتصور على طريق التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة أمر هو ~~الاجتماع، ثم يقال: مثل هذا الأمر لا يتصور حصوله بين السواد والبياض، وأما ~~على سبيل النفي بأن يعقل أنه لا يمكن أن يوجد مفهوم هو اجتماع السواد ~~والبياض وما ذكرناه كاف في بيان استحالة هذا القسم مع ما سيأتي إنشاء الله تعالى. PageV01P233 # وثانيهما إشارة غليه بقوله: (وفيما لا يدخل تحت القدرة) أي قدرة المكلف ~~عادة (وإن أمكن تصوره) واقعا، قال سعد الدين: سواء امتنع لا لنفس مفهومه بل ~~للدليل كخلق الأجسام أم لم يمتنع لذلك (كالطيران) إلى السماء وحمل الحبل، ~~فإنه لا يمتنع أن يتصور الشخص الطيران، ولكنه غير داخل في مقدوره (فمنعه ~~أئمتنا /148/ والمعتزلة والنجارية) من المجبرة (عقلا وسمعا وهو أحد قولي ~~الأشعري وثانيها) أي قولي الأشعري (واختاره جمهور أصحابه) أي الأشعري ~~(جوازه عقلا وقوعه عند أكثرهم شرعا) فأما أقلهم فإنه أجازه ومنع وقوعه ~~كالبيضاوي وغيره، لكن ذكر ذلك البيضاوي في الممتنع لذاته كإعدام القديم، ~~واستدل على ذلك بتتبع التكاليف، وفقد ذلك فيها وبقوله تعالى: {لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها} قالوا: إنما ينفي الوقوع لا الإمكان. PageV01P234 # واعلم أنه لا محصول لشيء من هذا الخلاف؛ لأنهم متفقون على أن الله تعالى ~~خالق لجميع الأفعال تكليفا لا يطاق ولا ينجيهم قولهم: أن للمؤمن قدر على ~~الإيمان وللكافر قدره على الكفر؛ لأنه لا معنى لذلك إلا أن الله تعالى أوجد ~~الفعل عندها على ما يقولون. وأعجب من هذا فرقهم بين تكليف ما لا يعلم، ~~وتكليف ما لا يطاق، فإن احتياج الفعل إلى القدرة أعظم من احتياجه إلى ~~العلم. والدليل على امتناع التكليف بما لا يطاق عقلا، أما عند من وافقنا من ~~المجبرة فهو أن التكليف بالممتنع لذاته هو الطلب وهو استدعاء الحصول، وقد ~~عرفت استحالة بصورة واقعا، واستدعا الحصول فرع تصور الوقوع، فإذا انتفى ~~انتفى وبه قالوا فيه وفي الثاني: إن الفعل والترك لا يصحان من الفاجر وأما ~~عند العدلية فقول المصنف (وقبح ذلك معلوم ضرورة) فمن أنكره ms0187 فهو سوفسطائي ~~(شاهدا وغائبا) أي في حق الشاهد وهو المخلوق والغائب وهو الله تعالى، فأنا ~~نعلم فتح تكليف المقعد بالسير والإنسان بالطيران ضرورة عند كل غافل، وليس ~~ذلك إلا لأنه تكليف ما لا يطاق، فكذا يمتنع في حق الله تعالى لحصول العلة ~~الموجبة لقبحه، قال في شرح النجري، قال لاحاكم: قبح تكليف ما لا يطاق على ~~سبيل الجملة علوم ضرورة واستنباهه على بعض العقلاء في بعض الأعيان لعارض لا ~~يمنع من ذلك، بل يستدل عليه بالرد إلى ما لا استنباه فيه. انتهى PageV01P235 وقالت (البصرية: بل) يعلم قبح تكليف ما لا يطاق بالضرورة في الشاهد ~~و(بالاستدلال في الغائب) لأنه يفتقر إلى النظر وقياس الغائب على الشاهد بأن ~~يقال: فإنا نعلم قبح.. الخ فكذا يمتنع في حق الله لحصول العلة الموجبة ~~لقبحه، ورجح هذا القول الإمام المهدي عليه السلام في الدرر وعلى كلا ~~القولين فالمطلوب هاهنا هو أن من علم أن تكليف ما لا يطاق فيقبح، ثم علم في ~~تكليف معين أنه تكليف ما لا يطاق علم قبحه، وأما الجميع للحجة سمعا لقوله ~~تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} و{إلا ما آتاها} وقوله تعالى: ~~{فاتقوا الله ما استطعتم} {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~{يريد الله أن يخفف عنكم} وأشباه هذا، قال النجري: والاحتجاج بالسمع على ~~هذه المسألة لا يصح إلا أنه ذكر على سبيل المعارضة لاحتجاجهم به. انتهى. ~~وأنت خبير مما سبق أن هذه الآيات إنما تنفي الوقوع لا الجواز فتدبر. PageV01P236 # احتج المخالف إما على جوازه عقلا فينتفي التقبيح العقلي الذي يأتي فساده، ~~وإما على وقوعه شرعا فبأن الله تعالى كلف أبا لهب تصديق النبي صلى الله ~~عليه فيما جاء به، ومن جملة ما جاء به أنه لا يصدقه، فقد كلفه بأن يصدق بأن ~~لا يصدق وفيه تناف وتناقض ظاهر. قلنا: إنما كلفه بتصديق النبي صلى الله ~~عليه فيما جاء به على ms0188 الجملة لا في كل فرد فردا لا فيما بلغه منها فقط ولا ~~يسلم أن هذا مما بلغه؛ إذ لا يجب التبليغ إلا إلى من له فيه مصلحة من حكم ~~أو غيره ولا مصلحة لأبي لهب في ذلك. قالوا: قال تعالى /149/ لا يحملنا ما ~~لا طاقة لنا به. قلنا: المراد لا تحملنا ما يثقل علينا ويسبق تكليفه كما ~~فعلت في سائر الأمم من التكاليف الشاقة من قتل النفس وقرض الجلد، وهذا ظاهر ~~في اللغة، يقال: ما أستطيع النظر إلى عدوي ولا أطيق صحبة فلان ونحو ذلك. ~~قالوا، قال تعالى: {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون سمعا}. قلنا: معناه ~~كانوا يشغلون سماع المواعظ والقرآن وسماع الحق وورود ذلك على جهة التهديد ~~يقضي به كما يقول الملك لمن يعافيه لم تستطيع طاعتي وهو سائغ في اللغة على ~~أن ظاهرها يقضي بأنهم كانوا صما وعميا، والمعلوم أنهم لم يكونوا كذلك بدليل ~~{أفلا يبصرون} {أفلا يسمعون} إلى غير ذلك من الآيات ولا استيفاء الكلام هنا ~~موضع آخر وفيما ذكرناه كفاية. PageV01P237 ### |||| AUTO (فصل) # في بيان المكلف به بالنهي، واختلف في ذلك فقال (أبو علي والأحشيدية) من ~~أصحابه (و) أبو القاسم (البلخي والمطرفية والأشعرية، وروي عن القاسم ~~والمرتضى والمكلف به في الني فعل وهو كف النفس عن الفعل أي الانتهاء؛ إذ لا ~~تكليف إلا بفعل) لأن النفي غير حاصل بقدرة العبد؛ ولا تأثيره؛ لأنه عدم محض ~~فلا يكون أثر القدرة. وأنت تعلم أن دليل المصنف غير النزاع، فلو أتى بما ~~ذكرناه موضعه لكان أولى، وقال (أبو هاشم والجمهور) من العلماء (بل) المكلف ~~به في النهي نفي و(هو أن لا يفعل) القادر ما هو قبيح منه قالوا (وهو جهة ~~كافية في استحقاق المدح) عاجلا (والثواب) أجلا (والذم والعقاب) كذلك فمن ~~شاء الاستحقاق هو نفس النفي الصرف كالفعل للقبيح والواجب، فإنه منشأ ~~استحقاقهما اتفاقا. وأجابوا عن دليل الأولين بأن كون النفي غير تأثيره ~~مسلم، لكنه واقف على اختياره، فجرى ذلك مجرى التأثير، وأيضا حسن ذم من أجل ~~بالواجب معلوم ms0189 ضرورة من غير نظر إلى صدور فعل من ذلك الذي ترك الواجب، فإن ~~من بلغنا أنه ترك واجبا تغمدا حس منادمة، وإن لم يحظر ثبات لنا ما فعل في ~~ذلك الوقت، وهل فعل شيئا أولا، فلو لا أن النفي هو جهة الاستحقاق لما حسن ~~منا ذلك. PageV01P238 # (فصل) # في بيان وجوب تقديم التكليف بالفعل على حدوثه وذكر الخلاف فيه، قال ~~(أئمتنا والمعتزلة والجويني والغزالي وابن الحاجب) من الأشعرية (وإنما يكلف ~~بالفعل قبل حدوثه) بوقت يمكن فيه معرفة ما يتضمنه؛ لأن المكلف مهما لم يعرف ~~ذلك لا يمكن امتثاله. قال المهدي: ولأنه لو ورد مقارنا لوجود الفعل لعدمت ~~الفائدة فيه وهي إما الحد أو التعريف؛ لأن حالة الوجود حالة ...... عن الحب ~~عليها والتعريف بها، إذا عرفت ذلك (فيتعلق الأمر به فقل المباشرة أعلاما) ~~في الحال بالتكليف (وإلزاما) للمكلف بالتحيز في باب الحال، وفي هذا إرادة ~~على المخالفين حيث زعموا أن الأمر قبله أعلام فقط. قال المهدي: فإن أرادوا ~~أنه أعلام بما تضمنه الأمر فذلك لا يخرجه عن كونه أمرا، ألا ترى أن أوامر ~~القرآن متقدمة على أفعالنا وهي أمر لنا بالاتفاق، وإن أرادوا أنه إعلام ~~بورود أمر آخر في حال الفعل فليس في لفظ الأمر ما يقتضي ذلك، وإن أرادوا ~~أنه إذا حضر وقت الفعل سمي حينئذ ما تقدم أمرا /150/ فذاك باطل للإجمال على ~~أن الواحد منا مأمور بالصلاة قبل حضور وقتها، وقال الإمام الحسن: وقد يمنع ~~كون أوامر القرآن أمرا لنا، بل إنما يثبت الحكم في حقنا بدليل منفصل من ~~الإجماع ونحوه على ما سنبينه إنشاء الله تعالى (لا حال حدوثه) كما زعم ~~المخالف (الأمر به أو هو تكليف باتخاذ الموجود وهو محال) قال سعد الدين: ~~هذه مغلظة، فإن المحال إيجاد الموجود بوجود سائق لا بوجود حاصل، بهذا ~~الإيجاد فالأولى ما قدمنا للمهدي، لكن المصنف مع ابن الحاجب والعضد، وقال ~~(الأصغري وجمهور أصحابه: بل التكليف حال حدوثه فقط والأمر قبله) لا تكليف ~~فيه، وإنما هو (أعلام بأن المكلف يصير في الرمز ms0190 الثاني مأمورا بالمباشرة). ~~واستدل بعضهم على ذلك بأن القدرة حين الفعل ولا يؤخذ قبله، فلو كان تكلفا ~~قبل الفعل لكان مكلفا ملا قدرة عليه وهو محال، والدليل على أن القدرة لا ~~تكون إلا مع الفعل إن القدرة صفة PageV01P239 متعلقة بالمقدور كالضرب المتعلق بالمضروب ووجود المتعلق بدون المتعلق محال. ~~ورد بأنا لا نعلم أن القدرة مقارنة للفعل بل هي قبله؛ لأن القدرة لو كانت ~~مقارنة لمقدورها لما تعلق الفعل بالقادر؛ لأنه قبل وجوده غير قادر عليه؛ ~~لأنه لعدم القدرة وبعد وجوده لا اختيار له فيه، فلا تعلق له به بل إنما ~~يكون تعلقا بفاعل القدرة. وأيضا لو قاربت لما احتاج الفعل إليها؛ لأنه إنما ~~يحتاج حاله العدم ليخرج إلى الوجود وتنقطع الحاجة حال الوجود إذ حالة ~~الوجود حاله، وإذا كانت مقارنة لم تثبت الحاجة أصلا، ونحن نعلم بالضرورة ~~انتفاء الأمرين معا، فإن الفعل متعلق بالقادر ومحتاج إليها قطعا واتفاقا، ~~وما ذكرتموه من الدليل منقوص بقدرة الله تعالى، فإنها ثابتة في الأزل بدون ~~المقدور، وإلا لزم قدم العالم، قال الجويني: من أنصف من نفسه علم أن معنى ~~القدرة هو التمكن من الفعل، وهذا إنما يعقل قبل الفعل، قال: والذهاب إلى أن ~~التكليف عند الفعل مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل، قال الآسنوي: وما ذهب إليه ~~الأشعري وأصحابه شكل من وجوه: أحدها أن جعل السابق إعلاما يلزمهم دخول ~~الحلف في خبر الله تعالى على تقدير أن الشخص لا يفعل؛ لأنه إذا لم يفعل لا ~~يكون مأمورا لكونه إنما يصير مأمورا حال مباشرة الفعل، وقد فرضا أنه لا فعل ~~ولا أمر وح فيكون الأخبار بحصول الأمر غير مطابق. الثاني: أن أصحابنا نصوا ~~على أن المأمور يجب أن يعلم كونه مأمورا قبل المباشرة، فهذا العلم إن كان ~~مطابقا فهو مأمور قبلها، وإن لم يكن عالما بذلك. الثالث: أنه يؤدي إلى سلب ~~التكاليف فإنه يقول: لا أفعل حتى أكلف ولا أكلف حتى أفعل، وإلى هذا أشار ~~المؤلف بقوله: (ويلزمهم) أن محققه عامله في ضمير الشأن وخبرها قوله: ms0191 (ما ~~عصى مكلف ولا استحق ذما) لأنه لم يكلف عندهم إلا حال الفعل وفيه ما مضى ~~(ويمتنع التكليف به بعد حدوثه) لأنه إيجاد الموجود (إلا عند مجوز التكليف ~~بالمحال) فإنه PageV01P240 ### |||| AUTO يجوزه، وقد حكى الآسنوي عن إمام الحرمين أن هذه مسألة ~~وفاقية، وكذلك العضد ادعى الوفاق فيها. # (فصل) # لما فرغ من المحكوم فيه شرع في بيان المحكوم عليه، فقال: (والمحكوم عليه ~~المكلف) فإن قيل: إذا قال الشارع الصلاة واجبة فالمحكوم عليه هو الصلاة لا ~~المكلف. قلنا: المراد بالمحكوم عليه من وقع عليه الخطاب، وشرط تكليفه عند ~~أئمتنا والمعتزلة العقل) إذ لو كلف غير العاقل لكان حيفا في الحكمة /151/ ~~محال (والمصلحة) فلا يجوز أن يكون تكليفة لا لمصلحة ولا لمفسدة؛ لأنه عيب، ~~ولا لمفسدة؛ لأنه قبيح لا يجوز على الله تعالى (والعلم) من المكلف (بإيصال ~~الثواب) على الفعل أو على تركه إليه إن أطاع (والعقاب) عليه أو على تركه إن ~~عصى لما في العلم به من اللطف للمكلف الداعي له إلى فعل ما كلف به أو تركه ~~(والقدرة) على الفعل؛ إذ لو كلفه ولم يقدره لكان لا يستحق ثوابا على ما ~~ألجئ إليه و(الفهم) من المكلف بما أمر به، قال في حاشية العضد: بأن يفهم ~~الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال لا بأن يصدق أنه مكلف، وإلا لزم الدور ~~وعدم تكليف الكفار. انتهى PageV01P241 وإنما اشترط الفهم؛ لأن الامتثال بدون الفهم محال؛ إذ لا يتصور ممن لا شعور ~~له بالأمر قصد الفعل امتثالا للأمر واحترزنا بقولنا امتثالا عما يقع على ~~سبيل الاتفاق لئلا يتوهم أن ذلك إن جاز فربما علم الله منه ذلك فكلفه به، ~~فلا يكون تكليف محال، وأيضا، فلو صح منه لا يفهم لصح تكلف ...... ~~لاشتراكهما في عدم الفهم (ومن ثم) أي ومن جهة اشتراط الفهم في التكليف ~~(امتنع تكليف من لا يعلم كالساهي والنائم إلا عند بعض الأشعرية، وهم بعض من ~~جوز التكليف بالمحال، فحكموا بجوازه، قال عضد الدين: وقد منعه بعضهم؛ لأن ~~التكليف بالمحال قد يكون للإيلاء وهو ms0192 معدوم هنا، محتجين بأنه لو لم يصح لم ~~يقع، وقد وقع؛ لأنه اعتبر طلاق السكران وقتله وإتلافه (و) الجواب أن اعتبار ~~طلاق السكران وقتله وإتلافه) مع العقلي وعدم الفهم (ليس بتكليف بل من قبيل ~~الأسباب) أي من قبيل ربط الأحكام بأسبابها (كقتل الصبي وتلافه) فإنه سبب ~~وجوب الضمان والدية من ماله على وليه وهو غير مكلف به قطعا، بل هو كربط ~~وجوب الصوم بشهود الشهر. قالوا: قال تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون} فهذا أمر لمن لم يعلم ما يقول ومثله لا يفهم ما يقال ~~له قطعا فقد كلف من لا يفهم التكليف. قلنا: هو ظاهر في مقابلة قاطع، فيجب ~~تأويله، وله تأويلان: أحدهما أنه نهى عن السكر عند إرادة الصلاة نحو: لا ~~تمت وأنت ظالم؛ إذ معناه لا تظلم فتموت وأتن ظالم، وثانيهما: أنه نهى عن ~~التمثل الثابت العقل، فسمي الثمل سكران؛ لأن يؤدي إلى السكر غالبا، وحكمه ~~نهيه أنه يمنعه التثبت كالغضب، وقد يقال للغضبان: اسكن حتى تعلم ما نقول: ~~أي نعلم علما كاملا وليس الغرض نفي العلم عنه بالكلية. PageV01P242 ### |||| AUTO (فصل) # (ويستحيل تكليف المعدوم وإرادة الفعل منه حال عدمه اتفاقا) وعرفا فإن ذلك ~~بالضرورة (وكذا) يستحيل (عند أئمتنا والمعتزلة تعلق الخطاب به) أي بالمعدوم ~~حال عدمه؛ لأن الخطاب كما عرفت في أول الكتاب توجيه الكلام نحو الغير ~~للإفهام وهو منتف في المعدوم فلا جرم حكم باستحالته (خلافا للأشعرية بنا ~~ءعلى أصلهم الفاسد (في قدمه) أي في قدم الخطاب، فقالوا: إن الأمر يتعلق ~~بالمعدوم تعلقا عقليا وهو أن المعدوم الذي علم الله أنه سيؤخذ شرائط ~~التكليف يوجه عليه حكم في الأزل لما يفهمه ويفعله فيما لا يزال، ولم يريدوا ~~بذلك أنه مأمور حال عدمه؛ لأنه معلوم البطلان. PageV01P243 # واحتجوا على ذلك بأن لو لم يتعلق التكليف بالمعدوم لم يكن التكليف /152/ ~~أزليا واللازم باطل، أما الملازمة فلأن حقيقته التكليف التعلق؛ إذ لا يتحقق ~~بذاته وغيرهما حقيقة التكليف إلا به، فإذا كان التعلق حادثا كان التكليف ~~حادثا، ms0193 أما بطلان اللازم فلأن كلامه أزلي لامتناع قيام الحوادث بذاته، ومنه ~~أمر ونهي وغيرهما والأمر والنهي تكليف. والجواب: منع كون الكلام أزليا ~~فيمنع بطلان اللازم (و) لما أورد على بعض الأشعرية أنه يلزم من وجود الأمر ~~أمر ونهي وخبر من غير متعلق موجود وأنه محال (اختلفوا) بعد القول بأنه ~~يتعلق الخطاب به (في وصفه) أي الخطاب (بكونه أمرا ونهيا وخبرا في الأزل ~~فمنعه الكلابية) منهم لذلك، وقالوا: إنما يتصف بذلك فيما لا يزال، والقديم ~~هو الأمر المشترك بين هذه الأقسام، وهذه الأقسام حادثة (وأثبته) أي وصف ~~الخطاب بما ذكر أولا (غيرهم) أي غير الكلابية وأجابوا بمنع الاستحالة وأنه ~~محل النزاع. قالوا: وما ذكرتموه مجردا استعاد في محل النزاع وأنه لا يحوي ~~نفعا (واختلف العلماء في كيفية دخوله) أي المعدوم (في حكم خطاب الموجود ~~الحادث) مثل قوله تعالى: {يا أيها الناس} {يا عبادي} ونحوهما (فقيل: يعمهم) ~~بنفس الصيغة (حقيقة) والقائل بذلك الحنابلة كما سيأتي إنشاء الله تعالى، ~~وقال (بعض أئمتنا) وهو السيد ما نكديم نص عليه في شرح الأصول الخمسة (وهي ~~الحقيقة العرفية) فقط، فأما اللغوية فلا يفهم منها ذلك وذلك (كالوصية ~~للأولاد) فإنه إذا أفضى لأولاده فكأنه خطاب من سيؤخذ عرفا وقد غلط المصنف ~~في الحواشي حيث قال: فإنه إذا أوصى لأولاده ما يباسلوا.. الخ فإن هذا يعمهم ~~تنصيصا. (وقيل) يدخل من سيؤخذ (مجازا) من تغليب الموجودين على المعدومين من ~~باب إطلاق الأخص على الأعم، فيكون من المجاز المرسل؛ لأن العلاقة غير ~~المشابهة (وقيل) يدخل من سيؤخذ (بالقياس) بجامع التكليف، والقائل بذلك ~~المهدي، وسنبين PageV01P244 ### |||| AUTO إنشاء الله تعالى حجج المسألة في باب العموم؛ إذ ذلك محل ~~إيرادها. # (فصل) # قد اختلف الناس في جواز التكليف بما علم الأمر انتفاء شرط وقوعه عند ~~وقته، فأراد المصنف بيان ذلك بعد تقديم جواز ذلك مع جهل الأمر فقال: (ويصح ~~التكليف بالشيء عند جهل الأمر والمأمور بانتفاء شرط وقوعه عند وقته اتفاقا) ~~كأن يقول السيد لعبده: افعل كذا غدا مع فرض أن الغلام يموت قبل ms0194 بلوغه الغد، ~~والآمر والمأمور جاهلان لذلك (وكذا) يصح التكليف (مع جهل الآمر وعلم ~~المأمور) كالسيد يقول لعبده: افعل كذا غدا مع علم العبد أنه يموت قبل غدا، ~~قال الإمام رحمه الله تعالى: {هذا اتفاق بيننا وبين الأشاعرة (وإنما ~~يكونان) أي هذان الوجهان في الشاهد لا الغائب) لأن الله سبحانه وتعالى لا ~~يتصور عليه الجهل (وأما مع علم الأمر وجهل المأمور) إما أن يكون خاصا أولا ~~(فإن كان خاصا) بذلك الذي علم انتفاء شرط وقوعه (فأئمتنا) كالمؤيد والمتوكل ~~على الله وغيرهما (والمعتزلة) منهم أبو علي في أحد قوليه وأبو هاشم (و) عبد ~~الملك (الجويني) من الأشعرية (على امتناعه، وجمهور الأشعرية على جوازه، ~~وروي) هذا القول (عن المنصور) بالله ذلك (كأمره مكلفا بصوم يوم قد علم موته ~~قبله) لنا: أن المصلحة إنما ينشأ عن المأمور به /153/ لأن الأمر بمجرده لا ~~يكفي المصلحة، فإذا كان المأمور به غير معلوم الوقوع لزوال التمكين فلا ~~فائدة في الأمر أصلا، فلا جرم أحلناه، وأيضا أمره والحال هذه أمر لمن لا ~~يقدر قبيح؛ إذ هو تكليف ما لا يطاق. PageV01P245 # احتج المخالف بأن فائدته توطين النفس والعزم، فيحصل به الثواب أو العقاب. ~~قلنا: هذا يوجب أن لا يكون ذلك الفعل مرادا بل المراد العزم فقط، ويوجب أن ~~لا يكون الأمر له؛ إذ الأمر بشيء، والمراد غيره تعزيز لا يليق بالحكم (وإن ~~كان عاما) لا يختص بذلك الذي قد علم موته قبل الوقت (امتنع عند البصرية) ~~لما تقدم (خلافا للبغدادية والأشعرية) فقالوا: يجوز؛ لأن أكثر أوامر الله ~~كذلك، فإن بعض المكلفين يموت قبل التمكين. وأجيب بأنا لا نسلم الذي مات قبل ~~التمكن مكلف وذلك (كصوموا غدا مع علمه بموت بعض) منهم (و) أما التكليف ~~بالشيء (مع علمها) أي الأمر والمأمور فإنه (يمتنع اتفاقا) بيننا وبين ~~الأشعرية (أيضا) كقول السيد لغلامه: اصعد السطح غدا مع علمها بأنه يموت ~~لعدم الفائدة حينئذ عند الفريقين، أما عندا فظاهر، وأما عند الأشعرية فلعدم ~~التوطين، وسببا الخلاف من أن المصحلة من المأمور وأن فائدتة ms0195 التكيف ~~الامتثال أو من الأمر، وأن فائدته توطين النفس، فلذا اتفقنا نحن والأشعرية ~~في امتناع الصورة الآخرة لعدم الفائدتين. # ولما فرغ من الحكم ومتعلقاته شرع في بيان الدليل وما يتصل به؛ لأن الأدلة ~~موضوع هذا الفن، فقال: PageV01P246 ### |||| AUTO (فصل) # (والدليل لغة: المرشد وهو) أي المرشد أو الدليل بمعنى المرشد (العلامة ~~الهادي) أي الدال على ما يوصل إلى المطلوب، فمعنى المرشد حينئذ ما به ~~الإرشاد (وناصبها) أي ناصب العلامة يسمى دليلا (وذاكرها) يحتمل أن يكون ~~قوله وناصبها وذاركها معطوفين على العلامة، فيكون المرشد للمعاني الثلاثة ~~فإن العلامة يقال لها: المرشد مجاز، إلا أن الفعل قد يستند إلى الآلة ~~مجازا، فيقال للسكين: إنه قاطع، فعلى هذا يقال: الدليل على الصانع: هو ~~الصانع أو العالم أو العالم، ويحتمل أن يكون معطوفا على المرشد، أي الدليل ~~المرشد والناصب، والذاكر، لكن في قصر المرشد على المعنى المجازي وهو ~~العلامة الهادية ضعف من غير ضرورة، والأول وإن كان فيه إطلاق اللفظ على ~~معنييه الحقيقي والمجازي فهو شائغ، فلا يعد فيه هذا معناه لغة (و) أما ~~(اصطلاحا) فهو (عند الأصولين والفقهاء: ما يمكن التوصل بصحة النظر فيه إلى ~~مطلوب خبري) بأن يكون النظر فيه من الجهة التي من شأنها أن ينتقل الذهن بها ~~إلى ذلك المطلوب المسماة وجه الدلالة، والخبري ما يخبر به، وقلنا: ما يمكن ~~دون ما يتوصل بينهما على أن الدليل من حيث هو دليل لا يعتبر فيه التوصل ~~بالفعل، بل يكفي إمكانه، فلا يخرج عن كونه دليلا ما لا ينظر فيه أصلا، ولو ~~اعتبر وجوده لخرج من التعريف مالم ينظر فيه أبدا، وأردنا من النظر فيه ما ~~يتناول النظر فيه نفسه وفي صفاته وأحواله، فيشمل التي هي بحيث إذا ركبت أدت ~~إلى المطلوب الخبري والمفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أو صل إليه ~~كالعالم وصحة النظر اشتماله على شرائطه مادة بأن يكون في وجه الدلالة أعني ~~ما به ينتقل الذهن كالحدوث للعالم وصورة بأن لا يخرج عن تأليف الأشكال التي ~~يذكرها ms0196 أهل المنطق المعتبرة، وفساده بخلافه، فلو لم يفيد النظر بالصحيح فإن ~~أردنا العموم خرجت الدلائل بأسرها؛ إذ لا يمكن /154/ التوصل بكل نظر فيها ~~وإن افتخرنا على الإطلاق لم يكن هناك PageV01P247 تنبيه افتراق الصحيح والفاسد في ذلك فيفهم منه أن الدليل يجب أن يكون ~~التوصل به إلى المطلوب الخبري مطلقا، ولا خفا في أن العالم دليل الصانع، ~~ولا يمكن التوصل إلى المطلوب بانلظر الفاسد، أما صورة فظاهر وأما مادة كما ~~في قولنا: العالم بسط كل بسط له صانع فلا يبقى وجه الدلالة؛ إذ ليست ~~البساطة مما ينتقل الذهن منه إلى ثبوت الصانع، وإنما ينقل إلى الثبت من ~~الحدوث، وإن كان قد يفضي إلى المطلوب فذلك إقصاء اتفاقي ليس من حيث أنه ~~وسيلة له، وقيدنا المطلوب بالخبري لإخراج الحد ولو قي بالتصوري كان حد لقول ~~الشارع ولو جرد عنهما كان للمشترك بينهما أعني الموصل إلى المجهول إذا عرفت ~~هذا (فيشمل) الحد الدليل (القطعي والظني) ومثلهما في شرح جمع الجوامع ~~بالعالم لوجود الصانع في القطعي والظني كالنار لوجود الدخان (و) أما حده ~~(عند المتكلمين) فهو (ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب ~~خبري، فيخرج) من الحد (الظني وهو) أي الظني (ما أسند إلى الأمارة) فإنه لا ~~يسمى دليلا عندهم، إلا ما أفاد العلم اليقين، واحترز بمطلوب خبري عما ~~ذكرناه آنفا وإن أردت تحديد الأمارة على حيالها قلت إلى الظن بمطلوب خبري، ~~قال الشيخ لطف الله بن محمد: الظاهر أن الأمارة هي الدليل الظنين وأنها ~~المسند إليها الحكم، وأنه إذا أسند بشيء من الأحكام إلى خبر الواحد مثلا ~~فخبر الواحد يسمى ظنيا، والحكم المسند إليه أيضا ظني، والمقصود هنا الأول ~~فلم يظهر لي معنى إسناد الدليل الظني إلى الذي أسند إلى الأمارة، فلينظر ~~فيه ويمكن أن يقال: إن المراد بالقطعي والظني المطلوب يعني فيشمل المطلوب ~~القطعي والمطلوب الظني ويخرج المطلوب الظني فيصح ح تفسير الظني بما أسند ~~إلى الأمارة (وليس الظن تلازم عن الفطر فيها) أي في الأمارة بل قد يحصل وقد ms0197 ~~لا يحصل (وفاقا للبهاشمة) وهم أصحاب أبي هاشم؛ لأنا نعلم حسن جميع الأنظار؛ ~~لعلمنا بحسن الإقدام عليها على PageV01P248 الإطلاق، فلو كانت تولد الاعتقادات والظنن ومعلوم أن فيها ما هو قبيح ~~كالنظر في الشبه لما حسنت الأنظار على الإطلاق؛ لأن قبح السبب يستدعي فتح ~~المسبب وأيضا، فليس بين الظن وبين شيء زبط لانتفائه مع بقاء نسبته كما إذا ~~أغيم الهوى فحصل لنا ظن حصول المطر ولم تمطر فزال الظن وبقي سببه وهو الغيم ~~(وخلافا (للملاحمية) في الحواشي، قال أبو الحسين وأصحابه الذين نفوا ~~المعاني: إن النظر عبارة عن استحضار المكلف علوما ضرورية بمعلومات بينها ~~وبين المنطوق فيه نوع تلازم، فإذا استحضر الشخص تلك العلوم علم استلزامها ~~للمطلوب فعلمه. انتهى PageV01P249 ولما ذكر النظر في تعريف الدليل احتج إلى ذكره فقال: (والنظر الفكر) وهو ~~انتفاء النفس في المعقولات انتفاء لا بالقصد؛ لأن انتقالها في المحسوسات ~~الشاملة للوهميات تسمى تخييلا، وبغير قصد كما في المنام لا يسمى فكرا، وذلك ~~الانتقال الفكري قد يكون طلب علم أو ظن فيسمى نظرا وقد لا يكون كذلك كأكثر ~~حديث النفس، فلا يسمى نظر وقد أخرجه المصنف بقوله (المطلوب به علم أو ظن) ~~بمطلوب خبري فيهما أو تصوري في العلم ويشمل التعريف النظر الصحيح القطعي ~~والظني والفاسد، فإنه يؤدي إلى ما ذكر بواسطة اعتقاد أو ظن وإن كان بينهم ~~من لا يستعمل التأدية إلا فيما تؤدي نفسه (والإدارك) أي وصول النفس إلى ~~المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها /155/ (بلا حكم) معه من إيقاع النسبة أو ~~انتزاعها (بصور) كتصور أن الإنسان وحده، والإنسان والكاتب كل واحد منفرد عن ~~الآخر أو مع النسبة بينهما مشكوكا فيها، وسمي علما، وأما وصول النفس إلى ~~المعنى لإتمامه فيسمى شعورا (ويحكم) يعني والإدراك للنسبة وطرفيها مع الحكم ~~المسبوق بالإدراك لذلك (لصديق) كإدراك الإنسان والكاتب، وكون الكاتب بائنا ~~للإنسان وغيقاع أن الكاتب ثابت للإنسان وانتزاع ذلك أي نفيه في التصديق بأن ~~الإسنان كاتب وأنه ليس بكاتب الصادقين في الجملة، وقيل: الحكم إدراك أن ~~النسبة واقعة وليست ms0198 بواقعة، قال بعضهم وهو التحقيق: والإيقاع والانتزاع ~~ونحوهما كالإيجاب والسلب عبارات (وهو) أي التصديق (جازم) لا يحتمل متعلقه ~~بعض عند المصدق (وغير جازم) يحتمله (فالجازم) هو (مع المطابقة) للواقع ~~(وسكون النفس) بالحكم عليه (علم) كالعلم بأن زيد متحرك ممن شاهده متحركا، ~~وأن العالم حادث وأن الجبل حجر (والجازم مع المطابقة) للواقع (دون سكونها) ~~أي النفس (اعتقاد صحيح) كاعتقاد المقلدان ركعتي الفجر سنة والجازم (مع ~~عدمهما) أي مع عدم المطابقة للواقع وعدم سكون النفس (فاسد) كاعتقاد ~~الفلاسفة أن العالم قديم (وغير PageV01P250 الجازم) وظاهره أن المراد غير الجازم من التصديق، ويلزم أن يكون الوهم ~~والشك من أقسام التصديق وقد قيل: إن المشهور خلافه؛ إذ لا اعتقاد ولا حكم ~~فيهما، أما في الشك فلأن طرفي الإثبات والنفي متساويان فيه، فإن كان حكم ~~واعتقاد، فإما بهما وفساده ظاهر، وإما بأحدهما فيلزم التحكم والكلام في ~~المعنى القائم بالنفس ساء غير عنه بالألفاظ أو لا، فلا يتوجه أن الشاك قد ~~يتلفظ بما يدل على أحد الطرفين، وأما في الوهم فلأن المرجوح أدنى من ~~المساوي، وأيضا فالراجح حكم فيلزم اعتقاد النقيضين معا، وبالجملة لا بد في ~~الحكم والاعتقاد من رجحان، ولا رجحان فيهما، فالصواب أن يقال: المراد بغير ~~الجازم غير الجازم مطلقا أعم من أن يكون من التصديق أو من غيره. وقد أجيب ~~عن الاعتراض بأن الواهم حاكم بالظن المرجوح حكما مرجوحا، والشاك حاكم بجواز ~~وقوع أحد النقيضين بدلا عن الآخر إذا عرفت هذا فغير الجازم ثلاثة ~~أقسام:الأول (ظن و) الثاني: (وهم و) الثالث: (شك) وهذا بناء على المشهور ~~فيما بينهم، وإلا فإن الاعتقاد قد يطلق على ما يشمل العلم والظن كما صرح به ~~سعد الدين في شرح المطول، فلينظر هناك والله أعلم: (الأول) وهو الظن ~~التجويز (الراجح) من طرفاه في الإثبات والنفي عند الذي حصل صورة ذلك في ~~ذهنه. (والثاني) وهو الوهم التجويز. (المرجوح. والثالث) وهو الشك ~~(المستوي). # تنبيه PageV01P251 قد علم من التقسيم حد كل من الخمسة والعلم هو التصديق الجازم المطابق مع ~~سكون النفس والاعتقاد ms0199 الصحيح هو التصديق هو التصديق الجازم المطابق من دون ~~سكون النفس، والفاسد التصديق الجازم غير المطابق، والظن الإدراك الراجح غير ~~الجازم، والإدراك الوهم غير الجازم المرجوح، والشك الإدراك غير الجازم ~~المتعادل طرفاه. قال الشيخ لطف الله: إلا أن التعريف الخارج من التقسيم ~~للعلم تعريف /156/ له بالمعنى الأخص، أعني التعريف التقني، والتعريف الشامل ~~له، وللتصور أن يقال: الإدراك الذي لا يحتمل متعلقة النقيض بوجه. انتهى PageV01P252 ### |||| AUTO (فصل) # (والعلم قبل لا يحد ثم اختلفوا) أي القائلون بأنه لا يحد. (فقال) عبد ~~الملك (الجويني والغزالي) العشرة (لخفاء جنسه وفضله) قال سعد الدين، قال ~~حجة الإسلام رحمه الله: ربما يقر تحديد العلم على الوجه الحقيقي بعبارة ~~محررة جامعة للجنس والفصل؛ لأن ذلك منعسر في أكثر الأشياء، بل أكثر ~~المدركات الحسية كرائحة المسك، فكيف في الإدراكات لكنا نقدر على شرح معنى ~~العلم ينقسم، ومثال، أما التقسيم فهو أن تميزه عما يلتبس من الإدراكات ~~فيثمن عن الظن والشك بالجزم، ون الجهل بالمطابقة، وعن اعتقاد المقلد بأن ~~الاعتقاد ينفي مع تغيير المعتقد، ويصير جهلا بخلاف العلم وبعد هذا التقسيم ~~والتمييز يكاد يرسم العلم في النفس بحقيقته ومعناه، وأما المثال فهو أن ~~إدراك البصيرة شبيه بإدراك الناضرة كانطباع الصورة في المرأة، كذلك العلم ~~عبارة عن انطباع صورة المعقوب في الفعل، فالنفس بمنزلة حديدة المرأة ~~وعزيزتها التي بها نهيا لقبول الصور، أعني العقل بمنزلة صقالة المرأة ~~واستثارتها، وحصول الصورة في مرأة لعقل هو العلم فالتقسيم المذكور يقطع ~~العلم عن مظان الأشياء، وهذا المثال يفهمك حقيقة العلم، قال سعد الدين: هذا ~~ملخص كلامه في المستصفى، وبه يتبين أن مراده عسر تحديده بالحد الحقيقي لا ~~ما يفيد امتيازه، وقال (بعض الأوائل والرازي) ورواه عن الأئمة السيد حميدان ~~ليس بعذر تحديده لعسره بل ووضوحه وذلك (لأنه ضروري) وإذا كان ضروريا فلا ~~فائدة في حده لحصوله من غير حد واستدل على أنه ضروري بوجهين: أحدهما أن ~~تصور العلم لو كان كسبيا لتوقف تصور حقيقة العلم على تصور الغير وهو الجنس ~~والفضل وتصور الغير ms0200 موقوف على العلم فدور. فالجواب: منع لزوم الدور وإنما ~~يلزم توقف تصور الغير على تصور حقيقة العلم وليس كذلك، بل على حصول فرد من ~~أفراد العلم يتعلق بذلك الغير. PageV01P253 # والوجه الثاني: إن علم كل واحد بأنه موجود ضروري، وهذا علم خاص وهو مستوف ~~بالعلم المطلق والسابق على الضروري ضروي، فالعلم من صفات النفس فحصوله في ~~النفس تصوره. قلنا: تصور الشيء ووجوده في النفس وجودا غير متأصل، بمعنى أنه ~~يرسم في النفس مثال مطابق له، وحصول العلم بالشيء في النفس وجوده فيها ~~وجودا متأصلا كالكرام والبخل والإيمان والكفر، وهذا يوجب الإتصاف لا ~~التصور، والأول للعكس للكافر الإيمان ولا يتصف به، ويتصف بالكفر. (قيل) ~~والقائل العلامة ابن أبي الخير: هو أي القول بأنه لا يحد بكونه ضروريا ~~(يتبنى على أن العلم بالعلم ضروري كما هو رأي /157/ البغدادية) فعلم ~~الإنسان بأنه يعلم أنه موجود ضروري فقد حصل له فرد من العلم بالضرورة فيكون ~~تصور العلم ضروريا. وأنت تعلم أن ضرورته حصول الشيء لا يستلزم ضروية تصوره ~~لما عرفت من الفرق بينهما، وقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء: بل (يحد) ~~بناء على منع خفاء الجنس والفضل؛ لأن العلم أمر اعتباري والأشكال في الأمور ~~الاعتبارية؛ لأن كل ما يعتبر داخلا في مفهومها، فهو ذاتي لها، إما جنس إن ~~كان مشترا أو فضل إن لم يكن كذلك، وكل ما ليس داخلا في مفهومها، فهو عرضي ~~لها، فلا اشتباه بين حدودها رسومها المسماة بالحدود والرسوم الاسمية. PageV01P254 # قالوا: ولا نسلم أنه ضروري لعدم قيام دليل عليه. (قيل: وهو) أي القول بحده ~~(يعني على أن العلمم بالعلم مكتسب) واكتسابه بالنظر والنظر مدفوع إليه ~~بضرورة العقل، فلا يرد التسلسل (كما هو رأي البصري) فقد استلزم كسبه لحصول ~~كسبه التصور على رغم هذا، وقد عرف مما سبق عدم انثباتها على ذلك، وإذا عرفت ~~أنه يحد فقد حد بحدود كثيرة أجودها إدراك لا يحتمل متعلقة النقيض أي نقيض ~~ذلك التمييز، فيشمل التصور والتصديق بناء على أن التصور آت لا نقائص لها. ~~فإن قيل: ms0201 كيف ينكر تحديد العلم، وقد في تحديده أمر لا سبيل إلى نكارة إلا ~~للسوفساطئة. قلنا: أما من أنكر تحديد العلم على الوجه الحقيقي كالغزالي فهو ~~ينكر إنما ينكر في تعريفات العلم حدودا حقيقة، وأما عن بقائه مطلقا فهو ~~مؤيد بأنه لا يحد بالحد الذاتي والرسمي مما يحصل به في الذهن صورة غير ~~حاصلة، وأما اللفظي فهو مخير للتحديد به. قالوا: فما ذكر في معرض التعريف ~~فهو تعريف له بحسب اللفظ، والأشياء البديهية تعرف بحسب اللفظ كما هو معرو ~~في مطانه (والجهل مفرد ومركب، فالمرد انتفاء العلم بالمقصود) أي ما من شأنه ~~أن يقصد ليعلم بأن لم يدرك أصلا ويسمى أيضا الجهل البسيط (والمركب تصور ~~المعلوم) أي إدراك من شأنه أنه يعلم (على خلاف ما هو عليه) في الواقع، ~~واستغنى المصنف في حد المفرد بقوله: انتفاء العلم عن التقييد في قول غيره ~~عدم العلم عن من شأنه العلم؛ لإخراج الجماد والبهيمية على الإيصاف بالجهل؛ ~~لأن انتفاء العلم إنما يقال فيمن من شأنه العلم بخلاف عدم العلم، وخرج ~~بقوله: المقصود ما لا يقصد كأسفل الأرض وما فيه، فلا يسمى انتفاء العلم به ~~جهلا. قال الشيخ لطف الله بن محمد: وأردنا لتصور الاعتقاد مجازا من قبيل ~~إطلاق العلام على الخاص لتصريحهم بأن الجهل المركب الاعتقاد المذكور لا ~~مجرد تصور الشيء على خلاف ما هو عليه، ويسمى مركبا؛ لأنه جهل لما في الواقع ~~مع الجهل بأنه جاهل PageV01P255 ### |||| AUTO (والسهو الذهول) أي الغفلة (عن المعلوم) الحاصل، فبينه له ~~بأدنى بينة بخلاف النسيان فهو زوال المعلوم فيستأنف تحصيله. # (فصل) # (والحد) له معان في اللغة ومعان في الاصطلاح، أما في اللغة فلفظ الحد ~~مشترك بين معان، أحدها: بمعنى الغاية، نقول: هذا حد هذه الأرض أي غايتها ~~ومنتهاها، ومعنى الفاضل نقول: هذا حد ما تبني وبنيك أي فاضل، وبمعنى المنع، ~~ومنه سمي النوآء حداد؛ لأنه يمنع الداحل من الخروج /158/ والخارج من ~~الدخول، ومنه قول الفرزدق: # يقول لي الحداد وهو يقودني .... إلى الشجر لا تجزع فما تك من بأس ms0202 PageV01P256 وأما معناه في اصطلاح الأصوليين فهو ما بمنزلة الشيء عن غيره (وترادفه ~~الحقيقة) في بعض الإطلاقان، كما يقال حقيقة هذا الشيء كذا، وإلا فالغالب ~~إطلاقها على الماهية مع اعتبار الوجود الخارجي، قيل: فلا يقال ح حقيقة ~~العنقاء وهي ثلاثة أقسام (ذاتي: وهو ما أنبا عن ذاتيان المحدود) أي ع كل ~~واحد منها، وهي الأمور الداخلية في ذاته من الفصول والأجناس، واحترزها عن ~~العرضيات وإلا فهو الاسم. (الكلية) احترازا عن العوارض الشخصية التي هي ~~ذاتيان الماهية الشخصية؛ إذ لا تترك الحد منها، فإن الأشخاص لا تحد، بل ~~طريق إدراكها الحواس الظاهرة أو الباطنية، إنما الحد للكتاب المرسمة في ~~العقل. (المركبة) أي التي ركب بعضها مع بعض، واحترز به عن تعقل الذاتيان ~~واحدا فواحد من غير انضمام البعض ليشعر بالصورة، وتمام الحقيقة إنما يكون ~~بالمادة والصورة جميعا. (المرتبة) أي التي قدم فيها الجنس على الفصل، ~~واحترز به عما قدم فيه الفضل عن الجنس كما لو قيل في تعريف الإنسان ناطق ~~حيوان، فإنه لا يسمى حدا حقيقا. قال السيد الشريف: وقد اشتهر بين أرباب ~~الصناعة أن الجنس والفضل جواز للحد والهيئة العارضة من تقديم الجنس عله ~~صورته، فلو عكس فاتت الصورة، وانقلب حدا ناقصا، والحق أنهما إذا التأما ~~أفادا كنه الذات؛ إذ لا جزء له غير هما، وقال سعد الدين: لا بد من الترتيب؛ ~~لتعقل أمرا منهم، ثم يتحصل لما يتصارف إليه ثانيا (ورسمي ويرادفه العرضي) ~~ويسمى بالأول نسبة له إلى الأثر المسمى الرسم، قال: # رسم عفى من بعد ما كان امحى # قد كان من طول البلا أن تمصحا PageV01P257 بكونه في الأغلب تعريفا بالآثار التي هي اللوازم، وبالثاني بكونه أيضا في ~~الأغلب تعريفا بالعوارض. (وهو ما أنبا عن الشيء تلازم يخصه) ويوجد من كلام ~~التفتازاني أنه أريد باللازم ما هو أعم من الجزء والخارج، فيدخل في الرسمي ~~الحد الناقص وهو ما اشتمل على بعض الذاتيان كقولنا: الإنسان حيوان ضاحك، ~~أما اللازم العام كقولك: حيوان ماش، فلا يعرف، فلا جرم احترز عنه يذكر ~~الاختصاص ms0203 ويشترط في اللازم الشمول، فلا يصح عند إرادة تحديد الحيوان أن ~~يقال: جسم ضاحك، أن الضحك خاص بالإنسان، ووجه ترك المؤلف له استغناء عنه ~~بما سيأتي من شرط الإطراد والانعكاس، وقد يعترض على الحد بأن الرسمي هو نفس ~~اللازم، فكيف يبنى عن الشيء تلازمه؛ إذ هو والحال هذه إبناء عن الشيء نفسه، ~~وقد يجاب بأن التركيب واجب فيه على رأي المحققين، وذلك المجموع هو المعرف ~~الذي يبني عن الشيء وغيره عما عداه تلازمه، ذكر معنى هذا التفتازاني ~~(ولفظي) ويسمى به؛ لأن فائدته معرفة كون اللفظ بإزاء معنى معين بخلاف ~~الأولين، فإن فائدتهما تحصول صورة غير حاصلة (وهو ما أنبا عن الشيء بلفظ ~~أظهر) من لفظ آخر (مرادف له) أي للفظ الآخر فيعود الضمير إلى ما دل عليه ~~بسياق الكلام، وذلك مثل العقار الخمر فقد أنبا عن العقار بلفظ أظهر منه ~~مرادف له؛ إذ معناهما واحد. قال سعد الدين: وجعل اللفظ إنباء عن الشيء بلفظ ~~أظهر ليس بمستقيم؛ لأنه نفس ذلك اللفظ، وقد تناول بأنه المعنى من حيث أنه ~~مدلول /159/ اللفظ وقد تناول بأنه المعنى من حيث أنه مدلول اللفظ فعلى هذا ~~المحدود هو معنى العقار من حيث أنه مسماه، والحد هو ذلك المعنى من حيث أنه ~~مسمى بالخمر، فلا إشكال وأنت خبير بأن قوله مرادف يقضي بأن اللفظي لا يكون ~~إلا مفردا؛ لأن المرادف وهو المفرد وليس كذلك، بل هو أمر أكثري، وإلا ~~فاللفظي قد يكون مركبا كما نص عليه الشريف حيث قال ما معناه الحد اللفظي ~~لما كانت PageV01P258 فائدته تمييز صورة حاصل عما عداها من الصور لتعرف أن اللفظ بأن الصورة، ~~فتارة تميز عن غيره بلفظ مفرد وهو الأغلب وتارة بمركب لا يقصد به تفضله، بل ~~يعتبر المجموع حيث هو مجموع فهو في حكمه فيوصف بالترادف على جهة التبعية. ~~(وشرط الثلاثة) في كونها حدودا (أن يكون مطردة أي) كلما وجد الحد وجد ~~المحدود فيكون (تابعة) قال سعد الدين: واشتراط الإطراد إنما هو رأي ~~المتأخرين، وأما على رأي المتقدمين فالرسوم ms0204 المناقصة قد يكون أعم (ومنعكسه ~~أي) كلما انتفى الحد انتفى المحدود، فيكون (جامعة) فيصدق الحد على الحيوان ~~الماشي، فإنه غير مانع (ويسمى) الحد (القول الشارح) أما تسميته قولا؛ فلأن ~~الذاتي والرسمي مركبان أبدا على قول المؤلف، وهو رأي القدماء وهو التصحيح؛ ~~ولأن اللفظي قد يكون مركبا كما حققناه عن السيد الشريف، وأما تسميته ~~بالشارح فلأن به شرح عن المعنى، ويسمى معنى وماهية أيضا (و) يسمى (الحقيقي ~~أولها) أي أول هذه الحدود وهو الذاتي نص على ذلك بن الحاجب ويسمى حقيقيا ~~لإفادته حقائق المحدودات. PageV01P259 ### |||| AUTO (فصل) # لما فرغ من المقدمة شرع في بيتين المقاصد، وهذا الفن يبحث عن أحوال ~~الأدلة الشرعية للتوصل إلى استنباط الأحكام فقال: (والأدلة الشرعية) خمسة: ~~(الكتاب والسنضة والإجماع والقياس والاجتهاد ونحوه) والاستصحاب والبراءة ~~الأصلية، والدليل على انحصارها فيها قوله (لأن الدليل إما أن يكون وحيا أو ~~لا، والأول إن كان متلوا فهو الكتاب وإلا فهو السنة) فقد اشتركا في أن ~~كلامهما وحي، وانفرد الكتاب بكونه متلوا. قال الشيخ لطف الله، قال بعضهم: ~~معنى كون القرآن متلوا أن نظمه مكتوب في اللوح المحفوظ ومتعبد به لا يجوز ~~لجبريل ولا للرسول ولا لغيرهما تغييره وتبديله لما يقيد عين فائدته لأجل ~~الإعجاز والتحدي به، وهو مختص بالقرآن، وأما السنة فيحتمل أن يكون النازل ~~على جبريل عليه السلام معناها صرفا فكساه جلة عادية وبينه للرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم ملك العبارة أو بينه كما لقيه، فأعرب الرسول صلى الله عليه ~~وآله بعبارته ويجوز نقلها بالمعنى كما سيأتي إنشاء الله تعالى. قلت: ويوجد ~~من قول المؤلف إما أن يكون وحيا أولا، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ~~يجوز عليه الاجتهاد لا ختصاص ما ورد عنه بالوحي، وسيأتي إنشاء الله تعالى. ~~(والثاني) وهو الذي ليس بوحي لا يخلوا إما أن يكون قول كل الأمة أو العترة ~~أولا (إن كان قول كل الأمة أو) قول كل (العترة فالإجماع و(الثاني وهو الذي ~~ليس بقول كل الأمة أو العترة (وإن كان إلحاق /160/ يدع ms0205 بأصل لمشاركته) أي ~~الفرع (له) أي الأصل (في علة حكمه) أي الأصل (فالقياس وإلا) يكن إلحاق بأصل ~~فرع لمشاركته.. الخ (فالاجتهاد كقيم المتلفات وأروش الجنايات (ونحوه) كما تقدم. PageV01P260 # (فصل) # (والكتاب) اسم للقرآن غلب عليه من بين الكتب في عرف الشرع كما غلب على ~~كتاب سيبويه في عرف أهل العربية، ولذلك قال (الكلام المنزل على محمد صلى ~~الله عليه) وآله (وسلم للإعجاز بأقل سورة منه أو بعدة آياتها) وقوله المنزل ~~خرج الذي لم ينزل، وقوله: على محمد خرج سائر الكتب السماوية وقوله للإعجاز ~~احتراز عما أنزله جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه لا للإعجاز، ~~والمراد بالسورة الطائفة المترجمة توقيفا خاص، ومعنى قوله: بأقل سورة، ~~بأقصر سورة؛ لأن النجدي وقع بما يطلق عليه اسم السورة، وقوله: أو بعدة ~~آياتها وهي أربع آيات تثبتها على أن ما كان كذلك فهو معجز للإجماع عليه، ~~ولا خفا في أن من للتبعيض وضمير منه للكلام، لكن هل يبقى لى ظاهره أو بقدر ~~مضاف محدود ليكون اسما للمفهوم الكلي الصادق على المجموع، وعلى أي بعض منه ~~بفرض؛ إذ هذا تناسب غرض الأصولي، فإن استدلال إنما هو بالاتعاض، إلا أنه لا ~~يخفى أنه يصدق على مثل، بل وأفعل ولا يسمى كتابا بالمعنى قرءانا في العرف. ~~فإن قيل: في صدقة على مجموع القرآن خفاء؛ غذ السورة ليست من جنس المجموع. ~~قلنا: المراد بالجنس المماثل فيما ذكر والسورة بل للمجموع تعتبر فيه حرف ~~كان القرآن اسما للمجموع الشخصي المؤلف من السور، فيخرج بعض القرآن عن كونه ~~وحده قرءانا، فإن التحدي بسورة من كل القرآن أي سورة كانت غير مختصة ببعض ~~فلا تصدق على النصف الأول مثلا أنه الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه، وهذا ~~كلام دقيق يظهر لمن نظر بعين التحقيق. PageV01P261 # واعلم أنه إن أراد تفسير مدلول اللفظ وتفسير وتصوير مفهومه بالنسبة إلى من ~~عرف للإعجاز والسورة ونحو ذلك فصحيح؛ لأنه يكفي في ذلك إيراد لفظ أشهر، ~~وذكر أمور تزيل الاشتباه العارض، وإن قصد غير لوازمه التبينية المفيدة؛ ~~لذلك ms0206 فلا يخفى أن كون القرآن للإعجاز مما لا يعرف مفهومه إلا الأفراد، فلا ~~يكون لازما ...... فلا يصلح للتعريف وتمييز الحقيقة، وقوله (متواتر) ~~للواقع؛ لأنه قيد يحترز به عن شيء وهو حال مقدرة من ضمير المنزل أي منزل ~~مقدرا تواتره كقولك: قدم زيد بفرس لافتا به العدو غدا، ويحتمل أن يكون حالا ~~مؤكدة، وكونه بعد ما هو كالجملة الفعلية وهو المنزل؛ إذ هو بمعنى الذي نزل ~~لا يصلح مانعا من وجود المؤكدة إلا على قول من اشترط في المؤكدة أن تكون ~~بعد جملة اسمية، وتلزمه أن يجعلها هنا غير مؤكدة ولا منتقلة كما قال في ~~المطول والحق أن الحال التي ليست مما تثبت مرة، وبزوال أخرى كثيرا ما يقع ~~بعد الجملة الفعلية أيضا، فمن اشترط في المؤكدة كونها اسمية لزمه أن يجعلها ~~قسما آخر غير المؤكدة والمنتقلة، ولتتم دائمة أو نابتة، فصار الحاصل أنه ~~هنا إما مقدرة أو مؤكدة أو دائمة. فإن قلت: وما الدليل على أن سورة هي حد ~~الإعجاز مع أن قوله تعالى: {لئن اجتمعت الجنس والإنس على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله} يدل على أن الإعجاز إنما هو فيه. قلت: /161/ قال ~~تعالى: {فأتوا بسورة من مثله} وأقل سورة ثلاث آيات، هكذا قاله الجمهور، وفي ~~دليله شيء؛ إذ كونه لا يلزم من كونه لم يطلب منهم دون السورة كونهم قادرين ~~على أقل منها؛ لأن المشاهدة قاضية بأنهم عجزوا حتى عن بعض آية؛ لأن في ~~ارتباطها لما قبلها وما بعدها أنواعا من الحكم ...... لا محيط بها غيره صلى ~~الله عليه فالحق أنهم عاجزون عن محاكاة أنه من آياته تكن مع النظر ~~لمناسبتها لما قبلها وما بعدها، وأما التصريح بأنه لم يقع العجز إلا عن ~~ثلاث آيات ...... المشاهدة الخارجية؛ إذ PageV01P262 لم يسمع عن أحد قط أنه جاء كاسيا منه، وقد ذك معنى هذا في شرح الهمزية، ومن ~~كلام الإمام عبد الله شرف الدين في شرح القصص الذي يعجز الخلق أن يأتوا من ~~مثله بآية (وهو) أي القرآن (الموجود ms0207 بأيدي الأمة) قال في العقد: لو لا ذلك ~~لما صح العقد العلم بنبوة محمد عليه السلام؛ لأنه معجزته، وإلا كان في ~~القطعي (من غير زيادة) فيه (إجماعا) من المسلمين (و) إن قيل: كيف يدعي ~~الإجماع والإمامية مخالفون في ذلك. قلنا: (لا اعتداد بخلاف الإمامية) ~~لإلحادهم في الدين، قال القاضي عبد الله في الشريدة ما معناه، قالت ~~الإمامية: إن فيه زيادة أو نقصان، ولهذا يروى أن سورة الأحزاب كانت ...... ~~تغير. والجواب من وجوه: أحدها: أن الحال في القرآن لو اكنت كما ذكرتم لوجب ~~أن لا يكون حجة، فلا يقضي بإيجاب ما أوجبه ولا ينتهي عما نهى عنه، وذلك ~~لأنا لا نأمن أن يكون ما ورد علينا من غير القرآن، ولم يبلغ إلينا ما نسخ ~~ذلك. ثانيها: أن الله تعالى قد حكى أنه المتولي لحفظه وزعامته، قال تعالى: ~~{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وما حفظه الله لم يجر عليه زيادة ~~ولا نقصان. ثالثها: أنه لم يزل من وقت النبي صلى الله عليه وآله يتناقله ~~المسلمون في كل عصر نقلا متواترا، فلو كان هناك زيادة أو نقصان لعلمنا ذلك، ~~ألا ترى أن الكتب المستعملة إذا زيد فيها فصل أو نقص منها فصل فإنه يعلم ~~ذلك في وقت المدارسة فيها، ولا أكثر من استعمال كتاب الله تعالى، فلما لم ~~يعلم على أنه لم يكن. رابعها: أنها لو جارت الزيادة والنقصان في كتاب الله ~~تعالى لجارت في الأخبار النبوية أو في الواجب، وذلك يؤدي إلى أن لا يوثق ~~بشيء من التكاليف التي كلفناها (ولا نقصان) من القرآن لما سبق ويكن (عما في ~~الغرضة الأخيرة) وهو متعلق بالزيادة والنقصان، ولا شك أن القرآن نسخ منه ~~وغير فيه في الغرضة الأخيرة. قال الجزري: وقد صح النص بذلك عن غير واحد من ~~الصحابة. قال: وروينا بإسناد صحيح عن PageV01P263 زر بن حنش، قال: قال لي ابن عباس: أي القرآنين تقرأ؟ قلت: الآخرة، قال: فإن ~~جبريل كان يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وآله يعني في كل ms0208 عام مرة ~~فعرض عليه القرآن في العام الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وآله مرتين ~~فبسمل عبد الله يعني ابن مسعود ما نسخ منه، وما ترك فقرأه عبد الله ~~الآخرة. (و) اختلف في البسملة في أوائل السور ما عدا سورة الغضب هل هي من ~~القرآن أو لا، ثم اختلف القائلون بأنها من القرآن هل هي آية كاملة، أول ا، ~~ثم اختلف الأولون هل هي آية من كل سورة أو آية من الفاتحة دون سائرها، ~~وأشار إلى ما قلناه بقوله (ومنه) أي من القرآن (البسملة في غير براءة) ~~لقوله: ((اثبتوها في غير ببراءة)) وللغضب (وهي) أي البسملة (آية من أول ~~الفاتحة وأول /162/ كل سورة عند جمهور السلف) منهم علي وابن عباس وأبو ~~هريرة ونافع وابن شهاب وعمر بن عبد العزيز والأعمش وابن المبارك (أئمتنا) ~~كافة، قال القاضي عبد الله: نص عليه الهادي في الأحكام، قال المؤلف: وكذا ~~في المنتخب، ونص عليه القاسم في مدائح القرآن الصغير، وقال القاضي محمد بن ~~حمزة في أول تفسيره وذلك إجماع العترة، وكذا في تفسير عطية البحراني ~~(والشافعية) حكاه في البحر عنهم (وقراء ومكة والكوفة) وفقهاؤهما رواه ~~الزمخشري (خلافا لبعض السلف) منهم أبي وأنس، وإليه ذهب الحسن ويحيى بن ~~...... والنجعي روي هذا في الفكاهة (ومالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي، ~~وقراءة المدينة والبصرة والشام) فقال هؤلاء: ليست بآية لا من الفاتحة ولا ~~من غيرها (وقال) سعد (والمسيب وامحمد بن كعب: هي آية من الفاتحة فقط) قال ~~سعد الدين: وروي ذلك عن الشافعي، وله في باقي السورة ولان، فمنهم من حمل ~~القولين على أنها من القرآن في أوائل السورة أم لا، ومنهم من حملها على ~~أنها هل هي آية مستقلة في أوائل السورة أم هي مع ما بعدها إلى أول الآية ~~الثانية من كل سورة آية، قال: وهذا هو الأصح ليكون نظره PageV01P264 واجتهاده في بيان آخر الآية ومقدارها لا في كونها قرءانا (وقيل: بل) هي ~~(أية منها) أي من الفاتحة (بعض آية من غيرها) وقال (أحمد وداود ms0209 ورازي ~~الحنفية: آية مستقلة منزلة بين كل سورتين) للفصل بها؛ لأنها آية في كل ~~سورة. لنا: أنها مكتوبة في مصاحف الصحابة مع مبالغتهم في أن لا يكتب فيها ~~ما ليس منه، مما تتعلق به حتى النقط والشكل، والعادة في مثله يقضي بعدم ~~الإتفاق، فكان لا يكتبها بعض أو ينكر على كابتها، ولو نادرا، وأخرج أحمد ~~والحاكم وأبو داود وغيرهم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله كان ~~يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الحديث، وفيه: وعد ~~بسم الله الرحمن الرحيم آية. وأخرج ابن خزيمة والبهيقي في المعرفة بسند ~~صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال شرف الشيطان من الناس أعظم آية ~~من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم، وأخرج البيهقي في الشعب وابن مردوية ~~بسند حسن من طريق مجاهد ابن عباس، قال: أعقل الناس آية من كتاب الله لم ~~تنزل على أحد سوى النبي صلى الله عليه إلا يكون سليمان بن داود بسم الله ~~الرحمن الرحيم، وأخرج ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال: السبع ~~المثاني فاتحة الكتاب، قيل: فأين السابعة قال: بسم الله الرحمن، وأخرج ~~الدار قطني بسند صحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن السبع ~~المثاني، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقيل له: إنما هي ست آيات، فقال: ~~بسم الله الرحمن الرحيم آية، وأخرجه أيضا بسند صحيح عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه: ((إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بسم الله الرحمن ~~الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني)) وبسم الله الرحمن ~~الرحيم إحدى آياتها، وأخرج مسلم عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه ~~بين أظهرنا ثم رفع رأسه مبتسما فقال: ((أنزلت علي آنفا سورة {بسم الله ~~الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر}..)) الحديث، وفي الباب أحاديث PageV01P265 خمسة بعضها حسان وبعضها ضعاف، وقد اقتصرنا على هذا القدر وهو يعطي التواتر ~~المعنوي بكونها قرءانا منزلا فيه أوائل السور. # احتج المنكرون بكونها قرءانا بعد تواترها ms0210 آية من القرآن في أوائل السور، ~~فلا يكون قرءانا فيها لقضاء العادة بتواتر تفاصيل مثله. قلنا: لا نسلم عدم ~~التواتر لثبوتها في السبع وهي متواترة، ولما ذكرنا /162/ سلمناه، لكن ~~تواتره في محله يكفي في ثبوت كونه قرءانا، وإن لم يتواتر كونه قرءانا فيه. # احتج القائلون بأنها آية من الفاتحة دون غيرها بكثرة الأحاديث في ذلك كما ~~سبق عن علي وابن عباس وأبي هريرة، وأيضا فالإجماع منعقد أنها سبع، وفي ~~المستدرك وكتاب ابن حنبل والسنن أنه كم بعد عليهم آية من طريق أم سلمة، ولا ~~يكون كذلك إلا إذا كانت البسملة آية. قلنا: ذلك مسلم ولا ينافي كونها آية ~~فيها كونها آية في غيرها. # احتج القائلون بأنها آية فيها بعض آية في غيرها بآية ثبت بالدليل القاطع ~~كونها قرءانا وثبت بالدليل أنها آية في الفاتحة كما قدمنا، وروي عن أبي ~~هريرة أن سورة الملك ثلاثين آية مرفوعا في سورة الكوثر أنها ثلاث آيات، ~~وهذا العدد حاصل بدون التسمية، فوجب القطع بأنها قرآن، وعدم القطع بأنها ~~آية جمعا بين الأدلة، ومثل ذلك وارد في القرآن، ألا ترى أن {الحمد لله رب ~~العالمين} آية تامة، ثم صار مجموع قوله: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين} آية واحدة، فكذا هنا، وقد اعترض قولهم بأنه خلاف الظاهر؛ ~~لاستقلالها وعدم توقفها على ما بعدها كما في الفاتحة، فأي فرق. PageV01P266 # احتج القائلون بأنها منزلة للفضل بما أخرجه الحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس، قال المسلمون: لا يعلمون انقضاء السورة حتى نزل بسم الله الرحمن ~~الرحيم، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت آنفا على شرط الشيخين، وأخرج ~~البيهقي في السنن نحوه، قلنا: لفظ النزول يشعرنا بها أنه في كل سورة، مع ما ~~يلزمهم في قولهم من التغرير، ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفضل وأيضا فلو كانت ~~لمجردة لتكتتب بين براءة والأنفال. فإن قلت: أليس لفظها ومعناها متحد لم ~~يختلف بحال، فلم لا يحكم بأنها آية، قلت: هي مثلها في قوله قوله له تعالى: ~~{فبأي آلاء ms0211 ربكما تكذبان} فإذا ثبت أن تلك آيات فكذا هذه. وأنت خبير، وما ~~أوردوه عن أبي هريرة أحادي فيما يعتبر فيه القاطع بأن المصنف ممن يقول ~~بتواتر القراءات السبع، وقد علمت باختلاف القراء السبعة مما ذكره في الآية ~~الكريمة فجسد يلزم تدافع القواطع وهذه مفصلة (وتواترت) التسمية (بعض آية ~~في) سورة (النمل إجماعا) في قوله تعالى: {إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم}، ولا ينبغي أن يخالف في ذلك إلا من يخالف القرآن (ومنه) أي ~~من القرآن (المعوذتان) بكسر الواو المشدودة، ومن ثم كتبنا في المصاحف مع ~~المحافظة على تجريدها مما ليس بقرآن، وأورد على ما سيجيء إنشاء الله تعالى ~~من أن منكر المتواتر كافر أنه روي عن مسعود إنكارهما، فإن كان النقل ~~المتواتر حاصلا في زمن التابعين ومن بعدهم فهو قرآن وإنكاره يوجب الكفر، ~~وإن كان غير متواتر في زمنهم لزم أن لا يكون القرآن متواترا في الأصل، ~~وأجاب المؤلف بأن (خلاف ابن مسعود) إنما هو (في إثباتهما في المصحف لا في ~~كونها قرآنا) فلم يخالف في ذلك؛ لأن السنة كانت عنده أن لا يكتب في المصحف ~~إلا ما أمر النبي صلى الله بإثباته ولم يجده أمر بكتب ذلك (وخلافا لأبي) بن ~~كعب (في الفاتحة كذلك) أي مثل خلاف ابن مسعود في أنه محمول على إنكار ~~كتابتها لا كونها قرآنا، PageV01P267 وقد روي مثل هذا عن ابن مسعود أبو عبيد بسند صحيح، وقد قال ابن قسة وأما ~~إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس يظنه أنها ليست من القرآن معاد إليه، ولكنه ~~ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشك والنسيان والزيادة ~~والنقصان، ورأى أن ذلك مأمون في سور الحمد لقصرها ووجوب تعلمها على كل أحد ~~ليحتم قراءتها في اليوم والليلة خمس مرات، وجواب المصنف هذا هو جواب القاضي ~~أبي بكر الباقلاني، وأما النووي فقال في شرح المهذب: إنما نقل عن ابن مسعود ~~من إنكار المعوذتين والفاتحة باطل ليس بصحيح، وقال ابن حزم: هذا كذب /164/ ~~علي ابن مسعود موضوع، ms0212 وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زرعة، عنه وفيها ~~المعوذتان الفاتحة، ولكن قال ابن حجر في شرح النجاري: قد صح عن ابن مسعود ~~إنكار ذلك، فأخرج أحمد وابن حيان عنه أنه لا يكتب المعوذتين في مصحفين، ~~وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق ~~الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد البجعي، قال: كان عبد الله ابن ~~مسعود: يحك المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليسا من كتاب الله، وأخرج ~~الرازي والطبراني عنه من وجه آخر أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول: ~~إنما أمر النبي صلى الله عليه أن يتعوذ بهما وكان عبد الله لا يقرأ بهما) ~~أسانيدها صحيحة، قال ابن حجر: يقول من قال أنه كذب عليه مردود والطعن في ~~الروايات الصحيحة بعين مستدلا ...... بل الروايات صحيحة والتأويل محتمل، ~~وقد أوله القاضي وغيره على إنكار الكتابة كما سبق، قال: وهو تأويل حسن، إلا ~~أن الرواية الصريحة التي ذكرتها ترفع ذلك حيث خافها، ويقول: أنهما ليستا من ~~كتاب الله، قال: ويمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف قسم التأويل المذكور، ~~قال: لكن من تأويل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا الجمع، قال: وقد أجاب ~~ابن الصباع بأنه لم يستقر عنده القطع بذلك، ثم حصل الإتفاق بعد ذلك، وحاصله ~~أنهما كائنا متواترين لغيره، PageV01P268 لكن لم يتواترا عنده، وقال ابن قسة: ظن ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من ~~القرآن؛ لأنه رأى النبي صلى الله عليه تعوذ بهما الحسن والحسين، فأقام على ~~بطنه ولا يقول: إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار، قال (القاسم) ~~ابن إبراهيم عليه السلام في جواب المسألة: الطبرستانية (والهادي) إلى الحق ~~نص عليه في المجموع (والجمهور) من العلماء (ويكفر منكر آية) محكمة أو ~~متشابهة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء به (فيقتل) ~~لارتداده بذلك وأمر قتله إلى الإمام؛ إذ هو حددوه من الإنكار وهي إسلام، ~~فإن قيل: لو كفر منكر آية مع القول بتواترها وبالقطع بأن مالم يتواتر ليس ms0213 ~~بقرآن لكفرت إحدى الطائفتين الأخرى: بسم الله الرحمن الرحيم، واللازم منتف، ~~أما الأولى فلأنه إن تواتر فإنكاره نفي لظريري عن كونه من القرآن وإلا ~~فإثبات لضروري عدم كونه من القرآن، وكلاهما مطية التكفير، فكان يقع التكفير ~~من جانب عادة لمنكر أحد الأركان أو مثبت ركن آخر، وأما انتفاء اللازم فلأنه ~~لو وقع لنقل والإجماع على عدم التكفير من الجانبين. قلنا: الجواب ما قاله ~~(ابن الحاجب وقوة الشبهة في البسملة مبعث من التكفير من الجانبين) يعني لا ~~يسلم الملازمة، وإنما يصح لو كان كل من الطرفين لا يقوم يه شبهة قوية تخرجه ~~من خير الوضوح إلى خير الإشكال، وأما إذا قوي عند كل فرقة الشبهة عند كل ~~فريق لا عند المتمسك بها فقط مانعه لكل فريق من تكفير خصمه عنده عذر واضح ~~في عدم التكفير؛ لأنه يدل على أنه غير مكابر للحق ولا قاصد لإنكار ما ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وآله فطمعا هذا معنى كلام عضد الدين، والذي عول ~~عليه السعدين أن المراد بقوة الشبهة عند الخصم وعلى زعمه؛ لأن دليل كونها ~~ليست في أوائل السور من القرآن مثلا عند من ذهب إلى ذلك قطعي، لكن مخالفة ~~القطعي إنما يكون كفرا إذا لم يستند إلى شبهة قوية، فلذلك لم يكفر. فإن ~~قيل: أدنى درجات الشبهة PageV01P269 القوية أن تورث شكا أو وهما، فلا يبقى الطرف الآخر قطعيا. قلنا: هي قوله ~~عند من يتمسك بها /165/ وأما عند الخصم فمن الصعب بحيث لا تفسد سيما هذا، ~~والشبهة ما تقدم من عدم تواتر البسملة في أوائل السور قرءانا، فلا يكون ~~فيها من القرآن لقضاء العادة بتواتر تفاصيل مثله هذا من أحد الطرفين، ومن ~~الآخر ما ادعي من التواتر وكونها مكتوبة في المصحف مع توصيتهم بتحديده عما ~~سواه حتى لم يسبوا أمير ومنع قوم العجم، وهذا دليل قطعي، وقد يقال: بقي ~~هاهنا إشكال وهو ن ما ذكرتم يقضي بكفر من قرأ القراءة الأحادية أو أثبتها، ~~والمعلوم خلاف ذلك وإلا لنقل، بل يلزم منه أيضا ms0214 تخطئة من عمل بها؛ لأن ~~المسألة قطعية لا محال للاجتهاد فيها ولم يسمح ذلك أيضا. PageV01P270 ### |||| AUTO (فصل) # حكى الجزري في كتابه اليسر ما معناه (أن القراءة) تنقسم إلى صحيحة وشاذة ~~وباطلة، وأن (الصحيحة ما صح سندها) بأن يروي تلك القراءة عدل عارف ضابط عن ~~مثله حتى ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وآله، قال: ويكون مع ذلك مشهورة ~~عند أئمة هذا الشأن الضابطين له غير معدودة عندهم من الغلط أو ما يستند بها ~~بعضهم (ووافقت) رسم أحد (المصاحف العثمانية) التي أقرها عثمان وأمر بإحراق ~~ما عداها، قال: قال القاضي عبد الله: والسبب في سببها إلى عثمان أن الصحابة ~~كثر اختلافهم في المصاحف في ولايته، فجمعت المصاحف ووقع اتفاق من علي عليه ~~السلام، ومن الصحابة على مصحف أمر عثمان باتباعه وشدد في النهي عن خلافه، ~~وهي كلها متفقة في السور، لكن كان في بعضها اختلاف في شيء من الإعراب، ~~وقراءة القراء ومواضع فصل الآيات ونحو ذلك، وأمر عليهم بأن تكتب من تلك ~~النسخة بست نسخ، وفرقت في النواحي وأمر باتباعها إليهم، وقال السوطي: إن ~~حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يعادي أهل الشام في فتح أرمينية ~~وأذربيجان مع أهل العراق فأقرع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: ~~أدرك الأمة قبل أن يختلف اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن ارسل ~~إلينا بالصحف بنسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى ~~عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، قوال عثمان للرهط ...... الثلاثة ~~إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه ~~إنما أنزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا المصحف في المصاحف رد عثمان الصحف ~~إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما يستحق ولما أمر سواه من القرآن في كل ~~صحيفة أو مصحف أن يحرق. انتهى PageV01P271 وقد عد هذا من خالف عثمان أعني ترحيقه للقرآن على أنه قد قيل أنها ms0215 لم توضع ~~باجتماع رأي من الصحابة؛ إذ المعلوم أن ابن مسعود لم يرض بتسليم مصحفة إلى ~~عثمان بحرقه حتى أمر بإشخاصه من الكوفة إلى المدينة وكان منه غليه ما كان. # نعم، والمصحف العثماني هو المسمى بالإمام عندهم والمصاحف المشهورة التي ~~كانت على عهده صلى الله عليه وآله ثلاثة مصحف أبي بن كعب ومصحف زيد بن ثابت ~~ومصحف بن مسعود، فأما ابن مسعود فإنه قرأ القرآن بمكة وعرضه على رسول الله ~~هناك، ولم يكن قد كمل النزول، وأما أتى فإنه قراءة بعد الهجرة وعرضه في ذلك ~~الوقت، وأما زيد فإنه قرأه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدهما، ~~وكان عرضه ...... متأخرا عن الكل إذا عرفت هذا فقال الجزري متوافقة القراءة ~~للمصاحف العثمانية، إما بأن يكون موافقة لأحدهما بأن يكون ثانيا في بعضها ~~دون بعض كقراءة ابن عامر. قالوا: اتخذ الله ولدا في البقرة بغير واو ~~بالذرية وبالكتاب المنير بزيادة الباقي الاسمين ونحو ذلك /166/ فإن ذلك ~~ثابت في المصحف الشافي، وقوله: (لفظا أو تقديرا بأن يحتملها الرسم) أي رسم ~~المصحف، قال الجرزي: وقد يكون موافقة للرسم تحقيقا وهي الموافقة الصريحة، ~~وقد يكون تقديرا، وهي الموافقة احتمالا، فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع ~~إجماعا نحو السموات والصلحين والصلوة والزكاة والربو، وقد توافق بعض القرآن ~~الرسم تحقيقا ويوافقه بعضها تقديرا مالك يوم الدين، فإنه كتب بغير ألف في ~~جميع المصاحف فقراءة الحذف يوافقه تحفيظ كما كتب ملك الناس، وقراءة الألف ~~يوافقه تقديرا كما كتب ملك الملك، فيكون الألف حذفت اختصار، قال: وقد يوافق ~~اختلاف القراءت الرسم تحقيقا نحو يعملون بالباء والباء يغفر لكم بالباء ~~والنون، ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل في حذفه وإثباته على قصد ~~عظيم للصحابة في علم اللحاء خاصة، ولهم ثابت في تحقيق كل علم، وانظر كيف ~~كتبوا الصراط PageV01P272 بالصاد المبدلة من السين، وعدلوا عن السين التي هي الأصل، فيكون قراءة ~~السين وإن خالفت الرسم من وجه قد أتت على أصل، ولا تكون قراءة الإشمام ~~محتملة ms0216 ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لعاز ذلك وعدت قراءة غير السين مخالفة ~~للرسم، والأصل ولذلك اختلفت في بسطة الأعراف دون بسطة البقرة؛ لكون حروف ~~البقرة كتبت بالسين والأعراف بالصاد على أن مخالفة صريح الرسم في حرف مدغم ~~أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا شئت القراءة فيه، ~~ووردت مشهورة مستفاضة ولذا لم يعد وإثبات ياء الرواية وحذف ياء كلتى في ~~الكهف وواو وأكون من الصالحين، والظاء من بطنين ونحوه من مخالفة الرسم ~~المرودة، فإن الخلاف في ذلك مفتقر؛ إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد، والمتبع ~~صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها ~~وتأخيرها حتى ولو كانت حرفا واحدا من حروف المعاني، فإن حكمه في حكم الكلمة ~~لا يسوغ مخالفة الرسم فيه، هذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ~~ومخالفته. انتهى PageV01P273 وقد أحطت بقوله ليتضح آكد معنا ما في المتن ولما يراه من جنسه (ووافقه ~~العربية ولو توجه) من وجوه العربية، قال الجرزي سواء كان أفصح أو فصحا ~~مجمعا عليه أو مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع ~~وذاع، وتلقاه الأمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، ~~وهذا هو عند المحققين في ذكر موافقة العربية، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل ~~النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم بل أجمع المقتد أنهم من السلف على ~~قبولها كإسكان باريكم يأمركم وحفظ الأرحام ونصت ليجزي قوما، والفصل بين ~~المضافين في قتل أولادهم شركائهم وغير ذلك، قال الدابي وأئمة القراءة: لا ~~يعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشل في اللغة والأقيس في العربية، بل ~~على الأثبت في الأثر والأصل، وإذا ثبت القراءة لم يردها قياس عربية ولا فسق ~~لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة تلزم قبولها والمصير إليها، قال الجزري: فكل ~~قراءة تكون على ما حققناه فهي القراءة الصحيحة التي ينبغي أن يعتمد عليها ~~و) حكى الجزري أيضا عن الجمهور (أنه لا يجوز إنكارها) أي الذي ms0217 صح سندها ~~ووافقت المصاحف العثمانية كما سبق، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها ~~القرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الخلق كافة فتولها (سواء كانت ~~عن السبعة) نافع وأبي عمر والكسائي وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة (أو عن ~~العشرة) وهم هؤلاء السبعة /167/ ويعقوب وأبو جعفر وخلف (أو عن غيرهم من ~~الأئمة المقتولين) كيزيد بن القعقاع وابن معسر الطبري، وأبي بن خلف الجمحي، ~~قال: هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف، والخلق صرح بذلك الدابي، ~~ومكى والمهدي وأبو شامة وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه، ~~قال أبو شامة في المرشد الوجيز (لا ينبغي أن يعبر بكل قراءة تعز إلى أحد ~~السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة، وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في ذلك ~~الضابط وح لا ينفرد بفعلها PageV01P274 عنهم، بل إن تغلب عن غيرهم من القراء فإن ذلك لا يخرجها عن الصح، فإن ~~الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من ينتسب إليه، فإن القراءة ~~المنسوبة إلى كل قاري من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير ~~أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه من قراءتهم يذكر النفس ~~إلى ما يقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم. انتهى # ولذلك قال أبو بكر بن الكربي: ليست هذه السبعة متعينة للجواز حتى لا يجوز ~~غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم، فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم ~~وكذا قال غير واحد منهم: مكي وأب العلاء الهمداني وآخرون من ائمة القراءة، ~~قوال بعضهم: التمسك بقراءة سبعة من القراؤون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة، ~~وقد أسند إنكار أئمة هذا الشأن على من يظن انحصار القراءت في السبع (و) حكى ~~الجرزي أيضا (أنه لا يشترط في الصحة التواتر إلا عند بعض المتأخرين) فقال ~~ما لفظه أو معناه: وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن يعني السند ~~ولم يكيف فيه بصحة السند، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وأما ما ~~جاء مجيء الآحاد ms0218 لا يثبت فيه قرآن، وهذا لا يخفا ما فيه، فإن التواتر إذا ~~ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره إذا ما ثبت من أحرف ~~الخلاف متواترا عن النبي صلى الله عليه وآله وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا ~~سواء وافق الرسم أو خالفه، وإذا اشترطنا التواتر في أحرف الخلاف انتفى كثير ~~من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم، وقد قال أبو شامة: ~~شاع على السنة جماعة من المقربين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن السبع ~~كلها متواترة أي كل فرد مما روي عنهم، قالوا: والقطع بأنها منزلة من عند ~~الله واجب، ونحن بهذا نقول: ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرف واتفقت ~~عليه الفرق من غير تكسر له ولا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في ~~بعضها، وقال ...... الشرط واحد وهو صحة النقل، ويلزم PageV01P275 الآخرين، فمن أخذ معرفة حال النقلة وأمعن في القرينة وأتقن الرسم انحلت له ~~هذه الشبهة. انتهى # ويسأتي إنشاء الله تعالى الكلام على اشتراط التواتر (و) حكى الجرزي أيضا ~~(أن ما اختل فيه أحد القيود الثلاثة فيشاده أو باطله) والقيود الثلاثة هي ~~ما صح سندها وما وافقت المصاحف العثمانية والعربية سواء كانت عن السبعة أو ~~عن غيرهم، وقول السيد رحمه الله تعالى فساده أو باطله إشارة منه إلى معنى ~~ما قاله الجزري ناقلا عن مكي ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام: قسم ~~بقراءته ويكفر جاحده وهو ما نقله الثقات ووافق الربية المصحف وقسم صحة نقله ~~عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فمقبول، ولكن لا يقرأ ~~به، قال: ولا يكفر من جحده، ولينس ما صنع إذا جحد وذلك كفره ابن عباس، وكان ~~إمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، وأما الغلام فكان كافرا ونحو ذلك فما ~~رواه الثقات وما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه /168/ له في العربية ~~فمردود وإن وافق خط المصحف، قال: ومثاله ما نقله بعذر، ولا وجه له في ~~العربية قليل لا يكاد ms0219 يوجد، وجعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع معايش ~~بالهمز، ومثال ما نقله غير ثقة كثير مما في الكتب الشواذ مما غالب إسناده ~~ضعيف وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنية التي جمعها محمد بن حسن ~~الخزاعي، ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي، ومنها {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء} {يرفع الله} ونصب العلماء وبقسم قسم مردود وهو ما وافق العربية ~~والرسم ولم ينقل، فهذا رده ومنعه أشد ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر، وقد ~~ذكر جواز ذلك عن أبي بكر بن مقسم وعمد له ينسب ذلك مجلس وأجمعوا على منعه ~~ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق الذي لا أصل له يرجع إليه ولا ركن ~~يعتمد في الأداء عليه، قال: أما ما له أصل كذلك فإنه يصار إلى القبول ~~القياس عليه كقياس إدغام، قال: رجلان على قال رب ونحوه مما لا يخالف نصا ~~ولا أصلا PageV01P276 ولا يراد إجماعا مع أنه قليل جدا، ولقد اتفق الإمام ابن الجزري هذا الفضل ~~وجوده حدا، فعلى هذا أن السيد رحمه الله أراد بالشاذة ما صح نقله آحادا ~~ووجهه وخالف في خطه المصحف وبالباطلة ما نقله الثقة أو غيره مع انتفاء ~~الوجه في العربية أو وافق العربية والرسم ولم ينتقل والله أعلم. وحكى (عير ~~الجزري أن الشاذة ما وراء السبع) المعروفة (وقيل: ما وراء العشر) كذلك وهذا ~~هو رأي البغوي وصاحب الجمع وابنه فزعموا أنها مثل السبع المتقدمة وأنها ~~لاحقة بها في صحة السند واستقامة اوجه في العربية وموافقة خط المصحف حتى ~~قال أبو صاحب الجمع: أن القول بأيها غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح ~~القول به عمن يعتبر قوله في الدين وهي لا تخالف رسم المصحف، وقال أبوه: إن ~~العشر معلق به من ضرورة الدين ولا يكاثر في شيء من ذلك إلا جاهل، بل قال ~~البغوي: إن أولى من يعتمد عليه قراءة يعقوب فإنه فقيه جامع العلوم، حمل ~~الاتفاق على القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر، وقال أبو حنان: لا يعلم أحد ~~من المسلمين خطر القراءة بالثلاث ms0220 الزائدة على السبع، بل قري بها في سائر ~~الأمصار (و) اختلف في القراءة الأحادية هل يعمل بها ويكون كالخبر أو لا ~~(مختار أئمتنا والحنفية والمربي) هو (أحد قولي الشافعي) واختار صاحب الجمع ~~(أنها كالأحادي فيعمل بها في الأحكام العملية) فيجب التتابع في صيام كفارة ~~اليمين لأجل قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات (خلافا لعطاء ومالك ~~والشافعي) في أحد قوليه (والمحاملي وابن الحاجب) والآمدي والجويني والنووي ~~في شرح مسلم. لنا: أن الأحادي منقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ~~يلزم انتفاء خصوص قرائنيه انتفاء عموم خبريته. قالوا: يصير خبرا مقطوعا ~~بخطابه؛ إذ روايته قرءانا خطأ فلا يعمل به. لنا: مهما لم يظنه مكروبا وجب ~~العمل بمقتضاه لجواز أن يكون خبرا، ولا يسلم القطع بخطابه. قالوا: يجوز أن ~~يكون مذهبا للرواة. PageV01P277 # قلنا: فيلزم إكفاؤه. # (فأما القراءة بالمعنى فمحرمة) لأنا متعبدون بتلاوته، وروي عن أبي يوسف ~~ومحمد جواز القراءة بالأعجمية وهو فاسد لما ذكرناه. فإن قلت: ما الدليل على ~~أنا متعبدون بتلاوته؟ قلت: الدليل عليها بقاء المنسوخ معناه دون لفظه في ~~المصاحف، فلولا أنا /169/متعبدون بلفظه لم يكن لبقائه معنى. فإن قلت: قد ~~روي أن بعض الصحابة كابن مسعود كان يخبر ذلك. قلت: الجواب من وجهين: الأول: ~~أن الرواية كذب على ابن مسعود، وكما حكاه الجرزي؛ لأنه قال: يطرب القراء ~~فوجدتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم. الثاني: سلمنا أنه ليس يكذب عليه، ~~فقوله: وحده ليس بحجة. PageV01P278 ### |||| AUTO (فصل) # (والقراءت السبع متواترة) عن النبي صلى الله عليه وآله (عند الجمهور) من ~~العلماء (أصولا وهو جوهر اللفظ) وذاته نحو مالك وملك (وقريشا وهو هيئته) أي ~~هذه اللفظ الذي روي عليها وذلك (كالمد) الذي زيد فيه على أصله لحروف المد ~~التي هي الألف والواو والياء الساكنين إذا كان بعدها همزة متصلة بها أو ~~منفصلة عنها نحو: جاء، وما أنزلنا، والسوء. وقالوا: أنؤمن، وحي، وفي ~~أنفسكم، وقد اختلف في قدره، فعن قالون هو قدر العين أو واوين أو يائين، وعن ~~السوسي هو أقل من ذلك ms0221 بنصف، وقيل: هو أكثر من ذلك، فعن الكسائي بنصف، وعن ~~عصام بواحد ،وعن حمزة وورس باثنين (والإمالة) التي هي خلاف الأصل من الفتح ~~محطه أو بين بأن ينجي بالفتحة نحو الكسرة فيما يمال كالعارية على وجه القرب ~~منها أو من الفتحة (والتوفيق) للذات (والتفخيم) للألقاب (ونحوهما) الإخفاء ~~والإظهار والإدغام (وقيل: ليست بمتواترة لا أصولا ولا فرسا) وهو القول ~~للإمام والزمخشري ونجم الدين، وظاهر ذلك أنهم يقولون: إنها أحادية مطلقا أي ~~المتفق عليه بينهم والمختلف فيه، وقيل: بل ما اتفق عليه السبعة والعشرة فهو ~~متواتر إجماعا، وإنما الخلاف في الألفاظ والمختلف فيها بين السبعة والعشرة ~~وبهذا صرح إمامنا المنصور بالله قدس الله روحه في الجنة في الأساس وأبو ~~شامة شارح الشاطبية في كتابه المرشد حيث قال: ما شاع على السنة جماعة من ~~متأخري المفردين وغيرهم أن القراءات السبع متواترة بقوله به فيما أنفقت ~~الطرق على نقله على القراء السبعة دون ما اختلف فيه إلا (القرشي ابن الحاجب ~~بل المتواتر الأصول دون الفرس) لنا عليهم جميعا: أن السبع لو كانت أحادية ~~لكان بعض القرآن أحاديا كما لك وملك ونحو قوله تعالى: {أما السفينة فكانت ~~لمساكين} بتشديد السين وتخفيفهما، وكذلك {فأبوا أن يضيفوهما} قال الإمام ~~المهدي: وأيضا لو كانت أحد اللفظتين أحادية لم تحل الأخرى، إما أن يكون ~~متواترة أو أحادية، PageV01P279 فن كانت متواترة كانت التي من القرآن، وإن كانت أحادية لزم ما قدمنا من كون ~~بعض القرآن أحاديا. انتهى # وكذلك لو كان الفرس أحاديا للزم أن يثبت تواتر اللفظ دون هيئته، وذلك ~~باطل؛ لأن اللفظ لا يقوم إلا به ولا يصح إلا بوجوده، قال الجزري: ولا يعلم ~~أحد تقدم ابن الحاجب إلى ذلك، وقال بعض المحققين: الحق أن أصل المد ~~والإمالة متواترة، ولكن تقديرهما غير متواتر للاختلاف في كيفيته كما ~~قدمناه، وأما أنواع تخفيف الهمزة فكلها متواترة وكلامه غير بعيد عن الصواب. # احتج القائلون بأنها أحادية بأن الذي روي ن كل واحد من السبعة فقط هؤلاء ~~يحصل بخبرهما التواتر. قلنا: الذي قرأه ms0222 القراء السبعة قد قرأه غيرهم كما ~~نقل عنهم، نقل عن غيرهم فلم ينفرد واهم ولا رواتهم بالنقل، وإنما أضيفت ~~القراءة إليهم؛ لأنهم هم الذين استهزءوا بذلك وضيقوا فيه، وإلى قولنا أشار ~~السيد رحمه الله بقوله: (ومعتمد أئمتنا قراءة أهل المدينة) إذ هي قراءة ~~نافع وكذلك قراءة حمزة وقراءة أهل العراق وكل قارئ فقراءته قراءة أهل بلده، ~~وقد يقال: لا يسلم أن قراءة كل قارئ قراءة أهل بلده، بل هو المنفرد بها وإن ~~سلم /170/ ثبتت في تلك التواتر، ودليل ذلك ما ذكره مصنفوا علم القراءة في ~~سنة راوي كل من القراءات إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الوسائط ~~فيما بينه وبينه صلى الله عليه وآله، وأما من بعد فلا شك في تواتر القراءات ~~عن أربابها، لكن معتقدنا فقط والذي يذهب إليه قول الجزري نعم والهادي إلى ~~الحق، وولده المرتضى عليهم السلام هم اللذان أظهرها في بلاد الزيدية باليمن ~~(ولزيد بن علي قراءة مفردة مروية عنه) وقد صنف فيها أبو حيان كتابا جمعهما ~~منه الجلي في قراءة زيد بن علي، وحكى نشوان عن السيد أبو طالب أنه قال في ~~كتاب الدعامة في فضل زيد بن علي ما لفظه: منها اختصاصه بعلم القرآن، وله ~~قراءة مفردة مروية عنه. انتهى PageV01P280 ومن ذلك احمد لله رب العالمين بالنصب على الاختصاص (ويوصف ما دون حد ~~الإعجاز) أي ما دون المرتبة التي هي الإعجاز فإضافة حد إلى الإعجاز بثانيه ~~(بأنه قرءانا متواتر كالآية والآيتين) وسيأتي الكلام في بيان الآية وكلام ~~أصحابنا في المعجز أنه ثلاث آيات، وحجتهم أن الله تعالى قد تحدى بالسورة ~~وأقل السورة ثلاث فيه يظهره على أصلهم إذ البسملة آية فأقل سورة أربع آيات ~~وليتأمل، وإنما وصف حد الإعجاز بأنه قرآن لصدق حده عليه؛ إذ هو منزل ~~للإعجاز (و) يوصف (الحرف الثابت في أحد القراءتين دون الأخرى كمالك) أي ~~كألف مالك ويحتمل أن يكون مالكا جميعه بأنه (جرا متواتر أي به توسعه) وتسير ~~على الناس كما يأتي إنشاء الله تعالى (ولا يسمى ms0223 على انفراده) في عرف الشرع ~~(قرءانا والمجترئ بالأخرى) أي القراءة التي لم تثبت فيها الحرف كقارئ ملك ~~(لم يترك قرءانا) أي حرفا من القرآن، قال الشيخ لطف الله: وتسميته قرءانا ~~مجاز؛ إذ كل من ملك ومالك مستقل في آية قرآن، فليس ملك منقوصا من مالك بحذف ~~الألف، فإذا اجترئ الملك عن مالك فقد اجترئ بلفظ مساو لمالك في أنه متواتر ~~فهو ح (كالمجترئ بأخذ خصال الكفارة المجتر) ككفارة اليمين وهي العتق ~~والإطعام والكسوة، فإن المجترئ بالإطعام لم يترك كفارة (ولفظ القرآن يطلق ~~عن الحكاية) وهي التي يقرأ القارئ (والمحكي) وهو المنزل، وفي الحواشي قال ~~المؤيد بالله عليه السلام: في الآخر الإفادة اسم القرآن يطلق على الحكاية ~~والمحكي وحكاية الإنسان فعله على الحقيقة وذات القرآن والأصوات المنقطعة ~~تقطيعا مخصوصا. PageV01P281 # (و) اعلم أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا القرآن أنزل ~~على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه، وادعى الجزري الاتفاق عليه، وهذا لفظ ~~البخاري عن عمر قال: وفي لفظ مسلم عن أبي أن النبي صلى الله عليه وآله كان ~~عند إضاءة بني عفار فأتاه جبريل فقال: عن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن ~~على حرف فقال: اسأل الله معافاته ومعونته فإن أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه ~~الثانية فقال: عن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، فقال: اسأل ~~الله معافاته ومغفرته أن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: عن الله ~~يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: اسأل الله معافاته ~~ومغفرته، وأن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن ~~تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا، ورواه ~~الترمذي وأحمد وقال أيضا في الصحيح أيضا: أن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن ~~على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي ولم يزل يتردد إلى أن انتهى إلى سبعة ~~أحرف قال: وكما ثبت صحيحا أن القرآن /171/ أنزل من سبعة أبواب على سبعة ms0224 ~~أحرف، وأن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد. انتهى PageV01P282 وقال السيوطي في الاتفاق ما لفظه: قلت: ورد حديث نزل القرآن على سبعة أحرف ~~من رواية جمع من الصحابة أيب بن كعب وأنس وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم ~~وسمرة بن جندب وسليمان بن صرد وابن عباس وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ~~وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وعمر بن أبي سلمة وعمر بن العاص ومعاذ بن ~~جبل وهشام بن حكيم وأبي بكرة وأبي جهم وأبي سعيد الخدري وأبي طلحة الأنصاري ~~وأبي هريرة وأم أيوب فهؤلاء أحد وعشرون صحابيا، وقد نص أبو عبيدة على ~~تواتره. فإن قيل: إذا ثبت نزلوه على سبعة أحرف فما ثمرة إنزاله عليها؟ ~~قلنا: (إنما نزل) القرآن (على سبعة أحرف تخفيفا) قال الجرزي: وكذلك أن ~~الأنبياء عليهم السلام كانوا يبعثون إلى قوم مخصوصين، والنبي صلى الله عليه ~~وآله إلى الأمة كافة والعرب الذي نزل القرآن بلغتهم مختلفة فألسنتهم شتا ~~ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها، ومن حرف إلى آخر، بل قد يكون ~~بعضهم لا يقدر على ذلك؛ ولا بالتعليم والعلاج لا سيما الشيخ والمرأة، ومن ~~لم يقرأ كتابا كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآله، فلو كلفوا العدول ~~عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع، وما عسى أن ~~يتكلف المتكلف ويأتي الطباع، وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن قتيبة في ~~كتاب المشكل: فكان من تيسير الله تعالى أن أمر الله نبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم بأن يقرأ كل أمة بلغتهم وما جرت عليه عادتهم، فالهذلي يقرأ يعني ~~خبر يريد حتى هكذا بلفظ بها ويستعملها، والقرشي لا يهمز ثم قال: قال ابن ~~قتيبة: ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده ~~طفلا وناشئا وكهلا، والتميمي يهمز، وشق عليه ذلك، ولهذا عظمت المحبة فيه ~~ولم يمكنه إلا تعذر ناصية للنفس طويلة بتذليل للشأن، وأراد الله برحمته ~~ولطفه أن يجعل لهم متسعا في ms0225 اللغات ومتصرفا في الحركات بتيسيره عليهم. قلت: ~~وقد أشار إلى ذلك صلى الله عليه PageV01P283 في الحديث الطويل الراوي له في جامع الأصول عن أبي، وخرجه مسلم والترمذي ~~وأبو داود والنسائي، إلا أن لفظه للترمذي وهو ما خرجه عن أبي بن كعب، قال: ~~لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله جبريل فقال: يا جبريل نعيت إلى أمة ~~أمتين فيهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ ~~كتابا قط، فقال لي يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف. # واعلم أنه اختلف في الأحرف ما هي فقال (الجمهور) من العلماء (والمراد ~~بالأحرف سبع لغات عربية) قال الجرزي ما معناه: والعجما منعقد على أنه ليس ~~المقصود أن يكون الواحد يقرأ على سبعة أوجه؛ إذ لا يوجد ذلك إلا في كلمات ~~قليلة نحو: جبريل، وأرجه، وهيهات، وهيت، وعلى أنه لا يجوز أن يكون المراد ~~هذه السبعة المشهورة كما يظنه بعض العوام. انتهى # وقال الداودي: وهذه القراءات السبع التي يقرأ بها الناس اليوم ليس كل حرف ~~منها تلك السبعة، بل يكون مفرقة فيها، قوال أبو عبد الله بن أبي صفرة: هذه ~~القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، وهو ~~الذي جمع عثمان عليه المصحف، وكذا ذكر النحاس وغيرهم. PageV01P284 # نعم وسميت أحرفا؛ لأن كلا منها /172/ حرف يخالف الآخر، والحرف في اللغة وجه ~~الشيء أو سميته للكل باسم البعض يجوز الآن الحرف في اللغة أيضا طرف الشيء ~~وناحيته، وقال إمامنا المنصور بالله قدس الله روحه في الجنة أن اللغة ~~العربية سمي حرفا في اللغة، وإذا عرفت أن الأكثر على أنا لغات فاعلم أنهم ~~قد (اختلفوا في تعيينها على أقوال) فقال أبو عبيدة لغة قريش وهذيل وثقيف ~~وهوازن وكتابه وتميم واليمن، وقيل سعد وثقيف وكتابة وهذيل وقريش ولعيان على ~~ألسنة العرب وترجع الأحرف السبعة بحسب ما تشمل عليه من المعاني إلى ما ~~اختلف لفظه ومعناه نحو قراءة {قال ربي} {وقل ربي} وإلى ما اتحد لفظه ومعناه ~~ويتنوع معه النطق بها ms0226 كالإظهار والإدغام والروم والإشمام والتوفيق والمد ~~والقصر والإمالة والفتح والتحقيق والتسهيل ونحوها مما يعد عنه القراء ~~بالفرص ويدخل تحت الآخر السبعة لأنه واحد منها، وليس لفظه ومعناه نحو قراءة ~~والإبدال والنقل ونحوهما مما بعد عنه القراء بالفرش، ويدخل تحت الأحرف ~~السبعة؛ لأنه واحد منها وليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى ~~وإنما هي صفات متنوعات لا تخرجه عن كونه حرفا وإلى ما اختلف لفظه واتحد ~~معناه. (وقيل: المراد) بالأحرف (معاني الأحكام ثم اختلفوا في نفسها) على ~~أقوال فقيل: حلال وحرام ومحكم ومتشابه، ومثل وإنشاء وخبر وقيل: نسخ ومنسوخ ~~وعام وخاص ومجمل ومبين ومفسره، وقيل: أمر ونهي وطلب ودعاء وخبر واستخبار ~~وزجر، وقيل: وعد ووعيد ومطلق ومقيد وتفسير وإعراب وتأويل، قال المازني: ~~وهذا القول خطأ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى حوار القراءة بكل ~~واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف، وقد تقرر إجماع المسلمين أنه يحرم إبدال ~~آية أمثال بآية أحكام (وقيل: ليس المراد) بكونها سبعة (حقيقة العدد) بحيث ~~لا يريد ولا ينقص (بل) المراد (السبعة والتفسير) ورفع الحرج بما هو من لغات ~~العرب من حيث أن الله إذن لهم في ذلك وهو PageV01P285 قول القاضي عباس وهو يشعر به كلام فيبينه؛ إذ العرب يطلق السبع والسبعين ~~والتسعمائة كما في قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} {وكمثل حبة أنبتت ~~سبع سنابل} من غير قصد لغة، وقد قيل في تفسير السبعة الأحرف المراد في صرة ~~التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من إظهار وإدغام وللختم وتحقيق وإمالة ومد؛ ~~لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله عليهم، وقيل: المراد ~~خواتم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع بصير. قلت: ويشهد له ما أخرجه أبو ~~داود من جملة حديث في حديث إنزال القرآن على سبعة أحرف، ثم قال: ليس فيها ~~الإنشاء وكاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما مالم يختم أنه عن أن يرحمه. # فائدة # ولكنه يضعف بالإجماع على منع تغير القرآن للناس. # فائدة # قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الصحيح أن ms0227 هذه الأحرف السبعة ظهرت ~~واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه ونهلها عنه الأئمة وأثبتها عثمان ~~والجماعة رضي الله عنهم في المصحف واحترزوا بصحتها، وإنما حد فراغها مالم ~~يثبت متواترا وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست ~~متضادة ولا متنافية، وأما الطحاوي فزعم أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في ~~أول الأمر خاصة للضرورة ولاختلاف لغة العرب ولمستمه أحد جميع الطوائف بلغة، ~~فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة ردت إلى واحد. PageV01P286 ### |||| AUTO فصل # في بيان ما يستفاد من اختلاف القرآن وطريق معرفة قدر الآية ومحلها ووجه ~~إعجاز القرآن وسلامته عن المطاعن، والخلاف في تواتر غيره من المعجزات، أما ~~الأول فقد ذكر السيد رحمه الله /173/ منه ثمان فوائد وهي قوله: (واختلاف ~~القرآن إما لبيان أصل الحق ودفع أصل الزيغ) قال السيد: ومثاله على قواعدنا ~~قراءة من قرأ في سورة الأنعام: {الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ~~آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذي من قبلهم} فقراءة السبعة بالتشديد ~~وعن بعضهم بالتخفيف، وهي موضحة لأصل الحق، وكذلك قراءة حماد الرواية، قال: ~~عذابي أصيب به من أساء بالسين المهملة، وإذا احتج بقراءة من أشاء على تعذيب ~~الأطفال. قلنا: قد ثبتت هذه القراءة أن الذي يشأ الله تعذيبهم هم المسيئون ~~لا من لا ذنب له ومثلها الجرزي على قواعدهم بقراءة ابن كثير وملكا كبيرا، ~~ومن أحس مثله ذلك قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} ~~بالتشديد فإنها دافعة لما يتوهم من التخفيف. وأنت خبير بأن زيادة لفظ أصل ~~قوله أصل الحق وأصل الزيغ لا ثمرة لها (أو) لبيان (حكم مجمع عليه) كقراءة ~~سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم فهي مبينة أن المراد بالأخوة هنا ~~لإخوة من أم وهو أمر مجمع عليه (أو) وقع الاختلاف (لترجيح مختلف فيه) ~~كقراءة: {وتحرير رقبة مؤمنة} في كفارة اليمين ففيها ترجيح لاشتراط الأيمان ~~في الرقبة وهو قول علمائنا والشافعي خلافا لأبي ح (أو) وقع الاختلاف (لجمع ~~بين حكمين ms0228 مختلفين) كقراءة: يطهران ويطهرن بالتشديد والتخفيف فاختلافهما ~~دليل على الجمع بين الحكمين فلا يقرب الحائض حتى تطهر من حيضها وتطهر ~~بالغسل (أو) وقع (لاختلافهما) أي اختلاف حكمين شرعيين كقراءة: أرجلكم ~~وأرجلكم بالنصب والخفض، فقراءة النصب توجب الغسل وقراءة المسح توجب المسح، ~~وهذا لا يكون مثالا على قواعدنا إنما مثل به الجرزي فبنظر ما مثال أهل ~~المذهب (أو) وقع (تفسير ما لعلة PageV01P287 لا يعرف) كقراءة كالصوف المنقوش مع قوله: {كالعهن فإن هذه القراءة تفسير ما ~~لعلة لا تعرف وهو العهن (أو) وقع (لإيضاح حكم يقتضي الظاهر خلافه) نحو ~~قراءة فامضوا إلى حكم الله تعالى ذكر الله تعالى، فإن قراءة فاسعوا إلى ذكر ~~الله يقتضي ظاهره المشي السريع، وليس كذلك لذلك ورافعة لما يتوهم (أو) وقع ~~(لترجيح قول بعض النحويين على بعض) كقراءة حمزة، فالأرحام بالجر فإنها تحجب ~~قول من تخير العطف على المضمر، فكان القراءة الأخرى موضحة بغير إعادة ~~الخافض، وكذلك قراءة ليجزي {قوما بما كانوا يكسبون} فإنه مرجح لمن يخبر ~~إقامة الجار والمجرور مقام الفاعل مع وجدان المفعول به. وأنت تعلم ما اشتمل ~~عليه هذا من الركاكة إلا أن يكون اللام للعاقبة. PageV01P288 # وعلم أن الآية قد اختلف في حدها، قال بعضهم: حدها قرآن مركب بعضها من جمل ~~ولو تقديرا ومبدأ مقطع يندرج في سورة، وأصلها العلامة ومنها أن آية ملكه؛ ~~لأنها علامة للفضل والصدق أو الجماعة؛ لأنها جماعة كلية، قوال بعضهم: الآية ~~طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها، وقيل: هي الواحدة من ~~المعدودات في السور سميت به؛ لأنها علامة على صدور من أنا يريها وعلى عجز ~~المتحدي بها، وقيل؛ لأنها علامة على انقطاع عما قبلها من الكلام وانقطاعه ~~مما بعدها، قال الواحدي: قال بعض أصحابنا: يجوز على هذا القول تسمية أقل من ~~الآية آية لولا أن التوقيف ورد عليه الآن، قوال أبو عمر الدالاني: لا أعلم ~~كلمة هي وحدها آية إلا قوله {مدهامتان} وقال غيره: بل فيه غيره مثل: ~~والفجر، والضحى، والعصر، وفيه يجب، وكذا فواتح السور عند ms0229 من عدها، والصحيح ~~في حدها طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها عن الكلام الذي بعدها ~~في أول القرآن، وعن الكلام الذي قبلها في آخر القرآن وعما قبلها وما بعدها ~~في غيرها غير مشتمل على نقل ذلك، وبهذا القيد الأخير خرجت السورة /174/ ~~ولذلك قلنا (و) أما (معرفة قدر الآية ومحلها) فإنه (توقيف) أي أعلام من ~~الشارع، فإنه تبين لنا {أن الله لا إله إلا هو} إلى قوله: {وهو العلي ~~العظيم} آية وأن هذه الآية محلها سورة البقرة، قال في الحواشي: قال مولانا: ~~يعني السيد عبدالله بن يحيى رحمه الله: ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((أمرني جبريل أن أضعها في خواتم سورة البقرة)). انتهى PageV01P289 قال الزمخشري رحمه الله تعالى: الآيات أعلم توفيقي لا محال للقياس فيه، ~~ولذا عدوا{ ألم} آية حيث وقعت {والمص} ولم يعدوا {المر} و({الر} وعدوا: ~~{حم} آية ف سورها و{طه} و{يس} ولم يعدوا {طس} قال في الإيعان: ومما يدل على ~~أنه توفيقي ما أخرجه أحمد في مسنده من طريق عاصم بن أبي النحو وعن زرعة عن ~~ابن مسعود، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه سورتين من الثلاثين من أل ~~حم ، قال: يعني الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية ~~سميت الثلاثين الحديث، قوال ابن العربي: ذكر النبي صلى الله عليه أن ~~الفاتحة سبع آيات وسورة الملك ثلاثون آية، وصح أنه قرأ العشر الآيات ~~الخواتم من سورة آل عمران، وقال أيضا: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ~~ترتيب الآيات ترفيقي لا شبهة فيه فيه، أم الإجماع فنقله غير واحد منهم ~~الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته وعبارته ترتيب الآيات ~~في سورها واقع بتوفيقه صلى الله عليه وآله وسلم وأمره من غير خلاف في هذين ~~بين المسلمين، وأما النصوص فيها ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن حيان والحاكم عن ابن عباس، قال: قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى ~~الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المبين فيه ms0230 فقربتم ولم تكتبوا ~~بسم الله الرحمن الرحيم ووصفتموها في السبع الطول، فقال عثمان: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ينزل عليه السورة ذات العدو فكان إذا نزل عليه ~~الشيء دعاء بعض من كاد يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي تذكر ~~فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر ~~القرآن نزولا، فكانت قصتها شبيهة لفظها وظن أنها منها الحديث بطوله، ومنها ~~ما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص، قال: كتب جالسا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بشخص نبصره ثم صوته ثم قال: أتاني جبريل ~~فأمرني أن أضع PageV01P290 هذه بهذا الموضع من هذا الموضع من هذه السورة {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى..} الآية قد نسختها الآية الأخرى فلم يكتبها أو ~~يدعها قال: يا ابن أخي لا أعبر شيء منه ومن بكائه منها، ما أخرجه مسلم عن ~~عمر قال: ما سألت النبي صلى الله عليه عن شيء مما يأتيه سؤالي عن الكلالة ~~حتى في صدري، وقال يكفيك أنه الصنف التي في آخر سورة النساء، ومنها ~~الأحاديث في خواتم سورة البقرة، وقد طول السيوطي في الاتفاق وافى لما يسغي ~~ويكفي، وقال مكي وغيره: ترتيب الآيات في السور بأمر من النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وقال القاضي أبو بكر: ترتيب الآيات واجب وحكم لازم، فقد كان ~~جبريل يقول: ضعوا آية كذا في مكان كذا، قال الشويطي: وأما يوجب السور فهل ~~هو توقيف أو اجتهاد من الصحابة فيه خلاف، قال: فجمهور العلماء على الثاني، ~~قال ابن فارس: جمع القرآن على ضربين أحدهما: تأليف السور كتقديم السبع ~~الطوال وتعقيبها بالمبين، فهذا هو الذي بوبه الصحابة وجمعته، وأما الجمع ~~الآخر وهو جمع الآيات في السور فهو توقيف تولاه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أخبره جبريل، قال: وذهب إلى الأول جماعة، قال ابن الأنباري: أنزل الله ~~القرآن إلى سماء الدنيا /175/ ثم فرقه في بضع وعشرين سنة، وكانت السورة ms0231 ~~تنزل الأمر بحدث والآية جوابا لمستخبر جبريل عليه السلام توقف النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم على موضع الآية والسور بسياق السور كما بسياق ~~الآيات والحروف على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمن قدم سورة أو أخرها ~~فقد أفسد نضم القرآن. انتهى # وقد طول في الإتقان هنا، فعليك، ...... فليس هذا موضع الاستيفاء، ومثل ~~هذا ذكر القاضي عبد الله بن حنش، قال: ما حكى سورة التوبة فمات صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولم يبين موضعها وكانت قضيتها شبيهة بقضية سورة الأنفال ~~فقربت إليها. انتهى PageV01P291 (و) أما وجه إعجازه فقد (اختلف في وجه إعجاز القرآن، فعند أئمتنا والجمهور) ~~من العلماء وجه إعجازه (بلاغته الخارقة للعادة) لاشتماله على أسرار وخواص ~~خارجة عن طوق البشر. قال الشيخ لطف الله: فإن قيل: ليس البلاغة سوى ~~المطابقة لمقتضى الحال مع الفصاحة وعلم البلاغة كافلة بإتمام هذين الأمرين، ~~فمن أتقن وأحاط به لم لا يجوز أن يراعيهما حق الرعاية فيأتي تمثل شيء من ~~المعجز، ولو بمقدار أقصر سورة. أجيب بأنه لا يعرف بعلم البلاغة غلا أن هذا ~~الحال يقتضي ذلك الاعتبار مثلا، وأما الاطلاع على كمية الأحوال وكيفيتها ~~ورعاية الاعتبار بحسب المقامات وأمر آخر، ولو سلم فإمكان الإحاطة بهذا ~~العلم لغير علام الغيوب ممنوع كما صرح به السكاكي وغيره وكثير من مهرة علم ~~البلاغة تراه لا يقدر على تأليف كلام بليغ فلا عن المعجم. انتهى PageV01P292 (وقيل: الإخبار بالغيب) هو وجه إعجازه، قال في الغايات: وهذا في مواضع ~~تسعة، منها قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} فأخبر أنهم لا يفعلوا، ~~وكان كما قال تعالى. وثانيها قوله تعالى: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون في ~~فبضع سنين} إلى قوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء} ثم ~~قال: {وعد الله لا يخلف الله وعده} وذلك لأن هرقل وكسرى اقتتلا فغلبت الروم ~~وكان هوى المسلمين أن لا يغلبوا؛ لأنهم نصارى أهل الكتاب والفرس مجوس، وكان ~~هوى المشركين بالعكس، ولذلك افتخروا على المسلمين بغلبة المجوس على الروم ~~واغتم ms0232 المسلمون لذلك، فأخبر المسلمين بأن الروم بعد كونهم مغلوبين سيغلبون، ~~فأنكر ذلك المشركين فتراهن على ذلك أبو بكر وأمية بن خلف لعنه الله، فكان ~~الأمر فيه كما أخبر الله عنه. وثالثها قوله تعالى: {سنلقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب} ففعل الله ذلك حتى روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~بصرت بالرعب. ورابعها قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح} يعني بذلك ما ~~وعده من فتح مكة ثم أنجزه الله ما وعده. وخامسها قوله تعالى: {وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض..} الآية فكان كما ~~أخبر. وسادسها في انهزام المشركين في يوم بدر سيهزم الجمع ويولون الدبر، ~~فكان كما قال. وسابعها قوله تعالى: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ~~ليدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين..} الآية. وثامنها قوله تعالى: {هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون..} الآية فكان كما قال. وتاسعها قوله تعالى: {وعدكم الله مغانم ~~كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} فلما تضمن هذا عرفنا إعجازه قال: وقد حكى ~~أصحابنا هذا القول كما ترى والذي عندي أنه لا يقول أحدا أن وجه الإعجاز ~~القرآن الأخبار فيه بالغيب؛ لأنه يلزم في كل خبر يضمن الأخبار بالغيب أن ~~يكون معجزا فيكون التوراة والأسهل معجزا PageV01P293 /176/ فيكون التوراة والإنجيل معجزا واللازم منتف ويكون قوله صلى الله عليه ~~لعلي عليه السلام ((ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين)) والخبر ~~الذي أذن عليا عليه السلام بقتله ذا الثدية، ومخلع اليد، وقوله لعمار بن ~~ياسر: ((تقتلك الفئة الباغية)) وقوله لسراقة: ((ستلبس سوار كسرى)) معجزا ~~ولا فائدة بذلك. نعم قد عد الرازي وغيره الإخبار بالغيب معجزة، هكذا قاله ~~والدنا العلامة عز الدين محمد بن عز الدين حفظه الله تعالى، فلا تخلوا قول ~~الإمام عن تأمل، ثم قال الإمام: والأقرب عندي أن صاحب هذا القول أنكر كون ~~القرآن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وآله لدخول الكلام الفصح تحت مقدور ~~الفصحاء ولا سبيل إلى معرفة عجز كل العالم عن ms0233 مثله، لكنه متضمن للإعجاز من ~~وجه آخر وهو أنه متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وفيه أبار بالغيب، ~~فالطريق إلى ثبوته تواتر أخباره بالغيب ولم يحصل ذلك إلا في القرآن فجعلناه ~~معجزا إلا بنفسه، بل للتضمن المذكور، ولم يجعل الطريق إلى ثبوته سائر ~~الإخبارات لعدم التواترأ قال: ويعد أن يقول بالقول الذي حكاه الأصحاب بعض ~~العوام (وقيل) وجه إعجازه (كون قارئه لا يكل) أي ...... (وسامعه لا يمل) عن ~~سماعه وذلك دال على أنه ليس من كلام البشر لوجود الكلال وملاقية، ولهذا ~~يقال: أثقل من معاد (وقيل) وجه إعجازه (سلامه عن التناقض والاختلاف) مع ~~طوله حدا وكثرة أمثاله وقصصه، وتكدرهما، فتعلم بذلك كونه من غير البشر؛ إذ ~~لو كان منهم لوجد فيه ذلك، قال تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} قال الشيخ لطف الله: ويمكن أن يكون المراد بالتناقص المصطلح ~~عليه أعني الاختلاف بالإيجاب والسلب فيكون الاختلاف عليه من عطف العام ~~على الخاص، وأن يكون المراد بالتناقص الاختلاف في الأحكام ونحوه وبالاختلاف ~~في البلاغة بحيث لا يكون كل ثلاث آيات منها معجزة. انتهى PageV01P294 نعم، وسئل الغزالي عن معنى الآية، فقال: المراد نفي الاختلاف عن ذات القرآن ~~يقال: هذا مختلف أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة أو هو مختلف أي بعضه ~~يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا أو هو متلف النظم فبعضه على وزن ~~السعر وبعضه على أسلوب مخصوص في الجزالة وبعضه على أسلوب مخالفة، وكلام ~~الله ميزة عن هذه الاختلافات، فإنه على منهاج واحد في النظم متناسب أوله ~~وآخره وعلى درجة واحدة في غاية الفصاحة، فليس يستعمل على الغث والسمين ~~ومسبوق لمعنى واحد وهو دعوة الخلق إلى الله وصرفهم من الدنيا إلى الدين ~~وكلام الآدميين يتطرف إليه هذه الاختلافات؛ إذ كلام الشعراء والمرسلين إذا ~~قيس عليه وجد فيه اختلاف في منهاج النظم، ثم اختلاف في درجات الفصاحة حتى ~~يشتمل على الغث والسمين، فلا يساوي رسالتان ولا قصيدتان، بل يشمل قصيدة على ~~إثبات فضيحة ms0234 وإثبات سخيفة، وكذلك شمل القضاء به والأسعار على أعراض مختلفة؛ ~~لأن الشعراء والفصحاء في كل واد يهمون، فتارة يمدحون الدنيا وتارة يذمونها ~~وتارة يمدحون الخير ويسمونه حرما وتارة يذمونه ويسمونه ضعفا وتارة يمدحون ~~الشجاعة ويسمونها صرامة وتارة يذمونها ويسمونها تهورا، ولا ينفك كلام آدمي ~~عن هذه الاختلافات؛ لأن منشأها اختلاف الأعراض والأحوال، والإنسان مختلف ~~أحواله فساعده الفصاحة عند انبساط الطبع وفرحة ويتعذر عليه عند الانقباض، ~~وكذلك تختلف أغراضه فتمثل إلى الشيء مرة وتمثل عنه أخرى فيوجب ذلك اختلافا ~~في /177/ كلامه بالضرورة، فلا يصادق إنسانا يتكلم في ثلاث وعشرين سنة وهي ~~مدة نزول القرآن متكلم على عرض واحد ومنهاج واحد، ولقد كان السوء صلى الله ~~عليه وآله وسلم بشرا تختلف أحواله، فلو كان هذا كلامه أو كلام غيره من ~~البشر وجدنا فيه اختلافا كثيرا. انتهى PageV01P295 وقيل: وجه إعجازه (أمر يحسن به ولا يدرك كالملاحة) فهو يحس بها ولا يمكن ~~وصفها، وفي الحواشي: وهذا قول السكاكي وابن أبي الحديد، واختاره شيخنا، قال ~~الشيخ لطف الله حفظه الله: وهذا إنما ذكره السكاكي للإعجاز لا لوجه الإعجاز ~~فليس هذا قولا آخر في تفسير وجه الإعجاز، ومن ثم قال السيد الشريف في شرح ~~المفتاح: أن الأقوال في ذلك خمسة ولا سادس لها، وذكر المذكور هنا إلا كون ~~قرائه لا يكل وسامعه لا يمل، فإن لم يذكره وذكر غرابة أسلوبه، يعني وروده ~~على أسلوب مباين لأساليب كلامهم في خطبهم وأشعارهم لا سيما في مطالع السور ~~ومقاطع الآي مثل: يؤمنون، يعلمون، يفقهون، قال: فلو كان السكاكي قائلا بمثل ~~ما ذكره المؤلف لكان قولا سادسا يبعد أن يخفى على شارح كلامه. انتهى PageV01P296 قلت: بل ذلك الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى صريح عبارة صاحب المفتاح رحمه ~~الله كما نقله صاحب المطول ولفظه مدرك الإعجاز هو الزوف ليس إلا ونفس وجوه ~~الإعجاز لا يمكن كشف القناع عنها، وقال: وجوه الإعجاز أمر من جنس الفصاحة ~~والبلاغة لا طريق إليه إلا لطول خرمه هذين العلمين، نعم لا يمكن وبيان وجه ~~الإعجاز ms0235 وإدراك تحقيقه لامتناع الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب. ~~(وقيل) وجه إعجازه (صرفه) العرب (عن معارضته) وهذا القول للنظام وأبو إسحاق ~~النهيليني والشريف المرتضى الموسوي، قال في الغايات: واختلف هل هذا القول ~~في تفسير الصرفة على ثلاثة أقوال: الأول أن الله سلبهم الدواعي الداعية إلى ~~ذلك مع حصول الأسباب الداعية إلى المعارضة من التحدي والتعجيز والتفريع ~~والتطاول عليهم ونحو ذلك الثاني سلبهم العلوم التي يتمكنون بها من ~~المعارضة. قالوا: والسلب يحتمل وجهين: أحدهما أن علوم البلاغة كانت حاصلة ~~لهم، ثم يرغب عنهم. ثانيهما أنهما لم تكن حاصله لهم بل العادة أنهم مع ~~محاولة اتحاد الكلام البليغ نحو الله لهم العلم بكيفية ذلك، فلما لم تستمر ~~هذه العادة كان ذلك معجزا خارقا. القول الثالث للشريف المرتضى: أن الوجهين ~~المذكورين كانا حاصلين لهم والمعتاد مع حصولهما التمكن من الآيتان بكلام ~~يساوي القرآن في الفصاحة أو يقارن، ثم أن القوم لما حاولوا ذلك صرف الله عن ~~قلوبهم تلك العلوم. PageV01P297 # والحجة لنا على صحة القول الأول الذي تعذر على أرباب اللسان هو إيجاد مثله ~~في فصاحته ونظمه ومعانيه المستحسنة التي لا يقوم غيره مقامه في العذوبة ~~وسلالة اللفظ ورائق المعنى، ثم أن المخالف إما أن ينكر الطرف الأول أو ~~الثاني، إن أنكر الطرف الأول وهو البلاغة أكذبته الصورة، لكن ذلك لم يثبت ~~عن أحد، وإن اعترف به لكنه أنكر كونها خارجة عن المعتاد، فهذا قول أهل ~~الأخبار بالغيب، وكون قارئه لا يكل وسامعه لا يمل وعدم التناقض والاختلاف ~~وأهل الصرفة فنقول: لو كان وجه الإعجاز الإخبار بالغيب لتحداهم النبي صلى ~~الله عليه وآله بذلك، واللازم منتف إذا لم يتحداهم إلا بالفصاحة، وكذلك لو ~~كان وجه الإعجاز كون قارئه لا يكل.. الخ لكانت الصلاة معجزة؛ لأنها لا تمل ~~بل يكرر في اليوم /178/ والليلة خمس مرات، وأيضا لا يسلم أنه لا يمل، بل قد ~~يحصل الملك العظيم إلا لمن ترجوا ثواب الآخرة، ولو كان وجه الإعجاز سلامته ~~عن التناقص والاختلاف لكان كلام أحدنا معجزا، إلا أنه ms0236 قد لا يناقص ولا ~~يتدافع، واللازم باطل، ولو كان وجه الإعجاز أمر يحس به ولا يدرك لكان لا ~~يخلوا حاله إما أن يراد به البلاغة وذلك هو الوجه الأول أو غيرها وهو غير ~~معقول المعنى؛ لأن الإحساس إدراك، ولو كانت الصرفة هي وجه الإعجاز لكان غير ~~الفصيح أظهر إعجازا؛ لأن عجز المرء عن الشيء اليسير الذي من حق القادر أن ~~يفعله يكون أبلغ في العجز وأدخل في الحجة، فيجب انتفاع على الوجه الذي لا ~~يعجز عن إيقاعه أحد؛ لأن الصرفة عن الكلام الغير الفصيح أبلغ من الصرفة عن ~~الكلام الفصيح، ومن حق اللطف أن يقع على أبلغ الوجوه، وأيضا فقوله تعالى: ~~{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا..} الآية، يدل على عجزهم مع بقاء ~~قدرتهم، وإلا لكان اجتماعهم بمنزلة اجتماع للموتى، وليس اجتماعهم مما يحتفل ~~بذكرهم مع أن الإجماع منعقد على إضافة الإعجاز إلى القرآن، فكيف يكون معجزا ~~وليس فيه PageV01P298 صفة إعجاز، بل المعجز هو الله، حيث سلبهم القدرة على إتيان بمثله أو نحو ~~ذلك، وأيضا فيلزم زوال الإعجاز بزوال زمن التحدي وخلو القرآن من الإعجاز، ~~وفي ذلك حرف الإجماع (و) أما سلامته عن التناقض فقد (انعقد الإجماع) من ~~المسلمين (على أنه) أي القرآن (محروس عن المطاعن) التي تنتقص من قدره وعالي ~~شأنه (كتبديل) اللفظ بلفظ آخر (وتناقض) بين أحكامه (واختلاف) فلا يخالف ~~بعضه بعضها ويفسر بعضه الآخر (كذب) بل هو وارد على الصدق الصريح ( ) أي ~~مخالفة لكلام العرب (وزيادة ونقصان) منه ولا التفات إلى خلاف الرافضة في ~~تجويز وقوع التبديل والزيادة والنقصان لما في تجويز ذلك من هدم الإسلام كما ~~تقدم الرد مستوف ولا إلى قول بن الراوندي حيث زعم أن فيه تناقضا في قوله ~~تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون} وقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ~~ولا جان} لأن من شرط التناقض إيجاد الوقت وهو غير حاصل هنا؛ لأن القيامة ~~مواقف كثيرة ولعلهم يتساءلون في بعضها دون بعض، ويمكن أن يقال: لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا ms0237 جان سؤال استفهام، وأنهم مسئولون محاسبون، وحيث زعم أن فيه ~~لحنا نحو: {إن هذان لساحران} ...... عن من كل سبعة أيهم وأمثال ذلك لا ~~يلتبس بوجهين على أمر ...... أدنى مسكنة بعلوم العربية (و) أما تواتر غيره ~~فنقول: معجزاته صلى الله عليه وآله كثيرة عد بعضهم منها أربعة آلاف معجزة ~~منها ما يعلم ضرورة ومنها ما يعلم استدلالا، والقرآن منها متواترا اتفاقا، ~~واختلف في تواتر غيره والأصح أنه (قد تواتر غيره من المعجزات وفاقا ~~للبغدادية) وذلك كانفجار الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وآله في بعض ~~غزواته، وقد قل عليهم الماء وحنين الجذع الذي كان يخطب عليه قبل أن يعمر له ~~المنبر فإنه حن لفراقه حتى ضمه إليه وإشباع الخلق الكثير من الطعام اليسير، ~~وقصص هذه المعجزات مستوفاه في سيرته عليه السلام وفي كتب الحديث (وخلافا ~~للشيخين) أبي علي وأبي هاشم حيث قالا: لم PageV01P299 يتواتر غير القرآن بدليل إنكار مخالفينا كاليهود والنصارى وغيرهم، فإنه لو ~~تواتر لشاركونا في العلم به، وأجاب المهدي عليه السلام بأنه لا يلزم ذلك ~~لجواز كونه من المتواتر الذي يفتقر إلى البحث والتفتيش ككثير من الأخبار، ~~وإذا كان كذلك جاز أن لا يعلمه إلا القليل من علمائهم الدين /179/ يجوز على ~~مثلهم التواطؤ على الإنكار، قال: ويجوز أنهم اعترفوا بكونه متواترا وعلموه ~~وطعنوا في كونه معجزا كما طعنوا في إعجاز القرآن، ومن ثم لم يسلموا مع ~~العلم به، قال في الغايات: وجملة ما ذكره أبو القاسم البلخي في كتابه ~~المعروف بعيون المسائل: من ذلك انفجار الماء وحنين الجذع وإشباع الخلق ~~الكثير من اليسير ومجيء الشجرة تحد الأرض وتسبيح الحصى في كفه وكلام الذراع ~~المسموم وكلام الذئب وحديث الاستسقاء ورد الشمس عن الغروب حتى خشي فوت صلاة ~~العصر وانقضاض الكوكب وحديث المعراج والإخبار بالغيب، قال: فهذه كلها ~~متواترة على زعمه، لكن ليس كتواتر القرآن. PageV01P300 ### |||| AUTO (فصل) # في بيان معنى المحكم والمتشابه وما يتعلق بهما (و) القرآن (ينقسم إلى ~~محكم ومتشابه) كما قال تعالى: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب ms0238 وآخر ~~متشابهات} ومعنى وصف المحكم بأنه أم الكتاب الأصل الذي يرد المتشابه إليه، ~~فصار كأم الطفل يرد إليها ويستمد منها، وقد يوصف بأنه محكم كله بمعنى ~~المتقن كقوله تعالى: {كتاب أحكمت آياته} وبأنه متشابه كله بمعنى أنه متماثل ~~في البلاغة والإعجاز، قال تعالى: {كتابا متشابها} وروى القاضي فخر الدين ~~عبد الله بن حسن الدواري عن ابن عباس أن القرآن كله متشابه إلا قوله تعالى: ~~{قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} إذا عرفت هذا (فالمحكم) الذي هو قسم ~~المتشابه) ما وضح معناه سواء كان نصا أو ظاهرا نحو: {لا تدركه الأبصار} ~~{وليس كمثله شيء} {وأن الله لا يأمر بالفحشاء} وسمي المحكم محكما؛ لأن ~~عبارته محكمة لحفظها الإيهام. (وقيل: ما لا يحتمل إلا منى واحدا) نحو قوله ~~تعالى: {لا تقربوا الزنا} فهؤلاء راجعوا بالمحكم إلى النص الجلي، وهذا هو ~~قول أكثر المتكلمين وطرائف من أهل الحشو (وقيل) المحكم (ما كان إلى معرفته ~~سبيل) بأن يدل عليه بظاهره أو تقوم دلالة على المراد به، وهذا مبني على أن ~~في القرآن ما لا سبيل إلى معرفته، وقال: (الإمام) يحيى عليه السلام: المحكم ~~(ما علم المراد بظاهره) الظاهر أنه متعلق بالمراد، أي علم الذي أريد بظاهره ~~(بدليل عقلي أو نقلي) وقوله: بدليل متعلق بعلم والدليل العقلي أعم من أن ~~يكون مذهبا أو غيره، وفيه أن البديهي لا يسمى دليلا، وكلام الإمام في شرح ~~النهج أن المحكم ما دل على معناه بظاهره، والمتشابه مالم يعلم المراد من ~~ظاهره وهو قليل كوقت قيام الساعة والأعداد المبهمة كتسعة عشرة وثمانية، ~~تعني فهذا لا يعلم المراد منه بظاهره بل لفظ آخر كأن يقال: تسعة عشر ملكا ~~أو ألفا من الملائكة أو نحو ذلك، وحاصل كلامه ما أريد به بمعنى وعلم أن ~~المراد به ذلك المعنى من ظاهر ذلك اللفظ، PageV01P301 فينظر في الملائمة بين هذا وبين نقل المصنف عنه (وقيل) المحكم (آيات الحلال ~~والحرام) والمتشابه خلافه (و) المحكم (هو نص جلي) وهو ما أفاد معنى لا ~~يحتمل غيره نحو ms0239 قوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا} {ولا تقربوا الزنا} وغير ~~ذلك. (وظاهر) نحو: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} أس مستقبلات لعدتهن ~~كقوله: أتيته لليلة بقيت من محرم أي مستقبلا لها. (ومفهوم) نحو قوله تعالى: ~~{ولا تقل لهما أف} فهو في دلالته على تحريم الضرب محكم، وإنما يكون كل من ~~الظاهر والمفهوم من قبيل المحكم إن (لم يعارضا) فإن عارضهما ما يحوجهما إلى ~~الترجيح خرجا عن خبر الأحكام. (وخاص وإن عارضه عام) مثل قوله تعالى: {وألات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، وقوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} (ومقيد وإن عارضه مطلق) مثل /180/ قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} ~~مع قوله: {فتحرير رقبة فمعارضة الخاص للعام والمقيد للمطلق لا يخرجهما عن ~~خبر الأحكام وسنبين لك ذلك فيما بعد عند ذكر الخلاف في الباقي بعد التحقيق ~~إنشاء الله والمقيد هو سببه بالخاص والمطلق شبيه بالعام وأحكامها واحدة ~~(وما وافقه تحسين عقلي) فإنه محكم ومثاله قوله تعالى: {إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء} مع قوله: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} فالأول وافقه التحسين ~~العقلي؛ لأن العقل يقتضي أن الله غير آمر بالفحشاء فيكون هو المحكم بخلاف ~~الثاني (ومنه) أي من المحكم (في) الاحتمال أو القول (إلا ظهر مجاز قرينته ~~ضرورية) كقوله تعالى: {واسأل القرية} فإن قرينته ضرورية (أو جلية) ~~كالمستندة إلى العقل بواسطة النظر مثل قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ~~ربكم} مع آخر المجانين والصبيان، وقوله في الأظهر إشارة إلى ما يؤخذ من قول ~~الإمام أن المحكم ما دل على معناه بظاهره والمتشابه مقابلة؛ لأن اللفظ ليس ~~ظاهر في المعنى المجازي (و) إذا عرفت المحكم بأي معنى فسر مما تقدم ~~والإجمال، ويعني به غير الناسي من PageV01P302 الاشتراك اللفظي نحو: {أن يذبحوا بقرة} أو لأن ظاهره التشبيه كاليد والوجه ~~والعين والقدم والسمع والبصر والمجيء وجواز الرؤية وأمثال ذلك مما دل ~~الكلام على ثبوته لله تعالى مع القطع بانتفاء معانيها الظاهرة على الله ~~لينزهه عن الجسمية والجهة والمكان وعلى الثاني ما كان يحتمل وعلى الثالث ما ~~ليس إلى معرفته سبيل ms0240 وعلى الرابع ما لم يعلم المراد بظاهره بما ذكر وعلى ~~الخامس ما عدا آيات الحلال والحرام وهي آيات القصص والامتثال ونحوها وعلى ~~كلام المؤلف لا واسطة بين المحكم والمتشابه، وقد قال المهدي عليه السلام: ~~المجمل عندنا لا يوصف بأنه محكم؛ لأنه لا يعلم الغرض به فيعلم مطابقته ~~لمقتضى العقل ولا متشابه لذلك وعند ابن الحاجب أنه من المتشابه وليس بصحيح ~~لقوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} وذلك يقتضي ~~أن المتشابه ظاهرا يتبعه السامع والمجمل لا ظاهر له متبع فلا شابه، وإنما ~~سمي متشابها؛ لأن ظاهر شأنه الحق لصوره من عدل حكيم وشبه الباطل لمخالفته ~~ما قضى به العقل فأشبه ظاهر الحق والباطل فسمي متشابها (وقيل: بل) المتشابه ~~(آيات مخصوصة ثم اختلفوا) في تعيينها (فقيل: الحروف المقطع في أوائل السور) ~~مثل: ألم. كهيعص. المص. وسميت بذلك لأنها أسماء الحروف تجب أن تقطع في ~~التكلم كل منها عن الآخر على هيئته وتسميتها بالحروف المقطعات مجاز؛ لأن ~~مدلولاتها حروف أو لأن الحروف تطلق على الكلمة (وقيل) بل المتشابه (بل آيات ~~السعادة أو الشقاوة) مثل قوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار وأما ~~الذين سعدوا ففي الجنة خالدين..} الآية. (وقيل: الناسخ والمنسوخ، وقيل: ~~الأوامر والنواهي، وقيل: القصص والأمثال) وقيل: لأن المحكم ما أفاد حكما ~~ولا حكم في القصص والأمثال. PageV01P303 # واعلم أن المجبرة والملحدة أوردوا سؤالا فقالوا: كتاب الله عندكم مشتمل على ~~المحكم والمتشابه، فلو كان صانع العالم تعالى عدلا لما أورد فيه المتشابه؛ ~~لأنه يكون كالنعمة على العباد، ثم افترقوا فقالت الملحدة: ليس إلا أنه لا ~~صانع للعالم، وقالت المجبرة فليس إلا أنه يصدر عنه القبيح، وأجاب /181/ ~~أئمتنا وشيوخنا بأن (وروده في الكتاب (لفوائد كثيرة) منها (الحث على النظر ~~وترك التقليد؛ إذ لو ورد كله محكما لم يحتج إلى كلفة النظر، ومنها زيادة ~~الثواب بمشقة النظر، ومنها ليكون العارف بمعناه بعد نظره فيه أحفظ وأضبط؛ ~~لأن ما حصل بمشقة فالنفس أحرص عليه مما لو لم يحصل بمشقة، ومنها رادة ms0241 إصغاء ~~الكفار إلى سماعه حتى يحصل لهم البيان، ويلزمهم الحجة لله تعالى لأنهم لما ~~أنزل المحكم أعرضوا عن سماعه كما حكى الله تعالى ذلك عنهم بقوله {وقال ~~الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه فأنزل المتشابه فعند ذلك ~~أصغوا إلى سماعه طلبا للطعن فيه، فلم يجدوا ذلك فلزمتهم الحجة عند ذلك، ~~ومنها أنه تعالى أنزل كتابه على أعلى درجات البلاغة والمجاز رأسها وأساسها، ~~وقد يكون متشابها حيث لا يكون قرينة ضرورية أو جلية كما قدمنا (أو) وروده ~~في الكتاب (لمصلحة علمها الله تعالى) قال في الحواشي: وهذا إنما يستقيم على ~~أصل من يقول من أهل العدل أن المتشابه أو بعضه لا يعلمه إلا الله تعالى، ~~وقد يقال: نحن وإن جهلنا المصلحة، فلا يمنع جهلها عرفان معناه، بل يعرف ~~معناه ويجهل المصلحة في وروده في القرآن. # تنبيه PageV01P304 ### |||| AUTO اعلم أن في أفعاله ما يكتفي فيها بمعرفة حكمته تعالى، وإن لم ~~يعلم الحكمة تعينها في كل فعل، ولهذا أجاب على الملائكة عليهم السلام لما ~~قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} بقوله تعالى: {إني أعلم ما لا يعلمون} ~~وأما أقواله تعالى: {فهل يكتفي فيها بمعرفة الحكمة فخطابه كاف وأنه مرادها ~~معنى حملي بحيث لا يعلمه أو لابد من فهم معناه وإلا كان الخطاب عبثا، فمنشأ ~~الخلاف من هنا ولذلك قال: # (فصل) # اختلف الناس في المتشابه هل هو يمكن الإطلاع على علمه أو لا يعلمه إلا ~~الله ومنشأ ذلك على قوله تعالى: {والراسخون في العلم} هل هو معطوف ويقولون: ~~حال أو مبتدأ خبره يقولون والواو للاستئناف فقال (بعض السلف) منهم مجاهد ~~وهو روايته عن ابن عباس فإنه أخرج ابن المنذر من طريق ابن المنذر عنه في ~~قوله: {وما يعلم تأويله} الآية، قال: أنا ممن يعلم تأويله والضحاك أخرجه عن ~~ابن الحاكم ابن أبي حاتم الظاهر أنه عطف على السلف فيكون التقدير وبعض ~~أئمتنا ودليله التصريح وفي المسودة؛ ولأن أمير المؤمنين عليه السلام وهو ~~رأس الأئمة قد روي عنه الثاني ولا اختيار الإمام ي ms0242 في الحاوي سنعرفه من قول ~~الهادي، ويحتمل أنه معطوف على بعض، وما روي عن الهادي لا يعد في الدعوى؛ ~~لأنه قد حكم بعلم المتشابه في الجملة وفي الحواشي بعد قوله أئمتنا منهم علي ~~وزيد بن علي والإمام المرتضى (والجمهور) من الأصوليين منهم ابن الحاجب فإنه ~~قال: هو الظاهر وقال النووي في شرح مسلم أنه الأصح وعزاء هذا القول في ~~الإتقان إلى الأقل عكس ما قاله المؤلف (ويعلم الراسخون) في العلم (تأويله) ~~أي ما يؤل أي يرجع إليه من التأويل الحسن، وإنما قيل بذلك (لوقوع الخطاب ~~به) أي بالمتشابه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته والخطاب كما عرفت ~~بوحيه الكلام نحو الغير للأفهام فيمتنع أن يخاطبنا الله مما لا يفهم (وقال ~~بعض السلف) كابن عباس في أصح الروايات عنه فإن الحاكم أخرج في مستدركه وعبد الرزاق PageV01P305 في تفسيره أنه كان يقرأ وما يعلم تأويله غلا الله، ويقول الراسخون في العلم ~~آمنا به وكأني فإن القراء حكوا عنه أيضا أنه كان يقول ويقول الراسخون وابن ~~مسعود فإنه أخرج بن أبي داود في المصاحف من طريق الأعمش، قال في قراءة ابن ~~مسعود وإن تأويله إلا عند الله /182/ والراسخون في العلم يقولون: آمنا به ~~وفي النهج أيضا ما يدل على أنه رأى أمير المؤمنين وهو في أمالي أبي طالب ~~معز وإليه ولم يتناوله ولا طعن فيه ولفظه: اعلم أيها السائل أن الراسخين في ~~العلم هم الذين أغناهم عن الاقتحام على السدد المضروبة دون العيوب الإقرار ~~بجملة ما جهل تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن ~~تناوله مالم يحيطوا به علما، وسمي تركهم التعمق فيما لم يكفهم البحث عنه ~~رسوخا، واقتصر على ذلك انتهى بحروفه وهو مروي عن عائشة أخرج بن أبي حاتم ~~عنها، قالت: كان رسوخهم في العلم إن آمنوا بمتشابهة ولا يعلمونه، كما أخرج ~~ما يدل عليه عن ابن عباس وعن أبي ...... أيضا وأبي ...... والرادمي ما يدل ~~على هذا عن عمر حجة غالبا ما أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي ms0243 مالك الأشعري ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول: ((لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال ~~أن يكثر المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يقبح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي ~~تأويله وما يعلم تأويله إلا الله..)) الحديث، وأخرج ابن مردوية سند فيه عمر ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: إن القرآن لم ~~ينزل لتكذيب بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعلموا به وما يتشابه فآمنوا به ~~الدارمي عن عمر بن الخطاب أنه قال: سيأتيكم أناس يجادلونكم بمتشابهات ~~القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى، وأخرج ابن ~~جرير عن ابن عباس مرفوعا أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر ~~أحد بجهالته، وتفسير يفسره العرب وتفسير يفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه ~~إلا الله ومن ادعى علمه سوى الله PageV01P306 فهو كاذب، ثم أخرجه من وجه آخر عنه موقوفا ينحوه. # واحتج الإمام ي لهذا المذهب بأن أما للتفضيل على بابها والتقدير وأما ~~الراسخون بدليل قوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} كما نقول: أما زيد فقائم ~~وعمر جاهل أي وأما عمر فجاهل، قال يوضحه أن المخالف مسلم أن هذا هو الظاهر ~~منها، لكنه يقول: إنه يجب تأويلها على أن المراد بهم بابتغاء تأويله الباطل ~~فيقيد إطلاق الآية بغير حجة ويجعلها من المتشابه مع أنها الفارقة بين ~~المحكم والمتشابه، وهذا هو خلف ويعضد قوله ما ذكره في الإتقان: ولفظه ويعضد ~~ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم؛ لأنه تعالى فرق بأجمع في معنى ~~الكتاب بأن قال: {منه آيات محكمات وأخر متشابهات} وأراد أن يضيف إلى كل ~~منهما ما شاء، فقال أولا: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} إلى أن قال: ~~{والراسخون في العلم يقولون آمنا به} وكان يكن أن يقال: وأما الذين في ~~قلوبهم استقامة فيتبعون المحكم لكنه وضع موضع ذلك الراسخون في العلم لإتيان ~~لفظ الرسوخ؛ لأنه لا تحصل إلا بعد التتبع العام والاجتهاد البليغ، فإذا ~~استقام القلب ورسخ القدم في العلم أفصح صاحبه /183/ النطق ms0244 بالقول الحق وكفى ~~بدعاء الراسخون في العلم: {ربنا لا تزغ قلوبنا..} الخ شاهد على أن الراسخين ~~في العلم مقابل لقوله: {والذين في قلوبهم زيغ} وقد عرفت المأخذ فعليك ~~باعتماد الأرجح وقال (الهادي) إلى الحق (يعلمون منه ما يتعلق بالتكليف دون ~~غيره) وذلك بعد (كحمعسق) قيل: وهو القول الذي يقضي به كلام أمير المؤمنين ~~في النهج بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله، وفسر الإمام ~~الثاني بما لا يتعلق بمصلحة التكليف نحو العلم بفواتح السور وتحقيق أسرارها ~~والمراد بها ونحو العلم يسير النيرين وقطعهما الفلك ونحو ذلك مما لا يجب ~~علينا علمه ولا يتوجه علينا فيه تكليف.. الخ، ويقابل أن يقول كلام أمير ~~المؤمنين إنما يدل على أنه لا يجب معرفة ما هذا حاله وموسع PageV01P307 على العباد ي جهله لا على أنه لا يعرف وينصر قول الهادي عليه السلام ما ~~أخرجه ابن المنذر وغيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور فقال: إن لكل ~~كتاب سرا وإن سر هذا القرآن فواتح السور وسننه كلام الهادي عليه السلام ما ~~قاله الحطابي المتشابه على ضربين: أحدهما ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به ~~عرف معناه، والآخر ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يسغه أهل ~~الرابع فيطلبون تأويله ولا يتلقون كفهه فيرتابون فيه فيفسقون، وهذا كلام ~~طويل ومباحث شريفة وتفصيل وتحقيق لابن الراغب وغيره أورده في الإتقان، وقال ~~(القاسم بن إبراهيم) يعلمون منه ما يتعلق بالتكليف دون غيره (وقد يطلع الله ~~عليه بعض أصفيائه) وهذا يقتضي أنه لا يعرفه إلا الحورض، وقد يقال بعض ~~الأوصياء هم الراسخون، فإذا لا يكون قولا منفردا، وقالت (الإمامية) ~~المتشابه (لا يعلمه إلا الإمام) أي أحد أئمتهم الاثني عشر لتفسيرهم ~~الراسخين بالأئمة فإذا قولهم هو القول الأول، لكن يرجع النزاع إلى تفسير ~~الراسخين منهم (كالمحكم) فإنه لا يعلمه إلا الإمام ولا توجد الأحكام عندهم ~~إلا من الإمام. PageV01P308 # وفي الحواشي احتج المؤيد بالله على من ادعى أنه لا يعلمه إلا الأئمة بأنه ~~لا يخلوا من ms0245 ثلاثة أقسام: إما أن يكون الطريق إلى معرفة تفسيره العقل ~~فالرجوع إلى العلماء جائز وإن كان الطريق إليه من النبي صلى الله عليه ~~فالطريق إلى النقل جائز سائغ؛ لأنه يجوز أن يقع النقل لسائر العلماء كلام ~~في اللغة ليس للأئمة (و) لما جرى ذلك الراسخ والخلاف في علمه لتأويل ~~المتشابه احتاج إلى تنبه، فقال (والراسخ المجتهد العقيدة) الذي عض في العلم ~~بضرس قاطع (ويمتنع على القول الأول) وهو القول بأن المتشابه يعلمه الراسخون ~~(جهل كل الراسخين لمخالفته لخبرة يقال: (إذ قد أخبر أنه يعلمه هو والراسخون ~~(لا بعضهم) إذ لم يدل قاطع على امتناع جهل النقص وإنما دل الدليل على أن ~~جملتهم يعلمونه، لكن أنت خبير مما سبق بأن دلالة العموم كلية فيقتضي ألا ~~يجهله منهم أحد وعلى فرض أن علم ...... يكفي ويخرج الخطاب بذلك عن الغيب ~~فيجوز أن يكون ذلك البعض هو رسول الله صلى الله عليه وآله أو من شاء الله ~~من ملائكته وخواص عباده (وعلى القول الثاني) وهو القول بأنه لا يعلمه ~~الراسخون (ينقسم الكتاب إلى ما يراد فهمه على سبيل التفضيل وهو المحكم و) ~~إلى ما يراد فهمه (على جهة الإجمال وهو المتشابه) بمعنى أنه يلزم المعرفة ~~بأنه من عند الله وأن لله فيه حكمة /184/ وإن لم يعرف معناه كما جاء في ~~الأحاديث المارة كما أخرجه الحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ((كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد وينزل ~~القرآن من سبعة أبواب وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا ~~بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا به كل من عند ربنا)) ~~وأخرج البيهقي نحوه في الشعث من حديث أبي هريرة، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن ~~عباس أنه قال: نؤمن بالمحكم ويدين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به وهو من ~~عند الله كله، وقال القاسم عليه السلام بعد ذكره PageV01P309 للقول الأول في تفسيره: وفيه قول آخر وهو أن محكماته التي لا تشتبه كقوله ms0246 ~~تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} {لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير} {إن الله لا يظلم الناس شيئا} وأما المتشابه ~~فلا يكون أبدا إلا متشابها كما جعله رب الأرباب فلا يحيط غيره بعلمه ولا ~~يكلف أحد العلم به وإنما كلف العلم بأنه من عند ربه كما قال تعالى: ~~{والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب} والعلم بأنه من عنده فريضة عليهم في متشابه الكتاب (وأما ورود ما ~~لا يعني فيه) أي في القرآن (فيمتنع خلافا لبعض الحشوية) في تجوزيهم ورود ~~ذلك في الكتاب كالحروف المقطعة. والجواب: أن لها معاني، لكن اختلف فيها ما ~~هي، قال في شرح الجمع: وسموا حشوية من قول الحسن البصري لما وجد كلامهم ~~ساقطا وكانوا يجلسون في حلقته أمامه ردوا هؤلاء إلى حش الحلقة أي جانبها ~~وهم بفتح الشين على هذا ذكره الأسنوي، وذكر وجه آخر في تسميتهم بذلك وهو ~~أن منهم المجسمة والأجسام محشوة فيسكن فيه السين على هذا، لكنه استقوى ~~الأول. (والتأويل) لغة من أوله الشيء صرفته ورجعته، فكأنه صرف الآية إلى ما ~~يؤول إليه أي يحتمله من المعاني، وقيل: هو من الإنالة وهي السياسية؛ لأن ~~المؤول للكلام سياسة بوضعه للمعنى موضعه. واصطلاحا (ترجيح المرجوح لدليل) ~~يصير المعنى به أغلب على الظن من المعنى الظاهر، وخرج مالم يكن فيه ترجيح ~~من البيانات وما فيه تقوية بقوله للراجح أو ترجيح للمساوي، وما فيه ترجيح ~~لغير دليل فهو وإن سمي تأويلا باطلا، والكلام في الصحيح وهذا (عند ~~الأصوليين) مثل قوله تعالى: {إلى ربها ناظرة} فهو مرجوح بالنظر إلى الظاهر ~~ولكنه رجح تأويله بالانتظار لدليل تعضده وهو قوله تعالى: {لن تراني} و{لا ~~تدركه الأبصار} ولأن النظر يوجب أن يكون المنطوق إليه جسما (و) التأويل هو ~~(التفسير عند المفسرين) فيكونان مترادفين، قال PageV01P310 في التلويح: والتفسير مبالغة العسر وهو الكشف، فعلى هذا فيرادفه كشف لا ~~شبهة فيه وهو القطع بالمراد، ولهذا يحرم التفسير بالزاي دون التأويل؛ لأن ms0247 ~~الظن بالمراد وحمل الكلام على غير الظاهر، وقال بعضهم: سمي ما يصدر منه صلى ~~الله عليه من البيانات للكتاب تفسيرا، ومن غيره تأويلا وهو خلاف لفظي ~~(وتختلف مراتبه) أي مراتب التفسير في القوة والضعف (دراية) أي فمهما بمعنى ~~التفسير بالمقتضى من معنى الكلام والمعتضد من قوة الشرع، وهذا هو الذي دعا ~~به النبي صلى الله عليه لابن عباس حيث قال: اللهم فهمه في الدين /185/ ~~وعلمه التأويل والذي ...... أمير المؤمنين بقوله: ألا فيهما الرجل في ~~القرآن، ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية، فأخذ كل برأيه على منتهى ~~نظره، ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل، قال تعالى: ~~{ولا تقف ما ليس لك به علم} وإن تقولوا ليس للناس أضاف البيان إليه، وعليه ~~يحمل قوله صلى الله عليه: ((من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ)) ~~أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ((ومن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ ~~مقعده من النار)) أخرجه أبو داود قصد من غير دليل قام عليه، وأما الذي شيده ~~برهان فالقول به جائز وهنا كلام طويل في المطولات وقوله: (ورواية) معنى عن ~~النبي صلى الله عليه (فالدراية أعلاها تفسير الكتاب بالكتاب) كقوله تعالى: ~~{خلق الإنسان هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا} فإنه سأله ~~محمد بن ظاهر أحمد بن يحيى رضي الله عنه: ما الهلع؟ فقال: قد فسره الله عز ~~وجل ولا يكون تفسير اثنين من تفسيره، ومنه حمل المطلق على المقيد والعام ~~على الخاص، وقد جمع من هذا القبيل تفسير مفرد من تفسير الكتاب بالكتاب، ~~قوله تعالى: {فالله خلقكم وما تعملون} فإن المراد المعمول لا العمل بدليل ~~قوله تعالى في الفرقان: {واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم ~~يخلقون} وقوله قبل هذه الآية: {أتعبدون ما تنحتون} PageV01P311 قيل: ولعل من ذلك تفسير قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة ~~لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه} وأن المراد الفتنة التي هي الابتلاء ~~...... لا الفتنة التي هي الإضلال، بدلي قوله تعالى: {إنا قد ms0248 فتنا قومك من ~~بعدك وأضلهم السامري..} الآية، فنسب الفتنة ليه والإضلال إلى السامري، وهذا ~~القبيل كثير، ثم بعد تفسير الكتاب بالكتاب (التفسير النبوي) وقد اشتمل على ~~ذلك الصحاح والسنن والمسانيد، لكن يجب التحذر عن الضعيف منه والموضوع فإنه ~~كثير، ولهذا قال أحمد: ثلاثة كتب الأصل لها المغازي والملاحم والتفسير، قال ~~المحققون راجحا به مراده: أن الغالب أنه ليس لها انتسابية صحاح متصلة وإلا ~~فقد صح من ذلك كثير كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام والحساب اليسير ~~بالعرض والقوة بالرمي في قوله: {وأعدوا لهم من استطعتم من قوة} والصحيح من ~~التفسير النبوي قليل جدا، بل أصل المرفوع في غاية العلة (ثم) بعده (تفسير ~~القرابة) لما خصهم الله به من العلم وتنوير القلوب، ولذلك قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام فيما روى معمر عن وهب بن عبد الله ، عن أبي الطفيل، ~~قال: شهدت عليا يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ~~وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ~~أم في سهل أو في جبل. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود: أن القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا له ظهر وبطن وأن علي بن أبي طالب عنده ~~منه علم الظاهر والباطن. وأخرج أيضا من طريق أبي بكر بن عباس بن نضم بن ~~سليمان، عن أبيه، عن علي عليه السلام، قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت ~~فيم أنزلت وأين أنزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا /186/ سؤالا. (ثم) ~~بعده تفسير القرآبة (الصحابة) لأنهم أعرف من غيرهم بأحوال النبي صلى الله ~~عليه وآله، (ثم) وتفسيرهم عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي صلى الله عليه ~~كما قاله الحاكم في PageV01P312 المستدرك: وقال أبو الخطاب من الحنابلة: يحتمل أن لا يرج إليه إن قلنا: إن ~~قول الصحابي ليس بحجة، والصواب الأول؛ لأنه من باب الرواية لا الرأي، وما ~~قاله الحاكم بارعه فيدين الصلاح وغيره، وقالوا: ذلك مخصص بما فيه سبيل ms0249 ~~لنزول أو نحوه فيما لا مدخل للرأي فيه (ثم) بعد الصحابة تفسير (العلماء ~~الثقات) كالحسن البصري وعمر بن عبيد (سيما أهل اللغة والعربية) لأنهم أعرف ~~بلغات القرآن وإعرابه؛ ولأن القرآن نزل بلسان عربي متين، ولذلك قال مالك ~~رحمه الله تعالى: لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب الله إلا ~~جعلته نكالا. رواه البيهقي وروي عن أحمد الحضرمي لتفسير القرآن باللغة ~~وعدمه، والرواية أعلى مراتبها القرابة من النبي صلى الله عليه لمزيد حفظهم ~~إلا قول النبي صلى الله عليه ولله در المنصور بالله حيث يقول: # كم بين قولي عن أبي عن جده .... وأبو أبي فهو النبي الهادي # وفتا يقول روى لنا أشياخنا .... ما ذلك الإسناد من إسنادي # (ويجب رفض تأويل المبتدعة). فإن قيل: كيف نرفض تأويل المبتدعة وفي قبول ~~خبرهم الخلاف فيلزم مثله في التأويل؟ قلنا: إن رووا التفسير بسندين له إلى ~~غيرهم فالكلام واحد، وإلا فمن الجائز أنه عن رأيهم ويجب رفض (تحريف ~~الملحدة) كتأويل الباطنية الباري جل وعلا بالإمام ولا شك في كفرهم ولا شبهة. PageV01P313 ### |||| AUTO (فصل) # (وينقسم الكتاب إلى قطعي وهو ما كان نصا في دلالته) بحيث لا يحتمل غيره ~~(متواترا في نقله، وظني وهو خلافه) وهو مالم يمكن نصا في دلالته متواترا في ~~نقله. وأنت تعلم أنه لا يتأتى في الكتاب خلاف القطعي في الطرفين لما تقدم ~~أن الكتاب هو القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه إلى قوله: متواترا، ~~فصواب العبارة أن يقال: وينقسم الكتاب إلى قطعي وهو ما كان نصا في دلالته ~~وظني وهو خلافه (ويعرف معناه) أي الظني (من نفسه إن كان مبينا) كالعموم ~~الذي لم يخصص ويعرف معناه (من بيانه إن كان مجملا كالمشترك بين المعاني ~~المتباينة، (وتخصيص الرسول) صلى الله عليه وآله وسلم ببيان مجملاته ~~الشرعية؛ لأن البيان إنما يكون بالوحي وهو مقصود عليه صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فإنه يشاركه فيها أئمة اللغة لا اللغوية العربية. PageV01P314 ### |||| AUTO (فصل) # اختلف في وقوع المعرب في القرآن، وقال (ابن عباس وعكرمة وغيرهما) ms0250 كأبي ~~عبد الله (وفي القرآن المعرب) واختاره الزمخشري، قال في تفسير {له مقاليد ~~السموات والأرض}. فإن قلت: ما للكتاب العربي المبين وللفارسية؟ /187/ قلت: ~~التعريف أحالها عربية كما أخرج الاستعمال المهمل من كونه مهملا (وهو لفظ ~~استعملته العرب في معنى وضع له في غير لعنهم) فقط (وقد يعبرونه) كإستبرق، ~~فإنه في لغة العجم اسنبره فغيروه إلى إستبرق (ومنه المشكاه للكوة) وهي ~~الطاقة غير النافذة (وهي) لغة (هندية وقسطاس للميزان وهي) لغة (رومية ~~وإستبرق لغليظ الديباج، وسجيل للتراب المطبوخ وهما فارسيان) فهذه الأشياء ~~واردة في القرآن، والأول كقوله تعالى: {كمشكاة فيها مصباح} والثاني: {وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم}، والثالث: {بطائنها من إستبرق}، والرابع: {بحجارة من ~~سجيل}، (والمختار) للمذهب (وفاقا للشافعي وابن جريج والجمهور منع ذلك) ~~لقوله تعال: {قرآنا عربيا} وقوله تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا ~~لولا فصلت آياته أعجمي وعربي} فنفى الله أن يكون متبوعا (واحتجاجهم بهذه ~~اللغات مردود ومدفوع بأن (هذه) المذكورة (مما اتفق فيه اللغتان كالصابون ~~والتنور) أي اتفقت فيها لغة العرب والعجم. وأنت خبير بأن الجزم بأن هذه مما ~~اتفقت فيها اللغتان لا سبيل إليه، مع أنه يكفي في منع ذلك جواز كونه مما ~~اتفقت فيه اللغتان (والخلاف في) وقوع المعرب في القرآن إنما هو في (أسماء ~~الأجناس المتصرف فيها بدخول اللام والإضافة؛ لأعلام) فليست من المعربة التي ~~هي محل الخلاف، بل يقع في القرآن وقد ذكر ذلك ابن منويه ونفاه المهدي وتأول ~~الورود بأن ذلك من قبيل الموافقة، ومثله ذكر الحاكم ولا يخفى ضعفه (لأنها ~~بحسب وضعها العلمي ليست مما تنسب إلى لغة دون أخرى) لأن كل واحد من تلك ~~الأعلام واضعه غير واضع تلك، وليست من المعرب في شيء لاشتراطنا في المعرب ~~أن يكون موضوعا في لغة غير العربية PageV01P315 ### |||| AUTO ينسب إليها ولا خفا في أن الأعلام لا تنسب إلى لغة بحسب ~~وضعها العلمي، ولا هي أيضا مما تصرفت فيها العرب واستعملتها في كلامهم. فإن ~~قيل: لو لم يكن الأعلام معربة لما منعت من الصرفة للعجمة. قلنا: العجمة ms0251 أخذ ~~اللفظ من غير لغة العرب سواء كان منهم أولا والتعريب أحدهم اللفظ مع الوضع ~~من غيرهم فافترقا. # (فصل) # في شروط الاستدلال بالأدلة، قال: (أئمتنا والمعتزلة: وشرط الاستدلال ~~بخطابه تعالى) ثلاثة: الأول: (علم المستدل أنه لا يجوز أن يخاطب مما لا ~~يريد به معنى النية كما قالت الحشوية في فواتح السور) المتقدمة لا مالم يكن ~~أولها حروف فإنهم يوافقوننا فيه نحو: {تبارك الذي بيده الملك} و{يا أيها ~~النبي} و{سبح لله} ونحو ذلك، وإنما اشترطنا ذلك لا لو جوزناه لامتنع ~~الاستدلال بالخطاب؛ إذ ما من خطاب إلا ويجوز أن يكون مما لا معنى له. (و) ~~الثاني: علمه أنه (لا) يجوز أن يخاطبنا الله (على وجه يقبح كالإخبار بالكذب ~~والأمر بالقبيح /188/ والنهي عن الحسن) لأن تجويز ذلك يسند علينا الثقة ~~بخطابه تعالى. (و) الثالث: علم المستدل أنه لا يجوز أن يخاطبنا (مما يريد ~~به خلاف ظاهره من غير بيان كما تقول المرجئة في آي الوعيد) قال القاضي عبد ~~الله: وذلك أنهم يجوزون شروطا مستثناة في آي الوعيد مضمرة لا دلالة عليها ~~نحو قوله تعالى: {وإن الفجار لفي جحيم}. قالوا: إن المعنى إن أراد الله ~~عذابهم أو إلا أن يعفو عنهم أو إن كانوا كفار وكذلك صنعهم في كل آيات ~~الوعيد، ونحن ندفع الذي قالوه بأن ذلك يلزم مثله في الأمر والنهي والوعد ~~ونقول: يلزمكم في أقيموا المراد بذلك إن اخترتم أو أن لا يشغلكم بها أرب ~~وإنما اشترطنا ذلك؛ لأن تجويزه يؤدي إلى الانسلاخ من الدين، أعني القول ~~بتجويز أنا غير مكلفين بما أمرنا به ونهينا عنه وأنا على غير ثقة مما وعدنا ~~به من الجنة، قال الآسنوي: المرجئة يقولون: أنه تعالى لا يعاقب أحدا من ~~المسلمين ولا يضر مع الإيمان معصية كما PageV01P316 لا ينفع مع الكفر طاعة. قالوا: وأما الآيات والأخبار الدالة على العقاب ~~فليس المراد ظاهرها، بل المراد بها التخويف وفائدته الإحكام عن المعاصي. # وأجاب المصنف يعني صاحب المنهاج وهو أن فتح هذا الباب يرفع الوثوق عن ~~أقوال الله وأقوال ms0252 رسول الله؛ إذ ما من خطاب إلا ويحتمل أن يراد به غير ~~ظاهره، إنما يكون عند العقاب ولا عقاب، والمرجئة كما قال الجوهري مشتقة من ~~الإرجاء وهو التأخير، قال الله تعالى: {أرجه وأخاه...} أي أخره فسموا بذلك؛ ~~لأنهم لا يجعلوا الأعمال سببا لوقوع العذاب ولا سقوطه، بل ارجوها أي أخروها ~~وادحضوها. انتهى كلامه # (وشروط الاستدلال بخطاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذلك) في الثلاثة ~~المتقدمة؛ لأنه صلى الله عليه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فيقبح ~~هنا ما يقبح هناك للزوم المفاسد هنا كما لزمت هناك (و) أن يعلم المستدل ~~(أنه لا يكتم ما أمر بتبليغه) والكتمان صورتان: إحداهما: أن يكتم من الكلام ~~ما هو من التخصصات المتصلة والمنفصلة. والثانية: أن يكتم شيئا لا تعلق له ~~بغيره، بل هو الكلام مستقل؛ لأنه لو لم يمتنع الكتمان عليه لم يثق به، وكنا ~~لا نأمن أن يعمل النبي صلى الله عليه وآله على المنسوخ مع ورود الناسخ، ~~لكنه كتمه (و) أن يعلم المستدل أنه (لا يحرفه ولا يبدله) لذلك. # (وشروط الاستدلال بفعله) ثلاثة: الأول (معرفة شروط الاستدلال بالخطاب) ~~قال الشيخ لطف الله بن محمد والظاهر أن لفظ معرفة زائد لا حاجة إليه؛ إذ ~~شروط الاستدلال بالخطاب هي العلوم المذكورة، ولا معنى لمعرفة علم المستدل ~~أنه يخاطب بما لا يريد مثلا. انتهى كلامه PageV01P317 قال القاضي عبد الله في اللؤلؤ: وفي هذا سؤال، وهو أن يقال: إن هذا ليس ~~بشرط في الاستدلال بأفعاله، ولكن هذا شرط في الاستدلال بالكلام الذي يدل ~~على أن الأفعال حجة نحو قوله تعالى: {لقد كان لكم /189/ في رسول الله أسوة ~~حسنة} وفي قوله تعالى: {وابتغوه} وما كان كذلك لم يعد شرطا في الاستدلال ~~بالأفعال، وإن كان كونها حجة يترتب على ذلك أن كلامنا في الاستدلال ~~بالأفعال بعد ثبوت كونها حجة، ولو وجب ما ذكرتم لجعل من شروط الاستدلال ~~بالأفعال ثبوت نبوة النبي صلى الله عليه، والعدل والحكمة؛ لأن كون الأفعال ~~حجة متفرعة على ذلك، والصحيح ms0253 أن المعتبر أن يعلم المستدل الشرطين الآخرين. ~~(و) الثاني هو معرفة (شرط التأسي) صلى الله عليه وآله وسلم (فيه) أي يعلم ~~صورة الفعل الذي فعل عليه السلام، ووجه ذلك وحكمته، وأن التأسي لا يكون إلا ~~بأن يفعله مثله في صورته على وجهه؛ لأجل كونه فعل ذلك كذلك وفيما ذكره نظر؛ ~~لأنه كلام في شرائط التأسي ذكره القاضي عبد الله (و) الثالث وهو (أن) يعلم ~~أنه (لا يكون خاصا به صلى الله عليه وآله وسلم) أي يعلم أن أفعاله وتروكه ~~عليه السلام ليست مما يخصه دوننا. # يبين ذلك أن الأصل أن أفعاله وتروكه كانت لا يلزمنا أن نفعله مثلها أو ~~نترك، فلما وردت دلالة التأسي من قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} لزمنا التأسي به في جميع أفعاله وتروكه ولا معدل. # لنا على ذلك إلا حيث ترد دلالة أن ذلك له خاصة دوننا كما ورد في نكاح ~~البيع، وكوجوب الوتر والأضحية وتحريم أكل ذوات الروائح عليه وطهارة ما به ~~ويلزمنا إذا فعل عليه السلام شيئا وترك شيئا أن يبحث عن الدلالة التي تخصه ~~بذلك دوننا كما يلزمنا ذلك إذا سمعنا العموم أن يبحث عن مخصص كما سيأتي ~~بعون الله تعالى. PageV01P318 # (وشروط الاستدلال بتقريره) ثلاثة: الأول (كون من أقر ممن يعتزي إلى الملة) ~~وينتحل الدين، (و) الثاني: وقوع ما قرره بعلمه صلى الله عليه وآله وسلم ~~(سواء كان بحضرته أو غيرها؛ إذ لو لم يكن بعلمه لم يكن فيه حجة، (و) ~~الثالث: (أن لا ينكره أحد) فإن أنكره أحد لم يكن حجة؛ لئن المقر حينئذ ~~الإنكار لا السكوت ولا بد من أن يكون (مع علمه) بإنكاره فأما إذا أنكر عليه ~~ولم يعلم فلا حجة ولا بد أن يراد على هذا الشروط أن لا يكون عرف منه صلى ~~الله عليه النهي عن ذلك أو الأمر به من قبل، وهذه الشرائط في التقرير على ~~الأمور الدينية، وأما الدنيوية فإن كانت قولا كأن نقول: زيد في الدار، ~~وأكلت أمس كذا، فإن ms0254 ادعى على النبي صلى الله عليه العلم بذلك كان التقرير ~~دالا على صدقه وإن لم يدع العلم لم يدل ذلك؛ إذ هو عليه السلام غير محيط ~~علمه بالأمور جميعا، وإن كان فعلا أو تركا فإن تقريره يدل على حسن ذلك ~~الفعل وعلى أن ه غير واجب في الترك؛ إذ لو كان قبيحا لأنكر فعله أو واجب ~~النهي عنه. PageV01P319 # (وشروط الاستدلال بالإجماع) ثلاثة: الأول (معرفة شروط الاستدلال بالخطاب؛ ~~لأن الإجماع لما كان مستندا لا محالة إلى الخطاب في كونه حجة قائمة، فلهذا ~~لم يكن بد من /190/ احرازه لشرائط الخطاب، وفيه سؤال وهو ما قدمنا في ~~الأفعال؛ لأن هذا شرط فيما دل على أن الإجماع حجة وهي أنه المسافة ونحوها، ~~وكلامنا في الإجماع بعد ثبوت كونه حجة، والثاني معرفة مسند الجماع من ~~دلالة) أي ما يفيد العلم (وأمارة) أي ما يفيد الظن؛ إذ لا بد للإجماع من ~~مستند. قلت: وفي هذا نظر؛ لقول القاضي عبد الله بن حسن لما قال صاحب ~~الجوهرة: وأن يعلم كيفية الإجماع بماذا يعني هل أجمعوا على لك قولا أو فعلا ~~أو سكوتا أو القائل أو الفاعل هم أو قال بعضهم: وفعل بعضهم ونحو لك؛ لأن ~~الإجماع يختلف كيفية الاستدلال به بحسب وقوعه على هذه الوجوه لى ما سيأتي، ~~قال: وليس مراده بعلم الإجماع بماذا العلم بدليلهم على ذلك، فليس علينا ~~تكليف في ذلك؛ إذ إجماعهم كاف لنا في الحجة، فيوهم المؤلف أن مراد صاحب ~~الجوهرة هذا، فوقع في الغلط وترك ما هو شرط وما ليس شرط (و) الثالث معرفة ~~(كيفية نقله من تواتر أو تلق بالقبول في (الحكم) القطعي) وينافي المتلقى ~~بالقبول على ما سيأتي إنشاء الله تعالى من أثماره القطع (أو) معرفة كيفية ~~نقله من (آحاد في) الحكم. PageV01P320 # (الظني وشروط الاستدلال بالقياس) ثلاثة: الأول (شرط الاستدلال بالخطاب) لأن ~~القياس ليس دليلا بنفسه، وإنما يكون دليلا بغيره، وفيه ما تقدم؛ لأن هذا ~~الشرط شرط فيما دل على أن القياس حجة وهو نحو قوله تعالى: {فاعتبروا يا ~~أولي ms0255 الأبصار} وقوله صلى الله عليه وآله لمعاذ، وكلامنا في القياس بعد ثبوت ~~كونه حجة. (و) الثاني (شروط أركانه الأربعة: الأصل، والفرع، والعلة، والحكم ~~على ما سيأتي إنشاء الله تعالى. قال القاضي عبد الله: وليس المراد أن يعلم ~~كون تلك الأمور شروط بل يكفي العلم بوجودها لا بحكمها (و) الثالث (أن لا ~~يكون على الحكم دليل غيره إلا للتقوية) والتأييد لدليل الحكم لا إثبات أصل ~~الحكم؛ إذ لو كان على الحكم دليل غيره فلا معنى للعدول عن الأقوى إلى ~~الأضعف. # فائدة # أما الاستدلال بالاجتهاد الذي ليس له أصل معين يقاس عليه فالشرط فيه أن ~~لا يدفع النصوص والقياس المعلوم العل. # (وشروط الاستدلال بالحضر والإباحة) اثنان: الأول (أن لا يوجد حكم الحادثة ~~في طرق الشرع و) الثاني (أن يكون للعقل فيه حكم) أما الشرط الأول فيعتبر ~~حيث يكون قضية العقل مشروطة فسيقر طريق الشرع كيلا يكون فيها ما قد رفع ~~الشرط، وأما إذا كانت قضية مطلقة فالشرع لا يرفعها بحال، فلا حاجة إلى تتبع ~~طرق الشرع فإن لك لا يوجد. وأما الشرط الثاني فاذكر صحيح على قول من يجوز ~~أن لا يكون للعقل في الحادثة حكم، فأما من يقول: لا بد فيها من حكم فلا ~~حاجة إلى اشتراطه. # فائدة PageV01P321 في كيفية الاستدلال بهذه الأدلة عند اجتماع شرائطها. اعلم أن أول قدم يضعه ~~المجتهد في الطرق المذكورة قضية العقل، فن كانت له في الحكم قضية مطلقة حكم ~~بذلك ولم يلتفت إلى غيره؛ إذ الشرع لا يرد بخلاف ما يقضي به العقل قضية ~~مبتوتة، وإن كانت قضية العقل مشروطة وكانت المسألة قطعية انتقل إلى الطرق ~~الشرعية القطعية وتتبعها، فإن غير على ما يدفع ذلك عمل عليه ولم يعرج على ~~الحكم الأصلي؛ لوجود الناقل، وإن لم يجد المغير رجع إلى قضية العقل، وإن ~~كانت المسألة ظنية انتقل أيضا إلى طرق الشرع القطعية والظنية واتبعها واحدة ~~واحدة، وإن لم يجد ذلك رجع إلى قضية العقل ولزمه البقاء عليها وكان ذلك حد ~~الحادثة (ويأتي كل ذلك في ms0256 موضعه إنشاء الله تعالى) وإذا كان كذلك فكان له ~~عن هذه المسألة مندوحة، فإن فائدتها مكشوفة القناع في أبواب الفن مفتوحة ~~وممنوحة ولم يشتمل على معنى جديد ولا على تحصيل لما يسبب جامع مفيد /191/ ~~وهذا تمام الكلام على المقدمات والحمد لله وحده ونسأله تكثير الإعانات، ~~ولنشرع بعون الله في أبواب الكتاب فنقول: الباب الأول من أبواب الكتاب: # (باب الأمر وفضل لفظه) # وهو قولنا: أمر اتفاقا حقيقة في الصيغة المخصوصة نحو قوله تعالى: {فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره} وقال وريد بن الصمة: # أمرتكم أمرا بمنعرج اللوى # فلم يستثبتوا النصح إلا ضحى الغد # فيطلق على الشأن نحو قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة} أي شأننا، وقال ~~أنس بن مدركة: # عزمت على إقامة ذي طباخ # لأمر ما يسود من يسود # على المغرض نحو لأمر ما خدع فصير أنفه أي لغرض وداع سواء كان الغرض جسما ~~أو لا بخلاف الأول، فإن استعماله لا يكون إلا باعتبار ذلك، وقال أبو تمام: # لأمر عليهم أن يتم صدوره # وليس عليهم أن تتم عواقبه PageV01P322 وعلى الفعل قال الله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} أي فعله على ما ذكره ~~بعضهم وعلى جهة التأثير نحو: احترك الجسم لأمر أي لموجب أثر في تحركه، وهل ~~هو حقيقة في غير الصيغة؟ قال (الجمهور) من العلماء (و) هو (مجاز في غيرهما) ~~لأن عند إطلاق الأمر يشتق القول المخصص إلى الفهم على أنه من أذون سائر ~~الأقسام، فلو كان مشتركا لبادر كل منهما على طريق الحظور ولم يبادر شيء ~~منها على سبيل الرادة، وليس متواطئا، وإلا كان أعم من القول المخصوص؛ لأن ~~الأعم لا يدل على الأخص كما لا يفهم من الحيوان الإنسان خاصة، وقال ~~(الإمام) يحيى (وأبو الحسين والشيخ) الحسن (مشتركا بينهما) أي الصيغة: ~~(وبين السياق والغرض وجهة التأثير) لأن لفظة الأمر متى أطلقت لم تسبق أحد ~~المعاني الأربعة المذكورة دون بعض إلا بقرينة، وهذا أمارة الاشتراك في ~~اللفظة. فإن قلت: سمعت أمر، فهم أنه القول وإن قلت: حافلان لأمر فهم أنه ~~جاء ms0257 لغرض، وإن قيل: احترك الجسم لأمر فهم أنه لابد من شيء يفعل التحرك به. ~~وإن قيل: أمر فلان مستقيم والمراد به شأنه وطريقته. قلنا: لم يتجاوز هذا ~~الدليل دائرة الدعوى فمن حقك أنها المستدل إن أردت تصحيح ما ذكره أن ينقل ~~عن أهل اللغة أنهم قالوا: إن لفظ الأمر مشترك بين هذه المعاني أو أن الفهم ~~يبقى مترددا بينهما. وأما غير أهل اللغة فلا يعول على ما يسبق إلى أفهامهم؛ ~~لأن كلامنا بالنظر إلى أهل اللغة، وقال (المنصور) بالله: والحقيقة (كذلك) ~~أي مشترك بينهما ( إلا في جهة التأثير) لأن أهل اللغة لم يعقلوا هذه الجهة ~~للتأثير التي ذكرها المتكلمون فيضعوا لها عبارة ونظر بأنه ليس المراد بما ~~ذكرتم من جهة التأثير المعنى الذي يذكره المتكلمون، وإنما قصد أنه لا بد من ~~أمر لأجله تحرك الجسم كائنا ما كان من فاعل أو معنى أو صفة أو غير ذلك، فلا ~~بد من أمر جملة؛ إذ لو لا الأمر لم يحترك الجسم، وهذا أمر يعقله أهل اللغة، ~~بل لا يغرب أنه يعلم بالضرورة PageV01P323 واحتجاجه على الاشتراك /192/ بين الثلاثة كالأولين، والرد واحد، وقال (بعض ~~الشافعية مشترك بين الصيغة والفعل) لقوله تعالى: {وما أمر فرعون برشيد} ~~وقوله: {وما أمرنا إلا واحدة} أي ما فعلناه إلا كلمة واحدة سريعة التكوين ~~أراد قوله: كن يعني بأنه إذا أراد تكوين شيء لم يلبث كونه والأصل الحقيقة. ~~قلنا: لا نسلم ما ذكروه، بل المراد بأمر فرعون الأمر الذي هو القول بدليل ~~قوله تعالى: {واتبعوا أمر فرعون} والاتباع يكون في القول أغلب، ولقوله: ~~{وما أمرنا} أي شأننا أطلق على الشأن مجازا وهو أولى من الاشتراك، ووجه ~~المجاز أن الشأن أعم من القول والفعل فبالتعبير عنه بالقول من باب إطلاق ~~اسم الخاص واردة العام، وقال (الآمدي متواطئ فيهما) أي في الصيغة والفعل ~~(لا اشتراكهما في معنى يشملها) كشمول الإنسان للحيوان والفرس (و) ذلك ~~المعنى (هو كونهما شيئا أو موجودا) فإن كلا من الشيئية والوجود شامل لكل ~~منهما وهما فرد أن له، ms0258 وهذا معنى المتواطئ منهما، ويرد عليه أنه ح لا يكون ~~للقدر المشترك بينهما خاصة، ويلزم ارتفاع الاشتراك اللفظي والمجاز؛ إذ ما ~~من شيئين إلا وهما مشتركان في أمر عام (أو كونهما) أي القول والفعل (فعلا ~~إذ هو) أي الفعل يطلق على كل منهما؛ إذ هو (أعم من أن يكون باللسان أو ~~غيره) ومن ثم قيل في تعريف الشكر فعل ينشأ عن تعظيم المنعم، مع أن الشكر ~~يكون بالقول كما يكون بغيره، وقال (جمهور الأشعرية: مشترك بين اللساني ~~والنفساني) لأن هذه الصيغة لفظة وضعت لمعنى هو الطلب ولا يفتقر في إفادتها ~~لما هي موضوعة له إلى أمر آخر، وهي القرينة كالأسماء المجازية، وإنما هي ~~دلالة عليها بمطلقها كدلالة لفظ الأسد والحمار على الحيوان المخصوص، وهذا ~~أمارة كونها حقيقة. قلنا: لا نسلم أن الأمر النفسي عبارة موضوعة من جهة ~~اللغة فضلا عن أن يقال أنها حقيقة أو مجاز؛ لأنهم إنما يضعون العبارات على ~~الحقائق التي قد عرفوها، وهذا PageV01P324 الأمر النفسي لا يعرف إلا بالأدلة الدقيقة التي لا يعقلها إلا أفاضل ~~العلماء، فكيف يقال أنهم قد وضعوا له عبارة على جهة الحقيقة ولم يحظر لأحد ~~منهم على بال سلمنا أنهم وضعوا عبارة، فإنما وضعوها على ما يفهم من مقصود ~~الطلب وهو هذه الصيغة المخصوصة لا غير، فإن كان الغرض من الطلب هو هذه ~~العبارة اللفظية فلا إشكال في أن إطلاق لفظ الأمر عليها بالحقيقة، وإنما ~~الأشكال في إطلاقها على الأمر النفسي الذي زعموه (وعن أقلهم أنه حقيقة في ~~النفساني مجاز في اللساني) وهذه مباهتة كما تقدم (وحد الصيغة المخصوصة طلب ~~فعل بقول إنشائي على جهة الاستعلاء والتحتم) فقولنا: هو طلب فعل عام في كل ~~لغة وعلى كل لسان ولم يقل هو قول القائل لغيره أفعل؛ لأن هذا إنما يكون ~~خاصا بلغة العرب دون غيرها من سائر اللغات، وزاد الإمام في معياره: هو طلب ~~الفعل المراد واحترز به عما يقوله الأشعرية من أن الأمر يكون أمر أم من غير ~~إرادة المأمور، والمصنف ترك ذكر ms0259 الإرادة وبنى على مذهب القاضي أعني إنما ~~يؤثر في الشيء لا يذكر في حده وهو الصحيح قال الفقه قاسم: وقد أشار /193/ ~~إلى القول الأول الشيخ الحسن بن أحمد بن متويه رحمه الله تعالى قال: حكى ~~هذا الخلاف الفقيه العالم تقي الدين أحمد بن عيزور رحمه الله تعالى. انتهى # وقال يقول: يحترز به عن الإشارة بتحصيل الفعل، فإنها لا تكون أمرا؛ لأن ~~الأمر متعلق بالأقوال، وقال: يحترز به عن مثل قولك: أنا أطلب منك الفعل فإن ~~مثل هذا وإن كان طلبا للفعل بالقول فإنه لا يكون أمرا لما كان على جهة ~~الخبر محتملا للصدق والكذب، وقال: على جهة الاستعلاء يحترز به من الدعاء في ~~قولهم: اللهم اغفر وارحم فإن هذا وإن كان طلبا للفعل على جهة الإنشاء، لكنه ~~لا يكون أمرا لما كان واردا على جهة الخضوع دون الاستعلاء، وقال: والتحتم ~~ليخرج البدر. PageV01P325 # واعلم أنه اختلف هل يعتبر العلو والاستعلاء أو لا يعتبران أو أحدهما على ~~أقوال، فقال (جمهور الأشعرية: ولا يعتبر فيه علو) وهو أن يكون الطالب أعلى ~~مرتبه، فإن كان مساويا فهو التماس وإن دونه فهو سؤال (والاستعلاء) وهو ~~الطلب لا على وجه التذلل بل بغلظة ورفع الصوت، وحاصله أن العلو هبته في ~~المتكلم والاستعلاء هبته في الكلام، (وقيل: يعتبران) أي العلو والاستعلاء ~~والإطلاق الأمر دونهما مجازي، وقال (جمهور المعتزلة و) أبو إسحاق (الشيرازي ~~وابن الضباع والسمعاني: يعتبر العلو) دون الاستعلاء، وقال (أئمتنا وأبو ~~الحسين والمتأخرون: وإنما يعتبر الاستعلاء لا العلو). لنا: أن من قال لغيره ~~افعل على سبيل التدلل له أنه يقال له: أمر وإن كان دون رتبة، ولهذا يصفون ~~من هذا حاله بالجهل والحمق من حيث أمر من هو أعلا رتبة منه، ولذلك لام عمر ~~بن العاص على ترك أمره معاوية مع أن معاوية أعلى منه إلى أن عمرا أورده على ~~سبيل الاستعلاء، يقال: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني # وكان من التوفيق قتل ابن هاشم # يريد عبد الله بن هاشم المر قال: وقال حسان بن المنذر يخاطب يزيد ms0260 بن ~~المهلب أمير خراسان: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني # فأصبحت مسلوب الأمارة نادما # 0 # احتج الأشعريون بقوله تعالى حكاية عن فرعون فرعون {لقومه ماذا تأمرون} ~~فأطلق الأمر على ما يقولونه عند المساواة، ومن المعلوم اتفاقا العلو ~~والاستعلاء فيه، أما العلو فواضح وأما الاستعلاء فلوقوعه في حال المساواة ~~ولاعتقادهم الأهلية في فرعون. قلنا: هذا يدل على أن الأمر في تلك اللغة لا ~~يشترك فيه علو ولا استعلاء، ومثله قوله: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى # فلم يستنيبوا النصح إلا ضحى الغد # أي أشرت عليهم برأيي فلم يعلموا إصابته إلا ضحى الغد. PageV01P326 # واحتج معتبرو العلو والاستعلاء أنه يستقبح من المأمور أن يقول: نهيت الأمير ~~وأمرته ويستهجنون كلامه ولا يستقبحون أن يقال: سألته أو طلبت منه، وليس ذلك ~~إلا لأنه دونه ولأن من حقيقة الأمر طلب الشيء والطلب يقتضي أن يقال: سألته ~~/194/ ولأن من حقيقة الأمر طلب الشيء والطلب يقتضي الاستعلاء فلا بد منهما. ~~قلنا: أما الاستفتاح فلا يمنع الورود وقد ورد، وأما الثاني فمذهبنا. ### |||| AUTO واحتج معتبر العلو بمثل ما احتج به أهلهما والجواب في العلو واحد. # (فصل) # (ويستعمل الفعل في معان وهي) سبعة عشر، وجعلها صاحب الجمع ستة وعشرين، ~~والرازي خمسة عشر. الأول: # (الوجوب) نحو أقيموا الصلاة. # (و) الثاني: (الندب) نحو {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}فليس المقصود ~~بالأمر هنا الإيجاب؛ إذ لا يجب على الإنسان بيع ماله والعلاقة من الظنيات ~~والمعلوم من غير الأمر الإباحة للطيبات، فكان قرينة صارفة له عن معناه ~~الأصلي، والعلاقة بين الإباحة والوجوب هي الأذن في الفعل. قال الآسنوي: وهي ~~متشابهة معنوية أيضا، وقد تمثل الإباحة بقوله تعالى: {كلوا واشربوا} قال ~~الآسنوي: وفيه نظر؛ لأن الأكل والشرب واجبان لإحياء النفوس. # (و) الرابع: (التهديد) نحو {اعملوا ما شئتم واستفزز من استطعت منهم} فليس ~~المراد الأمر بكل عمل شاء ولا الاستقرار، بل المراد التهديد وذلك بظاهره، ~~والعلاقة بين التهديد والإيجاب هي المضادة؛ لأن المهدد عليه إما حرام أو ~~مكروه والتهديد يصدق معهما بخلاف الواجب. # (و) الخامس (الإرشاد) نحو: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ms0261 والمصلحة دنيوية ~~بخلاف الندب، فإنه لمصالح الآخرة، ألا ترى أنه لا ينقص الثواب بترك ~~الاستشهاد، وفي المدانيات ولا يريد بفعله فافترقا، والعلاقة بين الإرشاد ~~والوجوب المشابهة المعنوية لاشتراكهما في الطلب. PageV01P327 # (و) السادس (الامتنان) نحو {فكلوا مما رزقكم الله} والفرق بينه وبين ~~الإباحة هي الأذن المجرد والامتنان أن يقترن به ذكر احتياجيا إليه أو عدم ~~قدرتنا عليه ونحوه كالتعرض في هذه الآية إلى أن الله تعالى هو الذي ...... ~~والعلاقة هي مشابهة إلى الإيجاب في الأول؛ لأن الامتنان إنما يكون فيما أذن فيه. # (و) السابع (الإكرام) نحو {ادخلوها بسلام آمنين} فليس المراد أمر الإيجاب ~~بقرية بسلام آمنين، والعلاقة بينه وبين الوجوب كون كل واحد منهما مأذونا فيه. # (و) الثامن (التسخير) نحو {كونوا قردة خاسئين} فليس المراد طلب ذلك منهم ~~لعدم قدرتهم عليه، والفرق بينه ويبن التكوين الآتي أن التكوين سرعة الوجود ~~عن العدم وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة والتسخير في اللغة الذلة ~~والامتهان، قال تعالى: {سبحان الذي سخر لنا هذا} أي ذلله وأهانه لنركبه، ~~والعلاقة فيه هي متشابهة معنوية وهي التحتم في وقوعه وفعل الواجب. قال ~~الآسنوي: وقد يقال: العلاقة فيه هي الطلب. # (و) التاسع (التعجيز) أي إظهار المعجز نحو {فأتوا بسورة من مثله} ~~والعلاقة بينه وبين الإيجاب هي المضادة؛ لأن التعجيز إنما هو في الممتنعات ~~والإيجاب في الكنايات. # (و) العاشر (التأديب) نحو ((كل مما يليك)) وجعله الرازي وأتباعه من ~~المندوب، لكن عبارة البيضاوي ومنه وعبارة الرازي وتقرب منه، والعلاقة بينه ~~وبين الوجوب الطلب. # (و) الحادي عشر (الإهانة) نحو {ذق إنك أنت العزيز الكريم} وقوله تعالى: ~~{كونوا حجارة وحديدا} فليس المراد طلب ذلك منهم؛ لأنه محال، وإنما المراد ~~قلة المبالاة بهم، والفرق بينها وبين التسخير أنه في التسخير /195/ يحصل ~~الفعل بخلاف الإهانة. قال الآسنوي: والعلاقة هي المضادة؛ لأن الإيجاب على ~~العبارة شريف للموجب عليه لتأهيله الخدمة ؛إذ كل أحد لا يصل لخدمة الملك ~~ولما فيه من رفع درجاتهم بخلاف الإهانة. PageV01P328 # (و) الثاني عشر (التسوية) نحو {اصبروا أو لا تصبروا سواء ms0262 عليكم} فإنه سواء ~~بين الصبر وعدمه وليس المراد طلب الصبر وذلك واضح، والفرق بين التسوية ~~والإباحة أن المخاطب في الإباحة كأنه يوهم كون الفعل محظورا عليه فأذن له ~~فيه مع عدم الجرح في تركه وفي التسوية كأنه يوهم أحد الطرفين من الفعل أو ~~الترك أرجح له فرفع هذا الوهم بالتسوية بينهما، والعلاقة بينهما وبين ~~الوجوب هي المضادة؛ لأن التسوية بين الفعل والترك مضادة لوجوب الفعل. # (و) الثالث عشر (الدعاء) نحو {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} ~~والعلاقة بينه وبين الإيجاب هو الطلب. # (و) الرابع عشر (التمني) نحو: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # بصبح وما الإصباح فيك بأمثل # وإنما جعلنا هذا الشاعر متمنيا ولم نجعله مترجيا؛ لأن الترجي يكون في ~~الممكنات والتمني في المستحيلات، وقيل: المحب كأنه مستحيلا إلا نجلا، ولهذا ~~قال الشاعر: وليل المحب بلا آخر. والعلاقة بينه وبين الوجوب هي الطلب. # (و) الخامس عشر (الاحتقار) نحو {القوا ما أنتم ملقون} إذ ما يلقونه من ~~السحر وإن عظم محتقر بالنظر إلى معجز موسى عليه الصلاة والسلام، والفرق ~~بينه وبين الإهانة أن الإهانة إنما تكون القول أو فعل أو ترك قول أو ترك ~~فعل كترك إجابته والقيام له عند سبق عادته، ولا يكون بمجرد الاعتقاد ~~والاحتقار قد يحصل بمجرد الاعتقاد فإن من اعتقد في شيء أنه لا يغتابه ولا ~~يلتفت إليه يقال: إنه احتقره ولا يقال أهانه، والحاصل أن الإهانة هي ~~الإنكار والاحتقار عدم المبالاة والعلاقة بينه وبين الوجوب الطلب. # (و) السادس عشر (الإنذار) نحو {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} ويفارق ~~التهديد بذكر الوعيد وجعله الرازي مما يقرب منه غير مستقل والعلاقة فيه هي ~~المضادة؛ إذ في الإيجاب تشريف بخلاف الإنذار. PageV01P329 # (و) السابع عشر (التكوين) نحو قوله تعالى: {كن فيكون} والعلاقة بينه وبين ~~الوجوب هو الطلب إذا عرفت هذا فنقول اتفقوا على أن صفة أفعل ليست حقيقة ~~فيها، بل قالوا: (هو) أي أفعل (مجاز فيما عدا الخمسة الأول) وهي الوجوب ~~والندب والإباحة والتهديد والإرشاد (اتفاقا) منهم؛ لأن التسخير والتعجيز ms0263 ~~والتسوية غير مستفادة من مجرد هذه الصيغة، بل إنما يفهم تلك من القرائن (و) ~~إنما (اختلف فيها فعند أئمتنا والجمهور) من العلماء (أنه حقيقة في الوجوب ~~مجاز في غيره ثم) القائلون بأنه حقيقة في الوجوب (اختلفوا هل يدل عليه ~~الوجوب بالعقل أو بالشرع أو باللغة والشرع (فقيل) يدل عليه (عقلا) رواه ~~صاحب شرح جمع الجوامع عن أبي إسحاق الشيرازي، وقال ( أبو طالب و) أبو ~~القاسم (البلخي وأبو عبد الله والحاكم) وهو أحد قولي القاضي شمس الدين ~~يقتضي الوجوب (شرعا) فقط أي لا لغة ولا عقلا، وقال (أكثر أئمتنا والمعتزلة ~~والفقهاء) أنه يقتضي الوجوب (لغة وشرعا) وروى هذا القول الفقيه قاسم عن أبي ~~الحسين والملاحمي وهو أحد قولي القاضي شمس الدين وعن الشيخ أحمد بن الحسن ~~والشيخ أحمد بن محمد، وقال (أبو هاشم) رواه عنه الفقيه قاسم /196/ ~~(والقاضي) عبد الجبار، وروي في الجمع عن القاضي أنه يقول: أنه موضوع بإرادة ~~الأمثال، وهذه الرواية هي رواية القاضي فخر الدين عبد الله بن حسن والمهدي ~~أحمد بن يحيى وأصحابنا أعرف بمذاهب المعتزلة (وبعض الفقهاء و) هو (أحد قولي ~~الشافعي) ونقله الغزالي في المستصفى، ورواه الآمدي قولا واحدا، قيل: وقوله ~~الآخر أنه مشترك بين الوجوب والندب والإباحة (و) أحد قولي (أبي حنيفة) وأحد ~~قولي (أبي علي) قيل: وهو قوله الأخير وقوله الأول ( مع أئمتنا أنه أيضا له ~~معنا مفرد لكنه ليس للوجوب (بل هو حقيقة في الندب) مجاز في غيره، فلا يقتضي ~~الوجوب إلا لقرينة (وعن المنصور) بالله (روايتان) أحدهما كأكثر أئمتنا وهو ~~الذي صرح به في الصفوة، PageV01P330 والأخرى أنه للندب، وقال المرتضى (الموسوي) أنه (مشترك بينهما) أي بين ~~الوجوب والندب، وقال أبو منصور (الماتريدي) من الحنفية أنه (متواطئ فيهما) ~~أي في الوجوب والندب (فهو للطب و) هو القدر (المشترك بينهما وهو أي الطلب ~~ترجيح الفعل على الترك) فاستعمالها في كل واحد منهما من حيث أنه طلب ~~استعمال حقيقي (وتوقف الأشعري و) القاضي أبو بكر (الباقلاني و) أبو حامد ~~(الغزالي والآمدي) واختلف في تعيين ms0264 ما وقع به التوقف فقد (قيل في كونه ~~للوجوب أو للندب) بمعنى أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، لكن لا ندري ~~أيهما الذي هو فيه حقيقة (وقيل: التوقف) ليس في ذلك، بل (في كونه مشتركا) ~~لفظيا (أو) معنويا بأني يكون (متواطئيا فيهما) أي الوجوب والندب والذي في ~~المستصفى أن التوقف بين كونه للوجوب أو للندب أو مشترك لفظي وهو مخالف لما ~~ذكره المؤلف (وقيل) لفظ أفعل (متواطئ فيهما وفي الإباحة) فهو موضوع للأذن ~~المشترك بينهما) وقوله: للأذن يحتمل أن يكون للمبتدي المقدر بغير الخبر ~~الأول الذي هو متواطئ، ويحتمل أن يكون تعليلا للحكم بالتواطؤ أي لوجوب معنى ~~مشترك بينهما وهو الأذن؛ لأنه ثبت عدم المنع من الفعل بالضرورة من لغة ~~العرب وهو مشترك بين الثلاثة لجعله لأحدها تقييدا بلا دليل. قلنا: ثبت ~~التقييد بأدلتنا (وقيل: مشترك بين الثلاثة) التي هي الوجوب والندب ~~والإباحة، وقالت (الإمامية) مشترك بينهما) أي الثلاثة (وبين التهديد وقيل: ~~مشترك بين الخمسة) هذه الأربعة مع الإرشاد. لنا على أنه في اللغة موضوع ~~للوجوب ذم العقلاء من أهل اللغة العبد حيث لم يمتثل أمر سيده وهم لا يذمون ~~على ترك فعل إلا والفعل واجب، فلو لا أنه موضوع للوجوب لما ذموه، ثم أنهم ~~يصفون كل مأمور لم يفعل ما أمر به بأنه عاص وهم لا يصفون بالعصيان إلا من ~~خالف ما حتم عليه وذلك معنى الوجوب. لا يقال: ذم أهل اللغة ووصفهم بالعصيان ~~لا يقضي بالوجوب؛ إذ لا حكمة فيهم ولا PageV01P331 عصمة، وأيضا فإنهم قد يذمون على ترك القبيح كما يفعلونه عند كب أحدهم عن ~~مصاولة الأقران، وإن كان ذلك قبيحا وغير ذلك من صنعهم؛ لأنا نقول: إن لم ~~يحكم بإصابتهم في اعتقادهم وجوب ذلك، وإنما قالوا بوجوبه فهو واجب في نفس ~~الأمر، وإنما استدللنا به على أنهم وضعوا صيغة الأمر للوجوب واعتادوا ~~استعمالها فيه، وإذا كان تعالى خاطبنا بلغتهم اقتضى ما أطلقه من الصنع ~~المخصوصة الوجوب حيث لا قرينة تصرف عنه، وكذا /197/ رسوله صلى الله عليه ms0265 ~~وآله. ولنا على أنه في الشرع لذلك أنه قد نقل إلينا نقلا متواترا أو ~~مستيقضا احتجاج الصحابة بظواهر صح الأوامر مطلقة ومجردة عن القرائن، وقد ~~يكرر ذلك وشاع وذاع ولم ينكر عليهم أحد، وإلا لنقل وذلك يوجب العلم العادي ~~باتفاقهم كالقول الصريح. لا يقال: لعل الاستدلال بالوجوب كأن يغيرها وأيضا ~~لعلها أوامر مخصوصة علموا كونها للوجوب، وأيضا فقد جعلوا كثيرا من الأوامر ~~دليلا على الندب دون الوجوب، فلا يكون ذلك مؤذيا بالمطلوب؛ لأنا نقول: أنا ~~نعلم قطعا أن الاستدلال كان بها لظهورها في الوجوب لا لخصوصياتها، وغنما ~~يذكر الندب عند ظهور قرائن عدم الوجوب، ولا يقال: إنما يثمر الظن وهو لا ~~يجدي في الأصول لا يمنع كونه إنما يثمر الظن وإن سلم فيكفي الظهور، ونقل ~~الآحاد في مدلولات الألفاظ وإلا لتعذر العمل بأكثر الظواهر؛ إذ المقدور ~~فيها إنما تحصيل الظن بها، وأما القطع فلا سبيل إليه البتة. ولنا أيضا قوله ~~تعالى: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} والمراد به اسجدوا في قوله تعالى: {وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} فإن هذا السؤال في معرض ~~الإنكار والاعتراض، ولولا أن صيغة اسجدوا للوجوب لما كان متوجها، وكان له ~~أن يقول: إنك ما ألزمتني، فعلى ما اللوم والإنكار. ولنا أيضا قوله تعالى: ~~{وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} فإنه ذم على مخالفهم للأمر وهو مقتضى ~~الوجوب. ولنا أيضا أن تارك PageV01P332 المأمور عاص وكل عاص فهو متوعد وهو دليل الوجوب، أما الأول فلقوله تعالى: ~~{أفعصيت أمري} أي تركت مقتضاه إجماعا، وأما الثاني فلقوله تعالى: {ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها}، وأما الثالث وهو أن يكون تارك ~~المأمور به متوعدا فيبين؛ إذ لا يتوعد على ترك غير الواجب اتفاقا والأدلة ~~في هذا المقام كثيرة اضربنا عنها اختصارا. # أبو طالب احتج على أنه يدل عليه من جهة الشرع بحجتنا، وأما أنه لا يدل ~~عليه عقلا فيمكن أن يقال كما أنه ليس لجواز تركه لفظ ليس للمنع من تركه ~~لفظ، فلا ms0266 يجب المنع من تركه، وأما أنه لا يدل عليه لغة فقال عليه السلام في ~~المجرى الذي يدل عليه ما ذكره أهل اللغة في حقيقة الأمر أنها قول القائل: ~~افعل لمن هو دونه حقيقة الدعاء، هي قوله: افعل لمن فوقه، فلم يفصلوا بينهما ~~إلا بأمر خارج عنهما وهو اختلاف رتبة المخاطب، فدل ذلك على أن اللفظين لا ~~فرق بينهما في الفائدة، وإنما يفيده ظاهر أحدهما والذي يفيده ظاهر الأمر، ~~قال عليه السلام: ويدل على ذلك أيضا أنه لا فضل بين قول القائل لمن هو دونه ~~افعل كذا وبين قوله أريد أن يفعل كذا. القائلون بأنه يدل عليه عقلا قالوا: ~~قول القائل فعل مثلا يقتضي إيقاع الفعل وليس لجواز تركه لفظ فيجب المنع من ~~تركه، وإذا لم يجز تركه فقد وجب القائلون بأنه للندب، قالوا: قال صلى الله ~~عليه وآله: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) فرده إلى ...... وهو ~~معنى الندب. قلنا: بل رده إلى استطاعتنا وهو معنى الوجوب. القائلون بأنه ~~مشترك بينهما قالوا: ثبت الإطلاق /198/ عليهما، والأصل في الإطلاق الحقيقة ~~فيكون حقيقة فيهما. قلنا: المجاز أولى من الاشتراك كما تقدم. القائلون بأنه ~~لمطلق الطلب. قالوا: ثبت الرجحان بالضرورة من اللغة وجعله لأحدهما بخصوصه ~~تقييد من غير دليل فلا يصار إليه، فوجب جعله للقدر المشترك بينهما دفعا ~~للاشتراك والمجاز. قلنا: لا تم أن جعله PageV01P333 لأحدهما تقييد بلا دليل، بل ثبت بأدلتنا على الوحي وأيضا، فهو إثبات اللغة ~~بلوازم الماهيات وذلك أنكم جعلتم الرجحان لازما للوجوب والندب فجعلتم ~~باعتباره صيغة الأمر لهما وذلك قط؛ لأن طريق معرفة الوضع إنما هو النقل ~~بطريق التنصيص أو بيع موارد الاستعمال. القائلون بالوقف قالوا: لو ثبت لثبت ~~بدليل واللازم منتف لأن الدليل إما العقل ولا مدخل له وأما النقل وهو إما ~~الآحاد ولا يفيد العلم أو التواتر وهو يوجب استواء طبقات الباحثين فيه، ~~فكان لا يختلف فيه؛ لأن العادة تقضي بامتناع أن لا يطلع على التواتر من ~~يبحث ويجتهد في الطلب. قلنا: لا تم الحصر هاهنا ms0267 قسم آخر وهو ثبوته بالأدلة ~~الاستقرائية من الكتاب العزيز واستدلالات الصحابة على ما سبق تقريره قولكم ~~لا يفيد العلم. قلنا: لا يفيد العلم. قلنا: ما ثبت به الوضع لا يلزم أن ~~يكون مما يفيد العلم، بل قد يكتفي فيه بالظن. القائلون بالاشتراك جميعهم ~~دليلهم ما تقدم للقائل بالاشتراك بين الوجوب والندب والجواب الجواب (وإذا ~~اقترن به) أي بلفظ أفعل (وعيد) نحو أفعل كذا وإلا عوقبت (فللوجوب اتفاقا) ~~إذ أقل مراتبه أن يكون مجازا في الوجوب واقتران العقاب به قرينة معينة ~~صارفة عن غيره (ويحتمل إذا تجرد على حقيقته عند كل) كما هو الواجب في كل ~~لفظ حمله على معناه الحقيقي؛ إذ لم تقم قرينة على خلافه بالتردد في المشترك ~~حتى تظهر قرينة لا تحمله على شيء كما تقدم (و) لما كانت دلالة أفعل على ما ~~هو حقيقة فيه بحسب الظاهر كدلالة العام على شمول أفراده كان (الخلاف في) ~~وجوب (البحث) عن كون المراد بأفعل حقيقة أو معنى خلافها أعني مجازيا ~~(كالعام) أي كالخلاف في العام المخصص بالمنفصل، وسيأتي بيانه إنشاء الله ~~تعالى في باب العموم. PageV01P334 ### |||| AUTO فصل # في بيان الخلاف في أن الكفار هل هم مخاطبون بفروع الإيمان أولا، فقال ~~(أئمتنا والجمهور) من المعتزلة والأشعرية (والكفار مخاطبون بفروع الإيمان) ~~كالصلاة والصيام مع انتفاء شرطها وهو الإيمان كما أنهم مكلفون بالأصل الذي ~~هو الإيمان اتفاقا، وإذا كانوا مكلفين بها (فيشملهم) أي فيجب الحكم بأنه ~~يشملهم (عمومات الخطاب) التي فيها التكاليف العامة كقوله تعالى: {يا أيها ~~الناس اعبدوا ربكم} {ولله على الناس حج البيت} ونحو ذلك، فيقع التعذيب بترك ~~الواجبات منها وارتكاب المنهيات كما يقع بترك الإيمان (خلافا للحنفية) ~~ورواية الرازي عن جمهورهم لا عن كلهم، وكذا المهدي مثله (و) أبي حامد ~~(الاسفرايني) فقالوا: أنهم غير مكلفين بالفروع (إلا مطلقا) أي في الأوامر ~~والنواهي والمرتد وغيره (و) خلافا (لقوم في غير المرتد) فقالوا: هو مخاطب ~~(وقيل) هم (مكلفون بالنواهي دون الأوامر). لنا أنهم مخاطبون بها وبشرطها ~~وهو الإيمان كخطاب المحدث بالصلاة فإنه ms0268 مأمور بها وبشرطها وهو رفع /199/ ~~الحدث قبلها الحدث قبلها، فكما صح أن يخاطب بالصلاة من لا يصح منه هنا لذلك ~~الكافر وهي نصح منه ويمكنه الامتثال بأن يسلم ويفعل كالمحدث، ولا يلزم ~~المحال إلا لو أمر بأدائها على وجه القربة في حال الكفر. ولنا قوله تعالى: ~~{ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} فتوعد على عدم إيتائها، وقوله: {ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما} وهو عام للعقلاء، والإشارة إلى ما سبق من المشرك، وقتل ~~النفس والزنا؛ لأن جعله إشارة إلى أجرها كالشرك مثلا عدول عن الظاهر، وفيه ~~دلالة على حرمة الكل؛ إذ لا معنى لضم غير الحرام إلى الحرام في استحقاق ~~العذاب، وكذا قوله تعالى حكاية عن المشركين {ما سلككم في سقر قالوا لكم نك ~~من المصلين} صرح بتعذيبهم على ترك الصلاة؛ ولئن في تقرير الحكاية وعدم ~~الإنكار تصديقا لهم ولا يجوز أن يراد بالمصلين كقوله صلى الله عليه ~~وآله........ عن قتل المصلين لفوات المناسبة PageV01P335 في قوله: {ولم نك نطعم المسكين} إذ هو عبارة عن الزكاة؛ لأنه الإطعام ~~الواجب فيحمل على أن المراد فاعلوا الصلاة لتجاذب طرفا النظم وهو اللائق ~~بالفصاحة الواجبة رعايتها في القرآن سلمنا أنه مستقيم ذلك التأويل في ~~الصلاة فأنا لكم مثله في قرينتها وهي الزكاة. قالوا: لو صح التكليف بها مع ~~الكفر لأمكن الامتثال؛ لأن الإمكان شرط في التكليف كما تقدم مع أنه لا يمكن ~~الامتثال؛ لأن الامتثال إما في حال الكفر وهو لا يمكن منه، وإما بعده ولا ~~يمكن لسقوط الأمر عنه، والامتثال فرعه. قلنا: هو في لكفر ممكن بأن يسلم ~~ويفعل كالمحدث وذلك لأن الكفر الذي لأجله امتناع الامتثال ليس يمتنع عليه ~~إزالته فكيف يمتنع الامتثال التابع له؟ قالوا: لو وقع لوجب القضاء. قلنا: ~~إنما لم يجب لأنه إنما يلزم بأمر جديد. الفارقون بين المرتد وغيره قالوا: ~~صار المرتد ملتزما أحكام الإسلام، ولهذا يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة ~~زمن ردته. قلنا: لاتم وجوب القضاء عليه، بل حكمه في قضاء الصلاة حكم الأصلي ~~وأنها تسقط ms0269 عنه بالإسلام فلا فرق. الفارقون بين النواهي والأوامر قالوا: ~~سوغنا ذلك في النواهي (لإمكان الترك حال الكفر) يعنون أن النهي يقتضي ترك ~~المنهي عنه وتركه مع الكفر ممكن بأن لا يقصد شيئا إليه كمن لم تطالبه نفسه ~~شرب الخمر وغيره من المنهيات (دون الفعل فلا يجامعه) يعني بخلاف الأمر فإنه ~~يقتضي الامتثال بالفعل والامتثال مع الكفر غير ممكن؛ لأن النية بالامتثال ~~لا بد منها، ونية الكافر غير معتبرة. قلنا: هو قادر على الامتثال بعد إزالة ~~المانع وهو متمكن إزالته بالإسلام، فلا فرق بين الأوامر والنواهي. PageV01P336 # واعلم أن محل الخلاف أنه هل يشترط في التكليف بالفعل حصول شرطه الشرعي أو ~~لا، والمراد بشرط صحة الفعل كالإيمان للطاعات والطهارة للصلاة لا شرك ~~الوجوب أو وجوب الأداء للاتفاق على أن حصول الأول شرط في التكليف بوجوبه ~~ووجوب أدائه، والثاني شرط في التكليف بوجوب أدائه دون وجوبه وهو في الأوامر ~~ظاهر دون النواهي؛ إذ لا معنى لكون الإيمان شرطا شرعيا لترك الزنا أو لصحته ~~(وثمرة الخلاف) في هذه المسألة أن الكفار (هل يعاقبون على ترك غير الإيمان) ~~من الفروع (كما يعاقبون على تركه أم لا) فمن قال بالأول قال نعم، ومن قال ~~بالثاني قال لا، ولو قال يعاقبون على فرع الإيمان كما يعاقبون على تركه ~~لكان أولى ليشمل ما فرع الإيمان كما يعاقبون على تركه لكان أولى ليشمل ما ~~فرع الإيمان فيه ترك شمولا ظاهرا. PageV01P337 ### |||| AUTO (فصل) # في بيان الأمر إذا وقع بعد حظر عقلي أو سمع فنقول: (ويقتضي الأمر الوجوب ~~بعد الحظر العقلي) كقوله تعالى: {واقتلوا المشركين (باتفاق) بين من يقول أن ~~الأمر يقتضي الوجوب (واختلف فيه بعد الحظر الشرعي) كقوله تعالى: {فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (فعند أئمتنا والمعتزلة ~~وبعض الأشعرية) كالرازي ورواه في جمع الجوامع عن أبي الطيب والشيرازي ~~والسمعاني /200/ (و) بعض (الفقهاء أنه للوجوب) حقيقة كما لو ورد قبل سوء ~~حظر وقال (جمهور الفقهاء) واختاره صاحب الجمع ليس للوجوب (بل للإباحة) ~~بقرينة تقدم الحظر عليه (وتوقف الجويني) ms0270 فلم يحكم بإباحة أو وجوب لتعارض ~~الأدلة (وقال الغزالي) مفصلا (أن كل الحظر أصلنا) بأن يكون قد عرض لا لعلة ~~علقت صيغة أفعل بزوالها كان يرد الأمر بشرب الخمر بعد حظره (والأمر بعده ~~للوجوب) أي كما كان عليه فلو قال كذلك لكان أولى؛ لأن الغزالي مذهبه التوقف ~~كما تقدم، فإذا قيل كما كان عليه كان المعنى فلا حكم لورده بعد الحظر ~~ويببقى كل على أصله وعبارة الغزالي صريحة في ذلك كما سنذكرها (وإن كان ~~الحظر (عارضا) أي لعلة وعلق صيغة أفعل بزوالها (فللإباحة) قال في المستصفى ~~قال قوم : لا أثر لتقدم الحظر أصلا، وقال قوم: هو قرينة تصرفه إلى الإباحة ~~والمختار أنه ينظر فإن كان الحظر السابق لعلة، وعلة صيغة أفعل بزواله كقوله ~~تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ...... الاستعمال بدل على أنه لرفع الذم فقط ~~حتى يرجع حكمه إلى ما قبله وإن احتمل أن يكون رفع هذا الحظر بندب وإيجاب، ~~لكن الأغلب ما ذكرناه كقوله تعالى: {فانتشروا} ((وكنت نهيتكم عن لحوم ~~الأضاحي فادخروها)) أما إذا لم يكن الحظر عارضا بعلة ولا صيغة أفعل على ~~تزاولها فيبقى موجب الصيغة على أصل التردد بين الندب والإيجاب ويريد هاهنا ~~احتمال الإباحة ويكون هذه قرينة تروج هذا الاحتمال وإن لم يعينه إذا لا ~~يمكن دعوى عرف في هذه الصورة حتى يغلب PageV01P338 العرف الوضع. انتهى # وأنت خبير بخفاء دلالة عبارة المصنف على ما ذكره الغزالي. (عليه) أي على ~~ما ذكره الغزالي من التفصيل (مجمل إطلاق الأولين) كما اختاره القاضي عبد الله. # احتج الأولون بأنه لا أثر لتقدم الحظر العقلي، وكذا الشرعي؛ إذ كل واحد ~~منها حظر يجب العمل بمقتضاه مالم يرد دليل شرعي بخلافه، وأيضا قد ثبت أن ~~التمني بعد الإيجاب باق على موضوعه كذلك الأمر وما ثبت في أحد النقيضين ثبت ~~في الآخر. قالوا: غلب في عرف الشرع بعد الحصر في الإباحة فتقدم على الوجوب ~~الذي عليه اللغة، وذلك لأن الكلام في أوامر الشرع فعرفه هو المقدم وإنما ~~قلنا بأنه غلب في ذلك لأن الإباحة ms0271 هي السابقة إلى الفهم في نحو: {وإذا ~~حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} ((كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور ألا فزوروها)) ((كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ~~أو أخروا)). قلنا: قد ثبت أنه موضوع في اللغة والشرع للوجوب وورد بعد الحصر ~~لا ثم أنه يقتضي الأغلبية فلا يسبق منه ح إلى الفهم الإباحة فلا يعبر ذلك ~~موضوعه كما ذكرتم فلا يحمل على غيره إلا لقرينة وهي في الآيتين كون جلب ~~المنفعة الدنيوية غير واجبة شرعا إلا حيث فيها دفع ضرر فاقتضى ذلك مصير ~~الأمر للإباحة. قال أبو الحسين: وما ذكروه من الأمثلة لا يعتمد عليها؛ إذ ~~المذهب لا يثبت بالأمثلة، وقد يدفع ما ذكره بأنه إنما جيء بها للتفهيم ~~والتعليم لا للاستدلال وإثبات المذهب بذلك، وقد عورض ما ذكروه من الأمثلة ~~بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} فإن القتل فرض ~~كفاية بعد أن كان حراما، وكذا قوله {ثم /201/ ليقضوا تفثهم} بعد قوله: {ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} وقوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} ~~بعد إيجاب الوقوف وحضر الإباحة بعد قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي ~~حبيش: ((إذا رأيت الدم الأسود فامسكي عن الصلاة وإذا كان أحمر فتوضئي وصلي PageV01P339 فإنما هو دم عرق)) إلى غير ذلك فيثبت أنه بعد الحظر يفيد الوجوب كما كان ~~قبله وأنه لا يحمل على الإباحة إلا لقرينة. ### |||| AUTO فصل # في بيان الأمر إذا ورد بأشياء معينة على جهة التخيير وأحكام ذلك واستطرد ~~فيه تقسيم الواجبات باعتبار الإيجاد والتعدد والترتب وعدمه، فقال: (والواجب ~~به) أي بالأمر قيل ولم يرد ما يجب بالأمر الواحد، بل أراد به الواجب بجنس ~~الأمر سواء اتحد أو تعدد ولو أسقط لفظ به لكان أولى؛ إذ لفظ به يوهم أن هذا ~~التقسيم للواجبات الأمر الواحد، وليس لذلك لما سيأتي من مثال التيمم ~~والوضوء أو نحوه وأيضا فغير المؤلف لم يجعل هذا التقسيم إلا لمطلق الواجبات ~~(أما واحد) ك{أقيموا الصلاة} (أو أكثر) وهو ms0272 ضربان؛ لأنه (إما على الجمع) ~~وهو ضربان أيضا؛ لأنه إما على الجمع (من دون ترتيب) وهو الواجبات التي ~~أوجبت شيئا بعد شيء بالواو العاطفة وما في معناها نحو قوله تعالى: {فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} (أو) على الجمع (معه) أي مع الترتيب وهو ~~الواجبات التي أوجبت عليتا شيئا فشيئا ولا يجب علينا ما أمرنا به ثانيا إلا ~~عند تعذر ما أمرنا به أولا، مثاله التيمم عند عدم الماء ونحو كفارة القتل ~~والظهار (أو) لا على الجمع بل (على التخييز) قال في شرح جمع الجوامع: وذلك ~~بأن يرد النص بالتخيير في أصل المشروعية، وأما ما شرع من غير تنصيص على ~~التخييز كتخيير المستنجي بين الماء والحجر والتخيير) وفسره أبو الحسين بأنه ~~لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به وللمكلف أن يختار أياما كان، ~~ولهذا قال أصحابنا أنه تعالى يريد من المكلف الإتيان بها أجمع؛ إذ كلها ~~طاعات وواجبات ويكره تركها أجمع؛ لأن في ذلك الإخلال بالواجب ويزيد من ~~المكلف فعل بعضها بعد فعل البعض لما ذكرناه ولا يكره ترك بعضها بعد فعل ~~البعض؛ لأنه لا يكره منا غلا القبيح أو الإخلال بالواجب الذي لم يسد غيره ~~مسده، وهذا غير ثابت فيما ترك بعد فعل بعضها وعند PageV01P340 (الأشعرية وأكثر الفقهاء) الحائدين عن الكروع من مناهل الأصول أنه ليس كذلك ~~بل (الواجب منها واحد لا بعينه) من حيث هو أحدها ولا يجب غيره، قال بعض ~~الأشعرية: فإن قيل الواحد الجنسي وهو الواحد مما هو واحد إنما يتصور وجوده ~~في الأذهان لا في الأعيان فيستحيل طلبه. قلنا: يستحيل طلبه دون الإفراد لا ~~في ضمها لجواز طلب المشترك في ضمن الأفراد. استدل أصحابنا بأن النص وهو ~~قوله تعالى: {فكفارته إطعام/201/ عشرة مساكين} دل على التشريك بين هذه ~~الأمور، فثبت استواؤها في تعليق الأمر الذي هو موضوع للإيجاب بها ولفظ أو ~~موضوع للتخيير، فبان أن لكل واحد منهما حظا في الوجوب على البدل؛ إذ لا ~~يعني بوجوبها على البدل إلا أنه تعالى أوجبها ms0273 عليا بالأمر وخيرنا في تأدية ~~أيها سببا، فيجب الحمل عليه؛ لأن الصرف عن المدلول إنما يكون عند امتناعه ~~وليس بممتنع والخصم لا يساعد إلى عدم امتناعه؛ لأن المتنازع فيه ويدع دلالة ~~ذلك النص على وجوب واحد من تلك الأمور ليس إلا وبأنه قد ثبت أنه إذا فعل ~~واحدة منها قامت مقام صاحبتها، فقد استوت في تعلق المصلحة بها وإلا لكان ~~تعالى قد ساوى بين ما تتضمن المصلحة ويبن ما لا يتضمنها وهو لا يصح، فاستوت ~~في الوجوب على التخيير. استدل الأشعرية أولا بأنه قد ثبت إجماع الأمة على ~~وجوب تزويج أحد الكفؤين الخاطبين بالتخيير وعلى وجوب اعتاق واحد من جنس ~~الرقبة في الكفارة بالتخيير، فلو كان التخيير يقتضي وجوب الجميع لوجب ترويج ~~الجميع وإعتاق جميع الرقاب وهو خلاف الإجماع. قلنا: إنا إنما قلنا بوجوب ~~ذلك على البدل ولا ثم أنه يقتضي مخالفة الإجماع فإنه نفس محل النزاع وما ~~ذكرتموه مجرد استيعاد في محل النزاع وأنه لا يجدي نفعا. وثانيا بأنها لو ~~كانت كلها واجبة لم تسقط الوجوب والدم والعقاب بواحدة؛ إذ الوجوب والمصلحة ~~فيها على سواء. قلنا: إنما يلزم ذلك لو لم تكن الواحدة منها قائمة مقام ~~الأخرى في وجه الوجوب وليس PageV01P341 كذلك فإنه إذا فعل واحدة منها قامت مقام صاحبتها في المصلحة واللطف، فلم ~~يكن هناك بعد فعلها وجه يلزم لأجله فعلها (وقيل) الواجب (واحد معين عند ~~الله، مجهول عند المكلف فإن فعله سقط الوجوب به) أي يفعله إذ فعل ما يجب ~~عليه (وإن فعل غيره فنقل يسقط له الفرض) فإن الواجب قد يسقط بفعل غيره ~~كسقوط الشاة الواجبة في خمس من الإبل بإخراج التغير. ورد بأن شرط المكلف به ~~أن يكون معلوما للمكلف وبأنه يلزم منه أن المأتي به إذا لم يكن هو الواجب، ~~بل يبدله وهو خلاف الإجماع لانعقاده على أن الشخص الآتي بأي واحدة شاء من ~~الخصال آت بالواجب (وقيل) الواجب واحد معين عند الله وهو (ما يفعل منها) ~~فيختلف بالنسبة إلى المكلفين. ودفع بانتفاء شرط ms0274 التكليف وهو العلم وبأنه ~~يوجب تفاوت المكلفين فيه؛ لأنه يكون كل من فعل شيئا كان هو الواجب عليه دون ~~غيره من الخصال فيكون الواجب على هذا غير الواجب على الآخر عند اختلافهم ~~وذلك نط بالآية الكريمة؛ إذ هي دالة على أن كل خصلة من الخصال مجربة لكل ~~مكلف وبإجماع العلماء على أن المكلفين سواء في ذلك وأن الذي أخرج خصلة لو ~~عدل إلى الأخرى لإجرائه ودفعت واجبة وأيضا يلزم أنه لو فعلها في وقت واحد ~~أن تكون جميعها واجبة ولا قائل به ولو لم يفعلها لم يجب عليه شيء وذلك ~~معلوم البطلان (وكل من الطائفتين) السابقين (بنسبة المذهبين الأخيرين إلى ~~مخالفه) فالأشاعرة يروونه عن المعتزلة والمعتزلة يروونه عن الأشعارة، وأنت ~~تعرف أن المذهبين الأخيرين في التحقيق مذهب واحد لاتفاقهم /203/ فيهما على ~~تعيينه عند الله وعدم تعيينه على المكلف، وإنما اختلفوا في تفسير المعين ~~عند الله، فالأولون حكموا بعدم عرفانه والآخرون قالوا: هو ما يفعل، ونسبة ~~كل من الفرقتين له إلى الآخرة تسمى قول التراجم. قال السبكي: وعندي أنه لم ~~يقل به أحد، وإنما المعتزلة تضمن ردهم علينا ومبالغتهم في تقرير تعلق ~~الوجوب بالجميع ذلك فصار معنا يرد عليه PageV01P342 وأما رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وجه له لمنافات قواعدهم. وقال ~~القاضي عبد الله: لا أدري ما شبهتهم في نسبته إلينا، وليس في كل منا صريح ~~فذلك والإشارة توهمه، وأما هم فهو ظاهر كلامهم، بل صريحة، فإذا (لا خلاف في ~~بطلانهما) أي القولين الأخيرين لنفي كل فريق للقول بهما، إذا عرفت هذا ~~فاعلم أنه اختلف هل الخلاف في المسألة لفظي عائد إلى أن المسمى بالواجب ~~المخير ما هو أو معنوي فقال (الأقلون) كالإمام والحفيد والرازي والبيضاوي ~~(والخلاف لفظي) أي راجع إلى التسمية فقط، فعند الأولين أن المسمى بالواجب ~~المخير كل واحدة، وعند الآخرين أن المسمى به الأخذ إليهم الموجود في ضمن كل ~~واحدة لا معنوي، قال الحفيد: ومع اتفاقهم على سبعة أصول لا نجد معها للنزاع ~~موضعا، منها أنه لا يجب ms0275 على المكفر الجمع بينهما ومنها أنه لا يسعه ترك كل ~~واحد منها، ومنها أنه بأيها كفر أجزاه، ومنها أنه لو كفر بغير ما كفر به ~~أجزاه، ومنها أنه لا يجب على المكلف التكفير بالكفارة بعنيها حالت التكفير؛ ~~إذ من المحال تحصيل ما هو حاصل، ومنها أن هذا الوجوب لا يجوز أن يتعين ~~بكفارة من الثلاث قبل الشروع؛ لأنه تكليف مالا يعلم، ومنها أنه لا يجوز أن ~~يتعين في علم الله مالا يتعين في نفسه، ثم قال: فقد بان أن المسألة عريضة ~~الدعوى قليلة الجدوى وإنما يتكلم فيها على انتقاد العبارة، وقال (الجمهور) ~~من العلماء: ليس الخلاف لفظيا (بل) الخلاف (معنوي) وإليه ذهب الشيخ الحسن ~~الرصاص (وتظهر فائدته فيمن حلف بعد حنثه) إذ قبل الحنث لا واجب عليه منها ~~(وقبل تكفيره) إذ بعد التكفير أيضا لا واجب عليه منها إذا حلف (بالطلاق ما ~~عليه عتق فيقع) الطلاق (على الأول) وهو مذهبنا، ويأثم ويكون غموسا؛ لأن كل ~~منها بخصوصة يوصف بالوجوب (ولا) يقع على (الثاني) وهو من يقول أن الواجب ~~واحد لا بعينه (ولا) يقع أيضا على (الثالث) وهو الذي يقول أن الواجب معين ~~عند الله تعالى، وإنما PageV01P343 لم يقع عليهما (إذ) الواجب منهم و(الأصل براءة الذمة ويقع على الرابع ~~بالعتق) لتعلق الواجب به (وقيل: لا) يقع بالعتق على هذا القول (إذ لم يتعين ~~الوجوب فيه إلا بفعله) فلم يكن عليه وجوب سابق (و) من أحكام المجبر أنه (قد ~~يكون الجمع بين) الأمور (المجبر فيها مندوبا كالكفارات و) قد يكون (محظورا ~~لتزويج الكفوين) الخاطبين في وقت واحد فإنه في الأصل مخير بين أن يتزوج هذا ~~وهذا، ولكن بعد فعل أحدهما يكون محظورا (و) من أحكامه في الكفارات خاصة ~~أنها (إذا فعلت معا) أي جميعها (فإن كانت مرتبة فالواجب أولها) أي فالذي ~~سقط به الوجوب وحصل عليه ثواب الواجب أولها (ويستحق عليه ثواب واجب مخير) ~~قيل: وهو ثواب سبعين مندوبا كما روى في بعض الأحاديث عنه صلى الله عليه ~~وآله، قيل: وهو دون ms0276 ثواب المعين إذ المعين أشق /204/ (والأخيران) فعليهما ~~(ندوب ويستحق عليهما ثواب الندب) إذ علم أيهما جميعا طاعتان، وهذا كلام ~~القاضي زيد (وقيل) يستحق عليهما (ثواب واجبين لازم على تاركهما لأجل هذا ~~الترك بناء على أنهما صارا بعد فعل الأول واجبين مرخص فيهما كالصوم في ~~السفر فإنه يصدق عليه أنه واجب لا ذم على تاركه لما صار رخصه في حقه، ~~واختار هذا القاضي عبد الله قال: فأما ما يستحق على الفعلين الأخيرين إذا ~~فعلهما جميعا، وكان له ثواب واجب لا غير، فيستحق عليها ثواب فعلين كانا ~~يقومان مقام الواجب في المصلحة لو سبق إلى فعل أحدهما ولا يستحق عليهما ~~ثواب النقل الصرف؛ إذ لهما ريبة عليه ولا ثواب الواجب الذي لم يفعل ما يقوم ~~مقامه في المصلحة للمكلف؛ إذ هما دونه، وقال (أبو الحسين: بل يستحق على ~~جميعها ثواب واجب مخير) ومقداره بعمله لله سبحانه (وإن كانت) الواجبات ~~المخيرة مفعولة (دفعة) بأن يوكل بفعلها أجمع وكلا أو يؤكل باثنتين وبفعل ~~واحد ويتفق الأفعال في وقت واحد (استحق الثواب على ...... وفاقا لجمهور ~~المعتزلة والخلاف فيها كذلك) مثل الخلاف في المفعول PageV01P344 دفعات من أنه هل يستحق على اثنين منها ثواب مندوس أو ثواب واجبين لا ذم على ~~تاركهما أو ثواب واجب مخير في جميعها وقول المصنف هذا بناء على أن الثواب ~~على قدر المشقة وهو بط وبطلانه مقرر في موضعه لا يقال قولكم أنه يستحق ~~الثواب على ...... ينافي القول بوجوبها أجمع؛ لأنها إذا كانت كذلك فلا مخصص ~~يقتضي استحقاق ثواب أحدها، بل القياس يقتضي أن يستحق ثواب جميعها؛ لأنه قد ~~فعلها جميعا وهي كلها متصفة بالوجوب فاستحقاق ثواب أحدها فقط يقدح في العدل ~~لأنا نقول معنا كونها واجبة على التخيير أن كل واحد منها فيه من وجه الوجوب ~~مثل ما في الآخر من غير زيادة ولا نقصان ولا خلاف في قدر ما وجد لأجله ولا ~~صفته ولا وقته ولا زمانه فمهما فعل واحدا منها قد كمل له ذلك الوجه ولا ~~زيادة فيه يفعل ms0277 جميعها أو اثنين منها؛ لأنها متماثلة في نفسها وفي وجه ~~وجوبها، وإنما وصفناها جميعا بالوجوب لحصول وجهه فيها، وإنما جعلناها على ~~التخيير؛ لأن كل واحد منها يقوم مقام الأخرى في وجه الوجوب للاستواء فيه، ~~فثبت التخيير للمكلف في فعل أيها شاء ولا يلزم أن ينال على كل واحد منها ~~ثوابا مستقلا حيث فعلها دفعة؛ لأنه لا يحصل بفعل جميعها م نوجه الوجوب إلا ~~ما يحصل بفعل أحدهما؛ لاستواء ما تضمنه منه في القدر والصفة (و) من أحكامه ~~أن الواجبات فيه (إذا تركت معا استحق العقاب على ترك أحقها وفاقا لجمهور ~~المعتزلة) لأنه لو فعل لم يستحق عقابا رأسا، فكذلك إذا لم يفعله يستحق ~~العقاب عليه؛ لأن العقاب بمنزلة العوض المستحق، ولا شك أنه إذا عوقب عقاب ~~أدناها فقد استوفى الحكيم عوض الإخلال بها أجمع، قال أبو الحسين، وهذا ~~العقاب يستحق على الإخلال بها أجمع لا على أحدها؛ إذ لو كان كذلك لكان هو ~~الواجب، وقد ثبت أن الوجوب عام لها (و) من أحكامه أنه (إنما يخير) أي يوقع ~~التخيير) بين متفقي الحكم كواجبين) فصاعدا كخصال الكفارة (أو مندوبين /205/ ~~فصاعدا) لا بين (ما اختلف PageV01P345 حكمها كواجب ومندوب) أو واجب ومباح؛ لأنه لو خير بين واجب ومندوب لكان قد ~~فسح في ترك الواجب؛ لأنه قد أبيح تركه إلى غيره، وكذلك المباح، وقد قيل: أن ~~الله تعالى لما خير بين تقديم الزكاة لم يخير بين واجب ونفل، وإنما خير ~~الإنسان بين أن يجعل نفسه عند حول الحول على الصفة التي يلزم معها الزكاة ~~بأن لا يقدم الزكاة وبأن يخرج نفسه عن هذه الصفة بأن يقدمها، والحق أنه ~~إنما يخير بين التقديم والتأخير؛ لأن كل واحد منهما يسد مسد الآخر في ~~المصلحة، وأما امتناع التخيير بين المباح والمندوب أو بين القبيح والمندوب، ~~فلأن الله لو خير بين مباح ومندوب لكان قد جعل للمكلف أن يفعله وأن لا ~~يفعله من غير أن يرجح فعله على تركه، وذلك يدخل في كونه مباح، ولو خير بين ~~قبيح ms0278 ومباح لكان قد فسح في القبيح تعالى عن ذلك. # واعلم أنه لا يجوز أن يخير الإنسان يبن أن يفعل الفعل وبين أن لا يفعل ~~إلا إذا كان مباحا، ولهذا قيل: إن الإنسان إنما يخبر بين الصوم في السفر ~~والصوم في الحضر أو بين الصوم في السفر والعزم عليه في الحضر، فلم يحصل ~~التخيير بين الفعل وتركه. PageV01P346 ### |||| AUTO (فصل) # في بيان الاختلاف في كنه مقتضى الأمر (و) ذلك (الأمر) أن ينقسم إلى ~~(مطلق) أي غير مقيد بصفة ولا شرط (ومقيد) والمقيد إما بمرة أو بالتكرار ~~فيحمل على ما قيد به، وأما بغيرهما فسيأتي إنشاء الله تعالى. (فالمطلق) ~~مختلف فيه هل يفيد التكرار أولا على خمسة أقوال فهو (عند جمهور أئمتنا ~~والأصوليين للمرة بوضعه لا للتكرار إلا لقرية) يدل على التكرار نحو: أكرم ~~والديك؛ إذ كونهما والدين يقتضي استمرار الإكرام. وقال (الاسفرايني) أن ~~الأمر (للتكرار) المستوعب (مدة العمر مع الإمكان بوضعه) متعلق بقوله ~~للتكرار (لا للمرة إلا لقرينة) خارجة عن مجرد الصيغة نحو: أقتل زيدا فإن ~~القتل لا يتكرر، فكان قرينة على إفادة المرة، وقال (متأخروا أئمتنا) ~~كالمهدي والإمام وغيرهما (والكرخي والحاكم والجويني وغيرهم) كالآمدي وابن ~~الحاجب والرازي وأتباعه أنه (لمجرد طلب) إيقاع (الفعل، ولا يدل عليهما) أي ~~على المرة والتكرار بوضعه (وقيل) أنه (مشترك بينهما) أي المرة والتكرار، ~~قوال (السماك: إن كان لقطع الواقع) أي إن كان المقصود بذلك الأمر أن يقطع ~~الأمر ما هو واقع منه (فاللمرة كقولنا للساكن: تحرك) فإنه لما كان الواقع ~~منه السكون وقد أمره ...... بالحركة كان لمرة واحدة (وإن كان لإيصاله) أي ~~المقصود به إيصال فعل المأمور وثباته على ما هو عليه (فلا استمرار كقولنا ~~للمتحرك: تحرك وقيل بالوقف) وهو إما للجهل بما وضعت لها الضعة (بمعنى لا ~~ندري هل هو حقيقة في المرة) كما قال الأولون (أو التكرار كما قال الاسفراني ~~(أو للمطلق من دون دلالة عليها) أي على شيء من المرة والتكرار كما قال ~~الإمام ومن معه (أو بمعنى أنه مشترك) ولا يمكن حمله ms0279 على أحدهما؛ لأنه (مجرد ~~عن القرينة) كما هو المفروض فيتوقف فيه ؛ إذ كل مشترك مجرد عن القرينة ~~متردد فيه إما مطلقا أو مع التنافي كما نحن فيه. PageV01P347 # واعلم أن القول بالوقف لأجل الاشتراك ليس مغايرا للقول بالاشتراك، بل هو ~~هو، فلو حذف قوله سابقا وقيل مشترك بينهما كان أنسب. لنا: على الأول /206/ ~~أن السيد إذا أمر عبده برفع حجرا وظفر جدول فإنه يعد ممتثلا متى فعل ذلك ~~مرة واحدة، ولا شك أن خطاب الله تعالى يجب حمله على ما تقتضيه اللغة. ~~واعترض بأنه إنما يصير ممتثلا؛ لأن المأمور به وهو الحقيقة حصل في ضمن ~~المرة، لا لأن الأمر ظاهر فيها، فإنه غير ظاهر لا فيها ولا في التكرار، بل ~~في المشترك وتحصل في ضمنها، ولولا ذلك لما امتثل بالتكرار لما تكرر والصلاة ~~والصوم وقد تكرر. قلنا: التكرار من غيره وإن سلم فعارض بالحد فإنه أمر به ~~ولا تكرار. القائلون بأنه لمجرد الطلب. قالوا: مدلوله صيغة الأمر طلب حقيقة ~~الفعل والتكرار والمرة بالنسبة إلى الحقيقة أمر خارج، فيجب أن يحصل ~~الامتثال بالحقيقة في ضمنه لا لأنها تدل عليه كذلك، فظهر لك فائدة قول ~~المصنف فيما سبق بوضعه يعني أن القائلون بكون الأمر يفيد المرة يقولون: ~~أنه موضوع لها بخصوصها، والقائلين بكونه للقدر المشترك يقولون أنه وإن حصلت ~~فائدته بذلك، لكن ليس ذلك مقتضى وضعه، وإذا ثبت ذلك فمعنى أضرب طلب ضرب ما، ~~ولا يدل على صفة للضرب من تكرار أو مرة أو نحو لك. وأجيب بأن هذا عين ~~النزاع؛ إذ الخصم يدعي أنها للحقيقة المفيدة بالمرة أو التكرار، ولهذا ~~اعترضه العضد بأنه لا يدل على عدم كون الصيغة للمرة أو للتكرار، بل على أن ~~الفعل الذي هو من الإجراء المادية لا يدل على ذلك، وهذا غير مفيد، ثم ~~استشعر أنه كيف يدل على أحدهما ولا جنسي في احتمالهما ولهذا يفيد بكل منهما ~~من غير تكرار ولا تناقص فأجاب بأن المراد الدلالة بحسب الظهور لا النصوصية ~~وهو لا ينافي الاحتمال فيفيد بما ms0280 هي له لدفع الاحتمال وبخلاف ما هو له ~~للدلالة على كونها مصروفة عن الظاهر. القائلون بالاشتراك. قلنا: يتبادر ~~القدر المشترك فكان حقيقة فيه PageV01P348 السكاكي. قال: يفهم من العرف ما ذكره. قلنا ذلك لأن كون المأمور على أحد ~~الحالتين قرينة على أحد الآمرين، وكلامنا فيما لا قرينة فيه. القائلون ~~بالوقف قالوا: لو ثبت لثبت بدليل والعقل لا يدخل له والآحاد لا يفيد ~~والتواتر يمنع. قلنا: الجواب ما مر من الاستقراء وأن الظن كاف في مدلولات ~~الألفاظ. ### |||| AUTO فصل # في بيان كون الأمر المطلق يفيد الفور أو التراخي أو غيرهما أو لا يفيد ~~شيئا (و) قد بين ذلك السيد رحمه الله تعالى بقوله (القائلون بأنه) أي ~~المطلق (للتكرار قائلون بأنه للفور) لا محالة؛ لأن زمان التكليف عندهم ~~يستوعب ما بين وقت الطلب إلى آخر الأمر (فيقضي) عندهم (من أخر) لغير عذر ~~(واختلف القائلون بأنه للمرة) هل هو للمرة أو لا (فعند الهادي) إلى الحق ~~رواه الإمام (والناصر) للحق (والمؤيد) بالله (والقاضي جعفر وأبي حنيفة ~~ومالك وبعض أصحابهما أنه للفور) فيجب فعله في أول أوقات الإمكان بعد سماع ~~الأمر وفهم المراد به فإن أجزى وجب فعله فيما بعده /207/ لكنه قد أتم ~~بالتأخير، فلذلك قال (فيعصي من أخر عن الوقت الأول) من أوقات الإمكان (و) ~~الوقت (الثاني و) واختلف الذين قالوا بالفور هل إذا ترك عن الوقت الأول ~~بفعل في الثاني بالأمر الأول، فقال: الأكثر منهم (الوجوب فيه بذلك الأمر) ~~لأن تقديره أفعل في الوقت الأول، فإن لم ففي الثاني ثم كذلك إلى انقطاع ~~التكليف، وقال أبو الحسن (الكرخي وابو عبد الله بل) لا يجب إلا (بدليل ~~غيره) أي غير الأمر الأول؛ لأن مقدورات القدر لا يصح عليها التقديم ~~والتأخير، وإذا كان المأمور به من المقدورات التي يصح إيجادها فورا، ثم لم ~~يحدثها المأمور، ففعل تلك المقدورات بعد ذلك مستحيل وغيرها لم يؤمر به. ~~وأجيبت بوجهين: أحدهما ذكره أبو الحسين وهو أن هذا فرع على إثبات الإعراض ~~وأنها تخميص بالأوقات والنزاع في الموضعين. الثاني: ms0281 أن المكلف لم يؤمر من ~~ذلك إلا بما له صورة مخصوصة لا بأعيان PageV01P349 معينة؛ لأن التكليف بذلك لا يصح لعدم تمييز تلك الأعيان من غيرها، فأما أهل ~~التراخي فليس لإيجاد المأمور به عندهم وقت معين يجب إيقاعه فيه فيقال: هل ~~هو بعد ذلك يحتاج إلى دليل أو لا، بل الأوقات سواء في إيجاب أحداث ذلك ~~الفعل، وقال (القاسم) بن إبراهيم رواه عنه في اللمع والشفاء ورواه الإمام ~~(وأبو طالب والمنصور) بالله، رواه عنه الإمام (والشيخ) الحسن الرصاص ~~(والملاحمية والشيخان) أبو علي وأبو هاشم (وبعض الأشعرية): أن الأمر المطلق ~~وضعه (للتراخي) لا بمعنى أنه يجب التراخي، بل بمعنى أنه لا يجب الفور، ~~لوهذا قالوا: (وتمثيل) أي بعد ممتثلا (من بادر) به لفعله ما يقتضيه الأمر ~~فيكون كالمبادر بالزكاة قبل حصول وقتها، وقال (الشافعي والمتأخرون) كالإمام ~~والمهدي والقرشي والفقيه مطهر وابن موسى الدواري: وهو الذي اختاره الرازي ~~وابن الحاجب أن الأمر المطلق مقيد (لمجرد طلب الفعل ولا يدل عليهما) أي على ~~القول والتراخي (إلا لقرينة) تعين أحدهما كما لو قال السيد لعبده: اسقني ~~ماء، فإنه يفهم منه الفور لقرينة وهي أن العادة أن طلب السقي يكون عند ~~الحاجة إليه عاجلة، وقال (الجويني) بل هو (للفور شرعا) أي يجب حمله عليه في ~~أوامر الشرع (لأنه أحوط) من التأخير لحصول الامتثال بفعله فيه بإجماع من ~~يعتد به، وليس كذلك إيقاعه فيما بعد؛ لأنه لا يأمن حصول المضرة بتأخيره. ~~وأجيب بأنه ينبغي الاحتياط في النظر هل الأمر على الفور أو لا، فإذا صح ~~بالدليل أن الأمر ليس على الفور حصل الأمر من وقوع الضرر بتأخيره عن أول ~~الإمكان لعلمنا ببقاء المصلحة في فعله فيما بعد (وتوقف الجويني) في مقتضاه ~~(لغة) قال: إذ لا يعلم بمجرد اللغة أن الأمر يقتضي التعجيل ولا يقتضيه إلا ~~أنا نقطع أن الطلب متحقق في الحال، وقال (التافلاني: يجب الفور أو العزم) ~~يعني يجب إما الفعل في ثاني أوقات الخطاب أو العزم على الفعل فيما بعده، ~~والمراد أن الباقلاني يقول أن ms0282 PageV01P350 الأمر المطلق يقتضي الفور لكنه يقول: لا يعصى بالتأخير مع العزم، وحاصله ~~/208/ أن الواجب عليه في ثاني الحال إما الفعل أو العزم. قيل: والظاهر أن ~~هذا هو القول بالتراخي، أعني جواز التأخير، لكنه شرط العزم وهو اختيار أبي ~~طالب وسيأتي ذكر حجتهما والجواب عنها إنشاء الله في الواجب الموسع (وقيل ~~بالوقف) في مدلول الأمر (أما) أن يكون للجهل بمدلوله لغة (معنى لا يدري هل ~~وضعه للفور أو التراخي) فيتوقف أيضا شرعا (أو بمعنى أنه مشترك بينهما) أي ~~القول والتراخي فتوقف فيه لتجرده عن القرينة كما هو المفروض. لنا أن السيد ~~إذا أمر عبده بفعل من الأفعال ...... عليه العبد وآخر حتى مضت الأيام ~~والشهور لم يختلف العقلاء في أنه عاص، فإن قيل: إنما وجب ما ذكرتموه في ~~الشاهد لوجه مفقود في التكليف، فإن العبد يعلم من قصد سيد تعجيل المراد، ~~وربما يمس الحاجة الشديدة إلى ذلك بخلاف أوامر الحكيم، فإن الغرض بها تعريض ~~للثواب وهو حاصل في أي وقت وقع المأمور به. قلنا: كما يعلم ذلك في الشاهد ~~بقرائن الأحوال والخطاب، فإنا نعلم في الأوامر كذلك بالقرائن ودلالة ~~الخطاب، أما القرائن فهو أن التكليف والأمر دعاء للمكلف إلى نيل الثواب ولا ~~ينال ذلك إلا بالقيام بما كلفناه فعلا وتركا مع ما في ذلك من المصلحة، ونحن ~~نعلم أن المسارعة إلى القيام بما كلفناه فعلا وتركا مع ما في ذلكم من ~~المصلحة، ونحن نعلم أن المسارعة إلى القيام بما كلفناه يأتي على الوجهين، ~~وأما دلالة الخطاب فقوله تعالى: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~السموات والأرض أعدت للمتقين} ولا شبهة أن المسارعة إلى ذلك لا يكون إلا ~~بتعجيل القيام بما كلفناه وتعجيل الترك. القائلون بالتراخي قالوا: الأمر ~~يقتضي الوجوب غير مخصص بوقت دون وقت، فلو أراد الحكيم وقتا بينه وغلا كان ~~مكلفا بما لم يعلم، فاقتضى ذلك أنه لم يرد به أول الأوقات، بل فعل المأمور ~~المأمور به فقد امتثل، وذلك PageV01P351 ...... دليلا على أنه للتراخي وهو المط. قلنا: لا ثم دلالة ms0283 ذلك على ~~التراخي، فإنه إنما يفيد أن وضع الأمر لمجرد الطلب فقط من غير إيذان نفورا ~~وتراخ وذلك على مراحل من مطلوبكم، فأنا لكم أنه يفيد التراخي. القائلون ~~بأنه لمجرد طلب الفعل. قالوا: كما تقدم في التكرار من أن المدلول طلب حقيقة ~~الفعل والفور والتراخي خارجي وأن الفوز والتراخي من صفات الفعل، لا دلالة ~~له عليهما (و) حكم (المبادر) أي الآتي بالفعل في تأتي الحال، وكذا المؤخر، ~~قيل: ولو قال: والفاعل ليشملهما لكان أولى أنه (ممتثل) خارج عن عهدة الأمر ~~(عند أكثر المتوقفين) قطعا لحصول الفعل منه، فيخرج عن العهدة كما يخرج عن ~~العهدة بالفعل مطلقا في الموسع عند من قال: يتعلق الوجوب وأول الوقت، وعند ~~من قال بآخره كما يأتي إنشاء الله تعالى (وتوقف بعض غلاتهم فيه، والمؤخر) ~~أي توقفوا في الآتي في الفعل على أي حال هل يكون ممتثلا أو لا (لاحتمال ~~إرادة الشارع للتأخير) فلا يجري التقديم، قيل: وهذا بناء على أنهم يفسرون ~~التراخي بوجوب التأخير (أو التقديم) فلا يجري التأخير. قلنا: انعقد الإجماع ~~من السلف والخلف قبل حدوث هذا المخالف على استحقاق النبأ بالمسارعة كما ورد ~~به الشرع من قوله تعالى /209/ {أولئك يسارعون في الخيرات} ويسارعوا وغير ذلك. # (و) اعلم أن الواجب بالأمر المطلق مع ما فيه من الاختلاف كما عرفت (يأثم ~~من أخره) لغير عذر (مع ظن القرب) أو تعذر الفعل عليه (اتفاقا) بين ~~الأصوليين، أما عند أهل الفوز فظاهر، وأما عند أهل التراخي فأي تراخ بعد هذا. PageV01P352 ### |||| AUTO فصل # ولما فرغ من الأمر المطلق شرع في بيان المقيد بوقت فقال: والمؤقت والمراد ~~به ما يتعلق (بوقت) محدود بحيث لا يكون الإتيان به في غير ذلك الوقت أداء ~~بل قضاء كالصلاة خارج الوقت، أولا يكون مشروعا أصلا كالصوم في غير النهار ~~وذلك الوقت (ينقص عن العقل) نحو الأمر بصيام يومين في يوم (يمتنع الأمر به) ~~أي بذلك الفعل، قيل: وقوله الأمر من إقامة الظاهر مقام المضمر، ولو تركه ~~لكان أولى لعدم المقتضى له، ويمكن أن ms0284 يكون المراد بالأمر التكليف والمضمر ~~به للأمر وإنما امتنع لفوات شرط التكليف وهو القدرة على الفعل (إلا عند ~~مجوز تكليف ما لا يطلق) إلا إذا كان المقصود التكميل خارج الوقت أو إيجاب ~~القضاء كما إذا ظهرت الحائض وبلغ الغلام، وقد بقي من وقت الصلاة ما يتسع ~~ركعة ومثله إذا ظهرت أو بلغ في يوم من رمضان ونحو أن ينذر الإنسان بصوم يوم ~~تقدم زيد فتقدم وقد مضى من النهار بعضه ونحو أن يحرم الإنسان بحجتين؛ لأن ~~ذلك تسبيب لقضاء أحدهما (و) الأمر المؤقت (بوقت يساويه) من غير زيادة ولا ~~نقصان (كالنوم والصوم) فإنه (يتعلق الوجوب بجميعه) أي لكل جزء من أجزائه ~~(على سواء) وهو الواجب المضيق (و) المقيد (بوقت يزيد عليه) أي على الفعل ~~(هو) الواجب (الموسع كوقت أداء الصلاة) أي الاختياري المعين لقوله عليه ~~السلام: ((الوقت ما بين هذين)) ويعبر عنه الأصوليون بالواجب الموسع على ~~سبيل المجاز؛ لأن الواجب وهو الفعل كالصلاة مثلا ليس بموسع وإنما الموسع ~~الوقت الذي هو طرف لها الواقع فيه الواجب وتقديرا الكلام الواجب الموسع ~~وقته، ومعنى إداء الصلاة أي إخراجها من العدم إلى الوجود والصلاة هي الهيئة ~~الحاصلة من الأركان المخصوصة الواقعة في الوقت (واختلف فيه) أي في وقت ~~الاختيار؛ إذ ليس الخلاف في وقت الاضطرار هل الوجوب متعلق بتأديته في أي ~~وقت أراد المكلف أو يتعين في أول ذلك أو في آخره (فعند أئمتنا وجمهور ~~المعتزلة منهم أبو علي وأبو هاشم وابن شجاع PageV01P353 والقاضي (و) جمهور منهم الرازي وابن الحاجب (وبعض الفقهاء) رواه أبو الحسين ~~عن بعض أصحاب الشافعي أنه (يتعلق الوجوب لجميعه) أي لكل جزء من أجزائه (على ~~سواء موسعا) ذلك الوجوب (في أوله) إن شاء فعله فيه وإن شاء تركه (مصنفا في ~~آخره) بأن لا يبقى من الوقت فرق ما يتسع له فخ يتعين الفعل، فجميعه وقت ~~لأدائه، ففي أي جزء أوقعه فقد أوقعه في وقته، ومعنى إضافة الوجوب إلى جميع ~~الوقت أن مصلحة الفاعل وهي اللطيفة تحصل بالفعل في أوله ms0285 وأوسطه وآخره كاملة ~~لا يفوت ولا ينقص بالفعل في بعضه دون بعض. قال (المنصور) بالله (والملاحمية ~~ومع التأخير) للفعل (لا يجب) على المكلف (العزم على فعله بعينه) وقوله (في ~~أوله) متعلق بالعزم أي لا يجب على من أخره /210/ العزم في أول وقت الموسع ~~على عله بخصوصه فيما بعده (وإنما يجب العزم على الإتيان بكل واجب جملة) ~~وذلك من أحكام الإيمان يثبت بثبوته وينتفي بانتفائه، وسواء دخل وقت الواجب ~~أو لم يدخل، فلو عزم على ترك واجب بعد عشرين سنة أثم وإن لم يدخل الوقت، ~~وقال (أبو طالب والجمهور) من العلماء منهم الشيخان وابن شجاع: إذا أخر ~~(يجب) على المكلف العزم عليه بخصوصه مع الذكر له (ثم اختلفوا) بعد القول ~~بوجوبه هل العزم بدل عنه أو لا (فعند أبي طالب وأكثرهم) أي أكثر القائلين ~~بوجوب العزم (أنه) أي العزم المذكور (يدل عنه) أي يدل على الفعل في ذلك ~~الوقت، ولذلك وجب العزم عند هؤلاء (وعند أقلهم) أي أقل القائلين بوجوب ~~العزم أنه يجب العزم (و) لكنه (ليس ببدل) واختاره الشيخ الحسن. والقائلون ~~بهذا فريقان منهم من يقول لا بدل لها أصلا، ومنهم من يقول: لها بدل غير ~~العزم بفعله الله. قال الدواري: وقال بعضهم البدل من تقديمها فعل بفعله ~~الله والعزم مع ذلك واجب، وليس ببدل ولا يجب على الله فعل شيء يكون بدلا ~~حكاه أبو طالب عن بعضهم وقال (جمهور الشافعية) لا يتعلق الوجوب بجميعه (بل) ~~يتعلق (بأوله) فقط واختلفوا PageV01P354 في حد أول الوقت الذي هو وقت لتأدية الواجب عندهم، فمنهم من قال: قدر ~~الطهارة وفعل الصلاة، ومنهم من قال: نصف الوقت إلى أوله أول له (و) هذا ~~القول (خرجه أبو طالب للهادي) عليه السلام، قال: الآسنوي: وهذا القول لا ~~يعرف في مذهب الشافعي. قال: نعم، نقل الشافعي عن المتكلمين فقال: وقوم من ~~أهل الكلام وغيرهم ممن يفتي بقول أن وجوب الحج على الفور وأن وجوب الصلاة ~~يختص بأول الوقت حتى لو أخره عن وقت الإمكان عصى (و) القائلون بتعلق ms0286 الوجوب ~~أول الوقت (اختلفوا فيما) لم يفعل في أوله بل (فعل في آخره) أي قضا، لم ~~تذكر في التوقيت إلا ليقضا فيه ما فات في وقت الوجوب وهو أول الوقت، قال ~~المهدي: ولا يقضي بعده أصلا، فإذا فات أول وقت الظهر رفي أول وقته قضاه ~~المكلف مهما لم يدخل وقت العصر، فإذا دخل فقد فات الأداء والقضاء وهو القول ~~للاضطجري وأتباعه، قال القاضي شمس الدين وخلاف هؤلاء قد يعرض (وقيل) بل ~~الذي يفعل في آخره (أداء وهو) أي آخر الوقت (وقت تأدية) لذلك الفرض (لا) ~~وقت (وجوب) لوقت الوجوب عندهم متعلق بأول الوقت، لكن المكلف مخير بين أن ~~يفعل فيه أو يؤخره عن وقت وجوبه إلى أي الأوقات التي تأتي بعده حتى يدخل ~~وقت العصر مثلا، فإذا فعله في أول الوقت فقد أداه في وقت وجوبه، وإذا فعله ~~بعده فلم يوجد في وقت وجوبه، لكن الشرع أباح له تأخير فعله عن وقت وجوبه ~~أوقاتا معلومة إذا فعل فيها لم يأثم بالتأخير فهو أداء لا قضاء، فإن أخره ~~عن تلك الأوقات أثم وكان فعله بعدها قضاء، فصار ضرب ما عدا الوقت ليدل على ~~أن المكلف مخير بين أن يفعله في وقت وجوبه هو أول الوقت وبين أن يؤخره عن ~~وقت وجوبه إلى أي الأوقات المضروبة /211/ لذلك الفرض، وأنه يجزيه فعله في ~~أيها، فلا يأثم حتى يفوت جميعها، هذا تحقيق مذهب هؤلاء، وقالت (الحنفية) ~~وهو (رواية) أي مروي (عن القاسم) بن إبراهيم عليه السلام: لا يتعلق ويحتمل ~~أنه قدر الطهارة وتأدية PageV01P355 الصلاة وهي الأولى (ثم) أن القائلين بتعلق الوجوب بآخر الوقت (اختلفوا فيما ~~فعل في ألوه فقيل) هو (نفل سقط به الفرض) كما نقول في الوضوء قبل دخول ~~الوقت، ورد بأنه لو كان كذلك لجاز أنه يؤديهما بهذه النية (وقيل) بل هو ~~(واجب معجل) كالزكاة المخرجة فقل وقتها. قال في شرح المنهاج: وهذا المذهب ~~بط لأن التقديم لا يصح بنية التعجيل إجماعا، وقد حكي عن الشيخ أبي الحسن ~~(الكرخي) أنه يقول: الواجب ms0287 الموسع (موقوف على آخره) أي آخر الوقت (فإن بلغه ~~المكلف) وهو على صفة التكليف (ففرض) لانكشاف الوجوب عليه (وإن لم يبلغه) ~~بأن مات (أو) بلغه لكن لم يستمر على صفة التكليف، بل (سقط تكليفه قبله) ~~بجنون أو حيض قبل آخر الوقت (فنقل) لانكشاف عدم الوجوب عليه، ورد بأن الفعل ~~لا يكسب حكما بعد تقضيه ومضي وقته. لنا: أن الأمر قيد بجميع الوقت فلا يعرض ~~فيه للتخيير بين الفعل والعزم ولا وجه لتخصيص أوله وآخره لتعلق الأمر به ~~على سواء فيكون القول بهما تحكما باطلا. ولنا أيضا إن كان وقته جزءا معينا، ~~فإن كان آخر الوقت كان المصلي في غيره مقدما لصلاته على الوقت، فلا يصح ~~كقبل الزوال وإن كان أوله كان المصلي في غيره قاضيا فيكون بتأخيره له عن ~~وقته عاصيا كما لو أخر الظهر إلى وقت العصر وكلاهما خلاف الإجماع. أبو ~~طالب: ترك الواجب لا إلى بدل غير جائز وغلا لخرج عن كونه واجبا؛ إذ معنى ما ~~يستحق الذم والعقاب على تركه، فإذا لم يجب عليه فعله ولا فعل بدله خرج عن ~~صفة الوجوب، وأما أن البدل هو العزم فقال في المجزي: الدليل عليه ما تقرر ~~في العقل والشرع من أن العزم بدل عن كل فعل واجب بتراخي ولا يتعين أنه بدل ~~لا سيما فيما يتعلق بالحقوق كقضاء الدين وردا الودائع والمظالم والغصوب وما ~~يجري مجراها، وإذا ثبت أن العزم في هذه المواضع يقوم مقام العقل عند تعذره ~~حكمنا بأن العزم بدل عن كل واجب يحتاج إلى بدل، وإذا ثبت كونه في الأصول ~~العقلية PageV01P356 بدلا عن الواجبات، واحتج في الواجب الموسع فيه إلى بدل أقمناه مقامه ~~للدلالة التي ذكرناها. ودفع العزم لو صلح بدلا لبادي الواجب به وليس كذلك. ~~قال المهدي: والصحيح قول من لم يجعل لها بدلا في أول الوقت ووسطه؛ إذ ~~المصلحة إنما هي يما عين الله سبحانه وجوبه ولم يعين إلا الصلاة دون العزم. ~~ولما كانت المصلحة بفعلها مستوية في جميع أبعاض الوقت المضروب جاز التقديم ms0288 ~~والتأخير. انتهى # قال الشيخ لطف الله: وأما الجواب عن القياس على الواجبات العقلية، فلعل ~~القائلين بعدم وجوب العزم المذكور لا يسلمون وجوب العزم على كل من ~~المذكورات بخصوصية القائل بوجوب /212/ العزم وليس ببدل، قال: لو جاز تأخير ~~الصلاة من غير عزم للحقت بالنفل. قلنا: النفل يجوز تركه على الإطلاق ~~والصلاة لا يجوز تركها كذلك، وإنما تترك من وقت إلى وقت، وأما على أنه ليس ~~ببدل فما تقدم. جمهور الشافعية: لو كان واجبا في آخر الوقت لصي بتركه في ~~آخر الوقت، وقد أتي به في أوله. قلنا: ذلك إنما يلزم لو تعين وجوبه آخر ~~الوقت، وليس كذلك، بل التعجيل والتأخير فيه جائز كخصال الكفارة. الحنفية: ~~لو كان واجبا في أول الوقت لعصى بتأخيره؛ لأنه ترك الواجب وهو الفعل في ~~الأول. قلنا: إنما يلزم لو تعين وجوبه أول الوقت كما تقدم. قالوا أيضا: قد ~~ثبت أنه إذا أحل بالصلاة في آخر الوقت استحق الذم، وهذا حقيقة الواجب ~~استحقاق الذم على بعض الوجوه، فبطل ما زعمتم (و) من الأحكام لما نحن فيه إن ~~(من في أثناء) الوقت (الموسع بعد العزم على الفعل) وقبل الفعل (لم يأثم ~~بتأخيره) لأن التأخير جائز له، فلا يأثم بالجائز، وقوله: بعد العزم لعله ~~أراد ليفيد أنه لا يأثم باتفاق وإلا فغير العازم لا يأثم أيضا على المختار ~~كما سبق من عدم اشتراط العزم (ويأثم في الأصح من أخره لغير عذر مع ظن ~~الموت) فإن لم يظن الموت فلا إثم عليه وصورة ظن الموت أن يطالب أولنا الذم ~~مثلا باستيفاء القود من PageV01P357 الجاني فيحضره الإمام أو نائبه، ويحضر الجلاد ويأمره بقتله. قال الآسنوي: ~~ومثله أيضا ما إذا كان عادة المرأة أن ترى الحيض بعد مضي أربع ركعات ~~بشرائطها من وقت الظهر، فإن الوقت يتضيق نص عليه الجويني في النهاية في ~~الكلام على مبادرة المستحاضة إذا تقدر ذلك، فإن عصى فاتفق أن أولياء الدم ~~عفوا عنه أو لم يأت الحيض ففعله في وقته الأصلي، لكن بعد الوقت المضيق بحسب ~~ظنه ms0289 فهو آثم في الأصح وادعى ابن الحاجب الاتفاق على ذلك، وكذلك القرشي، ~~وكان الإشارة بقوله في الأصح إلى ما ذكره المهدي عليه السلام حيث قال: ~~وعندي أنه لا يأثم إلا من جعله متعلقا بأوله فقط لأل تأخيره عن وقت الوجوب ~~لا لظن الموت. مثال ذلك أنا إذا جعلنا الصلاة لطفا في واجب لا يصح إيقاعه ~~قبل خروج الوقت؛ لأن الشرع ورد بأجزائها ووجوبها من أول الوقت.. الخ من دون ~~أن يخص حالا دون حال ولا مكلفا دون آخر فيكشف لنا ذلك عن الملطوف فيه إما ~~يكون بعد خروج وقتها لا قبله؛ إذ لو جوزنا كون ما هي لطف فيه يقع قبل خروج ~~وقتها لوجب على الله تعيين ذلك؛ إذ لا مصلحة لنا في فعلها بعد فوات وقت ~~المطلوب فيه لأنها ح قد سلبت وجه الوجوب وهي كونها لطفا، فلما ورد الشرع ~~باستمرار وجوبها إلى آخر الوقت المضروب قطعنا بأن الملطوف فيه متأخر عن ذلك ~~الوقت في حال وفي كل مكلف، وهذا القطع واضح البرهان، وهو يستلزم أمرين ~~أحدهما أن من مات وقد بقي من /213/ وقتها ما يتسع لها، انكشف لنا أنه لم ~~يكن مكلفا بها؛ إذ ليست له لطفا ح لعدم تكليفه بالملطوف فيه؛ لأجل الموت ~~قبل حضور وقتها، وهذا واضح كما ترى. PageV01P358 # الأمر الثاني أنه لا يلزم تعجيل الصلاة ح كما زعم ابن الحاجب أعني إذا ظن ~~أنه يموت عقيب التأخير؛ لأنه إذا ظن ذلك فقد ظن أنها غير واجبة لما قدمنا ~~من أنها لا لطف فيها ح، وإذا ظن أنها غير واجبة لم يلزمه التعجيل كما لو لم ~~يظن الموت فلا وجه لما ذكره ابن الحاجب مع القول بأن وجه وجوب الصلاة ~~ونحوها كونها مصلحة. وأما على أصلهم وهو أنها إنما وجبت للأمر بها فذلك ~~مستقيم؛ لأنه يلزمه امتثال الأمر، فإذا أمكنه في أول الوقت وغلب في ظنه أنه ~~لا يمكنه في آخره وجب عليه التعجيل لوجوب امتثال الأمر، فهذا مستقيم على ~~أصلهم لا على أصلنا فافهم هذه ms0290 النكتة، فقد عقل بعض علمائنا عن هذا وجعل ~~كلام ابن الحاجب مستقيم على أصلنا. قلت: وأراد به الفقيه يوسف رضي الله ~~عنه؛ لأنه نص عليه في الزهور (فإن لم يمت) ذلك الذي أخر مع ظن الموت (ثم ~~فعله في وقته فالمختار وفاقا للجمهور أنه أداء) لأنه مفعول في وقته المقدر ~~له شرعا (خلافا للباقلاني) فإنه زعم أنه قضاء؛ لأنه صار وقته شرعا بسب ظنه ~~ما قبل ذلك الوقت، فهذا واقع بعد وقته. قال عضد الدين: ولا خلاف معه في ~~المعنى إلا أن يريد وجوب نية القضاء وهو يفيد؛ إذ لم يقل به أحد إنما ~~النزاع في التسمية وتسميته إذا أولى؛ لأنه فضل في وقته المقدر له شرعا ~~أولا، وإن عصى بالتأخير كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت وأخر فإنه ~~يعصي ثم إذا ظهر خطأ اعتقاده وأقعه في الوقت كان أداء اتفاقا، ولا أثر ~~للاعتقاد الذي بان خطؤه، فكذا هاهنا هذا فيمن أخر مع ظن الموت وسلم، وأما ~~من أخر من ظن السلامة فلا إثم عليه لعدم عصيانه بالتأخير؛ لأنه جائز له ولا ~~يقال شرط الجواز سلامة العاقبة؛ إذ لا يمكن العلم بها فيؤدي إلى تكليف ~~المحال. قال ابن الحاجب: وهذا الخلاف ما وقته العمر، فإنه لو أخر ومات عصي ~~وإلا لم يتحقق الوجوب، قال المهدي: لا وجه للحكم بعصيانه إذا قلنا أنه ~~متوسع لا إذا قلنا أنه مضيق. PageV01P359 ### |||| AUTO فصل # اختلف في الأمر المؤقت هل يستلزم القضاء بأمر الأداء إذا ترك فيه أولا، ~~فقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (والقضاء (يجب بأمر جديد) كالأمر في ~~حديث الصحيحين ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها)) وفي حديث مسلم ((إذا ~~رقد أحدكم عن الصلاة فإن غفل عنها فليصلها ( لا) أن القضاء يستفاد (بأمر ~~الأداء) وهو أقيموا الصلاة (لأنه) أي أمر الأداء ( لا يستلزمه) أي لو كان ~~وجوبه بالأمر الأول، ومن المعلوم أنه ليس دالا عليه صريحا لكان مستلزما له ~~أي دالا بالالتزام على القضاء، واللازم منتف، أما الملازمة فتنبه؛ لأن ~~الوجوب أخص من ms0291 الاقتضاء؛ لأنه اقتضى مع المنع من النقيض وثبوت الأخص يستلزم ~~ثبوت الأعم، وأما انتفاء اللازم فلأنا قاطعون أن قول القائل: صم يوم الخميس ~~لا يدل على الصوم /214/ صوم يوم آخر بعده بوجه من وجوه الدلالة، ولا يعرض ~~له به أصلا (خلافا للقاضي) عبد الجبار (و) أبي بكر الرازي (الحنفية ~~والحنابلة وغيرهم) كالشيرازي فهؤلاء قالوا: الأمر بالفرض المؤقت يفيد وجوب ~~القضاء في وقته؛ لأن المأمور به فعل يأتي به المكلف، والوقت وإن كان من ~~ضروراته فليس من ذاتياته حتى يكون اختلاله مؤثرا في سقوطه. قلنا: الأمر ~~إنما يتناول الفعل في الوقت الذي عين له لا بعده، فالمأمور به فعل واقع في ~~ذلك الوقت، فإيقاعه في ذلك الوقت مأمور به، فعند اختلاله لا يبقى المأمور ~~به ولا يمتنع أن تتعلق المصلحة بذلك الوقت دون غيره. قالوا: أيضا الفعل مع ~~الوقت كالدين مع الأجل؛ لأنه لو قدم لم يعتد به، بخلاف أداء الدين (والأمر ~~بالأمر بالشيء) كما إذا أمر أمرا مكلفا أن يأمر غيره بشيء (ليس أمرا به ~~وفاقا للجمهور) من العلماء (وسواء كان) الأمر بالأمر بالشيء (بلفظ مر) نحو ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مروهم بالصلاة لسبع)) (أو بغيره من صنع ~~الأمر) كقول الملك للوزير: قل لفلان يفعل كذا، فإنه ليس كفرا من الأمر لذلك ~~الغير بذلك PageV01P360 الشيء. قلنا: لو كان كذلك لكان قولك للغير: مر عبدك بكذا تعديا؛ لأنه أمر ~~لعبد الغير، ولكان مناقضا لقولك للعبد: لا تفعل؛ لأنه أمر له ونهى وليس في ~~ذلك تعديا ولا تناقضا قطعا واتفاقا. قالا: يفهم ذلك من أمر الله رسوله أن ~~يأمرنا ومن قول الملك لوزيره: قل لفلان افعل كذا. قلنا: إن الفهم ثم لقرينة ~~تدل عليه وهي العلم بأنه مبلغ لأمر الله وأمر الملك وليس الغرض أمرهما ~~بالأمر من قبل نفسه الذي هو محل النزاع. ### |||| AUTO فصل في حكم الأمر المقيد بتأييد أو شرط أو صفة في التكرار وعدمه # ولو قدمه عند ذكر الخلاف في اقتضاء الأمر المطلق للمرة أو للتكرار أو ms0292 ~~غيرهما لكان أنسب (و) ذلك أن الأمر (المقيد بالتأييد) نحو أفعل هذا أبدا ~~(يقتضي الدوام) تصريح لفظه، وحكى المهدي في معياره خلافا لأبي عبد الله في ~~ذلك، واحتجاجا له على عدم اقتضائه التأييد بما روته اليهود عن موسى عليه ~~السلام تمسكوا بالسبت أبدا ولم يدم التمسك. PageV01P361 # قال الإمام الحسن: والأقرب أن أبا عبد الله لا يخالف في ذلك كما يشهد به ~~سياق احتجاجه، وأن ما أراد الإحواز دخول النسخ فيه، ولا معنى لعدة من مواضع ~~الخلاف وجعله مسألة برأسها ولا وجه لذكره هنا؛ إذ محله باب النسخ. وفي جواز ~~نسخه خلاف سيأتي إنشاء الله تعالى في الناسخ والمنسوخ، والمختار جوازه (و) ~~الأمر (المقيد بالعام) أي بلفظ يفيد الكلية العموم (يقتضي التكرار) أي ~~تكرار المأمور به بتكرر القيد (نحو أكره كلما قام) فكلمة كلما يقتضي إكرامه ~~كلما حصل القيام في أي وقت (و) أما الأمر المقيد (بغيره) أي غير العام (من ~~وصف) وهو هاهنا ما علق به الحكم من غير أن يتناوله لفظ تعليل ولا لفظ شرط ~~نحو قول الله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} {والسارق والسارقة} (أو شرط) ~~ومعنا وصفنا له بالشرطية أنه يقف عليه الأمر (وليس بمؤثر فيه ولا مؤثر فيما ~~يؤثر فيه المؤثر سواء ورد بلفظ الشرط أو لم يرد بلفظه وذلك كالإحصان /215/ ~~الواقف عليه الأمر بالرجم، وقد يعني أنه وارد بلفظ الشرط سواء كان شرطا في ~~الحقيقة أو علة مؤثرة، فالأول: نحو أن يقول الله سبحانه: ارجموا الزاني إن ~~كان محصنا، والثاني أن يقول: ارجموا زيدا إن كان زانيا، وذكر قاضي القضاة ~~أن الشرط هو المعقول الذي يتعقل به المشروط، وهذا يلزم أن تكون العلة شرطا ~~وستأتي شروطه في باب الخصوص إنشاء الله تعالى، فما هذا حاله ففيه تفصيل، ~~فيقول: (إن لم يكن فيهما) أي في الصفة والشرط أي في PageV01P362 مدلولهما (التكرار) بأن يكون مما إذا فعل مرة لم يمكن فعله أخرى (لم ~~يقتضيه) أي لم يقتض التكرار لعدم احتماله له، وذلك (نحو: ادفع إلى قاتل ~~عمرو درهما ms0293 واكسه إن قتل زيدا) إذ القتل لا يتكرر، فلا يتكرر المأمور به ~~المعلق عليه لفظ الأمر به (وإن أمكن) في مدلولهما التكرار (فإن كانا علة في ~~المعنى) أي كان مدلول كل منهما علة ثابتة بالدليل وإن لم يكن اللفظ صريحا ~~في التعليل نحو: قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} في الصفة فإنه قد علم أن الزنا في التعليل وقوله تعالى: ({وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا}) في الشرط فإنه قد علم أن الجنابة علة لوجوب التطهير من نحو ~~قوله صلى الله عليه وآله: ((الماء من الماء)) (والعلة) فقط (عند القائلين ~~أنه لا يقتضيه) للإجماع على وجوب اتباع العلة وإثبات الحكم ثبوتها فإذا ~~تكررت تكرر (وإن كانا) أي مدلولا الصفة والشرط (غير علة نحو: اعطه درهما ~~حال قيامه وإن دخلت السوق فاشتر لحما لم يقتض التكرار) بتكرر ما علق به ~~(عند أئمتنا وجمهور القائلين أن مطلقه لا يقتضيه خلافا لأقلهم) أي أقل ~~القائلين بأن المطلق لا يقتضي التكرار (وللقائلين أن مطلقه يقتضيه ~~كالاسفرايني) فهؤلاء قالوا: أن الأمر المقيد بالصفة والشرط يقتضي التكرار. ~~لنا أن السيد إذا قال لعبده إذا دخلت السوق فاشتر كذا، فاشتراه مرة مقتصرا ~~عليها غير مكرر لها بتكرار دخول السوق عد ممتثلا، وذلك معلوم قطعا لغة ~~وشرعا، ولو وجب تكرار الفعل بتكرار ما علق به لما كان كذلك. وأما حجة ~~المخالفين، أما الإسفرايني فبنا على أصله من اقتضاء المطلق التكرار، لكن ~~لما قيد هنا كان التكرار بحسب تكرر القيد، وأما غيره فقالوا: تكرر الفعل ~~بتكرر ما علق به في أوامر الشرع نحو: إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا، ~~الزانية والزاني فاجلدوا، والسارق والسارقة فاقطعوا، وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا، والاستقراء يدل على أن فهم التكرار من نفس التعليق. PageV01P363 # قلنا: أما ما ثبتت غلبته كالجنابة والزنا والسرقة فليس بمحل للنزاع، وأما ~~غيره فلا يثيب فيه التكرار إلا بدليل خاص، ولذلك لم يتكرر الحد وإن علق ~~بالاستطاعة. ### |||| AUTO فصل # وإذا أمر الآمر (بفعل مطلق) أي غير معين لفعل مخصوص (نحو ms0294 بع) هذا الثوب ~~من غير تعيين بيع؛ إذ لو عينه فلا نزاع فيه نحو: بع الثوب الفلاني بكذا ~~(فالمطلوب) بذلك الأمر كل (كل فرد) للبيع مثلا (على البدل من الأفراد ~~الجزئية) الحقيقة؛ لأنها المتحققة في الأعيان، وأطلق المصنف التقييد ~~بالحقيقية؛ لأن الجوى إذا أطلق تبادر منه الحقيقي، قيل: ولفظة كل ليست على ~~ما /216/ ينبغي، فلو تركها وأتي بأي لكان أولى، قيل: وكذا الأولى مع ترك ~~لفظ كل ترك لفظ على البدل كما لا يخفى (المطابقة للماهية) أي التي تصدق ~~عليها الماهية صدق الكل على جزيئاته كالبيع مثلا، فإنه يصدق على كل فرد من ~~أفراده (لإمكان وجودها في الأعيان) أي في الوجود الخارج عن الذهن فيصح طلبه ~~لإمكان الامتناع (لا) بعض الأفراد وهو (ما علم خروجه عن القصد) أي قصد ~~الأمر (بقرينة) تدل على خروجه عنه وذلك (كالبيع بالغبن الفاحش) في المثال ~~فإنه فرد من أفراد البيع، لكن مخالفته للمعتاد قرينة على أن الأمر لم يقصد ~~شمول طلبه له (لا) أن المطلوب (نفس الماهية الكلية) أي التي ليست في ضمن ~~الشخص (المجردة) عن عارض الشخص (لاستحالة وجودها في الأعيان) فلا يطلب وإلا ~~امتنع الامتثال وهو خلاف الإجماع. يقال: أن الماهية يستحيل وجودها في ~~الأعيان أنها لو وجدت لزم تعددها كلية في ضمن الجزئيات، فمن حيث أنها ~~موجودة تكون مشخصة جزئية، ومن حيث أنها الماهية الكلية تكون الكلية وأنه ~~مح. وقال (بعض الشافعية): ليس المطلوب الجزئي (بل) الماهية (هي المطلوبة ~~بالأمر) لأن المطلوب غير مقيد بالجزئي والجزئي مقيد فلا يكون المطلوب هو ~~الجزئي فيكون هو المشترك بما ذكرنا من الدليل، فوجب حمل الأمر على طلب ~~الجزئي المقيد بقيد ما مر غير تعيين PageV01P364 وإن كان ظاهرا في المشترك؛ إذ لا مخرج عنهما (فالأمر) نحو: بع (يتعلق بها) ~~أي بالماهية (لا بالجزئيات المطابقة لها) نحو البيع بثمن المثل أو أزيد. ~~قلنا: يستحيل طلب المشترك الجزئي؛ لأن القاطع لا يعارضه الظاهر. # واعلم أن مبنى كلام الفريقين على عدم تحقيق معنى الماهية الكلية وعدم ~~التفرقة بين ms0295 الماهية المطلقة بمعنى عدم اشتراط قيد ما والمطلقة تعني اشتراط ~~الإطلاق وعدم التقييد وتحقيقه أن الماهية قد توجد بشرط أن يكون مع بعض ~~العوارض كالإنسان يقيد الوحدة فلا يصدق على المتعدد، وبالعكس وكالمقيد بهذا ~~الشخص فلا يصدق على فرد آخر، وتسمى الماهية المخلوطة. والماهية بشرط شيء ~~ولا ارتياب في وجودها في الأعيان، وقد يوجد شرط التجرد عن جميع العوارض، ~~وتسمى الماهية المجردة والماهية بشرط لا شيء، ولا خفا في أنها لا توجد في ~~الأعيان، بل في الأذهان، وقد يوجد لا بشرط أن تكون مقارنة أو مجردة، بل مع ~~تجويز أن يقارنها العوارض ولا تقارنها، ويكون مقولا على المجموع حالة ~~المقارنة وهي الكلية الطبيعية، وتسمى المطلقة والماهية لا تشرط شيء، والحق ~~وجودها في الأعيان لا من حيث كونها جزءا من الجزئيات الحقيقية على ما هو ~~رأي الأكثرين، بل من حيث أنه يوجد شيء تصدق هي عليه ويكون عينه بحسب ~~الخارج، وإن تغايرا بحسب المفهوم، ولهذا زيادة تدقيق ليس هذا موضعه وإذا ~~تقرر هذا فنقول: يجوز أن يكون المط هي الماهية من حيث هي هي لا تقيد الكلية ~~ولا تقيد الجزئية، وإن كانت لا تنفك في الوجود عن أحدهما، وهذه لا يستحيل ~~وجودها ؛ لأن الكلية المنافية للوجود ...... ليست قيدا منها ولا شرطا لها ~~ولا يلزم أن يكون المط هي الجزئي من حيث هو جزئي كما ذكره المص ولا المشترك ~~بالمعنى الذي يقابل /217/ الجزئي ولا يصدق عليه كما فهمه الخصم؛ لكون المط ~~هو الماهية، بل المطلوب الذي يصدق على الشخص وعلى المتعدد. فإن قيل: ~~الجزئية والكلية متنافيتان، فعدم اعتبار PageV01P365 أحدهما يوجب اعتبار الآخر لئلا يلزم اعتبار النقيضين. # قلنا: عدم اعتبار أحدهما غير ارتفاعهما واللازم هو الأول والمحال هو ~~الثاني. ### |||| AUTO فصل # في بيان معنى الإجزاء والخلاف فيه. قال في الحواشي: وهو غير الخلاف في ~~الصحة؛ لأن الكلام هاهنا أخص وهناك أعم في العبادات وغيرها، فعلى هذا ~~فالإجزاء هو الصحة في العبادات، قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء ~~(والإتيان بالمأمور به يفيد الإجزاء؛ إذ) الإجزاء ms0296 (هو وقوع الفعل على وجه ~~يخرج به عن عهد الأمر وإنما يحصل الإتيان بالمأمور به إذا أتي بالفعل جامعا ~~للشروط التي اقتضى الأمر إيقاعه عليها، وإذا أتي به كذلك فقد وقع الفعل على ~~وجه يخرج عن عهدة الأمر، وقال (أبو هاشم والقاضي) عبد الجبار (والحاكم) ~~الإتيان بالمأمور (لا يفيد إذ هو وقوع الفعل على وجه يسقط القضاء) وليس كل ~~إتيان بالمأمور يسقط القضاء بدليل أن المصلي يظن الطهارة إذا تبين كونه ~~محدثا وجب عليه القضاء مع أنه قد أتى بالمور به وهو الصلاة بظن الطهارة؛ إذ ~~لو كان المأمور به الصلاة بيقين الطهارة لكان إنما لمخالفته المأمور به ~~والإتيان على خلافه. قال (المنصور) بالله (والحفيد: بل) الإجزاء الخروج عن ~~عهدة الأمر على حد لا يتبعه لزوم القضاء فهو ح (مجموعهما فيفيده. قال في ~~الجوهرة: والذي يدل على أن أهل الأصول والفروع متى علموا أن المكلف قد خرج ~~عن عهدة الأمر بحيث لا يلزمه المقضا وصفوا فعله بالإجزاء وإن فقد كل أمر ~~سوى ذلك، ومتى لم يعلموا ذلك من حال الفعل لم يصفوه بالإجزاء، فيجب أن يكون ~~معنى الإجزاء ما ذكرنا. واستدل على الإتيان بالمأمور به يفيد الإجزاء بمعنى ~~مجموع الأمرين بأن من يخالف ذلك إما أن ينازع في الشق الأول أو في الشق ~~الثاني وكلاهما ظاهر السقوط؛ لأن المكلف إنما يكون مأخوذا بامتثال الأمر، ~~فمن أدى الفعل على وقف الأمر باستكمال شرائطه فقد خرج عن عهدته؛ إذ لا ~~يتوجه عليه الذم بعد ذلك، والثاني بط أيضا؛ لأن القضاء PageV01P366 لا يتوجه في فعل قد أدى على شرطه. انتهى # قيل: وكان معنى قولهم يسقط القضاء أنه لا يجب الفعل معه مرة أخرى فيشمل ~~ما يجب فعله في الوقت لانكشاف الخلل في فعله أولا، ولعلهم ...... عن وجوب ~~القضاء في الصلاة بظن الطهارة بأنه وجب بأمر آخر لا بهذا الأمر، وتسمية ~~المعاد قضاء مجاز لمشابهته القضاء لكونه مثل الأداء لكن فيه بعد. انتهى # ويرد على الأولين مخالفة عرف العلماء من أنهم لا يطلقون الإجزاء ms0297 إلا على ~~ما يخرج عن عهدة الأمر ولا يجب قضاؤه، وعلى الثاني والثالث أنه يلزم أن لا ~~يوصف الفعل الذي لم يشرع قضاؤه إذا فعل على الوجه المأمور بإيقاعه كصلاة ~~الجنازة بالإجزاء؛ إذ لا قضاء له حتى يسقط، فإن أجيب بأن المراد بالقضاء ~~الفعل مرة أخرى فهو في غاية البعد، فإذا الصحيح ما قال في المقنع من أن ~~المأمور به لا يخلو إما أن يكون مما شرع قضاؤه أو يكون مما لم يشرع قضاؤه، ~~فإن كان الأول فمعنى كون /218/ المأمور به مجزيا أنه فعل على حد لا يلزم ~~قضاؤه بأن يفع لجامعا لشرائطه، وإن كان الثاني فمعنى كونه مجزيا أنه كاف في ~~خروج المكلف عن عهدة الأمر به، فتلخص أن الإتيان بالمأمور به لا يفيد ~~الإجزاء فيما شرع قضاؤه، ويفيد فيما لم يشرع وإنما أخرنا هذا التفصيل بعدم ~~ورود شيء مما قدمنا عليه (و) هل (الخلاف) في المسألة (لفظي) بمعنى أنه راجع ~~إلى أن مسمى الإجزاء ...... أو معنوي، فقيل بالأول (وقيل) بالثاني وهو أنه ~~(معنوي ويظهر) فأتى بالمأمور به وخرج بذلك عن عهدة الأمر لعدم الذم ح عليه ~~مع عدم سقوط القضاء عنه، فيوصف بالإجزاء فعله على القول الأول لا على ~~الثلاثة الأخر (و) الإجزاء (إنما يوصف به ما له وجهان) أحدهما معتد به شرعا ~~لكونه مستجمعا للشرائط المعتبرة، فيوصف بالإجزاء والأجر غير معتد به ~~لانتفاء شرط من شروطه، فيوصف بعدم الإجزاء كالصلاة والصيام والحج (لا ماله ~~وجه واحد (فإنه لا يوصف بالإجزاء وعدمه وذلك (كمعرفة الله تعالى) فإن من عرفه PageV01P367 تعالى بطريق ما فلا كلام، وإن لم يعرفه فلا يقال عرفه معرفة غير مجزية؛ لأن ~~الغرض أنه ما عرف (و) كذلك أيضا (رد الوديعة) لأنه إما أن يردها إلى المودع ~~أو لا فإن ردها فلا كلام وإلا فلا رد. قال الآسنوي: وهذا في المعرفة صحيح، ~~وأما في الوديعة فلا؛ لأن الموع إذا حجر عليه لسعة أو جنون فلا يجزي الرد ~~عليه بخلاف ما إذا لم يحجر عليه، فتلخص أن ms0298 رد الوديعة يحتمل وقوعه على ~~وجهين. انتهى ### |||| AUTO فصل # في الأمر بالشيء المعين هل هو نهي عن ضده أو يدل عليه أو لا، قال بعض ~~المحققين: وليس الكلام في هذين المفهومين لا في المعنى لاختلافهما ~~بالإضافة، فإن الأمر مضاف إلى الشيء والنهي إلى ضده ولا في اللفظ؛ لأن صيغة ~~الأمر أفعل وصيغة النهي لا تفعل، وإنما النزاع في الأوامر الجزئية المعينة، ~~ولهذا زدنا لفظ المعين ليدل على أن الكلام في الجزئيات بمعنى إنما يصدق ~~عليه أنه أمر بشيء هل يصدق عليه أنه نهي عن ضده أو دال عليه أو لا، اختلف ~~في ذلك على مذاهب أولها قول (أئمتنا والمعتزلة و) هو أنه (ليس الأمر بالشيء ~~هو عين المنهي عن ضده ولا يتضمنه أي لا يدل عليه بالمطابقة ولا التضمن) كما ~~إذا قال اسكن فليس دالا على الحركة لا مطابقة ولا تضمنا (إذ) الأمر بالشيء ~~كالسكون والنهي عن ضده كالحركة (هما لفظان متغايران) وصواب العبارة أن ~~يقال: معينان متغايران أو بحذف لفظ لفظان إذا التغاير اللفظي لا دخل له في ~~نفسي إيجادهما أو نفي كون أحدهما جزء للآخر، والمطلوب أنه ليس معنى قولنا ~~لا يكن غير معنى قولنا: تحرك، حتى أنه يدل عليه بالمطابقة ولا جزؤه حتى أنه ~~يدل عليه بالتضمن، بل هما معنيان متغايران بمعنى أن أحدهما غير الآخر؛ إذ ~~لو كان كذلك لم يحصل بدون تعقل الضد والكف عنه؛ لأن الكف عن الضد هو مطلوب ~~النهي، ويمتنع أن يكون المتكلم طالبا لأمر لا يشعر به فيكون الكف عن الضد ~~متعقلا له وما ذلك /219/ إلا بتعقل مفردية وهما الضد والكف عنه ونحن نقطع بطلب PageV01P368 حصول الفعل مع الذهول عنهما. واعترض بأنا لا يم حصول القطع بطلب حصول الفعل ~~مع الذهول عن الضد، وإنما يصح لو أريد الضد الخاص الذي هو جزئي من جزئيات ~~ما لا يجامع المأمور به كالقعود بالنسبة إلى القيام، أما لو أريد الضد ~~العام أعني أحد الأضداد لا على التعيين، فلا إذا الطالب إنما يطلب الفعل ~~إذا ms0299 علم أن المأمور متلبس بضده العام لا بالفعل نفسه، والعلم بعدم تلبيسه ~~بالفعل مستلزم لتعقل الضد. وأجيب بأن جواز الذهول عن الضد أيضا ضروري نجده ~~من أنفسنا ما ذكرتم لا ندفعه؛ لأن الأمر طلب الفعل في المستقبل وهو لا ~~ينافي التلبس به في الحال حتى يفتقر إلى العلم تلبس المأمور بالضد العام، ~~ولو قدر أن الطلب يتوقف على عدم تلبس المأمور بالفعل وعلى كفه عنه، فالكف ~~أمر واضح يعلم بالمشاهدة من غير توقف على العلم. بشيء من أضداد الفعل، فلا ~~يستلزم تعقل الضد. PageV01P369 # واعلم أن الظاهر من قول من قال أن الأمر بالشيء ليس غير النهي عن ضده ولا ~~يتضمنه أنهم أرادوا بالتضمن ما يشمل الالتزام لا المعنى الاصطلاحي، لكن ~~المؤلف بنى على أن التضمن هنا بالمعنى المصطلح عليه، فلذلك قال (والمختار ~~وفاقا لبعض المعتزلة) وتبعا لآسنوي (أنه يستلزمه) بمعنى أنه يدل عليه ~~بالالتزام (خلافا للإمام) يحيى (وغيره) من المعتزلة وغيرهم؛ لأن الأمر دال ~~على المنع من الترك ومن لوازم المنع من الترك المنع من الأضداد فيكون الأمر ~~دالا على المنع من الأضداد بالالتزام وهو المدعى. وأنت خبير باندفاع هذا ~~بما سبق من أن الضد قد لا يخطر ...... حال الأمر بالشيء، دع عنك المنع منه ~~(و) ثالثها ما روي (عن بعض المعتزلة أن أمر الوجوب يستلزمه دون أمر الندب) ~~فلا لأن أمر الإيجاب طلب فعل ندم على تركه اتفاقا ولا ذم إلا عل فعل؛ لأنه ~~المقدور وبالفعل الذي يذم عليه أمر في الإيجاب إلا الكف عن المأمور به أو ~~إيقاع ضد المأمور به والذم بأيهما كان من الكف وفعل الضد، فذلك الذم يستلزم ~~النهي عن أيهما كان؛ لأن الذم معنى النهي بمعنى أن المنهي ما يذم فاعله ~~وإلا فحقيقة النهي طلب الكف عن الفعل بخلاف أمر الندب، فلا وجه لجعله نهيا ~~عن الضد؛ إذ لا ذم على التارك. قلنا: النزاع إنما هو في أن أمر الإيجاب هل ~~يستلزم بحسب مفهومية النهي عن الضد لزوما عقليا لا بدليل من خارج، وح ms0300 لا ~~يسلم أن الذم على الترك من اللوازم العقلية للأمر ، ولو سلم فلا يسلم أنه ~~لا ذم على العدم المحض، ولو سلم فلا يسلم أن كل ما يذم عليه فهو منهي عنه، ~~وإنما يكون لو كان فعلا لا كفا فإن النهي طلب كف عن فعل لا عن كف، ولو ~~جعلنا الكف عن المأمور به منهيا عنه كان النهي طلب الكف عن ذلك الكف ~~(واختلفت الأشعرية) على أربعة أقوال (فقال الجويني والغزالي وابن الحاجب: ~~ليس) الأمر بالشيء (عينه) أي عين النهي عن ضده حتى يكون الدال عليه دالا ~~عليه بالمطابقة (ولا يتضمنه PageV01P370 ولا يستلزمه) وهذا المذهب بعينه هو مذهب الإمام /220/ وقد عرفت دليله، وقال ~~(الباقلاني) أنه ليس كذلك (بل هو عين النهي عن ضد) مستدلا بأنف عل السكون ~~مثلا عين ترك الحركة؛ إذ البقاء في الخبر الأول هو بعينه عدم الانتقال إلى ~~الخبر الثاني، وإنما يختلف التعبير ويلزم منه أن يكون طلب فعل السكون هو ~~طلب ترك الحركة. وأجيب بمصير النزاع لفظيا في تسمية الفعل المأمور به تركا ~~لضده وفي تسمية طلبه نهيا وطريق ثبوته النقل لغة، ولم يثبت، وعلى تقدير ~~ثبوته يكون حاصله أن الأمر بالشيء له عبارة أخرى كأحجية، مثل أنت وابن أخت ~~خالتك وذلك نسبة اللعب لا ينبغي أن يشحن به الكتب العلمية ويشغل بها (ثم ~~قال) أي الباقلاني (إجزاء) أنه ليس عينه لكن (يتضمنه واختاره الآمدي) وقول ~~المصنف يشعر بأن الباقلاني أراد التضمن المعروف بدليل قوله (وقال الرازي) ~~يستلزمه فالمعروف من مذهبه خلاف ذلك، بل أراد بالتضمن هنا ما يشمل الإلتزام ~~فيكون قول الرازي وقوله متحدين فيصير الأقوال ثلاثة (و) الأشعرية (لم ~~يفرقوا بين أمر الوجوب والندب) في أنه ليس عينة ولا يستلزمه أو يتضمن أو ~~يستلزم النهي عن ضده تحريم في الأول وتنزيها في الثاني، ثم أن (أئمتنا ~~والمعتزلة) قالوا: (وكذلك) أي كما أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده (ليس ~~الأمر بالشيء ناهيا عن ضده خلافا للباقلاني) فقال أن الأمر بالشيء ناهيا عن ~~ضده، قال ms0301 الإمام ومعناه أن نفس كونه أمرا بالشيء هو عين كونه ناهيا، وادعى ~~الباقلاني الإجماع على ذلك وأن الخلاف إنما هو في الفعل لا الفاعل (ودعواه ~~للاتفاق في الفاعل باطلة (لما عزفت من مذهب أئمتنا والمعتزلة خلاف ما قال. PageV01P371 ### |||| AUTO فصل # في الأمر إذا تكرر هل يقتضي تكرار المأمور به أو لا، وقد أشار بذلك إلى ~~قوله (وإلا أمر أن غير المتعاقبين) بأن تراخي ورود أحدهما عن الآخر سواء ~~اختلفا مثل لو قال: صل ركعتين ثم بعد مدة قال: صم يومين (أو تماثلا) نحو أن ~~يقول: صل ركعتين، ثم بعد مدة يقول: صل ركعتين فيهما (غير أن) فيعمل بهما ~~ضربا أي كل منهما مغاير للثاني، ولا يعلم في هذا خلاف، أما مع الاختلاف ~~فواضح وأما مع التماثل فلأن تكرره مع انقضائه لا يغير مقتضاه (و) الآمران ~~(المتعاقبان المختلفان مع العطف) نحو: صل وصم (و) مع (عدمه) نحو: صل صم (و) ~~مع (إمكان الجمع) كهذا (و) مع (استحالة) الجمع والذي يستحيل الجمع مع الأول ~~تارة يكون استحالية (عقلا) كالصلاة في المكانين فإن الحصول في مكانين محال ~~بالصلاة (و) تارة تكون استحالة (شرعا) كالصلاة والصدقة فإن في الصدقة من ~~الأفعال ما يمنع من إجزاء الصلاة شرعا، فهما (كذلك) أي غيران لاختلافهما ~~(لكنه يمتنع الأمر به في المستحيل) كما مثلناه لما فيه من التعذر، فالأمر ~~بما لا يطاق (محال في العقول) إلا عند مجوز تكليف ما لا يطاق) فإنه يجوز ~~عنده (و) الأمران) المتعاقبان المتماثلان إن كانا مع عدم العطف ولم يقبل ~~الأول التكرار) بأن يكون مما إذا فعل مرة لم يمكن فعله أخرى (عقلا) نحو ~~أقتل زيدا أقتل زيدا (أو شرعا) نحو حج حجة الإسلام حج حجة الإسلام (فالثاني ~~تأكيد سواء كانا عامين) مثل أقتل كل إنسان أقتل كل إنسان /221/ (أو) كانا ~~(خاصين) نحو: أقتل زيدا أقتل زيدا (أو) كان (الأول عاما والثاني خاصا) نحو: ~~صم كل يوم صم يوم الجمعة (أو عكسه) بأن كان الأول خاصا والثاني عاما نحو: ~~صم يوم الجمعة ms0302 صم كل يوم (وإن قيل الأول التكرار) مثل صل ركعتين صل ركعتين) ~~فالثاني تأسيس عند) الشريف (الموسوي والإمام) يحيى (والقاضيين) عبد الجبار ~~وجعفر (والحاكم والرازي إلا لمانع) يمنع من التأسيس ويقتضي حمل الثاني على أنه PageV01P372 الأول (من عادة) نحو: اسقني ما اسقني ماء، فإن العادة قاضية بأنه إنما يريد ~~أن يسقيه ما يزيل به عطشه وذلك يحصل بمرة، فكان ذلك مانعا من تكرار السقي، ~~فح يتعين التأكيد (أو تعريف) يجعل الثاني عبارة عن الأول وإشارة إليه، كصل ~~ركعتين أو غير ذلك، كصم هذا اليوم صم هذا اليوم؛ لأن الكلام فيما يقبل ~~التكرار (وتأكيد عند المنصور) بالله (والشيخ) الحسن (و) عبد الله (بن زيد ~~وتوقف أبو الحسين وابن الملاحمي) فيما هذا حاله هل يكون تأكيدا للأول أو ~~يستدعي مأمورا ثانيا. لنا أن فائدة التأسيس وهي هاهنا أن يقتضي التكرار ~~إيجابا آخر أظهر من فائدة التأكيد وهي نفي وهم التجوز؛ لأن التأسيس بالنظر ~~إلى نفسه أبلى، وإن كان في التكرير أكثر والحمل على الأظهر الأكثر أولا، ~~وأيضا فوضع الكلام للإفادة لا للإعادة، أيضا فالتأسيس أصل والتأكيد فرع. ~~قالوا: أكثر التكرار في التأكيد مالم يكثر في التأسيس فيحمل عليه إلحاقا ~~للفرد بالأعم الأغلب، وأيضا فإنه يلزم من العمل بهما تكثير مخالفة الأصل ~~وهو براءة الذمة عن المرة الثانية بخلاف التأكيد وما لا يقضي إلى تكثير ~~مخالفة الأصل الذي هو الظاهر أولى مما يقضي إليه. قلنا: ما ذكرتم في ترجيح ~~التأكيد لا يقاوم ما ذكر ثاني ترجيح التأسيس، ثم أن في الحمل على التأكيد ~~أيضا مخالفة ظاهر الأمر من الوجوب أو الندب للقطع بأنه ليس ظاهرا في ~~التأكيد، ولو سلم يساوي الترجيحات المذكورة رجعنا إلى الأصل وهو اقتضاء كل ~~منهما مع انفراده مطلوبا آخر، فلا يتغير ما يقتضيه كل منهما مع الانفراد ~~باجتماعهما، ولو سلم فالاحتياط فيما ذكرنا لاحتمال الوجوب في نفس الأمر ~~فيكون أولى. أبو الحسين قال: الأمر الثاني كما هو محتمل أن يكون مستقلا ~~بفائدة جديدة فهو محتمل للتأكيد فيجب الوقف (وإن ms0303 كانا) أي الأمران ~~المتعاقبان المتماثلان (مع العطف ولم يقبل الأول التكرار عقلا) نحو: أقتل ~~زيدا وأقتل زيدا (أو شرعا) نحو: حج PageV01P373 هذه السنة وحج هذه السنة (وهما عامان) نحو: أقتل المشركين وأقتل المشركين ~~(أو خاصان) نحو: أقتل زيدا وأقتل زيدا (فالثاني تأكيدا لعدم إمكان التكرار ~~قال عبد الله (أين زيدا أو غيره، وكذا إن كان الأول عاما والثاني خاصا) ~~نحو: أقتل كل أحد وأقتل زيدا (أو عكسه) نحو أقتل زيدا وأقتل كل أحد، فإن ~~الثاني يحمل على التأكيد؛ لأنه لو لم يحمل عليه لكان قد تناول الأمر الثاني ~~مستحيلا؛ لأن قتل زيد قد دخل في قتل كل أحد ومن الثالث قوله تعالى: {حافظوا ~~على الصلاة والصلاة الوسطى} فإن الصلاة الوسطى داخلة في الصلوات، قال ~~(الإمام) يحيى (والقاضي) عبد الجبار (والشيخ) الحسن (بل) الثاني (تأسيس) ~~لأن العطف يقتضي التغاير (وتوقف أبو الحسن والرازي) في كون هذا تأكيدا أو ~~تأسيسا لتعارض ظاهر العموم وظاهر العطف /222/ (وإن قيل: الأول التكرار) ~~نحو: صل ركعتين وصل ركعتين (فالثاني تأسيس) لأنه أولى كما تقدم؛ ولأن ورود ~~التأكيد بواو العطف لم يعهد أو يقل (إلا لمانع من عادة) نحو: اسقني ماء ~~واسقني ماء (أو تعريف) مثل صل ركعتين وصل الركعتين، فإن العادة والتعريف ~~قرينتان على عدم التعدد كما سبق (خلافا للرازي في التعريف) فبنى فيه على ~~التأسيس، قال: لأن لام الجنس قد يكون لتعريف الماهية كما قد يكون لتعريف ~~المعهود السابق وبتقدير أن يكون للمعهود والسابق فيمكن أن يكون المعهود هو ~~الصلاة التي تناولها الأمر الأول، ويمكن أن يكون ما تناوله صلاة أخرى تقدم ~~ذكرها، وإذا كان كذلك بقي العطف سليما عن المعارض (توقف فيه) أي في التعريف ~~(أبو الحسين) لتعارض التعريف والعطف عنده أو لعدم ترجيح أحدهما. قال القاضي ~~عبد الله بن زيد ولقائل أن يقول: حكم العطف هاهنا أولى من حكم العهد؛ لأن ~~حكم الألف واللام مع واو العطف أو كونهما للعهد ويخرج الخطاب عن فصاحته ~~وبلاغته فضلا عن أن يبقى على حقيقته، فكان حكم ms0304 العطف أولى. PageV01P374 ### ||| AUTO الباب الثاني من أبواب الكتاب باب النهي ### |||| AUTO فصل # هو اصطلاحا (قول) خرج غير القول كذا (دال)بهيئة (على المنع من الفعل (خرج ~~الأمر؛ إذ يدل على طلب حصول الفعل لا على المنع منه، قيل: وهذا ينطبق على ~~القولين في أن مطلوب النهي ترك أو فعل وهو الكف وزدنا بهيئته تبعا لبعضهم، ~~قال: وإنما قلنا بهيئته ليخرج نحو: امتنع عن الضرب فإنه وإن دل على المنع ~~لكن دلالته عليه بمادته لا بهيئته، ولو صرح به لكان أولى، وقوله (حتما) ~~يخرج المكروه وفيه تنبيه على ما اختاره في النهي كما ستعرفه إنشاء الله ~~تعالى، وقوله (على جهة الاشتغال) يخرج الدعاء والالتماس (و) النهي (له حرف ~~واحد وهؤلاء الجازمة) لا النافية (نحو: لا يفعل) الفوقانية (للمخاطب) أي ~~لجنس المخاطب مفردا كان أو مبني أو جمعا مذكرا أو مؤنثا (والياء) التحتانية ~~(للغائب) المذكر مفردا أو أكثر، وقس عليهما غائب المؤنث كذلك (وتستعمل ~~صيغة) وهي لا تفعل (في معان) ثمانية (وهي التحريم) نحو: {ولا تقربوا الزنا} ~~(والكراهة) نحو: لا تأكل بشمالك (والتهديد) نحو قول السيد لعبده: لا تفعل ~~هذا وهو يريد فعله منه (والتحقير) نحو: {ولا تمدن عيناك إلى ما متعنا به ~~أزواجا} (والعاقبة) نحو: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء} أي عاقبة الجهاد الحياة لا الموت (والدعاء) نحو: {ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا} (واليأس) نحو: {لا تعتذروا اليوم} (والإرشاد) نحو: ~~{لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} (وهي) أي صيغته (مجاز) إذا استعملت ~~(فيهما) أي في الأولين (فأئمتنا والجمهور هو حقيقة في الحظر (لمثل ما تقدم ~~في الأمر من حمل الصحابة لصيغة النهي مجرد عن القرائن على التحريم (وقيل) ~~حقيقة (في الكراهة) لأن النهي إنما يدل على مرجوحية المنهي عنه وذلك لا ~~يقتضي التحريم. قلنا: لا يم ذلك بل يسبق الفهم منه عند التجرد عن القرينة ~~(وقيل: مشترك بينهما) /223/ لاستعمالها فيهما وكون الأصل في الإطلاق ~~الحقيقة. قلنا: لا يم استواؤهما بل PageV01P375 يتبادر التحريم (وقيل: ms0305 متواطئة فيهما) لاشتراكهما في رجحان الترك، فجعله ~~لأحدهما يكون تقيد بلا دليل فلا يصار إليه (فهي القدر المشترك بينهما وهو ~~طلب الكف استعلاء) دفعا للاشتراك والمجاز والجواب ما سبق (وقيل بالوقف) لا ~~لأجل الاشتراك، بل للجهل بالحقيقة (يعني لا يدري أي معنى وضعت له) من ~~الآيتين لما تقدم في الأمر سواء سواء، فمن قال بالوجوب هناك قال بالحظر ~~هنا، ومن قال بالندب هنالك قال بالكرهة هنا، ومن قال بالاشتراك أو التواطؤ ~~أو توقف هناك قال هنا كذلك (وإذا اقترن به) أي بالنهي (وعيد) نحو: لا يشتم ~~زيدا يستحق العقاب (فالحظر اتفاقا) إما عند القائلين بأنه حقيقة فيه فواضح ~~وأما عند غيرهم فلوجود القرينة وهي الاقتران بالوعيد (ويحمل) النهي ( إذا ~~تجرد عن القرينة على حقيقته عند كل) إذ الحقيقة هي الظاهرة، فلا يعدل عنها ~~إلا لقرينة. ### |||| AUTO فصل في بيان فائدة النهي بالنظر إلى الدوام وعدمه # وهو قسمان: (مطلق) عن التقييد بوصف أو شرط (ومقيد) بأحدهما (ويقتضيان) أي ~~المطلق والمقيد (القبح) في المنهي عنه؛ إذ لا نهي عن الحسن (و) الانكفاء ~~عنه على سبيل (الفور) أي ثابت وقت سماع الخطاب وفهمه مع الإمكان (اتفاقا) ~~لما ستعرفه إنشاء الله تعالى من أنه مفيد لدوام الانتهاء، ولعلة أراد اتفاق ~~القائلين باقتضائه الدوام وإلا فمن خالف في ذلك كالرازي لم يوافق هنا؛ إذ ~~معنى الدوام شمول جميع الأوقات التي تأتي الخطاب واحد منهما على أن منهم من ~~جعله حقيقة في المكروه كما تقدم لك بقليل والمكروه ليس بقبيح؛ إذ لو كان ~~قبيحا لاستحق تاركه العذاب PageV01P376 (فالمطلق لدوام الانتهاء لغة وشرعا عند أئمتنا والجمهور) من الأصوليين (إلا ~~لقرينة) تقتضي عدم التكرار كقول الطبيب للمريض لا تأكل اللحم فإن قرينة حال ~~اقتضت على أن المراد به ما دام ...... وكقولك للحرم لا تأكل صيد البر ~~(ولذلك) أي ولأجل أنه لدوام الانتهاء (قيل) أي قال الإمام (النفي المطلق ~~يعم) كل منفي، وهذا في معنى النفي (بخلاف) ما يدل على (الوجود المطلق) فإنه ~~لا يعم، ألا ترى أنك إذا ms0306 قلت: ما جاءني زيد، فإنه يفيد أنه لم يأتك في زمن ~~من الأزمنة؛ لنهي بخلاف قولك: جاءني زيد، فإنه لا يفيد أنه جاءك في كل وقت، ~~إنما يفيد أنه جاءك في وقت ما، وهذا لا شك فيه، (وقيل) بل المطلق (الانتهاء ~~مرة للدوام إلا لقرينة) تقتضي الدوام نحو: ولا تقربوا الزنا فإن قرينة كونه ~~حراما يقتضي تأييد عدم اقترابه. واشتهر بنفي أنه ليس للدوام، الرازي نص ~~عليه في المحصول والحاصل، فإن أراد المصنف أن هذا القول له فالعبارة غير ~~محررة؛ إذ الرازي يقول: إن النهي لا يدل على التكرار، ولا يعتدون بالمرة، ~~وأطلق العضد الخلاف هنا لشذوذ، ولم يحكم بأن خلافهم في أنه للمرة أو أنها ~~من ضروراته. لنا: من جهة اللغة أن السيد متى نهى عبده عن شيء من الأشياء ~~ففعل ذلك عد عاصيا في أي وقت PageV01P377 فعله ومن جهة الشرع أن العلماء لم تزل تستدل بالنهي عن الترك مع اختلاف ~~الأوقات لا يخصصونه بوقت دون وقت، ولولا أنه للدوام لما صح ذلك. قالوا: لو ~~كان الدوام لما انفك عنه وقد انفك فإن الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ولا ~~دوام. قلنا: كلامنا في النهي المطلق، وهذا مختص بوقت الحيض /224/ لأنه مقيد ~~به، فلا يتناول غيره، ألا ترى أنه عام لجميع أوقات الحيض، واستدل الرازي ~~بأنه قد يرد للتكرار كما مثلناه سابقا، وبخلافه كما مثلناه كذلك عند ذكر ~~القريتين، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فيكون حقيقة في القدر المشترك ~~وزيف دليله بأن عدم التكرار إنما كان لقرينة وهي المرض، والكلام عند عدم ~~القرائن، وقال (السكاكي: إن كان) النهي (لقطع الواقع) أي لقصد إفادة قطع ~~الواقع أي الحال الواقع من المحال، قلت: يعني الحال الذي هو متلبس به في ~~ذلك الوقت (فللمرة) لأن أتلبسه به قرينة على ذلك وذلك (كقولنا للمتحرك لا ~~تتحرك) أي لا إفادة حقة على إيصاله (وإن كان لإيصاله فالدوام كقولنا ~~للمتحرك لا تسكن) لأن نهيه عن ضد ما هو عليه قرينة أيضا فيعلم أن هذا ليس ~~بقول ثالث، ms0307 إلا أن يريد السكاكي أنه فهم ذلك من الصيغة ومن الحالية ~~والقرينة ل دخل لها، لكن ذلك بعيد غير مسلم، هذا حكم المطلق (و) أما المقيد ~~بوصف نحو العالم لا نهيه أو شرط نحو إن كان فاسقا فلا يكرمه) فإنه أيضا ~~(للدوام عند أئمتنا والجمهور كالنهي المطلق) بمعنى أنك لا تهن العالم دائما ~~ولا تكرم الفاسق كذلك، قوال (أبو عبد الله والحاكم) إن المقيد ليس كالمطلق ~~بل هو (للانتهاء مرة) فيمتثل بعدم إهانة العالم وإكرام الفاسق مرة عند حصول ~~ما قيد به، قال المهدي: الأقرب أن يجعل تلك المرة متعينة في أول أحوال وجود ~~الشرط أو نحوه (إلا لقرينة) تقتضي الدوام كما إذا كان الوصف أو الشرط علة. ~~لنا أن النهي يفيد دوام الانتهاء بوضع هو تعليقه بالصفة والشرط لا بغير ~~وضعه، فيجب أن لا يغير فائدته. PageV01P378 # قالوا: إذا قال السيد لعبده: لا تخرج من بغداد إذا جاء زيد، أفاد مرة ~~واحدة. قلنا: هذا عين النزاع ومجرد دعوى لا يلتفت إليها ولا يعول عليها، ~~سلمنا فذلك لقرينة فهمها العبد إما للخوف عليه من زيد أو للإهانة له بعدم ~~لقياه أو نحو ذلك. ### |||| AUTO فصل # اختلف هل النهي بعد الوجوب يقتضي الحظر كما يقتضيه إذا وقع ابتداء كما ~~تقدم وذلك نحو أن يقول: زورا القبور ثم يقول بعد ذلك: لا تزوروها أو ~~الإباحة أو الكراهة، فقال (أئمتنا والجمهور ويقتضي الحظر بعد الوجوب إلا ~~لقرينة) تقتضي عدم الحظر من إباحة أو كراهة (وقيل) ليس كذلك (بل) يقتضي بعد ~~الوجوب (للإباحة) فهؤلاء طردوا أصلهم في أن الأمر يقتضي الإباحة بعد الحظر ~~كذلك هنا (وقيل) لا يقتضي بعده الحظر ولا الإباحة (بل لكراهة وتوقف ~~الجويني) في مقتضاه بعد الوجوب، قال: أما أنا فانسحب يل الوقف عليه كما ~~قدمته في صيغة الأمر بعد الحظر. لنا أنا قد ذكرنا أنه مفيد للتحريم وتقدم ~~الوجوب لا يظر خللا فيما هو مفيد له بأصل وضعه وهو التحريم، فلهذا كان ~~مفيدا له إلا عند قرينة تصرفه عن ذلك. قالوا: ms0308 تقدم الوجوب قرينة على ~~الإباحة أو الكراهة على اختلاف رأيهم. قلنا: لا نسلم كونه قرينة؛ لأيهما. PageV01P379 ### |||| AUTO فصل # في بيان تقسيم النهي إلى المنهي عنه لعيبه أو وصفه أو أمر خارج، ويترتب ~~على ذلك التقسيم الكلام في اقتضائه الفساد وعدمه (والنهي عن الشيء) إذا كان ~~النهي هو النهي (المقتضي /225/ للخطر) لا المقتضي لغيره من سائر الأمور ~~الثمانية؛ إذ لا يتعلق به صحة ولا فساد، فلا كلام لنا فيه إلا أن (إما) أن ~~يكون النهي عنه (لعينه) أي يكون المقتضي للمنع عين المنهي عنه (وهو ما نهى ~~فيه عن الجنس كله؛ لأنه منشأ المفسدة كالظلم) فهو منهي عن جنسه كله (أو) ~~يكون النهي (لوصفه وهو ما نهي عنه بعض الجنس لوصف) أي المقتضي للمنع عن ~~المنهي عنه وصف فيه (يلازمه) حال إيجاده (كالصلاة في المنزل الغصب) في ~~العبادات، فإنها حال فعلها لا يفارقها كونها في المنزل الغصب؛ إذ أجزاؤها ~~أكثرها الأكوان فيه (و) كذا (بيع) بيع الغرر) في المعاملات فإنه لكونه ~~واقعا على وجه الغرر لا يفارقه الغرور والوصف المقتضي للمنع فيهما هو الغصب ~~في الأول والغرر في الثاني (أو) يكون النهي عنه (لغيرهما) أي لغير العين ~~والوصف (وهو ما نهى عنه لأمر خارج عنهما يقاربه تارة ويفارقه تارة أخرى ~~كالبيع) المنهي عنه (وقت نداء الجمعة) لقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فإن الأمر بترك البيع يقتضي ~~ما يقتضيه النهي عنه من المنع من فعله فله حكم النهي فالمقتضي للنهي عن ~~البيع وقت النداء أمر خارج عن العقد وهو تفويت صلاة الجمعة لا بخصوص البيع؛ ~~إذ الأعمال كلها كذلك وهو قد يقارن البيع بأن يقع التفويت في وقت البيع وقد ~~لا يقارنه بأن يقع التفويت بغير بيع (ويدل النهي في الأول) وهو المنهي عنه ~~لعينه (على القبح) كما هو مقتضي النهي كما تقدم (سواء كنا) لما اقتضاه ~~العقل (في العقليات) نحو: لا تظلم لا نكذب (و) يدل (عليه) أي القبح (وعلى ~~الفساد في ms0309 الشرعيات) وفي الحواشي. PageV01P380 # اعلم أن هذه المسألة فيها دقة كما قاله الإمام يحيى، وأمثلة العبادات في ~~القسم الأول لم يتضح لي وعبارة الإمام يحيى تقتضي أنها لا تكون إلا في ~~المعاملات فقط، فينتظر في أمثلتها. وحاصل ما فهمت أن المنهي عنه لعينه في ~~الشرعيات هو المنهي عنه تعبدا وهو ما لا يظهر علة النهي عنه، وقد مثل على ~~أصل أبي القاسم بالسجود لغير الله والمنهي عنه لوصفه بما ظهرت علة النهي ~~فيه، فيصح أن يلحق به غيره إن وجدت العلة فيه، ولذا اختلف في تحريم آنية ~~الذهب والفضة هل للعين وهو المختار، فلا يلحق بهما غيرهما، أو للخيلاء فيحل ~~استعمالها إذا ...... وتحريم آنية النحاس والخشب المزخرف إلحاقا لهما بآنية ~~الذهب والفضة بجامع الخيلاء كما ذكره في البحر، قالت (الأشعرية: والخلاف ~~فيه) أي في المنهي عنه لعنيه (كالثاني) أي كالمنهي عنه لوصف؛ لأنهم لم ~~يثبتوا التحسين والتقبيح العقليين. PageV01P381 ### |||| AUTO فصل # (ولا يدل النهي في الثاني على الفساد لا لغة ولا شرعا لا في العبادات) ~~قال في الحواشي، قال في الذريعة وهي الطاعة التي تؤدي مع ضرب من التواضع ~~والخضوع على الوجه الذي أمر مع علمه بأحوال المعبود كالصلاة والصوم والوضوء ~~(أولى في غيرها) من سائر الأمور الشرعية (عند أبي حنيفة ومحمد) بن الحسن ~~(والشيخين) أبي علي وأبي هاشم (وأبي عبد الله) البصري (و) أبي الحسن ~~(الكرخي والقاضي) عبد الجبار (والحاكم والقفال وبعض الأشعرية وحيث يفسد ~~المنهي عنه) يعني إذا علم فساد منهي عنه كما سيأتي من الصور على فسادها وهو ~~منهي عنه (فلدليل دل على فساده غير النهي كما سيتضح (و) هؤلاء القائلون ~~بعدم دلالته على الفساد (اختلفوا هل يدل على صحة المنهي عنه شرعا قبل النهي ~~أو لا) يدل عليها /226/ كما لا يدل على الفساد (فعن أبي حنيفة ومحمد يدل ~~عليها وعند غيرهما لا يدل كما لا يدل على الفساد) وقال (أبو طالب والمنصور ~~بالله وأكثر الفقهاء وبعض المسلمين والظاهرية، بل يدل على الفساد في ~~العبادات وغيرها ثم اختلفوا) في ms0310 طريق الدلالة (فأقلهم منهم أبو طالب ~~والمنصور عليه السلام قال: يدل عليه (شرعا) لا لغة (و) قال (أكثرهم) أنه ~~يدل على الفساد (لغة) أيضا (و) قالوا: حيث لا يفسد المنهي عنه (كما سنبينه ~~(فلدليل) دل على عدم فساده وقال (جمهور أئمتنا وبعض الفقهاء وأبو الحسين ~~وابن الملاحمي والرازي (بتفصيل وهو أنه (يدل على (الفساد في العبادات دون ~~غيرها إلا لدليل فيهما) أي دليل يدل على عدم الفساد في العبادات كما في ~~الظروف على جمل مغصوب أو يدل على الفساد في غيرها كالربا، قال الدواري: ~~وبهذا التفصيل قال القاضي شمس الدين والشيخ الحسن وبعض الشفعوية: وهذا ~~القول هو الأجود. احتج الأولون بما قاله في المقنع من أن الصحة والفساد ~~يتعلقان بأحكام الفعل، فإن معنى وصف العبادة بالصحة في عرف العلماء أنها ~~فعلت على حد لا يجب قضاؤها إذا كان قد شرع قضاؤها ومعنى PageV01P382 وصفهم لها بالفساد هو أنه يجب قضاؤها لفعلها على غير ذلك الحد، هذا في ~~العبادات، وأما في العقود والإيقاعات فمعنى وصف البيع بأنه صحيح هو أنه يصح ~~فيه التصرف فيما تناوله العقد على ذلك الحد، وكذلك في الأنكحة والإجازات ~~وما شاكلها، والنهي لا يفيد شيئا من تلك الأحكام ضرورة، فإن وجوب القضاء ~~وتركه وصحة التصرف وعدمها غير مستفاد من لفظ النهي ولا فائدته، وإذا لم يفد ~~النهي شيئا من تلك الأحكام لم يفد ما يتعلق بها من صحة وفساد؛ لأن إفادته ~~ما يتعلق بها فرع على إفادته إياها وأيضا لو اقتضى النهي الساد بحقيقته ~~لاقتضاه إما بلفظه أو بفائدته، والأول يط؛ لأن لفظ النهي هو قول القائل ~~لغيره: لا نفعل وليس في لفظ هذه الصيغة ذكر الصحة ولا الفساد ولا يفهم من ~~فحواها ذلك؛ لأن ما يعلم بالفحوى هو مثل قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف} ~~فإنه يفهم من فحوى هذا الخطاب المنع من ضربهما وشتمهما وأما أنه لا يجوز أن ~~يقتضيه بفائدته فلأن فائدة النهي هي كون المنهي عنه مكروها فإن كان النهي ~~صادرا عن حكيم اقتضى ms0311 كون المنهي عنه قبيحا ومحرما ومعصية ومحظورا، وهذه ~~الألفاظ تترادف على معنى واحد وإن لم يكن النهي صادرا عن حكيم لم يفهم منه ~~إيجاب ترك المنهي عنه تبعا للكراهة، وكون المنهي عنه مكروها وقبيحا لا ~~يقتضي فساده؛ لأن في الشريعة أشياء منهيا عنها وهي إذا حصلت وقعته موقع ~~الصحيح في ثبوت أحكامها المشرعية كالذبح سكين مغصوب والوطئ في زمن الحيض ~~وعقد النكاح في الوقت المنصوص للصلاة والبيع في وقت النداء وغسل النجاسة ~~بالماء المغصوب وتلقي الركبات وبيع حاضر لباد إلى غير ذلك مما يكثر بعداده ~~ومعلوم أن هذه الأشياء مكروهة قبيحة ويجب في بعضها الكفارة كالوطء في زمن ~~الحيض عند كثير من العلماء، ومع ذلك فلها أحكام الصحة لا أحكام الفساد. فإن ~~قيل: إن في الشريعة أشياء منهيا عنها وهي إذا حصلت اقتضى النهي سادها ~~كالوضوء بماء مغصوب وستر العورة PageV01P383 للصلاة بثوب مغصوب وغير ذلك، فإن هذه الأشياء فاسدة لورود النهي عنها ،فيجب ~~فيما ذكرتموه من الأمثلة المتقدمة أن يكون إنما خرجت عن الفساد لقرينة وإلا ~~وجب في هذه الأشياء أن لا تكون فاسدة مثلها. فالجواب: أنا لا نمنع من كون ~~هذه الأشياء فاسدة على الإطلاق كما لا يمنعون من كون الأمثلة المتقدمة ~~صحيحة على الإطلاق، فيرجع النزاع في وجه فسادها تعبدنا لقرائن اقترنت بها ~~لا لأن النهي يقتضي إجزاء المنهي عنه /227/ فيرد البعض بها، وإنما ينفى ~~اقتضاؤه للفساد لا غير وعندكم أن وجه فسادها مجرد وجود النهي ولنا أن ننقض ~~عليكم بالأمثلة المتقدمة لقولكم أنه يقتضي الفساد بظاهره، ويستدل بها على ~~أنه لا يقتضي الفساد بفائدته كما تقدم. أبو حنيفة لو لم يدل على الصحة لكان ~~ممتنعا عن المكلف بمعنى أنه لا يتصور له وجود شرعي هو معنى الصحة، فلا يمنع ~~المكلف عنه؛ لأن المنع عن الممتنع لا يفيد، فلا يقال لمن لا يقدر على ~~القيام لا يقم. قلنا أنه ممتنع بهذا المنع وإنما المحال منع الممتنع بغير ~~هذا المنع. أبو طالب أما أنه لا يدل عليه لغة فاحتج ms0312 عليه بما تقدم، وأما ~~على أنه يدل عليه شرعا فبأنه لم يزل علماء الأمصار في الأعصار يستدلون على ~~الفساد في العقود وغيرها ويرجعون في الدلالة على الفساد إلى مجرده كرجوعهم ~~إلى قوله: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا الخالة والعمة ~~عليها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى في فساد هذه العقد من ~~غير اعتبار معنى سوى ذلك، وكرجوعهم عند الاختلاف في حكم نقد أو نسبة إلى ~~خبر أبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت في النهي عنه نقدا وهكذا رجع كثير ~~منهم إلى نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المحرمة ونكاح الشغارة في ~~فساد هذين العقدين، ولم يحك إنكار في الرجوع إلى النهي ولا في الاستدلال ~~به، وإنما يوزعوا بالنهي من وجوه آخر، فصار إجماعا منهم على اقتضاء النهي ~~للفساد في الأفعال الشرعية. فإن PageV01P384 قيل: إذا وجدناهم قد حكموا بفساد ما تناوله النهي في بعض المواضع وحكموا ~~بصحته فلم صار حكمهم بالفساد دلالة على أن من حق النهي أن يقتضيه أو يحمل ~~عليه أو لا من أن يحكم بأن النهي بمجرده لا يقتضي الفساد استدلالا بفعلهم ~~في المواضع الأخر. فالجواب أنه إذا ثبت أن الحكم بفساد المنهي عنه إنما ~~علقوه بالنهي فقط في المواضع التي حكموا به من دون اعتبار أمر آخر على ما ~~تبناه وأوضحنا الحال فيه صار هذا أصلا فيما ذهبنا إليه ودلالة عليه، فإذا ~~وجدناهم في مواضع لم يحكموا بفساد المنهي عنه وجب أن يحمل ذلك على أنهم ~~عدلوا عن هذا الأصل ولم تحكموا فيه بالفساد لدلالة دلت عليه كما يعدل عن ~~مقتضى صيغة العموم للحكم بالخصوص وعما تقتضيه حقيقة اللفظ إلى مقتضى مجازه ~~إذا دلت الدلالة عليه ويعلم بما ذكره أبو طالب جواب ما تقدم لصاحب المقنع ~~من أن وقوع الفساد في بعض النواهي ليس في أن يدل على اقتضاء النهي الفساد ~~بأولى من دلالة عدم وقوعه في بعض على أنه لا يدل على الفساد. القائلون بأنه ~~يدل على الفساد ms0313 لغة استدلوا أولا بما تقدم من استدلال العلماء بالنهي على ~~الفساد. وأجيب بأنه يدل على دلالته على الفساد شرعا، وأما لغة فلا، بل ذلك ~~لفهم دلالته شرعا لما تقدم من دليلنا على عدم دلالته لغة، وثانيا بأن الأمر ~~يقتضي الصحة والنهي يقتضيه، والنقيضان مقتضاهما نقيضان، فيكون النهي مقتضيا ~~لنقيض الصحة وهو الفساد. واعترض بأن الأمر يقتضي الصحة شرعا لا لغة، ونحن ~~نقول بمثله في النهي، ومرادكم دلالته لغة ومثله ممنوع في الأمر، سلمنا ذلك، ~~لكن المتقابلات لا يجب اختلاف أحكامها لجواز الاشتراك في لازم واحد /228/ ~~فضلا عن تناقض أحكامها، سلمنا وجوب تناقض أحكام المتقابلات، أعني النسب ~~الإيجابية والسلبية، لكن لا نسلم أنه يستلزم المطلوب أعني كون المنهي ~~مقتضيا للفساد، فإن حكم الأمر هو أنه يقتضي الصحة فيقتضه أنه لا يقتضي ~~الصحة وهو أعم من PageV01P385 اقتضى عدم الصحة، أعني الفساد والأعم لا يستلزم الأخص. # القائلون بالتفصيل قالوا: العبادة إنما تؤدي على سبيل القربة ولا قربة في ~~المعصية، فوجب أن لا تكون صحيحة بخلاف المعاملات، فلما وجد في المنهي عنه ~~ما لم يقض فيه بفساده كالذبح بسكين مغصوب، وليست قربة حكموا بعدم اقتضاء ~~النهي فيها الفساد وما قدمناه برشدك إلى الجواب عما قالوه (و) الفساد ~~(معناه في العبادات البطلان) فيقال: صلاة فاسدة أي باطلة (وفي غيرها من ~~المعاملات) كالبيع والشراء والنكاح (والإيقاعات) كالطلاق والعتاق والنذر ~~والوقف وكثير من مسائل الفروع (البطلان أيضا عند الناصر) للحق (والشافعي) ~~لعدم الواسطعة بين الصحيح والباطل عندهما (وعند جمهور أئمتنا والفقهاء أنه) ~~أي الفساد يخالف البطلان؛ لأنه (خلل فيها) أي في المعاملات (يوجب في حال ~~عدم ترتب ثمراتها على المقصودة منها) بخلاف البطلان فإنه عدم ترتب شيء من ~~الثمرات المقصودة منها عليها، وقد تقدم الكلام في هذا فلا وجه لتكريره. # تنبيه # أقوال العلماء في هذه المسألة ثلاثة: وتفصيلها خمسة: الأول من الثلاثة: ~~أن النهي لا يدل على الفساد لا في العبادات ولا في المعاملات، والثاني أنه ~~يدل عليه فيهما، والثالث: التفصيل وإنما قلنا: أن تفصيلها خمسة؛ لأن ms0314 أهل ~~القول الأول فريقان، منهم من يقول أنه يدل على الصحة، ومنهم من يقول: لا ~~يدل عليها، وأهل الثاني فريقان، منهم من يقول: أنه يدل عليه لغة، ومنهم من ~~يقول: شرعا فقط، والخامس التفصيل من العبادات وغيرها. PageV01P386 ### |||| AUTO فصل # في بيان الخلاف الثالث وفي ذكر حكم يعم الأقسام الثلاثة، وقد أبان ذلك ~~بقوله: (ولا يدل) النهي (في الثالث) وهو ما نهي عنه لأمر خارج يقارن تارة ~~ويفارق أخرى (على الفساد عند أئمتنا والجمهور) من العلماء، فلذلك لم يكن ~~البيع وقت النداء فاسدا (خلافا لبعض أئمتنا) وهو الإمام أبو الفتح الديلمي ~~نص عليه في تفسير سورة الجمعة قوله: ولا ينعقد البيع من الزوال إلى انقضاء ~~الجمعة (ومالك وأحمد في رواية عنه) فقالوا: مطلق النهي يفيد الإفساد مطلقا. ~~لنا: أن النهي في قوله تعالى: {وذروا البيع} راجع إلى التفويت الذي هو ~~مفارق للبيع، فلا يدل على الفساد؛ إذ لا يلزم من النهي المفارق للشيء فساد ~~الشيء. قالوا: الفساد مقتضى النهي فيفيد الفساد في الصورة المذكورة. قلنا: ~~لا نسلم أن الفساد مقتضى النهي. سلمنا فهو مدفعوع بعلمنا أن النهي عن ~~المفارق للشيء لا يدل على فساد ذلك الشيء (وحظ الأصولي) من مسالة هل النهي ~~يقتضي الفساد أو لا (معرفة انحصار المناهي في الثلاثة وهو المنهي عنه لعينه ~~ولوصفه ولأمر خارج (وحظه تميز كل منها عن الآخر جملة) يذكر حدودها (فأما ~~النظر في آحاد الصور الجزئية من أي الأخيرين هي) وإنما لم يقل من أي ~~الثلاث؛ لأن الأولى ظاهرة؛ ولأن السمع إنما يكون مؤكدا في الأول، ولا مجرى ~~له في الفروع (والحاكم عليها) أي آحاد الصور الجزئية (بأخذ الأقوال ~~المتقدمة) من أن هذه الصورة يقتضي النهي فيها الفساد أو لا يقتضيه أو يفضل ~~فيها (فموكول إلى نظر الفقيه) ولا مدخل للأصول في ذلك؛ إذ لا يجب للأصولي ~~عن أحوال أفعال /229/ المكلفين من حيث الوجوب والحرمة والصحة والفساد كما ~~تقدم حتى يكون إثبات أن هذه الصورة عليه يقتضي النهي فيها الفساد أو لا ~~يقتضيه، وقد ms0315 تقدم ما إذا أعدته إلى هنا نفعك (وكذلك) أي ولأجل أن ما هذا ~~حاله موكول إلى نظر الفقيه (يختلف أنظار الفقهاء في كثير من صور الفروع) ~~فمن يجعل النهي مثلا في بعض الصور لوصفه PageV01P387 بحكم بفساده، ومن يجعله لأمر خارج يحكم بأنه لا يقتضي الفساد، مثلا من يحكم ~~بحل ذبيحة الغاصب ممن يقول النهي يقتضي الفساد في المنهي عنه لوصفه يقول ~~النهي عنه لأمر خارج وهو تفويت مال الغير، ومن يقول بتحريها يقول النهي ~~عنها لوصفها وهي كونها ذبيحة غاصب ونحو ذلك والله أعلم. ### |||| AUTO فصل # لما فوت معنى نهي الكراهة من نهي القبح تعرض السيد رحمه الله لذكره فقال: ~~(وأما نهي الكراهة فيدل على مرجوحية المنهي عنه) بمعنى أن فعل الطاعة في ~~غير موضع النهي راجح، فالأمر بالصلاة يقتضي المصلحة مطلقا والنهي عنها في ~~مكان مخصوص كمعاطن الإبل وبطون الأودية والحمام وبين المقابر يقتضي أن تكون ~~المصلحة في غير ذلك المكان راجحة (لا) أنه يدل (على فساده) لأنه لو دل على ~~الفساد لم يصح ما نهى عنه، وقد نص الأئمة على صحته، فدل على أن المقصود ~~بالنهي فيه المرجوحية فقط وذلك (كالنهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة) كما ~~قدمنا بيانها، وفي الحواشي. فإن قيل: النهي يدل على الكراهة والمكروه غير ~~مرادفا لصلاة في المعاطن غير مراده، فلا يجزي كفيء الدار المغصوبة. قلنا: ~~الفرق ظاهر، فإن الصلاة في الدار المغصوبة غير مرادة لله تعالى؛ لأن ~~أكوانها غير المعصية بخلاف هذه، فهي مراده، وإنما الذي هو غير مراد إيقاعها ~~في المكان المكروه، والنهي فيها يرجع إلى المكان لا إلى الأكوان، فهي ~~كالبيع وقت النداء، وإن كان هذا كراهة لا حظر (وكذلك) أي ولأجل أن نهي ~~الكراهة لا يدل على الفساد (يقع) إلى هنا وبمعناه أنه ليس معنى قولنا: ~~اسكن، معنى قولنا: لا تحرك حتى يدل عليه مطابقة ولا جزؤه حتى يدل عليه ~~تضمنا، بل هما معنيان متغايران والكلام هنا كما سبق من تتمة الحجة، وقال ~~(الباقلاني: بل هو غير الأمر قصده) ms0316 ولأن النهي طلب ترك فعل والترك فعل أحد ~~الأضداد فيكون النهي أمرا بالضد. وأجيب بأنه يلزم أن يكون الزنا واجبا من ~~حيث هو ترك لواطه؛ لأنه ضده وبالعكس فيكون لواطه PageV01P388 ### |||| CHECK [(فصل)] # واجبة من حيث هي ترك الزنا وبطلان ذلك معلوم ضرورة لما تقدم إنما يلزم لو ~~أريد أنه أمر بجميع أضداده، وأما لو أريد بأنه أمر بفعل أحد أضداده على ما ~~تشير غليه النسبة فلا؛ لأنا نقول أن المراد بالواجب أعم من المعين والمخبر، ~~فيلزم أن يكون كل من الزنا واللواطة واجبا مخيرا مثابا عليه إذا ترك أحدهما ~~إلى الآخر على قصد الامتثال والإثبات بالواجب (ثم قال أجزاء تتضمنه) لأنه ~~لا يتم المطلوب من النهي إلا بأحد أضداده كما لا يتم المطلوب من الأمر إلا ~~بترك جميع أضداده، فيجب لتضمنه إياه. وأجيب أولا بالإلزام القطيع وهو لزوم ~~كون الزنا واجبا؛ لأنه ترك اللواط أو بالعكس، وثانيا بإلزام اللا مباح ~~(......... عن الواجب مع النهي عنها) أي الصلاة في الأماكن المكروهة، فلو ~~كان يقتضي الفساد لما وقع وقد وقع. PageV01P389 ### |||| AUTO (فصل) # كما سبق الخلاف في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده كذا الخلاف هنا، أعني ~~هل النهي عن الشيء أمر بضده فقال (أئمتنا والمعتزلة: وليس النهي عن الشيء ~~هو عين الأمر بضده) فالنهي عن القيام ليس أمرا بالقعود (ولا يتضمن أي لا ~~يدل عليه بالمطابقة) فليس هو عينه (ولا التضمن) فليس بعضه (إذ هما) أي ~~الأمر والنهي (لفظان متغايران) وقد عرفت الكلام على قوله لفظان متغايران ~~مما سبق قاعدة (والمختار على قياس ما تقدم) في الأمر (أنه) أي النهي ~~(يستلزمه) أي يستلزم الأمر بضده لما تقدم هناك (وقصر بعضهم هذه القاعدة) ~~وهي أن أحدهما يستلزم الإجزاء ويتضمنه أو هو عينه (على الأمر دونه) أي دون ~~النهي روى هذا /230/ ابن الحاجب عن قوم، قال ما لفظه: ثم اقتصر قوم على ~~القدر ولم يعدوا هذا ...... النهي، قال: والفار من طرق الحكم في النهي، إما ~~لأن مذهبه أن النهي طلب نفي الفعل لا ms0317 طلب الكف عنه الذي هو ضده كما هو مذهب ~~أبي هاشم فلا يكون أمرا بالضد، وأما للقرار من الإلزام الفظيع في أمر الزنا ~~واللواطة كما تقدم، وقد يمنع أن طلب النهي لا يستلزم طلب فعل هو أحد أضداد ~~المنهي عنه؛ إذ لا يتصور تركه الفعل من غير اشتغال بفعل ما من حركة أو ~~سكون، ولهذا لا يصح لا يفعل شيئا ما لكونه تكليفا بالمحال. PageV01P390 ### |||| AUTO (فصل) # في بيان متعلق النهي، وقد أشار إلى ذلك بقوله (والنهي قد يكون عن شيء ~~واحد) نحو: ألا تفعل كذا (أو عن شيئين فصاعدا) وفيه أربعة أقسام؛ لأنه ~~(إما) أن يكون (على الجمع) وهو أن يعمد الناهي إلى أشياء فتنهى عن جميعها ~~(ويحسن) النهي على الجميع (إن أمكن الخلو عنها) أي الشيئين (نحو لا تقتل ~~ولا تزن) فإنه يمكن الخلو عنها جميعا بأن لا يفعل القتل والزنا (و) يقبح ~~النهي على الجمع (إن لم يمكن) الخلو عن أحدهما أو كان لا يقدر على فعل شيء ~~منها أو لا يمكنه الخلو عن جميعها، فالأول (نحو) أن نقول (لا تحرك ولا ~~تسكن) والثاني نحو: لا يوجد السواد والبياض، والثالث نحو: اركع ولا تحدث ~~حركة ولا اعتمادا، وقبح النهي في هذه الأشياء ، أما في الأول والثالث فلأن ~~فيه تكليفا بما لا يطاق، أما الثاني فلأنه عبث (و) أما أن يكون (عن الجمع) ~~والمراد به أن لا يجمع بين شيئين ولا جرح في فعل أحدهما (و) ما هذا حاله ~~فإنه يحسن إن أمكن كالنهي عن الجمع بين الأختين) فإنه يمكن الجمع بينهما ~~(ويقبح) النهي عن الجمع (إن لم يمكن) الجمع بينهما أو لا يمكنه الخلو عن ~~جميعها أو لا يمكنه الخلو من أحدها، فالأول (كالنهي عن الجمع بين القيام ~~والقعود) والثاني كالنهي عن الجمع بين الحركة والاعتماد مع الأمر بالركوع، ~~والثالث كالنهي عن الجمع بين الحركة والسكون، وإنما قبح على ما هذا حاله، ~~أما الأول فلأن النهي عنه عبث يجري مجرى نهي الهاوي من شاهق عن الاستقرار ~~في الهواء. ms0318 وأما الثاني والثالث فلأنه نهي عما لا يطاق (وأما) أن يكون ~~النهي (على البدل) وهو النهي على التخيير. قال أبو الحسين: وذلك بأن يكون ~~كل واحد منهما مفسدة عند وجود الأجود، وهذا يرجع إلى النهي عن الجمع ~~بينهما. انتهى؛ لأنه إذا نهاه على البدل فهو في الحقيقة نهي عن الجمع ~~(والخلاف في هذا القسم) وهو النهي على البدل (كما تقدم فيما أمر به على ~~التخيير) هل المنهي عنها جميعها أو واحد لا بعينه، أو ما PageV01P391 انتهى عنه العبد أو واحد معين عند الله، والحجج كالحجج، وقد ذكر أن صورته ~~صورة النهي عن الجميع سواء، ومعناه لا تفعل هذا إن فعلت هذا فالكلام فيه ~~كالكلام في النهي عن الجمع، والذي يحسن في صورته ما قاله المؤلف (نحو لا ~~تكلم زيدا أو عمرا أو بكرا) لأنه في مقابلة الأمر على التخيير والبدل ~~والأمر على التخيير صورته أن يقول الأمر أفعل كذا أو كذا (فله ترك كلامهم ~~معا كما أن له في الأمر المخير فعل الجميع، وله ترك كلام بعضهم دون بعض كما ~~(أن) له فيه) أي الأمر (لبعض وترك البعض) لأن القصد الكف عن الواحد كما في ~~الأمر على التخيير المقصد به تأدية الواحد (وليس له الجمع بين كلامهم كما ~~أن ليس له فيه) أي في الأمر (ترك الجميع) وهذا الذي ذكره المؤلف هو رأي ابن ~~الحاجب والقاضي عبد الله وصرح به نجم الأئمة في النحو، وزعم المهدي أن ~~المنهي عنه على التخيير يخالف الأمر على التخيير بأن المنهي عنه على ~~التخيير لا بتمثيل إلا بترك جميع الأشياء بخلاف الأمر على التخيير، فإنه ~~يعد ممتثلا بفعل واحد، قال: ألا ترى أن /231/ القائل إذا قال: لا تأخذ هذا ~~الثوب أو هذا وهذا كان معناه دع هذه الثلاثة جميعا ولك أن تأخذ ما عداها، ~~ويمكن دفعه بأن أو ليس وضعها إلا لأحد الشيئين، ويلتزم أن المراد لا يأخذ ~~أحدها وما عداه وهو مسكوت عنه أو تقديره وحد ما عداه كما صرح به نجم الدين ms0319 ~~في: لا تضرب زيدا أو عمرا أو خالدا؛ لأن المعنى لا تضرب أحدهم واضرب ~~الباقين قال: وهذا القياس هو مقتضى أصل الوضع، لكنه قال بعد ذلك: ثم بعد ~~ذلك جرى عادتهم إذا استعمل لفظ الإجزاء وما يؤدي معناه في الإثبات، فمعناه ~~الواحد فقط، وإذا استعمل في غير الموجب فمعناه العموم في الأغلب، ويجوز أن ~~يراد به الواحد فقط أيضا، فظهر على هذا أن معنى قولهم لا تضرب زيدا أو عمرا ~~بمعنى لا تضرب زيدا ولا عمرا ويحتمل احتمالا مرجوحا معنى لا تضرب أحدهم، ~~واضرب الآخر، لكن للمعنى PageV01P392 الأول ترجيح؛ لأن الأصل عدم وجوب الضرب، ويدفع هذا الاحتمال القرينة التي ~~في قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} إذ لا يجوز أن يراد لا تطع ~~واحدا منهما وأطع الآخر بقرية الاثم والكفور. انتهى كلامه ملخصا مختصرا ~~بعضه بالمعنى وهو يقضي بمثل قول المهدي عليه السلام وبأن الذي ذكره المص ~~إنما هو مقتضى أصل الوضع، وقد جرت العادة بخلافه وكلامه طويل نفيس فليراجع ~~وللمهدي أن يحنث عن قولهم أن ...... الشيئين أو الأشياء بأنه مسلم، لكن ~~معنى الوحدة في غير الموجب يفيد العموم، فلم يرجح أو مع القطع بالجمع في ~~النهي كما في الآية عن معنى الوحدة صرح به نجم الدين، (و) أما أن يكون ~~النهي (عن البدل) وفيه وجهان: الأول قوله (إما بمعنى النهي عن فعل يجعل ~~بدلا عن غيره نحو: لا تمسح بدلا عن الغسل ويرجع إلى النهي عن قصد البدلية) ~~فيجوز أن يفعل أحدهما دون الآخر من غير قصد البدلية، وأما مع القصد ولا ~~يجوز. والوجه الثاني قوله: (أو معنى النهي عن فعل أحدهما دون الآخر، لكن ~~يجمع بينهما)أو بتركهما جميعا، فإذا اريد به ترك الجميع كان فيه معنى النهي ~~على الجمع (و) إذا أريد به فعلهما فإنه يحس (إن أمكن نحو لا تفعل المسح دون ~~الغسل ويقبح إن لم يمكن) فعل واحد منهما أو لا يمكنه إلا فعلهما أو لا بد ~~له من أحدهما، فالأول نحو: لا يوجد ms0320 السواد دون البياض، والثاني نحو: لا ~~تركع دون أن تحدث حركة، والثالث (نحو: لا تفعل الحركة دون السكون) وإن لم ~~يعلم قصد المتكلم حمل الكلام على الجميع على الصحيح فلا تعضد البدلية ولا ~~يفعل واحدا دون الثاني، بل يفعل الجميع أو يترك، وإنما أفرد النهي عن البدل ~~بالذكر لما احتمل الوجهين، وإن كان داخلا في النهي على الجميع حيث يريد ~~الجمع في الترك وقبح النهي هنا؛ لأنه في الأول غيث وفي الأخيرين تكليف ما ~~لا يطاق. PageV01P393 ### |||| AUTO فصل # في بيان شروط الأمر والنهي، وقد أبان ذلك بقوله: (وللأمر والنهي شروط ~~منها ما يرجع إليهما وهو أن لا يكون الأمر والنهي في أنفسهما مفسدة) فمن ~~كان أفعل أو لا يفعل في حقه مفسدة لم يقالا له (وأن يتقدما بالقدر الذي ~~يتمكن فيه من معرفة ما يتناولاه وهو) أي القدر (أربعة أوقات وقت شماعهما ~~ووقت النظر في حكمهما) هل الوجوب أو الندب أو الحظر أو الكراهة (ووقت حصول ~~العلم أو الظن لحكمهما ووقت الأخذ فيهما ويجوز) تقدمه (بأكثر) من القدر ~~المحتاج إليه وهو الأربعة الأوقات المذكورة ونحو ذلك مما لا بد منه من ~~الأوقات إذا كانت هناك مصلحة في تقديمه أو عرض المعتبر إذا المصلحة (وفاقا ~~للبصرية وخلافا للبغدادية) فقالوا: لا يجوز بأكثر من القدر المحتاج إليه؛ ~~لأن الأمر إذا تقدم بأكثر من ذلك كان في حكم المنشيء فلا فائدة فيه. قلنا: ~~بل فائدته توطين النفس على الامتثال والمكلف يثاب على العزم كما يثاب على ~~الفعل (وأوجب الأشعرية والبخارية مقارنتهما) أي الأمر والنهي للمأمور به ~~(كالقدرة) فإنها تقارن مقدورها عندهم، وهذا أصل تقدم إبطاله، قالوا (وما ~~تقدم عليه فهم للإعلام عندهم) وليس بأمر والذي يدل على ذلك أن المكلف لا بد ~~أن يعلم صفة ما تناوله الأمر، وإنما يعلمه بالنظر ويستحيل أن يكون ناظرا ~~قاطعا، وقد تقدم الكلام على هذا مبسوطا. قال الفقيه قاسم: واعلم أن خلاف ~~النجارية الأقرب أن يكون في العبارة؛ لأنهم يقولون: ما تقدم فهو إعلام ولا ~~يسمى أمرا ms0321 إلا المقارن، فهم يوجبون تقدم أعلام ويسمونه إعلاما، ونحن نسميه ~~أمرا (وأن يتمكن المخاطب من فهمهما) أي الأمر والنهي سواء كان بلسان أو ~~ترجمان لا أن الشرط ورودهما بلسانه، خلافا للحفيد فيه يقال: لا بد أن يرد ~~بلسان المخاطب، واعترض ذلك القاضي فخر الدين بأن القرآن /232/ والسنة خطاب ~~للعجم وليسا بلسانهم. انتهى؛ ولأن الترجمة وبه التفسير يكفيان، فلا وجه ~~للاشتراط، وعلى كلام الحفيد يكون وجوب PageV01P394 التكاليف على العجم بغير الأمر والنهي من الأدلة الخارجية بالقياس ونحوه، ~~والإجماع والدليل على اشتراط هذا الشرط أنه لو لم يكن كذلك كان فيه تكليف ~~لما لا يطاق. (ومنها) أي ومن الشروط (ما يرجع إلى الآمر والناهي) وهو الله ~~تعالى (وهو أن يعلم) الأمر والناهي (من حالهما) أي الأمر والنهي (ما ذكر) ~~من أيهما في أنفسهما ليسا مفسدة وتقدمهما بالقدر الذي يمكن، وأن المخاطب ~~يتمكن من فهمهما (و) أن يعلم (من حال المأمور والمأمور به المنهي والمنهي ~~عنه ما سنذكره) بعد هذا فيما نرجع إليهما إنشاء الله (وأن يكون له فيهما) ~~أي الأمر والنهي (مراد صحيح) وهو التعريض لمنزلة لا تنال إلا به، وإنما عزل ~~عن عبارة الجوهرة وهي وأن يكون له غرض؛ لأن الغرض لا يجوز عليه تعالى (وأنه ~~ثبت ممتثل أمره ويعاقب مخالف نهيه) ولا يشترط أن يكون الأمر قادرا على ~~الإثابة؛ لأنه لا يعلم أنه يثبت إلا وهو قادر ولا يشترط أن يكون عالما ~~بذاته؛ إذ لا يعلم ذلك إلا من هو عالم بالذات (ولا يشترط إرادة إثابته حال ~~الأمر ولا عقابه حال النهي خلافا للأحشدية) فزعموا وجوب ذلك مستدلين بأن لا ~~يحسن الإسلام والتكليف لولا الإرادة. قلنا: يكفي في حسنهما التعريض لهذه ~~المنزلة. (ومنها) أي ومن الشروط (ما يرجع إلى المأمور به والمنهي عنه وهو ~~العلم بهما) إذ لو لم يعلمان كان التكليف بهما تكليفا لما لا يعلم. (وأن ~~يكون المأمور به له صفة زائدة على جنسه) لأن ما يكون بهذه الصفة لا يكون ~~مستحيلا، والصفة الزائدة على الحسن الوجوب والندب ms0322 (و) أن يكون (المنهي مما ~~يترجح تركه على فعله ومنها) أي ومن الشروط (ما يرجع إلى المأمور والمنهي ~~وهو تمكنهما من الفعل والترك) بسائر ما يحتاج إليه في تحصيله من القدرة ~~والعلوم والآلات والأسباب والإرادات والأمارات ونحو ذلك، وهذه الأمور على ~~ضربين: أحدهما ما يحتاج غليه في كل فعل وليس إلا القدرة، والثاني: ليس كذلك ~~وهو ما عداها، فيجب أن يمكن من PageV01P395 كل فعل مما يحتاج إليه ذلك الفعل وهو على ضربين مقدورة لنا وغير مقدورة ~~فالمقدورة لغير القدر وكثير من الآلات، وما هذا حاله لا يصح ورود التكليف ~~به والضرب. الثاني ما هو مقدور لنا، ويصح التكليف به متى كان لنا في تلك ~~الوصلة نفسها مصلحة زائدة على كونها وصلة. قال القاضي عبد الله: وهذا خلاف ~~ما يوجد بعلم الكلام، فإنهم لا يعتبرون في حسن التكليف بهما إلا كونها وصلة ~~والمصلحة في الموصل إليه، ولهذا لم يكلف بالمعرفة بالله؛ لكونها وصلة إلى ~~التكاليف العقلية، فالمعارف الضرورية في كونها وصلة كالمعارف الكسبية، بل ~~كلفنا باكتساب المعرفة بالله؛ لكونها لطفا، وهذا زائد على المتوصل به إلى ~~الأفعال والتروك، انتهاء، وقد دخل في اشتراط التمكن اشتراط الوقت على وجه ~~يصح فلا يكون ماضيا ولا غير متسع للفعل؛ لأن ما كان كذلك /233/ فالمكلف به ~~غير متمكن من فعله (وتردد دواعيهما) فلا يكونان ملجئين إلى الفعل أو الترك ~~ولا في الحكم الملجئين، والذي في حكم الملجئ المستغني بالحسن عن القبيح ~~(ووجود الإله في الفعل المحتاج إليها) أي إلى الأدلة. قلت: وهذا الغي وحشوه ~~أغنى قوله وهو يمكنهما من الفعل والترك عن وجود الآلة؛ إذ لا يتمكن إلا بآلة. # فائدة PageV01P396 ولا يحسن الأوامر والنواهي من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلا مع اجتماع الشرائط المذكورة، وكذلك التكليف لا يحسن إلا بشرائطه ~~وإن أحيل شيء من ذلك قبح منه تعالى وتقدس التكليف به، وهذا مذهب أهل ~~العدل، فأظنه وكثير من الفرق الخارجة عن الإسلام والخلاف فيه مع القدرية، ~~فإن عندهم أنه يكلف ms0323 بما شاء وكيف شاء وإن اختلت الشرائط ولا يقبح منه شيء؛ ~~إذ هو مالك ورب ير مأمور ولا منهي. دليل ما قلنا أن الله تعالى أمرنا ~~ونهانا وكلفنا ولا بد من مراد ولا مراد غلا التعريض لثوابه، ولن نتمكن من ~~ذلك إلا بأن تحصيل الشرائط التي ذكرناها في الأمر والنهي والتكليف، فلو ~~احتلت أو شيء منها لانتقض المراد بالتكليف والأمر والنهي، وكان التكليف ~~والأمر والنهي عبثا. PageV01P397 ### |||| AUTO (فصل) # (وينفعان) في خمسة: الأول (في أن كل واحد منهما يستعمل حقيقة ومجازا) ~~حقيقة الأمر الوجوب ومجازه فيما عداه من المعاني وحقيقة النهي القبح ومجازه ~~ما عداه من المعاني. (و) الثاني (أن سبب كل واحد منهما سبب صفة فاعله) ~~ومعنى هذا أن الأمر إنما يكون أمرا؛ لأن فاعله مريد له، والنهي إنما يوصف ~~به بكونه نهيا؛ لأن فاعله كاره له، فسبب الإرادة الأمرة التي هي سبب مريد ~~وهو صفة فاعل الأمر وسبب النهي الكراهة التي هو سبب كاره وهو صفة فاعل ~~لنهي، وإنما عدل المؤلف عن عبارة صاحب الجوهرة وهو أن كل واحد منها يوصف ~~بحال فاعله؛ لأن ظاهرها أن لفظ الأمر يوصف بمريد ولفظ النهي يوصف بكاره، ~~ولا قائل به. (و) الثالث (أن الاستعلاء معتبر فيهما عرفا) لا لغة. (و) ~~الرابع (أن يكون كل منهما مطلقا ومفيدا، بشرط أو صفة) فنقول في الأمر: ~~أكرمه إن كان مؤمنا أو أكرم العلماء، وفي النهي لا تكرمه إن كان فاسقا، ولا ~~يلزم الجهال (فنقضوا) أي المقيد (عليهما) أي على الشرط والصفة. (و) الخامس ~~(يشترط فيهما الشروط المذكورة في حسن التكليف) بالإضافة إلى المكلف والمكلف ~~بهذه فيما يتفقان. PageV01P398 # (ويختلفان) من أوجه ثمانية. الأول (في أن لفظ الأمر المشترك) بين المعاني ~~المقدم ذكرها. قلت: وهذا ...... على مذهبنا؛ لأن مذهبنا أنه حقيقة في ~~الصيغة المخصوصة مجاز فيما عداها، فلا يستقيم هذا إلا على مذهب الشيخ الحسن ~~ومن وافقه (بخلاف لفظ النهي) فليس بمشترك. (و) الثاني (في اختلاف صيغهما) ~~فصيغة الأمر أفعل تفيد الطلب وصيغة النهي لا تفعل تفيد ms0324 المنع. (و) الثالث ~~(في أن الأمر المطلق يخرج عن عهدته لمرة على الأصح) من القولين السابقين ~~(ولا يخرج عن عهدة النهي المطلق إلا بدوام ...... على الأصح) من القولين ~~السابقين أيضا (و) الرابع (أن الأمر يقتضي حسن المأمور به، والنهي يقتضي ~~(منح المنهي عنه. (و) الخامس (أن المقصود من الأمر حصول الفعل (وللمقصود ~~(من النهي الكف عنه. و) السادس (أن فاعل ما تناوله الأمر يسمى مطيعا) وفاعل ~~(ما تناوله النهي /234/ يسمى عاصيا. و) السابع (أن الامر يفتقر إلى ~~إرادتين) على قول أبي هاشم والقاضي الأولى إرادة لظفه أي إرادة إحداثه أمرا ~~للمخاطب. (و) الثانية (إرادة مدلوله) أي إرادة حدوث المأمور به ولا يحتاج ~~إلى أكثر من ذلك، وقال أبو علي: بل يحتاج إلى هاتين الإرادتين، وغرادة كونه ~~أمرا أي إرادة إحداث لفظ الأمر مجردا عن إرادة كونه أمرا للمخاطب، فإن تلك ~~هي الإرادة الأولى، وهذا الذي نقلناه في تحقيق القولين هو الذي ذكره المهدي ~~وابن متوبة واسترجح المهدي قول أبي هاشم واستدل له بأن الداعي إنما يدعو ~~إلى خطاب المأمور، وما دعا إلى ذلك دعا إلى إرادته، والداعي إلى حدوث الفعل ~~من المخاطب يدعو إلى إحداث الأمر أمرا له، ولا داعي إلى مجرد إحداثه؛ إذ لا ~~غرض فيه للأمر إنما غرضه متعلق بالمطلوب، وتعلقه به داع إلى إحداثه الأمر ~~أمرا له لا إلى مجرد إحداث صيغة الأمر، فلم يدعه إليه داع لا يقال: فيلزم ~~على هذا صحة أن تكون إحداث الصيغة مع حصولها وحصول هاتين الإرادتين؛ لأنا ~~نقول: إرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر PageV01P399 له يمنع كراهة إحداثه الصيغة؛ لأنها متنافية لإرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر ~~له؛ لأن ذلك لا يتأتى إلا مع حدوث الصيغة وما لا يتم المطلوب إلا به فهو في ~~حكم المطلوب، فالأمر يفتقر إلى ما ذكر (بخلاف النهي) فلا يحتاج إلى إرادة ~~لفظه فقط، فأما مدلوله فلا يراد لأنه مفسدة؛ لأنه نهي ولا تعلق به الإرادة. ~~(و) الثامن (أن الأمر لا يوصف بكونه أمرا للإرادة) للمأمور ms0325 به عندنا كما ~~تقدم (والنهي يوصف بكونه نهيا للكراهة) للمنهي عنه لا يقال قد أريد منه ~~مدلوله وهو الكف؛ لأنا نقول: هو نفي لا تعلق به الإرادة، وقد ذكر أبو ~~الحسين وجوها كثيرة مما يفترق به الأمر والنهي ويشتركان. ### ||| AUTO الباب الثالث من أبواب الكتاب (باب العموم) ### |||| AUTO العموم مصدر، نقول: عم الشيء يعم عموما. # (فصل) # (العام لفظ دال على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة) قوله: لفظ ~~كالجنس، وقوله على مسميات تخرج المفرد والمبني وهو يعم الموجود والمعدوم، ~~وقوله باعتبار أمر اشتركت فيه؛ لأن آحاد العشر أجزاء العشرة لا جزئيات، فلا ~~يصدق على واحد واحد أنه عشرة. وقال سعد الدين: المراد بالمسميات التي يصدق ~~على كل منها ذلك الأمر المشترك، فيخرج اسماء الأعداد؛ لأن دليلها على ~~الآحاد ليست باعتبار أمر مشترك فيه بمعنى صرفه عليها، وقوله: باعتبار متعلق ~~بقوله دال، وكذا قوله: ضربه وقوله: مطلقا فيدل أمر اشتركت فيه فيخرج ~~المعهود فإنه يدل على مسميات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد حصصه بالمعهودين ~~ويشكل هذا بالمجموع المضافة مثل علماء البلاد، فإنه أيضا مع قيد التخصيص. PageV01P400 # والجواب: أن الأمر المشترك فيه هو العالم المضاف إلى ذلك البلد، وهو في هذا ~~المعنى مطلق بخلاف الرجال المعهودين، فإنه لم يرد به إفراد الرجل المعهود ~~على إطلاقه، بل مع خصوصية العهد، فليتأمل، وأما جمع النكرة فالظاهر أنه ~~داخل وعمومه خلاف ما اختاره، وقد يقال: المراد مسميات الدال حتى كأنه قال: ~~ما دل على مسمياته أي جميع جزئيات مسماه ورجال ليس كذلك. وأنت خبير بأنه لا ~~حاجة ح إلى قوله باعتبار أمر اشتركت فيه؛ لأن عشرة مثلا لا تدل على جميع ~~مسمياته، وأنه لا يتناوله مثل الرجال والمسلمين باعتبار شموله افراد الرجل ~~والمسلم، والحاصل أنه إن أريد مسميات على التنكير دخل جموع النكرات باعتبار ~~الدلالة على الآحاد، وإن لم يدخل باعتبار الدلالة على الجموع؛ لأنها ليست ~~ضربة، وإن أريد مسميات ما دل خرج مثل الرجال والمسلمين باعتبار الآحاد ولزم ~~أن يكون عمومه باعتبار ms0326 أنه يتناول كل من الجموع كما هو وهم البعض لا من ~~الآحاد كما هو الحق لم يحتج إلى قوله باعتبار أمر اشتركت فيه للبيان ~~والإيضاح، وقوله: ربة أي دفعة واحدة ليخرج نحو: رجل وامرأة، فإنه يدل على ~~مسمياته لا دفعة، بل دفعات على البدل (ويشمل) العام (النادر على الأصح) من ~~القولين /235/ نظرا للعموم، وقيل: لا نظر للمقصود. قلنا: الندرة لا تخصص ~~العموم، مثال: النادر الفيل في حديث أبي داود وغيره: ((لا يسبق إلا في خف ~~أو حافر)) أو يصل فإن الفيل ذو حف والمسابقة عليه نادرة، والأصح جوازها ~~عليه لما تقدم، ومن ثم قد قال جماعة من العلماء: يدخل بيت الزنا عموم قوله ~~تعالى: {وبناتكم} وكذا حكم علمائنا بدخول الدود والدم في عموم قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ( الوضوء مما خرج فيتوضأ منهما إذا خرجا)) وإن ندر ~~خلافا لداود فلا ينقضان عنده. والجواب ما سبق من ذلك أيضا دخول غير بعض ~~المكاتب الذي سلم بعض مال الكتابة في قول أحدنا: كل مملوك لي حر. واعلم أن ~~غير المقصود وإن لم يكن PageV01P401 نادرا يدخل تحت العموم كالنادر ومثاله ويدرك بالقرينة ما لو وكل أحدنا غيره ~~بشراء عبيد فلان وفيهم من يعتق عليه ولم يعلم به، والصحيح صحة شراءه أحدا ~~بظاهر العموم، فأما لو قامت قرينة على قصد النادر دخل قطعا وقصد به انتفاء ~~صورة لم تدخل قطعا (وهو) أي العموم (من عوارضها) أي من عوارض الألفاظ، وهذا ~~إعادة للدعوى بلفظ أظهر، والمعنى أنه معلوم، وضرب الألفاظ به بحيث لا نزاع ~~فيه، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وقال أبو الحسين: لأنه لا وجه يعلم به كون ~~الاسم حقيقة من اطراد وغيره إلا وهو حاصل فيه (و) أما (في المعاني) كالمطر ~~ونحوه، فلا شبهة في أنه قد يطلق عليها العموم، ولكن اختلف في ذلك هل هو ~~مجاز أو حقيقة، والمختار عنده أنه (مجاز وفاقا للجمهور) من العلماء؛ لأنه ~~لو كان حقيقة لكان مطردا وليس كذلك بدليل معاني الأعلام كلها؛ ولأن العموم ~~هو شمول ms0327 أمر واحد لمتعد كشمول معنى الإنسان معنى، وعموم المطر ونحوه ليس ~~كذلك فإنه لا يكون أمرا واحدا ليشمل الأطراف، بل كل جزء من جزء المطر حصل ~~في جزء من أجزاء الأرض (وقال رازي الحنفية وابن الحاجب) بل هو (حقيقة) أيضا ~~فيهما فهو مشترك بينهما عندهما (سواء كانت) المعاني (من الموجودات الخارجية ~~عبثا كالمطر) أي كمعنى المطر فإنه عام باعتبار الوجود في الخارج والمطر عين ~~من الأعيان (وعرضا كالصوت) يسمعه طائفة وهو أمر يعمهم كونه مسموعا لهم، ~~والعموم في هذا أظهر منه في الأول؛ لأن المراد بالعام أمر واحد شامل ~~المتعدد، وشمول المطر ونحوه كالخصب والجدب ليس كذلك لما تعذر الآن (أو) ~~كانت (من الذهنية) أي من المعاني الكلية كالإنسانية؛ لأنه قد ثبت جواز ~~استعماله فيه، والأصل الحقيقة، وأيضا فإن معنى العموم ثابت في ذلك؛ غذ ليس ~~هو أكثر من الشمول والاستغراق (ونصره) أي نصر قول ابن الحاجب (الحفيد) في ~~الشرح فقال: ما ذكرتم من كونه غير مطرد لا يد لعلى أنه ليس بحقيقة، لوهذا ~~فإن البلق حقيقة PageV01P402 في السواد والبياض ولا يطرد، قال: والظاهر من لغة العرب العرباء استعمالهم ~~العموم في غير القول أكثر منه في نظمهم ونثرهم، قال: وإنما يقال: العموم ~~حقيقة في القول بالنظر إلى العرف (وقيل: بالوقف) في كونه حقيقة أو مجازا؛ ~~لتعارض الأدلة (وقيل: ليس من عوارضها أي المعاني (لا حقيقة ولا مجازا) قال ~~بعضهم: ولا حجة لهؤلاء، وقال في شرح الجمع /236/ هو بعد الأقوال، بل في ~~ثبوته نظر. # واعلم أن الذي دل عليه كلام أهل القولين الأولين هو أن العموم بحسب الوضع ~~اللغوي هل يطلق على الألفاظ فقط أو عليها وعلى المعاني وأمر ذا سهل؛ إذ ~~يتبين بالرجوع في استعمال الفصحاء، فلا يشتغل بالإسهاب فيه (ولا عموم في ~~الأفعال) سواء علم وجهها أو لم يعلم (لأنه) أي الشأن لا (ظاهر لهما) أي ~~للأفعال تعرف به الأحكام، وإنما يستفيد أحكامها من وجوب أو ندوب أو إباحة ~~أو حظر بما يقترن بها، وليس في صورها ما يدل ms0328 على ذلك، ألا ترى أن السجدة ~~لله تعالى ولغيره في الصورة سواء، فيكون الواجب في صورة القبيح، فانتقى أن ~~يكون لها ظاهرا (فيدخله الشمول) حتى يوصف به فيكون عاما (أو الوجدة) فيوصف ~~بهما حتى يكون خاصا، وإذا انتفى اللازم وهو الظهور انتفى الملزوم وهو ~~الشمول، مثال ذلك لو أمر صلى الله عليه وآله قتل رجل فإنه يحتمل أنه قتله ~~لردته أو قصاصا أو للزنا، وليس للفعل ظاهر في أحدها ولا في جميعها، فلذلك ~~لم يكن عاما (خلافا للمنصور) بالله (وأبي شيد) وقد ادعى القاضي فخر الدين ~~الإجماع على عدم العموم فيها (وهو) أي الخلاف خاصة وإن أريد شمول أمر ~~لمتعدد عم الألفاظ (لفظي) بمعنى أن عائد إلى اللفظ والتسمية، أما الأولى ~~لأنه إن أريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمياته على ما هو مصطلح الأصوليين ~~فهو من عوارض الألفاظ وخاصة وإن أريد شمول أمر لمتعدد الألفاظ والمعاني، ~~وإن أريد شمول مفهوم الأفراد كما هو مصطلح أهل الاستدلال اختص بالمعاني في ~~وصف المعاني بالعموم وعدم PageV01P403 ### |||| AUTO وصفها حقيقة أو مطلقا والوقت (ولا) عموم (في التروك أيضا) ~~لأنه لا ظاهر لها، ومن ثم قالوا: الشهادة على النفي لا تصح والله أعلم. # (فصل) # وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والأمكنة) لأنها لا غنى ~~للأشخاص عنهما، فقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} أي على أي حال كان وفي أي زمان ومكان كان، وقوله: {لا تقربوا الزنا} ~~أي لا يقربه كل منكم على أي حال كان وفي أي زمان ومكان كان، وقوله تعالى: ~~{لا تدركه الأبصار} أي على أي حال وفي أي زمان وفي كل مكان (إلا بتخصيص) ~~كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} فإن وجوبه عام ~~لأشخاص المكلفين ويستلزم عموم الأحوال مثل حال الحيض والنفاس لولا المخصص ~~لهما، ويستلزم عموم الزمان كزمان السفر لولا المخصص مثل: أمن امبر امصيام ~~في امسفر، ليس من امبر مصيام في امسفر، ومثاله أيضا قوله تعالى: {نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنا ms0329 شئتم} فإنه يستلزم جميع الأحوال حتى الحيض لولا ~~المخصص والأزمان حتى رمضان لولا المخصص والأمكنة حتى المساجد لولا المخصص، ~~وكذلك قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} يقتضي إباحة الصيد في كل حال حتى ~~الإحرام، وفي كل مكان حتى في الحرمين لولا مخصصهما من الأدلة. قال (أئمتنا ~~والمعتزلة: وقطع المتن منه) أي من العمومات بأن يكون من الكتاب أو السنة ~~النبوية المتواترة (قطعي الدلالة في العلمي) وهو مسائل أصول الدين، ومن ذلك ~~آيات الوعيد مثل: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده..} الآية (ظنيها في ~~العملي) ومسائل الفروع، وقالت (الأشعرية والفقهاء: بل ظني فيهما) أي في ~~العلمي والعملي، وقال (الجويني) هو ظني فيهما (هو ظني إلا إذا لاح) أي ظهر ~~(قصد التعميم) فإنه يكون قطعيا. لنا أما على أنه قطعي الدلالة في العلمي ~~فهو إنما يكون منبيا /237/ على مقدمات عقلية تنسد لمكانها الاحتمالات، فكان ~~ظاهره مقطوعا به، وأيضا إذا PageV01P404 كان العموم في مسائل الاعتقاد فالعرض ح بالخطاب فهمه ليعتقد معناه، فلذلك ~~لزمه اعتقاد ذلك لحضور وقت الحاجة، وأيضا إذا ورد مجردا عن المخصص علمنا ~~أنه قطعي في مدلوله، وإلا لكان من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو لا ~~يجوز ، وأما على أنه ظنها في العملي فهو أن جميع العمومات بجلها معرضة ~~للاحتمال ويطرق التأويل إليها، ولهذا خصصوها بضروب من التخصيصات، وأيضا ~~فالإجماع منعقد على تصويت الآراء في الاجتهاد، ولو كانت العمومات نصوصا لما ~~كانت محلا للاجتهاد إذ لا ينظر في الاجتهاد إلى المقطوع به. واحتج المخالف ~~على أن دلالته ظنية مطلقا فإنه يجوز إخراج بعض الأفراد بالاستثناء ونحوه ~~بالإجماع، ولو كانت قطعية لم يصح ذلك كما لو نص على فرد ثم استثناه فكما لم ~~يصح الاستثناء لأجل النص كان يلزم مثل ذلك في العموم إذا جعلنا شموله ~~بمنزلة النص على كل فرد؛ ولأنه لو نص على كل فرد تعذر الاستثناء اتفاقا، ~~ولو جاء بلفظ عام صح الاستثناء اتفاقا وذلك كاف في الفرق. قلنا: لا يسلم أن ~~صحة الاستثناء تخرج المستنثى منه ms0330 عن المنصوصية، بيان ذلك أنه يصح الاستثناء ~~من لفظ عشرة مع كونها نصا في مدلولها، والله أعلم. احتج الجويني إذا لاح ~~بانتفاء التقييدان وقرائن الأحوال قصد التعميم، فلو تخيل المتخيل قصر اللفظ ~~عن بعض المسميات المتماثلة كان ذلك خلفا وتلبيسا، وإنما يسوغ الخروج عن ~~مقتضى اللفظ واضعا فيما يحوز ذهول المتكلم عنه، ثم قال: وهذا في حكم ~~التعميم بناء عظيم، قال الإمام: وهذا تقدير جيد لا غبار عليه فإنا وإن ~~حكمنا بأن دلالة العموم في أكثر مواقعه على الظهور فإنما بنينا ذلك على ~~كونه محتملا للتأويل متطرفا إليه بالتخصيص بالقرائن والأمارات، فأما حيث ~~يقدر السداد الاحتمالات وتعذر القرآن فإنه لا يبقى ثم احتمال على وجهه، ~~وليس بعد هذا إلا القطع بما يدل عليه ظاهره. انتهى ### |||| AUTO فصل PageV01P405 في بيان استفادة العموم من اللفظ، لماذا وقد أشار إلى ذلك بقوله: (واستفادة ~~العموم من اللفظ) إما أن يكون من جهة اللغة أو العرف أو العقل، فهذه أقسام ~~(أما) استفادته (لغة) فله حالات: أحدهما أن يكون عاما (بنفسه من دون قرينة) ~~وح فأما أن يكون (مع تناول العالمين وغيرهم كأي الاستفهام والشرط) بقول أي ~~الإنسان لقيته أي كتاب رأيته وأي إنسان ألفيته فكلمه، وأي كتاب رأيت فخذه، ~~فإن كانت أي موصلة نحو: مررت بأيهم قام أي بالذي أو صفة نحو: مررت برجل أي ~~رجل معناه كامل في الرجولية أو حالا نحو: مررت برجل أي رجل يفتح أي بمعنى ~~كامل أيضا أو منادى نحو: يا أيها الرجل فإنها لا تعم (و) كذلك لفظ (كل ~~وجميع) فإنهما اسمان يدخلان على ما يعقل وما لا يعقل، نقول: كل الرجال ~~جاءوا وكل الكتب أخذت وجميع القوم دخلوا وجميع الأنعام أخذوا (أو) يتناول ~~(العالمين فقط كمن استفهاما وشرطا) نقول: من عندك ومن دخل داري أكرمته، فإن ~~العالمين هنا بكسر اللام، وإنما عدل عن التغيير بمن يعقل وإن كانت هي ~~العبارة المشهورة إلى التعبير بأولى العلم لمعنى حسن وهو أن من يطلق على ~~الله تعالى كما ذكر ابن عصفور ms0331 كقوله تعالى /238/ {ولستم له برازقين} وكذلك ~~أي كقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} والباري تعالى يوصف بالعلم ~~ولا يوصف بالعقل، فلو غير به لكان تعبيرا غير شامل (أو) يتناول (غيرهم) أي ~~غير العالمين (فقط) إما (عموما كما) قولك: اشتر ما رأينا، فلا يدخل العبيد ~~والإماء، لكن إذا كانت ما نكرة موصوفة نحو: مررت بما معي لك أي شيء أو كانت ~~غير موصولة نحو: ما أحسن زيد، فإنها لا تعم (أو) يكون شاملا لغير المكلفين ~~(خصوصا كأين وحيث في المكان) نحو: أين أو حيث كنت آتيك (ومتى ومتى ما في ~~الزمان) نحو: متى ومتى ما تجيئني أكرمك، قال الآسنوي: وقيد ابن الحاجب ~~بالزمان المبهم حتى لا يصح أن نقول: متى زالت الشمس فأتني ولم أزهد الشرط ~~في الكتب PageV01P406 المعتمدة، والحال الثاني أن يوكن عمومه مستفادا من اللغة لكن بقرينة ولذلك ~~قال (أو بقرينة لا من نفس اللفظ) وتلك القرينة قد تكون في إثبات كالجنس ~~معرفا بلامه) أي لام الجنس لا لام العهد كقولك: أهلك الناس الدينار، ~~والظاهر أنه أراد بلام الجنس ما شمل لام استغراق الجنس ولام تعريفه كما وقع ~~للزمخشري رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر} إن اللام ~~للجنس وفي {إن الله يحب المحسنين} إن اللام للجنس، فتتناول كل محسن، وقوله ~~معرفا بلامه إخباره لكلام سيبويه أن حرف التعريف هي اللام وحدها والهمزة ~~للوصل، فيجب مع أن همزات الوصل الكسر لكثرة استعمال لام الترعيف، ودليل ذلك ~~يخطئ العامل الضعيف إياها وأنه دليل الامتراح وصيرورتها كالجر نحو: بالرجل ~~ولو كانت على حرفين لكانت لها نوع استقلال، فلا يتخطاها وتخطى أن لا يفعل ~~لقوته؛ لأنه يحرم الشرط والجزاء معاعلى الصحيح أو لجعلهم لا خاصة كجر وهو ~~الوجه في بلا مال ونحوه، وهذا لأن الفضل لم يغير معنى ما قبله ولا معنى ما ~~بعده، فالفضل كلا ولما ذكرناه كان الرجل مغايرا للرجل ولذلك يجوز تواليهما ~~في ...... ولم يكن إيطاء، وايضا دليل السكير على خرف فهكذا مقابلة، ms0332 وأما ~~الخليل فالتعريف عنده بالألف واللام نحو: هل وقد استدل بفح الهمزرة، وقد ~~سبق العذر عنه وبأنه توقف عليها في التذكرة في نحو قولك: ألي وتفضلها عن ~~الكلمة والوقف عليها عند الاضطرار كالوقف على قد في وكان قد في قوله: # يا خليلي أربعا واستخيرا ال # منزل الدارس من أهل الحلال PageV01P407 وحذف الهمزة عند في الدرج لكثرة الاستعمال، وذكر المبرد في الشافي أن حرف ~~التعريف الهمزة المفتوحة وحدها وإنما ضم اللام إليها لئلا تسببه التعريف ~~بالاستفهام (وجمع الكثرة) كالرجال (والقلة) كالمسلمين والغلمة حال كونهما ~~(معرفين بها) أي بلام الجنس أو كان جمع الكثرة والقلة ليسا معرفين، بل ~~(مضافين) نحو عبيد القوم وغلمة الرجال، هاهنا /239/ أحدهما أن هذه القرينة ~~قد تفيد العموم في النفي أيضا نحو: {ولا تنحكوا المشركات. الثاني: أن ~~العموم فيما تقدم مختلف، فالداخل على الجنس يعم المفردات، وعلى الجميع يعم ~~المجموع؛ لأن أل تعم جميع ما دخلت عليه، وقد دخلت على جمع، وكذلك الإضافة، ~~وفائدة هذا أنه يتعذر الاستدلال في حالة النفي والنهي على ثبوت حكمه لمفرد؛ ~~لأنه إنما حصل النفي أو النهي عن أفراد المجموع، والواحد ليس بمجموع وهو ~~معنى قولهم: لا يلزم من نفي المجموع نفي كل فرد ولا من النهي عن النهي عن ~~كل فرد. فإن قيل: تعارض هذا إطلاقهم أن العموم من باب الكلية، فإن معناه ~~ثبوته لكل فرد سواء كان نفيا أو لا كما تقدم بسطه في تقسيم الدلالة. قلنا: ~~لا تنافي بينهما فإنا قد أثبتنا لكل فرد من أفراد ما دخلت عليه وهو ~~المجموع، وفي الأخير بحث يعرف مما سبقت الإشارة إليه في حد العام (أو) تكون ~~تلك القرينة (في نفي كالنكرة في سياقه) أي في سياق النفي، وحاصله أن النكرة ~~في سياق النفي تعم سواء باشرها النفي نحو: ما أحد قائم أو باشرها عاملها: ~~نحو: ما قام أحد سواء كان النافي ما أو لم أو لن أو ليس أو غيرها (وأما) ما ~~كان عمومه (عرفا من دون قرينة) بدل على شيء فهو ms0333 (نحو: حرمت كل لحم يعم ~~المتعارف فقط) فلا يحنث بالسمك إذا لم يتعارف أنه يطلق على اسم اللحم، ~~ومثال آخر وهو: {حرمت عليكم أمهاتكم}، فإن العرف يقتضي بالتحريم من جميع ~~الوجوه (أو) كان العرف (بقرينة نحو) قوله تعالى: ({فأرسل فرعون في المدائن ~~حاشرين} فهاهنا قرينة يدل على أن PageV01P408 المراد ما يملكه من المدائن (و) كذلك (جمع الأمير الصاعة) فهاهنا قرينة تدل ~~على أن الأمير لم يجمع صاعة الأرض إنما أراد صاعة بلده (وأما عقلا) وذلك ~~(كما إذا علق الشارع حكما على علة، فعمومه في كل ما ثبتت فيه) تلك اللغة ~~(بالعقل لا باللفظ على الأصح) من القولين، وقال ابن الحاجب: بل عمومه ~~بالشرع (كما يأتي) في باب القياس بعون الله ومشيئته (نحو: حرمت السكر لكونه ~~حلو) فإن ترتيب الحلاوة على التحريم يشعر بأنه علة له، والعقل يحكم بأنه ~~كلما وجدت العلة يوجد المعلول، وكلما انتفت انتفاء وقال (الباقلاني: لا يعم ~~مطلقا) أي لا لفظا ولا عقلا (ومنه) أي من العموم المستفاد من العقل (مفهوم ~~الموافقة عند من جعله قياسا) لأنه عند من يجعله من باب القياس يكون الكلام ~~عليه كما إذا علق التنازع حكما على علة لا من لم يجعله قياسا، فدلالته ~~لفظية، وجعل صاحب الجمع مفهوم الموافقة مما يعم اللفظ عرفا نحو قوله تعالى: ~~{ولا تقل لهما أف} {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} فعنده أن العرف ~~نقلها إلى تحريم جميع الإنداب والإتلافات وجعله كقوله تعالى: {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} فإن العرف نقله عن تحريم العين إلى تحريم جميع الاستماعات (لا ~~مفهوم المخالفة) فليس من العموم المستفاد من العقل (في الأظهر) من القولين ~~نظر إلى أن الشارع لم يعلق الحكم فيه على علة كما في الأول، بل استفيد فيه ~~ذلك من اللفظ، ...... نظر إلى أن دلالة اللفظ على ما عدا المذكور بخلاف ~~حكمه بالمعنى المعبر عنه هنا بالعقل وهو أنه لو لم ينف المذكور الحكم عما ~~عداه لم يكن لذكره فائدة كما في حديث الصحيحين ((مطل الغني ظلم)) بخلاف مطل ms0334 غيره. ### |||| AUTO فصل PageV01P409 (وتنقسم ألفاظه) أي ألفاظ العموم (عند من يثبتها) ومنهم من ينفيها سيأتيك ~~(إلى متفق على عمومه) وضعا (و) إلى مختلف فيه، فالأول) وهو المتفق /240/ ~~على عمومه وضعا (من العقلاء) الذكور والإناث، ولا يفرد لغير العقلاء خلافا ~~لقطرب، بل يقع على ما لا يعقل تعليما كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ~~ومنهم من يمشي على أربع} وذلك لأنه تعالى كما قال: {فمنهم} والضمير راجع ~~إلى كل دابة، فغلب الغافلا في الضمير، ثم بني على هذا التغليب فقال: {من ~~يمشي على بطنه ومن يمشي على أربع} (استفهاما وشرطا) كما تقدم (وموصوله) ~~نحو: عرفت من عرفته ولا بد من أن تكون الموصولة (لغير تعيين) فإما إذا كانت ~~معه نحو المثال الأول لواحد معين فلا إذا لا عموم فيها ح (وما لغيرهم) أي ~~لغير العقلاء، كذلك أي استفهاما وشرطا وموصوله لغير تعيين واستعمالها لغير ~~العقلاء فهو القياس، وإن ورد غيره مؤول، ومن ذلك ما جاء من خطاب النساء ~~سبحان من سخركن لنا وسبحان من سبح الرعد بحمده، وقد وجه بأن الباري جل ~~وتقدس. لما كان لا يدرك حقيقة صح التعبير باللفظ المبهم الحقيقة عنه قال ~~ابن هطيل رحمه الله تعالى: رحمه الله تعالى: وأما السؤال بها عن صفة من ~~يعقل فالظاهر أنه اتفاق، ومنه أنشد الجرجاني: # وقائلة لي ما أشجع # فقلت يضر ولا ينفع # وقد تقدم أمثلتها (و) من المتفق عليها (أي للعقلاء وغيرهم كذلك) أي ~~استفهاما وشرطا وقد تقدم مثال ذلك ( وأيما) وأيا (استفهاما وشرطا) ومثال ~~الأول قد تقدم، ومثال الثاني إنما زيد وأنما تجلس أجلس وما مريدة لتزيد ~~استفهاما وفي الشرط أنا تجلس أجلس ومثال الثالث قول المكيث في الاستفهام: # أنا ومن أين إنك الطرب # من حيث لا ضنوة ولا أرب # وفي الشرط أنا تجلس أجلس (وحيث وحيثما شرطا للمكان) وقد تقدم مثال حيث ~~وقد ورد استعمالها للزمان قال: # للفتى عقل يعيش به # حيث يهدي ساقه قدمه PageV01P410 ومثال حيث ما حيثما تجلس أجلس (ومتى ومتى ما وأيان للزمان ms0335 فيهما) أي في ~~الاستفهام والشرط، وقد تقدم مثال الأولين ومثال الثالث أيان يوم القيامة ~~وايان يأت انك، قال نجم الدين: وكتب الجمهور ساكنه عن كون أيان الشرط وأجاز ~~بعض المتأخرين ذلك وهو غير ممنوع. انتهى # وقد حذي حذوه المصنف وأبان ما اختصه بالأمور العظيم، قال تعالى: {أيام ~~يوم القيامة} وكسر همزته لغة سليم وكسر نونه أيضا لغة (و) مما اتفق على ~~عمومه من المثبتين للعموم (كل) إذا كانت (في الإتيان) نحو قوله تعالى: {كل ~~من عليها فان} (وإذا كانت) كلمة كل داخلة (في خبر النهي بأن أخرت عن أدائه) ~~تأخيرا فيخرج نحو: كل الدراهم لم آخذ، وقوله: (من غير فصل) يخرج نحو: لم ~~آخذ كل الدراهم فإنه فصل فيه، ومن كل ولم تأخذ وزاده المصنف لدقيقه وهي ~~تخلصه عن الإشكال الواردة على صاحب التلخيص في هذا المقام لما حذفه مطالعة، ~~وسواء كانت معمولة لأداة النهي أولا وسواء كان الخبر فعلا بحق قول أبي الطيب: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه # تجري الرياح بما لا يشتهي السفن PageV01P411 أو غير فعل (نحو: ما كل بيع حلالا أو جعلت معموله للفعل المنفي) إما فاعلا ~~لفظيا أو تأكيدا نحو: ما جاءني القوم كلهم وما جاء كل القوم أو مفعولا كذلك ~~فصاعدا) نحو: لم آخذ كل /241/ الدراهم)ولم أجد الدراهم كلها أو مقدما نحو ~~(كل الدراهم) أو الدراهم كلها (لم آخذ) وجعل الفعل منفيا بلم؛ لأن المنفي ~~بما لا يتقدم معموله عليه بخلاف لم ولا ولن على ما بين في النحو وكذلك إذا ~~وقعت مجرورا أو ظرفا نحو: ما مررت بكل القوم وما سرت كل الأيام، ونحو: ذلك ~~ففي جميع هذه الصور (بوجه النفي إلى الشمول خاصة) لا إلى أصل الفعل (وأفاد) ~~الكلام (ثبوته) أي الفعل أو ثبوت الوصف (لبعض) مما أضيف إليه كل إن كانت كل ~~في المعنى فاعلا للفعل أو الوصف الذي حمل عليها أو عمل فيها كقولنا في ~~الفعل: ما كل القوم تكتب وما تكتب كل القوم، وفي الوصف ما كل القوم كاتبا، ms0336 ~~وما كاتب كل القوم فيفيد ثبوت الكتابة لبعض من القوم ولو قال ثبوت الحكيم ~~ليشمل ما إذا كان الخبر جامدا نحو: ما كل سوداء تمرة لكان أحسن وأفاد تعلق ~~الفعل أو الوصف لبعض إن كانت كل في المعنى مفعولا للفعل أو الوصف المحمول ~~عليها أو العامل فيها نحو: ما كل ما يتمنى المرء يدركه، ولم آخذ كل ~~الدراهم، ونحو: ما كل الدراهم آخذها، وما أحد أيأخذ الدراهم فيفيد تعلق ~~إدراك المرء ببعض متمنياته، وتعلق الأخذ ببعض الدراهم بدليل الخطاب وشهادة ~~الروق والاستعمال، والحق أن هذه الحكم أكثر لا بدليل قوله تعالى: {والله لا ~~يحب كل مختال فخور} {والله لا يحب كل كفار أثيم} {ولا تطع كل حلافا مهين} ~~(وألا) أي وألا تكن داخلة في خبر المنفي بأن قدمت على النفي ولم تقع معمولة ~~للفعل المنفي (عم) النفي كل فرد فيما أضيف إليه كل وأفاد نفي أصل الفعل عن ~~كل فرد (كقوله صلى الله عليه وسلم) لما قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة ~~بالرفع؛ لأنها فاعل فضرب أم نسيت يا رسول الله (كل ذلك لم يكن) أي لم يقع ~~واحد منهما لا PageV01P412 القصر ولا النسيان والاحتجاج من وجهين: أحدهما أن السؤال تام على أحد ~~الأمرين؛ لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما على الإبهام في اعتقاد المستفهم، ~~فجوابه إما بالتعيين أو بنفي كل منهما ردوا على المستفهم وتخطيه له في ~~اعتقاد ثبوتهما جميعا، فيجب أن يكون قوله: كل ذلك لم يكن نفيا لكل منهما، ~~والثاني ما روي أنه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن قال له ~~ذو اليدين بعض ذلك قد كان، فلو لم يكن قوله: كل ذلك لم يكن نفيا كليا لما ~~صح بعض ذلك، قد كان ردا له؛ لأن إيماننا في نفي كل منهما لا نفيهما جميعا؛ ~~إذ الثبوت الجزئي رفع للنفي الكلي لا للنفي الجزئي. نعم الحديث متفق عليه ~~ولفظ البخاري من حديث طويل أقصرت الصلاة أنسيت أم قصرت فقال: لم أنس ولم ~~يقصر، قال: ms0337 بلى قد نسيت ولأبى داود أصدق ذو اليدين، فأوموا أي نعم وهي في ~~الصحيحين بلفظ فقالوا: واللفظ المذكور هنا خارجهما (و) من المتفق على عمومه ~~جاءني إخواني (أجمعون وجمع وجميع) وكذلك (النكرة في سياق النفي) نحو: لا ~~رجل في الدار (غالبا) احترازا مما كان بعد ليس أو معناها من الحرو، فإنهم ~~لم يتفقوا على أنها للعموم، بل ذهب المبرد وتبعه علية الجرجاني في أول شرح ~~الإيضاح، والزمخشري عند قوله تعالى: {مالكم من إله غيره} وعند قوله: {ما ~~تأتيهم من آية} إلى أنها ليست للعموم، قيل: والحق أنها للعموم لكنها في ~~الأول نص وفي الثاني ظاهر وهو مذهب سيبويه وممن نقله عه أبو حيان في في ~~حروف الجسر، نقله عن الأصوليين إمام الحرمين، ولهذا نص سيبويه على جواز ~~مخالفته تقول ما فيها رجل، بل رجلان كما يعدل عن الظاهر في نحو: جاء الرجال ~~إلا زيدا (و) كذلك النكرة في سياق (النهي والاستفهام) فالأول نحو: لا تركنن ~~أحد إلى الإحجام. والثاني هل من أحد عندك والوجه أن النهي والاستفهام فيهما ~~سببه من النفي (ولا عموم فيها) أي في النكر (في الإثبات) نحو: جاءني رجل ~~وأكرمت امراة (إلا PageV01P413 مجازا بكثرة) كما (في المبتدئ) نحو: ثمرة خير من جراده (وقلة) كما (في ~~غيره) نحو: علمت نفس ما أحضرت وذهب الغزالي والرازي وأكثر الأصوليين إلى ~~أنها في الأمر للعموم نحو: اعتق رقبة دون الخبر؛ لأنه يعد ممتثلا بأي رقبة ~~اعتقها وأجيب بأن ذلك /242/ لفظ صالح لكل ما يطلق عليه على جهة التواطئ ~~فقط، ولهذا عد ممتثلا بذلك؛ إذ لو كان مستفادا لجاز وصفه بألفاظ الجموع ~~نحو: أعتق رقبه طوالا (والثاني) وهو المختلف في عمومه (الجنس المفرد كالرجل ~~واسم الجنس وهو ما يطلق على الفاعل) بلفظ الواحد (كالماء) فإنه يعم القليل ~~والكثير وقسميه وهذا باسم الجنس والرجل بالجنس، لعله مجرد اصطلاح واحدا من ~~قول نجم الدين في أواخر مبحث الخبر وبيانه مبني على مقدمة وهي أن اسم الجنس ~~أعني الذي يقع على القليل والكثير بلفظ الواحد ms0338 إلى قوله: فمعنى التراب يابس ~~والماء بارد أي كل ما فيه هاتان الماهيتان حالة كذا، لكن الظاهر أنه لم يرد ~~تخصيص مثل هذا باسم الجنس، فإنه قال: بعد هذا، فإذا تقرر هذا قلنا: إن ~~الجنس الذي هو مصدر غير مفيد عند البصرية بحال تخصصه إلى قوله: فيكون ~~المعنى كل ضرب منى إلى قوله: وأما عند الكوفية فالجنس عندهم على أن ابن ~~الحاجب في باب التمييز جعل الجنس ما يطلق على القليل والكثير في قوله: ~~فيفرد إن كان جنسا ولذلك، قال نجم الدين: ويعني الجنس هاهنا ما يقع لفظ ~~الواحد المجرد عن الوحدة منه أعلى القليل والكثير فتمر وضرب جنس بخلاف رجل ~~وفرس، فدل هذا وأمثاله على أن مثل هذا مجرد اصطلاح مع إرادة التفرقة بين ما ~~يطلق على القليل والكثير وغيره من غير رجوع إلى قاعدة مقررة (و) إذا عرفت ~~ذلك فاعلم أن (مختار أئمتنا والجمهور) من العلماء (عمومهما) أي الجنس واسم ~~الجنس (إذا عرفا بالأداة) أي أداة التعريف وإنما قال الأداة ولم يقل اللام ~~ليكون أعم منها بحيث يشمل لغة أهل اليمن مثل: يرمي ورائي بامسهم وامسلمة ~~ولا بد أن يكون التعريف (لغير PageV01P414 عهد) خارجي أي لم يشن به إلى حصة معهودة بين المتكلم والمخاطب واحدا كان أو ~~اثنين أو جماعة يقال: عهدت فلانا إذا أدركته وألفيته وذلك لتقدم ذكره صريحا ~~أو كناية على ما هو معروف، وقوله (ولم يرد بهما) أي الجنس واسم الجنس ~~(تنكير) لإخراج لام العهد الذهني التي هي في المعنى كالنكرة كقولك ادخل ~~السوق واشرب الماء واشتر اللحم حيث لا لحم عهد في الخارج، فإن هذا كالنكرة ~~وهي لا تعم في الإثبات، فإنه لا فرق بين أشرب ماء وأشرب الماء في المعنى، ~~وإنما الفرق أن المجرد لأجل التنوين الذي فيه للتنكير يفيد أن ذلك الاسم ~~بعض من حمله بخلاف المعرف، فإن المراد به الماهية مجردة عن المتعصية، لكن ~~التعصية مستفادة من القرينة كالشراء واللقاء فكأنك قلت: اشتريت هذا الجنس ~~فهو كعام مخصوص بالقرينة فالمجرد وذو ms0339 اللام إذا بالنظر إلى القرينة بمعنى ~~وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان، وقد استفيد منه أن لام تعريف الجنس ولام ~~استغراقه سواء في إفادتهما العموم ولام تعريفه هي المسار بها إلى نفس ~~الحقيقة ومفهوم المسمى من غير اعتبار لما صدق عليه من الأفراد وكقولك: ~~الرجل خير من المرأة ولام استغراقه هي اللام المشار بها إلى الحقيقة من غير ~~اعتبار قصد للماهية من حيث هي هي ولا من حيث تحققها في ضمن بعض الأفراد، بل ~~في ضمن الجميع، بدليل صحة الاستثناء الذي من شرطه دخول المستثنى في ~~المستثنى منه لو سكت عن ذكره، واللام بالإجماع فيها للتعريف، ومعناه ~~الإشارة والتعيين والتميير، والحاصل أن الإشارة إما إلى حصة معينة من ~~الحقيقة وهو تعريف العهد ولا يفيد العموم، وإما إلى نفس الحقيقة والماهية ~~والطبيعية ويفيد العموم، وقد يكون بحيث يفتقر إليه وح ما أن توجد قرينة ~~التحصية كما في أدخل السوق وهو العهد الذهني، ولا يفيد العموم أولا وهو ~~الاستغراق احترازا عن ترجيح بعض المتساويات، فالعهد الذهني والاستغراق من ~~فروع تعريف الحقيقة، ولهذا ذهب المحققون إلى أن اللام PageV01P415 لتعريف العهد، والحقيقة لا غير إلا أن القوم أخذوا بالحاصل وجعلوه اربعة ~~أقسام توضيحا وتسهيلا (ومثلهما) أي ومثل الجنس واسم /243/ الجنس (الذي ~~والتي لغير تعيين) فيخرج مثل قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك ~~إلى معاد، ومثل: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} {وقد سمع الله قول ~~التي تجادلك} (خلافا لأبي هاشم) قال القاضي عبد الله وقد قيل: إنه رجع عن ~~هذا القول (وأبي الحسين) والفقيه حميد (المحلي والرازي) في نفي هؤلاء ~~للعموم عنهما فهما عندهم للجنس الصادق لبعض الأفراد كما في لبست الثوب ~~وشربت الماء. قالوا: مالم تقم قرينة على إرادة العموم مثل قوله تعالى: ~~{والعصر إن الإنسان لفي خسر} وقال الجويني والغزالي لا عموم في الجنس) ~~المعرف باللام كالرجل (بخلاف اسم الجنس) كالماء، وهذه الرواية تخالف ما ~~رواه صاحب، والجمع وشارحه من أنهما يقولان: بنفي العموم عن المحلي باللام ~~أعم من أن يكون ms0340 جنسا أو غير جنس إذا لم يكن واحدة بالتاء كما لما. قال صاحب ~~الجمع وشارحه، وزاد الغزالي وتميز واحدة بالوحدة كالرجل إذ يقال: رجل واحد، ~~فإن تمييز واحدة عن جنسه بالتاء وخلي عنها ولم يتميز بوصفه بالوحدة فإنه ~~للاستغراق في الصورتين كالتمر والذهب كما في الصحيحين الذهب بالذهب ربا ~~الأها وها والبر بالبر ربا الأها وها والشعير بالشعير ربا الأها وها. قال ~~شارح الجمع: وكان مراد إمام الحرمين حيث لم يمثل إلا بما يتميزوا حده ~~بالوحدة ما ذكره الغزالي، فحينئذ تستقيم رواية المؤلف عنهما. لنا صحة ~~الاستثناء فيما ذكروا أنه دليل الشمولو الاستغراق؛ لأن الاستثناء إخراج بعض ~~من كل نحو قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} وذلك أكثر من ~~أن يحصى في اسم الجنس، وفي الجنس حديث الصحيحين، وإكرام الذي أو التي تحتك ~~إلا زيدا أو هندا، وقد يقال: إنه يصح الاستثناء ممال ا عموم فيه نهحو: أكرم ~~الرجال إلا زيدا؛ لأن حقيقته تحصل مع PageV01P416 العموم، ومع عدمه فلا يدل صحته على العموم، وأيضا فهو يؤكد بما يؤكد به ~~العموم نحو قوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} أيضا فهو ينعت ~~بما ينعت به العموم كقوله تعالى: {والنخل باسقات} وكقوله تعالى: {أو الطفل ~~الذين} فكل ذلك يدل على العموم،، ولنا الاستقراء عن العرب. قال نجم الدين: ~~فمعنى التراب يابس الماء بارد، أي كل ما فيه هاتان الماهيتان حالة كذا، فلو ~~قلت مع قولهم: النوم ينقض الطهارة أن النوم مع الجلوس لا ينقضها، لكان ~~مناقضا بظاهر ذلك اللفظ. # احتج أبو هاشم بأنه إذا قال: جمع الأمير الصياعة لم يتناول صاعة أهل ~~الأرض، وكذلك إذا شربت الماء فإنه يفيد أنه لم يشرب جميع الماء. قلنا: لا ~~نسلم أن معنى العموم جميع صاعة الدنيا، بل جميع صاعة بلده، سلمنا فإنا مالم ~~نفد ذلك لقرينة عقلية لو تجرد عنها أفاد الاستغراق وهي أن العقل قاض بأنه ~~لا يمكنه جميع صاعة الدنيا ولا شرب جميع الماء. PageV01P417 # احتج الغزالي إما على أنه ms0341 يفيد العموم إذا كان واحدة بالباء وجرد عنها ~~فلأنه لو لم يكن للعموم مع تجريده عنها لما كان للإنسان بها معنى، وكذا إذا ~~لم يميز بالوحدة فإن عدم تمييزها قرينة عمومه، وأما على أنه إذا ميز ~~بالوحدة لم يفد العموم فهو أن التمييز بالوحدة كرجل واحد ودينار واحد قرينة ~~على صحة إرادتها، فلا يكون عاما. قلنا: نجد الفرق ونعلمه بالاستقراء بين ما ~~عين بالوحدة معرفا ومنكرا، ولذا يصح الاستثناء بعد دخول اللام لا قبله (ولا ~~عموم في الجنس المضاف) نحو: عبدي وغلامي، ونحو ذلك وفاقا للمؤيد، ذكر ما ~~يدل عليه في الإفادة فيمن قال: امرأتي طالق وهو قول ح وك وس (خلافا لابن ~~عباس والمرتضى وأبي العباس) أخذا لهما من قول من قال: امرأتي طالق فإنه بيع ~~على جميع نسائه إن لم يرد واحدة ذكره في التذكرة /243/ (وابن الحاجب ~~وغيرهم) من العلماء فإنهم حكموا بأنه يعم. لنا أنه لم يسمع عن العرب وصفه ~~بالجمع، والأصل عدمه وعدم ورود الاستثناء كأن يقال مثلا: امرأتي طالق إلا ~~فلانة وهو دليل عدمه، قالوا: المعنى من كانت له امرأة فهي طالق؛ لأن النكرة ~~إذا أضيفت إلى المعرفة لم تتخصص، مثل: حاجب الأمين فأكرمه فإنه يقتضي أن ~~يكرم جميع حجاب الأمير. PageV01P418 # قلنا: النكرة إذا أضيفت إلى النفس فإنما يقتضي بوضعها تعريف المنكر، فإن ~~كان المنكر عموما كان عموما، وإن كان خصوصا كان خصوصا، فقول القائل: غلامي ~~مثلا إنما أفاد تعريف الغلام بأنه غلامه، وكذلك الحكم أينما دخلت بالنفس ~~علم ذلك بالاستقراء، وفهم التفهم من قولك: حاجب الأمير غير مسلم، ولو سلم ~~فلقرينة اقتضت ذلك فيه. (فأما اسم الجنس المضاف) نحو: ماء المطر وتمر ~~العراق وزيت الشام (فعام) أخذا من استقراء كلامهم (والجمع كالرجال، واسم ~~الجمع وهو ما يطلق على ثلاثة فصاعدا)، وهذا حد شمله هو والجمع، وإذا أردنا ~~إخراجه. قلنا: (تعين ربة الجمع كالغنم إذا عرفتا) أي الجمع واسمه (بالأداة ~~لغير عهد) فيخرج من هذا جاءني الرجال المعهودين بينك وبين مخاطبك، واشترا ~~الغنم المعهودين كذلك؛ ms0342 لأن العهد يقتضي الأحصية والعرفان والعموم يقتضيه ~~(ومثلهما) أي الجمع (الذين) كقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} واللاتي ~~كقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن} (وما يرادفهما) أي ما يرادف الذين ~~واللاتي من الموصولات (و) إذا عرفت هذا فاعلم أن (مختار أئمتنا والجمهور ~~عمومهما خلافا لأبي هاشم) في نفيه للعموم، فهما عنده للجنس الصادق ببعض ~~الأفراد كما في تزوجت النساء أو ملكت العبيد. PageV01P419 # والحجة لنا أن الجمع واسمه يؤكدان بما يقتضي الاستغراق وهو كل بالإجماع ~~كقوله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} في الجمع، وكقوله تعالى: ~~{فنجيناه وأهله أجمعين في اسم الجميع، فيجب كون المؤكد في أصله للاستغراق؛ ~~لأن هذين اللفظين يطلق عليهما اسم عليهما اسم التأكيد إجماعا، والتأكيد هو ~~تقوية الحكم الذي كان ثانيا في الأصل، فلو لم يكن الاستغراق حاصلا في الأصل ~~وإنما حصل عنده الألفاظ ابتداء لم يكن تأثير هذه الألفاظ في تقوية هذا ~~الحكم الأصلي، بل في إعطاء حكم جديد فكانتا مثبتتين للمجمل لا مؤكدتين، ~~وحيث أجمعوا على أنهما مؤكدتان علمنا أن اقتضاء الاستغراق كان حاصلا في ~~الأصل، ولنا أيضا صحة الاستثناء، ولنا أيضا استحجاج أبي بكر على الأنصار ~~بما رواه الأئمة من قريش، فلو لم يكن الجمع للاستغراق المعرف لما صحت هذه الحجة. PageV01P420 # احتج أبو هاشم بأن صيغهما لو كانت للاستغراق لكانتا إذا استعملنا في العهد ~~لزم إما الاشتراك أو المجاز، وهما على خلاف الأصل، فوجب أن لا يفيد ~~الاستغراق النية، قلنا: الألف واللام للتعريف فينصرف إلى ما السامع به ~~أعرف، فإن كان هناك عهد فالسامع به أعرف، فانصرف إليه فإن لم يكن هناك عهد ~~كان السامع أعرف بالكل من البعض؛ لأن الكل واحد، والبعض كثير مختلف، فانصرف ~~إلى الكل، وأيضا لا يبعد أن يقال: إذا أريد به العهد كان مجازا؛ لأنه لا ~~يحمل عليه إلا لقرينة وهي العهد بين المخاطبين، وهذا أمارة المجاز. قال: لو ~~كانا للعموم لكان رأيت كل الناس أو الرهط أو بعض الناس والرهط خطأ؛ لأن ~~الأول تكرير والثاني نقض. /245/ قلنا: دخول لفظ الكل والبعض ms0343 لا يكون تكريرا ~~(وكذا) مختار أئمتنا أن الجمع واسم الجمع يفيدان العموم خلافا لأبي هاشم ~~(إذا كانا مضافين) نحو: عبيدي ورهطي وعبيد زيد ورهطه. والحجة لنا صحة ~~الاستثناء، فنقول: أعتق عبيدي إلا فلانا وجاز رهطي إلا فلانا، وأيضا قال ~~تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} وهو عام. احتج أبو أبو هاشم بأن المنتفي ~~عدم العموم وإن حصل عموم فللقرينة. قلنا: قولك أنه فهم بالقرينة يؤدي إلى ~~أن لا يثبت لفظ مدلول ظاهر أبدا إذا يمكن بمحل مثل هذا التجويز في كل ماله ~~مدلول ظاهر وفساده ظاهر (ولا عموم في الجمع المنكر) كرجال (عند أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء، فيحمل على أقل الجمع (خلافا لأبي علي والحاكم) في ~~قولهما بعمومه. لنا، لو قال له عندي عبيد صح تفسيره باطل الجمع وهو الثلاثة ~~اتفاقا، ولو كان ظاهرا في العموم لما صح تفسيره بأقل الجمع وهو الثلاثة؛ ~~لأنه بعض المقربة ظاهرا إلا كله. لا يقال: إنما عدل عن الظاهر لقيام ~~القرينة العقلية وهي استحالة الثاني أن يكون له جميع عبيد الدنيا؛ لأنا ~~نقول: إن معنى العموم جميع عبيده كما في قولنا له: عندي العبيد، ولا قرينة ~~بنفي ذلك. قالوا: أولا يثبت طلاقه على PageV01P421 كل مرتبة من مراتب الجمع، فإذا حملناه على الجميع فقد حملناه على جميع ~~خاصته كان أولى. قلنا: لو صح ما ذكرتم لوجب حمل رجل على الجميع عملا ~~بالأولى؛ لأنه مثل الجميع في أنه يصح لكل واحد على سبيل البدل كما أن الجمع ~~يصح لكل مرتبة، وقد يفرق بأن جميع مراتب الجمع أحد حقائقه وليس جميع أفراد ~~المفرد أحد حقائقه. قالوا: ثانيا لو لم يكن للعموم لكان مختصا بالبعض، ~~واللازم منتف لعدم المختص، وامتناع التخصيص بلا مخصص. قلنا: أولا ما ~~ذكرتموه منقوص برجل ونحوه مما ليس للعموم ولا مختصا ببعض، بل سائغ يصلح ~~للجميع. وثانيا هو موضوع للجمع المشترك بين العموم والخصوص، ولا يلزم من ~~عدم اعتبار قيد هذا لعموم اعتبار عدمه حتى يلزم اعتبار القيد الآخر وهو ~~الخصوص، فلا يلزم من عدم ms0344 كونه للعموم كونه مختصا بالبعض. (ولا) عموم (في ~~اسم الجمع المنكر) مثل رهط لما قدمنا في الجمع المنكر. فأما المضمرات فذكر ~~قاضي القضاة في الدرس أن أبا علي حمل ذلك على الاستغراق، قال: ولم يحمل ~~قوله: رأيت رجالا على الاستغراق، وذكر في الشرح أنه لا يخلوا إما أن يكون ~~راجعة إلى ما قبلها أولا (فإن كانت راجعة إلى ما قبلها فحكمها حكمه في ~~العموم) مثل: يا أيها الناس افعلوا، فما الضمير راجع إليه عام فيكون عاما ~~(و) حكمها حكمه في (الخصوص) بأن تكون عائدة إلى جمع منكر مثل، قلت لرجال ~~افعلوا فما هذا حاله لا يحمل على الاستغراق (وإن كانت) المضمرات (على جهة ~~المخاطبة) مثل: افعلوا (فلعام عامه) أي وإن خوطب بها عاما فهي عامة مثل ~~افعلوا والخطاب للأمة مثلا (فلخاص خاصة) أي وإن خوطب بها خاصا مثل: افعلوا ~~أو المخاطبون خاصون فهي خاصة. PageV01P422 # (و) اعلم أنه (لا عموم في لفظ سائر) في قولك: جاءني سائر القوم (و) هو ~~مأخوذ من السور بالهمزة فح (معناه باقي الشيء) فلا عموم فيه وفي الحديث ~~فارق سايرهن أي باقيهن (لا) أن معناه (جملته) لما قدمناه، وقوله: (على ~~الأصح) أشار إلى خلاف بعضهم أخذا له من سور المدينة /246/ وهو المحيط بها، ~~به جزم الجوهري وغيره، والحاصل أن الكلام فيه عائد إلى النقل من أئمة اللغة. ### |||| AUTO فصل # ولا خلاف في أن (اللفظ العام منه ما يختص بالمذكر كالرجال والذكور، ومنه ~~ما يختص بالمؤنث كالنساء والإناث)، ولا يدخل تحته المذكر؛ إذ هو جمع أنثى ~~(ومنه) أي ومن اللفظ العام (ما يشملهما) أي المذكر والمؤنث (وهو ما لا يظهر ~~فيه تذكير ولا تأنيث كمن وما) هكذا ذكره العضد (عند الجمهور) من العلماء ~~وظاهر الجوهرة أن هذا إجماع وليس بصحيح لظهور المخالف. لنا: الاتفاق على ~~دخول الإماء في قول القائل: من دخل داري فهو حر فيعتق بالدخول، ولولا ~~الظهور لما أجمع عليه عادة. قالوا: قد سمع منه ومنتان ومناب، فإذا أريد ~~المؤنث ألحقت العلامة؛ لأن ثمرتها الفصل ms0345 بينهما. قلنا: ذلك زيادة لا يلتفت ~~إليه لمخالفته استعمال الفصحاء، سلمنا فلم يسمع مثله فيما (فأما جمع المذكر ~~السالم) كالمؤمنين والمسلمين والذين (ونحوه) نحو: فعلوا ففيه خلاف (فيدخل ~~فيه المؤنث تغليبا) وإلى هذا ذهب بعض الحنفية وأبو بكر الدقاق وداود ~~الظاهري؛ لأن المعروف من أهل اللسان تغليبهم المذكر على المؤنث عند ~~اجتماعهما باتفاق، ولو كانت ألف امرأة مع رجل واحد قال الله تعالى: {ادخلوا ~~الباب سجدا} والمراد بنو إسرائيل ورجالهم ونساؤهم، وقال: {اهبطوا بعضكم ~~لبعض عدوا} والمراد آدم وحواء وإبليس لعنه الله، وهذا إنما يتصور بدخول ~~النساء فيه، ولأجل أن لكل من المذكر والمؤنث صيغة تخالف الآخر حكمنا بأن ~~هذا على سبيل التغليب لا على سبيل الوضع (خلافا لبعض الأشعرية) برغم أنه لا ~~يدخل فيه المؤنث كذلك، وهو الإسناد أبو PageV01P423 إسحاق مستدلا بما روى عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله، إن النساء قلن ~~ما نرى الله ذكر إلا الرجال فأنزل الله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات} ~~ومدلول قولها ما نرى الله ذكر إلا الرجال ففي ذكرهن لا خصوصا ولا في ضمن ~~العموم، وإلا لما صح الحصر، ولو كن داخلات لما صح نفي أم سلمة، ذكرهن فلم ~~يجز تقريره صلى الله عليه وآله للنفي. قلنا: أرادت مالنا لا نذكر بصريح ~~اللفظ؛ لأن في عدم ذكرهن عدم مبالات لهن فأردن أن يشرفن بذكر الله لهن ~~بصريح ألفاظهن وجميع جموعهن، دليل ذلك علمهن لدخولهن في الأحكام من ~~الخطابات، وليس ذلك إلا لفهمهن التغليب (وتردد الإمام) يحيى (في ذلك ) أي ~~في دخولهن تغليبا وعدم دخولهن، قال في المعيار: فإن قضينا بدخولهن فلأجل ~~التغليب للذكور على الإناث، وهذا عادة العرب التغليب للذكور عند الاجتماع ~~وإن قضينا بخروجهن فلأن الله قد ميز كل واحد من الفريقين بخطاب كقوله: {إن ~~المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} فيجب الوقف في ذلك والله أعلم ~~بالصواب (لا) أن المؤنث يدخل (وضعا خلافا للحنابلة وابن داود) فزعموا ~~دخولهن بوضع اللغة مستدلين بأنهن لو لم يدخلن في هذه الصنع لما شاركن في ~~الإحكام، ms0346 لثبوت أكثرها بهذه الصيغ وأنهن مشاركات بالاتفاق كما في أحكام ~~الصلاة والزكاة والصوم، الثانية بنحو: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} {وكتب ~~عليكم الصيام}. قلنا: لا نسلم مشاركة النساء في هذه الأحكام بهذه الصيغ؛ ~~لأن صيغة المذكر غير صيغة المؤنث، وإنما هو بطريق التغليب (وللحفيد في ~~دخوله) أي المؤنث (في يا أيها الناس وضعا وتغليبا قولان) فالذي ذكره في ~~الجوهرة أنه تغليب، والذي ذكره في شرحها أنه وضع كمن وهو اختيار المنصور بالله. PageV01P424 # احتج على ذلك بأن لفظ الناس مأخوذ من /247/ الإيناس أو من حيث الظهور أو من ~~حيث البيان، ولهذا قال: وسميت إنسانا لأنك ناسي، وكل هذه الأمور ثابتة في ~~الكل على سواء، فيجب في كل فرد أن يسمى إنسانا سواء كان مذكرا أو مؤنثا أو ~~لأنه قد سمع في واحد النساء انسانه فيكون الناس جمعا لذلك، قال الشاعر: # إنسانة لو رأتها الشمس ما طلعت # ولو رآها قضيب البان لم يمس # والجواب: أن أمارة التذكير في الناس قائمة وهي كونه جمع إنسان والبيت شاذ ~~على أن عضد الدين قد عد الناس مما لا خلاف في أنه لا يشمل النساء، اختلف هل ~~العام يخرج عن إفادة العموم بوروده في معرض الذم والمدح (والمختار وفاقا ~~للجمهور) من العلماء (أنه لا يخرج العام عن إفادة العموم بوروده في معرض ~~المدح) للفاعل له (والذم) عليه (إذ) هو عام لصيغته وضعا (لا منافاة بين ~~إرادته) أي العموم (وإرادتهما) أي المدح والذم، فوجب التعميم عملا بالمقتضى ~~السالم عن المعارض، وقد يقال: إن هذا عين النزاع، فإن الخصم يزعم أنه قصد ~~المدح أو الذم ينافي عموم الحكم وإن كان اللفظ عاما بصيغته لما أن المقصود ~~من إيراد مثله المنع عما ذم لأجله على وجه المبالغة، فلو ثبت العموم فات ~~معنى الذم وذلك (كقوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم}) وقوله تعالى: ~~({والذين يكنزون الذهب والفضة}) والمراد بالكنز المتوعد عليه كنز الزكاة، ~~فهما على أي وجه كان حلية كان أو غيرها، وسواء كانت الحلية محظورة وهي التي ~~تستعمل للرجال أو ms0347 غير محظورة وهو غيرها (خلافا للشافعي) حتى زعم بعض ~~الشافعية أن ليس الذهب والفضة الآية للذم إنجاب الزكاة في كل ذهب وفضة ~~مستدلا بأن الكلام سبق لقصد المدح والذم وقد عهد فيها التجوز والتوسع وإن ~~تذكر العام العام وإن لم يرد العموم مبالغة وأعراقا. قلنا: لا دليل على ذلك ~~بل التعميم أدخل في المدح والذم فيدل السوق لهما على إرادته لا على عدم ~~إرادته، ولو سلم فالتعميم وإن لم PageV01P425 يكن أدخل فيهما فليس منافيا لها حتى يكون القصد إليها مستلزما لنفي العموم، ~~بل غاية الأمر أن المبالغة تحصل بكل منهما وإن كان عدم التعميم أدخل (و) ~~المختار (ثبوت العموم في مثل) قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} خلافا ~~للأقلين) ابن الحاجب وغيره فزعموا أن لا عموم في مثلها، فيكفي أحد صدقة ~~واحدة من جملة الأموال. ### |||| AUTO والحجة لنا أنا نعلم عموم الجمع المضاف فيكون المعنى حد من ~~كل واحد واحد من أموالهم صدقة؛ غذ معنى العموم ذلك وهو المطلوب. قالوا: ~~الإجماع على أن كل دينار وكل درهم مال ولا يجب أحد الصدقة منه إجماعا، فلا ~~يجب من كل مال، وإذا لم يجب لم يجب من كل نوع؛ إذ لا مقتضى له إلا فهم ~~العموم من الخطاب. قلنا: أنه ظاهر في العموم وعارضه الإجماع في بعض ~~متناولاته وهو الأفراد، فخصه فيها منتقى حجة فيما عدا ذلك البعض أعني ~~الأنواع وتحقيق ذلك أن الجمع لتضعيف المفرد والمفرد خصوصا مثل المال والعلم ~~والماء قد يراد به المفرد فيكون معنى الجمع المعرف باللام أو الإضافة جميع ~~الأفراد، وقد يراد به الجنس فيكون معناه جميع الأنواع كالأموال والعلوم ~~والتعويل على القرآين وقد دل العرف وانعقد الإجماع في أن المراد في مثل {خذ ~~من أموالهم} الأنواع لا الأفراد. # (فصل) PageV01P426 (وألفاظ العموم ظاهرة فيه) لا نصا، بل يدل على الاستغراق حقيقة (عند أئمتنا ~~الجمهور) من العلماء وهي (مجاز /248/ في الخصوص) وقال (بعض المرجئة) بل ~~عكسه أي مجازا في العموم ظاهر في الخصوص (وبعضهم) أي بعض المرجئة قال ms0348 هي ~~(مشتركة بينهما في اللفظ) أي بين العموم والخصوص (وقيل: لم يوضح) ألفاظهما ~~أي للعموم والخصوص فالألفاظ لا تفيد أيهما (وإنما يستفادان بالقرينة وقيل) ~~هي (للعموم في الأمر والنهي لا في الأخبار فالوقف وقيل) هي للعموم (إلا في ~~آيات الوعيد) فالوقف (وقيل للعموم) رواه العضد عن الباقلاني (بالوقف) ~~والوقف) أما على ما يدري) في الأخبار الأمر والنهي أوضع العموم لها أم لا ~~(وأما على معنى يعلم أنه وضع) لها (ولا ندري أحقيقة) مفردا ومشتركا (أم ~~مجاز) قيل: وظاهر هذا الكلام فاسد؛ لأنه إذا علم أنه وضع للعموم لفظ كيف ~~يتصور التردد في أنه حقيقة أو مجاز. لنا: أن السيد إذا قال لعبده: لا تضرب ~~أحدا ولا تشتم أحدا فهم منه العموم حتى لو ضرب أو شتم واحدا عد مخالفا، ~~وكذا في الخبر، مثل ما ضربه أحد حتى لو ضربه أحد كان الكلام كاذبا والتنادر ~~دليل الحقيقة، فالنكرة في النفي للعموم حقيقة، فالعموم صيغة هو ظاهر فيها. ~~ولنا أيضا أنا نقطع بأن العلماء لا يزالون يستدلون بمثل: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا} {الزانية والزاني فاجلدوا} {يوصيكم الله في أولادكم} وذلك يقتضي ~~إثبات صيغة للعموم، وأيضا لنا كثرة الوقائع التي استعمل فيها الصيغة ~~للعموم. واستدل بها عليه مما ذكرناه وما لم نذكره وهي مقيدة لمن يتبعها ~~العلم بأنها ظاهرة في العموم وذلك نحو: لا إله إلا الله فإنه يفهم منه نفي ~~جميع ما سوى الله ونحو: اعتراض ابن الزهري {إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم} بقوله: أليس قد عبدت الملائكة والمسيح وذلك آكد من أن يحصى مفصلا ~~فلذلك أحمل. واعترض بأن العموم إنما فهم بالقرائن. قلنا: فتح هذا الباب ~~يؤدي إلى أن لا PageV01P427 يثبت للفظ مفهوم ظاهر لجواز أن يفهم بالقرائن، فإن الناقلين لها لم ينقلوا ~~نص الواضع بل أخذوا الأكثر من تتبع موارد الاستعمال والتحقيق أن التجويز لا ~~يدفع الظهور. القائلون بأن هذه الصيغ حقيقة في الخصوص قالوا: أنه قد اشتهر ~~على أن ما من عام إلا وقد خص منه، والظاهر ms0349 أنه للأغلب حقيقة في الأقل مجاز ~~تقليلا للمجاز الذي هو خلاف الأصل. قلنا: إن اختياره خروج البعض عنها إلى ~~التخصيص بمخصص ظاهر في أنه للعموم، ولا يحمل على الخصوص إلا لدليل وهو دليل ~~المجاز في الخصوص والحقيقة في العموم، وأيضا فإن ظهور كونها حقيقة في ~~الأغلب إنما تكون عند عدم الدليل على أنه للأقل، وقد دلت أدلتنا عليه. ~~القائلون بالاشتراك قالوا: أطلقت هذه الصيغة للعموم والخصوص، والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة، فيكون حقيقة فيهما وهو معنى الاشتراك. قلنا: الاشتراك ~~خلاف الأصل، فيحمل على المجاز في أحدهما؛ لأنه أولى من الاشتراك كما تقدم. ~~القائلون بأنه لم يوضع لهما بأن ما من عام إلا وبصحته قرينة خالية أو ~~مقالته يستفاد منها العموم، فلا سبيل إلى القطع بأن اللفظ وضع له خصوصا ~~ولأن ما من عموم إلا ويصح أن يعتريه عن الخصوص، فلم يكن بالعموم أولى من ~~الخصوص. قلنا: أما الأول فغير مسلم، بل قد يفهم للعموم من مجرد اللفظ ولا ~~قرينة، وأما الثاني فباطل أيضا؛ لأنه لا يستعمل للخصوص مجردا عن قرينة تدل ~~على ذلك، بل لا بد من مخصص بخلاف دلالته على العموم فإنها لا تقف على ~~قرينة. القائل بأنها للعموم في الأمر والنهي دون الإخبار فالوقف، قال: ~~الإجماع منعقد على أن التلكيف لعامة المكلفين /249/ والتكليف إنما يتصور ~~بالأمر والنهي، ولولا أن صيغهما للعموم لما كان التكليف عاما. قلنا: ~~والإجماع منعقد أيضا على الإخبار بما ورد في حق جميع الأمة، وإنا مكلفون ~~بمعرفتها، القائلون بأنها للعموم إلا في آيات الوعيد. قالوا: الأمر والنهي ~~تكليف فلا بد أن تزاح PageV01P428 ### |||| AUTO العلة، وليس كذلك الوعيد؛ لأن الغرض به الزجر عن القبيح ~~والزجر يكون بالخوف، والخوف يحصل بغالب الظن. قلنا: لفظ العموم إن لم يكن ~~مستغرقا لم يجب حمله على الاستغراق لا في الأمر ولا في الوعيد، ويجب إذا ~~أراد الحكيم أن يريح علة المكلف أن لا يدله على استغراق الأمر بلفظ عموم؛ ~~لأنه لا يدل على الاستغراق، بل يجب أن يدله بدليل آخر، وإن ms0350 كان لفظ العموم ~~مستغرقا وجب أن يستغرق في الوعيد؛ لأن الوعيد خطاب لنا، والقصد به إفهامنا، ~~ولا يجوز أن يقصد به إفهامنا، وله ظاهر إلا وقد أريد ظاهره، وإلا كان ~~المتكلم به قد قصد أن يفهم بخطابه ما لا يدل خطابه عليه (فقيل: ولا خلاف في ~~عموم ألفاظ التأكيد نحو: كل وأجمع وإنما هو فيما يدعي عمومه في غيرها كمن) ~~وهذا القول أجده سعد الدين التفتازاني من كلام العضد لما قال: وتجويز محل ~~النزاع كما في الأمر، وحاصله راجع في الصيغ المخصوصة التي سنذكرها هل هي ~~للعموم أو لا، ثم ذكرها الألفاظ التأكيد. قال سعد الدين: يعني أنه لا يتصور ~~نزاع في إمكان التعبير عن العموم بعبارة مثل كل رجل وجميع الرجال ونحو ذلك، ~~وإنما النزاع في الصيغ المخصوصة به التي يدعي عمومها (والأصح أنه) أي ~~الخلاف (في جميع صيغه) أي صنع العموم سواء كانت من ألفاظ التأكيد أو غيرها، ~~والدليل على ذلك اشتهار القول بأنه لا صيغ للعموم مطلقا من منكري العموم. # (فصل) PageV01P429 لا شبهة في كون العبيد مخاطبين لا شبهة بالتكاليف العقلية العملية كالشكر ~~لله وترك الظلم والكذب ونحو ذلك وفي أ،هم غير مكلفين بالتكاليف الشرعية ~~والعقلية التي تقف على ملك الأموال وكالزكاة والحج وقضاء الدين ونحو ذلك، ~~وإنما الخلاف في بعض السمعية كالصلاة والصيام ونحو ذلك، يقال: (أئمتنا ~~والجهمور) من العلماء والخطاب بالشرعيات) من الشارع بالناس والمؤمنين ~~ونحوهما من الصيغ التي يتناول العبيد لغة (يشمل العبد) شرعا فيعمهم الحكم ~~(في حقه تعالى وفي حق غيره خلافا للأقلين) بعض الشافعية فقالوا: يختص ~~بالأحرار فلا يعم العبيد الحكم (وقال رازي الحنفية) الخطاب يشملهم في حقه ~~تعالى) وهو العبادات (فقط) أي لا في حق الغير وهن المعاملات، لنا: أن ~~العبيد من الناس والمؤمنين فيدخلون في الخطاب العام بهما قطعا، وكونهم ~~عبيدا لا يصلح مانعا من ذلك. قالوا: أولا قد ثبت بالإجماع صرف منافع العقد ~~إلى سيده، فلو كان داخلا بالخطاب لكان صرفا لمنافعه إلى غير سيده، وذلك ~~تناقض، فيتبع الإجماع ms0351 ويترك الظاهر. قلنا: لا نسلم صرف منافعه إلى سيده في ~~جميع الأوقات، بل قد استثنى من ذلك الوقت الذي يتضيق أداء العبادة فيه حتى ~~لو أمره السيد في آخر وقت العصر الاضطراري مثلا، بحيث أنه لو أطاعه ...... ~~وجبت عليه الصلاة وعدم صرف منفعته ح إلى سيده، وإذا ثبت هذا فلا تناقض، فلا ~~تترك الظاهر؛ إذ لا تعارض، فاندفع ما ذكرتم وتم ما أردنا. قالوا: ثانيا خرج ~~العبد عن خطاب الجهاد والجمعة والحج والعمرة والتبرعات والأقارير ونحوها، ~~ولو كان الخطاب متناولا بعمومه لزم التخصيص /250/ والأصل عدمه. قلنا: خروجه ~~بدليل اقتضى خروجه وذلك كخروج المريض والمسافر والحائض من العمومات الدالة ~~على وجه الصوم والصلاة والجهاد، وذلك لا يدل على عدم تناولها لهم اتفاقا، ~~غايته أنه خلاف الأصل ارتكب لدليل وهو جائز. PageV01P430 # مسألة: ما ورد على لسان الرسول عليه السلام من العمومات المتناولة لغة هل ~~يعم الرسول أو لا؟ فقال الأكثر (ومثل) قوله تعالى: ({يا أيها الناس} ومثل) ~~قوله تعالى: ({يا عبادي} يشمل الرسول مطلقا) أي سواء اقترن بقل أو لا ~~(خلافا لبعض المتكلمين والفقهاء مطلقا) لذلك (و) خلافا (للحليمي والصيرفي ~~إن اقترن نقل) أو ما في معناه مثل بلغهم كذا فإنه لا يدخ لنحو قوله تعالى: ~~{قل يا أيها الناس}. لنا أن الصحابة فهموا أو حوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في العمومات، ولذلك إذا لم يفعل بمقتضى ما ورد بلسانه من ذلك سألوه صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن الموجب، وذكر موجب التخصيص وذلك تقرير منه لدخوله ~~صلى الله عليه وآله وسلمفيها، ومثال ذلك ما روي أنه صلى الله أمر أصحابه ~~بنسخ الحج إلى العمرة فقالوا: أمرتنا بالنسخ ولم ننسخ فلم ينكر عليهم ما ~~فهموه من دخوله في ذلك بل عدل إلى بيان الموجب فقال: ((إني قلدت هديا)) ~~وإذا كانوا يفهمون من أمر الرسل صلى الله عليه وآله وسلم لهم دخوله فيه، ~~فمن أمر الله الوارد بلسانه أولى، وإذا وج مثل ذلك في الخطابات المصدرة ~~بلفظ قل انهض على الحليمي ومن ms0352 معه. قالوا: أنه صلى الله عليه وآله وسلم آمر ~~ومبلغ، وإن كان آمرا فلا يكون مأمورا؛ لأن الواحد بالخطاب الواحد لا يكون ~~آمرا ومأمورا من جهتين. قلنا: الآمر أعلى مرتبة من المأمور، فلا بد من ~~المغايرة، وذلك لا يستقيم أن يكون مبلغا إليه من جهتين؛ لأنه لابد أن يكون ~~وصول الخطاب إلى المبلغ قبل وصوله إلى المبلغ إليه، وهذه في الواحد محال ~~وإن تعددت جهاته وهو ظاهر. قلنا: لا نسلم أنه آمر ومبلغ، بل الآمر هو الله ~~والمبلغ جبريل وهو حال لتبليغ جبريل ما هو داخل فيه، واحتج الحليمي بأن ~~الأمر بالأمر بالشيء لا يكون آمرا به، ولذلك لو قال الملك لوزيره: قل يا ~~أيها الناس، لم يدخل الوزير. قلنا: جميع الخطابات المنزلة عليه صلى الله ~~عليه وآله وسلم هي في تقدير قل، PageV01P431 فيلزم أن لا يدخل في شيء منها. قال سعد الدين: ورد بالمنع، فلو سلم فليس ~~المقدر كالملفوظ من كل وجه. # مسألة ### |||| AUTO المتكلم نفسه إذا خاطب المكلفين بخطاب هو داخل في عموم متعلق ~~خطابه وهو الحكم الذي ورد فيه الكلام هل يدخ لفي عموم ذلك الخطاب لتناوله ~~له صيغة بحسب اللغة كلفظ كل شيء، ولفظ من أولى يدخل لقرينة كونه مخاطبا، ~~فالأكثر على أنه يدخل لذلك قال: (ويدخل المتكلم في عموم) متعلق (خطابه عند ~~أبي طالب والجمهور) من العلماء (و) هو أحد قولي (المؤيد) بالله (إلا ~~لقرينة) دالة على أنه لم يأمرنا إكرام نفسه (خلافا للقاسم) ابن إبراهيم ~~(والأقلين) من العلماء (و) هو (أحد قولي المؤيد) بالله، فزعموا أنه لا يدخل ~~ولا فصل عندنا بين أن يكون خبرا مثل {والله بكل شيء عليم} وأن اللفظ بعمومه ~~يدل على أن كل شيء معلوم وهو المراد من عموم متعلق الخطاب، فيدخل فيه ذاته ~~وصفاته لكونها من الأشياء أوامرا مثل: من أحسن إليك فأكرمه، فإنه أمر عام ~~لا يختص بواحد دون واحدا، ونهيا مثل، من أكرمك فلا تهنه فإنه نهي عام ~~فالمتكلم بالأمر والنهي داخل في مفعول أكرمه ولا تهنه. ms0353 لنا /251/ أنه ~~يتناوله لغة، فوجب أن يتناوله في التركيب. قالوا: لا يصح دخوله وإلا لزم في ~~قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} أن يكون خالقا لذاته. قلنا: هو ظاهر فيه ~~ولكن خصصه دليل العقل. # (فصل) PageV01P432 (والفعل المؤكدة بمصدره مثبتا كان أو منفيا عام في متعلقاته المحذوفة) فأما ~~مع ذكر المتعلق فالأمر مع ما يقتضيه من عموم أو خصوص (نحو إن أكلت أكلا ~~فعبدي حر) في المؤكد المثبت (ووالله لا آكل أكلا) في الفعل المؤكدة المنفي ~~بلا (و) والله (إن أكلت أكلا) في الفعل المنفي بأن المؤكدة (فتقبل) ما هذا ~~حاله (لتخصيص بالنية اتفاقا) وإنما كانت هذه المسألة مسألة وفاق بخلاف التي ~~بعدها وهي التي لا تؤكد؛ لأن أكلا فيه تنكير صريح، وقد يقصد به عدم التعيين ~~لما هو معين مخصوص في نفسه نحو: رأيت رجلا وهو متعين عند المتكلم، لكن لا ~~يتعرض له في تغييره، فإذا فسر بذلك وحض بأكل العنب كان تعيينا لأحد ~~محتمليه، فيقبل بخلاف الأكل، فإنه ينفي الحقيقة وتفسيره تخصيص له بما لا ~~يحتمله (واختلف في) الفعل (غير المؤكد) إذا وقع في سياق معنى النفي من ~~النكرة الواقعة في الشرط المستعمل في موقع اليمين التي للمنع (مع حذف ~~معموله نحو: إن أكلت) فزوجتي طالق فإنه للمنع من الأكل إذ انتفاء الطلاق ~~مطلوب بانتفاء الأكل أو وقع في سياق النفي مثل (و) الله (لا آكل بالنسبة ~~إلى المأكولات وإن صمت) فزوجتي طالق (و) والله (لا أصوم بالنسبة إلى ~~الأزمنة) في النفي (وإن قعدت) فعبدي حر في معنى النفي (و) والله (لا أقعد) ~~في النفي (بالنسبة إلى الأمكنة والمختار) فيما هذا حاله (وفاقا للشافعي ~~وأبي يوسف أنه عام في متعلقاته فيقبل التخصيص بالنية، فإذا نوي مأكولا) في ~~الأول (أو زمانا) في الثاني (أو مكانا) في الثالث (معينا صحب بنته فلا يحنث ~~بغيره) أي بغير المأكول والزمان والمكان وقال (المؤيد بالله والحنفية: لا ~~عموم له) أي الفعل (فيها) أي المتعلقات (فلا يقبل التخصيص بالنية فيحنث ~~بذلك) أي إذا نوى التخصيص ms0354 بمأكول لم يقبل منه، هذا ثمرة الخلاف ومرجع ~~النزاع؛ إذ لا نزاع في أنه يحنث لكل مأكول على ما هو مقتضى العموم إلا أنه ~~عندنا عام لفظي يقبل التخصيص PageV01P433 كسائر العمومات، وعندهم عام عقلي لا دخل فيه للإرادة ولا يتحرى بسببها، ~~وقال (الغزالي) الفعل غير المؤكد مع حف مفعول له (عام في مفعولاته فيقبل ~~التخصيص بها إلا في الأزمنة والأمكنة) لنا: أن الأكل لنفي حقيقة الأكل ~~وإنما يتحقق نفيه بالنسبة إلى مأكول، ولذا يحنث بأي أكل اتفاقا وذلك هو ~~معنى العموم، فوجب قبوله للتخصيص كما لو صرح به، وأيضا فدلالة الأفعال على ~~تلك التعلقات للفظها وصيغها والنية تخصص الألفاظ إذا كان هما يحتمله اللفظ، ~~فجرت مجرى العموم فأثرت فيها النية وخصصها. قالوا: نحو: لا أكلت الحقيقة ~~الفعل لا بالنسبة إلى شيء، فلا يقبل التخصيص؛ إذ لو كان عاما في مفعولاته ~~لعم في سائر المتعلقات كالزمان والمكان فيقبل التخصيص فيها. قلنا: ملتزم ما ~~ذكرتم؛ لأن نفي حقيقة الأكل يكون بنفيه في كل مكان وفي كل زمان، وما قيل من ~~أن التزامه في الزمان والمكان خلاف الاتفاق ممنوع، وقد نص أصحابنا والشافعي ~~على أنه لو قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم قال: أردت التكلم /252/ شهرا ~~أنه يصح، سلمنا ما ذكرتم، فإنما لم نقبل التخصيص في غيره لأن المفعول به ~~مقدر لوجوب تعلقه بذلك، ولذلك قيل: المتعدي ما لا يعقل إلا بمتعلقه، فكان ~~كالمذكور وهو قولك: لا أكلت شيئا، ولا نزاع في أنه لو ذكر لكان عاما وقائلا ~~للتخصيص، وأما غيره فإنه كالمحذوف لا يلخص عند الذكر. ويعلم مما ذكرنا أن ~~مأخذ النزاع أن المفعول به محذوف كما أن غيره من المتعلقات من قبل المحذوف ~~عند الذكر اتفاقا أو مقدرا؛ لأنه ضروري للفعل المتعدي دون غيره وكلاهما ~~واردان في فصح الكلام، أما الحذف فكقوله تعالى: {والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون} وأقولهم فلان يعطي ويمنع، وأما التقدير فكما في قوله تعالى: {يوم ~~تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} إنما الكلام في ms0355 أن الظاهر عند الإطلاق هو ~~الحذف أو التقدير فالاستدلال على أنه لنفي الحقيقة ويقتضي العموم بمعنى ~~النفي عن PageV01P434 كل مفعول لا يكون واردا على محل النزاع لاتفاق الفريقين على ذلك، بل يجب أن ~~يقام الدليل على أن الظاهر هو التقدير فيكون في حكم الملفوظ فيقبل التخصيص. # احتج الغزالي بأن العقل بالإضافة إلى منقولاته يكون جاريا مجرى العموم، ~~فكانت النية مؤثرة فيه، فأما بالإضافة إلى الزمان والمكان فهو من قبيل ~~الاقتضاء، فلا تؤثر فيه النية؛ لأنه من ضروراته، فإذا قال: والله لا صرت ~~ونوى في يوم بعينه أو قال: لا أقعد ونوى في مكان بعينه لم يقبل منه. قلنا: ~~الأفعال بالإضافة إلى متعلقاتها من الأزمنة والأمكنة والآلات وسائر ما يكون ~~مقتضية له بالإضافة إلى صيغها، يحتمل النية قبول (فأما التخصيص باللفظ ~~فاتفاق في الجمع) أي في المأكولات والأزمنة والأمكنة؛ لأنه ح استثنى مفرع ~~نحو: والله ما قرأت إلا يوم كذا، فيعم الأيام الأسبوع ووالله لا أكلت إلا ~~البر فيعم المأكولات، والله لا صليب إلا في المسجد. ### |||| AUTO فصل PageV01P435 (وإذا تعذر حمل اللفظ على ظاهره ووجب العدول إلى الإضمار وبعد تردد جهات ~~الاقتضاء التي يمكن تقديرها) في ذلك اللفظ الذي تعذر حمله على ظاهره ~~(لاستقامته) أي اللفظ المذكور بأن كانت جهتين فصاعدا (وجب إضمارها) أي جهات ~~الاقتضاء (عموما) أي على جهة العموم، وهذا هو الذي يعثر عنه بعموم المقتضى ~~والمقتضى بصفة الفاعل مالا يستقيم كلاما إلا بتقديره، وذلك التقدير هو ~~المقتضى بصيغة المفعول، فإذا كان ثم تقديرات متعددة يستقيم الكلام بكل واحد ~~منها وجب تقديرها جميعا (إلا ما خصصه دليل لا) أنه يضمر أحدها فقط خلافا ~~للإمام) يحيى (وبعض الأصوليين) وهو الرازي فعندهم يحمل على رفع الأحكام ~~(نحو) نحو حديث مسند أبي عاصم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) فهذا قد تعذر ~~حمله، وحمله الإمام على رفع الأحكام الأخروية وعلى العقوبة وما يتعلق بها ~~دون أحكام الدنيا من الغرامات وغيرها للفظ على ظاهره للعلم بالضرورة أن ~~الخطأ لم يرفع لحصوله منا، فلم يبق ms0356 إلا أنه أراد إحكام الخطأ، فيرفع عنا ~~جميع أحكام الخطاب إلا ما دلت الدلالة على أنه يلزمنا من الغرامات مع الخطأ ~~ككفارة العقل وغرامات المبلغة. قلنا: إنه ليس بعض المقدرات أولى بالإضمار ~~من البعض فبحث تقدير الكل وإلا لقدر البعض إما معينا ويلزم التحكم أو منهما ~~ويلزم الإجمال، وكلاهما محذور. قالوا: لو أضمر الجميع لأضمر مع الاستغناء؛ ~~لأن الحاجة تندفع بالبعض /253/ دون الآخر، فكان الآخر مستغنى عنه، واللازم ~~باطل؛ لأن الإضمار لما كان للضرورة وجب أن يقدر بقدرها، ورد بأن تعيين ~~أحدها لا لدليل فيكون مجملا وفيه إبطال، فالفائدة حتى تحصل مبنية، هذا كله ~~إن لم يعين أحد جهات الاقتضاء (فإن تعين أحدها بدليل) عقلي أو شرعي (كان) ~~ذلك التعيين كظهوره، وعاما فعام، وإن خاصا فخاص (نحو) قوله تعالى: {فاسأل ~~القرية} فإن المحذوف وهو الأهل متعين بدليل عقلي؛ لأن الفعل يدل على أن ~~المسئول ليس PageV01P436 إلا للأهل إذ الحيطان مما لا يسأل في تحصيل. ### |||| AUTO فصل # (ونحو قول الصحابي) نهى صلى الله عليه وآله وسلم أو أقضى كذا مما هو ~~حكاية فعل بلفظ ظاهره العموم كحديث أبي هريرة الثابت في حكم وسنن الترمذي ~~والنسائي وأبي داود ومسند أحمد وكتاب ابن حبان وهو أيضا في سنن ابن ماجة ~~ومسند أحمد من حديث ابن عباس وهو في سنن أبي داود عن شيخ من بني تميم عن ~~علي عليه السلام، وأخرجه مالك عن ابن المسيب (نهى) صلى الله عليه وآله (عن ~~بيع الغرر) وعند أحمد تفسير الغرر من قول يحيى ابن أبي كثير، قال يحيى: من ~~الغرر ضربة العائص وبيع العبد الآبق وما في بطون الأنعام وما في ضروعها ~~وبيع تراب المعدن، وكحديث جاب رفي سنن القاضي (وقضى) رسول الله صلى الله ~~(بالشفعة للجار) وهو لفظ النسائي قضى رسول الله صلى الله عليه بالشفعة ~~والجوار وهو مرسل معناه متفق عليه ولفظ المصنف قال غير واحد من المحدثين ~~أنه لا يعرف، فهذا القول (نعم الغرر والجار) بصيغته وهو حكاية حال، فيحمل ~~على العموم حيث ms0357 روى عدل عارف بما يتعلق بمعرفته المعاني الوضعية وما يتعلق ~~باستنباط الأحكام الشرعية (وفاقا للجمهور) من العلماء (وخلافا للإمام) يحيى ~~(والأقلين) كالرازي فقالوا: لا عموم فيه وفي العضد خلافا للأكثرين. والحجة ~~لنا أنه عدل عارف باللغة وبالمعنى، فالظاهر أنه لا ينقل العموم إلا بعد ~~ظهوره وقطعه، وأنه صادق فيما رواه من العموم وصدق الراوي يوجب اتباعه ~~اتفاقا. # واحتجوا بأنه يحتمل أنه نهى عن غرر خاص وقضى بشفعة خاصه، فظن العموم ~~باجتهاده أو سمع صيغة خاصة، فتوهم أنها للعموم، فروى العموم لذلك والاحتجاج ~~بالمحكي لا بالحكاية والعموم في الحكاية لا في المحكي. قلنا: هذا الاحتمال ~~وإن كان مجتلحا في الذهن فليس بقادح؛ لأنه خلاف الظاهر من علمه وعدالته، ~~والظاهر لا يترك للاحتمال؛ لأنه من ضرورته فيؤدي إلى ترك كل ظاهر. # (فصل) PageV01P437 اختلف في العام بعد تخصيصه هل هو حقيقة أو مجازا، فقال (جمهور أئمتنا و) ~~جمهور (المتكلمين وكل عموم خص فهو مجاز في الثاني مطلقا) أي سواء خص بمبطل ~~أومنفصل قال القاضي فخر الدين عبد الله بن حسن: وهذا هو الذي يقضي به النظر ~~وهو لا ير بالمتكلمين، وقالت (الحنابلة وأكثر الفريقين) بل هو (حقيقة ~~مطلقا) أي سواء خص بمتصل أو منفصل، قال القاضي فخر الدين: وهو لا ير بطريقة ~~الفقهاء، وقال أبو الحسن (الكرخي وأبو الحسين والغزالي والرازي: إن خص ~~بمتصل من استثناء أو صفة أو شرط أو غاية فحقيقة وإن خص بمنفصل من عقل أو ~~سمع فمجاز) وقال (القاضي) عبد الجبار (إن خص بمنفصل فمجاز وإن خص بمتصل فإن ~~كان استثناء فمجاز وإن كان صفة أو شرطا فحقيقة، ولعل الغاية عنده كذلك) أي ~~يكون التخصيص بها حقيقة (وقيل: إن خص بلفظ متصل أو منفصل فحقيقته وإن خص ~~بمعنوي عقلي أو شرعي فمجاز) وقال (المنصور) إن كان الباقي (هو السابق إلى ~~الفهم عند إطلاق) لفظ (العموم لا المخرج) فلا يسبق إلى الفهم (فحقيقة وألا) ~~يكن الباقي هو السابق إلى الفهم عند إطلاق العموم بأن يكون المخرج يسبق إلى ~~الفهم دخوله ms0358 (بمجاز) مثال الأول قوله تعالى: {اقتلوا المشركين /254/ فإذا ~~خص أهل الكتاب من ذلك فهو حقيقة؛ إذ السابق إلى الفهم من اطلاع المشركين ~~أسهم عبدة الأوثان ونحوهم ممن جعل لله تعالى شريكا. ومثال الثاني لو قال ~~قائل: لا تقتلوا أهل الكتاب، ثم خص اليهود من ذلك وأمر بقتلهم فإنه مجاز؛ ~~لأنه خرج من العموم ما يسبق إلى الفهم دخوله تحت العموم، وقال (الجويني) ~~العموم (حقيقة في ما تناوله الباقي بعد التخصيص (مجاز في الاقتصار عليه) ~~قال في البرهان: والذي أراه اجتماع جهتي الحقيقة والمجاز في اللفظ؛ لأن ~~تناوله لحقيقة المسميات لا يجوز فيه، فهو في هذا الوجه حقيقة في التناول ~~فقط، واختصاصه بها وقصوره عما عداها جهة من التجوز والقول الكامل أن العمل ~~واجب واللفظ حقيقة في PageV01P438 تناول الباقي مجاز في الاختصاص (و) قال (الحفيد كذلك) أي أن العموم حقيقة ~~في تناوله الباقي مجاز في الاقتصار عليه، لكن قال بذلك (في) التخصيص ~~(المنفصل لا) في التخصيص (المتصل) فهو حقيقة وهو الذي لا يستقل كالاستثناء ~~والصفة والشرط والغاية قال الحفيد ما معنه: ولا تنافي في قولنا أن التخصيص ~~للعموم مع التخصيص المنفصل حقيقة من وجه ومجاز من وجه لاختلاف الوجهين، فهو ~~من حيث أن إفادته لما بقي داخل تحته حقيقة فيه؛ إذ الحقيقة ليس بأكثر من أن ~~يفاد باللفظ ما وضع له وهو حاصل في استفادة معنى الخلود لراكب الكبيرة مثلا ~~من آية الوعيد، وإن خرج الثابت وصاحب الصغيرة ومن حنث قصره على بعض ما يصلح ~~له مجاز؛ إذ المجاز ليس بأكثر من أن يفاد باللفظ معنى لم يوضع للخصوص، ~~وجائز كونه حقيقة باعتبار ومجاز باعتبار، ,إذا تحققت كلام الحفيد وجدته لا ~~وجه له؛ لأن المذاهب المذكورة جميعها مذكورة بالنظر إلى قصر العموم على ~~الباقي دون المخرج، وكلامه في ذلك يقضي بأنه مجاز، قال كلامه إلى كلام ~~المتكلمين. لنا: أن لفظ العموم وضعه للعموم والاستغراق كما تقدم تقريره، ~~فإذا خص وأريد به بعض ما يتناوله، فقد استعمل في غير موضعه، وهذا هو ms0359 معنى ~~المجاز، وقد يقال: بل هو مستعمل في معناه الأول الذي وضع غايته أنه طرأ ~~عليه عدم إرادة البعض، وليس كذلك المجاز، فإنه إنما يكون باستعمال ثان لما ~~علم أن استعمال الحقيقة يكون في الموضوع له، والمجاز في غيره الحنابلة، ~~قالوا: سبق إلى الفهم مالم يخرجه التخصيص والسبق إلى الفهم أمارة الحقيقة. ~~قلنا: إنما يسبق مع القرينة إذ أنها تسبق العموم وأنه دليل المجاز لا يقال ~~أراده النافي معلومه بدون القرينة، وإنما المحتاج إلى القرينة عدم إرادة ~~المخرج؛ لأنا نقول: إنما يكون اللفظ حقيقة إذا علم إرادة الباقي على أنه ~~نفس المراد وتمامه من غير قرينة، وليس كذلك فإنا نعلم قبل القرينة أنه داخل ~~تحت المراد وجزء منه، وإنما PageV01P439 يصير تمام المراد لغوية القرينة، وهذا هو معنى المجاز، وبهذا ينتهض الدليل ~~على أنه مجاز. أبو الحسين: لفظ العموم مع ما انضم إليه من المخصص المتصل قد ~~صار كالكلمة الواحدة في إفادته لما يفيده عند التقييد لعدم استقلال المتصل؛ ~~إذ لا معنى له ح غير ذلك، فيكون حقيقة من حيث أنه أفاد مجموع مدلوله، ولا ~~يكون مجازا؛ لأنه لم يطلق على بعض مدلوله كما إذا خص بمنفصل. قلنا: إن ~~اللفظ كان يفيد الاستغراق قبل انضمام ذلك إليه، ثم صار بعده مقيدا للبعض ~~ومقصور عليه بمعونة القرينة وهي المخصص المتصل حتى صار البعض تمام المراد ~~لأجلها وهو معنى المجاز /255/ كما ذكرناه، فلا وجه مع ذلك للفرق. القاضي: ~~لو كان التخصيص بالشرط والصفة يوجب التجوز لكان مثل المسلمين للجماعة ~~والمسلم للجمع للجنس أو للعهد مجازا؛ لأنهما مقيدان بقيد هو كالجزء له، وقد ~~صار أنه لمعنى غير ما وضعا له أولا وهما بدونه للمنقول عنه، ومعه للمنقول ~~إليه، ولا يحتمل غيره، وقد جعلتم ذلك موجبا للتجوز والفرق يحكم. قلنا: ليس ~~شيئا من الصورتين عاما مفيدا فإن الثاني مسلمين كألف ضارب وأو مضروف جزء ~~الكلمة والمجموع لفظ واحد، والألف واللام في المسلم وإن كان كلمة والمجموع ~~يعد في العرف كلمة واحدة، ويفهم منه معنى واحد ms0360 من غير تجوز ونقل من معنى ~~إلى آخر، ولا كذلك الموصوف مع صفته. القائل بأن المخصص بالدلائل اللفظية ~~حقيقة، قال: لو كانت الدلائل اللفظية توجب تجوزا لكان مسلمون، والمسلم ~~مجازا الخ، وهذا أضعف مما قبله بالمرة لما أن المتصل كالجزء من الكلام كما ~~في صورة الإلزام، فصلح جامعا، وأما العميمة في غير المتصل مع ظهور الفرق ~~وهو كون القيد في صورة الاتفاق غير مستقل كما في المخصص المتصل أو منتقلا ~~في المنفصل، ولا يلزم من مجازيه المقيد بالمستقبل مجازيه المقيد بغير ~~المستقل، فلا وجه له، والمنصور وكلامه مبناه على شاهد الحال، قال: الفهم ~~يسبق فيما قاله إلى الباقي، PageV01P440 فكأن العموم لم يتناوله. قلنا: لو كان لغير الكلام مدخل في أن يصير به ~~الكلام مع عدم تناوله لمدلوله حقيقة لجا أن يقال: إن دلالة العقل وشاهد ~~الحال والأفعال يصير بها الكلام حقيقة؛ إذ لا فرق بين دليل ودليل. # احتج الجويني بأن العام لتكرير الآحاد المتعددة قال أهل العربية: معنى ~~الرجال فلان وفلان وفلان إلى أن يستوعب، وإنما وضع الرجال اختصارا، وإذا ~~كان كذلك فلا شك في أنه في تكرير الآحاد وإنما إذا بطل إرادة البعض لم يصر ~~الباقي مجازا، فكذا هنا. قلنا: إنا نمنع كونه لتكرار الآحاد وإنما يقول أهل ~~العربية: ذلك لا لأنه مثله في جميع أحكامه، بل لبيان الحكمة في وضعه، بل ~~العام ظاهر في الجميع، فإذا أخرج بعض خرج عما هو ظاهر فيه قطعا وهو معنى ~~المجاز، والمتكرر استعمال كل واحد في واحد، فإذا خرج بعض عن الإرادة بقي ~~الباقي نصا فيما تناوله لم يتعين عن وضعه أصلا. ### |||| AUTO احتج الحفيد بمثل ما احتج به الجويني في المنفصل وفي المتصل ~~فمثل حجة أبي الحسين وجد جوابه مما سبق مما قد عرفته. # (فصل) PageV01P441 (أما ما خص بمجمل) أو اقتلوا المشركين إلا بعضهم نحو أن يقال: هذا العام ~~مخصص أو لم يرد كل ما تناوله (فليس بحجة في الباقي اتفاقا) من القائلين ~~بأنه حقيقة فيه أو مجاز، وإنما لم يصح ms0361 ...... الجهال (لا) إذا خص (بمبين) ~~معلوما كان المخصص مجهولا، وذلك كالربا حيث خص من قوله تعالى: {وأحل الله ~~البيع} إذا عرفت هذا فلا فرق عندنا بين مخصص، وقد اختلف في العام المخصص هل ~~هو حجة فيما بقي أو لا /256/ (بمتصل أو منفصل) فيما هذا حاله (فحجة) فيما ~~بقي (عند أئمتنا والجمهور، وقال الكرخي) كذا نسبة في المعتمد والمحصول ~~والمقنع، ونسبه في المنتهي إلى الثلجي، قال المؤلف: ولعله سهو إذا لم يثبت ~~ذلك عنه (و) محمد (بن شجاع) ومن تابعهما من الحنفية هو (حجة أرخص بمتصل لا ~~منفصل) فليس بحجة بناء على أن التخصيص بالمنفصل مجاز لا المتصل، وقد تقدم ~~الكلام في ذلك (وقيل) إن العام بعد التخصيص (حجة في أقل الجمع) من اثنين أو ~~ثلاثة على الرباعين، وقال (أبو عبد الله) البصري (أن ابنا العام على الباقي ~~قبل تخصيصه فحجة نحو) لفظ المشركين في قوله تعالى: {اقتلوا المشركين فإنه ~~يبنى عن قتل الحربي قبل إخراج الذمي) أي ينتقل الذهن إليه ويعلم حكمه ~~(وإلا) يبنى العام على الباقي قبل تخصيصه (فليس بحجة نحو) لفظ السارق ~~والسارق في قوله تعالى: {والسارق والسارقة} فاقطعوا أيديهما (فإنه لا يبنى ~~عن السارق للنصاب) وهو عشرة دراهم (من حرز قبل إخراج السارق) من عموم القطع ~~(لدونه) أي لدون النصاب (أو) قبل إخراج السارق (له) أي للنصاب (من غير حرز) ~~ولا ينتقل الذهن إلى ذلك مالم يبنيه الشارع على التفصيل، فإذا بطل العمل ~~بالعموم في صورة انتفاء النصاب والحرز لم يعمل به في صورة وجودهما، وقال ~~(أبو طالب) قال القاضي عبد الله: رواه عن شيخه أبي عبد الله البصري ~~(والقاضي) عبد الجبار (إن كان العام غير مفتقر إلى بيان) في إفادة مدلوله ~~(قبل تخصيصه فحجة نحو: اقتلوا المشركين) PageV01P442 إذ أخرج منه أهل الكتاب (وألا) يكن غير مفتقر بل كان مفتقرا إلى بيان (فلا) ~~يكون ذلك حجة (نحو) قوله تعالى: {أقيموا الصلاة؛ لأنه مفتقر إلى البيان قبل ~~تخصيصه بالحائض) ولذلك قرنه صلى الله عليه بفعله وقال: ((صلوا كما ms0362 رأيتموني ~~أصلي)) قال: فعند ذلك أيضا يبقى مجملا غير معلوم، فلا يصح للحجة، وقال (أبو ~~ثور وابن أبان ليس بحجة) مطلقا (لا) جل (إجماله). # والحجة لنا استدلال الصحابة بالعموم مع التخصيص كاستدلال فاطمة رضي الله ~~عنها على أبي بكر في ميراث أبيها عليه الصلاة والسلام بقوله عز من قائل: ~~{يوصيكم الله في أولادكم} مع أنه مخصوص بالكافر وكاستدلال العلماء أنه ~~السرقة مع أنها مخصوصة بمن سبق ذكره وبقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} وخصوصه ~~بالحائض. لنا أيضا أنا نقطع بأنه إذا قال: أكرم بني تميم، وأما فلانا منهم ~~فلا تكرمه فيترك إكرام سائر بني تميم عد غاصبا، فدل على ظهوره في الباقي ~~وهو المطلوب، ولنا أيضا أنه كان متناولا للباقي والأصل لقاه على ما كان عليه. PageV01P443 # احتج القائلون بأنه حجة في أقل الجمع فإنه المتحقق والباقي مشكوك فيه، فلا ~~يصار إليه، قلنا: لا نسلم أن الباقي مشكوك فيه لما ذكرنا من الدلائل على ~~وجوب الحمل على ما بقي. احتج به أبو عبد الله بأن التخصيص إذا لم يخرج ~~العموم من بقاء حكم الاسم كان الظاهر تسليما، فيجب أن يصح التعلق به، ومتى ~~أخرجه من بقاء حكم الاسم كان الظاهر والعمل عليه لم يسلم الظاهر، فيجب أن ~~لا يصح التعلق به، ففي آية السرقة قد تغير حكم الظاهر، ومنع التخصيص من ~~تعليق الحكم وهو القطع على السرقة. قلنا: الآية مثل خبر انشقت السماء، وهذا ~~العموم يصح التعليق به عندك بعد تخصيصه كما تقول مع أن التخصيص قد أخرج ~~العموم /257/ بقاء حكم الاسم واشتراط المقدار فيما سقت السماء كاشتراط ~~المقدار فيما سرق. فإن قلت: قد اجتمعت الأمة بعد خبر الأوساق على التعليق ~~بظاهر الحديث ولم يحصل في أية السرقة إجماع. قلت: لا عذر لك في ذلك؛ لأن ~~إجماع الأمة يدل على أنه ليس بمجمل. # احتج أبو طالب والقاضي بأن مثل أقيموا الصلاة يحتاج إلى بيان وليس ذلك ~~إلا لأجل تخصيصه. قلنا: الآية بعد تخصيصها لا تحتاج إلى بيان، ولئن سلمنا ~~أنها تحتاج إلى بيان ms0363 بعد التخصيص فليس ذلك ككونها بخصوصه، بل لكونها لا ~~يعلم المراد بظاهرها. احتج أبو ثر بأن حقيقته العموم ولم يرد وسائر ما تحته ~~من المراتب مجازاته، وإذا لم يرد الحقيقة وتعدد المجازات كان اللفظ مجملا ~~فيها، فلا يحمل على شيء منها، والباقي في أحد المجازات، فلا يحمل عليه ~~فيبقى مترددا بين جميع مراتب الخصوص فلا حجة في شيء منها. قلنا: إنما ذلك ~~إذا كانت المجازات متساوية ولا دليل على تعيين أحدهما وما ذكرناه دل على ~~حمله على الباقي فيصار إليه. ### |||| AUTO فصل PageV01P444 قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ويمتنع العمل بالعام قبل البحث) ~~والتفتيش (عن مخصصة المنفصل) فأما المنفصل فلا يتصور إسماعه من دونه (خلافا ~~للصيرفي والبيضاوي) فقالا: يعمل بالعام إلى أن يسمع الخاص ولا يجب البحث ~~ويلزم ذلك على أصل الشيخ أبي علي، ذكره ابن أبي الخير. واعلم أن ابن الحاجب ~~يقول: إن العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص ممتنع إجماعا، قال الإمام ~~الحسن: وكأنه يسير إلى أن الصيرفي مخالف الإجماع، لكن ذكر بعضهم أن مراده ~~أنه قبل وقت العمل وقبل ظهور المخصص يجب اعتقاده جزما ثم إن لم يبين ظهور ~~الخصوص فذاك وإلا تغير الاعتقاد صرح بذلك الجويني، قال: وهذا غير معدود ~~عندنا من مباحث العقلاء ومضطرب العلماء، وقال الغزالي: لا خلاف في أنه لا ~~يجوز المبادرة إلى الحكم بالعموم قبل البحث عن المخصص؛ لأن شرط دلالة العام ~~انتفاء المخصص، فلا بد من معرفة الشرط. PageV01P445 # والحجة لنا أن بتقدير قيام المخصص لا يكون العموم حجة وقبل البحث عن وجود ~~المخصص يجوز أن يكون العموم حجة وأن لا يكون الأصل عدم كونه حجة بناء على ~~حكم الأصل، احتج الصيرفي بأن العموم حقيقة الاستغراق والحقائق تلزم التمسك ~~بظاهرها من دون طلب للمجازات، وأيضا فإن الأصل في العموم عدم المخصص، فيلزم ~~العمل على العموم مالم يسمع بتخصيصته. قلنا: ذلك مسلم لو لم يعترض ما انصرف ~~عن الظن ببقائه على ظاهره؛ لأن العمل بالشك في الأحكام الشرعية لا يجوز، ~~لكنه قد عرض ذلك ms0364 إذ تضعيف الظن ببقاء العموم لكثرة المخصص حتى أنه قيل: لا ~~عام إلا مخصص إلا قوله {والله بكل شيء عليم} ونحوه، وإذا عرفت هذا فإنما ~~المشكك إلى متى يجبالبحث فإن المجتهد وإن استقضى واجتهد أمكن أن يكون وراء ~~تحته وإمكانه دليل مخصص، فلأجل هذا (اختلف في قدر البحث، فعند الجمهور) يجب ~~البحث (حتى يحصل) غالب (الظن بانتفائه) ذكره القاضي عبد الله، ولا بد أن ~~يحصل الظن عند المخصص من مطلع على بطانه، وإنما يحصل غالب الظن بعد السنين ~~لجميع المخصصات المتصلة والمنفصلة وإحالتها على الحاظر، فعند هذا يكون قد ~~أدى الاجتهاد حقه، وقال الإمام يحيى: لا يخلوا إنما أن يكون في النظر أو ~~المناظرة، فإن كان واقعا في المناظرة فالذي يقتضيه أدب الجدال أن التمسك ~~بالعموم /258/ أولى ما يعتمده المستدل ويكلف الخصم طلب المخصص، فإن عجز عن ~~إبطال المخصص عد منقطعا ولزمه الحكم بالعموم، وإن كان واقعا في النظر وهو ~~الاجتهاد فكما سبق ولا يتوهم أن هذا مخالف لمذهبنا فإنا نوافقه في هذا، ~~وقال (الباقلاني) يجب البحث (حتى يعلم انتفاؤه) ولا يتوهم أن هذا الحكم خاص ~~بالعموم والخصوص بل (لذلك كل دليل مع معارضة كالنص مع ناسخه) فعندنا يجب ~~البحث حتى يحصل الظن بانتفائه، وعنده لابد من العلم (وقيل) يجب البحث (حتى ~~يحصل اعتقاد بانتفائه، والمختار) في هذه المسألة التفصيل، فنقول: (إن كان) PageV01P446 العام (عمليا فكالجمهور) من أنه يجب البحث حتى يحصل الظن بالانتفاء، وسواء ~~كان العام العملي قاطعا أو مظنونا، وقال الحفيد في شرح الجوهرة: إن كان ~~علما وعملا فله في العمل أن يعمل إذا غلب في ظنه أنه لا مخصص، وأما في ~~الاعتقاد فعليه أن يعتقد من فوره مالم يعلم المخصص أو يحصل الإشعار. قال ~~القاضي عبد الله: والأصح فيما هذا حاله أن حكمه حكم ما كان من باب الإعمال؛ ~~لأن العلم الذي يكون معه عمل يكون من باب الشرعيات ويدخله النسخ علما وعملا ~~(وإن كان علميا) أي في مسائل العلم وهي مسائل الكلام (وجب كونه) أي المخصص ms0365 ~~(قطعيا) ووجب كونه (مقارنا) متصلا أو منفصلا (عند بعض علمائنا) وهو الحفيد ~~نص عليه في الجوهرة، قال القاضي فخر الدين عبد الله بن حسن: والوجه في ذلك ~~أن المطلوب فيما هذا حاله العلم وليس له وقت أولى من وقت، فأشبه العمل الذي ~~قد حضر وقته، فيجب أن يفتقر مقتضاه من فوره مهما لم يعلم مخصصا، قال: ~~والأولى أنه لا يجوز اعتقاد معنى ذلك إلا بعد البحث عن مخصص ذلك في الأدلة ~~القاطعة (أو) وجب كونه (قطعيا فقط) أي من دون مقارنة (عند أكثرهم) أي أكثر ~~علمائنا وهو الذي ذكره المهدي والإمام (و) يجب أن (يبح عنه) أي المخصص في ~~العقل والسمع (حتى يعلم انتفاؤه) أي انتفاء المخصص، وقال الإمام (المهدي) ~~في الغايات وهو تقدير جيد على أصول المتأخرين فيبحث عنه حتى يعلم انتفاؤه ~~(بأن لا يوجد ببعده البحث) في الأدلة القاطعة (فيعرف أنه لو كان موجودا ~~لوجب على الله أن ينبه عليه بخاطر) إن قارن ولم ينتبه المكلف أو نحوه وهو ~~الإشعار إذا تأخر المخصص ومع الإشعار أو الخاطر يلزمه طلبه، ومتى طلبه ظفر ~~به، يعني أنه يجب عليه البيان بما يخاطبنا به مما يريد منا القطع بمضمونه، ~~وإلا كان مكلفا بما لا يعلم وهو يتعالى عن ذلك. PageV01P447 # والحجة لنا أن الواجب في الأحكام العمل فيها على العلم إن أمكن وإن تعذر ~~عمل على الظن؛ لأنا قد دللنا على أن العلم والظن شيئان في باب الأعمال ~~والعلم منسدة علينا جهته؛ لاتساع نطاق الإسلام وانتشار الأخبار النبوية في ~~الأقطار، فما لأحد سبيل إلى الوقوف هاهنا على اليقين، فإذا أعوز اليقين وجب ~~الرجوع إلى الظن الغالب في مسائل الظن، وأما مسائل العلم، فإنه لا توجد ~~فيها إلا بالعلم، فلذا اشترط فيها كونه قطعيا، وأمارة الظن بعدم المخصص في ~~زماننا أن يكون الذي بلغه العموم ممن له ممارسته في كتب الحديث المروية ~~وكتب الشريعة الجامعة لأبواب الفقه ولأدلتها من الكتاب والسنة، ويكفيه ~~المطالعة في عدة منها نحو: ثلاثة وإن لم يحظ بجميعها؛ لأن ms0366 الأغلب على كتب ~~الحديث المشهورة وكتب الشريعة الجامعة لأبواب الفقه أنها متقارنة فيما ~~يروون مراد له الفقه، وأماراته. PageV01P448 # احتج الباقلاني أن العموم متى كان مخصوصا لم تثبت حجته /259/ في الشمول ~~ومهما لم يفتش عن المخصص لم يأمن أن يكون على غير ظاهره، بل مخصوص ومع ~~تجويزنا لذلك نكون قد علمنا بما لم يبق بحجته، فلم يكن بد من البحث ~~والتفتيش حتى يقف على حقيقة الأمر ونعلم أنه لا مخصص فحينئذ تلزم الحجة ~~ويجب العمل. قلنا: لو اشترط القطع إذن لبطل العمل بأكثر عموميات الستة ~~المعمول بها اتفاقا إذا القطع لا سبيل إليه، والغاية عدم الوجدان. قالوا: ~~لو كانت المسالة مما كثر فيها البحث ولم يطلع على تخصيص فالعادة قاضية ~~بالقطع بانتفائه؛ إذ لوجد مع كثرة البحث قطعا، وإن لم يكن مما كثر فيها ~~البحث فبحث المجتهد يوجب القطع بانتفائه؛ لأنه لو أريد بالعام الخاص لاطلع ~~عليه؛ إذ الحكم مع عدم اطلاعه على المخصص هو العموم قطعا. قلنا: لا نسلم ~~العلم عادة عند كثرة البحث والعلم بالدليل عند بحث المجتهد وأسند بأنه ~~كثيرا ما يبحث فلا يجدى ويبحث فيحكم ثم يجد ما يرجع به عن حكم وهو ظاهر، ~~وأما قول من قال يجب البحث حتى ينتهى إلى حد يعتقد عنده أن لا مخصص وإ لم ~~يكن علما فلا وجه له؛ لأن هذا الاعتقاد لا عن دلالة فلا يؤمن كونه جهلا. # تنبيه # قال في جمع الجوامع وشرحها: ويتمسك بالعام في حياة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قبل البحث عن المخصص اتفاقا كما قاله الأستاذ أبو إسحاق ~~الاسفرايني، وإنما كان كذلك؛ لأن احتمال المخصص في حياة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم منتف؛ لأن التمسك بالعام إذ ذاك بحسب الواقع فيما ورد لأجله ~~من الوقائع وهو قطعي الدخول. ### |||| AUTO فصل PageV01P449 (ويجوز إسماع المكلف العام المخصص بالعقل اتفاقا) بين الأصوليين وهو ما قضى ~~فيه العقل بقضية مبتوتة لضرورته لا ما قضى فيه بقضية مشروطة، فإن العموم ~~أولى منه ولا ما قضى العقل فيه ms0367 بدلالته ففيه خلاف يأتي إنشاء الله، ومثال ~~ذلك قوله تعالى: {تدمر كل شيء} {وأوتيت من كل شيء} {وتبيانا لكل شيء} ~~{وكتبنا له في الألواح من كل شيء} فإن هذه العمومات كلها مخصصة بالإحساس ~~ويعني بأن هذه مخصوصة بالضرورة أنا نعلم أن الحكم الي اقتضته هذه العمومات ~~بظاهرها غير واقع في كثير من الأشياء هذا الذي يعلمه بالضرورة، فأما أن ~~الحكم لم يرد ذلك فإنا نعلمه بالدلالة، قال القاضي عليه السلام: لأنه تعالى ~~لا يعلم ضرورة فكيف تعلم صفته ضرورية. # واعلم أنه يجوز إسماع المكلف ما ذكر (وإن لم يعلم) المكلف (دلالته) أي ~~العقل (على التخصيص) وعدم علمه (بأن لا ينظر) في العام هل هو مخصص أو لا، ~~واختلف هل يجوز من الله إسماع العام من دون مخصصة الشرعي، فقال (أئمتنا ~~والجمهور، وكذا يجوز للعام إسماعه) أي المكلف فيما قد وجد مخصصه (المخصص ~~بالشرع وإن لم يسمع مخصصه الشرعي مطلقا) أي مع الإشعار والإحظار وعدمه، ~~وقال (أبو الهذيل وأبو عل: يمتنع ذلك فيه) أي في المخصص بالشرع (مطلقا ~~فيذهله الله عن إسماع العام حتى يبلغه الخاص) وقال أبو الحسين والشيخ) ~~الحسن (يجوز) تأخير الخاص عن إسماع العام (مع إشعاره) أي الشارع (بورود ~~المخصص أو إحظاره بباله) وقد تقدم لك رمز إلى الفرق بينهما وفرق ما بين هذه ~~المسألة وبين إسماع المكلف العام مع عدم وجود المخصص وتأخيره إلى وقت ~~التكليف وسيأتي ذلك. # والحجة لنا أنه لو لم يجز ذلك لم يقع، وقد وقع إسماعه مع عدم إسماع ~~المخصص، فمنه أن الصحابة سمعوا قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} وهو عام ولم ~~يسمعوا مخصصه وهو قوله صلى الله عليه وىله في المجوس: ((سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب إلا بعد حين)). PageV01P450 # واحتج الباقون بأنه لو أسمع /260/ الحكيم غيره العام دون الخاص لكان قد ~~أغراه بالجهل وهو اعتقاد استغراقه وإباحة ذلك وهذا قبيح. قلنا: بل يجوز ~~وعلى السامع للعموم أن لا يقطع بشموله حتى يقع منه البحث عن تخصيصه كما ~~تقدم، وأيضا فإن ذلك كالعموم المخصوص ms0368 بالفعل فإنه وكل ح في طلب المخصص إلى ~~نظره، والنظر لا يولد العلم في الحال فقد جاز إسماع العام من دون مقارنة ~~فهم مخصصه وذلك حال مهلة النظر. أبو الحسين: لو لم يحصل إشعارا أو إحظارا ~~لزم ما ذكر، ولنا لا نسلم لما مر. ### |||| AUTO فصل # اختلف في عموم الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وآله فقال: (أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء (ولا عموم في الخطاب الخاص بالنبي صلى الله وآله وسلم ~~نحو) قوله تعالى: ({يا أيها النبي اتق) الله} {يا أيها المزمل} {يا أيها ~~المدثر} (و) قوله تعالى: ({لئن أشركت) ليحبطن عملك} فلا يعم أمنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم وإن عم فبدليل خارجي من قياس لهم عليه أو نص أو إجماع يوجب ~~التشريك إما مطلقا أو في حكم ذلك الحكم خاصة (خلافا لأب حنيفة وأحمد) ابن ~~حنبل فقالا: هو عام للأمة ظاهرا فيحمل عليه إلا لدليل خارجي يصرف عنه ويوجب ~~تخصيصه. # والحجة لنا أن مثله وضع خطاب المفرد وخطاب المفرد لا يتناول غيره لغة ~~يعلم ذلك بالاستقراء أو إجماع أئمة اللغة، وقد يقال: إن عدم التناول لغة لا ~~يتنافى العموم لجواز أن يتناول خطاب المفرد الغير عرفا فيما إذا كان ~~المخاطب قدوة والغير اتباعا وأشياعا له. PageV01P451 # احتجا بأن من له منصب الاقتدارية إذا قيل: اركب لمناجزة العدو، واذهب لفتح ~~البلة الفلانية أو نحوهما، فهم منه أن الأمر له ولأتباعه معه، وكذلك يقال: ~~أنه كسر العدو وقبح المدينة والمراد هو مع أتباعه لأنهم الذين كسروا وفتحوا ~~لا هو وحده. قلنا: فهم ذلك من الخطاب ممنوع ولأن سلم فإنما يفهم بدليل وهو ~~أن المقصود وهو المتأخرة أو الفتح موقوف على مشاركة أتباعه له بخلاف هذه ~~الصورة، فإن قيام الرسول ونحوه مما لا يتوقف على مشاركة الأمة. قالوا: قال ~~تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون المؤمنين حرج} فأخبر ~~أنه أباح ذلك ليكون مباحا لأمته. قلنا: إنما نمنع الملازمة فجواز أن يتعدى ~~إلى غيره بالقياس والأمر كذلك فإنا نقطع أن ms0369 الإلحاق للقياس وإباحة ربيب له ~~خاصة فلا يدل على الإباحة للغير (و) المختار أنه (لا عموم) في خطابه صلى ~~الله عليه لواحد ابتدأ) أي من دون سؤال (وبعد سؤال) نعم جميع الأمة بصيغته ~~فلا يتناول الباقين (إلا بقياس) إذا ورد التعبد به بشرط أن يكون حاله كحالة ~~غيره (ونحوه) كقوله صلى الله عليه حكمي على الجماعة (خلافا للحنابلة) ~~فقالوا: يعم الباقين ولعلهم لا يدعون ذلك بالصيغة بل بالقياس أو بقوله حكمي ~~على الواحد حكمي على الجماعة، فيرتفع محل النزاع. لنا: ما تقدم من القطع ~~بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره. قالوا: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ~~يأتي ما ذكرتم من عدم تناول حكم الواحد للجميع بصريحه. قلنا: لا نسلم كونه ~~يأباه؛ لأنه محمول على أنه يعم بالقياس أو بهذا الدليل لا أن خطاب الواحد ~~خطاب للجميع لغة، وفيه وقع النزاع (و) المختار أنه لا عموم (في فعله المثبت ~~خلافا لقوم) منهم القاضي وأبو رشيد فزعموا أنه يعم. لنا: أن الحجة في ~~المحكي لا في الحكاية والذي رواه الصحابي يحتمل أن يكون خاصا وأن يكون ~~عاما، ومع الاحتمال لا يجوز القطع بالعموم، وأيضا لا عموم فيه من طريق آخر ~~(إذ) الفعل PageV01P452 (لا يدل إلا على الحدث والزمان) أي حدوث الفعل في زمان (من غير نظر إلى ~~شمول أو وجده /261/ أو تكرار) لكن المرة من ضروراته (فلا يكون عاما في) ~~جميع (أقسامه نحو) ما رواه الشيخان عن بلال أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم (صلى داخل الكعبة فلا يعم الفرض والنفل) إذ لا يشهد اللفظ بأكثر من ~~صلاة واحدة (ولا) يكون عاما (في أوقات نحو) ما رواه البخاري عن أنس أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم (كان يجمع بين الصلاتين في السفر فلا يعم وقتهما) أي ~~جمع التقديم إلى وقت الأولى والتأخير في وقت الثانية وربما يوهم ذلك من ~~قوله كان يفعل فإنه يفهم منه التكرار كما إذا قيل: كان حاتم يكرم الضيف وهو ~~ليس مما ذكرنا في شيء؛ لأنه ms0370 لا يفهم من الفعل وهو يجمع، بل من العرف، ولذلك ~~قال المؤلف: (فأما التكرار فيه) أي في كان يجمع (فمستفاد من العرف) وهو قول ~~الراوي كأن يفعل حتى لو قال: فعل زال التوهم، وكذا يوهم ذلك لما دخلت فيه ~~الأمة فيه فرفعه المصنف بقوله: (وأما دخول الأمة في فعله صلى الله عليه) ~~فإنه (بدليل خارجي) عن فعله مستفاد منه، أما من (قول) مثل أن يصلي ثم يقول: ~~((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكان يحج ثم يقول: ((خذوا مناسككم)) (أو) من ~~(قياس) كأن يرد حكم منه على شخص فيقاس عليه غيره بجامع (أو بقرينة) يعرف ~~بها دخول الأمة في مقتضى ذلك القول (كوقوعه بعد إجمال) نحو: أقيموا الصلاة ~~فإذا صلى على الوجه المعلوم صار فعله بيانا (أو) وقوعه بعد (إطلاق) نحو: ~~اعتق رقبة في الظهار، فلو أعتق رقبة مؤمنة كان بيانا (أو) وقوعه بعد (عموم) ~~نحو: قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} فإن لم يقتلوا بقتل الذمي علمنا أنه ~~مخصوص من ذلك، فبهذا الوجه من الدليل الخارجي يعرف دخول الأمة في مقتضى ~~فعله صلى الله عليه وآله وسلم. قالوا: قد عم نحو: سهى فسجد وفعلته يا رسول ~~الله ...... اغتسلنا وأما أنا فأفيض الماء على رأسي وغيره مما يحكى فعله في جميع PageV01P453 الخلق وشاع ولم ينكر أحدا. قلنا: إنه عرف التكرار بفعله ففيه وقع النزاع، ~~بل يقول الراوي لأنه لما رتب السجود على السهو بقاء التعقيب فهو دليل العلة ~~علم تكررره بتكرر السهو، ولا نسلم دخول أمنه في فعله لمجرد فعله، بل إنما ~~عرفت بما ذكرنا من القول أو القرينة أو القياس (و) المختار أنه (لا) عموم ~~(في نفي المساواة نحو) قوله تعالى: ({لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجن}) ~~حتى يقتضي نفي الاستواء في جميع الأمور حتى في القصاص (إذ يقتضي نفي ~~الاستواء في بعض الوجوه لا نفي الاستواء في كل وجه) وتقريره أنه لو كان ~~عاما لما صدق؛ لأنه لا بد بين كل أمرين من مساواة من وجه وأقل المساواة في ~~سلب ما عداهما ms0371 عنهما، وقد يقال: إذا قيل: لا مساواة فإنما يراد نفي مساواة ~~يصح انتفاؤها وإن كان ظاهرا في العموم وهو من قبيل ما يخصصه العقل نحو: ~~{الله خالق كل شيء} يخلق (خلافا للشافعي) فزعم أنها تدل على نفي الاستواء ~~على جهة العموم (فلا يقبل مسلم بذمي عنده) ومستدلا بأنه يكره في سياق ~~النفي؛ لأن الجملة تكره باتفاق النحاة، ولذلك يوصف بها النكرة دون المعرفة، ~~فوجب التعميم كغيره من النكرات، فليس هذا قياسا في اللغة بل استدلال فيها ~~بالاستقراء، وقد يقال: تصريح النحاة بأن التعريف والتنكير من خواص الاسم ~~يبقى كون الجملة نكرة، والمحققون منهم على أن المراد تنكير الجملة أن ~~الجملة تستبك منها نكرة، فالحق عموم الفعل لا من جهة تنكيره، بل من جهة ما ~~يتضمنه من المصدر نكرة، فمعنى لا يستوي زيد وعمر ولا يثبت استوائيتهما ~~والله أعلم. (و) المختار أنه لا عموم (في ترك الاستفصال عن القصة صلى الله ~~عليه وآله وسلم لغيلان) /261/ بن سلمة الثقفي، وفي المحصول والمنتهي والعقد ~~وغيرها من كتب الأصول بن غيلان وهو وهم الراوي له ابن عمر المخرج له ~~الترمذي وغيره كما سيأتي. (حتى أسلم عن عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سايرهن) ~~ولم يسأله عن كيفية عقده عليهن PageV01P454 في الجمع والترتيب وإنما قلنا: إنه لا عموم (إذ لا ينزل الترك منزله عموم ~~اللفظ) لأنه لا دلالة لأحدهما على الآخر (خلافا للشافعي) فزعم أن إطلاق ~~القول دالا على أنه لا فرق بين أن يتفق بين تلك العقود معا أو على الترتيب. ~~قال الرازي: وهذا فيه نظر لاحتمال أنه عليه السلام عرف خصوص الحال، فأجاب ~~بناء على معرفته ولم يستفصل. (و) المختار أنه (لا) عموم (في خطاب ~~الموجودين) سفهاءها (نحو) قوله تعالى: ({يا أيها الذين آمنوا}) فإذا كان ~~كذلك (فلا يشمل من بعدهم ممن سيؤخذ إلا) بأحد أمرين إما (بدليل آخر) غير ~~ذلك الخطاب يدل على أن حكم من سيؤخذ حكم الموجودين (من إجماع أو نص أو قياس ~~أو كونه) أي الشمول لمن سيؤخذ (معلوما من ms0372 ضرورة الدين) يعني أن مشاركة من ~~سيؤخذ في خطاب الموجودين بالأحكام معلوما من ضرورة الدين فيكون الشمول ~~لأجله (لا لمجرد الصيغة) فلا يعم (خلافا للحنابلة) فقالوا: هو خطاب ~~للموجودين ولمن سيأتي بعدهم. PageV01P455 # والحجة لنا: أنا نعلم قطعا أنه لا يقال للمعدومين نحو: يا أيها الناس، ~~وإنكاره مكابرة. ولنا أيضا أنه امتنع خطاب الصبي والمجنون بنحوه، وإذا لم ~~يوجه نحوهم مع وجودهم لقصورهم عن الخطاب فالمعدوم أجدر أن يمنع؛ لأن تناوله ~~أبعد. قالوا: الرسول لو لم يكن مخاطبا لمن بعده لم يكن مرسلا إليه؛ إذ لا ~~معنى لإرساله إليهم إلا أن يقال له: بلغهم أحكامي ولا يبلغ إلا بهذه ~~العمومات، وقد قلتم: إنها لا تناولهم وإنه مرسل إليهم بالإجماع. قلنا: لا ~~نسلم أنه لا يبلغ في الجملة وأه يحصل إلا بهذه العمومات التي هي خطاب ~~المشافهة إذ التبليغ لا يتعين فيه المشافهة. نعم، يجب التبليغ في الجملة ~~وأنه يحصل بأن يحصل للبعض شفاها وللبعض بنصب الأدلة والأمارات على أن حكمهم ~~حكم الذين ساقهم. قالوا: لم يزل العلماء يحتجون على أن أهل هذا الإعصار ممن ~~بعد الصحابة مثله ذلك وهو إجماع على العموم لهم. قلنا: لا يتعين أن يكون ~~ذلك لتناوله لهم، بل قد يكون لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر ~~جمعا بين الأدلة أي هذا الدليل الدال على المشاركة في الحكم، ودليلنا الدال ~~على عدم دخوله في الخطاب. PageV01P456 # واعلم أن الذين قالوا بالمفهوم اختلفوا في أن له عموما أو لا، فقال الأكثر: ~~له عموم ونفاه الغزالي وبنا المصنف على الخلاف لفظي ولذلك قال (فأما الخلاف ~~في مفهومي الموافقة) نحو قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف} (والمخالفة) نحو: ~~في الغنم السائمة زكاة فإن المفهوم أن المتعلوفة لا زكاة فيها (هل لهما ~~عموم أو لا) عموم لهما (فلفظي لأن المثبت له) أي العموم (فيهما) أي ~~المفهومين أراد عمومهما سواء المنطوق به) من الصور (وهو اتفاق) منهم جميعا ~~(ونافية) أي نافي العموم في المفهومين (أراد أنه لم يثبت عمومهما بالمنطوق ~~وهو اتفاق) ms0373 ولا ثالث هنا يمكن فرضه محلا للنزاع. والحاصل أنه نزاع لفظي ~~عائد إلى تفسير لفظ العام، فمن فسره بما يستغرق في محل النطق على ما سيجيء ~~إنشاء الله تعالى من أن المفهوم ما دل لا في محل النطق لم يجعل المفهوم ~~عاما، ومن فسره بما يستغرق في الجملة أي سواء كان في محل النطق أو لا في ~~محل النطق جعل المفهوم /263/ عاما ضرورة أن الحكم ثبت في جميع ما سوى ~~المنطوق من الصور. PageV01P457 # واعلم أنه ليس النزاع عائدا إلى تفسير لفظ العام بل إلى أن العموم ملحوظ ~~للمتكلم بمنزلة المعبر عنه بصيغة عموم حتى يحمل أن يراد بها البعض أو ليس ~~بملحوظ، بل لازم عقلي يثبت تبعا لملزومه لا يتحرى في الإرادة، فلا يحتمل ~~إرادة البعض كما سبق في الأصل أنه مما قدر له مفعول عام يحتمل أن يقصد به ~~البغض أو هو لنفي حقيقة الأكل والمفعول محذوف لا يلاحظ عند الذكر، فلا يجري ~~في الإرادة وظاهر كلام المستصفي أن النزاع عائد إلى أن العموم من عوارض ~~الألفاظ خاصة أولا، قال من يقول بالمفهوم: فقد يظن للمفهوم عموما ويتمسك به ~~وفيه نظر؛ لأن العموم لفظ ينشأ به دلالته بالإضافة إلى مسميات، والتمسك ~~بالمفهوم والفحوى ليس متمسكا بلفظ بل بسكوت، وإذا قال في سائمة الغنم زكاة ~~فنفى الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم اللفظ ويخص، وقوله تعالى: {ولا ~~تقل لهما أف} على تحريم الضرب لا بلفظ المنطوق به حتى يتمسك بعمومه، وقد ~~ذكرنا أن العموم للألفاظ لا للمعاني ولا للأقوال، قال الإمام: والأمر في ~~ذلك قريب، ولعل الأولى ما قاله أبو حامد لما ذكره. PageV01P458 ### ||| AUTO الباب الرابع من أبواب الكتاب باب الخصوص ### |||| AUTO هو مصدر خص يخص إذا لم يشتمل. # (فصل) # (التخصيص) قال أبو الحسين هو (إخراج بعض ما تناوله العام) عنه وأورد عليه ~~إنما أخرج فإن له لم يتناوله الخطاب به، وأجاب بأن المراد ما تناوله بتقدير ~~عدم المخصص كقولهم: خصص العام وهذا عام مخصص، ولا شك أن المخصص ms0374 ليس بعام ~~وإنما المراد أنه عام لولا تخصيصه، فإن قيل: ما ذكره ظاهر في غير الاستثناء ~~مثل: {اقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الكتاب} إذ تبيين أن المراد ~~بالمشركين ليصح إخراج أهل الكتاب فهو متناول لأهل الكتاب مع المخصص أيضا، ~~وقد قلت: ما تناوله تقدير عدم المخصص. قلنا: لا نسلم أن المراد بالمشركين ~~جميعهم ح بل غير أهل الكتاب خاصة أيضا وإلا أهل الكتاب قرينة لإرادة ~~الحربيين من المشركين إرادة الجزء باسم الكل كما في التخصيص بغيره على ما ~~هو رأي الأكثر، ولو سلم أن المراد جميع المشركين ح كما هو رأي ابن الحاجب ~~وغيره فالمراد إما التناول باعتبار الدلالة والحكم جميعا كما في التخصيص ~~لغير الاستثناء أو باعتبار الحكم فقط كما في الاستثناء؛ PageV01P458 إذ لا شك أن المستثنى عنه هؤلاء وإن تناولته دلالة اللفظ فإنه لم يتناوله ~~الحكم ح وإنما يتناوله بتقدير عدم الاستثناء؛ لأن الحكم إنما هو بعد تمام ~~الكلام فافهم (والمخصوص العام المخرج بعضه) من العموم بمنفصل أو منتقل (وقد ~~يطلق الخاص عليه) أي على العام المخرج بعضه، ويقال: هذا اللفظ خاص أي مخرج ~~منه بعض ما تناوله اللفظ (والمخصص بالفتح) للصاد (البعض المخرج) بفتح الراء ~~من العموم (وقد يطلق) المخصص بالفتح (على الباقي من العموم) يجب الحكم (بعد ~~الإخراج) لبعضه بالتخصيص فهو العام الذي أخرج عنه البعض، فإذا قيل: جاء ~~القوم إلا زيدا فالقوم مخصص؛ لأنه عام أخرج منه بعضه ورجح بأن المخصص هو ~~الذي تعلق به التخصيص ودخله التخصيص وهو العام /264/. PageV01P459 # (والمخصص بالكسر) للصاد (المخرج بكسر الراء) لبعض العموم عنه، والمخرج ~~حقيقة هو إرادة المتكلم؛ لأنه لما جاز أن يرد الخطاب خاصا وعاما لم يترجح ~~أحدهما على الآخر إلا بالإرادة، وقد يطلق المخصص على الدال على الإرادة ~~مجازا، والدال يحتمل أن يكون صفة للشيء أي للشيء الدال على الإرادة وهو ~~دليل التخصيص لفظيا كان أو عقليا أو حسيا تسمية للدليل باسم المدلول، ~~ويحتمل أن يكون ضعة للشخص أي الشخص الدال (و) كما يطلق التخصيص على إخراج ms0375 ~~بعض ما تناوله العام فاعلم أنه (يطلق التخصيص على قصر اللفظ على بعض مدلوله ~~وإن لم يكن) اللفظ (عاما) وذلك كما (يطلق عليه) أيضا أنه (عام لتعدده) ~~وتكثرة وإن لم يكن موضع العموم كعشرة فإنه يقال لها عام باعتبار آحاده، ~~فإذا أقصرت على خمسة باعتبار الاستثناء قيل: قد خصص (و) مثل (المسلمين ~~المعهودين) عهدا خارجيا نحو: جاءني المسلمون وأكرمت المسلمين غلا زيدا ~~فإنهم يسمون المسلمين عاما والاستثناء منه تخصيصا له وكذلك ضمائر الجمع ~~مثل: جاءني المسلمون فأكرمهم إلا زيدا أو فقلت لهم أكرموني إلا زيدا أو ~~فقالوا: نحن نكرمك إلا زيدا، فأما لو لم يكونوا المعهودين كان عاما ~~اصطلاحا. PageV01P460 # واعلم أن التخصيص بأي تفسير فسرناه من التفسيرين فلا يستقيم ولا يمكن إلا ~~فيما يؤكد بكل وهو ذوا أجزاء يمكن اقترافها حقيقة نحو: الإنسان كلهم أو ~~حكما نحو: الجارية كلها وذلك ليكون له بعض يمكن القصر عليه؛ ولأن التأكيد ~~بكل إنما يدفع توهم إرادة القصر وكون الظاهر تجوزا أو سهوا، فتلازم جواز ~~التأكيد بكل وإمكان القصر على البعض سواء أريد قصر العام أو قصر اللفظ وهو ~~المراد بالتفسيرين، هكذا ذكر معناه بتحريف بعضهم، وهذا يشكل بمثل ما رأيت ~~أحدا فإنه يصح التخصيص ولا يصح التأكيد، وبمثل أكلت الرغيف كله فإنه يصح ~~التأكيد ولا يصح التخصيص بالتفسير الأول إلا أن يراد بالتلازم التلازم بين ~~التأكيد بكل والتخصيص بأحد التفسيرين لا بكل منهم أو ح يدفع الإشكال ~~الثاني. PageV01P461 # (و) اعلم أن التخصيص للعام جائز عند الجمهور من العلماء؛ إذ لا يلزم من وضع ~~ألفاظ العموم محال لا لذاته ولا لغيره، وأيضا كثر وقوعه، ففي الطلب قوله ~~تعالى: فاقطعوا واقتلوا المشركين، فإنه قد خص منهما السارق دون النصاب أو ~~من غير حرز وأهل الذمة وفي الخبر: {والله بكل شيء عليم} {وأوتيت من كل شيء} ~~وقد كبر حتى قيل: لا عام إلا مخصص إلا الأول فإن قيل: ذلك يوهم البدا في ~~الطلب والكذب في الخبر وهما يستحيلان على الحكيم وإيهام المحال لا يجوز. ~~قلنا: (لا ms0376 نمنع إيهامه (للبدا) بالدال المهملة والمد وهو ظهور المصلحة بعد ~~خفائها، قال الجوهري: وبدا له في الأمر بدا مددود أي شاء له في رأي (في ~~الطلب) وهو الأمر والنهي (و) إيهامه (للكذب في الخبر من وقوعه في كلام ~~التنازع يكشف التخصيص عن عدم إرادته) أي الشارع (لذلك) المرجج وإنما يلزم ~~البدا والكذب لو كان المخرج مرادا فهو جائز من حيث الحكمة والقدرة واللغة ~~(خلافا لشذوذ) من الناس (فهما) أي في الطلب والجواب والخبر فقالوا: لا يجوز ~~لما تقدم والجواب ما تقدم (و) خلافا (لقوم في الخبر) لاستلزامه الكذب بخلاف ~~الطلب والجواب ما سبق، وزعم الأسنوي أن الخلاف ليس إلا في الخبر كما قال ~~كما صرح به الآمدي وهو مقتضى كلام أبي الحسين في المعتمد والشيخ أبي إسحاق ~~في شرح اللمع وغيرهم. PageV01P462 # (و) اعلم أنه (فرق بينه) أي بين الخصوص (وبين النسخ لوجوه) ستة، أولها: أن ~~التخصيص /265/ لا يصلح إلا فيما يتناوله اللفظ، والنسخ قد يصلح فيما علم ~~بالدليل أن مراد وإن لم يتناوله اللفظ. وثانيها: أن نسخ شريعة أخرى يصح، ~~وتخصيص شريعة بشريعة أخرى لا يصح. وثالثها: أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته ~~والتخصيص ليس كذلك. ورابعها: أن التخصيص قد يقع تخير الواحد والقياس والنسخ ~~لا يقع بهما. وخامسها: وهو ما بعده (أوضحها) أي أوضح الفروق المذكورة لظهور ~~معناه وقوة طريقة (النسخ يجب فيه التراخي) قدرا يمكن فيه العمل بالمنسوخ ~~لئلا يكون بدا كما سيأتي إنشاء الله تعالى، والمخصص لا يجب أن يكون متراخيا ~~سواء وجبت المقارنة أو لم يجب على اختلاف القولين. (و) سادسها (أنه) أي ~~النسخ (يكون) نسخا (لكل) الحكم المتناول له الخطاب، (و) يكون نسخا (لبعض ~~الحكم، فالأول كنسخ آية السيف لكثير من الأحكام، والثاني كنسخ الخمس ~~الرضعات بالمرضعة على المذهب (بخلاف التخصيص) فإنه لا يكون إلا لبعض ~~(والتحقيق أنه) لا يفرق بينهما بحال التخصيص جنس يشمل النسخ وغيره؛ لأنه ~~عبارة عن إزالة الحكم الثابت على جهة العموم باعتبار الظاهر فالنسخ (نوع من ~~التخصيص) إن أزيل بشيء ms0377 (خاص بالأزمان) المعينة فهو النسخ وجاز تسميته ~~تخصيصا (بخلاف غيره) أي النسخ (من أنواعه) أي التخصيص (فيكون في الأزمان) ~~مثل صم الدهر إلا يوم العيد وأيام التشريق (والأعيان) نحو: اقتلوا المشركين ~~إلا المعاهد (وغيرهما) نحو: مس المصحف في كل حال إلا في حال الجنابة والحيض ~~(فكل نسخ تخصيص ولا عكس) لما عرفت وقد رد هذا القول بأن قيل: لو كان ~~التخصيص جنسا للنسخ لكان لازم التخصيص لازما للنسخ؛ لأن لازم العام لازم ~~الخاص، وليس كذلك فإن من لوازم التخصيص أنه لا يكون في الأعيان إلا في ~~البعض والنسخ ليس كذلك؛ لأنه قد يكون لكل الأحكام وذلك ظاهر. PageV01P463 ### |||| AUTO (فصل) # (وينقسم المخصص) للعموم (إلى قسمين (وهو لا يستقل بنفسه في الإفادة) مالم ~~ينضم إلى الذي هو متصل به، فإن قولك إلا زيدا فقط لا يفيد شيئا مالم ينضم ~~إلى الأول، وقوله في الإفادة: أي لا في النطق فهو ممكن (ومنفصل وهو خلافه) ~~أي ما يستقل بنفسه في الإفادة، والدليل على انحصاره في هاذين القسمين أنها ~~قسمة عقلية؛ لأنه يقال: المخصص إما أن يستقل بنفسه أولى، فالأول المنفصل ~~والثاني المتصل (ولذلك) أي ولأجل أن المتصل مالا يستقل والمنفصل بخلافه ~~(كان) قولك (أكرم الناس ولا يكرم زيدا منفصلا) وإن اتصل لفظا لاستقلاله ~~معنى (فالمتصل) لا يكون إلا لفظيا والمنفصل يكون كذلك ومعنويا وهو (خمسة ~~أنواع) والذي ذكره علماؤنا أربعة واد ابن الحاجب خامسا وهو ذكر بدل البعض ~~بدلا من الكل وبدل الكل من البعض. PageV01P464 # (الأول الاستثناء المتصل) لا المنقطع فلا يفيد التخصيص؛ إذ لا يفيد إخراج ~~المستثنى من المستثنى منه؛ لعدم دخوله فيه نحو: جاءني القوم إلا حمارا، ~~(وهو المخرج من متعدده) أي من شيء ذي عدد وذلك إما جزئياته نحو: جاءني ~~الرجال إلا زيدا، أو أجزاؤه نحو: اشتريت العبد إلا نصفه، واحترز بالمتعدد ~~عن غير ذي العدد كأسماء الأجناس نحو: الغسل والماء والتراب ونحوهما: فلا ~~يقع الإخراج عنها إلا مع قصد الأنواع، وقوله: (لفظا أو تقديرا) يفصل ~~للمتعدد فإنه قد يكون ملفوظا ms0378 به نحو: جاءني القوم إلا زيدا أي ما جاءني ~~أحدا إلا زيدا (بإلا وأخواتها) وهي غير وخلا وعدا وحاشا وما خلا وما عدا ~~وليس، ولا يكون وسواء وسواء، أو احترز بها ليخرج نحو: جاءني القوم /266/ لا ~~زيد، وما جاءني القوم لكن زيد، وجاءني القوم ولم يجئ زيد، لا يقال: الغاية ~~داخلة؛ لأنها تدل على الإخراج، فهي من أخوات إلا؛ لأنا نقول: المراد ~~الأخوات المشهورة المعروفة وذلك (نحو: أكرم بني تميم إلا الفساق فيقصره) أي ~~الإكرام (على غيرهم) أي غير الفساق (وفائدته إخراجه) أي المستثنى (من ~~المستثنى منه) فلا يكون داخلا فيه اتفاقا بين العلماء (فأما دلالته) أي ~~الاستثناء (على مخالفيه) المستثنى للمستثنى منه (في الحكم) الذي أثبت ~~للمستثنى منه بأن يكون منتفيا للمستثنى إن كان مثبتا للمستثنى منه أو العكس ~~(ففيه خلاف يأتي) إنشاء الله تعالى عند بيان هل الاستثناء من الإثبات نفى ~~والعكس أولى (والمنقطع خلافه) أي خلاف المتصل فيقال في حقيقته: هو المذكور ~~بعد إلا وأحد أخواتها غير مخرج بأنه لا يكون داخلا في المستثنى منه، سواء ~~كان من جنسه كما إذا قيل: جاء القوم إلا زيدا مشيرا بالقوم إلى جماعة لم ~~يكن زيد منهم أو من غير جنسه نحو: جاءني القوم إلا حمارا. PageV01P465 # (و) اعلم أنه لا يعرف خلاف في صحة المنقطع ووروده لغة إلا ما يحكى عن ~~بعضهم، وإنما الخلاف في كونه حقيقة أو مجازا، والخلاف على ظاهر كلام العضد ~~وكثير من المحققين في صيغ الاستثناء لا في لفظه لظهور أنه في الاستثنائين ~~مجاز بحسب اللغة حقيقة عرفية بحسب النحو، إذا عرفت هذا فاعلم أن (المختار ~~أن) صيغة (المستثنى فيه) أي في المنقطع (مجاز) فإذا أطلق فهم منه الإيصال ~~لا الانقطاع (وقيل حقيقته) في ذلك، ثم اختلفوا فقيل: نطلق عليه حقيقة ~~(بالتواطؤ) أي مقول على المتصل والمنقطع باعتبار أمر مشترك بينهما وهي ~~المخالفة بين المستثنى والمستثنى منه؛ إذ لا بد لصحته منها، وإذا عرفت أنه ~~لابد لصحة الاستثناء المنقطع من مخالفة بوجه من الوجوه فقد يكون ms0379 بانتفاء من ~~المستثنى الحكم الذي ثبت للمستثنى منه نحو: جاءني القوم إلا حمارا فقد ~~نفينا المجيء عن الحمار كما أثبتناه للقوم، وقد يكون للمستثنى نفسه حكما ~~آخر مخالفا للمستثنى منه مثل: ما زاد إلا ما نقص فإن النقصان حكم مخالف ~~للزيادة، وكذا ما يقع إلا ما يضر، ولا يقال: ما جاني زيد إلا أن الجوهر ~~الفرد حق ولا مخالفة بينهما بأحد الوجهين، وبالجملة فإنه مقدر بلكن، فكما ~~يجب فيه مخالفة ما تحققنا مثل ما ضربني زيد لكن عمرو، وأما تقديرا مثل ما ~~ضربني أكرمني، فكذا هاهنا وما الأولى فيما زاد إلا ما نقص نافيه، والثانية ~~مصدرية والمعنى، ولكن النقصان أمره شيئا به على ما قدره السيرافي، وليس ~~المعنى ما زاد شيئا غير النقصان ليكون متصلا مفرغا، إذا عرفت هذا فخذه عند ~~من جعله متواطئا ممكن مع المتصل بحد واحد، وهو ما دل على مخالفة بإلا غير ~~الصفة وأخواتها، فقولنا: ما دل على مخالفة بتناول أنواع التخصيص، وقوله ~~بإلا يخرج سائر أنواعه، وقيدنا بغير الصفة لنخرج نحو: {لو كان فيهما آلة ~~إلا الله لفسدتا} لأنها بمعنى غير (وقيل) بل هو حقيقة (بالاشتراك) أي يطلق ~~لفظ صيغة الاستثناء على الاستثناء PageV01P466 المتصل والمنقطع بالاشتراك اللفظي، فعلى الأول والثالث لا يمكن اجتماعها في ~~حد واحد؛ لأن مفهوميه ح أعني الحقيقتين إن كان مشتركا والحقيقي والمجازي إن ~~كان مختصا بالمتصل حقيقتان مختلفتان، فلا يكون حدهما واحد، بل يجب حد كل ~~واحد منهما باعتبار خصوصيتهما وهما متغايران ضرورة. فإن قيل: ربما يجمع ~~الحقائق المختلفة في حد واحد كأنواع الحيوان. قلنا: عند إيجاد مفهوم مشترك ~~بينهما والتقدير هنا بعدد المفهوم (وتوقف بعضهم) في أنه هل يطلق صيغة ~~الاستثناء على المنقطع مجازا أو حقيقة بالتواطؤ والاشتراك. لنا: أن المتصل ~~هو المتبادر إلى الفهم، فلا تكون صيغة الاستثناء مشتركا /267/ لفظا ولا ~~موضوعا للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع أو ليس أحد معاني المشترك أو ~~أفراد المتواطئ أولى بالظهور، والتبادر عند قطع النظر عن عارض شهوة أو كثرة ~~ملاحضة أو نحو ms0380 ذلك. # احتج من ذهب إلى التواطؤ بأن العلماء بوبوا الاستثناء ثم قسموه إلى ~~المتصل والمنقطع ومورد القسمة مشترك بين القسمين فيكون متواطئا. ورد بأنه ~~لو صح هذا لزم أن يكون اسم الفاعل حقيقة في المستقبل؛ لأنه بوب وقسم وهو ~~مجاز اتفاقا. # احتج من ذهب إلى الاشتراك اللفظي بأنه يثبت الاستعمال فيهما على سواء، ~~والأصل في الاستعمال الحقيقة، أما المتصل فظاهر وأما المنقطع فكثير في كتاب ~~الله نحو: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض} {ومالهم به من علم إلا اتباع ~~الظن} {ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} وإبليس ~~والتجارة والظن والسلام ليست مما قبلها في شيء، وقال الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس # إلا التعافير وإلا لغيس # وقال النابغة: # وقفت فيها أصيلا لا أسائلها # أعيت جوابا وما بالربع من أحد # إلا أواري لأيام أبينها # والنو بالحوض بالمظلومة الجلد PageV01P467 والتعافير تيوس الضبا والأواري قطعة جبل تدفن تحت الأرض. قلنا: قد بينا لك ~~في غير موضع أن المجاز خير من الاشتراك (وقد يطلق الاستثناء على الشرط ~~المعلق بمشيئة الله) لا يمشيه غيره فهو على ضربان: أحدهما المستثنى بإلا ~~وأخواتها، والثاني تعلق العتاق والطلاق بمشيئة الله تعالى. ### |||| AUTO واعلم أنه لم ينقل عن أهل اللغة تسمية كل تعليق استثناء إلا ~~أنه أشتهر في عرف الشرع ذلك الدليل عليه أن القائل إذا قالت: أنت طالق فإنه ~~يقتضي وقوع الطلاق، ثم إذا علق بالمشيئة فقد نفى عن مقتضى إطلاقه كما أن ~~قولنا: أنت طالق ثلاثا إلا طلقة ينفي اللفظ عن مقتضى إطلاقه. # (فصل) PageV01P468 (وشروط) الاستثناء (المتصل ثلاثة) الأول: اتصاله بالمستثنى منه لفظا) وذلك ~~بأن لا يتخلل بينهما شيء (أو حكما) وذلك (يتحلل وقت يسير) بحيث لا يضر ذلك ~~(كنفس) أي استرجاع النفس من المستثنى بين نطقه بالعام المستثنى منه، ويطلقه ~~بالمستثنى (أو بلع ريق) من الفهم أو حصول (غطاس) بعد النطق بالمستثنى منه ~~وإن كثر (أو نذور في) أي حصوله على أي ms0381 وجه لا يمكن دفعه، وقال (أبو مضر ~~وأبو جعفر: أو يذكر ما استثنى) من العام بعد أن قد عزم في أول النطق على ~~أنه يستثنى شيء من العام الذي يكلم به، ثم لما تكلم بذلك العام سكت وقتا ~~يسيرا يتذكر ما الذي يستبينه منه. قالوا: فما هذا حاله فلا يضر وقال ~~(الإمام) يحيى (أو) وصل بين المستثنى والمستثنى منه (طول كلام) متصل بعضه ~~ببعض كما إذا ذكر بعد المستثنى منه صفات كثيرة، فلمستثنى منه نحو: جاءني ~~القوم الكرام الطيال حسنوا الوجه ذووا المال أهل الشجاعة والسخاء والمروة ~~إلا زيدا، وقد ذكر ما يدل على هذا أبو حسين وصاحب العقد (وجوز ابن عباس ~~تراخيه أبدا و) روي (عنه) جواز تراخيه (شهرا) وروي (عنه وهو أحد قولي ~~الناصر) جواز تراخيه (سنة) وروي عن سعيد (بن جبير) مثل قول ابن عباس في صحة ~~التراخي ومدته عنده (أربعة أشهر) والذي ذكره غير المؤلف أن مدة التراخي ~~/268/ عنده أيضا كما ذكر ابن عباس (و) روي عن (مجاهد) أنه يجوز تراخيه (إلى ~~سنين و) روي عن (الحسن وعطاء) أنه يجوز انفصاله (في المجلس) وذكر بعضهم أن ~~المروي عن عطاء أنه يصح انفصاله الاستثناء مقدار ما يجلب باقة عن برة، (و) ~~روي (عن بعضهم بالنية) لما يستثنى عند النطق بذلك، فيكفي الاتصال بالنية ~~وإن لم يتلفظ به كالتخصيص بعد الاستثناء، وحمل بعضهم مذهب ابن عباس على هذا ~~(وقيل: يجوز) تراخيه (في القرآن خاصة) دون غيره، قال الجويني: وإنما حملهم ~~على ذلك حيال يحتلوه من كلام المتكلمين الصايرين إلى أن الكلام الأولى ~~واحد، وإنما الترتيب في جهات PageV01P469 الوصول إلى المخاطبين فلو تأخر الاستثناء هناك من السماع والفهم دون ~~الكلام، وهذا غلط لأن الكلام ليس في الكلام الأزل، بل في العبارات التي ~~تبلغنا وهي في حكم كلام العرب ولا يوجد فيه تأخير الاستثناء. لنا أنه لو صح ~~انفصال الاستثناء لما قال صلى الله عليه وآله من خلف على شيء فرأى غيره ~~خيرا منه فليعمل به وليكفر عن يمينه ولم ms0382 يوجب التكفير معينا، بل كان يقول ~~أو فليستثني أو يكفر فيوجب أحدهما لا بعينه؛ لأنه لا حيث مع الاستثناء وهو ~~أسهل فكان ذكره أولى وإن لم يخبر به معينا، فلا أقل أن يخبر بينهما لعدم ~~وجوب شيء منهما معينا، وكذلك جميع الإقرارات والطلاق والعتق كان ينبغي أن ~~يستثنى منها نفيا لإحكامها بأسهل الطرق والإجماع بخلافه كيف ونحن نقطع أنه ~~لو قال على مائة وقال بعد إلا عشرة لم يعد كلامه منظما وحكم عليه بأنه لغو. ~~قالوا: روي أن النبي صلى الله عليه قال: لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إنشاء ~~الله تعالى، ولو لا صحته لما اركتبه، فإن قيل: إنشاء الله شرط الاستثناء. ~~قلنا: إنهم اتفقوا على أنه لا فرق بين الشرط والاستثناء. قلنا: تحمل على ~~أنه سكت لعارض من سعال أو نحوه جمعا بين الأدلة. قالوا: ثانيا أن ابن عباس ~~كان فصيحا قدوة في اللغة، وقد قال بجواز تأخير الاستثناء. قلنا: تناول قوله ~~بأنه يسمع ولو بعد حين دعوى بنية الاستثناء من المتكلم فيما بينه وبين الله ~~أو بأنه يذكر بعد حين الاستثناء المأمور به وهو التعليق بمشيئة الله بأن ~~يقول: أولا أفعل ثم يقول بعد شهر مثلا أفعل إنشاء الله تعالى لكان ممتثلا ~~للأمر المستفاد من قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء ~~الله، وذلك أن هذا ليس ببعيد، ولو حمل على ظاهر قوله وهو جوازه مطلقا نواه ~~أم لا لكان في غاية البعد. قال المهدي ما معناه: وأما من جعله إلى شهر ~~فلعله قاسه على ...... وأما من جوزه إلى أربعة أشهر فلعله تمسك بقوله تعالى: PageV01P470 # {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} وأما من جوزه في المجلس فلعله قاسه على حيان ~~المجلس، وكل هذه القياسات ضعيفة لا يعول على مثلها في حكم شرعي. انتهى. # (و) الشرط الثاني (كونه غير مستغرق للمستثنى منه كمثله) تفصيل للاستغراق ~~(أو أكثر) منه (......) الاستثناء إذا كان كذلك بمعنى أنه يصير وجوده كعدمه ~~فيبقى العموم بحاله، وهذا اتفاق بين العلماء؛ لأن ms0383 الاستثناء غير إخراج بعض ~~وهو منعدم فيه (و) الاستثناء الغير المستغرق ثلاثة أقسام: الأول أن (يستثنى ~~الأقل) وهو جائز (اتفاقا) بين الأمة نحو: له على عشرة إلى /269/ أربعة، قال ~~تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} إلى غيرها من الآيات. (و) ~~الثاني (أن) يستثنى (المساوى) لما بقي من العموم بعد الاستثناء كأن يستثنى ~~بصفة نحو: له علي عشرة غلا خمسة، فهذا جائز (عند أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (خلافا لبعض النحاة والحنابلة) وحكى البيضاوي عنهم منع الزائد على ~~النصف لا النصف، وهذا هي رواية المنتهى (فالباقلاني والظاهرية) فبلغوا عند ~~هؤلاء (ومثلهما) أي ومثل استثناء الأقل والمساوى في الجواز عند أئمتنا ~~والجمهور استثناء (الأكثر) من النصف نحو: له على عشرة إلا ستة (خلافا ~~للفراء وابن درستويه) وروي في الجوهرة العموم في المنع عن النحاة (والقفال ~~ومانع المساوى) من تقدم ذكره فهؤلاء قالوا: لا يجوز استثناء الأكثر (وقيل: ~~يمنعهما) أي المساوى والأكثر (في العدد تصريح دون غيره) نحو: له علي عشرة ~~إلا سبعة، فإن كان هكذا لم يجز وإن لم يكن صريحا جاز نحو: خذ ما في الكيس ~~من الدراهم إلا الزيوف، وكان الزيوف أكثر (واستقبح بعض اللغويين استثناء ~~الجبر لا الكسر) فقال: لا أستحسن استثناء عقد صحيح بأن نقول: عبيدي مائة ~~إلا عشرة أو عشرة إلا درهم والجبر واحد العدد الذي استثنيته منه كما تقدم ~~مثاله وكاستثناء الواحد من العشرة والمائة من الألف ونحو ذلك؛ إذ كل منهما ~~واحد العدد الذي يستثنى منه والكسر ما PageV01P471 نقض من ذلك على حسب كل لفظ من بابه الكسر فكسر العشرة نصف واحد وكسر المائة ~~خمسة ونحو ذلك. # واعلم أنه لا شك أن استثناء الكسر أجنس موقعا من استثناء الجبر (ولو كان ~~الجبر أقل) من الباقي كما مثلنا فأما الكسر فيجنس عندهم لفظ العموم موضوع ~~للاستغراق والاستثناء موضوع للخصوص ومن وضع اللفظ حيث وضع لم ينسب لى خروج ~~عن طريقة اللغة ولا من جهة الحكمة؛ لأنه لا يمتنع أن يكون في الخطاب عرض ~~صحيح، ولا ms0384 وجه يقتضي القبح فجاز. ولنا: أنه قد وقع في القرآن استثناء ~~الأكثر دليله قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ابتعك من ~~الغاوين} ومن هاهنا بيانه؛ لأن الغاوين كلهم متبعوه، فاستثنى الغاوين وهم ~~أكثر من غيرهم بدليل قوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، وكل من ~~ليس بمؤمن غاو وينتج الأكثر غاو، وإذا ثبت جواز استثناء الأكثر ثبت جواز ~~استثناء المساوى بالطريق الأولى؛ لأنه أقرب. ولنا أيضا أن فقهاء الأمصار ~~اتفقوا على أنه لو قال: علي عشرة غلا تسعة لم يلزم إلا واحد، ولو أن ~~الاستثناء الأكثر ظاهر في موضع اللغة في بقاء الأقل لما وقع الاتفاق عليه ~~عادة ولصار قوم ولو إلى أنه يلزمه العشرة لكون الاستثناء لغوا لكونه غير ~~صحيح كما في المستغرق. المشترطون لكونه أقل قالوا: الدليل يمنع الاستثناء؛ ~~لأنه إنكار إقرار وهو غير مقبول، لكن القليل يكون في معرض النسيان لقلة ~~التفات النفس إليه، ولذلك خالفنا الدليل فيه فيبقى معمولا به في غيره قلنا: ~~لا نسلم أن الدليل منعه وأنه إنكار بعد إقراره؛ لأنه كجملة واحدة لما أنه ~~إسناد بد إخراج، سلمنا فالدليل متبع. الذاهبون إلى منعه في العدد الصريح ~~قالوا: الاستثناء منه يعود عليه بالنقص فيستلزم الكذب لنقضه لصريح الكلام ~~بخلاف /270/ غير العدد الصريح. قالوا: منه معدود عليه بالصريح. قلنا: ~~لإيهام كذل مع قولنا بأنه مجاز وأن ثم قرينة أو قولنا بالإخراج من قبل ~~الحكم. احتج المانعون في الجبر PageV01P472 دون الكسر بأن اللفظ الموضوع للجبر تسعة لا عشرة إلا درهما بخلاف الكسر. ~~والجواب من وجهين: أما الأول فأنا نسلم ذلك ولكن غير ممتنع إقامة عشرة إلا ~~درهما مقام تسعة لما قدمنا من عدم امتناعه لا من جهة القدرة واللغة ولا ~~الحكمة، وأما الثاني فبالمعارضة وهو أن يقول: والكسر الموضوع له تسعة ونصف ~~لا عشرة إلا نصف. # (و) الشرط الثالث (كونه من جنس المستثنى منه) كقولك: علي له مائة إلا ~~درهم، فأما إذا لم يكن من الجنس فلابد فيه من إضمار والإضمار ms0385 إما فيه أو في ~~المستثنى منه، أما في الاستثناء فنحو: قول القائل لزيد علي عشرة أبواب إلا ~~دينارا أي ما قيمته دينار، والاستثناء دخل على معنى المستثنى منه وهو ~~القيمة، فوقع الإضمار على الاستثناء، فأما الإضمار في المستثنى منه فنحو ~~قول الله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} أي فسجد الملائكة ~~ومن أمر بالسجود إلا إبليس، فلما وقعت الشركة بين الملائكة وبين إبليس في ~~أنهم مأمورون بالسجود صح الاستثناء، ومذهبنا عدم جواز ذلك؛ لعدم ذكر القيمة ~~والإضمار خلاف الأصل. PageV01P473 # (و) اعلم أن الاستثناء (يقع في كل أنواع الخطاب من الخبر) نحو: جاءني القوم ~~إلا زيدا (والأمر) نحو: أكرمهم إلا زيدا (والنهي) نحو: لا يضربهم إلا زيدا ~~(والاستفهام) نحو: هل رأيت القادمين إلا زيدا (و) يقع (في الأعيان) كما ~~ذكرنا (و) يقع في (الأوقات) نحو: صم إلا يوم الجمعة، ومثل الأمر سائر ~~الأقسام (والأحوال) نحو: صل إلا أن تكون محدثا ومثله سائر الأقسام ~~(والأسباب) نحو: النظر يولد العلم إلا الفاسد (والشروط) نحو: الوضوء شرط في ~~صحة الصلاة إلا لعذر (والموانع) نحو: الحديث مانع بين الصلاة إلا لعذر ~~يبيحها معه (و) قد يكون (مفردا) كما ذكرناه (ومعطوفا) كقولك: اضرب القوم ~~إلا زيدا وإلا عمروا (و) قد يكون الاستثناء (مجملا من مجمل) نحو: علي له ~~ألف، الاستثناء يبين جنس الألف ونفس الشيء بما لا يستغرق الألف الذي بينه ~~(و) قد يكون مجملا مبين) نحو: علي له عشرة دراهم إلا شيئا، ونفس الشيء بما ~~لا يستغرق العشرة (وعكسه) وهو مبين من مجمل نحو: علي له شيء إلا درهما ~~ويفسر الشيء بما يزيد على الدراهم وإن قل (ومستثنى من مستثنى) نحو قوله ~~تعالى: {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} (ولا يشترط إرادته) أي ~~الاستثناء (مع أول الجملة) المستثنى منها، بل يصح الاستثناء إذا كان جامعا ~~للشروط الثلاثة وإن لم يكن ثاويا عند قطعه بأول الجملة (خلافا لبعض ~~الشافعية) في اشتراطهم لذلك. قلنا: إن المتكلم قد يعمل ثم يذكر في حال ~~الكلام ثم ms0386 يستثنى ولم يتقدم له نية ولا دليل على اشتراط ذلك (و) الاستثناء ~~الجامع للشروط (لا يلغوا متقدما) على المستثنى منه (في الأصح) من القولين؛ ~~لأن منهم من يقول: بلغوا لنا تقديم الكميت لذلك في قوله: # وما لي إلا آل أحمد شيعة # وما لي إلا شيعة الحق مشعب ### |||| AUTO وهذا أكثر من أن يحصى في كلام العرب. # (فصل) PageV01P474 (التناقض) بين أول الكلام وآخره وذلك (بالإخراج للمستثنى بعد الإدخال) له ~~في المستثنى منه؛ لأن قولك: علي له /271/ عشرة دراهم إلا ثلاثة أبيات ~~للثلاثة في ضمن العشرة ونفي للثلاثة صريحا، ولا شك أنهما لا يصدقان معا، ~~والتناقض غير جائز سيما في كلام الله تعالى، اضطروا إلى تقدير دلالته على ~~وجه آخر غير ذلك دفعا للتناقض، وقد (اختلف في كيفية دلالته، فعند أئمتنا ~~والجمهور ) من العلماء (أنه أطلق المستثنى منه على بعض مجاز) مرسلا (وأداة ~~الاستثناء) وهي إلا ونحوها (قرينة ذلك) المجاز (فهو) ح (من باب تسمية البعض ~~باسم الكل) نحو: قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} (فالمراد في قوله: ~~{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} خمسون وتسعمائة) سنة، وقال (الحفيد ~~والباقلاني) المجموع وهو (ألف) إلا (إلا خمسين) عاما (بإزاء خمس وتسعمائة) ~~وعلي له عشرة غلا ثلاثة بإزاء سبعة (كاسمين مفرد) وهو سبعة (ومركب) وهو ~~عشرة إلا ثلاثة، وقال (ابن الحاجب وغيره) من العلماء كصاحب جميع الجوامع ~~(بل المراد بالمستثنى منه جميع ما تناوله) اللفظ فألف سنة في هذا التركيب ~~هو معنى ألف باعتبار أفراده لم يتغير فهو يتناول الخمسين والتسعمائة ~~الباقية (ثم أخرج المستثنى) وهو الخمسون بقوله إلا خمسين عاما، فدل على ~~الإخراج وخمسون على العدد المسمى بها حتى بقي خمسون وتسعمائة (والإسناد) ~~وهو الحكم بالفعل على المستثنى منه إنما هو (بعد إخراج) للمستثنى بالحكم ~~باللبث مثلا في هذا المثال إنما هو على الخمسين والتسعمائة على الألف. لنا: ~~لو كان المراد لعشرة كمالها امتنع من الصادق ومثل قوله تعالى: {فلبث فيهم ~~ألف سنة غلا خمسين عاما} لما يلزم من إثبات لبث الخمسين ms0387 ونفيه وهو تناقض. PageV01P475 # وأجيب بأن الإثبات إنما يحكم به باعتبار الإسناد ولا إسناد إلا بعد ~~الإخراج، فكما عرفت فيكون إقرارا بالباقي بعد الإخراج وهو التسعمائة ~~والخمسون لذلك لا لأن المراد بألف تسعمائة وخمسون. # احتج أهل القول الثاني بأنه إذا بطل أن يراد الألف لما ذكره الأولون وبطل ~~أن يكون تسعمائة وخمسين لما ذكر المخالف في إبطال قول أهل المذهب الأول ~~بغير أن يكون لتسعمائة وخمسين. وأجاب ابن الحاجب بأنه يجوز إرادة العشرة ~~ويكون الحكم بعد إخراج الثلاثة من غير تناقض. PageV01P476 # احتج ابن الحاجب على فساد المذهبين الأولين بأنه لا بد في دفع التناقض من ~~أحد التقديرات الثلاثة؛ لأنه إن أريد عشرة وأسند إليه فالتناقض ظاهر ~~وانتفاؤه بأن لا يراد العشرة أو يراد ولا يسند إليه، فإن لم يرد العشرة فإن ~~أريد بها السبعة فهو الأول وإن لم يرد السبعة وهي مراده قطعا فيكون مراده ~~بالمركب وهو الثاني وإن أريد العشرة ولم يسند إليها فهو الثالث وإذا تعين ~~أحد الثلاثة، فإذا بطلنا قسمين تعين الباقي فنقول: الأولان باطلان فيتعين ~~الثالث، أما الأول فلا يستقيم لوجوه أحدها: أنا نقطع أن من قال: اشتريت ~~الجارية إلا نصفها لم يرد بالجارية نصفها وإلا يلزمه استثناء نصفها من ~~نصفها وهو غير مراد قطعا مع أنه لو أراد ذلك لزم التسلسل؛ لأن المراد هو ~~الباقي من النصف منه وهو الربع وهلم جرا. ثانيها: أنا نقطع أن الضمير عائد ~~إلى الجارية بكمالها إذا المراد نصف كمال الجارية قطعا. ثالثها: أن أهل ~~العربية أجمعوا على أن الاستثناء إخراج بعض من كل، ولو أريد الباقي من ~~الجارية لم يكن ثم كل وبعض وإخراج. /272/ رابعها: أنه يبطل النصوص كلها؛ إذ ~~ما من لفظ إلا ويمكن الاستثناء لبعض مدلوله فيكون المراد هو الباقي، فلا ~~يبقى نص في الكل، ونحن نعلم أن نحو عشرة نص في مدلوله. خامسها: أنا نعلم ~~أنا نسقط الخارج من العشرة عنها، وأن المسند إليه هو الباقي بعد ذلك، فهذا ~~المعنى معقول، فاللفظ دال عليه، فوجب تقديره عليه؛ ms0388 إذ يجب إلغاء الألفاظ ~~المفردة على وضعها ما أمكن، وأما الثاني فلا يستقيم أيضا لوجوه أولها: ~~العلم بأنه خارج عن قانون القرينة؛ إذ ليس في لغتهم مركب من ثلاثة ألفاظ ~~ولا يعرب الجزء الأول من المركب وهو غير مضاف أي كل ذلك علم بالاستقراء. ~~ثانيها: أنه يلزم إعادة الضمير على جزء المركب وهو الجارية في نحو: اشتريت ~~الجارية إلا بعضها مع عدم دلالته فيه، فهو كما يرجع إلى شراء من تأبط شرا ~~ونحره من يرق نحره علمين وأنه ممتنع. PageV01P477 # ثالثها: إجماع أهل اللغة الخ وهو أنه إخراج بعض من كل وأنه يبطل النصوص؛ ~~لأنها تصير مهملة في التركيب، وأنا نعلم أنا نسقط ثم نخرج كما تقدم، ~~والتحقيق ي هذا المقام ما ذكره عضد الدين وهو أن لفظ العشرة حقيقة في ~~العشرة من الأفراد سواء كان مطلقا أم مقيدا بإلا ثلاثة ولا شيء من السبعة ~~حقيقة عشرة أفراد؛ لأن الأعداد أنواع متباينة لا يصدق بعضها على البعض، ~~فليس لفظ العشرة حقيقة في السبعة، ومعلوم أن الحكم في مثل علي عشرة إلا ~~ثلاثة إنما هو على السبعة لا على غير، والمعنى الحقيقي لهذا التركيب أعني ~~عشرة إلا ثلاثة إما أن يكون هو العشرة الموصوفة بإخراج الثلاثة فيكون مجازا ~~في السبعة كما هو مذهب الجمهور، وأما أن يكون للباقي من العشرة بعد إخراج ~~الثلاثة فيكون حقيقة في السبعة؛ لأن يكون كلمة موضوعة بإزائها، بل مبعنى أن ~~مفرداتها مستعملة في معانيها الحقيقة، ومحصل المجموع معنى يصدق على السبعة ~~ولا يتبادر إلى الفهم غيرها كما يطلق الظاهر المولود على الخفاش من حيث أنه ~~من أفراد هذا التركيب، وقد يعبر عن الشيء باسم الخاص، وقد يعبر عنه بمركب ~~يدل على مركب يدل على بعض لوازمه وذلك في العدد ظاهر فإنك قد تنقص عددا عن ~~عدد حتى يبقى المقصود، وقد يضم عدد إلى عدد آخر حتى يحصل في العدد ذلك كما ~~قال الشاعر: # بنت سبع وأربع وثلاث # هي حتف ...... المشتاق PageV01P478 فالمراد بنت أربع عشرة ويعبر عنه بغيرهما ms0389 كما قال العشرة جذر المائة وضعف ~~الخمسة وربع الأربعين وغيرهما وعلا هذا ينبغي أن يحمل كلام الباقلاني للقطع ~~بأن المراد بالمفردات معانيها، فمرجع كلام ابن الحاجب وهو أن المراد ~~بالعشرة مدلولها والحكم إنما هو على السبعة إلى أحد هذين المذهبين؛ لأن كون ~~الحكم على السبعة إما باعتبار أنها مدلول مجازي للتركيب وأمر يصدق عليه ~~معناه المتبادر منه إلى الفهم. قال سعد الدين: وأنا أقول ما ذكره المحقق من ~~حقيقته المحال اعتراف بحقيقة المذهب الثالث ورجوع المذهبين الأولين إليه؛ ~~لأن المركب سواء جعل حقيقة في المعنى الذي وقع الإسناد إليه أو مجازا لم ~~يكن بد لمفرداته من الاستعمال في معنى فيكون لفظ العشرة مستعملا في كمال ~~معناها، والحكم بعد إخراج الثلاثة والإلزام التناقص أو كون العشرة مجاز عن ~~السبعة، ولتتأمل وأنت بعد أن عرفت أن المراد بلفظ الجارية مجموع معناها، ~~وإنما يفهم النصف من التركيب ووصف الجارية بإخراج النصف عنها خبير بأنه ح ~~/273/ لا يلزم الاستغراق ولا التسلسل ولا عود الضمير إلى غير ما هو المراد ~~باللفظ ويتحقق إخراج البعض من الكل وحمل اللفظ على ما هو نص فيه، والإسناد ~~إلى ماهو الباقي بعد الإسقاط، وأيضا إذا لم يجعل المستثنى والمستثنى منه، ~~وغليه الاستثناء كلمة واحدة موضوعة بإزاء الباقي، لم يلزم من تركيب اسم ~~واحد من أكثر من اللفظين، ولا أغر أن صدر الكلمة ولا عود الضمير إلى جزء ~~منها ولا بطلان إخراج البعض من الكل ونصوصية العشرة في معناها، والإسناد ~~إلى الباقي بعد الإسقاط؛ غذ عرفت هذا (فهو) أي الاستثناء (على) القول ~~(الأول تخصيص) لأنه إخراج بعض ما تناوله العموم، وذلك حقيقة التخصيص. ~~(وعلى) القول (الثاني) وهو قول الباقلاني (ليس بتخصيص) لأنه إخراج بعض ما ~~يتناوله العموم وهو هنا لم يخرج بعض ما تناوله العموم، بل أريد بالمجموع ~~نفس مسميات. (وعلى) القول (الثالث) وهو PageV01P479 ### |||| AUTO قول ابن الحاجب محتمل أن يقال: إنه تخصيص نظرا إلى الحكم، ~~وأنه للعام في الظاهر، والمراد الخصوص وأن يقال: ليس تخصيصا؛ إذ المفرد لم ~~يرد ms0390 به العموم كما كان حال الإفراد لم يغير إلى تخصيص. # (فصل) # (وإذا وقع) الاستثناء (بعد جملتين فصاعدا) عطف بعضها على بعض بالواو فلا ~~نزاع في أنه يمكن أن يعود بذلك الاستثناء إلى الجميع وإلى الأخيرة خاصة ~~إنما الخلاف في الظهور (فعند أبي طالب والمنصور) بالله (والشافعية) أن ~~الاستثناء (يعود) في الظاهر (إلى الجميع) أي إلى كل واحد من الجمل (وهو ~~ظاهر مذهب الهادي) إلى الحق (والقاسم بن إبراهيم (وغيرهما من أئمتنا) عليهم ~~السلام كما يشهد بذلك أقوالهم في الفروع (وعند الحنفية) أنه يعود في الظاهر ~~(إلى) الجملة الأخيرة فقط) وهي التي وليها الاستثناء، وقال المرتضى ~~(الموسوي مشتركة) بين عوده إلى الجميع وإلى الأخيرة فيتوقف إلى ظهور ~~القرينة (وتوقف الباقلاني والغزالي) بمعنى لا أنه حقيقة في أيهما وهو مذهب ~~الوقف والاشتراك موافق لمذهب الحنفية في الحكم وهو أنه يفيد الإخراج عن ~~مضمون الجملة الأخيرة دون غيرها، لكن عندهما لعدم الدليل في الغير وعندهم ~~لدليل العدم، قوال (القاضي) عند الجبار (وأبو الحسين وغيرهما) من العلماء ~~(أن يبين الإضراب) قال عضد الدين: وتثنيته تحصل بأن يختلفا نوعا واسما مع ~~أنه ليس الاسم الثاني ضمير الاسم الأول أو حكما مع أن الجملتين في الأقسام ~~الثلاثة غير مشتركين في عرض واحد. انتهى PageV01P480 (عاد إلى غير المضرب عنه) فيصير كالكم الواحد، فيرجع الاستثناء على الجملة ~~الأخيرة (وألا) يتيقن إضراب عن الجملة الأولى، قال العضد: ويبين عدم ~~الإضراب بوجهين: أحدهما أن يكون الاسم الثاني ضمير الأول اتخذا نوعا أو ~~حكما أو اختلفا فيهما أو في أحدهما وثانيهما أن يشتركا في عرض فإلى الجميع ~~أي فالمستثنى يعود إلى جميع الجمل المتعاطفة (و) هذا (هو المحصل للمذهب ~~والقسمة العقلية تقتضي ثمان صور) لأن الجملتين إما أن تتفق في الاسم والحكم ~~والنوع أجمع أو تختلف في ذلك أجمع أويتفق في الاسم فقط أو في الحكم فقط أو ~~في النوع فقط أو في الاسم والحكم /274/ أو في الاسم والنوع أو في الحكم ~~والنوع، وهذه هي الصورة الأولى. (الاتفاق) بين الجمل (في ms0391 الاسم) فالمراد به ~~قولك: ربيعة أو مضرا ونحو ذلك (والحكم) وهو التسليم والإلزام ونحو ذلك من ~~ضروب الكلام (والنوع) وهو أي من جهة الخبر الاستثنائية وكونهما أمرا أو ~~نهيا أو نحو ذلك (بتاء نحو: أكرم ربيعة وأكرم ربيعة وأكرمهم إلا الطوال) ~~فقد نجد الاسم وهو ربيعة والحكم وهو الإكرام والنوع وهو كونها أمرا. الصورة ~~الثانية قوله: (أو الاختلاف في ذلك) أي الاسم والحكم والنوع (معا) بأن تكون ~~أحد الجملتين خبرا والثانية استثناء أو نفيا والثالثة أمرا، والاسم الذي ~~يصلح مستثنى منه في أجزائهما غير الذي في الأخرى، والحكم بأن يكون مصور هذا ~~حكما مخالفا لمضمون الآخر (نحو: أكرم ربيعة ولا تسلم على مضر إلا الطوال) ~~فقد اختلف الاسم لكون الأول ربيعة والثاني مضر، والحكم إذ الأول الإكرام ~~والثاني سلام والنوع إذ الأولى أمرته والثانية نهيته والثالثة خبرته، ~~والصورة الرابعة قوله (أو) اتفقت الجمل (في الحكم فقط) دون الاسم والنوع ~~(نحو: أكرم ربيعة ومضر مكرمون إلا الطوال) فقد اتفق هاتان الجملتان في ~~الحكم وهو الإكرام دون الاسم؛ إذ الأولى ربيعة والأخرى مضر، ودون النوع إذ ~~الأولى أمر والثانية PageV01P481 خبر. قال التفتازاني: وهل الاختلاف نوعا يستلزم الاختلاف حكما فيه تردد؛ إذ ~~لم يصرحوا بأن الحكم مثل هذا المثال متخذا ومختلف، ثم قال بعد كلام: ولا ~~يتصور الاختلاف نوعا بدون الاختلاف حكما. والصورة الخامسة قوله: (أو في ~~النوع فقط) ...... الاسم والحكم (نحو: أكرم ربيعة وسلم على مضر إلا الطوال) ~~فقد اتفق هاتان في النوع؛ إذ كل واحدة منهما أمر، واختلف في الاسم وهو ~~ربيعة ومضر فالحكم وهو الإكرام والسلام. والصورة السادسة قوله: (أو) اتفقنا ~~(في الاسم والحكم دون النوع نحو: أكرم ربيعة وهم مكرمون إلا الطوال) فهاتان ~~الجملتان قد اتفقتا في الاسم وهو ربيعة إذا الضمير لهم والحكم وهو الإكرام ~~إن لم يعد مثل هذا اختلافا كما ذكره السيد، واختلفتا في النوع؛ إذ الأول ~~أمر والثاني خبر. والصورة السابعة (أو) اتفقنا (في الاسم وهو ربيعة؛ إذ ~~الضمير لهم والنوع لأنهما أمر بيان دون ms0392 الحكم؛ لأنه في الأولى إطعام وفي ~~الثانية سلام. والصورة الثامنة قوله: (أو) اتفقنا (في الحكم والنوع دون ~~الاسم نحو: أكرم ربيعة وأكرم مضر إلا الطوال فهاتان الجملتان قد اتفقتا في ~~الحكم وهو الإكرام والنوع وهو الأمر، واختلفتا في الاسم؛ إذ الأول ربيعة ~~والثاني مضر (فيعود) الاسثتناء (في) الصورة (الأولى) وهي الإتقان مطلقا (و) ~~في الصورة (الثانية) وهي الاختلاف مطلقا إلى الجملة (الأخيرة) فقط أما في ~~الأولى فلأن الجملة تكرار ففائدته التأكيد إلا إذا قلنا: أن يكون الأمر ~~يقتضي تكرار المأمور به فيكونان لمأمورين، فإنه يحتمل ويأتي فيه الخلاف، ~~وأما في الثانية فلأن المتكلم لما عدل عن قصة أخرى وإلى كلام /275/ مستقل ~~بنفسه علم أنه استوفى غرضه من الأول؛ لأنه لا شيء أدل عن استيفاء الغرض وهو ~~الكلام من العدول عنه إلى قصة أخرى ونوع آخر، وفي رجوع الاستثناء إليه نقص ~~القول بأن المتكلم قد استوفى غرضه (و) يعود الاستثناء (في) الصورة ~~(الثالثة) وهي الإتفاق في الاسم PageV01P482 فقط كالآية (إلى الجميع عند جمهور أئمتنا والشافعية) لأنه لا تنافي بينهما؛ ~~لأنه أضمر في كل واحد شيئا مما في الأولى، وقد جمعها غرض وهو الإهانة ~~(خلافا لزيد) بن علي (والإمام) يحيى (والحنفية) فيرجع عندهم إلى الأخيرة ~~(وهي) أي الصورة الثالثة منشأ (الخلاف) فعندنا تقبل شهادته لعموم ~~الاستثناء، وعندهم لا يقبل، وكان مقتضى كلام أصحابنا رفع الحذاء أيضا، لكنه ~~صرف عنه الدليل الخارجي وهو كون الجلد ...... فلا يسقط بالتوبة وإنما يسقط ~~بإسقاط المستحق وذلك لا يقدح في الظهور (و) يعود في الصورة (الرابعة) وهي ~~الإتفاق في الحكم فقط (و) في الصورة (الخامسة) وهي الاتفاق في النوع فقط ~~(إلى الأخيرة) لعدول المتكلم عن الكلام الأول، ودلالته على استيفاء غرضه ~~منه (و) يعود (في الثلاث البواقي) وهي الاتفاق في النوع فقط (إلى الجميع) ~~أما في الصورتين الأولتين فلحصول ما دل على عدم الأضرار حيث أضمر فيهما، ~~وأما في الثالثة فلأن الحكمين قد اشتركا في الإعظام. لنا: على رجوع ~~الاستثناء إلى جميع ما تقدم إذا لم يكن ms0393 بعضه إضرابا أن القائل إذا قال ~~لغيره: سلم على بني تميم واستأجرهم، علمنا أن غرضه من الكلام الأول لم يتم ~~وأنه لم يضرب كأنه قد أعلمه في الكلام الثاني، ألا ترى أنه قد أضاف الاسم ~~حكما آخر، وكذلك إذا قال: سلم على بني تميم وربيعة؛ لأنه قد عرى ذلك الحكم ~~إلى اسم آخر فيصير الكلامان مع حرف العطف كالجملة الواحدة، فرجوع الاستثناء ~~إليهما كرجوعه إلى الجملة الواحدة ويفارق ذلك أو تميز كل واحد من الكلامين ~~عن الآخر. # الشافعية قالوا: هو صالح للجمع، فالقول بالعود إلى البعض بحكم فيعود إلى ~~الكل. وأجيب بأن صلاحيته للجميع لا توجب ظهوره كالجمع المنكر فإنه صالح ~~للجميع وليس بظاهر فيه ولا في شيء مما يصلح له من مراتب الجمع. PageV01P483 ### |||| AUTO الحنفية قالوا: الجملة الثانية حائلة بين الاستثناء وبين ~~الأولى فكان مانعا من تعلق الاستثناء فكان كالسكوت. قلنا: لا نسلم أنها ~~حائلة وإنما تكون حائلة لو لم تكن الجميع بمنزلة جملة واحدة وهو ممنوع. ~~الشريف قال: حسن الاستفهام عند إطلاقه عنهما المراد وأنه دليل الاشتراك. ~~قلنا: لا نسلم أنه دليل الاشتراك لجواز أن يكون حسنه لعدم معرفة ما هو ~~حقيقة فيه ولو سلم العلة به فلدفع الاحتمال لا لأنه ليس بنص في أحدهما بل ~~ظاهر مع قيام الاحتمال الآخر فيندفع بالتصريح. الواقفون قالوا: ورد تارة ~~راجع إلى الجميع وتارة إلى الآخرة حاصلة فأشكل الحال فحصل الشك فوجب ~~التوقف. # (فصل) PageV01P484 (والثاني) من المخصصات المتصلة (الشرط نحو: أكرم تميم) أي بني تميم؛ لأن ~~القبيلة تسمى باسم الأب (إن دخلوا الدار) فلو لا الشرط لعم وجوب الإكرام ~~جميعهم مطلقا؛ لوجود المقتضى بأسره فإذا ذكر الشرط على أنه حرف نفي شرط ~~لولاه لكان المقتضى تاما فاستنفع مقتضاه فيفضي الوجود لوجود الشرط والعدم ~~لولاه (فيقصره) أي الإكرام (على الداخلين) الدار من بني تميم ويخرج غير ~~الداخلين /276/ ولولاه لما خرجوا وكانوا داخلين في حكم وجوب الإكرام ~~(وفائدته) أي الشرط (تعليق الحكم) وهو الإكرام مثلا (على المختص به) أي ~~بفعل الشرط وهو دخول ms0394 الدار مثلا، وإنما قال تعليق الحكم ولم يقل: قصر لأن ~~القصر يوهم رفع الحكم عما عداه والشرط فيه خلاف (فأما دلالته) أي الشرط ~~(على نفيه) أي الحكم (عما عداه) أي عما عدا المتصف بالشرط (إلا أن يدل دليل ~~على اعتباره) فيه (ففيه خلاف يأتي) في باب المنطوق والمفهوم إن شاء الله ~~(ويقع) الشرط (في كل أنواع الخطاب) ففي الخبر يجوز مضروب إن دخل السوق، ~~والاستفهام أريد يجب إن دخل المسجد والأمر أكرم زيدا إن تفقه، والنهي: لا ~~تهن زيدا إن دخل الحمام (وأدواته) أي الشرط (إن وإذا) قال القاضي ع: وهما ~~أصل الباب (وأخواتهما) مثل مهما ومتى ومتى ما ونحو ذلك إلا أن لفظة أن ~~أصلها لا يدخل إلا على الأمر المحتمل لا على المتيقن يقول أبيك إن قدم زيد ~~ولا تقل: أبيك إن طلعت الشمس عكس إذا (وشروطه) ثلاثة الأول (إمكانه في ~~نفسه) لأنه إذا لم يكن ممكنا لكلف المكلف الفعل المشروط على كل حال كان قد ~~كلف ما لا يطيقه وبطل الشرط وإن كلف عند الشرط ولم يكلف عند فقده كان قد ~~علق المأمور به على شرط يعلم الأمر أنه لا يحصل وهذا عيب. PageV01P485 # (و) الشرط الثاني (إمكان العلم به) في العادة وسواء علم أو لا نحو: أكرم ~~بني تميم إن نقطوا المصحف وهم أمين في حال الخطاب لإمكان ذلك بالتعلم، ~~وأوردنا قولنا في العادة احتراز عن أن يجعل كون جبريل في السماء السابعة ~~شرطا في أمر من الأمور ؛لأن الأمر بذلك لم يجزيه عادة، ولو كلف به لكان ~~تكليفا بما لا يعلم وهو قبيح. # (و) الشرط الثالث (كونه مستقبلا) فلا يصح أن يكون ماضيا، فإن قيل: أليس ~~الإنسان يقول لغيره ادخل الدار إن كان زيد قد دخلها، قيل: المراد إذا علمت ~~أن زيدا أدخلها وهو منتظر (وإن تراخى) الشرط عن المشروط فهو باق على شرطيته ~~(و) الشرط (لاستقضاء التكرار) في الحكم المعلق عليه، بل ينحل بوقوعه مرة ~~لعدم ما يقتضيه (إلا) أن يكون الشرط (مقيدا بعام) أي ms0395 بلفظ عام فإنه يقتضي ~~التكرار وذلك نحو: كلما وعند المؤيد بالنبي ومتى غالبا (وهو) أي الشرط ~~قسمان (وجودي) بمعنى أنه يجعل وجدان شيء شرطا في آخر (وعدمي) أي يجعل عدمه ~~شرطا في آخر (فالوجودي) سواء كان وجوده شرطا في وجود أو عدم يكون على أحد ~~أقسام ثلاثة؛ لأنه (إن استحال وجوده) أي الشرط الوجودي المعلق عليه الحكم ~~(إلا دفعة واحد؛ لأنه لا يتحرى سواء كان ذلك في نفسه (مفردا) أي لا يتركب ~~من أخرى وهو (كالمعتق) إذ جعلناه شرطا في شيء نحو: إن أعتقت عبدي فزوجتي ~~طالق فن العتق لا يوجد إلا دفعة واحدة أو كان (مركبا) من أجزاء متعددة إذا ~~احتمل أحدها لم يصدق عليه تسميته بذلك الاسم وذلك (كالإيمان) فإن له أجزاء ~~لا تكمل إلا بها وهو قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان، فلا يسمى ~~إيمانا إلا ما جمعها، فإذا جعل شرطا في حكم نحو: إن أعتقت عبدي أو أمن زيد ~~فعبيدي أحرارا (فحصول المشروط) بالشرط الوجودي الذي على أحد هذين القسمين ~~المفرد والمركب عند تمامه أي الشرط وهو العتق والإيمان (وإن استحال وجوده) ~~أي الشرط الوجودي المعلق عليه الحكم (دفعة) بأن كان يوجد لا دفعة PageV01P486 واحدة، بل شيئا فشيئا وذلك (كالكلام) فإن له أجزاء يتركب منها وهي الحروف ~~المعروفة المرتبة وهي مما يستحيل وجودها /277/ معا لاختلاف المخارج فإذ جعل ~~الكلام شرطا في حكم نحو: إن قرأت قصيد امرأ القيس فأنت طالق (فحصول ~~المشروط) وهو الطلاق (عند تمام آخره) أي آخر الشرط؛ إذ لا يسمى قصيدة امرء ~~القيس إلا بعد الفراغ من أخواتها (وإن جاز فيه) أي في الشرط الوجودي المعلق ~~عليه الحكم (الأمران) وهما وجوده دفعة ووجوده لا دفعة (كالعقل) حيث جعل ~~شرطا في التكليف فإن له عند بعضهم أجزاء وهي العلوم العشرة المعروفة وهي ~~مما فيه ينافيه الحصول دفعة ولا دفعة، فما هذا حاله (فكذلك) أي فحصول ~~المشروط عند تمام أجزاءه (و) القاسم الثاني من قسمي الشرط وهو (العدمي) وقد ~~تقدم تفسيره (هو: إن لم) يدخل ms0396 الدار فأنت طالق (وإذا لم) يجيء زيد اليوم ~~فما لي صدقة (ومتى لم) أخرج من بغداد فعبيدي أحرار (وفي تعيين وقت) حصول ~~الحكم (المشروط به تفصيل مذكور في كتب الفروع) وهو أنه لا يخلوا إما أن ~~يكون ممكنا نحو: إن لم تدخلي الدار ونحوها فأنت طالق أو لا، فالأول للتراخي ~~مدة العمر فلا تطلق إلا بالموت لانكشاف حصول شرط الطلاق وهو عدم إيجاب إلا ~~بالموت لجواز أن تفعل الدخول في اليوم أو غدا إلى وقت موتها، والثاني نحو: ~~إن لم تطلعي السماء فأنت طالق فإنها تطلق فورا لتحقق عدم طلوعها، فالحكم في ~~القسمين جميعا، فثبت عند أول زمان ذلك العدم إلا أن أول زمانه في الممكن ~~قبيل الموت وفي الباقي أول زمان بعد التكلم (والجزاء المتوخى) على الشرط ~~(متفق عليه) أي متفق على أنه جزاء فسقط أحكامه مثل: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق (واختلف في) الكلام (المتقدم) على الشرط (مثل) إن تقول (أكرمك إن دخلت ~~الدار) هل يسمى جرا أو لا، أو هل هو جرا معنى فقط (فعند جمهور النحاة) وهم ~~البصريين (أنه جملة خبرية قدمت الأخبار بما فيها من النسبة) فيلزم وقوع ~~الطلاق في الحال إذا قال: أنت PageV01P487 طالق إن دخلت الدار (لا) أنه (جزءا) للشرط (لامتناع تقدمه) أي الجزاء (على ~~الشرط) لكونه يقتضي التصدير وتقدمه تنافيه (ولعدم جزمه) إن كان مضارعا ~~عاريا عن الفاء وجواب الشرط مع حصولهذا الشرط بحسب جزمه، ولا يجوز تركه ~~بحال. قالوا: فلو كان جزءا لجزم سابعا مستفيضا على ماهو المختار عند عدم ~~كون الشرط ماضيا حتى أن صاحب الكشاف جعل اتفاق القراء على ترك الجزم بمنزلة ~~الممتنع حيث استدل برفع تود في قوله تعالىك {ما عملت من سوء تود أن} ما ~~موصولة له لا شرطية. قالوا: (والجزاء محذوف) بتقديره أكرمك إن دخلت الدار ~~أكرمك (لدلاته) أي المتقدم (عليه) أي على الجزاء، وإنما صير إليه مراعاة ~~لتقدمه الواجب كما في الاستفهام والقاسم (والمختار وفاقا للفراء وعبد ~~القاهر) وبه قال الكوفيون والمبرد وأبو زيد روى ms0397 ذلك صاحب التسهيل (أنه ~~جزاء) قال الإمام: ويدل عليه أن الإجماع منعقد على أن القائل إذا قال: أنت ~~طالق إن دخلت الدار فإنها لا تطلق إلا عند دخولها الدار، فلو كان ما تقدم ~~خيرا مطلقا وليس جوابا للشرط لوجب الحكم بطلاقها سواء دخلت أو لم تدخل، ~~فلما علمنا خلاف ذلك دل على صحة ما قلناه. انتهى PageV01P488 قال (ابن الحاجب) وهو (جزاء في المعنى لا في اللفظ) أما أنه ليس بجزاء في ~~اللفظ فلما تقدم، وأما في المعنى فلما تقدم أيضا وهذا أجلي ...... وأوضح من ~~السراج المنير /278/ والحق أنه لما كان المقدم جملة مستقلة عومل معاملة ~~المستقل لفظا، فلم يجزم وأريد به الجزاء معنى، فقدر الجزاء إلا على أنه ~~مراد تعليقه بالشرط وإن استقل لفظا فلاستقلاله له لفظا ترك الجزم وأطلق ~~القول بأنه إخبار الأجزاء، ولعدم استقلاله معنى قدر للشرط جزء يدل على أن ~~هذا المستقل مقصود التعليق بالشرط، وأطلق القول بأن المذكور جزاء والتحقيق ~~ما ذكره ابن الحاجب من التفضيل (و) الشرط والجزاء (يتخذان) بأن يعلق أمر ~~واحد على شرط كذلك نحو: إن جاء زيد من السفر فاكسه قميصا (وقد يتعددان) بأن ~~تعلق أمران فصاعدا على مثلهما، ولا يخلوا هذا عن ثلاثة أقسام؛ لأنه إما أن ~~يكون (على الجمع) حتى يتوقف المشروط على حصولهما جميعا نحو: إن دخل زيدا ~~المسجد والدار فأعطه ثوبا ودرهما أو (على البدل) حتى يحصل بحصول أيهما كان ~~نحو: إن كان سارقا أو ...... فاقطعه أو أخربه (أو مختلفين) بأن يكون أحدهما ~~على الجمع والآخر على البدل وذلك قسمان: الأول أن يكون الشرط على الجمع ~~والجزاء على البدل بأن يكون أحدهما على الجمع والآخر على البدل، وذلك ~~قسمان، الأول: أن يكون الشرط على الجمع والجزاء على البدل بأن يتوقف حصول ~~آخر الجزائين على حصول الشرطين معا نحو: إن دخل المسجد والدار فاكسه ثوبا ~~أو قميصا، والثاني عكس هذا بأن يتوقف حصول مجموع أمرين على حصول أحدهما ~~نحو: إن دخلت بغداد أو البصرة فأعطه دينارا ودرهما (ويتخذ أحدهما) ms0398 أي الشرط ~~والجزاء (ويتعدد الآخر) أما الشرط والجزاء (على الجمع أو على البدل) وصوره ~~أربع، الأولى: أن يتحدد الشرط ويتعدد الجزاء على الجمع نحو: إن دخلت المسجد ~~فأعطه ثوبا ودرهما. والثانية: أن يتحد الشرط ويتعدد الجزاء على البدل نحو: ~~إن دخل الكوفة PageV01P489 فأعطه جبة أو قميصا. والثالثة: أن يتعدد الشرط على الجمع بتحدد الجزاء نحو: ~~إن دخل زيد السوق والحمام فأعطه درهما. والرابعة: أن يتعدد الشرط على البدل ~~ويتحد الجزاء نحو: إن دخل الدار أو السوق فأعطه درهما، فهذه أربع صور في ~~اتحاد أحدهما وتعدد الأجزاء وصورتان في تعددهما، وصورة في إتحاد أحدهما، ~~فهي تسع حاصلة من ضرب ثلاثة أحوال الشرط وهو اتحاده وتعدده على الجمع وعلى ~~البدل في ثلاثة أحوال الجزاء كذلك. # فرع PageV01P490 ### |||| AUTO إذا قال الرجل لزوجتيه: إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان، ~~فدخلت إحداهما قيل: تطلق هي إذ الشرط أحدهما والجزاء أحدهما، ولإطلاق كل ~~بدخولهما تعرف بالعرف، وقيل: بل لا يطلق شيء منهما؛ لأن الشرط دخولهما ~~جميعا، وقيل: يطلقان لأن الشرط دخولهما بدلا، وقد عرفت الخلاف مما سبق في ~~الاستثناء من أنه هل يجوز إخراج الأكونة أو لا، وأما الشرط فلا خلاف فيه بل ~~(يجوز إخراج الأكثر به اتفاقا) فيقال: أكرم بني تميم إن كانوا علماء وكان ~~الأكثر جهالا وذلك أنه ليس فيه هنا إنكار بعد إقرار في الظمائر كما هو هناك ~~فلم يحصل نزاع (وهو) أي الشرط (كالمستثنى في إيصاله بالمشروط) والخلاف ~~كالخلاف في وجوبه (و) الشرط كالاستثناء (في الخلاف في عوده بعد الجملتين ~~فصاعدا) نحو: اخلع على بني تميم وأكرمهم إن دخلوا الدار أو هو للجميع أو ~~للأخيرة، وروي (عن أبي حنيفة) أن الشرط يكون (للجميع) يفرق بين الشرط وبين ~~الاستثناء حيث جعل الشرط للجميع والاستثناء للأخيرة، نظر إلى أنه تقدم ~~تقديرا، فهذا لا يصلح فارقا؛ لأنه إنما يقدر تقديمه على ما يرجع إليه سواء ~~كان هو الجميع أو الآخرة (وقيل) هو لما (تحمله الأخيرة إن تأخر) بعد الحمل؛ ~~لأنها أقرب إليه (والأولى أن يقدم) على ms0399 الجملة، فالأول أكرم بني تميم ~~وعظمهم وأركبهم الخيل إن دخلوا الدار فتعبده في هذا إلى الأخيرة، ومثال ~~الثاني: إن دخل بنو تميم الدار فعظمهم وأركبهم الخيل، وهذا القول رواه ~~الرازي لبعض الأدباء وهو قول ساقط وتوقف في هذا. # (فصل) PageV01P491 (والثالث) من المخصصات المتصلة /279/ (الغاية) وهي نهاية الشيء ومنقطع ~~آخره، فلما كان في الكلام ما ثبت الأحكام إلى وقف معلوم وتربيع الحكم عنده ~~وصفوا ذلك بأنه غاية (نحو: أكرم تميم حتى يدخلوا فتقصره) أي فالغاية وهي ~~حتى يدخلوا قصرت العام وهو تميم (على غير الداخلين وفائدتها) أي الغاية ~~(تعليق الحكم بما قبلها) من الأزمان وفائدة هذه العبارة ما تقدم (اتفاقا، ~~فأما دلالتها) أي الغاية (على نصه) أي الحكم (عما بعدها إلا أن يدل دليل ~~على اعتباره) بدخول فيما قبلها (ففيه خلاف يأتي) في باب المنطوق والمفهوم ~~إنشاء الله تعالى (ويقع في كل أنواع الخطابات) ففي الخبر: صحبه السفر إلى ~~مكة وفي الأمر قوله تعالى: {أتموا الصيام إلى الليل} والنهي كقوله تعالى: ~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن} وفي الاستخبار قول القائل: أضربه حتى يتوب (وقد ~~تكون) الغاية (معلومة الوقوع) نحو قولك: (استأجرهم إلى غروب الشمس) فإن ~~غروب الشمس مقطوع (وقد) يكون (غير معلومة نحو) استأجرهم (إلى أن يدخلوا ~~الدار) فإن دخول الدار مجهول بجهل وقت دخلوهم، وثمرة ذلك أن العقد إذا علق ~~بما هذا حاله أن الإجارة تكون فاسدة (وقد تكون هي و) المخصص (المقيد بها ~~مفردين) وقد تقدم مثاله (ومتعددين) بأن يجعل الأمران فصاعدا غائبين فصاعدا، ~~وهو ثلاثة أقسام؛ لأنه إما (على الجمع) نحو: أكرم بني تميم واعط بني تميم ~~إن يدخلوا بغداد والبصرة أو يتعددا جمعا (على البدل) نحو: أكرم بني تميم أو ~~اعطهم حتى يدخلوا السوق أو الدار (أو) يتعدد الغاية والمعلق بها (مختلفين) ~~بأن يكون أحدهما على الجمع والآخر على البدل وذلك قسمان، الأول أن يكون ~~الغاية على الجمع والمعلق بها على البدل نحو: أكرم ربيعة أو اعطهم أن ~~يدخلوا السوق والدار، والثاني أن يكون الغاية على البدل والمعلق ms0400 بها على ~~الجمع نحو: أكرم بني تميم وأكسهم إلى أن يدخلوا الدار أو السوق (ومع إيجاد ~~أحدهما وتعد الآخر على الجمع أو PageV01P492 ### |||| AUTO على البدل كالشرط) في جميع أقسامه كما أوضحناه (والخلاف في ~~عودهما بعد الجملتين فصاعدا كالخلاف في الاستثناء) والمذاهب المذاهب ~~والمختار المختار. # (فصل) # (والرابع) من المخصصات المتصلة (الصفة) وقد تقدم حقيقتها في الأمر المقيد ~~بالصفة (نحو: في الغنم السائمة زكاة، فلو لم تقل السائمة لزم الزكاة في ~~الغنم جميعا وفائدتها تعليق الحكم على المختص بها) فهنا قد علق الحكم وهو ~~وجوب الزكاة على السائمة دون المعلوفة (اتفاقا فأما دلالتها على نفيه) أي ~~الحكم (عما عدا) المختص، إلا أن يدل دليل على اعتباره (ففيه خلاف يأتي) في ~~المفهوم إنشاء الله تعالى (ويقع في كل أنواع الخطاب) ففي الخبر جاءني الرجل ~~الأبيض، وفي الأمر: أهن الرجل الفاسق، وفي النهي: لا تهن الرجل العالم، وفي ~~الاستخبار: أجاءك الرجل الكريم (ويتحد) كما مثلنا (ويتعد) بأن يكون لموصوف ~~واحد صفتان فصاعدا، وتكون الثانية مخصصة للأولى، فالثانية أدخل في الخصوص، ~~فإذا قلت: أكرم الرجال البيض الطوال فإن قولك البيض عام يشمل الطوال ~~وغيرهم، فلما ذكر الطوال تخصيص الشمول (والخلاف فيها بعد) الموصوف ~~(المتعدد) كإذا قيل على أولادي وأولادهم العلماء (كالخلاف في الاستثناء) ~~والمذاهب المذاهب والمختار المختار (و) روي (عن أبي حنيفة) أنها تكون ~~(للجمع) فتوافق فيها كما وافق في الشرط. # (فصل) PageV01P493 ### |||| AUTO (والخامس) من المخصصات المتصلة /280/ (وبدل البعض) من الكل ~~لما ذكره ابن الحاجب (ولم يذكره الجمهور) من العلماء من المخصصات المتصلة. ~~قال صاحب الجمع: وصونهم الشيخ الإمام يعني والده قال في شرح الجمع: لأن ~~المبدل منه في نية الطرح فلا تحقق فيه لمحل يخرج منه، فلا تخصص. وقال ابن ~~الحاجب في المنتهى الكبير، وقد يهمل بدل البعض وهو مخصص باتفاق، ويكون بدل ~~البعض مساويا مثل: صرفت وجوهها أولها وأقل نحو: رأيت قومك كلهم وناسا منهم، ~~ومن عام (نحو) قوله تعالى: ({ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا}) فلفظ من استطاع بدل ms0401 بعض من الناس العام ومن خاص نحو: أعجبني زيد ~~وجهه؛ إذ هو بالنظر إليه عام، إذا عرفت هذا (فيقصر) ذلك البدل (الناس) الذي ~~هو عام (على المستطيعين) الذين هم بعض من الناس (و) يدل البعض (لابد فيه من ~~رابطة) بين البدل والمبدل منه سواء كان الرابط (لفظا) كقوله تعالى: {وارزق ~~أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر} (أو تقديرا) نحو قوله ~~تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} أي منهم. # (فصل) # (و) القسم الثاني من قسمي المخصص (المنفصل) وهو (قسمان: لفظي) أي الذي ~~التخصيص ملفوظاته. (ومعنوي) بمعنى أنه ليس ملفوظا به. # (الأول) وهو اللفظي (أربعة أنواع) لأنه لا يخلوا إما أن يكون واردا عن ~~الله أو عن رسوله أو ليس بوارد عنهما، وهذه الثلاثة إما أن تكون تصريح ~~اللفظ أو بمفهومه. PageV01P494 # (أولها: تخصيص الكتاب) العزيز بالكتاب (كآيتي العدتين) في قوله تعالى: ~~{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فإنه مخصص لقوله تعالى: {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} هكذا مثل، وقد ~~تنازع في تيقن كونه ليس من باب النسخ، والمختار جوازه (ومنعه بعض الظاهرية) ~~مستدلين بأنه لو كان الكتاب مخصصا للكتاب لكان مخالفا لقوله تعالى: {لنبين ~~للناس ما نزل إليهم} إذ التخصيص يتبين فيكون المبين هو الكذب لا الرسول، ~~فيلزم وقوع نقيض ما يظنه القرآن وهو محال. قلنا: إنه معارض بقوله تعالى في ~~صفة القرآن: {تبيانا لكل شيء} والكتاب شيء فيجب أن يتناوله والحق أن الكل ~~ورد بلسانه فكان هو المبين تارة بالقرآن وتارة بالسنة، فلا مخالفة ولا ~~تعارض (و) يجوز أيضا (تخصيص السنة به) أي بالكتاب (ومنعه بعض الشافعية). ~~لنا: لو لم يجز لم يقع، وقد وقع كتخصيص ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~رد النساء بقوله تعالى: {ولا ترجعوهن إلى الكفار} وأيضا قال تعالى: {تبيانا ~~لكل شيء} فدخلت السنة. قالوا: قال تعالى: {لتبين للناس} فيكون كلامه مبينا ~~للقرآن، فلا يكون القرآن مبينا لكلامه. قلنا: قد تقدم أن الكل ms0402 بلسانه فهو ~~المبين بالقرآن. PageV01P495 # (والثاني) من أنواع التخصيص المنفصل تخصيص (السنة بالسنة خلافا لقوم) ~~قليلين فمنعوا من ذلك. لنا: لو لم يجز لم يقع وقد وقع (كخبر الأوساق) في ~~الصحيحين وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة)) (المخصص لقوله صلى الله عليه وسلم) المروي في الصحيحين (فيما سقت ~~السماء العشر) /281/ لأن الثاني يتناول ما دون خمسة أوسق، وقد أخرج بالأول. ~~قالوا: قال تعالى: {تبيانا لكل شيء} السنة شيء وكل شيء فالقرآن تبيانا له ~~فلا تبيين بالسنة. قلنا: لاستحالة في اجتماع المبينات؛ لأنهما معرفات لا ~~مؤثرات أو نقول: إن البيان بالسنة في الحقيقة بيان بالقرآن (و) يجوز أيضا ~~تخصيص (الكتاب) العزيز (بمتواترها) قولا كان أو فعلا، وقد وقع إما بالقول ~~فلأنهم خصصوا عموم قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} بقوله عليه السلام: ((القاتل عمدا لا يرث)) مع الحكم بتواتره ~~وبقوله: ((لا يتوارث أهل ملتين)) وأما بالفعل فلأنهم خصصوا قوله تعالى: ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} بما روي عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم من رجم المحصن. واختلف (في تخصيص المعلوم فيهما) من الكتاب ~~والسنة (بالأحادي) من السنة (فجوزه الفقهاء الأربعة) أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد (وغيرهم) من علمائنا وغيرهم (مطلقا) سواء سبق تخصيص ذلك ~~المعلوم بقطعي أو لا؛ لأن الصحابة خصوا القرآن بخبر الواحد من غير نكير، ~~فكان إجماعا من ذلك قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ودخل فيه نكاح ~~المرأة على عمتها وخالتها فخص بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تنكح ~~المرأة على عمتها ولا على خالتها)) واعترض لأنهم إن أجمعوا على خروج نحو ~~ذلك من عموم النص والمخصص هو الإجماع لا السنة، وإلا فلا يسلم التخصيص ~~بذلك؛ إذ لا دليل عليه فإنه لا يتصور فيه دليل سوى الإجماع والغرض عدمه. ~~والجواب أنهم أجمعوا على التخصيص بأخبار الآحاد جلة PageV01P496 لم ينكروه لما وقع فلا يكون التخصيص فيه بالإجماع، بل يخبر الواحد ودليله ~~الإجماع (ومنعه بعض ms0403 الأصوليين مطلقا) سواء خص بقطعي أو ظني أو لم يخص، قوال ~~(ابن أبان) عسى (أن يسبق تخصيصه) أي العموم المعلوم (بقطعي متصل أو منفصل ~~جار) لتخصيص ذلك بذلك الأحادي إلى العام المعلوم (وألا) يسبق تخصيصه بقطعي ~~(امتنع) تخصيصه بالأحادي (و) عيسى بن أبان (واقعه الكرخي) في الخصوص ~~بالقطعي (المنفصل) في أنه يجوز؛ لأن المخصص بالمنفصل مجاز عنده دون المتصل، ~~ونقل عن الكرخي بمنفصل قطعي أو ظني، وينبغي أن يحمل الظني على نوع من ~~الأخبار تسمية الحنفية المشهورة لكونه عندهم في قوة القطعي بالظني، وزاد ~~ابن أبان والكرخي ولم يضعف بصرفه عن حقيقته إلى المجاز فيكون ظنيا. وأجيب ~~بأن التخصيص وقع في الدلالة؛ لأنه دفع الدلالة في بعض المراد فلم يلزم ترك ~~القطعي للظني، بل هو ترك الظني للظني، وتقريره بعراة أخرى فيقال: الكتاب ~~العام قطعي المتواطئ الدلالة، والخبر الخاص بالعكس، فكان لكل قوة من وجه ~~فوجب الجمع بينهما، وقال (الباقلاني) بالوقف بمعنى لايدرى أيجوز أم لا؛ إذ ~~(كل منهما قطعي من وجه) من حيث تواتر العام ونصوصية الخاص (ظني من وجه) من ~~حيث أن دلالة الأول ظنية، ونقل الثاني آحادا، فوقع التعارض (فوجب الموقف) ~~قلنا: يرجح الخير؛ لأن في اعتباره جمعا بين الدليلين، واعتبار العام إبطال ~~للخبر بالمرة والجمع أولى من الإبطال، وقال (أئمتنا والمعتزلة: يجوز) تخصيص ~~المعلوم /282/ بالمظنون (في العملي) لما سبق من الأدلة (دون العلمي) فلا ~~يجوز تخصيصه بالظني (للقطع ثمينة لتواتره و) للقطع (بمدلوله؛ لأنه عملي) أي ~~وارد فيهما المطلوب فيه العالم، ويستحيل من الله أن يتعبدنا بالظن فيما ~~الفرض فيه العلم إذا عرفت هذا (فيمتنع) تخصيصه (إلا بقاطع) وذلك كالعقل ~~المختص بقوله تعالى: {خالق كل شيء} حيث قضى بأن ذاته خارجة عن هذا العموم ~~(وفي وجوب مقارنته) أي المخصص PageV01P497 للعموم العلمي (قولان تقدما) في فصل ولا يجوز العمل بالعام قبل البحث عن ~~مخصصه (ولذلك) أي ولأجل أنه لا يجوز العمل بالخاص الظني في العلميات ~~(منعوا) أي أئمتنا والمعتزلة (تخصيص عمومات) آيات (الوعيد) الدالة على دخول ~~الفساق ms0404 فيه بحرف العموم نحو: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نار ~~خالدا فيها} وقوله تعالى: {إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ~~ولا يحيى} وقوله تعالى: {وقد خاب من حمل ظلما} وقوله تعالى: {فأما من طغى ~~وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى} وقوله تعالى: {إن الفجار لف ~~جحيم} إلى قوله: {وماهم عنها بغائبين} قوله تعالى: {وقد خاب من حمل ظلما} ~~وقوله تعالى: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى} وقوله ~~تعالى: {إن الفجار لفي جحيم} إلى قوله: {وماهم عنها بغائبين} وقوله تعالى: ~~{ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيه} وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا} إلى قوله: {فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} وقوله ~~تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم} إلى قوله: {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما ~~فسوف نصليه نارا} وقوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون} وقوله تعالى: {ومن يعمل سوءا يجز به} وقوله: ~~{ومن يفعل ذلك يلق أثاما} إلى غيرها من العمومات التي تركناها اختصارا إذا ~~عرفت هذا فإنهم لا يخبرون تخصيص هذه (بأخبار الوعد) الأحادية الدالة على ~~تخصيص تلك العمومات بعدم تخليد العصاة من أهل الملة نحو ما روي: ((شفاعتي ~~لأهل الكبائر من أمتي)) ونحوه من الأحاديث الأحادية. PageV01P498 # (والثالث) من أنواع التخصيص اللفظي المنفصل (إجماع الأمة) فإنه تخصيص ~~الكتاب والسنة (خلافا للظاهرية). لنا: لو لم يجز لم يقع، وقد وقع، فإن آية ~~المواريث عامة في حق الأقارب، وخرج المماليك من ذلك بالإجماع وذكر ذلك ابن ~~الخطيب وهو (كتنصيف آية القذف) وهو قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} (على العبد) يعني أنها توجب ~~ثمانين جلدة للحر والعبد، وأوجبوا على العبد نصف الثمانين بالإجماع؛ لأن ~~قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} إنما ورد في حق الإماء ms0405 ~~ولكن يرد هنا سؤال وهو أن يقال: لم لم يكن قياس العبد على الأمة هو المخصص ~~عند من ثبت التخصيص بمثل ذلك وهو الأكثر؟ ولنا: أن الإجماع دليل قطعي على ~~ما سيأتي في موضعه إنشاء الله تعالى، وإذا قد صح تخصيص القطعي بالظني ~~فبالقطعي أولى (و) مثل إجماع الأمة (إجماع المعتزلة عند أئمتنا) وأبي عبد ~~الله فإنه يخص به العموم وهو دليل الأدلة (ومعناه) أي معنى تخصيص العموم ~~بالإجماعين (تعريفهما) أي الإجماعين (أن ثم مخصصا) للعموم؛ لأنهم لا يقضون، ~~فتخصيص شيء إلا عن دليل، والتخصيص بالتحقيق إنما كان لتضمن الإجماع نصا ~~مخصصا، فعمل أهل الإجماع على خلاف النص العام يكون مبنيا على تضمنه النص ~~المخصص حتى لو عملوا خلاف ما هو نص في حكم له كان ذلك الإجماع متضمنا لنص ~~ناسخ لذلك النص الدال على الحكم بخصوص لامتناع عمل أهل الإجماع على خلاف ~~النص من غير إطلاع على ناسخ له، فإنه يتضمن، فالقول بأن الإجماع يصلح مخصصا ~~ولا يصلح ناسخا /283/ مجرد اصطلاح مبني على أن النسخ لا يكون إلا بخطاب ~~الشرع، والتخصيص قد يكون بغيره من الفعل، فلا فرق؛ إذ كل من التخصيص والنسخ ~~في الظاهر بالإجماع (لا) أن المقصود (أن أنفسهما مخصصة) لأنهما إنما يكونا ~~(أي) الإجماعان حصلا بالفعل من الأمة كأن يجلدوا العبد مثلا أربعين (أو ~~السكوت) PageV01P499 كأن لا يتكلموا في وجوب المضمضة والاستنشاق مثلا (أو التقدير) كأن يعلموا ~~رجلا يستقبل الكعبة بالبول فيسكتوا (فهما) أي الإجماعات (من المخصص ~~المعنوي) لأنه لا لفظ فيهما وذلك ظاهر. # (والرابع) من أنواع التخصيص اللفظي (المفهوم وسواء كان مفهوم موافقة أو ~~مفهوم مخالفة عند معتبره) أي مفهوم المخالفة، ويحتمل أن يعاد إلى المفهوم ~~مطلقا لما سيقف عليه من خلاف الظاهرية فإنه يجوز التخصيص ب؛ لأنه دليل شرعي ~~معارض لمثله، وفي العمل به جمع بين الدليلين فوجب، ولا يشترط في المعارضة ~~التساوي في القوة والضعف، ولذا تخصص الكتاب بالخبر الأحادي (خلافا لقوم) ~~فإنهم منعوا من ذلك، ولعل القوم هم المخالفون فيه؛ لأنهم مخالفون ms0406 في صحة ~~التخصيص به بعد إثباته، فالنقل غريب (وتخصصاته) أي المفهومان (إن كان) ~~العام (عمليا مطلقا) أي سواء كان قطعيا أو ظنيا كما عرفت، فأما العملي ~~فيمتنع تخصيصه بمفهوم المخالفة سواء كان أصله قطعيا أو ظنيا، وكذا مفهوم ~~الموافقة حيث يكون أصله ظنيا، وأما إذا كان أصله قطعيا فالقواعد تقتضي ~~جوازه، ولم أعرف فيه نصا لكنهم نصوا على أنه قطعي إذا كان أصله قطعيا وكل ~~ما كان قطعيا صح التخصيص به تخصيص العلمي به (كما يخصصه المنطوق) سواء سواء ~~لكونهما دليلين، وتخصيص مفهوم الموافقة (نحو) قولنا: (كل من دخل داري ~~فاضربه) فيعم كل داخل لصيغة من (وإن دخل أبي فلا تقل له أف) فيفهم منه ~~تحريم الضرب فيكون تخصيصا للعموم السابق (و) مثال التخصيص بمفهوم الموافقة ~~ما إذا قال الشارع (في الغنم زكاة) فإنه عام للسائمة والمعلوفة (ثم) ورد ~~بعد ذلك قوله (في الغنم السائمة) زكاة، فإن مفهوم المخالفة وهو عدم وجوب ~~الزكاة في المعلوفة تخصيص العام (ولا) يجوز أن (يخصص مفهوم الموافقة) وذلك ~~بأن يخرج الحكم المأخوذ من المفهوم عن العموم (مع منافاة أصله) يعني فالأصل ~~هو تحريم التأفيف حرم لمعنى مناسب وهو الإكرام وعدم تضييع الإحسان PageV01P500 ### |||| AUTO وجواز الضرب ينافي هذا المعنى وذلك كضرب الأب إذا أخرج من ~~العموم من الآية الكريمة؛ لأنها تقتضي بظاهرها تحريم التأفيف وبفحواها نفي ~~الضرب وغيره من أنواع الأداء، فلو خص الضرب مع إيمانهما وحضر التأفيف كان ~~قد أبيح ما شارك المحظور في علة الحظر وزاد عليه، وهذا إن كان (بلا سبب) ~~منه مبيح للضرب (فأما مع عدم منافاة معنى الأصل فيجوز) تخصيص المفهوم مع ~~بقاء الأصل (كحبسه) أي الوالد (لنفقة ولده عند مجوزه) أي جنس الوالد لنفقة ~~الولد (مع بقاء تحريم التأفيف) لعدم المنافاة بين الجنس ومعنى التأفيف ~~الإجلال والإعظام وذلك ظاهر (ويجوز تخصيص مفهوم المخالفة) لأنه لو لم يجز ~~لم يقع وقد وقع ذلك (كإيجاب الزكاة في معلوفة التجارة) من الإبل والبقر ~~والغنم، والدليل الدال على وجوب الزكاة فيها مخصص لعموم ms0407 مفهوم في السائمة ~~زكاة أو يفهم منه أن لا زكاة في المعلوفة مطلقا فيكون وجوب الزكاة في ~~المعلوفة تخصيصا لذلك العموم. # (فصل) PageV02P001 (والثاني) /284/ من قسمي المخصص المنفصل وهو المعنوي (نوعان) الأول (عقلي ~~وهو التخصيص) للعموم (بضرورة العقل) فإنه يصح لنا لو لم يصح لم يقع، وقد ~~وقع (نحو) قوله تعالى: ({ندمر كل شيء}) وقوله: {وأوتيت من كل شيء} وقوله ~~تعالى: {تبيانا لكل شيء} وقوله: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء} فإن هذه ~~العمومات كلها مخصصة بالإحساس له الآن وبالإسناد إلى الإحساس فيما مضى، وإن ~~كان نقله إلينا بالأخبا المتواترة، ومراده بأن هذه العمومات بظاهرها غير ~~واقع في كثير من الأشياء، فأما لا يشك (في خروج السماء والأرض) من عموم ~~يدمر كل شيء وكذلك سائرها (أو) كان التخصيص (بدلالته) أي العقل (نحو) قوله ~~تعالى: {ولله على الناس حج البيت} فإنا لا نشك (في خروج الأطفال والمجانين ~~من عموم الآية، كل ذلك مأخوذ من دلالة العقل؛ لأن العقل يحيل بتأمله أن ~~الله يكلف من لا يعقل (ومنع داود والقفال من التخصيص) للعموم به أي بالعقل ~~مستدلا بأنه لو كان يعقل مخصصا لكان متأخرا؛ لأن تخصيص الشيء بيان للمراد ~~منه أو لبيان متأخر عن المبين لامتناع البيان ولا مبين، وليس بمتأخر لتقدم ~~العقل على الخطاب ضرورة. قلنا: العقل له ذات وله وصف وهو أنه بيان، فإن ~~أردتم بتأخره تأخر ذاته فلا يلزم، وإن أردتم تأخر كونه بيانا فلا يمتنع (و) ~~منع (الشافعي من تسميته تخصيصا) مع موافقته في الإخراج نظر إلى أن ما يخص ~~بالعقل لا يصح إرادته بالحكم، والخلاف عائد إلى اللفظ والتسمية للإتفاق على ~~الرجوع إلى العقل فيما نفى عنه حكم العام، وهل يسمى نفيه ذلك تخصيصا، ~~فعندنا يعم وعندهم لا. PageV02P002 # (والثاني شرعي وهو أربعة أنواع، أولها: فعله أو تركه صلى الله عليه وآله ~~وسلم وإلى المعارضان للعام) أما غير المعارضين بأن يكون القول خاصا بالأمة ~~فلا تخصيص، وهذا (عند أئمتنا والجمهور) من العلماء، بناء على أنه حجة ، ~~وصواب العبارة ms0408 عند جمهور أئمتنا لخلاف المنصور وذلك (كما لو قال) النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: (الاستقبال لقضاء الحاجة حرام على كل مسلم، ثم فعل) ~~ذلك الاستقبال (أو) قال: (صوم عاشوراء واجب على كل مسلم، ثم ترك) بعد ذلك ~~القول فيعلم أنه لم يدخل في حكم العموم (خلافا للمنصور) بالله (والكرخي ~~وبعض الفقهاء) بعض أصحاب الشافعي فنفوا التخصيص بالفعل نص على ذلك القطب في ~~الكرمي. لنا: أن الفعل دليل من الأدلة، فوجب التخصيص به كما تخصص سائر ~~الأدلة (فإن) لم تثبت وجوب اتباع الأمة فهو تخصيص له فقط وإن (ثبت اتباع ~~الأمة له) صلى الله عليه وآله وسلم (فهما) أي الفعل والترك (بدليل خاص ~~بهما) كما لو قال: أو لا حرام على كل مسلم الصلاة مكشوف الرأس، ثم صلى كذلك ~~(فنسخ للعام) المتقدم (عن الجميع اتفاقا) أما بالنسبة إليه عليه السلام ~~فلفعله، وأما بالنسبة إلى الأمة فلوجوب التأسي بدليل خاص وهو قوله عليه ~~السلام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ولا بدمن إمكان العمل عندنا، فإن لم ~~يمكن كان مخصصا في حقنا وفي حقه في القدر الذي يتناوله الفعل، كذا في ~~الحواشي، وفيه أن ذلك الفعل إن كان شاملا لكل الرأس مثلا في المثال الأول ~~لم يستقم اعتبار التخصيص، بل قياس ما يأتي في الأفعال امتناع ذلك على ~~مذهبنا وعدم جواز النسخ قبل إمكان العمل (أو) ثبت اتباع الأمة له صلى الله ~~عليه وآله وسلم (بعام) في جميع أفعاله وتروكه (و) ذلك العام (هو دليل ~~التأسي) الثابت بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~(فالمختار تخصيصه) أي الدليل العام يصير مخصصا (بالعام الأول) فلزم الأمة ~~موجب ذلك القول، ولا يجب عليهم PageV02P003 الاقتداء به في الفعل (وقيل): لا يصير /285/ مخصصا (بل العمل بالموافق ~~للفعل أو الترك أولى) من العمل بالعام الأول، كذلك الموافق (هو دليل التأسي ~~فيكون) دليل التأسي (ناسخا) للقول العام، فيتبع في الفعل أو الترك وبترك ~~القول (وتوقف الآمدي). لنا: اعتبار الأول تخصيص لدليل الإيقاع، وفيه جمع ~~الدليلين، واعتبار ms0409 دليل الاتباع إبطال للأول والجمع أولى من الإبطال. ~~قالوا: الفعل خاص والقول عام والعمل بالخاص أولى كغيره فلا يبقى العموم على ~~ظاهره في حق الأمة. قلنا: الفعل لا دلالة له، إنما الدليل هو القول الأول، ~~ودليل الاتباع فهما عامان، أما الأول ففي كل المكلفين، وأما الثاني ففي كل ~~المكلفين جميع الأفعال، فلذا كان الأول أخص حيث لم يعم كل فعل، فكان العمل ~~به أولى، وقد يقال: الدليل مجموع دليل الاتباع مع الفعل ومجموعهما أخص من ~~ذلك العام، أهل الوقت قالوا: يساوي العمل في العمومين ولا أولية للعمل ~~بأحدهما دون الآخر، فوجب الوقف. قلنا: إنا نمنع عدم الأولوية لما قلنا من ~~أن الجمع أولى (ويعرف كونهما) أي الفعل والترك اللذين يختص بهما (مخصصين) ~~للعموم (بوقوعهما بعد تمام يشمله صلى الله عليه وآله وغيره، ثم يفعل الضد ~~أو يترك) الفعل الذي دل عليه القول العام وقد مثل سابقا. PageV02P004 # (والثاني) من أنواع المخصص المتصل المعنوي (تقريره) صلى الله عليه وآله ~~وسلم (لمسلم) الكافر كما إذا رأى يهوديا سائرا إلى كنيسة فإن تقريره لفعله ~~لا يدل على تصويبه لتركه ما هو أعظم منه وهو الكفر وذلك التقرير (بفعل) ~~للمسلم (أو ترك) له (معارض للعام) الوارد عنه صلى الله عليه وآله وسلم بخطر ~~الفعل أو الترك أو كراهتهما (مع كون ذلك الفعل أو الترك مما لا يمكن سهوه) ~~لوجوبه وكونه مما لا يتعاقل (عن مثله ولم ينكره أحد) غيره فإما مع تكثر ~~الأخذ فسكوته صلى الله عليه وآله وسلم مقدر للتكثر لا للفعل (فهو) أي ~~التقرير الجامع لهذه الشروط (مخصص) للعام (عند أئمتنا والجمهور) من العلماء ~~(خلافا لشذوذ) من الناس رواه القطب، وذلك التقرير الجامع للشروط (كنهيه) ~~صلى الله عليه وآله (عن النافلة بعد الفجر ثم تقريره من رآه يفعل ذلك) وهو ~~قيس بن فهد الذي أخرج حديثه الشافعي وهو أن قيس بن فهد صلى ركعتين بعد ~~الفجر فقال: ما هاتان الركعتان؟ فقال: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت ~~النبي صلى الله عليه وآله ms0410 ولم ينكر عليه، وأخرجه البيهقي من طريقة دون ~~قوله: ولم ينكرعليه، وأخرجه أبو داود، لكن قال: عن قيس بن عمرو، وقال: رآني ~~النبي صلى الله عليه أصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال: أصلاة الصبح أربعا، ~~ورواه الترمذي بلفظ: أصلاتان معا، وقال غريب: ورواه ابن خزيمة وابن حيان في ~~صحيحيهما والحاكم بنحو الرواية الأولى. # فائدة PageV02P005 ذكر العسكري أن فهدا لقب عمرو والد قيس، وبهذا جمع الخلا في اسم أبيه، وأما ~~ابن السكن فجعله في اثنين. لنا :أن النبي صلى الله عليه إذ علم بفعل جامع ~~للشروط المتقدمة ولم ينكره فسكوته دليل جواز الفعل أو علم من عادته صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه لو لم يكن جائزا لما سكت عن إنكاره، وإذا ثبت أنه ~~دليل الجواز وجب التخصيص جمعا يبن الدليلين (فإن كان تخصيصه) لذلك المقرر ~~حاصلا (بسبب معين) هو العلة في السكوت عن الإنكار (ألحق به) أي بذلك المقرر ~~(مشاركة فيه) أي في ذلك السبب المعين (بالقياس) على ذلك الذي سكت عنه كما ~~نقيس على فعل قيس كلما له سبب خاص كما تقدم أو بقوله صلى الله عليه وآله: ~~((حكمي على الواحد حكمي على الجماعة)) وهذا الحديث أصل له كما قاله الغزالي ~~/286/ في تخريج البيضاوي، وسئل عنه المزني والذهبي فأنكراه ومعناه ثابت في ~~سنن النسائي وجامع الترمذي (وإن لم يكن) تخصيصه لذلك المقرر (لسبب) معين ~~(فقيل: يلحق به غيره) أي ذلك المقر؛ إذ لا دليل على الفرق (و) على هذا ~~(يكون العام منسوخا) بذلك التقرير (و) هذا القول (هو مقتضى كلام بعض ~~علمائنا) كالقاضي فخر الدين، وحكاه المهدي عن الجمهور (وقيل) بل إذا لم يكن ~~تخصيصه لذلك المقر لسبب فإنه (لا يلحق به) غيره (لتعذر دليله) لأن دليل ~~الإلحاق إما القياس وتعذره ظاهر؛ لعدم تعقله العلة أو قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((حكمي على الواحد حكمي على الجماعة)) وهو مخصوص إجماعا بها علم ~~فيه عدم الفارق للاختلاف في الأحكام قطعا فإنه قد يجب أو يحرم الفعل على ~~الرجل دون ms0411 المرأة، وبالعكس، وعلى الظاهر دون الحائض وعلى المقيم دون ~~المسافر إلى غير ذلك، ولم يعلم هاهنا عدم الفارق، (و) هذا القول هو الحق ~~وهو الذي (اختار ابن الحاجب) لما ذكرناه والله أعلم. PageV02P006 # (والثالث) من أنواع التخصيص المنفصل المعنوي (القياس) المسند إلى نص ~~(واختلف في تخصيص العموم القطعي) مثبتا مثل عموم قوله تعالى: {والزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} (به) أي بالقياس كإقاسة العبد ~~على الإماء في تنصيف الحد الوارد بقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب} (فجوزه أئمتنا والفقهاء الأربعة والجمهور) من العلماء كأبي هاشم ~~وأبو الحسين والأشعري (مطلقا) أي سواء خص بقطعي أو كان القياس جليا أو خفيا ~~(ومنعه أبو علي وبعض الفقهاء مطلقا) وقال (ابن أبان إن سبق تخصيصه) أي ~~العموم (بقطعي) إما متصل أو منفصل جاز) التخصيص للعموم بالقياس (وإلا) يسبق ~~تخصيصه بقطعي (امتنع) التخصيص بالقياس (ووافقه) أبو الحسن (الكرخي في ~~المنفصل) فقال: يجوز تخصيص العموم بالقياس، لكن لا مطلقا بل (إذا كان ~~القياس جليا) لا إذا كان خفيا، فلا يجوز، وقال (الإمام) يحيى (والغزالي) هو ~~(محل اجتهاد وتوقف الجويني والباقلاني) في التخصيص بالقياس وعدمه (ومقتضى ~~كلام أئمتنا والمعتزلة جوازه) أي تخصيص العام القطعي بالقياس (في) العام ~~(العملي) الذي يتعلق به كيفية عمل (لا) في العام (العملي) الذي يطلب فيه ~~العلم بها فلا يخصص (إلا بقياس قطعي). لنا: إن العموم والقياس متعارضان في ~~القدر الذي تناوله، فيبنى العام على مقتضى القياس؛ لأن الجمع بين الأدلة ~~مهما أمكن هو الواجب هذا في العملي وأما في العلمي فلما تقدم آنفا. PageV02P007 # احتج أبو علي بأنه لو قدم القياس على عموم الخبر لزم تقديم الأضعف على ~~الأقوى؛ لأن الخبر يجتهد فيه في أمرين: السند والدلالة، والقياس يجتهد فيه ~~في ستة أمور: حكم الأصل، وغلبة وجودها، وخلوها من المعارضة فيه، ووجودها في ~~الفروع، وخلوها عن المعارض فيه مع الأمرين المتقدمين إن كان الأصل الخبر، ~~وأنه باطل. لنا: الإلزام غير وارد علينا؛ لأن ذلك إنما لا يجوز العمل به ms0412 ~~عند إبطال لشيء منهما، وأيضا فالخبر يضعف بأمور باحتمال الكذب والكفر ~~والفسق والخطأ والتجوز والنسخ بخلاف دلالة القياس إلا إذا كان أصله خبرا. # واحتج ابن أبان والكرخي بما تقدم في تخصيص القطعي بالظني ، ولعل خلافهما ~~إنما هو في تخصيص العموم القطعي بالقياس الظني والجواب /287/ ما مر. # واحتج ابن شريح بأن القياس الجملي في قوة إثمار الظن كالنص بخلاف الخفي. ~~قلنا: دلالة العموم في العملي ظنية، فجاز معارضتها بالظني. # واحتج الإمام والغزالي بأن العموم والقياس إذا تقابلا فلا يبعد أن يكون ~~قياس قوي أغلب على الظن من عموم ضعيف وعموم قوي أغلب من قياس ضعيف، فالعموم ~~يفيد ظنا، والقياس يفيد ظنا، وقد يكون أحدهما أقوى في نفس المجتهد فيلزمه ~~اتباع الأقوى، وقد يتعادلان، فيجب الوقف. قلنا: مسلم ما ذكرتم، ولكن لا ~~يمتنع تخصيص الخبر بالقياس، وإن كان الخبر أقوى أن التخصيص ليس بإبطال حتى ~~يلزم منه إزالة الأقوى بالأضعف، وأما إذا كان أقوى فوجه التخصيص ظاهر. PageV02P008 # واحتج الواقعان بتعارض الأمرين. قلنا: انعقد الإجماع على أحدهما، فالوقف ~~خلاف الإجماع. وأجيب بأنهم لم يجمعوا على وجوب العمل بأحدهما، وإنما عمل كل ~~فريق بأحدهما معينا، فالمخالف خالف كلامي غير ما خالف فيه الآخر، وهذا ظاهر ~~(و) العام (الظني) مبينا (فجواز تخصيصه به) أي القياس (أظهر من جواز تخصيص ~~العام القطعي به؛ لأنه إذا كان تخصيص ما هو قطعي من وجه ظني من وجه ~~بالقياس، فجواز تخصيص ما هو ظني مطلقا أولى وذلك ظاهر (والمختار) أن هذه ~~(المسألة) وهي تخصيص العموم بالقياس (ونحوها) وهو تقدم الخبر الواحد على ~~عموم الكتاب وهو ظاهر (ظنية) لأن الدليل الخاص بها ظني، والمأخوذ من الظني ~~ظني (خلافا للباقلاني وغيره) فعندهم أنها قطعية لما تقدم من وجوب العمل ~~بالراجح؛ لأنه لو لم يعمل به، فإما أن يعمل به بالطرفين فيجع لنقيضان أو لا ~~يعمل شيء منهما فيرتفع النقيضان أو يعمل بالمرجوح وهو خلاف المعقول وهو ~~الخلاف لفظي أو معنوي ظاهر عبارة ابن الحاجب أنه لفظي، لكن كلام الغزالي ~~وغيره يدل ms0413 على أن النزاع فيها معنوي؛ لأنهم ذكروا أنها قطعية عند الباقلاني ~~على معنى وجوب القطع بتخطئة من خالف فيها؛ لأنها من مسائل الأصول كوجوب ~~القطع بتخطئة مخالف الإجماع وظنية عند قوم على معنى أنه لا يمتنع على ~~المجتهد في هذه المسألة بالوقف والترجيح على حسب ما يظهر في نظيره في آحاد ~~الوقائع من القرائن والترجيحات الموجبة للتفاوت والتساوي من غير تخطئة ~~المخالف فيها؛ إذ لا دلالة فيها نفيا وإثباتا ظنية غير قطعية، وكانت ملحقة ~~بالمسائل الاجتهادية دون القطعية. PageV02P009 ### |||| AUTO (والرابع) من أنوع المخصص المنفصل المعنوي الشرعي (الإرادة) ~~من دون قرينة على التخصيص لا لفظية ولا معنوية (عند القاسمية والفريقين) ~~الحنفية والشافعية (فيصح تخصيصها لعموم غير الشارع) فأما عمومه فلم يقع فيه ~~التخصيص بالإرادة لا مع ذكر العام ولا مع حذفه لما فيه من التلببيس، إذا ~~عرفت هذا فإن كان العام (مذكورا) نحو: والله لا آكل الطعام، وينوى إلا البر ~~صح تخصيصها (اتفاقا) بين العلماء (و) إن كان العام (محذوفا) نحو: لا آكل ~~ولا أكلم فيصح تخصيصها (عند القاسمية خلافا للحنفية) فزعموا أنها لا تخصص ~~(وللمؤيد) بالله (والشافعي قولان) قول يخصص بالنية وقول لا يخصص، وهذه ~~المسألة هي لباب الخلاف في مسألة لا آكل وثمرتها، فلذا كان ينبغي من المؤلف ~~الاستغناء بما قدمه، فلذا خالفنا هذا الأسلوب حيث حصل بما تقدم الغرض ~~المطلوب، وليس /288/ للمصنف اعتذار عن التكرار إلا ما عسى أن يقال الكلام ~~هناك في عموم الفعل، وهنا في خصوص الإرادة أو نحو ذلك ممالا يجدي إذ ضم ما ~~هنا إلى ما هناك يكفي، ويعني ثم أن السيد حكى الشافعي فيما سبق قولا فقط ~~كقول القاسمية، وللمؤيد بالله قولا فقط كالحنفية فينظر في الفعل وأيهما أصح. # (فصل) PageV02P010 يتضمن ما ألحق بالخصوص وليس منه، قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ولا ~~يختص العموم بوروده على سبب خاص مطلقا) أي سواء كان السبب سؤال سائل أو ~~غيره من حدوث حادثة متجددة أو مجموع أمرين (خلافا لبعض السلف) قيل: وهو علي ~~عليه السلام وعثمان ms0414 وغيرهما من الصحابة، قال المؤلف: لأنه قال لا يصير ~~المختص مختص إلا بالمشترك لا بالباقي (ومالك والشافعي وأبي بكر الفارسي) ~~فزعموا أنه يخص العموم به. لنا أن الصحابة عمت أكثر العمومات مع انتفائها ~~على أسباب خاصة كأية السرقة وآية الظهار وآية اللعان وآية القذف، فإنهن ~~نزلن في سرقة المحن أو رداء صفوان على اختلاف الرواية وفي مسلمة بن صخر وفي ~~هلال بن أمية وفي عائشة. واعترض بأنهم عدوا الحكم عما ذكر للعلم بذلك من ~~ضرورة الدين لا للخطاب الوارد على السبب. وقد يجاب بأن ذلك احتمال بعيد لا ~~يدفع الظهور. قالوا: لو كان عاما للسبب ولغيره لجاز تخصيص السبب عنه ~~بالاجتهاد؛ لأنه يخص الأفرد، فحكمه حكم الباقي حتى يجوز في المثال الآتي ~~الحكم بعدم طهورية ماء بضاعة (وهو نص في) بئر بضاعة التي هي (السبب وبطلانه ~~قطعي وهو متفق عليه. قلنا: يختص من بين ما يتناوله العموم بالمنع عن إخراجه ~~للقطع بدخوله في الإرادة، ولا يبعد أن يدل دليل على إرادة خاص فيكون كالنص ~~فيه وهو (ظاهر في غيره) فيحكم بإخراج غيره دونه، ويمكن أيضا منع دعواكم ~~الاتفاق فإن والد مصنف جمع الجوامع قال: إن دلالة السبب ظنية كغيرها، فيجوز ~~إخراجها منه بالاجتهاد كما لزم من قول أبي حنيفة أن ولد الأمة المستفرشة لا ~~يلحق سيدها ما لم يقربه نظر إلى أن الأصل في اللحاق الإقران، أخرجه من حديث ~~الصحيحين وغيرهما الولد للفراش الوارد في ابن أم زمعة المختصم فيه عبد بن ~~زمعة وسعد بن أبي وقاس، وقد قال النبي صلى الله عليه: هو لك يا عبد بن ~~زمعة، وفي رواية أبي داود هو أخوك يا عبد، لكن يقال: السبب الخاص هنا هو ~~ولد زمعة ولم يجوز أبو حنيفة PageV02P011 ذلك حتى قال الغزالي أن أبا حنيفة إنما أخرج السبب عن العموم؛ لأنه لم ~~يبلغه السبب في قصة عبد بن زمعة ويمكن تقرير الجواب بأنه إن أريد السبب ~~المعين منعنا الملازمة لجواز كون دخوله قطعيا، وإن أريد نوع ذلك يمنع بطلان ms0415 ~~اللازم بالاتفاق؛ لأن أبا حنيفة ..الخ. قالوا: لو عم السبب وغيره كان تسببه ~~إليهما على سواء، وإذ لا يختص السبب بحكم فلا يكون لذكره فائدة، فلم ~~يبالغوا في بيانه وتدوينه وحفظه بتعيين أنفسهم ف ذلك، ولم يقع الاختلاف فيه ~~عادة. قلنا: لا يلزم من انتفاء الفائدة المعينة انتفاء الفائدة مطلقا، فإن ~~فيه فائدة أخرى وهو منع تخصيصه بالاجتهاد ذو نفس معرفة الأسباب؛ ذ ليس كل ~~معرفة تراد للعمل بها والمسألة كقوله صلى الله عليه وآله الراوي له الترمذي ~~وأبو داود والنسائي وصححه أحمد عن أبي سعيد الخدري (لما سئل عن بئر بضاعة) ~~وقيل: أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلفى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن ~~فقال: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) أي مما ذكر وغيره وقيل: مما ذكر وهو ~~ساكت عن غيره هكذا روى الخبر ابن حجر ورواه السيد (خلق الماء طهور لا ينجسه ~~إلا ما غير ريحه أو لونه أو طعمه. فأما جواب السائل غير المستقل دونه) أي ~~دون السؤال (فتابع للسؤال في عمومه) وخصوصه (اتفاقا) حتى لو قيل: هل يجوز ~~التوضؤ بماء البحر فقال: نعم كان عاما، ولو قيل: هل يجوز لي الوضوء بماء ~~البحر فقال: نعم كان خاصا به، وهذا لا نزاع فيه إلا ما يروى عن ش حيث ذهب ~~إلى دلالة الجواب على جواز التوضؤ بماء البحر لكل أحد في الصورة الثانية ~~مصير أمته إلى أن ترك الاستفصال /289/ في حكاية الخلل مع قيام الاحتمال ~~ينزل منزلة العموم في المقال (ولا) تخصص العام (بعطف خاص عليه) أي على ~~العام (بما قد تناوله) ذلك العام (كقوله تعالى) من كان عدوا لله وملائكة ~~ورسله (وجبريل وميكائل) يعطف جبريل وميكائيل الذين هما بعض من الملائكة على ~~الملائكة لا يقتضي أن المراد PageV02P012 بالملائكة من عدا جبريل وميكائيل، بل هو باق على عمومه، فهما داخلان في ~~العموم (خلافا لقوم) فإنهم ذهبوا إلى أن ذلك تخصيص. # والحجة لنا أن الله تعالى إنما حكم على جبريل وميكائيل بما حكم به على ~~الملائكة لا ms0416 بغيره، وليس كذلك التخصيص؛ لأنه إخراج بعض من كل عن الحكم، ~~وإنما ذكرا بعد العموم تعظيما لسانهما ورفعا لذكرهما بأن ذكرنا أولا في ضمن ~~غيرهما، ثم أفردوا بالذكر. واحتج المخالف بأن المعطوف يقتضي أنه لم يدخ لفي ~~المعطوف عليه لاقتضاء المعطوف والمعطوف عليه المغايرة، والمراد بالملائكة ~~في الآية وغيرهما. قلنا: التغير في اللفظ قد ينزل منزلة التغاير في الذات ~~كقوله وألقى قولها كدنا ومينا. فإن المين هو الكذب، وقوله: وهند أبي من ~~دونها...... والعد (وكذا) لا يخصص (بعطف عام على خاص) متقدم على العام ~~(نحو) قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} فإن ~~القرآن عام للسبع المثاني وغيرها وهي الفاتحة، وقيل: السبع الطوال، وقيل: ~~الأسباع والكلاك كالكلام والحجة كالحجة، ويمكن أن يقال: هنا يطلق القرآن ~~على القليل والكثير، ألا ترى إلى قوله تعالى: {بما أوحينا إليك هذا القرآن ~~أي سورة يوسف بما وراء الفاتحة، والسبع الطول، يقال له: قرآن ون أيد أن ~~السبع هي الإسباع، فالمعنى: ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني، والقرآن ~~العظيم مثل: أن تقول: ولقد أرسلنا إليك بالذي سمى زيدا وأبا الفوارس، فعلى ~~هذا ليس مما فرضه المصنف محلا للخلاف (ولا) يخصص (بالضمير الراجع إلى بعض ~~ما تناوله العام وذلك (نحو) قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} مع قوله تعالى: ({وبعولتهن أحق بردهن}) في ذلك إن أرادوا إصلاحا، فإن ~~هذا عام للرجعية والبائنة والضمي رفي قوله: بردهن بالمرجعيات، فلا يقتضي ~~تخصيص التربص بالرجعيات، بل يعم الرجعيات والبائينات (خلافا للحنفية وابن ~~زيد والجويني) فقالوا: إنه يجب تخصيص العموم بذلك (وتوقف PageV02P013 أبو الحسين وابن الملاحمي والوازي) والمذكور في المختصر أن أبا الحسين يقول ~~بمقالة الجويني (وقال الداعي) إلى الله يحيى بن المحسن بن محفوظ عليه ~~السلام: الضمير الراجع إلى بعض ما يتناوله العام (يوجب صرف العموم إلى ~~العهد) فلا عموم في الآية عنده، والفرق بينه وبين قول الحفيد أن العموم على ~~الأول مخصوص، وعلى هذا القول ليس مخصوصا بل مضروفا إلى العهد. لنا: أنهما ~~لفظان ms0417 فلا يلزم من خروج أحدهما من ظاهره وصيرورته مجازا إخراج الأخير ~~وصيرورته مجازا، فغايته أن يكون ظاهر الضمير عاما وقد خص فلا يلزم مثله في ~~المرجوع إليه. قالوا: يلزم من خصوص الضمير مخالفة الضمير للمرجوع إليه وأنه ~~خلاف الظاهر. قلنا: إن الضمير كإعادة الظاهر ولا شك أنه لو عاد الظاهر ~~وأراد به ثابتا الخصوص لم يلزم منه خصوص الأول ولم يحكم بكونه غير الأول ~~ومخالفا له، فكذا هنا. القائل بالوقف قال: لا بد من تخصيص المظهر كالمطلقات ~~دفعا لما يلزم في المضمر من مخالفة الظاهر حيث رجع إلى الكل وأريد به منه ~~البعض أو تخصيص المضمر وذلك بأن يجعل كتابه عن الكل ثم يقصر على من يملك ~~العفو دفعا /290/ لما يلزم من مخالفة الظاهر في المطلقات (أريد من تملك ~~العفو فيكون الضمير على ظاهره، والحاصل أنه لا بد من تخصيص أحدهما ليندفع ~~مخالفة الظاهر في الآخر والتعيين بحكم، فوجب التوقف. قلنا: الظاهر أقوى ~~فيكون الضمير الأضعف أولى بالتخصيص والضرف على الظاهر. وأما الإمام الداعي ~~فاعلم أنه ذكر في مقنعه أنه يجب حمل العموم على أن المراد به ذلك البعض ولم ~~يذكر أنه توجب صرف العموم إلى العهد إنما قال: والدليل على ذلك أن ذكر مثل ~~هذا يجري مجرى العهد المتقدم للخطاب، وقد عرفت من كلامه أنه يقول: يجري ~~مجراه لا أنه يصرف العموم إلى العهد، وأيضا فلم يذكر هذا مذهبا إنما مذهبه ~~كالأولين، وإنما ذكره احتجاجا على الخصوصية، فإذا قوله هو ومن قال ~~بالخصوصية واحد والله أعلم، ولا PageV02P014 مخصص العموم (بذكر بعض أفراده) أي أفراد العمام الداخلة تحت العام ~~(الموافقة له في الحكم وليس لها) أي أفراد (مفهوم مخالفة معتبر) بنفي الحكم ~~عن غيره، وهذا الشرط ذكره سعد الدين (خلافا لأبي ثور) فزعم أنه يقصره على ~~ذلك البعض بمفهومه (كقوله صلى الله عليه وآله وسلم) المخرج له أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة من رواية ابن عباس رضي الله عنهما (إنما أهاب ~~دبغ فقد طهر) ولفظ مسلم إذا دفع الأهاب ms0418 فقد طهر، فهذا عام لكل أهاب كان ~~للشاة أو غيرها (ثم) ورد لفظ خاص يدل على بعض ما تناوله العام نحو (قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في شاة ميمونة دباغها طهورها) فإنه خاص بأهاب ~~الشاة دون غيرها. وفي الحديث من رواية ابن عباس، وأخرجه الشيخان، لكن بلفظ ~~تصدق على ميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله فقال: هلا أخذتم أهابها قد ~~بعتموه فانتفعتم به؟ فقيل له: وإنها ميتة فقال: إنما حرم أكلها، وله روايات ~~أخر ليس فيها ذكر دباغها طهورها من روايتهما ورواية الموطأ والترمذي ~~والنسائي وأبي داود، وإنما الذي فيه ذكر دباغها طهورها حديث سلمة بن المحبر ~~المخرج له أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه جاء في غزوة تبوك على أهل ~~بيت، فإذا قربة معلقة فسال الماء فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة، فقال: ~~((دباغها طهورها) إذا عرفت هذا فليعز إلى الدليل لنا وذكر شبهة المخالف ~~فنقول: لنا: أنه لا تعارض بينهما لعدم المنافاة بين العام والخاص، وكان هو ~~الموجب للتخصيص؛ لأنه إذا تعارضا بقدر العمل بهما من كل وجه فيصار إلى ~~العمل بهما من وجه من كل وج؛ ,إذ لم يتعارضا فيجب العمل بهما نم كل وجه من ~~غير تخصيص عملا بالمقتضى السالم عن المعارض، قال: قد ذكرتم أن المفهوم يخصص ~~العموم ومفهوم الخاص نفي الحكم عن سائر صور العام، فوجب أن يخصصه. قلنا: ~~هذا عام مفهوم اللقب وهو مطرح عند العاملين بدليل الخطاب إلا الشاذ، ولو ~~سلم فإنه كان يجب الاقتصار على الشاة دون PageV02P015 غيرها. والحاصل أن هذا فرع الخلاف في مفهوم اللقب، فمن أثبته خص به فلا ~~(بخلاف) ما إذا كان لتلك الأفراد الموافقة مفهوم معتبر نحو: قولنا: (في ~~الغنم زكاة) هذا عام لكل غنم (ثم إذا قيل بعد ذلك (في الغنم السائمة زكاة) ~~فإن هذا يخصص العام؛ لأن المفهوم مفهوم معتبر؛ إذ هو مفهوم الصفة (ولا) ~~يخصص العموم أيضا (فمقدر مخصوص في الجملة) الثانية يعني أن الخطاب إذا كان ~~/291/ مركبا من جملتين ms0419 أحدهما معطوفة على الأخرى هل يجب إذا ظهر في الأول ~~شيء أن يضمر في الثانية إذا لم يظهر أولا، ثم إذا أوجب ذلك وكان هذا المضمر ~~في الجملة الثانية مخصصا لدلالة قامت هل يجب أن يكون المظهر في الجملة ~~الأولى مخصصا لما خصصت به الجملة الثانية، فالمذهب وهو قول أهل الحجاز ~~والشافعي وأصحابه أن ذلك لا يقتضي التخصيص (خلافا للحنفية) فعندهم أن ذلك ~~يقتضي التخصيص، فجعلت حكم المعطوف عليه حكم المعطوف في الخصوص وذلك (كقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم) المخرج له أبو داود (ألا لا يقتل مسلم كافر ولا ~~ذوا عهد عمد فخصصوا الكافر في الجملة الأولى بتقديره في الجملة الثانية ~~مخصصا) بالحربي فالتقدير هنا عند الحنفية ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي ~~...... الجملتان في الحكم؛ لأن حرف العطف يقتضي ذلك، ولما كان الكافر ~~المعاهد يقتل بالكافر المعاهد بالإجماع كان الكافر المنهي عن قتل المعاهد ~~به هو الحربي، فلذا قدر حربي أيضا، وإذا كان كذلك وجب أن يقدر في المعطوف ~~عليه حربيا أيضا فيكون الكافر الأول للحربي فقط يكون الثاني، كذلك فيبقى ~~الذمي داخلا تحت قوله تعالى: {النفس بالنفس} فوجب قتل المسلم بالذمي؛ إذ لا ~~مانع، وهذا التقرير هو المذكور في كتب الأصحاب وتقرير المنتهي وغيره أن ~~عندهم الأول عام خص عنه الذمي بالنصوص الواردة في قتل النفس بالنفس، فاختص ~~الحكم بالحربي، فيلزم أن يكون الثاني أيضا عاما فلا يخص عنه بشيء إلا ~~بدليل، وقد دل النص والإجماع على PageV02P016 قتل المعاهد بالذمي، فاختص الحكم بالجزئي أي لا يقتل ذو عهد بكافر حربي، ~~وذكر في المحصول وغيره أن عطف ما فيه العام على مافيه المخصص كما لو قيل: ~~ولا يقتل الذمي بكافر ولا المسلم بكافر هل يقتضي تخصيص العام، فعندنا لا ~~وعندهم نعم (وتوقف أبو الحسين) في عموم ما هذا حاله وحصوله. لنا: الموجب ~~للعموم في المذكور والمقدر متحقق لوقوع النكرة في سياق النفي والمخصص موجود ~~في الثاني وهو النص والإجماع دون الأول، فوجب القول بخصوص الثاني دون ~~الأول. ms0420 قالوا: لو كان الأول عاما لكان المعطوف عليه في الحكم وصفته وليس ~~كذلك؛ لأن الكافر الذي لا يتقل به المعاهد إنما هو الحربي دون الذمي، وحاصل ~~كلامهم أنهم يدعون أن في مثل هذا العطف عموم المعطوف عليه مستلزم لعموم ~~المعطوف الأول؛ ولأن صاحب هذا التقرير ناظر إلى الاستدلال بنفي اللازم على ~~نفي الملزوم وتقرير المختصر ثبوت الملزوم على ثبوت اللازم. قلنا: لو قدر ~~بكافر الأول بالحربي فيلزم أن يكون الحديث دليلا على وجوب قتل المسلم ~~بالذمي؛ لأنه يدل على تقيد عدم وجوب القصاص لكون الكافر حربيا، فعند انتفاء ~~القيد ينفى الحكم، فيلزم وجوب القصاص ولا قائل بكون الحديث دليلا على وجوب ~~قتل المسلم بالذمي، أبو الحسين قال: ليس التمسك بظاهر العطف وترك ظاهر ~~العموم أولى من العكس، فوجب الوقف (ولا) يخصص العموم (بمذهب الصحابي حيث ~~يخالفه) أي حيث مذهب ذلك الصحابي يخالف العموم (غالبا) احتراز من أن يكون ~~قول الصحابي حجة كأمير المؤمنين عليه السلام فيخص العموم وسيأتي بيان كون ~~قوله حجة إنشاء الله تعالى /292/ (ولو كان) ذلك الصحابي (روايه) أي العموم ~~(خلافا للحنفية والحنابلة) فزعموا أن العموم يخصص بذلك (و) خلافا (لبعض ~~علمائنا) في الحواشي وهو الراعي (حيث لا يكون للاجتهاد فيه شرح) وأنت خبير ~~بأنه لا ينبغي أن يخالف في مثل هذا، وسيأتي في باب الأخبار إنشاء الله ~~تعالى أن ما هذا حاله فإنه يحمل على PageV02P017 التوقيف وصدره المؤلف لأئمتنا، وقال (الشافعي: أن حمل العموم على الخصوص) ~~كما روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من بدل دينه ~~فاقتلوه)) فهذا عام للرجال والنساء، وقد أخرج منه ابن عباس النساء (لم يخص ~~بمذهبه) كما ذكره الجمهور (وإن حمل ما يحتمل معنيين على البدل على أحدهما) ~~كأن يحمل قوله صلى الله عليه: ((اعتدي بأقرائك على الحيض أو على الظهار)) ~~(خص به) أي عمل بقول الصحابي فيه وقال (القاضي) عبد الجبار (إن جملة) أي ~~العموم الراوي له (على الخصوص) الذي ذهب إليه (لفهمه) للخصوص (من قصد النبي ms0421 ~~صلى الله عليه وآله وسلم وعلم الراوي منه) أي من النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم (بقصد أو قرينة) خالية أو مقالية تدل على أنه لم يرد بالعموم ظاهره ~~(وجب اتباعه) أي الصحابي (في التخصيص) للعموم (و) وجب اتباعه (والحمل على ~~أحدهما) أي المعنيين كما مثلناه آنفا (وألا) يكن الحمل على الخصوص لما ذكر، ~~بل لاجتهاده ونظره (فلا) يجب اتباعه في التخصيص والحمل (وهو اتفاق) بيننا ~~وبينه؛ لأن التخصيص والمجمل حينئذ ليسا مذهبا له، بل هما روايتان وهو يجب ~~قبول روايته مع تكاملها سواء كانت في تخصيص أو في تعيين أو نحوها. PageV02P018 # والحجة لنا أن العموم حجة ومذهب الصحابي ليس بحجة، فلا يجوز تخصيصه به، ~~وغلا ترك الدليل لا الدليل وأنه غير جائز. قالوا: مخالفة الصحابي للعام ~~تستدعي دليلا، وإلا وجب تفسيقه وهو خلاف الإجماع، فيعتبر ذلك الدليل وإن لم ~~يعلم تعيينه، ويخصص به جمعا بين الدليلين. قلنا: إنه إنما يستدعي دليلا في ~~ظنه، وما ظنه المجتهد دليلا لا يكون دليلا عل غيره مالم يعلمه بعينه مع وجه ~~دلالته، فلا يجوز لغيره اتباعه في اعتباره والتخصيص به؛ لأنه تقليد من ~~مجتهد وهو لا يجوز قولهم رفعا لهذا الجواز دليله قطعي؛ إذ لو كان ظنيا ~~يثبته دفعا للتهمة معارض بمثل ذلك فنقول: دليله ظنيا؛ إذ لو كان قطعيا ~~نثبته دفعا للتهمة وأيضا لو كان قطعيا لم يجب على غيره عادة، ولما جاز ~~مخالفه صحابي آخر له وأنه جائز اتفاقا، وأما الشافعي فكأنه فرق بينهما بأن ~~هذا من باب التقييد، فليس فيه ترك الظاهر للفظ بغير دليل بخلاف تخصيص ~~العموم، فإن فيه ترك ظاهر اللفظ لغير دليل وذلك لا يجوز. قلنا: لا فرق بين ~~الصحابي وغيره فلا يقبل؛ إذ هو مجتهد وهو يجوز مخالفة المجتهد لاجتهاده (و) ~~إذا ورد عام يتناول أنواعا من المتناولات والمعتاد عند المخاطبين إنما هو ~~نوع واحد مما يتناوله اللفظ بعمومه فإنه (لا) يخصص العام (بالعادة الجارية ~~بترك بعض مدلوله) فيكون المراد ذلك النوع خاصة (مثل) أن تقول ms0422 (حرمت الزنا ~~في الطعام) فإن تناول البر ويغره (و) تفرض أن (عادتهم أنه يتناول البر) لا ~~غيره؛ لأنه طعامهم، فهل يعم الربا كل مطعوم أو لا، الحق أنه يعم والمعتبر ~~بتناول اللفظ وأنه يتناول البر وغيره لا يتناولهم عادة (خلافا للحنفية) ~~فقالوا: بل يخص العموم بالعادة (مطلقا) أي سواء كانت على التفصيل الآتي ~~(أو) لا، خلافا (للرازي إن جرت) العادة (في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~وعلمها وقررها) كما إذا اعتاد واتبع الموذون بالموذون متفاضلا /293/ بعد ~~ورود النهي متفاضلا (أو) لم PageV02P019 ### |||| AUTO يجز في زمنه صلى الله عليه وآله على الوجه المذكور، ولكن تلك ~~العادة قد (أجمع عليها) بأن فعلها الناس من غير إنكار عليهم (لا غير) هذين ~~الوجهين فلا يجوز التخصيص بها، فالمخصص في الحقيقة هو التقرير والإجماع، ~~وهذا في الحقيقة موافق لما عليه الجمهور، فإنهم يقولون: إن العادة بمجردها ~~لا تخصص وإن التقرير والإجماع يخصصان كما سلف. لنا: أن اللفظ عام لغة وهو ~~...... وعرفا؛ إذ لم نظر عليه عرف بنقله والمفروض أن المعتاد أكلهم البر ~~والطعام باق على عمومه، فإذا كان العمل كذلك وجب العمل به حتى يثبت تخصيصه ~~بدليل، والأصل عدمه؛ لأن الفرض أنه لم يوجد ما يتوهم كونه دليلا للتخصيص ~~سوى عادتهم وليست بدليل. واعترض بأن هذا الكلام إنما يصلح في مقام المنع ~~دون الاستدلال؛ لأن النزاع لم يقع إلا في مثل هذا الفرق والعادة، هل يدل ~~على أن المراد بهذا العموم الخصوص أو لا. قالوا: يتخصص بالمعتادة عرفا كما ~~يتخصص الدابة ذوات الأربع بعد كونه في اللغة لكل ما يدب. قلنا: (و) لا سواء ~~فإن تخصيص الدابة (ليس من ذلك) أعني من التخصيص بالعادة؛ لأن (ما نقله عرف ~~اللغة إلى غير معناه الأصلي) الذي كان عاما ثم خوطبنا به بعد النقل ~~(كالدابة) فإنها كانت لكل ما يدب، ثم نقلها العرف العام إلى غير ذلك مما ~~سبق تحقيقه (فإنه مخصص بما نقل إليه اتفاقا) لأجل النقل من الأصل إلى العرف ~~فالتخصيص بذلك المسمى عرف بخلاف ms0423 ما نحن فيه، فإن العادة في تناوله لا في ~~غلبة الاسم عليه إذا المفروض عدم الغلبة، ولو فرضنا عليه الاسم كما في ~~الدابة لاختص به، وكان المخصص غلبة الاسم لا غلبة العادة، والفرض إنما وقع ~~في غلبة العادة فقط. # (فصل) PageV02P020 وكل أنواع التخصيص والمنفصلة مخصصة المتصلة) للعموم (بالدفع) لما يقتضيه ~~ظاهر اللفظ من العموم (لا الرفع) المغير ومعنى ذلك أن مخصص العام سواء كان ~~متصلا أو منفصلا دافع عن العمل بمقتضى العموم، ومبين أن الشارع ما أراد ~~بالعموم إلا ما عدا المخصص لا أنه أريد ثم وقع وقطع، أما المخصص المتصل ~~فتخصيصه بالرفع ظاهر؛ لأنه يمنع الكلام ويدفعه عن الاستغراق على ما يقتضي ~~به أوله، وأما المنفصل فلأنه وإن كان متراخيا فلا بد من أن يرد قبل إمكان ~~العمل بمقتضى العموم ليبين أن الله تعالى ورسوله ما أراد بالعموم لا ما خلا ~~المخصص (وكذا النسخ في الأصح) دافع لما يقتضيه ظاهر الخطاب من استمرار ~~الحكم فهو مبين أن الله تعالى ما أراد بالخطاب إلا ما نسخ لا غير، فالناسخ ~~دافع لما يتوهم من الاستمرار لا رافع؛ إذ لم يرده تعالى ولا خاطبنا به في ~~التحقيق، وإن كان ظاهر الكلام يقتضي بأنا مخاطبون بذلك، فإنه قد رفع عنا، ~~ففي التحقيق أنه دافع وقيل: بل النسخ رافع وسيأتي مزيد الكلام على هذا إن ~~شاء الله تعالى (ويقبله) أي التخصيص (كل عام) لأنه إخراج بعض من كل وهو غير ~~ممتنع فيه، وسواء كان العموم (معنى كالعلة) التي للقياس نحو: اعطه للزكاة ~~لفقرة، فتخصص بالكافر والفاسق (أو لفظا) كالمشركين والمفهوم، وسواء دل ~~اللفظ على العموم في محل اللفظ كالأول أو لا في محل النطق كالثاني، وقد عد ~~قوم المفهومين من المعنى وهو وهم ذكره في الحواشي (إلا المؤكد بما يفيد ~~الشمول) نحو: كل وأجمعين فإنها لا تقبل التخصيص لمناقصة التأكيد، وهذا قول ~~لم يسبقه إليه /294/ إليه أحد من الأصوليين، لكن قواعد العربية مصرحة به، ~~قال ابن الحاجب في شرح قوله: ولا يؤكده بكل وأجمع ms0424 لا إذا وأجزاء يصح ~~افتراقها حسنا أو حكما؛ لأن كلا وأجمع وضعتها العرب للتأكيد ليفيد الشمول ~~والإحاطة، فقصدوا إلى أن لا يستعملوها إلا في المحل الذي يفيد ذلك المعنى، ~~فإذا قلت: أكرمت القوم كلهم PageV02P021 واشتريت العبد كله ظهرت فائدتهما باعتبار إفادتهما الشمول، ولو اقتصروا ~~بدونها لجاز أن يكون الإكرام لبعض القوم والشراء لبعض العبيد على طريق ~~التجوز، فتبينت الفائدة ...... بخلاف جاء زيد كله. انتهى ### |||| AUTO (إلا) أن يؤكده (بمتصل) كقوله تعالى: {فنجيناه وأهله أجمعين ~~إلا امرأته} والوجه في ذلك أنه قد ثبت صحة الاستثناء من النص نحو: جاءني ~~عشرة رجال إلا واحدا، فإذا ثبت ذلك في النصوص ثبت فيه. فإن قيل: إذا حكمتم ~~بذلك فما تصنعون في قوله تعالى: {ولقد أريناه آياتنا كلها} من المعلوم أن ~~الله تعالى لم ير فرعون جميع آياته. قلنا: قد يسبق إلى بعض الأوهام مثل ~~الإيراد المذكور وليس بصحيح؛ لأن المراد بالآيات التسع (وقول بعضهم) ~~والقاضي حسن وحكاه عضد الدين بصيغة القتل (كل عمومات القرآن مخصصة إلا) ~~قوله تعالى تعالى: ({والله بكل شيء عليم} {وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها}) فيه نظر لأن في القرآن عمومات غير مخصصة وهي {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} {وكل من عليها فان} {وكل يوم هو في شأن} {وكل نفس ذائقة الموت}{ ~~{وما الله يريد ظلما للعباد} {وإنما توعدون لآت} وغير هذه من الآيات، فلا ~~وجه للقصر على ما ذكره لاتساع ذلك وكثرته. # (فصل) PageV02P022 (و) إذ قد ذكرنا ما يجوز تخصيصه فليذكر ما يمتنع تخصيصه فنقول (يمتنع تخصيص ~~العام حتى لا يبقى شيء مما تناوله اتفاقا) وذلك لأنه بمثابة الاستثناء ~~المستغرق وهو باطل بالإجماع (واختلف في الغاية التي ينتهي إليها التخصيص) ~~للعموم، ثم لا يجوز بعدها (فعند الشيخ) الحسن (والجويني وبعض اللغويين ~~وغيرهم) كالشيخ أبي إسحاق وأكثر أهل العدل وهو المختار، ولهذا صدرة (يجوز) ~~التخصيص (إلى واحد في كل ألفاظ العموم) من الجموع المعروفة وغيرها، وقال ~~(الإمام) يحيى وأبو الحسين والغزالي والرازي: يمتنع في كلها) أي في كل ~~ألفاظ ms0425 العموم (إلى دون أقل الجمع) وسيأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى، وقال ~~(المنصور) بالله (والحفيد: إن كان جمعا معرفا) بلام الاستغراق (جاز إلى ~~واحد، وإن كان غيره) من سائر ألفاظ العموم (وإلى ثلاثة وعكس القفال) فقال: ~~إن كان جميعا معرفا لم يجز بدون الثلاثة، وإن كان بغيره من ألفاظ العموم ~~جاز، وقال الإمام (الداعي) إلى الله يحيى بن الحسن عليه السلام (وابن زيد) ~~التخصيص للعموم (إن كان بالاستثناء جاز إلى واحد) كما يقول الأولون (وإن ~~كان بغيره أي بغير الاستثناء من سائر المخصصات المنفصلة والمتصلة (كان ~~الباقي) بعد التخصيص (أكثر) من المخرج به (أو مساويا) له، وفي الحكاية عن ~~الداعي نظر، فإني رأيت في مقنعه أنه يقول: كأبي الحسين. # والحجة لنا أن استعمال العام في غير الاستغراق استعمالا له في غير ام وضع ~~له، فليس جواز استعماله في البعض أولى منه في البعض الآخر، فجاز استعماله ~~في جميع الأقسام إلى أن ينتهي إلى الواحد. PageV02P023 # احتج الإمام ومن معه بأن أقل الجمع ثلاثة، ولفظ العموم كالجمع لا يطلق على ~~المذهب إلا على ثلاثة، فكذلك العموم. قلنا: الكلام في أقل مرتبته يخصص ~~إليها العام إلا في أقل مرتبة يطلق عليها الجمع، فإن الجمع ليس بعام ولم ~~يفهم دليل على تلازم حكمها، فلا يعلق لأحدهما بالآخر فلا يكون المثبت ~~لأحدهما مثبتا للآخر. # احتج الحفيد بأن المعرف باللام قد أطلق على دون الثلاثة، فلو لم يكن جائز ~~لما وقع مثاله قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} وقوله: ~~{الذين قال لهم الناس إن الناس} والمراد بعمر وأبو سيان بالأول والثاني ~~والمراد علي عليه السلام /295/ فأما ما عدا الجمع المعرف فبيان استحالته أن ~~قائلا لو قال: أكلت كل الرمانة لم يصدق معه أكل حبة أو حبتين. وأجيب بأنه ~~للتعظيم وليس من التعميم والتخصيص في سلمت على جميع العادمين ورأيت الوفد ~~كلهم أجمعين، فإنه لا يجوز في اللغة ...... بهذا تسليمة على رجل واحد ~~ورؤيته له لا حقيقة ولا مجازا، وهكذا لو قال: يبنى هذا مع المناقشة ms0426 الجدلية ~~وإلا فهو في هذا الطرف غير مذهبنا، وأما ما ذكره في جميع وفي كل فلا يسلم ~~ذلك؛ إذ نقول: من أين حصل لك المنع؟ أبدلالة أم بضرورة، فالضرورة لا يمكن ~~دعواها مع ظهور الخلاف، والدلالة غير موجودة غاية ما يقال في ذلك أنه غير ~~مستحسن وذلك لا يمنع من جوازه. # واحتج القفال بأن الألفاظ المعرفة مصرحة بالجميع قاضية بالاستغراق، وأقل ~~الجمع ثلاثة، فاستعمالها فيما دون الثلاثة استعمال الشيء في غير حقيقة، وما ~~عدا ذلك جار مجرى اسم الجنس الذي يطلق على القليل والكثير كالماء والغسل. ~~قلنا: فيلزم أن لا يسوغ العدول بها عن الاستغراق؛ لأنها موضوعة له؛ إذ يلزم ~~استعمال الشيء في غير حقيقته وهو يمنعه، وأما النافي فلا يجيب عنه فيه. PageV02P024 # واحتج القائلون بذلك في الاستثناء دون غيره بأن الاستثناء قد أخرج منه أكثر ~~مما بقي كما سبق، واحتجوا على غيره بحجة السابقين والجواب كالجواب (فأما ~~إطلاق لفظ الجمع على الواحد المعظم فجائز) لورود القرآن بذلك، قال تعالى: ~~{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وفي فصيح الكلام قال الشاعر: أنا ~~وما أعني سواي، ولقول عمر بن الخطاب وقد أنفذ إلى سعد بن أبي وقاص: القعقاع ~~مع ألف فارس قد أنفذت إليك ألي رجل، وهذا ليس من التخصيص (واختلف في أقل ~~الجمع كم) هو (فعند أئمتنا والجمهور) من العلماء وبعض السلف) كابن عباس ~~وابن مسعود (أنه ثلاثة) وإذا أقر أو وصى أو نذر مثلا لم يقبل تفسيرها بدون ~~ثلاثة (وعند أبي العباس وثعلب والباقلاني وبعض السلف) كعمر بن زيد بن ثابت ~~(و) بعض (الفقهاء) إثبات وهو أحد قولي المؤيد بالله) ذكر ذلك عنه ابن مظفر ~~في شرح التذكرة فيقبل التفسير بهما. PageV02P025 ### |||| AUTO واعلم أنه لا نزاع في لفظ الجمع ولا في نحو: نحن فعلنا، ولا ~~نحو: فقد صغت قلوبكما، إنما النزاع في نحو: رجال ومسلمين وضربوا واضربوا، ~~والمختار صحة الطلاق محل النزاع على الاثنين مجازا، وخالف في ذلك بعضهم. ~~لنا: أما أنه ليس بحقيقة في الاثنين فلأنه يسبق ms0427 إلى الفهم عند إطلاق هذه ~~الصيغ بلا قرينة الزائد على الاثنين، وذلك دليل على أنه حقيقة في الزائد ~~على الاثنين...... لما علمت من أن علامة المجاز أن يتبادر غيره، وإما أنه ~~صحيح إطلاقه على اثنين فلقوله تعالى: {فإن كان له أخوة} فأطلق الأخوة ~~والمراد الأخوات فما فوقهما إجماعا، ويدل على الأمرين جميعا أنه قال ابن ~~عباس لعثمان: ليس الأخوات أخوة في لسان قومك فقال: لا أنقض أمرا كان قبلي ~~وتوارثه الناس واستدل ابن عباس ولم ينكر عثمان عليه، بل عدل إلى التأويل ~~وهو الحمل على خلاف الظاهر بالإجماع، فدل ذلك على صحته وأنه ليس حقيقة ~~فيهما. قالوا: أولا قال تعالى: {فإن كان له أخوة} والمراد بها ما يتناول ~~الأخوين اتفاقا، والأصل في الإطلاق الحقيقة. قلنا: قصة ابن عباس تدل على ~~أنه مجاز فارتكبناه وإن كان خلاف الأصل. قالوا: ثانيا قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: الاثنان فما فوقهما جماعة وأنه صريح في إطلاق لفظ الجمع عليهما؛ ~~لأن الجمع والجماعة بمعنى واحد. قلنا: ليس هذا من محل النزاع لما مر به ~~نزاع في لفظ الجمع إنما النزاع في صيغ الجموع، تسلمنا فالمراد /296/ حصول ~~فضيلة تأنهما، ولا يحمل على المحمل اللغوي وهو ما ذكرتم؛ لأنه صلى الله ~~عليه بعث ليعلم الشرائع. القائلون فإنه لا يصح للاثنين أصلا قالوا: لا يصح ~~أن نقول: جاءني رجال اثنان ورجلان عالمون ولو كان حقيقة فيهما لصح. قلنا: ~~إنما لم يصح ذلك بمراعاة صورة اللفظ بأن يكون كلاهما جمعا أو مثنى. # (فصل) PageV02P026 (وإذا تعارض العام والخاص) بأن يونا كالمتنافين فلا يخلوا إما أن يكون في ~~الإخبار أو لا، فإن كان في الإخبار من الشارع والاعتقادات فالعام مخصوص ~~بالخاص، ولا ريث تقدم أو تأخر أوقان وإن كان (في غير الأخبار) وهي الأوامر ~~والنواهي الواردة عن الشارع، فيكون على وجوه ستة، وقد أشار إليها بقوله: ~~(فأما أني علم تقارنها) لكن لا يخفى أن المقارنة بمعنى المعية إنما يتصور ~~في فعل خاص للنبي صلى الله عليه مع قول عام (أو) ms0428 يعلم (تأخر الخاص) نحو أن ~~يقول: في الغنم زكاة ليس في معلوفة الغنم زكاة (أو) يعلم (تأخر العام) نحو: ~~أن يقول الشارع: لا تقتلوا أهل الكتاب (اقتلوا المشركين، ولكن إن كان ~~المتكلم) غير حكيم حمل على النداء؛ لأنه لا يعقل منه غير النداء (أو يجهل ~~ذلك) بأن يروى عن التنازع أنه قال: اقتلوا المشركين وأنه قال: لا تقتلوا ~~أهل الكتاب ولم يعلم أنهم المتقدم أو المتأخر (إن علم تقارنهما خصص العام ~~به) أي بذلك الخاص (عند أئمتنا والجمهور) من العلماء، وقال عبد الرحمن (ابن ~~القاص) من الشافعية: لا يجوز تخصيص المتعارضين بالخاص المعارض له بل العام ~~والخاص (يتعارضان فيما يتناوله الخاص) من أفراد العام لا في القدر الذي ~~يتناله العام متفردا، فإن حكمه ثابت بلا معارض فيكونان في غير لك القدر ~~(كالنصين) المتعارضين (فيجب) ح الرجوع إلى (الترجيح) وقد ذكروا في الترجيح ~~وجوها خمسة أولها: اتفاق الأمة على العمل بأحد الخبرين، وثانيها عمل أكثر ~~الأمة على أحدهما ونفيهم على من عمل على الآخر كعملهم على خبر أبي سعيد في ~~ربا الفضل ونفيهم على ابن عباس حين نفاه وتعلق بقوله: لا ربا إلا في ~~النسيئة. وثالثها: أن تكون الرواية لأحد الخبرين أشهر من الأخرى. ورابعها: ~~أن يكون أحد الخبرين متضمنا حكما شرعيا. وخامسها: أن يكون أحد الخبرين ~~بيانا للآخر كاتفاقهم على أن قوله عليه السلام لا قطع إلا في ثمن المحن ~~بيان؛ لأنه السرقة. قال الإمام: قال PageV02P027 أبو الحسين: وهذه الأمور كلها أمارة لتأخر أحد الخبرين؛ لأن الخبر لو كان ~~متقدما منسوخا لما اتفقت الأمة على استعماله ولا كان النقل له أشهر ولا ~~أجمعوا علىكونه بيانا ولا شرطوا تضمنه لحكم متضمنا حكما شرعيا؛ لأنه إذا ~~كان متضمنا حكما شرعيا فهو متأخر وتضمنه حكما عقليا يقتضي المصاحبة لحكم ~~العقل لما سيأتي إنشاء الله تعالى (أو الرجوع إلى دليل آخر إن وجد ذلك ~~الدليل (إن أمكنا) أي الترجيح والرجوع والترجيح مقدم (وإلا) يمكن أحدهما ~~(فالوقف) فيهما لأجل التعارض. لنا: أن الخاص أقوى دلالة ms0429 على ما تناوله من ~~العام، والأقوى راجح، فالخاص راح بيانه: أن العام يجوز إطلاقه من غير إرادة ~~ذلك الخاص، أما ذلك الخاص فلا يجوز إطلاقه من غير إرادة ذلك الخاص، فثبت ~~أنه أقوى وأيضا آخر العام على عمومه يوجب إلغاء المخصوص مع إمكان العمل به، ~~واعتبار الخاص لا يوجب إلغاء واحد منهما فكان أولى (وإن علم تأخر الخاص) عن ~~العام (فإن تأخر بمدة لا يمكن فيها العمل فتخصيص على المختار) إشارة إلى ~~خلاف من تخير النسخ قبل إمكان العمل فإنه يجعله ناسخا (وإن تأخر الخاص بمدة ~~يمكن فيها العمل بالعام فقيل: نساخ) لما تناوله الخاص من إفراد العام لا ~~مخصص (ويأتي) هذا القول (على أصل مانع تأخير البيان /297/ المجمل من الأدلة ~~عن قوت الخطاب (إلى وقت الحاجة) لأنه لما ورد العام ولم يقارنه ما يدل على ~~التخصيص دل ذلك على أنه غير ظاهر في الإرادة، أعني أن التنازع أراد منا ~~العمل بالعموم، ثم نسخ البعض منه بذلك الخاص، ولا يجوز أن يكون تخصيصا؛ لأن ~~في عدم مقارنته إيهام وجوب جميع أفراد العام وهي غير واجبة جميعها، وذلك لا ~~يجوز (وقيل) بل ذلك الخاص المتأخر (مخصص) للعام لا ناسخ له (ويأتي) هذا ~~(على أصل مجوزه) أي مجوز تأخير البيان وسيأتي إنشاء الله تعالى الكلام في ~~هذا (وإن علم تأخر العام) عن الخاص (فإن تأخر بمدة لا يمكن العمل فيها ~~بالخاص فيخصص على PageV02P028 المختار) أو يتقدم الخاص قرينة دالة على أنه لم يرد بالعام جميع مدلوله، ~~وإنما أراد مالم يتناوله الخاص، وقوله على المختار إشارة إلى خلاف ~~الأشارعة، فإنهم يقولون: إنه يكون منسوخا لجواز النسخ قبل الفعل، وسنبطله ~~إنشاء الله تعالى مع أن قولنا وجه أرجحية وهو الجمع بين الدليلين، هذا مع ~~عدم الإمكان (و) أما (إن تأخر عنده يمكن العمل) بالخاص (فناسخ للخاص عند ~~جمهور أئمتنا والحنفية والقاضي) عبد الجبار (والباقلاني والجويني و) هو ~~(مخصص بالخاص عند بعض علمائنا) كمحمد بن إبراهيم وسليمان بن ناصر وعبد الله ~~بن زيد (والشافعي وأبي ms0430 الحسين والرازي وبعض الظاهرية) وقال (ابن القاض) بل ~~العموم والخصوص يتعارضان فيما يتناوله الخاص) من أفراد العموم (كالنصين) ~~المتعارضين (فيجب ما تقدم) في المتقاربين وهو الترجيح أو الرجوع إلى دليل ~~آخر إن أمكنا وإلا فالوقف. # والحجة لنا أن ابن عباس رضي الله عنه قال: كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث. وهو ~~ظاهر في أحد الجماعة بذلك فكان إجماعا، والعام المتأخر أحدث فوجب الأخذ به ~~ويترك الخاص المتقدم به وهو المطلوب، قال الشافعي: لو لم يخص العام متأخرا ~~بل أبطلنا به الخاص كنا قد أبطلنا القاطع بالمظنون وهو لا يبطل به قطعا. ~~قلنا: إذا قال: أقتل زيدا ثم قال: لا تقتلوا المشركين فهما بمثابة لا تقتل ~~زيدا ولا عمروا؛ لأن يأتي على الإفراد واحد واحد وهو إحضار لذلك المطول ~~وإجمال لذلك المفصل، ولا شك أنه لو قال: لا تقتل زيدا لكان ناسخا لقوله: ~~اقتل زيد، فكذا ما هو بمثابته. PageV02P029 # احتج به القاض على التوقف بأن هذين الخطابين كل منهما أعم من الآخر من وجه ~~وأخص من وجه آخر؛ لأنه إذا قال: لا تقتلوا اليهود، ثم قال بعد: اقتلوا ~~المشركين، فقوله: لا تقتلوا اليهود أخص من قوله: اقتلوا المشركين من حث أن ~~اليهود أخص من المشركين، وأع منه من حيث أنه دخل في المتقدم من الأوقات ما ~~لا يدخ لفي المتأخر وهو ا بين ورود المتقدم والمتأخر، فظهر أن الخاص ~~المتقدم أعم في الأزمان وأخص في الأعيان، والعام المتأخر بالعكس، فكل واحد ~~منها أعم من الآخر من وجه، وأخص من وه آخر، وإذا ثبت ذلك وجب الوقف والرجوع ~~إلى الترجيح كما في كل خطابين هذا شأنهما. قلنا: ما تمسكت به ضعيف؛ لأنه ~~فرض الخاص المتقدم نهيا، فلا حرم الأزمان ولا فرض العام المتأخر أمرا، فلا ~~حرم لم يعم الأزمان، فصح ا ادعاه من كون الخاص أعم من العام من هذا الوجه، ~~أما لو فرضنا الخاص المتقدم أمرا والعام المتأخر نهيا فإنه لا يستقيم ~~كلامه؛ لأن الخاص المتقدم لا شك أنه خاص في الأعيان وهو ms0431 أيضا خاص في ~~الأزمان؛ لأن الأمر لا يفيد التكرار، وأما العام المتأخر فإذا فرضناه نهيا ~~كان أعم من المتقدم في الاعتبار في الاتفاق وفي الأزمان أيضا؛ لان الأمر لا ~~يتناول كل الأزمان بل إنما يتناول زمانا واحدا، فهاهنا المتأخر أعم من ~~/298/ المتقدم من كل الوجوه، فبطل ما قاله والله أعلم (وإن جهل التاريخ ~~بينهما) أي بين العام والخاص (فهو مخصص للعام عند بعض علمائنا) وهو الإمام ~~والفقيه سليمان والشيخ وأبو طالب (والشافعي) وحكى (ابن زيد وأبو الحسين ~~الإجماع على ذلك) لأن أهل الأقطار في هذه الأعصار صاروا يعملون بالخاص وهو ~~مجهول التاريخ. قلنا: لا نسلم أنهم يعملون به مع الجهل فهلم الدليل (وعند ~~جمهور أئمتنا والحنفية والقاضي) عبد الجبار (والباقلاني يتفاوضان فيما ~~تناوله الخاص فيجب ما تقدم) مما ذكره ابن القاض، ومن وجوه الترجيح التي ~~أسلفناها. لنا: أنه يحتمل بطلان حكم PageV02P030 الخاص لتأخر علة العام وثبوت حكمه لتقدمه، فتوقف في مورد الخاص ويطلب فيه ~~دليل. قالوا: في بيانه على الخاص عند الجهل عدم إهمال كلام الحكيم؛ إذ مع ~~العمل بالخاص يعمل ببعض العام، وأيضا فإن دلالة الخاص قطعية ودلالة العام ~~ظنية لجواز أن يراد ما عدا الخاص فيكون الخاص راجحا، فيعمل به، وأيضا فإنه ~~ح يجوز المقارنة وتأخر الخاص وتقدمه في الأولين يعمل بالخاص اتفاقا، فضعف ~~النظر إلى الوجه الثالث وإن نظر إليه دفعة ما تقدم من الدليلين. قلنا: ~~العموم متناول للخصوص كتناول الخاص له، فهو كتعارض العمومين أو الخصوصين، ~~فكما أنهما يطرحاه ح عند جهل التاريخ ولا مرجح، ويعمل بما علم تأخره من ~~ذلك، كذلك هاهنا وقد يمنع تساوي المتناولين وانتفاء المرجح (وأما تعارض ~~العام و) تعارض (الخاص فسيأتي) بيانه في باب التعارض والترجيح بعون الله ~~ومشيئته. PageV02P031 ### || CHECK [الدراري2] ### ||| AUTO الباب الخامس من أبواب الكتاب (باب المطلق والمقيد) ### |||| AUTO ولما كان المطلق في صلاحيته لما يدل عليه كالعام في استغراقه ~~لما كان دالا عليه والتقييد مثل التخصيص في إخراجه لما عدا ما اختص بتلك ~~الصفة، فانتسب أن يذكر عقيب ms0432 باب العموم والخصوص فقال: # (فصل) # (المطلق: اللفظ الدال على شائع في جنسه) قوله: اللفظ كالجنس وقوله الدال ~~احترازا عن الألفاظ المهملة، ومعنى شيوع المدلول في جنسه كون المدلول خصه ~~محتمله أي ممكنه الصدق، وعلى حصص كثيرة من الحصص المندرجة تحت مفهوم كلي ~~لذلك اللفظ بحسب دلالته، وغلا فقد يتعين في الواقع مثل: جاءني رجل، وإنما ~~فسرنا الشائع بالحصة نفيا لما يتوهم من أن المطلق ما هو يراد به الحقيقة من ~~حيث هي هي، وذلك أن الأحكام إنما تتعلق بالأفراد دون المفهوم والذي جمع ~~القيود قوله: (كرجل) فإنه لفظ دال على شائع في جنسه، إذا عرفت هذا (فتخرج ~~المعارف) فما فيا من التعيين بحسب دلالة اللفظ سواء كانت (الشخصية كزيد) ~~وهذا أو حقيقة نحو: الرجل وأسامة أو حصية نحو: {فعصى فرعون الرسول}، ويخرج ~~أيضا من المطلق جميع الاستغراقات ولو نكرة (نحو: كل رجل) ولا رجل ~~(لاستغراقه) لأنه لما انضم إليه من كل، والنفي صار للاستغراق وإيمانه تنافي ~~الشيوع بما ذكرنا من التفسير. PageV02P032 ### |||| AUTO (والمقيد) بخلافه فهو (اللفظ الدال على مدلول معين) غير شائع ~~في جنسه، وبهذا القيد يخرج المطلق فيدخل المعارف كلها من الشخصية (كزيد) ~~والضمائر مثل (أنا) للمتكلم (وأنت) للمخاطب وهو للغائب (و) أسماء الإشارة ~~مثل (هذا الرجل) والمعرف باللام /299/ نحو: الرجل يصدق حقيقته على جميع هذه ~~الأمور، ويدخل فيه أيضا العمومات كلها (وقد يطلق المقيد) على معنى آخر غير ~~ما ذكر وهو (ما أخرج من شائع في جنسه) بوجه من الوجوه المقتضية للإخراج ~~(كرقبة مؤمنة فهي) أي الرقبة المقيدة بالإيمان (وإن كانت مطلقة في جنسها) ~~وهو الراقيات المؤمنات، وذلك لإطلاق حاصل (من حيث هي رقبة مؤمنة) لصدقها ~~على آحاد كثيرة لصدق رجل (فهي مقيدة بالنسبة إلى مطلق الرقبة) التي يصدق ~~عليها المؤمنة، والكافرة تأويل ذلك المشاع عنها، وقيد بالمؤمنة فهي مطلقة ~~من وجه مقيدة من وجه (والمبحوث عند الأصوليين هو الثاني) وهو ما أخرج من ~~شائع في جنسه؛ لأنه الذي يتعلق به الأحكام دون الأول (ويقيد المطلق) بقيد ~~يخرجه ms0433 من شياع (نسبة تخصيص العام) من حيث أن كل واحد منهما يقتضي إخراج ما ~~تناوله غيره (فما ذكره في التخصيص من) انقسامه إلى (متصل ومنفصل ومتفق عليه ~~ومختلف فيه ومختلف) من الوجوه الدالة على التخصيص (ومريب) منها يجري (في ~~تقييد المطلق) فعليك بالنظر والاعتبار ونقله إلى هنا، ويراد هاهنا فصلان ~~لحمل المطلق على المقيد على التقييد به. # (فصل) PageV02P033 (وإذا ورد) عن الشارع كلام (مطلق و) كلام (مقيد) وهما (مثبتان) لا إذا كان ~~منفيين مثل: لا تعتق رقبة كافرة، فما هذا احله ليس من هذا الباب، بل من باب ~~العموم مع الخصوص، ولأن سلمنا فلا حمل لإمكان الجمع بأن لا يعتق أصلا، فإذا ~~تقرر أنهما مثبتتان فلهذا أربعة أطراف؛ لأنه إما أن يتخذ السبب والحكم أو ~~يختلفا أو يتخذ السبب ويختلف الحكم أو بالعكس، والمراد بالإيجاد في الحكم ~~الإتحاد في الجنسية خاصة فيما اختلف سببه. (فإن يجد سببهما وحكمهما) بأن ~~يكونا ظهارا أو عتقا (نحو: أعتق رقبة في الظهار أعتق ربة مؤمنة فإن تأخر) ~~ورود (المقيد) عن المطلق (بمدلة لا يمكن فيها العمل بالمطلق فهو معتد به ~~على المختار) خلافا لمن يجيز النسخ قبل إمكان العمل وسيأتي الكلام على ذلك ~~إنشاء الله تعالى. لنا: أن التقييد عمل بهما وجمع بينهما، فالعمل بالمقيد ~~عمل بالمطلق بخلاف العكس، واحتجوا بأن تأخر المقيد عن المطلق في الخطاب ~~كتأخره عن وقت العمل بجامع التأخر. قلنا: ولا سواء فإن التأخر عن وقت ~~الخطاب ليس فيه اقتضاء عمل بخلاف العكس (وإن تأخر) ورود المقيد عن ورود ~~المطلق (بمدة يمكن فيها العمل بالمطلق (فناسخ) للمطلق (عند مانع تأخير ~~البيان إلى وقت الحاجة) بمعنى أنه أريد الإطلاق توقع. وانتهى PageV02P034 (و) هو (مقيد) بالمطلق (عند مجوزه) وهو المختار أي مجوز تأخير البيان.. ~~الخ. لنا: أنه يخرج العمل بالمقيد عن العهدة هنا، سواء كان مكلفا بالمطلق ~~أو بالمقيد بخلاف العمل بالمطلق؛ غذ قد يكون مكلفا بالمعتد فلا يعمله، فلا ~~يخرج عن العهدة، ولو كان التقييد نسخا لكان كل تخصيص بمعنى قصر ms0434 العام على ~~البعض نسخا؛ لأنه مثله في بعض الشيوع وقطع الحكم عن بعض الأفراد، بل ذلك في ~~التخصيص أولى، وليس كذلك في الاتفاق. وقد أجيب بأن في التقييد حكما شرعيا ~~لم يكن ثابتا من قبل وهو يرفع حكما شرعيا، وفي التخصيص لا حكم ولا رفع، بل ~~مجرد وقع، فلا يلزم من كون التقييد الذي هو حكم شرعي نسخا كون التخصيص الذي ~~ليس كذلك نسخا، ومعرفة القول في هذه الصورة يتضح لك بمعرفة ما هي مرتبة ~~عليه (وإن تقدم المقيد على المطلق) وعلم ذلك (أو جهل ذلك) التقديم (فقياس ~~الخلاف ما تقدم) في آخر باب الخصوص، والحجج كالحج، فلا وجه للإعادة (وإن ~~اختلف سببهما وحكمهما نحو /300/ زك بدنة عن النصاب واهد بدنة سائمة عن ~~القران لم يحمل المطلق على المقيد) ولا المقيد على المطلق؛ لأنهما مختلفان ~~في الوجوب والكيفية والوقت (اتفاقا) ولا فرق هنا بين أن يكونا مأمورين أو ~~منهيين أو مختلفين. ووجه عدم الحمل هنا ظاهر اللهم إلا في مثل أن ظاهرة ~~فأعتق رقبة لا يملك رقبة كافرة، فإن تقييد المطلق في هذه ينفي الكفر وإن ~~كان الظهار والملك حكمين مختلفين اتفاقا لتوقف الإعتاق على الملك وهو واضح ~~وسيأتي إنشاء الله تعالى (وإن اتخذ سببهما) الذي وجبا لأجله (واختلف حكمها) ~~بأن يكونا من جنسين (نحو: أكس ثوبا عن الكفارة وأطعم طعام الملوك عن ~~الكفارة، فكذلك) في أنه لا يحتمل المطلق على المقيد اتفاقا لعدم الموجب، ~~هذا كلامه، وقال في جمع الجوامع وشرحها: إن الخلاف في هذه كالتي بعدها (وإن ~~اتخذ حكمهما واختلف سببهما كقوله تعالى في الظهار: {فتحرير رقبة}) من غير ~~تقييد لها بإيمان (وفي القتل PageV02P035 ### |||| AUTO فتحرير رقبة مؤمنة) فالحكم واحد وهو التحرير والسبب مختلف ~~وهو الظهار والقتل فهذه مسألة الخلاف (فعند أقل الشافعية أنه يحمل المطلق ~~على المقيد سواء كان بجامع) بينهما يقتضي إلحاق المطلق بالمقيد (أو بغيره) ~~أي بغير الجامع؛ لأن كلام الله واحد وبعضه يفسر بعضا، وليس سديد كما ترى ~~وأنه يوجب في كل عام، ومطلق ms0435 أن يكون مقيدا بكل حال، وفساده ظاهر (وعند ~~الحنفية لا يحمل) المطلق على المقيد في ذلك (سواء كان بجامع) بينهما (أو ~~غيره) لعدم صحة القياس، بناء على أن المقيس عليه ليس حكما شرعيا، بل عدما ~~أصليا وهو عدم إجزاء الكافرة حال الكفر؛ لأن إجزاء المؤمنة ثابت بالنص ~~المطلق، ومن شروط القياس أن يكون المقيس عليه حكما شرعيا، وأيضا من شرط ~~القياس أن لا يوجد في المقيس نص دال على الحكم المعدي أو عدمه، وقد دل النص ~~المطلق على إجزاء الكافرة وعدم وجوب قيد الإيمان. قلنا: المقيس هو وجوب قيد ~~الإيمان في رقبة كفارة الظهار على وجوبه في كفارة القتل وهو حكم شرعي ولا ~~يسلم أن النص المطلق يدل على عدم وجوب قيد الإيمان، بل المطلق أعم من أن ~~يكون في ضمن المقيد أو غيره، وقال (أئمتنا والمعتزلة والأشعرية: وصحح ~~للشافعي) صححه ابن الحاجب ما معناه (إن قام دليل على الحمل للمطلق على ~~المقيد من قياس) للمطلق على المقيد لعلة جامعة (أو غيره) من الأدلة ~~المقتضية للحمل (حمل) المطلق (عليه) أي على المقيد (وألا) يدل دليل على ذلك ~~(فلا) يحمل المطلق على المقيد، فإذا كان هناك علة جامعة وجب إلحاق أحدهما ~~بالآخر؛ لأن القياس أحد طرق الشرع المقدرة، فيكون كتخصيص عام ليس محلا ~~للتخصيص بالقياس على عام هو محل للتخصيص، ويجيء هنا ما ذكر هناك من الدليل ~~والسؤال والجواب. # (فصل) PageV02P036 (ويحمل المطلق) في موضع (المشيئة لمقيدين، قيد كل واحد منهما مخالف لقيد ~~الآخر على أكثرهما شبها) إن وجد لامتناع تقييد بهما جميعا لتنافيهما فيحمل ~~على ما قوي شبهه به؛ إذ قوة الشبه من حجة للحمل وحصر الكلام أن يقال: ~~المطلق المشبه لمقيدين لا يخلوا: إما أن يكون المقيد أن من جنس المطلق أو ~~أحدهما أولى إن لم فلا تقييد وإن كان أحدهما من جنسه دون الآخر فقد يحكم ~~جنسه وإن كان من جنسه وأحدهما من نوع المطلق قيد به، وإن كان الجمع من نوع ~~واحد أو من جنس لا نوع، فإن ms0436 كان التقييد غير متناف قيد بهما وإن تنافيا، ~~فإن كان الشبه به أكثر قيد به كما ذكره، وإن استوى فسنذكره إنشاء الله ~~تعالى، هذا وأما من يزعم من أصحاب الشافعي أن المطلق يجب حمله على المقيد ~~من جهة اللفظ بترك المقيد هنا /301/ على إطلاقه لا محالة؛ إذ ليس أحد قيد ~~به أولى من الآخر، فلما تصادما لا جزم وجب اطراحهما، وأخر المطلق على ~~ظاهره، وأما من حكم ببطلان حكم المقيد كما حكيناه عن أصح، فحكمه عليه ~~بالبطلان هاهنا أحق لما ذكرناه من تصادم القيدين وتنافيهما، فإذا حكم ~~ببطلانه مع إمكانه فحكمه مع ما فيه من الفساد أولى وأحق وذلك (كإطلاق قضاء ~~رمضان) في قوله: {فعدة من أيام أخر} (وتقييد صوم الظهار بالتتابع) في قوله ~~تعالى: {فصيام شهرين متتابعين} (و) تقييد (صوم التمتع بالتفريق) في قوله ~~تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} (فإن تساويا فالوقف) ~~فيهما لعدم الأرجحية على الآخر (وقيل): وصاحب القتل الإمام، ذكر في الحاوي ~~أنه (مخير، و) أعلم أن (المطلق الواقع بعد المقيد بقيدان كان بينهما) أي ~~بين المقيد المتقدم والمطلق المتأخر (تعلق بضمير) مثل قولنا: أعتق مملوكا ~~أعتق مؤمنا أخاله أو نحوه كالعطف في نحو: قوله: {والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكات} فما هذا حاله يجب التقييد فيه إن لم يصد قرينة أو يمنع منه مانع ~~(وكذا المطلق المتأخر في صفة بعد المقيد PageV02P037 المتقدم نحو: أعتق رقبة بعد لا يملك رقبة كافرة) فما هذا حاله فإن المطلق ~~فيه يكون مقيدا لا تمليك الكافرة يستلزم نفي إعتاقها عنه، وهذا أعني تقييد ~~إيجاب الإعتاق عنه بالمؤمنة حمل المطلق على المقيد. فإن قلت: معنى حمل ~~المطلق على المقيد تقييده بذلك القيد، وهذا لا يستقيم فيما ذكرتم من ~~المثال؛ لأن المقيد إنما فيه بالكافرة والمطلق إنما قيد بالمؤمنة. قلت: ~~نعم: معناه تقييد المطلق بذلك القيد، لكن إن كان القيد موجبا فبإيجابه إن ~~كان منفيا فبنفيه، وهاهنا قيد الكافرة منفي، فقيد إيجاب الإعتاق بنفي ~~الكافرة وهو المؤمنة، وكذا (المطلق المتقدم في ms0437 الأمر المقيد بالنهي) بمعنى ~~أنه مطلق متقدم وهو أمر وهو مقيد في النهي (المتأخر المقارن له) أي للآمر ~~(نحو قوله للقائل: أعتق رقبة ولا يملك رقبة كافرة) فإنه يحمل على المقيد ~~هنا لاستحالة العتق بدون الملك، قد نهى عنها فأبيح أنه لا يعتق إلا مؤمنة ~~(فأما النهي غير المقارن) للآمر (فكما اتخذ سببهما وحكمهما) وهو القسم ~~الأول من أقسام المطلق والمقيد فالكلام في هذا كالكلام فيه من الخلاف في ~~النسخ وعدمه، ومثال ذلك قول القائل: أعتق رقبة في الظهار، ثم تقول: لا تعتق ~~رقبة كافرة (ولا يحمل مطلق النهيين) الواردين (على مقيدهما) بل العمل بها ~~اتفاقا؛ إذ لا تعذر فيه، وهذا ظاهر (نحو: لا يعتق المكاتب، لا يعتق الكافر) ~~من غير قصد إلى استغراق كما في: اشتر اللحم فإن علمنا أن المنهي عنه يأخذ ~~النهيين هو المنهي عنه بالآخر لا اقتران فيهما في خصوص ولا عموم، وجب أن ~~يقيد بالكافر، فيصير المكلف منهيا في الموضعين عن الكفارة بالكافرين. PageV02P038 ### ||| AUTO ### |||| AUTO الباب السادس من أبواب الكتاب (باب المجمل) # (فصل) # (المجمل) وهو يستعمل لغة واصطلاحا، أما استعماله (لغة) فالمجمل (الشيء ~~المجموع) وحمله الشيء مجموعة ومنه أجمل الحساب إذا جمعه ومنه المجمل في ~~مقابلة /302/ الحاصل (و) أما (اصطلاحا) فهو (مالم تتضح دلالته) والمراد ~~ماله دلالة وهي غير واضحة وإلا ورد عليه المهمل وهو يتناول القول والفعل ~~والمشترك والمتواطئ؛ لأن انتفاء إيضاح الدلالة يحتمل أن يكون لانتفاء نفس ~~الدلالة (ويقع) الإجمال (في القول) وسيأتي إيضاحه (و) يقع في (الفعل) ~~كالقيام من الركعة الثانية من غير تشهد فإه يحتمل الجواز والسهو، فكان ~~مجملا بينهما (ويقع) في (الترك) كترك التشهد في المثال المذكور (و) يقع في ~~(القياس) نص عليه في الحاوي وأشار إليه ابن أبي الخير، والفقيه قاسم وذلك ~~يكون في العلة المخصوصة؛ لأنها تصير كالعموم المخصوص في الافتقار إلى ~~البيان، وهذا كما نقوله في الوزن مع جواز إسلام النقدين في الموزونات وفي ~~الطعم في مسألة الغرايا وجعل الإمام في الحاوي القياس المجمل كما إذا ~~تعارضت ms0438 العلتان، وقد نفاه الإمام في المعيار والرازي في المحصول (و) يقع ~~الإجمال في (التقرير) ومثال ذلك ما إذا رأى النبي صلى الله عليه شخصا قائما ~~من الركعة الثانية بغير تشهد، وليس هو عن فعله ساهيا فإنه يحتمل ما تقدم، ~~ونفاه الإمام في المعيار (ويكون) الإجمال (بالاشتراك) وهو الإجمال في ~~المفرد (وضعا) بأن يصنع اللفظ واضع اللغة لمعنيين فصاعدا والمشترك يكون ~~(اسما كقرء) المتردد بين الطهر والحيض (وفعلا كعسعس) المتردد بين أقبل ~~وأدبر (وحرفا كمن) المتردد بين التبيين والتبعيض مثلا، فهذه المذكورة ~~اشتراكها بالأصالة (أو) يكون الاشتراك (عروضا) بإعلال الوارد في الاسم ~~(كمختار) المترد بين الفاعل والمفعول (و) قد يكون الاشتراك (بالنقل) للفظ ~~المستعمل في معنى واحد إلى معنيين فصاعدا، ثم يستعمل فيها على سواء، وذلك ~~(كالصلاة) فإنها كانت للدعاء، ثم نقلت إلى العبارة، PageV02P039 فمتى أمرنا بالصلاة ونحن لا نعلم بالشرع انتقال هذا الاسم إلى هذه الأفعال ~~احتجنا فيه إلى بيان (و) يكون بالقصر) للاسم على ما يتناوله (كالعام المخصص ~~باستثناء وصفه أو دليل منفصل مجهولات) وهو غاية إلى الثلاثة، فمثال الأول ~~قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم} فلما كان المستثنى ~~مجهولا كان المستثنى منه كذلك، فاحتجنا فيه إلى بيان، ومثال الثاني قوله ~~تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} فإن ~~تقييد الحل بالإحصان مع الجهل به أوجب الإجمال فيما أحل، ومثال الثالث أن ~~تقول: اقتلوا المشركين ثم تقول بعد: لا تقتلوا بعضهم (و) يكون الإجمال ~~(بالوصف والإشارة أو الضمير المترددة) عائد إلى الثلاثة (بين أمرين فصاعدا) ~~يعني أنه قد يحصل بسبب هذه، فالوصف كقولنا: زيد طبيب ماهر؛ لتردد ما هر بين ~~عوده إلى الطبيب حتى يلزم مهارته في الطب والإشارة نحو: قوله تعالى: {ذلك ~~لمن لم يكن حاضري المسجد الحرام} فإن الإشارة مترددة بين التمتع والهدي حيث ~~يحتمل أن يعود إلى كل واحد منهما على انفراده، والضمير مثل ما رواه الشيخان ~~وغيرهما عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يمنع أحدكم ms0439 جاره أن يضع خبثه في ~~جداره)) فالضمير في جداره مترددين بين عوده إلى الجار أو إلى الأخذ (و) قد ~~يكون الإجمال في اللفظ (بالواو المترددة بين العطف والاستئناف) كقوله ~~تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا} بين ~~العطف والابتداء، وحمله أئمتنا على العطف لما قام عندهم دليله (و) قد يكون ~~الإجمال في اللفظ (بورود جملة عقيب جملتين متنافيتين) فيحمل أن ترجع تلك ~~الجملة إلى الأولى أو إلى الثانية، ومثال ذلك /303/ في أن الكافرة لا يصح ~~عتقها فبعيد؛ لأن الإنفاق ليس من العتق في شيء لا لغة ولا شرعا؛ لأنه إذا ~~قيل: أنفق فلان شيئا من ماله لم يعقل منه العتق، قال: ولأنه سبحانه قال: ~~ولستم {بآخذيه إلا أن PageV02P040 ### |||| AUTO تغمضوا فيه} فكشف الغرض في هذه الآية وأن ذلك في مقابلة ~~الأخذ وليس العتق من ذلك، ومما يوضح أن الآية لا تتناول العتق أن اسم ~~الاتفاق إنما يستعمل في الهبات والصدقات، ويستدعي معطى وعطيه ومعطى والعتق ~~العطية فيه نص المعطي، وأيضا قال تعالى في آخر الآية: {ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه} وقد قرأ بفتح الغين والميم، ومعنى ذلك أنه لا يؤخذ في مقابلة ~~غيره إلا بوضيعة ونقص لا لغير الحبيب، وهذا يقتضي أن الآية واردة في جميع ~~الأشياء العوضية، والعتق في الكفارة ليس من ذلك، ويمكن دفع هذا الوجه بأن ~~يقال: المراد بها أا لا نأخذها حيث تعاوض إلا بإغماض وبنص، فلا يصح عنفهما ~~لنقصها وعرفان بعضها حيث يتعاوض بها وإن كانت في العتق ليست عن عوض (ومنها) ~~أي من الصور التي أخرجت من المجمل وهي منه (قوله تعالى: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما}) فعندنا أن هذه الآية مجملة (لتردد القطع بين الآية) بأنه ~~قطع يده، دليله قوله تعالى: {وقطعن أيديهن} فجاء الإجمال (و) لتردد (اليدين ~~كونها من أصول الأصابع أو) كونها (من الكوع أو من المفرق أو المنكب) لأن ~~اليد تطلق على كل منهما، فجاء الإجمال (وقيل) وهو للجمهور (ليس) قوله ~~تعالى: {والسارق..} الخ (بمجمل) ولا ms0440 نسلم التردد المذكور (لأن القطع ~~الإبانة) للشيء عما كان متصلا به حقيقة، فهو ظاهر فيه، فلا إجمال (واليد) ~~لجملة العضو (إلى المنكب) حقيقة لقطعنا بصحة بعض اليد على ما دونه، فكان ~~ظاهرا فيه، فلا إجمال. والحق في هذه المسألة قوله: الأكثر (واختاره ابن ~~الحاجب) في المنتهي وأبو الحسين والرازي في المعتمد والمحصول وصاحب الجمع ~~وغيرهما من العلماء. وأجابوا عن دليل الأولين بأنه لا يلزم من مجرد الإطلاق ~~الإجمال إنما يلزم ذلك إذا لم يكن ظاهرا في أحدهما، وأما مع الظهور فلا وقد ~~بينا أن اليد ظاهرة في العضو من المنكب والقطع في الإبانة. # (فصل) PageV02P041 (ومما أدخل فيه) أي المجمل (وليس منه) لعدم صدق حده عليه (صور) كثيرة ~~(منها) الفعل المعدى بالباء وهو (قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} وليس بمجمل ~~عند أكثر أئمتنا والجمهور) من العلماء (ثم اختلفوا) في سبب عدم الإجمال ~~(فقال أكثر أئمتنا والمالكية) إنما لم يكن مجملا (لأن الباء تفيد الإلصاق) ~~لظهور إطلاقها في اللغة عليه، فمعنى وامسحوا برؤوسكم ألصقوه برؤوسكم، ~~والرأس حقيقة في الكل، فاقتضى تعميم مسحه، فإذا لم يثبت في مثله عرف في ~~إطلاقه على البعض مما يصح دلالته على الكل، ولا يحتمل البعض للمقتضى السالم ~~عن المعارض، فلا إجمال، وقال (الحفيد وغيره) كالإمام الهادي والإمام ~~والباقلاني وابن جني والفقيه مالك (بل) سبب عدم الإجمال في الآية (لأن ~~الباء زائدة) مثلها في قوله تعالى: {ولا تقلوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~فوجودها كعدمها فكأنه قال: {وامسحوا برؤوسكم} (فالظاهر) على القولين ~~(التعميم) بغسل جميع الرأس وجوبا، إما على الأول فلما أسلفناه وإما على هذا ~~فظاهر فلا إجمال. وهذا مدفوع بأنه لا يصار إلى الزيادة إلا مع تعذر الإلصاق ~~وغير مسلم تعذره كما أسلفنا، وقال (بعض الشافعية) لا إجمال في الآية، لكن ~~ليس لما ذكرتم (بل لأنها) أي الباء في قوله تعالى: {برؤوسكم} (للتبعيض) لما ~~تقدم من أن الباء إذا دخلت على اللام كانت للتعدية وإذا دخلت على المتعدي ~~كانت للتبعيض لفهمه في مثل: مسحت يدي بالمنديل والأصل الحقيقة. قلنا: لم ms0441 ~~يثبت عن أهل اللغة /305/ مجيء الباء للتبعيض، وقد تقدم في الحروف ما إذا ~~عطفته إلى هنا بفعل (و) قال (بعضهم) وهو قاضي القضاة: لا إجمال في الآية ~~والباء للتبعيض، لكن لا لأنها موضوعة له، بل (لاستفادته من العرف) الطارئ، ~~فيحصل بأدنى ما ينطلق عليه الاسم. قالوا: لأن العرف في: مسحت يدي بالمندل ~~إنما هو للتبعيض لتبادر ذلك إلى الفهم عند إطلاقه. قلنا: الباء للاستعانة ~~والمنديل آلة والعرف في الآلة ما ذكر بخلاف غيرها PageV02P042 من: مسحت وجهي وبوجهي حيث الباء للإلصاق أو صله، وقال (بعض أئمتنا) وهم زيد ~~بن علي وأخوه والصادق والناصر (والحنفية: بل) قوله تعالى: {وامسحوا ~~برؤوسكم} (يحمل الاحتمال الكل والبعض) من الرأس ولا مخصص لأحدهما دون ~~الآخر، فثبت الإجمال. قالوا: (ثم ورد البيان من السنة) وهي ما رواه أنس، ~~فإنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح مقدم الرأس. قلنا: لا نسلم ~~احتماله للكل والبعض، وإنما هو ظاهر في الكل (ومنها) أي ومن الصور التي ~~أدخلت في المجمل وليست منه (الفعل المنفي والمراد نفي الصفة نحو: لا صلاة ~~إلا بطهور) أي لا صلاة صحيحة أو كاملة، فالنفي ليس للفعل؛ لأن المعلوم وجود ~~ذلك الفعل، وتسميته صلاة وإن لم يكن فاعله متطهرا في المسجد إنما هو للصفة، ~~ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ولا لمن لا يثبت الصيام من الليل. نعم، الحديث ~~أخرجه مسلم عن ابن عمر، ولفظه: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من ~~غلول)) والترمذي: ((لا يقبل الله صلاة إلا بطهور)) وأخرجه الطبراني عنه ~~بلفظ: ((لا صلاة لمن لا طهور له)) وأخرجه أبو داود والنسائي عن أبي المليح ~~بلفظ: ((لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور)) وأخرجه أبو داود ~~عن أبي هريرة بلفظ: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)) وفي الجامع عن أنس وأبي ~~بكرة وأبي بكر والزبير وأبي سعيد غيرهم، ولم أجد لفظ لا صلاة إلا بطهور ~~(وليس بمجمل عند أئمتنا والجمهور) من العلماء منهم القاضي عبد الجبار ~~والشيخ الحسن ms0442 وحفيده وابن الحاجب والسبكي وغيره من العلماء (ثم اختلفوا) في ~~سبب عدم إجماله (فقيل: لمجمله على ماهو أقرب) المجازين (إلى الحقيقة ~~المتعذرة وهو نفي الإجزاء في عرف الشرع) بأن القرب أن الحقيقة نفي الذات ~~ونفي الذات تستلزم نفي جميع الصفات نفي الصحة، ونفي الصحة أقرب إليه بهذا ~~المعنى من نفي الكمال؛ لأنه لا يبقى مع نفي الصحة وصفه بخلاف نفي الكمال، ~~فإن الصحة تبقى معه، وهذا (إن ثبت في مثله PageV02P043 عرف شرعي) في إطلاقه للصحيح فيكون معناه: لا صلاة صحيحة ولا صيام صحيحا، ~~وبقي مسماه ممكن متعين فلا إجمال (أو نفي الفائدة في عرف اللغة إن لم يثبت ~~فيه ذلك) أي عرف الشرع وهو أن مثله يقصد منه نفي الفائدة، الجدوى نحو: لا ~~علم إلا ما يقع ولا كلام إلا ما أفاد ولا طاعة إلا لله، فيتعين فلا إجمال ~~وإن قدر انتفاء العرفين فالأولى جملة على نفي الأجزاء دون الكمال؛ لأن ما ~~لا يصح كالعدم في عدم الجدوى بخلاف ما لا يكمل، فكان أقرب المجازين إلى ~~الحنفية المتعذرة، فكان ظاهرا فيه فلا إجمال. فإن قيل: هذا إثبات اللغة ~~بالترجيح الذي يصلح للأمور العقلية لا الأمور الوضعية وقد منعتموه. قلنا: ~~لا نسلم أن هذه من إثبات اللغة بالترجيح، بل هذا من باب ترجيح المجازات ~~بالعرف في مثله، ولهذا يقال كالعدم إذا كان بلا جدوى، وهذا القول هو اختيار ~~ابن الحاجب وهو ومن تابعه (وقيل: وهي المختار) إنما كان غير مجمل) لجملة ~~على نفي جميع الأوصاف التي يمكن تقديرها لوجوب حمل ( اللفظ على كل ما ~~يحتمله) من المعاني (إلا لتناف) كما تقدم في عموم المقتضى فيكون التقدير لا ~~صلاة شرعية مجزية ونحو ذلك إلا بظهور ولا وجه لتقدير شيء واحد مع صحة حمله ~~على جملة الأوصاف /306/ وقال (الكرخي وأبو عبد الله وأبو الحسين ~~والباقلاني: بل) الفعل المنفي (مجمل) وإنما كان مجملا (لأنه لا بد من إضمار ~~شيء) لما تقدم (يتعلق به النفي) ثم لا يخلوا ذلك المضمر إما أن تكون جميع ~~أحكام ms0443 الصلاة المتقدمة أو حكما منها معينا أو غير معين بباطل أن يراد جميع ~~الأحكام؛ إذ لا وجه لذلك ولا ملجئ إليه؛ إذ الذي لا بد من إضماره حكم يتعلق ~~به النفي ليصار الكلام النبوي من الهدر (وهو متردد بين) أمرين أحدهما ~~(الأجزاء والكمال وما أضمر للضرورة قيد بقدرها) من غير زيادة عليه فإذا كان ~~لذلك (فلا يضمر الجميع) لما عرفت (ولا أحدهما معينا؛ إذ ليس أحدهما) ~~بالإضمار (أولى من الآخر) فلا بد من PageV02P044 مخصص لإضماره دون ما عداه ودليل (فكان مجملا) لأنه لم يبق من التقادير إلا ~~أن يقدر أحدها لا بعينه وهي حقيقة المجمل. قلنا: مسلم وجوب التقدير لما ذكر ~~ومن الضرورة ولكن لا بد من تقدير الجميع وإلا كان تخصيصا لغير مخصص. قالوا: ~~العرف فيه شرعا مختلف فيفهم منه نفي الصحة تارة ونفي الكمال أخر، فكان ~~مترددا بينهما ولزم الإجمال. وأجاب الأولون بأن اختلاف العرف والفهم إنما ~~كان للاختلاف في أنه ظاهر في الصحة تارة أو في الكمال أخرى، فكل صاحب مذهب ~~يحمله على ماهو الظاهر فيه عنده لا أنه مترد بينهما فهو ظاهر عندهما لا ~~مجمل إلا أنه ظاهر عند كل منهما في شيء سلمنا أنه متردد بينهما، فلا يسلم ~~أنهما على السواء بل نفي الصحة راجح بما ذكرنا؛ لأنه أقرب إلى نفي الذات ~~(ومنهما) أي ومما أدخل في المجمل وليس منه (العموم المخصص بمبين) متصل أو ~~منفصل (وليس بمجمل عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (وقد تقدم تفصيل ذلك) ~~في باب العموم فقد أغنانا من إعادته، وهذه المسألة لها طرفان: الأول هل ~~يصير العموم بعد تخصيصه حجة وهي المذكورة هناك، والثاني هل هو مجمل، وهذه ~~صورته (ومنها) أي ومما أدخل في المجمل وليس منه (تعليق التحليل والتحريم ~~بالأعيان) قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام و} قوله تعالى: ({حرمت ~~عليكم أمهاتكم} وليس) هذا (بمجمل عند أئمتنا والجمهور) من العلماء منهم ~~متقدموا الحنفية وأكر الشافعية وهو المحكي عن الشيخين أبي علي وأبيه ~~واختاره القاضي وأبو الحسين وإليه ذهب الشيخ ms0444 الحسن والحفيد (ثم اختلفوا) في ~~سبب عدم إجماله (فقيل وهو المختار) إنما لم يكن مجملا (بدلالة العقل على ~~الحذف) لأن إسناد التحريم إلى الغير لا يصح عقلا وذلك إنما يتعلق بالفعل لا ~~العين فلا معنى لتحريمها ودلالة (العرف على تعيين المحذوف المراد إتيانه) ~~ليعلق به التحريم والتحليل وذلك (كالأكل) في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام} (أو) المراد (نفيه PageV02P045 كالوطء) في قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} فإذا قيل: حرمت عليكم أمهاتكم ~~فهو متضح الدلالة في الوطئ، فلا إجمال وكالشرب في المشروب واللبن في ~~الملبوس، ولهذا الذي ذكره أن الصحابة لما سمعوا مناديه صلى الله عليه ((أن ~~الله قد حرم الخمر)) لم ينكر أن المراد تحريم شربها، ولذا عمدوا إلى ما ~~عندهم منها قاهر قوة ولم يفتقروا إلى بيان ترده في ذلك، وكذلك لما سمعوا ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الذهب والحرير ((هذان حرامان على ذكور ~~أمتي)) فهموا أن المراد اللبس لا الملك، لذلك والنظر إليه ونحو ذلك (وقيل) ~~إنما لم يكن مجملا (لجملة على جميع ما يحتمله كالأكل) في قوله تعالى: {أحلت ~~لكم بيهمة الأنعام وحرمت عليكم الميتة (وغيره كسائر الانتفاعات من ركوبها ~~وأخذ الجلد أو نحو ذلك (والوطء) في قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~(وغيره) كالاستمتاع والنظر لشهوة والتقبيل والاستخدام وجميع ما يحتمله، ~~قالوا: فيحمل على جميع ما يحتمله (إلا لدليل) يدل على عدم تقدير /307/ بعض ~~ما يحتمله اللفظ فإنه لا يقدر؛ لأنه يصير كالعموم المخصوص وذلك كالوطء ~~للربائب، وهذا ليس تقويم؛ لأن العرف دليل معمول به عند العلماء، ومن ~~المعلوم أنه لا يعقل منه إلا ما ذكر، فكأن هذا القول ليس صريحا ويمكن نصره ~~هذا القول بقوله صلى الله عليه وآله: لعن الله، وحرمت عليهم الشحوم فحملوها ~~وباعوها، فدل هذا أن تحريم الشحوم أفاد تحريم كل أنواع التصرف وإلا لم ~~يتوجه الذم عليهم في البيع، وقال (الكرخي وأبو عبد الله بل مجمل لتعذر حمله ~~على ظاهره كما سبق تفصيله) من تحريم العتق غير مقصودة، فلا بد ms0445 من إضمار فعل ~~يصح متعلقا له، والأفعال كثيرة ولا يمكن إضمار الجميع؛ لأن ما تقدر للضرورة ~~بقدر تقدر الضرورة فيتعين إضمار البعض ولا دليل على خصوصية شيء منها، ~~فدلالته على البعض المراد غير واضحة، وهو معنى الإجمال. قلنا: لا نسلم أن ~~ذلك البعض غير متضح، بل هو متضح بما سبق من PageV02P046 العرف في إرادة المقصود من مثله (ومنها) أي ومما أدخل في المجمل وليس منه ~~(قوله صلى الله عليه: الأعمال بالنيات) وهو متفق عليه، ولكن بزيادة إنم، ~~وابن حبان في صحيحه بدونها كلهم عن ابن عمر (وليس بمجمل عند أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء وإنما لم يكن مجملا (لحمله على الصحة شرعا) فالمعنى ~~لا عمل صحيح شرعا إلا بنية، وذلك لأن غير العمل الشرعي ممكن بغير نية ~~ضرورة، فتعين أن المراد ما ذكرناه، فيكون ذلك دليل وجوب النية في الأعمال ~~الشرعية، وقال (بعض المتكلمين) كأبي الحسين والكرخي (والفقهاء: بل مجمل ~~لتعذر حمل اللفظ على ظاهره كما تقدم) في قوله: ((لا صلاة إلا بطهور)) ومعنى ~~احتجاجهم أنه متردد بين نفي الكمال والصحة، فقوله: ((الأعمال بالنيات)) ~~بمنزلة لا عمل إلا بنية وهي كلها مستوية في إفادة هذا المعنى، والصورة غير ~~منتقية بالضرورة، فيبقى النفي مصروفا إلى غيرها من الأحكام، ولا فرق بين ~~حكم وحكم، فلأجل ما ذكرنا أوجبوا أن يكون محلا مترددا بين نفي الكمال فيكون ~~محرما مع نقصانه وبين نفي الصحة، فلا يكون محرما، والجواب ما تقدم في مثله ~~(ومنها) أي ومما أدخل في المجمل وليس منه (قوله صلى الله عليه وآله وسلم) ~~الراوي له الحافظ أبو القاسم التميمي المعروف بأخي عاصم في مسنده والبيهقي ~~في الخلافيات (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) ما استكرهوا عليه، ورواه ابن ~~ماجة بلفظ: إن الله وضع، والحاكم قال وأبو حاتم: لا يثبت (و) إذا عرفت هذا ~~فهذا الحديث الخ فيه مما ينفى فيه صفة، والمراد لازم من لوازمها (ليس بمجمل ~~عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (ثم اختلفوا) في سبب عدم إجماله (فقيل: ~~وهو المختار) إنمالم يكن ms0446 مجملا (لحمله على رفع كل الأحكام الدينية) كالحساب ~~والعقاب (والدنيوية) كالقود وغيره (إلا ما خصه دليل) من تلك الأحكام فإنه ~~لا يقدر؛ لأن ذلك الدليل أخرجه من العموم (كإيجاب الكفارة على القاتل خطأ) ~~وإيجابها على (الحانث الناسي) PageV02P047 فإه لولا الدليل على وجوبها في حقها لكانت ساقطة لعموم الدليل المكور ~~(وكغرامات الأموال المتلفة) فإنها خارجة من عموم هذا الدليل؛ لأن ثبوتها ~~بخطاب الوضع وهو لا يشترط فيه مثل ما يشترط في التكليفي، وقال(الغزالي ~~والرازي: بل) ليس بمجمل لغير ما ذكرتم (لحمله على رفع الأحكام الأخروية ~~كالعقاب وما يتعلق به لا) الأحكام (الدنيوية كالغرامات /308/ وغيرها) بإلا؛ ~~لأن المولى إذا قال لعبده: رفعت عنك الخطأ، فإن ذلك في العرف منصرف إلى نفي ~~المؤاخذة بذلك الفعل، فكذا إذا قال الرسول صلى الله عليه وآله: لا منة مثل ~~القول وجب أن يتصرف إلى ما يتوقع مؤاخذيه لأمته به وهو الأحكام الشرعية في ~~الخطأ، فكأنه قال: رفعت عنك الأحكام الشرعية في خطأ. قلنا: المؤاخذة أعم من ~~أن يكون في الأحكام أخروية أو دنيوية، فإن المجني عليه إذا قال: دفعت عن ~~الجاني الخطأ الذي أوقعه فإنه لا سبيل إلى نفي إرادة الغرامات، وقال (أبو ~~عبد الله وأبو الحسين: بل مجمل لما تقدم) في {حرمت عليكم أمهاتكم} من أنه ~~لا بد من إضمار المتعلق لرف، وهو متعدد. قلنا: أنه متضح عرفا، والتقرير قد ~~مضى (ومنها) أي ومما أدخل في المجمل وليس منه اللفظ (المشترك) بين معنيين ~~فصاعدا (وليس بمجمل عند جمهور أئمتنا وأبي علي والقاضي) عبد الجبار، وإنما ~~قلنا بعدم الإجمال (لحمله على جميع معانيه) الغير المتنافية عند تجرده عن ~~القرينة، فإذا كان هو الواجب فلا إجمال، وقد سبق تحقيق شاف في المقدمة (إلا ~~عند قيام قرينة إرادة بعض ما وضع) ذلك اللفظ (له من غير تعيينه) أي البعض ~~المراد فإنه يكون حينئذ مجملا لحصول حقيقة الإجمال فيه، وهو عدم الإيضاح في ~~دلالته على الذي أريد به وذلك كأن يقول الشارع: أعندي بالإقرار بألا أريد ~~الطهر والحيض، ولكن ms0447 يمنع تأخير البيان إلى بعد وقت الحاجة (أو) لم تقم ~~قرينة على إرادة البعض فإنه يصير مجملا بوجه آخر غير الأول وهو (احتماله ~~للمعاني المتنافية) وهي PageV02P048 المتضادة والجارية مجراها، ولكن إنما تكون مجملا إذا كان ذلك الاحتمال (من ~~غير قرينة تدل على أحدهما) بعينه (لتعذر حمله عليهما لتنافيهما وعدم قيام ~~القرينة، فما هذا حاله يحمل عليهما على جهة البدل حتى يظهر دليل الرجحان، ~~وقد تقدم، وقال (أبو هاشم والكرخي وأبو عبد الله والإمام) يحيى (والشيخ) ~~الحسن (وأبو الحسين) بل اللفظ المشترك (ممل9 وإن لم يكن على أحد الوجهين ~~المذكورين (إلا لقرينة معينة لبعض ما وضع له) وذلك لأنه يمنع عندهم أن يراد ~~باللفظة المشتركة جميع معانيها، فعند أبي هاشم والكرخي وأبي عبد الله أن ~~ذلك يمتنع من حيث القصد واللغة وعند الإمام ومن بعده من حيث القصد لا ~~اللغة. قالوا: فإذا امتنع إرادة المعنيين صار الكلام مجملا، وهذا مبني على ~~كلام قد قدمنا إبطاله وصححنا خلافه، فخذ من هنالك موفقا إنشاء الله تعالى ~~(ومنها) أي ومما أدخل في المجمل وليس منه (الجمع المنكر) سواء كان جمع قلة ~~(كأعبد) أو جمع كثرة (و) ذلك مثل (رجال وليس بمجمل عند أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (وذلك دلالة) أي الجمع (ظاهر يعمل عليه) فانتفت منه حقيقة الإجمال ~~وذلك الظاهر هو (كجماعة إلا عبد والرجال على البدبل جمع الكثرة حقيقة في ~~جماعتهم من أحد عشر فما فوقها، وجمع القلة حقيقة في جماعتهم من ثلاثة إلى ~~عشرة، هكذا ذكر معناه في الحواشي، ويفهم منه متنا وحاشية أنه إذا قال: أكرم ~~رجالا، حمل على أحد عشر فصاعدا على جهة البدل، وإذا قال: اشترا عبدا حمل ~~على ثلاثة إلى عشرة، كذلك فيمثل بإكرام أي رجال وشراء أي عبيد، والظاهر أنه ~~يستعمل جمع الكثرة حقيقة في مطلق الجمع، سواء كان أكثر من العشر أو أقل، ~~وهو كلام التفتازاني في التلويح، قال: إنهم لم يفرقوا في التعريف بما يفيد ~~الاستغراق بين جمع الكثرة وجمع القلة، يدل بظاهره على أن التفرقة ms0448 بينهما ~~إنما هي جانب الزيادة بمعنى أن جمع القلة مختص بالعشرة فما دونها وجمع ~~الكثرة غير مختص؛ لأنه PageV02P049 /309/ مختص بما فوق العشرة، وهذا أوفق بالاستعمالات وإن صرح بخلافه كثيرا ~~من الثقات. انتهى # وبهذا يحمل الإشكال المعروف فيما إذا أقر بدراهم حيث قالوا: يقبل تفسيره ~~بثلاثة، واستشكل بأنه جمع كثرة وأقله أحد عشرة. وأجابوا بأن جمع الكثرة ~~يطلق على جمع القلة مجاز، والأصل براءة الذمة عما زاد فقبلنا تفسيره بذلك ~~وهو غير سديد؛ إذ لا يقبل من اللفظ تخالف الألفاظ في الأقارير التفسير ~~بالمجازي، ألا ترى أن من أقر بأفلس لا يقبل منه التفسير بفلس واحد وإن صح ~~إطلاق الجمع على الواحد مجاز، ,إذا نظرت في التقرر المتقدم خرج الجواب ~~سديدا فأنا به نمنع كون جمع الكثرة للثلاثة مجازا، بل هو لكل من الثلاثة ~~والأربعة إلى ما لا نهاية له حقيقة مكا عرفت، فإذا لم يقبل تفسيره بمجاز ~~أصلا فلا إشكال فتأمله. (وقيل مجمل؛ إذ ليس بعض المجموع أولى من بعض، فيجب ~~الوقف حتى يبين). قلنا: هو وإن كان صحيحا لذلك فإنه يعد ممتثلا بأي جمع ~~أوقع عليه ما تقدم على ما يقتضيه كلام المؤلف؛ إذ يحمل على الأقل المتيقن ~~دخوله في الخطاب وهو ثلاثة؛ إذ الأصل براءة الذمة، فكان مثبتا فيهم، والفظ ~~وإن احتمل ما فوق ذلك وأن يقصده المتكلم فإنه لا يضر؛ إذ قد يقصد ما يحتمله ~~اللفظ، وإن كان ظاهر في غيره كالمجاز على ما يقضي به كلام غيره، وبالجملة ~~فلا إجمال بكل من التقديرين، وقال (أبو علي: إن صدر) الجمع (من حكيم فمبين ~~ويحمل على الاستغراق)؛ لأنه يعم عنده بالصلاحية، قال: فإذا قال الحكيم: ~~اضرب رجلا مثلا فهو مبين؛ لأن الحكيم إنما يخاطب بما سبق إلى الفهم ويكون ~~مستغرقا؛ لأن الصلاحية توجب أن لا يخص واحدا دون واحد، وهذه الرواية هي ~~التي رواها عنه الإمام المعتضد بالله الداعي يحيى بن الحسن، وروى عنه ~~القاضي فخر الدين أنه يقول: إن الكلام إذا صدر من حكيم حمل على أقل ms0449 الجمع ~~وهو ثلاثة؛ لأن الحكيم إنما يخاطب بما سبق إلى الفهم والمتيقن ثلاثة، قال ~~أبو علي: (وإن صدر من PageV02P050 غيره لمجمل) لأن الجمع يحمل على الثلاثة وغيرها من الأعداد، وغير الحكيم قد ~~يخاطب بما لا يسبق إلى الفهم فكان مجمل. قلنا: ظاهر اللفظ البيان لما كان ~~له مجمل يحمل عليه وهو الثلاثة؛ إذ هي المنتفية، فيحمل الخطاب على اليقين ~~ويدع المشكوك فيه (ومنها) أي ومما أدخ لفي المجمل وليس منه (ماله مجمل لغوي ~~ويحمل في حكم شرعي كقوله صلى الله عليه: الاثنين فما فوقهما جماعة) أخرجه ~~البخاري في باب ترجمة باب وأورد ما يؤدي معناه، وأخرجه ابن ماجة والدار ~~قطني في سننهما والطحاوي في شرح معاني الآثار وأبو يعلى في مسنده والحاكم ~~في صحيحة كلهم من حديث الربيع بن زيد بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر بن حداد ~~السعدي، عن أبي موسى وهو ضعيف لضعف الربيع، لكن في الباب عن أنس وابن عمير ~~عند البغوي في معجمه، وعن عبد الله بن عمر وعند الدار قطني في أفراده، وعن ~~أبي أمامة عند الطبراني في الأوسط وفي لفظ أحمد عنه صلى الله عليه رأى رجلا ~~يصلي وحده فقال: ألا تتصدق على هذا فتصلي معه قام رجلا فصلى معه فقال: هذان ~~جماعة، وعن أبي هريرة وآخرين فاستبعده ورد هذا الحديث في الجملة، ومثل ~~الطواف بالبيت صلاة (يحمل أنه أراد بهما جماعة لغة) فيكون الإتيان أقل ~~الجمع) ويحتمل أنه أراد انعقاد الجماعة) في الصلاة (بهما) وحصول فضيلتها ~~(فيجب تأخرهما) إذا كانا مع إمام (خلف الإمام كالجماعة) الثلاثة فصاعدا ~~وكذلك يحتمل /310/ الطواف بالبيت صلاة أنه أراد أنه مشتمل على الدعاء الذي ~~هو صلاة لغوية، ويحتمل أنه أراد كونه كالصلاة حكما في افتقاره إلى الطهارة ~~(و) هذا (ليس بمجمل وفاقا للجمهور) من العلماء، وإنما كان كذلك (لحمله على ~~المجمل الشرعي لتحدده) بعد اللغوي، فكان كالطارئ عليه (ولأنه) أي الرسول ~~(صلى الله عليه وآله وسلم لم يبعث لتعريف اللغة) وإنما بعث لتعليم الشرائع، ~~فكان قرينة موضحة ms0450 للدلالة فلا إجمال، وقال (الإمام) يحيى (والغزالي: بل) هو ~~(مجمل؛ إذ) اللفظ قرينة PageV02P051 يصلح للمجمل اللغوي والشرعي؛ لأنه هو المعروض و(لا مرجح لأحدهما على الآخر) ~~لعدم الدليل وهو معنى الإجمال. قلنا: لا نسلم إن لم تتضح دلالته، بل يتضح ~~بما ذكرنا من أن عرف الشرع لتعريف الأحكام دون اللغة وغايته أنها لم تتضح ~~دلالته بدليل خاص فيه، ولا يوجب عدم الدليل الخاص عدم الاتضاح مطلقا ~~(ومنها) أي ومما أدخل في المجمل وليس منه (ماله مسمى لغوي ومسمى شرعي) ~~كالنكاح فإن معناه لغة الوطء وشرعا العقل، والصوم فإن معناه لغة الإمساك عن ~~الكلام وشرعا الإمساك عن المفطرات من الفجر إلى المغرب مع النية (كقوله صلى ~~الله عليه وآله) وقد دخل على عائشة: هل عندكم شيء، فقالت: لا، فقال: (إني ~~إذا لصائم) قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه فأهديت لنا هدية أو جاءنا ~~زور قالت: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله أهديت ~~لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا، قال: ما هو؟ قلت: جبس، قال: هاتيه ~~فجئت به فأكل منه، ثم قال: قد كنت أصبحت صائما. أخرجه مسلم وما في المبين ~~وهو الثاني، وفي رواية الترمذي فإني صائم، وهذا في الإثبات وفي النهي كنهيه ~~عن صوم يوم النحر (و) مثل هذا اللفظ إذا صدر عن الشارع هل يكون ظاهرا في ~~معناه الشرعي أو مجملا بينهما فاعلم أنه (ليس بمجمل عند أئمتنا والجمهور) ~~من العلماء (مطلقا) أي في الإثبات والنهي؛ لأن عرف الشارع استعماله فيه، ~~وذلك يقضي بظهوره فيه عند صدوره عنه، فلا إجمال، وقال (الباقلاني) هو ~~(مجمل) مطلقا أي في الإثبات والنهي (تعريفا على ثبوت الحقيقة الشرعية) على ~~مذهب من يثبتها، وإلا فهو منكر لها، فلا يحصل مثل هذا على أصله مستدلا بأنه ~~يصلح لهما ولم يتضح في شيء منهما فيكون مجملا. قلنا: الجواب منع عدم ~~الإيضاح وبيان كونه متضحا كما تقدم، فيتضح بما ذكرنا من العرف، وقال ~~(الغزالي) بل هو (مجمل) لكن ms0451 لا مطلقا بل (في النهي دون الإيجاب، فليس بمجمل ~~فيه (لجملة فيه) أي في PageV02P052 الإثبات (على الشرعي) كما يقوله بخلاف النهي؛ لأن الشرعي ما وافق أمر ~~الشارع، وكل ما وافق أمره فهو صحيح، فلو حمل على الشرعي لكان صحيحا، وليس ~~صحيح لما مر أن النهي يدل على الفساد أولا، ولا يدل على الصحة، ولم يكن فيه ~~دلالة، وهذا كاف في الإجمال؛ لأنه إذا لم يكن فيه دلالة على الصحة لم يكن ~~فيه دلالة على كونه شرعيا. قلنا: لا نسلم أن الشرعي هو الصحيح شرعا، بل ما ~~يسميه الشارع بذلك الاسم من الهيئات المخصوصة حيث يقول: : هذه صلاة صحيحة، ~~وهذه صلاة فاسدة وإلا لزم في قوله عليه السلام: ((دع الصلاة أيام إقرائك)) ~~أن يكون مجملا بين الصلاة والدعاء واللازم منتف؛ لأنه ظاهر في معناه الشرعي ~~قطعا سلمنا فلا نسلم أن عدم دلالة النهي على ذلك توجب انتفاء الدلالة مطلقا ~~ليثبت الإجمال، وقال (الآمدي: ليس بمجمل فيهما) أي في الإثبات والنهي (إذ ~~يحمل في النهي على) المسمى اللغوي) لأنه تعذر الحمل على الشرعي للزوم صحته، ~~وأنه باطل كبيع الجر والخمر والملاقيح والمضامين /311/ كل ذلك مما نهى عنه ~~الشرع وشيء منها لا يصح. قلنا: الجواب ما تقدم أن الشرعي ليس هو الصحيح ~~وبأنه يلزم في قوله: دع الصلاة أن يكون المنهي عنه هو اللغوي وبطلانه ظاهر ~~(وفي الإثبات يحمل على) المسمى (الشرعي) لما ذكرناه (فأما ماله مسمى لغوي ~~ومسمى عرفي كدابة) فإن لها مسمى لغويا وهو كل ما يدب وعرفيا وهو ذات الأربع ~~(فلا إجمال فيه لحمله على العرفي اتفاقا) لأن العرف طارئ على اللغة وهو يجب ~~حمل اللفظ على المعنى الطارئ؛ إذ قد صار اللفظ غالبا عليه، ولا فرق في هذا ~~بين أن ينقل الكلام عن محل الحقيقة إلى ما هو خارج عنه كالغائط أو بتخصيصه ~~ببعض المسميات كما مثل أولا. PageV02P053 ### ||| AUTO ### |||| AUTO الباب السابع من أبواب الكتاب (باب المبين) # (فصل) # (المبين نقيض المجمل) فحقيقته ما اتضحت دلالته (ومرادفه المفصل والمفسر) ~~يعني ms0452 أن معانيها متفقة، قال أبو الحسين: وقولنا مفسر قد يراد به ما احتاج ~~إلى تفسيره وقد يراد به الخطاب المتداول المستغنى عن تفسيره لوضوحه في نفسه ~~(ويقع) المبين (في القول) الوارد عن الله تعالى وعن الرسول صلى الله عليه، ~~فالأول كقوله تعالى: {بقرة صفراء فاقع لونها) فإنه مبين لقوله تعالى: {إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} والثاني: كقوله صلى الله عليه: ((فيما سقت ~~السماء العشر)) فإنه ورد مثبتا لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} وسواء ~~كان القول (منطوقا) كما مثل (أو مفهوما) كقوله تعالى: {ولا تقل لهما أف} ~~فإن ما يفهم منه وهو تريم الضرب مبين ، وكقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ~~في سائمة الغنم زكاة )) فإن ما يفهم منه وهو كون المعلوفة لا زكاة فيها ~~مبين (و) سواء كان ذلك القول (مفردا) كما مثل (أو مركبا) مثل ما لو قيل: أو ~~يعفوا الزوج (و) يقع (في الفعل) وهو في الأغلب من النبي عليه السلام وآله ~~الكرام مثل صلاته فإنها مثبتة لقوله تعالى: {أقيموا الصلاة} بواسطة قوله ~~عليه السلام والسلام وآله الكرام: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وحجه فإنه ~~ورد مثبتا لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~بواسطة قوله عليه الصلاة والسلام (خذوا عني مناسككم))، (و) يقع المبين في ~~(الترك) كلو ترك التشهد الأوسط من غير سهو فإنه مبين لجوازه أو ترك القنوت ~~كذلك (والتقرير) كأن يرى النبي صلى الله عليه إنسانا يصلي ويفعل أفعالا في ~~الصلاة ولا ينهاه عنها مع بكامل شروط التقرير، فإنه يدل على جوازها؛ إذ لو ~~لم يكن كذلك لكان صلى الله عليه قد ترك ما يجب من النهي عما يفسدا، فيثبت ~~أن التقرير بيان (أو القياس) كما لو قال صلى الله علين: ((يحرم الخمر لكونه ~~مسكرا)) فإن ذلك يدل على تحريم النبيذ بالقياس على تحريم الخمر وذلك بجامع ~~الإسكار دلالة PageV02P054 مبينة (ويكون المبين مبتدأ) بمعنى أنه لم يسبق له إجمال، بل ورد مثبتا من ~~أصله وذلك (كالفعل) الصادر من النبي صلى ms0453 الله عليه المستغني عن البيان ~~بنفسه كلو واظب عليه الصلاة والسلام على سجدتين فإنه لا يجوز أن يتعمد ~~فعالا كثيرة ليست من الصلاة ولا أن يسهو دائما (والخطاب المستغني عن البيان ~~بنفسه) وبنفسه متعلق بالمستغني بمعنى أنه واضح الدلالة على المراد فلا ~~يحتاج إلى بيان مثل والله بكل شيء عليم، فإنه مبين بنفسه. PageV02P055 # /312/ واعلم أن إطلاق اللفظ المسبق بفتح الباء على الواضح بنفسه، وإن كان ~~غير متبادر إلى الفهم صحيح لغة، ومعنى أما معنى فلأن المتكلم قد أوضحه حيث ~~لم يأت بلفظ محتمل وأما لغة فقد قال الجوهري في الصحاح ما نصه: والتبيين ~~الإيضاح والتبيين أيضا الوضوح، والمثل قد بين الصحيح لذي عينين، أي تبين ~~هذا اللفظ، فأطلق التبيين على الوضوح وهو مصدر وضح لا أوضح بقوله وضح الشيء ~~وهو جاء فهو واضح، فيكون اسم المفعول منه هو المبين، يطلق أيضا على ما قد ~~وضح بنفسه وإن لم يوضحه غيره (والظاهر الذي لم يخصص) نحو قوله تعالى: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم} (وغير مبتدأ كالفعل غير المستغني) عن البيان وهو الذي لم ~~يقترن به ما يدل على البيان كالقيام من الركعة الثانية إلى الركعة الثالثة ~~من غير جلوس (ولا يتقن عمد، فإنه يحتمل السهو والعمد (والمشترك بين المعاني ~~المتنافية) التي بينها تضاد كالقرء مثلا والجون، وإنما يكونان أي الفعل ~~والقول مبينين (بعد بيانهما) أي بيان المراد منهما فالفعل كأن يبين بأحد ~~الوجهين، والقول كأن يقول الشارع: المراد بالإقراء في قوله تعالى: {يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} والحيض أو تقول الإطهار أو بنصب قرينة تدل على ذلك ~~(والعام المخصص والمطلق والمقيد) فإنهما يصيران بعد حصول ذلك فيهما متبين. ~~وأنت خبير بأن ما يكون كذلك إلا إذا كان العام خصصا بمبين لا إذا كان مخصصا ~~بمجمل فإنه يزداد إجمالا يكتسب غير أشكاله أشكالا (والبيان) واشتقاقه من ~~باب إذا طهر وانفصل هو (ما يفهم به المراد بالمجمل) و(هو) يشتمل الضروري ~~والدلالة والأمارة فقصره (على الدليل) كما كره المص لا ينبغي، ولعله أراد ~~به ما يعم الثلاثة ms0454 (وقد يطلق) البيان (على) متعلق التبيين وهو (مدلول ذلك) ~~الدليل فيقال في حده العلم الحادث عن الدليل، والقائل بهذا الشيخ عبد الله، ~~قال: لأن البيان هو ما يبين به الشيء، والذي يتبين به الشيء هو العلم ~~الحادث كما أن ما PageV02P056 به يتحرك الشيء هو الحركة، ولهذا لا يوصف الله بأنه متبين لما كان عالما ~~بذاته لا يعلم حادث وحده، هذا ليس بسديد لأمرين، أما أولا فلأن الحاصل من ~~الدليل قد يكون ظنا، وأما ثانيا فلأن البيان اللغوي هو الكشف والإيضاح، ألا ~~ترى أنه يقال: تبين لي كذا إذا دل عليه، فهذا هو الأظهر في العرف من العلم؛ ~~لأنه لا يوصف العلم بأن بيان وإنما يوصف بأنه تبيين (و) يطلق (على فعل ~~المبين) وهو التبيين كالسلام والكلام للتسليم والتكليم، فنجد بأنه الإخراج ~~من خبر الإشكال لا إلى خبر التحية والوضوح، وأورد عليه ثلاثة إشكالات، ~~إحداها: البيان ابتداء من غير تقرير إشكال، فهو بيان وليس ثم إخراج من خبر ~~الإشكال. وثانيها: أن لفظ الخبر في الموضعين مجاز، والتجوز في الحدود لا ~~يجوز. وثالثها: أن الوضوح هو التخلي بعينه فيكون متكررا. قال عضد الدين: ~~ولا يخفى أنها مناقشات واهية (ويكون) البيان (بالعقل) وذلك (كالتخصيص) به ~~في مثل {يا أيها الناس} فإنه خص منه بالعقل فهو بيان عقلي (و) يكون (تطرق ~~الشر كقوله تعالى: {إنها بقرة..} الآية كما تقدم، فإنه بيان لقوله تعالى: ~~{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (وقول رسول الله) ((فيما سقت السماء ~~العشر)) فإنه بيان لقوله تعالى: {وآتوا حقه} (اتفاقا) بين الأمة (و) يقع في ~~(فعله) وهو على وجوه (كصلاته) صلى الله عليه فإنه بيان لقوله: ((صلوا كما ~~رأيتموني أصلي)) (وحجه) فإنه بيان لقوله: ((خذوا عني مناسككم)) /313/ ~~(وإشارته) كما أشار إلى عدد الشهر بأصابعه، فقال: ((الشهر هكذا وهكذا ~~وهكذا)) وحبس في الثالثة إصبعه، وهذا البيان مستحيل على الله تعالى ~~لاستحالة الجوارح عليه والكتاب نحو: يكتبه الله في اللوح المحفوظ، ونحو: ~~انفاذ رسول الله ولاته وعماله بكتبه إلى البلاد، ولكن لا يخفى ms0455 أن الكتابة ~~مستحيلة على الله، لكنها غير مستحيلة إن تخلق في جسم فيكون كالبيان ~~بالإشارة (خلافا للدقاق) فزعم أن البيان لا PageV02P057 يكون بالفعل. لنا: أنه صلى الله عليه وآله بين الصلاة والحج بالفعل كما ~~تقدم، فإن قيل: إن البيان إنما هو لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلا ~~كما رأيتموني أصلي)) ((وخذوا عني مناسككم)) لا بالفعل. قلنا: البيان بالفعل ~~وذلك دليل كون الفعل بيانا لأنه هو البيان، ولنا أيضا أن مشاهدة الفعل أدل ~~في بيانه من الإخبار عنه، ولذلك قيل في المثل السائر: ليس الخبر كالمعاينة، ~~فلا يعد في العدول إليه روما لزيادة الدلالة، قال الفعل يطول، فلو بين به ~~لزم تأخير البيان مع إمكان تعجيله، وأنه غير جائز. قلنا: أولا لا نسلم أن ~~الفعل أطول من القول؛ إذ قد يطول البيان بالقول أكثر مما يصلي فيه الركعتان ~~بكثيرة. وثانيا: لا نسلم لزوم تأخير البيان؛ إذ تأخير البيان أن لا يشرع ~~فيه عقيب الإمكان، ولا يشغل به، وهذا قد شرع فيه واشتغل به، وإنما الفعل هو ~~الذي يستدعي زمانا، ومثله لا يعد تأخيرا كمن قال العلامة: ادخل البصرة، ~~فمسار في الحال ويبقى في مسيره عشرة أيام حتى دخلها فإنه لا يعد بذلك مؤخرا ~~بل مغادرا ممتثلا بالفور. وثالثا: بأنك ما تعني بقولك: لا يجوز التأخير مع ~~إمكان التعجيل إذا لم يكن فيه غرض ، الأول مسلم، والثاني ممنوع، بيانه أنه ~~وإن تأخر البيان فقد فعله بسلوك أقوى البيان لكونه أدل على كما مر. ورابعا: ~~أن تقول: تأخير البيان لا يمنع مطلقا، وإنما يمتنع عند وقت الحاجة، وهذا لم ~~يتاجر عنه فيجوز (و) يقع في (تركه كسكونه) إذ قد قررنا أن سكوته صلى الله ~~عليه على المنكر ع الشروط المتقدمة لا يجوز فيكون بيانا وهو على أربعة ~~أوجه، أولها: أن يسأل عن حكم واقعة ويسكت عنها فيعلم بسكوته أنه لا حكم ~~لها. وثانيها: أن يقوم من الركعة الثانية إلى الثالثة من غير تشهد مع ~~العمد، فيعلم أنه واجب. وثالثها: أن يكن ظاهر ms0456 الخطاب متناولا له ولأمته على ~~سواء، فإذا ترك ذلك الفعل دل على كونها مخصوصا من الخطاب، وأنه غير لازم. ~~ورابعها: PageV02P058 ### |||| AUTO أن يترك فعلا بعد ما فعله، وقد دل على وجوبه فيتركه له يعلم ~~أنه قد نسخ عنه، ثم ينظر فإن كان حكم الأمة حكمه نسخ عنهم أيضا وإلا فكان ~~حكمهم بخلاف حكمه (وكذا تقريره) يقع البيان به (خلافا لأبي عبد الله) فزعم ~~أنه لا يصح البيان به. لنا: لو لم يقع البيان بالتقرير لأدى إلى أن يكون ~~صلى الله عليه مخلا بالواجب وبتبليغ الشرائع؛ إذ السكوت عن المنكر لا يجوز ~~عليه، فهو كالإباحة له، وذلك ظاهر الامتناع. قال الإمام الحسن، وشبهته ضعف ~~دلالته (و) يكون البيان (بالإجماع) الوارد عن الأمة أو العترة؛ لأنه يكشف ~~لنا عن بيان من الرسول؛ إذ لا يجمعوا عن خبط وجزاف (و) يقع (بالقياس) لحكم ~~على إجراد القياس دليل معمول دليل معمول به، فيصح أن يكون بيانا (ويعرف كون ~~فعله) صلى الله عليه وآله وسلم (أو تركه بيانا على ذلك) كأن يقول: هذا بيان ~~لهذا، وكقوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ونحوه (أو بأن لا يوجد غيرهما) ~~أي الفعل والترك من قول وارد عنه صلى الله عليه وآله وسلم (مع صحة كونه ~~/314/ بيانا) بأن تجتمع شروط الاستدلال فيعلم أن ذلك الفعل بيان المجمل ~~وإلا فقد أخر البيان عن وقت الحاجة وأنه لا يجوز. # (فصل) PageV02P059 (وإذا وقع عبد المجمل قول وفعل) وكل منهما صالح للبيان إذا كان كذلك ~~فالمجمل على أحوال قد أشار إليها بقوله: (فإن اتفقا) أي القول والفعل (في ~~صلوحهما) لبيانه) أي المجمل بأن كان كل واحد مغنيا للمراد (وعلم المتقدم) ~~منهما (فهو البيان) لحصول المقصود به قبل صاحبة سواء كان قولا أو فعلا ~~(والثاني: تأكيد) للأول (كما لو أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد آية ~~الحج) وهي قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~(بطواف) واحد وسعي واحد (وفعل طوافا) واحد وسعيا واحد، فكل منهما صالح ~~للبيان (فإن ms0457 لم يعلم المتقدم منهما (فإن علم وجودهما دفعة) كأن يقول بالقول ~~المبين في أول الفعل كأمره بطواف واحد أول فعله (فكلاهما بيان) إذ لا ترجيح ~~لأحدهما على الآخر (وإن لم يعلم ذلك) أي وجود القول والفعل دفعة (فإن نقلا) ~~عن الشارع (دفعة) واحدة بأن ينقلا بلفظ كأن يقال: طاف طوافا واحد وفعل ~~طوافا واحدا (فكذلك) أي فكلاهما بيان (وإن تقدم أحدهما على الآخر في النقل) ~~بأن نقل أحدهما منفردا قبل الآخر ثم نقل بعد ه (وهو) أي المتقدم نقلا ~~(البيان) لحصول المقصود منه. PageV02P060 # (الثاني) وهو المتأخر نقلا (تأكيد) للأول، وقال الرازي في محصوله: بل يحكم ~~على الجملة بأن الأول منهما بيان والثاني تأكيد (وأولهما) أي القول والفعل ~~(بيان لمن يشاهد حضرة صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كان هو المتأخر في ~~النقل ووجه ذلك واضح (وقيل) في الحواشي فيما نقلا دفعة أو تقدم أحدهما ~~(يتعين المرجوح للمتقدم فيكون هو البيان) ويكون (الراجح تأكيدا) له (إذ ~~المرجوح لا يؤكد الراجح) فيتعين العكس ليحصل التأكيد. والجواب ما قاله عضد ~~الدين أن ذلك إنما يلزم في المفردات نحو: جاءني القوم كلهم، وأما المؤكد ~~المنتقل فلا يلزم فيه ذلك كالجمل التي يذكر بعضها بعد بعض للتأكيد فإن ~~الثانية وإن كانت أضعف من الأولى لو انتقلت فإنها بانضمامها إليها تفيد ~~تأكيدا وتقرر مضمونها في النفس زيادة تقرير هذا إذا اتفقا (وإن اختلفا) في ~~صلوحهما لبيانه (كما لو أمر بعد آية الحج بطواف وفعل طوافين) وذلك لأنه صلى ~~الله عليه قال: ((من قرن حجا إلى عمرة فليطف لهما طواف واحدا وسعيا واحدا)) ~~أو روى أنه قرن فطاف طوافين وسعى سعيين، أرسله في أصول الأحكام عن علي عليه ~~السلام (فالمختار أن المتقدم منهما هو البيان إن علم) تقدمه، وسواء كان هو ~~القول أو الفعل (وفاقا لأبي الحسين) البصري (والمتأخر ناسخ له) أي الحكم ما ~~قبله وهو البيان الأول (أن يكن العمل بالمتقدم) لأن ذلك من شرائط النسخ لما ~~ستعرفه إنشاء الله تعالى (ويتبين للمجمل) أي الخطاب لمجمل ms0458 عطف على نسخ نحو: ~~وطوفوا ويكون بيانا له بالنظر إلى الصفة الأولى، ونظر هذا الحفيد، ووجه ~~النظر أن البيان والمبين كالشيء الواحد؛ فإفادتهما إفادة واحدة، فنسخ ~~البيان الأول نسخ للمبين، وإذا كان كذلك فكيف يكون الثاني ناسخا للبيان ~~الأول مبينا للمجمل وما قدمنا يقضي بأن البيان نسخ له؛ ولأن من حق البيان ~~أن يرد على ما هو مجمل، ومن حق المنسوخ أن يكون مبينا، وهذا يقضي بأن ~~الخطاب الذي بينه الثاني مجمل PageV02P061 ومبين، وهذا منافي. ويمكن الجواب عن هذا النظر إما عن الأول فلا نسلم أن ~~نسخ البيان نسخ للمبين، وإن كانت فائدتهما واحدة؛ لأن المبين بيان صفة ~~الفعل وحكمه وكيفيته، والمبين المختص بذلك، وقد يؤخذ الشيء عاريا عن ~~بيانه/315/ ويخاطب به مع الجهل ببيانه، فدل على أن أحدهما قد ثبت وهو ~~المجمل من غير بيان، وقد يزول الكلام المجمل على إجماله، فلم يصح ما ذكره، ~~وعن الثاني أنا لا نسلم أن الأمور كما ظننته في أن في ذلك تنافيا؛ لأنه ~~يمكن أن يكون للشيء يتفقر إلى البيان من وجهين، ويكون المجمل مجملا بالنظر ~~إلى وصفين للفعل، فتكون المصلحة في أداء الفعل في وقت على أحد الوصفين، مع ~~إدانة على الوصف الآخر في وقت آخر، ويرد الأمر بذلك، وليس فيه بيان أحد ~~الوصفين، فيفتقر إلى بيانين في الوقتين، ففعل النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ذلك الفعل على صفة في وقت كان يفعله بيانا للمجمل، ثم إذا ورد فيه بعد ~~ذلك بأنا نفعل الفعل على صفة أخرى غير تلك الصفة التي بينها بالفعل كان ~~قوله هذا بيانا للمجمل بالنظر إلى الوصف الثاني الدال عليه الفعل، وفي ~~الوقت المتأخر ونسخا للوصف الذي قد تغيرت المصلحة في أداء الفعل. PageV02P062 # وحجتنا أنه إذا تعقب ما يصح أن يكون بيانا وجب أن يكون بيانا (وقالت ~~الفقهاء: القول هو البيان تقدم أو تأخر) قالوا: وإنما قلنا كذلك (إذ هو) أي ~~القول (بيان بنفسه) بخلاف الفعل، فإنما يكون بواسطة القول؛ لأنه لا يبعد ~~إلينا إلا به. ms0459 قالوا: (وفعله الثاني ندب في حقه وفي حقنا أو واجب في حقه) ~~دون أمته. قالوا: ولا في هذا جمعا بين الدليلين، والجمع بين الدليلين ولو ~~من وجهه أولى من تعطيل أحدهما بالكلية. قلنا: الفعل يتعدى إلينا كالقول وهو ~~في مثله في الدلالة على الأحكام، بل هو أكشف وأظهر يوجب أن يجعله بيانا ~~(وإن جهل) المتقدم منهما بعينه، فلا يخلوا إما أن تعلق بالفعل لفظا أو ~~قرينة حال أولا، ولا شبهة في أن الثاني لا يعارض القول ولا يقع به البيان، ~~وأما الأول فإنه إذا عارض القول (فالترجيح) بينهما هو الواجب؛ إذ قد صار ~~لكل واحد منهما من العلقة والاختصاص بالمجمل ما أوجب إلا لطريقة، قال ~~الدواري: ويكون الرجحان هاهنا بما ترجح التقدم على التأخر، فأما ترجيح ~~أحدهما في نفسه بكثرة النقلة والزيادة في عدم التهم، ونحو ذلك، فيحتمل أن ~~لا يرجح به، ويحتمل أن يرجح به بماله من المرتد على الثاني. ### |||| AUTO فصل PageV02P063 (و) اعلم أن ظاهر الأمر إذا تناول أفعال من جماعة فإنه يجوز أن يريد ~~المتكلم جميعهم، ويجوز أن يريد بعضهم، ويجوز أن يريد جميع الأفعال، ويجوز ~~أن يريد بعضها دون بعض، فإذا صدر من الله عز وجل ما ظاهره الأمر بفعل فعال ~~ولم يدل الأمر على مراده من تلك الأفعال كان ذلك على ضربين، أحدهما: أن ~~يكون الاسم المتناول للأفعال مجملا كقوله عز وجل: {أقيموا الصلاة} والآخر ~~أن يكون الاسم يبنى على صفتها، لكنه عام أريد بعضه، وهو كقوله تعالى: ~~{اقتلوا المشركين} وهو يريد بعضهم، إذا عرفت هذا (فهو) يجب في كلا الضربين ~~(يبين الخطاب) من الله عز وجل (لمن أريد فهمه منه) أي فهم الخطاب دون من لم ~~يرد أن يفهمه، فأما من أراد أن يفهمه فإنه لو لم يبين له المراد مع أنه لا ~~سبيل له إلى ما كلف من الفهم إلا بالبيان كان قد كلف ما لا سبيل له إليه، ~~وأما من لم يرد أن يفهم الخطاب فسيأتي وجه عدم وجوبه إنشاء الله تعالى ms0460 (و) ~~إذا ثبت ذلك فالخطاب من الشارع (هو بالنسبة إليهم) أي إلى من أريد فهمه منه ~~(نوعان) الأول (ما أريد به علم وعمل) وذلك (كالصلاة والصيام بالنسبة /316/ ~~إلى العلماء) فإن الله تعالى أراد أن يفهما مراده بآية الصلاة وأن يفعلوها. ~~(و) الثاني ما أريد به من المكلف المخاطب به (علم) بذلك الحكم واعتقاد له ~~(دون عمل) فلم يرد منه أن يعمل به وذلك (كالزكاة والحج بالنسبة إلى العالم) ~~فإنه تعالى أراد من العلماء العلم بمقتضى خطابه الدال على وجوبهما واعتقاده ~~دون العمل لفوات شرطه في حقهم ( ولا يجب تبيينه لمن لم يرد منه فهمه) أي ~~الخطاب؛ لأنه لا وجه لوجوب بيان المراد إلا كونه تمكينا مما أريد من فهم ~~المراد، وهذا غير قائم في من لم يرد الله سبحانه أن يفهم مراده بالخطاب، ~~وما ليس له وجه وجوب فليس بواجب، ولهذا لما لم يكن للإقدار وجه وجوب إلا ~~كونه تمكينا من الفعل لم يلزم أن يقدر الله سبحانه على الفعل من لم يكلفه ~~فعله (وهو) أي الخطاب PageV02P064 ### |||| AUTO الذي لم يرد فهمه من المكلف (بالنسبة إليهم) أي إلى الذين لا ~~يراد منهم الفهم (نوعان) الأول: (مالم يرد به علم ولا عمل، نحو: الكتب ~~السالفة بالنسبة إلى هذه الأمة) بأن الله تعالى ما أراد أن يفهما مراده ~~بها، ولا أن يفعلوا بمقتضاها، وإنما الواجب عليهم التصديق بجملتها لا بكل ~~فرد منها للقطع بأنه قد كذب في بعضها وجوب، ولكن (على القول بأن شرع من ~~قبلنا ليس بحجة) وسيأتي الكلام عليه إنشاء الله تعالى، فأما عند المعتقدين ~~لذلك فإنهم يقولون: نحن منعقدون بشرع من قبلنا، فيجب علينا العلم والعمل ~~بما خوطبنا فيها أو العلم فقط. (و) الثاني (ما أريد به عمل فقط) أي ولم يرد ~~به علم أو اعتقاد وذلك (كالحيض والنفاس) أي أحكامها (بالنسبة إلى النساء) ~~المتصفات بذلك بذلك؛ لأن الله عز وجل أراد منهن التزام أحكام الحيض والنفاس ~~(عند تضيق الحادثة) عليهن بحيث يتعذر عليهن الاجتهاد والفحص عن الأخبار ~~الدالة ms0461 على ذلك، وبيان مجملها وتخصيص عمومها بحيث لو استعملن ذلك فات ~~المقصود عليهن فيعلمن بما يقتضيه الخطاب بشرط يفتيهن المفتي ويجعل لهن ~~سبيلا إلى ذلك بما علم من دين النبي صلى الله عليه من الرجوع إلى العلماء ~~ولم يرد منهن على الإيجاب فهم المراد بالخطاب؛ لأنه وقت التضييق لم يوجب ~~عليهن سماع أخبار الحيض فضلا عن الفحص. # (فصل) PageV02P065 في بيان هل يجب مساواة البيان للمبين في حكمه أو لا، ثم هل حكمه ف في صفته ~~بمعنى أن المبين إن كان المبين قطعيا كان بيانه قطعيا أو جليا كان يتجلى ~~به، وأشار إلى الأول بقوله: (واختلف في البيان هل يجب مساواته للمبين) وهو ~~المجمل (في حكمه) من وجوب غيره (فيكون بيان المجمل الواجب واجبا و) بيانه ~~(المندوب مندوبا و) بيان (المباح مباحا) تبعا لما بينه، وفي الحواشي: لا ~~يقع منه تعالى إلا الراجح واجبا أو تفضلا، ولا يقع منه تعالى المباح، وليس ~~في أفعاله ما صورته صورة المباح إلا عذاب أهل النار، ففي قولهم مباح نظرا، ~~(ويجب) بيان المجمل (مطلقا) سواء كان واجبا أو مندوبا أو مباحا (فعند ~~أئمتنا والجمهور: يجب مطلقا) على الله تعالى أن يبين خطابه للمكلفين إراحة ~~للعلة في كل ما كلفناه من واجب وندب وغير ذلك، ويجب على الرسول صلى الله ~~عليه وآله؛ لأنه مأمور بالتبليغ؛ ولأنه لو كان حكم التبيين حكم المبين للزم ~~منه أنه إذا كان المبين قبيحا أو مكروها أن يكون بيانه كذلك /317/ (ولا) ~~يقل بوجوبه (لزم تكليف مالا يعلم) إذ قد أقمنا القاعدة أن المندوب مكلف به، ~~فلو لم يشترط أن يبين لزم أن يكلف بما لا يعلم، فاستحالة ذلك معلومة، ولهذا ~~قال باستحالته بعض من أجاز تكليف ما لا يطاق (وقيل) لا يجب البيان مطلقا ~~(بل هو) أي البيان (مساو للمبين في ذلك) في الحكم من وجوب وغيره، قال أبو ~~الحسين: فإن أراد بذلك أنه يدل على الوجوب كما يدل المبين فغير صحيح؛ لأن ~~البيان إنما يتضمن صفة المبين وليس يتضمن لفظ ms0462 يفيد الوجوب، وإن أرادوا أنه ~~إذا لم يكن المبين واجبا كان بيانه واجبا على النبي صلى الله عليه، وإذا لم ~~يكن المبين واجبا لم يكن بيانه واجبا وإلا فباطل لما ذكرناه أولا وإلى ~~الثاني أشار بقوله: (ويجب كون البيان أوضح منه) أي من المبين (في الدلالة) ~~على المقصود، فلا يصح أن يكون البيان مسلوبا في الدلالة؛ إذ لو كان كذلك PageV02P066 لاحتاج إلى بيان، وما يحتاج إلى بيان لا يكون بيانا (لا في القوة) في ~~البيان أن يكون مساويا للمبين فيها، ولا أن يكون أقوى منه (يتضح مبين ~~القطعي بالظني عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (على ما تقدم) بفصله في ~~التخصيص، وسواء كان ذلك المبين (مجملا كقرء) لتردده بين المعنيين (أو) كان ~~عاما)مبين الحقيقة مثل: من دخل داري أكرمته، أو مختلفها مثل: عين على ما ~~حققه القصد في غير هذا الموضع (أو مطلقا) كأعتق رقبة، وقال أبو الحسين ~~(الكرخي وأبو عبد الله: بل يجب المساواة) بينهما بمعنى أنه يمتنع كون ~~البيان أدنى، ولا يمتنع كونه أقوى فالقطعي يبين بقطعي والظني بقطعي أو ظني، ~~وقال (الآمدي ابن الحاجب) بل (يجب في العام والمطلق كون المخصص والمقيد ~~أقوى) فلا يجوز أن يكون مساويا، لكن الظاهر أن مرادهما بالأقوى الأقوى ~~دلالة لا أن مرادهما القطع بلك؛ لأنه قد تقدم لابن الحاجب جواز تخصيص ~~القطعي بالظني، قال (الآمدي: لا المجمل كالمشترك فيصح بيانه بالأضعف) لما ~~سيأتي، وهذا هو الذي يقضي به قول ابن الحاجب في المنتهى؛ لأنه قال: وأما ~~المجمل فواضح، قال بعض شراح مختصر: معناه أن الذي ذكره من أن البيان يجب أن ~~يكون أقوى إنما هو في غير بيان المجمل من تخصيص العام وتقييد المطلق، وأما ~~بيان المجمل فيجوز أن يكون بالمرجوح. فإن قيل: المجمل غير متضح الدلالة ~~فيكون بيانه وهو ما يعين واحد محتملاته أقوى بالضرورة ولا يتصور كونه ~~مرجوحا. قلنا: عدم إيضاح دلالة المجمل على المعنى المعين المراد منه لا ~~ينافي قوة دلالته على معناه الإجمالي، أعني أحد الاحتمالين كما في ms0463 قوله ~~تعالى: {ثلاثة قروء} فإنه قوي الدلالة على ثلاثة أفراد من الطهر أو الحيض ~~...... النزاع هل يعين أحدهما بلفظ دلالته أضعف مثلا لو بين بالطمث وفرضنا ~~عدم تواتره عن العرب في الحيض، لكن نقل نقلا أحاديا، وسياق الخلاف في العضد ~~ومفهومه مع الرجوع إلى ما سبق من القواعد يقضي بأن المراد PageV02P067 ### |||| AUTO بالأقوى أقوى دلالة كما حملنا عليه قول ابن الحاجب، فإذا ~~يكون خلاف الكرخي في جواز المتساوي دلالة، فكان ينبغي أن يقول المص بعد ~~قوله: ويجب كون البيان أوضح منه في الدلالة خلافا للكرخي، فأجاز المساوى، ~~ثم يحكى نفيه الخلاف لكن ربما أن الذي حمله على ذلك نزاع الكرخي في جواز ~~تخصيص اللفظي بالظني، قد جربنا في الاستدلال على ما أعطاه المبين فلعنا. ~~لنا: أن دليل وجوب العمل بالخبر الأحادي وبالقياس قطعي، فصح البيان بهما، ~~ولا يضرنا كون المبين قطعيا، والبيان ظنيا؛ إذ لا يمتنع تعلق المصلحة بذلك، ~~وأن الظن كالعلم في جلب النفع ودفع الضرر، وأيضا فقد وقع كالتخصيص للقرآن ~~والأخبار المتواترة، وبخبر الواحد ونحوه، وشبهه الكرخي ما تقدم في جواز ~~تخصيص القطعي بالظني، والجواب واحد. وشبهة ابن الحاجب أما أنه لا يجوز ~~بالمرجوح؛ فلأنه يستلم إلغاء الراجح بالمرجوح، وأنه باطل بيانه أي العام ~~إذا تبين بما ليست دلالته على البعض الذي أخرج كالكافر من قولنا: الرقاب ~~المؤمنات كدلالة العام في القوة، فقد ألغى دلالة العام على ذلك البعض ~~بدلالة اللفظ الذي يفيد التخصيص وهو أضعف، وأما أنه لا يجوز بالمساواة ~~فلأنه يلزم التحكم؛ ذ ليس أحدهما مع تساويهما أولى بالإبطال من الآخر، وأما ~~بيان المجمل فيجوز أن يكون بالمرجوح؛ لأنه لا تعارض بين المجمل والبيان؛ ~~لئلا يلزم إلغاء الأقوى بالأضعف. قلنا: قد قام الدليل القاطع على وجوب ~~العمل به بالأدلة الظنية فيما ذكره، وقد أسلفناه، وأن لا إلغاء للأقوى ~~بالأضعف؛ إذ نحن غافلون بهما جميعا، ولا التحكم؛ إذ قد استويا في الدلالة ~~/318/ وقد عمل بموجبهما والله أعلم. # (فصل) PageV02P068 (ويمتنع تأخير البيان عن وقت الحاجة) وهو وقت التكليف ms0464 بالعمل؛ لأن في ذلك ~~تكليف ما لا يعلم وهو قبيح. بيان ذلك أن الممكلفين إذا خوطبوا بالصلاة عند ~~تضيق وقتها وعرفوا أنه تعالى لم يرد بها المعنى اللغوي ولم يبين لهم ما ~~قصده بها كان تكليفهم بها مع تأخير بيانها تكليفا لما لا يعلمون، وذلك لا ~~يجوز عليه، أعني تكليف ما لا يعلم عند العدلية وأكثر المجبرة. فإن قلت: ~~الحديث الذي رواه سهل بن سعد وأخرجه البخاري ومسلم من أنها أنزلت {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} لم ينزل من الفجر، ~~فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ~~ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله عز وجل بعد: {من الفجر} ~~فعلموا أنه إنما يريد الليل والنهار يقضي بأنه يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة، قلت: قال الزمخشري: فيه من لا يجوز تأخير البيان وهم الأكثر لم ~~يحكم بصحته، وقال السيد إبراهيم في بعض الحواشي: لا بد من تأويل على كلا ~~القولين، فإنه عن وقت الحاجة لا إليها. قلت: وتأويله أنه مجاز والمجاز لا ~~بد له من قرينة إما عقلية أو غيرها، فهو مجاز مصحوب بقرينته، وأنه يعلم ~~بالعقل المستفاد من الأمر بالإمساك من المفطرات نهارا أن المقصود بالخيط ~~الأبيض النهار وبالأسود الليل، ومن ثم بكت صلى الله عليه وآله وسلم عديا في ~~الأثر الراوي له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بقوله: ((إنك ~~لعريض القفا إن أبصرت الخيطين)) لما قال له إنهما الخيطان وفي بعضها أن ~~سؤاله عن قوله حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الأسود من الفجر فخي عليه ذلك ~~مع قوله من الفجر، فكان يلزم على هذا أن يحتاج إلى بيان ما ذلك إلا لأن ~~الله [عز] وجل اكتفى بالقرينة الخفية أولا، ثم لما خفيت على كثير زاد قرينة ~~أوضح منها تفسيرا أو تحقيقا، لوما كانت بحيث لا يخفى نسب الجاهل لها إلى ~~عرض القفا، فلذلك لما PageV02P069 كانت واضحة لم يرد الله عليها بيانا والله أعلم، ms0465 هذا ما لاح لي في ذلك، ~~ولعله الحق إنشاء الله تعالى (خلافا لمجوز تكليف ما لا يعلم) وهم بعض ~~المجبرة كما تبين، فإنهم أجازوه بناء على أصلهم (فأما تأخير التبيين) أي ~~النظر (من المكلف فممكن اتفاقا) لأن المكلف يجوز أن يهمل النظر (واختلف في ~~تأخيره) أي البيان (عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، فعند) الشريف (الموسوي ~~والإمام) يحيى (وبعض الأشعرية) كأبي حامد الغزالي وابن الخطيب الرازي وابن ~~الحاجب وغيرهم من الأشاعرة (وأكثر الفقهاء: يجوز) تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب (مطلقا) أي سواء كان المجمل المبين مما لا ظاهر له أو مما ظاهر له ~~أو كان في الخبر أو في الأمر والنهي (وعند أبي طالب والشيخين) أبي علي وأبي ~~هاشم (والقاضي) عبد الجبار (والظاهرية وبعض الفقهاء: يمتنع مطلقا) أي كذلك ~~فيجب ورودهما معا. PageV02P070 # واعلم أن حكاية المصنف عن أبي علي والقاضي عبد الجبار للمنع مطلقا لعلها ~~حكاية الجوهرة عنهما وشروحها، وأشار العضد إلى أن القاضي والحبابي وابنه ~~يخبرون تأخير النسخ والمجمل مطلقا، وفي غيرهما يجوز تأخير البيان التفصيلي ~~دون الإجمالي مثل أن يقال: هذا العموم مخصوص /319/ وهذا المطلق مقيد ذكر ~~معناه السعد والذي ذكر معناه الآمدي عنهم أنهم يخبرون تأخير بيان النسخ دون ~~غيره، ويرد عليهم أنه لو امتنع تأخير البيان، فأما لذاته وهو باطل، وأما ~~لغيره وليس سوى جهل المكلف بالراد؛ إذ لا يحصل من البيان إلا لعلم به، ~~فيلزم أن يمتنع تأخير بيان النسخ لما فيه من الجهل مراد الكلام الدال على ~~التكرر، ثم قال: واعترض القاضي عبد الجبار قائلا الفرق بين تأخير بيان ~~النسخ وبين تأخير بيان المجمل هو أن الأول مما لا يحل بالتمكن من الفعل في ~~وقته بخلاف تأخير بيان صفة العبادة، فإنه لا يتأتى معه فعل العبادة في ~~وقتها للجهل بصفتها، والفرق بين تأخير بيان تخصيص العموم تأخير بيان النسخ ~~من وجهين، الأول: أن الخطاب المطلق الذي أريد نسخه معلوم أن حكمه مرتفع ~~لعلمنا بانقطاع التكليف ولا كذلك الخصوص، الثاني: أن تأخير بيان تخصيص ~~العموم ms0466 مع تجويز إخراج بعض الأشخاص منه من غير تعيين أن العلم بالارتفاع ~~مما يعلم التخصيص والنسخ، وعن الثالث أن ذلك في التخصيص يوجب الشك في كل ~~واحد من البدل وفي النسخ يوجب الشك في الجميع؛ إذ يجوز في كل زمان النسخ عن ~~الجميع وعدم بقاء التكليف، فكان النسخ أجدر بأن يمنع من التخصيص، فيكون ~~تجويزه في التخصيص دون النسخ قولا باطل. انتهى PageV02P071 ولعل المؤلف أخذ هذا من قول الآمدي لما قال الآمدي: إنهم يخبرون بتأخير ~~النسخ دون غيره، ومراد المؤلف أن الناسخ متأخر عن المنسوخ وحتى إلى وقت ~~الإمكان متفق على جوازه، وليس الكلام فيه يحكى عنهم المنع مطلقا، والله ~~أعلم. وقال أبو الحسن (الكرخي وأبو الحسين والشيخ) الحسن (وحفيده وبعض ~~الفقهاء: يجوز تأخير بيان ما لا ظاهر له) يدل عليه وذلك (كالمشترك) وغيره ~~من أقسام المجمل، بناء على قول المخالف أو غير المتنافسين (لا ما له ظاهر) ~~يدل عليه ذل كاللفظ (وأريد خلافه) أي خلاف الظاهر (كالعام المخصوص والمطلق ~~المقيد والمنسوخ، والاسم الشرعي والنكرة لمعين) فإن لكل واحد من هذه ~~الألفاظ ظاهر يدل عليه، فإذا أريد به خلاف ظاهره لم يجر تأخير بيان ذلك عن ~~النطق باللفظ، بل لا بد أن يقارن بيان ما أريد به التلفظ، قال (أبو الحسين، ~~فإن اقترن انشغال جملي بماله ظاهر) أريد به خلافه (جاز تأخير بيانه ~~التفصيلي نحو) قول الشارع عند خطابه العام (هذا العام بتخصيص، وعند خطابه ~~بالمطلق هذا (المطلق سيفيد أو) هذا القول (يستبيح و) عند خطابه لنا بالنكرة ~~(هذه النكرة لمعين) فإذا حصل أي هذه جاز تأخير البيان التفصيلي إلى وقت ~~الحاجة عنده، وقوله جملي تصريح بأن هذا مثال للبيان الإجمالي كما حققه ~~السعد والعضد، وقد وهم الشيرازي فمثله للتفصيلي وهو وهم واضح (وقيل: يجوز) ~~تأخير البيان إلى وقت الحاجة (في الأمر والنهي دون الخبر) فلا يجوز تأخيره ~~فيه) وقيل: عكسه) أي يجوز تأخير البيان في الخبر دون الأمر والنهي فصار في ~~المسألة خمسة أقوال: المختار منها الأول. لنا: أن ms0467 الصلاة ورد الأمر بها ~~مجملا ولم يزل صلى الله عليه يبين حكمها وصفتها بقوله وفعله بتدريج، وكذلك ~~الزكاة فإنه إنما بين تفاصيل الجنس والنصاب بتدريج، وأيضا فإنه لما ورد ~~قوله تعالى: {وللنساء نصيب مما ترك الوالدان..} والآية بعث رسول الله صلى ~~الله عيه وآله إلى بني عم أوس /320/ بن الصامت، وقد PageV02P072 مات عن امرأته وثلاث بنات وكانا قد ورثا ميراثه عنهن على طريقة أهل ~~الجاهلية في عدم توريث النساء لا يقربا من مال أويس شيئا فإن الله قد جعل ~~لهن نصيبا حتى يتبين، فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم} فأعطى الامرأة الثمن ~~والبنات الثلثين وابني العم الباقي. ولنا أيضا قوله تعالى في المغنم {فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى} بنو هاشم أو هم وبنو المطلب على اختلاف ~~الرأيين دون بني أمية وبني نوفل، وهذا عام تأخر عنه بيانه إذا أورد من غير ~~بيان تفصيلي وهو ظاهر ولا إجمالي؛ إذ لو اقترن به لنقل ولأن الأصل عدمه. ~~قلنا: قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} والمراد بقرة معينة ~~بدليل سؤالهم عن صفتها وجواب الباري لهم حيث قالوا: {ادع لنا ربك يبين لنا ~~..} الخ الآيات، فلو كانت غير معينة لكان السؤال باطلا لا يستحقون عليه ~~جوابا، لكن الباري أجاب بأوصاف خاصة، ثم أن البيان تأخر عن الخطاب حتى ~~سألوه سؤالا بعد سؤال، فدل على الجواز، وهذا تأخير له في النكرة المعينة، ~~لا يقال: لو كانت معينة لما قال ابن عباس: ذبحوا أي بقرة ...... لكن شددوا ~~فشد الله عليهم، ولما قال: {وما كادوا يفعلون} فدل على أنهم كانوا قادرين ~~على الفعل وأن السؤال تعنيتا؛ لأنا نقول: لا نسلم التعنيف على السؤال فإنه ~~يجوز أن يكون على التقصير بعد البيان؛ لأن كلامهما محتمل، فلم يجاب المعينة ~~بعد إيجاب خلافه، نسخ فمثل مكان الفعل وهو ممتنع. ولنا أنه روي أن جبريل ~~عليه السلام قال له: صلى الله عليه وآله: اقرأ قال: وما أقرأ، ثم قال: اقرأ ~~قال: وما أقرأ كرر ذلك ثلاث مرات، ثم قال ms0468 بعد الثالثة: {باسم ربك} فتبين ~~المراد وهذا في الأمر. المانعون مطلقا قالوا: لو جاز ذلك فأما إلى مدة ~~معينة أو إلى الأبد، وكلاهما باطل، أما إلى مدة معينة فلأه يحكم وبأنه لم ~~يقل به قائل، وأما إلى الأبد فلأنه يلزم المحذور وهو الخطاب والتكليف مع ~~عدم الفهم. قلنا: يختار PageV02P073 جوازه إلى مدة معينة عند الله تعالى وهو الوقت الذي علم أنه المكلف به فيه، ~~فلا يحكم ونحن نقول به. # احتح الكرخي بأن الشارع خاطبنا بما له ظاهر فإن لم يقصد إفهام المعنى كان ~~عبثا وهو نقض، وإن قصده فإن كان هو المعنى الباطن كان تكليفا بما لا يطاق، ~~وإن كان هو الظاهر كان أصلا، وليس كذلك المشترك، فإن المشترك ليس فيه إيقاع ~~في الجهل. قلنا: نحن نجيب بالمعارضة وهو أن نقول: العموم خطاب لنا في الحال ~~مع أنه لا يجوز اعتبار استغراقه عند سماعه، بل لا بد أن نقيس الأدلة حتى ~~نقيس من المخصص وأيضا قد أجمعنا أنه يجوز تأخير بيان المخصص بزمان قصير، ~~وأن يعطف جملة على جملة أجزائ، ثم يبين الجملة الأولى عقيب الثانية وإن ~~تبين المخصص بالكلام الطويل، وهذا نقض لما ذكروه. # واحتج أبو الحسين بأن مع الإشعار لا يقضي ظاهر الخطاب إغراء بخلاف ما إذا ~~لم يكن ثم إشعار. والجواب ما تقدم من أنه لا يصح إغراء مع تحريم العمل حتى ~~يبحث عن المخصص. # احتج القائلون به في الأوامر والنواهي بها /321/ وصاحبها على اعتقاد جهل، ~~فجاز الخطاب بها بخلاف الأخبار؛ لأن السامع إذا أخبر بخبر اعتقد شموله ~~فيكون الخطاب إيقاعا في الجهل. قلنا: لا نسلم أنها تجمل صاحبها على اعتقاد ~~الجهل؛ لأنه ممنوع من اعتقاد ذلك إلا بعد البحث عن بيانها. PageV02P074 ### |||| AUTO احتج العاكسون بأن الأخبار لا تكليف فيها بخلاف الأوامر ~~والنواهي، فإن فيها تكليفا، والجواب: بالمنع لما قالوه في الأخبار بأن ~~يقال: لا يسلم أن لا تكليف وهو العلم بمقتضاها، فبطل ما توهمه الخصوم (ومن ~~ثمرات الخلاف) في المسألة جعل الوارد بعد الخطاب) الغير المبين ms0469 (مخصصا ~~للعام) المتقدم (ومقيدا) كذلك عند أهل القول الأول (لا ناسخا) لما تناوله ~~(وعكس ذلك) عند المانعين بمعنى أنه يكون ناسخا لا مخصصا، وفيه تأمل؛ إذ من ~~شرط الناسخ أن يترخى إلى بعد إمكان العمل، وعند بعضهم إذا وقع ذلك فيما له ~~ظاهر فتخصيص، وتقييد وبيان وإلا فنسخ. # (فصل) PageV02P075 إذا منعنا تأخير المخصص مثلا فلا يجوز ذكر بعض المخصصات دون بعض ضرورة، ~~وأما إذا جوزناه فهل يجوز ذلك أو يجب إذا ذكر بعض أن يذكر الجميع في خلاف ~~(والمختا رعلى القول بجواز تأخير البيان جواز تأخير بعض البيانات دون بعض ~~ويغير عنه) أي عن تأخير بعض البيان) بتدريج البيان) الذي ذكره سبا بعد شيء ~~(وقيل) بل إذا ذكرتم بعض البيانات فإنه (يجب ذكرها دفعة واحدة). لنا: أن ~~قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} بين فيه إخراج أهل الذمة، ثم العبد ثم ~~المرأة بالتدريج، وكذا في أن السرقة والميراث وغيرها. قالوا: تخصيص البعض ~~يوهم وجوب الاستعمال في الباقي، وأنه تجهيل، فمنعناه (دفعا للإيهام). قلنا: ~~لا نسلم امتناعه منه، فإن العموم مع تأخير البيان يوهم وجوب الاستعمال في ~~بعضه، وإذا جاز إيهام الجميع فإيهام البعض أولى بالجواز (و) قال (الجمهور: ~~ويجوز تأخيره صلى الله عليه وآل وسلم لتبليغ الحكم الموحى إليه قبل وقت ~~الحاجة إلى وقتها) نحو: أن يوحى إليه بوجوب الصلاة وأنه يبلغه فيؤخره إلى ~~حضور وقتها، فهذا جائز (خلافا لمانع تأخير البيان عن وقت الخطاب وبعض ~~المخبرين له) وفرض ابن الحاجب المسألة على تقدير معنا لتأخير البيان، وأما ~~إذا قلنا: بجواز تأخير البيان بعد تبليغ الحكم إلى المكلف مجملا فتأخير ~~تبليغ الرسول عليه السلام الحكم إلى وقت الحاجة أجدر بالجواز، قال: إذ لا ~~يلزم منه شيء مما كان يلزم من تأخير البيان من المفاسد فينظر. لنا: أنه لا ~~يلزم منه محال لذاته قطعا، ولو صرح به لم يمتنع، ولعله أوجب عليه لمصلحة في ~~التأخير، قالوا: قال تعالى: {بلغ ما أنزل إليك من ربك} والأمر للوجوب وهو ~~للفور ليظهر له فائدة جديدة؛ وإلا ms0470 لم يكن مطلق الأمر للفور؛ لأن وجوب ~~التبليغ في الجملة ضروري يقضي به العقل. قلنا: لا نسلم كون هذا الأمر على ~~حقيقته التي هي الوجوب، ولا يسلم كونه للفور لما ذكرتم من الدليل لجواز أن ~~يكون لا للفور ويفيد فائد PageV02P076 العقل بالنقل. ### ||| AUTO ### |||| AUTO الباب الثامن من أبواب الكتاب (باب الظاهر ~~والمأول) # (فصل) # (اللفظ المستعمل) في دلالته على معناه /322/ (نص) في إفادة ذلك المعنى ~~(وظاهر) فيها (ومأول) على خلاف ما يقتضيه ظاهره (بالنص) له معنيان: لغوي، ~~واصطلاحي، فهو (لغة: الظهور) ومنه منصه العروش لظهورها وارتفاعها عن الأر، ~~ومنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي فإذا وجد فجوة نص بعني ~~بالفجوة إلى نصة الطيبة جدرها أرفعته، قال امرؤ القيس يصف خليلته بطول عنقها: # وجيد كجيد الريم ليس بفاحش .... إذا هي نصته ولا بمعطل PageV02P077 يعني رفعته كما هو عادتها في حال سيرها، ومنه الأثر كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يمشي فإذا وجد فجوة نص يعني بالفجوة ما انحدر من الأرض ~~واشتق ونصه لذلك وثبه من جانب إلى جانب وارتفاعه من الأرض حال ما ثبت (و) ~~هو اصطلاحا قسمان مختلفان لا يمكن اجتماعهما في حد واحد، فهو لفظ مشترك ~~بينهما، الأول: نص (جلي) في إفادة ما دل عليه (و) حده (هو اللفظ الدال على ~~معنى لا يحتمل غيره بضرورة الوضع) قوله: اللفظ جنس يدخل تحته جميع أنواع ~~الكلام، وقوله: الدال على معنى خرج المهمل؛ إذ لا يدل على معنى والمجمل ~~أيضا؛ لعدم دلالته إلا بعد بيانه، وقوله: لا يحتمل غيره خرج الظاهر، وقوله ~~بضرورة الوضع، خرج النص الخفي، وسواء كان (اسما أو فعلا أو حرفا) فالاسم ~~(كمحمد) لشخص معين فإنه نص خلى في الدلالة على مسماة لا يحتمل غيره بضرورة ~~وضعه (وعشرة) فإنها نص في العدد المذكور المعروف (و) الفعل مثل قول القائل: ~~(طلقت) زوجتي فإنه نص جلي في إفادة ما وضع له، وهو بطلان الزوجية لا يحتمل ~~غيره بضرورة الوضع (و) الحرف مثل: أسلمت (كي) أدخل ms0471 الجنة، فإن كي دال على ~~الغلبة دلالة لا يحتمل الضد بضرورة وضعها، فهو ح ما دل عليه اللفظ دلالة ~~مطابقة أو تضمن (و) الثاني نص (خفي وهو اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره ~~بالنظر لا بضرورة الوضع) قوله بالنظر خرج النظر الجلي، فمن هنا يعلم أن ~~زيادة لا بضرورة الوضع إنما هي للإيضاح، والذي هذا حاله هو كدلالة الإلتزام ~~(ومنه) أي ومن النص الخفي (الدليل على إمامة الوصي) عليه السلام، وهو قوله ~~تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله} فإن الإمام أبا طالب ادعى تواتر نزولها في ~~علي عليه السلام، وكذلك المنصور بالله، وخبر العلم المشهور، وقد تقدم ~~الكلام فيه، وحديث المنزلة وهو قوله صلى الله عليه وآله: ((أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) ووجه الاستدلال بما أسلفنا النبوة تدل ~~على الاستغراق، ومن جملة PageV02P078 منازل هارون الخلافة، فهذه الأدلة خصبة (عند جمهور أئمتنا) لأنه لو كان ~~جليا لعلمه الناس كلهم، ولتوفرت الدواعي إلى نقله؛ لأنه من مهمات الدين ~~كالصلاة والزكاة والحد ونحوهما، ولما خفي على أبي بكر وقال بحضرة الجماعة: ~~وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذا الأمر فيمن هو فلا ~~أنازعه، وهذه النصوص تحتمل غير ظاهرها؛ لأن لفظ مولى مشترك، وكذلك ولي، ~~وكذلك ليس في خبر المنزلة بصريح بالإمامة. قالوا: فإذا كان كذلك حكمنا بأنه ~~في وقطعنا بدلالته على الإمامة؛ لأن احتمالات غير الإمامة لا تقاوم دلالته ~~عليها، فعند هؤلاء أنه من الخفي (لا من الأول) وهو الجلي (خلافا للجارودية) ~~من الزيدية /323/ المنسوبون إلى أبي الجارود (والإمامية) كافة فحكموا أنه ~~جلي لما ثبت في حديث {وأنذر عشيرتك الأقربين} من التصريح بالخلافة، ولما ~~رووه في قصة أسد بن عويلم وغيره كما مر التصريح بالإمامة كما هو مطول في ~~أوار اليقين، ومجموع حميدان وغيرهما من كتب الأصحاب، ولتوسيع الدائرة في ~~هذا المقام محل آخر ولسنا بصدده (وقصره) الفقيه العلامة الحسين بن مسلم ~~(التهامي) وهو من تلامذة الشيخ الحسن، وله كتاب الإكليل على التحصيل ms0472 للشيخ ~~الحسن، نقل هذا القول عنه الفقيه قاسم في شرح الجوهرة (والغزالي والطبري ~~على الأول) وهو الجلي، قال الغزالي في المستصفى: النص الذي لا يحتمل ~~التأويل والظاهر الذي يحتمله، وقال التهامي حين انتهى في شرحه إلى أبواب ~~الإمامة: وعدد النصوص على إمامة أمير المؤمنين كيف يقال نصوص مع أنها ~~محتملة (ويطلق) أي النص (الفقهاء على ما دل على معنى كيف كان) أي سواء كانت ~~دلالته خفية أو جلية أو خفية قطعية أو ظنية محتملة أو غير محتملة، فالنص ~~باعتبارهم أعم منه باعتبار الأصوليين، وذكر بعضهم أنه كلام تظهر إفادته ~~لمناه، ولا يتناول أكثر مما قيل أنه نص فيه ( والظاهر لغة: الواضح) ومنه ~~يقال: ظهر الأمر الفلاني إذا اتضح وانكشف، قال PageV02P079 الشاعر: # وقد ظهرت فلا يخفى على أحد # إلا على أحد لا يعرف القمرا # (واصطلاح اللفظ السابق إلى الفهم منه معنى راجح مع احتماله لمعنى مرجوح) ~~قوله اللفظ جنس، وقوله: السابق إلى الفهم معنى، خرج المجمل؛ إذ لا يسبق منه ~~معنى، وقوله: مع احتماله لمعنى مرجوح، خرج القاطع الذي لا يحتمل معنى آخر، ~~وذلك كأسد، فإنه إذا أطلق لم يقطع بأن المراد به السبع لاحتمال أن يراد به ~~المجاز وإنما غلب السبع بالظن لكثرة المجاز فيه، فهو قسيم للنص بهذا ~~الاعتبار، والفرق بينه وبين النص الخفي أن الظاهر يحتمل أن يراد به ...... ~~بخلاف النص الخفي، فهو ل يحتمل لا معنى واحدا بالنظر كما ذكره في الحواشي، ~~وعلى هذا يدخل في الظاهر العام والمشترك المطلق على معنييه الغير ~~المتنافيين لاحتمال أن يراد به المعنى المرجوح وو المعنى الواحد دليله ما ~~له في المقدمة من أن المشترك ظاهر في معانيه كالعام، وهو الذي يفهم من كلام ~~صاحب الجوهرة، ومن حد المهدي للتأويل في قوله: أو قصره على بعض مدلوله؛ لأن ~~التخصص قد دخل في قوله: صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه وإن كان كلام الشرح ~~يؤدي بخلافه ويأتي على رأي الأشاعرة وغيرهم ممن قال أنه لا يطلق على معنييه ~~أنه غير ظاهر فيهما؛ ms0473 لأنه لا يشتق منه معنى معين، وسيأتي للنص إن قصر ~~المشترك على أحد معنييه لقرينة من البيان لأمر التأويل وهو يقضي بأن ~~المشترك الذي بتلك الكيفية غير مؤول والذي تحدد لي في هذا المقام أن من حمل ~~المشترك على معنييه لظهوره فيهما جعل المشترك كذلك ظاهرا والمتصور على ~~أحدهما مؤولا، والقصر تأويلا ومن لم يحمله حعله مجملا والمعنوي مبينا والنص ~~بيانا ويأتي على الأول أيضا ما سلف له في المجمل والمبين والمقدمة أن من ~~المشترك ما هو مجمل كالذي فيه قرينة دالة على إرادة بعض ما وضع له من غير ~~تعيين أو احتماله للمعنيين المتنافيين من غير قرينة، وما سيأتي للمؤلف هو ~~كالرجوع عما سلف له من أنه ظاهر فيهما، وقد PageV02P080 اتبع في ذلك القاضي عبد الله وعلل ذلك بأنه ليس له ظاهر كما سنأتي عليه ~~إنشاء الله (ودلالته) أي الظاهر على معناه الراجح (ظنية في العمليات) وإنما ~~كان كذلك؛ لأن حقيقة الظن التجويز الراجح، وهكذا هذا (بخلاف النص) فدلالته ~~فيها قطعية؛ إذ يحصل فيه حقيقة العلم وهو الاعتقاد الجازم المطابق أو غيره ~~كما مر (وهو) أي اللفظ السابق إلى الفهم منه معنى راجح إلى آخره (أما ~~بالوضع لغة كأسد) فإنه باعتبار وضع اللغة لفظ سبق منه عند إطلاقه معنى ~~راجح، وهو الحيوان المفترس مع احتماله للرجل الشجاع وهو مرجوح، فإذا أطلق ~~لم يفد القطع بأنه السبع لاحتمال المجاز (أو) بالوضع (شرعا كالصلاة) فإنها ~~باعتبار الشرع لفظ يسبق إلى الفهم منه معنى وهو أركان وأذكار مع شرائط ~~راجحا مع احتمال لعضد الدعاء وهو مرجوح، فمع إطلاقه لا يفيد إلا الظن لما ~~تقدم (أو بالعرف كالدابة) فإنها إذا أطلقت لم يقطع بأن المراد بها /324/ ~~ذات الأربع لجواز إرادة المعنى اللغوي. والحاصل أن كل ما له استعمالات هو ~~حقيقة في أحدهما مجاز في صاحبه، فدلالته غير القطعية لجواز إرادة المعنى ~~الغير الظاهر (وقد يصير) الظاهر (نصا لعارض) اقترن به نزول بمشيئة احتمال ~~المعنى المرجوح، كما إذا اقترن بالحقيقة إرادة قرينة قطعية ناصة ms0474 على إرادة ~~المعنى الأصلي، فإنه يكون نصا في ذلك الشيء بسبب القرينة نحو قولنا: رأيت ~~أسدا (ويسمى النص والظاهر محكما ومبينا) والوجه أن فيهما حقيقتهما؛ إذ ~~المحكم ما وضح معناه والمبين كذلك (والمأول الظاهر المحمول على المعنى ~~المرجوح) وهذا يشمل التأويل بتأويل صحيح وفاسد، فإن أردت التأويل بتأويل ~~صحيح رب في الحد (لدليل) يوجب صرفه عن ظاهره (قطعي) كالقرينة العقلية ~~الصارفة لقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} عن أن يكونا حقيقة، وكذلك قوله ~~تعالى: {والله على كل شيء قدير، فإن ظاهره يقتضي أنه قادر على أعيان أفعال ~~العباد وعلى إعادة ما لا يبقى إلا أن القرينة PageV02P081 العقلية صرفته عن ذلك وغيرها بين الاثنين مما العقل يصرفه عن ظاهره (أو ~~ظني) كإخبار الآحاد المخصصة للعمومات (يصيره) أي لك المعنى المرجوح (راجحا) ~~وكلك أنه بلا دليل مرجوح ومساو فاسد (ولذلك) أي ولأجل أنه لا يحمل الظاهر ~~إلا بالدليل المذكور (رد كثير من التأويلات) لعدم الدليل المذكور، فوجب ~~طرحها وإلغاءها وانتشال الصدور عنها (وسمي المؤول والمجمل متشابها) بصدق ~~حده عليهما، وفي تسمية المجمل متشابها ما تقدم، وقال في الحواشي: وتسمية ~~المؤول مطلقا متشابها تسامح؛ لأن المؤول حيث يكون قرينته ضرورية مثل: ~~{واسأل القرية} ليس بمتشابه، وقد أشار الرازي إلى ذلك في محصوله ومثله ~~بقوله: {واسأل القرية} وغيره مثبتا وتبعه صاحب المنهاج، وإنما اختلفوا هل ~~أراد الرازي أنه مبين بنفسه أو بغيره. انتهى في المنهاج وشرحه أن المجمل ~~والمؤول يشتركان في عدم الرجحان إلا أن المجمل وإن لم يكن راجحا فهو غير ~~مرجوح، والمؤول مع أن راجح فهو مرجوح، والقدر المشترك بينهما يسمى ~~بالمتشابه وهو مالم يتضح معناه (التأويل لغة الرجع) إذ هو من آل يؤول إذا ~~رجع، ومنه {ابتغاء تأويله} أي طلب ما يرجع إليه معناه وهو مصدر أولى ككلم ~~تكليما. # (واصطلاحا: صرف اللفظ عن ظاهر الراجح إلى) المعنى (المرجوح المحتمل ~~لدليل) يدل على الصرف، فتدخل القرينة المعينة لأخذ معنى المشترك كما تقدم، ~~وكالقرينة الدالة على أن الأفراس في قوله: # ضحى القلب عن سلمى ms0475 وأفطر باطله # وعزي أفراس الصبا ورواحله PageV02P082 ليست ذات الحافر، وكذلك الرواحل وكذلك في قوله صلى الله عليه: ((فيما سقت ~~السماء العشر)) مع ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)). وأنت خبير أنه لا يبعد ~~وقوع التأويل في غير اللفظ (وتعرف ظواهر الكتاب) العزيز (والسنة) النبوية ~~(وتأويلها بالسمع) الوارد عنهما (اتفاقا) بين العلماء لعدم مخالفة أحد في ~~كونه دليلا (و) يقع التأويل /325/ (بالعقل واللغة والعربية خلافا للحشوية). ~~لنا: أن العقل دليل معمول به، وسيقيم الدلالة على ذلك والقرائن وارد بلغة ~~العربية وعلى إعرابهم، فلم لا يحمله على ما يقتضيه ذلك مع علمنا بأنه يجب ~~علينا الرجوع فيه إليها (وقالت الإمامية والباطنية) إنما يعرف تأويلات ~~الظواهر من الكتاب والسنة (من الإمام) المستور المعصوم بأن يقول: هذا مؤول ~~بكذا (أو من علمه فقط) لا من غيرهما، وقولهم: هذا مبني على ضلالات محل ~~إبطالها مع ظهوره علم الكلام (و) سبب الاختلاف في التأويل من جهة الإجمال ~~بالاشتراك وضعا أو عروضيا أو الظهور، واحتمال التأويل والنسخ والبقاء ~~والتفسير والعموم والخصوص واختلاف القراءة أو وضع اللفظ بالإضافة إلى اللغة ~~والشرع أو تصور ما ليس بناسخ ناسخا أو العطف والاستئناف والاستثناء (قد ~~يكون ممكنا قريبا من الظاهر (فيترجح بأدنى مرجح) لقربه مثل: قولهم في قوله ~~تعالى: {وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} أي عزمتم (و) قد يكون ~~(بعيدا) عنه لعدم قرينة خالية أو مقالية أو عقلية (فيحتاج لبعده (إلى) مرجح ~~(أقوى) ولا يرجح بالمرجح الأدنى (و) قد يكون (متوسط) بينهما فيحتاج إلى ~~متوسط بين المرجين (وهي) أي هذه الثلاثة (مقبولة) عند العلماء لعدم ما يوجب ~~ردها (و) قد يكون (متعددا فيرد) وإنما يوجب رده؛ لأنه لو قيل: لم يعجز أحد ~~عن نصرة مذهبه وأداء إلى هدم الدين والارتباك (فمن القريب قوله تعالى: ~~{واسأل القرية} يا أهل القرية) لأن الحكيم لا يأمر إلا بسؤال القدر على ~~الجواب، فعلمنا أنه غير مراد في ...... PageV02P083 # المبطلين ظاهره وأن هناك حذفا (و) تأويل (البدء بالنعمة في قوله تعالى: {بل ~~يداه مبسوطتان}) قال القاضي ms0476 فخر الدين: وإنما كان قرينا عند أهل اللغة؛ لأن ~~استعمالهم البدء في النعمة كثير وإن لم يغلب، ومهما عضد ذلك قرينة كان أشد ~~وضوحا. انتهى # وأيضا فالعلاقة فيه قوية فالمجاز قريب (ومنه) أي ومن التأويل القريب قوله ~~تعالى: ({وجاء ربك} أي أمره وليس من البعيد) لأن حذف الفاعل سائغ كثيرة، ~~وقوله (في الأظهر) أشار إلى قول الجويني أنه من البعيد. # وفي الحواشي نكتة. ذكر الحفيد والقاضي عبد الله وابن أبي الخير وشرحهما، ~~وكذا غيرهم أن نحو قوله تعالى: {واسأل القرية} من التأويل ونحو قوله تعالى: ~~{وجاء ربك} من التأويل البعيد، قال القاضي عبد الله: وإنما كان الأول قريبا ~~لوجهين: الأول أنه من باب حذف المفعول المضاف أو إقامة ما أضيف إليه مقامه ~~وهو المشهور في اللغة كقوله: # يسلي الربع أنا نممت أم مالك # وهل عادة للزيغ أن يتلكما # وسل الخيل، وهذا الخلاف الثاني فهو من باب حذف الفاعل وإقامة ما أضيف ~~إليه مقامه، وهو غير كير، ولا مشهور ف اللغة، والثاني أن قرينة حذف المفعول ~~عقلية ضرورية تعقلها من فرع الخطاب بسمعه وإن لم ينظر وقرينة حذف الفاعل ~~عقلية نظرية، وفيها وفي كلا الوجهين نظر وبيانه أن حذف المفعول والفاعل ~~المضافين /325/ وإقامة ما أضيف إليهما مقامهما إن كان مع اللبس لم يجر ~~فيهما، فلا يقال في: رأيت غلام زيد، رأيت زيدا، ولا في جاء غلام زيد، وقدحا ~~الملتبس في الشعر فيهما ففي الأول: طبيب بما أعني النظى شيء خذ بما، وفي ~~الثاني قوله: # عشية فر الحاربون بعد ما قضى # تحية في ملتقى القوم هوتر # وإن كان مع عدم اللبس جاز اتفاقا، وقوله: إنه في الفاعل قليل غير مسلم، ~~بل هو كثير وإن كان الحذف في المفعول أكثر، قال شيخنا: ولم يفرق في الحذف ~~بينهما أحد من النحاة على أن ذلك ورد كثيرا كالآية وكقوله: # وإشتت بعدك PageV02P084 يا كليت المجلس # وقوله: # أعالك بعد السهل # أم عالك الحبل # وقوله: # قد علمت خيبر أني مرحب # شاكي السلاح بطل مجرب # وبنوا فلان يطؤهم الطريق، ms0477 وصند عليه يومان، وقوله تعالى: {حتى إذا فتحت ~~يأجوج ومأجوج} أي سدهما كما ذكره الزمخشري، وقولهم: جرى الوادي فطم على ~~القرى، وهو باب واسع، وقوله: إن قرينة حذف المفعول عقلية ضرورية. والجواب ~~عنه: أنا وإن سلمنا في الآية ذلك فلا نسلم ذلك في غير بأنه مثل: واشتيت ~~المجلس وعلمت جبريل حذفه فيهما عقلي غير ضروري على أن كون القرينة ~~استدلالية لا يخرج المجاز عن كونه قرينة كما نصا في قوله تعالى: {بل يداه ~~مبسوطتان} أي من القريب، وقد ثبت أنها استدلالية، ثم أنا نمنع على رأي ~~السكاكي وغيره ممن منع المجاز في الإسناد فهو عنده من باب الاستعارة ~~بالكتابة مثل: نطقت الحال وانشبت المنية أظفارها، وأما على رأي غيره فهو من ~~المجاز المرسل مجاز الحذف، وأما الاحتجاج بقوله: يسلي الربع أنا نممت أم ~~مالك؛ إذ ليس المراد أهل الزيغ بدليل، وهل عادة للزيغ أن يتكلما. فلو كان ~~المراد ما يوهمه لم يصح، ومثله ألم تسئل الربع.. البيت، وإنما هذا من باب ~~الاستعارة بالكتابة ونظيره قول الجلي: وسئل حبيبا، واسال بدرا وسأل أحدا. انتهى PageV02P085 (و) من القريب (تأويل قوله صلى الله عليه وآله) الراي له أسامة بن زيد ~~المخرج له الشيخان (إنما الربا في النسيئة بمختلفي الجنس) والتقدير بناء ~~على أنه ينتهي عن السؤال أو لم يسمعه، وسمع الجواب، وإنما كان قريبا لما ~~ظهر من أن الصحابة كانوا لا يجوزون الفصل في الأشياء المتجانسة ...... ~~وأيضا فقوله صلى الله عليه وآله: ((لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء سواء)) ~~يقضي عدم الفصل، فيجب الجمع بينهما (وتأويل أن الجلد) قوله تعالى: {الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة (على التنصيف في) حد (العبد) ~~وإنما تأولت (بالقياس على الأمة) بجامع الملك؛ إذ هو العلة في تنصيف حد ~~الأمة، وإنما كان هذا قريبا لتجلي هذا النوع من القياس (وتأويل قوله تعالى: ~~{إنما الصدقات}) وتمام (الآية) {للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من ~~الله والله عليم حكيم} ms0478 /327/ (فبيان أن كل صنف) من الأصناف المذكورة (مصرف ~~على انفراده فيجوز صرفها) جميعا (فيه ولا يجب في كل الأصناف إذ) سياق الآية ~~قبلها وهو الرد على المنافقين وطعنهم في المعطين ورضاهم عنهم إذا أعطوهم ~~وسخطهم عنهم إذا منعوهم، اقتضى بيان المصرف لئلا يتوهم في المعطين أنهم ~~مختارون في الإعطاء والمنع، فيندفع اللمز، فدل على أن ذلك هو المراد وأنه ~~(لم يقصد وجوب التشريك) كما زعم الجويني وإن كان هو الظاهر أجل إضافة ~~الصدقات إليهم بلام الملك وعطف البعض على البعض بحرف التشريك لما ذكرناه، ~~وقد يقال: سلمنا أنه لبيان المصرف فلا يسلم أنه لا مقصود سواه، فليكن ~~الاستحقاق نصفه التشريك أيضا مقصودا عملا بظاهر اللفظ (فأما قصر المشترك ~~على بعض ما وضع له لقرينة كالقرء يقصر على الحيض أو يقصر على الطهر، فمن ~~البيان لا من التأويل) لأن التأويل مأخوذ من آل إذا رجع، وذلك لا يكون إلا ~~فيما له ظاهر، ثم ترد عن ذلك الظاهر إلى PageV02P086 غيره، وقوله: (على الأصح) إشارة إلى قول صاحب الجوهرة أنه من التأويل، وقد ~~دفعه القاضي فخر الدين بما قدمنا (ومن) التأويل (البعيد) تأويل الحنفية ~~(قوله صلى الله عليه وآله وسلم) المخرج له أبو داود من طريق عائشة (أيما ~~امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل) ولم يذكر ابن ~~حجر الاثنين المكررين (بالصغيرة والأمة والمكاتبة والمجنونة دون غيرهن) أو ~~تأويلهم البطلان بما تؤول إلى البطلان لاعتراض الولي عند تزويج المرأة ~~نفسها من غير كفؤ أوللغنى الفاحش في المهر ليكون: أيما امرأة على عمومه، ~~وإنما قالوا: المراد ذلك (لأنه) أي غير النساء المتكررات (مالك البضعة) ~~والرضا من المالك هو المعتبر (فكان) تزويجها نفسها (كبيع سلعة) تملكها فلا ~~يبطل بغير أذن وليها. فإن قيل: فكان ينبغي أن لا يجوز للولي الاعتراض كما ~~في منع السلعة. قلنا: اعتراض الأولياء هاهنا لدفع نقيضه، إن كانت فإن ~~الشهوة مع قصور النظر مظنة للوقوع فيها، فإذا علم عدمها بعدم اعتراض الولي ~~فقد حصل المقصود، ولا يغالي في ms0479 مثله في السلعة. ووجه بعده أنه أبطل ظهور ~~قصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم التعميم (مع ظهور قصد التعميم) في كل ~~امرأة بتمهيد أصل من الأصول، فإن واضعي القواعد إذا ذكروا حكما بلا تفصيل ~~يفهم منه قصد العموم، وجعل ذلك قاعد كلية وإن لم يكن اللفظ صريحا في ~~العموم، فكيف واللفظ صريح في العموم وهي أي فإنها من صيغ العموم سيما وهي ~~مؤكد بما فيها مجملة على نادر وهي الصغيرة والأمة والمكاتبة، ثم حل قوله ~~باطل باطل باطل (بالتأكيد) ثلاث مرات لما أتى به نفيا لاحتمال السهو ~~والتجوز على نادر أيضا هو مصيره إلى البطلان عند اعتراض الولي لنقيضه إن ~~كانت لا شك أنه بعيد ينزل منزلة اللغز، ولذلك لو قال السيد لعبده: أكرم ~~أيما امرأة لقيتها، ثم قال: أردت المكاتبة عد ملغزا هذا مع إمكان قصد ~~تعميمه ويكون الغرض منع استقلال المرأة عن /328/ PageV02P087 نهوضها بنفسها بما لا يليق بمحاسن العادات نهوضها به بنفسها، ولا شك أن ~~نكاحها من هذا القبيل يشهد به العرف ولا يمكن إنكاره (ومن) التأويل البعيد ~~(تأويل بعض الشافعية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم) الثابت في السنن ~~الأربعة (من ملك ذا رحم محرم) فهو حر وف. وفي رواية النسائي وابن ماجة (عتق ~~عليه بالأب فقط) وفي جميع الجوامع بالأصول والفروع، فقالوا: المراد بالحديث ~~إنما هو الأب والأصول والفروع، فهو ليس على ظاهره، بل مؤول بذلك. قالوا: ~~وذلك لما تقرر من أنه إنما يعتق بمجرد الملك من دون إعتاق من ذكر فحسب؛ ~~لأنه عتق بغير إعتاق، ولكنه خولف هذا الأصل في الأب لما رواه مسلم لا يحول ~~ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشير به فيعتقه أي بالشراء من غير حاجة إلى ~~صيغة الإعتاق أو في الأصول والفروع، لهذا ولقوله تعالى: {وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا سبحانه} {بل عباد مكرمون} إذ فيه دليل على نفي اجتماع الولدية ~~والعبدية، فبقي ما عدا الفروع والأصول داخلا تحت الأصل المقرر وهو أنه لا ~~عتق بغير إعتاق. ووجه كون اللفظ ms0480 لا يؤذن بالخصوصية لا بصريحه ولا بمضمونه ~~(مع ظهور عمومه في كل ذي رحم محرم) سواء كان أبا أو غيره، (و) مع (الإيمان ~~إلى وجه العلة) للعتق وهي الرحامة وصرف العموم عن ظاهره لما ذكروه صارف ~~ضعيف؛ لأن قولهم: لا عتق بغير إعتاق غير مسلم؛ لأنه قد يحصل العتق بغير ~~إعتاق كما إذا أسلم العبد وخرج إلى دار الإسلام، فإنه يعتق بغير إعتاق، ~~والحديث قال النسائي: منكر، والترمذي: لا يمانع، ضمرة: عليه وهو خطاب هند ~~أهل الحديث. نعم رواه الأربعة عن غير طريق ضمرة أيضا، وصححه الحاكم وقال ~~الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم (و) من التأويل البعيد (تأويل بعض ~~أئمتنا) وهم زيد بن علي والناصر (والحنفية لقوله تعالى: {فإطعام ستين ~~مسكينا} بإطعام طعام ستين مسكينا) قالوا: والآية ليست على ظاهرها، بل على ~~حذف مضاف كقوله تعالى: {واسأل القرية} (فيصح) ح PageV02P088 كفارة الظهار (لواحد في ستين يوما) قالوا: لأن المقصود دفع الحاجة ولا فرق ~~عقلا بين دفع حاجة ستين شخصا، ومن دفع حاجة شخص واحد في ستين يوما. ووجه ~~بعده أنهم جعلوا المعدوم وهو طعام ستين مسكينا مذكورا والموجود وهو إطعام ~~ستين معدوما بحسب الإرادة (مع ظهور قصد) أن يكون المذكور هو المراد؛ لأنه ~~يمكن أن يقصد إطعام الستين دون واحد في ستين يوما لفضل (الجماعة وتركتهم ~~وتظافر قلوبهم على الدعاء للمكفر فيكون أقرب) إلى الإجابة، ولعل فيهم ~~مستجاب بخلاف الواحد (و) من البعيد (تأويلهم) أي الحنفية (قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم (الثابت معناه (في أكثر كتب الحديث) من طرق عدة (في أربعين ~~شاه شاة بقيمة شاه) قالوا: لما تقدم من أن المقصود دفع الحاجة والحاجة ~~والحاجة إلى قيمة الشاة لا كالحاجة إلى الشاة، وهذا أبعد مما قبله؛ لأنه ~~إذا وجب قيمة الشاة فلا تجب الشاة، فيجب أن لا يكون مجربة وأنها تجري ~~اتفاقا (و) أيضا حمله على القيمة (هو مبطل لإيجادها) أي الشاة، بيانه أنه ~~يرجع المعنى المستنبط من الحكم وهو دفع الحاجة المستنبط من إيجاب الشاة على ms0481 ~~الحكم وهو وجوب الشاة بالإبطال /329/ وكل معنى إذا استنبط من حكم أبطله فهو ~~باطل؛ لأنه يوجب بطلان أصله المستلزم لبطلانه، فيلزم من صحة المعنى اجتماع ~~صحته وبطلانه، وأنه محال، فتبقى صحته فيكون باطلا، وقد يؤتى في تقرير ذلك ~~بعبارة أخرى فيقال: وكل فرع إذا استنبط من أصل أبطل ذلك الفرع ذلك الأصل ~~فهو باطل، فكيف يقوم الطل والعود أعوج. (و) من التأويل (المتوسط) بين ~~البعيد والقريب (تأويلهم قوله صلى الله عليه وآله) المخرج له عن حفصة أبو ~~داود والترمذي والنسائي، ولفظ الأولين ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا ~~صيام له))، وفي آخر من لم يثبت الصيام من الليل ولم أجد فيها لفظ المصنف ~~وهو قوله: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) فظاهر هذا العموم لكل ~~صيام، ولكنه أخرج عن ظاهر وتؤول (بالقضاء PageV02P089 والنذر المطلق والكفارة) أي كفارة كانت (دون غيرها) من سهر رمضان والنذر ~~المعين فيصح تبنيه من النهار، وهذا إنما كان متوسطا أما أنه ليس قريب ~~فلأنهم حملوه على النادر، فصار أيضا كاللغز، وأما أنه ليس ببعيد فلأن شهر ~~رمضان والنذر المعين متعين في نفسه، فلم يحتج إلى تثبيت؛ إذ فائدته تعيين ~~ما يصام قبل حصوله، وإنما يجب بنية فقط لأجل معين، وأيضا فقد ثبت عندهم صحة ~~الصيام بنية من النهار، فإن رسول الله صلى الله عليه بعث إلى أهل الغوالي ~~يوم عاشوراء إلا من أكل فليمسك بقيه يومه ومن لم يأكل فليصم، فأجاز رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ابتداء النية من النهار مع كون يوم عاشوراء ~~واجبا كرمضان؛ إذ لا أحد فصل بينهما. فإن قلت: أن صوم يوم عاشوراء قد صار ~~منسوخا فما بالك استحججت به وجعلته أصلا للقياس؟ قلت: لا يلزم من نسخ بعض ~~الأحكام نسخها أجمع، ألا ترى إلى نسخ وجوب صلاة الليل فإنه لم يقتضي رفع ~~أحكامها، والله أعلم. (و) من المتوسط (قوله صلى الله عليه وآله وسلم) ~~الراوي له ابن عمر (لغيلان بن سلمة حين أسلم عن عشر نسوة) ms0482 وكان إسلامه بعد ~~غزوة الطائف (أمسك أربعا وفارق سائرهن) ولفظه عن الترمذي: أن غيلان بن سلمة ~~الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه فأمر النبي صلى الله ~~عليه أن يتخير أربعا، وفي رواية لم يخرجهما ابن الأثير عن ابن عمر أن رجلا ~~قال: يا رسول الله، ما ترى فيمن أسلم وله عشر نسوة؟ قال: يتخير منهم أربعا، ~~وقد أخرجه أحمد وصححه ابن حيان والحاكم وأعلمه البخاري وأبو زرعة وأبو ~~حاتم، فظاهر الحديث الأمر بالإمساك سواء حدد العقد أو لا، ولكنه متناول عند ~~أئمتنا عليهم السلام والحنفية (بابتداء النكاح) فكأنه قال: اعقد بأربع عقدا ~~جديدا واترك بقيتهن إن كان العقد الأول وقع عليهن مرة واحدة، ولذلك أن ~~أئمتنا والحنفية يرون وجوب تحديد النكاح أن يزوجهن معا وإمساك الأربع ~~الأوائل أن يزوجهن مرتبا وهو PageV02P090 ليس بقريب؛ لأن غيلان كان متجدد الإسلام لا يعرف شيئا من الأحكام حتى يخاطب ~~بغير ظاهر اعتمادا على ما سبق علمه، ولا شك أنه يبعد خطاب مثله بمثل هذا مع ~~أنه لم ينقل تحديد قط لأمته ولا من غيره أصلا /330/ مع كثرة إسلام الكفار ~~المتزوجين، ولو كان لنقل قطعا أو ليس بعيد؛ لأن الدلالة الدالة على بطلان ~~تلك العقود المانعة من استباحة القرء إلا بعقد شرعي يجعل التأويل قريبا (و) ~~من المتوسط أيضا تأويل (قوله صلى الله عليه وآله وسلم لفيروز الديلمي وقد ~~أسلم عن أختين: أمسك أيهما شئت. بما يفيد النكاح) والكلام فيه كما مر من ~~البعد وهو محدد إسلامه وعدم نقل التحديد مع زيادة وجه آخر وهو ينضر بقوله ~~أيهما شئت، فدل على أن الترتيب غير معتبر، وهذا الحديث أخرجه أبو داود في ~~سننه ولفظه فيما رواه الضحاك عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله: إني أسلمت ~~وتحتي أختان قال: ((طلق أيهما شئت)) وأخرج الترمذي نحوه، وأخرجه أيضا أحمد ~~وابن ماجة وصححه ابن حيان والدار قطني والبيهقي وأعلمه البخاري. ووجه قربه ~~ما سبق (وعدها) أي هذه الثلاثة (قوم من البعيد) منهم ابن الحاجب وشراح ms0483 ~~مختصره والشافعية، فهؤلاء طرحوها (وبقوا الأحاديث على ظاهرها (وهو) أي ~~القول بالبعد (أظهر) من القول بأنها من المتوسط (في الأخيرين) وهما حديث ~~غيلان وفيروز لظهور وجه البعد فيهما كما حققناه، وقد نص من أصحابنا على ذلك ~~القاضي فخر الدين والفقيه قاسم في حديث غيلان (ومن المتقدمين) الذي يجب رده ~~ون يضرب به وجه صاحبه (و) ذلك (هو المدافع للقوطع تأويل للوجه المتعذر) وقد ~~تقدم الرد عليهم وتحقيق كلامه (وتأويل النواصب) كاليزيدية وأتباع معاوية ~~كتأويلهم لقوله صلى الله عليه: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) بأن علي ~~بمعنى مرتفع، والناصبي علم لكل من أبغض أمير المؤمنين وعترته الطاهرين ~~(والخوارج) كتأويلهم للحيران في قوله تعالى: {كالذي استهوته الشيطان في ~~الأرض حيران} له أصحاب يدعونه PageV02P091 إلى الهدى يا أمير المؤمنين وهم أصحابه الذين يدعونه إلى الهدى (والإمامية) ~~كما روي بعضهم أنه تأول قوله تعالى ورئيسا ولباس التقوى أن الرئيس معرفة ~~الإمام والتقوى التقية، حكاية الديلمي في كتابه (والباطنية) كتأويلهم لقوله ~~تعالى: {إنا عرضنا الأمانة} بالعهد الذي يؤخذ لإمامهم، والدعاء إليه ~~وتأويلهم لقوله تعالى: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم}. قالوا: ~~المقصود الإمام المستحق للإمامة يريدون إمامهم وكفرهم به عدم إجابة دعوته ~~وتأويلهم أقوله وأن يشرك به يؤمنوا بأن المقصود وإن دعيتم إلى أئمة أهل ~~الظاهر سارعتم إلى ذلك وتأويلهم قوله تعالى: {وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي} بأن الفحشاء أبو بكر والمنكر عمر والبغي عثمان، وتأويلهم قوله ~~تعالى: {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} بأن المراد الطواغيت الذين كفروا ~~بنعمة الإمام الداعي والطواغيت الأئمة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ~~والحسين، ومن كان في كل زمان من أهل البيت الذين نهضوا بالإمامة في كل عصر ~~وتأويلهم قوله صلى الله عليه: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) بأن الولي ~~الذكر والشاهدين الخصيتان وتأويلهم ثعبان موسى بحجته وإظلال الغمام للنبي ~~صلى الله عليه وآله ولسم مرة، وكون عيسى عليه السلام لا أب له بأنه أحد ~~العلم من عين إمام وإحياءه الموتى بأنه إشارة إلى العلم، وينبع الماء أي ms0484 من ~~بين أصابع النبي صلى الله عليه بأنه أشار إلى كثرة علمه وطلوع الشمس بأنه ~~ظهور الإمام والمعاد بقيام الإمام إلى غير هذه من الخرافات والخزعبلات التي ~~يقضي بعدم /331/ التردد في كفرهم (وليس من ذلك بعض أحاديث الصفات) كما ~~أخرجه مسلم من رواية أبي موسى، قال: قام فيبادر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بمس كلمات فقال: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفظ ~~...... ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل ~~الليل حجابه النور وفي رواية النار لو كشفه لأحرقت PageV02P092 سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وما أخرجه أيضا عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله قال: ((إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطم وجهه فإن الله خلق ~~آدم عليه السلام على صورته)) وما أخرجه أيضا عن ابن عمر بن العاص، قال: ~~سمعت رسول الله يقول: ((إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب ~~رجل واحد يصرفه حيث شاء)) ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه: ((الهم ثبت ~~قلوبنا على طاعتك)) وأخرج الترمذي عن أنس نحوه (ونحوها) كالأحاديث في القدر ~~عند العدلية لا الأشعرية فهي عندهم من الصفات (لإمكان تأويله) كأن يقال في ~~حديث أبي موسى المراد بالوجه الذات والضمير في تصرفه عائد إلى علم الله، ~~والمراد ممن انتهى جميع المخلوقات؛ لأن بصره تعالى محيط به، ويعني لو كشف ~~الحجاب على طريق الكتابة لاضمحل جميع المخلوقات من هيبته، وأنا أستغفر الله ~~أن أقول على رسول الله ما لم يقل، وفي حديث ابن عمر وهو تمثيل، ومعناه أن ~~الله قادر على تقليب القول باقتدار تام كما يقال: فلان بين إصبعي يراد به ~~كمال التصرف فيه. وفي حديث أبي هريرة أن المراد كونه حيا سميعا بصيرا وإن ~~اختلف ذلك ففي الله يقال: حي لا بحياة سميع لا بسمع بصير لا ببصر (و) لأجل ~~(يبنونه عن الثقات خلافا لبعض المتكلمين) فقطع تكذيبها في الحواشي، وهذا ~~وقوع في هفوة عظيمة معطلة ms0485 جسيمة، وهي رد أحاديث الصفات الصحيحة والجزم ~~بأنها ما صدرت عن نبينا صلى الله عليه، وليس كما زعموا، وقد ذكر أهل ~~التحقيق الجامعون بين علمي العقل والنقل أنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة في ~~الصفات مجاز ولا مثل إلا في القرآن إلا حديث الضحك فإنه ورد في السنة ولم ~~يرد في القرآن، وتأويله ظاهر، فدل ذلك على صحتها، وأنها مجازات القرآن من ~~مشكاة واحدة، فأما بعضها فلا شك أنه متعر تأويله فيضرب به وجه رواية لعدم ~~ثقته وتعذر تأويله. PageV02P093 # (و) اعلم إن خالجك شك في الحديث المروي عن سيد البرية (يتميز صحيحه من ~~فاسده بموافقة العقل) القاضي بقضية مبتوتة؛ لأنه دليل قطعي (أو الكتاب) ~~لقوله صلى الله عليه: ((أنه سيكذب علي فما أتاكم فاعرضوه على كتاب الله ~~تعالى فما وافقه فهو مني وما خالفه فليس مني)) هذا لفظا ومعناه (أو) ~~بموافقة (السنة) المعلومة عنه صلى الله عليه لا إذا كانت أحادية فإنها ~~تتوقف على معرفة الكتاب (أو) لموافقة (اللغة) العربية (وبمخالفتها) أي هذه ~~المذكور فيقطع بكذبه ح بكونها دلائل قطعية لا يحتمل التشكيك. # (باب مفهوم الخطاب) ### |||| AUTO ولم يجعله المصنف في المقدمة بابا والخطاب قد تقدمت ماهية. # (فصل) # (مدلول اللفظ) المخاطب به إذا اعتبر بحسب دلالته إما (منطوق و) إما ~~(مفهوم، فالمنطوق) وحده (ما دل عليه اللفظ في محل النطق) أي يكون حكما ~~للمذكور وحالا من أحواله سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أو لا (ويسمى) المنطوق ~~(أصل المعنى) أي المفهوم؛ لأنه محله كما عرفت (وينقسم) /332/ المنطوق (إلى ~~صريح وهو ما وضع اللفظ له إما (بالمطابقة) بأن يكون تمام ما وضع اللفظ له ~~(أو بالتضمن) بأن يكون جزؤه (وغير صريح وهو مالم يرضع اللفظ له بأحدهما) أي ~~المطابقة أو التضمن (وإنما يدل عليه باللزوم) أي الإلزام (وهو) أي غير ~~الصريح (ثلاثة أقسام) اقتضاء وإيماء وإشارة؛ لأن المتكلم إما أن يكون قاصدا ~~المدلولة أي للمعنى اللازم عما وضع اللفظ له أولى، والأول إما (أن يتوقف ~~صدق المتكلم أو صدق الملفوظ به ms0486 عقلا أو شرعا عليه أو لا يتوقف. PageV02P094 # (الأول: ما قصد فيه اللازم وتوقف صدق اللفظ أو صحته عقلا أو شرعا عليه) أي ~~على ذلك اللازم (وهو محذوف) فالأول (نحو) قوله صلى الله وآله وسلم: (رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان) وما استكروهوا عليه. (أي) رفع عن أمتي (العقاب ~~والمؤاخذة إلا ما خصه دليل) من المؤآخذة والعقاب كالضمانات، فلو لم يقدر ~~المؤآخذة ونحوها لكان كابا لهما لم يرفعا. (و) الثاني في قوله تعالى: ~~({اسأل القرية} أي أهلها) إذ لو لم يقدر ذلك لم يصح عقلا؛ لأن سؤاله القرية ~~لا يصح عقلا. (و) الثالث قول القائل (أعتق عبدك على ألف مملكا لي) عبدا ~~(على ألف لاستدعاء العتق تقرير الملك لوقف صحة العتق عليه شرعا) لأن المعتق ~~كما علمت بدون الملك لا يصح شرعا (ويسمى) هذا القسم (دلالة الاقتضاء). # (والثاني: ما قصد فيه اللازم) أيضا (و) لكن (لم يتوقف صدق اللفظ ولا صحته ~~عقلا أو شرعا عليه، ولكن اقترن) ذلك (اللفظ) الذي قصد به اللازم (بحكم) من ~~الأحكام الشرعية على وجه (لو لم يكن ذلك اللفظ) الذي قصد به علة (مقتضية ~~لذلك الحكم) المقترن اللفظ به (لكان ذكر ذلك الحكم) مع اللفظ (بعيدا) لعدم ~~المناسبة بينهما (نحو) قوله صلى الله عليه في المحرم الذي وقضته نافية ومات ~~(لا تقريره ظنيا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا) بقوله صلى الله عليه وآله ~~ولسم فإنه يحشر ملبيا غير موضوع للتعليل، لكن التعليل هاهنا يلزمه؛ لأنه ~~اقترن بحكم وهو قوله: ((لا تقربوه ظنيا ولو لا اقترانه بذلك الحكم لأجل ~~تعليل ذلك الحكم لكان ذكره بعيدا، والحديث أخرجه البخاري (و) تمام الكلام ~~على هذا (سيأتي) إنشاء الله تعالى في القياس مفصلا (وسمي) هذا القسم (دلالة ~~التنبيه والإيماء). PageV02P095 ### |||| AUTO (والثالث: مالم يقصد) المتكلم (فيه اللازم) وإنما مقصوده ~~غيره وإنما فهم ذلك اللازم حال الإطلاق (نحو) قوله تعالى: ({أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم}) الآية (فإنه يلزم من إباحة الرفث في كل الليل ~~جواز الإصباح حينا) وعدم فساد الصوم لأن ms0487 الليلة اسم للمجموع فيجوز الجماع ~~في آخر جزء منها، ويلزم الإصباح حينا (وإن لم يكن) ذلك فلا شك (مقصودا من ~~اللفظ) ومثله {فالآن باشروهن} إلى قوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر} لأن حل المباشرة إلى الفجر يقتضي ذلك (ويسمى) هذا ~~النوع (دلالة الإشارة وجعل بعض أئمتنا بعض الأصوليين) وهو البيضاوي (غير ~~الصريخ على أقسامه) الاقتضاء والتنبيه والإشارة (من باب المفهوم) وليس ~~بقويم يدل على كلامنا أنه يقر بالاستدلال بها من يمنع من دلالة القياس ~~والمعنى، وقال سعد الدين (التفتازاني) في حاشيته (والفرق بينهما) أي غير ~~الصريح من المنطوق والمفهوم (محل نظر) إذ لا يظهر الفرق في مثل قولنا: ولا ~~تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقولنا: اعتق عبدك عني على ألف في أن كل منهما ~~حكما على غير مذكور؛ لأن المحكوم عليه في الأول هو الضرب وفي الثاني هو ~~التمليك، قيل: ولعل وجه الفرق أن غير الصريح لازم في محل النطق بخلاف ~~المفهوم، فإنه في غير محل النطق، وللناظر نظر. # (فصل) PageV02P096 (و) اعلم أن الكلام من الكتاب والسنة والإجماع إما أن يدل على المطلوب ~~بمنطوقه أو بمفهومه، والأول الأمر والنهي والعموم والخصوص والمطلق والمقيد ~~/333/ والمجمل والمبين والظاهر والمأول، وقد قضى الوطر، عن ذكرها بأسرها ~~ونفي ذكر المفهوم فيقول: (المفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق) بأن ~~يكون حكما لغير المذكور وحالا من أحواله (وينقسم) المفهوم من حيث هو (إلى ~~مفهوم مرافقه ومفهوم مخالفة) لأن حكم غير المذكور، إما موافقا لحكم المذكور ~~نفيا أو إثباتا أو لا (فالأول) وهو مفهوم للموافقة (ما وافق حكم المنطوق في ~~الثبوت) كقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره، فإن حكم المسكت وهو ما فرق المنقال موافق لحكم المنطوق في الثبوت (أو ~~النفي) مثل قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف} فإن حكم المسكوت عنه وهو الضرب ~~يوافق المنطوق به الذي هو التأفيف في حكمه وهو نفي (فإن كان) حكم المسكوت ~~عنه (أولى) بالثبوت ms0488 له أو النفي عنه من الثبوت أو النفي للمنطوق به وذلك ~~(كتأدية ما دون القنطار) التي يفهم (من) قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب من ~~(إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك)} فإن المعلوم أن تأدية ما دون القنطار أشبه ~~أمنا لكون الحكم في المسكوت أشد من المنطوق (وعدم تأدية ما فوق الدينار من) ~~قوله تعالى: {ومن أهل الكتاب (من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك)} ومثل ~~(تحريم الضرب) للوالدين الذي يفهم (من) قوله تعالى: ({ولا تقل لهما أف}) ~~فإنه يعلم منه تحريم الضرب؛ لأن المسكوت عنه أكثر تغليظا من المنطوق به ~~(فهو) أي هذا النوع من مفهوم الموافقة يسمى (فحوى الخطاب) لأن فحوى الخطاب ~~ما يفهم منه على سبيل القطع، وهذا كذلك (و) يسمى (لجنة) أي الخطاب أي ~~معناه، قال الله تعالى: {ولتعرفهم في لحن الخطاب} واللحن قد يطلق على اللغة ~~وعلى لفظه وعلى الخروج عن الصواب (و) يسمى (دلالة النص) لأن فيه تنصيصا على ~~المقصود؛ إذ لا PageV02P097 يحتاج في فهمه لى نظر، وتأمل وذلك ظاهر (و) إنما (يعرف) كونه أولى في ~~المسكوت بمعرف بمعرفة المعنى المناسب للمقصود من الحكم كالإكرام في منع ~~التأفيف وعدم تضييع الإحسان والإساءة في الجزاء والأمانة في أداء القنطار ~~وعدمها في عدم أداء الدينار (وبكونه) أي المعنى المفهوم من اللفظ (أشد ~~مناسبة في المسكوت) عنه في المذكور (وهو) أي مفهوم الموافقة. # (تنبيه بالأعلى) منا يشبه لترتيب الحكم عليه (على الأدنى) مناسبة كما ~~تقدم في التنبيه بالقنطار على ما دونه (وعكسه) وهو التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى كما تقدم من التنبيه بالدرء والتأفيف والدينار على ما فوقها، وهذا ~~هو الذي ذكره ابن الحاجب في المنتهي، وعضد الدين جعل التنبيه بالأدنى على ~~الأعلى شاملا لجميع الصور على ما هو دابة في التدقيق. وحاصله أنه جعل ~~الأدنى عبارة عن الأقل مناسبة لترتيب الحكم عليه، والأعلى عن الأكثر مناسبة ~~له فالتأفيف أقل مناسبة بالتحريم من الضرب والدرة أقل مناسبة بالجزاء مما ~~فوقها والقنطار أقل مناسبة بالبادية مما فوقه، والدينار أقل مناسبة ms0489 بعدم ~~التأدية مما فوقه، لكون الأعلى المسكوت عنه بعد مناسبة كان الحكم فيه أولى ~~منه في المذكور. قال سعد الدين: ومبنى هذا الكلام على أنه لا غيره ف مفهوم ~~الموافقة بالمساواة (واختلف فيه) أي في دلالة هذا النوع من المفهوم على حكم ~~المسكوت عنه (فقيل: دلالته لفظية) لا مدخل للقياس فيها (كما ذكر) سابقا (ثم ~~اختلفوا) بعد القول بأنها لفظية (فقيل: حقيقة لغوية) والنهي عند القائلين ~~بهذه /334/ المقالة عند التأفيف دال صريح بصريحه على النهي عن الضرب وسائر ~~أنواع الإبداء. قال الإمام: وهذا شيء يحكى عن قاضي القضاة عبد الجبار بن ~~أحمد وعبد الجبار (والحاكم: بل حقيقة عرفية) فيكون ذلك معلوما من اللفظ، ~~لكن لا لغة بل عرفا (وقيل) بل دلالة هذا النوع من المفهوم على حكم المسكوت ~~عنه (معنوية لا لفظية ثم اختلفوا) بعد القول بأنها PageV02P098 معنوية (والمختار وفاقا للجمهور أنه قياس جلي) لا منطوق ولا مفهوم، فدلالة ~~التأفيف على تحريم الضرب قياسية والجامع ما في كل منهما من عدم الإلزام، ~~ومن يصنع الإحسان، بل ذلك في الضرب أشد، فكان بالتحريم أولى (ولذلك ~~يذكرونه) أي هذا النوع (فيه) أي في القياس، وقال (الغزالي والآمدي) بل ~~الدلالة عليه فهمت من السياق والقرائن لا من مجرد اللفظ، فلو لا دلالتها في ~~آية الوالدين على أن المطلوب بهما يعطيهما واحترامها كما فهم منها من منع ~~التأفيف منع الضرب؛ إذ قد يقول دون الغرض الصحيح لعبده لا تشتم فلانا ولكن ~~اضربه، ولولا دلالتهما في أنه مال اليتيم على أن المطلوب بها حفظه وصيانته ~~ما فهم منها من منع أكله منع إحراقه؛ إذ يقول القائل: والله ما أكلت مال ~~فلان، ويكون قد أحرقه فلا يحنث، فإطلاق تحريم التأفيف على الضرب مجاز مرسل ~~(من باب إطلاق الأخص على الأعم) فأطلق المنع من التأفيف في آية الوالدين، ~~وأريد المنع من الإبداء، وأطلق المنع من أكل مال اليتيم في ...... وأريد ~~المنع من إتلافه، فالمنع من التأفيف أخص أريد به الأعم، وهو المنع من ~~الإبداء، وذكر السبكي والإمام ms0490 الحسن أن الغزالي يقول: إنها لفظية فهمت من ~~السياق والقرائن. PageV02P099 # لنا: لو قطع النظر عن المعنى المشترك المناسب الموجب للحكم، وعن كونه آكد ~~في الفرع لما حكم به، ولا معنى للقياس إلا ذلك، قالوا: إنا قاطعون بإفادة ~~هذه الصيغ لهذه المعاني قبل شرع القياس وأن من أراد المبالغة وقال: لا تعطه ~~ذرة فهم المنع مما فوقها قطعا مع قطع النظر عن الشرع؛ غذ من عرف اللغة ~~عرفها فلا يكون قياسا شرعيا ولذلك فإن كل من يقول بحجته القياس فهو قائل بل ~~ولو كان قياسا لما قبل به والأولون. قالوا: ليس إلا أن ذلك حقيقة لغوية ~~لفهم أهل اللغة ذلك وأبو طالب والمنصور بالله فإلا فليس إلا أن ذلك حقيقة ~~عرفية؛ لأن اللفظ لغة لا يدل إلا على التأفيف، وإنما تعارف الناس على ذلك ~~يشهد به الذوق والآخرون مالو فليس إلا أنه مجاز مرسل؛ لأن اللفظ لم يوضع ~~إلا للتأفيف، ولا ذكر لغيره كما قدمنا لهم. قلنا: إنما عرفت مع قطع النظر ~~عن الشرع وقال بها الباقي للقياس لكون القياس فيها جليا ولم ينكره أحد؛ لأن ~~الخلاف إنما هو في الخفي، الحق أنه لا محل للنزاع؛ غذ لا نزاع في أنه إلحاق ~~فرع بأصل يجامع إلا أن الخصم يوهم أن محل النزاع كونه قياسا شرعيا فيبقى أن ~~يكون كذلك؛ لأن ذلك مما يعرفه كل من يعرف اللغة من غير افتقار إلى نظر ~~واجتهاد ولو سلم أن للنزاع محلا وأنه حقيقة، فالنزاع لفظي لا معنوي (وإن ~~كان) المفهوم من اللفظ (مساويا) للمنطوق في الحكم بأن لا يكون ثبوته فيه ~~أولى /335/ منه في المنطوق، وذلك (كإلحاق الأمة بالعبد) في شرائه العتق من ~~قوله صلى الله عليه: ((من أعتق شقصا له في عند قوم عليه الباقي)) وروى ~~الإمام في الفسطاس شركا، وكذلك إلحاق العبد بالأمة في تنصيف الحد المأخوذ ~~من قوله تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~وكذلك إلحاق ما تشوش في تحريم القضاء المأخوذ من قوله صلى الله ms0491 عليه وآله ~~وسلم: ((لا يقضي القاضي وهو غضبان)) (فهو ما في معنى الأصل)) فإنا نعلم ~~قطعا كون الجارية في PageV02P100 معنى الأصل وهو العبد، وأنه لا مدخل للذكورة والأنوثة في ذلك وأن المقصود ~~بالسرية إنما هو من جهة الرق لا غير وهما مستويات فيه لا محالة، وكذلك نعلم ~~أنه لا كما يجب تنصيف حد الأمة، فإنه يجب أيضا تنصيف الحد في العبد وأنه لا ~~مدخل للذكورة والأنوثة في ذلك، وإنما الغرض الرق وهو شامل، وكذلك يعلم أن ~~الغرض إنما هو المنع من كل ما شوش العقل ويمنع من استيفاء النظر في ~~الاجتهاد، وهذا في جميع الأمور المشوشة كالجوع والحقن والألم. (و) إذا عرفت ~~هذا فاعلم أن هذا النوع (قد يسمى كذلك) أي لحن الخطاب وفجواه، وقال السبكي: ~~إن كان مساويا سمي لحن الخطاب (وقيل: لا يكون) مفهوم الموافقة (مساويا) أي ~~كما قال المصنف: يسمى بالموافقة وإن كان مثل الأول في الاحتجاج به، وهذا هو ~~الذي يشعر به كلام المصنف المختصر ...... من القائل أن مفهوم الموافقة غير ~~قياس، ولذلك قال في ذكر احتجاجه (إذ ذلك) المساوي (قياس) لفرع على أصل، ~~ومفهوم الموافقة ليس بقياس، فحصال كلامه أنه يسمى الأول لمفهوم الموافقة؛ ~~لأن دلالته لفظية، ولا يسمى الثاني به؛ لأن دلالته قياسية على هذه القاعدة ~~التحقيق أن ما في معنى الأصل، وقد عرفت تقرير الكلام على هذه القاعدة، ~~والتحقيق أن ما في معنى الأصل ليس بمفهوم موافقة ولا مخالفة؛ لأن المفهوم ~~ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، ولم يدل إلحاق الأمة بالعبد على ذلك في ~~محل النطق، بل بالعلة وأيضا لو لم يحكم بأنه ليس بمفهوم لم يثبت قياس أصلا ~~إذ ذلك معناه (ويعمل بهما عند أئمتنا والجمهور) من العلماء، ووجه العمل ~~بهما ظاهر؛ لأن ثبوت الحكم أما أولى أو مساو وذلك يقتضي العمل بهما وأيضا ~~فإن من أراد المبالغة في عدم الإعطاء، قال: لا أعطي لك حبة، وايضا فإن من ~~عرفت اللغات عرف ثبوتهما (خلافا لبعض الظاهرية) وداود الظاهري ( فهم) ms0492 أي ~~الأول والمساوي أما الأولى فلأنه ليس في منطوق اللفظ، قال: لأن الضرب في ~~الآية وهي: {ولا تقل لهما PageV02P101 ### |||| AUTO أف} ولا يدل عليه اللفظ لا بصريحه ولا بمفهومه، فلا يستفاد ~~من الآية إلا النهي عن التأفيف دون غيره من سائر الأنواع، وأما الثاني ~~فلأنه لا يعمل بالقياس كما سيأتي إنشاء تعالى. (و) الجواب: أن هذا مبني على ~~قاعدة فاسدة من عدم العمل بغير الظاهر، وأيضا فإنه أنكر ما علم من اللغة ~~ضرورة لذلك الذي ذكرناه أنه (سمى منكرهما سوافسطاني الشرع) والوجه في ~~التسمية أن السيوفسطاني ينكر المشاهدات ويدافع الضرورات، ومن طريق ما يحكى ~~أن بعض المسلمين من وفي رباط بعضهم نعل واحده وربط عوضة كلنا، فأتى /336/ ~~ذلك السوفسطائي، وقال: أين النعل؟ فقال له ذلك: من الجائز أن يكون هذا ~~المربوط نعلك فأفحمه ولم يرد جوابا (وهما) أي الأولى والمساوي (قطعتان) يجب ~~العمل بهما في الأصول والفروع (إذا كان أصلهما) الراجعان إليه (قطعيا) مثال ~~الأول: {ولا تقل لهما أف} فإن أصل المفهوم الآية وهي قطعية، ومثال الثاني ~~{فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} فإن هذا قطعي وهو الآية وإن كان ~~أصلهما ظنيا فهما ظنيان، مثال الأول قوله صلى الله عليه: ((لا يقضي القاضي ~~وهو غضبان)) فإن مفهومه أن زائل العقل بالأولى، والخبر أحادي وهو ظني، فكان ~~المفهوم ظنيا، ومثال الثاني: ((من أعتق شركا له..)) الخبر فالخبر أحادي وهو ~~ظني فيكون المفهوم ظنيا (فأما الأولى كإلحاق النبيذ بالخمر) في التحريم ~~بجامع الإسكار (فقياس اتفاقا) ويأتي تفصيله إنشاء الله تعالى. # (فصل) PageV02P102 (والثاني) من نوعي المفهوم وهو مفهوم المخالف (ما خالف حكمه) حكم المنطوق) ~~في الإثبات والنفي (ويسمى) في اصطلاح الأصوليين (دليل الخطاب) أي الدلالة ~~التي من الخطاب المستدل به، فهي إضافة الشيء إلى جنسه كقولنا: خاتم فضة، ~~وكذلك هذا دليل خطاب بمعنى دليل من خطاب، أي من دلالات الخطاب، قال القاضي ~~عبد الله: ظاهر العبارة يوهم غير المقصود، وذلك؛ لأن الفصل موضوع لما يدل ~~الخطاب بتعيينه، والخطاب لم يدل على ذلك، ms0493 بل يدل على عكسه ونقيضه، والعبارة ~~غير ملائمة للمعنى، فالأولى في العبارة أن يقال فيه دليل الخطاب؛ لأن ~~الخطاب بتناوله لما يقوله دل على أن الذي يخالفه حكمه خلاف حكمه دلالة نطق ~~به لا لفظية، فلذلك يسمى ما هذا حاله دليل الخطاب (و) يسمى (المفهوم من غير ~~تقييد) بمخالفة، وأما مفهوم الموافقة فلا يطلق عليه لفظ المفهوم إلا مع ~~الموافقة (وهو أقسام) ستة، الأول: (مفهوم وصفة) وهو تعليق الحكم على صفات ~~من صفات اللفظ. (و) الثاني: مفهوم (شرط) وهو تعليق الحكم على الشيء بكلمة ~~أو غيرها من أدوات الشرط. (و) الثالث: مفهوم (غاية) وهو استمرار الحكم في ~~وقت معلوم. (و) الرابع مفهوم (عدد) وهو تعليق الحكم بعدد معين. (و) الخامس ~~مفهوم (حصر) وهو تعليق الحكم على شيء معين ونفيه عما سواه، وسواء كان ذلك ~~(باستثناء أو نائما أو بفضل) من جزئي الجملة (بضمير الفصل أو بتقديم) ~~(معمول أو) بتقديم (مبتدأ في خبر) أخص منه وتأتي أمثلتها. (و) السادس ~~(مفهوم لقب) وهو تعليق الحكم بالاسم ونفيه عما تناوله (وشرطه) أي شرط مفهوم ~~المخالفة في الأخذ به (عند معتبره) أمور، الأول: (أن لا يكون المسكوت عنه ~~ترك لخوف) من توهم متوهم فيه خلاف ما هو عليه كقول قريب العهد بالإسلام ~~لعبده بحضور المسلمين يصدق هبذا على المسلمين ويريد وغيرهم، وركه خوفا من ~~أن يفهم بالنفاق أو خوفا من توهم متوهم إن حكم الصفة بتقدير تعميم اللفظ ~~مخالف لحكم العموم ويكون ذلك منبها PageV02P103 على إثبات الحكم فيما عدا /337/ الصفة بالطريق الأولى، كما أنه لو قال ~~تعالى: {لا تقتلوا أولادكم} فإنه ح يمكن أن يتوهم أنه لم يرد النهي عن ~~قتلهم عند خشية الإملاق، فإذا قيل: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق كان أدل ~~على النهي في غير حالة الخشية. (و) الثاني: (أن لا يكون المذكور خرج ~~للغالب) مثل قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} فإن الغالب كون ~~الربائب في الحجور، ومن شأنهن ذلك، فقيد به لذلك لا لأن ذلك حكم اللاتي ليس ~~في الحجور ms0494 بخلافه. (و) الشرط الثالث قوله: (أو لسؤال) سائل من المذكور كما ~~لو سئل صلى الله عليه وآله وسلم هل في سائمة الغنم زكاة فيقول: نعم، فهاهنا ~~أيضا لا يدل على نفي الحكم عما عداه. والشرط الرابع قوله (أو) خرج لأجل ~~(حادثة) كما لو قيل بحضرته صلى الله عليه لفلان غنم سائمة، فقال: فيها ~~زكاة. والخامس قوله: (أو يجهل حكمه) أي المسكوت عنه من المتكلم، وإلا قر ~~بما ترك التعرض له؛ لعدم العلم به كما لو علم الشخص أن في المعلوفة زكاة، ~~ولم يعلمها في السائمة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((في السائمة زكاة)) ~~لعرف المخاطب ما هو مجهول (أو) خرج اللفظ لوجه (غير ذلك) المذكور (ما يقتضي ~~تخصيصه ......) فإن وجه الدلالة في مفهوم المخالفة أن للصفة فائدة وليست ~~إلا اختصاص المذكور بالحكم؛ إذ غيره منتف، فتدل الصفة على الاختصاص للمذكور ~~به، فإذا ظهرت قاعدة أخرى بطل وجه دلالة الصفة على الاختصاص. PageV02P104 # نعم، وقول المصنف: عند معتبره إشارة إلى أن ثم من يخالف فيه وهو كما قال، ~~فقد خالف في دلالة المفهوم قوم مستدلين ألوا لو ثبت المفهوم لثبتت لدليل ~~ولا دليل؛ لأنه إما عقلي ولا مدخل له في مبدله، وإما نقلي متواتر، فكان يجب ~~أن لا يختلف فيه، وأما على آحاد وهو لا يفيد في مثله؛ لأن المسالة أصولية. ~~قلنا: لا نسلم اشتراط التواتر وعدم إفادة الآحاد في مثله، وإلا امتنع العمل ~~بأكثر أدلة الأحكام؛ لعدم التواتر في مفرداتها، وأيضا فإذا نقطع بأن ~~العلماء في الأعصار والأمصار كانوا يكتبون في فهم معاني الألفاظ بالآحاد ~~كنقلهم عن الأصمعي وأبي عبيد، والخليل وسيبويه، وثانيا بأنه لو صح القول ~~بالمفهوم لما صح أن نقول: أدوا زكاة الغنم السائمة والغنم المعلوفة لا ~~مجتمعا مثل: أدوا زكاة الغنم السائمة والمعلوفة، ولا مفترقا مثل: أدوا زكاة ~~الغنم المعلوفة واللازم ظاهر البطلان بيان الملازمة أن وزانه في منافاة ~~مفهوم كل لمنطوق الآخر، وزان قولك في مفهوم الموافقة: {لا تقل لهما أف} ~~واضربه ولا شك أن ذلك ms0495 جائز، فكذا هذا، وإنما لم يجر ذلك لوجهين، أحدهما: أن ~~المنطوقين مع المفهومين متعارضان، والمنطوق أقوى من المفهوم، فيندفع ~~المفهومان فلا يبقى لذكر القيدين فائدة؛ إذ فائدة التقييد المفهوم، ويكون ~~بمثابة قولك: أدوا زكاة الغنم، فيضيع ذكر السائمة والمعلوفة بخصوصهما، ~~وثانيها: أنه تناقض؛ فإن مفهوم كل مناف لمنطوق الآخر، كذا قيل، لكن لا خفا ~~أنه إذا كان وزانه وزان مفهوم الموافقة في منافاة المفهوم للمنطوق كان عدم ~~صحته غنيا عن البيان، وإنما المفتقر إلى البيان هو تخصيص المنافاة، لكن ~~تقرير الوجه الأول صريح في أنه بيان لامتناع أن يقال: أدوا زكاة المعلوفة ~~السائمة والمعلوفة مجتمعا أو مفترقا بناء على أنه لا يبقى لذكر قيد ~~المعلوفة /338/ والسائمة وفائدة لا يبان للمنافاة في مثل قوله: {لا تقل له ~~أف} واضربه. PageV02P105 ### |||| AUTO نعم يمكن تقرير الوجه الثاني وهو لزوم التناقض على وجه يجتري ~~في مفهوم الموافقة بأن يقال: مفهوم: لا تقل له أف وهو حرمة الضرب تناقض ~~منطوق أضربه وهو جواز الضرب، ومفهوم اضرب وهو جواز أن يقال له: أف يناقض ~~مفهوم منطوق لا تقل له أف. والجواب: أنا لا نسلم أنه كمفهوم الموافقة ~~القطعية دال وظنية، هذا وأما ما ذكرت في بيانه فالجواب عن الأول أن الفائدة ~~في ذكر العبدين عدم عدم تخصص أحدهما عن العام، فإن العام ظاهر في تناول ~~الخاصين، ويمكن إخراج أحدهما عنه مخصصا، وإذا ذكرت أحدهما بالنصوصية، لم ~~يكن ذلك، وعن الثاني أنه لا يناقض في الظواهر مع إمكان الصرف عن معانيها ~~لدليل، ودفع التناقض أقوى دليل عليه. # (فصل) PageV02P106 قد عرفت أقسام المفهوم جملة وهذا تفصيلها (فمفهوم الصفة مثل و) قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم (في الغنم السائمة زكاة) ومعناه ثابت في حديث البخاري ~~وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة الخ، ~~والسائمة هنا صفة مفهومها أن لا زكاة في المعلوفة (يعمل به وفاقا لمالك ~~والشافعي وأحمد والأشعري والجويني وأبي عبيد) من أهل اللغة (خلافا لبعض ~~علمائنا) كالإمام نص عليه في الحاوي ms0496 والمهدي نص عليه في المعيار والمنهاج ~~(والحنفية وجمهور المعتزلة والأشعرية والأخفش) من النحاة، فقال: هؤلاء لا ~~مفهوم له، ولا يدل على نفي الحكم عما عداه (وقيل: يعمل منه بالاسم المشتق) ~~قال الإمام: والمراد به ذكر الصفة من دون موصوفها نحو: أكرم الطويل وعظم ~~العالم، ومنه قوله صلى الله عليه، الراوي له ابن عباس والمخرج له مسلم ~~((الثيب أحق بنفسها) من وليها والبكر تستأمر وأذنها سكوتها)) فيهم منه ن ~~غيرها ليس كذلك (وقيل) يعمل منه بالوصف (المتجدد) والمراد به الذي (يطرأ ~~ويزول) ويروى هذا القول عن أبي عبد الله وأبي الحسن الكرخي أي يثبت تارة ~~ويزول أخرى (نحو: أكرم داخل الدار) فالدخول وصف متجدد يطرأ ويزول فيفهم منه ~~أو غير داخل الدار لا يلزم (وقيل) يعمل منه (با) الوصف ا (لمتدارك) والمراد ~~به الصفات المتتابعة، فتدارك الصفة تتابعها، قال الفقيه علي بن أبي الخير: ~~والسماع في المتدارك فتح الراء وكسرها ومقتضى كلام الإمام أنه بالفتح؛ إذ ~~هو فسره بما فسرناه وذلك (نحو: أقتل الكلب المرسل العقور) ففهم منه أن غير ~~ذلك لا يقبل (وتوقف الشيخ) السن (فيهما) أي في الوصف الذي يطرأ ويزول ~~والمتدارك، قال الفقيه قاسم: وذكر المنصور بالله أن الشيخ تردد ف هاتين ~~المسألتين ...... الأمر فيهما إلى ما منه الله من نتيجة نظر، وتوفي رحمه ~~الله تعالى ولم يدر ما حصل في ذلك، قوال أبو الحسن (الكرخي وأبو عبد الله) ~~البصري: بل (يعمل منه بالوارد بيانا لمجمل نحو: في PageV02P107 سائمة الغنم زكاة بعد) ورود (خذ من غنمهم زكاة) فهذا مجمل يعم السائمة ~~والمعلوفة والمقيد بيان له لأن الغرض بالكلام هو الإفهام بالصريح مرة ~~وبالعهد مرة، ووروده الخطاب ورود البيان كالعهد في أن المسكوت مما لم يبين ~~بخلاف ذلك، فيكون المكلف مغرى باعتقاد رفع الحكم عما سوى الوصف، والإغراء ~~باعتقاد الجهل قبيح، فيلزم القطع على تقييد /339/ الفحص لم يكن البغاء ~~مكروها عندهن، وهذا كاف في امتناع الإكراه؛ لأن الإكراه إنما هو إلزام فعل ~~مكون، (و) الثاني (مفهوم الغاية) وهو أقوى ms0497 من مفهوم الشرط، فقال به كل من ~~قال بمفهوم الشرط، وبعض من لم يقل كالباقلاني والقاضي، ولها لفظان أحدهما ~~إلى (نحو) قوله تعالى: ({ثم أتموا الصيام إلى الليل} و) قوله تعالى: {وإذا ~~قمتم إلى الصلاة (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}) والثاني حتى نحو ~~قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} (و) إذا عرفت هذا فهو (يعمل به وفاقا ~~للجمهور) من العلماء، فيحكم بأن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبله (وخلافا ~~لأبي رشيد وبعض الفقهاء) فقالوا: لا يؤخذ به (وقيل إن كانت الغاية من جنس ~~ما قبلها عمل به وإلا فلا) يعمل به. لنا: أن أتموا الصيام إلى الليل بمنزلة ~~آخر وقت وجوب الصيام انقضاء النهار، وقد يقتضي ارتفاعه بدخول الليل اتفاقا، ~~فكذلك قوله وإلى الليل. قالوا: ليس في لفظ الغاية تصريح يرفع الحكم كما ~~ذكر، وإنما يفيد ثبوت الحكم إلى أول وقتها وفيما عدا ذلك، فسكوت عنه غير ~~محكوم عليه من جهة اللفظ بنفي وإثبات إلا لقرينة أخرى غير اللفظ إن وجدت. ~~قلنا: وضع حرف الغاية لرفع الحكم عما بعدها في نحو قوله تعالى: {حتى يطهرن} ~~علمناه من حال أهل اللغة، فمعنى ذلك أن آخر تحريم وطئهن ظهرهن، فلو قدرنا ~~ثبوت الحكم بعد ذلك لم يكن إجزاء وهو خلاف المنطوق، وق اعترض مثل هذا الحكم ~~من كلام ابن الحاجب بما حاصله سلمنا أن ما بعد الغاية لو دخل لم تكن الغاية ~~أجزاء، لكن الزاع PageV02P108 لم يقع فيه؛ إذ لم يقل أحد بدخول ما بعد الموافق به هل يلزم انتفاء الحكم ~~فيه، ولا معنى لمفهوم الغاية سوى أنها لا تدخل في الحكم بل يبقى الحكم عند ~~تحقيقها، والجواز إلى تقيد معنى الغاية مطلقا، فأما دخولها في الحكم، ~~وخروجها فأمر يدور مع الدليل، ولهذا يدخل في مثل قراءة الكتاب من أوله إلى ~~آخره بخلاف قوله أنه إلى باب القياس، (و) الرابع (مفهوم العدد نحو) قوله ~~تعالى: ({فاجلدوهم ثمانين جلدة}و) اعلم أنه (إذا قيد حكم بعدد مخصوص (فإنه ~~إن دل) ذلك التقييد (على ms0498 ثبوته) أي الحكم المفيد بالعدد (فيما زاد عليه با) ~~لطريق (الأولى نحو) قوله صلى الله عليه (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل جنبا) ~~لدلالته على أن ما زاد على القلتين بالأولى، فلا يحمل جنبا، ولذلك لو حظر ~~الله تعالى علينا جلد الزاني مائة لكان حظر ما زاد عليها بالأولى، رواه ابن ~~عمر وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد وصححه الحاكم وابن خزيمة وابن ~~حباب ولفظهم إذا كان الماء قلتين لم يحمل الجنب، وفي لفظ لم ينجس ولم أجد ~~فيها لفظ المصنف وإذا عرفت هذا (دل فهومية) أي العدد (في طرق النقصان) وهو ~~أنه هل يدل على أن الحكم فيما دون القلتين والمائة على خلاف الحكم فيهما ~~(وإلا) يدل ذلك على ثبوت الحكم فيما زاد عليه بالأولى (فهو) أي مفهوم العدد ~~(في طرق الزيادة) وهو أنه هل يدل على أن الحكم فيما فوق العدد على خلاف ~~الحكم /340/ فيه وذلك (نحو) قوله تعالى: ({فاجلدوهم ثمانين جلدة}) فالمفهوم ~~هنا يدل على أن الزائد على الثمانين غير واجب (ويعمل به) على الصحيح (خلافا ~~لأبي حنيفة وغيره) كالبيضاوي وأبي حسين والرازي والقرشي والإمام يحيى ~~والآزموي ذكره في الحاصل. لنا: لو ثبت فيما زاد على العدد المذكور لم يكن ~~لذك العدد فائدة، وأيضا ...... الأمة من تحديد جلد القاذف بالثمانين نفي ~~الزيادة، وقد يقال: إن ذلك النفي إنما عقل بالبقاء على حكم الأصل. PageV02P109 # احتج البيضاوي بأن طرفي العدد المذكور يخالفاه، والمتخالفان لا يجب ~~اتفاقهما ولا اختلافهما. قلنا: ما ذكرته ممكن إجزاؤه في مفهوم الصفة يوجب ~~على أن لا يدل نفي الحكم عما عداه مع أن هذا القائل لا يقول به ( فأما حيث ~~يراد بالعدد المبالغة كسبعين مرة) في قوله تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم} (فلا يعمل بمفهومه) وذلك لأنه لم يرد بالسبعين العدد ~~حقيقته، وإنما أريد المبالغة، وإذا كان مبالغة فتساوي السبعين وما زاد ~~عليه. فإن قلت: ألم يثبت أن النبي عليه السلام قال: ((والله لأزيدن على ~~السبعين)) فعقل أن الحكم منتفي ms0499 عن الزيادة. قلت: ذلك استمالة لقلوب الأمة ~~وترغيبا لهم في الدين وإظهار لغاية صحته على من بعث إليه كقول إبراهيم عليه ~~السلام: {ومن عصاني فإنك غفور رحيم} وإلا فإن رسول الله صلى الله عليه أفصح ~~من نطق بضاد لا يخفى عليه أساليب الكلام في تمييلاته كيف، وقد تلاه بقوله: ~~{ذلك بأنهم كفروا} فبين الصارف عن المغفرة لهم والعدد هذا وارد في لغة ~~العرب إذا أرادوا التكثير. قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تصبحوا العاص ~~وابن العاص سبعين ألفا عاقري النواض، (و) الخامس من المفاهيم (مفهوم الحضر ~~وأنواعه خمسة) الأول: (مفهوم الاستثناء نحو) قولنا: (لا إله إلا الله) ~~فمعناه نفي الإلهية عما سواه، فإثباتها له (ونحو: {اقتلا المشركين إلا ~~الذين عاهدتم}) فإنه يفهم لا تقتلون (ويعمل به عند أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء وهو معنى قولهم أن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس (خلافا ~~للحنفية) فقالوا: لا يكون معمولا به، وإنما الاستثناء للإعلام بعدم التعرض ~~للمستثنى، والسكوت عنه من غير دلالة في مفهوم اللفظ على أن المستثنى حكما ~~مخالفا لحكم المستثنى منه فيهما، ففي مثل على عشرة إلا ثلاثة لا تثبت ~~الثلاثة بحكم البراء الأصلية، وعدم الدلالة على الثبوت لا تسبب دلالة مفهوم ~~اللفظ على عدم الثبوت، وفي مثل ليس على PageV02P110 إلا تسعة لا يثبت بحسب دلالة مفهوم اللفظ لغة، وإنما يحصل بحسب العرف وطريق ~~الإشارة، وقد يحصل من ذلك الاتفاق على انتفاء الحكم في ...... الأولى، لكن ~~بطريق مفهوم اللفظ عندنا وعندهم بحكم البراءة الأصلية. لنا: النقل من أهل ~~العربية أنه كذلك وهو المعتمدة في إثبات مدلولات الألفاظ، ولنا أيضا لو لم ~~يكن كذلك لم يكن لا إله إلا الله توحيدا، واللازم باطل بالإجماع بيان ~~الملازمة إنما يتم بإثبات الإلهية لله ونفيها عما سواه، والمفروض أنه لا ~~يفيد الإثبات له، وإنما يفيد النفي فقط، فلو تكلم بها دهري منكر لوجود ~~الصانع وهو لا تفيد إلا نفي الغير لما ...... معتقه ولم يعلم بها إسلامه ~~وذلك خلاف الإجماع، وقد يقال: إنه عندهم توحيد بحسب عرف ms0500 الشارع، وإنما ~~يلزمهم ذلك لو لم يقولوا كذلك /341/ عما عداه، فأما ما خرج عن ذلك فالأظهر ~~أنه في موطن الظهور والإجمال وهو راجع إلى ما يقوى للمجتهد، ولا يدخل القطع ~~ولا النسخ فيها بحال، لعدم القطع بكونه مفهوما من الشرع والنسخ لا يكون إلا ~~بأمر شرعي. واعترض بأن ورود ذلك مورد البيان إنما يقضي بأن المبين ذلك بين ~~فيه حكم المجمل، وما عداه مسكوت عنه، وباق على حكم الأصل من شرع أو عقل، ~~ولا يسلم أنه يكون مغري باعتقاد رفع الحكم وإن اعتقد فهو تعالى من جهة ~~نفسه، بل الذي له أن يعتقده كون ما علق به البيان من ذلك فيه حكم المجمل ~~وما عداه مسكوت عنه. لنا: أن تخصيص الوصف بالذكر يستدعي فائدة؛ لأن تخصيص ~~آحاد البلغاء يستدعي ذلك، فالشارع أولى وتخصيص الحكم به فائدة، والأصل عد ~~غيرها من الفوائد، فإن الكلام فيها إذا لم يظهر للتخصيص فائدة أخرى كما ~~تقدم فيتعين تخصيص الحكم به. لا يقال: لو هذا الدليل لكان مفهوم اللقب حجة ~~لحرمانه فيه لعينه فنقول: لأنا نقول: للقب فائدة أخرى وهي أن تصحيح الكلام ~~بدونه غير مقيد بخلاف الصفة. ولنا أن المتبادر إلى الفهم من قوله عليه ~~السلام: ((مطل الغني ظلم)) أن مطل الفقير ليس PageV02P111 بظلم، وإذا ثبت ذلك في العرف ثبت أيضا في اللغة؛ لأن الأصل عدم النقل لا ~~سيما وقد صرح به في هذا الحديث أبو عبيد وهو من أئمة اللغة المرجوع إليهم، ~~وكذلك أيضا يتبادر إلى الفهم من قولهم: الميت اليهودي لا ينصر أي غيره ~~ينصر، ولهذا يسخرون من هذا الكلام ويضحكون منه. ولنا: أن ترتيب الحكم على ~~الوصف يشعر بكون الوصف علة لذلك الحكم لما ستعرفه إن شاء الله تعالى في ~~القياس، فيكون السوم مثلا علة للوجوب، والأصل عدم علة أخرى، وحينئذ فينتفي ~~الحكم بانتفاء الصفة؛ لأن المعلول يزول بزوال علته. قالوا: لو كان مفهوم ~~الصفة حقا لما ثبت خلافه؛ لأنه يلزم التعارض بين المفهوم ودليل خلافه، ~~والأصل عدم التعارض؛ لأنه قد ms0501 ثبت في نحو: لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة؛ ~~إذ مفهومه عدم النهي عن القليل منه، والنهي ثابت في القليل والكثير منه فلا ~~يكون حقا. قلنا: قولكم أنه يلزم التعارض ممنوع، بل القطع يقع في مقابلة ~~الظاهر، فلا يقوى الظاهر للمعارضة، فلا يقع تعارض بين الطرفين، سلمنا لكن ~~التعارض وإن كان خلاف الأصل وجب المصير إليه عند قيام الدليل وهو أكثر من ~~أن يحصى. قالوا: قال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} فإنه لو كان ~~كما قلتم لكان في الآية دليل على جواز القتل عند انتفاء خشية الإملاق وهو ~~الفقر وليس كذلك، بل هو حرام. قلنا: هذا غير المدعي؛ لأن مدعانا أنه يدل ~~حيث لا يظهر للتخصيص فائدة أخرى كما تقدم، وهنا فائدتان، أحدهما: أنه ~~الغالب من أحوالهم أو الدائم، والثاني أنه يدل على المسكوت عنه بطريق ~~الأولى (و) هذه الأنواع من مفهوم الصفة أعني الاسم المشتق والمتحدد ~~المتدارك والوارد بيانا لمجمل (لا وجه لعدها من أقسامها) من مفهوم المخالفة ~~(مستقلة) بنفسها (إذ هي من أنواعه) أي من أنواع مفهوم الصفة (فلا تكون) هذه ~~الأنواع (قيمة له) لأن قسيم الشيء غيره، وهذه ليست غير مفهوم الصفة (وكذا ~~مفهوم الحال) فإنه لا وجه /342/ لعدة قسما PageV02P112 مستقلا؛ لأنه راجع إلى مفهوم الصفة؛ لأن الحال في المعنى صفة لصاحبها فهي ~~نوع منه لا قسيمة له وذلك (نحو) قوله تعالى: ({من يقتل مؤمنا متعمدا}) وهذا ~~حال مفرده وعاملها يقتل وصاحبها الضمير المستكن فيه (و) كذا قوله تعالى: ~~({ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}) وهذا حال في الجملة مستعملة ~~بالواو والضمير (و) الثاني من أقسام المفهوم الستة (مفهوم الشرط) وهو أقوى ~~من مفهوم الصفة، فكل من عمل بذاك عمل بهذا، وقال بهذا بعض من لم يقل بذلك ~~وذلك (نحو) قوله تعالى: ({وإن كن أولات أحمال} واتفقوا عليهن) ونحو: أحكم ~~بالمال إذا شهد به شاهدان (و) إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا المفهوم (يعمل به) ~~فيحكم بأن ما عداه مخالف له) وفاقاص للكرخي وأبي الحسين وابن شريح ms0502 والرازي ~~وكثير ممن لا يعتبر مفهوم الصفة خلافا لبعض أئمتنا) وهو الإمام (والشيخين) ~~أبي علي وأبي هاشم (والقاضي) عبد الجبار (والجويني والغزالي والباقلاني، ~~وعن أبي عبد الله روايتان) رواية بالإثبات ورواية بالمنع، فهؤلاء قالوا: لا ~~وجه يوجد من الشروط انتفاء الحكم بانتفائه، وإن ثبت الحكم بانتفاء ثبوته. ~~لنا: ما تقدم في الصفة فينتقل إلى هذا بعينها. ولنا أيضا: إذا ثبت كونه ~~شرطا لزم من انتفائه انتفاء المشروط، فإن ذلك هو معنى الشرط، وربما يقال: ~~إن المذكور بعد كلمة أن ونحوها شرط لإيقاع الحكم لا لثبوت الحكم، فلا يلزم ~~من انتفاء سوى انتفاء الإيقاع وهو لا يستلزم انتفاء الوقوع، وتحقيق ذلك أنه ~~إن أريد أنه شرط انتفاء النسبة النفسية، فمسلم ولا يلزم من انتفائه إلا عدم ~~حكم النص لنفس، وإن أريد أنه شرط لمتعلقها الخارجي فممنوع ومرجعه إلى ~~الاختلاف في أن أثر الشرط في منع السبب أو في منع الحكم فقط، لكن الحق هو ~~الثاني للقطع، فإنا إذا قلنا: إن دخلت الدار فأنت حر، فإن الدخول شرط لوقوع ~~العتق لا إيقاعه الذي هو التصرف منا بالتخير أو التعليق. ولنا: أن يعلى سأل ~~عمر فقال: ما لنا نقصر PageV02P113 وقد أمنا؟ فقال عمر: عجيب مما عجبت منه، فسأ رسول الله صلى الله عليه فقال: ~~(صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)) فلو لم يفهم ما ذكرنا لم يكن ~~للتعجب معنى. فإن قيل: هذا الحديث حجة عليكم؛ لأنه لو امتنع المشروط عند ~~عدم الشرط لما جاز القصر عند عدم الخوف وقد جاز، فعلمنا أنه لا يجب عدم ~~المشروط عند عدم الشرط. قلنا: ظاهر الشرع يمنع من ذلك، ولذلك ظهر التعجب ~~لكن لا يمتنع أن يدل دليل على خلاف الظاهر. قالوا: الشرط قد يرد لا للتقييد ~~كقوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} فلو ثبت مفهوم ~~الشرط لثبت جواز الإكراه عند عدم إرادة الفحص والإكراه عليه غير جائز بحال ~~من الأحوال إجماعا. قلنا: أولا هو مما خرج مخرج الأغلب؛ إذ الغالب أن ms0503 ~~الإكراه إنما يكون عنده إرادة الفحص ولا مفهوم في مثله كما مضى. وثانيا بأن ~~المفهوم وأن اقتضى ذلك فقد انتفى لمعارضته أقوى منه وهو الإجماع. وقد أجيب ~~عنه أيضا مما حاصله سلمنا دلالة الشرط على عدم حرمة الإكراه عند عدم ~~الإرادة لكن بناء عليه على أنه غير منصور، وهذا لا يستلزم الأذن فيه بيان ~~ذلك أنهم إذا لم يرووه /343/ لكن إنكار دلالة إلا زيد على ثبوت القيام لزيد ~~يكاد يلحق بإنكار الضروريات وإجماع أهل العربية لا يحتمل التأويل. قالوا: ~~لا خفا بأن في أن مثل لا صلاة إلا بطهور، ولا نكاح إلا بولي، ولا ملك إلا ~~بالرجال، ولا رجال إلا بالمال، ولا مال إلا بالسياسة، إنما يدل على ~~المستثنى منه مشروطا بالمذكور ولا يتحقق بدونه، وأما أنه يتحقق معه فلا، ~~ولو كان الاستثناء من النفي إثباتا للزوم الثبوت معه النية. قلنا: لابد من ~~تقدير أمر يتعلق به قولنا بظهور على أن يكون طرفا مستقرا صفة له أي إلا ~~صلاة بطهور أو طرفا ...... له أي إلا باقترانها بظهور ذلك المتعلق هو ~~المستثنى، وأما المستثنى منه فعلى الأول مذكور وهو النكرة المنفية، وعلى ~~الثاني محذوف وهو بوجه من الوجوه، PageV02P114 والاستثناء مفرغ، ولا يسلم أن قولنا: لا صلاة إلا صلاة بطهور يقضي صحة كل ~~صلاة متصفة بالطهور، بل لا يقتضي إلا صحة صلاة بطهور في الجملة، وكذا في ~~الثاني لا يقتضي إلا ثبوت الصلاة عند الاقتران، بالطهور في الجملة، كما إذا ~~وجدت سائر الشرائط، قال سعد الدين: وما يقال من أنا إذا قلنا بصحة الصلاة ~~الملصقة بالطهور، لزم عموم الحكم في كل صلاة كذلك لعموم النكرة الموصوفة ~~بصفة، مثل لا أجالس إلا رجلا عالما، ولدلالة الكلام على أن علة الصحة هي ~~الوصف المذكور، فضعيف؛ لأن الأول ممنوع للقطع بأن مثل قولنا: أكرمته رجلا ~~عالما لا يدل على إكرام كل عام، ولأنه مما قد قدح في عمومه كثير من العلماء ~~الحنفية فضلا عن القائلين بأن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس، ولا نزاع ~~لأحد في ms0504 أن من حلف ليكرمن رجلا عالما، بين بإكرام رجل واحد، وأما من حلف لا ~~أجالس رجلا عالما إنما لو حنث بمجالسته عالمين أو أكثر بناء على أن الوصف ~~قرينة على أن المستثنى هو النوع؛ لا المفرد بخلاف ما لو قال: لا أجالس إلا ~~رجلا على أن القائلين بعموم النكرة الموصوفة لا يشترطون في العموم ~~الاستغراق بالغلبة، ولا يعارض قاطع، وهاهنا لم يستقل بالغلبة؛ لأن بعض ~~الصلاة الملصقة بالطهور باطلة كالصلاة إلى غير جهة القبلة وبدون النية ونحو ~~ذلك (وهو) أي الاستثناء (منطوق عند أئمة المعاني) وكذلك حكموا بأن دلالته ~~على ذلك وضعية (وابن الحاجب) فجعلوا الاستثناء موضوعا لإثبات ما نفاه ~~المتكلم من الاستثناء، ولنفي ما أثبته للمستثنى منه، فذلك مدلوله الذي وضع ~~له. لنا: على أنه مفهوم أنه لم يصرح به في قولنا: قام القوم إلا زيدا في ~~اللفظ بنفي ولا إثبات إنما المنطوق أن يقال: قام القوم ولم يقم زيدا وإلا ~~زيد، فلم يقم وكذلك ما قام القوم بل قام زيدا وإلا زيدا، فإنه يفيد قيام ~~زيد بمفهومه لا بمنطوقه. قالوا: لو لم يكن منطوقا لما امتنع ما زيد إلا ~~قائم لاقاعدواللازم PageV02P115 باطل. قلنا: ليس امتناعه لذلك، بل لأن شرط المنفي بلا أن لا يكون منفيا ~~قبلها بغيرها من أدوات النفي؛ لأنها موضوعة؛ لأن ينفي بها ما أوجبت للمتبوع ~~لا أن يقيدها النفي في شيء قد يثبته، ولهذا صح نحو: قام القوم إلا زيدا فلم ~~يقم، (و) الثاني (مفهوم إنما المكسورة المقتضية للحصر) احترازا من الموصولة ~~نحو: إنما أهلكت مال أي الذي أهلكته مال /344/ أي الذي أهلكته مال فلا يفيد ~~الحصر (نحو) قوله تعالى: ({إنما إلهكم الله}) فمعناه لا إله لكم إلا الله ~~(و) قوله تعالى: ({إنما الصدقات للفقراء}) الآية، فمعناه إنما عدا الأصناف ~~الثمانية لا تصيب لهم فيها (ويعمل به عند أئمتنا والجمهور) كما عمل ~~بالاستثناء (وجعل أئمة المعاني والغزالي والباقلاني منطوقا) فهو يدل عندهم ~~على الإشارة كما يدل قول تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ms0505 ~~على جواز الإصباح جنسا كما تقدم، وكذا حكم أهل المعاني بأن دلالتها وضعية ~~(ونفاه الآمدي والحنفية وأبو حيان) فقال: لا يقيد الحصر بمنطوق ولا مفهوم. ~~لنا: على إفادتها الحصر استعمال الفصحاء في مواطن الحصر، قال الأعشى: # وليست بالأكثر منهم حصى # وإنما العزة للكاثر # وقال الفرزدق: # أنا الزائد الحامي الذمار وإنما # أق عن حسابهم أنا أو مثلي PageV02P116 ووجه الاستدلال أن المقصود لا يحصل إلا بحصر العزة في الكاثر وحصر الدفع ~~فيه، وعورض ما ذكرناه بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم} فإنه لو أفاد الحضر لكان من لم يحصل له الوجل لا يكون مؤمنا، وليس ~~كذلك. وأجيب بأن المراد بالمؤمنين الكاملون في الإيمان جمعا بين الأدلة. ~~ولنا: النقل عن أئمة النحو والتفسير، قال التفتازاني: وأما أن ذلك مفهوم لا ~~منطوق فتدل عليه أمارات مثل: جواز إنما زيد قائم لا قاعد بخلاف ما زيد إلا ~~قائم لا قاعد، ومثل أن صريح النفي والاستثناء يستعمل عند إضرار المخاطب على ~~الإنكار بخلاف الله ولا إله. القائل بأنه منطوق وقال: لا فرق بين إنما ~~إلهكم الله وبين لا إله لكم إلا الله وهو منطوق. قلنا: لا نسلم أن ~~الاستثناء منطوق حتى يصح القياس، سلمنا فلا نسلم عدم الفرق بين إنما إلهكم ~~إلا الله بل نفي الغير في الأول مفهوم وفي الثانية منطوق، وحاصله أن قولنا: ~~إنما قائم زيد بمعنى زيد القائم لا معنى ما قام إلا زيد. القائل بأنه ليس ~~بمنطوق ولا مفهوم قال: لا فرق بين أن زيدا قائما بقيامه على وجه التأكيد، ~~وإنما زيد قائم للإخبار بأنه قائم لا قاعد. قالوا: ((إنما الأعمال ~~بالنيات)) و((إنما الولاء للمعتق)). قلنا: المراد بالتأكيد وكأنه ليس عمل ~~إلا بالنية وليس الولاء إلا بالعتق كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) (وادعى الزمخشري) رحمه تعالى في تفسير ~~{قل إنما أوحي إلي أنما إلهكم إله واحد} (في أنما المفتوحة إفادة الحصر؛ ~~لأنها فرع المكسورة) وما ثبت للأصل ثبت للفرع حيث ms0506 لا تعارض، والأصل ~~انتفاؤه، والزمخشري وإن لم يصرح بهذا المأخذ فقوة كلامه تشير إليه، ومعنى ~~الآية على هذا ما قال أن الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي ~~في أمر الله مقصور على استئثار الله بالوحدانية، أي لا يتجاوزه إلى أن يكون ~~الإله كغيره متعددا كما عليه PageV02P117 المخاطبون، ومثل ذكل قوله في الآية: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة} ~~أراد أن الدنيا ليست إلا هذه الأمور المحقرات، وأما العبادات والقرب فمن ~~أمور الآخرة لظهور ثمرتها فيها، وإنما ادعى الزمخشري الحصر فيها لأن من ~~قال: سبب /345/ إفادة إنما بالكسر للحصر بضمها معنى وإلا قال: فذلك في إنما ~~بالفتح لوجود هذا السبب فيها، ومن قال: إن السبت اجتماع جزء توكيد قال في ~~إنما أيضا، وقد اجتمعا في الآية الأولى بقصر الصفة على الموصوف والثانية ~~بالعكس، وقول أبي حيان: هذا شيء انفرد به الزمخشري مردود لما ذكرنا، وقوله: ~~إن دعوى الحصر هاهنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد مردود ~~أيضا بأنه حصر إضافي، وخطاب النبي عليه السلام للمشركين، فالمعنى فأوحى إلي ~~في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك، وقد نسب شارح الجمع قول ابن حيان ~~إلى الجمهور، فقال ما لفظه: والذي عليه الجمهور أن إن مصدرية مكفوفة بما ~~ولم يصرحوا بلك في الآية فيما علمت اكتفاء بكونها فيها من إفراد أن، وعلى ~~هذا معنى الآية الأولى ما يوحى إلي في أمر الله إلا وحدانيته، أي لا ما ~~أنتم عليه من الإشراك، ومعنى الثانية: اعلموا حقارة الدنيا فلا تؤثروها على ~~الآخرة الجليل، فنفى أن في الآيتين على المصدرية كاف في حصول المقصود بهما ~~من نفي الشريك عن الله تعالى وتحقير الدنيا. (و) الثالث من أنواع مفهوم ~~الحصر (مفهوم الفصل) وهي صيغة مرفوعة منفصل يتوسط (بين المبتدأ والخبر إذا ~~كان) الخبر (معرفة) بما يفيد العهد به من لام أو إضافة، أو موصول ولا ~~استبعاد في جريان التخصيص. قلنا: أو تعينا في المعهود وقد صرحوا بأن الفصل ~~يفرق بين النعت والخبر ms0507 ويفيد تأكيد ثبوته للمخبر عنه وقصره فيه، فأما إذا ~~كان معرفا بما يفيد الجنسية والقصر قد يستفادمن نفس المعرف وضمير الفصل ~~يفيد تأكيد ذلك القصر فقط، قد لا يوجد قصر أصلا فيفيد ضمير الفصل حينئذ ~~مجرد تأكيد ثبوت المسند PageV02P118 للمسند إليه ذكر معنى ذلك بعض المحققين، ولا بد أن يكون للصيغة مطابقا ~~للمبتدأ في الإفراد وفرعيه والتذكير وفرعه والغيبة والتكلم والخطاب كما ~~سيأتي إنشاء الله تعالى من الأمثلة، وربما وقع بلفظ الغيبة بعد حاظر لقيامه ~~مقام مضاف غائب، قال: # وكائن بالأباطح من صديق # يراني لو أصبت هو المصابا # أي يرى مصابي هو المصاب وإنما قلنا صيغة للخلاف هل هو ضمير أو لا (أو) ~~كان الخبر (أفعل من كذا) ووجهه بوسطه هنا مشابهة أفعل لذي اللام، ووجه ~~مشابهته له أن مخصصه جوف نقيضها أفعل معنى أعني من فهي ملتبسة به ومتحدة ~~معه كما أن مخصص ذي الأحرف متحد معه، أعني اللام، ومن ثم جاز ما يحسن ~~بالرجال خير منك أن تفعل كذا ويكون من التفضيلية كلام التعريف لا يجتمعان، ~~فلا نقول: الأفضل من زيد (أو) كان الخبر (فعلا مضارعا) لكونه متشابها للاسم ~~وامتناع دخول اللام عليه بشأنه الاسم المعرفة، فأما الماضي نحو: زيد هو، ~~قال: فلا يجوز لعدم المشابهة حتى يقال فيه كأنه اسم امتنع دخول اللام عليه، ~~وهذا القول للمازني والسكاكي، وقد قال نجم الدين قوله: لا يجوز زيد هو قال ~~باطل لقوله تعالى: {وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا} إذا عرفت هذا ~~فسواء كان (قبل دخول العوامل اللفظية أو بعدها) وهو باب ظن وباب أن وما ~~الحجازية وباب كان، فالأول (على) قوله تعالى: ({فالله هو الولي}) وقوله ~~تعالى: ({إن هدى الله هو الهدى}) وظنية هو الكريم وما زيد هو المنطق /346/ ~~{وكنت أنت الرقيب} (و) المتوسط بين المبتدأ ولخبر؛ إذ كان أفعل التفضيل مثل ~~(زيد) هو (أفضل من حمود) وإذا كان فعلا مضارعا فهو مثل: ({إن ربك هو يفضل ~~بينهم}) وقوله تعالى: {ومكر أولئك هو يبور}، فهذه الأمثلة ms0508 إفادة القصر ~~والحضر، فمعنى {فالله هو الولي} قصر الآية على الله تعالى لا يتجاوز إلى ~~غيره، وكذلك سائرها (و) الرابع (مفهوم تقديم المعمول) إما بلا واسطة حرف جر ~~(نحو) قوله تعالى: {إياك عبد PageV02P119 وإياك نستعين} معناه يحصل بالعبادة والاستغاثة أو معها وذلك في قوله تعالى: ~~({فبهداهم اقتده}) أي اقتد بهداهم لا بغيره (ونفاه ابن الحاجب وأبو حيان) ~~فقالا: ليس بمفهوم. لنا: استشهاد أئمة التفسير بذلك مع أن الدور يقتضي ذلك، ~~وبهذا يسقط قول ابن الحاجب من أن التقديم في نحو: الله أحمد، وإياك نعبد، ~~أيضا حاصل؛ لأنه لا يتنافى الاختصاص. # احتجا بأن لا دلي لى الحضر، فلا يفيد التقديم إلا الاهتمام. قلنا: الدليل ~~ما ذكرناه من شهادة الدوف وكلام أئمة التفسير، وأيضا فقد ذكر بعضهم أنه لا ~~يكفي أن يقال: قدم للعناية والاهتمام، بل لابد من تفسير العناية بوجه آخر، ~~وأكثر ما يكون الحصر كما عرفت على أن شهادتهما (حضر المبتدأ المعروف لغير ~~معهود) أي ليس هناك قرينة تدل على العهد؛ إذ لو وجدت خرج عن محل النزاع ولم ~~يدل على نفي الصداقة والعلم في المثالين الاثنين عن غير زي اتفاقا (الظاهر ~~في العموم) سواء كان صفة أو اسم جنس وظهوره فيه لعدم قرينة العهد، فيخرج ما ~~ليس للعموم نحو، فأكله الذئب، ومثل أنا وأنت ونحوه (في خبر أخص منه) بحسب ~~المفهوم سواء كان علما أو غير علم (نحو: العالم زيد أو صديقي زيد) والرجل ~~عمرو، والكرم في العرب، والأئمة من قريش، قال التفتازاني: ولا خلاف في لك ~~بين علماء المعاني تمسكا باستعمال الفصحاء (وقيل) بل (هي منطوق) لا مفهوم ~~(وأنكر قوم) وهم الحنفية والباقلاني وجماعة من المتكلمين وأبو صاحب جمع ~~الجوامع (إفادته الحصر). لنا: أما على أنه يفيد الحصر ولأنه لو لم يفد ~~الحصر لأدى إلى الإخبار بالخاص عن العام، وأنه باطل أما الملازمة فلأنه لا ~~قرينة للعهد، وليس للحقيقة الكلية لامتناع الإخبار عنها، بل لما صدق عليه ~~العالم، فلو فرض عالم غير زيد وهو عمر، ومثلا يصدق عليه ms0509 العالم إلى أن ~~العالم أعم من زيد وعمرو قد أخبرت عنه بزيده، وأما بطلان الخبر الثابت ~~للعام ثابت بجزئياته، فيلزم ثبوت زيد لعمرو، وإذا ثبت هذا بطل PageV02P120 جعله للجنس، ولما صدق عليه مع بقائه على العموم، فوجب جعله لما صدق عليه مع ~~بقائه بعد تخصيصه لما يصلح أن يحمل عليه زيد من معين، وما ذاك إلا لجعله ~~لمعهود ذهني وهو شخص كامل أو منتهي في العلم قد تصوره المخاطب وتوهمه. وأنت ~~تعلم ذلك فيجيز عن ذلك الشخص المتصور الموهوم بأنه زيد. وأجيب أولا أن ما ~~ذكرتم صحيح، ونحن نقول به، لكن لا يثبت مطلوبكم، بل بتنافيه؛ لأنه لم يحصل ~~حصر العالم /347/ في زيد بما قررتم، بل كون زيد كاملا أو منتهيا في العلم، ~~ويكون حاصله أن اللام للمبالغة في علمه لا لحصر العلم فيه وهو مناف لما ~~زعمتم، وثانيا أنه يلزم في زيد العالم مثل ذلك، فيقال: يلزم الإخبار بالعام ~~عن الخاص، وتبين أن العالم في زيد العالم ليس للعهد لعدم القرينة، ولا ~~للجنس أي الحقيقة الكلية لامتناع حملها على زيد، بل لما صدق عليه، فلو صدق ~~على غير زيد لكان أعم منه، ويمتنع حمل العام بقاء العموم على شيء من ~~الجزئيات فيكون للكامل والمنتهي في العلم ويتخذ مع زيد في الوجود وهو معنى ~~الحصر، وأما أن دلالته مفهوما لا منطوقا فمما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف ~~للقطع بأن لا نطق بالنفي أصلا. PageV02P121 # واحتج الباقون بأنه لو أفاد الحصر لأفاده العكس وهو قولنا: زيد العالم ~~وأنتم لا تقولون به بتاتا؛ إذ دليلهم في العالم زيد أن العالم لا يصلح ~~للجنس وهو الحقيقة الكلية؛ لأن الأخبار عنها بأنها زيد الحربي كاذب ولا ~~لمعين بعدم القرينة الصارفة إلى العهد فرضا، فكان لما تصدق عليه الجنس ~~مطلقا ويفيد أن كلما صدق عليه العالم زيد وهو معنى الحصر، وهذا الدليل آت ~~بعينه في قولنا: زيد العالم، والاشتراك في العلة توجب الاشتراك في الحكم. ~~وأجيب بأن في صورة التقديم الوصف مبتدأ محكوم عليه فيراد ms0510 به الذات الموصوفة ~~بالوصف العنواني، وفي صورة التأخير هو محكوم به فيرادفه مفهوم ذات ما ~~موصوفه بذلك الوصف، وهذا عارض للذات المخصوصة، وبهذا التقرير يندفع ما ~~ذكرتم؛ لأن إيجاد زيد بحسب الذات الموصوفة يفيد الحصر لخلاف إيجاده مع عارض ~~له، فإنه لا يمتنع اشتراك المعروضات فيه واتحاد كل منهما بحصة منه، هذا ~~معنى كلامه. قال السعد: والحق وإنما ذكره إنما هو في الوصف النكرة مثل زيد ~~عالم دون زيد العالم، فإن معناه الذات الموصوفة فردا وجنسا كما في العالم ~~زيد فيكون عدم الفرق ضروريا (فأما عكسه) وهو قولنا: زيد صديقي زيد العالم. ~~(فلا يفيد) الحصر شهادة الدوف والاستعمال، وقوله: (على الأصح) إشارة إلى ~~خلاف أئمة المعاني فإنهم يجعلونه هذا مثله السابق حتى قال صاحب المفتاح: ~~المنطلق زيد وزيد المنطلق كلاهما يفيد حصر الإطلاق على زيد. ووجه المناسبة ~~أنه لما كان ظاهر في الجنسية والعموم على ما هو قانون الخطابيات، أفاد ~~اتحاد الجنس مع زيد بحسب الوجود، ولا معنى للحصر إلا هذا، قال التفتازاني: ~~وأما المنطقيون فيأخذون الأقل المتيقن ويجعلونه في قوة الجزئية أي بعض ~~المنطلق زيد على ما هو قانون الاستدلال. PageV02P122 # هذا وأنت خبير بالحجج على طرفي في البعض في هذه المسألة واهية، ولعمري أن ~~الفريقين لو راجعا الذوق السليم والطبع المستقيم لأغناهما ذلك عن القيل ~~والقال والجواب والسؤال، وعلى هذا علموا أن قول القائل: صديقي زيد يستدعي ~~فيه جعل ما هوه بالطبع محمول موضوعا وما هو بالطبع موضوع محمولا حصر صديقي ~~في زيد بخلاف العكس، وهكذا في قولنا: العالم زيد يفهم الحصر بخلاف عكسه وما ~~طريق إدراكه الذوق أنى يحصل بالجدال، ولو كان لهم الذوق لم يعتصموا بحبل ~~الاستدلال، فهم في ذلك معذورون؛ لأنهم عن السمع لمعزولون. (و) السادس من ~~أقسام /348/ المفهوم (مفهوم اللقب وقد تعين فيه بمفهوم الاسم وبمفهوم الاسم ~~المطلق) ومعنى هذا كله واحد ومفهوم اللقب (أما مفهوم علم نحو: محمد ~~المصطفى) صلى الله عليه وآله وسلم (وعلى المرتضى و) قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الثابت ms0511 من رواية أصحابنا (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا) ~~وهو من رواية رجال الحديث الحسن ((والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير ~~منهما)) وما عرفت لما رواه الأصحاب تخرجا من كتبهم وهو في كتب أصحابنا ~~وكفاتها وفوق كل ذي علم عليم، فمفهوم هذه الأشياء لا غير محمد مصطفى ولا ~~غير علي مرتضى ولا غير الحسنين إمامان قاما أو بعدا أو مفهوم (جنس كالنص ~~على الأجناس الستة) في قوله صلى الله عليه: ((لا تبيعوا الذهب والفضة ~~بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلا ~~مثل)) ...... (بتحريم الربا) فيها (ومنه) أي من مفهوم اللقب (مفهوم ~~الظرفين) أي ظرف الزمان والمكان، فالأول (نحو) قوله تعالى: ({الحج أشهر ~~معلومات}) وجعله صاحب الجمع من مفهوم الصفة وليس بشيء فمفهوم هذا أن غير ~~الأشهر المعلومات ليس تحجر وطرق (قسما مستقلا) لعدم استقلاله ودخوله في ~~مفهوم الاسم إذ لا أخصية للظرفية باستدلال، بل هي داخلة في الاسمية (و) هذا ~~المفهوم (لا يعمل به عند أئمتنا والجمهور) من العلماء PageV02P123 (مطلقا) كذلك (و) خلافا (لابن زيد وتلميذه في الجنس). لنا: أنه كان يلزم من ~~قولنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظهور الكفر؛ لأن مفهومه نفي ~~رسالة غيره من الأنبياء، وكذا الغير فيلزم نفيها عن الله سبحانه وتعالى بل ~~كان زيد موجود ظاهر كذبه واللوازم باطلة إجماعا. واحتج المخالف بأن المتكلم ~~لو قال لمن يخاصمه: ليست أمي زانية أو أختي لتبادر إلى ذهن السامع نسبة ~~الزنا إلى أم الخصم وأخته، ولذبك وجب عليه الحد عند بعض العلماء، ولولا ~~مفهوم اللقب لما تبادر ذلك. قلنا: ذلك مفهوم من القرائن الخالية والخصان ~~وإرادة الإبداء إلا لأن اللفظ ظاهر فيه لغة وهو محل النزاع، وذلك بمعدل. PageV02P124 ### |||| AUTO واحتج ابن زيد بأن الله تعالى إذا علق الحكم على الجنس الخاص ~~ولم يعلقه على الجنس العام علمنا أنه غير متعلق به؛ إذ لو كان متعلقا به ~~لعلقة الله عليه وذلك نحو: أن يقول: في الغنم زكاة، فيعلم أنها لو ms0512 كانت ~~الزكاة تجب في غير العلم تعلق الزكاة بها، فقال في الأنعام زكاة بخلاف ~~العلم فإن تصحيح الكلام بدونه غير مفيد. قلنا: مقتضى احتجاجهم أنا إنما ~~علمنا أنه لا زكاة في غير الغنم؛ لأنه لم يقم دليل على وجوبها فيه لا لأجل ~~حكمه بوجوبها في الغنم، فلم تحصل الدلالة على ذلك بذكرها للغنم، بل يعقد ~~الدليل ولا فائدة في ذكرها للغنم إلا إنجازنا فيها فقط على أنه يجوز أن ~~يكون المصلحة في أنه تبين لنا حكم الغنم في ذلك الوقت بذلك الكلام وتبين ~~لنا حكم غيرها بكلام آخر في وقت آخر (فأما في التعليم فيعمل به) ومثل ذلك ~~يخر التخالف وهو قوله صلى الله عليه وآله: ((إذا اختلف البيعات في القدر ~~والصفة فليتخالفا وليترادا)) فإنه صلى الله عليه أراد هذا /349/ أن يعلمنا ~~كيف نعمل عند التخالف فيما ذكرنا فهو لنا قاعدة كلية تدخل تحتها جزئيات ~~كثيرة فيعمل بهذا المفهوم ح وقد اعتمده أهل المختصرات وبنوا عليه مثل ~~المهدي في أزهاره، قال ابن الحاجب ي اعتراض له على الزمخشري في شرح المفصل ~~أن مفهوم اللقب يدخل في الشرعيات فهو يوجد به في كلام المصنف لأن هذه ~~المصنفات مواضع تعليم والله أعلم. # (فصل) PageV02P125 (و) قد عرفت مما سبق دليل الخطاب المعمول به والغير المعمول به إذا عرفت ~~ذلك فيقول (دليل الخطاب المعمول به إما أن ينقل حكما عقليا) عما كان عليه، ~~ولكن لا ينقل الحكم العقلي بمنطوق ولا مفهوم إلا إذا كان (يحرز تغييره) لا ~~ما لا يجوز تغييره كقبح الظلم والكذب ونحو ذلك فلا يجوز نقله (أو) ينقل ~~حكما (شرعيا عمليا) لا علميا فلا ينقل كما يجيء إنشاء الله تعالى بيانه في ~~النسخ (أو) ينتقل حكما عقليا أو شرعيا كذلك (إن لم ينتقل) حكما كما ذكر) ~~فهو أي المعمول به من دليل الخطاب (مؤكد) إما (لحكم العقل) فيعمل حينئذ بما ~~يلائمه، وهذا عند من تغييره، وأما من لا يعتبره فلا يكون عند مؤكدا لأنه ~~ملغي وذلك (نحو) قوله تعالى: ({فاجلدوهم ثمانين ms0513 جلدة}) إذا ما أراد ممنوع ~~بالعقل (أو) مؤكد (لحكم الشرع نحو) أن يقول الشارع: (إن لم تجد ما فتيمم، ~~بعد إيجاب التطهر بالماء إلا لعذر) يمنع فإن بطلان التيمم مع الماء علوم ~~شرعا (وإن نقل) دليل الخطاب المعمل به المعمول به. (حكما فإن كان ذلك ~~الحكم) الذي نقله دليل الخطاب (عقليا نحو) أن يقول الشارع: (لا زكاة في ~~المعلوفة) من الغنم (قبل ورود دليل شرعي على وجوبها في السائمة) فإن مفهومه ~~يقضي بوجوب الزكاة في غيرها من السائمة وإذ كان كذلك (فهو تأسيس أي مقيد ~~بحكم لم يثبت قبل، وذلك جلي (وإن كان) الحكم الذي نقله دليل الخطب (شرعيا ~~نحو) قوله صلى الله عليه (في الغنم السائمة زكاة)، وقد تقدم تخريجه فمهومه ~~أن لا وجوب للزكاة في المعلوفة، فإذا قال ذلك (بعد قوله في الغنم زكاة) ~~فمفهوم الأول أن لا زكاة في المعوفة، وفيه وقع الحكم الشرعي الذي هو الزكاة ~~/350/ فيؤخذ بالمفهوم هنا لتخلية ويكون هذا النقل ناسخا ومخصصا ومعارضا، ~~وقد أشار إلى الأولين بقوله (فإن تراخى) هذا (عن وقت لحاجة فناسخ) للدليل ~~الشرعي لوجود حقيقة التخصيص فيه، ومثال المعارض أن يقول عليه السلام في ~~المعلوفة من الغنم PageV02P126 ### |||| AUTO زكاة، ثم يقول بعد ذلك وإمكان العمل لا زكاة إلا في الغنم ~~السائمة، فمفهومه تعارض النصوص في المعلوفة إلا أن من حق معارضته المفهوم ~~للنص أن يكون نص المفهوم أرجح من النص المعارض؛ إذ لو كانا شيئين فالنص ~~أولى ولا يعارضه، والمعارض على هذا الوجه المنقول يكون ناسخا للكل وما تقدم ~~يكون نسخا للبعض (و) دليل الخطاب (هو ظني إذا كان أصله) المفهوم هو منه ~~(ظنيا) كالخبر الأحادي (اتفاقا) بين العلماء (واختلف فيه) أي في دليل ~~الخطاب (إذا كان أصله) المفهوم منه (قطعيا) كالكتاب والسنة المتواترة (فعند ~~الحفيد أنه في الاستثناء والغاية قطعي) ولم ينص إلا على الاستثناء؛ لأنه ~~قال في الاستثناء معمول به في القطعيات والظنيات والغاية والشرط وإنما ~~والعدد أظهر مما قبلها، ثم الغاية والعدد أظهر مما قبلها، قال ms0514 القاضي عبد ~~الله: والأولى أن أنما ظهره لأنها للحضر فأشبهه الغاية والاستثناء، وإنما ~~كان فيهما عند الحفيد قطعيا؛ لأنهما لا يحتملان سواء إخراج المفهوم من ~~المنطوق عن الحكم (وكذا الشرط) فإنه قطعي إذا كان أصله قطعيا (عند قوم ~~منهم) أبو الحسين بما ذكره الحفيد في الأولين (وتردد بعض علمائنا في ~~العدد). ولنا: هل هو فيهما قطعي أو ظني ولم يصرح شيء منها وهو ابن أبي ~~الخير (ونقل) بل دليل الخطاب (ظني مطلقا) أي سواء كان في الاستثناء أو غاية ~~أو شرط أو عددا، وإنما بأنه يصح أن يقال: إذا ملكت غنما سائمة، فأد زكاتها ~~وأد زكاة المعلوفة، وليس ذلك إلا لأنه لا تناقض في الظواهر، وإنما يكون ذلك ~~بين القطعيين، فهاهنا قد عارض قطعي ظنيا، فلا تناقضا، فقد أبيح من عدم ~~المناقصة كونه ظنيا قال الفقيه: وثمرة الخلاف أن من قال لشيء منها مفهوم ~~قطعي جاز النسخ بها للقطعي بها خاصة على الصحيح من المذهب. # (فصل) PageV02P127 في بيان مفهوم الخطاب فقل هو حكم شرعي أولا، وقد أوضح ذلك بقوله: ~~(والقائلون بدليل الخطاب والنافون له متفقون على أن للمنطوق به حكما على ~~حسب ما يقتضيه اللفظ) من إيجاب أو تحريم أو غيرهما (و) متفقون (أنه) أي حكم ~~المنطوق (غير ثابت للمسكوت عنه، وإنما يختلفون) جميعا في أنه (هل يتجدد ~~للمسكوت عنه حكم من مفهوم الخطاب) لم يكن حاصلا له من قبل (أو هو باق على ~~ما كان عليه) قبل ورود الخطاب (من عقل أو شرع) فأهل القول بمفهوم الخطاب ~~يجعلونه حكما شرعيا، ومن منع من ذلك لا يجعله حكما شرعيا، قال القاضي عبد ~~الله مثال ذلك إذا قال النبي صلى الله عليه وآله ابتداء قبل إيجاب الزكاة ~~جملة: ((في الغنم السائمة زكاة)) فإن الجميع يقولون لا يجب في المعلوفة ~~زكاة؛ لأن المانع للمفهوم يقول: لا زكاة فيها؛ لأن العقل قاض بذلك ومن ~~يقول: بالمفهوم يقول: لا زكاة فيها بالشرع مع العقل، وكأنه خير قال في ~~السائمة زكاة تكلم بأن قال: وليس ms0515 في المعلوفة زكاة، ثم الفائدة تظهر لورود ~~خطاب /351/ بأن في المعلوفة زكاة بعد ذلك، فمن يقول بالمفهوم ويقول أن ~~إيجاب الزكاة في المعلوفة نسخ؛ لأنه أزال حكما شرعيا وهو عدم الوجوب فيها، ~~ويعتبر في ذلك شرائط النسخ ومن يمنع المفهوم، ويقول: هو شرح مبتدأ ليس ~~بنسخ، ولم يعتبر شرائط النسخ. انتهى PageV02P128 (والأصح أن من اعتبره تعبيره في الإنشاء والخبر جميعا) أنه يعتبره (في ~~الإنشاء فقط خلافا للإمام) يحيى (وابن الحاجب وغيرهما) فقالوا: أما يعمل به ~~في الإنشاء فقط دون الإخبار. لنا: أن أئمة اللغة فهموا ذلك في الخبر (كقوله ~~صلى الله عليه وآله) المخرج له الشيخان من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ~~(مطل الغني ظلم) وكذلك قوله صلى الله عليه الراوي له عمر بن الشريد عن أبيه ~~الثابت في الباري تعليقا في سنن أبي داود والنسائي وصححه أبو حيان لي ~~الواحد يحل عقوبته وغرضه أي مطل الغني ظلم يحل جنسه ومطالبته، فإنه قال أبو ~~عبيدة: يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم، وأن لي غير الواحدة لا تحل ~~عقوبته وغرضه، وأيضا فلو قيل: الفقهاء الحنفية فضلا لا يكن ذلك الشافعية ~~وليس ذلك إلا الدلالة عليه. قالوا: وجدنا ما هذا حاله ملغى، وما كان ملغى ~~فهو لا يعمل به. قلنا: (إلغاؤه في بعض صوره لمانع) منع من اعتقاده وهو ~~القرينة العقلية (نحو) قولنا: (في الشام الغنم السائمة) فإن العقل يقضي بأن ~~هذا المفهوم ملغي للعرفان بوجود المعلوفة في الشام (لا ينافي اعتباره) في ~~غيرها من الصور مما لم يوجد فيه ما يقضي الإلغاء (بالإلغاء نشأ) فإنه قد ~~يلغي في بعض الصور لمعنوية القرينة، ومع ذلك فلم يزل إلغاؤه على عدم ~~اعتباره، وقد وجد كما في قوله تعالى: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} فهو ~~لا يعمل به لمعارضة القاطع، وهو قوله: {وأحل الله البيع وحرم الربا أو ~~يقال: إنه خارج فخرج الأغلب (واختلف معتبروه بماذا كان حجة فقيل) كان حجة ~~(باللغة وهو المختار، وقيل) ثبت حجه (بالعرف العام) كم قيل ms0516 بذلك في مفهوم ~~الموافقة (وقيل) لأن حجه (بالشرع). لنا: قول أئمة اللغة بذلك كأبي عبيد ~~والشافعي وغيرهما وهم لا يقولون إلا بما يعرفونه من لسان العرب، واعترض ~~بأنا لا نسلم ففهمها ذلك من اللغة لجواز أن يتشاغلوا اجتهادهما. وأجيب بأن ~~أكثر اللغة إنما تثبت بقول الأئمة معناه PageV02P129 كذا، وهذا التجويز قائم فيه وأن لا يقدح في إفادته الظن، ولو كان قادحا لما ~~ثبت مفهوم شيء من اللغات ولم يظهر حال كتابة هذه إلا ...... أهل القولين ~~الآخرين، وقد حكاهما سعد الدين ولم يستدل لهما. ### ||| AUTO الباب التاسع من أبواب الكتاب (باب الناسخ والمنسوخ) # قال القاضي فخر الدين: واعلم بأن المقصد بالكلام في الناسخ والمنسوخ حمله ~~التوصل إلى الناسخ من الآيات الشريفة والآثار النبوية والمنسوخ منهما ~~وعرفان ذلك ليعمل على الناسخ ويترك العمل على المنسوخ، ولكن لما كان لا يحس ~~القول مثلا بأن هذه الآية ناسخة، وهذه منسوخة إلا بعد عرفان ما يجوز نسخه ~~/352/ والنسخ به، وما لا يجوز وشرائط ذلك تكلم علماء الأصول رحمهم الله ~~تعالى في تأسيس قواعده وشرائطه وماهية ذلك وما يجوز ما لا يجوز من تلك لكي ~~يتمكن الواقف على الكتاب العزيز والسنة النبوية من الحكم بأن هذا ناسخ، وأن ~~هذا منسوخ والعمل بحسب ذلك، وليتحرر من هفوات من لا بعض من ذلك على ضربين ~~قاطع فيفحم القول بذلك على غير أساس، ويقول: هذا ناسخ وهذا منسوخ من غير ~~اعتماد على قرار المقدمة. انتهى ### |||| AUTO وهذا هو حظ الأصولي وأما تعيين الناسخ من المنسوخ من الآيات ~~والآثار فحط الفقيه والوجه أصح. # (فصل) PageV02P130 في بيان معنى النسخ لغة وشرعا، وقد أوضح ذلك بقوله: (النسخ لغة) يطلق على ~~الإزالة، ومنه نسخت الشمس الظل ونسخت الريح آثار القدم أي أزالته، وعلى ~~النقل والتحويل، ومنه نسخت الكتاب أن نقلته والمناسخات لانتقال المال من ~~وارث إلى وارث، ونسخت النخل أي نقلتها من موضع إلى موضع، ومنه الناسخ في ~~الأرواح؛ لأنه نقل من بدن إلى بدن، وهل هو حقيقة في الإزالة مجاز في العقل ms0517 ~~أو بالعكس أو مشترك بينهما فهو (حقيقته في الإزالة عند أبي هاشم وأبي ~~الحسين والقاضي جعفر والجويني والرازي ومجاز في النقل) وهو المختار (وعكس) ~~أبو القاسم (البستي من أصحابنا والقفال والحنفية) فقالوا: هو حقيقة في ~~النقل مجاز في الإزالة (وقال جمهور أئمتنا وبعض المعتزلة و) بعض (الأشعرية) ~~كالغزالي والباقلاني: بل النسخ في اللغة (مشترك بينها) أي بين النقل ~~والإزالة، فيكون حقيقة فيهما معا (وتوقف بعضهم) في كونه مشتركا أو أحدهما ~~مجاز في الآخر. لنا: أنه يقال: نسخت الريح آثار بني فلان إذا أعدمتها، ~~وسنخت الشمس الظل إذا عدم؛ لأنه لا يحصل الظل في مكان آخر، فيظن أنه انتقل ~~إليه، فالأصل في الكلام الحقيقة، وإذا ثبت كون اللفظ حقيقة في الإزالة وجب ~~أن لا يكون حقيقة في النقل دفعا للاشتراك. فإن قيل: وصفهم للريح بأنها ~~ناسخة للآثار في الشمس بأنها ناسخة للظل مجاز؛ لأن المزيل للآثار والظل هو ~~اله تعالى، وإذا كان ذلك مجازا امتنع الاستدلال به على كون اللفظ حقيقة في ~~مدلوله. قلنا: لا نمنع أن يكون الله هو الناسخ لذلك من حيث فعل الشمس ~~والريح المؤثر في تلك الإزالة، ويكونان أيضا ناسخين لكونهما مختصين بذلك ~~التأثير على أن أهل اللغة لو كان اعتقدوا أن الشمس هو الفاعلة للإزالة ثم ~~أضافوا النسخ إليها لوجب اتباعهم في تسمية هذه الإزالة نسخا ولا نتبعهم؛ ~~لأن في الشمس والريح فاعلان. PageV02P131 # واحتج النسائي بأنه قد ظهر على ألسنة أهل اللغة القول بالمناسخة في ~~المواريث، فكان حقيقة في النقل ولم يجعله حقيقة فيها دفعا للاشتراك. قلنا: ~~النقل أخ من الزوال فإن النقل أعدم صفة وإحداث أخرى، وأما الزوال فمطلق ~~الإعدام، وكون اللفظ حقيقة في العام محال في الخاص أولى من العكس، فتكثر ~~الفائدة. # احتج القائلون بالاشتراك بظهور استعماله في المعنيين، والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة؛ إذ لو كان حقيقة في أحدهما لغلب استعماله فيه أكثر من ~~الآخر. قلنا: قد بينا في غير موضع أن المجاز خير من الاشتراك. PageV02P132 # واحتج أهل القف بأنه قد استعمل فيها، ويحتمل ms0518 أنه حقيقة في أحدهما مجاز في ~~الآخر، والقطع بأحدهما محرم على ما لا يعلمه فوجب الوقف. والجواب: يعرف مما ~~سبق وأيضا /353/ يلزمهم القول بالاشتراك؛ لأن بعد تسليم استعماله فيها لا ~~يدفع ذلك باحتمال التجوز، وهذه الخلافات لفظية لا يعلق بها المعنى ولها لها ~~ثمرة عائدة ولا جدوى (واختلف فيه) أي النسخ (بعد استعمال الشرع له) هل هو ~~باق على معناه اللغوي أو لم ينقل (فقيل: باق على معناه اللغوي من غير أن ~~يكون منقولا عنه إلى معنى آخر كنقل الصلاة) فإنه باق على معناه الغوي وهو ~~الدعاء، وهذا القول عزاه الإمام يحيى إلى بعض الأصوليين، وقال (المنصور) ~~بالله (وأبو عبد الله النصري (والقاضيان) جعفر وعبد الجبار (والحاكم، بل ~~منقول عنه) أي المعنى اللغوي (بالشرع) فيكون على هذا حقيقة عرفية خاصة لا ~~شرعية؛ لأن الشرعية ما كان بوضع الشارع لا بوضع أهل الشرع على ما تقدم، ~~وقال (أبو هاشم والشيخ) الحسن بل هو (منقول إليه) أي المعنى الشرعي (مع ~~ملاحظة معناه اللغوي) فيما فيه من اللغة، أفاد مطلق الإزالة وبما فيه من ~~الشرع قصر على إزالة مثل الحكم الشرعي بطريق شرعية على وجه مخصوص، الأولون ~~قالوا: المراد به في اللغة مطلق الإزالة، ولهذا قالوا: نسخت الشمس الظل ~~وليس الظل بعي، وقد حصلت الإزالة المطلقة لا نقل. وأجيب بأن المراد به في ~~اللغة إزالة الأعيان كما مثلناه، وفي عرف الشرع إزالة الأحكام الشرعية، ~~وشتان ما بين هذا وذاك، وقد يمنع بأن المراد مطلق الإزالة كما عرفت المنصور ~~ومن معه، قالوا: التكاليف الشرعية يزول بالعمى والجنون والموت، ولا يقال: ~~إنها نسخت عنه مع أن الإزلة قد حصلت، أبو هاشم: ثبت أن له في عرف الشرع ~~شرائط لم يعتبرها أهل اللغة، لكن فيه مطلق الإزالة، فدل على النقل مع ~~الملاحظة، ولا يتعلق بالتطويل كثة فائدة، (و) أما حقيقة النسخ (اصطلاحا فهو ~~بيان انتهى الحكم الشرعي بطريق شرعي PageV02P133 واجبة التراخي ع وقت إمكان العمل) ومعناه أن الخطاب الأول له غاية في علم ~~الله تعالى، فانتهى ms0519 عندها لذاته، ثم حصل بعده حكم آخر، فقوله: بيان كالجنس ~~وقوله: انتهى، خرج به بيان الحمل، وقوله: الحكم الشرعي دخل فيه الأمر ~~وغيره، ودخل أيضا نسخ التلاوة دون الحكم؛ لأن في نسخها بيانا؛ لانتهاء ~~تحريم قراءتها وخرج به بيان انتهاء الحكم العقلي وهو البراءة الأصلية، فإن ~~بيان انتهاء الحكم العقلي وهو البراءة الأصلية بابتداء شرعية العبادات ليس ~~بنسخ؛ لأنه ليس بيانا لحكم شرعي أي لانتهائه؛ إذ الحكم الشرعي هو الصادر من ~~الشارع والبراءة الأصلية ليست كذلك، وقوله بطريق شرعي خرج به بيان انتهاء ~~حكم شرعي بطريق عقلي كالموت والعقلي والعجز فلا يكون نسخا، وقد عده الرازي ~~نسخا، ومثله له بسقوط الرجل، وإنماق ال بطريق: ولم يقل بحكم؛ لأن الشيخ قد ~~يكون بغير بدل وخل في الطريق الفعل والتقرير والقول والمفهوم سواء كان من ~~الله أو من رسوله، وقوله: واجبة التراخي إلى آخره خرج به البيان المتصل ~~بالحكم سواء كان مستقلا كقوله: لا تقتلوا أهل الذمة، عقيب قوله: اقتلوا ~~المشركين، وغير مستقل كالمستثنى والشرط وغيرهما، قال الآسنوي: مما حد ~~البيضاوي بهذا الحد بعينه، وفي الحد نظر من ووجوه: أحدها أن المنسوخ قد لا ~~يكون حكما شرعيا، بل خبر الثاني أن هذا الحد منطبق على قول العدل نسخ حكم ~~كذا مع أنه ليس ينسخ الثالث إذا اختلفت الأمة على قولين، فإن المكلف يتخير ~~بينهما، ثم أجمعوا على أحدهما، فإنه يتعين الأخذ به، وح يصدق الحد على ~~المذكور مع أن الإجماع لا ينسخ ولا ينتسخ، إذا عرفت هذا (فهو بيان لا دفع ~~عند أئمتنا والمعتزلة والجويني /354/ والرازي والاسفرايني) ومعناه مما سبق ~~(وعكس الغزالي والباقلاني وغيرهما) كابن الحاجب ومقتفيه فقالوا: هو رفع ~~لإتيان ومعناه أن خطاب الله تعالى تعلق بالفعل بحيث لولا ظربان الناسخ، قال ~~في المحصول: والمثال الكاشف PageV02P134 عن حقيقة هذه المسألة أن من قال ببقاء الأغراض قال الضد الباقي بنفي لو لا ~~ظربان الطارئ، ثم أن الطارئ يكون مزيلا لذلك، ومن قال: بأنها لا تبقى قال ~~الضد الأول ينتهي بذاته، ويحصل ضده ms0520 من بعد ذلك من غير أن يكون للضد الطارئ ~~أثر في إزالة قبله؛ لأن الزائل بذاته لا يحتاج إلى مزيل، وإذا ظهر هذا ~~التمثيل عادت الدلالة، بل المذكور في تلك المسالة إلى هذه المسألة نفيا ~~وإثباتا، فنقول: لنا أن الحكم الحادث ضد السابق، وليس رفع الحادث للسابق ~~بأولى من دفع السابق الحادث. فإن قيل: بل الحادث ألوى من الباقي؛ لأجل ~~حدوثه. قلنا: قال في المحصول: لا نسلم فكما أن الشيء حال حدوثه يمتنع عدمه، ~~والباقي حال بقائه أيضا كذلك؛ لأن كلام الحادث والباقي لكونه ممكنا يحتاج ~~إلى سبب، ومع السبب يمتنع عدمه، فإذا امتنع العدم عليهما استويا في القوة ~~فيمتنع الرجحان. ولنا أيضا أن ظربان الطارئ شروط بزوال المتقدم، فلو كان ~~زوال المتقدم معللا بظربان الطارئ لزم الدور وهو محال. ولنا أيضا: أن ~~الطارئ إما أن يطرأ حال كون الحكم الأول معدوما أو موجودا، فن كان الأول ~~استحال أن يؤثر في عدمه؛ لأن انعدام المعدوم محال، وإن كان الثاني فقد وجد ~~مع وجود الأول، وإذا وجد تأدى معا لم يكن بينهما منافاة، وإذا لم يكن ~~بينهما منافاة لم يكن أحدهما رافعا للآخر. القائلون: بالرفع، قالوا: أولا ~~النسخ في اللغة عبارة عن الإزالة، فوجب أن يكون في الشرع أيضا كذلك؛ لأن ~~الأصل عدم التغيير. قلنا: هذا يمسك بمجرد اللفظ وهو لا يعارض الدلائل ~~العقلية. قالوا: ثانيا أن الخطاب كان متعلقا بالفعل فذاك التعلق يمنع أن ~~يكون عدمه لذاته وإلا لزم أن لا يوجد وإن لم يوجد يكن لذاته، فلا بد من ~~مزيل ولا مزيل إلا الناسخ. قلنا: كلام الله متعلق باقتضاء الفعل إلى ذلك ~~الوقت المعين والمشروط بالشيء عند عدم الشرط فلا يفتقر زواله إلى مزيل آخر. PageV02P135 # مسألة (واتفق المسلمون على جوازه) أي النسخ (عقلا و) على (وقوعه شرعا) أما ~~الأول فلأنه لغرض وقوعه لم يلزم منه محال لذاته لذاته سواء اعتبرت المصالح ~~أو لا، أما إذا لم يعتبر فظاهر؛ لأن الله تعالى يفعل ما يشاء، وأما إذا ~~اعتبرت فنقول: (لأن ms0521 الشرائع إنما شرعت (بحسب المصالح) للعباد، أما الواجبات ~~فلكونها إلطافا مقربة لنا من فعل الطاعات العقلية فعلا وتركا، وأما ~~المندوبات ولكونها مستهلات للواجبات، وأما المحرمات فلكونها مفاسد ولا شك ~~أن دفع المفاسد أهم من جلب المصالح، وأما المكروهات فلكونها مستهلات لتجيب ~~المحرمات (و) المصالح (هي تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمنة ~~والأمكنة) إذ يجوز كون الشيء لطفا في حال دون حال وفي حق شخص دون شخص وفي ~~زمن دون زمن، وفي مكان دون مكان، وأما الثاني فلأن التوجه إلى بيت المقدس ~~/355/ كان واجبا إجماعا ونسخ بالتوجه إلى القبلة، وأيضا كانت الوصية ~~للوالدين والأقربين واجبة، وقد نسخت بآيات المواريث، وأيضا بيان الواحد ~~للعشرة كان واجبا، ونسخ بثبات الواحد للاثنين وذلك كثير لا يحصى ومن أراد ~~استيفاء ذلك فعليه بالكتب المصنفة فيه (خلافا لشذوذ) لا شهرة لهم ولا ~~اتباع، وقوله (مطلقا) أي في القرآن وغيره مستدلين بأن الله إن نسخ الحكم ~~فإما لحكمة ظهرت لم تكن ظاهرة له من قبل أولا، وكلاهما باطل والأول؛ لأنه ~~هو البدا وأنه على الله محال، والثاني لأن ما لا يكون بحكمة فهو عبث وهو ~~أيضا على الله تعالى محال. قلنا: قد بينا أن الشرائع مصالح، فجاز اختلافها ~~باختلاف الأحوال والأزمان كما مر تحقيقه، فلم يتحدد ظهور مصلحة لم تكن ~~ظاهرة، بل تجددت مصلحة لم يكن موجودة فلا بدا ولا عبث. فإن قيل: كيف يتصور ~~من المسلم إنكار النسخ وهو من ضروريات الدين ضرورة ثبوت نسخ بعض أحكام ~~الشرائع السابقة بالأدلة القاطعة على حقيقة شريعتنا، ونسخ بعض أحكام ~~شريعتنا بالأدلة القاطعة من شريعتنا. PageV02P136 ### |||| AUTO قلنا: هو لا ينكر عدم بقاء تلك الأحكام، قلنا: هو لا ينكر ~~عدم بقاء تلك الأحكام، وإنما تنازع في الارتفاع والانقطاع، فزعم أن حقيقة ~~تلك الأحكام كانت مفيدة بظهور شريعتها، وكذا في أحكام شريعتنا، ويجري الحال ~~في ذلك كالحال في نحو: {أتموا الصيام إلى الليل} فكما أن قوله إلى الليل ~~غير ناسخ لوجوب صوم النهار، بل هو غاية له كذلك الحكم فيا يعد ناسخا ms0522 فيرجع ~~النزاع لفظيا (وخلافا للأصفهاني) أبي مسلم المقلب بالجاحظ كما قاله ابن ~~التلمساني في شرح المعالم واسم أبيه، قيل: عمر، وقيل: بحر، وقيل: يحيى (في ~~القرآن) فزعم أنه لم يقع فيه مستدلا بأن الله وصف كتابه بأنه لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلو نسخ لكان قد أتاه الباطل. قلنا: ~~المراد هذا الكتاب لم يتقدمه مما يبطله ولا يستأخره ما يبطله وكذا يقول ~~يقول الشيخ إبطال لا باطل، فإن الباطل ضد الحق، ولك أن تقول: الضمير بمجموع ~~القرآن ومجموعه للنسخ اتفاقا، وهذه الرواية هي رواية الرازي واتباعه ونقل ~~عنه الآمدي واتباعه أنه منع وقوع النسخ مطلقا. # (فصل) PageV02P137 (والفرق بينه) أي النسخ المتفق عليه (وبين البدا) الممنوع قال القاضي عبد ~~الله بن الحسن: وإنما ذكر الفرق؛ لأن بعض المانعين من النسخ منع منه لظنه ~~أن النسخ بدا وليس كذلك، فن العلماء رحمهم الله تعالى ذكر (أن البدا لغة ~~الظهور) يقال: بدا لنا سور المدينة أي ظهر، وإنما يكون الشيء ظاهرا للإنسان ~~إذا تخلى له وصار معه على وجه يعلمه معه أو بظنه (واصطلاحا: رفع غير الحكم ~~المأمور به مع اتحاد الأمر) بالحكم (والفعل (المأمر به) كصلاة الظهر في ~~قولك: يا سعد صل الظهر فيتعقب الأمر نهيا وعكسه، ونحو: أن يقول: زيد لعمر: ~~صل ركعتين عند زوال الشمس من هذا اليوم عبادة لله تعالى لا تصلهما في هذا ~~الوقت من هذا النوم عبادة لله تعالى، والنهي تعلق بما تعلق به الأمر على ~~الحد الذي تعلق الأمر به من غير تغاير عن متعلقهما (و) مع اتحاد (الوجه) ~~الذي يقع عليه ذلك لكونه قائما أو مستقبلا أو نحو ذلك (و) مع اتحاد (القوة ~~والفعل) فلو قلت: الماء في البئر مر ومظهر الماء في البئر ليس بمرو ولا ~~مظهر بالفعل لم يكن بدا (و) مع اتحاد (الزمان) الذي يقع فيه ذلك كفعل لوقت ~~الزوال مثلا (و) مع اتحاد (المكان) الطرق لذلك الفعل كالمسجد والكعبة ~~ونحوها، فلو احتل شيء من هذه الشرائط فإنه ms0523 لا يجب أن يدل على البدا ولا على ~~بعيد تقبيح؛ لأنه إن نهى عن صورة الفعل غير ذلك المأمور أو نهي المأمور عن ~~غير ما أمر به /356/ نحو: أن يأمره بالصلاة وينهاه عن الربا أو ينهاه عن ما ~~أمره به على وجه آخر نحو: أن يأمره بالصلاة على طهارة وينهاه عنها على غير ~~طهارة، فهناك تغاير بين أمرين يمكن أن تحصل المصلحة في أحدهما والمفسدة في ~~الآخر، وكذا لو نهاه عن صورة الفعل في وقت آخر، والنسخ من هذا القبيل أن ~~قيل: إذا أمر الله سبحانه بفعل ثم نهى عنه رسوله صلى الله عليه في الحال ~~فيلزم على هذا أن لا يكون بدلا لاختلاف المخاطب. قلنا: أن الأمر والنه يفي ~~هذه الصورة بل كل PageV02P138 مأتي به الرسول صلى الله عليه مضاف إلى المخاطب واحد وهو الله تعالى، لكن ~~بعضه متلوا وهو القرآن وبعضه غير متلو وهو ما جاء على لسان النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال الدواي ما حاصله: وما ذكره من شرائط البدا ألا يصح؛ غذ ~~قد يجمع هذه الأمور ولا يكون بدا بأن يكون في أحد الكلامين زيادة، وقد يكون ~~بدا، وإن نقص عن هذه بأن يطأ الأمر على حافر النهي والنهي على حافر الأمر ~~من غير زيادة، والأولى أن يقال: البدا أن يراد أمر بعد نهي أو نهي بعد أمر ~~من متكلم واحد على ما يتناوله السابق منهما بحيث لا يتفاوتان إلا في كون ~~أحدهما أمرا، والآخر نهيا أو ما في حكمه، (والنسخ بيان انتهاء الحكم) كما ~~عرفت في حده، فيجب فيه أن لا يتخذ ذلك، بل لأنه فيه من المغايرة إما في ~~جميع تلك أو بعضها، وإذا عرفت حقيقة كل منهما فاعلم أنه (لا يجوز البدا على ~~الله) إجماعا؛ لأن البدا فرع الغفلة وهي لا تجوز عليه تعالى؛ لأنها عرض ~~والله ليس محل للأعراض؛ لأن محلها هو الأجسام واله تعالى ليس بجسم (خلافا ~~لبعض الإمامية) فقالوا: يجوز عليه وهي شرذمة قليلة منهم لا تعد مقالتهم ms0524 هذه ~~نقضا للإجماع لانعقاده أنها، فإن هذه المقالة إنما هذه المقالة إنما أحدثها ~~المختار بن أبي عبيد الثقفي من جملة ما أخذ به من البدع والضلالات، وقال ~~الشريف الإمامي الموسوي: البدا الذي يقول به بعض الرافضة وهو المراد بالنسخ ~~(وأنكرت اليهود النسخ) للشرائع (لاعتقادهم بوقفه) أي النسخ (على البدا) ~~الذي لا يجوز على الله تعالى أو يقتضي أن يصير الحق باطلا وعكسه (وهو عند ~~أكثرهم) وهم السمعونية (ممتنع عقلا وشرعا وعند بعضهم) وهم العنانية ممتنع ~~(شرعا فقط وجوزه بعضهم) وهم اليعسوية (عقلا وشرعا) واعترضوا نبوة محمد صلى ~~الله عليه، لكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة. لنا: على الجواز ما تقدم ~~وعلى الوقوع أنه جاء في التوراة: أن أدم أمر بتزويج بناته من بنيه وقد حرم ذلك PageV02P139 ### |||| AUTO باتفاق وهو النسخ. قالوا: لو نسخ شريعة موسى لبطل قوم موسى ~~هذه شريعة مؤيدة ما دامت السموات والأرض ولا يمكن بطلانه مسندا لكونه ~~متواتره ولا معنى لكونه قول ورسول. قلنا: نحن نلتزم ونمنع كونه قول موسى ~~ومتواتر بل هو مختلف قيل من ابن الرواندي: لو كان صحيحا عندهم لقضت العادة ~~بأن يقولوا للنبي صلى الله عليه ويحتجوا به عليه ولم يقع وإلا لاشتهر عادة. # (فصل) # (وأركانه) أي النسخ (أربعة) الركن الأول (الناسخ وهو الشارع) الله أو ~~رسوله فيقال: إن الله نسخ التوجه إلى بيت المقدس فهو ناسخ (وقد يطلق) ~~الناسخ (على الطريق) الشرعية المبنية لا من الحكم وزواله كقولنا: أن الآية ~~الدالة على قتل المشركين ناسخة لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهديتم} ونحوها (و) قد يطلق (على محكمها) الطارئ ~~الذي ارتفع لأجله حكم غيره الشرعي كقولنا: إن وجوب صوم رمضان ناسخ /357/ ~~لوجوب صوم عاشوراء (و) قد يطلق (على معتقد النسخ) للحكم فيقال: فلان ينسخ ~~الكتاب بالسنة أي يعتقد ذلك. PageV02P140 # نعم، وظاهر إطلاق أبي الحسين والقاضي فخر الدين والقرشي رحمه الله تعالى أن ~~الناسخ يستعمل فيها أجمع على سبيل الحقيقة، وربما سبق إلى ذهن ms0525 بعضهم أن ~~إطلاقه على الثلاثة الأخر مجاز وهو يخالف إطلاقهم، (و) الركن الثاني ~~(المنسوخ وهو الحكم الشرعي المبين انتهاؤه كما تقدم) بيانه في حد النسخ، ~~(و) الركن الثالث (المنسوخ به وهو الطريق الذي يثبت بها النسخ) كما تقدم ~~(و) الركن الرابع (المنسوخ عنه وهو المكلف) بالفعل أو الترك (وشروطه) أي ~~النسخ (المعتبرة) التي لا يصح النسخ إلا بها (أن لا يكون المبين انتهاؤه) ~~وهو المنسوخ (ولا المبني للانتهاء) وهو الناسخ (عقليين) ولو كان معنى النسخ ~~موجود في ذلك وذلك (كبيان انتهاء البراءة الأصلية بالعبادات كوجوب الصلاة ~~مثلا وبيان انتهاء التكاليف بالموت ونحوه) أي الموت كالحيوان ...... فإن ~~البراءة الأصلية لا تعد منسوخة بها ولا يعد الموت ناسخا للتكاليف (وأما ~~بيان انتهاء موافق العقل) من الأحكام الشرعية (فنسخ) كما لو حرم بشيء من ~~الحيوان ثم أخل لنا فإنه يكون نسخا للتحريم الموافق للعقل؛ لأن ما قضى فيه ~~العقل بقضية مشروطة يسمى شرعيا كما سنعرفه إنشاء الله تعالى، (و) الشرط ~~الثاني (مضي وقت) بعد الأمر بالفعل والنهي عنه (يمكن فيه فعل) المأمور به ~~أولا وهو المنسوخ (و) يمكن (تركه) أي المنسوخ المنهي عنه أولا وهذا معتبر ~~(في الواجب الموسع والمطلق)، فأما إذا كان مؤقتا ولم يتسع وقته إلا له فإن ~~نسخه في وقته يكون قبل إمكان فعله وبعد خروج وقته هو غير مأمور به، فلا ~~نسخ، وقيل: وقته لم يجب فيسمع إلا إذا كان متكررا كالصوم فإنه يصح نسخه بعد ~~الإمكان، وإنما النسخ لنا وقته ممتد فيمضي ما يمكن فعله فيه لم ينسخ ~~كالصلاة المأمور بها من الزوال إلى وقت العصر، فإنه يصح نسخها في وقتها بعد ~~مضي ما يمكن تأديتها فيه (وسيأتي) ذكره إن شاء الله تعالى عند بيان أنه لا ~~يجوز نسخ الشيء قبل إمكان فعله، (و) PageV02P141 الشرط الثالث (كون) الحكم (المبين انتهاؤه هو الحكم الشرعي لا الصورة ~~المجردة مع بقائه) أي بقاء ذلك الحكم، وذلك لأن النسخ لا يرد إلا في ~~المصالح والمفاسد، وإنما يكون ذلك في الأحكام، وأما الصورة ms0526 فهي أمور ذهنية ~~لا تتعلق بها مفسدة ولا مصلحة، فلا يصح نسخ صورة القيام والقعود مع بقاء ~~فرض الصلاة على النحو المشروع، بل إنما يتعلق النسخ بحكمها وهو الوجوب، لو ~~ثبت ذلك وهذا حكم كل منسوخ، (و) الشرط الرابع (بغير المصلحة من المنسوخ إلى ~~نسخه) فلا يبقى في المنسوخ مصلحة، ووجه اشتراط ذلك عرفان الناسخ من ~~المنسوخ، وذلك لأن الله سبحانه لو أمر عبيده بصلاة أربع ركعات وقت الظهر ثم ~~نسخها بأربع ركعات في ذلك الوقت منسوخة به المصلحة لم يتميز لنا الناسخ من ~~المنسوخ؛ إذ لم ينقل منه مصلحة؛ لأنه نفسه. # واعلم أن الحشوية جعلوا الأول والثاني شرطين في التسمية، والثالث شرطا في ~~الإمكان والرابع شرطا في الحسن. PageV02P142 # واعلم أنه كما أن النسخ شروطا معتبرة، فله شروط غير معتبرة، فقلنا: (لا ~~يشترط) صحة النسخ (عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (الإشعار) من الشارع ~~(عند ورود المنسوخ بأنه سينسخ مطلقا) سواء قيد بالتأبيد أولا (خلافا لأبي ~~الحسين وابن الملاحمي والشيخ) الحسن، فمنعوا من النسخ إلا مع الإشعار عند ~~الابتداء بالتكاليف بذلك المنسوخ مثل قوله تعالى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} ~~{ولعل الله يحدث بعد بذلك أمرا}. لنا: أن المعلوم بالتتبع والاستقراء /358/ ~~أن المنسوخ من آي الكتاب العزيز والسنة النبوية وقع النسخ لأكثرها من غير ~~إشعار. قالوا: الظاهر الدوام لا سيما مع التقييد بالتأييد، والخطاب إنما ~~يراد فهم ظاهره، فلو لم يكن إشعار لكان قد لبس على المكلف وحمل على اعتقاد ~~دوامة، وهو جهل قبيح وأنه لا يجوز من الله الإغراء به، فيجب الإشعار. قلنا: ~~لا نسلم الاحتياج إليه؛ لأن لفظ الأمر حيث لا يعتد بذلك لا يقتضي الدوام لا ~~لغة ولا عرفا عاما ولا خاصا بأهل الشرع، فإذا اعتقد دوامه من غير دليل فقد ~~أتى من قبيل نفسه لا من جهته تعالى، فلا يجب الإشعار (ولا) يشترط أيضا في ~~صحة النسخ (البدل) للحكم المنسوخ (فيجوز النسخ لا إلى بدل) لأن جواز انقضاء ~~لمصلحة في التعبد بذلك الحكم والحال أنه لا يدل ms0527 لها معلوم قطعا، فإنه لا ~~مانع من ذلك (عقلا ولا سمعا) وأيضا فإنه ولو لم يجز لم يقع وقد وقع (كوجوب ~~صدقة النجوى) للرسول الثابت بقوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة} فإنه نسخ ذلك إلى غير بدل، وكنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر، ~~فإن الرجل كان إذا أمسى جاز له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء ~~الآخرة، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى ~~القائلة، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرث إلى نسائكم ~~الآية من غير بدل (خلافا للأقل مطلقا) يعني في الجواز والوقوع، فحكموا بأنه لم PageV02P143 يقع ولا يجوز من الله ذلك (و) خلافا (لقوم في الوقوع) فقالوا: لم يقع، ~~واستدل الأولون على نفي الجواز بأن في نسخ الحكم من غير بدل تضييعا للمصلحة ~~واعتبارها واجب. قلنا: كما لا يجوز كون مثل العبادة مفسدة ببدل نحو: زكاته ~~مفسدة لا تبدل فتكون المصلحة في عدم النزاع وهم والآخرون على نفي الوقوع ~~بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها، ولا يتصور ~~كنه خيرا أو مثلا إلا في بدل. قلنا: المراد نأت بلفظ خير منها في الفصاحة ~~والبلاغة لا بحكم خير من حكمها، والخلاف غنما هو في الحكم، ولا دلالة عليه ~~في الآية، سلمنا أن المراد بحكم لكنه عام يقبل التخصيص، فلعله خص بما نسخ ~~إلى غير بدل، سلمنا بقاء العموم على ظاهره، فلعل النسخ إلى غير بدل خير ~~للمكلف لمصحلة علمها الله تعالى (ول)ا يعلمها ولا يشترط (التخفيف، فيجوز) ~~النسخ للحكم الأخف (إلى أنقل كعكسه) فلا يمنع كون المصلحة بالأشق، فيرد ~~التكليف به كما إذا علم بغير المصلحة في الأشق نقلنا إلى الأخف (ومساويه) ~~فإنه يجوز نسخ أحد المتساويين في الآخر اتفاقا (خلافا لداود ا) لظاهري ~~(وبعض أصحابه و) خلافا (للشافعي في رواية) عنه، فقالوا: لا يجوز نسخ الأخف ~~بالأشق. لنا: صحة كون المصلحة في ذلك كما لو ابتدأ بالتكليف به والمصلحة ms0528 قد ~~تكون بالأخف والأثقل، وربما علم الله أن المصلحة بالأشق بعد الأخف أكثر كما ~~ينقلهم من الصحة إلى السقم ومن الشباب إلى الهرم، وأيضا لو لم يجز لم يقع، ~~وقد وقع التخيير بين الصوم والفدية إذا كان هو الواجب أولا في بدء الإسلام ~~بقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين} أي وعلى الذين يطيقون ~~الصيام الذين لا عدو لهم إن أفطروا فدية، ثم نسخ بقوله: {فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه} ولا شك أن هذا اشق من التخيير و(كنسخ) صوم يوم (عاشوراء) إذ ~~كان هو الواجب (برمضان) ولا شك أن رمضان أشق. قالوا: أولا النقل إلى الأشق ~~إلا نقل يعد PageV02P144 من المصلحة. قلنا: يلزمكم في أصل التكليف فإنه يعد من البراءة الأصلية إلى ~~ماهو أثقل، فينبغي أن لا يجوز وأنه جائز اتفاقا. قالوا: ثانيا قال تعالى ~~/359/: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} {يريد الله أن يخفف عنكم} ~~والنقل إلى الأشق بخلاف ذلك، فلا يريده. قلنا: لا نسلم عموم اليسر والعسر ~~والتخفيف، بل هي مطلقة، سلمنا فسياقها يدل على إرادة ذلك في المال واليسر، ~~وهو يكثر الثواب والتخفيف هو تخفيف الحسنات، سلمنا فإنه مجاز من باب تسمية ~~الشيء باسم عاقبته مثل قوله: لذوا للموت، وابنوا للخراب. # لأن عاقبة التكليف تخفيف الحساب وتكثير الثواب، سلمنا أنه للفور لا ~~للمال، ولا مجاز أن اعتبار المال فهو مخصوص لما ذكرناه في النسخ بالأثقل ~~كما هو مخصوص بخروج أنواع التكاليف الشاقة وأنواع الابتلاء في الأموال ~~والأبدان مما هو واقع بالاتفاق ممال ا يعد ولا يحصى. PageV02P145 # واعلم أن جواز نسخ الأشق بالأخف لا يصلح عكسا لجواز الأخف بالأشق كما ذلك ~~معروف، اللهم إلا أن يراد بالعكس مجرد تقديم مؤخر وتأخير ما قدم لا حقيقية ~~بالعرفية الخاصة، أو يقصد التجوز للمناسبة، فلا غبار على ذلك (و) لا يشترط ~~(عدم التأبيد) للحكم المنسوخ، فيجوز نسخ الأمر المقيد بالتأييد مثل: صوموا ~~غدا مما كان التأييد فيه قيدا في الفعل، فأما إذا كان التأبيد قيدا للوجوب ~~وبيانا لمدة ms0529 بقاء الوجوب واستمراره، فإن كان نصا مثل أن نقول: الصوم واجب ~~مستمر أبدا لم يقبل خلافه والأماكن نصا، بل ظاهر مثل الصوم واجب في الأيام ~~والأزمان جار فيه ذلك، وجهل ظاهر التأبيد على المجازة كالتخصيص (خلافا لبعض ~~الفقهاء) فقالوا: لا يجوز نسخه (كما يجوز نسخ المطلق) الذي لم يعيد بتأبيد، ~~وقد عرفت أنه قائل بنسخ، وإذا جاز نسخ المطلق مع قوة النصوصية فيما تناوله، ~~فها مع ظهوره واحتماله؛ إذ لا يتناول أولا بالجواز. قالوا: لفظ التأبيد ~~يجري لكل وقت من أوقات الإمكان مجرى الألفاظ يخصها فلا يجوز نسخ شيء منها. ~~قلنا: أنها تجري مجراه في اقتضائه إيقاع الفعل لا امتناع دخول النسخ وذلك ~~لأن اللفظ إذا تناول أشياء صح إخراج بعض منها، وليس كذلك إذا تناول شيئا ~~واحدا على أن هذا وارد في كل نسخ؛ لأن لفظ المنسوخ لا بد أن يفيد الاستمرار ~~لفظا أو معنا. قالوا: ينسد الطريق إلى العلم باستمرار العبادة. قلنا: بل ~~يعلم ذلك إذا فقدت القرينة المشعرة بالنسخ على من أوجبه، ومن لا يوجب ~~الإشعار يقول: يعلم ذلك بالإجماع والاضطرار إليه من علم الشارع عليه السلام ~~(ولا) يشترط (التقابل) بين الناسخ والمنسوخ، وفسره القاضي عبد الله بن حسن ~~بنسخ الأمر بالنهي والنهي بالأمر (فيجوز نسخ الأمر بالخبر والنهي) أي كما ~~يجوز نسخ الأمر بالنهي اتفاقا كذلك يجوز نسخه بالخبر، وذلك كما إذا قال ~~الشارع: افعلوا كذا، ثم قال: هذا حرام فإن هذا جائز حسن لا مانع منه (ولا) PageV02P146 ### |||| AUTO يشترط في صحة النسخ (الجنسية) بأن يكون الناسخ والمنسوخ ~~متخذين جنسا كقرآنين وخبرين، بل يكفي أن يكون الناسخ مما يصح النسخ به ~~(فيجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة والسنة) الأحادية والمتواترة (به، ~~وسيأتي) إنشاء الله تعالى بيان ذلك (ولا) يشترط (القطع) في الناسخ والمنسوخ ~~(فيجوز نسخ الأحادي بالآحاد) والمتواتر وأما المتواتر فسيأتي الكلام /360/ ~~عليه إنشاء الله تعالى (ولا) يشترط في الناسخ والمنسوخ (كونهما منطوقين، ~~فيجوز نسخ المنطوق بالمفهوم) وظاهره العموم، سواء كان مفهوم موافقة أو ~~مخالفة (وسيأتي) بيان ms0530 ذلك مفصلا في موضعه إنشاء الله تعالى. # (فصل) PageV02P147 (ولا يثبت الحكم مبتدأ أو ناسخا) على المكلفين قبل أن يبلغه (جبريل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ينبغي أن يخالف فيه الأمر ...... ~~التكليف بما لا يعلم، والوجه فيه ظاهر فلا نقول مثلا: أنه إذا بلغهم ذلك ~~كشف لنا أنهم قد أخلوا به؛ لأن ذلك تكليف بما لا يعلم وهو محال في حقه ~~تعالى (وكذلك) لا يثبت الحكم مبتدأ أو ناسخا على المكلفين (بعد تبليغه) أي ~~جبريل ذلك الحكم (إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل تبليغ النبي صلى ~~الله عليه) ذلك الحكم إلى (المكلفين عند أئمتنا والجمهور) من العلماء ~~(خلافا لبعض الشافعية) كأبي حامد واختاره في التبصرة (في) الحكم (الناصخ) ~~فقالوا: يثبت حكم الناسخ في الزمن المتخلل بين التبليغين. لنا: لو ثبت حكم ~~لأدى إلى وجوب وتحريم في محل واحد، وأنه محال بيانه أن حكمه تحريم العمل ~~بالأول، فيكون حراما وأنه واجب؛ إذ لو ترك العمل به وهو غير معتقد نسخه ~~لأثم قطعا. ولنا أيضا أنه لو عمل بالثاني قبل إعلامه وهو معتقد عدم شرعته ~~لأثم قطعا، ولو ثبت حكمه لما أثم بالعمل به، قالوا: هذا حكم يحدد فلا يعتبر ~~في إيجابه علمه به كسائر الأحكام المتجددة، فإنها أوجبه عليا وإن لم ~~يعلمها، قلنا: إنه يمنع ثبوت الوجوب عليه دون علمه به، ويسند بأنه لا بد في ~~الإيجاز عليه من اعتبار تمكنه من الامتثال، وإلا لزم تكليف المحال، لكن ~~التمكن منتف لانتفاء شرط امتثال الحكم، وهو العمل به؛ لعدم العمل بدليله، ~~وهو الناسخ على ماهو الغرض (وأما بعده) أي بعد تبليغ جبريل إلى النبي عليه ~~السلام وتبليغ النبي إلى المكلفين فإنه يثبت ذلك الحكم إن كان مبتدأ ولا ~~ينبغي أن يتوهم فيه خلاف وإن كان ناسخا (فأما أن يكون) المنسوخ متكررا بأن ~~يكون مما يفعل مرتين فصاعدا كالصلاة (أو لا) يكون متكررا بأن يكون مما يجب ~~فعله مرة واحدة كالحج (فالأول) وهو الذي يكون متكررا (إما أن ينسخ ms0531 بعد ~~إمكان فعله) بأن يمضي وقت بعد الأمر PageV02P148 يتسع للعمل فيه (أو قبله) أي قبل إمكان فعله (إن كان بعد إمكانه) أي الفعل ~~(جاز) لأن مثل الفعل يجوز أن يصير في المستقبل الأوقات مفسدة، ولا فرق في ~~جواز ذلك في الفعل بين أن يعصي المكلف أو يطيع، والقول بأنه إذا عصى لا ~~يجوز أن يصير مثل ما عصى فيه مفسدة فيما يعد كالقول بأنه إذا أطاع لا يجوز ~~أن يصير مثله مفسدة، فإذا جاز أن يصير مفسدة فيما يعد جاز النهي عنه، وتبين ~~لنا أن الأمر لم يتناوله و(سواء كان قبل فعله أو بعده) أي الفعل (إيقافا) ~~بين القائلين بالنسخ أما على قول الخصم فظاهر، وأما على قولنا فالمقصود ~~التمكن، وقد حصل (وإن كان) الشيء المتكرر (قبل إمكانه) أي قبل إمكان فعله، ~~كأن يقول: الصبح إذا كان وقت الزوال فصلوا ركعتين عبادة لله تعالى، ثم نهى ~~عنه على هذا الحد (امتنع عند أئمتنا والمعتزلة وأكثر الفقهاء) كأكثر ~~الشافعية وأصحاب أبي حنيفة، وبه قال الصيرفي من الأشاعرة (وجاز عند جمهور ~~الأشعرية وبعض الفقهاء، وروي عن المنصور) رواية شاذة ضعيفة، والذي نص عليه ~~في صفوة الاختيار، الأول. لنا لو صح نسخ الشيء قبل إمكان فعله أن النهي عن ~~نفس /361/ ما أمر به والعكس، فيكون بدا حيث تبين له من بعد القبح أو الحسن ~~أو قصدا إلى النهي عن الحسن أو الأمر بالقبيح وعبثا حيث لم يتبين له مالم ~~يكن عرفه مما ذكر، وكل من ذلك في حتمه تعالى مجال، فما أدى إلى المحال فهو ~~محال، لا يقال: أن ذلك يشتمل على فائدة التكليف التي هي الابتلاء فيصير ~~مطيعا عاصيا بالعزم على الفعل والترك وبالبشير به وبالكراهة له، فيكون سبق ~~الخاطبين موجها إلى العزم والآخر إلى الفعل، فلم يتواردا ي محل واحد، فلا ~~يؤدي إلى ما ذكرتم؛ لأنا نقول: أن وجوب العزم فرع على وجوب المعزوم عليه ~~إذا لم يوضع له ولا هو يفهم منه، وكذلك يقول حيث قيل: إنما يتأول الأمر ~~اعتقاد ms0532 وجوبه. قالوا: أن كل نسخ قبل وقت الفعل، وقد اعترفتم بثبوت النسخ، ~~فيلزمكم بخبره PageV02P149 قبل الوقت الذي يتمكن فيه من أداء الفعل، بيانه أه فعل أطاع وإن ترك عصى ~~فلا نسخ، وكذلك في وقت فعله؛ لأنه فع وأطاع به ولا يمكن إخراجه عن كونه ~~طاعة بعد تحقيقها. قلنا: إنما النزاع فيما قبل الوقت الذي قدره الشارع ~~والذي ذكرتم لنا إنما هو قبل مباشرة الفعل، فأين أحدهما من الآخر، فلا يحصل ~~الإلزام، (والثاني) وهو غير المتكرر (ممتنع نسخه قبل إمكان فعله على الخلاف ~~المذكور) في المتكرر، فعندنا نمتنع لما تقدم التكليف بعد وقته محال؛ لأنه ~~إن ...... إبراهيم أمر بذبح ولده ونسخ عنه قبل التمكن من الفعل، أما الأول ~~فبدليل قوله تعالى: {افعل ما تؤمر} ولأنه أقدم على الذبح وترويع الولد، ولو ~~لم يكن مأمورا لكان ذلك ممتنعا شرعا وعادة، وأما الثاني فلأنه لم يفعل، فلو ~~كان مع حصول الوقت لكان عاصيا. قلنا: مسلم أن إبراهيم أمر بالذبح، لكن لا ~~نسلم أنه قبل التمكن، بل نقطع بأنه تمكن من الذبح وإنما امتنع لمانع من ~~الخارج، وأما كونه قبل الفعل فالنسخ لا يكون كذلك؛ إذ لا يتصور نسخ ما مضى ~~على أن بعضهم ذهب إلى أن هذا ليس بنسخ؛ إذ لا رفع هنا ولا بيان للانتهاء، ~~وإنما هو استخلاف، وجعل لذبح الشاة بدل عن ذبح الولد إذا لقد اسم لما يقوم ~~مقام الشيء في بول ما يتوجه غليه من المكروه يقال: فديتك نفسي، أي قبلت ما ~~يتوجه عليك من المكروه، ولو كان ذبح الولد مرتفعا لم يحتج إلى قيام شيء ~~مقامه، وحيث قام الحلف مقامه لم يتحقق ترك المأمور به حتى يلزم المثل، فإن ~~قيل: إن الحلف قام مقام الأصل، لكنه استلزم حرمة الأصل، أعني ذبح الولد ~~وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا محالة، فجوابه أنا لا نسلم كونه نسخا، وإنما ~~يلزم لو كان حكما شرعيا وهو ممنوع فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل، ~~فزالت بالوجوب، ثم عادة بقيام الشاة مقام لولد ms0533 ولا يكون حكما شرعيا حتى ~~يكون ثبوتها نسخا للوجوب (وأما بعده) أي بعد إمكان الفعل (فالمجوزون) PageV02P150 ### |||| AUTO للنسخ قبل إمكان الفعل (وبعض المانعين من شرح ذلك) بنوا (على ~~صحته كالمتكرر و) بنى (بعضهم على منعه) فالأولون لأن نسخ الحكم الشرعي ممكن ~~في المتكرر يكافئ غيره، والآخرون لأن النسخ إزالة مثل الحكم الشرعي بطريق ~~شرعي، وهذا إنما يكون في المتكرر، فأما غيره فلا مثل له حتى يزول، فالمراد ~~في غير المتكرر إما نفس الحكم أو ضده أو مخالفه، الأول محال؛ لأنه بدا، ~~والثاني كذلك إذا كان يلزم بقاء المنسوخ على المكلف؛ لأنه /362/ إنما أزيل ~~ضده لا هو وذلك باطل؛ إذ النسخ يقتضي رفع المنسوخ، وأيضا لا معنى لنسخ الضد ~~في هذه الصور؛ إذ لا مناسبة بينه وبني ضده، ولا اشتباه بخلاف الضد في ~~الصورة المتكررة، فإنه قد يشتبه في الصورة كالحركة في الأماكن المختلفة، ~~فإنها متضادة في الحقيقة متشابهة في الصورة، فصح النسخ فيها، والثالث أيضا ~~محال بما ذكر في الثاني؛ لأن المخالف إنما هو العزم عليه، فإذا تعلق النسخ ~~به لزم ما ذكر قطعا، هكذا ذكره ابن أبي الخير شارح الجوهرة، ادعى (الإمام) ~~يحيى (وغيره بالاتفاق) من العلماء (على جواز نسخه) لما ذكر الأولون. # (فصل) # (فيما يجوز نسخه وما لا يجوز نسخه من الأحكام وهي) أي الأحكام عندنا ~~(قسمان): # أحدهما (ليس للعقل فيه قضية سابقة) كالصلاة والزكاة وكشف الرأس عند ~~الإحرام والسعي (و) هذا القاسم (يجوز نسخه باتفاق) بين العلماء العدلية ~~والقدرية؛ لأن النسخ يتطرف إلى الأحكام الشرعية. PageV02P151 # (و) الثاني من القسمين (عقلي وهو نوعان) أحدهما: (ما قضى العقل فيه بقضية ~~مبتوتة) بمعنى أن الحكم العقلي من وجوب أو غيره لا يجوز تغييره، وقد تسمى ~~مطلقة والقضية المبتوتة إما (ضرورية) لا ينتفي بشك ولا شبهة (كشكر المنعم) ~~فإن العقل بضرورته يهتدي إلى حسنه (وقبح الظلم) وهو كذلك (أو استدلالية) ~~ينتفي بشك أو شبهة (كمعرفة الله تعالى) فإن العقل قد قضى بوجوبها بعد ~~الاستدلال إما لكونها لطفا في الواجبات واجتناب المقبحات ms0534 من حيث أن العقل ~~يقضي أن المكلف إذا عرف أن له خالقا إذا أطاعه أثابه وإذا عصاه عاقبه، ~~فيكون ذلك أقرب إلى ما ذكر هنا مع قولنا أن الواجبات ألطاف، وأما إذا قلنا ~~أنها شكر فلأن جهل المنعم قبح؛ لأنه يستلزم الإخلال بشكره و(هو) أي النوع ~~من العقلي (عقلي وإن طابقه السمع) لعرافته في العقلية وكون السمع موافقا له ~~لا يقتضي أنه ليس بعقلي (و) هذا النوع من العقلي (لا يجوز نسخه) لأنه لو ~~كان يجوز نسخه لكان يجوز نسخ وجوب معرفة الله ونسخ عبادة الوثن، لكان يجوز ~~نسخ قبح الظلم والكذب والجهل، فلما علمنا بطلان ذك دل على فساده (فإن ~~خالفه) أي إن خالف السمع والعقل (قطع بوضعه) أي وضع السمعي المخالف، وذلك ~~كتعذيب الأطفال، وأن الله يكلف الإنسان ما لا يطيق؛ لأنه دليل قاطع لا يجوز ~~تغييره بحال (إلا أن يتمكن تأويله) بما يوافقه العقل، فإنه لا يقطع بكذبه ~~كالأحاديث الرؤية وغيرها فإنه يمكن تأويلها بما يوافق العقل، وإذا كان كذلك ~~حملناه على ما يصح جمعا بين الدليلين (وما قضى فيه العقل بقضية) من تحسين ~~أو تقبيح، لكن لا مبتوتة بل (شروطه) شرط وذلك (كالذبح) فإن العقل يقضي ~~بقبحه بشرط أن لا يكون للبهائم في ذلك عوض يريد على مضرتها وكالشد على ~~الإبل والركوب على الخيل والحرث على البقر وغير ذلك من الانتفاعات ~~بالحيوانات، وكذلك الصلة وما فيها من وضع اليدين ورفع العجيزة، فإن العقل ~~يستقبحها بشرط أن لا يكون لنا فيها PageV02P152 مصلحة، وكذلك استقباح كشف الرأس والهرولة سيما لدى المسن والرئاسة، وكذلك ~~تقبيل الحجر والرمي بالأحجار، (و) هذا القسم (يطابقه الشرع) وذلك بأن ينهى ~~الشارع عن أكل بعض الحيوان فإن هذا شرعي مطابق للعقل (وهو) أي هذا القسم من ~~العقلي (حينئذ) أي خبر طابقه الشرع (شرعي /363/ تغليبا للطارئ) وهو الشرع ~~المطابق له؛ لأنه الذي حصل به الحزم بالحكم حيث علم منه عدم حصول الشرع بعد ~~أن كان مجوزا في العقل (لا) أنه (عقلي تغليبا للسابق) وهو ما ms0535 كان يقضي به ~~العقل من قبح الإيلام؛ لأنه يقضي بذلك قضية مشروطة (خلافا لقوم) منهم الشيخ ~~الحسن الرصاص والحفيد، فإنهم زعموا أنه سمي عقليا لما ذكره المؤلف (ولا ~~يشترط في المطابقة) التي لأجلها يصير الحكم العقلي شرعيا بين الحكمين (أن ~~يكون إلى وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل خلافا لأبي الحسين) فإنه ~~اشترط ذلك (ولا) يشترط المطابقة (بسنة خلافا للشيخ) فإنه اشترطه. لنا: لا ~~دليل على ما قاله، ولعل حجة من اشترطها إلى الوفاة له صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن الشرع لم يستقر إلا بوفاته لأمر الناسخ ح ومن اشترطها سنة. قلنا: PageV02P153 # (وتظهر فائدة الخلاف في النسخ) فعلى قولنا: أنه حكم شرعي، فيجوز نسخه كسائر ~~الأحكام الشرعية، وعلى قول أبي الحسين: لا يجوز نسخه رأسا؛ لأنه لا يقطع ~~بالمطابقة إلا بعد موت النبي، فلا يصير شرعيا إلى ذلك الوقت ولا نسخ بعد ~~وفاته صلى الله عليه أو يصير النسخ شرعا مبتدأ، وقد كمل الدين وعند الشيخ ~~أنه قبل السنة لا يجوز نسخه وبعدها يجوز؛ لأنا قد قطعنا بالموافقة، فيكون ~~شرعيا، وكذلك أهل القول الأول الذين قالوا: يسمى عقليا تغليبا للسابق، ثمرة ~~الخلاف تظهر بيننا وبينهم في النسخ وكلامهم هو ثمرة كلام أبو الحسين إلا ~~أنهم يخالفونه في التسمية، فهو تسمية بعد موت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم شرعيا وهم لا يسمونه بذلك، والله أعلم. (وقد يخالفه) أي الشرع يخالف ~~العقل كالأمر من الشارع بالذبح فإنه مخالف لما يقضي به العقل من تحريم ~~الذبح للحيوان وذلك الشرع المخالف إما (واجبا كدم الغدير) فإنه واجب عند ~~قتل الصيد في الحرم، وكذلك دم تحرك الساكن وغير ذلك من الهدايا التي تجب ~~عند الحج (ومندوبا كالأضحية) أي كدم الأضحية في غير مكة بعد تعيينها فإنها ~~واجبة؛ لأنهم نصوا أن النوافل هناك واجبة، وهذا على المختار من أنها سنة، ~~وقد قيل: أنها واجبة مطلقا، وذلك معروف في مواضعه (ومباحا نحو: دم كثير ما ~~يؤكل لحمه) كالإبل والغنم والبقر فيما عدا الحج ms0536 والعيد والولائم (ومكروها ~~كالأرنب) أي كدم الأرنب؛ لأنه إنما أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله بارنب ~~فرأى في مؤخرها إذ أمر بإعطائها الأسارى؛ إذ لو كانت حراما لم يرض بأكلهم ~~الحرام (و) رفع الحكم العقلي بالشرعي في هذه (ليس بنسخ في الإصلاح) لأن ~~المرفوع حكما عقليا، ومن شرط النسخ في الاصطلاح أن يكون المرفوع حكما شرعيا ~~كما سبق، وهذا نسخ لغوي؛ لأنه قد حصل فيه إزالة الحكم العقلي (وأما ما) قضى ~~فيه العقل بقضية مشروطة و(أمسك الشرع عن مطابقته ومخالفته بعقلي) قطعا ~~لبقائه على PageV02P154 ### |||| AUTO مقتضى العقل، وذكر أبو الحسين وصاحب الجوهرة أنما قرره الشرع ~~يسمى شرعيا وعند الشيخ الحسن مي عقليا ذكره شارح الجوهرة، والظاهر أن هذا ~~هو الذي أراده المؤلف يقينا والله أعلم، (ويمتنع على هذه القاعدة) المذكورة ~~وهي قسمة العقلي إلى نوعين وبيان كل منهما (القول يتعارض العقل والسمع) كما ~~ذهب إليه أبو الحسين والشيخ ذكره ابن أبي الخير (إلا) أن يتعارضا (ظاهرا ~~لا) في نفس الأمر، وقد قيل أن مرادهم بالتعارض ظاهرا؛ لأن السمع علم بالعقل ~~فهو أصله، ولو بطل العقل وبطل العقل والنسخ معا، وأيضا فإن تعارضا فإما أن ~~يعمل بهما معا وهو محال؛ لأن فيه مناقضة وإن اطرحا /364/ معا فهو محال؛ لأن ~~فيه إلغاء الأدلة وإن عمل على السمع دون العقل فمحال؛ لأن السمع عمل ~~التأويل والعقل لا يحتمله فلا يعترض بما يحتمل عل ما لا يحتمل وإن عمل على ~~العقل فهو المطلوب، ولوا ذلك لوجب أن يقضي بأنه تعالى جسم، وأصل البدع كلها ~~من توهم التعارض بينهما، وهذا هو الذي نص عليه الهادي عليه السلام وهو فيما ~~قضى فيه العقل بقضية مبتوتة، وأما ما قضى فيه قضية مشروطة فإن طابق الشرع ~~فهو شرعي فيصح المعارضة فيه وإن خالف فالشرع بأقل لحكمه وإن أمسك فلا تعارض. # (فصل) PageV02P155 (ويجوز نسخ الإنشاء) من الأمر والنهي (ولو) كان مقيدا بتأبيد كما تقدم) ~~تقريره (وأما الخبر) فالناس فيه ثلاثة أصناف، وصيف إجازة مطلقا، وصيف متعة ~~مطلقا، وصيف ms0537 فضل فيه وهو أبو الحسين والإمام والقرشي والحفيد ومتابعوه ~~والمصنف، وإذا أردت معرفة التفصيل فقالوا: لا يخلوا إما أن يكون الخبر ~~بمعنى الإنشاء أو لا (وإن كان بمعناه) وذلك حيث تكون فائدته حكما شرعيا، ~~وذلك الإخبار عن وجوب الحج وانتظار إيسار المعسر وتربص المطلقات وسائر ما ~~أخبر الله تعالى بوجوبه من الأحكام (جاز) نسخه (عند أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (خلافا لبعض التابعين والدقاق) فمنعوا من نسخه. لنا: أنه بمعنى ~~الإنشاء، وقد جاز نسخه ولا فرق بين قولنا: صلوا وقت الظهر أربعا وبين ~~قولنا: صلوا وقت الظهر أربعا واجبة. قالوا: يوهم الكذب لأن المتبادر منه ~~إلى فهم السامع إنما هو استيعاب المدة المجبر بها واتهام القبح قبيح. قلنا: ~~ونسخ الأمر أيضا يوهم البدا وهو ظهور الشيء بعد خفائه، فلو امتنع نسخ ذلك ~~للإيهام لامتنع بهذا قصره (وإن لم يكن) الخبر (فمعناه فإن نسخ التكليف ~~بالإخبار به أيضا) من دون تكليف بالإخبار بنقيضه (جاز) نسخ الخبر (سواء كان ~~مما يتغير مدلوله) كأن يأمرنا الله أن نخبر عن زيد بأنه مؤمن، ثم ينهانا عن ~~ذلك (أو لا) يكون مما يتغير مدلوله كأن يأمرنا الله بأن يخبر بأنه سميع ~~بصير عدل حكيم، ثم ينهانا عن اللفظ بذلك، وسواء كان الذي لا يتغير مدلوله ~~(ماضيا) كالإخبار بأن الله أهلك عاد وثمود ثم ينهانا الله عن التلفظ به (أو ~~مستقبلا) كالإخبار بأنه تعالى يعاقب العصاة ويثيب المؤمنين، ثم ينهانا عن ~~ذلك، وذلك لأن الأخبار إذا كانت على هذه الصفة يجوز أن يكون فيها مفسدة في ~~بعض الأوقات كما كانت قراءة القرآن مفسدة في حال الحيض (وإن نسخ ذلك) أي ~~الخير الذي ليس في معنى الإنشاء (بالأخبار بنقيضه) كأن يأمرنا الله بخبر عن ~~أمر بشيء ثم PageV02P156 عنه بنقيضه (جاز) نسخ ذلك الخبر (عند أئمتنا والمعتزلة) لكن (فيما يتغير ~~مدلوله) كالإخبار بإيمان زيد، ثم نسخه بالأخبار بكفره، ولا إشكال في جواز ~~هذا (دون ما لا يتغير) مدلوله عن حاله أو وقوعه كالإخبار بأن الله تعالى ~~أهلك عادا ثم ms0538 الإخبار بأن الله ما أهلكهم، فإن نسخ هذا لا يصح لاستحالة ~~التغيير وعرفان الكذب ووضوحه، وهو لا يجوز على الله (وجوزه الأشعرية مطلقا) ~~أي سواء كان مما يتغير مدلوله أو لا كما إذا قيل: أخبر بأن النار محرقة، ثم ~~قيل: أخبر أن النار ليست محرقة بناء على أصلهم الفاسد ومذهبهم الكاسد من ~~أنه لا حكم للعقل (وإن نسخ مدلوله) أي مدلول الخبر الذي ليس في معنى ~~الإنشاء، وهو ما يفيده من ثبوت أمر أو نفيه (فإن كان) ذلك المدلول (مما لا ~~يتغير) مدلوله عن حاله (كصفاته تعالى) من كونه قادرا وحيا وسميعا وبصيرا ~~ولا يشبه الأشياء، وكذلك صفات المخلوقين التي لا تتغير نحو: العالم محدث ~~(امتنع) نسخه /365/ (عند أئمتنا والمعتزلة والأشعرية) لأنه يؤدي إلى تطرف ~~الكذب إلى خبر الشارع وذلك محال عليه، وقد خالفت الأشعرية هنا أصلهم في ~~التجويز ولم يطردوه (فإن كان مما يتغير كإيمان زيد وكفره) فإنه يجوز أن ~~يسلم اليوم من كفر أمس وكذلك خلافه، فإن كان كذلك (جاز نسخه عند أئمتنا ~~وأبي عبد الله والنحاس وأبي الحسين وبعض الأشعرية) كالبيضاوي والرازي ~~(وامتنع) نسخه (عند الشافعي والشيخين) أبي علي وأبي هاشم (والباقلاني وغيره ~~من الأشعرية) كابن الحاجب ومتابعه. لنا: أنه ليس في ذلك شيء من الكذب الذي ~~لا يجوز على الله تعالى، وإنما مرجعه إلى الخبر عن الشيء بما هو عليه قبل ~~تغيره وبعده. PageV02P157 # شبهة المخالف أن نسخه يوهم الكذب، والجواب بالمعارضة كما تقدم، وأيضا فلا ~~يسلم ذلك، وإنما يدل على أنه أريد بالمنسوخ بعض ما تناوله كالأمر. قالوا: ~~لو جاز هذا لجاز أن نقول: أهلك الله عادا ثم نقول: ما أهلكهم، ومعلوم أنه ~~لو قال كذلك كان كذبا. قلنا: إن هلاكهم لا يصح بغيره إذ يكون كذبا (وعن بعض ~~التابعين) السدي وعبد الرحمن بن أسلم وحكاه الوصابي (والحسين) وهم المختار ~~بن أبي عبيد وأصحابه سموا بلك لتضاربهم في بعض الوقعات بالخشب حكاه نشوان ~~(إحراز نسخه مطلقا) أي سواء كان مما يتغير مدلوله أو لا، وقولهم: لا ms0539 يخفى ~~ضعفه لما يلزم من نسبة الكذب إلى الله تعالى إلا على تجويز تكليف المحال؛ ~~لأن العلم بنهيه يستدعي معرفته، واختلف في جواز نسخ وجوب المعرفة وتحريم ~~الكفر وغيره من الظلم والكذب، وقد أشار المؤلف إلى بيان الخلاف بقوله ~~و(يمتنع عند أئمتنا والمعتزلة نسخ التكاليف العقلية كما تقدم تحقيقه (خلافا ~~للأشعرية) فقالوا: ما من حكم إلا ويجوز نسخه (إذا التكاليف عندهم كلها ~~شرعية) وإذا كان كذلك (فنقبله) النسخ، قال الإمام: والخلاف لفظي: لأنا لو ~~سلمنا بهم أنها شرعية جوزنا نسخها، ولو سلموا لنا أنها عقلية منعوا نسخها ~~(وهي) أي مسألة نسخ التكاليف العقلية (فرع التحسين والتقبيح) العقليين، فمن ~~أثبته نفى النسخ لها، ومن نفاه أثبته، وسيأتي إنشاء الله الكلام في أصل ~~المسألة (وكذا) يمتنع عند أئمتنا والمعتزلة (نسخ جميع التكاليف الشرعية لا ~~إلى بدل) وإنما امتنع نسخ ميع التكاليف (إذ هي شكر) عند الإمام الهادي إلى ~~الحق والقاسم والبغدادية نص عليه الهادي في كتاب البالغ المدرك وشرحه أبو ط ~~ولم يتناوله، ونص عليه عبد الله بن زيد في المحجة البيضاء، وحكى في شمس ~~الشريعة عن أبي مضر أن هذا مذهب أهل البيت دليلهم على ذلك قوله تعالى: ~~{اعملوا آل داود شكرا} أو ألطاف) عند غير البغدادية من المعتزلة ومتأخري ~~العترة ممن احتج إلى PageV02P158 الاعتزال فعندهم أن الواجبات الشرعية إنما وجبت لأنها لطف في الواجبات ~~العقلية بمعنى أن الله تعالى علم أن من فعل واجبا شرعيا فعل وواجبا عقليا ~~والمحرمات الشرعية مفاسد في العقلية على معنى أن من فعل محرما شرعيا فعل ~~محرما عقليا، وقد ألزموا أن من سكر من الخمر قبح موته حتى يصحو ويفعل قبيحا ~~عقليا، فمن أوصل السكر كان في إمكان من الموت حتى يصحو وحتى يرتكب قبيحا ~~عقليا بعد صحوة، وكذا من فعل واجبا شرعيا كان في أمان من الموت، ويفعل ~~واجبا عقليا وبالجملة فعلى كل من التقدير من يمتن النسخ لأنها إن كانت شكرا ~~لزم الإخلال /366/ بشكر المنعم الواجب عقلا وإن كانت ألطافا فهي عند من ms0540 ~~...... واجبة على الله تعالى فيلزم من ذلك أن يخل بواجب وأنه محال (خلافا ~~للأشعرية) فقالوا: يجوز ذلك بناء على أصل فاسد من أن الطاعات ليست شكرا ولا ~~لطفا، وإنما الله يحكم في خلقه بما يريد، فلا يستحيل أن يتعبدهم بها وقياما ~~ثم يزيلهم (إلا الغزالي) منهم (فمنعه) لتوقف العلم بذلك المقصود منه بتقدير ~~وقوعه على معرفة النسخ والناسخ وهي من التكاليف، فلا يتأتى نسخها أصلا (و) ~~هذا الخلاف إنما هو في الجواز بمعنى هل يجوز من الله فيما مضى أنه ينسخ ~~جميع الشرائع وإلا فإن (الإجماع) منعقد من الأئمة (على أنه) أو نسخ جميع ~~التكاليف الشرعية (غير واقع) إذا عرفت هذا فاعلم أن أئمتنا والمعتزلة ~~والإمامية اتفقوا على أنه لا يصح انفراد السمع عن العقلي (فأما انفراد ~~التكليف العقلي عن الشرعي فجائز عند مثبته) أي مثبت التكليف العقلي وهم من ~~تقدم فيجوزان في المكلفين من الأمم السافة من لم يخاطب شريعة قط بل إنما ~~كلف بالتكاليف العقلية وهكذا في هذه الأمة بأن يكمل عقله قبل البلوغ الشرعي ~~وقيل: أما في هذه الأمة فلا يقع ذلك وإن كان يصح؛ إذ قد جعل الله البلوغ ~~علامة للتكاليف كلها فيقطع بأنه كمال العقل إنما يحصل عنده فقط لا قبله ~~للإجماع PageV02P159 ### |||| AUTO على أن أولاد عبدة الأوثان حكمه قبل البلوغ حكم آبائهم في ~~الدنيا مطلقا فلو جوزنا كمال عقولهم قبل البلوغ لجاز كونهم حينئذ مسلمين ~~(خلافا للإمامية) ممن ثبتت التحسين والتقبيح العقليين فقال: لا يصح افتراق ~~التكليفين أصلا، بناء على أن جميع التكاليف مستمدة من الإمام المعصوم كلها ~~عقليها وسمعها، أما السمعية فظاهر، وأما العقلية فلأن إدراك العقول مستمد ~~من تنويره الفائض من النور الإلهي كما هو معروف من مذهبهم، واستدل على ~~المذهب الأول بما تقدم من أن الشرائع كلها مصالح في العقلية، ويمكن أن يكون ~~من الناس من يعلم الله أنه لا لطيف له إلا المعرفة، فأما هي فهي لطف لكل ~~مكلف قطعا ويعلم أنه لا مفسدة في حق ذلك المكلف فيكون تكليفه ms0541 حينئذ ~~بالعقليات فقط ويصح وقوع ذلك الآن أيضا كالفتى قبل البلوغ وما ذكره المانع ~~ضعيف،؛ إذ كون حكمهم حكم آبائهم أمر شرعي يصح التعبدية ولو كانوا من أهل ~~الثواب في نفس الأمر ولهم على ذلك عوض الله تعالى ولتوسيع الدائرة محل غير هذا. # (فصل) PageV02P160 (ويجوز عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (نسخ القرآن بالقرآن خلافا ~~للأصفهاني) فإنه منع من ذلك (كما تقدم) تقرير خلافه ونسخ القرآن بالقرآن قد ~~يكون (كما) ولا يبقى ما يدل عليه من الحكم معمولا به (وتلاوة) فلا يبقى ~~اللفظ قرآنا (نحو) ما روى مسلم عن عائشة أنها قالت: كان فيما أنزل من ~~القرآن (عشر رضعات محرمات) ثم نسخ بخمس رضعات وقد نسخ تلاوته وحكمه وقد ~~يكون (حكما دون تلاوته) فلا ينسخ (خلافا لقوم). لنا: أنا نقطع بالجواز فإن ~~جواز تلاوة الآية حكم من أحكامها وما يدل عليه من أحكام حكم أخر لها ولا ~~تلازم بينهما، وإذا ثبت ذلك جاز نسخ الحكم دون التلاوة كسائر الأحكام ~~المتباينة. ولنا أيضا الوقوع وأنه دليل الجواز (كأنه الاعتداد بالحول) وهي ~~قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج فإن هذه منسوخة بالآية الدالة على الاعتداد بأربعة أشهر ~~وعشر وهي يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا. قالوا: أولا نفا التلاوة دون ~~حكمها يتضمن حصول الدليل ولا مدلول وذلك يرفع الثقة بالأدلة. قلنا: لا يلزم ~~من نسخ /367/ دون التلاوة ما ذكرتم من الانفكاك؛ لأنه إنما يدل ثبوت ~~التلاوة على ثبوت الحكم، ولا يدل دوامها على دوامه ولذلك فإن الحكم قد ثبت ~~بها مرة واحدة والتلاوة تكرر أبدا، وإذا كان كذلك فإذا نسخ الحكم رجل فهو ~~نسخ للدوام وهو غير المدلول فلا يلزم انفكاك المدلول بخلاف نحو العالمية مع ~~العلم فإنهما يتلازمان ابتداء ودواما فلا يصح قياس ما نحن بصدده عليه كما ~~ذكره الخصم، سلمناه فإن الشرعي إنما ثبت مهما أراد واضعه دلالته، ومع النسخ ~~لا إرادة، وإنما يمتنع بقاء الدليل ولا مدلول في العقلي. قالوا: ثانيا تزول ~~فائدة ms0542 القرآن. قلنا: لا نسلم وإنما يلزم لو انحصرت فائدته فيما ذكرتم وهو ~~ممنوع لجواز أن يكون (فائدته كونه معجزا) بفصاحة لفظه (وقرآنا يتلى) للثواب ~~(و) يجوز الشيخ للقرآن (تلاوة PageV02P161 دون حكم خلافا لبعض المعتزلة) في نفيه لذلك. لنا ما تقدم، والوقوع وأنه ~~دليل الجواز (نحو) ما رواه الشافعي وغيره عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ~~(لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها (الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة) فإن قد قرأناها فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم لأمره صلى ~~الله عليه برجم المحصنين، رواه الشيخان وهما المراد بالشيخ والشيخة لا يقال ~~يبعد أن يكون ما ذكر مما أنز؛ لأن عذوبة القرآن وحلاوته وصفا له ونياحته ~~وطلاوته غير موجودة في ذلك؛ لأنا نقول: لا يمتنع أن يكون ذلك ثانيا فيه، ~~وإنما ارتفع عنه بالنسخ. قالوا: يلزم من نسخ التلاوة دون الحكم ثبوت مدلول ~~بلا دليل وأنه لا يجوز. قلنا: لا يلزم ما ذكرتم من نسخ التلاوة دون الحكم؛ ~~لأن نسخ التلاوة وحدها نسخ لذواتها وهو غير الدليل، فلا يلزم انفكاك الدليل ~~ولا نسلم وجوب استمرار الدليل فإن المعجز قد تقدم ومدلوله وهو النبوة ثابت ~~مستمر (وفي جواز من المحدث والجنب له خلاف) فقال ابن الحاجب: الأشبه ~~الجواز، وقال الآمدي: الأشبه المنع والذي يقتضيه القواعد ما قاله بن ~~الحاجب؛ لأنه ليس بقرآن إجماعا (والمخار أن نسخ بعض أحكام الآية ليس بنسخ ~~لجميعها خلاف لبعض الأصوليين) فقال: إن نسخ بعض أحكامها نسخ لها فلا يجوز ~~الاحتجاج بها، قال الإمام: وهذا فاسد ومثاله استدلال القسمية على وجوب ~~النفقة للمتوفي عنها زوجها أحدا من قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} فنسخ الحول لا يدل على ~~نسخ المتاع، فإذا كان الحول منسوخا لأربعة الأشهر فلا وجه لنسخ النفقة، بل ~~هي واجبة بنص الآية، ومن أسقطها فإنما يسقطها بدليل آخر كما هو رأي الفقهاء ~~والمؤيد بالله لا من جهة أن بعض أحكام الآية منسوخة فيجب نسخ ms0543 جميعها ~~وكاستدلال أصحابنا وش على كون المهر بجواز أن يكون منفعة الحر بقوله تعالى: ~~{إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي PageV02P162 هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} فإذا نسخ كون المهر للأب كانت الآية حجة ~~فيما وراءه ولم يكن نسخ بعضها نسخا لجميعها كما زعموا. # (و) اعلم أنه إذا أوجب الشارع حكما ثم نسخ وجوبه فيجوز الإقدام عليه عملا ~~بالبراءة الأصلية، ولكن الدليل الدال على الإيجاب قد كان دالا على الجواز، ~~فدلالته على الجواز هل هي باقية أم زالت بزوال الوجوب، والمختار (أن نسخ ~~الوجوب لا ينسخ الجواز كالوصية للوارث) فإنه قد نسخ وجوبها بما رواه أبو ~~أمامة الباهلي وأخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجة وأحمد وحسنه وقواه ~~ابن خزيمة وابن الجارود، ورواه الدار قطني /368/ من حديث ابن عباس ورواه في ~~آخره، إلا أن يشاء الورثة، قال ابن حجر...... حسن، فإذا نسخ وجوبها إثبات ~~بقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} بالحديث المذكور ~~نفي الجواز (خلافا للمؤيد) بالله (والشافعي) والغزالي وصورة المسألة أن ~~يقول الشارع: نسخت الوجوب أو حرمت الترك أو رفعت ذلك، والمراد بالجواز وهو ~~التخييز بين الفعل والترك، فيكون الخلاف معنويا. قلنا: أن المقتضي للجواز ~~قائم والمعارض الموجود لا يصلح نزيلا، فوجب بقاء الجواز، وإنما قلنا أن ~~المقتضي قائم؛ لأن الجواز حرام والوجوب والمقتضى للمركب مقتضي لمفرداته ~~وإنما قلنا إن الجواز بعد أمر الوجوب؛ لأن الجواز عبارة عن رفع الحرج عن ~~الفعل، والوجوب عبارة عن رفع الحرج عن الفعل مع إثبات الحرج في الترك، ~~ومعلوم أن المفهوم الأول جزء من المفهوم الثاني، وإنما قلنا أن المقتضى ~~للمركب مقتضى لمفرداته؛ لأنه ليس لمركب إلا غير تلك المفردات، فالمقتضي ~~للمركب مقتضي لتلك المفردات. فإن قلت: المقتضي للمركب مقتضي لتلك المفردات ~~حال اجتماعها، فلم قلت أنه أن يكون مقتضيا لها حال انفرادها. قلنا: تلك ~~المفردات من حيث أنها مفردة داخلة في المفردات في المركب، وكيف يقال ذلك ~~وقيد الانفراد يعايد قيد التركيب واحد بالمعايدين لا يكون PageV02P163 ### |||| AUTO ms0544 داخلا في الآخر، ولكنا ندعي أنها من حيث أنها مفردة، وإنما ~~قلنا: أن المعارض لا يصلح معارضا؛ لأن المعارض يقتضي زوال الوجوب، والوجوب ~~ماهية مركبة والماهية المركبة يكفي في زوالها زوال أحد قيودها وزوال الوجوب ~~يكفي فيه إزالة الحرج عن الترك، ولا حاجة فيه إلى إزالة جواز الفعل، فيثبت ~~أن المقتضي للجواب قائم والمعارض لا يصلح من مزيلا، لا يقال الجواز الذي ~~جعلتموه ماهية الوجوب هل هو الجواز يعني رفع الحرج عن الفعل فقط أو بمعنى ~~رفع الحرج عن الفعل والترك معا. الأول مسلم ولكن ذلك المعنى لا يكون بقاؤه ~~بعد زوال الوجوب؛ لأن مسمى رفع الحرج عن الفعل لا يدخل في الوجود إلا ~~مقيدا، وإنما يكون حصوله مقيدا إما بقيد إلجاء والحرج بالترك كما في ~~الوجوب، وأما تقييد رفع الجرح عن الترك كما في المندوب، فلا بد من لزوم أحد ~~هذين القيدين، وأما الثاني فممنوع؛ لأن الجواز بمعنى وقع الجرح عن الفعل ~~والترك مناف للوجوب الذي لا يتحقق ماهيته إلا مع الجرح على الترك، وإذا كان ~~منافيا لم يكن جزء من ماهية الواجب كما زعمتموه، فثبت أن المقتضي للوجوب لا ~~يكون مقتضيا للجواز بهذا المعنى؛ لأنا نقول: الجواز الذي أردناه بكونه جزء ~~من ماهية الوجوب هو الجواز بالمعنى الأول قوله أن لا يتقدر إلا مع أحد ~~القيدين زوال الحرج عن الترك، وقد نفى أيضا العذر المشترك بين الوجوب ~~والندب وهو رفع الحرج عن الفعل، وهذا هو الذي يريده بالجواز، فيحصل من ~~مجموع القيدين زوال الحرج عن الترك وعن الفعل معا، وذلك هو المندوب أو ~~المباح، فظهر ما ذكرنا أن الأمر إذا لم يبق معمولا به في الوجوب بقي معمولا ~~به في الجواز والله أعلم. # (فصل) PageV02P164 (ويجوز نسخ قوله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: فالمتواتر والأحادي ~~يمثلهما) أي المتواتر بالمتواتر والأحادي بالأحادي، والأول ظاهر لاستوائهما ~~في الجزء وكونهما قاطعين، والثاني كثير الدور في السر المنقولة لاستوائهما ~~في الجنس وكونهما ظنيين، ومثل صاحب الجوهرة نسخ السنة المعلومة بمثلها ~~بالمتعة، فإنها ms0545 كانت جائزة بالسنة ثم نسخت بها، ومثل قوله صلى الله عليه: ~~((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها)) فإنها نسخت بالأذن /369/ وفي ~~الكلام في الصلاة فإنه كان جازا في بدء الإسلام، ثم نسخ بقوله صلى الله ~~عليه: ((أن صلاتنا)) هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما الصلاة ~~التسبيح والتهليل وقراءة القرآن، قال القاضي عبد الله: وكالنهي عن ادخار ~~لحوم الأضاحي، ثم إباحة ذلك، قال: وظاهر كلام الشيخ أن هذه الأحاديث ~~متواترة، فإن كانت كذلك فكما ذكروا إن كانت أحادية، فما دل على جواز نسخها ~~بعضها بالبعض مع نقلها بالآحاد يدل على الجواز لو نقلت بالتواتر؛ لأن العلة ~~استوائها (و) يجوز نسخ (الأحادي بالمتواتر) وهذا أيضا مما لا خلاف فيه، ~~فإنه لما تنافى حكمها وأحدهما أقوى من الآخر جاز نسخه به (وكذا) يجوز ~~(نسخهما) أي المتواتر والآحاد (بالقرآن) قال في الحواشي: وهو قول أمير ~~المؤمنين في النهج، وقرره الإمام في شرحه (خلافا لبعض أئمتنا وأحد قولي ~~الشافعي) ذكر ذلك في الرسالة ولم يذكر الإمام وصاحب الجوهرة قولين للشافعي، ~~وهذا الذي في المتن حكاه ابن الحاجب، فهؤلاء منعوا من ذلك. لنا: أن الكتاب ~~حجة قاطعة، فجاز نسخ السنة به؛ ولأن القرآن أقوى من السنة، ولهذا قدمه معاذ ~~فجاز نسخها به كنسخ الأحادي بالمتواتر. ولنا أيضا: الوقوع منه التوجه إلى ~~بيت المقدس وجرمه المباشرة بالليل، فإن كلا إنما يثبت بالسنة فإنه ليس في ~~الآيات، ما دل عليه ثم نسخ بالقرآن وهو قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام} {فالآن باشروهن} إلى {حتى PageV02P165 يتبين} لا يقال: يجوز أن يكون نسخ ذلك بالسنة، ووافق القرآن؛ إذ لا يسلم أن ~~نحو التوجه وحرمة المباشرة يثبت بالسنة، قولكم لأنه ليس في الآيات ما يدل ~~عليها. قلنا: يجوز أن تكون الآيات الدالة عليها منسوخة التلاوة؛ لأنا نقول: ~~الأصل هو العدم، ولو أعيد بمثل هذه الاحتمالات لاختل كثير من الأحكام. ~~قالوا: ذلك ينفر الناس منه. قلنا: إذا علم أنه صلى الله عليه مبلغ لا يغر ~~لم يلزم ms0546 النفرة (لا) أنه يجوز نسخ (المتواتر بالأحادي) من السنة (خلافا ~~للظاهرية وبعض الفقهاء) وهو مقتضى كلام المؤيد بالله وأبي جعفر في جوابهما ~~على من ادعى أن المتعة كانت معلومة وناسخها ظني بالتزام ذلك، فهؤلاء قالوا: ~~يجوز ذلك. PageV02P166 # (وقال الإمام) يحيى أنه (يجوز) نسخ المتواتر بالآحاد (في حياته صلى الله ~~عليه وإلى لا بعد وفاته) فوافقنا فيه. لنا: أن المتواتر قاطع والآحاد ~~مظنون، والقاطع لا يقابله المظنون، وقد يقال: إذا جاز تخصيص القاطع بالآحاد ~~جاز نسخه به والجامع كونهما تخصيصين وكون أحدهما في الأعيان والآخر في ~~الأزمان لا يصلح فارقا؛ غذ لا أثر له. قالوا: نسخ المتواتر بالآحاد قد وقع ~~وهو أن التوجه إلى بيت المقدس كان متواترا ونسخ الآحاد وهو أن أهل مسجد قد ~~أسمعوا مناديه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن القبلة قد حولت فاستداروا ~~وتوجهوا ولم ينكر عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. قلنا: لعله حصل ~~لهم القطع في الخبر لانضمام القرائن إليه، فقد يفيد خبر الواحد العلم ح؛ ~~لأن نادى منادي الرسول بحضرته على الأشهاد في مثل هذه العظمة قرينة صادقة ~~عادة، ويجب المصير إلى ما قلنا؛ لئلا يلزم ترك القاطع للمظنون، وقد يثبت ~~أنه لا يصلح. قال الإمام الحسن: وقد يمنع إفادة الخبر الأحادي مع انضمام ~~القرائن إليه للعلم، فإن المسألة خلافية وإن سلم بذلك احتمال بعيد؛ إذ لم ~~يمض قبل فعلهم وقت يمكنهم فيه فهم /370/ من إنكار على المنادي وعدمه، فإنه ~~لا يحصل ما ذكرتم إلا بعد علم عدم الإنكار، وأيضا فقد عرفت أن الاحتمال ~~البعيد لا يرفع الظهور، وأنه لو أعيد بمثل هذا الاحتمال لأنسخت على كثير من ~~الأحكام؛ إذ نال الاحتلال ولا يلزم أنه ترك القاطع بالمظنون، فإن المتروك ~~هو الاستمرار، وليس بقطعي. انتهى # الإمام قال: أنا نقطع بتتبع الآثار وأن الرسول عليه السلام كان يبعث ~~الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام مطلقا مبتدأه أو ناسخه لا يفرق بينهما ~~والمبعوث إليهم متعبدون بتلك الأحكام، وربما كان في الأحكام ما ينسخ ~~متواترا؛ لأنهم ms0547 لم ينقلوا الرق وهو دليل جواز النسخ للمتواتر بالآحاد في حياته. PageV02P167 ### |||| AUTO قلنا: مسلم إلا أن يكون المنسوخ مما ذكرناه من المتواتر؛ ~~ولئن سلمنا فلحصول العلم بتلك الآحاد بقرينة الحال لا ذكرنا من عدم مقابلة ~~المظنون بالقاطع (فأما تخصيصه) أي المتواتر (به) أي بالآحاد (فجائز كما ~~تقدم) تحقيقه. # (فصل) # (ويجوز نسخ القرآن بالمتواتر) من السنة (عند أكثر أئمتنا) كأبي طالب ~~والمتوكل وص والشيخ جعفر والبسي والإمام والمهدي والإمام الحسن وغيرهم من ~~علماء الزيدية (خلافا للقاسم وابنه محمد والناصر وابن حنبل) قال القاسم ~~عليه السلام: القرآن حاكم على السنة ورئيس السنة يحكم عليه، وكذلك عن ابن ~~حنبل مثله، قال الجازمي: حدثنا السجستاني قال: سمعت أحمد بن حنبل حين سئل ~~عن حديث السنة قاضية على الكتاب فقال: لا أجتري أن أقول فيه ولكن السنة ~~تبيين القرآن ولا ينسخ القرآن إلا القرآن، وكذلك محمد بن القاسم ذلك نص له، ~~وحكى هذا عن الناصر في رواية الإبانة (وكذا) قال (الهادي عليه السلام) أرسل ~~هذا عنه عبد الله بن زيد (والشافعي) وهذا عنهما (في رواية) قال صاحب ~~الجوهرة: وهي عن الهادي معمورة (واختلف مانعوه فقيل) يمتنع (عقلا، وقيل) ~~يمتنع (سمعا). لنا على الجواز ما تقدم من كونهما جميعا حجة، فجاز نسخ ~~أحدهما بالآخر، قيل: وتحقيق ذلك أن السنة إذا جاءت بخلاف ما في الكتاب فلا ~~يخلو إما أن يعمل بهما أو يطرحا أو يعمل بأحدهما فقط، لا يصح الأول؛ لما ~~هناك من التنافي، ولا الثاني؛ لأنه طرح لكلام الحكيم مع إمكان استعماله ولا ~~العمل بالكتاب مع تقدمه بعد ورود ما ينافيه فليس إلا أن يعمل على السنة ~~المتأخرة. PageV02P168 ### |||| AUTO قالوا: أولا قال تعلى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير ~~منها} والضمير لله تعالى، فيجب أن لا ينسخ إلا بما أتى به وهو القرآن. ~~قلنا: يصح ذلك وإن كان النسخ بالسنة؛ لأن القرآن والسنة جميعا من عنده، قال ~~تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}. قالوا: ثانيا قال تعالى: ~~{ما يكون ms0548 لي أن أبدله من تلقاء نفسي} وهذا يدل على أن القرآن لا ينسخ ~~السنة. قلنا: هو ظاهر في الوحي وعدم تبديل لفظة بأن يضع مالم ينزل مكان ما ~~أنزل فلا يدل على تبديل الحكم. سلمنا فقد سبق أن السنة بالوحي فلا يكون قد ~~بدل من تلقاء نفسه بل الله هو المبدل (فأما) النسخ للقرآن (بالآحاد فمتبع) ~~لما تقدم (خلافا للظاهرية) فأجازوه لما تقدم، والجواب ما تقدم. # (فصل) PageV02P169 (ويجوز نسخ القرآن بفعله) وذلك كنسخ مسح الرجلين الثابت في القرآن بفعله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وإلى لأنه غسل ولم يمسح (و) يجوز نسخ (فعله ~~بالقرآن) كالصلاة على المنافقين بقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا} (و) يجوز نسخ (قوله لفعله) وذلك لما روي أنه عليه السلام كان ينهى عن ~~استقبال القبلتين بقضاء الحاجة، ثم روي أنه استقبل بيت المقدس في العمران، ~~هكذا ذكره صاب الجوهرة. /371/ قلت: ولكن هذا تخصيص (و) يجوز نسخ (فعله ~~بقوله) وذلك كما روي أنه عليه السلام كان يقوم للجنازة ، ثم قيل: إن اليهود ~~يفعلونه، فنهى عن ذلك، والدليل على جواز مثل هذا وجهان، أحدهما: أن أفعاله ~~عليه السلام من جملة سنته؛ إذ لا يعني بالسنة إلا الأحكام التي تعبدنا بها ~~على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مالم يزل فيه قرآن، وإذا ثبت ذلك فقد ~~دللنا على جواز نسخ السنة بالسنة والكتاب بالسنة. الثاني: أن نسخ الأفعال ~~والنسخ بها قد وقع، فلولا الجواز لم يقع وقد مثلنا ذلك (وكذلك) يجوز نسخ ~~(فعله بفعله) كاستقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة (عند أكثر أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء، ولكن إنما يجوز ذلك (بعد العلم بالوجوه التي يقع ~~عليها الفعل) وإنما أخير ذلك؛ لأن النسخ فرع على التنافي والتعارض بين ~~الناسخ والمنسوخ بأن يكون أحدهما مقتضيا لزوال مثل الحكم الثابت على وجه ~~لولاه لكان المنسوخ ثابتا لأجل المنسوخ الذي هو الفعل الدال عليه والتنافي ~~لا يصح في الأفعال؛ لأن معناه هو أن يدل أحد الأمرين على عكس ما يدل ms0549 عليه ~~الآخر بأن يدل أحدهما على ثبوت حكم وبدل الآخر على نفيه، وذلك نحو أن يقتضي ~~أحدهما تحليل فعل، ويقتضي الآخر تخريمه إلى غير ذلك كما علمنا في الأقوال ~~المتعارضة وهذه القضية لا تصح في الأفعال (إذ لا دلالة للأفعال) على ~~الأحكام الشرعية (لمجردها) من دون أن نعرف الوجه الذي يقع عليه وإنما ~~يستفيد إحكامها من وجوب وندب وإباحة أو PageV02P170 حضر بما يقترن بها وليس في صورها ما يدل على ذلك (حتى يقع فيها التعارض) ~~فيعلم الناسخ من المنسوخ، ألا ترى إنما هو واجب ومندوب يجوز أن يكون على ~~صورته ما هو قبيح كالسجود لله تعالى والسجود لصنم وغاية ما في ذلك أن يقال: ~~أن التعارض يثبت في أفعاله بأن يفعل شيئا في وقت ويفعل ضده في غير ذلك ~~الوقت أو يفعله فيه ويتركه في مثله وذلك ليس بتعارض؛ لأن الفعلين قد يكونان ~~معا حسنين أو واجبين، وإن كانا ضدين كالصلاة في بقاع المسجد وليست أفعاله ~~عليه السلام مقتضية للوجوب بنفيها، بل إنما يستفاد الوجوب منها بأدلة يقترن ~~بها على ما يأتي بيان ذلك إنشاء الله تعالى، فإذا لم تكن مقتضية للوجوب لم ~~يكن تركه لذلك الفعل في مثل ذلك الوقت مقتضيا لزوال حكمه؛ لأنه يجوز ترك ما ~~ليس بواجب أعني أن جواز الإخلال بالفعل قد كان ثابتا من قبل الترك إذ ~~رجعنا إلى صورة الفعل فقط، فلا يكون جواز الإخلال إنما تثبت بتركه صلى الله ~~عليه مثل ذك الفعل نم بعد أو نقول بأن التعارض يثبت فيها بأن يفعل الشيء ~~وضده في وقت واحد أو يفعل الشيء ويتركه في وقت واحد وذلك محال، ولو صح فليس ~~يتعارض لما ذكرناه، وقد يقال: لو لم يصح نسخ فعله بالفعل؛ لأنه إنما امتنع ~~ذلك من حيث أنه لا ظاهر للفعل فيستفاد منه حكم بل ذلك لما يقترن به، وهذا ~~يوجب أن لا يكون الفعل ناسخا؛ لأن فائدة الفعل لما تقترن به لا لنفسه ولا ~~منسوخا؛ لأن الفائدة لم تكن حصلت عنه، بل ms0550 عما لم يقترن به، فكما لم يمنع ~~ذلك من نسخ الفعل والنسخ به كذلك في مسألتنا. PageV02P171 ### |||| AUTO (و) قال (المنصور) بالله وأبو رشيد: بل يتعارض) الأفعال ~~(فينسخ بعضها ببعض) بناء على مذهبهما أن أفعال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ظاهرها الوجوب وفعلها كالنطق بذلك فيقع التعارض والنسخ بتركها وتركها ~~كالنطق بأنها /372/ غير واجبة فكان ذلك نسخا ...... ولهذا فإن الإمام إذا ~~ركع وسجد المأمور كان في ذلك مخالفة له ومنافاة لفعله وهو واقع في الأفعال ~~عند أهل البيان العربي، قال بعضهم في منافاة الأفعال أريها النهي وتريني ~~القمر وأصله أن رجلا من العرب كان لهما في امرأة الأحول ...... لعظم إليه، ~~وقالت امرأة: لا بد أن أجيزه فواقعها فتغيرت فقال لها: أريني السهى فإن به ~~القمر، فقال: أريها السهى وتريني القمر فجرت مثلا. # (فصل) PageV02P172 ### |||| AUTO (وينسخ تركه وينسخ به) وذلك كما روي أنه صلى الله عليه قال ~~في شارب الخمر: ((فإن شربها الرابعة فاقتلوه)) ثم أتى لمن شربها رابعة فلم ~~يقتله، ونسخ قوله بتركه فتركه ح (كفعله) سواء سواء في أنه ينسخ وينسخ به ~~بعد العلم بالوجوه التي يقع عليها. (و) إذا التبس عليك هل هما ناسخان أو لا ~~فإنه (يعرف كونها) أي الفعل والترك (ناسخين بوقوعهما) أي الفعل والترك (بعد ~~عام يشمله) صلى الله عليه وآله (و) يشمل (غيره ثم يفعل الضد أو يترك) ذلك ~~المأمور به، ولكن لأنه يكون ذلك (مع التراخي) فيكون حينئذ نسخا، فأما إذا ~~لم يتراخ فتخصيص ( وينسخ تقريره عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (وينسخ به ~~خلافا لأبي عبد الله) فإنه رغم أنه لا ينسخ ولا ينسخ به وكلامه فاسد، فإن ~~الفعل والتقرير كل منهما بيان، وإذا جاز النسخ بالأفعال جاز النسخ ~~بالتقريرات أيضا من غير فرق، وأيضا في خلاف ذلك نسبة القبح إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله إلا أن الإيجاب والأمر إن كان متقدما لم يترك ذلك من هو ~~مخاطب بالإيجاب مع اجتماع شرائط التقدير، فإنه صلى الله عليه إذا قرره كان ~~تاركا لإنكار ms0551 المنكر إن لم يكن الوجوب قد نسخ عن ذلك التارك، وكذلك إن تقدم ~~النهي وكان الفعل قبيحا ثم فعله المخاطب قبح منه مع اجتماع شرائط التقرير، ~~فإنه صلى الله عليه وآله وسلم يكون مخلا بالواجب وهو ترك إنكار المنكر إن ~~لم يكن القبح نسخه عن ذلك الفعل. # (فصل) PageV02P173 ولا ينسخ الإجماع) بأن يبين أيتها الحكم الثابت به بدليل آخر من كتاب أو ~~سنة (ولا ينسخ به) غيره من الأدلة (عند أئمتنا) عليهم السلام (والجمهور) من ~~العلماء (خلافا لأبي الحسين الطبري وأبي عبد الله فيهما) أي في نسخ الإجماع ~~والنسخ به، فإنهم أجازا ذلك في الطرفين معا (و) خلافا (لأبي علي والقاضي) ~~عبد الجبار استقر به في تدريس العمد (وأقرا ثان في النسخ به) فقط قالوا: ~~يصح النسخ به دون نسخه فلا يصح. لنا: لو نسخ، فأما أن يكون على نص أو لا، ~~وعلى التقديرين فلا ينسخ به، أما إذا كان عريض فلأن النص ح هو الناسخ، وأما ~~إذا لم يكن عن نص فالأول إن كان قطعيا لزم الإجماع على الخطأ وأنه باطل، ~~وإن كان ظنيا لم يبق مع الإجماع على خلافه دليلا؛ لأن شرط العمل به رجحانه ~~وإفادته للظن، وقد انتفى معارضة القاطع له وهو الإجماع، فلا يثبت به حكم، ~~فلا يتصور دفع فلا نسخ. قالوا: وجد في الإجماع معنى النسخ وذلك (كما إذا ~~اختلفت الأمة على قولين في مسألة فهو إجماع على أنها) مسألة (اجتهادية) ~~لأنه يجوز الأخذ بكليهما ثم يجوز إجماعهم على أحد القولين (فإذا أجمع أهل ~~العصر الثاني على أحدهما نسخ الأول بالثاني) لبطلان الجواز الذي هو مقتضى ~~ذلك الإجماع، فقد نسخ الإجماع ونسخ به. قلنا: لا نسلم جواز ذلك؛ لأنه مختلف ~~فيه، سلمنا فلا يكون نسخا؛ لأن الإجماع الأول مشروط بعدم الإجماع الثاني، ~~قال ابن عباس لعثمان: كيف يحجب /373 / الأم بالآخرين، وقد قال تعالى: {فإن ~~كان له أخوة فلأمه السدس والإخوان ليسا أخوة} فقال: حجها قوم يا غلام، وهذا ~~تصريح بإبطال حكم القرآن بالإجماع وهو ms0552 النسخ. قلنا: لا نسلم النسخ فإنه ~~يتوقف على أن الآية أفادت عدم حجب الأم ما ليس بأخوه قطعا وعلى أن الأخوين ~~ليسا أخوة قطعا، فإن ذلك لو ثبت بدليل ظاهر دفعا للنسخ لكن دليل شيء منهما ~~ليس بقاطع، فإن الأول فرع على القول ثبت مفهوم الشرط، وإن ثبت فيظاهر، ~~والثاني PageV02P174 ### |||| AUTO فرع أن الجمع لا يطلق لاثنين وإن ثبت أنه ليس حقيقة فالجواز ~~مجاز ممال ا ينكر، سلمنا تقدير نص قد حدث قطعا ليكون النسخ به، وإلا كان ~~الإجماع على خلاف القاطع، وكان خطأ وأنه باطل. # (فصل) # (ولا ينسخ القياس مطلقا) أي في زمنه صلى الله عليه وبعد وفاته، وسواء كان ~~قطعيا أو ظنيا قيل: والمقطوع ما يكون علته منصوصة، والمظنون ما كان عليه ~~مستنبطة، وقيل: المقطوع ما يكون حكم الأصل والعلة ووجودها في الفرع قطعيا ~~والمظنون بخلافه (عند أئمتنا والجمهور) من العلماء، وقد ادعى الشيخ الإجماع ~~على ذلك وليس بصواب (و) نسخ القياس المختلف فيه (قريبان انتهاء حكم الفرع ~~مع بقاء حكم أصله) مثلا كما تبين انتهاء تحريم النبيذ مع بقاء تحريم الخمر، ~~لا لو نسخ لكان إما أن ينسخ بنص أو إجماع أو طريقة في التعليل أقوى منه وما ~~هذا حاله فهو زوال الحكم لانتفاء الشرط؛ لأن صحة القياس مشروطة بعدم ~~المعارضة (وقيل: يجوز) نسخ القياس (مطلقا) أي في زمنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم وبعده، وسواء كان قطعيا أو ظنيا؛ لأنه ليس النسخ سوى بطلان حكمه عند ~~ظهور المعارض، وقد حصل. قلنا: بل معنى النسخ أن الحكم كان حكما ثابتا إلى ~~الآن، وقد ارتفع وانتفى بالناسخ وهو هنا لم ينف عند ظهور المعارض حتى يرفع ~~وفيه نظر؛ لأنه لا معنى للرفع هاهنا سواء حصل العلم بعدم بقاء ذلك الحكم ~~ولذلك جوزوا نسخ النص الظني مع هذا الدليل. PageV02P175 # نعم، يتم ما ذكرنا لو قلنا عند ظهور المعارض: يبطل حكم القياس المتقدم من ~~أصله وأمر الأمر، لكنهم لا يقولون بذلك، وقال (القاضي) عبد الجبار (يجوز) ~~نسخ القياس (إذا كان ms0553 ظنيا) فأما القطعي فيمتنع، وقال (الإمام) يحيى (وأبو ~~الحسين والرازي يجوز) نسخ القياس (في حياته صلى الله عليه وآله وسلم) لعدم ~~المانع، إما (بنص) كان بنص الرسول عليه السلام في الفرع بخلاف الحكم الذي ~~يقتضيه القياس بعد استقراره التعبد بالقياس (أو إجماع) لأنه إذا اختلفت ~~الأمة على قولين قياسا ثم أجمعوا على أحد القولين كان إجماعهم على أحد ~~القولين يكون رافعا لحكم القياس الذي يقتضيه القول الآخر (أو قياس أقوى) من ~~القياس المنسوخ كان بنص في صوره بخلاف ذلك الحكم ويجعله معللا بعلة موجودة ~~في ذلك الفرع ويكون أمارة غلبتها أقوى من أمارة عليه الوصف للحكم الأول في ~~الأصل الأول، ويكون ذلك بعد استقرار التعبد بالقياس الأول (لا) أنه يجوز ~~نسخ القياس الثابت (بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم)وإن كان مرتفعا في ~~المعنى لأن ذك لا يسمى نسخا لفظا، أما بالنص فكما إذا اجتهد إنسان في طلب ~~النصوص ثم أنه لم يظفر بشيء أصلا، ثم اجتهد فحرم شيئا بقياس ثم ظفر بعد ذلك ~~بنص أو إجماع أو قياس أقوى من القياس الأول على خلافه. قالوا: فإن كان كل ~~مجتهد مصيب كان هذا الواحدان ناسخا لحكم القياس الأول، لكنه لا يسمى ناسخا؛ ~~لأن القياس إنما كان معمولا به شرط أن لا يعارضه بشيء من ذلك، وإن قلنا: ~~المصيب واحد لكن القياس متعبدا به، فلم يكن النص الذي وجده آخرا ناسخا لذلك ~~القياس، هكذا ذكره الرازي في محصوله. # واعلم /374/أنه لا يخلوا شيء منه عن سهو؛ لأنه نص على أن الإجماع لا ~~ينعقد في زمن الرسول، وعلى أنه يمتنع نسخ القياس به قبيل هذا بقليل. PageV02P176 # قال (أئمتنا والجمهور: ولا ينسخ به) أي بالقياس غيره من الأدلة (مطلقا) أي ~~سواء كان جليا أو خفيا لإجماع الصحابة على رفضه عند وجود النص، والمراد ~~بالنص هنا خلاف الاستنباط لا معناه الاصطلاحي، وقد يمنع انعقاد إجماعهم على ~~ذلك إذ لا قول صريح لكل منهم لمسألة اجتهادية، سلمنا فذلك قد يمنع التخصيص ~~به، وقد قلتم به؛ ms0554 ولأنه لو صح النسخ به لكان ذلك مخالفا لخبر معاذ، فإنه ~~أخر القياس على النص وصوته صلى الله عليه وآله وهما يدلان على وجوب تقديم ~~النص على القياس وأنه لا غيره بالقياس مع وجود النص خالفه أو واقعه، وقد ~~يقال: قد صلح المتواتر ناسخا لكتاب مع تأخير معاد للسنة عنه ولم يقدح ذلك ~~فيه، بل لم يمنع ذلك من التخصيص به، فلا يمنع ذلك فلا يمنع من النسخ به؛ إذ ~~لا أثر لما يعد فارقا بينهما، وقال (بعض الشافعية: يجوز) النسخ بالقياس ~~(مطلقا كذلك وهو القول لابن شريح والسبكي؛ لأنه قد جاز التخصيص بالقياس، ~~فكذا النسخ لاشتراكهما في أن كل واحد منهما بخلاف ما يقضي به ظاهر اللفظ. ~~قلنا: هو منقوص بالفعل والإجماع وحيز الواحد، فإن ثلاثتها تخص به ولا تنسخ ~~بها اتفاقا بيننا وبينكم وإن نازع غيرنا في الإجماع وخبر الواحد وجعل بعضهم ~~العقل ناسخا ومحلول بأن النسخ رفع وإبطال، فالتخصيص دفع وجمع بين الدليلين، ~~وقال (بعضهم) وهو أبو القاسم الإنماطي (إن كان) القياس جليا) قيل: وهو ~~القياس المعنوي دون القياس ...... جاز النسخ به (لا) إذا كان (خفيا) فإنه ~~يمتنع النسخ به؛ لان الجلي كالنص بجلائه فجاز النسخ به. قلنا: لم يفصل دليل ~~المنع وقال (ابن الحاجب يمنعان) أي والنسخ به (إن كان القياس ظنيا) إما ~~نسخه فلأن ما بعده لا بد أن يكون قطعيا أو ظنيا راجحا...... ما كان فقد بان ~~وأول شرط العمل به وهو ألا يعارضه أرجح منه أو مساو له، فلا حكم له في ~~الزمان الذي ظهر فيه الأرجح فلا دفع لحكمه، فلا نسخ، وأما النسخ به فلأن ما ~~قبله إن كان قطعيا لم PageV02P177 يجز نسخه به؛ لأن نسخ المقطوع بالمظنون عند الجمهور غير جائز، وإن كان ظنيا ~~تبين زوال شرط العمل بذلك الظني المتقدم على القياس الظني وذلك الشرط هو ~~رجحان ذلك الظني بما لا يظهر له معارض براجح أو مساو؛ إذ لمجرد المعارض ~~المساوي تبطل ظنيته، فكيف بالراجح والقياس الظني راجح؛ لأنا فرضنا ms0555 نسخا كما ~~مر توضيحه (لا إذا كان) القياس (قطعيا فينسخ) القياس القطعي بالقطعي من نص ~~أو قياس (في حياته صلى الله عليه وآله) وصورة ذلك أن ينسخ حكم الأصل بنص ~~مشتمل على علة متحققة في الفرع فينسخ حكم الفرع أيضا بالقياس على الأصل، ~~فيتحقق قياس ناسخ وآخر منسوخ، مثاله أن تثبت حرمة الربا في الذرة بالقياس ~~على البر منصوص العلة، ثم بنسخ حرمة الربا في البر مع النص أيضا في ذلك على ~~علة متحققة في الذرة، فيقاس وترتفع حرمة الربا فيهما إذا كان القياس القطعي ~~(بعد وفاته) صلى الله عليه فإنه نسخا؛ إذ لا طريق للأمة إلى ذلك لحملها ~~/375/ بالمصالح والمفاسد. # نعم قد يظهر أن القياس كان منسوخا بأن يظهر نسخ حكم أصله (فتبين القطعي ~~الثاني أن القطعي الأول منسوخ) كما إذا قاس الذرة على البر، ثم اطلع على نص ~~ناسخ لحكم البر فينكشف أن حكم الذرة أيضا كان منسوخا (فأما التخصيص) للعام ~~(به) أي بالقياس (فجائز كما تقدم) إذ التخصيص قصر؛ لأنه إبطال بخلاف النسخ، ~~وقد يقال: لا أثر لما يعد فارقا بينهما كما تقدم (وكذا) يجوز (تخصيصه كما ~~سيأتي إنشاء الله تعالى) في القياس. # مسألة PageV02P178 هل إذا نسخ حكم أصل القياس يبقى معه حكم الفرع (و) المختار أن (نسخ حكم ~~الأصل) للقياس (قبيح بحكم فرعه) وإنما قلنا بذلك (لزوال اعتبار الجامع) بين ~~الأصل والفرع وهو العلة، وإذا زال فلا قياس وذلك؛ لأن نسخ الأصل يستلزم ~~خروج علية عن كونها معتبرة شرعا حيث علموا إلغاؤها، فعدم ترتب الحكم عليها ~~في الأصل والفرع إنما تثبت بالعلة، فإذا اتفقت العلة انتفى الفرع، وغلا لزم ~~ثبوت الحكم بلا دليل (خلافا لبعض الحنفية) فقالوا: أن الحكم الفرع يبقى مع ~~نسخ حكم أصله مستدلين أولا بأن الفرع تابع لدلالة لا لحكم الأصل، فلا يلزم ~~من انتفاء الحكم انتفاء الدلالة، ولم يحدث شيء إلا انتفاء الحكم، والدلالة ~~الثانية باقية فينفى حكم الفرع وهو تعينه الذي صرتم إليه في جواز نسخ الأصل ~~دون الفحوى كما سيأتي ms0556 إنشاء الله تعالى. # قلنا: لا نسلم أنه لم يحدث شيء إلا انتفاء الحكم، بل ثبت انتفاء الحكمة ~~المعتبرة شرعا وهو ملزوم لانتفاء الحكم لاستحالة بقائه بغير حكمة معتبرة ~~فينتفي الحكم ولا كذلك في المفهوم؛ إذ لا يلزم من انتفاء الحكمة المحرمة ~~للتأفيف انتفاء الحكمة للضرب؛ إذ لا يلزم من ارتفاع الأضعف ارتفاع الأقوى، ~~وثانيا بأن هذا حكم يرفع حكم الفرع لرفع حكم الأصل قياسا من غير علة جامعة ~~بينهما موجبة للفرع، والقياس بلا جامع فاسد. قلنا: هذا ليس حكما بالقياس، ~~بل بانتفاء الحكم لانتفاء علته وذلك نوع آخر من الاستدلال لا يحتاج إلى أصل ~~وفرع وعلة. ### |||| AUTO نعم، علمنا اعتبار العلة ببطلان حكم الأصل لا أنا قسنا الفرع ~~في عدم الحكم على الأصل بجامع عدم العلة. # (فصل) PageV02P179 (ويجوز نسخ الأصل) وهو ماله المفهوم (والفحوى) وهو مفهوم الموافقة بقسمية ~~الأولى والمساوي (معا اتفاقا) بين العلماء وذلك (كالتأفيف والضرب) من قوله ~~تعالى: {ولا تقل لهما أف} فإنه يجوز أن ينسخ تحريم التأفيف والضرب جميعا ~~وذلك لأن نسخهما حكم من الأحكام الشرعية تغيرت المصلحة في ثبوته، فجاز نسخه ~~(و) يجوز نسخ (الأصل) أي ماله المفهوم (دونها) أي دون الفحوى (على المختار) ~~نحو أن ينسخ تحريم التأفيف بإباحته دون الضرب، فيبقى محرما (خلافا للإمام) ~~يحيى (وأبي الحسين وغيرهما) كالبيضاوي نص عليه في منهاجه، فقالوا: لا يجوز ~~ذلك. لنا: أن تحريم التأفيف ملزوم لتحريم الضرب، والضرب لازم وإلا لم يعلم ~~منه من غير عكس للأولوية في الفرع، ويصح دخول اللازم من الملزوم. PageV02P180 # احتج الإمام ومن معه بأن الفحوى تباع وفرع لأصل فدفع المتبوع والأصل يستلزم ~~رفع التابع والفرع وإلا لم يكن تابعا له. قلنا: دلالة اللفظ على الفحوى ~~تابعة لدلالته /376/ على الأصل وليس حكمها مانعا كحكمه، فإن فهمنا لتحريم ~~الضرب حصل من فهمنا لتحريم التأفيف؛ لأن الضرب إنما كان حراما لأن التأفيف ~~حرام ولولا حرمة التأفيف لما كان الضرب حراما، والذي يرتفع هو تحريم ~~التأفيف لا دلالة اللفظ عله، فغنها باقية فالمتنوع لم يرفع والمرتفع ms0557 ليس ~~بممنوع. واختلف في نسخها، أي الفحوى، دونه أي الأصل، فمنعه أبو الحسين ~~والرازي وابن الحاجب والقرشي، وهو الحق، وجوزه قوم، منهم السبكي، نص عليه ~~في الجمع. قال ابن زيد وهو المذهب، ولعل السيد لما لم يترجح أسند إلى ~~الزبد. وقال الإمام يحيى والحفيد: إن كانت الفحوى في معنى الأولى، أي يكون ~~حكم الفحوى أولى من حكم أصلها، امتنع نسخ الفحوى دون الأصل بحق قوله تعالى: ~~{ولا تقل لهما أف}، فإنه يدل على تحريم الضرب بالأولوية، وألا يكن الفحوى ~~في معنى الأولى جاز نسخها دون أصلها، كوجوب نبات الواحد للاثنين المفهوم من ~~وجوب استقامة الواحد للاثنين فيجوز عندهم نسخ وجوب استقامة الواحد للاثنين ~~دون الأصل، وهو وجوب استقامة المائة للمائتين. وأنت خبير بأن هذا المثال لا ~~مساواة فيه، ألا ترى أنه يخالف حكم الجملة حكم الآحاد، فإن العسلي متألف من ~~الأفراد، وهو تغليب وتقبيح البلاد دون كل شخص على انفراده، ولهذا قالوا: ~~إذا بلغ عسكر المؤمنين اثني عشر ألفا لم يجز توليهم، وإن كثر عدد الكفار ~~وزاد على مثلهم ولو اعتبر ذلك لما كان الأمر كذلك، ويؤيد هذا قوله تعالى: ~~{إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} فإن فيه اشتراط أن يكون كل القبيلتين زحفا، ~~أي كثيرين، والخطاب للذين آمنوا لا لكل فرد منهم. وروي عن القاضي عبد ~~الجبار في نسخ الفحوى دون أصلها الأقوال الثلاثة الماضية، الإطلاقان ~~والتفصيل، فقال في الشرح: لا يجوز PageV02P181 إذا كان في معنى الأولى، وقال في (العمد): يجوز. وقال في التدريس: لا يجوز، ~~وقطع على ذلك. # لنا أن تحريم التأفيف ملزوم لتحريم الضرب ونسخ الفحوى دون الأصل معناه ~~بقاء تحريم التأفيف وانتفاء تحريم الضرب، وهو وجود الملزوم مع عدم اللازم، ~~وأنه محال، وقد يعترض بأن المعتبر في الدلالة الالتزامية اللزوم في الجملة ~~بمعنى الانتقال إليه، وهو لا يوجب اللزوم في الحكم، ولو سلم فعند الإطلاق ~~دون التنصيص كما إذا قيل أقتله ولا يسختف به. المجوزون قالوا: إفادة اللفظ ~~للأصل والفحوى دلالتان متغائران، فجاز رفع كل واحدة منهما ms0558 بدون الأخرى ~~صرفة. قلنا: لا نسلم دلالة التغاير على جواز رفع كل واحدة منهما دون ~~الأخرى، وإنا يصح ذلك إذا لم يكن أحد الغيرين مستلزما للآخر. المفصلون ~~قالوا: جواز ذلك في الذي بمعنى الأولى يؤدي إلى المناقضة لتعليل الأصل ~~بخلاف ما إذا لم يكن أولى، فإنه لا مناقضة فيه. قلنا: أما الأول فصحيح ~~مسلم، وأما الثاني فغير مسلم لما قدمناه أيضا، والفحوى ينسخ لها غيرها من ~~الأدلة، قال: لأن دلالته إن كانت لفظية /377/ فلا كلام، وإن كانت عقلية فهي ~~تعينية، فيقتضي النسخ لا محالة. قال ابن أبي شريف: وحكى الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي المنع من النسخ نهائيا على أنه قياس، وأن القياس لا يكون ناسخا، ~~وذلك كالنهي عن التأفيف بعد الأمر بالضرب، فإن النهي عنه الذي فهم من النهي ~~عن التأفيف يكون ناسخا للأمر بالضرب إذ لو بقي الضرب مأمورا به بعد النهي ~~عن التأفيف لكان فيه مناقضة. ويجوز نسخ دليل الخطاب، وهو مفهوم المخالفة، ~~وأصله وهو ما له مفهوم معا على القول به، أي بالمفهوم، وذلك أنه دليل، فجاز ~~نسخه كسائر الأدلة، وهذه الصورة وفاقية عند من يقول به، ومثاله لو قيل في ~~الغنم السائمة زكاة، فإنه يفهم من هذا أن لا زكاة في المعلوفة، فيجوز نسخ ~~الأصل بأن لا يجب في السائمة، والمفهوم بأن يجب في المعلوفة، وكذلك سائر ~~أقسام مفهوم المخالفة، PageV02P182 ويجوز نسخه، أي مفهوم المخالفة دون أصله، ومن أمثلة قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((الماء من الماء))، فإن دليل الخطاب يقتضي أنه لا يجب الغسل من ~~التقاء الختانين، ثم نسخ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا التقى ~~الختانين وجب الغسل))، نص على هذا الوصابي، ويجوز نسخ أصله، أي المفهوم ~~دونه، وذلك بأن لا يتوجب الزكاة في السائمة ولا المعلوفة في المثال الأول ~~لعدم المانع من النسخ في جميع هذه الأقسام، وخالف في هذا السبكي، واختار ~~امتناع ذلك لابن أبي شريف لأنها تابعة، فيرتفع بارتفاعه، وألا يرتفع هو ~~بأرتفاعها. قلنا: بتعينه لها من حيث دلالة ms0559 اللفظ عليها معه لا من حيث ذاته، ~~ويجوز نسخ الحكم العملي، أي بمفهوم المخالفة العلمي؛ لأن دلالتها ظنية في ~~الأصح من القولين، واختار السبكي المنع من ذلك، والصحيح قول السيد وهو ~~اختيار أبي إسحاق الشيرازي. لنا أنها دليل، ويجب العمل به، ولا فرق بين ~~النسخ وغيره. قالوا: ضعفت عن مقاومة النص. قلنا: المعتبر حصول الدليل، وقد حصل. ### |||| AUTO فصل PageV02P183 والزيادة على النص إن لم يكن لها، أي لتلك الزيادة تعلق بأمر من عليه يكون ~~جزاء له، ولا شرطا منفصلا ولا متصلا كصلاة سادسة، وندب على الصلاة الخمس، ~~فليست بنسخ وفاقا للجمهور وخلافا لبعض الحنفية، وهم أهل العراق منهم، فإنهم ~~ذهبوا إلى أن زيادة الصلاة السادسة نسخ. لنا أن النسخ إما عبارة عن الرفع ~~أو عن بيان انتهاء مدة الحكم على اختلاف الرابين كما تقدم، وعلى التقدير، ~~فيبطل وجوب المحافظة عليها الثابتة بقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة والوسطى}، وأنه حكم شرعي فهو نسخ. قلنا: لا يبطل وجوب ما صدق عليها ~~أنها وسطى، وإنما يبطل كونها وسطا، وليس حكما شرعيا، والأقرب أن هذه ~~المسألة لفظية، وإذا أحرزت الخطر وجدته متفرعا على أن المندفع حكم شرعي ~~أولا فمن يحمل في بعض المواضع طريا شرعيا عده للسخاء، ومن يمحل في بعضها ~~طريقا عقليا لم يعده من ذلك، وإن كان لها، أي لتلك الزيادة على النص، ~~بعلوية أي بالمزيد عليه، فهي على وجوه قد أشار إليها بقوله، فإن كانت تلك ~~الزيادة معادية له، وبهذا يعلم أن زيادة قوله في خطاب واحد لا معنى لها بعد ~~قوله مقارنة، إذ لا مقارنة إلا وهي في خطاب واحد، وذلك كغسل الأيدي بعد ~~الوجوه في آية الوضوء المشتملة على وجوب غسل بعد غسل، أو كانت تلك الزيادة ~~واجبة بطريق /378/ كغسل جزء من الرأس بعد الأمر بغسل الوجه مستكملا، فإن ~~هذه الزيادة قد كانت وجبت قبل الأمر بها نظرا إلى أنه لا يتم الواجب إلا ~~بها، أو كانت تلك الزيادة مبينة لمجمل كإيجاب النية بقوله: إنما الأعمال ~~بالنيات))، وإيجاب ms0560 الترتيب بين أعضائه الثابت بقوله عليه السلام: ابدءوا ~~بما بدأ الله، وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يقبل الله صلاة امرئ ~~حتى يصيغ الطهور مواضعه فيغسل وجهه لم يغسل يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل ~~رجليه بعد نزول آية الوضوء، وهي قوله تعالى: {وإذا قمتم إلى الصلاة..} إلى ~~آخرها، فإذا أورد بعدها إيجاب PageV02P184 النية والترتيب كان مبنيا لها، ونحو هذه الصور الثلاث مما ذكره صاحب ~~الجوهرة، وهي ثلاث أخر غير ما ذكره: الصورة الأولى: أن يكون المزيد عليه قد ~~أشعر بالزيادة بأن يتضمنها معنى واحد، وإن اختلفا في الصور والاسم، وذلك ~~نحو ما روي في المحرم أنه يقطع الخفين من أسفل الكعبين ويلبسهما، فإنه ~~زيادة في ظاهر اللفظ على ما بيح له من لبس النعلين. الصورة الثانية: ~~الزيادة الواردة بعد التعذر في المزيد عليه كقطع رجل السارق بعد ذهاب يده. ~~الصورة الثالثة: أن تقترن الزيادة بالمزيد عليه، وإن أفادت الزيادة في ~~الحكم ما كان المزيد عليه يفيده ويفيد معه سواء كخبر السوم، وهو قوله صلى ~~الله عليه: ((في سائمة الغنم زكاة))، وقوله صلى الله عليه: ((في كل أربعين ~~من الغنم زكاة)). وكذلك أي فليست الزيادة نسخا اتفاقا بين العلماء، أما ~~الصور المذكورة في المتن فلعدم التراخي، وإما ما عداهما فالأولى منهن لم ~~تكن الزيادة فيها نسخا؛ لأن المعنى مفهوم، وهو ترك الستر يوضحه أنه كان ~~يمكن الفتوى بذلك لطريقة القياس، وإن لم يكن من باب ما في معنى الأصل، وكيف ~~يكون الخطاب المتضمن لجواز ذلك نسخا له مع أنه قد استنبط من معنى الخطاب ~~المتقدم ومن حق الناسخ أن يكون منافيا للمنسوخ إلا أن يواطئه في الفائدة، ~~وإن افترقا فأحدهما يفيده تصريحه والآخر يفيده بمفهومه، والثانية لا يقال ~~أنها نسخ لقطع البدلان رفع قطعها بعد القطع حكم عقلي، ولا يقال أن ذلك وقع ~~لعدم وجوب قطع الرجل؛ لأن ذلك حكم عقلي، والثانية لم يكن نسخا؛ لأن ورود ~~الزيادة والمزيد عليه يجعل أحدهما مبينا للآخر لا يكون نسخا للزكاة فيما ms0561 ~~دون الأربعين في المثال السابق إذ لم يثبت ذلك من قبل، والقصة واحدة متصلة، ~~لكن لا خفاء أن الصورة الثانية من صور المتن داخلة في الأولى؛ لأن الزيادة ~~فيها إنما لم يكن نسخا لأنها مقارنة للمزيد عليه. الثانية من التي لم نذكر ~~في المتن فتأمل وإن كانت الزيادة التي PageV02P185 تعلق بالمزيد لو فعل من دون تلك الزيادة به، والمراد به الثابت للفعل قبل ~~ورود الزيادة، فإن يقع لورودها وهو عقلي عند الشيخ الحسن لأن المرجع به إلى ~~الكفاية وعدم القضاء، وهما عقليان وشرعي عند الحفيد بكون الخروج عن عهدة ~~الأمر لوقوع المأمور به يحسب ما تناوله الأمر أو زيادة تغير قبح الأحداث ~~بالمزيد عليه بمعنى أن المزيد عليه كان قبل حصول هذه الزيادة بقبح الإخلال ~~به ككفارة اليمين /379/ فإنها قبل أن تزاد مثلا بشيء رابع يقبح الإخلال ~~بالثلاثة وبعده لا يقبح أو زيادة تغير كون الأخير أخيرا كزيادة ركعة على ~~ثنتين، فهذه الصور الثلاث هي التي كثر فيها الخلاف، وتشعيب فيها الأطراف، ~~وقل فيها الائتلاف وهو يتشعب على إطلاقين وتفاصيل أربعة: الإطلاق الأول ~~إشارة إليه بقوله: فعند الشيخين أبي علي وأبي هاشم والحنابلة وأكثر ~~الشافعية أنها ليست بنسخ للمزيد عليه مطلقا، أي على أي وجه وقعت من الوجوه ~~الآتية، والإطلاق الثاني ما قاله جمهور الحنفية من أن الزيادة نسخ مطلقا، ~~كذلك والتفصيل الأول ما قاله الكرخي وأبو عبد الله من أنها إن غيرت حكم ~~المزيد عليه في المستقبل فنسخ للمزيد عليه كزيادة عشرين في حد القاذف، فإنه ~~قد تعين بها حكم في المستقبل وهو إبطال شهادته بالثمانين؛ لأن القاذف كانت ~~شهادته لا تصح بعد الثمانين، فلما زيد عليها عشرون صارت لا تصح بعد المائة ~~وتصح قبلها، والتفصيل الثاني ما قاله أبو طالب والقاضيان جعفر وعبد الجبار ~~والغزالي من أنها إن غيرت الزيادة، أخر المزيد عليه تغييرا شديدا حتى صات ~~المزيد عليه لو فعل بعد الزيادة على حد ما كان يفعل قبلها كان وجوده كعدمه ~~ووجب استئنافه، وذلك كزيادة ركعة على ms0562 ركعتين في الفجر، فنسخ للمزيد عليه، ~~وإلا نغير الزيادة على حد ما ذكر بل كان المزيد عليه لو فعل على حد ما كان ~~يفعل قبل الزيادة صح فعله واعتد به، ولم يلوم استئناف فعله، وإنما يلزم أن ~~يضم إليه غيره، فلا تكون الزيادة PageV02P186 نسخا كزيادة عشرين في حد القاذف، فإنها لو عدمت أن للنافي إيراد يسقط وجوبه ~~وكزيادة التغريب. قال القاضي عبد الجبار: وكالتخيير في ثالث من أمور بعد ~~التخيير في اثنين منها، كان يقول، اعتق أو صم أو أطعم، فغن ترك الأولين مع ~~فعل الثالث غير محرم، وقد كان محرما فهو كالعدم في انتفاء الحرمة عنهما، ~~والتفصيل الثالث ما قاله بعض الشافعية من أنها إن بينت الزيادة على انتهاء ~~مفهوم المخالفة كما إذا قيل في الغنم المعلوفة زكاة بعد قوله في الغنم ~~السائمة زكاة، فنسخ للأول، وإلا تبين الزيادة على النص أنها مفهوم ~~المخالفة، فلا يكون نسخا، والتفصيل الرابع ما قاله جمهور أئمتنا وأبو ~~الحسين والرازي وابن الحاجب وهو التفصيل الفارق والمعيار الصادق فيما يعد ~~نسخا منها وما لا يعد، فأما كونها مسخا وغير نسخ على الإطلاق فهو خطأ في ~~الجانبين جميعا، وحاصل ما ذكروه أنه إن ثبتت انتهاء حكم شرعي فنسخ للمزيد ~~عليه؛ لأنه قد حصل فيها حقيقة النسخ، فإذا ثبت ثبت، وإذا نفي انتفى، وإن ~~ثبتت أنها حكم عقلي كالبراءة الأصلية فليست بنسخ للمزيد عليه لعدم حقيقة ~~النسخ فيه. قال: النسخ الحسن، وهذه المقالة حلقة مهمة من حيث أنه لا يهدي ~~بهذا الكلام إلى معرفة مذهب العامل هل الزيادة نسخ أو غير نسخ؛ لأن المراد ~~أنها عبارة منغلقة لا يفهم بل يشبه عدم عرفان ذلك بالحلقة المهمة؛ لأنه لا ~~ندري أين موضع فتحها، ولا يخالف فيها من تقدم، فليفصل ذلك، فنقول: يبطل قول ~~/380/ الشافعية والشيخين بأن الزيادة قد ترفع حكما شرعيا فتكون نسخا، ويبطل ~~قول الحنفية بأن المزيد عليه قد يكون حكما عقليا، فلا يكون نسخا، ويبطل قول ~~الكرخي وأبي بعد الله بمثل هذا لإبطال ويبطل قول ms0563 القاضي وأبي طالب بأن ~~الآخر أحكم عقلي على قول النسخ الحسن، قال الحفيد: وفيه نظر؛ لأن طريقه ~~الشرع. والجواب: أن على أصل القاضي ليس طريقه الشرع؛ لأن عدم القضاء وكون ~~الشيء لا يجب أمر زائد عليه يقضي به PageV02P187 العقل قبل ورود الشرع، ويبطل قول القاضي في زيادة كفارة فما بهذا لم ترفع ~~إلا عدم وجوب المزيد عليه وعدم وجوبه حكم عقلي وربما احتج احتج الأولون بأن ~~الزيادة على النص لم تعرض لحكم النص بنفي ولا إثبات بل تناولت حكما مجردا ~~فكما أن الزيادة المنفصلة لا تعد مسخا كذلك هذه. وأجبت عن ذلك أن النسخ رفع ~~أمد الحكم وهذا قد يتفق بالزيادة كزيادة ركعتين على ركعتي الفجر، فإنها وغن ~~لم يرفعها فقد رفعت حكمها وهو كونها فرضا كاملا، وهذا هو الحكم المنسوخ لا ~~الصورة إذ لا غير بها. قالوا: لا بد من منافاة من الناسخ والمنسوخ، إما إلى ~~بدل والزيادة ما نفت المزيد عليه من وجه وهو ما إذا انفرد بل أردفته حكما ~~آخر. قلنا: هذه الزيادة قد رفعت حكم المزيد عليه من وجه وهو ما إذا انفرد ~~وربما احتجت الحنفية بأنه قد حصل بسبب تلك الزيادة رفع حكم شرعي، وهو عدم ~~وجوبها؛ لأن الأمر بالمزيد عليه، قد كان اقتضى الزيادة غير واجبة فميز ~~أمرها ارتفع هذا لحكم يوجبها. قلنا: لا نسلم أن عدم وجوب تلك الزيادة قبل ~~الأمر بها حكم شرعي بل حكم عقلي، إذ الأصل البراءة، فالأمر باليادة لم ترفع ~~حكما شرعيا بل عقليا، وذلك ليس بنسخ لكن بعد معرفة أنه إن ثبت انتهاء حكم ~~شرع إلخ يتفرع على ذلك صور، هل فيها بيان انتهاء الحكم الشرعي فيكون نسخا ~~أو احكم العقلي فلا يكون كذلك، منها زيادة عضو على أعضاء الطهارة المعروفة، ~~وليس زيادة ذلك العضو عندنا بنسخ لأنه رفع مباح الأصل وهو معلوم بالعقل ~~وقيل بل ينسخ لأن الأعضاء دونه كانت مجربة ولم يبق الآن مجربة والإجزاء حكم ~~شرعي، وقد ارتفع. قلنا: الإجزاء لأوبة تدل على الامتثال بفعله ms0564 وعدم توفقه ~~على شرط آخر، أما الامتثال بفعله فلم يرتفع، وأما عدم توقفه على شرط آخر ~~وإن ارتفع فليس حكما شرعيا بل هو مستند إلى حكم البراءة الأصلية، ومنها ~~زيادة التغريب في حد الزنا الثابت بقوله عليه السلام المروي في الصحيحين: ~~((البكر بالبكر PageV02P188 جلد مائة وتغريب عام))، وزيادة عشرين في حد القذف، ولسبب ينسخ وفاقا لأبي ~~الحسين وخلافا للحنفية فيهما فقالوا إنهما نسخ وخلافا لابن الحاجب في ~~التغريب فقال هو نسخ، قلنا أن اليادتين لم ترفعا وجوب الجلد والثمانين ~~وإنما يرفعان نفي وجوب ما زاد عليهما، وذلك معلوم بالعقل، قالت الحنفية: بل ~~الزيادة رفعت بكون المائة والثمانين كمال الجلد. قلنا: تعليل الشيء بنفسه ~~لأن معنى كونهما كمال الجلد أنه لا يجب ضم شيء إليهما، ومعنى كونهما بعض ~~الحداثة يجب ضم شيء إليهما، ومعنى كونهما بعض الحداثة يجب ضم شيء غيرهما ~~إليهما، فقولهم: إنها نسخ لأنها صيرت المائة والثمانين بعض الحد بمنزلة ~~قولهم: إنها نسخ لا زيادة. قالوا: رفعت كون الجلد والثمانين محرما. قلنا: ~~تعليل /381/ الشيء بنفسه أيضا لا معنى كون الشيء مجرنا وحده أن لا يجب ضم ~~شيء إليه، قال ابن الحاجب: قد ثبت تحريم الزيادة ثم وجوبها وكلاهما بدليل ~~شرعي، قلنا: وجوب التغريب كان منتفيا في الأصل فرفعه رفع لحكم الأصل ومثله ~~لا يكون نسخا، ومنها تقييد المطلق لصفته كالرقبة المعتقة التي هي المطلق ~~بالصفة التي هي الإيمان كما إذا قيل: إن ظاهرت فأعتق رقبة وإن ظاهرت فاعتق ~~رقبة مؤمنة، وليست هذه الزيادة بنسخ وفاقا لأبي الحسين وخلافا للكرخي وأبي ~~عبد الله، فعندهما أنها نسخ. لنا أن ذلك تخصيص العموم وهو لا يعد نسخا، ~~.... لو خلينا والظاهر بكفرنا بآية رقبة كانت وإلا فقد صارت الرقبة معنية ~~بالمؤمنة فزال حكم ثبت بالشرع قيل والحق أن ثوب الخلاف مرفوع وجبله مقطوع؛ ~~لأن من قال أنه نسخ فرض الكلام وبنى على أن الخطاب قد تأخر عنه التقييد ~~بالإيمان بما ل أمكن العمل، ومن قال بالتخصيص بنى كلامه على أنه لم يتراخ ~~إلى ms0565 وقت العمل، اللهم إلا أن يكون خلافهم في الواقع من التقييد فيرجع ~~الخلاف إلى وقت وقوعه لأجل الحكم الشرعي لا لأجل المسألة الأصولية وقته ~~تأمل، ثم أن القائلين بالنسخ والتخصيص متفقان PageV02P189 على أن المجرى في العتق المؤمنة لا غير جلي أن الناسخ يعتبر شرائط النسخ ~~والمخصص لا نعتبرها، وقد يقال أن التقييد يتضمن النقض مما كان ثبت، وكلامنا ~~هاهنا يتضمن الزيادة، ومنها زيادة ركعة في الفجر، وهو نسخ للمؤيد عليه ~~ليعيدها الأخرى عند القاضي عبد الجبار، أو هي نسخ لكن لا لأجل تغييرها ~~الأخرى بل لتغيرها وجوب التشهد والتسليم غيب الركعتين وهو حكم شرعي معلوم ~~بطريقة معلومة وليس ذلك نسخ للركعتين لأن النسخ لا يتناول الأفعال ولا هو ~~نسخ لوجوبهما، فإنه ثابت، ولا نسخ لإجرائهما عند الشيخ الحسن، فإنهما ~~مجريان وإنما كانتا مجريتين من دون ركعة أخرى، فالآن لا يجريان إلا مع ركعة ~~أخرى، وذك تابع لوجوب ضم ركعة أخرى ووجوب ركعة أخرى ليس بدفع إلا نفي ~~وجوبها ونفي وجوبها إنما حصل بالعقل، هذا إذا زيدت الركعة قبل التشهد، وأما ~~إذا زيدت بعد التشهد وقبل التخلل فإنه يكون نسخا لوجوب التخلل بالتسليم، ~~وإنما حكم النسخ بنسخها لما ذكر الآخر إلا أنه حكم عقلي عنده، ومنها التنقل ~~من تحيز إلى تحيز كالنقل من التخيير في الكفارات الثلاث إلى أربع، كأن ~~تقول: اعتق أو اكس أو أطعم أو صم، وهو نسخ خلاف للإمام وأبي الحسين، فزعما ~~أنه ليس بنسخ. لنا تحريم الإخلال بالكفارات الثلاث حكم شرعي لأنه فرع على ~~إيجابها مخيرا فيها وإيجابها شرعي والمتفرع على الشرعي شرعي، فإذا التخيير ~~فيها وفي الأمر الرابع نسخ تحريم الإحلال بالثلث لأنه شرعي رفع شرعيا. قال ~~أبو الحسين: بل تحريم الإخلال بها حكم عقلي؛ لأنه متفرع على عدم إيجاب ~~الرابعة وعدم إيجابها عقلي فأنا نعلم أنه لو كان ثم ما يقوم مقام الثلث ~~/382/ لعرفنا تعالى به، فلما لم يعرفنا به قطعنا بتحريم الإخلال بالثلاث ~~بهذا الطريق العقلي والمتبوع والمترفع على العقلي عقلي، فلا يكون رفعه ms0566 ~~نسخا. قلنا: لا نسلم بفرعه عن غير إيجاب الثلث سلمنا بعده إيجاب الرابعة لا ~~تستقل بالتأثير في تحريم الإخلال بل PageV02P190 بانضمامه إلى إيجاب الثلاث فيكون شرعيا؛ لأن إيجاب الثلث هو الطارئ بمتعنت ~~له تحريم الإخلال بها فعلونه للمقارنة لأنه أضعف الأصلين والفرع يتبع ~~الأضعف في الحكم، ومنها النفل من تخيير إلى تعيين كالنقل من تخيير الصوم ~~والجزية إلى تعيين الصوم ولا شبهة في أن ما هذا حاله سنح لجواز الإخلال ~~بأحدهما إلى بدل، ولفتح الإخلال بالثاني إلى غير بدل ويعني بالثاني الساقط ~~وجوبه، وذلك لأن تعيين أحدهما قد صار لا يجوز الإخلال به، وقد كان قبل ذلك ~~يجوز الإخلال به إلى الواجب الثاني، والواجب الثاني قد يقبح الإخلال به لا ~~إلى بدل، ثم قد جاز الإخلال به مطلقا. فإن قلت: لم عدلت المثال للنسخ في ~~هذه الصورة لفتح الإحلال به وجواز الإخلال، وقد كنت تجد في المثال ما هو ~~أظهر من ذلك وأوضح، وهو أن التغيير أزال وجوب الواجب الآخر ووجوبه كان حكما ~~شرعيا والتضيق حكم شرعي، وهذا نسخ ظاهر فما فائدة العدول إلى المثال الخفي. ~~قلت: لأن وجوب الواجب الآخر نسخه ظاهر، وأردت اطلاعك على فائدة مدفونة، ~~وأيضا إنما ذكرنا ذلك بسهاء على فائدة قد تخطر بالبال خلافها، وذلك لأن فتح ~~الإخلال في المسألة الأولى وقع فيه الخلاف كما تقدم هل عقلي أو شرعي أو نسخ ~~أو غير نسخ، وهاهنا لا شبهة أن فتح الإحلال وجواز الإخلال حكمان شرعيان ~~لكونهما فرعين لا من شرعي الضيق فيكون نسخا بلا إشكال بخلاف الإخلال ~~بالكفارات عند زيادة كفارة أخرى، فإنه زال لزوال حكم عقلي، وهو ارتفاع وجوب ~~الكفارة الزائل، فلما ورد الشرع بوجوبها زال حكم العقل وزال فتح الإخلال ~~تبعا لذلك، فلذا لم يكن نسخا، وهذا عند المانعين من النسخ في مسألة ~~الكفارات، وقد يقال إن هذه الصورة من باب النقصان لا الزيادة، فهي بعد، ~~وهذا الموضع لخص، ومنها النقل من تعيين إلى تحقير كلو كان الواجب في ~~الكفارة إطعام ثم نقل ms0567 إلى التخيير بين الثلاث وهو نسخ خلافا للإمام يحيى ~~يزعم أنه ليس بنسخ. قال الشيخ الحفيد في PageV02P191 الشرح في هذه المسألة: إن الحكم منسوخ بلا إشكال، والحال في النقل من ~~التعيين إلى التخيير كالحال في زيادة كفارة على الكفارات؛ لأنه قد كان ~~يتضيق عليه الإتيان بأحد تلك الكفارات قبل الزيادة، وقد ورده التعبد ~~بالرابعة وزوال التضيق بزيادة الرابعة، فلا فرق والله أعلم، ومنها بيان ~~انتهاء مفهوم إنما نحو إيجاب صرف الزكاة للأغنياء بعد قوله: {إنما الصدقات ~~للفقراء}، وبيان مفهوم الغاية نحو: إيجاب إدخال صدر من الليل كما كان في ~~أول الإسلام بعد قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}، وبيان انتهاء ~~مفهوم الشرط نحو إيجاب النفقة لغير ذوات الحمل من الزوجات بعد تولده فإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن، وما هذا حاله هو نسخ، أما الأول فلأنه قد وقع ~~حكما شرعيا ثبت بدليل الخطاب عند من ثبت المفهوم، وأما الثاني فلأنه تعبد ~~كون أول الليل طرفا وغاية للصيام كما يفيده، لو قال آخر الصيام وغاية الليل ~~/383/ لأن إلى موضوعة للغاية، وإيجاب الصوم إلى غيبوبة الشفق تخرج أوله من ~~أن يكون طرفا مع أن الخطاب يفيده، وأما لو قال صوموا النهار ثم جاء الخبر ~~بإتمام الصيام إلى غيبوبة الشفق لم يكن ذلك نسخا، لأن الخبر لم يثبت ما ~~نفاه النص؛ لأن النص لم يتعرض الليل وإنما نفينا الصوم بالليل لأن الأصل أن ~~لا صوم، فقامت الدلالة على صوم النهار ونفي الليل على حكم العقل، وأما ~~الثالث فلأن الثاني قد رفع حكما شرعيا ثبت بدليل الخطاب من أن غير أولات ~~الأحمال لا نفقة لهن، وثمرة الخلاف في أن الزيادة على النص نسخ أو لا أن ~~الظني كخبر الواحد إذا ورد بالزيادة على النص المعلوم بأنه صريحة أو خبر ~~متواتر صريح لم يقبل عند القائلين بأنه نسخ لما عرف سابقا من أنه لا يجوز ~~نسخ القطعي بالظني، وقيل عند القائلين بأنها ليست نسخ لوجوب العمل بالظنيات ~~في المسائل الفقهية فضل، والنقص من العبادة ms0568 يكون على وجهين؛ لأنه إن لم يكن ~~له أي المنقوض تعلق بالمنقوض منه بأن لا PageV02P192 يكون ركنا ولا شرطا كإحدى الخمس إذا نسخ، فإنه لا يكون نسخا للباقي، وكذلك ~~لو قال الشارع أوجبت الصلاة والزكاة، ثم قال: نسخت الزكاة، فليست تلك ~~المسقطة نسخ لغيرها؛ لأن إسقاطها إنما بين انتها وجوبها فلم يحصل حقيقة ~~النسخ إلا فيها فقط، فمن ثم لم يكن نسخا لغيرها لعدم حقيقة النسخ، وإن كان ~~له أي المنقوص تعلق به، أي بالمنقوض منه كالنقض من النص فنسخ للمنقوص وسواء ~~كان ذلك المنقوص ركنا مما دل عليه النص كالركوع والسجود أو كان شرا به ~~متصلا كاستقبال القبلة، فإنه شرط للصلاة متصل بها أو منفصلا كالوضوء، فإنه ~~شرط للصلاة منفصل عنها، فنقصان هذا نسخ له اتفاقا بين العلماء لحصول حقيقة ~~النسخ، وهو بيان انتهاء الحكم الشرعي، واختلف في الباقي من العبادة، هل هو ~~منسوخ أو لا تعبد جمهور أئمتنا والأكثر من العلماء أنه أي الباقي ليس ~~بمنسوخ مطلقا، أي سواء كان ذلك المنقوص ركنا أو شرطا متصلا أو منفصلا، وقال ~~بعض الشافعية منهم الغزالي نص عليه الإمام بل الباقي منسوخ مطلقا كما تقدم ~~تقيد هؤلاء أن الواجب عبارة أخرى وليست الأولى، وقال الإمام أبو طالب ~~والقاضي عبد الجبار إن كان المنقوص ركنا كركعة من إحدى الصلوات أو سجدة أو ~~شرطا متصلا بالمنقوص منه، وذلك كالقيلة إذا نقص من الصلاة وجوب استقبالها، ~~فالباقي منصوخ وإن كان المنقوص شرطا متصلا عن المنقوص منه كالوضوء، فإنه ~~منفصل عن الصلاة وسابق لها، فليس الباقي بمنسوخ، لنا أنه لو كان نسخا ~~للركعتين الباقيين في الجزء وللأربع في الشرط لا يقترب إلى إلى دليل في ~~وجوبها غير الأول، وأنه باطل بالاتفاق، قالوا: إن لتلك العبادة حكما شرعيا ~~هو تحريمها بدون الجزء والشرط، أعني الركعة والوضوء، وقد ارتفع ذلك الحكم ~~بحكم آخر هو جوازها أو وجوبها بدون الركعة، والوضوء ولا معنى للنسخ إلى ~~ذلك. وأجيب بأنه لا معنى لتحريم العبادة دون تلك الزيادة سواء وجوب الزيادة ms0569 ~~وارتفاعه ليس PageV02P193 ### |||| AUTO بنسخ؛ لأنه ليس إلى حكم شرعي؛ لأن الحكم الثابت في الباقي هو ~~الوجوب الأول الثابت بالنص السابق إذا الفرض أنه لم يتجدد وجوب والزيادة، ~~وهو الجزء والشرط كالركعة والطهارة باقية على الجواز الأصلي إذ التقدير أنه ~~نسخ وجوبها فقط ذلك عضد الدين، قال سعد الدين: وكان هذا الرأي وإلا فقد سبق ~~أن النسخ لا يجب /384/ أن يكون إلى بدل، ثم العجب ثم أنه ادعى الإنفاق على ~~جواز نسخ الزيادة التي هي الجزء أو الشرط، ثم زعم أن ارتفاع وجوبها ليس ~~بنسخ، ثم قال سعد الدين: واعلم أن البراع إنما هو في نسخ العبادة بمعنى ~~ارتفاع جميع أخواتها وإلا فارتفاع الكل بارتفاع الجزء ضروري، فصح أن وجوب ~~الركعات الأربع قد ارتفع، وينبغي أن يكون هذا مراد القاضي عبد الجبار حيث ~~فرق بين الجزء والشرط انتهى. والفرق بينهما أي الركن والشرط أن الركن لا ~~يجوز استصحابه في جميع العبادة، بل لا بد من أن يخلو عنه بعضها كالزكاة ~~والسجود، فإن بعض الصلاة حال عنها والشرط يجب استصحابه في جميعها كالوضوء، ~~وذلك ظاهر، وقال أبو الحسين أن الحكم في النقص كما تقدم في الزيادة من أنه ~~إن حصل بذلك النقض بيان انتهاء حكم شرعي فنسخ وإلا فلا، وثمرة الخلاف ما مر ~~في الزيادة من أن الظني كخبر الواحد لا يقبل عند الغزالي في القطعي، ويفصل ~~فيه القاضي، وعندنا يقبل. قلت: ولا خفاء أن كلامه هنا لا يستقيم للاتفاق ~~على أن النقص نسخ للمنقوض، وإذا ثبت ذلك فالمنقوض منه إذا كان قطعيا لا ~~يقبل فيه هذا الوارد سواء جعلناه نسخا للمنقوص منه أو لا، فلتتأمل. # فصل PageV02P194 والنسخ خلاف الأصل كما تقدم بيانه في أول الكتاب، وإنما يصار إلى النسخ عند ~~تعذر الجمع، فأما إذا سكن فهو الواجب، واعلم أن لتعيين الناسخ ومعرفته من ~~المنسوخ ومما ليس بناسخ ولا منسوخ طرقا صحيحة وطرقا فاسدة، أما القسم الأول ~~فقد أشار إليه بقوله: ويتعين الناسخ للشيء بعلم تأخره عنه، أو بإجماع الأمة ~~أو العترة ms0570 على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ، فإن قيل: قد مر أن الإجماع لا ينسخ، ~~قلنا: نعم، وليس هو الناسخ، إنما هو طريق على أنهم قد أطلقوا على الناسخ، ~~أو يقول الشارع هذا النسخ وهذا منسوخ أو يقول الشارع، ما في معناه، أي ما ~~في معنى هذا ناسخ مما يشعر به، أي النسخ كنصه على بعض حكم الأول نحو ما ~~رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور وتمام ~~الخبر ألا فزوروها، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروها، إن ~~الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث))، وكذا قوله تعالى: {الآن ~~خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا}، أو نصه على ضده أي الحكم الأول كتحويل ~~القبلة إلى الكعبة، فإنه يعلم أنه نسخ التوجه إلى بيت المقدس لأن التوجه ~~إلى الكعبة ضد التوجه إلى بيت المقدس، أو يتأخر إسلام راويه أي أحد ~~المتعارضين من غير واسطة بأن يرونه مرفوعا لا موقوفا نظرا إلى الظاهر من ~~أنه إنما سمعه حين أسلم وخالف في هذا السكن لجواز العكس أو تتقدم صحته راوي ~~المنسوخ من غير واسطة بينه وبين النبي عليه السلام، وأما مع الواسطة فإنه ~~يحتمل أنه روى إلهي بعد رواية حديث المتأخر مع انقطاع صحبته بموت أو غيره ~~من عقبة أو مرض، وعلم عدم اتفاقه بالنبي، وكذا يعرف الناسخ بإسناده إلى ~~غزوة متأخرة عن الغزوة التي نسب إليها المنسوخ، كأن يقول الصحابي هذه في ~~غزوة بدر وهذه في أحد ونحو ذلك، أو إسناد الناسخ إلى وقت كان يقال هذا قبل ~~الهجرة وهذا بعدها، أو مكان متأخر عن وقت المنسوخ، كأن يقال: هذه نزلت بمكة ~~وهذه بالمدينة، فيقبل الظاهر أن PageV02P195 الضمير /385/ عائد إلى الذي أسند إلى غزوة متأخرة أو وقت أو مكان متأخر، ~~وإن أعيد إلى جميع ما يسبق لم يستقم كما لا يخفى مطلقا، أي في الغلي والطي، ~~عند القاضي عند الجبار حكاه عنه الشيخ أبو الحسين؛ لأنه إذا تعارض متواتران ~~بغير أحدهما، ms0571 فإذا قال الصحابي: هذا متأخر عن ذلك أو نحو ذلك سمع منه وقيل ~~وليس نسخا للمتواتر بالآحاد، بل بالمتواتر والآحاد دليل كونه ناسخا، وما لا ~~يقبل أبدا قد يقبل إذا كان المال إليه كما يقبل الشاهدان في الإحصان، وإن ~~ترتب عليه الرجم، ولا يقبل ذلك في الرجم، وكذلك القابلة تقبل شهادتها في ~~الولادة وإن ترتب عليه السبب، ولا يقبل في النسب، والمختار وفاقا لأبي ~~الحسين قبوله في المظنون فقط فئلا يؤدي إلى ترك القطعي بالظني، وصحح هذا ~~المهدي لأنه إذا قيل خبر الواحد في كون هذا متقدما وهذا متأخرا، وعملنا ~~بالمتأخر كالناسخ في الحقيقة هو خبر الواحد أولى لولاه لما وقع نسخ، وتوقف ~~ابن الحاجب وغيره في ذلك، وقوله أي الصحابي اعلم أن هذا منسوخ مقبول في ~~نسخ المظنون؛ لأن الراوي لا يقول اعلم إلا عن سماع لكونه ناسخا فيكون هذه ~~رواية أحاد يقبل في المظنون لأجل العدالة دون المعلوم، فلا يعمل به فيه لما ~~تقدم في الرد على القاضي، وقد قيل لا تعبد بهذه الطريق لاحتمال أن يكون ~~مذهبا له. قلنا: قوله اعلم ينفي ذلك إذ لا يقوله إلا عن سماع أو تواتر لم ~~يظظهر إلا إليه، لا إذا قال الصحابي نسخ كذا بكذا فلا يقبل قوله فيهما، أي ~~في المعلوم والمظنون عند الجمهور من العلماء؛ لأنه قد يكون عن اجتهاد، ولا ~~يجب اتباع المجتهد فيه. وقال الإمام يحيى والحفيد: يقبل في المظنون لا ~~المعلوم؛ لأنه لا يطلق ذلك إلا عن سماع لكونه منسوخا، ولا يحتمل أنه قاله ~~عن اجتهاد؛ لأنه حرم نسخه، قلنا: ذلك لا يدفع احتمال أن يكون عن نظر ~~واجتهاد، ولا يخفى ضعف هذا الاحتمال مع تعيينه للناسخ والمنسوخ. سلمنا ~~فالاحتمال لا يدفع الظهور، PageV02P196 فأما إذا قال نسخ هذا وهذا منسوخ، قيل كقول ابن مسعود في النخبات كان هذا ~~ثم نسخ ولا أعرف هذا القول له فيما ظفرت به من كتب الحديث، وللنسائي كنا ~~نقول قبل أن يفترض علينا التشهد من دون ذكرنا نسخ له فمقبول ms0572 عند الكرخي ~~وأبي عبد الله فيهما، أي في المعلوم والمظنون، وذكر الراوي عنهما كما يقوله ~~من أنهما يقبلان ذلك في المظنون لا المعلوم، وغير مقبول عند المنصور بالله ~~والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين والشيخ الحسن فيهما، أي المعلوم والمظنون، ~~والمختار قبوله في المظنون دون المعلوم واحتج الكرخي بمثل حجة القاضي ~~والجواب واحد، واحتج المانعون بأنه يحتمل أنه قال ذلك عن ظن اجتهاد. قلنا: ~~قطعه عن ذلك بإباه. # تنبيه: قال القاضي فخر الدين: والأولى أن لا يقبل كلام الصحابي في جميع ~~الصور؛ لأنه يحتمل في جميعها أنه قال ذلك عن نظر واجتهاد، وإن قال اعلم ~~وأطلق؛ لأن الإنسان إذا غلب على ظنه شيء قدتعبر عنه بالعلم وكذلك يقطع فيما ~~يظنه، وهذا معلو من عادات الناس، وأما القسم الثان وهو الطرق الفاسدة فقد ~~أشار إليه بقوله /386/. PageV02P197 ### |||| AUTO فصل ولا يتعين الناسخ بنقل حكم العقل بعوان أحد الجبرين إذا ~~كان موافقا لحكم العقل، والآخر غير موافق له، فإنه لا يتغير أن يكون غير ~~الموافق له، لأنه لا يمتنع أن يكون ابتدأ الشريعة كان بخلاف ما في الأصل، ~~ثم نسخ بما يقتضيه العقل خلافا للقاضي عبد الجبار، فزعم أنه يتعين محتجا ~~على ذلك بأنه .... يفيد فائدة جديدة، فلو قدرنا غير النافل متأخرا لم يفد ~~فائدة جديدة. قلنا: لا يخفى ضعف هذا لأن العلم بكون ما نعلم بالأصل ثابتا ~~عند الشارع، وحكما من أحكامه فائدة جديدة، ولا يتعين الناسخ بحسن الظن ~~بالراوي خلافا للطحاوي، فإنه ذكر في كتابه الأحاديث الصحيحة في غسل الإناء ~~من ولوغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم أغسله ثلاث مرات، فاعتمد على هذا الأثر ~~وترك الأحاديث الثابتة في الولوغ، واستدل على نسخ السبع نسخ الظن بأبي ~~هريرة بأنه لا يخالف النبي صلى الله عليه فيما يرويه عنه، إلا فيما يثبت ~~نسخه، وهذا فاسد؛ لأنه يلزم منه أن يقبل جميع أحاديث المخرجين اتكالا على ~~حسن الظن، فإن حسن الظن ينبغي أن يكون مصاحبا للمؤمن، ولا يتعين الناسخ ~~بكون حكمه أحب من المنسوخ إذ ms0573 من الجائز أن تكون المصلحة في الأسبق كنسخ صوم ~~عاشوراء برمضان. فإن قيل: قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر}، وهو يقضي أن يكون الأخف ناسخ؟ قلنا: قد تقدم الجواب، ولا يتعين ~~الناسخ بحداثة الصحابي خلافا لمن زعم ذلك؛ لأنه متوخرا لصحبته، فتدل على ~~تأخر ما نقله. قلنا: لا بدل لأن منقول متأخر الصحبة قد يكون متقدما، ~~وبالعكس، اللهم إلا أن تنقطع صحته الأول قبل صحته الثاني، فيرجع إلى ما علم ~~ناسخه ولا يتعين المنسوخ بت... المصحف يعني بثبوت إحدى الاثنين في المصحف ~~بعد الأخرى أي لا أنزله، وذلك لأن المصاحف رتبت عل غير النزول، فإنه روي أن ~~أول ما نزل سورة اقرأ، وهي مرسومة في أواخر القرآن خلافا لمن زعم ذلك نظر ~~إلى أن الأصل موافقة الوضع للنزول. قلنا: PageV02P198 # لكنه غير لازم لجواز المخالفة ولا لتعيين المنسوخ لموافقة شرع يتألف خلافا ~~لزاعمي ذلك نظر إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى بشرع جديد، وهذا ~~فاسد، إذ لا مانع من أن يأتي شرعه مقررا لبعض شرائع من قبلنا وقته من شرائع ~~من قبلنا كثير، وذلك ظاهر، فإذا لم يعل ذلك أي الناسخ والمنسوخ بأي هذه ~~الطرق المتقدمة والوقوف هو الواجب على المكلف عن العمل بأيهما أي بأحد ~~المتعارضين لعدم الأمر من أن يكون هذا المنسوخ أو هذا حتى يظهر مرجح ~~لأحدهما معمل به، وذلك المرجح هو أحد ما قدمناه، وهو عند من منع التعارض ~~بين الإمارات على وجه لا يظهر معه ترجيح لأحدهما على الآخر بل لا بد من ~~مرجح لأحدهما، وإن خفي فعلى المكلف الوقف حتى يهر والواجب على المكلف ~~اطراحهما معا والرجوع إلى غيرهما من الأدلة كالبراءة الأصلية أو التخيير ~~بينهما عند مجوزه أي مجوز التعارض بين الإمارات كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في باب التعارض والترجيح والأحكام المنسوخة قليلة ستة وتسعون أو فوق ~~ذلك بيسير، منها ستة وعشرون مجمع عليها /387/ وثمانية لم نذكر فيها إجماع، ~~ولا خلاف وستة عشر سد فيهما ms0574 الخلاف وستة وأربعون اسهتر فيها الخلاف، ~~فليراجع بسائطها، أي بسائط الكتب المذكور فيها الناسخ والمنسوخ، ومن أحسنها ~~كتاب صفة السيد الإمام الشهيد عبد الله بن الحسين صنو الهادي بن الحسين ~~وكتاب العقبان للإمام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام، وكتاب (الاعتبار) ~~للجارمي، ذكره الديلمي وهو في ناسخ القرآن فقط، وغير هذه الكتب مما قد اشتهر. PageV02P199 ### ||| AUTO الباب العاشر من أبواب الكتاب باب الإجماع # هو لغة يطلق على معنيين بالاشتراك، أحدهما العزم، قال الله تعالى: ~~{فأجمعوا أمركم وشركاءكم}، وقال صلى الله عليه: ((لا صيام لمن لم يجمع ~~الصائم من الليل)) أي لمن لم يقطع بالنية، وثانيهما الاتفاق والانضمام، ~~يقال: أجمع الرجل إذا صار ذا جمع كما يقال: أتمر الرجل إذا صار ذا تمر، ~~وألبن إذا صار ذا لبن هكذا ذكره الرازي، قال القاضي فخر الدين: والأظهر من ~~جهة اللغة أن المراد بذلك الإنفاق على أمر من الأمور، وأن ذلك لا يستعمل ~~مطلقا بل لا بد من إضافته إلى أمر من الأمور، والإجماع اصطلاحا قسمان: عام، ~~وخاص، ولكل منهما حقيقة يتميز بها، والعام إجماع الأمة، أي أمة صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وهم من أمر به وصدقه في زمنه وبعده، وإنما كان هذا عاما ~~لاشتماله عل العترة إذ هم خبرة الأمة فضلا عن أن يقول إنهم من الأمة، وهو ~~اتفاق المجتهدين المؤمنين من الأمة في زمن ما على أمر ما قوله اتفاق المراد ~~به هنا الاتحاد في الاعتقاد والفعل، أو ما في معناهما من التقرير والسكوت ~~عند من تقول إن ذلك كاف في الإجماع، وقوله: المجتهدين ليخرج المقلدون، فإنه ~~لا يعتبر بهم موافقة ولا مخالفة، وكذلك بعض المجتهدين، وقوله: المؤمنين ~~ليخرج الفاسقون، فإنهم لا يعتبرون فيه كذلك، وكذلك الكافرون بطريق الأولى، ~~وقوله من الأمة ليخرج اتفاق المجتهدين من الأمم السالفة، فإنه ليس بإجماع ~~كما سيأتي، وقوله في زمن ما يعني قل أو كثر، وقوله على أمر ما يعني سواء ~~كان شرعيا كحل البيع أو لغويا ككون الفاء للتخبيت أو عقليا كحدوث العالم ms0575 عن ~~أكثر الأشعرية، وقال الجويني: لا أثر للإجماع في العقليات، فإن المبيع ... ~~فالأدلة القاطعة فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق، وهو الصحيح ~~أو دينونا كالآراء والحروب، وتدبير أمور الرعية، وفي هذا خلاف القاضي عبد ~~الجبار في أحد قوليه، ويمكن اعتراض هذا الحد باب المحدود إنما هو الإجماع ~~الإصطلاحي المتناول لقول المجتهد PageV02P200 الواحد إذا لم يمكن في العصر غيره، فإن المحققين خرجوا بكونه حجة، ويعتبر ~~المصنف بالاتفاق بمنفية، فإن الاتفاق إنما يكون من اثنين فصاعدا، ثم أنه قد ~~اختلف في أنه هل يشترط انقراض العصر لا يلغي عنده الاتفاق في عصر بل يجب ~~استمراره ما نفى من المجمعين أحد... يريد في الحسد إلى انقراض العصر ليخرج ~~/388/ اتفاقهم إذا رجع بعضهم، إذ ليس بدليل شرعي ... وأيضا فقد اختلف في ~~أنه هل يجوز حصول الإجماع بعد خلاف مستقر من حي أو ميت أو لا، فإن اجز فهل ~~ينعقد أو لا، فمن قال: لا يجوز أو قال يجوز وينعقد، فلا يحتاج إلى إخراجه ~~عن الحد، ومن يرى أنه لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر وجوز اتفاق أهل العصر ~~النافي على أحد قولي العصر الأول فلا بد أن يخرجه عن الحد، بأن يريد فيه لم ~~يسبقه خلاف مجتهد مستقر، وهو الذي قد عمل به، وأفتى لتخرج الإجماع المسبوق ~~بذلك وسيتضح لك هذا زيادة وضوح عند وقوعك على هذه المسائل إن شاء الله ~~تعالى، والإجماع الخاص هو إجماع العترة، وهو أي الإجماع الخاص إيغار ~~المجبرين المؤمنين من العترة كذلك، أي في من ما على أمر ما، والاحتراز ~~بالقيود هنا كالاحتراز هناك، والإجماع يمكن عقلا أي يقضي العقل بعدم ~~استحالته وتصور وقوعه في الذهن من الصحابة وعلوهم من سائر المجتهدين ~~اتفاقا. PageV02P201 # واعلم أنه يجب على العامل بحجته الإجماع النظر في وقوعه في العلم به وفي ~~نقله وفي حجته المقام الأول النظر في ثبوته، وقد أشار إلى المخالفين فيه ~~بقوله: واختلف في وقوعه، فعند أكثر أئمتنا والجمهور من العلماء أنه وقع ~~مطلقا، أي من الصحابة وغيرهم ms0576 بما ستعرفه، وقيل: لم يقع مطلقا كذلك، والعامل ~~بذلك النظام وبعض الروافض، وقال المنصور بالله والإمام يحيى والرازي وأحد ~~قولي أحمد بن حنبل، وقع من الصحابة دون غيرهم، فلم يقع عنه، وقال المؤيد ~~بالله والإمامان المنصور بالله والمؤيد بالله يحيى بن حمزة والأمير الحسين ~~بن بدر الدين: الإجماع وقع من الصاحبة كما تقدم، ومن الأربعة علي وزوجته ~~وابناه في إجماع العترة فقط دون غيرهم من أولادهم، فادعاء هولاء أنه محال ~~إما على الجملة أو على التفصيل، فالأولون قالوا اتفاقهم فرع لتساويهم في ~~نقل الحكم إليهم وانتشار الإسلام وتباعد أقطاره وتباين أطرافه واتساع ~~مملكته بمنع نقل الحكم إليهم، وذلك مما تقضي إليه العادة. قلنا: لا نسلم ~~كون الانتشار يمنع من ذلك مع جدهم في الطلب وبحثهم عن الأدلة، وإنما يمنع ~~ذلك عادة فيمن قعد في تعزيته لا يبحث ولا يطالب، فما ادعوه من عدم الإمكان ~~لا وجه له، وقد عرفت حجج سائر المخالفين على طرقهم من أثناء الكلام، ~~فليتأمل. المقام الثاني: النظر في العلم باتفاقهم، وقد ادعى منكروه الإجماع ~~على أنه على تقدير ثبوته في نفسه، فالعلم به محال؛ لأن العادة قاضية بأنه ~~لا يتفق إن ثبت عن كل واحد من علماء الشرق والغرب أنه حكم في المسألة ~~الفلانية بالحكم الفلاني، ومن أنصف من نفسه جزم بأنهم لا يعرفون بأعيانهم ~~فضلا عن تفاصيل أحكامهم هذا مع جواز خفاء بعضهم عمدا لئلا تلزمه الموافقة ~~والمخالفة وانقطاعه لطول عينيه، ولا يعرف له أثر، وكذبه في قوله، وأتى في ~~هه المسألة كذا، والعترة بالرأي دون اللفظ، وإن صدق فيما قال على أنه لا ~~يمكن السماع منهم في وقت واحد بل في زمان متطاول PageV02P202 فربما تغير اجتهاد بعض فرجع عن ذلك بالرأي قبل قول الآخر، فلا مجمعون على ~~قول في عصر المقام الثالث في نقل الإجماع إلى من يحتج به، وقد ادعى منكروه ~~أنه على تقدير حصول العلم به، فإنه يستحيل نقله إلى مجتهد عادة؛ لأن الآحاد ~~لا يفيد والتواتر يفيد، وكيف يتصور العاقل أن ms0577 يمكنه العلم القاطع بالإجماع، ~~وهو نقل محض لا يدخله الاستدلال، وإنما تدخله الضرورة، فإذ بطلت كان ظنيا، ~~والعلم الضروري بالإجماع يحتاج العلم الضروري بانحصار العلماء، ثم تواتر ~~النص الذي لا يحتمل التأويل عن كل فرد منهم، ومن المستحيل أن يشاهد أهل ~~التواتر جميع المجتهدين شرقا وغربا يسمعون منهم وينقلون عنهم إلى أهل ~~التواتر، هكذا طبقة بعد طبقة إلى أن يتصل بنا، وقد أجيب عما ذكروه في ~~المقامين نحو آن واحد، وهو أنه تشكيك في مصادمة الضر فترة، فإنا نعلم قطعا ~~من الصحابة والتابعين الإجماع على تقديم الدليل القاطع على المظنون /389/ ~~وما ذاك إلا بثبوته عنهم ونقله إلينا. وأنت خبير بأنا لا نسلم أنه يثبت ذلك ~~عنهم بنقل كذلك، ولكن لا تعلم أن كل عاقل يقول ذلك كما أنا نعلم إجماع من ~~سبق حد على مثل فالعلم أن كل عاقل يعلم أن الكل أعظم من الجزء. ### |||| AUTO فصل PageV02P203 وإجماع الأمة حجة عند الجميع من تقدم مطلقا، أي سواء كان من الصحابة أو من ~~غيرهم قطعيا كان أو ظنيا في العبادات أو المعاملات، وهذا هو المقام الرابع، ~~وهو النظر في حجتي، وإنما كان كذلك للدليل القاطع على ذلك، واختلف فيه، ~~فقال الشافعي: هو قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ويصلى جهنم وساءت مصيرا}، فجمع بين ~~مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين، فتحرم إذ لا يجمع بين الحرام ~~والمباح في الوعيد كالكفر وأكل الخبز مثلا، فإذا حرم اتباع غير سبيلهم فيجب ~~اتباع سبيلهم إذ لا مخرج عنهما، والإجماع سبيلهم، فيجب اتباعه وهو المطلوب. ~~واعترض عليه بوجوه كثيرة، ووجه الانفصال عنها مذكور في أحكام الآمدي، ~~وأصعبها ما يذكر، وهو أنا لا نسلم أن من للعموم، ولو سلم فلا نسلم أن اتباع ~~غير سبيل المؤمنين محظور مطلقا، بل يشترط الاقتران بمشاقة الرسول، ولو سلم ~~فغير سبيل المؤمنين هو سبيل الكافرين وهو الكفر، ولو سلم فالمؤمنون عام لكل ~~مؤمن، ولو حضر في كل غض ms0578 فهو عام في العالم والجاهل، ولو خص بأهل العقد ~~والحل فلفظ السبيل مفرد لا عموم له، ولو سلم فيحتمل التخصيص تسليمهم في ~~متابعة الرسول عليه السلام ومناصرته والاقتداء به والإيمان به، ولو سلم أنه ~~أريد ما يعم اتفاقهم في الأحكام الشرعية لكنه مشروط بأنه بين كل هذا لأن ~~الألف واللام تقتضي العموم، ولو سلم فغايته الظهور لقيام الاحتمال والتمسك ~~بالظواهر إنما يثبت بالإجماع إذ لولا الاجتماع لوجب العمل بالدلائل المانعة ~~من اتباع الظن، فيكون إثباتا للإجماع، فما لا تثبت حجته إلا به فيصير ذخرا، ~~وقال الغزالي وأبو هاشم: هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تجتمع أمتي ~~على ضلالة)) فإن له طرق أوضحها ابن الملبق في تخريج (منهاج الأصول)، وقال ~~الحفاظ: إن طرقه تقوي بعضها بعضا، وأقواها رواية ابن عمر مرفوعا: ((إن الله ~~لا يجمع أمتي أو PageV02P204 قال: أمة محمد على ضلالة أبادا))، رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وأوضح ~~الحاكم طرقه في مستدركه، وقال روي هذا الحديث عن معمرة بن سليمان أحد ~~الأئمة بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد أن يكون له أصل بأحدهما، ثم له ~~سرى هذا من عين حديثه لا أدعي صحتها ولا حكم ثبوتها، فرواه في كتاب الغين ~~من حديث ابن مسعود الأنصاري مرفعوعا: ((إن الله لم يجمع جماعة محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم على ضلالة)) ثم قال: هو صحيح على شرط مسلم، ومن أقواها ~~رواية أبي داود عن أبي مالك الأشعري رفعه: ((إن الله أجاركم من ثلاث خلال ~~إلا بدعوى عليكم بينكم فتهلكوا جميعا ولا يظهر أهل الباطل على أهل الحق ~~وألا يجتمعوا على ضلالة))، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تزال عصابة ~~من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرون لعدوهم لأنصرهم من خالقهم حتى تأتيهم ~~الساعة))، أخرجه مسلم من حديث طويل. (ثم قال ابن حجر: إن في حديث ابن عمر ~~سليمان بن سعين المزني وهو ضعيف، وفي حديث أبي مالك القطاع، قال: وفي الباب ~~عن سعد و...... في مسلم وعن قوة من ms0579 إياس في الترمذي وابن ماجة وعن أبي ~~هريرة في ابن ماجة، وعن عمران في أبي داود، وعن زيد بن أرقم عند أحمد، ~~وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي مسعود موقوفا من جملة حديث: ((وعليكم ~~بالجماعة فغن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة)).)(1) إلى غير ذلك، وذلك ~~وإن لم يتواتر لفظا فقط تواتر القدر المشترك وحصل العلم به كما في شجاعة ~~علي وجود حاتم. واعترض بأنا لا نسلم أنها قد بلغت مبلغا يحصل معه العلم ~~بمعناها فالقول بذلك فجرد دعوى لا دليل عليها، وإنما نعبد الظن الغالب ~~بذلك، إلا أنه يقتضي وجوب العمل بها لأن دفع الضرر المظنون واجب إذما قضى ~~به الإجماع فرد عليه حكم عملي لا علمي فجاز قبول خبر الواحد فيه واعتماد ~~هذا الدليل من هذا الوجه هو الذي عول عليه من الخطيب. قلنا: بل ذلك معلوم ~~قطعا لمن له PageV02P205 فحص ومطالعة في الكتب المضججة في الأحاديث النبوية، قال أبو علي هو قوله ~~تعالى ليكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا، فجعلهم بمنزلة ~~الرسول في الشهادة، وهو تعالى لا يختار للشهادة إلا العدل ظاهرا وباطنا؛ ~~لأنا إنما اقتصرنا فيها على الظاهر لعدم اطلاعنا على الباطن وهو تعالى عالم ~~مطلع على بواطن خلقه، فإذا كانوا مع الاجتماع عدولا ظاهرا وباطنا لم يقدموا ~~على معصية، وفي ذلك كون إجماعهم حجة، واعترض عليه بوجوه مثل أن الخطاب إنما ~~هو للصحابة والمقصود النعيم ولو سلم وجب أن لا يوجد إجماع أصلا، فإن منه من ~~اتبعه من لدن ...... إلى يوم القيامة، ولو سلم فالمراد قبول شهادتها في أهل ~~كل مسألة ولا /390/ تقبل شهادة أهل الملل بينهم على بعضهم على بعض، ولا على ~~المسلمين، فإبراء أحدهما من الآخر ولو سلم فإنما يقتضي إصابتهم فيما يشهدون ~~به على الأمم لا فيما يقولون به، والشهادة إنما يكون في الآخر، ولا شبهة في ~~تعدهم (ح) عن المعصية، فبقيت عدالتهم (ح) فلا يدل على أن إجماعهم في الدنيا ~~حجة، ولو سلم فإن تعديله فقد ms0580 أبانهم لا يمنع من موافقة الصغائر كما أن عصمة ~~الأنبياء لم يمنع من ذلك، ولعل ما اتفقوا عليه خطأ لذلك، وقال القاضي: هو ~~قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} لأنه تعالى جعل ~~التنازع شرطا في الرجوع إلى كناية وسنة رسوله، فاقتضى أن المؤمنين وأولي ~~الأمر منهم إن لم يتنازعوا في شيء من أمور الدين لم يرجعوا فيه إلى أحد، ~~وما ذاك إلا لإصابتهم فتثبت عصمتهم حينئذ من الخطأ فيكون اتفاقهم حجة. ~~واعترض بأنه يقتضي حجته في حياته صلى الله عليه، ولا قائل بذلك، وإذا كان ~~متروك الظاهر لم يثبت به أصل من الأصول ولو سلم فاقتضاء ما ذكر متوقف على ~~أن الأسئلة إفادة عدم الرد عند عدم الاختلاف، وذلك مفهوم دلالته غير قاطعة ~~قطعا، ولا يصلح إسناد حجته مثل الإجماع إلى ظاهر، والقطع من ذلك على مراحل، ~~فإنه فرع PageV02P206 ..وت المفهوم، وإن ثبتت فتظاهر ولو سلم فهو يقتضي الرجوع في الإجماع ~~للمنازعة إلى غير الآية لا إليها، ولو سلم فلا يوجد بها في تلك للمنازعة في ~~اقتضائها له على أن الخصم قد احتج بها على أنه لا يكون حجة لاقتضائها أنه ~~لا مرجع غير الكتاب والسنة، وشيء من الاعتراضات المذكورة على أدلة الإجماع ~~قد دفعت في المطولات، وإذا عرفت أنه حجة فهو حجة شرعية فقط لا عقلية؛ لأن ~~دليلها إنما هو السمع كما بيناه خلافا للشذوذ منهم عند الملك الجويني ~~فزعموا أنه حجة شرعية وعقلية مستدلين بأن الإجماع يدل وجود دليل قاطع في ~~الحكم المجمع عليه؛ لأن العادة يقضي بامتناع إجماعهم مثلهم على مظنون فيكون ~~الحكم حقا وهو المطلوب، وأجيب بأنا لا نسلم قضاء العادة بذلك وإنما يمنع ~~اتفاقهم على مظنون إذا دق فيه النظر، وأما القياس الجلي وأخبار الآحاد بعد ~~العلم بوجوب العلم بالظواهر، ولما قام الاتفاق من العلماء على أن الإجماع ~~حجة قبل فقد خالف العظام والإمامية والخوارج. قلنا: لا اعتداد بمن قال ليس ~~بحجة مطلقا أي لا من الصحابة ولا من غيرهم كالإمامية ms0581 والنظام والخوارج ~~لأنهم قليلون من أهل الأهواء والبدع قد تساوى بعد الاتفاق مستدلين أو لا ~~يقوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} فلا يرجع في بيان ~~الأحكام إلا إليه، والإجماع غيره. قلنا: لا ما في كون غيره أيضا تبيانا ولا ~~كون الكتاب تبيانا لبعض الأشياء بواسطة الإجماع، وإن سلم فغاته الطهور، فلا ~~يقاوم القاطع، وثانيا لما سأل النبي صلى الله عليه معاذا عن الأدلة أهمله ~~ولم يذكره، وقرره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى بدل على أنه ليس ~~بدليل، قلنا: إنام لم يذكره لأنه (ح) لم يكن حجة لعدم تقرر المأخذ من ~~الكتاب والسنة، فلا يلزم أن لا يكون حجة بعد الرسول وتكرر والمأخذ إذا عرفت ~~هذا فلا اعتداد بمن قال بما سبق أو من قال إنه ليس بحجة من غير الصحابة، ~~كالظاهرية، فإنهم زعموا إنما هو حجة PageV02P207 في زمن الصحابة لا من بعدهم. لنا أن إجماع غير الصحابة إجماع الأمة فوجب ~~اعتباره بالأدلة السمعية من يجوز ويمنع غير سبيل المؤمنين: ((لا تجتمع أمتي ~~على الخطأ)). قالوا: انعقد إجماع الصحابة قبل مجيء التابعين وغيرهم فيما لا ~~دليل قاطع فيه من الأحكام أنه يجوز فيه الاجتهاد، والأخذ بما أدى إليه ~~الاجتهاد من كلا /391/ الطرفين، فلو أجمع غيرهم من بعدهم على شيء لم يجز ~~فيه الاجتهاد، والأخذ بغير ما عليه الإجماع فأدى الإجماع الأول أو إلى ~~تعارض الإجماعين وكلاهما باطل. قلنا: لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يصح إجماع ~~الصحابة على شيء من المسائل المختلف فيها لأنهم قد أجمعوا على جواز ~~الاجتهاد فيها، فلو أجمعوا على شيء منها لزم بطلان الإجماع الأول أو تعارض ~~الإجماعان لأن الإجماع الأول يقتضي جواز الأخذ في تلك المسألة بما أدى إليه ~~الاجتهاد والإجماع الثاني بنفيه، ويقتضي وجوب الأخذ بما أجمعوا عليه فانتقض ~~دليلكم، والحل أنه يجب أن يكون المجمع عليه منهم مشروطا بعدم القاطع فمتى ~~انتفى الشرط وظهر الإجماع انتفى المشروط وهو جواز الأخذ بما أدى إليه ~~الاجتهاد فيحكم الآخر بما أجمع ms0582 عليه، فلا يلزم شيء من الأمرين أو من قال ~~إنه ليس بحجة إذا كان طيبا، لنا أن الدلالة قد قامت على حجته كيف كان. ~~قالوا: الإجماع قطعي فلا يثبت بخبر الواحد. قلنا: وقول الرسول قطعي وهو ~~يثبت بخبر الواحد. والحاصل أنه دليل منعقد به، فإن كان متواترا كان قطعيا، ~~وإن كان غير متواتر كان ظنيا كالسنة سواء سواء. PageV02P208 # مسألة: قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (وهم) أي الإجماع (قطعي إذا كان ~~معلوما) بالتواتر والمشاهدة، فلا تعارضه شيء من الإمارات، ولا تحل مخالفته ~~والعدول عنه، وهذا على سبيل العرض والتقدير؛ لن وقوع الإجماع والعلم به ~~طريق الله، فلا يحتج به لعدم السبيل إلى عرفانه، فإن لمنصف يعلم تقدير ~~العلم بالإجماع لا سيما في هذه الأعصار المتأخرة. وقال: (والآمدي والرازي) ~~بل (هو ظني مطلقا) أي ... كان الطريق معلوما ومظنونا فتحل مخالفته بدليل ~~وإن عارضه دليل رجح أحدهما أو طرحا بخبر فيهما. لنا ما مر من تلك الأدلة ~~الدالة على حجيته، فإنها ثمر القطع بذلك لا سيما قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا تجمع أمتي على ضلالة)) فتكون حجة قطعية. قالوا: غاية ما في هذا ~~الباب إفادة تلك الأدلة الظن، فأما القطع فهو على مراحل منها، فإن ساء منها ~~غير سليم عما تبطل دلالته على ما ادعيتم وتصرفه إلى الظهور فلا يكون حجة ~~قطعية، قال المهدي عليه السلام: وكلامنا لا يتعد عن الصواب. (واختلف في ~~إجماع العترة عليهم السلام) هل هو حجة أو لا (وهم) أي العترة (الأربعة ~~المعصومون) علي والبتول والحسنان عليهم السلام في عصرهم. (ثم أولاد ~~الحسنين) وهم أولاد الحسن بن الحسن وأولاد زيد بن الحسن، وأولاد علي بن ~~الحسين هؤلاء الذين لهم عقب من أولاد الحسين (من جهة الآباء) لا من جهة ~~الأمهات من المجتهدين والمؤمنين، (في كل عصر) عل ى أي أمر (فعند أئمتنا ~~ومعهم والشيخين) أبي علي وأبي هاشم، روى ذلك عنهم صاحب الجواهرة وخصوصا عن ~~أبي هاشم صاحب العياصة، وأبي عبد الله) البصري (والقاضي) عبد الجبار (في ms0583 ~~رواية) عنه (وغيرهم) من العلماء (أنه حجة للمراحل القاطع) على أنه حجة وهو ~~قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. ~~ووجه الاستدلال أن الله تعالى أخبر بإرادة تطهيرهم من الرجس، وهي المعاصي، ~~إذ لا يحمل على النجس لأنهم وغيرهم فيه على سواء، PageV02P209 وإرادة ذلك إنما هو بواسطة العصمة، إذ لو كانت /392/ بغير واسطة، فإما مع ~~الاختيار، فهم وغيرهم على سواء، ومع الإلحاءات يقع التكليف ولا بد من وقوع ~~ما يريده سبحانه من أفعاله لا محالة لتوفر الدواعي وانتفاء العارف، فإن صح ~~مع ذلك يجب الفعل واستمراره، فتثبت عصمة جماعتهم من المعاصي، فيكون إجماعهم ~~حجة وهو المطلوب. واعترض بأن المراد بأهل البيت أزواجه لأنهن اللاتي في ~~بيوته، ولأن أول الآية وآخرها فيهن ولو سلم فإنما ثبت ذلك في حق علي وفاطمة ~~والحسنين عليهم السلام؛ لأن الخطاب إنما وجه إليهم فلا يتم ما اردتم ولو ~~سلم فالرجس هو ما يحسن من المعاصي، ولو سلم فلا يسلم تناوله للخطأ المعفو ~~عنه، ولو سلم فإنما تقتضي إجماعهم من لدن نزولها إلى انقطاع التكليف ولو ~~سلم فغايته الطهور وحجته الإجماع أصل ظاهر، فلا يثبت في الظاهر. وأجيب بأن ~~النزول ثبت فيمن ذكرنا، وهو بإخراج الترمذي عن أم سلمة قالت: إن هذه الآية ~~نزلت في بيتها {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}، قالت: وأنا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول الله: ألست من أهل ~~البيت؟ قال: ((أنت إلى أخير أنت من أزواج النبي صلى الله عليه))، قالت: وفي ~~البيت رسول الله صلى الله عليه وعلي وفاطمة وحسن وحسين، فجللهم بكساء وقال: ~~((هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا))، وفي الباب عن عمر بن ~~أبي سلمة أخرجه الترمذي، وعن عائشة أخرجه مسلم وعن أنس من غير ذكر الكساء ~~ولا النزول. قلت: فبقي عنها كونها من أهل البيت ثابتا لها أنها من الأزواج، ~~ف....... وأيضا يلزم أن يكون إجماعهم حجة، ولا قائل به، وأيضا إذا كن ~~المرادات فلا ms0584 وجه لتذكير الضمير، ولا نسلم قصر ذلك على الأربعة لما سيأتي ~~في عرض الدليل الآتي، ولا أن الرجس ما فحش من المعاصي لعدم تناول اللفظ له ~~لا تصريحه ولا بمفهوه، وبه يندفع حكم الذي بعده، ولا نسلم أنه إنما اقتضى ~~حجتهم إجماعهم إلى انقطاع التكليف؛ PageV02P210 لأنه يؤدي إلى إبطال مدلول الدلي فيصير ملغي، وكلام الحكيم لا يلغو وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما بعد ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن ~~يأتيني رسول ربي فأدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه ~~الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا فيه، وأهل بيتي، أذكركم الله في ~~أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي))، أخرجه مسلم ~~عن زيد بن أرقم، وأخرجه الترمذي بلفظ: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا من بعدي، أحدهما كتاب الله حبل ممدود من السماء، وعترتي أهل بيتي لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تجلنوني فيهما))، وأخرجه أحمد عن ~~أبي سعيد والترمذي، وعن جابر وأبو نعيم والترمذي عن حذيفة وابن عقدة، عن ~~علي عليه السلام في حين طويل، وأحمد وعبد الله بن أحمد عن زيد بن ثابت وبن ~~عقدة عن ضمن الأسلمي، وعن عامر بن أبي ليلى، والترمذي وابن عقدة عن أبي ذر، ~~وأخرجه أيضا عن أبي رافع، والنواد عن أبي هريرة، وابن عقدة عن أم هاني، وعن ~~أم سلمة، فهؤلاء اثني عشر صحابيا، فدل ما ذكر على تكون يجب قنائهم ~~والالتزام بعروتهم واللبس باهدائهم والاستظاء بأنوارهم، والاقتاء بهم، وكفى ~~بجعلهم لكتابه قرينة، فإن ذلك على /393/ حجته قولهم أطهر قرينة، وهذا الخبر ~~متواتر عند كثير لفظا ومعنى، فلا يمكن بطلانه سندا، وقيل: بل متواتر المعنى ~~فقط، وهو يكفينا فيما نحن بصدده معتمدا لورود معناه بعبارات مختلفة فيها ~~كثرة من جهات متعددة يفيد العلم به لأنها ... يعرف ذلك من فحص وأنصف لا من ~~حاد عن جادة السبيل ويعجرف واعترض بعدم تسليم التواتر، وهو عناد، وبأنه لا ~~تقتضي ms0585 خطأ المكلف؛ لأنه فرغ ثبوت المفهوم، فلا يقول به، ولو سلم فغايته ~~الظن، وهو لا يحدى فيما نحن بصدده وهو يلزمهم مثله في الكتاب إذ هم قرباه ~~وأن ذلك باطل إجماعا، وبأنه متروك الظاهر؛ لأن مقتضاه خطأ اتباع الكتاب ~~وحده لأفاد الواو الجمعية، PageV02P211 وهو خلاف الإجماع، وهذا تساقط لمنع انفراد الكتاب، إذ هم قرناه، وبأنا لا ~~نسلم أن العبرة من ذكر بل هم الأقراب على العموم لقول أبي بكر يوم السقيفة ~~في مراجعة الأنصار في أمر الإمام بحي عترة رسول الله صلى الله عليه وتنصيفه ~~التي .... عنه، فلولا أن العترة الأقارب كافة لما قال ذلك وهو عربي اللسان، ~~ولو لم يكن إلا الأولاد لا كذبه الحاضرون. وأجيب: بأنا لا نسلم أن العرتة ~~الأقارب مطلقا بل هم الأبناء بدليل قوله: # إذا عترت القوم الشريف تفاخرت # لصلب أب من حي سعد ودارم PageV02P212 ولأن العترة من العترة، وهي الكرامة التي تخرج منها العنقود في العنب، فلما ~~كانت العترة كذلك علمنا أنهم إنما استعاروها لما يشبه ذلكن وهي الذرية، ~~ولأن أئمة اللغة نصوا على أن العترة هم الأقارب الأقربون، ولا أدنى من ~~الذرية، وإجماع أهل كل حجة فيما أجمعوا عليه باعتبار التواتر لا باعتبار ~~الإجماع، ولا شك في أن أبا بكر إنما يجمعه السابغ من إناء رسول الله، فيحمل ~~قوله على التجوز شبيها للقبيلة بالذرية بوجه الاختصاص. فإن قيل: يلزمهم ~~خروج علي لأنه ليس من الذرية. قلنا: أدخله مجاز خبر الكساء؛ لأنه قد أخبرنا ~~عن العترة بأنهم أهل البتي، وهم منهم، وقوله: ((أهل بيتي كسفينة نوح من ~~ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق))، وقد جاء هذا الحديث من طرق تقوي بعضها ~~بعضا، وفي بعضها: ((إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا))، ومن ~~رواية: ((سلم، ومن تركها غرق))، وفي رواية: ((هلك))، ورواية الحاكم عن أبي ~~ذر: ((إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها ~~هلك))، وفي رواية للنزار عن ابن عباس، وعن ابن الزبير، وللحاكم أيضا ms0586 عن أبي ~~ذر: ((مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)). فنص ~~على نجاة من اتبعهم، ولا ينجو إلا من هو محق، فاقتضى أن جماعتهم معصومة، ~~فيكون إجماعهم حجة، ونحو هذه الأدلة مما يؤدي هذا المعنى على ما هو مقرر في ~~بسائط كتب الأصحاب على أن فيما ذكر كفاية لأولي النهي والألباب، ولو أنصف ~~الخصم لتيقن أن هذه الأدلة مثل أدلة إجماع الأمة أو أجلى، لكن لهوى النفوس ~~سريرة لا تعلم. (وعن الأكثرين ورواية عن القاسم معمورة) في الحواشي حكاها ~~الأمير شمس الدين قدس الله روحه في رسالة الحسن بن وهاس والقاضي فخر ~~الدين في تعليقه وتعليق اللمع، والقرش في عقده، (ليس بحجة) وتأول كلامه ~~بمعنى أنه لا يحرم اجتهاد العترة؛ لأنه بمعنى انه ليس بحجة مستدلين بأنهم ~~بعض الأمة، والأدلة إنما دلت على أن PageV02P213 قول كل الأمة حجة. قلنا: إنما كان قول الأمة حجة لا لكونهم كون كل الأمة، ~~بل لعصمتهم، وقد وجدت العصمة في أهل البيت، فإنه قيل هذه المسألة لم يتكلم ~~فيها الصحابة والتابعون، ولهذا قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز: ~~أنا آيس من هذه المسألة. قلنا: المعتمد الدليل /394/ سواء كانت المسألة ~~قديمة أو حديثة، (ومعلومة) أي الذي من إجماع العترة، إما بمشاهدة أو تواتر ~~(حجة قطعية) يجب العمل بها، ولا يعارضها الآحادي (في) المسائل (العمليات) ~~وهي التي لا تتعلق في التكليف بها عمل، وذلك كإجماعهم على أن الله سبحانه ~~لا يرى، فهو (كالنص المعلوم) من الكتاب والسنة المتواترة في أن كلا منها ~~يجب العمل به، فإذا كان كذلك (فتحرم مخالفته) كما تحرم مخالفة النص ~~المعلوم؛ لأن العمليات الحر فيها واحد، وقد قام الدليل على أن الحر معهم، ~~(وفي كونه) أي إجماع العترة (كذلك) أي حجة قاطعة في المسائل (العمليات) وهي ~~التي تتعلق في التكليف بها عمل (خلاف بين أئمتنا والمختار أنه كذلك) أي حجة ~~قاطعة؛ لأن الأدلة الدالة على وجوب اتباعهم لم يفرق بين علم وعمل بل ظاهرها ~~التعميم، ms0587 وادعى التخصيص دعوى لا شاهد عليها، واختار الإمام قدس الله روحه ~~في رسالته أنه ليس بحجة على العترة؛ لأن كثيرا من المسائل فيه إجماع ~~العترة، وقع ذلك فإنه لم يذكر عنهم بخطئه من خالفهم من علماء الأمة، وإن ~~كان حجة قاطعة، وكذلك الفقيه عماد الدين اختار ذلك لأن الأدلة التي كان ~~لأجلها إجماعهم حجة ليس فيها ما يدل على حرمة الخلاف بخلاف إجماع الأمة، ~~فإن الوعيد وقع على مخالفته. قلنا: الأول مناقضة لأنه إذا ثبت قطعيته حرم ~~مخالفته، والثاني غير سلم لخبر السفينة، وما ظنك بالفارق، سلمنا فلا يشترط ~~في تبيين الحق أن يقال، وخلافه حرام، فماذا بعد الحق إلا الضلال. (فإما ~~ظنية وظني إجماع الأمة فكالآحادي) في أنه لا يقبل في العمليات، وهو لا يفيد ~~إلا الظن، وتصح مخالفتها لخبر PageV02P214 آحادي، ولكن (لا تقدم الخبر عليهما إلا لمن حج) بصحته؛ لأن ذلك هو الواجب ~~عند التعارض والمرجح (كصحة سنده) دون سندهما، فيجب تقديمه وغير ذلك من وجوه ~~الترجيح الآتية إن شاء الله تعالى. (ويعتبر) في إجماع العترة (نساؤهم ~~المجتهدات المؤمنات) كما يعتبره في إجماع الأمة؛ لأنهن منهم، ولهذا اعتبرت ~~فاطمة عليها السلام. وحكى القاضي فخر الدين عن الإمام انه لا يعتبرهن، وفيه ~~نظرة تخفى، (فإن لم يتق منهم إلا مجتهد فحجة) يجب اتباعها (في الأصح) من ~~القولين، لأنه قد صار في هذه الحال أهل الإجماع لعدم غيره، فتمحض له العصمة ~~وإلا بطل مقتضى تلك الأدلة. احتج المخالف بأن الدليل إنما دل على اتباع ~~جماعتهم ولم تدل على اتباع هذا الواحد. قلنا: قد صار كل أهل البيت ح ليس غيره. PageV02P215 ### |||| AUTO (فصل وينعقدان) أي إجماع الأمة والعترة بأحد أمور ما ~~(بالقول) وهو ينبوع إلى الأمر، والنهي وسائر أنواع الكلام، والمقول فيه إلى ~~القبح والواجب والمباح والصحيح والفاسد، ويجمعه أن اتفاقهم على أي قول وأي ~~مقول يكون حقا. (أو الفعل) كأن يفعلوا بإجماعهم، فعلا واحدا، كأن يكبروا ~~على الخيارة خمسا (أو الترك) فبدل الترك على أن المتروك ليس بواجب؛ لأنه لو ms0588 ~~كان واجبا لكان تركه محظورا، وفي ذلك إجماعهم على المحظور، وهذا كترك ~~الأذان في صلاة العيد، (أو السكوت) نحو أن يقول واحد صلاة الاستسقاء مشروعة ~~بحضر الجماعة أو يفعل فعلا أو يترك تركا لذلك، فإن سكوتهم (مع الرضى) بذلك ~~القول أو الفعل أو الترك يكون إجماعا، والرضى الإرادة، ولا توقف عليها منهم ~~إلا بالنطق أو بمشاهدة الحال بأن لا ينكر مع ظهوره وعدم الحامل على السكوت ~~/395/ وكونه ما ألحق فيه مع واحد، فإذا سكتوا مع هذه الشروط دل سكوتهم على ~~صواب الكلام وحسن الفعل، وأن المتروك غير واجب. (أو بما أمكن تركيبه منها) ~~أي من هذه الأربعة. (فقد يجتمع في مسألة) كأن يخص تقول هذا حسن ويفعله بعض ~~عن أنفسهم بالرضا، وقد يكون القول من البعض في شيء واحد أنه واجب ومندوب أو ~~مباح أو نحو ذلك والبعض الآخ على نحو ما سبق، فكل هذه الأمور دالة على ~~انعقاد الإجماع وهو ظاهر. واعلم أنه إذا ألزمنا المصير إلى الإجماع فلا بد ~~من أن يكون لنا طريق إلى العلم، ولا يخلو إما أن يكون الإجماع معلوم بالعقل ~~ضرورة واستدلالا وإما معلوما بالإدراك ومعلوم أنا لا نعلم بأول الفعل أن ~~الأمة مجمعة على حكم من الأحكام، ولا باستدلال عقلي فعليا، والطريق الموصلة ~~إليها أي الإجماعين (في حق الحاضرين سماع القول) من أهل الإجماعين (أو) ~~الطريق إليهما (شاهدة الفعل) نحو إن تشاهد كل واحد منهم يفعل فعلا يسيرا في ~~الصلاة. (أو نحوهما) أي القول والمشاهدة ترك لا فعل، وكأن يسمع قول بعض أهل ~~الإجماع ويسكت الباقون مع PageV02P216 الشروط الآتية والطريق إليهما، (في حق غيره) أي الحاضر (النقل) لما ينعقد ~~الإجماع به من قول أو فعل أو ترك أو سكوت (و) النقل لأحد الإجماعين (قد ~~تعتبر العلم الضروري كالمتواتر) وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى (أو العلم ~~الاستدلالي كالمتلقى بالقبول) فإنه يفيد العلم الاستدلالي بأن يقال لو لم ~~يكن ذلك المنقول صحيحا لما قبلته الأمة جميعا، ولا يكره بعض منهم، فلما لم ~~ينكره بعض ms0589 منهم علم صحته وهذا (على الأصح) من القولين، فإنه قد قيل أنه لا ~~يفيد العلم نظرا إلى أنه آحادي، وفيه نظر لما ذكرناه (أو) النقل لأحد ~~الإجماعين قد يفيد (الظن) فقط، وذلك كالإجماع المنقول بالآحاد، وهو الذي لم ~~يبلغ عددهم حد التواتر، (وهو) أي الإجماع المنقول بالآحاد (حجة عند أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء، وهذه تخالف رواية الرازي، فإنه ادعى خلاف أكثر الناس ~~(خلافا لأبي عبد الله وأبي رشيد والغزالي) فقالوا: ليس ذلك بحجة يجب العلم ~~بها، (وتوقف قوم) في أنه هل يجب العمل به أو لا. لنا نقل الدليل الظني ~~الدلالة كالخبر يجب العمل به قطعا، فنقل الدليل القطعي الدلالة أولى بأن ~~يجب العمل به. ولنا أيضا أنه عليه السلام قال: نحن نحكم بالظاهر وندخل في ~~ذلك الظهور وإفادته الظن، وقد تمنع أو لا تمنع عموم الظاهر، وثانيا بأنه لا ~~دلالة على وجوب العمل. وثالثا بأنا لا نسلم أن الإجماع المنقول بخبر الواحد ~~يفيد الظن، إذ يعد إطلاع الناقل الواحد على إجماعهم من غير أن يطلع عليه ~~غيره، فإنه أمر مشهور متعلق بجمع كثير ليس كالإجبار. قالوا: على هذين ~~الدليلين أنهما من قبيل الظواهر، أما الأول فلأنه قياس على غير الواحد، ~~والقياس ظني، وأما الثاني أعني قوله عليه الصلاة والسلام من يحكم بالظاهر ~~فلأنه خبر واحد بصيغة العموم، وقد أرتم إثبات أصل كان به وهو العمل ~~بالإجماع المظنون وثبوته، والأصول لا تثبت بالظاهر لوجوب القطع في ~~العمليات. قلنا: إن تمسكنا بالمسلك PageV02P217 ### |||| AUTO الأول فهو قاطع لأنه إثبات له بالطريق الأولى، وأنه قطعي وإن ~~تمسكنا بالثاني فلا شك أنه ظاهر فتنبني صحته على أنه هل يشترط القطع في ~~الأصول أو لا واشتراط القطع في الأصول ولا اشتراطه في محل التوقف؛ لأن أدلة ~~الإثبات والنفي ضعيفة، ووجوه المنع والرفع قوته. # (فصل، وإذا /396/ قال بعض) أهل (وسكت) الإجماع (وسكت الباقون فإن علم أن ~~سكوتهم عن رضى) منهم بذلك القول بحيث يعلم من حالهم أنهم لو أفتوا أفتوا به ~~ويعرف رضاهم بذلك بعدم إنكارهم ms0590 لذلك الحكم مع انتشاره فيهم حتى لم يخف على ~~أحد منهم وانتشاره فيهم لا يكفي حتى يعلم عدم موجب البقية، ولا يكفي ~~انتشاره فيهم أو انتفاء البقية حتى تعلم أن هذه المسألة مما ألحق فيه واحد، ~~فإذا أسكنوا والحال ما ذكر علم أنه سكرت رضا وإذا حصل ذلك (فإجماع) لأنه لو ~~كان منكرا ولم ينكره لكانوا قد أجمعوا على ضلالة، (وإن لم يعلم) أن سكرتهم ~~عن رضى، فلا تخلو المسكرات عنه، إما أن يكون علينا فيه تكليف أو لا، (فإن ~~كان مما لا تكليف فيه علينا كالقول بأن عمارا أفضل من حذيفة فلا إجماع ولا ~~حجة) لأنه يجوز أن يكون خطأ، ولا يلزم الباقين إنكاره؛ لأنه إنما يلزمهم ~~إنكاره إذا علموا أنه منكر، وإذا لم يلزمهم النظر في كونه منكرا جاز أن لا ~~ينظروا فيه ولا يعلموا أنه منكر، فلا يلزمهم إنكاره، وليس يمنع أن يتطابقوا ~~على ترك ما لا يلزمهم إنكاره، ألا ترى أنهم لو سمعوا من يخبر بأن زيدا في ~~الدار لم يلزمهم أن ينظروا هل أخبر عن زيد ...... أو على حب ظنه أو أخبر ~~قطعا وهو لا يأمن كونه كاذبا، وإذا لم يلزمهم ذلك لم يجب الإنكار عليهم. ~~(وإن كان مما فيه تكليف فإن كان قطعا وكان لسكوتهم محمل غير الرضى كإمامة ~~الثلاثة) أبي بكر وعمر وعثمان، فإن لسكوت الساكتين محملا غير الرضى، وهو ~~التقية والخوف من انتهاك الأعراض والأموال والنفوس والحرم، لم يكلموا ~~وأنكروا، (وكذلك) أي ليس بإجماع ولا حجة؛ لأنه لم يظهر أن سكوتهم عن رضى. PageV02P218 # (وإن لم يكن له) أي لسكوتهم (محمل) غير الرضى كالقياس حيث عمل بعض وترك ~~آخرون (فإجماع) فما عرفت (وإن كان اجتهادنا قبل تقدر المذاهب) فأما بعد فلا ~~بد على الموافقة قطعا، غذ لا عادة بإنكاره، فلم يكن حجة. (واختلف في ذلك ~~على القول بالتصويت) للمجتهدين، فإما على القول بأن الحق في المسائل ~~الاجتهاديات مع واحد فإنه يحكم بأن يكون البعض في مسائل الاجتهاد كحكم ~~سكوتهم في المسائل القطعية لاشتراك ms0591 الكل في أن الحق مع واحد فقط، وهذا مع ~~انتشاره فيهم على الوجه الذي ذكرناه. (فعند أكثر الفقهاء أنه إجماع) قطعي. ~~وقال (أبو علي) أنه يكون إجماعا مع الانتشار (ومع انقراض العصر) وهو أن لا ~~يبقى واحد منهم (ويسمى) هذا الإجماع (استدلاليا) لأنه استدل على كونه ~~إجماعا لما سيأتي عند ذكر الحجج إن شاء الله تعالى. (وعند المتوكل) على ~~الله أحمد بن سليمان نص عليه في أصول الأحكام (والمهدي وأبي هاشم والكرخي) ~~روى (عن الشافعي) أنه (حجة) كالخبر الآحادي، والقياس الظني (لا إجماع، وهو ~~الظاهر من كلام الهادي عليه السلام) لأنه احتج في باب الرجم بأن عمر رجم في ~~وفادة الصحابة، وقال (جمهور أئمتنا وأبو عبد الله والأشعرية والظاهرية) ~~وروي (عن الشافعي) رواه الجاربردي في شرح منهاج البيضاوي قال: ولهذا قال ~~الشافعي رضي الله عنه لا ينسب إلى ساكت، وأنه (لا إجماع ولا حجة). وقال ~~(ابن أبي هريرة) من أصحاب الشافعي (إن كان) الذي قال بذلك القول وسكت ~~(مغتبا وإجماع وإن كان حاكما فلا إجماع ولا حجة وعكس) أبو إسحاق (المروزي) ~~فقال: إنه حجة إن كان حكما وإن كان معينا فلا إجماع ولا حجة. لنا على قول ~~جمهور أئمتنا أنه يجوز أن يكون من لم ينكر الماء لم ينكر لأنه لم يجتهد ~~بعد، فلا رأي له في المسألة /397/ أو اجتهد فتوقف لتعارض الأدلة أو خالفه، ~~لكن لما سمع خلاف رأيه روى لاحتمال رجحان مأخذ المخالف حتى يظهر عدمه أو ~~وقره، فلم يخالفه تعظيما له أو هاب المعنى أو PageV02P219 الغيبي كما نقل عن ابن عباس في مسألة العول أنه سكت أولا ثم أظهر الإنكار ~~فقتل له في ذلك، فقال: والله إنه كان رجلا مهينا، يعني عمر، ومع قيام ~~الاحتمالات لا يدل على الموافقة، فلا يكون إجماعا حجة. وقد أجيب بأنها وإن ~~كانت محصلة فهي خلاف الظاهر لما علم أن من عادتهم عدم ترك السكوت في مثله ~~كقول عمر لمعاذ لما رأى جلد الحامل ما جعل الله على من في بطنها سبيلا، ms0592 ~~فقال: لولا معاذ لهلك عمر، وكقول امرأة لما نهى عن المغالاة في المهور ~~أتعطينا الله بقوله: {وآتيتم إحداهن قنطارا} وتمنعنا يا عمر، فقال: كل الاس ~~أفقه من عمر حتى المحدرات في البيوت، وغير ذلك مما وقف عليه التبيع لا ~~بأنهم الفقهاء. قالوا: سكوتهم دال على رضاهم واعتقادهم للصواب، إذ يتعد ~~سكون الكل مع اعتقاد المخالف عادة، وليس هناك سبب يقيد كما يرى عليه الناس، ~~فكان ظاهرا في الموافقة، فكان إجماعا. قلنا: هذا لا يصح مع قيام الاحتمالات ~~كحرمة الإنكار عند أكثرها، سلمنا فالظهور لا يكفي في كونه إجماعا قطعيا، بل ~~في كونه حجة، وأنتم لا تقولون به الجناني. قال: قبل انقراض العصر ~~الاحتمالات المذكورة قوية، فلا يكون إجماعا، وأما بعده فتضعف الاحتمالات ~~فيكون ظاهرا في الموافقة، فيكون إجماعا. المهدي قال: العادة تقضي مع عدم ~~البقية أن ينكر المخالف لو كان، ويظهر حجته كما قدمنا، فيكون ذلك في إفادة ~~الإنفاق ظنا كالإجماع الآحادي وح بتنهض دليل السمع، فإنه سبيل المؤمنين، ~~وقول كل الأمة وبالجملة فليس الظن الحاصل به دون الحاصل بالقياس وظواهر ~~الأخبار، فوجب العمل به، والاحتمال إنما يقدح في القطعية دون الحجية ~~كالقياس وخبر الواحد. قلت: وهذا الحق والإنصاف من أبي هريرة. قال العادة في ~~الفتيا أنها تخالف، ويبحث عنها دون الحكم، فغن كلا يحكم بما يراه يتسع ولا ~~يخالف كما ترى في عصرنا، وأيضا الحاكم يهاب ويوقر دون المعنى. قلنا: إن ذلك ~~بعد استقرار المذاهب وقد فرضنا PageV02P220 المسلم فيما كان قبل استقرائها والفتيا والحكم سواء؛ لأن إنكار الحكم إنكار ~~للفتيا. المروزي قال الحكم يصدر عن مشاورة ومراجعة. قلنا: لا فرق فقد كانوا ~~يخالفون أبا بكر في الحدود وعمر في المشتركة، وأيضا الكلام عليه كابن أبي ~~هريرة، وإن ثم ينشر ذلك القول في أهل الإجماع، (وإن لم يعرف له مخالفة يقبل ~~إجماع، وقيل: حجة، والمختار وفاقا للجمهور أنه غير إجماع ولا حجة) وقالت ~~(الملاحمية والرازي إن عمت) به (البلوى) فحجة (وإلا) تعم البلوى (فلا)) ~~يكون حجة. لنا أنه يجوز أن ms0593 لا قول لهم فيه أولهم قول مخالف، فلم ينقل، ~~قالوا: الظاهر وصوله الفهم، قلنا: لا نسلم لأن المفروض عدم الانتشار، ~~فالظاهر عدمه، الرازي قال المسلم إذا كانت مما تعم به البلوى فلا بد أن ~~يكون للساكتين فيه قول، إما موافق ومخالف، ولكنه لم يظهر، فجرى مجرى قول ~~البعض حضره الباقين وسكوت الباقين عنه. قلنا: شيء من الاحتمالات لا تخلو عن ~~هذا (والقول بما لم يتصور على إثباته ولا قيد لا يخالف الإجماع) لأنه حادثة ~~متجددة لا خوض لهم فيها أصلا، فيكون ذلك القول قولا لذلك المجتهد يجب عليه ~~العمل بمقتضاه (وقد وهم في ذلك أبو جعفر) حيث اعترض الهادي في قوله /398/ ~~إنه يكفر في سبعة، وأنها تجب الزكاة في المستغلات. وقال: هذا خلاف الإجماع. ~~وأجاب الإمام والحميدي وغيرهما أنه ليس كذلك إذا لم ينصوا على منعه ونفيه. ~~قال المهدي والهجرم على مثل هذه الدعوى في حق الهادي عيه السلام لا يصدر عن ~~إنصاف، والهادي عليه السلام أعرف بالإجماع قطعيا كان أو ظنيا لقرب عهده ~~بهم، ولأجل هذا الذي ذكر. قال ابن الحاجب في جواب من قال إحداث ثالث فيه ~~مخالفة الإجماع عدم القول به ليس قولا بتفيه وإلا امتنع القول في كل حادثة تتجدد. PageV02P221 ### |||| AUTO (فصل) قال (أئمتنا) عليهم السلام (والجمهور ولا يشترط في ~~انعقاد الإجماع انقراض عصر المجمعين) بأن يموت جميع من هو من أهل الاجتهاد ~~في وقت يزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكم فيها وصورة المسألة أن تقع في عصر ~~اتفاق الصحابة أو التابعين على بعض الفتاوي، فإنه متى وقع ولو لحظة واحدة ~~انعقد وحرم مخالفته (خلافا لأحمد) بن حنبل وأبي بكر بن (فورك مطلقا) أي ~~سواء كان الإجماع بالقول أو بالسكوت أو مستنده قياس أو غيره، فقالا: لا ~~يكون الإجماع حجة إلا بعد انقراض العصر، فلو ظهر من أحدهم خلاف لم يكن حجة ~~وخلافا (لأبي علي في) الإجماع (السكوتي) فقال: لا بد من انقراض العصر فيه ~~(و) خلافا (للجوني فيما مسنده قياس) فاشترط انقراض العصر فيه. ثم ms0594 اختلفوا ~~في فائدة الاشتراط، فذهب الجمهور إلى أن فائدته هو أن عسى أن يبلغ أشخاص في ~~عصرهم رتبة الاجتهاد، فباعتبار موافقتهم ومخالفتهم تظهر حقيقية الإجماع ~~وخلافه، وذهب أحمد وجماعة إلى أن فائدته إنما هي تمكن المجمعين من الرجوع ~~حتى لو انقرضوا مضربين كانت المسألة إجماعية لا غيرة فيها لمخالفة ~~اللاحقين. لنا أن الأدلة السمعية عامة تتناول ما انقرض عصره وما لم ينقرض ح ~~. ابن فورك قال: لو لم يشترط الانقراض لمنع المجتهدين عن الرجوع واللازم ~~باطل. بيانه أنه إذا اجتهاد بعض المجمعين وقد انعقد الإجماع بالاجتهاد، ~~فتحكم باجتهاد الأول، ولا يمكن من العمل باجتهاده الثاني لمخالفته الإجماع، ~~وذلك ما ادعيناه. قلنا: لا نسلم بطلان اللازم مطلقا بل عند عدم الإجماع، ~~وأما نعمة فالمنع عن الرجوع واجب كما قيل رأيك في الإجماع أحب إلينا من ~~رأيك وحدك. أبو علي قال: سكوته يمكن أن يكون للنظر في حكم تلك الحادثة، ~~فإذا مات عليه علمنا أن سكوته ح كان رضا. قلنا: السكوت إن دل على الرضا وجب ~~أن يحصل ذلك قبل الموت، فإن لم يدل عليه لم يحصل ذلك بالموت؛ لأنه احتمال ~~أنه مات على ما كان عليه قبل الموت، وهذا مع فرض PageV02P222 ### |||| AUTO صحته السكوتي الجويني قال: لو لم يشترط الانقراض فيما كان ~~مستنده قياسا لزم إبطال النص بالاجتهاد، بيان ذلك أنه إذا اطلع واحد منهم ~~على خير صحيح بعد الإجماع ومستند الإجماع قياس فإنه يلزم منه إطراح الخبر ~~والعمل على القياس. قلنا: إنه إذا اطلع على خبر صحيح بخلافه فإنه لم يترك ~~العمل به للاجتهاد بل لأن القاطع دل على خلافه، وهو الإجماع، وإن كان عده ~~اجتهاد وذلك كما لو اطلعوا عليه بعد الانقراض. # (فصل) قال (أئمتنا والجمهور ويعتبر) في الإجماع /399/ (من لم يشتهر ~~بالفتيا من المجتهدين خلافا لابن جرير). لنا أن من هذا حاله داخل تحت أدلة ~~الإجماع، فيجب اعتباره. قال الشيخ أحمد في شرحه وكأنه راعى طريقة سهل معها ~~ضبط الإجماع قائلا أن الله تعالى لا يكلينا في الإجماع ms0595 شططا، فلو اعتبر ~~الإجماع لكل عالم لعظم الخطب في ضبط الإجماع، وقد جعل حجة علينا ومتى ~~اعتبرنا بالمشاهير تيسر ضبط الإجماع، وقد جعل حجة علينا، ومتى اعتبرنا ~~بالمشاهير تيسر ضبط الإجماع لا أنه يقول لا غيرة لمن ظهر خلافه من ~~المجتهدين حتى يكون ذا أتباع وأصحاب، فإن ذلك يتعد القول به. قلنا: لم يفصل ~~الدليل، ويعتبر أيضا (البائع المجتهد) كالحسن البصري وغيره من علماء ~~التابعين (مع الصحابة إذا بلغ رتبة الاجتهاد وقت إجماعهم) فلا ينعقد ~~الإجماع بدونه (خلافا للظاهرية) فقالوا: لا يعتد بمخالفته للصحابة. لنا: أن ~~الأدلة تتناوله إذ ليسوا بدونه كل الأمة. قالوا: أولا قال تعالى: {لقد رضي ~~الله عن المؤمنين..} الآية، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو أنفق أحدكم ~~ملء الأرض..)) الخبر، ونحو ذلك. قلنا: إنما يدل على فضلهم وشرفهم، وأنه ~~بمعل عما أخبرتم. قالوا: ثانيا أنكرت عائشة على أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~مجازاة الصحابة حتى قالت: فروح بصفع مع الريكة. قلنا: لا نسلم صحة ذلك ~~عنها، فلعدم بلوغه مرتبة الاجتهاد ولو سلم فلقد سبق الإجماع ولو سلم فقولها ~~ليس بحجة، ولو سلم PageV02P223 ### |||| AUTO فمعارض بما صح من انتصاب القانعين للفتيا، ورجوع الصحابة في ~~بعض الحوادث إليهم، ولو سلم فلا نقاوم ما ذكرنا (فإن نسا) خلاف الشافعي ~~(بعد إجامعهم اعتبر) خلافه (عند مشترط انقراض العصر)، فإن قيل: بيان فائدة ~~اشتراطه هو أن عسى أن يبلغ أشخاص أخر في عصر المجمعين رتبة الاجتهاد ~~فباعتبار موافقتهم ومخالفتهم تظهر حقيقة الإجماع وخلافه. # (فصل) قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (والمعتبر) في انعقاد الإجماع ~~(إجماع أهل العصر فإن خالف من أهل العصر واحد واثنان فليس) قول من عد ~~المخالف (بإجماع) لأن الدليل لم ينتهض ينتهي إلا في كل الأمة (خلافا لابن ~~جرير) الطبري (وبعض البغدادية)، وهو الخياط، وكذلك أبو بكر الرازي ~~(والفقهاء) فإنهم زعموا أن خلاف الواحد والاثنين لا يحرمه. قالوا: أولا قال ~~صلى الله عليه: (( وإني عليكم بالسواد الأعظم )) . وهو يدل على أن الصواب ~~مع الأكثر، فإنه صلى الله عليه ms0596 وآله وسلم بعث على اتباعهم. قلنا: إن جبروا ~~حد فلا يجدي نفعا في مسائل الأصول، ولو سلم فالمراد عدم الاعتداد من شذ من ~~أهل الاجتهاد أنه خبر بعد الدخول عند انعقاد ولو سلم فهو خطاب لأهل ~~التقليد، وإلا كنا قد بعثنا على العقائد الفاسدة كالخبر والنسبة إذ أرباب ~~الضلال هم الأكثر بدليل: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}. قالوا: ثانيا ~~إن الصحابة قد صح عنهم الإنكار على من خالف ما عليه الأكثر، فهو الحق لما ~~أنكروا، فاقتضى أن ذلك لا يحرمه وهو المطلوب. قلنا: إنما أنكروا على ابن ~~عباس لمدرك آخر لا لمجرد مخالفة ما عليه الأكثر، فلا يتم المطلوب، ولذا فإن ~~لكل واحد من الصحابة مسألة، ولو سلم فمعارض بعدم إنكارهم على ابن مسعود ~~وغيره في المواريث وغيرها كإجماع من عدا أبا موسى على أن النوم ينقض الوضوء ~~أو من عدا أبا طلحة على أن البرد يغطي، إذا عرفت هذا فليس بإجماع ما سبق، ~~(ولا بحجة خلاف للأشعرية) فزعموا أنه إذا نذر المخالفة مع كثرة المجمعين كإجماع PageV02P224 من عداه /400/ ابن عباس على العول لم يكن قول من عدا ذلك المخالف إجماعا ~~قطعيا بمعنى أنه لا يكفر جاحده، وذلك لما ذكرنا، وأنه يكون حجة يجب على ~~المجتهد العمل به، إذ يدل ظاهرا على وجود راجح أو قاطع؛ لأنه لو قدر كون ~~متمسك المخالف البادر راجحا والكثيرون لم يطلعوا عليه ويخالفوا غلط أو ~~اطلعوا وخالفوه غلطا أو عمدا كان في غاية التعد، وإن كان ممكنا في نفسه بأن ~~يطلع الواحد على ما لم تطلع عليه الجماعة. قلنا: لا وجه لهذا استبعاد؛ لأن ~~الحق لا يعرف بالرجال إنما يعرف الرجال بالحق، وكم مدح الله القلة وذم ~~الكثرة، فلا وجه لما ذكروه (وقيل) قول أهل العصر إذا خالفهم واحد أو أكثر ~~(إجماع ما لم يبلغوا) أي المخالفون (عدد التواتر) فإن بلغوه حرم قولهم ~~الإجماع، وإن كان غيرهم أكثر منهم، وقال (الإمام) يحيى (و) الإمام الموفق ~~بالله (أبو عبد الله) الحسين بن إسماعيل (الجرجاني) ms0597 الذي قال فيه بعض علماء ~~الجيل والديلم هو أفقه من القاسم بن إبراهيم، وهو بمن بايع المؤيد بالله، ~~بل قول الأكثر من أهل العصر. (الإجماع) وإن خالف الأقل (ما لم يسوغوا له ~~الخلاف) بأن تركوا الإنكار عليه، وهذا كابن عباس في مسألة العول، فإنهم ~~سيوغوا له ذلك فلإجماع، ومثله قوله في المتعة فإنهم قابهم لم يسوغوه له، ~~كفان إجماعا وإلا فمع الإنكار عليه وعدم التسويغ له، هم حاكمون ببطلان قوله ~~فلا غيرة به بخلافف قوله مع التسويغ، وهذا فاسد إذ العبرة بصحة القول عند ~~القائل به لا عند المخالفين، فإن كلا يدعي أنه الموافق وأنه المصيب وأن ~~غيره لم يصب. (ولا يعتبر) في انعقاد الإجماع (وفاق من سيوجد) من مجتهدي ~~الأمة (خلافا لمن يشترط) في انعقاد الإجماع (انقراض العصر)، فإنه يعتبر ~~بخلاف من سيوجده قبل الانقراض. (وخلافا لمن زعم أنه) أي الإجماع (إنما يكون ~~حجة إذا كان قول جميع الأمة من وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى انقطاع ~~التكليف) بخروج اشتراط الساعة، فهؤلاء لم PageV02P225 يثبتوا الإجماع حتى ذلك الوقت. لنا أنه يثبت كونه حجة يجب العمل عليها ~~لدلالة تلك الأدلة المتقدمة، وفيما زعمه المخالف وهدم ما يقروا إبطاله؛ ~~لأنه يقتضي أن لا يعلم إجماع قط، فلا يكون حجة قط، فلا تكليف علينا في ذلك، ~~وما اقتضى بطلان الصحيح فهو باطل، فيكون هذا القول باطلا. قالوا: الأدلة لم ~~تدل إلا على أن إجماع جميع الأمة حجة، فيعتبر من سيوجد لأنه من الأمة، فلا ~~تنعقد حجة إلا بإجماعها من لدن وفاته صلى الله عليه إلى انقطاع التكليف، ~~قولكم: إنه يقتضي إبطال حجته. ولنا المتبع الدليل وهو يقضي بما ذكرنا، ولا ~~يضر بانتفاء كونه حجة، فإن حجته إنما تثبت بعد حل ما ذكرنا، فكيف يجعل ~~الوجه في جلة لزوم عدم حجيته هل هذا إلا خلف قولكم إذا لم كن تلك الأدلة ~~قاضية بالنعت على اتباع المجمعين وتحريم خلافه، ولا يتصور ذلك مع ما ذكرتم، ~~فماذا نفيد. قلنا: ما أنكرتم أن يكون خرجت ms0598 مخرج التعظيم والرفع من شأن هذه ~~الأمة، فإن قولهم كلهم صواب أو فيهم من قوله صواب لا للبعث على اتباع ~~قولهم، وتحريم خلافه كما إذا ادعيتم، ثبت ما قلنا وهو المطلوب. قلنا: إن ~~وجوب اتباع سبيل المؤمنين لا يتصور في جميع المؤمنين إلى يوم القيامة إذ لا ~~تكليف ح ولا اتباع، والذي تواتر معنى هو سلب الخطأ عن جميع الأمة لا جميعهم ~~إلى يوم القيامة، والاتفاق على القطع بتخطئة المخالف /401/ إنما هو إجماع ~~مجتهدي الأمة في عصر. قال الإمام الحسن: وقد يمنع ثبوت الاتفاق على القطع ~~بذلك، ولو سلم فإنها تنمر الظن فقط، ويقال فيما قاسمه أنه محل النزاع. قال ~~المهدي: وحجة المخالف هنا قوية جدا، ولا جواب عنها إلا بما غايته الظن. # مسألة: PageV02P226 # (ولا يعتبر) في انعقاد الإجماع (العوام) الصرف الذي لا هداية لهم (خلافا ~~لبي عبد الله والباقلاني)، فقالا: إنه يعتبر بهم، وإن لم يكونوا من أهل ~~النظر ولا ممن نرجع إليه. لنا: لو اعتبر وفاقهم لم يثبت إجماع؛ لأن العادة ~~تمنع وفاقهم، وأيضا فلا يمكنهم الاستدلال والنظر فيه؛ لأنهم ليسوا أهلا ~~لذلك. قالوا: لم يفضل الدليل ولا ملجيء إلى التخصيص، فإنهم وإن لم يكونوا ~~من أهل النظر والاستدلال فإن لهم طريقا إلى الموافقة بالتقليد والرضى ~~والاجتهاد عند البغدادية. قلنا: عموم الدليل مخصوص من جهة العقل، فإنا نعلم ~~أنه لا تأثير للانقياد من غير انعقاد حاصل عن نظر واجتاد، إذ يسمون متابعين ~~لا قابلين، فلا ينظر إليهم ولا يعول في ذلك عليهم (واختلف فيمن لم يبلغ ~~درجة الاجتهاد كالمحدث) أي الذي فيه علم الحدث ومعرفة طرقه وعلله وأحكامه ~~(فقيل يعتبر ذلك) أي الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد في الإجماع، فلا ينعقد إلا ~~لموافقته (مطلقا) أي سواء كان متكلما أو أصوليا أو فروعيا أو غيرهما، وسواء ~~كان الإجماع في فئة أو في غير فئة، وهذا القول هو الذي يشتر به كلام الإمام ~~يحيى بن حمزة. (وقيل لا يعتبر مطلقا) أي سواء ان متكلما إلخ الأقسام، وهذا ~~القول هو أحد ms0599 قولي المنصور بالله. (وقيل يعتبر) ممن ذكر في انعقاد الإجماع ~~(الأصولي) لكونه أقرب إلى مقصود الاجتهاد لعلمه بمدارك الأحكام على اختلاف ~~أقسامها وكيفية دلالتها وكيفية تلقي الأحكام من منطوقها ومفهومها ومعقولها ~~إلى غير ذلك بخلاف غيره. (وقيل) يعتبر في الاجتهاد (في الغروي) أي الذي له ~~دراية ومعرفة بالفروع، أي الفقه لعلمه بتفاصيل الأحكام دون الأصولي. ~~(والمختار أن) يفصل فيقال (الحكم المجمع عليه إن كان عن منة) أي من في الذي ~~لم يبلغ درجة الاجتهاد (أو) لم يكن من فئة لكنه (ممكن من النظر فيه) أي في ~~ذلك الفن الذي الحكم المجمع عليه فيه غير ذلك العالم في الإجماع على ذلك ~~الحكم، (وإلا) وألا يكن PageV02P227 من فئة ولا يتمكن من النظر فيه (فلا) يعتبر ح في الإجماع. والحاصل في ~~المسألة ما ذكره القاضي فخر الدين أن يقال يعتبر في الإجماع بكل متمكن في ~~الاستدلال على حكم المسألة بدلالتها الشرعية على الوجه الذي يحصل به الحكم، ~~ثم فصل بين أن يكون مجتهدا ملبيا باستنباط جملة أحكام الحوادث الشرعية، أو ~~لا يكون كذلك بل يكون له من التمييز والتصبرة ما يمكنه به تحصيل حكم ~~الحادثة المعينة، إذ هو والحال هذه مجتهد في المسألة، وإن لم يكن له عرفان ~~بما وراءها، وأما إذا لم يتمكن من ذلك فإنه لا يعتد به في الإجماع؛ لأنه ~~كالعامي الصرف الذي لا هداية له، والباقي أن ما ينفي اعتبارهم لعدم التمكن ~~من النظر أو لا إن كان الأول فمسلم عند عدم تمكنهم، وإن كان الثاني ففاسد ~~لأنه الغي كالحكم هو كالمجتهد قطعا والمثبت لا يخلوا إما أن يزعم أن للمدعي ~~نظرا في المسألة /402/ فهو قولنا، وإلا فهو أبي عبد الله والباقلاني، فعليه ~~ما عليه، فالتطويل هذا لا يجدي نفعا. PageV02P228 ### |||| AUTO (فصل ولا يعتبر) في انعقاد الإجماع (كافر التصريح) كالملحد ~~والزنديق وغيرهما (وفاسقه) كفاعل الكبائر جرأة (إجماعا) من العلماء لأنهما ~~قد خرجا من حد الإجماع، والأدلة قاضية بخروجهما، وقد يمنع الرافاق في ~~الفاسق التصريح، فغن ظاهر الإطلاق يقضي بأن ms0600 الخلاف كائن فيه أيضا، وأما ~~الفاسق والكافر والمناولين فقد (اختلف في كافر التأويل) كالمخبر والمشبه ~~(وفاسقه) كمن يعتقد أنه على الحق، والمؤمنين على الباطل وهو بخلاف ما ~~اعتقد. (فعند بعض أئمتنا) وهو الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام (وأبي هاشم ~~وجمهور الأشعرية) أنهما (يعتبران) في انعقاد الإجماع (وعند جمهور أئمتنا ~~وأبي علي والقاضي عبد الجبار لا يعتبران) في انعقاد الإجماع، وهذا هو ~~المحصل للمذهب، وقال (الغزالي يعتبر الفاسق دون الكافر)، فلا يعتبر. (وقيل ~~يعتبر الفاسق) في الإجماع لكن (في حق نفسه)، وهذا القول مقتضى كلام ابن ~~الحاجب. لنا أن قوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين}، وقوله: {ليكونوا ~~شهداء على الناس}، إذ من حق الشهود العدالة يقضيان بعدم قبوله. أبو هاشم ~~قال قضاء الخبر باعتباره؛ لأن أمته صلى الله عليه من صدق به. قلتك ودليل ~~الفريقين في غاية القوة، لكن الحق الاعتبار بجميع المصدقين؛ لأنه لا يلزمه ~~أن يقلد غيره، بل يتبع في وقائعه ما يؤدي إليه اجتهاده، فكيف ينعقد عليه في ~~حقه واجتهاده ومخالف اجتهاد من سواه، وإذا لم ينعقد في حقه استحال للبعض ~~حكمه حتى يقال: انعقد من وجه دون وجه. واحتج الغزالي على الفرق بين الكافر ~~والفاسق بأن العتق لا يخرج صاحبه عن الأمة بخلاف الكفر. قلنا: هم في الظاهر ~~من الأمة مع تلبسهما جميعا بالمعصية، فلا وجه لفرق، احتج ابن الحاجب بأن ~~فسقه لا يمنع قبول قوله في حقه كافر إلا الكافر والفاسق. قلنا: لا عبرة ~~بكلام الفاسق فيما له وفاقا كالكافر، وهذا له لأنه يحصل له به شرف الاعتداد ~~به، والاعتبار لمقاله، فكان قوله له من هذه الحيثية، وإن كان PageV02P229 عليه بالنظر إلى أن الحكم قد يكون عليه كما إذا أجمعوا على إباحة شيء ~~فخالفهم إلى وجوبه أو جزء منه. # تنبيه: هل يعتبر في الإجماع بالحي، قيل: لا، لتعذر عرفان ما هم عليه، وقد ~~كلفنا بالعمل به، فيؤدي اعتبارهم إلى التكليف بما لا طريق إليه، وهو لا ~~يجوز، وأما في حقهم فيقرب اعتباره؛ لأن الأدلة لم ms0601 تفصل في التكليف به بين ~~أن.... وحتى وقد يقال: إن الكلام في اعتبارهم كالكلام في اعتبار من ستوجد ~~فيعطف ما هنا إلى ما ثم، فيأتي فيه بحق ما تقدم. (إذا اختلفت الأمة على ~~قولين ثم كفرت إحدى الطائفيتين سقط خلافهما وكان إجماعا) إذ المعتبر إجماع ~~الأمة المعتبرة، وقد خرج من كفر عنها فصار قول الطائفة الأخرى بعد كفر هذا ~~قول كل الأمة المعتبر، فغن أسلمت وهي مستمرة على ذلك القول لم يلتفت إلى ~~قولهم ولم يعتد به ولا يجوز لهم أيضا العمل به، إذ قد أجمع على خلافه ~~فيكونون كما لو أحدثوه بعد انعقاد الإجماع إلا على قول من يشترط انقراض ~~العصر في صحة الإجماع، وقد مر بطلانه. (وكذا إن فسقت) إحدى الطائفتين فإنه ~~يسقط خلافهما (خلافا للإمام) يحيى (وأبي هاشم) فقالا: لا يسقط /403/ ~~خلافهما؛ لأن عمدتهما الخبر، والكلام إنما هو في المتأول لا المصرح. PageV02P230 # تنبيه: قال الحاكم: وهذا الخلاف إنما هو حيث المسألة التي افترقوا فيها، ثم ~~فسقت إحدى الطائفتين قطعية، فأما الاجتهادية إذا افترقوا فيها فريقين ثم ~~فسق إحدى الفريقين فلا خلاف أنها لا تصير إجماعية بذلك بل الخلاف باق ~~لوجهين أحدهما أن الفرقة التي فسقت يجب عليها البقاء على اجتهادها، فلا ~~ينتقل عنه الثاني أن الفرقة التي لم تفسق يجوز لها التمسك بما أداها إليه ~~اجتهادها من بعد. ومثال القطعية على ما مثله الفقه قاسم إذا بايعت فرقة من ~~الأمة إماما وبايعت فرقة أخرى إماما ثم فسقت إحدى الطائفتين والإمام الآخر. ~~قال الحاكم: فإن الذي لم يكن في الطائفة الفاسقة يصير مجمعا عليه، ويبطل ~~معارضة. قال المهد: وفيه نظر. إذا لم يفسق معها إمامها، فأما إذا فسق معها ~~فالمثال مستقيم، ومثال الاجتهادية واضح. قال الفقيه قاسم: والأولى أنه لا ~~فرق بين مسائل الاجتهاد وغيرها. (أو ماتت) إحدى الطائفتين، فإن قول الآخر ~~يصير إجماعا (خلافا للإمام) يحيى (وغيره) وهو الأكثر على قول المنتهي. لنا ~~أن الاجتهاد قد صار وأكل الأمة، فلو لم يعتبر إجماعهم لأدى إلى أن تجمع ms0602 ~~الأمة على الخطأ. قالوا: ليس الا... كل الأمة؛ لأن من مضى ظاهر الدخول في ~~الأمة. قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن الأمة لا تطلق عرفا إلا على الاختيار، وقد ~~قال صلى الله عليه: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) (فأما المبتدع بغيرهما) أي ~~بغي الكفر والفسق (فمعتبر)، إما على قول الجمهور فلكونه لم يخرج عن المؤمن، ~~وأما على الخلاف فظاهر. واعلم أنه وقع الاتفاق على أن كافر التصريح خارج عن ~~أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما كافر التأويل وكذلك فاسقه فقالت ~~(البصرية ويوصف المتأول بكونه من الأمة)، وقيل: لا يوصف بشيء من ذلك؛ لأن ~~أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو من صدقه وتابعه، والمتأول غير متابع؛ ~~ولأن أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدح فلا يستحقه إلا المؤمنون، ~~وأيضا فالاتفاق على أنه إذا PageV02P231 قيل إجماع الأمة فإنما يرى بالأمة المؤمنون فقط، ولأن المجبر والمشبه ~~جاهلان بالله، فلم يصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ح إذ لا يعرفان من ~~أرسله فضلا عن صدفة. (وقد أجيب بأن الأمة في الأصل كل من بعث إليه النبي ~~صلى الله عليه، ثم صارت في العرف بكل من صدقة واعتقد وجوب اتباعه سواء كان ~~مؤمنا أو لا بدليل ما جاء عن النبي صلى الله عليه: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث ~~وسبعين فرقة..)) الخبر، فجعل كل تلك الفرقة من الأمة وليس المؤمنة منها إلا ~~واحدة، فقد وهي الناحية، وإذا كانت الأمة من صدقة فلم لا يكون المتأول من ~~الأمة فتعين الثاني وح فلا يكون المتأول الكافر مصدقا لأنه لا يعرف ذلك ~~تعلن كما تقدم من أنه جاهل بالله تعالى. قلنا: يختار الثاني لكن لا يشترط ~~أن لا يكون عن علم بل إذا كان عن أي اعتقاد فإنه تصديق، ولا شك أن المتأول ~~معتقد لصدق الرسول. (فصل) قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (وهو) أي ~~الإجماع (حجة في الأمور الدينوية)، وتلك (كالأراء أوالحروب خلافا للقاضي) ~~عبد الجبار (في أحد قوليه) ذكره في العمد وشرحه وقوله /304/ في ms0603 النهاية ~~كأول وقال النسخ الحسن (وأبو رشيد) وهذا أيضا قول ثالث للقاضي نص عليه ~~القاضي (أن استقراء) الإجماع على أمر دنيوي بحيث لا يبقى مهم من لم يظهر من ~~حاله ذلك كساكت يحتمل سكوته الوصي وعدمه (فحجة) تحرم مخالفته (وأن لا) ~~يستقر كذلك (فلا) يكون حجة. لنا أن أدلة الإجماع منعت من الخلاف، ولم يفصل ~~بين أن يكون ما اتفقوا فيه دينيا أو دينيويا، وقد يقال: إن أريد إجماع ~~المجتهدين وإن لم يكونوا ذوي خبرة ونظر في ذلك دون من عداهم وإن كانوا ~~أرباب الخبرة والنظر، فهذا خلف وإن أريد العكس لزم حرقه مخالفة أهل كل ~~صناعة، ولا قابل به، وإن أريد الجميع انتقص إخراج العوام من الدنيا لعدم ~~علمهم بالمسألة وعدم تكليمهم. قالوا: إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~ينازع الرأي في الآراء والحروب، ولا ينكر على من PageV02P232 نازعه في ذلك كما ينكر لو نازعه منازع في حكم شرعي، وحالهم لا يكون أبلغ من ~~حاله، فيجوز مخالفتهم في ذلك فلا تكون حجة الخطأ عليه هو المعجز وذلك. ~~قلنا: لم يكن ينازع مع الصدم بالرأي والثناء عليه، بل مع التردد واستحصال ~~ما عند غيره في ذلك، ثم التعويل في الاستمالة عليه والا..... إليه، سلمنا ~~فالدليل الدال على وجوب اتباعه ليس فيه باقي الدليل على اتباع الأمة. بيان ~~ذلك: أنه إنما بعث إلينا ليعرفنا المصالح الدينية، ولهذا فإنه لم ينهاهم عن ~~تأمين النحل، وانقطع بعد، قال: أنتم أعرف بأمور دنياكم، وأنا أعرف بأمور ~~دينكم. احتج الشيخ وأبو رشيد بأنه مهما لم يستقر فليس بحجة، فلا يجب ~~اتباعه. قال المهدي: وذلك لازم في الدينية والدينوية، ولا أظن أحدا يخالف ~~في ذلك، ولا وجه لإفراده في هذه المسألة بمذهب. وقال الحفيد: اعلم أن هذه ~~مسألة مسوية الوضع؛ لأن فيه فرض ما هو ديني أو دينوي مما تناوله الإجماع ~~بالتحليل أو التحريم، وهذا غلط بين بل (كله ديني) لاعتلاقه بأحكام الشرع ~~(فلا تصح قسمته إلى ديني ودينوي)، وقول الحفيد (هو فاسد إذا المراد ms0604 ~~بالدينوي غير العبادات) الواجبات والمندوبات، (ون كان دينيا) بأن يكون فيه ~~تكليف علينا كالمعاملات فإنها واجبة علينا وليس يطلق عليها أنها دينية ~~وسميته ما هذا حاله دنيويا لا يوجد بالتشويش. قيل: وأيضا فإن منه صور ليست ~~من الدين في شيء، وهي أنهم لو أجمعوا أن القتال في الجانب الشرقي يصلح أو ~~أن اليوم يصلح للقتال، فإن هذا من الأمور الدينوية، ولا محال للشرع فيها ~~إلا في رعاية المصلحة في الاستحقاق، وما أشبه ذلك، وهذه الصورة كلام في ~~تعيين المصلحة في صورة معينة أثر فيها شيء بعينها. (فأما) الأمور (الدنيوية ~~التي لا يتعلق بها التكليف كالزراعة ونحوها) نحو أن يجمعوا على أنه لا ~~يستقي من هذا النهر أو يقع المقتل أو التعريس في هذا الوادي (ففي كونه حجة ~~خلاف) فقيل: حجة نظل إلى التعميم، وقيل: كإجماع PageV02P233 ### |||| AUTO أهل كل صناعة على صناعتهم وإجماع أهل الفلاحة على فلاحتهم ~~ومصالحها ومفاسدها، وأيضا فدليل الإجماع لا يتناولهم، وأيضا فابه ما يكون ~~أنه إذا خالف الأمة في ذلك أن يفسد عليه بعض أمور دنياه ولا جرح عليه في ذلك. # (فصل وإذا أظهر الإجماع) على حكم فعلم قطعا (ثم روي الخلاف عن واحد من ~~حجة الآحاد لم يقدح) ذلك الخلاف (عند بعض علمائنا) وهو القاضي شمس الدين ~~جعفر /405/ والشيخ (والجمهور) من العلماء إذ لا تعدل عن المعلوم ما ليس ~~بمعلوم (خلافا للمنصور) بالله (وغيره)، فقال: إنه يقدح، وذلك (كإجماعهم على ~~أن ما وصل الجوف) جار باقي في الحلق من خارجه بفعل الصائم أو سببه من أي ~~مأكول أو مشروب (مفطر) للصائم (ثم نقل) نقلا حاديا (خلاف أبي طلحة في ~~البردة) والبرد الكثير أيضا، فإنه زعم أنه لا يفطر؛ لأنه ليس بمأكول ولا ~~مشروب ولا جامد ولا مائع. (وقيل) الإجماع مع رواية الخلاف وعن واحد (حجة) ~~لا إجماع. قلت: وينبغي أن يكون هذا القول لمن قال بأن خلاف الواحد لا يكون ~~قدحا في الحجية كما سبق تقريره عن الأشعرية (والمختار أن الإجماع إن ظهر ~~بالآحاد قدح فيه ms0605 ذلك) وذلك لأنهما آحاديان، وإذا كان كذلك حصل التعارض، ~~فجيب الترجيح، ثم يعمل بالأرجح. (فإن ظهر بالتواتر لم يقدح فيه) لما سبق من ~~أنه لا يجوز العدول عن المعلوم إلى المظنون، وهذا واضح، وقد يقال: إن أراتم ~~بكونه معلوما أنه أخبركم من يوجب خبره العلم عن أبي طلحة على سبيل النصوصية ~~أنه ممن قال بذلك، ثم نقل عنه ممن ... خبره الظن خلاف ذلك جملي فمسلم، لكنه ~~غير واقع، وإن كان على جهة الظهور خص مخبر الواحد ولا يدافع، هكذا قاله ~~الإمام الحسن هذا، والحاصل في هذه المسألة أنه إما أن يظهر الإجماع بطريقة ~~العقل المتواتر والخلاف بطريقة النقل المتواتر فما هذا حاله فإنه يستحيل. ~~وإما أن ينقلا بالآحاد فالكلام ما سبق أو أحدهما بالآحاد والآخر بالمتواتر، ~~فإن كان الآحاد الخبر فالكلام ما سبق، PageV02P234 وإن كان الإجماع فهو مثلي. قال الفقيه قاسم: ومع هذا التخصيص يرتفع الخلاف ~~(فأما إذا كان) أي العالم الواحد في مسألة (قولان يوافق أحدهما الإمام ~~ويخالفه الآخر فإن تقدم الموافق فإجماع) لا يجوز مخالفته لأحد المجمعين ولا ~~لغيرهم. (وإنما يجوز) لذلك المجتهد إحداث القول الثاني مع فرض تقدم القول ~~الأول (عند مشترط انقراض العصر) إذ لم يستقر الإجماع عنده، فأما عند من لم ~~يشترط فالكلام عليه ما سبق، (وإن تأخر) القول الثاني الذي يوافق فيه أهل ~~الإجماع وقد تقدم قول المخالف فيه (يقال المهدي هو إجماع وقال الإمام) يحيى ~~(ليس بإجماع) حجة المهدي أنه بقوله الثاني قد صار أحق عن الأول، وحجة ~~الإمام ي أن قوله الأول كخلاف المجتهد وهو فاسد؛ لأن قوله الأول بعد رجوعه ~~كلا قول. PageV02P235 ### |||| AUTO (فصل، وإذا اختلف أهل العصر) على قولين أو أقوال في مسألة ~~(ولم يستقر خلافهم) أي لم تمضي عليه مدة يمكن كلا أن يعمل بمقتضى مذهبه. ~~وقال الإمام الحسن إن عدم الاستقرار أن يكون خلافهم وأقوالهم على طريق ~~البحث عن المأخذ كما جرت به عادة النطار قبل اعتقاد شيء حقيقة شيء من ~~الطريقين. (ثم اتفقوا) عقيب ذلك الاختلاف (فإجماع) ms0606 يجب العمل به، وتحرم ~~مخالفته (واختلف) فيه ......... بأن تباعد المدة بين الخلاف والوفاق (هل) ~~هم (ينتفقون بعده والإمام) يحيى ............ والغزالي) قالوا (يمتنع) ~~الإجماع بعد الخلاف المستقر بمعنى أن وقوعه محال. وقال (الجمهور) من ~~العلماء (بل يجوز ثم اختلفوا) بعد القول بالجواز (فعند بعض الفقهاء ليس ~~بإجماع)، وقال (أئمتنا والموسوي وأبو علي وأبو الحسين وبعض الشافعية ومن ~~يشترط انقراض العصر بل) اتفاق المختلفين بعد ذلك (إجماع) وروى في العقد عن ~~الموسوي أنه يقول أنه حجة. لنا نفي المانع ومساواة الإجماع الحاصل بعد ~~الخلاف للإجماع الحاصل بعد التردد. الإمام والغزالي فإلا لو وقع /406/ لكان ~~حجة لتناول الأدلة، فتعارض الإجماعان إجماع هؤلاء على عدم تسويغ الآخر، ~~وإجماع الأولين على تسويغ كل منهما، وأنه محال عادة. قلنا: لا نسلم الإجماع ~~الأول أعني اتفاق الأولين على تسويغ كل منهما أو كل فرقة، إذ كل فرقة ~~تجوز ما تقول به، ويبقى الآخر، ولو سلم فربما أجمعوا على تسويغ كل منهما ما ~~لم يوجد قاطع يمنع من ذلك، وقد وجد قاطع وهو الإجماع، فلا تعارض، وهذا كما ~~لو لم يستقر خلافهم، إذ في زمن الخلاف نحو دون الأخذ بكل واحد، وما ذكرتم ~~يجري فيه بعينه، فما هو جوابكم، فهو جوابنا، قال بعض المحققين: ولهم أن ~~يفرقوا بين التجويزين بأن تجويز الأخذ بكل واحد قبل استقرار الخلاف تجويز ~~ذهني بمعنى أن العقل يجوز أن يكون ما يجب العمل به هذا كما يجوز أن يكون ~~ذاك مع تجويز أن يظهر بطلان أحدهما بالكلية وخفية الآخر على القطع بخلاف ~~التحرير بعد PageV02P236 ### |||| AUTO استقرار الخلاف، فإن وجودي بمعنى أن للعامل أن يعمل بهذا كما ~~له أن يعمل بذاك، وأن تعمل طائفة بهذا وطائفة بذلك، فحيث جاز ظهور بطلان ~~العمل بأحدهما جاز الاتفاق على الطرف الآخر أو حيث لم لجز لم يجز. احتج ~~المجوزون لوقوعه المانعون لحجيته بأنه لو كان المعارض الإجماعان وقد تقدم ~~تقديرا وجوابا. # (فصل واختلف في اتفاق أهل العصر الثاني كالتابعين على أحد قولي أهل العصر ~~الأول بعد استقرار ms0607 خلافهم، فعند أحمد والأشعري والجويني والغزالي والصيرفي ~~يمتنع) ذلك، وقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (بل يجوز) ذلك (ثم اختلفوا) ~~بعد القول بجوازه (في وقوعه، فأكثرهم على أنه واقع) كإجماع التابعين على ~~حرمة المتعة بعد اختلاف الصحابة فيها وكإجماعهم على جواز متعة الحج بعد ~~وقوع الخلاف فيها، فإن عمر كان ينهى، ثم صار إجماعا، فهؤلاء جزموا بوقوعه ~~(سواء سد المخالف أو أكثر ثم اختلفوا) بعد القول بوقوعه (فعند جمهور أئمتنا ~~وأبي علي وأبي الحسين وبعض الفقهاء) كابن خيران والقفال وأبي الطيب من ~~الشافعية وجمهور الحنفية، وبه قالت المعتزلة، وحكى عن الحارث المحاسني ~~(أنه) أي إجماع أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول (إجماع، ~~فيحرم العمل لمخالفه) أي مخالف القول المجمع عليه أهل العصر الثاني من قولي ~~أله العصر الأول؛ لأن الأول قد بطل حكمه. (لانقراض قائله) بموته إذ قد ~~قدمنا أن موت أحد الطائفتين يصير الآخر إجماعا (وعند بعض أئمتنا) وهو ~~الناصر (وبعض الفقهاء) من الشافعية والحنفية وهو قول أبي حنيفة. قال ~~الآسيوي وهو مذهب الشافعي، قال الوصابي وهو مذهب غاية أصحابنا وهو مذهب ~~الأشعري. (والمتكلمين ليس) إجماع أهل العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر ~~الأول (بإجماع، فيجوز العمل مخالفة) لعدم الإجماع (إذ) عندهم أن قول العالم ~~(لا يموت بموت قائله) وسيأتي تقرير هذا إن شاء الله تعالى في باب الاجتهاد، ~~وهو الذي نختاره، قال في الحواشي وهو القوي PageV02P237 والألزم امتناع بدلية المولى حيث لا حي يقول بقولهم، إذ يلزم موت قولهم ~~بموتهم، واختار هذا السبب الإمام محمد بن إبراهيم لا لما ذكر بل لأن من مضى ~~ظاهر الدخول في الخلاف من سيوجد؛ لأنه لا يعلم هل يؤخذ أو لا، وإذا كان ~~موجودا لم يعلم هل يكون عالما أو لا، وإذا كان عالما لم يعلم هل يخالف أو ~~لا، ولأن اعتبار من سيوجد يؤدي إلى بطلان اعتبار الإجماع، فلا يمكن اعتبار ~~فلا يستوي اعتبار ما يمكن كمن مشى؛ إذ ما لا يمكن كمن يجوز أنه سيأتي. ~~(وقيل: إن ms0608 كان المتفقون هم المختلفون فإجماع تحريم مخالفته وألا) يكن ~~المتفقون هم المختلفين (فلا) يكون إجماعا. وأنت خبير بأن وضع الفعل في هذا ~~الموضع خارج عن نمط الأحكام، إذا لكلا في ما إذا اتفق أهل العصر الثاني على ~~أحد قولي أهل العصر الأول والذي عره كلام صاحب الجوهرة، ولكنه لم يصدر ~~الفصل بما صدره المؤلف في الفصل الأول، فإذا كان الأنسب ظني هذا الفعل وعدم ~~الركون على إبقائه والتعويل؛ لأن مؤدي /407/ قول قائله في هذا المقام منع ~~هذا الإجماع. لنا على أن هذا إجماع ما تقدم في الجواز، والوقوع والخصم احتج ~~بما تقدم. والجواب الجواب إلا أن كونه حجة فيما قبله أظهر من هذا؛ لأن هناك ~~لا قول لغيرهم من مخالفهم، وقولهم بعد ظهور خطأ به لم يبق معتبرا فهو اتفاق ~~كل الأمة بخلاف هذه، فإنه إذا اعتبر من خالفهم من الموتى فهو بعض الأمة. ~~(واستبعد ابن الحاجب وقوعه) فقال والحق أنه بعيد، (إلا عند شذوذ المخالف من ~~أهل العصر الأول) وهذا تفسير منه لقول ابن الحاجب إلا في القليل، وهو الذي ~~اعتمده أكثر الشارحين، ومعناه أن مثل هذا الاتفاق إنما يكون عن جلي أو ~~قاطع، ويمتنع عادة غفلة الكثير عنه بخلاف ما إذا كان المخالف قليلا، فإنه ح ~~ليس مما غفل عنه الكثير، وعضد الدين فسره بالقليل من المسائل، فقال: يعني ~~أنه وإن بعد فلا يمتنع مثلهن وقد وقع قليلا، إما بعده فلأنه لا يكون إلا ~~على جلي، وينعقد PageV02P238 عقلي المخالف عنه، وأما أنه قد وقع فكاختلاف الصحابة في بيع أمهات الأولاد، ~~ثم أجمع من بعدهم على المنع منه. قال سعد الدين: وتفسيره هو من التمثيل ~~يبيح أمهات الأول أو لكنه يعترض بمنع غفلة المخالف عن ذلك الجلي مطلقا، بل ~~إذا كان كثرا لا إذا كان المخالف قليلا، إذ لا يمتنع في العادة إلا غفلة ~~الكثير عنه، وبأن في بعض الكثرة المعتبرة ما ...... إلى أنه وقع الاتفاق من ~~الصحابة أيضا على عدم جواز منعمين. # تنبيه: قال الآسيوي وفي ثمرات الخلاف ms0609 في هذه المسألة تنفيذ قضاء من حكم ~~يصحبه بيع أم الولد وسقوط الحد عن الوطء في نكاح المتعة، وأخبر من أتو به ~~أن قاضي المدينة أخبره أن بالمدينة مكانا موقوفا على نكاح المتعة مستحما ~~موقوفا على اغتسال من جماعها، وهذا إذا كان تعد استقرار خلافهم. (فأما إذا ~~كان قبل استقرار خلافهم) بأن يموتوا عقيب الاختلاف قبل إمكان عمل الكل بما ~~يقوله (فجائز) إذ لا مانع منه ح بل حكى بعضهم الاتفاق عليه. PageV02P239 ### |||| AUTO (فصل) قال (أئمتنا والجمهور ويمتنع إجماع أهل العصر الثاني ~~على خلاف إجماع أهل العصر الأول خلافا لأبي الحسين الطبري وأبي عبد الله)، ~~فإنهما أجازا ذلك. واعلم أن المشهور وهو الذي ذكره صاحب الجوهرة والفقيه ~~عماد الدين أن أبا عبد الله يقول بما يقوله من منع ذلك؛ لأنه قال: يمتنع أن ~~يخالف الخلف السلف؛ لأن السلف أجمعوا على أنه لا يجوز أن يقع الإجماع من ~~بعد على خلاف قولهم، فلو لم يجمعوا على ذلك جاز أن يتفقوا على مخالفهم، ~~ويكون الثاني في حكم الناسخ للأول، والمؤلف بنا على كلامهما فيما سبق، ~~ولذلك قال (فالثاني ناسخ عندهما بناء على أصليهما في جواز نسخ الإجماع ~~والنسخ به) وقولهما إن صح تكلمه فهو فاسد لأنه إجماع على خطأ واتباع غير ~~سبيل المؤمنين إذا لم تفصل الآية بين انعقاد الإجماع على المنع من ذلك ~~وعدمه، فلا يجوز، وإذا أقمنا الدلالة على أن إجماع أهل العصر الثاني اتباع ~~لغير سبيل المؤمنين فهو يصير دينا مهجورا أو حجرا محجورا، فكيف يصير حجة من ~~حجج الله، وهذا مما لا خفي في اقتاده، ولما قدمنا من امتناع النسخ بالإجماع ~~ونسخه فكلاهما مبني على أصل قد أبطلناه، وركن قد هد مناه. (واختاره) أي ~~جواز الإجماع على خلاف الإجماع (الرازي) لا لما ذكراه، ولذلك أفرده بالذكر، ~~بل لأن الإجماع الأول مشروط بأن لا يحدث بعده إجماع على خلافه. قلنا: لا ~~نسلم كونه مشروطا بذلك. سلمنا فيلزم ما تقدم. PageV02P240 ### |||| AUTO (فصل) قال (أئمتنا ولجمهور) من العلماء /408/ (والتمسك) ف ~~المسألة ms0610 (بأقل ما قيل) كما إذا قيل في شيء بصفة تثبت وثلثه، وقيل بل يثبت ~~كله، فالتمسك بالقول والثلث (ليس كذلك) وليس بإجماع (لأنه) أي التمسك بأقل ~~ما قيل (مركب من إثبات القليل) بالإجماع (ونفي الزيادة) بعدم ما يدل عليها، ~~وليس من الإجماع في شيء، فإن ادعوا أنه إجماع على ثبوت الثلث فمسلم، ولكن ~~أين الدليل على نفي الزيادة، فإن قالوا: الدليل عليه وجود مانع منه كالكفر ~~مثلا أو انتفاء شرط الإسلام مثلا حال. قلنا: ليس من الإجماع، وإن ادعوا أنه ~~إجماع على نفي الزيادة فممنوع بما قدمنا ولو كان الإجماع على الأقل إجماع ~~على سقوط الزائد، لكان القائل بالزائد خارقا للإجماع، وليس كذلك قطعا (فأما ~~استدلال أئمتنا كالقاسم والهادي (على قصر الإمامة في ولد السبطين فليس منه) ~~أي من التمسك بأقل ما قيل بالإجماع (لتركه) أي هذا الإجماع الذي استدل به ~~أئمتنا (من الاتفاق على صحتها فيهم وعدم الدليل على صحتها في غيرهم)، فليس ~~الاستدلال بالإجماع فقط، وذكر الآسيوي أن مذهب الشافعي مركب من الإجماع ~~والبراءة الأصلية، فإنها تقتضي عدم وجوب الزيادة، وهي دالة على عدم الوجوب ~~مطلقا، لكن ترك العمل بها في الثلث للإجماع، فهي ما عداه على الأصل، قال: ~~فيلخص أن الحكم بالاقتصار على الأقل مبني على مجموع هذين السببين كما قرره ~~الإمام والآمدي لا على الإجماع وحده بما هو دليل على إيجاب الثلث خاصة، ~~انتهى، وقد توهم ذلك ابن الحاجب فدفعه وجرى عليه المصنف. PageV02P241 ### |||| AUTO (فصل، ولا إجماع إلا عن مستند) يرجع إليه أهل الإجماع (أما ~~دلالة وهو اتفاق، وذلك كالخبر المتواتر والآية والقياس بقطعي (أو إمارة) ~~كالخبر الآحادي والقياس الظني، وقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء أنه يصح ~~الإجماع عن مستند إمارة (ولو) كانت الأمارة (اجتهادا) بالمعنى الأخص، وهو ~~ما لا أصل له معين يرجع إليه (وقياسا) وهو ما له أصل معين يرجع إليه فيجوز ~~أن يكونا مستند الإجماع (كتحريم شحم الخنزير) فإنه مجمع عليه، ومستند ~~الإجماع قياس شحمه على لحمه، وكحد شارب الخمر ثمانين، فإنه قيل ms0611 أن مستنده ~~اجتهاد أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: إذا شرب سكر وإذا سكر هدر وإذا ~~هدر افترى فأرى عليه حد المفترين، واجتهاد عبد الرحمن حيث قال هو حد وأقل ~~الحد ثمانون، وقد تنازع في الأخير بل مستنده النص كما خصه شارح الفتح. ~~(خلافا لابن جرير والظاهرية) قالوا: لا يجوز وقوعه عنهما بل لا يقع إلا عن ~~غيرهما، فهؤلاء منعوا الوقوع والجواز (وقيل: لم يقع عنهما وإن كان ممكنا في ~~نفسه) وقال (بعض الشافعية يجوز) أن يكون مستند الإجماع قياسا لا على ~~الإطلاق بل (إن كان جليا لا) إن كان (خفيا) فلا يجوز وقوع الإجماع عنه. لنا ~~القطع بجوازه لأنه لو فرض لم يلزم منه مجال لرأيه وذلك كغيرهما من الإمارات ~~من خبر الواحد والمتواتر الظني الدلالة إذ لا مانع بقدر إلا كونه مظنونا، ~~فيقال: كيف تصورح الاتفاق مع اختلاف القول وتباين الأنظار والاختلاف في ~~معاني الألفاظ وتباعد الأقطار، وقد وقع الاتفاق على مثل ذلك /409/ في ~~الخبر، وهو مظنون، كذلك فكذا هنا إذ لا فارق، وبأنه لم يفضل الدليل الدال ~~على أن الاجتهاد حجة بين المجتهدين الواحد والأمة في أنه يصح له الاحتجاج ~~به دونها، فبطل ما زعمتم، وثبت ما قلنا، والظاهر الوقوع كما سبق. (فأما ~~تمثيل ذلك بإمامة أبي بكر) حيث ادعى أن مستند الإجماع قياسها على إمامة ~~الصلاة فقيل رضيناك لأمر ديننا أفلا نرضاك لأمر PageV02P242 دنيانا (لمخالف المعلوم ضرورة للقطع فوقوع الخلاف فيها)، فإن خلاف سعد بن ~~عبادة، وأثني عشر رجل من الأنصار مشهور غير منكور، وكذا خف أمير المؤمنين ~~والزبير وغيرهما حتى اتفق أن عليا عليه السلام لم يتابع إلا بعد موت فاطمة ~~(واستمراره سلفا وخلفا) حتى إلى وقتنا، فإن الإجماع (و) للقطع ببطلان ~~(القياس) للإمامة الصغرى لأنها تعزل عن الكبرى بدليل أنها تصح من المماليك؛ ~~ولأنها لو كانت كذلك لاستحق الخلافة ابن أم مكتوم، فإن رسول الله استخلفه، ~~ولو سلم ففي الرواية الصحيحة عن النبي صلى الله عليه أنه لم يأمره وإنما ~~أمرته عائشة، ولو سلم ms0612 فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولا وعزله ~~أخرى بيان لعدم استحقاقه. قالوا: أولا الإجماع منعقد على أنه يجوز للمجتهد ~~مخالفة الإمارة، فلو صدر الإجماع عنها لكان يلزم جواز مخالفة لا مخالفة ~~الأصل يقتضي مخالفة الفرع، لكن مخالفة الإجماع ممتنعة اتفاقا. قلنا: إنما ~~تجوز مخالفة الإمارة قبل الإجماع على حكمها وأما إذا اقترن بها الإجماع فلا ~~لانعقادها به. قالوا: ثانيا العلماء مختلفون في الاحتجاج بالقياس، وذلك ~~مانع من انعقاد الإجماع عنها لا من لا يعتقد حجيتها من المجتهدين لا يوافق ~~القائل بحجيتها. قلنا: ذلك منقوص بخبر الواحد والعموم، فإن الخلاف قد وقع ~~في حجيتهما إذ صدور الإجماع عن كل منهما اتفاقا، (وتحرم مخالفته) أي ~~الإجماع (حيث يكون عنهما أي القياس والاجتهاد عند من قال بوقوعه عنهما ~~(خلافا للحاكم صاحب المختصر) على مذهب أبي حنيفة وهو أبو الفضل المروزي ابن ~~الحنفية، وكان معاصرا للحاكم أبي سعيد صاحب شرح الفنون رحمة الله عليه ~~ورضوانه، فزعم أنه لا تحرم مخالفته. لنا عليه أنهم لما أجمعوا على ذلك صار ~~سبيلا لهم، فوجب اتباعه، وأيضا شيء من أدلة الإجماع لا تبيح خلاف هذا. احتج ~~الحاكم بأن من سبيلهم إثباته بالاجتهاد وجواز القول بخلافه إذ لا ح اجتهاد ~~آخر. قلنا: من سبيلهم إثباته PageV02P243 بطريق كيف كان فأما تعيينه فقد أجمعوا على أنه غير معتبر، وتجويزهم القول ~~بخلافه خاص لا مطلقا، بل شرط أتى لا يحصل الاتفاق. # فرع: قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (وليس لهم أن يجمعوا إجراما) لا ~~عن دليل ولا إمارة؛ لأن اتفاق الكل لا يباع يستحيل عادة كالإجماع على أكل ~~طعام واحد، وأيضا فإن عدم المستند يلزم منه الخطأ؛ لأن القول في المسألة ~~بلا دليل، وإمارة خطأ فلو أجمع لا عن مستند أجمعت الأمة على الخطأ ورد ~~بالمنع لجواز أن يوقفهم الله لاختيار الصواب، وقيل: يستلزم جواز الخطأ، فإن ~~القول بلا دليل قد يكون حيا، واللازم باطل؛ لأنه يقدح في عصمة أهل الإجماع ~~عن الخطأ على ما يثبت بالأدلة بالأدلة السمعية. واعترض ms0613 بأنه إنما يلزم جواز ~~الخطأ لو لم يقع الإجماع، فأما إذا وقع فالله سبحانه يوقعهم الله لاختيار ~~الصواب قطعا بحيث يستحيل الخطأ على ما دلت /410/ عليه الأدلة السمعية، ~~وأيضا لو صح هذا لزم أن لا يصح الإجماع عن سند ظني لاستلزامه جواز الخطأ. ~~(وقيل) بل (يجوز) للأمة أن يجمعوا إجراما، (إذ هم منوصون وللصواب معرضون) ~~فلهم أن يحكموا بما شاءوا من دون مستند؛ لأن الله سبحانه وفقهم لاختيار ~~الصواب. قلنا: لا نسلم ذلك، فإنه مجرد دعوى لا دليل عليها، فلا يلتفت ~~إليها. قالوا: لو كان عن مستند الاستغناء به عن الإجماع ولم يكن الإجماع ~~فائدة. قلنا: فائدته سقوط البحث وحرمة المخالفة، وأيضا فإنه يقتضي أن يجب ~~أن لا يكون لا عن مستند وذلك لم يقل به أحد. قالوا: قد وقع الإجماع لا عن ~~دليل، وذلك في بيع المراضاة من غير عقد وأخره الحجام وأخذ الخراج. قلنا: بل ~~ذلك عن دليل، أما بيع المرضاة فلتقرير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولأن ~~العادة أجرت المراضاة مجرى العقد في الدلالة على الرضا وكذلك أجرة الحجام، ~~وأما آخره أخذ الخراج، فذلك حكم ثابت للإمام في أنه يأخذ ويترك بحسب ما ~~يراه من المصلحة بالقياس عن النبي صلى الله عليه وآله PageV02P244 وسلم، لأنه لم يقسم منازل مكة وأثار هوازن ومناههم، سلمنا أن لا دليل ظاهر ~~كما ذكرنا موجود بغاية ما في الباب أن هذه الصورة لم تنقل فيها دليل إليكم، ~~ولا إمارة ولا يمكنكم القطع بأنهما كانا غير موجودين، فلعلهما كانا موجودين ~~لكنهم تركوا أبقلهم للاستغناء بالإجماع عنهم، وهذا القول مرجعه إلى قول ~~مؤنس بن عمران من أصحاب النظام، واسمه موسى لأن قول مؤنس أن المكلف متى بلغ ~~رتبة الاجتهاد فقد صار معتوضا من جهة الله تعالى يحكم في الحادثة لما شاء ~~من دون نظر في دلالة أو إمارة، وأما ما قضى به في الحادثة لأنه موافق لمن ~~أدى لله تعالى يعني أن الله تعالى يوقفه لإصابة مراده، وهذا القول لا ينبغي ~~أن يركن ms0614 إليه ولا يعول عليه ولا يدخل في دفتر ولا ينشر في محضر، إذن لما ~~احتج إلى كتاب الله ولا إلى سنة نبيه بعد بلوغ رتبة الاجتهاد. PageV02P245 ### |||| AUTO (فصل، وإذا أجمع على خبر متواتر وإن كان نصا جليا) في ~~الدلالة على الحكم المجمع عليه (وتواتر في عصر المجمعين) وتواتر أيضا ~~(بعدهم) أي بعد المجمعين (فهو مستند الإجماع) أما وحده أو مع غيره يعلم ذلك ~~فيما جمع الشروط قطعا، إذ لا يجوز أن يكون بهذه الصفات، ثم لا يدعوا أهل ~~الإجماع بموجبه، ولا يجوز أن يجمعوا إلا حل غيره فقط مما ليس كذلك، وما هذا ~~حاله فهو مسند الإجماع اتفاقا بين العلماء، وقد يقال لعل هذا الخبر لم ~~يتواتر لبعضهم ولو سلم فلعل في القرآن ما دلالته قطعية فيكون هو المستند. ~~(وإن لم يتواتر بعدهم وعلم بدليل أنه مستنده فكذلك) أي يعل أن مستند ~~الإجماع اتفاقا لأجل ذلك الدليل. (وإن لم يعلم) بدليل أنه مستنده (فعند ~~أئمتنا والجمهور) من العلماء منهم أبو هاشم وأبو الحسين (أنه مستنده قطعا ~~وعند أبي عبد الله لا يقطع به) أي بأن ذلك الذي لم يتواتر إلينا نقله هو ~~مستند الإجماع. لنا أن العادة قاضية بأن الخبر إذا لم تقم به الحجة اختلفت ~~الصحابة فيه فقبله بعض ورده آخرون كحديث الأسجعية ونحوه، وما قامت به الحجة ~~قبلوه جميعا كحديث عبد الرحمن في المجوس /411/ ونحوه، فإذا عرفنا استمر أن ~~عادتهم بذلك ونقل إجماعهم على حمك، وجاء حدث نقل من طريق صحيح يصرح بمثل ما ~~أجمعوا عليه ...... ظنيا أنه قد بلغهم إذ من البعيد أن يبلغ إلينا ما لم ~~يبلغ إليهم لقرب عهدهم وشدة ...هم عن أدلة الأحكام، وإذا غلب في ظننا أنه ~~بلغهم وتواتر إلينا وقوع إجماعهم على مقتضاه قطعيا أنهم قتلوه جميعا ولم ~~ينكره أحد إذ قد أجمعوا على موجبه ولو قدرنا أنهم أجمعوا لأجل خبر غيره ~~موافق له في المعنى نقل إليهم، فقل إن تنتقل هذا الخبر ثم نقل إليهم هذا ~~فلا سبيل لهم إلى رده ms0615 بعد قبول موافقة في المعنى، فإجماعهم لأجل ما هو ~~بمعنى لإجماع على مقتضاه وهذا يوجب القطع بأن مستندهم لا محالة، إذ المتأخر ~~من الخبرين المتفقين في المعنى هو المتقدم لا محالة، ولا يضر PageV02P246 تغاير طريق الفعل وتغاير الألفاظ. قال المهدي: هذا تحقيق ما ذكره أبو هاشم، ~~ولعمري أن نظره فيها دقيق أقرب إلى التحقيق، لكن بشرط أن لا يقول بالقطع ~~على أنهم أجمعوا لأجل هذا الخبر من جهة لفظه ومن جهة طريقه، إذ يجوز تكذيب ~~أحد الرائين دون الآخر، وإن وافق ما جاء عن الآخر، فإن قيل: إنا نحصل القطع ~~بأنه المستند حيث لم ينقل إلينا تواتره بينهم إلا من طريق الآحاد وخبر ~~الواحد لا .... العلم فضلا عما ينبني عليه. قلنا: ذلك على جهة العوض بمعنى ~~أنا إذا فرضنا أنه تواتر للمجمعين ما نقل إلينا آحادا، فإنا نقطع بأنه ~~مستندهم على جهة العوض لا على جهة التحقيق. احتج أبو عبد الله بأن إجماعهم ~~لأجله يستلزم تواتره إلينا. قلنا: لا نسلم أن إجماعهم لأجله يستلزم تواتره ~~إلينا لجواز أنهم أجمعوا لأجله، ثم استغنوا بنقل الإجماع، ولو قال لأنه لا ~~مانع من أن يكونوا أجمعوا لخبر غيره لكان أجود. قال المهدي: ويلزم أبا عبد ~~الله من احتجاجه أنه إذا كان الخبر صريحا فيما أجمعوا عليه ولم يتواتر ~~إلينا أن يقطع أنهم لم يجمعوا لأجله لأن عدم تواتره دليل على عدم إجماعهم ~~لأجله وهو ضعيف جدا. (وإن) كان متواترا ولكن لم يكن (نصا جليا) بل كان ~~عموما ونصا خفيا، والحاصل في هذا أنه ما احتاج في الاستدلال به إلى نظر ~~وتأمر (جاز أن يكون مستنده أو غيره من الأدلة) قطعية (أو إمارة) ظنية، ~~وإنما لم يقطع بأنهم أجمعوا لأجله؛ لأنه لا يمتنع أن يكونوا أجمعوا لأجل ~~خبر متواتر هو أجلى منه ولم ينقل اكتفاء بالإجماع واستدل به بعضهم واستدل ~~الباقون بخبر أو قياس، هذا إذا كان متواترا، (وأما الآحادي) المجمع على ~~موجبه (فإن علم أنهم أجمعوا لأجله) وذلك (بأن نصوا على ذلك) أي ms0616 على أنهم ~~أجمعوا لأجله (أو تنازعوا في الحكم) وتوفقوا) فيه (ثم) بعد ذلك (انقطع ~~النزاع) وذلك كخبر الغسل من التقاء الختانين بأنهم تنازعوا فيه حتى روي ~~الخبر فأجمعوا لأجله (أو) انقطع (التوقف PageV02P247 عنده) وذلك كحديث عبد الرحمن بن عوف، فإن الصحابة توقفوا في أحكام المجوس ~~حتى حدث عبد الرحمن بحديثه، فأجمعوا لأجله (أو عرف بالنظر أنه المستند) ~~وذلك بأن لا يوجد للحكم وجه يقتضيه في العقل ولا في الكتاب ولا في السنة ~~ولا في الاجتهاد، سواء هذا الخبر فلا بد من القطع على أنهم أجمعوا لأجله، ~~غذ لا يجوز أن يجمعوا لا عن طريق كما قدمنا، فما هذا حاله (فهو المستند) ~~للإجماع (اتفاقا) بين العلماء (و) الخبر الذي أجمعوا لأجله بأحد هذه الطرق ~~(هو حينئذ قطعي في الظهر) وهذه فرع قطعية /412/ المتلقى بالقبول. قال بذلك ~~قال بهذا لأن الأمة إذ أجمعت على مقتضى خبر فهو متلقى بالقبول قطعا. (وكذا ~~إن انقطع النزاع أو التوقف بالقياس) أو عرف بالنظر بأنه المستند فإن ذلك ~~القياس يصير مسندا الإجماع قطعا، (فإن لم يعلم أنهم أجمعوا إلا جعله) أي ~~لأجل الخبر الآحادي، وذلك بأن لا يحصل أي تلك الوجوه ، (فالمختار وفاقا ~~لأبي هاشم) فزعم أنه يقطع به. لنا أنه يجوز أن يكون اعتمادهم على غيره من ~~خبر أو قياس أو اجتهاد، ولم ينقل استغناء لإجماع، والقطع من ذلك على مراحل، ~~ولعل أبا هاشم غيرته عن الظن، إذ لا يتصور من عاقل، والتجويز يمنع من ~~القطع، ويقضى الدفع له والرفع. قال الحاكم: ولا يكرم أن يقال مثل ذلك في ~~المتواتر؛ لأن هناك لا يجوز العدول عنه إلى الاجتهاد، فلا يجوز أن يخفى ~~عليهم. احتج أبو هاشم بما قدمنا من جري العادة منهم برد ما لم تقم به ~~الحجة، فلو لم تقم الحجة بهذا الخبر لنقل ردهم إياه، ولأنه لا بد في ~~الإجماع من مستند ولم ينقل إلا إياه، فوجب أن لا يعتقد سواه. قنلا: هذا ~~احتجاج بنفس المتناع فيه؛ لأنا نعتقد أن هذا لا يفيد ms0617 إلا الظن، وأنت تعتقد ~~القطع. (وقال الحفيد9 في الشرح الأول التوس بين أبي هاشم وأبي عبد الله ~~وسائر الشيوخ فيقول (إن كان) الخبر الآحادي (من باب الاعتقاد) أي مما يكون ~~التكليف به علما أو علما وعملا (أو ما يترتب PageV02P248 عليه) أي على الاعتقاد، وإن كان عمليا، وذلك (كالموالاة والمعاداة) فإنهما ~~عمليان مترتبان على علمي، وهو التكفير والتفسيق، (علم أنهم أجمعوا لأجله) ~~لأن الفرض في المسألة القطع (وإن كان عمليا محضا فلا قطع فيه، وفيه نظر) ~~وذلك لأن باب الاعتقاد لا يسوغ فيه الاحتجاج بالآحاد، بل لا يحتج فيه إلا ~~بما يفيد العلم اليقين، وأيضا فكل عمل إذا كان طريقه العلم فقد حصل فيه ~~الاعتقاد لا محالة...... لا فرق بين العلمي والعملي. PageV02P249 ### |||| AUTO (فصل) قال (الإمامية وجمهور أئمتنا وقول الوصي) وهو أمير ~~المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب عليه السلام، لقب بذلك لأنه الوصي ~~بالإمامة، وأدلة ذلك مبسوطة مطولة في كتب الأصحاب، ومما سيظهر به من كتب ~~القوم على ذلك ما يثبت في الجمع بين الصحيحين للجميدي بعد ذكر ما اتفق عليه ~~الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالكتاب، قال الحميدي ~~في حديث مهدي زيادة ذكرها ابن مسعود وأبو بكر البرقاني وفيما عندنا من ~~كتابهما، وهي: قال هذيل بن شرحبيل أبو بكر: كان يتأمر علي وصي رسول الله، ~~وفي صحيح البخاري من كتاب الوصايا حديث إبراهيم بن الأسود، وقال: ذكروا عند ~~عائشة أن عليا كان وصيا لرسول الله، فقالت: متى أوصى إليه وأنت تعلم أن ~~المبيت أولى، وفي تفسير البغوي لقوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، روى ~~محمد بن إسحاق بن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمر عن عبد كبير بن ~~الحارث بن برقل بن الحارث عن ابن عباس عن علي كرم الله وجهه في الجنة قال: ~~لما نزلت هذه الآية دعاني رسول الله صلى الله عليه فقال: ((يا علي: إن الله ~~أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت لذلك ذرعا، وقد عرفت أني متى أبادؤهم ms0618 ~~لهذا الأمر رأيت منهم ما أكرهه، وصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد، ~~ألا تفعل ما تؤمر يعذبك ربك وساق بي البغوي..)) الحديث حتى قال: ((وقد ~~أمرني أن أدعوكم إليه فإنكم توازرني على أمري هذا وتكون أخي ووصي وخليفتي ~~فيكم، فأحجم القوم عنها فقلت: وأنا أحدثهم /413/ شيئا أبابا فتى أنت تكون ~~وربك، فقال: فأخذ برقبتي ثم قال: إني هو أخي ووصي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له ~~وأطيعوا، فقام القوم يضحكون، وقالوا لأبي طالب قد كان سمع لعلي ويطيع ومحمد ~~بن إسحاق وثقه بن الهمام في شرح الهداية من كتب الحنفية ومن كتاب السيد ~~الإمام محمد بن إبراهيم رضوان الله عليه في مرويات أمير المؤمنين ما لفظه: ~~وعن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول PageV02P250 الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله سبحانه يقول: {أفئن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم} ولا ننقلب بعد إذ هدانا الله، والله لئن ما أو قتل ~~لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، ووالله إني لأخوه ووليه وابن عمه ~~ووارثه، فمن أحق به مني. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، انتهى. إذا ~~عرفت ذلك فقوله عليه السلام عند من سبق. (وفعل حجة) واجبة الاتباع (للعصمة) ~~ودليل العصمة قوله تعالى: {إنما يريد أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه)) لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعى له ~~على القطع، فاقتضى العصمة، وإذا ثبتت العصمة اقتضت أن يكون قوله حجة ~~كالأمة، فإنه إنما كان قولها حجة لها، والعترة كذلك، ومن أدلة العصمة ما ~~رواه علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن غفر الله لك مع أنه مغفور لك، لا إله ~~إلا الله الحكيم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله رب ~~السماوات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب ms0619 العالمين))، أخرجه أحمد ~~وأبو حاتم من الذخائر، (و) لأجل (غيرها) من الأدلة كقوله صلى الله عليه: ~~((الحق مع علي وعلي مع الحق))، وقوله صلى الله عليه: ((اللهم أدر الحق مع ~~علي حيث دار))، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنا مدينة العلم وعلي ~~بابها، فمن أراد الدار فليأتي الباب))، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((أنت مني بمنزلة هارون من موسى))، وفي قوله وغيرها إشارة إلى أنه لا تعتبر ~~العصمة فقط، فيلزم حجته قول الحسنين لجواز الصغر على المعصوم، بل مع غيرها ~~من الأدلة، ولذلك أن المعتزلة لم تحكم بأن قول العشرة حجة مع أنهم معصومون ~~عندهم. وقال (الجمهور) من العلماء (ليس بحجة) لما روي من مخالفة الصحابة له ~~ومحادثهم له أطراف المسائل وكثرة المجادلة، PageV02P251 وأنهم في المحاضر والمحافل وتواله من مخالف عن رأيه مسائل عن غير تنين ولا ~~تضليل، فلو كان قوله حجة لسمع النكير ولو من القليل، وكلا الدليلين قوي، ~~وقال (بعض أئمتنا) قوله (أرجح من غيره) لتلك الأدلة التي ذكرناها (ثم ~~اختلفوا) بعد القول بأنه أرجح، (فقيل مع كونه غير حجة) لما ذكره الأكثرون ~~(وقيل مع الوقف) للتعارض (فأما فيما ألحق فيه واحد) كمسائل علم الكلام ~~(واتفق أئمتنا على أن قوله حجة) لأنه لا يمكن هنا القول بأن قوله وقول غيره ~~كلهما حق لأنه خلاف المفروض، فتعين أن الحق أحد القولين، ويستحيل أنه يكون ~~علي في جنية الضلال لتأديته إلى تكذيب تلك الأدلة، وأنه محال (وعلى القول ~~بأنه حجة) في الطرفين (فقيل مخالفه فاسق) لمخالفته لعموم تلك الأدلة (وقيل ~~آثم) ولا محرم بالفسق وعدمه، بل يكون مما التبس كبره وصغره، (وقيل مخطئ) ~~بمعنى أنه مخالف للصواب، وإن لم يكن آثما كمن خالف الدليل القاطع في الفروع ~~بلا تعمد، فإنه مخطئ دون آثم غير آثم. (وقيل بالوقف) لتعارض الأدلة وعلى ~~العول بأن قوله حجة هل تخصص تخيره عموم الكتاب والسنة. قلت: والأولى منهما ~~/414/ أن من اعتقد أنه حجة لزمه ذلك، ومن لا فلا. (ولا حجة) في قول غيره، ms0620 ~~أي علي عليه السلام (من الصحابة) على مثله إجماع كما ذكره ابن الحاجب ، ~~وكذلك على غيره (خلافا للشافعي) وحكى ابن الحاجب عنه وعن أحمد أن لهما ~~قولين في أنه حجة مقدمة على العباس (ومحمد) ابن الحسن (وأبي علي وأبي عبد ~~الله وبعض المحدثين) فزعموا أنه حجة، وخلافا (لأبي حنيفة إن خالف القياس) ~~فزعم أن قوله مع مخالفته حجة. ولنا لا دليل على كونه حجة بالأصل، فوجب ~~تركه؛ لأن إثبات الحكم الشرعي من غير دليل لا يجوز، قلنا أيضا: لو كان ~~مذهبه حجة لكان قول الأعلم الأفضل حجة على غيره، وهو باطل بالإجماع، وبيان ~~ذلك أنه لا شيء تعذر في الصحابي موجبا لكون قوله حجة على غيره، إلا كونه ~~أعلم وأفضل من الغير بمشاهدة الرسول عليه PageV02P252 السلام وأحواله، ولو كان ذلك موجبا لاستلزم الحجية في قول كل أعلم وأفضل من ~~غيره. وحاصله قياس السبر ودعى الحضر ونفي الغير ضرورة فتصير قطعيا. الشافعي ~~ومن معه قالوا: قال صلى الله عليه: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم)) وكون الاقتداء بهم اهتداء هو المعنى بحجيته. قلنا الحديث ضعيف. ~~قلنا: والمراد المقلدون لأن خطابه صلى الله عليه وآله للصحابة، وليس قول ~~بعضهم حجة على بعض بالإجماع. أبو حنيفة قال: إذا خالف القياس بلا دليل يصلح ~~ما حدا للحكم الشرعي، وهو النقلي دون العقلي وإحمال أن يكون قد ظن غير ~~الحجة حجة لا يدفع الظهور بخلاف ما إذا كان مذهبه موافقا للقياس، فإنه ~~يحتمل أن يكون مذهبه مأخوذا من ذلك القياس، ولم يلزم أن يكون حجة أخرى، ~~وقياس المجتهد لا يصلح حجة عن المجتهد الآخر. ولنا لو صح ما ذكرتم لزم أن ~~يكون قول الصحابي المخالف للقياس حجة على الصحابي، وأن يكون قول غير ~~الصحابي إذا خالف القياس أيضا حجة على غيره. وأنت تعلم أن هذه المسألة ليس ~~لها بيان الإجماع إعلان وأن موضعهما عند باب الاجتهاد وعلى ذلك جرى جهابذة ~~الحذاق (ولا) حجة (في إجماع الخلفاء الأربعة) علي وأبا بكر وعمر وابن ~~الخطاب وعثمان بن عفان ms0621 (خلافا لأحمد وأبي حازم) بالحاء المعجمة وازاي من ~~الحنفية، ولي القضاء للمعتضد، ولأجل هذا لم يعتد بخلاف زيد بن ثابت في ~~توريث ذوي الأرحام، وحكم يراد أموال حصلت في بيت مال المعتضد إلى ذوي ~~الأرحام. وقيل المعتضد فقرأه وأبعد قضاه إلى الآفاق. لنا ما سبق، احتج أبو ~~حازم بقوله صلى الله عليه: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، ~~عضوا عليها بالنواجذ)). قلنا: إنما يدل على أهلية الأربعة لتقليد المقلد ~~لهم لا على حجة قولهم على المجتهد، ثم أنه معارض بأصحابي كالنجوم الخير، ~~فإنه يدل على اهتداء من اقتدى بأحد من الصحابة، وبقوله صراحة وأسطر ددينكم ~~عن الحمير أو المراد المقلد قطعا، والألزم كونه حجة PageV02P253 عند مخالفتها لهم. (ولا) حجة في إجماع (العمرين) أبي بكر وعمر ثبتا تغليبا ~~كما يقال الأبوان للأب والأم، والقمران للشمس والقمر (خلافا لقوم) فزعمو ~~أنه حجة. لنا ما سبق، احتج المخالف بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر))، قلنا: قد حكم على هذا الحديث ~~بالوضع المحدثون، ورواته علام جليل أحمد بن محمد الناهلي وقد بين /415/ ~~حاله الذهني في الميزان. قال في شرح المنهاج: الحديث موضوع لما بيناه في ~~الطوالع، انتهى، سلمنا أن الحديث ليس بموضوع، فالمراد ما سبق، سلمنا خلافه، ~~فهو معارض بما تقدم. (ولا حجة) في إجماع أهل (الحرمين) وهما مكة والمدينة ~~(خلافا لقوم)، فهما (و) خلافا (لبعضهم في أهل مكة) وخلافا (لمالك في أهل ~~المدينة) النبوية على ساكنها أفضل السلام والتحية، فقال: إن إجماع أهلها ~~حجة، لنا على الجميع أنهم بعض الأمة، ولم يشملهم دليل الإجماع. القائلون ~~بذلك في أهل الحرمين. قالوا: أما مكة فلأنها مهبط الوحي وفيها بيت الله ~~ومطاف الملائكة، ومهاجر الرسل الأول، ومولد إسماعيل ومولد رسول الله صلى ~~الله عليهم وعلى آلهم أجمعين، وكان فيهما إكمال الدين وابتداء النبوة. ~~قلنا: لا تأثير للبقعة في أهلها، وهل هذا إلا كقولهم: # أريها السماء وتريني القمر PageV02P254 وأما المدينة، فلقوله صلى الله عليه وسلم: ((المدينة طيبة تخرج خبثها ms0622 كما ~~تخرج الكبر حيث الجديد والباطل حيث فيبقى عنها. قلنا: إنما يدل على فضلها ~~لما علم من وجود الباطل والفسوق والمعاصي فيهما، ولا دلالة على انتفاء ~~الخطأ عما اتفق عليه أهلها بخصوصه. (ولا) حجة في قول أهل (المصرين) وهما ~~اللؤقة والبصرة؛ لأنهم بعض للأمة، وقوله (على الأصح) أشار إلى خلاف قوم ~~فيهما حكاه الآمدي، وقال قوم قول أهل الكوفة وجدهم حجة، وقال قوم: قول أهل ~~البصرة وحدهم حجة، ولا أعلم للمخالف دليلا ألا يتبع الأهواء (ولا) حجة أيضا ~~(في قول الإمام) الأعظم إذ لا دليل على ذلك، وإثبات ما لا دليل عليه باطل، ~~وأيضا فالمعلوم من حال أئمة أهل البيت عدم الاحتجاج بأقوالهم على ~~مخاللفتهم، فلو كان قول الإمام حجة لاحتجوا به (خلافا لأبي العباس) الحسني ~~الهاروني (والإمامية) فزعموا أنه حجة بناء على اشتراط العصمة في الإمام. ~~قال إمامنا المنصور بالله قدس الله روحه : ولا دليل عيها إلا تعذير حصول ~~المعصية لو لم يكن معصوما، قلنا: ذلك حاصل في المعصوم، قال تعالى: {لئن ~~أشركت ليحبطن عملك}، قالوا: امتنع وقوعها من المعصوم بخلاف غيره. قلنا: ما ~~دام عدلا فلا وقوع، وإن وقعت فكلوامات المعصوم، (ولا) حجة (في إجماع غير ~~هذه الأمة) من الأمم الأوائل (على الأصح) من القولين، وذهب الاستقرائي ~~وغيره إلى أن إجماع المجتهدين من غير هذه الأمة قبل نسخ حجتهم ملتهم حجة، ~~وتوقف الآمدي. قلنا: الدليل لم يتناول إلا هذه الأمة السعيدة بينها صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم (ولا يشترط) في حجيته الإجماع أن يبلغ عدد ~~المجتهدين (عدد) أهل (التواتر) بل يجوز أن يكونوا دنه؛ لأن دليل السمع ~~يتناول إجماع الأقل من عدد التواتر بكونهم كل الأمة والمسلمين (خلافا ~~للجويني وغيره) فزعموا أنه يشترط عدد التواتر بناء على الاستدلال بالعقل، ~~وهو أن الجمع الكثير لا يتصور تواطؤهم على الخطأ، فلا PageV02P255 يدلهم من العول بعدد التواتر لتصور الخطأ على من دون عدد التواتر، وليس ~~المراد بعدد التواتر عددا معينا محصورا، بل ما يحصل العلم الضروري عند ~~إجبارهم بأمر مشاهد ms0623 على ما سيجيء إن شاء الله /416/ وإذا قلنا لا يشترط ~~(فلو لم يبق) من المجتهدين (إلا دون أقل الجمع) إما واحد واثنان (فالمختار ~~أنه حجة قاطعة) بمضنون السمعي وهو أنه لا يخرج الحق عن أيدي الأمة، وإن لم ~~يوجبه تصريحه لعدم صدق سبيل المؤمنين واجتماع الأمة عليه، وكما يمتنع ~~مخالفه صريح الدليل يمتنع مخالفه مظنونه (خلافا للدواري) عبد الله بن حسن ~~(والسبكي وغيرهما) من العلماء إلا أن قوله ح لا يسمى إجماعا لأن الإجماع ~~يشعر بالإجماع؛ ولأن الإجماع وسبيل المؤمنين هو المنفي عنه الخطأ، وهو ~~منيف، قلنا: ينتقض بالاثنين لحصول الاجتماع ح فيهما هاهنا. PageV02P256 ### |||| AUTO (فصل، وإذا اختلفت الأمة على قولين في مسألة أو مسألتين ~~فصاعدا كما تأتي مسألة، ففي إحداث قول قالت) مخالف للأولين (خلاف) بين ~~العلماء، لكن أنت خبير بأن إطلاق الخلاف فيما إذا اختلفت الأمة على قولين ~~في مسألتين لا نلائم ما ادعاه عضد الدين وغيره من ادعاء الإنفاق على جواز ~~إحداث قول ثالث إذا لم يرفع القولين في المسألتين، وقد جرينا على ما جرى ~~عليه عضد الدين عند ذكر الحجاج، إذا عرفت هذا ففي السألة إطلاقان وتفصيل، ~~وإلى الأول أشار بقوله (فعند أئمتنا) منهم أبو طالب وأبو عبد الله الجرجاني ~~(والجمهور) من العلماء (لا يجوز مطلقا) أي سواء كان الثالث رافعا للقولين ~~الأولين أو لا (وهو) أي القول بعدم الجواز مطلقا (أحد قولي المؤيد بالله) ~~وإلى الثاني أشار بقوله (وعند الظاهرية يجوز مطلقا وهو أحد قولي المؤيد ~~بالله) وهو (ظاهر كلام أبو العباس) وإلى التفصيل أشار بقوله (وقال المنصور) ~~بالله (وأبي الحسين والشيخ) الحسن (والمتأخرون) وهو الحق (إن رفع) القول ~~الثالث (ما اتفقا عليه) في القولين الأولين (لم يجز) وذلك (كحرمان الحد) من ~~جميع المال، وذلك حيث يكون مع الأخوة، فإن الأمة اختلفت فيه على قولين، ~~فقيل: إن الحد يسقط إلا ح قياسا على الأب، وقيل: يشاركه، فالقول يجزمانه ~~كما حكى ابن حزم عن بعضهم رافع لما اتفقا عليه، ومثل (تعميم نفي النية في ~~الطهارات) فإن ms0624 منهم من قال: تجب النية فيهما أجمع، ومنهم من قال: يجب في ~~التيمم فقط، فالقول بأنها غير واجبة فيها أجمع رافع لهذين القولين، (وإلا) ~~يرفع القول الثالث القولين الأولين، بل أخذ من كل قول بظرف (جاز) ذلك ~~(كالعزل عن الزوجة المملوكة) فإن الأمة اختلت فيها على قولين، فبعض فيهم ~~الإمام يحيى، قال: ويجوز العزل عن الزوجة حرة كانت أو أمة، وبعض فيهم ~~القاسم بن العياني. قالوا: لا يجوز العزل حرة كانت أو أمة، والمذهب أنه ~~يجوز له العزل عنها إذا كانت أمة، ولا يجوز العزل عنها إذا PageV02P257 كانت حرة، إلا برضاها، بقولنا: أخذ من كل قول بطرف غير رافع للقولين جميعا، ~~(وكقبح النكاح ببعض العيوب الخمسة) وهي الجنون والجذام والبرص أعاذنا الله ~~منها، والعناية والحب من جهة الزوج، والثلاثة الأول والقرن من جانب الزوجة، ~~فإنه قيل يفسخ بها كلها، وقيل: لا يفسخ بشيء منها، فالفرق وهو القول بأنه ~~يفسخ في البعض دون البعض قول ثالث غير رافع للأولين. لنا إما أن الأول ~~ممتنع فلأنه إذا وقع مجمعا عليه فقد خالف الإجماع، فلم يجز، وإما أن الثاني ~~جائز فلأنه لم يخالف إجماعا، ولا مانع سواه، فجاز، ويوضحه مثال وهو أنه لو ~~قال بعضهم لا يقتل المسلم بالذمي ولا يصح بيع الغائب. وقال الآخرون: يقتل ~~ويصح، فلو جاء ثالث وقال: يقتل ولا يصح، أو لا يقبل ويصح، لم يكن ممتنعا ~~بالاتفاق؛ لأنهما مسألتان خالف في أحدهما بعضا، وفي الآخر بعضا، وإنما ~~الممنوع مخالفة الكل فيما اتفق عليه المانعون مطلقا، قالوا: اتفق الأولون ~~على عدم /417/ التفصيل في العيوب الخمسة، والمحدث للقول الثالث مفصل، فقد ~~خالف الإجماع فلا يجوز. قلنا: لا نسلم اتفاقهم على عدم التفصيل؛ لأن عدم ~~القول بالتفصيل ليس قولا بعدم التفصيل، وإنما يمتنع القول لما قالوا بنفيه ~~لا بما لم يقولوا بثبوته، ولو امتنع لامتنع القول في كل واقعة تتحدد إذا لم ~~يقولوا فيها بحكم، وتحقيق ذلك بمسألتي الذمي والغائب فإنهم لم يقولوا ~~بالفصل، ومع ذلك فالفضل والقول بأحدهما دون الآخر ms0625 جائز بالاتفاق، وإنما ~~الخلاف فيما إذا اختلف على قولين في مسألة لا مسألتين. احتج المجبرون مطلقا ~~بأن اختلافهم دليل على أن المسألة اجتهادية يسوغ فيها العمل بما يؤدي إليه ~~الاجتهاد، فكيف يجعل ما تعاميه. قلنا: إنما قلنا فيه المنع هو ما اتفق على ~~أمر يرفعه القول الثالث، وذلك لم يختلفوا فيه، فلا يكون اجتهادية. PageV02P258 ### |||| AUTO (فصل، وإذا استدلت الأمة بدليل) على حكم (أو عللت) حكم مسألة ~~(بعلة أو تأولت) ظاهر أنه أو حدث (تأويل فإن نصب) الأمة (على منع خلاف ذلك) ~~الدليل أو العلة، والتأويل الذي أتت به (لم يجز إحداثه) لأن فيه مخالفة ~~لهم، ولا يشبهه في ذلك (وإن نصب) الأمة (على جوازه) أي خلاف ذلك، أما ~~(معينا) كأن تستدل الأمة بدليل وبقول، ويجوز أن يستدل بكذا، (أو منها) كأن ~~يستدل بدليل وبقول، ويجوز أن يستدل على المسألة بدليل غير هذا (جاز) إحداث ~~ذلك الدليل المنصوص عليه مطلقا، إذ ليس في إحداثه مخالفة، وذلك جلي، (وإن ~~لم ينص) على جوازه ولا منعه (فعند أكثر أئمتنا والجمهور) من العلاء (أنه ~~يجوز) لمن بعدهم إحداث دليل وتأويل أو تعليل آخر. (وعند بعض المعتزلة ~~والشافعية لا يجوز) ذلك المتقدم (وتوقف أبو الحسين في إحداث دليل أو تعليل) ~~للتعارض (وكذا ابن عبد الله) البصري توقف فيهما (ومنع هو وبعض أئمتنا) كأبي ~~ط والإمام مانكديم صاحب شرح الأصول الخمسة، والقاضي شمس الدين (وجمهور ~~المتكلمين من إحداث تأويل)، فإما مع التعليل والدليل فقد عرفت توقف أبو ~~الحسين وأبي عبد الله، والآخرون يجيزون ذلك، وقال المنصور بالله: (إن كان ~~الدليل والتأويل من جهة النقل) سمعا أو لغة (امتنع لا من جهة النظر فجائز). ~~لنا أن ذلك قول بالاجتهاد، ولا مخالفة فيه لإجماع؛ لأن عدم القول ليس قولا ~~بالعدم، فكان جائزا، وأيضا لو لم يكن جائز لأنكر لما وقع، واللازم باطل، ~~وذلك أن المتأخرين في كل عصر لم يزالوا يستخرجون الأدلة والتأويلات ~~والتعليلات المغايرة لما تقدم سابعا دائعا، ولم ينكر عليهم، وإلا لنفل بل ~~يمتدحون به ويعدون ms0626 ذلك فضلا. احتج المانعون بأنه قد اتبع غير سبيل ~~المؤمنين؛ لأن سبيل المؤمنين ما تقدم، وهذا غيره، فلا يجوز بلائه. قلنا: هو ~~وإن كان ظاهرا فيما ذكرتموه فهو مؤول بأن المراد اتبع غير ما اتفقوا عليه ~~لا ما لم يتعارضوا له. احتج المانعون من التأويل بأنه يجري PageV02P259 مجرى المذهب، ولا يجز إحداث مذهب بخلاف الدليل. قلنا: فلا نسلم أنه يجري ~~مجرى المذهب، بل مجرى الدليل؛ لأن من تأول قوله تعالى: {إلى ربها ناظرة} ~~على حذف المضاف إلى ثواب ربها ناظرة مع قيام الدليل على أنه تعالى لا يرى ~~بالأبصار، جرى ذلك التأويل مجرى الدليل لاشتراكهما في نفي الرؤية عنه، احتج ~~المنصور بأن طريقهم طريقنا من جهة النفل، فلو كان ذلك صحيحا لما عزب عنهم ~~بخلاف النظر، فإن الطرق فيه مختلفة /418/ لجاز اختلافه باختلاف الأحوال. ~~قلنا: ليس يتعبدان بطلع المتأخرون على شيء لم يطلع عليه الأولون. PageV02P260 ### |||| AUTO (فصل ويمتنع عدم علم الأمة بخبر أو دليل) يدل عليه الحكم ~~(ليس معه غيره) مما يدل على ذلك الحكم لا راجح ولا مرجوح، بل لا دليل إلا ~~وحملوه جميعا سواء كان (مع العمل) منهم جميعا (بمقتضاه) أو مع (عدمه) وذلك ~~لأنه يكون ح إجماعا لا عن مستند، وهو لا يجوز كما سبق تقريره (واختلف في ~~جواز عدم علمهم بخبر أو دليل راجح مع العمل بمقتضاه واستدلالهم) أي الأمة ~~أو العترة (بموافقة) أي الدليل الرجح، وذلك هو (المرجوح فقيل يجوز) حملهم ~~بالراجح وإسنادهم في العمل إلى المرجوح. (وقيل لا يجوز) ذلك (والمختار ~~امتناع ذلك فيما كان مشهورا أو جواه في غيره) لنا إن كان مشهورا فهو يتعذر ~~جفاؤه على جميع الأمة بخلاف ما إذا لم يكن مشهورا، فإنه يجوز جفاه وإجماعهم ~~على المرجوح ليس إجماع على نفي غيره، فيكون خطأ، فإن عدم القول غير القول ~~بالعدم، وذلك كما لو لم يحكموا في واقعه فإنه لا يكون قولا بعدم الحكم ~~فيها. احتج المجوزون بالشطر الآخر من حجتنا، وبأنه يجوز جفاؤه، وإن كان ~~مشهورا، إذ لا إجماع ms0627 على الخطأ مع القول بموجبه. قلنا: جفاؤه على الأمة مع ~~شهرته مستحيل عادة، احتج النافون بأن الدليل الراجح هو سبيل المؤمنين، وقد ~~علموا بغير الدليل الراجح الذي هو سبيل المؤمنين، وإن كان علمهم على وقعه ~~فإن مجرد موافقة الحكم للدليل ليس اتباعا له بل إذا أخذوه منه . قلنا: ~~السبيل الذي يجزم اتباع غيره، هو ما اتفقوا عليه، وهذا الدليل الراجح ليس ~~كذلك، وقد يقال أيضا: إن هذا الراجح إنما يكون سبيلا للمؤمنين إذا أسلكوه ~~وعملوا به، وأما قتل ذلك فهذا ليس يصد وأن يصير سبيلا لهم. قال المنصور ~~بالله في صفوة الاختيار (ويمتنع قبولهم لخبر ظاهره الصحة وباطنه البطلان ~~للزوم استنادهم في نفس الأمر) فتصدق عليهم الإجماع على الباطل، وأن ذلك ~~خلاف النص، وهذا مبني على عصمة الأمة ظاهرا وباطنا (خلاف المجتهد) فإنه ليس ~~بمعصوم، فلا يستحيل عليه الخطأ، فإن قيل: PageV02P261 # إذا جاز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحكم بالظاهر وإن كان في نفس ~~الأمر على خلافه كما ورد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فمن حكمت له ~~بمال أخيه فإنما أقطع له قطعة من نار)) فلم لا يجوز في حق الأمة. أجاب ~~السيد محمد بن إبراهيم بأنه يجوز الخطأ في ظن المعصوم لمطلوبه لا لمطلوب ~~الله تعالى منه، ولا تناقض العصمة بدليل العقل والسمع، أما العقل فلأن معنى ~~الظن يستلزم تجويز الخطأ، فلو امتنع الخطأ في موضع ظن المعصوم لم يكن ظنا، ~~والغرض أنه ظن، وأما السمع فلقول يعقوب عليه السلام في قصة بنيامين: {بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا}، وقوله تعالى: {ففهمناها سليمان}، ولأن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يسهى في صلاته، وهو بطلها تامة، ولقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((فمن حكمت له بمال أخيه..)) الخبر المتقدم، ولأن هذه بمنزلة ~~الخطأ في رمي الكفار. PageV02P262 ### |||| AUTO (فصل) قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ويمنع ردة الأمة) ~~عن الإسلام أي من بعث إليه ...... (وفسقها) بأن تكرب جميعها كبيرة، وذلك ~~الامتناع سمعا وإن جاز عقلا، ودليل الامتناع السمعي ms0628 قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لن تجتمع أمتي على ضلالة))، فإن الرد والفسق ضلالة، وأي ~~ضلالة، (خلافا لقوم)، فأجازوا ذلك. واحتجوا عليه بأن الردة والفسق تخرجهم ~~عن أن بينا ولهم تلك الأدلة لأنهم إذا ارتدوا لم يكونوا أمة. قلنا: يصدق أن ~~أمة محمد صلى الله عليه ارتدت أو فسقت قطعا، وذلك أن الحكم بالشيء على ~~الشيء قد يكون باعتبار ثبوته له، فيمتنع تنافي وصفي الموضوع /419/ والمحمول ~~فلا يصح الأمة مرتدة إلا مجازا باعتبار كونهم أمة فيما مضى، وقد يكون ~~باعتبار حدوثه له، فلا يمتنع، فيصح ارتدت الأمة حقيقة، فيلزم الإجماع على ~~الخطأ، وتحقيق ذلك أن زوال اسم الأمة عنهم لما كان بارتدادهم كان متأخرا عن ~~الارتداد بالذات، فعند الارتداد وحدوثه صدق الاسم عليهم حقيقة، فتتناولهم ~~الأدلة السمعية. فإن قلت: فأنصح في الخبر الثالث في صحيح مسلم عنه صلى الله ~~عليه عن أنس رضي الله عنه: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله ~~الله)). قلت: أتأوله بما تأوله بعضهم بعدم الإنكار على أنهد المعاصي لأن ~~الإنسان إذا أنكر شيئا قال: الله الله، وقيل: تدوال الخواص فإن ما يصح ~~بالحديث الثابت في صحيحه أيضا عن عبد الرحمن بن سماسة قال: قلت: عند مسلم ~~بن مخلد وعنده عبد الله بن عمر بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة ~~إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله الله بشيء إلا ~~رده عليهم، فساهم على ذلك أقبل عبقة بن عامر فقال له مسيلمة يا عقبة: اسمع ~~ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول اله صلى الله ~~عليه يقول: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا ~~يضرهم من خالفهم حتى تأتهم الساعة وهم على ذلك))، PageV02P263 قال عبد الله: أجل ((ثم يبعث الله ريحا كريح المسك مسها مس الحديد فلا تترك ~~شيئا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم تبقي شرار الناس عليهم ~~تقوم الساعة))، وحديث أبي ms0629 هريرة الثابت عنه وأوله: ((أن الله يبعث ريحا..)) ~~إلخ، وحديث ابن مسعود الثابت فيه: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس))، ~~وحديث برد بن الأسلمي الثابت في البخاري: ((يقبض الصالحون الأول فالأول، ~~ويبقى حاله كحال حياله كحيال السعير لا يغني الله بهم شيئا، وحديث ابن عمر ~~والطويل الذي منه: ((فيبقى شرار الناس في حقه الطير وأحلام السباع لا ~~يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون، ~~فيقولون فما تأمرنا، فيأمرهم بعبادة الأوثان)). وحديث النواس بن سمعان ~~الطويل الثابت في صحيح مسلم الذي في آخره: ((إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم ~~تحت إباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يهارجون فها ~~تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة، فهذه الأحاديث وغيرها تدل على كفر الأمة ~~قبل الساعة جميعا)). قلت: ذلك عند ارتفاع التكليف وقيام الأدلة على عدم ~~الاجتماع من الأمة على الخطأ، إنما هو مع قيام التكليف كما حققه النووي، ~~وفيه جمع بين الأدلة. (وكذا العترة) جميعا لا يجوز عليها ذلك، للأدلة ~~الدالة على عصمتهم عن الخطأ (لا اتفاقهم) أي الأمة والعترة (على الجميل بما ~~لم يكلفوا به) بأن لم يعلمه كالتفصيل بين عمار وحذيفة، فإنه لا يمتنع (على ~~الأصح لعدم الخطأ) فيه، إذ عدم هذا العلم ليس بخطأ، فجاز وقيل يمتنع، وإلا ~~كان الجهل سبيلا لها، فيجب اتباعها فيه وهو باطل، وأجيب بمنع أنه سبيل لها؛ ~~لأن سبيل الشخص ما اختاره من قول أو فعل وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك، أما ~~اتفاقها على جهل ما كلفت به فممتنع قطعا. (فأما انقسامهم) أي الأمة جميعا ~~أو العترة كذلك (فريقين) في كل من المسألتين (كل مخطئ في مسألة) من ~~المسألتين (ومصيب في أخرى)، PageV02P264 كأن يقول: فرقة الله ترى والخوارج مخطئون، ويقول آخر: الله لا يرى، ~~والخوارج مصيبون، فقد أصابت الفرقة الأولى بما أخطأت /420/ فيه الثانية، ~~وأصبت الأخرى بما أخطأت فيه الأولى، فما هذا حاله فيه تردد العلماء هل ~~أخطأوا، وانظر إلى مجموع المسلمين فيمتنع ما ذكر لابتعاث ms0630 الخطأ عنها ~~بالحديث السابق أو لم يخطئ إلا بعضها نظرا إلى كل مسألة على حدة، فلا يمتنع ~~إذا عرفت هذا (فالأصح جواه) لأن أدلة الإجماع إنما اقتضت بعصمة الأمة فيما ~~تواردت عليه وأجمعت، فهي معصومة أن تقول بإجماعها في حالة واحدة قولا أو ~~يفعل فعلا أو تركا هو خطأ، فأما عند اختلافهما واختلاف الوقت فإنه لأدلة ~~تقضي بعصمتها عن الخطأ، بل يجوز أن تقول بعضها إنما هو طأ والبعض الآخر ~~كذلك في مسألتين أو وقتين إذ ما كان في مسألتين أو وقتين لا يقال فيه إجماع ~~فأدلة الإجماع قاضية بالتمسك عند اجتماعها. فإن قيل: فيلزم على هذا لو قال ~~بعض الأمة قولا وقال بعضهم بذلك القول لكن لم يقولا به في وقت واحد أن لا ~~يكون إجماعها لاختلاف الوقت. قلنا: كلا بل ما هذا حاله إجماع من حيث أن ~~البعض المتأخر قولهم إذا قالوا بذلك كان وقت قولهم معول فيه، اتفق قولهم في ~~ذلك الوقت، وقد حكى الرازي هذا القول ورجحه الآمدي وأشار إليه ابن الحاجب ~~والعضد واستقواه القرشي وجعله القاضي عبد الله له نظرا. قلت: وهو الذي ~~يعتقده وإن كان الأكثر على خلافه. PageV02P265 ### |||| AUTO (فصل وينقسم) إجماع الأمة والعترة (إلى قطعي وهو المتواتر) ~~في نقله (الصادر من جميع الأمة أو العترة المعتبرين) في الإجماع، وهم ~~المجتهدون العدول (المعلوم قصدهم فيه) أي في ذلك الذي أجمعوا عليه، وهذا ~~احتراز عما لم يعلم قصدهم فيه بحق ما ادعت الجبرية من الإجماع على القل بما ~~شاء الله كان، والجواب أنه وإن كان كذلك فقصدهم فيه غير معلوم كما ذكره في ~~التعليق في الشرح، فالمراد ما شاء الله من أفعاله كان وما لم يشأ من أفعاله ~~لم يكن. وكذا أي ومثل الإجماع المتواتر في النقل على الصفة المذكورة في ~~كونه قطعيا الإجماع (المتلقى بالقبول) منهم بأن يفعله بعض ويعقله الآخرون ~~بأن يعملوا بمقتضاه، فإن هذا قطعي أيضا (على الأصح) من القولين كما تقدم ~~بيانه (فظني وهو خلافهما) أي خلاف المتواتر والمتلقى بالقبول، وذلك ms0631 بأن ~~يختل فيه أحد الشروط المتقدمة آنفا. (وتقدم القطعي على الكتاب والسنة ~~والقياس) لأنه أرجح منهما للحظر في مخالفته كما سنعرفه؛ لأنهم لا يجمعوا ~~إلا عن مستند فتقدر أنه ناسخ إذا عرفت ذلك فالقطعي إن كان صادرا عن الأمة ~~فقد اختلف في حكم مخالفه. قال (بعض المتكلمين والفقهاء ومخالفه) أي الإجماع ~~القطعي المذكور، وذلك بأن يجحد الحكم عليه وينكر، أن يجمعوا على تحريم ليس ~~الحر ير، ثم يقال: بل لبسه خلال (كفر) وقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء ~~(بل فسق)، وقال: (الآمدي والرازي لا أنهما) أي لا كفر ولا فسق. لنا الوعيد ~~عليه، وناهيك بأن المسافة والعلم به غير داخل في ماهية الإسلام، وإلا لكان ~~الواجب على الرسول أن لا يحكم بإسلام أحد حتى يعرفه أن الإجماع حجة، ولما ~~لم يفعل ذلك بل لم يذكر هذه المسألة صريحا طول عمره، فعلمنا أن العلم به ~~غير داخل في ماهية الإسلام، وإذا لم يكن العلم بإجماع معتبر في الإسلام وجب ~~أن لا يكون العلم بتفاريعه داخلا فيه، فاقتضى ما ذكرنا لمخالفة الفسق دون ~~الكفر. احتج القائل بالكفر بأنه رد للقطعي، PageV02P266 ورد القطعي كفر. قلنا: لا نسلم ذلك إلا إذا كان من وبرات الدين. احتج ~~الرازي والآمدي بأن أدلة الإجماع ظنية. قلنا /420/ لا نسلم ذلك وقد تقدم ما ~~إذا أعدته إلى هذا المقام نفعك، واعلم أن بين مخالفة الإجماع في نفسه ~~ومخالفة المجمع عليه فرق ظاهر، فمخالفة الإجماع نفسه أن يجمعوا على تحريم ~~ليس تحريم الحرير، ثم يدين الفاعل بحله ومخالفة المجمع عليه أن يلبسه مع ~~اعتقاد تحريمه، وقد وقع في هذا لبس لتحارير العلماء، فلم يفرقوا، وقد أشار ~~المصنف إلى الفرق بقوله (فأما مخالفة مقتضاه فمعصية لا يقطع تكثرها إلا ~~لدليل) على الكبر لأن الأمة وإن أجمعت على التحريم فلم يجمع على أنه كبيرة، ~~وقد أشار إلى ما ذكرنا الإمام المهدي في البحر وإن كان صادرا عن العترة، ~~فقد أساءوا إلى حكم مخالفة تعود... .... (واختلف أئمتنا في مخالفة إجماع ~~العترة القطعي فقيل فسق) ms0632 والقائل بذلك القاضي عبد الله بن حسن في تعليقه ~~قياسا على مخالفة إجماع الأمة، ولقوله: من ركبها يحيى ومن تخلف عنها غرق، ~~والغارق هالك. (وقيل آثم) وبه حرم الإمام في الانتصار عند ذكر الأذان بحي ~~على خير العمل، وقال: إجماعهم حجة قاطعة كإجماع الأمة، ولا يعترفان في ~~كونهما حجة فيما دلا عليه خلا أن إجماع الأمة مخالفة تفسيق للآية بخلاف ~~إجماع العترة لا بفسق، لكن يأثم ويخطي المخالف بمخالفة القاطع، وقد نص على ~~هذا القاضي فخر الدين في شرح الجوهرة، فرجح خلافه ونسبه لبعضهم. (وقيل خطأ) ~~وبه صرح المؤيد بالله في آخر الإفادة بمعنى أنه خلاف الصواب (وهو) أي هذا ~~القول الذي قال به المؤيد بالله (المقطوع به في قضاء أبي بكر في فدك). ~~المخالف لإجماع العترة في ذلك العصر؛ لأنه قد خالف الحق وهو الإجماع، وبقي ~~التردد في الإثم أو الفسق هل ينضم إليه أو لا ينثنيان على الخلاف المتقدم، ~~وفدك فسبع قربات متصلات أجلى عنها أهلها من غير أن يوجف عليهم بخيل ولا ~~ركاب، فصارت ملكا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، PageV02P267 قيل: وكانت عليها في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار،فلما توفي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أتت فاطمة إلى أبي بكر وقد لانت حمارها على رأسها ومعها لمة من ~~نسائها وحرم أهلها بجراد بالها حتى اتت إليه وهو في مجلس المهاجرين، فشطت ~~دؤبها ملاه وقعدت خلفها فأجهش الناس لها، فلما سكتوا خطبت خطبة بليغة، وذلك ~~بعد رفع عاملها اسمثلت على توحيد الله سبحانه والصلاة على النبي وآله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وجمعت فيها من شوارد الحكم ما لا يكاد يوجدثم طلبت ~~ميراثها من أبيها من أبي بكر. فقال: يا بنت رسول الله، إني سمعت رسول الله ~~يقول: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما خلفناه صدقة فصدقة سائر الصحابة في ~~ذلك وشهد سماعه من النبي بعض الحاضرين، فأخبرت فاطمة بعد ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أبجلها سهاما من فدك، ووافقها علي والحسنان وأم أيمن، ms0633 ~~وأجمعوا على ذلك وأصحابنا يبطلون حكمه ناسيا آخر موضع استقصى بها على ~~الكلام. (ولا يفسق منكر كونهما حجة إذ لا دليل) على الفسق (وإن قطع بخطئه) ~~أي خطأ منكر كونهما حجة (فأما ما على من ضرورة الدين) وما يعرفه منه الحاضر ~~والعام من غير قبول للتشكيك فالنحو بالضروريات (كالعبادات الحسن) والصلاة ~~والزكاة والصيام والحج وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى ~~الله عليه (ونحوها) من الواجبات المعلومة صرفة كتحريم الربا وشرب ال... من ~~الخمس. (فمنكره كافر اتفاقا) بين الأمة للدخول في السقسطة، ولذلك قالت ~~البغدادية لا يناظر، وما أوهمه كلام الآمدي وابن الحاجب من أن فيه خلافا ~~ليس بمراد لهما. قال سعد الدين: ولا خفي في أنه لا يتصور من المسلم القول ~~بأن إنكار ما علم من الدين بالصورة لا يوجب الكفر، فلذا قال في المنتهى أما ~~القطعي يكفر به /422/ بعض والطان نحو العبادات الخمس والتوحيد مما لا يختلف ~~فيه، وهو صريح في أن الخلاف إنما هو في غير ما علم بالصورة وكونه من الدين. ~~(ومنكر) النص (الجلي فاسق لا PageV02P268 كافر) لجواز أن يخفى على منكر (خلافا لأكثر الإمامية) فزعموا أنه كافر لما ~~تقدم. (ومنكر النص الخفي) كون المنكر (متأولا) له بغير ما يحتمله ظاهره ~~لمقاومته لدليل آخر (سخطئ قطعا) لمخالفته للنص، وإن تأول (عند جميع العترة ~~وشيعتهم) لكن تحقق الجمع بين إنكار النص وتأويله، فإن من تأوله قد أقر به، ~~ولم ينكره، وإنما يقال: ومخالف إلى آخره، هكذا قرره والدنا عز الدين محمد ~~بن عز الدين حفظه الله تعالى، وبعد الاتفاق على وقوع الخطأ لمنكره هؤلاء ~~اختلفوا (فحرم أقلهم بفسقه) أي بفسق منكر النص الخفي. قال المؤلف: وذلك ~~كأحمد بن سليمان، ويروي عن أبي العباس والإمام أبي الفتح الديلم والحسن بن ~~بدر الدين لمخالفة القطعي (و) حرم (متأخروهم) كالإمام يحيى بن حمزة والإمام ~~المهدي والإمام علي بن المؤيد، وحفيده الإمام عز الدين وغيرهم ممن يطول ~~تعداده (وبعض قدمائهم) كأمير المؤمنين في رواية وزيد بن علي ms0634 والناصر ~~الأطروش وغيرهما (بتوليه) لأنه لم يخالفه تمردا منه بل لشبهة عرضت له ~~فأتركه (وتوقف جمهورهم) في الحواشي كالحسين وعبد الله بن الحسن وأولاده ~~الأئمة الأربعة، وهو الأشهر عن زيد بن علي وابنه يحيى وعيسى والصادق ~~والباقر لجواز أن منكره عرفه لنصوصيته وقطعيته بتفسيق وجواز أن لا يقدم ~~عليه جزاءه لخفائه، فلا يفسق. PageV02P269 ### |||| AUTO (فصل ومعارضه) أي الإجماع (من الأدلة) الواردة (إن كان) ذلك ~~المعارض (عقليا لا يجوز تغييره) بالشرع بأن يكون مما قضى فيه العقل بقضية ~~مثبوتة (وجب تأول الإجماع بما يرده إلى العقل (إن أمكن) تأوله كذلك؛ لأن ~~الواجب علينا عند مخالفة الأدلة السمعية لما قضى فيه العقل بقضية مبتوتة ~~(وإلا) تمكن تأوله (قطع بكذبه على الأمة) إذ لو فرض صدقه مع مخالفته للدليل ~~العقلي المذكور لكان خطأ قطعا، والأمة لا تجتمع على الخطأ (وإنما يتعذر ~~ذلك) أي معارضة الإجماع للدليل العقلي (في ظنية) أي في ظني الإجماع، أما ~~القطعي فلأنا لو قدرنا بالمعارضة ولم يمكن تأويله لم يقطع بكذبه لكونه ~~قطعيا ح تحرم فيه بالاستحالة (وإن جاز تغيره) أي الدليل العقلي بأن يكون ما ~~يقضى فيه العقل بقضية مشروطة (فالمعتبر الإجماع) دون الدليل العقلي (قطعيا ~~كان) الإجماع (أو ظنيا) إذ يكون الإجماع ح ناقلا لحكم العقل، ومثل الإجماع ~~كل سمعي عارض ما يجوز تغيره (وإن كان) الدليل المعارض للإجماع (شرعيا) ~~كالكتاب والسنة والقياس (فإن كانا) أي الإجماع والشرعي المعارض له (قطعيين ~~فقال الحفيد وغيره) كالمهدي والإمام والبيضاوي والإمام الحسن وغيرهم (يمتنع ~~ذلك إذ لا تعارض بين القواطع) المتناقضة؛ لأن التعارض فرع على تقدير صحة ~~مقتضا بمتعارضين، وتقدير ذلك في الدليلين القطعيين محال. قالوا (والنسخ) ~~للإجماع أو به (متعذر) فلا يقال أن أحد المتعارضين ناسخ للآخر فيصح ~~تعارضهما؛ لأن ذلك إنما يتأتى في غير الإجماع كما سلف تقريره (لأن الإجماع ~~لا ينسخ ولا ينسخ به، والمختار) أن ذلك لا يمتنع بل يمكن، والواجب ح ~~(اعتبار الإجماع) فيعمل بمقتضاه (دونه) أي الدليل القاطع المعارض له، ولكن ~~لا لأن الإجماع ms0635 نفسه ناسخ، بل ذلك جملا للأمة على السلامة بأن نقول: حكمنا ~~بهذا (لأنهم لا يجمعون) على خلاف القاطع (إلا وقد علموا نسخه) بدليل غير ~~إجماعهم وإن لم ينقل إلينا ذلك الدليل، وهذا هو نص PageV02P270 ابن الحاجب ذكره في أول باب القياس /423/ حيث قال: أجمعوا على تقديم ~~الإجماع القاطع على القطعي وهو مقتضى كلام أبي الحسين، ونص الفقيه قاسم ~~والقاضي عبد الله والحفيد في الشرح والفقيه علي بن خليفة يشير كلامه إليه ~~(وإن كانا) أي الإجماع ومعارضه (ظنيين) جميعا (فإن أمكن تخصيص المعارض ~~بالإجماع) بأن تكون المعاصي رض عاما والإجماع خاصا (خصص به) أي بالإجماع ~~لأن في ذلك جمعا بين الدليل (لا عكسه) وهو حيث يكون الإجماع الأعم والدليل ~~السمعي الأخص، فلا يجوز لما ستعرفه إن شاء الله تعالى، (وكذا) الحكم (في ~~المعارض القطعي) في أنه كالظني إن أمكن تخصيصه بالإجماع خص به لأنه يجوز ~~تخصيص القطعي بالظني كما سلف، وإنما يتعذر العكس (لأن الإجماع لا يقبل ~~تخصيصا) لأن الإجماع بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم نشأ وظهر، والتخصيص ~~إنما هو في مدته (وإن لم يمكن) تخصيص المعارض والإجماع (فالوقف حتى يظهر ~~مرجح أو الإطراح أو التخيير كما تقدم) تحقيقه (في النسخ (وإن كان أحدهما ~~قطعا والآخر ظنيا فالمعتبر القطعي) قطعا عند عدم إمكان التخصيص، وذلك لا ~~يبقى عند حصول القطع وذلك لا يبقى الظن عند حصول القطع. (وإذا تعارض رواية ~~الإجماع) ورواية (الخلاف في شيء جملتا) أي الروايتان جميعا (على الصدق إن ~~أمكن) وذلك بأن يكون لذلك الشيء جهتان فيكون الإجماع باعتبار أحدهما ~~والخلاف باعتبار الأخرى (وألا) يمكن حملهما على الصدق (فرواية الخلاف أولى) ~~بالقبول من رواية الإجماع. قلت: وإنما كان أولى؛ لأن الأصل عدم الخلاف بأقل ~~وهو ترجيح الناقل على غيره، وقد عكس بعض الناس يقال ترجيح المتقيد وهو لاف ~~مذهب المصنف، وزعم أن الإجماع بأقل، وأن الخلاف مبق، فعكس في الشين. PageV02P271 ### |||| AUTO (فصل ومراتبه) في القوة (سبع) الأولى (ما جرى عله السلف ~~والخلف ولم يعلم فيه خلاف ms0636 وهو عزيز لا يوجد إلا فيما علم من ضرورة الدين ~~كأصول الشرائع) وما يجري مجراها كما تقدم. (وإنما لم يحتج إليه فيه لحصول ~~ما هو أقوى منه) وهو كونه معلوما من ضرورة الدين وظاهر كلام علمائنا أن ما ~~علم من ضرورة الدين لم يستدل على جملته بالإجماع ولا غيره، وإن استدل على ~~تفاصيله لأنها ظنية، ولهذا عاب المهدي الاستدلال على وجوب الصوم؛ لأنه يعلم ~~صرفه، قال: وفي كلام الأصوليين ما يقتضي إنكار الاستدلال بالإجماع على ما ~~علم من ضرورة الدين (ثم ما انفرد به السلف) ول يؤثر فيه خلاف على بعض ~~التابعين. قال الحفيد: وهذا كالأول في كونه حجة مخالفة ضال ومبتدع (ثم ما ~~لم ... به بعض ينقرض عصره) لأن العلم به أكثر (ثم ما افترقوا فيه على قولين ~~ثم اتقوا على أحدهما) قبل انقراض العصر كما سلف (ثم ما افترقوا فيه على ~~قولين ومضوا عليهما) حتى انقرض ذلك العصر كما كان في أم الولد وغيرها (ثم ~~أتا التابعون بعدهم فأجمعوا على أحدهما) أي على أحد القولين المختلف فيهما ~~أهل الصدر الأول (ثم ما أفتى به بعض وعلم البعض الآخر وسلموا) عن النكير ~~وهو المعتبر عنه، فالإجماع السكوتي كما تقدم (ثم ما انعقد من أهل العصر معا ~~إلا واحدا أو اثنين) فإنهم لم يساعدوا إلى ما قاله الجمهور (ومسألة) أي ~~الإجماع (قليلة جدا، فتراجع بسائطها) مثل كتاب ابن جهم وابن المنذر والدعي ~~صاحب كتاب المعاني البديعة في اختلاف أهل الشريعة (وأكثرهما ظني) والقطعي ~~أعز من الكبريت الأحمر. PageV02P272 ### ||| AUTO ### |||| AUTO الباب الحادي عشر من أبواب الكتاب باب الأفعال ~~الصادرة من النبي صلى الله عليه وآله وما يجري مجراها من التروك والتقريرات # (فصل) لما كا حجته الفعل والترك والتقرير مترتبة على عصمة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وإلى نداء يذاكرها واستطرد ذكر عصمة الأنبياء لزيادة ~~الفائدة، ولأن الحكم في المعصية وغيرها واحدة، فلما كان كذلك قال: (اختلف ~~في عصمة الأنبياء) عليهم السلام والعصمة في أصل اللغة مأخوذة من العصم وهو ~~المنع ms0637 من الوقوع في الأمر المخوف، قال الله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر ~~الله إلا من رحم}، ومنه تسمية وكالغربة عصاما لما كان يمنع الماء عن ~~الخروج، ومنه سمي الوعل أصم لمنعه بنفسه بالسكون في رؤوس الجبال، وهي في ~~اصطلاح اللطف الذي يترك العبد لأجله المعصية لا محالة ما لم يبلغ حد الجا ~~(فعند الإمامية وبعض الفقهاء) كالقاضي عياض صاحب السقافي فضائل المصطفى ~~(والأشعرية) منهم الاسفرائني والشهرسياني والبكري (أنهم معصومون من الكبائر ~~والصغائر) فلا توافق نهالا (عمد و) ولا (سهوا)، واختصت (الإمامية) بأن ذلك ~~ممتنع (إلا على جهة البقية وقالت الحشوية والكرامية والخوارج وبعض ~~الأشعرية) أن الأنبياء (غير معصومين عنهما) أي الكبائر والصغائر (وتقع منهم ~~عمدا أو سهوا) وقال: (أئمتنا وجمهور المعتزلة والغالي) من الأشعرية أنهم ~~(أنهم معصومون عن الكبائر، وتجوز عليهم الصغائر إلا ما فيه خسة) منها كسرق ~~بصلة، والإفراط في المجون والهزل (فيمتنع اتفاقا) بين العلماء لأدائه في ~~التنفير (وكذا ما يتعلق بالتبليغ كالكتمان) لشيء مما أنزل عليهم، فلا يجوز ~~وقوع ذلك منهم إذ لو حرزناه لما وثق بشيء مما أتوا به لجواز أن يكونوا قد ~~كتموا ما نسخ أو ما خصص أو غير ذلك، وذلك باطل قطعا. قلنا إما على امتناع ~~الكبائر فلأن الإقدام عليها ينفر الناس عن القبول بعلمنا بأنه لو تغاظى رجل ~~فعل المحرمات وارتكاب الكبائر ثم أخذ ينهى الناس عن ذلك ويعظهم ويأمرهم ~~باتباعه والاقتداء به فإن النفوس تنفر عن الانقياد له، ولا ينفع وعظه ذلك ~~الموقع الذي يكون ممن هو على خلاف صفته. PageV02P273 # فإن قيل: موجب التنفير هو علمنا بارتكابهم الكبيرة، فمثلا جازت عليهم سن ~~حيث لا يطلع عليها أحد من الناس. قلنا: هذا التجويز نفسه موجب للتغير عنهم، ~~ومسقط لمرتبتهم، فيكون ممتنعا، وإما على جواز الصغائر فلأن المعصية إذا لم ~~يؤثر في الشك، فيما يؤديه النبي صلى الله عليه أو التنفير عن القبول منه، ~~فلا مانع من جوازها عليه، إذ لم يقم دليل على امتناع شيء من المعاصي غير ~~هذين النوعين، وقد ms0638 منعناهما كما تقدم، فبقي ما سواهما داخلا في خير الجواز ~~لعدم الدليل المانع، وأيضا فقد قال تعالى مخاطبا لنبينا: {ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر}، وهذا تصريح لوقوع الذنب منه صلى الله عليه، وكذا ~~قوله تعالى: {فعصى آدم ربه}، وكذا قول يونس: {سبحانك إني كنت من الظالمين} ~~وغير ذلك. احتج الأولون بأن الأنبياء عند الله مكرمون، وبأن العصمة خلق ~~القدرة الموجبة للطاعة. قلنا: صدور الصغير لا ينافي الكرامة إذ لا يوجب ~~دخولهم النار، والثاني ممنوع لأنها لو كانت خلق القدرة لما كان العبد ~~يسألها إذ قد فعلت له، فكيف بطلها، سلمنا حسن سواء لها فمبني على أصل فاسد، ~~وهو أن الأفعال كلها من الله /425/ احتج الآخرون بما يكذبونه من أن داود ~~عليه السلام عشق امرأة وزنا ابن حيان وقدمه في الجهاد ليقتل، وأن يوسف هم ~~بالزنا بامرأة العزيز، وأن ذا النون غاضب ربه وظن أن لن يقدر عليه، وأن ~~لوطا عرض بيناته للفاحشة بقوله: {هؤلاء بناتي}، وأن إبراهيم كذب في قوله: ~~{إني سقيم}، وفي قولهم: {بل فعله كبيرهم}، هذا وأشباه ذلك من أقاويلهم ~~الفاسدة. قلنا: هذه الأقوال مؤلفة مع باطله، أما ما نسبوه إلى داود فقد قيل ~~إنما سأل الرجل أن يفارق امرأته، وكانت العادة جارية بذلك، وأن أهل ذلك ~~العصر يواسي بعضهم بعضا كما كان يفعل المهاجرين في صدر الإسلام، وقيل: إن ~~داود خطبها بعد خطبة أوديا، وكان جائزا في شرعه، ولكن غويت على ذلك حيث سأل ~~رجلا ليس له إلا امرأة أن ينزل PageV02P274 عنها فنبهه الملك إلى ذلك فاستغفر، وأما هم يوسف فإن أراد الخصم أن العزم ~~على المعصية الكبيرة كبيرة فغير مسلم، ثم أن الهم هيأ بمعنى مثل النفس ~~ومنازعتها الصادران عن الشهوة ولشدتهما بسهابا لهم والقصد، وذلك تقتضيه ~~صورة الحال التي كادت تذهب بالعقول والعزائم، ويوسف في تلك الحال يكسر مائة ~~ويرده بالنظر في برهان الله المأخوذ على المكلفين من اختيار المحادم ولو لم ~~يمكن ذلك المثل شديدا حتى سمي هما لشدته ما ms0639 كان صاحبه ممدوحا عند الله ~~بالامتناع؛ لأن استعضام الصبر على الابتلاء على حسب عظم الابتلاء، ومدته ~~ولو كان همه عن غير عزيمة لما مدحه الله بأن من عباده المخلصين، وتجوز أن ~~يراد وشارف أن هم بها كما يقال قتلته لو لم أخف الله، وأما ذا النون ~~فمعاصيه كابت لقومه لأنه غضب عليهم لكفرهم، وعدم طاعتهم على طول تذكيره لهم ~~أو عضهم لمعارفهم لخوفهم حلول العقاب عليهم وظن أن ذلك سوغ حيث لم يفعله ~~إلا عصيا لله تعالى، ولعصا للكفر وأهله، فعاقبه الله وابتلاه بنظر الخوف إذ ~~كان عليه أن يصابر وينتظر الأذن من الله في الحجر عنهم، وأما إن لن يقدر ~~الله فقد فسر بالتضييق وبتقدير الله عليه عقوبة. قال ابن عباس لمعاوية: وقد ~~سأله عن معنى هذا من العذر لا من القدرة، ويحتمل أن يفسر بالقدرة على معنى ~~إن ظن لا يعمل فيه أو من قبيل التمثيل، وهو أن حاله ما ثبت حال من ظن أن لن ~~يقدر عليه، وأما لوط فلم يعرض بناته للفاحشة، وإنما عرضهم للتزويج طلبا ~~لترك قومه الفاحشة، وكان التزويج من الكفار جائز كبنات نبينا، وأما قول ~~إبراهيم: {إني سقيم} فمن قبيل المعاريض ولعله نوى أن من في عنقه الموت فهو ~~سقيم في المثل كفى سلامه ذا وقيل يستقيم لكفرهم، وأما قوله: {بل فعله ~~كبيرهم}، فقيل: هو من قبيل الإسناد إلى السبب؛ لأنه لما رأى الأصنام مصطفة ~~غاضة وكان أكثر ما غاضه كبيرهم لما رأى من شدة تعظمهم إياه فأشبه الفعل ~~النية لأنه السبب في استهانته بها وحطمه PageV02P275 لها، وقيل: هو من معاريض الكلام، والغرض به تقرير الفعل لنفسه وإثباته لها ~~كما إذا قيل لك وقد كتبت بخط رشيق وأنت شهير بحسن الحظ أنت فعلت هذا ~~والقائل كلامي لا بحسن الحظ، ويقول: بل أنت كنيته قصدك تقريره لك مع ~~الاستهزاء به، والذين جوزوا الصغائر (اختلفوا في كيفية إقدامهم عليها، فعند ~~الهادي وأبي علي وأبي عبد الله والقاضي) عبد الجبار أنه لا يجوز صدورها ~~منهم مع ms0640 العمد والعلم بالقبح، بل إنما يفعلونها (على جهة التأويل) منهم ~~واعتقاد العدم القبح /426/ لتقصير منهم في النظر وغلط في طرقه؛ لأن الأنظار ~~تعرض فيها الغلط كثير، فيعرض لهم سبب ذلك بشبهة يخرجون بها عن الجرأة ~~الممتنعة عليهم؛ لأن ذلك ينفر عنهم ويسقط منزلتهم. واعلم أن لفظ الهادي في ~~ذكر الأنبياء لم يكفر قط ولا يفسق، ولم يقم على شيء من الذنوب بعلم ولا ~~بعمد، وربما إذ ثبت على الظن بطريق البيان. وأنت خبير بأن مذهب الهادي يقرب ~~إلى ما قاله (العظام) وجعفر (ابن مبشر) من أنه لا يجوز عليهم شيء من ~~المعاصي لا مع العلم بالقبح ولا مع الجهل، بل إنما يفعلونها (على جهة ~~السهو) والغفلة عنها (وليس) السهو (يعفو عنهم) وإن كان معفوا عن غيرهم ~~لأنهم لعظم درجاتهم أمور أفردا بالتحفيظ والتحرز عن السهو وإن لم يؤسر ~~غيرهم. وأجيب بأن تكليف الأنبياء بالتحرز عن السهو يستلزم تكليف ما لا يطق؛ ~~لأن السهو من فعل الله وهو سلب العلوم الضرورية والتحرز من فعل الله مما لا ~~يطاق، فإذا أبطل أن يكونوا معاقبين مع السهو لزم أن يكون التساهي ما لا حرج ~~عليه، وهو منيف بقوله تعالى: {فعصى آدم ربه}، فإن قيل: {قد يكون سبب السهو ~~من فعل العبد فيمكنه الاحتراز عنه. قلنا: فهل فعله ذلك السبب سهوا أو عمدا ~~إن كان سهوا لزم التسلسل، وإن كان عمدا فغن عوقب فإنما يعاقب عليه ولم ~~يعاقب على ما فعله حال السهو لخروجه عن التكليف. قوال (أئمتنا وأبو هاشم بل ~~يقدمون عليها عمدا أو سهوا، ولا يقرون عليها) إذ لو PageV02P276 أقروا عليها لم يكن معصية مستدلين بإقدام آدم عليه السلام على الأكل من ~~الشجرة بعد التحريز له منه وإعلامه بكونه ظلما، حيث قال: ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين، فكيف تقدم بعد ذلك متأولا. وأجيب بأنها عرضت له ~~بشبهة في عموم الأوقات أو في علة التحريم حيث اعتقد عدمها وقت الإقدام، ~~يشعر بذلك ما حكاه الله عن إبليس: {ما نهاكما عن هذه ms0641 الشجرة} فإنه جعل علة ~~النهي لا خرج عليه فيه فرع. قال (الجمهور) من العلماء ومع إقدامهم عليها ~~عمدا أو سهوا (يجب جفاؤها فلا يعلم بها لئلا يقتدي بهم فيها ولا يعلمون ~~صغرها إلا بعد فعلها) لأن العلم بصغرها قبل فعلها يستلزم الإغراء بالقبح ~~والإغراء بالقبيح قبيح، إذ هو مفسدة، والله تعالى ينتزه عن فعل المفاسد، ~~بيان ذلك أن الله تعالى إذا خلق لهم شبهة القبيح ومكنهم منه ونهاهم عنه ثم ~~عرفهم أنه لا عقاب عليهم في فعله فإنه يكون كالناقض لغرضه من النهي، ~~ويكونون أقرب إلى ارتكاب ذلك القبيح المنهي عنه بعد علمه بعد العقاب عليه ~~منه لو لم يعلم ذلك، وهذا هو معنى المفسدة. واعترض هذا بأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا علم أن كل ما فعله فهو صغير مكفره فقد عرف الصغائر، ~~وإنما حصل الحاصل بعد الفعل هو صفة الفعل من كونه صغيرة ومعصية، إذ لا يسمى ~~صغير ولا معصية قبل الفعل ولم يدعي أن يعلمه صغيرة قبل الفعل، بل المدعي أن ~~يعلم أنه إذا فعله كان صغيرة، ولا يمكن تعريف الصغائر بغير هذا، فإذا لم ~~يكن هذا تعريفا لها فتعريفها لا يصح، وقد ثبت أن تعريفها يجوز إجماعا، فإذا ~~ألحق في هذا المقام ما ذكره بعضهم وأشار إلهيا لسيد في شرح الأصول من أن ~~يكون تعريف الصغائر أعزا مما يختلف باختلاف المكلفين، فمنهم من هو عظيم ~~الرغبة في طاعة الله وامتثال أوامره ونواهيه شديد الحرص إلى تحصيل ثوابه ~~واجتناب منهياته ومعاصيه، كما أن منهم من يتحمل ميثاق فعل المندوبات وترك ~~المكروهات عنه في الامتثال، وولعا PageV02P277 بتحصيل /427/ الثواب مع العلم بعدم المؤاخذة وانتفاء العذاب، فمن هذه صفته ~~نحو أن لا يكون التغريب أعزا في حقه، وهذه هي حالة الأنبياء جيعا، فجاز ~~تعريفهم الصغائر، ولم يكن ذلك أغرا لهم، ويكون علمهم بأنها تنقص من ثوابه ~~كافيا لهم في الزجر عنها، وامتنع ذلك فيمن ليس على صفتهم للزوم الإعزاء، ~~إذا عرفت هذا فلا تعلمون صغرها إلا بعد فعلي ms0642 لأنه منفر كالصغيرة (على ~~الأصح) وقيل: إنه يجوز له قدامهم على المكروه لعدم الإثم فيه فلا يتغير. ~~وأجيببأن فيه بعض ثواب وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينقض ثوابه ~~بكون منفرا (وانعقد الإجماع على عصمتهم من تعمد الكذب في الأحكام) لأنه ~~تنافي الغرض ببينة إذ يؤدي إلى أن لا يؤثر به في شيء من الإبهام، غذ يجوز ~~أنه كذب في ادعائه نسخ الحكم، بل في أصله وفي ذلك هدم الشرائع (وجوزه ~~الباقلاني غلطا) ومنعه المحققون لدلالة المعجزة على الصدق، ولما سبق ~~والباقلاني ذهب إلى ذلك مصيرا منه إلى أن المعجزة إنما تدل على صدقه فيما ~~هو متذكر له عامد إليه، وأما ما كان من النسيان وفلتات اللسان فلا يدخل تحت ~~التصديق المقصود بالمعجزة، ولا المعجزة دالة على نيته. والجواب: أن تجويز ~~ذلك يؤدي إلى هدم الشرائع كما سبق، (واختلف في وقت العصمة وتعبد الإ/امية ~~وبعض الفقهاء) قال الإمام وهو مذهب أكثر أهل النظر (و) بعض (الأشعرية أنه ~~وقت الولادة) وقال (أبو الهذيل وأبو علي وجمهور الأشعرية أن وقتها وقت ~~النبوة والمختار وفاقا للجمهور المعتزلة أنه) أي وقت العصمة (وقت التكليف) ~~فلا يقطع به إلا من تلك الحال؛ لأن هذا الوقت هو وقت المؤاخذة، فأما من قبل ~~ذلك ففيه احتمال أن يكن أن يقال: لا وجه لعصمتهم قبل التكليف، إذ لا فائدة ~~فيه، ويمكن أن يقال: إنهم معصومون أيضا؛ لأن الأدلة لم تفصل بين وقت ووقت، ~~فيجب القضاء بعصمتهم في جميع الأوقات، وهذا الذي ذكرناه هو مذهب الإمام، ~~وينبغي أن يحمل عليه كلام المؤلف. PageV02P278 # (واختلفوا فيمن تثبت منه) العصمة (وفي كيفية ثبوتها، فقيل: ثبوتها منه ~~تعالى، ثم اختلفوا في الكيفية، فعند أئمتنا والمعتزلة) أن كيفية ثبوت ~~العصمة للأنبياء (بالألطاف) التي تجعلها لهم كما تجعل لغيرهم، فهي من قبيل ~~الألطاف ونوع منها مخصوص، لكنه تعالى قد علم أنهم يلتطفون فيها هم معصومون ~~عنه، فلا يفعلونه، وإنما لم يفعلوه اختيارا منهم للخبر، وتنكيا عن سبيل ~~الهلكة (وقيل ببنية مخصوصة) ركبهم الله ms0643 تعالى عليها، فهم لمكانها ينفرون عن ~~المعاصي ويرتاحون إلى الطاعات، قيل: واختارها هذا القول الإمام، والذي في ~~معناه خلافه، بل اختار الأول وعليه إشكال، وهو أن النبي صلى الله عليه لطف، ~~ومن حق اللطف أن يكون على أبلغ الوجوه وكونه بحيث لا يجوز عليه معصية قط، ~~أدخل في اللطفية فيجب كونه كذلك، ولا يرد على الأولين لأن الله تعالى إذا ~~علم أن مصلحة قوم في بغية رجل معين فلا يتصور وجوب كونه على أبلغ الوجوه، ~~بل ربما علم الله عصمته من جميع المعاصي كيحيى ببن زكريا، وربما علم أنه ~~سيفعلون شيء منها ككثير من الأنبياء، والصحيح الأول وإلا لما استحق ~~الأنبياء بفعلهم الطاعات وتركهم المعاصي ثوبا ولا عقابا ولا مدحا ولا دماء ~~ولا مشقة عليهم في ذلك حيث لم يفعلوا إلا ما يشبهونه، ولم يتركوا إلا ما ~~ينفرون عنه، وإذ /428/ لا ثواب لهم ولا مدح في فعل غيرهم على القول الآخر، ~~بل هم ملجئون إلى ذلك لاختيار لهم فيه أصلا، ولو كان كذلك لكان أحد الأخوة ~~بالمدح في تركه للمعاصي من الأنبياء لعظم ما يلافيه من الجرح والمشقة دون ~~الأنبياء، وكل ذلك معلوم بطلانه، (وقيل) ليست العصمة هي اللطف بل تثبت ~~(بمنعهم على المعصية) تخلف القدرة الموجبة للطاعة، إذ لا فعل للعبد حتى ~~يحتاج إلى لطف، وهذا القول للمجبرة والإمامية، وقد تقدم الكلام عليه. PageV02P279 # تنبيه: قد علم أن عصمة الأنبياء من قبيل الألطاف كغيرهم لكنهما غير مقصور ~~على العصمة الاصطلاحية، بل المراد بها التوفيق والعصمة معا لا على الإطلاق، ~~بل فيما يؤدي إلى كثيرة أو منفر كما مر (وقيل بل ثبوتها من الشيء، ثم ~~اختلفوا في الكيفية) للعصمة فقيل: تثبت له العصمة باختيار نفسه) في الإتيان ~~بالواجبات واجتناب المقبحات في الحواشي، وحيث يقال باختيار نفسه فاللطف ~~الواجب لا بد منه، ولم يذكر لأن وجوبه معلوم (وقيل) تثبت له العصمة باختيار ~~نفسه لكنه غير مستغن عن معونة الله تعالى، فلا بد وأن يكون اختياره (مع ~~اللطف منه تعالى) و(بل ثبوتها من ms0644 الله والنبي وكيفيته بحلو الداعي) إلى فعل ~~الطاعات (واللطف) الذي لأجله تركت المعصية (منه تعالى وفعل الواجبات ~~واجتناب الكبائر من النبي ومعنا معنى ما قبله) وهو قوله: وقيل مع اللطف منه ~~تعالى. (وليس بمستقل في الأظهر) لأن كيفية الثبوت إذا كانت للنبي باختياره، ~~ومن الله باللطف، فهو غير ما تقدم في القول الثاني. PageV02P280 ### |||| AUTO (فصل في حقيقة الناسي والاتباع والموافقة والمخالفة ~~والائتمام) وإنما احتج إلى بيان حقائقها قبل الخوض في المقصود؛ لأنه قد ~~تعرض في الباب ذكرها، فاحتج إلى معرفتها (فالناسي) حقيقة (إيقاع فعل) من ~~المناسي بصورة فعل الغير على الوجه الذي فعل) من وجوب أو ندب أو سنة أو ~~إباحة (مع قصد اتباعه أو تركه لذلك) أي بصورة ترك الغير على الوجه الذي ~~تركه مع قصد اتباعه في الترك، وإنما اشترطنا المشاركة في الصورة؛ لأن مع ~~اختلافها لا يعد الغير مناسبا لما فعل، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لو صلى فصمنا أو تنسك فصلينا لم يكن، لأن منا ثبوته في ذلك ~~الفعل، واعتبرنا الوجه لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لو صلى الصلاة فرضا ~~وصلينا منتفلين لم يكن مناسبين، ودخل نحو ما روي أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم سهى فسجد واعتبرنا قصد الإقناع لأن ما اتفق قبح شخصان، ولم يقصد ~~أحدهما متابعة الآخر، لم يسم أحدهما مناسبا بالآخر، إنما يسمى موافقا له في ~~فعله، وفي كتب الأشعرية أن الناسي إيقاع الفعل على الوجه الذي فعله من أله ~~بناء على أن الكف فعل فمن لا يرى ذلك يريد أو تركه والله اعلم. قال (ابن ~~خلاد) ومع كونه إيقاع فعل إلخ (ولا يشترط قصد الاتباع) فلو مشى نصراني إلى ~~بيعه لتضيع فيها ما يضيع النصاري ثم تبعه مسلم ليرد الوديعة فإنه يسمى ~~متأسيا به وإن كان الفعل المتأسى به قبحا، وهذا فاسد؛ لأنا نقول: إن كان ~~المسلم لا يعرف الطريق إلى البيعة إلا بدلالة النصراني فلا شك أنه متأسي به ~~في سلوك تلك الطريق، وإن اختلف ms0645 عرضهما بسكوكة لكن هذا لا يسمى تأسيا، وإنما ~~يسمى استرشادا واستدلالا بمعنى أنه مهتدي به في عرفان السبيل لا متأسي به، ~~فالغلط وقع في تسمية في مثل هذا تأسيا، ولا شك أن من سجد لله فسجد غيره ~~لصنم لأجل سجوده لله تعالى أنه متأس به في إيقاع السجود، وإنما اختلفا حسا ~~وفتحا، وليس معنى التأسي هنا أنه يمتنع له، وإنما معناه أن PageV02P281 سجوده باعث على إيقاع مثل ذلك السجود لغير ذلك المعبود، فليس تأسيا على ~~الحقيقة، بل معارضة /429/ للفعل بمثل صورته، وقال الإمام الناطق بالحق (أبو ~~طالب والحفيد ويشترط فيه) أي في التأسي غير ما ذكر، وهو أن يحصل للمتأسي ~~(العلم) بصورة المتأسي (فيه ووجهه من المتأسي به) فلا يعلم من طريق آخر إذ ~~لو علم منها لم يكن ناسيا كما عندهما كما علم بطريقة العقل مثلا، ثم فعله ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه لا يكون ناسيا به صلى الله عليه وآله ~~وسلم. قالوا: (فلا تأسي بالمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في نحو رد ~~الوديعة) أي في رد الوديعة ونحوها من الواجبات العقلية كشكر المنعم والصبر ~~على الشدائد؛ لأن وجه الفعل وصورته هنا معلومة من العقل غير معلومة من ~~المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، بخلاف الصلاة، فإنا لم نعلمها الأمية صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فسميناه به فيها متأسين. (والمختار وفاقا لأبي الحسين ~~أنهما) أي العلم بصورة المتأسي فيه ووجهه من المتأسي (لا يشترطان فنحن ~~متأسون به في ذلك) أي في نحو رد الوديعة؛ لأن كون ذلك معلوما من جهة الفعل ~~لا يقدح في تسميته تأسيا ولا مانع من أن يدل على الشيء دليلان، وأيضا قد ~~قال تعالى: {واصبر كما صبر أولي العزم من الرسل}، فأمره أن يتأسى بأولي ~~العزم في الصبر، وهو مما علم بالعقل (وأما اعتبار الزمان والمكان وطول ~~الفعل وقصره في التأسي) حتى لا يكون المتأسي متأسيا إلا بفعل ذلك الفعل في ~~الزمان والمكان، وتقدره طولا وقصرا (فإن علم) قصده (ودخوله) أي كل ms0646 واحد من ~~هذه الأمور في عرض المتأسي به بأن يكون فعل ذلك الفعل في ذلك الوقت لغرض ~~(اعتبرت قطعا) وذلك (كرمضان في الصوم) في اعتبار الزمان فإنه يعلم أن هذا ~~الوقت للصوم داخل في عرض المتأسي به بمعنى أنه لا يفعل فيه إلا لغرض لا ~~يحصل في غيره، فإنا لو صمنا شعبان لم نكن متأسين به، (و) مثل (غرفة في ~~الوقوف) في اعتبار المكان، فإنا PageV02P282 نعلم قطعا اعتبار المكان في الوقوف من قصد الشارع لغرض لا يحصل في غيره (و) ~~مثل (الطمأنينة في أركان الصلاة) في اعتبار الطول، فإنا نعلم اعتبار الطول ~~كذلك (و) مثل اقتصار الإمام في قرائتها) في القصر، فإنا نعلم اقتصار ذلك ~~كذلك، (وإن علم عدم ذلك) أي دخوله في غرض المتأسي به بأن يكون فعل ذلك ~~الفعل في ذلك الوقت لا لغرض (لم يعتبر) شيء من ذلك، وذلك كالتصدق، وهو قائم ~~أو قاعد أو ليلا أو نهارا أو تلاوة قطعة من القرآن قليله أو كثيره في بعض ~~الأماكن والأوقات بحيث نعلم أن تغيير ذلك وتجديده لم يقصده المتأسي به (وإن ~~التبس) الحال هل هو داخل في الغرض ولا (فمقتضى كلام أبي طالب والحفيد وأبي ~~عبد الله اعتبارها) بناء منهم على أن الأصل أن الفعل إنما فعل في ذلك ~~الزمان والمكان لا لغرض ما لم يقم دليل عل عدم اعتبار ذلك. (ومقتضى كلام ~~القاضي) عبد الجبار (وأبي الحسين والشيخ) الحسن (عدم اعتبارها) إلا أن يدل ~~دليل على اعتبارها، وإنما مقصوده وليس القصد غلا مثل ذلك الزمان المقبل ~~المماثل لما فعل فيه الفعل أو ترك، والمكان المتسع أو على جهة التثاؤب ~~والنذر وحيث أمكن ضبط الطول والقصر، فيندفع ما يوهمه ض من استحالة الناسي ~~مع اعتبار الزمان؛ لأنه لا بد من تقدم المتأسي به، وإلا لم يكن متأسيا به ~~أولى من أن يكون متأسيا بنا /430/ والمكان الاستحالة كون الفاعلين في مكان ~~واحد في وقت واحد، وأنه لا يعتبر طول الفعل وقصره، إذ لا يمكن ضبطه، وظاهر ~~كلام المنصور ms0647 بالله هذا يوهم التعميم، إلا إذا اقترن بمثل ذلك ما يشعر ~~بإرادة الخصوص، وجب المصير إليه وإلينا عليه، وكان لخصمه أن يفسد دليله وإن ~~يكن على ما أجمعوا عليه الإبطال، وقد اتفقوا على اعتبار مثل ذلك حيث عرف ~~دخولها في عرض المنع، وهو يبغي ذلك أيضا. (والاتباع) للغير هو المصير إلى ~~ما تعبدنا به) على لسان النبي (على الوجه الذي تعبدنا به؛ لأنا تعبدنا به) ~~نحن من غير نظر من المتبوع PageV02P283 كالوتر فإنه واجب منه صلى الله عليه وآله وسلم مسنون من جهتنا، فلو كان ~~واجبا علينا لكان تأسيا (وهو) أي الاتباع (أعم من التأسي لأنه يكون في ~~القول بمعنى أنا نقول كقوله ونعمل بمقتضاه من وجوب أو ندب أو غيرهما) ~~كالتحريم والإباحة والكراهة، وهذا ليس من التأسي في شيء، إذ هو إيقاع الفعل ~~(و) يقع (في الفعل والترك كالناسي من غير فرق) بينهما، فكل تأس اتباع، ولا ~~ينعكس كليا، أعني كل اتباع أسي، بل بعض الاتباع تأس، هذا كلام الجوهرة ~~والعقد واللؤلؤ الموصول (والأظهر أن القاضي قد يكون في القول) كما يكون في ~~الفعل والترك (وعلى هذا) الذي ذكر (فلا فرق بينه) أي التأسي (وبين الاتباع) ~~بوجه من الوجوه بل هما كالإنسان والناطق. قال الآسيوي، وهذا الذي في ~~المحصول والأحكام، انتهى، وهذا كالتأسي به صلى الله عليه وآله وسلم في قصر ~~الخطية وطول الصلاة، (والموافقة) مفاعلة مصدر فاعل كقابل مقابلة، وهي في ~~أصل الوضع عبارة عن المصادقة، وهي أمر إضافي لا يفعل إلا بين أمرين ~~كالمخالفة والمجابلة ولا تستعمل إلا مضافة؛ لأن الموافقة لا تكون إلا في ~~أمر يقع الاتفاق عليه، وقد أشار إلى ذلك أبو الحسين، وأنه لا يتصور ~~استعماله مطلقا، وإذا ثبت أنها لا تستعمل إلا مضافة فقد تضاف إلى الأقوال ~~والأفعال. فالموافق في القول أن تقول الموافق (كقوله) أي الموافق (وإن لم ~~ين) قوله (لأنه قال) هذا أن يقال وافق يد عمرا في القول بالعدل، وإن كان ~~قاله لدلالة فقط لا لأنه قال به عمرو فهي ms0648 ح المشاركة فيما قيل أن الموافقة ~~حصلت فيه، فإذا قيل وافق فلان فلانا في أن الله تعالى يرى جاز أن يكون ~~أحدهما قائلا أن الله سبحانه يرى بهذه الحاسة، والآخر قائلا أنه يرى بحاسة ~~سادسة، وإذا قيل وافقه في أن الله يرى بهذه الحاسة أفاد اشتراكهما في القول ~~بالرؤية على هذا الحد (و) الموافقة (في الفعل أن يفعل) الموافق (كفعله) أي ~~الموافق (وإن لم يكن) فعله (لأنه فعل) ذلك PageV02P284 الفعل؛ لأن الموافقة هي المصادفة والمشاركة، وقد يكون كذلك إذا فعل الفاعل ~~الفعل؛ لأن الأول فعله، وإذا لم يفعله لذلك لأنه يقال: قد وافقه في الفعل، ~~وإن كان إنما فعله لدليل، فإذا هي مشاركة في صورته، ووجهه لأن من صلى لا ~~يكون موافقا لمن صابه، ومن تنفل بالصلاة لا يكون موافقا لمن افترضها، فأما ~~إذا فندت الموافقة بان يقال: وافق زيد عمرا في صورة الفعل فإنه لا يفيد ~~اتفاقهما في الوجه، (و) الموافقة (في الترك أن يترك) الموافق (كتركه وإن لم ~~يكن) تركه (لأنه ترك ذلك) الفعل لما سبق، وبهذه القيود تفارق الأتباع ~~(والمخالفة) في اللغة تطلق على من لم يفعل ما دعى إليه سواء كان الدعاء ~~سؤال أو ندب أو إيجاب، وفي الاصطلاح (نقيض الموافقة) فيستعمل في القول ~~والفعل والترك. قال أبو الحسين: والمخالفة في القول /431/ هي العدول عما ~~اقتضاه القول من إقدام أو إحجام، فأما المخالفة في الفعل فهي العدول عن ~~امتثال مثله إذا وجب امتثال مثله، وإذا لم يجب ذلك لا يقال لمن لم يفعل ~~مثله قد خالفه، ولهذا لم يكن إخلال الحائض بالصلاة مخالفة. وأنت خبير بأن ~~كلامه إنما يستقيم على الاصطلاح الشرعي دون اللغوي؛ لأن المخالفة في اسم ~~الشرع دم. فإن قيل: المخالفة لا تصدق في الأفعال، إنما يصلح في الأقوال؛ ~~لأن من ترك ذلك الفعل فقد خالف الدليل الدال على وجوب المشاركة له في ~~الفعل. قلنا: الدليل الدال على مشاركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الفعل يقتضي أن أي فعل فعله كان دليلا ms0649 على وجوب مثله علينا، فصح أن يوصف من ~~لم يفعله بأنه مخالفة له. (والائتمام الاتباع في صورة الفعل ووجهه) وإليه ~~أشار أبو الحسين، فالمراد بقولنا اسم فلان بفلان في الصلاة أنه أوقعها عليه ~~فصلاة خلف المفترض والعكس ليست بائتمام على هذا. (و) الائتمام الاتباع (في ~~صورته فقط عند قوم) فالمتنفل خلف المفترض والعكس مؤتم. PageV02P285 ### |||| AUTO (فصل) قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ويجب التأسي به صلى ~~الله عليه وآله وسلم في غير ما وضع فيه أمر الجملة) السرية التي لا تخلو إذ ~~وروخ عنها كالقيام والقعود والأكل والشرب، وذلك (من أقواله وأفعاله وتروكه ~~المتعلقة به المعلوم وجهها) الذي وقعت عليه من وجوب أو ندب أو غيرهما، ~~وسيأتي الكلام ما يعرف به وجه فعله بمعونة الله تعالى، فأما إذا لم يعلم ~~الوجه الذي وقعت عليه فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى، وقوله (مطلقا) ~~أي في العبادات وغيرها، (إلا ما خصه دليل) دال على عدم التأسي في ذلك كما ~~يأي إن شاء الله تعالى، وقال (الكرخي وغيره لا يجب ذلك) التأسي (مطلقا) أي ~~لا في العبادات ولا غيرها (إلا ما خصه دليل) دال على أن حكمنا حكمه فيه ~~كالصلاة والحج لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي، ~~وخذوا عني مناسككم دون ما لم تتعين فيه دلالة فلا يتأسى به فيه، وقال ابو ~~علي (ابن جلاد يجب ) يجب التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم (يجب في ~~العبادات دون غيرها) من المعاملات والإيقاعات، فلا يجب التأسي به فيه، ~~(واختلف في طريق وجه وجوبه) أي التأسي، هل العقل والسمع أو السمع وحده. ~~(فعند أكثر أئمتنا والجمهور من العلماء أنه إنما وجب (سمعا) لأن المعلوم من ~~حال الصحابة أنهم كانوا يرجعون إلى فعل المعلوم صفته، وذلك يقتضي علمهم ~~بالتشريك عادة، ولعموم قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة..} ~~الآية، أو معناها، من كان يؤمن بالله فله فيه أسوة حسنة، فالآية دالة على ~~لزوم التأسي للإيمان، ويلزمه بحكم عكس النقيض ms0650 لزوم عدم الإيمان لعدم التأسي ~~وعدم الإيمان حرام، فكذا ملزومه الذي هو عدم التاسي والإيمان واجب، فكذا ~~الارمة وإلا أن يقع اللزوم، وأيضا فهو مبالغة في التهديد على عدم الأسوة، ~~فتكون الأسوة واجبة، ولم يفصل هذا الدليل بين العبادات وغيرها، وقد يمنع ~~عموم الآية إذ لم يتضمن شيئا من صيغه المعروفة PageV02P286 المحصورة، ويمكن أن يجاب بأنه يستفاد من ورودها مورد النعت والإعزاء ~~بالمتابعة له فيما يفعله ويتركه، فهو بمثابة تأسوا به فيما يأته (لا عقلا) ~~إذ لا طريق للعقل إلى معرفة المصالح، وإلا لما احتج إلى البعثة والمصلحة ~~تختلف باختلاف /432/ الأعيان والأحوال والأزمان، فلا يمتنع أن تكون مصلحته ~~صلى الله عليه وآله وسلم في أفعاله وتروكه مخالفة لمصلحتنا، وأيضا فإنه قد ~~وجب عليه ما لم يجب علينا، كالوتر والأضحية، وأحل له ما لم يحل لنا ~~كالزيادة على أربع، وحصر عليه ما لم يحصر على غيره، فلولا أن العقل غير قاض ~~بذلك لما وقع؛ لأن القضايا العقلية لا يصلح أن ترد بخلافها الدلالة ~~الشرعية، وقال (الإمام) يحيى (وغيره بل) يجب التأسي به صلى الله عليه وآله ~~وسلم (عقلا وسمعا)، أما السمع فما تقدم، وأما العقل فهو أنه لا يراع في ~~وجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الجملة، وإيجاب الإتيان بمثل ~~فعله تعظيما له بدليل العرف والتعظيم بأن يشتركان في قدر من المناسبة، ~~فيجمع بينهما بالقدر المشترك، فيكون ورد الشرع بإيجاب ذلك التعظيم، يقتضي ~~وروده بأن يجب على الأمة الإتيان بمثل فعله. قلنا: إن من التعظيم في بعض ~~الأحوال ترك ما يأتي به الملك العظيم، ولذلك يقبح من العبد فعله كما يفعل ~~السيد. الكرخي قال: لا دليل يقتضي وجوب ذلك علينا فيما فعله، ولم يأمن بأن ~~يفعله، فإن قلتم: إن الدليل عليه قوله تعالى: {لقد كان لكم..} الآية. قلت: ~~لا يكفي في وجوب التأسي؛ لأنها مجملة بيان إجمالها أنا نعلم أن في أفعاله ~~ما لا يلزمنا التأسي به فيه، وفيها ما يلزمنا، فلا يتميز لنا هذا من هذا ~~إلا ms0651 بدلالة. قلنا: لا نسلم عدم التمييز إذ قد تميز لنا ما لا نتبعه فيه، ~~وهو ما وضح فيه أمر الحيلة أو كان من خصائصه. ابن خلاد قال لم يقم دليل ~~التأسي يستوي فيها، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلوا كما ~~رأيتموني، وخذوا عني مناسككم، قلنا: بل قام الدليل على PageV02P287 ### |||| AUTO غيرها، وهو: {لقد كان لكم..} الآية، فإن قال: إنها مجملة ~~فالجواب عليه كالكرخي. # (فصل وما وقع منه) صلى الله عليه وآله وسلم من الأفعال فهو على ثلاثة ~~أقسام، أشار إليها بقوله (بواجب أو مندوب أو مباح) فإن ظهرت قرينة تعين ~~أحدهما عمل بها، وإلا فعلى الخلاف الآتي إن شاء الله تعالى (لا) أن ذلك ~~الذي وقع منه (محرم كبير للعصمة) له عنه، فلا يمكن تجويزه. (ولا صغيرة ~~لخفائه) كما تقدم تحقيقه (ولا مكروه لخفائه أيضا) فبطل أن يكون أحدهما، ~~ولهذا احتج أصحابنا على مجاهد لما زعم أنه يكره الاغتسال بالماء المسخن، ~~بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل حماما في الجحفة فاغتسل منه. قالوا: ~~وفعله يقتضي عدم الكراهة (وقيل) لا يحمل قاصد زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~على أنه مكروه لا لما ذكره الأولون، بل (لندرته) بضم النون ضبطه السبكي، ~~وهو القائل بهذا القول، أي لبذرة وقوع المكروه من أمته، فكيف منه (إلا أن ~~بينيهما) أي تبين أن الذي صدر منه صغير ومكروه صح ذلك، وهو واضح، والصادر ~~منه صلى الله عليه وآله وسلم (هو على خمسة أقسام) القسم (الأول ما وضح فيه ~~أمر الجبلة مما لا يخلو عنه ذو روح) لكونه من ضروباته، وذلك (كالأكل ~~والشرب) أنفسهما (لا هيبتهما) من الأكل باليمين وإصغار اللقمة وإطالة المضغ ~~والقعود متربعا، ومن المص ثلاثة أنفاس، وغير ذلك مما يتأسى به فيها؛ لأنها ~~لا تصدر منه، فبكونه نشر إبل لحكمة اقتضتها (و) حينئذ (سبيله وسبيل أمته ~~فيه) أي في الأكل والشرب هو (الإباحة) لما عرفت (و) القسم (الثاني ما وضح) ~~بالدليل (تخصيصه) صلى الله عليه وآله وسلم به، أي ms0652 بذلك الفعل، وسواء كان ~~(واجبا كالوتر). نعم وظاهر كلام المؤيد بالله أنه في حقه صلى الله عليه سنة ~~مؤكدة. (و) مثل الوتر في الاختصاص والوجوب (التهجد) بالليل، وهو ترك الهجود ~~للصلاة. واعترض المهدي بأنه فعل لي قال نعم نافلة /433/. وأجيب بأن المراد ~~بنافلة عبادة زائدة على الصلاة PageV02P288 الخمس، فوضع نافلة موضع تهجدا؛ لأن التهجد عبارة زائدة، والمعنى أن التهجد ~~زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك لأنه تطوع لهم. ~~والعجب كيف غفل عليه السلام عن هذا مع أنه لو كان كذلك لكان نفلا في حقه ~~وحق غيره، والمشاورة في الأمور، قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} (والسواك ~~والأضحية وتحقير نسائه) بقوله: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا}، ومثل هذه ~~تغير المنكر ومصائره العدو الكبير وقضاء دين المعسر، فقد ظهر بالدليل وجوب ~~هذه عليه، وفائدة اختصاصه بالإيجاب زيادة الزلعي والدرجات إذ لم يتقرب ~~المتقربون إلى الله بمثل ما افترض عليهم (أو) كان (مباحا) له فعله محظورا ~~على أمته (كالوصال) وهو صوم يومين متتابعين فصاعدا مع عدم تناول شيء بالليل ~~(والنكاح بلا مهر وشهود) والزيادة على أربع (إلى تسع أو) كان (محرما) عليه ~~مباحا لأمته (كخائنة الأعين) أي الإشارة بالعين إلى آخر كان بأمره يقبل أو ~~غيره (ويرع لأمته) من درع يقضيه غيرهما بعد نسبهما، (حتى يقابل). PageV02P289 # تنبيه: ومن خصائصه ما هو محظور فعله على غيره نكر بما له يكن بما له ~~كالتدامن وراء الحجرات ورفع الصوت وبدأه باسمه، وتحريم زوجاته لغيره. (و) ~~القسم (الثالث ما وضح) من أفعاله (أنه بيان لمجمل) سابق ووضوح ذلك (إما ~~بقول مثل قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي) فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، ~~فإن هذا القول يوضح أن صلاته بيان لقوله: {أقيموا الصلاة}، والحديث متفق ~~عليه من حديث مالك بن الحارث بألفاظ مختلفة، واللفظ المذكور هنا للبخاري، ~~ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا عني مناسككم)) (أو بقرينة) من ~~قرائن الأحوال بدل على أن ذلك الفعل بيانا لمجمل كما إذا أورد لفظ مجمل أو ~~عام ms0653 أريد به الخصوص أو مطلق أريد به المقيد، ولم يتبين ذلك قبل دعوى الحاجة ~~إليه، ثم فعل مع الحاجة فعل صالحا للبيان، فإنه يكون بيانا حتى لا يكون ~~موجزا للبيان عن وقت الحاجة، وذلك (كالقطع) ليد السارق (من الكوع) بيانا ~~لقوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} إلى المرفقين بيانا لقوله تعالى: {فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم} ونحوها. (و) إذا عرفت هذا فاعلم أن (الأمة مثله فيه) أي ~~فيما وضع أنه بيان لمجمل قطعا للإجماع على كون المبين دليلا شرعيا. (وأما ~~ما تردد) من فعله صلى الله عليه وآله وسلم (بين الجيلي والزكاة والحج) ففيه ~~قولان ناسيان من القولين في تعارض الأصل، والظاهر فيحتمل أن يلحق بالجيلي ~~لأن الأصل عدم التشريع (فلا تأسي فيه) ويحتمل أن يلحق بالشرع؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعث لتعليم الشرائع فيستحب لنا (و) القسم (الرابع ~~ما علم وجهه) الذي وقع عليه (من وجوب أو ندب أو إباحة) علم أيضا أنه (ليس ~~مختصا به وهو محل الخلاف المتقدم) هل يتأسى به على الإطلاق أو فيما دل عليه ~~دليل أو في العبادات دون غيرها (و) القسم (الخامس ما لم يعلم وجهه) بالنسبة ~~إليه، وإنما هو مجرد (عبادة كان) ذلك الفعل (أو غيرها، واختلف فيه) بالنسبة ~~إلينا (فعند المنصور PageV02P290 بالله وبعض المعتزلة وبعض الشافعية) كابن شريح وأبي سعيد الأصطخري وأبي علي ~~بن جيزان (و) بعض (الحنابلة /434/ أنه واجب في حقنا) فيلزمنا إيقاع التأسي، ~~والتأسي به صلى الله عليه وآله وسلم فيه ما في حقه، فيحتمل الثالثة. وقال ~~(الشافعي والجويني) إنه (مندوب) وقال (بعض علمائنا) وروي عن (مالك) في ~~المنهاج والمحصول، وحكاه الفقيه، وأنه (مباح) والرواية المشهورة عنه ~~الوجوب، وهو رواية الجوهرة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يشترطون كون ~~فعلها خفيا، (ومختار أكثر أئمتنا والجمهور) من المعتزلة والأشعرية كالصيرفي ~~والغزالي والرازي (الوقف)، فلا يدل على حكم في حقنا. (ومن ثم) أي ومن جهة ~~أن مختارهم الوقف فيما لم يعلم وجهه من أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم. ~~(قال شيخنا: ms0654 لا حجة في حكاية قبله أو تركه إذا لم يعرف وجههما) لما استدل ~~مالك على وجوب توالي غسل الأعضاء بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وكذلك قيل أن فاطمة شكت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أثر الرخاء ~~وطلبت منه خادمة من النبي، ولم يعطها، وعلمنا الكلمات كما في الخبر، وغير ~~هذا، وقال (ابن الحاجب إن ظهر) في ذلك الفعل (قصد القربة) كالصدقة (فندب ~~ولا) يظهر ذلك كالصلاة (فمباح). قلنا إنا إن قلنا بجواز الصغيرة عليه تردد ~~الفعل بين الفتح والحسن، وإن لم يقل بذلك فوجوه الحسن مترددة بين وجوب، ~~فندب وإباحة وكراهة تنزيه، فإل أنها تعمد وبأنها تسببت ويقصد، فليس إلا ~~الوقف، احتج القائلون بقوله تعالى: {لقد كان لكم..} الآية. قلنا: معنى ~~التأسي إيقاع الفعل على الوجه الذي من أجله جعله، فيتوقف إثبات الواجب ~~علينا على العلم بالوجوب عليه، وهو خلاف المعروض، وقال أهل الندب هو إما ~~الوجوب أو الندب أو الإباحة الانتفاء المعصية، والوجوب باطل؛ لأنه يستلزم ~~التبليغ دفعا للتكليف بما لا يطاق، والغرض أن لا تبليغ؛ لأن الكلام فيما ~~إذا وجد فيه مجرد الفعل، وكذا الإباحة لقوله: لقد كان PageV02P291 لكم في معرض المدح، ولا مدح على المباح، فتعين الندب والإباحة، فدليله ~~مقلوب عليه، وأيضا فلم يذكر في الآية الأحسن الأسوأ وقد علمت أن المباح ~~حسن. احتج القائلون بالإباحة بأنها متحققة لانتفاء المعصية والوجوب والندب، ~~لم نتبنا لعدم الدليل، وإثبات ما هو المتحقق ونفي ما لم يتحقق هو الواجب. ~~قلنا: لا نسلم انحصار الفعل في الثلاثة كما هو رأي الأكثر، فلا نسلم بشهادة ~~قوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}، فلا يتم ما أزادوه، وإن ~~سلم ... الإباحة لا سيما فيما ظهر فيه قصد القربة. احتج القائلون بالحظر ~~بما تقدم من أنه لا يؤمن كون ما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم صغيرة، ~~فيكون متبعين له في معصية. قلنا: لا نسلم ظهور الصغيرة، بل يجب جفاؤها كما ~~تقدم، احتج ابن الحاجب بأنه إذا ms0655 ظهر في الفعل قصد القربة ظهور حجاب فعله ~~على تركه، فحكم به، والمنع من الترك لا زيادة لم تثبت بدليل، والأصل عدمه، ~~فيثبت الرجحان بدون المنع من الترك، وهو حقيقة الندب، وإذا لم يظهر قصد ~~القربة ظهر الجواز لتعديه المعصية، ولا وجوب ولا ندب لعدم ما يدل عليهما، ~~والأصل عدمهما. قلنا: لا نسلم أن الندب يتعين في الأول لاحتمال الوجوب ~~والإباحة لا يتعين في الثاني لجواز اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P292 ### |||| AUTO (فصل) لما تقدم أن المبالغة مأمور بها وأن شرط المبالغة ~~العلم بجهة الفعل وأن الفعل /435/ المجرد لا يدل على حكم معين شرع المصنف ~~في بيان الطرق التي يعلم بها الجهة، فقال: (ويعلم وجه فعله صلى الله عليه ~~وآله وسلم) الذي أوقعه عليه من وجوب أو ندب أو إباحة (بالضرورة) الحاصلة عن ~~قرائن أحواله (من قصده) فإن الضرورة قد تحصل عند الإمارات مع صحة الفعل ~~بتواتر أو غيره فما عرفه المشاهدون من قصده ضرورة وجب عليهم اتباعه، وإذا ~~نقلوه إلينا وجب علينا العمل به مع صحة النقل بتواتر أو غيره. (أو) يعرف ~~(بنصه عليه) من كونه واجبا ومندوبا ومباحا، فيعمل بمقتضى النص، أو يعرف ~~(بوقوعه امتثالا لدال على وجوب أو ندب أو إباحة) من الأدلة، وذلك مثل إقامة ~~الحد على الزاني والقاذف ونحو ذلك، فإنا نعلم أنه واجب إذ هو امتثال لأمر ~~الله تعالى بإقامة الحد، وكان يقتضي الضد بعد الإحلال من الإحرام، فيعلم أن ~~ذلك مباح، إذ هو امتثال لإباحة الضد بقوله تعالى: {فإذا حللتم فاصطادوا}، ~~وكأن يتصدق عليه السلام ويستغل بالصلاة، فيعلم أن ذلك مندوب، إذ هو امتثال ~~لما دل عليه الدليل من الندب إلى الصدقة والصلاة (أو بتسويته) أي الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم (بنيته) أي الفعل الذي فعله (وبين ما علم وجهه) من ~~وجوب أو ندب أو إباحة من أفعاله كأن يفعل فعلا ثم يقول هذا في الحكم مثل ~~كبت ودنت. (ونعم هذه المعرفات الأربعة أنواع فعله الثلاثة) التي هي الوجوب ~~والندب والإباحة ms0656 (ويختص الوجوب إماراته) الدالة عليه فقط، وهي (نحو كونه) ~~أي الفعل (محظورا عقلا وشرعا لو لم يجب)، فيحمل بعد ذلك على الوجوب، إذ لا ~~يجوز عليه فعل المحظور للعصمة، فالمحظور الشرعي والعقلي (كالحد) والحنان، ~~فإنهما لو لم يكونا واجبين لكانا محظورين عقلا وشرعا، إذ فيهما إيلام ~~الغير، وهو محظور فيهما (أو) محظورا (شرعا كزيادة ركعة عمدا في) صلاة ~~(مكتوبة) بعد أن قد تقدر أن ذلك فعل كثير يفسد PageV02P293 الصلاة، فلو لم يكن واجبا لكان محظورا إذا كان عمدا شرعا، وهو لا يجوز عليه ~~سيما فيما يتعلق بالتبليغ، وهذا سنة (أو) نحو (استحقاق الذم على تركه) وذلك ~~كأن تكون إحدى الصلاة الخمس ومن ذلك أن يكون الفعل قضاء عن فعل، وتقدر ~~وجوبه، وهذا نحو قضاء الصلاة عن صلاة واجبة قد فاتت، (أو) يخص (الندب كونه ~~مما له صفة زائدة على حسنه) ليتميز عن الإباحة (ولا دليل على وجوبه) ليتميز ~~عن الواجب (وإخلاله بعد المداومة على فعله من غير نسخ) له فيكون إدمان عليه ~~عليه السلام دليلا على أنه طاعة وإحلاله من غير نسخ دليلا على عدم الوجوب، ~~(واستحقاق المدح على فعله دون الذم على تركه) إذ هو حقيقة المندوب، ومن ذلك ~~أن يكون قضاء العبادة مندوبة (و) يخص (الإباحة مجرد الحسن كالفعل اليسير في ~~الصلاة) كقتل القمل وتسوية الرداء والرمي بالنخامة لعذر يسير كاللعبث ~~فمكروه، وهذا إذا كان (بعد تحريم الكثير) من الأفعال، فإنا نعلم إباحة ~~القليل، إذ لا يجوز عليه ... المعصية فيما يتعلق بالأحكام، فعلم أن هذا مباح. PageV02P294 ### |||| AUTO (فصل، وإذا علم صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من مكلف فعل أو ~~قول) له بأن يصدر في حضرته أو في عصره، ونقل إليه نقلا إفادة العلم إليه، ~~فإذا حصل ذلك (ثم سكت عن إنكاره) حال كونه (قادرا على إنكار) ولم ينكر (فإن ~~كان) ذلك الأمر (كمضي كافر إلى كنيسة) مما علم أنه منكر له وترك إنكاره في ~~الحال لعلمه بأنه علم منه ذلكن وبأنه لا ينتفع في الحال (فلا أثر ms0657 لسكوته) ~~عنه، ولا دلالة /436/ على الجواز (اتفاقا وإلا) يكن كذلك (دل) سكوته (على ~~الجواز) من فاعله مطلقا، ومن غيره إذا ثبت أن حكمه على الواحد حكمه على ~~الجماعة؛ لأنه لو لم يكن جائزا لزم ارتكابه صلى الله عليه وآله وسلم لمحرم، ~~وهو تقرير الفعل وتقريره على المحرم محرم عليه صلى الله عليه، فيتعد صدقه ~~منه؛ لأنه خلاف الغالب من حاله، وهذا (إن لم يسبق جريمة) أي ذلك الأمر (فإن ~~سبق جريمة فنسخ) لذلك التحريم مع الجواز. وقيل: لا يدل على شيء من الجواز ~~والنسخ، وقيل: يختص بالفاعل وحده، وإنما يكون نسخا (إن لم يكن لتخصيص) بأن ~~تراخى عن وقت الحاجة، فأما إذا أمكن التخصيص حمل فيه جمعا بين الدليلين، ~~وهذا إذا لم ينكر ولم يستبشر (فإن استبشر به) مع السكوت وعدم الإنكار ~~(فأوضح من السكوت) من غير استبشار (في) الدلالة على (الجواز اتفاقا) بين ~~العلماء، وإنما كان أوضح لأن الاستبشار بمخالفة الحق لا يجوز عليه، ولأنه ~~لا يمكن تقدير عدم الرضى وعدم العلم كما يمكن تقدير ذلك في المسألة الأولى، ~~وإن كان فرض المسألة مع العلم. (ولذلك) أي ولأجل السكوت مع الاستبشار لوضح ~~(تسمك الشافعي في ثبوت النسب بال...... بسكوته صلى الله عليه وآله وسلم ~~واستبشاره بقوله) محرر (المدلجى في قصة أسامة وزيد) التي أخرجها الباخري ~~ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل مسرورا على بترق أسارير وجهه، فقال: ~~((ألم يرى محرر المدلجى نظر إبقاء إلى زيد بن PageV02P295 حارثة وأسامة، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)). وفي أخرى: ((ألم يرى ~~أن مجوزا المدلجى دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسها ~~وندب أقدامهما)) فقال: بعض أقدام هذه من بعض. قال أبو داود: قال أحمد بن ~~صالح: كان أسامة أسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد أبيض مثل القطن، ~~قيل: وكان المنافقون ينبذون عمرا في نسب وأسامة قاصدين بذلك أذية رسول الله ~~صلى الله عليه. ms0658 # تنبيه: قال في شرح المشارف محرر المدلجى بضم الميم وفتح الجيم وشديد ~~الرأي الأولى، ورأي ثانية كذا اسمه، وسمي بذلك لأنه جر نواصي قوم، وكذا جاء ~~في الأصول، وكذا فنده الحباني وابن ماكولا وغيرهما، وذكر الدار قطني وعبد ~~الغني عن ابن جريج أنه محرر بالحاء المهملة ساكنة ثم راء مكسورة إذا عرفت ~~هذا، فقال الشافعي: دل ذلك على أن الصافة توجب ضربا من العلم، إذ لو كان ~~كلام النائف مهجورا لأنكره صلى الله عليه وآله وسلم. (ولا حجة له في ذلك ~~عند أئمتنا والحنفية لأنهما) أي السكوت والاستبشار (إنما يكونان حجة حيث ~~يعلم الحكم منهما وهو ثبوت شديد لا من غيرهما وهو هاهنا معلوم منه) أي من ~~غيره، وهو قوله صلى الله عليه: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) فسكوته عليه ~~لأنه وافق الحق، وهذا شأنه ما لو قال فاسق مردود الشهادة، هذه الدار لفلان ~~يقروها إلى مالكها أو صاحب اليد فيها، فلو قرر الشارع مثل هذا الرجل على ~~قوله لم يكن ذلك حكما بأقوال الفسقة في محل النزاع. (وإنما فعلهما) أي ~~السكوت والاستبشار (لغرض جملي وهوه جسم القالة) الحاصلة من المنافقين (بما ~~يلزم الخصم على أصله) لأن المنافقين تعرضوا لذلك حيث كانوا معتقدين لل... ~~وقالوا: كيف يصح أن أسامة على شدة سواده بن زيد مع شدة بياضه، فإذا عرضا ~~على القاثف ثبت نسبهما؛ لأن العناقة كانت لهم أصلا في ثبوت النسب، وافق قول ~~القاثف الحق وإلزام الخصم على أصله (وترك ثنتين أنها) أي العناقة (ليست ~~بطريق شرعي PageV02P296 ### |||| AUTO لظهور /437/ فأما سكوته) عن الإنكار (مع عدم العلم) بذلك ~~الفعل (فليس بحجة) لجواز إنكاره مع العلم (خلافا لبعض الظاهرية) فزعموا أنه ~~حجة، ولذلك احتجوا على إسقاط الغسل من دون إنزال مع الإيلاج بما روي عن بعض ~~الصحابة: كنا نكسل على عهد رسول الله ولا نغسل، وهو استدلال فاسد لما ~~ذكرناه، ولذلك قال عمر لنم احتج به لما جرى في ذلك خوض بين الصحابة، هل علم ~~رسول الله بذلك فأقركم عليه قالوا ألا فرده. ms0659 # (فصل ويقع التعارض بين فعله وقوله بحيث يمنع كلا منهما مقتضى الآخر ~~فيكون) الفعل والقول المتعارضان (مخصصا أو ناسخا) للآخر (والقسمة العقلية) ~~بين المتعارضين (يقتضي وقوعه) أي التعارض على أحد أربعة أقسام لأنه إما ~~(بين فعلين أو) بين (قولين أو) بين (فعل وقول أو عكسه) وهو تبين قول وفعل، ~~قال القسم الأول وهو الفعلان، فإن كانا مما يلين كصلاتين في وقتين أو ~~مختلفين كصلاة. (وصوم فلا تعارض) بينهما (اتفاقا) بين العلماء إذ يمكن ~~الجمع بينهما وهو ينافي حقيقة التعارض (واختلف في) الفعلين (المتضادين كصوم ~~وأكل، فأكثر أئمتنا والجمهور) من العلماء (على أنه لا تعارض بينهما) لأنهما ~~إن كان في محل واحد في وقت واحد استحال تقدير وقوعهما، وإن اختلف المحل ~~والوقت لم يكونا متعارضين (لجواز الأمر بأحدهما في وقت والإباحة في) وقت ~~(آخر) إذ الأفعال لا عموم لها، فلا يكون أحد الفعلين رافعا للآخر (إلا أن ~~يدل دليل) قولي (على وجوب تكرار) الفعل (الأول عليه) صلى الله عليه وآله ~~وسلم (أو) يدل دليل على وجوب تكراره (على أمته أو) تكراره (عليه وعليهم، ~~فالثاني) من الفعلين إما ناسخ لحكم الدليل الدال على التكرار لا لحكم الفعل ~~الأول) ما بالنظر إلى الاستقبال (فتقدم اقتضائه التكرار) فلا حكم حتى يرفع، ~~وأما بالنظر إلى ما مضى فلئن وقع بالنظر إلى الاستقبال (فتقدم اقتضائه ~~التكرار) فلا حكم حتى يرفع، وأما بالنظر إلى ما مضى فلأن وقع ما وجد فحلال، ~~فتعين أن PageV02P297 يكون نسخا لحكم الدليل الدال على وجوب التكرار وإنما لم يعد ركونه تخصيصا ~~لأن فرض المسألة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل الفعل الأول فعلا ~~فالثاني ناسخ؛ لأنه بعد الفعل تخصيص لا نسخان وقد يطلق على الفعل أنه منسوخ ~~ومخصوص يجوز الآن النسخ في الحقيقة لما اقترن فيه لا له، وقال (المنصور) ~~بالله (وأبو رشيد بل يتعارضان) فيصح نسخ بعضها ببعض، غذ هو فرع التعارض وهو ~~الخلاف (القطعي) عائد إلى اللفظ والتسمية (إذ مراد منكري التعارض) بين ~~الفعلين (أنه لا يمكن) ms0660 التعارض (فيهما لمجردهما) من دون قول، بل لا بد من ~~دليل على بعض الأفعال ووجوب ثم يترك من بعد فيكون ذلك نسخا (وهو اتفاق) بين ~~أئمتنا والجمهور وأبي رشيد والمنصور (ومراد ......... فيكون) التعارض ~~(فيهما باعتبار ما ينضم إليهما من القرائن اللفظية) الدالة على تكرير الأول ~~منهما؛ لأن تعارضهما في ذواتها وصورها، فإنه لا يمكن فرض وجود الفعلين ~~الضدين إلا في إمارتين (و) التعارض بين الفعلين باعتبار ما ينضم إليهما (هو ~~اتفاق) يؤمن تقدم، فلا يتحقق للخلاف موقع (وأما القولان فيتعارضان كما ~~تقدم) في باب العموم والخصوص (فيكون أحدهما مخصصا) إن لم يتراخ (أو ناسخا) ~~إن تراخى (وهو ظاهر، وأما الفعل والقول ففيهما أربعة أقسام) لأنه إما أن لا ~~يوجد دليل على التكرار في حقه ولا على وجوب التأسي في حق الأمة أو يوجد ~~/438/ عليهما أو يوجد على التكرار فقط أو على التأسي فقط، وعلى كل تقدير، ~~فالقول إما خاص به أو بالإمامة أو شامل لهما يصير اثني عشر، وعلى كل تقدير، ~~فإما أن يعلم تقدم الفعل أو تأخره أو لا يعلم شيء منهما يصير ستة وثلاثين، ~~فالأقسام الأول أربعة وأصناف الأول من كل قسم ثلاثة، ومن كل صنف ثلاثة، ~~فيكون الأصناف البواقي من كل قسم تسعة (القسم الأول أن لا يدل دليل على ~~تكرار) ذلك (الفعل في حقه ولا تأسي إلا به صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ~~عرفت أن أصنافه الأول ثلاثة، أشار PageV02P298 إلى الأول بقوله (والقول إن خصه وتأخر) القول عن الفعل كأن يفعل فعلا ثم ~~قال: لا يجوز لي مثل هذا الفعل (فلا تعارض) بين القول والفعل لأن القول في ~~هذا الوقت لا تعلق له بالفعل في الماضي إذ الحكم يختص لما بعده، ولا في ~~المستقبل إذ لا حكم للفعل في المستقبل؛ لأن الغرض عدم التكرار (وإن تقدم) ~~القول على الفعل مثل أن يقول لا يجوز لي الفعل في وقت كذا لم يفعله فيه ~~(امتنع) تقدير حصوله؛ لأن فيه النسخ قبل إمكان العمل، وأنه ممتنع عندنا ~~(خلافا ms0661 للأشعرية) بيان على جواز النسخ قبل إمكان العمل، وقد مسدنا (وإن ~~جهل) الحال فلم يعلم هذا القول المتقدم أو الفعل (فالمختار القول) حكما ~~بتقدم الفعل لئلا يقع التعارض المستلزم بنسخ أحدهما (وقيل النقل) أولى ~~(وقيل بالوقف) لا حصار التقدم في كل واحد منها ولا مرجح. قلنا: هذا إنما ~~يستقيم على قول الأشعرية لا على قولنا، غذ يقطع بامتناع تقدم القول مع فرض ~~الفعل قبل التمكن، وإلى الثاني أشار بقوله (وإن خص) القول نحو أن يقول ~~استقبال القبلة محرم عليكم دوني، (فلا تعارض) بين القول والفعل مطلقا) أي ~~سواء تقدم الفعل أو تأخر، وإن جهل التاريخ إذ الغرض عدم وجوب التأسي، ~~فالفعل مختص به، والقول مختص بهم، ولم يتواردا على محل واحد، وإلى الثالث ~~أشار بقوله (وإن عمه وعمهم) فالقول الشامل إما أن يكون بطريق التنصيص أو ~~بطريق الظهور (فإن كان) الشمول (بطريق التنصيص) كأن يقول وجب علي وعلى أمتي ~~فعل كذا (و) الحال أن القول (تأخر) عن الفعل (فلا تعارض لا في حقه ولا في ~~حقهم) لعدم تكرر الفعل، ولعدم وجوب التأسي به بالغرض (وإن تقدم) القول على ~~الفعل (فلا تعارض في حقهم) لعدم الدليل على التأسي به بالغرض (وإن تقدم) ~~القول على الفعل إلا على تقدير المعصية؛ لأنها غير جائزة، إذ يلزم النسخ ~~قبل إمكان العمل (خلافا للأشعرية)، فأجازوا ذلك بيان على قاعدتهم (وإن جهل) ~~التاريخ (فكما تقدم) من الأقوال الثلاثة التي PageV02P299 أختير فيها القول لما تقدم (وإن كان بطريق الظهور) وهو أن لا يكون صريحا ~~مثل أن يقول وجب على المسلمين كذا (و) الحال أن القول (تأخر) عن الفعل (فلا ~~تعارض لا في حقه ولا في حقهم) لعدم الدليل على تكرار الفعل على التأسي ~~بالغرض (وإن تقدم) القول على الفعل (فالفعل يخصص في حقه) لذلك القول لا ~~نسخ، وإنما حكم بأنه تخصيص، ولم يحكم بالامتناع لكن لا تبطل فائدة الدليلين ~~القول في حقه والقول في حقنا، والجمع واجب ما أمكن، ولا يرجع إلى النسخ، ~~وإن جاز إلا لضرورة، ms0662 ولا تعارض في حقهم لعدم الدليل على التأسي، وإن جهل ~~فالوقف أنه إذا قد جاز تقدم القول على الفعل فالحكم يتقدم أحدهما على الآخر ~~بحكم ضرب بخلاف ما سبق، فإنا قد حكمنا بامتناع تقدم القول على... وأوجبنا ~~تأخره. لمنعنا الشيخ قبل التمكن من الفعل، وهذا ظاهر. (القسم الثاني إن دل ~~دليل على تكرار الفعل في حقه وعلى) وجوب (تأسي الأمة به صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وفيه الوجوه الثلاثة /439/ أشار إلى الأول بقوله (والقول إن خصه) كأن ~~يقول الاستقبال بالقول القبلة محرم على دونكم (فلا تعارض في قح الأمة ~~مطلقا) أي سواء تقدم القول أو تأخر، وجهل التاريخ لأن القول لم يتناولهم ~~(وفي حقه) صلى الله عليه وآله وسلم (إن تأخر) القول عن الفعل (فنسخ) لما ~~تقم للمتقدم (وإن تقدم) القول على الفعل (امتنع) ذلك عندنا لتأديته إلى ~~النسخ قبل إمكان العمل (خلافا للأشعرية) فيكون نسخا عندهم بناء على أصلهم. PageV02P300 # وأنت خبير بأن الحكم بالامتناع مطلقا غير شديد، بل يقال: إن تأخر توقف تمكن ~~فيه العمل كأن ينسخا اتفاقا وإلا امتنع خلافا للأشعرية، وهكذا القول فيما ~~أشبه هذه الصور فيما سيأتي، (وإن جهل) التاريخ (فالثلاثة) الأقوال المتقدمة ~~التي المختار منها العمل بالقول (كما تقدم) إذ لو قدرنا تقدم القول للزم ~~منه ما ذكرنا، فيحكم بتأخره، وقد سبق إلى ذهن بعض الأصحاب أن المختار في ~~هذه المسألة الوقف، ولا يستقيم على قاعدة المصنف، وإلى الثاني بقوله (وإن ~~خص) القول (الأمة) نحو أن يقول استقبال القبلة بالبول حرام عليكم دوني (فلا ~~تعارض) بين القول والفعل (في حقه) صلى الله عليه لعدم تناول القول إياه ~~(مطلقا) سواء تقدم القول أو تأخر أو جهل التاريخ (وفي حقهم) إن تأخر القول ~~عن الفعل (فنسخ) للفعل المتقدم (وإن تقدم) القول على الفعل (امتنع) تقديره ~~للزوم النسخ قبل إمكان العمل (خلافا للأشعرية) لما تقدم (وإن جهل) التاريخ ~~(والمختار وفاقا للجمهور العمل بالقول لاستقلاله) بالدلالة على ما وضع له ~~لوضعه لذلك بخلاف الفعل، فإن له محامل، وإنما يفهم ms0663 منه في بعض الأحوال، ذلك ~~بقرينة خارجية فيقع الخطأ فيه كثيرا، وأيضا دلالة القول متفق عليه أو دلالة ~~الفعل مختلف فيها، والمتفق عليه أولى بالاعتبار (وقيل) العمل (بالفعل لأنه ~~تبين القول) كصلوا كما رأيتموني أصلي، وخذوا عني مناسككم، بيانا لأن الحج ~~والصلاة وكخطوط الهندسة وغيرهما مما جرت به العادة من الأفعال للتعليم، إذا ~~لم يف القول به فيستعان بالتخطيط والتشكيل والإشارة والحركات، ولهذا قيل: ~~ليس الخبر كالمعاينة، فكان أقوى ورد بأن البيان بالقول أكثر فيكون أرجح، ~~وإن سلم التساوي رجح القول بالوجه الآخر، فإن الدليل من حبس واحد إذا ~~تعارضا فقيام دليل آخر على وفق أحدهما يرجحه. وقال (الإمام) يحيى (والقاضي) ~~عبد الجبار (وابن زيد وغيرهم) كالغزالي (بل يتعارضان فيرجح أحدهما على ~~الآخر إن أمكن) الترجيح PageV02P301 بأن نصحت أحدهما وجه من وجوهه (وألا) يمكن الترجيح بينهما (رجع إلى غيرهما ~~من الأدلة) وأطرحا كما هو الواجب في الأدلة المتعارضة، وإنما حكم بتعارضهما ~~لأن كل واحد منهما حجة شرعية، فإذا لم يعلم التاريخ بينهما وجب الحكم ~~بالتعارض كما في الأقوال. قلنا: كون أحدهما قولا والآخر فعلا وجه ترجيح فلا ~~مساواة، فيحصل التعارض لما قدمنا مما لا ينكر إلا متجاهل، وإلى الثالث أشار ~~بقوله (وإن عمه وعمهم) كأن يقول (استقبال القبلة بالبول حرام علي وعليكم، ~~(وتأخر) القول عن الفعل (فنسخ) لوجوب تكرر الفعل في حقه والناسي في حقنا ~~(وإن تقدم) القول على الفعل (امتنع) تقديره لما عرفت (خلافا للأشعرية) ~~فأجازوه بناء على قاعدتهم، قيل: لكن هذا حيث /440/ تناوله القول بالنصوصية، ~~فيكون نسخا عندهم، وأما إذا تناوله بطريق الظهور فالفعل مخصص. (فإن جهل) ~~التاريخ (فالثلاثة) الأقوال المتقدمة التي المجاز منها العمل بالقول لتعذر ~~تقريره متقدما على قاعدة الأصحاب، وقيل الفعل، وقيل الوقف. PageV02P302 # (القسم الثالث، أن يدل دليل على تكرار الفعل في حقه) صلى الله عليه وآله ~~وسلم (دون) وجوب (تأسي الأمة) فلا يدل عليه دلل، وذلك نحو أن يعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم استقبل القبلة ...... منكدرة مختلفة الأزمان، ولا ~~دليل على ms0664 أنه فعله على وجه الاستباحة الشرعية، فتأسى به فيه بل يجوز ان ~~يكون فعله بأصل العقل وح فالقول الاحتمالات الثلاث، وأشار إلى الأول بقوله ~~(والقول أن حقه) كان يقول استقبال القبلة بالبول حرام (فلا تعارض في حق ~~الأمة)؛ لأن الفعل لا يتناولهم (مطلقا) أي سواء تقدم القول أو جهل أو تأخر ~~(وفي حقه أن تأخر) القول عن الفعل (ففسخ) لذلك الفعل المتقدم (وإن تقدم) ~~القول (امتنع) ذلك على قولنا (خلافا للأشعرية) بناء على أصلهم (وإن جهل) ~~التاريخ (فالثلاثة) الأقوال المتقدمة (على الخلاف المتقدم) هل القول أو ~~الوقف أو الفعل، والمختار القول لما سبق، قيل: والمختار الوقف، وفيه نظر ~~على أصل المؤلف، وإلى الثاني أشار بقوله، وإن خص الأمة فلا تعارض) أصلا ~~(مطلقا) كذلك؛ لأن الفعل والقول لم يتوارد على محل واحد بل الأول للرسول ~~والثاني للأمة وإلى الثالث بقوله (وإن عمه وعمهم) نحو أن يقول استقبال ~~القبلة بالبول حرام علي وعليكم وعلى كل أحد. (فكذلك) أي فهذه صورة كالصور ~~الأولى في أنه لا تعارض في حق الأمة (مطلقا) لعدم ثبوت حكم الفعل في حقهم ~~(وفي حقه كما ذكر في الخاص به في القسم هذا) من أنه إن تأخر القول فنسخ ~~للفعل، وإن تقدم امتنع على قولنا، وجاز على قول الأشعرية وإن جهل فالثلاثة، ~~وقد تقدم تقريره (القسم الرابع أن يدل دليل على تأسي الأمة به) صلى الله ~~عليه في ذلك الفعل (دون تكرار الفعل في حقه) فلا دليل عليه، وذلك كأن ~~يستقبل القبلة بالحاجة مرة وفي القول الاحتمالات، وأشار إلى الأول بقوله ~~(والقول إن خصه) كأن يقول الاستقبال بالحاجة محرم على دونكم (وتأخر) عن ~~الفعل (فلا تعارض) لا في حقه ولا في حق الأمة، أما في PageV02P303 حقه فلعدم وجوب التكرار، وأما في حق الأمة فلعدم توارد القول والفعل على ~~محل واحد (وإن تقدم) القول الخاص به (امتنع) عندنا لما سبق (خلافا ~~للأشعرية)، فأجازوه لما سلف (وإن جهل) التاريخ (فالثلاثة) الأقوال من العمل ~~على القول أو الفعل والوقف (على الخلاف المتقدم) ms0665 والمختار العمل بالقول لما ~~سلف، وإلى الثاني بقوله (وإن خص الأمة) كأن يقول بعد الفعل للمذكور استقبال ~~القبلة عليكم محرم (فلا تعارض في حقه مطلقا) أي سواء تقدم الفعل أو تأخر أو ~~جهل التاريخ لعدم تواردهما على محل واحد، (وفي حقهم أن تأخر) القول عن ~~الفعل (فكذلك) أي فلا تعارضه لأنه وإن دل الدليل على وجوب التأسي به فالغرض ~~في المسألة عدم الدليل على التكرار، وهذا (على المختار) وقال (ابن الحاجب ~~بل نسخ) في حق الأمة لوقوع التعارض بين القول والفعل (وفيه نظر) إذ فرض ~~المسألة على عدم الدليل. (للأشعرية) فأجازوا لما تقدم (وإن جهل) التاريخ ~~فالثلاثة الأقوال. القول الأرجح /441/ أن الفعل أو الوقف (على الخلاف ~~المتقدم) الذي أختير فيه القول لما قرر زيادة، وإلى الثالث بقوله (وإن عمه ~~وعمهم) فلا يخلو إما أن يكون الشمول بطريق التنصيص أو بطريق الظهور (فإن ~~كان بطريق التنصيص) كأن يقول استقبال القبلة بالبول حرام علي وعليكم (و) ~~... أن القول (تأخر) عن الفعل (فلا تعارض في حقه ولا في حقهم) لعدم تكرر ~~الفعل بالفرض (وإن تقدم) القول على الفعل (امتنع) تقدير ذلك لما سبق (خلافا ~~للأشعرية) بناء على قاعدتهم (وإن جهل) التاريخ (فالمختار القول) لما سبق ~~تقريره، بل تحقيق مذهب الأشعرية إما في حقه، فإن تقدم الفعل فلا تعارض في ~~حقه، وإن تقدم القول فالفعل ناسخ، وإما في حق الأمة فالمتأخر ناسخ، وإن جهل ~~فعلته، والمختار القول. قال بعض محققهم: لكن لا يخفى أن كون المتأخر ناسخا ~~للمتقدم عند العلم بالتاريخ، والمذاهب الثلاثة عند الجهل في حق الأمة إنما ~~يكون إذا كان المتأخر متقدما على PageV02P304 ### |||| AUTO التأسي والإتيان بمثل فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وإن لم يتقدم بل كان ورود القول بعد التأسي، ولا يتصور هذا في الفعل فلا ~~تعارض في حقهم إذ الغرض انه لا دليل على التكرار فلا يثبت الفعل إلا مرة ~~واحدة، (وإن كان بطريق الظهور فكذلك) أي إن تأخر القول فلا تعارض لا في حقه ~~ولا في حقهم، ms0666 وإن تقدم امتنع عندنا، وإن جهل فالمختار القول. # (فصل في بيان أفعاله وتروكه المتعلقة بغيره، وفي الفعل أربع صور) # ولم يذكر ما تدل عليه أقواله، إذ الكلام في الأفعال. الصورة (الأولى ~~إقامة الحد أو التقرير (على شخص) على جهة النكال لا (يدل على أنه) أي ~~المحدود (نفل كبير قطعا) إذ يحتمل أنه عن يقين، فيعلم على القطع أن ذلك ~~الشخص فارق موجب الحد والتعزيز فهو مستحق لتلك العقوبة، وأنه عن ظن فلا ~~يعمل على ذلك، إذ من الجائز أنه عمل بمقتضى ظاهر الحال عند شهادة الشهود ~~والإقرار، وإن كان الباطن بخلافه (خلافا لأبي الحسين) فزعم أن إقامة الحد ~~على شخص يدل على أن ذلك الشخص قاذف ذلك الذنب، وأنه يستحق العتوتة. ووجه ~~قوله أنه لو لم يكن الباطن كذلك لكان صلى الله عليه قد عاقب واستخف ~~بالمؤمنين وأغرا بذمهم ولعنهم، وذلك قبيح لا يصدر منه لمحل العصمة، يؤكد ~~كون ذلك إغراء لما ذكر كونه صلى الله عليه مصدر الشريعة والوحي أنزل عليه ~~بخلاف غيره من آحاد الناس. قلنا: إنه صلى الله عليه كان متعذرا بذلك كغيره ~~عند حصول الشهادة والإقرار المعتبرين، ثم ليس له أن يستخف به على القطع ولا ~~يلعن ولا يذم، بل مشروطا بكونه كذلك عند الله تعالى. الصورة (الثانية ~~تناوله) صلى الله عليه وآله وسلم (من طعام) لأحد (هل يدل على حل مكسبه ~~قطعا) بحيث لا ينفي شك في ذلك (المختار أنه لا يدل على ذلك) لاحتمال أنه ~~إنما تناوله (لظهور الحال فيه) وإن ظهور الند دلالة للملك، ومع قيام ~~الاحتمال لا وجه للقطع، وقيل: بل يدله على ذلك بدليل حديث الشاة التي ~~للأسارى، فإنه صلى الله عليه PageV02P305 لم يتسع شيئا من لحمها، وقال: إنها ...... أنها ذكيت من غير حل. وأجيب بأن ~~ترك قضيته في عين لا يجب إطرادها، ونحن لا نمنع من ذلك أنه منعنا من لزومه ~~بكل حال. الصورة (الثالثة إذا فعل في الصلاة فعلا فإن كان مما يفسد الصلاة ~~لو لم يكن مشروعا) وذلك ms0667 (كزيادة ركعة عمدا في) صلاة (مكتوبة)، فمتى كان على ~~هذا الوجه (دل على أنه مشروع فيها لغيره أيضا) وإلا كانت باطلة (وإلا) تكن ~~مما يفسد لو لم يكن مشروعا (دل) ذلك الفعل /442/ في الأصل (على أنه فعل ~~قليل لا يفسدها) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلوا كما رأيتموني ~~أصلي)) وأخبر بقوله عمدا عن السهو، فإنه لا حجة فيه، وبقوله في مكتوبة عن ~~النافلة، فإنه كذلك، وذلك كوضعه (الحسنين) عن ظهره (في الصلاة) المخرج له ~~ابن نعيم في الحلية عن أبي بكر، لكن فيها عنه قال: كان النبي صلى الله عليه ~~يصلي بنا فنحى الحسين، وهو إذ ذاك صغير، فيجلس على ظهره، ومرة على رقبته، ~~فيرفعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفعا رفيقا، فلما فرع من الصلاة ~~قالوا: إنك يا رسول الله تصنع بهذا الصبي شيئا لا نصنعه بأحد، فقال النبي ~~صلى الله عليه: ((إن هذا ريحانتي، وإن ابن هذا سيد، وحسبي أن يصلح الله به ~~بين فئتين من المسلمين)). (وحمله إمامه) ثبت بينة (فيها) أيضا، وقد ادعى ~~بعضهم أن حديث إمامة الثابت في الصحيحين والموطأ وسنن أبي داود والنسائي عن ~~أبي قتادة، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حامل أمامه ~~بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولأبي العاص بن الربيع بن ~~عبد شمس، فإذا سجدوا وضعها، وإذا قام حملها منسوخ، وبعضهم إن ذلك في ~~النافلة وبعضهم خصوصة برسول الله صلى الله عليه. والصورة (الرابعة إذا ~~أوقع) صلى الله عليه وآله وسلم (بالغير نوعا من العقوبات كأخذ مال، فإنه ~~كان ذلك لا من معين) كأخذ مال المحتكر (فهو) أي الأمر المعين (يشبه) أي سبب ~~الإيقاع بالغير (وإلا) PageV02P306 يكن لأمر معين (فهو لسبب غير معين) لاستحالة إقدامه صلى الله عليه على أخذ ~~الأموال بغير مجال؛ إذ ذلك مع العصمة محال هذا فيما يتعلق بالفعل (وفي ~~الترك خمس صور) الصورة (الأولى تركه للإنكار على فاعل ما علم حظره) وذلك ~~كتركه للتكبر على ms0668 عبد الرحمن بن عوف في لبس الجزيرة، فإن هذا (يدل على ~~إباحته له) لتقدير النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ لو كان منكرا لزم ~~التقدير منه على منكر، وأنه محال كما تقدم (وأما) دلالته على إباحته ~~(لغيره) ففيه تفصيل (فإن كانت الإباحة لسبب) كإرهاب عل العد وتلبس الحرير ~~مثلا (و) الحال أن قد (شاركه الغير فيه) أي السبب (فهو) أي الغير (مثله) أي ~~مثل فاعل ما علم خطره، (وألا) تكن الإباحة لسبب (فلا) يدل على الإباحة لذلك ~~الغير (إلا لدليل) يدل على مشاركة الغير له من قياس أو غيره. الصورة ~~(الثانية تركه للفعل) فإنه ترك (يدل على عدم وجوبه عليه وعلى أمته) أما ~~عليه فظاهر، وأما على أمته فلأنها متعندة بالتأسي به في تروكه وأفعاله، إذا ~~علم وجهها، وهذه الصورة مبنية على ما تقدم من أن الصغائر لا تجوز عليه صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا خفية (إلا لدليل يدل على اختصاصه به دون أمته) قيل: ~~وذلك كتركه القسم لا راضي خبير بين النائمين. الصورة (الثالثة تركه للعيوب ~~ف الفجر والتشهد الأوسط) في المغرب مثلا (مرة) واحدة لا مرارا كثيرة. (لا ~~يدل على عدم كونهما مشروعين لاحتمال السهو) والغفلة (لا) إذا كان تركهما ~~(مع التكرار) مرة بعد أخرى (فيدل) تركه ذلك لما أخل بهما. الصورة (الرابعة ~~تركه لشيء من الفروض9 التي قد علم وجوبها (يدل على نسخه) فلوجوب حقيقة ~~الصغيرة (لا) أن تركه الغرض يدل على النسخ في حقه عن، إذ لو رفع عنهم ذلك ~~الفعل لما سكت عن تبيينه (إلا بتركه الغير مع علمه) صلى الله عليه وآله ~~وسلم بالترك من ذلك /443/ الغير (وتقريره) له على الترك، فإنه ح يدل على ~~النسخ للفعل عن الجميع، إذ لو كان بقاؤه PageV02P307 مستمرا لما سكت عن إنكاره. الصورة (الخامسة ترك قطع من سرق دون قدر نصاب ~~السرقة) بعد الأمر بقطع يد السارق، وإنما أراد قدر في قوله قدر نصاب السرقة ~~ليعم القمى والبعد، إذ لو حذف لم يدخل إلا لتعد، والله ms0669 أعلم. فماذا حاله ~~(يدل على أنه لا قطع فيما دونه) لأن تركه يكون مخصصا لعموم الآية أو مبينا ~~لمجملها على اختلاف القولين (فإما تركه قطع من سرق درعا) قيمته النصاب فما ~~فوق (فلا يدل على الترك فيها لجواز سقوطه) أي القطع (لشبهة دارئة) للحد. ### |||| AUTO تنبيه: قال ابن أبي الخير: والتحقيق أنه إذا انضم إلى الفعل ~~أو الترك قرينة تدل على المقصود منهما قطعا فإرادته معلومة، أو ظنا فإرادته ~~مظنونة، وإلا فالوقف، (وأقواله المتعلقة بالغير تأتي في الاختيار) إن شاء ~~الله تعالى، وإنما أخرها إلى هناك؛ لأنها من الأقوال، وكلامنا في الأفعال، ~~وبعضهم يقدمها هنا نظرا إلى أنها لما استلزمت أفعالا بالخوارج وبالقلب منه ~~صلى الله عليه أو من غيره كما سيتضح له معناه إن شاء الله تعالى سببه، ~~فكأنها من جهته، لأنه الباعث على فعلها ناسب ذكرها. # (فصل، والفعل) الذي يصدر منه صلى الله عليه من لم يمكن التأسي به في (وإن ~~لم يتطوف إليه كثير من أحكام اللفظ كالعموم والخصوص ففيه ما شبه العموم، ~~ويحمل عليه غيره) أي على العموم (نحو أن يفعل فعلا في وقت) كالقصر في السفر ~~(ولا يعلم ولا يظن لشخص ولا حال ولا زمان ولا مكان فيه خصوصية لينتفي قصر ~~ذلك الفعل عليها (فتكون نسبته إليها) أي إلى الأشخاص والأحوال والأزمان ~~والأماكن (على سواء) لعدم ما يقتضي قصره على أحدها، فلذلك أشبه العموم ~~(وفيه ما يشبه الخصوص ويقر في موضعه) فلا يتعداه إلى غيره. # (فراغ) PageV02P308 وذلك (كاستقبال بيت المقدس لقضاء الحاجة في العمران) كما أخرجه الخمسة ~~والموطأ عن ابن عمر، ولفظ مسلم من حديث: لقد رقيت على ظهر بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، فإن هذا ~~الفعل يظن فيه أن يختص بهذين المكانين فلا يتعدى به إلى غيرهما، ولا يستقبل ~~بيت المقدس في الفضاء، ولا البيت الحرام مطلقا، وهذا الذي ذكرناه مذهب ~~الشافعي ذاهب إلى أن النهي عام، ومجموع الدليل الذي يوجب علينا أن نفعل مثل ms0670 ~~فعل الرسول صلى الله عليه مع كونه مستقبل القبلة في التبيان عند قضاء ~~الحاجة، أخص من ذلك النهي والخاص مقدم على العام، فهو القول بالتخصيص، وذهب ~~الكرخي إلى أنه يجب آخرا النهي على إطلاقه في الصحراء والبينان، فكان ذلك ~~من خواص النبي صلى الله عليه وآله، وتوقف القاضي عبد الجبار في المسألة. # نعم، قال الإمام الحسن لا معنى لجعلهم في الأفعال ما يشبه الخاص إذ هو ~~خاص حقيقة دقيقة، إنما لم يذكر السيد رحمه الله أن في الأفعال ما يشبه ~~المحمل كما يقول الأصحاب، بناء على أنه محمل حقيقة كما تقدم في حده له. PageV02P309 ### |||| AUTO (فصل واختلف في تعبده) صلى الله عليه وآله وسلم (قبل البعثة، ~~فعند أئمتنا وجمهور المعتزلة وبعض الفقهاء أنه لم ينعقد قبلها شرع) أصلا ~~(وقيل) هو (منعقد) قبل البعثة شرع من شرائع الأنبياء لمعنى كلف به من يعتد ~~به أحدثه عبدا (ثم اختلفوا فقيل) كان متعبدا (بشرع آدم، وقيل: بشرع نوح، ~~وقيل إبراهيم /444/ وقيل موسى وقيل عيسى، وقيل: بما ثبت أنه شرع، وتوقف ~~الإمام) يحيى (والشيخ) الحسن (والباقلاني وبعض الشافعية) للتعارض، وهذه ~~المسألة علمية لا تتعلق من العلم بها تكليف. لنا: لو كان مكلفا بشريعة لوجب ~~عليه الرجوع إلى علمائها وكتبها، ولو رجع لفعل، ولم ينقل، وأيضا فقال ~~تعالى: {وكذلك أرسلنا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان} يعني ما كنت تدري بذلك لو لم يوح إليك، فدل على أنه لم يكن متعبدا ~~بشرع من قبلنا، إذ لو كان متعبدا بها لعلمها، ومراده تعالى بعدم عرفان ~~الإيمان التصديق بالشرعيات والكتب المتضمنة لها، لا أن المراد التصديق ~~بالربوبية والإقرار بالوحدانية، فهو صلى الله عليه كان منطويا على ذلك من ~~لدن كمال غفلة، وهو صلى الله عليه لا بد أن يقوم من ذلك بالدلالة العقلية. ~~قالوا: ورد في الأحاديث أنه كان يتعبد، كان يتجنب أي يعتزل للعبادة، كأن ~~يصلي، كان يطوف، وكل واحد وإن كان أحاديا فإن المجموع متظافر على إثبات ~~النذر المشترك، وتلك ms0671 أعمال شرعية نعلم بالضرورة بما ممارستها، فصد الطاعة، ~~وهو موافقة أمر الشارع، ولا يتصور من غير تعبد، فإن العقل بمجرده لا يحسنه، ~~وأخرج البخاري ومسلم والموطأ والترمذي وداود عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ~~كان يوم عاشوراء يصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ~~صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء وأصحابنا يدفعون ذلك بأنه لم ~~يثبت علم شيء مما ذكرنا (فأما بعد البعثة فعند أكثر PageV02P310 أئمتنا والجمهور) من المتكلمين والمعتزلة كالغزالي والرازي أنه لم يكن ~~(متعبدا بشرع من قبله) بل أتى بشريعة مبتدأة، وقال (المؤيد) بالله (وأبو ~~طالب والمنصور) بالله (بل متعبد بكل شرائع من قبله إلا ما نسخ أو منع منه ~~مانع). لنا: لو تعبد بشرع من قبله وذلك بأن يكون من خواصهم أو لم يمكن ~~الوصول إلى معرفته وجوه أكثرها في المنع من التعبد بها على جهة الأخذ من ~~كتبهم، ومنها ما يمنع من التعبد بها، وأن تواتر الفعل بها أو جاءت في ~~كتابنا أو جاءت على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أو كانت مأخوذة ~~من كتبهم السالفة، فمن الضرب الأول وجوه، منها: أنه لو كان متعبدا بالرجوع ~~إلى الكتب السالفة لكان عليه الرجوع فيما دهمه من الحوادث إلهيا، وإلا ~~انتظر الوحي، ومعلوم خلافه لوجهين، أحدهما أن ذلك لو كان النفل نفلا ~~متواترا. الثاني أن المعلوم منه خلاف ذلك، فإن المأثور أنه عليه السلام رأى ~~عمرا يطالع ف ورقة من التوراة فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال: لو كان أخي موسى ~~حيا لما وسعه إلا اتباعه. ومنها: أن رجوعه إليها يبعد عن القبول عنه ويلتفت ~~إلى قبول ما في الكتب، إذ هي معتمدة، منها: أنه كان يلزمنا الرجوع إليها، ~~إذ المأخوذ علينا التأسي به، وفي علمنا بأنه ما رجع أحد من الخلف والسلف ~~إليها دليل على أن ذلك غير متعبد به. ومنها: لو كان كذلك لكان حفظ الكتب ~~المنزلة، ms0672 وما لم ينسخ عنها منها فرض على الكفاية كسائر العلوم الدينية، ~~ومنها: أنه عليه السلام حين بعث معاذا إلى اليمن وقال له: بم تحكم؟ قال: ~~بكتاب الله. قال: فإن لم تجد، قال: سنة رسول الله؟ قال: فإن لم؟ أجتهد ~~رأيي، صوبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان متعبدا بجميع الكتب ~~كان متعبدا بالكتاب لم يكن له أن تعذره على العمل باجتهاد نفسه حتى ينظر في ~~التوراة، وإلا محتل، قالوا: كففت العلماء على الاستدلال لقوله تعالى: ~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} على وجوب PageV02P311 القصاص في ديننا، ولولا أنه متعبد بشرع من قبله /445/ لما صح الاستدلال ~~بكون القصاص واجبا في دين بني إسرائيل على كونه واجبا في دينه، وأيضا فإنه ~~صلى الله عليه قال: ((منا نام عن صلاته أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) وتلا ~~قوله: {وأقم الصلاة لذكري..} الآية، وهي مقولة لموسى، وسياق هذا الكلام يدل ~~على الاستدلال بقوله: {أقم الصلاة لذكري} على أن عند التذكر تجب الصلاة، ~~وإلا لم يكن لتلاوته فائدة، وذلك دلالة الإيماء، ولو لم يكن هو وأمته ~~متعبدين بما كان موسى متعبدا في ينه لما صح الاستدلال. قلنا: نحن نسلم إنما ~~حكاه الله من غير إنكار ولا نسخ ولا خصوص أنه متعبد به، وهذا من هذا القبيل ~~(وتوقف أبو طالب والشيخ) الحسن (وهم نور المتكلمين والفقهاء في كونه) صلى ~~الله عليه وآله وسلم (طاف وسعى وذكى قبل البعثة) فلم يقطعوا بشيء، وبنوا ~~على التردد، وذكر القاضي عبد الله بن أبي طالب والشيخ قولهما: يقرب من قول ~~أبي رشيد (وقطع أبو رشيد أنه لم يفعل) شيئا مما ذكرنا؛ لأن الطواف والسعي ~~قبيحان عقلا لولا ورد الشرع لذلك، فكذلك التذكية. قلنا: يجوز أن يعلم ذلك ~~من شرع من قبله فلا وجه للقطع، وقطع (المنصور) بالله (وأئمة الأثر) كابن ~~هشام وابن الأثير (وأبو علي) في رواية عنه (أنه فعل) وأنه كان يعلم ذلك من ~~دين المرسلين. قال: لأن العلوم من حال قريش تعظيم البيت، ولبني هاشم في ms0673 ذلك ~~الدر الطويل فلو لم يشهر بالطيافة حوله لنقضه المشركون بذلك، ومعلوم أنهم ~~لم ينقضوه بشيء من ذلك، وقال: لولا ورد الشرع ولم يكن ح متعبدا بشرع لما ~~ذكى ولا ركب؛ لن في التذكية والركوب إيلام الحيوان، والعقل لا يحسن مضرة ~~الحيوان لأمر يعود عليه نفعه بغير اختيار، إلا حيث النفع يختار كل عاقل ~~نزول الضرر به لأجله، وهو بمعزل عما نحن فيه، بل ذلك ضرر محض لا يعود به ~~على شيء من النفع، فيثبت قبحه، ولا يجوز على الأنبياء الإقدام على ما علموا ~~قبحه. قلنا: لا دليل قاطع PageV02P312 على الإثبات، والقطع به محل النزاع، سلمنا فقد يحسن الطواف، وكذا السعي إذا ~~كان هناك غرض، وقد كان الغرض دفع الذم من قومه، والعقل قاض بذلك، فلعله فعل ~~ذلك لهذا الغرض، وقد ينقض هذا ما سبق في مسألة التعبد قبل البعثة، إذا كان ~~مقتضى هذا التوقف، ثم كما كان هنا والمخالف مجيب عما ذكره الأصحاب هنا، بما ~~سلف هناك، فإن قيل: فقد كان صلى الله عليه يركب البهائم، وفي ذلك إيلامها، ~~وعلم أن الفعل يفتحه، فلولا أنه عرف فتحه وتنزيه الأنبياء عن مثل ذلك واجب. ~~قلنا: قد ذكر أبو هاشم أن زكاتها تستحسن لنفعها من العلف والسقي وغير ذلك، ~~فكان فعله لهذا الغرض وقد يدفع بأن المعلوم من حال الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم فعل ذلك لا لنفعها لمجره، بل للرفاهية من السير وغير ذلك ما يعود ~~نفعه إليهن وقد كانت له قبل البعثة تجارات واس.... يركب فيها الحيوانات ~~لأغراضه الخاصة، وهذا أمر ظاهر لا يدفع، ومكشوف لا يقبح، سلمنا فالعقل لا ~~يستحسن إيلام حيوان بغير رضاه إلا ليقع خليل، وفي ذلك خلاف أيضا، فقد عرفت ~~المأخذ، فعليك باعتماد الأرجح، والكون يجب ثبات ما يقوي من ذلك ويوضح. ### ||| AUTO ### |||| AUTO الباب الثاني عشر من أبواب الكتاب باب الأخبار # (فصل لفظ الخبر) يستعمل في القول وفق غيره كالإشارة ونحوها مما سيأتي، ~~لكنه (حقيقة في القول المخصوص) بدليل سبق الفهم إلى ذلك، ms0674 وقد عرفت مما سبق ~~أن السبق إلى الفهم أحد ما تعرف به الحقيقة من المجاز، وهو (مجاز في غيره) ~~كالإشارة كقول الشاعر: # تخبرني العينان ما الصدر كاتم .... وما جن بالبغضاء والنظر الشزر # والدلالة كقوله: # وكم لظلام الليل عندك من يد .... يخبران المأثوبة بكذب # وقوله: # بني من الغربان ليس على شرع .... يخبرنا أن الشعوب إلى ضرع PageV02P313 وهذا (على الأصح) من القولين، وهو قول الزيدية وبعض الأشعرية، كالرازي، ~~وفيه خلاف بعض الأشاعرة وشيخهم الحسن، فإنهم زعموا أنه حقيقة في النفساني، ~~وهو المعنى القائم بالنفس، وقيل: هو مشترك بينهما، وقد تقدمت الحجج ~~والأجوبة، فأعطفها إلى هنا، واختلف في تجديدة، فقال (أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (ولا يمتنع حد الخبر) بحد جامع لأقسامه مانع من دخول غيره فيه، ~~وكما لا يمتنع حد سائر أنواع الكلام من الأمر والنهي (و) اختلف القائلون ~~بتحديده. فقال القاضي وغيره: الكلام الذي يدخله الصدق والكذب والمراد دخوله ~~لغة أي لو قيل فيه صدق أو كذب لم يحظى لغة، وكل خبر كذلك وإن امتنع صدق ~~البعض أو كذبه عقلا، وقال أبو الحسين الخبر كلام يفيد بنفسه إضافة أمر إلى ~~أمر إثباتا أو نفيا، قيل: ومعنى الإثبات والنفي أن يعلم منه وقوع النسبة ~~ولاحقا أنه لا يرد عليه مثل قم يا زيد كما توهم بعضهم؛ لأنه لا يفيد إثبات ~~القيام لزيد، وليس يدل بنفسه، ويحسب وضعه على إثبات الطلب للمتكلم؛ لأنه ~~عقلي، وهو وإن عرف الكلام بأنه المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة واحترز ~~بالمسموعة عن المكتوبة، وبالمتميزة عن أصواتهم الطبور، فلا يرد عليه قائم ~~في زيد قائم، وإن أفاد نسبة القيام إلى ضمير يد إثباتا؛ لأنه لم يفدها ~~بنفسه وبحسب الوضع، بل بواسطة الموضوع الذي هو زيد، وأجود من هذا الحدود أن ~~يقال (هو الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية) هكذا حده بن الحاجب قال ما ~~معناه : ويعني بالخارج ما هو خارج عن الكلام النفسي المدلول عليه، ذلك ~~اللفظ، فلا نرد ثم لأن مدلوله الطلب بنسبة وهو المعنى القائم بالنفس من غير ~~أن ms0675 يشعر بأن له متعلقا واقعا في الخارج، وهذا بخلاف طلبت القيام؛ لأنه يدل ~~على الحكم بنسبة الطلب إلى المتكلم، وله مطابق خارجي، وهو قيام الطلب ~~بالمتكلم، والنسبة الخارجية هي (في أحد الأزمنة الثلاثة) التي هي الحال ~~والماضي والاستقبال، وسواء كانت تلك النسبة PageV02P314 الخارجية ثبوتا والآخر سلبا. وأنت تعلم أن زيادة قوله في أحد الأزمنة إلى ~~هنا للتوضيح بنسبة خارجية، وإنما هو طلب فعل أو ترك (والإنشاء) في اللغة ~~يقصد رأسا، وفي الاصطلاح (نقيضه) أي نقيض الخبر، فهو ما لا يشعر بأن ~~لمدلوله متعلقا خارجيا. (وقيل: يمتنع) حد الخبر (ثم اختلفوا) في علة ~~الامتناع، (فقيل) لا يحد (لعسره) أي لعسر تحديده على الوجه الحقيقي بعبارة ~~جامعة للجنس والفصل؛ لأن ذلك متعسر في أكثر الأشياء بل في أكثر المدركات ~~الحسية، فكيف بالإدراكات (وقبل لجلالة) لأنه ضروري من وجهين، أحدهما أن كل ~~واحد يعلم أنه موجود، وهذا خبر خاص، وإذا كان الخبر المفيد ضروريا فالخبر ~~المطلق الذي هو جزاؤه أولى أن يكون ضروريا. والجواب: بإثبات النعاس بين ~~حصول الخبر وتصوره، وأن الضروري هو الحصول دون التصور والمتنازع هو التصور ~~دون الحصول. وثانيهما: التفرقة بين الخبر وبين غيره، وهو أنا بمنزلة ~~بالضرورة بين الخبر وغيره من أقسام الطلب، والإنشاءات غير الطلبية، وهو ~~استلزم أن تكون تصورات هذه الأمور ضرورية. والجواب المنع، فإنه غاية ما ~~ذكرتم بداهة التصديق بأن هذا مغاير لذلك وهو لا يستدعي تصوراتها لخفائها، ~~(و) الخبر (قد يرد بصورة الإنشاء) كقوله صلى الله عليه وآله: ((إذا لم ~~تستحي، فاصنع ما شئت)) أي صنعت ما شئت، ومنه ما أحسن زيد بمعنى شيء حسن ~~زيدا ذكره جار الله وقد يرد (الإنشاء بصورته) نحو أبقى الله امرأ فعل خيرا ~~ثبت عليه، وقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت}، ومثل قوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن}، ولما ذكر الخبر والأشياء عقبهما بما اختلف ~~أئمتنا في كونه إنشاء وأخبارا، وهي صيغ .... ونحو بعت واشتريت وطلعت ~~وأعتقت، ولا شك أنها في اللغة أخبار وفي الشرع تستعمل أخبارا، وإنما النزاع ms0676 ~~فيها إذا قصد بها إيقاع الحكم، ولذلك قال السيد (والمختار في بعت وطلقت إذا ~~قصد بها إيقاع الحكم) الذي يدل عليه أي حدوثه ووجوده (حال PageV02P315 النطق) لا إذا قصد بها أمر قاص فإنه لا يشبهه في أنها اختيار (أنها أشياء) ~~لأنها لا توجد في خاصية الأخبار، وهو احتمال الصدق والكذب، إذ لو حكم عليه ~~بأحدهما كان خطأ وقطعا، ولأنه لو كان خيرا لكان ماضيا، إذ لا قائل بأنه ~~للمستقبل، ولو كان ماضيا لم يقبل التعليق؛ لأنه توفيق أمر على أمر على آخر، ~~وإنما لم يتصور فيما لم يقع بعد، ولكنه يفعله إجماعا (خلافا لأبي حنيفة) ~~فإنه زعم أنها أخبار، قيل: والمراد عما في الذهن غايته أن يكون خيرا يعلم ~~صدقه بالضرورة كما إذا أخبر أن في ذهنه صورة كذا فلا يحتمل الكذب بدليل من ~~خارج مفهوم اللفظ فيندفع الوجهان المذكوران أما الأول فلأن علمه هو ما في ~~الذهن واللفظ إخبار عنه وإعلام به. PageV02P316 ### |||| AUTO (فصل، وينقسم الخبر إلى صدق وكذب) لأن الحكم إما أن يطابق ~~الخارج أو لا، والأول الصدق والثاني الكذب. قال (أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (وينحصر) الخبر (.. بما) أي في الصدق والكذب، فلا واسطة بينهما (ثم ~~اختلفوا) بعد القول بالانحصار فيهما (في تفسيرهما، فالأكثر) من العلماء ~~(على أن الصدق هو المطابق للواقع) وهو الخارج الذي يكون نسبه الكلام ~~الخبري، وتلك المطابقة (إثباتا ونفيا سواء اعتقد المخبر مطابقته أو لا) ~~ينعقد مطابقته. (والكذب غير المطابق فيهما) أي في النفي والإثبات (سواء ~~اعتقد كونه غير مطابق أو لا) يعتقد مطابقته. بيان ذلك أن الكلام الذي دل ~~على تسميته بين شيئين، إما بالثبوت بأن هذا ذاك أو بالنفي بأن هذا ليس ذاك، ~~فمع قطع النظر عما في الذهن من النسبة لا بد وأن يكون بينهما نسبة ثبوتية ~~أو سلبية؛ لأنه إما أن يكون هذا ذاك أو لم يكن، فمطابقة هذه النسبة الحاصلة ~~في الذهن المفهومة من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجة بأن يكون ...بين ~~أو سلمين صدق وعدمها كذب، وهذا معنى ms0677 مطابقة الكلام الواقع للخارج، وما في ~~نفس الأمر، فإذا قلت أبيع وأردت به الإخبار الحالي فلا بد له من وقوع مع ~~خارج حاصل /448/ بغير هذا اللفظ بقصد مطابقته لذلك الخارج بخلاف بعث ~~الإنسان، فإنه لا خارج له بقصد مطابقته، بل البيع حصل في الحال بهذا اللفظ، ~~وهذا اللفظ موحد له، ولا يقدح في ذلك أن النسبة في الأمور الاعتبارية دون ~~الخارجية للفرق الظاهريين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج، وحصول القيام ~~له أمر متحقق موجود في الخارج، فإنا لو قطعنا النظر عن إدراك الذهن وحكمه ~~فالقيام حاصل له، وهذا معنى وجود النسبة الخارجية، ولنا على ذلك أدلة: ~~الأول قوله تعالى: {ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون}، فأكذبهم ~~في مقالتهم مع اعتقادهم أنهم غير كاذبين، والثاني قول عائشة: فلان يكذب ولا ~~يعلم انه يكذب، ونقل عن غيرهما من أهل اللغة، والثالث: أن أهل PageV02P317 اللغة إذا أخبروا بشيء نظروا إلى المخبر عنه، فإن كان كما مناوله الخبر ~~سموه صدقا، والمخبر صادقا، ومتى كان على خلاف ما يتناوله سموه كذبا، ~~وللمخبرية كاذبا من غير نظر منهم إلى حال المحدث في الاعتقاد. الرابع: أن ~~المعلوم من ضرورة الدين كذب الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم فيما يخبرون ~~به من الأديان والضلالات التي هم عليها، وإن كان الأكثر منهم يعتقد الصواب، ~~وقال (النظام وموافقوه بل الصدق المطابق لاعتقاد المخبر ولو) كان ذلك ~~الاعتقاد (خطأ) غير معتقد لذلك كذب، قالوا: وفي قوله ولو خطأ للحال، وقيل: ~~للعطف، أي لو لم يكن خطأ ولو كان خطأ، قال سعد الدين: والمراد بالاعتقاد ~~الحكم الذهني الجازم والراجح، فعم العلم، فهو حكم جازم، ولا يعمل التشكيك ~~والاعتقاد المشهور، وهو حكم جازم بقتله، والظن وهو حكم بالطرف الراجح، ~~فالخبر المعلوم والمعتقد والمظنون صادق والموهوم كاذب لأنه الحكم بخلاف ~~الطرف الواضح، وأما المسلوك فلا يتحقق فيه الاعتقاد؛ لأن الشك عبارة عن ~~تساوي الطرفين والتردد فيهما من غير ترجيح، فلا يكون صادقا ولا كاذبا، ~~وتثبت الواسطة اللهم إلا أن يقال: إذا انتفى ms0678 الاعتقاد تحقق عدم المطابقة ~~للاعتقاد، فيكون كاذبا لا يقال المشكوك ليس بخبر ليكون صادقا أو كاذبا؛ ~~لأنه لا حكم معه ولا تصديق، بل هو مجرد تصور كما صرح به أرباب العقول؛ لأنا ~~نقول: لا حكم ولا تصديق للشاك، بمعنى انه لم يدرك وقوع النسبة أو لا ~~وقوعها، وذهنه لم يحكم بشيء من النفي والإثبات، لكنه إذا تلفظ بالجملة ~~الخبرية وقال: زيد مثلا مع الشك، فكلامه خبر لا محالة، بل إذا تيقن أن زيدا ~~ليس في الدار، وقال زيد في الدار، فكلامه خبر لا محالة، وهذا ظاهره، وتمسك ~~النظام بقوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله ~~يعلم إنك لرسول الله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون}، فإنه تعالى سجل ~~عليهم بأنهم كاذبون في قولهم: {إنك لرسول PageV02P318 الله} مع أنه مطابق للواقع، فلو كان الصدق عبارة عن مطابقة الواقع لما صح ~~هذا. وأجيب بأن المعنى لكاذبون في الشهادة وادعائهم فيها المواطأة لتكذيب ~~راجع إلى قوله: {يشهد} باعتبار تضمنه خبرا كاذبا، وهو أن شهادتنا هذه من ~~صميم القلب وخلوص الاعتقاد شهادة إن واللام، والجملة الاسمية، ولا شك أنه ~~غير مطابق للواقع؛ لأن المنافقين هم الذين يقولون بأفواههم ما ليس في ~~قلوبهم أو يكون التكذيب راجعا إلى خلف المنافقين وزعمهم أنهم لم يقولوا إلا ~~ينتفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله؛ لما ذكر في صحيح البخاري ~~عن زيد بن أرقم أنه قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله /449/ بن أبي سلول ~~يقولك لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حولهن ولو رجعنا من ~~عنده لنخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت لعمي، فذكره لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فدعاني فحدثته، فأرسله رسول الله إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، ~~فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق، فأصاب ~~وهم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلا أن كذبك ~~رسول الله ومنيك، فأنزل الله: {إذا جاءك ms0679 المنافقون} فبعث إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: إن الله قد صدقك يا زيد، وقال (الجاحظ لا ينحصر) ~~الخبر (فيهما) أي الصدق والكذب، قال (فالمطابق للواقع مع اعتقاد والمطابقة ~~صدق وغير المطابق مع اعتقاد عدمها كذب)، فقد اعتبر ما اعتبره الجمهور ~~والنظام جميعا؛ لأن الجمهور اعتبروا مطابقة الواقع ومخالفته، والنظام ~~مطابقة الاعتقاد ومخالفته. قال: (وما ليس كذلك) أي ليس مطابقا لهما ولا ~~مخالفا لهما (وهو أربعة أقسام) المطابقة مع اعتقاد ألا مطابقة، وبدون ~~الاعتقاد وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة وبدون الاعتقاد (فليس بصدق ولا ~~كذب) لعدم وجدان حقيقتهما عنده (وظاهر قول الهادي عليه السلام في الكذب) في ~~المظاهر (كقوله) إذ قال فيه: إنما هي PageV02P319 كذبة كذبها، (وهما بتفسير الجاحظ أخص من التفسيرين الأولين) لأنه اعتبر في ~~كل منهما جميع الأمرين الذي اكتفوا بواحد منهما كما تقدم، فكل صدق عند ~~الجاحظ صدق عند الجمهور والنظام، ولا ينعكس كليا، وكذلك الكذب، واستدل ~~الجاحظ بقوله تعالى: {افترى على الله كذبا أم به جنة} لأن الكفار حصروا ~~أخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحشر والنشر في الافتراء والأخبار ~~حال الجنة على سبيل منع الخلق، ولا شك أن المراد بالأخبار حال الجنة غير ~~الكذب؛ لأنه قسمه، وقسم الشيء يجب أن يكون غيره، وغير الصدق؛ لأنهم اعتقدوا ~~عدمه، فعند إظهار تكذيبه لا يريدون بكلامه الصدق الذي هو بمراحل عن ~~اعتقادهم، وأيضا لا دلالة لقوله: {أم به جنة}، على معنى أم صدق بوجه من ~~الوجوه، فلا يجوز أن يعبر به عنه، فمرادهم بكون كلامه خيرا حال الجنة غير ~~الصدق، وغير الكذب، وهم عقلا من أهل اللسان عارفون باللغة، فيجب أن يكون من ~~الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب ليكون هذا منه بزعمهم، وإن كان صدقا في نفس ~~الأمر. وأجيب بأن معنى {أم به جنة} أم لم يفتر، فغير عن عدم الافتراء ~~بالجنة؛ لأن المجنون يلزمه أن يكون لافتراء له، فيكون هذا حصر للخبر الكاذب ~~في نوعية، وهما الكذب مع العمد، بل لما هو أخص ms0680 منه، أعني الافتراء، فيكون ~~هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه، وهما الكذب مع العمد وعدمه، ولو سلم أن ~~الافتراء بمعنى الكذب فالمعنى قصد الافتراء، أي الكذب، أم لم يقصد، بل كذب، ~~بلا قصد لما به من الجنة، فإن قيل: الافتراء هو الكذب مطلقا والتقييد خلاف ~~الأصل، فلا يصار إليه بلا دليل، فالأولى أن المعنى افتراء أم لم يفتر، بل ~~به جنة، وكلام المجنون ليس بخبر؛ لأنه قصد له يعتد به، ولا شعور، فيكون ~~مرادهم حصره في كونه خبرا كاذبا، وليس بخبر فلا يثبت خبر لا يكون صادقا ولا ~~كاذبا. قلنا: كفى دليلا في التقييد نقل أئمة اللغة واستعمال العرب، ولا ~~نسلم أن للقصد والشعور مدخلا في خيرته PageV02P320 الكلام، فإن قول المجنون أو النائم أو الساهي: زيد قائم، خبر ليس بإنشاء، ~~فيكون خبرا ضرورة أنه لا يعرف بينهما واسطة. قالوا: قالت /450/ عائشة ما ~~كذب، ولكنه وهم، فدل على أن ما ليس عن اعتقاد ليس بكذب، وإن خالف الواقع، ~~قلنا: هو بمعنى ما كذب عمدا، فأطلقت عاما وأرادت خاصا، وهو شائع. (والخلاف ~~معنوي) تظهر فائدته قطعا فيمن حلف ما كذب أو ظلوما كذب، فمن قال: إن الصدق ~~ما طابق الواقع لم يجيب ولم يطلق زوجته إلا مع المخالفة، ولو خالف الاعتقاد ~~ويعكسه عند من قال الصدق ما وافق الاعتقاد، وكذلك لا يجنب ولا يطلق عند من ~~أثبت الواسطة حيث وافق أحدهما فقط، إذ ليس ح يكذب، بل واسطة، وعند من قال: ~~إن الكذب ناقض للوضوء أتظهر ثمرة الخلاف فيه، ولا يمكن أن يقال الناقض ~~للوضوء ما خالف الاعتقاد، سواء طابق الواقع أو خالفه؛ لأن العلة في بعض ~~الوضوء هو العصيان والعصيان يثبت بمخالفة الاعتقاد، وذلك لأن ما كل معصية ~~تنقض، إنما تنقض الكبيرة أو ما لاح لي على أصل الأصحاب من أن الكذب ناقض، ~~والقول بأن مثل هذا ناقض سهو وغفلة عن حد الصدق والكذب، وعن الأصل المغربي ~~وإنما بل يمكن معصية بنقص، بل الكبائر وما ورد الأثر بنقضه من المحتمل. ~~(وقيل) ms0681 الخلاف (لفظي)، والقائل بذلك ابن الحاجب والرازي بمعنى أن هذه ~~اصطلاحات، ولا مساحة فيها (وتأول) ذلك سعد الدين في شرح العضد (بأن المراد ~~أنه مبحث لغوي) لا يتعلق بعلم الأصول كثير تعلق، إذ المقصود تحقيق المعنى ~~الذي وضع لفظ الصدق والكذب بإزائه (وقولهم محمد) صلى الله عليه وآله وسلم ~~(ومسيلمة) لعنه الله (صدقا أو كذبا كذب على الأصح) من القولين لتضمنه إضافة ~~الصدق والكذب إليهما جميعا، وهو خلاف الواقع، وينزل منزلة قول القائل: كل ~~شيء أسود. وقال القاضي: إن هذا ليس بصدق ولا كذب، وهو باطل لما تقدم من أنه ~~لا واسطة بينهما، وقال أبو هاشم: إن هذا يجري مجرى خبرين، أحدهما خبر بصدق ~~النبي صلى الله عليه PageV02P321 ### |||| AUTO وآله وسلم، والآخر بصدق مسيلمة، فكما لا يجوز أن يقال في ~~مجموع خبرين مميزين أنهما صدق أو كذب، فكذلك في هذا الكلام، وهو غير شديد؛ ~~لأنه جملي وأحده ينزل منزلة قول القائل: زيد وعمرو في الدار. # (فصل) لما كان الخبر من حيث هو خبر محتمل الصدق والكذب مطلقا، لكنه قد ~~يقطع بصدقه او كذبه لأمور خارجية، وقد لا يقطع بواحد منهما لعدم عروض موجب ~~للقطع به، فصار الخبر على ثلاثة أقسام، قد أوضحهما بقوله (وينقسم الخبر إلى ~~ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما يحتملهما، فالأول) وهو ما يعلم ~~صدقه، فصدقه إما ضروري أو نظري، والضروري إما (ضروري بنفس الخبر) فإنه هو ~~الذي يفيد العلم الضروري بمضمونه، وذلك كالمتواتر لفظا ومعنى دون لفظ، ~~وسيأتي بيانهما إن شاء الله تعالى، وإما ضروري بغيره، أي استفيد العلم ~~الضروري بمضمون الخبر من غيره، وذلك (كالموافق للضروري) وهو الخبر عن ~~البديهيات نحو الواحد نصف الاثنين، وعلو السماء على الأرض، فإذا أخبرنا ~~بذلك علمنا صدقه قطعا؛ لأن خبره وافق لما علمنا صدق من أخبر به ~~(والاستدلالي) وهو إما (عقلي كخبره تعالى) فإنه يعلم صدقه بالاستدلال ~~العقلي، وهو عند أهل العدل أن الله عدل حكيم لا يفعل القبيح، وقبح الكذب ~~معلوم ضرورة. (وخبر رسوله) دليل ms0682 صدقه عند أهل العدل أن الله تعالى أظهر ~~المعجز عليه تصديقا له، ودليلا على عصمته، والله تعالى لا يصدق الكاذب؛ لأن ~~ذلك قبيح، والله تعالى /451/ لا يفعل القبيح، وإما (شرعي كخبر الأمة ~~والعترة) ودليل صدقه ما دل على أن إجماعهم حجة، وهذا بناء منه على قاعدته ~~فيما سبق من أن دليل الإجماع شرعي فقط (وكذا موافقهما) أي الإجماعين ~~المذكورين من الأخبار، فإنما يعلم صدقه، وذلك هو الذي قرروه، إما بأن ~~يجمعوا على صحته أو بتركوا التكبر مع عدم الباعث عليه، ودليل صدقه أنه لو ~~كان كذبا لكانوا قد أجمعوا على ضلاله. (والثاني) وهو ما علم كذبه (نقيض ما ~~علم صدقه) مما صدقه PageV02P322 ضروري بنفسه أو بغيره، أو نظري، فالخبر الذي يخالف ذلك، أعني يكون مضمونه ~~خلاف مضمون ما علم صدقه بكون معلوم الكذب قطعا ضرورة كالإخبار بأن الواحد ~~ضعف الاثنين، أو نظريا كالإخبار بأن العلم قد تم. والثالث وهو ما يحتمل ~~الصدق والكذب خبر الواحد، وهو مما لا يعلم صدقه ولا كذبه، وقد يظن صدقه ~~كخبر العدل؛ لأنه قلما يكذب (أو) يظن (كخبر الكذاب) لأنه نادرة الصدق، (أو ~~يشك في) صدقه وكذبه (كالمجهول) حاله إذا أخبر بشيء. وقطع بعض الظاهرية بكذب ~~كل خبر لا يعلم صدقه، وهو غلط فاحش وبها فتعظم، لكنه مبني على قاعدتهم من ~~عدم العمل بما يفيد الظن، وليس المقصود بما لا يعلم صدقه بأي الطرق ~~المتقدمة، بل بها وبغيرها كما سيأتي، فإنهم يجوزون حصول العمل بخبر الواحد، ~~ولو بدون قرينة. (و) اعلم أنه (قد كذب على نبئنا صلى الله عليه وآله وسلم ~~قطعا) لما روي أنه قال: سيكذب علي، فإن كان قال ذلك فلا بد من وقوعه، وإلا ~~فهو كذب، وقد يقال: لا دلالة في الحديث مع صحة على أن قد كذب عليه لجواز ~~تأخره بعد، ولأن من الأخبار المنسوبة إليه ما هو مفارض للدليل العقلي بحيث ~~لا يقبل التأويل، فيعلم بذلك امتناع صدوره عنه. (و) اعلم أن الكذب عليه ~~(سيئة الإلحاد في الدين) لوضع الزنادقة ms0683 أحاديث ليضلوا الناس بها كعبد ~~الكريم بن أبي العوجاء حال معن بن زائدة الذي أمر بضرب عنقه محمد بن سليمان ~~بن علي أمير مكة، وهو الذي ادعى عند قتله أنه وضع أربعة آلاف حديث، ومثل ~~بيان ابن سمعان النهدي من بني تميم الذي ادعى الإلهية، وقتله خالد القسري ~~وحرقه بالنار، وقد روي العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال: وضعت الزنادقة ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة عشر ألف حديث، ومن ذلك ما روي ~~أنه قيل له: يا رسول الله لهم بها، فقال: خلق جيلا فأجراها فعرفت فخلق ~~بنفسه عن ذلك العرق تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وعترة الرسول ~~عما يهبوه به تنزيها كثيرا. (أو PageV02P323 الرواية بما يتوهم أنه المعنى) قيل: وهذا فيمن يظن صدقه، وهو لا يرى جواز ~~تعمد الكذب لنصرة المذهب، فيكون سبب كذبه أن يبدل لفظا مكان لفظ ظنا منه ~~أنه يقوم مقامه، وكأن يطول العهد سماعه، فيؤدي اللفظ بزيادة أو بعض أو ~~تبديل ظنا سنة أنه الذي سمعه. قلت: ولا يشترط ذلك، بل يكون من النقل ~~بالمعنى كيف كان، وذلك كما روي أن ابن عمر روى أنه عليه الصلاة والسلام وقف ~~على قليب بدر، فقال: هل وجتم ماء وعذرتكم حقا، ثم قال: أنهم الآن يسمعون ما ~~أقول لهم، فذكر ذلك لعائشة فقالت: لا بل قال إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت ~~أقول لهم هو الحق (أو رواية ما هو خاص على العموم) كقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((ولد الزنا شر الثلاثة، والتاجر فاجر)) قالت عائشة: إنما قاله ~~في ولد زنات أمه ففي تاجر دلس (أو رواية ما حكى عن قوم على خلاف ذلك لعدم ~~سماع أوله) وذلك كأن يدرك الراوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحكي عن ~~غيره فيسمع اللفظ دون الإسناد إلى الغير كما روي عن عائشة أن قوله عليه ~~السلام الشؤم في ثلاثة، الامرأة والدار والفرس، كأن حكائه عن غيره يعني ~~اليهود؛ لأنه روي أنه صدر الحديث ms0684 لعن الله اليهود لعن الله اليهود يعتقدون ~~الشؤم في ثلاثة، ولدفع مثل هذا الوهم كان عليه السلام /452/ يستأنف الحديث، ~~إذا أحس بداخل لئلا يفوت السامع ما تتم به الفائدة (أو الترغيب) في الطاعة ~~من الرغبة، وهي الميل (أو الترهيب) عن المعصية من الدهية وهي الخوف، وذلك ~~كما يحصل من جهة القصاص، ترفيعا لقلوب العوام وترغيبا لهم في الأذكار ~~والأوراد كما حكى عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أنهما حضرا في مسجد جماعة ~~فقام بين أيديهم قاض وقال: أخبرنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: حدثنا ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من قال لا إله إلا الله. خلق الله من كل كلمة منها طيرا منقاره من ~~ذهب وريشه من مرجان..)) وأخذ PageV02P324 في ذلك في قصة طويلة بين نحو عشرين ورقة فنظر يحيى إلى أحمد وقال له: أنت ~~حدثته؟ فقال: والله ما سمعته إلا الساعة، فسكتا جميعا حتى فرغ من قصته، ~~وأخذ قطعة ثم قعد ينتظر بقيتها، فقال يحيى نبذة أن تقال، فجاء متوهما لنوال ~~يخبره، فقال له: من حدثك بهذا الحديث، فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ~~فقال: أنا ابن معين وهذا أحمد بن حنبل، وما سمعنا بهذا قط، وفي حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن كان لا بد من الكذب فعلى غيرنا، فقال ~~له: أنت تحج ابن معين، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، وما علمته ~~إلا هذه الساعة، فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق، فقال: كأنه ليس في ~~الدين غيركما أحمد ويحيى، قد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غيرها. قال: ~~فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: دعه يقول، فقام كالمستهزئ بهما، قال السيد ~~عز الدين: وهؤلاء الذين يفعلون هذا قوم منسوبون إلى الزهد يحسبون بذلك ~~ويرونه قربة، وهم أعظم الناس ضررا لبعد الناس بهم، وقبولهم منهم، ولذا قال ~~يحيى بن سعيد القطان ما رأيت الصالحين ms0685 أكذب منهم في الحديث، يريد بذلك ~~والله أعلم، المنسوبين إلى الصلاح بغير علم يفرقونه بين ما يجوز لهم من ~~الرواية وما لا يجوز. قال السيد عز الدين: ولكن الواضعين ممن نسب إلى ~~الصلاح، وإن خفي حالهم على كثير من الناس، فإنه لم يخف عن جهابذة العلماء ~~وضع الحديث، قال زين الدين: فمن أولئك الذين كانوا يكذبون حسيسة ويقربا إلى ~~الله أو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مر، وقال الحاكم: كذب فضائل ~~القرآن، روى الحاكم مسنده إلى أبو عمارة المروزي أنه قيل لأبي عصمة: من أين ~~لك عن عكرمة عن بن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة ~~هذا، فقال أبي: رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ~~ومعاذي محمد بن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسية وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ ~~الضعفاء عن ابن مهدي قال: قلت لميسرة بن PageV02P325 عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا، فقال: وضعها أرغب ~~الناس بها، قال زين الدين، وذكر الإمام أبو بكر محمد بن منصور السمعاني أن ~~بعض الكرامية ذهب إلى جواز وضع الحديث فما لا يتعلق به حكم من الثواب ~~والعقاب ترغيبا وزجرا، واستدلوا بما روي في بعض طرق الحديث: ((من كذب علي ~~متعمدا ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار))، وقال بعض المخذولين: إنما ~~قال من كذب علي، ونحن نكذب له، ويقوى شرعه، نسأل الله السلامة، ومثلها لا ~~يخفى جوابه، فإن الكذب على الله ورسوله معلوم تحريمه بالضرورة، وبالنسبة ~~إلى الترغيب والترهيب بالاستدلال بمعلوم الكتاب والسنة والإجماع المعلوم ~~قبل حدوث هؤلاء، فإن تكرر تلك العمومات من غير النعات إلى تخصيص على طول ~~الأزمان يؤثر في نفس المتأمل عدم القطع على عدم التخصيص ومستند /453/ ضروري ~~بعد التأمل حاصل من مجموع تلك الأمور مع القرائن (أو تقرب إلى سلطان) بوضع ~~ما يوافق فعلهم، كما فعل غياث بن إبراهيم، حيث وضع للمهدي في حديث لا يسبق ~~إلا في نصل أو خف أو ms0686 حافر. فزاد فيه: أو جناح. وكان المهدي إذ ذاك يلعب ~~بالحمام فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما قاموا وخرج قال المهدي: أشهد ~~أن فماك فما كذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أو جناح، ولكن هذا أراد أن يتقرب إلينا يا غلام، ~~اذبح الحمام، قال: فذبح حماما بمال، فقال: يا أمير المؤمنين، وما ذنب ~~الحمام؟ فقال: من أجلهن كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. (أو ~~باقتصار لمذهب) كما يفعله الخطابية وبعض الروافض وبعض السالمية، قال السيد ~~عز الدين: ورواه المنصور بالله عن المطرفية، وذكر أنهم صرحوا بذلك في ~~مناظراتهم فعلية من بعض رسائله من غير سماع، والظاهر بل المقطوع أن المصرح ~~له بذلك بعض، فلا ينسب إلى الجميع منهم، ومن ذلك ما يرويه الكرامية عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: PageV02P326 # ((سيحيى أقوام من أمتي يقولون القرآن مخلوق، فمن قال ذلك فقد كفر بالله ~~العظيم، وطلقت امرأته من ساعته))، لأنه لا ينبغي لمؤمنة أن تكون تحت كافر، ~~ومن ذلك ما قيل لميمون بن أحمد المروزي: ألا ترى إلى الشافعي وإلى من يقع ~~له بخراسان، فقال: حدثنا أحمد بن عبيد الله، حدثنا عبد الله بن معاذ ~~الأزدي، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يكون في أمتي ~~رجل يقال له محمد بن إدريس، أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال ~~له أبو حنيفة، هو شراح أمتي، والله اعلم. (أو نحوها) كالوضع لتكسب الرزق في ~~قصص الفاعلين، قال السيد: كأبي سعيد المداني وكالنسيان للخبر أو الغلط ~~وغيره، (ويحرم التساهل في أحاديث الفضائل) لقرآن والنبي أو لأحد من الصحابة ~~(ونحوها) كأحاديث الترغيب والترهيب كما تقدم تحقيق ذلك، ولا ينبغي وضعها ~~(من غير بيان معها أو بطلانها)، وقد عيب ذلك على الزمخشري والواحدي ~~والثعلبي، لكن من أبرز إسناده منهم فهو واسط لعذره، إذ قد أحال ناظره على ~~الكشف عن سنده، وإلا ms0687 فلا يتعد دخوله في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين))، قال بعض العلماء: وهذه مصيبة ~~حديث بعد الثلاثة القرون يروون الحديث الموضوع ولا يثبون وضعه، قال أبو ~~حيان في الزمخشري: وروي أحاديثا ويدري بوضعها، ويزعم ترغيبا بها وتكثرا، ~~(وكذا تحرم نسبة موافق القياس الجلي إليه صلى الله عليه وآله وسلم خلافا ~~لبعض أهل الرأي) رواه زين الدين عن العوطي في المفهم عن هؤلاء القوم، وهذا ~~من المحبة العظيمة والثلاثة الجسيمة، وأهل الرأي هم أهل القياس، لقبهم أهل ~~الحديث؛ لأنهم بذلك يأخذون فيما أشكل من الحديث أو ما لم يأت فيه حديث ~~براءتهم (و) كذا تحريم سبعة (فتيا الإمام ونحوها) كحكمه إليه صلى الله عليه ~~وآله وسلم (خلافا لبعض الإمامية) فادعوا جوا ذلك، ورووا عن الباقر أنه قال: ~~إذا حدثتكم بشيء من أمور الدين فلكم PageV02P327 الخيار أن تقولوا قال محمد بن علي أو تقولوا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، قال المؤيد بالله: وقد أفسدت الإمامية حديثها بذلك (وتعمد الكذب ~~عليه صلى الله عليه وآله وسلم فسق) لأنه كبيرة للوعيد عليه، وهو قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (لا كفر) ~~لعدم دليل (خلافا للأمير الحسين)، نص عليه في الشفاء، وادعى الإجماع عليه، ~~(والجويني وغيرهما) فزعموا أنه كفر، قالوا: لأنه قد يكذب ما نرفع الضروري ~~على الصحيح في نسخ المتواتر بالآحاد، ورفع الضروري كفر، ولأن الكذب في ~~الشرعية يدل على الاستهانة بها، قال ولده /454/ ولم يرو هذا لأحد من ~~الصحابة، وأن ذلك لهفوة عظيمة. PageV02P328 ### |||| AUTO (فصل، وينقسم خبره صلى الله عليه وآله وسلم إلى قطعي) في ~~دلالته (وهو ما كان نصا في دلالته) لا يحتمل غيرها، وقد سبق تقريره (متواتر ~~في نقله أو متلقى بالقبول) ك....... والفرار من الزحف (على الأصح) من ~~القولين، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى، (وظني وهو خلافه) وهو ما ~~انتفى فيه الشرطان المذكوران، وذلك (كالآحادي) فإنه ظني ms0688 مطلقا سواء كان نصا ~~أو ظاهرا، والمتواتر إذا كان عاما على قول والمتلقى بالقبول كذلك. ~~(والتواتر لغة ممانع الأشياء مع تراخ بينهما) غير كثير وإلا عد منقطعا، ولا ~~قليل وإلا عد متصلا مداركا مأخوذ من قوله: تؤثم، أرسلنا رسلا فترى أي رسولا ~~بعد رسول .... بينهما، وكذا التواتر في المخبرين المراد به مجهم على غير ~~الاتصال. (واصطلاحا خبر جماعة يحصل العلم بخبرهم) فقوله خبر جماعة يخرج خبر ~~الواحد والاثنين، وقوله: يحصل العلم بخبرهم، خرج ما لا يحصل العلم بخبرهم ~~فقط، بل بغيره من القرائن الزائدة على ما لا ينفك الخبر عنه، فإن من ~~القرائن ما يلزم الخبر ولا ينفك عنه من أحوال في الخبر والمخبر عنه والمخبر ~~والمخبر، وكذلك يتفاوت عدد التواتر. ومنها ما يزيد على ذلك من الأمور ~~المنفصلة عادية كانت كقد الجيب والصراخ وانتهاك حريم أو عقلية كما في ~~الأخبار بما علم صدقه ضرورة فاستدلالا، أو حسية كما في المخبر بعطشه، ~~(ومنعت السمعة) بضم السين وفتح الميم مع تخفيفه، قوم من عبدة الأوثان، (من ~~حصول العلم به لا الظن) فأجازوه (ثم اختلفوا) بعد يقع حصول العلم به (فمنعه ~~أكثرهم في الماضيات) كالأمم الماضية (والحاضرات) وهي ما كانت موجودة الآن ~~كإخبار عن مكة وبغداد ودمشق، (وأقلهم) منعه (في الماضيات فقط) دون ~~الحاضرات، والذي حملهم على المنع من إفادة العلم الدفع لنا فقط عما يستدل ~~به على الشرائع من الكتاب والسنة، ولا طريق إليهما إلا الفعل المتواتر، ~~فأنكروا حصول العلم ليشدوا الطرف، وهو بهت وإلحاد في الدين، PageV02P329 فإنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلاد الثانية كمكة ومصر، والأمم ~~الخالية كالأنبياء والصحابة، كما نجد العلم بالمحسوسات لا فرق بينهما يرجع ~~إلى الحرم، وما ذلك إلا بالأخبار قطعا، وقد أورد عليه شكوك، ومنها أنه ~~كاجتماع الخلق الكثير على أكل الطعام الواحد، وأنه ممتنع عادة، ومنها أنه ~~يجوز الكذب على كل واحد، فيجوز على الجملة الكذب، إذ لا يتنافى كذب الواحد ~~كذب الآخرين قطعا، ولأنها مركبة منها، بل هي نفس الآحاد، فإذا فرض كذب ms0689 كل ~~واحد فعد كذب الجميع قطعا، ومع جوازه لا يحصل اللم. ومنها أن العلم بموجبه ~~يؤدي إلى تناقض المعلومين إذا أخبر جميع كثير بالشيء وجميع كثير بنقيضه، ~~وذلك محال، ومنها أنه يلزم تصديق اليهود والنصارى فيما نقلوه عن موسى عليه ~~السلام وعيسى صلى الله عليهما، أنه قال: لا بني بعدي، وهو تنافي بنوه محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون باطلا، ومنها أنه لو حصل به علم ضروري لما ~~فرضنا بين ما مثل به وبين العلم بالضروريات، واللازم باطل؛ لأنا إذا أعرضنا ~~على عقولنا وجود ... كبدر، وقولنا الواحد نصف الاثنين فرقنا بينهما ووجدنا ~~الثاني أقوى بالضرورة، ومنها أن الضروري يستلزم الوفاق فيه، وهو منتف في ~~المتواتر لمخالفتنا، والكل مردود، إما إجمالا فلأنه تشكيك في الضروري فهو ~~كشبه السوقسطانية لا يستحق الجواب، وإما تفصيلا فالجواب عن الأول أنه قد ~~علم وقوعه، والفرق /455/ وجود الداعي بخلاف أكل الطعام الواحد، وبالجملة ~~فوجود العادة هنا وعدتها ثمة طاهرة، وعن الثاني أنه قد يخالف حكم الجملة ~~حكم الآحاد، فإن العلم سواء كان يخلق الله تعالى بطريق العبادة أو بإيجاب ~~الأخبار أنا نجوز أن يتحقق بخبر عشرة ولا تتحقق بخر تسعة، بأن يزول بانضمام ~~الواحد الله احتمال الكذب عند السامع، وإن كان محتملا له في نفسه من حيث ~~أنه خبر، وعن الثالث أن تواتر النقيضين محال عادة، وعن الرابع بأن نقل ~~اليهود والنصارى لو حصل بشرائط PageV02P330 التواتر لحصل العلم، وإنما انتفى لانتفاء الشرائط، وعن الخامس أن الفرق أنه ~~نوع من الضروري وغيره من المحسوسات أو البديهي نوع آخر، فقد يختلفان لا ~~لاحتمال النقيض، بل بالسرعة وغيرها، وعن السادس أن الضروري لا يستلزم ~~الوفاق لجواز العباد والسقاف من الشرذمة القليلة وإلا ورد عليكم خلاف ~~السوفسطائية، لإنكارهم المشاهدات. (واتفق العقلي على حصول العلم به) لما ~~قدمنا (ثم) القائلون بكون التواتر مفيدا للعلم لما لم يجدوا المتواتر مما ~~لا يحتاج إلى وسائط وشروط أصلا كالبديهيات الحلية، ولا مما يحتاج إلى تصور ~~وبسائط حاضرة في الذن موصلة إلى المطلوب كما ms0690 هو شأن النظريات المحضة، ~~(اختلفوا) في أن العلم بصدق الخبر المتواتر الحاصل بالتواتر ضروري أو نظري ~~(فعند أئمتنا وجمهور المعتزلة و) جمهور (الأشعرية والفقهاء والمحدثين أنه ~~ضروري) بمعنى أنه يحصل عند اجتماع شرائطه للواجد من غير نظر في مقدمات ~~واكتساب، بل يخلقه الله عند اجتماع تلك ابتداء. (وعند البغدادية والمطرفية ~~والملاحمية وبعض الأشعرية وبعض الفقهاء أنه استدلالي، وتوقف الموسوي ~~والآمدي) لتعارض الأدلة. لنا أنه لو كان نظريا لافتقد إلى توسط المقدمتين، ~~وهو لا يفتقر إلى ذلك، وقال أبو الحسين أن العلم لا يحصل إلا بعد العلم، ~~وأن المخبر عنه محسوس، فلا يشتبه، وأن المجبرين جماعة لا داعي لهم إلى ~~الكذب، وكلما كان كذلك فليس بكذب، فيلزم النقيض وهو كونه صدقا فيكون ~~استدلاليا لذلك قلنا أنا نعلم قطعا علمنا بما ذكرنا من المتواترات مع ~~انتماء التوسط، ولا تنافيه صورة الترتيب، فإن وجوده لا يوجب الاحتياج إليه، ~~فإنها ممكنة في كل ضروري؛ لأنك إذا قلت الأربعة روح، فلك أن تقول لأنه ~~منقسم بمنساويين وكل منقسم بنساويين روح، ونحو ذلك، وأيضا لو كان نظريا ~~لشاع اللاف فيه، ولو ادعى ذلك مدع لم يعد بهتا ومكابرة، وهو بعد كذلك، ولا ~~يسوغ الخلاف فيه ضرورة، قالوا: لو كان ضروري لعلم بالضرورة PageV02P331 ### |||| AUTO أنه ضروري كغيره من الضروريات؛ لأن حصول العلم لا يشعر به ~~وما به كيف حصل فهو محال، فكان نظريا لذلك. قلنا: الجواب بالمعارضة والحل ~~لما تعارضه، أما المعارضة فتمثله وهو أنه لو كان نظريا لعلم كونه نظريا ~~بالضرورة كغيره من النظريات، وأما الحل فإن كون العلم ضروريا ونظريا صفتان ~~للعلم، ولا يلزم من الشعور بالعلم ضرورة الشعور بصفته من كونه ضروريا أو نظريا. # (فصل) في بيان شروط الخبر المعتبرة # إذ له شروط كذلك، وشروط ليست كذلك، وقد جعل لكل منهما فصلا، فقال: ~~(وشروطه المعتبرة) التي لو اختل أحدها بطل أربعة أولها (تعدد /456/ الجبرين ~~بعدد يمنع اتفاقهم على الكذب ونواظوهم عليه) عادة لأجل أحوالهم من كثرة ~~وغيرها لا لمجرد كثرتهم، فما من عدد إلا ms0691 ومكن منهم التواطؤ، ألا ترى أن ~~عائشة لما مرت بالحرب ينجيها كلامها في مخرجها على أمير المؤمنين، فها ~~بالرجوع لأجل خبر كان ذكره لها صلى الله عليه وآله وسلم، فمالى عبد الله بن ~~الزبير في أربعين رجلا من خيار العسكر على الشهادة بأن الوضع ليس الحرب ~~بالحاء وإنما هو بالجيم، وهو أول شهادة زور وقعت في الإسلام، ولا شك أن ~~الأربعين عدد كثير، وأن خبرهم تواتري حيث لم يكونوا على حال يجوز في مثلها ~~التواطؤ أو الامتناع. (و) ثانيها استشهادهم فيما أخبروا به (إلى ضروري ~~محسوس) أي مدرك بأخذ الحواس الخمس، فإنه في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا، ~~وثالثها (عدم سبق العلم بالمخبر عنه لمخبر ضرورة) كأن يرى زيدا قائما، ثم ~~يتواتر لك ذلك، فليس التواتر طريقا للمخبر إلى العلم، إذ يحصل بطريق أقوى، ~~وهي المشاهدة، ورابعها (استواء عددهم في الطرفين والوسط) وذلك الاستواء هو ~~(في عدم النقص) لذلك العدد (عن أقل عدد يحصل العلم بخبرهم) فلو أخبر واحد ~~ثم أخبرته بعد ذلك جمع عظيم كحديث تمسكوا بالسبب أبدا فإنه لا يكون تواترا، ~~وأما أنه لا بد من إذا روى الحديث عشرة أن ينقله عنهم عشرة، فلا يشترط بل PageV02P332 يكفي نقل خمسة عن عشرة، ونقل عشر.. عن ما، وليس المقصود إلا كمال العدد، ~~وقد سبق إلى بعض الوهام أن مراد ابن الحاجب في ذكره هذا الشرط الاستواء في ~~الحقيقة، وليس كذلك، بل إنما أراد ما ذكره السيد رحمه الله، (ومعنى كونها) ~~أي هذه المذكورة (شروطا) في التواتر (عند من جعله ضروريا أنه تعالى لا ~~يخلقه) أي العلم الضروري (إلا عندها) أي عند هذه الشروط، فهي كالنظر عند من ~~يقول المعارف ضرورية، ويشترط النظر، فليست شرطا في حصوله، بل إنما يفعله ~~عندها، (بمجرد العادة) وهي أن الله قد أجراها أنه لا يخلو العلم الضروري ~~إلا عند الشرائط، وإن كان قادرا عل اتحاده من غير شرائط، (وصيا... والعلم ~~بحصولها) أي الشرائط (حصول العلم) بصدق الخبر المروي، وإذا علم ذلك عادة ~~علم ms0692 وجود الشرائط، ومعنى كونها شروطا (عند من جعله استدلاليا أنها شروط في ~~نفس حصوله) بمعنى أنه لا يعلم ذلك الخبر إلا بسبق الشروط عليه، فيجب تقدم ~~معرفتها (و) العلم بأن تلك الشرائط قد اجتمعت هو (ضابط حصول العلم) بمقتضى ~~الخبر عندهم عكس ما قلناه (ثم العدد قد يكون ناقصا) عن القدر الذي لا بد ~~منه في إفادة العلم وح (يحصل) العلم (بدونه) وقد يكون (كاملا بحيث لو نقص) ~~عنه (لم يحصل العلم) به (ولو زاد) عليه (لكا..) ذلك الزائد (فضلة) غير ~~محتاج إليه، واختلف هل هو معلوم أو لا، (والمختار وفاقا للمحققين أنه) أي ~~العدد (غير معلوم لنا) حتى نحكم عليه بأنه أربعة أو خمسة أو غير ذلك ~~(وضابطه ما حصل العلم عنده) لأنا نقطع بحصول العلم بإخبار الملوك والبلدان ~~من غير علم بعدد مخصوص لا متقدما ولا متأخرا، أعني لا قبل حصول العلم كما ~~يقتضيه رأي من يقول أنه نظري ولا بعده على رأينا، ولا سبيل إلى العلم به ~~عادة؛ لأنه ينقوي الاعتقاد بتدريج كما يحصل كمال العقل بتدريج خفي، والقوة ~~البشرية قاصرة عن ضبط ذلك (و) يقطع أيضا بأنه (يختلف باختلاف أحوال ~~المجبرين) مثل كونهم موصوفين PageV02P333 بالصدق مباشرين للأمر الذي أخبروا به كخواص الملك فيما أخبروا به عنه، ~~وباختلاف أحوال المستمعين لخبر، بكونهم أذكياء أو بدل أو باختلاف (الوقائع) ~~ككونها أمورا قريبة الوقوع، فيحصل بإخبار عدد /457/ أو أقل تعبده فيفتقر ~~إلى أكثر، وتفاوت كل واحد من ذلك يوجب العلم بخبر عدد أكثر وأقل لا يمكن ~~ضبطه، فكيف إذا تركبت الأسباب (وقيل بل) عدد التواتر (معلوم لنا) وليس لشيء ~~ما تقدم (واختلف) بعد القول بأن عدده غير معلوم (في أقله فقيل) أقله ~~(أربعة) وقائل: هذا القول أبي هاشم (وقطع أئمتنا والشافعية والباقلاني ~~بنقضها عن عدد التواتر) وإلا لحصل شهود الزنا فلم يحتج إلى التركية، فإن ~~قيل: مشترك الألزم فإنه كما يجب التركية في الأربعة يجب في الخمسة، فلا وجب ~~للحرم بعدم الحصول في الأربعة، والتجويز في الخمسة كما سيأتي ms0693 إن شاء الله ~~تعالى. قلنا: الخمسة قد تفيد العلم فلا تجب التزكية، وقد لا يفيد، وما ذاك ~~إلا لكذب واحد لا أقل، فلا بد من التزكية ليعلم عدالة الأربعة وصدقهم بخلاف ~~الأربعة، فإنه إن أكذب واحد واحد لا أقل فلا بد من التزكية ليعلم عدالة ~~الأربعة وصدقهم بخلاف الأربعة، فإنه إن أكذب واحد منهم لم يبق نصاب شهادة ~~الزنا، ودق يجاب عن أصل الاستدلال بأن أمن الشهادة أضيق وبالتغليظ أجدر، ~~وقال (الجمهور) من العلماء قل عدد التواتر الذي يجوز حصول العلم عنده (خمسة ~~وهو المختار) لأنه لا مانع من ذلك حيث كانوا على حال يقطع فيه تقدم التواطؤ ~~على الكذب، كأن يردوا من جهات مختلفة مخبرين برؤية الهلال مع العلم بأنه لا ~~غرض لهم إلى ذلك بخلاف الأربعة، فقد عرفت المانع (وقطع القاضي) عبد الجبار ~~(وأبو رشيد) والإمام المنصور بالله في رواية المهدي عنه (بنفيها) أي الخمسة ~~كالأربعة (وتوقف الباقلاني) في إفادة الخمسة لذلك أو لا حكاه عنه الرازي ~~وابن الحاجب، قال في الوقوف وأما السنة فهي عنده مفيدة للتغير لا محالة ~~(وقيل) أقل عدد التواتر (سبعة) PageV02P334 لأجل (فراغ) وقال (الأضطجري) أقل عدده عشرة. قلت: ولعل حجته أن ذلك تعدد ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه المذكور فيهم أنهم من أهل الجنة، فكونهم من ~~أهل الجنة نقيض البحث عنهم ليعرفوا وهؤلاء يحصل إلا بإخبارهم فكونهم على ~~هذا العدد ليس إلا أقل ما يفيد العلم، وفي الحواشي تعدد أهل .... الرضوان ~~وما عرفت معناه، فإن أهل الرضوان كانوا ألفا و... أو ثلاثمائة (وقيل) أقله ~~(اثني عشر) عدد الفتيا في قوله تعالى: {وبعثنا اثني عشر نقيبا} بعثوا كما ~~قال أهل التفسير للكنعانيين بالشام طليعة لبني إسرائيل المأمون محمد دهم ~~ليحزهم بحالهم الذي لا يرهب فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد ~~العلم المطلوب في مثل ذلك، وقال (أبو الهذيل عشرون) لأن الله تعالى قال: إن ~~يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، فتوقف بعث عشرين لما بين على ~~اختيارهم لصبرهم، فكونهم ms0694 على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم ~~المطلوب في مثل ذلك. (وقيل) أقله (خمسة وعشرون وقيل) أقله (أن يعرف) لأن ~~الله تعالى قال: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}، وكانوا ~~كما قال أهل التفسير: أن تعين رجلا كملهم عمر بإسلامه، فاختار الله عنهم ~~بأنهم كافئوا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم يستدعي أخبارهم على أنفسهم بذلك ~~لتطمئن قلوبهم، فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد المطلوب في ~~مثل ذلك (وقيل) أقله (سبعون) لأن الله تعالى قال: {واختار موسى قومه سبعين ~~رجلا لميقاتنا} أي للاعتذار إلى الله من عباد العجل وسماعهم كلامه من أمر ~~ونهي ليخبروا بما يسمعونه، فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد ~~العلم المطلوب في حل ذلك، (وقيل ثلاثمائة وبضعة عشرة) عدد أهل غزوة بدر، ~~والبضع بكسر الباء وقد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع، وعبارة إمام ~~الحرمين وغيره، وثلاثة عشرون إذ أهل /458/ السير على القولين، وأربعة عشر ~~وخمسة عشر وستة عشر PageV02P335 وثمانية عشر وتسعة عشر، وبعضهم قال: ثمانية من الثلاثة عشر لم يحضروها، ~~وإنما ضرب لهم نسبهم وأخرهم، فكانوا كمن حضرها، وهي البطشة الكبرى التي أعز ~~الله بها الإسلام. قالوا: ولذلك قال صلى الله عليه لعمر فيما رواه الشيخان: ~~((وما يدريك لعل الله اطلع على أهل البدر، فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم))، قالوا: وهذا لاقتضائه زيادة احترامهم يستدعي التفتيش عنهم ~~ليعرفوا، وإنما يعرفون بأخبارهم، فكونهم على هذا العدد المذكور ليس إلا ~~لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك، على كون العدد شرطا لتلك ~~الوقائع، ولا على كونه مفيدا للعلم، وهذه الأقوال كلها ضعيفة؛ لأنها تفيد ~~أن لا دليل عليها، وعلى تسليم ما ذكروه، لا يدل على كون العدد شرطا لتلك ~~الوقائع، ولا على كونه مفيدا للعلم لجواز أن يكون حصوله في تلك الصورة من ~~خواص العدد المعدودين، وهل اعتبرت هذه الأعداد لجواز حصول العلم بحيث أنه ~~لا يحصل عند انحرام ms0695 النصاب، ولو توحدا وللقطع بحصوله، ومع انحرامه يجوز ~~حصوله وعدمه فه روايتان، واستغرب المهدي الأخرى. PageV02P336 # مسألة: قال (أبو الحسين والباقلاني وغيرهما: وكل عدد أخبر شخصا بواقعه فحصل ~~له العلم) بتلك الواقعة (عند خبر) أي ذلك العدد (ثم أخبر) ذلك العدد (بها ~~غيره فإنه يجب حصوله) أي العلم بتلك الواقعة (للغير) أي غير ذلك الشخص ~~(وكذا) يجب حصوله (عند أخبار ذلك العدد أو مثله) في جميع الصفات (بواقعة ~~أخرى لذلك الشخص أو غيره) مساوية لتلك الواقعة في الخلاء والظهور، وكان ~~السامع هنا مثله ثم يجب أن التساوي في جميع ذلك من كل وجه لما علمت من ~~تفاوت إفادة الخبر للعلم بتفاوت ذلك، فإن خبر هؤلاء يفيد العلم كما يفيد ~~خبر أولئك. قال ابن الحاجب: وهذا صحيح، وإن كان يعتد حدا لتفاوتها عادة، ~~وقيل: لا يجب ذلك، قلنا: أما عند من يجعله استدلاليا فهو أن ما دل على صدق ~~خبرهم لشخص معين، وفي شيء معين دل على صدق خبرهم لغير ذلك الشخص، وفي غير ~~ذلك الشيء، ودل أيضا على صدق خبر مثلهم، وأما عند من يجعله ضروريا فهو أنه ~~لو حصل لشخص دون شخص أو بخبر كثرة دون مثلهم لجاز أن يخبر القافلة العظيمة ~~بوجود مكة، فيحصل العلم للبعض دون البعض، وأن يخبر فيحصل العلم، ويخبر ~~مثلها فلا يحصل العلم. واحتج الباقون بأن العلم الذي ينشأ من التواتر إن ~~كان استدلاليا فإنما يستدل على صدق خبر الكبر بحسب القرائن، فما المانع أن ~~يعلم من حال عدد مخصوص أنهم لا يختارون صدق الكذب ولا داعي لهم إليه، لما ~~يعلم من حالهم، ولا يعلم غيرنا ذلك من حالهم، فيجوز عليهم وجها، فما يدعوه ~~إلى الكذب فلا يعلم صدق خبرهم لقرائن أحوالهم، ولا يعلم صدق مثلهم لفقد تلك ~~القرائن، ولتجويزنا وجها من وجوه الدواعي في حق عدد دون تأخرين، وإن كان ~~ضروريا فالعلم واقع باختيار الله تعالى، فما المانع أن يختار فعله عند خبر ~~عدد دون خبر مثلهم، ولخبر شخص دون شخص، فإن قلت: كان ms0696 يلزم أن يعلم البعض ~~بوجود مكة دون البعض الآخر. قلنا: لا إحالة في ذلك، وسبيله العادة، وإنما ~~استبعد ذلك لأجل حصول العلم PageV02P337 بها لجميع الناس، ولو فرض المثال في غيرها لما استعد. فإن قلت: يمتنع لا من ~~يرجع إلى التكليف، فإن علينا في مخبرات الأخبار المتواترة تكليفا نحو العلم ~~بمكة والعلم بالنبي والقرآن. قلنا: متى لم يفعل في أحدنا العلم بذلك، فلا ~~تكليف عليه فيما يتعلق بمخبره كمن /458/ لم يبلغه الخبر، ولا يخفى في ~~اندفاع كلامه على التقدير الأول، ولزومه على الثاني، والله أعلم. وقال ~~(المؤيد والمنصور والصاحب وأبو رشيد والحفيد: يجب ذلك في العدد الكثير لا ~~القليل) فيحصل العلم بخبر خمسة دون خمسة؛ لأن القليل يجوز اختلاف العادة ~~فيه، وإن أفاد الضرورة في حال كما يختلف في الحفظ عند الدرس، وإن كان ~~ضروريا بخلاف العدد الكثير، فإنه لا يجوز ذلك. وأجيب بأنه لو لم يطرد .... ~~لجوز أن لا يحصل علم بوجوده مكة لبعض الناس كما تقدم، وهو محال، وإنما كان ~~محالا بناء على ما ذكره أهل هذا الفن من اشتراكهم في حصول العلم تيقن ~~استحالة تواطؤ كل عدد تواتري بالغا ما بلغ على الكذب، واتفاقهم عليه لكثره ~~أو قرينة حال لازمة للخبر كما مر، فالعلم ح ضروري اعتيادي، وما كان كذلك ~~فمن شأنه اتفاق العقلانية إذا تكاملت القيود المقررة، فيلزم وجوب الاطراد، ~~فلا يفيد العلم لسامع دون آخر. وأنت خبير بأن من ذكر لا يخالفون مع تكامل ~~هذه الشروط، ألا تراهم قاسوا ذلك على الدرس ولاختلاف إلا مع عدم التساوي في ~~الدارسين. PageV02P338 ### |||| AUTO (فصل) إذا عرفت الشروط الصحيحة في التواتر فقد ذكر فيه شروط ~~أخر مست.... فلذلك قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ولا يشترط أن لا ~~يحويهم بلد) واشترط قوم ذلك ليمتنع التواطؤ. وأجيب بأن العلم يحصل بدون ذلك ~~(و) لا يشترط أيضا ف التواتر (أن لا يخبروا على الصدق) وشرط قوم ذلك أعني ~~أنهم إن أخبروا عليه لم يفد خبرهم العلم لنا أن المكرهين إن أخبروا بكذب ~~فقد ms0697 انتفى الشرط، وإن أخبروا بصدق فقد حصل العلم الضروري، ألا ترى أن أهل ~~بغداد لو أخبرهم الخليفة على شهادة عن متى عاتبوه فإنا نعلم أنه لم يجمعهم ~~على الذب جامع، وظهور كون السيف جامعا لا يصلح مانعا، وقد أحال هذا ~~الباقلاني نظر إلى أنه لم يجعل مع هذه الحالة للقرائن مدخلا، والجواب يعرف ~~مما سبق، ولا يشترط في التواتر (أن لا يسبق إلى المخبر) بالخبر (اعتقاد ~~خلاف خبرهم ليش...) إن كان من العلماء (أو تقليدا) إن كان من العوام، وشرط ~~هذا الشريف المرتضى، قال: ولأجل ذلك لم يفد النص المتواتر على إمامة الوصي ~~علما ضروريا عند المعتزلة، ولشبهة طرت عليهم، قال: ومن ذلك قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ((حبك للشيء يعمي ويصم))، وهذا شرط فاسد لأن الذي سبق له ~~اعتقاد إن كان معترفا بتواتر الخبر، فإنكاره مكابرة، وإن كان منكرا له ~~فالسبب منتف عنده. (ولا) يشترط في التواتر (من الروايتين بل يحصل بخبر ~~الكفارة (و) كذلك (لا) تشترط عدالة، بل يصح أن يكون الرواة مساو، قيل: بل ~~يشترطان. لنا أنا نجد العلم بأخبار الملوك والبلدان، وإن كان النقلة كفارا ~~أو فساقا. قالوا: لو لم يشترط ذلك لأفاد إخبار النصارى بقتل المسيح العلم ~~به. والجواب: منع حصول شرائط التواتر لاختلال في الأصل والوسط، أعني فصور ~~الناقلين عن عدد التواتر في المدينة الأولى أو في شيء مما بينهم وبين ~~الناقلين إلينا من عدد التواتر، ولذلك نعلم أن أهل القسطنطنية لو أخبروا ~~بقتل ملكهم لحصل العلم به (ولا) يشترط (اختف دين) PageV02P339 واشترطه قوم بناء على أن الذين إذا جمعهم حصلت التهمة بذلك و... فاسد لأن ~~التهمة إن حصلت فهي مانعة من حصول العلم وإن انتفت فلا فصل بين أن يكونوا ~~منفقين في الدين أولا ولا يشترط أيضا اختلاف نسب بأن لا يجمعهم أب يشهرون ~~بالانتساب إليه /460/ واشترطه قوم بناء منهم على ما تقدم، وهو فاسده لما ~~سبق، ولا يشترط اختلاف (وظن) وشرط قوم ذلك، وإن كان الأشخاص لا تحويهم ~~الساعة بل... إذا ms0698 كانوا من أهل بغداد منع من قبول خبرهم، وإن لم يحرهم ~~تعداد حال الخبر، فلا يتوهم أن قد دخل هذا فيما سبق، وبطلانه يعلم مما سبق ~~(ولا) يشترط (كونهم معصومين) عن الخط، وخالف في ذلك أبو الهذيل وعباد، ~~ورواه الحاكم، ونظره المهدي عليه السلام إذ يستلزم فقد العلم التواتري بعد ~~الأنبياء والصحابة لعدم المعصوم ح وهو محال للشرع والعقل، ويتعد من مثلهما ~~مع مكانهما من علمي العقل والنقل الذهاب إلى ذلك، ثم أنه لا وجه لاشتراط ~~جماعة، إذ معصوم واحد كاف. (ولا) يشترط (وجود معصوم) في أهل التواتر، ~~وخالفت الإمامية في ذلك، وإلا لم يمنع الكذب، ولا معصوم عندهم بعد الأنبياء ~~إلا الأئمة الاثني عشر، وهو باطل، إذ يستلزم أن لا يقع تواتر بعد استار ~~الإمام الثاني عشر، وهو دخول في السفسطة، مع ما يرد عليهم مما سبق (و) وجود ~~(أهل ذلة) فإنه لا يشترط دينهم قال القرشي واشتراطه اليهود لأن أهل الذلة ~~يمتنع تواطؤهم على الكذب، وهو ظاهر السقوط. PageV02P340 ### |||| AUTO (فصل، وينقسم إلى متواتر لفظا ومعنى) كركعتي الفجر وتقبلك ~~... الباعثة. (و) إلى (متواتر لفظا) بأن ينقل لفظه أهل التواتر (ومعناه ~~مختلف) فيه، وهذا لا يتصور إلا فيما يكون له محملان يصح جملة على كل منها، ~~وذلك (كخبر الغدير) المقدم ذكره (والمنزلة) وهو: ((أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى..)) الخبر المقدم ذكره أيضا، وفي الغايات في ذكر خبر الغدير أن ~~الزيدية فيه فريقان، فريق يدعي تواتره وهو الظاهر من كلام أهل البيت، وفريق ~~يدعي أنه متلقى بالقبول مجمع على صحته، معلوم دلالة ضرورة، وهم كثير من ~~محققي الزيدية، قال: وهو الأقرب عندي. قلت: بل الأقرب الأول إذ طرقه أوضح ~~من الشمس المنيرة، وبذلك قطع الإمام شرف الدين عليه السلام في قوله: # فهو الحديث اليقين الكون قد قطعت # بكونه فرقة كان توهيه PageV02P341 يعني بالفرق الذهني المناضي واتباعه، قال في تذكرته: أعني بحديث غدير خم ~~محمد بن جرير الطبري، فجمع فيه مجلدين أورد فيها طرقه وألفاظه، قال الذهبي ~~بهرني كثرة طرقه، فقطعت ms0699 بوقوعه، وقال في بعض كتبه: صدر الحديث متواتر متيقن ~~أن رسول الله قال ابن كثير، يعني: ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، قال: وأما ~~وال من والاه وعاد من عاداه فزيادة قوته الإسناد وضحها أبو زرعة، انتهى، ~~وأما حديث المنزلة فقد جود محمد بن منصور طرقه، وذكرها، ولا شك أن حديث ~~الغدير أكثر اشتهارا، وإن كانا شهيرين. (ومتواتر معنى وفي لفظه اختلاف) بين ~~الرواة (وهو ما اتفق عليه يتضمن) إذا كان ما اتفقوا عليه من الأمر المشترك ~~داخلا في الوقائع (أو التزم) إذا كان المشترك خارجا لازما (عند أخلاف ~~الوقائع) المروية، وذلك (كشجاعة علي) رضي الله عنه في حروبه، فإنه روي أنه ~~هزم في خيبر كذا، وفعل في أخر كذا إلى غير ذلك، فإنه يدل بالالتزام على ~~شجاعته، وهي القدر المشترك بينهما الذي اشتمل كل منها عليه، فيعلم وإن لم ~~يعلم كل من تلك القضايا بعينه (وجود حاتم) فيما يحكى أنه أعطى فرسا وأبلى ~~وثوبا، فإنه يتضمن جوده وإن كان يسعى من تلك الحرصان لم يبلغ درجة القطع، ~~وإنما جعل هذا مثالا ليتضمن لأن الجود لما كان إفادة ما ينبغي لا لعوض كان ~~جرى من كل إعطاء مخصوص، قيل: وهذا بالنظر . والحاصل أنه لا شيء من الوقائع ~~ما تعداده الشجاعة، بل القدر /461/ المشترك بين الحربيات، وهو الشجاعة ~~والسخاء، وهو متواتر لا بمعنى أن شيئا من الوقائع الحربية معلوم الصدق قطعا ~~كيف وهو آحاد، بل بمعنى أن العلم القطعي بالقدر المشترك يحصل من سماعها ~~بطريق العادة. (ويسمى التواتر المعنوي) إذ المتواتر إنما هو المعنى فقط كما ~~مر تقريره. (والثلاثة) الأقسام، وهي ما تواتر لفظه ومعناه، وما تواتر لفظه ~~دون معناه، وعكسه (مقبولة في أصول الدين وفروعه) لإفادتها القطع. PageV02P342 ### |||| AUTO (فصل) والخبر (المتلقى بالقبول ما) نقل أحادا، ولكن (حكم ~~بصحته المعصوم كالأمة) أو العترة بأن صرحوا بالاستناد إليه، فإن لم ينقلوا ~~بالقبول بأن لم يصرحوا بالاستناد إليه، وإن كانوا مجمعين، فليس بقطعي لجواز ~~استنادهم إلى غيره مما استنبطوه من القرآن. (فعلم صحته ح ms0700 بالنظر) بأن يقال ~~لو لم يكن ح صدقا بأن كان كذبا لكان إسنادهم إليه خطأ وهم معصومون، ولله در ~~المؤلف حيث يقول: # وإن التلقي بالقبول على الذي # به يستدل إلا لمن وخير دليل # وما أمة المختار من آل هاشم # تلقى حديثا باطلا بقبول PageV02P343 وأيضا لو لم يكن صحيحا لرده بعضهم، والمعلوم من حال الصحابة أنهم كانوا ~~يجمعون على التمسك بالخبر والعمل بموجهبه، إذا كان طريقه العلم كالأخبار ~~الواردة في أركان الصلاة ومناسك الحج وأصول الزكاة بخلاف ما طريقه الظن، ~~فإن الشارع شنع فيه على حسب ما تغلب في الظن من الصحة وعدم، فأبيح لنا ما ~~ذكروا لا كون المتلقى بالقبول صحيحا، إذ لو لم يعلموا صحته لم يقبلوه، ومثل ~~ذلك ..... والصحابة على قبول خبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس من قوله سبق ~~أنهم سنة أهل الكتاب، قال (أكثر أئمتنا وأبو هاشم والقاضي) عبد الجبار ~~(والغزالي وبعض المحدثين) كابن الصلاح وغيره (وهو قطعي) في دلالته على ما ~~تضمنه، إذا القطع فرع الصحة، وقد علم صحته بالنظر فهو (كالمتواتر) في ~~إفادتهما لمعناه بجامع صحتها، وقال (الجمهور) من العلماء (بل) المتلقى ~~بالقبول ظني في إفادته لمعناه، وذهب إلى ذلك من علمائنا القاضي عبد الله ~~والسيد عز الدين محمد بن إبراهيم محتجين على ذلك بأن الأمة إنما ظنت صدقه، ~~وذلك لا يلزم صحته في نفس الأمر. والجواب: أن المعلوم أن الأمة لا تجمع إلا ~~على ما هو صحيح، وقد أجمعت على صحته قبيح، لنا صحة ظنهم فيه، وهو مطلوبنا، ~~وقال (أبو طالب) المتلقى بالقبول (قطعي في ابتداء الحكم) فيرد ابتداء في ~~الأصول والفروع (لا في نسخه للمعلوم) فلا يصح محتجا بان دلالة خبر الواحد ~~يجب أن تكون مقصورة على القبيل الذي جعلها الشرع دلالة عليه، وهاهنا لم ~~يجعل الشرع المتلقى بالقبول دلالة على الحكم العلمي، إلا إذا كان ابتداء ~~بيان ذلك أن الصحابة لم يقبلوا خبر الواحد في باب النسخ، ولم يرجعوا إليه، ~~فثبت أن النسخ خارج عما يقبل فيه خبر الواحد. والجواب: ms0701 أن الشيء لا يصح أن ~~يثبت له حكمان، وهو على حالة واحدة، وهاهنا قد أثبت للمتلقى بالقبول حكمان، ~~وهو على حاله متلقى فبالنظر إلى كونه ابتداء يقبل في القطعي والنظر إلى ونه ~~ناسخا لا يقبل، وما ذكر لا يصلح PageV02P344 ### |||| AUTO فارقا إذ المعتبر القطع جواز النسخ، وادعاؤه لذلك عن الصحابة ~~غير مسلم، إذ لم ينقل ذلك عنهم إ في غير المتلقى، فعليه الدليل بحكمهم على ~~المتلقى بذلك، والله أعلم /462/. # (فصل والآحادي ما ليس بمتواتر) لا لفظا ولا معنى، إما بأن لا يخبر به ~~جماعة أو أخبروا ولكن لا يفيد إخبارهم العلم ولو كانوا مائة، أو يفيد العلم ~~لكن لا بنفسه بل بقرينة زائدة على ما لا ينفك عن المتواتر، فإذ لا واسطة ~~بين المتواتر وخبر الواحد (ولا متلقى بالقبول) من المعصومين ومتى أفاد الظن ~~أولا (فإن رواه فوق عدلين ولم يتواتر) نقله (ولا يلقى بالقبول فمشهور ~~مستفيض) فهو نوع مستقل لما عرفت وزعم ابن الحاجب أن المستفيض ما زاد فعله ~~على ثلاثة، وهذا الذي ذكره المؤلف، هو مختار المحققين من أهل الحديث، وقال ~~صاحب الجمع ما معناه المستفيض هو السابع عن أصل، وقد يسمى مشهوران وأقل عدد ~~رواية اثنان، انتهى. وقال ابن حجر: يطلق المشهور على ما ذكر، وعلى ما أطلق ~~على الألسنة، فيشتمل ما له إسناد واحد فصاعدا، أو ما لا يوجد له إسناد ~~أصلا، وقال بعض الفقهاء المستفيض يكون في إسناد واحد فصاعدا، وما لا يوجد ~~له إسناد أصلا، وما في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم، وسمي مشهورا ~~لوضوحه ومستفيضا لانتشاره، فشبه نقيضان الماء. قال (أكثر أئمتنا والجمهور) ~~من العلماء (ولا يحصل به العلم لا بدون قرينة ولا معها وقيل قد يحصل) به ~~العلم (ثم اختلفوا) في اشتراط القرينة (فعند أحمد والظهرية يحصل) به العلم ~~(ولو بدون قرينة) قال (أحمد ويطرد) حصول العلم وكل خبر عدل بقرينة وبغير ~~قرينة، وقال (المؤيد) بالله (والمنصور) بالله (في رواية) عنه رواها القاضي ~~عبد الله وروى الشيخ أنه يقول: تقول الظاهرية (والإمام) ms0702 يحيى (وغيرهم من ~~علمائنا) كالإمام محمد بن المطهر والسيد محمد بن جعفر والحفيد في تعليقه ~~وإليه ذهب إمامنا المنصور بالله والنظام وبعض الأشعرية كالرازي والسبكي ~~والبيضاوي PageV02P345 وابن الحاجب والآمدي، (فحصل) العلم بخبر العدل (لكن مع قرينة) زائدة على ما ~~لا ينفك التعريف عنه. احتج الأولون بأنه لا يخلوا إما أن يفيده مجردا أو مع ~~القرينة، الأول باطل وإلا كان يلزم مثله في حين كل واحد لأن طريقه العادة، ~~واختلافها نادر، ومعلوم أن كثير من الأخبار لا يظن صدقها فضلا عن أن يعلم ~~ويلزم من هذا إنما حصول العلم بنبوة النبي بخبره، فلا يحتاج إلى المعجز، ~~وأيضا يلزم التناقض لجواز أن يخبرنا زيد بخبر وعمرو بخبر، وأيضا لو أفاد ~~العلم وجب أن يحظى مخالفه، ومعلوم أن الصحابة كانوا يعلمون بخلاف خبر ~~الواحد عند وجود مكة أهو أقوى من غير تكثر، والثاني باطل؛ لأن كل قرينة ~~يذكر، ومنها هنا هنا، والسامع يجوز خلافها فلا يفيد إلا الظن، فإنا إذا ~~علمنا غرض زيد ثم سمعنا الواعية في داره ورأينا الجنازة وأخبرنا عدل بموته ~~فإنا لا نقطع لجواز أن يكن مات غيره، فجأة أغمي عليه أو أظهر موته خشية من ~~سلطان، ونحو ذلك من وجوه التجويز. احتج المطلقون بأنه يجب العلم به إجماعا، ~~ولولا أنه مفيد للعلم غير مفتقر إلى الظن لما وجب العمل به لم يجز لقوله ~~تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}، والنهي ...، وقال تعالى: {إن يتبعون ~~إلا الظن} في معرض الذم، فدل على حرمته. قلنا: أما أولا فلأن المنع إنما هو ~~الإجماع على وجوب العمل بالظواهر لا على وجوب العمل به، وأنه قاطع، وأما ~~ثانيا فإن ظاهرهما في العموم مؤول تخصيصه بما المطلوب فيه العلم من أصول ~~الدين، لا ما بطلت فيه العمل من أحكام الشرع. احتج /463/ المبطلون بأنا نجد ~~العلم بخبر الواحد مع القرينة من أنفسنا وجدانا ضروريا لا يتطرق إليه الشك ~~(كما إذا أخبر ملك بموت ولد له مدنف) على الموت مع انضمام قرائن إليه من ~~(صراخ) ms0703 من بيت الملك (وانتهاك حرم) من خروج المحذورات المحجبات وظهورهن على ~~حال منكرة غير معتادة دون موت مثله (ونحو ذلك) من القرائن، كخروج الجنازة ~~والملك وأكابر مملكته. PageV02P346 # واعترض عليه بأنا لعلم إنما حصل بالقرائن كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل، ~~وارتضاع الطفل اللين من الثدي ونحو ذلك، وأجيب أنه حصل بالخبر تضميمه ~~القرينة أن لولا الخبر لجوزنا موت شخص آخر. ### |||| AUTO تنبيه: إنما يفيد الواحد بالعدل كما فعل ابن الحاجب وغيره؛ ~~لأنه لا حاجة إليه على القول بأنه يفيد العلم مطلقا، ومع القرينة، وإن احتج ~~إليه على القول بأنه يفيده من دون قرينة. # (فصل، وما أخبر به واحد) أو ما في حكمه إلى الأربعة، بل حاصله ما لم يعد ~~التواتر (بحضرة خلق كثير) ولم يكذبوه، فإن كان مما يحتمل أن لا يعلموه مثل ~~خبر غريب لا يطلع عليه إلا الأفراد لم يدل على تصدقه أصلا وإن كان مما ~~(علم) من حالهم (أنه لو كان كذبا) أو صدقا (لعلموه)، فإن كان مما يجوز أن ~~يكون لهم حامل على السكوت من خوف أو غيره لم يدل أيضا (و) إن علم أنه (لا ~~حامل لهم على السكوت، فهو صدق قطعا للعادة)، إذ هي قاضية بامتناع سكوتهم ~~وعدم تكذيبهم في مثله مع علمهم بالكذب لا يقال لعلمهم ما علموا أو علمه ~~بعضهم أو جميعهم، لأنا نقول: ذلك معلوم الانتفاء بالعادة، (وكذا) يفيد ~~العلم بصدق الخبرة (ما أخبر به بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما ~~يتعلق بشريعته) كأن يخبرنا بأنه واجب أو حرام أو نحو ذلك (أو معجزاته) كأن ~~يخبر أن الحصى نسيج في يده أو أنه كلمة حيوان (أو نحو ذلك) كأن يكون مما لا ~~يعلم إلا من جهة كإخبار الآخر (ولم ينكره) أي ذلك الخبر ينفيه له، فإن هذا ~~الخبر يفيد العلم؛ لأن سكوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقتضي صدق ~~المخبر، فلو كان كاذبا كان الرسول قد أوهم بصديقه وأنه غير جائز (خلافا ~~لابن الحاجب وغيره) كالآمدي في قولهم لا ms0704 يدل سكوت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم على صدق المخبر لجواز أن يكون بينه أو أخر بيانه أو لم يفهمه أو لجواز ~~الصغيرة عليه. قلنا: سبق البيان أو تأخيره لا يتضح السكوت عند وقوع المنكر ~~لما فيه من أفهام بغير الحكم في الأول PageV02P347 وتأخير البيان عن وقت الحاجة ف الثاني؛ ولأن الصغيرة لا يجوز عليه فيما ~~تعلق بالتبليغ، وأيضا فنحن نشرط جناها (وما صرح بتكذيبه جمع عظيم يستحيل ~~تواطؤهم عليه) ....... كأن يقول الجمع نحن حضرنا في الوقت الفلاني فلم يجز ~~من هذه الحكاية شيء (أو صادم قاطعا) من الكتاب أو السنة أو إجماع العترة أو ~~الأمة المتواترين (أو بحث عنه فلم يوجد عند أهله) من الرواة ولا ف صدقة ~~الكتب (غير مستبدين في فقده أو رده إلى أصل مرفوض) كما أسندوا إلى رد ~~الحديث بأنه لم يوجد في الكتب الستة، فإن هذا أصل مرفوض إذ لم يلم كل ~~الصحاح بكل صحيح، قال البخاري: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركب من ~~الصحاح لحال الطول، وقال مسلم: ليس كل صحيح وضعته هنا، وإنما وضعت ما ~~أجمعوا عليه، يعني ما تكاملت فيه شروط الصحة، فما كان فيه أحد هذه القيود ~~(بكذب) على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما الأول فلأن خبر ~~الجماعة تواتري، فأفاد العلم الضروري، وقد نصوا على كذب خبر الناقل، فلا ~~جرم إن حكمنا بكذبه، وأما الثاني فلأن الإجادة لو كان ضد ما مع فرض ~~المصادمة وعدم صحة تأويل أحدهما لزم كذب القاطع، وأنه محال، وأما الثالث ~~فلقضاء العادة بكذب ناقله مع عدم وجدانه، وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل ~~صدق ناقله، وهذا /464/ مفروض بعد استقرار الأخبار، أما قبل استقرارها كما ~~في عصر الصحابة فيجوز أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره كما نص عليه في ~~المحصول (وكذا) يقطع أن (خبر المنفر لما يتوفر الدواعي إلى نقله) تواترا ~~(و) الحال أن (قد شاركه فيه) أي في متعلق ذلك لو صح وجوده (خلق كثير) كذب ~~(خلافا ms0705 للإمامية والبكرية) وهم أصحاب بكر بن عبد الله في قولهم لا يقطع ~~بكذبه، وقد قالت الإمامية بصدق ما رووه من النص على اثني عشر إماما معينين ~~بأسمائهم وأنسابهم، وكذلك البكرية في النص على إمامة أبي بكر (والتوفر إما ~~لتعلقه بالدين كأصول الشريعة) التي نعم التكليف بها عملا أو PageV02P348 علما أو علما فقط من أصول الدين والصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها (أو ~~لقرائنه كقتل الخطيب على المنبر) وانكشاف عورته وسقوط المؤذن من المنارة، ~~فإن كلا منهما غريب لكونه في محضر خلق كثير يتوفر دواعي ... إلى نقله، (أو ~~مجموعهما) أي القرابة والتعلق (كمعارضة القرآن) بكلام مماثلة أو بدائنه ~~(وظهور المعجز على مشتمله) لعنه الله، فإن كلامهما يتعلق بالأصول، وفي نقله ~~غرابة، وإنما قطع بكذبه لأنا لو جوزنا ذلك لجوزنا أن يكون بين بغداد ~~والبصرة بلدا أعظم منهما مع أنه لم يخبر عنهن ولجوزنا أن يكون النبي عليه ~~الصلاة والسلام فرض علينا عشر صلوات لم تنقل، ولما كان ذلك باطلا فكذا مال ~~إليه. احتج المخالف بأن الحوامل المقدرة على كتمان الأخبار كثيرة لا يمكن ~~.... فكيف يحرم تقدمها، ومع جوازها لا يحصل الحرم، ويدل عليه أمور منها أن ~~النصارى لم ينقلوا كلام المسيح في المهد مع أنه مما تتوفر الدواعي إلى ~~نقله، ومنها أن كثيرا من الأمور الكثيرة لو قرع مما يعم به البلوى تمس ~~الحاجة إليه لم يتواتر، بل نقل آحادا، ولذلك اختلف فيه كافر إذ الإقامة ~~وينسها فإفراد الحج عن العمرة وقرانه بها وقراءة البسملة في الصلاة وتركها. ~~قلنا: إن انتفاء الحامل يعلم بالعادة كما يعلم انتفاء الحكم الحامل على أكل ~~طعام واحد، وأما كلام عيسى في المهد، فإن كان يحضر خلق كثير فقد نقل قطعا، ~~فلو ثبت أنه لم ينقل فلقد المشاهدين، فليس مما نحن فيه، وأما لعدد فليست ~~مما ذكرنا لعدم توفر الدواعي على نقلها، وإن سلم فإنما ينقل مثله ليعلمه من ~~لا يعلمه، وذلك فيما لا يكون مستمر أيستغني عن نقله وإن سلم فقد نقل الطرف ~~الآخر المقابل أيضا ms0706 بناء على جواز الأمرين مثلا كما نقل أفراد الإقامة نقل ~~منها، وكما نقل أفراد الحج نقل قراءته وكما نقل ترك البسملة نقل قراءتها، ~~والخلاف ليس لعدم النقل تواتر بل لعدم الظفر بين حج أحد الطرفين، وإن قلت ~~لو كان النص على متواترا لوجب PageV02P349 تواتره؛ لأنه مما تعم به البلوى ولم يتواتر. قلنا: (ليس من ذلك) أي من خبر ~~المنفرد بما يتوفر الدواعي إلى نقله (خبر الغدير والمنزلة لتواترهما لمن ~~بحث) عنهما وقس برافع السير، فإنه يخبر وأيهما قد بلغوا فوق حد التواتر، ~~وقد تقدم الكلام في حديث الغدير، وأما حديث المنزلة فأخرجه السجان عن سعد ~~بن أبي وقاص وأحمد والبزار عن أبي سعيد والطبراني عن أسماء بنت قيس، وأم ~~سلمة وحبسي بن حيان وابن عمر وابن عباس وجابر بن ...، وعلي، والبراء بن ~~عازب، وزيد بن أرقم، فهؤلاء أحد عشر صحابيا يحصل التواتر بخبر أقل منهم مع ~~أن بعض المحدثين ادعى تواتر ما اتفقوا عليه الشيخان، وإن قلت إن معجزات ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الذي يتوفر الدواعي إلى نقله ولم ينقل ~~إلينا شيء منها إلا نقل آحاد فيلزم أن يقطع بكذبها لذلك. قلنا (لا يلزم ~~استمراره) أي التواتر من لدن وقوعه إن نقل بل لا يلزم استمراره (إلا مدة ~~استغرابه) فقط إذ الاستغراب هو السبب الموجب لأن ينقل كذلك، وذلك (كنتق ~~الجبل) على بني إسرائيل والمشار إليه بقوله تعالى: {إذ نتقنا الجبل فوقهم ~~كأنه ظلة} وذلك أن بني إسرائيل أبو /465/ إن لم يقبلوا التوراة لغلظها ~~ونقلها، فرفع الله عليهم الطور، وكان ذلك على مقدار عسكرهم، وكان .... في ~~ترسخ، وقيل لهم: ن قتلتموها بما فيها، وإلا ليقعن عليكم، فلما نظروا إلى ~~الجبل حر كل واحد منهم ساجدا على حاجته الأيسر، وهو ينظر بعينه اليمنى إلى ~~الجبل قرنا من سقوطه، فذلك لا يرى يهوديا إلا سجد على حاجته الأسير، ~~ويقولون على السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة، (واشتقاق القمر) في عصريتنا ~~المشار إليه على بعض التفاسير بقوله تعالى: {اقتربت الساعة ms0707 وانشق القمر} ~~بدليل: {وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر}، عن أنس أن الكفار سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آية: {فانشق القمر}، مرتين، وكذا عن ابن ~~عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، قال ابن PageV02P350 عباس: انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت، وقال ابن مسعود: رأيت جرأتين ~~فلقتي القمر، وروي عن حذيفة أنه خطب بالمدائن، وقال: ألا وإن القمر قد انشق ~~على عهد نبيئكم، وشقاق ثابت في الصحيح (في نسح الحصى السبع) الراوي له أبو ~~ذر قال: كان صلى الله عليه وآله وسلم في كفه سبع حصيات أو تسع، فكان ...... ~~وكدوي النحل، ووضعهن فحرس (ونحوها) من جنين الجدع المشهور قضيته وتكليم ~~الغزال والدراع المسموم ، وتبيح الطعام فاستغرب هذه الأمور، كان عند ~~حصولها، وقد نقلت تواترا، ثم زال ذلك الاستغراب بزوالها لما كانت مما لا ~~ينفي، فلم يلزم استمرار التواتر. PageV02P351 ### |||| AUTO (فصل) قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (والتعبد بخبر ~~الواحد) العدل، وليس المراد نفس الواحد، بل ما لا يحصل به العلم من الآحاد ~~صرح به في الحواشي، وهو مقتضى ما سيأتي في تغليط حكاية البيع عن أبي علي. ~~(جائز) بمعنى أنه يجوز من الشارع أن يوجب على المكلفين العمل بمقتضاه (ثم ~~اختلفوا) أي القائلون بالجواز (في وقوعه، فعند أحمد وابن شريح وأبي الحسين ~~والقفال يجب) وقوعه (عقلا وسمعا، وعند أئمتنا والمعتزلة والطوسي) من ~~الإمامية (والأشعري يجب) وقوعه (سمعا فقط والعقل مجوز) لإيجاب الشارع العمل ~~بمقتضى خبر الواحد، وقالت (البغدادية والإمامية والظاهرية والخوارج) أنه ~~(ممتنع سمعا، وإن جاز عقلا وقيل ممتنع) جوازه (عقلا ونسبته) أي هذا القول ~~إلى أبي علي كما فعل ابن الحاجب (غلط) منشؤه من منع أبي علي لقبول خبر ~~الفرد، فأما الاثنان فصاعدا فإنه بخبر العمل بخبرهما، ويشترط ذلك متصلا ~~بالرسول قياسا على الشهادة (وقيل) بل يمتنع جوازه (عقلا وسمعا). لنا: أما ~~على التعبدية فهو أنا لو فرضنا أن الشارع يقول للمكلف إذا أخبرك عدل شيء ~~فاعمل بموجبه وعرضناه على عقولنا، فإنا نعلم قطعا أنه لا مرفوض ms0708 وقوعه محال ~~لذاته، وأما على وجوب التعبدية سمعا فإجماع الصحابة والتابعين بدليل ما نقل ~~عنهم من الاستدلال بخبر الواحد، وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا ~~تكاد تحصى، وقد تكرر ذلك مرة بعد أخرى، وشاع وداع منهم، ولم ينكر عليهم ~~أحد، وإلا نقل وذلك يوجب العلم العادي بإنفاقهم كما أن القول الصريح منهم ~~يوجب العلم باتفاقهم. والحاصل أنه قد تواتر معنى أنهم كانوا يستدلون بخبر ~~الآحاد، وإن كانت تفاصيل مثل ذلك آحادا، وهذا إجماع منهم على ذلك كيف وما ~~نقل من ذلك لا يكاد يحصى، كخبر عبد الرحمن في حرية المجوس، فإنه لما روي ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم سنواتهم سنة أهل الكتاب عمل به عمر، وكتاب ~~عمر .... حرم في الدية والزكاة، فإنه عمل بما فيه PageV02P352 من أن في كل أصبع عشرا من الإبل، وكان عمر يرى أن في الخنصر 10 وفي البنصر ~~9 وفي الإبهام ... وفي كل واحد من الآخرتين ...، وإنما فيه من تفصيل زكاة ~~المواشي، ومن ذلك خبر حمل ابن مالك بالحاء المهملة في وجوب /466/ الغرة ~~في الجبين، فإنه لما روي أنه كان عنده أمرا بأن أحدهما يسمى مليكة والأخرى ~~أم عقيب رمت إحداهما الآخرة بحجر ومسطح أو عمود قسطاط، فأصاب بطنها، فألقت ~~.... فقضى عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .... عبدا أو أمة عمل به ~~عمرو والمسطح بكسر الميم نوع من الملاعن، وقيل: عودير قوته الخبر، ومنه ~~أيضا خبر الضحاك بن سفيان، وهو الأخيف بن قيس في توريث المرأة من دية ~~زوجها، فإنه لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كتب إليه أن يورث امرأة ~~الصياني من دية زوجها عمل به ونحو ذلك إلا تحدي استغاب النظر فيه إلا ~~التطويل، وموضعه كتب السيرة. ولا أيضا تواترا أنه كان يتعد الآحاد إلى ~~النواحي لتبليغ الأحكام مع أن العلم بأن المبعوث إليهم كانوا مكلفين بالعمل ~~بمقتضاه. احتج المثبتون له عقلا وسمعا، أما السمع فما ذكرناه، وأما العقل ~~فقال أبو الحسين: لأنه يجب العمل بالظن في تفاصيل ms0709 الجملة المعلوم وجوبها ~~عقلا مثل قبول خبر العدل في مضر أكل شيء معين فيحكم العقل بأنه لا يوكل، ~~وفي إنكار(1) جدار يريد أن يينقض فيحكم العقل بأن لا يقام تحته، وما نحن ~~فيه كذلك لأنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث لتحصيل المصالح ودفع المضار ~~قطعا، ومضمونه خبر الواحد تفصيل له، والخبر يفيد الظن، فوجب العمل به قطعا. ~~وأجيب بأنا لا نسلم أن العمل بالظن في تفاصيل مقطوع الأصل، وأجيب بل هو ~~أولى للاحتياط، ولم ينته إلى حد الوجوب، سلمنا ذلك في العقليات، فلم يجب ~~مثله في الشرعيات، ولا يجوز قياسها عليها لعدم التماثل وهو شرط القياس، ~~احتج المانعون له سمعا والمجبرون له عقلا، أما الثاني فكما سلف، وأما الأول PageV02P353 فدليله قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} فنهى عن اتباع الظن، وقال: ~~{إن يتبعون إلا الظن} قدم باتباع الظن والنهي والدم دليل الحرمة، وأنه ~~تنافى الوجوب ولا شك أن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن. قلنا: المتبع ~~الإجماع، وأنه ظاهر في أصل بلوغهم أن لا يمنعوا التعبد به إلا بدليل قاطع، ~~ولا قاطع لهم، وما ذكروه لا عموم له في الأشخاص ولا في الأزمان، وقائل ~~للتخصيص فيما له عموم وهو القضايا والأحكام فتخصيص بما يطلب فيه العلم من ~~الأصول ولعترة كتأويل العلم بما تقدم الظن والقطع، وتأويل الظن بالشك ~~والوهم. احتج المانعون له عقلا بأنه وإن لم يكن ممتنعا لذاته فهو ممتنع ~~لغيره لأنه يؤدي إلى تحليل الحرام وعكسه بتقدير كذبه، فإنه ممكن قطعا، وذل ~~باطل، وما يؤدي إلى الباطل لا يجوز عقلا. قلنا: إن قلنا: كل مجتهد مصيب ~~فسقوطه ظاهر، إذ لا حلال ولا حرام في نفس الأمر لما هما تابعان لظن ~~المجتهد، ويختلف بالنسبة، فيكون حلالا لواحد حراما لآخر، وإن قلنا المصيب ~~واحد فقط، فلا نرد أيضا لأن الحكم المخالف للظن ساقط عنه إجماعا (ودليل ~~التعبدية قطعيا) وهو التواتر المعنوي، وإجماع الصحابة (ولا نقيس منكره) أي ~~الآحادي (إذ لا دليل) على الفسق (وإن قطع بخطئه) ms0710 لمخالفة الدليل القطعي ~~(واتفق الناس على وجوب العمل به في القتيا والشهادة) أما الأول فيجب على ~~المفتي امتثال قول مفتيه على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى، وأما الثاني ~~فيجب على الحاكم الحكم متى كمل نصاب الشهادة (وما قدح به الرازي في العمل ~~به) أي الخبر /467/ الآحادي من أنا لا نسلم أن بعض الصحابة عمل على وفق ~~الخبر الذي لم تعلم صحته لا ضرورة، وإلا لم يخالف الإمامية والنظام ولم ~~يقسموا على أنهم لا يعلمون ذلك ولا يظنونه إذ لا يختص بها البعض ولا ~~استدلالا؛ لأن الروايات التي ذكرتموها وإن بلغت المائة والمائتين فهي غير ~~بالغة إلى حد التواتر، فيرجع حاصله إلى إثبات خبر الواحد PageV02P354 بخبر الواحد، ولو سلم عمل البعض فلا نسلم السكوت عن الإنكار، فإن أبا بكر ~~أنكر خبر المغيرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعطى الجدة السدس حتى رواه ~~محمد بن مسلمة، وأنكر عمر خبر أبي موسى في الاستبدان حتى رواه أبو سعيد، ~~وأنكرت عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله، ولو سلم فلعل سكوتهم ~~لا عن رضى بل لخوف وبغية، ولو سلم فإنما قتلوه في الحملة، ولا يلزم على ~~قبول نوع من أنواعه قبول كل نوع لاحتمال أن يأمر الله تعالى بالعمل بذلك، ~~ثم أنه لم ينقل إلينا ذلك النوع الذي أجمعوا لأجله، فوجب التوفيق، ولو سلم ~~(فلا يسمع) ذلك القدح لما أجاب به هو من أنه نقل إلينا بالتواتر حصور أبي ~~بكر مع الأنصار يوم السقيفة، واحتجاجه عليهم بقوله: الأئمة من قريش، وإنكار ~~الإمامية والنظام لا يقدح؛ لأن رواية المذهب لا يجوز بالسهو، فالنظام يسلم ~~ذلك، لكنه قال: إجماع الصحابة ليس بحجة، والإمامية لم تنكره إلا شرذمة ~~قليلة تجوز تصممهم على العباد وإنكار الصور، ودليله خلفهم على انتفاء الظن ~~المعلوم ثبوته بقولكم لعل العمل ألح. قلنا: قد علم من سياقنا أن العمل بها ~~والعادة تحتل كون العمل بغيرها، وقولكم من الصحابة من رد ألح. قلنا: إنما ~~أنكروا وقع الارتياب وقصوره عن إفادة ms0711 الظن، وذلك مما لا يراع فيه، وأيضا ~~فلا يخر بانضمام ما ذكرتم عن كونه خبرا واحد، وقد قيل مع ذلك، فهو دليل ~~عليكم لا لكم، قولكم: لعلهم سكتوا خوفا. قلنا: استقراء حال الصحابة يفيد ~~ظنا غالبا يشده انقيادهم للحق لكمن إنما قتلوه في الحملة ..إلخ. قلنا: ~~الإجماع الظاهر على أن خبر العدل حجة قولكم لا يلزم من جواه للصحابة إلخ. ~~قلنا: لا يعرف أحد، قال: بالفرق. PageV02P355 ### |||| AUTO (فصل، وشروط المعتبرة) في وجوب العمل منها ما يرجع إلى ~~المخبر، ومنها ما يرجع إلى الخبر، ومنها ما يرجع إلى المخبر عنه، فالشروط ~~(الراجعة إلى المخبر) وهو الراوي (أربعة الأول التكليف) وهو البلوغ والعقل، ~~وغير المكلف إما أن يكون صبيا أو غيره، إن كان الأول فهو يحتمل أن يكذب ~~لعلمه بأنه غير مكلف، فلا يحرم عليه الكذب، فلا إثم له فيه، فلا مانع من ~~إقدامه عليه، فلا يحصل ظن عدم الإقدام على الكذب، فلا يحصل ظن صدقه، وهو ~~الموجب للعمل به كالفاسق، وإن كان الثاني فهو زائل عقل لا يدرك الرواية ~~الصحيحة، فلا جزم لم يقبل. (وأن يسمع) الحديث (فعله) قيل: (وفاقا للجمهور) ~~من العلماء، وظاهر إطلاق السيد أن في المسلة مخالفا، والقاضي عبد الله ~~والحفيد ادعيا الاتفاق على ذلك، وابن الحاجب أطلق، ولم يحك خلافا، وكذلك ~~الرازي. لنا على قبول ذلك أدلة، الأول إجماع الصاحبة على قبول رواية ~~الحسنين م سماعهما لذلك حال الصغر، وكان ما يرويانه عند أهل النقل يسمى ~~سلسلة الذهب غير المونشب، وكذلك ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير، ~~يدل على ذلك كتب الحديث، فإنهم لم يسألوا فقط عن تحملهم، أقبل البلوغ /468/ ~~كان أم بعده، وإن احتمل الأمرين احتمالا ظاهرا، الثاني إجماعهم على إحضار ~~الصبيان مجالس الرواية وإسماعهم الحديث، ولو لم يعتبر نقله لما أفاد ذلك. ~~واعترض بأن ذلك قد يكون للتبرك، ولذلك يحضرون من لا يضبط. الثالث: أن ذلك ~~(كالشهادة) من غير فرض، فإنها تقبل من المكلف، وإن تحملها صغيرا، والجامع ~~أنه حال إلا ذا مسلم عاقل ms0712 بالغ محترز عن الكذب. (واختلف في المراهق) قال ~~ابن فارس: وهو الغلام الذي يقارب البلوغ، وقيل: المراهقة تحصل بدخوله سنة ~~اثني عشر. وقيل: بدخول الصبي سنة خمسة عشر. (المميز) بين الحسن والقبيح. ~~(فعند المؤيد بالله يقبل، وهو مقتضى مذهب من أوجب العمل به عقلا) أما مع ~~السمع وإما وحده، فهو ممنع القبول لأجل السمع، وإنما كان يجيء PageV02P356 على ذلك لأن أحدنا قد وجب عليه الأخذ مخبر الواحد العاقل لما غلب الظن، ~~بصدقه فيما يخبر بأنه عن حلب يقع أو دفع ضرر في أمر الدين، فكذلك يجب الأخذ ~~بخبر المراهق إذا حصل لنا الظن بصدقه، وإلا انتقضت الدلالة العقلية. وقال ~~(أبو عبد الله والغزالي والرازي: لا تقبل) لأن الصبيان ليسوا أهلا لأن ~~يؤمنوا على شيء من أمور الدين، وما يبنى عليه تحليل أو تحريم لما قدمنا من ~~أنه لا صارف لهم عن الكذب من حمت الدين. وأجيب: بأنه غير ممتنع أن يتحلى ~~الصبي بمنسى شريف ومرتبة في الطهارة والعفة كريمة، فيحل في باب التقوى ~~والخشية محل الكثير، وذلك موجود في الثبوتات الكريمة المعروفة في الصلاح من ~~أهل البيت وغيرهم، وقد يقول قائلهم والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من ~~شمالي، وقد يقرع سمع الغلام من أهل البيت لأنه الوعيد فنغشى عليه؛ ولأن ~~الذي دلنا على الأخذ بالأخبار الآحاد ما نقل عن الصحابة من الرجوع إليها، ~~ولم ينقل عنهم الرجوع إلى أخبار الصبيان. وأجيب: بأن بعض الصحابة قبل خبره ~~وهو بهذه الحالة ولو سلم عدم صحته فلم يكن منهم له رد، فيحتج بذلك، وإن ~~أورد إجماع أهل المدينة على قبول شهادة للصبيان بعضهم على بعض في الدماء ~~قبل تفرقهم مع أنه أحتيط في الشهادة ما لم يحيط في الرواية، وقال بهذه ~~المقالة الإمام الهادي عليه السلام. أجيب بأن (قبول شهادة بعضهم على بعض في ~~الجنايات) قبل تفرقهم (مستفتى عند قائلها)، وهو الهادي ومالك لمسيس الحاجة ~~إليه (لكثرتها) أي الجناية فيما (بينهم) إذ كانوا (منفردين) لا يحصرهم عدل، ~~فلو لم تعتبر شهادتهم ms0713 لضاعت الحقوق التي توجبها تلك الجنايات، والمشروع ~~اس...لا ترد نقضا كالعزايا وشهادة جريمة. (الثاني) من الشروط المعتبرة في ~~المخبر (الإسلام) فإذا كان الراوي مسلما مع جمع الشروط الآخرة قبلت روايته، ~~(وإن سمع قبله) أي قبل الإسلام كالصبي لأنه في هذه الحال صار كامل الشروط ~~(فلا يقبل كافر التصريح إجماعا) سواء PageV02P357 علم من دينه المبالغة في الاحتراز عن الكذب أو لم يعلم لقوله تعالى: {إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}، والفاسق كافر بالعرف اللغوي، إذ هو المارق، ~~وإنما كان لا يسمى بالعرف المتأخر فاسقا، ويجعل قسما له ويعرف بأنه مسلم ذو ~~كبيرة أو صغيرة أصر عليها، وأيضا ففي هذا معنى الأولى، وإن قيل: أليس ~~مذهبنا قبول شهادة الكفار م اتحاد ملتهم، ومذهب أبي حنيفة مطل... على ~~نقضهم، فيلزم مثل ذلك في الرواية. قلنا: (من قبل شهادة بعضهم على بعض ~~مطلقا) وهو أبو حنيفة /469/ أي مع اتحاد الملة واختلافها إذا كثر معاملتهم ~~فيما لم يحصرهم مسلمان، (واختلف في كافر التأويل) هل يقبل أو لا (وهو من ~~أتى من أهل القبلة ما يوجب كفره غير متعمد) للكفر، وفي هذا دور، فلو قبل ~~وهو من أتى من أهل من أهل القبلة معصية يستحق عليها أعظم العقاب لشبهة مع ~~إقراره يحمله الإسلام لخلص عن الدقة (كالمشبه) لله تعالى، والمخبر عند من ~~يجعلها كفرا. (فعند بعض أئمتنا وأبي الحسين والرازي وجمهور الفقهاء أنه ~~يقبل) وهو المختار (وعند جمهور أئمتنا و) جمهور (المعتزلة والمحدثين ~~والغزالي والباقلاني لا يقبل) كافر التأويل (وعن الهادي والقاسم روايتان) ~~خرج القول بالقبول المؤيد بالله وهو أحد تخريجي أبي طالب، وظاهر رواية أبي ~~مضر وأحد تخريجي أبي طالب مضر، واتحد تخريجي أبي طالب. قال السيد محمد: ~~والأولى أرجح (وروى عن المؤيد بالله قولان) قول بالأول، وقول بالثاني، لكن ~~(أظهرهما القبول) لأنه لا يثبت كفر التأويل، لنا حصول الظن بصدقهم، إذ تعرف ~~منهم الأمانة والتدين والتحرز عن الكذب، وعن سائر محضورات دينهم، احتج ~~الباقون بالقياس له على الفاسق المسلم والكافر المخالف جامع الفسق والكفر. ~~وأجيب ms0714 بأن الفرق بين هذا وبين الفاسق لأن هذا لا يعلم فسقه، فيتجنب الكذب ~~لتدينه وحسيته بخلاف الفاسق، وبينه وبين المخالف أن المخالف خارج عن ملة ~~الإسلام، فلا تقبل روايته؛ لأن ذلك منصب شريف يقتضي PageV02P358 الإعزاز والإكرام. قالوا: قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قلنا: ~~يعد تسليم أنهم ظالمون لم يركن إليهم، بل إلى ما ظنناه، (الثالث) من الشروط ~~(العدالة) وتأني بان حدها إن شاء الله تعالى. وإنما شرطنا العدالة لأجل ~~تحقيق ظن عدم الكذب، إذا عرفت هذا (فلا يقبل فاسق التصريح) وهو المرتكب ~~للكبيرة أو المداوم على الصغيرة (إجماعا) لعدم أمن كذبه (واختلف في فاسق ~~التأويل وهو من أتى من أهل القبلة ما يوجب فسقه غير متعمد) لذلك، ولو قيل ~~يدل ما يوجب فسقه مع ارتكاب كبيرة لكان جود، إذ في الأول دورا (كالخوارج) ~~فإنهم استباحوا الديار وسبوا الإعارة وأخربوا وسبوا ولكنهم غير متعمدين ~~بناء منهم أنهم على الحق، ومثل الخوارج النواصب. (فعند بعض أئمتنا وأبي ~~الحسين والقاضي) عبد الجبار (والغزالي وأكثر الفقهاء أنه يقبل، وعند بعض ~~أئمتنا ومالك والشيخين والباقلاني لا يقبل) فاسق التأويل. (وتوقف أبو طالب، ~~وقيل: يقبل) فاسق التأويل دون الكافر) والقائل الغزالي. لنا إجماع الصحابة ~~على قبول رواية بعضهم من بعض مع قيام الفتنة ووهج لظاها ودوران زجاها، ~~والقطع من إحدى الطائفتين بتضليل من تأوها بالنفي عليها، ولم ينقل منهم ~~إطراح رواية أحد من الطائفة الأخرى، ولا أن أحدا منهم في ذلك يجري، وقد ~~يقال: لا نسلم القبول إجماعا، وإن سلمنا فلا نسلم الإجماع على أن ذلك فسق ~~تأويل حتى يلزم الإجماع على قبول رواية فاسق التأويل فإن كثيرا منهم كان ~~يعد ذلك من المسائل الاجتهادية. وأنت تعرف أن التفسيق منها على من أحل. ~~وأيضا فإن من يعتقد الكذب كفرا كالخوارج فإن الظن بصدقه أقوى، إذ يكون أكثر ~~تجوزا عن الكذب مما لا يعتقد ذلك؛ لأن تجوز الأمة عن الكفر أكثر /470/ مما ~~روته يجري مجرى العدل الصريح، فلزم العمل بخبره وعصيانه في اعتقاده لا ~~يقدح، ms0715 ولكنه (يستبني من كفار التأويل وفساقه عند قاتلهم من تجوز الكذب) ~~لمذهبه وأهل مذهبه (إن لم يقل بكفره أو فسقه PageV02P359 تصريحا كالسالمية والكرامية والخطابية) وهم فرقة من غلاة الروافض ينتسبون ~~إلى أبي الخطاب محمد بن وهب الأخدعي كأن يقول أن عليا الإله الأصغر، وكان ~~مذهبه أن الداعي إذا حلف عنده وظن صدقه الحكم له ويقول المسلم لا تحلف ~~كاذبا. (ونحوهم) ممن يقول بقولهم لأن صدقهم غير مظنون. احتج المخالف بأن ~~منصب الرواية لا يليق بالفاسق غاية ما في إثبات أنه جهل فسقه، ولكن جهل ~~تفسقه فسق آخر، فإذا منع أخذ الفسقين من قبول الرواية فالفسقان أولى بذلك ~~المنع. قلنا: إذا لم يعلم كونه فسقا لم يدل على جزائه عليه بخلاف المصرح، ~~الفارق لم يخرج الفاسق تأويلا بفسقه عن أهل الإسلام، مع غلبة الظن بصدقه ~~بخلاف الكافر، فكان بالرد أجدر. قلنا خروجه بكفر التأويل أوجب وروايته ~~لمقارفته للخارج تصريحا في كثير من الأحكام مع ظن صدقه، ومع ظهور الفرق لا ~~يجوز الجمع. (ولا يقبل من أظهر التأويل، وأقواله، وأفعاله تدل على مخالفة ~~الحق كمعاوية) بن أبي سفيان لعنه الله، فإنه أظهر أن .... لأمير المؤمنين ~~كرم الله وجهه للطلب يذم عثمان، ولكن أقواله وأفعاله تدل على كذبه في ~~دعواه؛ لأنه طلب الدم، وليس توليه ومن غير من يستحق الطلب منه، ومثله عمر ~~بن العاص يدل عليه قوله لمعاوية في بعض أشعاره: # وإن عليا غدا خصمنا # ويعتز بالله والمرسل # وما ذم عثمان منح لنا # ونحن عن الحق في معزل PageV02P360 وإنكاره على معاوية في حديث: ((إنما فعله من جاء به)) يدل على أنهما عالمان ~~احتماليا على الحق، ويدل على ذلك قول أمير المؤمنين المذكور في النهاية، ~~ألا وإن معاوية قاد أمة من العوام وغمس عليهم الخد والتغمش أن يرى أنك لا ~~تعرف الأمر وأنت عارف به، وفي كلام الذهبي في ترجمة معاوية ما يدل على أنه ~~غير متعمد،وكذا عن عمر حكاه ابن حلكان، وليس تعبد هذا عن أهل النصب وشدة ~~العداوة لأهل الحق، نعم ms0716 وقد قيل بكفر معاوية وأنه وجد معه بعد موته صليب من ~~ذهب. قلنا: الأصح أنه فاسق تصريح، إذ لا يثبت الكفر إلا بقطعي، ولم يتواتر ~~هذا، قال (الباقلاني وهما) أي الكفر والفسق (يسلب أهلية) فلا يقبل قول ~~الكافر والفاسق، وإن ظن صدقه، وهذا هو ظاهر قول أمير المؤمنين الهادي عليه ~~السلام، لأنه قال: يصلي في ثوب شهد بنجاسته فاسقان وإن ظن صدقهما، وقال ~~(أبو حنيفة بل) هما (فطنة مهمة) فإذا انتفت تهمة الكذب جاز العمل عليهما ~~على ظاهر إطلاقه، وقال (الشافعي الكذب سلب أهلية والفسق مظنة تهمة)، فعلى ~~هذا لا يقبل عنده الكافر مع ظن الصدق والفاسق بخلافه، قال الغزالي في ~~المنتصفي: وهذا هو الأغلب على الظن، قال: فإن قيل فهذا أشكل على الشافعي من ~~وجهين، أحدهما انه قضى بالنكاح لا ينعقد بشهادة الفاسقين، وذلك السلب ~~الأهلية، الثاني أنه إن كان للتهمة فإذا غلب على ظن القاضي صدقه فليقبل. ~~قلنا: أما الأول فما حده قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، ~~وللشرع أن يشترط زيادة على أهلية الشهادة كما شرطا الولي، وكما شرط في ~~الزنا زيادة عدد، وأما الثاني فسببه أن الظنون مختلف، وهو أمر خفي باطنه ~~الشرع سبب ظاهر، وهو عدد مخصوص، ونصف مخصوص، وهو العدالة، فيجب اتباع السبب ~~الظاهر دون المعنى الحقيقي كما في العقوبات، وكما في شهادة الوالد لأحد ~~ولديه على الآخر /471/ فإنه قد لا يتهم وترد شهادته؛ لأن الأبوة مظنة ~~التهمة، فلا ينظر إلى الحال، وإنما مظنة PageV02P361 التهمة ارتكاب الفسق مع المعرفة دون من لا يعرف ذلك، ثم استدل بدليلنا ~~الدال على قبول فساق التأويل، وقد عرفت أن المختار أنهما إذا كانا مع ~~التأويل أنهما مظنة تهمة أخذ من ثبات أكثر الأصحاب على قبولهما. واعلم أن ~~البدعة منها ما يكون صاحبها كافرا كالحد والت.... عند من أثبت كفر التأويل، ~~ومنها ما يكون فاسقا، قال في البحر: كالخوارج الذين يسبون عليا عليه ~~السلام، والروافض الذين يسبون الشيخين لحق أنهم على ما علم تحريمه قطعا، ~~(فأما ms0717 من لم يكفر ولم يفسق ببدعته كالمختلفين في بعض مسائل الأصولين) أصول ~~الدين وأصول الفقه، كالقول بأن العوض لا يقطع كالثواب، وهو قول الحسين بن ~~القاسم وأبي الهذيل وصاحب الكافي وكالمختلفين في مسألة الإمامة وكمن يقول ~~أن الملائكة أفضل من الأنبياء وعكسه، وكالقول بأن صفات الباري زائدة على ~~الذات، ولا قيل وكالرخائص عليه، القاضي عبد الله والحاكم في شرح العيون ~~والفقيه حميد في العمدة وكالخلاف في وجوب العمل بخبر الآحاد والقياس ونحو ~~ذلك، نص على هذا القرشي في المنهاج، والسيد محمد في التنقيح، قال السيد ~~محمد: وإنما لم يكفر لأن الأدلة السمعية لم ترد بذلك، فهؤلاء المختلفون ~~(وإن ادعى كل منهم القطع بمذهبه فمقبولون إجماعا) لعدم ما يوجب رد الخبر ~~إذا العدالة ثابتة، وقال ابن الحاجب: لقوة السهو من الجانبين، يعني جانب ~~الباقي والمثبت كما تقدم له في البسملة، (وكذا من أتى مظنونا من الفروع ~~المختلفة فيها) تحريما وتحليلا سواء كان الآتي (مجتهدا أو مقلدا) لذلك ~~المجتهد المجيز لذلك، وذلك (كشرب ما لا يسكر من النبيذ) واللعب بالشطرنج ~~ونحوه، فما هذا حاله فإنه لا يفسق لكونه مظنونا لأجل الخلاف، ولا يفسق أو ~~يكفر إلا بقاطع (وتقبل شهادته أيضا) كما يقبل خبره لعدم الفارق (إجماعا) من ~~الأمة. (ولا وجه لتفسيقه) بذلك (ولا لتسمية) الفعل (ذلك فسقا مظنونا للقطع ~~بأنه ليس بفاسق، إذ لا قاطع) يدل على PageV02P362 الفسق، وأنه شرطه كما سبق، بل لأنه يؤدي إلى تفسيق له بارتكاب عمل متفرع ~~على رأي يجب عليه الحكم بموجبه إن كان على أن كل مجتهد مصيب، فظاهر، وإلا ~~فلأنه يجب عليه العمل بظنه، وعلى المقلد قبول فتواه، فلو فسقناه به لفسقناه ~~بذلك، وأنه محال. (وقول الشافعي أقبل شهادة الحنفي واحدة إذا شرب النبيذ ~~فيه نظرا إذ لا حد بماح عنده) كيف وهو يترك الحد لشبهة فضلا عن اجتهاده أو ~~تقليد للمجتهد، قال الإمام: وهذه هفوة من الشافعي لو صدرت من غيره لتوقت ~~إليه سهام التفريع، وقال المهدي في البحر لما حكى عن الإمام ي ms0718 قوله في أن ~~الشافعي ناقض هنا، قلت: لا يناقض إذ شبهه بفاسق التأويل لاعتقاده التحليل. ~~الشرط (الرابع) من الشروط الراجعة إلى المخبر (رجان ضبطه) على عدم ضبطه ~~وذكره (على شهوره) وإن عقل في حال من حالاته، وهذا مقبول اتفاقا لحصول الظن ~~القوي بصحة ما رواه، ولا ينافيه ذلك، لأن الإنسان لا يخلو عن شيء من ~~النسيان، ولذلك سمي بالإنسان، فإن غلب سهوه لم يقبل اتفاقا، إذ لا يؤمن أن ~~ينسى ما سمعه ويتوهم سواه، فلا يحصل ظن غالب بصحة ما رواه إلا أن تكون ~~الرواية في لفظ يسير جلي بتعدد عدل الغفلة فيه (فإن استويا) يعني ضبطه ~~وسهوه ولم يظهر مرجح، والاستواء بأن لا يعلم ترجيح لا بأن يعلم الاستواء، ~~فذلك مما لا سبيل إليه إلا بالوحي (قيل) خبره (عند /472/ القاضي) عبد ~~الجبار (وابن زيد والشافعية إلا أن يعلم سهوه فيه) أي في الذي رواه بعينه ~~رد (ورد عند أكثر أئمتنا والجمهور) من العلماء، منهم أبو الحسين وابن ~~الحاجب وغيرهما، (وقال المنصور) بالله (والإمام) يحيى (وابن إبان محل ~~اجتهاد) فيعمل فيه الناظر بحسب القرائن من كون الراوي متحيطا في ذلك الخبر ~~أو ساهيا، وإن لم يوجد قرينة فيعمل فيه الناظر بحسب التواتر مرجحة لأحد ~~الطرفين، فالوقف فأخبار أبي هريرة ووابصة بن معتد ومعمل ابن سنان موضع ~~اجتهاد؛ لاستواء عقلهم وضبطهم، وفي تأمل. لنا أن PageV02P363 الراوي متى استوى ضبطه وعقلية لم يحصل الظن بصحة ما رواه لتعادل الأمرين ~~فلا يقبل حديثه. القاضي ومن معه قالوا: عدالته وثقته وأمانته تقضي بأنه ما ~~روى شيئا إلا وقد ضبطه، إذ لو لم يكن كذلك لم يروه؛ لأنه يقع بما رواه ~~إثبات شرع عام، والرواية من غير تيقن الضبط قدح في العدالة والمفروض أنه ~~عدل. قلنا: إن عدالته إنما يؤمنا من تعمده الخطأ والكذب لا من السهو ~~والغفلة، ومن الجائز ح أن يتصور فيما لم يضبطه أنه ضبطه، وفيما سهى عنه أنه ~~... عنه ولا يقدح في العدالة، إلا تعمد الكذب، والمفروض عدم تعمده، فلا ~~يقدح ms0719 في عدالته فلا مقتضى لقبول قوله. القائلون بأنه موضع اجتهاد. قالوا: ~~رد ابن عباس وعائشة قول أبي هريرة في خبر الاستنقاض وردت خبر ابن عمر في ~~تعذيب الميت ببكاء أهله عليه وقبول غيرهما أباهما ولم ينكر لا على الراد ~~ولا على القائل، وما ذاك إلا لأن طريقه الاجتهاد، ولا فيما هو كذلك وهو ~~المطلوب. قلنا: مع المساواة لا يترجح طرق الإصابة، فلا يحصل الظن، فلا ~~يقبل، واعتماد قرينة الإصابة رجع إلى غير الخبر، وهو خلاف الفرض؛ لأن الفرض ~~حيث استوى الضبط والغفلة ولا استواء هنا لرجحان ما عضد به القرينة على ~~الآخر، وأما الخبر فلا دلالة في أنهما، أما الأول فلأنهما إنما رداه لظهور ~~خلافه لا لما ذكره، ولذا صرحا بما يدل على ظهور خلافه، فقالا كيف يضيع ~~بالمهراس، وأما الثاني فإنما رد بمصادمة القاطع، ولهذا ثلث ولا يوسط .... ~~أخرى، وأيضا فإن ابن عمر لم يستو ضبطه وسهوه، بل كان الأغلب من حاله الحفظ. ~~واعلم أن الشهادة تشارك الرواية في أمور تتعدد بأمور، وكذلك الرواية حرم ~~بين ذلك بقوله (ويشارك الشهادة الرواية في اعتبار هذه الشروط الأربعة) التي ~~هي التكليف والإسلام والعدالة والضبط (فيها) أي في الشهادة، بل اعتبارها في ~~الشهادة أولى؛ لأن التحري فيها أكثر (وتختص الشهادة) بثلاثة أمور، الأول ~~(باعتبار عدم العداوة للمشهود عليه) بخلاف PageV02P364 الرواية، فلا فصل فيها بين قبولها من صديق وعدو عداوة غير فسق أو كفر ~~صريحين، وإنما اعتبر ذلك في الشهادة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ~~تقبل شهادة ذي الظنة والعدو على عدوه، ولا تقبل شهادة ذي العمر على أخيه)) ~~قيل: والآخر ليس من ثمام الحديث، وعن طلحة أن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم أمر مناديا فنادى: ألا لا تجار شهادة خصم وظنين، وفي هذا خلاف محله ~~الفروع (واعتبار العدد) الثابت بقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم، ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}، بخلاف الرواية، فلا فصل عندنا فيها بين ~~واحد واثنتين، (والتخليف) للشاهد (عند معتبره) أي التخليف مع التهمة فقط، ms0720 ~~فأما بدونها فلا يجوز التخليف اتفاقا، والمعتبرة مع التهمة هو الهادي ~~والناصر وهو ظاهر قول طاووس اليماني كقوله تعالى: {إن ارتبتم}، وهذه الآية ~~وردت /473/ في شهادة أهل الذمة للمسلمين، ونسخ شهادة أهل الذمة لا يقتض نسخ ~~التخليف، وأما المؤيد بالله والشافعي وروي في شرح الإبانة عن الناصر ~~فقالوا: إن الشهود لا يخلفون لأن الله تعالى قال: {ممن ترضون من الشهداء}، ~~والميم غير مرضي (وتختص الرواية بقول النوع مع إنكار أصله) كما يأتي بيان ~~ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه بعون الله ولطفه بخلاف الشهادة، (والترجيح ~~بالكثرة) بخف الشهادة، فإن نصابها الإتيان، فلا ترجيح فيها بكثرة الشهود. PageV02P365 ### |||| AUTO (فصل، والعدالة الإتيان بالواجبات وترك كبائر المقبحات وما ~~فيه خشية) سواء كان معصية كالتطفيف بحبه وسرقه لقمة أو مباحه كالأكل في ~~السوق لغير سوقي والبول في الطريق، والإفراط في المخون ومحادثة غير المحارم ~~في الأسواق، ومهازلة الزوجة بالنكاح بحيث يسمع الغير إذ ترك المروءة دليل ~~عدم الحياء فيوهم الجرأة في الدين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت))، والمعنى لا بد من الإتيان بالواجبات، وترك الفرد من ~~أفراد القبائح، فالترك أو الفعل تنتفي العدالة، وظاهر إطلاق السيدان صغائر ~~غير الحسية ككذبه لا يتعلق بها ضرر، ونظره إلى أجنبية أنه لا يشترط المنع ~~من ذلك إن قلنا إن ذلك صغيرة، قال المؤيد بالله في حدها هي الخروج من كل ~~شبهة، ومجابهتهم سنة النفس في كل طرقه، وهذا الانتهاء إلا لمثله إذ لو ~~اعتبرت ذلك لتعطلت المصالح والأحكام، وتضرر جميع أهل الإسلام، ولم يوجد ~~شاهد ولا مفت ولا شيخ يوجد عنه، إذ المذهبين من جميع الشبهات أعن من الكثرة ~~فيه الأخذ، وقيل: فيها هبة راسخة في النفس بمنع من اقتراف الكبائر وصغائر ~~الخسة، ومعناها ما ذكرنا. (واختلف في الكبيرة، فعند أئمتنا وبعض البغدادية ~~والطوسي أنها توعد عليه) من الأفعال والتروك والأقوال (بعينه) في الكتاب ~~والسنة لا في الجملة كما في قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله ms0721 نارا}، فهذه لا تدل على كبر. (وقالت البصرية ما وجب فيه حد) بالكتاب ~~أو السنة، قال الرافعي، وهم إلى ترجيح هذا أمثل، والأول (أو نص على كبره) ~~إما بالفحش أو العظم أو الكبر أو الإحباط. قالوا: والوعيد لا يقتضي كون ذلك ~~الفعل كبيرا، إذ قد يكون بما يصح تنالوه الصغيرة كما يصح تنالوه الكبيرة. ~~وقال (الاسفرائيني ومن وافقه على نفي الصغائر كالخوارج، بل هي كل ذنب) نظر ~~إلى من عصى ربه عز وجل وشدة عقابه، وهذا فاسد لقوله تعالى: {وكل صغير وكبير ~~مستطر) وغيرها من الآيات، وقال (الناصر PageV02P366 والبغدادية بل هي كل عمد) فليست الصغيرة عندهم إلا ما صدر عن سهو أو نسيان، ~~وقال: أبو علي لا بد أن يكون صدور بتأويل أو ترك استدلال لا ما أقدم عليه ~~مع العلم بقبحه، فإنه كبير. قلنا: لا مانع من أن يكون في العمد المعلوم ~~قبحه ما هو صغير، إذ لم يفرق الدليل المجوز للصغائر بين العمد وغيره، ولأنه ~~قد ثبت أن في الأنبياء من فعل ما هو ذنب صغير، فإما أن يقع ذلك منه سهوءا ~~فليس بمعصية ولا ذنب أو عمدا فهو الذي يقول، فإن قيل: وقع منه لترك ~~الاستدلال. قلنا: فترك الاستدلال كان عمدا أو سهوا، والكلام فيه كذلك، ~~فتسلسل وهو محال. (وعددها الهادي) إلى الحق (وابنه أحمد وغيرهما) من ~~العلماء (الشرك) بالله تعالى /474/ والوعيد على ذلك حكي. (وقيل النفس عمدا) ~~لقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها بخلاف الخطأ، ~~فليس يقتضيه اتفاقا. (وقذف المحصنة) بالزنا، قال الله تعالى: {إن الذين ~~يرمون المحصنات..} الآية. نعم، قال الحليمي: قذف الصغيرة والمملوكة والحرة ~~المنتهكة من الصغائر لأن الإبداء في قذفهن دونه في الحرة الكبيرة المستبرة، ~~وقال ابن عبد السلام: قذف المحض في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة ~~ليس بكبيرة موجبة للحد ل بثبات المفسدة وعلى قول البصرية لا يكون قاذف ~~الصغيرة صاحب كبيرة لا بثبات الحد، أما قذف الرجل زوجته إذا أتت بولد يعلم ~~أنه ليس منه ms0722 فمباح، وكذا خرج الزواني والشاهد بالزنا إذا علم (والزنا) ~~بالزاي، روى الشيخان عن عمر قال: قال رجل يا رسول الله، أي الذنب أكثر عند ~~الله؟ قال: ((أن يدعوا لله ندا، وهو خلقك)) قال: ثم أي؟ قال: ((أن تقتل ~~ولدك مخافة أن يطعم معك))، قال: ثم أي؟ قال: ((أن تراني خليلة جارك)) فأنز ~~الله عز وجل بصدقها: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق آثاما، يضاعف له ~~العذاب يوم القيامة ويخلد فيه PageV02P367 مهانا}. (والفرار من الزحف) لقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله}، ولأنه صلى الله عليه وآله ~~عده من السبع الموبقات، أي المهلكات في حديث الصحيحين: ((اجتنبوا السبع ~~الموبقات، الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وعن أكل ~~ما ل اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات ~~المؤمنات)). فإن قلت: هذا يقتضي حصر الكبائر في السبع، ومعلوم خلافه يدل ~~عليه قول ابن عباس، وهي إلى السبعين أقرب، وقول سعيد بن جبير: هي إلى ~~السبعمائة أقرب. قلت: هذا محمول على بيان المحتاج إليها وقت ذكره، (وأكل ~~مال اليتيم) ظلما، قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما..} ~~الآية، وقد عده صلى الله عليه وآله وسلم من السبع الموبقات في الحديث ~~السابع. وظاهر هذا استواء القليل والكثير في استجاب العقاب. وتردد ابن عبد ~~السلام في تقييده بنصاب السرقة (والربا) بالباء الموحدة لآيات وردت فيه، ~~ولأنه من السبع الموبقات. (واللواط) لأنه مضيع لملتين النسل كالزنا، وقد ~~أهلك الله قوم لوط وهم أول من فعله نسبة كما ذكره في كتابه العزيز، ولأن ~~الله سماه فاحشة. (وشرب الخمر) وإن لم يكن سكر لقلتها، وهي المشتد من ماء ~~العنب، ومطلق المسكر الصادق بالخمر ويعبرها كالمشتد من يقبح الزبيب المسمى ~~بالنبيذ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن على الله عهدا لمن شرب المسكر ~~أن يسقيه من ms0723 طينة الجبال)) قيل يا رسول الله، وما طينة الجبال؟ قال: ((عرق ~~أهل النار))، رواه مسلم، قيل: وأما شرب ما لا يسكر لقلته من غير الخمر ~~فصغيرة، وفيه نظر، (والسرقة) لقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما}، قال ابن شريف: أما سرقة ذلك فتكون كبيرة. (وروى الهادي عليه ~~السلام تشبيه الله خلقه وتجويزه) أي نسبته إلى الجواز لرد صرائح القرآن، ~~قال تعالى: {ليس كمثله شيء}، وقال: ولا يظلم PageV02P368 ربك أحدا، (والكذب على الله /475/ لقوله: {ومن أظلم ممن افترى على الله..} ~~الآية، (وعلى رسوله) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار))، رواه الشيخان وغيرهما، وهو من رواية خمسة وستين ~~صحابيا، قيل: أما الكذب على غيره فصغيرة، والصواب بمحمل (والإمام العادل ~~عمدا) ولا أعلم دليلا يقتضي العقاب عليه بعينه، وفوق كل ذي علم عليم ~~(والنعي عليه) لأمر الله بالمقابلة للباغي، وهو لا تجوز الأفعال الفاسق؛ ~~لأن فيه استباحة أنفس وأموال، (ثم قال عليه السلام ونحوها مما توعد عليه) ~~وهذا نص مما ذكره الجمهور من أن الكبيرة هما توعد عليه بعينه، وما نسب عليه ~~السلام من القول بأن كل عمد كبيرة أخذا من قوله توعد عليه فتعبد إذ لو أراد ~~ما توعد عليه جملة لما كان للتعداد فائدة كما لا يخفى. (وزاد ابنه أحمد ~~التقرب بعد الهجرة) أي السكون بين الأعراب وهم القاطنون بالنوادي؛ لأنهم ~~كانوا يعدون ذلك بعدها كالرب. (وعقوق الوالدين المسلمين) لأنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم عده في حديث من الكبائر، وفي آخر أكبر الكبائر رواهما ~~الشيخان، وأما حديثهما الحالة بمنزلة الأم، وفي حديث البخاري عم الرجل صنو ~~أبيه، فلا يدلان على أنهما كالوالدين في العقوق، والعقوق هو أذاهما بأي أذى ~~حتى التأفيف. ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاثة لا يسأل ~~عنهم، رجل فارق الجماعة وعصى إمامه، ومات عاصيا، وأمة أو عبدا تو..... فمات ~~بعده، فلا يسأل عنهم)) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى والطبراني ~~في الكبير والحاكم والبيهقي في ms0724 الشعب عن فضالة بن عبد مرفوعا في المعنى ~~كبير. (وكتبم الشهادة لغير عذر) لقوله تعالى: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه}، ~~أما مع العذر فقد أبيح لخشية القفل والكفر بالله وأخذ مال الآدمي. (والفساد ~~في الأرض) بقطع الطريق على المارين، أعني أخافهم لقوله تعالى: {إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله PageV02P369 رسوله..} الآية. (وأذى المسلم) إما على الجملة فلقوله تعالى: {والذين يؤذون ~~المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهاتانا وإثما مبينا}، ~~وإما على سبه فحديث الصحيحين: ((سباب المسلم فسوق))، وإما على ضربه فلقوله: ~~((صنفان من أمتي من أهل النار لم أره... قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون ~~بها الناس ونساء كاسيات عاريات..)) إلخ، رواه مسلم. (وأكل الميتة) لغير عذر ~~لقوله تعالى: {قل لا أجد..} إلى قوله: {فإنه رجس}. (والرياء) بالياء ~~التحتانية لقوله تعالى: {يراؤون الناس، ولا يذكرون الله إلا قليلا}. ~~(واليمين الغموس)، وهي ما تيقن كذبها، أو ظن أو شك، وإن تبين صدقه لقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله ~~وهو عليه غضبان))، رواه البخاري ومسلم، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من ~~اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال ~~له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله، قال: وإن كان نصيبا من إراك، ~~رواه مسلم. (والرشوة) وهو أن يبذل مالا ليحق باطلا، أو يبطل حقا، قال صلى ~~الله عليه: ((لعنة الله على الراشي والمرتشي)) رواه ابن ماجة وغيره، وزاد ~~الترمذي في رواية الحكم وحسنه، والحاكم في رواية أيضا، والراشي الذي يسعى ~~بينهما، وقال فيه بدون الربا وبين صحيح الإسناد، وقال الترمذي بدونهما فيه ~~حسن صحيح، ولا بد أن تكون الرشوة المحرمة. (على واجب أو محظور) إما يدل مال ~~تم للمتكلم في جائز مع السلطان فجعاله جائز. (وعلى الزكاة) قال صلى الله ~~عليه: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إذا كان يوم القيامة ~~صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في ms0725 نار جنهم فيكوى جبته وجبينه ~~وظهوره..)) إلخ، رواه الشيخان وهي في معنى الآية. (وأخذ مال الغير إذا كان ~~قدر نصاب السرقة) وهو عشرة دراهم، قال صلى الله علي: ((من اقتطع شبرا من ~~الأرض ظلما طوقه الله يوم PageV02P370 القيامة من سبع أرضين))، رواه الشيخان ولفظه لمسلم، وقيل: لا يقطع بالكبر ~~/476/ إلا فيما أوجب الحد، وفي قوله: إذا كان قدر نصاب السرقة، إشارة إلى ~~أنه فلا يوصف أخذ ما دون ذلك، بأنه فاسق إذ لأنه في غير السرقة والتفسيق لا ~~يثبت بالقياس، وفيه تأمل، وعرى هذا القول إلى المؤيد بالله قبل إلا من ~~اعتاد أخذ ذلك، فإنه يصير ظالما فاسقا عنده، وأما دون العشرة فالأكثر على ~~عدم القطع بذلك؛ لأنا لم نقطع بكثر غصب العشرة إلا للإجماع على قطع سارقها، ~~فلا يقطع بكبر دونها، إذ لا إجماع على الحد بدونها، قال أبو علي: بل غصب ~~قدر الخمسة كبير مقطوع بكبرها كمنع الزكاة، فإنه كبيرة، وأقل ما تكون ~~الزكاة خمسة دراهم. قلنا: ذلك ظني، وهو لا تفسيق بالظني. (وقال الهادي ~~والناصر مطلقا) أي سواء كان قدر نصاب السرقة أولى، وعليه الحديث المار. ~~(وتكفير المؤمن أو تفسيقه) لما أخرجه الشيخان عن أبي ذر: ((من دعا رجلا ~~بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا جار عليه)) أي رجع، والبخاري عن أبي ~~هريرة: ((إذا قال المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) وهما والترمذي ~~وقال: حسن صحيح، عن ابن عمر كحديث أبي هريرة والهيثمي في المجمع عن ابن ~~مسعود: ما من مسلمين إلا وبينهما ستر من الله، فإذا قال أحدهما هجرا هتك ~~ستره وإذا قال يا كافر، فقد كفر أحدهما، قال الهيثمي: رواه الطبراني ~~والبزار باختصار من حديث يزيد بن أبي زياد، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات، ~~انتهى. ويزيد هذا أحد علماء الكوفة المشاهير من رجال السنن الأربعة، وممن ~~قواه سبعة على تعنته في الرجال، وبالغ حتى قال: لا نبالي إذا سمع الحديث ~~منه ألا يسمعه ممن سواه، وقال ابن فضيل: هو من أئمة ms0726 الشيعة الكبار، وأخرج ~~ابن حيان في صحيحه كهذه عن أبي سعيد، وأما سوى هذه الأحاديث بغير لفظها ~~فكثيرة، منها حديث مروق الخوارج من الإسلام، وكان دينهم الذي اختصوا به ~~تكفير بعض المسلمين بما حسبوه كفرا، PageV02P371 ومنها أحاديث كفر الروافض، وقد رويت من طرق كثيرة على غرابتها وخلو دواوين ~~الإسلام الستة منها، وقد روى شيئا منها الدار قطني، قال: وله عندنا شواهد ~~كثيرة، وقد روته عن علي وفاطمة والحسن وابن عباس وأم سلمة، وروى الهادي ~~منها حديث الحسن في الأحكام في كتاب الطلاق، وقد ذكر الإمامية، فقال ما ~~لفظه: وفهم ما حدثني أبي وعماي محمد والحسن عن أبيهم القاسم عن أبيه عن جده ~~عن إبراهيم بن الحسن، عن أبيه، عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب، عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: ((يا علي يكون في آخر الزمان قوم لهم ~~نبز يقال لهم الرافضة، فإن أدركتهم فاقتلهم، فإنهم مشركون))، ولا يعلم في ~~الأحكام إسنادا متصلا مسلسلا بأهل البيت غيره، وما رواه في جامع المسانيد، ~~وقال أخرجاه عن ثابت بن الضحاك مرفوعا، وفيه من قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتل. ~~قلت: وقد علمت ما على القائل وما جزاؤه، ومن قتل نفسا فكأنما قتل الناس، ~~أكثر ما نعم على الروافضة اللهج بالسبب والتكفير والتفسيق، فيلخص أنهما ~~كبيرة، وقد بسط في هذا المحققون، وأوردوا له شواهد واسعة. قال (أئمتنا وترك ~~الصلاة) لغير عذر، وذلك لأنها أحد أركان الإسلام، ولما أخرجه الطبراني في ~~الأوسط عن أنس: ((من ترك الصلاة متعمدا فقط كفر))، وأخرجه أيضا في الكبير ~~عن ابن عباس: ((من ترك صلاة لقي الله وهو عليه غضبان))، ومسلم وغيره عن ~~جابر مرفوعا وغيره: ((بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة))، والترمذي و.....، ~~وقال الترمذي /577/: حسن صحيح غريب، عن يزيد مرفوعا: ((الذي بيننا وبينهم ~~الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) والترمذي عن عبد الله بن سفيان، قال: كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه: ((لا ترون شيئا من الأعمال تركه كفر غير ~~الصلاة))، والبخاري واحد ms0727 والنسائي عن بريدة: ((من ترك صلاة العصر فقط حبط ~~عمله))، والنسائي عن يزيد بن معاوية: ((من فاتته صلاة العصر فك....... أهل ~~وماله))، ونحو هذه كثيرة، PageV02P372 فأما تركها مع العذر المبيح فجائز، وترك (الصوم لغير عذر) لكونه من أركان ~~الإسلام، فتركه يؤذن بأن فاعله غير مكترب بالدين، ولما رواه أبو هريرة عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم ~~يقضه صوم الدهر كله وإن صامه))، وأخرجه البخاري قال: ويذكر عن أبي هريرة ~~أرفعه، وقال: ((من غير عذر ولا مرض.. ) الحديث. قال (القاضي زيد وأبو مضر ~~و) من الكبائر (فطر النذر المعين) قياسا على رمضان. وأنت تعلم أنه فرع ~~التفسيق بالقاس. قال (أبو مضر وغيره المعين) لمشابهته له في الوجوب. قال ~~(بعض أشمتنا) وبعض العهد، قال المرتضى في جواب من سأله عن الخدع بالأمانة ~~بالقول واللسان ما لفظه: ((ليس يفعل ذلك إلا كافر ظالم)) انتهى، لقوله ~~تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا)) وقوله: {وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم}، وغير ذلك. قال (الإمام) يحيى (وقيل المحرم الصيد عامدا) لقوله ~~تعالى: {ذلك ليذوق وبال أمره}، ومن عاد فينتقم الله منه، قال (الشافعي ~~والنميمة) قال في الغيث: وهي مشتقة من ثم يتم إذا ظهر وارتفع، ومنه سمي ~~الزجاج تماما لما كان لا يخفى ما فيه، بل يعرف، ومن ظاهره لصقالته والنميمة ~~في الظاهر أن تسمع من شخص كلاما يكرهه الغير فيرفعه إلى ذلك الغير لإدخال ~~بينهما. قال صاحب الإرشاد: إنما يكون نميمة إذا كان من مؤمن إلى مؤمن، ~~انتهى، وإنما قال: يكرها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يدخل الجنة ~~نمام)) روى الشيخان، ورويا أيضا أنه مر بقبرين فقال: ((إنهما ليعذبان وما ~~يعذبان في كبير))، يعني عند الناس زاد البخاري في رواية بلا أنه كبير عند ~~الله، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بول. ~~قال ابن أبي شريف: أما نقل الكلام بصحته للمنقول إليه فواجب كما في قوله ~~تعالى: ms0728 {يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك}، ولم يذكر المصنف المعنية، ~~وي ذكر الشخص أخاه بما يكرهه، وإن كان فيه، PageV02P373 والعادة قربها بالنميمة، لأن بعضهم قال: إنها صغيرة، وأقره الرافعي ومن ~~تبعه لعموم البلوى بها، فقل من يسلم منها. نعم، قال: القرطبي في تفسيره: ~~إنها كبيرة بلا خلاف، فشملها تعريف الأكثر الكبيرة ما توعد عليه بخصوصه، ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لما عرج لي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ~~يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون ~~لحوم الناس في أعراضهم)) رواه أبو داود، وفي التنزيل: ولا {ولا يغتب بعضكم ~~بعضا أيحب /478/ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا، وتباح الغيبة في ستة مواضع، ~~حصرها بعضهم في قوله: # الذم ليس بغيبة في ستة # منظلم ومعرف ومحذر # ولمظهر فسقا ومسفت ومن # طلب الإعانة في إزالة منكر PageV02P374 (وقطع الرحم) قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يدخل الجنة قاطع)) رواه ~~الشيخان، قال سفير بن عتبة: يعني قاطع رحم، والرحم القرابة. (والخيانة في ~~الكيل والوزن) في غير الشيء التافه، قال تعالى: {ويل للمطففين..} الآية، ~~والكيل شمل الذرع عرفا، أما في التافه (فيحتمل وتقديم الصلاة) على وقتها ~~(وتأخيرها) منه من غير عذر كالسفر، قال صلى الله عليه: ((من جمع بين صلاتين ~~من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)) رواه الترمذي والحاكم، كلاهما ~~من طريق حنش بن قيس، قال الحاكم: حديثه هذا قاعدة في النهي عن الجمع من غير ~~عذر، وهو متكلم عليه كثيرا، قيل: ضعيف، وقيل: منكر، وقيل: لا يكتب حديثه. ~~(وسب الصحابة) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تسبوا أصحابي ~~فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا ~~نصيفه))، رواه الشيخان، وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه كان بين خالد بن ~~الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء .... خالد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق..)) إلخ الخطاب ms0729 للصحابة ~~السبابين، فقيل: نزلهم بسبهم الذي لا يليق بهم بمنزلة غيرهم، حيث غلل بما ~~ذكر، والصحيح أن لعبد الرحمن مزية في الصحابة، فكان خالدا بالنظر إليه ليس ~~بصاحبه، وروى الشيخان أن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد أذنته ~~بالحرب))، أي أعلمته أني محارب له، أي معاقب، والصحابة من أوليائه. قالوا: ~~وأما سب واحد من غير الصحابة فصغيرة، وحديث الصحيحين: ((سباب المؤمن فسق))، ~~ومعناه تكرر السبب. وأخرج الترمذي عن عبد الله بن فضل: ((الله الله في ~~أصحابي، لا تتخذوهم عرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي ~~أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك ~~أن يأخذه)). (والدياثة) وهي استحسان الرجل على أهله، قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة PageV02P375 العاق والديه والديوث، ورجلة النساء))، قال الذهبي: إسنادهما ..إلخ، أخرجه ~~الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عمر، وأخرج الطبراني في الكبير عن ~~عمار: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة، الديوث وللدجلة من النساء، ومدمن الخمر))، ~~ولما رواه في الشفاء عن محمد بن منصور: اقتلوا الديوث حيث وجدتموه)) ومن ~~حده القتل، فهو فاعل كبيرة قطعا. (والقيادة) وهي استحسان الرجل على غير ~~أهله وهي مقيسة على الدياثة. قلت: وهو فرع التفسيق بالقياس، (والسعاية) وهي ~~أن يذهب شخص إلى ظالم ليؤذيه بما يقوله في حقه، وفي نهاية الغريب حديث: ~~((للساعي مثلب)) أي مهلك نفسه. (ويأس الرحمة) قال تعالى: {إنه لا ييأس من ~~روح الله إلا القوم الكافرون}، (وأمن المكر) بالاسترسال في المعاصي ~~واللاتكال على العفو. قال تعالى: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرين}، ~~(والظهار) كقول الرجل لزوجته: أنت علي ظهر أمي، قال تعالى: {وإنهم ليقولون ~~منكرا من القول وزورا}، أي حيث شبهوا الزوجة بالأم في التحريم، (وأكل لحم ~~الخنزير) لغير ضرورة، قال تعالى /479/: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} (فإنه رجس، ~~والغلول) وهي الجناية من الغنيمة كما قاله ms0730 أبو عبيد قال تعالى: {ومن يغلل ~~يأت بما غل يوم القيامة}، وزاد صاحب الجمع السحر؛ لأنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم عده من السبع الموبقات، وإدمان الصغيرة لمعنى المواظبة عليها من نوع ~~أو أنواع، واختلف فيما إذا صدرت المعصية هل الأصل فيها الكبر أو الصغر، أو ~~يجوز الأمران، فقال (الناصر والمنصور والبستي وغيرهم: والأصل في المعصية ~~الكبر) إذ فيها احترام لحدود الله، وقالت (الشافعية: والصغر) حتى يرد ~~الدليل بالكبر. (والمختار تجويزهما حتى يقوم الدليل) على كونها صغيرة أو ~~كبيرة، أما أنا لم نقطع بكبر فلأن الكبير المتحقق ما توعد عليه بعينه، وهذا ~~لم يتوعد عليه بعينه، وإما أنا PageV02P376 لم نقطع بالصغر، فلأن فيه إغراء بفعلها وترغيب إليها، والإغراء بالقبيح ~~قبيح، إذ هو مفسدة، والله تعالى يتنزه عن فعل المفاسد، بيان ذلك أن الله ~~تعالى إذا خلق للعبد شهوة القبيح ومكنه منه ونهاه عنه ثم عرفه أنه لا عقاب ~~عليه في فعله فإنه يكون كالناقص لغرضه من النهي عه، ويكون العبد أقرب إلى ~~ارتكاب ذلك القبيح المنهي عنه بعد علمه بعدم العقاب عليه منه لو لم يعلم ~~ذلك، وهذا فهو معنى المفسدة، ومن ثم حكمنا بأنه لا يجوز التعريف بجميع ~~الكبائر، إذ لو عرفت لعرف إنما سواها صغائر بل ما من معصية لا يقطع بكبرها ~~إلا ويجوز فيها الأمران إلا معاصي الأنبياء فإنه مقطوع بصغرها، ومعاصي ~~الفساق فإنه مقطوع بكبرها. PageV02P377 ### |||| AUTO (فصل، واختلف في رواية المجهول ويطلق) هذا (على مجهول ~~العدالة) بمعنى أنه غير معرروفها، وإن كان معرفا بالضبط والنسب والاسم (أو) ~~مجهول (الضبط) فلا يعرف هل هو ضابط أو لا، وإن كان معروف العدالة والنسب ~~والاسم (أو النسب فلم يعرف)، وإن كان يعرف ما عداه (أو) الاسم فلا يعرف، ~~وإن كان ما سواه معروفا. (فعند محمد بن منصور وابن زيد والقاضي في العم ~~والحنفية وابن فورك يقبل مجهول العدالة) مع سلامة الظاهر عن الفسق، (وهو ~~أحد احتمالي أبي طالب) ذكره في جامع الأدلة، وهو في أصول الفقه، وتوقف في ~~المجرى ms0731 (وهو أحد احتمالي أبي طالب) ذكره في جامع الأدلة، وهو في أصول ~~الفقه، وتوقف في المجرى هو (وأحد قولي المنصور بالله، وعند أكثر أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء (لا يقبل) مجهول العدالة (إلا) إذا كان (مجهول ~~الصحابة) قال (المنصور) بالله (أو مجهول التابعين) فإنه يقبل، والمذكور عنه ~~أنه لا يسأل عن عدالة ثلاثة قرون. لنا على الطرف الأول أن الأدلة نحو قوله ~~تعالى: {ولا تقف ما ليس لك ب علم إن يتبعون إلا الظن}، دلت على المنع من ~~اتباع الظن في المعلوم عدالته والمجهول، فخولف في المعلوم عدالته لدليل هو ~~الإجماع فيبقى فيما عداه معمولا به فيمتنع اتباع الظرفية، ومنه صورة ~~النزاع، وهو المجهول، وأيضا الفسق مانع بالاتفاق، فيجب تحقيق ظن عدمه ~~كال.... والكفر، وأن لا يقبح بظهور عدمها بل يجب تحقق ظن عدمها، وأما على ~~الطرف الثاني وهو أن مجهول الصحابي يقبل، وقوله تعالى: {محمد رسول الله ~~والذين معه..} الآية. وكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم))، وخبر القرون: ((قرني /480/ ثم الذين يلونهم)) ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا..)) الخبر، ~~ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اقتضى هذه على شهادة الأعرابي على رؤية ~~الهلال، وقد اقتضت هذه الأدلة التعميم ف الصحابة ما لم يظهر من PageV02P378 أحدهم فسق كالنكاثين والقاسطين والمارقين، وضعف الشطر الآخر من قول السيد ~~بأن عمر رد خبر فاطمة بنت قيس، وقال: كيف يقبل قول امرأة لا يدري أصدقت أم ~~كذبت، ورد أمير المؤمنين قول الأشجعي، وكان يحلف الراوي، أخذا من الصحابة ~~ما أظهر الإنكار على ردهم، وذلك يقتضي حصول الإجماع، وأما قبول النبي ~~للأعرابي فلعله عرف عدالته؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، ولم يحدث بعده ما ~~ينقض العدالة، وأما مجهول التابعين فلا وجه لقبوله مع تضعيف قبول مجهول ~~الصحابة. احتج المخالف بأن التفسيق شرط وجود النسب، فإذا انتفى السبق انتفى ~~وجوب النسب، وهاهنا قد انتفى الفسق، فلا تجب البينة. قلنا: لا نسلم أنه ~~انتفى الفسق ms0732 بل انتفى العلم به، ولا يلزمه من عدم العلم بالشيء عدمه، ~~والمطلوب العلم بانتفائه، ولا يحصل إلا بالخبرة به أو بتزكية خبير به، قال ~~عضد الدين: والعم أن هذا مبني على أن الأصل الفسق أو العدالة والظاهر أنه ~~الفسق؛ لن العدالة طارئة، ولأنه أكثر، قال سعد الدين: فهو أغلب على الظن، ~~وارجح، وهو معنى الأصل، لكن في كون العدالة طارئة بظن بل الأصل أن الصبي ~~إذا بلغ بلغ عدلا حتى تصدر عنه معصية، احتج المنصور بالله على قبول مجهول ~~التابعين بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خبر القرون قرني، ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب))، فأخذ منه أن في الثلاثة القرون ~~لم يفش الكذب، وإنما فشى من بعد، فلا يفش عن عدالتهم؛ لأن الصدق غالب ~~أمرهم. قلنا: لا بأس وقوع الكذب إذ لم يقطع على امتناعه في عصر الصحابة ~~والتابعين، (فأما مجهول النسب أو الاسم فمقبول على الصحيح) لأن المعتبر ~~العدالة والضبط، وهما ممكنان بدون معرفة الاسم والنسب؛ لأنهما إنما يعرفان ~~باختيار حال الراوي ومعاشرته، وذلك منصور مع الجهل باسمه، فلا يصير مجهول ~~العدالة فتقبل روايته، وقيل: لا تقبل إذ يصير مجهولا، والرواية عن المجهول ~~لا تصح، والجواب يوجد من الاحتجاج هذا إذا لم يوصف PageV02P379 مجهول النسب والاسم، بل قد عرفت عدالته، فإن وصف بالثقة كما يقول الشافعي ~~أخبرني الثقة، وكذا مالك. فالوجه قبوله، وعليه الجويني أو يستحيل من واضعه ~~إذا كان من أئمة الحديث أن يصفه بغير ما هو فيه، قال الصيرفي والخطيب /481/ ~~والبغدادي لا يقبل لجواز أن يكون فيه خارج لم يطلع عليه الواصف. وأجيب بعد ~~ذلك حدا مع كون الواصف مثل الشافعي أو مالك، وإن قال نحو الشافعي في وصف ~~المجهول أخبرني من لا أتهم، فكذلك يقبل، وخالف فيه الصيرفي وغيره بمثل ما ~~تقدم، فيكون هذا اللفظ توقيعا، وقال الذهببي: ليس توقيعا وإنما هو نفي ~~الاتهام. وأجيب بأن ذلك إن أوقع من مثل الشافعي محتجا به على حكم في دين ~~الله تعالى كان المارد ms0733 به ما يراد بالوصف بالثقة، وإن كان دونه في الرتبة، ~~(ومجهول الضبط لا يقبل) لانتفاء شرطه العمل بالآحاد، وهو الظن، اللهم إلا ~~أن يعرف منه أنه ضبط ذلك الحديث بخصوصه. PageV02P380 ### |||| AUTO (فصل) قد عرفت الشروط المعتبرة سابقا، وهاهنا شروط أخر ربما ~~اعتبرها بعض، ولذلك قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ولا يشترط في الراوي ~~الذكورة) مع تكامل الشروط، إذ من المعلوم تصديق الصحابة لزوجات الرسول صلى ~~الله عليه وفرعهم إليهن في كثير من المسائل كقبلة الصائم والغل من التقاء ~~الختانين؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خذوا شطر دينكم عن ~~الحمير))، أو معلوم أنه لم يرد إلا روايتها عنه ؛ لأنها سمعت عنه أحاديث ~~واسعة بسبب كثرة المجالسة؛ لأن الدليل الدال على قبول خبر الواحد ووجوب ~~العمل به لم يفصل، وادعى الرازي الإجماع على عدم اعتباره (ولا) يشترط ~~(النضر) في الراوي فيصح أن يكون أعمى، قال الوصابي: وخالف بعضهم في ذلك ~~قياسا على الشهادة، وادعى الرازي الإجماع على عدم اعتباره. قلنا: الدليل لم ~~يفصل، والرواية تخالف الشهادة في كثير تغليظا وتخفيفا (ولا عدم القرابة) ~~فيقبل ما رواه الوالد لولده في إثبات حكم له، ولا تكون القرابة مانعة من ~~ذلك كما في الشهادة، ولو سلم الفرق فالتغليظ في تلك أكثر، ولأن الدليل منع ~~في تلك، وهذه لم يفصل، فوجب اتباعه، ولا يشترط عدم (العداوة) فيقبل رواية ~~العدو بخف شهادته كما تقدم؛ لأن الحديث حكم عام للعدو والصديق بخلاف ~~الشهادة، فإن شهادة العدو على عدوه خاصة به فتورث التهمة مع ذلك (ولا) ~~يشترط (عرضه على الكتاب) العزيز لأنها لا تتكامل شرائطه إلا وهو غير مخالف ~~للكتاب، وعن عيسى بن إبان يشترط أخذا مما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إذا روى لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فغن وافقه فاقبلوه وإن ~~خالفه فردوه))، قال صاحب الديباج المذهب: وهذا من الموضوع، قال شارحة محمد ~~بن المشتهر ببلدة بخارى: والحديث يشكل بأنه يجوز أن لا يكون في كتاب الله ~~من يتعلق ms0734 بما ورد عليه الحديث لا نفيا ولا إثباتا، وأيضا يلزم أن لا يثبت ~~حكم من الأحكام الشرعية أصلا بحديث رسول الله PageV02P381 صلى الله عليه وآله وسلم، بل يلزم أن لا يثبت حكم منها إلا بكتاب الله، ومن ~~ضروريات الدين أن الأمر ليس كذلك، قال صاحب الديباج: قال الخطابي: وضعته ~~الزنادقة ويدفعه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني قد أوتيت الكتاب وما ~~يعدله))، ويروى: ((أوتيت الكتاب ومثله معه)) انتهى. # (ولا) يشترط /482/ الإكبار من) الحديث فيقل خبر من لم يرو إلا خبرا واحد ~~مع تكامل الشروط، ووجه ذلك ظاهر، وإن منع مانع فلعله نظر إلى أنه يوجب ~~التهمة، وهو مدفوع بالعدالة والضبط، فأما إذا أكثر الراوي من الروايات مع ~~قلة مخالطته لأهل الحديث فإن أمكن تحصيل ذلك القدر من الأزمان قبلت أخباره، ~~وإلا توجه الطعن في الكل، (ولا) يشترط (معرفة النسب) بل إذا حصلت الشرائط ~~المعتبرة قبل خبره. وأنت تعرف إنما سبق قد كان يعني عن ذكره هنا رعاية ~~للاختصار، ومثلا عن جانب الإكبار، (ولا) يشترط (العلم بلغة) أو عربية أو ~~معنى الحديث لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما، ~~فوجب أن لا يجب التثبت في غير الفاسق، سواء كان عالما أو جاهلا، وقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((نظر الله امرأ سمع مقالتي فرعاها إلى قوله : فرب ~~حامل علم ليس بفقيه))، وأيضا خبر العدل يفيد ظن الصدق، فوجب العمل بقوله: ~~إن العمل بالظن واجب. والحجة في لفظ الرسول والأعجمي والعامي يمكنهما حفظ ~~اللفظ، ولذلك أمكنهما حفظ القرآن، فغن قيل: الدليل ينفي جواز العمل بخبر ~~الواحد، فخالفناه إذا كان الراوي فقيها أو ذا عربية أو عارف، فالمعنى ~~الحديث؛ لأن الاعتماد على روايته أوثق. قلنا: الحق أن يعرف مما سبق (ولا) ~~يشترط (موافقة القياس إذا لم يكن الراوي فقيها) خلافا للحنفية، فزعموا أنه ~~إن روى الحديث غير فقيه وجب أن يوافق القياس، لنا ما مر. احتجوا بأن الأصل ~~أن لا يرد الخبر على مخالفة القياس، والأصل أيضا صدق الراوي، ms0735 فإذا تعارضا ~~تساقطا، ولم يجر التمسك بواحد منهما، وأيضا PageV02P382 فتقدير صدق الراوي، ولا يلزم القطع بكون ذلك الخبر حجة؛ لأنه إذا جرى حديث ~~منافق عند الرسول، فإذا جاء ذلك الرجل فقال: اقتلوا الرجل علم الفقيه أن ~~الألف واللام هنا متصرف إلى العهد، والعامي ربما ظن أن المراد منه ~~الاستغراق. قلنا: إن في التعارض تسليما لصحة أصل الخبر، قوله يجوز إن تشبه ~~عليه المعهود بالاستغراق. قلنا: التمييز بين الأمرين لا يتوقف الفقيه بل كل ~~من له فطنة سليمة أمكنه التفرقة بين الأمرين، وأيضا فإن ذلك يقتضي اعتبار ~~الفقه في رواية خبر التواتر (ولا) يشترط (كونه الإمام المنصوص عليه) وأظنه ~~لا يخالف في هذه الصورة إلا الإمامية، وهو باطل بالإجماع من الصحابة، ومن ~~بعدهم، ومعلوم خلافه، (ولا كونه) أي الراوي (من أهل البيت) لرجوع أمير ~~المؤمنين إلى خبر المقداد، وهو ليس من أهل البيت، وللإجماع من الصحابة على ~~خلاف ذلك (ولا) يشترط (العدد) فيقبل خبر العدل وحده، وإن لم يروه معه غيره، ~~وسواء كان في الحدود وفي الأموال، وقال (أبو علي لا يقبل إلا عدلان فصاعدا ~~ثم كذلك) أي كل واحد من العدلين يروي عن عدلين (حتى تنتهي) الرواية على هذه ~~الحالة، (إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا) أنه (يقبل عدل واحد إلا أن ~~يقصده ظاهر الكتاب أو السنة) المتواترة كعموم مراتبهما (أو عمل الصحابة أو ~~قياس أو اجتهاد منشر) يعني ولا /483/ يدافع، فمتى حصلت أي هذه الأمور عمل ~~بخبر الواحد، (وقيل) بل أبو علي (اشترط في الزنا أربعة) يعني في أخبار ~~الزنا نحو أن يروي عنه صلى اله عليه أن اللائط وناكح البهيمة ولمن زان، قال ~~القاضي عبد الله: ويقرب أن يكون ذلك عندنا إذ الحدود تغلظ في طريق إثباتها، ~~ويتوصل إلى درايتها (وفي الأموال ونحواه عدلين كالشهادة فيهما) أي كما أنه ~~يعتبر في شهادة الزنا أربعة وفي شهادة الأموال ونحوها اثنان، فكذلك الخبر ~~عنهما، وهذه الرواية رواها القاضي عنه. لنا إجماع الصحابة على قبول الواحد ~~كما مر، ولا ms0736 نسلم عدم PageV02P383 الفارق بين الرواية والشهادة، ولهذا فإنه يشترط في الشهادة ما لا يشترط في ~~الرواية، ولهذا فإن أبا علي يقبله مع الشروط المتقدمة، وقوله لم يقبل أبو ~~بكر خبر المغيرة حتى رواه غيره، وكذلك عمر في خبر الاستبدان (فقد تقدم ~~الجواب) عنه (ولما رضي عليه السلام في أحوال الرواة تفصيل يتوجه معرفته) ~~روى عنه في النهج أن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا ~~وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على عهده حتى قام خطيبا حتى قال: ((من كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار))، وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس، ~~رجل منافق مظهر للإيمان منصع للإسلام لا يتأثم ولا يتحرج بكذب على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم ~~يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله، ولكنهم قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم رواه وسمع منه ولفق عنه، فيأخذون بقوله، وقد أخبرك الله عن ~~المنافقين ما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك، ثم نفوا بعده عليه السلام، ~~فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان قولوهم ~~الأعمال، وجعلوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم عدنا وإنما الناس م الملوك ~~والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة، ورجل سمع من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو ~~في يديه يرويه ويعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه، ولو علم أنه كذلك ~~كرفضه، ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا يأمر به، ~~ثم نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به، وهو لا يعلم، فحظ ~~المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو يعلم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ ~~سمعوه منه ms0737 أنه منسوخ لرفضوه، وآخر رابع لم PageV02P384 يكب على الله ولا على رسوله مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله، ~~ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد في ولم ينقص ~~منه وحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ، فجنب عنه وعرف الخاص والعام فوضع كل ~~شيء موضعه وعرف المتشابه ومحكمه، وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الكلام له وجهان، فكلام خاص وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى ~~الله به /484/ ولا ما عنى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيحمله ~~السامع ويوجهه على غير معرفة وما قصد به وما خرج من أجله. قلت: وإذا تأملت ~~كلام الوصي وجدت كلام المؤلف سابقا أن مجهول الصحابة يعمل بقوله ضعيف وهو ~~مصرح بخلاف ذلك يظهر ذلك بالتأمل والله سبحانه أعلم. PageV02P385 ### |||| AUTO (فصل) في ذكر التعديل والجرح بما يتميز كل منهما فيقول: ~~(وللتعديل) للشاهد والراوي (طرق) أربع تثبت بها، وهي متفاوتة في القوة ~~الطريق الأولى، وهي (أعلاها حكم الحاكم المشترط للعدالة بشهادة الراوي) ~~وهذه تعديل باتفاق، وإلا لزم حكمه بشهادة من ليس عدلا، وهو حلف، فأما حكم ~~الحنفي فلا يكون تعديلا لاستباحته للحكم بالشهود الفسقة. (ثم) بعد هذه ~~الطريق في القوة (قول المزكي) لذلك الراوي (هو عدل) لأني قد عرفت منه ~~الإتيان بالواجبات واجتناب المقبحات ومعرفة ذلك يكون بالخبرة، وهي الدراية ~~بأحوال الشخص في حالتي السفر والحضر والغضب والرضا والصحة والسقم. (ثم) بعد ~~هذه الطرق (عمل العالم الذي لا يقبل المجهول بروايته) فإنه يكون تعديلا، ~~وإن كان يقبله فلا لجواز اتكاله على ظاهر السلامة، وقوله (في الأصح) إشارة ~~إلى قول بعضهم أنه لا يكون تعديلا إن أمكن جملة على الاحتياط أو على العمل ~~بدليل آخر وافق الخبر، وإن كان لا يقبل المجهول؛ لأن علمة ح ليس بصدق ~~الراوي، فلا يكون تعديلا، وهذا نص على معناه الرازي. قلنا: الظاهر أن عمله ~~بعد بلوغ خبر هذا الشخص إليه كان لأجل هذا ms0738 الخبر ومن ادعى خلاف ذلك فتجويز ~~لا دليل عليه. نعم وظاهر كلام عضد الدين يقتضي أن المسألة وفاقية لأنه عطفة ~~على حكم الحاكم وهو نص المهدي في معياره وقرره صاحب القسطاس ولم يذكر خلافا ~~(ثم) بعد هذه الطرق في القوة (رواية العدل عنه) أي عن المجهول عند السامع ~~(واختلف فيها) أي في هذه الطريق هل يثبت بها التعديل أو لا على أقوال ثلاثة ~~أشار إليها بقوله (فقيل تعديل مطلقا) سواء عرف أنه لا يروي إلا عن عدل أو ~~لا إذ الظاهر أنه لا يروي إلا عن عدل. (وقيل ليس تعديل مطلقا) إذ كثيرا ... ~~من يروي ولا يفكر فيمن روي عنه، (والمختار أنه إن كان) عادية أن (لا يروي ~~إلا عن عدل) بأن صرح بذلك أو عرف من عادته عن شخص تعديل له كما لو قال هو ~~عدل (فتعديل) لحصول الظن القوي ح (وألا) PageV02P386 ### |||| AUTO تكن عادته الرواية عن العدل بل يروي عنه وعن المجهول مثلا ~~(فلا) تكون روايته عن المجهول تعديلا؛ لأنه ح صار مجهول الحال فلا وجه ~~لقبوله إلا عند المجبرين لقبول روايته. # (فصل والجرح) حقيقته (ارتفاع أحد أركان العدالة) بأن ترك أحد الواجبات أو ~~فعل أحد المقبحات وما فيه حسنة، وقد يشمل هذا التعريف جرح الديانة، ~~والرواية لأن جرح الديانة ما ثبت بفعل الحرام المقطوع بتحريمه سواء كان ~~صاحبه متئولا مثل حرب الخوارج لعلي أو لا مثل حرب معاوية. مسألة مخرج ~~الرواية بعض الحرام الذي يمكن تأويله مع دعوى التأويل وظهور الصدق (وله) أي ~~الخرج (طرق أعلاها التصريح به مع ذكر) /485/ السبب (المقتضى له) كان يقول ~~زيد مجروح العدالة؛ لأنه ترك الصلاة لغير عذر، والاتفاق من مثبتيه بالواحد ~~على قبوله (ثم) بعد هذه (التصريح) بالجرح (من دونه) أي السبب المقتضى له ~~كأن يقول: زيد مجروح، وإنما كان هذا دون الأول لاحتمال تجويز أن يكون خرجه ~~بما يوهم أنه خارج، والحال أنه خلاف ذلك، وسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله ~~تعالى، وهاهنا طرق ربما يتوهم متوهم أنها خارجة، وليست ms0739 كذلك، ولذلك قال ~~(ليس منه) أي الجرح (ترك العمل بشهادته ولا) ترك (العالم العمل بروايته ~~لجواز) أن .... ويقبلا، ولا يترتب عليهما أيدهما لوجود (معارض) كرواية أو ~~شهادة أخرى، أو فقد شرط غير العدالة (ولا) من الجرح (العملة يقول في مسائل ~~الاجتهاد) كشرب النبيذ عملا بقول أبي ح (ونحوها) أي نحو مسائل الاجتهاد مما ~~الحق فيه مع واحد من مسائل أصول الدين كالقول بأن الإمامة في قريش، ولا ~~يختص الفاطميين ونحو ذلك مما تقدم ذكره (ولا) من الجرح (التدليس) من ~~المعاريض بأقسامه الآتية إن شاء الله تعالى لأن قصده بذلك غير واضح، وقوله ~~(على الأصح) إشارة إلى أن خرج به نظر إلى اتهام الكذب وهو مرفوع بأنه من ~~المعاريض، وقال ابن السمعاني فمقالة الجمهور إلا أن يكون إلا أن يكون ~~المدلس بحيث لو سئل عن هذا PageV02P387 الدلس به لم ينتبه له قال: فهذا خرج لظهور الكذب فيه. وأجيب بمنع ذلك، فترك ~~الاستثناء أظهر منه، وقال السبكي: أما مدلس الم..... وهو من يدرج كلامه ~~معها بحيث لا يتميزان فمجروح لإيقاعه غيره في الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. (فأما الحد في شهادة الزنا لانحرام النصاب فجارح على ~~المختار) من القولين، إذ هو ممنوع من أداء الشهادة مع انحرام النصاب فهو في ~~حكم القاذف، وخالف هنا ابن الحاجب نظر إلى أنه لم يأت بصريح القذف، وإنما ~~جاء ذلك مجيء الشهادة. وأنا أذهب إلى أن تواطأ أربعة على الشهادة بعد ~~الرواية كما كان من أبي بكر ومن معه، وحرم كل منهم في تلك الحال بأداء ~~الشهادة لم يكن هذا حرجا؛ لأن الثلاثة غير ممنوعين من أدائها مع ظنهم ~~لتأدية الرابع لها، وإن شهد دون نصاب الشهادة من أول الأمر، فلا يتعد الجرح ~~لهم بشهادتهم، والله أعلم. PageV02P388 ### |||| AUTO (فصل، واختلف في اشتراطه العدد في التعديل والجرح في الرواية ~~والشهادة، فعند المؤيد بالله ووالباقلاني يثبتان) أي الجرح والتعديل ~~(بواحد) عدل (فهما) أي في والرواية والشهادة (وعند بعض المحدثين لا يثبتان) ~~أي الجرح والتعديل ms0740 (به) أي الواحد (فيهما) أي في الرواية والشهادة. ~~(والمختار وفاقا للجمهور) من العلماء كابن الحاجب وغيره من الأصوليين قال ~~المهدي: وهو ظاهر قول الهدوية (ثبوتهما بواحد في الرواية لا في الشهادة، ~~فيعتبر فيها إثبات) فيهما أي في الجرح والتعديل. لنا أن التعديل شرط ~~للرواية، فلا يزيد على مشروطه بمعنى أنه لاحتياط فيه إلا ما يحتاط في أصله ~~كغيره من الشروط، وقد اكتفى في أصل الرواية بواحد، وفي الشهادة باثنين، ~~فيكون كل واحد منهما كأصله، هكذا ذكره ابن الحاجب، وقد يعترض هذا الدليل ~~بأن عدم زيادة الشروط على مشروطه إنما تفيد عدم اشتراط العدد في تعديل ~~الراوي أو جرحه، ولا يفيد اشتراطه /486/ في تعديل الراوي أو جرحه، إذ لا بد ~~في ثبوت تمام المدعي من ثبوت أن الشرط كما لا يزيد على مشروطه لا ينقص عنه، ~~وليس بثابت لأنه يشترط في شهود الزنا أربعة، ويفي في تعديلهم إبيان على أن ~~عدم الزيادة، وأيضا ليس بثابت إذ يكفي عدلا في شهادة هلال رمضان واحد، ~~ويفتقر في تعديله إلى اثنين. وقد يجاب بأن التساوي في باب الشهادة ثابت على ~~الإطلاق، وزيادة الأصل في شهادة الزنا ونقصاته في شهادة رمضان إنما تثبت ~~بخصوص النص احتياطا، كدرء العقوبات وإيجاب العبادات. احتج المؤيد ~~والباقلاني بأنه إخبار، فيكفي الواحد كسائر الأخبار. قلنا: الجواب المعارضة ~~بأنه شهادة، فيجب التعدد كسائر الشهادات، قالوا: عدم اعتبار العدد أحوط؛ ~~لأنه يبعد احتمال عدم العمل بما هو حديث، وأجيب بالمعارضة وهو أن اعتبار ~~العدد أحوط؛ لأنه يبعد احتمال العمل بما ليس بحديث بعض المحدثين بشهادة، ~~فلا يكفي الواحد، وعورض بأنه خبر، فيكفي الواحد. قالوا: اعتبار العدد PageV02P389 أحوط. وأجيب: بأن عدم اعتباره أحوط، قال (الباقلاني ويكفي في الرواية ~~الإطلاق فيهما) فلا يحتاج إلى ذكر السبب (وقيل لا) يكفي الإطلاق فيهما بل ~~لا (بد من تعيين سببهما) وقال (الشافعي يكفي) الإطلاق (في التعديل دن ~~الجرح) فلا بد من ذكر سببه (وقيل عكسه) وهو أن يكفي الإطلاق في الجرح دون ~~التعدل. (وقال (بعض أئمتنا) كالمهدي ms0741 (والجويني والغزالي والرازي إن كان ~~عالما بأسبابهما كفى الإطلاق) فيهما (وإلا) يكن عالما بأسبابهما (فلا) يكفي ~~الإطلاق، بل لا بد من التفصيل وإبانة السبب، وقول هؤلاء المتأخرين هو ~~(المختار، لكن يشترط اتفاق الجارح والمجروح معتقدا في الجرح)، أما لو ~~اختلفا كأن يكون أحدهما شافعيا لا يرى حل المطبوخ والآخر حنفيا يرى حله، ~~فإنه لا يكون جرحا لجواز أن يعتقد الجارح كون الفعل يوجب الجرح، والمجروح ~~لا يعتقد ذلك. لنا أنا لو أثبتنا أحدهما بقول من ليس بعالم بأسبابهما ~~لأثبتنا به مع الشك بخلاف العالم. احتج الباقلاني بأنه إن شهد من غير بصيرة ~~له بحالهما لم يكن عدلا، وهو خلاف المفروض. ورد بأنه قد اختلف في سبب ~~الجرح، فربما جرح بسبب لا يراه غيره جرحا. واحتج أهل القول الثاني بأنه لو ~~اكتفى بالإطلاق لا يثبت ما يثبت مع الشك للإلباس في أسباب الجرح والتعديل ~~وكثرة الخلاف فيهما وأن لا يصح أن يثبت ذلك مع الشك فيه. وأجيب بأن قول ~~العدل يوجب الظن، فإن لو لم يعرف لم يقل فليس بإثبات له مع الشك. قال ~~الشافعي: لا بد من ذكر سبب الجرح لاختلاف الناس فيما يخرج به بخلاف ~~العدالة، فإن سببها واحد لا اختلاف فيه. وأجيب بأن اجتناب أسباب الجرح ~~أسباب للعدالة والاختلاف فيها اختلاف في العدالة، وقد رجح قول الشافعي، بأن ~~العدالة بمنزلة وجود مجموع يفتقر إلى اجتماع آخر أو شرائط يتعذر ضبطها ~~ويتعسر، والجرح بمنزلة عدم له يكفي فيه انتفاء شيء من الإجزاء والشروط، ~~فيذكر العاكس العدالة تلبيس على الناس لكثرة التصنع فيها بخلاف PageV02P390 ### |||| AUTO الجرح. وأجيب قد يدخله اللبس /487/ لكثرة الاختلاف في كثير ~~من الوجوه التي يخرج بها، وقد عرفت ما حذا الأقوال، والمسألة اجتهادية ~~يكتفى فيها بالظن، فعليك بالترجيح، واختيار ما هو أغلب على الظن. # (فصل وإنما يقبلان) أي الجرح والتعديل (من عدل لا يحمله عليهما) أي الجرح ~~والتعديل هوى كاختلاف المذاهب فإنه قد صار مع بعضهم لبعض من العداوة ~~والتغضب أمر يوجب عدم قبول الجرح وفشوا التعديل ms0742 في المتفقين في المذاهب، ~~إذا عرف من شاهد الحال أن الحال له الانتصار لمذهبه أو نحو ذلك، ولا بد أن ~~يكون فيمن يحتملهما، فلو روى رجل جرح زين العابدين علي بن الحسين وعدالة ~~الحجاج بن يوسف لظم بروايته وجهه، فمثل قول العجلي في عمر بن سعد لعنه الله ~~أمير... الحسين عليه السلام .... فقيه روى عنه الناس لا يسمع أدمع لموته ~~قتله أمير الحسين صار غير محتمل للتعديل. (وإذا تعارضا) أي الجرح والتعديل ~~بأن روى أحد شخصين جرح شخص، والآخر عدالته (قدم الخارج على المعدل إن كان ~~عدد) أي الجارح (أكثر) من عدد المعدل (إجماعا) أما عندنا فظاهر، وأما عند ~~المخالف في القسمين الآخرين فلحصول الترجيح بالكثرة. (وكذا) يقدم الخارج ~~(إن تساويا) أي عدد الجارح وعدد المعدل (أو كان الجارح أقل) عددا من المعدل ~~لأن تقديم الجرح جمع للجرح والتعديل، فإن غاية قول المعدل إن لم يعلم فسقا، ~~ولم يظنه، فظن عدالته إذ العلم بالعدم يتصور، والخارج بقول أنا علمت فسقه ~~فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا، ولو حكمنا بفسقه كانا صادقين فيما ~~أخبرا به، والجمع أولى ما أمكن لأن تكذيب العدل خلاف الظاهر، (وقيل) القائل ~~بذلك بن شعبان من المالكية نص عليه السبكي (بطلب الترجيح) في القسمين كما ~~هو حاصل في الأول بكثرة عدد الخارج وفي شرح الإبانة أن التعديل في الثالث ~~أولى حملا للمسلمين على السلامة ودفع كلامهم يؤخذ مما سبق هذا إذا أطلقا. ~~(فأما عند إثبات سبب معين) من الجارح (ونفيه) من المعدل PageV02P391 ### |||| AUTO بطريق ..... مثل أن يقول الجارح هو قيل فلانا يوم كذا، وقال ~~المعدل هو حي، وأنا رأيته بعد ذلك اليوم ففي هذه الصور يقع التعارض بينهما ~~لعدم إمكان الجمع المذكور أو لاح (والترجيح) يصار إليه (لا غير) ذلك بتقديم ~~الجارح أو المعدل لما سبق، ويكون الترجيح بالأمور التي ترجع إلى السيد، ~~وستأتي إن شاء الله تعالى. (ويبطلان) أي الجرح والتعديل (بجرح المعدل ~~والخارج) لاشتراط العدالة فيهما، والحال أنها منتفية. # (فصل و) أما (شروطه) أي ms0743 الخبر الآحادي (الراجعة إلى الخبر) وهي (ثلاثة ~~الأول أن لا يصادم قاطعا عقليا). قال الرازي في المحصول ما معناه: ومصادمته ~~للقاطع على وجهين، أحدهما ضد ما يثبته الآخر على الحد الذي أثبته الآخر، ~~والثاني أن ينتفي أحدهما ما أثبته الآخر على الحد الذي أثبته الآخر. (فيقطع ~~بوضع كل خبر قضى بنسكية) له بخلقه بتشبيه، ومثل قل آتاني ربي في صورة ~~الخبر. (أو خبر) منه بعد لعبادة على الأفعال مثل # (فراغ) PageV02P392 (أو تجويز) له تعالى في أفعاله مثل حديث تعذيب أطفال الكفار، وإنما يقطع ~~بوضع ما هذا /488/ ما هذا حاله؛ لأن الدلالة العقلية غير محتملة للنقيض، ~~فإذا كان خبر الواحد غير محتمل للنقيض في دلالته وهو محتمل للنقيض في متنه ~~قطعا بوضع ذلك المحتمل وإلا فقد وقع الكذب في الشرع وأه غير جائز (و) إنما ~~يقطع بوضعه إن (لم يكن تأويله) تأويل غير متعسف، فأما إذا لم يكن تأويله ~~إلا بتعسف فظاهر إطلاق الرازي حيث قال: فإن كان خبر الواحد قابلا للتأويل ~~كيف كان أولنا فلم يحكم برده يقضى بأنه تناول بذلك التأويل المتعسف وهو ~~باطل لما تقدم أن التأويل المتعسف مردود وكلام الراوي هو كلام محمد بن شجاع ~~إيثار الحمل الراوي على السلامة (أو) بقطع (توهم رواية كبعض أحاديث الصفات) ~~ونحوها كأحاديث الرخاء والشفاعة ولقدر عند العدلية من أن بعض أحاديث الصفات ~~مما رواه الثقات ونقله العدول عن مثلهم إذا لم يمكن تأويله فإنه يقطع يوهم ~~الراوي؛ لأنه لمقام عدالته لا يظن به ...... فيحمل على الوهم إيثارا لطريق ~~الحمل على السامة، كما يقال في حديث أبي ذر: سألت رسول الله هل رأيت ربك؟ ~~فقال: ((نورا أنى أراه حجبني المغشي للبصر عن رؤيته)) وهذا ثابت رواية يزيد ~~بن إبراهيم النشيردي عن قتادة عن عبد الله بن سفيان، عن أبي ذر فيقطع توهم ~~يزيد وأن الحق رواية همام وهشام كلاهما عن قتادة: ((رأيت نورا)) وليس فيها ~~أن النور هو الله على أن يزيد بن إبراهيم متكلم عليه جزاء، والحديث معلل ~~بالاضطراب، وفيه ms0744 كلام طويل ليس هذا محله. وأمما طريقة المحدثين فيما ورد ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم مما يخالف ظاهر القواطع كشيء من الأحاديث ~~القاضية بالجسم والقدم والوجه ونحو ذلك مما رواه الثقات، فهم يحكمون بصحتها ~~ولا يتأولونها بل يقولون نحن مؤمنون على ما أراده الله تعالى مع تنزيه الله ~~عن الجسيمة والمكان والتحيز، ويحكمون بأن المشابهة لا يعلمه إلا الله وأن ~~فرض العلماء PageV02P393 الإيمان به، كما قال سبحانه: {والراسخون في العلم يقولون: آمنا به} وهذا من ~~ذاك إبقاء على السنة وحملا للرواة على السلامة مع عدالتهم وثقتهم والله ولي ~~التوفيق. # (أو شرعيا علميا أو عمليا) وهذا عطف على قوله: عقليا وهو أعني الشرعي ~~القاطع كنصوص الكتاب والسنة المتواترة والإجماع القطعي، قال الرازي في ~~المحصول: واعلم أنه لا يستحيل عقلا أن يقول الله تعالى: أمرتكم أن تفعلوا ~~بالكتاب والسنة والإجماع بشرط أن لا يرد خبر واحد على مناقضته، فإذا ورد ~~ذلك فتكليفكم أن تعملوا بخبر الواحد لا بهذه الأدلة، لكن الإجماع، عرفنا أن ~~هذا الحمل لم يقع؛ لأن الإجماع منعقد على أن الدليلين إذا استويا ثم اختص ~~أحدهما بنوع قوة غير حاصل في الثاني فإنه يجب تقديم الراجح، فهاهنا هذه ~~الأدلة الثلاثة لما كانت مساوية لخبر الواحد في الدلالة واختصت هذه الثلاثة ~~بمزيد قوة وهي كونها قاطعة في سنتها لا خرم وجب تقديمها على خبر الواحد ~~(فإن) كان خبر الواحد قد (خصصه) أي القاطع (قبل) ذلك الخبر وعقل به؛ لأن ~~التخصيص لا إبطال فيه (كما تقدم) تفصيله في باب العموم والخصوص مستوفى ~~الشرط /389/(الثاني) من شروط الخبر الأحادي الراجعة إلى الخبر (الإسناد) ~~لذلك الخبر (و) الإسناد (هو اتصال الرواة من رواية) لنا حتى تنتهي (إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم) فهذه الشروط لا بد منها ( عند أكثر ~~المحدثين والظاهرية وبعض الأصوليين) كأبي بكر الباقلاني وأبي حامد الغزالي ~~وابن الخطيب الرازي، وبه قطع الحاكم وأبو عبد الله (ولذلك) أي ولأجل أنهم ~~اشترطوا الإسناد (منعوا قبول المراسيل مطلقا) سواء كان من التابعين ms0745 أو من ~~بعدهم من أئمة النقل أو كان معتضدا بقوة أو لا (إلا) أن يكون المرسل (من ~~الصحابي) وظاهر إطلاق الإمام وغيره التعميم عن هؤلاء المذكورين، وقال ~~(الإسفرايني: ولا يقبل) المرسل (منه) أي الصحابي (أيضا) كما لا يقبل من ~~غيره (و) المرسل (هو عند أئمتنا PageV02P394 والجمهور) من العلماء (ما سقط من إسناده راو صاعدا من أي موضع) سواء) كان ~~طرفا أو وسطا (فيدخل فيه المعلق) وهو أن يسقط البخاري من أو إسناده راويا ~~فأكثر ويعزو الحديث إلى من فوق المحذوف بصيغة الجزم كقول البخاري في الصوم، ~~قال يحيى بن كثير، عن عمر بن الحكم عن ثوبان، عن أبي هريرة، قال: ((إذا قاء ~~فلا يفطر)) قال بن الصلاح: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط منه بعض ~~رجال الإسناد من وسطه أو من آخره ولا فيما ليس فيه جزم، كيروى قال زين ~~الدين استعمل غير واحد من المتأخرين التعليق في غير المجزوم به، منهم ~~الحافظ المري في الإطراق (و) يدخل فيه (القطع) وهو ما سقط من رواية أو واحد ~~غير الصحابي حكاه زين الدين وابن الصلاح وحكى الحاكم وغيره من أهل الحديث ~~أنه ما سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد، قيل: وقول الحاكم قبل ~~الوصول إلى التابعي ليس بجيد فإنه لو سقط التابعي لكان منقطعا (و) يدخل فيه ~~(المعضل) بفتح الضاد وهو من حيث الاشتقاق مشكلي، قال ابن الصلاح: وقد بحثت ~~عنه فوجدت له قولهم: أمرق عضيل أي مستعلو شديد ولا التفات في ذلك إلى معضل ~~بكسر الضاد، وإن كان مثل عطيل في المعنى. انتهى # وهو ما يسقط منه أكثر من واحد في موضع واحد، وإلا فمنقطع في موضعين ويسمى ~~المعضل أيضا منقطع، فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا، قال ابن الصلاح: ~~وهذا جيد حسن؛ لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على الانقطاع ~~باثنين، الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآهل وذلك باستحقاق ~~اسم الإعضال أولى. انتهى PageV02P395 وقال (جمهور المحدثين: بل) المرسل (قول الشافعي) ms0746 صغيرا كان أو كبيرا (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) وبه قطع الحاكم وغيره من أهل الحديث، ~~وقيل: إنه يختص بما أرسله كبار التابعين الذين أكثر حديثهم عن الصحابة كابن ~~المسيب وقيس بن أبي حازم وعبدالله بن عدي بن الجبار دون صغارهم الذين لم ~~يلقوا إلا الواحد أو الاثنين من الصحابة وأكثر أحاديثهم عن التابعين /490/ ~~فأحاديث هؤلاء منقطعة، حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث ومثلوا بأبي ~~حازم ويحيى بن سعيد الأنصار والزهري، واعترض بالتمثيل بالزهري؛ لأنه قد لقي ~~ثلاثة عشر من الصحابة وهم مذكورون في تنقيح السيد محمد (و) المرسل (قبله ~~أئمتنا والمعتزلة والحنفية والمالكية مطلقا) أي على أي حالة وقع والإمام لم ~~يطلق على الأئمة، بل حكاه عن بعضهم، ولذلك أي ولأجل أن المرسل مقبول عند ~~أئمتنا (اختصر كثير من أئمتنا الأسانيد كزيد) بن علي (والقاسم والهادي) في ~~كتبهم المعروفة (وغيرهم) كالإمام المتوكل أحمد بن سليمان والأمير شرف الدين ~~الحسين بن بدر الدين (ولم يصنفوا كتبا في) بيان (الجرح والتعديل) كما يفعله ~~علماء الحديث لعدم غيابه عندهم؛ إذ المعتبر صحته عن المؤلف العدل، قال ~~السيد محمد بن إبراهيم: المختصرون للكتب المسندة لا يسمون مرسلين عندي ~~كالقاضي زيد، واختصاره أسانيد شرح أبي طالب فإنه لم يقتصر على حذف أحاديث ~~الثقات دون الضعفاء ولا فرق بين الجزم والتمريض ويوضح ذلك أنه هو وغيره من ~~أصحابنا يردون حججنا وحجج الخصوم وما يصححون به وما يضعفونه بصفة واحدة، ~~وكذلك ما يرسله من تقبل المجهول كالحنفية والمرادي، قال: وينبغي كثرة ~~انتقاد الحديث من غير علو ولا تقصير فإنهما يمنعان الخير الكبير وخير ~~الأمور أوسطها لا تفريطها ولا إفرطاها، وقال (والشافعي: يقبل) المرسل (إن ~~كان) الراوي (لا يرسل إلا عن عدل) ليحصل الظن الراجح (أو عضده غيره كقول ~~الصحابي) بمقتضى الحديث (أو PageV02P396 فعله) كلك (أو فعل الأكثر) من أهل العلم كذلك (أو إسناد) لذلك المرسل من ~~غيره (أو إرسال) من غيره (مع اختلاف شيوخهما أو قياس) يوافق الحديث ~~(والمجموع) من ms0747 المرسل والمنضم إليه العاضد له (هو الحجة لا مجردة) أي ~~المرسل لضعف كل واحد هما على انفراده ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع؛ لأنه ~~يحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن، ومن السامع ضعيفان يغلبان قويا، ~~قال السيد محمد: ولا بد أن يكون المرسل من كتاب التابعين الذين رأوا أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال ابن أبي شريف: فأما مرسل صغار ~~التابعين فباق على الرد مع العاضد لشدة ضعفه، قال صاحب الجمع وشارحه: فإن ~~تجرد المرسل عن العاضد ولا دليل في الباب سواه ومدلوله المنع من شيء، ~~فالأظهر الانكفاف عن ذلك الشيء لأجله احتياطا، وقيل: لا يجب الانكفاف؛ لأنه ~~ليس بحجة وهذا على أصل الشافعي وفائدته عند أن يستدعي غيره انكشاف صحته ~~فيكونان حديثين، وإذا عارضهما مسند آخر كان راجح منه، وقال (ابن أبان يقبل ~~مرسل الصحابي والتابعي، فأما من بعدهم) فلا يخلوا إما أن يكون من أئمة ~~النقل أو لا (إن كان من أئمة النقل قبل) إرساله (وإلا) يكن منهم (فلا) يقبل ~~إرساله. لنا: إجماع الصحابة على قبوله كالمسند، فإن المعلوم من حالهم أنهم ~~كانوا يرجعون إلى المراسل كما يرجعون إلى المسندة بيان ذلك أن ابن عازب ~~قال: ليس كل ما أحدثكم به سمعته من رسول الله إلا أنا لا نكذب. /491/ يعني ~~أنه قد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا من غير أن يسمعه ~~منه، بل رواه له من وثق به، فلم يذكره، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله: ((من أصبح جنبا فلا صوم له)) ثم ذكر أنه أخبره الفضل بن العباس، ~~وروي عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم {إنما الربا في النسيئة ~~فسئل} فسئل هل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: لا بل رواه أبي ~~أسامة ولم ينكر عليه إرساله، PageV02P397 فكان إجماعا على تصويب الإرسال، ولا خفا أن هذا لا يكون حجة على المحدثين، ~~وذكر محمد بن أحمد الطبري أن التابعين أجمعوا ms0748 بأسرهم على قبول المراسيل، ~~ولم يأت عنهم إنكار شيء منها، ومن ذلك قول النخعي: اعلم أني إن سمعت الحديث ~~من واحد عن ابن مسعود، قلت: حدثني فلان عن ابن مسعود، وإن سمعت من جماعة. ~~قلت: قال ابن مسعود: فنص على أنه كان يرسل، فإن قيل: لو كان كما ذكر لكان ~~المخالف خارقا للإجماع فيكفر ويخطأ قطعا، وليس كذلك. قلنا: إنما كان ذلك في ~~الإجماع المعلوم ضرورة، وأما الثابت بالاستدلال أو بالأدلة الظنية فلا، ~~قلنا: أيضا أن الأدلة الدالة على التعبد بخبر الواحد لم يفر بين المسند ~~والمرسل، وقد يقال: لا نسلم الإجماع المدعي، ونمنع عدم إنكار ابن عباس، ~~ولعلهم اكتفوا عنه بإنكار حديثه فإنهم ردوه ولم يقتلوه كيف، ولو صح قبول ~~تلك الأحاديث التي جعلتم قبولها حجة لم تعد إذا أكثر الظن؛ لأنها أحاديث لم ~~تتواتر لنا عنهم والمسألة أصولية لا يكتفى في إثباتها بالظن. قلنا: جميع ~~مسائل الأصول كذلك وقد منعوا فيها الاكتفاء بالظن، وإنما ذلك فيما يتعلق ~~بكيفية العمل بالذات كمسائل الفقه على أنه لو ثبت ذلك لم يثمر المطلوب؛ لأن ~~...... إنما لم ينكر؛ لأن المسألة اجتهادية وسكوته لم يدل على الموافقة. ~~قالوا: أولا لو قبل المرسل قبلت رواية المجاهيل؛ إذ هو رواية عن مجهول ~~لكنها لا تقبل فلا يقبل. قلنا: الظاهر أنه لا يرسل إلا عن من عرف عدالته ~~وإلا كان قد أغرى السامع بالعمل بما لا يصح وذلك جناية للمسلمين لا تصدر من ~~عدل، فتكون الرواية في المرسل تعديلا لمن لم يذكر من الرواة، فافترقا ولا ~~خفا أن الجاهل يرسل ولا يدرى عن من رواه فضلا عن صفته التي هي العدالة قبل، ~~ولذا اتفق على عدم قبوله في عصرنا. قالوا: ثانيا لو جاز العمل بالمراسيل ~~لكان اتفاقهم على ذكر الإسناد إجماعا على العبث أو ليس لذكره فائدة وذلك ~~محال عادة. قلنا: بل فائدته معرفة PageV02P398 تفاوت رأيهم للترجيح عند التعارض ورفع الخلاف، واختلف في المراسل ولم يختلف ~~في المسند. # احتج ابن إبان بأن الصحابي لا يخلو إما ms0749 أن يروى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وعن صحابي مثله يبلغ به رسول الله أو سمعه منه وهم عدول، ~~وكذلك التابعي لا يروي إلا عن الصحابي، والحال فيه ما تقدم، وكذلك أئمة ~~النقل مع عدالتهم وتضلعهم وشدة تحررهم لا يروون إلا عن عدل بخلاف غيرهم، ~~فقد حدث فيهم من التساهل في رواية الحديث ما لو رآه الصحابة والتابعون ~~لبحثوا أشد البحث، فمرسل غيرهم لا يثمر الظن الراجح، فلا يكون حجة. قلنا: ~~المعتبر كمال العدالة /492/ والتحفظ، قالوا: المعلوم من حال بعضهم أنه يروي ~~عن غير الثقة، قلنا: إذا عرف ذلك من حاله لم يقبل خبره (فإن أسند الراوي ~~تارة وأرسل أخرى ورفع تارة) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ووقف أخرى) ~~على الصحابي (أو وصل تارة) فلم يترك راويا في ...... إلى النبي أو إلى واحد ~~من الصحابة (وقطع أخرى) فتركه (فالحكم للإسناد) في الأول (والرافع) في ~~الثاني (والوصل) في الثالث، وإنما كان الحكم لهذه الثلاثة؛ لأن عدالته ~~تقتضي قبول إسناده وليس في إسناده ما يعارض إرساله لجواز أن يكون إنما أرسل ~~الخبر؛ لأنه سمعه تارة مرسلا وتارة مسندا، وكذلك ليس في رفعه ما يعارض وقعه ~~لجواز أن يكون سمعه من الصحابي يرويه عنه عليه السلام ومرة عن نفسه، وكذلك ~~الوصل، وقال الرازي وأبو الحسين والحاكم: أما إذا أرسله أو وافقه زمانا ~~طويلا، ثم أسنده أو وصله بعد ذلك فإنه يبعد أن ينسى ذكر الزمان الطويل إلا ~~أن يكون له كتاب يرجع إليه فيذكر ما نسيه من الزمان الطويل والحكم لما ذكر ~~هو (على أصح وقبل) الحكم (الأكثر من أحواله) وإن كان أكثر أحوال الراوي ~~الإرسال والإسناد منه نادر، فالحكم للإرسال، وكذا الباقي، قال السيد محمد ~~بن إبراهيم ما معناه: وعندي أن الحكم في هذا لا يستمر بل يختلف باختلاف ~~قرائن الأحوال PageV02P399 وهو موضع الاجتهاد، فإن غلب على الظن وهم الثقة في الوصل والرفع بمخالفة ~~الأكثر من الحفاظ الذين سمعوا الحديث معه من شيخه في موقف واحد، ونحو ms0750 ذلك ~~من القرائن، فإن الوصل والرفع ح من مرجوحان والحكم بهما حكم بالمرجوح وهو ~~خلاف المعقول والمنقول، أما المعقول فظاهر وأما المنقول فلأن جماعة من ~~الصحابة وقفوا على قبول خبر الواحد عند الريبة كحديث عمر في رد خبر فاطمة ~~بنت قيس ونحو ذلك، بل كفعله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر ذي اليدين، ~~فإنه أنكر ذلك لسكوت الجماعة، وأما إذا رواه ثقتان على سواء أو قرب من ~~السواء فالحكم لمن زاد، وكذلك الحكم للمثبت مع التساوي وبين ذلك مراتب في ~~القوة والضعف، فيعمل بحسب قوة الظن، هذا إذا أسند ما أرسل نفسه (وإن أسند) ~~الراوي (ما أرسل غيره أو رفع ما وقف أوصل ما قطع فالحكم كذلك عند أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء؛ إذ المعتبر العدالة، واختلاف حال الراوي لا يقدح ~~فيها، وسئل البخاري عن حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) وقد أرسله شعبة وسفيان ~~وهما في الحفظ جبلان، وأسنده إسرائيل بن يونس في آخرين، فقال الزيادة من ~~الثقة مقبولة وحكم لمن وصله (وعند أكثر المحدثين أنه للمرسل والواقف ~~والقاطع) لأن الإرسال وكذلك الباقي يتطرف الحلل والتهمة في سنده، وكذلك ~~سائرها؛ لأن إرسال غيره مع سنده يؤذن بأن ذلك الإرسال كان لتهمة في سلسلة ~~السند. قلنا: يجوز أن يكون المرسل والآخران فعلوا ذلك لغرض أو غفلة أو نسي ~~السند أو فصل الصحابي أو نحو ذلك، وهذا غير قادح في حال المسند والرافع ~~والواصل (وقيل) الحكم (للأكثر، وقيل) الحكم (للأحفظ) فإن كان هو المسند رد ~~الإرسال، وكذلك /493/ سائرها، والقائلون بأن الحكم للأكثر أو الأحفظ، ~~اختلفوا هل يكون المحال للأكثر أو الأحفظ قدحا في عدالته، كما أنها قدح في ~~روايته فيه قولان: أصحهما أنه لا يقدح في عدالته (و) اختلف في العنعنة أمن ~~المرسل أم من المسند؟ قال السيد (والظاهر في PageV02P400 العنعنة) وهي عنعن الحديث إذا رواه بلفظ عن من غير بيان للتحديث والسماع ~~(الإسناد) لحصول حقيقته فيها، وروى زين الدين عن بعضهم أنها من قبيل ~~الإرسال والقطع (و) اختلف في التدليس. # واعلم ms0751 أن (جمهور من قبل المراسيل يقبل التدليس) وهي في اللغة الخدع ~~والجناية، وأراده أن الأمر على خلاف ظاهره على وجه يقبح ليخبر عما يكون على ~~وجه يحسن كان الرجل لا يتصدق ولا يكثر العبادة وهو في الباطن مخالف لذلك، ~~نص عليه القاضي عبد الله بن حسن وإنما بل التدليس (لأنه نوع منه) من ~~الإرسال، والإرسال مقبول كذلك، وقال السيد محمد: بل هو أولى بالمقبول من ~~المرسل؛ لأنه إذا كان في الإسناد من لا يقبل فالحديث مردود، وإن كان عن ~~بقائه عنده فقد أوهم التدليس لا أنه صحيح، وقصد إيهام ذلك بخلاف المرسل ~~فإنه وإن أظهر الصحة فإنه لم يظهر فيه قرينة تدل على قصد الإيهام، لكن ~~تحتمل صحته عنده (إلا القاسم، والثاني والرابع منه إلا اثنين) إنشاء الله ~~تعالى عند بيان أقسامه فإنهما لا يقبلان لما سنعرفه إنشاء الله تعالى (ورده ~~أقلهم) أي الجمهور، لكن لا على الإطلاق، بل (إذا روي بالعنعنة) قال السيد ~~محمد: وهو قياس كلام أئمتنا وعلمائنا؛ لأنهم مثلوا المرسل بقول الشافعي، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم أجد فيهم من ذكر العنعنة في ~~المرسل ويحتمل أن يقبلوا المدلس بعن، وإن لم يقبلوا ذلك من المرسل؛ لأن ~~المدلس قد ظهر من قصد إيهام الصحة بخلاف المرسل، إذا عرفت هذا فاعلم أن قد ~~روي التدليس عن جماعة من المشاهير كالأعمش وهشيم بن يسير وقتادة والثوري ~~وابن عنيبة والحسن البصري وعبد الرزاق والوليد ومسلم وغيرهم، وهؤلاء من ~~رواة الصحيحين، وقد شدد أصحاب الحديث في رده حتى قال بعضهم: لأن أربي أحب ~~إلي من أن أدلس. PageV02P401 # (و) التدليس (هو أربعة أقسام) القسم الأول (تدليس الإسناد وهو أن يروي عن ~~شيخ شيخه مع إسقاطه) كأن يقول: عن ابن عباس ويسقط عكرمة، ولهذا شرطان، ~~أحدهما: أن يأتي بلفظ محتمل غير كذب مثل: عن ابن عباس ونحوه. وثانيهما: ~~المعاصرة؛ إذ من شرطه إيهام السماع، فإن لم يعاصر فليس بتدليس، وروي عن ~~بعضهم أنه لا يشترط ذلك، قال ابن عبد البر: ms0752 فعلى هذا ما سلم من التدليس أحد. # القسم الثاني، قوله: (أو يعطف على من سمع عد) ذلك الحديث من الشيوخ (من ~~لم يسمع عنه ويوهم) بذلك العطف (السماع عنه) أي من لم يسمع عنه من سمع منه ~~(نحو: حدثنا فلان وفلان) وإنما سمعه من أحدهما ويجعل الثاني مبتدأ خبره ما ~~بعده مما يصح فيه ذلك أو نحوه من التأويلات المخرجة له عن تعمد الكذب /494/ ~~وحكى الحاكم هذا النوع، عن هشيم، وهو ليس من المرسل؛ لأن المرسل فيه حذف، ~~وهذا زيادة، وقياس هذا الاسم الرد لإيقاعه السامع في الخطأ واعتقاد من ليس ~~براو راويا. PageV02P402 # (و) القسم الثالث (تدليس الشيوخ، وهو أن يسمى من روى عنه بغير اسمه ~~المشهور) أو يكتبه بغير كتبه المشهورة أو بغير اسم قبيلته أو بلدة أو صفته ~~أو نحو ذلك كي يوغر الطريق إلى معرفة السامع له (كأبي عبد الله الحافظ) أي ~~كأن يقول: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، والحال أنك (يعني الذهني تشبها ~~بالحاكم) صاحب المستدرك؛ لأن هذه الكتبة له مشهورة. قال زيد الدين: ويختلف ~~في ذكر هذا القاسم باختلاف المقصد الحامل على ذلك، فسر ذلك أن يكون الحامل ~~على ذلك كون المروي عنه ضعيفا فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء. قال ~~السيد محمد: إذا كان يعتقد أن ضعف من دلسه ضعف يسير محتمل وعرفه بالصدق ~~والأمانة، واعتقد وجوب العمل بخبره لماله من التوابع أو الشواهد وخاف من ~~إظهار الرواية عنه وقوع فتنة من غال مقبول ينهى عن حديث هذا المدلس، ويترتب ~~على ذلك سقوط جملة من السنن النبوية، فله أن يفعل مثل هذا ولا حرج عليه، ~~وقد دلس عن الضعفاء إمام أهل الرواية والدراية ومن لا يهم في نصيحة الأمة ~~سفيان بن سعد النوري، فمن مثل سفيان في منقبة من مناقبه أو من يبلغ من ~~الرواه أدنى مرتبة. # (و) القاسم الرابع وهو سر أقسام التدليس (تدليس التسوية، وهو أن يروي ~~الحديث عن ثقة والثقة عن ضعيف عن ثقة، فيسقط الضعيف فيسوى الإسناد كله ~~ثقات) ms0753 ولهذا سمي تدليس التسوية، وإنما كان شرها؛ لأن ...... وهو الثقة ~~الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس، فلا يحترز الواقف على السند من عنعنة ~~وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا تقبل مثلها من المدلس ، فكان هذا ~~القسم جديرا بعدم القبول، ومن نقل عنه أنه كان يفعل ذلك بقية بن الوليد ~~والوليد بن مسلم والأعمش والثوري. PageV02P403 # (الثالث أنه) من شروط الخبر الأحادي الراجعة إلى الخبر نفسه (الرواية) لذلك ~~الخبر (بلفظه صلى الله عليه وآله وسلم عند ابن عمر) من الصحابة (وابن ~~سيرين) من التابعين (و) أحمد بن يحيى (ثعلب) من النحاة (وبعض المحدثين ~~والظاهرية وعند أئمتنا والجمهور) من العلماء (يجوز) الرواية (بالمعنى) من ~~عدل عارف بمعاني الألفاظ ومواقع الكلام بأن يأتي بلفظ بدل آخر مساو له في ~~المراد منه وفهمه (مطلقا) سواء كان بلفظس مرادف أو غير مرادف شق اللفظ أو ~~لا كان له معنيان أو لا، قال (الخطيب) البغدادي (تجوز) الرواية بالمعنى ~~(بلفظ مرادف) بأن يؤتي بلفظ يدل مرادفه مع بقاء الترتيب وموقع الكلام على ~~حاله، وقال (الماوردي: يجوز) الرواية بالمعنى (إن نسي) الراوي (اللفظ) لا ~~إذا كان ذاكر له، وقال (بعض الحنفية: تجوز) الرواية بالمعنى (إن كان له ~~معنى واحد) لا يحتمل غيره (وألا) يكن له معنى واحد، بل كان مشتركا بين ~~معنيين أو معان (فلا) يروه إلا بلفظه، وقال أبو جعفر (صاحب الكافي أن ~~تعبدنا بلفظه) كالأحاديث في أذكار الصلاة مثلا (لم تجوز روايته بالمعنى وإن ~~لم يتعبد) بلفظه (فإن لم يكن رواية عارفا) بمعاني الألفاظ /495/ (فكذلك) لا ~~تجوز روايته بالمعنى، ونحن نوافقه في هذين الطرفين (فإن كان عارفا فإما أن ~~يكون اللفظ محتملا لأكثر من معنى أو لا) يكون اللفظ محتملا لأكثر من معنى ~~(فالأول) وهو ما يكون اللفظ محتملا لأكثر (يجب) روايته (بلفظه) وهذا مثل ~~قول بعض الحنفية. PageV02P404 # (والثاني) وهو الذي لا يكون محتملا لأكثر من معنى (إن كان رواه بلفظ أعم) ~~من لفظ النبي صلى الله عليه وآله (أو أخص) منه (أو أوضح) منه (أو أخفى) ms0754 منه ~~(لم تجز) الرواية بالمعنى (ووجب) أن يروى (بلفظه) ونحن نوافقه حيث روي بلفظ ~~أعم أو أخص؛ لأنه إن رواه بالأول فقد كذب على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أو بالثاني فقد نقص من لفظه...... (جاز) أن يروي (بالمعنى). لنا: أنهم ~~نقلوا عنه صلى الله عليه أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة، والذي قاله ~~النبي صلى الله عليه واحد قطعا، والثاني نقل عنهم بالمعنى وتكرر ذلك وشاع ~~وذاع ولم ينكره أحد، فكان إجماعا على جواز إعادة. ولنا أيضا أنه روي عن ابن ~~مسعود وغيرهم أنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه كذا أو نحوه، وذلك ~~يصرح بعدم تذكر اللفظ بعينه وأن المروي هو المعنى ولم ينكر عليهم فكان ~~إجماعا. ولنا أيضا أنه أجمع على جواز تفسيره بالعجمية والعربية أولى ~~بالجواز؛ لأنه أقرب نظما وأوفى بمقصود تلك اللغة من لغة أخرى. ولنا أيضا ~~قوله عليه السلام: إذا أصبتم المعنى فلا بأس. قالوا: تجويز ذلك يؤدي إلى ~~الإخلال بمقصود الحديث، فإنا نقطع باختلاف العلماء في معاني الألفاظ ~~وتفاوتهم تنبه بعضهم على ما لا يتنبه له الآخر، فإذا قدر النقل بالمعنى ~~مرتين أو ثلاثا ووقع في كل مرة أدنى بغير حصل بالنكد كثير واختل المقصود ~~بالكلية. الخطيب: إذا كانت الألفاظ مترادفة ومعناها متحد فإن الغلط لا ~~يدخله بخلاف ما إذا لم يكن مترادفه، فإنه قد لا يوفي المقصود، الماوردي قال ~~في العدول إلى غير لفظه صلى الله عليه وآله وسلم مع عدم النسيان له تهاون ~~بلفظه وتبديل لغير عرض، فيقبح إلا مع النسيان؛ إذ لا يحصل المقصود من ~~تأديته المعنى إلا بذلك. بعض الحنفية: إذا كان المعنى متحدا لم يتطرف إلى ~~نقله بالمعنى بالإخلال بالمقصود بخلاف ما إذا كان متعددا صاحب الكافي ولا ~~يمتنع أن يتعلق المصلحة باللفظ الذي PageV02P405 ذكره صلى الله عليه سواء كان ظاهرا أو خفيا. قلنا: ليس شيء مما ذكرتم يقاوم ~~واحدا مما ذكرنا، كيف ونحن نعلم أن المقصود في التخاطب إنما هو المعنى ولا ~~غيره في اللفظ، ms0755 ولم يثبت يعتد به، فلا تهاون ولا قبح، وإن فرض يعتبر ما في ~~كل مرة مما لا يتصور في محل النزاع، فإن الكلام فيمن نقل المعنى سواء من ~~غير تغيير أصلا، وإلا لم يجز وفاقا، وأن اللفظ إذا كان أظهر أو أخفى فإنه ~~ممالا تكليف علينا فيه ولا تجويز مصلح أو مفسدة؛ إذ لا دليل يدل على مراعاة ~~ذلك عقلا وشرعا، قال ص بالله ما معناه: والقول بأن المصلحة لا يمتنع تعلقها ~~بالظاهر والغامض لا يلزم؛ لأنا نقول: لو علم ذلك الله لتعبدنا بتلاوة لفظ ~~الخبر كالقرآن ولفظ الأذان والتشهد فأشبهه الخصوم فاندفعت أقوالهم. PageV02P406 ### |||| AUTO (فصل و) اختلف في إنكار الأصل لرواية /496/ الفرع هل هي قدح ~~أو لا؟ وإذا عرفت ذلك فاعلم أن (المختار وفاقا للجمهور) من العلماء (أن ~~إنكار الأصل لرواية الفرع لا نقدح في قبولها مطلقا) سواء أنكرها ولم يدع ~~العلم لعدمها أو لا، وذلك كما رواه ابن جريح، عن مسلم بن أبي موسى، عن ~~الزهري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إيما امرأة أنكحت ~~نفسها بغير أذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل)، فأنكره الزهري مع رواية ~~مسلم، ومثل ذلك إنكار سهيل بن أبي صالح حديث القضاء بالشاهد واليمين، وقد ~~رواه عنه ربيعة ثم كان سهيل يرويه عن ربيعة ويقول: حدثني ربيعة عن أبي ~~حديثة، عن أبي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قضى باليمين مع الشاهد، وهذان ~~المثالان إنما يدلان على الوقوع لا على وجوب العمل به إذ لم يذكر في ذلك ~~تصويب الرواية عن الناسي، مع أنه لو صوبه لم يكن حجة أو الإجماع؛ إذ لعل ~~بعض الأمة لو سمعه لم يرتضه. لنا: على قبوله أن الراوي عدل غير مكذب، فيجب ~~العمل بروايته؛ إذ يصير بالنظر إلى الأصل (كموته وجنونه) فإن عدم بذكر ~~الأصل للحديث هو دون الموت والجنون، فإذا جاز العمل مع الموت جاز مع عدم ~~التذكر، وقال بعض (المحدثين والحنفية بقدح) ذلك (مطلقا) كالأول؛ لأنه لو ~~جاز ذلك في الروية لجاز ms0756 مثله في الشهادة، وعلى أنه لا تقبل شهادة الفرع مع ~~نسيان الأصل. قلنا: بأن الشهادة أضيق من باب الروية، فقد اعتبر فيه الحرية ~~والذكورة والعدد وامتناع العنعنة وارتفاع الحجاب ...... لفظ أشهد دون لفظ ~~أعلم، وقال (الشيخ) الحسن والرازي (إن أنكرها ولم يدع العلم بعدمها قبل) ~~لما ذكره الأولون (وإن ادعى العلم بعدمها تعارضتا) لأن كل واحد منهما ثقة، ~~فيحتمل أن يكون المروي عنه قد روى ثم نسبه ويحتمل أن يكون الراوي سمعه من ~~غيره ممن ليس بثقة، وأسنده إلى من أسنده إليه سهوا وقيل: لا تعمل به ~~بالاتفاق؛ لأن أحدهما كاذب قطعا من غير تعيين. وقد أجاب المنصور PageV02P407 ### |||| AUTO بالله على الشيخ في القول بالتعارض بأنه يجوز فيمن يعلم، ~~قال: أعلم أني ما رويت أنه ظن ظنا مقاربا للعلم أنه لم يروه وأخبر عن حاله ~~في ذلك، وهذا لا يخرج الراوي عن روايته، وقوله: اعلم أنك قلته أقرب إلى ~~العمل؛ لأنه مثبت، فكان كالشهادتين إذا تعارضتا بنفي وإثبات. وقال (الإمام) ~~يحيى (والحفيد) هذه المسألة (محل اجتهاد) فالأمر في ذلك موكول إلى ما يراه ~~المجتهد من قوة أمارة إحدى الجهتين على الأخرى، فربما يكون ذلك مرة باختلاف ~~السامعين ومرة باختلاف حال الرواية وما يعتقد به من القرائن التي يصححها أو ~~يرفعها (فإذا اجتمعا) أي الأصل والنوع (في شهادة) لمسلم نحو له أو عليه (لم ~~يرد اتفاقا) بين العلماء أما عند تقبل فظاهر، وأما عند مردود فلأن أحدهما ~~بعينه لم يعلم كذبه، وقد كان عدلا ولا يرتفع اليقين بالشك. # (فصل) PageV02P408 (وإذا تعدد الرواة ثم انفرد أحدهم بزيادة) على خير فلا يخلو إما أن يتعدد ~~المجلس أو لا (فإن تعدد المجلس) أي مجلس سماع الأصل والزيادة (قبلت) ~~الزيادة (اتفاقا) بين العلماء؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الرسول عليه السلام ~~يذكر الكلام في أحد المجلسين مع زيادة في المجلس الثاني بغير زيادة، وإذا ~~كان كذلك فنقول: عدالة الراوي تقتضي قبول قوله ولم /497/ يوجد ما يقدح فيه، ~~فوجب قبوله ولذلك حصل الوفاق (وقد تكون الزيادة) ms0757 التي تعدد فيها مجلس ~~السماع (مخصصة للمزيد عليه إن عارضته وأمكن الجمع) بينهما؛ لأن التخصيص لا ~~إبطال فيه للأول، والجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى (و) يكون (ناسخه مع ~~تراخيها) بقدر يمكن فيه العمل، ولكن إنما يكون ناسخه مع التراخي (إن لم ~~يمكن) الجمع، أما إذا أمكن فهي مخصصة عند من أجاز تأخير البيان إلى وقت ~~الحاجة، وأما من منع فناسخه مع التراخي أمكن الجمع أو لا، هذا مع تعد ~~المجلس (وإن اتحد المجلس قبلت) الزيادة (عند أبي طالب والمنصور) بالله ~~(والإمام) يحيى (وأبي عبد الله والحاكم والغزالي مطلقا) سواء غيرت الإعراب ~~أو لا أو أقل عدد من رواها أو لا أو كان راويها أضبط أو لا (وردت عند بعض ~~المحدثين) وحكاه الآسنوي عن أبي حنيفة وابن الحاجب روايتين عن أحمد (مطلقا) ~~كالأول، وقال (القاضي) عبد الجبار (تقبل) الزيادة (مالم يغير الإعراب) نحو: ~~أن يروي أحدهم في أربعين شاة، ويروي أحدهم في أربعين شاة شاة بفتح شاة ~~الأول وضم الثاني، أما لو غيرت الإعراب نحو أن يروي بعضهم في أربعين شاة ~~شاة، ويروي آخر نصف شاة في الجزء لم يقبل عنده، وقال (أبو الحسين: تقبل) ~~الزيادة (إلا أن يكثر عدد من لم يروها) بحيث لا يتصور غفلة منهم عن مثل تلك ~~الزيادة، قال: أما لو كان الراوي للزيادة عددا كبيرا لا يجوز عليهم توهم ~~مالم يكن قبلت الزيادة؛ لأنهم ما رووها إلا لأنها كانت (أو بغير إعراب ~~المزيد عليه) كما مثلناه آنفا (وليس PageV02P409 راويها أضبط) من نافيها، أما لو كان أضبط قبلت، فإن اشتبه الحال وقع ~~الترجيح عنده، وقال (الحفيد) قبول الزيادة وعدمه (محل اجتهاد). # وأنت خبير بالكلام الجيد مثل كلام أبي الحسين سواء سواء لم يغادر منه في ~~جوهرته شيئا، وإنما غر عدا المؤلف قول القاضي عبد الله بن حسن حيث قال: ~~وكلام صاحب الكتاب يقتضي بأنه يختار كلام أبي الحسين، وكلامه في آخر الفصل، ~~قلت حيث قال، فإن تفاضلا في الضبط عمل على رواية الأضبط؛ لأن مع تعارض ms0758 ~~الروايتين وكون واحد من الروايين ثقة يجب الترجيح، وإن تساويا واشتبه الحال ~~وجب الترجيح، هذا ملخص كلامه يقضي بأن قبول ذلك وعدم قبوله موضع اجتهاد، ~~وهذا الذي ذكر عن الحفيد قول أبي الحسين ومن أراد تيقن ذلك فعليه بالمعتمد، ~~فلا وجه لجعله قولا برأسه. لنا: على قبوله أن المعتبر العدالة وراوي ~~الزيادة عدل حازم في حكم ظني فوجب قبول قوله وعدم رواية غيره لا تصلح ~~مانعا؛ إذ الغرض جواز الغفلة. الباقون قالوا: الظاهر نسبة الوهم إلى راوي ~~الزيادة لا سيما مع وحدته وتعددهم، فوجب رده. قلنا: سهو الإنسان فيما لم ~~يسمع حتى يجزم بأنه يسمع بعيد جدا بخلاف سهوه عما يسمع، فإن ذهول الإنسان ~~عما يجري بحضوره لانشغاله عنه كثير الوقوع. # احتج القاضي بأن الرفع ضد الجر في المقال السابق، وإذا كان كذلك تعارضت ~~الروايتان فلا تقبل تلك الزيادة إلا المرجح. قلنا: تحسين الظن بالراوي ~~وعدالته يقدح فيما ذكره، فيجب قبولها. # واعلم أن العمل لا يتأتى إلا مع الترجيح حيث تغير الإعراب والمعنى معا. PageV02P410 # احتج أبو الحسين بأنه إذا كثر عدد من يرويها فالوهم في الواحد أكثر من ~~الجماعة فيبعد تواطئهم على حذفها، وكذلك إذا غيرت إعراب المزيد له ذلك ~~الشرط صارتا روايتين /498/ فيجب الترجيح، وكذلك إذا كان راوي الحذف أضبط ~~لما تقدم. قلنا: إن بلغ الحاذفون جزء التواتر فمسلم مع ادعائهم للعلم وإن ~~لا فالعدالة موجبة لقبول الزيادة (وإن جهل بعدد المجلس واتحاده فأولى ~~بالقبول مما علم اتحاده اتفاقا) بين العلماء لاحتمال أن يكون المجلس متعددا ~~في هذه الصور، وإذا كان متعددا كان مقبولا وفاقا (و) هذا كله إذا تعدد ~~الرواة، أما (إذا اتحد روايتهما) أي الأصل والزيادة حال كون الراوي (ذاكرا ~~للزيادة في حال دون حال فإن أسندهما) أي الروايتين مع الحذف والزيادة (إلى ~~مجلسين) كأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مجلس في كل أربعين ~~من الغنم شاة وفي مجلس في كلا أربعين من الغنم السائمة شاة (قبلت) الزيادة ~~(للتعدد) في المجلسين، ويكون هنا ms0759 ما سبق من التخصيص أو النسخ وسواء (غيرت) ~~الزيادة (إعراب المزيد عليه) كما تقدم مثاله (أو لا) إعرابه كما تقدم أيضا ~~(وكذا) تقبل الزيادة (إن جهل التعدد في المجلس وإيجاده) لمثل ما تقدم مثاله ~~(وإن أسندهما إلى مجلس فالمختار قبولهما) لأنه عدل فيجب تصديقه وحذف بعض ~~الخبر جائز بالشروط التي ستأتي إنشاء الله تعالى، وقال (ابن الحسين ~~والرازي: عن غيرت الإعراب تعارضتا) من ذلك الراوي كما تعارضتا من راويين ~~(ووجب الترجيح) بينهما إن وجد أحد المرجحان وإلا فالاطراح أو الوقف أو ~~التخيير، وقد تقدم ما يرشد إلى الجواب إلى هنا (وإن لم يغيره) أي الإعراب ~~(فإن كانت روايته لها أقل ومرات تركه لها أكثر لم تقبل) الزيادة؛ لأن حمل ~~الأقل على السهو أولى من حمل الأكثر عليه، قال الرازي: اللهم (إلا أن يصرح ~~بتذكره لها وسهوه في تركها) بأن يقول: إني سهوت في تلك الكرات وتذكرت هذه ~~الكرة فتح بترجيح المرجوح على PageV02P411 ### |||| AUTO الراجح؛ لأجل هذا التصريح (وإن كان عكسه) وهو حيث كان مرات ~~الزيادة أكثر من مرات الحذف (أو تساويا) أي مرات الزيادة والحذف (قبلت) تلك ~~الزيادة لا محالة، أما حيث كان الرواية أكثر فلوجهين، أحدهما: ما ذكرناه أن ~~حمل الأقل على السهو أولى. والثاني: ما ذكرنا أن حمل السهو على نسيان ما ~~سمعه أولى من حمله على ما يوهم أنه سمع، وأما حيث تساويا فلأن هذا السهو ~~أولى من ذلك. # (فصل) # (وذكر الخبر كاملا أولى) من حذف بعضه، وذكر البعض الآخر لقوله صلى الله ~~عليه: ((نصر الله أمرءا سمع مقالتي فواعاها وأداها كما سمعها)) (وحذف بعضه) ~~أي الخبر وإثبات الباقي نحو أن يؤتى بأحد الشطرين من حديث أبي داود في ~~البحر: ((هو الطهور ماؤه والحل ميتته)) مثل هذا الحذف إذا كان (لغير ~~استهانة) من الراوي لكلامه صلى الله عليه وآله أما معها فقال في الجوهرة: ~~تسقط عدالته، وإنما سقطت عدالته؛ لأن الاستهانة توهم النفاق والكفر. قلت: ~~والحق أنها كفر (جائز) وفاقا (لمن أجاز الرواية بالمعنى) لأنهم إذا جازوا ms0760 ~~تغيير لفظ الحديث وافقا معناه فلا يكونوا أشد قبولا إلى بقاء لفظ بعض ~~الحدي، ومعناه؛ لأن المقصود تأدية المعنى، وإذا حصل بما قد ذكر فلا وجه ~~لوجوب الزيادة إن لم يتركه استهانة، وأيضا الحديث إذا لم يكن لآخره تعلق ~~بأوله بحال كخبرين لاستقلال كل واحد منهما بمعناه، (وقيل) /499/ حذف بعض ~~الخبر (ممتنع) والقائل بذلك بعض أهل الحديث (لا أن يرويه مرة أخرى بتمامه) ~~فإن ذلك جائز. PageV02P412 ### |||| AUTO واحتجوا بحجة من منع الرواية بالمعنى من أنه يجوز أن يكون من ~~الفائدة في المحذوف في المنطوق ما لا يحصل مع حذفه، والجواب يعرف بما سبق ~~(فإن يطرف إليه) أي الراوي للحديث المحذوف بعضه (تهمة في اضطراب نقله) ~~فتارة يثبت لفظ الحديث كاملا وتارة يحذف بعضه، فإنه ربما يقال: لو كان ~~صحيحا لما اضطرب نقله (أو تعلق المحذوف بالمذكور تعلقا بغير معناه) بأن ~~يكون مخصصا، سواء كان (متصلا كالاستثناء) نحو حديث مسلم: ((لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء سواء)) (والشرط) كما ~~لو قال: بيعوا التمر بالتمر إن كان مثلا بمثل يدا بيد (والغاية) كما في ~~حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله نهى عن بيع التمر حتى ...... ~~(ونحوها) كالبدل نحو: اقتدوا بالناس العلماء منهم وعطف البيان نحو: في ~~السائمة الغنم زكاة (أو منفصلا) نحو: اقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة ~~(امتنع الحذف) لهذه المذكورات لما يحصل بحذفها من خلل المعنى المقصود. # (فصل) PageV02P413 (وأما) الكلام (في الشروط الراجعة إلى المخبر عنه) فقد اختلف فيما يوجد ~~فيه) من الأحكام (بالآحاد وما لا يؤخذ) فيه بها (فعند أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (أنه ورد في المسائل العلميات) وهي التي المطلوب فيها العلم، فلا ~~يخلو إحالة بعد وروده فيها، إما أن يراد ابتداء أو لا، إن ورد (ابتداء) ~~بمعنى أنه لم يتقدمه دليل قطعي يوافقه فيما دل عليه أو يخالفه، بل ليس إلا ~~هذا الأحادي والمسائل العلمية (كما يعم به البلوى علما) ومعنى عموم البلوى ~~علما شمول التكليف التكليف بعلمه لجميع ms0761 المكلفين وسمى التكليف بلوى لما فيه ~~من الابتلاء وهو الاختبار وذلك (نحو المسائل الإلهية) أي التي ترجع إلى ~~الله تعالى وذلك كمسائل أصول الدين (أو) عمت به البلوى (علما وعملا) ومعنى ~~عمومها عملا شمول التكليف به لجميعهم أو أكثرهم، ويكرره عليهم وعظم مشقته، ~~وذلك (كأصول الشرائع) التي تترتب علها وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج، ~~فهذان القسمان إذا ورد فيهما الأحادي ابتداء (لم يقبل) بل يجب أن يضرب به ~~وجه قائله (خلافا للإمامية والبكرية وبعض المحدثين) فإنهم قبلوه ومن ثم ~~احتجت الإمامية والبكرية به على إمامة أئمتهم. لنا: على رد ما هذا حاله أنه ~~لو كلفنا به في العمليات لكان التكليف به مع أنه ليس له صلاح في إفادة ~~العلم تكليفا بالمحال، وأيضا لو صح لنقل نقلا مستفيضا يفيد العلم لعموم ~~التكليف به وكونه مما تتوفر الدواعي إلى نقله وإلا لجوز بإيجاب صلاة سادسة. ~~قالوا: أدلة وجوب العمل بخبر الواحد لم تفصل، فاقتضى وجوب العمل به هنا، ~~قلنا: إنما دل على قبوله شروط منها أن لا يكون فيما المطلوب فيها العلم؛ إذ ~~نودي إلى التكليف بالمحال كما سبق (وإن ورد) الأحادي (غير ابتداء) بل كان ~~قد تقدمه دليل قطعي عقلي أو نقلي، فلا يخلوا إما أن يوافق ذلك الأحادي ~~أدلتها أو لا (فإن وافق أدلتها) أي /500/ أدلة المسائل الإلهية وأصول ~~الشرائع وأدلتها هي PageV02P414 العقل ومحكم الكتاب والسنة المتواترة (قبل مؤكدا) لتلك الأدلة، قال في ~~المحصول: لأنه لا يمتع أن يكون عليه السلام قاله واقتصر به على آحاد الناس ~~واقتصر بغيرهم على الدليل الآخر. انتهى # وذلك كالأخبار المروية من جهة الآحاد نفي الرؤية، لا أن يقبل حجة شرعية ~~على انفراده؛ لأنه لا يفيد إلا الظن، وهو لا يجدي يفعل فيها خلافا لهم أي ~~الإمامية والبكرية وبعض المحدثين بنا على أن خبر الواحد يفيد العلم وقد ~~تقدم إفساده لا على أنهم ...... مع عدم إفادته للعلم، فإنه قد تقدم عن ~~الإمامية أن التعبد بخبر الواحد ممتنع سمعا ومرادهم مع عدم إفادته للعلم ~~والله أعلم ms0762 (وإن خالفها) أي الأدلة القطعية (رد) وقطع بكذبه (إلا أن يمكن ~~تأويله) بتأويل قريب، فلا يرد، وقيل: بل نقول: ولو نتعسف إيثارا لحمل ~~الراوي على السلامة؛ لأنه والحال هذه لا يثمر الظن، وجواز العمل به مشروط ~~بالظن، فينتفي شرط وجوب العمل به فلا يعمل به؛ غذ المشروط ينتفي بانتفاء ~~شرطه وذلك واضح (وإن ورد) الخبر الأحادي (في العمليات) التي لا يتعلق بها ~~علم به البلوى، وإنما قيل للأدلة الدالة على وجوب العمل (وإن عمت) به ~~البلوى عملا (كمس الذكر) في خبر بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) أخرجه الترمذي وأبو ~~داود والنسائي وأحمد وابن ماجة وصححه الترمذي وابن حيان، وقال البخاري وهو ~~أصح شيء في هذا الباب (والجهر بالبسملة) عند قراءة الفاتحة في الجهرية ~~وأحاديث الجهر بها كثيرة، وقد سبق شيء منها، ولا يبعد تواترها، بل هي ~~متواترة عنه من قال السبع متواترة؛ إذ آياتها في السبع (فكذلك) أي قيل (عند ~~أئمتنا والجمهور) من العلماء (خلافا لبعض الحنفية) منهم عيسى بن إبان وأبو ~~الحسن الكرخي، فزعموا أنه لا يقبل. لنا قبول الأمة له في تفاصيل الصلاة ~~ووجوب الغسل من التقاء الختانين مما تعم به البلوى، وأيضا قبوله في نحو ~~الفصد والحجامة PageV02P415 ### |||| AUTO والقهقهة في الصلاة، الحنفية أوجبوا الوضوء وهو منها فحجوا ~~به، وأيضا قبل القياس ي نحوه مع أنه أضعف من خبر الواحد، فخبر الواحد أولى ~~بالقبول، وأيضا لم يفصل دليل وجوب العمل بخبر الواحد في العمليات بين ما ~~تعم به العلم وما لا يعم. قالوا: العادة تقضي في مثله بالتواتر لتوفر ~~الدواعي إلى نقله وإلم يتواتر علم كذبه. قلنا: لا نسلم قضاء العادة بتواتره ~~لما تقدم من الصور، فإن قيل: لو صح لوجب عليه أن يلقبه إلى عدد التواتر؛ ~~لئلا يؤدي إلى بطلان صلاة أكثر الناس كالبيع والنكاح والطلاق والعتق. قلنا: ~~لا نسلم الوجوب للمتواتر وإبطال الصلاة يكون فيمن بلغه خاصة، وأما النسخ ~~وأخواته فاتفق فيه ms0763 التواتر وإن لم يجب أو كان مكلفا بإشاعته خاصة دون غيره، ~~وليس ذلك من العادة في شيء. فإن قلت: إذا كان ذلك رأي أئمتنا فما بالهم لا ~~يتوضئون من مس الذكر؟ قلت: لأنه عارضه حديث ضرار عن علي، قال: قال رجل: ~~مسست ذكري أو قال الرجل: لمس ذكره عليه وضوء، فقال النبي صلى الله عليه: ~~((لا إنما هو بضعة منك)) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~وصححه ابن حيان، قال ابن المديني وهو أحسن من حديث بسرة وعنده روايات أخر ~~عن علي عليه السلام، وأيضا فأجمعت الآل على أن مسه لا ينقض الوضوء. # واعلم قد نقل الرازي أن المخالف إنما منع من قبوله في أصل إثبات ما يعم ~~به البلوى، فأما حكمه /501/ ككون الصلاة واجبة أو مندوبة أو تفضيله كإبعاض ~~الطهارة والصلاة وما ينقض الوضوء وما لا ينقضه، فإنه يقبل فيه خبر الواحد. # (فصل) PageV02P416 ومعنى كونها أصولا ظاهر، ومعنى كونها مفردة أنها لم تنسخ (وإذا ورد) ~~الأحادي (بخلاف الأصول المقررة) قال (الحفيد: وهي الكتاب والسنة والإجماع ~~المعلومة) فيدخل في ذلك المتلقى بالقبول على ما اختير (فإن أمكن حمله) أي ~~الأحادي (على تخصيصها) كخبر فاطمة بنت قيس (قيل) ذلك الخبر المخصص؛ إذ لا ~~رفع به للقاطع، بل بيان أنه أريد به كذا (إن كان) ما يدل على الأصول (عمليا ~~اتفاقا) بين الأمة لما فيه من الجمع بين الدليلين وعدم تكذيب الراوي، وقد ~~يمنع دعوى القبول اتفاقا؛ إذ النزاع في تخصيص القطعي بالظني شايع وإنكار ~~ذلك واقع، فمن لا يخبر ذلك يضرب بالخبر وجه راويه. # وليت شعري كيف غفل المصنف عن هذا وهو من حذاق العلماء (لا إذا كان) ما ~~تدل عليه تلك الأصول (علميا) أي راجعا إلى العلم والاعتقاد فلا يجوز تخصيصه ~~بالأحادي (على المختار) من القولين لما تقدم في باب العموم، فإذا عطفته إلى ~~هنا نفعك (فإن لم يمكن ذلك) وهو حمل الخبر على الخصوص (فأما أن يخالف) ~~الخبر الأحادي (الأصول) المقررة (نفسها) لا إذا خالف مقتضاها فسيأتي ms0764 بيانه ~~إنشاء الله وذلك (بأن يقضي) الخبر الأحادي) في غير ما حكم بحكم) معين ~~(بخلاف ذلك الحكم) كما إذا حكمت الأصول بوجوب شيء أو تحريمه، وقضى الخبر ~~بعكس ذلك (أو يخالف) ذلك الخبر مقتضاها (بأن يقضي) الخبر (فيما لم يؤخذ ~~فيها حكمه بعينه) وإنما وجد فيها حكم نظيره (بخلاف نظيره) وسيأتي بيان ~~القسمين في الأمثلة المختلفة فيها إنشاء الله تعالى (وإن خالفها) ذلك الخبر ~~أنفسها (رد؛ إذ) لو قيل: كان نسخا وق ثبت أنه (لا ينسخ قاطع فمظنون، خلافا ~~للظاهرية) في إجازة ذلك تقريره قد سبق (وإن خالف مقتضاها قبل) لما سيأتي ~~إنشاء الله تعالى من قبول الخبر المخالف للقياس. # فرع PageV02P417 (واختلف في أخبار وردت من أي القسمين هي) هل هي مما خالف الأصول نفسها فيرد ~~أو مما خالف قياسها فيقبل (يذهب الكرخي وأبو عبد الله إلى أن خبر القرعة) ~~وهو ما روي من طريق عن عمر أن ابن الحصين أن رجلا أعتق ستة مماليك له وهو ~~مريض ولم يكن له مال غيرهم فجزأهم صلى الله عليه ثلاثة أجزاء ثم قرع بينهم ~~فأعتق صلى الله عليه وآله وسلم (3) وأرق (4) أخرجه مسلم (و) خبر (المضراة) ~~وهو ما روي عه صلى الله عليه أنه قال: ((لا تضروا الإبل والغنم فمن ~~ابتاعهما فهو يخير التطريق بعد أن يجلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا ~~من تمر)) متفق عليه، ولمسلم: ((فهو بالخيار ثلاثة أيام)) وفي رواية له ~~علقها البخاري ورد معها صاعا من طعام لا تمر، قال البخاري: والتمر أكثر ~~فالخبر أن المذكور أن عندهما (مما خالف الأصول) المقررة (نفسها فيردان) ~~وإنما كانت مخالفة للأصول نفسها (لنقل الأول) وهو خبر القرعة (الجزئية) لأن ~~ك واحد من العبيد يعتق ثلاثة والقرعة تقتضي قفل الثلث من الأربعة عنهم إلى ~~الاثنين الذين خرجت القرعة بجزئهما (والإجماع منعقد) في الحرية (على أنه لا ~~يطرأ عليها الرق ولمخالفة الثاني) وهو خبر المصراه (ما أجمع عليه من ضمان ~~التآلف بمثله إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا) ذهبا أو ms0765 فضة، فالخبر أن ~~مخالفاهن لنفس ما أجمع عليه لاقتضاء الأول طرف الرق على الحرية والثاني ~~ضمان المثلي أو القيمي بالصاع، (و) ذهب الكرخي وأبو عبد الله أيضا إلى (أن ~~خبر نبيذ التمر) وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الجن ~~سأل ابن مسعود وقال له: ما في أدواتك أو ركوبك؟ قال: نبيذ ما /502/ فقال ~~صلى الله عليه: ((ثمرة طيبة وماء طهور)) وتوضأ منه. أخرجه الأمير الحسين ~~مرسلا وضعفه والإمام أحمد بن سليمان كذلك وضعفه وبين الأميران في سنده ~~مجهولا، وأن راويه نباد، وأخرجه الترمذي وأنكره، وقال: فيه خلاف بين ~~العلماء، وأخرجه أبو داود ولم يذكر PageV02P418 فتوضأ منه، ومخبر (القهقهة) في الصلاة وهو ما روي أنه صلى الله عليه وآله ~~كان يصلي لطائفة من أصحابه، وكان هناك بئر معطاه تحصين، فأتى رجل أعمى فوقع ~~في البئر فقهقه بعض من كان يصلي، فلما تمت الصلاة أمرهم صلى الله عليه ~~بإعادة الوضوء، أخرجه البيهقي في الخلافيات واستوفى الكلام عليه وجمع أبو ~~يعلى الخليلي طرقه في جزر ومد أن حديثه عن أبي العالية، وقد اضطرب عليه ~~فيه، وقال الدواري: وكان ضحكهم عن عمد فقال: فكل واحد من هذين الخبرين (مما ~~يخالف مقتضى الأصول فيقبلان لمخالفتهما حكم نظيرهما المجمع عليه وهو نبيذ ~~الزبيب) فإن حكمه عدم جواز التوضؤ به؛ لخروجه عن صفة الماء، فكان القياس ~~يقتضي أن نبيذ التمر مثله؛ لاشتراكهما في العلة، فخبر النبيذ مخالف للقياس ~~لا للأصول؛ إذ لم يجمع على أنه لا يجزى الوضوء بنبيذ التمر (إن ما لا ينقض) ~~الوضوء (خارج الصلاة) من الكلام، فنه (لا ينقض) الوضوء (داخلها) والقهقهة ~~من جنس الكلام؛ إذ هي أصوات، والإجماع منعقد على أن الكلام في الصلاة لا ~~يوجب نقض الوضوء ولو وقع عمدا، فالحق المقتضي لإيجاب الوضوء على القهقهة في ~~الصلاة عمدا يخالف لنظيره المجمع عليه وهو الكلام في الصلاة، فخبرها مخالف ~~للقياس لا للأصول (وعن الشافعي أنها معا) أي خبر القرعة والمضراة ونبيذ ~~التمر والقهقهة (مما خالف مقتضى الأصول ms0766 فتقبل) كلها، أما خبر نبيذ التمر ~~والقهقهة فلما ذكره أبو عبد الله والكرخي، وأما خبر القرعة؛ فلأن الإجماع ~~إنما وقع على أمر قد عرفت حديثه بعينه أنه لا يطرأ عليها بعد ذلك رق، ~~والخبر لم يوجب الرق إلا حيث التبس تعيين الحرية فقدم الخبر على قياس ~~الحرية الملتبسة على المعينة في منع طرق الرق عليهما، وأما خبر المصراه؛ ~~فلأن الإجماع إنما انعقد على ضمان المثلى بمثله حيث حصل اليقين بالتمايل ~~جنسا وصفه؛ ولأن المصراه يجوز أن يخالف؛ لأن غيرها في صفة أو خاصية، فالخبر ~~الوارد فيهما إنما منع من قياس PageV02P419 ما ظنت فيه المماثلة على ما علمت فيه، وقد يمنع كون خبري القرعة والمضراه ~~مصادمين للقاطع من كل وجه حتى يكونا مخالفين للأصولين؛ إذ لم يجمع على ~~أنالرق لم يطرأ على العبيد المعتقين على هذه الصفة ولا على أن لأن المضراه ~~تضمن بمثله، بل إنما دل القاطع المدعي على أن الحرية لا يطرأ عليها ذلك، ~~وإنما المثلي يضمن بمثله، وذلك عام، فدلالته على تلك الصورتين ظنية، ~~فالخبران إنما صادما ظنيا لا قطعيا، فلا يكون من محل النزاع في طرف ولا وسط ~~فيكون إيرادهما نصا للمثال في غير محله، ولذلك قال المصنف (والتحقيق أنها) ~~الأخبار المتقدمة (من قسم التخصيص إن ثبت) تخصيص الظني (وهو) أي تخصيص ~~القطعي بالظني (اتفاقا) بيننا وبين الشافعي. ### |||| AUTO والحاصل أن مخالفة الخبرين للأصول مخالفة تخصيص لا مدافعة، ~~والتخصيص بالخبر الواحد يجوز للأدلة القاطعة إذا كانت عملية اتفاقا بيننا ~~وبين الشافعي. # (فصل) PageV02P420 خبر الواحد إذا خالف القياس من وجه دون وجه فالجمع لجميع ما أمكن (وإذا ~~خالف القياس) من كل وجه بأن يبطل كل منها /503/ ما يثبته الآمر بالكلية، ~~والمراد به أحد أركان الشرع وفيما سبق قياس الأصول كالمورد مثلا الخمر حرام ~~لإسكاره، ثم قسنا عليه نبيذ التمر ثم ورد خبر بأن نبيذ الذرة حلال، كان هذا ~~الخبر مخالفا للقياس (فهو) أي الأحادي (الأولى) بالعمل (عند جمهور أئمتنا ~~والشافعي والكرخي والرازي، وقالت المالكية: بل القياس) هو الأولى، ms0767 فيرد ~~الخبر ولا يقبل، وقال: (بعض علمائنا و) بعض (الأصوليين محل اجتهاد) يقضي ~~فيه المجتهد بما يراه من قوة الأمارة وضعفها، وقال (أبو الحسين) ما معناه: ~~القياس المخالف للخبر يستدعي أمورا ثلاثة، أحدها: ثبوت حكم الأصل. وثانيها: ~~كونه معللا بالعلة الفلانية. وثالثها: حصول تلك العلة في الفرع ثم لا تخلوا ~~هذه الثلاثة إما أن تكون قطعية أو ظنية أو بعضها قطعية وبعضها ظنية (إن كان ~~الأصل القياس وعلته وجودها في الفرع معلومة فهو) أي القياس (الأولى) وهذا ~~مما لا ينبغي أن يخالف فيه؛ لأن هذا القياس يقتضي القطع وخبر الواحد يقتضي ~~الظن، ومقتضى القطع مقدم على مقتضى الظن، قال (وإن كانت الثلاثة مظنونة ~~فالخبر أولى، وإن كان بعضها معلوما وبعضها مظنونا اجتهاد) فإن كانت أمارة ~~القياس أقوى من عدالة الراوي وجب المصير إليها وإلا فالعكس، وهذا يحتمل ~~أقساما، لكنا نعي منها صورة واحدة وهي أن يكون دليل ثبوت الحكم في الأصل ~~قطعيا، إلا أن كونه معللا بالعلة المعينة، ووجود تلك العلة في الفرع ظنيا، ~~وقال ابن الحاجب: (إن عرفت العلة فنص راجح على الخبر) في الدلالة (ووجدت ~~قطعا في الفرع، فالقياس أولى) من الخبر (لا) إذا كان وجودها في الفرع ظنيا ~~(فالوقف) في أيهما الراجح (وإلا) أي وإن لم تثبت العلة إلا بنص راجح ~~(فالخبر) مقدم (وتوقف الباقلاني) فلم يجزم بأي الأقوال. لنا: عمل الصحابة ~~بالخبر دونه، PageV02P421 فغن عمر ترك القياس بالخبر في مسألة الجنين أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قضى بالغرة فيه، قال: لو لا هذا لقضينا فيه برأينا، ولولا لانتفاء الشيء ~~لثبوت غيره فدل على أنه انتفى العمل بالقياس لثبوت الخبر، وكذا في دية ~~الأصابع حيث رأى أنها تفاوت باعتبار منافعها، فتركه بخبر الواحد؛ لأنه قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل أصبع عشر)) وفي ميراث المرأة من دية ~~زوجها وكان يرى أن الدية للورثة ولم يملكها الزوج فلا تورث الزوجة منها، ~~فلما أخبر بأنه صلى الله عليه وآله أمر بتوريثها منها رجع إليه، وكذا نقص ms0768 ~~أبو بكر حكما حكم فيه لحديث سمعه من بلال إلى غير هذا من الصور التي تشهد ~~بها كتب السير وشاع وذاع ولم ينكره أحد، فكان إجماعا، فإن قيل: هذا معارض ~~بمخالفة ابن عباس خبر أبي هريرة بوضوء ما مست النار بالقياس، فقال: ألا ~~نتوضأ بالحميم فكيف نتوضأ بما عنه نتوضأ، وكذلك هو وعائشة خالفا خبره وهو ~~((إذا استيقظ أحدكم فلا يغمس يده في الإناء فإنه لا يدري أين باتت يده)) ~~بالقياس، فقالا: كيف نضع بالمهراس أي إذا كان فيه ولم ندخل فيه اليد فكيف ~~يتوضأ منه، والمهراس حجر عظيم منقور يصون الماء فيه للوضوء. قلنا: لم ~~يخالفاه بالقياس، بل لاستبعادهما له بظهور خلافه كما تقدم. ولنا أيضا: حديث ~~معاذ فإنه أخر فيه القياس عن الخبر وأقره صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، ~~فكان الخبر مقدما المقدم للقياس، قال: الاحتمال في القياس أقل، فإن الخبر ~~يحتمل باعتبار العدالة كذب الراوي وفسقه، وكفره وخطأه وباعتبار الدلالة ~~التجوز وباعتبار حكه النسخ، والقياس لا يحتمل شيئا من ذلك. قلنا: هي ~~احتمالات بعيدة، فلا يمنع الظهور، وأيضا نأتي مثلها في القياس إذا كان أصله ~~خبر، وأنتم لا تفصلون فيقدمون القياس /504/ مطلقا. القائلون بأنه محل ~~اجتهاد قالوا: القياس ظني والخبر ظني والظن يختلف باختلاف الأمارات في ~~القوة والضعف، فقد يقوى الظن للخبر الواحد بعدالته PageV02P422 وشدة ضبطه وقرب عهده ونحوه، وقد يقوى الظن للقياس بعكس ذلك، فيجب أن يكون ~~بحسب ما يترجح للمجتهد. قلنا: هذا لا يقاوم ما قدمنا، وقد قيل: إن هذا ~~القول حسن إن لم يثبت الإجماع على ترك القياس؛ لأجل الخبر. # وأما الحجة أبي الحسين فعلى الطرف الأول ظاهره وعلى الوسط ما قلناه، وعلى ~~الطرف الآخر ما ذكره بعض علمائنا، قال ابن الحاجب: وأما تقدم ما تقدم من ~~القياس فلأنه يرجع إلى تعارض الخبرين وأحدهما راجح فتقدم الراجح، وأما ~~الوقف فيما أوجب فيه الوقف فلتعارض الترجيحين ترجيح خبر القياس؛ غذ قد تقدم ~~أن العلة تثبت بنص راجح وترجيح الخبر الآخر لقلة المقدمات بعد ms0769 انضمام ~~القياس. قلنا: الجواب عن الأول أنه لو اتخذ متعلق الخبرين للفرع وعن الثاني ~~عدم مقاومة للنصوص الواردة من تقديم الخبر على القياس. ### |||| AUTO احتج الباقلاني بتعارض الأدلة عنده. قلنا: ثبت الترجيح ~~بأدلتنا. # (فصل) PageV02P423 قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء المعتزلة والأشعرية وأكثر الفقهاء منهم ~~الشافعي وابن يوسف ورازي الحنفية (ويقبل) الخبر الأحادي (في الحدود) فلو ~~ورد خبر بأن من قتل امرأة أو آتاها في دبرها حد حد الزاني، قيل: لأن راوي ~~الخبر الأحادي عدل جازم في حكم ظني، فوجب قبوله وإن لم يثمر إلا الظن في ~~الحدود (كغيرها) من العبادات والمعاملات والعادات، وأيضا قد ثبت الحد ~~بالقياس وذلك حد شارب الخمر كما سبق عن أمير المؤمنين وإن لم ينكر عليه، بل ~~أجمع على قوله، فيكون ثبوتها بالخبر الأحادي أولى؛ لأنه من القياس أقوى ~~(خلافا للكرخي وقد تم قولي أبي عبيدالله) وقد رجع عنه فقالا: لا يقبل ~~محتجين بقوله عليه السلام: ((ادرءوا الحدود بالشبهات)) واحتمال الكذب شبهة، ~~فوجب سقوط الحد به. قلنا: لا شبهة مع الحديث الصحيح كما لا شبهة مع الشهادة ~~(و) يقبل خبر الآحاد (في المقادير كابتداء النصب و) الكفارات هذا لفظ ~~الجوهرة، قال بعض شارحيها: يعني بذلك أو ورود خطاب بخبر أحادي أن نصاب ~~الخضروات للزكاة مائتا درهم، وكذا نصاب أموال التجارة، ثم قال ما معناه: ~~ويلحق بذلك تقدير الديات والحدود وغير ذلك من الأعداد عند أئمتنا والجمهور ~~خلافا لهما أي للكرخي وأبي عبد الله في قديم قوليه في ابتداء النصب ونحوها، ~~ويفهم منه ...... في توريثهما يوافقونا في قبول الآحاد فيها، وقد حكى هذا ~~ابن السمعان عن بعض الحنفية، ولعله أرادهما، قال: فقبلوا خبر الواحد في ~~النصاب الزائد على خمسة أوسق؛ لأنه فرع ولم يقبلوه في ابتداء نصاب الفصلان ~~والعجاجيل؛ لأنه أصل يعني فيما إذا ماتت الأمهات من الإبل والبقر في أثناء ~~الحول بعد الولادة وتم حولها على الأول، فلا زكاة عندهم في الأول مع شمول ~~الحديث وهو قول أبي حنيفة الأخير، قال: لعدم اشتمالها على السر الواجب، ms0770 ~~وقال أولا يجب تحصيله /505/ كقول مالك، وثانيا يؤخذ منها كقول الشافعي، ~~هكذا ذكره ابن أبي شريف في شرح الجمع. لنا: أن PageV02P424 ### |||| AUTO الدلالة دالة على قبول خبر الواحد من الكتاب والسنة ~~والإجماع، لم يفصل في قبولها، حيث وردت أيضا هذه أمور طريقها الظن فجاز ~~قبول الآحاد فيها. # احتج المخالف بأن المقادير لا تعرف بالظن، فلا يقبل فيه الآحاد، كما لا ~~يقبل فيها القياس. قلنا: الطرفين ممنوع، بل يكفي فيها الظن؛ لأنها عملية ~~فيقبل فيها الآحاد والقياس. # (فصل) # (فإذا عمل) بتغيير صيغة عمل (بخلافه) أي الخبر الأحادي ففيه تفصيل؛ لأن ~~العامل، إما الأمة أولا، والثاني: صحابي أو أكثر الأمة أو يكون مخالفا ~~لإجماع العترة الظني يأو أهل المدينة (فإن كان العامل) بخلاف الخبر الأحادي ~~(من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأمة فكما تقدم) تفضيل ذلك في أول باب ~~الأفعال عند بيان معارضة فعله صلى الله عليه وآله وقوله: وفي باب الإجماع ~~عند بيان معارضة الإجماع من الأدلة (وإن كان العامل) بخلافه (صحابيا فكما ~~يأتي) بيانه إنشاء الله تعالى في قوله: فصل وإذا روي خبرا (وإن كامل) ~~العامل بخلافه (أكثر الأمة فالعمل به) أي بالخبر الأحادي يتعين؛ لأنه حجة ~~(لا بقولهم) أي أكثر الأمة لعدم الحجية (ولو) كان ذلك الأكثر (صحابة) ~~لاستوائهم هم ومن عداهم في عدم حجية أقوالهم مالم يجمعوا (خلافا لمالك) ~~فإنه ذهب إلى أن عمل أكثر الصحابة ارجح من الخبر، وحكى في جمع الجوامع عن ~~قوم أن عمل الأكثر بخلافه حجة محتجين بأن عملهم كقولهم حجة مقدمة عليه كعمل ~~الكل والجواب عدم التسليم للحجية (وأما) الخبر الأحادي (المخالف لإجماع ~~العترة الظني عند أئمتنا) لقولهم بحجته (و) المخالف (إجماع أهل المدينة عند ~~المالكية) لقولهم بحجيته (فالترجيح) واجب عند أئمتنا في الأول وعند ~~المالكية في الثاني؛ لأنه قد تعارض حجتان ظنيتان وما كان كذلك فحكمه ~~الترجيح، ثم التخيير أو الوقف أو الإطراح. # (فصل) PageV02P425 (في) ذكر حكم (أقواله المتعلقة بغيره) فمنقول قضاؤه صلى الله عليه وآله ~~وسلم في الحقوق والأموال) لشخص ms0771 على آخر (يدل على لزومها) أي تلك المذكورة ~~(للمقتضي عليه ظاهرا )نصب الطرفية (فقط لا ظاهرا أو باطنا) لأن الرسول صلى ~~الله عليه وآله في ذلك كآحاد الناس يقضي بالظاهر عند قيام الحجة الموجبة ~~لذلك، وتتعلق المصلحة في حقه عليه السلام بذلك كما في حقنا، يؤكد ذلك ما ~~روي عنه عليه السلام ((إنكم لتختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ~~وإنما أقضي بما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقطع له قطعة من ~~نار)) فنبه بذلك على ما قلناه، قال القاضي فخر الدين: وهذه لم يخالف فيها ~~أبو الحسين ولا غيره من المحدثين، وكذلك حكى ذلك قاضي القضاة (وقيل خلافا ~~لأبي الحسين) في هذه المسألة كما يخالف في إقامة الحد على شخص كما تقدم ~~حكاية ذلك في باب الأفعال (وتمليكه صلى الله عليه وآله وسلم لغيره) سواء ~~كان الغير (مؤمنا أو كافرا ينفذ الملك ظاهرا وباطنا عند الحفيد وغيره) لأن ~~التمليك إباحة التصرف وهي مأخوذة عن الله سبحانه فلا جم قضى بأن ذلك /506/ ~~يفيد الملك ظاهرا وباطنا، وقال القاضي فخر الدين عبد الله بن حسن الدواري ~~في تعليق الجوهرة في كلام الحفيد نظر: بل الصحيح أن حكم التمليك وحكم ~~القضاء يملك (ظاهر فقط) ولكن ذلك (فيما ملكه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم) بوجه من وجوه التمليك (من غيره ثم ملكه) صلى الله عليه وآله (الغير) ~~فإن ذلك يكون ملكا ظاهرا (لجواز كونه) أي ذلك الذي ملكه النبي صلى الله ~~عليه (غصبا في نفس الأمر) ولم يعلم به صلى الله عليه وكلامه هنا يوافق ما ~~تقدم في الأفعال من أن تناول النبي صلى الله عليه وآله وسلم طعام لا يدل ~~على مكسه وما أورده الخصم هناك يرد على القاضي هنا ويجاب بما أجيب هناك، ~~قال: (لا فيما ملكه الغير من الغنائم ونحوها) الإحياء للموات (فظاهر أ) ~~يملكه الغير (وباطنا) قال: سيما في PageV02P426 الغائم؛ لأن الذي نبذ المشركين إن كان لهم فبالغنيمة يملك وأمره إلى النبي ~~صلى ms0772 الله عليه وآله وإن كان للمسلمين فقد ملكوه بالحيازة أيضا، ولعل حجته ~~في إحياء الموات أنه لا يتصور فيه تقدير غصب (وقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: فضلان أفضل) من فلان (يحتمل الأمرين) فيحتمل أن يكون ظاهرا وباطنا ~~فيعلم على القطع صحة ذلك ويحتمل أن يكون خبرا عن الظاهر فلا يعلم على القطع ~~صحة ما أخبر به من الأفضلية وهو الأصح؛ لأنه لا يمتنع أن يعلم من حال ~~الموصوف بالأفضلية مسارعته إلى الأعمال الزكية وملابسته لها أكثر مما علم ~~من غيره فيحكم بظاهر حاله ولا حرج عليه، ومهما اعتقدنا ذلك قطعا فقد آتينا ~~من قبل أنفسنا قول واثق في ظاهره ...... مخبره، وكان عليه السلام وآله إذا ~~ذكر الرجل بالثناء عليه في تعبد أو نحوه يسأل عن عقله وقصده وحسن معاملته، ~~فإذا لم يحكم في ذلك كما تلتقي استخف وزنه قال (الحفيد: و) مع احتماله لهما ~~(أظهرهما أنه) يقطع بذلك (ظاهرا وباطنا) محتجا بأنه إذا أخبر بذلك فلا بد ~~أن يعلم على القطع وإلا كان قد أقدم على خبر لا يأمن كونه كذبا والإقدام ~~على ما لا يؤمن قبحه قبيح وهو صلى الله عليه وآله معصوم عن ذلك، وأيضا فإن ~~مع خبره يفتقد كونه مطابقا للواقع؛ إذ لو لم يقطع بصحته لكنا مدفوعين إلى ~~اعتقاد الجهل ومنصب النبوة والعصمة يخل عن ذلك، والجواب يعرف من الاحتجاج ~~الأول (ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم) لأحد بالرضوان أو بإدخاله الجنة ~~ولم يخص حال كأن يقول: اللهم ارض عنه مهما ثابر على طاعتك (يقتضي إيمان ~~المدعو له ظاهرا وباطنا عند الحفيد وغيره). PageV02P427 # ووجهه أنه لو لم يعلم طهارة الباطن لكان قد سأل الله ما عسى أن يقبح فعله ~~وإغراء من بلغه ذلك باعتقاد الجهل، فيجب موالاته والجزم بطهارة باطنة، وقد ~~يقال: لا يمتنع أن يكون مشروطا وإن لم ينطق بالشرط كما في دعاء أحدنا ~~لغيره؛ لأن دلالة العقل مشترطة لذلك، فمهما اعتقدنا جهلا فقد أثبتنا من قبل ~~أنفسنا. # نعم، أما الدعاء بخير الدنيا فلا ms0773 يدل على ما ذكر بوجه من الوجوه، وقال ~~القاضي عبد الله: إن قوله صلى الله عليه وآله وسلم فلان أفضل ودعاه على جهة ~~الحب. لنا: على متابعته واعتقاد ذلك فيه وجب القطع، وإلا كان استنادا إلى ~~ظاهر حاله كغيره فلا قطع (وقال /507/ من أبي الخير) في شرح الجوهرة لا يخلو ~~إما أن تنضم قرائن تدل على المقصود من فعله وكفه في ذلك الحكم قطعا أو ظنا ~~أو لا قرينة بقيد واحدا منها (إن انضم إلى دعائه قرينة تدل على الباطن قطعا ~~فأراد به معلومة أو ظنا وأراد به مظنونة) ولا ينبغي أن يحصل خلاف في هاتين ~~الصورتين، وإلا يحصل ما ذكر من القرينة، فالوقف لاحتمال الأمرين ولا دليل ~~يدل على أحدهما. # تنبيه ### |||| AUTO والكلام في الدعاء على الشخص كما روي أن النبي صلى الله ~~عليه، قال في معاوية وعمر بن العاص لما سمعهما يتغنيان في بعض الغزوات: ~~((اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ودعهما في النار دعا)) أخرجه أحمد في مسنده ~~كالكلام في الدعاء له، ولم أجد لأحد من أصحابنا نصا في ذلك، ولكن القياس ~~يقتضيه، بل هو في هذا أولى؛ لأن تجويز الخطأ في الإحسان أقرب من تجويزه في ~~العقوبة، والله أعلم. # (فصل) PageV02P428 (في كيفية الرواية) للخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (وإظهار ~~مستبدها) بأن يبين كون الراوي صحابيا أو غير صحابي، ولرواية كل منهما كيفية ~~يقع علمها (أما كيفية نقل الصحابي فسبع مراتب تأتي) إنشاء الله تعالى بعد ~~تحقيق معنى الصحابي (وهو) أي الصحابي (عند أئمتنا والمعتزلة من طالب) ~~مخالطة و(مجالسته النبي صلى الله عليه وآله وسلم متبعا له) في شرعه، فمن ~~قلت مجالسته إياه أو طالت من غير اتباع فإنه لا يكون صحابيا، وقال (ابن ~~زيد) الصحابي من طالت مجالسته للنبي صلى الله عليه متبعا له (مع الرواية) ~~عنه، ولو حدثنا واحدا (وقيل) يشترط مع هذه الثلاثة أن يستمر على ذلك (ولم ~~يخالفه بعده موته) كطلحة والزبير وعائشة ومعاوية، وقال (المحدثون) كأحمد ~~والبخاري وغيرهم (وبعض الفقهاء) ms0774 الصحابي (ما اجتمع به) صلى الله عليه وآله ~~وسلم حال كونه (مؤمنا) به عليه السلام وآله قد خرج بهذا من اجتمع به كافرا ~~(وإن لم تطل) بضم التاء (مجالسته) للنبي عليه السلام وآله (ولم يرو) عنه ~~شيئا من الحديث، وقال (ابن المسيب: من أقام معه سنة أو سنتين أو غزا معه ~~غزوة أو غزوتين). لنا: أنه لا يسبق إلى الفهم عند إطلاق الصحابي إلا ~~الملازم، فلو كان لغير الملازم حقيقة لما سبق إلى الفهم ذلك؛ إذ هو خاص ~~والعام لا يفهم منه الخاص بعينه، وأيضا لولا أن الصحابي يدل على الملازمة ~~لما صح نفيه عن الوافد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والرائي له؛ ~~غذ الأصل طرد الحقيقة وصحة النفي علامة المجاز، لكنه يصح أن يقال: لم يكن ~~صحابيا لكنه وفد عليه أو رآه ولم يصاحبه؛ ولأن الصحبة إنما هي مأخوذة من ~~اللغة وهي إنما تفيد الاتباع سواء روى أو كان متبعا له بعد وفاته أولى؛ ~~ولأن التحديد والسنة والغزوة والغزوتين تحكم صرف. PageV02P429 # احتج المشترطون للرواية بأن الرواية المقصود الأعظم من صحته النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لتبليغ /508/ الأحكام. قلنا: لا نسلم بل المقصود الأعظم ~~اتباع الحق والدخول في سلك المؤمنين. # احتج المشترطون لبقائه على الامتناع بعد الوفاة بأن هذا الاسم يفيد ~~التعظيم؛ ولا يستحق التعظيم إلا الذين لم يعبروا بعده. قلنا: اللغة قاضية ~~بخلاف هذا، وأيضا فهو يخرج الصحابي الذي ما قبل النبي صلى الله عليه، وأيضا ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((يؤتى بأقوام يوم القيامة فيذهب بهم ذات ~~الشمال فأقول أصحابي أصحابي فقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) فسماهم ~~أصحابا مع ذلك. # احتج المحدثون ومن وافقهم بأن الصحبة فعل يقبل القليل والكثير، يقال: ~~صحبة كثيرا أو قليلا من غير تكرار ولا نقص، فوجب جعله للقدر المشترك بينهما ~~دفعا للمجاز والاشتراك، وأيضا لو حلف لا يصحبك فلانا فصحبه لخطة حنث ~~بالاتفاق، ولو شرط فيه ذلك لما كان كذلك. قلنا: إنما يتأتى في الصاحب لغة، ms0775 ~~وأما الصحابي بنا السنة المخصوص في العرف بأصحاب النبي فلا وجه لذلك على أن ~~اللاقي اللحظة واللحظتين ليس بصاحب لغة ولا شرعا ولا عرفا، فإن الصاحب هو ~~من كثرت ملازمته للغير بحيث يريد نزول الخبرية ووقع الشرعية وهي وإن قيدت ~~بالقلة فليس المراد بها نحو اللحظة، بل ما يفيد الملازمة لا في أكثر ~~الأوقات، فإنه يكون الشيء قليلا بالنظر إلى غيره وإن كان بالنظر إلى نفسه ~~غير بالغ فصارى القلة. # احتج ابن المسيب بأن لصحبته النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرفا عظيما ~~فلا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق الذي ذلك الشخص عليه كالعز ~~والمشتمل على السعر الذي هو قطعة من العذاب والسنة المشتملة على الفصول ~~الأربعة التي يختلف فيها المزاج. قلنا: الجواب مع ما يوجد مما سبق أنه ~~يخالف ما عليه أهل اللغة؛ ولأنه يؤدي إلى امتحانه بغزوات كثيرة وسنوات ~~متعددة إذا كان العلة ما ذكر. PageV02P430 # واعلم أنه إنما قيد بالاتباع لشرعه؛ لأنها صحبة مخصوصة أو بناء على الأغلب، ~~فإن من صحب غيره اتبعه فيما يجب (والخلاف) في اسم الصحابي (معنوي) وقال ابن ~~الحاجب هو لفظي وإن انتهى عليها الكلام في عدالة الصحابة، وإذا عرفت أنه ~~معنوي (فحينئذ ثمرته معرفة فضل الصحابي) على غيره من سائر القرون الذي أشار ~~إليه النبي صلى الله عليه بقوله: ((لو أنفق أحدكم الخير)) (وعليه الظن ~~بصدقة) فيما روي؛ لأن قوله أغلب على الظن من قول غيره (وانقراض العصر) عند ~~من اشترطه في الإجماع فيما إذا أجمعت الصحابة على حكم فلا يقر ويكون حجة ~~إلا بعد موتهم ولا يعرف ذلك إلا بمعرفة الصحابي (ومعرفة التاريخ) هكذا قاله ~~صاحب الجوهرة، قال الدواري: يعني إذا أخبرنا صحابي بشيء ثم روي ذلك أو ~~خلافه عن تابعي أو تابعي تابعي فإنا نعلم أن رواية الصحابي لمن روى له ~~سابقة على رواية/509/ تابعي التابعي، وفي هذا ضعف؛ إذ ليس هذا الحكم ~~للصحابي فقط، بل هو لمن كان موجودا في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعصر ~~الصحابة ms0776 صحابيا، كان أو لا، ثم أن من الصحابة من بقي إلى عصر تابع التابع، ~~فلعل رواية ذلك سابقه على عصر رواية الصحابي، ألا ترى أن أنس بن مالك بقي ~~إلى زمان عبد الملك بن مروان وهو وإن تأخر إلى تابعي التابعين (وقبوله ~~مرسله) عند من أجاز ذلك خاصة فيه كالاسفرايني كما تقدم (وما يأتي) إن شاء ~~الله تعالى (من الخلاف في أقواله وأفعاله وعدالته وجواز تقليده وغير ذلك) ~~مما يختص به الصحابة دون غيرهم مثل كون قوله حجة، ومثل إذا عمل بخلاف ما ~~روي أو حمل على أحد المحملين، قال (أئمتنا والمعتزلة وهم عدول) فلا يبحث عن ~~تعديلهم في رواية ولا شهادة (إلا من ظهر فسقه كمن قاتل الوصي عليه السلام) ~~من الناكثين لبيعته والقاسطين في الدين والمارقين عنه (ولم يتب) من حرية ~~عليه السلام وقال (جمهور الفقهاء و) جمهور (المحدثين) بل هم (عدول مطلقا) ~~من غير تقييد باستثناء (وما PageV02P431 شجر بينهم) من الفتن والقتال (فمبناه على الاجتهاد) بمعنى أنهم اجتهدوا ~~فيها نادي كل منهم اجتهاده ونظره إلى وجوب الآخر (وقيل) والقائل بذلك واصل ~~بن عطاء وعمرو بن عبيد: هم عدول (إلى وقت) ظهور الفتنةة) التي حصلت بينهم ~~(و) اختلف في تفسيره فقيل (هي آخر أيام عثمان وقيل) والقائل بذلك العضد (ما ~~بين) أمير المؤمنين (علي) عليه السلام (ومعاوية) لعنه الله، قال: سعد ~~الدين: إما ميلا إلى تفسيق قتلة عثمان بلا خلاف وأما توقفا فيه على ما ~~اشتهر من السلف أن أول من بغى في الإسلام معاوية وأما بعدها (فلا يعقل ~~الداخلون فيها) من الطرفين وذلك لأن (الفاسق) من الفريقين (غير متعين) ~~فكلاهما مجروح العدالة فلا يقبل، وأما الخارجون عنها كغيرهم، وقال ~~(الباقلاني) هم (كغيرهم) فيهم العدل والفاسق، فيبحث عن عدالته، فإن جماعة ~~من المحدثين نصوا على فسق الوليد بن عقبة وبسر بن أرطأة لارتكابهما الكبيرة ~~جرأة، وكذلك المغيرة بن شعبة، فلا بد من التعديل إلا لمن كانت عدالته ظاهرة ~~أو مقطوعة كأمير المؤمنين وغيره من أفاضل الصحابة. لنا: ما ms0777 يدل على عدالتهم ~~من الآيات نحو قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي عدولا وقوله: {كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس} وقوله: {محمد رسول الله والذين معه} الآية، ومن ~~الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم)) وقوله: ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم)) وغير ذلك، وهذه وإن ~~كان ظاهرها التعميم فإن الخبر المشهور المتواتر بنص أهل الحديث وهو قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لعمار ((تقتلك الفئة الباغية)) وكذلك قوله صلى ~~الله عليه وآله وسله لعلي: ((تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)) ونحو ~~ذلك مما يفيد العلم عند من له بحث في السير والآثار مما يدل على نفي من ~~حارب أمير المؤمنين /510/ وفسقه يقتضي تخصيص محاربته كرم الله وجهه وأن ~~النفي مناف للعدالة قطعا، ألا ترى كيف أمر PageV02P432 تعالى بقتال الفئة الباغية وقتلها لخروجها عن أمره حتى تفيء عن بغيها ~~وعينها، وكل خارج عن أمره تعالى قد جعل حده القتل، فهو فاسق قطعا، كيف وهو ~~لا يعلم مخالف في ذلك، فإن ذلك يتكاثره ...... وما قيل من أن هذه المسألة ~~اجتهادية فأصل فاسد موضع فساده علم الكلام، وقد علم مما قلناه أن قولهم؛ ~~لأن الفاسق غير معين ظاهر السقوط والتهافت، وأن قائله جاهل فيعرف أو تعرض ~~عنه؛ لأنه مباهت، والحق في هذه المسألة وهو الإنصاف والبعد عن جانب التعصب، ~~والاعتساف أنهم كغيرهم لما قدمنا مما إذا اعتد به تحققت ما قلناه، ولقوله ~~تعالى: {مردوا على النفاق لا تعلمهم} وقوله تعالى: {منكم من يريد الدنيا ~~ومنكم من يريد الآخرة} مع قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها..} الآية، ولما روي في الصحيح في الذين يردون الحوض فيجلون عنه ~~فيقول: أصحابي أصحابي، وفي رواية لمسلم أنهم من أمتي فيقال: إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك وغير ذلك (وقد بان الناكبون) وهم طلحة والزبير وعائشة دون ~~ابتاعهما، فما ينبغي أن لا يعضده المصنف؛ إذ لم يعرف عن عبد الله بن الزبير ~~توبة، وكذلك لم يسمع عن أحد منهم توبة، وإن فرضت ms0778 أنهم ينضمون في سلك أمير ~~المؤمنين، فلا يكفي ذلك، وسموا الناكثين لنكثهم بيعة أمير المؤمنين، ولقول ~~علي عليه السلام: أمرت أن أقابل الناكثين والقاسطين (على الأصح) من القولين ~~وهو قول المؤيد بالله وروايته، والقاضي زيد عن الهادي وهو مذهب المتأخرين ~~على الجملة، وقالت الإمامية وبعض الزيدية لا صحة لثبوتهم، بل الظاهر أنهم ~~ماتوا على خطئهم ومحاربتهم. # احتج الأولون على صحة توبتهم بظهورها في التواريخ فإنه قد روي أن طلحة ~~لما أصيب بسهم قال بعد ما أفاق من غشيته: ما رأيت مصرع قرشي أضل من مصرعي ~~وتاب وأنشد متمثلا: # ندمت ندامة الكسعي لما # رأت عيناه ما صنعت يداه PageV02P433 وأما الزبير فقد روي أن عليا عليه السلام سأله أن يلقاه ليكلمه وأجابه إلى ~~ذلك فالتقيا حتى اختلفت رقاب دوابهما، فقال له علي عليه السلام: أنشدك الله ~~أتذكر يوم مر بك رسول الله ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: يا زبير أتحب ~~عليا؟ فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمتي وعلى ديني، فقال :يا علي أتحبه؟ ~~فقلت: ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني، فقال: أما والله يا زبير لتقاتله وأنت ~~الظالم له، فقال: بلى والله لقد أنسيته منذ سمعت رسول الله، ثم تذكرت الآن ~~فقال: والله لا أقاتلك وذهب يشق الصفوف وهو ينشد: # ترك الأمور التي تخشى عواقبها # لله أحمل في الدنيا وفي الدين # نادى علي من كنت أعرفه # قد كان عمر أبيك الحين مذ حين # /511/ # اخترت عارا على نار مؤججة # أنا يقوم لها خلق من الطين # وذهب حتى نزل بوادي السباع فلحقه ابن جرموز فقتله وأتى عليا برأسه فقال ~~له علي عليه السلام: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: ((بشروا ~~قاتل ابن صفية بالنار)) وروي أن أبا جرموز قال حينئذ: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون إن قاتلناكم فنحن في النار وإن قاتلنا معكم فنحن في النار وروي أنه أنشد: # أتيت عليا برأس الزبير # وقد كنت أرجو به الزلفة # فبشر بالنار قبل العيان # فبئس بشارة ذي التحفة # فسان عندي قتل ms0779 الزبير # وضرطة غير بذي الحجفة # وروي أن ابن جرموز كان ممن قتله أمير المؤمنين يوم النهروان، وأما عائشة ~~فقالت: إذا ذكرت يوم الجمل أحذت مني هاهنا وأشارة إلى حلقها، وروي أنها ~~قالت: يا ليتني مت قبل الذي كان من شأن عثمان، وقالت: وددت أني ثكلت عشرة ~~مثل ولد الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري الذي سرت فيه، وروي أنها كانت ~~إذا ذكرت خروجها بكت وقالت: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا. PageV02P434 # احتج الذين لم يحكموا بصحة توبتفهم بأن حربهم لأمير المؤمنين وبغيهم عليه ~~معلوم قطعا وتوبتهم مروية من طريق الآحاد فلا ينتقل من المعلوم من حالهم ~~إلى المظنون، قال الإمام عز الدين: وهذا كلام يشكل الجواب عنه، لكن سوابقهم ~~وما ورد فيه مما يقضي بنجاتهم في الآخرة، يعضد ذلك الروايات وتشهد بصحتها ~~ويقتضي العمل بها في حقهم والبناء عليها، وقد قال قاضي القضاة: إذا فرضنا ~~أن توبتهم لم تتواتر فالظن كاف فيها. واستدل على ذلك بأن من أظهر التوبة ~~سميناه ثانيا وحكمنا عليه بذلك مع أنا لا نأمن أن ينطوي باطنه على خلاف ~~ظاهرن؛ إذ لا سبيل إلى العلم بأمر لاباطن، وقد ضعف ما ذكره القاضي، ولا شك ~~في ضعفه؛ لأنه لا يشتري حال ما علمنا منه إظهار التوبة والنطق بها وحال ما ~~أخبرنا عنه الآحاد بذلك خبرا لا يقطع بصدقه، وأما كونه لا يقطع بمطابقة سر ~~مظهر التوبة لإعلانه، فذلك ليس من فرضنا كما أنا نحكم بإسلام من أظهر ~~الشهادتين وخصال الإسلام وإن جوزنا أنه لا يعتقد ذلك ولا ينطقه، قال عليه ~~السلام: والتحقيق أنا نقطع بما كان منهم من البغي ويغلب على الطن توبتهم ~~وإنابتهم، ولا يقطع بذلك ويتوجه حسن الظن منهم لسابقتهم وما لهم من الفضائل ~~وما ورد فيهم من الأخبار القاضية بالفوز في الجنة والنجاة من النار، وينبغي ~~إجلالهم وصيانتهم إكراما لرسول الله ورعاية لمكانهم منه واحتراما لجانبه ~~العزيز الرفيع في حقهم، فلا يليق التجاسر عليهم ولا الحط من شأنهم، وأكثر ~~ما ينتهي ms0780 إليه المتحامل عليهم التوقف، وأما النيل من الأعراض وتصييرهم ~~للرشق بالسنة الثلب والقدح كالإعراض على نحو /512/ ما قاله السيد الحميري ~~في عائشة: # جاءت مع الأشقين في هودج # يرجى إلى النصرة أجنادها # كأنها في فعلها هرة تريد أن # تأكل أولادها PageV02P435 فلا يحسن ذلك وإن كان مطابقا لما وقع {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون}، قال والدنا عز الإسلام بقية المجتهدين ~~الأعلام محمد بن عز الدين حفظه الله تعالى: والتحقيق أن الظن كان في أمثال ~~هذا، وأن الآحاد مقبولة فيه، ويشهد لذلك خبر سهل بن بيضاء فإنه خرج مع ~~المشركين يوم بدر وكان يكتم إيمانه فأسر فشهد عبد الله بن مسعود أنه رآه ~~بمكة يصلي فخلى عنه ومات بالمدينة وصلى عليه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، ألا ترى أن العباس لما ادعى تلك الدعوى أجابه صلى الله عليه وآله ~~وسلم بقوله: ظاهرك علينا يا عم فقبل الأول للخبر ولم يقبل العباس في حق ~~نفسه، ولعله لعدم تحقق الإسلام ح ويعضده من جهة العموم ما رواه ابن عمر ~~مرفوعا ((المسلمون كلهم عدل بعضهم على بعض إلا)) محدودا في قذف رواه ~~الديلمي وهو عند ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن شعيب، وقد روي عن عمر من ~~قوله وقد قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام: ولا يثبت الإيمان بحكمه ولا ~~بأس إلا لمن عرف به، والمعرفة بذلك فلا يكون غلا بأحد وجوه ثلاثة إما بعيان ~~لذلك أو مشاهدة، وإما بأخبار متواترة مترادفة، وإما بخبر من ذي ديانة وثقة ~~وطهارة وأمانة، فمن لم تكن معرفة إيمانه بأحد هذه الوجوه لم يكن حقيقة ~~إيمانه عند أحد. قلت: وإذا كان ذلك في الكفر فما ظنك بالفسق، وقال في ~~الكشاف في قوله: وإن علموهن مؤمنات أي العلم الذي يبلغه ظنا فيكم وهو الظن ~~الغالب وظهور الأمارات والظن سمي علما ويدخل في قوله: {ولا تقف ما ليس لك ~~به علم}. انتهى PageV02P436 وقد ذكر مثل هذا المهدي احتمالا في التكملة، ms0781 ولفظه فأما خبر الواحد العدل ~~بإسلام أو فسق فالأقرب أنه لا يعمل به؛ إذ لم يعمل بخبر العباس وحده أن أبا ~~طالب قد أسلم، ويحتمل جواز العمل به، قال شيخنا حفظه الله: يحتمل أنه لم ~~يقبل قول عمه العباس لكونه كان حاضرا محضره، ولم يحصل معه قرينة صدقه أو ~~لكونه كان كإفراج، وقد أفاد وأجاد في شرح التكملة في قوله: وإن حاكم فاسق ( ~~لا القااسطون) وهم معاوية وأصحابه سموا بذلك لجورهم ولا سبق (وبعض ~~المارقين) وهم الخوارج سموا بذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يمرقون ~~من الدين كما يمرق السهم من الرمية)) وهو خبر صحيح ويلقبون بالخوارج ~~لخروجهم على أمير المؤمنين اعتقادا لوجوب ذلك عليهم، فإنه لا يقطع ثبوتهم ~~ولا يظن لعدم رواية التوبة منهم، أما بعض المارقين فإنه روي رجوعهم ~~وانقيادهم إلى الحق، أحمد والنسائي في الخصائص والبيهقي في حديث طويل من ~~حديث ابن عباس، قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار، وكانوا ستة آلاف، ~~فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين: أترد بالصلاة لعلي وكلهم هؤلاء القوم، فقال: ~~إني أخافهم عليك، قال: كلا فليست ثيابي ومضيت حتى دخلت عليهم في دار ~~فقالوا: مرحبا بك /413/ يا بن عباس، فقلت: أتيتكم من عند أصحاب النبي عليه ~~السلام أبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون، فابتدت في نفر منهم، قلت: ما ~~نقمتم على ابن عم رسول الله وحبيه؟ قالوا: ثلاث، قالوا: حكم الرجال في دين ~~الله، وقد قال تعالى: {إن الحكم إلا الله} فذكر الحديث وفيه أن بعضهم منهم ~~انقاد إلى الحق (فأما المتوقفون) عن نصرته وهم سعد بن أبي وقاص وأسامة بن ~~زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة (فلا يفسقون على الأصح) وإن قطع بخطئهم؛ لأنهم ~~لم يخذلوا الحق ولم ينصروا الباطل والجهاد فرض كفاية ولعلهم ظنوا قيام ~~غيرهم مقامهم، وقيل: يفسقون لتركهم نصرة أمير المؤمنين وخذلنهم له، وقد قال ~~صلى الله عليه: ((واخذل من خذله)) PageV02P437 قالوا: ولا شبهة أنهم من الخاذلين، وقد دعا رسول الله على من خذل أمير ~~المؤمنين على ms0782 القط ع بالخذلان ومن خذله الله ودعا عليه رسول الله بالخذلان ~~فليس من المؤمنين، وروي عن الإمام الناطق عن الحارث بن خوط، قال: أتيت عليا ~~عليه السلام حين ورد البصرة فقلت له: إني أعتزلك كما اعتزلك سعد بن مالك ~~وعبد الله بن عمر، فقال: إن سعدا وعبد الله لم ينصرا الحق ولم يخذلا ~~الباطل، ولكنه روي أنه أنشد بعد ذلك ممتثلا: # وأثكلها قد ثكلته أروعا # أبيض يحمي الشرب أن يروعا # قال الإمام الناطق: أراد أن يأخذهما عن نصرته مصيبة كمصيبة الثكلى التي ~~ثكلت الموصوف، ولا شبهة أن الموصوف ثكل أمه عظيم، فكذلك خذلانهما عظيم ذنب ~~والعظيم كبير، والكبير فسق، وقد روى توبة ابن عمر الزمخشري في تفسير {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلا..} الآية. # تنبيه PageV02P438 يذكر في شبهة المتوقفين، روي أن عليا عليه السلام قال للجماعة المتخلفين عن ~~نصرته: أليس قد بايعتم من قبلي؟ قالوا: بلى، قال: فلم كرهتم القتال معي وقد ~~قاتلتم معه؟ قال له سعد بن أبي وقاص: ابغ لي سيفا أقاتل به معك له لسان ~~وشفتان يتكلم يعرف المؤمن من الكافر، قال عليه السلام: أهكذا شرط الناس على ~~ولاتهم، ثم قال لمحمد بن مسلمة: وأنت ما منعك من القتال معي؟ قال: لا أستحل ~~ذلك، قال: ولم؟ قال: لأن ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دفع ~~إلي سيفا وقال: قاتل به المشركين، فإذا رأيت رجلان من أهل الصلاة يقتتلان ~~فائت أحدا فاعترضه بسيفك حتى تكسره والزم الأرض حتى تأتيك يد خاطئة أو ميتة ~~راضية، وقد اعترضته به كما قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~كسرته، ثم قال عليه السلام لابن عمر: وأنت ما منعك من القتال معي؟ قال: لا ~~أستحل قتال أهل الصلاة، فقال: أترغب عن أبيك وأبي بكر وقد استحلا قتال أهل ~~الصلاة، ثم قال لأسامة: قتل رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقال له مرداس وهو يقول لا إله إلا الله فعنفه النبي صلى الله عليه ms0783 ~~وآله وسلم على ذلك فعاهد على ما ذكر (وفي فسق قتلة عثمان وخذلته خلاف) بين ~~العلماء فأكثر المعتزلة على فسقهم وهو نص الإمام عز الدين في القتلة، وتوقف ~~أبو القاسم في عثمان وقاتليه وخاذليه وتوقف بعضهم في الخاذلين لا القاتلين، ~~وقال أبو الهذيل: /514/ بل أتولى عثمان وجده وأحكم ببقاء إيمانه وإصابته في ~~أفعاله وأحداثه، ولعله لم يتولى شيئا إلا لمصلحة، وأتولى قاتليه وجدهم، ~~وأقول: الأصل بقاء إيمانهم، وأقول: لعلهم فعلوا ما فعلوا لعذر ومصلحة ~~فأتولاهم الجميع بحسب الظاهر، فإنا من إيمانهم على يقين ولا أدري كيف حالهم ~~عند الله، فيجوز أن يكونوا كلهم ناجين أو هالكين أو منهم الناجي ومنهم ~~الهالك، وحجة المفسقين لقاتليه وخاذليه أنه إن كان عثمان لا يستحق القتل فظاهر PageV02P439 وإن فرض استحقاقه له فليس ذلك إلى من قتله لعدم الولاية على ذلك، إنما ~~الولاية في مثله إلى الأئمة؛ ولأن عليا عليه السلام قال: اللهم العن قتلة ~~عثمان في البر والبحر والسهل والجبل، هذا في القتلة، وأما في الخذلة فإذا ~~ثبت أن قتله منكر فقد سكتوا على منكر والله يقول {كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} ولأن الحسنين دافعا عنه حتى شج الحسن فلو كان ~~طاغية أو جائرا لما دافعا عنه، فالخاذل مع المدافعة من الحسنين إثم. # وحجة الغير المفسقين أن عثمان فعل أحداثا ومنكرات أوجبت قتله من فعله مع ~~ابن مسعود وأبي ذر ورد مروان وإعطائه الأموال وأمره بقتل محمد بن أبي بكر ~~ودفع المنكر واجب على كل مكلف؛ لأن عثمان لم يتزحزح عن فعله إلا به، ولم ~~يسلم أموال الله حتى كان سببا لقتله، ولسكوت الصحابة على ذبح عثمان وإراقة ~~دمه على ورقات القرآن، ولو ذبحت دجاجة في حرم رسول الله ظلما وتعديا على ~~مالكها بحضرة الصحابة لما تم له ذلك، فكيف يقتل عثمان وهم يشاهدون ذلك ~~بمدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلو كان سكوتهم منكرا لكان ~~فاحشة وأكثر منكرة؛ لأن القتل المحرم عظيمة في الفتح وهم الذين ms0784 أثنى الله ~~عليهم وخصهم بالفضائل فليس إلا أنه قد استحق ذلك. PageV02P440 # والحق في هذه المسألة أن القائلين أنفسهم فاسقون لما قدمنا، وأما الخاذلون ~~والمحتشدون فلأنا نتولاهم كما تولاهم أمير المؤمنين، فقد علمت ما كان من ~~أتى النقصان أدر الله عليه سأبيب الغفران، ومن صعصعة بن صوحان ومحمد بن أبي ~~بكر بن عثمان ومن عمر وابن الحمق الخزاعي ومالك الأشتر النخعي وكنانة بن ~~بشر بن عباب النجستي وسواد بن حمدان المرادي وغيره هؤلاء وأكثرهم من خلص ~~أصحاب أمير المؤمنين وممن له المودة التامة له، ومن أراد استيفاء الكلام في ~~هذا المقام فعليه بعلمي الكلام والتاريخ (والطريق إلى كون الصحابي صحابيا) ~~وجهان: أحدهما (علمى) بمعنى أنه يفيد العلم اليقين (وهو التواتر كما في ~~كثير من أكابر الصحابة) كالعشرة وعمار وسلمان وابي ذر وسعد بن عبادة وعبد ~~اله بن رواحة وغيرهم (وأصاغرهم ) كالحسنين وابن عباس وابن الزبير وابن عمر ~~بن العاص. (و) ثانيهما (ظني: وهو) النقل (الأحادي، إما من غيره) أي الصحابي ~~كأن يقول: الثقة فلان له صحبة (أو منه) بأن يخبر عن نفسه أنه صحابي فإنه ~~يقبل منه ذلك (في الأصح) من القولين؛ إذ المعتبر العدالة، فإذا كانت حاصلة ~~فسواء أخبر بما يخصه أو بما يتعداه وزعم ابن الحاجب أنه لا يقبل قوله ~~لنفسه؛ لأنه منهم في حق نفسه حيث يدعي لها رتبة، فلو قيل منه ذلك قبل من ~~الشاهد شهادته لنفسه. قلنا: إن الشاهد يثبت لنفسه حقا يستحقه على غيره ~~/515/ يأخذه منه أو يسقط عن نفسه شيئا يلزمه، وهذا غير ثابت في قوله: أنا ~~صحابي؛ إذ لم يتضمن إلا الأخبار بأن له وصفا من أوصاف الفضيلة، وأيضا ~~فالشهادة تفارق الخبر للدلالة، وإلا فالنظر يقضي بجوازها مع الثقة ~~والعدالة، قال الإمام الحسن في قسطاسه: وقد يقال: لو صح ما قلتم لقبل قوله: ~~أنا عدل مرضي، وهو لا يقبل والفرق بينهما تحكم محض، قال الوالد العلامة عز ~~الدين محمد بن عز الدين حفظه الله: ويمكن أن يقال: إنه لا يقبل خبره إلا ~~بعد ms0785 تحقق العدالة، فلا PageV02P441 ### |||| AUTO يحكم، ومثله ذكر المهدي عليه السلام. # (فصل) # في ذكر المراتب السبع في نقل الصحابي وهي في القوة بحسنها. # (المرتبة الأولى: إذا قال) الصحابي (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله) ~~يقول (أو أخبرني، أو حدثني أو نحو ذلك) من الوجوه البعيد عن الاحتمال مثل ~~شافهني وأسمعني (مما لا يتطرق إليه احتمال واسطة) بين الصحابي وبين الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم قريبا (وهو) أي الخبر الذي على هذه الصفة (واجب ~~القبول اتفاقا) بين الأمة لعدم ما يوجب رده. # (الثانية) من مراتب نقل الصحابي (إذا قال) الصحابي (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم) كذا (أو نحوه) مثل أخبر صلى الله عليه وآله وسلم بكذا ~~وحدث بكذا (والظاهر) في هذه (عند أئمتنا والمعتزلة وبعض الأشعرية) كالرازي ~~وصاحب المنهاج (سماعه منه بلا واسطة وتحملها) أي الواسطة (خلافا لبعض ~~الأشعرية والفقهاء) فزعموا أنه لا يحتملها، وإنما هو نص صريح في سماعه، ومن ~~أولئك ابن الحاجب، ذكره في المنتهى والمختصرة، قال في الحواشي: والغزالي ~~والآمدي. لنا: أن الواحد منا قد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم اعتمادا على ما نقل إليه وإن لم يسمعه منه، وما روي عن بعض الصحابة: ~~ليس كلما حدثتكم به سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. الخبر ~~المتقدم، وقيل: فتبني قبوله على عدالة جميع الصحابة، فإن قلنا بعدالتهم ~~قيل: لأنه يرويه إما بلا واسطة أو بواسطة عدل وإلا لم يقبل؛ إذ قد يرويه عن ~~واسطة ولم يعلم عدالته، والثلاثة الأشاعرة شواهدا على أن المرسل قول غير ~~الصحابي. PageV02P442 # (الثالثة) من مراتب نقل الصحابي (إذا قال أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بكذا أو نهى عنه، فعند أئمتنا والجمهور من العلماء أنه حجة لظهوره في ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم الآمر والناهي) والعدل لا يحرم شيء غالبا إلا ~~إذا علمه (والظاهر) في قول الصحابي ذلك (سماعه منه) صلى الله عليه وآله ~~(بلا واسطة)بينهما؛ لأن ذلك ممكن في حقه ms0786 (وتحتملها) أي الواسطة لما قدمنا ~~في الثانية (خلافا للقاضي) عبد الجبار، فزعم عدم احتمال الواسطة؛ لأنه أخبر ~~بذلك على القطع، ولو قدر الواسطة لم يحصل القطع. قلنا: لا نسلم أنه أخبر ~~على القطع؛ لأنه بنا على أن العدل إذا حرم شيء كان قاطعا به، وذلك أمر علمي ~~كما تقدم، وقد يجوز إخباره اتكالا على إخبار عدل آخر (وعند داود وغيره) من ~~العلماء (أنه) أي قول الصحابي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ليس ~~بحجة إلا أن يروي لفظه صلى الله عليه وآله وسلم) الذي نطق به بأن يقول: أمر ~~رسول الله بكذا، فقال: كذا؛ لأنه إذا أتى لفظ الرسول صلى الله عليه وآله لم ~~يتطرف إليه شيء من الاحتمالات بخلاف ما إذا لم يأت به فإنه يتطرف إليه شيء ~~/516/ منها (لاحتمال الواسطة) بين الصحابة وبين النبي، وإذا احتمل الواسطة ~~فمن لا يعدل الصحابة ولا يقبل المرسل برده (و) لاحتمال (العموم والخصوص) ~~لأن قول الراوي أمر رسول الله بكذا ليس فيه لفظ يدل على أنه أمر الكل أو ~~البعض دائما أو غير دائم، فلا يجوز الاستدلال به إلا إذا ضم إليه جلي قول ~~على الواحد حكمي على الجماعة (و) لاحتمال (أن يعتقد ما) يشاهده من فعل أو ~~سمعه من صنعة والحال أنه (ليس بأمر أمرا وما ليس ينهى نهيا) وليس كذلك ~~لكثرة الخلاف والوهم فيه كمن يعتقد أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وبالعكس، ~~أو أن الفعل يدل على الأمر فيقول: أمر ونهي ولا يراه غيره أمرا ونهيا ~~(وأجيب بأنه) وإن احتمل ذلك فبعيد؛ لأنه (خلاف الظاهر) واحتمالات البعيدة ~~لا تمنع الظهور، PageV02P443 وإنما كان خلاف الظاهر؛ لأن الظاهر من حال الصحابي العدل العارف بلغة القرب ~~أن لا يروى هذه إلا وقد عرف مراده صلى الله عليه وآله، قال (الشيخ) الحسن ~~(ويحمل) قول الصحابي أمر صلى الله عليه وآله (على ثبوته بدليل قاطع من ~~سماع) من النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أو تواتر) عنه؛ لأن ظاهر قوله أمر ~~يقتضي ms0787 القطع، ولا يتم غلا بأحد هذين. قلنا: لا يكفي فيه الظن. فإن قلت: لأن ~~هذه الصيغ حجة، فلو أطلقه الراوي مع تجويزه خلافه لكان قد أوج على الناس ما ~~لا يجوز أن يكون واجبا عليهم، وذلك يقدح في عدالته صلى الله عليه وآله ~~وسلم، إلا إذا علمت أنه حجة، وأنت إنما أثبت كونه حجة بذلك، فلزم الدور، ~~وهذه المرتبة دون الأولى لما ذكر من الاحتمالات (فأما قول التابعي أمرنا ~~رسول الله ص فمرسل) لا شك فيه ولا مزية لعدم احتمال السماع. PageV02P444 # (الرابعة) من مراتب كيفية نقل الصحابي (إذا قال) الصحابي: (أمرنا بكذا أو ~~نهينا عنه، فعند أئمتنا والجمهور) من العلماء (أنه حجة من نوع المرفوع) إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم (المسند لظهوره في أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم هو الآمر والناهي) كما إذا قال المختص بملك أمرنا أو نهينا، وأنه ~~يتبادر أمر ذلك الملك ونهيه، وإن كان محتملا لصدوره من الغير بحسب لفظه ~~(وعند بعض الحنفية) كالكرخي (والمحدثين: أنه ليس بحجة لاحتماله ما تقدم) في ~~المرتبة الثالثة (و) احتمال (أن يكون الأمر غير الشيء من أكابر الصحابة ~~(كالأئمة الأربعة أو يكون عن استنباط ولا كذب فيه؛ لأنه إذا قاس فغلب على ~~ظنه فإنه مأمور به، فنقول عرفا أمرنا. قلنا: غرض الصحابي تعليم الشرع فيجب ~~حمله على من تصدر الشرع منه دون الأئمة والأكابر، وأيضا فهو احتمال بعيد ~~فلا يدفع الظهور، وقال (الحفيد وغيره) من العلماء: (إن كان الصحابي) القائل ~~ذلك (من الأكابر كالعشرة) المبشرين بالجنة في بعض الأحاديث الصحيحة وهم علي ~~وأبو بكر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد ~~بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح، وقد جمعوا في بيتين وهما: # علي والثلاثة وابن عوف # وسعدا منهم وكذا سعيد # كذاك أبو عبيدة فهو منهم # وطلحة والزبير ولا مزيد PageV02P445 /517/ وقال الحفيد: ومن يدنو منهم، قال القاضي فخر الدين: كأهل بدر ~~والمهاجرين الأولين (فهو الآمر صلى الله عليه وآله وسلم) لما ذكره الأولون ~~(وإن ms0788 كان القائل من غيرهم فمحتمل) فيجوز أن يكون ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه لما ذكره الأولون: ويجوز أن يسند ذلك إلى من يقتدى به من أكابر ~~الصحابة وغير ممتنع أن يرى وجوب ذلك وإن كان خطأ كما قد ذهب غليه بعض أهل ~~العلم أعني كون ما يقوله الأربعة أو بعضهم حجة . قلنا: احتمال بعيد، فلا ~~يدفع الظهور، وقال (الإمام) يحيى (إن كان) قول الصحابي (بعد وفاته) صلى ~~الله عليه وآله وسلم (فكذلك) أي فإن كان الصحابي من الأكابر فهو الآمر صلى ~~الله عليه وآله وسلم ما ذكره الحفيد، وإن كان من غيرهم فمحتمل؛ لأن الكبراء ~~في هذه الحال صاروا هم الآمرين الناهين (وإن كان في حياته فهو الآمر صلى ~~الله عليه وآله وسلم) لمثل ما قاله الجمهور، وهذا القول هو أصح من قول ~~الحفيد وإن كان غير معمول بهما؛ لأن مع وجدان النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا يعتقد ذلك وجوب طاعة الخلفاء الخليفا؛ ولأن الأظهر الرجوع إلى ~~النبي مع وجوده، وهذه دون ما قبلها الزيادة الاحتمال (وفي التابعي) إذا ~~قال: أمرنا بكذا (وجهان: الأول) أنه عن النبي صلى الله عليه؛ إذ لا أمر ~~يعتقد اتباعه في الشرائع إلا أمره، والثاني أن الآمر الصحابي بمثل ما قاله ~~الحفيد؛ ولأنه يحتمل السفاه، والسفاه لا يكون إلا من الصحابة (وكذا) أي مثل ~~أمرنا نهينا من صحابي أو تابعي على الكلام المتقدم وكالقول المتقدم في أوجب ~~أو حرم وغيرهما من صيغ ما لم يسم فاعله) نحو: أبيح، فإن الخلاف فيها ~~كالأولى فعندنا أن الموجب المحرم المبيح هو الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم؛ لأن هذه الأشياء لا تصدر إلا عنه عليه السلام، وجعل هذه الحفيد خاصة ~~غير ما قبلها، قال القاضي عبد الله الدواري: وهذه الخاصية أبعد في كونها ~~منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأولى؛ PageV02P446 لأن الموجب الحاظر المبيح له في الحقيقة هو الله بخلاف الآمر فإن الرسول ~~سمى آمر حقيقة كالباري تعالى، وهذه الخاصة يدخلها تجويز ms0789 أن يكون الموجب هو ~~الله، بل ذلك الأغلب، قال: ويدفعه أن ما أوجبه الله بصريح القول لا يحتاج ~~فيه إلى التحدث من الصحابي بقوله أوجب علينا كذا، وقال (المنصور بالله) ~~الموجب الرسول، لكن لا على الإطلاق، بل (شرط أن لا يكون للاجتهاد في ذلك ~~مسرح) فأما والحال أن له في ذلك مسرحا فلا لاحتمال أن يكون الوجوب من طريق ~~الاجتهاد ورد بأن قول الصحابي أوجب علينا قصدان أن هناك من صدر منه الإيجاب ~~غير الموجب عليه، هكذا ذكره القاضي فخر الدين، وعندي أن فيه نظرا؛ لأن ~~المجتهد بعد أن يجتهد ويظن الحادثة فقد أوجب الله عليه ذلك، فقد صدر ~~الإيجاب من الله تعالى فالواجب بأنه احتمال بعيد، فلا يدفع الظهور لمكان ~~أقيس والله أعلم. PageV02P447 # (الخامسة) من مراتب كيفية نقل الصحابي (إذا قال) الصحابي (من السنة كذا) ~~كقول أمير المؤمنين /518/ من السنة أن لا يقتل حر بعبد (أو) قال الصحابة ~~(السنة جارية بكذا، فعند أئمتنا والجمهور) من العلماء (أنه حجة كذلك) أي ~~كما قتله؛ لأنه ظاهر في تحقيق السنة عن النبي صلى الله عليه، فإن ذلك هو ~~السابق إلى فهم السامع (وعند الكرخي والصيرفي أنه ليس بحجة) إذ السنة ~~مأخوذة من استنان الشيء وهو المداومة عليه، وذلك غير مختص للرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سن سنة حسنة فله ~~أجرها وأجر من عمل بها)) وغيابها سنة غيره، وقال صلى الله عليه: ((عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)) فيحتمل إرادة ذلك، فلا يكون حجة. ~~قلنا: احتمال بعيد فلا يدفع الظهور (و) إذا ثبت عندنا حجية ذلك فاعلم أنه ~~(لا فرق بين أن يقول) الصحابي (ذلك) أي من السنة أو السنة جارية (في حياته ~~صلى الله عليه وآله وسلم أو فعله بعد وفاته) في أن حكمه ما ذكر، وقال ~~(الحفيد: يعتبر فيه) أي الصاحبي (ما تقدم) وإن كان من أكابر الصحابة حمل ~~على سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان من غيرهم ms0790 احتمل الأمرين، ~~وقد عرفت الحجة والدفع (وكذا التابعي إذا أطلق) ولم يقل من سنة النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ويكون مرسلا (وقيل موقوف) متصلا؛ لأنهم يقولون من ~~السنة ويريدون سنة الخلفاء، قال السيد محمد في التنقيح: وكثر فيهم حتى لا ~~يرون غيره راجحا (وهو أحد قولي الشافعي) وقديمها معناه ويعرف الجواب مما سبق. PageV02P448 # (السادسة: إذا قال) الصحابي (كنا نفعل أو كانوا يفعلون) كقول عائشة كانوا ~~لا يقطعون السارق في الشيء التافه، (و) في هذه الصور خلاف (المختار) منه ~~(وفاقا للجمهور) من العلماء (أنه حجة خلافا لبعض الحنفية و) بعض (المحدثين) ~~فزعموا أنه ليس بحجة. لنا: على كونه حجة قول المصنف (لظهور قوله في كنا ~~نفعل أنهم فعلوه في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم واطلع عليه ولم ~~ينكره، فهو من نوع المرفوع) إلى النبي صلى الله عليه وآله؛ لأنه ظاهر في ~~قصد الصحابي إلى الاحتجاج بذلك والظن بالصحابي أنه لا يعتقد أن ذلك حجة إلا ~~أن يطلع عليه الرسول عليه السلام وله؛ لأنه ظاهر في قصد الصحابي إلى ~~الاحتجاج بذلك، والظن بالصحابي أنه لا يعتقد أن ذلك حجة إلا أن يطلع عليه ~~الرسول عليه السلام وآله، والظن به أيضا أن لا يوهم الغير ذلك، وليس بصحيح ~~فيكون قد عز من سمعه من المسلمين في أمور الدين (ولاحتمال قوله: كانوا ~~لذلك) أي لما ذكر في كذا (و) اختص كانوا يفعلون باحتمال آخر يقضي بحجيته ~~وهو احتماله (للإجماع بعده صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه حجة، قالوا: قد ~~يقال مثل ذلك لما يعتاده أكثر العلماء والمسلمين سيما من له منصب الاقتداء ~~فلا يكون حجة، ولاحتمال أنهم لم يفعلوه في زمانه. قلنا: احتمال بعيد فلا ~~يدفع الظهور، وقال (المنصور) بالله (والحفيد) إن كنا كما يحتمل زمان النبي ~~صلى الله عليه وآله يحتمل زمان الجماعة، فإذا ( لا فرق بين كنا وكانوا في ~~احتماله لذلك وللإجماع بعده) بل ربما يكون إفادته للفعل بعده في قوله: كنا ~~نفعل أقرب إلى ظاهر اللفظ، وقال (بعض ms0791 الأصوليين) وهي المأخوذ من كلام ابن ~~الحاجب وصريح لفظه العضد (بل) هو (حجة) لا لما ذكرتم، بل (لظهوره في عمل ~~الجماعة). وأجيب بأنه لو كان للجميع /519/ لما شاعت المخالفة؛ لأنه إجماع ~~واللازم منتف بالإجماع. واعترض بأن ذلك فيما يكون الطريق قطعيا وهاهنا ~~الطريق ظني (فهو من PageV02P449 الإجماع المنقول بالآحادي) فسرعت المخالفة كما يسرع في خبر الواحد وإن كان ~~المنقول به نصا قاطعا، فإنه يخالف لظنية الطريق ولا يمنعه قطعية المروي. ~~واعترض على قول البعض بأن الكلام في درجات كيفية الرواية عن الرسول صلى ~~الله عليه وآله وهاهنا ليس كذلك، فالأولى ما ذكره المنصف أولا (وقول ~~التابعي كانوا يفعلون بدل على فعل بعض الأمة لا كلهم إلا أن يصرح بذلك) نص ~~عليه الإمام ي. # (السابعة) من مراتب كيفية نقل الصحابي (إذا قال) الصحابي (عن النبي) صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر)) مثلا (فهو من الإسناد ~~المتصل) بالنبي صلى الله عليه وآله (عند الجمهور) من العلماء (لأن الظاهر ~~سماعه منه بلا واسطة) وإن كان دون قال: لأن مع كثرة اتصال الصحابي بالنبي ~~الظاهر أنه سمعه منه، قال: (أئتمنا و) إذا كان نم الإسناد المتصل فهو ~~(يحتملها) أي الواسطة ومع الاحتمال (فيكون من المرسل) وإنما احتمل ذلك في ~~عنعنة الصحابي؛ لأنه لم يثبت عن الصحابة أن ذلك يفيد السماخ بخلاف غيرهم من ~~جماهير المحدثين، وجزم القاضي بأنه لا يحتمل الواسطة، وقال (الإمام) يحيى ~~(وغيره) وهو يؤخذ من كلام القاضي عبد الله بن حسن (بل) قول الصحابي عن رسول ~~الله (مرسل إذا العنعنة تقتضي الواسطة) إذ لو لم يكن واسطة لقال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. قلنا: لا وجه للجزم؛ إذ لا دليل يدل على ~~تعذر عدم الواسطة، فاقتضى الاحتمال قال المهدي عليه السلام، أما لو قال ~~الصحابي: روي عن النبي كذا أو قال عن النبي أنه قال كذا فهو موضع اتفاق أنه ~~إرسال لا أرى أحدا يخالف في ذلك؛ لأنه كالصريح في أنه رواه غيره هذا في ms0792 ~~عنعنة الصحابي، قال (المحدثون: فأما غير الصحابي فعنعنة من) الإسناد ~~(المتصل بشرط سلامته من التدليس و) شرط مثلا (فإنه) أي الراوي (لمن روى ~~عنه) بالعنعنة، قال ابن الصلاح: وكاد ابن عبد البر يدعي إجماع أئمة الحديث ~~على ذلك، قال زين الدين: بل قد PageV02P450 ### |||| AUTO ادعاه وادعى أبو عمر الدابي إجماع أهل النقل على ذلك، لكنه ~~اشترط أن يكون معروفا بالرواية عنه وأنكر مسلم في خطبة صحيحة اشتراط ثبوت ~~النفي وادعى أنه قول مخترع وإن السابع أن يكفي أنهما في عصر واحد، قال ابن ~~الصلاح: وفيما قاله مسلم نظر. # (فصل) # (وإذا ذكر الصحابي حكما طريقة التوقيف) بمعنى أنه لا يعرف إلا باتفاق ~~الشارع عليه وذلك (كالمقدرات) نحو أن يقول: نصاب الخضروات ما قيمته مائتا ~~درهم، (والإبدال) نحول أن يقول: من لم يجد ما ولا ترابا فليتمم بما صعد على ~~الأرض (والحدود) نحو أن يقول: يحد اللائط مائة جلدة (فعند بعض الحنفية أنه ~~يحمل على التوقيف) مطلقا ونسب هذا المهدي إلى أبي حنيفة وقال: (ابن حزم لا ~~يحمل عليه) أي التوقيف، بل على الاجتهاد، وقال (أئمتنا والقاضي وأبو ~~الحسين: إن كان للاجتهاد فيه مسرح حمل عليه) أي على الاجتهاد سواء كان ذلك ~~الصحابي (مسرح) /520/ مجتهدا ومقلدا فيحمل في الأول على اجتهاد نفسه وفي ~~الثاني على اجتهاد من قلده، وبهذا يعرف الفرق بين مذهب أئمتنا ومذهب ~~الكرخي؛ لأنه قال: إن كان الصحابي مجتهدا والمسألة اجتهادية حمل على ~~الاجتهادية وإلا يكن مجتهدا والمسألة اجتهادية فلا أوهن والمسألة غير ~~اجتهادية فاعتبر القائل مع كون المسألة اجتهادية وأصحابنا اعتبروا المسألة ~~(وإلا) يكن الاجتهاد فيه مسرح نحو: ما رواه الأمير الناصر للحق في الشفا عن ~~علي عليه السلام أن الحيض ينقطع عن الحبلى؛ لأنه جعل رزقا للجنين ~~(والتوقيف) فيحمل على أنه سمعه منه صلى الله عليه وآله وسلم أو من واسطة ~~قيل أو نقله عن أهل الكتاب، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا عن ~~أهل الكتاب ولا حرج)) إذ لا مجال للعقل ولا للاجتهاد في ms0793 ذلك، وهو عدل مرضي ~~فلا يحسن منا حمله على أنه قاله ...... الآن هذا ينافي مقتضى حسن الظن ~~بالصحابة. لنا أن الظاهر فيما لم يصفه الصحابي إليه صلى الله عليه وآله ~~وسلم أو إلى غيره أنه نتيجة الاجتهاد PageV02P451 منه أو من آخر إمام له إن لم يقل بتحري الاجتهاد إلا لمانع صارف عن الظاهر ~~بأن يكون الاجتهاد ليس له في المسألة مسرح، فلا يكون فيه ح حجة. # احتج بعض الحنفية بأن المعلوم من استقراء كتب السير أن الصحابة إذا ~~أطلقوا حكما شرعيا وحرموا به فإنه يكون عن توقيف بخلاف ما إذا كان رأيا لهم ~~فإنهم يصرحون به فيحمل ح على التوقيف، وهذا قوي إن صح ما ادعاه. ### |||| AUTO احتج ابن جزم بما قبل الاستثناء من حجتنا. قلنا: وجد أن ~~المانع وحسن الظن بالصحابي وحيث ما ذكرنا وإلا أدى إلى أن يحمل قوله على ~~التبحيث (ومطلق تفسيره) لآية أو خبر أي إذا إلى لم يضفه إلى الشيء ولا إلى ~~نفسه فهو (موقوف) عليه (عند بعض المحدثين) فيكون ذلك عن نظره واجتهاده كما ~~إذا أطلق حكما شرعيا (وقال بعضهم) أي بعض المحدثين وهو ابن الصلاح وزين ~~الدين (إن كان) التفسير (متعلقا بسبب النزول فهو في حكم المرفوع)؛ إذ ليس ~~للاجتهاد مجال في ذلك (وإلا) يكن متعلقا بسبب النزول (فموقوف) لأن الاجتهاد ~~فيه محالا ومسرحا، وقد روى زين الدين عن الحاكم والشيخين أن مطلق تفسير ~~الصحابي مرفوع والله أعلم. # (فصل) PageV02P452 في بيان حكم مخالفة الصحابي للخبر وقد أوضح ذلك بقوله (خبرا واجبا أن يكون) ~~ذلك (نصا) في دلالته (أو ظاهره) فيها (أو مجملا) لا تتضح دلالته (إن كان) ~~ذلك الخبر المروي (نصا) في الدلالة (وخالفه) أي عمل ذلك الصحابي بخلافه ~~(تعين النسخ عنده) أي عند الصحابي بناسخ اطلع عليه هو ورواه ناسخا؛ لأنه ~~يستحيل من العدل العارف ترك العمل نص لا ناسخ له (والمختار العمل) لوجوب ~~قبول رواية العدل وفعله غير واجب اتباعه، وقال ابن الحاجب: وفي العمر نظر، ~~قال شارح مختصره: فيمكن أن ms0794 يقال: يعمل بالخبر إذ ربما ظن ناسخا لم يكن وأن ~~يقال: يعلم بالناسخ؛ لأن الخطأ فيه بعيد، قال سعد الدين: وتقرير المتن أن ~~فيه نظر أنه يعمل بالنص الذي رواه أو بالناسخ الذي دل عليه عمله وتقرير ~~غيره أن في /521/ العمل بمثل هذا النص نظرا لأنه فوق الظاهر وهو لا يترك ~~إذا عمل الراوي بخلافه، فهذا أولى، فإن قيل: النص قوي لا يترك لا الناسخ ~~بخلاف الظاهر، فإنه ربما يترك للاجتهاد. قلنا: ربما يظن غير الناسخ ناسخا ~~فيترك النص مع أن الواجب اتباعه ولا يخفى أن ما ذكر يعني الشارح من وجه ~~النظر أنه إنما يدل على أن النظر إنما هو في ترك العمل به لا في جوازه قوله ~~(غالبا) احترازا عمن فعله وقوله حجة: كأمير المؤمنين عليه السلام فإنه ~~يتعارض قوله وفعله لذلك بغلبة الظن، وقد صحت لنا الرواية عمن قوله حجة فلا ~~يدفع عن قوله ليس بحجة، قوله (غالبا) يحترز عما احترز به أو لا (وفيه قال ~~الشافعي كيف أترك الحديث يقول من لو ...... لحجته) أي الصحابي؛ لأن فعله ~~ليس بحجة، وقال (بعض الحنفية بل يحمل على تأويله مطلقا) لأنه بمشاهدته ~~النبي صلى الله عليه وآله أعرف بمقاصده، ولذلك حملوا رواية أبي هريرة في ~~غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا على الندب؛ لأن أبا هريرة كان يقتصر على ~~الثلاث في غسل الإناء من ولوغ الكلب. PageV02P453 # قلنا: فعل ذلك بظنه وليس لغيره اتباعه فيه، وقال (القاضي) عبد الجبار (وأبو ~~الحسين: إن صار) الصحابي (إليه) أي التأويل (لعلمه بقصد النبي صلى الله ~~عليه وآله وإليه) من قرينة شاهدها توجب حمله على التأويل ضرورة (وجب المصير ~~إليه) أي إلى ذلك التأويل وإنشاء إليه (لدليل نظر فيه فإن اقتضاه) أي ذلك ~~الدليل نظر فيه فإن اقتضاه) أي ذلك الدليل اقتضى ما ذهب إليه الراوي ~~(فكذلك) أي وجب المصير إليه (وإلا) يقتضيه (فلا) يصار إليه؛ لأنه ح قاله عن ~~اجتهاد واجتهاد الصحابي ليس بحجة. ### |||| AUTO واحتج أبو الحسين على تفصيله بأنه إذا لم ms0795 يكن فيما يعرفه من ~~النصوص ووجوه الاجتهاد ما يقتضي ذلك التخصيص فلا يخلو الراوي إما أن يكون ~~قال ما قال لسهوه أو لأنه اضطر إلى قصد النبي صلى الله عليه وآله إلى ~~التخصيص أو لأنه سمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصا جليا في خلافة ~~أو سمع نصا محتملا، والظاهر من دينه يمنع التخصيص بالسهى، ويمنع من أن لا ~~ينقل الحديث المحتمل؛ لأنه لا يأمن أن يكون اجتهاد غيره فيه خلاف اجتهاده، ~~فيثبت القسمان الآخران وأما ما كان يوجب التخصيص كما لو أظهر الرواية بذلك. ~~قلنا: إن نقل ذلك فمسلم وإن لم ينقله فلا؛ لأن عمله لا يجوز اتباعه فيه من ~~غير رواية واعتذر أبو الحسين عن عدم نقله بأن تخصيصه العموم مع دينه يجري ~~مجرى نقل النص. واعترض بأنا لا نعلم استناده إلى ذلك يخبره، وقال (الإمام) ~~يحيى (محل اجتهاد) فينظر المجتهد فيه بحسب ما يترجح له، هذا إذا كان نصا ~~ظاهرا (وإن كان مجملا) كالقرء (وحمله على أحد مجمليه فالظاهر حمله /522/ ~~(عليه لقرينة) معينة (وتوقف) الشيخ أبو إسحاق (الشيرازي) حيث قال: فقد يقبل ~~وعندي فيه نظر أي لاحتمال أن يكون حمله لموافقة رأيه لا لقرينة، هكذا ذكره ~~ابن أبي شريف. # (فصل) PageV02P454 ما مر بحسب كيفية نقل الصحابي (وأما كيفية نقل غير الصحابي فثماني مراتب) ~~متفاوتة في القوة وفي كل مرتبة ألفاظ يروى بها، وهذا بيانها. # المرتبة (الأولى قراءة الشيخ) على التلميذ (وهي أقواما) إذ لا مخالف في ~~هذه الصورة (فإن قصد أسماعه وحده أو مع غيره فله أن يقول: حدثني وأخبرني ~~وحدثنا وأخبرنا وقال لي) ولنا (وسمعه) وسمعنا (وإن لم يعضد) أسماعه وحده أو ~~مع غيره (لم يجز) للمسمع أن يروي عن الشيخ فإنه يشعر بالقصد ولم يكن فيكون ~~كذبا (بل نقول: حدث وأخبر وسمعته) يقرأ أو يقول أو نحو ذلك. PageV02P455 # المرتبة (الثانية: قراءة الراوي عله) أي على الشيخ (من غير نكير) من الشيخ ~~على الراوي في شيء مما أملاه عليه، فإن حصل منه نكير لشيء ms0796 لم يكن قرأه ~~الراوي طريقا (ولا ما يوجب سكوتا من إكراه) للشيخ على الأسماع (أو نحو من ~~المقدرات المانعة من إنكار) كالغفلة والتقية (وتسمى) هذه المرتبة (عرضا) ~~عند أكثر المحدثين لغرض التلميذ ما قرأه على الشيخ (ورجحها) أي هذه المرتبة ~~(أبو حنيفة ومالك على الأولى) فقالا: هي أقوى منها لما مر؛ ولأن التلميذ ~~...... لفظ الحديث ثقته وغص عليه مواخذه وذلك أوقع في ضبط ما قرأه. قلنا: ~~هو وإن كان كذلك ففي الأولى أحد المستمع ذلك من لسان القارئ مع ما تقدم ~~وذلك أكثر تحقيقا (وقبل) بل المرتبان (سواء) والقائل بذلك الجمهور نص عليه ~~السيد محمد (وتصح الرواية للحديث بها) أي بهذه المرتبة (خلافا لبعض ~~الظاهرية) فمنع من الرواية بها والصحيح أنه معمول بها (لاقتضاء العرف أن ~~سكوته) أي الشيخ (عند ذلك) أي قراءة الراوي (تقرير) لما في قراءة البليد، ~~وأيضا في سكوته إيهام الصحة، وذلك بعيد من العدل عند الصحة (فيقول) الراوي ~~عند الرواية (حدثنا وأخبرنا، مقيدا بقراءتي عليه ومطلقا) من غير ذكر ~~القراءة (أيضا وفاقا للفقهاء الأربعة، وقيل: يمتنع) الرواية مع الإطلاق ( ~~واختاره) أي الامتناع (الإمام) يحيى (إلا لقرينة تدل على إرادة التقييد) ~~بقراءتي عليه قبل وجاز له الرواية. لنا: على جوازه أن الأخبار في أصل اللغة ~~موضوع لإفادة الخبر والعلم، وهذا السكوت قد أفاد العلم بأن هذا المسموع ~~كلام الرسول عليه السلام، فوجب أن يكون إخبارا لمشاركته له فيما هو موضوع ~~له، وأيضا فهو وإن لم يحدثه صريحا فقد حدثه ضمنا. PageV02P456 # احتج المخالف بأن الشيخ لم يخبره بشيء ولا حدثه فنسبة التحديث إليه والخبر ~~كذب لا يجوز. قلنا: لا نزاع في أن لكل قوم من العلماء اصطلاحات مخصوصة ~~يستعملونها فيها على سبيل التجوز، ثم صار المحدد شائعا والحقيقة مغلوبة، ~~ولفظ حدثني وأخبرني هاهنا كذلك؛ لأن هذا السكوت شأنه الإخبار في إفادة الظن ~~والمشابهة أحد علامات /523/ المجاز، وإذا جاز هذا الاستعمال مجازا ثم استقر ~~عرف المحدثين عليه صار ذلك كالاسم المنقول بعرف المحدثين أو كالمجاز ~~الغالب، وإذا ثبت ذلك ms0797 وجب جواز استعماله قياسا على سائر الاصطلاحات وحجة ~~الإمام والجواب عنها يعرف من السياق مع اختصاصه بأن القرينة الحالية يزول ~~الإيهام معها. # المرتبة (الثالثة: قراءة غيره) أي غير الراوي بحضرته ( وهي كقراءته مع ~~اعتبار ما تقدم) من الشروط المذكورة. # المرتبة (الرابعة: قوله) أي النسخ (بعد فراغ القراءة عليه الأمر......) ~~على فهاهنا العمل بالخبر لازم على السامع (وله أن يقول: حدثني وأخبرني ~~......) بقراءتي عليه (ومطلقا) كذلك (وفاقا للجمهور) منهم الإمامان أبو ~~طالب والمنصور وأبي عبد الله وأبو حنيفة وأبو يوسف؛ لأنه لا فرق في الشهادة ~~على البيع بين أن يقول البائع: بعت وبين أن يقرأ عليه كتاب البيع فيقول: ~~الأمر كما قرأ على، وقال: بعض المحدثين لا يجوز له إلا أن يقول: أخبرني ~~قراءة عليه أو سمعت عليه ولا يقول: حدثني، وقال بعض المتكلمين: لا يجوز؛ ~~لأنه لم ينطق بذلك فيكون إسناده إليه كذبا، والجواب ما سبق. وأنت خبير بأن ~~ترتيب المؤلف بين هذه المراتب في الوضع ليس بترتيب في القوة؛ إذ لو كان ~~كذلك لعدم هذه المرتبة قبل البائنة؛ لأنها أقوى منها، كما لا يعزب على ~~اللبيب، وقد جعلها في المحصول قبل تلك ولا مساحة في الاصطلاح. PageV02P457 # المرتبة (الخامسة: إذا قال القارئ بعد فراغه) من القراءة للشيخ (سمعت هذا) ~~الذي قرأت (وأشار) الشيخ (برأسه) إشارة للسماع (فهي قائمة مقام التصريح في ~~حق العمل وللراوي أن يقول: حدثني وأخبرني مقيدا بقراءتي عليه وفي الإطلاق ~~قولان) الفقهاء والمحدثون على جوازه والمتكلمون على المنع والمختار الجواز؛ ~~لأنا إذا أقمنا الدلالة على جوازه في المرتبة الثانية من دون إشارة، فمع ~~الإشارة المفهمة للسماع أولى وأخرى فظاهر كلام الرازي في المحصول المنع من ~~حدثني وأخبرني مقيدا ومطلقا ونظره زين الدين، وقال (الإمام) يحيى في هذين ~~القولين (وأظهر هما المنع) لما تقدم له في المرتبة الثانية، والجواب ~~كالجواب. # المرتبة السادسة: إذا قال) القارئ للشيخ (بعد فراغه) من القراءة عليه (هل ~~أروي عنك هذا) الذي قرأته (فقال: نعم فعند المتكلمين لا يجوز له الرواية؛ ~~إذ لم يسلط ms0798 عليها) بأن قال: أرو عني كما في الإجازة، بل قال له نعم إباحة ~~للرواية (ولا سمع منه سببا فيكون كاذبا) لعدم التسليط والسماع، وقال ~~(الإمام) يحيى (يجوز) الرواية (مع التقييد) بقراءتي عليه (لا مع الإطلاق) ~~فلا يجوز لصدقه في الأول وإيهامه الخطأ في الثاني (ويلزمه العمل به اتفاقا) ~~بين العلماء؛ لأن مبنى العمل على الظن وهو حاصل. PageV02P458 # المرتبة (السابعة: الرواية عن الخط) أي التي يكون مستندها وجود الخط ~~(وتسمى) هذه المرتبة (الوجادة) بكسر الواو وهي مصدر مولد لوجد يجد، قال ~~المعافى: ...... النهر وأبى أن المولدين فزعموا قولهم وجادة فيما أخذ من ~~العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة /524/ من تفريق العرب بين ~~مصادر وجد للتميز بين المعاني المختلفة، يعني أنهم يقولون: وجد ضالته ~~وجدانا ومطلوبه وجودا ووجدانا وفي العصب موجده وجده ووجد بالفتح وجدانا، ~~وفي الغنى وجدا مثلت الواو وجدة حكاهما الجوهري وغيره وقوى بالثلاثة في ~~قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} (و) تسمى أيضا (الكتابة و) ~~صورتها (نحو: أن يرى) الراوي (كتوبا بخطه أو بخط) شيخه وبخط (من يثق به ~~سمعت كذا عن فلان، ويجوز) لذلك الراوي (العمل به) أي بمقتضى ما وجد مكتوبا ~~بخطه أو بخط من يثق به (عند أئمتنا) منهم المنصور بالله وادعى إجماع ~~الصحابة على ذلك ذكره في الصفوة، ومنهم الإمام ومنهم المتوكل أحمد بن ~~سليمان حكاه عنه الإمام محمد بن المطهر في عقود الأفنان واختاره لنفسه ~~وحكاه عن أبيه. PageV02P459 # واحتج له الحاكم وأبو الحسين والفقيه عبد الله بن زيد بما يقضي أنه إجماع ~~الصحابة والتابعين (و) هو أيضا معمول به عند (الشافعي وأكثر الأصوليين) ~~ولكن إنما يخبرون العمل به (إن غلب على ظنه صحته لأمارة ظاهرة تقتضي صحة ~~ذلك نحو: إن يجد خطه بتاريخ سماع ذلك على شيخه أو خط من ثبوته، فإذا غلب ~~على ظنه صحته عمل به؛ لأنه العلة الموجبة لقبول أخبار الآحاد، ومن أوضح ~~الحجج كتاب عمر وابن حزم الذي أمر صلى الله عليه وآله وسلم ms0799 أن يكتب له فيه ~~أنصبة الزكاة ومقادير الرتاب فإن الصحابة رجعوا غليه وعولوا عليه وتركوا له ~~آراءهم وقطع بوجوب العمل بعض محققي أصحاب الشافعي عند حصول الثقة به، قال: ~~وهو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، قال النواوي: وهو الصحيح، وأما ~~معظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم فهم لا يرون العمل بها؛ إذا ~~عرفت هذا فإنه يجوز العمل بها (لا الرواية عند بعضهم) فلا يجوز قال المهدي: ~~لأنه لا يدري على أي صورة كان سماعه على شيخه هل بتحديثه؟ أم بمناولته أم ~~بسكوته؟ قال: وهو اختيار القاضي وأبي حنيفة وأكثر المتكلمين، رواه الحاكم ~~في شرح العيون، وقيل: إنما له يصح الرواية؛ لأنها شهادة (والمختار جوازها) ~~أي الرواية على الإطلاق (بل يغير ما يوهم السماع) على الشيخ، كأن يروي بعن ~~فيقول: عن فلان فإن هذا تدليس قبيح (ويجوز أن يقول: هذا خطي فيجوز العمل ~~به) حينئذ لا لراويه أو لم يعد عليه (إلا إذا سلطه عليها) أي الرواية ~~(صريحا) نحو أن يقول: ارو أو حدث عني هذا المكتوب (أو بقرينة) نحو الجلوس ~~للسماع في مجلس التدريس (ونحو أن يكتب الشيخ إلى غيره: إني سمعت الكتاب ~~الفلاني من فلان فللمكتوب إليه العمل به) أي بذلك الذي تضمنه الكتاب (إذا ~~علم) المكتوب (أو غلب على ظنه أنه خطه) لأن الظن كاف في هذا الشأن (لا ~~الرواية) فلا يجوز (فلا يقول: سمعته أو حدثني أو نحوها ما يوهم السماع) ~~مثل: قال لي وأخبرني؛ لأن سمعته PageV02P460 وحدثني يقتضيان المواجهة والمشافهة وشيئا من ذلك لم يكن، فاقتضى الكذب ~~فبطل، أما ما لا يوهم السماع فيجوز له الرواية، وقال (الرازي) وإليه يشير ~~/525/ كلام القاضي عبد الله (بل يقول: أخبرني) لأن من كتب إلى غيره كتابا ~~يعرفه فيه واقعة جاز له أن يقول: أخبرني هكذا ذكره الرازي (والأحوط) لمن ~~أراد الرواية عن الخط (أن يقول: رأيت مكتوبا بخط ظننته خط فلان) أنه سمع ~~الكتاب الفلاني (ليخرج عن العهدة) أي عهده السماع؛ إذ لا يهمه ح، وحكي عن ms0800 ~~أبي الحسين والشيخ الحسن جواز حدثني وأخبرني، وهو في غاية الضعف في الأول ~~دون الثاني. # المرتبة (الثامنة: الإجازة وهي قوله للموجود المعين: أجزت لك رواية ~~الكتاب الفلاني) كالبخاري أو مسلم أو الشفاء أو نحوها مع تعيين النسخة، ~~وهذا الطريق أعلى طرق الإجازة ودونها أن يقول: أجزت لك صحيح مسلم أو السنن ~~أو نحو ذلك من غير تعيين فسحة (أو) يقول الشيخ للموجود المعين: أجزت لك أن ~~تروي عن (ما صح عندك أنه من مسموعاتي ومستجازاتي) فهاهنا إذا أخبره مخبر ~~ثقة بأن المخبر سمع الكتاب الفلاني أو الخبر الفلاني جاز له أن يرويه عن ~~المخبر وإن أخبره مخبر ثقة عن المخبر بحديث فله روايته عن الذي حدثه به، ~~وله روايته عن الذي أجاز له، فهاهنا إذا صحب له نسخة من هذه الكتب وأنها ~~مقصوصة برواية العدل جاز له أن يروي ذلك الكتاب عن الذي أجاز له، وهذه ~~الطريق دون ما قبلها، وذا عرفت هذا فاعلم أنه اختلف في الإجازة هل يعمل بها ~~أو لا (ومختار أئمتنا والجمهور) من العلماء (جوازها) أي الإجازة والرواية ~~عنها وهو اختيار ابن الحاجب ويره (خلافا لأبي حنيفة في غيره) كأبي يوسف ~~فإنهما منعاها ونسب المنع القرشي إلى الجمهور. PageV02P461 # لنا على صحة الإجازة أن الظاهر أن العدل لا يروي إلا بعد العلم والظن ~~بروايته وقد أذن له فوجب أن يصح كغيره، وأيضا فإنه كان عليه السلام يرسل ~~كتبه مع الآحاد وإن لم يعلموا ما فيها ليعمل من يراها بموجبها، وما ذاك إلا ~~الإجازة. قالوا: أولا إذا قال حدثني فقد كذب؛ لأنه لم يحدثه وأنه لا يجوز. ~~قلنا: هو وإن لم يحدثه صريحا فقد حدثه ضمنا كما لو يروي على الشيخ بحضوره، ~~فإنه لم يحدثه وتجوز الرواية عنه قياسا على الشهادة. قلنا: أمر الشهادة آكد ~~من الرواية ولذلك احتيط في الشهادة عنه في الرواية فزيد في شروطها ووجب ~~العمل بكتب الرسول وإن لم يعلم بمضمونها ولو شهد بمثلها لم يجز (و) مختار ~~أئمتنا والجمهور من العلماء (جواز حدثني ms0801 وأخبرني تعبدا) بقوله: إجازة لا ~~(مطلقا) عن القيد فيقول: حدثني فلان؛ لأن فيه إيهام الكذب ومنعهما قوم) ~~فقالوا: لا يجوز إلا أجاز لي لإيهام الكذب (فأما إثباتي فجائز باتفاق) بين ~~من أجاز الرواية بالإجازة (للعرف) فإن إننا عرفا وإن كان هو الأخبار لغة ~~يقال للأبدان والأعلام أننا /526/ قال: زعم الغراب مبنى الإبقاء. وقال: ~~وبذاك بقاني الغراب الأسود. وهذا الفعل مبني على العداوة والحبة، قال: ~~...... العينان ما هو كاتم. PageV02P462 # (وتجوز) (لجميع الأمة الموجودين) على أحد روايته؛ لأنها مثل الإجازة ~~للموجودين المعنيين؛ إذ العام بمثابة تعداد الأفراد ولا فرق بينهما إلا ~~بالاختصار والتطويل ولا مدخل لاختلاف العبارة في مثله وصورة هذه الصورة على ~~أحد أمرين، أما إجازة لعام في عام نحو: أجزت لجميع الأمة رواية مسموعاتي ~~ومستجازاتي، فيجوز لكل منهم رواية مسموعاته أجمع أو إجازة لعام في خاص نحو: ~~أجزت لجميع الأمة أن يرووا عني صحيح مسلم أو صحيح البخاري فيجوز لكل منهم ~~رواية ذلك الكتاب ويشعر كلام صاحب الجمع بأن الإجازة لعام في خاص أقوى من ~~الإجازة لعام في عام (وفي) الإجازة لنوع من المعدومين (أجزت لنسل بني فلان ~~أو لمن يوجد من بني فلان مسموعاتي ومستجازاتي أو الكتاب الفلاني (حملا و) ~~واضح وهو أولى بالمنع مما قبله، فإن إجازة غير الموجودين أبعد من الموجود ~~غير المعين، قال عضد الدين: والمختار صحته، والذي خالف في هذه الصورة ~~القاضي الباقلاني وابو الطيب. PageV02P463 # واحتج من أجاز ذلك في حق المعدوم بأنه يجوز أن يقول: أخبرنا الله في كتابه ~~بكذا كما يقول: أمرنا بكذا ون كنا وقت الإخبار غير موجودين ورد بأن جوز ذلك ~~لم يتوقف على إجازته تعالى لنا الرواية عنه، ولو كان ذلك مثله لجاز لنا أن ~~نروي عنه بغير واسطة، وبأنه لو جاز مثل ذلك لجاز لنا أن نروي بيننا وبينه ~~قرون كثيرة ممن أجاز الموجودين والمعدومين فلا يحصل المقصود بالإجازة، ولو ~~اتصل الإسناد على أن علماء الإسناد اتفقوا على القدح والإسناد بكون الراوي ~~لم يدرك من روى عنه (والإجماع منعقد ms0802 على منع من يوجد مطلقا) أي من غير يقيد ~~بنسل بني فلان (فأما إذا قال) الشيخ للتلميذ (هذا مسموعي وأشار إلى كتاب ~~معين (فلا تجوز له الرواية) لذلك الكتاب عن ذلك الشيخ (إذا لم يسلط) ذلك ~~التلميذ (عليها) لأنه إنما أخبرناه بأنه مسموعه فقط وذلك غير من كان في ~~جواز الرواية (ويجوز العمل) بمقتضى ما فيه؛ لأنه إذا جاز العمل لما وجد فيه ~~خط الشيخ أنه سمعه فجواز العمل بما أخبرنا به سمعه مع إشارته إليه أجدر ~~وأحق (ومنها) أي ومن الإجازة (المناولة في الأصح) من القولين فهي مثلها ~~دليلا وجوابا وكأنه أشار بقوله على الأصح إلى جعل الرازي لهما شيئين وكذلك ~~صاحب الجوهرة، وإنما كانت منها لأنها مثلها في قول الشيخ حدث عني ولا تكون ~~إشارته إلى كتاب معين فرقا بل يكون نوعا من أنواعها (وقد يسمى) المناولة ~~(عرضا وهي أن يقول الشيخ) للتلميذ حال كونه (مشير إلى كتاب معين قد سمعه ~~خذه وحدث عني) بما فيه (وإني قد سمعته من فلان) أو يرسل ولا يحتاج /527/ ~~إلى ذكر الفلان، وليس للسامع أن يروي عنه إلا تلك النسخة بعينها أو النسخة ~~المقابلة عليها لا غير، قيل: وليس من شرطها حضور الكتاب المناول، بل يكفي ~~التعيين بالإشارة وإن غاب الكتاب كما يؤخذ من كلام المصنف ولا قول المناول ~~حدث عني بذلك، قال الرازي: وأما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الجزء ولم ~~يقل: قد سمعته فإنه PageV02P464 لا يكون محدثا له، وإنما أجاز له التحدث له، فليس له أن يحدث به عنه؛ لأنه ~~يكون كاذبا. ### |||| AUTO نعم، وللمناولة صورة أخرى أدنى من هذه وهي أن يأتي الطالب ~~بكتاب الشيخ أو بما قوبل لعيه فيعرضه على الشيخ فيتأمله الشيخ وهو عارف ~~مسقط، ثم يناوله الطالب فيقول: هو روايتي من فلان أو عن فلان أو ممن ذكر ~~فيه أو نحو ذلك فاروه عني، قال السيد محمد: وهذه الصورة سماها غير واحد من ~~الأئمة عرضا. قلت: لأن التلميذ عرض الكتاب على الشيخ وهي ms0803 الخيرة بالتسمية ~~بذلك لا ما ادعاه المؤلف من تسمية الأولى عرضا؛ لأن الشيخ غير عارض حقيقة ~~على التلميذ، وربما أن المؤلف وهم من قول السيد محمد، وهذه الصورة أن ~~المراد بها المناولة وهو بعيد؛ لأنه قسمها صورتين كما يشعر به كلامه (وله ~~أن يقول: حدثني وأخبرني مناولة مقيدا) بها (لا مطلقا) عن ذلك القيد؛ لأنه ~~كما لا يجوز ذلك في الإجازة فكذلك هذه؛ إذ هي نوع من تلك (فأما المناولة ~~باليد فلا اعتبار بها مع التعيين) بالإشارة (والتسليط) للراوي على الرواية؛ ~~لعدم الحداء. # (فصل) # (وطرف الرواية) لغير الصحابي (المقبولة والمردودة والمختلف فيها أربع، ~~فالمقبولة اثنتان: الأولى أن يعلم) التلميذ (قراءة شيخه له) حيث يكون ~~القارئ الشيخ (أو) (يعلم) قرائته عليه) أي على شيخه (ويذكر ألفاظها ووقتها ~~فيجوز) للتلميذ (العمل والرواية وهي أقواها) أقوى الطرق وقوتها واضحة. PageV02P465 # (الثانية: أن يعلمها جملة) نحو أن يتقن سماعه للبخاري (من غير تذكر ألفاظها ~~وتحقق وفيها فيجوز أن له) أي العمل والرواية في هذه الطريق، قال المهدي: ~~ولا يكفي ذلك إلا حيث النسخة التي سمعها متعينة له، أما لو لم تكن متعينة ~~لكن قد خرجت من يده مدة مديدة لا يأمن عليها التحريف والتصحيف في ضبطها ~~فإنه لا يجوز له الأخذ بما فيها لا عملا ولا رواية إلا ما غلب على ظنه أنه ~~سلم من ذلك (والمرودة أن يعلم أن ما سمع) من شيخه كتابا أو حديثا (أو ظن ~~ذلك أو شك فيه) أي في السماع (فلا يجوزان له) أي العمل والرواية لعدم ~~الطريق إليهما (والمختلف فيها أن يظن السماع ولا يعلمه فلا يجوزان) أي ~~العمل والرواية (له عند أبي طالب وأبي حنيفة) وهو المختار (وعند الشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد: يجوزان) أي العمل والرواية، وقال (الإمام) يحيى (والحفيد: ~~يجوز العمل دونها أي الرواية. PageV02P466 # لنا: ما ذكر في المجري من أن رواية الحديث عن الغير تتضمن الأخبار أن ذلك ~~الغير حدثه، فإذا لم يعلم ذلك لم يجز أن يخبر به؛ لأنه لا يأمن أن يكون ~~خبره ms0804 كذبا والأخبار بما لا يؤمن أن يكون كذبا فيه محظور عليه في العقل ~~والشرع لحضور الكذب، ويمثل ما يعلم به قبح الكذب يعلم قبح الخبر الذي لا ~~يأمن المخبر به /528/ أن يكون كاذبا فيه. قالوا: أولا: ثبوت العمل عن ~~الصحابة في الشرائع والعبادات بما يروونه من كتب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم من غير أن يرويها لهم راو، بل عملوا عليه لأجل الخط؛ لأنه منسوب إلى ~~النبي صلى الله عليه، فإذا ثبت لك ثبت أن يروي الإنسان من كتاب إذا غلب في ~~الظن سماعه ويكون إخبار عن ظنه ويجوز العمل عليه. قلنا: إنما عمل على كتب ~~النبي صلى الله عليه من حيث دلت الدلالة على وجوب العمل بها، وأن الظن منها ~~يقوم مقام العلم كما دل الدليل على وجوب العمل بأخبار الآحاد وعلى وجوب ~~الحكم شهادة الشهود إذا كانت لهم صفات مخصوصة والموضع الذي دل الدليل على ~~اتباع الظن فيه وإقامته مقام العلم لا يجوز أن يجعل أصلا، وأن يحمل غيره ~~عليه من دون دليل. قالوا: ثانيا أنه وإن لم يعلم أنه سمع ما في كتابه فإنه ~~لا يمتنع أن يرويه إذا ظن ذلك فيكون الخبر متناولا للظن دون العلم كتعديل ~~الشهود. قلنا: حمل الرواية على تعديل الشهود وما يجري مجراه في إقامة الظن ~~فمنه مقام العلم لا يجوز لافتراقهما في العلة التي لأجلها جاز ذلك التعديل ~~وهي أنه لا سبيل فيما يجري هذا المجرى إلى العلم، وليس كذلك الرواية عن الغير. PageV02P467 # احتج الإمام والحفيد بأن العمل إنما مسنده عليه الظن، وهذا حاصل هاهنا، ~~فأما الرواية فلا بد فيها من أمر وراء ذلك وهو القطع يجوز معه الرواية. ~~قلنا: وكذلك العمل لا بد له من مسند والمستند بها هاهنا بزعمكم باطل فبطل ~~المتوقف عليه؛ إذ لا يكفي في وجوب العمل الظن فقط؛ إذ لو ظن المجتهد أن ~~الحق في المسألة كذا لا لدليل من خبر أو قياس أو اجتهاد إنما هو بالترجيح ~~العقلي وهو ممكن وجدان أي الثلاثة لم ms0805 يجز له العمل بظنه والله أعلم. PageV02P468 ### || CHECK [الدراري3] ### ||| AUTO الباب الثالث عشر من أبواب الكتاب (باب القياس) # وهو أهم قواعد الشريعة، وأصل لكثير من الأحكام، ولهذا عظمت عنايات ~~الأصوليين به وأفرد له بعضهم كتابا منهم الجويني عند الملك، فإنه أفرد له ~~كتابا سماه البرهان ومنهم أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، فإنه ~~أفرد له كتابا سماه شفاء العليل، ومنهم الإمام فإنه افرد له كتابا سماه ~~القسطاس وأودعه من الدر الفريد عقودا وسنخ له من اللفظ الغريب برودا وآخرون ~~لم يفردوا له كتبا إلا أنهم بالغوا الكلام في شأنه وأخروا خيول السباق في ~~ميدانه و(هو) يستعمل لغة واصطلاحا، أما (في اللغة) في مستعمل (في التقدير ~~والمساواة) يقال: قست النعل بالنعل أي قدرته فساواه، وفي كلام بعضهم ما ~~يشعر بأنه قد يكون للمساواة فقط كقولهم فلان لا يقاس بفلان، أي لا يساويه ~~وللتقدير فقط يقال: قست الثوب فالذراع أي قدرته به، ولهما معا كما مثلناه، ~~وقيل: هو في اللغة التقدير وهو يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر ~~بالمساواة، فهو نسبة وإضافة بين شيئين كالمثال الثاني، هكذا حكاه في حاشية ~~شرح المختصر عن الآمدي، قال في التلويح /529/ وقد تعدى ...... لتضمين معنى ~~...... كقولهم قاس الشيء على الشيء، (وأما في الاصطلاح) فهو قسمان: قياس ~~طرد وعكس، فإن أريد تفريق حديهما (فقياس الطرد إلحاق فرع بأصل في حكمه) ~~الثابت له بدليل يخصه (لاشتراكهما في العلة) الباعثة على الحكم، وذلك لأنه ~~من أدلة الأحكام، فلا بد من حكم مطلوب به، وله محل ضرورة والمقصود إثبات ~~ذلك الحكم في ذلك المحل لثبوته في محل آخر يقاس هذا به، فاكن هذا فرعا وذاك ~~أصلا لاحتياجه إليه وانبنائه عليه، ولا يمكن ذلك في كل شيئين، بل إذا كان ~~بينهما أمر مشترك ولا كل مشترك، بل مشترك يوجب الاشتراك بأن يستلزم الحكم ~~ويسمى علة الحكم، فلا بد أني علم علة الحكم ويعلم من ثبوت مثلها في الفرع؛ ~~إذ ثبوت عينها فيه محال؛ لأن المعنى الشخصي لا يقوم بتعينه لمحلين ms0806 PageV02P469 وبذلك يحصل ظن مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب مثاله أن يكون المطلوب ربوية ~~الذرة فيدل عليها بمشاركته للبر فيما هو علة لربوية البر من طعم أو قوت أو ~~كيل، فإن ذلك دليل على ربوية الذرة وربويتها هو الحكم المثبت بالقياس ~~وثمرته. # واعلم أن المراد بالاشتراك في العلة في الحد الاشتراك في نفس الأمر، ~~فيختص بالقياس الصحيح، هذا عند من يثبت ما لا مشاركة فيه في نفس الأمر ~~قياسا فاسدا، وأما المصوبة وهم القائلون بأن كل مجتهد مصيب فالقياس الصحيح ~~عندهم ما حصلت فيه المشاركة (في نظر المجتهد ولا يلزم المخطئة) وهم ~~القائلون أن كل مجتهد مصيب، بل المصيب واحد والمخالف مخط (زيادة القيد ~~الآخر) وهو قوله في نظر المجتهد؛ لأنهم لا يرون ما ظهر غلطه ووجب الرجوع ~~عنه محكوما بصحته إلى زمان ظهور خلافه كما يأتي للمصوبة، بل كان فاسدا ~~وتبين فساده (بخلاف المصوبة) فإنه يلزمهم زيادة القيد الآخر (لأن قياسه) أي ~~المجتهد (صحيح عندهم) سواء ثبت في نفس الأمر أو لا حتى أنه (وإن تبين الغلط ~~ووجب الرجوع) عنه فإنه لا يقدح في صحته عندهم، بل ذلك انقطاع الحكم لدليل ~~صحيح، آخر حدث وكان قبل حدوثه القياس الأول صحيحا، وإن زال صحته، هذا إذا ~~حددنا الصحيح وإذا أردنا دخول الفاسد معه في الحد لم يشترط المشاركة لا في ~~الواقع ولا في نظر المجتهد، وقلنا: نسبته فرع بأصل، فإن كان الشبه الجامع ~~حاصلا فالنسبة مطابق، وإلا فغير مطابق، وعلى كل تقدير فالمشبه إما أن يعتقد ~~حصوله فصحيح في الواقع أو في نظره، وأما أن لا يعتقد حصوله ففاسد وأورد على ~~عكس الحد أنه لا يتناول قياس الدلالة، فإن شرطه أن لا يذكر فيه العلة كما ~~يأتي بيانه إنشاء الله تعالى؛ لأنه قسم قياس العلة، وله أمثلة ستقف على شيء ~~منها إنشاء الله تعالى، ومنها ما يقال في المكره: يأثم بالقتل فيجب عليه ~~القصاص كالمكرة فإن الإثم بالقتل ليس علة لوجوب القصاص. والجواب بوجهين، ~~الأول: أنه غير مراد PageV02P470 لنا ولا ms0807 يعني بلفظ القياس إذا أطلقنا إلا قياس العلة ولا نطلقه على قياس ~~الدلالة إلا مقيدا، ولو أراده غيرنا باصطلاح /530/ آخر فلا يضرنا. والثاني: ~~لا نسلم أنه لا مشاركة في العلة فإنه يتضمنها، وإن لم يصرح بها فإن ~~المشاركة في القاسم دلت على قصد الشارع حفظ النفس بهما وهو العلة، هذا الحد ~~في قياس الطرد (و) أما (قياس العكس) فهو (تحصيل نقيض حكم الأصل في الفرع ~~لافتراقهما في علة الحكم) قوله تحصيل نقيض حكم الأصل نقيضه عن الطرد، وذكر ~~التحصيل إنما إلى أنه لا بد فيه من العناية في إثبات حكمه، وإن لم يكن هناك ~~وصف جامع بينهما ليصح معدودا في الأقيسة؛ لأن حكمه لو كان ثابتا من غير ~~عناية لم يعد في الأقيسة ولذلك عدل عن الإثبات وقياس العكس. PageV02P471 # (كقول أصحابنا والحنفية) في الاحتجاج على الشافعية في أن الصوم شرط في صحة ~~الاعتكاف إذا قال: لله علي اعتكاف غد صائما وقيد النذر به بالنذر بالصيام ~~(لما وجب الصوم في الاعتكاف بالنذر) بالصوم (وجب) الصوم بالاعتكاف (بغير ~~نذر) مقيد به (قياسا على الصلاة) في حال الاعتكاف (فإنه لما لم تجب) الصلاة ~~(فيه) أي الاعتكاف (بالنذر) إذا قيد بها كما لو قيل علي لله أن أعتكف غدا ~~مصليا (لم يجب بغير نذر) مقيد بها كما لو قيل: علي لله أن أعتكف غدا مطلقا، ~~والأصل الصلاة والفرع الصيام والحكم في الأصل عدم الوجوب بغير نذر، ولعلة ~~وجوبه بالنذر (فيثبت في الفرع نقيض حكم الأصل بنقيض علته كما تقرر (وقبله) ~~أي قياس العكس (الجمهور) من العلماء (وهو المختار) قال الإمام وحاصله راجع ~~إلى قياس الدلالة، قال: وبيانه هو أن الإجماع منعقد على أن من نذر أن يعتكف ~~صائما فإن الصوم لازم له في اعتكافه فيقول: ليس يخلو لزومه له في هذه ~~الصورة إما أن يكون لأنه شرط في الاعتكاف أو لأنه اشترط ومحال أن يكون ~~لزومه من حيث أنه اشترطه؛ لأن الصوم بالإضافة إلى الاعتكاف كهو بالإضافة ~~إلى الصلاة، فلو كان لزومه لكونه اشترطه ms0808 لكان يلزم فيمن نذر أن يصلي صياما ~~أن يكون الصوم لازما له والإجماع على خلافه، فإذا بطل ذلك لم يبق إلا أن ~~يقال: إن الصوم إنما لزم في الاعتكاف لكونه شرطا فيه لا غير، وهذا هو ~~المطلوب، فحصل من مجموع ما ذكرناه أن هذا القياس مقبولا لكونه راجعا إلى ما ~~ذكرناه (ورده ابن زيد وبعض الأصوليين) كالبيضاوي وغيره، قالوا: لأن أصول ~~الفقه إنما نتكلم فيها على القياس المستعمل في الفقه، وإنما استعمل الفقهاء ~~قياس العلة، وأما ما عداه كالتلازم والإقترابي فإن الذي يسميهما قياسا ~~المنطقيون، وقياس العكس من قبيل التلازم، وصورة التلازم كقولنا: إن كان هذا ~~إنسانا فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فليس بإسناد، ويسمى قياس التلازم ~~الاستثنائي وصورة PageV02P472 ### |||| AUTO الاقترابي كل جسم مؤلف وكل مؤلف محدث فيقبح كل جسم محدث وسمى ~~القياس الاقتراني ومثل قول هؤلاء قال الرازي: قال في المحصول: وهو في ~~الحقيقة يمسك تنظم التلازم وإثبات لإحدى مقدمتي /531/ التلازم بالقياس، ~~فإنا نقول: لو لم يكن الصوم شرطا للاعتكاف لم يصر شرطا له بالنذر، لكنه ~~يصير شرطا له بالنذر فهو شرط له مطلقا، فهذا يمسك ينظم التلازم واستثناء ~~لنقض التلازم لا يباح نقيض الملزوم، إنما يثبت المقدمة الشرطية بالقياس بأن ~~ما لا يكون شرطا للشيء في نفسه لم يصر شرطا له بالنذر كما في الصلاة، وهذا ~~قياس الطرد لا قياس العكس (فإن أريد معهما) أي قياس الطرد والعكس (يحدوا حد ~~قبل تحصيل مثل حكم الأصل ونقيضه لاشتراكهما في علة الأصل أو لافتراقهما ~~فيها) فقد دخل في هذا القياسان كما يرى بيان دخول قياس الطرد أن يأخذ حده ~~من هذا الحد وتقول: تحصيل مثل حكم الأصل في الفرع لاشتراكهما في علة الأصل ~~وبيان دخول قياس العكس أن يأخذ حده كذلك فتقول: تحصل نقيض حكم الأصل في ~~الفرع لافتراقهما في علة الأصل. # (فصل) PageV02P473 في ذكر انقسام القياس بحسب موقعه واستعماله وفائدته وجامعه وظهوره وخفاءه، ~~وقد أشار إلى الأول بقوله: (وينقسم باعتبار موقعه) أي ما يقع فيه القياس من ~~المسائل (إلى ms0809 عقلي ومورده المسائل العقلية) كمسائل العدل والتوحيد كما ~~يستدل على احتياج العالم إلى محدث بعد أن يثبت كونه محدثا بالقياس على ~~أفعالنا، فإنها لما كانت محدثة احتاجت إلينا كذلك لعالم لما كان محدثا ~~احتاج إلى محدث فهاهنا أصل وهو أفعالنا وفرع وهو العالم وعلة وهي الحدوث ~~وحكم وهو الاحتياج، والعالم لما شارك أفعالنا في العلة وهي الحدوث شاركها ~~في الحكم وهو الحاجة إلى محدث، ومثال القياس في مسائل العدل الاحتجاج على ~~أن الله تعالى لا يفعل القبيح بالقياس على من كان منا عالما لما يقبح ~~القبيح وغنيا عنه وعالما باستغنائه عنه، فإنا نعلم من حالنا أنا متى كنا ~~على هذه الصفات لم يفعل القبيح، فإذا كان القديم جل وعلا قد شارك في هذه ~~لعلة، بل هي في حقه أبلغ لوجوب غناه وعالميته شارك في هذا الحكم وهو امتناع ~~حكم القبيح ولا ضير في كون العلة مجموع أمور، فإنها علة كاشفة لا موجبة، ~~وأما بيان هل هو حجة في العقليات أو لا فسنبينه عند استدعاء المؤلف له ~~إنشاء الله تعالى، (وشرعي وهو المراد هنا) وأشار إلى الثاني بقوله: ~~(وكاعتبار استعماله إلى صحيح وهو ما جمع الشروط المعتبرة) في حقه سواء كان ~~قاطعا أو مظنونا، والشرائط المعتبرة في الأقيسة هي (الآية) عند ذكر الأصل ~~والفرع والعلة والحكم إنشاء الله تعالى (و) إلى (فاسد وهي بخلافه) فهو مالم ~~يجمع الشروط المعتبرة (و) أشار إلى الثالث بقوله: (في اعتبار فائدته إلى ~~قطعي وهو ما علم) حكم (أصله) /532/ (و) علمت (علته) وعلم (وجودها في الفرع ~~سواء كان الفرع أولى بالحكم من الأصل) كقياس تحريم الضرب والشتم وسائر ~~أنواع الأداء على تحريم التأفيف في قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف} (أو ~~مشاركا) كما في قياس العبد على الأمة في تنصيف PageV02P474 الحد. قال الإمام في القسطاس: وهو قليل نادر (و) إلى (ظني وهو بخلافه) أي ~~مالم يعلم فيه ذلك من المعاني المحتلة والأوصاف الشبهية، وأشار إلى الرابع ~~بقوله (وباعتبار جامعه إلى قياس علة وهو ما يذكر فيه ms0810 العلة الجامعة بين ~~الأصل والفرع) سواء كانت تلك العلة المصرح بها بسبب نقض أو تنبيه نص أو ~~إجماع أو حجة إجماع وذلك (كقياس النبيذ على الخمر بجامع الإسكار) المصرح به ~~كما يقال مسكر فيحرم كالخمر (و) إلى (قياس دلالة وهو ما لم تذكر فيه) العلة ~~الجامعة بين الأصل والفرع (وأما جمع بينهما) أي الأصل والفرع (بما يلازمها ~~من) الأوصاف وذلك الملازم إما خاصية للعلة وذلك (كقياس النبيذ على الخمر ~~بجامع الرائحة) المستندة فإن الرائحة للخمر ملازمة لوجود العلة في التحريم ~~وهو الإسكار؛ لأنها من خواص المسكر فلا يؤخذ إلا عند وجود الإسكار. PageV02P475 # والحاصل في هذا إثبات حكم في الفرع وهو التحريم في النبيذ، ذلك الحكم ~~والخاصية توجبهما علة واحدة وهو الإسكار في الخمر، فيقال: يثبت التحريم في ~~النبيذ لثبوت الرائحة وهي ملازمة للتحريم فيكون القايس قد جمع بأحد موجب ~~العلة الثابتتين في الأصل وهي التي يوجبها الإسكار في الخمر لوجودها في ~~الفرع وهو النبيذ بين الخمر والنبيذ في الموجب الآخر وهو التحريم الذي ~~يوجبه الإسكار أيضا لملازمة الآخر له؛ إذ الموجب الآخر وهو التحريم ملازم ~~للأول وهو الرائحة، وبالإسكار على التحريم الذي هو أيضا مما يوجبه الإسكار، ~~لكن يكتفي بذكر الرائحة عن التصريح بالإسكار (أو حكم كقياس قطع الجماعة ~~بواحد) إذا اشتركوا في قطع يده (على قتلهما به) إذا اشتركوا في قتله (بجامع ~~الاشتراك) بين الأصل والفرع (في أحد موجبيها) أي العلة في وجوب القصاص وهي ~~الجناية العمد العدوان من المكل، فإن هذه العلة توجب (في الأصل) وهو القتل ~~حكمين، أحدهما: وجوب القصاص، والثاني: وجوب الدية، وقد وجد في الفرع أحدهما ~~(وهو وجوب الدية عليهم) فيؤخذ الآخر وهو وجوب القصاص لتلازم حكمي العلة ~~بالنظر إلى اتخاذ علتيهما وهي الجناية بحسب الجنس بمعنى أنها توجب الدية في ~~الخطأ والقصاص في العمد وحكمتهما وهي الزجر، وإنما سمى هذا قياس الدلالة ~~لدلالة الجامع على العلة كما سمى الأول قياس العلة للتصريح فيه بالعلة، ~~ويسمى أيضا قياس التلازم لاحتياجه إلى ما يلازم العلة (و) ms0811 ينقسم باعتبار ~~الجامع أيضا (إلى قياس معنى وهو ما كان جامعه مختلا) أي مشتملا على الوصف ~~المناسب، قال في القسطاس: ثم هو ينقسم إلى ما يشهد له أصل ومسألة قولنا في ~~إيجاب ضمان المنافع استدلالا بقولنا إنما وجب ضمان الأعيان بالغصب لكونه ~~إثباتا ليد عادية، وهذا حاصل في المنافع، فيجب أن يكون مضمونه أيضا، ~~وكقولنا في ضمان الأعيان المنقولة: إنما وجب ضمانها بالغصب بكون الاستيلاء ~~فيها حاصلا من /533/ غير حق، PageV02P476 وهذا بعينه حاصل في العقار، فيجب أن يكون مضمونا أيضا كله، فهذه كلها أصول ~~معينة يشهد لها، وأما ما لا يشهد له أصل معين فهو الاستدلال المرسل، مثاله ~~ما أثر عن أمير المؤمنين في حد شارب الخمر وبقرينة من حد القاذف فإنه لم ~~يجمع بينهما بجامع، وإنما أشار فيه إلى أمور كلية ورمز إلى مقاصد معنوية، ~~فلا جرم عددناه في الاستدلال المرسل (و) إلى (قياس سنة وهو بخلافه) وهو ~~مالم يشتمل على وصف مناسب، ومثاله قول أصحابنا والشافعي في إيجاب النية في ~~الوضوء إظهاره حكميه فافتقرت إلى النية كالطهارة بالتراب، فقولنا: طهارة ~~وصف جامع تدخل فيه الحكمية والعينية كطهارة النجاسة، وقولنا حكمية نفصله عن ~~طهارة النجاسة، فهذان وصفان يفصل لمجموعهما السنة، وكقول أصحابنا والشافعي ~~في وجوب تعيين النية في صوم رمضان، فهذه كلها أوصاف شبهية فعلية الظن، لا ~~يفتقر إلا إلى الإحالة وإلى الخامس أشار بقوله (وباعتبار ظهوره وخفائه إلى ~~جلي وهو ما كان الحكم فيه أولى) من ثبوته في أصله بأن تكون العلة فيه أبلغ ~~منها في الأصل (أو مساويا) لأصله فيه (مع القطع يبقى تأثير الفارق) بين ~~الأصل والفرع، وزاد قوله تأثير؛ لأنه لا بد من فارق بين الأصل والفرع حتى ~~يكونا متغايرين فيصح القياس حتى أنه لو لم يكن فرق بينهما لكان الفرع هو ~~عين الأصل، فلا معنى للقياس فيما هذا حاله فهو أولى مما لو قال يبقى الفارق ~~فالأولى (كالضرب والتأفيف) على ما اختير، فالأصل هو التأفيف والفرع هو ~~الضرب ووجود الحكم فيه أولى من وجوده ms0812 في الفرع؛ لأن إهانة الضرب أبلغ من ~~إهانة التأفيف، والفارق كون هذا تأفيفا وهذا ضربا، وهذا هو فرق لا تأثير له ~~في اقتضاء الأحكام الشرعية؛ إذ هو بمجرد الاسم وأن ذلك باطل والمساوي مثل ~~(العبد والأمة) في إقاسة أحدهما على الآخر في شرائه العتق والتقويم على ~~معتق النقض؛ إذ ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعتق سقطا عند قوم ~~عليه الباقي)) PageV02P477 ### |||| AUTO فتقاس الأمة على العبد؛ لأنا نعلم قطعا أن الذكورة والأنوثة ~~في أحكام العتق لا تأثير لها، ولا فراق إلا ذلك (وقيل: لا يسمى المساوي ~~قياسا) والقائل بذلك الشيخ أبو الحسن معبرا عنه بالاشتراك في معنى الأصل ~~بمعنى أن النص على الأصل فيه متناول لحكم الفرع لأجل الإجماع على أنه لا ~~فرق بينهما، فكان حكم الأصل ثابتا بالنص وحكم الفرع بالإجماع على أنه لا ~~فارق لا على نفس الحكم فهو ثابت بالقياس (و) إلى (خفي وهو بخلافه) وهو مالم ~~يكن الحكم فيه أولى أو متناوبا الخ، بل كان الحكم فيه مظنونا كقياس النبيذ ~~على الخمر في الحرمة أو لا يمتنع أن تكون خصوصية الخمر معتبرة ولذلك اختلف فيه. # (فصل) # لما فرغ من بيان أقسام القياس أخذ في بيان حجية القياس النقلي، والخلاف ~~في التقيد بالشرعي، فقال: (و) القياس (العقلي حجة في العقليات) من الصفات ~~والأفعال، فالأول كقياس الأشعرية /534/ الغالب على الشاهد في كونه عالما ~~يعلم، والثاني كإقاسة الشاهد على الغائب في كون فعله باختياره، وهذا (عند ~~جمهور أئمتنا و) جمهور (المعتزلة وقدماء الأشعرية) بل لا طريق عند الهاشمية ~~إلى إثبات الصانع إلا القياس على الفاعل في الشاهد، فمهما لم نعرف فاعلا في ~~الشاهد انسد باب العلم بالضائع وصفاته بيان ذلك أن الاحتجاج بعد العلم ~~محدود العالم على أن له محدثا صانعا وأنه ليس محدث لا محدث له إنما هو ~~بالقياس على أفعالنا، فإنها لما كانت محدثة احتاجت إلينا في حدوثها ولم ~~تستغن عنا ولا علة لحاجتها إلينا إلا مجرد حدوثها، فإذا كان الفرع قد شارك ~~الأصل في ms0813 العلة لم يكن بد من مشاركته في الحكم. # واعلم أن بهذا قرر أشياء من المسائل الدينية كإثبات الصانع والعالمية ~~والقادرية وأكثر المسائل الإلهية، وسمى هذا القياس برد الغائب إلى الشاهد، ~~ثم يردون إليه الغائب بواسطة أمر جامع بينهما فزعموا أن الجامع التي تعقل ~~بينهما أمور أربعة: PageV02P478 # أولها: العلة وهي أقواها ومثاله قولهم في تقرير إثبات الصانع أن العلة في ~~حاجة أفعالنا التناهي حدوثها، ثم شيئا في كلامنا. # وثانيها: الحد ومثاله ما قاله الأكثر من قدماء الأشعرية من أن ماهية ~~العالم عندهم من آلة العلم والله تعالى عالم لا إشكال، فيجب أن يكون ذا ~~علم؛ لأن الماهيات لا تختلف شاهدا أو غائبا، فهذه طريقهم في إثبات العلم لله. # وثالثها: الشرط ومثاله ما قاله الأكثر من جماهير المعتزلة في إثبات ~~الحيية لله تعالى، قالوا: قد تقرر أن الحيية هي شرط العالمية. # ورابعها: الدلالة ومثاله ما قاله المعتزلة استدلالا على عالمية الله ~~تعالى، فإنهم زعموا أن الأحكام دالة على العالمية في الشاهد فإنهم قالوا: ~~من رأيناه يحكم أفعال ويأتي به على جهة الإتقان فإنا نقضي بكونه عالما لا ~~محالة، فإذا تقرر أن في أفعال الله تعالى ما يريد على إحكام كل محكم من ~~الإتقان البليغ فيجب القضاء بكون عالما لحصول دلالة العلم على أبلغ ما يكون ~~في حقه، فهذه الأمور الأربعة هي الأمور الجامعة بين الشاهد والغائب، ثم قال: # واعلم أن الذي عليه التحقيق من أئمة الزيدية والجماهير من المعتزلة ومحقي ~~الأشعرية أن القياس غير جار في تقرير الأحكام العقلية وغير مستعمل في إثبات ~~المسائل الدينية والقواعد الإلهية بحال لكونه غير موصل إلى اليقين ولا ~~بالغا مبلغ القطع ولنشر إلى بطلان ما قالوه في تقرير العالمية، فنقول: ~~سلمنا لكم أن الأحكام دلالة العالمية في الشاهد، ولكنا نقول: دلالته على ~~العالمية هل كان بنفسه أو باعتبار واسطة، فإن كان دالا بنفسه على العالية ~~فقد حصل في حق الغائب فلا حاجة ح إلى القياس، وإن كان دالا مع اعتبار واسطة ~~فلا بد من اعتبار تلك ms0814 الواسطة ليوفى القياس حقه، وعند هذا يجب ذكر تلك ~~الواسطة وإلا كان القياس مختلا باطلا. انتهى PageV02P479 وإن لنا على كونه حجة لأدلة، الأول: أنا وهم متفقون على انقسام القياس إلى ~~قطعي وظني، فإذا كان كذلك فأي مانع من الاحتجاج بالقطعي في العلميات، وهل ~~هذا لا تخصيص له من بينها من غير وجه. الثاني: أن الله قد احتج به على ~~الكفار وهو إنما يحتج بما يفيد العلم ويقطعهم فقال تعالى: {قل /535/ يحييها ~~الذين أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} ونحوها كثير. الثالث: أنه لو لم ~~يكن حجة في العقليات لم يكن حجة في الشرعيات، واللازم باطل بيان الملازمة ~~أنه مهما لم يثبت القياس العقلي لم يتصور الشرعي؛ إذ لا بد من أصل وقوع ~~وحكم وعلة، فمهما لم يثبت لنا في العقلي لم يتصور الشرعي؛ إذ لا بد من أصل ~~وقوع وحكم وعلة، فمهما لم يثبت لنا في العقليات لم يثبت في الشرعيات، وأيضا ~~فقد بينا فيما سبق أن لا طريق إلى إثبات الصانع إلا القياس، فلو لا صحة ~~النظر وإثبات التوحيد والعدل والنبوات لما صحت الشرائع، وقد ذهب الأقل إلى ~~أن متى علمنا حدوث العالم علمنا حاجته إلى المحدث ضرورة ونحو ذلك، فلا ~~احتياج إلى الاحتجاج على ذلك المحدث بالقياس، ولما ذكرناه بثمان وأطراف وله ~~في علم الكلام تقرير واف (و) إذا تبين ذلك فاعلم أنه قد (اختلف في التعبد ~~بالشرعي) وهو أن يوجب الشارع على المجتهد العمل بمقتضاه (فعند المنصور وأبي ~~الحسين والشيخ) الحسن (وحفيده والقفال: يجب عقلا وسمعا) الظاهر أن الضمير ~~في يجب عائد إلى البعيد، فيكون المعنى يجب على الله إيجابه عقلا وسمعا، لكن ~~أنت خبير بأن هذا خلاف ما قال الحفيد والشيخ الحسن، وحكاه الإمام وصاحب ~~العقد عن أبي الحسن والقفال وحكاه صاحب الجوهرة أيضا عن أبي الحسين فإنهم ~~إنما ذكروا أنه يستدل على وجوب العمل بالقياس بالعقل والسمع، ثم أنه وإن ~~تمشى في العقل لم يتمش في السمع ولم يتمش في مقابله في قوله: وعند ms0815 جمهور ~~أئمتنا والمتكلمين يجب سمعا، فكلام المؤلف لا يخلو في هذا المقام عن أود ~~واضطراب، ولا بد أن PageV02P480 يكشف عنه إنشاء الله تعالى الثقات، فنقول: اختلفت الروايتان عن أبي الحسين ~~والقفال، فروي عنهما ابن الحاجب أنهما إنما يقولان يجب على الشارع إيجاب ~~العمل بالقياس عقلا مستدلين بأن الأحكام لا نهاية لها، والنص لا نفي بها ~~فيقضي العقل بوجوب التعبد بالقياس؛ لئلا تخلو الوقائع عن الأحكام. وأجيب ~~بعد تسليم وجوب أن يكون لكل واقعة حكم أنه يكفي التنصيص بالعمومات المندرج ~~تحت كل منها ما لا يتناهى من الجزئيات مثل: كل مسكر حرام، وكل مطعوم ربوي، ~~وكل ذي ناب حرام، وذلك وإن لم يكن واقعا فإن جواز العمومات مستلزم جواز ترك ~~القياس وهو معنى عدم الوجوب، وفي الجواب نظر، ورواية من قدمنا عنهما أو عن ~~أحدهما أنهما يقولان: يستدل عليه بالعقل والسمع وهو الذي يعلم من قصد ~~المؤلف وإن كان ظاهر عبارته يأباه، وتحقيق الخلاف في المسألة أن يقال: ~~التعبد بالقياس إما أن يكون ممتنعا أو واجبا أو جائزا، وقد قال بكل منها ~~قائل، فعند الأكثر جوازه وأوجبه بعضهم عقلا ومنع منه بعضهم، والقائلون ~~بالجواز قائلون بالوقوع إلا القليل والقائلون بالوقوع اختلفوا في ثبوته ~~بدليل السمع أو بدليل العقل، فالأكثر على أنه بدليل السمع، وقيل: بهما، ~~وقيل: بالعقل، المسألة وأطرفهما على هذا إذا عرفت هذا فليعد إلى تمشيه قول ~~المصنف، فنقول: أما الدليل عليه من جهة العقل عند هؤلاء فهو أنا قطعنا ~~بتحريم الخمر مثلا، ثم ظنيا أن ذلك إنما كان للشدة المطرية وهي بعينها ~~حاصلة في النبيذ، فإن الظن ح قاض بأن عدم إخراجكم /536/ الخمر عليه ~~باجتنابه يتعلق به الضرر، فيجب العمل بالقياس؛ لأن مخالته تفيد ظن الضرر؛ ~~إذ قد علمنا أن مخالفة حكم الله تعالى سبب المضرة والعقول مشيرة إلى وجوب ~~دفع المضرة، فيحرم بذلك الإقدام على شرب النبيذ؛ إذ الإقدام عليه ح كالجلوس ~~تحت حائط، وقد قامت فيه أمارة السقوط وبطرق الخطأ والإصابة إلى الأمارة لا ~~تضر، ولهذا تصرف ms0816 العقلاء في الإشعار PageV02P481 ونحوها مع تجويز العطب لما كان الغالب هو السلامة قولك الظن لا تعارض ما ~~علمنا من قضاء العقل بإباحة شرب النبيذ فيضمحل معه فلا يثبت له حكم. قلنا: ~~إنه لم يقض بإباحة شربه مطلقا، بل شرط عدم أمارة المضرة، وقد وجدت فلا ~~معارضة بينهما فيثبت وقوع التعبد به عقلا ويندفع هذا بأن العقل لا يدل على ~~القياس إلا بواسطة شرعية وهي النص على حكم الأصل، وأمارة شرعية على حكم ~~الأصل؛ لأنه يدل على القياس ابتداء، وأما من جهته السمع فهو عمل الصحابة ~~بالقياس، فإنه تكرر وشاع وذات ولم ينكره أحد، والعادة تقضي بأن التكرر في ~~مثله من الأصول العامة الدائمة؛ لأنه وفاق ووفاقهم حجة قاطعة، قال ابن ~~الحاجب: ولأنه يثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة أنهم عملوا بالقياس ~~عند فقد النص والعادة تقضي بأن إجماع مثلهم في مثله لا يكون إلا عن قاطع ~~فتوحد قاطع على حجتيه قطعا، وما كان كذلك فهو حجة قطعا فالقياس حجة قطعا ~~والتفاصيل، وإن كانت آحاد فالقد المشترك وهو أن الصحابة كانوا يعملون ~~بالقياس قد تواتر ولا يضر عدم تواتر كل واحد كما في شجاعة علي، وهذا يمسك ~~بدليل قاطع يدل على ثبوته الإجماع القاطع، والأول يمسك بنفس الإجماع، فلا ~~يشم أحدهما رائحة الآخر، فإن قيل: الوجهان إنما يفيدان القطع بوقوع العمل ~~بالقياس والمطلوب القطع وجوب العمل به لما سبق من أن المعنى التعبد بالقياس ~~إيجاب الشار العمل بموجبه. قلنا: لما يثبت القطع يكون القياس حجة تثبت ~~المطلوب؛ لأن العمل بما حصل القطع بحجتيه واجب قطعا وليعد تفصيلا لما ~~أجملنا في الدليلين عدة صور مما عمل الصحابة فيه بالقياس، فمن ذلك رجوع ~~الصحابة إلى أنكر في قتال بني حنيفة على أخذ الزكاة ماذا يرى فيه بالاجتهاد ~~وكانوا مختلفين فيه، فمنهم من رأى المسالمة لقرب موت الرسول عليه السلام ~~والإنكار الخاطئ في المسلمين بسببه ومنهم من رأى القتال أبو بكر فتبعوا ~~اجتهاده، قال الآمدي: فقاسوا خليفة رسول PageV02P482 الله على رسول الله في ms0817 وجوب أخذ الزكاة لأرباب المصارف، ومن ذلك ما روي من ~~الاختلاف، وفي توريث الحد مع الأخوة فقضى فيه أبو بكر وابن عباس بأنه يسقط ~~الأخوة قياسا على ابن الابن، فحكما أن ابن الابن بمنزلة الابن في جميع ~~الأحوال عند عدم الابن كذلك الحد يكون بمنزلة الأب في ذلك عند عدم الأب ~~وقضى فيه مولانا أمير المؤمنين بأنه يقاسمهم ما لم /537/ تنقصه المقاسمة عن ~~السدس قياسا على الأم بجامع أن له ولادة، فله الثلث كما أن لها الثلث وفي ~~مسألة الحرام وهي أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي حرام، ولم يكن له نية فعند ~~أمير المؤمنين وزيد أنه كالتثليث فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ لأن الثلث ~~غاية الاستمتاع بين الزوجين، ولفظ التحريم يفيد غاية ما يقع من ذلك قول من ~~قال أن تطليقة بأبيه ومن جعله تطليقة رجعية، قال بالطلاق: ويحصل بتحريم ~~الاستمتاع، فكان كالطلاق وفي مسألة المشتركة وهي المسماة بالحمارية وهي أن ~~تموت امرأة عن زوج وأم وأخوين لأم وأخوين لأب وأم فميراثها للزوج النصف ~~وللأم السدس ولا خلاف في ذلك، وأما الثلث الباقي فجعله أمير المؤمنين ~~للأخوين من الأم دون الأخوين لأب وأم؛ إذ لا حق للعصبة من الميراث إلا ما ~~أبقت السهام كما ورد بذلك الأثر عنه صلى الله عليه وآله وسلم وجعله عمر عن ~~الأربعة أرباعا لاشتراكهم في ولادة الأم لما قال الأخوان لأب وأم حين أراد ~~أن يخص به الأخوين لأم، هب أن أبا كان حمارا واشتراكهم في الثلث سميت ~~المشتركة ولعروض ذكر الحمار لقبت بالحمارية، ومن هذا أن أبا بكر ورث أم ~~الأم دون أم الأب، فقيل له: تركت التي لو كانت هي الميتة ورثت جميع ما ~~تركت؛ لأن ابن الابن عصبة وابن البنت لا ترث. PageV02P483 # وحاصله أن هذه أقرب فهي أحق بالإرث، فرجع أبو بكر إلى الشريك بينهما في ~~السدس، ومنه أن عمر ورث المبتوتة في مرض الموت بالرأي، ومنه أن عمر شك في ~~قتل الجماعة بالواحد، فقال له علي: أرأيت لو ms0818 اشترك نفر في سرقة أكنت ~~تقطعهم؟ فقال نعم؟ فقال: فكذا هنا، فرجع إلى علي عليه السلام وحكم بالقتل ~~وغير هذا مما لا يحصى ولسنا هنا لإحصائها بل للتفهيم والتعليم، فإن قيل: ~~الدليل فاسد الوضع، فإن هذه المسألة قطعية وما ذكرتموه أخبار آحاد لو صحت ~~...... الظن سلمنا صحة وضعها، لكن لا نسلم دلالتها فإنها تدل على العمل ~~بالقياسات المذكورة، ولعل العمل فيما ذكرتم من الصور لغيرها وهو اجتهاد في ~~دلائل النصوص لخفائها كحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص وإثبات ~~المفهوم ودلالات الإيماء وتنقيح المناط ونحوها مما يتعلق بالأدلة النصية. ~~سلمنا دلالتها على علمهم، لكن لا نسلم دلالة عملهم على وجوب العمل؛ لأن ~~العاملين بعض الصحابة فلا يكون فعلهم دليلا، سلمنا أن فعلهم دليل ولكن ذلك ~~إذا لم يكن نكير ولا نسلم نفي الإنكار، غايته عدم الوجدان ولا يدل على عدم ~~الوجود، سلمنا عدم الإنكار ظاهرا، لكنه لا يدل على الموافقة؛ إذ لعلهم ~~أنكروا باطنا ولم يظهروا لما مر في الإجماع السكوتي من الأسباب الداعية إلى ~~السكوت، سلمنا دلالة علمهم بها على كونه حجة، لكنها أقيسة مخصوصة، فمن أين ~~يلزم مدعاكم وهو وجوب العمل بكل قياس ولا سبيل إلى التعميم إلا القياس وفيه ~~المصادرة على المطلوب. قلنا: قد أجيب عن الأول أنها وإن كانت آحادا ففيها ~~قدر مشترك وهو العمل بالقياس وذلك متواتر وأنه يكفينا ولا يصر عدم تواتر كل ~~واحد وعن الثاني /538/ أنا نعلم من سياقها قطعا أن العمل بها كما في سائر ~~التجزئيات، وعن الثالث أن ذلك لا يقدح في الاتفاق، فإنه إذا تكرر وشاع ولم ~~ينكر عليهم أحد فالعادة تقضي بالموافقة، فليس استدلالا بعملهم لكن بعملهم ~~وسكوت الآخرين مع التكرر والتنوع في قضية PageV02P484 معينة تدل بطريق عادي على الاتفاق وعن الرابع أنه لو أنكر لنقل عادة؛ لأنه ~~مما توفر الدواعي على نقله لكونه أصلا مما تعم به البلوى، وعن الخامس ما ~~تقدم في الجواب عن الثالث، وهو أن استدلالنا بعدم الإنكار مع الشيوع ~~والتكرار فإنه بدل، وعن السادس ms0819 أن العلم القطعي حاصل بأن العمل بها كان ~~لظهورها لا لخصوصياتها كسائر الظواهر التي عملوا بها من الكتاب والسنة فإنه ~~وإن كان الاحتمال متقدما في عملهم بخصوصياتها فإنا نعلم قطعا أن العلم بها ~~لظهورها ولأنهم كانوا يوجبون العمل بكل ظاهر وما كانوا يجتهدون إلا لتحصيل ~~الظن، وقول معاد حين بعثه رسول الله صلى الله إلى اليمن وقال له ثم يحكم، ~~قال بكتاب لله، قال: فإن لم تجد قال: فبسنة سول الله قال: فإن لم تجد قال: ~~أجتهد رأيي. وفي بعض الطرف أقيس الأمر بالأمر ولم ينكره صلى الله عليه وآله ~~وسلم، بل قرره فقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضاه رسوله، ~~ودلالته واضحة، وقد ادعى فيه التواتر المعنوي، وما ثبت في حق معاد ثبت في ~~حق غيره لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (كمي على الواحد حكمي على ~~الجماعة)) وأقل أحواله التلقي بالقبول وهو كالمتواتر كما تقدم (وعند جمهور ~~أئمتنا والمتكلمين) يجب العمل به (سمعا) لما ذكرناه آنفا (والعقل يجوز فقط) ~~بمعنى أن العقل لا يحصل ذلك وجوبا وما ذكره أهل القول الأول، فهو بواسطة ~~الشرع فعلى هذا يرجع الخلاف إلى اللفظ فهم يسمون ذلك عقلا ونحن نسميه شرعا، ~~وقد نص على هذا الإمام المهدي عليه السلام، وقالت (الظاهرية والخوارج) قال ~~الإمام: إلا ليجد أن منهم فإنهم اعترفوا بمسائل قليلة من القياس (والجاحظ ~~والنظام والإمامية والجعفران) جعفر بن حرب (والإشكال في تمنيع) التعبدية ~~(سمعا، ثم اختلفوا) في وجه الامتناع السمعي (فقيل: لأنه لم يوجد في السمع ~~ما يدل عليه) وإثبات ما لا دليل عليه لا سيما وذلك في أصول الأحكام الشرعية ~~باطل. وأجيب بورود لك PageV02P485 سمعا وعدم تسليم ما قالوه (وقيل: بل) امتنع (لوروده بإبطاله) فقال: ولا تقف ~~ما ليس لك به علم} وقال: {إن يتبعون إلا الظن} وقال: {إن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا} وغير ذلك من الآيات التي تدل على تحريم اتباع الظن. قالوا: ~~والقياس لا يفيد إلا الظن، فاقتضت الآيات بطلانه. قلنا: لا نسلم ms0820 أن العمل ~~على القياس عمل على الظن، وإنما هو عمل على أمر مقطوع به وبيانه أن الأدلة ~~على وجوب العمل بالقياس المرشد إلى الظن صار الحال فيه يشبه هذه الصورة كأن ~~الله تعالى قال: مهما ظننتم أن هذه الصورة في الجامع المخصوص وتركه المدارك ~~التثبيتية والمسالك القطعية مع إمكانها، ونحن لا ننكر وإنما نمنع من /539/ ~~الممسك بالقياس مع إمكان أمر قاطع يمكن التمسك به في المسائل القياسية، ~~وأيضا فذلك مع بطلانه إنما يدل على تحريم اتباع الظني لا القطعي، وفيه ~~تخصيص المدعي. قالوا: قال صلى الله عليه وآله: ((تعمل هذه الأمة برهة ~~بالكتاب وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا)) وقال صلى الله عليه وآله ~~((ستفترق أمتي بضع وتسعين فرقة أعظمهم فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم ~~فيحرمون الحلال ويحرمون الحرام)) وغير من الأخبار التي توهم بظاهرها رد ~~الأقيسة المطلوبة. قلنا: هذه أخبار ضعيفة تتطرق إلى منتهى تأويل وإلى سيدها ~~طعن ولا تكون مقبولة ولو سلم بسلامتها عما ذكرناه فهي أخبار آحاد والعمل ~~على القياس مقطوع به. قالوا: قد نقل عن كثير من الصحابة الإنكار للقياس وذم ~~العاملين عليه ولم يظهر من أحد منهم نكير لذلك الذم، وفي هذا دلالة على ~~بطلان العمل على القياس بيان ذلك ما روي عن الوصي وعثمان أنهما قالا: لو ~~كان الدين بالقياس لكان باطن الخف أولى بالمسح، وعن ابن عمر أنه قال: السنة ~~ما سنه الرسول صلى الله لا تجعلوا الرأي سنة للمسلمين وعن ابن مسعود أنه ~~قال: إذا قلتم في دينكم بالقياس أبطلتم كثيرا مما حرم الله وحرمتم كثيرا ~~مما أحل الله، وعن أبي بكر أه PageV02P486 لما سئل عن الجلالة قال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ~~رأيي. ون عمر أنه قال: إياكم وأصحاب الرأي فضلوا وأضلوا. وعن ابن عباس أن ~~الله لم يجعل لأحد أن يحكم برأيه، قال: إلا بالمقاييس. قلنا: إنما كان هذا ~~الذم في البعض لكونه في مقابلة النص ولعدم شرائط القياس وشيوع الأقيسة ~~الكثيرة بلا ms0821 إنكار مقطوع به مع الجزم بأن العمل كان بها لظهورها لا ~~لحضوياتها. # (و) اعلم أن هذا القول (هو رأي الإمامية وادعوا إجماع العترة على ذلك) ~~فقالوا: كما يعلم قطعا بالصورة أن مذهب الفقهاء كأبي حنيفة والشافعي ومالك ~~القول بالقياس،، فنحن نعلم قطعا بالصورة أن مذهب أهل البيت كالباقر والصادق ~~وغيرهما إنكار القياس، وقد تقدم في باب الإجماع أن إجماعهم حجة (و) ادعاؤهم ~~للإجماع من العترة هو غير صحيح، أما أولا فلأن هذا من روايات الإمامية ~~ولفيقهم، فلا يلتفت إليه، فإن دأبهم أنهم إذا رووا رواية شاذة عولوا عليها ~~فلا سبيل إلى ترك القواطع النفسية والمسائل العلمية عملا على هذه الروايات ~~النادرة، ومن هذه حاله فليس له بصيرة في الدين فضلا عن أن يعد من العلماء ~~الراسخين، وأما ثانيا فأكثر أهل البيت قائلون بالقياس وعاملون به، ولو ~~ادعينا إجماعهم على العمل بالقياس لكنا أسعد ممن يدعي من الإمامية إجماعهم ~~على رده وإنكاره وكيف لا وأمير المؤمنين عليه السلام هو المعلم الأول لا ~~يخفى علمه على القياس وتقرير قواعده كما نقل عنه في كثير من القضايا /540/ ~~التي لا نص فيها من كتاب ولا من سنة، ولكنه أجمل فيها رأيه، وهكذا غيره من ~~الأئمة السابقين ، وذلك غير خاف على تصرفاتهم الفقهية ومضطرباتهم ~~الاجتهادية في مسائل التحليل والتحريم، فمن القدماء كعلي بن الحسين وولده ~~زيد بن لعي ومحمد بن عبد الله وأخويه إدريس وإبراهيم وغيرهم، ومن المتأخرين ~~كالهادي والناصرين والسيدين والأخوين والمنصور بالله عليهم السلام فإن ~~لهؤلاء في تقرير القياس PageV02P487 وإيضاح معاملته اليد البيضاء، ومن أراد بذلك والإطلاع على مصداق هذه ~~المقالة فعليه بالمجرى للسيد الإمام أبي طالب وبكتاب الصفوة للإمام المنصور ~~بالله فإنه يجد فيهما تفصيلا لمجملة ومفتاحا لمقفله، وتقريرا لقواعده، ~~وإشارة لأصوله ومعالمه، ولقد اختص الإمام ص بإيراد أدلة إثبات القياس ~~وتحصيلها، وجميع مقالات المنكرين وردها وتفصيلها، وأفرد على كل واحد من هذه ~~المقالات كلاما يخص قائلها وبدله على هبة في الرد والتقدير بحيث إذا طلع ~~عليه الناظر وفكر فيه المفكر وسلم ms0822 طبعه عن الجسد وخلع عن عنقه رتبة الهوى، ~~علم قطعا أنه كلام من أحاط علما بحقائق الأصول وخفيها وتقدم في معرفة ~~المذاهب مستوليا على واضحها وجليها، فلو كان لأئمتنا ممن سبق أو تأخر مقالة ~~في رد القياس وإنكاره لنقلها ولردها بالأدلة كما فعل في غيرها أو تأولها ~~فكيف يقال بأن أحدا من الأئمة السابقين أنكر القياس وجحده حاشا وكلا، ومن ~~قعد به العجز أو تأخرت به همته عن الاطلاع على كلامهم في الأصول وحقائقها ~~فعليه بالوقوف على أوضاعهم الفقهية ومضطرباتهم الاجتهادية، أما في العبادات ~~كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك من مسائل العبادات، وأما في المعاملات ~~كالبيع والشراء والإجازة والأنكحة والكتابة والاستيلاد وغير ذلك من الأبواب ~~الفقهية فإنه يعلم بذلك كتابهم على تحصيل أكثر المسائل بالأقيسة المعنوية ~~وتعليقها بالأوصاف الشبهية وما يجري في أثناء المحاورات ومكالمة الخصوم، ~~ومن رد أقيستهم وإبطال جوامعهم في المسائل إنما كان لضعف تلك بنكره منهم ~~وهو قائل به وعامل عليه وعليه عمدته فيما يطلبه من تحصيل الحكم الشرعي، ومن ~~أعظم أئمتنا في مكالمة الخصوم وأكثرهم عوضا وتبحرا في العلوم السيد الإمام ~~أبو طالب فإنه شاذ أقيسة مسائل المذهب وبناءها، وهذا من أقيسة المخالفين ~~بالاعتراض وحل غزلها مقارعة بالأسلحة النظرية وملاحظة للزوم المضائق ~~الجدلية، فمن هذه حاله كيف PageV02P488 يقال أنه منكر للقياس، هذا لا يتسع له عقل أصلا (واختلفوا) أي المانعون له ~~سمعا (فيه عقلا، فقيل) القياس من جهة العقل (جائز) لما ذكره الأولون، وإنما ~~منع منه السمع (وهو أي الظاهرية والخوارج، وقيل) بل القياس (يمتنع) عقلا ~~(وهو رأي النافين) من المتقدمين المانعين (ثم اختلفوا) أي المانعون له عقلا ~~هل هو ممتنع في جميع الشرائع أو في شرعيا (فقيل) هو ممتنع (في شرعنا) فقط ~~دون سائر الشرائع (وهو رأي النظام) قال: (لأن مبنى القياس على الجمع بين ~~المتماثلات) في الأحكام (والعرف بين المختلفات) فيها (وشرعنا وأراد بخلافه) ~~أي بالفرق بين المتماثلات /541/ والجمع بين المختلفات فيستحيل التعبد فيه ~~بالقياس، أما الفرق بين المتماثلات فلأن الغسل من إنزال المني ms0823 والغائط ~~والبول أقبح منه وأكثر وفرض الصلاة في أوقات مخصوصة وأعداد معلومة من غير ~~زيادة عليها ولا نقصان منها وسائر الأوقات والمقادير تساويها في ذلك، وأوجب ~~قطع يد السارق في عشرة دراهم من حرز ولم يوجب على من غصب ألف دينار قطعا ~~أصلا مع أنه أضر منه وأكثر وأوجب الحد على من رمى غيره بالزنا ولم يوجب ~~الحد على من رمى غيره بالكفر والنفاق، مع أن الكفر أعظم حالا من الزنا، ~~وقيل في الكفر والقتل شاهدين، وقيل بشهادتهما ولم يقبل في الزنا إلا أربعة، ~~مع أن القصد إنما هو براءة الرحم، وهما مستويان في ذلك، وجعل على الأمة ~~الموطوءة الاستبراء بحيضة واحدة وعلى الحرة المطلقة الموطوءة بثلاث حيض، ~~والغرض هو براءة الرحم وهما مستويان في ذلك وجعل الحرة الشوهاء تحض والمائة ~~من الجواري الجنسان المملوكان لا تحض، وأما الجمع بين المختلفات فسوي بين ~~قتل الصيد عمدا وخطأ في الفداء في الإحرام وبين الربا والردة في القتل وبين ~~القاتل خطأ والوطء في الصوم عند بعضهم، والمظاهر من امرأته في إيجاب ~~الكفارة عليهم. قلنا: لا نسلم أن ذلك يمنع جواز التعبد بالقياس، أما الفرق بين PageV02P489 المتماثلات فلأن المتماثلات إنما يجب اشتراكهما في الحكم إذا كان ما به ~~الاشتراك يصلح علة الحكم ليصلح جامعا، ولا يكون له معارض في الأصل، هو ~~المقتضى للحكم دون هذا ولا معارض في الفرع أقوى يقتضي خلاف ذلك الحكم، وشيء ~~من ذلك غير معلوم فيما ذكرتم من الصور، وأما الجمع بين المختلفات فلجواز ~~اشتراك المختلفات في أمر جامع هو العلة للحكم في الكل، فإن المختلفات لا ~~تمنع اشتراكها في صفات ثبوتية وأحكام، وأيضا فيجوز اختصاص كل بعلة تقتضي ~~حكم الآخر، فإن العلل المختلفة لا يمتنع أن توجب في المحال المختلفة حكما ~~واحدا (وقيل) ممتنع (في كل شرع وهو رأي الإمامية) قالوا: (لأن الأحكام ~~الشرعية لا تعرف بالعقل) لأنها مصالح والعقل لا يهتدي إليها، وأيضا إنما ~~طريقها السمع لأنها إنما تعرف من الإمام كما تقدم لهم في أنه لا ms0824 يصح انفراد ~~التكليف العقلي عن السعي. قلنا: الواجب عن الأول أنها كذلك في أصل شرعها، ~~ويجوز من الشارع أن يعرف الوجه الذي شرعت لأجله في بعضها فنقيس عليها ما ~~وجد فيه مثل ذلك الوجه إذا العقل يقتضي حسن ذلك، وعن الثاني أن ذلك بناء ~~على أصل موهوم بطلان ظاهر معلوم. قالوا: (ولأن طريقة) أي القياس (الظن وهو ~~يحتمل الخطأ) والعقل لا يجوز ورود الشرع بما يحتمل الخطأ، بيان ذلك أنها ~~إذا التبست رضيعة لزيد في عشر أجنبيا فلم يجز له نكاح واحدة منهن وإن غلب ~~على الظن بعلامات أنها أجنبية؛ لاحتمال أن تكون رضيعة له؛ لأن الظن ليس ~~بطريق قاطع كالعلم، فأشبه الجهل من حيث مضادة العلم، فلا كان الجهل قبيحا ~~في نفسه كان الظن قبيحا مثله. قلنا: العمل على الظن شائع في العقول وهي ~~قاضية بجنبه مرشدة إليه /542/ في أحكام المعاملات وتصديق المخبرين فيما ~~يخبرون به من الأمر والخوف في الطرقات مع أن أكثر قواعد الشريعة مؤسسة على ~~غلبات الظن في الفتاوي والأقضية والشهادات وأحوال القتلة وغير ذلك، ومن ~~أنكر ذلك والعمل عليه فقد أنكر أصلا PageV02P490 عظيما من أصول الشريعة لا يبوء به من وقر الإسلام في صدره، وأيضا فالتعويل ~~على غلبات الظنون دأب العقلاء وعمل أهل البصائر وخاصة عند تعارض المشكلات ~~والتباس أحوالها، فإن الرجوع إليها ضروري لا يسع إنكاره وامتناع العمل ~~بالظني في الأحواض لمانع خاص. قالوا: (ولخفائه)؛ لأنا نعلم بالضرورة أن ~~تنصيص صاحب الشرع على الحكم أظهر في باب البيان التفويض إلى القياس (واعيا ~~المنصوص عنه) لأنها تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية، مع أن النص أبلغ ~~وأبعد عن مواقع الخلاف وأرفع للمنازعة وأجلب للطمأنينة وأبلج للصدور، ~~فالواجب اطراح القياس، قالوا: وليس المراد بإعناء النصوص عنه في جميع ~~الأفراد إنما أردنا التنصيص على القواعد الكلية واحترزنا بهذا عن الشهادة ~~والفتوى وقيم المتلفات وأروش الجنايات بالأمارات في معرفة القتلة والأمراض ~~والأرباح في الأمور الدنيوية؛ لأن هذه الأشياء تختلف باختلاف الأشخاص ~~والأوقات والأمكنة والاعتبارات حتى لا يرد علينا أن ms0825 التنصيص عليها تنصيص ~~على ما لا نهاية له، وإذا تقرر أنه أخفى وأن النص مغن فهو ح اقتصار على ~~أدوب القياس والاقتصار على أدوب البيانين غير جائز مع القدرة على الأعلى؛ ~~لأنه إذا لم يقع البيان على أقصى الوجوه حسن من المكلف التحمل عدم التبيين ~~على صعوبة البيان لا على تقصير نفسه، فالإتيان بكمال البيان إراحة لعذر ~~المكلف، فيكون كاللطف وترك المفسد في الوجوب. ### |||| AUTO وحاصل هذا الاستحجاج أن الأصلح واجب على الله تعالى في جميع ~~أمور الديانة، وهو فاسد بالتكليف بالنظر والتفكر، فإن مسالكه ضنكة ومحاربه ~~دقيقة، ومن ثم عظم فيه الزلل الأكبر الخليفة وسببه حروبه بطريقه وصعوبة ~~مسلكه، فإنه يلزم على مساق هذه المقالة أن لا يرد فيه تكليف ويجب على الله ~~أن يضطرهم إلى المعارف الضرورية في المسائل الدينية والعقائد الإلهية ~~محاذرة عن اقتحام ورطة والتخير في متاهاته. # (فصل) PageV02P491 لما رفع من تقدير كونه حجة شرع في تبيين هل دليله حجة قطعية أو ظنية؛ إذ لا ~~يليق الخوض في ذلك إلا بعد معرفة الحجية، فقال (أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (وأدلة التعبدية من السمع قطعية؛ إذ) هو ما قدمنا بيانه من ~~الإجماع، ومن حذفت معاد من أنه يثبت بالتواتر عن جمع كثير من الصحابة أنهم ~~عملوا بالقياس عند عدم النص وكيف لا والعادة يقضي بأنه (لا يثبت مثله إلا ~~بقاطع) لأنه أصل من أصول الشريعة كالكتاب والسنة النبوية والإجماع، فيؤخذ ~~قاطع على حجته قطعا، وما كان ذلك فهو حجة قطعا، فالقياس حجة قطعا، ومن هذا ~~...... من كلام ابن الحاجب، لكنه احتج بالقاطع الكاشف عنه الإجماع والمؤلف. PageV02P492 # احتج على وجود القاطع بعين الإجماع وهو أن هذا أصل من الأصول لا يثبت إلا ~~بقاطع /543/ والله أعلم، وقال (أبو الحسين والشيخ) الحسن (وحفيده وغيرهم) ~~كالرازي والبيضاوي) بل ظنية) لا بما ذكرناه أخبار آحاد وهي لا تفيد القطع ~~وحديث معاد كذلك. قلنا: الأخبار قدرها المشترك متواتر ولا عدم قصر تواتر كل ~~فرد وخبر معاد إن لم يكن متواتر فهو متلقى بالقبول. قالوا: ms0826 وهذه الأشياء إن ~~كانت ظنية فهو يثبت كون القياس دليلا معمولا به؛ لأن القياس وإن كان قطعيا ~~فهو عملي، وإثبات القطعي العملي بالظني جائز، فلا يصل كون الدليل عليه ظنيا ~~(ويلزمهم مثله في كل قطعي عملي) كالعمل بالكتاب والسنة والإجماع وهم لا ~~يلتزمونه (والتحقيق أن الخلاف) بين مثبتي القياس والنافي له (في اعتقاد ~~كونه حجة) لا في العمل به (و) اعتقاد كونه حجة (هي على فلا يثبت إلا بقاطع) ~~لأن إثبات الأمور العلمية بالظني لا يجوز (و) اختلف القائلون بحجيته هل ~~يفسق منكره والمختار أنه (ولا تفسيق منكره خلافا للباقلاني) فقال: نحن نفسق ~~ثقات القياس لمخالفة الإجماع الصادر عن الصحابة، ولا يعدهم من علماء الشرع ~~ولا يبالي بخلافهم، وكذا قال الغزالي لا يعتد بخلافهم، قال: ومن رده فهو ~~مقطوع بخطابه من جهة النظر محكوم بكذبه، وإنما قلنا أنه لا تفسيق منكره (إذ ~~لا دليل) يدل على الفسق كما في الإجماع (وإن قطع بخطابه) لمخالفة القواطع ~~كما في غيره من المسائل، ألا ترى إلى مسألة الإمامة فإنه لا يفسق من أنكر ~~أن عليا هو الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المعتزلة عند ~~أكثر الزيدية وإن كان الدليل عليها قطعيا، واختلف في القياس هل يتصف بأنه ~~مأمور به أو لا، اختلف في القياس هل هو مأمور به أو لا أو يفصل في ذلك ~~(والمختار وفاقا للقاضي) عبد الجبار (و) إسماعيل ابن علية و) أبو العباس بن ~~شريح أنه) أي القياس (مأمور به) اعتمادا على قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار} PageV02P493 والاعتبار هو قياس الأمر بالأمر وإثبات مثل حكم محل في محل آخر، ومنه ~~الاعتبار بمعنى الاتعاظ، فإنه فرض لما ينزل بالغير في حق نفسه، وقال قوم: ~~لا يكون موصوفا به اعتمادا على الاستدلال بالسنة والإجماع؛ لأن الوارد فيها ~~مما يدل على القياس صيغته صيغة الخبر أو فعلهم لذلك والسكوت عند فعل البعض ~~وشيء من ذلك غير أمر، وقال (الشيخ) الحسن (إن أريد) بكونه مأمورا به (أن ~~الله يعيننا ms0827 على فعله) بالأدلة (فهو كذلك) مأمور به؛ لأنا قد قررنا وجه ~~الدلالة عليه ببراهين باهرة وأدلة قاهرة (وإن أريد) بكونه مأمورا به (أنه ~~أمرنا بصيغة الأمر فمحتمل) لذلك، ولعدمه لأن الاعتبار قد يستعمل في ~~الاستدلال بالأدلة العقلية مثل ما يقال في إثبات الصانع اعتبر بالذات هل ~~يمكن حدوثها من غير صانع، فما ظنك بالعالم كما يستعمل في القياس فلا يقطع ~~أنه أراد القياس ويستعمل أيضا في معنى آخر وهي الاتعاظ، فلذلك حصل التردد، ~~بل الحق ما ذكره بعض المحققين أنه ظاهر في الاتعاظ لوصفه له ولغلبته فيه، ~~فإذا قيل: اعتبر بهذا الرجل فهم منه اتعظ به، ومنه العبرة لما يتعظ به ~~المتعظ /544/ قال الشاعر: # ما مر يوم على حي ولا ابتكرا # إلا رأى غيره فيه إن اعتبرا PageV02P494 سلمنا، لكنه ظاهر في القياس في الأمور العقلية كما تقدم، فأما القياس ~~الشرعي فلا يسمى اعتبارا فإنه إذا قيل: اعتبر لم يفهم قياس الذرة على البر ~~لا بعموم ولا بخصوص، هذا مع إن اعتبروا من الأمر أعني صيغة أفعل لا لفظ ~~أمر محتمل لوجوب ولغيره من المعاني، وللمرة والتكرار ولعموم المفعولات ~~وللإطلاق وللخطاب مع الحاضرين فقط أو معهم، ومعهم ومع غيرهم وكثر الخلاف في ~~كل واحد منها مع جواز ليجوز اتفاقا، وإن خالف الأصل فظن وجوب العمل للكل ~~بكل قياس في كل زمان لو حصل به لقي غاية الضعف، فلا يصح به إثبات مثل هذا ~~الأصل، اختلف فيه أيضا هل يوصف بأنه أمر أصول الفقه أو لا (و) المختار (أنه ~~من أصول الفقه) لصدق حد أصول الفقه عليه؛ لأنه من القواعد التي يتوصل بها ~~إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية (خلافا للجويني) ~~فزعم أنه ليس من أصول الفقه، وإنما بين في كتبه لتوقف عرض الأصولي من إثبات ~~حجته للمتوقف عليها الفقه على بيانه (و) اختلف في القياس هل هو دين أو لا، ~~فلا بد من تحرير محل النزاع ليتوارد النفي والإثبات إلى محل واحد فنقول: لا ~~نزاع في أنه يقال له ms0828 ذلك: إذا أريد به أنه ليس ببدعة، وإنما النزاع إذا ~~أريد به غير ذلك والمختار أنه (من الدين مطلقا) أي سواء كان واجبا أو ~~مندوبا بناء على أن اسم الدين يطلق على ما كان واجبا أو مندوبا؛ لأن الدين ~~في الاصطلاح ما سمي به العبد مطيعا استمر أو لم يستمر (خلافا لأبي الهذيل) ~~فزعم أنه لا يوصف بكونه من الدين بناء على أن اسم الدين لا يطلق إلا على ما ~~كان ثابتا مستمرا كاعتقاد التوحيد والصلاة وغير ذلك قال الشاعر: # يقول وقد ذكرت لها وظيني # أهذا دينه أبدا وديني # أي إهداء دائه الذي يستمر عليه ودائي، والقياس لا استمرار فيه، فلا يطلق ~~عليه اسم الدر. PageV02P495 # وأجيب بأنا لا نسلم أن الدين في الاصطلاح ذلك، بل هو الطاعات لقوله تعالى: ~~{ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} والمعلوم أن الطاعات مقبولة من ~~فاعلها سواء كانت مستمرة أو غير مستمرة، وأيضا فالإجماع منعقد على أن ~~المندوب دين الله وهو لا يجب استمراره، فانهار أصل أبي الهذيل الذي عول ~~عليه فبطل قوله لفساد ما استند إليه وهو المطلوب، وقال (أبو علي واجبة منه ~~لا مندوبة) بناء على أن الدين لا يطلق إلا على ما كان واجبا فحيث يكون ~~واجبا يوصف بالدين وحيث لا فلا (وقد يكون) القياس (واجبا على الأعيان) وذلك ~~في حق من نزلت به حادثة من المجتهد في حكم أو فتوى ولم يجد أحدا فسد مسده ~~في ذلك وضاق الوقت وقد يكون (و)اجبا (على الكفاية) وهذه كالوقائع والحوادث ~~التي تحدث ويكون في الزمان جماعات من العلماء والحكام فإنها واجبة عليهم ~~على جهة الكفاية، فأي أوجد منهم أفتى فيها أو حكم فيها بحكم /545/ جاز ذلك ~~وخلص الآخرون عن درك الوجوب كسائر الأمور الواجبة على الكفاية (و) قد يكون ~~(مندوبا) وهو (فيما) كان من الأقيسة غير حادث لكنه (يجوز حدوثه) فإن الخوض ~~فيه يكون بدئا كما فعلن كثير من الفقهاء في مسائلهم فإنهم تكلموا في أمور ~~غير واقعة وقدروا حدوثها هذا غاية ms0829 ما يمشي به كلام المؤلف وهو في ذلك تابع ~~لصاحب الجوهرة والإمام يحيى، قال القاضي فخر الدين في اللؤلؤ: وفيه نظر؛ ~~لأن تعلم العلم جميعه فرض على الكفاية مالم ينزل الحادثة ويتضيق وقتها فح ~~يكون فرض عين على المتمكن من الاستدلال عليها إذا لم يتمكن من الاستدلال ~~عليها غلا مكلف واحد، فلا معنى بعد تعلم العلم مندوبا قط؛ لأن الدلالة على ~~وجوب تعلم العلم وكونه من فروض الكفاية لم يفصل بين مالم يحدث وبين ما حدث ~~مما يقوم الغير فيه مقامه. انتهى PageV02P496 ### |||| AUTO وبهذا يتضح لك أن ليس للخلاف موقعا، أما بيننا وبين أبي علي ~~فظاهر، وأما بيننا وبين أبي الهذيل فلأنه لا يدخل تحت قوله كما ذكره بعضهم ~~الواجب لاستمراره، فالقول أنه منع تسميته بذلك، لقوله: لا يوصف بذلك إلا ~~المستمر ليس على ما لا ينبغي، وفي قول السيد مما يجوز حدوثه إشارة إلى أن ~~ما لا يجوز أن يحدث فإنه يعلم علمه أشبه بالمباح كأن ينظر الناظر في شريعة ~~نبي لو قدر تعيينه بعد نبينا محمد صلى الله وآله وما يتعلق بها من تحليل ~~وتحريم ونحو ذلك. # (فصل) PageV02P497 في بيان أنه لو ثبت حجيته كالنص، لكن ليس مثله في كل شيء، وكذلك حكمنا بأنه ~~(يمتنع ثبوت كل الأحكام الشرعية به) أي بالقياس بحيث لا يكون عليها دليل ~~غيره (لأدى إلى الدور) وذلك لأنه إذا قيس الفرع على الأصل والأصل على الفرع ~~كإقاسة الذرة على البر والبر على الذرة في تحريم التفاضل كان دورا مطلقا ~~وهو باطل (أو التسلسل) وذلك حيث لا يحكم بإقاسة كل من الفرع والأصل على ~~صاحبه بل أقسنا الفرع على الأصل والأصل على أصل آخر، وكذلك ذلك إلى ما لا ~~نهاية له واستحالة هذين القسمين معلومة (بخلاف النص) فإنه يجوز ثبوت جميع ~~الأحكام به كأن ينص على الحوادث على سبيل الجملة فيخل فيها التفصيل كأن ينص ~~على تحريم الربا في كل مكيل وموزون وغيره مما قدمنا؛ لأنه لا يؤدي إلى دور ~~ولا تسلسل (ولأن فيها) ms0830 أي الأحكام (ما لا يعقل معناه) كضرب الدية على ~~العاقلة فثبوت القياس في مثله متعذر لما علم أن القياس فرع يعقل المعنى ~~المعلل به في الأصل (وتحري) للقياس (عند أئمتنا والشافعية في كل مسائل ~~الفروع) فأما أصول العبادات فلا تحري فيها عند الحفيد والحباي والكرخي وذلك ~~كإيجاب الصلاة بالإيماء في حق العاجز عن الإتيان بها بالقياس على إيجاب ~~الصلاة قاعدا في حق العاجز عن القيام والجامع بينهما هو العجز عن الإتيان ~~بها على الوجه الأكمل وظاهر إطلاق البيضاوي في منهاجه وحكاية الآسنوي لخلاف ~~الكرخي والحباي يقتضي بأن عندهما جواز جري القياس فيها؛ لأن البيضاوي قال: ~~الرابعة تحري القياس /546/ في الشرعيات. PageV02P498 # نعم، ويجري القياس في كل مسائل الفروع القابلة (للتعليل) من الحدود ~~والكفارات والمقادير والأسعار وغيرها لعموم الأدلة إلا فيما لا يقبل ~~التعليل لانبناء القياس على التعليل، وإذا تمهدت هذه القاعدة فيقول الناظر ~~في ابتداء النظر يجوز كون الحكم معللا وغير معلل، فطريق الضبط في ذلك بين ~~ما تعلل وما لا يعلل هو أن الناظر في أول وهلة محدد عده بالنظر في الطرق ~~الدالة على إثبات العلل الشرعية وتحضرها في ذهنه كما سيتوضح القول فيها ~~بمشيئة الله تعالى، فإن كانت العلل منصوصا عليها أو منبها عليها بأحد ~~الوجوه المنهية فالقياس جار لا إشكال فيه، وهكذا إذا كانت العلة معروفة ~~بالإجماع، فإن الإلحاق بها جائز لا محالة، فإن لم يجد شيئا من ذلك فإنه ~~يطلبها في مسالك الاستنباط، فيبدأ أولا بطلب الإحالة، فإن وجد معنا محتلا ~~ملائما لأصول الشريعة قضى به وكان وجها في الجمع، وإن لم يجد معنا مناسبا ~~فإنه يلتفت إلى الظاهر، فإن وجده وصفا شبهيا خاصا عول عليه؛ لأن الأشباه ~~الخاصة معتمدة في التعليم كالاعتماد على المعاني المناسبة كما سنوضحه إنشاء ~~الله تعالى، فإن لم يغير الناظر في طلبه على شيء مما ذكرناه فإنه يعلم كون ~~الحكم غير معلل؛ إذ لا سبيل إلى التعليل إلا بواسطة الجرح بالعلة الخاصة ~~بهذه الطرق، فإذا لم يوجد واحد منها فلا وجه للتعليل ms0831 وعند هذا يعرف كون ~~الحكم غير معلل، ومن بديع نشر ما أوردناه من هذا السير أن الناظر يتوصل إلى ~~كلي لتعليل ...... فيعرفهما فيعلم أو لا بما ذكرنا كون الحكم معللا إذا وجد ~~فيه نوعا من هذه الطرق الدالة على العلة وهي الكلي، ثم يعرف بما ذكرنا أيضا ~~العلة بعينها وهو الجزئي وستقف إنشاء الله على أمثلة ما لا يعلل. (و) قول ~~أئمتنا والشافعية مبني على المختار من أنه (ليس في الشرع حمل من الأحكام لا ~~يجوز) قيام (دليل على عللها) لأنها تعبدات محضة (فيمتنع القياس عليها) بل ~~ماض حكم شرعي إلا وهو يجوز قيام PageV02P499 الدليل على علته، أما بالنص أو غيره؛ لأن كل الأحكام صالحة للتعليل (غير ~~المستثنى) من الأحكام الشرعية كالمعدولة عن سنن القياس وأصول الشرائع فكل ~~مسألة فهي بحيث يحتاج إلى النظر في أنها هل يجزي فيها القياس أو لا (خلافا ~~للحنفية) فقالوا: أن في الشرع جملا من الأحكام يمتنع فيها القياس بالدلائل ~~العامة كما في الحدود والأسباب مثلا من غير احتجاج إلى تفضيل آحادها وبيان ~~امتناع القياس فيها وما سواها يحتاج إلى النظر في تفاصيله إذا عرف المذهب ~~المختار (فيجوز) القياس فيما يجري فيه من مسائل الفروع (وإن لم يضطر إليه) ~~بأن يكون في حادثة يجوز حصولها ولا نص فيها كما تقدم في القياس المندوب، ~~وقوله (على الأصح) إشارة إلى خلاف ابن عبدان فإنه أجاز ما اضطر إليه للحاجة ~~ومنع مالم يضطر إليه لانتفاء فائدته. قلنا: فائدة العمل به فيما إذا وقعت ~~تلك المسألة، ويجوز القياس (في غير الجلي) وهو الخفي لإفادته الظن فكان ~~دليلا معمولا به (خلافا لداود) /547/ فإنه أجاز الجلي من القياس وهو الصادق ~~بقياس الأولى والمساوي ودون الخفي واقتصر صاحب الجمع في شرح المختصر على أن ~~داود لا ينكر قياس الأولى وظاهر حكاية ابن الحاجب أن داود من القائلين ~~بجواز التعبد بالقياس دون الوقوع وكذلك حكاية البيضاوي، قال الآسنوي: وما ~~ذكره مخالف لما في الحاصل والمحصول، فإن المذكور فيها أن داود وأصحابه ~~قالوا: يستحيل ms0832 عقلا التعبد بالقياس، قال: لكنه موافق لما نقله عند الغزالي ~~وإمام الحرمين. انتهى PageV02P500 قلت: والمصنف اتبع في حكايته عن داود صاحب الجمع (و) يجوز القياس (في ~~الحدود) وإذا جاز فلا مانع من الوقوع وذلك (كإيجاب الحد على اللائط قياسا ~~على الزاني) بجامع الإيلاج المحرم، فإن هذه هي العلة في حد الزنا أو بجامع ~~قصد الأمر جاز كما يوجب تضييع الماء المقتضي إلى تضييع النسل (و) يجوز ~~القياس أيضا (في الكفارات) وإذا جاز فلا مانع من الوقوع وذلك (كإيجاب ~~الكفارة على المفطر بالأكل في رمضان قياسا على المفطر بالجماع) بجامع هتك ~~حرمة الصوم بمستهتر (و) يجوز أيضا (في الرخص) وإذا جاز فلا مانع من الوقوع ~~وذلك (كالمفطر في سفر المعصية قياسا على سفر الطاعة) وهي ما أخرجته الأرض ~~غير المكيل (ونحوها) كالجواهر والمستغلات (مائتي درهم قياسا على أموال ~~التجارة) بجامع كون كل واحد منهما مالا قيميا لا نصاب له في نفسه يرجع إلى ~~قيمته (وثبوت حكم الفرع في هذه الأربعة) التي هي الحدود والكفارات والرخص ~~والمقادير (بالقياس) للفرع على الأصل؛ لأن الدليل الدال على حجية القياس ~~ليس مختصا بغير هذه، بل هو متناول لها جميعا لعمومه، فوجب العمل به فيها، ~~ومن صور اتفاق الصحابة على العمل بالقياس أنهم حدوا في الخمر بالقياس حيث ~~تشاوروا فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا شرب سكر وإذا سكر هدى، ~~وإذا هدى افترى فأرى عليه حد الافتراء، فأقام مظنة الشيء مقامه كتحريم ~~مقدمات الزنا حيث كانت مظنة له، فقام دليلا في الحدود بخصوصه كما دل على ~~حجية القياس من غير تفرقة فتقرر أنه بالقياس (لا بالاستدلال على موضع الحكم ~~بحذف الفوارق الملغاة) بأن يقال مثلا النص قد دل على وجوب الحد في الزنا ~~ولا فرق بين اللياط وغيره إلا كون اللياط في دبر الذكر والزنا في فرج ~~المرأة، وهذا الفارق ملغى في الشرع، فيجب حذفه فيتناول النص كلا المعنيين؛ ~~لأن هذا إنما يكون إذا كان الأصل معللا بما به الاشتراك دون ما به الافتراء ~~ومبلغا ms0833 ما به الافتراء ويبقى ما PageV03P001 به الاشتراك، وليس كذلك بل حكم الفرع ثابت بالقياس نفسه؛ لأنه جمع بين ~~الأصل والفرع بعلة الأصل المعقولة كما تقرر؛ لأنه قياس من حيث المعنى لوجود ~~شرائط القياس فيه ولا غيره بالتسمية، وكذا مثلا قد دل على وجوب الكفارة على ~~المفطر بالنكاح ولا فرق بين النكاح وغيره من الأكل والشرب في الإفطار غلا ~~كون النكاح إيلاج فرج في فرج، والأكل ازدراد وابتلاع لغير المائع والشرب ~~ابتلاع للمائع، وهذا الفارق ملغى في الشرع /548/ الخ، وكذا في بقية الأمثلة ~~(خلافا للحنفية) فإنهم زعموا أن هذه المسائل ليست ثابتة في القياس، بل يحذف ~~الفوارق كما تقدم وقد ذكر الشافعي رحمه الله تعالى مناقضة الحنفية في هذا ~~الباب، فقال: أما الحدود فقد كثرت أقيسهم فيها حتى تعدوها إلى استحسان ~~فإنهم زعموا فيما إذا شهد أربعة على شخص بأنه زنا بامرأة وعين كل شاهد منهم ~~رواية أنه يجد استحسانا مع أنه على خلاف العقل؛ فلأن يعمل فيه بما يوافق ~~العقل أولا، وأما الكفارات فإيجابهم لها قاتل النفس عمدا بالقياس على ~~المخطئ ولأنهم أوجبوا الكفارة في الإفطار بالأكل قياسا على الإفطار بالجماع ~~وفي قتل الصيد ناسيا قياسا على قتله عمدا مع تقييد النص بالعمد في قوله: ~~{من قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} وأما المقدرات فقد قاسوا ~~فيها حتى ذهبوا إلى تقدير أنهم في الدلو والبئر يعني أنهم فرقوا في سقوط ~~الدواب إذا ماتت في الآبار فقالوا في الدجاجة يبرح كذا وكذا في الفأرة يبرح ~~أقل من ذلك وليس هذا التقدير على نص ولا إجماع فيكون قياسا، وأما الرخص فقد ~~قاسوا فيها وبالغوا حتى كان الاقتصار على الأحجار في الاستنجاء من أظهر ~~الرخص، ثم حكموا بذلك في كل النجاسات نادرة كانت أو معتادة وانتهوا فيها ~~إلى نفي إيجاب استعمال الأحجار، وقالوا: العاصي بسفره يترخص فأثبوا له رخصة ~~بالقياس، مع أن القياس ينفيها؛ لأن الرخصة إعانة والمعصية لا تناسب ~~الإعانة. PageV03P002 # قالوا: قال صلى الله عليه وآله: ((ادرءوا الحدود بالشبهات)) ms0834 واحتمال الخطأ ~~في القياس شبهة، فيجب أن يدرأ به الحد والكفارات على خلاف الأصل لكونها ~~منفية بالنص النافي للضرر لإنهاض والرخص منح الله فلا تعدى بها مواضعها ~~والمقدرات لا تهتدي إليها بالعقول. قلنا: هذه لا تشكل بالمسائل التي ذكرها ~~الشافعي، ثم يقول: هذه الأدلة حصلت بخبر الواحد فإنه يجوز إثبات هذه ~~الأشياء بخبر الواحد مع أنه لا يفيد العلم وما لأجله صار الخبر الواحد ~~مخصصا لها قائم في القياس الخاص، فوجب تخصيصها بالقياس (و) ويجوز القياس ~~(فيما ليس الفرع فيه أولى بالحكم) من الأصل بل هو أما مساو كقياس العبد على ~~الأمة أو دونه كقياس النبيذ على الخمر في التحريم (خلافا للقاستاني) وهو ~~بالقاف والسين المهملة منسوب إلى قرية من قرى الترك (والنهرواني) فقالا: لا ~~يجوز القياس إلا فيما يكون فيه الفرع أولى بالحكم من الأصل كقياس الضرب على ~~التأفيف، وزاد صاحب المنهاج حيث كانت العلة منصوصة، قال الإمام القسطاس: ~~ومثاله قوله عليه السلام: ((لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضى ~~فيه))، قالوا: فإنه يلحق بهذا ما هو في معناه، وقالوا: إن الذي يكون في ~~معناه ما لو بال في كوز ثم صببه في الماء الراكد فإن هذا يكون داخلا تحت ~~النهي، وزاد الإمام يحيى في القسطاس موافقتهما لنا فيما إذا كانت العلة ~~منها عليها كالأسماء المشتقة /549/ كقوله تعالى: {السارق والسارقة} وقوله: ~~{الزاني والزانية} ونحو ورود الفاء في الأمور المستثنية كقول القائل: سهى ~~رسول الله فسجد وزنا ماعز فرجم ولمذهبهما تنزيلات: PageV03P003 # التنزيل الأول: أنهم إذا قالوا بانحصار القياس في هذه المواقع الثلاثة ~~فيشترطون مع قولهم حرمت الخمر لشدتها أن يقول: حرمت ما كان مشار كالخمر في ~~الشدة ويقولون في نحو زنا ماعز فرجم ((حكمي على الواحد حكمي على الجماعة)) ~~ولا يقتصرون على النص والإيماء بل يردون ما ذكرنا فإذا التزموا هذه الزيادة ~~فليس من القياس في شيء، وإنما هو قول بالعموم، وعند هذا الإخلاص أنهم عن ~~عهده إجماع الصحابة؛ لأن المنصوص من العلل والمنبه عليه لا يفي بمعشار ما ms0835 ~~اضطربت فيه أراؤهم من أنواع الأقيسة. # التنزيل الثاني: أن لا يشترط ما ذكرناه ولا يشترط أيضا ورود التعبد ~~بالقياس كما زعمه النظام، هذا خطأ وزيادة على قول القياسين فإنهم إنما ~~قالوا بالقياس في المنصوصة والمنبه عليها بطل أمر الأدلة الشرعية بشرط ورود ~~التعبد بالقياس، فإذا قلتم بالقياس في هذه المواطن فقد تجاوزتم الحد، ثم ~~إذا قلتم بهذه المقالة فلم قصرتم القياس على هذه الأوجه فالقول به فيها ~~بحكم التنزيل. PageV03P004 # التنزيل الثالث: أن يقول: مهما ورد التعبد بالقياس جاز الإلحاق بالعلة ~~المنصوصة والمنبه عليها بطرق الإيماء، فأما سائر العلل المقررة بطرق ~~الاستنباط من الإحالة وأنواع الشبهيات فلا وقع لها ولا يجوز إثباتها؛ لأن ~~طرف الاستنباط غير مأمور به من وقوع الغلط ويتطرق إليها ضرب من الزلل، وهذا ~~هو معتصم وبطلان مذهبهم يتضح بأن التعويل فيما يكون مقبولا من الأقيسة على ~~عليات الظنون، وهذا حاصل في جميع الأقيسة. فإن قلت: إنما حضرنا القياس في ~~هذه الثلاثة لأنها مقطوعة بها والمستنبطة لا يؤمن فيها الخطأ بخلاف هذه فهي ~~من جهة الشارع، قلت: لا يمتنع أن يكوه غرض الشارع قصر العلل المنصوصة على ~~محلها فيعد بها عنه خطأ. فإن قلت: لا بد من اشتراط التعبد القياس ما ذكر. ~~قلنا: قد أخطأتم في الحصر؛ لأن المتعدية والمنصوصة سنان في هذا (و) يجوز ~~القياس (في الأسباب) بأن يجعل الشارع وصفا سببا لحكم فيقيس عليه وصفا آخر ~~فيحكم بكونه سببا (وفاقا لأكثر الشافعية وخلافا للحنفية) والأقلين من ~~الشافعية كالبيضاوي والرازي (و) الأسباب (هي العلل) وإنما قلنا: بالقياس ~~فيها لثبوته فكيف ينكر وذلك (كقياس اللواط على الزنا في كونه سببا لوجوب ~~الحد) الذي هو الحكم فيحصل الحكمة التي هي الزجر عن تضييع الماء في اللواطة ~~كما يحصل في الزنا (بجامع الإيلاج المحرم) وكقياس ...... على المحدد في ~~كونه سببا للقصاص فلا وجه للمنع، هكذا ذكره الأصحاب قتل والحنفية لا ~~يلتزمون هذا، وإنما هو حجة على الأقل من الشافعية، وقد أجابوا بأنه ليس من ~~محل النزاع؛ لأن النزاع فيما تغاير ms0836 السبب والعلة وهي الحكمة في الأصل ~~والفرع؛ إذ المفروض أن هناك حكمين السببية والجلد وسببين الزنا واللواط ~~/550/ ونحوها وهاهنا السبب واحد ثبت لمحلي الحكم وهما الأصل والفرع بعلة ~~واحدة، ففي مثال المنقل والمحدد السبب القتل العمد والعدوان والعلة الزجر ~~لحفظ النفس والحكم القصاص، وفي مثال الزنا واللواط PageV03P005 السبب إيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا، والعلة الزجر لحفظ النسب ~~والحكم وجوب الجلد، والحق أنه لا نزاع حقيقة؛ لأن دفعه بذلك ممكن في كل ~~صورة، فإن القائلين بصحة القياس في الأسباب لا يقصدون إلا ثبوت الحكم ~~بالوصفين لما فيهما من التناسب. # ونعوذ إلى ما ذكروا من إيجاد الحكم والسبب. وقد احتج المانعون فيها بأن ~~القياس للواط على الزنا مثلا في كونه موجبا للحد إن لم يكن بمعنى مشترك ~~بينهما، فلا يصح القياس، وإن كان لمعنى مشترك بينهما مشترك كان الموجب للحد ~~هو ذلك المشترك وح يخرج الزنا واللواط عن كونه موجبا؛ لأن الحكم لما أسند ~~إلى القدر المشترك استحال مع ذلك إسناده إلى خصوصية كل واحد منهما وح فلا ~~يصح القياس؛ لأن من شرطه بقاء حكم الأصل وهو غير باق هنا. وأجيب بأن القياس ~~لا يخرجهما عما كان ذكر، والمعنى المشترك فيه كما هو علة لها يكون علة لما ~~ترتب عليها (وإلا ظهر أن الخلاف في الشروط) للأحكام هل يثبت بالقياس. PageV03P006 ### |||| AUTO (والموانع) منها كقياس الأمومة على الأبوة في كونها سببا في ~~سقوط القصاص بجامع الولادة، وفي الرجوع في الهبة للولد الصغير، (كذلك) أي ~~مثل الخلاف في الأنساب، بل قد نص عليه صاحب الجمع، وذكر الآمدي الخلاف في ~~الشروط وكذلك ابن برهان، وجعل المخالف أبا حنيفة، وقد أشار إليه سعد الدين ~~فقال: وامتناع القياس في الشروط، وإن لم يصرح به فيما سبق يعني ابن الحاجب ~~والعضد يعلم من دليل الأسباب، (ويمتنع) القياس (في العادي الخلقي) أي في ~~الأمور التي ترجع إلى العادة والخلقة وذلك (كأقل الحيض و) أقل (النفاس و) ~~أقل (الحمل وأكثرها) في الثلاثة؛ لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة ms0837 ~~والأمزجة ولا يعرف أسبابها، قال القاسم عليه السلام: القياس في هذا لا يمكن ~~إلا يتقحم متقحم فيقول فيه برأيه، قال في الجامع: وهذا الحكم منقول في ~~المحصول ومختصراته عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي فقط، ولم يذكره الآمدي ولا ~~ابن الحاجب (وفي) جري القياس في (النفي الأصلي خلاف يأتي) في باب الحصر ~~والإباحة إنشاء الله تعالى. # (فصل) PageV03P007 إذا نص الشارع على علة الحكم فهل يكفي ذلك في تعديه الحكم بها فيكون أدنى ~~من الشارع في هذا القياس المخصوص وأعلاما حجتيه وإيجابا للعمل بموجبه وإن ~~فرضنا عدم وشرعته القياس أو لا تعدى حتى يثبت شرعيته قد اختلف فيه، فقال: ~~(أئمتنا والجمهور) من العلماء (النص على علة الحكم فعلا) كان ذلك الحكم ~~نحو: أكرم زيد الغلمة (أو تركا) مثل الخمر حرام لإسكارها (لا يكفي في تعدية ~~الحكم بها) أي بتلك العلة (إلى غير المخل المنصوص عليه) وهو الفرع (من دون ~~ورود التقييد بالقياس) /551/ جملة، فأما إذا ورد التعبد به جملة تعدي الحكم ~~وإن لم يرد الشرع بالتعبد بالقياس في ذلك بخصوصه كأن يقول مثلا بعد قول: ~~حرمت الخمر لإسكاره وقيسوا عليها ما وجد فيه الإسكار، وقال (أبو الحسين ~~وبعض الفقهاء) كأحمد بن حنبل ورازي الحنفية (والظاهرية) كالنهروني ~~والقاساني والمغربي (بل يكفي النص) من الشارع (عليها فيهما) أي في الفعل ~~والترك (وإن لم يرد التعبد به) أي بالقياس جملة وحكاية المؤلف عن أبي ~~الحسين هي التي في الجوهرة وجعل الآمدي في كتابته الحاوي والقسطاس والرازي ~~في محصوله والبيضاوي في منهاجه مذهب أبي الحسين كمذهب النظام، لكن البيضاوي ~~جعل مذهب النظام مثل مذهب هؤلاء وكذلك الرازي والإمام جعله كما سيأتي، وقال ~~(المنصور) بالله (وأبو عبد الله وغيرهما) من العلماء (إن كان النص عليها في ~~الفعل اشترط ورود التعبد به، وإن كان في الترك لم يشترط ذلك وفرع أبو عبد ~~الله وغيره) من المعتزلة (على ذلك) المتقدم (منع التوبة من بعض المعاصي دون ~~بعض)؛ لأن من ترك ذنبا لكونه معصية لزمه لا محالة أن يترك كل ms0838 ذنب بخلاف ~~الأفعال عندهم فإنه لا يلزم من أتى بعبادة لكونها طاعة أن يأتي بكل طاعة، ~~قال الغزالي في المستصفى: وهذا محال في الطرفين؛ لأنه لا يبعد في جانب ~~التحريم أن يحرم الخمر لشدة الخمر خاصة، ويفرق بين شدة الخمر وشدة النبيذ، ~~وأما في جانب الفعل لمن PageV03P008 تناول العسل لحلاوته ولفراغ معدته وصدق شهوته لا يفرق بين عسل وعسل. # نعم، لا يلزمه أن يأكل مرة بعد أخرى لزوال شهوته وامتلاء المعدة واختلاف ~~الحال، فما يثبت للشيء ثبت لمثله كان ذلك في فعل أو ترك. انتهى # والتوبة من بعض المعاصي دون بعض هو مذهب أبي علي ومذهب أبي هاشم واستقصاء ~~الكلام في ذلك يليق بالمقاصد الكلامية، وقال (المؤيد) بالله (والنظام وأبو ~~هاشم والكرخي) أن (إلحاق ما وجدت فيه العلة محل النص ليس قياسا، بل بطريق ~~عموم اللفظ) وحكاية المؤلف عن النظام هي حكاية الغزالي عنه، وقال الآسنوي: ~~والحكاية الأولى هي المشهورة عنه، قال: وعلى هذا فيكون النقل المتقدم عنه، ~~وهو استحالة القياس إنما محله عند عدم التنصيص على العلة، وكذلك حكاية ~~المؤلف عن الكرخي هي حكاية الجوهرة وتعليقها وحكاية المختصر عنه مثل قولي ~~أبي الحسين، ومن معه. لنا: أن العلة الشرعية إنما هي وجه المصلحة والمصلحة ~~داعية إلى فعل واجب أو مسهلة أو صادفة عن قبيح أو مسهلة لتركه، فلا يلزم ~~فيما دعى إلى أمر وسهله أن يدعوا إلى أمثاله بسهلها، وكذلك ما صرف عن شيء ~~أو سهل تركه لا يلزم أن يصرف ع نمثل ذلك الشيء أو مثل تركه، بل يجوز ذلك ~~ويجوز خلافه كما يجوز النص باختلاف حكم النظيرين، وإذا جوزنا كلى الأمرين ~~لم يجز لنا القطع بالحكم حيث وجدت العلة المنصوص عليها، وبهذا مع ما تقدم ~~يعرف أنه لا وجه للفرق بين ورودها مع الأمر والنهي كما ذهب إليه أبو عبد ~~الله؛ إذ الترك كالفعل في التعبد فيهما سواء فيما ادعى أو صرف أو سهل. PageV03P009 # احتج أبو الحسين ومن معه بأنه لا فرق في قضية العقل بين أن ms0839 يقول الشارع ~~/552/ حرمت الخمر لإسكارها، وقوله: حرمت كل مسكر، والثاني يفيد عموم الحرمة ~~لكل مسكر، فكذا الأول وهو المطلوب. قلنا: لا نسلم عدم الفرق وغلا لزم من ~~قوله أعتقت غلاما لسواده عتق كل أسود من عبيده وانتفاء ذلك مقطوع به لا ~~يقال: لا يسلم لزوم العتق هنا؛ لأن الحق حق آدمي، ولا يثبت إلا بصريح، وهذا ~~غير صريح بخلاف حق الله، فإنه يثبت بالصريح والإيماء لإطلاعه على السرائر؛ ~~لأنا نقول ذلك في غير العتق والعتق يحصل بالصريح وبالظاهر، أما ...... ~~الشارع إليه، وأما لأن فيه حقا لله؛ لأنه عبادة لله. # احتج أبو عبد الله بأن من ترك أكل شيء لأذى دل على تركه كل مؤد بخلاف من ~~يصدق على فقير لفقره أو للمثوبة فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير أو ~~تحصيل كل مثوبة. قلنا: إن ذلك لقرينة التأذي وكون ترك المؤذي مطلقا مذكورا ~~في الطباع وخصوصية ذلك المؤذي ملغاة عقلا بخلاف الأحكام فإنها قد تختص ~~بمحالهما لأمور لا تدرك. PageV03P010 ### |||| AUTO احتج النظام ومن معه بأن الوالد إذا قال لولده والسيد إذا ~~قال لغلامه: لا تأكل هذا الطعام؛ لأنه مسموم فإنه يفهم منه المنع من كل ~~مسموم (لأنه كالمنصوص عليه) إذ لا فرق في اللغة بين لا تأكل الطعام؛ لأنه ~~مسموم وبين لا تأكل كل مسمون. قلنا: فهم التعميم لقرينة شفقة الأب والسيد ~~وما علم منها أنها تقتضي عادة النهي عن كل مضر بخلاف أحكام الله فإنها تختص ~~ببعض المحال دون بعض الأمر لا يدرك، وقد يقال: أنا نفرض الكلام فيما يخلوا ~~عن مثل هذه القرينة، ومع ذلك يفهم العموم وما ذكر من احتمال اختصاص الأحكام ~~ببعض المحال لا يدفع ظهور العموم كاحتمال التخصيص في كل عام. قالوا: لو لم ~~يكن ذكر العلة لتعميم الحكم في محال ثبوتها لعزى عن الفائدة؛ غذ لا فائدة ~~في ذكر العلة وتعريفها إلا اتباعها بإثبات الحكم فيما يثبت واللازم منتف؛ ~~لأن فعل الآحاد لا يخلو عن فائدة فكيف بالشراع. قلنا: لا نسلم العرى عن ms0840 ~~الفائدة ؛ إذ لا فائدة وإنما يلزم لو انحصرت الفائدة في التعميم ولم لا ~~يجوز أن يكون فائدته أن يتعقل المعنى المقصود من شرعي الحكم في تلك المحال ~~ولا يكون التعمي إلا بدليل يدل عليه. # (فصل) PageV03P011 أركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يتحصل إلا بحصولها (و) القياس ~~(أركانه) التي لا يتحصل إلا بحصولها (أربعة): الأول (الأصل)، والثاني (حكمه ~~و) الرابع (العلة) لأنها المأخوذة في حقيقته حيث يفسر بمشاركة فرع الأصل في ~~علة حكمه، وهذا كما يقال: أركان النسبة أربعة المشبه والمشبه به ووجه الشبه ~~والأداة. فإن قيل: أهملتم خامسا وهو حكم الفرع. قلنا: قد أجاب الآمدي وتبع ~~المؤلف بقوله: (فأما حكم الفرع فهو ثمرة القياس، فلو جعل ركنا فيه لتوقف) ~~حكم الفرع (على تقييد) وهو دور، قال الآسنوي: وفيه نظر فإن ثمرة القياس ~~إنما هو العلم بالحكم لا نفس الحكم، فالأولى أن يجاب بأن حكم الفرع في ~~الحقيقة هو حكم الأصل وإن كان غيره باعتبار /553/ المجمل (فالأصل لغة ما ~~تفرع عليه غيره) وقد تقدم الكلام فيه (واختلف فيه اصطلاحا فعند الأصوليين ~~والفقهاء أنه محل الحكم المشبه به) الذي يثبت فيه الحكم، ونقل ابن الحاجب ~~هذا عن الأكثر، قال الآمدي: وهو الأشبه لافتقار النص والحكم إلى المحل ~~بالضرورة من غير عكس، وقال (أبو طالب والمنصور) بالله (والشيخ) الحسن ~~(والمتكلمون: بل دليله وقيل: بل حكمه، وقيل: العلة الثابتة في محل الوفاق) ~~وهو المشبه به، فإذا قلنا: النبيذ مسكر فيحرم قياسا على الخمر بدليل قوله: ~~حرمت الخمر، فالأصل هو الخمر؛ لأنه المشبه به أو حرمت؛ لأنه دليله أو ~~الحرمة لأنها حكمه أو الإسكار لأنه العلة الثانية في الخمر، قال (أبو ~~الحسين: وإذا كان الأصل) في اللغة (ما يبنى عليه غيره فلا يعد في الجميع) ~~من هذه الأقوال؛ لأن الحكم في الفرع يبنى على العلة ويبنى على الحكم في ~~الأصل، والحكم في الأصل على ما حده ومحله، فالكل مما ينبني عليه الحكم في ~~الفرع ابتداء أو بواسطة، فلا يعد في التسمية، ولذلك اختير وهو ms0841 الصحيح أن ~~الجامع أصل للحكم في الفرع والحكم فرع له أو يعلم ثبوته بثبوته، وفي الأصل ~~بالعكس، فإن الحكم أصل للجامع والجامع فرع PageV03P012 له؛ إذ يستنبط من الحكم في الأصل بعد العلم بثبوته، وأما في الفرع فالحكم ~~هو المبني والمحل، ثم سمي به مجازا، وإنما قلنا: أنه الصحيح لأن فيه حقيقة ~~الإبناء وفيما عداه لا بد من تجوز وملاحظة واسطة له تظهر بالتأمل، وقولنا: ~~إذ يستنبط بناء على الأعم الأغلب وإلا فقد تكون العلة منصوص. (والحكم لغة: ~~المنع) وقد تقدم شرحه (واصطلاحا: ما أثرت فيه العلة) من وجوب أو ندب أو ~~إباحة أو كراهة أو حظر (ويسمى) الحكم (في الأصل) المتقيس عليه (معللا) ~~كالتحريم في الخمر فإنه معلل بالإسكار وكتحريم التفاضل في البر مثلا فإنه ~~معلل (وأما قولهم ويسمى في الفرع معلولا فوهم) بل الصواب أن يقال: معلل ~~سواء كان الحكم في فرع أو في أصل من علل الحكم بكذا فهو معلل مثل كلل فهو ~~مكلل، وقال: فهو مقلل ولعن الله المحلل والمحلل له ونحوها والأصوليون ~~يقولون بالعلة والمعلول، وكذلك المحدثون يسمون الحديث الذي عرضت له علة ~~توجب ضعفه أو رده معلولا، وهذا لحن كما ذكره المحدثون وحكوه عن أئمة ~~العربية والذي يقتضيه قانون العربية أن يقال على اصطلاحهم معل بالإدغام؛ ~~لأنه من أعل بكذا فهو معل مثل أحل فهو محل وأدل فهو مدل، وهذا من العلة ~~التي هي الآفة بخلاف قول الأصوليين فظهر أن قول المحدثين والأصوليين معلول ~~لحن إذا لم يقل في الحكم عل بمقتضى علل، ولا في الحديث عل بمعنى أعل أي ~~أصيب بآفة وإنما قالوا: عل من الماء بمعنى شرب منه الشرب الثاني فالماء ~~معلول منه كما قال كعب بن زهير: # تخلو عوارض ذي ظلم إذا انقسمت # كأنه منهل بالراح معلول ### |||| AUTO (وقد يسمى محل حكم الأصل معللا بواسطة حكمه) يعني يطلق اسم ~~المعلل على الأصل الذي يقاس عليه بواسطة حكمه فيقال: الخمر معللة بواسطة ~~كون حكمها معللا فعلى /554/ هذا يكون التسمية مجازا من المجاز المرسل ms0842 مثل ~~جري المراتب. # (فصل) PageV03P013 للقياس شروط كل عدة منها تتعلق بركن من أركانه (وشروط حكم الأصل الصحيحة) ~~لا الفاسدة فسيأتي إيرادها إن شاء الله تعالى (خمسة) شروط الشرط: # (الأول: ثبوته) أي ثبوت حكم الأصل المقيس عليه (فلا يقاس على أصل المنسوخ ~~لزوال اعتبار الجامع) بزوال حكم الأصل يعني؛ لأنه إنما تعدى باعتبار الشارع ~~الوصف الجامع في الأصل حيث أثبت الحكم به ولما زال الحكم مع ثبوت الوصف علم ~~أنه لم يبق معتبر إلى نظرة فلا يتعدى الحكم به؛ إذ لم يبق الاستلزام الذي ~~كان دليلا للثبوت (خلافا لشذوذه) من الحنفية فحكموا بجواز ذلك؛ لأن القياس ~~مظهر لحكم الفرع الكمين ونسخ الأصل ليس نسخا للفرع. وأحيت بأنه إنما يثبت ~~في الفرع مثل ما في الأصل، فإذا لم يكن ثابتا فلا فائدة في القياس، بل هو ~~ثابت فيه ضده ومن أمثلته ما يقول بعض أئمتنا وهو رأي أبي حنيفة استدلالا ~~على جواز النية قبل الزوال في شهر رمضان في الصوم بأنه صوم متعلق بزمان ~~مخصوص، فجازت بينه من النهار كصوم يوم عاشوراء، فيقول: من يأتي ذلك من ~~أصحابنا وهو رأي الشافعي، هذا قياس على حكم منسوخ الشرط. PageV03P014 # (الثاني: كونه شرعيا) فلو كان لغويا أو عقليا لم يجز؛ لأن المطلوب إثبات ~~حكم شرعي للمساواة في غلبة، ولا يتصور إلا بذلك، فلو قال في نبذ شراب مشتد ~~فيوجب الحد كما يوجب الإسكار أو كما يسمى خمرا كان باطلا من القول خارجا من ~~الانتظام (ومن ثم) أي ومن جهة أنه يشترط في حكم الأصل كونه شرعيا (امتنع ~~إثبات الأحكام العقلية به) كالقبح والحسن مثلا (والأسماء اللغوية) أي ~~بالقياس الشرعي (اتفاقا) من العلماء لا بغيره كالقياس العقلي، وكذا القياس ~~اللغوي فإنه قد يفيد الكلام في ذلك، ولهذا غلط بعضهم في تفريعه لامتناع ~~القياس في اللغة على هذا الشرط، قال عضد الدين: وفائدة هذا الشرط يظهر فيما ~~إذا قاس النفي، فإذا لم يكن المقتضى ثابتا في الأصل كان نفيا أصليا والنفي ~~الأصلي لا يقاس عليه الطارئ وهو ms0843 حكم شرعي ولا الأصلي لثبوته بدونه وبلا ~~جامع، وقد يذكر في كثير من المسائل، ولذلك يقول المناظر: لا بد من بيان ~~المقتضى في الأصل، وما ذلك إلا ليكون النفي حكما شرعيا، ومن شرط الشرعي أن ~~يكون (فرعيا ومن ثم امتنع إثبات أصول الشرائع به اتفاقا) لأنها مما تعم به ~~البلوى، فيجب ظهور دليلها وتجليه بحيث لا يخفى على أحد وذلك (كصلاة سادسة) ~~وحج بيت آخر وصوم شهر ثان (ولو) كانت تلك الصلاة (تابعة لغيرها) كالوتر ~~مثلا، فإنه لا يصح إثبات وجوبه بالقياس لكونه ح أصلا وهو وقول أبي علي ~~(خلافا للناصر والحنفية) فزعموا أنه يجوز إثبات الصلاة التابعة لغيرها ~~بالقياس بناء على /555/ أنه غير أصل ح وأن شرعيته ثابتة التي هي الأصل، ~~وإنما تثبت بالقياس وتعلل به وصفته، هل الوجوب أو الندب، وهذه الصفة ليست ~~مما ينبغي أن يعد أصلا ثبوت شرعيته، وإنما هي فرع على ذلك، فجاز إثباتها ~~بالقياس، ولا بد أن يكون الشرعي الفرعي (عمليا قطعيا) كان (أو ظنيا اتفاقا) ~~منبنى القياس (أو) يكون حكم الأصل الشرعي، فإنه يجوز القياس عليه لكن (مع ~~القطع به) PageV03P015 أي بحكم الأصل الشرعي بأن كان دليله قطعيا (و) مع القطع (بعلية) التي شرع ~~لأجلها ذلك الحكم (بوجودها في الفرع) المقيس فمهما كملت صح القياس فيه (عند ~~القاسم والهادي والناصر وقدماء المعتزلة) وقدماء (الأشعرية أنه ح قطعي) ~~بحصول القطع ح كما عرفت بجميع أركان القياس) ولذلك أثبتوا التكفير والتفسيق ~~به) فكفر أصحابنا الأوائل. المجبرة بقولهم: قد علما يقينا أن من وصف الله ~~سبحانه بأنه ظالم فقد كفر. وأجمعت الأمة على كفره، ثم فطرنا في علة كونه ~~كفرا بطريقة السير، فلم يجد له علة إلا كونه أضاف وجود الظلم إليه، فقسنا ~~عليه من وصفه بأنه مؤخذ الظلم لحصول تلك العلة وفسقوا غاصب عشرة دراهم ~~قياسا على سارقها بجامع الاستضرار. وقد يجاب في هذا بأنا لا نقطع أن العل ~~الاستضرار، فإن من رق يقطع وإن لم يتضرر المسروق عليه بذلك (خلافا للمؤيد) ~~بالله (وأبي هاشم ms0844 والملاحمية والمتأخرون بناء على أنه ظني) لما سنقف عليه ~~فلا يصح إثبات العلم به (فلذلك منعوا إثباتهما) أي التكفير والتفسيق (به) ~~أي بالقياس؛ إذ هما لا يثبتان إلا بقاطع، قال في الغايات. # واعلم أنه لا شبهة في أن قياس الأولى يكفر وتفسيق به بالاتفاق، مثال ذلك ~~أن تعلم أن الشك في الله وفي النبي ...... لكن الشك في الله تعالى أعظم، ~~فإذا علمنا بدليل سمعي أن الشك في النبي كفر فيتسنى عليه الشك في الله ~~تعالى وقطعنا أنه كفر، وإنما الخلاف فيما يعلم فيه أنه ذنب كفرا أو فسق ~~بدليل سمعي ثم تستنبط العلة الموجبة لكونه كفرا أو فسقا استنباطا لا بنص ~~ولا إجماع، ثم تعمد إلى ذنب آخر لا يعلم قدر عقابه فيلحقه بذلك الذنب لحصول ~~العلة كما قدمنا مثاله، فهذه هي مسألة الخلاف. PageV03P016 # وقد احتج المانعون من التكفير والتفسيق به بأن المرجع بالكفر إلى تزايد ~~العقاب والعلة في استحقاق العقاب إنما هي القبيح، ومن ثم حكم الشيوخ بأن ~~أقل جزء من آخر القبيح إذا قبح لوجه واحد لم يستحق عليه من العقاب الآخر ~~واحد وإن تزايد العقاب إنما هو لتزايد وجوه القبح إذا ثبت ذلك فمن الجائز ~~أن يعلم كون الفعل كفرا ولا يعلم الوجه الذي لأجله تزايد عقابه حتى صار ~~كفرا، وإنما يعلم أنه إنما عظم عقابه لوجه اقتضى ذلك ولا يمتنع أن تكون ~~المصلحة في أن لا نعلم تلك الوجوه على التفصيل، كما لا نمنع أن مصلحة تعلق ~~بالعلم بها تفصيلا وصار الحال فيه كالحال فيما ورد السمع بقبحه أو وجوبه في ~~أنا نعلم /556/ في الجملة أن ثم وجها اقتضى القبح والوجوب وهو ونه داعيا ~~إلى واجب أو قبيح، ثم من الجائز أن بعض الأفعال في الدعاء أبلغ من بعض بأن ~~يدعو إلى واجبات كثيرة والآخر إلى قليلة أو يدعوا إلى قبيح واحد أو قبائح ~~كثيرة، فكما أنه تفاصيل ذلك لا يعلم إلا سمعا ولا يمكن معرفتها بالقياس، ~~كذلك يقول في كون الفعل كفرا أو فسقا؛ لأن ms0845 العلة لا يمكن معرفتها مع تلك ~~الأمور المجوزة. وأجيب بأنا إذا علمنا في أمر أنه كفر وعلمنا بدليل قطعي ~~أنه لا يدله من وجه لأجله كان كفرا، ثم حضرنا الوجوه التي يمكن كونها علة ~~في ذلك بطريقة لعلم ضرورة أنها حاضرة وهي الدائرة بين النفي والإثبات، وأما ~~في حكم ذلك كقسمة الأقل أو الأكثر والمساوي وأبطلنا صحة تعليق الحكم ~~بالأقسام كلها بدليل قاطع حتى لم يبق إلا قسم واحد، علمنا يقينا إن هو ~~المرجح لكون ذلك الأمر كفرا، وإذا علمنا ذلك من حاله فمتى علمناه موجودا في ~~محل آخر قطعيا بكونه لحصول موجب ذلك، وهذا لا تردد فيه، والخصم لا ينازع في ~~ذلك، وإنما ينازع في إمكان إبطال كل قسم فإنه إذا ادعى فيما ذكرناه أن ~~الوجه في كونه كفرا أمر آخر غير اللفظ والمعنى أو اللفظ والمعنى مع أمر آخر ~~لا يعلمه، PageV03P017 فإنه لا سبيل لنا إلى إبطال ذلك إلا من المجوز إلا بأن يقول أنه لا طريق ~~إليه وما لا طريق إليه يجب نفيه، وهذه الطريقة غير صحيحة عند هؤلاء، فإذا ~~استدللنا على صحتها بطلب الشبهة بالكلية، وأما قولهم أنه يجوز تعلق المصلحة ~~بأن لا يعلم وجه المفسدة كما جاز ذلك في وجه المصلحة فتقول: بل يمنع ذلك ~~لأنا في تجويز ثبوت أمر لا طريق قولنا إليه قد جاء في كل علم مكتسب، بل في ~~الضروريات لكن قد لا يجب العلم بتفاصيله لقيام العلم بجملته مقام ذلك. PageV03P018 # نعم، وحكاية المؤلف عن أبي هاشم هي خلاف حكاية المهدي عنه في الغايات فإنه ~~نص على أنه حق بينهما بذلك (وفي إثبات الأحكام العقلية فقياس عقلي والأسماء ~~الغوية فقياس لغوي خلاف تقدم) أما الأول ففي أول باب القياس، وأما الثاني ~~ففي المقدمة والمختار في الأول الإثبات، وفي الثاني النفي الشرط (الثالث ~~ثبوته) أي حكم الأصل (بطريق غير القياس) من كتاب أوامر نبوي أو إجماع ~~(خلافا لأبي عبد الله والحنابلة) فأجازوا القياس على الأصل الثابت بالقياس. ~~لنا: أن العلة إما أن تتحد ms0846 في القياسين أو لا تتحد، فإن اتحدت مثل أن تقول ~~الشافعية في السفرجل أنه مطعوم فيحرم فيه التفاصل كالتفاح فيمنع الخصم كون ~~التفاح ربويا، فنقول: لأنه مطعوم كالبر، فهذا ممنوع (لعدم فائدة ذكر الوسط) ~~الذي هو اصل في قياس فرع آخر (مع اتحاد العلة) فيكون ذكره صانعا لإمكان ~~طرحه وقياس أحد الطرفين على الآخر فإنه كان يمكنه أن يقول في السفرجل؛ لأنه ~~مطعوم كالبر من غير التعرض للتفاح، فكان ذكر التفاح عديم الفائدة (و) إن لم ~~تتحد العلة في القياسين فهو ممنوع أيضا لأجل (فساد القياس مع تعددها) لعدم ~~المساواة بين /557/ الأصل والفرع في العلة المعتبرة فلا يعد به. ومثاله قول ~~المستدل في الجذام عند تفسيخ به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق فيمنع ~~الخصم أن البيع يفسخ بالقرن والرتق فنقول: لأنه مفوت للاستمتاع كالحب ~~فهاهنا قياسان. PageV03P019 # أحدهما: لإثبات المطلوب والآخر لإثبات أصله، وهنا فرع مطلق كالجذام وأصل ~~مطلق كالحب وفرع من وجه أصل من وجه كالقرن والرتق وعلة الإثبات الحكم في ~~الفرع المطلق كعيب يفسخ به المبيع وعلة لإثبات حكم ما هو أصل من وجه فرع من ~~وجه كفوات الاستمتاع فإنه قد صرح المستدل باعتبار فوات الاستمتاع في إثبات ~~حكم الأصل الذي هو فرع من وجه، وأن هذه العلة ليست ثابتة في الفرع المطلق، ~~فإن الجذام لا يمنع الاستمتاع، وعليه إثبات حكم الفرع المطلق ككونه عيبا ~~يفسخ به البيع، وإن ثبت في الجذام لكن لو ثبت اعتبارها في حكم أصله الذي هو ~~القرن والرتق فإن جواز فسخ النكاح بهما لم يعلل بكونها من العيوب التي يقبح ~~بها البيع بل بفوات الاستمتاع فلا مساواة بين الفرع الذي هو الجذام والأصل ~~الذي هو القرن والرتق في العلة المعتبرة التي هي فوات استمتاع فلا يعد به. ~~قالوا: لا نسلم لزوم المساوة في العلة، بل يجوز أن يثبت الحكم في الفرع ~~بعلة وفي الأصل بعلة أخرى كما يجوز ثبوته في الفرع بدليل القياس وفي الأصل ~~بدليل آخر من نص أو إجماع، والتحقيق أن ms0847 هذا إنما هو اعتراض منهم على دليلنا ~~المذكور في صورة عدم اتحاد العلة وإن كان ظاهر سوق كلام ابن الحاجب وغيره ~~أنه دليل الخصم. قلنا: الفرق بين العلة والدليل أنه يلزم من عدم المساواة ~~في العلة امتناع التعبد به وانتفاء القياس؛ لأن ذلك حقيقة بخلاف اختلاف ~~الدليلين فإنه لا محذور فيه. # الشرط (الرابع: كون دليله حكمه) أي الأصل (غير شامل لحكم الفرع) وإلا يكن ~~جعل أحدهما أصلا والآخر فرعا بأولى من العكس، ولكان القياس صانعا ويطول بلا ~~طائل، مثاله في الذرة مطعوم فلا يجوز بيعه بحبسه متفاضلا قياسا على البر، ~~فيمنع في البر فنقول: قال صلى الله عليه: ((لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا ~~يدا بيد سواء سواء)) فإن الطعام يتناول الذرة كما يتناول البر. PageV03P020 # وأنت تعلم مما ذكر أن دليل العلة إن كان نصا وجب أن لا يتناول الفرع بلفظه ~~مثل أن تقول: النباش يقطع؛ لأنه سارق كالسارق من الحي فنقول: ولم قلت: إن ~~السارق من الحي إنما يقطع؛ لأنه سارق فنقول: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} رتب القطع على السرقة بقاء التعقيب، فدل على أنه المقتضى للقطع ~~فنقول: فهذا يوجب ثبوت الحكم في الفرع بالنص، فإن ثبوت العلة يفيد ثبوت ~~الحكم ولا مخلص للمستدل إلا منع كونه عاما. # الشرط (الخامس: كونه قائلا للتعليل) ليصح تعليله فيصح رد الفرع إليه ~~بواسطة التعليل، فأما إذا لم يكن قائلا للتعليل لم يصح القياس عليه (فلا ~~يقاس /558/ على ما عدل به عن سننه) أي سنن القياس والباء للتعدية أي جعل ~~عادلا ومجاورا عنه، فلم يبق على منهاج القياس فلا يقاس عليه (وهو) أي ما ~~عدل به عن سنن القياس (ثلاثة أنواع الأول ما لا يعرف علته) فلا يقاس عليه؛ ~~لأن من حق القياس معرفة علة الأصل أولا، ثم إلحاق ما وجدت فيه تلك العلة ~~بالأصل وإن كان الأصل يقبل التعليل فجهل العلة مانع من القياس (و) هذا ~~النوع (يعبر عنه بالتعبد) فيقال يعبدنا الله بهذا ولا ندري من العلة فيه ~~(نحو كون الصلاة خمسا ms0848 وتعيين ركعاتها) حيث كان بعضها ثنائية وبعضها ثلاثية ~~وبعضا رباعية (و) تعيين سجداتها حيث جعلت مثنى (و) تعيين (أوقاتها) حيث جعل ~~لها الخمسة الأوقات المعروفة (و) تعيين (وقت الصوم) حيث جعل رمضان (وصفات ~~مناسك الحج) من الإحرام والوقوف بعرفة والمرور بالمشعر والمبيت بمنى ورمي ~~الجمار والطواف والسعي (و) تعيين (وفيه) وهو الأشهر المعلومات في الإحرام ~~به قبل ندبا فيها ومكروها في غيرها، وقيل: لا ينعقد إلا فيها فتقلب عمرة ~~ويوم عرفة وما يعد من أيام التشريق في تأديته، وفي الإحرام به أيضا على قول ~~القائل، فلا كراهة فيها على خلاف مطول في الفروع (و) تعيين (بفضل نصب ~~الزكاة) حيث جعل في أربعين شاة شاة، ثم نفى فيها إلى مائة PageV03P021 وإحدى وعشرين، ثم فيها شاتا وهما فيها إلى مائتين وشاة وفيها ثلاث شياه، ثم ~~يعد ذلك في كل مائة شاة وفي كل خمس من الإبل جذع ضأن أو ابني مفر، ثم في كل ~~خمس إلى خمس وعشرين وفيها ذات حول إلى ست وثلاثين وفيها ذات حولين إلى ست ~~وأربعين وفيها ذات ثلاثة إلى إحدى وستين وفيها ذات أربعة إلى ست وسبعين ~~وفيها ذاتا حولين إلى إحدى وتسعين وفيها ذاتا ثلاثة إلى مائة وعشرين ثم ~~يستأنف. وفي كل ثلاثين من البقر ذو حول ذكرا أو أنثى إلى أربعين وفيها ذات ~~حولين إلى تسعين وفيها تبيعان إلى سبعين وفيها تبيع ومسنة وهو مطول في ~~الفروع، وحيث جعل نصاب الذهب والفضة ونحوهما مأتي درهم ونصاب الحبوب خمسة ~~أوسق (وانحصار حل النكاح في أربع نساء والطلاق في ثلاث) تطليقات، قال ~~الإمام في القسطاس: أنه قد يجري في الصلاة نوع من تسعة في بعض الكتب ~~أحوالها، وهذا كما قاله أصحابنا وبعض أصح في إلحاق غير التكبير بالتكبير ~~بجامع ...... في كونه داخلا في الصلاة، وكما قال أحمد بن حنبل في التشهد ~~الأول أنه واجب إقاسة على الأخير، هذا وأمثاله مسلك من مسالك الأقيسة ~~الشبهية ضيق المجرى لا ينبغي فيه الاسترسال، فليكن المجتهد فيه على وجل من ~~إجراء ms0849 القياس في غيره مجراه (ويسمى) هذا القسمة (الخارج عن القياس والسؤال ~~عن علته محصور، وعنه قال القاسم عليه السلام: السؤال ...... في الشرعيات ~~زندقة) أي كفر ولم يرد بذلك جميع الشرعيات كما نبه عليه السيد بقوله وفيه ~~أي في هذا لا غيره مما يمكن معرفة علته (الثاني) مما عدل عن سنن القياس ~~(مالم يؤخذ له نظير) في الشرع /559/ حتى يلحق به (و) هذا القاسم (قد يعرف ~~علته كالقصر للمسافر) فإن عليه شرعيته المسبقة الحاصلة بالسفر، لكن هذا ~~الوصف وهو المعنى المقتضى للرخصة لما فيه من المشقة لم يؤخذ في موضع آخر ~~مما يشتمل على مشقة وإن كانت فوق مشقة السفر مزاولة الأعمال الشاقة كحمل ~~الأثقال وضرب المعاول وما يوجب قرب النار في ظهيرة PageV03P022 القبض في القطر الحار (وقد لا يعرف كالقسامة) وهي عندنا تختلف وارث قتيل ~~وجد في أي موضع يختص محصورين من غيره لم يدع الوارث قتله عند معنيين منهم ~~ولا عند غيرهم خمسين منهم مختارين ذكورا مكلفين إحرازا حاضرين وقت القتل لا ~~هزما ...... ولا علموا قاتله وتكرر على من يشاء أن يقضوا يلزم الدية ~~عواقلهم، ثم في أموالهم ثم في بيت المال وعند الشافعي أنها تخليف خمسين من ~~أولياء المقتول أنهم يظنون أو يتوهمون أن أولئك قتلوه وإن منهم من قتله، ~~ولذلك ...... لاستغنائها موضع آخر ومعناها التغليظ في حقن الدماء لشرفها ~~ولخاصة لا يوجد في غيرها؛ إذ يسر عنه التحليف ببديع مفسدة القتل للأعداء من ~~غير مشهد الشاهدين ويسر عنه العدد الكبير وإن لم يعلم حكمه الخمسين ~~بالتعيين يندفع عندنا مفسدة الثمالى على الكتم وإهدار الدماء، وعندي مفسدة ~~الدعاوي الباطلة للأسرار الذين لا يرعهم وارع التقوى ولا يؤخذ في أصل آخر ~~مثل ذلك، فيلزم فيه الحلف من عدد كذلك لم يدع على أحد منهم معينا كما قلنا ~~أو فيهم من يدع كما قال ش ولزوم الغرامة بعد الحلف عندنا ويمين المدعي لا ~~يرد عند ش وجاء بالكاف في القسامة ليدخل الشفعة؛ لأنها أخذ حق الغير بغير ~~رضاه لا بعقد ms0850 ولا بإرث ومعناها دفع الضرر عن الشفيع ولا يؤخذ في أصل آخر ~~مثل ذلك وكضرب الدية على العاقلة من حيث كانوا متناضرين ويعتمون بكونه ~~مقبولا فليحرموا بكونه قائلا (و) هذا النوع مما عدل به عن سنن القياس (يسمى ~~معقود النظير) وإذا لم يؤخذ له نظير لم يمكن بعدي حكمه إلى غيره النوع. PageV03P023 # (الثالث: ما قصر حكمه على الأصل) بأن أخرج عن قاعدة عامة وخصص بالحكم ولا ~~يعقل معنى التخصيص فلا نقاش عليه؛ لأنه فهم ثبوت الحكم في محله على الخوض، ~~وفي القياس إبطال للخصوص المعلوم بالنص ولا سبيل إلى إبطال النص بالقياس ~~(وذلك كما وضح تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط) أي دون غيره ~~وذلك (كنكاح تسع) وغير ذلك مما يختص به صلى الله عليه مما هو معروف، قال ~~الإمام (الهادي) إلى الحق عليه السلام (ومنع من تخلف عنه بلا أذن) له في ~~التخلف (عن أهله) متعلق بمنع (والنهي عن معاشرته) كما كان في قصة الثلاثة ~~الذين هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية فإنهم تخلفوا عن ~~الغزو معه صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك، قال كعب: فلما قفل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله سلمت فرد علي كالمغضب بعد ما ذكرني وقال: ليت شعري ما ~~خلف كعبا؟ فقيل له: ما خلفه إلا حر برديه والنظر في عطفيه، فقال: معاذ الله ~~ما أعلم إلا فضلا وإسلاما ونهى عن كلامنا أيها الثلاثة فتنكر /560/ لنا ~~الناس ولم يكلمنا أحد من قريب ولا بعيد، فلما مضت لنا أربعون ليلة أمرنا أن ~~نعتزل نساءنا ولم نقربهن،، فلما تمت خمسون ليلة إذ أنا بنداء من ذورة يبلغ ~~أبشر يا كعب بن مالك فخررت ساجدا وكنت كما وصفني ربي وضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وتتابعت البشارة فلبست ثوبي وانطلقت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون فقام إلى ~~طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وقال: ليهنك اليوم توبة ms0851 الله عليك فلن ~~...... بطلحة، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أبشر بخير يوم مر ~~عليك منذ ولدتك أمكن، ثم تلا علينا الآية والقصة مبسوطة مطولة في كتب السير ~~والحديث وهي في الصحيحين وغيرها مطولة. PageV03P024 # نعم، فمراد الهادي أن من يحلف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان له صلى ~~الله عليه فيه هذا الحكم على الإطلاق، ولعل المصنف يلحظ إلى خصوص هذا الحكم ~~وبالثلاثة، ولذلك قال الهادي: والله أعلم (أو) وضح تخصيصه به صلى الله ~~عليه، لكن لا وحده، بل (مع غيره كالأربعة الذين هم) علي وفاطمة وابناهما ~~فإنهم عليهم السلام خصوا (بدخول المسجد جنبا) أما على مع النبي فما روي عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يا علي لا ~~يحل لأحد أن يجتنب في هذا المسجد غيري وغيرك))، قال علي بن المنذر: قلت ~~لضرار بن صرد ما معنا هذا الحديث، قال: ((لا يحل لأحد يستطرقه غيري ~~وغيريك)) أخرجه الترمذي، وكذلك أخرجه غيره، أما في الثلاثة مع علي أيضا فما ~~روي عنه صلى الله عليه أنه قال: ((لا يحل لأحد دخول المسجد جنبا إلا لمحمد ~~وآل محمد)) ذكره في شرح الصعيري، وقد ثبت بالأدلة القطعية في غير هذا ~~الموضع أن آل محمد هم الأربعة (و) مثل تخصيص (بني هاشم ومواليهم بتحريم ~~الزكاة) دون سائر الناس، أما تخصيص بني هاشم لذلك، فأخرج مسلم عن عبد ~~المطلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس)) وفي رواية ~~((وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) وأما مواليهم فأخرج أحمد والنسائي ~~وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي رافع رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم فقال لأبي رافع: ~~اصحبني فإنك تصيب منها فقال: حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاسأله ~~فإياه فسائله، فقال ms0852 مولى القوم من أنفسهم وأنا لا يحل لنا الصدقة وفي ~~المعنى كثير (أو) وضح تخصيصه (لغيره فقط) لا هو على انفراده ولا هو مع غيره ~~(كخزيمة) فإنه خص (بالشهادة منفردا) بقوله صلى الله عليه وآله من شهد له ~~خزيمة فحسبه فلا يثبت هذا الحكم لغيره وإن PageV03P025 كان أعلى منه رتبة في المعنى المناسب لذلك التصديق والصدق كالإمام علي عليه ~~السلام فإنه علم شرعا أن القاعدة مفردة شرعا لم يخرج منها إلا هذا الفرد ~~كالمستثنى منها وثبوت حكم خلافه في جميع ما عداه شرعا مقطوع به وقصة شهادة ~~خزيمة رواها أبو داود وابن خزيمة. # وحاصلها أنه صلى الله عليه وآله وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فجحده البيع ~~وقال /561/: هلم شهيدا يشهد علي فشهد عليه خزيمة بن ثابت أي دون غيره، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما حملك على هذا أو لم تكن حاضرا ~~معنا)) فقال: صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((من يشهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه)) هذا لفظ ابن خزيمة ~~ولفظ أبي داود فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهادته شهادة رجلين، ~~وذكر أهل السير أن ذلك الفرس هو المسمى من خيل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالمرتجز لحسن صهيلة، وفي التلويح أن شهادة خزيمة على الأعرابي ~~في ثمن باقيه لا فرسه (و) مثل تخصيص (أبي بردة بالتضحية بعتاق) وقصة ذلك أن ~~أبا بردة ذبح أضحيته قبل أن يصلي صلاة العيد فقال صلى الله عليه وآله شاتك ~~شاة لحم يا أبا بردة فقال: ما عندي إلا عتاق يا رسول الله فقال عليه ~~السلام: ((يجزي عنك ولا يجزي عن أحد غير)) أخرجه البخاري بعد تقدم الأثر ~~أنه لا يجزي في الضحايا إلا الجذع من الضأن أو الثني من المعز (ويسمى) هذا ~~(المخصص عن القياس) ووجه التسمية ظاهر، ومن شروط حكم الأصل ألا يكون فيه ~~قياس مركب وهو أن يكون الحكم في الأصل غير ms0853 منصوص عليه ولا مجمع عليه وبين ~~الأمة، واستغنى عن إثباته بالدليل لموافقة الخصم للمستدل فيه مع كون الخصم ~~مانعا لكون الحكم فيه معللا بعلة المستدل وذلك إما لمنعه لكونه علة أو ~~لوجودها فيها، والأول يسمى مركب الأصل، والثاني مركب الوصف، مثال الأول أن ~~يقول الشافعية في مسألة العبد: هل يقتل به الحر عبد فلا يقتل PageV03P026 به الحر كالمكاتب فإنه محل الاتفاق، فيقول الحنفي: العلة عندي في عدم قتله ~~ليس هو كونه عبدا، بل جهالة المستحق للقصاص من السيد والورثة لاحتمال أن ~~يقتضي عند العجز عن أداء النجوم فيستحقه السيد، وأن يصير جزاء تأدياتها ~~فيستحقه الورثة وجهالة المستحق لم تثبت في العبد فإن صحت هذه العلة بطل ~~إلاحق العبد به في الحكم لعدم مشاركته له في العلة، وإن بطلت منعت حكم الأل ~~وقتل بقتل الحر بالمكاتب لعدم المانع وعلى التقديرين فلا يتم القياس، ومثال ~~الثاني أن يقال في مسألة تعليق الطلاق قبل النكاح تعليق للطلاق بالنكاح، ~~فلا يصح كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق فقول الحنفي: العلة وهو كونه ~~تعليقا معقودة في الأصل، فإن قوله: زينب التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق، ~~فإن صح هذا بطل التعليق به لعدم الجامع، وإلا منع حكم الأصل وهو عدم الصحة ~~في قوله زينب التي أتزوجها طالق لا بما منعت الوقوع؛ لأنه تنجيز، فلو كان ~~عليقا لقلب به على التقديرين، فلا يتم القياس، وإنما يسمى ما يستغنى عن ~~إثبات الأصل فيه لموافقة الخصم ذا قياس مركب لإثبات المستدل والخصم كل ~~منهما الحكم بقياس آخر فقد اجتمع قياسهما وهو معنى تركيب القياس، وذلك ~~أنهما اتفقا على أن الحر لا يتقل بالمكاتب، وإنما اختلفا في أن العلة كونه ~~عبدا أو جهالة المستحق، وكذا اتفقا على عدم الصحة في زينب التي أتزوجها ~~طالق، وإنما اختلفا في أن العلة كونه تعليقا أو تنجيزا، ثم أن الأول اتفقا ~~فيه على الحكم وهو الأصل باصطلاح دون الوصف الذي يعلل به المستدل فيسمى ~~مركب الأصل والثاني اتفقا فيه على علية الوصف ms0854 الذي تعلل به المستدل بمعنى ~~أنه لو ثبت اشتراك الأصل والفرع فيه كان مركب الوصف فيسمى مركب لوصف وإن ~~كان /562/ في الظاهر اتفاقا في مجرد حكم الأصل دون الوصف تمييزا له عن ~~صاحبه بأدنى مناسبة، واعلم أن كل موضع يستدل فيه الخصم باتفاق الطرفين ~~يتأتى فيه دعوى أنه قياس مركب، وأن PageV03P027 ### |||| AUTO الخصم لا يعجز عن إظهار فقد يدعى أنه هو العلة، إما ~~بالاستقلال أو بالانضمام ولا سبيل إلى دفعه بالدليل على أن عليتك هي العلة، ~~بل لو قال علتي غير ذلك وله بعينه سمع منه، فإذا طريق ثبوت ذلك سليمة ~~واعترافه، فإذا اعترف الخصم فإن سلم أن العلة وجودة في الأصل فقد تم ~~المطلوب أو غيرها كما يبت في المثال المذكور أن قولنا زينب التي أتزوجها ~~طالق بمثابة إن تزوجت زينب فهي طالق بشهادة الاستعمال، وإطباق أئمة العربية ~~وعلى التقدير من ينتهض الدليل على الخصم؛ لأنه معترف بصحة الموجب وببوته أو ~~معترف بصحة الموجب، وقد ثبت بالدليل وإن لم يعترف ثبوته فيلزمه القول ~~بموجبه. # (فصل) # لما فرغ من ذكر الشروط الصحيحة لحكم الأصل، وإن كان هناك ما يتوهم أنه ~~شرط والتبس به أخذ في بيان ذلك فقال: (ولا يشترط) في صحة المقاييس (عند ~~أئمتنا والجمهور) من العلماء (بعد ثبوت حكم الأصل) بدليل (وثبوت عليه يأخذ ~~طرفها بعد الآتية دليل خاص) بذلك الأصل الذي يرد القياس عليه بدل (على جواز ~~القياس عليه) بعينه (خلافا لأبي عثمان) فإنه عزم أنه لا يقاس على الأصول ~~حتى تقوم دلالة على أنه يجوز القياس عليها بعينها. لنا: أما إذا ظننا كون ~~الحكم في الأصل معللا بوصف ثم ظننا أو علمنا حصوله في الفرع حصل ظن أن حكم ~~الفرع مثل حكم الأصل والعمل بالظن واجب. ولنا: أن الصحابة حين استعملوا ~~القياس في مسألة الحد والحرام وغيرهما لم يعتبروا ذلك حجة. # احتج بأنه إذا لم يعين دليل لم يؤمن الخطأ في القياس. قلنا: الاستقراء ~~نفي ذلك وإلغاؤه (ولا) يشترط (الإجماع على تعليله أو النص على عين ms0855 علته ~~خلافا للمريسي) يسر شيخ البخارية من المجبرة فإنه قال: يشترط في القياس أحد ~~الأمرين، ومثل هذا ذكر الحفيد والقرشي والرازي، ذكر الوجهين بعد تخيير ~~وجعلهما شرطا واحدا. لنا: عليه ما قدمنا. PageV03P028 # احتج بحجة الشي وبأنه لا يصح القياس على الصلوات الخمس في إيجاب سادسة ولا ~~على شهر رمضان في إيجاب صوم آخر ولا وجه لمنع القياس إلا كونه لتمرد نص ~~بتعليله ولا أجمعوا عليه. قلنا: إذا قامت الدلالة على أنا متعبدون بالقياس ~~المثمر للظن، عاد ذلك المظنون كالمعلوم، ولأنا نعلم يقينا أنه مراد الله ~~منا ح فيأمر الخطأ بعد حصول الظن، وأما الصلوات الخمس ورمضان، فإنما لم يصح ~~القياس عليها في إيجاب غيرها لفقد الطريق إلى حصول علة وجوبها في عوها وهي ~~كونه لطفا لنا، ولا سبيل للعقل إلى معرفة اللطيف، وإنما يعرف بالشرع، فلو ~~قام دليل شرعي على أن اللطفية يحصل في غيرها كما حصلت فيها لحكمنا بوجوب ~~ذلك الغير كما حكمنا بوجوبها (ولا) يشترط (كونه ثابتا بالقول دون الفعل) بل ~~يجوز القياس على أصل ثبت بفعله صلى الله عليه وآله (خلا لبعض الشافعية) ~~فإنهم منعوا من ذلك. # لنا: أن وجوب التأسي به صلى الله وآله سواء بين قوله وفعله في كونها حجة ~~فيحرز القياس على ما كان مستندة الفعل كما يجوز على ما كان مستنده القول من ~~غير فرق. قالوا: فعله صلى الله عليه وآله يسقط بموته. PageV03P029 ### |||| AUTO قلنا: هذا ظاهر الفساد؛ لأن فعله صلى الله عليه وآله الذي لم ~~ينسخ حجة /563/ بعد الموت وقبله كقوله، قال الإمام: ومثال ما عول عليه ~~أصحابنا في جواز انعقاد النكاح بلفظ الهبة، دليله نكاح ميمونة الهلالية وأم ~~شريك الدوسية، فإذا قال من سكر ذلك هذا قياس على فعل صاحب الشريعة وحكمه ~~يسقط بموته، والجواب: ما تقدم قال: ولو قال المعترض هذا غير صحيح؛ لأن مثل ~~هذا إنما صدر على جهة الخصوصية للرسول عليه السلام، فلو ألحقنا به غيره ~~لكان ذلك إبطالا للخصوصية، فإنه غير جائز، لكان هذا أقرب مما قاله ms0856 أولا ~~وعندنا أن وجه الخصوصية فيه كونه على ير عوض لا مقارن للعد ولا ثابت بعده ~~وكونه خاصا من هذه الجهة لا يمنع عمومه من جهة أخرى (ولا) يشترط أيضا في ~~صحة القياس (عدم حضرة بعدد مقرر) بل يقاس على ماهو معلوم العدد (كخمس يقتلن ~~في الحل والحرم) الحية والفأرة والحدأة والغراب والكلب العفور في الحديث ~~الذي أخرجه الشيخان ولفظهما ((خمس كلهن فواسق يقتلن في الحرم الغراب ~~والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور)) خلافا لقوم. لنا: أن دلالة وجوب ~~العمل بالقياس لم يفصل. قالوا: تخصيص ذلك القدر بالذكر يدل على نفي الحكم ~~عما عداه، وأيضا جواز القياس عليه يبطل ذلك الحصر. قلنا: ذكر الخمسة كذكر ~~الأشياء الستة في تحريم الزنا، فإذا جاز هناك جاز هنا، وهذا أيضا دليل في ~~أول المسألة. قالوا: هذا من جملة الإعداد التي لا يعقل معناها. قلنا: لا ~~نسلم بل المعنى مفهوم في حقهن وهو شدة الضرر وعمومه بهؤلاء إذا عرفت مقاس ~~عليها ما شاركها فيه من سائر الحيوانات (ولا) يشترط (القطع به على الأصح) ~~بل يقاس على المظنون؛ لأنه غاية الاجتهاد فيها يقصد به العمل ...... نظر ~~إلى أن الظن بضعف نكرة المقدمات فربما يضمحل وضعفه ظاهر. # (فصل) PageV03P030 (واختلف في الأصل المخالف لقياس الأصول) وقد تقدم تفسيره (فعند أبي طالب ~~والحقيني والمنصور بالله وأبي جعفر) صاحب الكافي (والشيخ) الحسن (وحفيده ~~والشيخين) أبي علي وأبي هاشم (وبعض الفقهاء) جماعة من الشافعية وجماعة من ~~الحنفية (يقاس عليه مطلقا) من غير تفصيل، فيجوز بيع العنب بخرصه زبيبا ~~للحاجة قياسا على مسألة العرايا، قيل: لأن العنب في معنى الرطب وترد البقرة ~~المضراة مع قيمة لبنها قياسا على الشاة المضراة؛ لأن دليل التعبد بالقياس ~~لم يفصل بين أن يكون النص الذي ثبت به الأصل موافقا للقياس أو مخالفا أو ~~بين أن يكون قطعيا أو أحاديا أو بين أن يقترن به شيء مما سيأتي أو لا يقترن ~~به شيء فيصح القياس مطلقا وأيضا فإنه قد قيل خبر الواحد المخالف للقياس على ~~ضعفه فيجب ms0857 قبول القياس عليه بصحة ما يسند إليه وعدم المانع، وقال (المؤيد) ~~بالله (وغيره) من العلماء كالآمدي وهو مقتضى كلام ابن الحاجب (لا يقاس عليه ~~مطلقا) من غير تفصيل، وقول المؤيد بالله أن الريق يطهر سائر الأفواه كفم ~~الهرة للخبر الوارد فيها مع أنه بخلاف القياس ليس على جهة الإلحاق، بل لأن ~~عنده أن النص على العلة أو التنبيه عليها يوجب أن يجري الحكم فيما وجدت ~~فيها بطريق /564/ النص كما هو رأي م والنظام مستدلين بأن عموم القياس في ~~تناوله لأعداد المسائل كالإخبار المتعددة في حكم واحد؛ لأن ما دل على فرد ~~من أفرادها دل على كل لاتخاذها فكما أن القياس على حكم الأخبار المتعددة ~~أولى من القياس على حكم خبر واحد يخالفها كذلك يكون القياس على الحكم ~~الموافق للقياس أولى منه على ما يخالف القياس. قلنا: لا نسلم ذلك وإلا لما ~~قيل الخبر الأحادي المخالف للقياس منه لمعارضته أخبارا متعددة، وقد قيل: ~~فدل على عدم الجامع فيبطل ما زعمتم. (وقيل: يقاس عليه في حال دون حال ثم ~~اختلفوا) في تعيين الحال التي يقاس عليها والحال التي لا يقاس عليها (فقال ~~ابن شجاع إن كان) الأصل PageV03P031 المخالف لقياس الأصول (ظنيا) كالتأييد الآحاد (قيس على الأصول لا عليه) ~~لأنه ح لم يقف على الظن مع كونه مخالفا لها (وإن كان قطعيا قيس عليه لأنه ح ~~أصل بنفسه) فيقوى على الظن فيعمل عليه وأن ينعكس لكون عموم القياس ظنيا. ~~قلنا: لا نسلم ما ذكرتم في محل النزاع، فإن القياس ح مع ذلك العموم كعام ~~وخاص، وقد عرفت وجوب حمل العام على الخاص على ما مر، وقال (القاضي) عبد ~~الجبار (والرازي إن كان) الأصل المخالف (قطعيا قيس عليه) لما ذكره بن شجاع ~~(وإن كان ظنيا فإن يثبت عليه بنص أو تنبيه أو إجماع استوى القياسان) القياس ~~على الأصول والقياس على المخالف لها؛ لأن كل واحد منهما مختص بمزيد قوة؛ ~~لأن الأصول مقطوع بها وقياسها مظنون والخبر المخالف مظنون الأصل وعيه منصوص ~~عليها مقطوع بها، ms0858 وقال (الإمام) يحيى (وأبو الحسين كذلك) أي مثل القاضي ~~والرازي (إلا في الأصل المخالف لقياس الأصول (الظني يثبت عليه بنص أو يثبته ~~نص أو بإجماع فهو عندهما محل اجتهاد) قال القاضي عبد الله بن حسن: ويعني ~~أبو الحسين: إنه لم يحرم فيه فهو متوقف أو يقال أنه يقول بجواز ذلك وموضع ~~الاجتهاد الذي قصده أنه لو رجح القياس على قياس الأصول على القياس على ~~الخبر الذي يخالف القياس كان أولى، وقال (جمهور الحنفية يقاس على الأصول لا ~~عليه) أي المخالف لقياس الأصول (إلا) أن يحصل معه أحد أمور ثلاثة، إما (أن ~~يرد) ذلك الحكم (معلله كخبر الهرة) وهو ما أخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي والموطأ وابن ماجة وصححه الترمذي وابن خزيمة عن أبي قتادة أن رسول ~~الله صلى الله وآله وسلم قال في الهرة أنها ليست بنجس وإنما هي من الطوافين ~~عليكم أو الطوافات، فعلل عدم بقاء النجاسات التي لا تزال تتضح بها وتتصل ~~بعمها بكثرة التردد معذر معه التحفظ وما ذاك إلا ليقاس عليه فيصح ح القياس ~~وإن ثبت حكم الأصل بنص مخالف /565/ للقياس؛ لأن الخبر يقضي طهارة فمها ~~بالريق، والقياس أن المحال PageV03P032 ### |||| AUTO المتنجسة لا تطهر إلا بالغسل، وقد قيل: إن خبرة الهرة مخالف ~~للأصول لا لقياسها والهر السنور والجمع هررة كقرد وقردة، والأنثى هرة ~~وجمعهما هرر كقرية وقرى (أو) أن (يقوم قاطع من إجماع أو غيره على كونه ~~معللا) فإن الإجماع على أن هذا الحكم معلل كالتنصيص على العلة، وقد عرفت أن ~~ثمرة التعليل إنما هي القياس (وإن اختلفت في تعيين علية) ومثال ذلك الأشياء ~~الستة الربوية فإنه قد أجمع على تعليل التفاضل فيها وإن اختلف في تعيين ~~العلة، قال المهدي: وكان القياس عدم التحريم لقوله: {إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم وأحل الله البيع} (أو) أن (يكون حكمه موافقا لبعض الأصول) وإن ~~كان (مخالفا لبعضها) ومثله المهدي بخبر التراد والتخالف عند وقوع التخالف ~~فإنه وإن خالف القياس من حيث أن على المدعي البينة وعلى المنكر ms0859 اليمين، فقد ~~وافق قياسنا آخر وهو أن القول قول المالك، فإذا كان مع ذلك الخبر المخالف ~~للقياس أحد تلك الأمور صح القياس فيلحق مثلا فم الصبي بفم الهرة والذرة ~~بالبر والسلعة البالغة بالقائمة، وإلا يحصل أدها فلا قياس عندهم، فلذا ~~منعوا أن يقاس على ما ثبت عن خبري نبيذ التمر والقهقهة بكونهما ورد الخلاف ~~القياس ولم يقترن بهما شيء من تلك الأمور مستدلين بأنه لا شك أن الرجوع إلى ~~ما يقتضيه عموم القياس أولا لاطراد حكمه إلا أنه إذا اقترن بحكم مخالفة ~~كونه معللا أو كون مستنده قطعيا أو نحو ذلك انعكس الأولوية لكونه عموم ~~القياس ظنيا أو حكمه غير معلل (وأجيب بما أجيب به علي بن شجاع (و) هؤلاء ~~(يسمون القياس مع فقدها) أي الثلاثة الأمور (القياس على مواضع الاستحسان). # (فصل) # لما فرغ من ذكر الركنين الأولين شرع في ذكر الثالث فقال: (والفرع لغة: ~~أعلى الشيء) كأعلى الخيل أعلى الشجرة وأعلى المنبر، قال الشاعر: # متى فرع المنابر فارسي # متى عرف الأعز من الخجول # قال نشوان: # ونما على الإسلام بعد خموله # وعلى خطيب القوم فرع المنبر PageV03P033 والأظهر استعمال ذلك فيما يتفرع من أصول الأشجار ثابتة الساق ذوات السماريج ~~والأفنان المتشعبة (واختلف) الأصوليون والفقهاء (فقيه) أي في حقيقته ~~(اصطلاحا، فعند الأصوليين أنه المحل المشبه) كالأرتجز المشبه بالبر والنبيذ ~~المشبه بالخمر والضرب المشبه بالتأفيف والعبد المشبه بالأمة في تنصيف الحد ~~ونحو ذلك؛ لأنه قد انبنى على الأصل حيث شبه به فسمى فرعا، وقال (الفقهاء ~~والمتكلمون: بل حكمه) وهو التحريم في الأمثلة؛ لأنه قد انبنى على حكم الأصل ~~(ولا قائل بأنه) أي الفرع (الدليل) كما قيل في الأصل أنه الدليل على حكم ~~الأصل (أو هو) أي دليل حكم الفرع القياس، ولا معنى لجعل القياس هو الفرع، ~~وقيل: الحكم الثابت أو العلة الثابتة في محل الخلاف على اختلاف الرأس في ~~الأصل إذا قيل أنه العلة الثابتة في محل الوفاق (و) للفرع شروط صحيحة ~~ومرفقة أن للأصل شروطا صحيحة ومرفقة، أما (شروطه الصحيحة) التي إذا ms0860 /566/ ~~اختل أحدها بطل القياس فهي (أربعة): # الشرط (الأول: مشاركته لأصله) في العلة فيشتركان في شمولها لهما؛ لأن ~~المساواة في العلة مأخوذة في حد القياس ولا يجب المساواة في قوة وضعف أو ~~ظن، بل إما (في عين العلة كالشدة) المطربة فإنها بعينها موجودة (في النبيذ ~~والخمر) فيلحق النبيذ بالخمر لذلك (أو جنسها كالجناية في قصاص الأطراف ~~والنفس) فإن الأطراف قد قيست على النفس في وجوب القصاص بجامع الجناية ~~المشتركة بينهما، فإن جنس الجناية هو جنس لإتلاف النفس والأطراف، وهو الذي ~~صد الاتحاد فيه فيكفي تحقق ذلك، ولا يجب أن تكون الجناية في القتل هي ~~بعينها الجناية في الأطراف ومساواته لها في الحقيقة بحيث لا يكون اختلاف ~~إلا بالعدد، وذلك لأن المقصود تعديه حكم الأصل إلى الفرع للاشتراك في العلة ~~وأخذ الأمرين تحققه، وأما إذا لم يكن علة الأصل في الفرع لا بخصوصها ولا ~~بعمومها فلا اشتراك. ولا خفا أن هذا الشرط كما يليق بشروط الفرع يليق بشروط العلة. PageV03P034 # الشرط (الثاني: مماثلة حكمه لحكم أصله) لاستوائهما في العلة، وذلك يقتضي أن ~~تقيد العلة مثل حكمه فيه لا بمعنى المماثلة في القوة والعين، فإن المساواة ~~في العلة لا ينافي كون العلة في الفرع أقوى وأدنى وكونه أقوى وأدنى لا ~~ينافي المماثلة لحكم الأصل؛ لأن المراد بها عدم الاختلاف (في عينه) أي ين ~~حكم الأصل وذلك (كقياس المنقل على المحدد في النفس) فالحكم في الفرع هو ~~الحكم في الأصل بعينه وهو القتل (أو في جنسه كقياس ولاية نكاح الصغيرة على ~~ولاية مالها) فإن ولاية النكاح من نس ولاية المال فإنها سبب لنفاذ التصرف ~~وليست عينها لاختلاف التصرفين، وأما إذا اختلف الحكم لم يصلح، مثاله: إذا ~~قال الشافعي: يوجب الظهار الحرمة في حق الذمي كالمسلم فيقول الحنفي: الحرمة ~~في المسلم متناهية بالكفارة والحرة في الذمي مؤيدة؛ لأنه ليس من أهل ~~الكفارة فيختلف فيهما، ولا يخفى أن هذا الشرط أيضا كما يليق شروط الفرع ~~يليق بشروط العلة، ولا خفا أن هذا الشرط إنما يكون في قياس ms0861 الطرد، فأما ~~قياس العكس فالمخالفة من ضروراته. PageV03P035 # الشرط (الثالث: أن لا ينص على حكمه) أي حكم الفرع (بموافق) لدليل الأصل ~~(عام لهما) أي للفرع والأصل؛ لأنه متى كان كذلك كان في النص غنيه عن قياس ~~الفرع على الأصل فيكون القياس ضائعا وتطويلا بلا طائل؛ ولأن كلا منهما إذا ~~كان منصوصا عليه فليس قياس أحدهما على الآخر بأولى من العكس، مثاله في ~~الذرة مطعوم فلا يجوز بيعة بنسه متفاضلا قياسا على البر فيمنع في البر ~~الطعم، فنقول: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تبيعوا الطعام بالطعام ~~إلا يدا بيد سواء سواء)) فإن الطعام يتناول الذرة كما يتناول البر (لا) إذا ~~نص على حكم الفرع بنص (خاص) أي غير نص الأصل فإنه يجوز ح قياس الفرع على ~~ذلك الأصل استظهارا وذلك (لجواز دليلين) على المسألة وتعاضد الأدلة في ~~المسألة مما يقوي الظن بصحتها، وقد كثر في كتب الفقه إثبات الحكم الواحد ~~بأنواع من الأدلة، وإن كان أحدهما /567/ كافيا في إثبات الحكم؛ ولأن النص ~~الدال عليه ربما يكون مختلفا فيه كالعلم المخصوص (و) من شروط الفرع أن (لا) ~~ينص على حكمه (بمخالف) للقياس لتقدم النص على القياس (إلا لتحرير نظر) في ~~كيفية إثبات الأقيسة، فإن القياس المخالف للنص صحيح في نفسه، وإن لم يعمل ~~به لمعارضة النص له كما إذا قيل في لبن المضراه مثلي فيضمن بمثله كسائر ~~المثليات، لولا النص وهو قوله صلى الله عليه وآله: ((فليردها وصاعا من تمر)). PageV03P036 ### |||| AUTO الشرط (الرابع: أن لا يتقدم) شرع (حكمه على) شرع (حكم أصله ~~كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية) فيه؛ لأن الوضوء شرط للصلاة فلا ~~يصح؛ لأن شرعية التيمم متأخرة؛ لأنها بعد الهجرة وشرعية الوضوء قبلها، وذلك ~~لأن ثبوت حكم الأصل كوجوب النية في التيمم مقارن لعلته التي هي كونه شرطا ~~للصلاة، فلو قيس الوضوء المتقدم شرعيته عليه في وجوب النية لزم ثبوت هذا ~~الحكم في الوضوء عن ابتداء شرعيته، فيتقدم حكمه على حكم أصله وعلته ~~المقارنة لحكمه، فلا يصح أن ms0862 يكون معرفة ثبوت حكم الفرع مأخوذة من حكم الأصل ~~(فأما من جهة إلزام الخصم فيقبل) بأن يقول: بحكم اأصل بهذه العلة فيجب أن ~~يقول بحكم الفرع لوجود العلة. # (فصل) PageV03P037 فقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ولا يشترط مشاركته للأصل في تحقيق أو ~~تغليظ مطلقا) سواء كانت علته مؤثرة أو مناسبة أو شبهية، فيقاس التيمم على ~~الوضوء في التثليث بجامع كون كل منهما شرطا للصلاة ومسح الرأس على المسح ~~على المخفين في عدم التثليث مع تخالفهما في التغليظ والتخفيف، لا يقال: فلم ~~لا يصلى بالتيمم الواحد صلوات كثيرة كالوضوء كما ذهب إيه الناصر والحنفية ~~والإمام؛ لأنا نقول: بينهما فارق وهو أن الوضوء يرفع الحدث بخلافه (وقيل: ~~يشترط مطلقا) كالأول، والقائل بذلك جماعة من العلماء منهم المهدي فقالوا: ~~لا بد أن يكون شرعهما على نحو واحد من تغليظ أو تخفيف أو عزيمة أو رخصة، ~~وقال (ابن زيد والحفيد والغزالي: إن كانت العلة الجامعة) بين الأصل والفرع ~~المختلفين ي التغليظ والتخفيف (مؤثرة) في الحكم بوجه أقوى من اختلاف ~~موضوعهما، وسيأتي بيان المؤثر إنشاء الله تعالى (أو مناسبة للحكم لم يشترط ~~ذلك) أي مشاركة الأصل للفرع في التغليظ والتخفيف (وإن كانت شبهية) قال ~~الغزالي وهي التي يتصرف إلى الاطراد الذي هي أعم أوصاف العلل وأضعفها في ~~الدلالة على الصحة على زيادة، ولم تثبت تلك الزيادة إلى درجة المناسبة، ~~والمؤثر وتلك الزيادة هي مناسبة الوصف الجامع لعلة الحكم وإن لم تناسب نفس ~~الحكم، وسيأتي بيانها إنشاء الله تعالى. # (فقال ابن زيد والغزالي: يشترط) مشاركة الأصل للفرع فيهما (وقال الحفيد: ~~موضع اجتهاد) فإذا قويت الشبهية في نظر المجتهد اعتبرت وإن قوي الاختلاف في ~~نظره اعتبر. لنا على أن ذلك لا يشترط أن الأدلة التي دلت على تقرير قاعدة ~~القياس وثبوته لم تدل على اعتبار ما قالوه فيجب القضاء بفساده. PageV03P038 # احتج المشترطون بأن الفرع والأصل مع التحالف /568/ في التغليظ والتخفيف غير ~~متشابهين، بل قد وجد الفارق بينهما ولا قياس مع وجود الفارق. قلنا المقصود ~~من القياس إنما هو ms0863 حصول العلة في الفرع على حد حصولها في الأصل، فمتى كان ~~ذلك وجب القياس بالاستقراء، سواء قدرنا اتفاقهما في الموضوع كأن يكونا ~~محققين أو مغلظين أولا بأن يكون أحدهما محققا، فالآخر مغلظا. # احتج المفصلون بأن العلة إذا كانت مؤثرة أو مناسبة عرفت بأشر صفاتها ~~وأقواها، فإذا وجدت في الفرع لم يضر الاختلاف. الغزالي بخلاف ما إذا كانت ~~شبهية لنقصانها، فلا يؤثر إلا في المشتركين دون المختلفين؛ إذ حاصل هذا ~~المذهب الترجيح إذا كان بهذه المثابة والاختلاف مرجح على الشبهية والحفيد ~~يختلف المقتضيات للترجيح فيكون بحسب ما يعرض للمجتهد من ترجيح أيهما على الآخر. PageV03P039 # قلنا: تخصيص لم يؤثر عن أهل القياس ولم يشترطه الصحابة، فكان باطلا (ولا) ~~يشترط (ثبوت حكمه) أي الفرع بالمعنى حمله خلافا لأبي هاشم) فإنه اشترط ذلك، ~~قال: ولو لا أن الشرع ورد بميراث الجد حمله لم يستعمل الصحابة القياس في ~~توريثه مع الأخوة، وللمسألة مثال، وهو أنه قد ثبت الحد في الخمر بلا تعيين ~~عدد الجلدات فتعين بالقياس على القذف، وكلامه مردود؛ لأن ظن وجود الحكم في ~~الفرع حاصل عند ظن وجود العلة من غير وجود هذا الشرط؛ ولأن الصحابة قاسوا ~~أنت علي حرام تارة على الطلاق فتحرم وتارة على الظهار فيوجب الكفارة وتارة ~~على اليمين فيكون إيلاء فيوجب حكمها، ولم يوجد النص في الفرع جملة، بل كانت ~~واقعة متحددة وقد اعتذر لأبي هاشم بأن فرع الصحابة إلى القياس في ذلك في ~~معنى النص عليه في الجملة؛ لأنه فرع على الإجماع على أنه لا بد من حكم لهذه ~~المسائل (ولا يشترط أيضا في العلة (كون العلة) الجامعة بينه وبين الأصل (يه ~~معلومة) بل يصح القياس وإن كانت مظنونه؛ لأن أقصى مراتب الأقيسة العلة ~~المنصوصة في الأصل وهي مع هذه الصفة في الفرع ظنية، وأيضا فالمعلوم من حال ~~الصحابة أنهم لم يخوضوا في الأقيسة خوض القاطعين، وأيضا قال: ظن غاية ~~الاجتهاد فيما يقصد به العمل (ولا) يشترط (عرضه على الكتاب والسنة) هل هو ~~موافق لهما أو مخالف؛ لأن ms0864 أدلة القياس لم يعتبر ذلك؛ ولأنا إذا قسنا الفرع ~~على أصل منصوص عليه فقد وافق ذلك الغرض الكتاب والسنة قطعا (ولا) يشترط ~~(انتفاء مخالفة مذهب صحابي) لما ذكرناه؛ ولأن مذهب الصحابي ليس بحجة كما ~~أقيم الدلالة عليه وعلى تقدير حجيته، فمذهبه الذي خالفته العلة المستنبطة ~~من النص في الأصل بأن علل هو بغيرها يجوزان مستند فيه إلى دليل آخر (خلافا ~~لقوم) في الثلاث الصور، فاشترطوا ذلك نظرا إلى أن الظن يضعف بكثرة ~~المقدمات، فربما تضمحل وإلى أن القياس ربما يخالف أحدهما فيكون ملغى وإلى ~~أن الظاهر من مذهب الصحابي أخذه من PageV03P040 ### |||| AUTO النصوص والاحتمال لا يدفع الظهور وهو محل الاجتهاد، والكل ~~فاسد لما قدمناه. # (فصل) # (وكيفية إلحاقه) أي الفرع (بالأصل بأن يكون الحكم فيه) أي الفرع (أولى ~~/669/ منه) أي الأصل كما في قياس الضرب على التأفيف في التحريم، فالتحريم ~~في الضرب آكد منه في التأفيف وذلك ظاهر أو بأن يكون الحكم في الفرع ~~(مساويا) لحصوله في الأصل بحيث لا أولوية لأيهما على الآخر، وذلك كما في ~~قياس العبد على الأمة ي تنصيف الحد، فإن الحكم في أحدهما ليس أولى منه في ~~الآخر (كما مر) بيانه في أول باب القياس في قوله: وباعتبار ظهوره وحقائقه ~~إلى آخر كلامه .. (أو) يكون إلحاق الفرع بالأصل (بالغا الفارق) بينهما أي ~~ما يصلح فارقا وذلك (كما سيأتي) إنشاء الله تعالى، وقد تقرر لك أنه لا يصح ~~قياس لشيء على شيء إلا مع حصول الشبه بين الأصل والفرع، ولشببه معنيان أخص، ~~وسيأتي إنشاء الله تعالى وأعم وهو ما يرتبط به على وجه يمكن معه القياس، ~~فيشمل ما يثبت بجميع المسالك، وهذا هو المراد هنا، وهل يجوز أن يكون الشبه ~~ما يفيد الظن للحكم من مجرد التساوي في الصورة أو مشابهة الفرع في أحكام ~~لأصل آخر أو وصف أو حكم شرعي أو لا يصلح للربط إلا أحدهما دون باقيها اختلف ~~في ذلك (واعتبر ابن علية شبه الصورة) فقط، ونقله الجويني عن أبي حنيفة ~~وأحمد، فلهذا قال ابن ms0865 علية بالقياس ح فقاس القعدة الأخيرة في الصلاة ~~الرباعية على الأولى في ثبوت حكم الأولى فيها وهو عدم الوجوب، وهو رأي أبي ~~ح لاشتباه صورتيهما؛ غذ كل منهما قعود مخصوص يؤدي فيها الشهادة قال: وقال ~~أحمد بوجوب الأولى قياسا لها على الثانية لذلك (و) اعتبر (الشافعي شبه ~~الحكم) فإذا ثبت تساويهما فيه صح إلحاق أحدهما بالثاني ( ويسمى) هذا عندهم ~~(قياس علية الاشتباه) وليس المراد به ما طريق عليته الشبه، فإن هذا لا يكون ~~كذلك (وإنما يكون في فرع واقع بين أصلين مختلفين) في الحكم (يشبه) ذلك ~~الفرع (كلا منهما بوصف) جامع (فيه PageV03P041 فيلحق بما غلبهما شبها) فلذلك رد الشافعي العبد المقتول إلى اللملوكات ~~قياسا عليها في ثبوت مثل حكمها وهو وجوب قيمة ما أتلف من قيمتها فيجب ~~مساواته لها في وجوب القيمة على القاتل بالغة ما بلغت، ولو زادت على دية ~~الحر لما هو عليه من الكناسة والصناعة وذلك لغلبة شبهه بها في أكثر أحكامه ~~فإنه يباع ويوهب ويوقف ويرهن ويؤجر ويعار ويوصى به ويودع ويضمن بالفعل، ~~ومذهبنا أن يشتبه بالحر؛ لأن شبهه به ذاتي وبالمال عرضي، والذاتي أقوى ~~ولكونه مكلفا مأمورا منهيا؛ ولأن مشاركته في الأوصاف والأحكام أكثر فلا ~~يتعدى به دية الحر. # وحاصل هذا معارضة منا شيئين يرجح إحداهما قتل، ومن ثمرة الخلاف إذا قتل ~~خطأ فإن قلنا إن قيمته بدل مال فإنه يجب تعجيلها ولا يحملها العاقلة، وإن ~~قلنا أنها بدل دم فإنها تؤجل ثلاث سنين وتحملها العاقلة (و) مذهب أبي طالب ~~والقاضي وهو المختار (اعتبار الجامع المعتبر) أي الذي دل الدليل على تعليق ~~الحكم به (من حيث هو هو) سواء كان صورة كما قال ابن علية أو حكما كما قال ~~الشافعي أو غيرهما من الوصف والحكم الشرعي كالإسكار في تحريم الخمر والجنس ~~والتقدير في تحريم التفاضل، وذلك لاختلاف العلل الباعثة على شرع الأحكام ~~التي هي وجوه المصلحة فيها، فإنها ليست من جنس واحد، فدل ذلك على ما ~~أخبرناه، فاعتبر الدليل المرشد إلى أن الوصف وجه المصلحة ms0866 أو أمارتها، وهو ~~يعرف بأحد طرق العلة وسيأتي تفصيلها /570/ إنشاء الله تعالى، وما ذكره ~~الخصم مجرد دعوى فلا يسمع. PageV03P042 ### |||| AUTO واعلم أن ش وابن علية إنما ذهبا إلى أن مثل ذلك يعلل به لا ~~إلى أنه لا يعلل إلا بذلك، ولهذا علل الشافعي حرمة الربا في بعض الربويات ~~بالطعم وهو وصف، وكذا ابن علية لا يتأتى له في الربا التعليل بالصورة ~~فيرتفع الخلاف بيننا وبينهما؛ إذ لا خلاف محققا، فلا معنى للحجاج، قال ~~المهدي: وليس إلا في هاتين المسألتين فنحن لا نعتبرهما فيهما إن لم يثبت ~~أنه بأحد طرق التعليل وهما جعلا أحد طرق العلة الشبه في الصورة أو الحكم. # (فصل) # (و) الركن الرابع (العلة) الجامعة بين الأصل والفرع وهي (في أصل اللغة ~~الحالة) يقال: فلان كريم على علاته، أي على حالاته في الشدة والرخاء والضيق ~~والسعة، قال زهير: # إن البخيل ملوم حيث كان ول # كن الجواد على علاته هزم # (والعذر) قال الشاعر: ما علتي وأنا جلد مائل. PageV03P043 # أي ما عذري (وما يتغير به محل الحياة مع ألم) وذلك كمرض الجنب والبطن، قال ~~القاضي فخر الدين: والأغلب استعمالهم ذلك فيما يخشى معه التلف، واحترز ~~بقوله: محل الحياة عن تغير الحالة عن الحياة، وبقوله: مع ألم عن التغير إلى ~~زيادة أو لون غير مصاحبين له (وفي عرفها) أي اللغة (الباعث على الفعل) كما ~~يقال: أكلت العسل لحلاوته (والترك) كما يقال: تركت القثاء لبرودته ~~(واستعمالها في الباعث عليهما) أي الفعل والترك في عرف اللغة (سواء) ذكره ~~أبو طالب والإمام وشراح الجوهرة، وقوله (في الأصح) إشارة إلى خلاف الحفيد ~~فإنه زعم أن استعمالها في الباعث على الترك أكثر من استعمالها في الباعث ~~على الفعل، قال الإمام: وهذا فاسد وأن الكثرة إنما تعلم بدليل يشعر بكثرة ~~الاستعمال فيما قال، ولا دليل هاهنا على ذلك، فلهذا كانا سواء في الاستعمال ~~كما ذكرنا والله أعلم. (و) هي (في الاصطلاح الوصف المنوط به الحكم الشرعي) ~~ومعنى إناطة الحكم به شرعية الحكم لأجله فهي مقترنة به وملازمة له ms0867 وزيد قيد ~~الشرعي؛ لأن كلامنا في العلل الشرعية وأن كون الزنا مثلا علة للجلد إنما ~~عرف بالشرع وخرج به ما يناط به الحكم العقلي كتعليل حكم الظلم بكونه ظلما ~~والكذب بكونه كذبا. فإن قلت: كيف نيط الحكم الشرعي بالمناسبة والشبهية ~~والمناسبة تقتضي الحكم لذاتها من دون شرع، والشبهة لا نص عليها. قلنا: هما ~~وإن كانتا كذلك أخذ إن كان القياس الأربعة، وقد قام الدليل القاطع على ~~اعتباره فصارتا شرعيتين (وقد يعرف وجه حكمه تعليقه) أي الحكم (بها) أي ~~بالعلة، وذلك كتعليق تحريم الخمر بالشدة المطربة فوجه الحكمة فيه حفظ العقل ~~المؤدي ذهابه إلى الفساد وترك الصلاة وذهاب الأموال والنفوس، ومن أنكر ~~التعليل فقد أنكر النبوة؛ لأن تعليل بعثة النبي باهتداء الخلق لها، وكذا ~~تعليل إظهار المعجز على يدي النبي عليه السلام بتصديق الخلق وإنكار اللازم ~~إنكار للمعلوم، لانتفاء الملزوم بانتفاء PageV03P044 اللازم (وقد لا يعرف) وجه الحكمة في تعليق الحكم بها كتعليق تحريم الربا ~~بالطعم عند الشافعي فإنه لا يعلم لأي وجه أوجب تحريم الربا (ويسمى) ذلك ~~/571/ الوصف (باعثا) لتعيينه على الحكم فالعلة وهي الإسكار بعثت على ~~التحريم (وحاملا) لحمله على الحكم (وداعيا) يدعوه إلى الحكم (ومستدعيا) ~~لاستدعائه الحكم لتعليق الحكم به (ومناطا) والمناط اسم مكان الإناطة، ~~والإناطقة التعليق والإلصاق، قال حبيب الطائي: # بلاد بها نيطت على تمائمي # وأول أرض مس جلدي ترابها # أي عقلت على الحرور بها، فلما ربط الحكم بالعلة وعلق علتها سميت مناطا ~~(وليلا) لدلالته على الحكم (ومقتضيا) لاقتضائه له (وموجبا) لإيجابه له ~~(ومؤثرا) لتأثيره فيه (وذاتا) ووجه تسميته ذاتا أنه يوصف، وهذه التسمية ~~للمتكلمين ويعنون ما ذكرنا (وسببا) لتسببه على الحكم (وأمارة) لكونه أمارة ~~عليه في الحواشي، وقد يطلق الشيخ والحفيد الأمارة على الشبهة فقط ووجه ~~المصلحة على المناسبة (وجامعا) بين تجمعه الأصل والفرع (ومحلا) لكونها محلا ~~للحكم (ومؤذنا) لإيذانه بالحكم (ومشعرا) لإشعاره به (ومصلحة) لكون المصلحة ~~في التحليل والتحريم نشأت منه (وحكمه) لأن الحكمة فيه (ووصفا) لاتصافه بذلك ~~(ومضاف إليه) لأن التحريم والتحليل يضافان إليه (وغير ms0868 ذلك) من المسميات في ~~الحواشي، قال الإمام ي عند ذكر اختياره في الفرق بين الشرط والعلة وأن ~~الخلاف في العبارة ما لفظه الحكم إذا كان مبنيا على أمور متعددة فالتعويل ~~على ما يكون عل من تلك الأمور وإنما يكون على ما يكون أقوى وأدخل في ~~المناسبة، وسواء غيرنا عنه بالصفة والموصوف أو المضاف والمضاف إليه أو ~~بالذات والصفة وبالمناسبة وعدمها أو غير ذلك من العبارات التي اضطرب فيها ~~رأي الفقهاء. انتهى PageV03P045 واختلف في هل العلة الشرعية باعثة على الحكم أو موجبة له (والمختار وفاقا ~~لجمهور المعتزلة أنها باعثة على الحكم) الشرعي، فالربا باعث على مشروعية ~~الجلد والمقتضي لشرع هذه المصلحة بالحكم ويكون معناها على هذا الوصف الداعي ~~إلى الحكم الباعث عليه (لا) أنها (موجبة له) أي الحكم (لذاتها كالعقلية) ~~فإنها موجبة للحكم للحل الذي علل بها، فإن الحركة موجبة كون المحل متحركا ~~وأن وجود الحياة علة في كون الحي حيا ولا يؤخذ حيا بغير حياه ولا حياه بغير ~~حي، فهي موجبة لذاتها ولا تفارق معلولها بحال (خلافا لبعض المعتزلة ~~والفقهاء) فإنهم زعموا أنها موجبة للحكم والمعتمد في الدلالة على ما قلناه ~~وجوه أربعة: # أولها: أن الواجب معناه ما يستحق الذم والعقاب على تركه، ولا شك في كون ~~الاستحقاق أمر ثبوتي وحكم إضافي؛ لأنه مناقض لعدم الاستحقاق وما كان مناقضا ~~للعدم كان ثابتا، فلو كان الاستحقاق معللا بهذا الترك لكان قد عللنا الأمر ~~بالعدمي وأنه محال فإنه لا فرق في العقول بين نفي المؤثر وبين إثبات مؤثر ~~هو نفي، فالتعليل بالنفي بمنزلة نفي المؤثر، وهذا يكون باطلا. # وثانيها/572/: هو أن العلل الشرعية لو كان تأثيرها في أحكامها المضافة ~~إليها على جهة الإيجاب لما جاز اجتماع العلل الكبيرة على إيجاب حكم واحد، ~~بيان ذلك أن العالمية في الواحد منا لا يجوز أن يكون معللة بعلوم كثيرة، ~~فكذا لو كانت كذلك لا يجوز استناد الحكم الواحد في العلل الشرعية إلى علل ~~كثيرة واقتفاء ذلك معلوم كما يقول فيمن زنا وارتد فإنه يستحق القتل ms0869 ~~للعلتين، وكذا في الحائض المحرمة يحرم وطؤه للحيض والإحرام. # وثالثها: أن القتل على جهة العمد العدوان علة لاستحقاق القصاص، فلو ~~جعلناها موجبة والعدوان أمر عدمي؛ لأن معناه أنه غير مستحق لزم أن يجعل ~~العدم جزءا من علة الحكم الثبوتي وهو باطل كما مر. PageV03P046 # ورابعها: أن العلل الموجبة العقلية لا ثبوت لها بحال وأن العلم هو نفس ~~العالمية والقدرة هي نفس القادرية من غير حاجة إلى أمر يؤثر فيهما هو ~~القدرة والعلم عند العاملين بالعلل والمعلولات. احتج المخالف # (ولا يجعل الشرع لها موجبة خلافا لابن زيد وبعض الفقهاء) فزعموا أن الشرع ~~جعلها موجبة على معنى إضافته الوجوب إليها كإضافة وجوب القطع إلى السرقة، ~~وهذا هو رأي الغزالي والاسفرايني، قال الإمام: وعلى هذا يكون حدها على ~~قولهم العلة هي الوصف المؤثر في الحكم على جهة الإيجاب فالشدة علة في ~~التحريم، كما أن اعلم علة في العالمية يؤثر فيها على جهة الإيجاب (ولا ~~معرفة فقط كالزوال) فإنها معرفة لوجوب الصلاة (خلافا لجمهور الأشعرية) ~~فزعموا أن العلة إنما هي معرفة لا باعثة، فمعنى كون الإسكار علة أنه معرف ~~أي علامة على حرمة المسكر كالخمر والنبيذ لا باعث عليه كالزوال فإنه علامة ~~لوجوب الصلاة لا باعث عليه، وإنما عدلوا عما قاله أهل العدل لوجهين: # أحدهما: أن الحكم الشرعي عندهم هو خطاب الله القديم لا يصح والقديم لا ~~يصح أن يؤثر فيه شيء، وهذا أصل قد تقرر فساده، ولو سلمنا لهم صحته لم نسلم ~~لهم أنه لا يؤثر فيه غيره؛ لأن الكلام يحتاج إلى الإرادة وإلى العلم وإلى ~~الحياة وبعض هذه المعاني يحتاج إلى البعض وليس التأثير أكثر من وقوف الشيء ~~على غيره. PageV03P047 # الوجه الثاني: أنهم قالوا: لو كانت العلة مؤثرة في الحكم الشرعي، وقد صح أن ~~يكون له علل كثيرة لأدى إلى اجتماع المؤثرات على شيء واحد وذلك ممنوع في ~~العلل العقلية كذلك في الشرعية. والجواب: أنا إنما منعنا في العلل العقلية ~~من حيث أن لا طريق إلى إثباتها إلا حصول معلولاتها عند حصولها، فلو ms0870 وزنا ~~أنا نؤثر في معلول هذه العلة غيرها لما كان لنا طريق إلى إثباتها إلا حصول ~~معلولاتها عند حصولها، فلو جوزنا أن يؤثر في معلول هذه العلة غيرها لما كان ~~لنا طريق إلى إثباتها لجواز أن يكون المؤثر غيرها مما يصح أن يخلفها وليس ~~كذلك العلل الشرعية فإن إلى إثباتها طرقا غير حصول معلولها، ألا ترى أنا ~~نعلم بالأدلة كون الحدث /573/ علة في الصلاة، وكذلك الردة والجنون، فإذا ~~حكمنا بفساد الصلاة في موضع لحصول أحد هذه الأشياء لم يخرج باقيها من كونها ~~علة إذا وجدت. قالوا :الرب تعالى لا يبعثه شيء على شيء. قلنا: بدأ على ~~أصلكم الفاسد من نفي التحسين والتقبيح العقليين ومن أن وجه حسن الفعل إنما ~~هو انتفاء النهي ووجه قبحه النهي وسيأتي إنشاء الله تعالى إبطال ذلك ~~(ويمتنع تقدم الحكم عليها) أي على العلة الشرعية سواء جعلناها باعثة أو ~~معرفة أو موجبة على اختلاف الآراء؛ لأن الحكم مع التقدم يصيرها غير علة. PageV03P048 ### |||| AUTO واعلم أنه ربما سببه على الناظر العلة الشرعية والعقلية، فلا ~~بد من فارق بينهما (والفرق بينها وبين العقلية) وهي ذات أوجبت لأخرى صفة أو ~~حكما زائدين على الوجود كالحركة في إيجابها كون المحل متحركا والاعتماد في ~~إيجاب كون ذلك المحل معتمدا يحصل بوجوب الأول قوله (بما ذكر) من أن الشرعية ~~باعثة والعقلية موجبة لمعلولها من الصفة والحكم (و) الثاني (أنها) أي ~~الشرعية (قد تعلم قبل حكمها) قال المهدي: فإنا لا نعلم وجوب الحد على ~~الزاني إلا بعد أن علمنا وقوع الزنا منه، قال الإمام الحسن: وقد تنازع في ~~عدم تقارب العلمين (بخلاف العقلية) فإنها لا نعلم إلا بعد أن قد علم الحكم ~~الموجب عنها؛ لأنه الطريق إليها والدليل عليها، فإنا لا نعلم الحركة إلا ~~بعد العلم باحتراك الجسم مع الجواز، (والثالث (أنه يجوز) في الشرعية ~~(وفرقها) في على تعقبها إلى الحكم (على شرط) غير وجودها أما (مقارن) وجود ~~ذلك الشرط كالعقد فإنه علة في انتقال الملك بشروط معروفة مقارنة له (أو ~~متقدم عليها) ms0871 كالزنا فإنه علة في الرجم وهو موقوف على شرط متقدم وهو ~~الإحصان (بخلاف العقلية) فإنها لا تقف في إيجابها له لذاتها وفي ذلك قلب ~~جنسها، (و) الرابع (أن العقلية لا يتعدى) إلى فرع بل تكون قاصرة كتعليل ~~كونه عالما بأن عالميته لذاته فلا يصح مثل ذلك في غيره ( وفي كون الشرعية ~~لا يتعدى خلاف يأتي) إنشاء الله تعالى، ومن الفروق أن العقلية تقارن ~~معلولها أي يكون وقت وجودها وثبوت معلولها واحدا لا يصح فيه اختلاف الوقت؛ ~~لأنها توجبه لما هي عليه في ذاتها، فلو تراخى عنها لخرجت عما هي عليه في ~~ذاتها، وهو محال؛ لأن في ذلك انقلاب ذاتها، وليس كذلك الشرعية فإنها إنما ~~هي باعثة لا موجبة فضلا ع أن يكون إيجابها لما هي عليه في ذاتها. # (فصل) PageV03P049 ولما كان السبب ...... العلة تعرض لذكره فقال: (والسبب لغة: ما يتوصل به ~~إلى غيره) من طريق أو خيل أو غيره فالطريق لما كان مؤديا إلى بلوغ الغرض ~~والخيل لما كان موصولا إلى الاستيفاء كان سببا قال الله تعالى: {ثم أتبع ~~سببا} وقال: فليمدد سبب، قال الفرزق: # فقلت ادفعوا الأسباب لا تشعروا بنا # واقتلب في أعجاز ليل أبادره # /574/ يعني الخيال، وقال تعالى: {وتقطعت بهم الأسباب} قال الإمام: يعني ~~أنه فات عليهم جميع ما كانوا يتوهمونه من جميع التوصلات وأنواع الخيل وسائر ~~التخيلات. PageV03P050 # (واصطلاحا) يطلق على معان أحدهما (العلامة المعروفة) للحكم (كالزوال) فإنه ~~معرف لوجوب الصلاة ورؤية الهلال فإنه معرف لوجوب الصوم، قال الإمام: وهذا ~~أقوى الإطلاقات إلى ملائمة وضع السبب؛ لأن الإيجاب حصل عند هذه الأشياء لا ~~بها. (و) الثاني (المعنى المقابل للمباشرة) أي قسمها لأن الجناية مباشرة ~~وهي المتولي لفعلها الججاني وغيرها وهي ما لا يتولى فعله الجاني، ولكن يفعل ~~فلعلا ليس له فعله يقع معه الجناية على الغير أو يقصر في دفع ضرر، وكان ~~يمكنه دفعه على وجه مخصوص، قال الإمام: فإذا قوبل بالمباشرة أريد به الشرط ~~وذلك (كحفر البئر) في موضع ليس للحافر وضعه فيه إذا أردى فيها إنسان ms0872 إنسانا ~~غير الحافر (فهو سبب من الحافر مقابل للإرداء) الذي حصل من غير الحافر، ~~فالحافر مسبب لفعله الفعل المتعدي به (المردى مباشر) لأنه فعل الجناية ~~القاتلة بنفسه، فالضمان عليه؛ لأن أحق وأولى لأجل المباشرة، وأما من حل ~~عبدا فأبق فهو مسبب أيضا والمباشرة بالإباق هو العبد، فالسبب هاهنا في محل ~~الشرط، ولكن الضمان على الشرط؛ إذ لا وجه للإحالة على فعل العبد فقد يناط ~~الضمان بالشرط عند تعذر الإضافة إلى السبب كما أوضحناه هنا، (و) الثالث ~~(العلة الباعثة) على الحكم (كالزنا) الباعث على الجلد فإنهم يسمونها سببا ~~فيقولون: الزنا سبب الجلد، قال الإمام: وهذا هو بعد الاصطلاحات عن إطلاق ~~السبب في لسان أهل اللغة؛ لأن الحكم مضاف إلى الزان بنفسه والحكم لا يضاف ~~إلى الأسباب، قال: والذي حسن من إطلاقه هو أن العلل الشرعية في معنى ~~العلامات والأمور الباعثة على الأحكام الداعية إليها؛ لأنها غير موجبة ~~للأحكام بذواتها، بل يجب الحكم عندها بإيجاب الله تعالى، فلهذا شاع إطلاق ~~اسم التسبب على ما ذكرناه، قال: وما كان أقرب إلى وضع اللغة فيه فهو أقوى، ~~وما كان أبعد فهو أضعف. انتهى PageV03P051 الرابع (العلة كاليمين عند قوم فهي سبب الكفارة) أي مستن عليها (وعلتها ~~الحنث، ولكنه) أي الحنث (لا يعقل إلا بها) أي باليمين، فإذا قيل: اليمين ~~سبب الكفارة، فالمراد أنها مستند العلة، أعني أنه لو لا عقد اليمين لم يقع ~~الحنث، قال الدواري: ومنهم من يقول: اليمين علة والحنث شرط، فعلى هذا لا ~~يكون اليمين مستند العلة، بل هي العلة. انتهى # وكلام أصحابنا في الفقه أن اليمين والحنث سبب أي علة للكفارة، ولذا منعوا ~~من تقديم الكفارة على الحنث؛ لأنه جزء العلة وهي عندهم مركبة من مجموعها ~~والحكم لا يتقدم على سببه، وإن جاز تقدمه على شرطه كتعجيل الزكاة على الحول ~~الذي هو شرط بعد ملك النصاب الذي هو سبب ولا يجوز التعجيل قبل الملك للنصاب ~~الذي هو سببه، قال الإمام: ووجه الاستعارة في هذا هو أن الحكم لا يحصل ~~بمجرد اليمين ms0873 /575/ كما لا يحصل الماء والوصول إلى الغرض بمجرد الطريق ~~والجبل، فلما كان مشبها فيما ذكرناه حسن إطلاق اسم السبب عليهما (و) الخامس ~~(علة العلة كالرمي، فهو سبب الموت وعليه الجرح) المؤثر في زوال الحياة، ~~فلما كان الرمي علة للعلة أطلق عليه اسم السبب، فكان الموت حصل عنده؛ أنه ~~يجري مجرى ما يطلق في مقابلة المباشرة والفرق بين الرابع والخامس حيث سمى ~~الرابع مستند العلة والخامس علة العلة، أن العلة في الرابع متوقفة على ~~اختيارنا وهي الحنث، فسمى ما ترتب عليه هذه العلة مستندا، والخامس العلة ~~فيه غير متوقفة على اختيارنا وهي الجراحة التي حصل بها التفريق، فسمى ما ~~توقف عليه الجرح علة وهو الرمي (وقد يكون الوصف الواحد سببا لأحكام) أي ~~علامة عليها (وعلة الآخر) أي باعثة عليها، وذلك كالحيض فإنه سبب لأحكام وهي ~~البلوغ وخلو الرحم من الولد من الولد وانقضاء العدة، وعلة لأحكام أخر، وهي ~~تحريم الوطء ومس المصحف وقراءة القرآن ودخول المسجد والاعتداد بالأشهر، قال ~~في الغيث: فإن قلت: ولم كان في الأول سببا وفي الآخر علة وما PageV03P052 ### |||| AUTO الفرق؟ قلت: أن العلة من حقها أن يكون بينها وبين الحكم الذي ~~يقتضيه مناسبة مهما لم يكن شبهته فخروج الدم مناسب لهذه بمعنى أن العقل ~~يقضي أنه المؤثر فيها، ألا ترى أنه ورد تحريم وطء الزوجة عند الحيض والفهم ~~يتبادر إلى أن المانع هو خروج الدم لما فيه من الأذى، كما قال الله تعالى: ~~{يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض}، وكذا سائرها ~~يعني غيرهما من الآيات ............، وهذا بخلاف الأحكام الأول؛ إذ لا ~~مناسبة بين خروج الدم وبين البلوغ وخلو الرحم من الولد، وانقضاء العدة، ~~وإنما خروج الدم علامة لحصول هذه الأحكام، قال: وأطلق الأصحاب أنه دليل على ~~هذه الأحكام والأجود أنه سبب الأصوليين يسمون علامة الحكم سببا، وقل ما ~~يسمونها دليلا. انتهى # (فصل) # لما فرغ من ذكر السبب أخذ في ذكر الشرط للمناسبة بينهما وبينه وبين العلة ~~فقال: (والشرط لغة: العلامة) على الشيء، يقال: ms0874 هذا شرط في كذا أي علامة ~~عليه، قال الله تعالى: {فقد جاء أشراطها} أي علاماتها والشرطي وهو الذي ~~يجعل عونا للسلطان ويرصد له جمع الأموال ووضع الضرائب على الرعايا أشهرا ~~معلومة، إنما سمي شرطيا لتعريفه نفسه بعلامة مخصوصة وهي زي يتميز به من ~~اللباس، قال بعضهم: والمراد العلامة التي لها تعلق لا مجرد العلامة، فإن ما ~~يصب في الطريق علما عليها، لا يقال: أنه من اشتراط الطريق. # (واصطلاحا: ما يقف عليه وجود علة الحكم) وليس علة للحكم ولا جزء له وذلك ~~(كالقتل) فإنه شرط (في) صحة (البيع) أعني أنه شرط في كون الإيجاب والقبول ~~علة لملك المبيع وصحة العقد (أو) الشيء الذي يقف عليه (تأثيرها) أي العلة ~~(فيه) وذلك (كالإحصان) فإنه شرط في الرجم؛ لأنه يقف عليه تأثير الزنا في ~~الرجم وكالحرز في السرقة فإن تأثيرها موقوف عليه وغير ذلك من الأمور ~~المعتبرة في تأثير الأسباب. PageV03P053 # واعلم أن حد الشرط هذا غير جامع؛ إذ قد يكون الشرط لغير العلة، فلو قيل: ~~شرط الشيء /576/ ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه لكان جامعا، وليس المراد حد ~~شرطها ليس إلا أذن لقتل شرط العلة، اللهم إلا أن يقال: ذكر العلة في الحد ~~شعر بإرادة الخصوص (وينقسم) الشرط إلى أقسام منها ما يكون (باعتبار نفسه) ~~وقد قسمه (إلى شرط) في (وجود العلة كالأول) وهو ما يقف عليه وجود علة الحكم ~~(و) إلى (شرط في تأثيرها في الحكم كالثاني) وهو ما يقف عليه تأثيرها (و) ~~منها ما يكون (باعتبار فاعله) وقد قسمه (إلى ما يتكون من جهته تعالى) وهو ~~ما جعله تعالى شرطا في التكاليف التي أوجبها علينا مما لا نقدر على تحصيله ~~(كالقدرة) فإنها شرط (في التكليف) بالأفعال فلا بد من وجودها (و) إلى ما ~~يكون (من جهتنا) وهو عكس ما كان من جهته تعالى وذلك (كالطهارة) فإنها شرط ~~(في الصلاة) فلا بد من تحصيلها (و) منها ما يكون (باعتبار طريقة) الترتيب ~~بها كون الشرط شرطا، وقد قسمه (إلى عقلي) وهو ما يدل العقل ms0875 على شرطيه وذلك ~~(كالحياة) فإنها شرط (في العلم) إذ العقل يقضي إنما ليس بحي لا يعلم ~~(وعادي) وهو ما يدل العادة على شرطيته وذلك (كالعداء) فإنه شرط (في الحياة) ~~عادة كالنظر عند بعض أهل المعارض كالشيخ والفقيه حميد، فإنهم جعلوه شرطا ~~عاديا في المعرفة الضرورية (وشرعي) وهو ما يدل على الشرطية فيه الشرع سواء ~~كان (شرطا في الوجوب كالحول) فإنه شرط في وجوب الزكاة، فلو تلف المال قبله ~~لم يجب الزكاة، وقد يتقدم الحكم على الشرط وذلك كتعجيل الزكاة بعد حصول ~~النصاب الذي هو علة، وقيل: تمام الحول الذي هو شرط وفي الحواشي، قال: ~~أصحابنا في الفقه ما تعلق بسبب لم يجز تعجيله قبله كالصلاة قبل الزوال وما ~~تعلق بسببين جاز تعجيله قبل حصول الثاني منها كالفطرة بعد وجود الولد ~~والعبد قبل يوم الفطر ووجودها سبب واليوم سبب فيجوز تعجيلها على اليوم بعد ~~وجوهما. انتهى PageV03P054 (أو) شرطا (في الصحة كاستقبال القبلة) فنه شرط صحة في الصلاة لا في الوجوب، ~~فإنها واجبة على المكلف مع عدمها (أو) شرطا في (الأداء كالمحرم للشابة) ~~فإنه شرط في أدائها للحج لا في الوجوب، ولا في الصحة، فإنه واجب عليها مع ~~الاستطاعة، ويصح منها بدونه وفي المسألة خلاف محله علم الفروع (وقد يكون ~~الشرط وحكمه عقليين) بأن يكون أمر طريقة اشتراطه العقل شرطا في وجوب أمر ~~طريق وجوبه العقل وذلك (كالقدرة على التكاليف العقلية نحو: رد الوديعة) ~~وقضاء الدين فإن طريق وجوبهما عقلي وشرطهما وهو القدرة عقلي وذلك واضح (أو) ~~يكون الشرط وحكمه (شرعيين) وذلك بأن يكون أمر طريقة اشتراطه السمع شرطا في ~~وجوب آخر طريق وجوبه السمع وذلك (كالطهارة في صحة الصلاة) وذلك واضح (أو) ~~يكون (الشرط عقليا والحكم شرعيا) وذلك (كالقدرة على التكاليف الشرعية لا) ~~العقلي ثابت قبله كما هو معروف (خلافا لأبي الحسين والشيخ) الحسن بناء على ~~أصلهما من أن العقلي إذا طابقه الشرعي؛ لأن حكم العقلي ثابت قبله كما هو ~~معروف (خلافا لأبي الحسين والشيخ) الحسن بناء على أصلهما من أن ms0876 العقلي إذا ~~طابقه الشرعي فإنه عقلي من غير تفصيل كما أسلفناه (ومثلاه بشروط البيع من ~~الإيجاب والقبول وغيرهما، فقالا: هي شروط شرعية؛ لأن الطريق إليها الشرع ~~وهي شروط /577/ (في) حكم عقلي وهو (وقوع الملك) فإن العقل يقضي بأنه إذا ~~حصل الإيجاب والقبول حصل الملك، هذا قولهما (وفيه نظر؛ لأنهما) أي الشروط ~~التي للبيع ووقع الملك به (شرعيان) جميعا، وقولهما أن العقلي يقضي بحصول ~~الملك مع الشروط غير مسلم؛ لأن العقل إنما يدل على الذاتية للشيء كالحسن ~~والقبح ونحوهما، ووقوع الملك بالبيع مع الشروط غير هذا، وأيضا فالذي يقضي ~~العقل به أن من صيره إلى غيره شيئا يرضاه فإنه يكون أخص به وأحق؛ لأنه يملك ~~التملك الشرعي على ما ورد به المتفرع، فكانت الشرائط شرعية والتملك المخصوص ~~شرعي لا عقلي، وأيضا PageV03P055 ### |||| AUTO فعلى تسليم أنه عقلي فالشرع إذا ورد بحكم وكان به طباق ما في ~~العقل مما يجوز أن يغيره الشرع فإن الحكم الذي هذه صفته يكون شرعيا لا ~~عقليا كما بينا ذلك آنفا (وقد يكون الشرط الواحد شرطا في حكم واحد اتفاقا) ~~بين العلماء وذلك (كالإحصان) فإنه شرط في حكم واحد وهو الرجم (و) قد يكون ~~الشرط الواحد شرطا (في أحكام على الأصح كالعقل) فإنه شرط في الواجبات ~~والمندوبات الشرعية؛ إذ لا شرع مع عدمه، وقوله: على الأصح إشارة إلى ما ~~حكاه بن أبي الخير عن بعضهم أن من حق الشرط أن يكون شرطا في شيء بعينه، ولا ~~يكون شرطا في غيره وحكى كلام المؤلف عن الأكثر وألزم القائل بهذه المقالة ~~أن لا يكون العقل شرطا لتوقف أحكام كثيرة عليه. # (فصل) PageV03P056 (والمانع لغة: الدافع) يقال: منعته عن كذا أي دفعته عنه، (واصطلاحا لوصف ~~الوجودي) خرج العدمي، فإنه لا يصلح مانعا، وإن صلح علة؛ إذ العدم لا يؤثر ~~في المنع (الظاهر) خرج الخفي فإنه لا يصلح مانعا كما يصلح علة (المنضبط) ~~خرج المنضرب فإنه لا يصلح مانعا كما لا يصلح علة (الدافع للحكم أو السبب) ~~وهو العلة هنا، فيخرج المثبت له ms0877 (و) المانع (هو قسمان): الأول: مانع الحكم ~~لحكمه يقتضي نقيضه، وذلك (كأبوة النسب في منع القصاص لحكمه (يقتضي نقيض ~~وجوب القصاص (و) تلك الحكمة المقتضية نقيض الحكم (هي أن الأب سبب في وجود ~~الولد، فلا يكون الولد سببا في عدمه مع وجود سبب القصاص وهو القتل العمد ~~العدوان، و) الثاني (مانع السبب وهو مانع السبب) الباعث على الحكم من أن ~~يبعث إليه (لحكمه يحل بحكمته كدين الآدمي عند من جعله مانعا للنصاب الذي هو ~~سبب وجوب الزكاة) حتى كأنه غير موجود، وهذا هو رأي زيد بن علي وأبي عبد ~~الله الداعي وأبي حنيفة (فحكمه الدين وهي براءة الذمة وسبر العرض محله ~~بحكمه النصاب وهي سد خلة الفقير) فكان رعاية تلك الحكمة أولى من رعاية هذه ~~الحكمة؛ لأن فيها البداية بالنفس، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ابدأ ~~بنفسك..)) الخبر، وهاهنا بحث وهو أن الدين كالأبوة فيمنع وجوب الزكاة وإن ~~وجد سببهما وهو النصاب كما أن الأبوة يمنع القصاص وإن وجد سببه وهو القتل ~~العمد العدوان لكل من المثالين من مانع الحكم لا السبب، فلم جعلوا المثال ~~الأول مانعا للحكم لا السبب، والمثال الثاني مانعا للسبب نفسه، وقد استشكل ~~المصنف رحمه الله وشيخه الجواب عن هذا. ### |||| AUTO قلت: ويمكن الجواب والله الموفق بأن الدين لم يتعلق /578/ ~~بالوجوب إنما تعلقه بالمال فقد تعلق وجدانه بالنصاب فكأنه قد استهلكه وإن ~~لم يخرج عن ملك صاحبه والله أعلم. # (فصل) PageV03P057 (و) كان (قد أضيف إلى العلة ألفاظ وقع بسببهما لبس) في تعيين تلك الألفاظ ~~ما هي (وفي بعضها خلاف) هل هو ثابت أو لا ناسب أن يفرد بالذكر، فقال: (منها ~~محل العلة وهو الشرط بعينه) يعني شرط ثبوتها وشرط تأثيرها كما تقدم (وقد ~~يطلق) محل العلة (على محل الحكم أصلا كان) كما يقال: الخمر محل علة التحريم ~~أو فرعا كما يقال محله علة التحريم النبيذ، قال صاحب الجوهرة: وربما يجري ~~لفظه المحل على ما يختص بالحكم الذي أثرت فيه العلة، قال الدواري: وهو ~~الفرع؛ ms0878 لأنه الذي أثرت في حكمه العلة، وأما الحكم في الأصل فهو ثابت بالنص ~~ولا أثر لها فيه، قال: وهذا أظهر أن صاحب الجوهرة عناه من أن يراد ما علل ~~بالعلة كان في الأصل أو في الفرع (ومنها: ركن العلة وهو مختلف فيه) أي في ~~ثبوته، قال الدواري: وصورته إذا كان الحكم مرتبا ثبوته على أمر من الأمور ~~مع شرائط يختص به. انتهى PageV03P058 فهاهنا يتحصل ركن العلة المختلف فيه؛ لأنه ح يقال: هل الجميع من ذلك الأمر ~~الذي ترتب الحكم على ثبوته، ولكن الشرائط هي العلة أو العلة أقوى تلك ~~الأوصاف وما عداه شرط اختلف في ذلك (فمن جعل كل وصف يتوقف الحكم عليه من ~~علة وسبب وشرط علة) في الحكم (ولم يفرق بينها) بالفرق الآتية إنشاء الله ~~تعالى (يثبته) أي ركن العلة لأنها ح متعددة من أشياء، وإنما قال أن الجميع ~~علة لأن الحكم لا يحصل إلا عند اجتماعها، وإن كان البعض أقوى من البعض (و) ~~لكن العلة (هو أقواها) أي أقوى الأوصاف في اقتضاء الحكم؛ لأنه إذا اشترك في ~~هذه الأمور فاعلان كأن يفعل أحدهما البئر والآخر التردية أو أحدهما الإمساك ~~والآخر القتل، فإنا ننسب الفعل الذي هو الهلاك إلى الذي فعل أقوى الأمرين. ~~والقائل بهذا هو بعض من يفسر العلة بالمعرف (ومن جعل أقواها) أي أقوى تلك ~~الأوصاف في اقتضاء الحكم علة باعثة على الحكم (وباقيها غير علة) بل شيئا أو ~~شرطا وهو قول من يفسر العلة بالمؤثر (لم يثبته) لأن العلة شيء واحد وما ~~عداه شروط لها، قال القاضي فخر الدين الدواري: ومثاله القود فإن حكمه يثبت ~~للقاتل إذا قتل عمدا عدوانا، فلا بد في وجوب القود من القتل وكونه عمدا ~~عدوانا، فمنهم من يجعل الجميع علة والركن عنده القتل؛ لأنه أقوى الأوصاف ~~وأوقعها في النفس للتعليل، ومنهم من يقول: العلة القتل والعمد العدوان ~~شرطان، فالعلة شيء واحد لا ركن لها (ومبنى الخلاف على إثبات الفرق بين ~~الثلاثة) التي هي العلة والسبب والشرط (وعدمه) أي عدم الفرق ms0879 بينهما، فمن لم ~~يفرق بينهما أثبته ثبت الركن ومن فرق بينهما لم يثبته (وسيأتي) الفرق ~~بينهما إنشاء الله تعالى (وفائدته) أي الفرق بين العلة والسبب والشرط إذا ~~ثبت ذلك (أن يضاف الحكم إلى العلة) والمراد بالإضافة الإضافة على وجه ~~التأثير في الحكم (دونهما اتفاقا؛ لأنها باعثة عليه بخلافهما) فلا يبعثان ~~على الحكم فإن الوقت لا يقتضي وجوب الصلاة، PageV03P059 وكذلك الإحصان لا يقتضي وجوب الجلد بخلاف الربا واللطيفة مثلا، وهذا حكم ~~/579/ وإنما الخلاف هل الجميع من الثلاثة هو العلة فيضاف الحكم إليه أو ~~البعض هو العلة فقط فيضاف الحكم إليه دون غيره، فالجمهور يقولون: البعض هو ~~العلة فقط وغيره سبب أو شرط فيضاف الحكم إليه فقط دون غيره والأقلون ~~يقولون: الجميع هو العلة فيضاف الحكم إلى الجميع، فلو سلم الجمهور أن ~~الجميع علة لأضافوا الحكم إليها، ولو سلم الأقلون أن بعضها سبب وشرط لم ~~يصفوا الحكم إليها (وتظهر ثمرته في كثير من الفروع) فمن ذلك التردية مع ~~الحفر فإنها دالة على الفرق بينهما؛ لأن التردية هي العلة؛ لكونها مختلة ~~والحفر على جهة العدوان ليس مختلا، فإذا اجتمعا فالضمان والعدم محالان على ~~من ردى؛ لأن التردية فيها اختصاص ظاهر بالجناية والحافر لا شك في انقطاع ~~أثره، فلهذا لم يكن له حكم بالإضافة إلى المردي، ومن ذلك شهود الزنا مع ~~شهود الإحصان إذا رجعوا فالرحم حاصل لمجموع الأمرين فيتصدى فيه رأيان، ~~أحدهما: ترجيح جانب الزنا؛ لأن الرجم معلق بالزنا والإحصان نازل منزلة ~~الشرط، فهو صفة تابعة، فالموجب في الحقيقة هو زنا المحصن لا إحصان الزاني، ~~هذا على كلام الفقهاء، قال في الحاوي: ومن جعلهما علتين ولم يفرق حكم ~~بالعزم عليهم معا، وفي القسطاس ما تناقضه كما يأتي إنشاء الله تعالى، ومن ~~ذلك شراء القريب بنية الكفارة فإنها دائرة على التفرقة بين الشرط والعلة، ~~ووجه ذلك هو أن من شرى قريبا له ولوى عنقه عن كفارة واجبة عليه فمذهبنا وش ~~أنها غير مجزية؛ لأنه غير متصرف إليها؛ لأن الواجب تحرير رقبة عليه، ~~والتحرير عبارة ms0880 عن إيجاد علة العتق وتحصيلها بطريق المباشرة، وعلية العتق ~~هاهنا إنما هي القرابة دون الشراء؛ لأنها هي المختلة المناسبة، فلأجل هذا ~~كان العتق مضافا دون الشراء والقرابة ليس من فل المكفر فلا هي حاصلة بسبب ~~منه فلا جرم أنا قضينا بأن العتق غير حاصل، وأما أبو حنيفة PageV03P060 ### |||| AUTO فجعل الشراء أحد وصفي العلة والحكم وهو العتق حصل عنده، فكان ~~هو العلة ولا نسلم أنه أحد وصفي العلة والحكم وهو العتق حصل عنده فكان هو ~~العلة، ولا نسلم أنه أحد وصفي العلة؛ لأن من حق ما كان وصفا أن يكون ما لا ~~يوصف الآخر، وليس مماثلا فإن القرابة مناسبة وليس الشراء مناسبا، فلهذا لم ~~يكن جزاء من العلة ولا وصفا من أوصافها، وإنما هو بحقيقة الشرط أشبه، هكذا ~~ذكره الإمام في القسطاس، ثم قال: وفي المسائل التي أديرت على التفرقة بين ~~الشرط والعلة كثيرة تشتمل عليها كتب الفقهاء وفيما ذكرناه نثبته عليها ~~فلنكتف به ففيه إقناع وبلاغ (ومنها) أي مواضع اللبس (وصف العلة وهو وصف ~~ببيعها لا يكون العلة علة مؤثرة في حكمها إلا به كاليمين عند قوم فهي علة ~~لوجوب الكفارة) لأنها المؤثرة (في وجوبها لكنها موقوفة) في تأثيرها في وجوب ~~الكفارة (على وجود الحنث، وكان الحنث كالضعة لها) لما تبعها بهذه المثابة ~~(وقد يطلق) الوصف (على الشرط) الذي لا يؤثر إلا به كالإحصان فإنه شرط في ~~تأثير الزنا في الرحم فيسمى بهذه الأعيان وصفا (ومنها) أي مواضع اللبس (ذات ~~العلة) فإن ذاتها نفسها (وقد يطلق في مقابلة شرطها) أي شرط العلة فيجوز ~~قسمه له، فيقع اللبس المراد بذات العلة نفسها سواء كان لها شرط أو لا أو ~~المراد به العلة التي لها شرط فتكون قسيمة له، فيقال مثلا للزنا أنه ذات ~~علة الرجم والإحصان شرطها. # (فصل) PageV03P061 ### |||| AUTO (والسر عند الجمهور /580/ من في التمييز بين كل من العلة ~~والسب والشرط لوقوعها معا علامات للأحكام وتوقفها) أي الأحكام (عليها) أي ~~على الثلاثة. فإن قيل: ما معنى توقفهما عليها وقد قلتم أن ms0881 الحكم يتقدم على ~~شرطه كالزكاة فإنه يجوز تقديمها على الحول الذي هو شرطها بعد حصول النصاب ~~الذي هو سببها. قلنا: الأصل هو التوقف وتقدم الحكم عليه خلاف الأصل. فإن ~~قيل: أليس حد الشرط على ما تقدم أنه ما يؤثر عدمه في عدم الحكم ولا يلزم من ~~وجوده وجوده ولا عدمه، فلم يؤثر عدم تمام الحول في عدم الزكاة لصحتها ~~متقدمة عليه. قلنا: قد أثر عدم الحول الذي هو شرط في عدم الحكم الذي هو ~~الوجوب فلم ينتقض ذلك، وإن صح التقديم فهو دليل خارجي، فالصحة أمر غير ~~الوجوب، فقد أثر عدم الحول في عدم الوجوب، وهذا مقتضى حكم الشرط، وقد حصل ~~هكذا ذكره في الحواشي، ذكرناه لأنه لا يخلوا عن فائدة وإذا عرفت ما تقدم ~~(فيضعف الفرق بينهما سيما بين العلة والشرط) لأن العلة الوصف المنوط به ~~الحكم الشرعي والشرط ما يقف عليه وجود علة الحكم أو تأثيرها فالفرق يدل ~~(وخصوصا إذا تعلقا بحكم واحد) كالزنا والإحصان فإنه يدل أن الزنا علة وأن ~~الإحصان شرط في حكم واحد هو الحد (وقد فرق بينها بفروق في بعضها نظر، فمن ذلك # (فصل) # لما فرق بينها بفروق في بعضها نظر أراد أن يذكر فروقا عنده ليس فيها ذلك، ~~فقال: (والفرق بين العلة والسبب من وجوه): PageV03P062 # (الأول: أن العلة لا تجب تكررها في الحكم الواحد كالزنا) وشرب الخمر ~~والسرقة فهي مؤثرة فيه من غير حاجة إلى تكرار، فإن العلة الواحدة من ذلك ~~يثبت بها ذلك الحكم، قال الدواري: ويعني بالوجوب هنا الثبوت لا الوجوب الذي ~~هو مناط التكليف (والسبب قد يجب تكرره كالإقرار بالزنا) فإنه لا يكون موجبا ~~للحد إلا بتكرره أربع مرات، قال الدواري: وكان الإقرار سببا في الجلد؛ لأن ~~العلة في الجلد المعصية وهي الزنا والإقرار يكشف عنها وليس بمعصية، فلذلك ~~كان سببا ولم يكن علة. انتهى # وقد يقال: إن السبب تلك الإقرارات، فكل فرد منها جزء من السبب لا سبب، ~~فأتى في ذلك التكرر (وقد لا يجب) تكرره (كالزوال) فإنه سبب ms0882 في وجوب الصلاة ~~ولا يجب تكرره. # الوجه (الثاني: أنها تختص لمحل الحكم) أي المحل الذي يؤخذ فيه الحكم (دون ~~غيره كالسرقة) والقطع فإن محلهما واحد، وكذا الإسكار والتحريم والزنا ~~والجلد والقتل والقصاص ونحو ذلك (والسبب قد يختص به الإقرار) بالزنا فإنه ~~سبب في الحكم مختص بمحله وهو الزنا (وقد لا يختص به كالزوال) وبدو الهلال ~~فإنهما سببان لوجوب الصلاة والصوم ومحل الوجوب المكلف وبدو الهلال منفصل ~~عنه، وكذلك الزوال /581/ في الأرض؛ لأنه ميلان الظل. # واعترض هذا الفرق بالعتق فإنه علة في ارتفاع الملك عن المملوك غير مختص به. PageV03P063 # الوجه (الثالث: أنها) أي العلة (مناسبة له) أي للحكم الذي أثرت فيه؛ لأن ~~المؤثر يجب أن يكون مساويا للمؤثر فيه وذلك كالإسكار فإنه علة في تحريم ~~الخمر وهو مناسب للتحريم وسواء كانت المناسبة بنفسها كما مثل أو بواسطة كما ~~يقال في الأوصاف الشبهية على أنواعها فإنها وإن لم تكن مناسبة بظاهرها ~~فإنها مناسبة باشتمالها على الأمر المناسب، قاله الإمام في القسطاس: وهذا ~~بناء على الغالب وإلا فقد وقعت العلة مجردة من ذلك نحو من مس ذكره فليتوضأ ~~(والسبب قد يكون مناسبا له كحفر البئر) عدوانا فإنه مناسب (للضمان) فإن حفر ~~البئر سبب وفيه نوع من المناسبة، ولكن التردية أخص منه، فلهذا كان الضمان ~~معلق بها لما كانت المناسبة في حقها أقوى، وأظهر وللحفر فرع من المناسبة، ~~ولهذا كان الضمان معلقا به إذا عدمت التردية بأن يكون المتردي جاهلا (وغير ~~مناسب كالأوقات للصلاة) من طلوع الفجر ودلوك الشمس وغيبوبة الشفق، فإن هذه ~~الأوقات كلها أسباب في وجوب هذه الصلاة مع أنه لا مناسبة لها، وهكذا الكلام ~~في هلال رمضان فإن سبب في وجوب الصوم وهلال شوال فإنه سبب في وجوب الإفطار، ~~مع أنهما لا مناسبة لهما في وجوب الإفطار والصوم، وهكذا الكلام في المواقيت ~~كلها، فإنها سبب في وجوب الإحرام لكل من أراد المجاورة لها ولا مناسبة لها. # (الرابع: أنه لا يشترك فيها إلا واشترك في حكمها) لكن هذا الوجه لا يتأتى ~~عند ms0883 من جوز تخلف الحكم عن العلة، بل (عند من منع من تخصيصها) وهذا (بخلاف ~~السبب، فقد يشترك فيه ولا يشترك في حكمه كالزوال) فإنه يشترك فيه الحائض ~~والطاهر ولا يشتركان في لزوم الصلاة. ### |||| AUTO واعترض هذا الفرق بأنه إنما لم يشترك المكلفون هنا في الحكم ~~لفقد شرط في بعضهم، وكذلك قد تكون العلة، فإن الجماعة قد يشتركون في الزنا ~~ولا يشتركون في الجلد بأن يكون البعض صبيا أو مجنونا. # (فصل) # (والفرق بين العلة والشرط من وجوه): PageV03P064 # (الأول: أنها مناسبة لحكها) المؤثرة فيه، أما بنفسها أو بواسطة كالزنا فإنه ~~مناسب للرجم وكالسرقة فإنها مناسبة للقطع (بخلاف الشرط كالحرز) أي شرطيته ~~في السرقة وبلوغ النصاب (فليس كذلك) أي لا يناسب الحكم مطلقا. # وأنت خبير بأن العلة قد لا يكون مناسبة وأن الشرط قد يناسب كالإحصان في ~~الرجم، فلو قيل: مناسبة العلة غالبة ومناسبة الشرط نادرة كما ذكره بعضهم ~~لكان أقرب. # (الثاني: أنها مؤثرة في الحكم دونه) فليس بمؤثر (لكنه بظهور تأثيرها عنده ~~كالإحصان) فإنه يظهر تأثير الزنا في الرجم عنده؛ لأن تأثير الزنا في الرجم ~~موقوف عليه، لكنه مناسب للعلة لكونه يقوى معها الحكم؛ لأن زنا المستغني أشد ~~بغيا على المسجد. فإن قيل: لم خص الزنا بأنه علة؟ قلنا: لأن استحقاق الرجم ~~لا يتعلق في الأصل إلا بما هو ذنب والإحصان ليس بذنب. ### |||| AUTO (الثالث: أن كل ما ترتب) حصوله على حصول (الشرط ترتب) وجوده ~~/582/ (على) وجود (العلة) أيضا (كالرجم) فإنه مترتب على الإحصان الذي هو ~~شرط وعلى الزنا الذي هو علة (وليس كلما ترتب) حصوله (على) حصول (العلة ~~ترتب) أيضا (على) وجود (الشرط) بل قد يصح أن يترتب عليه الحكم مع فقدان ~~الشرط (كالجلد) فإنه مترتب على العلة وهو الزنا مع فقدان الشرط وهو ~~الإحصان، وكالملك فإنه يحصل في المبيع بيعا فاسدا بأن يكون فاقدا لبعض ~~شروطه إذا صامه القبض عند بعضهم كأن يشترط رجحه غير معلومة، وقد يقال: ما ~~يزيد تفويت الحكم عليها مع فقدان الشرط هل حيث يكون شرطا ms0884 فغير مسلم؛ فإنه ~~يترتب عليه ح جميع ما يترتب على العلة أو حيث لا يكون شرطا، فالعلة أيضا ~~كذلك لا يترتب عليها الحكم حيث لا يكون علة، فلم يفترقا في ذلك. # (فصل) # (والفرق بين الشرط والسبب من وجوه): PageV03P065 # (الأول: أن الشرط يلزم من عدمه عدم الحكم ولا يلزم من وجوده وجوده) ~~كالإحصان فإنه إذا عدم عدم الرجم ولا يلزم من وجوده وجود الرجم؛ إذ لا يلزم ~~من وجوده وجود العلة (والسبب عكسه) بمعنى أنه يلزم من وجوده وجود الحكم ولا ~~يلزم من عدمه عدمه، كالهلال فإنه يلزم من وجود رؤيته وجود وجوب الصوم ولا ~~يلزم من عدمها عدم وجوب الصوم، بل يجب بالتحري، كذا في الحواشي مقروء إلى ~~حواشي العقد وقد سبق في المدمة أن التسبب ما أثر وجوده في وجود الحكم وعدمه ~~في عدمه فيتحقق. # (الثاني: أنه) أي الشرط (يختص بمحل الحكم كالإحصان) فإنه مختص بمحل الرجم ~~(أو في حكم المختص كالحرز) فإنه لم يكن مختصا بمحل وجوب الصلاة وهو المكلف، ~~ولا في حكم المختص به، وقد يقال: أن في الأسباب ما يختص كالإقرار بالزنا ~~والرمي في القتل بالقتل. # (الثالث: أن الشرط غير مناسب للحكم في الأغلب) هكذا ذكره الإمام في ~~القسطاس وصاحب الجوهرة والمصنف تبعهما، وفيه بحث وهو أن في هذا مناقصة لما ~~قيل أولا من أنه لا يثبت في الشرط المناسبة. وقد أجيب بأنه أريد فيما تقدم ~~أن الشرط لا يناسب أو في وجوه المناسبة لا أنه منع من كونه مناسبا وهاهنا ~~ذكر أنه مناسب باعتبار عدم الأوفى. # واعترض بأن كثير من الشروط يوجد فيه المناسبة كشرط البيع والإجازة وغير ~~ذلك (والسبب) مناسب للحكم في الأغلب فهو (بخلافه ولا فرق بين الثلاثة عند ~~الأقل) من العلماء منهم الغزالي نص عليه في شفاء العليل وبعض من يفسر العلة ~~بالمعرف ومحول التعليل بالأوصاف الطردية ومنكروا تخصيص العلة. PageV03P066 # وحاصل ما قالوه في تقرير الإنكار هو أن الحكم إذا كان واقعا في حصوله على ~~مجموع أمور لا بد منها، فلا وجه؛ ms0885 لأن يكون بعضها علة وبعضها شرطا، فإن هذا ~~يكون تحكما لا مستند له، فإن الحكم في نفسه لا يفتقر إلا إلى العلة نفسها ~~لا غير، لكن العلة قد تكون ذاتا مطلقة، وقد تكون ذاتا موصوفة بصفات متعددة، ~~فلنفرض الكلام في صورة واحدة ليقاس عليها سائر الصور، فنقول: الزنا علة في ~~الرجم والإحصان صفة له لا توجب الحكم إلا باعتباره، والعلة الشرعية عبارة ~~عما كان موجبا للحكم والموجب ما جعله الشرع موجبا كان مناسبا أو غير مناسب، ~~فالعلل الشرعية كالعلل العقلية في صحة مطلق الإيجاب، خلا أنهما يفترقان ~~بإيجاب العلل الشرعية، فإنما هو /583/ يجعل الشرع إياها موجبة لا بنفسها ~~بخلاف العلل العقلية عند القائلين بها، فإن إيجابها إنما هو لذاتها، والعلة ~~في الرجم إنما هو زنا المحصن لا مطلق الزنا، والإحصان وصف للزنا، وهو في ~~كونه وصفا للزنا وهو في كونه وصفا للزنا بمنزلة وصف الجسم بكونه أسود وأبيض ~~وحلوا وحامضا، فالزنا إذا كان بالإحصان يخالف حاله إذا كان غير موصوف به، ~~فإذا قال صاحب الشريعة: اقتلوا زيد؛ لأنه اسود اقتضى قتل كل أسود، فإذا بان ~~بالنص أنه لا يقتل إلا زيد على الخصوص ظهر أن العلة غير السواد مطلقا، ~~وإنما هو سواد مخصوص، وهكذا يقال: ليس العلة في الرجم الزنا مطلقا، إنما هو ~~الزنا المخصوص الموصوف بالإحصان، فإن صدر من مختص كملت العلة وأوجبت وإلا ~~فالعلة ناقصة لما تأخر عنها وصف الإحصان، وهكذا يقال: العلة في إفادة الملك ~~عقد موصوف يشتمل على أوصاف وهو صدوره من عاقل بالغ حر بمال معلوم في نفسه ~~مقدور على تسليمه إلى غير ذلك، وليس العلة تبعا مطلقا، بل موصوفا ليفيد ~~العقد الملك، فإذا صدر من صبي فهو ناقض بالإضافة إلى البالغ، ومن عبد فهو ~~كذلك ثابت إلى الحر المالك للتصرف، وهكذا تقدير سائر الصفات المعتبرة في ~~البيع التي PageV03P067 تنشأ من الأهل والمحل، فإن كان ذلك راجع إلى نقصان العلة فحصل مما ذكرناه ~~أنه لا وجه للفرق بين العلة والشرط كما هو رأي الفقهاء، وأن ms0886 الكل من أجزاء ~~العلة أوصاف مركبة رتب الشرع الحكم عليها خلا أن بعض تلك الأمور يكون ~~موصوفا وبعضها وصفا تابعا، قال الإمام في القسطاس: وهؤلاء وإن أنكروا الفرق ~~بين الشرط والعلة وجعلوا العلة مركبة من هذه الأوصاف فإنهم لا ينكرون أن ~~يكون بعض تلك الأمور ذاتا وبعضها وصفا تابعا، فكان إضافة الحكم إلى الذات ~~أحق من الإضافة إلى الصفة التابعة، فالعلة وإن كانت مركبة من التردية ~~والحفر فالضمان يجب على المردي دون الحافر؛ لأن لبعض العلل مزية فيكون ~~الأحق بإضافة الحكم إليها، أما لأن بعضها ذات وبعضها وصف كالزنا مع ~~الإحصان، وأما لأن بعضها أدخل من الآخر، فليس تأثير الحفر كتأثير التردية، ~~بل هما مختلفان بالإضافة إلى القضايا العقلية، ولا وجه للتقسيط؛ لأنه إنما ~~يكون في الأمور المتساوية كما نقوله في قائلين أزهقا روحا واحدة، فيرجع ~~التردية على الحفر لمكان الإحالة واختصاصها بالمناسبة واتصالها بالهلاك، ~~وكذلك شهود الزنا مع شهود الإحصان فإن الشهود الذين أثبتوا الزنا إنما ~~أثبتوا الموصوف في نفسه، والذين أثبتوا الإحصان إنما أثبتوا الصفة لا غير، ~~فنقول: الزنا هو الموجب فيرجح جانبه فيكون العزم على شهود الزنا أو نقول: ~~إن الإحصان وإن كان صفة تابعة فله حظ من التأثير فيجب توزيع العزم بين ~~الشهودين، وكذلك شراء القريب بنية الكفارة فإن المؤثر في العتق إنما هو ~~القرابة وليست متعلقة بالمكفر، وإنما هي صفة من جهة الله تعالى، والشراء ~~إنما هو سبب في الملك فلا يكون سببا في الإزالة، وإذا كان كذلك كان المؤثر ~~في العتق هو القرابة، والشراء لا يناط به العتق؛ لعدم المناسبة، فلأجل هذا ~~اختل على القرابة التي لا تتعلق بالمكفر /584/ فلهذا كانت الكفارة غير ~~مجزية لما لم يصدر من جهته علة العتق بحال، فقد PageV03P068 ### |||| AUTO أمكن تقرير المسائل على ما قاله الفقهاء من غير نظر إلى ~~العلة والشرط. قلت: فلم تظهر ثمرة في هذه المسائل، ولهذا قال الإمام في ~~القسطاس: إن النزاع لفظي؛ لأن ما عناه هؤلاء بالشرط هو الذي عناه هؤلاء ~~بالصفة، وقد وسع ms0887 الكلام في هذه المسألة في القسطاس توسيعا بليغا زيد به ما ~~ذكرناه. # (فصل) # (والشروط الصحيحة في العلة) ويعني بها ما يعلل به الحكم في الأصل (ستة): # (الأول: كون) العلة شرعية لا بمعنى أن أصل ثبوتها شرعيا، فإنه قد يكون ~~خلقيا كالطعم والشدة، وإنما يريد بذلك أن يكون (دليلها شرعيا) لأن طرق ~~العلة النص والإجماع وهما شرعيان وتنبيه النص وحجة الإجماع يتوقفان عليهما، ~~فكانا شرعيين، والمناسبة والشبه وما يتصل به من الطرق شرعية؛ لأن التعليل ~~بها متوقف على النص أو الإجماع على حكم الأصل، وما وقف على الشرعي فهو ~~شرعي؛ إذ لو لا الشرع الوارد بحكم الأصل لم يكن طريقا إلى ثبوت العلة ~~بالمناسبة والشبه والوجه في اشتراط ذلك أن القياس والحال أن دليلها ليس ~~شرعيا ليس شرعي الشرط. PageV03P069 # (الثاني: كونها باعثة) على الحكم لتكون مؤثرة فيه، إما بأن يكون وجه ~~المصلحة أو أمار نصحها؛ لأن العلة إذا لم تكن بهذه المثابة لم تكن بأن تجعل ~~علة أولى من غيرها، وقد عرفت معنى الباعثة سابقا، وقوله: (منصوصة كانت أو ~~مستنبطة) إشارة إلى دفع كلام أبي زيد الدنوسي وهو أنه لا يكون ثبوتها إلا ~~بالنص والإيماء والإجماع لا غير، بل المراد أعم من ذلك وهو كون الوصف مناط ~~للحكم في غالب الظن مطلقا، وقوله (متعدية أو قاصرة) إشارة إلى دفع قول من ~~يشترط في العلة التعدي، وسيأتي الكلام في ذلك إنشاء الله تعالى، وقوله ~~(معلومة أو مظنونة) إشارة إلى دفع كلام بعضهم المقدم من اشتراط كون العلة ~~معلومة، وقد عرفت فساده، وإذا كان لا بد في العلة من كونها باعثة (فلا يكون ~~اسما لغويا) كما يقال في النبيذ أنه يسمى خمرا فيحرم كالمقتصر من العنب ~~(خلافا للشافعية) فإنهم أجازوا ذلك، حكاه الآسنوي بلفظ المشهور، وقيل: إن ~~كان مستبقا جاز وإلا فلا، حكاه العراقي وغيره، قال الآسنوي: والقائل بالصحة ~~هو الذي يجوز القياس في اللغات، فادعى الرازي أنه لا يصح اتفاقا والشيخ ~~الحسن، وقال في التلويح: وما ذكره الشافعي من وجوب الحد على ms0888 اللائط قياسا ~~على الزاني، فإنما هو قياس في الشرع دون اللغة؛ إذ هو قوله بدلالة النص، ~~وكذا إيجاب الحد بغير الخمر من المسكرات، وقد توهم بعضهم أن أمثال ذلك قول ~~يجريان القياس في اللغة، وليس كذلك. انتهى PageV03P070 وإنما قلنا: أنه لا يصح أن تكون العلة مجرد الاسم (لتوقفه) أي الاسم في ~~الإفادة (على المواضعة والمصلحة والمفسدة) التي شرعت الأحكام لهما (لا ~~يتبعها) لعدم الاهتداء من المتواضعين إلى ذلك؛ لأنها تابعة للاختيار (فهي ~~طردية) كالتعليل بالطول والقصر وغيرهما مما لا يعتبر /585/ في الأحكام (ولا ~~يكون في أجزائها) حيث قلنا بجواز التعدد (ما لا تأثير له) في الحكم المعلل ~~بحيث إذا قدر عدم ذلك القيد في الأصل لم يعدم الحكم فيه، وذلك لأنه لا ~~مناسب ولا شبه بالمناسب فهو وصفه طردي ولا تغيير اتفاقا. مثاله أن تقول ~~الحنفية في مسألة المرتدين: إذا أتلفوا أموال المسلمين مشركون أتلفوا ~~أموالا في دار الحرب فلا ضمان عليهم كسائر المشركين، فيقال: دار الحرب لا ~~تأثير له عندكم ضرورة استوى الإتلاف في دار الحرب ودار الإسلام في عدم ~~إيجاب الضمان عندهم. # نعم، قال الإمام الحسن في قسطاسه: وليس المراد بتأثير العلة أن يكون ~~باعثة لا مجرد أمارة، أعني ما يعرف الحكم ولا يكون باعثا، بل ما يعم ذلك ~~قولك: لا يصح أن يكون مجرد أمارة؛ لأنها لا فائدة لها سوى تعريف الحكم، ~~وإنما يعرف بها الحكم إذا لم تكن منصوصة أو مجمعا عليها؛ لأن التنصيص عليها ~~أو الإجماع تصريح بالحكم فلا يصدق أن الحكم إنما عرف بها، وإذا كانت ~~مستنبطة فهي متفرعة على حكم الأصل لاستنباطها منه، فلا يعرف إلا بثبوته، ~~فلو عرف ثبوت الحكم بها لزم الدور. قلنا: إن كون الوصف معرفا للحكم ليس ~~معناه أنه لا يثبت الحكم إلا به كيف وهو حكم شرعي لا بد له من دليل شرعي نص ~~أو إجامع، بل معناه أن الحكم يثبت بدليله ويكون الوصف أمارة بها يعرف أن ~~الحكم الثابت حاصل في هذه المادة مثلا إذا ثبت بالنص ms0889 حرمة الخمر وعلل ~~بكونها مائعا أحمر يقذف بالزبد كان ذلك أمارة على ثبوت الحرمة في كل ما ~~يؤخذ فيه ذلك الوصف من إفراد الخمر، وبهذا يندفع الدور. PageV03P071 # والحاصل أن العلة تتوقف على العلم بشرعية الحكم بدليله، والمتوقف على العلة ~~هو معرفة ثبوت الحكم في المواد الجزئية، وأما ما يقال من أنها تكون لتعريف ~~حكم الفرع فليس شيء؛ لأن التقدير أنها علة لحكم الأصل بمعنى الأمارة عليه. انتهى # الشرط (الثالث: كونها) أي العلة (بعض أوصاف الأصل لا كلها) فلا يصح ~~التعليل بجميع أوصاف الأصل (منصوصة كانت أو مستنبطة، وقيل: يجوز أن يكون ~~كلها فيهما) أي في المنصوصة والمستنبطة والمانعون لكونها كل أوصاف الأصل ~~اختلفوا في العلة، فقال (الكرخي وأبو عبد الله: وعلة منع ذلك أنه يؤدي إلى ~~منع تعديها) عن الأصل إلى الفرع، وإذا لم تتعد لم يتعد الحكم؛ إذ تعديه فرع ~~لتعدي العلة، وإنما حكمناه بالتأدية إلى ذلك (إذ لا يوجد في الفرع كل أوصاف ~~الأصل) فيؤدي ذلك إلى أن العلة لا تعدي عن الأصل، وكذا الحكم؛ إذ تعديه فرع ~~تعديها، فلو علل مثلا حرمة الخمر بأوصاف الخمر ومن جملها كونه معتصرا من ~~العنب لما وقع بعد إلى سائر المسكرات لعدم وجدان هذا الوصف فيها فتكون ~~العلة قاصرة وهما لا يصححان القاصرة، وذهب (الحاكم والقاضي) عبد الجبار ~~(وأبو الحسين والشيخ) الحسن إلى أن امتناع ذلك ليس لتأدية إلى قصور العلة؛ ~~إذ هي تصح عندهم (بل لأن بعض أوصاف الأصل لا تأثير له في الحكم) المعلل ~~بها، وإذا كان كذلك لم يغلب على الظن أن تلك الأوصاف هي العلة بيان ذلك أن ~~من أوصاف الأصل في الخمر كونها مائعة، وحسبما يكون التمر أسود أو أحمر ~~/586/ وكون البر أحمر، ومما تنبت الأرض، ومثل هذه الأمور لا يكون الحكم ~~منوطا بها وهي أنها علة لثبوته، وقال (الإمام) يمنع ذلك (لمجموعها) أي ~~الدليلين للكرخي ومن بعده والحاكم ومن بعده، وقال (ابن زيد: يجوز) تعليل ~~الأصل بجميع أوصافه (في) العلة (المنصوصة لا) في العلة (المستنبطة) ms0890 فلا ~~يجوز ذلك وذلك (لأن الشرع هنا محكم على قضية العقل) وقد قضى بصحة ذلك ~~والعقل إن اقتضى ما قاله المانعون فهو محكوم PageV03P072 عليه لجواز كونه قد نقل حكم العقل؛ لأن قضاءه بذلك قضية مشروطة بعدم ~~المصلحة لا مبتوتة، وما كان كذلك يعارض تغييره كما عرفت ذلك (فيجوز أن يكون ~~ذلك) أي تعليل حكم الأصل بجميع أوصاف الأصل وإن كان بعض الأوصاف لا تأثير ~~له في الحكم (هو المصلحة وأمارتها) ويعني بالمصلحة المناسبة وبالأمارة ~~الشبهية ذكره القاضي فخر الدين والفقيه محمد بن يحيى في إملائه. # الشرط (الرابع أن لا يكون ثبوتها) أي العلة (متأخرا عن) ثبوت (حكم الأصل) ~~وذلك (كتعديل ولاية الأب على ولده الصغير الذي جن بالجنون لثبوتها) أي ~~الولاية (قبله) أي قبل الجنون، وكما يقال في عرق الكلب مستقذر لعابه فينجس ~~مثله، فإن الاستقذار إنما يحصل بعد الحكم بنجاسته. لنا: لو تأخرت العلة ~~بمعنى الباعث على الحكم لثبت الحكم من غير باعث، وأنه محال، ومعنى الأمارة ~~تلزم تعريف المعرف فإن المفروض معرفة الحكم قبل ثبوت علته، هكذا قيل: ويمكن ~~أن يقال في الأمارة أنها بمثابة الدليل الثاني بعد الأول. # الشرط (الخامس: أن لا يخالف نصا ولا إجماعا) بأن يعارضهما فيكوما يثبته ~~في الفرع حكما مخالفا؛ لأنهما كان يعلل حكم بالسهولة، ويقاس عليه أن الملك ~~لا يعتق في الكفارة لسهولته عليه، بل يتعين عليه الصوم، فإن هذا حكم مخالف ~~للكتاب والسنة والإجماع، ويشترط في المستنبطة خاصة أن لا يتضمن حكما في ~~الأصل غير ما أثبته النص؛ لأن المستنبطة إنما تعلم من الحكم الذي أثبت في ~~الأصل، فلو أثبت بها حكم في الأصل كان دورا بخلاف المنصوصة فإنها تعلم ~~بالنص، مثاله: ((لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء)) فتعلل حرمة بيع ~~الطعام بالطعام لكونه ربويا فيما ...... كما في الذهب والفضة فيوجب اشتراط ~~التقايض في المجلس في بيع الطعام بالطعام كما في النقدين إذا كانت العلة ~~منصوصة فإنها بالنص وبعضهم لم يجعل مجرد الزيادة نسخا، بل إذا كانت منافية ~~لحكم الأصل ms0891 لمنعها وجوز غير المتنافية له. PageV03P073 # الشرط (السادس: تعدي المقيس عليها) فيؤخذ في محل خر غير محل النص (فلا يكون ~~المحل ولا جزاء) المحل حقيقة بأن يتركب محل الحكم (منه) ومن غيره، فحيث ~~يكون كل منهما متقدما عليه في الوجود لا يحمل عليه أصلا، فلا حاجة إلى تقيد ~~الجزء بالمختص؛ لأن ما يكون جزءا للشيء حقيقة لا يكون إلا كذلك، مثلا الخل ~~الذي هو من السكنجبين جزأ حقيقة لا يوجد في غيره، وأما مطلق الخل الذي يؤخذ ~~فيه وفي غيره فليس جزءا حقيقة، وبهذا يخرج الجزء والأعم الذي يحمل على ~~المحمول كالحيوان للإنسان؛ إذ يقول: كل إنسان حيوان على أنه لا يسمى ~~باصطلاح المتكلمين جزءا، بل هو صفة نفسية، وكذا المساوي كالضاحك، ومثال ~~الأول /587/ تعليل حرمة الزنا في الذهب بكونه ذهبا وفي الفضة كذلك، ومثال ~~الثاني: تعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج منهما، إذا عرفت ~~هذا فلا تكون العلة (اتفاقا) بين العلماء (لتعذر الإلحاق) للفرع بالأصل؛ إذ ~~لا تؤخذ فيه العلة، وأما إذا لم تكن العلة مقيسا عليها فهل يصح أن يكون ~~قاصرة ولا في المسألة ثلاثة مذاهب، أصحبها عند الرازي وابن الحاجب وهو قول ~~المؤلف أنه يصح التعليل بالقاصرة، ولذلك قال (بخلاف القاصرة) فقد يكون ~~المحل أو جزؤه؛ إذ لا مانع؛ ولأن للتعليل بها فائدة وهي معرفة المناسبة بين ~~الحكم ومحله، فيكون أدعى للقبول من حيث أنه عرف بها أن الحكم مطابق لوجه ~~الحكمة والمصلحة والنفس إلى قبول الأحكام التي بهذه المثابة أميل منها إلى ~~قبول التحكم المحض، وسواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة فإنه لا استبعاد في ~~أن يقول الشارع: حرمت الخمر؛ لأنه خمرا، والثاني لا يجوز مطلقا، ونقله ~~الآمدي عن الأكثرين، والثالث يجوز مطلقا وهو مقتضى كلام البيضاوي وإطلاقه ~~(ويسمى) القاصرة (الموافقة والزمنة) أما تسميتها الموافقة فلأنها وافقت حكم ~~الأصل لم ترد عليه، وأما تسميته ومنهم فلضعفها (واختلف فيها فعند الإمام) ~~يحيى (والشيخ) PageV03P074 الحسن (والجمهور) من العلماء كالرازي والغزالي وأبي الحسين وابن الملاحمي ~~والجويني والشافعي والقاضي ms0892 والبيضاوي وابن الحاجب والسبكي وغيرهم ممن يصعب ~~حصره (أنها صحيحة مطلقا) سواء كانت منصوصة أو مجمعا عليها أو مستنبطة وذلك ~~(كتعليل تحريم الربا في النقدين بجوهريهما) أي كونهما جوهرين معينين ~~لثمانية الأشياء؛ لأن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها؛ لأنه المفروض وهو معنى ~~صحة التعليل بالعلة بدليل صحة المنصوص عليها اتفاقا، وإن لم يثمر النص إلا ~~الظن، فلو كان معنى التعليل القطع بأن الحكم لأجلها لما جاز ذلك أيضا، ~~وأيضا فصحة تعدية العلة إلى الفرع موقوفة على صحتها في نفسها، فلو توقفت ~~صحتها في نفسها على صحة تعديتها إلى الفرع لزم الدور، وإذا لم يتوقف على ~~ذلك فقد صحت العلة في نفسها، سواء كانت متعدية أو لم تكن، وأيضا فالعلة ~~بيان وجه المصلحة، ووجه المصلحة قد يختص نوعا واحدا كوجوه الحسن والقبيح، ~~وقال (جمهور الحنفية: بل) العلة القاصرة (فاسدة) فلا يصح جعلها علة (مطلقا) ~~كذلك، وقال ابن الحاجب وغيره: أن الحنفية لا يخالفون في صحة التعليل ~~بالقاصرة إذا كان طريق ثبوتها النص أو الإجماع، وأن ذلك إجماع فليس في ~~المسألة على هذا غير قولين. واستدل هؤلاء بأن العلة القاصرة لو كانت صحيحة ~~لكانت مفيدة؛ لأن إثبات ما لا فائدة فيه ولا يصح شرعا ولا عقلا، لكنها غير ~~مفيدة؛ لأن فائدتها منحصرة في إثبات الحكم بها وهو منتف؛ لأن الحكم في ~~الأصل ثبت بغيرها من نص أو إجماع، والمفروض أنه لا فرع، وقال (أبو طالب ~~والمنصور) بالله (والكرخي وأبو عبد الله: إن كان) العلة (مستنبطة ففاسدة) ~~لأن الاستنباط إنما يحسن إذا كانت له ثمرة بالتعدي لها عن محل النص، فأما ~~إذا كانت مقصورة على محلها فلا فائدة فيها في هذه الحالة. قالوا (وإن كانت ~~منصوصة أو مجمعا عليها /588/ تصحيحه؛ إذ الشرع هنا يحكم على قصة العقل كما ~~تقدم) تقريره في الشرط الثالث؛ لأن PageV03P075 الشارع حكيم لا ينص عليها إلا لكون تبيين وجه المصلحة مصلحة. ### |||| AUTO قلنا: لا نسلم انحصار الفائدة في إثبات الحكم، بل لها فائدة ~~أخرى (وفائدتها معرفة الباعث) المناسب، فإن ms0893 الحكم إذا ورد كذلك كان أقرب ~~إلى القبول والإذعان من التعدي المحض، وأيضا ففيها فائدة أخرى وهي (منع ~~الإلحاق) بمحل معلولها، فإنه إذا قرر وصف آخر متعد، وقد علمت قاصرة جاز أن ~~يكونا جزئي العلة، فلا يعد به وأن يكون كل مستقلة فتحصل التعدية، وإذا جاز ~~الأمران فلا تعدي إلا بدليل يدل على كونه مستقلا لا جزءا. قولك: الاستقال ل ~~يترجح فإن الأصل في العلة التعدي لكثرة فائدتها والاتفاق على صحتها. قلنا: ~~معارض بأن اجتماع العلتين مختلف فيه، ولو سلم فالأصل عدمه (وعلى القول ~~بالقاصرة المستنبطة) فأما المنصوصة فالأمر ظاهر (فالمختار وفاقا للشافعية ~~أن الحكم) في مورد النص وهو الأصل (مضاف إليها) أي إلى العلة القاصرة في ~~محل النص (بمعنى أنها باعثة عليه) ومتضمنه للمصلحة، وقالت (الحنفية: بل ~~يضاف إلى النص لا إلى العلة) بمعنى أنه المعرف له فيضاف الحكم إلى المنصوص ~~دون المستنبط) قالوا: لأن الحكم معلوم والعلة مظنونة، فلا يضاف مقطوع به ~~إلى مظنون (وهو) أي الخلاف (لفظي) لأن الشافعية لا تخالف الحنفية فيما ~~قالته والحنفية لا تخالف الشافعي فيما قالته. # (فصل) PageV03P076 لما فرغ من الشروط الصحيحة للعلة أخذ في بيان ما توهم أنه شرط وليس بشرط ~~فقال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ولا يشترط) في صحة العلة (القطع ~~بانتفاء معارضها) فلا يكون لها معارض في الأصل، بل العلة صحيحة، وإن وجد ~~معارضها ثم يرجع إلى الترجيح ومثال ذلك قولنا في العبد مملوك، فيضمن بقيمته ~~ما تلفت كسائر القيميات فيعارض بأن يقال: آدمي يصح تكليفه فلا يلزم فيه ~~أكثر من الدية المشروعة كالحر فيعارض العلتان كما ترى فيرجع إلى الترجيح، ~~هكذا قاله بعض الأصحاب في تفسير مراد المصنف، وأنا أقول: مراده خلاف ما ~~توهمه وهو أنه أراد ولا يشترط القطع بانتفاء معارضها المنافي، بل يكفي في ~~انتفاء الظن؛ إذ المعتبر في مثل هذا الحكم الظن، وقد فاته الأخذ بمفهوم ~~اللقب في المختصرات، وقد نبه عليه المؤلف سابقا (ولا) يشترط (وجوب اطرادها ~~مطلقا) سواء كانت منصوصة أو مستنبطة (وهو ثبوت ms0894 حكمها بثبوتها) بحيث لا ~~يتخلف عنها في فرع من الفروع، فهذا ليس بشرط (بل يجوز تخصيصها وهو وجودها ~~في محل ما مع تخلف حكمها) الذي يثبت لها في الأصل والتخلف يكون على صور ~~ثلاث ستأتي إنشاء الله تعالى، وإنما حكمنا بجواز ذلك (لأنها أمارة) على ~~الحكم بجعل جاعل، فجاز أن يجعلها أمارة في مكان دون مكان، فيثبت اقتضاؤها ~~الحكم في موضع دون موضع، كما أن خبر الواحد أمارة مع عدم نص القرآن لا مع ~~وجوده (ويعبر عنه) أي عن تخصيص العلة (مانعوه بنفس العلة) لأن حقيقته إبداء ~~الوصف المدعى عليه بدون وجود /589/ الحكم في صورة (وفسادها) لأن الوصف أيضا ~~والتعليل به في صورة التخلف، وقال (القاضي) عبد الجبار (وأبو الحسين وبعض ~~الشافعية) كالرازي (و) بعض (الحنفية يشترط مطلقا) سواء كانت العلة منصوصة ~~أو مستنبطة؛ إذ التخلف يفسد العلة الشرعية (كالعقلية) فإنه إذا وجدت الحركة ~~ولم يؤخذ العالمية علم قطعا أن الحركة ليست علة للعالمية. قلنا: العلل ~~العقلية علل بالذات ويستلزم معلولها PageV03P077 استلزاما ذاتيا، وما بالذات لا ينفك فيدل الانفكاك على عدم العلية، وهذه ~~علل بالوضع، فقد لا يستلزم معلولها فلا يصير الانفكاك دليلا على عدم عليتها ~~(وتأولت الحنفية مسائل الاستحسان) وهي ما يعدل عن الحكم فيها بحكم تطايرها ~~كدليل يخصها كما تعرف ذلك إنشاء الله تعالى، لما اشتكلت عليهم مثل مسألة ~~المضراة والعزايا فإنها فضة عليهم لوجود المدعي علة في ذلك مع تخلف الحكم، ~~ولم يكن قدحا في العلية عندهم، أما (بأنها أخرجت من عموم الخطاب) نحو ~~المثلي مضمون بمثله ((لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء)) (لا من ~~عموم القياس) فهي خارجة عن محل النزاع فلا يرد نقصا (أو) يقول: أنها لم ~~تخرج من عموم اللفظ، بل أخرجت (من عموم القياس لكن) لا على جهة النقص، بل ~~(مع جعلها جزءا من العلة) ليكون مطردة لا يتخلف عنها الحكم في حال، ومثاله ~~ما لو قيل في مثلي: أتلف مثلي فيضمن بمثله؛ لأنه مثل في غير المضراة في ~~الذرة مطعوم فيجب ms0895 فيه التساوي لأنه معطوم في غير العزايا البر فيخرج ~~العزايا وقد يقال: ذكر القيد وجعله جزءا من العلة إنما كان لئلا يرد النقص ~~وذلك إنما يصح إذا لم يرد البعض معه، وليس كذلك فإنه وارد معه اتفاقا بأن ~~يقال: هذا وصف طردي، فيلزم منه بطلان العلة لاشتراطنا ذلك، ومثل ما ذكر هنا ~~واعتبر صيانة ما نقل عن أبي الحسين في معرض الاحتجاج واعترض به فإنه قال: ~~البعض إنما يصح مع وجود مانع أو عدم شرط فيكون نقيضه وهو عدم المانع، ووجود ~~الشرط أجزاء من العلة؛ لأن المستلزم هو العلة مع ذلك، فلا يكون الأولى تمام ~~العلية فتنقدح عليتها، مثاله: إذا علم أن الربا يثبت في الحديد لكونه ~~موزونا فنقص بالرصاص فقيل: المانع البياض أو الشرط السواد، فقد علم أن ~~العلة كونه موزونا مع أنه ليس بأبيض أو مع أنه أسود فلا يكون كونه موزونا ~~هو العلة، بل جزء العلة. PageV03P078 # واعترض بأنه لا يلزم من كونه لا بد منه أن يكون جزءا من العلة؛ إذ المراد ~~بالعلة الباعث وليس ذلك من الباعث في شيء، وعلى هذا فيرجع النزاع لفظيا ~~مبنيا على تفسير العلة، فإذا فسرت بالباعث على الحكم جاز النقص وإن فسرت ~~بما يستلزم وجوده وجود الحكم لم يجز، وقال (بعض الشافعية: يشترط) وجوب ~~اطراد العلة (في المنصوصة) لأن دليلها نص عام فيتناول محل النقض، فلا يقبل ~~النقض؛ إذ يلزم إبطال النص (لا المستنبطة) فلا يشترط فيها الاطراد، بل يجوز ~~التخصيص فيها إذا كان (لمانع أو عدم شرط) لأن دليلها الاقتران مع عدم ~~المانع ووجود الشرط ولا يتخلف عنه. قلنا: أن النص العام إن كان قطعيا في ~~محل النقص ثبت الحكم ضرورة بثبوته عند ثبوت علته قطعا، وكان كما ذكرتم غير ~~قابل للتخصيص كغيره /590/ من التخصيصات، ولا يختص بتخصيص العلة، لكنه غير ~~محل النزاع، وإن كان ظاهرا وجب قبوله وتقدير المانع (وقيل: عكسه كذلك) أي ~~يشترط الاطراد في المستنبطة لا المنصوصة لمانع أو عدم شرط؛ لأن دليل ~~المستنبطة اقتران الحكم بها، ms0896 وقد يشهد لها بالاعتبار في غير محل النقص، ~~وعلتها بالاهتدار في محل النقص فتعارضا وتساقطا وبطلت العلية بخلاف ~~المنصوصة، فيجوز فيها ذلك مع المانع، وعدم الشرط؛ لأنها ح كالعموم المخصوص. ~~قلنا: لا يسلم أن التخلف دليل الإهدار، فإن الحكم في تلك الصورة المخصوصة ~~قد انتفى لمعارض، والانتفاء لا يبطل بشهادة العلة بالحكم، ولا يوجب عدم ~~قبولها مطلقا، ألا ترى أن الشهادة إذا عورضت بشهادة فتعارضت البينتان فإنه ~~لا يبطل حكم الشهادة مطلقا في محل التعارض فقط (وقيل: مطلقا) أي يشترط ~~الإطراد في المستنبطة دون المنصوصة فلا يشترط فيها بل يجوز النقص بلا مانع ~~وعدم شرط لما تقدم، وقال (الحفيد: يشترط) الإطراد (في الشبهية) دون ما ~~عداها وذلك لأن الشهية ضعيفة فإذا خصصت ازدادت ضعفا فتبطل. قلنا: لا نسلم ~~بطلانها بالتخصيص، بل هي كسائر العلل؛ إذ التخصيص PageV03P079 ليس إبطال، وقيل: يشترط في المنصوصة لا المستنبطة ولو بلا مانع أو عدم شرط، ~~واستدل ربة بأنه لو توقف كون المستنبطة أمارة وهو ثبوت الحكم بها في غير ~~صورة التخلف على ثبوت الحكم بها صورة التخلف لا يعكس فيتوقف ثبوته فيها على ~~ثبوته في غيرها، ويلزم الدور أو لم ينعكس ولزم التحكم والترجيح بلا مرجح ~~ولم يزيدوا بالأمارة مجرد الأمارة، أعني ما يعرف الحكم ولا يكون باعثا على ~~ما يفيد ظن الحكم. قلنا: أن الدليل إذا دل على علية الوصف فسادي الرأي وأول ~~النظر من غير تتبع الصور والوقوف على التخلف وعدمه بظن العلية، فإذا أمعن ~~في ما هو شرط العلية من أخذ الأمرين إما ثبوت الحكم معه في جميع الصور أو ~~وجود مانع من ثبوته؛ إذ لو انتفى فلا عليه، فإن علم تحققه استمر الظن وإلا ~~زال واستمرار ظن كونها أمارة يتوقف على أحدهما وهما على ابتداء ظنها فلا ~~دور، وقال ابن الحاجب: لا يشترط مطلقا إذا كان ثم مانع أو عدم شرط لأن ~~العلة لا يثبت عند التخلف إلا شيئان، أحدهما: لأن انتفاء الحكم؛ إذا لم يكن ~~لمانع ولا عدم شرط فهو ms0897 لعدم المقتضى قطعا، فلو كان الوصف مقتضيا لثبت الحكم ~~في صورة النقض ولم يثبت فليس مقتضيا لكن في المستنبطة يجب العلم به بعينه ~~وإلا لم يظن الغلبة وفي المنصوصة لا يجب ويفي في ظن الغلبة تقديره، وإنما ~~يكون النقص والتعارض في المنصوصة إذا ثبتت الغلبة في المحلين جميعا بظاهر ~~عام، فيدل بعمومه على الغلبة في محل النقض وغيره ويعارضه عدم الحكم في محل ~~النقض لدلالته على عدم الغلبة فيه فيجب تخصيص العام، مثاله أن يجيء الخارج ~~النجس ناقض للوضوء ثم يثبت أن القصد لا ينقض فيحمل على غير العضد فيجب ~~تقدير مانع يمنع من العلية فيه وانتفاء شرط وأن لها لا نعلمه بعينه؛ لئلا ~~يلزم العلة بدون الحكم فإن فيه إبطال الغلبة لما مر أن عدم الحكم بدونها ~~لعدم المقتضى فيبطل الاقتضاء ففي الصورتين لا يبطل الغلبة بالتخلف، واستدل ~~بأن في عدم بطلان PageV03P080 الغلبة بالتخلف جمعا بين الدليلين، دليل الاعتبار؛ إذ يعمل به في غير صورة ~~/591/ النقص ودليل الاهدار؛ إذ يعمل به في محله وهو صورة النقض، فوجب ~~المصير إليه كغيره وبأن المنقوصة لو بطلت لبطلت العلل العاطفة كعلة القصاص ~~وهو القتل العمد العدوان للتخلف في الولد وكعلة الجلد وهو الزنا للتخلف في ~~المحض وعلة القطع وهي السرقة للتخلف في مال الابن والعديم إلى غير ذلك، فلم ~~يبطل بذلك فاقتضى صحتها وكون النقص ليس يقدح فيها، ثم أخذ في التفريع على ~~المذهب الأول والتبيين لوجوه التخلف بقوله (ثم تخلف الحكم قد يكون لعلة ~~أخرى) عارضت ملك العلة وحكمها فتكون العلة الأخرى (دافعة لتأثيرها) أي ~~العلة المعارضة (فيه) أي في محل النقص وذلك (كظن الزوج للجزية الدافع ~~للرقبة في ولد المملوكة المدلسة) يعني أن العلة في ملك الولد رق الأم في ~~جميع الحيوانات كلها، وهي جارية على الكمال والتمام في ولد المعزور بالجزية ~~لكن عرض لها ما يوجب قطعها ودفعها وهو يوهم الجزية فانعقاد الولد على ~~توهمها هو الذي أزال حكم العلة ودفعه ولو لم يكن ما ذكرنا اندفاعا لما توجه ms0898 ~~العزم في قيمة الولد للسيد فلا جرم أنه لما استقر حصل ما دفعه من علة ~~الجزية، فكهذا كان دفعة في معنى قطعة (وقد يكون) تخلف الحكم عن العلة في ~~صورة النقص (لفقد الأهلية) للحكم في المحل الذي وجدت فيه العلة المقتضية له ~~(كقطع الصبي) إذا سرق نصابا من حرز فإنه يخلف مع وجدان العلة المقتضية وهو ~~السرقة للنصاب من الحرز؛ لأن الصبي ليس بأهل للقطع أو يكون تخلف الحكم عن ~~العلة في صورة النقص لأجل (فقد يحل العلة) وإن وجدت العلة؛ إذ وجودها مع ~~عدم المحل كلا وجود وذلك (كبيع الميتة) فإن العلة في الملك وهي الإيجاب ~~والقبول موجودة في بيعها، ولكن محلها ما يصح تملكه، وهذا غير واقع في ~~الميتة، فلم يقضي هذه العلة الحكم لذلك (أو) يكون تخلف الحكم لأجل (فقد ~~شرطها) المترتب تأثيرها في الحكم عليه وذلك PageV03P081 (كسرقة نصاب من غير حرز) فإن العلة المقتضية للقطع وهي سرقة النصاب موجودة ~~ولكن شرطها وهو الحرز مفقود فيكون وجودها كلا وجود، فلا جزم أن حكمها تخلف ~~عنها، قال الإمام في القسطاس بعد ذكر فقد المحل والشرط، فهذا نوع من ~~التخصيص جاز في هذه الحالة وهو مخالف لما ذكرناه في الحالة الأولى وهو أقرب ~~إلى منهاج التخصيص، بيانه أن العلة هاهنا قد جرت ولكن عرض لها نقصان ~~بالإضافة إلى شرطها ومحلها ولا شك أن شرط العلة ومحلها مخالف لما في ~~الحقيقة لنفسها وذاتها، فلهذا كان ما ذكرناه وجها في انعدام الحكم مع وجود ~~العلة يخالف الأول، وإنما كانت الحالة الأولى أبعد عن التخصيص؛ لأن الحكم ~~فيها قد جرى ولكنه اندفع تعارض والاندفاع في معنى الانقطاع وهو إذا كان ~~منقطعا حقيقة لم يكن معدودا من التخصيص، قال: وفقد المحل والشرط والأولى ~~مشتركان في عدم الحكم مع وجود العلة لكونه عدمه في الأولى بعد وجوده ~~تقديرا، ولكنه اندفع لمعارض ولم يكن هذا تخصيصا بخلاف /592/ هذين فإن عدم ~~الحكم فيهما من غير تقدير وجود له وعدمه إنما كان من أجل نقصان العلة بتخلف ms0899 ~~شرطها ومحلها، وليس يخفى على الفطن ما يلقى إليه من هذه الأسرار الموجبة ~~لوقوع التفرقة بينهما (و) هل يلزم المستدل أن يحترز في متن الاستدلال من ~~النقص بأن يذكر قيدا يخرج محل النقض أو لا المختار أنه (لا يجب الاحتراز من ~~النقض مطلقا) لا في المسببات ولا في غيرها (وقيل: يجب) الاحتراز عن النقض ~~(مطلقا) أي في المستثيات وغيرها (وقيل) يجب: الاحتراز عن النقص (إلا في ~~المستثنيات) وهو ما يرد على كل علة فإذا قال في الذرة مطعوم فيجب فيه ~~التساوي كالبر فلا حاجة أن يقول ولا حاجة يدعوا إلى التفاضل فيه فيخرج ~~العزايا في إنه وارد على كل تقدير سواء عللنا بالطعم أن بالفوت أو الكيل ~~ولا يعلق له بإبطال مذهب. لنا: أنه سئل عن دليل العلية فالتزمه ووفى به ~~والنقض دليل عدم العلية، فهو بالحقيقة معارضة ونفي PageV03P082 المعارض ليس من الدليل فهو غير ملتزم فلا يلزمه. ولنا أيضا إنما كان كره ~~لئلا يرد النقض وذلك إنما يصح إذا لم يرد النقص معه وليس كذلك فإنه وارد ~~معه اتفاقا بأن يقال: هذا وصف طردي والباقي منتقض للاشتراط في العلة أن لا ~~يكون في أوصافها ما لا تأثير له. # احتج القائل باللزوم مطلقا نال في ذكره دفعا للنقض وتصحيح العلة يلزم ~~فيقال: في الصورة الأولى مملوكة غير مدلسة فيملك ولدها، ويقال في الثانية: ~~سرق نصابا من حرز لا شبهة فيه، ويقال في الثالث: بيع صدر من أهله وصادف ~~محله وشروطه. قلنا: يرد النقض بدفع النقض كما عرفت. PageV03P083 # احتج الآخرون بأن المستثنيات لازمة على جميع المذاهب فمسألة العزايا واردة ~~على جميع العلل، فلما كانت كالواردة على كل علة قطعا بأن النقض لا يقدح في ~~مثل هذه العلة، فلا جرم أنا لم نحترز بخلاف غيره المستثنى. قلنا: الأول ~~مذهبنا، والثاني يعرف جوابه مما سبق (ودفعه) أي النقص بعد أن أورده ~~المعترض، فأما قبل فلا يحتاج إلى الدفع إذا المجتهد لا يعاند نفسه، فإذا ~~ورد فدفعه يكون بأحد وجوه، إما (يمنع وجود العلة ms0900 في صورة النقض) ومثاله ~~تعليل أبي حنيفة لوجوب المضمضة في الجانية بأن نقول: أنه عضو يجب غسله من ~~النجاسة، فوجب غسله في الجنابة كسائر الأعضاء، فإذا قال الشافعي: هذا منقرض ~~بالعين فإنه يجب غسلها من النجاسة، ولا يجب غسلها من الجنابة، فإن للحنفي ~~أن يقول: هذه ممنوعة عندي فإن من مذهبي عدم وجوب غسل العين من النجاسة، فلا ~~يلزمني هذا النقض لعدم العلة، قال الإمام: وإذا امتنع السؤال وجود العلة ~~فهل يترك المعترض والدلالة على ما ادعاه من وجود صورة العلة أو لا يترك ~~واللائق بمصلحة الجدال أن لا يمكن من ذلك؛ لأن ملك يكون خروجا عن عرض ~~المسألة التي وقع النزاع فيها وإبطالها ونظرا آخر في مسألة أخرى منحرفة عن ~~المقصود في ذلك إذهابهما يمينا وشمالا، فلا يفرعان من مسألة واحدة لانتشار ~~الكلام وذهاب في الطول والعرض وهو فاسد (أو فقد قيد من قيودها المعتبرة) في ~~علية الوصف كقول الشافعي في حق من لم يثبت /593/ النية تعرى أول صومه عنها ~~فلا يصح فيجعل عراء أول الصوم عن النية علة لبطلانه فيقول الحنفي: هذا ~~ينتقض بصوم التطوع فإنه يصح بدون التثبت فتجنبه الشافعي بأن العلة في ~~البطلان هو أنه عرى أول الصوم يفيد كونه واجبا لا مطلق الصوم، وهذا القيد ~~مفقود في التطوع، فلم يؤخذ العلة فيه، ثم إذا منع المعلل وجود العلة في ~~صورة النقض لعدم القيد كما فرضنا، فهل للمعترض أن يقيم الدليل على وجود ~~الوصف بتمامه في صورة النقض فيه مذاهب PageV03P084 حكاها ابن الحاجب من غير ترجيح أحدها وبه حزم الرازي والبيضاوي أنه ليس له ~~ذلك؛ لأنه نقل من مرتبة المنع إلى مرتبة الاستدلال وعلل الرازي بأنه نقل من ~~مسالة إلى مسألة يعني أن الانتقال إلى وجود العلة في صورة النقض انتقال ~~إلى مسألة أخرى غير التي كانا فيها. الثاني: له ذلك مطلقا لأن النقض مركب ~~من مقدمتين أحدهما: إثبات العلة، والثانية: تخلف الحكم وإثبات مقدمة من ~~مقدمات المطلوب ليس نقلا من بحث إلى آخر، الثالث: وهو ms0901 رأي الآمدي أنه إن ~~تعين ذلك طريقا للمعترض في دفع كلام المستدل وقبوله وإن أمكنه القطع بطريق ~~آخر هو اقتضى إلى المقصود فلا (أو أدعى ثبوت الحكم) في تلك الصورة التي نقض ~~بها المعترض وثبوته قد يكون تحقيقا، وقد يكون تقديرا فالتحقيقي مثل أن ~~تقول: الشافعي: السلم عقد معارضة فلا يشترط فيها التأجيل قياسا على البيع ~~فينقضه الحنفي بالإجازة فإنها عقد معارضة مع أن التأجيل يشترط فيها فيقول ~~الشافعي: ليس الأجل شرطا لصحة عقد الإجازة أيضا، بل التأجيل الذي فيها إنما ~~هو لاستقرار المعقود عليه وهو الانتفاع بالعين؛ إذ لا يتصور استقرار ~~المنفعة المعدومة في الحال ولا يلزم من كون الشيء شرطا في الاستقرار أن ~~يكون شرطا في الصحة، ومثال التقديري: أن يقول المستدل: رق الأم لرق الولد ~~فينقضه المعترض بولد المعرف به الجارية، فإن رق الأم موجود مع انتفاء رق ~~الولد فنقول: المعلل رق الولد موجود تقديرا؛ لأنا لو لم نقدر رقة لم نوجب ~~قيمته؛ لأن القيمة للرقيق لا للحر، والأول وهو التحقيقي بدفع النقض إن كان ~~ثبوت الحكم فيه مذهبا للمعلل سواء كان مذهبا للمعترض أو لا، كما قال الرازي ~~: وفي تمكين المعترض من الاستدلال على عدمه الأقوال التي تقدمت كما قاله ~~ابن الحاجب وغيره، وأما الثاني وهو التقديري فتوقف فيه الرازي ومختصروا ~~كلامه، وجزم البيضاوي بأنه يدفع ولم يتعرض له الآمدي ولا ابن الحاجب (أو ~~إظهار مانع من PageV03P085 ثبوته) ومثاله أن يقول الشافعي القتل العمد العدوان علة في وجوب القصاص وح ~~فيجب في المنقل، فنقضه الحنفي بقتل الوالد ولده فيقول الشافعي: إنما لم ~~يوجبه على الولد لوجود المانع وهو كون الوالد سببا لوجود الولد فلا يكون ~~الولد سببا في عدمه (والفرق بين العلة المخصصة و) بين العلة (القاصرة، ~~واصح) وهو أن العلة المخصصة تتعدى إلى غير محل النص، وإنما تخلف حكمها عنها ~~في بعض المواضع بخلاف القاصرة، فإنها لا تتعدى محل النص كما تقدم والله ~~أعلم. (و) هل تعليل عدم الحكم بالمانع أو انتفاء الشرط كما إذا ms0902 قيل عدم ~~/594/ شرط صحة البيع وهو الرؤية أو وجد المانع وهو الجهل بالمبيع، فلا يصح ~~يتوقف على وجود المقتضي له مثل بيع من أهله في محله أو لا يتوقف فيه مذهبان ~~الأول (المختار وفاقا للجمهور) كابن الحاجب والرازي والبيضاوي وغيرهما من ~~العلماء (أن تعليل تخلف الحكم بالمانع عنه لا يتوقف على وجود المقتضي له) ~~الثاني: أن التعليل بالمانع يتوقف على وجود المقتضي واختاره الآمدي. لنا: ~~أنه إذا تحقق مع المقتضى انتفاء الحكم فإذا تحقق بدون المقتضى كان أجدر بأن ~~ينتفي معه الحكم لخلوه عن المعارض. # قالوا: إذا لم يكن مقيض فانتفى الحكم إنما هو لعدم المقتضى لا لوجود ~~المانع أو عدم الشرط الذي يدعيه المستدل فكان المستدل مبطلا في دعواه ~~استناد انتفاء الحكم إلى وجود مانع أو انتفاء شرط. قلنا: لا نلزم من ~~استناده إلى عدم المقتضي أن لا يستند إلى وجود مانع أن عد الشرط إذ غايته ~~أنها أدلة متعددة وذلك جائز. ### |||| AUTO قال الآسنوي: واعلم أن هذه العلة من تفاريع تخصيص العلة، ~~فإنه يمتنع الجمع يبن المقتضى والمانع عند من يمنع التخصيص ولا يمن عذلك ~~عند من يجوزه. # (فصل) PageV03P086 قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (ولا يشترط) في العلة (انعكاسها و) ~~انعكاسها (هو انتفاء الحكم لانتفائها، بل يجوز ثبوته) أي الحكم وإن عدمت ~~العلة في محل آخر (مع) وجود علة (أخرى يخلفها) أي تخلف عن الأصل في اقتضاء ~~الحكم كما يأتي بيانه، ومثال المسألة الاستدلال على الحنفية على منع تقديم ~~أذان الصبح بقولهم: صلاة الصبح صلاة لا تقصر فلا يجوز تقديم أذانها على ~~وقتها قياسا على صلاة المغرب، والجامع بينهما هو عدم جواز القصر، فإن هذه ~~العلة غير منعكسة؛ لأن هذا الحكم وهو منع التقديم ثابت بعد زوال هذا الوصف ~~في صورة أخرى غير محل النزاع كالظهر مثلا فإنها تقصر مع امتناع تقديم ~~أدائها، وهذا المنع لعلة أخرى غير عدم القصر بالضرورة لزوال عدم القصر مع ~~بقاء المنع (وقيل: يشترط فيها ذلك) وهو الانعكاس (ومبنى الخلاف) في اشتراط ~~الانعكاس ms0903 وعدمه (على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين فصاعدا مجتمعين على ~~البدل) بأن يكون كل واحدة منها مستقلة باقتضاء الحكم (وعلى منع ذلك) لمن ~~جوزه لم يشترطه، ومن منعه اشترطه لأنه إذا جاز ذلك صح أن ينتفي الوصف ولا ~~ينتفي الحكم لوجود الوصف الآخر وقيامه مقامه، وأما إذا لم يجز فثبوت الحكم ~~دون الوصف يدل على أنه ليس علة له، وأمارة عليه وإلا انتفا الحكم بانتفائه ~~لوجوب انتفاء الحكم عند انتفاء دليله، أما على رأي المصوبة فلأن مناط الحكم ~~عندهم العلم أو الظن، وأما على رأي المخطئة فلئلا يلزم التكليف بالمحال؛ ~~لأن الامتثال والإتيان بالفعل بدون العلم أو الظن بالتكليف وتعلق الخطاب به ~~محال؛ ولأن الباعث لازم للحكم أما بطريق الوجوب كما هو رأي المعتزلة أو ~~بطريق التفضل كما هو رأي الأشاعرة فينتفي الحكم عند انتفائه ولا يلزم ~~انتفاء المدلول بانتفاء الدليل على الإطلاق والإلزام من انتفاء الدليل على ~~الصانع انتفاء الناصع وأنه باطل. PageV03P087 # نعم، يلزم انتفاء العلم أو الظن بالصانع، فإنا نعلم قطعا أن الصانع لو لم ~~يخلف العالم أو تخلف فيه الدلالة لما لزم انتفاؤه قطعا (وفي اشتراط ذلك في ~~العقلية خلاف) قال الرازي ما معناه /595/ وأوجب أصحابنا العكس في العلل ~~العقلية، ولم يوجبه المعتزلة واختار كلام المعتزلة، واستدل على ذلك بأن ~~المختلفين يشتركان في كون كل واحد منهما مخالفا للآخر، وتلك المخالفة من ~~لوازم ماهيتهما واشتراك اللوازم مع اختلاف الملزومات يدل على قولنا (و) إذا ~~عرفت أن مبنى الخلاف على جواز التعليل بعلتين، واعلم أنه (اختلف في تعليله) ~~أي الحكم الواحد (بعلتين فصاعدا مجتمعتين فقيل: يجوز مطلقا) أي في ~~المنصوصتين والمستنبطتين وحكاية المؤلف عن الجويني هي حكاية الإمام في ~~القسطاس وحكاية مختصر المنتهى عنه أنه يقول: بالجواز ويمنع الوقوع وقسم ~~شارحه القول بالجواز إلى قولين: قول بالوقوع وهو قول الجمهور، وقول ~~بالامتناع وهو قوله والأشاعرة أعرف بمذهبه (والمختار وفاقا لبعض الأشعرية) ~~وهو الباقلاني والرازي والبيضاوي وابن فورك (جوازه) أي تعليل الحكم الواحد ~~بعلتين (في) العلتين (المنصوصتين لا المستنبطتين، ms0904 وقيل عكسه) وهو أنه يجوز ~~في المستنبطتين لا المنصوصتين، وقال (الحفيد يجوز مطلقا إلا إذا كان ~~إحداهما مؤثرة) والأخرى شبهية (أو مناسبة والأخرى شبهية) قال القاضي عبد ~~الله: ولا يتهيأ من الشبهية مع المؤثرة إلا ما ثبت بطريق الطرد والعكس، ~~فأما ما كان طريقها السير وإبطال الأوصاف إلا الوصف الشبهي فلا يثبت في ~~المسألة؛ لأن العلة المؤثرة لم يبطل كما ذكره الشيخ. لنا: على المذهب ~~المختار إما جوازه في المنصوصتين فهو أنه لو لم يجز لم يقع ضرورة وقد وقع ~~فإن اللمس والمس والبول والمذي والغائط أمور مختلفة الحقيقة وهي علل مستقلة ~~للحدث لثبوت الحدث لكل منها وهو معنى الاستقلال فإن قيل: المبحث بوارد ~~العلل ولا بواردها هنا؛ لأنها لو وقعت بالترتيب فالحدث PageV03P088 بالأول أو معا فالحدث بواحد غير معين. قلنا: ليس المبحث سواء كون الحكم ~~بحيث يكون له علل مستقلة يقع بأيها كانت ولو سلم فعند الإجماع يقع بكل منها ~~على أنه حقيقة لا مجاز للقطع بأنه لو حلف لم يقع له حدث البول مثلا حنث ولا ~~يمتنع ذلك كما لا يمتنع اجتماع الأدلة على مدلول لما علمت أن العلل الشرعية ~~أدلة؛ ولأنه لا مانع أن تعين الله لحكم أمارتين، وأما امتناعه في ~~المستنبطين فلأنها إذا اجتمعت أوصاف كل صالح للغلبة حكمنا بكون كل واحد جزء ~~العلة؛ إذ الحكم بالغلبة دون الجزئية بحكم لقيام الاحتمالين في نظر العقل ~~ولا نص يغير أحدهما وإلا رجعت منصوصة وهو خلاف المفروض. # واعترض هذا أو ما لا ...... معارض بأن الحكم بالجزئية دون العلية بحكم ~~أيضا، وأما ثانيا فإنه لما ثبت الحكم بكل عند الانفراد استنبط العقل إن كل ~~منها علة مستقلة عند الاجتماع لا الكل وإلا لما ثبت في الحكم محال أفرادها ~~فيحكم ح باستقلال كل منها، قال الرازي: ولأن الصحابة أجمعوا على قبول ~~الفرق؛ لأن عمر ما شاور عبد الرحمن بن عوف في قصة المجهضة، قال: إنك مؤذن ~~ولا أرى عليك شيئا. فقال علي عليه السلام: إن لم تجتهد فقد ...... وأنا ~~أجتهد ms0905 فقد أخطأ أرى عليك العرة. وجه الاستدلال به أن عبد الرحمن شبهه ~~بالتأديب المباح، وأمير المؤمنين فرق بينه وبين التأديب بأن التأديب الذي ~~يكون من جنس /596/ التعزير لا يجوز فيه المبالغة المنتهية إلى حد الإتلاف، ~~وذلك يدل على إجماعهم على قبول الفرق، وهو يقدح في جواز تعليل الحكم الواحد ~~بعلتين مستنبطتين. PageV03P089 # المخبرون له مطلقا استدلوا بكلامنا في المنصوصتين وفي المستنبطتين بأنه لا ~~مانع من أن يحصل الظن بكون هذا الوصف علة في الحكم، ويحصل الظن بكون الوصف ~~الآخر علة فيه بمعنى أن كل واحد من الوصفين كاف في حصول الحكم عند المجتهد. ~~قلنا: لا نسلم انتفاء الحكم المانع إذ ذلك حاصل كما بيناه. المانع قال: لو ~~جاز تعدد العلل لكان كل واحد منها مستقلة بالفرض غير مستقلة؛ لأن معنى ~~استقلالها ثبوت الحكم بها، وقد قلنا: لا يثبت بها، بل بغيرها، وأيضا ~~فلينفرض التعدد في محل واحد في زمان واحد بأن يتلمس ولمس معا فيلزم التناقض ~~إذا ثبت الحكم بكل دون الآخر فيثبت لهما ولا يثبت لهما. قلنا: لا نسلم لزوم ~~الأمرين، فإن معنى استقلالها وهو ظاهر، وكذا لزوم التناقض عند الاجتماع، ~~فإن انتفى الاستقلال عند الاجتماع لا ينافي الاستقلال على تقدير الانفراد ~~وثبوت الاستقلال على تقرير الانفراد أمر ثابت عند الاجتماع وتسميته ~~بالاستقلال مجاز بمعنى أنها بحيث لو انفردت لكانت مستقلة، وهذا وإن خالفه ~~ما يقول من أن كل واحد منهما علة مستقلة إلا أن مثل ذلك لا يتعد في مقام ~~الجواب. الجويني قال: إمكان تعليل الحكم الواحد بعلتين من طريق العقل في ~~غاية الظهور، لكنه ممتنع شرعا، وإلا لوقع ولو على سبيل البدور، فإذا لم ~~يتفق وقوع هذا في مسألة ولا يتسوف إلى طلبه طالب لاح كفلق الصبح أن ذلك ~~ممتنع شرعا ليس ممتنعا عقلا، ثم ادعى فيما تقدم من ...... الحدث أن الأحكام ~~متعددة للإنفكاك، ولذا فإنه قيل: إذا نوي رفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر. ~~قلنا: لا نسلم أنه لم يقع ولم ينقل كما في الصورة المذكورة، وأنى ms0906 له إثبات ~~التعدد في الحدث والتجويز لتعدد الأحكام لا يلغيه؛ لأنه مستدل. العاكس قال: ~~المنصوصة قطعية بمعنى أن الشارع بين ما كان باعثا له على الحكم فلا يقع ~~فيما عينه التعارض والاحتمال، وهذا بخلاف المستنبطة فإنها ليست بقطعية ~~فيمكن أن يكون الباعث هذا كما يمكن أن PageV03P090 يكون ذلك على سواء، وقد يرجح كل بما يثبته من مسالك العلة فيحصل الظن بغلبة ~~كل منها. قلنا: إن المنصوصة هاهنا في مقابلة الاستنباط لا الظهور حتى ~~يستلزم القطعية، ولو سلم فتعدد البواعث جائز فلا يكون في اجتماعها تعارض ~~حتى يلزم تعارض القطعيات، ولا نسلم حصول الظن بغلبة كل منها مع اجتماعها. ~~الحفيد قال: إذا كان أحدهما مؤثرة والأخرى شبهية فإنه يتعدى إن تقوى على ~~الظن، ولا يكاد ينفصل عن الطرد كالتعليل بالرائحة الفائحة مع السكر الميتة ~~عليه، وإن كان إحداهما مانعة والأخرى شبهية فكذلك إذ لا يتحرك الظن في هذا ~~الصورة (وقد توجد) العلل المجتمعة (مترتبة) والأكثر أن يؤخذ واحدة فقط ~~/597/ لكن قد يخلفها إذا لم توجد غيرها، ومثال ذلك الحيض بعد الجنابة ~~فإنهما علتان في عدم دخول المسجد وقراءة القرآن مترتبتين وهذه المسألة ~~جعلها الحفيد والإمام مع الأولى فغلطا في ذلك وسميا هذا عكس العلة، فوقع ~~الاسم على غير مسماه والصواب ما فعله المصنف اقتداء بابن الحاجب في مختصره ~~(و) قد توجد أيضا (دفعة) كمن أرتد وقتل وزنا محصنا في حالة واحدة و(اتفق ~~القائلون بالجواز) أي جواز تعدد العلل (على أنها إذا ترتبت ثبت (الحكم ~~بأولها) لأنه حين حصل اقتضى الحكم، وما حصل بعده إنما هو مؤكد، ومثال ذلك ~~لو قتل ثم زنا ثم ارتد فإنه يثبت قتله بالأول وينبغي أن يراد وقوعا ليدخل ~~ما إذا دبر السيد عبده ثم كاتبه فإنه يثبت العتق بالسابق من موت السيد ~~وتأدية مال الكتابة، وإن كان الوقوع اللفظي هو التدبير (واختلفوا إذا ثبت ~~دفعة) كمن مس ولمس وبال معا (فالمختار أن كل واحدة علة) مستقلة حقيقة (كما ~~لو انفردت، وقيل): كل واحد (جزء) والعلة المجموع ms0907 (وقيل) العلة (واحدة لا ~~بعضها). لنا: لو لم يكن كل واحدة علة مستقلة لكانت كل واحدة علة مستقلة ~~لكانت كل واحدة جزءا منها أو لبعضها فيكون هي الغلبة وكلاهما باطل، فالأول ~~وهو الجزئية لثبوت استقلال كل PageV03P091 والثاني وهو كون العلة واحدة، فلأنه مع تساويها بحكم محض. ولنا أيضا: لو ~~امتنع كون كل علة لا تمنع اجتماع الأدلة على مدلول لما علمت أن العلل ~~الشرعية أدلة والإلزام منتف باتفاق. القائل بأن كل واحدة جزء العلة، قال: ~~لو كانت علة مستقلة لزم اجتماع المثلين لجواز اجتماعهما في محل واحد، وكل ~~واحدة منها توجب مثل ما يوجب الآخر، فموجباهما مثلان، وقد اجتمعا في المحل ~~واللازم محال؛ لأن اجتماع المثلين في محل يوجب اجتماع النقيضين؛ لأن المحل ~~يستغني في حكمها له بكل واحد عن واحد، فيكون مستعينا عنه بالآخر أو واحدة ~~فقط، فيلزم التحكم؛ لأنه إما أن يثبت بالجميع فيكون لكل واحد مدخل في ثبوته ~~أو لا، بل لبعضها دون بعض والأول هو المدعي وقد فرض عدم فتعين الثاني وهو ~~تحكم محض. قلنا: ما ذكر من اجتماع المثلين إنما يلزم في تعدد العلل العقلية ~~المفيدة للوجوب دون الشرعية المفيدة للعلم بالشيء وثبوته بالجميع بمعنى ~~ثبوته لكل واحد واحد بالاستقلال كما ثبت المدلول بالأدلة السمعية والعقلية، ~~وكل مستقل باتفقاقه حتى لو اتفقا الأخر لم يضر عدمه، والفرق بين الثبوت ~~بالجميع بالمعنى الذي ذكرنا عائد إلى الكل الإفرادي وما ذكرتم إلى الكل ~~المجموعي. القائل بأن العلة أحدهما لا بعينه قال: لما امتنع استقلال كل ~~بناء على امتناع اجتماع المثلين فالعلة أما المجموع فيبطل الاستقلال أو ~~واحد بعينه فيلزم التحكم أو واحد لا بعينه وهو المطلوب. PageV03P092 ### |||| AUTO /598/ قلنا: بل يستقل كل واحد منهما لما ذكرنا من الأدلة، ~~(وأما العلل العقلية فيمتنع اشتراكها في إيجاب حكم واحد) للزوم المحال من ~~وقوعه؛ لأن العالمية الواحدة يستحيل إضافتها إلى علمين والقادرية الواحدة ~~إلى قدرتين، فيستحيل اجتماع العلتين على حكم واحد؛ ولأن الشيء باستناده إلى ~~كل واحد من علتين موجبتين يستغني ms0908 عن الآخرى فيلزم أن يكون مستغنيا عن كل ~~منهما وغير مستغن عه، وفي ذلك جمع بين نقيضين، وأنه محال فيلزم من هذا أيضا ~~تحصيل الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية مثلا نفس الموجود بالأولى، ~~والكل محال، فكذلك ما أدى إليه. # (فصل) PageV03P093 قال في الحواشي: اعلم أن قدماء الأصوليين يذكرون خواص العلة تبعهم علماؤنا ~~ويفرقون بينهما وبين الشروط، وكثير من الأصوليين سيما متأخري الأشاعرة لا ~~يفرقون ويجعلونها شروطا، ولم يذكرها في المنتهى بل جعل بعضها شروطا وذكر في ~~المنهاج بعضها بعبارة غير عبارة الزيدية والمعتزلة، قال القاضي علي بن ~~موسى: والأمر فيه قريب فإن كلام الأشاعرة أقرب (و) إذا عرفت ذلك فاعلم أن ~~(خواص العلة كثيرة) وهذا يؤذن بأنها أكثر مما ذكر إلا أنه ذكر الأهم ~~والخواص جمع خاصة، وأصله خواصص جع خاصة ككواتب جمع كاتبة وضوارب جمع ضاربة ~~وخاصة الشيء ما يدخله دون غيره، وربما تلتبس الخواص بالشروط والماهية ~~فاحتيج إلى الفرق بينها فذكر ذلك بقوله: (والفرق بينها وبين شروطها أن ~~الشروط معتبرة في تأثيرها في حكمها) لما تقدم من أنه يلزم من عدم الشرط عدم ~~تأثير المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده (بخلاف الخاصة فليست معتبرة فيه) أي ~~في تأثير العلة في حكمها (وإنما هي أمر يخصها في نفسها) أي لا يؤخذ إلا ~~معها لأن هذه حقيقة الخاصية (والفرق بينها) أي الخاصية (وبين الماهية) وهي ~~الحد أن الماهية) من حقها أن تكون (شاملة لكل المفردات المندرجة تحتها) ~~بحيث لا يخرج منها شيء، وهذا كما يقوله في ماهية الإنسان والفرس والجسم ~~والعرض فإن جميع ما يذكر في تعريف هذه الأشياء فإنه لا بد من وجوده في جميع ~~مفرداتها، فإن خرج شيء من هذه المفردات عن الماهية كان مفسدا للماهية ~~ومبطلا لها، وهذا كمن يقول في تعريف ماهية الفاعل أنه الذي يوجد منه بعض ما ~~كان قادرا عليه على جهة الاختراع، فإن هذا التعريف يكون ناقضا لا محالة ~~بخروج بعض القادرين عن هذه الماهية، فإن الواحد منا فاعلا لأفعاله وليس ~~مخترعا ms0909 لفعله؛ لأن مفهوم الاختراع وجود الفعل مباين لمحل القدرة، وهذا لا ~~يتأتى في حق الواحد منا بحال، فلهذا كان هذا الحد فاسد الخروج بعض المفردات ~~منه (بخلاف الخاصة فهي في بعضا) أي المفردات PageV03P094 (دون بعض) وهذا معنى قولهم الخاصية تطرد ولا تنكس (فمنها) أي من خواص العلة ~~(كونها عقلية) أي أمرا ثابتا بالعقل وهو على وجوه أربعة، أولها: أن تكون ~~صفة حقيقة، ثانيها: أن يكون صفة إضافية، ثالثها أن تكون صفة سلبية، ~~رابعهما: أن تكون مركبة من الحقيقة والإضافية والسلبية، ويسأتي بيانها ~~إنشاء الله تعالى لا يقال: فكان الأنسب أن يقول المؤلف: فمنها كونها عقلية ~~حقيقية أو إضافية أو سلبية أو مركبة منها كما فعل الإمام والبيضاوي؛ إذ ~~العلية هي الأربعة: لأنا نقول /699/ إنما فعلا كذلك لأنهم ذكروا ذلك في ~~موضع التقسيم والمؤلف ذكرها في موضع تعداد الخواص فإن كونها إضافية خاصة ~~زائدة على كونها عقلية، وكذلك سائرها فيندفع الإشكال والله أعلم، (و) كونها ~~(حكما شرعيا) أما بمعنى الأمارة للآخر بأن نقول: إذا حرمت كذا فقد حرمت ~~كذا، وأما بمعنى الباعث فيجوز (على الأصح) لأن أحد الحكمين يدور مع الآخر ~~ثبوتا وانتفاء، ولأن الميتة قد حرم بيعها بالنص ولا وجه لذلك إلا كونها ~~نجسة لبطلان سائر الأقسام كلها، وهذه طريقة سبر مضافة إلى الدوران، وقيل: ~~لا يجوز لأنه إن تقدم الحكم الذي هو العلة لزم النقض وهو تخلف الحكم عن ~~العلة، وإن تأخر لم يجز لما مر من امتناع كون ثبوت العلة متأخرا عن ثبوت ~~حكم الأصل، وإن قارن فلا أولوية لأحدهما بالغلبة، فيلزم التحكم، وقد يمنع ~~التحكم لثبوت المناسبة أو غيرها في أحدهما فقط، واختار ابن الحاجب تفصيلا ~~هو أنه إن كان باعثا على حكم الأصل لتحصيل مصلحة يقتضيها حكم الأصل جاز كما ~~يقال في بطلان بيع الخمر علية النجاسة لمناسبتها المنع من الملابسة تكميلا ~~لمقصود البطلان وهو عدم الانتفاع والنجاسة حكم شرعي، وأما إن كان لدفع ~~مفسدة نقيضها حكم الأصل فلا يجوز؛ لأن الحكم الشرعي لا يكون منشأ ms0910 مفسدة ~~مطلوبة وإلا لم يشرع ابتداء. واعترض قوله إن كان لدفع مفسدة الحر بأنه يجوز ~~أن يشتمل الحكم الشرعي على مصلحة راجحة PageV03P095 ومفسدة مرجوحة مطلوبة الدفع فيدفع بحكم آخر شرعي، وذلك كحد الزنا فإنه حكم ~~شرعي مشتمل على مصلحة راجحة هي حفظ النسب وهي حد ثقيل لكونه دائر بين رحم ~~كما في المحصن وبين جلد، وتقريب كما في غيره وفي كثرة وقوعه مفسدة، أما من ~~إتلاف النفوس وإتلافها فشرع المبالغة والاحتياط في طريق ثبوته أعني الشهادة ~~دفعا للمفسدة القليلة، وهذا معنى كون ذلك علة باعثا عليه، فوجب الحد ~~المقتضي إلى كثرة الإتلاف والإيلام حكم شرعي معلل يوجب أربعة: الشهود دفعا ~~لمفسدة الكثرة لينفي مصلحة حفظ النسب خالصة. # دقيقة PageV03P096 إذا جوزنا الاستدلال بالحاكم الشرعي على مثله وتعليله به، فهل يجوز تعليل ~~الحكم العقلي بالحكم الشرعي أو لا، أما على رأي من يثبت الأحكام العقلية ~~بالقياس فلا مانع منه، ومثاله: تعليل إثبات الحياة في السفر بأنه يحرم ~~بالطلاق ويحل بالنكاح، فيجب القضاء لكونه حيا كاليد، وأما من لا يثبت ~~الأحكام العقلية بالقياس فهذا لا يصلح على مذهبه الاستدلال به إذا كان ~~المطلوب هو القطع، فأما إذا كان المراد من ذلك حكما فقهيا فذلك جائز لا ~~محالة (و) يصح كون العلة (بترتبه) سواء كان الحكم ثبوتيا أو عدميا فالثبوتي ~~كالتحريم بالإسكار والعدمي بالوجودي كعدم نفاد التصرف بالإشراف، وهذا وفاق ~~(و) يصح كون العلة (بعينه) سواء كانت (على مستقلة) بنفسها (أو جزء) العلة، ~~وإذا كانت علة في حكم عدمي جاز وفاقا، مثال الأول غير عاقل فلم يصح، ومثال ~~الثاني تعليل كون المعجز معجزا بالتحدي به مع انتفاء /600/ المعارض إذا ~~عرفت ذلك فالمختار صحة أن يكون نفسه (ولو) كانت (في حكم ثبوتي) كما مثلناه ~~(خلافا لبعض الفقهاء) وابن الحاجب والآمدي. لنا: معرفة كون المعجز معجزا ~~أمر وجودي وهو معلل بالتحدي بالمعجزة مع انتفاء المعارض، فهذه علة جزؤها ~~عدم وما جزؤه عدم فهو عدم، وقد علل به وجودي فبطل سلب الخصم الكلي، وكذلك ~~الدور أن علة ms0911 لمعرفة كون المدار عليه علة وهي وجودية، والدوران عدمي؛ لأنه ~~عبارة عن الوجود مع الوجود والعدم مع العدم، فأخذ جزئيه عدم فهو عدم قولكم: ~~العدم في الصورة بين شرط الآخر؟ قلنا: لا خفا في أن التعريف لا يحصل لمجموع ~~التحدي وعدم المعارضة، ولا يعني بكون العلة جزءا له سوى هذا، والجزئية في ~~الدوران أظهر. قالوا: لم نسمع أحد يقول: العلة كذا وعدم كذا مع كثرة السبر ~~والتقسيم، ولو كان صالحا لسمع ولو قليلا. قلنا: قد سمع فإنه لا فرق بين أن ~~يقال: علة الإجبار عدم الإصابة أو البكارة وعلة تصرف الولي في مال من يتصرف ~~عليه الجنون أو عدم PageV03P097 العقل والتعبير عن العلل العديمة ببارات وجودية واقع وعدمه بالعبارات ~~العدمية مجرد دعوى. قالوا: قال تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} والعدم ~~ليس يسعى. قلنا: يعلم بالضرورة كوننا مكلفين بالامتناع، فدل على أن العدم ~~يكون في وسعنا (و) يصح أن يكون (إضافية) وهي ما يتعقل باعتبار غيره، مثال ~~ذلك تعليل ولاية الإجبار بالأبوة (والخلاف فيه كالنفيية) لأنها عدم؛ لأن ~~مسمى الإضافة ليس أمرا وجوديا، وإذا لم يكن المسمى وجوديا امتنع أن يكون ~~شيء من الإضافات المخصوصة وجوديا وإنما قلنا أن مسمى الإضافة ليس أمرا ~~وجوديا؛ لأنه لو كان هذا المسمى وجوديا لا محالة لكان أينما حصل هذا المسمى ~~كان وجوديا، فإذا فرضنا في إضافة ما كونها أمرا وجوديا كانت لا محالة صفة ~~لمحل، فكان حلولها في ذلك المحل إضافة بينها وبين ذلك المحل، فكان مسمى ~~الإضافة حاصلا في حلول تلك الإضافة في ذلك المحل، فإذا كان ذلك المسمى أمرا ~~وجوديا كانت إضافة الإضافة أمرا وجوديا زائدا على الإضافة الأولى إلى غير ~~النهاية، وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون الشيء من الإضافات المخصوصة وجوديا، ~~فثبت أن مسمى الإضافة يمتنع أن يكون وجوديا، وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون ~~شيء من الإضافات المخصوصة وجوديا، فثبت أن مسمى الإضافة يمتنع أن يكون ~~وجوديا، وإذا ثبت ذلك وجب أن لا يكون شيء ms0912 من الإضافات المخصوصة وجوديا؛ لأن ~~الإضافة المخصوصة ماهية مركبة من الإضافة والخصوصية، فلو كانت أمرا وجوديا ~~لكان الوجودي إما قيد الإضافة أو قيد الخصوصية، والأول باطل لما تقدم، ~~والثاني باطل لأن خصوصية الإضافة صفة للإضافة، فلو كانت الخصوصية أمرا ~~ثبوتيا لزم حلول الوجود في النفي المحض، وأنه محال، فثبت أن سببا من ~~الإضافات يمتنع أن يكون موجودا فهو معدوم، فالتعليل بالعدم جائز عندنا وغير ~~جائز عند الخصم، هكذا قال الرازي: وهذا هو قول المتكلمين، قال ابن أبي ~~شريف: وعند الفقهاء PageV03P098 أنها ليست عدم شيء، وإنما هي نسبة تعرض للشيء بالنسبة إلى نسبة أخرى، ويصح ~~أن يكون حقيقة وهي ما يمكن تعقله /601/ باعتبار نفسه كتعليل حرمة الخمر ~~بالإسكار (و) يصح أن يكون (مركبة من الحقيقة ...... والنفسية) كتعليل وجوب ~~القصاص بالقتل العمد الذي ليس يحق، فالقتل صفة حقيقية؛ لأنها صفة ظاهرة ~~والعمد صفة إضافية لعدم استقلالها، وإنما هي بالنسبة إلى القتل والنفيية ~~ليس يحق وهو ظاهر، وقد تكون مركبة من الأولين كقولنا: قتل صدر من الأب فلا ~~يجب به القصاص أو من الأولى والثالثة كتعليل وجوب القصاص على قاتل الذمي ~~بكونه قتل بغير حق (و) يصح أن تكون (مركبة) وهي ما كان حقيقتها مؤلفة من ~~أوصاف متعددة (على المختار) من القولين وهي في تركيبها على أوجه ثلاثة: ~~أولها أن تكون مركبة من وصفين كالتعليل بالطعم والجنسية في أحد قولي ~~الشافعي، وفيها أن تكون مركبة من ثلاثة كتعليل وجوب القصاص بالقتل العمد ~~العدوان، وثالثها أن تكون مركبة مما زاد على ذلك، وهل يكون تركيبها منحصرا ~~في عدد، المختار أنه لا ينحصر وقد بين لك بقوله: (وإن زادت على خمسة) ~~أوصاف، وهذا (في الأصح) وقد حكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه اللمع ~~عن بعض الأصوليين أن من قال بتركيب العلة من العلماء فإنه لا يجوز أن يكون ~~أوصافها زائدة على خمسة، وهذا حصر أوجه له، وإنما المعتمد عليه في الدلالة ~~هو الاستقراء لأوصاف العلة وقيودها وأجزائها، فإن احتمل الحال الزيادة على ~~هذا العدد ms0913 قضينا به وإلا فلا، هكذا قاله الإمام، وقد يقال: حجته الاستقراء ~~من قائله، وحكى الرازي عن أبي إسحاق أنه حكى عن بعض الأصوليين أن تركيب ~~العلة لا تزيد على سبعة، قال الإمام: وأظنه وهم في الحكاية والنقل، فإن ~~المذكور في اللمع عن أبي إسحاق هو ما ذكرناه من كونها لا تزيد على خمسة ~~فقط. لنا: على صحة العلة المركبة أنه لا يمتنع أن تكون الهيبة الاجتماعية ~~من أوصاف متعددة مما يظن غلبته بالدليل، إما بدلالة PageV03P099 صريحة بنص أو مناسبة، وإما باستنباط من سبر أو شبه كما يظن في الواحد، وما ~~يثبت به علية الواحد يثبت به علية المتعدد من غير فرق والفرق بحكم. قالوا: ~~لو كانت العلة أوصافا متعددة لكان عدم كل جزء علة تامة لأنها صفة الغلبة ~~لأن تحقق صفة العلية موقوف على تحقق جميع الأوصاف، فيلزم انتفاؤها لانتفاء ~~كل وصف وهو معنى العلية، ولا يصح أن يكون علة الانتفاء صفتها؛ لأنه إذا حصل ~~عدم صفة الغلبة بعدم وصف ثم عدم وصف ثان يلزم تخلف معلوله وهو انتفاء ~~العلية عنه، وذلك لأن تحدد عدم على ما قد عدم مرة لا يتصور، فإن إعدام ~~المعدوم كإيجاد الموجود يحصل الحاصل. قلنا: يلزم من انتفائها بعدم الوصف أن ~~يكون عدم الوصف علة للانتفاء مقتضية بالاستقلال، بل يجوز أن يكون وجوه شرطا ~~للوجود، فإن الشيء كما يعدم لعلة العدم قد يعدم لعدم شرط الوجود. فإن قيل: ~~الكلام في تركب العلة من الأوصاف فكيف يكون وجود الخزو شرطا. قلنا: شرط ~~الصفة الغلبة /602/ وخز للعلة فلا محذور، ولو سلم أن عدم الوصف علة فهو ~~كالبول بعد اللمس واللمس بعد البول، وكما لا يلزم ثم تخلف كذا هنا (و) قد ~~تكون العلة (طاعة) كما تعلل وجوب النية في العبادات بكونها طاعة لله وعبادة ~~(و) قد يكون (معصية) كما يعلل تحريم الظهار بكونه معصية لله سبحانه (و) قد ~~يكون العلة (فعلا للمكلف) كقولنا: القتل علة للقصاص والزنا للجلد والسرقة ~~للقطع ونحو ذلك (وبغيره) كقولنا: الصغر علة في ms0914 ثبوت ولاية الأب والبلوغ علة ~~في التكليف ونحو ذلك مما كان الله يفعله (و) يكون العلة (دافعة) للحكم فقط ~~أي إذا قارن ابتداءه دفعة وإن وجد في الانتهاء لم يقدح كالعدة فإنها تدفع ~~ابتداء النكاح من غير الزوج لا دوامه فإن المرأة لو اعتدت عن شبهة لم ينفسخ ~~نكاحها (و) قد تكون (رافعة) للحكم كالطلاق فإنه يرفع حل الاستمتاع ولا ~~يدفعه لجواز النكاح بعده (وصالحة للأمرين) الدفع والرفع كالرضاع فإنه يدفع ~~حل النكاح ويرفعه PageV03P100 إذا طرى عليه (ومنها) أي من خواص العلة (صدور الحكم عنها) أي عن العلة؛ ~~لأنها الباعثة عليه كما سلف تقريره (والقسمة العقلية) لعلة والحكم الصادر ~~عنها (يقتضي) أربعة أقسام: # الأول (صدور حكم واحد عن علة واحدة) كتحريم النسا الصادر عن الاتفاق في ~~الكيل أو الوزن أو الجنس. (و) الثاني (صدوره) أي الحكم الواحد (عن علتين ~~صاعدا) كصدور وجوب القتل عن الردة والزنا والقتل ونحو ذلك. (و) الثالث ~~(صدور حكمين فصاعدا عن علة واحدة) كصدور تحريم القراءة ودخول المسجد ولمس ~~المصحف عن الجنابة. (و) الرابع (صدور أحكام متماثلة (عن علل) مختلفة كما ~~إذا حصل القتل عدوانا والزنا والردة من أشخاص ثلاثة، فإن كلا منهم يستحق ~~القتل والأحكام وهي زوال الحياة متماثلة والعلل مختلفة ويعني بالتماثل هنا ~~الاتفاق في الصورة. # (ولا خلاف في القسم الأول) وهو صدور الحكم الواحد عن علة واحدة (ومنه ~~أكثر الأحكام) الفقهية (وقد يكون) صدور الحكم عن العلة (بغير شرط) كما يقول ~~في نجاسة الكلب فإنها مؤثرة بنفسها في تحريم بيعة من غير اعتبار شرط هناك ~~(و) قد يكون صدوره عنها (بشرط) كالكيل فإنه يؤثر في تحريم زنا الفصل شرط ~~الجنسية (وبشرطين) كالزنا فإنه يصدر عنه الجلد شرط التكليف وعدم الشبهة ~~(وشروط) كالسرقة فإنه يصدر عنها القطع بشرط النصاب والحرز وعدم الشبهة ~~والتكليف وغير ذلك. # (والثاني) وهو صدور الحكم الواحد عن علتين (مختلف فيه على أقوال تقدمت) ~~في الفصل الذي قبل هذا. # (والثالث) وهو صدور حكمين فصاعدا عن علة (قيل: ممتنع والمختار جوازه) ~~لأنه ms0915 لا يعدم في مناسبة وصف واحد لحكمين (إثباتا كالسرقة) فإنها علة ~~(للقطع) تحصيلا لمصلحة الزجر (والفسق) للسارق تحصيلا للانزجار أيضا، ~~وللتغريم تحصيلا لمصلحة جبر بعض المال (أو نفيا كالحيض) فإنه علة في النفي ~~(للصلاة والصوم وغيرهما) كالجماع ودخول المسجد ولا يعد في اشتمال وصف واحد ~~على مصالح جمة. PageV03P101 # احتج المانع بأنه محال إذ يلزم منه محال وهو تحصيل الحاصل؛ لأن معنى ~~مناسبته للحكم أن مصلحته حاصلة عند الحكم والحكم الواحد تحصيل المصلحة ~~المقصودة منه، فإذا حصل الحكم الثاني تحصلها مرة أخرى، وأنه تحصيل الحاصل ~~/603/ قلنا: لا نسلم لزوم تحصيل الحاصل لجواز أن يحصل الحكم الآخر مصلحة ~~أخرى كما في مثال السارق، وأن المصلحة المقصودة لا تحصل إلا بهما كما في ~~الزنا، فإنه مثبت للجلد والتغريب ليحصل بهما الزجر التام، ولا يخفى سقوط ~~هذا القول بعد البيان بالأمثلة (فأما السبب) كغروب الشمس لجواز الإفطار ~~ووجوب المغرب (فيجوز اتفاقا) بين العلماء وهو الذي عناه ابن الحاجب بقوله: ~~فأما الأمارة فاتفاق (وقد يكون ذلك) أي صدور الحكمين فصاعدا عن العلة (بغير ~~شرط) كما نقوله في الميتة فإنها علة في تحريم الأكل وتحريم بيعها من غير ~~اعتبار شرائطه (وبشرط) نحو الوطء في نهار رمضان فإنه علة في فساد الصوم وفي ~~وجوب القضاء بشرط كون الواطئ مكلفا عاقلا (وشرطين) كالقتل فإنه يصدر عنه ~~القود بشرط العمد العدوان وتضرب عليه الدية بشرط كونه خطئا (وبشروط) كالخمر ~~فإنه يصدر عنه الحد والفسق بشرط العمد والتكليف وعدم الشبهة (ويشرط في بعض ~~أحكامه دون بعض) كالوطء في نهار رمضان فإنه مؤثر في إفساد الصوم ووجوب ~~القضاء، وفي فسقه أيضا، لكنه إنما يؤثر في فسقه شرط كونه عامدا إليه، فأما ~~الحكمان الآخران فيؤثر فيهما من غير شرط على مذهبنا. PageV03P102 ### |||| AUTO (والرابع) وهو صدور أحكام متماثلة من علل مختلفة (ظاهر) لا ~~يحتاج إلى بيان لمن له أدنى مسكة (وقد يكون كال أحكامها في محل واحد) ~~كالزنا فإنه علة في الجلد والرجم وهما في محل واحد وهو الشخص الزاني وكذا ~~الجنابة في ms0916 الرجل فإنها علة لترك قراءة القرآن ومس المصحف ودخول المسجد، ~~وهذه الأحكام في ذلك الرجل (وقد يكون بعضها) أي الأحكام (في محل وبعضها في ~~محل آخر) كالحيض فإنه علة في ترك القرآن من الحائض وفي ترك غشيان الزوج لها ~~وهو أمر يتعلق بالزوج (وقد يوجب بعضها الحكم في محله وفي المحل المنفصل ~~لمحله وفي المحل المنفصل عن محله كالحيض) فإنه أيضا علة موجبة للتطهير في ~~محله عند انقضاء وقته على حسب عادته موجبة للغسل في سائر البدن المتصل ~~لمحله وهو القدح وموجبه للتحريم للوطء في حق الزوج والسند. # (فصل) # في ذكر (أقسام العلة، وفي) ذكر (الطرق الصحيحة إلى إثباتها) لأنه لما كان ~~كون الوصف الجامع علة حكما جبريا غير ضروري احتيج في إثباته إلى الطريق، ~~وقد أشار إلى الأول بقوله (وهي تنقسم إلى مؤثرة) بالمعنى الأخص وإلا فكل ~~وصف معتبر مؤثر في الحكم (ومناسبة وشبهية وطردية) ودليل الانحصار أن العلة ~~إن دل عليها السمع فهي المؤثرة، فإن لم يدل فإن ناسبت حكمها لذاتها فهي ~~المناسبة وإن ناسبت لا لذاتها فهي الشبهية وإن لم يكن فيها مناسبة فهي ~~الطردية (فالمؤثرة ما دل عليها السمع على من أثبته) النص ويثبته النص ~~والإجماع (وإن لم يظهر فيها مناسبة) للحكم؛ لأن النصوصية لا يشترط فيها ~~ظهور المناسبة وإلى الثاني بقوله (وطرفها) أي العلة المؤثرة (ثلاث): PageV03P103 # (الأولى: النص وهو اللفظ الدال على الغلبة صريحا فإن لم يحتمل غيرها) أي ~~الغلبة (فقاطع في الغلبة نحو: لعله) كذا (أو ليت) كذا (أو المؤثر) كذا (أو ~~الموجب) كذا (أو لأجل كذا) كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما جعل ~~الاستدان لأجل البصر)) وقوله: ((إنما نهيتكم لأجل الدأقة) أي لأجل التوسعة ~~على الطائفة التي قدمت المدينة في أيام التشريف الدأقة بالدال المهملة ~~مشتقة من الدقيق وهو السبر اللين /604/ ومنه قولهم: دقت علينا بني فلان ~~داقة، قال الجوهري: (أو من أجل) كذا، قال الله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا ~~على بني إسرائيل} (أو ما أشبهها) في التصريح، ككي، قال تعالى: ms0917 {كيلا تكون ~~دولة بين الأغنياء منكم} (وإن احتمل غيرها) قال الجويني والآمدي: مع كون ~~ذلك الغير موجودا (فظاهر فيها) أي في الغلبة. PageV03P104 # واعترض الآسنوي قسمة النص إلى قاطع وظاهر بأن قسم النص لا قسيم منه إذا ~~عرفت ذلك فالظاهر (نحو: لكذا) قال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (أو إن ~~كان) كذا، قيل: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} (أو بكذا) كقوله تعالى: {فبما رحمة ~~من الله لنت لهم فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} أي بسبب ~~الرحمة لنت لهم وبسبب الظلم منعناهم، وإنما كانت هذه ظاهرة؛ لأن هذه الحروف ~~قد تجيء لغير العلية، واللازم للعاقبة مثل لدوا الموت وأنبوا للحراب، وإن ~~الشرطية أي اللزوم من غير سببية، ولمجرد الاستصحاب وهو ثبوت أمر على تقدير ~~أمر بطريق الاتفاق، والباء للمصاحبة والتعدية والزيادة، وقال في المحصول: ~~وأصلها للإلصاق، ولكن العلة لما اقتضت وجود المعلول حصل فيها معنى الإلصاق، ~~فحسن استعمالها فيه مجازا، وهذا الكلام صريح في أنها لا تحل عند الإطلاق ~~على التعليل وح فلا يكون ظاهرة فيه، قال الآسنوي: وهذا هو الصواب (أو أذن) ~~نحو قوله تعالى: {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} وجعلها ابن الحاجب ~~وصاحب الجمع، وقدره الآسنوي من الصريح والمصنف نظر إلى أنها قد تستعمل لغير ~~التعليل نحو: {فعلها إذن وأنا من الضالين}، وإذن أظنك كاذبا فإنها هنا ~~متمحضة للزمان لا معنى للتعليل فيها (أو ما أشبهتها) مما كان ظاهرا في ~~الغلبة نحو من في قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا} فإنها ~~تحتمل غير التعليل مرجوحا ونحو ذلك. PageV03P105 # (الثانية: تنبيه النص ويسمى الإيماء وليس من النص في الأصح) وفاقا للمهدي ~~وذلك لأن دلالته ليست بحسب الوضع وخلافا للغزالي وابن الحاجب فزعموا أن ~~دلالته من باب الصريح نظر إلى أن دلالته لفظية، وإن افتقرت إلى النظر ~~والاستدلال (وهو) أي تنبيه النص (اللفظ الدال على الغلبة) جنس يشتمل النص ~~والإيماء، وقوله (على وجه الإيماء) أي الإشارة تخرج النص، وقوله (مع ذكر ~~العلة وحكمها) زيادة محتاج إليها عند من ms0918 يقول أنها إذا ذكرت العلة والحكم ~~مستنبط أو العكس فليس قائما عند من لا يشترط ذلك فعدم الاحتياج إليه ظاهر، ~~وكذلك على المذهب المختار لا حاجة إلى ذكر العلة كما ستقف على الخلاف في ~~ذلك إنشاء الله تعالى (وهو أربعة أقسام): PageV03P106 # (الأول: ما) أي لفظ (يدخل فيه فاء التعقيب والتسبيب، أما في كلام الشارع) ~~ودخولها فيه، أما على العلة وهو الأقل والحكم متقدم عليها) أي على العلة ~~(نحو) قوله صلى الله عليه وآله الراوي له البخاري ومسلم في المحرم الذي ~~وقصته ناقته: لا تمسوه طيبا ولا خمروا رأسه (فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا) ~~وروايتهما تبعت، وكذا قوله عليه السلام في شهداء أحد: ((رملوهم بكلومهم ~~فإنه يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تسحب دما)) فهذه واردة في الأسناب والحكم ~~وهو عدم امتساس الطيب، وكذا التخمير، وكذا الترميل متقدم على العلة وهي ~~الحر والبعث لا يقال: لو كانت ألفاظا ظاهرة /605/ في التعليل كما زعمتم ~~بطريق التنبيه إلى العلة لما أنكرها أبو ح وجعلها خاصة في ذلك الأعرابي؛ ~~لأنا نقول: لم ينكر كونها علة من طريق الإيماء، لكن أنكر تعميم الحكم ~~لاطلاع صاحب الشريعة من ذلك الأعرابي على مزيد تقوى ونوع إخلاص (أو على ~~الحكم وهو الأكثر والعلة متقدمة) على الحكم (والحكم ح، أما جواب شرط) نحو ~~قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا) فالعلة الإحلال وهي متقدمة والحكم ~~الاصطياد وهو متأخر (أو ما في معناه) أي معنى جواب الشرط (نحو) قوله تعالى: ~~{(والسارق والسارقة فاقطعوا) أيديهما}؛ لأنه بمعنى إذا سرق السارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما (أو غير ذلك) أي غير جواب الشرط وما في معناه (كقوله صلى ~~الله عليه لبريرة) لما عتقت من حديث طويل متفق عليه (ملكت نفسك فاختاري) ~~يعني إما الفسخ من زوجها لكونه ح غير كفؤ أو البقاء على النكاح الأول، ~~والحكمة في دخول تارة الفاء في الوصف وتارة في الحكم أن الفاء للترتيب ~~والباعث متقدم في التعقل متأخر في الوجود، فيجوز ملاحظة تقدم الباعث في ~~التعقل وتأخره في الوجود دخول الفاء على كل ms0919 من العلة والحكم، وابن الحاجب ~~وإن جعل هذا من النص فإنه جعله دون ما قبله؛ لأن الفاء إنما تدل بحسب الوضع ~~على الترتيب ودلالتها على الغلبة إنما يستفاد PageV03P107 بطريق النظر والاستدلال (أو) يدخل (في كلام الراوي نحو) قول عمران بن ~~الحصين (سهى) رسول الله صلى الله عليه وآله (فسجد) أخرجه أبو داود وغيره، ~~وزنا ماعز فرجم، ورضخ يهودي رأس جارية على أوضاح لها من ذهب فوضخ رسول الله ~~رأسه، فدخلت على الحكم كما ترى، فأما دخول الفاء على العلة في كلام الراوي ~~فقال الآسنوي: لم يظفر له بمثال، وهذا يقبل (فقيها كان) الراوي (أو غيره ~~فقيه) لأنه لو لم يفهم ترتيب الوصف على الحكم لم يقله (خلافا لأبي حنيفة) ~~نظرا إلى أن الراوي إذا لم يكن فقيها لم يفهم ترتيب الوصف على الحكم، وهذا ~~دون ما قبله لاحتمال الغلط إلا أنه لا ينفى الظهور. فإن قيل: الفاء في هذا ~~القاسم داخل في الحكم دون الوصف، مع أن الراوي يحكي ما كان في الوجود. ~~قلنا: الباعث قد يتقدم في الوجود أيضا كما في قعدت عن الحرب جبنا. PageV03P108 # القسم (الثاني) من أقسام الإيماء (ما اقترنتا فيه العلة بحكم لو لم تكن هي) ~~أي العلة (أو نظيرها) كما في قصة الحيجمية (علة له) أي لقول الشارع وحكمه ~~(لكان ذكر الشارع لذلك الحكم بعيدا) عن الشارع الإتيان بمثله لمكان فصاحته ~~وإثباته بالألفاظ في مواقعها فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد، فالذي ~~العين فيه للتعليل (كقوله صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي) المخرج به ابن ~~ماجة وأصله في الصحيحين (القائل) هلكت وأهلكت، فقال صلى الله عليه وآله: ~~ماذا صنعت؟ فقال: (واقعت أهلي في نهار رمضان) فقال: (أعتق رقبة) فإنه يدل ~~على أن الوقاع علة للاعتاق؛ وذلك لأن غرض الأعرابي من بيان حكم مواقعته علة ~~لبيان حكمها، وذكر الحكم جواب له ليحصل غرضه؛ لئلا يلزم إخلاء السؤال عن ~~الجواب وتأخير البيان عن وقت الحاجة، يكون السؤال مقدرا في الجواب (فكأنه ~~قد قيل: إذا واقعت فكفر) وقد عرفت ms0920 أن ذلك للتعليل، فكذا هذا، لكنه /606/ ~~دونه في الظهور؛ لأن الفاء هاهنا مقدرة وثمة متحققة ولاحتمال عدم قصد ~~الجواب كما يقول العبد: طلعت الشمس فيقول السيد: اسقني ماء، قيل: ولأن كلا ~~من إخلاء السؤال عن الجواب وتأخير البيان عن وقت الحاجة، وإن تعد فليس ~~بممتنع (فإن تعددت أوصافها) أي العلة (واحتمل أن يكون علة الحكم مجموعها) ~~أي الأوصاف (أو بعضها، ثم اعتبر بعض وألغي بعض بدليل الاعتبار والإلغاء) ~~كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ~~الباقي)) فالذي يفهم من مطلق هذا الحديث هو تعليق السراية من أجل إعتاق أحد ~~الشريكين نصيبه وأنه هو الموجب للعتق لا محالة، ويبقى النظر في هذه الأوصاف ~~الإلغاء والاعتبار، فقوله: أعتق قيد يجب اعتباره عن البيع؛ لأنه لا يسري ~~إلى نصيب الشريك، وقوله: شركا قيد عن العبد الخالص، فإنه ملغى لأنه إذا سرى ~~إعتاقه إلى نصيب شريكه فهو بالسراية إلى ملكه أحق، وقوله: له قيد عن إعتاق ~~عند الغير، فإنه معتبر فإنه لا PageV03P109 يجري في عتق عند الغير بكل حال، ولو أجازه أيضا ذلك لا غير، وقوله: وعبد ~~قيد عن الأمة، ولا وه لاعتباره؛ لأنهما سببان في السرياة؛ إذ لا مدخل ~~للأنوثة والذكورة في ذلك، وإنما وجب من أجل الرق لا غير. (فينفتح المناط ~~وتهذيبه وتجريده) أي يسمى بهذه الثلاثة أي للحيض ما ناط الشارع الحكم به أي ~~ربطه به وعلق عليه العلة وتهذيبه وتجريده بالاعتبار والإلغاء (و) مثال آخر ~~تكون العين للتعليل قد أشار إليه بقوله: (كقوله صلى الله عليه) الثابت في ~~مسند أحمد وجامع الترمذي والنسائي وسنن أبي داود وابن ماجة وصححه ابن ~~المديني والترمذي وابن حبان والحاكم (جوابا لمن قال: يجوز بيع الربط بالتمر ~~انتقض) الرطب (إذا جذ) ولفظها إذا يبس (قال: نعم، قال: فلا إذن فوقف الحكم) ~~وهو جواز بيع الرطب بالتمر (على العلة) وهي النقصان، ونبه أن النقصان علة ~~منع البيع، قال عضد الدين: وكونه مفهوما من الفاء، وإذن لا تنافي ذلك؛ إذ ms0921 ~~لو قدرنا انتفاؤهما لبقي فهم التعليل، ولعل ذكر هذا المثال لهذا الغرض وإلا ~~فأوضح منه قوله عليه السلام لابن مسعود وقد يوصى بما يندب فيه بميراث لتحدث ~~ملوحته ثمرة طيبة وما ظهور فنبه على تعليل الظهور به ببقاء اسم الماء عليه ~~(و) أما مثال (اقتران نظيرها) أي العلة فهو (كقوله صلى الله عليه وآله: ~~أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه) ذلك (جوابا للقائلة) امرأة ~~من جعثتم (أن أبي أدركته الوفاة، وعليه فريضة الحج انتفعه إن حججت عنه) ~~فلما قال لها ذلك قالت: نعم، قال عليه السلام: ((فدين الله أحق أن يقضى ~~سألته عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الآدي فنبه على التعليل به أي كونه ~~علة للنفع وإلا لزم العبث، ففهم منه أن نظيره في المسئول عنه وهو دين الله، ~~كذلك علة لمثل ذلك الحكم وهو النفع. PageV03P110 # نعم، الحديث في النسائي من رواية عبدالله بن ...... ولفظه أن رجلا من خثعم ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن أتى شيخ كبير لا يستطيع ~~الركوب وأدركته فريضة الحد فهل يجزي أن أحج عنه، قال: أنت أكبر ولده؟ قال: ~~نعم، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فحج عنه. ~~وفي الترمذي عن ابن عباس عن الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول ~~الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفاحج عنه؟ قال: نعم. ~~وفي النسائي /607/ عن ابن عباس الحديث، وفي أخرى أن رجلا قال: يا نبي الله، ~~إن أبي مات ولم يحد أفأحج عنه، قال: أفرأيت لو كان على أبيك دين أكنت ~~قاضيه؟ قال: نعم.، قال: فدين الله أحق. وفي أخرى وهو شيخ كبير لا يثبت على ~~الراحلة وإن شدته خشيت أن يموت، وفي الصحيحين والموطأ والسنن عن ابن عباس ~~عن امرأة من خثعم أن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا ~~يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: ms0922 نعم. وفي سنن النسائي عن رجل ~~مختصرة وفي غيره من غير ذكر الموت فتأمل. PageV03P111 # واعلم أن مثل هذا تسمية الأصوليون يثبتها على أصل القياس (وفيه) كما ترى ~~(تنبيه على) ذلك (الأصل) وهو دين الآدمي (و) على صحة إلحاق (الفرع) بالعلة ~~وهو دين الله على الميت (و) على العلة أي علة الحكم في الأصل القياس التي ~~كونهما دينا و(منه) أي هذا القسم (وفاقا للجمهور) من العلماء (قوله صلى ~~الله عليه وآله لعمر لما سأله عن قبلة الصائم) هل يفسد الصوم من دون إنزال ~~(أرأيت لو تمضمضت بماء) ثم مججته أي لفظته (أكان ذلك مفسدا) للصوم (فقال: ~~لا) والحديث أخرجه أبو داود عن جابر، ولفظه أن عمر بن الخطاب قال: تهششت ~~فقبلت وأنا صائم فقلت: يا رسول الله: صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم ~~قال: ((أرأيت لو تمضمضت بالماء)) قلت: لا بأس، قال: فمه. فنبه على أن عدم ~~ترتب المقصود على المقدمة علة لعدم إعطائها حكم المقصود، فذكر حكم المضمضة ~~وهو عدم الإفساد، ونبه على علية وهو عدم ترتب المقصود، أعني الشرب عليها ~~ليعلم أن القبلة أيضا لا تعد لعدم ترتب الدفاع عليها، فهذا من اقتران نظير ~~العلة بحكم (وليس ينقص لما توهم عمر من إفساد مقدمة الإفساد) وذلك أنه يوهم ~~أن القبلة ينبغي أن تكون مفسدة للصوم، فلم ينقض النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ما توهمه بالمضمضة التي هي مقدمة للشرب المفسد لصوم مع أنها ليست ~~بمفسد له، بل أراد ما سبق (خلافا للآمدي) فعنده أن عمر توهم أن كل مقدمة ~~للمفسد فإنه يفسد، فنقض عليه ذلك بالمضمضة وليس ذلك تعليلا لمنع الإفساد ~~بكون المضمضة مقدمة للمفسدة أم نقض إليه؛ إذ ليس في ذلك ما يصلح علة لعدم ~~الإفساد، وإنما يصلح له ما يكون مانعا من الإفساد وكون ذلك مقدمة للفساد لم ~~يفض إليه لا يصلح لذلك غايته عدم ما يوجب الفساد ولا يلزم منه وجود ما يوجب ~~عدم الفساد، فوجوده كعدمه. PageV03P112 # القسم (الثالث) من أقسام التنبيه (ما نهى ms0923 فيه عما) أي فعل (يمنع من وجود ~~الواجب) في وقت معين قد أوجب علينا فيه ما ينافي ذلك الفعل؛ إذ يشعر بأن ~~علة تحريمه كونه مانعا من الواجب (كقوله تعالى) {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله (وذروا البيع)} فإن النهي (بعد الأمر بالسعي) ~~منه على أن العلة في تحريم البيع ح كونه مانعا من الواجب. # القسم (الرابع) من أقسام التنبيه (ما فرق فيه بين حكمين بصفة) فيعلم أن ~~ذلك الوصف علة لذلك الحكم وغلا لم يكن لتخصصه بالذكر فائدة، وإذا كان كذلك ~~فالفرق بينهما إما (مع ذكرهما) أي الحكمين (نحو) قوله صلى الله عليه وآله ~~الثابت في الصحيحين (للراجل سهم وللفارس سهمان) فقد فرق بين هذين الحكمين ~~بها بين الصفتين (أو) مع (ذكر أحدهما /608/ فقط مقتطعا من عموم سابق كقوله ~~صلى الله عليه وآله) المخرج له الترمذي (القاتل عمدا لا يرث بعد نزول آية ~~المواريث العامة) فإنه لما قدم بيان حال من يكون واريا ومن لا يكون ...... ~~القائل: الخ فرق يذكر هذه الصفة بين كونه وارثا وكونه غير وارث، فعرفنا أن ~~العلة في الحرمان هو القتل ولم يذكر هنا غير القاتل وارثه (وقوله صلى الله ~~عليه وآله) المخرج له الشيخان (لا يقضي القاضي وهو غضبان. بعد تقدم الأمر ~~بالقضاء مطلقا) من غير تعرض لغير محالة الغضب والمؤلف اتبع صاحب الجوهرة في ~~جعل هذا من باب القاتل عمدا لا يرث وابن الحاجب جعله مرتبة على حياله من ~~مراتب الإيماء ورسمه بأن يذكر الشارع مع الحكم وصفا مناسبا له، فإن فيه ~~تنبيها على أن الغضب علة عدم جواز الحكم؛ لأنه مشوش للنظر وموجب الاضطراب، ~~ومثله أكرم العلماء وأهن الجهال وذلك لما ألف من الشارع اعتباره للمناسبات ~~فتغلب على الظن من المقاربة مع المناسبة ظن الاعتبار وجعله علة، هذا إذا ~~فرق فيه بين حكمين بصفة، وأما إذا فرق فيه بينهما بغيرها فقد أشار إليه ~~بقوله (أو) فرق فيه بين حكمين (بشرط أو PageV03P113 غاية أو استثناء أو استدراك) فالأول (كقوله ms0924 صلى الله عليه وآله: إذا اختلف ~~الجنسان فبيعوا كيف شئتم) فقد فرق بين حكمين وهما جواز التفاصيل في غير ~~الجنس وتحريمه في الجنس بشرط وهو الاختلاف، ففيه إيماء إلى أنه العلة، وهذا ~~الحديث روى معناه مسلم وهو الغاية كقوله تعالى: {(ولا تقربوهن حتى يطهرن)} ~~فقد فرق بين حكمين وهما تحريم المقاربة وجوازها بغاية وهي الطهارة، فهذا ~~إيماء إلى أنه العلة ومثال الرابع وهو الاستدراك قوله تعالى: {لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في إيمانكم (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان)} فقد فصل في ~~الحكم بين اللغو والمعقودة، وهذا إذا ذكر الحكم والوصف جميعا فإنه تنبيه ~~إجماعا يتفرع على ذلك إذا ذكر أحدهما والآخر مستنبط هل يكون كل منهما شبهيا ~~أو لا أو يفصل في ذلك وإلى ذلك التفريع أشار بقوله: (فرع، فإن ذكرت العلة ~~فقط والحكم مستنبط نحو) قوله تعالى: {(وأحل الله البيع)} فإن حل البيع علة ~~له قد ذكرت فعلم منه كمها وهو الصحة (أو عكسه) وهو أن يذكر الحكم والعلة ~~المستنبطة، وذلك كثير منه أكثر العلل المستنبطة (كالخمر حرام فقيل كل منهما ~~إيماء) تقدم عند التعارض على المستنبطة بغير إيماء (بناء على أنه) أي ~~التنبيه (اقتراب العلة بالحكم) سواء كانا مذكورين أو أحدهما مذكورا والآخر ~~مقدرا (وقيل: ليسا بإيماء بناء على أنه لا بد من ذكرهما) أي العلة والحكم ~~(معا) إذ به يتحقق الاقتران (والمختار وفاقا لأكثر المحققين) كالآمدي وغيره ~~(أن الأول) وهو ذكر علة الحكم كذكره لاستلزامها إياه) وإثبات مستلزم الشيء ~~يقتضي إثباته، والعلة (كالحل) فإنه مستلزم لصحة البيع) التي هي الحكم فيكون ~~بمثابة المذكور، فيتحقق الاقتران واللازم ولا يقتضي إثبات الملزوم، فلا ~~يكون الملزوم في حكم المذكور فلا يتحقق الاقتران فتبين لك أن النزاع /609/ ~~لفظي مبني على تفسير لفظ الإيماء (والعلة الثانية بالإيماء الظاهرة ~~المناسبة لحكمها معتبرة PageV03P114 اتفاقا) بين العلماء، وفي اشتراط ظهور المناسبة في صحة الإيماء أقوال، ~~أحدها (لا يشترط وفاقا للجمهور) من العلماء (ظهور مناسبتها) بل إذا كانت ~~مناسبة في الباطن كفى لصحة قولنا: أكرم الجاهل وأهن ms0925 العالم ما ذلك إلا لأجل ~~أن ثم مناسبة في الباطن، ففي الأول لدينه أو شجاعته أو سوابق نعمته، وفي ~~الثاني لفسقه أو بدعته أو سوء خلقه؛ إذ لو لم يكن ثم مناسبة باطنة مجوزة، ~~بل إنما أزيد التعليل لاستفتح هذا غاية الاستفتاح. ثانيها: يشترط ثالثها ~~واختاره ابن الحاجب أنه إن كان التعليل فمه من المناسبة كما في مثال ((لا ~~يقضي القاضي وهو غضبان)) اشترطت لأن عدم المناسبة فيما المناسبة شرط فيه ~~مناقضة لوجود المناسبة بناء على أن وجود المشروط مستلزم وجود الشرط وعدمها ~~بناء على الفرض، ولا يفهم التعليل من المناسبة كسائر أقسام الإيماء، فلا ~~يشترط فيه المناسبة لأن التعليل يفهم من غيرها، وقد وجد ولا يخفى ضعف هذا، ~~فإن وجود ما يفهم منه العلية لا يقتضي عدم اشتراط أمر آخر لصحة العلية ~~واعتبارها في باب القياس (ومطلق اعتبارها) أي العلل الموصى إليها (لا يجوز ~~تغييره كالغضب) في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان)) بمطلق الغضب لا بد من اعتباره؛ لأن في إهماله إبطالا لنص الشارع ~~عليه السلام، لكنه ينقدح فيه أن يقال: هل يكون في المنع من القضاء سبب ~~بعينه، فلا يجوز إخراج الغصب اليسير لاندراجه تحت النهي أو يقال: إنه ليس ~~سببا لعينه، وإنما كان سببا للتحريم من أجل معنى يتضمنه وهو الهشة وهو كل ~~ما يوجب اختلاط العقل ويمنع من استيفاء الفكر واستنباط النظر، وعلى هذا ~~يجوز إخراج الغصب اليسير منه؛ إذ ليس مانعا منه ويكون داخلا فيه إفراط ~~الجوع والعطش والألم المبرح فإنه كله مدهش، واصل الوصف معتبر والنظر ~~بالتعبير بالزيادة عليه والنقصان إنما يتطرف في تفاصيله (فأما تعيينه) أي ~~مطلق الاعتبار (من كونه لعينها) أي العلل PageV03P115 فيخرج إخراج شيء من الغصب (أو لمعنى تضمنه) كالذهنية والاشتغال (فيجوز ~~تغييره بأنواع الأدلة) العقلية والسمعية، وتارة يكون من جهة الدلالة ~~المناسبة وتارة من جهة سياق الآي، ومرة بالنصوص، فالأول كقوله عليه السلام: ~~((القاتل عمدا لا يرث)) فظاهر هذا يدل على حرمان القاتل مطلقا ms0926 (لكنا أخرجنا ~~القاتل حدا أو قصاصا عن عموم الخبر لما فهمنا منه الجناية والتعدي، وهذا ~~غير حاصل فيما قلناه من القتل حدا وقصاصا، ولذلك أنى يورث القاتل خطأ من ~~المال دون الدية وهي راي مالك والبتي؛ لأن الدية لزمت بقتله، فكيف يقال: ~~أنها مأخوذة منه وهي مصروفة فيه، وزعم الفقيهان س وح أنه محروم منها ~~للجناية، فالسبب في الاختلاف إنما هو التعويل على المناسب والإحالة في مناط ~~الحكم، والثاني وهو ما يكون من جهة السياق كقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~فظاهر الآية يقضي بالنهي عن البيع وقت النداء، ولكنا نقول: ليس منهيا عنه ~~لعينه؛ لأنا فهمنا من سياق الآية المنع مما يصد عن ذكر الله تعالى وقت ~~النداء، فيكون عاما في كل صاد بيعا أو غيره فلذلك شركنا في ذلك ما كان مثله ~~في المنع من النكاح والإجازة وسائر أنواع المعاملة. والثالث: وهو ما يكون ~~بالنصوص كالزنا /610/ فإنه علق عليه الحد، ولكن تعليقه عليه هل كان لكونه ~~زن حتى لا يتعدى إلى اللواط أو المعنى يتضمنه وهو إيلاج فرج في فرج فيشاركه ~~فيه، فالزنا عين اللواط، لكنا أخذنا تسمية زانيا من جهة النص كقوله عليه ~~السلام: ((إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان)) فلهذا ألحقناه به وإن لم يكن ~~زانيا. فإن قلت: على من الدلالة؟ هل على من تصنفه إلى عينه أو على من تصنفه ~~إلى معنى تضمنه؟ قلنا: الدلالة متوجهة على من يدعي خلاف الظاهر وهو من ~~نصنفه إلى معنى؛ لأن الأول معه دلالة ظاهر اللفظ، فصارت أدنى متمسك فلا ~~نفتقر إلى دلالة. PageV03P116 ### |||| AUTO (الثالثة) من طرق العلة المؤثرة (الإجماع) على كون الوصف ~~الفلاني علة للحكم الفلاني فإنه طريق مقبولة (خلافا للرازي) فزعم أنه لا ~~يعتد به، وبيان قوله أن القائل إذا قال: قدم الأخ من الأب والأم في الميراث ~~بالإجماع، فيجب تقديمه في ولاية النكاح، فإذا قال المعترض ولم أدى أثر في ~~هذا يكون مؤثرا في ms0927 هذاك، فحاصل الجواب عن هذا الاعتراض لا يكون إلا بعد ~~الرجوع إلى طريق المناسبة أو طريقة السبر، فكل من هذين الطريقين طريق ~~مستقلة من غير حاجة إلى الإجماع في تقرير إثبات العلة، هذا ملخص كلامه في ~~إبطال كون الإجماع طريقا إلى تقرير العلة وإثباتها وهو فاسد لأمرين، ~~أحدهما: أن الإجماع من جهة القائلين بالقياس على قبوله منعقد. الثاني: أنا ~~إنما افتقرنا إلى بيان المناسبة وسلوك طريقة السبر والتقسيم عند ورود بعض ~~الأسئلة على الإجماع، فلا يكون قادحا في أصل الإجماع الذي يثبت به علل ~~الأصول، هكذا ذكره الإمام، وذلك (كإجماعهم على أن الصغر على ولاية المال) ~~في الأثر الصغير فيقاس عليه البنت الصغيرة (فإن كان) الإجماع (ظنيا فهي) أي ~~العلة (ظنية أو قطعيا فهي قطعية وإن كان مستندة أمارة) فإنه يكون قطعيا، ~~وقال بعضهم: إذا كان مستندة أمارة لم تخرج العلة عن كونها ظنية كما لا يخرج ~~الخبر عن كونه ظنيا بالإجماع عليه. قلنا: لا نسلم أصل قياسه، فإن الخبر ~~يكون ح قطعيا كما أسلفناه فبطل فرع قياسه ببطلان أصله (وأما حجة الإجماع ~~فسيأتي) بيانها إنشاء الله تعالى عند ذكر السبر والتقسيم. # (فصل) PageV03P117 (والمناسبة عند أئمتنا والمعتزلة هي الظاهر المنضبطة الثابتة لمجرد ~~مناسبتها لحكمها عقلا لحصول مصلحة) وهي اللذة وسبلتها (أو) وبدني (مفسدة) ~~وهي الألم وسبلته، وكلاهما نفسي دفع ودنيوي وأخروي، وإنما كانت هذه الأمور ~~مقصودة للعقلاء؛ لأن العاقل إذا خير اختار المصلحة ودفع المفسدة، وما كان ~~كذلك فإنه يصلح كونه مقصودا قطعا، واحترز بقوله لمجرد مناسبها لحكمها عقلا ~~عن الشبهة. فإن قيل: إذا كانت المناسبة ثابتة لمجرد مناسبتها لحكمها عقلا ~~فالتعليل بها من جهة العقل لا من جهة الشرع. قلنا: هي وإن كانت كذلك لكن ~~لكون اعتبارها شرعي ح إذ هو بعد ورود النص على الحكم، فكان اعتبارها شرعيا ~~لتفريعه على النص الوارد والمناسبة هي (كالإسكار) فإن علة مناسبة (للتحريم) ~~لما فيه من دفع الضرر الحاصل من زوال العقل، قال الآسنوي: وفي الترعيف ~~/611/ نظر؛ لأن المناسب قد يكون ظاهرا ms0928 منضبطا، وقد لا يكون بدليل صحة ~~انقسامه إليها كما سيأتي إنشاء الله تعالى، وإنما كان هذا أحد أئمتنا ~~والمعتزلة؛ لأنهم يعللون أفعال الله تعالى بالحكم والمصالح ويثبتون التحسين ~~والتقبيح العقليين، وكما كان حدا لأئمتنا والمعتزلة، فقد حد به بعض ~~الأشعرية أيضا (وعند الأشعرية) وهم الذين لا يعللون أفعال الله بالحكم ~~والمصالح والأغراض الحكمية ولا يقولون بتحسين العقل وتقبيحه، بل لا يفعل ~~الله ما يفعله لغرض أصلا أن المناسبة (الملائمة لأفعال العقلاء عادة) كما ~~يقال هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة إذا جمعنا في سلك واحد، بل معنى أنهما ~~غير متنافرين، وفي هذا التعريف نظر أيضا؛ لأنهم نصوا على أن القتل العمد ~~العدوان مناسب لمشروعية القصاص، مع أن هذا الفعل الصادر عن الجاني لا يصدق ~~عليه أنه وصف ملائم لأفعال العقلاء عادة، والخلاف بيننا وبينهم في أنه لا ~~يجوز تعليل شيء من أفعاله يسير وموضع معرفة إفساد ذلك علم الكلام (ويسمى) ~~المناسبة (تخريج المناط) لأنه إبداء مناط PageV03P118 الحكم (فإن كانت) المناسبة الذي تحصل من ترتب الحكم عليها ظاهرة منضبطة ~~اعتبرت علة، وإن كانت (حقيقة أو غير منضبطة اعتبر في العلية) وصف ظاهر ~~منضبط هو (ملازمها) أي العلة المناسبة الذي يحصل المقصود من ترتيب الحكم ~~عليها ملازمة عقلية أو عرفية أو عادية بمعنى أن تلك المناسبة توجد بوجود ~~ملازمها الظاهر المنضبط فيجعل الملازم معرفا للحكم (الذي هو مظنتها) وإنما ~~لم يعتبر الخفية وغير المنضبطة (لأن الخفية وغير المنضبطة لا يعرفان الحكم؛ ~~إذ هما) أي الخفة وغير المنضبطة (غيب) بالغين المعجمة (فلا يعرفان الغيب) ~~وهو الحكم الخفي الغائب عنا، فيجب اعتبار الملائم. وأنت تعرف أن ذكر قوله: ~~لا يعرفان الحكم فلا يعرفان الغيب إنما هو على اصطلاح الأشارعة من أن العلة ~~معرفة لا باعثة، فكان الصواب في العبارة أن يقال: لأن الخفية وغير المنضبطة ~~لا يبعثان على الحكم؛ إذ هما غيب فلا يبعثان على الغيب (فالخفية كالعمدية ~~المناسبة للقصاص) أي لمشروعيته، وإنما كانت العمدية خفية (إذ هي قصد القلب ~~وهو) أي القصد (أمر نفسي ms0929 لا يدرك) شيء منه (فاعتبر) في الغلبة (ملازمها وهو ~~الفعل المخصوص المقضي عليه عرفا بأنه عمد كاستعمال الخارج في المقتل؛ لأنه) ~~أي الفعل المخصوص (مظنتها) أي العمدية (وغير المنضبطة كالمشقة المناسبة ~~للقصر) أي لترتيب الترخيص عليها تحصيلا لمقصود التخفيف، ولا يمكن اعتبارها ~~بنفسها؛ إذ هي غير منضبطة؛ لأنها ذات مراتب تختلف بالأشخاص والأزمان، ولا ~~يناط الترخيص بالكل ولا يمثار البعض بنفسه (فاعتبر ملازمها وهو السفر؛ لأنه ~~مظنتها و) اختلف في (المناسبة) هل (معتبرة) أو لا، والصحيح أنها معتبرة ~~(عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (خلافا للمريسي) بشر (وأبي زيد) الدنوسي ~~(وأصحابه والمراوزة) أي المروزدي وأصحابه فإنهم اقتصروا على المؤثر وهو ما ~~طريقه النص أو الإجماع، قال الحفيد: وقال الدنوسي بالمناسبة من حيث لا ~~يشعر، وذلك أنه اعتبر PageV03P119 مناسبات وسبماها مؤثرة. لنا: على أنها معتبرة عمل الصحابة فإنا نعلم ضرورة ~~من تصرفاتهم في المسائل الاجتهادية أن معظمها كان حازيا على استنباط ~~المعاني المناسبة وانهم مازالوا متظلعين إلى استخراجها ويقدمون نظرا على ~~نظر لما يظهر لهم من قوة الإحالة ونسيج /612/ من استحكام المناسبة، وأيضا ~~فالمناسبة متى كانت سالمة عن التفوض المبطلة لها فهي مفيدة ظن الغلبة ~~والعمل على الظن واجب لما قدمنا بيانه، فالعمل على المناسبة واجب بيان أنها ~~مفيدة لظن الغلبة أن تعليلنا لتحريم الخمر لشدتها أمر ظاهر لا يسع إنكاره، ~~ويفارق تعليلنا لها بالخمر القانية والرائحة الفاتحة. ### |||| AUTO احتج المخالف بأن الإحالة يرجع حاصلها إلى الوقوع في النفس ~~وقبول القلب وطمأنينة النفيس إليه، وهذا أمر باطن لا يمكن إثباته على الخصم ~~فإنه إذا قال غلب على ظني هذا فللخصم أن يقول: لم يغلب على ظني فمحكم القلب ~~إنما تجوز عند فقد الأدلة الظاهرة، وعند تصادم الأدلة وانحسام مسالكها ~~فالمضرورة الداعية إليه ثم هو مقيد في حق المجتهد ولا يتصف حجة على الخصم ~~بحال. قلنا: مسلم ما ذكرتم لكنا لا نعني بالمناسب ما ظن أنه مناسب إنما ~~يعني به معنى معقولا ظاهرا في العقل ينشر إثباته على الصخم بطريق النظر ~~العقلي بحيث ms0930 ينسب الخصم في جحده بعد إظهار طريقه إلى العناد. # (فصل) PageV03P120 (والمقصود من شرع الحكم جلب مصلحة أو دفع مفسدة أو مجموعهما) لأن الخالي عن ~~هذه عبث لا يفعله الله ولعب، وقد قال تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما ~~بينهما لاعبين} وقال: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا} ولأن ~~الله حكيم ومن حق من كان حكيما أن لا يفعل إلا ما فيه مصلحة فأمره ~~بالواجبات ونهيه عن المقبحات يستحيل أن يكون عبثا؛ لأن ذلك من فعل السفهاء ~~والحكمة تحيله؛ ولأن الله قد أمر عبيده ونهاهم فلا بد من مرجح وباطل أن ~~يعود إلى الله بعقابه ونفي رجوعه إلى العبد وهو يحتمل المصلحة أو المفسدة، ~~وباطل إرادة المفسدة؛ لأن الله حكيم لا يجوز فعل المفاسد من جهته، وقد ~~خالفت الأشعرية في هذا ولهم شبه ركيكة محل إيرادها علم الكلام (و) إذا تقرر ~~لك أن المقصود جلب المصلحة فاعلم أنه (قد يحصل ذلك يقينا كالبيع) للحل (أو) ~~يحصل ظنا ( بالقصاص) للأثر جاز فإن المتبعين أكثر من المقدمين (وقد يكون ~~الحصول ونفيه متساويين كحذار) للزجر، فإن عدد المقدم والمتبع متقارنان (وقد ~~يكون نفي الحصول أرجح) من حصوله (كنكاح الآيسة لمصلحة التوالد) فإن عدد من ~~لا ينسل منهن أكثر ممن نسل كامرأة إبراهيم وزكريا (والتعليلي بالأولين) ~~وهما حيث يحصل يقينا أو ظنا (اتفاقا) بين العلماء (إذ الأول متيقن والثاني ~~مظنون) والمظنون يجب العمل به في الظنيات (ومنع بعضهم التعليل بالثالث) وهو ~~حيث يكون الحصول والنفي متساويين (لا بسواء الحصول وعدمه) وذلك يمنع من ~~التعليل به (و) منع التعليل (بالرابع لمرجوحيته) والمرجوح لا يعلل به، ~~والتعليل كما (أثبته الجمهور) من العلماء (اعتبارا للمظنة) فإن البيع مظنة ~~للحاجة إلى التعارض، وقد اعتبر (وإن انتفى الظن في بعض الجزئيات) بل شك ~~فيها أو ظن عدم الحاجة فإن بيع الشيء مع عدم ظن الحاجة إلى عوضه لا يوجب ~~بطلانا إجماعا (وكاعتبار السفر في القصر؛ لأنه مظنة المشقة وإن انتفى ظنها) ~~أي المشقة (في حق الملك PageV03P121 المترفه) الذي يشار ms0931 به على المحقة في اليوم نصف فرسخ لا يصيبه ظمأ ولا نصب ~~ولا مخمصة فالحصول ونفيه في المثال الأول مستويان، وفي الثاني نفي الحصول ~~أرجح، ومع ذلك فقد اعتبرت المظنة، فعلم أنه لا عبرة بالحصول في كل جزئي ~~/613/ والمعتبر الحصول في جنس الوصف (فأما لو كان حصول المقصود) من شرع ~~الحكم (...... قطعا) في بعض الصور كما لو جعل النكاح مظنة لحصول النطفة في ~~الرحم قريب عليها إلحاق الولد بالأب (كلحوق النسب في تزويج مشرقي بمغربية) ~~وقد (علم عدم تلافيهما) قطعا و(كمعرفة فراغ الرحم في استبراء جارية اشتراها ~~بايعها ممن باعها إليه في المجلس) أي مجلس البيع، فالمقصود من استبراء ~~الجارية المشتراة من رجل هو معرفة براءة رحمها منه المسبوقة الجهل بها فائت ~~قطعا، ومذهبنا في هذه الصورة أنه لا يجوز بيعها من بائعها الأول في المجلس، ~~بل لابد أن يشتري بحيضه، وكذا لو فسخ العقد بالبرص على ما هو مقرر في ~~الفروع في هذه الصورة لانتفاء الجهل فيها إذا عرفت هذا (فالمختار وفاقا ~~للجمهور) من العلماء (منع التعليل به) أي لما علم أن المقصود فيه فائت قطعا ~~(لامتناع شرع الحكم مع القطع بانتفاء حكميته) إذ قد بينا سابقا أن المقصود ~~من شر الحكم جلب المصلحة أو دفع مفسدة وهي منتفية هنا (خلافا للحنفية) ~~فاعتبروا جنس الوصف وإن قطع بانتفائه كما يصير جنسية وإن ظن انتفاؤه في ~~صورة جزئية كما في حق الملك المترفه أجر المعلوم الانتفاء في بعض الصور، ~~فجرى مظنونه في بعض الصور ...... إلى ظاهر العلة من غير التفات إلى ما ~~تضمنه من الحكمة، (و) إن قيل: إن مذهبكم استبراء الجارية التي بهذه الصفة ~~فلم أوجبتم ذلك مع قولكم أنه لا يعلل بما هذا حاله؟ قلنا: (إيجاب الاستبراء ~~في الصورة الثانية لعبد) من الشارع لنا بذلك والتعبدات لا تعلل كما سبق ~~تقريره، ولذلك لم يفرق بين النكر وغيرها في وجوب الاستبراء، وكذلك الجارية ~~المشتراه من امرأة بخلافلحوق النسب فلا يعتد PageV03P122 ### |||| AUTO فيه، ووافترقت الصورتان. # (فصل) # (وينقسم المناسب باعتبار نفقته ms0932 إلى) قسمين: (حقيقي عقلي، وخيالي إقناعي) ~~لأن مناسبة إن كانت بحيث لا تزول بالتأمل فيه فهو الحقيقي، وإلا فهو ~~الإقناعي. # (فا) لأول (الحقيقي) وهو (ما روعي فيه المصالح الدينية أو الدنيوية مع ~~قوة مناسبة، وكونها لا تزداد على كثرة البحث والتأمل إلا وضوحا) وحاصله ~~راجع إلى رعاية المقاصد المعتمدة والأعراض الدينية (وأقسامه ثلاثة): # القسم (الأول: ما يقع في محل الضرورة) ويعني بكونها ضرورية هو أن قوام ~~الخليقة واستمرار التكليف لا يتعقل إلا بحفظها والمواظبة عليها (و) تلقب في ~~لسان الأصوليين (بالضروري و) حد باعتبار وحدته (هو ما روعي فيه المقاصد ~~التي لا يقوم الدين إلا بحفظها ومناسبتها) أي التي روعي فيها المقاصد ~~(وغاية الوضوح وأعلى المراتب) في إفادة ظن الاعتبار (وهو) أي الضروري ~~(قسمان): الأول ضروري في أصله كالكليات الخمس) وانحصارها في الخمر نظر إلى ~~الواقع (المراعاة في كل شرع وهي حظ الدين بقتل الكفار) الحربيين والمرتدين، ~~فإن كل واحد من الكفر والارتداد مناسب لوجوب القتل والقتال لما في بقائهم ~~من الضرر على الدين مع بقاء هذه الدعوة، وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله: ~~{قاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} وبقوله: {اقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم} وغير ذلك من الآيات (و) حفظ (النفس بالقصاص) فإن القتل العمد ~~العدوان مناسبا لوجوب القصاص؛ لأنه مقدر للحياة التي هي أجل المنافع وقد ~~نبه الله على ذلك بقوله: {ولكم في القصاص حياة} (و) حفظ (العقل بحد المسكر) ~~فإنه مناسب له لما فيه من الضرر واشتماله على المفسدة العظيمة، وقد نبه ~~الله على ذلك بقوله: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ~~الخمر /614/ والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} وهذه كلها مفاسد ~~تثبتنا عن ارتكاب هذه الأمور المحرمة، وعن هذا قال عليه السلام: ((الخمر ~~جماع الأنام)) PageV03P123 وقال: ((الخمر أم الخبائث)) مشير إلى ما ذكرناه، (و) حفظ (النسب بحد الزنا) ~~فإنه مناسب له لما فيه من صيانة الأمر ومحاذرة عن اختلاط الأنساب، (و) حفظ ~~(المال بحد السارق والمحارب) فإنه مناسب لما ms0933 فيه من صيانة الأموال ~~والانزجار. والثاني (مكمل له) أي للضروري وذلك (كحد قليل المسكر) وهو ما لا ~~يزيل العقل وحفظ العق لحاصل بتحريم المسكر، وإنما حرم القليل للتيمم أو ~~التكميل؛ لأن قليله يدعو إلى كثيرة لما يورث النفس من الطرب المطلوب زيادته ~~بزيادة نسبته إلى أن يسكر، ومن حام حول الحما يوشك أن يقع فيه (ومماثلة ~~القصاص) كالإغراق إذا أغرق والإحراق له إذا أحرق، فحظ المقصود الأصلي وهو ~~وصن الدماء حاصل بقتله بالسيف، لكنه إذا كان مماثلا كان أدعى إلى الانكفاف ~~وأدخل في الزجر عن إتلاف النفوس وإهلاكها، ويجوز اختلاف الشرائع تحليلا ~~وتحريما في المكمل وكمالا فلا يزيل العقل فإنه حلال في شريعة بني إسرائيل ~~حرام في شريعتنا ويجوز اختلافها أيضا فيما بعده وهو الثاني والثالث، فيجوز ~~أن يثبت في شرائع من قبلنا شيء من ذلك، ويختلف في شريعتنا، وبالعكس كما في ~~كثير من صورة الشرع، وفي قوله يجوز اختلاف الشرائع في المكمل إشارة إلى أنه ~~لا يجوز اختلاف الشرائع في غيره وهو مشكل بما اشتهر في جميع دواوين الإسلام ~~من أن الخمر كانت محللة في صدر الإسلام، وإنما حرمت بعد ولذا قال الدعي في ~~كتابه: مسألة عند الشافعي وكافة العلماء أن الخمر تحريمها متحدد وعند ~~الإمامية أنها محرمة على لسان كل نبي، وفي كل كتاب وأن تحريها لم يكن ~~متجدا، انتهى، وفي الصحيحين قصة حمزة شارفني علي وقتها ذلك قبل تحريم الخمر ~~وقبلها حديث أنس وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مناديا: ألا وإن ~~الخمر قد حرمت، وفي المستدرك عن علي دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر، ~~وفي الترمذي عن البراء مات رجال من أصحاب النبي قبل أن يحرم الخمر الحديث ~~وفيه نحوه عن ابن عباس وغير هذه PageV03P124 كثير ...... أريد أنها لم تستقر شريعة على تحليل المسكر فمسلم وإن أريد ~~أنها لم تحلل في وقتنا ...... # (و) القسم (الثاني) من أقسام الحقيقي (ما يقع في محل الحاجة ويلقب) في ~~لسان الأصوليين (بالخارجي وهو ما تدعو إليه الحاجة ms0934 لا الضرورة ورتبته دون ~~الأول) قال الإمام: ولذلك امتنع منه معظم القائلين بالقياس لغموضه (وهو) أي ~~الحاجي (قسمان): الأول (أصلي كالبيع والإجارة) والفرض وتسيط الولي على ~~تزويج الصغيرة ونحوها) المجنونة، فإن المعاوضة في كل واحد من هذه العقود ~~ليست بحيث لو لم يشرع لأدى إلى فوات شيء من الضرورات الخمس، ألا ترى لو فات ~~لربما فات لا إلى بدل إلا أن هذه الأشياء ليست في مرتبة واحدة، فإن الحاجة ~~تشتد وتضعف (وبعضها آكد من بعض) فالحاجة إلى البيع أكثر من الحاجة إلا ~~الإجارة، ونحو هذا من سائر الأشياء (فأما الإجارة على تربية الطفل) الذي لا ~~أم له وترضعه (وشراء المعطوم والملبوس له) أي الطفل (ولغيره فقيل: ضرورية ~~أصلية) من قبيل حفظ النفس، ولذلك لم يحل عنه شريعة، وهو كلام العضد، فصاحب ~~جمع الجوامع وهو ظاهر كلام الآمدي. قالوا: وإنما أطلق عليه الحاجي باعتبار ~~الأغلب (وقيل: ضرورية حاجية) لأنها (قد تكون ضرورية) وهو كلام ابن الحاجب ~~والقطب وصاحب الرفق، فهي دون الضروريات الخمس المرغبة في كل ملة، ولهذا لم ~~يعد منها (و) الثاني من قسمي الحاجي (مكمل له) أي للحاجي وذلك (كوجوب رعاية ~~الكفارة ومن المثل في) الولي؛ إذا زوج (الصغيرة فإنه) أي وجوب رعايتهما ~~(أشد إقصاء إلى دوام النكاح) لأمر الفسخ عند البلوغ، وهو من مكملات مقصود ~~النكاح (وإن كان المقصود) من شرع النكاح (حاصلا بدونهما) أي رعاية الكفاءة ~~ومهر المثل. PageV03P125 # (والثالث) من أقسام الحقيقي (ما يقع في محل التحسين ويلقب بالعادي وهو ما ~~يدعو إليه رعاية محاسن العادات) والقصر لأولى الطرق والحمل على مكارم ~~الأخلاق ومحامد النسيم وشريف الخصال في العادات والمعاملات (لا الضرورة ولا ~~الحاجة) فإنهما لا يدعيان إليه (ورتبته) أي العادي (دونهما) أي الضروري، ~~والحاجي قال الإمام: ولهذا امتنع من التعويل عليه كل محصل من القياسين ~~(وهو) أي العادي (قسمان) الأول ما لا يعارض (القواعد المعتبرة كتقييد ~~النكاح بالشهادة) /615/ فإن هذا لا ضرورة فيه ولا حاجة تدعو إليه، وإنما ~~المقصود منه هو التحسين والتزيين وتمييز النكاح بالإظهار ms0935 والإعلان عن ~~السفاح، ثم مراتب الظهور غير منحصرة فاكتفى الشارع بحصول شاهدي عدل فيهما ~~كفاية في تناولها حياء للباس على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وقال في ~~العقد: ومنه إبراء ذمة من غلبه الحق والعفو عن الجنايات ورياضة النفوس ~~وتهذيب الطريق، (و) مثل (سلب الرق أهليتها) أي الشهادة عند عمر وابنه وابن ~~عباس والحسن وعطاء وع وم بالله والفريقين ومالك والأوزاعي ورواية عن القاسم ~~وإن كان ذا دين وعدالة يغلبان ظن صدقه ولو جعل له أهلية الشهادة لحصل مصلحة ~~مثل ما يحصل في الحر، ولم يكن له مفسدة أصلا، ولكنه سلب ذلك لنقضه عن ~~المناصب الشريفة ليكون الجري على ما ألف من محاسن العادات أن تعتبر في ~~المناصب المناسبة، فإن تفوض العمل إليهما بحسب فضلهما الأفضل للأفضل، وإن ~~كان كل منهما يمكنه القيام بما يقوم به الآخر. PageV03P126 # واعلم أن مذهب الهادي والقاسم والشافعي والليث وأحمد وإسحاق وداود وأبو ثور ~~أن شهادته تصح لعموم قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} والكلام في ~~شهادة العبد لغير سيده، فأما شهادته لسيده فلا يصح إجماعا (و) مثل (ترك ~~القسم له) أي العبد (من الغنائم) وإن أبلى وتعلل ذلك لرق وهو بترك هيجان ~~الكثير من الأحرار، (و) الثاني من قسمي العادي (ما يعارضها) أي ما يعارض ~~القواعد المعتبرة وذلك (كشرع الكتابة فهو) أي شرع الكتابة (مع استحسانه ~~عادة) لكونها موصلة إلى العتاق وهو من محاسن الأخلاق ومكارم الشيم (معارض ~~للقواعد) المعتبرة (لأنه بيع المال بالمال) وهو خارج عن الأقيسة المعتبرة؛ ~~ولأنها واسطة بين الرق والحرية لمنعه التصرفات وجواز وقوع التصرفات منه؛ ~~ولأنها تمليك للمملوك (ولا مكمل له) أي للعادي (وقد يجتمع الثلاثة) وهي ~~الضروري والحاجي والعادي (على رأي كالنفقة فهي ضرورية للنفس حاجية للزوجات ~~تحسينية للأقارب) وكونها ضرورية في الأول حاجية في الثاني تحسينية في ~~الثالث ظاهر. # فرع PageV03P127 كل واحد من هذه المراتب قد يقع فيه ما يظهر كونه من ذلك القسم، وقد يقع فيه ~~ما لا يظهر كونه منه، بل يختلف ذلك بحسب اختلاف الظنون، ms0936 وقد استقصى الجويني ~~في أمثلة هذه الأقسام ونحن نستغني بواحد، فنقول: قد ذكرنا أن حفظ النفوس ~~بشرع القصاص في باب المناسب الضروري فما يعلم قطعا أنه من هذا الباب شرع ~~القصاص فيه كما في المنقل فإنا كما نعلم أنه لو لا شرع القصاص في الجملة ~~لوقع الهزج والمرح وكل مريد قتل إنسان فإنه يعدل عن المحدد إلى المنقل دفعا ~~للقصاص عن نفسه؛ إذ ليس في المنقل زيادة مؤنة ليست في المحدد، بل كان ~~للمنقل أسهل من المحدد، وعند هذا لا يجوز في كل شرع يراعى منه مصالح الخلق ~~عدم وجوب القصاص في المنقل، قال الجويني: فأما إيجاب قطع الأيدي بالواحدة ~~فإنه يجهل أن يكون من هذا الباب /616/ لكنه لا يظهر كونه منه، أما وجه ~~الاحتمال فلأنا لو لم نوجب قطع الأيدي باليد الواحدة فبادئ الأمر أن كل من ~~أراد قطع يد إنسان استعان شريك ليندفع القصاص عنه، فبطل الحكم المرغبة لشرع ~~القصاص، وأما أنه لا يظهر كونه منه فلأنه يحتاج فيه إلى الاستعانة بالغير، ~~وقد لا يساعده الغير عليه، فليس وجه الحاجة إلى شرع القصاص هاهنا مثل وجه ~~الحاجة إلى شرعه في المنفرد. PageV03P128 ### |||| AUTO (و) القسم الثاني (الخيالي الإقناعي) وهو (ما يتخيل فيه ~~مناسبة تمييزه عن الطرد) المهجور (أول وهلة) أي أول شيء ذكره في صفاء ~~الحلوم (ثم إذا حقر النظر فيه ظهر عدمها) أي المناسبة (حتى لا تزداد ~~المناسبة على كثرة البحث والتأمل إلا تلاشيا) أي اضمحلالا والسبب في ظن ~~المناسبة هو أنها تنشأ عن أمور مجموعة ربما يظن عند تركيبها وجه مناسبة، ~~فإذا حل ذلك التركيب اندرست آثارها وذلك (كتعليل تحريم بيع الميتة بالنجاسة ~~وقياس الكل عليها بجامعها) أي النجاسة (فمناسبتها للتحريم فيها) أي الميتة ~~(خيالية إقناعية من جهة أن نجاسة الحي تناسب دلالة ومقابلته بمال) في البيع ~~(تناسب إعزازه ويثبتهما) أي الإذلال والإعزاز (منافة، فمناسبة النجاسة ~~للتحريم) وإن كانت في الظاهر (متخيلة، لكنها تضمحل مع التأمل؛ لأن معناها) ~~أي النجاسة (كون الصلاة معها غير مجزية ولا مناسبة ms0937 بينه) أي بين الكون ~~(وبين التحريم). # (فصل) # (وينقسم) المناسب (باعتبار نظر الشارع إلى ما علم اعتباره) قال الآسنوي: ~~واعتبار الشارع له بان بورود الفروع على وقفه وليس المراد باعتباره أن ينص ~~على العلة أو يرمي إليها وإلا لم تكن العلة مستفادة من المناسبة. قلت: وفيه ~~نظر أوضح؛ إذ هذه السمة قسمة للمناسب من حيث هو مناسب من غير نظر إلى ~~اعتباره سمعا أو عدم اعتباره، وقد صرح ذلك ابن الحاجب وصرح به أيضا صاحب ~~جمع الجوامع، (و) إلى (ما علم إلغاؤه)، قال الآسنوي: وإلغاء الشارع له ~~بورود الفرع على عكسه ولا إشكال في أنه إذا كان لا يجوز التعليل به (و) إلى ~~ما لا يعلم فيه واحد منهما) أي من الاعتبار. PageV03P129 # (فالأول) وهو ما علم باعتباره (أربعة أقسام) لأنه إما يؤثر غير الوصف في ~~عين الحكم أو جنسه أو يؤثر جنسه في عين الحكم أو جنسه، ويتحصل من هذه ~~القسمة ثلاثة أنواع للمناسب مؤثر وملائم وغريب، وبيان ذلك أنه إ (ما) أن ~~(يؤثر عينه في عين الحكم) بنص أو إجماع أو لا، بل يترتب الحكم على وفق ~~المناسب له بأن يثبت الحكم مع الوصف في محل واحد كالتحريم والإسكار فإنهما ~~في محل واحد وهو الخمر فإن ثبت بنص (كتأثير المسكر في تحريم الخمر والنبيذ) ~~أو إجماع كتأثير عين الصغر في ولاية المال فهو المؤثر وح فحقيقة ما ثبت بنص ~~أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم، وإن ثبت لأيهما بل تترتب الحكم على ~~وفقه من غير أن يثبت ذلك بنص أو إجماع فذلك لا يخلوا إما أن يثبت بنص أو ~~إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم ~~أو لا، فإن ثبت فهو الملائم، وإن لم يثبت فهو الغريب، فالملائم ما ثبت ~~اعتبار عينه في جنس الحكم، أو جنسه في عين الحكم، أو جنسه في جنس الحكم (و) ~~لنضرب للملائم أمثلة ثلاثة بحسب تنوعه وذلك لأنه (إما أن يؤثر) بنص أو ~~إجماع) ms0938 عينه في جنس الحكم كالتعليل بالصغر في قياس ولاية نكاح الصغيرة على ~~ولاية مالها) فإذا قيل: يثبت للأب ولاية النكاح على الصغيرة كما يثبت له ~~/617/ عليها؛ ولأنه المال بجامع الصغر، فإن الوصف وهو الصغر أمر واحد ليس ~~جنسا تحته نوعان، والحكم الولاية وهو جنس يجمع ولاية النكاح وولاية المال ~~وهما نوعان من التصرف (فعين الصغر مؤثر في جنس حكم الولاية) بالإجماع على ~~اعتباره في ولاية المال إجماع على اعتباره في جنس الولاية، فقد ثبت الولاية ~~مع الصغر في الجملة وإن وقع الاختلاف في أن عين ولاية النكاح للصغر أو ~~البكارة أو لهما جميعا، وأما اعتباره الصغر في عين ولاية النكاح فإنه إنما ~~يثبت بمجرد ...... الحكم على وقفه (وأما) أن (يؤثر) بنص أو إجماع (جنسه في ~~عين الحكم كالتعليل بالمخرج في PageV03P130 قياس الحصر حال المطر على السفر في) رخصة (الجمع) فإذا قيل: يجوز الجمع في ~~الحصر مع المطر قياسا على السفر بجامع الحرج، فإن الحكم رخصة الجمع وهو ~~واحد والوصف الحرج وهو جنس يجمع الحاصل بالسفر وهو خوف الضلال والانقطاع ~~بالمطر وهو التأدي به وهو نوعان مختلفان وحينئذ (فجنس الحرج مؤثر في عين ~~رخصة الجمع) بالنص والإجماع على اعتبار حرج السفر، ولو في الحج فيها، وأما ~~اعتبار عين الحرج فليس إلا لمجرد ترتب الحكم على وقفه؛ إذ لا نص ولا إجماع ~~على غلبة نفس حرج السفر. فإن قيل: إن الحرج وهو المشقة وصف غير منضبط لما ~~قد تقرر، ولذا لم يعلل به القصر فلا يصلح علة. قلنا: قد أجيب بانضباطه في ~~الجمع بدليل جوازه سفرا وحضرا؛ إذ لم يمنع منه مانع شرعي بخلاف القصر فإنه ~~لو اعتبر فيه المشقة لصادمت الإجماع على عدم جوازه حصرا عند حصول الحرج ~~(وأما) أن (يؤثر) بنص أو إجماع (جنسه في جنس الحكم) كالتعليل (بجناية العمد ~~العدوان) في القتل بالمنقل على القتل بالمحدد أو في (قياس الأطراف على لنفس ~~في القصاص) وإذا قيل: يجب القصاص في القتل بالمنقل قياسا على القتل بالمحدد ~~أو في الأطراف قياسا ms0939 على النفس بجامع كونهما جناية عمد عدوان (فجنس الجناية ~~مؤثر في جنس القصاص) وذلك لأن الحكم مطلق القصاص وهو جنس يجمع القصاص في ~~النفس وفي الأطراف وغيرها من النوى كالعين والأنف والوصف جناية القتل العمد ~~العدوان، وأنه جنس يجمع الجناية في النفس وفي الأطراف وفي المال. قال سعد ~~الدين: وقد اعتبر جنس الجناية في جنس القصاص بالنص والإجماع وهو ظاهر، ~~وإنما الخطأ في اعتبار غير القتل العمد العدوان في غير القصاص في النفس ليس ~~بالنص أو الإجماع، بل يترتب الحكم على وقفه ليكون من الملائم دون المؤثر، ~~ووجهه أن لا نص ولا إجماع على أن العلة ذلك وحده أو مع قيد كونه بالمحدد ~~فهذه أنواع الملائم وأمثلتها، وأما الغريب فهو ما ثبت اعتبار عينه في عين ~~الحكم بمجرد ترتب PageV03P131 ### |||| AUTO الحكم على وقفه ولم يثبت بنص أو إجماع اعتبار غير الوصف أو ~~جنسه في عين الحكم أو جنسه كقياس النبيذ على الخمر فيثبت فيه الحرمة كما ~~يثبت /618/ في الخمر لاشتراكهما في علة التحريم من الإسكار على تقدير عدم ~~النص على الإسكار هو العلة في تحريم الأصل المقيس عليه وهو الخمر فإنه لم ~~يؤخذ الإسكار في الشرع علة في تحريم شيء على هذا التقدير، بل يثبت بمجرد ~~المناسبة اعتبار الإسكار في التحريم حفظا للعقل بمجرد ترتب الحكم على وقفه، ~~فلا يكون من المرسل الآتي، لكنه غريب من جهة عدم النص أن الإجماع على ~~اعتبار عينه أو جنسه، وهذا المثال تقديري ولا يصرفان المثال لا يراد بنفسه، ~~ولكن للتفهم، وإنما كان تقديرنا لأن النص وهو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((كل مسكر حرام)) يدل بالإيماء على اعتبار عينه في عين الحكم فهو إذن ~~من قبيل المؤثر في التحقيق. # (فصل) PageV03P132 (والثاني) وهو المعلوم إلغاؤه (كجعل تطليقات لم يتخللهن رجعة ثلاثا ~~للتبايع) بالباء التحتانية (في الطلاق بعد تقرر كونها واحدة) وذلك أن عمر ~~بن الخطاب أمضى الناس على الثلاث المبايعة ثلاثا، والذي كان على عهد رسول ~~الله أن الثلاث المتتابعة واحدة، وهذا هو ms0940 مذهب الهادي، قال في العيون: وقول ~~الهادي هو القول المنصوص في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم من حديث ابن ~~عباس. قلت: أخرج عن أبي الصهبا أنه قال ابن عباس: هات من هناتك ألم تكن ~~طلاق الثلاث عهد رسول الله صلى الله عليه وأبي بكر واحدة، فقال: قد كان ~~ذلك، فلما كان في عهد عمر تبايع الناس في الطلاق فأجازه عليهم، وفي رواية ~~عنه أن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأبي بكر وسببين من خلافه عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس ~~قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه، وله ولأبي ~~داود والنسائي نحو من هاتين الروايتين ولهما رواية أخرى أن ذلك في الطلاق ~~الذي قبل الدخول الواقع ثلاثا والتبايع بالياء المثناه من تحت ...... في ~~الشيء، قال الشاعر: # نعز فلا ألفيت بالعيس منعا # ولكن لو زاد المنون تبايع PageV03P133 ومنه تبايعون في النار كما نتبايع الفراس (و) مثل (توريث المبيونة) أي التي ~~طلقت طلاقا بائنا (في مرض الموت) وقوله لئلا ترث متعلق بالمبيونة أي التي ~~تبن لئلا ترث فتورث معاملة للفاعل بنقيض قصده قياسا على القاتل عمدا، ~~والفرع الثابت في مرض موته والحكم في الأصل معارضته بنقيض قصده وهو أن ترث ~~فحكم بعدم إثه وفي الفرع المعارضة بنقيض قصده وهو عدم إرثها فورثت والجامع ~~بينهما كونهما فعلا محرما لعرض فاسد (و) مثل (إيجاب صوم شهرين متتابعين ~~ابتداء) بالصوم قبل العجز عن الإعتاق في الوقاع في رمضان (الذي يكون الصوم ~~أسبق وعليه من العتق) كما فعل يحيى بن يحيى المغربي فإنه أفتى ملكا جامع ~~جامع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين، فلما خرج من عند الملك راجعه بعض ~~الفقهاء وقال له: القادر على إعتاق رقبة كيف يعدل إلى الصوم وإيجاب الصوم ~~إنما يكون على من كان معسرا، فكان جوابه أن هذا السلطان يملك رقابا كثيرة، ~~فلو قلت له عليك عتق رقبة لاستحقر ذلك /619/ ولهان عليه إعتاق رقاب كثيرة ms0941 ~~ويواقع مرارا كثيرة فلا يدخره إعتاق رقبة؛ لأنه لا أثر لها على قلبه ولا ~~يكون وارعة له عن ارتكاب ذلك، وصوم شهرين متتابعين داخل عليه في المشقه ~~ومرارة الصوم ألم بقلبه وجسمه ليذوق وبال أمره، (و) مثل (ترك حي على خير ~~العمل في الأذان يرغبنا على الجهاد) كما فعله عمر بن الخطاب فإنه خشي أنه ~~إذا سمع الناس المؤذن يقول: إن الخير العمل الصلاة أن يترك الناس الجهاد ~~ويشتغلوا بها فأمر بتركه، قال الهادي إلى الحق عليه السلام في الأحكام: وقد ~~صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر بن الخطاب فإنه أمر بطرحها، وقال: ~~أخاف أن يحمل الناس على ذلك، وفي كتاب السنام الصحيح أن الأذان شرع لحي على ~~خير العمل؛ لأنه أنفق على الأذان به يوم الخندق؛ ولأنه دعا إلى الصلاة، وقد ~~قال صلى الله عليه وآله PageV03P134 وسلم: ((خير أعمالكم الصلاة)) ، وقد اتفق أن عمر والحسن والحسين وبلالا ~~وجماعة من الصحابة أذنوا به، حكاه في شرح الموطأ وغيره من كتبهم، وأخرج ~~المؤيد بالله في شرح التجريد عن أبي بكر المغزي، قال: حدثنا الطحاوي، قال: ~~حدثنا أبو بكر بن علي بن داود البغدادي، قال: حدثنا أبو عاهم، قال: حدثنا ~~ابن خريج، قال: أخبرني أبي عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة ~~الصحابي الجليل، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأذان كما ~~يؤذنون الآن، وذكر ثلاث الكلمات ومنها حي على خير العمل، وذكر نحو هذا ~~الطبري في كتاب الأحكام عن أبي أمامة بن سهل البدري، وذكره عنه سعيد بن ~~منصور في سننه، وأخرج الإمام البيهقي بأسانيد إلى نافع عن بن عمر، وعن ابن ~~سيرين عن ابن عمر وعن بشير علوق علول عن ابن عمر وهو ثقة، ورواه من طريق ~~علي بن الحسين عليهما السلام، قال: فكان يقول في أذانه: إذا قال حي على ~~الفلاح حي على خير العمل، ms0942 ويقول: هو الأذان الأول، نعم، قال الذهبي في ~~التذكرة في المقرئ: أنه ثقة علامة، وفي البغدادي: ثقة حسن الحديث، ووثق ~~عثمان في الكاشف وأخرج بن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل وهو من رجال ~~الصحيحين عن جعفر بن محمد عن أبيه الباقر ومسلم بن أبي مريم وهو مسلم بن ~~بشار المزني وهو من رجال الصحيح أن علي بن الحسين كان يؤذن، فإذا بلغ حي ~~على الفلاح قال: حي على خير العمل، ويقول: هو الأذان الأول، وأنه أذان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ذكر سعد الدين التفتازاني في حاشية ~~العضد أنها حدثت في زمن النبي صلى الله عليه كما أثبت كما مر ولكن روايات ~~أهل البيت أن الحاذف لها هو عمر، (و) مثل (وضع الحديث للترغيب والترهيب) ~~كما قدمنا ذكر ذلك في باب الأخبار ورواية عن صاحبه، (و) مثل (الكفر) بالردة ~~(لإسقاط المظالم) الإسلام يجب ما قبله (أبو إسحاق ذلك) كالحيلة لخروج ~~الزوجة من عقدة النكاح كما يفعله بعض الجهلة، وقد أفتى بعض PageV03P135 ### |||| AUTO الأئمة /620/ المتأخرين بعدم سقوط المظالم وعدم خروج الزوجة ~~معاملة بنقيض القصد، ولعله كتوريث عثمان للمبتوتة معاملة بنقيض القصة أو ~~لأن القائل بكلمة الكفر لم يشرح بالكفر صدرا، ولكن الآية واردة ممن أكره ~~على الكفر، والحال أن هذا مختار فقد رضي بالكفر فقد كفر قطعا، فالوجه هو ~~الأول في العلة، لكن قد علمت بأن الأصل المقيس عليه هو مما علم إلغاؤه ~~وللإمام المطهر كلام طويل هنا، وحاصله عدم السقوط والخروج ولا يسترجح لي ~~إلى الآن في هذه المسألة شيء، (ومثل قطع أذن المؤذي) للناس بلسانه (أو) قطع ~~(شفتيه أو) قطع (ابنه وكالصرف للتهمة لإخراج السرقة فجنس الزجر) في الطلاق ~~وإيجاب الصيام (والترغيب والترهيب) في ترك الأذان بحي على خير العمل ووضع ~~الأحاديث (والسعي في براءة الذمة) في الكفر لإسقاط المظالم (وحفظ العرض) في ~~قطع أذن المؤذي أو شفتيه (والمال) في الصرف للتهمة لإخراج السرقة (معتبر، ~~لكن مصادمة الدليل) القاطع وهو الإجماع أن البائن لا ترث ms0943 في الأول، وقوله ~~تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} وكذلك الإجماع في الثاني وتقرير ~~النبي صلى الله عليه في الثالث والإجماع على تحريم الكذب على النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم في الرابع وعلى تحريم الكفر وتحريم أنواع الأذى إلا ~~الحدود في الخامس والسادس والسابع وغير الإجماع من الأدلة القطعية (يمنع من ~~اعتباره) أي جنس هذه الأشياء، هنا فكان فعلها وضعا للشرع بالزاي، بل خروج ~~عن الشرع واشتلال عن قالب الدين وهو داعي إلى هدم قواعد الشرع نعوذ بالله ~~من ذلك، فلا جزم اتفاقا اطرح ذلك. # (فصل) PageV03P136 (والثالث) وهو مالم يعلم فيه واحد منهما (المناسب المرسل ويسمى) عرفا ~~(القياس المرسل والاستدلال المرسل والمصلحة المرسلة) وسميت مصلحة؛ لأن الظن ~~قد غلب بأن الحكم بها يطابق مقصودات الشرع ومصلحة المكلفين وسميت مرسلة من ~~حيث أن نصوص الشرع لم يناولها ولا ردت إلى أصل معين يستفاد حكمها من الرد ~~إلى ذلك الأصل (وهو ضرب) أي نوع (من الاجتهاد) وهو الذي لا أصل له معين ~~كأروش الجنايات وقيم المتلفات. واختلف في هذا القسم هل يصل مطلقا أو يرد ~~مطلقا أو يفضل فيه، وأشار إلى بيان ذلك بقوله (وقبله المالكية مطلقا) أي من ~~غير شروط وفي ذلك يقول بعضهم: # أصلحت بالسيف المفاسد كلها # وعلى أسعى في مصالح مالك # مسترسلا فيها ومعتمدا على # القول المصحح من مذاهب مالك # (فافرطوا ووقعوا في مخالفة النصوص وخرجوا منه) أي من المناسب المرسل (إلى ~~القسم الثاني المردود) الذي تقدم ذكره وذلك (كقتل الثلث لإصلاح الثلثين) ~~وفيه ما ترى من مخالفة قوله تعالى: {إنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيه}. PageV03P137 # واحتج مالك على قبوله بوجهين، أحدهما أن الشارع اعتبر جنس المصالح في جنس ~~الأحكام كما مر واعتبار جنس المصالح يوجب ظن اعتبار هذه /621/ لكونها فردا ~~من أفرادها. قلنا: لو وجب اعتبار المصالح المرسلة لمشاركتها للمصالح ~~المعتبرة في كونها مصالح لوجب إلغاؤها أيضا لمشاركتها للمصالح الملغاة ms0944 في ~~ذلك، فيلزم اعتبارها أو إلغاؤها وهو محال، الثاني أن من يتبع أحوال الصحابة ~~رضي الله عنهم قطع بأنهم كانوا يكتفون في الوقائع لمجرد المصالح ولا يبحثون ~~عن أمر آخر، فكان ذلك إجماعا منهم على قبلوها. قلنا: لا نسلم إجماع الصحابة ~~عليه إنما اعتبروا من المصالح ما أطلعوا على اعتبار الشارع لنوعه أو جنسه ~~القريب وهو ما جمع شروط القبول في المرسل (ورده الباقلاني وطائفة) من ~~العلماء كابن الحاجب والآمدي متطلعا كذلك فلا يقبلون من المناسب إلا ما ~~أسند إلى أصل معين لعدم ما يدل على اعتباره (ففرطوا ولزممه خلو كثير من ~~الوقائع عن الأحكام) لعدم مساعدة النص وأصل القياس في الكل وأنه باطل، وقد ~~يمنع بطلان الخلو وإن سلم فلا يسلم لزوم خلو الوقائع؛ لأن العمومات ~~والأقيسة ما حدها ولو سلم فإن انتفاء المدارك السمعية مدرك شرعي؛ لأن الحكم ~~عند انتفاء المدارك هو نفي الوجوب والتحريم، وقد أقام المصنف هذا مقام ~~الدلالة، وعليه ما عرفت، وقال بعض محققي الأصحاب ما لفظه: يدل على ذلك أن ~~الذي دل على العمل بالقياس في الأحكام الشرعية هو ما تقرر من وجوب بيع ~~مقاصد الشرع وأغراض الشارع وملاحضة مراده فعلا، وكفا، وإذا أمكن قيام أمارة ~~فيما ليس له أصل معين مطابقة لمراد الشارع عول عليها كما عول على ذلك في ~~القياس الذي له أصل معين، فجريا مجرى واحد، والجامع بينهما هو تغليب الظن ~~بتعليق عرض الحكيم بوجه أو أمارة، ويدل على ذلك خبر معاذ، وقوله: اجتهد ~~رأيي وأقره صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك والرأي يشمل ماله أصل معين وما ~~ليس كذلك، وبدل على ذلك ما انتشر عن الصحابة من PageV03P138 القول بالرائحة أو العمل في الحوادث على أحكام لم يرجعوا فيها إلى أصل ~~معين، ويدل على ذلك ما قد ثبت من أحوال عمل الأئمة والقضاة في مقادير ~~الأروش والتغرير وقيم المتلافات ونحو ذلك مما لا يسند إلى أصل معين ~~(والمختار عند أئمتنا والجمهور) من العلماء (قبوله) لما تقدم، وإنما يقبل ~~بأربعة شروط: ms0945 # الأول (إذا كانت المصلحة غير مصادمة لنص من الشرع) كما في إفتاء الملك ~~بالصوم، فإن ذلك زجرا، ولكنه مصادم لنص الشارع كما تقرر الثاني إذا كانت ~~المصلحة (ملائمة لقواعد أصوله) بأن لا تكون غريبة وحشية في الشرع كما لو ~~اجتمع جماعة في سفينة ثم قدرنا أن السفينة أشرفت على الهلاك ودنت للغرق ~~وعلموا أنه لو ألقى في البحر واحد منهم لنجا الكل ولو امتنعوا من ذلك لعمهم ~~الغرق وكانوا كلهم بصدد الهلاك فإن هذه المصلحة غريبة في الشرع لا يجوز ~~العمل عليها، والوجه هو التوكل على الله والتسليم لأمره، فأما الاقتراع فهو ~~خطأ في مثل هذه الصورة فإن فيه إهلاك من لا ذنب له ولا معنى لإهلاك الواحد ~~للنجاة غيره فإن مصلحة المهلك فائتة ومصلحة غيره ليست بأهم في مقصد الشرع ~~من مصلحته ولا وجه لمراعاة القلة والكثرة في مثل هذا الثالث أن تكون ~~المصلحة (خالصة عن معارض) /622/ بنافيها فمتى كانت معارضة بمصلحة مثلها ~~فإنه لا يجوز الاعتماد عليها وذلك كالضرب للقيمة في السرقة فإنها مصلحة ~~لاستخراج المال غير سالمة من المعارض، فإنها مصلحة لاستخراج المال غير ~~سالمة من التعارض، فإن الأموال وإن كانت معصومة عن الضياع والإهمال، ~~فالنفوس هي أيضا أحق بالعصمة، وقد يكون هذا المضروب بريئا عن السرقة، ~~فالهجوم على ضربة إهمال لما يجب من الرعاية لحقه، فإن كانت مصلحة صاحب ~~المال في ضربه رجاء أن يقر بالمال فمصلحة المضروب بترك الضرب له وليس ~~أحدهما أولى من الآخر وقد أجاز مالك هذا وهو فاسد لا ينبغي الركون إليه ~~الرابع أن تكون المصلحة (لا أصل لها معين) فإن رجعت إلى أصل PageV03P139 معين لم يكن مصلحة مرسلة، وإنما هي قياس من جملة الأقيسة، وهذا كما يقوله ~~في إلحاقنا المنقل بالجارح في وجوب القصاص فإن هذا مردود إلى معين؛ لأنه ~~قبل ماله يتعقبه هلاك الروح وإبطاله، فوجب فيه القصاص كالقتل بالخارج، فهذا ~~قياس كما ترى (واشترط الغزالي في قبوله) شروطا ثلاثة: الأول (كون المصلحة ~~ضرورية) قال الآسنوي: وهي التي يكون من ms0946 إحدى الضروريات الخمس وهي حفظ الدين ~~والنفس والعقل والمال والنسب، وقيل: هي ما يكون معها زهوق الروح يعني مع ~~عدم مراعاة تلك المصلحة لا حاجية وهو ما يكون منها لحفظ الأموال والأعضاء ~~والأعراض إلى غير ذلك مما يحتاج إليه ولا يتضرر بفقده ولا زهوق هنالك ~~للأزواج حيث لم يراع تلك المصلحة. (و) الثاني كون المصلحة (كلية) وهي التي ~~تكون موجبة لفائدة عامة المسلمين. (و) الثالث أن المصلحة (قطعية) قال ~~الآسنوي: وهي التي تحرم بحصول المصلحة فيها (وأمثل) أي المناسب المرسل ~~(كثيرة منها قبل المسلم المنبرس به) أي الدنيا يبرس الكفار الصائلون به، ~~وهذا من أمثلة الغزالي يكن إنما يجوز إذا علم أن المسلمين إن لم يرموهم ~~اضطلموهم واستزلوا على ديارهم وقتلوا المسلمين كافة حتى البرس وإن رموا ~~اندفع قطعا، فعند ذلك يجوز رميهم لما فيه من دفع المفسدة الكبيرة، وإن ~~اقتضى إلى قتل الترس؛ إذ ذلك ملائم لنص ...... الشرع؛ لأنه قد روعي فيها ~~وقع المفسدة الكبيرة بفعل المفسدة اليسيرة كقطع اليد المستأكلة والفصد ~~والحجامة لسلامة الجسد بخلاف قلعة يترسوا فيها بمسلمين فإن فتحها ليس في ~~محل الضرورة، وكذا رمي بعض المسلمين من السفينة في البرح لنجاة بعض، وكذا ~~إذا خاف الاستئصال توهما لا يقينا (و) منها (عدم) قبول (توبة الملاحدة ~~كالباطنية) فإن توبتهم عند المنصور بالله ومالك وأبي يوسف والجصاص ~~والغزالي، واختاره القاضي عبد الله بن حسن الدواري لا يصل ولا يصير بذلك ~~محقون الدم، بل يسفك ويقتل؛ إذ مذهبه ودينه جواز الثقة وحسن PageV03P140 التطهر بغير ما أجنته الطوية، فلو اعتبرنا توبته وقبلناها لم يمكن زجر ملحد ~~أصلا والشرع ملتفت إلى الزجر عن المعاصي على سبيل الجملة، وليس كلك حال ~~سائر فرق الكفر فإنهم لا يدينون بالكذب وبإظهار ما يعتقدون خلافه سيما ~~العرب، فلقد ألف من حالهم الجموع عن الاستسلام للإسلام والدخول تحته بالقهر ~~وإنار الدين بالكذب، وكانوا يرون بدل المهج في إظهار ما يبطلون لا خلافه، ~~قيل: لما أسرت خيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمامة بن ms0947 أبال الحنفي ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((احسنوا أساره)) /623/ ولما رجع صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى أهله قال: أجمعوا ما عندكم من طعام وابعثوا إليه وأمر ~~بلفحه تعدى عليه بها ويراح وهو صلى الله عليه وآله وسلم يفاتحه ليسلم ~~ويأتيه صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: أسلمت أسلمت يا ثمامة فيمتنع ويصد، ~~وقال: يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد النداء فاسأل ما شئت، فمكث ثمامة ~~في الأسر ما شاء الله ثم أطلقه صلى الله عليه وآله وسلم فلما أطلقه خرج إلى ~~البقيع فتطهر وأحسن طهوره ثم أقبل وبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الإسلام ، فهذه طرائق هؤلائك، فلذا جعلنا منهم الإسلام، فالملحد لا يقبل ~~توبته عندهما ولا لهذا المنهاج لا لطريق غيره يكون إليه كالمعراج، ومن ~~العلماء من يقبل توبته ويحيل ما في قلبه إلى من يعلم سريرته لنحو: هل شققت ~~على سويداء قلبه، وهذا هو الأظهر وهو أيضا قول الأكثر، والمثال إنما يراد ~~للتفهم لا للتحقيق (و) منها (تكبيرة بعض أئمتنا أربعا في صلاة الجنازة) وهو ~~إبراهيم بن عبد الله فإنه لما مات بعض أصحابه صلى عليه وكبر أربعا ~~(اجتهادا) منه (للتأليف) لمن معه على مذهب الفقهاء ممن ضل عنهم أن الخلاف ~~في الفروع لا يوجب إكفارا ولا تفسيقا، وممن صار معتقدا أن قول الفقهاء ~~الأربعة لا تجوز مخالفته جهلا وتفضلا للدين وتمزيقا (واجتهاده الأصلي أنها ~~خمس) ولذلك قال: لما قيل له PageV03P141 في ذلك وأنه ترك مذهب آبائه حسنت أن ينتقص عني هذا الجمع منها، والأظهر أن ~~هذا من الملغى لمصادمته إجماع أهل البيت عليهم السلام على ما رواه بعضهم، ~~(و) منها (تقديم المصلحة العامة) عند المؤيد بالله والمنصور بالله (كالجهاد ~~على الخاصة كالقود) فلو كان أمير الجيوش وصاحب تدبيرها قد قتل يقينا ~~عدوانا، ولا يقوم غيره مقامه في مرتبته، بل يخشى من قتله انتشار نظام ~~الجيوش، فإن قتل مثله يؤجر، وعند عمر بن الخطاب وجماعة من العلماء أحدا له ~~من فعله ms0948 مع خطة ابن الأيهم أن ذلك لا يعتبر، ولذلك قيل: # تتصرب الأملاك من أجل لطمة # وما كان فيها لو صبرت لها ضرر PageV03P142 (و) منها (تناول سد الرمق عند تطبيق الجذام للأرض) والعياذ بالله (أو ~~لناحية يتعذر الانتقال منها) بأي أنواع الأعذار، فإن الظن يغلب على جواز ~~ذلك لعلة هي حفظ النفس لما ورد به الشرع من جواز أكل الميتة عند الخشية على ~~النفس ولم يشهد له أصل تعين من حيث لم يرد نص بجواز أكل ما يسد الرمق إذا ~~طبق الجذام وجه الأرض، هكذا قاله القاضي عبد الله بن حسن ولا يخفى (و) منها ~~(تحريم نكاح العاجز عن الوطئ من تعصى لتركه) أي لترك الوطئ، وهذا عند ~~المذاكرين؛ إذ في ذلك تعريض بقبح السفاح لاحترامها واسطة عقد منافع النكاح، ~~والشرع ملتفت إلى المنع من تعويض الغير لفعل القبيح، ألا تراه يمنع الخلوة ~~لغير المحرم، فلذا حكم بخطر ذلك لا لغيره من المسالك، قال المهدي: وهذا ~~المثال ذكر في نهاية المجتهد للمالكية، وقد نظر الإمام شرف الدين قول ~~المذاكرين بتحريمه وكلامه هو الحق؛ لأن الوطء لا حق فيه للزوجة إلا في ~~الإيلاء والظهار، فكيف يوجب عليه ترك ما هو مباح له، وليس يخشى على نفسه أن ~~يترك ما هو واجب عليه ولا يفعل ما هو معصية ولا حكم لما يخشى من غيره ~~(وهذه) المذكورات /624/ (في محل الضروريات) فالأربع الصور الأول رعاية لحفظ ~~الدين، بل والنفس في الأولى والخاصية مشبه رعاية لحفظ النفس كما بيناه، ~~والسادسة لحفظ النسب (ومنها فسخ أمراه المفقود) الذي لم يعلم له موت ولا ~~طلاق ولا ردة وانقطع خبره وبقيت زوجته محبوسة طول عمرها مع الفقر والحاجة ~~وإذهاب شبابها، وهذا هو مذهب بعضهم، وعند أكثر أئمتنا وهو مذهب الشافعي ~~أخبر أنه لا سبيل إلى إنكاحها إلا بعد قيام البينة على موته أو ردته أو ~~بلوغه عمرا لا يعيش بعده، وقد ذهب بعض أئمتنا إلى جواز إنكاحها إذا غلب على ~~ظنها موته (و) منها (قبيح من عقد لها وليان) ms0949 مأذونان مستويان لشخصين في ~~وقتين (وعقد أحدهما سابق لكنه لم يعلم) لأن المضرة يلحقها باللبس؛ إذ يصير ~~معلقه لا ذات ولا مطلقة، ولو لم يكن في ذلك إلا PageV03P143 تصنيع حقوقها وإسقاطها، فكيف وجهات التألم واسعة والشرع والعقل متظافران ~~على فع المضار فينسخ الحاكم ذلك النكاح ويخرجها من خبر الصوالي ...... ~~ومذهبنا في هذه الصور أن النكاح باطل إلا أن يقول أحدهما أو يدخل بها ~~برضاها صح وعند بعضهم أنه صحيح فقيل: ويقبح النكاح لما ذكر وقيل: يحملان ~~على التطليق، (و) منها (اعتداد من انقطع حيضها إلا لعارض معلوم) كالرضاع ~~فإنه يقطع الحيض، ولكنه معلوم فينتظر عود الحيض فيه إجماعا (بالأشهر لما في ~~التربص من الضرر بها) الترفيه إذهاب شأنها وبطلانها عن النكاح بتربص ~~الحيضة، وهذا عند بعضهم والذي عليه أكثر الفقهاء أنه خلاص لها إلا بالتربص ~~فإنه ما من ساعة إلا ويمكن هجوم الحيض عليها فيها ولا سبيل لها إلى ~~الانتقال إلى الاعتداد بالأشهر إلا بعد الإياس وغلبه الظن على انقطاع الحيض ~~ببلوغ مدة الإياس حتى أن أبا حامد الغزالي قد ادعى الإجماع في هذه المسألة ~~على التربص إلى شيء إلا بأس ونظره الإمام بأن هذه المسألة لم تزل خلافية ~~بين العلماء، ولو كانت إجماعية لما جاز الخلاف بعد انعقاده لأحد منهم كيف ~~لا وليس فيها غلا التعويل على عموم قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} فيجوز تخصيصه لما ذكرنا كما خص بإحراج الصغيرة والهرمة وإخبار ~~الإمام في هذه المسائل الثلاث أنها محل اجتهاد وأن من وفى الاجتهاد حقه ~~فأداه إلى العمل على المصلحة، جاز ذلك، وكان حقا وصوابا وإن أداه الاجتهاد ~~إلى مخالفة المصلحة فهو صواب أيضا فإن رأي المجتهد المصلحة في فسخ العقد ف ~~ي مسالة المفقود ومسالة الوليين كان صادرا عن وجه في الشرع مقبول لإشكال، ~~قال: وكيف لا، وقد ذهب إلى ذلك وعول عليه جمع من فقهائنا وبعض أصحاب ~~الشافعي (و) منها إذا خشي على أموال المسلمين من البغاة ونحوهم فإنه يجوز ~~لمن له الولاية (أحد ms0950 نصف مال المسلم لدفع من يأخذ كله وهذه) الصور الأربع ~~(في محل الحاجات) أما الأولى فلما تقدم من حاجة PageV03P144 ### |||| AUTO المرأة إلى فسخ نكاحها لما ينالها من الضرر، وأما الثانية ~~فقال الدواري: لأنها لم ترد لحفظ النفس وأبعاضها عن التلف والضرورية ما كان ~~موضوعها صيانة النفس وأبعاضها إنما هذه المصلحة يراد بها دفع ضرر التألم ~~والقيام بما يحتاج إليه المرأة من المال، وأما الثالثة فلأنه إنما شرعت ~~استصلاحنا لدفع حاج الزوج والزوجة، أما الزوج فيزول عنه ما يتوجه من توبتها ~~وأما الزوجة فلما تقدم، وأما الرابعة فلأن المعاهد إلى حفظ الأموال ولا ~~ضرورة في حفظها إذا كانت مما لا بد لإقامة الأرواح، ولا يخفى كونها ما لما ~~قدمنا في أثناء المسائل. # (فصل) PageV03P145 قد اختلف في الحكم ذا ثبت بوصف يقضي إلى حصول مصلحة على وجه يلزم منه وجود ~~مفسدة مساوية لمصلحته أو راجحة عليها، هل بتحريم المناسبة أو لا، واختار ~~المصنف بحرامها، ولذلك قال: (وتبطل المناسبة بالمفسدة تلزم الحكم راجحة) ~~كانت (على المصلحة أو مساوية لها) فأما المرجوحة فلا تبطل بها المناسبة ~~/625/ وهذا (على المختار فيهما) أي في الراجحة والمساوية (خلافا لقوم) ~~كالرازي وأتباعه كالبيضاوي وغيره. فإن قيل: كيف وقع الاتفاق على الاعتبار ~~عند رجحان المصلحة ولم يقع على الإلغاء عند رجحان المفسدة. قلنا: لشدة ~~اهتمام الشارع برعاية المصالح وابتناء الأحكام عليها، قالوا: وذلك (كالصلاة ~~في الدار المغصوبة) فإن صحتها تقتضي مصلحة فيها وتحريمها مفسدة فيها ~~والمصلحة لا تريد على المفسدة وإلا لما خرجت للقطع والإجماع على أن ما ~~يشتمل على مصلحة لا تريد على المفسدة وإلا لما حرمت للقطع والإجماع على أن ~~ما يشتمل على مصلحة راجحة لا تحرم بل ربما يجب كما في كثير من الصور فيجب ~~كون المفسدة يساويها أو تزيد عليها فلو تحرمت المناسبة بذلك لما صحت، وقد ~~صحت لأن الخصم يمنع منافاة المفسدة الراجحة للصحة. قلنا: الكلام في مصلحة ~~ومفسدة لشيء واحد ومفسدة الغضب لم تنشأ من الصلاة، فإنه لو شغل المكان من ~~غير أن ms0951 يصلي أثم، وكذلك مصلحة الصلاة لم يتشابه من المفسدة للمصلحة ~~والرجحان (إذ) العقل قاض بأن (لا مصلحة مع مفسدة زائدة عليها أو مثلها) ومن ~~قال لعاقل مع هذا يرجح مثل ما يحسن أو أقل منه لم يقبل منه، وعلل بأنه لا ~~ربح حينئذ، ولو فعل لعد خارجا عن تصرفات العقلاء (و) إذا عرفت أنه لا بد من ~~رجحان المصلحة على المفسدة عند تعارضهما فللترجيح طرق منها (الترجيح ~~تفصيلا) مثل المصلحة راجحة على المفسدة بكذا وهو (يختلف باختلاف المسائل) ~~وينشأ من خصوصاتها (و) منها أنه (قد ترجح بطريق إجمالية) شاملة لجميع ~~المسائل (و) الطريق الإجمالية (هي أنه لو لم يقدر رجحان PageV03P146 ### |||| AUTO المصلحة على المفسدة المعارضة لزم) أن يكون (التعبد بالحكم) ~~فيه قد ثبت (لا لمصلحة) وهو التعبد بالتحكم وقد أبطلناه. # (فصل) # (و) ولما فرغ من المناسبة أخذ بيان العلة الشبهية فقال: العلة (الشبهية ~~وصف يوهم المناسبة ليس بمؤثر ولا مناسب عقلي) وفي هذا الحد أبحاث الأول أن ~~فيه ذكر الإيهام وهو معيب؛ لأنه إما أن يكون مظنونا مع التوهم أو لا، فإن ~~كان مظنونا فلا حاجة إلى التوهم، وإن كان غير مظنون فهو خطأ؛ لأنه لا يجوز ~~التعويل على الوهم، والثاني أنه تعريف بالنفي وهو معيب عند المناطقة، ~~والثالث: أن فيه تعريف لبعض أنواع العلة ببعض فيكون تعريفا بالمساوي في ~~الجلاء والخفاء، وقد يجاب عن الآخر بأنه من تعريف المجهول بالمعلوم لسبق ~~معرفة الأنواع بها والشبهية هي (كالكيل) في تعليل تحريم التفاصيل فيما عدا ~~البر والشعير والملح من الأشياء المأكولة، وهذا عند أئمتنا وأبي حنيفة، ~~وقيل: العلة المالية، وهذا يحكى عن ابن الماجشون، وقيل: القوت وهو قول ~~مالك، وقيل: الطعم والتقدير وهو وقل الشافعي القديم أو الطعم كما هو قول ~~الشافعي الأخير فإن هذه علة شبهية مظنونة فيها المناسبة (والطهارة) فيما ~~إذا حاولنا إلحاق إزالة الخبث بإزالة الحدث في تعين الماء بجامع كونها ~~طهارة تراد للصلاة، فإن الجامع وصف شبهي؛ إذ لا يظهر مناسبة للحكم المذكور ~~لكنه يوهم المناسبة من ms0952 جهة أنه قد اجتمع فيها أعني إزالة الخبث كونها طهارة ~~للصلاة وكونها عن الخبث والشارع قد اعتبر الأول حيث رتب /626/ عليه حكم ~~تعيين الماء في الصلاة والطواف ومس المصحف ولم يعتبره، الثاني في شيء من ~~الصور فظهر لنا أن إلغاء ما لم يعتبره أصلا، والحكم بخلوه عن المصلحة أقرب ~~وأنسب من إلغاء ما اعتبره والحكم يخلو عن المصلحة فيوهمنا من ذلك أن الوصف ~~الذي اعتبره كالظهارة للصلاة مناسب للحكم الذي هو تعيين الماء وأن فيه ~~مصلحة، وإن الشارع حيث اعتبر تلك الصفة إنما اعتبرها للاشتمال على تلك PageV03P147 الصفة إنما اعتبرها للاشتمال على تلك المصلحة، وهذا معنى شبهية الوصف ~~(فتميز بالقيد الأول) وهو قوله: وصف يوهمه المناسبة (على الطردية لفقد ~~إيهام المناسبة فيها؛ إذ وجودها كالعدم) كما يقال في أكل مانع لا يبنى عليه ~~القنطرة ولا يصاد منه السمك، فلا يرفع الحدث كالمرق فإن ذلك مما ألغاه ~~الشارع قطعا بخلاف الذكورة والأنوثة فإنه اعتبر في بعض الأحكام. # (وبالثاني) وهو قوله ليس بمؤثر (عن المؤثرة، وبالثالث) وهو قوله: ولا ~~مناسب عقلي عن المناسبة (لأن مناسبتها) أي المناسبة (عقلية) وإن لم يرد ~~الشرع بها كالإسكار للتحريم فإن كونه مزيلا للعقل الضروري للإنسان وكونه ~~مناسبا للمنع منه مما لا يحتاج فيه العلم به إلا ورود شرع (وهي) أي الشبهية ~~(منزلة بينها) أي المناسبة (وبين الطردية نسبة كلامها من وجه ويخالفه من) ~~وجه (آخر) فإنها نسبة الطردي من حيث أنه غير مناسب ونسبة المناسب بالذات من ~~حيث التفات الشرع إليه في الجملة كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة ~~(ولذلك) أي ولأجل شبهها لكل واحد منهما من وجه ومخالفته من آخر (صعب حدها) ~~حتى قال الجويني: لا يتحرز في السنة عبارة مستمرة في صناعة الحدود وذلك ~~لاختلاف عباراتهم في تفسيره، فإن منهم من فسره بأنه الوصف الجامع لآخر إذا ~~تردد بهما الفرع بين أصلين، فالأشبه منهما هو الشبه كالنفسية والمالية في ~~العبد والمقتول فإنه تردد بهما بين الحر والفرس وهو بالفرس أشبه؛ إذ ~~مشاركته له في الأوصاف ms0953 والأحكام أكثر. PageV03P148 # وحاصله يعارض مناسبتين ترجح أحدهما، قال سعد الدين: ومنهم من فسره بما يعرف ~~فيه المناط قطعا إلا أنه يفتقد في أحد الصور إلى تحقيقه كما في طلب المثل ~~في جزاء الصيد بعد العلم بوجوب المثل، ومنهم من فسره بما اجتمع فيه مناطان ~~بحكمين لا على سبيل الكمال، لكن أحدهما أغلب والحكم به حكم بالأشبه كالحكم ~~في اللعان بأنه يمين لا شهادة وإن وجدا فيه وقيل: هو الجمع بين الأصل ~~والفرع ما لا يناسب الحكم، لكن يستلزم المناسب وهو قياس الدلالة. انتهى PageV03P149 وقيل فيه: أن الوصف إما أن يعلم مناسب بالنظر إليه أو لا، والأول: المناسب، ~~والثاني: إما أن يكون مما اعتبره الشارع في بعض الأحكام والتفت إليه أو لا، ~~الأول النسبة، والثاني: الطرد، فحقيقة الشبه فيما يحصل من هذا التقسيم، ~~ولذلك أيضا ...... المناسبة فيهما جميعا (وإحالته) أي الفرق بينهما (إلى ~~الذوق تداولا) من الخوض، لكن بشرط التمرن فإن من قبض على عنان هذا الفن ~~وملكه يجد من نفسه على الفرق بينهما ملكه مدركة بالذوق داخلة تحت الطوق مع ~~الألمعية والفكرة الأصمعية، وقال المعتصم لبعض الممارسين للمعاني /627/ ~~المتشابهة كيف يميز بينهما، فقال: من الأشياء أشياء تحيط به المعرفة ولا ~~يرد بها الصفة، وهذا من هذا (و) الشبهية هي مرتبته (فوقها) أي الطردية ~~(ودون المناسبة ولا يصار إليها) أي الشبهة (مع إمكان المؤثرات) وهي ~~المنصوصة (والمناسبة إجماعا) لأن ذلك استدلالا للذي هو أدنى بالذي هو خير، ~~وذكر القاضي عبد الله بن حسن أن الشبهية قد تكون أقوى من المناسبة وأولى ~~بالتعليل (فإن تعذرتا) بأن لم توجد غير الشبهية (صح التعليل بها عند أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء (خلافا لأبي زيد) الدنوسي (وأصحابه والباقلاني وبعض ~~الشافعية) كالصيرفي والشيرازي. لنا على قبوله: أن الشبه تفيد كون الوصف ~~علة، فوجب العمل به كما يفيد المناسب الظن؛ لأن من يدعي انحصار الظن في ~~أقيسة المعاني ليس بأسعد حالا ممن يدعي في أقيسة الأشباه، فإنه كما ينقدح ~~عن هذه ينقدح عن هذه، ومن أنكر ذلك فقد ms0954 أنكر ما هو واضح في العقول. ولنا ~~أيضا إجماع الصحابة على التعليل بالعلل الشبهية كما يحكى عن أمير المؤمنين ~~وزيد بن ثابت أنهما أشبها الحد مع الأخوة يعصي ......... وإنكار ابن عباس ~~على زيد بن ثابت في أن الحد لا يحجب الأخوة بقوله: إلا ينفي الله زيد بجعل ~~ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا، فهذا كله تعويل منهم على التشبيه. ~~احتج المخالف بأنه إما أن يكون مناسبا أو PageV03P150 ### |||| AUTO لا يكون الأول مجمع على قبوله، والثاني هو الوصف الطردي وهو ~~مجمع على رد فشي منهما لا يكون مشهيا؛ لأن الشبه مختلف فيه إجماعا. قلنا: ~~نختار أنه مناسب قولك فيكون مجمعا على قبوله: قلنا: متى إذا كان مناسب ~~لذاته أو أعم الأول مسلم والثاني ممنوع فإن الإجماع ما انعقد إلا في ~~المناسب بالذات، فإنه الذي يعني المناسب عند إطلاقه. سلمنا أنه ليس بمناسب ~~قولك فيكون طرديا غير مسلم، بل يكون مناسبا ولا طرديا، بل واسطة بينهما ~~تميز عن كل بما ذكرنا (وسميت شبهية؛ لأن ما فيها من إيهام المناسبة لحكمها ~~يقتضي ظن اعتبارها كالمناسبة وعدم مناسبتها) أي لحكمها (عقلا يقتضي عدم ظن ~~اعتبارها كالطردية فأشبه أمرها) كلا منهما (ولاعتبار الجمهور لها) أي ~~للشهية ورد الطردية (توهم بعضهم أن بينها وبين الطردية فرقا ذاتيا) لأجله ~~قبل أحدهما ورد الآخر. قالوا: فمفارقة الشبه للطرد (كالمناسبة) فإنها ~~مفارقة للطرد (وهذا فاسد لأنهما) أي الشبهية والطردية (من جنس واحد) ~~فيستحيل أن يكون بينهما فرق ذاتي كما نقوله في الجسمين فإنه يستحيل أن يقال ~~أن بينهما فرقا ذاتيا، وأيضا فمن رام التفرقة بين علل الربا فقد رام محالا ~~فإنه يعلم قطعا أنه لا فرق بين هذه الأوصاف بالنظر إلى ذواتها وأنها مستوية ~~أجمع في عدم المناسبة وأن الطعم طردي بالإضافة إلى التعليل بالكيل، وكذلك ~~سائرها (وإنما افترقا لما في الشبهية من إيهام المناسبة) بخلاف الطردية ~~فإنه لا إبهام فيها للمناسبة رأسا. # (فصل) # (وطريق المناسبة والشبهية الاستنباط) لأن طريق العلة الشرعية هو الشرع ~~فقط، فمتى لم ms0955 يكن نصا أو إجماعا أو تنبيه نص كان استنباطا من النص والإجماع ~~وهو شرعي لاستنباطه من الشرع (وهو) أي الاستنباط (ثلاثة أقسام): PageV03P151 # (الأول) مجرد (المناسبة العقلية ويخص الأولى) وهي المناسبة (وإيهامها) أي ~~إيهام المناسبة (ويخص الثانية) وهي الشبهية (وهي طريق معتبرة عند مبني ~~العلل بالاستنباط) وهم الأكثر سيما الأولى /628/ وهي بالمناسبة لما إذا ~~عطفته إلى هنا نفعك. # (الثاني) من أقسام الاستنباط (التقسيم) وهو أن نقول: العلة إما كذا وإما ~~كذا (والسبر) وهو اختيار الأوصاف هل يصلح للعلية أو لا، ولما كان التقسيم ~~متقدما في الخارج قده في اللفظ وهو الصواب، وإن كان الأكثر يقولون: السبر ~~والتقسيم (ويسمى حجة الإجماع) قال المهدي: ووجه تسميته بذلك أنه يرجع في ~~تعيين ما يدعي أنه على إلى الاحتجاج عليه بالإجماع على أنه لا بد له من ~~علة، وبهذا عده الحفيد من طرق العلة المؤثرة، قال الإمام الحسن: لو كان ~~مجرد الإجماع على تعليل الحكم مستقلا بإثبات العلة كما ذكره المهدي عليه ~~السلام وغيره من أصحابنا لما احتيج إلى الحصر والإبطال والمناسبة والشب، ~~ولا بد قطعا في إثبات العلة من مسلك من هذه المسالك للإجماع من الفقهاء على ~~أن كل حكم لا بد له من علة على سبيل الشمول لا على سبيل الخصوص كما يشعر به ~~كلام المعيار والجوهرة، فإن المسلك إلى إثبات العلة هاهنا هو الحصر ~~والإبطال (وذلك) أي السبر والتقسيم المسمى بحجة الإجماع (حيث يجمع على أن ~~حكم الأصل معلل) على سبيل الجملة (من دون) أن يتعقد على (تعين غلبة) وإلا ~~لكان هو الإجماع وكان أحد الطرق للعلة المؤثرة (ثم يحصر الأوصاف التي يمكن ~~أنها العلة) في عدد (ويبطل ما لا يصلح) للغلبة (بإحدى طرق الإبطال الثلاث ~~وسيأتي) بيانها إنشاء الله تعالى. # قال سعد الدين: وعند التحقيق راجع إلى التقسيم والسبر إلى الإبطال، فإن ~~قيل: المفروض أن الأوصاف كلها صالحة لغلبة ذلك الحكم والإبطال نفي لذلك؛ ~~لأن معناه بيان عدم صلوح البعض فيتناقض. قلنا: صلوح الكل إنما هو في بادئ ~~الرأي وعدم صلوح ms0956 البعض إنما هو بعد النظر والتأمل. انتهى PageV03P152 فإذا كان كذلك (فيتعين الباقي لكونه علة) ومثاله أن يقول في قياس الذرة على ~~البر في تحريم التفاضل: وقد أجمع على أن تحريمه لعلة من غير تعيين للعلة. ~~نجيب أن أوصاف البر، فما وجدت ثم ما يصلح علة للربوية في بادئ الرأي إلا ~~الطعم أو القوت والكيل، لكن الطعم والقوت لا يصلح لذلك عند التأمل لجريان ~~تحريم التفاضل في النورة مثلا مع أنها ليست بمطعومة، وفي الملح مع أنه ليس ~~بقوت فيتعين الكيل (ويكفي) قول المستدل في المناظرة في حصر الأوصاف التي ~~يذكرها (نجيب: فلم أحد) سوى هذه الأوصاف قولكم لعلة لم يبحث أو بحث ووجد ~~ولم يذكره ترويجا لكلامه، وإن لم يجد فلا يدل على عدمه. قلنا: عدالته ~~وتدينه تقتضي أن نصدقه فيما قاله: وذلك مما يغلب على ظن عدم غيره؛ لأن ~~الأوصاف العقلية والشرعية مما لو كانت لما خفيت على الباحث عنها (أو) يقول: ~~(الأصل عدم ما سواه) فإن ذلك يحصل الظن للمقصود (فإن بين المعترض وصفا آخر) ~~مثل كون البر خير قوت (لزم) المستدل (إبطاله) ليعلم حصره، وله أن يقول: هذا ~~مما علمت في بادئ الرأي أنه لا يصلح فما أدخلته في حصري وأيضا فلم يدع ~~الحصر قطعا، بل قال: ما وجدت أو أظن العدم وهو فيه صادق، وإلا يبطله لزم ~~انقطاعه كما أن المجتهد إذا ظهر له وصف آخر فإن ظهر بطلانه فذاك والأرجح ~~عما حكم به (لا) أنه يلزم (انقطاع) المستدل، وقيل: إنه ينقطع لأنه قد ادعى ~~حصر ظهر بطلانه وهذا حكم المستل المعارض (والمجتهد) أي الناظر /629/ لنفسه ~~(يرجع) في حصر الأوصاف (إلى ظنه) فيأخذ به ولا يكابر نفسه (فإن كان الإجماع ~~قطعيا وعلم انحصارها) أي الأوصاف (في أقسام عينة) وذلك حيث يتعدد الوصف ~~ويمكن أن تكون العلة مجموعة أو بعضه، فأما مع اتخاذه فلا يمكن السبر؛ لأنه ~~نص (و) علم (أن كلها باطلة إلا واحدا منها فهي قطعية) ومثاله التمسك على ~~تكفير المجبرة بأن الإجماع قد وقع ms0957 على تعليل كفر من قال أنه تعالى: ظالم ~~فلا تخلو العلة من أحد PageV03P153 أمرين، إما مجرد اللفظ أو المعنى، وقد ابطل أحدهما ونفى الآخر، هكذا ذكره ~~الفقيه قاسم (وإن كانت الثلاثة) وهي الإجماع والانحصار، وأن كلها باطلة إلا ~~واحد منها (ظنية أو بعضها) ظنيا (فهي ظنية، وحيث يكون السبر بالنفي ~~والإثبات) كقول الشافعي مثلا: ولاية الأحبار على النكاح، أما أن لا يعلل ~~بعلة أصلا أو تعلل وعلى التقدير الثاني، فأما أن تكون معللة بالبكارة أو ~~الصغرى وبغيرهما، والأقسام الأربعة باطلة سوى القسم الثاني، وهو التعليل ~~بالبكارة، فأما الأول وهو أن لا تكون معللة، والرابع وهو أن تكون معللة ~~بغير البكارة والصغر فباطلان بالإجماع، فأما الثالث فلأنها لو كانت معللة ~~بالصغر لثبتت الولاية على البنت الصغيرة لوجود العلة وهو باطل بقوله عليه ~~الصلاة والسلام ليثبت حق نفسها، فإذا كان بين النفي والإثبات كما مثلناه ~~(فهو يسمى الخاص) وهو يفيد القطع إن كان الحصر في الأقسام وإبطال غير ~~المطلوب قطعيا، وذلك قليل في الشرعيات ويسمى في لسان المنطقيين القياس ~~المنفصل، ويسمى قياس التعايد أيضا، ومثاله في العقليات قولنا: العالم لا ~~يخلو حاله إما أن يكون قديما أو لا، لكنه قد تقرر بالبراهين القاطع بطلان ~~كونه قديما، فيجب القضاء بكونه غير قديما، فيجب القضاء بكونه حادثا عكس ما ~~قدمنا و(ألا) يكن السبر بالنفي والإثبات (فهو غير الخاص) ويسمى بالتقسيم ~~المنتشر (و) هذا القسم (لا يفيد العلم) فلا يكون حجة في العقليات، بل في ~~الشرعيات ومثاله في العقليات ما تقوله الأشعرية ولا له بزعمهم على أن الله ~~تعالى إنما يرى لكونه موجودا أن قد تقرر أن السواد في نفسه عربي فلا تخلوا ~~روايته إما أن تكون لوجودها أو لحدوثه أو لذاته أو لمعنى سوادانه، والأقسام ~~كلها باطلة إلا كونه موجودا وزعموا انحصارها، فإذا كان موجودا كان مريبا. ~~وجوابنا عليهم أن هذا القسم غير منحصر في النفي والإثبات فلا يتوصل إلى ~~العلم لجواز أمر وراء PageV03P154 ما ذكروه هو العلة في صحة رؤية السواد ويقولون عند ms0958 هذا لا طريق إليه، فيجب ~~نفيه، وهذا هو غاية أمرهم في هذا التقسيم، ولا يخفى في هذه الطريقة من ~~العضف وفسادها مستكمل في علم الكلام، ومثاله في الفقهيات قول الشافعي: علة ~~حرمة الزنا إما الطعم أو الكيل أو القوت، والثاني والثالث باطلان بالنقض أو ~~بغيره فيتعين الطعم وهو المطلوب، هذا إذا كان قد أجمع على تعليل الأصل، ~~وكان السبر حاضرا أو غير حاضر (فإن لم يكن إجماع على أن حكم الأصل معلل ~~وكان السبر غير حاضر) للأوصاف المتعددة (فعند الجويني أنه ليس بطريق إلى ~~كونها علة؛ لأنه غير مثمر للظن) لأن التقسيم إذا كان مترددا بين معاني غير ~~منحصرة فإن من أبطل بعضها لم يتضمن إبطاله /630/ إثبات ما لم يبطله، فإنه ~~لا يمتنع أن يكون مالم يتعرض له بالبطلان باطلا في نفسه، فإذا كان هذا ~~ممكنا بطل أن يكون السبر والتقسيم طريقا موصلا، وقال (الباقلاني: بل هو ~~طريق إلى كونه علة لإثماره الظن) لأنه لا يخلوا إما أن يكون واقعا في النظر ~~أو المناظرة إن كان الأول فالمجتهد لا يعاند نفسه كما قدمناه، فمتى سبر ~~أوصافا غير منحصرة وغلب على ظنه أن واحد منها علة بعد إبطال ما عداه فإنه ~~يجوز التعليل به إذا كان غالبا على ظنه، وإن كان الثاني فالذي يتوجه على ~~المعلل أن تسير هذه الأوصاف كلها، فإذا أبطلها إلا واحدا منها فإنه يستقر ~~قدمه على ما ذكرناه وعلى السائل أن يبرز وصفا إن كان عنده وفيه ما تقدم، ~~وإن قال السائل: لعل وراء ما ذكرته وصف آخر هو العلة ولا تلزمني إظهاره ~~كانت هذه مناظرة قبيحة ينبغي من أهل الدين هجرانها مع أن الأصل عدم ما ذكر ~~قولك من الجائز أنه غير معلل؛ لأن من الأحكام ما لا علة له بدليل أن علية ~~الغلبة غير معللة وإلا لزم التسلسل. قلنا: الغالب على الأحكام التعليل ~~بالمصالح فيكون ظن التعليل أغلب من ظن عدم التعليل، وقال (الإمام) يحيى: ~~المختار عندنا أن التقسيم الذي PageV03P155 يكون مشتملا على أقسام غير ms0959 منحصرة (محل الاجتهاد) فمن غلب على ظنه أن واحدا ~~منها هو العلة بعد إبطال ما عداه، فإنه يجوز له العمل عليه، أما إذا كان ~~السبر حاضرا فإنهما يقعان على ...... لأمارة الظن حينئذ أنه طريق إلى ~~العلة، (ولا يسمى) هذا (ح حجة إجماع) تفقد الإجماع على تعليل الحكم بعلة ~~وذلك ظاهر، ولما كان التقسيم والسبر منها ذكر الإبطال أراد أن يبين بما ~~يكون (وطرق إبطال ما عدا الثاني) من الأوصاف (ثلاث) الأول (الإلغاء وهو أن ~~يبين المستدل ثبوت الحكم) في الصورة الفلانية (بالباقي دون) الوصف (المبطل) ~~فحصل الظن بأن لا مدخل للوصف المحذوف في الغلبة، وأن الوصف المستنفي مستقل ~~بها لثبوت الحكم عند ثبوته سواء وجد المحذوف أو لم يوجد، (و) الثانية (كون) ~~الوصف (المبطل طرديا) من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه (إما مطلقا) أي في ~~جميع أحكام الشرع كالاختلاف في (الطول والقصر) فإنه لم يعتبر في القصاص ولا ~~الكفارة ولا العتق ولا لإرث ولا غيرها فلا يعلل به حكم أصلا (أو بالنسبة ~~إلى ذلك الحكم) وإن اعتبر في غيره وذلك (كالذكورة والأنوثة في) أحكام ~~(العتق) فإن الشارع وإن اعتبره في الشهادة والقصاص وولاية النكاح والإرث ~~فقد علم أنه ألغاه في أحكام العتق فلا يعلل به شيء من أحكامه، (و) الثالثة ~~(عدم ظهوره) وجه (مناسبة) الوصف (المبطل) للحكم بعد البحث عنها ولا يجب ~~ظهور عدم المناسبة بدليل (ويكفي) في عدم مناسبة (المستدل قوله للمعترض بحيث ~~يعلم أخذ) له (مناسبة وما لا يوهمها) أي ما يوقع في الوهم أن الذهن مناسبة ~~(فيما أبطلته) ويصدق فيه لأنه عدل بخبر عما لا طرائق إلى معرفته الأخيرة ~~(فإن ادعى المعترض أن) الوصف (الباقي كذلك) أي لم يظهر فيه مناسبة ولا ~~يوهمها (فليس للمستدل بيان مناسبة؛ لأنه انتقال) من طريق السبر إلى طريق ~~المناسبة والانتقال يؤدي إلى الانتشار في المحذور فليس لنا الحكم بغلبة ~~الباقي وعدم علية المحذوف؛ لأن ذلك PageV03P156 يكون تحكما ظاهرا (لكن) يتعين القول بالتعارض ويلزم المستدل أن (يرجح) ~~الوصف الحاصل من (سبره) ms0960 على الوصف الحاصل من سبر المعترض وتنحي وجوه ~~الترجيح في بابه إنشاء الله تعالى، ومما لم يذكر ثمة ترجيح وصف المستدل ~~بموافقته /631/ (للتعدية) للحكم حيث يكون الباقي متعديا، فإن التعدية أولى ~~لعموم حكمها وكثرة فائدتها. # (الثالث) من أقسام الاستنباط (الطرد والعكس فالطرد) مصدر بمعنى الاطراد ~~(وهو ثبوت الحكم عند ثبوت الوصف والعكس) مصدر بمعنى الانعكاس وهو (انتفاؤه) ~~عن الحكم (عند انتفائه) أي الوصف وذلك (كالحلاوة في العصير) فإنه حيث يكون ~~حاليا يكون حلالا وحيث ينتفى عن الحلاوة ويرج إلى الشدة يكون حراما (ويسمى) ~~الطرد والعكس (الدوران والعلة) يسمى (مدارا والحكم) يسمى (دائرا) هكذا ذكر ~~الآسنوي، ثم الدوران قد يكون في محل واحد كالسكر مع عصير العنب فإنه قيل: ~~حدوث الإسكار مباحا وبعده محرم، وقد يكون في محلين كالطعم مع تحريم الربا، ~~فإنه لما وجد الطعم التفاح كان ربويا، وأما لم يوجد في الحرير لم يكن ربويا ~~(واختلف في دلالته على العلة بنفسه) أي خاليا عن اقتران غيره به من طرق ~~العلة كالسبر وهو أحد غيره معه وإبطاله وكالمناسبة والسنة (فعند أبي طالب ~~والمنصور) بالله (وجمهور المعتزلة) كالشيخين أبي علي وأبي هاشم وأبي عبد ~~الله البصري وقاضي القضاة وأبي الحسين ومحمود الملاحمي (وبعض الشافعية) ~~كالشيخ أبي الطيب الطبري (أنه يدل عليها) أي على الغلبة (ظنا) لا قطعا ~~(فيؤخذ به في الشرعيات فقط والمختار) للمذهب (قبوله) أي الدوران (فيهما) أي ~~العقليات والشرعيات (لكن) لا مطلقا، بل (معي زيادة فقه) آخر (وهو أن لا ~~يكون هنا ما تعليق للحكم به أولى) منه بإفادة الغلبة، فالعلة في الدوران ~~جملة مركبة من ثلاثة أجزاء، وهي الطرد والعكس وزوال ما تعليق الحكم به ~~أولى، ومثاله في العقليات ما قدمناه فإنه ليس فيه ما تعليق الحكم به أولى، PageV03P157 ومثاله في الشرعيات كذلك ما قدمناه في الغصير فإنه ليس فيه ما تعليق الحكم ~~به أولى. لنا: على ذلك أنه إذا وجد الدوران وليس ما تعليق الحكم به أولى ~~موجودا حصل العلم أو الظن بالغلبة، وذلك مما يقضي به ms0961 العادة وتحقيقه أنه ~~أذا دعي الإنسان باسم يغصب ثم ترك فلم يغصب، وتكرر مرة بعد أخرى علم ~~بالضرورة أنه سبب الغضب حتى أنه من لا يتأتى منه النظر كالأطفال يعلمون ذلك ~~ويبتغونه في الدور ويقصدون إعطائه فيدعونه به، ولولا أنه ضروري لما علموه ~~فليس ذلك إلا لأنه أن معه وجودا وعدما ولم يؤخذ ما تعليق الحكم به أولى ~~بخلاف ما إذا وجد ما تعليق الحكم به أولى، فإنه لا يفيد الغلبة رأسا لجواز ~~أن يكون الوصف ملازما للعلة لا نفسها كرائحة المسكر المخصوصة، فإنه دائرة ~~معه وجودا وعدما بأن يصير حلا وليست علة ليس ذلك إلا لوجدان ما تعليق الحكم ~~به أولى وهو الشدة المطربة، وقد يقال: عن في مثال الشخص المدعو باسم فغضب ~~القول بأنه ما أفاد العلم إلا لأنه لم يوجد ما /632/ تعليق الحكم به أولى ~~رفع للضرورة، وقدح في جميع التجزيئات؛ لأن الأطفال يقطعون به من غير ~~استدلال بما ذكرتم. PageV03P158 # احتج المنصور بمثل ما احتججنا به على إفادة العلم لكنه يندفع إطلاقه بما ~~قدمنا إذا وجد ما تعليق الحكم به أولى. النافون قالوا: ولا لو أفاد الغلبة ~~لما تخلف الحكم منه واللازم منتف كما في المتضايقين. قلنا: التخلف لمانع لا ~~يقدح. فإن قيل: فلا يفيد بمجرده بل مع عدم المانع، أجيب بأن هذا في كل ~~دليل، فإن أريد التجرد عن كل شيء حتى عن وجود الشرط وعدم المانع فلا نزاع. ~~قالوا: ثانيا الدوران مركب من الطرد وهو ترتب وجود الشيء على وجود غيره ~~والعكس، وهو ترتب عدم الشيء على عدم غيره والطرد لا يؤثر في سلامة الغلبة؛ ~~لأن معناه سلامته من الانتقاص وسلامة المعنى من مبطل واحد من مبطلان العلة ~~لا يوجب انتفاء كل مبطل والعكس غير معتبر في العلل الشرعية على الصحيح؛ لأن ~~عدم العلة مع وجود المعلول بعلة آخره لا يقدح في غلبة العلة المعدومة لجواز ~~أن للمغلوب علتان على التعاقب كالبول والمس بالنسبة إلى الحدوث. قلنا: لا ~~يلزم من عدم دلالة كل واحد منهما ms0962 على الانفراد عدم دلالة مجموعهما فإنه ~~يجوز أن يكون للهيئة الإجماعية تأثيرا لا يكون لكل واحد من الأجزاء كأجزاء ~~العلة فإن كل واحد منهما منفرد غير مؤثر ومجموعهما مؤثر قولك لجواز أن يكون ~~للمعلولة علتان. قلنا: وقد اشترطنا أن لا يكون هناك ما تعليق الحكم به أولى. ### |||| AUTO احتج القائلون بأنه يفيد الغلبة ظنا بالمثال الذي قدمناه، ~~قالوا: فهو يفيد ظن الغلبة. قلنا: لو لم يعلم فيه انتفاء ما تعليق الحكم به ~~أولى لم يحصل فيه ذلك. # (فصل) PageV03P159 ### |||| AUTO (وتحقيق المناط إثبات علة الأصل مطلقا) مؤثرة كانت أو مناسبة ~~أو شبهية (في الفرع كالنبيذ) فإنا قد أثبتنا فيه علة الأصل وهو الخمر وهي ~~الإسكار (ومعناه على مقدمتين أولاهما تابعة بالسمع فقط) وذلك حيث يكون حكم ~~الأصل علته باثنتين بالسمع (أو) أولاهما ثابتة (له) أي السمع (وبالاستنباط) ~~وذلك حيث يكون حكم الأصل ثابتا بالسمع وعلته مستنبطة مناسبة أو شبهية ~~و(ذلك) الذي ذكرناه (في الأصل) والمقدمة (الثانية مدركة بنوع من النظر في ~~الفرع) قال الإمام في المعيار: ومثاله قيم المتلفات فإن قيمة المتلف معلومة ~~بالنص، وأما أن يكون المقدار المعين هو العلة ففيه يقع النظر والاجتهاد، ~~(وتعيين المناط تعليق الحكم بوصفين فصاعدا على البدل) فلا يجمعهما جامع ولا ~~يندرجان تحت قضية واحدة (ثم تغير أحدهما بالاجتهاد) وبهذا يحصل الفرق بينه ~~وبين تنقيح المناط فإن تعليق الحكم فيه وإن كان مترددا بين معاني، لكنه ~~يتصور فيها أن يجمعها أمر واحد كالإفطار بالجماع هل كان لأنه جماع أو لكونه ~~إفطارا بمشتهى فيدخل فيه الأكل أو لمجرد كونه فطرا فيدخل فيه كل مفطر ~~وتعيين المناط (كعلة الربا) فإن العلماء اتفقوا على تعليله، وإنما وقع ~~اضطرابهم في تعيين العلة في الأشياء /633/ والسنة وأجمعوا أيضا على أنه لا ~~يجوز التعليل بها أجمع ، ثم اختلفوا فأصحابنا والحنفية ذهبوا إلى أن العلة ~~الكيل، والشافعي إلى أنها الطعم ومالك إلى أنها القوت وبعضهم إلى أنها ~~المالية، فالذي يتوجه فيه النظر إنما هو تعيين العلة من هذه العلل، فإن كل ~~واحد ms0963 من هذه العلل مخالفة للأخرى في حقيقتها وما هيتها لا تجتمع في معنى ~~واحد، فإذا انعقد الإجماع على التعليل وعلى الأخامس فهذه وعلى امتناع ~~التعليل بها أجمع تعيين النظر في أنها تكون هي العلة. # (فصل) PageV03P160 (و) العلة (الطردية وصف ليس بمؤثر ولا مناسب ولا موهم للمناسبة) فخرج بقوله ~~ليس بمؤثر المؤثرة ولا مناسب المناسبة، وبقوله: ولا موهم الشبهية، وهذا ~~بالمعنى الأخص على ما قاله الرصاص وبالمعنى الأعم ملازمة الحكم للعلة بمعنى ~~أنه يثبت الحكم حيث تثبت العلة على زعم من علل بها، وإلا فالوصف المعلل به ~~لا يسمى علة فضلا عن أن يقال: الحكم يثبت حيث تثبت العلة، هكذا قاله ~~الدواري والوصف الطردي (كقولهم في منع إزالة النجاسة بالخل مانع لا تبنى ~~القنطرة على جنسه فلم يرفع النجاسة كالذنب) ولا خفا أنه لم يسبق ما يعود ~~إليه الضمير في قوله كقولهم لا لفظا ولا معنى ولا حكما. PageV03P161 # فالمانعون لإزالة النجاسة بالحل هم أصحابنا والشافعي والحنفية يذهبون إلى ~~أنه هو وما أشبهه من المايعات التي لا دهن فيها يزال به النجس ولا خلاف أن ~~إزالة النجاسة بالدهن من الزيت وغيره لا يصح، وذهب أبو يوسف إلى أن ~~المائعات التي لها حدة تزيل النجاسة من الثياب دون البدن، فلو علل معلل من ~~أصحابنا المنع من إزالة النجاسة بالخل بما ذكر لكان التعليل به معينا ~~مطرحا، وإن كان هذا الوصف مطردا في الخل؛ إذ كل خل لا تنبني عليه القنطرة ~~ولا الذنب وغيرهما والقنطرة طريق يوضع في الماء على أبنية أصلها في قرار ~~الماء ثم يرفع عقودا حتى يقارب لظهور على الماء، ثم يكنس بالتراب وغيره ~~فيكون مجازا وطريقا للناس والحيوانات، (و) كقولهم (في كون مس الذكر لا ينقض ~~الوضوء طويل مجوز لا ينقض الوضوء بلمسه كقضية النزاع ونحو ذلك) كقولهم في ~~مس الذكر معلق متكرس كما لدبوس فلا ينتقض الوضوء بمسه، وفي كون القيء لا ~~ينقض الوضوء خارج من الفم لزج فلا ينقض الوضوء كالنخامة، وفي كون السعي لا ~~يجب مشي بين ms0964 جبلين كالمشي بين جبلي نيسابور ولا حاجة بنا إلى إكثار الأمثلة ~~فيما لا طائل تحته، وفيما ذكرناه كفاية في الإشارة إلى مثل هذه الركاكات ~~كالتي لا يكون معتمد الشيء من أحكام الشريعة، وإنما يجري التعليل بالطرد في ~~أكثر كلام المتفقة في الدين عجزوا عن إدراك حقائق الأشباه الحاصلة وبعدوا ~~عن ملاحظة المعاني المختلة المسفرة بالأحكام الشرعية (ويسمى) الطردي (إلغاء ~~المناط وتعطيل المناط والطرد المهجور) لإلغاء العلة وتعطيلها وهجرها عن ~~العمل (ويحمل ما ذكره الهادي عليه السلام في كتاب القياس وغيره من قدماء ~~الأئمة) كجعفر الصادق (من ذم القياس وأهله) حيث قال في حراب أهل صنعاء ~~الذين كتبوه إليه عند قدومها وأدين بأن المقاييس والرأي في الدين رأي إبليس ~~اللعين (على الطرد ونحوه) مما صادم الغرض، وإنما حملناه على ذلك؛ لأنه عليه ~~السلام قد ثبت عنه مسائل PageV03P162 القياس، ألا تراه عليه السلام احتج في المنتخب /634/ # /634/ على مسح الجبيرة بما روي عن علي عليه السلام أنه لما كسرت زنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عما يصنع فأمره بالمسح. # واحتج في الأحكام بالقياس على مسح الخفين، وقال في المنتخب: إن من ترك ~~قضاء رمضان حتى مضى عليه رمضان آخر فعليه القضاء ولا فدية قياسا على قضاء ~~الصلاة وسائر الفروض التي يجب قضاؤها، فكيف يقال أنه منكر له وهو عامل به ~~وجمدت الياء من الطرد، ذكره جماعة، والمشهور فيه هو الطردي بزيادة الياء، ~~وأما الطرد فمن جملة الطرق الدالة على الغلبة كما سلف (و) الغلبة الطردية ~~(ردها أئمتنا والجمهور) من العلماء (مطلقا) سواء كانت في جدل أو غيره علة ~~مستقلة أو لا (لأن التعليل بها مجازفة) ومهازلة في الدين؛ لأنه أمر لا ~~يقتضيه الشرع ولا يدل عليه، فأشبه المجازفة وهي في التنوعات أخذ الشيء بغير ~~كيل ولا وزن ولا عدد، وأراد هنا أنه تعليل من غير نص ولا شبهة ولا إجماع ~~ولا مناسبة ولا إيهامها بحال، والمجازفة هي فارسية معربة، وأيضا فلو كان ~~الطرد طريقا لما أهمله الصدر الأول والمعلوم ضرورة من حالهم ms0965 أنهم لم يرفعوا ~~غليه رأسا ولم يوقدوا له مقياسا، وأيضا فقد أجمع العلماء على بطلان ~~الاحتكام وأنه لا بد في الأحكام الشرعية من مسند. فالقائل بالطرد إما أن ~~يدعي علما أو ظنا، والأول ظاهر كذبه، والثاني خطأ؛ لأن للظن في مطرد ~~العادات أشياء موصلة إليه كما أن المعلوم الننظرية لها طرق وأسباب، فمن ~~ادعى الظن بوقوع المطرفي غير وقته من غير سحاب رطب ...... ربط ظنه بأمر لا ~~يربط به العقل بظنونهم، وكان إما كاذبا أو ناقص عقل، فالطارد لثبوت الحكم ~~به لو ربط به بقية لا تستوي في مسلك الظن الثبوت والانتفاء وما كان بهذه ~~الحالة فلا مساغ لتعليق الأحكام به، وأيضا فلو كان معمولا به لما اشترط في ~~استنباط العلل بلوغ منصب الاجتهاد إذا حد من طبقات الخليفة لا يعجز عن ~~استخراج PageV03P163 ### |||| AUTO الطرد، واللازم باطل؛ لأن ربط الأحكام بعلل وأسباب لا يكون ~~إلا بأمور مخصوصة لا يهتدي إليها إلا من حاز منصب الاجتهاد (وقبلها) أي ~~العلة الطردية (الحنفية مطلقا مع اطرادها) لأن الحكم إذا كان ثانيا مع ~~الوصف في الصور المغايرة لمحل النزاع، ثم وجد ذلك الوصف بعينه في محل ~~النزاع لزم أن يثبت الحكم فيه للمفرد بالأعم الأغلب، فإن استقراء الشرع يدل ~~على أن النادر في كل باب يلحق بالغالب. قلنا: الاستقراء من الصحابة منع ~~القياس إلا فيما كان فيه مناسبة وإبهامها وأنهما منتفيان هنا (و) قبلها ~~(الكرخي في الجدل لا العمل) لأن فيه نوع يمسك فجاز جريه في الجدال؛ إذ يكفي ~~فيه أثر شبهة بخلاف العمل، فلا يجوز أن يوجد فيه إلا تمادي إلى الظن (وقيل: ~~لا تقبل علة مستقلة) لما ذكرناه (بل) إنما يقبل إذا كان الطردي) جزء علة ~~لدفع النقض) الوارد لولا هذا القيد الطردي، وإنما منعناه إذا كان علة ~~مستقلة لعدم الفائدة وها هي هنا قد حصلت ومثاله سيأتي إنشاء الله تعالى في ~~الاعتراضات، وهذه الصورة هي مسألة أن لا يكون في أوصاف العلة ما لا تأثير ~~له في الحكم، وقد عرفت احتجاجنا ms0966 هناك فأرجعه إلى هنا. # (فصل) PageV03P164 لا بد من دليل يدل على اعتبار العلل، فأما المؤثرة فالسمع دال عليها، فلذلك ~~لم يذكر، وأما غيرها فقد أشار إليه بقوله: (ودليل اعتبار) العلل (المستنبطة ~~مناسبة كانت أو شبهية بعد ثبوتها)/635/ أي المستنبطة (بإحدى طرقها) الثلاث ~~(المتقدمة) وجهان: الأول: أنه انعقد بالإجماع من الفقهاء على (أنه لا بد ~~لكل حكم غير تعبدي من علة) إما (وجوبا عند أئمتنا والمعتزلة) لأن ذلك على ~~من البيان والبيان واجب على الله على أصلهم، وفي تعميم النقل عن أئمتنا نظر ~~إنما هو رأي المتأخرين منهم (أو عادة) وذلك على سبيل التفضل (عند الأشعرية) ~~والثاني قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} وظاهر الآية التعميم، ~~فيفهم منه مراعاة مصالحهم فيما شرع لهم من الأحكام؛ إذ لو أرسل بحكم لا ~~مصلحة لهم فيه لكان إرسالا لغير الرحمة؛ لأنه تكليف بلا فائدة، فخالف ظاهر ~~العموم. سلمنا انتفاء قولنا لا بد للحكم من علة فالتعليل هو الغالب على ~~أحكام الشرع وذلك لأن تعقل المعنى ومعرفة أنه مفض إلى مصلحة أقرب إلى ~~انقياد من التعبد المحض فيكون أفضى إلى عرض الحكيم فالعلم والحكمة قد ~~تظاهرتا على حمل ما نحن فيه على كونه معللا بمعنى معقول؛ لأن إلحاق الفرد ~~بالأعم الأغلب واختيار الحكم الإقضاء إلى مقصوده وهو الغالب على الظن، ثم ~~يقال: وإذ قد بان أن هذا الحكم معلل فقد ثبت ظهور العلة أي قد حصل ظن ~~الغلبة بما ذكرته من المسلك، ويقال في المناسبة خصوصا، ولو سلم عدم الغلبة ~~والحكمة المذكورتين فقد ثبت ظهور هذه العلة بالمناسبة؛ لأنها بمجردها تغلب ~~ظن الغلبة كما سلف، ثم يقال في المناسبة وغيرها: وإذ قد ثبت ظهورها وحصل ظن ~~غلبتها (و) كانت (النصوص غير وافية) وجب العمل باعتبارها، فلذلك قال (فوجب ~~العمل بها) واعتبارها للإجماع على وجوب العمل بالظن في علل الأحكام سيما مع ~~فقد النصوص؛ إذ يؤدي إلى تعطيل بعض الحوادث عن الحكم فيها بوجوب أو تحريم ~~(وإذا كان PageV03P165 ### |||| AUTO طريقها) العلة المستنبطة (المناسبة العقلية) فإنه ms0967 (يسمى قياس ~~الإحالة) لأنه بالنظر إليه بحال أنه علة أي بظن (أو) كان طريقها (إيهامها) ~~أي إيهام المناسبة العقلية، أي تسمى قياس الشبهية وقد سبق وجه التسمية بذلك ~~أو كان طريقها التقسيم والسبر فإنه يسمى قياس السبر أو كأن طريقها الطرد ~~والعكس فإنه (يسمى قياس الإطراد) ووجه التسمية بهذا ظاهر. # (فصل) # لما فرغ من الطرق الصحيحة التي ثبت بها علة الأصل ذكر الفاسدة فقال: ~~(والطرق الفاسدة في إثبات العلة ست وهي قولهم) وحكاه في الجوهرة عن بعض ~~الشافعية والإمام عن الصيرفي (الدليل على هذه العلة اطرادها في معللاتها) ~~وهو ملازمة الكم لها بحيث يوجد الحكم بوجودها من دون عكس وهو أن ينتفي ~~بانتفائها، هكذا قاله الرصاص، قال: فمتى كان ذلك لا يتم إلا بعد صحة العلة، ~~ولا تصح إلا به وقف كل واحد منهما على الآخر وذلك محال. قال القاضي عبد ~~الله: والأولى أن الطردي الذي ذكر بعضهم أنه يعلل به أن يثبت الوصف مع ~~الحكم في الأصل في كل صورة من الأصل ذكر ذلك الغزالي والرازي. مثاله: لو ~~علل معلل تحريم الخمر بأنه يزيد ويعلى وعلل معلل تحريم مع البر متفاضلا ~~بأنه مما تنبت الأرض وبأنه جسم نام ونحو ذلك، فإن هذه العلل ونحوها مطردة ~~ثابتة في جميع البر والخمر والتعليل بها لا يصح؛ لأن إطراد الوصف يثبت في ~~الشروط وليست بعلل، وكذلك ثبت في كثير من الأوصاف المهجورة التي لا يلتفت ~~الشرع /636/ إلى التعليل بها، فإن المعلل لو علل تحريم الخمر بأنه مانع أو ~~دور اتجه، والبر بأنه جسم ومما يدخر فهذه أوصاف مطردة لا يصح التعليل بها، ~~قال في الحواشي: والأولى كلام غير القاضي عبد الله؛ لأن مرجع ما ذكره إلى ~~عدم تخصيص العلة، وقد تقدم (أو) قولهم الدليل على صحة هذه العلة (عجز الخصم ~~عن إبطالها) فإنه طريق فاسد؛ لأنه ليس جعل العجز عن الإفساد دليلا على ~~الصحة أولى من جعل العجز عن التصحيح دليلا على الإفساد، بل هذا PageV03P166 أولى؛ لأنا لو أثبتنا كل ما لا ms0968 يعرف دليلا على صحته لزمنا أن يثبت ما لا ~~نهاية له وهو حق (أو) قولهم الدليل على صحة هذه العلة أن (ما ذكرته تعدية، ~~واعتبار لحكم الأصل بالفرع، فيجب قبوله لاندراجه تحت قوله تعالى: فاعتبروا ~~يا أولي الأبصار) وهذا فاسد فإن هذه الدلالة على تسليم كونها من البراهين ~~الدالة على أصل القياس وثبوت قاعدته غير دالة على تعيين العلة بالصحة ~~والإجماع منعقد على أنه لا بد من دليل خاص على ثبوت تعيين العلة، ولا يكفي ~~حصول الدلالة على أصل القياس، وثبوته، ولكنه ينازع المنازع فيما ادعاه ~~المعلل من كون هذا الوصف المعلل علة، لا بد من إقامة برهان خاص على قبوله، ~~وهكذا لو قال قائل مستدلا على تصحيح قياسه ما ذكرته تسوية بين الأصل والفرع ~~وتعديل بينهما فيجب اندراجه تحت قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان} فإن هذا من الطرق النادرة المعدودة في الفساد؛ لأن قوله تعالى: ~~{إن الله يأمر بالعدل} غير متناول للقياس لا بظهورها ولا بنصها، ولا يفهم ~~منه بحال أصلا أو قولهم (يدل على صحتها بسلامتها عن علة تعارضها) وهذا ~~فاسد؛ لأنه ليس بأن يقال: عدم الدلالة على فسادها دلالة على صحتها أولى من ~~أن يقال عدم الدلالة على صحتها دليل على فسادها، وأيضا فلو سلمنا سلامتها ~~عن المعارض المعين فمن أين لنا سلامتها عن كل المعارضات، سلمنا فليس بدليل ~~كما قررناه (أو) قولهم الدليل على صحتها (مجاورتها للحكم دون غيرها) وقد ~~ذكر هذا بعض من تكلم في أصول الفقه، وليس بصحيح؛ لأنه إن كان الحكم المجاور ~~للوصف حاصلا عنده، وإن فقد الوصف الآخر مرتفعا عند ارتفاعه، وإن حصل الوصف ~~الآخر فهذا رجوع إلى أن الحكم قد يثبت بثبوت الوصف وانتفى بانتفائه، وإن ~~أريد أن الحكم قد يتحدد عند تحدد أحد الوصفين، ولا بد أن يتقدم الوصف الآخر ~~فإن ذلك لا يدل على أن الوصف المجاور هو العلة وحده؛ إذ لم يكن حصوله وحده ~~كالرحم المتحدد استحقاقه عند PageV03P167 ### |||| AUTO تحدد الربا ليس يكفي فيه الربا غلا ms0969 بعد تقدم الإحصان فوجب ~~اعتبارهما وإن كان الإحصان شرطا لا علة، فإن قال: فلم خصص الربا بأنه علة. ~~قلنا: لأن استحقاق الرحم لا يتعلق في الأصل إلا على ما هو ذنب والإحصان ليس ~~كذلك (أو) قولهم الدليل على صحتها (كونها مسلمة بين الخصمين) وهذا طريق ~~فاسد لجواز فسادها بشيء لم يطلع عليه الخصمان. # (فصل) # اعلم أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وغيره من العلماء أوردوا الأمور ~~المفسدة للعلة وعددوها تعديدا من غير إشارة منهم إلى ما يفسدها قطعا /637/ ~~وإلى ما يفسدها ظنا واجتهادا والمصنف آخر في بيان ما يفسدها قطعا ثم ظنا ~~وهو اقتداء بالإمام والغزالي فقال: (ومفسدات العلة قطعية ظنية فالقطعية قد ~~تكون من جهة الأصل) وقد يكون من جهة الأصل (بأن من أصل غير قابل للتعليل) ~~كإعداد الركعات واختصاصها بأوقات مخصوصة فإن مثل هذه الأمور لا حرمان ~~للقياس فيه بحال إعدادها واختصاصها محالة على أمور غيبية وأسرار الهيئة ~~...... الله يعلمها (أو) ينتزع من أصل (منسوخ) لأنه إذا كان منسوخ لم يكن ~~ثابتا، وإذا لم يكن ثابتا تعذر القياس عليه (أو) ينتزع من أصل (ثابت ~~بالقياس) لأنه إذا كان مقيسا على أصل آخر فهو فرع فالقياس الفرع عليه مع ~~إمكان القياس على الأصل عبث بلا فائدة، وزاد الإمام أن يكون الأصل الذي شرع ~~منه العلة ورد الشرع بتخصيصه؛ لأن في القياس عليه إبطالا للتخصيص المقصود ~~من جهة الشرع كما في شهادة خزيمة ونحو ذلك، وخلاف عائشة محجوج بالإجماع في ~~إقاستها للرضاع سائر الناس على رضاع سالم مولى أبي حذيفة فإنه رضع بعد كبره ~~من امرأة وجاز لها كشف الغطاء له ولكن هذا مخصوص به (و) أما التي (تكون من ~~جهة الفرع) فهي (بأن تكون علة الأصل غير ثابتة فيه) أي في الفرع؛ لأنه إذا ~~لم يكن ثابتة فيه بطل القياس أو القياس لتعديه الحكم وليس هذا تعديه. ~~ومثاله استدلال أصحابنا والشافعي على جواز الاستنجاز على الحد بأن PageV03P168 فعله يجوز أن يفعله الغير عن الغير من غير عوض، فجاز أن يفعله ms0970 عنه بالعوض ~~كالحياطة والبناء، فيقول أبو ح لا نسلم جواز فعله للغير عن الغير أصلا؛ لأن ~~النيابة لا تدخل فيه (أو تكون حكمة) أي الفرع (في قياس الطرد مخالفا لحكم ~~أصله مطلقا) أي من غير زيادة أو نقصان (أو بزيادة ونقصان) لأن القياس من ~~شرطه المساواة، ولهذا قيل في حده مساواة فرع لأصل، أما قياس العكس فمن شرطه ~~المخالفة كما عرفت سابقا، ومثال الأول وهو مخالفة الفرع للأصل مطلقا قولهم: ~~يشرع في صلاة الخسوف ركوع زائد؛ لأنها صلاة تشرع فيها الجماعة، فيختص ~~بزيادة كصلاة الجمعة فإنها تختص بالخطبة وصلاة العبد تختص بالتكبيرات ~~والمساواة هاهنا منتفية، ومثال الثاني ما يقوله أبو ح في إسقاط تعيين ~~النية، فهذا غير صحيح لكونه مقيدا في الفرع حكما مخالفا لحكم الأصل بوجه ~~ما، ألا ترى أن التعيين ساقط في الأصل مع سقوط النية أيضا، فلا يجب اعتبار ~~النية ولا التعيين في رد الوديعة بحال خلاف صوم رمضان، فإن التعيين وإن كان ~~ساقطا على زعمه فإن أصل النية غير ساقطة، بل لا بد من اعتبارها، فلما كان ~~الفرع مختصا بهذه المخالفة للأصل كان القياس فاسدا لما ذكرناه (و) أما التي ~~تكون (من جهة طريقها) أي العلة فهي (أن يكون إثباتها لا بدليل شرعي بل ~~بمجرد التحكم) من غير قيام دلالة شرعية عليها، فإذا كان كذلك وجب القطع ~~ببطلانها وفسادها؛ لأن القياس أصل من أصول الشريعة ودليل من أدلتها ولا ~~سبيل إلى كونه دليلا إلا إذا كان على قواعد مستوفيا لجميع /638/ شروطه، ومن ~~أعظم قواعده إثبات العلة في الأصل المقيس عليه بدلالة شرعية، فأما إثباتها ~~لمجرد التشهي والتحكم فهذا مما لا تعويل عليه (أو) يكون إثباتها (بدليل ~~عقلي) فإذا كان كذلك وجب القطع ببطلانها؛ إذ لا هداية للعقول إلى تعريف ~~العلل؛ لأن إثبات كون الوصف علة كإثبات الحكم، فكما أن الحكم لا يكون ثابتا ~~إلا بطريقة شرعية بكذا PageV03P169 حال كون الوصيف علة لا طريق إليه إلا بالشرع (أو يكون الأصل الذي استنبطه ~~منه معارضا لقاطع) من كتاب ms0971 أو سنة مقطوع بها أو إجماع، كذلك فمتى كان كذلك ~~وجب القطع ببطلانها؛ لأن هذه الأدلة كلها مقطوع بها ومعلومة فلا يمكن إثبات ~~القياس على مخالفتها ومناقضتها بحال، وكيف يكون كذلك وهي أصل في تقرير ~~قاعدة القياس فيكون معارضا ودالا على مناقضتها (وأما) التي تكون (من جهة ~~مخالفة وضع القياس وهي إثبات الأصول به) أي بالقياس (كقياس العمل بالقياس ~~ويختر الواحد على الشهادة) في كون كل منهما مقيد للظن فوجب العمل كالشهادة ~~(ويسمى) لسان الفقهاء (فساد الاعتبار) فهذا وأمثاله يكون فاسدا لكون قياسه ~~فاسد الوضع والاعتبار فإن هذه الأصول لا يمكن إثباتها إلا بالطرق الشرعية ~~القاطعة، فأما الأقيسة الظنية فلا سبيل إلى إثباتها بحال، فهذه جملة الأمور ~~الدالة على فساد العلة من جهة القطع، ويعني بكونها مقطوعا بها لا أنه لا ~~خلاف في كونها مفسدة للعلة على التقرير الذي لخصناه، (و) أما المفسدات ~~(الظنية) ونعني بكونها ظنية أنها في محل الاجتهاد ولا إثم على مخالفها ~~ومثبتها بخلاف ما ذكرناه في الطرق الأول، فأما من خالف فيه فهو مخطئ لأجل ~~مخالفة الأدلة القواطع، وإنما قلنا بعدم الإثم؛ لأن المسائل الاجتهادية إن ~~كان يرى المجتهد أن كل مجتهد مصيب فلا كلام، وإن كان يرى أن الحق مع واحد ~~فهو يرى أن المخالف مخطئ غير آثم، فلا إثم على كل من المذهبين وهي عشرة، ~~الأولى والثانية قوله: (كتخصيصها أو تخصيص العام بها) من الكتاب والسنة ~~(عند مانعهما) فالأولى قد تقرر الكلام عليها في تخصيص العلة والثانية هي ~~صحيحة عند من يرى تخصيص الكتاب بالقياس وفاسدة عند من يرى تقديم العموم على ~~القياس ومحل الاجتهاد عند من تق ول: هذه المسألة في موضع الاجتهاد ~~(ومعارضها بأخرى يدل على نقيض حكمها) صحيحة (عند المصوبة) لأنه لا يمتنع ~~عند كونها علامتين لحكمين صديق في حق PageV03P170 ### |||| AUTO مجتهد من كل واحد منهما قد غلب على ظنه صحة علته فهما معمول ~~عندهما بهما، فأما المخطئة فأحد العلتين فاسدة عندهم لا محالة ولا يدرى ~~أنهم الفاسدة (أو إثباتها بالطرد ms0972 والعكس) فإنها تكون فاسدة عند كل (لا يراه ~~طريقا إلى إثباتها) وقد قدمنا اختيار كونها طريقا (و) إثباتها (بخبر ~~الواحد) فإنها تكون فاسدة (عند مشترط القطع بأصلها) وقد قدمنا عدم اختيار ~~ذلك، قال الغزالي: ولا يبعد أن يكون فساد قولهم مقطوعا به (أو مخالفتها ~~مذهب صحابي) فإنها تكون فاسدة (عند مانعه) وقد قدمنا عدم اختيار ذلك (أو ~~كون محل القياس فيها الكفارة والحدود) فإنها تكون فاسدة (عند مانعة) وقد ~~قدمنا عدم اختيار ذلك (أو كون وجودها في الفرع مظنونا) فإنها تكون فاسدة ~~(عند مشترط القطع بوجودها فيه) وقد قدمنا الكلام على ذلك وعدم اشتراطه (أو ~~كونها شبهية) فإنها تكون فاسدة (عند مانعها) أي الشبهية، وقد تقدم اختيار ~~اعتبارها (أو نحو ذلك من الاختلافات الجارية في أقيسة مسائل الاجتهاد) نحو ~~كون العلة طردية عند مانعها وهم الجماهير من العلماء (واختلف /639/ في فحوى ~~الخطاب) نحو: {ولا تقل لهما أف} (وما في معنى الأصل) نحو قياس العبد على ~~الأمة (والاستحسان هل هي قياس أم لا وقد سبق ذكر الخلاف في الأولين (وهما ~~فحوى الخطاب وما في معنى الأصل) نحو: قياس العبد على الأمة (والاستحسان هل ~~هي قياس أم لا، وقد سبق ذكر الخلاف في الأولين) وهما فحوى الخطاب وما في ~~معنى الأصل ونفي الاستحسان فليتحد له منحنا فنقول: # (فصل) # (والاستحسان في اللغة اعتقاد حسن الشيء وفي عرفها الاستحلاء) للشيء ~~فنقول: استحسن الشيء استحلاه (واختلف فيه اصطلاحا فأثبته أئمتنا والحنفية ~~والبصرية والحنابلة) وفي الحواشي وقد ملح من قال: # قلت لمستحسن بديع المعاني # منه يجني شقائق النعمان # عندنا الاستحسان شرع لأنا # تبع لابن ثابت النعمان PageV03P171 (ونفاه الشافعية والأشعرية) وبشر (المرسي وبالغوا في إنكاره وسعوا على ~~الحنفية) القول به (حتى قال الشافعي: من استحسن فقد شرع) بتشديد الراء ~~يعني من أثبت حكما بأنه مستحسن عنده من غير دليل من قبل الشارع فهو الشارع ~~لذلك الحكم؛ لأنه لم يأخذه من قبل الشارع وهو كفر أو كثيرة (وليس الخلاف في ~~استحسان المعنى فعل الواجب) كقوله تعالى: {وأمر قومك ms0973 يأخذوا بأحسنها} ~~لوروده في القرآن كما ترى (أو الأولى) كقوله تعالى: {الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه} (ولا في إطلاق لفظه اتفاقا بين العلماء لوروده في القرآن ~~كما قدمنا، وفي السنة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما رآه المسلمون ~~حسنا فهو عند الله حسن)) وفي ألفاظ المجتهدين كقول الشافعي في المتعة ~~استحسن أن يكون ثلاثين درهما (ولا بمعنى ما تميل إليه النفس) من المعاني ~~والصور وإن كان مستقبحا عند غير من مالت إليه نفسه (ولا اتباع الأصعب مع ~~وجود الأقوى على الأصح) عند المصنف من روايات الخلاف، قال الحاكم: وقد حكى ~~أصحابنا في الاستحسان خلاف ماهم عليه؛ لأنه حكى عنهم القول بالاستحسان من ~~غير دليل، بل بالشهوة والهوى، وقد ابعد الحاكي عنهم ذلك في حكايته وظن بأهل ~~العلم ما لا يليق سيما طائفة طبقوا الأرض سهلا وجبلا مع كثرة الأئمة ~~والعلماء، فهم وظهور تقدمهم في العلم والورع ونحن أعلم بمعاني الاستحسان. PageV03P172 # واعلم أنه لا شبهة في أن بعض الحنفية قد قال بهذا المعنى وعلم ذلك منه، وفي ~~أدلتهم ما يشهد بذلك، ولولا أن الأمر هذا عرفته الشافعية منهم لما عظم ~~بينهم اللجاج واتسع فيما بينهم نطاق الحجاج، ولذلك قال بعض الملاحدة: ~~وعقيدة سلمت من الأهواء فلم تنسب إلى رأي ولا إحسان ولاختيار كلام الحكم، ~~قال المصنف: (وإنما هو في أمر وزاد ذلك) المقدم ذكره وإلى ذلك أشار بقوله: ~~(واختلف في حده، فعند ابن أبي طالب والمنصور) بالله (والكرخي وأبي عبد الله ~~أنه العدول بحكم المسألة عن حكم نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى من الأول) ~~وهذه حقيقة جيدة فإن الاستحسان في الاصطلاح إنما يقال ما جاء بخلاف ما ~~يقتضيه القياس، قال سعد الدين: والذي استقر عليه رأي المتأخرين هو أن ~~الاستحسان عبارة عن دليل يقابل القياس الجلي الذي يسبق إلى الأفهام، ~~والمراد بالاستحسان في الغالب قياس خفي يقابل قياسا جليا. انتهى PageV03P173 وقال الآسنوي: والذي ذكره الكرخي حيث دل دليل خاص على إخراج صورة مما دل ~~عليه العام كتخصيص أبي حنيفة قول ms0974 القائل مالي صدقة بالمال الزكوي دون غيره، ~~فإن الدليل الدال على وجوب الوفاء بالنذر يقتضي وجوب التصدق بجميع أمواله ~~/640/ على عملاء لفظه، لكن هنا دليل خاص يقتضي العدول عن هذا الحكم بالنسبة ~~إلى غير الزكوي وهو قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} فإن المراد بالمال في ~~الآية هو الزكوي، فليكن بذلك في قول القائل: مالي صدقة والجامع هو قرينة ~~إضافة الصدقة إلى المال فهو الصورتين. واعترض البيضاوي هذا التفسير بأنه ~~يلزم أن يكون التخصيص استحسانا لانطباقه عليه ولا نزاع في التخصيص، وقال ~~(المؤيد) بالله (وبعض الحنفية) الاستحسان العدول (عن موجب قياس إلى قياس ~~أقوى) قال الرصاص والقاضي عبد الله وهو باطل لأنهم قد استحسنوا إذا عدلوا ~~إلى نص كاستحسانهم الإقضاء على الصائم إذا أكل ناسيا فإن ما أطعمه الله، ~~وكاستحسان أصحابنا في فم الهر إذا أكل نجسا ثم مر عليها بعد ذلك يوم وليلة ~~فإن فمها يطهر بذلك من دون غسل، وكذلك حكم جميع الأفواه، وهذه مسألة فيها ~~خلاف طويل فقالت: الشافعية لا تطهر إلا بجري الماء إما بأن يعلم ذلك أو ~~بظنه بمضي وقت يغلب في الظن شربها وجروا في ذلك على سائر المجال النجسة، ~~وأصحابنا والحنفية ذهبوا إلى أن الريق يظهر واختلفوا فقيل بمضيه ولو لحظة، ~~وبه قال المؤيد بالله في رواية، والحنفية بمضي ليلة، ورواية عن المؤيد ~~بالله ومن من قصر ذلك على فم الهرة، ومنهم من عداه ومن عداه اختلفوا على ~~ذلك بالنص أو بالقياس، وقال (الإمام) يحيى (وأبو الحسين والحفيد وغيرهم) من ~~العلماء الاستحسان (ترك وجه وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى ~~من المتروك بكون) الوجه الأقوى (في حكم الطارئ عليه) أي على المتروك فأشار ~~بقوله ترك وجه من وجوه الاجتهاد إلى أن الواقعة التي اجتهد المجتهدون لها ~~وجوه كثيرة واحتمالات متعددة PageV03P174 فيأخذ المجتهد بواحد منها، ثم أنه يعدل إلى ما هو أقوى منه فقوله: بوجه ~~أقوى متعلق بترك وجه واحترز بقوله غير شامل شمول الألفاظ عن تخصيص العموم، ~~فإن الوجه الأول فيه ms0975 شامل شمول الألفاظ واحترز بقوله يكون في حكم الطارئ ~~عليه عن ترك أضعف القياس؛ لأجل الأقوى فإن أفواهها ليس في حكم الطارئ، قال: ~~فإن كان طارئا عليه فهو الاستحسان، ومثال ذلك العنب فإنه قد ثبت يجب تحريم ~~بيعة بالزبيب سواء كان على رأس الشجر أو لا قياسا على الرطب، ثم أن الشارع ~~رخص في جواز بيع الرطب على رأس النخل بالتمر فقسنا عليه العنب وتركنا ~~القياس الأول بكون الثاني أقوى، قلنا في الثاني القوة ...... كان استحسانا، ~~قال الآسنوي: وهذا التفسير يقضي أن يكون العدول عن حكم القياس إلى النص ~~الطارئ عليه استحسانا وليس ذلك عند القائلين به، وزاد الإمام بعد قوله شمول ~~الألفاظ ولا بأقل لحكم العقل، قال: لأن مقتضى العقل هو البراءة الأصلية، ~~ولا شك في كونها متروكة لدليل هو أقوى منها من نص أو إجماع أو قياس، (وقيل) ~~الاستحسان (تخصيص قياس) بدليل (أقوى منه) مثلا القياس يقضي بأن المثلي يضمن ~~بمثله والعمب بخبر المضراة استحسان؛ لأنه كخاص ورد على عام والخاص أقوى، ~~قال الرصاص: وهذا باطل؛ لأنهم قد يعدلون في الاستحسان عن قياس وغير قياس، ~~قال القاضي عبد الله: ولأن الاستحسان قد يكون بأمارة والأمارة /641/ لا ~~تسمى دلالة على الصحيح، (وقيل) الاستحسان (ترك طريقة إلى أقوى منها) لولاها ~~لوجب الثبات على الأولى، وكان الأنسب في العبارة أن يقال: ترك حكم طريقة ~~إلى حكم طريقة أقوى (ولا نزاع في الجميع) من الحدود في أنها مقبولة إذا ~~كانت بهذه المثابة (وقيل: العدول إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام) من ~~غير تعيين زمان المكث ومقدار الماء المسكوب والآخرة روى عن المؤيد كان إذا ~~دخل الحمام للموسم استأجره يوما بثمن معلوم واستأجر الحمامي لحفظ الثياب ~~والأول على خلاف PageV03P175 الدليل، وكذلك شرب الماء من السقا من غير تعيين مقدار الماء وبدله (ورد) ~~هذا (بأنها) أي العادة (إن كانت حقا) بأن جرت في زمان النبي صلى الله عليه ~~أو في عهد الصحابة (فقد قام دليلها) من السنة أو الإجماع فيعمل به قطعا ~~(وإلا) أي ms0976 وإن لم يثبت حقيتها (ردت) قطعا (وقيل) الاستحسان (بدليل ينقدح في ~~نفس المجتهد نقض عنان به عنه) فلا يقدر على إظهاره (ورد بأنه) أي الدليل ~~المذكور (إن تحقق عند المجتهد بكونه (فمعتبر) ولا يضر قصور عبارته عنه ~~قطعا؛ إذ ليس عليه أن يمكنه الحجاج بل العمل بما علمه لعدم توفيه الاجتهاد ~~حقه، فأما في مواطن الجدال فهو غير مقبول منه؛ لأنه لا يدرى بملغ نظره، ~~ولعله خيال باطل فلا يقوم له به على المناظر حجة (وإلا) يتحقق عنده (فليس ~~بمعتبر) قطعا؛ إذ لا تثبت الأحكام بمجرد الاحتمال والشك (والمختار وفاقا ~~للجمهور) من العلماء كابن الحاجب ومتابعة والآسنوي والسبكي وغيرهما (أنه لا ~~يتحقق استحسان مختلف فيه؛ لأن الخلاف إن عاد إلى اللفظ فلا مشاحة في ~~العبارة) لأن ذلك اصطلاحا منهم ولا حرج فيه، فقد تخصص الشيء بالاسم وإن وجد ~~معنى الاسم في غيره كوضع اسم النحو على الإعراب والفقه على الفرع وإن كان ~~كل منحو أو مقفوها، وإذا كان كذلك فلا مشاحة في العبارة (بعد صحة المعنى من ~~غير إيهام) أن الاستحسان هو مجرد الشيء (وإن عاد إلى المعنى فرجوعه إلى ~~الترجيح بين الأدلة الشرعية وهو متفق عليه، لكن لا بد من دليلين معدول عنه ~~مرجوح ومعدول إليه راجح) قال المهدي: وسواء كانا قياسين أو قياس وجيزا. ~~وأنت خبير باشتمال الحدود على ذلك، وأن الأليق بالاختصاصي على ذكره إذا ~~تقرر ما ذكرناه، فلو فرض أن هنا من يثبت استحسانا بمعنى الشهي كما رواه بعض ~~أصحابنا وقررناه عن بعض الحنفية. قلنا له أيضا: لا دليل على ما ذكرتم يدل ~~عليه، فوجب نفيه؛ لأن عدم الدليل في نفي الأحكام الشرعية مدرك شرعي ولهم ~~تعلقات فاسدة، منها قوله PageV03P176 ### |||| AUTO تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} وهذا أمر ~~بالاستحسان. قلنا: إن كان مجرد الاستحلاء واتباع الهوى فقد زجر القرآن عنه، ~~قال: {ولا تتبع الهوى} وكذلك السنة والإجماع، وإن كان ما قضت به الدلالة أو ~~رجحت أمارته فذلك هو قولنا. ومنها قوله صلى الله ms0977 عليه وآله وسلم: ((ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)) فدل على أن ما رآه الناس في عاداتهم ونظر ~~عقولهم مستحسنا فهو حق في الواقع؛ إذ ما ليس بحق فليس يحق عند الله ~~بالضرورة والإجماع. قلنا: المسلمون صيغة عموم والمعنى ما رآه جميع المسلمين ~~حسنا فتناول إجماع جميع أهل العقد والحل لا ما رآه كل حسنا وإلا لزم حسن ~~/642/ ما رآه آحاد القوم حسنا وما أجمع عليه فهو حسن عند الله؛ لأن الإجماع ~~لا يكون غلا عن دليل. # (فصل) PageV03P177 قبل الخوض فيذكر أجناس الاعتراضات بذكر ماهية الجدل وآدابه وما بعد ~~انقطاعها، فهذه ثلاثة أمور أولها ماهية الجدل، فالجدل اسم والمصدر منه ~~جدالا ومجادلة وهو أشبه الخصومة، وفي مصطلح الأصوليين عبارة عن المحاورة ~~الجارية بين المتناظرين لإرادة تصحيح أحد القولين وإبطال الآخر وقواعد ~~أربع، فمنها السؤال عن مذهب المخصم ومنها السؤال عن دليله في تلك المسألة، ~~ومنها السؤال عن وجه دلالة الدليل، ومنها الاعتراض على ذلك الدليل وهو أوسع ~~القواعد، وثانيها في ذكر أداة الجدال وذكر منها ثلاثة منها ما ينبغي تقديمه ~~على المناظرة وهو تقوى الله وإشعار النفس لخوفه وتواطئها على قبول الحق، ~~ومنها التقديم على حد له الحمد والصلاة على النبي وآله وسؤال الإغاثة، ~~ومنها أن يتحرر في مجادلته عن المناهاة ومنا أن يتحرر عما يغير الخاطر ~~كالجوع والعطش ونحوهما، ومنها أن يقبل على مصه ويحسن الاستماع لكلامه، ~~ومنها أن يتحرز عن مناظرة من عادته السفه، ومنها أنه إذا ظهر من خصمه سواء ~~...... أن ينهاه بلطف، ومنها ما يختص حال المناظرة وهو أن تكون المناظر ~~مجتمع القلب والخاطر متوفرا في جميع أحواله، ولا يشتغل بشيء سواء ما هو ~~بصدده غير منزعج ولا سرع طيش ولا فشل، ومنها أن يكون حريصا على الاختصار في ~~كلامه، فإن أكثر ما يكون الزلل في الإكثار ولا يفرط في رفع صوته فيشق خلفه ~~ولا يجدى ...... ومنها أن يقف حتى يفرغ خصمه عن كلامه فإن مداخلته تورث ~~التشويش، ومنها أن لا يسع على خصمه؛ ms0978 إذ ندامته ما يقتضي ذلك، ومنها أنه ~~يحترز في سؤاله عن كلام يلزمه حجة لخصمة في إثباته، ومنها أنه لا يتهم ~~سؤاله ولا يحمله؛ لأن المجيب لا يعلم مقصودة فلا يجيبه، ومنها أنه لا يبني ~~المسئول مسألته على مسالة لا تعلق لها لمحل النزاع، ومنها أنه متى لاح الحق ~~من أي المتناظرين اتبع. وثالثها: فيما يعد انقطاعا فتارة يكون من جهة ~~السائل بأن يعجز عن إبانة سؤاله وعن تقدير وجه دلالة دليله PageV03P178 وغير ذلك مما يجب عليه الإتيان به، وتارة يكون من جهة المسئول وذلك بأن ~~يعجز عن الإجابة عن الاعتراض أو يعجز عن رد المعارضة أو عن الجواب عن ~~النقض، فهذه كلها تعد عجز أو يكون انقطاعا لا محالة بين النظار من أرباب ~~الجدال من الأصولين. # وعلامات الانقطاع ثلاث: منها إن سكت عن الكلام فيما هو بصدده من غير عذر ~~ولا عارض يعذر به، ومنها أن يقطع كلامه بإيراد حديث لا تعلق له بالمسألة، ~~ومنها أن يظهر غصنه ويطول لسانه بالأذية لخصمه، فهذه كلها أمارة الانقطاع ~~(والاعتراضات الواردة على قياس العلة) فأما الوردة على الاستدلال بالأدلة ~~الأصولية كالكتاب والسنة والإجماع وخبر الواحد فليس من همه ذكرها لطول ~~الكلام فيها ولتشعبه، وقد أطنب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه الملخص ~~في ذكر الاعتراضات على الأدلة كلها، وقد يذكر في كتابنا شيئا من ذلك أدراعا ~~لها في تلك لكونها بالنسبة إليها إذا عرفت ذلك فالاعتراضات الواردة عليه ~~(ترجع إلى منع) أي منع كون العلة ما ذكره القياس أو منع وجودها في الأصل أو ~~في الفرع أو منع كون الحكم ما ذكره (أو معارضته) بعلة أخرى يبرؤها المعترض ~~/643/ (وإلا) يرجع إلى هذين النوعين (لم يسمع) وذلك لأن غرض المستدل ~~الإلزام بإثبات ما ادعاه بدليله وعرض المعترض عدم الالتزام بمنع المستدل عن ~~إثبات مدعاة بدليله والإثبات بدليله يكون لصحة مقدماته لتصلح الشهادة ~~وسلامته عن المعارض لتنفذ شهادته فيترتب عليه الحكم والدفع يكون بهدم شهادة ~~الدليل أو نفاذها لهدم شهادة الدليل بالقدح في صحته ms0979 بمنع مقدمة من مقدماته ~~يطلب الدليل عليها وهدم نفاذ شهادته المعارضة بما يقاومها ويمنع ثبوت حكمها ~~لها لا يكون من القبيلين، فلا تعلق له بمقصود الاعتراض، فلا يسمع ولا يعول ~~عليه ولا يشتغل بالجواب عنه. PageV03P179 # واعلم أن المقدمة قد تمنع تفصيلا وذلك واضح وقد تمنع إجمالا وطريقه أن ~~يقال: لو صحت مقدمات دليلك المدعي أو دليل المقدمة وبالمعاوضة المعارضة ~~لدليل المدعي أو لدليل المقدمات (ولا يجب معرفتها على المجتهد) لأن الكلام ~~على القياس وما يتصل بذلك انطوى عليها وا لم يندرج تحته منها فهو نظر جدلي ~~يتبع شريعة الجدال التي وضعها الجدليون واصطلاحهم وذلك خارج عن فن الاجتهاد ~~(ولذلك) أي ولأنه لا يجب معرفتها على المجتهد (لم يتعرض لذكرها بعض ~~الأصوليين) كابن زيد في الدرر وتلميذه الرايمي في الهداية والمهدي في ~~معياره. قالوا: فإذا لم يتعلق بها فائدة دينية فينبغي أن يشح على الأوقات ~~أن يضعها فيها ويتفضلها وإن تعلق بها فائدة من ضم سر الكلام ورد لكلام ~~المناظرين إلى مجرد الخصام كيلا يذهب كل واحد عرضا وطولا في كلامه منحرفا ~~عن مقصدة نظره فهي فائدة ليست من جنس الأصول بل من علم الجدل فينبغي أن ~~يفرد بالنظر لا يمزج بالأصول التي هي مقصودها بدليل طرق الاجتهاد ~~للمجتهدين، والحق أن وصفها بقلة الجدوى لا يليق فإنه يدور على فهمها قطب ~~التحقيق ويقبل بإدراكها ومثلها كاهل التدقيق وتبين بها الخالص من المدين، ~~وإذا عرفت ذك وعرفت أنها تهتار ما قاله هؤلاء من المسالك وعدم تنوير ~~أرجائها من الحالك فالأولى شرب التسلسل من كؤوس التحقيق والتجافي عن سلوك ~~بليات الطريق والاعتراضات الواردة على قياس العلة (هي عشرة) ولكن من رام في ~~مثل عداد الاعتراضات حضرا عقليا فقد ركب شططا سيما وهو أمر للاصطلاح ~~والمواضعة فيه مدخل لكن لا بالضبط للتقريب ولم ما فيها من التبعيد، وقد ~~اختلف في ترتيبها فقيل: لا ترتيب بينها أصلا، وقيل: بل بينها ترتيب ولها ~~ترتيبان: الترتيب الأول منهما: ما يكون واجبا وفيه قولان: الأول وجوب تقديم ~~الممانعة ms0980 على النقض، ووجوب تأخير النقض؛ إذ لا يجوز أن ينقض ثم يمانع؛ لأن ~~الناقض يدعي وجود العلة من غير حكم لها والمنع رفع PageV03P180 للعلة من أصلها، فإذا مانع بعد المناقضة فقد رجع عما سلم من وجود العلة ~~الترتيب الثاني يكون مقتضيا للحسن وهو ما بين الممانعة والمعارضة فتقدم ~~المطالبة على سائر وجوه الاعتراضات؛ لأنه لا وجه لتوجه سائر الاعتراضات إلا ~~بعد ثبات العلة وسلامتها عن المطالبة /644/ ثم فساد الوضع والاعتبار يتلو ~~المطالبة وتقدم على سائرها؛ لأن حاصله أن المعللة أم العلة إثبات نقيض ~~مقتضاها ثم القول بالموجب مقدم على سائرها لوضوحه وإبطاله لما قاله المعلل ~~على قرب، ثم النقض على ما عداه ثم الكسر لأنهما متقارنان، ثم القلب على ~~سائرها؛ لأنه ينزع إلى القول بموجب العلة، ثم عدم التأثير على الفرق لأن ~~الفرق يشبه المعارضة ولها خطل التأثير، وهذا الذي ذكرناه ليس ضربة لا رب ~~ولا طريقة أمر واجب بل هي طريقة استحسان وتقديم لما علا منه الشأن وربما ~~يلوح للناظر اختصاص في بعضها على بعض بوجوه من القوة فلا غلبة في مخالفة ما ~~أشرنا إليه. PageV03P181 # (الأول) من الاعتراض (المنع وقد يكون في الأصل إما يمنع كونه معللا نحو ~~النبيذ مستند فهو حرام كالخمر فيمتنع الخصم كون الخمر معللا أو يمنع حكمه) ~~فيقول السائل: أسلم كونه معللا في الجملة، ولكن لا أسلم حكم الأصل فلا بد ~~من إقامة البرهان عليه (ولا ينقطع المستدل بمجرده) وإنما ينقطع إذا ظهر ~~عجزه عن إثباته بالدليل، وإنما لم يكن قطعا؛ لأنه ما يعاب المستدل إلا أن ~~إثباته لحكم الأصل انتقال من إثبات لحكم شرعي إلى آخر، ومثل هذا إنما يصح ~~إذا كان إلى غير ما يتوقف عليه إثبات المطلوب وليس هنا كذلك فلا يقبح كما ~~لو منع علية العلة أو وجودها في الأصل أو في الفرع فإنه يصح فيه أن ينتهى ~~ولا يعد المنع قطعا، وقوله (على الأصح) إشارة إلى قول من قال: إنه ينقطع ~~ولا يمكن من إثباته بالدليل؛ لأنه انتقال إلى حكم ms0981 آر شرعي الكلام فيه تقدر ~~الكلام في الأول فيدخل بين المستدل وبين مرامه وشغل عنه بغيره فقد ظفر ~~المعترض بما رام فإن الحيلولة والاشتغال قصارى مطلوبة، وإلى قول الغزالي ~~يتبع في ذلك عرف المكان واصطلاح أهل بلدة المناظرة، فإن عدوه قطعا فقطع ~~وإلا فلا لأنه أمر وضعي لا مدخل فيه للشرع والعقل، وإذا قدر تقرر أن المنع ~~يسمع وعلى المستدل إقامة الدليل عليه، فإذا قام فهل ينقطع المعترض لمجرد ~~إقامة الدليل حتى لا يمكن من الاعتراض على مقدمات هذا الدليل ولا ينقطع، بل ~~له أن يعترض فيه خلان والمختار أنه لا ينقطع وله أن يعترض وذلك لأنه لا ~~يلزم من صورة دليله صحته ولا بد في ثبوت المقدمة الممنوعة من صحته فيطالب ~~ببيان صحته، وذلك بصحة مقدمته وهو معنى المنع، قالوا: اشتغال بما هو خارج ~~عن المقصود. قلنا: لا نسلم خروجه عن المقصود؛ إذ المقصود لا يحصل إلا به، ~~ومثال منع الحكم قوله (نحو السرقين) وهو الروث (يحسن فلا يباع الكلب) يمنع ~~كون الكلب (لا يباع) بل يباع؛ لأنه من جملة الأموال (أو يمنع وجود علته) أي ~~الأصل فضلا عن أن يكون من العلة PageV03P182 (نحو الماء مطعوم فيجري فيه الربا كالبر فيمنع كون البر مطعوما مثلا). ~~وجواب هذا الاعتراض بأن وجود الوصف في الأصل مثلا بما هو طريق ثبوت مثله، ~~فإذا كان الوصف حسنا فالحسن أو عقليا فبالعقل أو شرعيا فبالشرع مثلا إذا ~~قال في القتل بالمنقل قتل عمد عدوان، فلو قيل في المقيس عليه وهو القتل ~~بالسيف لا نسلم أنه قتل، قال بالحسن: ولو قيل: لا نسلم أنه عمد قال: معلوم ~~عقلا بأمارته، ولو قال لا نسلم أنه عمد عدوان، قال: لأن الشرع حرمة /645/ ~~(أو يمنع كونها) أي العلة (علة وإن وجدت فيه) قال ابن الحاجب: وهو من أعظم ~~الأسئلة لعمومه في الأقيسة أو العلية، قل ما يكون قطعية ولتتشعب مسالك ~~العلية، فتتعدد طرق الانتقال. انتهى # وعلى كل واحد منها إيجاب سبب عليهما إنشاء الله تعالى فيطول القال والقيل ms0982 ~~فيه ما لا يطول في غيره ومن استقرى ذلك علمه (نحو السفرجل وإن سلم أنه ~~مطعوم كالبر فلا نسلم أن الطعم) بالضم (علة الربا) وقد اختلف في كون منع ~~العلية مقبولا والصحيح أنه مقبول وإلا أدى إلى التمسك بكل طردي، ويؤدي إلى ~~اللعب فيصبح القياس؛ إذ لا يفيد ظنا وتكون المناظرة عبثا، قالوا: القياس ~~حده وحقيقته أنه إلحاق فرع بأصل لجامع، وقد حصل، وإذا ثبت مدعاة فلا تكلف ~~إثبات مالم يدعه. قلنا: لا نسلم أن حده ذلك، بل هو إلحاق فرع بأصل بجامع ~~يظن صحته، وهذا القيد معتبر في حد القياس اتفاقا ولم يوجد وإما تقرر أن هذا ~~المنع مسموع فالجواب إثبات العلة بمسلك من مسالكها المتقدمة وكل مسلك تمسك ~~به فيرد عليه ما يليق به من الأسئلة المخصوصة به، ولينبه هاهنا على ~~اعتراضات الأدلة الأخرى ويتبعه الاعتراضات القياس ولو اتسع النطاق بعض ~~الاتساع؛ لأن البحث كما يقع في القياس يقع في سائر الأدلة ومعرفة هذه ~~الأسئلة نافعة في الموضعين فنقول: الأسئلة بحسب ما يرد عليه من الكتاب ~~والسنة والإجماع وتخريج المناط أربعة أصناف. PageV03P183 # الصنف الأول على ظاهر الكتاب إذا استدل في مسالة بيع الغائب بقوله تعالى: ~~{أحل الله البيع} وهو يدل على صحة كل بيع، والاعتراض عليه من وجوه، الأول: ~~الاستفسار نحو أن يقول: ما معنى أحل فإنه يقال: بمعنى أورده في محله وبمعنى ~~جعله حلالا غير حرام، الثاني: منع ظهوره في الدلالة على ما ذكرتم فإنه قد ~~خرج عنه مثل بيع الملاقيح والمضامين وبيع الخمر والخنزير وبيع أمهات ~~الأولاد باتفاق منكم أو منع أن اللام للاستغراق ولم لا أن تكون للعهد ~~الخارجي أو الذهني، الثالث: التأويل وهو وإن كان ظاهرا فيما ذكرت لكن يجب ~~صرفه عنه إلى مجمل مرجوح بدليل يصيره راجحا نحو وقله: نعى عن بيع الغرر، ~~وهذا أقوى؛ لأنه عام فيه لم يتطرق إليه تخصيص أو التخصيص فيه أقل، الرابع: ~~الإجمال فإن ما ذكرناه من النهي عن بيع الغرر وأنه أقوى لعدم تخصيصه أو ~~لقلته وإن ms0983 لم يجعل المجمل المرجو راجحا فلا أقل من أن يعارض الظهور فيبقى ~~مجملا، الخامس: المعارضة بأنه أحرى نحو قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} وهذا لم يتحقق فيه الرضا فيكون باطلا، السادس: القول بموجبه ~~وهو تسليم مقتضى النص مع بقاء الخلاف نحو: أن نقول سلمنا حل البيع، والخلاف ~~في صحته باق فإن الآية ما أثبته. PageV03P184 # الصنف الثاني: ما يرد على ظاهر السنة كما إذا استدل بقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أمسك أربعا وفارق سائرهن)) على أن النكاح لا ينفسخ والاعتراض ~~عليه بوجوه بعضها السنة التي ذكرت على ظاهر الكتاب، الأول منها: الاستفسار ~~عن معنى الإمساك والمفارقة، أما لو قال: إن أردت الإمساك بلا تحديد فممنوع ~~أو معه فغير مفيد، فلسي باستفسار بل سؤال يقسم الثاني منع الظهور؛ إذ ليس ~~فيما ذكرت من الخبر صيغة عموم فأمر بالإمساك الأربع خطاب بخاص وهو إمساك ~~....../646/ ولا يكون ظاهرا في عدم انفساخ النكاح على العموم أو لأنه ورد ~~على سبب خاص وهو أنه قد كان تزوجهن مربيا فأمر بإمساك الأربع الأوائل ~~ومفارقة الأواخر والكلام فيما إذا تزوجهن معا، الثالث: التأويل بأن المراد ~~تزوج منهن أربعا بعقد جديد لانفساخ نكاحهن مطلقا، فإن الزيادة على أربع في ~~الإسلام أمر مناف للنكاح ولا خلاف في أنها إذا كانت مبتدأة مقارنة للعقد ~~برفع النكاح ويمنع صحته، وكذا إذا كانت طارئة فإنها تدفعه وتزيل صحته ~~كالرضاع فإن الطارئ منه دافع للنكاح ومزيل لصحته كما أن المبتدأ منه دافع ~~له مانع لصحته، الرابع: الإجمال كما ذكرنا وهو أن التأويل المذكور يعارض ~~الظهور فينفى مجملا، الخامس المعارضة بنص آخر، السادس القول بالموجب فنقول: ~~سلمنا الامتثال، لكن شرط تجديد العقد ومن أين للدلالة على نفي هذا ~~الاشتراط، وهذا ما يعترض الوجوه الستة وهو الطعن بأن الخبر مرسل أو موقوف ~~أو الطعن في رواية بضعف بعض الرواة أو بقول شيخه لم يرو عني. PageV03P185 # الصنف الثالث: ما يرد على الإجماع مثاله ما قالت الحنفية في وطء الثيب ~~الإجماع على أنه لا يجوز ms0984 الرد مجابا فإن عمر بن الخطاب وزيدا أوجبا نصف عشر ~~القيمة، وفي البكر عشرها، وعن علي عليه السلام منع الرد من غير نكير، وهذا ~~الإجماع ظني في دلالته لكونه سكوتيا، ودلالة السكوت على الموافقة كما علمت ~~ليست بقطعية، وفي نقله لأنه بالاتحاد لا التواتر ولو لا ظنية الدلالة أو ~~النقل في هذا الإجماع لما تصور بحقه في محل الخلاف؛ إذ الحكم المجمع عليه ~~إجماعا قطعي الدلالة والنقل لا يخالف، والاعتراض عليه من وجوه الأول منع ~~وجود الإجماع مطلقا قطعيا كان أو سكوتيا بريح المخالفة حيث ذهب البعض إلى ~~جواز الرد مجابا أو متع دلالة السكوت على الموافقة. الثاني: الطعن ي السند ~~بأن نقله فلان وهو ضعيف إن أمكنه. الثالث المعارضة بإجماع أو لمتواتر ذكر ~~ذلك العضد، وهذا على سبيل الفرض والتقدير وإلا فقد عرفت ألا تعاض بين ~~قطعتين، ولا يجوز المعارضة بالقياس لما أن القياس لا يعارض الإجماع مثل أن ~~تقول: العيب يثبت الرد قياسا على سائر أسباب الرد، ويثبت كون العيب علة ~~للرد بالمناسبة أو غيرها من مسالك العلة، ولا يخبر واحد إلا إذا كانت ~~دلالته قطعية فإنه وإن كان ظني السند لكن لقطعية دلالته تعارض الإجماع ~~أعني الإجماع الظني الدلالة أو النقل؛ إذ لو كان قطعهما لم يعارضه خبر ~~الواحد أصلا، وإن كان ظنهما لم يحتج إلى قطعية الدلالة. PageV03P186 # الصنف الرابع: ما يرد على تخريج المناط من القدح في إفضاء الحكم إلى ~~المقصود، ومن المعارضة بإبداء معنى آخر يصلح للغلبة، ومن كون الوصف خفيا ~~ومن كونه غير منضبط وبغير ذلك من كون الوصف مناسبا مرسلا لم يثبت اعتباره ~~بنص ولا إجماع ولا يترتب الحكم على وقفه أو غريبا يثبت ترتب الحكم عليه لا ~~بنص ولا إجماع (وقد يكون) المنع (في الفرع يمنع وجود علة الأصل فيه) قال ~~الإمام: فأما سائر الوجوه التي تقدمت في ممانعة الأصل فلا يليق ذكرها هنا، ~~قال في الحواشي: لكن لا نسلم ذلك في كون الفرع غير معلل لجواز ذلك فيه ~~(نحو) قولك (أسلم ms0985 أن الطعم علة الربا في البر وامتنع وجودها) أي العلة (في ~~الماء وعلى المستدل إثباتها) أي العلة في الفرع (بإحدى طرقها المتقدمة) من ~~يسمع واستنباط فيقال /647/ الماء مطعوم لقوله تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه ~~مني} وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زمزم: ((إنه طعام طعم وشفا ~~سقم)) وقول عائشة رضي الله عنها: لقد أرينا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وما معنا من طعام إلا الأسودان الماء والتمر. (وقد يكون) المنع ~~(في الأصل والفرع معا) وذلك (يمنع وجودها) أي العلة (فيهما) أي الأصل ~~والفرع (كقولهم في الكلب) حيوان (فغسل الإناء من ولوغه سبعا فلا يظهر جلده ~~بالدباغ كالخنزير فيمنع العلة) من جانب المعترض كأبي حنيفة بأن نقول: لا ~~نسلم الوصف وهو اعتبار العدد لا في الأصل ولا في الفرع جميعا. والجواب عن ~~هذا الاعتراض بإثبات وجود الأصل والفرع بما هو طريق ثبوت مثله كما سلف ~~تقريره. PageV03P187 # (الثاني) من الاعتراضات (المطالبة) من المعترض (بتصحيح العلة) التي علل بها ~~المستدل (وهي من أقوى الاعتراضات وجوابه بإثباتها بإحدى طرقها) المتقدمة، ~~مثاله قول موجب النية في الوضوء عبادة فيجب فيه النية كالصلاة فيقول ~~المعترض: دل على أن الوضوء عبادة فيستدل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الوضوء شطر الإيمان، والإيمان يطلق على العبادة بدليل قوله تعالى: {وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم} أراد الصلاة إلى بيت المقدس، وكما يقوله في المنع من ~~الذبح بالسن والظفر تعليلا بأنها عظم من الإنسان فلا يجوز الذبح به كالمتصل ~~فيقول المعترض: دل على ذلك فيستدل بما روي عنه عليه السلام، أما السن فعظم ~~من الإنسان وكما إذا سئلنا عن العلة في شرع الحدود وهي الردع والزجر. قلنا: ~~للإجماع على ذلك وكتعليل الخمر بالشدة لو لم يرد التنبيه بالآية في ~~المناسبة، وقياس النبيذ عليها بهذه العلة، وكذلك الطرد والعكس والسبر ~~والتقسيم كما تقدم (و) الاعتراض الثاني (لم يعده الباقلاني منها) أي ~~الاعتراضات (لأن الواجب على المستدل في الاجتهاد والمناظرة تصحيح غلبة قبل ~~أن يطالب بذلك؛ ms0986 إذ لا يكون إثباتا بصورة القياس إلا بعد تصحيحها فإن سكت ~~عنه) أي الصحيح (فهو مقصر) في إدراك لفظ التعليل وإحراز حقيقته (والمختار ~~وفاقا للغزالي أنه كذلك) أي يجب عليه تصحيح غلبة لكن لا مطلقا، بل (في ~~الاجتهاد) فلا يجوز له العمل عليها والإفتاء بها إلا بعد إظهار الحجية ~~عليها وإقامة البرهان على كونها مقبولة (لا الجدل) فلا يجب عليه تصحيح غلبة ~~قبل أن يطالب بذلك؛ لأنه يستقر قدم المعلل بأي وصف ذكره سواء كان عليه ~~دلالة أو ليس عليه دلالة، ثم على المعترض السائل بعد ذلك أن يطالبه بتصحيح ~~علية وعلى المستدل إثباتها بأي الطرق كما سلف. PageV03P188 # (الثالث) من الاعتراضات (فساد الوضع والاعتبار) قال الإمام: اعلم أن فساد ~~الوضع والاعتبار في الحقيقة معناهما واحد ولا فرق بينهما من جهة المعنى، ~~وعليه تعويل الجماهير من أهل الجدل، وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن بعض ~~الفقهاء ففرقه بينهما، فجعلوا فساد الوضع مختصا بكل علة علق عليها ضد ~~مقتضاها، وجعلوا فساد الاعتبار حمل حكم على حكم يخالفه، والحق أنه لا فرق ~~بينهما من جهة المعنى، ولكنا نساعد هؤلاء على التفرقة اللفظية وتحري معهم ~~على اصطلاحهم ويورد الكلام على قسمين ليكون أقرب إلى الفهم بمشيئة الله تعالى. PageV03P189 # (والأول) وهو فساد الوضع (ما) أي قياس) خالف النصوص أو الأصول (وهي ما تقرر ~~في الشرع من الاشتباه والنظائر (من الأوصاف المعلق عليها ضد الحكم) وحاصله ~~/648/ إبطال وضع القياس المخصوص في إثبات الحكم المخصوص، وذلك لأن الجامع ~~الذي يثبت به الحكم قد ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم، والوصف ~~الواحد لا يثبت به النقيضان وغلا لم يكن مؤثرا في أحدهما لثبوت كل من ~~النقيضين مع الوصف بدلا من الآخر، فلو فرض ثبوتهما للزم انتفاءهما؛ لأن ~~ثبوت كل يستلزم انتفاء الآخر وذلك (كتعليل) أبي ح (نجاسة سور السبع) أي فمه ~~(بأنه سبع ذو ناب، فكان سؤره نجسا كالكلب فيقال) من جانب المعترض كأئمتنا ~~والشافعي (السبعية) اعتبرها الشارع (علة للطهارة بالنص) حيث دعي إلى دار ~~فيها ms0987 كلب فامتنع وإلى أخرى فيها سنور فأجاب فقيل له فقال: ((السنور سبع)) ~~رواه أحمد وغيره، فجعل كونه سبعا علة للتطهير، وإن كان السبعية علة للطهارة ~~بالنص (فلا تعلق عليها ضد حكمها) هذا مثال ما خالف النصوص (و) أما ما خالف ~~الأصول فهو (كتعليل الكفارة في قتل العمد عن العامد بأنه) أي قتل العمد ~~(معنى يوجب القتل ولا يوجبها) أي الكفارة (كالردة) مع استحقاق القتل ~~(فيقال: الأصول توجب تغليظ الحكم للعمد به فلا تعليق بها التخفيف لأنه) أي ~~التخفيف (ضد مقتضاها) أي الأصول لأن مقتضى الأصول تغليظ الحكم فيه. PageV03P190 # واعلم أن فساد الوضع يشبه بأمور ويخالفها بوجوه فينبه على ذلك لئلا يلتبس، ~~فمن يثبت النقض وفي البعض لا يتعرض لذلك، بل يقنع فيه ثبوت نقيض الحكم، ولو ~~قصد به ذلك لكان هو النقض، ومنه أنه يشبه القلب من حيث أنه إثبات نقيض ~~الحكم بعلة المستدل إلا أنه يفارقه بشيء وهو أن في القلب يثبت نقيض الحكم ~~بأصل المستدل إلا القسم الرابع، وهذا يثبت بأصل آخر، فلو ذكرنا صلة لكان هو ~~القلب، وقد تلخص مما ذكرنا أن ثبوت النقيض مع الوصف نقض، فإن أريد ثبوته به ~~ففساد الوضع، فإن أريد كونه بأصل المستدل أي القياس. PageV03P191 # (والثاني) وهو فساد الاعتبار (ما حمل فيه الحكم كالفرع على حكم يخالفه) أو ~~يسمى فساد الاعتبار؛ لأن اعتبار القياس في مقابلة النص باطل، وإن كان وضعه ~~وتركيبه صحيحا لكونه على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم عليه (و) ~~قد (يكون) فساد الاعتبار (لمخالفة النص) وذلك (كتعليل ح تعليق الطلاق ~~بالنساء بأنه عدد يتعلق به اليدوية فاعتبر بهن كالعدة فيقال) من جانب ~~المعترض كالشافعي (اعتبار فاسد لمخالفة النص وهو) قوله صلى الله عليه وآله ~~المخرج له الدار قطني والبيهقي مرفوعا على ابن مسعود والبيهقي عليه وابن ~~عباس أيضا (الطلاق بالرجال) والعدة بالنساء، فهذا مناقض للسنة ومدافع لها، ~~فيجب اطراحه، فحصل من هذا اتفاق الفريقين على أن العدة إنما تكون اعتبارها ~~بالنساء، ومعنى هذا أن المطلقة إذا كانت أمة ms0988 فعدتها حيضتان على قولهم سواء ~~أكانت زوجها حرا أو عبدا، وإن كانت المطلقة حرة فعدتها ثلاث حيض سواء كان ~~زوجها حرا أو عبدا، فأما الطلاق فمختلف فيه بينهم، فزعم أبو ح أن الطلاق ~~بالنساء كالعدة كما حكيناه عنه، ومعنى هذا أن الزوج إذا كان حرا أو عبدا أو ~~الزوجة أمة فإنه لا يملك عليها إلا تطليقتين وإن كانت حرة فإنه يملك ثلاث ~~تطليقات سواء كان الزوج حرا أو عبدا، وعند الشافعي أن الطلاق بالرجال يعني ~~أن الزوج إذا كان حرا فإنه يملك ثلاث تطليقات سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، ~~وإن كان الزوج عبدا فإنه لا يملك إلا تطليقتين سواء كانت حرة أو أمة، فأما ~~مذهبنا /649/ في هذا فهو أن الحر كالعبد في أنه يملك على من نكحها بعقد ~~نكاح ثلاث تطليقات، والأمة كالحرة إذا كانت مطلقة في أن عدتها ثلاث حيض، ~~سواء كان زوجها حرا أو عبدا وعمد بنا في ذلك هو عموم الطلاق في قوله تعالى: ~~{الطلاق مرتان} لم يفصل بين الحر والعبد وفي العدة هو قوله: {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولم يفصل بين الحرة والأمة) وقد يكون فساد ~~الاعتبار (لمخالفة PageV03P192 الأصول) قال القاضي الدواري: ونعني بالأصول الأدلة؛ لأنها فرقت بين هذه ~~الأشياء التي قيس بعضها على بعض في الأحكام، ومع قيام الدلالة على الفرق لا ~~وجه للقياس، ألا ترى أن القليل مما جنسه نجس يكون ظاهرا ومعفوا عنه بخلاف ~~الكبير، مثاله دون القطرة من الدم، فإنه ظاهر عندنا، وكثير الدم نجس والصبي ~~لا تكليف عليه بخلاف الكثير والميت لا تكليف عليه بخلافه الحي والماء يزيل ~~النجس بخلاف التراب والرقبة الكافرة المأخوذ علينا لاستحقاق بها ويضيق ~~الحال عليها والمؤمنة على العكس والغني مالك للنصاب بخلاف الفقير، والمرأة ~~لا أثر لردتها بخلاف الرجل فإنه ربما يزيد تسببه إلى مزيد ذلك (كاعتبار ~~القليل بالكثير) وذلك (كقياس قليل النجاسة على كثيرها) وزعم أبو ح أن قليل ~~النجاسة كقد الدرهم البغلي معفوا عنه (و) كاعتبار (الصغير بالكثير) وذلك ~~(كإيجاب الزكاة في ms0989 مال الصغير قياسا على الكبير (والخلاف) في هذا مع زيد بن ~~علي وأبو ح (و) كاعتبار (الكافر بالمسلم) وذلك كقياس (الرقبة الكافرة على ~~المسلمة في صحة الكفارة بها) وهذا مذهب أبي ح ومذهبنا خلافه، ومن يوافقنا ~~(و) كاعتبار (الغني بالفقير بإيجاب الجزية على الذمي الفقير قياسا على ~~الغنى و) كاعتبار (المرأة على الرجل) وذلك (كقتلها بالردة قياسا عليه، فهذه ~~الوجوه السبعة عدها كثير من الفقهاء من فساد الاعتبار بمخالفتها الأصول ~~والمختار اعتبار الجامع المعتبر (وهو الوصف الصحيح السالم من القدح والنقض ~~(فمتى وجد) الجامع (لزمه الحكم وإلا توجد فلا) يلزمه الحكم (من غير الثقات ~~إلى هذه الوجوه) المجرة التي ذكروها (وجوابها) أي فساد الوضع والاعتبار ~~(بالطعن في سند النقض) إن لم يكن متواترا بأنه مرسل أو موقوف أو منقطع أو ~~راويه ليس بعدل (أو تأويله) بغير ظاهره، إما بأنه مخصص أو مجازا، وإضماره ~~بدليل ترجيحه على الظاهر (أو منع مخالفة الأصول) بأن يقال: لا نسلم أنه ~~مخالف للأصول، بل هو موافق لها PageV03P193 أو القول الموجب بأن بقاءه على ظاهره وادعى أن مدلوله لا ينافي حكم القياس ~~أو بالمعارضة بنص آخر مثله حتى يتساقط النصان فيسلم قياسه أو يبين أن قياسه ~~مما يجب ترجيحه على النص، إما لأنه أخص من النص فتقدم لما مر في تخصيص النص ~~/650/ بالقياس، وإما لأنه مما يثبت حكم أصله بنص أقوى مع القطع بوجود العلة ~~في الفرع ومثله تقدم على النص. # واعلم أنا لا نريد أن كل نص يمكن فيه هذه الوجوه، بل قد يمكن بعضها فيجيب ~~بما يتأتى منها، وقد لا يمكن شيء منها فتكون الدائرة على المستدل، مثال ذلك ~~أن نقول في ذبح تارك التسمية عمدا ذبح من أهله في محله كذبح ناشئ التسمية، ~~فنقول: المعترض هذا فاسد الاعتبار؛ لأنه بخلاف قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه} فنقول: المستدل هذا مؤول بذبح عبدة الأوثان بديل ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اسم الله على قلب المؤمن سمى أو لم يسم)) ms0990 ~~أو يقول: هذا القياس راجح على ما ذكرت من النص؛ لأنه قياس على الناسي ~~المخصص عن هذا النص بالإجماع لما ذكرنا من العلة وهي موجودة في الفرع قطعا. ~~فإن قيل: إذا قال المستدل ذلك فهل للمعترض أن يبدئ بين العامد والناسي فرقا ~~دافعا يكون القياس مما تقدم فيقول العامد: قصر الترك خلاف الناسي فإنه ~~معذور. قلنا: ليس له ذلك لأنه من المعارضة لا من فساد الاعتبار وهو سؤال ~~آخر فيلزمه فساد الانتقال والاعتراف بصحة اعتباره؛ لأن المعارضة بعد ذلك. PageV03P194 # (الرابع) من الاعتراضات (القول بالموجب) وهو لا يخص القياس، بل يجري في كل ~~دليل إلا أن المصنف أراد تعريف ما يقع في القياس خاصة، فقال: (وهو تسليم) ~~مقتضى (ما جعله المستدل علة مع بقاء النزاع في الحكم) بأن يتخيل المستدل أن ~~ما ذكره من القياس مستلزم لحكم المسألة المتنازعة فيها مع أنه غير مستلزم ~~له، فلا يقطع النزاع بتسليمه، وإذا أردت تعريفه بما يعم كل دليل. قلت: هو ~~عبارة عن تسليم مقتضى ما جعله المستدل دليلا لحكم مع بقاء الخلاف بينهما في ~~ذلك، وهذا (كما إذا استدل) أبو حنيفة (على وجوب الزكاة في الخيل) التي لغير ~~التجارة (بأنها حيوان مسابق عليه فيجب فيه الزكاة كالإبل فيقال) نقول بذلك ~~من جانب المعترض كأئمتنا والشافعي (بموجب العلة) وهو أنه يجوز المسابقة ~~عليه فيجب فيه الزكاة لكن فيما كان للتجارة ولذلك (مع منع وجوب الزكاة ~~فيها) ألا ترى أن أبا ح في المثال يريد زكاة العين والمعترض يريد زكاة ~~التجارة، ولهذا أقر بموجبا، وكان باقيا على خلافه مصرا عليه، واختلف في ~~القول بالموجب هل يكون مفسدا للعلة ومبطلا لها، فقيل: ليس بمبطل للعلة ولا ~~يلحقها فساد لأجله؛ لأن العلة إذا جرت وحقيقتها متنازع فيها فلا تكون جارية ~~وحقيقتها متفق عليه أولى وأحق، (والمختار وفاقا للمحققين أنه اعتراض صحيح ~~مبطل للعلة لانقطاع المتمسك بها في محل النزاع) فإنه أبداها محتجا بها وهو ~~يروم إثبات المتنازع فيه، وقد ظهر أن الأمر على خلاف ما قدر (وجوابه ms0991 بأن ~~موجبها محل النزاع) مثاله أن نقول: لا يجوز قتل المسلم بالذمي قياسا على ~~الحربي، فنقول: نعم ولكنه يجب فإن لا يجوز نفي الإباحة لا نفي الوجوب فيجنب ~~بأن المعنى بعدم الجواز هو الحرمة. # (الخامس) من اعتراضات القياس (النقض وهو وجود العلة في محل مع تخلف ~~حكمها) عنها (منصوصة كانت أو مستنبطة وقد تقدم) الكلام عليه (مفصلا) في ~~تخصيص العلة، فلا حاجة بنا إلى إعادته. PageV03P195 # (السادس) من اعتراضات القياس (الكسر وهو تأخر حكم العلة عنها في فرع يقوم ~~فيه معنى لا /651/ لا لفظا) لأن لفظ العلة المجموع كصوم مفروض في المثال ~~الآتي، وقد قامت العلة في الفرع معنى وهو مفروض لا لفظا؛ لأنها في اللفظ ~~مجموعها وقيامها (عند المعترض) وذلك يكون بأن يرفع وصفا من أوصافها) كصوم ~~في المثال الآتي (لظنه أن لا تأثير له في حكمها وأن المؤثر) في الحكم (ما ~~عداه) ثم ينقض ما عداه (أو يبدله) أي الوصف الذي من أوصافها (وصف في معناه) ~~كنمع البدل بمعقود عليه (ثم يكسر العلة بعدهما) أي بعد الرفع والبدل. # (فالأول) وهو رفع الوصف المسقط من العلة زعما منه أنه لا تأثير له (نحو ~~أن يستدل) الشافعي (على وجوب النية في أنه صوم من رمضان بأنه صوم مفروض ~~فافتقر إلى تعيينها) أي النية (كالقضا) والكفارات والنذور المطلقة، فإنه ~~يجب تعيين أنها قضا وكفارات ونذور (فيظن المعترض أنه لا تأثير لصوم في ثبوت ~~الحكم وأن المؤثر ما عداه فلا نعتبره، ثم يكسرها بالحج فإنه لا يجب فيه ~~التغيير) فإنه لو أهل بإهلال زيد وهو لا يعلمه أجزاه. PageV03P196 # (والثاني) وهو أن يبدل وصفا من أوصافها أنه لا تأثير له (نحو أن يستدل) ~~الشافعي (على بيع مالم يره المشتري بأنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد حاله ~~العقد فلا يصح) البيع كما لو قال بعتك يوما (فيظن المعترض أنه لا تأثير ~~لممتنع في الحكم فيبد له بمعقود عليه) أي لفظه (ثم يكسرها بنكاح من لم يره ~~الناكح فهو صحيح مع أنها مجهولة الصفة) فهذا يكون ms0992 كسرا من جهة المعنى؛ لأن ~~النكاح في معنى البيع لأمرين، الأول: أن المعاوضة داخلة تحته في كل واحد ~~منهما، الثاني: أن الجهالة قد تكون مؤثرة فيهما، ألا ترى أن الجهالة تعيين ~~المعقود عليه فيهما يكون مؤثرة في الفساد فيهما لا محالة (وجوابه ببيان ~~تأثير ما رفع) في الأول كلفظ مفروض (أو أبدل) كلفظ متبع (و) الكسر (لم يعده ~~بعض الخراسانيين في الاعتراضات) لأنه لا يمكن الاعتراض به إلا بتغيير ~~العلة، أما بإسقاط وصف من أوصاف العلة ، وأما يتغير بعض ألفاظها، وهذا لازم ~~للمعلل؛ لأن الاعتراض، إنما يرد على علة المعلل لا غير لا أن يضع المعترض ~~علة من جهة نفسه، وهذه الحجة فاسدة؛ لأن الخصم إنما تعويله على المعاني دون ~~ما يكون من الألفاظ والعبارات، فمتى أسقط لفظا من ألفاظ العلة وجزء من ~~آجزائها، فإنما أسقطه لأن عنده أنه غير مخل بالمعنى، ولا فائدة في ذكره، ~~وهكذا يقول فإنه إنما أبدل لفظا بلفظ؛ لأن المعتبر بالمعاني ولا فائدة في ~~اعتبار اللفظ الذي ذكره المعلل بعينه، فإذا كان أزالة ذلك اللفظ الذي ذكره ~~المعلل وإسقاطه أو تبديله ممالا خلل فيه من جهة المعنى وفيه عرض صحيح ~~للمعترض، وهو إبطال ما أتى به المعلل وجعله علة جاز ذلك هذا على رأي من لا ~~يمنع التعليل بالطرد حيث يكون قيدا للعلة عن النقض، وأما من لا يمنع ذلك ~~فالاعتراض بالكسر يكون خطأ لا محالة على رأيه؛ لأن حاصل كلام المعترض ~~بالكسر هو إما إسقاط الوصف أو إبداله؛ إذ لا فائدة تحتهما، والمعلل يقول ~~فيهما فائدة وهي درء النقض PageV03P197 لا يرد عليه في علية وهي مما يجب في منهاج الجدل مراعاتها، فأما من شيوع ~~التعليل بالطرد مطلقا فامتناعه على قوله أبعد، وقد يشبه الحال في الفرق بين ~~النقض والكسر فيتوه ذكر الفرق بينهما (والفرق بين النقض والكسر أن النقض ~~يرد /652/ على جميع العلة) لأن المعترض يقول فيه وجد العلة من دون حكمها ~~(والكفر يرد على بعضها بعد إسقاط بعض) إما (برفعه أو تبديله). # (السابع) ms0993 من اعتراضات القياس (القلب وهو أربعة أقسام): # القسم (الأول: قلب التصريح) وهو أوقع مجازي القلب في القلب في إبطال ~~العلة وإفسادها (وهو أن يذكر المستدل علة لحكم فيعلق عليها المعترض نقيضه، ~~فلا يكون أحدهما أولى من الآخر نحو أن يستدل) أصحابنا والحنفية (على اشتراط ~~الصوم في الاعتكاف بأنه لبث في مكان يشرطه اقتران معنى به) كالصوم مثلا ~~(كالوقوف بعرفة) فإنه قربة يضمنه الإحرام، فكذلك الاعتكاف يكون قربة تضمنه ~~عبادة إليه وهي الصوم؛ إذ هو المتنازع فيه (فيقال) جائز من المعترض ~~كالشافعي (لبث في مكان مخصوص فلم يكن الصوم سطا فيه كالوقوف بعرفة) فهذا ~~تصريح بنقيض حكم العلة في الفساد والبطلان. PageV03P198 # (الثاني) من أقسام القلب (قلب الإيهام) والغرض بالإيهام إبطال ما جعله ~~المعلل علة من غير تصريح (و) القلب مع الإيهام (قد يكون من غير تشويه) ~~ومعها فالأول (نحو أن يستدل) أبو حنيفة (على أنه لا يثنى الركوع في صلاة ~~الكسوف بأنهما صلاة تشرع فيها الجماعة فلا يثنى فيها الركوع في ركعة واحدة ~~كصلاة العيدين فيقال) من جانب المعترض كأئمتنا (صلاة شرع فيها الجماعة فجاز ~~أن يختص بزيادة كصلاة العيدين) فإنها مختصة تكبيرات زائدة وغرض أئمتنا هو ~~إثبات الركوع فيها لكنهم أبهموا قلبهم وهو مفسد للعلة لا محالة مع الإيهام؛ ~~لأن القلب مع إيهامهم مناقض لمضمون العلة؛ لأن علة المستدل تقتضي نفي ~~الركوع الزائد والقلب يقتضي فسادها. (و) الثاني وهو الذي (مع التسوية نحو ~~أن يستدل) أبو حنيفة (على نفوذ طلاق المكرم أنه مكلف قاصد إلى الطلاق ~~فاشتبه المختار فيقال) من جانب المعترض كالشافعي (مكلف قاصد إلى) لفظ ~~(الطلاق فيستوي إفرازه وإنشاؤه كالمختار) فكما يبطل إفراده يبطل إنشاؤه. # القسم (الثالث) من أقسام القلب (جعل الحكم المعلل علة والعلة حكما معللا ~~نحو: أن يستدل) الشافعي (على صحة ظهار الذمي بأنه إنما صح ظهاره لأنه صح ~~طلاقه كالمسلم فيقال) من جانب المعترض كأبي ح أجعل المعلل علة والعلة معللا ~~وأقول (المسلم إنما صح طلاقه لأنه صح ظهاره) فإذا جعلنا الظهار علة للطلاق ~~لم ms0994 يصح في حق الذمي وهو محل النزاع. PageV03P199 # (الرابع) أقسام القلب (قلب التقديم والتأخير نحو أن يستدل) الشافعي (على أن ~~المتيمم إذا رأى الماء وهو في أثناء صلاته لا يلزمه استعماله بأنه متيمم ~~رأى الماء بعد تلبسه بالصلاة فلا يلزمه استعماله كما لو رآه بعد فراغها ~~فيقال هذه صورة التقديم) من جانب المعترض كأبي حنيفة (تيمم رأى الماء قبل ~~سقوطها) لأنها لا تسقط إلا بالفراغ (عن دينه فاشتبه من رآه قبل الدخول ~~فيها) وهذه صورة التأخير، فهذا القلب مبناه على الكلام في التقديم ~~والتأخير؛ لأن الإجماع رمز الفريقين منعقد على أن حكم من رأى الماء قبل ~~الشروع في الصلاة أن تيممه غير مجز وأن من رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة ~~فإنه لا يلزمه الإعادة، وإنما الاختلاف بينهم فيمن رأى الماء في أثناء ~~الصلاة (وإنما يرد القلب على العلة الشبهية) كما مثل آنفا و(لا) يرد على ~~(المؤثرة المناسبة) لأنه لا يجوز ورود النص، وما في معناه لكون الوصف علة ~~لحكمين متناقضين، ولا يجوز أن يكون مناسبا لحكمين متناقضين، قال الإمام: ~~وهذا وإن كان شديدا وكلامه في المناسبة فلا يمتنع وقوعه، ومثاله ما يقر له ~~في وجوب القصاص في الطرف مع الاشتراك فيه تعليلا بقولنا جناية يشرع /653/ ~~فيها القصاص على جهة الردع والزجر يوجب رعاية ذلك في كل واحد منهم دليله ~~الاشتراك في النفوس، فإن هذا كما ترى لا يخلو من المناسبة فنقول: الغالب ~~جناية شرع فيها القصاص على جهة الردع والزجر، فوجب أن يكفى فيها المثل كما ~~نقوله في سائر المتلفات من الأمثال، فكل واحد من العلة وقلبها غير حال عن ~~المناسبة كما ترى، فإن الأول قد لوحظ فيه بلوغ الغاية في نهاية الزجر في ~~جسم هذه المادة وفي القلب لوحظ العدل والنصفة في مقابلة الشيء بمثله من غير ~~زيادة، وكلاهما مقصود للشرع. واختلف في القلب هل يكون مفسدا للعلة أو لا ~~(والمختار أنه مفسد للعلة) عن بعض أصحاب ش أنه من الطب ما يجري في ~~المناظرة، وأدخل في فساد العلة ms0995 وزعم قوم من الفقهاء PageV03P200 أن القلب ليس سؤالا صحيحا لأن الغالب لا يتمكن من القلب إلا لفرض مسألة على ~~المعلل، وفي ذلك خروجها عن المقصود الأول ويؤدي إلى انتشار النظر ويدعوا ~~إلى كثرة الكلام من غير فائدة، وهذا فاسد، فإن المقصود بالقلب هو إبطال جاء ~~به المعلل علة وإفساده، فكما جاز ذلك بالمعارضة والنقض وسائر الوجوه ~~المبطلة للعلة، فهكذا يكون بالقلب، واختار الإمام فيه تفصيلا وهو أنه ليس ~~يخلو حال القلب من وجهين أحدهما أن يكون حكمه جاريا عن بعث المناقضة لحكم ~~ما نصبه المستدل علة بحيث يكون أحدهما باقيا أو مثبتا لما أثبته الآخر أو ~~نفاه، فهذا قادح في الغلبة للمناقضة التي فيه. ومثاله تقدم وهو القسم ~~الأول. وثانيهما أن يكون حكم القلب غير جار على جهة المناقضة، وهذا لا يقدح ~~كقول الشافعي في الاكتفاء في مسح الرأس بالأقل عضو من أعضاء الطهارة فلا ~~يتقدر فرضه بالزيغ قياسا على سائر الأعضاء،، فيقول أبو ح عضو من أعضاء ~~الطهارة فلا يكتفا فيه بأقل ما ينطلق فيه الاسم كأعضاء الطهارة، فهذا غير ~~مناقض لمقصود المعلل؛ لأن مقصود المعلل نفي التقدير بالزيغ كما قاله ش، ~~ونقيضه وجوب تقديره بالزيغ كما قاله أبو ح. والثالث: لا يكون متمكنا من ~~ذلك، ولهذا لا يمتنع توسط مذهب ثالث كما هو مذهبنا ومالك وهو وجوب ~~الاستيعاب، وأخبار القاضي الباقلاني رد القلب المنهم الي لا تشويه فيه؛ لأن ~~المتهم قاصر النظر والمصرح بأم النظر ولا يعارض نظر قاصر نظر أياما، ويؤيد ~~ذلك أن النظر القاصر لا يكون مناطا للحكم ولا متعلقا له، وهذا فاسد؛ لأن ~~المقصود من إثبات القلب ونصيبه علة إنما هو القدح فيما أتى به المعلل، فإذا ~~ظهر تلاقي القلب والعلة على جهة المناقضة فقد ظهر عرض القادح، وهذا حاصل في ~~الإيهام، ومنهم من جعل المعلل علة والعلة معلل غير قادح؛ لأن العلل الشرعية ~~علامات الأحكام وأمارة لها، فيجوز جعل كل من المحكمين أمارة على الآخر، ~~فيقال: من صح طلاقه صح ظهاره PageV03P201 وبالعكس، فهذا فاسد؛ ms0996 لأن كل واحد منهما إذا جعل علة الآخر يتوقف ثبوت ~~أحدهما على الآخر كما لو قيل: لا دخل هذه الدار حتى أدخل هذه ولا أدخل هذه ~~حتى أدخل هذه، فإنهما لا يحصلان ولا واحد منهما، وهاهنا متى جعلنا الظهار ~~علة الطلاق فهو غير حاصل في حق الذمي؛ إذ فيه وقع النزاع. ومن العلماء من ~~أنكر إمكان القلب محتجا عليه بأنه لما اشترط فيه اتخاد الأصل المقيس عليه ~~مع الاختلاف في الحكم لزم منه اجتماع الحكمين المتنافيين في أصل واحد وهو ~~محال. وجوابه أن التنافي بين الحكمين إنما حصل في الفرع فقط لأمر عارض وهو ~~اجتماع الخصمين على أن الثابت فيه إنما هو أحد الحكمين فقط، وأما اجتماعهما ~~في الأصل /654/ فمستحيل؛ لأن ذات الحكمين غير متنافية. وجواب القلب بالمنع ~~والنقض وعدم التأثير وفساد الوضع والاعتبار وغير ذلك من الاعتراضات؛ إذ لا ~~مانع من توجه كل منهما على القلب لإفساده، وإذا فسد كانت العلة صيحة. # تنبيه # هل يجزي قلب القلب؟ قيل: لا كالنقض فإنه لا ينقض، وقيل نعم كالمعارضة ~~فإنه يجوز إفساد المعارضة بمثلها ويتميز القلب عن المعارضة بأن كل واحد من ~~العلتين المتعارضتين يستند كل واحد منهما إلى العقل لا يشهد للأخرى بخلاف ~~ما نقوله في العلة وقلبها فإنهما يستدلان إلى أصل واحد. PageV03P202 # (الثامن) من اعتراضات القياس (عدم التأثير وهو أن يذكر في أوصاف العلة ما) ~~أي وصف (لا يقدح قيده في ثبوت الحكم وقد يتكون ذكره (حشوا) لا فائدة فيه ~~بحال وذلك (نحو أن يستدل) أصحابنا والشافعي (على تحريم الأمة الكتابية ~~بأنها مملوكة كافرة فلا يحل للمسلم نكاحها كالمملوكة المجوسية، فذكر ~~المملوكة في الأصل حشوا لأن الحرة المجوسة كذلك) أي محرمة (فالنجس مستقل ~~بالتأثير في التحريم) قال الإمام: وهذا مما اختلف فيه (وقد يكون مانعا من ~~نقض العلة ببعض الفروع، وإن لم يقدح قيده في إثبات حكم الأصل وتسميته ~~المتكلمون الاحتراز بمجرد دفع الإكرام) لأنه لو لم يحترز به لانتقضت العلة، ~~قال في بعض تعاليق شرح الأصول:وعلى ضربين مقبول وذلك ms0997 في الحدود ومردود وذلك ~~في الأدلة؛ لأنه لو وجب قبوله لما أمكن النقض على أحد وذلك (نحو أن يستدل ش ~~على اعتبار العدد في الاستجمار) بالأحجار ومعنى اعتباره كونه وترا ثلاثا ~~(بأنه) أي الاستجمار (طاعة تتعلق بالأحجار لم تتقدمها معصية، فاعتبر فيها ~~العدد كرمي الجمار) فإنه اعتبر فيه العدد، وهو كونه وترا سبعا (فيقال) من ~~جانب المعترض كأبي حنيفة قولك (لم يتقدمها معصية لا تأثير له في حكم الأصل؛ ~~لأن رمي الجمار يعتبر فيه العدد إجماعا سواء تقدمته طاعة أو معصية، لكنه لو ~~سقط لانتقضت العلة في الشرع) وهو الاستجمار (برمي الزاني فإنه طاعة تتعلق ~~بالأحجار ولا يعتبر فيه العدد) ومثل هذا ضلال سعي من صاحبه من حيث اشتراط ~~أمر في تثبيت حكم لم يدل على اشتراطه دلالة، وهذا يؤدي إلى إثبات أحكام ~~وشروط لا وجه نقيضها فتكون شريعة باتباع الهوى (والفرق بين الكسر وعدم ~~التأثير وإن اشتركا في كون سقوط بعض الوصف لا يؤثر في عدم ثبوت الحكم) في ~~الأصل عند المعترض، بل الوصف الذي ينقضه المعترض من العلة التي علل بها ~~المستدل حشوا لا حاجة إليه عنده إلا الدفع في بعض الصور (أن) الوصف (المسقط ~~في الكسر جزء من علة حكم الأصل له PageV03P203 تأثير بخلاف المسقط في عدم التأثير، فليس بجزء منها) أي العلة (مؤثر) ذلك ~~الجزء (فيه) أي الحكم (وإنما يذكر حشوا) كما في المثال الأول (أو لئلا ~~تنتقض العلة بفرع يوجد فيه دون الحكم) كما في المثال الثاني، وقد سلف ~~تقريره، (و) اختلف في عدم التأثير هل (هو مفسد) للعلة أو لا، والمختار ~~(وفاقا للجمهور) من العلماء أنه مفسد لها (خلافا لبعض الشافعية)، حكاه عنهم ~~الشيرازي اعتمادا منهم على أن للرق في المثال الأول فائدة في منع النكاح ~~وشهوة بشهادة الثالث في اختصاصه بمزيد قوة، وأن أذكر لم يتقدمها معصية ~~/655/ تأثيرا وهي عدم النقض، هذا فاسد؛ لأن الرق ليس علة ولا جزءا من العلة ~~ولا وصفا من أوصافها، فالتعويض له لغو؛ ولأن المعلل إذا قال لو ms0998 لم أذكر هذا ~~القيد كانت علتي منقوصة، فلخصمه أن يقول: ما أريد إلا نقض عليك فيكون حاصل ~~هذا القيد دفعا لمجرد القول غير إشارة إلى تحصيل. # (التاسع) من اعتراضات القياس (الفرق وهو إبداء معنى في الأصل فارق بينه ~~وبين الفرع) والفرق في الحقيقة هو المعارضة إلا في أمرين أحدهما: أن الفرق ~~لا يفتقر المورد له إلى أصل يسنده بخلاف المعارضة فإنه لا بد من إسنادها ~~إلى أصل كما يستوضح القول فيها إنشاء الله تعالى، وثانيهما: أن المقصود ~~الخاص من الفرق إبطال فقه الجمع وإلحاقه فرق يلحق جمع الجامع بالطرق، وإن ~~كان لو لا الفرق لكان ما ذكره الجامع مشعرا بالإحالة والفرق (نحو أن يستدل) ~~الحنفي (على أن التكرار في مسح الرأس غير مسنون بأنه مسح في طهارة فلا يسر ~~فيه التكرار كالمسح على الخف فيفرق) بين الأصل والفرق (بأنه) أي المسح (في ~~الأصل) وهو المسح على الخف (يدل عن حكم مغلظ وهو غسل القدم إلى مخفف، فلذلك ~~لم يسر فيه التكرار بخلاف الفرع) وهو المسح على الرأس (فإنه) أي المسح (فيه ~~ليس ببدل) بل حكم مبتدأ. PageV03P204 # واعلم أن للفرق شروطا ذكرها الإمام، الأول: أن يكون الفرق في نفسه أعلق ~~بالحكم من الجمع وأكثر ملائمة بحيث يجب أن يكون ذكر الجامع عند الفرق ~~بمنزلة الطرد، فمتى كان بهذه الصفة فهو أولى من الجمع، ومتى لم يكن كذلك لم ~~يلتفت إليه، ومثال ذلك إذا قال أصحاب أبي ح في إفادة الملك بالبيع الفاسد ~~عند اتصال القبض به عقد معاوضة صدرت عن تراض، فيجب إقامتها للملك كالمعاوضة ~~الصحيحة، فيقول الشافعي: المعنى في الأصل أنها جرت على قانون الشرع بخلاف ~~المعاوضة الفاسدة، ومثال ما يكون الجامع أحق ما قاله أصحابنا والشافعي في ~~وجوب الزكاة في مال الصبي تعليلا بمن لزمه العشر في ماله في الزرع لزمته ~~الزكاة في التجارة كالبالغ، فيقول أبو حنيفة: المعنى في الأصل أن الحج ~~متعلق به بخلاف الصبي، فالجامع أحق لظهوره؛ لأن العشر والزكاة من جنس واحد. ~~الشرط الثاني: أن ms0999 يكون الفرق منعكسا في الفرع بمعنى أن الفارق متى ذكر فرقا ~~في الذي جعله المعلل أصلا له فلا بد من أن يبين انعدامه في الفرع. الشرط ~~الثالث: أن يكون الفرق مردودا إلى أصل عند من لا يقبل الاستدلال المرسل. ~~الشرط الرابع أن يكون الفرع مردودا إلى أصل إذا ذكر الفارق معنى في الأصل ~~وعكسه في الفرع ثم ربط به حكما مناقضا لحكم على الجامع عند من اشترط إسناده ~~إلى أصل، ومثاله قول الشافعي في بيع العقار قبل القبض تعليلا بقوله منيع ~~فلم يجر بيعة قبل قبضه كالمنقول فيقول أبو ح: المعنى في الأصل أنه يخشى ~~انفساخ العقد بهلاكه، فلذا لم يجز بيعه قبل قبضه، فهذا المعنى لا بد من ~~إسناده إلى أصل عند من يشترط ذلك في جانب الأصل وهو المنقول (واختلف في ~~الفرق) هل يكون مقبولا أو لا (فعند الجمهور) من العلماء (أنه مقبول مطلقا) ~~سواء أخرج الجامع عن المناسبة والشبه وألحقه بالطرد أو لا يعمل الصدر الأول ~~به في مواطن المجاوزة كما قدمنا حكاية ذلك عن أمير المؤمنين وبيانه مستوفى ~~(وقبل) الفرق (ليس PageV03P205 بمقبول مطلقا) وهذا يحكى عن بعض الجدليين والأصولين الجامع لم يلتزم بجمعه ~~مساواة / / الأصل للفرع من جميع الوجوه حتى يقال: إن الفرق يكون قادحا، ~~وإنما التزم إثبات جامع بين الأصل والفرع، وهذا كاف في حصول مقصوده، فالفرق ~~واقع بعد سلامة الجمع مستقرة على حالة، وهذا لا يضر، وكل سؤال لا يتمكن ~~المعلل من الاعتراف بمقتضاه مع الاستمرار على مقصده من العلة فليس قادحا ~~عليه بحال، وإنما القادح ما يكون متعرضا لإبطال مقصوده. # نعم، قال الإمام: إذا تمكن الفارق من إبطال ما ذكره المعلل من الجمع فهذا ~~لعمري يكون سؤالا مقبولا، وليس فرقا على الحقيقة، وإنما هو جرم لما جاء به ~~المعلل وإبطال حقيقته، وإذا تمكن المعترض من ذلك فلا حاجة به إلى الفرق، ~~وإنما الفرق هو الواقع بعد سلامة الجمع (والمختار قبوله إن أخرج الجامع عن ~~المناسبة والشبة وألقه بالطرد) المهجور (وإلا) يخرجه عنهما (فلا) ms1000 يقبل، ~~وإذا كان بالصفة الأولى، قال الإمام: فلا يؤثر فيه خلاف بين الحمدلتين ولا ~~يتضح ما ذكرناه إلا بإيراد أمثلة ثلاثة متفاوتة في إبطال فقه الجمع، فمنها ~~ما يكون ظاهرا جليا ومنها ما يكون خفيا، ومنها ما يكون متوسطا، الأول كقول ~~أبي ح في إفادة الملك بالبيع الفاسد وفرق الشافعي المقدم، والثاني: ما ~~قدمناه أيضا عن أصحابنا والشافعي في وجوب الزكاة في مال الصبي. والثالث نحو ~~أن يستدل أبو ح على ترك النية في الوضوء بأنها طهارة بالماء فلا يفتقر إلى ~~نية كإزالة النجاسة، فيقول أصحابنا، وش المعنى في الأصل أنها طهارة بالماء ~~عينية، والوضوء طهارة حكمية، فالمثالان الأولان مقدران على الإحالة، وهذا ~~على الاشتباه؛ لأن الناظرين في وجوب اشتراط النية في الوضوء لم يظهروا ~~مناسبة، فكان الجمع والفرق بي محل النظر والاجتهاد. # دقيقة PageV03P206 إذا تمكن الفارق من إبداء معنى في الأصل يغاير معنى المعلل، ثم عكسه في ~~الفرع من غير زيادة فهذا هو الفرق الذي فرعنا من تحقيقه، فإن احتاج الفارق ~~إلى إبداء زيادة في جانب الفرع فهل يقبل أو لا، فمنهم من شرعها؛ لأن الفرق ~~عنده معاوضة وهي غير مانعة من الزيادة، ومنهم من منع اعتمادا على أن الغرض ~~المقصود من العرف إبطال فقه الجمع، وهذا حاصل بذكر المعنى في الأصل وعكسه ~~في الفرع من غير زيادة في جانب الفرع، ومثال ذلك استدلال أبي ح على عدم ~~النية في الوضوء بأنه طهارة بالماء فلم تكن النية من شرطها كالطهارة من ~~النجاسة، فيقول ش: المعنى في الأصل أنها وصلة إلى الصلاة فلم يفتقر إلى ~~النية كستر العورة واستقبال القبلة والوضوء في نفسه قربة، فلم يفتقر هنا ~~على عكس ما أظهره في الأصل بل زاد هذه الزيادة. PageV03P207 # (العاشر) من اعتراضات القياس (المعارضة) وهي آخر قدم يتخطاه المناظر وآخر ~~سهم يرمي به؛ لأنه إذا أعوزه المنع والمطالبة والنقض وسائر الوجوه التي ~~عددناها ورتبناها، وليس بعدها إلا المناظرة بعلة أخرى أو قياس كامل فإن ~~استقامت وإلا توجه عليه طي المناظرة، (وقد تكون ms1001 بعلة أخرى في الأصل مخالفة) ~~لعلة الأولى، فإما الموافقة فسيأتي حكمها إنشاء الله تعالى وذلك (كمعارضة ~~الكيل بالطعم أو القوت وقد يكون بقياس كامل نحو: أن يستدل) أصحابنا ~~والشافعي (على منع إزالة النجاسة بغير الماء بأنها طهارة تراد للصلاة فلا ~~يصح بالخل كالوضوء) فإنه لا يصح بالخل (فيعارض) من جانب الخصم كأبي ح / / ~~(بأنها عين يصح إزالتها بالماء فيصح) إزالتها (بالخل كالطيب) فإنه يصح ~~إزالته بالماء والخل فيصح إزالة النجاسة بهما، قال الإمام: وقد يكون ~~المعارضة بالنص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإجماع، فالأول كما ~~يقوله الشافعي من أن المختلفة لا يلحقها الطلاق تعليلا بأن من لا يلحقها ~~الطلاق بلفظ البينونة لا يلحقها بلفظ الطلاق كالمنقضية عدتها، فتقول ~~المعترض هذا معارض بالنص، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~((المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة))، والثاني ما يقوله الشافعي في ~~المبتوتة في فرض الموت أنها لا تورث تعليلا بأنها بانت منه فلا ترث ~~بالزوجية كما لو سألته الطلاق فيول أبو ح: أجمعت الصحابة على تصويب عثمان ~~في توريث تماضر بنت الأصبغ بن عبد الرحمن، وهذا إذا كان الإجماع والنص ~~أحاديين فأما المتواترات فلا معارضة بين القطعي والظني. واختلف في المعارضة ~~هل هي مقبولة أو لا، فقيل: لا تقبل؛ لأن المعارضة لو قبلت من جهة السائل لم ~~يخل حاله إما أن يقيم عليها دلالة أو لا، إن كان الثاني فلا فائدة في ذكرها ~~وإن كان الأول خرج عن صورة الهادمين وتصور بصورة الثابتين، وهذا مثار لآداب ~~الجدال؛ لأن من حق السائل أن يكون هادما ولا يكون PageV03P208 نابيا، ومن حق المعلل أن يكونا ثابتا (والمختار وفاقا للجمهور) من العلماء ~~(قبولها) لأن العلة لا تنقض مؤثرة ولا تغلب على الظن كونها أمارة للحكم إلا ~~بعد دفع المعارضات عنها، قولك: إما أن يدل عليه أو لا يدل. قلنا: بل يدل ~~عليها، وغلا بطل كونها معارضة، قولك يخرج عما هو المتوجه عليه من الهدم ~~ويكون ثابتا. قلنا: هذا فاسد فإنه لا ms1002 بد من المناوبة بينهما وتجاذب أهداب ~~النظر ليستقيم قانون المناظرة بينهما، ولا يكون ذلك إلا بما قلناه يدل عليه ~~اتفاق الجدليين على أن المعلل إذا تمسك بظاهر فللسائل أن يناوله وإن كان ~~التأويل منه مقبولا فمن ضرورية عدم قبوله إلا بقيام دلالة عليه تعضده، فإذا ~~جاء بما يعضد المعارضة وعن هذا يظهر أن تحقيق المعارضة الصادرة من جهة ~~السائل الغرض بها الإفساد لا البناء، وعن هذا قال المحققون: معارضة الفاسد ~~بالفاسد اعتراض صحيح (وجوابها) أي المعارضة بأمرين، إما (بإفساد ما عورض به ~~بأحد الاعتراضات المتقدمة) من المعارضة والنقض والكسر أو غير ذلك من وجوه ~~الاعتراض (أو بترجيح العلة عليه بما سيأتي) من وجوه الترجيح إنشاء الله ~~تعالى، وهذا هو رأي أكثر الأصوليين، وقال ابن الحاجب: الترجيح ليس بكاف في ~~الجواب لاحتمال أن يكون الحكم للجموع الوصف فيكون إضافة الحكم إلى أحدهما ~~دون الآخر تحكما، هذا في المعارضة لعله مخالفة (فأما المعارضة بعلة أخرى ~~أخرى موافقة فليست معارضة بل مناصرة) بالصاد المهملة (لجواز تعليل حكم واحد ~~بعلتين فصاعدا) كما سلف تقريره، وهاهنا اعتراضات يعدهما الجدليون في أعداد ~~الاعتراضات وهما راجعان إلى بعض من سائر الاعتراضات وكل منهما نوع خص باسم ~~خاص، وليس شيء منهما سؤالا برأسه، والأول سؤال التركيب وهو ما عرفته حيث ~~قلنا: شرط الأصل أن لا يكون ذا قياس مركب، وأنه قسمان: مركب الأصل، ومركب ~~الوصف /656/ وأن مرجع أحدهما منع حكم الأصل أو منع العلية ومرجع الآخر تبع ~~الحكم أو منع PageV03P209 وجود العلة في الفرع، فليس بالحقيقة سؤالا برأسه، وقد عرفت الأمثلة، فلا ~~معنى للإعادة، الثاني: سؤال التعدية وذكروا في مثاله أن يقول المستدل في ~~البكر البالغة بكر فتخير كل صغيرة فيقول المعترض: هذا معارض بالصغر وما ~~ذكرته وإن تعدى به الحكم إلى البنت الصغيرة، وهذا التمثيل يرجع إلى ~~المعارضة في الأصل بعلة أخرى وهي البكارة بالصغر مع زيادة تعرض التساوي في ~~التعدية دفعا لترجيح المعنى بالتعدية ولا يكون سؤالا برأسه أيضا، وهاهنا ~~بقية اعتراضات ذكرها ابن الحاجب لا ms1003 حاجة إلى ذكرها وإن ألحقها بعض أصحابنا؛ ~~لأن المصنف جرى على اصطلاح الإمام، وإنما ذكرنا الاعتراضين لذكر الإمام ~~لهما فمن أراد الاطلاع على اعتراضات ابن الحاجب فعليه بمختصره. PageV03P210 ### ||| AUTO الباب الرابع عشر (باب الاجتهاد والتقليد وصفة المفتي ~~والمستفتى) # مسألة أما (الاجتهاد) فهو (لغة: بذل الوسع) أي استفراغ تمام الطاقة بحيث ~~يحسن من نفسه العجز عن المزيد عليه وذلك (في تحصيل ما فيه المشقة) يقال: ~~اجتهد في حمل الصخرة، ولا يقال: اجتهد في حمل النواة وهو مأخوذ من الجهد ~~بضم الجيم فتحها وهو الطاقة (واختلف فيه اصطلاحا، فعند الأكثر أنه بذل ~~الوسع تحصيل الظن) سواء كان مستندا إلى نص أو ظاهر أو قياس له أصل معين أو ~~لا، فإما القواطع فلا تسمى ما حصل عنها اجتهادا (بحكم شرعي) خرج العقلي ~~واللغوي والعرفي كأحكام الجواهر والأعراض، وقوله (فرعي) خرج ما كان من ~~الأحكام الشرعية الأصولية، وقال (المنصور) بالله (وبعض المعتزلة) الاجتهاد ~~(بذل الوسع في تحصيل حكم شرعي فرعي من قبل النصوص والظواهر فيشمل ما أصله ~~معين وهو القياس وما لا أصل) له (معين كقيم المتلفات) وأروش الجنايات ونفقة ~~الزوجات، فإن الإجماع وإن انعقد على أن في المتلفات عوضا وفي الجنايات ~~غرامة وللزوجات نفقة على سبيل الجملة، فإنما يتوصل إلى معرفة ذلك باستفراغ ~~الوسع بالنظر إلى ما يلحق المجني عليه من الألم وانتقاض عمل أو تقريب جناية ~~مما نص على إرشه لا بالرد إلى نص، أو أصل معين بإجراء حكمه عليه (وهو) أي ~~الاجتهاد (بالحد الأول أعم منه بالثاني) لشمول النصوص والظواهر وإن اشتركا ~~في خروج القواطع من الحد معا، وقال (الكرخي) الاجتهاد (ما لا أصل له معين ~~وهو أخص من) الحد (الثاني) لخروج ماله أصل معين من نص أو ظاهر أو قياس ~~والحد الثاني منطبق على القياس أنه أعم من هذا، واختلف في الاجتهاد والقياس ~~هل هما بمعنى واحد أو لا، فقال (الشافعي) في رسالته (والاجتهاد والقياس ~~بمعنى واحد) فهما مترادفان في الحواشي فالقياس عنده عام كالاجتهاد، وكلمه ~~صحيح على الاصطلاح بوجهين، ms1004 أحدهما: /657/ أن الاجتهاد قد يقع في الألفاظ ~~ظواهرها ونصوصها، والقياس مختص بالمعاني. الثاني: أن القياس لا بد فيه من ~~أصل وفرع وحكم وعلة بخلاف PageV03P211 ### |||| AUTO الاجتهاد فإنه لا يفتقر إلى ذلك في كل مجاز به، وقال (أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء (بل الاجتهاد جنسي) يشمل أنواع الأدلة الشرعية ~~كالنصوص والظواهر والمفهومات من القياس وغيرها (والقياس نوعه) كما عرفت فكل ~~قياس اجتهاد لا ينعكس (والخلاف في تسميته دينا كالخلاف المتقدم في القياس) ~~الذي اختير فيه أنه يسمى بذلك وخالف فيه أبو الهذيل (والرأي) مصدر أي بمعنى ~~اعتقد وهو (لغة ما يرى في أمر ما واصطلاحا ما يتوصل به إلى الحكم شرعي فرعي ~~ظني فيشمل الاجتهاد والقياس) بمعنى أنه يقال لكل منهما ويلزم على هذا الحد ~~أن يكون خبر الواحد رأيا وليس كذلك، فإن حديث معاذ فيه تعقيب الرأي للخبر ~~فيحترز عن ذلك بأن يقال: ولا يدل عليه ظاهر خبر أحادي عن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ولا عن الإجماع. وأنت خبير بعدم اشتمال الحد على القياس ~~القطعي مع أنه يسمى رأيا (وقد يستعمل) الرأي (في الحكم) وعلى هذا يقال: هذا ~~رأي الشافعي ورأي أبي حنيفة أي قولهما في الحادثة. # (فصل) PageV03P212 (والمجتهد) فهو (المتمكن من استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها ~~التفصيلية) وقد عرفت الاحتراز بهذه القيود من أول الكتاب فخذه من هناك ~~موفقا (ولو غير إمام للإمامية) فزعموا أنه لا يكون إلا إماما بناء على أن ~~المجتهد الذي يؤخذ منه الأحكام والأحكام لا تؤخذ إلا من أئمتهم، وهذا أصل ~~فاسد مبني على جهالات معرفة فسادها غير هذا الموضع (أو) كان المجتهد (من ~~غير العترة خلافا) لظاهر قول الهادي والناصر) فإنه يقتضي بأنه لا يكون ~~الأمر العترة، قال الناصر في الإبانة: ليس لأحد أن يحكم في نازلة أي حادثة ~~لم يتقدم لها آية مركبات ولا سنة ولا اجتهاد من أحد من العلماء، قال في ~~حواشي الإبانة: أراد عليه السلام أن القاضي إذا كان مجتهدا لا يجوز له ~~الاجتهاد إذا لم يكن من ms1005 العترة فإن جواز الاجتهاد حكم خاص لهم لما لهم من ~~مزية التوفيق والفهم، ومثل ذلك ذكر الهادي، وقد قدمنا في أول الكتاب كلام ~~المؤيد بالله وهو بعدم تقصي صحة ظاهرة قولهما (أما المجتهد فيه) فهو (الحكم ~~الشرعي العملي الظني) واحترز بقوله الشرعي عن العقليات ومسائل الكلام فإنه ~~لا محالة للاجتهاد فيها وبقوله: العملي عن الشرعي العلمي كمسألة الشافعة ~~وفسق من خالف الإجماع وبقوله: الظني عن وجوب الصلاة الخمس والزكوات وما ~~اتفقت عليه الأمة إذا كان قطعيا، وقال (أبو الحسين: بل) المجتهد فيه (ما ~~اختلف فيه المجتهدون من مسائل الشرع) قال الرازي: وهو ضعيف لأن جواز اجتهاد ~~المجتهدين فيها مشروط بكن المسألة اجتهادية فلو عرفنا كونها اجتهادية ~~باختلافهم فيها كان دورا. انتهى PageV03P213 قال في الحواشي: فعلى كلامه أن مسألة الوعد والوعيد والإمامة عنده من مسائل ~~الاجتهاد كما أشار إليه الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين في أنوار ~~اليقين (ويتميز) المجتهد فيه (عن غيره بأن كلا فيه مصيب) وقوله (على الأصح) ~~أشار إلى خلاف سيأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى (وأنه يشرع فيه التقليد) فكما ~~أشاع فيه الاجتهاد شاع فيه التقليد (فإنه لا ينقض الاجتهاد فيه بالاجتهاد) ~~يريد ما كان فعل باجتهاد ثم تعين الاجتهاد فإن المفعول بحسب الاجتهاد الأول ~~لا يعاد فعله /658/ على حسب الاجتهاد الثاني، إلا ما تروى عن بعض الناس وهو ~~قول مطرح. PageV03P214 # واعلم أن المجتهد من حقه أن يكون محيطا بالعلم من قواعد الشريعة مجتهدا في ~~فروعها بحيث يتمكن من الفتوى في جميع الحوادث الفقهية وتمام ذلك إنما يحصل ~~بأن يذكر ما يجب عليه إحرازه من العلوم (وعلوم الاجتهاد المطلق) أي لا في ~~فن ولا مسألة فيه سبعة، الأول: (أصول الدين خلافا للأكثر) منهم الإمام ~~والمهدي في قديم قوليه فزعموا أنه ليس من علوم الاجتهاد؛ لأنه إنما هو شرط ~~في صحة العقيدة عندهم لأن الأحكام الشرعية يستفاد من دلائلها المرحوم ~~بحقيقة الإسلام على سبيل التقليد والمختار هو الأول (لتوافق صحة الاستدلال ~~بالسمع عليه) أي على علم الكلام؛ لأن ms1006 الاستدلال بالسمع متوقف على معرفة ~~الباري وصدق المبلغ ولا يتأتى معرفة ذلك إلا بعلم الكلام كل ذلك بأدلته ~~الإجمالية وإن لم يقدر على التحقيق والتفصيل على ما هو ذات المنخرين في علم ~~الكلام، وقال الغزالي في المستصفى: وليس هذا شرط لذاته، لكنه يقع من ضرورة ~~نصب الاجتهاد فإنه لا يبلغ رتبة الاجتهاد في العلم إلا وقد قرع سمعه أدلة ~~خلق العالم وأوصاف الخالق وبعثة الرسول وإعجاز القرآن، فإن كل ذلك مشتمل ~~عليه كتاب الله وذلك يحصل للمعرفة الحقيقة مجاور بصاحبه حد التقليد، وإن لم ~~يمارس صاحبه صيغة الكلام فهذا من لوازم منصب الاجتهاد (و) الثاني (أصول ~~الفقه) لاشتماله على معرفة أحكام العموم والخصوص والمجمل والمبين والظاهر ~~والمأول والناسخ والمنسوخ وما يقتضيه الأمر والنهي من الوجوب والتحريم ~~والفور والتكرار وغير ذلك إذا لم يمكن استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها ~~إلا بمعرفة جميع ذلك، قال الرازي: وهو أهم العلوم للمجتهدين يعني لأن ~~الحاجة ماسة إليه في جميع الحالات (ومن) أي من وصل الفقه (القياس والمراد ~~أركانه) الأربعة الأصل والفرع والعلة والحكم (وما يخص بكل منها من الشروط ~~وخواص العلة) والتقصي عن الاعتراضات ونحو ذلك مما أسلفناه و(منكره) أي ~~القياس (الجامع لما عداه من علوم PageV03P215 الاجتهاد قبل مجتهد) وعليه بناء السبكي واختاره الشيخ جمال الدين الدواري ~~(وقيل: ليس بمجتهد) وإليه ذهب الباقلاني والغزالي لخروج بعض الأحكام عليه ~~(وقيل) هو مجتهد (إلا منكر الجلي) فيخرج بإنكاره لظهور جموده. (و) الثالث ~~(الكتاب) العزيز (والمراد آيات الأحكام وهي خمسمائة) آية قيل: والمراد ~~بالآية هنا الكلام المرتبط بعضه ببعض وإن كان أكثر من آية اصطلاحية، وهذه ~~هي التي يؤخذ الأحكام من طواها وصرائحها، فأما ما يستنبط من معاني سائر ~~القرآن من الأحكام فهي كثيرة واسعة كما فعله الحاكم، فأما ما نقله ~~القيرواني في المستوعب عن الشافعي أنه شرط حفظ جميع الأحكام، فخالف لما ~~رواه المحققون كالرازي، قال الآسنوي: والاقتصار على بعض القرآن مشكل؛ لأن ~~تمييز آيات الأحكام من غيرها متوقف على معرفة الجميع بالضرورة، وتقليد ~~الغير في ms1007 ذلك ممتنع؛ لأن المجتهدين متفاوتون في استنباط الأحكام من الآيات. ~~(و) الرابع (السنة) النبوية على صاحبها أفضل السلام وآله الكرام (و) لا ~~يشترط معرفة الجميع، بل (المراد ما يتعلق بالأحكام) وهي /659/ وإن كانت ~~زائدة على الوقف فهي محصورة، فإذا كان عنده أصل مصحح بجميع أحاديث الأحكام ~~كأصول الأحكام والشقاء، قال الغزالي وكسنن أي داود ومعرفة السنن لأحمد ~~البيهقي، قال الإمام: كذا ما يوجد في الشروح التي وضعها أئمتنا كشرح ~~التحرير والتحديد كفاءة ذلك في منصب الاجتهاد. فإن قيل: الذي يحفظ ذلك لأنا ~~من أن يكون في غير مخصص لعموم أو يفسد لمطلق أو نحوهما فلا يقتصر على ما ~~فيه. قلنا: إن الذي جمع السبر ونحوها قد أقرع جهده في جميع الأحكام، وكما ~~أن خبره يفيد الظن فيصح العمل به، كذلك خبره بأن لا يوجد من الصحيح في ~~أخبار الأحكام غير ما جمعه كتابة فيقتصر ما لم يعرض له خبر يصح له لخلاف ~~منافي الكتاب فإنه يلزمه العمل به وإن لم يلزمه البحث عنه قيل: لما ذكرنا، ~~فهذه نكتة ينبغي التنبيه لها (ولا يجب عليهما) أي الكتاب PageV03P216 والسنة، بل يكفي أن يكون عارفا من السور أو الكتاب حتى ترجع إليهما في وقت ~~الحاجة من دون أن يمضي على القرآن أو الكتاب جميعا، (و) الخامس أن يتميز له ~~موقع (إجماع الأمة والعترة، والمراد القطعي) منه، وإنما اشترط ذلك (لئلا ~~يخالفه وكذا) يلزمه معرفة (كل قاطع شرعي) كتاب أو سنة أو قياس لئلا يخالفه ~~(ولا يجب) في هذه الأشياء (نقلها) بل طريقته لا يفتي إلا شيء توافق قول بعض ~~المجتهدين أو يغلب على ظنه أنها واقعة متولدة في هذا العصر لم يكن لأهل ~~الإجماع فيها خوض أو بشيء لا يصادم قاطعا، (و) السادس (قضية العقل والمراد ~~بها البراءة الأصلية) وهي التمسك بالنفي الأصلي (ونحوها) وهي الأحكام ~~المستفادة من العقل، فيجب معرفتها، وأنا مكلفون بها (عند انتفاء المدارك ~~الشرعية) فأما إذا ورد ما يصرف عنها من كتاب أو سنة أو إجماع فلا، (و) ~~السابع ms1008 (متمماتها) أي متممات علوم الاجتهاد (و) المتممات (هي معرفة الناسخ ~~والمنسوخ) لئلا يحكم بالمنسوخ للمتروك (والعربية لغة وتصريفا وإعرابا ~~وبيانا) لأن الكتاب والسنة عربية الدلالة، فلا يمكن الاستنباط للأحكام منها ~~إلا بفهم كلام العرف إفرادا أو تركيبا، ومن هذه الجهة يعرف العموم والخصوص ~~والحقيقة والمجاز والإطلاق والتقييد وغير ذلك، فما سبق قوله وبيانا ذكره ~~القاضي عبد الله والقرشي والسيد محمد بن إبراهيم وهو يشعر به كلام ~~الزمخشري، وللمهدي قولان: قول في العبث لا يشترط، وقول في الغايات يشعر ~~باشتراطه (ولا بد مع ذلك من ذكاء يتمكن به من استنباط الأحكام) فمن جمع هذه ~~العلوم وليس له ذكاء يرد به الفروع إلى الأصول، فليس بمجتهد وهذا أمر ضروري ~~فقد شوهد من هذه العلوم أو أكثرها ولا يتمكن من ذلك بعدم فقه نفسه (ولا ~~يشترط) في الاجتهاد (العدالة) لجواز أن يكون للفاسق قوة اجتهاد (و) لا ~~(الذكورة) لجواز أن يكون لبعض النساء قوة الاجتهاد وإن كن ناقصات عقل عن ~~الرجال (و) لا (الحرية) لجواز أن PageV03P217 يكون للعبيد قوة الاجتهاد بأن ينظر حال التفرع من خدمة سيده (و) لا (معرفة ~~الفروع) لأنه مما يولده المجتهدون بعد إنصافهم بالإجهاد، كما قال الرازي أن ~~الفروع نتيجة الاجتهاد، فلا يكون شرطا فيه وإلا لزم توقف الأصل على الفرع ~~وهو دور (و) لا معرفة (أسباب النزول وسير الصحابة وأحوال الرواة خرجا ~~وتعديلا) لأن البحث عن أسباب النزول /660/ وأحوال الرواة مع طول المدة ~~وكثرة الوسائط أمر كالمتعذر فالأولى الاكتفاء بما ذكره أئمة التفسير والسبر ~~والحديث ممن هو محكوم بعدالته كالحاكم وغيره ممن صنف في النزول والسبر ~~وكالبخاري ومسلم والسقا مركبا وأمثالها والصحابة قد تقرر أنهم عدول على قول ~~الأكثر فلا يحتاج إلى البحث عن أحوالهم، وأما غيرهم والقول بقبول المراسيل ~~أسقط اعتبار البحث عن أحوال الرواة، فالمعتبر صحة الرواية عن المصنف ثم ~~العهدة عليه (و) أما معرفة (الحد والبرهان) وهو طلب الدليل (من المنطق) ~~لإمكان الاجتهاد من غير معرفتهما، ولأنهما يكونا في زمن الصحابة ولم يقدح ~~في اجتهادهم ms1009 (خلافا لزاعمي ذلك) كله واشترط الغزالي العدالة ليعتمد على ~~قوله: وأما هو في نفسه فإن كان عالما فله أن يجتهد لنفسه ويأخذ باجتهاد ~~نفسه، فكان حاصل اشتراط العدالة لقبول الفتوى لا لصحة الاجتهاد، واشترط ~~بعضهم الذكورة لنقصان النساء وبعضهم الحرية لاشتغال العبد بخدمة سيده، وقد ~~أشرنا إلى رد ذلك واشتراط بعضهم الفروع؛ ولأن منصب الاجتهاد في زماننا إنما ~~يحصل بممارسة الفروع وهي طريق إليه في هذا الزمان، ولم يكن الطريق في زمن ~~الصحابة ذلك، ويمكن الآن سلوك طريق الصحابة واشترط صاحب الجمع معرفة أسباب ~~النزول وأحوال الرواة يوجب تقديم المقبول على المردود فإنه إذا لم يكن ~~خبيرا بذلك قد يعكس ويوجد من ذكره لمعرفة سير الصحابة أن مذهبه أنهم كغيرهم ~~في الجرح والتعديل وإن قد تقدم له خلافه واشترط الإمام والقرشي والغزالي ~~والبيضاوي معرفة الحد والبرهان PageV03P218 ### |||| AUTO ليعرف كيفية تركيب مقدمات ذلك واستنتاج المظنون منها لنا من ~~الخطأ (وبالغ بعض متأخري سادتنا) كالسيد العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم ~~(و) بعض متأخري (الفقهاء) كالرافعي والنواوي وابن الصلاح (و) بعض متأخري ~~(الأصوليين في) تبعيد (الاجتهاد حتى كادوا يحتلونه) قال ابن العراف: قال ~~أئمة الدين وأرباب الورع كالرافعي وغيره: الناس في هذا الوقت مجمعون على ~~أنه لا مجتهد مستقل وعزيز وجود المجتهد المقلد ولو منعنا التقليد للمجتهدين ~~لتركنا الناس حيارى (وهو خلاف قول الجمهور) قال القاضي عبد الله: والأمر في ~~تحصيل علوم الاجتهاد قريب تدركه الطالب في مدة أقل من قراءة كتاب بسيط أوسط ~~في زماننا من الكتب التي تعلق أهل الوقت في زماننا بقراءتها وجهدوا فيها ~~على ما يلقى إليهم، وقال في الغيث: والعجب من علماء ذوي بصائر يدعون أن ~~الاجتهاد قد صار متعذرا مع اطلاعهم على نصوص كثيرة من العلماء قديما وحديثا ~~أن المعتبر في الاجتهاد لا يزيد على ما ذكرناه فأين المتعذر، بل هو على ~~طالبه أيسر من طلب ما قد فرعه الأئمة السابقون، فإن تفريعهم قد بلغ في ~~الاتساع مبلغا عظيما فلو اشتغل طالبه يطلبه بطلب الاجتهاد ms1010 بلغه في مدة أقصر ~~من مدة نقله لما فرعوه، فصار ذلك عبثا عنهم رفيعا عن وهطة التقليد، قال ~~مولانا الإمام عز الدين عليه السلام: وقد بالغ الإمام المهدي في ديباجة ~~...... تسهيل الأمر وتيسيره كما بالغ السيد العلامة علي بن محمد بن أبي ~~القسم في تفسيره وخير الأمور أوسطها ولا أقل للمجهد من أن يطلع على نبذة ~~وافية من علم الحديث وأحوال الرجال وما يفتقر إليه الإسناد. # (فصل) PageV03P219 لابد للمجتهد إذا نزلت به الحادثة مما يكون طريقه الاجتهاد فالواجب عليه ~~والمأخوذ إلا يحكم فيها بسابق نظر وبادئ الفكر من جهته، بل لا بد من الثاني ~~والنظر فيها فيجب عليه /661/ طلبها في الأدلة التي قدرناها، فلذلك قال ~~(وكيفية الاجتهاد في الحادثة إن تقدم المجتهد عند استدلاله قضية العقل ~~المبتوتة) أي الذي لم يقض فيها العقل بقضية مشروطة إثباتا أو نفيا، وإنما ~~كان الواجب عليه تقديمها؛ لأن الشرع لا يأتي بخلافها (ثم الإجماع المعلوم) ~~فيقدمه لأنه لا يقتل نسخا، فإن وحده اكتفى به عن سائر الأدلة (ثم نصوص ~~الكتاب والسنة المعلومة) لأن النصوص لا تحتمل التأويل ثم ظواهرما) أي ~~الكتاب والسنة المعلومة وذلك (كعمومهما ثم نصوص أخبار الآحاد ثم ظواهرها) ~~أي الكتاب والسنة المعلومة وذلك (كعمومها) ووجه التقديم بين هذه ظاهرة (ثم ~~مفهومات الكتاب والسنة المعلومة على مراتبها) المتقدمة في القوة والضعف ~~فتقدم مثلا مفهوم إيماء على مفهوم التقديم ومفهوم الشرط على مفهوم الصفة ~~ومفهوم الصفة على مفهوم اللقب إن قبل به (ثم مفهومات أخبار الآحاد ثم ~~الأفعال والتقريرات كذلك) عائد إلى الثلاثة فتقدم مفهومات الأخبار الأحادية ~~على مراتبها والأفعال والتقديرات على مراتبها فتقدم القطع منها على الظني ~~(ثم القياس على مراتبه) فتقدم العلل المنصوصة ثم مسالك الإيماء على منعها ~~ثم طرق الاستنباط فتقدم المناسبة ثم الشبهية على اختلاف مراتبها (ثم ضروب ~~الاجتهاد) من القياس المرسل وغيره (ثم البراءة الأصلية) وهي النفي (ونحوها) ~~الإثبات العقلي الذي لم يقض العقل فيه بقضية مبتوتة (و) المجتهد يجب عليه ~~البحث الشديد في عرفان ما يثبت به ms1011 الحكم من دليل أو أمارة ليعمل بحسب ذلك ~~فيما يخصه ويفتي غيره إنشاء وبعد ذلك (يجب عليه البحث عن الناسخ والمخصص) ~~والتأويل وغير ذلك حتى يغلب على ظنه شيئا يدل على غير الذي قد وقف عليه PageV03P220 ### |||| AUTO (خلافا للصيرفي) فزعم أنه لا يجب البحث عليه في ذلك، وقد ~~تقدم تفصيل قوله: والاستحجاج له وعليه (ولا يجب عليه طلب النص) المطلوب به ~~إثبات حكم من الأحكام (في غير بلده) لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~يلزم معاذا طلب النص منه عليه السلام من المدينة مع العلم بأنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لو سئل عن ذلك لنص على جوابه فلم يوجب عليه مع العلم بأنه ~~محل النص (ولا) يجب عليه (الإحاطة بجميع النصوص) لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله قرر معاذا على الاجتهاد عند أن لا يجد النص لا عند عدم النص، والفرق ~~بينهما ظاهر، وقد نص تعالى على جواز التيمم عند عدم وجدان الماء وفسره ~~العلماء بظن أن لا يجد الماء في الأماكن القريبة. # (فصل) # (ودون المجتهد المطلق المجتهد في فن أو باب أو مسألة من الشرع ومبنى ذلك ~~على القول بتحري الاجتهاد وهو اختيار المؤيد والمنصور والداعي والأمير علي ~~بن الحسين والإمام) يحيى (والشيخ) الحسن (والغزالي والرازي وغيرهم) من ~~العلماء في الحواشي، قال المؤيد بالله: يجب التنفير عن الأدلة على المميز ~~الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يغلب على ظنه رجحان ما يعمل به، ولولا ذلك ~~لما كان لقراءة كثير من الفنون معنى كالعربية والأصول والمعاني والتفاسير ~~والحديث؛ لأنها إنما دونت ليظهر الراجح والمرجوح. انتهى PageV03P221 (و) إن قيل: لا يتميز المجتهد عن غيره مع البحث والعمل بما يترجح؛ لأن هذا ~~بيان المجتهدين. قلنا: والفرق بينهما أن المجتهد في فن (إنما يجتهد في ~~مختلف فيه وليس له أن يستقل بقول في مسألة بخلاف المجتهد المطلق) فإن له ~~الاستقلال والكلام في المسألة وإن لم يتقدمه غيره وخالف في جواب يجري ~~الاجتهاد بعضهم. لنا: أن الأغلب في الحادثة من الفرائض ms1012 أن يكون أصلها في ~~الفرائض دون المناسك والإجازات فمن عرف ما دون من هذه الاجتهاديات والسير ~~والإجماع والقياس /662/ في باب الفرائض وجب أن يتمكن من الاجتهاد غاية ما ~~في الباب أن يقال: لعله سد منه شيء ولكن البادر لا غيره به، وقول المانع: ~~يحتمل أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه بخلاف من أحاط بالكل ~~وقطر فيه بعيد حد الآية خلاف المفروض إذا المفروض حصول ما هو أمارة في نفي ~~تلك المسألة أو إثباتها في ظنه إما بأخذها عن مجتهد وليس حصول الأمارة ~~بطريق الأخذ والتعليم عن المجتهد ينافي الاجتهاد، وإلا لم يقبل أخبار ~~الآحاد، وإما بعد تحرير الأئمة الأمارات وضم كل إلى جنسة، وإذا كان كذلك ~~قام ما ذكرتم من الاحتمال لا يقدح في ظن الحكم ويجب العمل ولو لم يتجرأ ~~الاجتهاد للزم أن لا يجهل المجتهد الكامل شيئا من جميع المأخذ، ويلزم العمل ~~بجميع الأحكام واللازم منتف، فإن مالك أجاب من أربعين مسألة على مسألة، قال ~~في الثقة: لا أدري وهو مجتهد بالإجماع. وقد أجيب بأن العلم بجميع المآخذ لا ~~يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم ببعض إما لتعارض الأدلة أو العجز ~~في الحال عن المبالغة إما لمانع يشوش الفكر أو الاستدعاء به زمانا (فأما ~~المتمكن التحريم على نصوص إمامه) في المسائل (المتبحر فيه كبعض المذاكرين) ~~وهو الأمير علي بن الحسين وشيخه الفقيه محمد بن عبد الله بن معرف وابن عبد ~~الباعث صاحب الكفاية، ويحيى بن أحمد بن حنش والفقيه يحيى بن حنش بن منصور ~~...... وعلي بن يحيى PageV03P222 ### |||| AUTO الوشلي والفقيه حسن النحوي ويحيى بن مظفر (فليس بمجتهد)، ~~فأما البعض من المذاكرين كالإمام المتوكل والمنصور ومن بعدهم من الدعاة، ~~والفقيه محمد بن سليمان والقاضي جعفر والأميران الحسين والمؤيد والسيد يحيى ~~والفقيه محمد بن يحيى بن حنش، والقاضي عبد الله بن حسن، والفقيه يوسف ~~فمجتهدون، وأما القاضي زيد وأبو مضر وعلي خليل والكني وأبو جعفر وابن أبي ~~الفوارس وأهل هذه الطبقات فالأظهر أنهم مجتهدون. نعم ms1013 (و) هذا المتمكن من ~~التخريج على نصوص إمامه (تسمية بعضهم مجتهد المذهب) سماه بذلك صاحب الجمع ~~وهو في المذهب بمنزلة المجتهد المطلق ومجتهد المذهب لأجل يأمن منه الجزاف؛ ~~إذ لو لم يكن مكلفا بأن كان صبيا مثلا لجوزنا عليه أن يخبط ويقول جزافا لا ~~منه الإثم ذلك اجتهاد أو لا (والعدالة تصريحا وتأويلا شرط في الأخذ عنهم) ~~ولا ندري، وسيأتيك إنشاء الله تعالى ذكر الخلاف في الأخذ عنهم فلا وجه ~~لتقديمه (ولا يؤخذ عن كافر التصريح وفاسقه إجماعا) لما تقدم في باب ~~الأخبار. # (فصل) PageV03P223 بل (رجوع النبي صلى الله عليه وآله في معرفة الحكم الشرعي إلى الوحي متفق ~~عليه واجتهاده في الآراء والحروب) وأمور الدنيا كذلك أي متفق عليه لوقوع ~~كاذبه للمخلفين بالتخلف، ولو لا أنه عدم اجتهاد لما عوتب عليه بقوله تعالى: ~~{عفا الله عنك لم أذنت لهم} (وقيل) لا في علمهم باجتهادهم فإنه يجب عليهم ~~كما سلف للغزالي اجتهاده في الآراء والحروب واقع (خلافا للشيخين) أبي علي ~~وأبي هاشم، ولم يثبت عنهم أو على تقدير ثبوته فهو مدفوعه بالوقوع كمما سبق ~~(واختلف في جواز تعبده بالاجتهاد في غيرها) أي الآراء والحروب (فعند بعض ~~أئمتنا) وبه يشعر كلام المؤيد (والشيخين) أبي علي وأبي هاشم (وأبي عبد ~~الله) أن ذلك (يمنع عقلا) وقال أبو طالب: والشيخ الحسن والمنصور بالله ~~والجمهور من المعتزلة والأشعرية أنه يجوز عقلا وهو المختار (وتوقف) في ~~جوازه وعدمه /663/ عقلا (قوم) لنا: أنه لو امتنع لكان لأنه محال في نفسه أو ~~من أجل مفسدة تنشأ عنه، وإمكانه معلوم ضرورة والمفسدة غير متحققة، وأيضا لا ~~يمتنع في العقل أن يكون مصلحا في العمل على الاجتهاد مرة، فالعمل على النص ~~أحرى، وكذا الرسول لعدم الفارق، وأيضا لو لم يجز لم يقع، وقد وقع كما سيأتي ~~إنشاء الله تعالى. قالوا: تجويز ذلك يؤدي إلى التنفير عنه؛ لأنه لو جاز له ~~الاجتهاد لجاز مخالفته؛ لأن ما قاله ح من أحكام الاجتهاد وجاز المخالفة من ~~أحكام الاجتهاد وجواز المخالفة من أحكام الاجتهاد؛ ms1014 إذ لا قطع بأنه حكم الله ~~تعالى؛ لاحتمال الإصابة والخطأ وفي ذلك من التنفير ما لا يخفى. قلنا: قولك ~~يؤدي إلى التنفير ممنوع؛ إذ مخالفته والحال هذه لا يجوز لاقتران قاطع يمنع ~~جواز المخالفة، وهو قوله: كما أن إجماع الأمة إذا انعقد عن الاجتهاد فإنه ~~يحرم مخالفته لاقتران قاطع بذلك، فلا يكون جواز المخالفة من لوازم أحكام ~~الاجتهاد مطلقا، بل حيث لم يقترن به قاطع فلا يلزم جواز مخالفته صلى الله ~~عليه وآله وسلم PageV03P224 (المجوزون) له عقلا واختلف (في وقوعه شرعا) هل وقع اجتهاده أو لا (فقيل: ~~وقع قطعا) وهو كلام الآمدي وابن الحاجب ومقتضى اختيار الرازي وأتباعه ~~(وقيل: لم يقع قطعا وهو إطلاق الهادي عليه السلام وتوقف الإمام) يحيى (وأبو ~~الحسين والشيخ) الحسن (وحفيده) في الوقوع وعدمه وهو المختار. لنا: لا دليل ~~قطعي على الوقوع إلا في الآراء والحروب وأمور الدنيا كما تقدم، وما عدا ذلك ~~فلا دليل قطعي على وقوع الاجتهاد فيه، بل ولا ظني؛ إذ الأصل عدمه، ولا مانع ~~من ذلك. قالوا: قال تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} عاتبه على حكمه ومثل ~~ذلك لا يكون فيما علم بالوحي، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت لما سبقت الهدى، وسوق الندم وحكم شرعي أي لو علمت أو لا ما ~~علمت أحرى لما فعلت ومثل ذلك لا يستقيم إلا فيما عمل بالرأي. قلنا: لا نسلم ~~أن سوق الهدى كان عن اجتهاد، بل كان مخيرا بين القران والإفراد فهو كخصال ~~الكفارة وليس اختيار شيء من ذلك يطلق عليه الاجتهاد، سلمنا دلالته على ~~الاجتهاد فهو خبر أحادي وهو ظني ومدعاكم القطع قولكم، ومثل ذلك لا يستقيم ~~إلا فيما عمل بالرأي غير مسلم، بل فيه وفيما ذكرناه المنكرون للوقوع، ~~قالوا: قال تعالى في حقه: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وهو ظاهر ~~في العموم، وأن كل ما نطق به فهو عن وحي وهو ينفي الاجتهاد. قلنا: إن ~~الظاهر رد ما كانوا يقولونه ms1015 في القرآن أنه افتراء فيختص بما بلغه وبنفي ~~العموم وإن سلمنا ثبوت العموم بناء على أن خصوص السبب لا يوجب خصوص الحكم ~~فإنه ليس هاهنا ما يقتضي التخصيص بما يبلغه، فلا نسلم أن عموم قوله تعالى: ~~{وما ينطق عن الهوى} بناء في جواز اجتهاده، فإن تعبده بالاجتهاد إذا كان ~~بالوحي كان نطقه بالحكم المجتهد فيه نطقا عن الوحي الإلهي لا عن الهوى ~~(والمختار تفريعا عن الوقوع و) على (أن الحق في واحد أنه لا يجوز عليه صلى ~~الله عليه وآله الخطأ في PageV03P225 اجتهاده) فأما إذا قلنا: أن المسبب كل مجتهد فلا خطأ وهو ظاهر (وقيل: يجوز) ~~عليه الخطأ (و) لكن (لا نقر عليه) وهذا اختيار ابن الحاجب، ونقله الآمدي عن ~~أكثر الشافعية والحنابلة وأصحاب الحديث (بخلاف /664/ غيره من) الناس (فيعد) ~~عليه (وقيل) يجوز عليه الخطأ (ويقر) عليه. لنا: أنا مأمورون باتباعه صلى ~~الله عليه وآله، فلو جاز عليه الخطأ لوجب علينا اتباعه فيه، وضعف هذا ~~الدليل الآسنوي بأن الخصم يمنع أو يقر على الخطأ حتى يمضي زمان تمكن أتباعه ~~فيه، ويوجب التنبيه عليه قبل ذلك فلا يتصور وجوب اتباعه منه. قلت: وكلامه ~~حق بالنظر إلى قول من قال لا يقدر، وأما بالنظر إلى قول من قال ويقر فلا. ~~ولنا أيضا: منصب النبوية ينزه عن الخطأ في الأحكام؛ ولأن الأمة لا يجوز ~~عليها الخطأ وهو أولى. # احتج القائلون بجواز الخطأ عليه، ولكن لا يقر بأشياء منها قوله تعالى: ~~{عفا الله عنك لما أذنت لهم} وقوله تعالى في حق أسارى بدر: {ما كان لنبي أن ~~يكون له أسرى} فإن عمر قد أشار بقتلهم فلم يقتلهم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وبقوله عليه السلام: ((إنما أحكم بالظاهر)). قلت: والجواب عن هذه مشكل. ### |||| AUTO احتج القائلون بأنه يقر عليه بأنه حكم بما أداه إليه نظره ~~وكلفه الله به وإن كان في الباطن خطأ ففرض ذلك الاجتهاد. قلنا: يلزم ما ~~قدمنا من وجوب اتباعه في الخطأ وأنه باطل. # (فصل) # (واختلف في التعبد به) أي ms1016 الاجتهاد (في حياته صلى الله عليه وآله) هل هو ~~جائز عقلا واقع شرعا في حق الغائب والحاضر أو لا، وهل يشترط تضييق الحادثة ~~في الغائب والأذن فيهما أو لا، فهذان مقامان: PageV03P226 # المقام الأول: في حق الغائب (والمختار وفاقا للجمهور) من العلماء (أن تعبد ~~المعاصر) الذي في عصره صلى الله عليه وآله وسلم (الغائب) عن حضرته صلى الله ~~عليه وآله وسلم (جائز عقلا واقع شرعا) ظنا (ومنعه الأقلون) كأبي عل وأبي ~~هاشم (عقلا وشرعا مطلقا) سواء تضيق وقت الحادثة) لا إذا لم يتضيق فلا يجوز ~~(وقيل) يجوز (للولاة بأذن) من النبي صلى الله عليه وآله (خاص) يدل على ~~الجواز (وتوقف قوم) في الجواز وعدمه. لنا: لو لم يجز لم يقع وقد وقع كخبر ~~معاذ الشهير فإنه صلى الله عليه قرره حين قال: أجتهد رأيي، وخبر أبي موسى ~~وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين وجهه إلى اليمن اجتهد رأيك وكخبر ~~عمرو بن العاص وهو ما روى عنه أنه قال: كنت في غزوة ذات السلاسل في ليلة ~~باردة فأشفقت على نفسي إن اغتسلت بالماء هلكت فتيممت وصليت بأصحابي صلاة ~~الصبح فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله فقال: يا عمرو أصليت ~~بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان ~~بكم رحيما} فضحك ولم يقل شيئا. قالوا: قادرون على العلم بالرجوع إلى الرسول ~~والقدرة على العلم تمنع الاجتهاد المفروض الذي غايته الظن والقادر على ~~اليقين تحريم علية الظن. قلنا: لا نسلم أن القدرة تمنع الاجتهاد؛ إذ ~~المفروض أنه قد ثبت الخبرة بين العلم والاجتهاد بالدليل الماضي فإنه يدل ~~على أن معاذ كان مخبرا بين أن يرجع فيعلم وأن يجتهد فيحكم، ولو تغير عليه ~~العلم بالرجوع إليه صلى الله عليه وآله وسلم لما جاز له العدول إلى ~~الاجتهاد بالدليل الماضي، فإنه يدل على أن معاذ كان مجبرا بين أن يرجع ~~فيعلم وأن يجتهد فيحكم، ولو تعين عليه العلم بالرجوع إيه صلى الله عليه ~~وآله لما جاز ms1017 له العدول إلى الاجتهاد، ولو سلم أن لا دليل على الحيرة في ~~حقهم فالرجوع من الغائب متعذر، احتج المجبرون له وقت تضيق الحادثة بأن ~~الرجوع إلى الظني في تلك الساعة يحسن لحسنه قرب PageV03P227 الحادثة؛ لأنه لو انتظر فيها العلم مع الغيبة لفاتت الحادثة /665/ لم يحصل ~~فيها وصية بخلاف ما إذا لم تتضيق الحادثة فإنه يكون ما سبق من أنهم قادرون ~~على العلم إلى آخره، والجواب ما قدمناه، احتج المجبرون له للولاية بأن فيه ~~حفظا لمنصبهم من استنقاص الرعية لهم لو لم يجر لهم بخلاف غيرهم، فإنه لا ~~يلحقهم نقص، وهذا مع الأذن خاصة كما كان من معاذ وأبي موسى فإنهما خرجا ~~والين مأويا لهما في الاجتهاد، وأما لو لم يأذن لهم بالاجتهاد فالاجتهاد ~~قبيح لما سبق، وقد سبق تقريرا وجواباه. PageV03P228 # والمقام الثاني: في حق الحاضر، وقد بينه بقوله: (واختلف في الحاضر) عند ~~النبي ص هل يجوز له الاجتهاد أو لا (فعند الجمهور) من العلماء كالقاضي في ~~قول ومحمد بن الحسن وأبي رشيد وابن الحاجب وغيرهم (أنه جائز عقلا واقع ~~شرعا، وعند الشيخين) أبي علي وولده (ممتنع عقلا وسمعا وتوقف قوم، والمختار ~~جوازه) أي الاجتهاد (أن أذن له) أي للحاضر صريحا قيل: أو غير صريح بأن يسكت ~~عمن سأل عنه أو وقع منه (وألا) يؤذن له (فلا) يجوز. لنا: أنه مع الأذن ~~بالاجتهاد والعمل المجتهد أمنا من الخطأ كأن يقال: أنت مأمور بالاجتهاد أو ~~نحو ذلك؛ لأنه ح يكون أثناء ما أمر به بخلاف ما إذا لم يؤذن له فيه فإنه ~~سلوك إلى الظن مع إمكان العمل وارتباك في حظر الخطأ، وذلك قبيح من غير ~~ضرورة تدعي إليه كالغيبة عنه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد يقال: الأذن في ~~الاجتهاد لا يؤمن الخطأ، وأيضا لو لم يجز مع الأذن لم يقع، وقد وقع بما صح ~~في الخبر من أنه صلى الله عليه وآله حكم سعد بن معاذ في بني قريضة فحكم ~~بقتلهم وسبى ذرياتهم، فقال صلى الله عليه وآله: ((لقد حكمت ms1018 بحكم الله من ~~فوق سبعة أرقعة)) والرقيع السماء. قالوا: لو لم يجز مطلقا لم يقع، وقد وقع ~~لقول أبي بكر لا ها الله إذن، والصواب إذا فعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل ~~عن الله ورسوله فيعطيك سلبه قاله في أبي قتادة، وقد قيل: جاء رجل من ~~المسلمين وهو يطلب سلبه والظاهر أنه عن الرأي دون الوحي، فقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((صدق فأعطه إياه)) فصوبه. قلنا: نحن نقول أن سكوته أذن ~~لأبي بكر في الاجتهاد. PageV03P229 ### |||| AUTO المانعون قالوا: قادرون على العلم الخ. قلنا: لا نسلم أن ~~القدرة تمنع الاجتهاد الخ، سلمنا فالحاضر يظن أنه لو كان وحي في تلك ~~الواقعة لبلغه، قالوا: قد ثبت أن الصحابة كانوا يرجعون إليه في الوقائع وهو ~~دليل صنع الاجتهاد. قلنا: لعدم الأذن سلمنا فلا دلالة له على منعهم عن ~~الاجتهاد لجواز أن يكون الرجوع فيما لم يظهر له وجه الاجتهاد أو لجواز ~~الأمرين (و) اختلف في الحاضر من هو فقال (الشيخ) الحسن (الحاضرين في مجلسه) ~~صلى الله عليه وآله (أو من يمكنه مراجعته في الحادثة قبل فوت وقتها) إذ ذلك ~~هو الحاضر عرفا (والغائب خلافه) وقال (المنصور) بالله: بل الغائب (من في ~~البريد والحاضر من دونه). وذلك لأن البريد هو الذي يثبت به حكم الغيبة ~~ويطلق على من كان فيه اسم المشعر، والأول هو الأقرب إلى العرف واللغة. # (فصل) # (والمنصب في القطعيات) سواء كانت (عقلية أو سمعية واحد والقطعي) قسمان: ~~عقلي، وسمعي، فالقطعي العقلي (ما دل عليه قاطع من جهة العقل وهو الضرورة أو ~~ما انتهى إليها) أي الضرورة (بواسطة) هذا هو اختيار أصحابنا نص عليه الحفيد ~~(وفاقا لأبي علي وأبي الحسين والمنطقيين) وهو /666/ قول المحققين، قال ~~القاضي فخر الدين عبدالله بن حسن؛ إذ لو لم يكن كذلك التسلسل الاستدلال إلى ~~غير حد، ولم يستقر دلالة (أو ما يسكن به النفس عند الهاشمة) وليس شيء؛ غذ ~~قد يسكن النفس بالاعتقادات، وإن كانت فاسدة في الباطن (و) القطعي العقلي ~~(مخالفة مخطئ ثم كافر ms1019 إن علم من ضرورة الدين كنفي الصانع) ونفي حدوث العالم ~~وبعثة الرسل والحاكم بخطابه هو العقل والحاكم بالإثم والكف شرعي؛ لأن الحكم ~~به وإلا يعلم من ضرورة الدين فمخطئ آثم مبتدع كما في مسالة الرؤية وخلو ~~القرآن وإرادة الكائنات وأمثالها، ولا يلزم الكفر. PageV03P230 # نعم، وبين الأصوليين اختلاف في تكفير أهل الأهواء والبدع وموضع استيفاء ذلك ~~غير هذا المحل من علم الكلام، وقال (الجاحظ لا إثم على المجتهد المخالف) ~~الطالب للحق مع أنه مخطئ (بخلاف المعاند) فإنه آثم (ومراده إن كان) المخالف ~~(من أهل القبلة لا مطلقا) أي من أهل القبلة وغيرهم من أهل الملل الكفرية، ~~وقوله (على الأصح) إشارة إلى حكاية بعضهم عنه من أنه أراد مطلقا، وهو غير ~~شديد على ما ذكره سعد الدين التفتازاني وغيره، وكيف يتصور من المسلم الخلاف ~~في خطأ مثل اليهود والنصارى وظاهر احتجاج ابن الحاجب والمهدي وغيرهما على ~~الجاحظ أن مراد الجاحظ مطلقا، قال ابن الحاجب بعد ذكره لقوله. لنا: إجماع ~~المسلمين قبل ظهور المخالف على قتل الكفار وقتالهم وأنهم من أهل النار ~~بدعوتهم بذلك إلى النجاة ولا يفرقون بين معاند ومجتهد، بل يقطعن بأنهم لا ~~يعاندون الحق عند ظهوره لهم، بل يعتقدون دينهم الباطل عن نظر واجتهاد، ولو ~~كانوا غير آيمين لما شاع ذلك (و) الجاحظ (وافقه) على اعتقاد الخطأ مع عدم ~~التأثيم لأهل القبلة (أبو مضر) من الزيدية (والرازي) من الأشعرية ولم يصرح ~~به في المحصول، إنما ذكر أدلة الجمهور وأدلة المخالف وأجوبته على الجمهور، ~~ولم يذكر أجوبة الجمهور عليه (وقال) عبد الله (العنبري وداود) الظاهري (بل ~~كل) مجتهد فيها (مصيب) فالخبري فيها مصيب كالعذلي والمرجئ مصيب كالوعيدي ~~ونحو ذلك. لنا: إن أراد وقوع معتقده حتى يلزم من اعتقاده قدم العالم وحدوثه ~~اجتماع القدم والحدوث فخروج من المعقول؛ إذ استحالة ذلك من أن العقول وإن ~~أراد حسنه حتى يلزم من اعتقاد إمكان رؤية الصانع وامتناعها حسن كل منهما، ~~فعدول عن النهج القويم؛ لأن أحد الاعتقادين مخالف للحقيقة غير موافق لما في ~~الرافع، ms1020 فهو جهل قطعا لأنه اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به، وقبح الجهل ~~معلوم ضرورة كالظلم والكذب، فأنى له الحسن. قالوا: تكليفهم بنقيض اجتهادهم ~~تكليف بما لا يطاق، PageV03P231 وهو ممتنع إما كونه تكليفا بما لا يطاق؛ فلأن المقدور بالذات هو الاجتهاد ~~والنظر لكونهما من قبيل الأفعال دون الاعتقاد فإنه ليس بمقدور لكونه من ~~الصفات والكيفيات النفسية دون الأفعال الاختيارية وما يؤدي إليه الاجتهاد ~~حصوله بعد الاجتهاد ضروري واعتقاد خلافه ممتنع ممتنع، وأما كون التكليف بما ~~لا يطاق ممتنعا فلتظافر دليل العقل والسمع على امتناعه وعلى عدم وقوعه. ~~قلنا: لا نسلم أن اعتقاد نقيض معتقدهم غير مقدور، بل ما داموا معتقدين ~~يمتنع أن يعتقدوا خلافه، وذلك لا يوجب كون الفعل ممتنعا عنهم غير مقدور ~~لهم، فإن الممتنع الذي لا يجوز التكليف به ما لا يتأتى عادة كالطيران وحمل ~~الخيل، وأما ما كلفوهم به فهو القول بالعدل وهو متأت منهم ومعتاد حصوله ~~/667/ من غيرهم ومثله لا يكون مستحيلا، قال المهدي: والتحقيق في تجويز محل ~~النزاع بيننا وبين العبيري أن خلافه راجع إلى كييفية التكليف بالمعارف ~~الدينية كمعرفة الباري وصفاته فعنده أن المطلوب منافيها الظن بمعنى أن حكم ~~الله تعالى في حق كل واحد منا هو ما أداه اجتهاده إليه وعندنا أن المطلوب ~~فيها العلم. انتهى PageV03P232 قلت: وسنقف على ما يصلح ردا عليه في هذا الموضع حيث يتكلم على امتناع ~~التقليد في العقليات إن شاء الله تعالى (والظني العقلي خلافه) أي القطعي ~~فهو مالم يدل عليه قاطع من جهة الضرورة أو لم يثبته إليها بواسطة ولم يسكن ~~عنده النفس عند البهاشمة، فلا يكفر ولا يفسق مخالفه (والقطعي السمعي تقدم ~~تحقيقه) فلا حاجة إلى إعادته (ومخالفة مخطئ آثم كافر إن علم من ضرورة الدين ~~كأصول الشرائع) شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~التي يبنى الإسلام عليها، مثل تحريم الزنا والسرقة والخمر (وألا) يعلم من ~~ضرورة الدين (فمخطئ والظني السمعي خلافه) كما تقدم، فلا يكون مخالفة مخطئ ~~ولا كافر (و) الظني ms1021 (يعمل به في الأحكام التي لا تثبت إلا بقاطع كالكفر ~~والفسق) فإنهما لا يثبتان إلا بقاطع، وقد عمل بالظني فيهما (فيقتل من شهد ~~عليه عدلان بردة (ويقطع) الإجماع القاطع على أنه يجب الإكفار عند حصول ذلك ~~لا أنه يجوز اعتقاد كونه كافرا في نفس الأمر، بل في ظاهر الشرع، ولهذا هم ~~صلى الله عليه بالغزو حتى يدل أن حاكم قايس بيننا فاعتمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم الآحاد في ذلك وأخبر بالمقيس مع نقل القايس فقط (من شهدا عليه ~~بسرقة) وهي فسق لما سبق، قيل: ولعله يقال أن هذا خاص في الإمام والحاكم إن ~~كمل موجب ذلك الحكم لا غيرهما، فليس لمن سمع شهادة شاهدين على رجل بالردة ~~أو بالزنا أن يعتقد كفره ولا فسقه، قال شيخنا عز الإسلام حفظه الله: وأنت ~~خبير بأنا لم نقل بجواز الاعتقاد للكفر أو الفسق، وليس محل النزاع فيهما، ~~وإنما كلامنا في إجراء ما يترتب عليهما م الأحكام من دون اعتقاد وكذا ليس ~~للإمام اعتقاد مثل ذلك قطعا، بل استناده إلى الظاهر، ولذا قال صلى الله ~~عليه في المحدود في الخمر لما سمع من سبه: ((لا تكونوا أعوانا للشيطان ~~عليه))، أخرجه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا في حديث الذي أتى به إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهذا PageV03P233 سكران فقال رجل: اللهم العنه. ### |||| AUTO نعم، وإنما عمل بالأحادي في الحدود لما سبق؛ ولأن الإمام قد ~~بلغه ما يتعين عليه به إقامة الحد، وقد حدد الشرع لذلك حدودا، فإذا حصل ~~موجب ذلك بكمال شروطه كان ذلك الفاعل مستوجبا للحد، فيقام عليه وإن لم يحصل ~~لنحو الإمام يقين في ذلك، بل لو انكشف الخطأ ولا يجوز مع هذا اعتقاد كفر أو ~~فسق؛ غذ لا نسلم أنه يجب إقامة الحدود للنكال والإهانة، بل على وجه يصدر ~~قصر الحد منه في الظاهر، ولذا قال تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين} {ونكالا من الله} ونحو ذلك ويكون له في ذلك عوض من الله إن كان ~~مخالفا للباطن كالآلام ms1022 مع الاندحار، والاعتبار للغير وكما يقام الحد على ~~الثابت، وقد أقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحد على البعض، وقال: ~~والله لقد تاب توبة لو تابها صاحب مكسر لكفته، وكذلك ما يتبع ذلك من سائر ~~أحكام المعاملة لمثل م هو كذلك، ثم قال: وقد يكون الحد مع رعاية التعظيم، ~~وإنما يقتضيه الزجر للغير وذلك بعد التوبة كما تقدم. # (فصل) PageV03P234 في بيان هل كل مجتهد مصيب أو لا، وعلى الأول هل في المسألة أشبه أو لا ~~(واختلف في المسائل /668/ الشرعية الظنية، فقيل: لله تعالى فيها حكم معين) ~~من وجوب أو ندوب أو كراهة أو إباحة وحظر وذلك الحكم المعين (قبل الاجتهاد ~~فالحق فيها واحد وهو قول الناصر) عليه السلام (في رواية) رواها صاحب البيان ~~وروى عنه السيد الهادي في هداية الراغبين القول بالتصويب (و) قول (أبي ~~العباس وقديم قولي المؤيد بالله) وقوله الأخير بالتصويب (ثم) القائلون بأن ~~لله في الحادثة حكما معينا (اختلفوا) هل عليه دليل أولا وهل الدليل قطعي أو ~~لا (فعند الأصم والمريسي وابن علية ونفاة القياس أن عليه دليلا قاطعا) قال ~~في العقد فالمأخوذ على المجتهد عند هؤلاء في الاجتهاد طلب دليل قاطع (و) ~~بعد القول بأن عليه دليلا قاطعا (اختلفوا في مخالفة فقيل: معذور) لخفاء ~~الدليل وغموضه، قال الآسنوي: وهو مذهب جمهورهم فلا يأثم ولا ينقص قضاءه ~~(وقيل: ما زود) ولذلك قال (الأضمر: وينقض حكمه لمخالفته) ولم يقصر كغيره ~~على أن المخطئ يأثم وإنما قال الأصم ومن معه ...... لمخالفة القاطع كما ذهب ~~إلى تخطئة المخطئ في أصول الدين، وقال (بعض الفقهاء و) بعض (الأصوليين) ~~كالرازي والبيضاوي، وقالوا: إنه (مخطئ) غير آثم فالخطأ عند هؤلاء مجازي، ~~قال الإمام وخطؤه (بالإضافة إلى ما طلب لا بالإضافة إلى ما وجب) فهو مصيب ~~فيه فالمخالف كالمخطئ للكافر عند رمي يوصف بالإضافة لمراد الله منه وهو ~~إبلاغ الجهد في رميه والخطأ في رميه بمعنى عدم الإصابة لا فعل الخطأ وذلك ~~مجمل حسن وينبغي أن يصار إليه ولا يعول إلا عليه، وقال ms1023 (بعض المتكلمين و) ~~بعض (الفقهاء لا دليل عليه لا قطعي ولا ظني، وإنما هو كدفين نصاب) أي يعثر ~~عليه من سبيل الاتفاق (فلمصيبه أجران) أجر اجتهاده وأجر إصابته (ولمخطئه ~~أجر) أجر اجتهاده فقط (وقيل: لا حكم فيها لله تعالى معي قبل الاجتهاد، بل ~~كلها حق) وهذا هو ما اختاره المؤلف PageV03P235 وهو ظاهر قول مالك وأصحاب ح والمعتزلة التصويبين. قال القاضي أبو الطيب وهم ~~أهل هذه البدعة، وبه قال الأشعري، قال الشيرازي: ويقال: إن هذه بقية اعتزال ~~بقيت في أبي الحسن، قال شارح الجمع وشارح المنهاج، وقد استشكل مذهب الأشعري ~~لأن الحكم قديم عنده فكيف يذهب إلى أن المسألة الاجتهادية لا يكون فيها قبل ~~الاجتهاد حكم. وقد أجيب عنه بأن مراده إن لم يتعلق الحكم بالمسألة قبل ~~الاجتهاد (ثم) أن القائلين بأن كل مجتهد مصيب وأن لا حكم لله تعالى معين في ~~الحادثة (اختلفوا هل ...... أو لا (فعند متأخري أئمتنا) كالمهدي أبي عبد ~~الله والمؤيد بالله وأبي طالب والمنصور بالله (والجمهور) من العلماء منهم ~~أبو الهذيل وأبو هاشم والقاضي وهو أخير قولي أبي علي والقاضي جعفر والشيخ ~~الحسن وغيرهم من الجهابذة (أنه لا شبهة فيها عند الله وإنما مراده تابع ~~الظن كل مجتهد وكل منها أشبه بالنظر إلى قائله) لأن كلا منهم قد أثبت الحكم ~~بما هو أشبه عنده، فالكل عند أصحابنا والحنفية هو الأشبه الذي ينبغي أن ~~يعلق تحريم الزنا به والطعم عند الشافعي على العكس من ذلك فالشبه والأشبه ~~حق وصواب ولا يفترقان من جهة القرب والبعيد إلا بالإضافة /669/ إلى خواطر ~~المجتهدين وأحوالهم قاله الإمام: وهذا هو الذي اختاره المصنف وقال (بعض ~~الحنفية والشافعية: بل الأشبه منها عند الله هو مراده منها ولقبوه بالأصوب ~~والصواب والأشبه عند الله تعالى) لقبه محمد بن الحسن بالصواب عبد الله. فإن ~~قيل في القول بالأشبه تصريح بأن الحق في واحد. قلنا: هذا الوهم يسبق إلى ~~الفهم في بادي الرأي وليس كما يتوهم وبيانه أن من قال في المجتهدات حكما ~~معينا لله تعالى فما ms1024 عداه خطأ لا محالة، ففي ضمن القبول به خطأ ما سواه، ~~ومن لم يقل بذلك فإن أثبت الأشبه ففي إثباته تصويبه وتصويب ما سواه بخلاف ~~الأول ففي إثباته بخطيئة ما سواه، قال الإمام: قالوا (وقد يصيبه المجتهد ~~وقد يخطئه، ولذلك قالوا: PageV03P236 # إصابة اجتهاد إلا حكما) فلو لم يكن ثم أشبه لم يقولوا بهذه المقالة ~~(واختلفوا) بعد القول به (بتفسيره، قيل) الأشبه (ما قويت أمارته وقيل: ~~الحكم الذي لو نص الشارع لم ينص إلا عليه) قال الإمام الحسن: وأنت تعلم أن ~~في ذلك تعريف الحكم بنفسه وذلك دور (وقيل: الأكثر ثوابا) وقد نبه على ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم: ((من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله ~~أجر واحد)) وهذا دليل في محل النزاع (وقيل: لا يقيس لا بأنه أشبه فقط). PageV03P237 # نعم، وما ذكر في تفسير الأشبه ليس لازما بينا فضلا عن أن يكون ذاتيا فلا ~~يصلح بتعريف الحقيقة وتمييزها بل بمجرد تصوير مفهوم لفظ الأشبه بالنسبة إلى ~~...... فذلك (ونقل عن الفقهاء الأربعة التصويب والتخطئة، وقول قدماء أئمتنا ~~وفعلهم يقتضي التصويب كمتأخريهم) أما قولهم فهو أنهم لم يصرحوا بالتخطئة، ~~وأما فعلهم فالتولي بمخالفهم في الأقوال يدل على عدم تخطئته، وفيه تأمل ~~(وقد يقع في كلام بعضهم) كالهادي والناصر (ما تقتضي التخطئة) فإن الهادي ~~شدد في الأحكام في اتباعه وكذا الناصر كأن يشدد في كثير من المسائل، وقد ~~تأول ذلك بأنه محب على كل من قلدهما أن لا يعمل بخلاف قول مقلده ولا يسوغ ~~خلاف ذلك؛ لأنه يؤدي إلى أن الحق في واحد وهو ل ايستقيم في أصولهما (و) ما ~~يقتضي التخطئة (هو رأي بعض شيعتهم ولذلك كانت القسمية من الديلم والناصرية ~~من الجيل يخطئ بعضهم بعضا زمن المهدي أبي عبد الله) محمد (بن الداعي) الحسن ~~بن القاسم (فأوضح لهم أن كل مجتهد مصيب وكذلك كان جمهور اليحيوية باليمن ~~يخطئون مخالف يحيى) كالقاضي عبدالملك بن عطريف الصاندي وغيره فإنه باقر ~~القاسم بن علي العياني لما ظهر منه مخالفة حيى في ms1025 الفروع والمؤيد كذلك ~~باقرته في اليحيوية والناصرية وأظهروا منه البراءة ولم تزل التخطئة في ~~اليحيوية لمن خالفه (إلى زمن المتوكل) على الله (أحمد بن سليمان عليه ~~السلام) وقطعها بالقول أن كل مجتهد مصيب. لنا: على أن كل مجتهد مصيب إجماع ~~الصحابة على التصويب وذلك لأن المعلوم من كل واحد من الصحابة عدم التأثيم ~~لمن عوك وعرج على خلاف ما سلك من المنهج وعدم التخطئة له مع أن ما اختلفوا ~~فيه من المسائل لا يحصى كره كما في الميراث وغيره ولم ينقض أحدهم حكم الآخر ~~حيث خالف اجتهاده، ولو كان ذلك كما زعم الخصوم على تبوع مقالهم لوقع ذلك ~~كله أو بعضه من جميعهم أو بعضهم، لو على سبل الشذوذ والنذور فلما لم يتفق ~~على مر الأعصار والدهور /670/ علم PageV03P238 أن انتفاء ذلك إنما كان لأن كل مجتهد مصيب، فكان إجماعا منهم على التصويب ~~فاقتضى ما ذكرناه أنهم يرون أن كل مجتهد مصيب؛ إذ لو لم يقدر ذلك كان ~~إجماعا منهم على الخطأ، وقد علمت أن الأمة لا تجمع على الخطأ، وقد ينازع في ~~صحة وضع هذا الدليل، فإن المسألة قطعية ومن معظم مباحث هذا الفن فلا بد ~~فيها من دليل قطعي ما ذكرتموه من نقل اختلافهم من دون تأثيم وتخطئة ونقض ~~أخبار الآحاد لوضحت فغايتها الظن. سلمنا صحتها لكن لا نسلم دلالتها على ~~التصويب إلا لو كان الخطأ عند الخصم ما يقال في مقابلة الصواب؛ إذ هذا الذي ~~يجب إنكاره، لكنه عندهم ما يقال في مقابلة الإصابة، ولعل من يقول بالتأثيم ~~منهم يقول بأنه معفو عنه فلا يجب إنكاره. سلمنا دلالته على التصويب وأن ~~الخطأ في مقابلة الصواب، لكنه إنما نقل ذلك عن بعض الصحابة، فلا يكون ~~دليلا. سلمنا أن ذلك كاف لكن إذا لم يقع نكير ولا يسلم نفي الإنكار كيف وقد ~~ادعى الخصم على الاحتجاج على خلاف ما ادعيتم إجماع الصحابة كما سنبين ذلك ~~عن بعضهم إن شاء الله تعالى، ولم ينكره الباقون. سلمنا عدم الإنكار ظاهرا، ~~لكنه لا ms1026 يدل على الموافقة؛ إذ لعلهم أنكروا باطنا ولم يظهروا لما مر في ~~الإجماع السكوتي من الأسباب الباعثة إلى السكوت. ولنا أيضا قوله صلى الله ~~عليه وسلم: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم))، ولو كان بعضهم مخطئا ~~في اجتهاده لم يكن في متابعته هدى، فإن العمل بغير حكم الله ضلال. واعترض ~~بأن كونه ضلالا من وجه لا يمنع كونه هدى من وجه آخر، وهذا هدى؛ لأنه قد فعل ~~ما يجب عليه سواء كان مجتهدا أو مقلدا فيجب العمل بالاجتهاد ولمقلده. ولنا ~~أيضا قوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم} إلى قوله: {حكما وعلما} فلو كان أحدهما خطأ لم يكن الذي قاله عن ~~علم، ولقائل أن يقول: لو كان كل مجتهد مصيب لم يقل ففهمناها سليمان. سلمنا ~~فلم يقبل حكما وعلما PageV03P239 في تلك الحادثة فيجوز أن يكون المراد إيتاؤهما علوم الاجتهاد وذلك لا يقتضي ~~الإصابة. سلمنا إصابتهما، فمن أين يلزم في كل مجتهد، والحجج على هذا دثرة ~~معترضة فلا حاجة إلى استقصائها وعلى أنه لا أشبه أنه لا طريق إليه فلا ثبوت ~~له فلا يكون مراد الله واحدا ليس إلا بل مراده من كل ما أداه إليه اجتهاده ~~بعد توفية النظر حقه. القائلون بأن لله في الحادثة ححكما معينا، قالوا: لا ~~ولا دليل على التصويب، والأصل عدم التصويب بناء على أنهم قبل الاجتهاد لم ~~يصيبوا الحكم فيستمر عدم الإصابة حتى يظهر دليل وجودها لا بناء على أن ~~الأصل في كل حادث هو العدم وإلا لعورض بأن التخطئة أيضا حادث لا يقال، فيجب ~~نفي التصويب عن كل واحد وذلك مما لم يقل به أحد؛ لأنا نقول: دليلنا يقتضي ~~ذلك لو لا الإجماع على تصويب واحد غير معين، فإن عدم تصويب كل واحد بناء في ~~ذلك وهذا هو ما صدره ابن الحاجب على غيره من أدلة ذلك الفريق بناء على أنه ~~منسبك في قالب الإجادة والقوة فهو بالتقديم حليق. قلنا: إن الاستدلال بأن ~~لا دليل على التصويب خيال وهو ms1027 من أضعف طرق الاستدلال /671/ ومسألة تصويب ~~الكل أو تخطئة البعض من معظم مباحث الأصول ومعارك آراء الفحول فلا يحسن ~~إثباته بذلك الدليل ولا ينبغي التعريج عليه والتعويل، ولو سلم فقد عرفت أنه ~~يقتضي نفي الإصابة عن كل أحد وذلك مما لم يقل به أحد وناهيك بذلك في كونه ~~عاطلا؛ لأن ما لزم منه الباطل صار باطلا، والاحتجاج بالإجماع على توصيب ~~واحد غير معين غير مستقيم؛ إذ هو نظير الاحتجاج به على ما ذهب إليه الشافعي ~~من أن دية اليهودي الثلث وقد عرفت أنه غير قويم. قالوا: ثانيا المجتهد طالب ~~فله مطلوب فإن إثبات طالب إلى مطلوب له محال فمن وجد ذلك المطلوب فهو مصيب ~~ومن أخطأه فهو مخطئ قطعا. قلنا: قولك طالب ولا مطلوب له محال مسلم، لكنه ~~إنما يتم الدليل لو ثبت أن المطلوب ثابت قبل الطلب والغرض وحداثة وهذا محل PageV03P240 النزاع فإن مطلوب كل واحد عندنا حكم يغلب على ظنه من النظر في الأمارات ~~بحيث يظن أن ذلك الحكم أليق وأنسب بما يعتبره الشارع في الأحكام وهو من هذا ~~الوجه موجود في الذهن وهذا القدر يكفي في توجه الطلب نحوه. قالوا: ثالثا ~~روي عن علي وزيد تخطئة ابن عباس في ترك العول وهو خطأهم حتى قال من تأهيلي ~~بأهليته، وعن علي كرم الله وجهه أنه قال لعمر في قصة المرأة التي استحصرها ~~فألقت ما في بطنها فقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان إنما أنت مؤدب لا ~~نرى عليك شيئا إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأ، وإن لم يجتهدا فقد غشاك من الغش ~~وهو الجناية وروي عن أبي بكر أنه قال في الكلالة أقول فيها برأيي فإن كان ~~صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، وكذلك قال عمر لكاتبه أكتب ~~فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن عمر وقول عائشة للمرأة التي سألتها ~~قيس ما اشتريت أبلغ زيدا أن الله أحبط جهاده مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروي. عن الهادي والناصر ms1028 التشديد في عدم مخالفتهما. قلنا: الجواب قول ~~المؤلف (وما ورد عن الوصي أو غيره من الصحابة وغيرهم مما يقضي خلاف التصويب ~~فمتأول) بأن المراد بالخطأ حيث يكون هناك تقصير وعدم استيفاء النظر وإبلاغ ~~الجهد في ظن الصواب. PageV03P241 # واعلم أنه وإن أمكن تأويل شيء من هذه الكلامات فلا يمكن تأويل مثل قول علي ~~عليه السلام يرد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثم ~~يرد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ثم يجتمع القضاة ~~بذلك عند الإمام الذي استقصاءهم فيصوب آرائهم جميعا والهم واحد ونبيهم واحد ~~وكتابهم واحد فأمرهم الله سبحانه وتعالى بخلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ~~أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على ...... كانوا شركا له فلهم أن ~~يقولوا وعليه أن ترضى أم أنزل الله تعالى دينا تاما فقصر صلى الله عليه ~~وآله عن تبليغه وآدائه والله سبحانه يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ~~وقال: {تبيانا لكل شيء} وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا، وأنه لا اختلاف فيه ~~فقال تعالى :{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وأن القرآن ~~ظاهره قأنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا يكشف الظلماء ~~إلا به. PageV03P242 # نعم، ولعمري لو ترك في هذه المسألة الاعتساف /672/ وركب على مطية الإنصاف ~~لعرف أن الحق قول بعض الفقهاء والأصوليين يدل على ذلك هذا، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر فصرح، وقوله ~~صلى الله عليه وآله: ((اقض بينهما يعني الخصمين فإن أصبت فلك عشر حسنات ~~وإن أخطأت فلك حسنة واحدة)). فإن قيل: لا دلالة في الخبرين؛ لأن الخطأ ~~متصور عند القائلين بأن كل مجتهد مصيب، وذلك عند عدم استفراغ الوسع، فإن ~~كان ذلك مع العلم بالتقصير فهو مخطئ آثم أو بغيره فغير آثم، فلعل هذه ~~الصورة هي المرادة من الحديث أو لعل المراد منه ما إذا كان في المسألة نص ~~أو إجماع أو قياس خلي، ولكن ms1029 طلبه المجتهد واستفرغ فيه وسعه ولم يجده فإن ~~الخطأ في هذه الصورة أيضا متصور عندهم. قلنا: إن وقع الاجتهاد المتعين فيما ~~ذكرتموه فقد ثبت المدعى وهو خطأ بعض المجتهدين في الجملة وإن لم يقع فلا ~~يجوز حمل الحديث عليه بما تقرر من وجوب حمل اللفظ على الشرع ثمر العرفي ثمر ~~اللغوي. PageV03P243 # القائلون بالأشبه، قالوا: ألم يكن في المسألة أشبه لبطل أطلب للأقوى من ~~الإمارات؛ إذ لا أقوى مع نفي الأشبه؛ لأن نتيجة الأقوى وطلبه ليس بشيء غير ~~العبور على الحكم الذي هو أليق وأنسب بما يعتبره الشارع في الأحكام وذلك هو ~~ما إن دناه بالأشبه فيلزم من انتفاء الأشبه انتقاء طلب الأقوى لمن طلب ~~الشيء فرع ثبوته؛ لأن إثبات طالب لا مطلوب له محال، فإذا انتفى انتفى طلبه ~~وثبوت طلب الأقوى معلوم قطعا ومجمع عليه فيكون الأشبه ثابتا قطعا وهو ~~المطلوب. قلنا: قولكم طلب الشيء فرع ثبوته مسلم لكنه إنما يتم الدليل به لو ~~ثبت أن الأقوى حاصل قبل الطلب والغرض وجد أنه وهذا هو محل النزاع فإن مطلوب ~~كل واحد عندنا وتكليفه تحصيل حكم يغلب على ظنه من النظر في الأمارات ~~واعتقاد الرجحان باستفراغ الوسع ببذل تمام الطاقة في تعريف الحكم بحيث يحسن ~~من نفسه العجز عن المزيد عليه حتى يظن أن ذلك أليق بما يعتبره الشارع، فمتى ~~بذل جهده فهو مراد الله منه وهو في هذا الوجه موجود في الذهن وذلك القدر ~~يكفي في توجه الطلب نحو الأقوى فإن ...... الأمارات في ظنه عاد النزاع ~~لفظيا في تسمية ذلك أشبه، وكان طريق ثبوته النقل لغة ولم يثبت فإن ...... ~~به ثبوت حكم لله في الحادثة كما يقول المخطئة كن أصلكم وهو التصويب ~~بالإبطال، وقد علمت أن ما استنبط من غيره فلزم منه بطلان ذلك الغير فهو ~~باطل، فبطل القول بالأشبه. # واعلم أن أدلة الفريقين في هذه المسألة متكاثرة ومقالاتهم فيها متطاولة ~~وافرة وعلى كل من القبلتين إشكالات ظاهرة والخطوات عن ترقي حل أكثرها قاصرة ~~(و) لذلك (قال المشهرستاني، وهذه المسالة ms1030 مشكلة وقضية معضلة) فليقتصر عن ~~تطويل المقال وعن نشر ما بينهما من الجدال وفيما ذكر كفاية للطالب ومنبه ~~للراغب. ### |||| AUTO فصل PageV03P244 يذكر فيه عقيب حكم المختلفين بسبب الاختلاف، وقد أبان ذلك بقوله: (وسبب ~~الاختلاف) في المسائل (من قبل اشتراك لفظ) نحو القرء هل للطهر والحيض ~~والأمر /673/ هل للوجوب أو للندب عند من قال أنه مشترك بينهما (أو) من قبل ~~(حقيقة ومجاز) كلفظ النكاح من حقيقة في العقد ومجاز في الوطئ، وقيل عكسه ~~وقيل: مشترك (أو) من قبل (عموم وخصوص) فيحمل أحد المجتهدين اللفظ على ~~العموم والآخر على الخصوص (أو) من قبل إطلاق وتقييد) كتقييد الرقبة ~~بالإيمان في آية وإطلاقها في أخرى فنرى أحدهم التقييد والآخر عدمه (أو) من ~~قبل (رواية) كان مثال، ورفع وإسناد وغير ذلك فيكون أحدهما لا يقبل الإرسال ~~والآخر نقله (أو) من قبل (فسخ) فيكم المجتهد بأن هذا منسوخ فلا يعمل به ~~والآخر ثابت فيعمل به أو يرى هذا القرآن لا ينسخ بالسنة، وهذا يرى أنه ينسخ ~~به والعكس (أو) من قبل (قياس) فيما عدم النص فيه فيقيس هذا المجتهد، وهذا ~~يرى عدم القياس في هذه الصورة (أو) من قبل (إباحة وحظر) فيرى هذا أن الأصل ~~الإباحة فيحمل هذا ويرى هذا أن الأصل الحظر فيحرمه (أو نحو ذلك) كأن يرى ~~رجل أن في هذا إضمارا، وهذا لا يراه ,أن هذا مجمل، وهذا يرى أنه مبين. PageV03P245 # مسألة (ولا تمتنع في الأصح البعيد بخطاب (عملي) لا علمي فيمتنع كما في ~~المسائل الإلهية نحو كون الباري تعالى جسما وغير جسم ومرئيا وغير مرئي وذلك ~~الخطاب العملي (يختلف مفهومه) عند المخاطبين به كالألفاظ المشتركة في أصل ~~وضعها فإن كلا من المعنيين أو المعاني وضع اللفظ بإزائه واضع فيفهم كل منهم ~~من ذلك اللفظ ما وضعه له، لكن هل فيه ح مراد معين أو لا (إن قلنا) بالتصويب ~~فإنه لا يراد واحد معين منها (و) إنما (يراد من كل) واحد منا (ما فهمه) من ~~اللفظ وإن اختلفت الأحكام بحسب اختلاف المفهوم لجواز ms1031 تعلق مصلحة كل بما ~~فهمه ولا جرم أن المصلحة تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات، وإن ~~قلنا بتخطئة البعض فإنه يحتمل أن يريد من الجميع واحدا معينا ويحتمل مراده ~~فهو المصيب ومن أخطأه فهو مخطئ، وأيضا فقد وقع دليله التوجه إلى الكعبة مع ~~اللبس ومنع من هذا بعضهم محتجا بأنه يؤدي إلى البعيد بأحكام متنافية وذلك ~~يمنع منه العقل والشرع؛ لأن الأقاويل المختلفة قد يكون بعضها مناقضا لبعض ~~نحو كون الشيء حراما وحلالا ونحو كونه حلالا فاسدا فلا يصح البعيد بمثل ~~ذلك، ولا يكون صوابا كما في المسائل الإلهية، وكما لا يصح في عدد مخصوص أن ~~يكون عشرة ثمانية ولا وجه لذلك واستحالة تنافي الأحكام كذلك الأحكام ~~الشرعية المتنافية لا يصح التعبد بها أجمع وتصويب القائلين بذلك. قلنا: ~~إنما استحال ما ذكرتموه في المسائل الإلهية والعدد المخصوص؛ لأن هذه ~~الأوصاف والصفات راجعة إلى الشيء الموصوف في نفسه وثبوت الصفة له والوصف ~~وحلاوة لك متناقض متدافع فلم يجر إثبات التعبد بذلك ولا يصح القول بصحته ~~بخلاف مسائل الاجتهاد، فإن التحريم والتحليل والصحة والفساد ونحو ذلك لا ~~يرجع بشيء فيه إلا ذات ذلك الشيء، بل المرجع بتحريم الشيء إلى أنه ليس ~~للقادر عليه فعله وبتحليله إلى أن للقادر عليه فعله، وهذان والحكمان يرجعان ~~إلى القادرين ولم يحصل ذلك لقادر واحد PageV03P246 (وعلى المجتهد العمل بأقوى الأمارات) فيفسد إليها حكم الحادثة؛ لأنه أما أن ~~يطلب بنظره الدليل أو الأمارة، وليس بجواز أن يكون مطلق به الظفر بذلك؛ لأن ~~من يقول بذلك، أما أن يقول على أعيان الفروع أدلة وهو فاسد؛ لأن أكثر ~~الفروع ليس عليها نصوص أو قرآن ولا أخبار متواترة ولا إجماع، وإنما ثبت ~~بأخبار الآحاد ومقاييس مظنونة العلل وكثير من الفروع، وإن /674/ تناولتها ~~الآيات فإنها لما كانت تعارضها أخبار الآحاد ومقاييس يخصصها صار بذلك من ~~مسائل الاجتهاد، وأما أن يقو أن الأمارات وإن تناولت الفروع فالأدلة تقتضي ~~وجوب العمل على تلك الأمارات فذلك هو قولنا: ثم لا يخلو إما أن يلزمه أن ~~يجهد ms1032 نفسه أو يحكم بأول خاطر، الثاني باطل فيلزمه أن يستفرغ جهده ليغلب على ~~ظنه أن الأمارة أقوى من غيرها فيعمل عليها (فإن قصر) في استفراغ الجهد (أثم ~~اتفاقا) بين العلماء؛ لأنه يكون مع تقصيره كمن يعتمد على الظن مع التمكن من ~~العلم وذلك لا يجوز إلا فيما دل عليه الدليل كلهم كمعرفة أوقات الصلاة فإنا ~~متعبدون فيها بأذان المؤذن العدل وإعلامه بالوقت وإن أمكن العلم بذلك (و) ~~المجتهد (لا يلزمه اجتهاد غيره الذي يستجيزه) أي يستجيز العمل به (لتعذر ~~اجتهاده في تلك) الحادثة إنما يستحب له ذلك (خلافا للمنصور) بالله (وأبي ~~مضر) فزعما أنه يلزمه اجتهاد غيره الذي يستجيزه عند التعذر وذلك كالسجود ~~على الأنف عند تعذر السجود على الأنف عند تعذر السجود على الجبهة والمجتهد ~~المتعذر سجوده على الجبهة لا يرى وجوب السجود على الأنف لكنه يعد ذلك ~~مستويا والآخر يرى وجوبه، وإنما لم يلزمه لأنه لم يقم له دليل الوجوب ولا ~~يلزمه العمل بظن الغير؛ لأن الله لم نتعبده إلا بالعمل بظنه، أما الاجتهاد ~~الذي لا يستجيزه نحو أن يجد ماء قليلا وقعت فيه نجاسة لم يغيره ولم يجد ~~سواه ومذهبه أن القليل ينجس بذلك فإنه يعدل إلى التيمم ولا يلزمه استعمال ~~الماء عملا PageV03P247 بقول القاسم ومالك وفاقا؛ لأنه عنده يحسن، واستعمال النجس لا يجوز (و) ~~المجتهد (لا يلزمه العمل بالأحوط المخالف لاجتهاده) وذلك لأن الله لم يكلفه ~~إلا باجتهاده فلا وجه للزوم ذلك بل قال القاضي عبد الله لا يجوز في ~~الاعتقاد والظن؛ لأن اعتقاد ذلك لا يأمر كونه جميلا فيقبح والظن لا يحسن ~~إلا إذا صدر عن أمارة، ولا أمارة صحيحة لما خالف اجتهاده، وإنما الحيطة في ~~الأفعال والتروك يكون للقبيح إذا كان مذهبه أنه مكروه أو مباح أو مندوب، ~~وفي الواجب إذا كان مذهبه أنه مباح أو مندوب أو مكروه فالحيطة بالقبيح أن ~~يتركه والحيطة بالواجب أن يفعله من غير اعتقاد ولا ظن ولا حيطة في الخطر ~~إذا كان مذهبه الوجوب أو العكس، وكذلك الندب ms1033 والكراهة لا حيطة بأحدهما على ~~الثاني. انتهى # وظاهر سياق كلام المصنف أن في الجملة مخالفا لتعقيبه إياه بعد كلام ~~المنصور بالله وأبي مضر والظاهر أن المسالة وفاقية كما يشعر به سياق ابن ~~الحاجب (ولا ينقص حكم حاكم مجتهد) فلا يجوز من المجتهد نقص حكم نفسه إذا ~~تغير اجتهاده ولا يحكم غيره إذا خالف اجتهاده وإجهاده (لا بمخالفة قاطع) من ~~كتاب أو سنة أو إجماع أن قياس؛ إذ لا يبطل العلم بالظن وإنما لم ينقض آخر ~~ويتسلسل وثبوت مصلحة نصيب الحاكم وهو فصل الخصومات (وقيل: ينقض ما خالف ~~قياسا جليا) وادعى بعضهم الاتفاق على ذلك. قال في المستصفى: فإن أرادوا به ~~قياسا مظنونا مع كونه جليا فلا ووجه له؛ إذ لا فوق بين ظن وظن، فإذا انتفى ~~القاطع فالظن يختلف بالإضافة لا سبيل إلى ...... ومما استدل به على ذلك ~~حديث علي كرم الله وجهه بأن شهادة المولى لا يقبل بالقياس الجلي وهو أن ابن ~~العم يقبل شهادته مع أنه أقرب من المولى، وهذا الحديث قال فيه بعض النقاد: ~~لم أجده. PageV03P248 # نعم حكى هذا القول في البحر عن الغزالي قال ما نصه الغزالي وينقص ما خالف ~~قياسا جليا كحكم الظاهرية، ولو خالفه /675/ قياس خفي كالاستحسان مع القياس، ~~ومن ثمر نقض الشافعي الحكم بتزويج امرأة المفقود بعد أربع سنين. قلنا: مالم ~~يخالف قطعنا فلا وجه لنقضه (أو) كان الاجتهاد (عن قياس يخالف نصا صريحا ~~أحادي) فإنه ينقض، وهذا القول لصاحب جمع الجوامع وحكاه في البحر عن الإمام ~~يحيى والشافعي وأصحابه وعبارة البحر ولو أحاديا أو ش ط صحة القياس ألا يارض ~~نصا لقوله تعالى: {فردوه إلى الله والرسول}، ومما استدل به على ذلك حديث ~~عمر رضي الله عنه الذي الخطابي في المعالم عن سعيد بن المسيب أنه كان يجعل ~~في الإبهام خمسة عشر وفي التي يليها عشرة وفي الوسطى عشرين وفي التي تلي ~~الخنصر سبع وفي الخنصر ست حتى وجد كتابا عند عمرو بن حزم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: ms1034 إن الأصابع كلها سواء فأخذ به فنقض حكمه السابق، وروى ~~الشافعي مثله. قال في البحر: قلت الأقرب أن لا ينقض بذلك لوقوع الخلاف في ~~الترجيح بين الخبر الأحادي والقياس الظني من الأصوليين والحكم برفع الخلاف ~~فيصير قاطعا فلا ينقض بظني، وأما رجوع عمر فذلك بغير اجتهاد، ولم ينقض به ~~ما قد كان حكم به والآية تقول بموجبها؛ إذ القياس طريق شرعي. وقال الغزالي: ~~الصحيح أنه لا ينقض لأنا لا ندري هل حكم لرده جنس الواحد أو حكم بالقياس ~~لدليل آخر ظهر له، قال الغزالي: فإن علمنا أنه حكم لذلك لا لغيره وكانت ~~المسألة مع ذلك ظنية اجتهادية فلا ينبغي أن ينقض لأنه ليس لله تعالى في ~~المسألة الظنية حكم معين، فقد حكم بما هو حكم لله تعالى على قول بعض ~~المجتهدين، فإن أخطأ في الطرق فليس مخطئا في نفس الحكم، بل حكم في محل ~~الاجتهاد، وقال (الأصم: ينقض) الاجتهاد (بتغير الإجهاد) الأول للثاني (أو ~~بحكم حاكم آخر) بناء على قاعدته من أن على المسألة الاجتهادية دليلا قاطعا ~~وهو قول ظاهر السقوط PageV03P249 (والأظهر منهما أن حكم الحاكم المقلد كذلك) لا ينقض باجتهاد إلا بمخالفة ~~قاطع نص عليه الإمام في العمدة، قال: وإلا لم يستقر حكم ولم يتواجد بما في ~~يده أصلا لجواز نقضه بحكم آخر، وفي هذا إشارة إلى جواز كون الحاكم مقلدا ~~وأنه لا يشترط في الحاكم. # فرع # وقد خالفت الحنفية نصوصا باقية كالنكاح بغير ولي وبيع أم الولد منع شفعة ~~الجار وقبول شهادة الفاسق وإبطال القصاص في القتل بالمنقل، فقال بعض أصحاب ~~الشافعي: ينقض حكمهم بها لمخالفة النص، وقال بعض أصحاب الشافعي لا إذ ~~القياس فيها جلي. وقال الإمام لا ينقض لتصويب الآراء في الاجتهاديات؛ ولأن ~~النصوص التي ألفوها معارضة مع القياس بنصوص. # فرع آخر # لو تزوج المجتهد امرأة بغير ولي عند ظنه صحية، ثم بغير اجتهاده فرآه غير ~~جائر، فقد اختلف فيه فقتل بتحريمه مطلقا إذ لو لم يحكم بتحريمه كان ذلك ~~المجتهد مستديما لما يعتقد تحريمه وهو ms1035 باطل، وقيل: إنما يحرم إذا لم يتصل ~~به حكم حاكم، فإذا اتصل به لم يحرم؛ إذ لو حرم بعد اتصال حكم حاكم بصحته ~~كان ذلك نقصا لحكم ذلك الحكم باجتهاد هذا المجتهد، ومن قواعدهم أن الاجتهاد ~~لا ينقض الاجتهاد. فإن قيل: أليس الحكم بالتحريم عند عدمه اتصال حكم حاكم ~~بالصحة نقضا للاجتهاد السابق. قلنا: بل عمل بالاجتهاد الثاني، وإنما يكون ~~نقضا لو حكم بأنه حرام من أول الأمر، فإن أحد هذا الحكم الذي ذكرناه مقلد ~~بأن تزوج امرأة بغير ولي، ثم /676/ علم تغير اجتهاد إمامه، فالمختار أنه ~~كذلك قال ابن الحاجب: فإن حكم مقلد بخلاف مذهب إمامه فمبني على جواز تقليد ~~غير إمامة وسيجيء ذلك إن شاء الله تعالى. ### |||| AUTO فصل PageV03P250 (واختلف في التفويض وهو أن يقال للنبي أو المجتهد أحكم مما تزيد تشهيا) أي ~~على حسب الشهوة (لا ترويا) لما تصلح للحكم وما لا يصلح (فهو صواب ويكون ~~مدركا شرعا، فعند أئمتنا والجمهور) من العلماء (أنه يمتنع) التفويض (عقلا ~~وشرعا) وقال (مويس) بن عمران (وبعض البصرية) أن ذلك (جائز عقلا واقع شرعا) ~~وقال (الإمام) يحيى أن ذلك (جائز عقلا في حقهما) أي النبي والمجتهد (وتوقف) ~~في وقوعه (شرعا) وقال (السمعاني وأبو علي: وحكى عنه الرجوع يجوز) ذلك ~~(للنبي دون المجتهد وتوقف الشافعي) في ذلك (فقيل) توقفه (في الجواز) نص على ~~ذلك الآسنوي (وقيل في الوقوع) حكاه الحاكم. لنا على امتناع ذلك عقلا وشرعا ~~أن الأحكام مصالح والتفويض إلى العبد مع جهله بما في الأحكام من المصالح ~~يؤدي إلى انتفاء المصالح والتفويض إلى العبد مع جهله بما في الأحكام من ~~المصالح يؤدي إلى انتفاء المصالح لجواز أن يختار ما في خلافه، فيكون باطلا ~~فلا يهتدي إليها إلا بدليل ولا نسلم وقوع التفويض لأحد؛ إذ لا دليل يدل على ~~ذلك، والأصل عدمه وأيضا لو جاز ذلك في حق النبي والمجتهد لجاز في حق العامي ~~أيضا لجواز أن يوافق المصالح من دون دليل كما جاز في المجتهد؛ إذ لأوجد ~~للفرق إذا لم ms1036 يحتج إلى نظر ودليل. PageV03P251 # احتج مؤنس على الجواز بأنه ليس ممتنعا لذاته قطعا، فلو كان ممتنعا لغيره ~~لكان ممتنعا لغيره، والأصل عدم المانع وجهله بالمصالح لا يستلزم انتفاؤها؛ ~~لأنه إنما يؤمر بذلك حيث علم أنه يختار ما فيه المصلحة فتكون المصلحة لازمة ~~لما يختاره وإن جهل المصلحة كما أنها لازمة لما يظنه في الاجتهاديات عندكم ~~ولم يلزم ذلك انتفاؤها. قلنا: لو جوزنا ذلك لجاز أن يصير الظلم والكذب ~~والعبث مصالح بأن يؤخذها نبي أو مجتهد وذلك علوم البطلان وأما لزوم ~~المصلحة، وأما لزوم المصلحة لما يظنه المجتهد فلأن الدليل القاطع ناهض على ~~تحتم العمل بالمظنون من ذلك وهو يقتضي حصول المصلحة مع الظن ونحوه من ~~المصالح؛ لأن الكلام فيما لا نص فيه ولا دلالة، وقد قامت الدلالة القاطعة ~~على أن مثل ذلك من المفاسد، فأين هذا من ذاك، ولو قدر عدم النص لم يلزم ~~الإقدام؛ لأنه إنما يكون فيه مصلحة لثبوت العصمة عن الإقدام على ما فيه ~~مفسدة، ويمنع أيضا وجود الفارق بين ذلك وبين الظن بما ذكرتم، فإن الكلام في ~~الجواز لا في الوقوع وذلك إنا يقتضي الافتراق في الوقوع، بل والاستواء في ~~الجواز، وأما في الوقوع فقالوا: أولا قال تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل غلا ما حرم إسرائيل على نفسه} ولا يتصور تحريمه على نفسه إلا ~~بتفويض التحريم إليه، وإلا كان المحرم هو الله. قلنا: لا نسلم أنه لا يتصور ~~تحريم إلا بالتفويض، بل قد يحرم على نفسه بدليل ظني. قالوا: ثانيا قال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وهو صريح في ~~أن الأمر وعدمه إليه وأنه سبيل في حجة الوداع احتجبنا بهذا لعامنا أو ~~للأبد، فقالوا: بل للأبد، ولو قلت نعم لوجب وهو صريح في أن قوله المجرد من ~~غير وحي يوجب وأنه لما قتل النظر بن الحارث تصبرا قالت أخته قبيلة بنت ~~الاحارث: # يا راكبا أن إن الأثيل مطية # في صبح خامسة وأنت موفق # أبلغ بها ميتا ms1037 بأن نحيبه PageV03P252 ما ن يزال بها النحائب تخفق # مني إليك وعبرة مسفوحة # جادت بواكفها وأخرى تخنق # هل يسمعن البطر إن ناديته # أم كيف يسمع ميت لا ينطق # أمحمد يا خير ظن كريمة # في قومها والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت وربما # من الفتى وهو المغيظ المحنق # أو كنت قابل فدية فلتنفقن # يا عز ما يعلق به ما ينفق # فالنظر أقرب من أسرت قرابه # وأحقهم إن كان عنقا يعتق # طلب يسوف بني أمية ...... # لله أرحام هناك يشفق # صبرا نفاذا إلى المسير متعسا # رسف المفند وهو عان موثق # فيقال والله أعلم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بلغه هذا ~~الشعر رق لها وبكى، وقال: ((لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه))، ثم قال: ~~((لا نقتل قرشي بعدها ضيرا)) فدل على أن الحكم كان مفوضا إلى رأيه ؛إذ لو ~~كان مأمورا بقتله لقتله سمع شعرها أو لا. قلنا: يجوز أن يكون قد خير في هذه ~~الصور على التعيين بأن قيل له: لك أن تأمر بالسواك وأن لا تأمر وأن تجعل ~~الحد للعام وللأبد فإن، إن يقتل النظر بن الحارث وأن لا يقتله. قال سعد ~~الدين: ولا يلزم من ذلك جواز التفويض مطلقا. ### |||| AUTO احتج الإمام بحجة مؤنس على الجواز. القائلون بجوازه للنبي، ~~قالوا: كان ذلك للنبي لعلمه سبحانه أنه لا يختار إلا الصواب بخلاف غيره. ~~قلنا: لا نسلم ذلك؛ إذ لا هداية له تنجينا إلى معرفة المصالح والمحامد. # (فصل) PageV03P253 (والتفتيا) من قولهم استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني، والاسم الفتيا ~~والفتوى وهي بالتخفيف على وزن العليا، لكن ياء العليا منقلبة عن واو دون ~~ياء الفتيا، وقد يروى بالتشديد وفتح التاء الفوقانية ولعلها على هذه ~~الرواية تصغير فتوى كثرنا تصغيريروى قلبت الواو ياء عند التصغير لسكون ~~الياء قبلها، ثم أدغمت الياء في الياء وهي (فرض كفاية) إذا قام بها البعض ~~سقطت عن البعض (وآدابها كالقضاء) فلا يفتى غضبان ولا جائعا ولا في حالة ~~خاطره متشوش ولا يقبل على بعض دون ms1038 بعض ولا يؤخر مقدما ولا يقدم مؤخرا وغير ~~لك مما هو معروف (وتعين) الفتوى أي تصير بعد أن كانت فرض كفاية فرض عين ~~(على من لم يوجد غيره) يقوم مقامه فيها (ويكره المسارعة إليها) وذلك ~~لخطرها، ولذلك جاء عن غير واحد من الأئمة وغيرهم الرجوع عما أفشوا به. وحكى ~~في بعض سير المؤيد بالله أنه قال: وددت أني أتمكن مما أفتيت به فأعرفه، ~~وروي عنه أنه أفتى في بقرة ثم أمر مناديا ينادي ليتعرف صاحبها؛ لأنه وقع في ~~نفسه أنه قصر فيها فيرجع عنها، ولهذا كانت الصحابة رضي الله عنهم يحيل ~~بعضهم على بعض يحترزون عن استعمال الرأي والقياس مع مشاهدتهم للتنزيل ~~ومعرفتهم بالتأويل وهي عظيمة الحظر فلا ينبغي أن يسارع إليها (سيما في) ~~المسائل (الخلافيات التي وقع فيها التعارض المستوي) طرفاه (والمتقارب) أي ~~الذي بعضه أرجح من بعض بيسير (ولم يتضح فيها الأمر) فإن الارتباك /678/ في ~~ما هذا حاله فهو آت في النار، ولهذا قال أمير المؤمنين: من قال في الحد ~~برأيه فليتقحم جراثيم جهنم فإنه لم يرد إلا إذا قال فيه من غير إيضاح أمر ~~وإلا فإنه عليه السلام قد قال فيه برأيه، ولكن عن بصيرة ونظر (وإنما يستفتى ~~مجتهد عدل تصريحا وتأويلا) لأنه إذا لم يكن مجتهدا لم يمكنه الوصول إلى ~~معرفة حكم الحادثة ولا الدراية بحالها، وإذا لم يكن عدلا لم يؤمن منه أن ~~يقول فيها بغير الصواب، ويقال: هذا عدل تصريحا PageV03P254 فقط وتصريحا وتأويلا معا، ولا يقال: عدل تأويلا؛ لأنه مهما لم يكن عدل ~~تصريح سقطت عدالة التأويل ويصح أن يقال: كافر تأويل فقط؛ لأنه يصح أن يكون ~~كافرا من جهة التأويل لا من جهة التصريح، ولا يصح أن يكون عدلا من جهة ~~التأويل لا من جهته التصريح (ويكفي) من يريد التقليد (المغرب) عن حال هذا ~~الذي يريد تقليده في معرفة الصلاحية أن يرى (انتصابه) أي انتصاب هذا العالم ~~(لها) أي للفتيا حيث يرى الناس يأخذون عنه، فإن ذلك طريق أي غلبة الظن ~~بصلاحيته إذا ms1039 كان انتصابه (من غير قدح ممن يعتد به) فأما مع القدح منه فإنه ~~لا يكفي قتل من الناس اللهم إلا أن يعارضه معارض يخبر عن كونه من أهل ~~الاجتهاد والدين فإنه يعدل في ذلك إلى ترجيح الأخبار بعضها ببعض، فأما من ~~لا يعتد به فلا يضر قدحه كما تقدم في الأخبار، وقال (المهدي) لا بد مع ~~انتصابه للفتيا أن يكون (في بلد شوكته) وهي أمر دولته (لإمام حق لا يرى ~~جواز استفتاء المتأول) أي فاسق التأويل أو كافره؛ لأنه مهما لم يكن كذلك لم ~~يأمن المستفتي الذي يحرم عنده تقليد فاسق التأويل أن يكون هذا المنتصب فاسق ~~تأويل أو كافر تأويل عنده، فلا يجوز له الأخذ عنه؛ إذ لا يحصل عليه ظن ~~بصلاحيته ح؛ لأنه قد انتصب في أكثر الأمصار، بل الأقطار للفتيا كالتأويل، ~~وفساقهم فلا يأمن المنتصب أن يكون كذلك، ومهما لم يكن كذلك لم يحصل له ظن ~~بعدالته، وإذا لم يحصل الظن بأنه ممن يجوز تقليده لم يجز تقليده. قال ~~المهدي: فأما إذا كان البلد الذي هو فيه كما ذكرا فإنه يغلب في الظن أنه ~~ليس كذلك، وإنما قال المجرب؛ لأنه لو اختبره وعرف صلاحيته جاز الأخذ عنه ~~وإن لم يأخذ عنه غيره. وقوله في بلد شوكته لإمام حق هي عبارة الأزهار ~~وعبارة الفتح شوكته بمحق، قال في شرحه: من إمام أو محتسب أو ذوي صلاحية أو ~~منصوب خمسة، وقال (الشيرازي) يكفي اقتضائه للفتيا.. الخ (أو خبر عدل) بأنه ~~منتصب للفتيا والناس مستفتون معظمون من PageV03P255 غير قدح ممن يعتد به، وقال (الحاكم: لا بد من انتصابه من خبر عدلين فصاعدا) ~~وذكر الغزالي في المستصفى أنه لا بد من تحصيل المعرفة الحقيقية بالتواتر، ~~قال: فإن ذلك ممكن، قال: ويحتمل أن يقال: يكفي غالب الظن بقول عدل أو ~~عدلين، وقد جوز قوم العمل بإجماع نقله العدل الواحد وهذا يقرب من وجه. انتهى # (وتردد الباقلاني في الاكتفاء بهما) أي العدلين وعدمه، وقال (الجويني: ~~يجب أن يعلم كونه مجتهدا) إما بتواتر أو ms1040 خبرة، قوال (ابن أبي الخير: يجب ~~العلم بكونه من أهل العلم جملة ويكفي الظن بكونه مجتهدا ويحريم استفتاء من ~~ليس كذلك) أي من ليس مجتهدا ولا عدلا وكل رب قول من هذه الأقوال يحرم عكس قوله. PageV03P256 # نعم، والمستفتي إما أن يظن علمه وعدالته أو لا يظن به علمه وعدالته أو يجهل ~~علمه وعدالته، أما من ظن علمه وعدالته فقد تقدم الكلام فيه، وأما من ظن عدم ~~علمه وعدالته فيحرم استفتاؤه كما تقدم (وكما) يحرم استفتاء (محمول الحال) ~~في العلم والعدالة، بل يتحتم على المقلد البحث عن حال من هو كذلك؛ إذ يشترط ~~في المفتي صلاحيته للفتوى باعتلائه دست العلم والعدالة، وإنما ينكشف ذلك ~~بالبحث عن حاله في الصلاحية هل ثبوتها فيستفتياه /679/ عدمها أو التباسها ~~فلا يستفتيه، وقوله (في الأصح) إشارة إلى قول بعضهم أنه لا يجب ذلك فيقبل ~~قول من هو كذلك من غير بحث عن حاله، وإن كان معلوم العلم مجهول العدالة ~~فيستعرف في السؤال والجواب حاله. لنا: أن القول بقبول فتواه يقتضي وجوب ~~اتباعه فلا يندفع بأنه لا يوجب وجوب اتباع الخطأ، بل ما يحتمل الخطأ ~~والمفروض أنه لا ظن فلا يندفع بأنه يجب اتباعه من حيث أنه مظنون، وأيضا فإن ~~العلم شرط، والأصل عدمه فيلحق المجهول لغير العالم والغالب الجهل فيلحق ~~بالغالب كالشاهد والراوي المجهول العدالة لا يقبل؛ لأن الأصل عدم العدالة؛ ~~ولأن الأكثر فسقه. قالوا: لو امتنع فيمن جهل علمه بدليلكم هذا للزم أن ~~يمتنع فيمن علم علمه وجهل عدالته يجزيان دليلكم فيه أيضا بأن يقال: العدالة ~~شرط والأصل عدمها والأكثر أيضا فسقه واللازم منتف لأنه خلاف ما عليه العادة ~~من استفتاء مجهول العدالة. قلنا: أولا أنا نمنع انتفاء اللازم لاحتمال ~~الكذب وهو مطية عدم القبول، وثانيا أنه لا يلزم من الامتناع فيمن علم علمه ~~وجهل عدالته لظهور الفرق؛ لأن الغالب في المجتهدين العدالة وليس الغالب في ~~العلماء الاجتهاد، بل هو أقل من القليل (واختلف في فتوى الفاسق المتأول) ~~وخبره هل يقبلان أو لا أو يفضل ms1041 (فعند الشيخين) أبي علي وأبي هاشم (لا يقبل ~~فتواه ولا خبرة) وقال (المؤيد) بالله (والإمام) يحيى (والكعبي وجمهور ~~الأشعرية يقبلان) أي خبره وفتواه PageV03P257 ### |||| AUTO (والمختار وفاقا للقاضي) عبد الجبار (قول خبره لا فتواه). ~~لنا: أن الخبر لا يفتقر إلى نظر واجتهاد بخلاف الفتوى فإنها تفتقر إلى نظر ~~صحيح ومقدمات، وقد عرفنا فساد أنظارهم في العقليات، فلا يأمران أن تكون ~~أنظارهم في الشرعيات مثلها في الفساد، فأوجب ذلك الشك في صحة فتاويهم فوجب ~~ردها، هكذا جوزه أهل القول في الفق، وقد يقال: الاجتهاد له قانون مضبوط ~~وآلات معينة فيسهل الوصول إلى المطلوب من ذلك بخلاف العقليات، فلا يرجع ~~فيها إلى أصول قد ضبطت وقررت بحيث لا يجوز للناظر تعدي قانونها، فلا يلزم ~~من فساد النظر في هذه الحيية فساده في الحياة الأخرى، الشيخان قالا: كما ~~تقدم في ذلك نوع من الركون، وقد قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار} والمتأول ظالم وقبول خبره وفتواه ركون إليه؛ ولأنه من أهل ~~الوعيد بالنار فلم يجز قبول ذلك منه كالمجاهر بالفسق والنعي، وقد تقدم جواب ~~هذا في الأخبار فاعطفه إلى هنا. الإمام قال: المعتبر في قبول الرواية وصحة ~~الاستفتاء الظن والظن حاصل بروايته وفتواه؛ لأنه يعرف منه الأمانة والتدين ~~والتحرز عن الكذب وعن سائر محضورات دينه، وقد تقدم مزيد الكلام هنا في باب ~~الأخبار (و) الفاسق المتأول (يلزمه أن يعمل لنفسه باجتهاده) إجماعا؛ لأن ~~الله لم يكلفه إلا بظنه ولم يكلفه باتباع ظنون المجتهدين بحيث إذا عدل إلى ~~قول العدل كان غاصبا، وقد قدمنا في هذا كلاما في باب الأخبار فعليك ~~بالاستظلال تحت قبابه (والخلاف في قبول فتوى الكاف المتأول) وخبره (كذلك) ~~أي كالخلاف في قبول الفاسق المتأول. # (فصل) PageV03P258 هل للمفتي أن يفتي بالحكاية عن يره أو لا في ذلك تفصيل قد شمله الفصل وهو ~~أن السائل إن أطلق السؤال وكان المعهود بالعرف هو السؤال عن قول غيره فإنه ~~لا يفتي إلا به سيما حيث السائل ممن له طرف تمييز (و) ألا ms1042 يكن العرف كذلك ~~أو قيد ما له عما عنده فه (لا يفتي المجتهد إلا باجتهاده دون اجتهاد غيره ~~من حي أو ميت) أو سأله المستفتي عما عنده فالجواب بغيره غير مطابق للسؤال ~~ومن حقه المطابقة. # /680/ نعم، وقد قيل: إنه ينبغي أن العامي المميز إذا سئل والقصد عما يدين ~~به ويختاره لنفسه فإنه يكون بمثابة المجتهد فيفتيه بمذهب إمامه (إلا أن ~~يسأل الحكاية عنه) أي عن اجتهاده غيره جاز أن يفتي لمن هو غيره، بل لم يتجه ~~غيرها ليطابق السؤال الجواب (و) المجتهد (إذا لم يتقدم له اجتهاد في ~~الحادثة وجب عليه الاجتهاد فيها قبل الفتيا اتفاقا) قلت والله الهادي: ~~ولقائل أن يمنع الوفاق لخلاف مؤنس بن عمران السابق عن قريب من أن للمجتهد ~~أن يحكم بما شاء (فإن تقدم) الاجتهاد (ولم يذكره) بأن ذهل عنه (فكذلك) يجب ~~عليه الاجتهاد (وإن ذكره لم يجب عليه تحديده خلافا للشهرستاني) فزعم أنه ~~يلزم الاجتهاد مرة أخرى. لنا أنه قد اجتهد مرة وطلب ما يحتاج إليه في تلك ~~المسألة وأنه وإن نفى احتمال أن يؤخذ غير ذلك لميطلع عليه هو لكن الأصل عدم ~~أمر آخر. PageV03P259 # احتج بأنه يحتمل أن يتغير اجتهاده كما يراه كثير أو مع الاحتمال فلا بقاء ~~للظن فينبغي أن يجتهد فيرى هل يتغير أولا، فإذا لم يتغير استمر ظنه. قلنا: ~~لو كان السبب في وجوب تكراره احتمال بغير الاجتهاد لوجب أبدا؛ لأن التغير ~~محتمل أبدا ولم يتقيد بوقت تكرار الواقعة وذلك باطل بالاتفاق إذا عرفت ذلك ~~فلا يلزمه بهذه الحالة (إلا أن يتجدد ما يقتضي الرجوع) عن ذلك الاجتهاد ~~الأول فإنه يلزمه إعادته لوجود المقتضي وعدم أمر التغير في هذه الحالة ~~(وإذا تكررت) هذه الواقعة (للمستفتي لم يلزمه سؤال المفتي ثانيا) لما ~~ذكرناه في المجتهد (ولو استندت) الحادثة (إلى قياس) فإنه لا يلزمه ~~الاستفتاء ثانيا استصحابا للحال الأول، وقوله (على الأصح) إشارة إلى قول ~~بعضهم وهو أن الحادثة إذا استندت إلى قياس وجب على المستفتى معاودة المفتي ~~بالسؤال ثانيا لجواز أن ms1043 يظفر بنص أو خبر يكون مبطلا للقياس أو لأن أكثر ~~الرجوعات إنما تكون عن القياس لكثرة ما يرد عليه بخلاف النصوص. وفي شرح ابن ~~أبي شريف أنه يجب عليه المعاودة مطلقا، قال: إذ لو أخذ بجواب الأول من غير ~~إعادة لكان أخذا بشيء بغير دليل وهو في حقه قول المفتي وقوله الأول لا ثقة ~~ببقائه عليه لاحتمال مخالفته له باطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان ~~مجتهدا أو نص لإمامه إن كان مقلدا، وذكر الوصابي وجهين أحدهما مثل ما ذكر ~~ابن أبي شريف ولم يذكر ما في المجتهد، وبالجملة فالجواب يظهر مما سبق (و) ~~المجتهد (لا) يجوز أن (يفتي فيما يحكم فيه) لأن ذلك مظنة تهمة من (أن) حكمه ~~بهذا لأجل سبق فتواه به (ولا يلزمه تعريف مستند الفتيا عند أئمتنا ~~والجمهور) من العلماء (خلافا للجعفرين) جعفر بن بشر وجعفر بن جوب فزعما أنه ~~يجب عليه تعريف المستند وظاهر نقل أصحابنا أن خلاف الجعفرين مطلقا وابن ~~الحاجب حكى أن الخلاف في حق من يعلم بعض علوم الاجتهاد (وقيل: أركان) مستند ~~الاجتهاد (خفيا لم يجب) التعريف PageV03P260 به، وإن كان ظاهرا وجب. والقائل بذلك صاحب جمع الجوامع. لنا: أن العلماء لم ~~يزالوا يستفتون فيفتون ويسعون من غير إبداء المستند، وشاع وذاع ولم ينكر ~~عليهم، فكان إجماعا احتجا بأن القول بذلك يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ؛ لأن ~~الخطأ جائز الوقوع وعلى تقدير وقوعه يجب اتباعه. قلنا: قد قلتم أن المجتهد ~~لو أبدى للعامي مستنده فإنه يجب عليه اتباعه مع أن احتمال الخطأ بحاله لكون ~~البيان ظنيا، وكذلك المجتهد يجب عليه اتباع اجتهاده مع احتمال الخطأ فما هو ~~جوابكم فهو جوابنا، والحل هو أنا إن قلنا بالتصويب فاندفاع ذلك أصح؛ إذ لا ~~خطأ، وإن لم نقل به، فإن الحكم المجتهد فيه متصف بأنه مظنون وبأ،ه خطأ فمن ~~حيث أنه مظنون /681/ يجب اتباعه من حيث أنه خطأ يحرم ولا امتناع في ذلك، ~~وإنما الممتنع وجوب اتباع الخطأ من حيث نه خطأ كما ينبني عليه ms1044 ترتب الحكم ~~وهو الوجوب على الوصف وهو الخطأ في قولك يجب اتباع الخطأ. # احتج صاحب الجميع بأنه إذا كان بحيث يقصر فهمه عنه لا يجب عليه صونا ~~لنفسه عن التعب فيما لا يفيد، ويعتذر له بخفاء المدرك عليه وهو وفاق فلا ~~جواب، وإن كان لا يقصر فهمه وجب عليه؛ لأنه ليس ...... لأن التعريف له مفيد ~~والجواب يعرف مما سبق (وللمستفتي سؤاله) أي المفتي (عنه) أي المستند ~~(استرشادا) أي طلبا لإرشاد نفسه بأن يعن للقبول بيان المأخذ لا يعتنى وهل ~~للمفتي إذا سئل عما عنده أن يخبر المستفتي بينه وبين قول غيره فنقول: (إذا ~~أفتاه بمجمع عليه لم يجبره في القبول اتفاقا و) كذا (يجيزه في المختلف فيه ~~بين قوله، وقول غيره خلافا لأبي الحسين) فجوز ذلك. لنا أن المستفتي إنما ~~سأله عما عنده فقط فله خبرة لم يتطابق السؤال والجواب، وقد علمت أن من حق ~~الجواب المطابقة، فأما لو عرف من قصد السائل خلاف ذلك كان له أن يفتيه كذلك. PageV03P261 ### |||| AUTO احتج المخالف بأن كل مجتهد مصيب ولا حجر عليه مع ما في ذلك ~~من تنفيس الخناق وإرخاء الوثائق، وقد قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر} ~~وقال صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنفية السمحة إنما يكون حيث قبل فيه مالم ~~يحكم به حاكم؛ إذ مع معرفة الحكم ينسد باب الافتراق ويرجع القولان إلى ~~الوفاق فإنه لا قائل بأن الخصم يخير بين الدخل تحت الحكم وعدمه؛ إذ الفائت ~~مصلحة نصب الحكام. قال المهدي: فكنا ننشد بأن الافتراق حيث كان المفتي، فمن ~~يرى أن الحق واحد وإلا كان مخيرا بين خطأ وصواب، وكذا ذكر مثله صاحب ~~الجوهرة والعقد. قال الإمام الحسن: وقد يدفع بأن الممتنع هو التخيير بين ~~الخطأ والصواب حيث عرف كل منهما ليس إلا (فأما أخباره بأن هذا) الحكم ~~(مختلف فيه فجائز اتفاقا) إذ لا مانع من ذلك (و) يجب على المستفتى في ~~الأصح) من القولين (سؤال غير المفتي إذا لم يسكن نفسه لفتواه) لأنه لم يحصل ~~به الظن بالعمل ms1045 بالحكم مع إمكان إدراكه وسكون نفسه سؤال آخر، وقيل: لأننا ~~على أن فرضه سؤال المجتهد فقط عملا بقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر} وقد ~~سأل. قلنا: هذا مستقبح عقلا؛ لأن العمل على شيء مع إمكان ما هو أقوى منه ~~يستقبحه العمل. # (فصل) PageV03P262 هل لغير المجتهد أن يفتي بمذهب مجتهد فقد اختلف في ذلك والنزاع فيه هو ~~المتعارف من الإفتاء في المذهب لا بطريق نقل كلام الإمام، بل بطريق التخريج ~~على أصوله التي مهدها (و) إذا عرفت ذلك فيدل (يحرم على غير المجتهد أن يفتي ~~باجتهاد غيره إن) كان المفتي (عاميا لا رشد له) لأنه لا يوثق بفتواه، ~~والحال هذه (فإن كان له رشد فعند المؤيد) بالله (وبعض الأصوليين يجوز ~~مطلقا) مع عدم المجتهد ووجوده سواء كان مطلعا على المأخذ أو لا (وعند ~~القاضي) عبد الجبار (والحفيد لا يجوز مطلقا) كذلك (وقيل: يجوز) له أن يفتي ~~بمذهب المجتهد، سواء كان له اطلاع على المأخذ وأهلية النظر أو لا، لكن لا ~~مطلقا بل (إذا عدم المجتهد) المفرع لى نصوصه، وأما مع وجوده في تلك الناحية ~~فلا؛ إذ لا يعدله عن الأقوى إلى الأضعف (وقيل: يجوز) له الإفتاء (إذا كان ~~مطلعا على المأخذ) أهلا للنظر في التخريج وأريد بمن هو مطلع على المأخذ أهل ~~النظر بعض أصحاب المذهب من له ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول ~~التي مهدها الإمام والعرفان بدلالة الخطاب والساقط منها والمأخوذة ووجوه ~~الترجيح؛ إذ لا يخرج الأمر مفهوم وخطاب أو قياس، ويسمى هذا بالمجتهد ف ~~المذهب كما سبق، فأما الذين يفتون /682/ بما حفظوا ووجدوه في كتب الأصحاب، ~~فالظاهر أنهم كالنقلة والرواة، ويبنى قبول أقوالهم على حصول شرائط الراوي ~~وإلى ما ذكرنا يشير بعضهم حيث يقول: والمختار أنه إن كان مجتهدا في المذهب ~~بحيث يكون مطلعا على مأخذ المجتهد المطلق الذي تقلده وهو قادر على التفريع ~~على قواعد إمامه متمكن من الفرق والجمع والنظر الصحيح. لنا: أنه قد ثبت ~~إفتاء من له الإطلاع على المأخذ وأهلية للنظر في جميع الأعصاب ms1046 وإن لم ~~يكونوا مجتهدين وتكرر ولم ينكر وأنكر الإفتاء ممن ليس له الاطلا على المأخذ ~~ولا أهلية للنظر، فكان إجماعا. القائلون بالجواز قالوا: بأقل فلا فرق بين ~~العالم وغيره كالأحاديث. وقد PageV03P263 ### |||| AUTO أجيب بأنه ليس الكلام فيما ينقل عن المجتهد حكاية فإنه متفق ~~عليه، ذكر ذلك ابن الحاجب إنما الخلاف فيما هو المعتاد في الأعصار على أنه ~~مذهب الهادي أو الشافعي وأبي حنيفة. القائلون بالمنع قالوا: لو جاز للمقلد ~~لجاز للعامي؛ لأنهما في النقل سواء. وأجيب بأن الإجماع هو الدليل وقد جوزه ~~للعالم دون العامي، وأيضا فالفرق ظاهر وهو علمه بأحد أحكام المجتهد وأهليته ~~للنظر دون العامي، فلا يصح التسوية بينهما (فأما الحكاية فيجوز إجماعا) كما ~~أشار إليه ابن الحاجب في جواب شبهة القائلين بالجواز، وكما قد أشرنا إلى ~~ذلك في صدر المسألة. # (فصل) PageV03P264 في بيان حكم المستفتى إذا لم يجد مفتيا أو وجد وقد أشار إلى ذلك بقوله: ~~(والمستفتي إما أن يجد مفتيا في بلده أو لا) يجد، وفي الحواشي والمراد ~~بالبلد البلد وبريده على ماهو مقتضى شرح الزيادات (إن لم يجد وجب عليه ~~الخروج في طلبه حتى يجده) لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر} وهو يقتضي وجوب ~~سؤالهم سواء كانوا في البلد أو لا (وإن وجد فأما أن يجد واحدا أو أكثر) من ~~وجد (إن وجد واحد تعين عليه العمل بقوله ويسقط عه الخروج) في طلبه (عند ~~المؤيد) بالله (والحاكم والجويني) لأن فرضه سؤال العلماء، وقد وجدهم واختلف ~~في كلام المؤيد بالله فقيل إنه على ظاهره، وقيل: بل مراده إذا تضيقت ~~الحادثة، فأما مع عدم التضيق فلا (والأظهر من كلام غيرهم رجوعه إلى الأكمل ~~حيث كان). قال الإمام الحسن: والأقرب أن اعتبار الأكملية إنما هو في علماء ~~بلدت ...... فقط حيث لم يشعر بقول الأفضل من غيرهم وقت الحاجة إلى العمل، ~~وقد ذكره بعضهم إذا عرفت ذلك فيجب الرجوع إليه، بل لا بد من الترجيح وما هو ~~إلا يكون قائله أفضل اتفاقا فيجب طلبه لمقلده (وإن وجد أكثر وأما أن ms1047 يفتوا ~~في الفتيا أو يختلفوا إن اتفقوا وجب اتباعهم) لأنهم إن كانوا لكل المجتهدين ~~من الأمة فللإجماع، وإن كان غيرهم مجتهد لو لم يكونوا كل أهل الإجماع فلأنه ~~لا طريق له في الحادثة إلا قولهم قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (وإن ~~اختلفوا فأما أن يتفاوتوا عنده في الفصل وهم زيادة العلم والورع أو يستووا ~~إن تفاوتوا وكان التفاوت) حاصلا (في مجموعهما) أي العلم والورع (اتبع ~~الأعلم الأورع) سواء كان طريق التفاوت علما إما بالتواتر، وإما بالخبرة أو ~~ظنا بالقرائن التي تحصل بها أنها أكبر ثقة لزيادته في هذه الحالة فيما تعين ~~على الإجهاد ويقوى الظن بصحته فتواه ومثل هذا النظر لا يخفى على العوام؛ ~~لأنه كتدبير الدنيا (وإن كان) التفاوت (في الورع مع التساوي في العلم اتبع ~~الأورع) قيل: اتفاقا PageV03P265 لما عرفت في ترجيح المتفاوتين /683/ فيهما (أو كان) التفاوت (والعلم مع ~~المتساوي ولورع اتبع الأعلم) لأن تكليف العامي أن يتبع في هذا الباب غالب ~~الظن كتكليف العالم، ولا شك أن الظن الحاصل عند قول العالم أقوى؛ لأنه متى ~~كان أعلم كان أعرف بحال الحادثة وبوجوه الاجتهاد فكون فتواه أقرب إلى الصحة ~~ولا يجوز له أن يعدل عن الظن إلا كإلى الظن الأضعف فيعمل عليه كما لا يجوز ~~له أن يعدل عن الدلالة إلى الأمارة، وقيل له الأخذ بفتوى الأنقص علماء، وإن ~~كان الأخذ بفتوى الأعلم أولى وهو فاسد لما قدمناه (وإن كان بعضهم ألم ~~ببعضهم أورع اتبع الأعلم) لما قدمناه، وقال (المؤيد) بالله (وبعض ~~الأصوليين) بل يتبع (الأورع) لشدة محافظته على الحق وقوة الظن بصحة فتواه ~~وهو يندفع بما قدمناه، وقال (أبو طالب والبلخي وأبو الحسين والقاضي) عبد ~~الجبار (والباقلاني في وبعض المتأخرين) واختاره ابن الحاجب (لا تعتبر ~~الأفضلية فالجميع سواء وينصر القول الأول) وهو ترجيح الأكمل على حسب ~~الترتيب (النظر) وهو ما تقدم من أن أقوال المجتهدين بالنسبة إلى المقلد ~~كالأدلة الخ (و) ينصر القول (الثاني لأثر) وهو أن المعلوم من حال المستفتين ~~في زمن الصحابة أن كل واحد ms1048 منهم يرجع إلى من شاء في استفتاء ولا يذم بذلك ~~ولا ينكر عليه مع تفاوت الصحابة في درج العلم والورع، ولو كان الواجب الأخذ ~~بقول من هو الأكمل على من عدل إلى الأذون واللازم منتف وقد اشتهر منهم ذلك ~~وتكرر ولم ينكر أحد، فدل على أنه جائز. وأيضا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) خرج العوام؛ لأنهم مقتدون نفى ~~معمولا به في المجتهدين منهم من غير فصل. واعترضوا دليل النظر بأنه قياس ~~فلا يقاوم ما ذكروه من الإجماع، ولو سلم فالفرق أن ترجيح المجتهدين سهل ~~وترجيح العوام للمجتهدين وإن أمكن فهو عنه، وأصحابنا يدفعون دليلهم بأن ~~الأمر الذي ذكروا إنما يكون دلالة لو علم أن PageV03P266 المستفتي ظن أو اعتقد أن المفتي له دون غيره ثم سأله فح كانت الحجة كما ~~ذكرت وأما والحال مجهوله فلعل المستفتي ظن فيمن رجع إليه أنه أكمل من غيره ~~وأولى بالفتوى. قال القاضي عبد الله فيما ذكر أصحابنا نظرا والمعلوم أن في ~~الصحابة من كانت الحال مشتهرة في زيادة فضله وورعه وعلمه كأمير المؤمنين ~~عليه السلام وأبي بكر وعمر وابن مسعود ونحوهم، ولم ينكر على من رجع إلى ~~غيرهم (وإن استووا) علما وورعا في ظنه ( على بعد ذلك) لأن الأغلب أنه لا ~~يكاد ينفك التفاوت في المكلفين (لا) على (امتناعه) مع اختلافهم فيما أفتى ~~به فإنه لا يمتنع، وقوله (في الأصح) إشارة إلى ما يؤخذ من أحد احتمالين ~~ذكرهما الرازي وهو المنع من الاستواء قياسا على استواء أمارتي الحل والحرمة ~~فإذا استووا (فالمختار وفاقا للجمهور) من العلماء (أنه مخير) فيأخذ بأي قول ~~شافي أي حادثة من غير حجر؛ لأن المستفتي لا بد له من الرجوع إلى العلماء ~~وليس بعضهم ح أولى من بعض يكن مخيرا فله أن يقلد أو لا من شاء وأن يقلد ~~ثانيا غير من قلده أو لا ولأنا نقطع بذلك في زمن الصحابة وغيره فإن الناس ~~مستفتون في كل عصر للمفتين كيف ما اتفق من غير تفصيل ms1049 ولا فرق ولا يلتزمون ~~سؤال مفت بعينه ويكون وشاع ولم ينكر فكان إجماعا (وقيل يأخذ) المستفتي ~~(بالأول) من قول المفتين فمن أفتاه أولا لزمه قوله في رخصه وعزائمه ~~والالتزام والالتزام بعروته والكون تحت قبائه؛ لأنه لما ثبت استواءهم ~~وتعلقت المصلحة باتباع أيهم وقد عهد إلى بعضهم مختارا كان العدول عنه إلى ~~غيره مع زيادة الاختصاص به لرجوعه إليه أو لا ترجيح لا لمرجح وهو تحكم ~~باطل؛ ولأنه يؤدي إلى التهور والإنسلاخ من الدين (وقيل) يأخذ في كل حادثة ~~(بالأخف) /684/ من أقوالهم؛ لأنه أوفق ما جعل عليكم في الدين من حرج، وقيل: ~~يأخذ بالأثقل من أقوالهم؛ لأنه أحوط، وقيل: يأخذ بالأخف من أقوالهم إذا كان ~~ذلك (في حقوق الله تعالى) PageV03P267 ### |||| AUTO دون الأثقل لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} (و) يأخذ في كل حادثة بالقول (الأثقل في حقوق العباد)؛ لأنه أحوط ~~كما تقدم (وقيل) بل العامي (مخير في حقوق الله تعالى) لأنه أسمح الغرماء ~~(ويرجع في حقوق العباد إلى الحاكم) ليرتفع برفع الشجار إذا اختار أحد ~~الخصمين من خلاف ما اندفع إليه خصمه من الاختبار. # (فصل) # (والأحوط) للعامي (الأخذ بما أجمع عليه) من الأحكام؛ لأنه سلوك آمن، فإن ~~لم يجد العامي مجمعا عليه وذلك كما إذا كان في ناحية ليس فيه الإماء قليل ~~وقعت فيه نجاسة فعند الأكثر أنه لا يصح التوضؤ به وعند القاسم وكل يصيح فهل ~~يتيمم أو يتوضأ بذلك الماء. قلت: الجواب أنه إن كان مقلدا لإمام لم يجز له ~~مخالفته إجماعا وإن لم يكن مقلدا لإمام عادت المسألة (ويحرم الأخذ اتباعا ~~للهوى إجماعا) لأن ذلك يؤدي إلى التهور في الأعمال الشنيعة وتتبع الشهوات ~~ورفض الزائم ويؤدي إلى ما قاله المعري: # الشافعي من الأئمة واحد # وبرأيه الشطرنج غير حرام # وأبو حنيفة قال وهو مصدق # فيما يفسره من الأحكام # 0 # شرب المثلث والمنصف جائز # فاشرب على أمن من الآثام # وأجاز مالك اللواط تطرفا # وهم دعائم قبة الإسلام # وأرى أناسا قد أجازوا متعة # بالقول لا بالعقد ms1050 والإبرام # فافسق ولط واشرب على أمن وخذ # في كل مسالة بقول إمام PageV03P268 ويؤدي لى الأخذ بقول من يرى أن الطهارة في الصلاة مستحبة وأن الأذكار غير ~~واجبة كلها، فإن النية غير واجبة وإن التيمم لمجرد مشقة الوضوء جائز وأنه ~~لا يجب من الأركان إلا اليسير في السجود والاعتدال وأنه يجوز تأخير الصلاة ~~حيث عزم على القضاء وأن الواجبات على التراخي فيترك الصلاة متى شاء وأنه ~~يأخذ من أموال الناس ما يسد به ويكسو عورته وينكح من عوض من غير ولي ولا ~~شهود ويعاملها على يومين وأقل أو أكثر ونه يجوز للمرأة إذا خالعها الزوج، ~~ثم عقد ثم طلق قبل الدخول النزوج من غير اعتداد وأنه يجوز له بيع الربا إلا ~~النساء والنظر إلى الأجنبيات وتقبيلهن وإتيان الزوجة من الدبر ومملوكة ~~الذكر والاستمتاع من غير الزوجة والمثلثات وعدم ستر العورة إلا القبل ~~والدبر والجمع بين تسع زوجات وعدم الاغتسال من جنابة ما لم ينزل ويصلي ولو ~~أمذى في فرج زوجته ولا يحدث وضوء ولا شك أن من فعل هذه الأشياء أنه مرتبك ~~في الخطأ متقاصرة عنه ...... بالخطأ معدود في الاستفتاء فممحو من ديوان ~~الأوليياء، قال (أئمتنا والجمهور) من العلماء (وكذا) يحرم الأخذ في الفتوى ~~للمتقين فيحرم تتبع الرخص) فلا يجوز لهم أن يفتونا بالأخف (خلافا للمروزي ~~وابن عبد السلام المحلي). وفي شمي الشريعة ما معناه وذكر المؤيد بالله عن ~~مبشر بن جعفر أنه كان يفتي بالرخصة ويعمل بالأشق. قال المؤيد بالله: وهذه ~~الطريقة أرتضيها وذلك مروي عن ابن سيرين إلى القاسم البلخي وح وابن عملا ~~بقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} فالمختار الأول لتأديته إلى التهور كما أسلفناه؛ ولأن المفتي ~~إن كان مذهبه عدم الرخصة فاختاره بها خطأ /685/ لأنه أفتى بشيء لا يعتقده ~~(وقال الإمام محمد بن المطهر: يجوز بيع رخص المعترة فقط) ولعل حجته أنهم ~~سفينة النجاة، فالأخذ برخصهم غير خروج عن السفينة وهو ضعيف، لكن قال إنما ~~يجوز ms1051 ذلك (لغير المقلد) لإمام PageV03P269 معين، أما هو فيلزمه اتباع إمامه في رخصه وعزائمه (ويرجع الفرق بين بيع ~~الرخص للهوى والاتباع) المعتبر (إلى القصد وهو خفي) لكنه من الأمور ~~الباطنية (ففاعل ذلك) أي تبع الرخص للهوى (مخطئ) لأن تتبعه لها لمجرد ~~التشهي لا لطلب الحق والحق مر يجب قبوله والإذعان له (لا فاسق) لعدم ورود ~~دليل قطعي على فسقه وهو لا يفق غلا بدليل قاطع كما عرفت وقوله (في الأصح) ~~إشارة إلى خلاف بعضهم في ذلك وهو ما حكاه صاحب الروضة عن أبي إسحاق المروزي ~~وهو تصادم رواية المصنف عنه وهو قول المهدي بعد ذكره لما ذكرناه أو لا من ~~تعداد الأشياء الرخص بل كلامه يقتضي يكفي من تتبع ذل؛ لأن في ذلك انسلاخ من ~~الدين وتتبع للهوى، وقد ذمه الله في القرآن (وقال المنصور) بالله (تتبع ~~الرخص زندقة) أي كفر (متأول) بأن ذلك إذا كان للتهاون بالشريعة المطهرة أو ~~نحو ذلك من التأويلات ولا يخفى ما في هذا التأويل من التعسف. ### |||| AUTO فصل PageV03P270 في بيان هل يجوز خلو الزمان عن مجتهد أو لا، وفي بيان التقليد والالتزام ~~والاستفتاء وما يقلد فيه وما لا يقلد، وقد أوضح ذلك بقوله: (أئمتنا ~~والمعتزلة والحنابلة: ولا يجوز خلو الزمان عن مجتهد) يعلم الناس الحلال ~~والحرام، وقال (الإمام) يحيى (والأشعرية وأكثر الفقهاء يجوز) خلو الزمان ~~عنه، وقال (ابن دقيق العيد: لا يجوز) خلو الزمان عنه (مالم يتداعى الزمان ~~أن تتزلزل القواعد) فإن تداعى بأن آتت أشواط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من ~~مغربها وغير ذلك جاز الخلو عنه. لنا على امتناع عنه أن الله تعالى لم يترك ~~خلقه هملا فلابد من قائم بحجة كما قال أمير المؤمنين في الخبر الطويل لا ~~يخلو من قائم لله بحجة إما ظاهرة مكشوف أو معمور (ولنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله وحتى ~~يظهر الدجال)) وهو ظاهر في عدم الخلق إلى القيامة. وأجيب بأن هذا إنما يدل ~~على بقاء ms1052 طائفة على الحق وهو لا ينافي خلو الأرض من مجتهد؛ إذ يجوز أن يكون ~~على الحق مع تقليدها للأموات ويكون قد اجتهدت في هذه المسألة أعني جواز ~~تقليد الأموات، والمدعي هو المجتهد المطلق أو اجتهدت في جواز التقليد في ~~أصول الفقه من جملته هذه المسألة وكون الاجتهاد فرض كفاية لا يسلم على ~~الإطلاق وإن سلم فهذا إنما يدل على عدم الخلود أما عدم الجواز فلا. فإن ~~قيل: كلما أخبر الشارع بعدمه فهو ممتنع وإلا لزم جواز كذب الشارع فجوابه ~~بالنقص بجميع الممكنات التي أخبر الشارع بعدم وقوعها، والخلل بأنا لا نسلم ~~أن كل ما أخبر الشارع بعدمه فهو ممتنع لذاته، وإنما يكون كذلك لو كان ~~استلزامه المحال لذاته وهو ممنوع لظهور أن ذلك بواسطة أنه قد اقترن به ~~أخبار من ثبت صدقه بالدليل، وعورض أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا ينزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى ~~إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسألوا PageV03P271 فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وهو ظاهر الجواز، والوقوع حيث أخبر نقيض ~~العلم والعلماء وحيث استعمل كلمة إذا لدلالة على تحقق وقوع الشرط وهو نفي ~~العالم على العموم، وهذا لفظ البخاري وفي مسلم حديث أن بين يدي الساعة ~~أياما يرفع فيها العلم فيها بالجهل والمراد يرفع العلم قبض أهله /686/ ~~وأجيب بأن المراد بقبض العلماء قبضهم عن تمكين البسطة في الأرض وظهورهم على ~~الجهال، بمعنى أنه يكثر تمهيله للجهال الذين لا لطف لم بأن يحيلهم حتى ~~يقهروا العلماء ويستظهروا عليهم فيقبض بسطة العلماء، فذلك هو قبض العلماء ~~على جهته المجاز والقبض بقبض البسط واستعمال بسط اليد في الأرض على معنى ~~القهر فيها والغلبة واستعمال قبض اليد على عكس ذلك يدل على صحة ما قلناه ~~قوله في آخر الحديث: ((اتخذ الناس رؤساء جهالا..)) الخ فدل على أن المراد ~~قبض رئاسة العلم؛ لأنه جعل رئاسته الجاهل بدلا منها، وقوله حتى إذا لم يبق ~~عالم معناه مستظهر وينصر هذا التأويل قوله ms1053 صلى الله عليه وسلم في حديث ~~الأربعين السيلقية في صفة زمان يتصدر فيه الفسقة حتى قال: ويظهر فيه الأمر ~~بالمعروف ولم يقل ويعدم فيه الآمرون، وأيضا فمعارضتهم معارضة بدليلنا هكذا ~~قيل. وأنت خبير بأنه وإن أمكن تأويل قبض العلم ما أمكن تأويل رفعه بتأويل ~~قريب وحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين أن يتفاوت الزمان وينقص العلم ~~بتقديم الفوت، وفي رواية أن يرفع العلم ويثبت الجهل وحديث أنس الثابت فيهما ~~أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل وحديث أبي هريرة أيضا الطويل ~~الثابت فيهما الذي منه وحتى يقبض العلم وحديث أبي الدرداء الثابت في سنن ~~الترمذي هذا أو إن يجلس العلم من الناس حتى لا يبقى منه شيء يقضي بجواز ~~الخلو، والوقوع. احتج القائلون بالجواز بأنه ليس ممتنعا لذاته؛ إذ لا يلزم ~~من فرض وقوعه لذاته محال فلو كان ممتنعا لكان ممتنعا لغيره والأصل عدم ~~الغير. قلنا: بل يلزم من فرض وقوعه PageV03P272 لذاته محال وهو أن الاجتهاد فرض كفاية فيكون انتفاؤه بخلو الزمان عن ~~المجتهد مستلزما لاتفاق المسلمين على الباطل وأنه محال. وأجيب بأن الاجتهاد ~~فرض كفاية لا دائما بل إذا كان ممكنا مقدورا؛ لأن ذلك من شرائط التكليف، ~~وإذا فرض الخلو بموت العالم لم يكن ممكنا مقدورا. قلنا: خلو الزمان بموت ~~العلماء إنما ينافي حصول الاجتهاد بالفعل لا الإمكان والقدرة احتج ابن دقيق ~~العيد بالحديث وهو قوله: ((حتى يظهر الدجال)) وبما سبق من الأحاديث وبأن ~~الزمان إذا تداعى تتزلزل القواعد لم يحتج ح إلى المجتهدين (والتقليد) في ~~اللغة مشتق من القلادة كان العامي قد جعل ما أفتاه العالم قلادة في عنق ~~العالم أو جعل قول العالم قلادة في عنق نفسه وهو في الاصطلاح (قبول الغير ~~بلا مطالبة بحجة) فخرج قبول غير القول من الفل والتقرير، فليس بتقليد، ~~وقيل: إن القبول يعم القول والفعل تغليبا، وقبول القول مع المطالبة بالدليل ~~فهو اجتهاد وافوا اجتهاد القائل؛ لأن معرفة الدليل إنما يكون للمجتهد ~~لتوقفها على معرفة سلامته عن المعارض بناء على ms1054 وجوب البحث عليه وهي متوقفة ~~على استقراء الأدلة كلها ول يقدر على ذلك إلا المجتهد، وقوله بلا حجة ~~مطالقة أي دلالة وأمارة. قال بعض العلماء: وعلى هذا فلا يكون الرجوع إلى ~~الرسول تقليدا له، وكذا إلى الإجماع، وكذا رجوع العامي إلى المفتي، وكذا ~~رجوع القاضي إلى الشهود في شهادتهم، وذلك لقيام الحجة فيها، فقول الرسول ~~بالمعجزة والإجماع بالأدلة على حجته، وقول الشاهد والمفتي بالإجماع، ولو ~~سمى ذلك أو بعضه تقليدا كما سمي في /687/ العرف أخذ المقلد العامي بقول ~~تقليدا فلا مشاحة في التسمية (فإن أجاز) قبول الغير (في كل مسائله ...... ~~الالتزام وألا) يكون في مسائله (فلا) أي فليس بالتزام (فكل ملتزم مقلد ولا ~~عكس) أي وليس كل مقلد ملتزم وذلك واضح (و) التقليد (أصله القبح نقلا) لأن ~~المقلد لا يأمن خطأ من قلده والإقدام على PageV03P273 ذلك قبيح كالإقدام على من لا يأمن الكذب معه. قال والدنا العلامة عز ~~الإسلام محمد بن عز الدين حفظه الله تعالى: والمقدمة الثانية ممنوعة وذلك ~~لأن القبيح هو الإقدام على ما يظن الخطأ فيه لا ما لا يؤمن فيه بدليل أن ~~العقلاء يقدمون على الأسفار مع عدم الأمن وعلى الحروب مع عدم الأمن ~~للتهلكة، بل منهم من تقدم على المرجوح كما كان من بعض الصحابة لما نزل قوله ~~تعالى في الخمر والميسر: {وإثمهما أكبر من نفعهما} فإنه لم ينزجر عن الشرب ~~حتى نزل {إنما الخبر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} وقد ~~حبق مثل ذلك السيد محمد بن إبراهيم وله في ذلك كلام طويل مفيد، فمن أحب ~~الاطلاع عليه فليطلبه في العواصم (و) أصله القبح (شرعا) لزم الله تعالى ~~للمقلدين في كتابه المبين فقال وهو أصدق القائلين: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما ~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون} وكفى للمقلد عارا بمشابهته للكفار في هذه الخطة وذم رسوله ~~لهم. قال صلى الله عليه وسلم: ((أخذ دينه عن أفواه الرجال مالت به الرجال ~~من ms1055 يمين إلى شمال وكان من دين الله على أعظم زوال)) ولله القائل: # ما الفرق بين مقلد في دينه # راض بقائده الجول الجائر # وتميمة عجماء قاد زمامها # أعمى يظل عن الطريق السائر PageV03P274 فاصل التقليد القبيح (إلا مما يخصه دليل) وهو مسائل الفروع، فإن إجماع ~~الصحابة على جواز ذلك خص التقليد فيها دون المسائل الأصلية والعملي المترتب ~~على العلمي فبقي فيها القبح العقلي الشرعي. قال والدنا عز الإسلام حفظه ~~الله تعالى وقد يجاب عن الآية بأن ذم التقليد فيها لما قام الدليل القاطع ~~على خلافه، وكذلك ما ورد على غطها، أما ما لم يقم الدليل القاطع على خلافه ~~فلا نسلم، ومثل ذلك ذكره مولانا الإمام عز الدين بن الحسن رحمه الله تعالى، ~~وعن الحديث بأنه أحادي في أصل أو بأن المقصود من غير رؤية، وقد قال الله ~~تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} والعموم لا يقصر على سلبه ~~(والاستفتاء) يصدر استفتاء إذا سأل عن أي شيء، وفي الاصطلاح (السؤال عن حكم ~~الحادثة) من وجوب أو ندب أو حظر أو كراهة أو إباحة (فكل مقلد مستفت) لأن ~~حقيقة الاستفتاء موجودة في التقليد (ولا عكس) لاختصاص التقليد بالقبول (إلى ~~قول مجتهد بعد تقليد غيره و) هل يجوز ذلك أو يمتنع (فيه خلاف يأتي) إن شاء ~~الله تعالى فعل وقوع التقليد بالنية (واختلف فيما يجوز فيه التقليد فعند م ~~بالله وابن عياش والحشوية وبعض الفقهاء والمعلمة) وهم الباطنية على ما قاله ~~القاضي عبد الله في الشريدة، سموا بذلك لأنهم لا يقولون بالنظر ولكن العلم ~~عندهم ما يحصل من إمامهم ليعلمه لهم ولا يفعل أحد بخلافه، وقال الديلمي: ~~التعليمية من الثقات الباطنية، وإنما لقبوا بذلك لأن مذهبهم إبطال النظر ~~والاستدلال والدعوة إلى الإمام المعصوم ويقولون /688/ الحق إما أن عرف ~~بالرأي أو بالتعليم وباطل أن يعرف بالرأي لتعارض الآراء واختلاف العقلاء، ~~فلم يبق إلا أن يعرف بالتعليم، فعند هؤلاء (يجوز) التقليد (مطلقا) في ~~العقليات والشرعيات أصولا وفروعا. وقالت البغدادية: إن التقليد (لا يجوز ~~مطلقا) لا ms1056 في العقليات ولا في الشرعيات، وقال (القاسم) بن إبراهيم (مقلد ~~الحق ناج) ومقلد الباطل هالك، PageV03P275 وبهذا فارق مذهب الأولين وقال (أبو علي والشيرازي: لا يجوز) التقليد (في ~~أصول الدين وأصول الشرائع) جمع شريعة وحقيقها عند بعض علمائنا المنهج ~~المسلوك في معرف الحلال والحرام وموافقة الكتاب والسنة والإجماع وقياس ~~المجتهدين، وقال بعضهم: هي الأحكام التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من واجب ومندوب ومباح ومحظور، وهذا الحد يعم الأصول والفروع من الشرع ~~وأصول الشرائع هي المعلومة من الدين ضرورة مثل وجوب الصلوات الخمس والزكاة ~~وصوم رمضان والحج (وما عليه قاطع في الفروع) كتحريم الزنا وشرب الخمر وما ~~هذه التي يسوغ فيها الاجتهاد فيصح فيها التقليد، قوال (العنبري) لا يجوز ~~التقيد (في أصول الشرائع) ويجوز في غيرها، وقال (أبو القاسم: يجوز) التقليد ~~(لمن لم يبلغ رتبة النظر كالنساء والعبيد) فأما غيرهم فلا يجوز له ذلك ~~مطلقا (وتوقف البيضاوي في التقليد في الأصول) فقال في منهاجه: ولنا فيه نظر ~~(وقيل) بوجوبه وأن (النظر فيه حرام) نقله الآمدي وابن الحاجب عن بعضهم. قال ~~الآسنوي: وهو ظاهر كلام الشافعي، وبنى (أئمتنا والجمهور على جوازه) أي ~~التقليد (في) كل (حكم شرعي) خرج العقلي (فرعي) خرج ما كان. وقال القاضي عبد ~~الله: فأما التقليد في مسائل أصول الفقه فلا يبعد على أصول أصحابا كما ~~ذكروا ذلك في مسائل الفروع، وإن كان فيها ما هو قطعي عملي) خرج ما كان من ~~المسائل الفرعية العملية كمسألة الشفاعة هل تكون لغير المؤمنين وكفسق من ~~خالف الإجماع ونحو ذلك (قطعي) ذلك العملي ككون الوتر سنة مؤكدة (أو ظني) ~~ككون الضحى سنة، قال (جمهور أئمتنا إلا عمليات يترتب) العمل به في الواجب ~~والجائز (على) أمر (علمي) أي لا يكفي فيه إلا العلم، وهذا الذي يترتب على ~~العلمي هو (كالموالاة) للمؤمن وحقيقتها أن تجب له كلما تحب لنفسك وتكره له ~~كلما تركه لها، ومن ذلك تعظيمه واحترام عرضه وذلك إن كان عملا فلا يجوز ~~التقيلد فيه ولا العمل بالظن؛ لأن ms1057 PageV03P276 ذلك لا يجوز إلا لمن علم يقينا أنه من المؤمنين، والأصل فيمن ظاهره الإسلام ~~الإيمان مالم يعلم بيقين أنه قد خرج عنه (والمعاداة) وهي نقيض الموالاة ~~فإنه أيضا لا يجوز التقليد فيها ولا يكفي في العمل بها إلا العلم قاسم ~~والفقيه عبد الله بن زيد والقاضي فخر الدين والفقيه حميد (التقليد فيه) أي ~~في العملي المترتب على العلمي (في العمل في الاعتقاد) فمنعه فيه، فمن يقلد ~~الهادي في كفر المجبرة وله أن يقلده في أنه لا يترطب برطوباتهم على هذا ~~/689/ ذلك. لنا على صحته في الشرعي الفرعي العملي مطلقا وامتناعه في الأصلي ~~القطعي، إما على الطرف الأول فإجماع السلف على ترك نكير تقليد العوام؛ وذلك ~~أن العلماء لم يزالوا يستفتون في القطعي والظني فيفتون من دون تفرقة بين ~~معلوم ومظنون وشاع وذاع وتكرر ولم ينكر عليهم، فكان إجماعا، وقوله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} والاستدلال بالآية يتوقف على عمومها ~~فيمن يعلم وفيهما لا يعلم، والأول معلوم من عموم خطابات الشارع، وقد علم أن ~~علة السؤال هو الجهل، وأما الثاني فلأن الجهل مقيد بالعلة التي هي عدم ~~العلم، فكلما تحقق عدم العلم تحقق وجوب السؤال لما علمت أن المقيد بالعلة ~~يتكرر بتكررها ويلزم العموم فيما لا يعلم، وأن المقصود في العمليات العمل ~~والعمل يسوغ فيه قبول قول الواحد؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون لدفع ضرر أو ~~جلب نفع؛ إذ الشرائع كلها كما علمت أنها شرعت لكونها مصالح وقد تضافر العقل ~~والسمع على وجوب العمل في الدفع والجلب كما قد تقرر في مواضع، وأن المصلحة ~~تحصل في ضمن ذلك لا سيما في المسائل الاجهادية، فإن الظن قصارى ما يمكن ~~فيها، ,إلا لكنا قد كلفنا بما لا نعلم وذلك قبيح لا يقع من الشارع، وإذا ~~تعذر تحصيل الظن بالاجتهاد وجب التقليد؛ لأنه الممكن، وأما على الطرف ~~الثاني فما تقدم من قبيح التقليد عقلا وشرعا إلا ما خصه دلي؛ ولأن ~~الأصوليين من مسائل PageV03P277 الاعتقاد والتقليد لا يجوز فيها، ومثل الصلوات ms1058 الخمس يجب أن يعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مكان يدين بها ويخبر بوجوبها، فهي معلومة من الدين ~~ضرورة، فكيف يسوغ التقليد فيها؛ لأنه لا بد أن يشترك فيما هذا حاله من عرف ~~نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كافة. ولنا: خصوصا على امتناعه في العقليات ~~أن الأمة أجمعت على معرفة الله تعالى وأنها لا تحصل بالتقليد لأوجه ثلاثة، ~~أحدها: أن يجوز الكذب على المخبر فلا يحصل بقوله العلم. ثانيها: أنه لو ~~أفاد العلم لأفاده بنحو حدوث العالم من المسائل المختلف فيها، فإذا قلد زيد ~~في الحدوث وعمرو في القدم كانا المبين بهما والعلم يستدعي المطابقة فيلزم ~~خفته القدم والحدوث، وأنه محال. ثالثها: أن التقليد لو حصل به العلم فالعلم ~~صادق فيما أخبر به، إما أن يكون نظريا أو ضروريا، الثاني: لا سبيل إليه ~~بالضرورة، وإذا تعين الأول فلا يدله من دليل، والمفروض أنه لا دليل؛ إذ لو ~~علم صدقه بدليل لم يبق تقليدا وأيضا فتحصيل العلم في أصول الدين واجب على ~~الرسول لقوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وعلينا بقوله: {فاتبعوه} ~~وفي هذا الوجه نظر. احتج المجيزون له مطلقا بأنه لو كان النظر واجبا لألزم ~~الصحابة العوام ذلك ولم يلزموهم، فإنا نعلم أن أكثر عوام العرب لم يكونوا ~~عالمين بالأدلة الكلاية، وأن الأعرابي الجلف والأمة الخرساء تحكم بإسلامهم ~~لمجرد الكلمتين. قلنا: لا نسلم أنهم لم يلزموهم فإنهم لزموهم وليس المراد ~~تحرير الأدلة لعبارات المصطلح عليها ودفع الشكوك الواردة فيها، إنما المراد ~~الدليل الجملي بحيث يوجب لطمأنينته وتحصيل بأيسر نظر وكان الصحابة يعلمون ~~من العوام العلم بالدليل الجملي أجاب الأعرابي الأصمعي عن سؤاله، ثم عرفت ~~ربك فقال: البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام يدل على المسير فسماء ذات ~~أبراج وأرض ذات فجاج لا يدلان على اللطيف الخبير. قالوا: كما جاز في ~~الفرعية يجوز في غيرها. PageV03P278 # قلنا: الجواب إبداء الفارق، فإن الفرعية غير متناهية ويعسر على القاضي ~~الوقوف عليها بخلاف المسائل الأصولية فإنه لا عسر فيها لقلتها. /690 ms1059 / وأما ~~من قال: مقلد الحق ناج قيل: فبطلان قوله بأنه لا يحصل المعلم بالمحق إلا ~~بعد معرفة الحق ولا يفرق الحق إلا بالنظر فيمتنع التقليد ح. # احتج مانعون مطلقا، أما في العقليات فبحجتنا، وأما في الشرعيات فبقوله ~~تعالى: {وإن تقولوا على الله ما لا يعلمون} وبأن الله تعالى ذم أهل التقليد ~~كما قدمناه، وبقوله عليه السلام: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)) ~~يوافقنا على خروج بعض العلوم عن هذا العموم، فيبقى العلم بفروع الشريعة ~~داخلة فيه. قلنا: الأول منقوص لكل ظن وجب العمل به كما في أحوال الدنيا وفي ~~قيم المتلفات وأروش الجنايات وبخبر الواحد والقياس إن سلموا جواز العمل ~~بهما. والثاني: مخصص بهما بالإجماع كما سبق. والثالث: كذلك لإجماع الصحابة ~~على عدم إلزام العوام بالاجتهاد، فدل على أن المقصود به معرفة الله وما ~~يلحق بها. # احتج أبو علي بأن الحق في المسائل القطعية مع واحد، فالمقلد فيها لا يأمن ~~أن يقلد المخطئ. قلنا: هذا صحيح إلا أنه قد علم إجماع الصحابة على تجويز ~~فتوى العامي في مسائل الفروع قطعيها وظنيها من دون تنبيه على الدليل ولا ~~إنكار للاقتصار، فدل ذلك على جواز تقليد في القطعي كالظني. قال أبو الحسين: ~~ولا يضره تجويزه الخطأ في التقليد؛ إذ تكليفه العمل بقول من أفتاه فهو مصيب ~~وإن كان المفتي مخطئا كما لا يضر تجويز كون المفتي في الظنيات غير عدل. PageV03P279 # احتج العنبري على امتناعه في أصول الشرائع بحجتنا وعلى غيره بحجة المخالف ~~في بعض وحجتنا في بعض والأجوبة تعرف بما سبق، قال الحفيد: وأمنعه للتقليد ~~في أصول الشرائع وإجازته للتقليد في التوحيد والعدل مناقضة؛ لأن أصول ~~الشريعة لا يعلم إلا بعد العلم بما يعد من أصولها وهي علوم التوحيد والعدل. ~~قال الفقيه قاسم: وهذا ظاهر إن أراد به أن أصول الشرائع يعلم أنها حق ~~وصواب، ولا يجوز التقليد فيها ويجوز التقليد في الأصول التي هي متفرعة ~~عنها، وإن أرادوا به ما قدمناه في الاحتجاج على عدم جوازه في أصول الشرائع ~~فلا ms1060 تناقض؛ لأنه إذا كان كذلك تعذر التقليد فيه ويقع التقليد في أن ما دان ~~به حق وصواب، وإن كان قول العنبري غير سديد. # احتج أبو القاسم بأنه لو كلف من لم يبلغ رتبة النظر بالاجتهاد لكان مكلفا ~~لما لا يقدر عليه. قلنا: يجب عليه طلب الحق والاجتهاد في بلوغه والتكلف ~~لإصابته. PageV03P280 # احتج البيضاوي بتعارض الدليلين عليه. قلنا: لا نسلم تعادلهما حتى يتعارضا. ~~احتج من زعم أن النظر في مسائل الأصول حرام بأن النظر فيها مظنة الوقوع في ~~السنة والضلال لاختلاف الأذهان والأنظار بخلاف التقليد فإنه طريق أمر، فوجب ~~الاحتياط ولوجوب الاحتراز عن مظنة الضلال للإجماع على وجوب الاحتراز عن ~~ذلك. قلنا: ما ذكرتم يوجب أن يحرم النظر على الإمام الذي تقلده المقلد ~~أيضا؛ لأن نظر ذلك الإمام مظنة الوقوع في الشبه والضلال، فتقليد المقلد ~~إياه فيما يحتمل الوقوع في الشبه والضلال أولا بأن يحرم؛ لأن فيه ما في ~~الأول مع زيادة احتمال كذب الإمام، فإن نظر الإمام فقد ذكرتم أن النظر ~~ممتنع حرام لكونه مظنة الوقوع في الشبه والضلال، وإن قلد غيره فإنه ينتقل ~~الكلام إليه ويتسلسل. فإن قيل: ينتهي إلى الوحي أو إلى الإلهام أو يظن ~~المؤيد من عند الله بحيث لا يقع فيه الخطأ. قلنا: اتباع صاحب الوحي ليس ~~تقليدا، بل علم نظري، وكذا الإلهام ونظر التأييد فلا يصح أن التقليد واجب ~~والنظر حرام مطلقا. PageV03P281 # احتج من قال أن التقليد العملي المترتب على العلمي جائز بإجماع الأئمة من ~~أهل البيت على أنهم يأمرون العوام بحرب فساق التأويل /691/ والباطنية ~~ونحوهم مع معرفتهم أن الآحاد ليس معهم أكثر من التقليد، وهذا أمر بالعمل ~~دون الاعتقاد؛ لأن الموالاة والمعاداة أمر غير مجرد العمل، فيصار الحال في ~~ذلك كالأمر بالقتل والحد عن أمر الإمام في الحدود، والقول بخلاف ذلك يؤدي ~~إلى تعذر الجهاد وإمضاء أمور الإمامات وإلى تخطئة الأئمة كافة. قال الإمام ~~المهدي عليه السلام، وذلك يحتمل للنظر؛ لأنه لا دليل على اشتراط العلم بحال ~~من يوالي أو يعادي؛ إذ يحتمل أن ms1061 يقال: إذا قامت الشهادة العادلة بإسلام ~~يهودي أو توبة فاسق وجب علينا إجراء أحكام الإسلام عليه والموالاة من ~~جملتها ولا إشكال في ذلك، وكذا لو شهدوا أنه فعل ما يوجب الفسق واشتراط ~~العلم في بعض الأحكام العملية دون بعض تحكم، وبمثل هذا قال الدواري جوابا ~~على السيد الهادي بن إبراهيم ومثله للإمام الهادي عز الدين بن الحسن عليه ~~السلام. PageV03P282 ### |||| AUTO نعم، إذا صح انعقاد الإجماع على وجوب امتثال أمر الأئمة في ~~أمثال هذا كان وجها بينا مخصصا لعموم ما قيل من تحريم التقليد في القطعيات، ~~ويكون التقليد في العمل لا الاعتقاد كالحدود كما سبق تقريره، وكالمسائل ~~القطعية، بل قال شيخنا: والظنية وقد قيل في تقرير الإجماع ونقله ما سبق مع ~~قوله تعالى: {أطيعوا الله..} الآية وإلا لزم الفساد، وهل كان السبب في ~~التحكيم يوم صفين إلا منازعة أصحاب أمير المؤمنين في وجوب قتال البغاة حتى ~~كان من ذلك الخلل وكذلك طال ما وقع مع كثير من ولده. قال الإمام شرف الدين: ~~والذي يظهر من كلام المهدي هنا أن حكم أمر الإمام للعامة حكم الشهادة في ~~وجوب الامتثال وإجراء الأحكام سواء، وليس المراد من الاعتقاد في مثل هذا ~~إلا العلم الشرعي الذي علم أن الشار أمر به وذلك مما يكفي في تحصيله ~~الشهادة ونحوها كأمر الإمام؛ فيجب الامتثال واعتقاد أن مثل هذا مما يجب ~~موالاته أو معاداته، وليس المراد الحق اليقين. قال شيخنا: وظاهره أن الإمام ~~يذهب إلى ما ذهب إليه القاضي البحري أن ذلك يختص أمر الإمام في الجهاد فقط ~~كالأمر بالحدود، وإن اعتقد الاستخفاف والمعاداة وأن المراد العلم الشرعي ~~كعلم المجتهد فالذي يفهمه التكملة في نظري أن ذلك يعم الإمام وغيره بعد ~~حصول الموجب كشهادة مرضية عتبرة في ترتب مثل ذلك الحكم والله أعلم. وقد ~~تقدم ما إذا عطفته نفعك وللتطويل موضع آخر. # (فصل) PageV03P283 في أن التقليد هل هو جائز لغير المجتهد أو واجب؟ هل يجوز للمجتهد أن يقلد ~~غيره أو لا؟ (و) المختار عند المؤلف أن (التقليد) لإمام ms1062 معين (جائز بغير ~~المجتهد) سواء كان عاميا صرفا أو عالما ببعض العلوم لا واجب فيجوز أن يبقى ~~مستفتيا عما عرض له من الأحكام أو لا دليل على الوجوب وانعقد الإجماع من ~~الصدر الأول على ترك التكثير على المقلدين فكان جائزا، وقال (وحفيده) أحمد ~~بن محمد بن الحسن (والجمهور) من العلماء (بل) التقليد لإمام معين في رخصه ~~وعزائمه (واجب) فلا يعمل بقول غيره ولا يجوز له إذا استفتى عالما في حكم أن ~~يستفتي غيره في ذلك الحكم، بل إذا قلده في حكم اتبعه في سائر الأحكام ~~الشرعية، ولا يجوز له العدول عنه في غيره مستدلين، فإن المقلد في اختيار من ~~يقلده بمنزلة المجتهد في اعتماد أرجح الأمارت، فمتى اختار عالما بفتواه فقد ~~صار ذلك العالم بمنزلة الأمارة الراجحة عند المقلد واجتهاداته كلها بالنظر ~~إليه كالحكم الواحد، فإذا كان أمارة للمقلد راجحة في أحدها كان أمارة راجحة ~~في سائر اجتهاداته من غير تردد، فكما لا يجوز للمجتهد العدول إلى غير ما قد ~~ترجح له من الأمارات كذلك لا يجوز للمقلد العدول عمن قد ترجح له تقليده في ~~حكم من الأحكام إذ هو /692/ عنده في الأحكام كأمارة المجتهد، ولقد شدد ~~الإمام المنصور بالله في هذا حتى قال: لا يجوز ملن استفتى عالما في مسألة ~~أن يعمل بقول غيره في غيرها، ولو كان قول غير ذلك الغير أحوط من قول إمامه؛ ~~إذ لا معنى للأحوطية مع القطع بإصابة المجتهدين. قلنا: المعلوم من حال ~~الصحابة أنهم لم يلزموا من سأل واحدا منهم عن حكم واحد وعمل بفتواه أن لا ~~يسأل غيره عن غير ذلك الحكم ولا أنكروا عليه ذلك ولا صدر ولا نقله أحد لا ~~عدل ولا غير عدل، ولو كان لنقل واشتهر؛ لأنه مما يقضي العادة بنقله، وكذا ~~في زمن التابعين وتابعي التابعين إلى وقتنا هذا، فكان إجماعا على جوازه، ~~(ويحرم) PageV03P284 التقليد (على المجتهد بعد اجتهاده في الحكم اتفاقا واختلف فيه) أي في ~~التقليد (قبله) أي الاجتهاد (فعند أئمتنا والجمهور) من العلماء (يمتنع) ~~التقليد ms1063 (مطلقا) سواء كان التقليد فيما يخصه أو فيما يفوت وقته أو يكون ~~المقلد أعلم أو صحابيا راجحا أو مرجوحا أو تابعيا أو كان المقلد حاكما سواء ~~كان من قلده أعلم أو لا، وقال (أبو حنيفة وسفيان وأحمد وإسحاق و) هو (أحد ~~قولي م بالله يجوز مطلقا) كذلك (وقيل: يمتنع) التقليد (فيما لا يخصه) ~~كالإفتاء دون ما يخصه فيجوز وليس المراد بذلك اختصاص الحكم به بحيث لا يعم ~~غيره من المكلفين، بل كون العرض من الاجتهاد تحصيل رأي فيما يشتغل بعلمه لا ~~فيما يفتي به لغيره كما في المسائل الاجتهادية في الصلاة حين يريد أن يصلي ~~(وقيل) يمتنع التقليد فيه و(فيما لا يفوت وقته) فأما فيما يفوت وقته إذا ~~اشتغل بالنظر والاجتهاد كما إذا كان في آخر وقت الصلاة بحيث لو اشتغل ~~بالنظر والاجتهاد في مسائلها الاجتهادية فائتة الصلاة، ولما يتحصل له ثمرة ~~النظر لعدم وجدان وجه الاجتهاد وطريقه في تلك الحالة، وهذا قول ابن شريح، ~~وفي شرح الشيرازي أن هذا ليس قولا مستقلا، بل هو قول لبض من يمنعه فيما لا ~~يخصه، قال: فلو قيل: وقيل فيما لا يخصه وقيل ويفوت وقته لكان أولى. PageV03P285 # نعم، ينبغي أن يكون جواز التقليد للمجتهد من مثله فيما يخاف فوات وقته ~~إجماعا، وقد ذكره في الغيث في القبلة وابن الهمام من علماء الحنفية وغيرهما ~~وابن مظفر في بيانه، (وقيل) يمتنع التقليد (إلا أن يكون المقلد أعلم) فيجوز ~~دون المساوي والأفضل، وهذا هو قول محمد بن الحسن (وقيل) يمتنع التقليد (إلا ~~أن يكون المقلد صحابيا ولو) كان (مرجوحا) ، وهذا قول أبي علي (وقيل) يجوز ~~إذا كان المقلد (صحابيا راجح) من المقلد له، وهذا هو قول الشافعي، ذكر في ~~رسالته القديمة أنه يجوز تقليد الصحابة ورجح قول الخلفاء منهم، قال: (فإن ~~استووا يخير) في تقليد من شاء منهم (وقيل) يمتنع ألا يكون صحابيا (أو ~~تابعيا، وقيل) يجوز تقليد المجتهد للمجتهد (إن كان) المقلد بكسر اللام ~~(حاكما) لمحاجته إلى فصل الخصومة المطلوب نجازه بخلاف غيره، وزاد (الناصر ms1064 ~~مع كون من قلده) الحاكم (أعلم) منه. لنا: أن التقليد بدل يجوز الأخذ به ~~ضرورة لمن لا يمكنه الاجتهاد ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكن من المبدل ~~منه كالوضوء والتيمم، وقد يقال: ممنوع أنه بدل، بل يخير فيهما عندنا. ولنا: ~~أنه متمكن من الوصول إلى حكم المسألة بفكرته، فوجب أن يحرم عليه التقليد ~~كما في الأصول والجامع بينهما وجوب الاحتراز عن الضرر المحتمل /693/ عند ~~القدرة على الاحتراز منه، ولنا تقريره صلى الله عليه وسلم قول معاذ: أجتهد ~~فيه رأيي، ولم يقل: أرجع إلى أعلم منك وكالمتحري في القتلة الأولى. PageV03P286 # المحيزون مطلقا قالوا: المعتبر الظن العمل بالأقوى، قالوا: قال تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر} قلنا: قال {إن كنتم لا تعلمون}، وهذا عالم. القائلون ~~بجوازه فيما يخصه دون العكس لعل حجتهم أنه إذا استفتى صار مطالبا بما يراه ~~هو في الحادثة بخلاف ما إذا كان فيما يخصه، فإن دليل الجواز لم يفصل؛ إذ ~~الظن حاصل بفتوى الغير كما سبق هذا الذي لاح لي في وجه الفرق عند هؤلاء. ~~والجواب: أنهم إنما سألوه عن حكم الحادثة، فإذا أجاب بقول مقلده بفتح اللام ~~فقد حصل المقصود بحصول الظن كما يقوله في الطرف الآخر، فلا وجه للفرق، وعن ~~الطرف الآخر بما سبق والله أعلم. القائلون بامتناعه فيما لا يفوت وفيه دون ~~ما يفوت، قال: يخشى من ذهاب الوقت مع عدم تحصيل الاجتهاد ذهاب الواجب، ~~فيرجع إلى قول العلماء ويلتحق في تلك الحالة بالجاهلين؛ لأنه جاهل للحكم ~~قطعا بخلاف ما لا يفوت وقته، فإنه لا يتصف بالجهل لتمكنه من النظر ورجوعه ~~إلى قوله: أولى من رجوعه إلى قول الغير؛ إذ ظنه أرجح. قلنا: لم نتعبده الله ~~مع بلوغه درجة الاجتهاد إلا لظنه وهو متمكن من تحصيل الحكم بنظره، وكون ~~الوقت مضيقا لا ينتج له ترك ما تعبده الله به؛ غذ ليس ترك ما يفوت وقته ~~بأولى من ترك ما يعبده الله به؛ إذ هما مستويان في الوجوب. PageV03P287 ### |||| AUTO احتج القائلون بجواز إذا كان المقلد أعلم بأن كونه ms1065 أعلم طريق ~~اجتهاد في الترجيح، قلنا: لا نسلم بل قصور نظر. القائلون بجواز تقليد ~~الصحابة دون غيرهم، قال: قال صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم. قلنا: هو للمقلد، قالوا: شاهدوا الوحي والتنزيل ومواضع ~~الخطاب وقرائن الأحوال، فلا يصدر القول عنهم إلا وهو حق، سيما مع ما يجب من ~~تحسين الظن بهم. قلنا: يلزم أن قول كل واحد منهم هو حق لاشتراكهم في هذه ~~الأوصاف، والمعلوم أنهم يختلفون والشيء ونقيضه لا يكونان حقا، سلمنا ذلك، ~~فالظن الحاصل عن اجتهاده أقوى، والقائل بذلك في التابعي مع الصحابي، قال: ~~له مزيد فضيلة، فقوي الظن بصحة قوله. # (فصل) PageV03P288 في ذكر بعض ممن اختلف في جواز تقليده، (واختلف في تقليد الميت فمنعه بعض ~~علمائنا) كالإمام أبي طالب في المجرى والفقيه عماد الدين وابن زيد (وبعض ~~الأصولين) كالرازي (وجوزه الجمهور) من العلماء منهم الإمام المؤيد والإمام ~~والشيخ والحفيد وأبو الحسين والبيضاوي (وادعى كل من الفريقين الإجماع على ~~قوله) أما الأولون فقالوا: الدليل على أن الميت لا قول له انعقاد الإجماع ~~على لخافه، ولو كان له قول لم ينعقد كما لا ينعقد على خلاف قول الحي، وإذا ~~لم يكن له قول لم يجز تقليده، ولا الإفتاء بما ينسب إليه، فصار انعقاد ~~الإجماع على خلاف قوله كالإجماع على أنه لا يعتبر. قال الرازي: وإنما صنفت ~~كتب الفقه مع فناء أربابها لاستفادة طرق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث ~~وكيفية بناء بعضها على بعض ومعرفة المتفق عليه من المختلف فيه. وأما ~~الجمهور فقالوا: انعقد الإجماع في زماننا على جواز العمل بهذا النوع من ~~الفتوى؛ لأنه ليس في هذا الزمان مجتهد والإجماع حجة، هكذا ذكره الرازي ~~والبيضاوي، وهو دليل ضعيف؛ لأن الإجماع إنما يعتبر من المجتهدين، فإذا لم ~~يوجد مجتهد في هذا الزمان لم يعتبر إجماع أهله وأيضا فبناء على أصل /694/ ~~فاسد وهو جواز الزمان من مجتهد، وأيضا فلا نسلم انعدام المجتهدين. قال ~~الآسنوي: والأولى في الاستدلال أن يقال: لو لم يجز ذلك لأدى إلى فساد أحوال ~~الناس ms1066 وتضررهم، ولو بطل قول القائل بموته لم يعتبر شيء من أقواله كروايته ~~وشهادته ووصاياه، وما استدل به الخصم من انعقاد الإجماع على خلافه فمنوع ~~لما سبق فيه من الخلاف، ولو سلم فهو معارض بحجته الإجماع بعد موت المجمعين. انتهى PageV03P289 ### |||| AUTO نعم قد قررت الدلالة بالإجماع على وجه غير ما ذكراه وهو أنه ~~أجمع المسلمون الآن على جواز تقليده، فبيان ذلك عمل الأمة في كل قطر بمذاهب ~~الأئمة كالهادي وح وش متكررا شائعا ذائعا من غير نكير، فكان إجماعا، وقال ~~(أبو طالب وبعض المتقدمين يجوز) تقليد الميت (إن قلده في حياته واستمر) على ~~تقليده (بعد وفاته) سواء كان سماعا منه أو رواية عنه أو مسطوارا في كتاب ~~معتمد. قال المهدي: ولا وجه له إلا كونه أخذ عنه الفتوى لنفسه، قال: وهذا ~~لا يفيد إلا صحة النقل (فقيل: بل هو) أي تقليد الميت (أولى) من تقليد الحي ~~لا من تغير الاجتهاد مع الموت حكاه الإمام الداعي. وقال الإمام الحسن عليه ~~السلام: وليت شعري ما حمل المفصل على التفصيل، وأي فرق في باب العمل بين أن ~~يسمع أو ينقل إليه الثقات هل ذلك إلا بحكم باطل، والمختار عكسه وهو أن ~~تقليد الحي أولى من الميت للخلاف في تقليد الميت دون الحي والأخذ بالمجمع ~~عليه أولى؛ ولأن الطريق إلى معرفة كماله أقوى من الطريق إلى معرف كمال ~~الميت والعمل بما طريقه أقوى أرجح وللعلم باستمراره على رأيه ولا يؤمن أن ~~لو كان الميت حيا أن يكون قد رجع عن مذهبه. # نعم قد يكون تقليد الميت أرجح وذلك حيث يكون المسبب في أعلى درجات العلم ~~والورع ومن أهل البيت والحي ليس كذلك، قال (الماوردي: ولا يقلد من لا يقول ~~بالإجماع أو يخبر الواحد أو بالقياس) أي بحجته هذه الأشياء؛ لأنه يؤدي إلى ~~تقليد من يتعطل عليه بعض الحوادث من الأحكام؛ لأن النصوص ليست عامة في كل ~~حادثة أو لأن هذه من المسائل الأصلية، فإذا قلده في جميع أقواله كان من ذلك ~~تقليده في عدم القول ms1067 بالإجماع أو يخبر الواحد أو القياس والتقليد لا يجوز فيها. # (فصل) PageV03P290 في بيان من تقليده أولى (والمجتهدون المشهورون السابقون) وهم الداعون لى ~~الله الشاهرون للسيوف (والمقتصدون) وهم الذين بلغوا رتبة الإمامة ولم يدعوا ~~كزين العابدين والباقر والصادق ذكره الهادي وغيره من أهل البيت في تفسير ~~قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} الآية وغيرهم يقول ~~المراد بالمقتصد الذي لم يكن له من العمل مثل السابق والأمر التقصير مثل ما ~~للظالم فهم مقتصدون بين الخطبين، ذكره الزمخشري وهؤلاء المذكورون هم (من ~~أهل البيت) النبوي الفاطمي العلوي وهم (أولى) بالتقليد (من غيرهم) من سائر ~~الفرق وهل تقليد السابق أولى من تقليد المقتصد أو العكس ولا شك في أن ~~السابق أفضل فيه خلاف، فقيل: تقليد المقتصد أولى؛ لأنه أعلم واستدل الحاكم ~~على ذلك بقص موسى الخضر، ذكره في تفسيره، وقيل ليحيى بن زيد: أنتم أفضل أم ~~بنو عمكم؟ يعني الباقر وأولاده، فقال: لنا فضيلة السيف والعلم ولبني عمنا ~~فضيلة العلم وحده، غير أنهم يعلمون مالم يعلم وإنما كان تقليدهم أولى ~~(لآيات المودة) وهو قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجراص إلا المودة في ~~القربى}. قال الناصر عليه السلام: لما نزلت آية المودة قيل للنفي صلى الله ~~عليه وسلم من قرائتك الذين وجبت علينا مودتهم، قال صلى الله عليه وآله علي ~~وفاطمة وابناهما، قال في /696/ عقود العيان، وأخرج أحمد والطبراني وابن أبي ~~حاتم والحاكم عن ابن عباس أن هذه الآية لما نزلت قالوا: يا رسول الله، من ~~قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم، قال: علي وفاطمة وابناهما ورجاله ~~ثقات، والقدح في بعضهم بأنه ...... تعديل مع أنه قد حكم بأنه صدوق، وأخرج ~~أبو الشيخ عن عملي فينا آل حم لا تحفظ مودتنا الأكل مؤمن ثم قرأ الآية، ~~وأخرج البزار والطبراني عن الحسن عليه السلام من طرق بعضها سان أنه خطب ~~خطبة من جملتها وأناس أهل البيت الذي افترض الله مودتهم وموالاتهم فقال ~~فيما أنزل على محمد صلى PageV03P291 الله عليه وآله: {قل لا أسألكم..} ms1068 الآية إلى قوله: واقتراف الحسنات مودتنا ~~أهل البيت، وأخرج الطبراني عن زين العابدين ما يشهد بهذا، وأخرج أحمد عن ~~ابن عباس لما نزلت قالوا: يا رسول الله، من قرابتك؟ وأخرج الثعلبي عن أبي ~~عباس فرق من يقترف الآية لتلك المودة لآل محمد، نقل البغوي والثعلبي ما يدل ~~على ذلك، وما في صحيح البخاري أن ابن عباس قال لابن جبير لما فسر الآية ~~بذلك عجلت أنه صلى الله عليه وآله لم يكن لم يظن من قريش إلا كان لهم فيه ~~قرابة، فقال: ألا تصلون ما بيني وبينكم من القرابة، فلا ينافي في التخصيص ~~بالقربى؛ لأن ابن جبير اقتصر على أخص أفراد العربي وبين أن حفظهم آكد من ~~حفظ بقية تلك الأفراد، ولذا لم ينسب ابن جبير ابن عباس إلى الخطأ، بل إلى ~~العجلة أي عن أن القصد من الآية العموم. ومما يدل على ذلك أن ابن جبير كان ~~يفسر الآية بالتفسيرين، فدل على أن لا مضادة، بل جاء عن ابن عباس نقيضه ما ~~يوافق ابن جبير، وقد ذكرت ما تحتمله هذه الآية في شرح الهداية في ورقتين ~~ونصف فليطالع. PageV03P292 # إذا عرفت هذا فلا يأمر الله بمودة المحق فيكون قوله أرجح، وقس على هذه سائر ~~ما بعدها (والتطهير) وهو معطوف، وكذا ما بعده على المودة أي لهذه الآيات لا ~~أن للمودة آيات وللتطهير آيات وآية التطهير هي قوله تعالى: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} وقد قدمنا في الإجماع دلالة ~~أنها فيهم (والمباهلة) وهي قوله تعالى: {قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} ~~فهذه الآية نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين، أخرج الترمذي عن ~~سعدان هذه الآية لما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة ~~وحسنا وحسينا، وقال: ((اللهم هؤلاء أهلي)). وروى الزمخشري في تفسيره من أنه ~~لما وفد وفد نجران على النبي صلى الله عليه وسلم ليسألوه عن عيسى ...... ~~فسألهم النبي صلى الله عليه ms1069 وآله وسلم المباهلة بعد نزول الآية، قالوا: حتى ~~يرجع وننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب، وكان هذا رأي فيهم يا عبد المسيح ما ~~يرى؟ فقال الله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم ~~بالفصل من أمر صاحبكم والله ما باهل قوم يساقط فعاس كبيرهم ولا ينسب ~~صغيرهم؛ ولئن فعلت فعلتم لتهلكن، فإن أبيتم إلا رأيكم والإقامة على ما أنتم ~~عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلدكم فأتوا رسول الله وقد غدا محتضنا ~~للحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول: إذا أنا ~~دعوت فأمنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إني لأرى وجوها سألوا الله ~~أن تزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا تبق على وجه ~~الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك ~~وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا، قال: فإذا أبيتم الباهلة فاسلموا يكن ~~لكم ما للمسلمين وعليكم ما علتم فأبوا، قال: فإني أناجزكم، قالوا: ما لنا ~~بحرب العرب طاقة، ولكن PageV03P293 نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخنقنا ولا ترد على ديننا على أن نؤدي إليك ~~/696/ كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعا عادية من جديد ~~فصالحهم على ذلك، وقال: والذي نفس محمد بيده أن الهلاك قد تدلى على أهل ~~نجران، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل ~~الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حول الحول على النصارى ~~كلهم حتى هلكوا أو المباهلة الملاعنة، معناه بقول نهله الله على الكاذب منا ~~ومنكم والنهلة بالفتح والضم اللعنة ونهله الله لعنه وأبعده من رحمته، وأصل ~~الانتهال هذا ثم يستعمل في كل دعاء مجتهد فيه وإن لم يكن إلتعانا ~~(والإطعام) وهي قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ويسيرا} ~~فهذه نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وذلك ما رواه ~~الزمخشري في تفسير عن ابن عباس، قال: إن الحسن والحسين رضي الله عنهما مرضا ms1070 ~~مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ناس معه فقالوا: يا أبا ~~الحسن، لو نذرت على ولدك فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما عليهما السلام أن ~~يبريا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهم شيء، فاستقرض علي رضي ~~الله عنه من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصواع من شعير وطحنت فاطمة رضي ~~الله عنها صاعا وخبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ~~فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين ~~أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء ~~وأصبحوا صياما، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ~~ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي عليه ~~السلام بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ~~أقبلوا رق لهم لما رآهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فقال: ما اشد ما ~~يسوءني ما أرى بكم، PageV03P294 وقام وانطلق معهم فرأى فاطمة رضي الله عنها في محرابها قد التصق بطنها ~~بظهرها وغارت عيناها، فساءه ذلك فنزل جبريل عليه السلام، فقال: خذها يا ~~محمد في أهل بيتك فأقرأه السورة (والأخبار الصحيحة المفيدة للتواتر ~~المعنوي) من نحو ((إني تارك فيكم أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن ~~تخلف عنها غرق)) ونحو ((إني تاركم فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ~~أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض))، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((فأين يتاه بكم من ~~علم يترسخ من أصلاب أصحاب السفينة حتى صار في عترة نبيكم)) وقوله صلى الله ~~عليه وسلم قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم ولا تخللفوهم ~~فتضلوا ولا تشتموهم فتكفروا وغير هذه مما لا يحصى مع أن الأمر في ذلك أظهر ~~من شمس النهار بذوي البصائر والأبصار. # وليس يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل PageV03P295 (ولعصمة إجماعهم) من الخطأ ms1071 كما تقدم الاستحجاج عليه في باب الإجماع ~~(وزيادتهم علما) أما من جهة الإجمال فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((الأئمة من قريش)) وقوله: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) وغير ذلك من ~~الآثار الدالة على زيادة عليهم، وأما من جهته التفصيل، فإنما يظهر ذلك ~~بالإطلاع على مسائلهم وتصرفهم في الاجتهاد ومضطرهم فيه، فإذا أطلع الناظر ~~على ما قلناه لاح له أنهم أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. هكذا قاله الإمام (و) لأجل زيادتهم (ورعا) كما ذلك ظاهر ~~لمن جربهم وعرف تنزههم عن المشبهات وتحريهم فيما لا بأس به حذرا مما به ~~الناس (وتنزيههم بما روي غيرهم كالفقهاء الأربعة) أبي حنيفة والشافعي ومالك ~~وأحمد بن حنبل (من نحو إيجاب القدرة) لمقدورها، فإنه روي عن أبي حنيفة وذلك ~~يستلزم الجبر، قال الإمام: وهو لعمري طريق وهي الحكمة وتهدم قواعدها وقد ~~أنكرها /697/ فريق من أصحابه لعظم موقعها، قال: وحكي عنه أيضا التعويل على ~~القياس واطراح الأخبار، وهذا نظر لا يليق أن يساوي منصب الشارع منصب ~~القياس، قال: وحكى عنه أيضا بطلان القصاص بالمنقل، وهذا نظر ما فيه يرى من ~~إهدار الدماء وبطلان صيانتها وهو معلوم من جهة الشرع تحريمها وإليه الإشارة ~~بقوله: {كتل عليكم القصاص} والمنقل يهدمهذه القواعد، فهذه الأمور الثلاثة ~~لا تخفى عليك انحرافها عن المنهج القوي والصراط السوي. انتهى # (وقيل: ثلث الأمة لإصلاح ثلثيها) وهذا مروي عن مالك. قال الإمام: ونحن ~~نعلم ضرورة من الشرع صور الدماء وحياطة الدهماء ويعلم من حال الصدر الأول ~~عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا لا يتجاسرون على إراقة محجمية من دم ~~إلا عن تحقيق ويصيره بنص قاطع. انتهى PageV03P296 (و) نحو تجويز (الرواية) للباري، حكاها البويطي عن الشافعي. قال الإمام: ~~فإن كانت غير معفو له كما يزعمه الأشعرية فحاشا فكره الصافي عن المناقضة ~~وإن كانت رؤية معقولة فحاشاه عن التشبيه (والتجسيم) للباري تعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا فإنه يروى عن ابن حنبل عن مالك التجسيم، قال الذهبي في ~~ترجمة ms1072 مالك في التذكرة، قال أحمد بن حنبل: حدثنا شريح بن النعمان، عن عبد ~~الله بن نافع، قال: قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان، وصح أيضا ~~عن مالك أنه قال: الآسنوي معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه ~~بدعة، فهذه الأشياء القطعية (وإن) رويت عنهم فإنه (لم يصح بعضها) كإيجاب ~~القدرة والرؤية والتجسيم؛ لأن إثبات هذه الأمور قادح في الإيمان، فلا يقبل ~~إلا بتواتر ولا ينقل عن إيمانهم إلا بقاطع، ولذلك قال المصنف: (والحق أنه ~~لا يصح عنهم قادح يمنع من تقليدهم) كالأمور الموجبة للكفر لتواتر صحة ~~اعتقادهم؛ لأن كلا منهم يتواتر عنه تخطئة المجبر والمجسم بعلمه بذلك ~~وبنصوصهم أيضا أن اعتقادهم يتضمن للعدل والتوحيد (وتوليهم للعترة ظاهر) أما ~~أبو حنيفة فكان موالا لزيد بن علي رضي الله عنه، وقيل: إن أبا حنيفة اعتذر ~~عن الخروج مع زيد عليه السلام وطلبة الأذن بذلك، وكان يدعو إيه سرا مخافة ~~سلطان بني آمية، وكان يعين زيد بن علي باللسان والإحسان بعث إليه مرة ~~بثلاثين ألف درهم، وقيل: دينار، وكان من اعتذاره عند الخروج أنه مشغول ~~بتفسير العلوم وجهاد العلماء باللسان، وعاش أبو حنيفة إلى زمن المهدي محمد ~~بن عبد الله أخيه، وكان يدعو إليهما ويحث على طاعتهما وكتب إلى إبراهيم بن ~~عبد الله أما بعد إذا ظهرك الله على آل عيسى بن موسى فسر بهم سير أبيك في ~~صفين ولا تسر بهم سير أبيك يوم الجمل فظفر أبو جعفر بكتابه فدس إليه شربة ~~من السم فمات منها فهو شهيد في جنب أهل البيت عليه السلام، وسئل أبو حنيفة: ~~أيما أفضل الحج أو الخروج إلى PageV03P297 إبراهيم بن عبد الله فقال: غزوة بعد حجة الإسلام خير من خمسين حجة، وجاءه ~~رجل فقال: يا أبا حنيفة ما أبقيت الله في فتواك أخي بالخروج مع إبراهيم بن ~~عبد الله حتى قتل، فقال: قتل أخيك معه خير من الحياة، فقال: فما منعك من ~~الخروج، قال: ودائع الناس عندي، ومن أراد صدق ما قلناه فليتابع ms1073 كتاب مقاتل ~~الطالبيين، وأما الشافعي رضوان الله عنه فكان في وقت يحيى بن عبد الله بن ~~الحسن، وكان له من التابعين ومدائحه في أهل البيت أكثر من أن تحصى، منها ~~قوله رضي الله عنه: # يا راكبا قف بالمخصب من منى # واهتف بقاطر أهلها والناهض # سحرا إذا سار الحجيج إلى منى # سيرا كملتطم الفراق القايض # قف ثم ناد يا بني بمحمد # ووصيه وابنيه ليس بناغض # إن كان رفضا حب آل محمد # فليشهد الثقلاني أني رافض # وهو القائل: # إذا جاس طوفان الضلال ... # علي وإخلاص الولاء له فلك # إمام إذا لم يعرف المرء فضله # على الناس لم ينفعه زهد ولا نسك # ولو لامني فيه أبي لم أطع # أبي وحاشا أبي أن يعتريه به شك # وهو القائل: # يقولون لي فضل عليا عليهم # ولست أقول الدر خير من الحصى # إذا أنا فضلت الإمام عليهم # أكون بمن فضلته منتقصا PageV03P298 ومحبته لأهل البيت أمر لا يرفع يقنع، وقد حكى الذهبي وهو من أنصب النواصب ~~في ترجمته أن والي اليمن كتب إلى بني العباس: إن كنتم مستبقين لطاعة أهل ~~اليمن أرسلتم للشافعي فإنه صار يجمع مع الطالبين في الخروج، فأرسلوا إليه ~~وحموله على حمار على بغداد، وأما مالك وأنس فكان في وقت محمد بن عبد الله، ~~وأتى إليه جماعة ممن قد بايع الدوانيقي فسألوه عن بيعتهم فقال: انفروا إلى ~~النفس الزكية فليس على مكره يمين، وسئل عن السدل في الصلاة، فقال: قد رأينا ~~من يعتمد على فعله بفعله عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام. قال ~~الفقيه محمد الديلمي: وسمعت ممن أثق به أنه سمع من بعض المالكية أن مالكا ~~كان ممن دعاه محمد بن عبد الله النفس الزكية المالكية يعظمون الزيدية بهذا ~~السبب، وأما ابن حنبل فإن المروي عنه المبالغة في تعظيمهم، ورواية فضائلهم ~~وتفضيل أسانيدهم، وروى الذهبي أنها هجمت داره مرتين لطلب بعض الطالبيين إلى ~~غير ذلك مما يشق نقله ويتعذر حصره (بخلاف كثير من أتباعهم) فإن نصبهم جلي ~~وبغضهم غير خفي كالذهبي وابن العربي، ms1074 ومن أفضع شيء روي عن اتباعهم ما قال ~~ابن سمرة اليمني في طبقاته: فإنه يقال وفي سنة كذا جرت فتنتان عظيمتان ~~أحدهما فتنة علي بن الفضل ودعاؤه للناس إلى الكفر والأخرى فتنة الشريف علي ~~بن الحسين الرسي ودعاؤه للناس إلى التشيع، فجعل الدعاء إلى التشيع فتنة ~~كالدعاء إلى الكفر قاتله الله ولعنه وأخزاه وجعل أهل البيت خصمه ومن ذلك ~~تحامل ابن العربي على أمير المؤمنين وفاطمة حتى زعم أن أبا بكر أشجع من علي ~~وعائشة أضل من فاطمة، وأن مراتب الفضل سبع وأن أبا بكر هو السابق فيها وغير ~~هؤلاء ممن خلع عقد الإيمان عن عنقه واغتاض عنه غلاء يقاد بل النازية، وقال ~~(الإمام) يحيى (والجويني ولا يجوز تقليد الصحابة) وعلل الإمام ذلك بأنه لم ~~يكن لهم من الخوض مثل ما لغيرهم من متأخري العلماء، ونظره المهدي بأن ~~اجتهادهم أوفى وأكمل؛ لأن PageV03P299 علوم العربية وأكثر أصول الفقه من عموم وخصوص وإجمال وبيان ...وغير ذلك ~~يعلمونه من غير تعلم ولا نظر بل كالغريزة ولا يصعب عليهم فهم معاني الكتاب ~~والسنة ولا يحتاجون في نقل الأحاديث كما يحتاج المتأخرون من البحث عن حال ~~الراوي وغير ذلك فلا شك في أن اجتهادهم أكمل (وادعيا الإجماع على ذلك) قال ~~الجويني في البرهان: أجمع المجمعون على أن العوام ليس لهم أن يتعلقوا بمذهب ~~أعيان الصحابة، بل عليهم أن يتبعوا مذهب الأئمة الذين بوبوا الأبواب وهذبوا ~~المسائل، قال في الحواشي: والعجب من غفلة هذين الإمامين عما ذكراه غير بعيد ~~من الخلاف بين الأئمة الجلة في تقليد المجتهدين للصحابي ومن جوزه للمجتهد ~~جوزه للمقلد بالأولى (وقيل: المجمع على منعه التزام مذهب واحد) من الصحابة ~~(معين لارتفاع الثقة بمذهبه) وفيه نظر لأن الذين نقلوا الأخبار عن الصحابة ~~هم الذين نقلوا الآثار عنهم وهي مذاهبهم، وصارت مذاهبهم مدونة كالحديث وعلل ~~المهدي ذلك بأن الواحد منا لو التزم قول الصحابي /699/ وليس لهم من النصوص ~~في مسائل الفروع إلا اليسير في بعض أبواب الفقه فتبقى على قول من زعم أنه ~~لا ms1075 يجوز للمقلد الأخذ بغير قول إمامه في شيء من المسائل متعطلا في أكثر ~~الأحكام عن التعلق بطريق شرعي (وقيل غيرهم) أي الصحابة (أولى) بالتقليد لما ~~ذكر (إلا عليا) لأنه معصوم ولأنه مع الحق كما جاء في الحديث، وقال (بعض ~~ساداتنا) الصحابة (هم الأولى) بالتقليد (بعد أهل البيت) لما لهم من مزيد ~~العناية، أما أهل البيت فإنهم أولى بالتقليد منهم للآيات المتقدمة ~~والأحاديث (والأولى منهم) بالتقليد (من أثنى عليه النبي صلى الله عليه وآله ~~بالفقه والدين) كابن عباس فإن النبي صلى الله عليه وآله أثني عليه بالعلم، ~~وقال: ((لقد أوتي هذا الغلام علما)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم ~~علمه الكتاب)) وفي رواية الحكمة، أخرجه البخاري وكابن عمر فإن الشيخين ~~أخرجا عن النبي صلى الله PageV03P300 عليه وآله فيه أرى عبد الله رجلا صالحا وللترمذي أن أخاك يعني حفصة رجل ~~صالح وغيرهما من الصحابة كأبي وزيد بن حارثة وغيرهما كما قد اشتمل على ذلك ~~كتب الحديث (أو) من (شهد له أحد من أهل بيته) أي النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بذلك أي بالعلم والدين (ثم من أثنى عليه القرابة) أي قرابة النبي صلى ~~الله عليه (والصحابة من بعدهم والتابعين كذلك) أي من أثنى عليه القرابة ~~والتابعين الأولين ممن بعدهم (ثم من نص على جواز تقليد الميت) لأنه يستمر ~~تقليده إياه في حياته وبعد وفاته أو ذلك من مذهبه (ثم من لم ينص) على جواز ~~ذلك ولا على عدم؛ لأن الأصل عدم قوله بتحريم ذلك فيقلد ويجوز أن يقول به ~~فينقص مرتبته عن الأول (وفي جواز تقليد من نص على تحريمه تردد) قال في ~~الحواشي: قال شيخنا جمال الدين: الذي حصل من الظر أن المقلد للمانع من ~~تقليد الميت إن كان ملتزما لجميع أقواله فمن جملة أقواله المنع من تقليد ~~الميت، ولعل هذه المسألة تكون من المسائل الفرعية العملية، فعلى هذا لا ~~يقلد في شيء مع الالتزام وإن لم يكن ملتزما بجميع أقواله، بل يقلد من ترجح ~~له منه ومن غيره ms1076 وفي بعض مسائله دون بعض كان له أن يقلد فيما شاء من مسائله ~~ما عدا مسألة المنع ويقلد غيره في جواز تقليد الميت، قال: ومثل هذا ذكره ~~مولانا صلاح الدين، قال: ويلزم على أصل من أوجب التزام مذهب إمام معين ~~تحريم تقليد من منع من تقليد الميت (وإنكار اتباع الفقهاء الأربعة على من ~~قلد غيرهم بدعة) لأن فيه قصر التقليد على الفقهاء الأربعة المعلوم جوازه ~~لغيرهم من سائر المجتهدين. ومن هذا ما ذكره الديلمي في كتاب قواعد أهل ~~البيت عن ابن رشيد في حكاي ةالإجماع في نهايته، قال ابن الصلاح: ويتعين ~~تقليد الأئمة الأربعة دون يرهم ورجح الجويني مذهب ح ومالك وغيرهم تباخرة ~~وساق كلاما طويلا وبأنه استمد من الأصول مالم يستمده غيره وقد يحسن التعصب ~~في هذه البدعة وولع بها كثير من PageV03P301 ### |||| AUTO ينحل العلم دع عنك العوام، وقد مع بعض فقهاء مكة أشار بيده ~~إلى البيت الشريف قال: وردت هذا البيت ثلاثا لو رأينا زيديا لضربنا عنقه، ~~ومن ذلك أنهم جعلوا المسائل التي خالف فيها العترة شبه فذكروا في كتبهم أن ~~أصول السنة عشرة إثبات الشهادتين والإقرار بالقدرين والصلاة خلف الإمامين ~~والركوب مع الأميرين والصلاة على الجنازتين والمسح على الخفين وتفضيل ~~الشيخين وتفضيل الحسنين والصلاة على نبي الحرمين ومحبة الحسن والحسين، وذلك ~~أن العترة منعوا من الإقرار بالقدر الذي هو المعصية ومن الصلاة خلف الفاسق ~~والركوب معه فالصلاة على الفاسق والمسح على الخفين ومن تفضيل الشيخين على ~~علي عليه السلام، فلقبوا هذه سنة وجعلوا ما عداها بدعة قال الذهبي وللزيدية ~~مذهب في الفروع بالحجاز واليمن وهو من البدع قاتله الله ما أكثر بغضه. # (فصل) PageV03P302 (وإنما يقلد من يجوز استفتاؤه) وهو المجتهد العدل /700/ تصريحا وتأويلا ~~(وفي جواز تقليد مجتهدين فصاعدا خلاف) بين العلماء، قال المهدي: فمن قال ~~بجواز التزام مذهب أهل البيت حمله دون الفقهاء فيكون مقلدا لكل واحد من أهل ~~البيت حيث يتفقون مخيرا بين أقوالهم فقط، حيث يختلفون فنه يقول بجواز ذلك ~~في غيرهم أيضا؛ إذ لا ms1077 فرق، ومن أوجب التزام مذهب إمام واحد معين فلا كلام ~~أنه يمنع من ذلك، قال: فأما من لا يوجب الالتزام فلم أقف لهم في ذلك على نص ~~وأصولهم تحتمل الأمرين، وقوى الإمام شرف الدين تجويز تقليد إمامين، وقال ~~المهدي: التحقيق عندي أن ذلك جائز من جهة الصحة ممتنع من جهة الحكمة لوجوه ~~أحدها أنها لم يسمع عن أحد من السلف والخلف. الثاني: أنه لا فائدة تحته ~~فيلحق العبث. الثالث أنه لو جاز التعدي إلى أكثر من واحد لجاز أن يلتزم ~~مذهب كل مجتهد من أمة محمد؛ ذ لا حاصر في اثنين أو ثلاثة أو أكثر فيكون حيث ~~يخلفون تتبع الأقرب إلى هواه من قوال العلماء، وهذا شيء لا قائل به من ~~الأمة، قال: وإنما قلنا: إنه يجوز من جهته الصحة؛ لأنه لا يشترط في صحة ~~تقليد الإمام أن يتبعه في جميع أقواله؛ لأنه لو اتبعه في حكم واحد صار ~~مقلدا له في ذلك الحكم، وإن لم يسم ملتزما لمذهبه جملة (وعلى) فرض (جوازه ~~يصير مخيرا) بين الأخذ بأي القولين أراد (حيث يخلفان) في الحادثة (ولا ~~يجمع) المقلد (بين قولين) مختلفين (في حكم) واحد احترازا من الحكمين فلا ~~يجمع بينهما بحيث يصير الحكم الذي القولان فيه (على وجه) فيه خرق الإجماع ~~بحيث ( لا يقول به إمام منفرد) وذلك (كنكاح خلي عن ولي) ملا بقول ح (وشهود) ~~عملا بقول مالك، فإن الطرفين وإن قال بكل واحد منهما إمام لكنهما في حكم ~~واحد وهو النكاح ولو سئل أبو ح عن صحته قال: ليس بصحيح لعدم الشهود، ولو ~~سئل مالك عنه قال: ليس بصحيح؛ لعدم الولي، فلا يكون في هذا النكاح مقلدا ~~لواحد من الإمامين PageV03P303 ### |||| AUTO (لخروجه) أعني الفاعل بذلك (عن تقييد كل منهما) أي الإمامين ~~لأن كل واحد منهما يقول بفساده، بل كنه بذلك خارقا للإجماع، فالعلة على ما ~~ذكره الإمام شرف الدين في ذلك هو خرق الإجماع لا لمجرد خروجه عن تقليد كل ~~منهما كما توهمه المصنف، ويلزم على عبارته أنه لو ms1078 قلد مقلد القاسم في أن ~~الماء القليل مطهر، وقلد ح في أن الاعتدال في الصلاة غير واجب، أن ذلك لا ~~يصح لخروجه عن تقليدهما، فإنه لو سئل كل منهما لقال: لا يصح للخلل الذي ~~عنده والأظهر صحتها؛ إذ لم يخرق الإجماع، ولهذا جاز لمجتهد أن يجتهد على ~~تلك الصفة، وما جاز لمجتهد أن يجتهد فيه جاز لمقلد أن يقلد فيه كما ذكره ~~صاحب الفتح ، وقال (أبي جعفر أئمة العترة بمنزلة واحدة، فالمقلد لهم جملة ~~مقلد لمجموعهم حيث يتفقون مخيرين أقوالهم حيث يختلفون) محتجا بأنهم سفينة ~~نوح وباب السلم المفتوح، فالمقلد لهم راكب في السفينة وغير خارج عن الحوزة ~~الأمينة (والأظهر أنهم كغيرهم) من الناس في التقليد، والخلاف في جواز تقليد ~~مجموعهم وعدمه وكونهم السفينة، إنما يدل على أن مخالفتهم لا تجوز لا على ~~أنهم يقلدون. # (فصل) PageV03P304 اختلف بماذا يقع التقليد (والمختار وفاقا للجمهور) من العلماء (وقع التقليد ~~بالنية فقط) وهي الغرم على العمل بمذهبه في حكم أو في جميع مسائله (وقيل) ~~يقلد التقليد (بها) أي النية (وبالشروع في العمل) فيصير ملتزما قبل تمامه، ~~وقال (الحاكم) التقليد (بأيهما) إما الشروع فيه، وإما النية (وقيل اللفظ) ~~فمهما حصل فهو المعتبر (وقيل) يقع التقليد (بمجرد الإفتاء) من المجتهد ~~فمهما أفتى العامي وجب عليه العمل بقوله: وهذا هو المأخوذ من كلام الشيخ ~~الحسن، وفي الحواشي نص أصحابنا على أنه لا يجب على المستفتي العمل بقول ~~المفتي، بل يجوز له ذلك إلا في مسألة رؤية الهلال إذا قال صح عندي فيجب ~~(وقيل) يقع التقليد (بصحة قول /701/ المفتي في التقليد) وهذا قول السمعاني، ~~فمهما صح في النفس قوله كان المفتي مقلدا ووجب على المستفتي اتباعه. لنا: ~~أن التقليد كالاجتهاد، فكما أن المجتهد متى عزم على العمل بما أداه إليه ~~نظره صار ذلك الاجتهاد مذهبا، له يحكى عنه وإن لم يكن قد عمل كذلك اختيار ~~المقلد لمذهب عالم هو كالاجتهاد منه في ذلك الحكم، فمتى انعقدت نيته وهي ~~العزم على العمل بقوله، فقد نفذ اجتهاده فيه كنفوذ ms1079 اجتهاد المجتهد فيصير ~~بذلك مقلدا ملتزما سواء عمل به أو لم يعمل كما في المجتهد سواء سواء. PageV03P305 # احتج أهل القول الثاني بأنه إذا نوى ولم يعمل كان كالمجتهد الذي لم يحرم ~~بشيء، وإنما يقع حرمه بالعمل، فكما أن للمجتهد الانصراف قبل الحرم عما كان ~~قد ترجح من غير حرم كذلك المقلد. قلنا: بل الحرم يحصل بالغرم الجازم، وإن ~~لم يعمل ويكون مذهبا له من غير تردد. احتج القائلون بأنه يقع باللفظ بأن ~~التقليد التزام وإيجاب على النفس إلا يعدل عن قول هذا العالم والإيجاب ~~كالنذر، فكما لا ينعقد النذر بغير اللفظ كذلك التزام لمذهب لا بد أن يقول ~~قد التزمت قول فلان كذا في كذا، ومذهب فلان في مسائله كلها. قلنا: لا نسلم ~~أنه إيجاب، وإنما هو اجتهاد واختيار فلا يلزم ما ذكر. # احتج القائلون بأنه لمجرد الإفتاء بما تقدم للشيخ الحسن والمنصور. احتج ~~القائلون بأنه يقع بصحة قول المفتي في النفس بأن العدول عنه مع ذلك عدول ~~عما يظن صحته، وإنما يتعبد الإنسان بما يعلم ويظن صحته. قلنا: إن كان عن ~~نظر فليس بتقليد وإن كان عن غيره فلا حكم. # مسألة # لو التزم العامي مذهبا معينا بأن يعدم على الأخذ بعزائمه ورخصه كمذهب ~~الهادي ومذهب ش وغيرهما، وإن كان لا يلزمه لاستفتاء المفتين من غير التزام، ~~سؤال مفت بعينه، ولم ينكر كما مر تحقيقه، ففي لزومه ح وخدمة الانتقال منه ~~ثلاثة مذاهب. PageV03P306 # أحدها: وهو المختار عند المصنف أنه يلزمه (و) بعد أن يصير مقلدا لإمام ~~(يحرم انتقاله عن مذهب إمامه (مطلقا) سواء كان تقليده في حكم أو أحكام أو ~~في جملة المذهب (إلا) أن ينتقل (لترجيح من قلده) فإنه يجوز له الانتقال ح ~~(أو ترجيح نفسه) يعني أو تحصيل له ترجحي لما انتقل إليه بدليل، فإنه يجب ~~عليه الانتقال ح إلى ذلك الراجح (بعد استيفاء طرق الحكم) الذي ينظر فيه وهي ~~الأدلة عليه أو الأمارات حتى لا يعيب شيء مما يحتج به عليه، فمتى استوفاها ~~اجتهد فيها ورجح ما ms1080 رجح، وأنه ح يجوز له الانتقال إلى ما ترجح عنده كما ~~يجوز للمجتهد ترك الاجتهاد الأول لترجيح خلافه (أو عند انكشاف نقصان) ~~العالم الذي قد نقل بقوله عن درجة الاجتهاد أو كمال العدالة، فإن ذلك يجوز ~~الخروج عن تقليده بل يوجبه وما فعله قبل الترجيح أو حصول النقص المذكورين، ~~فقد صح وأجزاه قال صاحب الأثمار إلا أن ينكشف أن العالم الأول فاسق من ~~ابتداع اجتهاده، وكان قوله مخالفا لما يقوله أهل زمانه، فإن اجتهاده لا حكم ~~له، بل وجوده كعدمه، فيجب على مقلده أن يتدارك ما عمل فيه بقوله بالقضاء ~~وغيره (فأما) لاانتقال من مذهب المجتهد العدل (إلى) مذهب مجتهد (اعلم) من ~~الأول (أو أفضل) منه (ففيه تردد) يحتمل الجواز لزوال العلة المقتضية تحريم ~~الانتقال إلى قول مثله وهي عدم الترجيح؛ لأنه قد حصل الترجيح بالأعلمية ~~والأورعية من حيث أن الظن بصحة قول الأعلم والأورع أقوى لزيادة معرفة ~~الأورع بطرق الحكم والزيادة تحري الأورع حتى لا يصدر الحكم إلا بعد بذل ~~جهده في تصحيحه فيعرف الجواز كما لو ترجح خلاف الطريقة الأولى في نظر ~~المجتهد، وهذا هو الظاهر من كلام صاحب الجوهرة بل ربما يقضي كلامه بوجوبه؛ ~~لأنه أوجب في ابتداء تحري الأعلم ثم الأورع، والعلة التي وجب لأجلها ثابتة ~~مستمرة بعد التزام قول الأقل علما على حد وجودها قبله، وهذا يقتضي جواز ~~الانتقال إلى مذهب أهل البيت PageV03P307 عليهم السلام عن مذهب غيرهم، وإن كان أعلم لأجل المنصوص الواردة بأمان ~~/702/ متبعهم ويحتمل أن ذلك لا يجوز مع كمال الأولى كما لا يجوز للمجتهد ~~العدول إلى قول من هو أعلم منه إذا خالف اجتهاده فلم تكن الأعلمية مسوغة ~~للانتقال إلا أنهي مكن الفرق بأن يقال: إن المجتهد عنده أن قوله في ذلك ~~الحكم أصح من قول الأعلم، فلم يجز له العدول بخلاف المقلد لدون الأعلم، ~~فإنه لا يرى ترجيحا إلا للأعلم فجاز له الانتقال والله أعلم. # ثانيها: ما قاله (بعض أئمتنا) كالإمام (و) بعض (الفقهاء و) بعض ~~(الأصوليين يجوز) الانتقال (مطلقا، ms1081 قيل و) على القول بجوازه (عزم) الانتقال ~~(فيها اتصل به عما دون غيره) وهذا هو قول ابن الحاجب وادعى الاتفاق على ذلك ~~فقال: ولا يرجع المستفتي عن الحكم بعد تقليده اتفاقا. # ثالثها: ما قاله (بعض أئمتنا) كالإمام علي بن محمد والإمام محمد بن ~~المطهر (يجوز) التنقل (في علماء العترة فقط) دون غيرهم من الناس فلا يجوز. PageV03P308 # لنا قياس المقلد على المجتهد، فكما أنه ليس للمجتهد الانتقال عن اجتهاده ~~لغير مرجح، فكذا المقلد فالأصل المجتهد والفرع المقلد لإمام والحكم حرمة ~~الانتقال، والعلم كونه خروجا عن ما استرجح لا لمرحج. قال المهدي: والأصل ~~مجمع عليه، والعلة كذلك وحصولها في الفرع معلوم ضرورة، فكان قياسا قطعيا، ~~قال الإمام الحسن: وقد يقاس على المكفر، فكما أن له أن يختار من خصال ~~الكفارة ثابتا غيره اختاره أو لا للتخير، وتعلق المصلحة بكل منهما كذلك ~~الملتزم لمشاركته إياه في ذلك الجامع، وهذه معارضة. ويعترض بأن كون انتقال ~~الملتزم خروجا عما قد اختير لا لمرجح غير مسلم لما في ذلك من التنفيس وعدم ~~التضييق ولو سلم فلا يضر كما في أصل المعارضة، وأنتم تقولون به، ولو سلم ~~فلا إجما على تعليل حرمة الانقتال على المجتهد بذلك، ومجرد الإجماع على منع ~~الخروج عما قد اختير لا لمرجح، لو ثبت لا يجدي؛ لأنه قد يؤخذ المرجح هاهنا ~~على أنه لم يثبت ذلك الإجماع؛ إذا لحرم ذلك أيضا في صورة المعارضة، ولو سلم ~~الإجماع على تعليله بذلك، فمن شرط العلة أن لا يتخلف حكمها أينما وجدت، وقد ~~تخلف كما في تلك المعارضة والتحقيق أنه إنما حرم على المجتهد الانتقال؛ ~~لأنه متى حصل له من نظره في إمارة ظن بحكم حرم وجوب عمله بمقتضاه لانعقاد ~~الإجماع على أنه يجب عليه العمل بمقتضى ظنه، وليس كذلك المقلد، فإن ظنه لا ~~يفضيه إلى علم؛ إذ لم ينعقد الإجماع على وجوب اتباعه بظنه بل انعقد على خلافه. PageV03P309 # احتج المجيزون مطلقا بتصويب المجتهدين، فهو منتقل من صواب إلى صواب، ومثل ~~لك لا ينتقد ولا يعاب، ms1082 وكذا لو قلنا بتخطئة البعض إذ المصلحة تتعلق باتباع ~~من شاء سواء قلنا بالتصويب أو بتخطئة البعض، كما قد علمت وأيضا فإن التحريم ~~حكم شرعي ورفع للجواز الأصلي، فلا بد له من دليل والأصل عدمه. قلنا: قولكم ~~إن المصلحة تتعلق باتباع من شاء سواء، قلنا: بالتصويب أو بتخطئة البعض، ~~مسلم لكنه يؤدي إلى المروق من الدين والتهور في الرذائل وحصول المحال في ~~تتبع الشهوات ورفض العزائم وذلك باطل، فكذا ما أدى غليه هكذا أجاب به ~~المهدي، وقد يقال: أما أولا فإنه يلزمكم ذلك فإنكم تقولون به حيث لا ~~التزام. وأما ثانيا: وهو التحقيق فلأنا لا نريد بالنقل لا حيث لا يكون ~~لمجرد التشهي بل لغرض مما ينبغي أن يقصد فلا يلزم ذلك. PageV03P310 # احتج من قال أنه يجوز في علماء العترة بأنهم السفينة، والمنتقل من ركن إلى ~~ركن ناج لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مثل أهل بيتي..) الحديث ورد كلامه ~~المهدي بالإجماع على خلافه (فإن فسق) المجتهد (رفضه) من قلده أي ترك تقليده ~~واتباعه (فيما يعقب الفسق) من اجتهاداته وأقواله لاختلاف أحد شرطي التقليد ~~وهي العدالة، وإنما قال المؤلف (فقط) إشارة إلى أنه لا يرفض تقليده فيما ~~سبق الفسق إلا أنه لا ينبغي له الاعتزاء إليه بعد فسقه، بل إلى موافقة من ~~العلماء فيما قلده، فإن كان الحك الذي قلده فيه قتل فسقه مخالفا لما يقوله ~~مجتهدوا زمانه جميعا وجب على مقلده أن ينتقل بعد فسقه فيما قلده إلى قول ~~الجماعة؛ لأن خلاف /703/ هذا المجتهد قد ارتفع بفسقه فصار الحكم إجماعيا، ~~قيل: فإن تاب بعد فسقه ولم يعلم المقلد بالفسق إلا بعد التوبة وجب عليه ~~البقاء على تقليده، وكذا لو علم فرفضه فلم ينتقل إلى مذهب غيره حتى بان ~~فإنه لا حكم للرفض حتى يلتزم (وإذا رجع) ذلك المجتهد (عن اجتهاده) الأول في ~~مسألة إلى خلافه (فلا حكم لرجوعه) إذا رجع (فيما قد يفد) أي فيها قد فعله ~~هو أو المقلد له إذا قد نفذ (ولا ثمرة له مستدامة كالحج) ومثل ms1083 اليتيم إلى ~~الرسغين لو فعله وصلى به ثم أحدث وتغير اجتهاده أنه إلى المرفقين فإنهما ~~حكمان لا ثمرة لهما مستدامة أي لا يتكرر، فإذا رجع عن اجتهاد فيهما وأداهما ~~به أو من قلده لم يلزم إعادته بعد الرجوع ولا تكرار فيه كالصلاة فيعمل في ~~المستقبل بالثاني (خلافا لشذوذ) فقالوا: يلزمه العمل بالاجتهاد الثاني، ~~وهذه رواية رواها علي خليل عن م بالله وهو قول المنصور بالله، ورواه أبو ~~مضر ع نبعض الناس. قال القاضي عبد الله في شرح اللمع: وهذا مما لا ينبغي ~~التعويل عليه، واختلف في المجتهد إذا أفتى باجتهاد ثم تغير اجتهاده هل يجب ~~عليه أن يعرف المستفتي بغيره أو لا، ولا خلاف في الاستحسان، فقيل: لا يجب ~~عليه أن يعرف PageV03P311 المستفتي ذلك وكيف يجب عليه وهو مصيب في تلك الفتوى فليست بخطأ فيجب ~~التلاقي وأيضا فلا دليل على ذلك والأصل عدمه (و) المختار عنده أن المجتهد ~~(عليه تعريف المقلد رجوعه) عن رأيه الأول؛ لأن المفروض أنه مستند العامي ~~وقائده إلى العمل كون ما عمل به قولا لذلك المجتهد وإلا لكان على مراحل من ~~العمل والمعلوم أنه يعد الرجوع لم يبق قولا له فلا يصح أن يعمل به بعد ~~بطلان شرط العمل وانهدام أصله، وإنما يلزمه إعلامه (إن أمكن) إعلامه ~~بالرجوع (قبل العمل) بأن يكو المستفتي مؤخرا للعمل كأن يقلده في صحة أداء ~~فريضة الحج بينه النقل ثم تغير اجتهاده قبل أن يحرم أما إذا لم يمكن فإنه ~~لا يجب إعلامه لتعذر التلاقي ح، وقد يقال: ماذا أردتم بالتمكن هل القدرة ~~والاستطاعة لزم أن يتبعه في الأمصار والانجاد والأغوار ولو شيمة ذلك الشهم ~~الإقامة على الخسف والشطط والقول بذلك سيما حيث يشتت المستفتون حتفه وغلط ~~إن وردتم به اليسر فزد إلى جهالة؛ إذ الأخذ لا حاضر له. وقد قيل: المراد ~~مالم يحتج فيه إلى سفر ومؤنة لكن اللفظ إلا يؤديه والسياق لا يقتضيه، وهذا ~~كله حيث كانت المسألة اجتهادية ولم يقصر في ذلك الاجتهاد، فأما إن كانت ~~قطعية أو ms1084 كان مقصرا فلا شبهة في لزوم تلافي ما كان فيه من التفريط والخديعة ~~لذلك العامي والتوريط. قال القاضي عبد الله: ولو تبدل مال كثير مالم يخشى ~~ضررا من ذلك أو قرب أهم منه من الواجبات وعلى ذلك أو على الاستحباب حمل ~~اتفاق محمد بن الحسن رحمه الله العشرة آلاف الدرهم في تلافي فتوى (وللإمام) ~~يحيى (في ذلك) أي في الأعلام بالرجوع (احتمالات ثلاثة) أحدها: أنه يلزمه ~~تعريفه بذلك؛ لأنه إنما عمل على القول الأول لأنه قول له وبعد رجوعه عنه ~~فليس قولا له. ثانيها: أنه لا يلزم تعريفه؛ لأن فتواه الأولى بمنزلة الحكم ~~عليه فلا يجوز عنه الرجوع بحال. ثالثها: أنه لا يلزمه أن قد عمل؛ إذ لا ~~ثمرة لذلك ويلزم إن لم يعمل PageV03P312 (وما لم ينفذ فعله) من الأحكام التي قد اجتهد فيهتا حتى رجع عن ذلك ~~الاجتهاد (ووقته) أي ووقت بالحكم الذي رجع عن اجتهاده فيه (باق) نحو أن يرى ~~أن مسافة القصر ثلاث بعد أن كانت عنده بريد أو لما يصل والوقت باق (أو ~~تقدمت مقدماته) أي مقدمات ذلك الحكم الذي رجع عن الاجتهاد فيه نحو أن يتوضأ ~~من غير ترتيب ثم يرى وجوب الترتيب (ولما ينفذ) الحكم بأن لم يصل مثلا (عمل ~~بالاجتهاد الثاني) في الصورتين جميعا فيصلى تماما وتعبد الوضوء (واختلف ~~فيما لم يفعله) من الأحكام التي قد وجبت ورجع عن اجتهاده الأول فيه (وعليه ~~قضاؤه) نحو أن يترك صلاة في سفره حتى خرج وقتها وكان يرى أنه سفر يوجب ~~القصر ثم رجع إلى أنه لا يوجبه وأراد القضاء (أو) رجع عن الاجتهاد /704/ في ~~حكم قد (فعله وله ثمرة مستدامة كالنكاح) نحو أن يتزوج مثلا امرأة بغير ولي ~~عند ظن إمامة صحة ذلك ثمر تغير اجتهاد (فعند بعض أئمتنا) وهو الناصر وهو ~~أحد قولي المؤيد وص (ومحمد) بن الحسن (والقاضي) عبد الجبار (وصححه فقهاء ~~المؤيد بالله كأبي مضر وعلي خليل وبعض المتأخرين والحفيد (العمل با) ~~لاجتهاد ا (لأول؛ إذ هو بمنزلة الحكم فلا ينقضه الثاني) ms1085 قال المهدي: وهو ~~القوي لظهوره عن الصحابة، فإنهم يرجعون عن اجتهاد إلى اجتهاد في كثير من ~~الأصول كقضية عمر في دية الأصابع وعلي في بيع أمهات الأولاد وغير ذلك كثير ~~عن كثير منهم ومن خلفهم من التابعين ولم يؤثر عنهم أنهم بعد رجوعهم يقضوا ~~ما قد أبرموه بالاجتهاد الأول والذي له ثمرة مستدامة في حكمها ما قد نفذ ~~وانبرم، وقال (بعض أئمتنا) كالمهدي الشهيد والحقيقني وهو أحد قولي المؤيد ~~بالله والمنصور بالله وقواه الفقيه يحيى (وأبو يوسف) يلزمه العمل لاجتهاد ا ~~(لثاني إذ الأولى ليس بمنزلة الحكم) وهو الذي ينبغي التعويل عليه وإلا ~~استدام ما يعتقده حراما واستحل ما يعتقد عدم إجزائه كما ذكره بعض المحققين. ~~واختار الإمام شرف الدين أن فيما PageV03P313 لم يفعله وعليه قضاؤه يعمل بالاجتهاد الثاني لا فيما فعله وله ثمرة ~~مستدامة؛ لأن المجتهد لم يبرم الأول بخلاف الثاني، وقد أشار في اللمع إلى ~~مثل ذلك فيا لم يفعله وعليه قضاؤه. وقال البيضاوي: إن تغير اجتهاد المقلد ~~بفتح اللام يعد قضاء القاضي يمقتضى الاجتهاد الأول وهو صحة النكاح فلا ~~يجوز نقضه بالاجتهاد الثاني، بل يستمر على نكاحه لتأكده بالحكم، وإن تغير ~~قبل حكم الحاكم بالصحة وجب عليه مفارقتها؛ لأنه يظن الآن إن اجتهاد مقلده ~~الأول خطأ والعمل بالظن واجب (والعامي) على ثلاثة أنواع: عامي مقلد، وعامي ~~مستفت، وعامي لا مقلد لعدم النية ولا مستفت لعدم السؤال وهو (الذي لا يستند ~~في الأحكام الشرعية إلى قول مجتهد معين لا استفتاء ولا تقليدا) لعدم ~~حقيقتهما المتقدمة فيه (بل) يستند (إلى جملة الإسلام حكمة حكم المجتهد) إذ ~~لم يسمع من السلف والخلف إنكار ذلك عليهم وإلزامهم أن لا يعملوا بحكم شرعي ~~إلا عن قول من عرفوه بالاجتهاد والعدالة، فكان إجماعا، وقوله (على الأصح) ~~إشارة إلى قول بعضهم من أن حكم العوام حكم مذهب علمائهم في التحليل ~~والتحريم والطهارات وجميع الأحكام وكلام المصنف في حواشي الهداية أن مذهبهم ~~إمام ذلك القطر، قال: والظاهر أمذهب عوام أهل كل قطر مذهب إمام ذلك ms1086 القطر ~~فمذهب عوام الزيدية باليمن مذهب الهادي عليه السلام وبالجيل مذهب الناصر، ~~وهذان القولان لم يشهد لهما دليل فلا ينتفى عليهما التعويل فيكون العامي ~~كالمجتهد (في العبادات والمعاملات) وقال الإمام (الهادي والناصر والناسي) ~~لشيء مما طريقه الاجتهاد كالمضمضة إذا ذكرها بعد خروج الوقت (خلافا لأحد ~~قولي م بالله و) خلافا (للشافعي) فزعما أنه كالعامد بجامع معرفة الحكم قبل ~~السهو والنسيان ليس كالجهل لظهور الفرق بينهما من أن النسيان ظربان: شيء ~~يوجب في حال عدم عرفان الحكم والجهل عدم عرفانه رأسا. PageV03P314 # وحاصل مذهبهم تعارض قياسين فيرجع إلى الترجيح في ذات بينهما، هذا كلامه، ~~وفي البحر مسألة الادي والقاسم والناصر ومالك والجاهل كالناسي لاشتراكهما ~~في عدم العلم. القاضي زيد وعلي خليل تخريجا: بل كالمجتهد لفعله عمدا فلا ~~يعيد مطلقا؛ إذ لا ينقص اجتهاد /705/ باجتهاد. لنا: هو الناسي أشبه؛ إذ ~~تركه لعدم العلم لا يفيدان مطلقا كالمجتهد. لنا: ما مر. انتهى ### |||| AUTO ومعناه أن الجاهل كالناسي في عدم وجوب القضاء بعد خروج الوقت ~~وظاهره يقتضي أن حكم الناسي هناك مما اتفق عليه فتأمل القولين، وقد مهدنا ~~أن الجاهل كالمجتهد، وإذا قلنا أنه كالمجتهد كان القول ما قال القاضي زيد ~~من أنه لا يعيد مطلقا، وبعد تمهيد أن الجاهل كالمجتهد الأنسب أن يرد هذه ~~المسألة إلى ما سبق من الكلام على المجتهد إذا رجع عن اجتهاده. # (فصل) # (ويقبل) من أراد التقليد (الرواية عن) المجتهد (الغائب والميت) فيعمل ~~بقوله إن شاء، وإنما يقبل الرواية (إن كملت شروطها) وهي ثلاثة عدالة الراوي ~~وضبطه لما روي بمعنى أنه لا يخل بالمعنى بزيادة أو نقصان وإن اختلف اللفظ ~~وبلوغه وعقله فلو سمع ذلك في صغره وروواها بعد بلوغه قبلت منه على الأصح، ~~وقد تقدم (فرق بين المذهب والقول) بل هما مترادفان ولذلك يقال في المسألة ~~مذاهب ,أقوال (ولو في التوقف) فإنه يقال: مذهبه الوقف وقوله ( على الأصح) ~~إشارة إلى قول الحفيد أن الشاك ليس له مذهب فيناظر عليه، وكذا الإمام ذكره، ~~قال: لأن حاصله الشك وكلامهما فاسد بالاستقراء، ms1087 فإن المذهب هو الذي يقصد ~~إليه والوقت هو مقصود إليه، فحصلت حقيقة التسمية في التوقف (و) المذهب (هو ~~الاعتقاد أالظن الصادر عن طريق) شرعية (و) الصادر عن (شبهة) نظرا (أو) ~~الصادر عن (تقليد) ولا يقال في العلم الضروري: ولا التنحيب أنه مذهب، قال ~~الدواري: وإنما لم يعد ما كان كذلك مذهبا اصطلاحا للعلماء. انتهى PageV03P315 (وإنما يضاف) المذهب (إلى قائله للعلم بذلك ضرورة) من قصده (أو) العلم بذلك ~~(استدلالا) عليه بأي طرق الاستدلال (أو) يضاف إلى قائله (النص صريح) نحو ~~الوتر سنةأو غير واجب (أو عموم شامل) لها ولغيرها كأن يغير من كلامه على أن ~~كل مسكر حرام فيعرف أن مذهبه في المثلث التحريم من غير افتقار إلى البث هل ~~لذلك خاص يعمل عليه فهذا كله الذي يصلح أن يوصف بأنه صريح المذهب (أو خبر ~~عدل) بأن هذا مذهبه (أو) يضاف إليه (لتخرج صحيح) وذلك التخريج الصحيح (بأن ~~يعرف من جهته أو من جهته الإجماع أنه لا فرق بين مسألتين في ...... بنص على ~~حكم أحديهما) كأن يقو لفي اشتباه ثوبين أحدهما متنجس يجتهد في ذلك (فيعرف ~~أن حكم) المسألة (الأخرى) كأشباه طعامين (كذلك عنده) فإنا في هذه الصورة قد ~~عرفنا من جهته وجهته الأمة أنه لا فرق بين الثوبين والطعامين فتنصيصه على ~~أحدهما كالتنصيص على الآخر. قال في الحواشي: وهذه المسألة هي المعروفة بأن ~~لازم المذهب هل هو مذهب أو لا (أو) يضاف إليه (لوجود علة الحكم المنصوص ~~عليها في محل آخر) مثاله أن يعلل في بعض أنواع الحب بحرمة التفاضل بالكيل ~~فيلحق به ما كان مكيلا وهل يلحق به ذلك سواء قلنا بتخصيص العلة أو لا فيه ~~خلاف، قال الحفيد و(بعض أئمتنا) كالمهدي (سواء كان مذهبه) أي المجتهد (جواز ~~تخصيصها) وهو تخلف حكمها عنا، وأنه لا يقدح في علتها (أو منعه) وذلك لأن ~~الأصل عدم المخصص في هذه العلة فيحكم بشمولها، وقال (أبو طالب وابن زيد ~~تجويزه لتخصيصها تمنع إضافة الحكم إليه) لتجيوز أن نقول بتخصيصها في ذلك ~~الموضع فيكون ms1088 محكوما عليه بغير مالم يقله وهو خطأ اللهم (إلا أن يعلم أنه ~~لم يقل بتخصيصها في ذلك المحل أحد) فإنه يجوز غضافة ذلك المذهب إليه في هذه ~~الحادثة، وقد بلغ كلام الأولين من عدم لزوم البحث عن مخصصها هنا مع وجوبه ~~في ألفاظ الكتاب والسنة، وناهيك بأن يكون المجتهد في المذهب بمنزلة المجتهد ~~المطلق في الشرع PageV03P316 على التسوية، ومن عكس قالب الإضافة أن يجعل لغير المعصوم عن الخطأ متقاصر ~~الخطأ عن المعصوم مزية اللهم إلا أن يكون ذلك لقلة التخصيصات /706/ في ~~عمومات المجتهدين وإنصافها في كلام الشارع بالأغلبية (واختلف في التخريج) ~~وهو أن يخرج مسألة من مسالة (مفهوماته) أي مفهومات كلام المجتهد (وعلى قايس ~~قوله) كأن يقال: من باع شقصا فلشريكه فيه الشفعة، فهل يكون ذلك قولا فيما ~~يحتمل القسمة كالحانوت والأرض، قال الوصابي: فيه وجهان، المختار أنه لا ~~ينسب، قال القاضي: عبد الله في الديباج، وهذا التخريج لا بأس به وهو أقوى ~~التخاريج (فعند بعضهم لا يضاف إليه) وذلك لاحتمال أن لا يكون ما خرج له ليس ~~خاطرا بباله ولا من مزيدا له فكيف يقال عليه مالم يقل، وبه قال إمامنا ~~المنصور بالله قدس الله روحهن قال؛ لأن الأحكام الشرعية قول عزامته إجماعا ~~فيمتنع التخريج؛ لأنه إما يسأل المفتي عما ثبت من الأحكام عن الله عز وجل ~~ولا يثبت شيء من الأحكام الشرعية بعد انقطاع الوحي إلا في كتاب الله تعالى، ~~وفي سنة رسوله صلى اله عليه وسلم بالنص أو القياس والمقلد إذا أفتى بشيء ~~فرعه على نصوص المجتهدين لا نعلم أصولها من الكتاب والسنة لا سيما مع ما ~~تقدم من قاعدتهم في ذلك من غير لزوم البحث عن الناسخ والمخصص ومن مذهبه في ~~تخصيص العلة فمن أفتى بذلك فقد قال على الله ما لا يعلم، وقد قال تعالى: ~~{ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ~~وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} قال رحمه الله: وبلغنا عن بعض العلماء ~~أنه قال: إن هذا ms1089 الحكم الذي يعد أنه مخرج ليس بقول لمن خرج على قوله ولا ~~قول الذي خرجه من قول المجتهد فح يكون هذا الحكم لا قائل به، فكيف جرى عليه ~~الأديان والمعالات، وقال (بعض أئمتنا و) بعض (الفقهاء: بل يضاف إليه وهو ~~المختار) وذلك لأجل ظن ذلك من مقصده، وكما يجوز للمجتهد إذا ظن الحادثة أن ~~يضيفها إلى الله وإلى PageV03P317 أنه شرعها وإن كانت في الباطن خطأ كذلك يجوز للمخرج إضافة ذلك إلى مذهب ~~المخرج له لظنه ذلك والله أعلم (لكن) لا مطلقا، بل (مع التقييد أنه تخريج ~~لئلا يوهم الكذب) لأنه مع الإطلاق يعتقد أنه نص (وليتميز عن نصوصه) فيجب ~~الفرق بين الشيئين بنسبة النص ونسبة التخريج كما هو عادة الإمام أبي طالب ~~في التحرير وقد ترك متأخروا أصحابنا الفرق بينهما وكذلك بعض متأخري ~~الشافعية (وعن ذلك) التخريج (فرعوا الفروع)، قال القاضي عبد الله: وهذه ~~ورطة تورط فيها الفقهاء برمتهم إلا من لزم النصوص ولعل العذر لهم اتساع ~~نطاق الأحكام الشرعية، وقلة النصوص والشيئين ، واقوال المجتهدين، فلو لم ~~يعتمد على التخريج لاستبهم الأمر في كثير من الأحكام، قال: وهذا القدر يضعف ~~من حيث أن كل حكم فله مستندا من النصوص القرآنية أو السنة أو أقوال ~~المجتهدين بأمارات شرعية للعالم في قوله أو التعليل المصرح به والرجوع إلى ~~قضية العقل فح، فكل حكم له مستند يعني عن التخريج، ولعله وقع إلى علمائنا ~~المخرجين المجتهدين والمقلدين مالم يقع إلينا من الوجه في التخريج، وعلى كل ~~حال فالتخريجات، وإن اعتمد عليها في أضعف الدرجات ولا يعمل على تخريج قول ~~العلماء مع وجود نص منه (ويعبر عنها بالتخاريج والوجوه) قال القاضي عبد ~~الله بن حسن في كشف المرادات على الزيادات إذا قيل لمذهب ش في شيء هو على ~~وجهين فهو تخريج ...... على مذهبه وإذا قيل قولان وطريقان فهما له نفسه. ~~وحكي أنه لما وصل الطائف وجد رجلا شافعيا يقرأ فسأله ما الفرق بين الوجوه، ~~والأقوال فلم يهتد فأخبره الفقيه بأن الوجوه على مقتضى أصوله والأقوال ms1090 ~~نصوصه (وجواز التقليد فيها) أي التخاريج (وعلامة ينبني على ذلك) أي على ~~إثباتها وعدمه فمن أثبتها أجاز التقليد فيها /707/ ومن منع منه منع هنا ~~(فأما نصه) أي المجتهد (في حادثة على حكم مع نصه في) حادثة (مثلها على ~~نقيضه فلا ينقل حكم أحدهما إلى الأخرى) وذلك لوجدان PageV03P318 ### |||| AUTO المانع من جمل أحدهما على الأخرى وهو النص في أحدهما على ~~شيء، وفي الأخرى بخلافه (خلافا لبعض الشافعية) فأجاز ذلك معتمدا فيه على ~~المماثلة بينهما وهو ضعيف لا يعول عليه (وكذا قوله) أي المجتهد (بعد النص ~~على حكمها) أي الحادثة (ولو قال قائل كذا وكذا) في الحادثة (لكان مذهبا) ~~فإنه (لا يضاف إليه) لأن نصه بخلاف هذا المذهب (خلافا لهم) فزعموا أنه يضاف ~~إليه ويصير له في المسألة قولان وهو قول ساقط لعدم ما يشعر بأنه قول له ~~سيما مع مصادمة ذلك لنصه على ذلك الحكم (وكذا حيث ينص) المجتهد (على حكم ~~دون غلبه) فلم ينص علتها (ثم يستنبطها المخرج) على مذهبه (ويجدها في محل ~~آخر) غير محل تلك الحادثة الأولى فإنه لا يضاف إليه لعدم عرفان تلك العلة ~~في المحل الآخر مع قصده، فكيف يضاف إليه مالم يعلم أنه أراد فيكون كذبا؛ إذ ~~من الجائز أن لا يخطر له ببال في تلك المسألة الثانية (خلافا لبعض علمائنا) ~~فإنه زعم أن ذلك يضاف إليه اعتمادا منه على ظن ذلك من قصد العالم وهو ~~ارتباك في مشيئة وحط فيما يعرفه وذلك واضح. # (فصل) PageV03P319 (ولا يلزم الخلل بعد وجود نصه وعمومه) أي نص المجتهد الصريح وعمومه الشامل ~~(طلب) النص (الناسخ) للنص الصريح (و) لا يطلب (المخصص) بذلك العموم من سائر ~~نصوصه (ولو جوزا) حاصلين في النصوص الصادرة عنه، بل متى روى العارف بمذهب ~~ذلك العالم قولا في تلك الحادثة لم يلزم المقلد أن يسأل ذلك الراوي هل لهذا ~~القول ناسخ أو لهذا العموم مخصص من نصوصه؛ إذ لو كان ثم ناسخ أو مخصص لم ~~يفت الناقل العارف بذلك العامي إلا بهما أو لا يجوز ms1091 خلافه، فهذه القرينة ~~كافية فثبتت أنه لا يلزم المقلد الأخذ عن المجتهد أو عمن أخذ عنه أن يطلب ~~الناسخ والمخصص المجوزين (بخلاف المجتهد) فإنه يلزمه طلبهما إذا وجد إطلاقا ~~أو عموما من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الأمة أو لا ~~يقطع بمقتضاهما حتى يرتفع ذلك التجويز بأن يبحث الآثار والأخبار حتى يغلب ~~في ظنه، فعد الناسخ والمخصص فيحكم والفرق بين المجتهد والمقلد في هذا ما ~~قدمنا من قلة التخصيصات في عمومات المجتهدين وكثرتها في كلام الشارع، وكذلك ~~النسخ كثير جدا، فلم يحسن من المجتهد العمل بالعموم حتى يبحث عن الناسخ ~~والمخصص المقلد (إذا صح له خلاف نصه) أي نص المجتهد الأول (اتبع الظن ~~الأقوى) في العمل بأيهما (وطلب الرجحان) لأنهما (عند التعادل) فيهما بأي ~~وجوه الترجيح (ويعمل) المقلد (بأحد القولين) المتصادمين في حكم واحد ~~المستويين في النقل عن المجتهد؛ لأن الظاهر أن الآخر رجوع عن الأول فأشبه ~~الناسخ والمخصص وبالناظر إلى المجتهد (فأقوى الاحتمالين) يعمل به كما يعمل ~~تأخر القولين وذلك نحو أن يصدر عنه كلامان يؤخذ من مفهوم أحدهما حكم ومن ~~مفهوم الآخر نقيض ذلك الحكم، فإن الواجب اعتماد أقوى المفهومين نحو: أن ~~يكون أحدهما مفهوم صفة والآخر مفهوم شرط فإن مفهوم الشرط أقوى (فإن التبس) ~~الآخر من القولين والأقوى من الاحتمالين بأن يكونا صفتين معا أو شرطين معا، ~~أعني الاحتمال PageV03P320 ### |||| AUTO (فالمختار) من أقوال العلماء (رفضهما) أي رفض القولين ~~والاحتمالين ويصير المجتهد بمنزلة من لم يصدر عنه في ذلك قول أصلا فيلزم ~~بذلك تقليده في ذلك الحكم (والرجوع) في حكم تلك الحادثة التي تعارض فيها ~~قولاه أو احتمالاه (إلى غيره) من العلماء (كما لو لم يجد) المقلد (له) أي ~~الإمامة الذي قد التزم مذهبه جملة (نصا ولا احتمالا ظاهرا) في بعض الحوادث ~~فإن فرصة ح الرجوع إلى غيره اتفاقا، فكذلك إذا تعارض قولاه في حكم فإنهما ~~يبطلان قياسا على الأمارتين إذا تعارضتا من كل وجه فإن المختار كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى ms1092 وجوب /708/ اطراحهما والتماس غيرهما، فإن لم يوجد رجع ~~إلى العقل. وقال أبو علي وأبو هاشم وقاضي القضاة: بل يخير بين مقتضيهما. # (فصل) PageV03P321 (ولا يقبل) المقلد (التخريج) لحكم خرجه مقلد من مفهوم كلام مجتهد (إلا من) ~~مجتهد أو مقلد (عارف بأدلة الخطاب) المتقدم ذكرها (والساقط منها) وقد تقدم ~~تحقيقه (والمعمول به) وقد تقدم كذلك (و) عارف (مذهب المخرج له فيها) أي في ~~أدلة الخطاب ما الذي يعمل به منها وما لا يعمل به (ولو) كان المخرج (غير ~~مجتهد) فإنه يصح ذلك لاستوائه هو والمجتهد في عرفان ذلك، وقوله (على الأصح) ~~إشارة إلى قول بعضهم وهو أنه لا يصح الأمر مجتهد وهو مندفع بما ذكرناه؛ إذ ~~لا وجه لاشتراط المجتهد إلا عرفان كيفية التخريج، وقد حصلت معرفة ذلك من ~~المقلد الذي بهذه الحالة (و) لا يقبل التخريج الأمر مجتهدا ومقلد منصف ~~بعرفان (كيفية رد الفرع) المقيس (إلى الأصل) المقتبس عليه لئلا يسلك قياسا ~~فاسدا، وقد عرفت كيفية رد الفرع إلى الأصل، وهذا (عند قياس مسألة) من مسائل ~~إمامة (علي) مسألة (أخرى) من مسائله (و) متصف بعرفان (طرق العلة) وهي التي ~~يعلم بها كون العلة في ذلك الحكم علة، وقد تقدمت (و) لا بد مع معرفة طرقها ~~من معرفة (كيفية العمل عند تعارضها لأن المجتهد قد تعلل بعلة، وربما جاء في ~~بعض نصوصه ما يعارض تلك العلة فلا يصح القياس إلا بعد الترجيح إن أمكن وإلا ~~فكالقولين، وقد أشار المؤلف إلى ذلك بقوله (ووجوه ترجيحها) أي لا بد من ذلك ~~من معرفتها؛ لأنه قد يحتاجها. قال المهدي: وأكثر ما يحتاج إليه منها ما ~~يرجح صحة طريقها نحو أن تكون إحدى المتعارضتين نص عليه المجتهد نصا صريحا ~~الأخرى نبه عليها فقط، وقل ما يحتاج إلى غير ذلك من وجوه الترجيح المذكورة. ~~فإن قلت: إن ظاهر قولك وطرق العلة ووجوه ترجيحها يقتضي أنه يلزمه معرفة ~~جميعها مع أنه لا يلزمه إلا بعضها. قلت: ذلك الظاهر لا يخل من حيث أن ~~المراد القدر الذي يحتاج إليه ms1093 في ذلك الاستنباط؛ لأنه يفهم الغرض من ~~السياق. انتهى PageV03P322 ### |||| AUTO ثم أن السند بين مالا يلزم المقلد القايس على أصل من نصوص ~~المجتهد معرفته من لوازم العلة بقوله (لا شروطها) وقد تقدم بيانها (و) لا ~~يجب أيضا معرفة (خواصها) وقد تقدمت أيضا (ولا) يلزم المقلد معرفة (كون ~~المخرج) له (ممن يرى تخصيصها) أي العلة أو يمنعه فلا يلزم المقلد المستنبط ~~لذلك معرفة أي الوجهين من إمامه، وهذا (إلى الخلاف المتقدم) فعلى كلام أبي ~~طالب وابن زيد يجب وعلى قول بعض أئمتنا لا يجب. # (فصل) # (ولا يستقيم لمجتهد قولان) في مسألة (متناقضان في وقت واحد) بالنسبة إلى ~~شخص واحد؛ لأن دليلهما أن تعاد لا توقف وإن ترجح أحدهما فهو قوله وتتعين، ~~وإنما قلنا لمجتهد؛ لأنه كثيرا ما يتناقض أقوال المجتهدين، وقلنا في مسألة؛ ~~لأنه لا تناقض عند فهم تعدد المسائل وقيد بالشخص واحد؛ لأنه لا تناقض في ~~الحل لزيد والحرمة لعمرو، وأما التقييد نفي وقت واحد فلا بد منه للقطع ~~بجواز تغير الاجتهاد بأن يفتي اليوم بالحل لزيد وغدا بالحرمة له، فإذا كان ~~للمجتهد قولان (فإن عرف ترتبهما) كان ينص مثلا في كتاب على إباحة شيء، وفي ~~كتاب متأخر على تحريمه كالمنتخب والأحكام والفنون (فا) لقول ا (لأول) أوجبه ~~بغير الاجتهاد. فإن قيل: أليس من شرط التناقض اتخاذ الزمان؟ قلنا: ذلك زمان ~~نسبة القضيتين، وهذا وقت القول والتكلم بالقضيتين مثلا لو قلنا اليوم هذا ~~حلال وإنما وغدا هذا ليس بحلال كان /709/ تناقضا فليتأمل فإن هذا مما يقع ~~فيه الغلط، ثم المعتبر في اتحاد الوقت وتعدده هو العرف وإلا فزمان التكلم ~~بالإيجاب غير زمان التكلم بالسلب فلا يتصور قولان في وقت واحد، اللهم إلا ~~أن يصرح بأن فيه قولين. فإن قيل: ما معنى جواز المتناقضين في وقتين لا في ~~وقت. قلنا: معناه أن مثل ذلك في وقت يعد لغوا باطلا من الكلام لا مجرد خطأ ~~في الاجتهاد بخلافه في وقتين (وعلى ذلك) أي على أن الثاني رجوع عن الأول ~~(يحمل ما ينسب ms1094 إلى بعض أئمتنا) كالهادي PageV03P323 (وغيرهم) من الفقهاء (من القولين) في المسألة (أو الأقوال) فيها. فإن قيل: ~~إذا كان الأول لا يعمل به فلم استعمل العلماء تدرسه وتدوينه في الكتب وحفظه ~~والعمل عليه لا يجوز. قلنا: الغرض التعريف بما كان فيه من القولين ونه مما ~~للإجتهاد فيه مسرح، ولكن إذا قال به قائل أداه اجتهاده إليه لم يقل أنه قال ~~بمالم يقل به أحد، وصار الحال في ذلك كالحال في تلاوة المنسوخ حكمه من ~~القرآن، وإن كان العمل على الحكم الذي قضا به المنسوخ لا يجوز. فإن قيل: ~~الأحكام للهادي متأخر والمنتخب متقدم، وقد يصحح بعض أقوال المنتخب على ~~الأحكام فيلزم من ذلك العمل بالأول. قلنا: صحح بالنظر إلى رجحان الأدلة ولم ~~يصحح للمذهب بل صحح المصحح لنفسه، وقيل: بل صححوه للمذهب وفي أصول الهادي ~~عليه السلام ما يقتضيه فيكون ما صحح له خلاف نصه (وكذلك المسألتان ~~المتناظرتان) أي التي أحدهما نظيرة للأخرى وحكم في أحدهما بالإيجاب وفي ~~الأخرى بالسلب (ولم يظهر) بينما (فرق) لم يصح ذلك إلا في وقتين وكان القول ~~الثاني رجوعا عن الأول كما إذا اشتبه طعام طاهر بطعام متنجس بخلاف ما إذا ~~ظهر الفرق كما لو لم يجوز الاجتهاد عند اشتباه ما تبول ونحو ذلك مما ليس ~~الأصل في كليهما الطهارة، فإنه لا يكون رجوعا، هذا إذا عرفت الترتب (وإن ~~جهل حكما) أي القولان (عنه ولم يحكم عليه بالرجوع إلى أحدهما بعينه) أو لا ~~يعرف المتقدم منهما من المتأخر فيكون الحكم بالرجوع إلى أحدهما دون الآخر ~~تخمينا وأنه باطل (وقول الشافعي في سبع عشرة مسألة فيها قولان أراد لي فيها ~~قولان) فخرج على وجوه الأول أنه (بناء على التخيير عند التعادل) وضعف ~~الرازي هذا الاحتمال (أو) يكون مراده تقدم (لي فيها قولان في وقتين، فيحكي ~~قوليه 3 (أو) يكون مراده (فيها للعلماء قولان) فقال بعضهم بهذا، وقال بعضهم ~~بهذا فيحكي قولهم 4 (أو) يكون مراده (كل مسألة منها عليها أمارتان مختلفتان ~~يصح أن يتمسك بكل واحد منهما ms1095 PageV03P324 مجتهد). ### ||| AUTO الباب الخامس عشر من أبواب الكتاب باب الحظر والإباحة) # قيل: الأولى أن يقال: باب القبح والإباحة؛ لأن القبيح قبل الشرع لا يسمى ~~محظورا ولأناس بذلك إن لم يصح ما ذكروه بعضهم من أن الحظر يقال على القبح ~~العقلي حقيقة (ضفر بهما) أي الحظر والإباحة (ما يقع من المكلف المختار) ~~فأما فعل المجانين وغير المختارين فلا يوصف بحظر ولا إباحة (ولا يريده الله ~~سبحانه ولا يكرهه واحترز بقوله (غالبا) عن القسم الأول عن قسمي فعل المكلف ~~المختار (و) ما يقع من المكلف المختار (هو قسمان): الأول (ملا صفة له زائدة ~~على حدوثه) وهي الحسن والقبيح (و) هو ما (ليس بحسن ولا قبيح) وذلك (كالفعل ~~اليسير) في الحواشي كالرجل /710/ عند السير وانتفاض التراب عند الضرب. قال ~~القاضي عبد الله: والأولى أن يقال: هي الأفعال الصادرة من الساهي والنائم ~~التي ليس فيها نفع ولا دفعهما؛ إذ قد يصدر منهم أفعال كثيرة، وليست بحسنة ~~ولا قبيحة لحلولها عن الدفع ودفع الضرر جليا ودفعا وليس لهما صفة زائدة على ~~حدوثهما وصفتها الذاتية والمقتضاه (و) الثاني (ما له صفة زائدة) على حدوثه ~~وضابطه ما فعله العالم به المميز بينه وبين غيره وفيه جلب نفع له أو لغيره ~~أو دفع ضرر عنه أو عن غيره أو إضرار بنفسه أو بغيره (وهو قسمان) الأول (ما ~~يذم فاله وهو القبيح المحظور) يكرهه الله ولا يريده (ويكون ضرورتا) وذلك ~~(كقبح الظلم والكذب الضار) فإن قبح ذلك يدارك بالضرورة من غير نظر وتأمل ~~(و) يكون (استدلاليا) وذلك (كقبح الكذب النافع) فإن قبح ذلك معلوم استدلالا ~~بالنظر، ووجه النظر فيه أن الكذب إنما قبح لكونه كذبا؛ لأنه يدور معه وجودا ~~وعدما، فلهذا كان مؤثرا فيه، ولا يخرج الكذب عن القبيح كونه مقارنا للنفع، ~~(و) الثاني من قسمي ماله صفة زائدة (ما لا يذم فاعله) على فعله (وهو الحسن ~~ويكون كذلك) أي ضروريا كحسن التفضل والإنعام وشكر المنعم واستدلاليا كالعلم بحسن PageV03P325 الصدق الضار ووجه النظر فيه أن يقول الصدق إنما حسن ms1096 لكونه صدقا يدور مع ~~حسنه وجودا وعدما، فلهذا كان مؤثرا فيه (ثم هو) أي الحسن (أربعة أقسام): ~~الأول واجب وهو ما يستحق المدح على فعله والذم على تركه) وقد تقدم الكلام ~~على هذا الحد، وذلك (كقضاء الدين وشكر المنعم ورد الوديعة) فإنا واجبات ~~عقلية يستحق عليها ما ذكر. (و) الثاني (مندوب وهو ما يستحق المدح على فعله ~~ولا يستحق الذم على تركه) وقد تقدم الكلام على الحد وذلك (كالإحسان) ابتداء ~~(ومكارم الأخلاق) من الإبشاش بالقادم والتأدب ونحو ذلك، فإنها مندوبة يمدح ~~عليها ولا يذم على تركها. (و) الثالث (مكروه وهو ما يستحق المدح على تركه) ~~وذلك (كسوء الأخلاق)، قال المهدي: وهو كتقطب الوجه ونحو ذلك مما لا يذم ~~بفعله ويمدح بتركه، وكان على المصنف زيادة الآخر لصدق الحد على القبيح ~~(وقيل) المكروه (لا يثبت عقلا) بل ليس إلا محظور وواجب ومندوب ومباح، فأما ~~شرعا فيثبت لأن ما استكرهه العقل استقبحه، وأما عدم قبح المكروه الشرعي ~~فمستفاد من الشرع (و) المكروه (من الحسن) لعدم وجدان حقيقة القبيح فيه، ~~وقوله (على الأصح) إشارة إلى قول بعضهم أنه من القبيح. وفي الحواشي واختاره ~~الفقيه مطهر رحمه الله تعالى وو قوي في القبيح العقلي لا الشرعي (وتسميته ~~مكروها مجازا) لأن النهي عنه ليس حقيقيا أي ليس نهيا يقترن به الوعيد ~~والكراهة؛ لأنه حسن وكراهة الحسن قبيح، لكنه لا أشبه القبيح في أنه يستحق ~~بتركه الثواب سمي مكروها (و) الرابع (مباح وهو ما لا يستحق عليه واحد ~~منهما) أي المدح والذم ولا يريده الله ولا يكرهه. وقال الفقيه عبد الله بن ~~زيد: بل يريده الله وهو فاسد؛ إذ لو أراده لكان محتالا بفعله وكان مندوبا ~~أو واجبان وهذا في المباح الدنيوي واختلف الشيخان في المباح الأخروي فقال ~~أبو علي: لا يريده، وقال أبو هاشم: يريده، والصحيح قول أبي هاشم؛ لأن الله ~~يريد ينعم أهل الجنة PageV03P326 بالمباح وذلك (كالمشي في البراري والتظلل تحت الأشجار والشرب من الأنهار ~~وتناول ما ينفع به الحي ولا يظره وفيه على ms1097 أحد كا) لقطع من الشجر ا (لنابت ~~في غير ملك فأما النابت فيه فإن التناول منه قبيح عقلا لحصول المضرة فيه ~~(واختلف في ذلك) لا يستحق عليه واحد منهما هل هو محظور عقلا أو مباح (فعند ~~أئمتنا والجمهور) من العلماء (أنه مباح /711/ عقلا) وذلك (كما ذكر) فإباحته ~~عنده (حتى يرد حظر شرعي) وقال (بعض الإمامية و) بعض (البغدادية و) بعض ~~(الفقهاء: بل محظور عقلا حتى يرد إباحة شرعية، وتوقف الأشعري وبعض ~~الشافعية) كالصيرفي وارتضاه الشيرازي والرازي وفسر الوقف تارة بعدم الحكم ~~ورد بأنه قطع لا يوقف تارة (بمعنى لا يدري هل هناك حكم أو لا، ثم إن كان ~~هناك حكم فلا يدري هل هو حظر أو إباحة) في الحواشي فإن قلت: كيف يقول ~~الأشعري ومن معه بالوقف ومن أصولهم أن العقل لا يقضي بحسن ولا قبح، قلت: ~~هذه الرواية رواها عنهم أصحابهم كشارح المنهاج وغيره، وكذا حكاها ي في ~~...... نقلا من كتبهم ومحققوا الجواب أنهم ينزلوها لموالف قضي العقل بحسن ~~أو قبح لم يسلم في مسألتين إحداهما: شكر المنعم، والثانية: حكم الأشياء قبل ~~الشرع، بل الواجب فيها الوقف، فاعرف ذلك، فإنه يقيس حدا وقد ذكر في المنتهى ~~أن الوقف للمعتزلة وليس بصحيح، وإذا عرفت ذلك فالحجة لنا على صحة ما قاله ~~أئمتنا أن تناول الفاكهة منفعة خالية عن أمارات المفسدة؛ لأن المنفعة فيها ~~معلومة وخلوها عن المفاسد أيضا، فإنه لا ضرر فيها على أحد فيحسن الانتفاع ~~بها؛ لأن ما حسن إلا لكونه منفعة خالية عن أمارات المفسدة تدور معها وجوه ~~أو عدما، فلذلك كانت علة فيها، وهذه الأمور حاصلة في مسألتنا لفرضنا ~~المسألة في شيء لا يكون للعقل فيه تصرف بإيجاب وتحريم، وأيضا فالله خلق هذه ~~الطعوم في الأجسام مع إمكان ألا يخلقها فيها فلا يخلو إما أن يخلقها لغرض ~~أو لا. الثاني محال لاستحالة PageV03P327 العبث على الله، والأول إما أن يكون عائدا إلى الله أو إلى غيره، الأول ~~محال؛ إذ لا عرض بعقل في حقه فتعين الثاني وهو لا ms1098 يخلو حاله إما أن يكون ~~للإضرار أو الانتفاع أو لا أيهما، الثاني باطل للبث والأول من القسمين ~~باطلا لاستحالته في حقه، فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا أن يكون خلقها ~~من جهة الانتفاع، وذلك لا يكون إلا بأحد وجوه ثلاثة: إما بأن يدركها، وإما ~~أن يستدل بها، وإما بأن يخفيها، وفي كل منها إباحة إدراكها، وفيه من النفع ~~مالا يخفى وفيه حصول غرضنا. وأيضا فنحن نعلم ضرورة حسن النفس في الهوى ~~والمشي في مناكب الأرض والاستظلال تحت الأشجار وتناول الثمار من الأشجار ~~النابتة وغير ذلك من الأمور التي لا ضرر في تناولها واستعمالها، ومن رام من ~~العقلاء منع نفسه عن هذه الأمور كلها إن العقلاء ينسبونه إلى قلة العقل ~~والخلاعة. ### |||| AUTO احتج المخالف بأنه تصرف في ملك الغير فيحرم. قلنا: ذلك فيمن ~~يلحقه ضرر ما بالتصرف في ملكه، فلذلك لا يقبح النظر في مرأة الغير ~~والاستظلال بجداره والاصطلاء بناره والمالك فيما نحن فيه مبره عن الضرر ولو ~~سلم فإنما ذكرتم من كونه تصرفا في ملك الغير وإن دل على الحرمة مطلقا، لكن ~~كونه دفعا في الناجز يقتضي وجوبه فضلا عن الإباحة فتنتفي الحرمة، وليس يحمل ~~الضرر الناجز لدفع ضرر الخوف بكونه أسند رجح الآخر بكونه ناجزا مقطوعا به ~~عند العقل، وذكر أصحابنا أن الواقف إنما وقفل تعارض الأدلة، وأجاب المهدي ~~بأنه لا يعارض مع ظهور رجحان دليل الإباحة بما ذكره، وقد قيل: يمكن أن ~~الواقف أراد أن الفعل الذي لا يدرك العقل فيه بخصوصه جهة حسن أو قبح يحكم ~~العقل بأن في ذلك الفعل نفسه حكما من الشارع بالحظر والإباحة حتى أن بعض ~~أفراده مباح وبعضها محظورا، لكن في أي معين فرضت لا أدري أن الحكم الحظر أو ~~الإباحة، وهذا ليس يتوقف في الحكم لتعارض الأدلة، بل لعدم الدليلين على ~~التعيين. # (فصل) PageV03P328 في ذكر هل العقل يحسن ويقبح أو لا (و) لكن لا بد من تجويز محل النزاع ~~ليتوارد الإثبات والنفي على محل واحد فيقول (اتفق على ثبوت حسن ms1099 الشيء وقبحه ~~عقلا باعتبار الأول بمعنى ملاءمته للطبع كالملاذ) التي يتلذذ بها من المآكل ~~والمشارب والمناكح ونحوها من المشبهات، فإن جميع العقلاء لا يختلفون في ~~استقلال العقل لمعرفة حسن ما هذا حاله (و) بمعنى منافرته له أي للطبع ~~(كالآلام) التي يتألم بها العاقل /712/ كالمرض والجوع ونحوها، فإن العقل ~~يستقل بمعرفة قبح ما هذا حاله بهذا المعنى عند جميع العقلاء وذلك لأن ~~الملائمة للطبع والمنافرة له ذاتية للشيء والعقل يستقل بمعرف ماهو من ذات ~~الشيء اتفاقا (والثاني بمعنى كونه صفة كمال كالعلم) والصدق النافع (وصفة ~~نقص كالجهل) والكذب الذي لم تدع إليه ضرورة ولذلك قال المخالف: إرسال ~~الكذابين قبيح فما ثبت في الأقوال ثبت في الأفعال؛ إذ لا فرق يتضح بينهما ~~وإنما حمله على عدم تجويز الكذب على الله خوف الكفر، وإنما الأقوال نوع من ~~الإيمان، وقد أجمعت الأمة على دخول الأقوال في الأعمال وفي الصحيح أن أفضل ~~العمل شهادة أن لا إله إلا الله. وقال الشيخ تقي الله في شرح العمدة: إنه ~~لا تردد في دخول الأقوال في حديث الأعمال بالنيات، وأمثال ذلك كثيرة جدا، ~~هذا في اللغة والنص والإجماع، وأما العقل فلا ريب في تساويهما في ذلك، فما ~~بالهم أوجبوا صيانة الأقوال الربانية عن النقائص وأما في الأفعال الربانية ~~فحكموا بجواز العكس للحكم كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى، والصواب صيانة ~~أفعاله كأقواله من الإهمال، بل إهمال الأفعال من الحكمة أضر وأقبح من إهمال ~~الأقوال، وبهذا فن آخر (و) إذا عرفت هذا فاعلم أنه إنما (اختلف في حسن ~~الشيء وقبحه باعتبار ثالث وهو كونه مقلدا للمدح عاجلا والثواب آجلا و) ~~متعلق (الذم عاجلا والعقاب آجلا، فعند أئمتنا والمعتزلة وغيرهم) من سائر ~~الفرق كالإمامية (أنهما عقليان بذلك) PageV03P329 الاعتبار المتقدم (أيضا؛ إذ لا وجه بحسن الشيء وقبحه؛ إذ لا وقوعه على وجه) ~~من الوجوه المقتضية لحسنه دائما، أما كونه نفعا أو دفع ضرر أو قبحه كذلك، ~~إما كونه ظلما كما نقول فيه إن وجه قبحه كونه كذلك أو كونه كذبا ms1100 كما نقول ~~في الكذب قبح لكونه كذبا أو غير ذلك كاعتقاد الجهل قبح لكنه جهلا والعبث ~~لكونه عاريا عن غرض مثله، وكلام المؤلف في ضمن الاستدلال وفيه نظر؛ إذ هو ~~موضع النزاع فيحتاج لى الدلالة عليه فتقول: الدليل على ذلك أنا متى علمناه ~~واقعا على أحد الوجوه المذكورة من كونه نفعا أو دفع ضرر علمنا حسنه، وإن ~~جهلنا ما جهلنا من النهي والعادة والملك والربوبية وغيرها مما يمكن أن يدعى ~~علة في القبح ومتى لا نعلمه واقعا على شيء من تلك الوجوه فلا نعلم حسنه أو ~~قبحه، وإن علمنا ما علمنا من تلك الأمور التي تدعي أنها علة في الحكم، فلما ~~دار الحكم وهو الحسن أو القبح على هذه الوجوه نفيا وإثباتا علمنا أنا هي ~~العلل الموجبة للحسن أو القبح، إلا أن من هذه الأشياء ما هو ضروري، ومنها ~~ما هو نظري كما ستقف عليه في كلام المصنف إن شاء الله تعالى. PageV03P330 # ومن الأدلة على ذلك من السمع قوله تعالى: {أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق ~~الله السموات والأرض إلا بالحق} ففي الآية الكريمة دلالة على أن الفكرة ~~العقلية الصحيحة تثمر المعرفة بحكمة الله تعالى، ومن ذلك ما كان من موسى ~~والخضر حيث استقبح موسى منه أمورا جلية الفساد في الظاهر كل ذلك باعتبار ما ~~عنده من الأمر المذكور في العقول في الأشياء الجلية الفطرية، وليس من ~~الاستنكار بالشرع كيف وقد أرشده الرب عز وجل إلى عبد عنده من علمه مالم يكن ~~عند موسى وأجاب الخضر عليه بالمعنى المقتضي للحسن في العقول دون أن يقول ~~أمرني من أرشدك، فلما كان عند موسى عليه السلام أن الشرع مراع لأحكام ~~التحسين استنكر لأنه فطري، وكذا لما كان عند الخضر كذلك أجاب بما يلائم ~~التحسين /713/ العقلي، وهذه حجة من ذي حجة؛ لأن في اللوم معنى النقص والذم. ~~قال السيد عز الدين محمد بن عز الدين: ومن ذلك قوله تعالى: {إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ms1101 يعظكم ~~لعلكم تذكرون} فكونه عدلا وإحسانا قبل الأمر، وكونه فحشا ومنكرا وتعينا قبل ~~النهي لترتب الأمر والنهي عليهما، ومن ذلك أن الأنبياء ناظروا قومهم ~~بالدلائل العقلية وحصول تلك المعارف لا تتوقف على قول الرسول، بل لو تفكروا ~~في ذلك علموا بعقولهم ذلك، ولهذا حثهم الله على التفكر بقوله: {أو لم ~~يتفكروا} {أو لم ينظروا} وغير ذلك، وقول المصنف: (في الأصح) إشارة إلى قول ~~الأحشدية أن القبيح إنما قبح للإرادة المتعلقة به من جهة فاعله؛ لأن الفعل ~~قد يكون طاعة وقد يكون معصية كالسجدة فإنها تكون طاعة ذا قصد بها الرحمن ~~ومعصية إذا قصد بها الشيطان، ليس ذلك إلا للإرادة. قلنا: لم تقبح السجدة ~~التي للشيطان للإرادة، بل لكونها مفسدة، وإن كانت لا تصير مفسدة غلا بالقصد ~~والإرادة، وأيضا فالإرادة قبيحة فيلزم أن يفتقر قبحها إلى إرادة فيلزم ~~التسلسل، وأنه محال، وإلى قول الأشعرية PageV03P331 أنه إنما قبح للنهي عنه والقبائح كلها شرعية، وسيأتي ذكر شبههم والجواب ~~عنها إن شاء الله تعالى، وإلى قول البغدادية وبعض الإمامية والفقهاء أن ~~القبيح إنما قبح لعينه وذاته؛ لأنه قد ثبت أن الجهل قبيح لا يختلف الحال ~~فيه ليس ذلك غلا لقبح عينه، فكذلك غيره من القبائح. قلنا: هو معارض بالسجدة ~~إنها قد تكون حسنة وقبيحة كما تقدم، فلو كان قبحها لذلك لوجب أن لا يختلف ~~الحال فيها لحصول علة القبح وهي العين، وغلى قول بعض المجبرة أنه إنما قبح ~~لأن الفاعل مربوب. قلنا: يلزم أن يفعل الله تعالى نحو الكذب؛ لأنه غير ~~مربوب فلا وثوق بخبره، وذلك كفر شرعا لزومهم ما علم من الدين ضرورة، وإلى ~~قول الأخشدية أيضا أن الحسن إنما حسن للإرادة، وإلى قول البغدادية ~~وموافقتهم والمجبرة أنه إنما حسن لإباحة الشرع في حق العبد، قالت الأشعرية: ~~ولانتفاء النهي في حق الله، وقال بعض المجبرة: بل لكونه تعالى ربا في حقه ~~(و) حسن الشيء وقبحه (قد يستقل العقل بإدراكه إما بالضرورة كحسن شكر المنعم ~~وقبح الظلم) فإنا نعلم بالضرورة حصول العلم بحسن شكر ms1102 المنعم وقبح الظلم ~~والكذب والجهل لكونهما حسنا وظلما وكذبا وجهلا للعوام، ولمن كان مهملا ~~لطرائق النظر والتفكر فإنهم قاطعون بهذه الأحكام، بل يقول أنها حاصلة ~~للمراهقين، فإنا نعلم من حالهم التمييز بين من أحسن إليهم وأساء وبين من ~~شكر وكفر وبحدوث تفرقة ضرر به بين من أعطى أحدهم لقمة وبين من رحمهم بأجره، ~~وأيضا لو لم يكن معرفة ما ذكر ضرورية لجوزنا في بعض الأماكن أن قوما في بعض ~~الأصقاع لا يفرقون بين من ظلمهم وأنصفهم ولا بين من آلمهم بضروب الآلام ~~وأكرمهم وأن من اضطلم أموالهم وذبح أولادهم واستحيا نساءهم كمن مكنهم من ~~النفائس والرغائب وأعطاهم وخولهم (أ,) يستقل العقل بقبحه، لكن لا بالضرورة، ~~بل (الاستدلال كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع) وإنما لم يستقل العقل ~~بقبحه لما تقدم ويزيده وضوحا أن PageV03P332 العقل لا يهتدي بضرورته إلى حسن الأول؛ لأن فيه ضررا والضرر غير مستحسن في ~~العقول ولا يقبح الثاني؛ لأن فيه نفعا وهو مستحسن في العقول، لكنه يدرك ذلك ~~بالنظر والاستدلال، وأن الصدق حسن لذاته والكذب قبيح لذاته فلا يعتبرهما ~~عما هما عليه مصاحبة الضر في الأول والنفع في الثاني، هذا ما لاح لي من ~~......، قوله: وأما /714/ المهدي في الغايات فصرح بأن مثل هذا مما لا يقضي ~~العقل فيه بشيء لا بضرورته ولا بدلالته، قال: ومن ادعى هنا أنه يعلم قبحه ~~بضرورة العقل أو دلالته فمكاثرة ظاهره فلا يلتفت إلى قوله، ومبنى قول ~~المصنف هذا على أن العلة في حسن الصدق كونه صدقا وفي قبح الكذب كونه كذبا، ~~وأما على ما اختاره الإمام المهدي من أن العلة في قبح الكذب الذي يعلم ~~بضرورة العقل مركبة من إثبات ونفي وهي كونه كذبا لا نفع فيه ولا دفع ضرر، ~~وكذا الصدق من أن العلة في حسنه الذي يعلم لضرورة العقل مركبة من إثبات ~~ونفي وهي كونه صدقا لا ضرر فيه، فإنما يعلم قبح الكذب وحسن الصدق اللذين ~~بهذه المثابة بالسمع وهو إجماع الأمة على حسن الصدق وقبح الكذب وعموم قوله ms1103 ~~تعالى: {وكونوا مع الصادقين} وما في معناها، وقوله تعالى: {إنما يفتري ~~الكذب الذين لا يؤمنون} وقوله: {قتل الخراصون} {إن الله لا يهدي من هو مسرف ~~كذاب} إلى غير ذلك، فعموم هذه يقضي بحسن الصدق على الإطلاق وقبح الكذب كذلك ~~إلا ما خصه دلالة سمعية كخبر سويد بن غفلة ما رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الكذب إلا في ثلاث: الرجل يحدث أهله والرجل يقول في الجهاد والرجل ~~يصلح بين اثنين أو كما قال، وكخبر نعيم ابن مسعود في صرف قريش وتفريق ~~جموعهم يوم الخندق وكخبر الحجاج بن غلاط يوم وأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في إتيان مكة ليرفع مالا له هنالك، وأنه لا يتم إلا بأن يقول، يعني ما ~~هو كذب، وخبر محمد بن مسلمة حين أمره صلى الله عليه وسلم فقتل كعب بن ~~الأشرف وذكر أنه لا يتم له PageV03P333 إلا بأن يقول، وقول فتيان يوسف عن أمره {إنكم لسارقون} وظاهر قول إبراهيم: ~~{إني سقيم}، {بل فعله كبيرهم هذا} وقوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما فلن ~~أكلم اليوم إنسيا} حكاية عن عيسى، وهذا في الكذب وفي الصدق كذم على صدقه في ~~قوله: {إن الناس قد جمعوا لكم} وفي قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن ~~أو الخوف أذاعوا به} فإنه قد نهى عن ذلك، ولو كان صدقا وكما في النميمة وإن ~~كانت صدقا وعلى ظواهر إطلاقات أصحابنا من أن الكذب قبح لذاته، وكذا الصدق ~~حسن لذاته أنه لا يجوز الكذب مهما وجدت المعاريض وإلا فقد قيل: إنه قبيح ~~يعفو عنه، وقيل: إن الكاذب والحال ذلك في حكم من سبقه لسانه إلى كلام من ~~غير قصد إلى إفادة المخاطب؛ لأن الحامل له على الدفع فيما إذا كذب لاحقا ~~مؤمن أبلغ من الحامل على الإخبار، فإذا الحي إلى الإخبار لهيئة الظالم، فهو ~~كالملجئ إلى الكذب لما يجد في نفسه من الألم على المؤمن فيكون كمن سبقه ~~لسانه إلى الكذب فلا يقبح (وقد لا يستقل) العقل (بإدراكه كالمحسنات ~~والمقبحات ms1104 الشرعية) وذلك (كحسن الصلاة ونحوها) الصيام والزكاة وغيرها (وقبح ~~الرياء ونحوه) من سائر أنواع الفواحش، فهذه الأمور لا قوة للعقل على العلم ~~بشيء منها، وإنما طريق العلم بها الشرع لا غير. PageV03P334 # ألا ترى أن العقل لا قوة له على حسن صوم الآخر من رمضان وقبح صوم اليوم ~~الذي بعده، وهكذا القول في قبح بيع درهم بدرهمين وحسن بيع درهم بدينارين. ~~وفي قول المصنف: وقبح الربا الخ إشارة إلى استرجاح مذهب البصرية من أن قبح ~~الربا لا يعلم إلا بالشرع؛ لأنه لذة متعرية عن وجوه النسخ العقلية وهي ~~الظلمية والكذبية ونحوهما مما يستقل العقل بدركه، فكان حسنا حتى يعرض ما ~~يوجب قبحه لكن ا حسنه العقل فلا طريق إلى قبحه /715/ إلا الشرع؛ لأن العقل ~~وإن قضى بأن كون الفعل مفسدة وجه يقتضي القبح فلا سبيل له إلى معرفة كون ~~بعض الأفعال مفسدة، وإنما يعلم من جهة الله تعالى؛ لأنه يعلم خصائص الأفعال ~~وملزوماتها، وقد ادعى أبو القاسم أن قبحه عقلي لما يؤدي إليه من اختلاط ~~الإنساب وقطع المواريث وعدم التمييز بين الغريب والحبيب والوضيع والرفيع، ~~وفي ذلك مفاسد ومضار ولذا تراه محرما في كل شرع، قلنا: الزنا من الأفعال ~~التي ليست فيها نسبة متعلقة بالغير كالجهل والكذب وفيه غرض صحيح فليس يعبث ~~فلو قبح لما قبح إلا لكون فيه ضرر، ومعلوم أنه لا ضرر فيه فقد حل فيه غرض ~~وعرى عن سائر وجوه القبح، وهذا هو حد الحسن، وقال (جمهور الأشعرية: بل) حسن ~~الشيء وقبحه (شرعيان بذلك) أي بالاعتبار الثالث مستدلين أو لا على مذهبهم ~~بأنه قد ثبت أن الله تعالى يحسن منه إهلاك عباده بالإماتة والغرق والهدم، ~~ومثل هذا قبيح منا، فلو قبح القبيح لوقوعه على وجه لم يختلف الحال، فدل على ~~أنه يقبح منا لأجل النهي وكوننا مملوكين على قاعدة النجارية. قلنا: لم نقل ~~أن القبيح قبح لصورته حتى يلزم ما ذكرتم، بل قلنا: قبح لوجه وقع عليه نحو: ~~كونه ظلما أو نحو ذلك، وفي مسألتنا الواقع منا ظلم؛ ms1105 لأنه ضرر لا يقع فيه ~~ولا دفع ضرر، ولا استحقاق قبيح منا لحصول القبح، وليس كذلك الباري، فإن ذلك ~~منه عدل وحكمة لما فيه من اللطف لبعض المكلفين؛ ولأن الهلاك على الوجه ~~المذكور يعطيه الله من PageV03P335 العوض ما لو علم به قبل نزول ما نزل به من ذلك لاختار أن يهلك بالغرق ~~والهدم، فافترقت الحال، وثانيا بأنه لو كان الصدق والكذب عقليين لما ~~اختلفا؛ لأن العقلية لا تختلف، واللام باطل، بيان ذلك أن الكذب يحسن لإنفاء ~~ديني والصدق يقبح لعكسه، فدل على نهما شرعيان؛ لأن الشرعيات تختلف، وهذه ~~أعظم حججهم. قلنا: لم يتغيرا عن حالهما، بل هما على ما هما عليه إنما تعارض ~~قبيحان أحدهما أكثر قبحا من الآخر، وهما إهلاك النبي والكذب وقبح الكذب ~~أهون على أنه إذا أمكن التخلص بالتعريض فهو أحسن (قالوا: ولو سلم على) سبيل ~~(التنزل) أي على الافتراض وسمي بذلك؛ لأن فيه تكليف الانتقال من المذهب ~~الحق الذي هو أعلى رتبة إلى المذهب الباطل الذي هو في غاية الانخفاظ ~~(أيهما) أي الحسن والقبح (عقليان لم يسلم في مسالتين): # (الأولى: وجوب شكر المنعم) لأن المنعم عند الله حقير لسعة ملكه فيكون كمن ~~تصدق عيه الملك الذي يملك البلاد شرقا وغربا ونعم البلاد وهنا ونهيا بلقمة ~~خبز فطفق بذكرها في المجامع ويشكر عليها بحريك أنملته دائما لأجله فإنه يعد ~~استهزاء منه بالملك، فكذا هاهنا، بل اللقمة بالنسبة إلى الملك وما يملك ~~أكثر مما أنعم الله به عليه على العبد وشكر العبد بفعله أقل قدرا في جنب ~~نعم الله تعالى من شكر الفقير الملك بتحريك إصبعه، قال المصنف: (وهو جحد ~~للضرورة) فلا يستحقون جوابا كالسوقطانية، وذلك لما قدمناه من بيان كونها ~~ضرورية؛ ولأن أردنا الجواب قلنا: اللقمة حقيرة عندهما، أعني المنعم والمنعم ~~عليه بها بخلاف نعم الله فإنها وإن كانت عند الله حقيرة لسعة ملكه فهي ~~جليلة عند الشاكر والسامع فيكون الحال في ذلك كملك قد ملك الأرض وجللا من ~~الذهب أعطى بدرة عين فهي عنده حقيرة وعند ms1106 المنعم عليه جليلة، سلمنا. PageV03P336 # (والثانية: مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع، فلا يدرك العقل فيها ~~لمخصوصها جهد /716/ حسن أو قبيح). قالوا: لأنه تصرف في ملك الغير بغير أذن ~~المالك وقبح ذلك معلوم. قلنا: ذلك فيمن يلحقه ضرر ما بالتصرف في ملكه، ~~ولذلك لا يقبح النظر في مرآة العين والاستطلاع بجدارة والاصطلاء بناره كما ~~قدرناه، والمالك فيما نحن فيه منزه عن الضرر، وأيضا فالتمكين من أملاكه مع ~~خلق العقل المميز للقبيح والحسن إذن كالممكن من أملاكه الناصب للعلامة فيما ~~يؤخذ منه وما يترك. قال الله تعالى فألهمها وتقواها أي بما ركب فيها من ~~العقول ولم يفصل. قالوا: فأما بالنظر إلى غيرها بعد ورود الشرع فيدرك فيها ~~جهة حسن أو قبح. قالوا: وقد دل الشرع على إباحة المنافع، فقال تعالى: {خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا} ووجه الدلالة أن الباري تعالى أخبر أن جميع ~~المخلوقات الأرضية للعباد؛ لأن ما موضوعه للعموم لا سيما وقد أكدت بقوله ~~جميعا واللام في لكم يفيد الاختصاص على جهة الانتفاع للخاطئين، ألا ترى أنك ~~إذا قلب الثوب لزيد، فإن معناه أنه مختص بنفعه وح فيلزم من ذلك أن يكون ~~الانتفاع بجميع المخلوقات مأذونا فيه شرعا، وهو المدعي، فقد أدرك العقل ~~إباحة ذلك لا بخصوصية، بل مع ورود الشرع بذلك. قالوا: وأما قبل ورود الشرع ~~فليس حكمها ما ذكرتم من الإباحة (وإنما حكمها الوقف كما تقدم) شرحه ~~وتحقيقه. # (وفصل) PageV03P337 (بعض الأشعرية) كأسعد بن علي الزنجاني (و) بعض (الحنفية)، وحكى الزركشي ذلك ~~عن كل الحنفية، قال: وحكوه عن أبي حنيفة (و) بعض (الحنابلة) كأبي الخطاب في ~~ذلك (فقالوا) لا نقول أنهما بالاعتبار الثابت عقليان مطلقا كما يقوله ~~المعتزلة ومن معهم ولا شرعيان مطلقا كما يقوله جمهور الأشعرية، بل يقول ~~(أما حسن الشيء بمعنى كونه متعلقا للمدح عاجلا وقبحه بمعنى كونه متعلقا ~~للذم عاجلا فعقليان) لإدراك العقل لذلك إما بالضرورة أو الاستدلال (وأما ~~حسنه بمعنى كونه متعلقا للثواب آجلا وقبحه بمعنى كونه متعلقا للعقاب آجلا ~~فشرعيان) إذ لا يعرفان أعني ms1107 الثواب والعقاب إلا بالشرع. قال الزركشي: وهذا ~~هو المنصور لقوته من حيث النظر وآيات القرآن المجيد وسلامته من الوهن ~~والتناقض. قال السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: وقول الزركشي قول ~~صحيح وساق ما قدمناه من الاستدلال بالآيات وقصة موسى والخضر. # واعلم أن الأصوليين مشوا على إثبات التحسين والتقبيح في الأصول من باب ~~القياس من المناسب من أقسام العلة، وقد أجاد السيد محمد بن إبراهيم في ~~تحقيق ذلك في الإيثار، وقال ...... في إرسال الرسل حكم، قال السعدي: مصلحة ~~وغاية حميدة، وفي هذا إشارة إلى أن الإرسال واجب لا بمعنى الوجوب على الله ~~تعالى، بل بمعنى أن قضية الحكمة تقتضيه لما فيه من الحكم والمصالح، وقد ~~أردت لنقل الأقوال بيان اتفاق الجميع على إثبات الحكم الحميدة ومن راجع ~~مختصرات المنتهى وشروحه وكتب الأشعرة في الأصول في القياس خاصة عرف حكمهم ~~بهذا من حيث لا يشعرون والله أعلم. ### |||| AUTO نعم، وقوي هذا التفضيل بما يلزم في الواجب على الله؛ إذ لا ~~يعقل في حقه لا ثواب ولا عقاب والله أعلم. # (فصل) PageV03P338 النافي للحكم هل عليه أن /717/ يقيم الدليل على انتفائه أو لا، فقال ~~(أئمتنا) منهم أبو طالب والقاضي جعفر والشيخ (والجمهور) من العلماء ~~كالشيخين وأبي عبد الله وأبي الحسين والقاضي وأكثر المتكلمين (ويجب الدليل ~~على النافي لحكم عقلي أو شرعي) لكن لا مطلقا بل إذا كان (غير ضروري) فأما ~~الضروري فسيأتي الكلام فيه في أثناء الاحتجاج فلابد للنافي الحكم عقلي أو ~~شرعي غير ضروري من إقامة الدلالة (كمثليها) فإنه لا بد له من إقامة ~~الدلالة، وقال (بعض الأصوليين لا يجب) إقامة دليل (فيهما) أي العقلي ~~والشرعي (وقيل: يجب) إقامة الدلالة (على باقي العقلي) كثبوت الذوات في حالة ~~العدم (دون) نافي (الشرعي) كصحة بيع أم الولد. لنا أنه إذا ادعى العلم ~~بالنفي لأمر غير ضروري وجودا وعدما، فلا بد له من طريق إليه؛ لأنه لو لم ~~يحتج إلى طريق يقضي إليه لكان ضروريا والمفروض خلافه، وإنما قلنا: وجودا ~~وعدما؛ لأنه لو كان ضروريا ms1108 وجودا كان نفيه بديهي الاستحالة، فلا يسمع دعوى، ~~وإن كان ضروريا عدما كان نفيه غنيا عن الدليل. قالوا: لو لزم كل مدع لنفي ~~أن يقيم الدليل عليه للزم منكر دعوى الرسالة أن يقيم الدليل لى عدم رسالته، ~~وكذلك منكر وجوب صلاة سادسة، وكذلك المدعى عليه المنكر للمدعى عليه على عدم ~~لزومه له، واللوازم الثلاثة ظاهرة البطلان. PageV03P339 # (و) الجواب إنما ذكرتم باطل؛ لأنه (إنما يستدل عليه باستصحاب الحال مع ~~انتفاء دلالة الشرعية المعبرة للنفي الأصلي) وذلك متحقق في مثل ما يدعي ~~عليه، فإن الأصل براءة الذمة، فلا يحتاج إلى إقامة دليل آخر، وكذا في منكر ~~دعوى الرسالة ووجوب الصلاة السادسة للقطع بأن الأصل عدم ذلك (أو) يستدل ~~عليه (بقياس الدلالة) وهو انتفاء اللازم وهو متحقق أيضا في الصلاة السادسة ~~للقطع بأن الأصل عدم ذلك (أو) يستدل عليه (بقياس الدلالة) وهو انتفاء ~~اللازم وهو متحقق أيضا في الصلاة السادسة؛ إذ الاشتهار من لوازمها عادة، ~~وقد انتفى، وكذا في دعوى الرسالة؛ إذ لازمها وجود المعجزة عادة، وقد انتفى، ~~والحاصل منع بطلان اللوازم، فإن الثلاثة مطالبون بالدليل، لكنه مقرر معلوم ~~عند الجمهور، فلا حاجة إلى التصريح به، والفارق قال: الأصل انتفاء الأحكام ~~الشرعية فلا يحتاج إلى دليل عليه. قلنا: كون الأصل انتفاؤها دليل على النفي ~~فلا يحتاج إلى دليل آخر، فلا وجه للفرق (و) إذا قلنا: النافي للحكم الشرعي ~~مطالب بالدليل، فالنافي له شرعي هل يجوز له الاستدلال بالقياس، قد (اختلف ~~في الاستدلال عليه) أي النفي الأصلي (بقياس العلة فجوزه ابن الحاجب وغيره) ~~من العلماء إذا كان الجامع عدم الشرط أو وجود مانع لا باعث، فإن عدم الحكم ~~لا يكون الباعث بل يكفي عدم الباعث على الحكم (ومنعه الإمام) يحيى (وغيره) ~~من العلماء وحجية أنه إذا قال أصحابنا والشافعي: الأكل والشرب في نهار ~~رمضان لا يوجبان الكفارة كان حاصل الكلام إنكار دعوى أبي حنيفة بغير الأكل ~~والشرب عما كانا عليه في الأصل، فلهذا كانت الدلالة متوجهة عليه في إظهار ~~بغيره عما كان عليه بالنص ms1109 أو الإجماع أو بغيرهما من الأدلة، فإذا قلنا: ~~إنهما غير موجبين كان بقاء على حكم الأصل، فلهذا لم يفتقر إلى دلالة، وهكذا ~~إذا قلنا: عدم العالم وانتفاؤه في أوقات الأزل وأوقات مالم يزل إلى وقت ~~وجوده غير معلل بأمر فإنه غير PageV03P340 مفتقر إلى سبب؛ لأنه باق على حكم الأصل وهو الانتفاء، فإذا وجد فلا بد له ~~من سبب وهو الداعية والقدرة جميعا. لا يقال السبت في العدم هو عدم إرادة ~~الوجود والسبب في الوجود هو وجود الداعية والقدرة فقد صار كل من العدم ~~والوجود معلل يأمر وجودي؛ لأنا /718/ نقول عدم إرادة الوجود ليس علة في ~~العدم، بل هو باق على حكم الأصل، ولهذا فإنا لو قدرنا عدم الإرادة والمزيد ~~لكان العدم مستمرا، فلهذا لم يكن معللا بما ذكرت بخلاف الوجود الذي أجلناه ~~على الداعية والقدرة، فإنها لو قدرنا عدم الصانع وداعيته وقدرته، فإنه لا ~~يمكن وجوده بحال. # انتهى كلام الإمام وابن الحاجب جعل هذه المسألة فرع صحة تخلف الحكم عن ~~علته لتحقق مانع أو انتفاء شرط وهو المسمى بتخصيص العلة فمن جوزه جوز ~~الاستدلال بالقياس في نفي الحكم الشرعي بأن يقاس على صورة ثبت فيها نفي ~~الحكم لوجود المانع أوانتفاء الشرط ومن لم يجوزه لم يجوز الاستدلال ~~بالقياس؛ لأن تحقيق العلة يستلزم تحقيق الحمك البتة لامتناع التخلف فحيث ~~ينتفي الحكم لا يكون ذلك الانتفاء العلة ومثله ليس من القياس في شيء، قال: ~~فجوزناه عندنا ومن لا يجوزه لا يجوزه. # باب استصحاب الحال PageV03P341 وليس من أبواب الكتاب الستة عشر (وهو دوام التمسك بدليل عقلي أو شرعي حتى ~~يرد ما بغيره) وقد اختلف في صحة الاستدلال به فقال (أئمتنا والجمهور) من ~~العلماء (وهو دليل يستقل عنه) في الدلالة على الحكم لكنه آخر قدم يخطو به ~~المجتهد إلى تحصيل حكم الحادثة (وقيل ليس بمستقل) بنفسه (ولكنه مرجح) لأحد ~~الدليلين المتعارضين (لا غير) كما لو ورد من قبل حدود رد من قبل لم يجد ~~فهذا يرجحه الاستصحاب؛ لأن الأصل براءة الذمة (وقال كبير الحنفية ms1110 و) كثير ~~من (المتكلمين: ليس بدليل على أصله) فلا يفيد ظن البقاء. لنا أن ما يحقق ~~وجوده أو عدمه في حال ولم يظن طرد معارض يزيله فإنه يلزم ظن بقائه، هذا أمر ~~ضروري ولولا حصول هذا الظن لما ساغ للعاقل مراسلة من فارقه والاشتغال بما ~~يستدعي زمانا من حرابه أو بحاره ولا إرسال الودائع والهدايا من بلد إلى بلد ~~بعيد ولا القراض ولا الديوث ولولا الظن لكان ذلك كله سفها، وإذا ثبت الظن ~~فهو متبع شرعا لما مر. ولنا أيضا أنه لو شك في حصول الزوجية ابتداء حرم ~~عليه الاستمتاع إجماعا، ولو شك في دوام الزوجية جاز له الاستمتاع إجماعا ~~ولا فارق بينهما الاستصحاب عدم الزوجية في الأولى واستصحاب الزوجية في ~~الثانية، فلو لم يعتبر الاستصحاب للزم استواء الخالص في التحريم والجواز ~~وهو باطل؛ لأنه خلاف الإجماع، فقد علم إجماعهم على اعتبار الاستصحاب، فمن ~~المسألتين قالوا: الطهارة والحل والحرم أحكام شرعية والأحكام الشرعية لا ~~تثبت إلا بدليل منصوب من قبل الشرع وأدلة الشرع منحصرة في النص والإجماع ~~والقياس إجماعا والاستصحاب ليس فيها فلا يجوز الاستدلال به في الشرعيات. ~~قلنا: إن المفتقر إلى دليل منصوب من جهة الشارع هو إثبات الحكم الشرعي، ~~وأما بقءه فلأنه؛ إذ يكفي فيه الاستصحاب، فإن ذلك غير محل النزاع (و) إذ قد ~~قررنا أنه دليل مستقل فهو (ينقسم إلى معمول به وهو استصحاب حكم العقل أو ~~الشرع الثابت في الحالة الأولى في PageV03P342 الحالة الثانية الموافقة) لحكم العقل أو الشرع حتى يرد بأقل من ذلك لحكم ~~العقل كاستصحاب البراءة الأصلية حتى يرد مغير، ولذلك حكمنا بانتفاء صلاة ~~سادسة وصوم غير رمضان) استصحابا للبراءة الأصلية وهو أن العقل يقضي بعدم ~~/719/ وجوبها وبعدم صوم غير رمضان (وحكم الشرع كاستصحاب الملك) للشيء ~~(والنكاح والطلاق حتى يرد ما يرفع حكمهما) أجمع فوقع حكم الأول (كالبيع و) ~~رفع حكم الثاني مثل (الصلاة و) رفع حكم الثالث مثل (الاسترجاع) فإذا شك في ~~الملك والنكاح والطلاق بعد ثبوتها فلا ينتقل عنها إلا بناقل متحقق ms1111 إجماعا ~~كما سبق، وكذلك إذا شك في وقوعها فلا ينتقل عن انتفائها إلا بمتحقق كما سلف ~~تقريره (ومنه) أي ومن حكم الشرع (استصحاب النص والعموم) حتى يرد ناسخ أو ~~مخصص (يتمسك بهما المجتهد إن كان ناظرا) أو مناظر، فإن كان ناظرا فعليه أن ~~يعمل على العموم أو النص (يرد) دليل (ناسخ أو) دليل (مخصص وعليه البحث ~~عنهما) أي الناسخ والمخصص (وكذا إن) كان (مناظرا) فعليه أن يتمسك بالنص أو ~~بالعموم (لكن على خصمه طلبهما) أي طلب الناسخ أو المخصص (فإن بينهما قبل ~~منه وإلا) بنسهما (القطع) وتوجه عليه العمل عليهما وقد منع الشيرازي أن ~~يقال: إن استصحاب النص والعموم من باب الاستصحاب، وقال: هذا استصحاب عموم ~~اللفظ واستصحاب حكم النص، قال: فالاستدلال به استدلالا باللفظ لا باستصحاب ~~الحال فخالف في تسميته وإن وافق على صحة الاستدلال به وأنه دليل صحيح، ~~ولذلك قال المصنف: ومنه ولم يعطفه على الأول من غير فصل (وغير معمول به على ~~المختار) من أقوال العلماء (وهو استصحاب حكم الحالة الأولى في الحالة ~~الثانية المخالفة) للحالة الأولى (لأجل ثبوته قبلها) أي الحالة المخالفة ~~(فقط) لا لدليل غيره، وذلك (كاستصحاب المتيمم لحال الإجماع إذا دخل في ~~صلاته، ثم رأى الماء فيمضي فيها عند بعض الشافعية) كأبي ثور والمزني ~~والصيرفي، وإليه ذهب داود الطاهري PageV03P343 ### |||| AUTO وذلك (للإجماع على صحتها قبل ذلك) أي قبل رؤية الماء. قالوا: ~~ومن رام إيجاب الطهارة بالماء وحكم بعدم صحة الصلاة بعد رؤيته وأن التيمم ~~يبطل بذلك فعليه إقامة الدليل. قلنا: الدليل إنما هو الإجماع والإجماع إنما ~~انعقد بشرط عدم الماء، فإذا كان موجودا وقد رآه زال الإجماع وبطل فلم يجز ~~استصحابه في موضع بطلانه (وكاستصحاب النص بعد نسخه نحو) استصحاب (الوصية ~~للأقارب) اعتمدا على قوله تعالى: {إن ترك خير الوصية للوالدين والأقربين} ~~بعد نزول ناسخها وهي آية الميراث، وهذا وأمثاله لا اعتماد عليه؛ لأنه لا ~~حكم لها بعد نزول ما يبطلها؛ إذ لا يجوز للمجتهد أن يعمل على أنه أو خبر ~~يظن أنهما منسوخان ms1112 فلا بد من البحث عن ذلك وأدنى ما في ذلك العمل على غالب ~~الظن، فإذا غلب على ظنه النسخ لآية أو خبر لم يجز التعويل عليهما، وهذا كله ~~من جهة النظر والاجتهاد، فأما المناظرة وما يقتضيه أدات الجدل فإنه يجوز ~~للمستدل الاستمساك به لا حرج عليه في ذلك حتى ينهض المعترض ويقيم برهانا ~~على كون الآية منسوخة بكذا فمتى قام ذلك بطل ما قاله المعلل بلا مرية. (فن ~~تعارض أمران) يضاف أو غيرهما (أحدهما يقتضي بقاء الحالة الأولى) كما إذا ~~وجد أمارة تدل على عدم ...... مثلا (والآخر يقتضي خلافه رجع إلى الأصل) وهو ~~بقاء الحالة الأولى لوجدان وجه ترجيح مع الأمر الأول وهو دليل استصحاب ~~الحال، اللهم (إلا أن يترجح معارضة، فإن التبس بقاؤه) أي الأصل (أو بغيره ~~فالأصل بقاؤه حتى يعلم معبر إن كان علميا) لأن العلمي يفتقر إلى معين على ~~العدم مقاومة الظن للعلم (أو لظن) مغيره (إن كان ظنيا) وذلك /720/ واضح. # (فصل) PageV03P344 (واختلف في شرع من قبلنا) هل يلزمنا أو لا (فعند المتكلمين) المعتزلة ~~والأشعرية (وبعض أئمتنا) كمحمد بن المطهر (وبعض الفقهاء ليس بحجة و) روى ~~(عن الشافعي) أنه (يحتج) به (و)روي (عنه) أيضا (لا يحتج به و) روي (عنه) ~~أنه يحتج (بشرع ابن هيثم دون غيره) من الأنبياء (والمختار إنما حكاه الله ~~تعالى أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من غير إنكار، ولا نسخ ولا خصوص ~~فهو حجة) معمول به وقال (الأمير الحسين والحفيد يحتج بما علم منه) دون مالم ~~يعلم. لنا: اتفاق العلماء على الاستدلال بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس} على وجوب القصاص في ديننا فلو لا أنا متعبدون بما قرر لما ~~صح الاستدلال بكون القصاص واجبا في دين بني إسرائيل على كونه واجبا في ~~ديننا، وأيضا، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((وسياق هذا الكلام يدل على ~~الاستدلال بقوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} على أن عند الذكر يجب الصلاة ~~وإلا لم يكن لتلاوته فائدة وذلك دلالة الإيماء، ولو لم يكن ms1113 متعبدين لما ~~حكاه الله تعالى وقرره لما صلح الاستدلال. # احتج من قال أنه ليس بحجة بأنا لو تعبدنا بشرع من قبلا لرجعت الصحابة إلى ~~الكتب السابقة لا إلى القياس، فلما لم يرجعوا إليها بل أثروا القياس عليها، ~~دل على عدم تعبدنا بشيء منها. قلنا: أما ما حكاه الله أو رسوله وقرره فلا ~~نسلم أنهم رجعوا إلى القياس مع وجدانه، وأما غير ذلك فمسلم. قالوا: انعقد ~~الإجماع على أن شريعته ناسخة الشرائع، وذلك في تنافي تعبدنا بها. قلنا: هي ~~ناسخة لما خالفها؛ لأنها غير ناسخة لجميع الأحكام قطعا وإلا وجب نسخ وجوب ~~الإيمان وتحريم الكفر لثبوتهما في تلك الشرائع. PageV03P345 # احتج من قال أنه حجة باستحجاج السلف بذلك، يدل عليه استحجاج فاطمة بقوله ~~تعالى: {وورث سليمان داود} ويعلم السلف للكتب السالفة فإنه روي أن وهبا قرأ ~~من الكتب سبعين كتابا ولم ينكر عليه، فلو لم يكن متعبدين بشرع من قبلنا ~~لأنكر عليه؛ إذ لا فائدة في قراءتها إلا استفادة الأحكام. قلنا: استحجاج ~~فاطمة بما حكاه الله تعالى وتعلم السلف لها يجوز أن يكون لفائدة غير ~~استفادة الأحكام منها، وأيضا فهو معارض إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ~~عمر لما رآه يطالع في التوراة. ### |||| AUTO احتج من قال: أنا متعبدون بشرع إبراهيم بقوله تعالى: {ملة ~~أبيكم إبراهيم}. قلنا: المراد في ...... بدليل مخالفة شريعتنا لشيء مما كان ~~في زمن إبراهيم كجواز ذبح الولد ونحو ذلك. احتج من قال بأنه يحتج بما علم ~~منه بأن الآحاد لا تفيد لعدم العلم بعد إزالة الأوساط، فأما إذا نقل تواتر ~~فالدليل عليه ما سلف. قلنا: الجواب يعرف مما سبق، (وعلى القول بأنه) أي شرع ~~من قبلنا (حجة إذا اختلف اعتبر حكم الأقرب منه إلى الإسلام وهو النصرانية) ~~وهي الملة الآخرة التي قال الله فيها على لسان الكفار ما سمعنا بهذا في ~~الملة الآخرة، حكي أن من مولد المسي إلى مولد النبي عليها الصلاة والسلام ~~خمسمائة وإحدى وعشرين سنة ومن أن رفع المسيح وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ms1114 إلى ~~أوقات النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة وأربعين سنة، وبين بعث المسيح ~~وهجرة رسول الله صلى الله عليه خمسمائة وأربع وتسعين سنة /721 / ومعرفة ما ~~بين الأنبياء من السنين مبسوط في مطولات التواريخ ولا حاجة بناء إلا إلى ~~ذكر كم بيننا وبين الملة الآخرة لاستدعاء المصنف لذلك. # (فصل) # (في) معرفة (ما لا يعلم إلا بالعقل و) معرفة (ما لا يعلم إلا بالشرع و) ~~معرفة (ما يعلم بهما) وكان الأنسب ذكر هذا قبل أبواب أصول الفقه جميعها؛ ~~لأن وضعها المقصد به عرفان التوصل إلى الأحكام الشرعية، فكان تقديم الفصل ~~هناك أحق. PageV03P346 # (فالأول) وهو ما لا يعلم إلا بالعقل (ما كان في العقل دليل عليه وتوقف ~~العلم بصحة الشرع على العلم به كمعرفة الله تعالى) أي كإثبات الله تعالى ~~(و) معرفة (بعض صفاته نحو: كونه قادرا عالما غنيا عدلا حكيما) وكمعرفة نبوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأما بعض صفاته كالمسائل الآتية فسيأتي ذكر ~~الخلاف فيها، وإنما قلنا أن العلم بصحة الشرع موقوف على العلم بذاته، ~~وقادريته وعالميته وعلى أنه يستحق كونه قادرا وعالما بذاته وعناه عن فعلها ~~فرع على أن الحاجة لا تجوز عليه إلى شيء أصلا (والثاني) وهو ما لا يعلم إلا ~~بالشرع (ما دل عليه الشرع دون العقل) وكذلك (كوجوب الصلاة ونحوها من أعيان ~~المصالح الشرعية) كالزكاة والصوم والحج، فكلما أجاء الشرع بوجوبه قضينا ~~بأنه مصلحة لنا ولطف في واجب وترك قبيح أو مجموعهما (وكتحريم شرب دون ~~المسكر) لا هو فالعقل قاضي بقبحه (ونحوه من أعيان المفاسد) فكلما جاء الشرع ~~بقبحه قضينا بأنه مفسدة لنا يدعونا إلى ترك واجب أو فعل قبيح أو مجموعهما ~~لولا ذلك لم يقبح منا، وإنما قلنا: أن الشرع دل عليه دون العقل (إذ لا ~~يهتدي العقل إلى معرفتهما) أي المصالح والمفاسد؛ لأن العلم بهما موقوف على ~~العلم بأحكامها التي تتعلق التكليف بها كالوجوب والندب والقبح والكراهة ~~والصحة والفساد ونحو ذلك، وموقوف أيضا على العلم بوجههما وهي علل الأحكام ~~المؤثرة فيها نحو كون الواجبات ms1115 مصالح، والمقبحات مفاسد ونحو ذلك، والاثنان ~~المذكوران مما استأث الله بالعلم به فلا يحصل إلا بوحي من جهته سبحانه. PageV03P347 # (والثالث) وهو ما يعلم بهما (كل ما كان في العقل دليل عليه ولا يتوقف العلم ~~بصحة الشرع على العلم به) كما يأتي وكوجوب رد الوديعة والانتفاع بما لا ~~مضرة فيه على أحد (واختلف في سائر) هل يصح الاستدلال عليها بالشرع أو لا ~~ومبنى الخلاف على أن الاستدلال بالسمع على هذه المسائل، هل هو استدلال بفرع ~~الشيء على أصله أو لا، فمن قال بالأول منع الاستدلال بالسمع، ومن قال ~~بالثاني أجازه إذا عرفت هذا فقال (المنصور) بالله (والقاضي) عبد الجبار ~~(وأبو الحسين: لا يصح الاستدلال بالشرع على مسألة موجودة ونفي التشبيه) أي ~~تشبيه الله يخلقه أي نفي كونه جسما، ومسألة حي واستدل المنصور بالله على ~~ذلك أن صحة السمع لا يعلم ا لم يعلم كونه عدلا حكيما لا يفعل القبيح ولا ~~يعلم ذلك إلا بعد العلم بأنه تعالى عالم يقبح القبيح واستغنائه عنه، وأن من ~~كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح ولا يعلمه عالما مالم يعلم وقوع ~~الفعل من جهته محكما، ولا يعلم وقوعه منه، كذلك مالم يعلمه قادرا ولا يعلمه ~~مع نفي العلم بكونه حيا ولا يعقل ثبت القدرة والعلم إلا مع العلم بكونه ~~موجودا ولا يعلمه عالما باستغنائه /722/ عن القبيح مالم يعلمه عالما لذاته ~~مالم يعلمه قديما ولا يعلمه قديما إلا بعد العلم باستحالة كونه محدثا ولا ~~يعلم استحالة كونه محدثا إلا باستحالة مشابهته للأشياء، والعلم بأنه غني عن ~~نقل القبيح ترتب على العلم بكونه حيا لا يجوز عليه الحاجة واستحالة جواز ~~الحاجة عليه لا يكون إلا باستحالة المنفعة والمضرة ولا يستحيل ذلك عليه ~~مالم يعلم استحالة جواز اللذة والألم وتواقعها لا يعلم استحالة ذلك عليه ~~إلا بعد العلم باستحالة مشابهته للمحدثات ،وكذا المهدي في الدرر نص على أن ~~مسألة نفي التجسيم مما لا يستدل عليه بالسمع، قال؛ إذ مع تجويز كونه جسما ~~لا يكمل العلم بكونه عالما لذاته ms1116 فيحيل العلم بالعدل فيقف صحة السمع على ~~العلم بها، وكذا السيد PageV03P348 ما نكديم نص عليه فيها، قال: لأنا ما لم نعلم القديم تعالى عدلا حكيما لا ~~يعلم صحة السمع ومالم يعلم أنه غني لا يجوز عليه الحاجة لا يعلم عدلا وما ~~لا يعلم أنه ليس بجسم لا يعلمه غنيا، ومن وجه آخر وهو أنا مالم نعلمه عالما ~~لذاته لا يعلمه عدلا والجسم يستحيل، إذ يكون عالما لذاته (وقال أبو رشيد و) ~~هو (أحد قولي الشيخ) الحسن (بل يصح) الاستدلال عليها بالشرع بناء على ~~...... أنه ليس استدلالا ففرع الشيء على أصله و(أحد قولي الشيخ يصح) ~~الاستدلال عليها بالسمع (في الأول ليس) وهما موجود ونفي التشبيه (دون ~~الثالثة) وهي مسألة حي. قال القاضي عبد الله: ويلزم الشيخ أنه لا يصح ~~الاستدلال على إثباتها بالمستمع. انتهى PageV03P349 وقال (الحفيد: يمتنع) الاستدلال بالسمع (في مسألتي) موجود وحي) لأن مذهبه ~~أن الوجود والحياة نفس الذات وليس بأمر زائد عليها (ويصح) الاستدلال بالسمع ~~(في نفي التشبيه نظرا) أي من المستدل (لا إلزاما) لغيره، فإنه يلزم عليه ~~نفي السمعيات وما تنشأ عليه، وقال (بعض المتأخرين: يصح) الاستدلال بالسمع ~~(على نفي التشبيه مطلقا) أي نظرا وإلزاما (وإما موجود وحي فإن جعلا وصفان ~~إبداء على الذات كما يقوله بعض أئمتنا والبهاشمة جاز) الاستدلال عليها ~~بالسمع (وإن جعلا نفس الذات كما يقوله أكثر أئمتنا والملاحمية لم يجز) وذلك ~~لأن ذات الباري لا يصح الاستدلال عليها بالسمع (وأما نفي الرؤية و) نفي ~~(الثاني) لله تعالى (فيجوز ذلك) أي الاستدلال عليه بالسمع؛ إذ صحة السمع لا ~~تقف على ذلك يبين ذلك أن أحدنا يمكنه أن يعلم أن للعالم صانعا حكيماص، فإن ~~لم يخطر بباله أنه هل يرى أم لا، ولهذا لم يكفر من خالفنا في هذه المسألة ~~لما كان الجهل بأنه تعالى لا يرى لا يقتضي جهلا برأيه ولا شيء ...... هذا ~~في نفي الرؤية، وأما في نفي الثاني فلأنه إذا ثبتت حكمته فلو كان معه حكم ~~آخر لم يجز أن يرسلا أو يرسل ms1117 أحدهما من يكذ، فإذا أخبر الرسول أن الإله ~~واحد لا قديم سواه علمنا صدقه (خلافا لبعضهم، فزعم أنه لا يستدل عليها ~~بالسمع. والحاصل أن الذي يقف صحة السمع عليه كما تقدم وكمسألة أنه لا يخل ~~بالواجب مطلقا؛ لأنه من مسألة العدل والحكمة، والذي لا يقف كالصفة الأخص ~~عند مسها ونفي الرؤية ونفي الثاني وكونه مدركا ومريدا وكارها من مسائل ~~التوحيد، وكالاستدلال على أن الله يثبت المطيعين ويعوض المؤلمين ويلطف ~~بالمكلفين وينصف للمظلومين، وأن القرآن كلام الله وأنه محدث وكالإستدلال ~~على وجوب ما يجب على الله كإتابة المطيعين وعوض المؤلمين من مسائل العدل ~~الإثباتية، ففيها كلام مختلف فإطلاق قاضي القضاة جواز الاستدلال عليها ~~بالسمع، وذكر السيد في شرح الأصول PageV03P350 وابن منويه أن ذلك لا يجوز، ومسائل النفي منه هي كمسائل في أفعال العباد عن ~~الله ومسألة أنه لا يعذب بغير ذنب ولا يثيب بغير عمل ولا يكلف ما لا يطاق ~~ولا يريد القبيح ولا يكره الطاعات ونحو ذلك وبقية المسائل /723/ المختلف ~~فيها، قد ذكرها السيد وقد عرفت مبنى الخلاف (وصحة الاستدلال على الجميع ~~بالعقل ظاهرة) كما هو معروف في علم الكلام، إنما النزاع في صحة الاستدلال ~~بالسمع. ### ||| AUTO الباب السادس عشر وهو آخر أبواب الكتاب (باب التعادل ~~والترجيح) # لما كانت الأدلة الظنية قد تتعارض فلا يمكن إثبات الأحكام بها إلا ~~بالترجيح، وذلك بمعرفة جهاته عقيب مباحث الأدلة الشرعية بالتعادل والترجيح، ~~وهذا الباب هو أهم الأبواب الأصولية وأكثر تناقش الفقهاء فيه وتنشأ منه ~~فوائد جمة، ولذلك وقع فيه الاعتناء، وخاض الأصوليون فيه خوضا عظيما، وهذا ~~وأن الشروع في العوض ...... والتروي من فوات أنهاره فتقول قال السيد. PageV03P351 ### |||| AUTO (فصل) # (الظنيان المتعارضان إن لم يكن لأحدهما مزية على الآخر فهو التعادل) قال ~~الآسنوي: واتفقوا على جواز التعادل بالنسبة إلى نفس المجتهد (واختلف فيه) ~~في نفس الأمر (فمنعه الإمام) يحيى (وأحمد) بن حنبل (والكرخي وأبو الحسين ~~والحفيد وجوزه الجمهور) من العلماء وهو المختار. لنا: لو امتنع لكان ~~امتناعه لدليل، والثاني باطل؛ إذ الأصل عدم الدليل. ms1118 قالوا: لو تعادل أماران ~~فإما أن يعمل بهما أو بأحديهما معينا أو مخيرا، ولا يعمل بهما والكل باطل، ~~أما الأول وهو العمل بهما فظاهر للزوم اجتماع التحليل والتحريم وهو باطل، ~~وأما الثاني وهو العمل بأحديهما معينا؛ فلأنه مع تساويهما تحكم وهو باطل، ~~وأما الثالث وهو العمل بأحديهما مخيرا فإنه ح يجوز أن يفتي لزيد الحل ~~ولعمرو بالحرمة، فيكون الفعل الواحد حلالا لزيد حراما لعمرو، ومن مجتهد ~~واحد أنه محال، وأما الرابع وهو عدم العمل بهما فلأنه قول بأنه ليس حلالا ~~ولا حراما، مع أنه إما حلال وإما حرام ضرورة إنه لا مخرج عنهما فيكون ~~كاذبا. قلنا: أولا نختار الأول وهو أن يعمل بهما قولك يلزم اجتماع ~~النقيضين. قلنا: إنما يلزم لو اقتضى كل عند الاجتماع العمل بمقتضاه عند ~~الانفراد وليس كذلك، بل مقتضاهما عند الاجتماع الوقف، ولا تناقض في الوقف ~~لعدم الحكم بالثبوت أو الانتفاء. وثانيا أنا نختار العمل بأحدهما مخيرا ~~ويمنع استحالة الحل لزيد والحرمة لعمرو من مجتهد واحد، فإنه ليس ضروريا ولم ~~يقيم عليه دليلا. وثالثا أنا نختار الرابع وهو أنه لا يعمل بهما كما لو لم ~~يكن دليل ولا تناقض في عدم العمل بهما ولا كذب إنما التناقض في اعتقاد نفي ~~أي الأمرين، أعني الحل والحرمة؛ لأن معناه الحكم بأنه ليس بحلال أي هو ~~حرام وليس بحرام أي هو حلال. والحاصل أن المستدل أدعى لزوم التناقض على ~~التقدير الأول باعتبار جمع النقيضين وعلى الرابع باعتبار رفعهما والمجيب ~~منع اللزوم باء على أن العمل PageV03P352 بالمتعارضين عند اجتماعهما هو الوقف عن الحكم لا الحكم بثبوت النقيضين وعدم ~~الحكم بهما لا الحكم بعدمهما وإنما يلزم التناقض لو حكم في الأول بثبوتهما، ~~وفي الرابع ينفيهما غاية الأمر أن له بعد قيام الدليلين سوى أعملهما أو ~~أهملهما أن يحمك بثبوت أخذ النقيضين لا يعينه، وهذا ليس من التناقض في شيء ~~فما أوجبه الدليل هو عدم العمل بالدليلين المتعارضين، وليس بمح وما هو ~~المحال أعني اعتقاد نفي الأمرين لم يدل /724/ عليه الدليل ولا ms1119 يخفى أن ~~المراد بالاعتقاد هاهنا ما يعم الظن وبالدليل ما يعم الأمارة، بل نفسها، ~~قال (أبو طالب والمنصور) بالله (والشيخ) الحسن (فأكثر الفقهاء و) مع جواز ~~التعارض (يطرحان ويؤخذ في الحادثة بغيرها إن وجد) ذلك الغير (وألا) يوجد ~~(رجع إلى قضية العقل) وقال (الشافعي والشيخان) أبو علي وابنه (والقاضي) عبد ~~الجبار (والعنبري والباقلاني: بل يخير بين حكميهما) فيعمل بأيهما شاء. لنا: ~~أن أحدهما باطل بلا شك، إما بالأصالة أو بالطرو، فإما أن يعمل بهما، وفيه ~~لزوم اجتماع التحليل والتحريم وهو تناقض أو يأخذهما معينا وهو بحكم باطل أو ~~مخير أو فيه الإقدام على من لا يؤمن قبحه، وذلك غير جائز، وأيضا فلا يحصل ~~إلا الشك والعمل به في الأحكام لا يجوز فلم يبق إلا أن يطرحا ويعمل في ~~الحادثة بغيرهما. PageV03P353 # احتج المخالف بأنا نقطع أن أحدهما ناسخ للأجر وأنه يجب العمل وكل منهما ~~يجوز فيه ذلك فلا وجه لإبطالهما معا مع تيقن صحة أحدهما فيتحتم العمل ~~بأحدهما لا بعينه كالأمر بالأشياء على التخيير؛ إذ في خلاف ذلك طرح للأخبار ~~والأمارات مع إمكان استعمالها. قلنا: لا نسلم ذلك لما ذكرناه، وأيضا فإن ~~التخيير مفتقر إلى دليل يدل عليه نحو أفعل كذا أو كذا، وثوبي باق ولا دليل ~~عيه هنا كيف وذلك يتضمن التخيير بين واجب ومحرم وهو لا يصح اتفاقا، (ومنشأ ~~الخلاف) بين من أجاز التعادل ومنعه أنه (هل يجوز خلو واقعة عن حكم الشرع) ~~من أذن أو منع (أو لا، فمن منعه منع التعادل) للزم الخلو عن الحكم (ومن ~~جوزه جوز التعادل). # فرع PageV03P354 قال (الرازي ويختلف حال المجتهد على القول بالتخيير، فإن كان اجتهاده لنفسه ~~فله أن يفعل ثانيا عدما يفعله أولا؛ إذ) الكل صواب و(لا تهمة تطرق) إليه ~~(في حق نفسه، فإن كان حكما فليس له ذلك) أي يختار ثانيا خلاف ما اختاره أو ~~لا (لما يعرض من التهمة) وظن السوء، وإن كان الكل صوابا؛ ولأنه منصوب لدفع ~~الخصومات، فلو خير الخصمين لم ينقطع الخصومة بينهما؛ لأن كل واحد ms1120 منهما ~~يختار ماهو أوفق لهواه على هذا، فلو حكم بإحدى الأمارتين لم يجز له بعد ذلك ~~أن يحكم بالأمارة الأخرى لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي ~~بكر: ((لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفني)) (وإن كان مفتيا خير المستفتى ~~في العمل بأيهما شاء) لكن لا يضيق عليه ما وسع الله، وقيل له أن يفتي ~~العامي بأحد تلك الأحكام ولا تبين له؛ إذ العامي لا هداية له (وإن كان لأحد ~~المتعارضين مزية على الآخر فهو الترجيح) وهذا هو قسيم قوله: إن لم يكن ~~لأحدهما مزية الخ (و) الترجيح (حده تقوية مأخذ المتعارضين الظنيين على ~~الآخر) بأي شيء، إما بدلالة أو أمارة قوله أحد المتعارضين، واحتراز عن ~~تقوية الدليل الذي لا معارض له، وقوله: الظنيين احترازا من القطعيين، فإنه ~~لا تعارض فلا ترجيح، وكذا المعلوم والمظنون، وسيجيء الكلام فيها إن شاء ~~الله تعالى. # (وفائدته العمل على أرجحهما وهو جائز وواقع إجماعا) كما سيعرفه (ورواية ~~منعه عن أبي عبد الله باطلة) لأن إخوانه من المعتزلة البصرية والبغدادية ~~أعرف الخلق بمذهبه فما نقل ذلك عنه منهم أحد هكذا، ذكره الفقيه قاسم ومثله ~~ذكر الإمام وحكي الجويني أنه بحث عنها في مصنفاته فلم يجدها مع شدة بحثه ~~عنها، وذكر أن ذلك مشهور من جهة /725/ الباقلاني. PageV03P355 # نعم، وحكى في المحصول عن قوم إنكاره. لنا: أنه فهم إيثاره من الصحابة ~~وغيرهم وعلم قطعهم بتكرره في الوقائع المختلفة التي لا حاجة إلى تعددها ~~لكونه معلوما قطعا لمن فتش عن مجاري اجتهاداتهم. واعترض عليه بشهادة أربعة ~~مع شهادة اثنين إذا تعارضنا، فإن الظن الحاصل بالأربعة أقوى من الحاصل ~~الاثنين، فكان يجب أني قدم ولا تقدم. وأجيب بالالتزام تقديم شهادة الأربعة ~~عند التعارض؛ لأنه مختلف فيه، وبالفرق بين الشهادة والدليل فليس كل ما ترجح ~~به الأدلة يرجح به الشهادة لما سقف عليه إن شاء الله تعالى من وجوه غير ~~محضورة من الترجيح للأدلة لا ترجح بها الشهادة، وقيل: وجه الفرق أن المقصود ~~من الشهادة فصل الخصومات ms1121 وضبطه بنصاب معين، فاعتبار الكثرة فيها يقضي إلى ~~نقض العرض وتطويل الخصومات بخلاف الأمارة، فإن المقصود منها الظن، فكلما ~~كان الظن أقوى كان بالاعتبار أولى من غير ضرورة إلى اعتبار ضبطه. قالوا: ~~قوله تعالى: {فاعتبروا} وقوله عليه السلام: نحن نحكم بالظاهر. يقتضي إلغاء ~~زيادة الظن. # قلنا: ما ذكرتموه دليل ظني وما ذكرناه قطعي والظني لا يعارض القطعي إذا ~~عرفت هذا توضح لك أن في المسألة خلافا، ولعل المصنف في دعواه الاتفاق لم ~~يعتد به. PageV03P356 # (و) الترجيح (إنما يصار إليه عند تعذر الجمع) بينهما ولو (بوجه ما) لأن ~~الإعمال في الدليل هو الأصل والإهمال خلافه، ثم أن الجمع قدم بكون وجوه إما ~~(نسخ) ومثله الإمام بحديث الزكاة ومن منعها فإنا نأخذها وشطر ماله عزمه من ~~عزمات ربنا، قال: وهو منسوخ؛ لأنه إنما ورد حث كانت العقوبات مشروعة بالمال ~~بقوله: ليس في المال حق سوى الزكاة، وذكر في رسالته أنه لم ينسخ، ثم قال: ~~وقيل أنه منسوخ (أو تخصيص) وذلك كما في قوله: ((فيما سقت السماء العشر)) ~~وقوله: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))، فالثاني مخصص لعموم الأول (أو ~~غيرهما) وهو على ثلاثة أنواع: أحدها أن يتبعض حكم كل واحد من الدليلين ~~المتعارضين أي يكون قائلا للتبعيض، فثبت بعضه دون بعض، وعبر الرازي عن هذا ~~النوع بالاشتراك والتوزيع ولم يذكر له مثالا، ومثله تبريري في التنقيح ~~بقسمة الملك، وذلك كما إذا كانت في يد اثنين دارا فادعى كل واحد منهما أنه ~~ملكه فإنها تقسم بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما دليل ظاهر على ثبوت الملك ~~له وثبوت الملك قابل للتبعيض فيتبعض ويحكم لكل واحد لبعض الملك جمعا بين ~~الدليلين من وجه، وكذلك إذا تعارضت البينتان فيه على قول القسمة بخلاف ما ~~إذا تعارضتا في نحو القتل والقذف مما لا يتبعض بالنوع الثاني أن يتعدد حكم ~~كل واحد من الدليلين أي يحتمل أحكاما، فثبت بكل واحد بعض تلك الأحكام، ولو ~~تمثله الرازي أيضا ومثله بعضهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صلاة ms1122 ~~لجار المسجد إلا في المسجد)) فإنه معارض لتقريره صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~في غير المسجد ومقتضى كل واحد منهما متعدد، فإن الخبر يحتمل نفي الصحة ونفي ~~الكمال ونفي الفضيلة، وكذلك التقدير يحتمل لك أيضا فيحتمل /726/ الخبر على ~~نفي الكمال ويحتمل التقدير على الصحة النوع الثالث أن يكون كل واحد من ~~الدليلين عاما، ويحمل كلمنهما على بعض تلك الموارد، ومثله البيضاوي بقوله ~~صلى الله PageV03P357 ### |||| AUTO عليه وآله وسلم: ((ألا أخبركم بخير الشهود))؟ فقيل: نعم، ~~فقال: ((أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد))، وقوله: ((لم تفشوا الكذب حتى يشهد ~~الرجل قبل أن يستشهد فيحمل الأول على حق الله والثاني على حقنا)) (و) ~~المتعارض والترجيح (يمتنعان في القطعيين عقليين) كانا (أو شرعيين ~~فالمتعادل) امتناعه (لاستحالته بين القواطع) لاستلزام ذلك اجتماع النقيضين ~~إن عمل بهما معا، وارتفاع النقيضين إن أهملا معا أو التحكم إن عمل بأحدهما ~~دون الآخر (والترجيح) امتناعه (لأنه فرع التعارض) وبطلان الأصل ليستلزم ~~بطلان الفرع (و) يمتنعان أيضا (في القطعي والظني لانتفاء الظن معه) للقطع ~~بالنقيض (ووجوه الترجيح حصلت بقاطعة، بل هي محل اجتهاد تختلف بحسب اختلاف ~~أحوال المجتهدين) فلهذا يغلب على ظن بعض المجتهدين ما لا يغلب على ظن الآخر ~~وح فيحتاج إلى الترجيح (ويكون الترجيح بين منقولين كنصين أو معقولين كقياس ~~أو منقول ومعقول كنص وقياس ثم المنقول إن أوصل إلى تعريف أمر مفرد كماهية ~~الصلاة ونحوها) الزكاة وغير ذلك من الشرعيات (فهو الحد الشرعي وأن الوصل ~~إلى تعريف أمر مركب فهو الدليل الشرعي وتقدم الأول) وهو الموصل إلى تعريف ~~أمر مفرد (على الثاني) وهو الموصل إلى تعريف أمر مركب (طبعا) لأن الأول ~~يوصل إلى التصور والثاني يوصل إلى التصديق والنفور مقدم على التصديق بالطبع ~~(فيقتضي تقديمه عليه وضعا، لكن لما كان يعلم الترجيح في الثاني) وهو ترجيح ~~الأدلة لكونه الأغلب في المباحثات النظرية والمطارحات الفقهية دون الحدود، ~~ولهذا لم يدون في كتاب ولا اعتنى به أحد من الطلاب لا جرم أنه (تقدم) ~~الكلام عليها فقال: # (فصل) PageV03P358 (والمنقولان) أي ms1123 الموصلان إلى تعريف أمر مركب وما تقدم من تقسيم المنقول ~~ووجه تقييم القسم الثاني منه قرينة على أن المراد القسم الثاني منه، وإذا ~~كان كذلك فاعلم أنه (يكون الترجيح بينهما في المسند) وهو طريق ثبوته ~~(والمبين) وهو باعتبار مرتبة دلالته (والحكم) المدلول عليه من الحرمة ~~والإباحة (وفي) ما ينضم إليه من (أمر خارج) فهذه أربعة أصناف: # (فا) لصنف الأول ا (لسند) ويكون ترجيحه سبعة وثلاثين وجها الأول (كثرة ~~الرواة) بأن يكون رواه أحدهما أكثر عددا من رواة الأخر ، فما رواته أكثر ~~يكون مقدما (لقوة الظن) لأن العدد الأكثر أبعد عن الخطأ من العدد الأقل؛ ~~ولأن كل واحد يفيد ظنا، فإذا انضم إلى غيره قوي حتى ينتهي إلى المتواتر ~~المفيد لليقين، (خلاف للكرخي) كما في الشهادة. قلنا: ليس كلما يرجح به ~~الرواية يرجح به الشهادة، فلرواية ح (بخلاف الشهادة) فإنه لا ترجيح فيها ~~بكثرة العدد، وقد خالف مالك في هذا ورواية الخلاف عند الكرخي هي رواية ~~المختصر والآسنوي وغيرهما ورواية الجوهرة عنه خلاف وهذا وحكى الخلاف عن بعضهم. # (و) الثاني (نقله الوسائط /727/ وهو علو الإسناد، فإذا كان أحد الخبرين ~~المتعارضين أقل وسائط كان مقدما على الآخر؛ لأن احتمال الغلط والكذب فيه أقل. PageV03P359 # (و) الثالث: أن تكون أحد الروايتين راجحا على الآخر في وصف يغلب ظن الصدق ~~كأن يكون (بزيادة الفطنة) كابن عباس وأبي هريرة مثلا (أو) بزيادة (الثقة) ~~بقوله وهي بالكسر مصدر كالعدة والمقة وبالفتح الراوي، قال بعضهم: ثقة مصدر ~~بكسر فمهما يبحث عنه فعناه عدل الرواية علي عليه السلام وعمار على رواية ~~أبي هريرة (أو الورع) بأن تكون أحد الرايتين متحورا عما فيه شبهة الحرام ~~دون النسائي وذلك (كأهل البيت) فإنها ترجح روايتهم على غيرهما، بهذا ترجح ~~رواية الهادي عن آبائه وزيد بن علي عن آبائه على غيرهم كما في خبر حد ~~السرقة وقيمة المحن الذي قطع النبي صلى الله عليه وسلم يد سارقه (سيما ~~الأربعة) علي وفاطمة وابناهما للقطع لصدق المعصوم ونظره المهدي لجواز ~~الصغيرة، وفي النظر نظر؛ لأن ms1124 الكذب في الشهادة والدوام لا يجوزان على ~~المعصوم إلا على جهة السهو. # (و) الرابع: إذا كان أحد الراويين فقيها والآخر غير فقيه فإنه يرجح ~~(الفقيه على غير الفقيه وإن لم تكن الرواية بالمعنى) وزعم قوم أنه لا يرجح ~~إلا في خبرين مرويين بالمعنى، وهذا فاسد؛ لأن الفقيه يميز بين ما يجوز وما ~~لا يجوز، فإذا حضر المجلس وسمع ما لا يجوز أن يحمل على ظاهره بحث عنه وسأل ~~عن مقدماته وسبب نزوله فيطلع على ما يزول به الأشكال بخلاف العامي، فإنه ~~يقبل القدر الذي سمعه، وربما كان ذلك القدر وحده سببا للضلال. PageV03P360 # (و) الخامس: إذا كان أحد الراويين عالما بالعربية والآخر غير عالم فإنه ~~يرجح (العالم بالعربية على غير العالم) لأن الواقف على اللسان يتمكن من ~~التحفظ عن مواقع الزلل مالا يقدر عليه غير العالم بها. قال الرازي: ويمكن ~~أن يقال: بل هو مرجوح لأن الواقف على اللسان يعتمد على معرفته فلا يبالغ في ~~الحفظ اعتمادا على خاطره والجاهل باللسان يكون خائفا فيبالغ في الحفظ، قال ~~في الحاوي: إذا كان أحد الراويين إمعة والآخر فقيها فإنها ترجح رواية ~~الإمعة على الفقيه لمثل ما ذكرنا في ترجيح الفقيه على غيره. # (و) السابع: إذا كان أحدهما أعلم بها والآخر عالما بها فإنه يرجح (الأعلم ~~بها على العالم بها) لأن الوثوق بقول الأعلم. # (و) الثامن: إذا كان الراوي من أئمة الأثر والآخر من غيرهم فإنه يرجح ~~(أئمة الأثر على غيرهم) لأنهم أعرف بطريق الرواية وشرائطها. قال في ~~الحواشي: إلا إذا كان رواية أئمة الأثر فيما يستند إلى أصل مرفوض وذلك حيث ~~يكون ما رواه مستندا إلى ما هو أعدل عند المحدثين وهو غير عدل في نفس الأمر ~~أو يكون رجال السند عندهم غير شيعة، ورجال الآخر شيعة، فإن من أصولهم أن ~~الأول أرجح وليس كذلك عندنا، بل الأمر بالعكس. انتهى PageV03P361 (و) التاسع: إذا كان أحد الراويين صاحب القصة أو مباشرا أو الأقرب عند ~~السماع والآخر ليس كذلك فإنه يرجح (صاحب القصة والمباشر والأقرب ms1125 /728/ عند ~~السماع على غيرهم) فالأولى أنه أعرف بالقصة كترجيح خبر عائشة في التقاء ~~الختانين على خبر ابن عباس وهو ((إنما الماء من الماء)) والثاني وهو ~~المباشر كرواية أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله ~~عليه نكح ميمونة عام قضاء عمرة الحديبية وهو حلال وكان أبو رافع هو السفير ~~بينهما على رواية ابن عباس أنه نكحها وهو حرام، وذلك لأن المباشر أعرف ~~بالحال، والثالث وهو الأقرب عند السماع كرواية ابن عمر أنه أفرد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم التلبية على رواية أنس وابن عباس أنه قرن، على ~~رواية سعد بن أبي وقاص أنه تمتع وذلك أنه روى أن ابن عمر كان تحت جدار ~~ناقته صلى الله عليه حين لبا فالظاهر أنه أعرف. # (و) العاشر: إذا ظهرت عدالته أحد الراويين بالتركية والآخر لم يظهر، فإنه ~~يرجح (من ظهرت عدالته بالتزكية على المستور عند قابله) لأن الناس فيه صنفان ~~كما سبق والمختار عدم قبوله ووجه ترجيح ظاهر العدالة عليه ظاهر. # (و) والحادي عشر: إذا كان أحدهما معروف العدالة بتزكية من هو أكثر بحثا ~~أو أورع والآخر ليس كذلك فإنه يرجح (معروف العدالة بالاختيار على معروفها ~~بالتزكية) لأن الاختيار أقوى حالا من التزكية. # (و) والثاني عشر: إذا كان أحدهما معروف العدالة بتزكية من هو أكثر بحثا ~~أو أورع، والآخر ليس كذلك، فإنه يرجح (معروفها بتزكية من هو أكثر بحثا أو) ~~بتزكية من هو (أورع على معروفها) أي العدالة (بتزكية من ليس كذلك) أي ~~بتزكية من ليس كذلك هو أقل بحثا أو أدون ورعا، وذلك لأن الظن بصحة عدالة ~~الراوي بالتزكية الأولى أقوى منه بالتزكية الثانية. PageV03P362 # (و) الثالث عشر: إذا كان أحد الراويين معروف العدالة بتزكية العدل مع ذكر ~~السبب والآخر ليس كذلك فإنه يرجح (معروفها بتزكية العدل مع ذكر سبب العدالة ~~على المزكى من غير ذكر سببها) لنا: ذكرناه في الأول لأن المبهم يجوز فيه ما ~~لا يجوز في الصريح وذلك ظاهر. # (و) الرابع عشر: إذا كان ms1126 أحدها مزكى بالتصريح بعدالته والآخر مزكى بالعمل ~~بالحكم بها فإنه يرجح (المزكى بالتصريح لعدالته على المزكى بالحكم بعدالته) ~~لأن التزكية في الحكم إنما تحصل ضمنا وليس الصريح كما يحصل ضمنا. # (و) الخامس عشر: إذا كان أحد الراويين مزكي بالحكم بشهادته والآخر مزكي ~~بالعمل بروايته فإنه يرجح (المزكي بالحكم بشهادته على المزكى بالعمل ~~بروايته) لأنه يحتاط في الشهادة أكثر، ولهذا قبلت رواية الواحد والمرآة دون ~~شهادتهما. # (و) السادس عشر: إذا عمل أحد الراويين أو من يزكيه بخبره والآخر ليس كذلك ~~فإنه يرجح (من عمل بخبره هو أو مركبة على من ليس كذلك) أي على من لم يعمل ~~بخبره هو أو مركبه؛ لأن عمله أو مركبه الرواية تقوي ظن صحة ما روي، ومثال ~~العمل مع الرواية حديث ابن مسعود في إخفاء التسمية مع رواية أنس حديث الجهر ~~بها مع أن أنسا كان يخفي بها على ما يحكى. # (و) السابع عشر: إذا كان أحد الراويين مبتدعا والآخر ليس كذلك فإنه يرجح ~~(من ليس ابتدع على المبتدع) وسواء كانت البدعة كفرا أو غير كفر، ولهذا ~~قضينا بأن رواية غير المجبرة أعدل من روايتهم، وكذلك المشبهة لشدة الوثوق ~~/729/ بها مع مجانبته للبدع. PageV03P363 # (و) الثامن عشر: إذا كان أحد الراويين وعيديا والآخر غير وعيدي فإنه يرجح ~~(الوعيدي) وهو مثبت الوعيد (على المرجئ) وهو لقطع الخروج من النار إلى ~~الجنة للعصاة أو عدم دخولها لهم لما ذكره في المبتدع. وأنت تعلم عنا ذكر ~~المبتدع عنه، إلا أنه ذكره لمعارفه لسائر المبتدعين بأمر واحد وهو أن تجويز ~~الكذب فيه أكثر لغفرانه له في الآخرة، هذا ما فهمته من تخصيص المصنف له ~~بالذكر. # (و) التاسع عشر: إذا كان أحدهما أكثر ضبطا أقل نسيانا والآخر ليس كذلك ~~فإنه يرجح (الأكثر ضبطا الأقل نسيانا على من ليس كذلك) أي على الأقل ضبطا ~~والأكثر نسيانا والضبط هو شدة الاعتناء بالحديث والاهتمام بأمره، وإنما رجح ~~هنا لشدة الوثوق بخبره، ولو كان زيادة الضبط بأمره وإنما رجح هنا لشدة ~~الوثوق بخبره، ولو كان زيادة ms1127 الضبط هو بأن يكون أكثر حرصا على مراعاة ~~كلماته وحروفه، قال في المحصول: فلو كان أحدهما أكثر ضبطا لكنه أكثر نسيانا ~~كان والآخر بالعكس، ولم يكن فله الضبط وكثرة النسيان بحيث يمنع من قبول ~~خبره، فالأقرب التعارض، وقد قيل: ن كثرة الضبط هي عدم النسيان، وكلام ~~المصنف ...... وكذلك كلام الرازي. # (و) العشرون: (إذا كان أحدهما جازم والآخر غير جاز فإنه يرجح (الجازم على ~~الظان) كأن يقول أحدها أقطع أني سمعته ويقول الآخر أظن فإنه يرجح الأول، ~~ووجه ذلك ظاهر. # (و) الواحد والعشرون :إذا كان أحد الراويين قد اختلط والآخر لم يختلط ~~فإنه يرجح (من لم يخلط) عقله في بعض الأوقات (على من اختلط) في بعضها (ولم ~~يعلم هل الرواية عنه في حال سلامته أو اختلاطه) هكذا شرطه الرازي. قلت: ~~وذلك لأنه إذا علم أن الراوي رواه في حال عدم الاختلاط فإنه يستوي حاله هو ~~والذي لم يختلط بخلاف ما إذا التبس الحال، فإنا نجوز أنه رواه وقت اختلاط ~~عقله فيضعف الوثوق بروايته. PageV03P364 # (و) الثاني والعشرون: إذا كان أحدهما ذا حفظ والآخر ذا كتابة فإنه يرجح (ذو ~~الحفظ على ذي الكتابة) لاحتمال أن يريد صاحب الكتابة في كتابته أو ينقض ~~واحتمال النسيان والاشتباه في الحافظ كالعدم. # (و) الثالث والعشرون: إذا كان أحدهما معتمدا على الخط مع الذكر والآخر ~~ليس كذلك فإنه يرجح (المعتمد على الحظ مع الذكر) للحديث (على المعتمد على ~~الحظ وحده) لما ذكرنا في الأول مع زيادة الحظ. # (و) الرابع والعشرون: إذا كان أحد الراويين كبيرا والآخر غير كبير فإنه ~~يرجح (الكبير على الصغير) عند من يقبله لزيادة الوثوق بخبره. قال الإمام: ~~فرواية الكبير لا شك في كونها راجحة عل رواية الصغير. # (و) الخامس عشر: إذا كان أحدهما متأخر الإسلام والآخر متقدمة فإنه يرجح ~~(متأخر الإسلام على متقدمه) لأن تأخر الإسلام دليل على تأخر روايته، هكذا ~~ذكره البيضاوي وصاحب الحاصل، قال الآسنوي وابن الحاجب: قلت: ذكره في ~~الترجيح بحسب الراوي، قيل: هو تناقض والصحيح لا تناقض كما ذكره صاحب ms1128 الغيث ~~المانع وذلك أنهما جهتا ترجيح الأول بحسب الأمر الخارجي والثاني باعتبار ~~سند الحديث، ومزيد المتقدم على المتأخر فيرجع إلى الترجيح بينهما، وأما قيل ~~بالعكس لأصالة المتقدم في الإسلام ومعرفته والرازي ذكر مثل قول /730/ ~~المصنف، لكن شرط فيه أن يعلم أن سماعه وقع بعد إسلامه، ثم قال: والأولى أن ~~يفضل فيقال: المتقدم إذا كان موجودا في زمان المتأخر لم يمنع أن يكون ~~روايته متأخرة عن رواية المتأخر، فأما إذا علمنا أن المتقدم مات قبل إسلام ~~المتأخر أو علمنا أن روايات المتقدم أكثرها تتقدم على روايات المتأخر ~~فهاهنا يحكم بالرجحان؛ لأن النادر ملحق بالغالب. # (و) السادس والعشرون: إذا كان أحدهما أكثر ملازمة والآخر ليس كذلك فإنه ~~يرجح (الأكثر ملازمة على غير الأكثر) سواء كان صحابيا أو غير صحابي بأن ~~يكون أكثر ملازمة لأهل الحديث؛ لأنه في هذه الحال أعرف بطريق الرواية ~~وشرائطها. PageV03P365 # (و) السابع والعشرون: إذا كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فإنه يرجح (الذكر ~~على الأنثى) لأنه أضبط وأرصن ذهنا، وقد نبه الله على ذلك حيث أقام شهادة ~~امرأتين بشهادة رجل. لا يقال: إن باب الشهادة غير باب الأخبار؛ لأن الله ~~تعالى نبه على وجه المصلحة بالضبط، فقال: {أن تضل أحدهما فتذكر أحدهما ~~الأخرى} ولا شك أن الضبط والعدالة مستند لقبول الرواية، وإخبار الإسفرايني ~~والشيخ والمهدي عدم ترجيح الذكر على الأنثى، قال الاسفرايني: وأضبطية جنس ~~الذكر إنما ترعى حيث ظهرت في الآحاد وليس كذلك، فإن كثيرا من النساء أضبط ~~من كثير من الرجال، وقيل: يرجح الذكر ف غير أحكام النساء بخلاف أحكامهن ~~فإنهن أضبط فيها وهو فاسد بما قدمناه. (قيل: و) يرجح (أهل المدينة على ~~غيرهم) لأنه موضع معرفة الأحكام ومحط فيه الإسلام (وأهل مكة على أهل ~~المدينة) لما ذكر في أهل المدينة (والحجازي على العراقي والشامي) لقربهم من ~~مواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو ذهب الشافعي وعكس أبو الظاهر أحمد ~~بن عيسى بن عبد الله (والحر على العبد) وهذا هو قول السبكي؛ لأنه لشرف ~~منصبه يحترز عما لا ms1129 يحترز عنه الرقيق. وقال محمد بن الحسن: يرجح خبر الحرين ~~على خبر العبدين؛ لأن شهادة الاثنين توجب الحكم والقطع، فقد اتصل الخبر بما ~~يوجب القطع به، فجاز بخلاف الواحد (ولمختار أنهم سواء) لأن المعتبر العدالة ~~والضبط والأمانة والنفاع، والحرية لا تأثير لها في هذه الأشياء. # (و) الثامن والعشرون: إذا كان إحدى الروايتين بالقول والأخرى بالفعل ~~فإنها ترجح (رواية القول على الفعل) لأن القول أقوى في الدلالة على التشريع ~~من الفعل. PageV03P366 # (و) التاسع والعشرون: إذا كان أحد الروايتين بللفظ والأخرى بالمعنى فإنه ~~يرجح (الرواية باللفظ على المعنى) أي يرجح الخبر المحكي بلفظ الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم على الخبر المروي بالمعنى؛ لأن المحكي باللفظ مجمع على ~~قبوله بخلاف المروي بالمعنى ولسلامته عن تطرق الخلل المجوز في الرواية ~~بالمعنى. # (و) الثلاثون: إذا كان أحد الخبرين ذكر سببه والآخر لم يذكر فإنه يرجح ~~(ما ذكر سببه على مالم يذكر) سببه أي سبب وروده؛ لأن ذكر الراوي لسبب ~~الورود يدل على اهتمامه بمعرفة ذلك الحكم. قال الآسنوي: وهذا إذا كانا ~~خاصين فإن كان عامين فالأمر بالعكس كما يقوله الرازي هنا، ونص عليه ~~الشافعي. # (و) الواحد والثلاثون: إذا كان /731/ أحد الخبرين متفقا على رفعه والآخر ~~ليس كذلك فإنه يرجح (المتفق على رفعه) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~(على المختار في رفعه) إليه (ورفعه) على الصحابي ووجه ذلك ظاهر. # (و) الثاني والثلاثون: إذا كان أحدهما أنكره الأصل والآخر ليس كذلك فإنه ~~يرجح (مالم ينكره الأصل على ما أنكره) لأن الظن الحاصل من الأول أقوى، وقد ~~تقدم الكلام عليه في باب الأخبار. # (و) الثالث والثلاثون: إذا كان أحد الراويين ساكتا مع الحضور وليس كذلك ~~فإنه يرجح (سكوته مع الحضور على سكوته مع الغيبة) لأن كونه عقلية عما جرى ~~في مجلسه أبعد قيل إلا حيث يكون الذي جرى في الغيبة أشد خطرا من الذي جرى ~~في مجسه بحيث يغلب في الظن أنه إذا ذكر له صلى الله عليه وآله كان خطره ~~باعثا على الاهتمام بأمره ms1130 وأبلغ من الآخر وأنه يكون أرجح الظن بتصديقه مع ~~الحضور أقوى. PageV03P367 # (و) الرابع والثلاثون أن يثبت أحدهما بالإسناد والآخر بالإرسال فإنه يرجح ~~الخبر (المسند على) الخبر (المرسل عند الأكثر وعكس ابن أبان) فجعل المرسل ~~أولى (وقال الشيخ) الحسن (وغيره) من العلماء كالمهدي: هما (سواء) وقال ~~(الحفيد: المسند أرجح إن ادعى المسند عدالة رواته). لنا: أنه إذا أرسل ~~فعدالته معلومة لرجل واحد وهو الذي روى عنه، وإذا أسند صارت عدالته معلومة ~~للكل؛ لأنه يكون كل واحد متمكنا من البحث عن إثبات خروجه وعدالته، ولا ش أن ~~من لم يظهر عدالته إلا لرجل واحد يكون مرجوحا بالنسبة إلى من ظهرت عدالته ~~لكل واحد لاحتمال أن يكون قد يخفى حال الرجل على إنسان واحد، ولكن يبعد أن ~~يخفى حاله عن الكل يثبت أن المسند أولى احتج ابن أبان بأن الفقيه لا يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحكم عليه بالتحليل والتحريم، ~~ويشهد به إلا وهو قاطع أو كالقاطع بذلك خلاف ما إذا أسند فإنه لم يحكم على ~~ذلك الخبر بالصحة ولم يرد على حكاية أن فلانا زعم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك. قلنا: الراوي: إذا قال ذلك فإنه لا يمكن اجزاؤه على ~~ظاهره؛ لأنه يقتضي الجزم بصحة الخبر الواحد وهو جهل، فوجب حمله على الظن، ~~وإذا كان كذلك فالإسناد أولى لما ذكرناه. قال الحسن: إذا حدثني أربعة نفر ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تزكيهم، وقلت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أخبر عن نفسه أنه لا يستجيز هذا الإطلاق إلا عند فرط ~~الوثوق والجواب واحد. # احتج الشيخ بأن المعتبر في قبول الرواية عدالة الراوي وضبطه ونحو ذلك ~~والفرض تساويهما فيها، وقد قيل: كل منهما عند الانراد لا يكون رأيهما على ~~الآخر مزية فيكونان بالسوية. فقلنا: بقيت المزية بما قدمنا. PageV03P368 # احتج الحفيد بأنه إذا لم يدع عدالة رواته فإنه يتطرق إليه من السهو والذهول ~~عن حال من يروى ما لا يتطرق إلى ms1131 المرسل بخلاف ما إذا ادعى العدالة فإنه ~~يبنى عن عدم سهوه وتحققه العدالة من ذكرناه. # نعم، وهذا الخلاف مترع على قول من يقبل المراسيل فقط، فأما من لا يقبلها، ~~فإذا كان لا يعتبر مع الانفراد فبالطريق الأولى مع المعاوضة. # (و) الخامس والثلاثون (أن يكون أحدهما مرسل من لا يرسل إلا عن عدل، ~~والآخر ليس كذلك فإنه يرجح (مرسل من لا يرسل إلا عن عدل على مرسل من ليس ~~كذلك) لاحتمال أن يرسل عن غير عدل. # (و) السادس والثلاثون أن يكون أحدهما مرسل التابعي والآخر مرسل غيره ~~فيرجح (مرسل التابعي على غيره) تابع التابعي والسبب فيه يعرف مما سبق. # (و) السابع والثلاثون: أن يكون أحدهما متواتر /732/ المتن ظني الدلالة ~~والآخر ظنيهما فإنه يرجح (متواتر المتواطئ الدلالة على ظنيهما) لزيادته على ~~ذلك مع استوائهما في الظن بصحة متن الحديث، إما قطعي الدلالة ظني المتن ~~فالأرجح ترجيحه على ظنيها قطعية. # (و) الثامن والثلاثون: ويختص بما روي بالآحاد وهو أن يكون أحدهما (مالم ~~تعم به البلوى) للخلاف (في) قبول (الآحاد) في مثله. فإن قيل: معلوم أن جميع ~~وجوه الترجيح إنما يكون فيما هو من قبيل الآحاد؛ إذ لا تعارض بين ~~المتواترين ولا بين متواتر وآحاد كما قررتم. قلنا: قد يكون التواتر ظني ~~الدلالة فيقع فيه التعارض كما ذكرنا. ### |||| AUTO (و) التاسع والثلاثون: أن يكون أحدهما قد التبس. # (فصل) # (و) الثاني وهو (المتن) ويكون باثنين وعشرين وجها: PageV03P369 # الأول: قوله (كالنهي) فإنه مقدم (على الأمر) لأن أكثر النهي لدفع مفسدة ~~وأكثر الأمر لجلب منفعة، واهتمام العقلاء بدفع المفسدة أشد؛ ولأن النهي ~~للدوام دون الأمر، وذلك أن أكثر من قال بالخروج عن العهدة في الأمر بالفعل ~~مرة واحدة بارع في النهي ولقلة محامل لفظ النهي، إما بحسب ما يستعملان فيه ~~من المعاني الحقيقية والمجازية على ما ذكر في موضعه من أن الأمر يستعمل في ~~ستة عشر معنى والنهي في ثمانية، وأما بحسب الحقيقة فلما ذكر الآمدي أن ~~النهي يتردد بين التحريم والكراهة والأمر بين الوجوب والندب والإباحة ms1132 على ~~بعض الآراء. # (و) الثاني أن يكون مدلوله أمرا ومدلول الآخر إباحة فيقدم (الأمر على ~~الإباحة) للاحتياط، وقوله (في الأصح) إشارة إلى خلاف الآمدي فإنه زعم أن ~~الأمر وإن كان يرجح على المبيح نظرا إلى أنه إن عمل به لا يضر مخالفة ~~المبيح ولا كذلك العكس لاستواء طرفي المباح ويرجح جانب المأمور به إلا أن ~~المبيح يترجح من أربعة أوجه: الأول: أن مدلول المبيح متحد ومدلول الأمر ~~متعدد كما سبق. الثاني: أن غاية ما يلزم من العمل بالمبيح تأويل الأمر ~~تصرفه عن محمله الظاهر إلى محمله البعيد والعمل بالأمر يلزم منه تعطيل ~~المبيح بالكلية والتأويل أولى من التعطيل. الثالث: أن المبيح قد يمكن العمل ~~بمقتضاه على تقدير مساواته للأمر، وعلى تدير رجحانه والعمل بمقتضى الأمر ~~متوقف على الترجيح، وما يتم العمل به على التقديرين أولى مما لا يتم العمل ~~به إلا على تقدير واحد. الرابع: أن العمل بالمبيح بتقدير أن يكون الفعل ~~مقصودا للمكلف لا يحيل لكونه مقدورا له والعمل بالأمر يوجب الإخلال بمقصود ~~الترك بتقدير كون الترك مقصودا ومعنى إمكان العمل بالمبيح على تقدير ~~مساواته للأمر هو أنهما إذا تساويا تساقطا ونفى كل من الفعل والترك على ~~جوازه الأصلي. قال سعد الدين: ولا يخفى أن هذا إنما هو على تقدير الأنسقة ~~إيجاب أو تحريم. PageV03P370 # (و) الثالث: أن يكون مدلوله نهيا والآخر إباحة، فإنه يقدم (النهي على ~~الإباحة) لأن ما دل على ترجيح الأمر على الإباحة وهو الاحتياط دل /733/ على ~~ترجيح النهي عليها. # (و) الرابع: أن يكون أحدهما أقل احتمالا لغير المطوب (فيرجح الأقل ~~احتمالا على الأكثر) كالمشترك بين ثلاثة معان على المشترك بين معنين؛ إذ ~~احتماله لغير المطلوب منهما أكثر من احتمال ذي المعاني فيضعف دلالة ذي ~~المعاني عليه بخلاف ذي المعنيين. # (و) الخامس: أن يكون حقيقة والأخرى مجازا فيقدم (الحقيقة) سواء كانت ~~(شرعية أو عرفية أو لغوية على المجاز) لأن النص المستعمل في معناه بطريق ~~الحقيقة لا يفتقر إلى القرينة المخلة بالتفاهم بخلاف المستعمل بطريق ~~المجاز. # (و) السادس ms1133 أن يكون حقيقة شرعية والآخر حقيقة عرفية أو لغوية) لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعث البيان الشرعيات فالظاهر من حاله أنه يخاطب بها، ~~ولهذا فإن يجوز بنت مطلقة يتعين الطلاق وإن احتمل تخليصها من القيد. # (و) السابع أن يكون حقيقة عرفية والآخر حقيقة لغوية فيقدم (العرفية على ~~اللغوية) لاشتهار العرفية وتبادر معناها. # (و) الثامن أن يكونا مجازين إلا أن أحدهما أقوى بأحد الأشياء المذكورة ~~فيقدم (المجاز على المجاز، بقوله أقرب جهته) من الحقيقة دون الآخر كنفي ~~الصحة فإنه أقرب إلى سلب الذات من نفي الكمال في قوله صلى الله عليه وسلم: ~~((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) (أو) وجه (رجحان دليله) من الأمور التي تذكر ~~في معرفة المجاز لكونه ثبت بنص الواضح أو بصحة النفي، والآخر بعدم الإطراد ~~وبعدم صحة الاشتقاق (أو شهرته) دون الآخر نحو: من تغوط فعليه الوضوء، من ~~تبرز فلا وضوء عليه، فإن لفظ الغائط ...... في الحدث من البراز. # (و) التاسع إذا كان أحدهما مجازا والآخر مشتركا فإنه تقدم (المجاز على ~~المشترك في الأصح كما تقدم) في مقدمة الكتاب، قال القزويني: وليس هذا من ~~تعادل الأدلة، وإنما من تعارض الدلالة. PageV03P371 # (و) العاشر إذا كان أحدهما مؤكد الدلالة والآخر ليس كذلك فإنه يرجح (مؤكد ~~الدلالة على ما ليس كذلك) لكونه أقوى دلالة وأغلب على الظن نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم: ((أيما امرأة أنكحت نفسها بغير أذن وليها فنكاحها باطل ~~باطل باطل)) مع قوله: ((الأيم أحق بنفسها من وليها)). # (و) الحادي عشر: إذا كان أحدهما يدل بمنطوقه والآخر بمفهومه فإنه يرجح ~~(الدال بمنطوقه على الدال بمفهومه) ووجه ذلك ظاهر. # (و) الثاني عشر: إذا تعارض (مفهوم الموافقة) ومفهوم المخالفة فإنه يقدم ~~مفهوم الموافقة (على مفهوم المخالفة) لأن مفهوم الموافقة أقوى، ولهذا لم ~~يقع فيه اختلاف، بل ألحق بالقطعيات وقوله (على الأصح) إشارة إلى ما قال ~~الآمدي من أنه يمكن ترجيح مفهوم المخالفة بوجهين: الأول أن فائدته التأسيس ~~وفائدة مفهوم الموافقة التأكيد، والتأسيس أصل والتأكيد فرع الثاني أن مفهوم ~~الموافقة ms1134 لا يتم إلا بتقدير فهم المقصود من الحكم في محل النطق وبيان وجوده ~~في محل السكوت، وأن اقتضاؤه للحكم في محل السكوت أشد، وأما مفهوم المخالفة ~~فإنه يتم بتقدير عدم فهم المقصود من الحكم في محل النطق وبتقدير أن لا يكون ~~له أولى بإثبات الحكم في محل السكوت وبتقدير أن يكون له معارض في محل ~~السكوت. قال سعد الدين: ولا يخفى أن ما يتم على تقدير كونه غير متحقق في ~~محل السكوت وبتقدير أن لا يكون له أولى بإثبات الحكم في محل السكوت وبتقدير ~~أن يكون له معارض في محل السكوت. قال سعد الدين: ولا يخفى أن ما يتم على ~~تقديرات أربعة أولى مما يتم على تقدير واحد. انتهى # ومثاله {لا تقل لهما أف} مع ما لو قيل لا تقتلهما مالم يقصدا قتلك. # (و) الثالث عشر إذا احتمل أن يكون الخاص منسوخا بالعام المتأخر واحتمل أن ~~يكون العام مخصصا بالخاص المتقدم فإنه يرجح (تخصيص /733/ العام المتأخر على ~~نسخ الخاص المتقدم) أي الحكم بنسخه؛ لأن فيه أخذا بالدليل أي الحكم ~~بتخصيصه. PageV03P372 # (و) الرابع عشر إذا كان أحدهما مما مالم يخص والآخر قد خص فإنه يرجح (العام ~~الذي لم يخص) على (أخص) لأن الأول كالبناء المرصوص، والثاني كالبناء ~~المنقوض، مثاله الصبي المرتد لا يقتل لردته مع ما لو قيل كل مرتد يقتل. ~~فإنه قد خص بالمزاة المزيدة. # (و) الخامس عشر: # مسألة # لو ورد: لا تقتلوا أهل الذمة، وورد بعده: اقتلوا المشركين، فإن الحكم ~~بعدم قتل أهل الذمة، أو لا يرجح (المقيد على المطلق) لأنه أقوى في الدلالة ~~على ما تضمنه من دلالة المطلق عليه. # (و) السادس عشر: إذا كان أحد المتعارضين إجماعا ظنيا والآخر نصا كذلك ~~فإنه يرجح (الإجماع على النص الظنيين) لأن الإجماع مأمون فيه النسخ بخلاف ~~النص كالإجماع على منع بيع أمهات الأولاد مع حديث أبي سعيد الخدري كنا ~~نتبايعهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. # (و) السابع عشر: إذا كانا إجماعين ظنيين لكن أحدهما متقدم والآخر متأخر ms1135 ~~فإنه إذا كان أحد الخبرين مقيدا والآخر مطلقا فإنه يرجح (الإجماع الظني ~~المتقدم على الإجماع الظني المتأخر) إذ لو كان الإجماع السابق قطعيا وجوده ~~لما تحقق بعده إجماع أحد على خلافه لعدم خفائه على أهله بخلاف الإجماع ~~الثابت بنقل الآحاد، فإنه يمكن خفاؤه، فيمكن حدوث إجماع آخر بعده بخلافه، ~~مثاله ما ترويه أصحاب أبي حنيفة من إجماع الصحابة والتابعين على وجوب ~~الضمان في الدهن إذا تلف عند المرتهن فإن روت الشافعية إجماعا آخر ممن ~~بعدهم على كونه أمانة عند المرتهن رجح الأول على الثاني لقربه من عهد ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعده عن الخطأ لقوله صلى الله عليه وآله: ~~((خير القرون قرني الذي أنا فيه ثم الذي يليه)) الحديث. PageV03P373 # (و) الثامن عشر: إذا كان المتعارضان يدلان بالاقتضاء لكن أحدهما بضرورة ~~الصدق والآخر ليس كذلك فإنه (يرجح دلالة الاقتضاء بضرورة الصدق على ضرورة ~~الوقوع شرعا) لأن الصدق أهم من وقوعه شرعا. مثاله قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) مع ما لو قال: إذا ~~قلت لزيد وأنت مكره أعتق عني عبدك على ألف لزمك للمعتق فإن مقتضى الأولى ~~لضرورة صدق الصادق عدم لزوم البيع لكونه مكرها ومقتضى الثاني لتوقف العتق ~~على تقدير الملك، هو لزوم البيع شرعا، فيرجح الأول بما قلنا. # (و) التاسع عشر: إذا كان أحد المتعارضين يدلان بالإيماء فإنه يرجح (في ~~الإيماء بانتفاء العبث) أو الحشو في كلام الشارع (على غيره) من أقسام ~~الإيماء، فإذا تعارض إيماءان وقد عرفت أن الإيماء اقتران الوصف المدعى كونه ~~علة بحكم من الشارع لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره للتعليل لكان بعيدا من ~~الشارع الإتيان بذلك الحكم، فإذا كان البعد إلى حيث يلزم عبث أو حشو كان ~~أبعدهما إذا لزم كون ما بعد الفاء غير علة أو كون ما ترتب عليه الحكم غير ~~علة إلى غير ذلك من أقسام الإيماء. مثاله قوله صلى الله عليه وآله: ((اعتق ~~رقبة)) لمن قال: واقعت أهلي في ms1136 نهار رمضان مع مالو قال للمواقف في نهار ~~رمضان: لا تعتق رقبة، وكما لو قال: لا يعتق الصائم رقبة وهو مواقع، وذلك ~~لأن الأول لو لم يحمل على التعليل لزم العبث وهو الاشتغال بما هو غير مقصود ~~أو الحشو وهو إيراد ما هو غير مقصود وكلاهما منتف على كلام الشارع. PageV03P374 # (و) العشرون: إذا كان أحد المتعارضين يدل بالاقتضاء والآخر بالإشارة أو ~~الإيماء أو المفهوم فإنه يرجح (دلالة الاقتضاء على الإشارة) على (الإيماء ~~و) على المفهوم) موافقة ومخالفة، وهذه ثلاث ترجيحات، أما الأول فلأنه يدل ~~بقصد المتكلم بخلاف الإشارة، مثاله مالو قلت: من أصبح جنبا في رمضان فعليه ~~قضاء ذلك اليوم مع قوله عز وجل: {فالآن باشروهن..} الآية فإن الأول يقتضي ~~أن المباشرة في بعض أجزاء الليل غير جائزة إلى الفجر، وأما الترجيح الثاني ~~وهو ترجيح دلالة الاقتضاء على الإيماء فلتوقف صدق المتكلم والصحة العقلية ~~أو الشرعية في دلالة /735/ الاقتضاء عليها بخلاف الإيماء، مثاله ما لو قيل: ~~رفع عن أمتي السرقة ثم قيل: السارق لقطع يده، وأما الثالث وهو ترجيح دلالة ~~الاقتضاء على دلالة المفهوم فلوقوع الاتفاق على دلالة الاقتضاء، والخلاف في ~~المفهوم مثاله ما لو قيل: أقم الحد على والديك مع قوله: لا تقل لهما أف. ### |||| AUTO (و) الحادي والعشرون: إذا تعارض صيغ العموم فإنه (يرجح العام ~~الشرطي على النكرة المنفية غالبا) احترازا من النكرة المنفية بلا التي لنفي ~~الجنس؛ لأنها نص في الاستغراق ولا يحتمل الخصوص. قال سعد الدين: ولهذا قال ~~صاحب الكشاف في قوله تعالى: {لا ريب فيه} إن قراءة الفتح توجب الاستغراق ~~وقراءة الرفع يجوزه إذا عرفت هذا فيرجح عليها (و) على غيرها من صيغ العموم) ~~كالجمع المحلي والمضاف ونحوهما؛ لأن الحكم في الشرط معلل فيكون ادعاء إلى ~~القبول، مثاله قوله صلى الله عليه وآله: ((من بدل دينه فاقتلوه)) مع ما لو ~~قيل: المشرك لا يقتل، وكذا ما خرجمن السبيلين فهو حدث مع ما لو قيل: الخارج ~~من السبيلين ليس بحدث. # (فصل) # (و) الثالث (الحكم) المدلول عليه ms1137 وهو يقع بستة وجوه: PageV03P375 # الأول (كالناقل عن حكم العقل) فإنه يرجح (على موافقة) أي الموافق لحكمه ~~(عند أئمتنا والجمهور) من المعتزلة والفقهاء (و) اختلف القائلون بأنه يعمل ~~بالناقل هل العمل به على وجه الترجيح فهما ح متعارضان ثم وقع الترجيح أو ~~على جهة النسخ المختار (أن العمل به لرجحانه على) الدليل (الموافق) لحكم ~~العقل من حيث أن الناقل يستفاد منه مالا يعلم من غيره بخلاف المنفي؛ ولأن ~~في القول يكون الناقل متأخرا بقليل النسخ؛ لأنه يقتضي إزالة حكم العقل فقط، ~~وفي القول بكون المقرر متأخرا بكثير النسخ؛ لأن الناقل أزال حكم العقل ثم ~~المقرر أزال حكم الناقل مرة أخرى (لا لنخسه به) لأنه لا قطع بتأخره (خلافا ~~للقاضي) عبد الجبار، فزعم أنه نسخ واستدل عليه بوجهين: الأول أنا نعمل ~~بالناقل على أنه ناسخ والعمل بالناسخ ليس من باب الترجيح. قلنا: لا قطع على ~~أن الناقل عن حكم الأصل متأخر وناسخ، وإنما نقول: الظاهر ذلك مع جواز خلافه ~~فهو إذن داخل في باب الأولى، وهذا ترجيح الثاني أنه لو كان العمل بالناقل ~~ترجيحا لوجب أن يعمل بالخبر الآخر لولاه؛ لأن هذا كم كل خبرين رجحنا أحدهما ~~على الآخر ومعلوم أنه لولا الخبري الناقل لكنا نحكم بموجب الآخر لدلالة ~~العقل لا لأجل الخبر. قلنا: لولا الخبر الناقل لعلمنا بموجب الخبر الآخر ~~لأجله. ألا ترى أنا نجعله حكما شرعيا، ولهذا لا يصح رفعه إلا بما يصح النسخ ~~به، ولولا أن يعد ورود الخبر صار شرعيا، وإلا لما كان كذلك. (وقيل) والقائل ~~الرازي وأتباعه العمل (بالموافق) لحكم العقل (أرجح) من الناقل؛ لأن النفي ~~متأخر عن الناقل؛ إذ لو لم يتأخر عنه لم يكن له فائدة؛ لأنه ح يكون واردا ~~حيث لا يحتاج إليه؛ لأننا في ذلك الوقت نعرف الحكم بدليل آخر وهو البراءة ~~الأصلية والاستصحاب، وإذا كان متأخرا عن الناقل كان أرجح منه، وأجابوا ~~/736/ عن دليلي الجمهور عن الأول بأنه لو جعل المنفي متأخرا لكنا قد ~~استفدنا منه PageV03P376 ما لا يستقل العقل به، ولو ms1138 جعلناه متقدما لكنا قد استفدنا منه ما يتمكن ~~العقل من معرفته، وعن الثاني أن رفع حكم الأصل ليس بنسخ لما تقدم في حد ~~النسخ، فلا يلزم من تقديم المنفي بالكثير النسخ وأيضا فلو اعتقدنا تأخير ~~الناقل لكان ناسخا لحكم ثابت بدليلين، وهما البراءة الأصلية والخبر المؤكد ~~لها بخلاف ما قلناه، فإنه لا يكون المنسوخ إلا دليلا واحدا. # (و) الثاني: أن يكون أحدهما وجوبا والآخر ندبا فيقدم (الوجوب على الندب) ~~للاحتياط ولتساويهما في طلب الفعل مع زيادة الأمر بالحب على الفعل؛ ولأن ~~الأمر أولى بتحصيل المقصود لما يلزم من حيث المنفعة اللازمة للفعل؛ ولأن في ~~العمل بالندب تجويزا للفعل وفيه بطال للوجوب بخلاف العكس. # (و) الثالث: أن يكون حكم أحدهما خطرا والآخر إباحة فيقدم (الحظر على ~~الإباحة) ووجهه أن ملابسة المحظور توجب الإثم بخلاف المباح فكان الأولى ~~للاحتياط، ولهذا لو اجتمع في العين الواحدة جهة خطر وإباحة كالمتولد بين ما ~~يؤكل وبين ما لا يؤكل قدم التحريم. وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما اجتمع ~~الحرام والحلال إلا غلب الحرام)) وقال صلى الله عليه: ((دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك)) (وقيل: عكسه) فيقدم الإباحة على الحظر؛ لأنه لو قدم الحظر كان ~~بمنزلة جعل المحرم متأخرا عن ورود المبيح ناسخا له، فيكون المبيح المتقدم ~~عليه في الورود إيضاحا للواضح وهو الجواز الأصلي بخلاف ما إذا قدر وروده ~~بعد المحرم، وذهب أبو هاشم وعيسى ابن أبان إلى التساوي والتساقط. قال سعد ~~الدين: ولم يذهب أحد إلى ترجيح الإباحة إلا أن الآمدي قال: يمكن ترجيح ~~الإباحة. # (و) الرابع: أن يكون حكم أحدهما حضرا والآخر ندب فإن الحظر يرجح (على ~~الندب) لمثل ما تقدم في الإباحة. # (و) الخامس: أن يكون حكم أحدهما حظرا والآخر كراهة فإنه يقدم الحظر على ~~(الكراهة) للاحتياط، ولما ذكرنا في الثاني. PageV03P377 # (و) السادس: أن يكون حكم أحدهما تكليفي والآخر وضعي فإنه يقدم الحكم ~~(التكليفي) كالاقتضاء وهو ما اقترن به طلب (على) الحكم (الوضعي) وهو مالم ~~يقترن به طلب إنما هو جعل ms1139 الشيء دليلا أو سببا أو شرطا على ما مر في تفسير ~~الحكم. مثاله قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} فإنه يدل على جواز الترخيص للعاصي بسفره فيرجح على ما لو قيل: العصيان ~~بالسفر سبب لعدم الترخيص كما قال صلى الله عليه وسلم: ((لا ينال ما عند ~~الله بسخطه)) وإنما رجح التكليفي على الوضعي بالثواب المرتبط بالتكليف ~~(وقيل: عكسه) وعبارة ابن الحاجب وقد يعكس أي يرجح الوضعي على التكليفي؛ لان ~~الوضعي من حيث أنه يفتقر إلى شرائط أقل أقرب إلى النفي الأصلي فكان أولى؛ ~~وذلك أن التكليف متوقف على أهلية المخاطب وفهمه وتمكنه من الفعل بخلاف ~~الوضع، فإنه موقوف على الشارع فقط، وإن كان للمكلف أيضا مدخل في ذلك من حيث ~~أن مصلحته منوطة به. PageV03P378 # (و) السابع: أن يكون حكم أحدهما موجبا للحد والآخر دارئا له فإنه يرجح ~~(موجب الحد على دارئه وفاقا للقاضي) عبد الجبار، فلو ورد خبر بحد أتى ~~التهمة وآخر بأنه لا يحد كان المثبت أولى وأرجح نظرا إلى أن فائدة العمل ~~بالموجب التأسيس، وبالدارئ التأكيد والتأسيس راجح (لا) أنه يرجح (عكسه) وهو ~~الدارئ على الموجب خلافا لابن أبان والشيخ وبعض الفقهاء وهو اختيار ~~البيضاني والآمدي وابن الحاجب نظرا إلى أن الحد ضروري والضرر منفي عن ~~الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا ضر ولا ضرار في الإسلام)) وإلى ~~قوله عليه الصلاة والسلام /737/ وعلى آله: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات) فإن ~~ورود الخبر في نفي الحد إن لم يوجب الجزم بذلك فلا أقل من حصول الشبهة أو ~~الشبهة تدفع الحد للحديث، ويمكن الجواب عن الأول بأن الضرر المقصود به في ~~الحديث الذي لم يبعث له سبب ولم يقم دليل على إثباته، وهاهنا قد قام الدليل ~~مع أرجحية التأسيس؛ ولأن درء الضرر موافق لحكم العقل، وقد رجحنا فيما سبق ~~الناقل عن حكم العقل، وعن الثاني أن الحد إنما يسقط عن الأعيان بالشبهة، ~~فأما إثباته في الجملة ففارق لإثباته وإسقاطه بالشبهات في الأعيان ~~والأشخاص. وأجيب بأن ms1140 تعارض البينتين في الحدود ذا كان شبهة في إسقاطه عن ~~الأعيان مع ثبوته في أصل الشريعة فبأن يجب إسقاطه في الجملة إذا تعارض فيه ~~خبران ولم يتقدم له حاله ثبوت أولى. PageV03P379 # واعترض بأن الدرء في اللغة إنما يكون للواقع لا محالة لولا الدرء، فأما ما ~~تراخى وقوعه فلا يسمى في اللغة درء إلا على وجه المجاز، وإثبات الحد في ~~الجملة حكم شرعي وليس له وقوع في شخص معين فيقال بأنه يجب درؤه أو لا يجب. ~~وأنت خبير بأن هذا اعتراض جدلي لا جدوى تحته؛ إذ المقصد المعاني لا يفيده ~~لفظ الدرء إذا كان الحد بعد ثبوته يسقط بالشبهة فبالأولى قبل استقراره؛ ~~لأنه أضعف حالا لا سيما وقد قال صلى الله عيه وآله: ((لئن يخطئ في العفو ~~خير من أن يخطئ في العقوبة)) ولا أيهما أعني الدارئ والمثبت (سواء، خلافا ~~للإمام) يحيى (والغزالي) نظرا إلى أيهما خير أن مأثوران عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فكانا سواء، وقد كان عليه السلام يعلمنا ما تقضي به العقول وما ~~لا تقضي به. قلنا: لا نسلم استواء التعليمين؛ لأنه عليه السلام لم يبعث إلا ~~ليفيدنا مالم نعلمه إلا منه (وقال أبو طالب: إن كان الدارئ مبقيا على حكم ~~العقل فقط) أي ولم يفد مع السفيه حكما شرعيا (فالموجب أرجح) لنقله لحكم ~~العقل والناقل له أرجح كما تقرر (وإن أفاد مع السفيه حكما شرعيا) كما لو ~~ورد خبران من قبل امرأة حد وخبر آخر أنه لا يحد ويتصدق بدينار، فإن هذا ~~الخبر المسقط للحد وإن أسقط الحد لأجله فلم يرد مبقيا لقضية العقل، وهو ~~التصدق بدينار (فهما سواء) لمصيرهما ح شرعيين؛ لأن العقلي الذي لم يقض فيه ~~قضية مبتوتة إذا غيره الشرعي فهو شرعي كما سبق، وقد يمنع المساواة لفائدة ~~التأسيس. PageV03P380 # (و) الثامن أن يكن بحكم أحدهما موجبا للعتق بخلاف الآخر فإنه يرجح (موجب ~~العتق على باقيه) وذلك نحو قوله صلى الله عليه وآله: ((من لطم مملوكه عتق ~~عليه مع قوله: فكفارته أن يعتقه (عند ms1141 الكرخي وأبي الخير) لأن الرق يخالف ~~قضية العقل والعتق برد الآدمي إلى ما كان عليه في الأصل وإلى ما يقضي به ~~العقل، فكان أولى لمضامة دليل إلى دليل، وأيضا فالمثبت للمعتق مع الباقي ~~كالشهود على ثبوته مع الشهود على عدمه، وقد ثبت هنا ترجيح جنبه الإثبات، ~~فكذا هناك، وأيضا فإنه أقوى /738/ إذ لا يطرأ على العتق قبيح بخلاف الرق ~~فإنه يطرأ عليه الحرية، وقد لا يسلم عدم طرق الرق على الحرية وصحة القياس ~~على الشهادة لافتراقهما في كثير من الشروط، ويرجح جنبة التأسيس على التأكيد ~~(وقيل: عكسه) فيقدم الباقي لهما، وبه يشعر كلام الآمدي لموافقته التأسيس ~~بمعنى أنه على وفق الدليل المقتضي لإثبات تلك اليمين المترجح على الباقي ~~له، وهو الأصل، وقال (الإمام) يحيى (والقاضي) عبد الجبار (والحاكم والشيخ) ~~الحسن هما (سواء) لأنهما حكمان شرعيان ليس أحدهما ناقلا والآخر منفيا، وإذا ~~كانا سواء لم يرجح أيهما على الآخر، وقد يمنع أن مقتضى العتق مقتضيا ليس مبقيا. PageV03P381 # (و) التاسع: أن يكون حكم أحدهما مثبتا والآخر نافيا فإنه يرجح (المثبت على ~~النافي) كحديث بلال أنه صلى الله عليه وسلم دخل البيت وصلى وقال أسامة: دخل ~~ولم يصل، وذلك لأن غفلة الإنسان عن الفعل كثيرة فيحتمل أن يكون مبني الباقي ~~على الغفلة؛ ولأن المثبت يفيد زيادة علم؛ ولأن المثبت يفيد التأثير وهو ~~إثبات مالم يكن ثابتا بخلاف النافي فإنه لا يفيد إلا التأكيد؛ لأن الأصل هو ~~النفي (وقيل: عكسه) أي يرجح النافي على المثبت وهو قول الآمدي، ذكره قطب ~~الدين، قال: وتأخر الباقي وإن لزم منه مخالفة المثبت ورفع حكمه، فتأخير ~~المثبت يلزم منه مخالفة الباقي ورفع حكمه وترجيح تأخر المثبت لكونه رافعا ~~لما فائدته التأكيد بخلاف تأخر الباقي لكونه رافعا لما ثبت بدليل واحد وهو ~~المثبت وما يقال من أن المثبت يفيد حكما شرعيا بخلاف النافي والغالب من ~~الشارع أنه لا يتولى بيان غير الشرعي، فمع أنه غير سديد؛ إذ المقصود من ~~الحكم الشرعي الحكمة لكونه وسيلة إليها، وحكمه النفي مقصودة كحكمة ms1142 الإثبات ~~معارض بأن الغالب التغرير الشارع لا التغيير. قال قطب الدين: وفي الكتب ~~المشهورة تقديم النافي على المثبت إلا انهم عبروا عن النافي بالمقرر وعن ~~المثبت بالناقل، قال (بعض الأصوليين و) بعض (الفقهاء: ويجوز مخالفة) الخبر ~~(الحاظر و) الخبر (المبيح المتعارضين لحكم العقل) وإذا كان كذلك (فيكونان ~~حكمان شرعيان معا) وقال (أبو هاشم والقاضي) عبد الجبار (وابن أبان و) إذا ~~جاز مخالفتهما لحكم العقل فإنهما (يتساقطان ح ويرجع إلى غيرهما من أدلة ~~الشرع إن وجد) ذلك الغير (وألا) يوجد (فإ) نه يرجع ا (لى حكم العقل المخالف ~~لهما) وقال (الشافعي والكرخي) لا يتساقطان: (بل) يكون الخبر (الحاظر أرجح) ~~من الخبر المبيح، وقال (أئمتنا وأبو الحسين: بل) لا يجوز مخالفتهما لحكم ~~العقل؛ إذ عندهم أنه يجب مطابقة أحدهما لحكم العقل و) يكون (الناقل) عن حكم ~~العقل ح (أرجح كما PageV03P382 تقدم) تحقيقه، ومثل هذا ذكر الإمام والفقيه والقاضي عبد الله وابن أبي ~~الخير وغلطوا الحفيد في نسبة الخلاف إلى من ذكر من أهل العدل على ما حكاه ~~في الجوهرة، ولذلك قال المصنف (والتحقيق /739/ أن جواز ذلك) أي مخالفتهما ~~لحكم العقل (إنما يستقيم على مذهب نفاة الأحكام العقلية كالأشعرية وغيرهم) ~~كالإمامية (لا على مذهب من يثبتها كأئمتنا والمعتزلة، فلا بد من مطابقة ~~أحدهما لحكم العقل في عينه أوجنسه) ومثل هذا ذكر قطب الدين من الأشاعرة قال ~~بعد ذكر الأصل المسألة وهذا إنما يستقيم على مذهبنا دون مذهب المعتزلة؛ لأن ~~العقل عندهم يفيد الأحكام. انتهى ### |||| AUTO والتوفيق بين ظاهر قوي أبي هاشم والجمهور أن مراد أبي هاشم ~~أنه يجوز أن لا يكون في العقل واحد من حكمي الخبر على التعيين فح يطرح ~~الخبران ويبحث عن دليل شرعي غيرهما إن وجد وإلا عدل عنهما إلى قضية العقل، ~~وإن كانت غير مطابقة لأحد الخبرين على التعيين كأن تكون قضية العقل إما ~~وجوبا أو ندبا فالخبر المبيح موافق لا قضى به العقل في الجنس، وإن لم ~~يتطابقا على تعيين الإباحة فقد اتفق العقل والسمع في مجرد الجنس، ms1143 وأراد ~~أئمتنا أنه لا يجوز خلق الحادثة عن قضية العقل مطابقة لأحد الحكمين على ~~التعيين أو مطابقة في جنس أحد الحكمين، وإن لم يطابق في العين فعرف أنه لا ~~بد عند الجميع للعقل من قضية في الحكم مطابقة لأحد الخبرين، إما في عين ~~الحكم أو جنسه فيكون المراد إن لم يكن حكم العقل فيما توارد ا فيه الحظر أو ~~الإباحة على التعيين، وفي جنبة الإثبات مثل ذلك، والدليل على أنه لابد من ~~حكم باق في العقل القسمة الدائرة بين النفي والإثبات؛ لأن القادر على الفعل ~~المميز المختار، إما أن يكون له أن يفعله أو لا، الأول: الحسن، والثاني: ~~القبيح، وأما الدليل على أصل المسألة فقد تقدم الكلام فيه. # (فصل) # (و) الرابع وهو (الأمر الخارج) عن سند الدليل، وعن متنه وعن حكمه وهو من ~~ثمانية وجوه. PageV03P383 # الأول (كموافقة دليل آخر من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس) فإنه يرجح على ~~ما لا نؤيده دليل آخر؛ لأن الموافق غلب الظن؛ ولأن مخالفة دليلين أشد ~~محذورا، ومثال ما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من حلم فيغتسل ~~ويصوم الموافق لقوله تعالى: {فالآن باشروهن..} الآية فلهذا يرجح على قوله: ~~((من أصبح جنبا فلا صوم له)). # (و) الثاني (كالعام الوارد على سبب خاص) فإنه يرجح (على العام المطلق) ~~الذي لم يرد على سبب (في حق السبب) ومثاله قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وقد مر لشاه ميمونة ((أيما إهاب دبغ فقد ظهر)) مع قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) فيرجح الأول بالنسبة إلى ~~الشاة؛ لان محدود المخالفة فيه نظر إلى تأخر البيان عما دعت إليه الحاجة ~~أتم من المحذور اللازم من المخالفة في الآخر لكونه غير وارد في تلك الواقعة ~~(لا) أنه يرجح على العام المطلق (في غيره) أي السبب (فا) ن ا (لمطلق أرجح) ~~لخلاف في تناول الوارد على سبب بغير السبب فلا تثبت الطهارة بالنسبة إلى ~~جلد غير الشاة بل تثبت خلافها. ms1144 # (و) الثالث: إذا ورد عام هو خطاب شفاه لبعض من تناوله وعام آخر ليس كذلك ~~فإنه تقدم (الخطاب شفاها مع العام) كالعامين ورد أحدهما على سبب دون الآخر، ~~فكما تقدم الوارد على سبب فيه والآخر في غير السبب (كذلك) عام المشافهة ~~فيمن شوفهوا به وفي غيرهم الآخر لقوة دلالة عام المشافهة فيمن /740/ شوفهوا ~~أو نقصان دلالته على غيرهم للخلاف في تناوله والافتقار إلى دليل من خارج ~~كالإجماع على عدم التفرقة وكقوله صلى الله عليه وسلم: ((حكمي على الواحد ~~حكمي على الجماعة)) ومثاله قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر} مع قوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا}. PageV03P384 # (و) الرابع: إذا تعارض عامان أحدهما أمس بالمقصود وأقرب إليه والآخر ليس ~~كذلك فإنه تقدم (العام الأمس بالمقصود) مثل قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} (على خير الأمس) بالمقصود مثل قوله سبحانه: {أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين} لأن محل الخلاف هو الجمع بين الأختين بملك اليمين، وقد ~~دل قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين) لعمومه على جزء منه، وقوله: {أو ~~ما ملكت أيمانهم} لعمومه على إباحته، إلا أن الأول أمس بمسألة الجمع فيقدم. # (و) الخامس: إذا تعارض خبران وعرف معنى أحدهما بتفسير الراوي فإنه يقدم ~~(ما فسره الراوي) إما (بقوله) كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يعلق ~~الرهن بما فيه)) مع قوله صلى الله عليه وسلم ((للمرتهن بعد ما يفق)) أي ما ~~قر بين الراهن ذهب حقك، فإن الأول فسره راويه بأن معناه لا يصير الرهن ~~مضمونا بالدين (أو فعله) كما يروى عن ابن عمر أنه لما سمع قوله صلى الله ~~عليه وسلم ((البيعان بالخيار مالم يفترقا) كان بعد ما يبيع شيئا حتى خطأ ~~يسيره لقطع خيار المجلس (على مالم يفسر راويه) لأنه أعرف بما رواه فيكون ظن ~~الحكم به أوثق، فلو فرض في مثال الفعل البيعان بالخيار مالم يتباعدا، وقيل: ~~إن المراد به البعد الشديد والتوفي البعيد لرجح الأول لما ذكرناه. # (و) السادس: إذا ms1145 تعارض خبران وذكر علة أحدهما والآخر لم يذكر علته فإنه ~~يقدم (ما ذكرت عليه على مالم يذكر) لأن ذكر العلة أقرب إلى المقصود بسبب ~~سرعة الانقياد وسهولة القبول ولدلاته على الحكم من جهة اللفظ ومن جهة ~~العلة، وربما ترجح ما لا يدل على العلة من جهة أن المنفعة في قبوله أشد ~~والثواب عليه أعظم، ومثاله حديث البخاري ((من بدل دينه فاقتلوه)) مع حديث ~~الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان فقد ارتبط ~~الحكم في الاول بوصف الردة المناسب ولا وصف في الثاني، فحملنا النساء فيه ~~على الحربيات. PageV03P385 ### |||| AUTO (و) السابع: إذا تعارض خبران أحدهما موافق دليل آخر (أو) قول ~~(الأعلم على مخالفه) أما الاول وهو موافق قول الوصي فلقوله صلى الله عليه ~~وآله: ((علي مع الحق)) وهذا مبني على أن مذهبه لا يقطع الاجتهاد، وأما ~~الثاني وهو موافق قول أكثر القرابة فلشدة قوة الظن بذلك ح وكذلك القول في ~~الموافق لقول أكثر الصحابة أو الأعلم (و) الثامن يرجح (ما شهدت بتأخره ~~قرينة) عن الآخر (كتاريخ مضيق) فإن الخبر المؤرخ بالتاريخ المضيق وهو أن ~~يكون بينه وبين وفاته صلى الله عليه وآله مدة يسيرة مثاله حديث عبد الله بن ~~عكيم: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر ((لا تنتفعوا ~~من الميتة بإهاب ولا عصب)) مع قوله في شاة ميمونة: ((أيما إهاب)) /741/ ~~الحديث فإنه يغلب على الظن تأخر تاريخه؛ إذ الغالب عدم تغيير الأحكام في ~~مثل تلك المدة (أو تسديد) فإن الخبر المقرون بالتشديد متأخر غالبا (لتأخر ~~التشديدات) لتدرجه صلى الله عليه وآله وسلم في التكاليف شيئا فشيئا إلى أن ~~ثم شرع ما يجب شرعه كالآيات والأحاديث الواردة في الحمل على التدريج إلى أن ~~حرمت، وإنما قال: وما شهدت بتأخره قرينة؛ لأنه لو علم المتأخر يقينا لكان ~~نسخا لا ترجيحا، فهذا تمام الكلام في التراجيح المتعلقة بالمنقولين، وأما ~~المتعلقة بالمعقولين فقد أخذ في الشروع فيه بقوله: # (فصل) PageV03P386 (والمعقولات كالقياسين ويكون الترجيح بينهما باعتبار) أمور ms1146 أربعة (صفة ~~العلة وطريقها وحكمها) وأمر خارج عن الثلاثة، أما الأول وهو (صفة العلة ~~فيرجح) بوجوه، الأول: أن العلة (الحقيقية) ترجح (على) العلة (الإضافية و) ~~على العلة (العدمية و) على العلة (الشرعية)، أما الأولتان فلأنهما عدميتان ~~والمعلل بالعدم لا يدعو إلى شرع الحكم إلا إذا جعل العلم باشتمال ذلك العدم ~~على نوع مصلحة فيكون الداعي إلى شرع الحكم في الحقيقة هو المصلحة لا العدم ~~فيكون التعليل بالمصلحة أولى، وأما الثانية وهي الشرعية فلأجل الاتفاق على ~~تعليل الحكم بالوصف الحقيقي دون الحكم الشرعي، مثاله في مسح الرأس مسح فلا ~~يسن بثلاثية كمسح الخف مع قوله فرض فيسن بثلاثة كغسل الوجه. # (و) الثاني إذا كان أحد العلتين شرعية والأخرى عدمية فإنها ترجح الشرعية ~~(هي على) العلة (العدمية) لأن الشرعية أشبه بالوجود، وقوله (في الأصح) ~~إشارة إلى اختيار البيضاوي وأحد احتمالي الرازي أن العدمية مرجحة على ~~الشرعية؛ لأن العدم أشبه بالأمور الحقيقية من حيث أن إنصاف الشيء به لا ~~يحتاج إلى شرع بخلاف الحكم الشرعي. # (و) الثالث إذا كان أحد العلتين منفردة والآخرى مركبة فإنها ترجح العلة ~~(المفردة على العلة المركبة) لأن المفردة متفق عليها؛ ولأن الاجتهاد في ~~المفردة أقل فيبعد عن الخطأ بخلاف المركبة. قال الآسنوي: وحكى القاضي عبد ~~الوهاب في الملخص قولا أن العلة الكبيرة الأوصاف أولى، قال: وعندي أنهما ~~شبهان، وكذا حكاه عنه الغرامي، وهذه الثالث هو مقتضى كلام إمام الحرمين في ~~البرهان. انتهى # (و) الرابع إذا كان أحد العلتين قليل تركيبها والأخرى بخلافها فإنه يرجح ~~(ما قل تركيبها على ما كثر) تركيبها لسببها بالمفردة، وقد تقرر ترجيح ~~المفردة على المركبة. PageV03P387 # (و) الخامس: إذا كان أحد العلتين نفييا وحكمها ثبوتيا والأخرى بخلافها فإنه ~~ترجيح (التي هي وحكمها ثبوتيان على التي هي وحكمها نفييان) قال الرازي: لأن ~~العلية والمعلولية وصفان ثبوتيان، فحملهما على المعدوم لا يمكن إلا إذا قدر ~~المعدوم موجودا. قال الآسنوي: وقوله أنهما ثبوتيان ممنوع فإنهما عدميان كما ~~صرح به هو في غير موضع لكونهما من التسبب والإضافات. # (و) ms1147 السادس: إذا كان أحد العلتين ظاهرة ومنضبطة والأخرى بخلافها فإنها ~~ترجح العلة (الظاهرة و) العلة (المنضبطة على خلافها) الخفية والمضطربة لكون ~~الأول أقوى دلالة على المقصود من الثاني (قيل و) ويرجح (الضرورية على ~~الاستدلالية) وهو كلام الآسنوي لتجويزه التعارض بين القطعيات (والمختار ~~منعه؛ إذ لا ترجيح بين القطعيات) كما تقدم (وإن اختلفت جلاؤها) بحسب حالتي ~~الضرورة والاستدلال. # (و) السابع: إذا كان أحد العلتين متعددة والأخرى قاصرة فإنها ترجح العلة ~~(المتعدية على) العلة (القاصرة) لكثرة الفائدة فيها، مثاله لو قيل: يحرم ~~الخمر بكونه خمرا مع ما لو قيل: يحرم لإسكاره. # (و) الثامن إذا كان أحد العلتين أكثر تعديا والآخر أقل فإنه يرجح (الأكثر ~~تعديا على الأقل) لكثرة الفائدة. مثاله مسح الرأس ركن في الوضوء فليس ~~بثلاثية كغسل الوجه لأنه يتعدى إلى غسل اليدين والرجلين بخلاف قول الآخر ~~مسح في الوضوء فلا يسن فيه التكرار /742/ كمسح الخف (خلافا لأبي طالب ~~والحنفية فيهما) فزعموا أن القاصرة والأقل تعديا أرجح؛ لأن الخطأ فيهما أقل. # (و) التاسع: إذا كانت إحداهما مطردة والأخرى منقوضة فإنها ترجح (المطردة ~~على المنقوصة) لسلامتها عن المفسدة وبعدها عن الخلاف، مثاله قرابة لا تحرم ~~الزكاة فلا تعتق عليه كابن العم فيقول الحنفي: ذو رحم محرم فيعتق عليه ~~كالولادة، فإن هذه العلة منقوضة بابن العم الرضيع. PageV03P388 # (و) العاشر: إذا كانت إحداهما مطردة منعكسة والأخرى بخلافها فإنها ترجح ~~(المطردة المنعكسة على خلافها) وهو المطردة غير المنعكسة؛ لأن الأول أغلب ~~على الظن، وأبعد عن الخلاف مثاله في مسح الرأس فرض في الوضوء فليس بثلاثية ~~كغسل الوجه، فيقول الحنفي: مسح تعبدي في الوضوء فلا يسن بثلاثية كمسح الخف، ~~وعلة الشافعي غير منعكسة؛ لأن المضمضة والاستنشاق ليسا فرضا عنده، ويسن ~~بثلاثهما وعلة الحنفي منعكسة؛ لان الغسل يسن بثلاثية فرضا كان أو سنة كغسل ~~المستيقض من نومه يده ومسح الاستنجاء ليس تعبديا فيبطل طرد علته. # (و) الحادي عشر: إذا كانت أحدهما مطردة فقط والأخرى منعكسة فقط فإنه يرجح ~~(المطردة فقط) من غير انعكاس (على المنعكسة فقط) من ms1148 غير اطراد لوجوب اشتراط ~~الاطرادين في الاتفاق وعدم الاتفاق على وجوب الانعكاس، فإذا كانت العلة في ~~أحد القياسين مطردة بلا نزاع وإن كان في انعكاسها نزاع كان ذلك القياس أرجح ~~مما لا يكون نزاع في انعكاس علته وتنازع في اطراد علتها، مثاله أن يقول ~~الشافعي: ملك من يجوز صرف الزكاة إليه، فلو لم يملكه فلا يعتق عليه كابن ~~العم فإن علته مطردة ولا تنعكس؛ لأنه لو ملك كافرا أجنبيا لا يعتق عليه ~~فيقول الحنفي: ملك ذا رحم محرم منه فلعتق عليه كالولادة فإن علته منعكسة ~~غير مطردة لما عرفت أنه لا أحد ممن هو ليس ذا رحم إذا ملكه عق عليه. PageV03P389 # (و) الثاني عشر: إذا كانت إحدى العلل من الضروريات ومكملاتها والأخرى ~~بخلافها فإنها ترجح (الضروريات الخمس ومكملاتها على الحاجية والتحسينية) ~~لزيادة المصلحة في الأول؛ ولأن المكمل حكمه حكم المكمل، ولذلك يحرم شرب ~~جرعة من الخمر كتحريم المسكر منها، ويحد بشرب جرعة منها كما يحد بشرب ~~المسكر منها، مثال الضروريات الخمس ضرورة الدين صبي مسلم فلا يجوز أن ~~تحتضنه الكافرة كما لو كان عاقلا فنقول: الخصم الأم ومن شاكلها أقدر على ~~تربية الصغير، فكانت أولى من الأب كالمسلمة ضروة النفس أن يقال في بيع ~~الحاكم على المحتكر أخذ ماله كرها لدفع ضرر عام فيجوز كالإكراه في الشفعة ~~فيقول الخصم: تسلط على مالم الغير كرها فلا يجوز كأحد الدار المبيعة للجار ~~غير الملاصق كرها ضرورة النسل أن يقال في صغيرة بجامع مثلها إذا طلقت ثلاثا ~~فولدت لستة أشهر مثلا معتدة يحتمل أنها كانت حاملا منه، ولم يقر بانقضاء ~~العدة فلا يثبت انقضاء عدتها كما لو وضعت لأقل من ستة أشهر مثلا، وكالكبيرة ~~المعتدة بالأشهر إذا لم تقر فيقول الخصم: معتدة أخبر الشرع بانقضاء عدتها ~~بعد ثلاثة أشهر حكما فصار كما لو أخبرت المعتدة بالانقضاء، ثم ولدت لستة ~~مثلا وبالأولى؛ لأن إخبار الشرع لا يحتمل بخلاف إخبار المعتدة ضرورة العقل ~~شراب يستضر الشخص بشربة فيحرم كالخمر فنقول: الخمر مشروب طيب تحققه النار ms1149 ~~فيحل كسائر الأشربة ضرورة المال كما يقال في ضمان السارق تلف عبده مات كان ~~يجب رده على صاحبه فيضمنه كما لو استهلكه، فيقول الخصم: تلف عبده مالم يبق ~~معصوما لحق العبد فلا يضمنه كقشور /743/ الزمان ونحوها إذا ألقاها في ~~الطريق فيأخذها إنسان فهلكت عنده ومثال التكميلية تكملة الدين في الصابية ~~عائدة لغير الله فلا يجوز نكاحها كالمجوسية مع قول الخصم معظمة لغير الله ~~لا بطريق الإلهية فيجوز نكاحها كالنصرانية تكملة النفس في الثعلب سبع فيحرم ~~أكله كالذئب مع قوله غير صائل PageV03P390 فصار كالأرنب تكملة العقل شراب يدعو قليله إلى كثيره المسكر فيحرم قليله ~~كالخمر مع قوله شراب ذهبت رقية بالنار فيحل كسائر الأشربة المباحة تكملة ~~النسل في تداخل العدتين عباديان فلا يتداخلان كالصومين في يوم واحد مع قوله ~~حصل المقصود بالعدتين وهو فراغ الرحم، فلا تكلف أخرى صونا لمنافعها عن ~~التضييع بالحضر في البيت، فصار كالتداخل في الحدث الأصغر والأكبر، فإنه لا ~~يكلف عدة ظهارات، بل يكتفي بواحدة صونا للطهور عن التضييع بكلمة المال في ~~بيع الثمرة بالثمرتين مطعوم فلا يجوز بيعه متفاضلا كالثوب. # (و) الثالث عشر: إذا كانت إحدى العلتين حاجية والأخرى تحسينية فإنها ترجح ~~(الحاجية على التحسينية لتعلق الحاجة بالأول دون الثاني، مثاله في تزويج ~~الفاسق زوجها أبوها فيصح كغير الفاسق فيقول الخصم: ولأنه فلا يليق بالفاسق ~~كالكافر، مثال آخر في شهادة العبد بمال قول عدل فيه إحياء لحق المسلم فيقبل ~~كالحر فيقول الخصم: منصب شريف فلا يليق توضع المرتبة كالخلافة، والأول مثال ~~الحاجية والثاني مثال تتمة الحاجية؛ لأن قبول قول العبد أشد إفضاء إلى دفع ~~حاجة إحياء أموال الناس عند التناكر. PageV03P391 # (و) الرابع عشر: إذا كانت إحدى العلتين دينية والأخرى من الأربع الأخر ~~فإنها ترجح (الرتبة) من الضروريات الخمس (على الأربع) الباقية؛ لأن فائدتها ~~وهي السعادة الأبدية أسنى؛ ولأن الدين يعلو ولا يعلى؛ ولأنها المقصود ~~الأعظم. قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (وقيل: عكسه) فتقدم ~~الأربعة الباقية عليها نظرا إلى رجحان حق الآدمي لا بطريق ms1150 الازدراء، بل ~~لافتقار العبد وعتاء الرب، ولهذا جوز إجراء كلمة الكفر عند الإكراه ولم يجز ~~قتل الغير كرها مثالها مع النفسية صبي مسلم فلا تحضنه الكافرة كما لو كان ~~كافرا مع قوله: تسليمه إلى أبيه تعريض للهلاك لعجزه عن تربيته، فلا يجوز ~~كما في المسلمة، ومع التشبيه في لقيط وجده ذمي في قرية أهل الإسلام وادعى ~~أنه ولده صغير حصل في حيز الإسلام وحين حصل فيه لم يكن معه أحد الأبوين، ~~فكان مسلما كالصغير من أولاد الحربية إذا حصل في دار الإسلام، ثم حصل أبوه ~~فيها كافرا مع قوله صغير وجد في يد كافر في دار الإسلام، وهو والده، فكان ~~كافرا كولد الذمي، وهذا الحكم لضرورة حفظ النسب؛ إذ مع اختلاف الدين يتبرأ ~~الوالد من ولده ومع العقلية في الشطرنج مثلة عن وصائف الدين، فيحرم ~~كالبردشير مع قوله يسجد الخاطر فيجوز كسائر الحسابات الدقيقة. PageV03P392 # (و) الخامس عشر: إذا كان أحد العلية مصلحة النفس والأخرى من الثلاث الباقية ~~فإنها ترجح (مصلحة النفس على الثلاث) الباقية؛ لأنها تلو لمصلحة الدين؛ إذ ~~بها تحصل العبادات التي هي أساس الدين، مثالها مع مصلحة النسب في نفي الولد ~~بعد مضي مدة التربية نفي في أثر الولادة فيجوز كما لو نفى التربية مع قوله ~~نفى بعد دلالة بقوله أنه ولده فلا يجوز كما لو نفاه بعد مدة النفاس فإن ~~الأول يحصل من ترتب الحكم عليه حفظ نفسه من الحد المؤدي إلى التلف، ومن ~~/744/ ومن إلحاقه بالبهائم حيث لا تقبل له شهادة أبدا عند بعضهم، والثاني: ~~يحصل من ترقب الحكم عليه حفظ النسب ومع مصلحة العقل في شرب غير المسكر من ~~المطبوخ مشروب غير مسكر، يزيد قواه فيحل شربه كسائر الأشربة المباحة مع ~~قوله مشروب قليلة يدعو إلى كبير فيحرم كالخمر، ومع مصلحة المال مامر في ~~المحتكر. PageV03P393 ### |||| AUTO (و) السادس عشر: إذا كان أحد العلتين مصلحة النسب والأخرى من ~~الأخيرين فإنها ترجح (مصلحة النسب على الأخيرين) وهما العقل والمال؛ لأنه ~~لبقاء النفس حيث شرع الحفظ الولد حتى ms1151 لا يبقى صانعا لا مستند له مثالها مع ~~العقل في قذف السكران امرأته بنفي الولد أنهما لا يتلاعنان، بل يحد الزوج ~~لعان فيه بضبع الولد مع وجود الشبهة، فلا يجوز كما لو نفى أول الولدين ~~واعترف بالثاني مع قوله لعان فيه تنكيل للملاعن عن منكر المسكر، فيجب كما ~~لو قذفها بنفي الولد نزلا ومع هذه المال في أمة المكاتب أدانت بولد فادعى ~~مولاه نسبته ولم يصدقه المكاتب أنها له من وجه فنسب النسب وإن لم يصدقه كما ~~لو استولد الأب أمة ولده، بل أولى مع قوله: ليس للمولى تملك مال المكاتب ~~لحاجة البقاء، فكذا لحاجة النسل، فصار كما لو باع أ/ة فأتت بولد بعد سبعة ~~أشهر مثلا عند المشتري، وادعى البائع أنه ولده وكذبه المشتري لم يثبت فيه ~~من البائع (ثم) يرجح مصلحة (العقل ثم) مصلحة (المال) لأن العقل مركب ~~الأمانة ومدرك التكليف ومطلوب للعباد بنفسه من غير واسطة، مثاله مشروب يدعو ~~قليله إلى كثير المسكر، فكان نجسا كالخمر مع قوله: مشروب نافع غير خمر، ~~فكان ظاهرا كسائر الأشربة المباحة، قال (المؤيد بالله وغيره و) يرجح ~~المصلحة (العامة للمكلفين على) المصلحة (الخاصة) لكثرة الفائدة (وعكس أبو ~~طالب) فقال: يرجح الخاصة على العامة، ومن ثم اختلفا في إسقاط القصاص ~~وتأخيره لمصلحة عامة فجوزه المؤيد ومنعه أبو طالب، ووجه قول أبي طالب ينظر. # (فصل) # (وأما) الثاني فهو ترجيح (باعتبار طريقها) فهو من وجوه ثمانية: PageV03P394 # الأول قوله: (فيرجح الثانية بالنص الذي لا يحتمل غير العلية نحو: لعلة كذا ~~على الثابتة بالظاهر الذي يحتمل غيرهما) أي العلية (كاللام) فإنه يحتمل ~~غيرها كما سبق؛ لأن القاطع لا يحتمل غير العلية بخلاف الظاهر، كما تقدم ~~تحقيقه، وهذا إذا كانا ظنيين لا قطعيين أو أحدهما، ولو ضروريا، واستدلاليا ~~خلافا لظاهر قول الحفيد في الضروري والاستدلالي، وقد نظر الدواري. # (و) الثاني: ترجح (هما) أي المنصوصة محتملة أو لا (على) العلة (الثانية ~~بالإيماء) لأن النص مقدم على الإشارة. قال القاضي عبد الله: وهذا إذا لم ~~يكن للمنبهة عليها قوة ms1152 من جهة أخرى كأن يكون ملائمة مناسبة والمنصوص عليها ~~عرية عن ذلك فإنهما إن كانتا كذلك كانت العلة في موضع اجتهاد، وإن كان ~~الأصوليون لا يعدلون عن المنصوص عليها مع وجودها. # (و) الثالث: يرجح (الثانية بالإيماء على) العلة (المستنبطة مناسبة كانت) ~~المستنبطة (أو شبهة) لما فيها من الاختلاف؛ ولأن الشارع أولى بتعليل ~~الأحكام. قال القاضي عبد الله: والمراد بذلك إذا لم يدخل المناسبة والشبهة ~~فإن اتفق هناك من جهة أخرى تعدل زيادة التنبيه على المناسبة والشبهة فإن ~~اتفق هناك من جهة أخرى كانت العلتان في موضع اجتهاد. # (و) الرابع: ترجح العلة الثانية (بالإيماء مع المناسب على العلة) الثابتة ~~به) أي الإيماء (من دونها) أي من دون مناسبة لزيادتها بالمناسبة مع ~~استوائها في الإيماء. # (و) الخامس: (يرجح /745/ إيماء الدلالة القطعية كالكتاب على إيماء ~~الدلالة الظنية ...... المظنونة) لما عرفت أن الذي بعض مقدماته قطعي والبعض ~~ظني راجح على ما يكون كل مقدماته ظنيا. # (و) السادس: ترجيح (الثابتة بالإجماع الظني على مثلها) فتقدم علة ما أفتى ~~به بعض وعلم البعض الآخر وسكتوا، ثم علة ما انعقد من أهل العصر معا إلا ~~واحدا أو اثنين بالأكثر. PageV03P395 # (و) السابع: ترجح (المناسبة المؤيدة بالسبر أو التقسيم أو الدوران على ~~المناسبة الخالية عن ذلك) لتأيدها بما ذكر (و) الثامن ترجح (هي) أي ~~المناسبة (على الشبهية) من حيث هي؛ لأن الأولى أقوى، مثاله مانع رقيق طاهر ~~متق فيفيد الطهارة عن النجاسة كالماء فيقول الخصم: ظهارة يراد للصلاة ~~فيتعين لها الماء كالوضوء الثاني شبه. ### |||| AUTO (و) التاسع يرجح (الشبه الخلقي على) الشبه (الحكمي عند قوم) ~~لأنه أشبه بالعلل العقلية، مثاله قول أصحابنا والشافعية يحرم بيع البر ~~بالبر، فقال الشافعي للطعم فيحرم التفاضل في المطعوم، وإن لم يقدر، وقيل ~~الآسنوي في التقدير فيحرم التفاضل في المكيل والموزون للتقدير وإن لم ~~يستويا طعما (وقيل: عكسه) أي يرجح الحكمي على الخلقي، ووجه لك اعتبار ~~الشارع للحكم في كثير من مصادره وموارده، فكذا في العلل الشرعية بخلاف ~~الخلق، وهذا هو مقتضى تصريح أصحابنا ms1153 في الربويات (والمختار أنهما محل ~~اجتهاد) يحكم فيها المجتهد بحسب ما يترجح له لعدم ظهور التفاوت بينهما ~~فيحكم بترجيح أيهما على الآخر وهو أبعد عن التحكم. # (فصل) # (وأما) الثالث وهو الترجيح (باعتبار حكمها فقد يكون) الترجيح (في الأصل ~~و) قد يكون في (الفرع). PageV03P396 # (فالأول) وهو الذي يكون في الأصل يترجح (بقوة دليله) فيقع الترجيح ينهما ~~بحسب قوة الدليل الأقوى، فالأقوى وقوته يكون بما مر في ترجيح أحد المنقولين ~~على الآخر، فإن حكم الأصل لا محالة يكون إثباتا بالنص والإجماع (أو بكونه ~~لم ينسخ باتفاق) والآخر وإن لم ينسخ فقد اختلف في كونه منسوخا لكون الأول ~~أبعد عن الخلل، مثاله قول الحنفي في إيلاج الدبر بغير إنزال إيلاج في أحد ~~السبيلين بلا إنزال فلا يبطل به طهارة الغسل، كما إذا ولج في السبيل الآخر ~~ولا ينزل فيقول الشافعي: مظنة لخروج المني فيبطل به الغسل كالطهر الآخر ~~كالنوم مضطجعا إذا لم يخرج منه شيء، فإن القياس الثاني أرجح؛ لأن حكم الأصل ~~في الأول مختلف في نسخه بخلاف الثاني (أو بكونه على سنن القياس كذلك) أي ~~والآخر مختلف في كونه عليه أو لا؛ إذ لو كان متحققا أنه على غير سنن القياس ~~لم يقع تعارض، فإذا كان كذلك فإنه يرجح؛ لأنه أبعد عن البعيد وأقرب إلى ~~المعقول بخلاف الآخر الذي يظن تحكم الأصل فيه أنه معدول به عن سنن القياس ~~وحكم الأصل المعدول به عن سنن القياس قد تقدم (ونحوها) أي هذه الأشياء (مما ~~تقدم) تحقيقه كأن يكون دليل أصل أحدها ثابتا بنص والآخر بالقياس مثلا ~~غيرهما شاملا لحكم الفرع والآخر مختلف فيه. PageV03P397 ### |||| AUTO (والثاني) وهو الذي يكون في الفرع يكون ترجيحه بوجوه، الأول: ~~قوله (كترجيح المشارك في عين الحكم وعين العلة) على (الثلاثة) وذلك أن ~~مسالة /746/ الفرع الأصل، إما أن تكون في عين الحكم وعين العلة أو في عين ~~الحكم وجنس العلة أو في جنس الحكم وعين العلة أو في جنس الحكم وجنس العلة، ~~والقياس الأول أغلب على الظن من الثلاثة الباقية، ms1154 فالأول مع الثاني قول ~~الشافعي في الثيب الصغيرة ثيب فلا يولى عليها في النكاح كما لا يولى فيه ~~على الثيب البالغة مع قول الحنفي: عاجزة عن نكاح نفسها فيولى عليها في ~~النكاح كما يولى فيه على المجنونة، فإن الأول مقدم؛ إذ العلة هي الثبوية ~~متحدة فيه بالنوع بين الفرع والأصل، فكذا الحكم وهو الولاية في النكاح ~~بخلاف الثاني، فإن الحكم في الأصل والفرع فيه واحد بالنوع بخلاف العلة، فإن ~~عجز الصغيرة نوع آخر غير عجز المجنونة، والأول مع الثاني قول الحنفي: صغيرة ~~فيولى عليها في النكاح كما يولى عليها في المال، وذلك أن ولاية النكاح ~~وولاية المال تتحدان جنسا لا نوعا، ومع الرابع قوله: عاجزة عن إنكاح نفسها ~~فيولى عليها في النكاح كما يولى عليها في المال مع الجنون، والثاني يقدم من ~~الثلاثة ما المشاركة فيه في (عين أحدهما) أما الحكم أو العلة وجنس الآخر ~~(على) ما المشاركة فيه في (الجنسين) جنس الحكم وجنس العلة؛ لأن الفرع إذا ~~كان مشاركا للأصل في عين واحدة وجنس الآخر (عين العلة في جنس الحكم على ~~عكسه) وهو أن يشارك الأصل الفرع في عين الحكم دون عين العلة؛ لأن العلة هي ~~العمدة في التعدية، فكلما كان التشابه فيه أكثر كان أقوى. # (فصل) # (و) أما الرابع وهو الترجيح (باعتبار أمر خارج) عما ذكرنا (فكالترجيح ~~بكثرة الأصول) فإن ما كان أصوله أكثر فإن صحته أغلب على الظن، فما كان أصله ~~متحدا (وموافقه أكثر القرابة والصحابة) لأن الظن بصحة ذلك أغلب (ونحو ذلك) ~~كموافقة الأعلم فإن الظن بصحته أغلب. # (فصل) PageV03P398 ### |||| AUTO وأما الثالث وهو (المعقول والمنقول) فالنقلي إما خاص أو عام، ~~والخاص إما دال بمنطوقه فاعلم أنه (يرجح المنقول الخاص الدال بمنطوقه على ~~القياس) المعقول لكونه أصلا بالنسبة إلى الرأي، ولعله تطرق الخلل إليه ~~(فأما الخاص الدال بمفهومه فهو درجات متفاوتة قوة وضعفا وتوسطا) فإن مفهوم ~~الموافقة أقوى من مفهوم المخالفة ومفهوم المخالفة درجاته أيضا متفاوتة حتى ~~رد مفهوم اللقب عند الأكثر، وكذا الأقيسة متفاوتة (والترجيح بينهما ms1155 على حسب ~~ما يقع للناظر) في آحاد المسائل على نحو ما يؤديه إليه اجتهاده، فإن ذلك لا ~~يكاد ينضبط (والمنقول العام مع القياس تقدم بيانه) من أنه هل يجوز تخصيص ~~بالقياس أو لا، ومتى يجوز فليتذكر، وهذا آخر الكلام على ترجيحات الطرق ~~المواصلة إلى التصديقات الشرعية بالألفاظ. # (فصل) # (و) أما (الحدود) فمنها عقلية كتعريفات الماهيات ومنها سمعية كتعريفات ~~الأحكام والمقصود هنا (السمعية الظنية) لا القطعية فلا تعارض (المتعارضة ~~الموصلة إلى التصورات الشرعية كحدود الصلاة والصوم والزكاة والبيع ونحوها ~~من الماهيات الشرعية بكون الترجيح بينهما) بأمرين، الأول: (باعتبار الحد ~~بنفسه. و) الثاني: (اعتبار/747/ أمر خارج). PageV03P399 # (فالأول) وهو الترجيح باعتبار الحد بنفسه يكون بوجوه، الأول: (كترجيح) ~~الوصف (الذاتي) وهو مالا يتصور فهم الذات قبل فهمه، فلو قدر عدمه في العقل ~~لارتفع الذات كاللونية للسواد والجسمية للإنسان (على) الوصف (الغرضي) وهو ~~ما يتصور فهم الذات قبل فهمه كالفردية للثلاثة والحدوث للجسم أو غير ذلك ~~مما يأتي عليه العد، وإنما رجح الذاتي على العرضي لأن التعريف بالذاتيات ~~يفيد التمييز والتصور على ماهو عليه وبالعرضيات لا يفيد التمييز، مثاله ~~الضوء طهارة حكمية تشتمل على غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس مع قول الآخر: ~~الوضوء عبادة تشتمل على غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس لقرينة خاصة، فإن ~~الطهارة المذكورة ذاتية للوضوء اتفاقا، وكونه عبادة عرضي مفارق عند الخصم. # (و) الثاني: (ما لفظه صريح) فإنه يرجح (على غيره) مما لا يكون صريحا في ~~المقصود ليجوز فيه أو استعارة أو إجمال أو اشتراك أو غرابة أو غير ذلك، ~~مثاله الجنابة حدوث صفة شرعية في الإنسان عند خروج المني، وعند سببه يمنع ~~عن القراءة لا الصوم مع قول الآخر: الجنابة خروج المني على وجه الشهوة، فإن ~~الأول أولى من الثاني؛ لأنه من قبيل التجوز؛ إذ سبق منه إلى الوهم أن يكون ~~المني خفيا، وإنما الجنب صاحبه. # (و) الثالث: أن يكون مدلول أحدهما أعم من مدلول الآخر فيرجح (الأعم على ~~الأخص) لفائدته؛ إذ الأعم تناول ذلك وغيره فيكثر الفائدة (وقيل: عكسه) ~~فيقدم ms1156 الأخص للاتفاق عليه لتناول الحدين له بخلاف الثاني فإنه مختلف فيه ~~والمتفق عليه أولا مثاله ما مر آنفا في الوضوء فإن الأول أعم (وأمثال هذه ~~مما يقع الترجيح بين الحدود العقلية) وليس هذا موضع ذكرها. PageV03P400 # (والثاني) وهو ما يقع الترجيح به باعتبار أمر خارجي يكون بوجوه: الأول ~~قوله: (كترجيح الموافق لنقل الشرع على مخالفه) لأن الأصل عدم النقل، مثاله ~~الخمر ما أسكر فإنه موافق لقول الشارع كل مسكر خمر م ما لو قيل: هي التي من ~~ماء العنب إذا أسكر. (و) الثاني (الراجح طريق إكتسابه) فإنه يرجح على غير ~~الراجح؛ لأنه أغلب على الظن؛ إذ الحد السمعي منقول، وكل منقول فطريق النقل ~~فيه قابلة للأسد والأضعف لكون الأول متواترا والثاني خبر الواحد، ولكون ~~رواة الأول أكثر وأوثق إلى غير ذلك مما قد يلي عليك. (و) الثالث (الموافق ~~لإجماع العترة الظني) فإنه يرجح على خلافه لغلبة الظن بصدقه (أو) الموافق ~~(لقول الوصلي) لذلك. وأنت خبير بأن هذا إنما يصح على قول من يسوغ الاجتهاد ~~في مخالفة قوله، وأما من يقول أن قوله يقطع الاجتهاد فلا ترجيح بذلك لقطعة ~~الاجتهاد فهو أقوى (أو لعمل العلماء) المشتهرين بالعدالة والاجتهاد، ولو ~~واحدا بذلك. (و) الرابع (مقرر حكم الحظر) فإنه مرجح على ما تقرر الموافق ~~حكم الإباحة والوجوب والندب والكراهة، ومثاله ما مر في تفسير الخمر (ووجوه ~~الترجيحات الواقعة في الأدلة) الشرعية (والحدود الشرعية كثيرة، وقد تبع بعض ~~علمائنا) كالحفيد فإنه جعل في وجوه ترجيح العلة ما به وجه، وكذا (غيرهم في ~~عدة وحصرها معسر) لأنها إذا اعتبرت الترجيحات الراجعة إلى الدلائل الموصلة ~~إلى التصديق سواء كانت في الدلائل نفسها أو في مقدماتها وفي الحدود الموصلة ~~إلى التصور سواء كانت الحدود أنفسها أو في أجزائها من الذاتيان والعرضيات، ~~ثم ركبت بعضها مع بعض، وكان التركيب /748/ ثنائيا وثلاثيا ورباعيا وما فوق ~~ذلك إلى ما لا يعد ولا يحصى حصلت وجوه من الترجيح لا يكاد ينحصر ومثارها ~~غلبة الظن (فلتراجع) بسائطها أي بسائط الكتب (وفيما ذكر منها) ms1157 أي المرجحات ~~(إرشاد إلى عالم يذكر) فإن الاطلاع على بسائط المرجحات يسهل الاطلاع على ~~الترجيح، PageV03P401 فإنه مرجح على مافيه جهة واحدة وما فيه جهات على ما فيه جهتان إلى غير ذلك ~~من التفاصيل فلنطو ذكر القال والقيل ولنقيض عن التطويل (والله أعلم). # وختم المصنف كتابه بهذا تنبيها منه على الانتهاء، وسؤالا منه في الضمن ~~لزيادة العلم علمنا الله مالم يعلم، وفهمنا ما لم يفهم، وهدانا إلى سواء ~~الطريق وأذاقنا حلاوة التحقيق إنه ولي التسديد والتوفيق. # وبتمام هذا تم الكتاب فالحمد لله ملهم الصواب على ما يسر لنا من حل ~~مشكلات هذا الكتاب منتجبين عابثي اختصار يخل وتطويل يمل مع ما يستدعيه هذا ~~المتن المحكم والكتاب الذي له من نفسه على سائر الكتاب معلم أي معلم ولا ~~يعرف ذلك إلا من كثر تصفحه للكتب وأحاط بمعانيها وكنه مبانيها وعرف أن لا ~~كل سود أتمرة ولا حمر أجمرة. ولم أل جهدا في سلوك الاختصار وتجنب طريق ~~الإكثار عرفانا مني بقصر همم أهل هذا الزمان عن تعاطئ الطويل وطلبا لإرشاد ~~الطالبين في أسرع وقت إن شاء الله تعالى إلى سواء السبيل مع المحافظة على ~~سليس القياد من العبارات والتحرز عن إدخال المسدل بين إنكار الخطاب، هذا مع ~~أن زيع النظر وطغيان القلم موضوعان والخطأ والنسيان عن هذه الأمة مرفوعان؛ ~~إذ لا استنكر إن بذلت الجهد فيه أن يطلع بعض الآحاد فضلا عن الأفراد على ما ~~أخفي عنا وأن يفوز من الإفادة بغير ما فزنا والله يوفق الناظرين للإطلاع ~~على مالم نطلع عليه من وجه أحسن وقول أصح وطريق أسد ومحمل أولى وتقرير أقوى. # وأنا طالب للأخوان إصلاح ما يعبرون عليه من الخلل والفساد صحيحين طريق ~~العباد والله ولي السداد والرشاد والله المبدأ وغليه المعاد. PageV03P402 # هذا ونحن نعود في الختم إلى ما بدأنا به في المفتتح فنقول: الحمد لله الذي ~~لم يفتتح بأفضل من حمده خطاب ولم يختم بأحسن من ذكره كتاب حمدا تطير إلى ~~النفوس العلوية وتطرب إليه العقول القدسية. ثم أفضل الصلوات ms1158 وأشرف التحيات ~~وأزكى البركات على خير الأنام محمد خاتم الأنبياء الكرام وعلى آله مصابيح ~~الظلم ما هطل غمام وهدر حمام وبدئ مقال وختم كلام، وقد اتفق نصف النهار يوم ~~الجمعة السابع والعشرون من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وألف سنة فراغ بيان ~~البيان وإسنان الأقلام عن نظم ما جمعت من الفوائد ورقم ما سمعت من الفوائد ~~لمحروس مدينة الإمام الأعظم الطود الشامخ الأشم أمير المؤمنين الهادي إلى ~~الحق يحيى بن الحسين بن القاسم رسول الله رب العالمين، وكان فراغ رقم هذا ~~الكتاب المبارك صبح يوم السبت لعله سابع شهر صفر الخير من شهور سنة إحدى ~~وأربعين وألف سنة من الهجرة النبوية على صاحبها /749/ أفضل الصلاة ~~والتسليم، فلله الحمد على ذلك كثيرا بكرة وأصيلا ولى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # كان ذلك بعناية مؤلفه السيد السند طود العلم الأشم ...... المجد والكرم ~~الأديب الأريب اللوذع اللبيب نبراس الأقران، قبلة المتقين الأديان المبتدئ ~~بالأيادي الحسان (الناطق به كل لسان مولانا صلاح المهدي بن صلاح أحمد (بن ~~المهدي). # ...... مدته ...... وأعلى درجته بحق النبي وآله الطيبين الأبرار المتقين. PageV03P403 ### |EDITOR| ENDNOTES PageV02P205: (1) . ما بين القوسين في نسخة. PageV02P353: (1) . في نسخة: انكسار. ms1159