######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0036543 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الجوامع والمجلات ونحوها #META# 022.BookVOLS :: 12 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0036543 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-36543 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/36543 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أبو مصعب «محمد صبحي» بن حسن حلاق #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الجيل الجديد، صنعاء - اليمن #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # [نص الأسئلة] # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله ~~الطيبين الطاهرين، وأصحابه الراشدين أجمعين ... أما بعد: # فهذه سؤالات لها أطراف، وغصون، وفروع، وشجون في جملة من الفنون تزفها ~~ركائب القدرة في المقدرات بين الكاف والنون، وتحسنها عجائب الفكرة في ~~المقررات في الشروح والمتون إلى علامة اليمن الميمون، المجتهد الرباني محمد ~~بن علي بن محمد الشوكاني أعانه من يقول للشيء كن فيكون، على الإثابة ~~بالإجابة، والإصابة فيما هم فيه يختلفون .. # PageV01P125 # السؤال الأول # قد نطقت الآيات القرآنية، وشهدت الأخبار النبوية، وأجمعت الأمة المحمدية ~~على وجوب توحيد الله- سبحانه وتعالى- بالعبادة، وقال عز من قائل عليم: {وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (1) {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين حنفاء} (2)، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات، وتتابعت الآيات البينات ~~على تحريم الشرك بالله- سبحانه- في العبادات، سواء كان ذلك جليا أو خفيا ~~{من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} (3)، وقال تعالى: ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (4). # وفي هذا مباحث يتضح ها المعنى، ويستقيم عليها المبنى: # الأول: أن الدعوة لغير الله شرك، وفي التفاسير أن المراد بها العبادة في ~~كثير منها، فالمراد بالعبادة التوحيد كما ذكره ابن عباس (5) - رضي الله ~~عنهما-. PageV01P126 # وفي الحديث أن ((الدعاء هو العبادة)) (1)، وهذا الفصل (2) للحصر، أو ~~التخصيص للاهتمام. وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقرير. # والدعاء له معنيان (3): أحدهما دعاء الطلب، بل قد سمى الله ذلك دينا في ~~قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} (4). ~~PageV01P127 # وصرف هذه العبادة لغير الله شرك وكفر بدليل قوله تعالى: {ومن أضل ممن ~~يدعو من دون الله ... } إلى قوله: {وكانوا بعبادتهم كافرين} (1). # فهل هذا الكلام في سبل السلام إلى بلوغ المرام عند جميع الأعلام، أم فيه ~~تفصيل واحتمال على قول بعض الرجال؟، وشأن الكفر المجمع عليه حل الدم والمال ~~بلا إشكال، سواء قبل الدعوة أو بعدها على التفصيل في من بلغته، ومن لم ms0001 ~~تبلغه. # -[فهل] (2) يعذر الجاهل لقولهم: إن العمل متوقف على العلم، وكذا الوجوب؟ # وفي قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} (3). هل هذه ~~الجملة حالية أو خبرية؟ (4). PageV01P128 # وهل الاحتمال يصح دليلا للعذر أم لا، لوضوح المحجة وبلوغ الحجة، وعدم فهم ~~الحجة ليس بعذر؟ # وكيف شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الإلهية ممن يوجد ~~في كلامه أو أفعاله ما هو شرك جلي، بل وقع بعض ذلك للمصنفين، اللهم إلا أن ~~يقال: إن الدعاء [الذي] (1) ينازع فيه أنه ليس من الشرك الأكبر، وأنه لا ~~إنكار في المختلف فيه، فالاعتقادات العلميات خلاف الظنيات فالمراد من شيخ ~~الأكابر بإسناد الدفاتر، بسط الكلام على الأول من السؤالات، والآخر مع ~~النظر فيما يتفرع على كل جملة، والإفادة بما عليه الجلة في الجملة. ~~PageV01P129 # السؤال الثاني # عن الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال حسنها (1) وقبيحها، وخيرها وشرها، ~~هل يكون ذلك لله تعالى اختراعا وإبداعا، ووقوعا وارتفاعا؟، لعموم الآيات في ~~ذلك، وشمول الأحاديث فيما هنالك، خصوصا ما في صحيح مسلم (2) في ذلك مما ~~يطول سرده، بل في جواب سؤال جبريل أعظم دليل. PageV01P130 # وفي صحيح البخاري (1) في تفسير سورة {والليل إذا يغشى} عن علي- رضي الله ~~عنه - حديث قد أحطتم به علما، أم يكون ذلك الفعل من العبد خلقا (2) وصنعة،، ~~لا كسبا وصورة، لإضافته إليه في كثير من الآيات، ولجواز تخصيص تلك ~~العموميات بغير القبيح السيئ، مع أن دلالة العموم ظنية،، وإن كانت كلية، ~~ولقيام الحجة على المكلف باستقلاله، وعدم بطلان المحجة في [إلجائه] (3) ~~وأعماله. # وهاهنا نكتة يحصل للقاصر عندها البهتة، وهي: أن القائلين بالأول يقولون: ~~إن خلافه فيه إثبات شركاء لله، يتصرفون بغير إذن الله، وأن الإنكار والخلاف ~~(4) إنما هو PageV01P131 # من جهة التحسين والتقبيح العقليين في الثواب والعقاب، ولا دخل له في هذا ~~الباب، فأين المخصص من السنة أو الكتاب؟! والقائلين بالثاني يقولون: إن ~~خلافه فيه الإجبار (1)، PageV01P132 # وإبطال الشرائع، وإلزام الحجة على الشارع. # فإن تخلص الفريق الأول من هذا بالكسب، وهو العزم المصمم كما قاله بعض أهل ~~التحقيق، ms0002 أو صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل على قول بعضهم- وإن حكى ابن ~~السبكي عن أبيه أن الناس غير مكلفين بمعرفة الكسب لصعوبته- عارضهم الفريق ~~الثاني وقالوا: هل الكسب (1) خلق الله أم لا؟. # إن قلتم لله فهو المذهب الأول، أو للعبد وافقتم قولنا. # فليتفضل غني الزمان وإنسان الأعيان بالبيان، وقد ورد النهي عن الخوض في ~~القدر (2)، PageV01P133 # والأمر بالإمساك عن ذلك، لكن كان الأمر قبل ذلك عند المبتدئ أنه واجب ~~عليه، كما أن الكلام (1) مذموم، والشافعي- رحمه الله تعالى- حذر منه جدا ~~(2). PageV01P134 # ونقل ابن عبد البر الإجماع أنه ليس من العلم، وأن أهله ليسوا من العلماء، ~~وكان الإنسان يرى أنه أول الواجبات إلا من عصمه الله. # نعم- دمتم في جزيل النعم- حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة الذي ~~رواه أبو داود (1)، وسكت عليه. عن معاوية بن أبي سفيان، هل يدل على هذا ~~الافتراق قديما PageV01P135 # وحديثا أم على زمان مخصوص؟ # وقد ثبتت النجاة للصحابة- رضي الله عنه -. # - فهل يدل [ذلك] (1) على أنهم لم يختلفوا في الأصول أصلا؟ # - إن كان كذلك فليت شعري من وافقهم من الطائفتين؟ أم [كل منهما] (2) وافق ~~بعضا؟ فيكون اختلافهم حقا، وهذا يرده ظاهر الحديث. # - وهنا مسألة مستطردة من الغصون المتعددة عن الراوي هنا، الذي هو معاوية ~~وحروبه مع علي- رضي الله عنه - وما جرى في تلك الوقائع. ما تقولون في ذلك؟ # - وهل عدالة جميع الصحابة مسلمة؟ # - وكذا إذا خرج أحد أصحاب السنن عن شخص، وروى عنه، كقول البخاري عن ~~مروان، هل هو تعديل أم لا؟ # - وهل مسألة الجرح والتعديل يصح فيها التقليد لبعد الزمان؟ أم تجب ~~المعرفة على كل إنسان لكل إنسان، وإلا لم يجز الاحتجاج له؟ وهذا يثبت وجوب ~~الاجتهاد PageV01P136 # عن كل [فرد] (1) من العباد، وبعضهم يقول: هذا متعسر أو متعذر، ومنهم من ~~يقول: إنه واجب متيسر، فما الراجح عندكم في هذا بخصوصه؟ وما دليله بمنصوصه؟ ~~وجزاكم الله خيرا. PageV01P137 # السؤال الثالث # فيما يتعلق بالفروع من الاختلاف المتباين الأطراف: # - هل الشريعة الحكيمة قابلة لهذا التناقض؟ وأنها كالبحر يغترف كل من جهته ~~من الماء الفائض؟ أم ms0003 لا تقبل إلا قولا واحدا، وليس لورادها إلا موردا، ولا ~~لروادها إلا رائدا لحديث " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله ~~أجر" (1)؟. # - فمن أين لنا العلم بالمصيب؟ وما علامته على التقريب؟؛ فإن أكثر ~~الخلافات معتضدة بالدليل من المخالف. # - وإذا ثبت عذر المخطئ، فهل يعذر مقلده أم لا؟ # - وهل حصل للصحابة- رضي الله عنهم- في الأحكام خلاف متناقض في غير ~~الاجتهاديات؟. # - وهل رجع أحدهم إذا علم الدليل؟ # - وإذا رجع هل يكون مقلدا أو مقتديا؟ # - وما حكم ما سلف من الأحكام قبل العلم بالدليل؟ وفي رجوع الصحابة إلى ~~كتاب PageV01P138 # عمرو بن حزم (1) في دية الأصابع، وترك ما قضى به عمر (2) - رضي الله عنه- ~~بارقة من ذلك؟. # - وهنا خطر في البال سؤال لاح في الخيال: هل يجوز العمل بالخطوط (3) ~~مطلقا؟ # أم لا سانحة متيمنة، لا لميسرة ولا ميمنة؟. PageV01P139 # فيما ورد في الحديث " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ### | .... # " (1) إلخ. # هل المراد سنتهم في اتباعهم لهديه وسنته، أم المراد فيما سنوه فيما لم ~~يكن فيه نص (2)؟. # - فكيف إذا تعارضت عند الناظر كحديث (3): " كان الطلاق على عهد رسول ~~الله- صلى الله عليه وسلم- ### | .... # إلخ. PageV01P140 # ما المعتمد في ذلك؟ وما عذر عمر (1) رضي الله عنه فيما هنالك. ~~PageV01P141 ### | .... ### | .... # ... # PageV01P142 # جزاكم الله خيرا .. آمين. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # راقمه السائل المستفيد محمد بن أحمد الحفظي (1) العجيلي- فتح الله عليه- ~~آمين PageV01P143 # بسم الله الرحمن الرحيم # [نص الأجوبة] # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى ~~آله وصحابته أجمعين {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم ~~الحكيم} (1). PageV01P144 # إجابة السؤال الأول # [دعاء غير الله شرك ولا يعذر الجاهل] # - أما السؤال الأول: فقد أجاب عنه السائل. بما شفى وكفى، وهو سؤال وجواب، ~~وقد أقام الأدلة على ما أجاب به من الكتاب والسنة، فمن قال بغيره فلا يلتفت ~~إليه، ولا يعول عليه. # - ومن وقع في الشرك جاهلا لم يعذر، لأن الحجة قامت على جميع الخلق بمبعث ~~محمد- صلى الله عليه وسلم- فمن جهل فقد أتي من قبل نفسه، بسبب الإعراض عن ~~الكتاب والسنة، وإلا ففيهما ms0004 البيان الواضح كما قال سبحانه في القرآن: ~~{تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة} (1)، وكذلك السنة قال أبو ذر- رضي الله عنه-: ~~" توفي محمد -صلى الله عليه وسلم- وما ترك طائرا يقلب جناحيه بين السماء ~~والأرض إلا ذكر لنا منه علما" (2) أو كما قال- رضي الله عنه-. # فمن جهل فبسبب (3) إعراضه، ولا يعذر أحد بالإعراض. PageV01P145 # - وأما شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية، فكما قال تعالى: {تلك أمة ~~قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون} (1). # ولم نكلف معرفة اعتقادهم، فما وجدنا في كلامهم من الشرك فهو شرك، قال به ~~من قال به، ولا نقول في قائله إنه مشرك، بل نحسن به الظن 000. (2) أو رجع ~~عنه، ولا نرجع إلى التعسف والتأويل، والنظر إلى من قال ليس من الشرك ~~الأكبر، بل هو من الأكبر كما أقام السائل الدليل عليه في 0000. (3) الأول. ~~وقال في الإقناع: اتفق العلماء على أن من جعل بينه وبين الله وسائط (4) ~~يدعوهم، ويتوكل عليهم، فقد كفر إجماعا، لأن هذا هو كفر عابدي الأصنام ~~القائلين: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} قال تعالى عنهم: {والذين ~~اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم ~~بينهم في ما هم فيه يختلفون} (5)، ثم شهد عليهم بالكذب والكفر فقال: {إن ~~الله لا يهدي من هو كاذب كفار} (6). PageV01P147 # إجابة السؤال الثاني # [مسألة خلق أفعال العباد] # السؤال الثاني: # - ما الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال، حسنها وقبيحها ### | .... # إلخ، فهذه مسألة قد تكلم العلماء، وكثر الخلاف فيها قديما وحديثا، وكثر ~~الحجاج بين الطرفين، والواجب الرجوع إلى ما عليه الصالحون من سلف الأمة، ~~قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في الرد على الرافضة (1): " وأما قوله أنه ~~عدل حكيم لا يظلم أحدا، ولا يفعل القبيح، وإلا [لزم] (2) الجهل والحاجة- ~~تعالى PageV01P148 # الله (1) عنهما-، فيقال له: هذا متفق عليه بين المسلمين من حيث الجملة أن ~~الله لا يفعل قبيحا، ولا يظلم أحدا، ولكن النزاع في تفسير ذلك، فهو إذا كان ~~خالقا لأفعال العباد، هل يقال ms0005 إنه ما هو قبيح [منه] (2) وظلم، أم لا؟ فأهل ~~السنة المثبتون للقدر يقولون: ليس [هو بذلك] (3) ظالما ولا فاعلا قبيحا، ~~والقدرية يقولون: لو كان خالقا لأفعال العباد كان ظالما فاعلا ما هو قبيح ~~[منه] (4)، وأما كون الفعل قبيحا من فاعله لا يقتضي أن يكون [كذلك لخالقه] ~~(5)، لأن الخالق خلقه في غيره، لم يقم بذاته، فالمتصف به من قام به الفعل، ~~لا من خلقه في غيره، كما أنه إذا خلق لغيره لونا، وريحا، وحركة، وقدرة، ~~وعلما كان ذلك الغير هو المتصف بذلك اللون، والريح، والحركة، والقدرة، ~~والعلم، فهو المتحرك بتلك الحركة، والمتلون بذلك اللون، والعالم بذلك ~~العلم، والقادر بتلك القدرة، فكذلك إذا خلق في غيره كلاما، أو صلاة، أو ~~صياما، أو طوافا، كان ذلك الغير هو المتكلم بذلك الكلام، وهو المصلي، وهو ~~الصائم، وهو الطائف، ولكن من قال إن الفعل هو المفعول يقول: إن أفعال ~~العباد هي فعل الله، فإن قال: وهو أيضا فعل لهم لزم أن يكون الفعل الواحد ~~لفاعلين (6)، كما يحكى عن أبي إسحاق الاسفراييني- (7)، وإن لم يقل هو فعل ~~لهم لزمه أن تكون أفعال العباد فعلا لله لا لعباده كما يقوله الأشعري (8)، ~~ومن وافقه من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم PageV01P149 # الذين يقولون: إن الخلق هو المخلوق، وإن أفعال العباد خلق الله، فتكون هي ~~فعل الله، وهي مفعول الله، فكما أنها خلقه فهي مخلوقة، وهؤلاء لا يقولون إن ~~العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة، ولكنهم مكتسبون لها، وإذا طولبوا بالفرق بين ~~الكسب (1) والفعل لم يذكروا فرقا معقولا، ولهذا كان يقال عجائب الكلام ~~[ثلاثة] (2): أحوال أبي هاشم (3)، وطفرة النظام (4)، PageV01P150 # وكسب الأشعري (1). # وهذا الذي ينكره جمهور العقلاء، ويقولون: إنه مكابرة للحس، ومخالفة للشرع ~~والعقل. PageV01P151 # وأما [جمهور] (1) أهل السنة فيقولون: إن فعل العبد له حقيقة، ولكنه مخلوق ~~لله تعالى، ومفعول لله لا يقولون هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق ~~والمخلوق، والفعل والمفعول. انتهى كلامه (2). # وأهل القول الثاني من السؤال لا يلزم ما يقولون في خلاف قولهم أنه إجبار ~~وإبطال للشرائع، وإلزام الحجة على الشارع بل ms0006 -سبحانه- {يخلق ما يشاء ~~ويختار} (3)، و {لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون} (4)، وكل ما فعله فهو فضل أو ~~عدل، فلا يعترض على فضله وعدله، ومن جعل العقل ميزانا للشرائع فقد ضل وأضل، ~~والله يلهمنا رشدنا ويقينا شرور أنفسنا. # [ما المراد من حديث افتراق الأمة] # - وأما حديث افتراق الأمة على ثلاث (5) وسبعين فرقة، فالمراد به -والله ~~أعلم- الاختلاف في أصول الدين، وليس مخصوصا في وقت من الأوقات. # - والصحابة لم يختلفوا في الأصول إلا ما كان من اختلافهم (6) في أهل ~~الردة، ثم رجعوا PageV01P152 # إلى قول أبي بكر- رضي الله عنه-، وأجمعوا عليه، ولم يقع بينهم الاختلاف ~~إلا في الفروع. # - وأما [ما ذكره] (1) السائل [من الحروب بين] (2) علي رضي الله عنه ~~[ومعاوية لم تكن من] (3) التفرق في الدين المشار إليه في الحديث، وإنما ~~اختلفوا على الدنيا والملك خصوصا معاوية- رضي الله عنهم أجمعين- وقد ثبت ~~أنهم كلهم على الحق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم- في قتل الخوارج ~~(4) فقال: " تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق" (5) فتبين هذا أنهم على الحق، ~~وإن كان أصحاب علي أقرب إليه من أصحاب معاوية. PageV01P153 # [الصحابة- رضي الله عنهم- كلهم عدول] # - وأما عدالتهم- رضي الله عنهم- فمسلمة عند جميع أهل السنة (1) الذين ~~رأينا كلامهم، ولا نعلم أحدا من الصحابة طعن فيه من قبل عدالته، وأما ~~الرافضة، والخوارج، وأهل البدع فلا عبرة بكلامهم، ولا يعد خلافهم خلافا، ~~وإنما هو شذوذ وميل عن الصراط المستقيم. # - وأما تخريج البخاري ومسلم عن الشخص فهو تعديل إن لم يكن ثم مقصد آخر، ~~مثل كون الحديث قد صح عندهم من طريق آخر. # فيخرجونه من طريق ذلك الشخص، لأجل قرب الإسناد، أو مقصد آخر، وكذلك أهل ~~السنن الذين ينبهون على الضعيف إذا أخرجوا عن شخص، وسكتوا عليه، فهو تعديل ~~(2) إذا لم يكن ثم غرض، فمن له خبرة بالحديث يعلم ذلك، [أما] (3) الجاهل ~~فلا يشهد بمجرد التخريج على عدالة الشخص، وأما تخريج البخارى عن ~~PageV01P154 # مروان (1) فإن معه المسور بن مخرمة. PageV01P155 # [التقليد في الجرح والتعديل جائز] # - وأما مسألة [هل] (1) يجوز التقليد للتعديل؟، فيجوز التقليد فيه، لأنه ~~لا ms0007 سبيل إلى معرفة الشخص [عن طريق] (2) أهل الجرح والتعديل، فلا بد من ~~التقليد على [. . . .] (3) أخذ بمجرد لفظ الجرح أو التعديل، أو عرف حال ~~الشخص بنقل هذا الجارح والمعدل. PageV01P156 # إجابة السؤال الثالث # [حكم الاختلاف في الفروع] # السؤال الثالث: # فيما يتعلق بالفروع من الاختلاف المتباين الأطراف: هل الشريعة الحكيمة ~~قابلة لهذا التناقض، وأنها كالبحر يغترف كل من جهته من الماء الفائض. . .؟. ~~إلى آخره، فالجواب:- # - أن الشريعة منزهة عن التناقض، فالمصيب واحد في المختلفين. # - وإن أدلى كل بدليل فلابد في الدليلين من موافقة تخفى على [. . . .] ~~(1)، فإن لم يكن ثم موافقة فأحدهما ناسخ للآخر، فإن بان ما يوجب الترجيح ~~وجب العمل بالترجيح، وإن لم يكن تعين الاجتهاد مع اعتقاد أن الحق واحد. # - وإذا اجتهد فأخطأ فهو معذور، ولا يجوز لأحد أن يقره على خطئه، ولا يعذر ~~أحد بتقليده كائنا من كان. # - وأما الاختلاف بين الصحابة في غير الاجتهادات فلا نعلم [. . . .] (2) - ~~والله أعلم-. # - وقوله: هل رجع أحد؟ نعم، إن علم الدليل؛ فقد رجع عمر وغيره من الصحابة ~~إلى قول أبي بكر في أهل (3) الردة، ورجع ابن عباس عن المتعة (4). ~~PageV01P157 # - وقوله: إذا رجع هل يكون مقلدا أو مقتديا؟ فإن كان رجع إلى الدليل فهو ~~مقتد، وإن رجع إلى رأي فهو مقلد. # - وأما سؤاله عن جواز العمل بالخطوط [. . . . . . . . . . .] (1) بكتاب ~~القاضي إلى القاضي إذا أشهد عليه شاهدين عدلين، وقرأه عليهم، والعمل عندنا ~~على قبوله، سواء كان كتاب قضاء أو كتاب شهادة (2). # - والسؤال عما ورد في الحديث " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " (3) ~~فالمراد - والله أعلم- سنتهم فيما سنوه إذا لم يخالف سنة النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-، وأما سنتهم في أتباعهم سنته -صلى الله عليه وسلم - فهو من سنته ~~-صلى الله عليه وسلم -. # [حكم الطلاق بلفظ الثلاث] # - وأما ما خالف فيه (4) عمر -رضي الله عنه- في مسألة الطلاق، فإنه لم ~~يثبت (5) بلفظ مقيد PageV01P158 # أن أحدا طلق امرأتة ثلاثا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى ~~فيها واحدة. وقد اتفق الجمهور على فتيا عمر - رضي الله عنه-، فمن أفتى ~~بضدها لم ينكر ms0008 عليه، ولم ينقض حكمه، بل هو مذهب كثير من أهل العلم، منهم ~~ابن تيمية (1)، وابن القيم (2). # وقد أفرد فيه ابن تيمية تأليفا (3) - والله أعلم-. # حماكم الله وتولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صدر الجواب وهو ~~غير منقول، فقابلوه بالعذر والقبول، وما كان فيه من خطأ فأصلحوه، وما كان ~~فيه من قصور فتمموه، والسلام عليكم ورحمة الله. PageV01P159 ### | العذاب النمير # في # جواب مسائل عالم بلاد عسير # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # [الحمد لله وحده # صار هذا الكتاب المسمى الفتح الرباني - ما قبل هذا وذلك ثمان وسبعون صفحة ~~وما بعدها - من جملة خزانة المولى سيف الإسلام والدي أحمد بن قاسم حميد ~~الدين حفظه الله تعالى في سنة 1352 ه # عبد الرحمن بن أحمد بن قاسم] (1) PageV01P161 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: " العذب النمير في جواب مسائل عالم بلاد عسير ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في قضايا الشرك والتوحيد، وخلق أفعال العباد، والاختلاف ~~في الفروع (1). ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه أجمعين وبعد: ~~فإنه وصل إلينا من الأخ العلامة الزكي الفهامة الفطن اللوذعي محمد بن أحمد ~~حمد الله مساعيه. . . ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . عن عدم وقوع الطلاق البدعي بحث طالت فيه الأقوال ~~واضطربت فيه آراء الرجال، وقد أفرده جماعة بالتصنيف، ومن آخر من أفرده ~~بالتصنيف أيضا راقم الأحرف غفر الله له. # وإلى هنا انتهى جواب السائل كثر الله فوائده في شهر شوال سنة 1222ه بقلم ~~المجيب محمد الشوكاني. غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف رحمه الله: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الأوراق ( ... ) ورقة + ورقة العنوان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الورقة: (25 - 27) سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 13) كلمة. ### | 10 - # تاريخ النسخ: شوال سنة 1222 ه. PageV01P163 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين، ~~ورضي الله عن صحبه ms0009 أجمعين. وبعد: # فإنه وصل إلينا من الأخ العلامة الذكي الفهامة الفطن اللوذعي محمد بن ~~أحمد (1)، حمد الله مساعيه ونفع بعلمه وكثر فوائده، سؤالات نافعات ومباحث ~~شافيات، فأجبت عليها. بما عندي امتثالا لرسمه، وتصديقا لظنه، كونه وجهها ~~إلي وعنونها باسمي وها أنا أكتب الأسئلة وأعقبها بما فتح الله به من ~~الأجوبة مستعينا بالله عز وجل ومتكلا عليه. # [نص الأسئلة] # قال عافاه الله بعد الخطبة: # (السؤال الأول): قد نطقت الآيات القرآنية وشهدت الأحاديث النبوية، وأجمعت ~~الأمة المحمدية على وجوب توحيد الله سبحانه بالعبادة وقال عز من قائل عليم: ~~{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (2)، {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} (3)، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات وتتابعت الآيات ~~البينات على تحريم الشرك بالله سبحانه في العبادات سواء كان ذلك جليا أو ~~خفيا {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} (4). وقال ~~تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (5)، وفي ~~هذا مباحث يتضح بها المعنى ويستقيم عليها PageV01P169 # المبنى الأول أن الدعوة لغير الله شرك، وفي التفاسير أن المراد بها ~~العبادة في كثير منها، والمراد بالعبادة التوحيد كما ذكره ابن عباس رضي ~~الله عنه وفي الحديث: إن " الدعاء هو العبادة " (1) وهذا الوصل للحصر أو ~~للتخصيص للاهتمام، وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقدير. والدعاء له ~~معنيان أحدهما دعاء الطلب (2) بل قد سمى الله ذلك دينا في قوله تعالى: ~~{فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} (3)، وصرف هذه العبادة ~~لغير الله شرك وكفر بدليل قوله تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله} - ~~إلى قوله- {وكانوا بعبادتهم كافرين} (4) فهل هذا [1] الكلام في سبل السلام ~~إلى بلوغ المرام عند جميع الأعلام أم فيه تفصيل واحتمال على قول بعض ~~الرجال، وشأن الكفر المجمع عليه حل الدم والمال بلا إشكال سرا قبل الدعوة ~~أو بعدها على التفصيل فيمن بلغته ومن لم تبلغه، وهل يعذر الجاهل لقولهم إن ~~العمل متوقف على العلم وكذا الوجوب؟ وفي قوله تعالى: {فلا ms0010 تجعلوا لله ~~أندادا وأنتم تعلمون} (5) هل هذه الجملة حالية أو خبرية وهل الاحتمال يصح ~~دليلا للعذر أم لا لوضوح المحجة، وعدم فهم الحجة ليس بعذر، وكيف شأن ~~المتقدمين على هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الإلهية ممن يوجد في كلامه أو ~~في أفعاله ما هو شرك جلي بل وقع ذلك للمصنفين، اللهم إلا أن يقال إن الدعاء ~~ينازع فيه أنه ليس من الشرك الأكبر وأنه لا إنكار في المختلف فيه ~~فاعتقاديات العلميات خلاف الظنيات العمليات فالمراد شيخ الأكابر بإسناد ~~الدفاتر بسط الكلام على الأول من السؤالات والآخر مع النظر فيما يتفرع على ~~كل جملة، والإفادة بما PageV01P170 # عليه الجلة في الجملة. # أقول هذا السؤال قد اشتمل على أبحاث: # الأول: ما ذكره السائل عافاه الله، من كون الدعاء عبادة ليترتب عليه ما ~~رتبه. # فاعلم أن الدعاء نوع من أنواع العبادة المطلوبة من العباد ولو لم يكن في ~~الكتاب العزيز إلا مجرد طلبه منهم لكان ذلك مفيدا للمطلوب، أعني كونه من ~~العبادة قال الله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين} (1) وقال سبحانه: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا ~~فله الأسماء الحسنى} (2)، وقال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} (3) فهذه الآيات ~~البينات دلت على أن الدعاء مطلوب لله عز وجل من عباده، ثم توعد على عدم ~~الدعاء فقال عز من قائل: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين} (4) وهذا القدر [2] يكفي في إثبات كونه عبادة فكيف إذا انضم إلى ~~ذلك النهي عن دعاء غير الله سبحانه، قال الله عز وجل: {فلا تدعوا مع الله ~~أحدا} (5)، وقال تعالى: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون ~~لهم بشيء} (6) وقال سبحانه ناعيا على من يدعو غيره ضاربا له الأمثال: {إن ~~الذين تدعون من دون الله عباد} PageV01P171 # {أمثالكم} (1)، وقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون ~~مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} (2)، فكيف ms0011 إذا صرح القرآن الكريم بأن ~~الدعاء عبادة تصريحا لا يبقى عنده ريب لمرتاب، قال الله سبحانه: {ادعوني ~~أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي} -الآية- (3)، فقد طلب الله سبحانه ~~من عباده في هذه الآية أن يدعوه، وجعل جزاء الدعاء له منهم الإجابة منه ~~فقال: {أستجب لكم} ولهذا جزمه لكونه جوابا للأمر، ثم توعدهم على الاستكبار ~~عن هذه العبادة -أعني الدعاء-. بما صرح به في آخر الآية، وجعل العبادة مكان ~~الدعاء تفسيرا له وإيضاحا لمعناه وبيانا لعباده بأن هذا الأمر الذي طلبه ~~منهم وأرشدهم إليه هو نوع من عبادته التي خص بها نفسه وخلق لها عباده كما ~~قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (4). # ومع هذا كله قد جاءت السنة المطهرة بما يدل أبلغ دلالة على أن الدعاء من ~~أكمل أنواع العبادة فأخرج أحمد (5) وأبو داود (6) والترمذي (7) وصححه ~~النسائي (8) وابن ماجه (9) وابن أبي شيبة (10) PageV01P172 # والحاكم (1) من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " أن الدعاء هو العبادة " وفي رواية: " مخ العبادة " ثم قرأ رسول ~~الله الآية المذكورة، فهذه الصيغة الشريفة النبوية المصطفوية [3] قد اشتملت ~~على ثلاثة أشياء (2)، كل واحد منها يقتضي الحصر. # الأول: تعريف المسند إليه. # الثاني: تعريف المسند. # الثالث: ضمير الفصل. # وقد صرح أرباب علم المعاني والبيان والأصول بأن كل واحد آلة من آلاته ~~وأداة من أدواته، وأن وجود أحدها يقتضي الحصر، فكيف إذا اجتمعت جميعا وانضم ~~إليها حرف التأكيد المشعر بأن ما دخل عليه كلام مؤكد، فانظر هذه المبالغة ~~البليغة والعبارة المنادية بأبلغ نداء، المفيدة أكمل إفادة، المشعرة أتم ~~إشعار. # فإن قلت: علام كل هذا الحصر. هل على الحقيقي أم على الادعائي؟ # قلت: احمله على الادعائي لأنه قد علم من هذه الشريعة أن من أنواع العبادة ~~أمورا كثيرة لو لم يكن من ذلك إلا أركان الإسلام الخمسة: الشهادتان والصلاة ~~والصيام والزكاة والحج فضلا عن غيرها، فأقل ما يفيده الحديث أن الدعاء ~~عبادة كاملة مؤكدة، فمن دعا غير الله عز وجل طالبا منه أمرا من ms0012 الأمور التي ~~لا يقدر عليها إلا الله سبحانه فقد عبد غير الله، ولم يبعث الله سبحانه ~~رسله ولا أنزل عليهم كتبه إلا لإخلاص توحيده PageV01P173 # وإفراده بالعبادة: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (1)، {أن لا ~~تعبدوا إلا الله} (2)، {أن اعبدوا الله واتقوه} (3) {قالوا أجئتنا لنعبد ~~الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} (4)، {فإياي فاعبدون} (5)، {إياك نعبد} ~~(6)، {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} (7)، {ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (8) [4] {يأيها الناس اعبدوا ربكم ~~الذي خلقكم} (9)، {يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن ~~اعبدوني هذا صراط مستقيم} (10)، {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من ~~قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال ياقوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله ~~واتقوه وأطيعون} (11)، {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين ~~تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق} ~~PageV01P174 # {واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} (1)، {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال ~~لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم ~~إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال ~~أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين} (2)، {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا ~~لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} (3)، {وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} (4)، وقد حكى الله ~~سبحانه في سورة الأعراف عن نوح وهود وصالح أن كل واحد قال لقومه: {يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (5). وبالجملة فرسل الله صلوات الله ~~عليهم، وكذلك جميع كتبه المنزلة متفقة على هذه الدعوة، وقد تكفل القرآن ~~الكريم بحكاية جميع ذلك ms0013 لمن تتبعه، وإذا تقرر هذا فاعلم أن من دعا غير الله ~~طالبا منه أمرا لا يقدر عليه إلا الله سبحانه فقد عبد غيره وشركه معه: {فمن ~~كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (6)، ~~{يعبدونني لا يشركون بي شيئا} (7)، {وما أمروا إلا ليعبدوا} PageV01P175 # {إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} (1)، {قل يا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [5] {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} (2)، {إذ أوى الفتية إلى ~~الكهف} - إلى آخر الآيات- (3)، {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ~~من السماوات والأرض} (4). # البحث الثاني: من مباحث السؤال الأول ما أشار إليه السائل عافاه الله ~~بقوله: وهل يعذر الجاهل. . . إلخ. والجواب أن ما سأل عنه من قوله تعالى: ~~{فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} (5) هل الجملة حالية أو خبرية؟ ~~الظاهر فيه أن الجملة حالية (6)، والمراد أنكم لا تجعلوا لله أندادا في حال ~~علمكم بأنه لا أنداد لله عز وجل، وأنه المتفرد بالإلهية والمستحق للعبادة ~~وحده لا شريك له، وهذا يعلمه كل من بلغته الدعوة الإسلامية وصار من جملة ~~المنتمين إلى الإسلام، فلله الحجة البالغة، ولم يكن للعباد على الله حجة ~~PageV01P176 # بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ~~(1)، {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (2)، وقد فسرها ابن مسعود (3) بأن ~~المراد لا تجعلوا لله أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله وروي ذلك عن ~~ابن عباس (4)، وقال الله عز وجل في موضع آخر: {ومن الناس من يتخذ من دون ~~الله أندادا يحبونهم كحب الله} (5). # فإن قلت: قد يجهل بعض المسلمين بعض أسباب الردة الموجبة لوقوعه في الكفر، ~~ويجهل بعض أنواع الشرك، بل قد يجهل ذلك كثير من أهل العلم حتى ينبه عليه ~~فينتبه، كما يعرف ذلك من عرف أحوال الناس. ويدل على ذلك ما أخرجه الإمام ~~أحمد في المسند (6) من حديث أبي موسى قال: خطبنا رسول الله صلى ms0014 الله عليه ~~وسلم ذات يوم فقال: "يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب ~~النمل " فقيل له: فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله، قال: " ~~قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه ". ~~PageV01P177 # وقد روي من وجه آخر من حديث أبي بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "الشرك أخفى فيكم من ديب النمل"فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا ~~من دعا مع الله إلها آخر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] " الشرك ~~أخفى فيكم من دبيب النمل، ثم قال: ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك ~~وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم ~~". رواه من هذا الوجه أبو بكر الموصلي (1) ورواه أيضا الحافظ أبو القاسم ~~البغوي (2) من حديث أبي بكر الصديق بلفظ: " الشرك أخفى في أمتي من دبيب ~~النمل على الصفا " فقال أبو بكر: يا رسول الله فكيف النجاة والمخرج من ذلك؟ ~~قال: ألا أخبرك بشيء إذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره؟ قال: ~~بلى يا رسول الله، قال: " قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك ما أعلم وأستغفرك ~~لما لا أعلم. # قلت: إذا كان من جملة أنواعه ما هو أخفى من دبيب النمل كما نطق به الصادق ~~المصدوق فمعلوم أن يجهله غالب الخاصة فضلا عن العامة، ولهذا قال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه لما سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وهل الشرك ~~إلا من دعا مع الله إلها آخر فأجاب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: " الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل " مؤكدا لقوله السابق. # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير (3) قوله تعالى: {فلا تجعلوا ~~لله أندادا وأنتم تعلمون} أنه قال: " الأنداد أخفى من دبيب النمل على صفاة ~~سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول وحياتك يا فلان وحياتي وتقول لولاك ما ~~كلمته وما كان ms0015 هذه المنزلة PageV01P178 # من الخفاء وعدم الظهور فلا يطلع على كثير منه إلا من تدبر الكتاب العزيز ~~كلية التدبر وتفكر في آياته أكمل التفكر، ونظر في السنة المطهرة أبلغ ~~النظر، وتتبع ما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أتم التتبع. وكثيرا ما ~~نرى من له في العلم نصيب وفي الفهم حظ يقع في نوع من الأنواع التي جاءنا ~~النص النبوي بأنها من الشرك، ويستعمله ذاهلا عن كونه كذلك بعد العلم به ~~بوجه من الوجوه أو جاهلا له مع علمه بكثير من المعارف العلمية، وها نحن نقص ~~عليك بعضا من تلك الأمور التي ورد بها النص حتى يتبين لك صحة ما ذكرناه ~~ويتقرر لك ما سنقرره في هذا المقام، ونحرره من الكلام إن شاء الله [7]. # فمن ذلك ما ورد في تعليق التمائم أنه من الشرك كما أخرجه أحمد في المسند ~~(1) من حديث عقبة بن عامر مرفوعا وكذلك تعليق الخيط في اليد للحمى كما ~~أخرجه ابن أبي حاتم (2) عن حذيفة وأخرج أحمد (3) وأبو داود (4) من حديث ابن ~~مسعود: سمعت رسول PageV01P179 # الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " وكذلك ~~ما ورد في ذات أنواط، حيث قال بعض الصحابة: يا رسول الله اجعل لنا ذات ~~أنواط كما لهم ذات أنواط- وهي سدرة كان المشركون يعلقون بها أسلحتهم-، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، قلتم- والذي نفسي بيده- كما ~~قالت بنو إسرائيل: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} " أخرجه الترمذي (1) وصححه ~~من حديث أبي واقد الليثي، وكذلك الحلف بغير الله، أخرجه الترمذي (2) وحسنه ~~والحاكم (3) وصححه من حديث PageV01P180 # [ابن] (1) عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف بغير الله ~~فقد أشرك " وكذلك أخرج مالك في الموطأ (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد " ومن ذلك ما أخرجه أحمد (3) من حديث قبيصة عن أبيه أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ms0016 العيافة والطرق والطيرة من الجبت ~~" وأخرجه أيضا أبو داود (4) والنسائي (5) وابن حبان (6)، وأخرج النسائي (7) ~~من PageV01P181 # حديث أبي هريرة: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك ". ~~وأخرج أهل السنن (1) والحاكم (2) وصححه من حديث أبي هريرة أيضا قال: قال ~~النبي PageV01P182 # صلى الله عليه وسلم: " من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على ~~محمد ". # وثبت في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح على إثر سماء، فلما انصرف أقبل على ~~الناس بوجهه فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: [8] أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأما من قال: مطرنا بفضل الله ~~ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، ~~فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب ". وأخرج مسلم (3) عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، ~~من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ". وأخرج أحمد (4) عن أبي ~~PageV01P183 # سعيد مرفوعا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال؟ قالوا: ~~بلى، قال: الشرك الخفي يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل ". وأخرج ~~النسائي (1) من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن رجلا قال ما ~~شاء الله وشئت" فقال: " أجعلتني لله ندا قل: ما شاء الله وحده "، وأخرج ~~أحمد (2) من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~" من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك " قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ ~~قال: " أن يقول أحدكم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك ولا إله ~~غيرك". # وبالجملة فالأحاديث في هذا الباب كثيرة وقد أوردت منها شطرا صالحا في ~~رسالتي المسماة " الدر النضيد في إخلاص التوحيد" (3) وتكلمت على أطرافها ~~وما يستفاد منها بما فيه كفاية، وليس المراد هنا إلا بيان ما قصدنا بيانه ~~من ms0017 أن في بعض أنواع ما يطلق عليه اسم الشرك خفاء ودقة من غير نظر إلى كونه ~~شركا أكبر أو أصغر، فمن وقع في شيء من هذه الأنواع أو ما يشابهها جاهلا فلا ~~شك أن أتي من تقصيره في طلب علم الشرع وسؤال أهله ولكنه يجب على من أتاه ~~الله من علمه وارتضاه لحمل دينه أن يبين لهذا الجاهل ما شرعه الله لعباده ~~مما جهله وخفي عليه علمه وفاء بما أخذه الله على الذين أوتوا الكتاب من ~~البيان للناس وأن لا يكتموه (4) عنهم، فإن نزع ذلك الجاهل بعد البيان عن ~~PageV01P184 # الغواية ورجع من طريق [9] الضلالة إلى طريق الهداية فقد وفى العالم بما ~~أوجبه الله عليه من البيان والتعليم، ووفى الجاهل بما أوجبه الله عليه من ~~التعلم، وإن أبى إلا اللجاج والمشي على جادة الاعوجاج انتقل معه ذلك العالم ~~من طريقة التليين إلى طريقة التخشين، فإن أصر واستكبر وصمم على غيه وضلاله، ~~واختار العمى على الهدى، وكان ما وقع فيه وجادل عنه من الشرك الأكبر الذي ~~يخرج صاحبه به من فريق المسلمين إلى زمرة المشركين فالسيف هو الحكم العدل. # فإن قلت قد جعل بعض أهل العلم كفر هؤلاء القبوريي ن الذين يعكفون على ~~قبور من يعتقدونه من الأموات عكوف أهل الجاهلية على أصنامهم فيدعونهم مع ~~الله عز وجل أو من دونه ويستغيثون بهم ويطلبون منهم ما لا يقدر عليه إلا ~~الله -عز وجل- من الكفر العملي لا الكفر الجحودي، واستدل على ذلك مما ورد ~~في الأحاديث الصحيحة من كفر تارك الصلاة كقوله صلى الله عليه وسلم: "بين ~~العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (1) وكما ورد فيمن ترك الحج من قوله سبحانه: ~~{ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} وكقوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون} (2) ونحو ذلك من الأحاديث الواردة PageV01P185 # في كفر من أتى امرأة حائضا أو كاهنا أو عرافا أو قال لأخيه يا كافر، ومن ~~ذلك ما عقده البخاري في صحيحه (1) من كتاب الإيمان في كفر دون كفر، وجعل ms0018 ~~هذا من الكفر الذي لا يضاد الإيمان من كل وجه. # وروي عن ابن القيم نحوا مما قاله وجعل ما نقله عنه مؤيدا لكلامه- قلت: ~~... ليس هذا بصحيح ولا مستقيم فإن من يدعو الأموات ويهتف بهم عند الشدائد ~~ويطوف بقبورهم ويطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل [10] لا يصدر ~~منه ذلك إلا عن اعتقاد كاعتقاد أهل الجاهلية في أصنامهم هذا إن أراد من ~~الميت الذي يعتقده ما كان تطلبه الجاهلية من أصنامهم من تقريبهم إلى الله ~~فلا فرق بين الأمرين؛ وإن أراد استغلال من يدعوه من الأموات بأن يعطيه ما ~~لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فهذا أمر لم تبلغ إليه الجاهلية فإنهم قالوا ~~ما حكاه الله عنهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} (2) ولم يدعوا ~~لأصنامهم أنهم يستقلون بإيصالهم إلى ما يطلبونه دون الله عز وجل فهذا هو ~~شرك الجاهلية الذي بعث الله لأجله رسله وأنزل فيه كتبه وقاتلتهم الأنبياء ~~عليه. # وأما الخلق والرزق والموت والحياة ونحو ذلك فالجاهلية يقرون في جاهليتهم ~~وقبل بعثة الرسل التفهم بأن الله سبحانه هو المستقل بذلك: {ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله} (3)، {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~خلقهن} PageV01P186 # {العزيز العليم} (1)، {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع ~~والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ~~فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} (2)، {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ~~سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ~~سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ~~إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون} (3)، {تالله إن كنا لفي ضلال ~~مبين إذ نسويكم برب العالمين} (4)، {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} (5)، وكانوا ~~يقولون في تلبيتهم: " لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك" (6) ~~وأما ما نقله ذلك القائل عن ابن القيم فغير صحيح فإن كلامه في كتبه مصرح ~~بخلاف ذلك ms0019 فإنه صرح في شرح المنازل (7) بأن هذا [11] الذي يفعله أهل القبور ~~هو من الشرك الأكبر بل قال بعد تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر ما لفظه: " ومن ~~أنواعه -أي الشرك الأكبر- طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه ~~إليهم، وهذا أصل شرك العالم -إلى آخر كلامه- ". وقد أطلنا الكلام في " الدر ~~النضيد" (8) على قول هذا القائل فحكينا كلامه أولا ثم ذكرنا تناقضه في ~~PageV01P187 # نفسه ومخالفته للصواب، وعدم صحة ما نقله عن غيره ونقلنا كلام ابن القيم ~~من مؤلفاته، وذكرنا ما قاله أهل العلم في هذه المسألة في مؤلفاتهم ~~المشهورة، وإطباقهم على ما قدمنا ذكره وليس هذا مقام بسطه فلسنا بصدد تقدير ~~المسألة على الوجه الذي ينبغي تحريره بل بصدد جواب ما سأل عنه السائل عافاه ~~ألله مما اشتمل عليه سؤاله. # وبالجملة فإخلاص التوحيد لله عز وجل وقطع علائق الشرك كائنة ما كانت لا ~~تحتاج إلى أن تنتقل فيه أقوال الرجال أو يستدل عليه بالأدلة فإنه الأمر ~~الذي بعث الله لأجله رسله وأنزل فيه كتبه، وفي هذا الإجمال ما يغني عن ~~التفصيل ومن شك في هذا فعليه بالتفكر في القرآن الكريم فإنه سيجده من أعظم ~~مقاصده وأكثر موارده، فإن عجز عن ذلك فلينظر في سورة من سوره، فإن قال أريد ~~منك مثالا أقتدي به وأمشي على طريقته وأهتدي إلى التفكر الذي أرشدتني إليه ~~بتقديم النظر فيه فنقول ها نحن نقرب لك المسافة ونسهل عليك ما استصعبته. ~~هذه فاتحة الكتاب العزيز التي يكررها [12] كل مصل في كل صلاة ويفتتح بها ~~التالي لكتاب الله والمتعلم له فإن فيها الإرشاد إلى إخلاص التوحيد في ~~ثلاثين موضعا: # الأول: قوله تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم} فإن علماء المعاني والبيان ~~ذكروا أنه يقدر المتعلق متأخرا ليفيد اختصاص البداية (1) باسم الله تعالى ~~لا باسم غيره، وفي هذا المعنى ما لا يخفى من إخلاص التوحيد. # الثاني والثالث: وفي الاسم الشريف أعني لفظ (الله) عز وجل، فإن مفهومه ~~كما حققه علماء هذا الشأن الواجب الوجود المختصر بجميع المحامد فكان في هذا ~~المفهوم إشارتان ms0020 إلى إخلاص التوحيد: أحدهما تفرده بوجوب الوجود، وثانيهما ~~اختصاصه بجميع المحامد ما يستفيد من الاسم الشريف الذي أضيف إليه لفظ اسم ~~هذان الأمران (2). PageV01P188 # الرابع: تحلية الرحمن باللام فإنها من أدوات الاختصاص سواء كانت موصولة ~~كما هو شأن آلة التعريف إذا دخلت على المشتقات، أو لمجرد التعريف كما تكون ~~إذا دخلت على غيرها من الأسماء والصفات وقد أوضح هذا المعنى أهل البيان. ~~مما لا مزيد عليه. # الخامس: اللام الداخلة على قوله الرحيم، والكلام فيها كالكلام في الرحمن. # السادس: اللام الداخلة على قوله {الحمد لله} فإنها تفيد أن كل حمد له لا ~~يشاركه فيه غيره، وفي هذا أعظم دلالة على إخلاص توحيده (1). # السابع: لام الاختصاص الداخلة على [13] الاسم الشريف، وقد تقرر أن الحمد ~~هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري لقصد التعظيم فلا ثناء إلا عليه ~~ولا جميل إلا منه ولا تعظيم إلا له، وفي هذا من أدلة إخلاص التوحيد ما لا ~~يقادر قدره. # الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر: قوله {رب العالمين} فإن ~~لفظ الرب باعتبار معناه اللغوي مشعر أتم إشعار بإخلاص توحيده هذا باعتبار ~~معناه الإفرادي دون الإضافي ثم في معناه الإضافي دلالة أخرى؛ فإن كونه رب ~~العالمين يدل على ذلك أبلغ دلالة. # ثم في لفظ العالمين معنى ثالث فإن العالم هو اسم لمن عدا الله عز وجل، ~~فيدخل في هذا كل شيء غير الله سبحانه فلا رب غيره وكل من عداه مربوب. # ثم في تعريفه باللام معنى رابع لمثل ما قدمنا، فإذا تفيد زيادة الاختصاص. ~~وتقرير ذلك المفهوم في هذا الموضع، ثم في صيغة الجمع معنى خامس بزيادة ~~تأكيد وتقرير، فإن العالم إن كان اسما لمن عدى الله لمن يكن جمعه إلا بمثل ~~هذا المعنى، وعلى فرض انهدامه باللام فهو لا يقتضي ذهاب هذا المعنى ~~المستفاد من أصل الجمع. # الثالث عشر والرابع عشر: قوله: {الرحمن الرحيم} وتقرير الكلام فيهما كما ~~سلف. PageV01P189 # الخامس عشر والسادس عشر قوله: {مالك يوم الدين}، فإن لفظ مالك، ومعناه ~~الإفرادي من غير نظر إلى معناه ms0021 الإضافي يفيد استحقاقه بإخلاص توحيده، ثم في ~~معناه الإضافي إلى يوم الدين معنى ثان، فإن من كان له الملك [14] في مثل ~~هذا اليوم الذي هو يوم الجزاء لكل العباد، وفيه يجتمع العالم أولهم وآخرهم، ~~سابقهم ولاحقهم، جنهم وإنسهم وملائكتهم، فيه إشارة إلى استحقاقه إخلاص ~~توحيده. # السابع عشر: ما يستفاد من نفس لفظ (الدين) من غير نظر إلى كونه مضافا ~~إليه. # الثامن عشر: ما يستفاد من تعريفه، فإن في ذلك زيادة إحاطة وشمول فإن ذلك ~~الملك إذا كان في يوم هو يوم الدين الذي يشتمل على كل دين كان من له هذا ~~الملك حقيقا بأن يخلص العباد توحيده، ويفردوه بالعبادة كما تفرد بملك يوم ~~له هذا الشأن. # فإن قلت: هذان المعنيان الكائنان في لفظ الدين باعتبار أصله وباعتبار ~~تعريفه قد أخذا في المعنى الإضافي حسبما ذكرته سابقا. قلت: لا تزاحم بين ~~المقتضيات، ولا يستنكر النظر إلى الشيء باعتبار معناه الإفرادي تارة، ~~وباعتبار معناه الإضافي أخرى، وليس ذلك بممنوع ولا بمحجور عند من يعرف ~~العلم الذي يستفاد منه دقائق العربية وأسرارها وهو علم المعاني والبيان. # التاسع عشر والموفي عشرين والحادي والعشرين: قوله {إياك نعبد} (1)، فإن ~~تقديم الضمير معمولا للفعل الذي بعده يفيد اختصاص العبادة به، ومن اختص ~~بالعبادة PageV01P190 # فهو الحقيق بإخلاص توحيده، ثم مادة الفعل أعني لفظ (نعبد) يفيد معنى آخر: ~~ثم المجيء بنون الجماعة الموجبة لكون هذا الكلام صادرا عن كل من تقوم به ~~العبادة من العابدين كذلك فكانت الدلالات في هذه الجملة ثلاثا. # الأولى: في إياك مع النظر إلى الفعل الواقع بعده. # الثانية: ما يفيده مادة (نعبد) مع ملاحظة كونها واقعة لمن [15] ذلك ~~الضمير عبارة عنه وإشارة إليه. # الثالثة: ما تفيده النون مع ملاحظة الأمرين المذكورين، ولا تزاحم بين ~~المقتضيات. # الثاني والعشرون والثالث والعشرون والرابع والعشرون: قوله: {وإياك ~~نستعين} (1) فإن تقديم الضمير معمولا لهذا الفعل له معنى، ثم مادة هذا ~~الفعل لها معنى آخر، فإن من كان لا يستعان بغيره لا ينبغي أن يكون له شريك، ~~بل يجب إفراده بالعبادة ms0022 وإخلاص توحيده؛ إذ وجود من لا يستعان به كعدمه. ~~وتقرير الكلام في الثلاث الدلالات كتقريره في إياك نعبد فلا نعيده. # الخامس والعشرون والسادس والعشرون والسابع والعشرون: قوله: {اهدنا الصراط ~~المستقيم} فإن طلب الهداية منه وحده باعتبار كون هذا الفعل واقعا بعد ~~الفعلين (2) اللذين تقدم معمولهما فكان له حكمهما، وإن كان قد تغير أسلوب ~~الكلام في الجملة حيث لم يقل نستهدي أو نطلب الهداية حتى يصح أن يكون ذلك ~~الضمير المتقدم المنصوب معمولا له تقديرا، لكن مع بقاء المخاطبة وعدم ~~الخروج عما تقتضيه لم يقطع النظر عن ذلك الضمير الواقع على تلك الصورة ~~لتوسطه بين هذا الفعل، أعني (اهدنا) PageV01P191 # بين من أسند إليه. ثم في ضمير الجماعة معنى يشير إلى استحقاقه سبحانه ~~إخلاص التوحيد على الوجه الذي قدمناه في الفعلين السابقين، ثم في كون هذه ~~الهداية هي هداية الصراط (1) المستقيم- التي هي الهداية بالحقيقة ولا ~~اعتبار بهداية إلى صراط لا استقامة (2) فيه- معنى ثالث يشير إلى ذلك ~~المدلول. # الثامن والعشرون: قوله: {صراط الذين أنعمت عليهم} فإن من يهدي إلى هذا ~~الصراط الذي هو صراط [16] من أنعم الله عليهم يستحق أن لا يشتغل بغيره ولا ~~ينظر إلى سواه، لأن الإيصال إلى طرائق النعم هو المقصود من المشي، والمراد ~~بحركات السائرين وذلك كناية عن الوصول إلى النعم أنفسها؛ إذ لا اعتبار إلى ~~طرائقها من دون وصول إليها فكان وقوع الهداية على الصراط المستقيم نعمة ~~بمجردها؛ لأن الاستقامة إذا تصورت عند تصور الاعوجاج كان فيها راحة بهذا ~~الاعتبار، فكيف إذا كان ذلك كناية عن طريق الحق؟ فكيف إذا كان حقا موصلا ~~إلى الفوز بنعم الله سبحانه! # التاسع والعشرون: قوله: {غير المغضوب عليهم} (3) ووجه ذلك أن الوصول إلى ~~النعم قد يكون منغصا مكدرا بشيء من غضب المنعم سبحانه، فإذا صفا ذلك عن هذا ~~الكدر وانضم إلى الظفر بالنعمة الظفر بما هو أحسن منها موقعا عند العارفين، ~~وأعظم قدرا في صدور المتقين، وهو رضا رب العالمين كان في ذلك البهجة ~~والسرور ما لا يمكن PageV01P192 # التعبير عنه ولا الوقوف ms0023 على حقيقته ولا تصور معناه، وإذا كان المولي لهذه ~~النعمة والمتفضل بها هو الله سبحانه، ولا يقدر على ذلك غيره ولا يمكن منه ~~سواه، فهو المستحق لإخلاص توحيده وإفراده بالعبادة. # الموفي ثلاثين: قوله: {ولا الضالين} ووجهه أن الوصول إلى النعم مع الرضا ~~قد يكون مشوبا بشيء من الغواية، مكدرا بنوع من أنواع المخالفة وعدم ~~الهداية، وهذا باعتبار أصل الوصول إلى نعمة من النعم مع رضى المنعم بها، ~~فإنه لا يستلزم (سلبها كون المنعم عليه على ضلالة) (1) لا باعتبار هذه ~~النعمة الحاصلة [17] من هذا المنعم عز وجل. # ولما كان الأمر في الأصل هكذا كان في وصول النعم إلى المنعم عليه من ~~المنعم بها- مع كونه راضيا عليه غير غاضب منه إذا كان ذلك الوصول مصحوبا ~~بكون صاحبه على ضلاله في نفسه- (2) قصورا عن وصولها إلى من كان جامعا بين ~~كونه واصلا إلى النعم فائزا برضا المنعم خالصا من كدر كونه في نفسه على ~~ضلالة وتقرير الدلالة من هذا الوجه على إخلاص التوحيد كتقريرها في الوجه ~~الذي قبله. # فهذه ثلاثون دليلا مستفادة من سورة الفاتحة باعتبار ما يستفاد من ~~تراكيبها العربية مع ملاحظة ما يفيده ما اشتملت عليه من تلك الدقائق ~~والأسرار التي هي راجعة إلى العلوم الآلية وداخلة فيما تقضيه تلك الألفاظ ~~بحسب المادة والهيئة والصورة مع قطع النظر عن التفسير بمعنى خاص كما قاله ~~بعض السلف، أو وقف عنده من بعدهم من الخلف. # فإن قلت هذه الأدلة التي استخرجتها من هذه الصورة المباركة وبلغت بها إلى ~~هذا العدد وجعلتها ثلاثين دليلا على مدلول واحد، لم نجد لك فيها سلفا ولا ~~سبقك بها غيرك. # قلت: هذه شكاة ظاهر عنك عارها، واعتراض غير واقع موقعه ولا مصادف محله ~~فإن PageV01P193 # القرآن عربي، وهذا الاستخراج لما ذكرناه من الأدلة هو على مقتضى اللغة ~~العربية [18] وبحسب ما يقتضيه علومها التي دونها الثقات ورواها العدول ~~الأثبات وليس هذا من التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه والزجر لفاعله، بل ~~من الفهم الذي يعطاه الرجل في كتاب الله كما أشار ms0024 إليه علي بن أبي طالب (1) ~~رضي الله عنه في كلامه المشهور، وما كان من هذا القبيل فلا يحتاج فيه إلى ~~سلف. وكفى بلغة العرب وعلومها المدونة بين ظهراني الناس وعلى ظهر البسيطة ~~سلفا. # البحث الثالث من مباحث السؤال الأول: # قوله: وكيف شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الألوهية ممن ~~يوجد في كلامه أو في أفعاله شرك ... إلخ؟ # والجواب أنه ينبغي أن يعلم السائل عافاه الله أولا بأن أهل العلم ما ~~زالوا في كل زمان ومكان يرشدون الناس إلى إخلاص التوحيد وينفرونهم عن ~~الوقوع في نوع من أنواع الشرك، ويذكرون ذلك في مصنفاتهم المشتهرة بأيدي ~~الناس، ولكن لما كان الشرك أخفى من دبيب النمل كما قاله الصادق المصدوق صلى ~~الله عليه وسلم خفي ذلك على كثير من أهل العلم ووقعوا في أمور منه جاهلين ~~عن ذلك، وسرى ذلك الذهول إلى تحرير شيء مما فيه ذلك في المصنفات وفي أشعار ~~كثير من الأدباء، خصوصا المتصدين لمدح الجناب النبوي ثم المشتغلين بممادح ~~بعض الخلفاء الراشدين، ثم سائر الملوك والسلاطين، فإنه يقع لهم في بعض ~~الأحوال ما يقشعر منه الجلد ويجف له القلب، ويخاف من حلول غضب الله على ~~قارئه فضلا عن قائله، ولا سبب لذلك إلا ما عرفناك من الذهول في بعض ~~الأوقات، والغفلة تارة والجهل أخرى مع ما قد انضم إلى ذلك مما هو أوكد ~~الأسباب في قبح هذه الأبواب، وهو ما زينه الوسواس الخناس لكثير من الناس: ~~من تشييد [19] القبور ورفع سمكها واتخاذ القباب عليها وتزيين بعضها بالستور ~~الفائقة وإيقاد الشموع عليها PageV01P194 # واجتماع الناس عندها، وإظهار الخضوع والاستكانة وسؤال الحوائج، والدعاء ~~من صميم القلب ثم ورث الأخر الأول، وتبع الخلف السلف، واقتدى اللاحق ~~بالسابق، فتفاقم الأمر وتزايد الشر وعظمت المحنة، واشتدت البلية، وصار في ~~كل قطر من الأقطار بل في كل مدينه من المدائن بل في كل قرية من القرى جماعة ~~من الأموات يعتقدهم الأحياء ويعكفون على قبورهم وينتسبون إليهم، وصار ذلك ~~عندهم أمرا مأنوسا مألوفا تنبسط إليه نفوسهم ms0025 وتقبله عقولهم وتستحسنه ~~أذهانهم، فيولد المولود ويكون أول ما يقرع سمعه عند فهم الخطاب هو النداء ~~لأهل تلك القبور من أبويه وغيرهما، وإذا عثر صرخ من يراه باسم واحد من ~~المعتقدين في ذلك المكان، وإذا مرض نذر من يحب شفاءه بجزء من ماله لذلك ~~الميت، وإذا أراد حاجة توسل إلى صاحب ذلك القبر برشوة يبذلها للعاكفين على ~~قبره المحتالين على الناس به، ثم يكبر ذلك المولود وقد ارتسم في فكره وتقرر ~~عنده ما يسمعه من أبويه لما في ذلك من التأثير في طبع الصغير، ولهذا قال ~~الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة وأبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه" (1). # فاعرف هذا وافهم هذا السر المصطفوي، فإن الصبي ينطبع بطبع من يتولى ~~تربيته ويسري إلى أخلاقه ما هو من أخلاق أبويه، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ~~ثم ينفصل هذا الصغير عن أبويه ويفارق عشه الذي دب فيه ودرج منه، فيجد الناس ~~على ذلك الأمر الذي سمع أبويه عليه وقد يكون أول ممشى يمشيه ومكان يعرفه ~~[20] بعد مكانه الذي ولد فيه هو قبر من تلك القبور المعتقدة، ومشهد من هذه ~~المشاهد التي ابتلي الناس بها فيجد عنده الزحام والضجيج والصراخ والنداء من ~~أبيه ومن هو من أمثاله وأكبر منه فينضم إلى ذلك الاعتقاد الذي قد تلقنه من ~~أبويه ما يوجب تأكيده وتأييده وتشديده، PageV01P195 # ولا سيما إذا وجد ذلك القبر قد بنيت عليه المباني النفيسة وصبغت جدرانه ~~بالأصبغة الفائقة، ونصبت عليه الستور الرفيعة، وفاحت بجوانبه روائح العود ~~والند والعنبر، وسطعت بنواحيه أشعة السرج والقناديل والشموع، وسمع سدنته ~~العاكفين عليه المحتالين على الناس به يعظمون الأمر ويهولونه ويمسكون بيد ~~زائريه والوافدين إليه ويدفعون في أقفيتهم فإنه عند هذا يتعاظم اعتقاده ~~ويضيق ذهنه عن تصور ما يستحقه ذلك الميت من عظم المنزلة ورفيع الدرجة فيقع ~~حينئذ في بلية لا ينزعها من قلبه إلا توفيق الله وهدايته ولطفه وعنايته أو ~~السيف الذي هو آخر الأدوية وأنفع العقاقير. # وإذا اشتعل هذا الذي نشأ على ms0026 هذه الصفة بطلب العلم وجد غالب أهله قد ~~اتفقوا على اعتقاد ذلك الميت وتعظيم شأنه وجعلوا محبته من أعظم الذخائر عند ~~الله، وطعنوا على من خالفهم في شيء من باطلهم بأنه لا يعتقد الأولياء ولا ~~يحب الصلحاء، ورموه بكل حجر ومدر وألصقوا به كل عيب، فيزداد لذلك الميت ~~محبة وفيه اعتقادا، وعلى فرض وجود فرد من أفرادهم يلهمه الله الصواب ويهديه ~~إلى الحق ويرشده إلى فهم ما جاء عن الشارع من النهي عن رفع القبور (1) ~~وتجصيصها والكتب عليها والتسريج لها والأمر بتسوية ما هو مشرف منها والزجر ~~عن جعلها مساجد وأوثانا [21] ثم فهم كون الدعاء عبادة والعبادة مختصة بالله ~~عز وجل، والمنع من دعاء غير الله في السراء والضراء وتعظيم من سواه ~~والالتجاء إليه في الخير والشر كائنا من كان من غير فرق بين الأنبياء ~~والخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ومن بعدهم من طوائف المسلمين. # فهذا الفرد النادر والغريب الشاذ قد يكتم ما أمره الله به من البيان ~~للناس إما بعذر PageV01P196 # مسوغ أو بالتفريط فيما أوجبه الله، محبة للسلامة وميلا إلى الراحة والدعة ~~واستبقاء للجاه بين العامة والسواد الأعظم من الناس، فيكون علمه محنة له ~~ونقمة عليه، ويكون وجوده كعدمه بل يكون الضر بوجوده أكثر لأنه ربما يدخل ~~بداخلهم ونطق الموافقة لهم فيعتقدون أنه معهم وفي عدادهم فلا يقبلون من ~~أمثاله ويحتجون عليهم بموافقته، وما أقل من يصدع بالحق ويقوم بواجب البيان ~~من أهل العلم، ولهذا ينزع الله البركة من علومهم ويمحقها محقا لا يفلحون ~~بعده. # وهذا الذي يتصدى للصدع بالحق والقيام بواجب البيان لا يوجد في المدينة ~~الكبيرة بلى الأقطار الواسعة إلا الفرد بعد الفرد، وهم مكثورون بالسواد ~~الأعظم مغلوبون بالعامة ومن يلتحق بهم من الخاصة، فقد يتأثر من قيام ذلك ~~الفرد النادر بعض الواقعين في أمر من الأمور لإخلاص التوحيد، وقد لا يتأثر ~~عنه شيء. فمن هذه الحيثية خفي على بعض أهل العلم ما خفي من هذه الأمور ووقع ~~في مؤلفاتهم وأشعارهم ما أشار إليه السائل، وقد صاروا تحت ms0027 أطباق الثرى ~~وقدموا على ما قدموا من خير أو شر، ولم يبق لنا سبيل إلى الكلام معهم ~~والنصح لهم، ولكن يتحتم علينا بيان بطلان ذلك الذي وقعوا فيه، واشتملت عليه ~~مؤلفاتهم وأشعارهم، والإيضاح للأحياء [22] بأن هذا الذي قاله فلان في كتابه ~~الفلاني أو في قصيدته الفلانية واقع على خلاف ما شرعه الله لعباده، ومخالف ~~لما جاءت به الأدلة، ومستلزم لدخول من عمل به في باب من أبواب الشرك ونوع ~~من أنواع الكفر، والتعريض بذلك في الرسائل التي يكتبها من أوجب الله عليهم ~~البيان والتحذير منه بأبلغ عبارة، والزجر عنه بأوضح بيان حتى يعلم الناس ما ~~فيه، ويتحاموا الوقوع في شيء منه إن بقي لرجوعهم إلى الحق سبيل. # وعلى فرض عدم الرجوع إلى الحق فقد قامت عليهم حجة الله وخلص العالم عن ~~الفرض الذي أوجبه الله عليه وبرئت ذمته وظهرت معذرته. # واعلم أن هذه البدعة العظيمة والمحنة الكبرى التي طبقت المشرق والمغرب ~~ووقع فيها السلف والخلف، أعني الاعتقاد في الأموات إلى حد يخدش في وجه ~~الإيمان ويفت في # PageV01P197 # عضد الإسلام أسها ورأسها تشييد القبور والتأنق في بناء القباب عليها، ~~والمبالغة في التهويل على زوارها بكل ما يوجب الروعة ويحصل المهابة ويؤثر ~~التعظيم من الأمور التي قدمنا الإشارة إليها، ولا ينكر أحد من العقلاء أن ~~هذا الأمر من أعظم محصلات الاعتقادات الفاسدة وموجبات الوقوع في البلايا ~~المخالفة لإخلاص التوحيد، ومن شك في هذا ولم يقبله عقله وكابر الوجدان ~~فعليه بالتتبع والاستقراء، وأقرب من هذا أن يعمد إلى بعض العامة ويسأله عن ~~ذلك ويكشف ما عنده منه فإنه سيجد ما ذكرناه عند كل فرد من أفرادهم. # وعند تحرير هذه الأحرف ذكرت واقعه ذكرها أهل التاريخ مع بعض الخلفاء ~~العباسيين وهي: أنه قدم على أحدهم رسول من بعض أهل الممالك النائية فاحتفل ~~ذلك الخليفة بجمع أعيان مملكته وأكابرها وجعلهم في الأمكنة التي سيمر ~~الرسول بها ثم أوقف خاصته وهم جمع جم بإيوان كبير قد بالغ في تحسين فرشه ~~وستوره [23] وتأنق في كل أموره وجعل ms0028 نفسه في مكان يشرف على ذلك الإيوان على ~~صفة في غاية التهويل والتعظيم فما زال ذلك الرسول يدخل من مكان إلى مكان ~~ويمر بجماعة جماعة حتى وصل إلى ذلك الإيوان، فوجده فوق ما قد مر به فامتلأ ~~مهابة وروعة وتعاورته أسباب التعظيم والتهويل من كل جهة وطرقته موجبات ~~الجلالة من كل باب وأقيم بذلك الإيوان رجلان من خدمه الخاص يمسكان بعضديه ~~فلم ينفسوا من خناقه ولا أبلعوه ريقه حتى انفتحت طاقات ذلك المنزل الذي فيه ~~الخليفة وقد نصبت فيه الآلات البراقة من الذهب والفضة والأحجار النفيسة من ~~الجواهر المعدنية وسطعت فيه المجامر وفاحت روائح الأطياب الملوكية وظهر وجه ~~الخليفة وعليه من الثياب ونحوها ما هو الغاية في الحسن والنهاية في البهاء، ~~فعند أن وقعت عين هذا الرسول المسكن على ذلك الخليفة قال للممسكين بيده، ~~أهذا الله؟ فقالا له: بلى هذا خليفة الله. # فانظر أرشدك الله إلى أي حالة بلغ بهذا المسكين ما رآه من التهويل ~~والتعظيم وانظر الحكمة البليغة في ما ورد عن الشارع من الزجر عن رفع القبور ~~وتجصيصها وتسريجها # PageV01P198 # ونحو ذلك، وإني لأكثر التعجب من تلقي هذه الأمة المرحومة لما ورد عن ~~نبيها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من النهى عن ذلك والزجر عنه ~~والتحذير منه بعكس ما ينبغي وخلاف ما يجب، مع مبالغته في ذلك كلية ~~المبالغة، حتى كان من آخر ما قاله في مرضه الذي قبضه الله فيه: " لا تتخذوا ~~قبري مسجدا، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " (1)، ثم كان أول ~~ما فعلته الأمة من العمل بهذه السنة الصحيحة والقبول لها أن وضعوا [24] على ~~قبره الشريف هذه العمارة، وكان الشروع فيها قبل انقضاء القرن الذي هو خير ~~القرون بعد قرن الصحابة رضي الله عنهم، ثم انفتح باب الشر إلى جميع أقطار ~~الأرض، وطبق مشارقها ومغاربها وبدوها وحضرها. فإن لله وإنا إليه راجعون. # ومن عظيم اهتمامه صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أنه بعث بهدم القبة ~~المشرفة أميرا من أهله هو علي بن أبي طالب ms0029 رضي الله عنه، كما ثبت في الصحيح ~~(2) أن عليا قال لأبي الهياج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته ولا تمثالا إلا طمسته" ~~والأحاديث في هذا الباب وفي منع الكتابة والتجصيص والتسريج كثيرة ثابتة من ~~طريق جماعة من الصحابة قد استوفيتها في كثير من مؤلفاتي. وفي هذا المقدار ~~كفاية لمن له هداية، وبه يعرف جواب ما سأل عنه السائل كثر الله فوائده في ~~البحث الثالث من مباحث السؤال الأول، وعلى الله في جميع الأمور المعول. # وحاصله أن الذي يجب علينا عند الوقوف على شيء مما فيه ما لا يجوز اعتقاده ~~من مؤلفات المتقدمين أو أشعارهم أو خطبهم أو رسائلهم أن يحكم على ذلك ~~الموجود بما يستحقه ويقتضيه، ونوضح للناس ما فيه، ونحذرهم عن العمل به ~~والركون إليه، ونكل أمر قائله إلى الله مع التأول له بما يمكن، وإبداء ~~المعاذير له بما لا يرده الفهم ويأباه العقل ولم يكلفنا الله سبحانه غير ~~هذا ولا واجب علينا سواه. PageV01P199 # قال السائل عافاه الله: السؤال الثاني: # عن الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال حسنها وقبيحها وخيرها وشرها هل ~~يكون ذلك لله تعالى اختراعا وإبداعا وقوعا وإيقاعا لعموم الآيات في ذلك ~~وشمول الأحاديث فيما هنالك، خصوصا ما في صحيح مسلم (1) من ذلك مما يطول ~~سرده بل في جواب سؤال جبريل أعظم دليل، وفي صحيح البخاري (2) في تفسير سورة ~~والليل إذا يغشى [25] عن علي رضي الله عنه حديث: قد أحطتم به علما أم يكون ~~ذلك الفعل من العبد خلقا وحقيقة لا كسبا وصورة لإضافته إليه في كثير من ~~الآيات، وبجواز تخصيص تلك العمومات بغير القبيح السيئ، مع أن دلالة العموم ~~ظنية وإن كانت كلية، ولقيام الحجة على المكلف باستقلاله وعدم بطلان المحجة ~~في إلجائه وأعماله، وهاهنا نكتة تحصل يتقاصر عندها البهتة، وهى أن القائلين ~~بالأول يقولون إن خلافه فيه إثبات شركاء لله يتصرفون بغير إذن الله وأن ~~الإنكار والخلاف (3) إنما هو من جهة التحسين ms0030 والتقبيح العقليين في الثواب ~~والعقاب، ولا دخل له في هذا الباب. # ثانيا المخصص من السنة والكتاب: والقائلين (4) بالثاني يقولون إن خلافه ~~فيه الإجبار (5) وإبطال الشرائع وإلزام الحجة على الشارع، فإن يخلص الفريق ~~الأول من هذا بالكسب وهو العزم المصمم كما قاله بعض أهل التحقيق، أو صرف ~~العبد قدرته وإرادته إلى الفعل على قول بعضهم- وإن حكى ابن السبكي عن أبيه ~~أن الناس غير مكلفين. بمعرفة الكسب لصعوبته- عارضهم الفريق الثاني وقالوا ~~(6) هل الكسب خلق الله أم لا؟ PageV01P200 # إن قلتم لله فهو المذهب الأول، أو للعبد وافقتم قولنا، فليتفضل عين ~~الزمان وإنسان الأعيان بالبيان. # وقد ورد النهي عن الخوض في القدر والأمر بالإمساك عند ذلك لكن كان الأمر ~~قبل ذلك عند المبتدي أنه واجب عليه كما أن علم الكلام مذموم، والشافعي (1) ~~رحمه الله حذر منه جدا، ونقل ابن عبد البر أنه ليس من العلم، وأن أهله ~~ليسوا من العلماء وكان الإنسان يرى أنه أولى الواجبات إلا من عصمه الله. # نعم- دمتم في النعم- حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة (2) الذي ~~رواه أبو داود وسكت عليه [26] عن معاوية بن أبي سفيان، هل يدل على هذا ~~الافتراق قديما وحديثا أم على زمان مخصوص؟ وقد ثبتت النجاة للصحابة رضي ~~الله عنهم فهل يدل على أنهم لم يختلفوا في الأصول أصلا إن كان كذلك فليت ~~شعري من وافقهم من الطائفتين أم كل منهم وافق بعضا فيكون اختلافهم حقا (3)، ~~وهذا يرده ظاهر الحديث، وهنا مسألة مستطردة من الغصون المتعددة عن الراوي ~~هنا الذي هو معاوية وحروبه مع علي رضي الله عنه وما جرى في تلك الوقائع ما ~~يقولون في ذلك؟ وهل عدالة جميع الصحابة مسلمة وكذلك إذا خرج أحد أصحاب ~~السنن عن شخص ورووا عنه كفعل البخاري عن مروان هل هو تعديل أم لا، وهل ~~مسألة الجرح والتعديل يصح فيها التقليد لبعد الزمان أم تجب المعرفة على كل ~~إنسان لكل إنسان، وإلا لم يجز الاحتجاج به، وهذا يثبت وجوب الاجتهاد على كل ~~فرد من العباد، وبعضهم يقول هذا متعسر ms0031 أو متعذر، ومنهم من يقول إنه واجب ~~متيسر فما الراجح عندكم في هذا بخصوصه، وما دليله بمنصوصه جزاكم الله خيرا. ~~PageV01P201 # أقول هذا السؤال قد اشتمل على أبحاث: # الأول: السؤال عن مسألة خلق الأفعال وما تشعب عنها من الشعب التي أشار ~~السائل عافاه الله إلى بعض منها في سؤاله. واعلم أن هذه المسألة قد طالت ~~ذيولها وتنوعت مسالكها وتباينت طرائقها وتفرق الناس فيها فرقا وتحزبوا ~~بسببها أحزابا وتكلموا فيها فأنفق كل متكلم مما عنده وأخذ من الأدلة ما قوي ~~له ورجح ما ترجح له، وجملة الأقوال فيها (1) أربعة عشر قولا منها لأهل ~~السنة والأشعرية أربعة أقوال وللمعتزلة ثمانية أقوال، وللجبرية الخلص ~~قولان. ولا حاجة بنا إلى ذكر هذه الأقوال وتقرير أدلتها والكلام عليها ودفع ~~ما يستحق الدفع منها، فذلك كله معروف في كتب هذا الشأن، وقد أفرد هذه ~~المسألة جماعة من المحققين بالتصنيف، وراقم الأحرف غفر الله له قد أفردها ~~بمؤلف جمعه [27] في أيام شبابه عند الشغف بالنظر في كل مقال والوقوف على ~~حقيقة كل ما ينسب إلى العلم ويدون في كتب أهله ولما كان سؤال السائل عافاه ~~الله عن الراجع عند المجيب غفر الله في هذه المسألة فأقول: # الراجح عندي فيها السكوت وإمرار الأدلة الواردة فيها الدالة عليها ~~بمطابقة أو تضمن أو التزام كما وردت، وعدم التعرض لشيء من مباحثها ولا ~~التكلف لشيء منها بالتأويل وإخراجه عن معناه الحقيقي. # وهذا السكوت الذي رجحته وإن كان يعده بعض المتكلفين جهلا فأنا به راض، ~~والجهل في كثير من المواطن خير من تكلف العلم بها والدخول في مضايق لم ~~يتعبد الله بها أحدا من عباده. ومن لم يسعه ما وسع خير القرون ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم في هذه المسألة ونظائرها فلا وسع الله عليه. # على أني لم أرجح هذا الترجيح وأقف في هذا الموقف إلا بعد أن قطعت في هذه ~~المسألة وما شابهها من مسائل هذا العلم شطرا من عمري وأضعت فيه بعض أوقاتي، ~~وأفردت PageV01P202 # أمهات مسائله بالتأليف ورجحت في كل ms0032 مسألة منها قولا من الأقوال ونصرت ~~مذهبا من المذاهب بحسب ما بلغت إليه القدرة ودلت عليه الأدلة التي غلب الظن ~~بأنها أرجح من الأدلة المقابلة لها. # ثم لم أبعد من طريقة الإنصاف في شيء منها ولا خرجت عما يوجبه الحق الذي ~~كنت أعتقده حقا بعد أن جردت نفسي عن التعصب لمذهب من المذاهب أو قول من ~~الأقوال أو عالم من العلماء، ثم لما فرغت من تحرير هذه المسائل وتقريرها ~~واستوفيت في كل بحث من المباحث ما كنت أظن أنه قد فاق على كثير من التصانيف ~~المتقدمة قرعت الباب الذي كان يدخل منه خير القرون ثم الذين يلونهم [28] ثم ~~الذين يلونهم بعد أن ألقيت عن كاهلي حملا ثقيلا وأراحني الله من عناء طويل، ~~وقال وقيل، وهذيان ليس له تحصل ففتح الله لي ذلك الباب الذي لازمت قرعه ~~ودخلت منه إلى بيت فيه برد اليقين وطمأنينة الحق فطاحت تلك الدقائق التي ~~كنت فيها وذهبت عني إلى حيث يعوي الذئب. وما أحسن ما قاله القائل: # وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع # وتلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها خروة للمسامع # ولله در الشاعر الآخر حيث يقول: # ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه ... من المس كافورا وأعواده رندا # وما ذاك إلا أن هندا عشية ... تمشت وجرت في جوانبه بردا # البحث الثاني من مباحث السؤال الثاني: # قوله عافاه الله: نعم -ودمتم في النعم- حديث افتراق الأمة على ثلاث ~~وسبعين فرقة إلخ، والجواب عنه أن حديث معاوية هذا الذي سأل عنه السائل وقال ~~إنه أخرجه أبو داود (1)، هو أخرجه في سننه في كتاب السنة منه، وإسناده ~~هكذا: حدثنا أحمد بن PageV01P203 # حنبل، ومحمد بن يحيى بن فارس قالا: حدثنا أبو المغيرة: حدثنا صفوان [ح] ~~وحدثنا عمرو بن عثمان: حدثنا بقية: حدثني صفوان: حدثني أزهر بن عبد الله ~~الحرازي قال أحمد: عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام ~~فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: ms0033 " ألا إن ~~من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق ~~على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة "، زاد ~~ابن يحيى وعمرو في حديثيهما وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك ~~الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه، وقال عمرو: الكلب بصاحبه لا يبقى من عرق ~~ولا مفصل إلا دخله. انتهى. # فهذا الحديث قد رواه أبو داود (1) من طريقتين إحداهما من طريق أحمد بن ~~حنبل ومحمد بن يحيى عن أبي المغيرة عن صفوان، والثانية من طريق عمرو بن ~~عثمان عن بقية [29] عن صفوان، ثم تفرد به صفوان عن أزهر عن الهوزني. # فأما أحمد بن حنبل فهو الإمام الجليل الحافظ الذي اتفق الموالف والمخالف ~~على توثيقه، وروى عنه أهل الصحيحين وغيرهما وهو أجل قدرا من أن يحتاج إلي ~~تعديل وأرفع محلا من أن يتكلم فيه متكلم بل هو إمام الجرح والتعديل وإمام ~~الحفظ والإتقان، وأما محمد بن يحيى بن فارس فهو الذهلي (2) الإمام الجليل ~~الثقة الثبت الحافظ وأما أبو المغيرة فهو عبد القدوس (3) بن الحجاج ~~الخولاني أبو المغيرة الحمصي الثقة المشهور أخرج حديثه الشيخان وسائر أهل ~~الأمهات، وأما عمرو بن عثمان فهو القرشي مولاهم الحمصي فقد وثقه ابن حبان ~~وقال في التقريب (4) صدوق، وأما بقية فهو ابن الوليد الكلاعي أبو محمد ~~PageV01P204 # الحمصي أحد الأعلام قال النسائي (1): " إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة " ~~وقال ابن عدي (2) إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت وقال الجوزجاني (3): إذا ~~حدث عن الثقات فلا بأس به، قلت هو هاهنا قد صرح بالتحديث فقال حدثني صفوان ~~وحدث عن شامي وهو صفوان، وروى عن ثقة وهو أيضا صفوان فحصل الشرط الذي ذكره ~~هؤلاء الأئمة الثلاثة أعني النسائي وابن عدي والجوزجاني، وقد أخرج له مسلم ~~(4) فرد حديث وقال في التقريب (5): صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. # قلت قد صرح بالتحديث فذهبت مظنة التدليس. وعلى كل حال فهو لم يتفرد بل ~~تابعه أبو المغيرة وهو ثقة كما تقدم، وأما صفوان فهو ابن ms0034 عمرو السكسكي (6) ~~الحمصي. قال عمرو بن علي: ثبت وقال أبو حاتم: ثقة وقد أخرج له مسلم (7) فرد ~~حديث. وقال في التقريب (8): ثقة، وأما أزهر بن عبد الله الحرازي فكذا وقع ~~في سنن أبي داود (9) وجزم البخاري (10) بأنه ابن سعيد وهو الحرازي الحميري ~~الحمصي قال في التقريب (11) صدوق تكلموا فيه للنصب وقال في الخلاصة (12) ~~صدوق انتهى. PageV01P205 # وقد روى عنه مع أبي داود الترمذي والنسائي وليس ممن يحتج به لا سيما في ~~مثل هذا الأمر العظيم. وهذه الصيغة أعنى قولهم إنه صدوق هي من صيغ التليين ~~كما أشار إليه أهل علم اصطلاح الحديث، وأما أبو عامر الهوزني فهو عبد لله ~~بن لحي- بضم اللام وفتح المهملة- الحمري الهوزني بفتح الهاء والزاي بينهما ~~واو: أبو عامر الحمصي وثقه العجلي (1) وقال في التقريب (2) ثقة مخضرم. # إذا عرفت هذا فرجال إسناد الحديث كلهم ثقات إلا بقية بن الوليد وأزهر بن ~~عبد الله الحرازي، فأما بقية فلم يتفرد كما عرفت، وأما أزهر فقد [30] تفرد ~~كما عرفت، وهو ضعيف فيكون هذا الحديث ضعيفا، ولكن قد ورد هذا الحديث بدون ~~الزيادة أعني قوله ثنتان وسبعون في النار ... إلخ، من حديث أبي هريرة عند ~~أبي داود (3) قال: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افترقت اليهود على ~~إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين ~~فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " وقد أخرج هذا الحديث (4) الترمذي ~~وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح. انتهى. # ووهب بن بقية المذكور في الإسناد شيخ أبي داود هو الواسطي، أخرج حديثه ~~مسلم ووثقه أبو زرعة وقال في التقريب (5) ثقة، وأما خالد فهو ابن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبو الهيثم أو أبو محمد الواسطي ~~الطحان. قال أحمد كان ثقة. قلت: وقد اتفق على إخراج حديثه الشيخان وغيرهما ~~من أهل الأمهات. وقال في التقريب (6) PageV01P206 # ثقة ثبت، وأما (محمد بن عمرو (1) فلعله ms0035 جلجلة)، وقد وثقه أبو حاتم (2) ~~وأخرج حديثه الشيخان وغيرهما من أهل الأمهات، وأما أبو سلمة فهو عبد الله ~~(3) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ثقة إمام، أخرج حديثه الشيخان وغيرهما من ~~أهل الأمهات، فتقرر بهذا أن رجال حديث أبي هريرة رجال الصحيح، فيكون أصل ~~الحديث أعني افتراق الأمة إلى تلك الفرق صحيحا ثابتا. # وأما الزيادة التي في الحديث الأول فضعيفة كما تقدم تقريره فلا يقوم بها ~~حجة في حكم شرعي ولو على بعض المكلفين فكيف في مثل هذا الأمر العظيم الذي ~~هو حكم بالهلاك على هذه الأمة المرحومة التي شرفها الله واختصها بخصائص لم ~~يشاركها فيها أمة من الأمم السابقة وزادها شرفا وتعظيما وتحليلا بأن جعلها ~~شهداء على الناس، وأي خير في أمة تفترق إلى ثلاث وسبعين في قرة وتهلك ~~جميعها فلا ينجو منها [31] إلا فرقة واحدة! # ولقد أحسن بعض الحفاظ حيث يقول: " وأما زيادة: كلها هالكة إلا واحدة ~~فزيادة غير صحيحة القاعدة، وأظنها من دسيس بعض الملاحدة وكذلك أنكر ثبوتها ~~الحافظ ابن حزم (4)، ولقد جاد ظن من ظن أنها من دسيس أهل الإلحاد والزندقة ~~فإن فيها من التنفير عن الإسلام والتخويف من الدخول فيه ما لا يقادر قدره، ~~فيحصل لواضعها ما يطلبه من الطعن على هذه الأمة المرحومة، والتنفير عنها ~~كما هو شأن كثير من المخذولين الواضعين للمطاعن المنافية للشريعة السمحة ~~السهلة كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: " بعثت PageV01P207 # بالحنيفية السمحة السهلة" (1)، وقال الله عز وجل: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} (2) وقال صلى الله عليه وسلم: " بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا ~~تعسروا " (3) وها أنا سأضرب لك مثلا وهو أنك لو رأيت جماعة من الناس قد ~~جمعوا في مكان من الأرض عددهم اثنان وسبعون رجلا وقال لك قائل ادخل مع ~~هؤلاء فإن واحدا منهم سيملك ما طلعت عليه الشمس وستضرب أعناق الباقين ~~أجمعين وربما تفوز أنت من بينهم بالسلامة فتعطى تلك المملكة فهل ترضى أن ~~تكون واحدا منهم داخلا بينهم والحال هكذا؟ أو لا تدري من ms0036 هذا الواحد الذي ~~سيفوز بالسلامة ولا سيما إذا رأيت كل واحد منهم يدعي لنفسه أنه الفائز ~~بالسلامة والظافر بالغنيمة لمجرد الأمنية والدعوى العاطلة عن البرهان [32]. # فإن قلت: إن قوله في هذا الحديث في الفرقة الناجية وهى "الجماعة" وقوله ~~في PageV01P208 # حديث آخر: " وهي من أنا عليه اليوم وأصحابي ". # قلت: هذا التعيين وإن قلل شيئا من ذلك التخويف والتنفير لكن قد تعاورت ~~هذه الفرقة المعينة الدعاوي وتناوبتها الأماني، فكل طائفة من الطوائف تدعي ~~لنفسها أنها الجماعة وأنها الظافرة بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه، وأنهم الذين لا يزالون على الحق ظاهرين. # فإن قلت إن معرفة الجماعة ومعرفة المتصفين بموافقة ما كان عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه ممكنة، ومن ادعى من المبتدعة إثبات ذلك الوصف لنفسه ~~فدعواه مردودة عليه مضروب بها في وجهه. قلت: نعم، ولكن ليس ههنا حجة شرعية ~~توجب علينا المصير إلى هذا التعيين وتلجئنا إلى تكلف تعين الفرق الهالكة ~~وتعدادها فرقة فرقة كما فعله كثير من المتكلفين للكلام على هذا الحديث. # وأما ما ذكره السائل- كثر الله فوائده- من قوله هل يدل على هذا الافتراق ~~قديما وحديثا أم على زمان مخصوص فالجواب عنه أن الافتراق لما كان منسوبا ~~إلى الأمة، وحيث قال صلى الله عليه وسلم وتفترق أمتي على ثلاث وسبعن فرقة ~~كما في حديث أبي هريرة المذكور، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~معاوية المذكور وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين - كان ذلك صادقا على ~~هذه الأمة بأسرها وعلى هذه الملة أولها وآخرها من دون تخصيص لبعض منها دون ~~بعض ولا لعصر دون عصر، فأفاد ذلك أن هذا الافتراق المنتهي إلى ثلاث وسبعن ~~فرقة كائن في جميع هذه الأمة من أولها إلى آخرها، ومن زعم اختصاص ذلك [33] ~~بأهل عصر من العصور أو بطائفة من الطوائف فقد خالف الظاهر بلا سبب يقتضى ~~ذلك. # وأما ما ذكره السائل عافاه الله من أنها قد ثبتت نجاة الصحابة، فهل يدل ~~على أنهم لم يختلفوا في الأصول أصلا ms0037 ... إلخ؟ # فالجواب أن السائل إن كان يريد بيان ما عند المسئول غفر الله له فالذي ~~عنده أنه لا ملازمة بين نجاة جميع الصحابة رضي الله عنهم وبين عدم اختلافهم ~~في الأصول بل يجوز الحكم # PageV01P209 # بنجاتهم جميعا مع الحكم باختلافهم في الأصول، وبيان ذلك أن الأحكام ~~الشرعية عندي متساوية الأقدام منتسبة إلى الشرع نسبة واحدة، وكون بعضها ~~راجعا إلى الاعتقاد وبعضها راجعا إلى العمل لا يستلزم تفاوتها على وجه يكون ~~الاختلاف في بعضها موجبا لعدم نجاة بعض المختلفين، وفي بعضها لا يوجب ذلك، ~~فاعرف هذا وافهمه. # واعلم أن ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من أن المصيب في اجتهاده له أجران ~~وللمخطئ أجر لا يختص بمسائل العمل ولا يخرج عن مسائل الاعتقاد. فما يقوله ~~كثير من الناس من الفرق بين المسائل الأصولية والفروعية، وتصويب المجتهدين ~~في الفروع دون الأصول ليس على ما ينبغي بل الشريعة واحدة وأحكامها متحدة ~~وإن تفاوتت باعتبار قطعية بعضها وظنية الآخر، فالحق عند الله عز وجل واحد ~~متعين يستحق موافقة أجرين ويقال له مصيب [34]، من الصواب ومن الإصابة، ~~ويقال لمخالفه إنه مخطئ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في ~~الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث عمرو بن العاص إن اجتهد فأصلب فله أجران ~~وإن اجتهد فأخطأ فله أجر. # وفي بعض الروايات الخارجة عن الصحيح من غير حديثه أنه إن أصاب فله عشرة ~~(3) PageV01P210 # أجور، وهذه زيادة خارج من مخرج حسن كما هو معروف، فالنبي صلى الله عليه ~~وسلم قد سمى من خالف الحق مخطئا فمن قال إنه مصيب في الظنيات الفروعيات إن ~~أراد أنه مصيب من الإصابة فقد أخطأ وخالف النص، وإن أراد أنه مصيب من ~~الصواب الذي يصح إطلاقه باعتبار استحقاق الأجر لا باعتبار إصابة الحق فلذلك ~~وجه فاعرف هذا وافهمه حتى يتبين لك اختلاف الناس في أن كل مجتهد (1) مصيب ~~أم لا، وسيأتي لهذا مزيد تحقيق إن شاء الله. # واعلم أنه لا فرق عند التحقيق بين ما يسميه الناس فروعا وبين ما يسمونه ms0038 ~~أصولا. هذا إن كان مطلوب السائل عافاه الله ما هو عند المجيب وإن كان ~~مطلوبه ما قاله الناس فكلامهم معروف في مؤلفاتهم. # البحث الثالث من مباحث السؤال الثاني: # قوله: " وههنا مسألة مستطردة من الغصون المتعددة عن الراوي ... إلخ. # والجواب أن هذه المسألة الإمساك عن الكلام فيها أولى، وسد هذا الباب الذي ~~لا PageV01P211 # يستفاد من فتحه إلا ما لم يتعبد الله به عباده [35] أسلم، وكلام الطوائف ~~في ذلك معروف وكل حزب بما لديهم فرحون، والحق بين المقصر والغالي، والصواب ~~في التوسط بين جانبي الإفراط والتفريط، والحديث الثابت في الصحيح (1) أن ~~عمارا تقتله الفئة الباغية قد دل أكمل دلالة على من بيده الحق ومن هو ~~مقابله، وما ورد في قتال الخوارج (2) أنها تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ~~واضح الدلالة على المراد، وقد كان بايع عليا من بايع أبا بكر وعمر، وشذ عن ~~بيعته من شذ بلا حجة شرعيه، وطلبوا أن يمكنهم من قتلة عثمان رضي الله عنه ~~فقال إن الحكم فيهم إلى الإمام وهو إذ ذاك الإمام. # وقد ثبت في الصحيح (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن: " إن ابني ~~هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين، وبالجملة فلا ~~يأتي التطويل في مثل هذا بفائدة، وقد قدموا على ما قدموا، ولم يكلفنا الله ~~بشيء من هذا بل أرشدنا إلى ما قصه علينا في كتابه العزيز بقوله: {والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا ~~تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} (4) فرحم الله امرأ قال خيرا (5) أو صمت. # البحث الرابع من مباحث السؤال الثاني: # قوله: هل عدالة جميع الصحابة مسلمة؟ # والجواب: أن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالا: PageV01P212 # الأول: ذهب إليه الجمهور (1) أنهم كلهم عدول رضي الله عنهم وأرضاهم. # الثاني: أنهم كغيرهم وبه قال الباقلاني. # والثالث: أنهم عدول إلى حين ظهور (2) الفتن بينهم وهو قول عمرو بن عبيد ~~(3). # والرابع: أنهم عدول إلا من ظهر فسقه وهو قول المعتزله (4) وجماعة من ~~الزيدية، والحق ما ذهب إليه ms0039 الأولون لمخصصات بينهم يتعسر حصرها، منها أن ~~الله سبحانه قد تولى تعديلهم بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (5) وبقوله ~~تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} (6) أي عدولا، وبقوله تعالى: {لقد رضي ~~الله عن} PageV01P213 # {المؤمنين} (1) ونحو ذلك، وكذلك تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تعديلهم بقوله: " خير القرون قرني ... الحديث " [36] وهو في الصحيح (2)، ~~ومثل حديث: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وهو ~~في الصحيح (3) أيضا وقوله: " أصحاب كالنجوم" (4) وقوله: " لا تمس النار ~~رجلا PageV01P214 # رآني " (1) على ما فيهما من المقال. والأحاديث الواردة في هذا المعنى ~~كثيرة. # وورد في البعض منهم خصائص تخصه كما ورد في أهل بدر: " إن الله اطلع على ~~أهل بدر فقال: اعملوا مما شئتم فقد غفرت لكم " (2) على أن المطلوب من الحكم ~~بعدالة الجميع هنا ليس هو إلا قبول الرواية من غير بحث عن حال الصحابي، ~~ومرجع القبول PageV01P216 # على ما هو الحق عندي هو صدق اللهجة والتجوز عن الكذب ولم يتفش في خير ~~القرون الكذب، بل ولا في القرن الذي يليهم ولا في الذي يليه كما في حديث: " ~~خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يغشوا الكذب" (1)، ~~وبالجملة فالقول بعدالة الجميع أقل ما يستحقونه من المزايا التي وردت بها ~~الأدلة الصحيحة. # ويقال في جواب القول الثاني بأن جعلهم كغيرهم إهمال لمزاياهم وإهدار ~~لخصائصهم وطرح لكثير من الآيات والأحاديث الصحيحة ويقال في جواب القول ~~الثالث بأن تقييد ثبوت العدالة إلى وقت ظهور الفتن لا يتم إلا بعد تسليم ~~أنهم دخلوا فيها- صانهم الله- جرأة لا على بصيرة ولا تأويل، وذلك مما لا ~~ينبغي إطلاقه على آحاد المسلمين مع الاحتمال فكيف بالواحد من الصحابة بل ~~كيف بجميعهم. ثم ليت شعري ما يقول صاحب هذا القول أعني عمرو بن عبيد في ~~البدريين الداخلين في تلك الحروب، فإن الله قد غفر لهم ما قارفوه من ~~الذنوب، ولعله لا يجد عن هنا جوابا، وهو مع زهده من رءوس البدع ومن ~~المتهمين في الدين ومما يحقق تصميمه على ms0040 هذه المقالة في الصحابة أنه كان ~~يقول: لو شهد عندي علي وطلحة والزبير على باقة بقل ما قبلت شهادتهم، فانظر ~~هذه الجرأة العظيمة من هذا المبتدع الجاهل للشرع وأهله. # ويقال لأهل القول الرابع: إن ما ذكرتم من ظهور الفسق لا نسلم وجوده على ~~الحقيقة، وأما بحسب الأهواء والدعاوي الفارغة والقيام في مراكز المذاهب ~~فذلك لا يضرنا ولا ينفعكم، وأيضا إن ذلك الموجب للفسق إن كان لا يعود إلى ~~ما يتعلق بالرواية والحفظ فلا اعتداد به لما قدمنا لك من أنه الاعتبار بصدق ~~اللهجة وحفظ المروي وعدم الدخول في بدعة من البدع [37] توجب التهمة لذلك ~~الراوي بالدعاء إلى مذهبه، وجميع الصحابة رضي الله عنهم منزهون عن جميع ذلك ~~لا يخالف في هذا إلا من قد غلت في صدره مراجل الرفض. PageV01P217 # البحث الخامس من مباحث السؤال الثاني: # قوله: وكذلك إذا أخرج أصحاب السنن عن شخص ورووا عنه كفعل البخاري (1) عن ~~مروان هو تعديل أم لا؟ # والجواب أنه إذا كان لذلك الراوي شرط معروف فيمن يروي عنه وكان من أهل ~~التحري والإتقان والخبرة الكاملة في الفن، وصرح بأنه لا يروي إلا عمن حصل ~~فيه ذلك الشرط كان الظاهر وجود الشرط المذكور في جميع رواته، فإن كان ~~المجتهد يرى أن ما جعله ذلك الراوي شرطا تحصل به مفهوم العدالة عند، وفي ~~اجتهاده فلا بأس بذلك، وإن لم يكن للراوي شرط معروف، أو كان ولكن لا يراه ~~المجتهد المطلع على ذلك محصلا لمفهوم العدالة فلا يكون ذلك تعديلا، فلا بد ~~من هذا التفصيل وتقييد أقوال المختلقين في هذه المسألة به فاعرفه. # البحث السادس من مباحث السؤال الثاني: # قوله: وهل مسألة الجرح والتعديل يصح فيها التقليد ... إلخ؟ # أقول: ينبغي أن يعلم السائل عافاه الله أن التقليد (2) هو قبول رأي الغير ~~دون روايته من دون مطالبة بالحجة، وتعديل المعدل للراوي ليس من الرأي في ~~ورد ولا صدر بل هو PageV01P218 # من الرواية لحال من يعد له أو يجرحه؛ لأنه ينقل إلينا ما كان معلوما لديه ~~من حال الراوي، ms0041 وهذا بلا شك من الرواية لا من الرأي فلا مدخل لهذه المسألة ~~في التقليد، وقد أوردها بعض المتأخرين بقصد التشكيك على المدعين للاجتهاد ~~زاعما أنهم لم يخرجوا عن التقليد من هذه الحيثية، وأنت خبير بأن هذا تشكيك ~~باطل نشأ من عدم الفرق بين الرواية والرأي، ومن هاهنا يعرف السائل عافاه ~~الله بأن الاجتهاد متيسر لا متعذر ولا متعسر، والهداية بيد الله عز وجل وقد ~~أوسمت هذه المسألة في مؤلفاتي بمباحث مطولة لا يتسع المقام لبسطها، وأطال ~~وأطاب الكلام في شأنها الإمام محمد بن إبراهيم الوزير، رحمه الله، في كتابه ~~العواصم من القواصم (1) في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ~~فليرجع إليه فإنه كتاب يكتب بماء الأحداق في صفحات الخدود والرقاق، وقد ~~أوضحت ما يحتاج إليه المجتهد من العلوم في الكتاب الذي سميته (أدب الطلب ~~ومنتهى الأرب) (2) بحسب ما ظهر لي وقوي لدي، والله أعلم [38]. # قال كثر الله فوائده: # السؤال الثالث: فيما يتعلق بالفروع من الاختلاف المتباين الأطراف هل ~~الشريعة الحكيمة قابلة لهذا التناقض وأنها كالبحر يغترف كل من جهته من ~~الماء الفائض أم لا تقبل إلا قولا واحدا وليس لورادها إلا مورد ولا لروادها ~~إلا رائد، لحديث" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" ~~(3). فمن أين لنا العلم بالمصيب وما علامته على التقريب، فإن أكثر ~~الخلافيات معتضدة بالدليل من المخالف، وإذا ثبت عذر المخطئ فهل يعذر مقلده ~~أم لا؟ وهل حصل بين الصحابة رضي الله عنهم في الأحكام خلاف متناقض في غير ~~الاجتهادات؟ وهل رجع أحدهم إذا علم بالدليل؟ وإذا رجع هل يكون مقلدا أو ~~مقتديا PageV01P219 # وما حكم ما سلف من الأحكام قبل العلم بالدليل. وفي رجوع الصحابة إلى كتاب ~~عمرو ابن حزم (1) في دية الأصابع وترك ما قضى به عمر رضي الله عنه بارقة من ~~ذلك. وهنا خطر في البال سؤال لاح في الخيال، هل يجوز العمل بالخطوط مطلقا ~~أم لا، سانحة متمنة لا لميسرة ولا ميمنة فيما ورد في الحديث: "عليكم بسنتي ms0042 ~~وسنة الخلفاء الراشدين ... إلخ " (2) هل المراد سنتهم في اتباع هديه وسنته، ~~أم المراد فيما سنوه فيما لم يكن فيه نص؟ فكيف إذا تعارضت عند الناظر كحديث ~~كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ، ما المعتمد في ذلك ~~وما عذر عمر رضي الله عنه فيما هنالك، جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة ~~الله، انتهى. # أقول هذا السؤال قد اشتمل على أبحاث: # الأول: سؤاله هل المصيب في الفروع واحد أم كل مجتهد مصيب. والجواب: إنه ~~قد اختلف الناس في ذلك، فالجمهور قالوا بوحدة الحق وتخطئة من خالفه، وأن ~~الله سبحانه لم يشرع لعباده في كل مسألة من مسائل الشرع إلا شيئا واحدا، ~~فمن وافقه فهو المصيب، ومن خالفه فهو المخطئ، وقال الأشعري (3) والباقلاني ~~وابن سريج وأبو يوسف ومحمد إن كل مجتهد مصيب (4). # واختلف هؤلاء فقال ابن سريج وأبو يوسف ومحمد إنه مصيب مع الأشبه، وهو ما ~~لو حكم الله لم يحكم إلا به فمخطئه مصيب مخالف للأشبه، وربما قال بعضهم: ~~إنه يخطئ في الانتهاء لا في الابتداء. وقال الأشعري والباقلاني: بل كل ~~مجتهد مصيب مع عدمه إلى عدم الأشبه فجعلوا حكم الله تابعا لنظر المجتهد، ~~فكل ما اجتهد فيه فهو حكم الله في PageV01P220 # حقه. واختلف أيضا أهل القول الأول أعني القائلين [39] بوحدة الحق، فقال ~~أكثرهم: إنه مخطئ معذور، وقال الأقلون: إنه مخطئ آثم، وحجج هذه الأقوال ~~عقليها ونقليها مدونة في مطولات الأصول. # والحق الذي لا شبهة فيه أن المصيب من المجتهدين من وافق مراد الله عز وجل ~~في ذلك الأمر المختلف فيه، وأن من خالفه فهو مخطئ، كما قاله الجمهور ~~والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة كثيرة جدا، فمنها قوله تعالى: {ففهمناها ~~سليمان} فلو كان كل واحد منهما أعنى سليمان وداود مصيبا لم يكن لتخصيص ~~سليمان معنى. # ومنها الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان (1) وغيرهما عن عمرو بن العاص ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" وأخرجه ms0043 أيضا الشيخان (2) وغيرهما من حديث ~~أبي هريرة مرفوعا. # وفي الباب عن عقبة بن عامر كما أشار إليه الترمذي (3) وهو بلفظ أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له في قضاء أمره به:" اجتهد فإن أصبت فلك عشر ~~حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة"، وأخرجه أحمد في المسند، ورواه الحاكم في ~~مستدركه بلفظ:" إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشرة أجور" ~~(4) ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد. فانظر ما اشتملت عليه هذه الأحاديث ~~الصحيحة من الحجة النيرة الدافعة لقول من قال: إن كل مجتهد مصيب دفعا لا ~~يبقى بعده ريب لمرتاب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سمى من خالف الحق ~~مخطئا فقال: " وإن اجتهد فأخطأ فله أجر " وهؤلاء القائلون بأن كل مجتهد ~~مصيب قالوا: إنه لا يكون المجتهد مخطئا، بل هو مصيب في كل ما يقتضيه ~~اجتهاده. # ولما كانت هذه المقالة ظاهرة البطلان خالية عن البرهان قال بعض أهل العلم ~~في تأويلها: إن لفظ مصيب قد يراد به الإصابة للشيء، وقد يراد به كون القول ~~صوابا في نفسه أي لثبوت [40] الأجر لفاعله، وإن كان مخطئا في الواقع، ~~فالمصيب من الإصابة PageV01P221 # ينافي الخطأ على كل حال، والمصيب من الصواب لا ينافي الخطأ الذي ثبت عليه ~~الأجر كخطأ المجتهد. # ولا يخفاك أن هذا الكلام وإن كان صحيحا في نفسه لكن لا يصلح لتأويل قول ~~من قال بأن كل مجتهد مصيب، فإن كلامهم لا يحتمل هذا التأويل لتصريحهم بأنه ~~مصيب للحق. ولا ريب أن هذا هو معنى الإصابة لا سيما عند من قال منهم: إن ~~حكم الله تابع لنظر المجتهد، ولقد أحسن من قال إنهم شابهوا هذه المقالة ~~الفرقة التي يقال لها العندية من فرق السوفسطائية (1) فإنهم ثلاث فرق: ~~عندية وعنادية واللادرية وأقوالهم خارجة عن القوانين العقلية؛ لأن القائل ~~يقول لأحدهم: أنت موجود فيقول: لا، فيقول له: فما هذا الشبح الذي أراه، ~~والكلام الذي أسمعه، والحس الذي أدركه؟ فيقول: وجودي ثابت عندك لا عندي، ~~وهذه هي الفرقة العندية. وأما الفرقة ms0044 العنادية فيقول له القائل: أنت موجود ~~ويستدل على ذلك بنحو ما تقدم فيكابر ويصمم على أنه لا وجود له، وإنما ذلك ~~خيال عرض للمدعي للوجود، فلما كان هذا عنادا قيل لهذه الفرقه: عنادية. وأما ~~الفرقة الثالثة أعني التي يقال لها اللادرية، فإنه يقال له: أنت موجود ~~فيقول: لا أدري، فيقال له: فما هذا الشبح المرئي والصوت المسموع، فيقول: لا ~~أدري، ولقد أحسن من قال من علماء المعقول إن هؤلاء لا يناظرون إلا بالضرب ~~المؤلم، فإذا استغاثوا قيل لهم: ألم تقولوا إنه لا وجود لكم؟ وهذا وإن كان ~~فيه خروجا [41] عما نحن بصدده ففيه أيضا فائدة اقتضاها ذكر ما قاله ذلك ~~القائل. PageV01P222 # ولا ريب أن كل واحد من المصوبة يدعي لنفسه أنه مصيب ويعترف لخصمه بأنه ~~مصيب، فكان هذا شبيها مما تقوله العندية. # ويا عجبا لقوم جعلوا مراد الله عز وجل أحدا دائرا بين المرادات وتابعا ~~لنظر المجتهدين، والتزموا إنصاف العين الواحدة بأنها حلال بتحليل هذا ~~المجتهد لها، وحرام بتحريم هذا المجتهد لها، وأن الله سبحانه شرع لعباده ~~فيها أنها حلال وأنها حرام، وقد يتوقف الحكم من الله عز وجل بالحل أو ~~الحرمة على وجود مجتهد يوجد في آخر الأزمنة، وقد يرتفع ما شرعه الله من ~~الحل أو الحرمة بموت المجتهد وعدم المتابع له. # وبالجملة فهذا تلاعب لا مزيد عليه وهذيان لا يجوز نسبة مثله إلى أعجز ~~العباد فكيف ينسب إلى أحكم الحاكمين، وليس لهم على هذه المقالة الساقطة ~~أثارة من علم ولا ألجأهم إليها دليل عقل ولا نقل، بل مجرد خيالات مختلة ~~ودعاوى (مضلة). # والحاصل أن الأدلة الدالة على هدم هذه المقالة كثيرة جدا وهي محتملة ~~لإفرادها بالتصنيف، وقد كان قرن الصحابة الذي هو خير القرون يصرحون بتخطئة ~~بعضهم بعضا في غير مسألة، ويخشى بعضهم على بعض إذا رآه قد أخطأ في اجتهاده، ~~والواقعات في هذا كثيرة جدا قد اشتملت عليها كتب الأحاديث والسير فارجع ~~إليها، فإن ذلك يغنيك عن التطويل هنا [42]. # وأما ما ذكره السائل من قوله: فمن أين ms0045 لنا العلم بالمصيب وما علامته. # فأقول: إن كان هذا الذي يريد أن يعرف المصيب مجتهدا فلم يتعبده الله بذلك ~~بل تعبده بأن يعرف الصواب، ومعرفة الصواب تحصل له بأن ينظر في أدلة الكتاب ~~والسنة نظرا يحصل له عنده الظن القوي بأنه قد أحاط بما يتعلق بما ينظر فيه ~~من المسائل من الأدلة الدالة عليها، فإذا فعل ذلك جمع بين ما كان ظاهره ~~التخالف منها جمعا مقبولا، فإن تعذر الجمع رجع إلى الترجيح، وقدم الراجح ~~على المرجوح وعمل به. # وطرق الجمع (1) PageV01P223 # والترجيح معروفة مدونة لا تلتبس على من ترشح للاجتهاد والنظر في المسائل. # وبهذا يعرف الصواب، ومعرفته تستلزم معرفة المصيب ولكن هذا إنما هو في ظن ~~ذلك المجتهد ولم يتعبده الله بزيادة على هذا. # فإن انكشف أن ذلك الذي ظنه صوابا هو الصواب في الواقع فقد ظفر هذا ~~المجتهد بالأجرين المذكورين في الحديث، وإن انكشف أنه خلاف الصواب في ~~الواقع فقد ظفر بأجر. وأما إذا كان الذي أراد أن يعرف المصيب أو الصواب ~~مقلدا فقد كلف نفسه ما لا تبلغ إليه قدرته وتقصر عن إدراكه ملكته، ومن أين ~~لمن يقر على نفسه بأنه لا يتعقل الحجج بأنه يعرف صوابا أو إصابة، ولكن ~~ينبغي أن يعلم هذا المقلد بأن بين جنبيه نفسا شريفة وهمة عالية تنازعه إلى ~~مكان لا يرتقي إليه إلا من قطع عن عنقه أطواق التقليد، وأقبل على علوم ~~الاجتهاد بساعد شديد وناب حديد، فليقبل على العلوم بكليته، ويستفرغ فيها ~~وسعه، فإن بلغ إلى المنزل ظفر بالمنية وفاز بالأمل، وإن بات [43] دونه فقد ~~أعذر وأورد في المعالي وأصدر. # البحث الثاني من مباحث السؤال الثالث: # قوله- عافاه الله- وإذا ثبت عذر المخطئ فهل يعذر مقلده أم لا؟ # والجواب: أنه لم يرد الدليل إلا في خطأ المجتهد، ولم يأت في تسويغ ~~التقليد حرف واحد من كتاب ولا سنة، وما يزعمه من سوغ التقليد من أنه دليل ~~على ما زعمه فهو خارج عن ذلك كما يعرفه من يعرف الدليل، وكيف يستدل به. بل ~~قد ثبت ms0046 عن الأئمة الأربعة رحمهم الله النهي عن تقليدهم، وقد أوضحت هذا في ~~مؤلف مستقل سميته " القول المفيد في حكم التقليد " (1) ولم أدع شيئا مما ~~قاله الناس في هذه المسألة إلا ذكرته، وتعقبت ما يستحق التعقيب، وبسط ~~الكلام في ذلك لا يتسع له المقام ولكنه قد يشتغل ذهن المطلع على هذا الجواب ~~بسؤال وهو: (أن قول يقول) (2) ليس في وسع كل أحد من PageV01P224 # العباد أن يحيط بعلوم الاجتهاد لاختلاف الأفهام وتباين القرائح، ~~والاشتغال بالكسب على النفس والأهل وتقويم أمر المعاش، ففي المنع من ~~التقليد حرج. # فأقول: لا حرج إن شاء الله بل على المقصر أن يسأل الكامل عن النص الوارد ~~فيها يعرض له من كتاب أو سنة ويسترويه ما في تلك الحادثة فيعمل به في ~~عباداته ومعاملاته كما كان يصنعه المقصرون من الصحابة فمن بعدهم قبل ظهور ~~هذه المذاهب، ومن لا يسعه ما وسع خير القرون، ثم الذين يلونهم، ثم الذين ~~يلونهم فلا وسع الله عليه، فإنه لم يضيق عنهم شيء من الحق قط، وهم المعيار ~~الذي لا يزيغ، والقدوة التي لا يخسر من ائتم بها ومشى خلفها فاعرف هذا ~~[44]. # البحث الثالث من مباحث السؤال الثالث: # قوله عافاه الله: وهل حصل بين الصحابة خلاف متناقض في غير الاجتهادات .. ~~إلخ. # أقول: الذي لا مسرح للاجتهاد فيه هو الشاذ النادر كتقرير الحدود وعدد ~~الركعات ونحو ذلك مما مرجعه الرواية، فإن كان السائل يريد أنه هل وقع ~~الخلاف بين الصحابة في نفس الأشياء المروية فنعم، قد اختلفوا في آيات من ~~كتاب الله إثباتا ونفيا واختلفوا في كثير من السنة، وأنكر بعضهم على بعض ~~شيئا مما يرويه ورجعوا لعد الاختلاف إلى الحق، كما في إنكار عمر (1) رضي ~~الله عنه على فاطمة بنت قيس (2) ما روته في العدة PageV01P225 # وإنكاره (1) على أبي موسى ما رواه في الاستئذان، وإنكاره على عمار ما ~~رواه في التيمم (2). والوقائع في هذا كثيرة جدا لا حاجة لنا في الاستكثار ~~منها، وإن كان يريد أنهم هل اختلفوا في شيء من مسائل الصفات فقد ms0047 كان دأبهم ~~وديدنهم وهجيراهم رضي الله عنهم أن لا يتعرضوا لشيء من التكلف والتأويل، بل ~~يمرونها كما جاءت ويؤمنون بها كما وردت. وأما إنكار بعضهم على بعض إذا خالف ~~الرواية بالرأي فهو كثير جدا قد تضمنته كتب السير والتواريخ، وهكذا إنكارهم ~~على من أخطأ في رأيه ولم يصب في استنباطه فذلك كثير جدا. وأما ما سأل عنه ~~عافاه الله بقوله وهل رجع أحدهم إذا علم الدليل. فجوابه أنهم قد رجعوا ~~كثيرا عن الرأي عند العلم بالدليل ووقع هذا الكثير منهم [45] والوقائع ~~مبسوطة في كتب الرواية، بل لم يخل عن مثل هذا غالب أكابرهم ولا سيما ~~الخلفاء PageV01P226 # الراشدين والمقصورين للإفتاء منهم، وقد رجع (1) لما سمع الحجة الشرعية من ~~امرأة، وقال: كل الناس أعلم من عمر حتى المخدرات. # وأما قول السائل عافاه الله: وإذا رجع هل يكون مقلدا ... إلخ. # فأقول: قد صانهم الله عن هذه البدعة ورفع شأنهم عن الوقوع في هذه ~~النقيصة، فلم يسمعوا بها ولا تلوثوا بشيء منها، بل كان من رجع منهم عن رأي ~~رآه إلى رواية سمعها عمل بها مقتديا بالرسول صلى الله عليه وسلم، وقد عرفت ~~مما ذكرناه سابقا أن التقليد إنما هو الأخذ بالرأي لا بالرواية. # البحث الرابع من مباحث السؤال الثالث: # قوله: هل يجوز العمل بالخطوط مطلقا أم لا؟ # والجواب: أنه قد أمر الله سبحانه بالكتابة فقال: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل}، فلو كان ~~الخط غير معمول به لم يكن للأمر بالكتابة معنى، وقد ثبت في الصحيح (2) أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم: " اكتبوا لأبي شاة " وذلك لما طلب أن يكتبوا له ~~خطبة الوداع، فأمرهم صلى الله عليه وسلم بأن PageV01P227 # يكتبوا له. # وثبت في الصحيح (1) أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن ~~عمرو: "اكتب " لما استأذنه في كتابة الحديث، بل قد نهى القرآن عن يأبى ~~الكاتب أن يكتب فقال: {ولا يأب كاتب ... } الآية (2). وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يبعث ms0048 بكتبه إلى الملوك (3) في الأقطار النائية ثم يرتب على ~~ذلك غزوهم وسفك دمائهم وسلب أموالهم وسبي ذراريهم، وهذا دليل على أن الحجة ~~قد لزمتهم ببلوغ تلك الكتب، فلو كان الخط غير معمول به لم يرتب على الكتابة ~~مثل هذه الأمور العظيمة، ومع هذا فإنهم لا يعرفون [46] خطوط تلك الكتب ولا ~~يفهمون ما فيها إلا بعد أن تترجم لهم. ومن ذلك أمره صلى الله عليه وسلم ~~بكتب المصالحة بينه وبين قريش (4) يوم الحديبية، ومنها ما كان يأمر بكتبه ~~من كتب الأمانات وكتب الإقطاعات وكتب عقد الذمة وكتب المصالحة لسائر من ~~صالحهم من القبائل، ومنها كتاب عمرو بن حزم (5) الذي كتبه إليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخذ به الصحابة واعتمدوا عليه، وقد روي مسندا ومرسلا، فمن ~~رواه مسندا أحمد والنسائي وأبو داود في كتاب المراسيل، وعبد الله بن عبد ~~PageV01P228 # الرحمن الدارمي وأبو يعلى الموصلي ويعقوب بن سفيان في مسانيدهم، ورواه ~~الحسن بن سفيان النسوي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وعبد الله بن عبد العزيز ~~البغوي، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وحامد بن ~~محمد بن سعيد البلخي، والحافظ الطبراني، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه ~~وجماعة. # وأما المرسل فرواه النسائي، وأبو داود، والشافعي، وعثمان بن سعيد الدارمي ~~وغيرهم، ولو لم يكن الخط معمولا به لم يأخذ الصحابة كثيرا من الأحكام ~~الشرعية من هذا الكتاب، وكذلك أخذ به من بعدهم وصار ما فيه من التكاليف ~~العامة لجميع الأمة. ومن ذلك ما ثبت في الصحيح (1) من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: " ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده " وقد اتفق عليه الشيخان (2) من حديث ابن عمر، فلولا أن الخط ~~معمول به لم يكن للأمر بكتابة الوصية معنى، ومن ذلك أمره صلى الله عليه ~~وسلم بكتابة القرآن. # ومن ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بكتاب يكتب وختمه (3)، ~~وأمر سرية تذهب إلى حيث عينه لهم وأنهم لا يقرءون الكتاب ms0049 إلا في ذلك الموضع ~~وأنهم يعملون بما فيه، ومنها [47] قول (4) على رضي الله عنه وقد سئل هل ~~خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقال: " لا، إلا ما في هذه الصحيفة ~~" وفيها أحكام شرعية. # ومن ذلك عمله صلى الله عليه وسلم بما جاء من عماله من الكتب، ومنه إجماع ~~الصحابة على العمل PageV01P229 # بالخط كما رواه أبو الحسين البصري في المعتمد وكذلك رواه الدارمي ~~والحافظان يعقوب بن سفيان وإسماعيل بن كثير، ورواه الإمام المنصور عبد الله ~~بن حمزة، كما نقله عنهم العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في تنقيح الأنظار ~~(1) واستدل على ذلك الرازي في المحصول بإجماع الصحابة وبالعقل فقال: " وأما ~~المعقول فلأن الظن هاهنا حاصل والعمل بالظن واجب" انتهى. # ومن ذلك الإجماع الفعلي في جميع الأعصار والأمصار في اعتبارهم بالخطوط ~~الكائنة بين الناس في معاملاتهم وخطوط الأمراء والقضاة، ومن ذلك عمل السلف ~~والخلف بالوجادة التي صرح العلماء بقبولها، وقد صرح ابن رسلان في " شرح سنن ~~أبي داود " أن القاضي عياضا حكى ذلك عن أكثر الصحابة والتابعين، قال: ثم ~~أجمع عليها المسلمون وزال الخلاف. ثم قال: وقد اختلف الناس في الجواب على ~~حديث أبي سعيد أعني الذي رواه مسلم (2) من حديثه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال:" لا تكتبوا شيئا إلا القرآن" فقيل: إن النهي منسوخ بأحاديث ~~الإذن. وكان النهي في أول الأمر لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن ~~فيه، وجع بعضهم بأن النهي في حق من وثق بحفظه، والإذن في حق من لم يثق كأبي ~~شاة، وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لأنهم ~~كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك لئلا يختلط به ~~فيشتبه على القارئ" (3) انتهى. # وعلى كل حال فهذا النهي ورد في كتابة الحديث في ابتداء الأمر، ولم يرد في ~~كل كتابة، وسؤال السائل هو عن العمل بالخط مطلقا. ومن ذلك ما أخرجه أبو ~~داود أنه دخل زيد PageV01P230 # ابن ثابت على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانا بكتبه ms0050 فقال له زيد بن ~~ثابت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه، ~~وهذه المسألة محتملة للتطويل وقد أفردتها بمصنف مستقل (1)، وفي هذا المقدار ~~كفاية [48]. # البحث الخامس من مباحث السؤال الثالث: # قوله: فيما ورد في الحديث:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... إلخ ~~(2). # والجواب: أن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه ~~أكثرها متعسفة، والذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل ~~عليه هذا التركيب بحسب ما يقتضيه لغة العرب فالسنة هي الطريقة، فكأنه قال: ~~الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته صلى ~~الله عليه وسلم، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء وعلى كل ~~حال. وكانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها، وكانوا إذا ~~أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عملوا بما يظهر ~~لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر. وهذا الرأي عند عدم ~~الدليل هو أيضا من سنته لما دل عليه حديث معاذ لما قال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم:" بم تقضي؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة ~~رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. قال: الحمد لله الذي وفق ~~رسول رسوله، أو كما قال " (3). # وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف، فالحق أنه من قسم ~~الحسن لغيره وهو معمول به، وقد أوضحت هذا في بحث مستقل، فإن قلت: إذا كان ~~ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته لم يبق لقوله وسنة الخلفاء الراشدين ثمرة. ~~قلت: ثمرته أن من الناس من لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم وأدرك زمن ~~الخلفاء الراشدين أو أدرك زمنه وزمن الخلفاء، ولكنه PageV01P231 # حدث أمر لم يحدث في زمنه ففعله الخلفاء، فأشار بهذا الإرشاد إلى سنة ~~الخلفاء إلى دفع ما عساه يتردد في بعض النفوس من الشك ويختلج فيها من ~~الظنون، وأقل فوائد الحديث أن ما ms0051 يصدر عنهم من الرأي، وإن كان من سنته كما ~~تقدم، ولكنه أولى من رأي غيرهم عند عدم الدليل. # وبالجملة فكثيرا ما كان صلى الله عليه وسلم ينسب الفعل أو الترك إليه ~~وإلى أصحابه في حياته مع أنه لا فائدة لنسبته إلى غيره مع نسبته إليه؛ لأنه ~~محل القدوة ومكان الأسوة، فهذا ما ظهر لي في تفسير هذا الحديث، ولم أقف في ~~تحريره على ما يوافقه من كلام أهل العلم، فإن كان صوابا [49] فمن الله، وإن ~~كان خطأ فمني ومن الشيطان وأستغفر الله العظيم. # البحث السادس من مباحث السؤال الثالث: # قوله: فكيف إذا تعارضت عند الناظر كحديث كان الطلاق (1) على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ### | .... # إلخ. # والجواب: أن هذه المسألة طويلة الذيول، كثيرة النقول، واسعة الأطراف، ~~رحبة الأكناف، وقد أفردها جماعة بالتصنيف آخرهم رقم هذه الأحرف غفر الله له ~~ولا بد من الإشارة إلى ما هو الحق بأخصر عبارة، فاعلم أنه قد احتج القائلون ~~بأن الطلاق الثلاث يكون ثلاثا دفعة واحدة، وهم جمهور التابعين وكثير من ~~الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة، وطائفة من أهل البيت لقوله تعالى: {الطلاق ~~مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (2) وظاهرها جواز إرسال الثلاث أو ~~الاثنتين دفعة أو مفرقة، ويجاب عنه بأنه لا دليل في الآية على ما زعموه من ~~وقوع الثلاث دفعة، فلم يكن في الآية إلا المرتان. وأما التسريح فهو إما ~~يكون بعد إيقاع الطلقتين وهو أمر غير الطلقتين، وقد قيل: إن الآية حجة ~~عليهم لا لهم، وإنما تدل على المنع من إيقاع الثلاث دفعة، وهو أظهر وأوضح ~~وعندي أن PageV01P232 # هذه الآية مطلقة مقيدة بالسنة الصحيحة الصريحة لما في الآية من اجتماع ~~الجمع للطلقتين والتفريق لهما، وأما الثالثة فلا ذكر لها باعتبار ما ~~يزعمونه من انضمامها إلى الاثنتين لا باعتبار صحة إرسالها منفردة ووقوع ~~التسريح بها، فقد استدلوا بأدلة قرآنية، وهي أبعد من هذه الآية التي ذكروها ~~بمراحل فيما قصدوه كقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره} (1) وقوله: ms0052 {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} (2) ونحو ذلك. ~~وغاية ما في هذه الآيات الإطلاق، ولا تقوم به حجة بعد تقييده بما سيأتي، ~~واستدلوا بأحاديث أقربها إلى الدلالة على ما قصدوه حديث الذي طلق امرأته ~~ألف تطليقة، فقال صلى الله عليه وسلم: "بانت منك بثلاث على غير السنة" (3) ~~وعارضه بأن في إسناده يحيى بن العلاء (4) وهو ضعيف وعبيد الله بن الوليد ~~(5) وهو هالك، وإبراهيم بن PageV01P233 # عبيد الله وهو مجهول فأي حجة في رواية ضعيف عن هالك عن مجهول؟. # واستدلوا بما وقع في حديث ركانة (1) أنه طلق امرأته البتة فقال: ما أردت ~~إلا واحدة فاستحلفه صلى الله عليه وسلم وردها إليه. رواه الشافعي وأبو داود ~~والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم. ويجاب عنه بأن عامة ما فيه أنه يقبل قول ~~الزوج في تفسير ألبتة مع يمينه وعلى كل حال فالحديث في إسناده اضطراب كما ~~قال البخاري (2) وفيه أيضا الزبير بن سعيد الهاشمي (3) وقد ضعفه غير واحد، ~~وقيل: إنه متروك. وقد روى أحدهم أنه طلقها ثلاثا فجزي عليها، وروى ابن ~~إسحاق أنه قال: يا رسول الله إني طلقتها ثلاثا فقال: قد علمت (4) أرجعها ثم ~~تلا: {إذا طلقتم النساء ... الآية} (5) أخرجه أبو داود [50] وأحمد والحاكم ~~من حديث ابن عباس فكيف تقوم الحجة بمحتمل مضطرب متناقض في إسناده متروك؟ ~~وهذا غاية ما جاءوا به من الأدلة التي تحتاج إلى دفع وبيان، وأما سائر ما ~~استدلوا به فبطلان دلالته على المطلوب غنية عن البيان غير محتاجة إلى ~~إيضاح. # واعلم أنه قد ذهب إلى القول بأن الثلاث الواقعة دفعة واحدة فقط ولا يقع ~~منها فوق الواحدة جماعة من الصحابة منهم علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير كما PageV01P234 # حكاه ابن مغيث في كتاب الوثائق (1)، وحكاه في البحر (2) عن أبي موسى وابن ~~عباس، وحكاه ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ~~وحكاه عنهم أيضا صاحب البحر (3) ونقله ابن مغيث عن جماعة من مشايخ قرطبة ~~كمحمد بن بقي، ومحمد بن عبد السلام وغيرهما، ونقله في ms0053 البحر (4) عن القاسم ~~بن إبراهيم، والهادي يحيى بن القاسم، والباقر والناصر، وأحمد بن عيسى، وعبد ~~الله بن موسى بن عبد الله، ورواية عن زيد بن علي، وإليه ذهب ابن تيمية (5) ~~وابن القيم (6) وجماعة من المحققين. واستدل هؤلاء بأدلة منها ما ثبت في ~~صحيح مسلم (7) ومسند أحمد وغيرهما عن ابن عباس أنه قال: "كان الطلاق على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ~~الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ~~فلو أمضيناه عليهم" (8) فقد اعترف عمر رضي الله عنه هاهنا أن السنة الثابتة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الثلاث واحدة، واعترف أنه لم يرجع فيما وقع ~~منه من الإمضاء إلى شيء غير مجرد ما استحسنه وقوي في رأيه من إمضاء ذلك ~~عليهم، وكل من له علم يعترف بأنه لا حجة في (قول) (9) أحد لا سيما إذا خالف ~~المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الحق الذي لا تفريط به ~~ولا خلاف فيه. وقد أجاب القائلون بوقوع الثلاث (10) عن حديث ابن عباس هذا ~~بأجوبة متكلفة متعسفة قد أوضحت بطلانها في ذلك المؤلف الذي أشرت إليه وسقت ~~فيه من PageV01P235 # الأدلة الدالة على ما ذهب إليه القائلون بأن الثلاث واحدة ما لا يحتاج ~~الناظر فيه إلى زيادة عليه، وقد ذهب قوم إلى أنه لا يقع من الثلاث المرسلة ~~دفعة شيء، لا واحدة ولا أكبر منها وتمسكوا بما ورد من المنع من وقوع الطلاق ~~المخالف للسنة، كما في حديث ابن عمر الثابت في الصحيح (1) الحاكي لطلاقه ~~لزوجته، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه ذلك، وثبت في بعض الروايات ~~أنه لم يرها شيئا. ومن القائلين هذا بعض التابعين وبعض أهل الظاهر وبعض ~~الإمامية وابن علية وهشام بن الحكم وأبو عبيدة. وهذا (2) أيضا عن عدم وقوع ~~الطلاق البدعي بحث طالت فيه الأقوال واضطربت فيه آراء الرجال، وقد أفرده ~~جماعة بالتصنيف، ومن آخر من أفرده بالتصنيف أيضا ms0054 راقم الأحرف غفر الله له ~~(3). # وإلى هنا انتهى جواب السائل كثر الله فوائده في شهر شوال سنة 1222ه بقلم ~~المجيب محمد الشوكاني غفر الله له. PageV01P236 ### | التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف # (1) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن PageV01P237 # وصف المخطوط (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة: " التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في توحيد الله سبحانه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على خير الأنام، وآله الكرام، ورضي الله عن صحبه الأعلام. # وبعد: فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام وهذا ~~لفظه: ### | ...... ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذه الجملة -وإن كانت قليلة- ما يغني من شح بدينه، ~~وتحرص عليه من تطويل المقال، وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله، ~~والمهدي من هداه الله، .. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الأوراق: (7) ورقات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 - 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # تاريخ النسخ: 1228 ه. # PageV01P239 # وصف المخطوط (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة: " التحف في مذاهب السلف ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في توحيد الله سبحانه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على خير الأنام، وآله الكرام، ورضي الله عن صحبه الأعلام. # وبعد: فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام وهذا لفظه ~~... ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذه الجملة، وإن كانت قليلة -ما يغني من شح بدينه، ~~وتحرص عليه عن تطويل المقال، وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله، ~~والمهدي من هداه والله أعلم ... ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الأوراق: (5) ورقات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 29 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 - 13 كلمة. ### | 9 - # تاريخ النسخ: 18 شهر ربيع الأول سنة 1275ه. # PageV01P242 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنام، وآله ms0055 الكرام، ~~ورضي الله عن صحبه الأعلام. # وبعد: فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام، وهذا ~~لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين، ما يقول فقهاء الدين، ~~وعلماء المحدثين، وجماعة الموحدين، في آيات الصفات وأخبارها اللاتي نطق بها ~~الكتاب العظيم، وأفصحت عنها سنة الهادي إلى صراط مستقيم؟ # هل إقرارها، وإمرارها (1)، وإجراؤها على الظاهر بغير تكييف (2)، ولا ~~تمثيل (3)، ولا تأويل (4)، ولا تعطيل (5) عقيدة الموحدين وتصديق بالكتاب ~~المبين، واتباع بالسلف الصالحين؟ أو هذا مذهب المجسمين؟ # وما حكم من أول الصفات، ونفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه به بنيه، وتأيد ~~PageV01P245 # بالنصوص، واتفق عليه الخصوص، من أن الله- سبحانه- في (1) سمائه، مستو على ~~عرشه، بائن (2) من خلقه، وعلمه في كل مكان؟ والدليل: آيات الاستواء (3) ~~والصعود (4) والرفع (5). PageV01P246 # وقوله تعالى: {أأمنتم من في السماء} (1). # ومن السنة: حديث الجارية (2)، والنزول (3) وعمران بن حصين (4) وقوله ~~PageV01P247 # صلى الله عليه وسلم:" ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء! " (1). # وغير ذلك من الآيات المتواترة، والأحاديث المتكاثرة (2). # وأول الآيات، وجعل الاستواء استيلاء (3) PageV01P248 # وأول النزول بالرحمة (1)، وهكذا جعل التأويل علة مطردة في سائر نصوص ~~الصفات PageV01P249 # وغاص في ظلام العقل، بسبحه في الجهل والشبهات. # وإذا قيل له: أين الله؟ أجاب بأنه لا يقال: أين الله؟ الله لم يكن له ~~مكان كما هو جواب فريقي المضلين. # فهل هذا جواب الجهميين (1) ### | .... # والمريسيين (2) أفيدونا بجواب رجاء الثواب {يوم تأتي كل نفس تجادل عن ~~نفسها} (3). PageV01P250 # فإن هذا المقام طال فيه النزاع، وحارت فيه الأفهام، وزلت الأقدام، وكل ~~يدعي الصواب بزخرف الجواب، فأبينوا المدعى بالدليل، وبينوا طريق الحق ~~بالتفصيل والتطويل، ضاعف الله لكم الأجور، ووقاكم الشرور، آمين والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته. انتهى. # وأقول: اعلم أن [1أ] الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات قد ~~طالت ذيوله، وتشعبت أطرافه، وتباينت فيه المذاهب، وتفاوتت فيه الطرائق، ~~وتخالفت فيه النحل. # وسبب هذا: عدم وقوف المنتسبين إلى العلم حيث أوقفهم الله، ودخولهم في ~~أبواب لم يأذن الله لهم بدخولها، ومحاولتهم لعلم شيء استأثر الله بعلمه، ~~حتى تفرقوا فرقا، وتشعبوا ms0056 شعبا، وصاروا أحزابا، وكانوا في البداية، ومحاولة ~~الوصول إلى ما يتصورونه من العامة، مختلفي المقاصد، متبايني المطالب. # فطائفة: وهي أخف هذه الطوائف المكلفة علم ما لم يكلفها الله سبحانه بعلمه ~~إثما، وأقلها عقوبة وجرما- وهي التي أرادت الوصول إلى الحق، والوقوف على ~~الصواب، لكن سلكت في طلبه طريقة متوعرة، وصعدت في الكشف عنه إلى عقبة كئود ~~لا يرجع من سلكها سالما، فضلا أن يظفر فيها بمطلوب صحيح. # ومع هذا، أصلوا أصولا ظنوها حقا، فدفعوا بها آيات قرآنية، وأحاديث صحيحة ~~نبوية، واعتلوا في ذلك الدفع بشبه واهية، وخيالات مختلة. # وهؤلاء هم طائفتان: # الطائفة الأولى: هي الطائفة التي غلت في التنزيه، فوصلت إلى حد يقشعر ~~عنده الجلد، ويضطرب له القلب، من تعطيل (1) الصفات الثابتة بالكتاب والسنة ~~ثبوتا أوضح PageV01P251 # من شمس النهار، وأظهر من فلق الصبح، وظنوا هذا من صنيعهم موافقا للحق، ~~مطابقا لما يريده الله سبحانه، فضلوا الطريق المستقيم، وأضلوا من رام ~~سلوكها. # والطائفة الأخرى: هي الطائفة التي غلت في إثبات القدرة غلوا بلغ إلى حد ~~أنه لا تأثير لغيرها، ولا اعتبار بما سواها، وأفضى ذلك إلى الجبر المحض (1) ~~والقسر الخالص PageV01P252 # فلم يبق لبعثة الرسل، وإنزال الكتب كثير فائدة، ولا يعود ذلك على عباد ~~لله بعائدة. # وجاءوا بتأويلات للآيات البينات، ومحاولات لحجج الله الواضحات، فكانوا ~~كالطائفة الأولى في الضلال والإضلال، مع أن كلا المقصدين صحيح، ووجه كل ~~منهما صبيح، لولا ما شابه من الغلو القبيح. # وطائفة توسطت، ورامت الجمع بين الضب (1) والنون (2)، وظنت أنها قد وقفت ~~بمكان بين الإفراط والتفريط. PageV01P253 # ثم أخذت كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تجادل وتناضل، وتحقق وتدقق [1ب] ~~في زعمها، وتجول على الأخرى وتصول بما ظفرت مما يوافق ما ذهبت إليه {كل حزب ~~بما لديهم فرحون} (1)، وعند الله تلتقي الخصوم. # ومع هذا فهم متفقون فيما بينهم على أن طريق السلف أسلم، ولكن زعموا أن ~~طريق الخلف أعلم. فكان غاية ما ظفروا به من هذه الأعلمية لطريق الخلف أن ~~تمنى محققوهم وأذكياؤهم في آخر أمرهم دين العجائز، وقالوا هنيئا ms0057 للعامة. # فتدبر هذه الأعلمية التي كان حاصلها أن يهنئ من ظفر بها لأهل الجهل ~~البسيط، ويتمنى أنه في عدادهم، وممن يدين بدينهم، ويمشي على طريقتهم، فإن ~~هذا ينادي بأعلى صوت، ويدل بأوضح دلالة على أن هذه الأعلمية التي طلبوها، ~~الجهل خير منها بكثير، فما ظنك بعلم يقر صاحبه على نفسه أن الجهل خير منه، ~~ويتمنى عند البلوغ إلى غايته والوصول إلى نهايته أن يكون جاهلا به، عاطلا ~~عنه!. # ففي هذا عبرة للمعتبرين، وآية بينة للناظرين، فهلا عملوا على جهل هذه ~~المعارف التي دخلوا فيها بادئ بدء، وسلموا من تبعاتها، وأراحوا أنفسهم من ~~تعبها، وقالوا كما قال القائل: # أرى الأمر يفضي إلى آخر ... فصير آخره أولا # وربحوا الخلوص من هذا التمني، والسلامة من هذه التهنئة للعامة، فإن ~~العاقل لا يتمنى رتبة مثل رتبته، أو دونه، ولا يهنئ لمن هو مثله أو دونه، ~~بل يكون ذلك لمن رتبته أرفع من رتبته، ومكانه أعلى من مكانه. # فيالله العجب من علم يكون الجهل البسيط أعلى رتبة منه، وأفضل مقدارا ~~بالنسبة إليه! وهل سمع السامعون مثل هذه الغريبة، أو نقل الناقلون ما ~~يماثلها ويشابهها؟! # وإذا كان هذا حال هذه الطائفة التي قد عرفناك أنها أخف الطوائف تكلفا، ~~وأقلها تبعة، فما ظنك بما عداها من الطوائف التي قد ظهر فساد مقاصدها، ~~وتبين بطلان PageV01P254 # مواردها ومصادرها، كالطوائف التي أرادت بالمظاهر التي تظاهرت بها كياد ~~الإسلام وأهله، والسعي في التشكيك فيه بإيراد الشبه وتقرير الأمور المفضية ~~إلى القدح في الدين، وتنفير أهله عنه؟!. # وعند هذا تعلم أن خير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات ~~البدائع، وأن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة، هو ما كان عليه خير القرون، ثم ~~الذين يلونهم [2أ]، ثم الذين يلونهم (1)، وقد كانوا رحمهم الله، وأرشدنا ~~إلى الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم يمرون أدلة الصفات على ظاهرها، ولا ~~يتكلفون علم ما لا يعلمون ولا يحرفون ولا يؤلون. # وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم، والمتقرر من مذاهبهم. ولا يشك فيه ~~شاك، ولا ينكره منكر، ولا ms0058 يجادل فيه مجادل. وإن نزغ من بينهم نازغ، أو نجم ~~في عصرهم ناجم، أوضحوا للناس أمره، وبينوا لهم أنه على ضلالة، وصرحوا بذلك ~~في المجامع والمحافل، وحذروا الناس من بدعته، كما كان منهم لما ظهر معبد ~~الجهني (2) وأصحابه. PageV01P255 # وقالوا: إن الأمر أنف (1) فتبرءوا منه، وبينوا ضلالته، وبطلان مقالته ~~للناس، فحذروه إلا من ختم الله على قلبه، وجعل على بصره غشاوة. # وهكذا كان من بعدهم، يوضح للناس بطلان أقوال أهل الضلال، ويحذرهم منها، ~~كما فعله التابعون- رحمهم الله- بالجعد بن درهم (2)، ومن قال بقوله، وانتحل ~~نحلته الباطلة PageV01P256 # ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته، بل ~~يكتمونها كما تتكتم الزنادقة (1) بكفرهم، وهكذا سائر المبتدعين في الدين، ~~على اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة. # ولكنا نقتصر هاهنا على الكلام في هذه المسألة التي ورد السؤال عنها، وهى ~~مسألة PageV01P257 # الصفات، وما كان من المتكلمين فيها بغير الحق، المتكلف علم ما لم يأذن ~~الله بأن يعلموه، وبيان أن إمرار أدلة الصفات على ظاهرها هو مذهب السلف ~~الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وأن كل من أراد من نزاع المتكلفين، ~~وشذاذ المحدثين، والمتأولين أن يظهر ما يخالف المرور على ذلك الظاهر، قاموا ~~عليه، وحذروا الناس منه، وبينوا لهم أنه على خلاف ما عليه أهل الإسلام. # فصار المبتدعون في الصفات، القائلون بأقوال تخالف ما عليه السواد الأعظم ~~من الصحابة والتابعين وتابعيهم في خبايا وزوايا لا يتصل بهم إلا مغرور، ولا ~~ينخدع بزخارف أقوالهم إلا مخدوع، وهم مع ذلك على تخوف من أهل الإسلام، ~~وترقب لتزول مكروه بهم من حماة الدين، من العلماء الهادين، والرؤساء ~~والسلاطين، حتى نجم ناجم المحنة، وبرق بارق الشر من جهة الدولة (1)، ومن ~~لهم في الأمر والنهي والإصدار والإيراد أعظم صولة، وذلك في الدولة بسبب ~~قاضيها أحمد بن أبي دؤاد (2). PageV01P258 # فعند ذلك أطلع المنكمشون [2ب] في تلك الزوايا رءوسهم، وانطلق ما كان قد ~~خرس من ألسنتهم، وأعلنوا بمذاهبهم الزائفة، وبدعهم المضلة، ودعوا الناس ~~إليها، وجادلوا عنها، وناضلوا المخالفين لها حتى اختلط المعروف بالمنكر، ms0059 ~~واشتبه على العامة الحق بالباطل، والسنة بالبدعة. # ولما كان الله سبحانه قد تكفل بإظهار دينه على الدين كله (1)، وبحفظه عن ~~التحريف (2)، والتغيير والتبديل، أوجد من علماء الكتاب والسنة في كل عصر من ~~العصور من يبين للناس دينهم، وينكر على أهل البدع بدعهم، فكان لهم- ولله ~~الحمد- المقامات المحمودة، والمواقف المشهودة في نصر الدين، وهتك ~~المبتدعين. # وبهذا الكلام القليل الذي ذكرنا، وتعرف أن مذهب السلف (3) من الصحابة ~~[رضي الله عنهم] PageV01P259 # والتابعين وتابعيهم هو إيراد أدلة الصفات على ظاهرها، من دون تحريف لها، ~~ولا تأويل متعسف لشيء منها، ولا جبر ولا تشبيه ولا تعطيل يفضي إليه كثير من ~~التأويل. وكانوا إذا سأل سائل عن شيء من الصفات تلوا عليه الدليل، وأمسكوا ~~عن القال والقيل، وقالوا: قال الله هكذا، ولا ندري بما سوى ذلك، ولا نتكفف، ~~ولا نتكلم بما لم نعلمه (1)، ولا أذن الله لنا بمجاوزته، فإن أراد السائل ~~أن يظفر منهم بزيادة على الظاهر زجروه عن الخوض فيما لا يعنيه، ونهوه عن ~~طلب ما لا يمكن الوصول إليه إلا بالوقوع في بدعة من البدع التي هي غير ما ~~هم عليه، وما حفظوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحفظه ~~PageV01P260 # التابعون عن الصحابة، وحفظه من بعد التابعين عن التابعين. وكان في هذه ~~القرون الفاضلة الكلمة في الصفات متحددة، والطريقة لهم جميعا متفقة، وكان ~~اشتغالهم بما أمرهم الله بالاشتغال به وكلفهم القيام بفرائضه من الإيمان ~~بالله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وإنفاق ~~الأموال في أنواع البر، وطلب العلم النافع، وإرشاد الناس إلى الخير على ~~اختلاف أنواعه، والمحافظة على موجبات الفوز بالجنة، والنجاة من النار، ~~والقيام بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر والأخذ على يد الظالم بحسب ~~الاستطاعة، وبما تبلغ إليه القدوة، ولم يشتغلوا بغير ذلك مما لم يكلفهم ~~الله بعلمه، ولا تعبدهم بالوقوف على حقيقته. # فكان الدين إذ ذاك صافيا عن كدر البدع، خالصا عن شوب قذر التمذهب، فعلى ~~هذا النمط كان الصحابة-رضي الله عنه- والتابعون وتابعوهم، وبهدي رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم-[3 أ] اهتدوا، ms0060 وبأفعاله وأقواله اقتدوا. # فمن قال: إنهم تلبسوا بشيء من هذه المذاهب الناشئة في الصفات أو غيرها، ~~فقد أعظم عليهم الفرية، وليس بمقبول في ذلك، فإن أقوال الأئمة المطلعين على ~~أحوالهم، العارفين بها، الآخذين عن الثقات الأثبات، يرد عليه، ويدفع في ~~وجهه، يعلم ذلك كل من له علم، ويعرفه كل عارف. # فاشدد يديك على هذا، واعلم أنه مذهب خير القرون، ثم الذين يلونهم، ثم ~~الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (1)، ودع عنك ما حدث من تلك التمذهبات في ~~الصفات PageV01P261 # وأرح نفسك من تلك العبارات التي جاء بها المتكلمون، واصطلحوا عليها، ~~وجعلوها أصلا يرد إليه كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن ~~وافقها فقد وافقا الأصول المتقررة في زعمهم، وإن خالفا الأصول المتقررة في ~~زعمهم، ويجعلون الموافق لها من قسم المقبول والمحكم، والمخالف لها من قسم ~~المردود والمتشابه، ولو جئت بألف آية واضحة الدلالة، ظاهرة المعنى، أو ألف ~~حديث مما ثبت في الصحيح لم يبالوا به، ولا رفعوا إليه رءوسهم، ولا عدوه ~~شيئا. # ومن كان منكرا لهذا، فعليه بكتب هذه الطوائف المصنفة في علم الكلام، فإنه ~~سيقف على الحقيقة، ويسلم هذه الجملة، ولا يتردد فيها. # ومن العجب العجيب والنبأ الغريب أن تلك العبارات الصادرة عن جماعة من أهل ~~الكلام، التي جعلها من بعدهم أصولا- لا مستند لها إلا مجرد الدعوى على ~~العقل، والفرية على الفطرة، وكل فرد من أفرادها قد تنازعت فيه عقولهم، ~~وتخالفت عنده إدراكاتهم، فهذا يقول: حكم العقل في هذا الكلام كذا، وهذا ~~يقول: حكم العقل في هذا كذا، ثم يأتي بعدهم من يجعل ذلك الذي يعقله من ~~تقلده ويقتدي به، أصلا يرجع إليه، ومعيارا لكلام الله [تعالى] وكلام رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل منهما ما وافقه # PageV01P262 # ويرد ما خالفه. # فيا لله، ويا للمسلمين، ويا لعلماء الدين من هذه الفواقر [3ب] الموحشة ~~التي لم يصب الإسلام وأهله بمثلها. # وأعزب من هذا وأعجب، وأشنع وأفظع أنهم بعد أن جعلوا هذه التعقلات التي ~~تعقلوها، على اختلافهم فيها وتناقضهم في معقولاتها، أصولا ms0061 ترد إليها أدلة ~~الكتاب والسنة، جعلوها أيضا معيارا لصفات الرب تعالى، فما تعقله هذا من ~~صفات الله قال به جزما، وما تعقله خصمه منها قطع به، فأثبتوا لله- عز وجل- ~~الشيء ونقيضه، استدلالا بما حكمت به في صفات الله عقولهم الفاسدة، وتناقضت ~~في شأنه، ولم يلتفتوا إلى ما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله [صلى الله ~~عليه وسلم]، بل إن وجدوا ذلك موافقا لما تعقلوه جعلوه مؤيدا له ومقويا، ~~وقالوا: قد ورد دليل السمع مطابقا لدليل العقل. وإن وجدوه مخالفا لما ~~تعقلوه جعلوه واردا على خلاف الأصل، ومتشابها وغير معقول المعنى، ولا ظاهر ~~الدلالة. # ثم قابلهم المخالف لهم بنقيض قولهم، فافترى على عقله بأنه قد تعقل خلاف ~~ما تعقله خصمه، وجعل ذلك أصلا يرد إليه أدلة الكتاب والسنة، وجعل المتشابه ~~عند أولئك محكما عنده، والمخالف لدليل العقل عندهم موافقا له عنده، فكان ~~حاصل كلام هؤلاء أنهم يعلمون من صفات الله ما لا يعلمه، وكفاك بهذا، وليس ~~بعده شيء، وعنده يتعثر القلم حياء من الله- عز وجل-. # وربما استبعد هذا مستبعد، واستكثره مستكثر، وقال: إن في كلامي هذا مبالغة ~~وتهويلا وتشنيعا وتطويلا، وإن الأمر أيسر من أن يكون حاصله هذا الحاصل، ~~وثمرته مثل هذه الثمرة التي أشرت إليها. # فأقول: خذ جملة البلوى، ودع تفصيلها، واسمع ما يصك سمعك، ولولا هذا ~~الإلحاح منك ما سمعته، ولا جرى القلم بمثله. # PageV01P263 # هذا أبو علي (1)، وهو رأس من رءوسهم، وركن من أركانهم، وأسطوانة من ~~أساطينهم، قد حكى عنه الكبار، آخر من حكى عنه ذلك صاحب شرح القلائد (2) ~~والله لا يعلم الله من نفسه إلا ما يعلم هو. # فخذ هذا التصريح حيث لم تكتف بذلك التلويح، وانظر هذه الجرأة على الله ~~[سبحانه] (3) التي ليس بعدها جرأة، فيا لأم أبي علي الويل، أينهق مثل هذا ~~النهيق ويدخل نفسه إلى هذا المضيق!؟ وهل سمع السامعون بيمين أفجر من هذه ~~اليمين الملعونة؟ أو نقل الناقلون عن مسلم كلمة تقارب معنى [4أ] هذه الكلمة ~~المفتونة؟ أو بلغ مفتخر إلى ما بلغ ms0062 إليه هذا المختال الفخور؟ أو وصل من ~~يفجر في أيمانه إلى ما يقارب هذا الفجور؟ # وكل عاقل يعلم أن أحدنا لو حلف أن ابنه أو أباه لا يعلم من نفسه إلا ما ~~يعلمه هو لكان كاذبا في يمينه، فاجرا فيها؛ لأن كل فرد من أفراد الناس ~~ينطوي على صفات وغرائز لا يحب أن يطلع عليها غيره، ويكره أن يقف على شيء ~~منها سواه، ومن ذا الذي يدري بما يجول في خاطر غيره! ويستكن في ضميره، ومن ~~ادعى علم ذلك، وأنه يعلم من غيره من بني آدم ما يعلمه ذلك الغير من نفسه، ~~ولا يعلم ذلك الغير من PageV01P264 # نفسه إلا ما يعلمه هذا المدعي، فهو إما مصاب العقل، يهذي بما لا يدري، ~~ويتكلم بما لا يفهم، أو كاذب شديد الكذب، عظيم الافتراء، فإن هذا أمر لا ~~يعلمه غير الله - سبحانه-، فهو الذي يحول بين المرء وقلبه، ويعلم ما توسوس ~~به نفسه، وما يسر عباده وما يعلنون، وما يظهرون وما يكتمون كما أخبرنا بذلك ~~في كتابه (1) العزيز في غير موضع. # فقد خاب وخسر من أثبت لنفسه من العلم ما لا يعلمه إلا الله من عباده، فما ~~ظنك بمن جاوز هذا وتعداه، وأقسم بالله [سبحانه] أن الله لا يعلم من نفسه ~~إلا ما يعلمه هو؟! ولا يصح لنا أن نحمله على اختلال العقل، فلو كان مجنونا ~~لم يكن رأسا يقتدي بقوله جماعات من أهل عصره، وممن جاء بعده وينقلون كلامه ~~في الدفاتر، ويحكون عنه في مقامات الاختلاف. # ولعل أتباع هذا ومن يقتدي بمذهبه لو قال لهم قائل وأورد عليهم مورد قول ~~الله -عز وجل- {ولا يحيطون به علما} (2)، وقوله: {ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إلا بما شاء} (3)، وقال لهم: هذا يرد ما قاله صاحبهم، ويدل على أن يمينه ~~هذه فاجرة مفتراة، لقالوا: هذا ونحوه مما يدل دلالته، ويفيد مفاده، هو من ~~المتشابه PageV01P265 # الوارد على خلاف دليل العقل، المدفوع بالأصول المقررة. # وبالجملة، فإطالة ذيول الكلام في مثل هذا المقام إضاعة للأوقات، واشتغال ~~بحكاية الخرافات المبكيات، ms0063 لا المضحكات. وليس مقصودنا هاهنا إلا إرشاد ~~السائل إلى أن المذهب الحق في الصفات هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل، ~~ولا تحريف، ولا تكلف، ولا تعسف، ولا جبر، ولا تشبيه، ولا تعطيل [4ب] وأن ~~ذلك هو مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم. # فإن قلت: ماذا تريد بالتعطيل في مثل هذه العبارات التي تكررها؟ فإن أهل ~~المذاهب الإسلامية يتنزهون عن ذلك، ويتحاشون عنه، ولا يصدق معناه، ولا يوجد ~~مدلوله إلا في طائفة من طوائف الكفار، وهم المنكرون للصانع؟. # قلت: يا هذا، إن كنت ممن له إلمام بعلم الكلام الذي اصطلح عليه طوائف من ~~أهل الإسلام، فإنه لا محالة قد رأيت ما يقوله كثير منهم، ويذكرونه في ~~مؤلفاتهم، ويحكونه عن أكابرهم، أن الله- سبحانه وتعالى، وتنزه وتقدس- لا هو ~~جسم، ولا جوهر، ولا عرض، ولا داخل العالم ولا خارجه (1). # فأنشدك الله، أي عبارة تبلغ مبلغ هذه العبارة في النفي؟! وأي مبالغة في ~~الدلالة على هذا النفي تقوم مقام هذه المبالغة؟! # فكأن هؤلاء في فرارهم من شبهة التشبيه إلى هذا التعطيل كما قال القائل: # فكنت كالساعي إلى مثعب ... موائلا من سبل الراعد (2) # أو كالمستجير من الرمضاء (3) بالنار، والهارب من لسعة الزنبور إلى لدغة ~~الحية، ومن PageV01P266 # قرصة النملة إلى قضمة الأسد. # وقد كان يغني هؤلاء وأمثالهم من المتكلمين المتكلفين كلمتان من كتاب الله ~~عز وجل، وصف بهما نفسه، وأنزلهما على رسوله وهما: {ولا يحيطون به علما} (1) ~~و {ليس كمثله شيء} (2). فإن هاتين الكلمتين قد اشتملتا على فصل الخطاب، ~~وتضمنتا بما يغني أولي الألباب السالكين في تلك الشعاب والهضاب، الصاعدين ~~في متوعدات هاتيك العقاب، فالكلمة منها دلت دلالة بينة على أن كل ما تكلم ~~به البشر في ذات الله وصفاته على وجه التدقيق، ودعاوى التحقيق فهو مشوب ~~بشعبة من شعب الجهل، مخلوط بخلوط هي منافية للعلم، ومباينة له. فإن الله ~~سبحانه قد أخبرنا أنهم لا يحيطون به علما، فمن زعم أن ذاته كذا أو صفته كذا ~~فلا شك أن صحة ذلك متوقفة على الإحاطة، وقد ms0064 نفيت عن كل فرد؛ لأن هذه القضية ~~هي في قوة لا يحيط به فرد من الأفراد علما. # فكل قول من أقوال المتكلفين صادر عن جهل، إما من كل وجه أو من بعض ~~الوجوه، وما صدر عن جهل فهو مضاف إلى جهل، ولا سيما إذا كان في ذات الله ~~[5أ] وصفاته، فإن ذلك من المخاطرة في الدين ما لم يكن في غيره من المسائل، ~~وهذا يعلمه كل ذي علم، ويعرفه كل عارف. # ولم يحط بفائدة هذه الآية، ويقف عندها، ويقتطف من ثمراتها إلا الممرون ~~للصفات على ظاهرها، المريحون أنفسهم من التكلفات والتعسفات التأويلات ~~والتحريفات، وهم السلف الصالح-كما عرفت- فهم الذين اعترفوا بالإحاطة، ~~وأوقفوا أنفسهم حيث أوقفها الله، وقالوا: الله أعلم بكيفية ذاته وماهية ~~صفاته، بل العلم كله له، وقالوا كما قال من PageV01P267 # قال (1) ممن اشتغل بطلب هذا المحال، فلم يظفر بغير القيل والقال: # العلم للرحمن جل جلاله ... وسواه في جهلاته يتغمغم # ما للتراب وللعلوم وإنما ... يسعى ليعلم أنه لا يعلم # بل اعترف كثير من هؤلاء المتكلفين بأنه لم يستفد من تكلفه وعدم قنوعه بما ~~قنع به السلف الصالح إلا بمجرد الحيرة التي وجد عليها غيره من المتكلفين ~~فقال: (2) PageV01P268 # وقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم # فلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم (1) # وها أنا أخبرك عن نفسي، وأوضح لك ما وقعت فيه في أمسي، فإني في أيام ~~الطلب، وعنفوان الشباب شغلت بهذا العلم الذي سموه تارة علم الكلام، وتارة ~~علم التوحيد، وتارة علم أصول الدين، وأكببت على مؤلفات الطوائف المختلفة ~~منهم، ورمت الرجوع بفائدة، والعود بعائدة، فلم أظفر من ذلك بغير الخيبة ~~والحيرة، وكان ذلك من الأسباب التي حببت إلي مذهب السلف، على أني كنت قبل ~~ذلك عليه، ولكن أردت أن أزداد فيه بصيرة، وبه شغفا، وقلت عند النظر في تلك ~~المذاهب: # وغاية ما حصلته من مباحثي ... ومن نظري من بعد طول التدبر # هو الوقف ما بين الطريقين حيرة ... فما علم من لم ms0065 يلق غير التحير # على أنني قد خضت منه غماره ... وما قنعت نفسي بدون التبحر [5ب] (2). # وأما الكلمة الثانية، وهي {ليس كمثله شيء} (3) فبها يستفاد نفي المماثلة ~~في كل شيء، فيدفع بهذه الآية في وجه المجسمة، ويعرف بها الكلام عند وصفه ~~سبحانه بالسميع والبصير، وعند ذكر السمع والبصر واليد والاستواء ونحو ذلك ~~مما اشتمل عليه الكتاب والسنة، فيقرر بذلك الإثبات لتلك الصفات لا على وجه ~~المماثلة والمشابهة للمخلوقات، فيندفع به جانبي الإفراط والتفريط، وهما ~~المبالغة في الإثبات، المفضية إلى التجسيم، والمبالغة في النفي المفضية إلى ~~التعطيل، فيخرج من بين الجانبين وغلو الطرفين PageV01P269 # أحقية مذهب السلف الصالح، وهو قولهم بإثبات ما أثبته لنفسه من الصفات على ~~وجه لا يعلمه إلا هو، فإنه القائل: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (1). ~~ومن جملة الصفات التي أمرها السلف على ظاهرها، وأجروها على ما جاء به ~~القرآن والسنة من دون تكليف ولا تأويل: صفة الاستواء التي ذكرها السائل، ~~فإنهم يقولون: نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه من استوائه على عرشه، على هيئة ~~لا يعلمها إلا هو، وفي كيفية لا يدري بها سواه، ولا نكلف أنفسنا غير هذا، ~~فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا يحيط عباده به علما. # وهكذا يقولون في مسألة الجهة التي ذكرها السائل، وأشار إلى بعض ما فيه ~~دليل عليها، والأدلة في ذلك طويلة كثيرة في الكتاب والسنة. وقد أجمع أهل ~~العلم منها لا سيما أهل الحديث مباحث طولوها بذكر آيات قرآنية، وأحاديث ~~صحيحة. # وقد وقفت من ذلك على مؤلف (2) بسيط في مجلد جمعه مؤرخ الإسلام الحافظ ~~الذهبي (3) رحمه الله استوفى فيه كل ما فيه دلالة على الجهة من كتاب، أو ~~سنة PageV01P270 # أو قول صاحب. # والمسألة أوضح من أن تلتبس على عارف، وأبين من أن يحتاج فيها إلى ~~التطويل، ولكنها لما وقعت فيها تلك القلاقل والزلازل الكائنة بين بعض ~~الطوائف الإسلامية كثر الكلام فيها، وفي مسألة الاستواء، وطال خصوصا بين ~~الحنابلة وغيرهم من أهل المذاهب، فلهم في ذلك تلك الفتن ms0066 الكبرى والملاحم ~~العظمى، وما زالوا هكذا في عصر بعد عصر. # والحق هو ما عرفناك من مذهب [6أ] السلف الصالح، فالاستواء على العرش ~~والكون في تلك الجهة قد صرح به القرآن الكريم في مواطن يكثر حصرها، ويطول ~~نشرها وكذلك صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث (1)، بل هذا ~~مما يجده كل فرد من أفراد المسلمين في نفسه، ويحسه في فطرته، وتجذبه إليه ~~طبيعته كما تراه في كل من استغاث بالله سبحانه وتعالى، والتجأ إليه، ووجه ~~أدعيته إلى جنابه الرفيع، وعزه المنيع، فإنه يشير عند ذلك بكفه، أو يرمي ~~إلى السماء بطرفه، ويستوي في ذلك عند عروض أسباب الدعاء، وحدوث بواعث ~~الاستغاثة، ووجود مقتضيات الإزعاج، وظهور دواعي (2). PageV01P271 # الالتجاء- عالم الناس وجاهلهم، والماشي على طريقة السلف والمقتدي بأهل ~~التأويل، القائلين بأن الاستواء هو الاستيلاء (1) - كما قاله جمهور ~~المتأولين، أو الإقبال (2). -كما قاله أحمد بن يحيى (3) ثعلب. . .، والزجاج ~~(4) والفراء (5) وغيرهم، أو كناية عن PageV01P272 # الملك (1) والسلطان كما قاله آخرون. # فالسلامة والنجاة في إمرار ذلك على الظاهر، والإذعان بأن الاستواء والكون ~~على ما نطق به الكتاب والسنة من دون تكييف ولا تكلف، ولا قيل ولا قال، ولا ~~فضول في شيء من المقال. فمن جاوز هذا المقدار بإفراط أو تفريط فهو غير مقتد ~~بالسلف، ولا واقف في طريق النجاة، ولا معتصم عن الخطأ، ولا سالك في طريق ~~السلامة والاستقامة (2). # وكما تقول هكذا في الاستواء والكون في تلك الجهة, فكذا تقول في مثل قوله ~~PageV01P273 # سبحانه: {وهو معكم أين ما كنتم} (1) و {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} (2) وفي نحو {إن الله مع الصابرين} (3)، ~~{إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (4) إلى ما يشابه ذلك ويماثله ~~ويقاربه ويضارعه. # فنقول في مثل هذه الآيات (5) هكذا جاء القرآن أن الله سبحانه مع هؤلاء، ~~ولا PageV01P274 # نتكلف بتأويل ذلك كما يتكلف غيرنا بأن المراد بهذا الكون وهذه المعية هو ~~كون العلم ومعيته، فإن هذه شعبة من شعب التأويل (1)، تخالف مذاهب السلف، ~~وتباين ms0067 ما كان PageV01P275 # عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم. وإذا انتهيت إلى السلامة في مداك فلا ~~تجاوزه: # وهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني من بنيات الطريق [6 ب] # وقد هلك المتنطعون (1) ولا يهلك على الله إلا هالك، وعلى نفسها (2) براقش ~~تجني. # وفي هذه الجملة- وإن كانت قليلة- ما يغني من شح بدينه، وتحرص عليه عن ~~تطويل المقال، وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله، والمهدي من هداه ~~الله. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني في شهر ربيع الآخر بحصن كوكبان حامدا ~~لله سبحانه مصليا مسلما على رسوله وآله سنة 1228 ه. # [انتهت الرسالة المفيدة يوم الثلاثاء بعد العصر لعله (18) شهر ربيع أول ~~من سنة خمسة وسبعين ومائتين بعد الألف (1275ه) ختمها الله بحق محمد وآله ~~صلى الله عليه وسلم] (3). PageV01P277 ### | الدر النضيد في إخلاص التوحيد # تأليف: محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه: # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV01P279 # وصف مخطوطة الأسئلة ### | 1 - # في أعلى الصفحة الأولى مكتوب بخط الإمام الشوكاني رحمه الله العبارة ~~التالية: # "هذا السؤال كتبه إلي القاضي العلامة محمد بن أحمد مشحم رحمه الله، وأجبت ~~بالرسالة الآتية ". ### | 2 - # أول الأسئلة: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~وسلم على سيدنا محمد وآله. وبعد: فإنه خطر بالخاطر الفاتر القاصر تحرير هذا ~~السؤال عما أهمه من مسألة التوسل بالأنبياء والأولياء الأكابر. ### | 3 - # آخر الأسئلة: ### | .... # ثم نقل كلام ابن الهمام في "الفتح القدير" وسيحيط الجواب منكم- إن شاء ~~الله- بجميع ما فيه، وإثبات ما يثبته البال، ونفي ما ينفيه. والسلام. ### | 4 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 5 - # عدد الصفحات:\9\صفحة. ### | 6 - # المسطرة: 23 سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: ### | 8 - # الناسخ: السائل القاضي: محمد بن أحمد مشحم. # PageV01P281 # [السؤال] # هذا السؤال كتبه إلي القاضي العلامة \محمد بن أحمد مشحم (1) - رحمه الله- ~~وأجبت بالرسالة الآتية: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وبعد. # فإنه خطر بالخاطر الفاتر القاصر تحرير هذا السؤال عما أهمه من مسألة ~~التوسل بالأنبياء والأولياء الأكابر، ms0068 مع ما عرف فيها من اقتراف الأقوال، ~~والرمي من كل فئة للأخرى بالداء العضال، وخروج أكثر المتوسلين عن جادة ~~الطريق، وتعصب مخالفيهم ورميهم في بعض أقوالهم بالتكفير والتفسيق، فحراني ~~ما رأيت إلى رقم هذه الكلمات في المسألة، واستفتاح أقفالها المقفلة، موجها ~~للسؤال إلى من ألقت إليه العلوم مقاليدها، وملكته بالوهب والكسب طارفها ~~وتليدها، فاقتصر منها أبكار المعاني التي لم يطمثها أحد قبله، وفتح من ~~مقفلاتها ما كان مضموما لم يحم أحد حوله، فأصبحت عيون المعاني به قريرة، ~~وأسرار البلاغة بوجوده مسرورة، ومعالم التنزيل بأنواره منيرة، وصدور ~~الأمهات الست بأنها منشرحة، كما أن سطورها مشروحة، وأطرافها مزينة، بحلاه، ~~PageV01P285 # التي هي اللآلئ المروجة، شيخ الإسلام، وقاضي الأنام محمد بن علي أعلى ~~الله شأنه، ورزقه المكانة، وأباح له فضله وإحسانه، وإذا تشرفت هذه الكتابة ~~بمثولها بين يديه، فالتوسل في ستر ما فيها به أعزه الله إليه. ولتعلم أولا ~~أن السائل ممن يرى جواز هذه الوسائل لكنه وقف قديما وحديثا على كلام لبعض ~~الأكابر أوجب تحرير هذه الأحرف، وإبراز ما عنده ولا عند القاصر، ولما كان ~~الأمر على هذه الصفة كان التحرير على طراز لعله يوافق الطائفة المنصفة، ~~وسينجاب عن وجه السؤال غبار الأشكال إن شاء الله. إذا لوحظ من مولاي- حفظه ~~الله- بالأفعال، ويحمد السرى عند الصباح، وتظهر أسارير وجهه عليها تباشير ~~الفلاح، والله تعالى يديم ديم فوائدكم، ويعيد علينا بركات عوائدكم بمنه ~~وفضله. # فنقول: التوسل (1) إلى الله- عز وجل- معناه التقرب إليه والاستشفاع إلى ~~جنابه - جل جلاله- بمن له منزلة لديه، وكرامة من عمل أو شخص. ولا يخفى أن ~~لبعض الأعمال مزايا ومنازل لدى الملك المتعال، كما أن لبعض الأشخاص كذلك ~~بلا إشكال، ومنه حديث الثلاثة (2) الذين انطبقت عليهم الصخرة فتوسلوا إلى ~~الله بصالح أعمالهم، ففرج الله عنهم، ومنه: كلمتان (3) خفيفتان [1] حبيبتان ~~إلى الرحمن، فإن وصفها بكونهما حبيبتين مما يشعر بأن الحبيب إلى الله مما ~~يتوسل به إليه لكرمه عليه. # ومن التوسل بالأشخاص حديث الضرير (4) الذي علمه الرسول- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- صلاة الحاجة، وهو في (الحصن الحصين)، ms0069 ورمز له للترمذي والنسائي ~~والحاكم في المستدرك: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد، نبي ~~الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي، اللهم فشفعه في، ~~قال المحقق PageV01P286 # الفاسي: أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والنسائي وابن ماجه ~~والطبراني. وذكر في أوله قصة، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه، ~~وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. # ولفظ النسائي: أن أعمى أتى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا ~~رسول الله، ادع الله لي أن يكشف لي عن بصري، قال: أو ادعك قال: يا رسول ~~الله إنه قد شق علي، قال: فانطلق فتوضأ، ثم صل ركعتين ### | .... # ) الحديث. فهذا فيه التوسل بنبينا- صلى الله عليه وآله وسلم-. # ومنه الدعاء الوارد إذا تفلت القرآن عزاه السيوطي في أذكاره إلى الديلمي ~~في مسند الفردوس (1)، وابن حبان: (اللهم إني أسألك بمحمد نبيك، وإبراهيم ~~خليلك، وموسى نجيك، وعيسى روحك وكلمتك ### | .... # ) الحديث. # وفي أدعية الصباح والمساء مما رواه الطبراني في الكبير (2): (أسألك بنور ~~وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وبكل حق هو لك، وبحق السائلين عليك). # وفي الأدعية الواردة بعد الصلاة: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ~~فإن للسائلين عليك حقا ### | .... # ) الحديث. عزاه السيوطي في أذكاره إلى الديلمي (3) PageV01P287 # ومنه ما ذكره المفسرون (1) في تفسير الكلمات التي تلقاها أبو الخليقة آدم ~~عليه السلام من ربه- جل وعلا- فأخرج ابن المنذر (2) عن محمد بن علي بن ~~الحسن بن علي- رضي الله عنهم - قال: لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه، واشتد ~~ندمه، فجاءه جبريل [عليه السلام] فقال: يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي ~~يتوب الله عليك؟ قال: بلى يا جبريل. قال: قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك ~~فمجده، وامدح حتى قال في آخر الحديث: "اللهم إني أسألك بجاه محمد عندك ~~وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي، فقال الله: يا آدم، من علمك هذا؟ قال: يا ~~رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ~~ساق عرشك مكتوبا: "بسم الله الرحمن الرحيم، ms0070 لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، محمد رسول الله، فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب، ولا نبي مرسل ~~غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك، قال صدقت يا آدم ". وهذا وإن كان منقطعا ~~فإن مثله [2] من مثل الباقر محمد بن علي- رضي الله عنه - لا يقال بالرأي ~~ولا يطلقه شاكا في سنده. # وأخرج الديلمي (3) في مسند الفردوس بسند واه عن علي- رضي الله تعالى عنه- ~~أنه قال آدم: "اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد". # وأخرج ابن النجار (4) عن ابن عباس قال: سألت رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم - عن الكلمات التي تلقاها آدم قال: (سأل بحق محمد، وعلي، وفاطمة، ~~والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب عليه). # وأخرج الطبراني في معجمه الصغير (5)، والحاكم (6) وأبو نعيم. PageV01P288 # والبيهقي (1) كلاهما في الدلائل، وابن عساكر (2) عن عمر بن الخطاب قال: ~~قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: " لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه ~~رفع رأسه إلى العرش، وقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ### | ..... # " الحديث. كل هذه الأحاديث في الدر المنثور (3) - رحم الله مؤلفه، وجزاه ~~خيرا-. # فهذه الأحاديث منادية بجواز التوسل بمن له عند الله منزلة. وقد ساق ~~الحافظ السيوطي في الخصائص (4) الكبرى صلاة الحاجة التي علمها النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- الضرير في باب اختصاصه- عليه الصلاة والسلام- بجواز ~~أن يقسم على الله تعالى به. وذكر فيه قصة رواها أبو نعيم، والبيهقي في ~~دلائل النبوة حاصلها عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى ~~عثمان بن عفان- رضي الله عنه - وكان عثمان لا ينظر في حاجته، ولا يلتفت، ~~فلقي عثمان بن حنيف، فشكى عليه، فقال له: ائت الميضاة، وعلمه صلاة الحاجة ~~ففعلها، ثم أتى باب عثمان بن عفان فأدخله البواب على عثمان، ثم لقي عثمان ~~بن حنيف فقال: جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي- يريد عثمان بن عفان- ~~حتى كلمته، قال له: ما كلمته، ولكن رأيت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~جاءه ضرير فشكى إليه ### | .... # .. الحديث. # قال السيوطي (5) قال ابن عبد السلام: ينبغي ms0071 أن يكون هذا مقصورا على رسول ~~الله PageV01P289 # - صلى الله عليه وآله وسلم- لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله ~~بغيره من الأنبياء والأولياء؛ لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خص ~~به- صلى الله عليه وآله وسلم- تنبيها على علو درجته ومرتبته ### | .... # انتهى. # ولعله لأجل كلام ابن عبد السلام ترجم السيوطي (1) هذا الباب بهذه ~~الترجمة، ولا يخفى أنه ليس في كلام ابن عبد السلام ما يشعر بالجزم، فإنه ~~إنما قال ينبغي، وأصل وصفها إنما هو بمعنى الأولوية. وأيضا ليس في هذه ~~الأدلة ما ينفي الجواز، بل كلها صريح في جواز التوسل بالنبي- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أو بمن له [3] منزلة عند الله رفيعة. # ولنتأمل في الأحاديث الواردة في شأن قصة آدم، فإنها منادية بأن كل ذي جاه ~~عند ربه تعالى يجوز التوسل إليه تعالى، وعلى هذا جرى أكثر العلماء في ~~توسلاتهم وأدعيتهم وأشعارهم بلا نكير. فأما ما نقل عن ابن عبد السلام (2)، ~~ومثله عن مالك، فإنه ما أداهما إليه اجتهادهما. وهذه الأحاديث تلقاها الناس ~~خلفا عن سلف بالقبول، وعمل بهذه الأدعية الفاضل منهم والمفضول، وما تحرج ~~أحد من المسلمين عن الدعاء فيما أحسب بهذه الأدعية، ولا عن صلاة الحاجة. # فأما ما توهم من اختصاص صلاة الحاجة والتوسل بالنبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- في حاله حياته فهذا التوهم ما أبعده عن فهم الأحاديث، وعن قوانين أهل ~~العلم! فإنه لو صح التخصيص بهذه التخيلات الفاسدة لجاز في أكثر الأحاديث أن ~~يقال: هذا خاص في حياته- صلى الله عليه وآله وسلم- ومن أين لنا أنه عام بعد ~~مماته! ونحو هذا ما توهم أيضا في التوسل بالعباس (3) بن عبد المطلب- رضي ~~الله عنه- أنه يجوز التوسل بالحي دون الميت،؛ لأن الميت الذي قد صار رهينا ~~في التراب ليس بأهل يتوسل بما له من الجاه والكرامة PageV01P290 # والثواب ### | .... # وهذا كما أنه تخصيص بلا دليل بل بحسب الواقعة، بعيد في النظر فإن الحي ~~يجوز منه الغفلة والخطأ، فأما الميت الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر- صلى الله عليه وآله وسلم- أو ms0072 المقطوع بأن لهم عند الله منازل رفيعة، ~~فإنه لا يجوز منه ما ذكر، والتوسل إنما هو بتلك المنزلة التي لذلك الشخص في ~~الحقيقة التي نالها من ربه تعالى. # وحاصل الأمر أن من علمنا بطريق صحيحة منزلته عند ربه تعالى، فأي مانع لنا ~~من التوسل به إلى ربه الذي أعطاه هذه الرتبة لديه! وإذا جازت الشفاعة في ~~يوم القيامة لمن لهم الشفاعة من الأنبياء والصديقين والشهداء والعلماء، فما ~~المانع من أن الله يشفعهم في هذه الدار. وهذه الأدعية الواردة عن النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- أصل لهذه الدعوى، فإنها واقعة منه- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- في هذه الدار نقلها رواة أخباره لتعليم العباد بالدعاء بها عند ~~الشدائد، ونزول الملمات، واستجلاب الخيرات، ودفع البليات [4]. # ومن فروع هذه المسألة الدعاء عند قبور الصالحين. قال العلامة شمس الدين ~~محمد بن محمد الجزري- رحمه الله تعالى- في عدة الحصن الحصين (1): وجرت ~~استجابة الدعاء عند قبور الصالحين انتهى. # وفي كثير من التراجم لكثير من العلماء لا يأتي عليهم الحصر: وقبره مشهور ~~مزور، وقبره مشهور باستجابة الدعاء، وقبر فلان ترياق مجرب، وقبر فلان من ~~دعا عنده قضيت حاجته، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة في التراجم، لا سيما ما في ~~كتب المتصوفة كطبقات الشعراني (2) PageV01P291 # ولا ريب أن الدعاء عند القبور بغير ما ورد عن الرسول- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بدعة، فقد مات في عصر النبوة أجلاء الصحابة، ومنهم حمزة أسد الله ~~وأسد رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم- وشهداء أحد، وشهداء بدر، ومات عثمان ~~بن مظعون (1) الذي بكى عليه النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وعلم على قبره ~~بصخرة ليلحق به من مات من أهله. وسعد بن معاذ (2) الذي اهتز عرش الرحمن ~~لموته، وغيرهم من أكابر الصحابة ولم يؤثر عن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أنه أرشد أحدا من أمته أنه إذا أهمته مهمة، أو نزلت به حاجة أن يأتي ~~إلى قبر فلان من الصحابة ويقصده في قضاء الحاجات، ويتوسل به في المهمات. ~~وعرفهم أنه- صلى الله عليه وآله وسلم- سيموت، ولم يرشدهم أنه إذا نابتهم ~~نائبة أن ms0073 يأتون إلى قبره الشريف، ويدعون عنده، وقبره سيد القبور، وعصره خير ~~العصور. بل قال: "لا تتخذوا قبري عيدا" (3) وعرفهم بالمحلات والأوقات التي ~~تستجاب فيها الدعوات، ولم يقل إن قبر سعد بن معاذ الذي اهتز له عرش الرحمن، ~~أو قبر سيد الشهداء ترياق مجرب لقضاء الحاجات ونيل الطلبات. # فتعمد القبور للأدعية لديها، والتوسل بأهلها لا يخفى على متحل بالإنصاف، ~~متخل عن الاعتساف أنه بدعة لم يأت بها أثر عن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ولا عن أصحابه- رضي الله عنهم - ولا عن التابعين. # وخير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع [5] # ويكفي المتدين بدين الإسلام قوله- عليه الصلاة والسلام-: " كل عمل ليس ~~عليه PageV01P292 # أمرنا فهو رد " (1). فأقل أحوال الممتثل للحديث أن ينظر هل جاء بقصد ~~القبور لقضاء الحاجات أمر من النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أو فعل، أو ~~تقرير؟ فإن جاء فبها ونعمت، وإن لم يجئ شيء من ذلك عرف أنه مردود. # فإن قيل: زيارة القبور سنة مثاب عليها جاءت بها السنة قولا وفعلا ~~وتقريرا، فإذا دعا الداعي بعد الزيارة، فإن الدعاء بعد عمل الصالحات من ~~مظان الإجابة، وهو إن لم يرد بخصوصه فهو داخل فيما ذكروه من تقديم عمل صالح ~~قبل الدعاء. # قلت: لا ريب أن زيارة القبور من أجل الطاعات، وأن الدعاء بعد العمل ~~الصالح من مظان الإجابة، ولعله- والله أعلم- حمل ابن الجزري وغيره على ما ~~قالوه من استجابة الدعاء عند قبور الصالحين، فإن رحمة الله لا تعزب عن ~~قبورهم، لكن الاعتبار بالمقاصد، فإن كان قصد الزائر إنما هو التوسل بالميت ~~الصالح، فهذا هو الذي نعده بدعة، وإن كان القصد الزيارة للقبور فتلك سنة ~~مثاب فاعلها، والدعاء بعدها مظان الإجابة. وقد أجمع المسلمون إجماعا فعليا ~~على الدعاء بعد زيارة قبر الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- فإن الزائر بعد ~~إكمال الزيارة يتوجه إلى القبلة، ويستدبر القبر الشريف، وقد يستقبل بعض ~~الناس القبر الشريف ويدعو، وهذا لا إنكار فيه من أحد، فالمأمون من مولانا ~~PageV01P293 # العلامة الإمام- نصر الله به شريعة سيد الأنام-. # بيان ما في مسألة التوسل ms0074 بالأنبياء والأولياء، والدعاء عند القبور ~~واستيفاء الكلام في ذلك، مما يجوز به المسئول أعظم الأجور. # ولقد وقفت حال همي بتحرير السؤال في ترجمة السبكي الكبير- رحمه الله- في ~~طبقات ولده-رحمه الله- على أمر غريب من مثل السبكي. قال التاج في الطبقات ~~(1) في ترجمة والده (2) بعد أن ذكر من علومه وصلاحه، وأثنى عليه. # ومنها ما حكاه الأخ الشيخ العلامة الإمام بهاء الدين أبو حامد، ونقلته من ~~خطه قال: عدت من الحجاز في سنة 756 ه ووجدته ضعيفا، فاستشارني في نزوله ~~لولده قاضي القضاة تاج الدين عن قضاء الشام، ووجدته كالجازم بأن ذلك سيقع، ~~وقال لي: سبب هذا أني قبل أن أمرض بأيام [6]- أغلب ظني أنه قال: خمسة أيام- ~~رحت إلى قبر الشيخ حماد خارج باب صغير، وجلست عند قبره منفردا ليس عندي ~~أحد، وقلت له: يا سيدي الشيخ، لي ثلاثة أولاد: أحدهم قد راح إلى الله، ~~والآخر في الحجاز، ولا أدري حاله، والثالث هذا، وأشتهي أن موضعي يكون له، ~~قال: فلما كان بعد أيام- أغلب ظني أنه قال: يومين أو ثلاثة- جاءني الخالدي ~~يسير إلى شخص كان فقيرا صالحا يصحب الفقراء فقال لي: فلان يسلم عليك ويقول ~~لك: تقاطع عليه الزورة، تروح للشيخ حماد تطلب حاجتك منه ولا تقول له. قال: ~~فقلت له على سبيل البسط: سلم عليه وقل له: ألست تعلم أني فقيه بائس، وأن كل ~~أحد رآني ذاهبا إلى قبر الشيخ حماد، ولكن الشيطان يقوله له: إيش حاجته؟ ~~قال: فتوجه الخالدي إليه ثم عاد وقال: يقول لك: لا تكن تعترض على الفقراء، ~~الشيخ حماد يقول لك: انقضت حاجتك التي هي كيت وكيت. قال: فقلت PageV01P294 # له: أما الآن فنعم، فإن هذا لم يشعر به أحد. قال: فقلت له: سله هل ذلك ~~كشف أو منام؟ قال: فعاد وقال: ليس ذلك إليك. انتهى المنقول من خط الأخ، ~~انتهى المنقول من (1) الطبقات (2) وهو مما نتعجب منه ونسأل عنه. # نعم يبقى الكلام فيما لو فعل الإنسان هذا الذي قررنا أنه بدعة، يعني أنه ~~أصابته نائبة فقصد قبر إمام من أئمة ms0075 المسلمين، مشهور بالصلاح، ووقف لديه، ~~وأدى الزيارة، وسأل الله بأسمائه الحسنى، وبما لهذا الميت لديه من المنزلة، ~~هل تكون هذه البدعة عبادة لهذا الميت؟ ويصدق عليه أنه قد دعا غير الله، ~~وأنه قد عبد غير الرحمن، ويسلب عنه اسم الإيمان، ويصدق على هذا القبر أنه ~~وثن من الأوثان، ويحكم بردة ذلك الداعي، والتفريق بينه وبين نسائه، ~~واستباحة أمواله، ويعامل معاملة المرتدين، أو يكون فاعل معصية كبيرة، أو ~~مكروه؟ هذا كله فيمن فعل على هذه الصورة، ثم كذلك من يأتي من العوام إلى ~~قبور الأولياء، فيقول: يا فلان- يخاطب الولي- أنا عليك، أنا مستجير بك، أنا ~~أنا إلى غير ذلك، ولا ريب أن هذا عاص لله تعالى، لكن هل يكون عصيانه مخرجا ~~له من الإيمان؟ وكاسيا له ثوب الكفران [7] مع كونه يعترف بعقله ولسانه أن ~~الله تعالى هو المسبب لجميع الأمور حقيقة لا تحوم حول حماها؟ فإذا سألته عن ~~هذا الفعل الذي يصنعه فيقول: إن للولي كرامات عند الله، وله جاه وشفاعة، ~~ونحو هذا جرى في أشعار كثير من علمائهم في مدح الأولياء، نحو: قم بي بأهلي ~~وبصحبي. ونحو قول بعض الأدباء: # هات لي منك يا ابن موسى إغاثة ... عاجلا في مسيرها حثاثه # وأجرني من الزمان الذي يسر ... لي ذا البلاء بغاثه # [ونحو هذا كثير] (3)، حاصل الأمر أنها أوصاف لا تطلق إلا على الله تعالى، ~~فإذا سألت من يتمسكها قال: لا أقول إن الولي يفعلها استقلالا، وإنما له من ~~PageV01P295 # الكرامات (1) بعد الممات ما ينجو به الداعي لديه، والمستجير به، وهذا لا ~~ريب في خطئه إنما الشأن في كفر فاعله، ومعاملته معاملة المرتد في جميع ~~أحواله، بحيث لو تيسر للإنسان قتله لقتله، أو لو تيسرت أمواله لأخذها، فإن ~~كان الأمر هكذا، فما بال أئمة المسلمين وعلماء الدين لم يناشدوا أهل هذه ~~الجهات التهامية واليمنية والشامية كصعدة وأحوالها بالقتال، ويذيقونهم أشد ~~النكال! وقد أمرهم الله تعالى بالقوة التي لا تنكر، والأمداد الذي هو أشهر ~~من أن يشهر. وإن كان الأمر مفضيا إلى الفسق فالمطلوب تحقيق ms0076 هذا السؤال ~~بأطرافه، ولا يمنع مولاي-حفظه الله وحماه- سوء أدب السائل لتحرير السؤال ~~على غير قاعدة السؤال، فإنه إنما عرض ما في خلده الملازم للاختلال، ليتبين ~~للمسؤل علة السؤال، فيرشد إلى دواء ذلك الاعتلال، والله تعالى هو المطلع ~~على خفيات السرائر، ونسأله أن يغفر لنا الكبائر من الذنوب والصغائر والسلام ~~ختام. # ومن تمام الفائدة المطلوبة نقل ما تكلم به ابن تيمية (2) وتلميذه (3) في ~~الدعاء عند القبور، والتكلم عليه نفيا أو إثباتا، فقد أطال الكلام في مواضع ~~من كتبه. ومحط الفائدة هل تلك الكلمات الصادرة من العوام أو الخواص عبادة ~~لغير الله أم لا (4)؟ والله الهادي وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم ~~على سيدنا محمد وعلى آله. # الحمد لله، أورد السيوطي- رحمه الله- في الدر المنثور (5) في تفسير قوله ~~تعالى: {كلما دخل عليها زكريا المحراب .. (6). أحاديث كثيرة في النهي عن ~~اتخاذ المحلويب (7) في PageV01P296 # المساجد فالسؤال: # أولا: عن رتبة تلك الأحاديث. # ثانيا: عن صفة المحاريب المنهي عن اتخاذها، هل هي الطاقات كما في بعض ~~الآثار التي سردها، أم هذه المحاريب التي توجد الآن في المساجد؟ # ثالث: عن محراب الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- الذي كان في عهده كيف ~~صفته، وهل غير الآن عن صفته الذي كان عليها؟ # رابعا: هل يظهر لكم عله للنهي لعلها زالت فحصل الإقدام من الناس على هذه ~~المحاريب على فرض أنها هي المنهي عنها. # وقد ساق السيوطي تلك الأحاديث بعينها في الخصائص (1) الكبرى فنقلتها ~~بلفظه، قال: باب: اختصاصه- صلى الله عليه وآله وسلم- بكراهة الصلاة في ~~المحراب. وقد كان لمن قبلنا، كما قال تعالى:} فنادته الملائكة وهو قائم ~~يصلي في المحراب {(2). # أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3) عن موسى الجهني قال: قال رسول الله- صلى ~~الله PageV01P297 # عليه وآله وسلم-: "لا تزال أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح ~~كمذابح النصارى". وأخرج ابن أبي شيبة (1) عن عبيد بن الجعد قال: كان أصحاب ~~محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ ~~المذابح في المساجد، يعني الطاقات. وأخرج ابن أبي شيبة (2) عن ابن ms0077 مسعود ~~قال:" اتقوا هذه المحارب". وأخرج ابن أبي شيبة (3) عن أبي ذر قال: إن من ~~أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد. # وأخرج ابن أبي شيبة (4) عن علي أنه كره الصلاة في الطاق. وأخرج مثله (5) ~~عن الحسن وإبراهيم النخعي (6)، وسالم بن أبي PageV01P298 # الجعد (1)، وأبي خالد الوالي. وأخرج الطبراني (2) والبيهقي في سننه (3) ~~عن أبي عمر مرفوعا: اتقوا هذه المذابح يعني المحاريب ### | ...... # انتهى منه. # بعد تحرير هذا وقفت على شرح المناوي (4) لحديث: اتقوا هذه المذابح، يعني: ~~المحاريب، ففسر المحاريب بصدور المجالس أي تجنبوا صدور المجالس، قال: ووقع ~~للمصنف أنه جعل هذا نهيا عن اتخاذ المحاريب في المساجد والوقوف فيها. وقال: ~~خفي على قوم كون المحراب بالمسجد بدعة، وظنوا أنه كان في زمن النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم-، ولم يكن في زمنه ولا في زمن خلفائه، بل حدث في ~~المائة الثانية مع ثبوت النهي عنه، ثم ردة المناوي، وقال: إن ابن الأثير ~~(5) فسر المحاريب بصدور المجالس، وتبعه غيره، ونقل فيه كلمات محتملة ليس ~~فيها صرت الرد لما فهمه السيوطي، ثم نقل كلام ابن الهمام في الفتح القدير ~~(6)، وسيحيط الجواب منكم- إن شاء الله- بجميع ما فيه، وإثبات ما يثبته ~~البال، ونفي ما ينفيه. # والسلام. PageV01P299 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان المخطوط: الدر النضيد في إخلاص التوحيد. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك. ### | 4 - # آخر الرسالة: .. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق. ~~انتهى تحريره بقلم مؤلفه في ليلة الأحد لسبع مضت من شهر رجب سنة\214 ه ~~حامدا ومصليا مسلما على رسوله وآله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات:\60\صفحة. الصفحة الأولى هي للعنوان. ### | 7 - # المسطرة: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 - 14 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. # PageV01P301 # [الجواب] # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على ms0078 رسولك ~~وآل رسولك، وبعد: # فإنه وصل إلى الحقير الجاني محمد بن علي الشوكاني، غفر الله له ذنوبه، ~~وستر عن عيون الناس عيوبه- سؤال من عالم مفضال، عارف بما قد قيل وما يقال ~~في مدارك الحرام والحلال عند اختلاف الأقوال، وتباين آراء الرجال، وهو ~~العلامة الفهامة الأفخم محمد بن أحمد بن محمد (1) مشحم كثر الله فوائده، ~~ومد على أهل العلم موائده. # وحاصل السؤال هو عن التوسل بالأموات المشهورين بالفضل وكذلك الأحياء ~~والاستغاثة هم ومناجاتهم عند الحاجة من نحو: " على الله وعليك يا فلان" و" ~~وأنا بالله وبك " وما يشابه ذلك، وتعظيم قبورهم واعتقاد أن لهم قدرة على ~~قضاء حوائج المحتاجين، ونجاح طلبات السائلين، وما حكم من فعل شيئا من ذلك، ~~وهل يجوز قصد قبور الصالحين لتأدية الزيارة ودعاء الله عندها من غير ~~استغاثة بهم، بل للتوسل بهم فقط؟ # فأقول مستعينا بالله: اعلم أن الكلام على هذه الأطراف يتوقف على إيضاح ~~ألفاظ هي منشأ الاختلاف والالتباس، فمنها الاستغاثة بالغين المعجمة، ~~والمثلثة، ومنها الاستعانة بالعين المهملة والنون، ومنها التشفع ومنها ~~التوسل. # [معنى الاستغاثة] (2) # فأما الاستغاثة بالمعجمة والمثلثة: فهي طلب الغوث، وهو إزالة الشدة ~~كالاستنصار وهو PageV01P305 # طلب النصر، ولا خلاف أنه يجوز أن يستغاث بالمخلوق، فيما يقدر على الغوث ~~فيه من الأمور، ولا يحتاج مثل ذلك إلى استدلال فهو في غاية الوضوح، وما ~~أظنه يوجد فيه خلاف، ومنه:} فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه {(1). ~~وكما قال:} وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر {(2). وكما قال تعالى:} ~~وتعاونوا على البر والتقوى {(3). وأما ما لا يقدر عليه إلا الله فلا يستغاث ~~فيه إلا به كغفران الذنوب، والهداية، وإنزال المطر والرزق، ونحو ذلك كما ~~قال تعالى:} ومن يغفر الذنوب إلا الله {(4). وقال:} إنك لا تهدي من أحببت ~~ولكن الله يهدي من يشاء {(5)، وقال:} يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم ~~هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض {(6). # وعلى هذا يحمل ما أخرجه الطبراني في معجمه (7) الكبير أنه كان في زمن ~~النبي- صلى PageV01P306 # الله عليه وآله وسلم- منافق ms0079 يؤذي المؤمنين، فقال أبو بكر: قوموا بنا ~~نستغيث برسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- من هذا المنافق، فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله ". # فمراده أن- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه لا يستغاث به فيما لا يقدر عليه ~~إلا الله، وأما ما يقدر عليه المخلوق فلا مانع من ذلك، مثل أن يستغيث ~~المخلوق بالمخلوق ليعينه على حمل الحجر، أو يحول بينه وبين عدوه الكافر، أو ~~يدفع عنه سبعا صائلا، أو لصا، أو نحو ذلك. # وقد ذكر أهل العلم: أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن لا غياث ولا مغيث على ~~الإطلاق إلا الله سبحانه، وأن كل غوث من عنده، وإذا حصل شيء من ذلك على يد ~~غيره فالحقيقة له سبحانه، ولغيره مجاز. ومن أسمائه المغيث والغياث. # قال أبو عبد الله الحليمي (1) الغياث (2) هو المغيث، وأكثر ما يقال غياث ~~المستغيثين، ومعناه: المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه، ومجيبهم ومخلصهم ~~(3). # وفي خبر الاستسقاء في الصحيحين [2] (4): "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا" ~~يقال: أغاثه PageV01P307 # إغاثة وغياثة وغوثا، وهو في معنى المجيب والمستجيب. قال تعالى:} إذ ~~تستغيثون ربكم فاستجاب لكم {(1)، إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال، والاستجابة ~~بالأقوال. وقد تقع كل منهما موقع الآخر. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه (2) ما لفظه: والاستغاثة بمعنى ~~أن تطلب من الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع ~~فيه مسلم، ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر وإما مخطئ ضال. # وأما بالمعنى الذي نفاها رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فهو أيضا ~~مما يجب نفيها ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو أيضا كافر إذا ~~قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها. # ومن هذا الباب قول أبي يزيد البسطامي (3): استغاثة المخلوق (4) بالمخلوق ~~كاستغاثة الغريق بالغريق، وقول الشيخ أبي PageV01P308 # عبد الله (1) القرشي: استغاثة المخلوق (2) بالمخلوق كاستغاثة المسجون ~~بالمسجون. # وأما الاستعانة بالنون فهي طلب العون، ولا خلاف أنه يجوز أن يستعان ~~بالمخلوق فيما يقدر عليه من أمور الدنيا، كأن يستعين ms0080 به على أن يحمل معه ~~متاعه، أو يعلف دابته، أو يبلغ رسالته، وأما ما لا يقدر عليه إلا الله- جل ~~جلاله- فلا يستعان فيه إلا به. ومنه:} إياك نعبد وإياك نستعين {(3) ~~PageV01P309 # [حكم التشفع بالمخلوق] # وأما التشفع بالمخلوق فلا خلاف بين المسلمين أنه يجوز طلب [3] الشفاعة من ~~المخلوقين فيما يقدرون عليه من أمور الدنيا، وثبت بالسنة المتواترة (1)، ~~واتفاق جميع الأمة PageV01P310 # أن نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم - هو الشافع المشفع، وأنه يشفع ~~للخلائق يوم القيامة، وأن الناس يستشفعون به ويطلبون منه أن يشفع لهم إلى ~~ربه، ولم يقع الخلاف إلا في كونها لمحو ذنوب المذنبين، أو لزيادة ثواب ~~المطيعين. ولم يقل أحد من المسلمين بنفيها قط. # وفي سنن أبي داود (1) أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: إنا ~~نستشفع بالله عليك، ونستشفع بك على الله، فقال: "شأن الله أعظم من ذلك، إنه ~~لا يستشفع به على أحد من خلقه"، فأقره على قوله نستشفع بك على الله، وأنكر ~~عليه قوله: نستشفع بالله عليك. وسيأتي تمام الكلام في الشفاعة. PageV01P311 # [التوسل] # وأما التوسل (1) إلى الله سبحانه بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ~~ربه فقد قال PageV01P312 # الشيخ عز الدين بن عبد السلام (1): إنه لا يجوز (2) التوسل إلى الله ~~تعالى إلا بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إن صح الحديث فيه، ولعله يشير ~~إلى الحديث الذي أخرجه النسائي (3) في سننه، والترمذي (4) وصححه، وابن ماجه ~~(5) وغيرهم (6): أن أعمى أتى إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا ~~رسول الله، إني أصبت في بصري فادع الله لي، فقال له النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-: " توضأ وصل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك ~~محمد، يا محمد إني أشفع بك في رد بصري، اللهم شفع نبيي في " وقال: " فإن ~~كانت لك حاجة فمثل ذلك " (7) فرد الله بصره. PageV01P313 # وللناس في معنى هذا قولان: # أحدهما: أن هذا التوسل هو الذي ذكره عمر بن الخطاب لما قال: كنا إذا ~~أجدبنا نتوسل بنبينا إليك فتسقينا، وإنا نتوسلك إليك بعم ms0081 نبينا. # وهو في صحيح البخاري (1) وغيره، فقد ذكر عمر -رضي الله عنه- أنهم كانوا ~~يتوسلون بالنبي-صلى الله عليه وآله وسلم-[4] في حياته في الاستسقاء، ثم ~~توسلوا بعمه العباس بعد موته، وتوسلهم هو استسقاؤهم بحيث يدعو ويدعون معه، ~~فيكون هو وسيلتهم إلى الله. والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان مثل هذا ~~شافعا وداعيا لهم. # والقول الثاني: أن التوسل به -صلى الله عليه وآله وسلم- يكون في حياته ~~وبعد موته (2)، وفي حضرته ومغيبه. ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- في حياته، وثبت التوسل بغيره من الأحياء بعد موته ~~بإجماع الصحابة سكوتيا لعدم إنكار أحد منهم على عمر -رضي الله عنه- في ~~توسله بالعباس -رضي الله عنه-. # وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~كما زعمه الشيخ عز (3) بن عبد السلام لأمرين: PageV01P314 # الأول: ما عرفناك به من إجماع الصحابة. # والثاني: أن التوسل إلى الله بأهل الفضل (1) والعلم هو في التحقيق توسل ~~بأعمالهم الصالحة، ومزاياهم الفاضلة، إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله. ~~فإذا قال القائل: اللهم إني أتوسل إليك بالعا لم الفلاني فهو باعتبار ما ~~قام به من العلم. وقد ثبت في الصحيحين (2) وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل ~~إلى الله بأعظم عمل عمله، فارتفعت الصخرة فلو كان التوسل بالأعمال الفاضله ~~غير جائز، أو كان شركا كما يزعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام، ~~ومن قال بقوله من أتباعه لم تحصل الإجابة من الله لهم، ولا سكت النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم. # وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل إلى الله بالأنبياء [5] ~~والصلحاء من نحو قوله تعالى:} ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى {(3)، ~~ونحو قوله تعالى: PageV01P315 # } فلا تدعوا مع الله أحدا (1) ونحو قوله تعالى: {له دعوة الحق والذين ~~يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء} (2) ليس بوارد بل هو من الاستدلال على ~~محل ms0082 النزاع بما هو أجنبى عنه؛ فإن قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى} (3) مصرح بأنهم عبدوهم لذلك، والمتوسل بالعالم مثلا لم يعبده بل علم ~~أن له مزية عند الله بحمله العلم فتوسل به لذلك، وكذلك قوله: {فلا تدعوا مع ~~الله أحدا} (4) فإنه نهي عن أن يدعى مع الله غيره، كأن يقول: بالله ويا ~~فلان، والمتوسل بالعالم مثلا لم يدع إلا الله وإنما وقع منه التوسل إليه ~~بعمل صالح عمله بعض عباده كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة ~~بصالح أعمالهم، وكذلك قوله: {والذين يدعون من دونه} (5) الآية، فإن هؤلاء ~~دعوا من لا يستجيب لهم، ولم يدعوا ربهم الذي يستجيب لهم، والمتوسل بالعالم ~~مثلا لم يدع إلا الله ولم يدع غيره دونه، ولا دعا غيره معه. # وإذا عرفت هذا لم يخف عليك دفع ما يورده المانعون للتوسل من الأدلة ~~الخارجة عن محل النزاع خروجا زائدا على ما ذكرناه، كاستدلالهم بقوله تعالى: ~~{وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس ~~شيئا والأمر يومئذ لله} (6) [6] فإن هذه الآية الشريفة ليس فيها إلا أنه ~~تعالى المتفرد بالأمر في يوم الدين، وأنه ليس لغيره من الأمر شيء، ولا يملك ~~لغيره من الأمر شيئا، والمتوسل بنبي من الأنبياء أو عالم من العلماء هو لا ~~يعتقد أن لمن توسل به مشاركة لله -جل جلاله- في أمر يوم الدين، ومن اعتقد ~~هذا لعبد سواء كان نبيا أو غير نبي فهو في ضلال مبين. PageV01P316 # وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله: {ليس لك من الأمر شيء (1)،} قل لا ~~أملك لنفسي نفعا ولا ضرا {(2) فإن هاتين الآيتين مصرحتان بأنه ليس لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمر الله شيء، وأنه لا يملك لنفسه نفعا ~~ولا ضرا، فكيف يملكه لغيره وليس فيهما منع التوسل به أو بغيره من الأنبياء، ~~أو الأولياء، أو العلماء. # وقد جعل الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم المقام المحمود مقام ~~الشفاعة العظمى، وأرشد الخلق إلى أن يسألوه ms0083 ذلك ويطلبوه منه، وقاله له: " ~~سل تعطه، واشفع تشفع " (3) وقيد ذلك في كتابه العزيز بأن الشفاعة لا تكون ~~إلا بإذنه (4)، ولا تكون إلا لمن ارتضى. ولعله يأتي تحقيق هذا المقام إن ~~شاء الله. # وهذا الاستدلال على منع التوسل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل ~~قوله تعالى:} وأنذر عشيرتك الأقربين {(5)، " يا فلان ابن فلان لا أملك لك ~~من الله شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئا، يا بني فلان لا ~~أملك لكم [7] من الله شيئا" (6)، فإن هذا ليس فيه إلا أنه -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- لا يستطيع نفع من أراد الله ضره، ولا ضر من أراد الله نفعه، ~~وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلا عن غيرهم شيئا من الله، وهذا معلوم لكل ~~مسلم، وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى الله فإن ذلك هو PageV01P317 # طلب الأمر ممن له الأمر والنهي، وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبته ~~ما يكون سببا للإجابة ممن هو المتفرد بالعطاء والمنع، وهو مالك يوم الدين. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن الرزية كل الرزية، والبلية كل البلية أمر غير ما ~~ذكرناه من التوسل المجرد، والتشفع ممن له الشفاعة، وذلك ما صار يعتقده كثير ~~من العوام، وبعض الخواص في أهل القبور، وفي المعروفين بالصلاح من الأحياء ~~من أنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله -جل جلاله- ويفعلون بهم ما لا ~~يفعله إلا الله -عز وجل- حتى نطقت ألسنتهم مما انطوت عليه قلوبهم، فصاروا ~~يدعونهم تارة مع الله تعالى، وتارة استقلالا، ويصرحون بأسمائهم، ويعظمونهم ~~تعظيم من يملك الضر والنفع، ويخضعون لهم خضوعا زائدا على خضوعهم عند وقوفهم ~~بين يدي ربهم في الصلاة والدعاء. # وهذا إذا لم يكن شركا فلا ندري ما هو الشرك، وإذا لم يكن كفرا فليس في ~~الدنيا كفر [8]. # [الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم التمائم] # وها نحن نقص عليك أدلة في كتاب الله -سبحانه-، وفي سنة رسوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فيها المنع مما هو دون هذا بمراحل، ms0084 وفي بعضها التصريح بأنه ~~شرك، وهو بالنسبة إلى هذا الذي ذكرناه يسير حقير، وبعد ذلك نعود إلى الكلام ~~على مسألة السؤال. فمن ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده (1) بإسناد لا بأس به عن ~~عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رأى رجلا بيده حلقة من ~~صفر، فقال (ما هذه؟) قال: من الواهنة، قال: " انزعها فإنها لا تزيدك إلا ~~وهنا، ولو مت وهي عليك ما PageV01P318 # أفلحت ". # وأخرج (1) أيضا عن عقبة بن عامر مرفوعا: " من تعلق تميمة فلا أتم الله ~~له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له " وفي رواية (2): " من تعلق تميمة فقد ~~أشرك "، ولابن أبي حاتم (3) عن حذيفة أنه رأى رجلا في يده خيط للحمى فقطعه، ~~وتلا:} وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون {(4) وفي الصحيح (5) عن أبي ~~بشير الأنصاري أنه كان مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في بعض أسفاره، ~~فأرسل رسولا: " ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت " ... وأخرج ~~أحمد (6) وأبو داود (7) عن ابن PageV01P319 # مسعود: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: " إن الرقى ~~والتمائم والتولة (1) شرك ". وأخرج أحمد (2) والترمذي (3) عن عبد الله بن ~~حكيم مرفوعا: " من تعلق شيئا وكل إليه ". وأخرج أحمد (4) عن رويفع قال: قال ~~لي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: " يا رويفع لعل الحياة ستطول بك ~~فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة، أو عظم، ~~فإن محمدا بريء منه". # فانظر كيف جعل الرقى والتمائم والتولة شركا وما ذلك إلا لكونها مظنة لأن ~~يصحبها اعتقاد أن لغير الله تأثيرا في الشفاء من الداء، وفي المحبة ~~والبغضاء، فكيف. بمن [9] نادى غير الله، وطلب منه ما لا يطلب إلا من الله، ~~واعتقد استقلاله بالتأثير أو اشتراكه مع الله عز وجل. # ومن ذلك ما أخرجه الترمذي (5) وصححه عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، ~~وللمشركين سدرة يعكفون عليها، وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ms0085 ذات أنواط ~~فمررنا بسدرة PageV01P320 # فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: " الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو ~~إسرائيل:} اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون {(1) لتركبن سنن ~~من كان قبلكم ". # فهؤلاء إنما طلبوا أن يجعل لهم شجرة ينوطون بها أسلحتهم كما كانت ~~الجاهلية تفعل ذلك، ولم يكن من قصدهم أن يعبدوا تلك الشجرة أو يطلبوا منها ~~ما يطلبه القبوريون من أهل القبور، فأخبرهم -صلى الله عليه وآله وسلم- أن ~~ذلك بمنزلة الشرك الصريح، وأنه بمنزلة طلب آلهة غير الله. # ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه (2) عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- ~~قال: حدثني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بأربع كلمات: " لعن الله ~~من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن ~~الله من غير منار الأرض ". وأخرج أحمد (3) عن طارق بن شهاب أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله PageV01P321 # وسلم- قال: " دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب " قالوا: كيف ~~ذلك يا رسول الله؟ قال: " مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب ~~إليه شيئا، فقالوا لأحدهم: [10] قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا فخلوا سبيله ~~فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب فقال: ما كنت أقرب لأحد دون الله -عز وجل- ~~فضربوا عنقه فدخل الجنة ". # فانظر لعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لمن ذبح لغير الله، وإخباره بدخول ~~من قرب لغير الله النار، وليس في ذلك إلا مجرد كون ذلك مظنة للتعظيم الذي ~~لا ينبغي إلا لله، فما ظنك بما كان شركا بحتا!. # قال بعض أهل العلم: إن إراقة دماء الأنعام عبادة لأنها إما هدي، أو ~~أضحية، أو نسك، وكذلك ما يذبح للبيع لأنه مكسب حلال فهو عبادة ... ويتحصل ~~من ذلك شكل قطعي هو إراقة دماء الأنعام عبادة، وكل عبادة لا تكون إلا لله، ~~فإراقة دماء الأنعام لا تكون إلا لله. ودليل الكبرى قوله ms0086 تعالى:} اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره {(1)،} فإياي فاعبدون {(2)،} إياك نعبد {(3)،} ~~وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه {(4)،} وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين {(5). # [الحلف بغير الله شرك] # ومن ذلك أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن الحلف بغير الله وقال: " ~~ومن PageV01P322 # حلف فليحلف بالله أو ليصمت" (1)، وقال: " من حلف بملة غير الإسلام لم ~~يرجع إلى الإسلام سالما" (2)، أو كما قال: وسمع رجلا يحلف باللات والعزى ~~فأمره أن يقول: لا إله إلا الله (3). وأخرج الترمذي (4) وحسنه، والحاكم (5) ~~وصححه، من حديث عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " من حلف ~~بغير الله فقد أشرك ". # وهذه الأحاديث في دواوين الإسلام، وفيها أن الحلف بغير الله يخرج به ~~الحالف عن الإسلام، وذلك لكون الحلف بشيء مظنة تعظيمه، فكيف بما كان شركا ~~محضا يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق في طلب النفع، واستدفاع الضر، وقد ~~يتضمن تعظيم المخلوق زيادة على تعظيم الخالق كما يفعله كثير من المخذولين، ~~فإنهم يعتقدون أن لأهل القبور من جلب النفع، ودفع الضر ما ليس لله -تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا-، فإن أنكرت هذا فانظر أحوال [11] كثير من هؤلاء ~~المخذولين، فإنك تجدهم كما PageV01P323 # وصف الله -سبحانه-:} وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون {(1). # ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين (2) عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- عند موته ~~أنه كان يقول: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ~~يحذر ما صنعوا. وأخرج مسلم (3) عن جندب بن عبد الله أنه سمع رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- يقول: " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم ~~مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك ". وأخرج أحمد (4) بسند ~~جيد، وأبو حاتم في صحيحه عن ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس من ~~تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد ". # والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وفيها التصريح بلعن من اتخذ القبور مساجد، ~~مع أنه لا يعبد إلا ms0087 الله، وذلك لقطع ذريعة التشريك، ودفع وسيلة التعظيم. # وورد ما يدل على أن عبادة الله عند القبور بمنزلة اتخاذها أوثان تعبد. ~~أخرج مالك في الموطأ (5) أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " ~~اللهم لا تجعل قبري وثنا PageV01P324 # يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وبالغ في ذلك ~~حتى لعن زائرات القبور كما أخرجه أهل السنن (1) من حديث ابن عباس قال: لعن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- زائرات القبور والمتخذين عليها ~~المساجد والسرج. ولعل وجه تخصيص النساء بذلك ما في طبائعهن من النقص المفضي ~~إلى الاعتقاد والتعظيم بأدنى شبهة. # ولا شك أن علة النهي [12] عن جعل القبور مساجد، وعن تسريجها، وتجصيصها، ~~ورفعها، وزخرفتها هي ما ينشأ عن ذلك من الاعتقادات الفاسدة، كما ثبت في ~~PageV01P325 # الصحيح (1) عن عائشة: أن أم سلمة ذكرت لرسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: " أولئك إذا مات ~~فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك ~~الصور، أولئك شرار الخلق عند الله". ولابن خزيمة عن مجاهد (2):} أفرأيتم ~~اللات والعزى {(3) قال كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره. # وكل عاقل يعلم أن لزيادة الزخرفة للقبور، وإسبال الستور الرائعة عليها، ~~وتسريجها والتأنق في تحسينها تأثيرا في طبائع غالب العوام، ينشأ عنه ~~التعظيم والاعتقادات الباطلة، وهكذا إذا استعظمت نفوسهم شيئا مما يتعلق ~~بالأحياء وبهذا السبب اعتقدت كثيرا من الطوائف الألوهية في أشخاص كثيرة. # ورأيت في بعض كتب التاريخ أنه قدم رسول لبعض الملوك على بعض خلفاء بني ~~العباس، فبالغ الخليفة في التهويل على ذلك الرسول، وما زال أعوانه ينقلونه ~~من رتبة إلى رتبة حتى وصل إلى المجلس الذي يقعد الخليفة في برج من أبراجه، ~~وقد جمل ذلك المنزل بأبهى الآلات، وقعد فيه أبناء الخلفاء، وأعيان الكبراء، ~~وأشرف الخليفة من ذلك البرج وقد انخلع قلب ذلك الرسول مما رأى، فلما وقعت ~~عينه على الخليفة قال لمن هو [13] قابض على يده من الأمراء: أهذا ms0088 الله؟ ~~فقال: ذلك الأمر، بل هذا خليفة الله. فانظر ما صنع ذلك التحسين بقلب هذا ~~المسكين!. # وروي لنا أن بعض أهل جهة القبلة وصل إلى القبة الموضوعة على قبر الإمام ~~أحمد بن الحسين صاحب ذيبين -رحمه الله- فرآها وهي مسرجة بالشمع، والبخور ~~ينفخ في PageV01P326 # جوانبها، وعلى القبر الستور الفائقة فقال عند وصوله إلى باب: أمسيت ~~بالخير يا أرحم الراحمين. # وفي الصحيح (1) عن ابن عباس في قوله تعالى:} لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ~~ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا {(2)، قال: هذه أسماء رجال من قوم نوح، لما ~~هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون ~~عليها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم يعبدوا، حتى إذا هلك أولئك ونسي ~~العلم عبدت. وقال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم (3). ~~PageV01P327 # [العيافة والطرق والطيرة من الجبت] # ومن ذلك ما أخرجه أحمد (1) بإسناد جيد عن قبيصة عن أبيه أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت ~~"، وأخرجه أبو داود (2)، والنسائي (3)، وابن حبان (4) أيضا. # وأخرج أبو داود (5) بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ". ~~PageV01P328 # [تحريم إتيان الكاهن والعراف وتصديقه] # وأخرج النسائي (1) من حديث أبي هريرة: " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد ~~سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه ". # وهذه الأمور إنما كانت من الجبت والشرك، لأنها مظنة للتعظيم الجالب ~~للاعتقاد الفاسد. # ومن ذلك ما أخرجه أهل السنن (2). . . PageV01P329 # والحاكم (1) وقال: صحيح على شرط الشيخين، عن أبي هريرة قال: قال النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: " من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فقد كفر بما ~~أنزل على محمد " وأخرج أبو يعلى (2) [14] بسند جيد مرفوعا: " من أتى كاهنا ~~فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " وأخرج نحوه الطبراني من حديث ~~ابن عباس بسند حسن. # والعلة الموجبة للحكم بالكفر ليست إلا اعتقاد أنه مشارك لله ms0089 -عز وجل- في ~~علم الغيب، مع أنه في الغالب يقع غير مصحوب بهذا الاعتقاد، ولكن من حام حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه. # ومن ذلك ما في الصحيحين (3) وغيرهما (4) عن زيد بن خالد قال: صلى بنا ~~رسول الله PageV01P330 # -صلى الله عليه وآله وسلم- صلاة الصبح على إثر سماء كانت من الليل، فلما ~~انصرف أقبل على الناس بوجهه فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم " قالوا: الله ~~ورسوله أعلم، قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل ~~الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا ~~فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب ". # ولا يخفى على عارف أن العلة في الحكم بالكفر هي ما في ذلك من إيهام ~~المشاركة، وأين هذا ممن يصرح في دعائه عند أن يمسه الضر بقوله: يا الله، ~~ويا فلان، وعلى الله، وعلى فلان فإن هذا يعبد ربين، ويدعو اثنين، وأما من ~~قال: مطرنا بنوء كذا فهو لم يقل أمطره ذلك النوء بل قال: أمطر به، وبين ~~الأمرين فرق ظاهر. # ومن ذلك ما أخرجه مسلم (1) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: " يقول الله -عز وجل-: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل ~~عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه " وأخرج أحمد (2) عن أبي سعيد مرفوعا: ~~"ألا PageV01P331 # أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال؟ " قالوا: بلى، قال: " الشرك ~~الخفي، يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل ". # ومن ذلك [15] قوله تعالى:} فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صلحا ولا ~~يشرك بعبادة ربه أحدا {(1). فإذا كان مجرد الرياء الذي هو فعل الطاعة لله ~~-عز وجل- مع محبة أن يطلع عليها غيره، أو يثني بها، أو يستحسنها فيه شركا، ~~فكيف بما هو محض الشرك؟. # ومن ذلك ما أخرجه النسائي (2) أن يهوديا أتى النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فقال: إنكم تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة فأمرهم النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أن يقولوا: " ورب الكعبة " وأن يقولوا: ms0090 " ما شاء ~~الله، ثم شئت " وأخرج النسائي (3) أيضا عن ابن عباس مرفوعا أن رجلا قال: ~~"ما شاء الله وشئت، قال: PageV01P332 # أجعلتني لله ندا!؟ ما شاء الله وحده ". # وأخرج ابن ماجه (1) عن الطفيل قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود ~~فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، قالوا: وأنتم ~~لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من ~~النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: ~~وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت ~~أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فأخبرته، ~~قال: فهل أخبرت بها أحدا؟ قلت: نعم، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " ~~أما بعد: فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم ~~PageV01P333 # كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ~~ولكن قولوا: ما شاء الله وحده ". # والوارد في هذا الباب كثير، وفيه أن التشريك في المشيئة بين الله ورسوله، ~~أو غيره من عبيده فيه نوع من الشرك. ولهذا جعل ذلك في هذا المقام الصالح ~~كشرك اليهود والنصارى بإثبات ابن لله -عز وجل-[16]، وفي تلك الرواية ~~السابقة أنه إثبات ند لله -عز وجل-، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- لمن قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، " بئس ~~خطيب القوم أنت "، وهو في الصحيح (1). # وأخرج ابن أبي حاتم (2) عن ابن عباس في تفسيره قوله تعالى:} فلا تجعلوا ~~لله أندادا وأنتم تعلمون {(3) أنه قال: الأنداد أخفى من دبيب النمل على ~~صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان، وحياتي. ~~وتقول: لولا كلبه هذا لأتانا، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل ~~لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. هذا كله شرك. ~~انتهى. # ومن ذلك ما ثبت في الصحيح (4) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ms0091 -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قال: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وأرض ربك، ولا يقل أحدكم: ~~عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي ". ووجه هذا النهي ما يفهم من ~~مخاطبة السيد بمخاطبة العبد لربه، والرب لعبده، وإن لم يكن ذلك مقصودا ~~مرادا ... PageV01P334 # [النهي عن التصوير] # ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين (1) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: " قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ~~فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة شعير " ... ولهما (2) عن عائشة أن رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين ~~يضاهون خلق الله ". ولهما (3) عن ابن عباس: سمعت رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- يقول: " كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا يعذب ~~بها [17] في جهنم ". # ولهما (4) عنه مرفوعا: " من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح ~~وليس بنافخ " ... وأخرج مسلم (5) عن أبي الهياج قال: قال لي علي: ألا أبعثك ~~على ما بعثني عليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ أن لا تدع صورة ~~إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته. # فانظر إلى ما في هذه الأحاديث من الوعيد الشديد للمصورين، لكونهم فعلوا ~~فعلا يشبه فعل الخالق، وإن لم يكن ذلك مقصودا لهم، وهؤلاء القبوريون قد ~~جعلوا بعض خلق الله شريكا له ومثلا وندا، فاستغاثوا به فيما لا يستغاث فيه ~~إلا بالله، وطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله مع القصد والإرادة. # ومن ذلك ما أخرجه النسائي (6) بسند جيد عن عبد الله بن الشخير قال: ~~انطلقت في PageV01P335 # وفد بني عامر إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقلنا: أنت سيدنا ~~فقال: " السيد الله -تبارك وتعالى- "، قلنا: وأفضلنا وأعظمنا طولا قال: " ~~قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنكم الشيطان ". وفي رواية: " ولا ~~يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق ~~منزلتي التي أنزلي الله -عز وجل- ... ". # وبالجملة فالوارد عن الشارع من الأدلة الدالة على قطع ذرائع الشرك، وهدم ~~كل ms0092 شيء يوصل إليه في غاية الكثرة، ولو رمت حصر ذلك على التمام لجاء في مؤلف ~~بسيط، فلنقتصر على هذا المقدار، ونتكلم على حكم ما يفعله القبوريون من ~~الاستغاثة بالأموات، ومناداتهم لقضاء الحاجات، وتشريكهم مع الله في بعض ~~الحالات، وإفرادهم بذلك في بعضها. # [بعث الله الرسل لإخلاص توحيده] # فنقول: اعلم أن الله لم يبعث [18] رسله، وينزل كتبه لتعريف خلقه بأنه ~~الخالق لهم، والرازق، ونحو ذلك، فإن هذا يقر به كل مشرك قبل بعثة الرسل،} ~~ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله {(1)،} ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم {(2)،} قل من يرزقكم من السماء والأرض ~~أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن ~~يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون {(3)، PageV01P336 # } قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل ~~من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من ~~بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل ~~فأنى تسحرون {(1). # ولهذا تجد كل ما ورد في الكتاب العزيز في شأن خالق الخلق ونحوه في مخاطبة ~~الكفار معنونا باستفهام التقرير:} هل من خالق غير الله {(2)،} أفي الله شك ~~فاطر السماوات والأرض {(3)،} أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ~~{(4)،} فأروني ماذا خلق الذين من دونه {(5). # بل بعث الله رسله، وأنزل كتبه لإخلاص توحيده، وإفراده بالعبادة} يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره {(6)،} ألا تعبدوا إلا الله {(7)،} أن ~~اعبدوا الله واتقوه {(8)} قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ~~آبآؤنا {(9)،} اعبدوا الله ما لكم من إله غيره (10)، {فإياي فاعبدون} (11). ~~PageV01P337 # وإخلاص التوحيد لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله لله، والنداء، ~~والاستغاثة، والرجاء، واستجلاب الخير، واستدفاع الشر له ومنه لا لغيره ولا ~~من غيره {فلا تدعوا مع الله أحدا} (1)، {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه ~~لا يستجيبون لهم بشيء} (2)، {وعلى الله [19] فليتوكل المؤمنون} (3)، {وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} ms0093 (4). # وقد تقرر أن شرك المشركين الذين بعث الله إليهم خاتم رسله لم يكن إلا ~~باعتقادهم أن الأنداد التي اتخذوها تنفعهم وتضرهم وتقربهم إلى الله، وتشفع ~~لهم عنده، مع اعترافهم بأن الله -سبحانه وتعالى- هو خالقها وخالقهم، ~~ورازقها ورازقهم، ومحييها ومحييهم، ومميتها ومميتهم، {ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى} (5)، {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} (6)، ~~{إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} (7)، {وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون} (8)، {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} (9). وكانوا يقولون ~~(10) في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا PageV01P338 # هو لك، تملكه وما ملك. # [شرك القبوريين والوثنيين واحد] # وإذا تقرر هذا فلا شك أن من اعتقد في ميت من الأموات، أو حي من الأحياء ~~أنه يضره أو ينفعه، إما استقلالا أو مع الله تعالى، وناداه أو توجه إليه أو ~~استغاث به في أمر من الأمور التي لا يقدر عليها المخلوق، فلم يخلص التوحيد ~~لله، ولا أفرده بالعبادة؛ إذ الدعاء بطلب وصول الخير إليه، ودفع الضر عنه ~~هو نوع من أنواع العبادة. ولا فرق بين أن يكون هذا المدعو من دون الله، أو ~~معه حجرا، أو شجرا، أو ملكا، أو شيطانا كما كانت تفعل ذلك الجاهلية، وبين ~~أن يكون إنسانا من الأحياء، أو الأموات كما يفعله الآن كثير من المسلمين. ~~وكل عالم يعلم هذا ويقر به فإن العلة واحدة، وعبادة غير الله وتشريك غيره ~~معه تكون للحيوان كما تكون للجماد وللحي كما تكون للميت ... فمن زعم أن ثم ~~فرقا بين من اعتقد في وثن من الأوثان أنه يضر وينفع، [20] وبين من اعتقد من ~~ميت من بني آدم، أو حي منهم أنه يضر أو ينفع أو يقدر على أمر لا يقدر عليه ~~إلا الله فقد غلط غلطا بينا، وأقر على نفسه بجهل كبير؛ فإن الشرك هو دعاء ~~غير الله في الأشياء التي تختص به، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر ~~عليه سواه، أو التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه. # ومجرد تسمية المشركين ms0094 لما جعلوه شريكا بالصنم والوثن والإله، ليس فيه ~~زيادة على التسمية بالولي والقبر والمشهد، كما يفعله كثير من المسلمين، بل ~~الحكم واحد إذا حصل لمن يعتقد في الولي والقبر ما كان يحصل لمن كان يعتقد ~~في الصنم والوثن؛ إذ ليس الشرك هو بمجرد إطلاق بعض الأسماء على بعض ~~المسميات، بل الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئا يختص به -سبحانه [وتعالى]،- ~~سواء أطلق على ذلك الغير ما كان تطلقه عليه # PageV01P339 # الجاهلية، أو أطلق عليه اسما آخر فلا اعتبار بالاسم قط. ومن لم يعرف هذا ~~فهو جاهل لا يستحق أن يخاطب بما يخاطب به أهل العلم (1). # وقد علم كل عالم أن عبادة الكفار (2) للأصنام لم تكن إلا بتعظيمها، ~~واعتقاد أنها تضر وتنفع الاستغاثة بها عند الحاجة، والتقريب لها في بعض ~~الحالات بجزء من أموالهم، وهذا كله قد وقع من المعتقدين في القبور، فإنهم ~~قد عظموها إلى حد لا يكون إلا لله -سبحانه-، بل ربما يترك العاصي منهم فعل ~~المعصية إذا كان في مشهد من يعتقده أو قريبا منه، مخافة تعجيل العقوبة من ~~ذلك الميت، وربما لا يتركها إذا كان في حرم الله [21]، أو في مسجد من ~~المساجد، أو قريبا من ذلك. وربما حلف بعض غلاتهم بالله كاذبا، ولم يحلف ~~بالميت الذي يعتقده، وأما اعتقادهم أنها تضر وتنفع فلولا اشتمال ضمائرهم ~~على هذا الاعتقاد لم يدع أحد منهم ميتا أو حيا عند استجلابه لنفع، أو ~~استدفاعه لضر قائلا: يا فلان افعل لي كذا أو كذا، وعلى الله وعليك، وأنا ~~بالله وبك، وأما التقريب للأموات (3) فانظر ما يجعلونه من النذور لهم، وعلى ~~قبورهم في كثير من PageV01P340 # المحلات، ولو طلب الواحد منهم أن يسمح بجزء من ذلك لله -عز وجل- لم يفعل، ~~وهذا معلوم يعرفه من عرف أحوال هؤلاء. # [اعتقاد القبوريين في الأموات] # فإن قلت: إن هؤلاء القبوريين يعتقدون أن الله هو الضار النافع، والخير ~~والشر بيده، وإن استغاثوا بالأموات قصدا لإنجاز ما يطلبونه من الله -سبحانه ~~[وتعالى]-. # قلت: وهكذا كانت الجاهلية، فإنهم يعلمون أن الله ms0095 هو الضار النافع، وأن ~~الخير والشر بيده، وإنما عبدوا أصنامهم لتقربهم إلى الله زلفى كما حكاه ~~الله عنهم في كتابه العزيز. # نعم إذا لم يحصل من المسلمين إلا مجرد التوسل الذي قدمنا تحقيقه فهو كما ~~ذكرناه سابقا، ولكن من زعم أنه لم يقع منه إلا مجرد التوسل وهو يعتقد من ~~تعظيم ذلك الميت ما لا يجوز اعتقاده في أحد من المخلوقين، وزاد على مجرد ~~الاعتقاد فتقرب إلى الأموات بالذبائح والنذور، وناداهم مستغيثا بهم عند ~~الحاجة، فهذا كاذب في دعواه أنه متوسل فقط، فلو كان الأمر كما زعمه لم يقع ~~منه شيء من [22] ذلك، إذ المتوسل به # PageV01P341 # لا يحتاج إلى رشوة بنذر، أو ذبح، ولا تعظيم، ولا اعتقاد، لأن المدعو هو ~~الله -سبحانه-، وهو أيضا المجيب. ولا تأثير لمن وقع به التوسل قط، بل هو ~~بمنزلة التوسل بالعمل الصالح، فأي جدوى في رشوة من قد صار تحت أطباق الثرى ~~بشيء من ذلك! وهل هذا إلا فعل من يعتقد التأثير اشتراكا أو استقلالا ولا ~~أعدل من شهادة أفعال جوارح الإنسان على بطلان ما ينطق به لسانه من الدعاوى ~~الباطلة العاطلة، بل من زعم أنه لم يحصل منه إلا مجرد التوسل وهو يقول ~~بلسانه: يا فلان، مناديا لمن يعتقده من الأموات فهو كاذب على نفسه (1). # ومن أنكر حصول النداء (2) للأموات والاستغاثة بهم استقلالا فليخبرنا ما ~~معنى ما يسمعه في الأقطار اليمنية من قولهم: يا ابن العجيل، يازيلعي، يا ~~ابن علوان، يا فلان يا فلان، وهل ينكر هذا منكر، أو يشك فيه شاك، وما عدى ~~ديار اليمن فالأمر فيها أطم وأعم؛ ففي كل قرية ميت يعتقده أهلها وينادونه، ~~وفي كل مدينة جماعة منهم، حتى إنهم في حرم الله ينادونه يا ابن عباس، يا ~~محجوب، فما ظنك بغير ذلك! فلقد تلطف إبليس وجنوده -أخزاهم الله- لغالب أهل ~~الملة الإسلامية بلطيفة تزلزل الأقدام عن الإسلام. فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون (3). PageV01P342 # أين من يعقل معنى: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم} (1) {فلا ~~تدعوا مع الله أحدا} ms0096 (2)، {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون ~~لهم بشيء} (3). وقد أخبرنا الله -سبحانه- أن الدعاء عبادة في محكم كتابه ~~بقوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم [23] إن الذين يستكبرون عن عبادتي} (4). # وأخرج أبو داود (5)، والترمذي (6) وقال: حسن صحيح من حديث النعمان بن ~~بشير PageV01P343 # قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: " إن الدعاء هو العبادة ~~"، وفي رواية (1): " مخ العبادة ". ثم قرأ رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- الآية المذكورة. # وأخرجه أيضا النسائي (2)، وابن ماجه (3)، والحاكم (4)، وأحمد (5)، وابن ~~أبي شيبة (6) باللفظ المذكور. # وكذلك النحر للأموات عبادة لهم، والنذر لهم بجزء من المال عبادة لهم، ~~والتعظيم عبادة لهم. # كما أن النحر للنسك، وإخراج صدقة المال، والخضوع، والاستكانة عبادة لله ~~عز وجل - بلا خلاف. ومن زعم أن ثم فرقا بين الأمرين فليهده إلينا، ومن قال ~~إنه لم يقصد بدعاء الأموات والنحر لهم، والنذر عليهم عبادتهم فقل له: فلأي ~~مقتض صنعت هذا الصنع؟ فإن دعائك للميت عند نزول أمر بك لا يكون إلا لشيء في ~~قلبك عبر عنه لسانك، فإن كنت تهذي بذكر الأموات عند عروض الحاجات من دون ~~اعتقاد منك لهم فأنت مصاب بعقلك، وهكذا إن كنت تنحر لله وتنذر لله فلأي ~~معنى جعلت ذلك PageV01P344 # للميت، وحملته إلى قبره؟ فإن الفقراء على ظهر البسيطة في كل بقعة من بقاع ~~الأرض، وفعلك وأنها عاقل لا يكون إلا لمقصد قد قصدته، وأمر قد أردته، وإلا ~~فأنت مجنون قد رفع عنك القلم، ولا نوافقك على دعوى الجنون إلا بعد صدور ~~أفعالك وأقوالك في غير هذا على نمط أفعال المجانين، فإن كنت تصدرها مصدر ~~أفعال العقلاء فأنت تكذب على نفسك في دعواك الجنون في هذا الفعل بخصوصه، ~~فرارا عن أن يلزمك ما لزم عباد الأوثان الذين حكى الله عنهم في كتابه ~~العزيز ما حكاه بقوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا} (1)، وبقوله: {ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا ~~مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون} (2) [24]. # [كلمة التوحيد لا تكفي مجردة ms0097 عن العمل] # فإن قلت: إن المشركين كانوا لا يقرون بكلمة التوحيد، وهؤلاء المعتقدون في ~~الأموات يقرون بها. # قلت: هؤلاء إنما قالوها بألسنتهم، وخالفوها بأفعالهم، فإن من استغاث ~~بالأموات، أو طلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله - سبحانه-، أو عظمهم، أو ~~نذر عليهم بجزء من ماله، أو نحر لهم فقد نزلهم منزلة الآلهة التي كان ~~المشركون يفعلون لها هذه الأفعال، فهو يعتقد معنى لا إله إلا الله، ولا عمل ~~بها، بل خالفها اعتقادا وعملا، فهو في قوله: لا إله إلا الله كاذب على ~~نفسه، فإنه قد جعل لها إلها غير الله يعتقد أنه يضر وينفع، وعبده بدعائه ~~عند الشدائد، والاستغاثة به عند الحاجة، وبخضوعه له وتعظيمه إياه، ونحر له ~~النحائر، وقرب إليه نفائس الأموال. وليس مجرد قول لا إله إلا الله من دون ~~عمل بمعناها مثبتا للإسلام، فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية، وعكف على ~~صنمه يعبده لم يكن PageV01P345 # ذلك إسلاما. # فإن قلت: قد أخرج أحمد بن حنبل (1)، والشافعي (2) في مسنديهما من حديث ~~عبد الله بن عدي بن الخيار أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وهو في مجلسه فساره يستأذنه في قتل رجل من المنافقين ~~فجهر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: " أليس يشهد أن لا إله إلا ~~الله؟ " قال الأنصاري: بلى يا رسول الله، ولا شهادة له. قال: " أليس يشهد ~~أن محمدا رسول الله "؟ قال: بلى ولكن لا شهادة له، قل: " أليس يصلي؟ " قال ~~بلى، ولا صلاة له قال: " أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم ". # وفي الصحيحين (3) من حديث أبي سعيد في قصة الرجل الذي قال: يا رسول الله، ~~اتق الله. وفيه قال [25] خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ ~~فقال: " لا لعله أن يكون يصلي "، فقال خالد: كم من مصل يقول بلسانه ما ليس ~~في قلبه؟ فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: " إني لم أومر أن أنقب عن قلوب ~~الناس، ولا أشق قلوبهم ". ومنه قوله -صلى الله عليه ms0098 وآله وسلم- لأسامة بن ~~زيد لما قتل رجلا من الكفار بعد أن قال لا إله إلا الله، فقال -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: " فما تصنع بلا إله إلا الله؟ " فقال: يا رسول الله، إنما ~~قالها تقية، فقال: " هل شققت عن قلبه؟ " هذا معنى الحديث، وهو في الصحيح ~~(4). PageV01P346 # قلت لا شك أن من قال لا إله إلا الله، ولم يتبين من أفعاله ما يخالف معنى ~~التوحيد فهو مسلم محقون الدم، والمال إذا جاء بأركان الإسلام المذكورة في ~~حديث: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ~~ويؤتوا الزكاة، ويحجوا البيت، ويصوموا رمضان" (1) PageV01P347 # وهكذا من قال لا إله إلا الله متشهدا بها شهادة الإسلام، ولم يكن قد مضى ~~عليه من الوقت ما يجب فيه شيء من أركان الإسلام، فالواجب حمله على الإسلام، ~~عملا بما أقر به بلسانه، وأخبر به من أراد قتاله؛ ولهذا قال -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- لأسامة بن زيد ما قال. # وأما من تكلم بكلمة التوحيد، وفعل أفعالا تخالف التوحيد، كاعتقاد هؤلاء ~~المعتقدين في الأموات، فلا ريب أنه قد تبين من حالهم خلاف ما حكته ألسنتهم ~~من إقرارهم # PageV01P349 # بالتوحيد، ولو كان مجرد التكلم بكلمة التوحيد موجبا للدخول في الإسلام، ~~والخروج من الكفر، سواء فعل المتكلم بها ما يطابق التوحيد أو يخالفه لكانت ~~نافعة لليهود، مع أنهم [26] يقولون: عزير ابن الله، وللنصارى مع أنهم ~~يقولون: المسيح ابن الله، وللمنافقين مع أنهم يكذبون بالدين، ويقولون ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وجميع هذه الطوائف الثلاث يتكلمون بكلمة ~~التوحيد، بل لم تنفع الخوارج (1) فإنهم من أكمل الناس توحيدا، وأكثرهم ~~عبادة، وهم كلاب النار. # وقد أمرنا (2) رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بقتلهم مع أنهم لم ~~يشركوا بالله، ولا خالفوا معنى لا إله إلا الله، بل وحدوا الله حق توحيده، ~~وكذلك المانعون للزكاة هم موحدون لم يشركوا، ولكنهم تركوا ركنا من أركان ~~الإسلام، ولهذا أجمعت الصحابة على قتالهم، بل دل الدليل الصحيح المتواتر ~~(3) على ذلك، وهو الأحاديث الواردة بألفاظ منها: " أمرت أن ms0099 أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويحجوا البيت، ~~ويصوموا رمضان، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها " فمن ~~ترك أحد هذه الخمس فلم يكن معصوم الدم ولا المال، وأعظم من ذلك تارك معنى ~~التوحيد، أو المخالف له بما يأتي به من الأفعال. # فإن قلت: هؤلاء المعتقدون في الأموات لا يعلمون بأن ما يفعلونه شرك، بل ~~لو عرض أحدهم على السيف لم يقر بأنه مشرك بالله، ولا فاعل لما هو شرك، ولو ~~علم أدنى علم أن ذلك شرك لم يفعله. # قلت: الأمر كما قلت، ولكن لا يخفى عليك ما تقرر في أسباب الردة أنه لا ~~PageV01P350 # يعتبر في ثبوتها العلم بمعنى ما قاله من جاء بلفظ كفري، أو فعل فعلا ~~كفريا. # وعلى كل حال [27] فالواجب على كل من اطلع على شيء من هذه الأقوال ~~والأفعال التي اتصف بها المعتقدون في الأموات أن يبلغهم الحجة الشرعية، ~~ويبين لهم ما أمره الله ببيانه، وأخذ عليهم الميثاق أن لا يكتمه، كما حكى ~~ذلك لنا في كتابه العزيز، فيقول لمن صار يدعو الأموات عند الحاجات، ويستغيث ~~هم عند حلول المصيبات، وينذر لهم النذور، وينحر لهم النحائر، ويعظمهم تعظيم ~~الرب -سبحانه- أن هذا الذي تفعلونه هو الشرك الذي كانت عليه الجاهلية، وهو ~~الذي بعث الله رسله هدمه، وأنزل كتبه في ذمه، وأخذ على النبيين أن يبلغوه ~~عبادة أنهم لا يؤمنون حتى يخلصوا له التوحيد، ويعبدوه وحده، فإذا علموا هذا ~~علما لا يبقى معه شك ولا شبهة، ثم أصروا على ما هم فيه من الطغيان والكفر ~~بالرحمن وجب عليه أن يخبرهم بأنهم إذا لم يقلعوا عن هذه الغواية، ويعودوا ~~إلى ما جاءهم به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الهداية فقد حلت ~~دماؤهم وأموالهم، فإن رجعوا وإلا فالسيف هو الحكم العدل كما نطق به الكتاب ~~المبين، وسنة سيد المرسلين في إخوانهم من المشركين. # [طلب دعاء الأحياء والاستشفاع بهم ليس شركا] # فإن قلت: قد ورد الحديث الصحيح (1) بأن الخلائق يوم القيامة ms0100 يأتون آدم ~~فيدعونه ويستغيثون به، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا ~~-صلى الله عليه وعليهم-. # قلت: أهل المحشر إنما يأتون [28] هؤلاء الأنبياء يطلبون منهم أن يشفعوا ~~لهم إلى الله -سبحانه-، ويدعوا لهم بفصل الحساب والإراحة من ذلك الموقف، ~~وهذا جائز، فإنه من طلب الشفاعة والدعاء المأذون فيهما، وقد كان الصحابة ~~يطلبون من رسول الله PageV01P351 # -صلى الله عليه وآله وسلم- في حياته أن يدعو لهم كما في حديث: " يا رسول ~~الله، ادع الله أن يجعلني منهم " لما أخبرهم بأنه يدخل الجنة سبعون ألفا، ~~وحديث (1): "سبقك بها عكاشة "، وقول أم سليم (2): يا رسول الله، خادمك أنس ~~ادع الله له. وقول المرأة (3) التي كانت تصرع: يا رسول الله، ادع الله لي، ~~وآخر الأمر سألته الدعاء بأن لا تنكشف عند الصرع، فدعا لها. # ومنه إرشاده -صلى الله عليه وآله وسلم- لجماعة من الصحابة بأن يطلبوا من ~~أويس القرني (4) الدعاء إذا أدركوه، ومنه ما ورد في دعاء المؤمن لأخيه بظهر ~~PageV01P352 # الغيب (1) وغير ذلك مما لا يحصر، حتى إن رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال لعمر لما خرج معتمرا: لا تنسنا يا أخي من دعائك (2). # فمن جاء إلى رجل صالح، واستمد منه أن يدعو له، فهذا ليس من ذلك الذي ~~يفعله المعتقدون في الأموات، بل هو سنة حسنة، وشريعة ثابتة، وهكذا طلب ~~الشفاعة ممن جاءت الشريعة المطهرة بأنه من أهلها كالأنبياء، ولهذا يقول ~~الله لرسوله يوم القيامة: "سل تعطه، واشفع تشفع" (3) وذلك هو المقام ~~المحمود الذي وعده الله به في كتابه العزيز. # والحاصل [29] أن طلب الحوائج من الأحياء جائز إذا كانوا يقدرون عليها. ~~ومن ذلك الدعاء فإنه يجوز استمداده من كل مسلم، بل يحسن ذلك. # وكذلك الشفاعة من أهلها الذين ورد الشرع بأنهم يشفعون ولكن ينبغي أن يعلم ~~أن دعاء من يدعو له لا ينفع إلا بإذن الله وإرادته ومشيئته، وكذلك شفاعة من ~~يشفع لا تكون إلا بإذن الله، كما ورد بذلك القرآن (4) الكريم، فهذا تقييد ~~للمطلق لا ينبغي PageV01P353 # العدول عنه بحال. # واعلم ms0101 أن من الشبه الباطلة التي يوردها المعتقدون في الأموات أنهم ليسوا ~~كالمشركين من أهل الجاهلية، لأنهم إنما اعتقدوا في الأولياء والصالحين، ~~وأولئك اعتقدوا في الأوثان والشياطين. # وهذه الشبهة داحضة تنادي على صاحبها بالجهل، فإن الله -سبحانه- لم يعذر ~~من اعتقد في عيسى -عليه السلام- وهو نبي من الأنبياء، بل خاطب النصارى بتلك ~~الخطابات القرآنية، ومنها: {يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على ~~الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ~~وروح منه فآمنوا بالله ورسله} (1) وقال لمن كان يعبد الملائكة: {ويوم ~~يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ~~ولينا من دونهم} (2). # ولا شك أن عيسى والملائكة أفضل من هؤلاء الأولياء والصالحين الذين صار ~~هؤلاء القبوريون يعتقدونهم، ويغلون في شأنهم، مع أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- وهو أكرم الخلق على الله [30]؛ وسيد ولد آدم قد نهى أمته ~~أن (3) تغلو فيه كما غلت النصارى في عيسى -عليه السلام-، ولم يمتثلوا أمره، ~~ولا امتثلوا ما ذكره الله PageV01P354 # -سبحانه- في كتابه العزيز من قوله: {ليس لك من الأمر شيء (1)، ومن قوله:} ~~وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس ~~شيئا والأمر يومئذ لله {(2)، وما حكاه عن رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- من أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وما قاله رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لقرابته الذين أمره الله بإنذارهم بقوله:} وأنذر عشيرتك ~~الأقربين {فقام داعيا لهم، ومخاطبا لكل واحد منهم قائلا: " يا فلان بن فلان ~~لا أغني عنك من الله شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أغني عنك من الله شيئا، يا ~~بني فلان لا أغني عنكم من الله شيئا" (3). # فانظر- رحمك الله- ما وقع من كثير من هذه الأمة من الغلو المنهي عنه، ~~المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما يقول ~~صاحب البردة (4) PageV01P355 # يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم ms0102 # فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، وغفل عن ربه، ورب رسول الله -إنا لله وإنا إليه راجعون- وهذا باب ~~واسع قد تلاعب الشيطان بجماعة من أهل الإسلام حتى ترقوا إلى خطاب غير ~~الأنبياء بمثل هذا الخطاب، ودخلوا من الشرك في أبواب بكثير من الأسباب ~~[31]. ومن ذلك قول من يقول مخاطبا لابن العجيل: # هات لي منك يا ابن موسى إغاثة ... عاجلا في مسيرها حثاثة # فهذا محض الاستغاثة التي لا تصلح لغير الله بميت من الأموات، قد صار تحت ~~أطباق الثرى منذ مئين من السنين، ويغلب على الظن أن مثل هذا البيت والبيت ~~الذي قبله إنما وقعا من قائليهما لغفلة، وعدم تيقظ، ولا مقصد لهما إلا ~~تعظيم جانب النبوة والولاية، ولو نبها لتنبها ورجعا، وأقرا بالخطأ. وكثيرا ~~ما يعرض ذلك لأهل العلم والأدب والفطنة. وقد سمعنا ورأينا. # فمن وقف على شيء من هذا الجنس لحي من الأحياء فعليه إيقاظه بالحجج ~~الشرعية، فإن رجع وإلا كان الأمر فيه كما أسلفنا. وأما إذا كان القائل قد ~~صار تحت أطباق الثرى فينبغي إرشاد الأحياء إلى ما في ذلك الكلام من الخلل. ~~وقد وقع في البردة والهمزية شيء كثير من هذا الجنس، ووقع أيضا لمن تصدى ~~لمدح نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- ولمدح الصالحين والأئمة الهادين ما ~~لا يأتي عليه الحصر، ولا يتعلق بالاستكثار منه فائدة، فليسر المراد إلا ~~التنبيه والتحذير: {لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (1)، ~~PageV01P356 # } وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين {(1)،} ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب {(2) [32]. # واعلم أن ما حررناه وقررناه من أن كثيرا مما يفعله المعتقدون في الأموات ~~يكون شركا قد يخفى على كثير من أهل العلم، وذلك لا لكونه خفيا في نفسه، بل ~~لإطباق الجمهور على هذا الأمر، وكونه قد شاب عليه الكبير، وشب عليه الصغير، ~~وهو يرى ذلك ويسمعه، ولا يرى ولا يسمع من ينكره، بل ربما يسمع من يرغب فيه، ms0103 ~~ويندب الناس إليه، وينضم إلى ذلك ما يظهره الشيطان للناس من قضاء حوائج من ~~قصد بعض الأموات الذين لهم شهرة، وللعامة فيهم اعتقاد. وربما يقف جماعة من ~~المحتالين على قبره، ويجلبون الناس بأكاذيب يحكونها عن ذلك الميت، ~~ليستجلبوا منهم النذور، ويستدروا الأرزاق، ويقتنصوا النحائر، ويستخرجوا من ~~عوام الناس ما يعود عليهم، وعلى من يعولونهم ويجعلوا ذلك مكسبا ومعاشا. # وربما يهولون على الزائر لذلك الميت بتهويلات، ويجملون قبره مما يعظم في ~~عين الواصل إليه، ويوقدون في مشهده الشموع، ويوقدون فيه الأطياب، ويجعلون ~~لزيارته مواسم مخصوصة يجتمع فيها الجمع الجم، فينبهر الزائر، ويرى ما يملأ ~~عينه وسمعه من ضجيج الخلق، وازدحامهم وتكالبهم على القرب من الميت والتمسح ~~بأحجار قبره وأعواده، والاستغاثة به، والالتجاء إليه، وسؤاله قضاء الحاجات ~~ونجاح الطلبات، مع خضوعهم واستكانتهم، وتقريبهم له نفائس الأموال ونحرهم ~~أصناف النحائر (3). # فبمجموع هذه الأمور مع تطاول الأزمنة، وانقراض القرن بعد القرن يظن ~~الإنسان في بادئ عمره وأوائل أيامه أن ذلك [33] من أعظم القربات، وأفضل ~~الطاعات، ثم لا PageV01P357 # ينفعه ما تعلمه من العلم بعد ذلك بل يذهل عن كل حجة شرعية تدل على أن هذا ~~هو الشرك بعينه، وإذا سمع من يقول أنكره ونبا عنه سمعه، وضاق به ذرعه، لأنه ~~يبعد كل البعد أن ينتقل ذهنه دفعة واحدة في وقت واحد عن شيء يعتقده من أعظم ~~الطاعات إلى كونه من أقبح المقبحات، وأكبر المحرمات، مع كونه قد درج عليه ~~الأسلاف، ودب فيه الأخلاف، وتعاورته العصور، وتناوبته الدهور. وهكذا كل شيء ~~يقلد الناس فيه أسلافهم، ويحكمون العادات المستمرة. # وبهذه الذريعة الشيطانية، والوسيلة الطاغوتية بقي المشرك من الجاهلية على ~~شركه، واليهودي على يهوديته، والنصراني على نصرانيته، والمبتدع على بدعته، ~~وصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وتبدلت الأمة بمثير من المسائل ~~الشرعية غيرها، وألفوا ذلك، ومرنت عليه نفوسهم وقبلته قلوبهم، وأنسوا إليه، ~~حتى لو أراد من يتصدى للإرشاد أن يحملهم على المسائل الشرعية البيضاء ~~النقية التي تبدلوا بها غيرها لنفروا عن ذلك، ولم تقبله طبائعهم، ونالوا ~~ذلك المرشد بكل ms0104 مكروه، ومزقوا عرضه بكل لسان، وهذا كثير موجود في كل فرقة ~~من الفرق لا ينكره إلا من هو متهم في عقله. # وانظر إن كنت ممن يعتبر ما ابتليت به هذه الأمة من التقليد للأموات في ~~دين الله، حتى صارت كل طائفة تعمل في جميع مسائل الدين بقول عالم من علماء ~~المسلمين، ولا تقبل قول غيره، ولا ترضى به، وليتها وقفت عند عدم القبول ~~والرضا، لكنها تجاوزت ذلك إلى الحط على سائر علماء المسلمين، والوضع من ~~شأنهم، وتضليلهم، وتبديعهم [34]، والتنفير عنهم، ثم تجاوزا ذلك إلى التفسيق ~~والتكفير، ثم زاد الشر حتى صار أهل كل مذهب كأهل ملة مستقلة، لهم نبي ~~مستقل، وهو ذلك العالم الذي قلدوه، فليس الشرع إلا ما قال به دون غيره، ~~وبالغوا وغلوا فجعلوا قوله مقدما على قول الله ورسوله. وهل بعد هذه الفتنة ~~والمحنة شيء من الفتن والمحن!. # فإن أنكرت هذا فهؤلاء المقلدون على ظهر البسيطة قد ملئوا الأقطار ~~الإسلامية فاعمد إلى أهل كل مذهب، وانظر إلى مسألة من مسائل مذهبهم هل هي ~~مخالفة لكتاب الله، أو # PageV01P358 # لسنة رسول الله، ثم أرشدهم إلى الرجوع عنها إلى ما قاله الله أو رسوله ~~(1) وانظر بماذا PageV01P359 # يجيبونك فما أظنك تنجو من شرهم، ولا تأمن من معرتهم، وقد يستحلون بذلك ~~دمك ومالك، وأورعهم يستحل عرضك وعقوبتك، وهذا يكفيك إن كان لك فطرة سليمة، ~~وفكرة مستقيمة. # ثم انظر كيف خصوا بعض علماء المسلمين، واقتدوا بهم في مسائل الدين، ~~ورفضوا الباقين، بل جاوزوا هذا إلى أن الإجماع ينعقد بأربعة من علماء هذه ~~الأمة، وأن الحجة قائمة بهم، مع أن في عصر كل واحد منهم من هو أكثر علما ~~منه، فضلا عن العصر المتقدم على عصره، والعصر المتأخر عن عصره. وهذا يعرفه ~~كل من يعرف أحوال الناس، ثم تجاوزوا ذلك إلى أنه لا اجتهاد لغيرهم، بل هو ~~مقصور عليهم، فكأن هذه الشريعة كانت لهم لا حظ لغيرهم فيها، ولم يتفضل الله ~~على عباده بما تفضل عليهم. # وكل عاقل يعلم أن هذه المزايا التي جعلوها ms0105 لهؤلاء الأئمة رحمهم الله - إن ~~كانت باعتبار كثرة علمهم، وزيادته على علم غيرهم، فهذا مدفوع عند كل من له ~~اطلاع على أحوالهم، وأحوال غيرهم؛ فإن في أتباع كل واحد منهم من هو أعلم ~~منه لا ينكر هذا إلا مكابر أو جاهل، فكيف بمن لم يكن من أتباعهم [35] من ~~المعاصرين لهم، والمتقدمين عليهم، والمتأخرين عنهم! وإن كانت تلك المزايا ~~بكثرة الورع والعبادة فالأمر كما تقدم، فإن في معاصريهم والمتقدمين عليهم ~~والمتأخرين عنهم من هو أكثر عبادة وورعا منهم، لا ينكر هذا إلا من لا يعرف ~~تراجم الناس، وكتب التواريخ، وإن كانت تلك المزايا بتقدم عصورهم، فالصحابة ~~والتابعون أقدم منهم عصرا بلا خلاف، وهم أحق هذه المزايا ممن بعدهم لحديث: ~~"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين # PageV01P360 # يلونهم (1). وإن كانت تلك المزايا لأمر عقلي فما هو؟ أو لأمر شرعي فأين ~~هو؟. # ولا ننكر أن الله قد جعلهم بمحل من العلم والورع، وصلابة الدين، وأنهم من ~~أهل السبق في كل الفضائل والفواضل، وعن الشأن في المتعصب لهم من أتباعهم، ~~القائل أنه لا يجوز تقليد غيرهم، ولا يعتد بخلافه إن خالف، ولا يجوز لأحد ~~من علماء المسلمين أن يخرج عن تقليدهم وإن كان عارفا بكتاب الله، وسنة ~~رسوله، قادرا على العمل بما فيهما، متمكنا من استخراج المسائل الشرعية ~~منهما، فلم يكن مقصودنا إلا التعجيب لمن كان له عقل صحيح، وفكر رجيح، ~~وتهوين الأمر عليه فيما نحن بصدده من الكلام على ما يفعله المعتقدون ~~للأموات، وأنه لا يغتر العاقل بالكثرة وطول المهلة مع الغفلة؛ فإن ذلك لو ~~كان دليلا على الحق لكان ما زعمه المقلدون المذكورون حقا، ولكان ما يفعله ~~المعتقدون للأموات حقا. # وهذا عارض من القول أوردناه للتمثيل، ولم يكن من مقصودنا، والذي نحن ~~بصدده هو أنه إذا خفي على بعض أهل العلم ما ذكرناه وقررناه في حكم ~~المعتقدين [36] للأموات لسبب من أسباب الخفاء التي قدمنا ذكرها، ولم يتعقل ~~ما سقناه من الحجج البرهانية القرآنية والعقلية فينبغي أن تسأله: ما هو ~~الشرك؟ فإن ms0106 قال: هو أن تتخذ مع الله إلها آخر كما كانت الجاهلية تتخذ ~~الأصنام آلهة مع الله -سبحانه- فقل له: وماذا كانت الجاهلية تصنعه لهذه ~~الأصنام التي اتخذوها حتى صاروا مشركين؟ فإن قال: كانوا يعظمونها ويقربون ~~لها، ويستغيثون بها، وينادونها عند الحاجات، وينحرون لها النحائر، ونحو ذلك ~~من الأفعال الداخلة في مسمى العبادة فقل له: لأي شيء كانوا يفعلون لها ذلك؟ ~~فإن قال: لكونها الخالقة، أو الرازقة، أو المحيية، أو المميتة فاقرأ عليه ~~ما قدمنا لك من البراهين القرآنية المصرحة بأنهم مقرون بأن الله الخالق ~~الرازق المحيي المميت، وأنهم إنما عبدوها لتقربهم إلى الله زلفى، وقالوا: ~~هم شفعاؤهم عند الله، ولم يعبدوها PageV01P361 # لغير ذلك؛ فإنه سيوافقك ولا محالة إن كان يعتقد أن كلام الله حق، وبعد أن ~~يوافقك أوضح له أن المعتقدين في القبور قد فعلوا هذه الأفعال أو بعضها على ~~الصفة التي قررناها وكررناها في هذه الرسالة، فإنه إن بقي فيه بقية من ~~إنصاف، وبارقة من علم، وحصة من عقل فهو لا محالة يوافقك وتنجلي عنه الغمرة، ~~وتنقشع عن قلبه سحائب الغفلة، ويعترف بأنه كان في حجاب عن معنى التوحيد ~~الذي جاءت به السنة والكتاب، فإن زاغ عن الحق، وكابر وجادل، فإن جاءك في ~~مكابرته ومجادلته بشيء من الشبهة فادفعه بالدفع الذي قد ذكرناه فيما سبق، ~~فإنا لم ندع شبهة يمكن أن يدعيها مدع إلا وقد أوضحنا أمرها، وإن لم يأت ~~بشيء في جداله، بل اقتصر على مجرد الخصام والدفع المجرد لما أوردته عليه من ~~الكلام [37] فاعدل معه عن حجة اللسان بالبرهان والقرآن إلى محجة السيف ~~والسنان، فآخر الدواء الكي. هذا إذا لم يكن دفعه بما هو دون ذلك من الضرب ~~والحبس والتعزير؛ فإن أمكن وجب تقديم الأخف على الأغلظ عملا بقوله تعالى:} ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى {(1)، وبقوله:} ادفع بالتي هي أحسن ~~{(2). # ومن جملة الشبه التي عرضت لبعض أهل العلم ما جزم به السيد العلامة محمد ~~بن إسماعيل الأمير (3) -رحمه الله- في شرحه لأبياته (4) التي يقول في ~~أولها: ms0107 PageV01P362 # رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي (1). . . . . . . . . . . . . # فإنه قال: إن كفر هؤلاء المعتقدين للأموات هو من الكفر العملي، لا الكفر ~~الجحودي، ونقل ما ورد في كفر تارك الصلاة كما ورد في الأحاديث (2) الصحيحة، ~~وكفر تارك الحج في قوله تعالى:} ومن كفر فإن الله غني عن العالمين {(3)، ~~وكفر من لم يحكم بما أنزل الله كما في قوله تعالى:} ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون {(4)، ونحو ذلك من الأدلة الواردة فيمن زنى، ومن ~~سرق، ومن أتى امرأة حائضا، أو امرأة في دبرها، أو أتى كاهنا، أو عرافا، أو ~~قال لأخيه: يا كافر. # قال: فهذه الأنواع من الكفر وإن أطلقها الشارع على فاعل هذه الكبائر فإنه ~~لا يخرج به العبد عن الإيمان، ويفارق به الملة، ويباح به دمه وماله وأهله ~~كما ظنه من لم PageV01P363 # يفرق بين الكفرين، ولم يميز بين الأمرين، وذكر ما عقده البخاري في صحيحه ~~من كتاب الإيمان في كفر دون كفر، وما قاله العلامة ابن القيم: إن الحكم ~~بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة من الكفر العملي، تحقيقه أن الكفر كفر عمل ~~وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند ~~الله جحودا وعنادا، فهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه، وأما كفر العمل فهو ~~نوعان: نوع يضاد الإيمان، ونوع لا يضاده. # ثم نقل عن ابن القيم كلاما في هذا المعنى. ثم قال السيد المذكور: قلت: ~~ومن هذا -يعني الكفر العملي- من يدعو الأولياء [38] ويهتف هم عند الشدائد، ~~ويطوف بقبورهم، ويقبل جدرانها، وينذر لها بشيء من ماله؛ فإنه كفر عملي لا ~~اعتقادي، فإنه مؤمن بالله وبرسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وباليوم ~~الآخر، لكن زين له الشيطان أن هؤلاء عباد الله الصالحون ينفعون، ويشفعون، ~~ويضرون، فاعتقدوا ذلك جهلا كما اعتقده أهل الجاهلية في الأصنام، لكن هؤلاء ~~مثبتون التوحيد لله لا يجعلون الأولياء آلهة كما قاله الكفار إنكارا على ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لما دعاهم إلى كلمة التوحيد:} أجعل ~~الآلهة إلها وحدا ms0108 {(1)، فهؤلاء جعلوا لله شركاء حقيقة، وقالوا في التلبية: ~~" لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك" (2) فأثبتوا للأصنام شركة ~~مع رب الأنام وإن كانت عباراتهم الضالة قد أفادت أنه لا شريك له، لأنه إذا ~~كان يملكه وما ملك فليس بشريك له تعالى، بل مملوك، فعباد الأصنام جعلوا لله ~~أندادا، واتخذوا من دونه شركاء، وتارة يقولون: شفعاء يقربونهم إلى الله ~~زلفى، بخلاف جهلة المسلمين الذين اعتقدوا في أوليائهم النفع والضر؛ فإنهم ~~مقرون لله بالوحدانية، وإفراده بالإلهية، وصدقوا رسله، فالذي أتوه من تعظيم ~~الأولياء كفر عمل لا اعتقاد. PageV01P364 # فالواجب هو وعظهم وتعريفهم جهلهم، وزجرهم ولو بالتعزير كما أمرنا بحد ~~الزاني، والشارب، والسارق من أهل الكفر العملي إلى أن قال: فهذه كلها قبائح ~~محرمة من أعمال الجاهلية، فهو من الكفر العملي. # وقد ثبت أن هذه الأمة تفعل أمورا من أمور الجاهلية هي من الكفر العملي ~~كحديث: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، ~~والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ". # أخرجه مسلم في صحيحه (1) من حديث أبي مالك الأشعري. فهذه من الكفر ~~العملي، لا تخرج بها الأمة عن الملة، بل هم مع إتيانهم [39] بهذه الخصلة ~~الجاهلية أضافهم إلى نفسه فقال: من أمتي. فإن قلت: الجاهلية تقول في ~~أصنامها أنهم يقربوهم إلى الله زلفى كما يقوله القبوريون، ويقولون: هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله كما يقوله القبوريون أيضا، قلت: لا سوى فإن القبوريين ~~مثبتون لتوحيد الله، قائلون أنه لا إله إلا هو، ولو ضربت عنقه على أن يقول: ~~إن الولي إله مع الله لما قالها، بل عنده اعتقاد جهل أن الولي لما أطاع ~~الله كان له بطاعته عنده تعالى جاه، به تقبل شفاعته، ويرجى نفعه، لا أنه ~~إله مع الله، بخلاف الوثني فإنه امتنع عن قول لا إله إلا الله حتى ضربت ~~عنقه زاعما أن وثنه إله مع الله، ويسميه ربا وإلها. # قال يوسف -عليه السلام-:} أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار {(2) ~~سماهم أربابا لأنهم كانوا يسمونهم بذلك، كما ms0109 قال الخليل:} هذا ربي {(3) في ~~الثلاث الآيات مستفهما لهم مبكتا متكلما على خطابهم، حيث يسمون الكواكب ~~أربابا. وقالوا:} أجعل الآلهة إلها واحدا {(4)، وقال قوم إبراهيم: ~~PageV01P365 # } من فعل هذا بآلهتنا {(1)} أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم {(2). وقال ~~إبراهيم:} أإفكا آلهة دون الله تريدون {(3). # ومن هنا تعلم أن الكفار غير مقرين بتوحيد الإلهية والربوبية كما توهمه من ~~توهم من قوله:} ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله {(4)،} من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم {(5)،} قل من يرزقكم من السماء والأرض ~~{إلى قوله:} فسيقولون الله {(6). # فهذا إقرار بتوحيد الخالقية والرازقية ونحوهما [40]، لا أنه إقرار بتوحيد ~~الإلهية، لأنهم يجعلون أوثانهم أربابا كما عرفت، فهذا الكفر الجاهلي كفر ~~اعتقاد، ومن لازمه كفر العمل بخلاف من اعتقد في الأولياء النفع والضر مع ~~توحيد الله، والإيمان به، وبرسله، وباليوم الآخر، فإنه كفر عمل، فهذا تحقيق ~~بالغ، وإيضاح لما هو الحق من غير إفراط ولا تفريط ... انتهى كلام السيد ~~المذكور -رحمه الله-. # وأقول: هذا الكلام في التحقيق ليس بتحقيق بالغ، بل كلام متناقض، متدافع، ~~وبيانه أنه لا شك أن الكفر ينقسم إلى كفر اعتقاد، وكفر عمل، لكن دعوى أن ما ~~يفعله المعتقدون في الأموات من كفر العمل في غاية الفساد فإنه قد ذكر في ~~هذا البحث أن كفر من اعتقد في الأولياء كفر عملي، وهذا عجيب، كيف يقول كفر ~~من يعتقد في الأولياء، وسمى ذلك اعتقادا، ثم يقول: إنه من الكفر العملي. ~~وهل هذا إلا التناقض PageV01P366 # البحث، والتدافع الخالص!. # انظر كيف ذكر في أول البحث أن كفر من يدعو الأولياء، ويهتف بهم عند ~~الشدائد، ويطوف بقبورهم، ويقبل جدراتها، وينذر لها بشيء من ماله هو كفر ~~عملي!. # فليت شعري ما هو الحامل له على الدعاء والاستغاثة، وتقبيل الجدران، ونذر ~~النذورات! هل هو مجرد اللعب والعبث من دون اعتقاد، فهذا لا يفعله إلا ~~مجنون، أم الباعث عليه الاعتقاد في الميت، فكيف لا يكون هذا من كفر ~~الاعتقاد الذي لولاه لم يصدر فعل من تلك الأفعال!. # ثم انظر كيف اعترف بعد ms0110 أن حكم على هذا الكفر بأنه كفر عمل، لا كفر اعتقاد ~~بقوله: لكن زين له الشيطان [41] أن هؤلاء عباد الله الصالحين، ينفعون، ~~ويشفعون، ويضرون! فاعتقد ذلك جهلا كما اعتقده أهل الجاهلية في الأصنام. # فتأمل كيف حكم بأن هذا كفر اعتقاد ككفر أهل الجاهلية، وأثبت الاعتقاد ~~واعتذر عنهم بأنه اعتقاد جهل. وليت شعري أي فائدة لكونه اعتقاد جهل! فإن ~~طوائف الكفر بأسرها، وأهل الشرك قاطبة إنما حملهم على الكفر ودفع الحق، ~~والبقاء على الباطل الاعتقاد جهلا. وهل يقول قائل: إن اعتقادهم اعتقاد علم ~~حتى يكون اعتقاد الجهل عذرا لإخوانهم المعتقدين في الأموات!. # ثم تمم الاعتذار بقوله: لكن هؤلاء مثبتون للتوحيد إلى آخر ما ذكره. # ولا يخفاك أن هذا عذر باطل، فإن إثباتهم للتوحيد إن كان بألسنتهم فقط فهم ~~مشتركون في ذلك هم واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان ~~بأفعالهم فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم. # ثم كرر هذه المعنى في كلامه، وجعله السبب في رفع السيف عنهم، وهو باطل ~~فما ترتب عليه مثله باطل، فلا نطول برده، بل هؤلاء القبوريون قد وصلوا إلى ~~حد في اعتقادهم في الأموات لم يبلغه المشركون في اعتقادهم في أصنامهم، وهو ~~أن الجاهلية كانوا إذا مسهم الضر دعوا الله وحده، وإنما يدعون أصنامهم مع ~~عدم نزول الشدائد من # PageV01P367 # الأمور كما حكى الله عنهم بقوله:} وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون ~~إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا {(1)، وبقوله ~~تعالى:} قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن ~~كنتم صادقين {(2)، وبقوله تعالى:} وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ~~ثم إذا خولناه نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل {(3)، وبقوله تعالى:} ~~وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين {(4)، بخلاف المعتقدين في ~~الأموات؛ فإنها إذا دهمتهم الشدائد استغاثوا بالأموات، ونذروا لهم النذور، ~~وقل من يستغيث بالله -سبحانه- في تلك الحال، وهذا يعلمه كل من له بحث عن ~~أحوالهم. # ولقد أخبرني ms0111 بعض من ركب البحر للحج أنه اضطرب اضطرابا شديدا، فسمع من في ~~السفينة من الملاحين، وغالب الراكبين معهم ينادون الأموات، ويستغيثون بهم، ~~ولم يسمعهم يذكرون الله قط. قال: ولقد خشيت في تلك الحالة الغرق لما شاهدته ~~من الشرك بالله. # وقد سمعنا عن جماعة من أهل البادية أن كثيرا منهم إذا حدث له ولد جعل ~~قسطا من ماله لبعض الأموات المعتقدين، ويقول: إنه قد اشترى ولده ذلك من ~~الميت الفلاني بكذا، فإذا عاش حتى يبلغ سن الاستقلال دفع ذلك الجعل لمن ~~يعتكف على قبر ذلك الميت من المحتالين لكسب الأموال (5). PageV01P368 # وبالجملة فالسيد المذكور -رحمه الله- قد جرد النظر في بحثه السابق إلى ~~الإقرار بالتوحيد الظاهري، واعتبر مجرد التكلم بكلمة التوحيد فقط من دون ~~نظر إلى ما ينافي ذلك من أفعال المتكلم بكلمة التوحيد ويخالفه في اعتقاده ~~الذي صدرت عنه تلك الأفعال المتعلقة بالأموات [43]، وهذا الاعتبار لا ينبغي ~~التعويل عليه، ولا الاشتغال به، فالله -سبحانه- إنما ينظر إلى القلوب، وما ~~صدر من الأفعال عن اعتقاد لا إلى مجرد الألفاظ، وإلا لما كان فرق بين ~~المؤمن والمنافق. وأما ما نقله السيد (1) المذكور -رحمه الله- عن ابن القيم ~~في أول كلامه من تقسيم الكفر إلى عملي واعتقادي، فهو كلام صحيح، وعليه ~~جمهور المحققين، ولكن لا يقول ابن القيم ولا غيره أن الاعتقاد في الأموات ~~على الصفة التي ذكرها هو من الكفر العملي. وسننقل هاهنا كلام ابن القيم في ~~أن ما يفعله المعتقدون في الأموات من الشرك الأكبر كما نقل عنه السيد -رحمه ~~الله- في كلامه السابق، ثم نتبع ذلك بالنقل عن بعض أهل العلم، فإن السائل ~~-كثر الله فوائده- قد طلب ذلك في سؤاله. # [أنواع الشرك] # فنقول: قال ابن القيم في شرح المنازل (2) في باب التوبة: وأما الشرك فهو ~~نوعان: أكبر، وأصغر: # فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندا ~~يحبه كما يحب الله. أكثرهم يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، ويغضبون لمنتقص ~~معبودهم من المشائخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد رب ms0112 العالمين، وقد شاهدنا ~~هذا -نحن وغيرنا- منهم جهرة، وترى أحدهم قد اتخذ ذكر معبوده على لسانه إن ~~قام وإن قعد وإن عثر، وهو لا ينكر ذلك، ويزعم أنه باب حاجته إلى الله، ~~وشفيعه عنده. وهكذا كان عباد الأصنام، PageV01P369 # سواء وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم، وتوارثه المشركون بحسب اختلاف ~~آلهتهم، فأولئك كانت آلهتهم من الحجز، وغيرهم اتخذها من البشر. قال الله ~~حاكيا عن أسلاف هؤلاء [44]:} والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله ~~لا يهدي من هو كاذب كفار {(1). وهكذا حال من اتخذ من دون الله وليا يزعم ~~أنه يقربه إلى الله تعالى. وما أعز من تخلص من هذا بل ما أعز من لا يعادي ~~من أنكره! والذي قام بقلوب هؤلاء المشركين أن آلهتهم تشفع لهم عند الله، ~~وهذا عين الشرك. وقد أنكر الله ذلك في كتابه، وأبطله. وأخبر أن الشفاعة ~~كلها له. ثم ذكر الآية التي بسورة سبأ (2)، وهي قوله تعالى:} قل ادعوا ~~الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض {. ~~وتكلم (3) عليها ثم قال (4): والقرآن مملوء من أمثالها، ولكن أكثر الناس لا ~~يشعرون بدخول الواقع تحته، ويظنه في قوم قد خلوا ولم يعقبوا وارثا، وهذا هو ~~الذي يحول بين القلب وفهم القرآن كما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ~~إنما تنقض عرى الإسلام عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية، وهذا ~~لأنه إذا يعرف الشرك وما عابه القرآن وذمه، وقع فيه وأقره، ودعا إليه وصوبه ~~وحسنه، وهو لا PageV01P370 # يعرف أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية، أو نظيره، أو شر منه، أو دونه، ~~فتنقض بذلك عرى الإسلام، ويعود المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والبدعة ~~سنة، والمسنة بدعة، ويكفر الرجل بمحض الإيمان، وتجريد التوحيد، ويبدع ~~بتجريد متابعة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، ومفارقة الأهواء والبدع، ~~ومن له بصيرة وقلب حي سليم يرى ذلك عيانا. والله المستعان. ms0113 # ثم قال في ذلك الكتاب (1): (وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتصنع ~~للخلق، والحلف بغير الله، كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ~~قال: " من حلف بغير الله فقد أشرك بالله " (2)، وقول الرجل للرجل: ما شاء ~~الله وشئت، هذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا ~~متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا وكذا. وقد يكون هذا شركا أكبر ~~بحسب حال قائله ومقصده. # ثم قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في ذلك الكتاب (3) بعد فراغه من ذكر ~~الشرك الأكبر والأصغر، والتعريف لهما: ومن أنواع الشرك سجود المريد للشيخ ~~(4)، ومن PageV01P371 # أنواعه التوبة للشيخ، فإنها شرك عظيم، ومن أنواعه النذر لغير الله، ~~والتوكل على غير الله، والعمل لغير الله، والإنابة والخضوع والذل لغير ~~الله، وابتغاء الرزق من عند غير الله، وإضافة نعمه إلى غيره. ومن أنواعه ~~طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك ~~العالم، فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فضلا ~~لمن استغاث به، أو سأله قضاء حاجته، أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها، ~~وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، فإن الله تعالى لا يشفع عنده أحد إلا ~~بإذنه، والله لم يجعل استعانته وسؤاله سببا لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال ~~التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن، وهو بمنزلة من استعان في حاجته ~~بما يمنع حصولها، وهذا حال كل مشرك. والميت محتاج إلى من يدعو له، ويترحم ~~عليه، ويستغفر له كما أوصانا (1) النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا زرنا ~~قبور المسلمين أن نترحم عليهم، ونسأل الله لهم العافية والمغفرة، فعكس ~~المشركون هذا، وزارهم زيارة العبادة في قضاء الحوائج والاستعانة بهم، ~~وجعلوا قبورهم أوثانا تعبد، وسموا قصدها حجا، واتخذوا عندها الوقفة، وحلق ~~الرءوس، فجعلوا بين الشرك بالمعبود وتغيير دينه ومعاداة أهل التوحيد ~~ونسبتهم إلى التنقص بالأموات، وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك، وأولياء ~~الموحدين المخلصين له الذين لم يشركوا به شيئا بذمهم ومعاداتهم، وتنقصوا من ms0114 ~~أشركوا به غاية التنقص؛ إذ ظنوا [46] أنهم راضون منهم بهذا، وأنهم أمروهم ~~به، وهؤلاء أعداء الرسل في كل زمان ومكان، وما أكثر المستجيبين لهم. ولله ~~در خليله إبراهيم حيث يقول:} واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن ~~كثيرا من الناس {(2) PageV01P372 # وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيده لله، وعادى المشركين ~~في الله، وتقرب بمقتهم إلى الله ... انتهى كلام ابن القيم (1). # فانظر كيف صرح بأن ما يفعله هؤلاء المعتقدون في الأموات هو شرك أكبر، بل ~~أصل شرك العالم، وما ذكره من المعاداة لهم، فهو صحيح:} لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله {(2). قال الله تعالى:} يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء {إلى قوله [تعالى]:} كفرنا ~~بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده {(3). # وقال شيخ الإسلام تقي الدين في الإقناع: إن من دعا ميتا، وإن كان من ~~الخلفاء الراشدين فهو كافر، وإن من شك في كفره فهو كافر. # وقال أبو الوفاء ابن عقيل (4) في الفنون: لما صعبت التكاليف على الجهال ~~والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها، فسهلت عليهم إذ لم ~~يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور، ~~وخطاب الموتى PageV01P373 # بالحوائج، وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل لي كذا وكذا، وإلقاء الخرق ~~على الشجر إقتداء بمن عبد اللات والعزى ... انتهى. # وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1) في إنكار تعظيم القبور: وقد آل ~~الأمر بهؤلاء المشركين إلى أن صنف بعض غلاتهم كتابا سماه: مناسك المشاهد ~~(2). ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام، ودخول في دين عبادة الأصنام ... ~~انتهى. وهذا [47] الذي أشار إليه هو ابن المفيد. وقال في النهر الفائق: ~~اعلم أن الشيخ قاسم قال في شرح درر البحار: إن النذر الذي يقع من أكثر ~~العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلا: يا سيدي فلان إن رد غائبي، أو ~~عوفي مريضي فلك من الذهب، أو الفضة، أو الشمع، ms0115 أو الزيت كذا. باطل إجماعا ~~لوجوه إلى أن قال: ومنها ظن أن الميت يتصرف في الأمر، واعتقاد هذا كفر ... ~~انتهى. # وهذا القائل هو من أئمة الحنفية. # وتأمل ما أفاده من حكاية الإجماع على بطلان النذر المذكور، وأنه كفر عنده ~~مع ذلك الاعتقاد. # وقال صاحب الروض: إن المسلم إذا ذبح للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كفر ~~... انتهى. وهذا القائل من الشافعية. # وإذا كان الذبح لسيد الرسل -صلى الله عليه وآله وسلم- كفرا عنده، فكيف ~~بالذبح لسائر الأموات (3). PageV01P374 # وقال ابن حجر في شرح الأربعين له: من دعا غير الله فهو كافر ... انتهى. # وقال شيخ الإسلام تقي الدين -رحمه الله- في الرسالة السنية: إن كل من غلا ~~في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعا من الإلهية مثل أن يقول: يا سيدي فلان ~~أغثني، أو انصرني، أو ارزقني، أو اجبرني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال ~~فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل، فإن الله إنما أرسل ~~الرسل، وأنزل الكتب ليعبده وحده لا يجعل معه إلها آخر، والذين يدعون مع ~~الله آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق ~~الخلائق، أو تنزل المطر، أو تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون ~~قبورهم أو صورهم [48] ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، ~~ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. فبعث الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه ~~لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة. وقال تعالى:} قل ادعوا الذين زعمتم من ~~دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة أيهم أقرب {(1) الآية. قالت طائفة من السلف: كان أقوام يدعون ~~المسيح وعزيرا والملائكة، ثم قال في ذلك الكتاب: وعبادة الله وحده لا شريك ~~له هي أصل الدين، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل، وأنزل الله به ~~الكتب. قال الله تعالى:} ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت {(2)، وقال تعالى:} وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي ~~إليه أنه لا ms0116 إله إلا أنا فاعبدون {(3) PageV01P375 # وكان -صلى الله عليه وآله وسلم- يحقق التوحيد، ويعلمه أمته حتى قال رجل: ~~ما شاء الله وشئت. قال: " أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده " (1). ~~ونهى عن الحلف بغير الله وقال: " من حلف بغير الله فقد أشرك" (2). وقال ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- في مرض موته: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد " (3) يحذر ما فعلوا. وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~" اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" (4)، وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: " ~~لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم ~~تبلغني" (5). ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه من سلم على النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- عند قبره أنه لا يتمرغ بحجرته، ولا يقبلها، لأنه إنما يكون ~~لأركان بيت الله، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق. كل هذا لتحقيق التوحيد ~~الذي هو أصل الدين، ورأسه الذي لا يقبل الله عملا إلا به، ويغفر لصاحبه ولا ~~يغفر لمن تركه، كما قال الله تعالى:} إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما {(6) ولهذا كانت ~~كلمه التوحيد أفضل الكلام، وأعظمه آية الكرسي:} الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم {(7). وقال PageV01P376 # -صلى الله عليه وآله وسلم-: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة " (1)، والإله هو الذي يأله القلب عبادة له، واستغاثة به، ورجاء له ~~خشية وإجلالا ... اه. # وقال أيضا شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في كتابه: ~~اقتضاء (2) الصراط المستقيم في الكلام على قوله تعالى:} وما أهل به لغير ~~الله {(3) أن الظاهر أنه ما ذبح لغير الله سواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم ~~هذا أظهر من تحريم ما ذبحه، وقال فيه: باسم المسيح ونحوه كما أن ما ذبحناه ~~متقربين به إلى الله كان أزكى مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه بسم الله؛ فإن ~~عبادة الله بالصلاة والنسك له أعظم من الاستغاثة باسمه في فواتح الأمور، ~~والعبادة ms0117 لغير الله أعظم من الاستعانة بغير الله، فلو ذبح لغير الله متقربا ~~إليه لحرم، وإن قال فيه: بسم الله كما قد تفعله طائفة من منافقي هذه الأمة، ~~وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعات، ~~ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح. # ثم قال في موضع آخر من هذا الكتاب (4): إن العلة في النهي عن الصلاة عند ~~القبور ما يفضي إليه ذلك من الشرك. ذكر ذلك الإمام الشافعي -رحمه الله ~~تعالى- وغيره، وكذلك الأئمة من أصحاب أحمد ومالك، وكأبي بكر الأثرم علله ~~بهذه العلة .. اه، وكلامه في هذا الباب واسع جدا، وكذلك كلام غيره من أهل ~~العلم. # وقد تكلم جماعة من أئمة أهل البيت -رضوان الله عليهم- ومن أتباعهم -رحمهم ~~الله- في هذه المسألة بما يشفي ويكفي، ولا يتسع المقام لبسطه، وآخر من كان ~~منهم نكالا عن القبوريين وعلى القبور الموضوعة على غير الصفة الشرعية ~~مولانا الإمام المهدي PageV01P377 # العباس (1) بن الحسين بن القاسم -رحمه الله-، فإنه بالغ في هدم المشاهد ~~التي كانت فتنة للناس، وسببا لضلالهم، وأتى على غالبها، ونهى الناس عن ~~قصدها والعكوف عليها فهدمها، وكان في عصره جماعة من أكابر العلماء أرسلوا ~~إليه برسائل، وكان ذلك هو الحامل له على نصرة الدين بهدم طواغيت القبوريين. # وبالجملة فقد سردنا من أدلة الكتاب والسنة فيما سيق ما لا يحتاج معه ~~الاعتضاد بقول أحد من أهل العلم، ولكن ذكرنا ما حررناه من أقوال أهل العلم، ~~مطابقة لما طلبه السائل -كثر الله فوائده-. # [إخلاص التوحيد في كتاب الله] # وبالجملة فإخلاص التوحيد، والأمر الذي بعث الله لأجله رسله، ونزل به ~~كتبه. وفي هذا الإجمال ما يغني عن التفصيل، ولو أراد رجل أن يجمع ما ورد في ~~هذا المعنى من الكتاب والسنة لكان مجلدا ضخما، فانظر فاتحة الكتاب التي ~~تكرر في كل صلاة مرات من كل فرد من الأفراد، ويفتتح بها التالي لكتاب الله، ~~والمتعلم له، فإن فيها الإرشاد إلى إخلاص التوحيد في مواضع، فمن ذلك} بسم ~~الله الرحمن الرحيم {؛ فإن ms0118 علماء المعاني والبيان ذكروا أنه يقدر المتعلق ~~متأخرا ليفيد اختصاص البداية باسمه تعالى، لا باسم غيره. وفي هذا ما لا ~~يخفى من إخلاص التوحيد، ومنها في قوله:} الحمد لله رب العالمين {(2)، فإن ~~التعريف يفيد أن الحمد مقصور على الله، واللام في} الله {تفيد اختصاص الحمد ~~به، ومقتضى هذا أنه لا حمد لغيره أصلا وما وقع منه لغيره فهو في ~~PageV01P378 # حكم العدم. وقد تقرر أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري ~~لقصد التعظيم، فلا ثناء إلا عليه، ولا جميل إلا منه، ولا تعظيم إلا له، وفي ~~هذا من إخلاص التوحيد ما ليس عليه مزيد. ومن ذلك قوله:} مالك يوم الدين ~~{(1) أو (ملك يوم الدين) على القراءتين السبعيتين (2)، فإن كونه المالك ~~ليوم الدين يفيد أنه لا ملك لغيره فلا ينفذ إلا تصرفه لا تصرف أحد من خلقه ~~من غير فرق بين نبي مرسل، وملك مقرب، وعبد صالح [52]، وهكذا معنى كونه} ملك ~~يوم الدين {، فإنه يفيد أن الأمر أمره، والحكم حكمه ليس لغيره معه أمر ولا ~~حكم، كما أنه ليس لغير ملوك الأرض معهم أمر ولا حكم، ولله المثل الأعلى. ~~وقد فسر الله هذا المعنى الإضافي المذكور في فاتحة الكتاب في موضع آخر من ~~كتابه العزيز فقال:} وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم ~~لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله {(3) ومن كان يفهم كلام العرب ~~ونكتة وأسراره كفته هذه الآية عن غيرها من الأدلة، واندفعت لديه كل شبهة، ~~ومن ذلك قوله:} إياك نعبد {(4) فإن تقدم الضمير قد صرح به أئمة المعاني ~~والبيان، وأئمة التفسير أنه يفيد الاختصاص، فالعبادة لله -سبحانه- لا ~~يشاركه فيها غيره، ولا يستحقها سواه، وقد عرفت أن الاستغاثة، والدعاء، ~~PageV01P379 # والتعظيم، والذبح، والتقرب من أنواع العبادة. ومن ذلك قوله:} وإياك ~~نستعين {(1) فإن تقدم الضمير هاهنا يفيد الاختصاص كما تقدم، وهو يقتضي أنه ~~لا يشاركه غيره في الاستعانة به في الأمور التي لا يقدر عليها غيره. # فهذه خمسة مواضع في فاتحة الكتاب يفيد كل واحد ms0119 منها إخلاص التوحيد، مع أن ~~فاتحة [53] الكتاب ليست إلا سبع آيات، فما ظنك بما في سائر الكتاب العزيز!، ~~فذكرنا لهذه الخمسة المواضع في فاتحة الكتاب كالبرهان على ما ذكرناه من أن ~~في الكتاب العزيز من ذلك ما يطول تعداده، وتتعسر الإحاطة به. ومما يصلح أن ~~يكون موضعا سادسا لتلك المواضع الخمسة في فاتحة الكتاب قوله تعالى:} رب ~~العالمين {. وقد تقرر لغة وشرعا أن العالم لمن سوى الله -سبحانه-. # وصيغ الحصر إذا تتبعتها من كتب (2) المعاني والبيان والتفسير والأصول ~~بلغت ثلاث عشرة (3) صيغة فصاعدا، ومن شك في هذا فليتتبع كشاف الزمخشري، ~~فإنه سيجد فيه PageV01P380 # ما ليس له ذكر في كتب المعاني والبيان، كالقلب، فإنه جعله من مقتضيات ~~الحصر، ولعله ذكر ذلك عند تفسيره (1) للطاغوت، وغير ذلك مما لا يقتضي ~~المقام بسطه ومع PageV01P382 # الإحاطة بصيغ الحصر المذكورة تكثر الأدلة الدالة على إخلاص التوحيد، ~~وإبطال الشرك بجميع أقسامه. # واعلم أن السائل -كثر الله فوائده- ذكر في جملة ما سأل عنه أنه لو قصد ~~الإنسان قبر رجل من المسلمين، مشهور بالصلاح، ووقف لديه وأدى الزيارة، وسأل ~~الله بأسمائه الحسنى، وبما لهذا الميت لديه من المنزلة، هل تكون هذه البدعة ~~عبادة لهذا الميت، ويصدق [54] عليه أنه قد دعا غير الله، وأنه قد عبد غير ~~الرحمن، ويسلب عنه اسم الإيمان، ويصدق على هذا القبر أنه وثن من الأوثان، ~~ويحكم بردة ذلك الداعي، والتفريق بينه وبين نسائه، واستباحة أمواله، ويعامل ~~معاملة المرتدين، أو يكون فاعل معصية كبيرة أو مكروه؟. # وأقول: قد قدمنا في أوائل هذا الجواب أنه لا بأس بالتوسل بنبي من ~~الأنبياء، أو ولي من الأولياء، أو عالم من العلماء. وأوضحنا ذلك بما لا ~~مزيد عليه، فهذا الذي جاء إلى القبر زائرا، ودعا الله وحده، وتوسل بذلك ~~الميت، كأن يقول: اللهم إني أسألك أن تشفيني من كذا، وأتوسل إليك بما لهذا ~~العبد الصالح من العبادة لك، أو المجاهدة فيك، أو التعلم والتعليم، خالصا ~~لك، فهذا لا أتردد في جوازه. # لكن لأي معنى قام يمشي إلى القبر؟، فإن ms0120 كان لمحض الزيارة ولم يعزم على ~~الدعاء والتوسل إلا بعد تجريد القصد إلى الزيارة، فهذا ليس بممنوع، فإنه ~~إنما جاء ليزور. وقد أذن لنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بزيارة ~~القبور بحديث: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها " وهو في الصحيح ~~(1). وخرج لزيارة الموتى، ودعا لهم، PageV01P383 # وعلمنا كيف نقول إذا نحن زرناهم. وكان يقول: " السلام عليكم أهل دار قوم ~~مؤمنين، [55] وإنا بكم -إن شاء الله- لاحقون، وأتاكم ما توعدون، نسأل الله ~~لنا ولكم العافية (1)، وهو أيضا في الصحيح بألفاظ، وطرق، فلم يفعل هذا ~~الزائر إلا ما هو مأذون له به، ومشروع، لكن بشرط أن لا يشد راحلة، ولا يعزم ~~على سفر، ولا يرحل كما ورد تقييد الإذن بالزيارة للقبور بحديث: " لا تشد ~~الرحال إلا لثلاث ... " (2) وهو مقيد لمطلق الزيارة. وقد خصص بمخصصات منها ~~زيارة القبر الشريف النبوي المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم وفي ذلك ~~خلاف بين العلماء، وهي مسألة من المسائل التي طالت ذيولها، واشتهرت أصولها، ~~وامتحن بسببها من امتحن، وليس ذكر ذلك هاهنا من مقصودنا. # [حكم المشي إلى القبر ليشير إليه عند التوسل] # وأما إذا لم يقصد مجرد الزيارة، بل قصد المشي إلى القبر ليفعل الدعاء ~~عنده فقط، وجعل الزيارة تابعة لذلك، أو مشى لمجموع الزيارة والدعاء فقد كان ~~يغنيه أن يتوسل إلى الله بما لذلك الميت من الأعمال الصالحة من دون أن يمشي ~~إلى قبره. # فإن قال: إنما مشيت إلى قبره لأشير إليه عند التوسل به، فيقال له إن الذي ~~يعلم السر وأخفى، ويحول بين المرء وقلبه [56]، ويطلع على خفيات الضمائر، ~~وتنكشف لديه مكنونات السرائر لا يحتاج منك إلى هذه الإشارة التي زعمت أنها ~~الحاملة لك على قصد القبر، والمشي إليه. وقد كان يغنيك أن تذكر ذلك الميت ~~باسمه العلم، أو بما يتميز به عن غيره، فما أراك مشيت لهذه الإشارة، فإن ~~الذي تدعوه في كل مكان، ومع كل إنسان، بل مشيت لتسمع الميت توسلك به، وتعطف ~~قلبه عليك، وتتخذ عنده ندا PageV01P384 # بقصده وزيارته، والدعاء عنده، ms0121 والتوسل به، وأنت إن رجعت إلى نفسك وسألتها ~~عن هذا المعنى فربما تقر لك به وتصدقك الخبر، فإن وجدت عندها هذا المعنى ~~الدقيق الذي هو بالقبول منك حقيق فاعلم أنه قد علق بقلبك ما علق بقلوب عباد ~~القبور، ولكنك قهرت هذه النفس الخبيثة عن أن تترجم بلسانك عنها، وتنشر ما ~~انطوت عليه من محبة ذلك القبر، والاعتقاد فيه، والتعظيم له، والاستغاثة به، ~~فأنت مالك لها من هذه الحيثية، مملوك لها من الحيثية التي أقامتك من مقامك، ~~ومشت بك إلى فوق القبر، فإن تداركت نفسك بعد هذه وإلا كانت المسئولة عليك ~~المتصرفة فيك المتلاعبة بك [57] في جميع ما تهوى مما ما قد وسوس به لها ~~الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. # فإن قلت: رجعت إلى نفسي فلم أجد عندها شيئا من هذا، وفتشتها فوجدتها ~~صافية من ذلك الكدر. فما أظن الحامل لك على المشي إلى القبر إلا أنك سمعت ~~الناس يفعلون شيئا ففعلته، ويقولون شيئا فقلته. فاعلم أن هذه أول عقدة من ~~عقد توحيدك، وأول محنة من محن تقليدك، فارجع تؤجر، ولا تتقدم تنحر، فإن هذا ~~التقليد الذي حملك على هذه المشية الفارغة العاطلة الباطلة سيحملك على ~~أخواتها فتقف على باب الشرك أولا، ثم تدخل منه ثانيا، ثم تسكن فيه وإليه ~~ثالثا. وأنت في ذلك كله تقول: سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، ورأيتهم ~~يفعلون أمرا ففعلته. # [أحوال الذي يقصد القبر ليدعو عنده] # وإن قلت: إنك على بصيرة في عملك وعلمك، ولست ممن ينقاد لهوى نفسه كالأول، ~~ولا ممن يقهرها، ولكنه يقلد الناس كالثاني، بل أنت صافي السر، نقي الضمير، ~~خالص الاعتقاد، قوي اليقين، صحيح التوحيد، جيد التمييز، كامل العرفان، عالم ~~بالسنة والقرآن، فلا لمراد نفسك اتبعت، ولا في هوة التقليد وقعت، # PageV01P385 # فقل لي بالله ما الحامل لك على التشبه بعباد القبور، والتعزير على من كان ~~في عداد سليمي الصدور، فإنه يراك الجاهل [58] والخامل، ومن هو عن علمك ~~وتمييزك عاطل، فيفعل كفعلك، ويقتدي بك، وليس له بصيرة مثل بصيرتك، ms0122 ولا قوة ~~في الدين مثل قوتك، فيحكي فعلك صوره، ويخالفه حقيقة، ويعتقد أنك لم تقصد ~~هذا القبر إلا لأمر، ويغتنم إبليس اللعين غربة هذا المسكين الذي اقتدى بك، ~~واستن بسنتك، فيستدرجه حتى يبلغ به إلى حيث يريد، فرحم الله امرأ هرب بنفسه ~~عن غوائل التقليد، وأخلص عبادته للحميد المجيد. # وقد ظهر بمجموع هذا التقسيم أن من يقصد القبر ليدعو عنده هو أحد ثلاثة: ~~إن مشى لقصد الزيارة فقط، وعرض له الدعاء، ولم يحصل بدعائه تغرير على الغير ~~فذلك جائز، وإن مشى لقصد الدعاء فقط، أو له مع الزيارة، وكان له من ~~الاعتقاد ما قدمنا فهو على خطر الوقوع في الشرك، فضلا عن كونه عاصيا، وإذا ~~لم يكن له اعتقاد في الميت على الصفة التي ذكرنا فهو عاص آثم، هذا أقل ~~أحواله، وأحقر ما يربحه في رأس ماله. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق ... انتهى. # تحريره بقلم مؤلفه في ليلة الأحد لسبع مضت من شهر رجب سنة 1213ه. حامدا ~~الله، ومصليا مسلما على رسوله وآله. # PageV01P386 # [5] # [23/ 4] ### | بحث في أن إجابة الدعاء لا ينافي سبق القضاء # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV01P387 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: " بحث في أن الدعاء لا ينافي سبق القضاء ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه الأكرمين. اعلم وفقك الله وإياي أنه ~~قد وقع الخلاف بين أهل العلم، وطالت ذيوله. ### | 4 - # آخر الرسالة: فلنقتصر على هذا المقدار، والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة ~~والسلام على رسوله وآله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد صفحات الرسالة: (3) صفحات. # الأولى: 18 سطرا. مع هامش على يمين الصفحة. # الثانية: 41 سطرا. # الثالثة: 16 سطرا. مع الهامش في أعلى الصفحة. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع ms0123 من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ". ### | 10 - # وجدت العبارة التالية في نهاية المجلد الرابع من " الفتح الرباني ": # " الحمد لله كمل للحقير أحمد بن محمد الشوكاني غفر الله لهما النظر فيه ~~جزى الله مؤلفه أفضل الجزاء، ونفعه بعلمه النافع في دار البقاء وتغشاه ~~برحمته ورضوانه. آمين ". # PageV01P389 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه ~~الأكرمين. اعلم -وفقك الله وإياي- أنه قد وقع الخلاف بين أهل العلم، وطالت ~~ذيوله، وتشعبت أبحاثه في التعارض بين ما ورد من أن القضاء الأزلي من الله ~~-عز وجل- لا يتغير ولا يتبدل، وهو المعبر عنه بأم الكتاب [بقوله] (1) ~~تعالى:} لا معقب لحكمه {(2) وقوله:} ما يبدل القول لدي {(3) وبين ما ورد من ~~الإرشاد إلى الأدعية، وطلب الخير من الله عز وجل، وسؤاله أن يدفع الشر، ~~ويرفع الضر، وسائر المطالب التي [يطالبها] (4) العباد من ربهم -سبحانه- (5) ~~كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر ~~إلا البر " أخرجه الترمذي (6) من حديث سلمان وحسنه، وابن حبان (7)، وصححه، ~~والحاكم (8) وصححه، والطبراني في الكبير (9)، والضياء في المختارة (10) ~~ومثله حديث ثوبان مرفوعا بلفظ: " لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في ~~PageV01P393 # العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" (1) وكقوله: " لا ~~يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل ~~فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة " أخرجه الحاكم في المستدرك (2)، ~~والبزار (3)، والطبراني في الأوسط (4)، والخطيب (5) قال الحاكم: صحيح ~~الإسناد من حديث عائشة مرفوعا. PageV01P394 # وقال في مجمع الزوائد (1) (2). # وقد ضعف هذا الحديث بزكريا بن منظور (3)، وكما ذكرته في شرحي للعدة (4). # ومن ذلك ما أخرجه أبو داود (5) والترمذي (6)، وابن ماجه (7) وابن حبان ~~(8) وصححه عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~ربكم حيي كريم يستحي PageV01P395 # من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ". وأخرجه أيضا الحاكم (1)، ~~وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح. ثم رواه (2) ~~من حديث أنس مرفوعا: " إن ms0124 الله رحيم حيي كريم يستحي من عبده أن يرفع إليه ~~يديه، ثم لا يضع فيهما خيرا " وأخرجه الطبراني (3)، وأبو يعلى (4). ومن ذلك ~~قوله: " لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد ". أخرجه ابن ~~حبان (5) من حديث أنس، والحاكم في المستدرك (6)، وقال: صحيح الإسناد، ~~والضياء في المختارة (7) وقد رددت في شرحي للعدة (8) على من ضعفه. ~~PageV01P396 # ومن ذلك: ما أخرجه الترمذي (1) من حديث أبي هريرة، والحاكم في المستدرك ~~(2)، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. وأخرجه أيضا (3) من حديث سلمان ~~وقال: صحيح الإسناد. # ومن ذلك ما أخرجه الحاكم في المستدرك (4) من حديث أبي هريرة، وقال صحيح ~~الإسناد. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الدعاء سلاح المؤمن، ~~وعماد الدين، ونور السماوات والأرض ". وأخرجه أبو يعلى (5) من حديث علي ~~[بهذا اللفظ، وأخرج أبو يعلى (6) من حديث جابر رضي الله عنه] (7) قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم، ويدر ~~لكم أرزاقكم؟ تدعون الله في ليلكم ونهاركم، فإن الدعاء سلاح ... ~~PageV01P397 # المؤمن" (1). وأخرج أحمد في المسند (2) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم ينصب وجهه لله في مسألة، إلا أعطاه ~~إياها، إما أن يعجلها له، وإما أن يدخرها له ". قال المنذري في الترغيب ~~والترهيب (3)، لا بأس بإسناده، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (4)، ~~والحاكم (5). # ويشهد لمعناه ما أخرجه أحمد (6)، والبزار (7)، وأبو يعلى (8). قال ~~المنذري (9)، بأسانيد جيدة من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم إلا ~~أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في ~~الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ". # وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (10)، ... PageV01P398 # وأبو داود (1)، والترمذي (2)، والنسائي (3)، وابن حبان (4) قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " الدعاء هو العبادة، ثم تلا:} وقال ربكم ادعوني ~~أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي {الآية (5) وصححه ms0125 الترمذي (6)، وابن ~~حبان (7)، والحاكم (8). وأخرج الترمذي (9) من حديث أنس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "الدعاء مخ العبادة". وأخرج الترمذي (10) والحاكم في ~~المستدرك (11) وصححه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " من لم يسأل الله يغضب عليه ". وفي لفظ: " من لم يدع الله يغضب ~~PageV01P399 # عليه " أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1)، والحاكم في المستدرك (2) ~~وصححه. # ومن ذلك استعاذته صلى الله عليه وسلم من سوء القضاء كما في صحيح مسلم (3) ~~وغيره (4). # ومن (5) ذلك ما ثبت في قنوت الوتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: " ~~وقني شر ما قضيت " وهو حديث صحيح، وإن لم يخرجه الشيخان (6) وفيهما ~~الاستعاذة من القضاء المشتمل على الشر والسوء. # ومن ذلك الأحاديث الواردة في صلة الرحم، وأنها (7) تزيد في العمر وهي ~~أحاديث PageV01P401 # صحيحة (1). # ومن ذلك الأحاديث الواردة في إجابة دعاء المظلوم على ظالمه (2). ~~والأحاديث الواردة في دعاء الوالدين لولدهما (3). والأحاديث الواردة في ~~دعوة الإمام العادل (4)، والأحاديث PageV01P402 # الواردة في إجابة دعوة من دعا الله باسمه الأعظم (1)، وغير ذلك كثير، ~~وجميع ذلك على اختلاف دلالته متواتر. # فليت شعري؟! كيف ذهب جماعة من أهل العلم إلى مخالفة ذلك كله وقالوا: إن ~~أحكام الله وقضاءه في سابق علمه، لا تتغير أصلا (2)؟!. فإن استدلوا بمثل ~~قوله تعالى:} ما يبدل القول لدي {(3)، وما ورد في اللوح المحفوظ، وما كتب ~~فيه، وأنه قد حق القضاء ونحو ذلك، فأي فائدة في مثل قوله عز وجل:} ادعوني ~~أستجب لكم {(4)، PageV01P403 # فإن هذا أمر منه لعباده بدعائه، وأي فائدة في أمر رسوله صلى الله عليه ~~وسلم بأن يخبر عباده بأنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه؟ وأي فائدة في ~~قوله -عز وجل-[1 ب] مخبرا لعباده.} يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب {(1)، كيف وقد علمنا سبحانه كيف ندعو في نحو قوله:} ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطانا {إلى آخر الآية، وحكى لنا رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- كما ثبت في الصحيح أن الله عز وجل قال عن ms0126 هذه الدعوات: قد فعلت؟؟ ~~وكذلك سائر ما قصه الله علينا في كتابه من إجابته لدعوة أنبيائه كما في ~~قوله [عز وجل] (2).} حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ~~{(3)؟. وفي مثل:} إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم {(4)، وما يشابه ذلك ~~من الآيات (5) وما شوهد من نبينا -عليه الصلاة والسلام- من إجابة دعواته في ~~مواطن يتعسر إحصاؤها (6)، وما شوهد من صالحي هذه الأمة في كل قرن من ~~PageV01P404 # القرون، من إجابة دعواتهم في الحال. ومن جهل هذا، أو بعضه، نظر في مثل ~~حلية الأولياء (1)، ومثل رسالة القشيري (2)، ومثل صفوة الصفوة لابن الجوزي ~~(3)، وغير ذلك مما يكثر تعداده. بل ينظر الدعوات المجابة من الصحابة -رضي ~~الله عنهم- كما دوناه في البحث الذي قبل هذا (4). # كما وقع مع جماعة كثيرة من السلف -رحمهم الله- أنهم كانوا يقولون في ~~أدعيتهم: " اللهم إن كنت قد كتبتني في ديوان الأشقياء فانقلني إلى ديوان ~~السعداء" بعبارات مختلفة هذه أحدها (5). # وبالجملة فالكتاب العزيز، والسنة المتواترة، ترد عليهم ردا أوضح من شمس ~~النهار. وطائفة قالت: إن الأقضية على نوعين (6): مطلقة ومقيدة. فالمطلقة ما ~~لم تكن PageV01P405 # مشروطة بشرط، واقعة، وإلا فلا. # وهذا القول وإن كان مردودا مثل الأول، إلا أنه أقل مفسدة منه، وإن كان ~~رأيا بحتا ليس عليه دليل. وبالجملة فالبحث يطول. فلنقتصر على هذا المقدار، ~~والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على رسوله وآله. الحمد لله، كمل ~~للحقير أحمد بن محمد الشوكاني -غفر الله لهما- النظر فيه - جزى الله مؤلفه ~~أفضل الجزاء، ونفعه بعلمه النافع في دار البقاء، وتغشاه برحمته ورضوانه - ~~آمين [2 أ]. # PageV01P406 ### | بحث # في # وجوب محبة الرب سبحانه # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV01P407 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: " بحث في وجوب محبة الله ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين. اعلم أن محبة الله عز وجل هي من ~~أعظم الفرائض المفترضة ms0127 على العباد .. ### | 4 - # آخر الرسالة: ... إني لأعرف ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم ~~الأنبياء والشهداء لمنزلتهم عند الله يوم القيامة الذين يحبون الله ~~ويحببونه إلى خلقه، يأمرونهم بطاعة الله، فإذا أطاعوا الله أحبهم الله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: (3) ثلاثة. # الأولى: 28 سطرا. # الثانية: 32 سطرا. # الثالثة: 28 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 - 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV01P409 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين. ~~اعلم أن محبة الله -عز وجل- من أعظم الفرائض المفترضة على العباد كما يدل ~~على ذلك آيات الكتاب المبين، وأحاديث سيد المرسلين، وإجماع المسلمين ~~أجمعين، فمن ذلك قول الله -عز وجل-:} قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله {(1). # وقد علم أن اتباع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فرض واجب لا خلاف ~~فيه، وكانت هذه المحبة لله -سبحانه- أدخل في الفرضية لتعليق الاتباع بها، ~~وجعله متسببا عنها، مع ما في ذلك من التهييج للعباد على الاتباع بما هو ~~مطلوب لكل فرد من أفرادهم، ومقصد من مقاصد عامهم وخاصهم، فإن دخول العبد في ~~زمرة المحبين لله -عز وجل- هو الذي يتنافس فيه المتنافسون، ويتسابق إليه ~~المتسابقون، فإذا سمع السامع أن هذا الاتباع (2) لرسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- هو صنع من يحب الله، وعمل من يتصف بذلك سعى إليه وبادر به، ~~وبالغ في تحصيله بكل ممكن. # والحاصل أن في هذا النظم القرآني دلالة بينة على أن اتباع (3) رسول الله- ~~صلى الله PageV01P413 # عليه وآله وسلم- متسبب عن محبة العبد لله، وفرع من فروعها، وأنه سبب ~~لمحبة الله -عز وجل- للعبد، ومن أحب الله وأحبه الله فقد ظفر بالغاية ~~القصوى، ووصل المقصد الأسنى الذي هو أعلى مطالب الطالبين، ونهاية رغبات ~~الراغبين، وكل العبادات والأعمال الصالحات إنما هي للتوصل بها إلى هذه ~~المحبة التي يكون بها حصول الفلاح والنجاح والفوز لكل محبوب، والنجاة من ms0128 كل ~~مكروه. # ومن الآيات القرآنية الدالة على فرضية محبة العبد لربه، قوله -عز وجل-:} ~~قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ~~وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في ~~سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين {(1). # فهذا الوعيد المذكور في آخر هذه الآية بقوله:} فتربصوا حتى يأتي الله ~~بأمره {(2) مع قوله: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} (3) قد دل أبلغ دلالة ~~على أن محبة PageV01P414 # العبد لله -عز وجل- فرض من أعظم الفرائض الدينية، ولا سيما بعد ذكره لما ~~هو غاية ما يحب في الدنيا من الأشخاص الذين هم الآباء والأبناء والإخوان ~~والأزواج والعشائر، فإن هؤلاء هم الذين تحصل المحبة لهم، وضم إلى ذلك ~~الأموال والمساكن، وما هو أعظم أسباب الكسب وهو التجارة بصدقه على غالب ~~المكاسب التي يتكسب العباد بها، ويحصلون الأرزاق منها. # ومعلوم أن الله لا يتوعد بالعذاب، ويشير إلى أن من لم يقم بما توعد عليه ~~فهو من القوم الفاسقين المحرومين للهداية الربانية والعناية الإلهية، إلا ~~على فرض لازم، وواجب متحتم. # ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يستكثر من سؤال الله ~~-سبحانه- حصول هذه المحبة له كما أخرجه أحمد (1)، والترمذي (2)، والحاكم ~~(3) وصححه من حديث معاذ بن جبل، وفيه: "أسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل ~~يقرب إلى حبك" فوقع منه السؤال -صلى الله عليه وآله وسلم- لحب الله، وحب ما ~~هو وسيلة إليه، وحب من حصل له هذا الحب. # وأخرج نحوه البزار (4)، والطبراني (5)، والحاكم (6) من حديث ثوبان، ~~وأخرجه أيضا البزار (7) من حديث ابن عمر، وأخرجه أيضا الترمذي (8). . . . . ~~. . . . . PageV01P415 # والحاكم (1) من حديث أبي الدرداء، وفي آخره بعد ذكر ما في حديث (2) معاذ ~~ما لفظه: "اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد" ~~وحسنه الترمذي (3). # وأخرج الترمذي (4) أيضا وحسنه من حديث عبد الله بن بريدة الخطمي عن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه كان يقول -في دعائه-: "اللهم ارزقني حبك وحب ~~من ينفعني حبه عندك". وفي الباب أحاديث ms0129 وآثار بهذا المعنى عن جماعة من ~~الصحابة. # ومن الأدلة المرشدة إلى افتراض محبة الله -عز وجل- ما ورد في الأحاديث ~~الصحيحة من التحاب في الله، فإن التحاب في الله -عز وجل- هو من محبة الله ~~-سبحانه-. # ومنها الحديث الصحيح (5): " إن المتحابين في الله على منابر من نور يوم ~~القيامة ". PageV01P416 # ومنها: حديث (1): " إن العبد لا يجد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه ~~إلا لله " وهو حديث صحيح. # وأخرج أحمد (2) والترمذي (3) من حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قال: "من أعطى لله، ومنع لله، وأبغض لله، وأحب لله ~~فقد استكمل إيمانه" وواجب على العبد أن يطلب ما يكمل به إيمانه. وأخرجه ~~أيضا أبو داود (4) من حديث أبي أمامة. # وأخرج أحمد (5) من حديث البراء بن عازب عن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- PageV01P418 # قال: " إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله ". وفي الباب ~~أحاديث كثيرة، وآثار عن الصحابة واسعة. # وفي صحيح البخاري (1) وغيره أن رجلا كان يؤتى به إلى النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قد شرب الخمر، فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به! ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا تلعنه فإنه يحب الله ~~ورسوله"، فجعل العلة المقتضية للمنع من سبه كونه يحب الله ورسوله، مع ~~ارتكابه لذلك المحرم المجمع عليه، والمعصية الشديدة. # وأخرج الترمذي (2) من حديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أنه قال: " أحبوا الله لما يغدوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل ~~بيتي لحبي" ومن أعظم ما ينبه على افتراض هذه [1ب] المحبة قوله -عز وجل-:} ~~يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه ... {الآية (3) PageV01P419 # فتوعد المرتدين عن الدين بأنه سيأتي بقوم هذه صفتهم، فأفاد ذلك أن هذا ~~الوصف أشرف الأوصاف، وأعلى ما تتسبب عنه الخيرات، ومن أعظم البواعث على ~~محبة الله -عز وجل- أنه يحصل بها المحبة من الله -عز وجل- للعبد والمغفرة ~~لذنوبه كما تقدم في قوله:} قل ms0130 إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم {(1)، ومن أحبه الله -عز وجل- أعطاه ما ~~لم يكن له في حساب، كما ورد في الحديث الثابت في صحيح البخاري (2) وغيره عن ~~أبي هريرة عن PageV01P420 # النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: يقول الله -عز وجل-: "من عادى لي ~~وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ~~ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي ~~يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ~~ولئن سألته لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ~~ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته". # وقد روي هذا المعنى من حديث جماعة من الصحابة (1)، وأخرج ابن ماجه (2) من ~~رواية موسى بن عبيد عن سعيد المقبري، عن الأذرع السلمي قال: كان رجل يقرأ ~~قراءة عالية، فمات بالمدينة فحملوا نعشه فقال النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: "ارفقوا به رفق الله به، إنه كان يحب الله ورسوله" قال: وحضر حفرته ~~فقال: "أوسعوا له وسع الله عليه" فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حزنت ~~عليه، قال: "أجل، إنه كان يحب الله ورسوله ". # وفي الصحيحين (3) وغيرهما من حديث أنس أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: "ما أعددت لها"؟ قال: ما ~~أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، فقال: ~~رسول الله PageV01P421 # -صلى الله عليه وآله وسلم-: "فأنت مع من أحببت". # وفي رواية للبخاري (1) قلنا: ونحن كذلك، قال: نعم، ففرحنا يومئذ بذلك ~~فرحا شديدا، وفي رواية لمسلم (2)، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد ~~من قوله: " أنت مع من أحببت". # وأخرج البزار (3) في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله ~~عليه PageV01P422 # وآله وسلم- قال: "إني لأعرف ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم ~~الأنبياء والشهداء بمنزلتهم عند الله يوم ms0131 القيامة، الذين يحبون الله ~~ويحبونه إلى خلقه يأمرونهم بطاعة الله فإذا أطاعوا الله أحبهم الله". # PageV01P423 ### | بحث # في # حديث # (إن الله خلق آدم على صورته) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV01P425 # وصف المخطوط (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة: "بحث في حديث أن الله خلق آدم على صورته". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. # أول الرسالة: الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وبعد ~~.. فإنه سألني الأخ القاضي العلامة الحسين بن يحيى السحولي، وكثر الله ~~فوائده عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق آدم على صورته " ### | 4 - # آخر الرسالة: ... والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبيه وآله ~~خير نبي آل حرره المجيب محمد بن على الشوكاني في شهر القعدة سنة 1207. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: 4 صفحات الأولى: 33 سطرا. # الثانية: 31 سطرا. # الثالثة: 27 سطرا. # الرابعة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 17 كلمة تقريبا. # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV01P427 # وصف المخطوط (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة: "سؤال عن حديث أن الله خلق آدم على صورته، ... " ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: سؤال عن حديث إن الله خلق آدم على صورته، وعن ما روي عن قبض ~~السماوات والأرض يوم القيامة بين السبابة والإبهام، فضحك صلى الله عليه ~~وسلم وعن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم يوم يكشف عن ساق ". ### | 4 - # آخر الرسالة: ### | .... # والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبيه وآله خير نبي آل. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات: # الأولى: 6 سطرا. # الثانية- السابعة: 24 سطرا. # الثامنة: 3 أسطر. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 12 - 14 كلمة. ### | 8 - # حصلت على المخطوطة "ب" من الأخ الفاضل\ عادل حسين أمين\ الذي أحضرها من ~~الهند أثناء دراسته هناك جزاه الله خيرا. # PageV01P431 # *بين يدي الرسالة رقم (7) * # . أهمية ms0132 العلم بصفات الله وإثباتها له تعالى: # (1): أن الله سبحانه عرف نفسه إلى عباده بهذه الصفات، فالعلم بها، ~~وإثباتها له على الوجه اللائق به مع تنزيهه عن كل نقيصة هو الطريق إلى ~~معرفة الله تعالى؛ لأن معرفته جل وعلا بحقيقة كنهه غير ممكنة، وإنما يعرف ~~بما أثبته لنفسه من صفات الكمال، وما نفاه عن نفسه من العيوب والنقائص. # (2): أن العلم بالصفات وإثباتها لله تعالى هو من توحيد الله عز وجل الذي ~~يعتبر من أشرف العلوم، ويعادل ثلث القرآن. # وهو ما أشار إليه الحافظ في الفتح (9/ 61) في شرح حديث أبي سعيد الخدري ~~في أن} قل هو الله أحد {تعدل ثلث القرآن -أخرجه البخاري في صحيحه رقم ~~(5013) و (5014) ورقم (5015). نقلا عن بعض العلماء: # "تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد، وصدق المعرفة، وما يجب إثباته لله من ~~الأحدية المنافية لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي ~~لا يلحقه نقص، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى ونفي الكفء المتضمن ~~لنفي الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحيد الاعتقادي. ولذلك عادلت ثلث ~~القرآن، لأن القرآن خبر وإنشاء، والإنشاء أمر ونهي وإباحة، والخبر خبر عن ~~الخالق، وخبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله، وخلصت قارئها من ~~الشرك الاعتقادي. # وانظر بدائع الفوائد لابن القيم (1/ 184). # . قواعد إثبات صفات الله تعالى: # (القاعدة الأولى): إثبات صفات الله تعالى توقيفي- فلا يجوز وصفه إلا بما ~~دل عليه الكتاب، والسنة الصحيحة الثابتة أو أجمع عليه. # PageV01P435 # وقال الإمام أحمد بن حنبل " لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصف به ~~رسول، لا يتجاوز القرآن والحديث ". # الفتوى الحموية الكبرى لابن تيمية (ص 61). وفتح الباري (13/ 357). # . ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه: # (الأولى): التصريح بالصفة، كالعزة والقوة، والرحمة. # (الثاني): تضمن الاسم لها، مثل الغفور متضمن للمغفرة والسميع متضمن ~~للسمع. # (الثالث): التصريح بفعل أو وصف دال عليها، كالاستواء على العرش والمجيء ~~للفصل بين العباد والنزول إلى السماء. قال تعالى:} الرحمن على العرش استوى ~~{(1) [الفجر: 22]. # انظر: " الفتوى الحموية " لابن تيمية (ص 61). # " بدائع الفوائد " (1/ 183)، فتح الباري ms0133 (13/ 357). # (القاعدة الثانية): ليس كل ما أضيف إلى الله يكون صفة له، بل الألفاظ ~~المضافة إلى الله على مراتب:-. # فالإضافة على مراتب ثلاثة: " إضافة إيجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة " فهذه ~~قاعدة مهمة في التمييز بين ما أضيف إلى الله إضافة صفة، وما أضافه إليه ~~إضافة خلق وإيجاد، أو تخصيص وتشريف، فكل ما أضيف إلى الله مما هو غير بائن ~~عنه فهو صفة له غير مخلوقة. وكل شيء أضيف إلى الله مما هو بائن عنه فهو ~~مخلوق، فليس كل ما أضيف إلى الله يستلزم أن يكون صفة له، وقد أشار إلى هذه ~~القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع فتاوى" (9/ 290 - 291). ~~PageV01P436 # (القاعدة الثالثة): ذات الباري لا تشبه الذوات، فكذلك صفاته لا تشبه ~~الصفات وهذه منتزعة دلالتها من النصوص قال تعالى:} ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير {(1). # انظر: تفصيل ذلك في التدمرية (ص 44 - 45)، والحجة في بيان المحجة، لأبي ~~القاسم الأصبهاني (1/ 175). # (القاعدة الرابعة): تنزيه الله تعالى عما لا يليق به. # قال الحافظ في الفتح (11/ 206 - 207) - تنزيه الله تعالى عما لا يليق ~~بجلاله من كل نقص وتقديس صفاته من النقائص. قال: " فيلزم نفى الشريك ~~والصاحبة والولد، وجميع الرذائل ... لذلك جاء في القرآن بعبارات مختلفة نحو ~~سبحان، سبح بلفظ الماضي ويسبح بلفظ المضارع. PageV01P437 # بسم الله الرحمن الرحيم # [الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وبعد: # فإنه سألني الأخ القاضي العلامة الحسن بن يحيى السحولي- وكثر الله ~~فوائده- عن معنى قوله-صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق آدم على صورته" ~~(1) وعن المروي أنه سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- بعض الأحبار عن قبض (2) ~~السماوات يوم القيامة فقال: " بين السبابة والإبهام " فضحك- صلى الله عليه ~~وسلم-، وعن قوله (3) - صلى الله عليه وسلم في تفسير قول الله:} يوم يكشف عن ~~ساق {(4) أنه يكشف الله عن ساقه، وعن قوله- صلى الله عليه وسلم-: " إن جهنم ~~تقول يوم القيامة:} هل من مزيد {(5) فيضع الله قدمه فتقول: " قط قط" (6). ~~قال- حفظه الله-: فهل تكون هذه الأخبار مجازا، أو إن ذلك حقيقة؟] (7). ~~PageV01P439 # [سؤال عن حديث إن الله ms0134 خلق آدم (1) على صورته، وعن ما روي عن (2) قبض ~~السماوات والأرض يوم القيامة بين السبابة والإبهام، فضحك- رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم-، وعن تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم (3) -} يوم يكشف عن ~~ساق {(4) أنه عن ساقه، وعن قوله- صلى الله عليه وسلم-: إن جهنم تقول يوم ~~القيامة:} هل من مزيد {(5) فيضع (6) الله قدمه فتقول: قط قط. هل هذا مجاز ~~أو حقيقة؟ فقال رضي الله عنه] (7). # أقول: قد اختلف الناس في هذه الأحاديث وأمثالها من أحاديث الصفات، وكذلك ~~الآيات الواردة هذا المورد. فذهب قوم إلى أنه لا يتكلم في معناها بل يجب ~~الإيمان بها، والاعتقاد بما يليق بجلال الله مع اعتقادنا الجازم بأن الله- ~~جل جلاله- ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن التجسيم ونحوه، وهذا مذهب السلف. ~~حكاه النووي (8) عن معظمهم، و [واختاره] (9) جماعة من محققي المتكلمين، وهو ~~مذهب الصدر الأول من أئمة الآل، كما حكى ذلك عنهم غير واحد. # قال النووي (10): وغيره وهو أسلم، واحتجوا بوجوه: # الأول: [على] (11) أن المتأول إما أن يقطع على أن للمتشابه تأويلا واحدا ~~أولا. PageV01P440 # الأول: ممنوع لأنه لا طريق إلى العلم إلا بأن الأولين والآخرين من ~~العلماء الراسخين لو اجتمعوا ما وجدوا سبيلا إلى تأويل ثان غير ما وقع لهذا ~~المتأول وهو باطل، لأن غاية الأمر أنه طلب [فلم] (1) يجد، وعدم الوجدان لا ~~يدل على عدم الوجود في الواقع. # والثاني: يلزم منه أن المتأول لا يأمن أن يكون التأويل الذي جوزه مغايرا ~~لما وقع له حقا والذي وقع له باطلا، فلا يحل له أن يخبر عن الله، أو عن ~~رسوله بأنهما أرادا هذا التأويل بعينه دون غيره، لأن ذلك مما لا يؤمن كذبه، ~~وهو قبيح عقلا وشرعا. # الوجه الثاني: أنه قد يظهر للمتأول معان كثير محتملة في الآية والحديث مع ~~تجويز غيرها، وذلك يمنع من القطع بجميعها لأن من العلماء من يمنع من كون ~~الجميع مرادا، والأقل يجوز ذلك. # الثالث: قوله تعالى:} ولا تقف ما ليس لك به علم {فإن هذه الآية توجب ~~تحريم العمل بالظن والقول به، ms0135 فلا يجوز إلا بدليل، ولم يأت دليل إلا في ~~العمل بالظنيات العمليات دون القطعيات العلميات. # الرابع: إن موسى لما أشكل عليه فعل الخضر ولم يعرف وجهه وقف ولم يؤوله، ~~وما وسعه وسعنا، لأن شرع من قبلنا حجة إذا حكاه الله لنا. # الخامس: إن الله لم يوجب ذلك علينا ولا رسوله-صلى الله عليه وسلم -. ~~فالمتأول إما من الراسخين أو من الخاسرين [1أ] بخلاف الساكت فإنه آمن ~~بالإجماع. وأما قول المتكلمين أنه لا يجوز على الله، ولا على رسوله أن ~~يخاطب الأمة بما [لا يفهم] (2). فالجواب عنه أن الخطاب نوعان: # أحدهما: ما فيه طلب عمل، أو نهي عن عمل، وهذا لا نزاع في أنه لا بد أن ~~ينصب المخاطب إمارة تدل على مراده. PageV01P441 # النوع الثاني: ما ليس في فيه طلب من المكلفين، ولا نهي فلا دليل على أنه ~~يجب أن يظهر فيه المراد لجميع المكلفين، فإنه قد تكون لله حكمة في ظهوره ~~للبعض دون [1] البعض، وهذا جائز عقلا ونقلا [و] (1) وفاقا، فإنه معلوم ~~بالضرورة أن جميع المكلفين لا يعلمون التأويل. وإنما اختلف في الراسخين، ~~ومتى جاز ذلك جاز أن يكون العارف بذلك هو رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ~~ومن شاء الله أن يطلعه عليه من الملائكة، ومن أحب أن يطلعه رسوله عليه من ~~المسلمين، لأنه إنما يجب عليه إشاعة الأحكام الشرعية دون الأسرار الربانية. ~~وقد صح أن الله خص الخضر بما لا يعلمه موسى، فكيف لا يصح أن يخص رسوله- صلى ~~الله عليه وسلم- بما لا نعرفه. وهذه الأدلة باعتبار مجموع المتشابه من ~~الكتاب والسنة ويختص المنع من الكلام في متشابه الكتاب بقول الله تعالى:} ~~وما يعلم تأويله إلا الله {(2)} والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ~~عند ربنا {(3) وقد أجمع القراء على الوقف هنا. وكاد أن يجمع على أن ~~المتشابه لا يعلمه إلا الله السلف الصالح، والقول بعطف الراسخين على الله ~~محتمل، فلا يجوز التمسك به. وقد قطع جماعة من المحققين بأن العطف فاسد لفظا ~~ومعنى. بل المراد أن الراسخين ليس لهم إلا ms0136 أن يقولوا آمنا به وقد أخرج ~~جماعة من أئمة الحديث عن ابن عباس أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:" من ~~قال [1ب] في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار (4) وحسنه [الترمذي (5)] ~~(6) وأخرجوا أيضا عن جندب أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: " من قال ~~في القران برأيه فأصاب فقد أخطأ " (7). PageV01P442 # هذه بعض حجج القائلين بالوقف عند متشابهات القرآن والسنة. ولهم حجج كثيرة ~~لا تفي بسطها إلا كراريس، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. # القول الثاني: قول من قرر الظواهر واعتقدها، ولم يتأول ولا يتوقف، وهم ~~طائفتان: # إحداها: لم تعرف علم الكلام، والخوض في العقليات على ما ينبغي كجماعة من ~~المحدثين فقالوا: التجوز لا يحسن إلا مع معرفة المخاطبين للقرائن الدالة ~~على التجوز. # وإلا خرج إلى جنس التعمية والإضلال. قالوا: والعرب كانوا لا يعرفون ~~الأدلة الموجبة لتأويل هذه الأحاديث والآيات. وقد رد ذلك [عليهم] (1) ~~المتكلمون بأنها معارف عقلية لا تحتاج إلى تعليم من النبي- صلى الله عليه ~~وسلم-، ومن ترك النظر فيها فتقصيره هو الجاني عليه، [وأنتم] (2) الجانون ~~على أنفسكم هجر علم المعقول، ولو عرفتموه لم تذهبوا إلى هذا المذهب ~~المستلزم لما لا يجوز على الله. والشارع إنما يجب عليه تعليم الشرعيات فقط. # والطائفة الثانية منهم خاضوا في العقليات، ولكنهم يذهبون إلى القدح في ~~كثير منها كدليل الأكوان، وقد جود الرازي (3) الرد عليهم في كتبه (4). # القول الثالث: قول الشيعة كافة، والمعتزلة، ومعظم الأشعرية الجبرية ~~والاختيارية إن ما ورد من المتشابهات في الصفات يؤول على ما يلائم الأدلة ~~القاطعة [2 أ] والآيات المحكمة، ولهم على ذلك أدلة طويلة مبسوطة في مواطنها ~~(5) لا يليق سردها PageV01P443 # في هذا الجواب. وقد أولوا ما سأل عنه السائل -كثر الله فوائده- وأكثروا ~~من وجوه التأويل في كتبهم. # أما حديث: "إن الله خلق آدم على صورته" (1) فله تأويلات عدة مبسوطة في ~~شروح (2) الحديث وغيرها. منها أن الضمير في قوله صورته [2] راجع إلى آدم ~~(3)، وهذا PageV01P444 # هو الظاهر، لأن أقرب اللفظين هو المرجع في الغالب، ويتعين المصير إليه عن ~~الاشتباه، ولا سيما إذا ms0137 استلزم الإرجاع [الضمير] (1) إلى البعيد لازما ~~فاسدا. وهذا لا ينبغي أن يعد تأويلا بل هو الظاهر. والمراد أن الله -جل ~~جلاله- أخبر عباده على لسان نبيه أنه خلق آدم على الصورة التي رأوه عليها ~~بلا زيادة ولا نقصان، كما هو الغالب في الخلق، فإنهم يزيدون في أوائل ~~العمر، وينقصون في أواخره. # وأما ما روي من أنه خلق آدم على صورة الرحمن (2)، فالمراد (3) أنه خلق ~~آدم على PageV01P445 # صورة صورها الرحمن فيكون معناه صحيحا. # وأما ضحكه (1) -صلى الله عليه وسلم- من قول اليهودي فقد تكلم منه شراح ~~الحديث كلاما طويلا، من جملة ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما ضحك ~~(2) لمقالته السخيفة، لأنه ما قدر الله حق قدره كما ثبت في حديث آخر: أن ~~النبي (3) -صلى الله عليه وسلم- سمع يهوديا يقول: إن الله خلق كذا في يوم ~~كذا، وكذا في يوم كذا، ثم استراح في يوم كذا فقال النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: PageV01P446 # } وما قدروا الله حق قدره {(1). # فالظاهر أن ضحكه -صلى الله عليه وسلم- ليس ضحك تقرير ورضا، بل ضحك [2 ب] ~~تعجب لفظيع تلك المقالة، وإنكار لصدور مثل تلك الجهالة. ولو سلم [أنه -صلى ~~الله عليه وسلم- ضحك] (2) من كلام اليهودي لغير ذلك، وكان فيه ما يشعر ~~بالتقرير، فما في ذلك ضير، لأن المراد به الكناية عن كمال اقتداره -جل ~~جلاله- لا حقيقة الأصبع (3). # وقد صرح بمثل هذا جماعة من أئمة التفسير والبيان في قول الله تعالى:} بل ~~يداه مبسوطتان {(4) فقالوا: هو من باب الكناية. وقال آخرون منهم: هو من باب ~~التورية، وذلك مستوفى في علم البيان. والحديث (5) والآية واردان موردا ~~واحدا. فالكلام في أحدهما كالكلام في الآخر. PageV01P447 # وأما حديث: "يكشف ربنا عن ساقه" (1) فمعناه مثل ما في القرآن من قوله ~~تعالى:} يوم يكشف عن ساق {(2) إنما فيه التصريح بفاعل الكشف. # وقد صرح جماعة من (3) الأئمة أن الساق هنا عبارة عن شدة الأمر وبلوغه إلى ~~الغاية PageV01P448 # التي ليس فوقها، فهو مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب، وأصله في الروع ~~والهزيمة، وتشمير المخدرات عن سوقهن كما ms0138 قال بعض العرب. ويروى لحاتم (1): # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # وقال ابن الرقيات (2): PageV01P449 # تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن حذام العقيلة العذراء # [3] # قال العلامة جار الله في كشافه (1): [فمعنى] (2)} يوم يكشف عن ساق {: يوم ~~يشتد الأمر ويتفاقم ولا كشف [ثم] (3) ولا ساق كما يقول للأقطع الشحيح: يده ~~مغلولة، ولا يد [ثم] (4) ولا غل، وإنما هو [3أ] مثل في البخل. وأما من شبه ~~فلضيق عطنه، وقلة نظره في علم البيان. # والذي غره منه حديث ابن مسعود: "يكشف الرحمن عن ساقه" (5) ثم قال ومعناه: ~~يشتد أمر الرحمن، وتتفاقم أهواله، وهو الفزع الأكبر يوم القيامة. ثم كان من ~~حق الساق أن يعرف على ما ذهب إليه المشبه؛ لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده، ~~وهي ساق الرحمن -تعالى عن ذلك-. ثم روى القول بالتشبيه عن مقاتل وأطال ~~الكلام وأطاب (6). ولكن الحديث الذي عزاه إلى ابن مسعود هو في كتب الحديث ~~المعتمدة من حديث أبي سعيد الخدري. # وأما حديث: "إن الله يضع قدمه في جهنم" (7). فقد اختلف فيه (8) المؤولون ~~فمنهم PageV01P450 # من قال: [إن] (1) المراد إذلال جهنم، وأنها إذا بالغت في الطغيان أذلها ~~الله -تعالى- فعبر عنه بوضع قدمه كما يقال: وضعه تحت قدمه أي أذله. # والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال، ولا تريد أعيانها كقولهم: ~~رغم أنفه وسقط في يده. وقيل: المراد بالقدم الفرط السابق أي ما قدمه لها من ~~أهل العذاب. # وقيل: هو كناية عن أهل النار الذين قدمهم الله تعالى لها، وهم شرار خلقه. ~~كما إن المؤمن قدمه الذين قدمهم إلى الجنة، ولكنه يشكل على ذلك ما وقع في ~~رواية أنه يضع رجله. والجواب أنه تحريف كما قال بعض الحفاظ، وذلك أن الراوي ~~ظن أن المراد بالقدم الرجل فعبر عنه بذلك. وقيل: المراد بالرجل الجماعة كما ~~يقال: رجل من جراد. PageV01P451 # وفي هذا المقدار كفاية، وإن كان المقام [3 ب] يحتاج إلى بسط طويل، لا ~~سيما إذا أردنا استيفاء التأويل، ولكن ما كفى وإن قل خير مما ms0139 طال وأقل. ~~والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبيه وآله خير نبي آل. [حرره ~~المجيب محمد بن علي الشوكاني في شهر القعدة سنة 1207] (1). PageV01P452 ### | بحث # في # وجود الجن # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV01P453 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: "بحث في وجود الجن". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله ورضي الله عن صحبه. وبعد: فإنه ~~كثيرا ما يفتح البحث بين أهل العلم في وجود الجن والباعث. . . . ### | 4 - # آخر الرسالة: بل راقم هذه الأحرف غفر الله له قد سمع كلامهم غير مرة، ~~وطال بينه وبينهم الخطاب، وبعضهم أخذ يدي وقبلها، وكانت كفه كأكبر ما يكون ~~من أيدي الإنس مع قصر في أصابعها. والحمد لله أولا وآخرا. كتبه محمد بن علي ~~الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: (5) صفحات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 11 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV01P455 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك ~~وآله، ورضي الله عن صحبه، وبعد: # فإنه كثيرا ما يقع البحث بين أهل العلم في وجود الجن، والباعث على ذلك ~~هفوة وقعت من بعض علماء هذه الديار الموجودين بعد مضي ألف سنة من الهجرة. ~~ولم يكن ذلك منه عن اعتقاد مطابق لما تكلم به، لأنه من علماء الكتاب ~~والسنة، ومن أهل الدين المتن، ولكنه باحثه بعض المقصرين في هذه المسألة ~~فجزم في مقام المباحثة بعدم وجودهم كما يقع كثيرا بين المتناظرين من النقض ~~والمعارضة. # واعلم أنه لم يتقدم إلى إنكار ذلك من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وعلماء ~~الإسلام أحد قط، وإنما هي مقالة مروية عن جماعة من الفلاسفة، وجمهور ~~الزنادقة، وهؤلاء ms0140 لا نتكلم معهم في هذا المقام، فإنهم لا يتمسكون بشيء من ~~الحجج القرآنية، والأحاديث النبوية، ولا يلتفتون إلى شيء من ذلك. وقد فرغ ~~منهم الشيطان وأخرجهم من زمرة الإسلام، ولكنا نتكلم هاهنا مع بعض القائلين ~~بذلك من المعتزلة (1)، فقد نقل جماعة عن جمهورهم، ونقله آخرون عن البعض ~~منهم، وهذه الطائفة من أهل الإسلام، ومن المتمسكين بشرائعه، وإن خالفوا في ~~بعض المسائل الأصولية خلافا تدفعه النصوص القرآنية، ومتواتر السنة، فلم يكن ~~ذلك منهم كيادا للدين، ولا دفعا في وجه شريعة المسلمين، بل تمسكوا بشبهة ~~أشبهت عليهم قالوا بها وقصروا عن العلم بغيرها مما يدفعها ويرفع لبسها. # ولكن الشأن في إنكار من أنكر (2) منهم وجود الجن (3)، فإنه لا يكون إلا ~~أحد رجلن: PageV01P459 # إما معاند لا يتقيد بالكتاب والسنة، وهذا لا ينبغي الكلام معه، وإما جاهل ~~جهلا منكرا لا يعرف معه كتاب الله -سبحانه- بل لا يعرف معه سورة الرحمن، ~~وسورة الجن، بل لا يعرف ورود القرآن بالاستعاذة (1) من الشيطان [1 أ]، ومثل ~~هذا وإن كان معذورا بما هو فيه من الجهل لكنه غير معذور في التكلم بما ليس ~~من شأنه، وأجهل منه من حكى عنه هذه المقالة المردودة ودونها في كتب العلم، ~~ونصب له خلافا في هذه المسألة التي هي معلومة للنساء والصبيان، فضلا عن ~~الرجال، فضلا عن أهل العلم. وليس بأيدي هؤلاء إلا مجرد الاستبعاد والرجوع ~~إلى تخيلات مختلة، وعلل معتلة، مع PageV01P460 # قطع النظر عن هذه الشريعة المحمدية، بل مع قطع النظر عن الشرائع المتقدمة ~~على هذه الشريعة، فإنها متفقة على وجودهم، وكذلك أهلها متفقون على ذلك ~~مقرون به كإقرار المسلمين، وهؤلاء اليهود والنصارى موجودون في كثير من ~~البلاد الإسلامية قد لا يخلو عنهم قطر من الأقطار من أراد أن يعرف صدق ما ~~ذكرناه فليسأل من له [نباهة] (1) منهم، بل جميع مشركي (2) العرب مقرون بذلك ~~لا خلاف فيه بينهم، وينقلون ما يسمعونه من الجن من الأشعار التي يصرخون بها ~~بين أظهرهم، ومن الكلمات التي يسمعونها من الأوثان التي ينصبونها في ~~ديرتهم، ويروي ms0141 ذلك الآخر عن الأول، حتى وصلت إلى أهل الإسلام، ونقلوها في ~~الكتب الإخبارية، والآيات القرآنية في إثبات وجودهم معلومة لا نطيل بذكرها، ~~ولكنا هاهنا نذكر بعض ما ورد في السنة المطهرة (3) حتى يعلم من وقف على هذا ~~البحث أن المنكر لذلك منكر لقطعي بل ضروري ديني يحصل العلم بفرد من أفراد ~~الأدلة الواردة فيه، فالمفكر إن كان يعلم بما في المصحف الشريف، وصمم على ~~هذا الجهل المتبالغ فهو مستحق لما يستحقه من أنكر الشريعة المطهرة، ودفع ما ~~فيها ورد ما جاءت به، وشهد على أنه بالإلحاد والمروق من دين الإسلام. وقد ~~تضمن القرآن الكريم بيان ما خلقوا منه فضلا عن بيان وجودهم، قال الله ~~PageV01P461 # -عز وجل-:} وخلق الجان من مارج من نار {(1) وقال سبحانه:} والجان خلقناه ~~من قبل من نار السموم {(2) وقال تعالى حاكيا عن إبليس} خلقتني من نار ~~وخلقته من طين {(3). # وأما الثابت في السنة في وجودهم وتفصيل أحوالهم فالبعض منه يحكم عليه ~~بالتواتر، فكيف بالكل!. # فمن ذلك أمره -صلى الله عليه واله وسلم- لمن دخل بيته أن يذكر الله عند ~~دخوله، وعند طعامه، فإذا فعل ذلك قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. . . ~~الحديث، وهو في صحيح (4) مسلم وغيره (5) من حديث جابر. # وفي الصحيحين (6) وغيرهما (7) [1 ب] من حديث أنس أنه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". # وفي الترمذي (8) من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله PageV01P462 # وسلم- قال: "ستر ما بين أعين الجن وعورات أمتي إذا دخل أحدهم الخلاء أن ~~يقول: بسم الله". # ومن ذلك حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (1) والنسائي (2) "إن بالمدينة ~~جنا قد أسلموا، وإذا رأيتم من هذه الهوام شيئا فآذنوه ثلاثا، فإن بدع لكم ~~فاقتلوه". # وفي صحيح مسلم (3) وغيره من حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال لعائشة: "أخذك شيطانك". قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: ~~"نعم، ومع كل إنسان" قالت: ومعك يا رسول الله؟ قال: "نعم، ms0142 ولكن رب -عز وجل- ~~أعانني عليه حتى أسلم". # وفي لفظ (4): "أعانني عليه فأسلم". # وفي صحيح البخاري (5) وغيره من حديث أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال في الروث والعظم: "أنهما من طعام الجن"، وأخرجه أيضا مسلم (6) ~~وغيره (7). # وأخرج مسلم (8). . . . . . . . . . PageV01P463 # وغيره (1) # من حديث ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لا يأكل ~~أحدكم بشماله ولا يشرب بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها". # وفي صحيح مسلم (2) # وغيره (3) من حديث حذيفة في الجارية التي ذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بيدها، ثم جاء أعرابي فذهب ليضع يده ~~فأخذ بيده، وقال: "إن الشيطان ليستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، ~~فإنه جاء هذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها، فجاء هذا الأعرابي ليستحل ~~به، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدهما". # في الصحيحين (4) وغيرهما من حديث ابن عباس حديث الجن الذين استمعوا ~~القرآن من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في سوق عكاظ. # وفي الصحيحين (5) من حديث ابن مسعود أنها آذنت النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بهم شجرة. # وفي صحيح مسلم (6) وغيره أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- اجتمع بالجن بمكة ~~والمدينة. . . . الحديث بطوله، واختلاف ألفاظه. PageV01P464 # ومن ذلك ما ثبت في الصحيح (1) من حديث أبي هريرة أنه أخذ الذي جاء يسرق ~~زكاة رمضان، وأنه علمه آية الكرسي. وله ألفاظ، وفيه طول. # وفي الصحيحين (2) من حديث أبي هريرة عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ~~قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا، وإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله ~~الشيطان". # وفي الصحيحين (3) حديث الرجلين الذين استبا عند رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- حتى احمر وجه أحدهما فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إني أعلم ~~كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". # وفي الصحيحين (4) من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ~~وهو على ms0143 كل شيء قدير"، ثم قال في آخره: "وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك ~~حتى يمسي". # وفي السنن (5) عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الغضب من الشيطان". ~~PageV01P465 # وفي الصحيح (1) أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إذا جاء ~~رمضان [2 أ] سلسلت الشياطين"، وفي لفظ (2): "صفدت الشياطين". # وفي صحيح (3) البخاري عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: "أنه لا يسمع مدى ~~صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة". # وفي صحيح مسلم (4) عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال لمن قال له: إن ~~الشيطان قد حال بيني وبن قراءتي فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: "ذلك ~~شيطان يقال له خنزب". # وفي صحيح مسلم (5) عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الأسواق معركة ~~الشيطان، وبها ركز رايته". # وفي صحيح مسلم (6) أيضا عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن الشيطان يحضر ~~الإنسان عند طعامه". # وفي الصحيحين (7) من حديث أنس عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لو أن ~~أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب ~~الشيطان ما رزقتنا، فإذا قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان". PageV01P466 # وفي الصحيحين (1) وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: "ما من بني آدم مولود ألا نخسه الشيطان حين يولد" ~~الحديث. # وفي الصحيحين (2) وغيرهما من حديث صفية بنت حيي أن رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". # وفي الصحيحين (3) وغيرهما من حديث جابر قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: "إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر ~~حينئذ". وفي الصحيحين (4) وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم" الحديث. # وفي الصحيحين (5) وغيرها من حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: "الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان". # وفي الصحيحين (6) وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: سمعت ms0144 رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- يقول: "من رآني في النوم فسيراني في اليقظة، لا يتمثل ~~بي الشيطان" وفي لفظ (7): "فإن الشيطان لا يتمثل بي". PageV01P467 # وفي الصحيحين (1) وغيرهما من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- يقول: "ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق من حيث يطلع ~~قرن الشيطان". # وأخرج أبو داود (2)، والنسائي (3) من حديث عمرو بن عبسة في حديث "إن ~~الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان". # وفي الصحيحين (4) # من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إذا ~~نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط". # وفي الصحيحين (5) وغيرهما أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إذا سمعتم ~~صراخ الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار ~~فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا". # وفي صحيح مسلم (6) من حديث أبي الدرداء قال: قام رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- يصلي فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك". # وفي الحديث: إنه يعرض له الشيطان، وقال: "لولا دعوة أخي سليمان لأصبح ~~موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة" وهو في الصحيحين (7) # من حديث أبي هريرة. [2 ب] PageV01P468 # وفي الصحيحين (1) من حديث سعد بن أبي وقاص أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قال لعمر بن الخطاب: "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك ~~فجا غير فجك". # وفي كتب السير وغيرها أن الشيطان حضر مجمع قريش بدار الندوة (2)، وفيها ~~أيضا أنه حضر وقعة بدر (3)، وفيها أيضا حضوره وقعة بيعة العقبة (4)، وصراخه ~~وحضوره ووقعة أحد (5)، وصراخه بأن رسول الله قتل. # وبالجملة فالاستكثار من الأحاديث الواردة في هذا المعنى لا يأتي بمزيد ~~فائدة بعد القرآن الكريم في غير موضع، بحيث لو جمع ما ورد في ذلك من الآيات ~~البينات لكان في رسالة مستقلة ومعرفة ذلك متيسر لمن يتمكن من قراءة المصحف ~~الشريف وإن كان مقصرا، PageV01P469 # وناهيك باجتماع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بهم في غير موطن حتى صرح ~~بعض الحفاظ أنه اجتمع بهم في ms0145 أربعة مواضع، وصرح آخر أنه اجتمع هم في خمسة ~~مواضع، وروى ذلك عن الحاضرين معه الجمع الجم من أهل العلم، وبعد هذا كله ~~فكثير من عباد الله قد اجتمع بالجن وجمع كلامهم، وسألوه وسألهم، وهذا موجود ~~في كل عصر من العصور قد تتبعنا من وقع له ذلك من الثقات فثبت لنا بذلك ~~التواتر المعنوي. # بل راقم هذه الأحرف -غفر الله له- قد سمع كلامهم غير مرة، وطال بينه ~~وبينهم الخطاب، وبعضهم آخذ يدي وقبلها، وكانت كفه كأكبر ما يكون من أيدي ~~الإنس مع قصر في أصابعها (1) # والحمد لله أولا وأخيرا. # كتبه محمد بن علي الشوكاني -غفر الله لهما-[3 أ]. PageV01P470 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. # PageV01P471 ### | إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV01P473 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة في المخطوط: "إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد ~~والمعاد والنبوات". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقائد. ### | 3 - # الرسالة من المجلد الرابع (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). ### | 4 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء ~~الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. . . ### | 5 - # آخر الرسالة:. . . كان الفراغ من تحرير هذا المختصر يوم الأربعاء لعله ~~السابع والعشرون من شهر ربيع الآخر من شهور سنة إحدى وثلاثين بعد المائتين ~~والألف، بقلم مؤلفه المفتقر إلى رحمة الله ومغفرته ورضوانه محمد بن علي ~~الشوكاني غفر الله لهما. ### | 6 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 7 - # عدد الأوراق: (40). ### | 8 - # المسطرة: الورقة (1): عنوان الرسالة. # الورقة (2): 24 سطرا. # الورقة (3): 28 سطرا. # الورقة (4 - 7): 29 سطرا. # الورقة (8): 32 سطرا. # الورقة (9 - 13): 31 سطرا. # الورقة (14 - 15): 30 سطرا. # الورقة (16): 28 سطرا. # الورقة (17 - 18): 32 سطرا. # PageV01P475 # الورقة (19): 31 سطرا. # الورقة (20): 32 سطرا. # الورقة (21 - 23): 31 سطرا. # الورقة (24): 6 سطرا. # الورقة (25): 31 سطرا. # الورقة (26): 32 سطرا. # الورقة (27): 31 سطرا. # الورقة (28): 33 سطرا. # الورقة (29 - 30): 35 سطرا. # الورقة (31 - 32): 34 سطرا. # الورقة (33): 36 سطرا. # الورقة (34): 35 سطرا. ms0146 # الورقة (35): 34 سطرا. # الورقة (36): 37 سطرا. # الورقة (37): 38 سطرا. # الورقة (38): 34 سطرا. # الورقة (39): 35 سطرا. # الورقة (40): 28 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 13) كلمة. ### | 10 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. # PageV01P476 # بسم الله الرحمن الرحيم # تمهيد # اللهم لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت ~~من شيء بعد، ولك الشكر عدد كل شيء، وزنة كل شيء، وملء كل شيء، وعدد ما قد ~~شكرك الشاكرون، وما سيشكرك الشاكرون. # اللهم وصل وسلم على رسولك المصطفى من خلقك (محمد) صلاة وسلاما يدومان ~~بدوام المخلوقات، ويتجددان بتجدد الأوقات، وعلى آله الطاهرين وأصحابه ~~الأكرمين. # وبعد، فإن القرآن العظيم قد اشتمل على الكثير الطيب من مصالح المعاش ~~والمعاد، وأحاط بمنافع الدنيا والدين، تارة إجمالا، وتارة تفصيلا، وتارة ~~عموما، وتارة خصوصا، ولهذا يقول -سبحانه-:} ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~{(1). ويقول -عز وجل-:} وكل شيء أحصيناه في إمام مبين {(2). ويقول -تبارك ~~وتعالى-:} [ونزلنا عليك الكتاب] (3) تبيانا لكل شيء {(4)، ونحو ذلك من ~~الآيات الدالة على هذا المعنى. # وأما مقاصد القرآن الكريم التي يكررها، ويورد الأدلة الحسية والعقلية ~~عليها، ويشير إليها في جميع سوره، وفي غالب قصصه وأمثاله، فهي ثلاثة مقاصد، ~~يعرف ذلك من له كمال فهم، وحسن تدبر، وجودة تصور، وفضل تفكر. # المقصد الأول: إثبات التوحيد. # المقصد الثاني: إثبات المعاد. PageV01P481 # المقصد الثالث: إثبات النبوات. # ولما كانت هذه الثلاثة المقاصد، مما اتفقت عليه الشرائع جميعا، كما حكى ~~ذلك الكتاب العزيز في غير موضع أحببت أن أتكلم هاهنا على كل مقصد منها، ~~بإيراد ما يوضح ذلك من الكتب السابقة، وعن الرسل المتقدمين، مما يدل على ~~اتفاق أنبياء الله وكتبه على إثباتها، لما في ذلك من عظيم الفائدة، وجليل ~~العائدة، فإن من آمن بها كما ينبغي، واطمأن إليها كما يجب، فقد فاز بخيري ~~الدارين، وأخذ بالحظ الوافر من السعادة الآجلة والعاجلة، ودخل إلى الإيمان ~~الخالص من الباب الذي أرشده إلينا نبينا -صلى الله عليه وسلم- في جواب من ~~سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فقال في الإيمان: # "أن ms0147 تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله [1]، والقدر خيره وشره". هكذا ~~ثبت في الصحيحين (1) وغيرهما (1) من طرق كثيرة. # ولا ريب أن من آمن بالله، وبما جاءت به رسله، ونطقت به كتبه، فإن إيمانه ~~هذه المقاصد الثلاثة، هو أهم ما يجب الإيمان به، وأقدم ما يتحتم عليه ~~اعتقاده؛ لأن الكتب قد نطقت بها، والرسل قد اتفقت عليها اتفاقا يقطع كل ~~ريب، وينفي كل شبهة، ويذهب كل شك. # وسميت هذا المختصر: (إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد ~~والنبوات). وبالله أستعين، وعليه أتوكل. PageV01P482 # واعلم أن إيراد الآيات القرآنية، على إثبات كل مقصد من هذه المقاصد، ~~وإثبات اتفاق الشرائع عليها، لا يحتاج إليه من يقرأ القرآن العظيم. # فإنه إذا أخذ المصحف الكريم، وقف على ذلك في أي موضع شاء، ومن أي مكان ~~أحب، وفي أي محل منه أراد، ووجده مشحونا به من فاتحته إلى خاتمته. # PageV01P483 # الفصل الأول # في بيان اتفاق الشرائع على التوحيد # اعلم أن قد روى جماعة من أكابر علماء الإسلام أن الشرائع كلها اتفقت على ~~إثبات التوحيد على كثرة عدد الرسل المرسلين، وكثرة كتب الله -عز وجل-، ~~المنزلة على أنبيائه. # فإنه أخرج ابن حبان (1) والبيهقي (2) بسندين حسنين من حديث أبي ذر: "أن ~~الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، وأن الكتب المنزلة مائة وأربعة ~~كتب". # فالتوحيد هو دين العالم أوله وآخره، وسابقه ولاحقه. ومن خالف في ذلك فجعل ~~لله -عز وجل- شريكا، وعبد الأصنام، فإنه كما أرشد إليه القرآن حكاية عنهم ~~بقوله:} ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى {(3) مقر بأنه إيمان، وإنما ~~جعل الشريك وصلة إلى الرب - سبحانه-، ووسيلة إلى التقريب إليه. وما ثبت في ~~الصحيح (4) أنهم PageV01P484 # كانوا يقولون: "لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ". # وها نحن نذكر لك ما كتب الله -عز وجل- من أدلة التوحيد، وهي وإن كان ~~عددها ما تقدم لكنه لم يبق بأيدي أهل الملل منها فيما وجدناه عندهم بعد ~~البحث عن ذلك، ومزيد الطلب له، إلا التوراة، والزبور، والإنجيل، وكتب نبوات ~~أنبياء بني إسرائيل. ms0148 # أما التوراة (1) فالنصوص فيها على ذلك كثيرة جدا، وقد اشتملت على ذكر ما ~~كان PageV01P485 # يقع من الخصومات لأهل الأصنام، وإيراد الحجج عليهم، ولا سيما بعد موت ~~موسى، وقيام أنبياء بني إسرائيل، فإنها وقعت بينهم قصص يطول شرحها، وكانوا ~~يقاتلون من عبد الأصنام، ويستحلون دماءهم ويحشدهم على ذلك اتباع موسى، ~~وأخبار الملة اليهودية [2]، وكل نبي يبعثه الله من أنبياء بني إسرائيل، ~~يوجب على بني إسرائيل قتال من يعبد الأصنام، وغزوهم إلى ديارهم، وقد اشتملت ~~التوراة أيضا على حكاية ما كان من أخبار الأنبياء قبل موسى، وما كان بينهم ~~من الدعاء إلى التوحيد، والفرار من الشرك، والتنفير عنه. # ومن نصوص التوراة ما ذكر في (الفصل العشرين) منها من السفر الثاني (1). # ولفظه: "أنا الله ربك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية، لا يكن لك ~~معبودا آخر من دوني، لا تصنع لك منحوتا، ولا شبها لما في السماء من العلو، ~~وما في الأرض مثلا، وما تحت الأرض، لا تسجد لهم، ولا تعبدها، لأني الله ربك ~~القادر الغيور" انتهى. PageV01P486 # وكرر هذا في مواضع منها غير هذا الموضع، وفي الفصل السادس والعشرين من ~~السفر (1) الثالث من التوراة، ما لفظه: "ولا تصنعوا لكم أوثانا، ومنحوتا ~~ونصبا، ولا تصنعوا لكم حجرا من خزف، لا تصنعوا في بلدكم لتسجدوا له، أنا ~~الله ربكم" انتهى. وفي التوراة من النصوص المفيدة لهذا المعنى، ما يصعب ~~الإحاطة به، ويتعسر الذكر لجميعه. # وفي الفصل (الثالث والعشرين) من كتاب يوشع بن نون ما لفظه: "وباسم ~~معبوداتهم، لا تذكروا، ولا تحلفوا، ولا تعبدوهم، ولا تسجدوا لهم، بل الله ~~ربكم، وبه تتمسكون كما فعلتم إلى هذا اليوم"، وفي كتابة نصوص كثيرة قاضية ~~بإثبات التوحيد. # وكذلك في كتب من بعده من أنبياء بني إسرائيل الذين لهم كتب مدونة وقفنا ~~عليها، وهم: صمويل الصبي، ثم اليسع، ثم داود، ثم سليمان، ثم عزرا الكاتب، ~~وهو المسمى في القرآن: (عزير)، ثم إيليا، ثم عوبد، ثم أيوب، ثم أشعيا بن ~~أموص، [وهو المسمى في القرآن: (إلياس). وفي (السفر الثاني) ms0149 من أسفار الملوك ~~من التوراة، أن الله رفعه إلى السماء]، ثم أرميا، ثم حزقيال، ثم دانيال ثم ~~هوشع، وهو المسمى في الكتاب يوشع، ثم يونان، وهو المسمى في القرآن يونس، ~~والمسمى أيضا بذي النون. ثم ميخا، ثم ناحوم، ثم حبقوق، ثم صفونيا، ثم حجي، ~~ثم يوحنا، ويقال: (ملاحيا) وهو المسمى في القرآن (يحيى). ثم بعد هؤلاء بعث ~~الله -عز وجل- المسيح ابن مريم عليهم وعلى نبينا صلاة الله وسلامه. # وفي الزبور بما فيه التصريح بإثبات التوحيد مواضع كثيرة، فمنها في ~~المزمور (2) السابع PageV01P487 # عشر ما لفظه: " كلام الرب مختبر، وهو ناصر جميع المتوكلين عليه؛ لأن من ~~الإله غير الرب، أو من الإله سوى إلهنا"؟ انتهى. # وفي المزمور الموفي ثمانين. ما لفظه [3]: "ولا يكن فيك إله جديد، ولا ~~تسجد لإله غريب، لأنني أنا هو الرب إلهك" انتهى. # وفي المزمور الخامس والثمانين ما لفظه: "الذي هو وحده إله، وله وحده أيضا ~~يجب أن يسجد الجميع ويخدموا" انتهى. وفيه أيضا ما لفظه: "أنت وحدك الإله ~~العظيم" انتهى. # وفي المزمور الرابع والتسعين (1) ما لفظه: "بالمزمور يهلل له، لأن الرب ~~إله عظيم، وملك كبير على جميع الآلهة" انتهى. وفي المزمور الخامس والتسعين ~~(2) ما لفظه: "فإن الرب عظيم ومسبح جدا، مرهوب هو على كل الآلهة، لأن كل ~~آلهة الأمم شياطين، فأما الرب فصنع السماوات" انتهى. # وفي المزمور السادس والتسعين ما لفظه: " يخزى جميع الذين يسجدون ~~للمنحوتات المفتخرون بأصنامهم. اسجدوا له يا جميع ملائكته" انتهى. وفي ~~المزمور الخامس (3) بعد المائة: "وعبدوا منحوتاتهم (4) فصار ذلك عثرة لهم" ~~انتهى. PageV01P488 # وفي المزمور الثالث عشر بعد المائة: " إلهنا في السماء وفي الأرض، وكلما ~~شاء صنع. أوثان الأمم فضة وذهب، أعمال أيدي الناس لها أفواه، ولا تتكلم، ~~لها أعين ولا تبصر، لها آذان ولا تسمع، لها مناخر ولا تشم، لها أيادي ولا ~~تلمس، لها أرجل ولا تمشط، ولا تصوت بحنجرتها" انتهى. # وفي المزمور الثالث والثلاثين بعد المائة، ما لفظه: "أوثان الأمم فضة ~~وذهب، أعمال أيدي الناس، لهم أفواه ولا يتكلمون، ولهم أعين ولا يبصرون، ms0150 ~~ولهم آذان ولا يسمعون، وليس في أفواههم روح. مثلهم يصير الذين يصنعونهم، ~~وجميع المتوكلين عليهم ". انتهى. # وأما إنجيل المسيح -عليه السلام- فهو مشحون بالتوحيد، وبذم المشركين ~~والمنافقين والمرائين، ومن أراد استيفاء ذلك، فليراجع الأناجيل (1) الأربعة ~~التي جمعها الأربعة من PageV01P489 # الحواريين، ومن ذلك ما في الإنجيل الذي جمعه (القديس متى) في الفصل ~~الخامس والخمسين منه ما لفظه: "إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه فيما بينك ~~وبينه وحده، فإن سمع منك فقد ربحت أخاك، وإن لم يسمع منك، فخذ معك أيضا ~~واحدا أو اثنين لكي [تقوم كل كلمة] (1) على فم شاهدين أو ثلاثة، تثبت كل ~~كلمة، وإن لم يسمع منهم، فقل للبيعة، وإن لم يسمع أيضا من البيعة فيكون ~~عندك كوثني وعشار" انتهى. # وهكذا الرسائل (2) التي صنفها جماعة من الحواريين، فإنا مشحونة بالتوحيد، ~~ونفي PageV01P490 # الشرك، والذم لأهله، ومثل ذلك الكتاب المشتمل على سيرة أصحاب المسيح ~~المسمى عندهم (إبراكسيس) (1). # وبالجملة فكتب الله -عز وجل- بأسرها، ورسله جميعا متفقون على التوحيد ~~والدعاء إليه، ونفي الشرك بجميع أقسامه. # وأما دعاء الأنبياء المتقدمين على موسى إلى التوحيد فقد تضمنت التوراة ~~حكاية ما كانوا عليه من التوحيد والدعاء إليه ونفي الشرك [4] فإنها قد حكت ~~ما وقع منهم من عند أبينا آدم ومن بعده من الأنبياء، كنوع، وإبراهيم، ولوط، ~~وإسحاق، وإسماعيل، ويعقوب ويوسف إلى عند قيام موسى- سلام الله عليهم ~~أجمعين-. PageV01P491 # الفصل الثاني # في بيان اتفاق الشرائع على إثبات المعاد # اعلم أنه سبق لي تأليف رسالة في هذا سميتها: (المقالة الفاخرة في بيان ~~اتفاق الشرائع على إثبات الدار الآخرة) (1) # ولما كان هذا هو أحد المقاصد الثلاثة التي جمعت لها هذا المختصر، فإن ذكر ~~بعض ما في كتب الله -عز وجل- مما يتعلق به لازما. # ففي التوراة في أولها عند الكلام على ابتداء الخليقة التصريح باسم الجنة، ~~ولفظه: "فغرس الله جنانا في عدن شرقيا (2)، وابقا، ثم آدم الذي خلق وأنبت ~~الله"، ثم كل شجرة حسن منظرها، وطيب مأكلها، وشجرة الحياة في وسط الجنان، ~~وشجرة معرفة الخير والشر، وكان نهر يخرج من عدن، ليسقي ms0151 الجنان. ومن ثم ~~يتفرق، ويصير أربعة رؤوس. اسم أحدهما النيل، وهو المحيط بجميع بلد زويلة ~~الذي ثم الذهب، وذهب ذلك البلد جيد، ثم اللؤلؤ، وحجارة البنور. واسم النهر ~~الثاني جيحون، وهو المحيط بجميع بلد الحبشة. واسم النهر الثالث الدجلة وهو ~~السائر شرقي الموصل. والنهر الرابع، هو الفرات". انتهى. # وكما وقع التصريح في التوراة بالجنة كما ذكرنا، فقد وقع التصريح فيها ~~باسم النار. ولفظها في التوراة (شول واش) قال علماء اليهود: ومعنى اللفظين ~~(جهنم). # وفي موضع آخر في التوراة ما لفظه: "وإن الله خلق خلقا وتفتح الأرض فاها ~~فينزلون إلى الثرى، هؤلاء القوم الذين عصوا الله. وقال: أحجب رحمتي عنهم، ~~وأريهم عاقبتهم، وكما أنهم كادوني بغير إله، وأغضبوني بغروراتهم، كذلك إني ~~أكيدهم؛ لأن النار تتقدح من غصبي، وتتوقد إلى أسفال الثرى، فتأكل الأرض ~~ونباتها، حتى تستطلع PageV01P492 # أساسات الجبال، كذلك أزيد عليهما شرورا، وسهامي أفرقها فيهم" انتهى. # وفي الفصل الثاني عشر من السفر الثالث من التوراة ما لفظه: "واحفظوا ~~رسومي وأحكامي؛ فإن جزاء من عمل بها، أن يحيا الحياة الدائمة" انتهى. ولا ~~حياة دائمة في الدنيا، بل في الآخرة. وفي التوراة من النصوص على هذا المعنى ~~كثير. # وفي الفصل السادس والعشرين من كتاب النبي أشعيا ما لفظه: "يقوم الموات، ~~ويستيقظ [5] الذين في القبور" انتهى. وفي كتابه أيضا ما لفظه: "مزكى الظالم ~~لأجل الرشا، وزكاة الزكي يزيلونها عنه لذلك، كما تأكل القش لسان النار، ~~والهشيم ما يخليه اللهيب عناصرهم تكون كالبرق، وفروعهم تصعد كالغبار، إن ~~زهدوا في توراة رب الجيوش، وقول قدوس العالم رفضوا، آية أن الهاوية موعودة ~~من أمس، وهي أيضا أصلحت للملوك عمقها، فأوسعها نارا وحطبا كثيرا، وأمر الله ~~كواد من كبريت مشتعل فيها، وقال: ويحرقون ينظرون إلى أجسام القوم الذين ~~كفروا بي، إن دودهم لا تموت، ونارهم لا تطفأ، فيصيرون عبرة لباقي ~~البشريين". انتهى. # وقال أيضا في كتابه المذكور في حقيقة تلذذ أهل الجنة: "لا عين تقدر [أن] ~~(1) إلا علم الله تعالى" انتهى. # وفي الفصل الثاني عشر من كتاب دانيال ms0152 ما لفظه: "وكثير من الهاجعين في ~~تراب الأرض يستيقظون: هؤلاء لحياة أبدية، وهؤلاء لتعيير وخزي أبدي" انتهى. # وفي زبور النبي داود- عليه السلام- في المزمور السادس منه ما لفظه: "وأنت ~~يا رب (فإلى متى توعد) يا رب، ونج نفسي وخلصني من أجل رحمتك، لأنه ليس في ~~الموتى من ينكرك، ولا في الجحيم من يعترف لك". انتهى. # وفي المزمور التاسع منه ما لفظه: "انتشبت الأمم في الفساد الذي عملوه، ~~وفي الفخ الذي أخفوه، تعلقت أرجلهم، يعرف الرب أنه صانع الأحكام، والخاطئ ~~بعمل يديه PageV01P493 # يؤخذ، يرفع الخطاة إلى الجحيم". انتهى. # وفي المزمور الخامس عشر (1) منه: "فرح قلبي وتهلل لمساني، وجسدي أيضا ~~يسكن على الرجاء، لأنك لا تترك نفسي في الجحيم، ولا تدع ضيفك أن يرى ~~فسادا". انتهى. وفي المزمور الرابع والخمسين (2) ما لفظه: "ليأت الموت ~~عليهم، ولينحدروا إلى الجحيم أحياء، لأن الشرور في مساكنهم وفي وسطهم" ~~انتهى. # وفي المزمور السابع والثمانين (3) ما لفظه: "يا رب، لأن نفسي قد امتلأت ~~شرورا، وحياتي إلى الجحيم دنت، حسبت مع المنحدرين في الجب، صرت كإنسان فاقد ~~المعونة بين الأموات، جرى كالمجرمين الراقدين في القبور، الذين يذكرهم ~~أيضا، وهم أقصوا من يدك، وضعوني في جب أسفل السافلين في ظلمات وظلال الموت" ~~انتهى. # وفي وصايا النبي سليمان- عليه السلام- في الفصل الخامس منها ما لفظه: ~~"لأن أرجل العبادة، تحذر الذين سيعلمونها، وتحطهم بعد الموت إلى الجحيم " ~~انتهى. # وفي الإنجيل المسيحي في الفصل الخامس منه، من الإنجيل الذي جمعه متى ما ~~لفظه [6]: "ومن قال لأخيه يا أحمق فقد وجبت عليه نار جهنم" انتهى. وفي هذا ~~الفصل ما لفظه: "إن شككتك عينك اليمنى فاقلعها، وألقها عنك، فإنه لخير لك ~~أن تهلك أحد أعضائك من أن تهلك جسدك كله في جهنم، وإن شككتك يدك اليمنى ~~فاقطعها وألقها عنك، فإنه لخير لك أن يهلك أحد أعصابك من أن يذهب جسدك كله ~~في جهنم "انتهى. # وفي الفصل العاشر منه ما لفظه: "لا تخافوا ممن يقتل الجسد ولا يستطيع أن ~~يقتل النفس. خافوا ممن يقدر أن يهلك النفس ms0153 والجسم جميعا في جهنم" انتهى. ~~PageV01P494 # وفي الفصل الثالث عشر منه: "إن الملائكة يجمعون كل أهل الشكوك، وفاعلي ~~الإثم، فيلقونهم في أتون النار حيث البكاء وصرير الأسنان". انتهى. # ومنه أيضا ما لفظه: "هكذا يكون في انقضاء هذا الزمان يخرج الملائكة، ~~ويغرزون الأشرار من وسط الأخيار، ويلقونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء ~~وصرير الأسنان" انتهى. وفي الفصل الخامس والعشرين منه ما لفظه: "حينئذ يقول ~~الذين عن يساره: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس ~~وجنوده" انتهى. وفيه أيضا ما لفظه: "فيذهب هؤلاء إلى العذاب الدائم، ~~والصديقون إلى الحياة المؤبدة" انتهى. # وفي الفصل التاسع من الإنجيل الذي جمعه مرقص ما لفظه: "فإن شككتك يدك ~~فاقطعها، فخير لك أن تدخل الحياة وأنت أعسم من أن يكون لك يدان وتذهب إلى ~~جهنم في النار، حيث دودهم لا يموت، ونارهم لا تطفأ، وإن شككتك رجلك ~~فاقطعها، فخير لك أن تدخل الحياة أعرج من أن يكون لك رجلان وتلقى في جهنم ~~في النار، حيث دودهم لا يموت، ونارهم لا تطفأ" انتهى. # وفي الفصل الثاني عشر منه، التصريح "بأن الزنادقة هم الذين يقولون: ليست ~~تكون قيامة". انتهى. وفي الإنجيل الذي جمعه لوقا في الفصل السادس عشر منه ~~ما لفظه: "ثم مات أيضا ذلك الغبي وقبر فرفع عينه، وهو يعذب في الجحيم" ~~انتهى. # وفيه أيضا ذكر الزنادقة، وهم الذين يقولون: ليست قيامة، هكذا في الفصل ~~العشرين منه. وفيه أيضا ما لفظه: "فأما أن الموتى يقومون فقد أنبأ بذلك ~~موسى" انتهى. وفي الفصل الثالث والعشرين منه: إن المسيح قال للمصلوب الذي ~~آمن به: "إنك تكون معي في الفردوس" انتهى. # وفي الإنجيل الذي جمعه يوحنا في الفصل الخامس منه ما لفظه: "فإنه ستأتي ~~ساعة يسمع فيها جميع من في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الحسنات إلى ~~قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة" انتهى. وفي الفصل ~~السادس عشر منه ما لفظه: "يكون له الحياة المؤبدة، وأنا أقيمه في اليوم ~~الآخر". # PageV01P495 # وفي الفصل السابع عشر منه ما لفظه: ms0154 "الحق والحق أقول لكم: إنه من يؤمن ~~بحياة دائمة" انتهى. # إذا عرفت هذا المصرح به في الأناجيل، فهكذا صرح الحواريون من أصحاب ~~المسيح في رسائلهم المعروفة (1). # والحاصل أن هذا أمر اتفقت عليه الشرائع، ونطقت به كتب الله -عز وجل-، ~~سابقها، ولاحقها، وتطابقت عليه الرسل: أولهم وآخرهم، ولم يخالف فيه أحد ~~منهم [7]، وهكذا اتفق على ذلك أتباع جميع الأنبياء من أهل الملل، ولم يسمع ~~عن أحد منهم، أنه أنكر ذلك قط. ولكنه ظهر رجل من اليهود زنديق، يقال له ~~موسى بن ميمون اليهودي (2) الأندلسي، فوقع منه كلام، في إنكار المعاد. ~~واختلف كلامه في ذلك، فتارة يثبته، وتارة ينفيه، ثم هذا الزنديق، لم ينكر ~~مطلق المعاد، إنما أنكر بعد تسليمه للمعاد أن يكون فيه لذات حسية جسمانية، ~~بل لذات عقلية روحانية، ثم تلقى ذلك عنه من هو شبيه به من أهل الإسلام كابن ~~سينا، فقلده ونقل عنه ما يفيد أنه لم يأت في الشرائع السابقة على الشريعة. ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . PageV01P496 # المحمدية (1) إثبات المعاد، وتقليدا لذلك اليهودي الملعون الزنديق، مع أن ~~اليهود قد أنكروا عليه هذه المقالة، ولعنوه، وسموه كافرا. # قال في تاريخ النصراني في ترجمة موسى بن ميمون المذكور (أنه صنف رسالة في ~~إبطال المعاد الجسمي، وأنكر عليه مقدمو اليهود، فأخفاها إلا عمن يرى رأيه ~~قال: ورأيت جماعة من يهود بلاد الإفرنج بأنطاكية وطرابلس يلعنونه، ويسمونه ~~كافرا". انتهى. # فهذه رواية نصراني عن طائفة من اليهود، وأنهم كفروا ابن ميمون ولعنوه ~~بسبب هذه المقالة على أن هذا الملعون الزنديق قد اعترف في كثير من كلامه ~~بالمعاد فقال في تأليفه المسمى بالمشنا (2) في فقه اليهود: "إن هذا الموضوع ~~الذي هو جن عيذا (3) هو موضوع خصيبة من كرة الأرض، كثير المياه والأثمار، ~~وسيكشفه الله للناس في المستقبل، فيتنعمون به، ولعله يوجد فيه نبات غريب ~~جدا، عظيم النفع، كثير اللذة غير هذه المشهورة عندنا، وهذا كله غير ممتنع ~~ولا بعيد، بل قريب الإمكان بمشيئة الله تعالى"، ثم اعترف بذلك اعترافا آخر ~~فقال في كتاب (اللغات) في حرف العين: "إن ms0155 معنى هذا الاسم الذي هو "عيزا" ~~التلذذ والتنعم، ومنه سميت لذات الآخرة، ونعيم أنفس الصالحين الكاملين (جن ~~عيزا). # ثم قال في هذا الكتاب في تفسير (جن عيزا): أي أن تلك هي جنات النعيم، ~~وفردوس السعادة، وقد شرحوا معنى (جن عيزا) وماهية التلذذ فيها رجال من وصل ~~PageV01P497 # إليها، واستقر في ظل غروسها، وشرب عذوبة أنهارها، وأكل من لذيذ أثمارها، ~~قالوا: والصالحون باقون فيها ليستلذوا من نور الله"، قال: "وقال النبي ~~أشعيا في حقيقة التلذذ: لا عين [تقدر تراه] (1) إلا علم الله تعالى". انتهى ~~كلام موسى ابن ميمون المذكور. # ثم قال هذا اللعين في كتابه المسمى بالمشنا بعد اعترافه فيه كما حكيناه ~~عنه هاهنا ما لفظه: "اعلم أنه كما لا يدري الأعمى الألوان، ولا يدري الأصم ~~الأصوات، ولا العنين شهوة الجماع؟ كذلك لا تدري الأجسام اللذات النفسانية. ~~وكما لا يعلم الحوت اصطقص النار لكونه في حده، كذلك لا يعلم في هذا العالم ~~الجسماني بلذات العالم الروحاني، بل ليس عندنا توجد لذة غير لذات الأجسام، ~~وإدراك الحواس من الطعام والشراب والنكاح، وما سمي غير ذلك فهو عندنا غير ~~موجود، ولا نميزه، ولا ندركه على بادئ الرأي إلا بعد تحذق كثير. # وإنما وجب ذلك لكوننا في العالم الجسماني في لذات، فلا ندرك إلا لذته، ~~فأما اللذات النفسانية فهي دائمة غير منقطعة، وليس بينها وبين هذه اللذة ~~نسبة بوجه من الوجوه، ولا يصح لنا في الشرع، ولا عند الإلهيين من الفلاسفة ~~أن نقول: إن الملائكة والكواكب والأفلاك ليس لها لذة، بل هي لذة عظيمة جدا ~~لما عقلوه من الباري -عز وجل-، وهم بذلك في لذة غير منقطعة، ولا لذة ~~جسمانية عندهم، ولا يدركونها؛ لأنه ليس لهم حواس مثلنا يدركون بها ما ندرك ~~نحن، وكذلك نحن إذا تزكى منا من تزكى، وصار بتلك الدرجة بعد الموت، لا يدرك ~~اللذات الجسمانية، ولا يريدها، كما لا يريد الملك عظيم الملك، أن ينخلع من ~~ملكه ليرجع يلعب بالكرة في الأسواق، وقد كان في زمان ما بلا محالة يفضل ~~اللعب ms0156 بتلك الكرة على الملك، وذلك من حين صغر سنه عند جهله بالأمرين جميعا. ~~كما نفضل نحن اليوم اللذة الجسمانية على النفسانية. PageV01P498 # وإذا ما بلغت أمر هاتين اللذتين نجد حساسة اللذة الواحدة، ورفعة الثانية، ~~ولو في هذا العالم، وذلك أن نجد أكثر الناس يحملون أنفسهم وأجسامهم من ~~الشقاء والتعب، ما لا مزيد عليه، كي ينال رفعة أو يعظمه الناس، وهذه اللذة ~~ليست لذة طعام أو شراب، وكذلك كثير من الناس، يؤثر الانتقام من عدوه على ~~كثير من لذات الجسم، وكثير من الناس يتجنب أعظم ما يكون من اللذات ~~الجسمانية، خشية أن يناله في ذلك جزاء أو حشمة من الناس. # فإذا كانت حالتنا في هذا العالم الجسماني هكذا، فناهيك بالعالم النفساني، ~~وهو العالم المستقل الذي تعقل أنفسنا من الباري فيه مثل ما تعقل الأجرام ~~العلوية، أو أكثر، فإن تلك اللذة لا تتجزأ، ولا تتصف، ولا يوجد مثل تمثل ~~تلك اللذة، بل كما قال النبي داود متعجبا من عظمته: ما أكثر وما أجزل خيرك ~~الذي خبأته للصالحين الطائعين لأمرك، وهكذا قال العلماء: العالم المستقبل ~~ليس فيه لا أكل، ولا شرب، ولا غسل ولا دهن ولا نكاح، بل الصالحون باقون ~~فيه، ويستلذون من نور الله تعالى، يريدون بذلك أن تلك الأنفس تستلذ بما ~~تعقل من الباري بما تستلذ سائر طبقات الملائكة بما عقلوا من وجوده ~~-سبحانه-. # فالسعادة والغاية القصوى هي الوصول إلى هذا الملأ الأعلى. والحصول في هذا ~~الحد. # هو بقاء النفس كما وصفنا إلى ما لا نهاية له، ببقاء الباري -جل اسمه-، ~~وهذا هو الخير العظيم الذي لا خير يقاس به، ولا لذة يمثل بها، وكيف [تمثل] ~~(1) الدائم بما لا نهاية له بالشيء المنقطع، وهو قوله تعالى في نص التوراة: ~~"لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب، ويطيل أيامك في العلم الذي كله طائل، ~~والشقاوة الكاملة هو انقطاع النفس وأن لا تحصل باقية، وهو القطع المذكور ~~(1) # في التوراة كما بين". وقال: "انقطاعا ينقطع من هذا العالم، وينقطع من ~~العالم المستقبل. PageV01P499 # فكل من ms0157 أخلد إلى اللذات الجسمانية، ونبذ الحق، وآثر الباطل انقطع من ذلك ~~البقاء والعلو، وبقي مادة منقطعة فقط، وقد قال النبي أشعيا: "إن العالم ~~المستقبل ليس يدرك بالحواس. وهو قوله: لا عين تقدر أن تراه". # وأما الوعد والوعيد المذكور في التوراة في لذات هذا العالم فتأويله ما ~~أصف لك، وذلك أنه يقول لك: "إن امتثلت هذه الشرائع، نعينك على امتثالها، ~~والكمال فيها، ونقطع عنك العلائق كلها، لأن الإنسان لا يمكنه العبادة لا ~~مريض، ولا جائع، ولا عاطش، ولا في فتنة فوعد بزوال هذه كلها، وإنهم يصحون، ~~ويتذهنون حتى يكمل لهم المعرفة، ويلتحقون بالعالم المستقبل. فليس غاية ~~التوراة إلا أن تخصب الأرض، وتطول الأعمار، وتصح الأجسام، وإنما يعان على ~~امتثالها هذه الأشياء كلها، وكذلك إن تعدوا كان عقابهم أن تحدث عليهم تلك ~~العوائق كلها، حتى لا يمكن أن يعملوا صالحة. فإذا تأملت هذا التأمل العجيب ~~تجده كأنه يقول: إن فعلت بعض هذه الشرائع بمحبة وفرض نعينك عليها كلها، بأن ~~نزيل عنك العوائق والموانع، وإن ضيعت منها بعضا استخفافا، نجلب عليك موانع ~~تمنعك من جميعها حتى لا يحصل لك كلام ولا بقاء" انتهى. # فهذا خلاصة كلام ابن ميمون اليهودي زنديق اليهود في كتابه المذكور سابقا، ~~وقد أوردنا لك كلامه هاهنا، لتعلم أنه لم يربطه شيء من كلام الله -سبحانه- ~~يصلح دليلا عليه، بل هو مجرد زندقة، والتوراة والزبور والإنجيل، وكتب سائر ~~الأنبياء منادية بخلاف ذلك، حسبما قدمنا لك. وها نحن نوضح لك فساد كلامه ~~هذا فنقول: # أولا: إن حصر هذه اللذات النفسانية التي ذكرها لا ينافي حصول اللذات ~~الجسمانية التي وردت في كتب الله -عز وجل-. # وقوله: "وليست بلذة طعام أو شراب"، هذا مسلم، فإن اللذات النفسانية ليست ~~بلذة طعام ولا شراب، ولكن من أين يلزم أنه لا لذة طعام وشراب ونحوهما في ~~تلك الدار الآخرة؟ # فإن كان بالشرع، فكتب الله -سبحانه- جميعها ناطقة بخلاف ذلك كما قدمنا ~~ذلك # PageV01P500 # في كتب الله -عز وجل- المتقدمة، وكما في القرآن العظيم مما يكثر تعداده، ~~ويطول إيراده، وهو لا ms0158 يخفى مثله على أحد من المسلمين الذين يقرؤون القرآن ~~لبلوغه في الكثرة إلى غاية يشترك في معرفتها المقصر والكامل. # وإن كان بالعقل فليس في العقل ما يقتضي إثبات اللذة النفسانية، ونفي ~~اللذة الجسمانية، بل لا مدخل للعقل هاهنا، ولا يتعول عليه أصلا. وإن كان لا ~~يعتبر عقل، ولا شرع، بل لمجرد الزندقة، والمروق من الأديان كلها، والمخالفة ~~لما ورد في كتب الله -سبحانه-[10] فبطلان ذلك مستغن عن البيان. # وأما قوله: "كما قال النبي داود متعجبا من عظمتها: ما أكثر وما أجزل خيرك ~~الذي خبأته للصالحين الطائعين لأمرك! "، فهذا عجب منه -عليه السلام- من ~~كثرة خير الله -سبحانه-، وجزالة ما خبأه للصالحين (1) من عباده الطائعين ~~لأمره في الدار الآخرة، وهو دليل على الملعون لا له، فإن كلامه هذا هو ~~ككلام سائر أنبياء الله في استعظام ما أعده الله للصالحين من عباده، كما ~~قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا ~~خطر على قلب بشر" (2). ومثله في القرآن الكريم في قوله تعالى: {فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} (3). # وأما قوله: "وهكذا العلماء: العالم المستقبل، ليس فيه لا أكل، ولا شرب ~~إلى آخره" فيقال له: إن أردت علماء الملة اليهودية، فهم الذين لعنوك وكفروك ~~بسبب هذه PageV01P501 # المقالة كما قدمنا، وهم جميعا يخالفونك، ويثبتون المعاد الجسماني، ~~واللذات الجسمانية، ويكفرون من لم يثبتها كما كفروك ويلعنونه كما يلعنوك. ~~وإن أردت علماء الملة النصرانية، فهم متفقون بأسرهم على إثبات المعاد ~~الجسماني، وإثبات اللذات الجسمانية والنفسانية فيه، وكيف يخالف منهم مخالف ~~في ذلك، والإنجيل مصرح هذا الإثبات تصريحا، لا يبقى عنده ريب لمرتاب. وإن ~~أردت علماء الملة الإسلامية فذلك كذب بحت، وزور محضر، فإنهم مجمعون على ~~ذلك، لا يخالف منهم فيه مخالف. ونصوص القرآن من فاتحته إلى خاتمته مصرحة ~~بإثبات المعاد الجسماني، وإثبات تنعم الأجسام فيه بالمطعم والمشرب والمنكح ~~وغير ذلك، أو تعذيبها بما اشتمل عليه القرآن من تلك الأنواع المذكورة فيه، ~~وهكذا النصوص النبوية المحمدية مصرحة ms0159 بذلك تصريحا يفهمه كل عاقل، بحيث لو ~~جمع ما ورد في ذلك منها لجاء مؤلفا بسيطا. # وأما استدلاله بقوله في التوراة: "لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب، ~~ويطيل أيامك في العالم الذي كله طائل" فهذا دليل على الملعون، فإن الخطاب ~~في الدنيا لمجموع الشخص الذي هو الجسم والروح. وظاهره أنه يكون له هذا على ~~الصفة التي خوطب وهو عليها، وأنه يحصل له جميع ما يتلذذ به من اللذات ~~الجسمانية والنفسانية، ومن ادعى التخصيص ببعض الشخص، أو ببعض اللذات، فهو ~~يدعي خلاف الظاهر. ولكن المحرف المتزندق لا مقصد له إلا التلبيس على أهل ~~الأديان. وكذلك قوله: "وقد قال النبي أشعيا: إن العالم المستقبل ليس يدرك ~~بالحواس، وهو قوله: "لا عين تقدر أن تراه". فإن هذا هو مثل ما قدمنا من ~~كلام الأنبياء في استعظام ما عند الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة. ~~وهذا تعرف أنه لم يكن في كلام هذا الملعون الزنديق ما يتمسك به متمسك، أو ~~يغتر به مغتر [11]، بل هو خلاف ما في كتب الله جميعا كما قدمنا، وخلاف ما ~~عند علماء الملل، بل خلاف ما أقره به في كلامه السابق إقرار مكررا. # فيا عجبا لمن يتمسك بمثل هذا الكلام الذي لم يجر على نمط ملة من الملل، ~~ولا وافق نصا من نصوص كتب الله -سبحانه-، ولا نصا من نصوص رسل الله جميعا!، # PageV01P502 # ويجعله نفس ما وردت به التوراة والإنجيل، ويجزم به ويحرره في كتبه مظهرا ~~أن الشريعة المحمدية جاءت بما لم يكن في الشرائع السابقة، زاعما أن ذلك ~~دليل على كمالها، مبطنا ما أبطنه هذا الزنديق ابن ميمون اليهودي، كما فعل ~~ذلك ابن سينا (1)، وتبعه ابن أبي الحديد (2) في شرح (النهج) (3). بل جاوز ~~ما قاله هذا إلى ما هو شر منه، فقال: إن التوراة لم يأت فيها وعد ووعيد ~~يتعلق بما بعد الموت. وهذه فرية على التوراة، وجحد لما فيها، وتحريف لما ~~صرحت به في غير موضح كما قدمنا بعض ذلك. وكذلك زعم أن المسيح وإن ms0160 صرح ~~بالقيامة فقد جعل العذاب روحانيا، وكذلك الثواب، وهذا أيضا كذب محض. وقد ~~قدمنا ما يفيدك ذلك، ويطلعك على كذبهما. والعجب أن ابن ميمون اليهودي لم ~~يتجاسر على ما زعماه من أن التوراة لم يأت فيها وعد ووعيد يتعلق بما بعد ~~الموت، بل أثبت ذلك، واستدل عليه بالتوراة كما عرفت من كلامه السابق ~~المتضمن لاعترافه، ولمخالفته في إثبات اللذات الجسمانية. فإن قلت: قد جاء ~~عن الصابئة، وعن جماعة من المتعلقين بمذاهب الحكماء ما يوافق كلام ابن ~~ميمون المذكور. قلت: لسنا بصدد الرد على كل كافر ومتزندق، بل بصدد الكلام ~~على ما جاءت به رسل الله، PageV01P503 # ونطقت به كتبه، واتفقت عليه الملل المنتسبة إلى الأنبياء المقتدية بكتب ~~الله ورسله دفعا لما وقع من الكذب البحت، والزور المحض، ممن زعم المخالفة ~~بينها وبين ما جاءت به الشريعة المحمدية، فأوضحنا أن ذلك مخالف للملة ~~اليهودية، ولما جاءت به التوراة، وما قاله علماء اليهود. ومخالف لما جاءت ~~به الملة النصرانية، ولما جاء به الإنجيل، وما قاله علماء النصارى. ومخالف ~~أيضا لما جاء به أنبياء بني إسرائيل، وما نطقت به كتبهم حسبما قدمنا. ~~ومخالف لما كان من الأنبياء المتقدمين على بعثة موسى كما يحكي ذلك ما ~~تضمنته التوراة من حكاية أحوالهم، وما كانوا عليه، وما كانوا يدينون به، ~~وكما يحكي ذلك عنهم القرآن الكريم، فإن فيه ما يفيد ما كانوا عليه، وما ~~كانوا يدينون به، وما قالوا لقومهم، وما وعدوهم به من خير وشر، [12] بل فيه ~~ما يفيد ما كان عليه أهل الكتب المتأخرة من البعثة لموسى، ومن بعده، وما ~~كانوا يدينون به كقوله _سبحانه- حاكيا عن اليهود:} وقالوا لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى {، وقوله تعالى:} يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي ~~وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار {(1)، وقوله ~~حاكيا عن موسى (2) إلى فرعون:} ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد {إلى ~~قوله:} وإن الآخرة هي دار القرار {إلى قوله:} فأولئك يدخلون الجنة يرزقون ~~فيها بغير ms0161 حساب {(3)، وقوله:} إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ~~ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ~~ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم ~~عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم {(4). PageV01P504 # وقال:} بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف ~~الأولى صحف إبراهيم وموسى {(1). # ونصوص القرآن الحاكية عن اليهود والنصارى، وسائر الملل مثل هذا كثيرة ~~جدا، ولا يتسع المقام لبسطها، وقد بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل ~~الملة اليهودية والنصرانية في أكثر بقاع الأرض، وبلغهم ما حكاه القرآن عن ~~أنبيائهم من إثبات المعاد، وإثبات النعيم الجسماني والروحاني، ولم يسمع عن ~~أحد منهم أنه أنكر ذلك، أو قال هو خلاف ما في التوراة والإنجيل. وقد نزل ~~أكثر القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة، وكان اليهود ~~متوافرين فيها وفيما حولها من القرى المتصلة بها، وكانوا يسمعون ما ينزل من ~~القرآن، ولم يسمع أن قائلا منهم قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إنك تحكي ~~عن التوراة ما لم يكن فيها من البعثة، وما أعده الله في الدار الآخرة من ~~النعيم للمطيعين، والعذاب للعاصين، وقد كانوا يودون أن يقدحوا في النبوة ~~المحمدية بكل ممكن. بل كانوا في بعض الحالات ينكرون وجود ما هو موجود في ~~التوراة كالرجم (2)، فكيف سكتوا عن هذا الأمر العظيم، وهل كانوا يعجزون أن ~~يقولوا عند سماعهم لقوله تعالى: PageV01P505 # } وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة {(1) , ما قلنا هذا، ولا ~~نعتقده، ولا جاءت يه شريعة موسى؟!. # وهكذا عند سماعهم لقوله تعالى:} وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى {(2). وقد كان أمر المعاد مشتهرا في أهل الكتاب، وكانوا يتحدثون به، ~~واستمر ذلك فيهم استمرارا ظاهرا، وعلم به غيرهم من أهل الأوثان لما كانوا ~~يسمعون منهم. ومن ذلك ما أخرجه ابن إسحاق (3) قال: حدثنا صالح بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن ms0162 محمود بن لبيد (4)، عن سلمة بن سلامة بن وقش قال: ~~كان بين أبياتنا يهودي، فخرج على نادي قومه (5) بني عبد الأشهل ذات غداة، ~~فذكر البعث والقيامة، والجنة والنار [13]، والحساب والميزان، فقال ذلك ~~لأصحاب وثن لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت. وذلك قبل مبعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم- فقالوا: ويحك يا فلان، أو ويلك، وهذا كائن أن الناس يبعثون ~~بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يجزون من أعمالهم؟!. قال: نعم، والذي ~~يحلف، به لوددت أن حظي من تلك النار أن توقدوا أعظم تنور في داركم، ~~فتحمونه، ثم تقذفوني فيه، ثم تطينون علي، وأني أنجو من تلك النار غدا. ~~فقيل: يا فلان، فما علامة ذلك؟ فقال: نبي يبعث من ناحية هذه البلاد، وأشار ~~إلى مكة واليمن بيده، قالوا: فمن نراه؟ فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء ~~باب أهلي، وأنا أحدث القوم، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه. . . ~~إلى آخر الحديث (6). PageV01P506 # وأهل الكتاب إلى عصرنا هذا يقرون بالمعاد، والجنة والنار، والحساب ~~والعقاب، والنعيم والثواب، ولا ينكر ذلك منهم منكر، ولا يخالف فيه مخالف. # وإذا قيل لهم: قد قال قائل: إنكم لا تثبتون ذلك، أنكروا أشد الإنكار. فمن ~~روى عنهم ما يخالف ذلك، فقد افترى، وجاء مما ترده الأحياء منهم والأموات، ~~وبما تبطله الرسل المرسلة إليهم، والكتب النازلة عليهم، حسبما قد حكينا لك ~~في هذا المختصر. # PageV01P507 # الفصل الثالث # في إثبات النبوات # [1 - تمهيد]: # اعلم أن الأنبياء -عليهم السلام- على كثرة عددهم، واختلاف أعمارهم، ~~وتباين أنسابهم، وتباعد مساكنهم، قد اتفقوا جميعا على الدعاء إلى الله- عز ~~وجل- وصار الآخر منهم يقر بنبوة من تقدمه، وبصحة ما جاء به. وإذا خالفه في ~~تحليل بعض ما حرمه الله على لسان الأول، أو تحريم ما أحله الله له ولأمته ~~فهو مقر بأن الحكم الأول تحليلا أو تحريما هو حق، وهو حكم الله -عز وجل- ~~وأنه الذي تعبد الله به أهل تلك الملة السابقة، واختاره لهم، كما اختار ~~للملة اللاحقة ما يخالفه. والكل من عند الله -عز وجل- وذلك جائز ms0163 عقلا وشرعا ~~في ملة واحدة، فضلا عن الملل المختلفة. # وما روي في بعض كتب أصول الفقه من أن اليهود ينكرون النسخ، فتلك رواية ~~غير صحيحة، وقد نسبها من نسبها إلى طائفة (1) قليلة منهم، وما أظنه يصح ~~عنهم ذلك؛ فإن التوراة مصرحة بنسخ كثير من الأحكام التي تعبدهم الله بها، ~~تارة تخفيفا، وتارة تغليظا، وتارة إيجابا، وتارة تحريما. # وبالجملة فلا شك، ولا ريب أن الأنبياء متفقون على تصديق بعضهم بعضا، وأن ~~ما جاء به كل واحد منهم فهو من عند الله- عز وجل-[14] وقد عرفناك فيما سبق ~~أن PageV01P508 # عددهم بلغ إلى مائة (1) ألف وأربعة وعشرين ألفا، ولا خلاف بين أهل النظر ~~أن اتفاق مثل هذا العدد يفيد العلم الضروري بصدق ما اتفقوا عليه، بل اتفاق ~~عشر هذا العدد، بل اتفاق عشر عشره يفيد ذلك. ومن ينكر في هذا الاتفاق فعليه ~~بمطالعة التوراة، فإنها قد اشتملت على حكاية حال الأنبياء من لدن آدم إلى ~~بعثة موسى، وفيها التصريح بتصديق بعضهم بعضا، ولم يقع من واحد منهم الإنكار ~~لنبوة أحد ممن تقدمه. ثم جاء من بعد موسى وهارون أنبياء بني إسرائيل، وكل ~~واحد منهم يقر بمن تقدمه، ويثبت نبوته، كما اشتمل على ذلك كتب نبواتهم، ~~وكثير منهم كان يجاهد من يعبد الأصنام من بني إسرائيل وغيرهم. وقد وقعت لهم ~~قصص وحروب مع من كان يعبد الصنم المعروف (ببعل) الذي ذكره الله -سبحانه- في ~~القرآن (2). وكذلك كان لهم قصص وحروب مع من كان يعبد غيره من الأصنام. ~~وهكذا داود وسليمان، وهما من أنبياء بني إسرائيل، وممن يدين بالتوراة، ما ~~زالا في حرب مع عباد الأصنام كما يحكي ذلك الزبور، وكتاب داود، وكما تحكيه ~~وصايا سليمان، وهى كتاب مستقل. # وهكذا الإنجيل، فإن المسيح - عليه السلام- كان يحتج على المخالفين له من ~~اليهود بنص التوراة في غالب فصوله المشتملة على حكاية المسائل التي أنكرها ~~عليه اليهود. ومع هذا فلم يقع اختلاف بينهم قط في الدعاء إلى توحيد الله، ~~وإثبات المعاد، وصحة نبوة كل واحد منهم وصدقه، فيما جاء به ms0164 من الشرع، وفيما ~~حكاه عن الله - سبحانه-. وهذه هي الثلاثة المقاصد التي جمعنا هذا المختصر ~~لتقرير اتفاقهم عليها، وإثباتهم لها، وكثيرا ما كان يقع التبشير من السابق ~~منهم باللاحق، كما هو مصرح به في التوراة من تبشير موسى بيوشع بن نون، وكما ~~هو مصرح به في الزبور من تبشير داود بعيسى، وهو الرابع عشر من أولاده، فإن ~~بين داود والمسيح أربعة عشر أبا. وقيل أكثر من PageV01P509 # ذلك، حسبما يحكيه ما وقع في بعض نسخ الإنجيل، وكما وقع من يحيى بن زكريا ~~المسمى عندهم يوحنا، فإنه بشر بالمسيح مع اتصال عصره بعصره، فإن يحيى بن ~~زكريا إنما قتل بعد أن بعث الله المسيح كما يحكي ذلك الإنجيل. # [2 - تبشير التوراة بمحمد- صلى الله عليه وسلم-:] # والكلام في تبشير بعض الأنبياء ببعض يطول، وها نحن نذكر لك هاهنا ما وقع ~~من التبشبر بنبينا محمد-صلى الله عليه وسلم- ممن تقدمه من الأنبياء، حتى ~~يتضح لك أن هذه سنة الله- عز وجل- في أنبيائه- عليهم السلام-. # فمن ذلك ما ثبت في التوراة في الفصل السابع عشر من السفر الأول منها: " ~~قال الله سبحانه لإبراهيم، وقد سمعت قولك في إسماعيل، وها أنا مبارك فيه، ~~وأثمره، وأكثره بمأذ مأذ" (1) انتهى قوله: "بمأذ مأذ" (2) هو اسم محمد ~~بالعبرانية، وهذا صريح في البشارة بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-. [15] # وفي الفصل الثالث (3) والثلاثين من السفر (4) الخامس من التوراة، ما ~~لفظه: "يا الله الذي تجلى نوره من طور سينا، وأشرق نوره من جبل سيعير، ولوح ~~به من جبل فاران، وأتى ربوة القدس بشريعة نور من يمينه لهم" انتهى. # هذا نص التوراة المعربة تعريبا صحيحا، وقد حكى هذا اللفظ من نقل عن ~~التوراة بمخالفة لما هنا بسيرة: "هكذا جاء الله من طور سيناء، وأشرق من ~~(ساعير) واستعلن من جبال فاران، وفي لفظ: "تجلى الله من طور سيناء إلخ". # قال جماعة من العلماء: إن معنى تجلى نور الله -سبحانه- من طور سيناء، أو ~~مجيئه PageV01P510 # من طور سيناء، هو إنزاله التوراة على موسى بطور سيناء، ومعنى إشراقه من ms0165 ~~جبل (سيعير)، إنزاله الإنجيل على المسيح، وكان المسيح من (سيعير)، أو ~~(ساعير) (1) , وهي أرض الخليل من قرية منها تدعى (ناصرة) وباسمها سمى ~~أتباعه نصارى، ومعنى لوح به من جبل فاران (2)، أو استعلن من جبل فاران، ~~إنزاله القرآن على محمد -صلى الله عليه وسلم-. وجبال فاران هي جبال مكة بلا ~~خلاف بين المسلمين، وأهل الكتاب. ومما يؤيد هذا ما في التوراة في السفر (3) ~~الأول منها ما لفظه: "وغدا إبراهيم فأخذ الغلام يعني إسماعيل، وأخذ خبزا ~~وسقاء من ماء، ودفعه إلى هاجر، وحمله عليها، وقال لها: اذهبي، فانطلقت ~~هاجر، فظلت سبعا، ونفذ الماء الذي كان معها، فطرحت الغلام تحت شجرة، وجلست ~~مقابلته على مقدار رمية سهم، لئلا تبصر الغلام حين يموت، ورفعت صوتها ~~بالبكاء، وسمع الله صوت الغلام، فدعا ملك الله هاجر وقال لها: ما لك يا ~~هاجر لا تخشي، فإن الله قد سمع صوت الغلام حيث هو، فقومي فاحملي الغلام، ~~وشدي يديك به، فإني جاعله لأمة عظيمة، وفتح الله عينيها فبصرت بئر ماء، ~~فسقت الغلام، وملأت سقاها، وكان الله مع الغلام فربى وسكن في برية فاران" ~~انتهى. # ولا خلاف أن إسماعيل سكن أرض مكة فعلم أنها فاران، وقد حكى الله -سبحانه- ~~في القرآن الكريم ما يفيد هذا، فقال حاكيا عن إبراهيم:} ربنا إني أسكنت من ~~ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون {(4). PageV01P511 # ولا خلاف في أن المراد بهذا الوادي أرض مكة، وفي الأحاديث الصحيحة (1) # الحاكية لقصة إبراهيم مع هاجر وولدها إسماعيل ما يفيد هذا ويوضحه. # ومما يؤيد هذه البشارة، المذكور في التوراة البشارة المذكورة في كتاب ~~نبوة النبي شمعون (2) ولفظه: "جاء الله من جبال فاران، وامتلأت السماوات ~~والأرض من تسبيحه، وتسبيح أمته". # ومثل ذلك البشارة المذكورة في نبوة النبي حبقوق (3) ولفظه: " جاء الله من ~~التيمن (4)، وظهر القدس على جبال فاران، وامتلأت الأرض من تحميد أحمد، وملك ~~يمينه رفات الأمم، وأنارت الأرض لنوره، وحملت خيله في البحر" (5) انتهى. ms0166 # وفي هذا التصريح بحبال فاران مع التصريح باسم نبينا محمد -صلى الله عليه ~~وسلم-[16] بقوله: وامتلأت الأرض من تحميد أحمد تصريح لا يبقى بعده ريب ~~لمرتاب. # ومن البشارات بنبينا - محمد صلى الله عليه وسلم- في الزبور (6) لداود - ~~عليه السلام- ما لفظه: PageV01P512 # "إن ربنا عظيم، محمود جدا، ومحمد قد عم الأرض كلها فرحا" انتهى. # ففي هذا التصريح باسمه -صلى الله عليه وسلم-. # ومن ذلك قوله فيه "بارك عليك إلى الأبد. ويقلد أبونا الجبار السيف؛ لأن ~~البهاء لوجهك، والحمد الغالب عليك، اركب كلمة الحق، وسمت التأله، فإن ~~ناموسك وشرائعك معروفة هيبة يمينك، وسهامك مسنونة، والأمم يخرون تحتك" (1) ~~انتهى. وهذه صفات نبينا -صلى الله عليه وسلم- فإنه لم يبعث نبي هذه صفته ~~بعد داود سواه. ومثل هذا قوله في موضع آخر: "ويجوز من البحر إلى البحر، ومن ~~لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، وتخذى أهل الجزائر بين يديه، ويلحس أعداؤه ~~التراب، ويسجد له ملوك الفرس، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، ويخلص ~~البائس المضطهد ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف ~~بالمساكين والضعفاء، ويصفى عليه ويبارك في كل حين" (2) انتهى. وهذه الصفات ~~أيضا ليست لأحد من الأنبياء غيره. فإنه لم يملك أحد PageV01P513 # منهم من البحر إلى البحر، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، كما ذلك ~~معلوم لكل أحد، بل الذي انتشرت شريعته، وبلغت سيوف أمته إلى هذا المقدار هو ~~نبينا -صلى الله عليه وسلم-. وهكذا قوله: ويسجد له ملوك الفرس، فإنه لم ~~يفتح الفرس، ويستعبد أهلها، ويضرب عليهم الجزية إلا أمة نبينا -صلى الله ~~عليه وسلم-. وهكذا قوله: "وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد" فإنها لم تدن ~~الأمم كلها لغيره. وهكذا قوله: "ويصلي عليه ويبارك (1) في كل حين" فإن هذا ~~يختص بنبينا -صلى الله عليه وسلم- لاستمرار ذلك له في كل وقت، ووقوع الأمر ~~القرآني به، ولم يكن ذلك لغيره من الأنبياء. ومن البشارات، ما ذكره أشعيا ~~(2) في كتاب نبوته من التبشير براكب الحمار، وراكب الجمل، ولا شك أن راكب ~~الحمار، هو المسيح، وراكب الجمل هو ms0167 نبينا -صلى الله عليه وسلم-. # وفي نبوة أشعيا أيضا قوله: "إني جعلت أمرك يا محمد، يا قدوس الرب اسمك ~~موجود من الأبد" (3). انتهى. PageV01P514 # وهذا تصريح باسم نبينا -صلى الله عليه وسلم- على وجه ينفي كل شك ويقطع كل ~~ريبة، وكذلك قوله في موضع آخر (1) من كتاب نبوته حاكيا عن الله سبحانه أشكر ~~حبيبي أحمد فإن هذا التصريح باسم نبينا -صلى الله عليه وسلم-. ومثل هذا قول ~~حبقوق (2) النبي في كتاب نبوته: "أضاءت السماء من بهاء محمد، وامتلأت الأرض ~~من شعاع منظره" (3) وكذا قوله في موضع آخر (4) من كتاب نبوته: "وتنزع في ~~مشيك إعراقا ونزعا، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء- فإن هذا تصريح ~~أوضح من الشمس ومن البشارات قول حزقيال (5) النبي في كتاب نبوته مهددا ~~لليهود:- وأن الله يظهرهم عليكم، وباعث فيهم نبيا، وينزل عليهم كتابا، ~~ويملكهم رقابكم، فيقهرونكم،. . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV01P515 # ويذلونكم (1) بالحق [17]، ويخرج رجال (بني قيذار) (2) في جماعات الشعوب، ~~معهم ملائكة على خيل بيض" (3) انتهى. # ففي هذا التصريح ببعثة نبينا -صلى الله عليه وسلم- وقهر أمته للأمم، فإن ~~(قيدار) هو ابن إسماعيل بن إبراهيم بلا خلاف، ولم يبعث الله فيهم نبيا إلا ~~نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- وهذا معلوم لكل أحد، لا يخالف فيه مخالف، ~~ولا ينكره منكر. # ومن البشارات ما في كتاب نبوة دانيال النبي، فإنه صرح فيها باسم النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- بمثل ما تقدم في نبوة حبقوق فقال: "ستنزع في مشيك ~~إعراقا، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء" (4) انتهى. # وفي موضع آخر من كتابه هذا التصريح ببعثة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ~~فقال بعد ذكر التبشير بالمسيح ما لفظه: "حتى أبعث بي بني إسماعيل الذي بشرت ~~به هاجر، وأرسلت إليها ملائكة فبشروها، فأوحي إلى ذلك النبي وأعلمه السماء، ~~وأزينه بالتقوى، وأجعل البر شعاره، والتقوى ضميره، والصدق قوله، والوفاء ~~طبيعته، والقصد سيرته، والرشد سنته، بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتب، ~~وناسخ لبعض ما فيها، أسري به إلي، وأرقيه من سماء إلى سماء حتى يعلو، ~~فأدنيه، وأسلم عليه، وأوحي إليه، ثم أرده إلى PageV01P516 # عبادي ms0168 بالسرور والغبطة حافظا لما استودع، صادعا بما أمر، يدعو إلى توحيدي ~~باللين من القول، والموعظة الحسنة، لا فظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ~~رؤوف بمن والاه، رحيم بمن آمن به حتى على من عاداه" (1). انتهى، ولا ريب أن ~~هذه صفات نبينا - صلى الله عليه وسلم- وأنه لم يبعث الله نبيا من بني ~~إسماعيل سواه. ومثل هذه الصفات، ما في حديث عبد الله بن عمرو وعند البخاري ~~(2) وغيره أنه قيل له: أخبرنا ببعض صفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ~~التوراة قال (إنه لموصوف في التوراة (3) ببعض صفته في القرآن (4):} يا أيها ~~النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا {(5) وحرزا للأميين. أنت عبدي ~~ورسولي، حميتك المتوكل، لست بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي ~~بالسيئة، ولكن يجزي بالسيئة الحسنة، ويعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به ~~الملة العوجاء، فأفتح به أعينا عمياء، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، بأن يقولوا ~~لا إله إلا الله). قيل: قد يراد بلفظ التوراة جنس الكتب المتقدمة من ~~التوراة والزبور والإنجيل، وسائر كتب أنبياء بني إسرائيل. فعلى هذا، يكون ~~المراد بقول عبد الله بن عمرو: "إنه لموصوف في التوراة " هذه الصفات ~~المذكورة في نبوة دانيال، ولا مانع من أن تكون هذه الصفات كانت موجودة في ~~التوراة فحذفتها اليهود، فما ذلك بأول تحريف وتبديل وتغيير PageV01P517 # منهم. # [تبشير الإنجيل بمحمد -صلى الله عليه وسلم-:] # ومن البشارات به في الإنجيل، ما في الفصل الخامس عشر من الإنجيل الذي ~~جمعه يوحنا (أن الفار قليط روح الحق الذي يرسله الله هو [يعلم] (1) كل شيء) ~~(2).انتهى. وفي موضع آخر منه: (والفار قليط روح القدس الذي يرسله [18] الله ~~هو [يعلم] (3) كل شيء وهو يذكركم ما قلت لكم). وفي موضع آخر منه: (إذا جاء ~~الفار قليط الذي أرسله الله روح الحق الذي هو يشهد لي، قلت لكم هذا، حتى ~~إذا كان يؤمنون به، ولا يشكون فيه) (4). وفي الفصل السادس عشر منه: (لكني ~~أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق؛ لأني إن لم أنطلق لم يأتكم ms0169 الفار ~~قليط، فإذا انطلقت أرسلته إليكم فهو يوبخ العالم على الخطيئة، وعلى البر، ~~وعلى الحكم. أما على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي، وأما على البر فإني ~~منطلق ولستم تروني، وأما على الحكم فإن رئيس هذا العالم يدان، وأن لي كلاما ~~كثيرا لستم تطيقون كله الآن. لكن إذا جاء روح الحق ذاك، فهو يرشدكم إلى ~~جميع الحق؛ لأنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بما يسمع، ويخبركم بكل ما ~~يأتي) انتهى. # وقد تكرر ذكر (الفار قليط) (5) في الإنجيل، وأنذر به المسيح وبشر به قومه ~~في غير موضع منه. وقد اختلفوا في المراد، (فالفار قليط) في لغتهم على ~~أقوال. وذهب الأكثر PageV01P518 # من النصارى إنه المخلص (1)، وقالوا هو مشتق من (فاروق) (2) أو من (فارق) ~~قالوا: ومعنى (ليط) (3) كلمة تزاد كما يقال في العربية: رجل هو، وحجر هو، ~~وعالم هو، وجاهل هو. # وقد تقرر أنه لا نبي بعد المسيح غير نبينا -صلى الله عليه وسلم-. وهذه ~~البشارات قد تضمنت أنه سيأتي بعد المسيح نبي يخلص تلك الأمم مما هم فيه، ~~ويوبخهم على الخطية، ويتكلم بما يسمع، ويخبر بكل ما يأتي، ولم يكن هذا لأحد ~~بعد المسيح غير نبينا -صلى الله عليه وسلم-. # ومما يدل على أن المراد بالفار قليط هو نبينا -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~وقع الحذف هذا اللفظ من بعض نسخ الإنجيل مع ثبوته في غالبها. وليس ذلك إلا ~~تغييرا وتبديلا من النصارى، لما يعلمونه من أن المراد هذا اللفظ هو التبشير ~~بنبي يأتي بعد المسيح: PageV01P519 # وأنها ستقوم عليهم بذلك الحجة فحذفوا هذا اللفظ لهذه العلة (1). # وقد حكى الله - سبحانه- في القرآن العظيم أن المسيح بشر بنبينا محمد - ~~صلى الله عليه وسلم- فقال:} وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول ~~الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد {(2). # وفي الإنجيل أيضا الذي جمعه يوحنا أن المسيح قال: "أركون العالم سيأتي، ~~وليس لي شيء" (3). وهذا اللفظ فيه أعظم بشارة بنبينا محمد -صلى الله عليه ~~وسلم-؛ فإن ms0170 الأركون في لغة النصارى العظيم القدر، ولم يأت بعد المسيح من هو ~~هذه الصفة إلا نبينا -صلى الله عليه وسلم- فإنه جعله أركون العالم، وقال عن ~~نفسه: ليس له من الأمر (4) شيء، فدل هذا على أنه سيأتي بعده عظيم من عظماء ~~العالم يكون منه الإصدار والإيراد، والحل والعقد في الدين، وإثبات الشرائع، ~~وأن المسيح بالنسبة إليه كمن ليس له شيء. # وهذا إنما يكون تبشيرا بمن هو أعظم من المبشر به [19]، أعني المسيح -عليه ~~السلام- ولا يصح حمله على رجل عظيم القدر في الدنيا، أو في الملك، أو غير ~~ذلك؛ لأن الأنبياء لا يبشرون بمن هو كذلك، ويجعلونه أركون العالم، ويجعلون ~~الأمر إليه، وينفون الأمر عن أنفسهم، فإن هذا لا يكون أبدا من الأنبياء، ~~ولا يصح نسبته إليهم، ولا صدوره منهم قط، بلا خوف بين أهل الملل. # ولا يمكن أن يدعي مدع أنه جاء بعد المسيح من هو هذه الصفة غير نبينا -صلى ~~الله عليه وسلم-؛ فإن الحواريين إنما دانوا بدينه، ودعوا الناس إلى شريعته، ~~ولم يستقل أحد منهم بشيء من جهة نفسه قط. ومن جاء بعدهم من أتباع المسيح ~~فهو دونهم بمراحل. PageV01P520 # [4 - إشارة القرآن والسنة إلى بشارات الكتب السابقة] # وقد حكى الله - سبحانه- في القرآن الكريم ما تتضمنه الكتب المنزلة، ~~والرسل المرسلة، من التبشير بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ما يغني عن ~~جميع ما ذكرناه من نصوص تلك الكتب، وإنما أردنا بالنقل منها إلزام الحجة، ~~وتكميل الفائدة لمن كان في قلبه ريب، وفي صدره حرج. # فمن ذلك قوله -سبحانه-:} الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث {(1)، وقال -عز وجل-:} الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم {(2)، وقال تعالى:} وإن الذين أوتوا ~~الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون {(3)، وقال ~~سبحانه:} وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به فلعنة الله على الكافرين {(4)، وقال سبحانه:} والذين آتيناهم ~~الكتاب ms0171 يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين {(5)، وقال ~~سبحانه:} قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب {(6)، وقال:} ~~أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل {(7). PageV01P521 # وقال سبحانه:} وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ~~مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين {(1). وقال ~~تعالى:} إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ~~ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم ~~خشوعا {(2)، وقال سبحانه:} الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا ~~يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين {(3). ~~وقال سبحانه:} فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من ~~قبلك {(4). وهذا بعض ما اشتمل عليه الكتاب العزيز، وفي الأحاديث ما يؤيده ~~ذلك ويؤكده. # فمن ذلك ما رواه ابن إسحاق (5) قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو ~~عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن اليهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج ~~برسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل بعثته، فلما بعثه الله من العرب كفروا ~~به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن ~~معرور، وداود بن سلم: يا معشر اليهود [20] اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم ~~تستفتحون علينا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- ونحن أهل الشرك، وتخبرونا بأنه ~~مبعوث، وتصفونه بصفته، فقال سلام بن مشكم أحد بني النضير: PageV01P522 # ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكره لكم. فأنزل الله -عز وجل-:} ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين {(1). # وروى ابن إسحاق (2) نحو هذه القصة التي هي سبب نزول هذه الآية من طرق، ~~ومنها: أنه قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن ~~لبيد، حدثنا يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري ~~قال: حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان ms0172 بن ثابت الأنصاري قال: "والله إني ~~لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثماني سنين أعقل كل ما سمعت، إذ سمعت يهوديا ~~يقول على أطم (3) يثرب، فصرخ: يا معشر اليهود، فلما اجتمعوا عليه، قالوا: ~~ما لك وتلك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث الليلة ". # ومن ذلك، ما كان من خروج زيد بن عمرو بن نفيل، وسؤاله لأهل الكتاب، ~~وإخبارهم عن أن نبينا يبعث في العرب، فرجع، وأدرك النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قبل أن يبعث، ومات قبل البعثة. وهذا الحديث في البخاري (4) وغيره. # وأخرج البيهقي (5) بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك أن غلاما يهوديا كان ~~يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فمرض، فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يعوده، فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة. فقال له رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: يا يهودي! أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في ~~التوراة صفتي؟ ومخرجي؟ قال: لا. قال الفتى: بلى والله يا رسول PageV01P523 # الله، إنا نجد في التوراة نعتك ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأنك رسول الله. فقال -صلى الله عليه وسلم-: " أقيموا هذا من عند رأسه ولوا ~~أخاكم ". # وثبت في البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما من حديث ابن عباس، عن أبي سفيان ~~بن حرب لما سأله هرقل ملك الروم عن صفات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فأخبره، فقال: "إن يكن ما تقوله حقا إنه نبي، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم ~~أكن أظنه منكم، ولو أعلم أني أخلص إليه لأحسنت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت ~~عن قدميه". # وفي البخاري (3) حكاية عن هرقل هذا: "إنه كان حزاء ينظر في النجوم، فنظر ~~فقال: إن ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: يختن اليهود، ~~فلا يصمك شأنهم، وابعث إلى من كان في مملكتك من اليهود فيقتلونهم، ثم وجد ~~إنسانا من العرب فقال: انظروا أمختتن هو؟ فنظروا فإذا هو مختتن، وسأله عن ~~العرب فقال يختتنون". # وفيه (4) أيضا: وكان (برومية) صاحب لهرقل. كان هرقل نظيره في العلم، ~~فأرسل إليه وسار ms0173 إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتى كتاب من صاحبه يوافق رأيه ~~على خروج النبي - صلى الله عليه وسلم-. # ومن هذا، ما ثبت في كتب السير (5) والحديث من إسلام النجاشي وتصديقه ~~بالنبي -صلى الله عليه وسلم-[21] وهو في الحبشة لم يشاهد النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- وإنما وصل إليه بعض أصحابه وسمع ما تلوه عليه من القرآن، فآمن ~~وصدق. PageV01P524 # وثبت في الصحيح (1) أن ورقة بن نوفل الذي دار في طلب الدين، وسأل طوائف ~~أهل الكتاب، لما أخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما رأى من نزول ~~جبريل عليه في غار حراء، وما قال له، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل ~~الله على موسى، ليتني كنت جذعا أدرك إذ يخرجك قومك، فقال النبي -صلى الله ~~عليه وسلم-: "أومخرجي هم؟! " فقال ورقة: لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا ~~عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي. # ومن هذا ما رواه ابن إسحاق (2)، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ ~~من بني قريظة قال: "هل تدري عما كان إسلام أسيد وثعلبة ابني سعية، وأسد بن ~~عبيد نفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة، ولا النضير. كانوا فوق ذلك. ~~فقلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له: ابن الهيبان، ~~فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه، فقدم علينا ~~قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنين، وكنا إذا قحطنا، أو قل علينا ~~المطر نقول: يا ابن الهيبان، اخرج فاستق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا ~~أمام مخرجكم صدقة، فنقول: كم؟ فيقول: صاع من تمر، أو مدين من شعير، فنخرجه. ~~ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه فيستقي، فوالله ما نقوم من مجلسه حتى تمر ~~السحاب. # وقد فعل ذلك غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاثة، فحضرته الوفاة، فاجتمعنا ~~إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض ~~البؤس والجوع؟ قالوا: أنت أعلم. ms0174 قال: فإنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد ~~أظل زمانه. هذه البلاد مهاجره فاتبعوه، ولا تسبقن إليه إذا خرج، يا معشر ~~يهود، فإنه يبعث PageV01P525 # بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء، ممن يخالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. ثم ~~مات. فلما كان الليلة التي فتحت فيها قريظة قال أولئك الثلاثة الفتية، ~~وكانوا شبانا أحداثا: يا معشر يهود! والله إنه الذي ذكر لكم ابن الهيبان. ~~فقالوا: ما هو به. قالوا: بلى. والله إنه بصفته، ثم نزلوا فأسلموا وخلوا ~~أموالهم وأولادهم وأهاليهم، فلما فتح الحصن رد ذلك عليهم. # وأخرج البخاري في تاريخه (1)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (2) عن محمد بن ~~عمر بن إبراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت أبي جبير يقول: ~~لما بعث الله نبيه، وظهر أمره بمكة خرجت إلى الشام، فلما كنت ببصرى أتتني ~~جماعة من النصارى فقالوا لي: أمن الحرم أنت؟ قلت: نعم، قالوا: تعرف هذا ~~الذي تنبأ فيكم؟ قلت: نعم، قال: فأخذوا بيدي، فأدخلوني ديرا لهم فيه تماثيل ~~[22] وصور. قالوا لي: انظر هل ترى صورة هذا الذي بعث فيكم؟ فنظرت فلم أر ~~صورته. قلت: لا أرى صورته. فأدخلوني ديرا أكبر من ذلك الدير فيه صور أكثر ~~مما في ذلك الدير، فقالوا لي: انظر هل ترى صورته؟ فنظرت، فإذا أنا بصفة ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصورته، وإذا أنه بصفة أبي بكر وصورته وهو ~~آخذ بعقب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقالوا لي: انظر هل ترى صورته؟ ~~قلت: نعم. قالوا: هو هذا [23] وأشاروا إلى صفة رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قلت: اللهم نعم أشهد أنه هو. قالوا: أتعرف هذا الذي أخذ بعقبه؟ قلت: ~~نعم. قالوا: تشهد أن هذا هو صاحبكم، وأن هذا الخليفة من بعده. # وقريب من هذه القصة (3) ما رواه موسى بن عقبة بن هشام بن العاص، ونعيم بن ~~عبد الله، ورجل آخر قد سماه، بعثوا إلى ملك الروم زمن أبي بكر قال: فدخلنا ~~على جبلة بن PageV01P526 # الأيهم وهو بالغوطة. . . فذكر الحديث. وأنه انطلق بهم إلى الملك، ms0175 وأنهم ~~وجدوا عنده شبه الربعة العظيمة مذهبة، وإذا فيها أبواب صغار ففتح بابا، ~~فاستخرج منه حريرة، وفيها صورة نوح، ثم إبراهيم، ثم أراهم حريرة فيها صورة ~~محمد -صلى الله عليه وسلم- وقال: هذا آخر الأبواب، ولكني عجلته لأنظر ما ~~عندكم. # وأمثال هذا كثيرة جدا يطول المقام ببسط بعضها، فضلا عن كلها، وفي القرآن ~~الكريم من دلائل إثبات النبوات على العموم، وإثبات نبوة نبينا -صلى الله ~~عليه وسلم- على الخصوص ما لا يخفى على من يعرف القرآن، ويفهم كلام العرب، ~~فإنه مصرح بثبوت نبوة جميع الأنبياء من لدن آدم إلى محمد -صلى الله عليه ~~وسلم-، وفيه ذكر كل واحد منهم بصفته، وإلى من أرسل، وفي أي زمان كان، مع ~~تقديم المتقدم، وتأخير المتأخر، وذكر ما وقع لكل واحد منهم من إجابة قومه ~~له، وامتناعهم عليه، وردهم لما جاء به، وما وقع بينه وبينهم من المقاولة ~~والمحاولة والمقاتلة. # ومن نظر في التوراة وما اشتملت عليه من حكاية حال الأنبياء من لدن آدم ~~إلى موسى، وجد القرآن موافقا لما فيها غير مخالف لها. # وهكذا ما اشتملت عليه التوراة، مما اتفق لموسى وبني إسرائيل في مصر مع ~~فرعون، وما كان من تلك الحوادث من الآيات البينات التي جاء بها، ومن تلك ~~العقوبات التي عوقب بها فرعون وقومه، ثم ما كان من بني إسرائيل مع موسى من ~~بعد خروجهم من مصر إلى عند موت موسى، مع طول تلك المدة، وكثرة تلك الحوادث. # فإن القرآن حكى ذلك كما هو، وذكره بصفته من غير مخالفة، ثم ما كان من ~~الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى إلى عند قيام المسيح. فإن القرآن الكريم حكى ~~قصصهم، وما جرى لهم، وما قالوه لقومهم، وما قاله قومهم لهم، وما وقع بينهم ~~من الحوادث، وكان ما حكاه القرآن موافقا لما في كتب نبوة أولئك الأنبياء من ~~غير مخالفة. # ثم هكذا ما حكاه القرآن عن نبوة المسيح، وما جرى له وأحواله، وحوادثه، ~~فإنه موافق لما اشتمل عليه الإنجيل من غير مخالفة. # PageV01P527 # ومعلوم لكل عاقل يعرف أحوال ms0176 نبينا -صلى الله عليه وسلم- أنه كان أميا لا ~~يقرأ، ولا يكتب، وكان منذ ولد إلى أن بعثه الله -عز وجل- بين قومه، وهم قوم ~~مشركون، لا يعرفون شيئا من أحوال الأنبياء، ولا يدرون بشيء من الشرائع، ولا ~~يخالطون أحدا [24] من اليهود والنصارى، ولا يعرفون شيئا من شرائعهم، وإن ~~عرفوا فردا منها، فليس ذلك إلا في مثل ما هو متقرر بينهم يعملون به في ~~عباداتهم ومعاملاتهم باعتبار ما يشتهر عنهم في ذلك، كما يبلغ بعض أنواع ~~العالم عن البعض الآخر. فإنه قد يبلغهم بعض ما يتمسكون به في دينهم باعتبار ~~اشتهار ذلك عنهم. # وأما العلم بأحوال الأنبياء، وما جاءوا به، وإلى من بعثهم الله، وما ~~قالوا لقومهم، وما أجابوهم به، وما جرى بينهم من الحوادث كلياتها ~~وجزئياتها، وفي أي عصر كان كل واحد منهم، وإلى من بعثه الله، وكون هذا ~~النبي كان متقدما على هذا، وهذا متأخرا عن هذا، من كثرة عددهم، وطول مددهم، ~~واختلاف أنواع قومهم واختلاف ألسنتهم وتباين لغاتهم، فهذا أمر لا يحيط ~~بعلمه إلا الله -عز وجل-. # ولولا اشتمال التوراة على حكاية أحوال من قبل موسى من الأنبياء لانقطع ~~علم ذلك عن البشر، ولم يبق لأحد منهم طريق إليه ألبتة، فلما جاءنا هذا ~~النبي العربي الأمي المبعوث من بين طائفة مشركة تعبد الأوثان، وتكفر بجميع ~~الأديان، قد دبروا دنياهم بأمور جاهلية، "تلقاها الآخر عن الأول، وسمعها ~~اللاحق من السابق، لا يرجع شيء منها إلى ملة، من الملل الدينية، ولا إلى ~~كتاب من الكتب المنزلة، ولا إلى رسول الأنبياء المرسلة، بل غاية علمهم، ~~ونهاية ما لديهم ما يجري بين أسلافهم من المقاولة والمقاتلة، وما يحفظونه ~~من شعر شعرائهم، وخطب خطبائهم، وبلاغات بلغائهم، وجود أجوادهم وإقدام أهل ~~الجرأة والجسارة منهم، لا يلتفتون مع ذلك إلى دين، ولا يقبلون على شيء من ~~أعمال الآخرة، ولا يشتغلون بأمر من الأمور التي يشتغل بها أهل الملل، فإن ~~راموا مطلبا من مطالب الدنيا، ورغبوا في أمر من أمورها، قصدوا أصنامهم، ~~وطلبوا حصولها منها، وقربوا إليها ms0177 بعض أموالهم، ليبلغوا بذلك إلى مقاصدهم ~~ومطالبهم. # PageV01P528 # وكان هذا النبي العربي الأمي لا يعلم إلا بما يعلمون، ولا يدري إلا بما ~~يدرون. بل قد يعلم الواحد منهم المتمكن من قراءة المكتوب، وكتابة المقروء ~~بغير ما يعلمه هذا النبي. فبينما هو على هذه الصفة بين هؤلاء القوم ~~البالغين في الجهالة إلى هذا الحد جاءنا هذا الكتاب العظيم، الحاكي لما ~~ذكرناه من تفاصيل أحوال الأنبياء وقصصهم، وما جرى لهم مع قومهم على أكمل ~~حال، وأتم وجه. ووجدناه موافقا لما في تلك الكتب، غير مخالف لشيء منها. كان ~~هذا من أعظم الأدلة الدالة على ثبوت نبوته على الخصوص، وثبوت نبوة من قبله ~~من الأنبياء على العموم. # ومثل دلالة هذا الدليل لا يتيسر لجاحد، ولا لمكابر، ولا لزنديق مارق أن ~~يقدح فيها بقادح، أو يعارضها بشبهة من الشبه كائنة ما كانت إن كان ممن يعقل ~~ويفهم [25]، ويدري بما يوجبه العقل من قبول الأدلة الصحيحة التي لا تقابل ~~بالرد، ولا تدفع بالمعارضة، ولا تقبل التشكيك، ولا تحتمل الشبهة. # ومع هذا فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمي المبعوث بين هؤلاء ~~يصرح بين ظهرانيهم ببطلان ما هم عليه، ويزيف ما هم فيه أبلغ تزييف، ويقدح ~~فيه أعظم قدح، ويبين لهم أنهم أعداء الله، وأنهم مستحقون لغضبه وسخطه ~~وعقوبته، وأنهم ليسوا على شيء. فبهذا السبب صاروا جميعا أعداء له، يطعنون ~~عليه بالمطاعن التي يعلمون أنه منزه عنها، مبرأ منها كقولهم: إنه كذاب، ~~وإنه مجنون، وإنه ساحر. # فلو علموا أنه تعلم من أحد من أهل الكتاب. أو أخذ عن فرد من أفرادها، ~~لجاءوا بهذا المطعن بادئ بدء، وجعلوه عنوانا لتلك المطاعن الكاذبة، بل لو ~~وجدوا إلى ذلك سبيلا لعولوا عليه، ولم يحتاجوا إلى غيره. فلما لم يأتوا ~~بذلك، ولا تكلموا به، ولا وجدوا إليه سبيلا، علم كل عاقل أنه لم يتعلم من ~~أحد من اليهود، ولا من النصارى، ولا من غير هاتين الطائفتين. # إذا لم يطعن عليه بذلك هؤلاء الذين هم قومه وقد ولد بينهم، وعاش في ~~ديارهم، ms0178 يخالطهم، ويخالطونه، ويواصلهم ويواصلونه، ويعرفون جميع أحواله، ولا ~~سيما من كان # PageV01P529 # من قرابته منهم الذين صاروا له بعد البعثة أشد الأعداء، وأعظم الخصوم، ~~كأبي لهب، وأمثاله، فإنه لا شك، ولا ريب أنه لا يخفى عليهم، ما هو دون هذا ~~من أحواله. # وأيضا لو كان قد تعلم من أحد من أهل الكتاب، لم يخف ذلك على أهل الكتاب ~~الذين صرح لهم بأنهم إن لم يؤمنوا به فهم من أعداء الله، ومن المستحقين ~~لسخطه، وعقوبته، وأنهم على ضلالة، وأنهم قد غيروا كتابهم، وحرفوه، وبدلوه، ~~وأنهم أحقاء بلعنة الله وغضبه. # فلو كان له معلم منهم، أو من أمثالهم من أهل الكتاب، لجعلوا هذا المطعن ~~عليه مقدما على كل مطعن يطعنونه به من تلك المطاعن الكاذبة، بل كان هذا ~~المطعن مستغنيا عن كل ما طعنوا به عليه؛ لأن مسافته قريبة، وتأثره ظاهر، ~~وقبول عقول العامة له من أهل الكتاب، ومن المشركين أيسر من قبولها لتلك ~~المطاعن الكاذبة التي جاءوا بها. هذا معلوم لكل عاقل، لا يشك فيه شاك، ولا ~~يتلعثم عنده متلعثم، ولا يكابره فيه مكابر. فلما لم يطعن عليه أحد منهم ~~بشيء من ذلك علمنا علما يقينا انتفاء ذلك، وأنه لم يتعلم من أحد منهم. # وإذا تقرر هذا البرهان الذي هو أوضح من شمس النهار أنه لم يكن له معلم من ~~اليهود، ولا من النصارى، ولا من غيرهم، ممن له علم بأحوال الأنبياء، فلم ~~يبق إلا أن يكون اطلع بنفسه منفردا عن الناس على مثل التوراة والزبور ~~والإنجيل. ونحو ذلك من كتب الأنبياء. # وقد علمنا علما يقينا بأنه كان أميا [26] لا يقرأ المكتوب، ولا يكتب ~~المقروء. ثبت هذا بالنقل المتواتر عن أصحابه، مع عدم مخالفة المخالفين له ~~في ذلك، فإنه لم يسمع عن واحد منهم أنه نسب إليه أنه يقدر على قراءة ~~المكتوب، أو كتابة المقروء، وحينئذ انتفت هذه الطريقة أعني كونه اطلع على ~~الكتب المتقدمة بنفسه منفردا عن الناس، وإنما قلنا منفردا عن الناس لأنا لو ~~فرضنا قدرته على ذلك في محضر ms0179 أحد من الناس لم يخف ذلك على أتباعه، ولا على ~~أعدائه. # PageV01P530 # فإذا انتفت قدرته على قراءة المكتوب من حيث كونه أميا، وانتفى اطلاع أحد ~~من الناس على شيء من ذلك علمنا أنه لم يأخذ شيئا من ذلك لا بطريق التعليم، ~~ولا بطريق المباشرة منه لتلك الكتب، ولم يسمع عن أحد، لا من أتباعه، ولا من ~~أعدائه، أنه كان بمكة من يعرف أحوال الأنبياء وقصصهم، وما جاءوا به من ~~الشرائع، ولا كان بمكة من كتب الله -سبحانه- المنزلة على رسله شيء، ولا ~~كانت قريش ممن يرغب إلى ذلك أو يطلبه، أو يحرص على معرفته، ومع هذا فقد كان ~~أعداؤه من كفار قريش يعترفون بصدقه، ويقرون بأنهم لم يجربوا عليه كذبا، وفي ~~حديث ابن عباس في الصحيحين (1) وغيرهما في قصة سؤال هرقل لأبي سفيان أنه ~~قال له: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقال أبو سفيان: لا. # وفي الصحيحين (2) وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود أن سعد بن معاذ لما ~~قال لأمية بن خلف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر أنه سيقتل فقال ذلك ~~لامرأته. فقالت والله ما يكذب محمد، وفي رواية أخرى أن أمية قال أيضا: ~~والله ما يكذب محمد، وعزم على ألا يخرج خوفا من هذا. # وأخرج البخاري في صحيحه (3) من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قال لقريش: "لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم ~~مصدقي؟ " قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. # وأخرج البخاري في تاريخه (4)، وأبو زرعة في دلائله، وابن إسحاق (5) أن ~~أبا طالب لما PageV01P531 # قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكف عن قريش، فقال: والله ما أقدر ~~على أن أدع ما بعثت به، فقال أبو طالب لقريش: " والله ما كذب قط فارجعوا ~~راشدين ". # وأخرج ابن مردويه في كتاب التفسير، وأبو يعلى الموصلي في مسنده، وعبد ابن ~~حميد، أن عتبة بن ربيعة قال لقريش: " وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم ~~يكذب ". # [5 - إخباره - صلى الله عليه ms0180 وسلم - بالمغيبات من دلائل النبوة] # ومن أعظم دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - التي يجد الجاحدون إلى ~~جحدها سبيلا، ولا يمكن إسنادها إلى تعليم بشر، ولا نسبتها إلى سحر أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يسأل عن أمور ماضية يتعنته بها أهل الكتاب ~~والمشركون ن فينزل جبريل في تلك الحالة فيخبره بها في الموضع الذي سألوه ~~فيه، من غير أن يفارقه أو يذهب إلى أحد من الناس يستعلم. # وذلك كسؤالهم له عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، ونحو ذلك من ~~الأمور التي غالبها غير مذكور في التوراة ونحوها، بل قد يخبرهم ابتداء بشيء ~~من أحوال الأنبياء، لم يكن في التوراة التي هي مرجع أهل الملل في تعرف ~~أحوال الأنبياء من لدن آدم إلى موسى. وذلك كقصة هود، وصالح، وشعيب، وكثير ~~من أحوال إبراهيم، وإسحاق، وإسماعيل، ويعقوب، ويوسف، ومثل قصة الخضر مع ~~موسر، ومثل أحوال سليمان كقصة البساط، وقصة العفريت، وقصة الهدهد، ف'ن هذه ~~لم تكن في التوراة، ولم يسمع عن أحد من أهل الكتاب أنه رد ذلك، أو كذبه، بل ~~انبهروا، وأعجبوا منه. # وفي صحيح البخاري (1) من حديث أنس قال: جاء عبد الله بن سلام [27] إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[بعد] مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ~~ثلاث لا يعلمها إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل ~~الجنة؟ والولد ينزع إلى أمه أو إلى أبيه؟ # قال: أخبرني جبريل آنفا، قال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة. ~~PageV01P532 # أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب. # وأما أول طعام يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد الحوت. # وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا سبق ~~ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أمه. فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله. # وفي صحيح مسلم (1) من حديث ثوبان قال: كنت قائما عند رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فجاء حبر من أحبار ms0181 اليهود، وقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته ~~دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ قال: قلت: ألا تقول: يا رسول الله، ~~قال إنما سميته باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ينفعك شيء إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني فنكث بعود معه، فقال له: سل. # فقال اليهودي: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: في الظلمة دون الحشر، قال: فمن أول الناس ~~إجازة؟ قال: "فقراء المهاجرين". فقال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون؟ قال: ~~زيادة كبد نون. قال: وما غذاؤهم على أثره؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي ~~كان يأكل من أطرافها. قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عين فيها تسمى ~~سلسبيلا. قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا ~~نبي، أو رجل أو رجلان. قال ينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني. قال: جئت ~~أسألك عن الولد. قال: ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا. فعلا ~~مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا ~~بإذن الله. # فقال اليهودي: صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف. فقال النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-: إنه سألني هذا الذي سألني عنه، وما أعلم شيئا منه، حتى أتاني به ~~الله تعالى. PageV01P533 # وأخرج أبو داود الطيالسي (1) عن ابن عباس، قال: حضرت عصابة من اليهود ~~يوما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله، حدثنا عن خلال ~~نسألك عنها، لا يعلمها إلا نبي، فقال: سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة ~~الله وما أخذ يعقوب على نبيه إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه صدقا، لتتابعوني ~~على الإسلام. قالوا: لك ذلك. قال: فسلوني عما شئتم. قالوا: أخبرنا عن أربع ~~خلال: # أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة. # وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرا، وكيف تكون ~~الأنثى منه حتى تكون أنثى. # وأخبرنا كيف هذا النبي في ms0182 النوم؟ ومن وليك من الملائكة؟ فقال: عليكم عهد ~~الله وميثاقه لئن أنا أحدثكم لتتابعوني؟ فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال: ~~أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل -يعقوب- ~~مرض مرضا شديدا طال سقمه فيه، فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرم ~~من أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه؟، وكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل، ~~وأحب الطعام إليه لحوم الإبل. فقالوا: اللهم نعم. # فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم اشهد عليهم. قال: فأنشدكم ~~الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء ~~الرجل غليظ وأبيض، وأن ماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما علا كان الولد والشبه ~~له بإذن الله؟ قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد. قال: أنشدكم بالله [28]، ~~الذي لا إله إلا هو، وأنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي تنام ~~عيناه، ولا ينام قلبه؟ قالوا: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد. قالوا: أنت الآن ~~حدثنا من وليك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك. PageV01P534 # قال: وليي جبريل -عليه السلام-، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه. ~~قالوا: فعندها نفارقك، لو كان غيره لاتبعناك وصدقناك قال: فما يمنعكم أن ~~تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا من الملائكة، فأنزل الله:} قل من كان عدوا لجبريل ~~فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من ~~كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين {(1). ~~ففي هذه الأحاديث اعتراف هؤلاء السائلين من اليهود أن تلك المسائل التي ~~سألوه عنها لا يعلمها إلا نبي، وقد أخبرهم بما سألوه وصدقوا في جميع ذلك، ~~فاندفع بذلك شك كل جاحد، وبطل عنده ريب كل ملحد. ### | 6 - # القرآن معجزة الرسول الخالدة: # واعلم أن دلائل نبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- يطول تعدادها، ويتعسر ~~ذكرها. وقد صنف أهل العلم في ذلك مصنفات مبسوطة مشتملة على كثير منها. ولو ~~لم يكن منها، إلا هذا الكتاب العزيز الذي جاء به من عند الله - سبحانه- ~~مشتملا ms0183 على مصالح المعاش والمعاد، وتحدى به فرسان الكلام، وأبطال البلاغة، ~~وأفراد الدهر في العلم هذه اللغة العربية، وقال لهم: ليأتوا بحديث مثله إن ~~كانوا صادقين. # ثم قال لهم:} فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ~~إن كنتم صادقين {(2) ثم قال لهم:} فأتوا بسورة من مثله {(3). فلم يقدروا ~~على ذلك، وكاعوا عنه، وعجزوا على رؤوس الأشهاد، وكان أكابر بلغائهم، وأعاظم ~~فصحائهم، إذا سمعوا القرآن، اعترفوا بأنه لا يشبه نظمهم، ولا نثرهم، وأقروا ~~PageV01P535 # ببلاغته كما قال الوليد بن المغيرة لما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~يقرأ:} إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون {. (1) فقال: أعد، فأعاد النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- فقال: "والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه ~~لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما يقول هذا بشر" (2). وروى ابن إسحاق (3) من ~~حديث ابن عباس قال: قام النضر بن الحارث فقال: يا معشر قريش، والله لقد نزل ~~بكم أمر ما ابتليتم بمثله. لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا، أرضاكم فيكم، ~~وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، وجاءكم بما ~~جاءكم به، قلتم ساحر!! لا والله ما هو بساحر، قد رأينا السحرة ونفثهم ~~وعقدهم. وقلتم كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وسمعنا سمعهم. ~~وقلتم شاعر، لا والله ما هو بشاعر، لقد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلها ~~بهزجه ورجزه وقريضه. # وقلتم مجنون. لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا المجنون. فما هو بخنقه، ~~ولا تخليطه. # يا معشر قريش. انظروا في شأنكم؛ فإنه- والله- قد نزل بكم أمر عظيم (4). # وروي عن الوليد بن المغيرة (5) نحو هذا، وروى ابن إسحاق أيضا أن أبا جهل ~~(6) قال: إني لأعلم أن ما يقول محمد حق. ولكن بني قصي قالوا: فينا الندوة، ~~فقلنا: نعم، فينا الحجابة فقلنا: نعم. فينا السقاية: فقلنا نعم. وفي لفظ: ~~"تنازعنا نحن وبنو عبد PageV01P536 # مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، ثم إذا ~~تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي ms0184 رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، ~~فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به، ولا نصدقه أبدا. # دع عنك ما حصل للإنس من استعظام أمر القرآن، والتعجب منه وتصديقه!! هؤلاء ~~الجن قد وقع منهم ذلك كما حكاه الله -سبحانه- عنهم في كتابه [29]. # وفي الصحيحين (1) من حديث ابن عباس قال: انطلق رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ. وقيل: حيل بين الشياطين، ~~وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ~~ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبن خبر السماء وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما ~~ذاك إلا من نبأ حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال ~~بيننا وبين خبر السماء، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر ~~الذين أخذوا نحو تهامة، فوجدوا النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي بأصحابه ~~صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا ~~وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا:} إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا {(2). فأنزل الله -عز ~~وجل- على نبيه محمد- صلى الله عليه وسلم-:} قل أوحي إلي أنه استمع نفر من ~~الجن {(3). والأحاديث في هذا كثيرة جدا. # واعلم أنه قد صنف جماعة من الحفاظ في دلائل النبوة مصنفات اشتملت على ~~أنواع مما فيه الدلالة على نبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- بعضه يحصل عنده ~~العلم الضروري، فضلا عن كلها. فمن المصنفين في ذلك، الإمام أبو بكر بن عبد ~~الله بن أبي الدنيا، والإمام أبو إسحاق الحربي، والإمام أبو جعفر الفريابي، ~~والإمام أبو زرعة الرازي، والإمام أبو PageV01P537 # القاسم الطبراني، والإمام أبو الشيخ الأصبهاني، والإمام أبو نعيم ~~الأصبهاني، والإمام أبو بكر البيهقي والإمام أبو الفرج ابن الجوزي، والإمام ~~أبو عبد الله المقدسي وغير هؤلاء. # [7 - عود إلى الإخبار بالغيبيات كدلائل على نبوته صلى الله عليه وسلم] # ولو لم يكن من دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- إلا ما وقع من الإخبار ~~بالأمور الغيبية التي وقعت كما أخبر به، ms0185 ولم يتخلف شيء منها، وهي كثيرة جدا ~~وقد اشتمل القرآن الكريم على شيء من ذلك كقوله - عز وجل-:} هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون {(1). فوقع ~~صدق هذا الخبر، وأظهر الله- سبحانه- دين الإسلام على جميع الأديان. # وكذا قوله:} غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع ~~سنين {(2). فوقع ما أخبر به القرآن بعد المدة التي ذكرها، وذلك معلوم لا ~~يختلف فيه الناس. # وكذا قوله -سبحانه- في شأن اليهود:} ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا ~~بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون {(3) وقد كان هذا كما أخبر به القرآن، فإنهم ما زالوا تحت ~~الذلة والمسكنة في جميع أقطار الأرض، لم يجتمع لهم جيش، ولا انتصروا في ~~موطن من المواطن، ولا ثبتت لهم دولة قط، بل كل طائفة منهم في جميع بقاع ~~الدنيا مضطهدون PageV01P538 # متمسكنون، يسلمون الجزية إلى غيرهم، ويذلون لمن جاورهم. وكذلك قوله ~~-سبحانه-} قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله {(1). # وقوله:} وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله {. (2) ~~وقد كان هذا، فإنه لم يعارض القرآن معارض، ولا جاء بمثله ولا بمثل بعضه ~~أحد، لا من مسلم، ولا كافر، ولا من إنس، ولا جن [30]، وقد نفى -سبحانه- أن ~~يفعلوا ذلك كما قال:} فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها ~~الناس والحجارة {(3). فأخبر سبحانه، أنهم لن يفعلوا، ولم يقع ما يخالف هذا ~~النفي المؤكد ألبتة. وقال -سبحانه-:} قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم ~~أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين {(4). وقال مخاطبا ~~لليهود:} قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم ~~بالظالمين {(5) وقد كان هذا، فإنه لم ms0186 يسمع أن يهوديا تمنى الموت إلى هذه ~~الغاية، فإن اليهود الموجودين على ظهر البسيطة إذا قال لهم قائل: تمنوا ~~الموت لم يتمنوه أبدا، ولا يساعد على ذلك واحد منهم قط. # وقال سبحانه:} لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ~~ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا {(6). ~~PageV01P539 # ووقع هذا كما أخبر به -سبحانه- فدخلوا المسجد آمنين محلقين ومقصرين، كما ~~وعدهم. وهكذا قوله:} إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين ~~الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا {(1) وقد دخل الناس في ~~دين الله أفواجا. وما قبض -صلى الله عليه وسلم- إلا بعد أن دخل جميع العرب ~~في دين الله، ولم يبق أحد منهم على الكفر. ومن ذلك ما وقع من إخباره- ~~سبحانه- عن أمور مستقبلة، وكانت كما أخبر به، وذلك كثير جدا، كإخباره عن ~~بعض الكفار بأنه لا يؤمن، وأنه من أهل النار كأبي لهب، فإنه قال فيه:} ~~سيصلى نارا ذات لهب {(2) فمات على الكفر. وقال في الوليد:} سأصليه سقر ~~{(3)، فمات على الكفر. # وقد ثبت في الصحيحين (4) وغيرهما (5) من حديث حذيفة. أنه قال: قام فينا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مقاما، ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى ~~قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي ~~هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه ~~الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه. وناهيك هذا، فإن الأخبار بجميع ~~الحوادث المستقبلة إلى قيام الساعة أمر عظيم. وقد كان حذيفة راوي هذا ~~الحديث مرجعا للصحابة في معرفة أحوال الفتن، ومعرفة أهل PageV01P540 # النفاق، وتمييز أهل الحق من أهل الباطل، لما حفظ في هذا المقام الذي قامه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. # ومن ذلك سؤال عمر بن الخطاب -صلى الله عليه وسلم- له عن الفتن فقال: إن ~~بينك وبينها بابا، فقال هل يفتح، أو يكسر؟ فقال: بل يكسر، فعرف عمر أنه ~~الباب، وأنه يقتل. كما أخبر ms0187 حذيفة من سأله عن ذلك هل علم عمر ذلك؟ فقال: ~~نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، فإني حدثته بحديث ليس بالأغاليط، وهذا ثابت ~~في الصحيح (1). # ومن ذلك ما ثبت في البخاري (2) أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لعدي بن ~~حاتم: "لئن طالت لك حياة لتفتحن كنوز كسرى، فقال عدي: كسرى بن هرمز؟! فقال ~~-صلى الله عليه وسلم-: كسرى بن هرمز". # وقد كان هذا كما أخبر به -صلى الله عليه وسلم- ففتح المسلمون مملكة كسرى ~~بن هرمز، وأخذوا كنوزه، واستولوا على بلاده، وضربوا على رعيته الخراج ~~والجزية. قال عدي: وكنت فيمن أتته كنوز كسرى ابن هرمز وقال له أيضا كما في ~~البخاري: "ولئن طالت" لك حياة لترين الظعينة، ترحل من الحيرة حتى تطوف ~~الكعبة لا تخاف أحدا [31] إلا الله قال: قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين ~~ذعار طيء الذين قد سعروا البلاد؟ ثم قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من ~~الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله". # وفي صحيح مسلم (3) من حديث نافع بن عتبة قال: حفظت من النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- أربع كلمات، أعدهن في يدي: "تغزون جزيرة العرب، يفتحها الله، ثم ~~تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال ~~فيفتحه الله". # وقد وقعت الثلاث الكلمات الأول. وستقع الرابعة إن شاء الله. PageV01P541 # وفي الصحيحين (1) وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء لها ~~أعناق الإبل ببصرى"، قلت: وقد خرجت هذه النار في الحجاز في بضع وخمسين ~~وستمائة. وأضاءت لها أعناق الإبل ببصرى. # وفي صحيح البخاري (2) من حديث أبي بكرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~أنه قال في الحسن بن علي- رضي الله عنه -: "إن ابني هذا سيد، وسيصلح به ~~الله بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، قلت: وقد كان هذا، فإن الحسن أصلح ~~بين طائفتين عظيمتين من المسلمين، وهما جيش العراق الذين كانوا معه، وجيش ~~الشام الذين كانوا مع معاوية. وفي الصحيحين (3) وغيرهما من حديث ms0188 أبي سعيد، ~~وأسماء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في عمار بن ياسر: "تقتله ~~الفئة الباغية"، قلت: وقد قتلته الفئة الباغية أهل الشام. # وفي الصحيحين (4) وغيرهما عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: أن امرأة ~~سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: إن ~~جئت فلم أجدك يا رسول الله، قال جبير بن مطعم: كأنها تعني الموت، قال: إن ~~لم تجديني، فأتي أبا بكر. قلت: وقد كان ذلك، فإنه ولي أمر المسلمين أبا بكر ~~-رضي الله عنه- بعد موته -صلى الله عليه وسلم-. # وفي الصحيحين (5) وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "زويت لي ~~الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها". قلت: وقد كان ~~ذلك ولله الحمد. # وفي صحيح (6) مسلم، عن أبي ذر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " ~~ستفتح مصر، PageV01P542 # وهي أرض يسمى فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا". قلت: وقد فتحت ولله ~~الحمد في أيام الصحابة. # وفي صحيح مسلم (1) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: ~~نكون كما أمرنا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك؟ ~~تتنافسون ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، ثم تنطلقون في مساكن ~~المهاجرين، فيحملون بعضهم على رقاب بعض". قلت: وقد كان هذا، فإنهم فتحوا ~~فارس والروم، ثم وقع منهم ما ذكره -صلى الله عليه وسلم- في آخر أيام عثمان ~~-رضي الله عنه- ثم عند قتله، ثم فيما بعد ذلك كما هو معلوم لكل عارف. وفي ~~صحيح البخاري (2) من حديث سليمان بن صرد قال: سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- يقول حين أجلى الأحزاب عنه "الآن نغزوهم، ولا يغزونا". قلت: وقد ~~كان ذلك، فإن كفار قريش لم يغزوا النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدها، ثم ~~غزاهم غزوة الفتح. # وثبت في الصحيحين (3) وغيرهما من طرق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ~~لذي الخويصرة: "إنه يخرج من ضئضئ هذا ms0189 أقوام. . يحقر أحدكم صلاته مع صلاته ~~"، الحديث، على اختلاف ألفاظه. # وقد خرج بعد ذلك الخوارج في خلافه علي -رضي الله عنه- ثم ما زالت تخرج ~~منهم على المسلمين طائفة بعد طائفة، ومنهم شرذمة باقية إلى الآن، يقال لهم ~~الإباضية بأطراف الهند، لا يزالون يخرجون على المسلمين في برهم وبحرهم. # وفي الصحيحين (4) وغيرهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم- سارر فاطمة ~~ابنته - رضي الله عنها- PageV01P543 # [32] في مرض موته أنه سيموت في ذلك المرض، ثم أخبرها أنها أول أهله لحوقا ~~به. # قلت: وقد مات -صلى الله عليه وسلم- في ذلك المرض، وماتت فاطمة - رضي الله ~~عنها- بعده بستة أشهر. # وفي الصحيحين (1) وغيرهما من حديث أنس: "أن أم حرام بنت ملحان طلبت من ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو لها أن تكون ممن يركب البحر فدعا ~~لها ". قلت: وقد ركبت البحر في زمن معاوية، فلما خرجت منه صرعت عن دابتها ~~فماتت. # وفي الصحيحين (2) وغيرهما من حديث أبي هريرة: أنه قال رسول الله- صلى ~~الله عليه وسلم - يوما: "أيكم بسط ثوبه، فيأخذ من حديثي فيجمعه إلى صدره، ~~فإنه لن ينسى شيئا سمعه؟ فبسطت بردة علي حتى فرغ من حديثه ثم جمعتها إلى ~~صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا سمعته منه " قلت: وقد كان أبو هريرة -رضي ~~الله عنه- أحفظ الصحابة لما يرويه، وأتقنهم لما سمعه. # وفي صحيح مسلم (3) عن أسماء بنت أي بكر - رضي الله عنها- عن النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- أنه قال: "سيكون في ثقيف كذاب ومبير" قلت: وقد كان ذلك، ~~فالكذاب المختار بن أبي عبيد الثقفي، والمبير الحجاج بن يوسف. # وفي الصحيحين (4) وغيرهما عن سهل بن سعد أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- قال يوم خيبر: "لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ~~ورسوله، يفتح الله على يديه" قلت: وقد فتح الله خيبر على يدي من أعطاه تلك ~~الراية وهو علي - رضي الله عنه-. PageV01P544 # وفي الصحيحين (1) من حديث أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- حنينا فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: "هذا من ms0190 أهل النار" فلما حضر ~~القتال، قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل ~~الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار، قاتل اليوم قتالا شديدا، وقد مات، فقال ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-: إلى النار، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينا ~~هم على ذلك. إذ قيل فإنه لم يمت، ولكن به جرح شديد، فلما كان الليل لم يصبر ~~على الجرح، فقتل نفسه، فأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: الله ~~أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ". ولهذا الحديث (2) ألفاظ هذا حاصلها. # وفي رواية "أن بعض الصحابة ما زال يرصده بعد أن سمع من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم- أنه من أهل النار حتى قتل نفسه ". # وثبت في الصحيحين (3) وغيرهما من حديث علي: "أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- أمره وأمر الزبير بن العوام، وأبا مرثد الغنوي، أن ينطلقوا حتى يأتوا ~~(روضة خاخ) فإن بها امرأة معها كتاب إلى مشركي قريش، فوجدوها ووجدوا ذلك ~~الكتاب، من حاطب بن أبي بلتعة " قلت: والقصة مشهورة، وفيها اعتذار حاطب، ~~ونزول قوله -سبحانه-:} يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~{(4) الآية. # وفي الصحيحين (5) وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج إلى المصلى وكبر عليه ~~أربع تكبيرات. قلت: وكان الأمر كذلك، فإنه جاء الخبر بموت النجاشي في ذلك ~~اليوم الذي أخبرهم فيه PageV01P545 # رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. # وفي الصحيحين (1) من حديث حميد الساعدي، قال: خرجنا مع رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- في غزوة تبوك فقال: "ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم ~~فيها أحد منكم، فمن كان له بعير، فليشد عقله فهب ريح شديد، فقام رجل فحملته ~~الريح حتى ألقته بجبل طيء". # وفي صحيح البخاري (2) أنه أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- الجيش في غزوة ~~مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة، وقال: "إن قتل فجعفر، وإن قتل فعبد الله بن ~~رواحة، فقتلوا". وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- في اليوم ms0191 الذي قتلوا فيه ~~[33]. # وفي صحيح البخاري (3) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أخبر بقتل القراء ~~في بئر معونة، لما أخبره جبريل أنهم قد لقوا ربهم، فرضي عنهم، وأرضاهم" ~~قلت: وقد كان ذلك قرآنا يتلى، حتى نسخ لفظه. # فهذه شعبة يسيرة، من إخباره -صلى الله عليه وسلم- بالأمور الغيبية التي ~~وقعت كما أخبر به، وقد اقتصرنا من ذلك على ما في الصحيحين، وفيهما غير ذلك ~~مما يطول بسطه، ويتسع استيفاؤه. وأما ما كان في غير الصحيحين من كتب الحديث ~~والسير، فلا يتسع لذلك إلا مؤلف بسيط. # [من الآيات والدلائل على نبوته -صلى الله عليه وسلم-:] # ومن دلائل نبوته وبراهين رسالته، ما وقع له من الآيات البينات، والبراهين ~~المعجزات، فمن ذلك: انشقاق القمر، وقد نطق بذلك الكتاب العزيز، قال الله - ~~عز وجل-:} اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر ~~مستمر {(4). PageV01P546 # وفي الصحيحين (1) عن أنس " أن أهل مكة سألوا رسول الله- صلى الله عليه ~~وسلم- أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين". ومثله في الصحيحين (2) ~~أيضا عن ابن مسعود. وفي الصحيحين (3) أيضا أن ابن مسعود قال "رأيت القمر ~~منشقا شقين بمكة. قيل فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- شقة على جبل أبي ~~قبيس، وشقة على السويداء (4)، فقال كفار قريش [يا] أهل مكة، هذا سحركم ابن ~~أبي كبشة (5) 0 انظروا السفار، فإن كانوا رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق، وإن ~~لم يكونوا رأوا مثل ما رأيتم فهو سحر، قال فسئل السفار وقدموا من كل وجه، ~~فقالوا رأينا". # وفي صحيح البخاري (6) عن ابن عباس أنه قال: " انشق القمر على زمان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم- وفي صحيح مسلم (7) عن ابن عمر في قوله تعالى:} ~~اقتربت الساعة وانشق القمر {قال: قد كان ذلك على عهد رسول الله- صلى الله ~~عليه وسلم- انشق القمر فلقتين، فلقة PageV01P547 # من دون الجبل، وفلقة من خلف الجبل، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ~~" اللهم اشهد ". قلت: وقد روي في غير (1) الصحيحين من غير طريق هؤلاء ~~المذكورين. # ومن دلائل نبوته- صلى الله عليه وسلم- صعوده (2) ليلة المعراج إلى ما ms0192 فوق ~~السماوات، وقد نطق بهذا الكتاب العزيز، وتواترت به الأحاديث تواترا لا يشك ~~من له أدنى إلمام بعلم السنة، ولا ينكر ذلك إلا متزندق، وليس بيده إلا مجرد ~~الاستبعاد، وليس ذلك مما تدفع به الأدلة، ويبطل به الضروريات وإلا لكان ~~مجرد إنكار وقوع الشيء المبرهن على وقوعه كافيا في دفعه، وذلك خلاف العقل ~~والنقل. وقد رفع الله- سبحانه- إلى السماء إدريس- عليه السلام-. وثبت في ~~السفر الثاني من أسفار الملوك في التوراة، أن إيليا رفع إلى السماء، وبعض ~~تلامذته ينظر إليه. وشاع ذلك، ولم يخالف فيه أحد من اليهود، وهذا إيليا هو ~~المسمى في القرآن إلياس. وهكذا ثبت في الأناجيل كلها أن الله - سبحانه- رفع ~~عيسى- عليه السلام- بعد الصلب في زعمهم كما هو محرر هنالك، ولا يخالف في ~~ذلك أحد من النصارى. وقد نطق القرآن (3) الكريم بأنه رفعه إليه، ولم يصلب. ~~وإلى ذلك ذهب بعض طوائف النصارى. # والحاصل أن رفعه إلى السماء متفق عليه بين جميع المسلمين، وجميع النصارى، ~~ولم يقع الخلاف بينهم إلا في كونه رفع قبل الصلب، أو بعده. # ومن دلائل نبوته- صلى الله عليه وسلم - ما في الصحيحين (4) وغيرهما: أن ~~رجلا دخل المسجد يوم الجمعة- والنبي- صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب- فقال: ~~يا رسول الله، هلكت الأموال، PageV01P548 # وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، [34] فرفع رسول الله-صلى الله عليه ~~وسلم- يده ثم قال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا". قال أنس: ولا والله ما نرى ~~في السماء من سحاب، وإن السماء لمثل الزجاجة، فوالذي نفسي بيده ما وضع ~~يديه، حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر ~~يتحادر على لحيته. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة -ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائم يخطب- فقال يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت ~~السبل، فادع الله يمسكها عنا، فرفع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يده ثم ~~قال: "اللهم حوالينا لا علينا، اللهم على الآكام، والظراب، وبطون الأودية، ~~ومنابت الشجر". فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت حتى رأيت المدينة في مثل ~~الجوبة، وسال (وادي قناة) شهرا، ولم ms0193 يجئ أحد من ناحية إلا أخبر بجود. # ومن دلائل نبوته- صلى الله عليه وسلم - ما تبت في البخاري (1) وغيره في ~~قصة أبي رافع اليهودي، وأن عبد الله بن عتيك لما فرغ من قتله، انكسرت ساقه، ~~فوصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: ابسط رجلك فمسحها. قال: وكأنما ~~لم أشكها قط، والقصة مبسوطة في كتب الحديث والسير. # ومن دلائل نبوته- صلى الله عليه وسلم- ما في البخاري (2) وغيره (3): " ~~أنها أصابت سلمة بن الأكوع يوم خيبر ضربة في ساقه، فنفث فيها رسول الله- ~~صلى الله عليه وسلم- ثلاث نفثات قال: فما اشتكيت منها حتى الساعة". # ومن دلائل نبوته- صلى الله عليه وسلم - ما ثبت في الصحيحين (4) وغيرهما ~~(5) من حديث جابر قال: PageV01P549 # "كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا خطب يقوم إلى جذع من جذوع ~~النخل، فلما صنع المنبر وقام عليه، سمعوا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار، حتى ~~جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فوضع يده عليها، فسكنت". ولهذا الحديث طرق، ~~وألفاظ ثابتة في الصحيحين وغيرهما. # ومن دلائل نبوته- صلى الله عليه وسلم- تكليم الشجر له. # ومن ذلك ما في الصحيحين (1) وغيرهما عن معن بن عبد الرحمن قال: " سمعت ~~أبي يقول: سألت مسروقا: من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة ~~استمعوا القرآن؟ قال: حدثني أبوك، يعني عبد الله بن مسعود أنه قال: آذنته ~~(2) بهم شجرة". # ومن دلائل نبوته- صلى الله عليه وسلم- ما في الصحيحين (3) وغيرهما عن أنس ~~"أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دعا بماء، فأتى بقدح رحراح (4)، فجعل القوم ~~يتوضئون". # وفي لفظ (5): "فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح فيه ماء يسير"، وفي لفظ (6) ~~لهما: "فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه- صلى الله عليه وسلم-"، وفي لفظ ~~لهما: "فتوضأ الناس وشربوا"، وفي لفظ البخاري (7): " فشربنا، وتوضأنا، قلت ~~كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة ". وفي لفظ ~~للبخاري (8) أيضا: " كنا ألفا وأربعمائة أو أكثر من ذلك" وكذا لفظ مسلم ~~(9)، وللحديث طرق وألفاظ في PageV01P550 # الصحيحين وغيرهما حاصلها أنهم شربوا وتوضئوا، وهم هذا العدد. # ومن ذلك ما في الصحيحين (1) وغيرهما من حديث المرأة ms0194 التي وجدوها ومعها ~~مزادتان من ماء، فانطلقوا بها إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فشربوا ~~منها وهم أربعون، قد أصابهم الجهد من العطش، وملأ كل واحد منهم قربته، ولم ~~يظهر في المزادتين نقص، فلما رجعت المرأة إلى قومها، قالت: لقد لقيت أسحر ~~الناس. أو أنه بي كما زعم، كان من أمره (ذيت (2)، وذيت) فهدى الله- عز وجل- ~~ذلك القوم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا. # ومن دلائل نبوته-صلى الله عليه وسلم- ما في الصحيحين (3) وغيرهما من حديث ~~جابر: "أن شاته التي ذبحها لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع صاع من شعير ~~أكل منها من كان يحفر الخندق مع رسول اله- صلى الله عليه وسلم- وهم ألف، ~~وذلك لأن رسول الله بصق في البرمة، وبصق في العجين، وبارك في ذلك. قال ~~جابر: فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه، وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، ~~وإن عجيننا ليخبز كما هو". # ومن هذا في الصحيحين (4) وغيرهما من حديث أنس [35] في قصة أبي طلحة ~~وامرأته أم سليم أنها أخرجت أقراصا من شعير، وعصرت عليه عكة لها، فقال فيه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، ~~فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا ~~حتى شبعوا، ثم كذلك حتى أكل القوم كلهم، وهم سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا، ~~ثم أكل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأبو طلحة وأم سليم وأنس قال: وفضل ~~فضلة فأهديناها لجيراننا". PageV01P551 # ومن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة (1)، وأبي سعيد، وسلمة بن ~~الأكوع قالوا: "كنا في مسير لنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنفدت ~~أزواد القوم، حتى هموا بنحر بعض حمائلهم، فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعت ~~ما بقي من أزواد القوم، فدعوت الله عليها! قال: ففعل، فجاء ذو البر ببره، ~~وذو التمر بتمره، وذو النوى بنواه، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ~~عليها ثم قال: خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في ~~المعسكر وعاء إلا ملئوه، فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، ms0195 فقال عند ذلك رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا ~~يلقى الله بها عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة". # وفي صحيح مسلم (2) من حديث سلمة في غزوة خيبر قال: "أمرنا أن نجمع ما في ~~أزوادنا (يعني من التمر) فبسط نطعا فنثرنا عليه أزوادنا، قال: فتطاولت، ~~فنظرت فحرزته كربضة شاة، ونحن أربع عشرة مائة، فأكلنا، ثم تطاولت فحرزته ~~كربضة الشاة". # وفي البخاري (3)، قال: " فتطاولت لأحزره كم هو، فحرزته كربضة المعز، ونحن ~~أربع عشرة مائة، فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جريبنا". # ومن ذلك ما في صحيح مسلم (4) من حديت جابر، قال: "جاء رجل إلى النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه، ~~وامرأته وضيفهما، حتى كاله، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: لو لم ~~تكله لأكلتم منه، ولقام لكم". PageV01P552 # وفي صحيح مسلم (1) أيضا من حديث جابر "أن أم مالك كانت تهدي للنبي -صلى ~~الله عليه وسلم- في (عكة) لها سمنا، فيأتي بنوها، فيسألون الأدم، وليس ~~عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي -صلى الله عليه وسلم- فتجد ~~فيها سمنا، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته، فأتت النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فقال: عصرتيها؟ قالت: نعم. قال: لو تركتيها ما زال قائما ". # ومن ذلك ما في الصحيحين (2) وغيرهما من حديث أنس قال: "تزوج النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- زينب، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في ~~تور من حجارة، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فادع فلانا، وفلانا، ~~وفلانا، ومن لقيت، وسمى رجالا، قال: فدعوت من سمى، ومن لقيت، قال الجعد، ~~وهو الراوي عن أنس عددكم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، قال: فقال لي رسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم-: يا أنس، هات (التور) قال: فدخلوا حتى امتلأت ~~الصفة والحجرة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليتحلق عشرة عشرة، ~~وليأكل ms0196 كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال فخرجت طائفة، ودخلت ~~طائفة، حتى أكلوا كلهم، يا أنس: ارفع فرفعت. فما أدري حين وضعت كان أكثر أم ~~حين رفعت" الحديث. # ومن ذلك ما في البخاري (3) من حديث أبي هريرة "أنه أهدي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قدح لبن، فدعا أصحاب الصفة، فشرب كل واحد منهم منه حتى روي، ~~ثم شرب أبو هريرة حتى روي، ثم شرب النبي -صلى الله عليه وسلم-". ~~PageV01P553 # ومن ذلك ما في الصحيحين (1) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: ~~"كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثين ومائة، فأشترى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- شاة وذبحها لهم، وأمر بسوار البطن أن يشوي. قال: وأيم الله ما ~~في الثلاثين والمائة إلا من قد حز له النبي -صلى الله عليه وسلم- حزة من ~~سوار بطنها، إن كان شاهدا أعطاه، وإن كان غائبا خبأ له، فجعل منها قصعة، ~~وأكلوا [36] أجمعون، فشبعنا "وذكر أنهم حملوا الفضلة على البعير. # ومن دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- ما في صحيح البخاري (2) من حديث ~~جابر، أن والده استشهد وترك دينا، وترك ست بنات، فلما حضر جداد النخل، قال ~~أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: قد علمت أن والدي قد استشهد يوم ~~أحد، وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيدر كل ثمر ~~عدى ناحية، ففعلت، ثم دعوته -صلى الله عليه وسلم- فلما نظروا إليه، كأنهم ~~أغروا بي تلك الساعة. فلما رأى ما يصنعون، أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث ~~مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع لي أصحابك، فما زال يكيل لهم حتى أدى إليهم ~~عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي إليهم عن والدي أمانته، ولا أرجع إلى ~~أخواتي بتمرة، فسلم الله البيادر كلها حتى إني لأنظر إلى البيدر الذي كان ~~عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنها لم تنقص تمرة واحدة. # وفي رواية (3) أن جابر قد كان عرض على أهل الدين أن يأخذوا التمر كله ~~فأبوا. # ومن دلائل نبوته -صلى الله عليه ms0197 وسلم- ما في الصحيحين (4) وغيرهما عن ~~جابر بن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إني لأعرف حجرا ~~بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لا PageV01P554 # أعرفه الآن". # وفي الصحيحين (1) وغيرهما من حديث أنس قال: صعد النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- أحدا ومعه أبو بكر وعمر عثمان، فرجف بهم الجبل، فقال: "اسكن وضربه ~~برجله، فليس عليك إلا نبى، وصديق، وشهيدان ". # وفي صحيح مسلم (2) من حديث سلمة بن الأكوع: أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في غزوة حنين قبض قبضة من الأرض، واستقبل به وجوههم فقال: شاهت ~~الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة فولوا ~~مدبرين فهزمهم الله. # وفي صحيح مسلم (3) أيضا من حديث العباس بن عبد المطلب أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- أخذ حصيات فرمى بها وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب ~~الكعبة". # ومن دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- ما نطق به القرآن الكريم من تأييد ~~الله -سبحانه- له بالملائكة، كقوله:} أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ~~{(4)، وقوله:} ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ~~بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين {(5)، وقوله:} فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها {(6)، ~~وقوله} وجنودا لم تروها (7). ونحو ذلك من الآيات. وقد شوهدت الملائكة ~~PageV01P555 # في بعض حروبه _ صلى الله عليه وسلم _. # ففي الصحيحين (1) عن ابن عباس قال: "بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في ~~إثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة سوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم ~~حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا، فنظر إليه، فإذا قد حطم أنفه، ~~وشق وجهه كضربة السوط، فأحضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري، فحدث بذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة"، وذلك يوم ~~بدر. # وفي الصحيحين (2) وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص قال رأيت يوم أحد عن يمين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عن ~~رسول الله ms0198 - صلى الله عليه وسلم - أشد القتال، ما رأيتهما قبل ذلك اليوم، ~~ولا بعده، يعني جبريل وميكائيل -عليهما السلام-. # وفي البخاري (3) عن أنس قال: "كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني ~~غنم موكب جبريل- عليه السلام- حين سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى بني قريظة [37]. # ومن دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - ما في الصحيحين (4) وغيرهما من ~~حديث أبي هريرة قال: "قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قيل نعم؟ ~~قال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فما جاءهم منه إلا ~~وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له ما لك؟ قال: إن بيني وبينه ~~لخندقا من نار، وهولا، وأجنحة". PageV01P556 # وفي الصحيحين (1) وغيرهما من حديث البراء بن عازب وقصة هجرته - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أبي بكر قال: "واتبعنا سراقة بن مالك بن جعشم، ونحن في جدد ~~من الأرض، فقلت: يا رسول الله، آتينا، فقال: لا تحزن إن الله معنا، فدعا ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارتطمت فرسه إلى بطنها فقال: "علمت ~~أنكما دعوتما علي، فادعوا لي، ولكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا الله فنجا" ~~الحديث. # وفي الصحيحين (2) وغيرهما من حديث سراقة نفسه قال: "ساخت يدا فرسي في ~~الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج ~~يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان" ~~الحديث. ومن دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - ما في الصحيحين (3)، ~~وغيرهما عن جابر قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزاة قبل نجد، ~~فأدركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القائلة في واد كثير العضاة، ~~فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من ~~أغصانها، وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر. فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " إن رجلا أتاني، وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على ~~رأسي، والسيف صلتا في يده، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشام السيف ms0199 (4) ~~فها هو ذا جالس، ثم لم يعرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ملك ~~قومه، فانصرف حين عفا عنه، فقال: لا أكون في قوم هم حرب لك". PageV01P557 # وفي الصحيحين (1) وغيرهما عن أنس قال: كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة ~~وآل عمران، وكان يكتب للنبي _ صلى الله عليه وسلم - فعاد نصرانيا، فكان ~~يقول: ما يدري محمد، إلا ما كتبت له، فقال رسول الله: اللهم اجعله آية، ~~فأماته الله، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذه فعل محمد وأصحابه لما هرب ~~منهم، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له، وأعمقوا ما استطاعوا، فأصبحوا ~~وقد لفظته الأرض، فقالوا: مثل الأول، فحفروا له، فأعمقوا، فلفظته الثالثة، ~~فعلموا أنه ليس من فعل الناس فتركوه منبوذا". # وفي الصحيحين (2) وغيرهما عن ابن مسعود قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعقبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ~~والوليد بن ربيعة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط " قال ابن مسعود: ~~فوالذي بعث محمدا بالحق، لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر سحبوا إلى القليب، ~~قليب بدر، وكان هذا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - عليهم لما وضعوا ~~عليه - صلى الله عليه وسلم - سلا الجزور. # ومن إجابة دعائه - صلى الله عليه وسلم - ما ثبت في الصحيحين (3) وغيرهما ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لأنس بن مالك فقال: " اللهم أكثر ماله ~~وولده، وبارك له فيما أعطيته " فكان من أكثر الأنصار مالا وولدا، حتى روي ~~عنه أنه دفن لصلبه إلى عند مقدم الحجاج بن يوسف بضعا وعشرين ومائة. # وفي الصحيحين (4) وغيرهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن ~~عوف: " بارك الله لك، أولم ولو بشاة " فبلغ مال عبد الرحمن مبلغا عظيما، ~~قال الزهري: إنه تصدق بأربع مائة ألف دينار، وحمل على خمسمائة فرس في سبيل ~~الله، خمسمائة بعير في سبيل الله، وكان عامة ماله في التجارة. PageV01P558 # وفي الصحيحين (1) وغيرهما أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لابن عباس ~~فقال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه ms0200 التأويل"، فكان له من العلم والدراية ~~بالتفسير [38] ما هو معلوم عند كل عارف، حتى كانوا يسمونه البحر. # وفي صحيح البخاري (2) أن عبد الله بن هشام كان يخرج إلى السوق فيتلقاه ~~ابن الزبير، وابن عمر فيقولان: أشركنا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قد دعا لك بالبركة فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى ~~المنزل. # وفي صحيح مسلم (3) من حديث سلمة: "أن رجلا، أكل عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بشماله، فقال له: كل بيمينك، فقال: لا أستطيع، قال: لا استطعت، ~~ما منعه إلا الكبر قال: فما رفعها إلى فيه". # واعلم -أرشدني الله وإياك- أن دلائل نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يحيط بها القلم، وإن طال شوطه، وقد صنف أهل العلم في ذلك مؤلفات ~~مبسوطة مطولة كما عرفناك سابقا، وأرشدناك إلى مصنفات بعض المصنفين في هذا ~~الشأن، ولم نذكرها هنا إلا نزرا يسيرا، وقدرا حقيرا مما في الصحيحين أو ~~أحدهما، وقد بقي فيها غير ما ذكرنا كمالا يخفى على العارف بها، ولو ذكرنا ~~جميع ما فيها وما في بقية الأمهات الست، وما في سائر كتب الحديث والسير ~~لجاء من ذلك كتابا مطولا، ومؤلفا حافلا. # ولكن لما كان الغرض هاهنا هو التنبيه على اتفاق جميع الشرائع على إثبات ~~الثلاثة المقاصد التي جمعنا هذا المختصر لها كان فيما ذكرنا ما يفيد ذلك، ~~ولو كتبنا هاهنا الآيات القرآنية الدالة على كل مقصد من هذه المقاصد لأتينا ~~على غالب الآيات القرآنية، وعلى كثير من الأحاديث الصحيحة. PageV01P559 # ثم اعلم ثانيا أن دلائل نبوة سائر الأنبياء قد اشتمل على كثير منها ~~القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وكذلك التوراة والزبور، وسائر كتب أنبياء ~~بني إسرائيل، والإنجيل، وإنما اقتصرنا على ذكر بعض دلائل نبوة نبينا -صلى ~~الله عليه وسلم- لأن ثبوته بهذه الدلائل وأمثالها تستلزم ثبوت نبوة جميع ~~الأنبياء- عليهم السلام- لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أخبرنا بأنهم ~~أنبياء الله -سبحانه- كما اشتمل على ذلك القرآن الكريم، والسنة المطهرة. # فثبوت نبوته يستلزم ثبوت نبوة سائر الأنبياء. # ووجه ms0201 ذلك أن ثبوت نبوته يستلزم ثبوت جميع ما أخبر به وصحته. # ومما أخبر به ثبوت نبوة جميع الأنبياء، فكان في ذكر دلائل نبوته ما يغني ~~عن ذكر دلائل نبوة سائر الأنبياء، ولهذا اقتصرنا على ذلك. # وبمجموع ما ذكرناه تقرر اتفاق الشرائع جميعها على إثبات تلك المقاصد ~~الثلاثة وهو المطلوب. # والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه. # كان الفراغ من تحرير هذا المختصر يوم الأربعاء ليلة السابع والعشرين من ~~شهر ربيع الآخر من شهور سنة إحدى وثلاثين بعد المائتين والألف. # بقلم مؤلفه المفتقر إلى رحمة الله ومغفرته ورضوانه محمد بن علي الشوكاني- ~~غفر الله لهما-. # PageV01P560 # المقالة الفاخرة # في اتفاق الشرائع # على # إثبات الدار الآخرة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: ### | المقالة الفاخرة في اتفاق الشرائع على إثبات الدار الآخرة ### | 2 - # موضوع الرسالة: (الإيمان باليوم الآخر). ### | 3 - # أول الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. إياك نعبد ~~وإياك نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمن، وآله الطاهرين. وبعد: ~~يقول الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما أنه وقف على ما قاله ابن ~~أبي الحديد شارح " فج البلاغة " ولفظه ... ### | 4 - # أخر الرسالة: # . وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. حرره مؤلفه محمد بن علي الشوكاني ~~غفر الله لهما في بعض نهار يوم السبت لعله الثاني عشر من شهر ربيع الآخر ~~سنة (1224 ه) حامدا لله، ومسلما ومسلما على رسوله واله. ### | 5 - # الناسخ: المؤلف رحمه الله. محمد بن علي الشوكاني. ### | 6 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 7 - # عدد الصفحات: 13 صفحة + صفحة العنوان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 - 27 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 13 كملة. . # في هامش الصفحة الأخيرة قول الإمام الشوكاني رحمه الله: ((الحمد لله قد ~~تعقبت هذه الرسالة رسالة مطولة سميتها: " إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع ~~على التوحيد والمعاد والنبوات " وهي في المجلد الرابع من الفتاوى)) ms0202 اه. ~~قلت: وهذا يؤكد لنا أن المجلد الرابع من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ~~" هو المجلد المتضمن الرسالة المشار إليها وهي " إرشاد الثقات " ولله الحمد ~~والمنة. # PageV02P563 # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمن، واله الطاهرين. # وبعد: فيقول الحقير محمد بن علي الشوكاني- غفر الله لهما- أنه وقف على ما ~~قاله ابن أبي الحديد (1) شارح نهج (2) البلاغة، ولفظه: إن كل ما في التوراة ~~من الوعد والوعيد فهو منافع الدنيا ومضارها، أما منافعها فمثل أن يقول: إن ~~أطعتم باركت فيكم وكثرت من أولادكم، وأوسعت أرزاقكم، واستبقيت اتصال نسلكم، ~~ونصرتكم على أعدائكم، فإن عصيتم وخالفتم اخترمتكم، ونقصت من إخائكم، وشتت ~~كلكم، ورميتكم بالجوع والمخافة، وأقللت أولادكم، وأشمت بكم أعداءكم، ونصرت ~~عليكم خصومكم، وشردتكم في البلاد، وابتليتكم بالمرض والذل، ونحو ذلك، ولم ~~يأت في التوراة وعد ووعيد بأمر يتعلق. مما بعد الموت. # وأما المسيح فإنه صرح بالقيامة، وبعث الأبدان، ولكن جعل العقاب روحانيا، ~~وكذلك الثواب ... فأما العقاب فبالوحشة والفزع وتخيل الظلمة، وخبث الأنفس ~~وكدرها، وخوف شديد. وأما الثواب فما زاد على أن قال أنهم يكونون كالملائكة، ~~وربما قال يصعدون إلى ملكوت السماء، وربما قال أصحابه وعلماء ملته: الصفاء ~~واللذة، والسرور والأمر من زوال اللذة الحاصلة لهم هذا هو قول المحققين ~~منهم. وقد أثبت بعضهم نارا خفيفة، لأن لفظة النار وردت في الإنجيل، فقال ~~محققوهم نارا قلبية- أي نفسية روحانية. وقال الآخرون نارا كهذه النار ومنهم ~~من أثبت عقابا غير النار، وهو بدني فقال: الرعدة وصرير (3) الأسنان. وأما ~~الجنة يعني ### | ................................................. # PageV02P567 # الأكل (1) والشرب والجماع (2)، فإنه لم يقل به منهم قائل أصلا، لأن ~~الإنجيل صرح بانتفاء (3) ذلك في القيامة تصريحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب. # وخاتم الأنبياء- صلى الله عليه وآله وسلم- أثبت المعاد على وجه محقق كامل ~~أكمل مما ذكره الأولون، فقال: " إن البدن والأنفس معا مبعوثان، ومحل منهما ~~حظ في الثواب والعقاب " (4). ثم نقل بعد هذا كلام ابن سيناء (5) وحاصله: إن ~~الشريعة المحمدية أثبتت المحاد الروحاني والجسماني، والنعيم لهما ms0203 والعقاب، ~~وأنكر على النصارى حيت أثبتوا بعث الأبدان وخلوها عن المطعم والملبس ~~والمشرب والمنكح. # واعلم أن أصل هذه المقالة الملعونة، والرواية عن التوراة والإنجيل ~~المكذوبة مقالات PageV02P568 # قالها جماعة من متزندقة اليهود والنصارى، كابن ميمون (1) اليهودي ~~الأندلسي وأضرابه. قال في تاريخ النصراني في ترجمة ابن ميمون المذكور [1] ~~أنه صنف رسالة في إبطال المعاد الجسماني، وأنكر عليه مقدمو اليهود فأخفاها ~~إلا عمن يرى رأيه. قال: ورأيت جماعة من يهود بلاد الإفرنج بأنطاكية وطرابلس ~~يلعنونه، ويسمونه كافرا ... انتهى. # فهذه رواية نصراني عن طائفة من اليهود أكم كفروا ابن ميمون، ولعنوه بسبب ~~هذه المقالة. وقد وقع من هذا الملعون التحريف لما قي التوراة كما سيأتيك ~~بيانه. وها نحن نملي عليك ما في التوراة، ثم ما ني الزبور، ثم ما في ~~الإنجيل، حتى تعلم أن الأمر على خلاف ما قاله زنادقة الملة اليهودية، ~~والملة النصرانية، وتلفى ذلك عنهم زنادقة الملة الإسلامية استرواجا منهم ~~لما يتضمن من القدح في شرائع الله- سبحانه-. # أما التوراة فصرح الله (2) - سبحانه- باسم الجنة في أول التوراة عند ~~الكلام على ابتداء خلق العالم ولفظه: فغرس الله جنانا في عيذا شرقيا وأبقا، ~~ثم ادم الذي خلق، وأنبت الله ثم كل شجرة وحسنة، فنظرها وطيب مأكلها، وشجرة ~~الحياة في وسط الجنان، وشجرة معرفة الخير والشر، وكان فر يخرج من عيذا ~~ليسقي الجنان، ومن ثم يتفرق ويصير أربعة رؤس، اسم أحدها النيل، وهو المحيط ~~بجميع بلد زويلة الذي ثم الذهب، وذهب ذلك البلد جيد، ثم اللؤلوء وحجارة ~~البنور واسم النهر الثاني جيحون، وهو المحيط بجميع بلد الحبشة، واسم النهر ~~الثالث الدجلة وهو السائر في شرقي الموصل، والنهر الرابع هو الفرات ... ~~انتهى. # فهذه هي الجنة التي ورد ذكرها في القران الكريم، وصح عن النبي - صلى الله ~~عليه واله وسلم- أن هذه الأربعة صحيحه رقم (3207). ومسلم ي صحيحه رقم (164/ ~~264) وأحمد (4/ 207 - 208) وأبو عوانة (1/ 120 - 124) من طرق عن قتادة عن ~~أنس بن مالك بن صعصعة مرفوعا بحديث الإسراء بطوله: " وحدث نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار، ms0204 يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران ~~باطنان فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران ~~قي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات ". (3) الأنهار خارجة منها كما في ~~دواوين الإسلام وغيرها. PageV02P569 # وقد اعترف هذا رأس زنادقة اليهود، وهو موسى بن ميمون القرطبي الأندلسي ~~المتقدم ذكره في تأليفه المسمى: " المسمى في الفقه (1) "، فقال: إن هذا ~~الموضع الذي هو جن عيذا هو موضع خصيب من كرة الأرض، كثير المياه، والأثمار، ~~وسيكشفه الله للناس في المستقبل، فيتنعمون به. ولعل يوجد فيه نبات غريب ~~جدا، عظيم النفع [2]، كثير اللذة، غير هذه المشهورة عندنا، وهذا كله غير ~~ممتنع ولا بعيد، بل قريب الإمكان. بمشيئة الله تعالى. ثم اعترف بذلك ~~اعترافا آخر فقال في كتاب اللغات (2) في حرف العن: إن معنى هذا الاسم الذي ~~هو عيذا: هو التلذذ والتنعم، ومنه حميت لذات الآخرة، ونعيم أنفس الصالحين ~~الكاملين جن عيذا. ثم قال في هذا الكتاب في تفسير جن عيذا: أي أن تلك هي ~~جنات النعيم، وفردوس السعادة وقد شرحوا معنى جن عيذا وماهية التلذذ فيها، ~~وحال من وصل إليها واستقر في ظل غروسها، وشرب عذوبة أنهارها، وأكل من لذيذ ~~أثمارها. قالوا: والصالحون باقون فيها ليستلذوا من نور الله. وقال النبي ~~يشيعا في حقيقة ذلك التلذذ قال: لا عين تقدر تراه إلا علم الله تعالى ... ~~انتهى كلام ابن ميمون في ذلك الكتاب وقد اقتصرنا على نقل كلام هذا الملعون ~~ابن ميمون في شأن الجنة، لأنه هو الذي قال بتلك المقالة التي اقتدى به فيها ~~مثل ابن سينا ومن بعده ولكن انظر ما الفرق بين كلامه وبن كلام ابن أبي ~~الحديد من أهل الإسلام، وتصريحه في كلامه الذي نقلناه عنه سابقا بأنه لم ~~يأت في التوراة وعد وعيد يتعلق. مما بعد الموت، وإن كل ما في التوراة من ~~PageV02P570 # ذلك إنما هو منافع الدنيا ومضارها. ثم قال في كلامه السابق: وأما الجنة ~~يعني (1) الأكل والشرب والجماع، فإنه لم يقل به قائل منهم أصلا، لتعلم أنه ~~قد جازف في هذا ms0205 النقل غاية المجازفة، وافترى الكذب أو قلد من افتراه. # وأما ما زعمه من تصريح الإنجيل بنفي ذلك فسيأتيك- إن شاء الله- عن ~~الإنجيل ما تعلم به أن ما حكاه عنه كذب صراح. # وإذا تقرر لك تصريح التوراة باسم الجنة وصفتها فهي أيضا قد صرحت باسم ~~النار، ولفظ التوراة شول واش. قال علماء اليهود: ومعنى اللفظين جهنم. وفي ~~موضع آخر مع التوراة: وإن الله خلق خلقا، وتفتح الأرض فاها فينزلون إلى ~~الثرى، هؤلاء القوم الذين عصوا الله. وقال: أحجب رحمتي عنهم، واريهم ما ~~عاقبتهم، وكما أنهم كادوني بغير إله، وأغضبوني بغروراتهم، كذلك إني أكيدهم، ~~لأن النار تنقدح من غصبي، وتتوقد إلى أسفال الثرى فتأكل الأرض ونباتها، حتى ~~تستطلع أساسات الجبال، كذلك أزيد عليهم شرورا وسهامي [3] أفرقها فيهم. # وقال النبي يشعيا (2): مزكي الظالم لأجل الرشا، وزكية الزكي يزيلوها عنه، ~~لذلك PageV02P571 # كما يأكل القش لسان النار، والهشيم ما تجليه اللهيب عناصرهم يكون كالدف، ~~وفروعهم تصعد كالغبار إن زهدوا في توراة رب الجيوش. وقول قدوس العالم: ~~رفضوا به أن الهاوية موعودة من أمس، وهي أيضا أصلحت للملوك، عمقها فأوسعها ~~نارا وحطبا كثيرا، وأمر الله كواد من كبريت متشعل فيها. وقال: ويخرجون ~~وينظرون إلى أجسام القوم الذين كفروا بي، إن دودهم لا تموت، ونارهم لا ~~تطفى، فيصيرون عبرة لباقي البشرين. # وفي هذا المقدار من التوراة ما يغنيك عن غيره، وفيها غير هذا كثير، فمن ~~ذلك كما في الفصل الثامن عشر من السفر الثالث من التوراة ولفظه: احفظوا ~~رسومي وأحكامي، فإن جزاء من عمل جما أن يحيا الحياة الدائمة ... انتهى. ولا ~~حياة دائمة قي الدنيا بل في الآخرة. # وفي الفصل الخامس من وصايا سليمان- عليه السلام- ما لفظه: لأن أرجل ~~الغباوة تحذر الذي يستعملونها، وتخطفهم بعد الموت إلى الجحيم # انتهى. # وفي الفصل السادس والعشرين من نبوة أشعيا ما لفظه: تقوم الموات، ويستيقظ ~~الذين في القبور. انتهى. # وفي الفصل الثاني عشر من نبوة دانيال ما لفظه: وكثير من الهاجعين في تراب ~~الأرض يستيقظون هؤلاء لحياة أبدية، وهؤلاء لتعبير وخزي أبدي. انتهى. ms0206 # وأما في الزبور فنصوص كثيرة. فمنها في التصريح بذكر النار في المزمور ~~الثامن والأربعين من الزبور ما لفظه اجعلوا في الجحيم مثل الغنم والموت ~~يرعاهم، ويسود عليهم المستقيمون بالغداة، ومعونتهم تتلى في الجحيم، ومن ~~مجدهم أقصوا، بل إن الله ينقذ نفسي من يد الجحيم إذا أخذني. انتهى. # وفي المزمور الرابع والخمسين من الزبور ما لفظه: ليأت الموت عليهم، ~~وينحدروا إلى الجحيم ... انتهى. # وفي المزمور الحادي والثمانين من الزبور ما لفظه: قام قي مجمع الآلهة ~~بجكم إلى متى يقضون # PageV02P572 # ظلما، ويأخذون بوجوه الخطاة احكموا لليتيم والفقير، خلصوه من يد الخاطيء، ~~لم يعلموا ولم يفهموا، لأنهم في الظلمة يسلكون. # وفي الإنجيل ذكر الجنة والنار في مواضع كثيرة، ففي الفصل التاسع من ~~الإصحاح الأول من الإنجيل الذي جمعه القديس متى (1) ما لفظه: ومن قال يا ~~أحمق وجبت عليه نار جهنم، فإن قدمت قربانا على المذبح، وذكرت هناك أن أخاك ~~واجد عليك شيئا فدع قربانك هناك أمام المذبح، وامض أولا فصاع أخاك، وحينئذ ~~ائت وقدم قربانك. كن متفقا مع خصمك سريعا ما دمت معه في الطريق، لئلا يسلمك ~~الخصم إلى الحاكم، والحاكم يسلمك إلى المستخرج، وتلقى في السجن. الحق أقول ~~لك: إنك لا تخرج [4] من هناك حتى تؤدي آخر فلس عليك، قد جمعتم أنه قيل ~~للأولين: لا تزن وأنا أقول لكم إن كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى ها ~~في علبه، وإن شككتك عينك اليمين فاقلعها وألقها عنك فهو خير لك أن تهلك أحد ~~أعضائك، ولا يلقى جسدك كله في جهنم، وإن شككتك يدك اليمين فاقطعها وألقها ~~عنك بم فإنه خير لك أن هلك أحد أعضائك ولا يلقى جساك كله في جهنم ... ~~انتهى. # وفي الفصل الثامن والعشرين منه ما لفظه: ولا تخافوا ممن يقبلون الجسد، ~~ولا يستطيعون أن يقبلوا الروح، لكن خافوا بالحرى ممن يقدر أن يهلك النفس ~~والجسد في جهنم ### | .... # . انتهى. # وفي الفصل التاسع والثلاثين منه (2) ما لفظه: هكذا يكون في منتهى هذا ~~الدهر يرسل ملائكته، ويجمعون من مملكته كل الشكوك، ms0207 وفاعلي الإثم، فيلقونهم ~~في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. ومثل هذا في الفصل ~~الأربعين منه. # فانظر كيف صرح هاهنا بحشر الأجساد فقال: ولا يلقى جسدك كله في جهنم. ثم ~~PageV02P573 # صرح بجمع الملائكة لها، وإلقائها في النار، فإن هذا لا يكون إلا للأجساد، ~~وهكذا البكاء وصرير الأسنان لا يكون إلا من جسم. # وفي الفصل الخامس والخمسين منه صرح بذكر دخول النار المؤبدة، ويذكر دخول ~~جهنم. # وفي الفصل الثالث والسبعين منه ما لفظه: فإن الزنادقة الذين بقولون ليست ~~قيامة ... # انتهى. # فانظر إلى هذا النص الصريح بالقيامة، وإلى التصريح بأن الذين يقولون لا ~~قيامة هم الزنادقة، وكفى بهذا دافعا قي وجه من زعم أن إثبات القيامة إنما ~~جاءت به شريعة الإسلام، ولم يكن مذكورا في الشرائع المتقدمة عليها فيقال ~~له: بل الشرائع كلها متفقة على إثبات القيامة، ولكنه أنكر ذلك زنادقة في ~~الشريعة السابقة كما أنكره زنادقة في هذه الشريعة المحمدية. # وفي الفصل الثالث والثمانون منه ما لفظه: إن الرب يقول لأهل الميسرة يوم ~~القيامة: اذهبوا يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس وملائكته. ~~انتهى. # وفي هذا [5] التصريح ما لا يحتاج معه إلى زيادة. وإلى هنا انتهى النقل من ~~الإنجيل للمسيح- عليه السلام- الذي جمعه متى .. # وفي إنجيل المسيح- عليه السلام- الذي جمعه القديس مرقص في الفصل الثلاثين ~~منه ما لفظه: وإن شككتك يدك فاقطعها فخير لك أن تدخل إلى الحياة، أعسم (1) ~~من أد تكون بيدين وتذهب إلى جهنم، إلى النار التي لا تطفئ، حيث دودهم لا ~~تموت، ونارهم لا تطفئ. وكرر هذا اللفظ في هذا الفصل. PageV02P574 # وفي الفصل الحادي عشر من الإنجيل للمسيح- عليه السلام- الذي كتبه يوحنا ~~(1) ما لفظه: أقول لكم: إن من يسمع كلامي ويؤمن. ممن أرسلني فله الحياة ~~المؤبدة، وليس يحضر إلى الدينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة. وفي ~~هذا الفصل أيضا ما لفظه: فلا تعجبون من هذا، فإنه ستأتي ساعة يسمع فيها ~~جميع من في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الصالحات إلى قيامة الحياة، ~~والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة ms0208 ... انتهى. # وفي الفصل الخامس عشر منه (2) ما لفظه: اعملوا لا للطعام البائد، بل ~~للطعام الباقي للحياة المؤبدة. انتهى. # وفي هذا التصريح بالطعام في الحياة المؤبدة ما يتبين لك به بطلان ما قاله ~~ابن أبي الحديد في كلامه الذي حكيناه سابقا أن الإنجيل صرح بانتفاء ذلك، ~~يعني الأكل والشرب تصريحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب. # وليت شعري أين وجد هذا التصريح؟ ومن رواه له؟ فقد كررنا مطالعة الأناجيل ~~الأربعة فلم نجد من ذلك شيئا قط، بل وجدنا ما يخالفه كما جمعت فهو كذب على ~~الإنجيل ليس في ريب لمرتاب. # وفي الفصل السادس عشر منه ما لفظه: يكون له الحياة المؤبدة، وأنا أقيمه ~~في اليوم الآخر. انتهى. # وفي الفصل السابع عشر منه ما لفظه: الحق والحق أقول لكم أن من يؤمن له ~~حياة دائمة # .. انتهى. # وفي الإنجيل الذي جمعه لوقا (3) في الفصل العشرين منه ما لفظه: فأما أن ~~الموتى PageV02P575 # يقومون فقد أنبأ بذلك موسى. # وفي الفصل الثالث والعشرين منه ما لفظه: إن المسيح قال للمصلوب الذي امن ~~به: إنك تكون معي في الفردوس. # ولنقتصر على هذا [6] المقدار من النقل عن كتب الله السابقة ونذكر لك ~~هاهنا طرفا مما وعدناك به من تحريفات (1) زنديق الملة اليهودية ابن ميمون ~~المتقدم ذكره فنقول: قال اللين في كتابه المسمى بالمشنى بعد اعترافه فيه ~~كما حكيناه عنه سابقا ما لفظه: اعلم أنه كما لا يدرك الأعمى الألوان، ولا ~~يدرك كذلك الأصم الأصوات، ولا العنين شهوة الجماع، كذلك لا تدرك الأجسام ~~اللذات النفسية، وكما لا يعلم الحوت استقص النار لكونه قي ضده كذلك لا يعلم ~~في هذا العالم الجسماني بلذات العالم الروحاني، بل ليس عندنا بوجه لذة غير ~~لذات الأجسام، وإدراك الحواس من الطعام والشراب والنكاح، وما سمي غير ذلك ~~فهو عندنا غير موجود، ولا نميزه، ولا ندركه على بادي الرأي إلا بعد تحذق ~~كثير، وإنما وجما ذلك لكوننا في العالم الجسماني في لذات، فلا ندرك إلا ~~لذته. فأما اللذات النفسانية فهي دائمة غير منقطعة، وليس بينها وبن ms0209 هذه ~~اللذة نسبة بوجه من الوجوه. # ولا يصح لنا قي الشرع ولا عند الإلهيين من الفلاسفة أن نقول: إن الملائكة ~~والكواكب والأفلاك ليس لها لذة، بل لهم لذة عظيمة جدا لما عقلوه من الباري- ~~عز PageV02P576 # وجل-، وهم بذلك في لذة غير منقطعة، ولا لذة جسمانية عندهم، ولا يدركونها، ~~لأنه ليس لهم حواسي مثلنا يدركون به ما ندرك نحن، وكذلك نحن إذا تزكى منا ~~من تزكى، وصار بتلك الدرجة بعد الموت لا يدرك اللذات الجسمانية، فلا يريدها ~~كما لا يريد الملك عظيم الملك أن ينخلع من ملكه ليرجع يلعب بالكرة في ~~الأسواق. # وقد كان في زمان ما بلا محالة يفضل اللعب بتلك الكرة على الملك، وذلك في ~~حين صغر سنه عند جهله بالأمرين جميعا، كما نفضل نحيط اليوم اللذة الجسمانية ~~على النفسانية. # وإذا تأملت أمرها بين اللذتين نجد خساسة اللذة الواحدة، ورفقه الثانية، ~~ولو في هذا العالم. وذلك أنا [7] نجد أكثر الناس يحملون أنفسهم وأجسامهم من ~~الشقاء والتعب ما لا مزيد عليه، كي ينال رفعة، أو يعظمه الناس، وهذه اللذة ~~ليست بلذة طعام أو شراب، وكذلك كثير من الناس يؤثر الانتقام من عدوه على ~~كثير من لذات الجسم، وكثير من الناس يجتنب أعظم ما يكون من اللذات ~~الجمسمانية خشية أن يناله في ذلك جزاء، أو خشية من الناس. # فإذا كانت حالتنا في هذا العالم الجسماني هكذا فناهيك بالعالم النفساني، ~~وهو العالم المستقبل الذي تعقل أنفسنا من الباري فيه مثلما تعقل الأجرام ~~العلوية أو أكثر، فإن تلك اللذة لا تتجزأ، ولا تتصف، ولا يوجد مثل تمثل تلك ~~اللذة، بل كما قال النبي داود متعجبا من عظمتها: ما أكثر وما أجزل خيرك ~~الذي خبأته للصالحين الطائعين لأمرك!. # وهكذا قال العلماء: العالم المستقبل ليس فيه لا أكل ولا شرب ولا غسل ولا ~~دهن ولا نكاح، بل الصالحون باقون فيه، ويستلذون من نور الله تعالى، يريدون ~~بذلك أن تلك الأنفس تستلذ مما تعقل من الباري كما تستلذ سائر طبقات ~~الملائكة مما عقلوا من وجوده- سبحانه- فالسعادة والغاية القصوى ms0210 هي الوصول ~~إلى هذا الملأ الأعلى (1)، PageV02P577 # والحصول في هذا الحد هو بقاء للنفس كما وصفنا إلى مالا نهاية له ببقاء ~~الباري- جل اسمه- وهذا هو الخير العظيم الذي لا خير يقاس به، ولا لذة يمثل ~~بها، وكيف يمثل الدائم. مما لا نهاية له بالشيء المنقطع! وهو قوله تعالى في ~~نص التوراة: لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب، وتطيل أيامك في العالم ~~الذي كله طائل، والشقاوة الكاملة هو انقطاع النفس وتلافها، وأن لا يحصل ~~باقية، وهو القطع المذكور في التوراة كما يبن. وقال انقطاعا ينقطع من هذا ~~العالم، وينقطع من العالم المستقبل، فكل من خلد إلى اللذات [8] الجسمانية، ~~ونبذ الحق، وآثر الباطل انقطع من ذلك البقاء والعلو، ويبقى مادة منقطعة ~~فقط. # وقد قال النبي يشعيا: إن العالم المستقبل ليس يدرك بالحواس وهو قوله: لا ~~عين تقدر أن تراه. وأما الوعد والوعيد المذكور في التوراة في لذات هذا ~~العالم فتأويله ما أصف لك، وذلك أنه يقول لك: إن امتثلت هذه الشرائع نعينك ~~على امتثالها والكمال فيها، ونقطع عنك العلائق كفها، لأن الإنسان لا يمكنه ~~العبادة لا مريض، ولا جائع، ولا عاطش، ولا في فتنة، فوعد بزوال هذه كلها، ~~وأنهم يصحون ويتذهنون حتى تكمل لهم المعرفة، ويلتحقون بالعالم المستقبل، ~~فليس غاية التوراة أن تخصب الأرض، وتطول الأعمار، وتصح الأجسام، وإنما يعان ~~على امتثالها هذه الأشياء كلها. # وكذلك إن تعدوا كان عقابهم أن تحدت عليهم تلك العوائق كلها حتى لا يمكن ~~أن يعملوا صالحة، فإذا تأملت هذا التأمل العجيب تجده كأنه يقول: إن فعلت ~~بعض هذه # PageV02P578 # الشرائع. بمحبة وحرص نعينك عليها كلها، بأن نزيل عنك العوائق والموانع، ~~وإن ضيعت منها بعضها استخفافا نجلب عليك موانع تمنعك من جميعها، حتى لا ~~يحصل لك كلام ولا بقاء ... انتهى. # فهذا خلاصه كلام الملعون ابن ميمون زنديق اليهود، وغاية ما جاء به قد ~~أوردناه لك هاهنا لتعرف أنه لم يربطه بشيء من كلام الله- سبحانه- يصفح ~~دليلا عليه، بل هو مجرد زندقة، والتوراة والزبور والإنجيل منادية بخلافه. ~~وهانحن نوضح لك ms0211 فسماد كلامه فنقول: أولا: إن حصول هذه اللذة النفسانية (1) ~~التي ذكرها لا تنافي حصول اللذة الجسسمانية PageV02P579 # التي وردت في كتب الله- سبحانه- ... وقوله: وليست بلذة طعام أو شراب مسلم ~~أن اللذات النفسانية ليست بلذة طعام، ولا بلذة شراب، ولكن من أين يلزم أنه ~~لا لذة طعام ولا شراب في تلك الدار؟. # فإن كان بالشرع فكتب الله جميعها تدفع [9] ذلك، كما أوضحناه في النصوص ~~السابقة، وإن كان بالعقل فليس في العقل ما يقتضي إثبات اللذة النفسانية، ~~ونفي اللذة الجسمانية، ولا مدخل للعقل هاهنا، ولا معول عليه وإن كان بغير ~~عقل ولا شرع بل. بمجرد الزندقة والمروق من الأديان كلها، والمخالفة لما ورد ~~في كتب الله- سبحانه- فبطلان ذلك مستغن عن النبيان. # وأما قوله بل كما قال النبي داود متعجبا من عظمتها: ما أكثر وما أجزل ~~خيرك الذي خبأته للصالحين الطائعين لأمرك!. فهذا تعجب منه- عليه السلام- من ~~كثرة خير الله، وجزالة ما خبأه للصالحين من عباده الطائعين لأمره في الدار ~~الآخرة. وهو دليل على الملعون ابن ميمون لا له، فإن كلامه هذا هو ككلام ~~سائر أنبياء الله في استعظام ما أعده الله للصالحين من عباده كما قال نبينا ~~محمد- صلى الله عليه واله وسلم-: " في الجنة # PageV02P580 # مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " (1). ومثله ما في ~~القرآن الكريم من قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين} (2). # وأما قوله: وهكذا قال العلماء: العالم المستقبل ليس فيه لا أكل ولا شرب ### | .... # إلخ. فيقال: إن أردت علماء الملة اليهودية فهم الذين لعنوك وكفروك بسبب ~~هذه المقالة كما قدمنا، وهم يخالفونك ويثبتون المعاد الجسماني، واللذات ~~الجسمانيه، ويكفرون من لم يثبتها كما كفروك، ويلعنونه كما لعنوك. وإن أراد ~~علماء الملة النصرانية، أو علماء الملة الإسلامية فكذب بحت، وزور محض، ~~تدفعه نصوص القرآن والإنجيل. # أما نصوص القرآن فهو من فاتحته إلى خاتمته مصرح بالجنة والنار، وبعثة ~~الأجسام وتنعمها بالمطعم والمشرب والمنكح وغير ذلك، أو تعذيبها. مما اشتمل ~~عليه القران من تلك الأنواع. وأما الإنجيل فقد قدمنا ms0212 سياق نصوصه. وأما ~~احتجاجه بنص التوراة [10] بقوله: لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب، ~~وتطيل أيامك في العالم الذي كله طائل. فهذا دليل على الملعون ابن ميمون ~~لاله؛ فإن الخطاب في الدنيا. مجموع الشخص الذي هو الجسم والروح، وظاهره أنه ~~يكون له هذا على الصفة التي خوطب، وهو عليها. ومن زعم أن يكون ذلك لبعضه ~~فهو يدعي خلاف الظاهر، ولكن المحرف المتزندق لا مقصد له إلا التلبيس على ~~أهل الأديان. # وكذلك قوله: وقد قال النبي يشيعا أن العالم المستقبل ليسر يدرك بالحواس. ~~وهو قوله: لا عين تقدر تراه، فإن هذا هو مثل ما قدمنا من كلام الأنبياء في ~~استعظام ما أعد الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة. # وهذا تعرف أنه لم يكن في كلام هذا الملعون الزنديق ما يتمسك به متمسك، أو ~~يغتر به مغتر، بل هو خلاف ما في كتب الله جميعا كما قدمنا، وخلاف ما عند ~~علماء PageV02P581 # الملل، بل خلاف ما أقر به هو في كلامه السابق إقرارا مكررا، فيا عجبا لمن ~~يتمسك. ممثل هذا الكلام الذي لم يجر على نمط شرع ملة من الملل، ولا وافق ~~نصا من نصوص كتب الله- سبحانه-! ويجعله نفس ما وردت به التوراة والإنجيل، ~~ويجزم به، ويحرر في كتبه ذلك مظهرا أن الشريعة المحمدية جاءت. مما لم يكن ~~في الشرائع السابقة، زاعما أن ذلك دليل على كمالها، ومبطنا ما أبطنه هذا ~~الزنديق ابن ميمون اليهودي. # وبالجملة فكلام ابن ميمون هذا كما هو مخالف للملة اليهودية، ولما جاءت به ~~التوراة، وما قاله علماء اليهود، وهو أيضا مخالف للملة النصرانية، ولما جاء ~~به الإنجيل، وقاله علماء النصارى، ومخالف أيضا لما جاءت به الشريعة ~~الداودية، وما صرح به الزبور، ونحالف لما جاءت به الملة الإسلامية، وما صرح ~~به القرآن الكريم، وأجمع عليه علماء الإسلام، بل مخالف لشرائع الأنبياء ~~جميعا كما حكى [11] ذلك عنهم القران الكريم. فنحن وإن لم نقف على غير ~~التوراة والزبور ونبوات أنبياء بني إسرائيل، والإنجيل من شرائع الأنبياء ~~السابقة فقد حكاها لنا ms0213 القرآن [الكريم] (1) في غير موضع، وكما أن كتب الله- ~~سبحانه- التي نقلنا نصوصها فيما سبق ترد ما نقله ابن أبي الحديد، ومن تقدمه ~~كابن سيناء (2) زاعمين أنه الذي في شريعة موسى وعيسى- عليهما السلام-، وأنه ~~الثابت في التوراة (3) والإنجيل (4). وكذلك يرده القرآن كقوله سبحانه حاكيا ~~عن PageV02P582 # اليهود: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} (1). وقوله: {وقالوا ~~لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} (2). وقوله: {يا بني إسرائيل ~~اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه ~~النار} (3). وقوله حاكيا عن مؤمن آل فرعون: {ويا قوم إني أخاف عليكم يوم ~~التناد} إلى قوله تعالى وإن الآخرة هي دار القرار. . . إلى قوله: {فأولئك ~~يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} (4) وقوله: {إذ قال الله يا عيسى إني ~~متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين ~~كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون} ~~(5) {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ~~ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم} وقال: {بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم ~~وموسى} (6) ومن تتبع ما في كتاب الله- سبحانه- من حكاية نعيم أهل الجنة، ~~وعذاب أهل النار عن الملل السالفة، وعن كتب الله المنزلة عليها وجده كثيرا ~~جدا لا يتسع المقام لبسطه. وقد بعث النبي- صلى الله عليه واله وسلم- وأهل ~~الملة اليهودية والملة النصرانية PageV02P583 # في أكثر بقاع الأرض، ولم نسمع عن أحد منهم أنه أنكر ذلك، أو قال 1121 هو ~~خلاف ما في التوراة والإنجيل. وقد سكن النبي- صلى الله عليه واله وسلم- ~~بالمدينة الشريفة، ونزل عليه أكثر القرآن ها، وكان اليهود متوافرين فيها، ~~وفيما حولها من القرى المتصلة ها، وكانوا يسمعون ما يزله الله على رسوله من ~~القرآن، وينكرون ما ورد مخالفا لما في التوراة، ويجادلون أبلغ مجادلة كما ~~حكى ذلك القران الكريم، وتضمنته كتب السير والتاريخ، ولم يسمع أن قائلا قال ~~له أنك تحكى عن التوراة ms0214 ما لم يكن فيها من البعثة، ونعيم الجنة وعذاب ~~النار. وقد كانوا يتهالكون على ذلك، ويبالغون في تتبعه، بل كانوا في بعض ~~الحالات ينكرون وجود ما هو موجود في التوراة كالرجم (1)، فكيف يسكتون عن ~~هذا الأمر العظيم مع سماعهم لحكاية القرآن له عنهم وعن التوراة! وهل كانوا ~~يعجزون عند أن يسمعوا ما حكاه الله عنهم من قولهم: {وقالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة} (2). أن يقولوا: ما قلنا هذا، ولا نعتقده، ولا جاءت به ~~شريعة موسى. وهكذا عند سماعهم قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا أو نصارى} (3). وعند سماعهم قوله تعالى: {إن هذا لفي الصحف الأولى ~~صحف إبراهيم وموسى} (4). # وبهذا يتبين لك أن هذه المقالة لم تسمع ها اليهود ولا النصارى إلا في عصر ~~الزنديق ابن ميمون- عليه لعائن الله-. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. # حرره مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في بعض فار يوم السبت، ~~لعله الثاني عشر من شهر ربيع الآخر، سنة 1224 ه، حامدا لله، ومصليا ومسلما ~~على PageV02P584 # رسوله وآله (1). PageV02P585 ### | مقتطفات من الكتب المقدسة الإنجيل والزبور والتوراة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P587 # هذه الكلمات نقلتها من الإنجيل عند مطالعتي له في شهر رجب سنة 1217 ه. # في الفصل التاسع من الإصحاح الأول من الإنجيل (1) للمسيح- عليه السلام- ~~الذي كتبه القديس ### | ........................... # PageV02P593 # مضى (1) ما لفظه: ومن قال: يا أحمق- يعني لأخيه كما يفيده السياق- وجبت ~~عليه نار جهنم، فإن قدمت قربانك على المذبح، وذكرت هناك أن أخاك واجد شيئا ~~عليك فدع قربانك هناك أمام المذبح وامض أولا فصاع أخاك، وحينئذ ائت وقدم ~~قربانك، كن متفقا مع خصمك سريعا ما دمت معه في الطريق لئلا يسلمك الخصم إلى ~~الحاكم، والحاكم يسلمك إلى المستخرج وتلقى في السجن. الحق أقول لك: إنك لا ~~تخرج من هناك حتى تؤدي آخر فلس عليك. قد سمعتم أنه قيل للأولين: لا تزن، ~~وأنا أقول لكم أن كل من نظر إلى ms0215 امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه، وإن ~~شككتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها عنك فهو خير لك ألا يهلك أحد أعضائك، ولا ~~يلقى جسدك كله في جهنم، وإن شككتك يدك اليمنى فاقطعها وألقها عنك، فإنه خير ~~لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم .. انتهى. # وفي الإنجيل (2) أيضا في الفصل التاسع أيضا من الإصحاح الأول ما لفظه: قد ~~سمعتم أنه قيل: العين بالعين، والسن بالسن. وأنا أقول لكم: لا تقاوموا ~~الشرير لكن من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا، ومن أراد خصومتك ~~وأخذ ثوبك فدع له قميصك أيضا، ومن سخرك ميلا واحدا فامض معه اثنين، ومن ~~سألك فأعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده. قد سمعتم أنه قيل: أحبب قريبك ~~وأبغض عدوك. وأنا أقول لكم: أحبوا أعداءكم، أحسنوا إلى الذين يبغضونكم، ~~وصلوا على الذين يطردونكم ويضطهدونكم انتهى. # وفي الفصل التاسع من الإصحاح الأول من الإنجيل (3) ما لفظه: وإذا صنعت ~~صدقة فلا تضرب قدامك بالبوق كما يصنع المرآؤون في المجامع والأسواق لكي ~~يمجدوا من PageV02P594 # الناس. الحق أقول لكم: لقد أخذوا أجرهم. وأنت إذا صنعت رحمة فلا تعلم ~~شمالك. مما تصنع يمينك، لتكن صدقتك في خفية. انتهى # [1] وفي الفصل العاشر من الإصحاح الأول من الإنجيل (1) ما لفظه: وإذا ~~صفيت فلا تكن كالمرأتين لأنهم يحبون أن يصلوا قياما في المجامع وفي زوايا ~~الأزقة ليظهروا للناس. الحق أقول لكم: إنهم قد أخذوا أجرهم. وأنت إذا صليت ~~فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك. انتهى. # وقال في هذا الفصل العاشر (2) أيضا ما لفظه: وإذا صمتم فلا تكونوا معبسين ~~كالمرأتين، لأهم يعبسون وجوههم ليظهروا للناس صائمين الحق أقول لكم: إنهم ~~قد أخذوا أجرهم، أما أنت إذا صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لئلا تظهر للناس ~~صائما انتهى. # وفي الفصل الثالث عشر منه (3): لا تدينوا لئلا تدانوا، لأنه بالدينونة ~~التي تدينون تدانون، وبالكيل الذي تكيلون يكال لكم. ولماذا تنظر القذى الذي ~~في عين أخيك، ولا تفطن بالخشبة التي في عينك!؟ وكيف تقول لأخيك دعني ms0216 أخرج ~~القذى من عينك، وها أن الخشبة في عينيك, يا مرائي أخرج أولا الخشبة من عينك ~~وحينئذ تنظر أن يخرج القذى من عين أخيك لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تلقوا ~~جواهركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وترجع فتمزقكم انتهى. # وفي الفصل الثامن والعشرين منه ما لفظه (4): ولا تخافوا ممن يقتلون الجسد ~~ولا يستطعون أن يقتلوا الروح، لكن خافوا بالحري ممن يقدر أن يهلك النفس ~~والجسد في جهنم انتهى. # وفي الفصل التاسع والثلاثين منه ما لفظه: هكذا يكون في منتهى هذا الدهر ~~يرسل PageV02P595 # ملائكته، ويجمعون من مملكته كل الشكوك وفاعلي الإثم فيلقونهم في أتون ~~النار، هناك يكون البكاء، وصرير الأسنان، ومثل هذا في الفصل الأربعين منه. # وفي الفصل الحادي والأربعين منه ما لفظه: أما يسوع- يعني المسيح- فقال ~~لهم لا يهان نبي إلا في بلدته وفي بيته انتهى. # وفي الفصل السادس والأربعين منه ما لفظه: وأعمى يقود أعمى يقع كلاهما في ~~الحفرة انتهى. # وفي الفصل الخامس والخمسين صرح بذكر دخول [2] النار المؤبدة، وبذكر دخول ~~جهنم. # وفي الفصل السابع والخمسين ما لفظه: إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه فيما ~~بينك وبينه وحده، فإن جمع منك فقد ربحت أخاك، وإن لم يسمع منك فخذ معك أيضا ~~واحدا أو اثنتين لكي على فم شاهدين أو ثلاثة تثبت كل كلمة، وإن لم يسمع ~~منهم فقل للتبعة، وإن لم يسمع أيضا من التبعة فيكون عندك كوثني وعشار. ~~انتهى. # وفي الثامن والخمسين منه ما لفظه: جاء إليه بطرس وقال: يا رب إلى كم مرة ~~يخطئ أخط وأغفر له، أ إلى سبع مرات؟ قال له يسوع: لست أقول لك إلى سبع ~~مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات انتهى. # وفي الفصل الثالث والسبعين منه (1) قال: إن الزنادقة الذين يقولون ليست ~~قيامة. # وفي الفصل السادس والسبعين المعنون قبله بالإصحاح الثالث والعشرين من ~~الإنجيل ما لفظه: ومن رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع. انتهى. # وفي الفصل السابع والسبعين منه ما لفظه: الويل لكم أيها الكتبة ~~والقديسيون والمرآؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء، ms0217 وتزينون مدافن الصديقين ~~.. انتهى. # وفي الفصل الثالث والثمانين منه: أن الرب يقول لأهل المسيرة يوم القيامة: ~~اذهبوا PageV02P596 # يا ملاعن إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس وملائكته. انتهى. # إلى هنا منقول من إنجيل المسيح عيسى- عليه السلام- الذي كتبه القديس متى ~~وهو مائة فصل وفصل. # وفي الفصل الثلاثين من إنجيل المسيح- عليه السلام- الذي كتبه القديس مرقص ~~(1) ما لفظه وإن شككتك يدك فاقطعها فخير لك أن تدخل إلى الحياة أعسم من أن ~~يكون لك يدان وتذهب إلى جهنم إلى النار التي لا تطفئ، حيثما دودهم لا تموت، ~~ونارهم لا تطفأ. وكرر هذا اللفظ في هذا الفصل. انتهى. # وهذا الإنجيل الذي كتبه مرقص هو أربعة وخمسون فصلا، وهى مشتملة على معاني ~~مثلها من فصول الإنجيل الذي كتبه متى. وقد اتفقا على بعض ما نقلناه سابقا. # وفي الفصل العشرين من إنجيل المسيح- عليه السلام- الذي كتبه القديس لوقا ~~(2) ما لفظه: لكني أقول لكم أيها السامعون حبوا أعدائكم أحسنوا إلى من ~~يبغضكم باركوا لاعنيكم وصلوا على من يثلبكم انتهى [3]. PageV02P597 # وفي هذا الفصل أيضا: وكما تحبون أن يفعل الناس بكم فكذلك أيضا أنتم ~~افعلوا هم انتهى. وفيه أيضا بالكيل الذي تكيلون يكال لكم انتهى. # وفي الفصل الستين من الإنجيل الذي كتبه لوقا ما لفظه: الأمين في القليل ~~يكون أمينا أيضا في الكثير، والظالم في القليل يكون ظالما أيضا في الكثير، ~~فإن كنتم غير أمناء في مال الظلم فمن يأتمنكم في الحق! وإن كنتم فيما ليس ~~لكم غير أمناء فمن يعطيكم مالكم؟ انتهى. # والإنجيل الذي كتبه لوقا هذا هو ستة وثمانون فصلا، وهو مثل إنجيل متى ~~المتقدم ذكره في جميع ما اشتمل عليه إلا ما ندر من زيادة ونقص. # وفي الفصل الحادي عشر من إنجيل المسيح- عليه السلام- الذي كتبه القديس ~~يوحنا (1) ما لفظه: الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي، ويؤمن. ممن ~~أرسلني فله الحياة المؤبدة، وليس يحضر إلى الدينونة، بل قد انتقل من الموت ~~إلى الحياة انتهى. # وفي هذا الفصل أيضا ما لفظه: فلا تعجبوا من هذا فإنه ستأتي ساعة يسمع ~~فيها ms0218 جميع من في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الصالحات إلى قيامة ~~الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدنيوية ... انتهى. # وفي الفصل الخامس عشر منه ما لفظه: اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام ~~الباقي للحياة المؤبدة ... انتهى. PageV02P598 # وفي الفصل السادس عشر منه ما لفظه: تكون له الحياة المؤبدة وأنا أقيمه في ~~اليوم الآخر انتهى. # وفي الفصل السابع عشر منه ما لفظه: الحق الحق أقول لكم أن من يؤمن له ~~حياة دائمة ### | ..... # انتهى. # وفي الفصل الثالث والعشرين منه: إن اليهود لما سمعوا كلام عيسى- عليه ~~السلام- أن به شيطانا وقد جن فما استماعكم له انتهى. # وهذا الإنجيل الذي كتبه يوحنا وهو ستة وأربعون فصلا، وغالبه نحالف (1) ~~للأناجيل المتقدمة التي أشرنا إليها، وغالب ما فيه ليس فيها، وفصوله طويلة. # وبعد هذه الأناجيل التي أشرت إليها رأيت في ذلك السفر فصولا مسماة ~~إبركسيس (2) أي أعمال الرسل ذكر فيها [4] ما كان بعد المسيح- عليه السلام- ~~من أصحابه الذين اختارهم، وما اتفق من الوقائع. ثم رأيت لبولص وهو ممن أدرك ~~عصر المسيح أربع عشرة رسالة، كل رسالة مشتملة على فصول كتبها إلى جماعة من ~~أهل القرى والمدن يحضهم على التمسك بشريعة المسيح وبعد ذلك رسالة للقديس ~~يعقوب، PageV02P599 # ورسالتين للقديس بطرس، وهو من أكبر أصحاب المسيح وله ذكر في الإنجيل في ~~مواضع. وبعد ذلك ثلاث رسائل ليوحنا، ولعله كاتب الإنجيل المذكور سابقا، ثم ~~رسالة للقديس يهوذا، ثم رسالة طويلة ليوحنا مشتملة على رؤيا رآها ### | .... # ورأيت في أول الإنجيل خارجا عنه غير داخل فيه ما لفظه: هذا هو في ~~التوراة، والنقل في خارج الإنجيل منها وصايا الله العشر كما في الإصحاح ~~العشرين من سفر الخروج (1)، كتب بإصبع الله في لوحن، ففي اللوح الأول أربع ~~وصايا، وهي المشتملة ما هو الواجب عليهم لله: أنا الرب إلهك الذي أخرجتك من ~~أرض مصر من بيت العبودية، لا يكن لك إله آخر غيري، لا تأخذ لك صورة، ولا ~~تمثيل كل ما في السماء من فوق، وما في الأرض من أسفل، ولاما في الماء من ~~تحت الأرض. ms0219 لا تسجد لهن، ولا تعبدهم، فإني أنا الرب إلهك إله غيور أجتزئ ~~ذنوب الآباء من الأنبياء إلى ثلاثة، وإلى أربعة أجيال الذين يبغضونى، وأفعل ~~الحسنة إلى ألف جيل لأحبائي، حافظي وصاياي لا تحلف باسم الرب إلهك كاذبا، ~~من أجل أنه لا يزكى الرب من حلف باسمه كاذبا. أذكر يوم السبت لتطهره ستة ~~أيام. اعمل عملك جميعه، واليوم السابع سبت الرب إلهك لا تعمل فيه أن عمل ~~أنت وابنك، وابنتك، وعبدك، وأمتك، ودوابك، والغريب الذي جوات أبوابك من أجل ~~أن في ستة أيام خلق الرب السماء والأرض والبحر وما فيه، واستراح في اليوم ~~السابع من أجل ذلك بارك الله في يوم السبت وطهره، وفي اللوح الثاني ست ~~وصايا، وهي المشتملة على ما هو الواجب عليهم لجميع الناس: أكرم أباك وأمك ~~ليطول عمرك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك. لا تقتل، لا تزن، لا تسرف، لا ~~لشهد على قريبك شهادة زور [5]، لا تشته بنت قريبك، ولا تشته امرأة قريبك، ~~ولا عبده، ولا أمته، PageV02P600 # ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئا مما لقريبك، لا تزيدوا على الكلام الذي ~~أقوله لكم، ولا تنقصوا منه. احفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم ~~انتهى. # بلفظه إلا لفظ عليهم في الطرفين، فإني حولته. وكان في الأصل علينا. # ووجدت أيضا هذه الوصايا العشر مكتوبة في آخر الزبور خارجة عنه، فالظاهر ~~أنها من التوراة بدليل ذكر السبت، وذكر الألواح، وبقرينة ذكر الإفراج من ~~مصر، ومد بحثت الإصحاح العشرين من الإنجيل فلم أجدها فيه. # رأيت في المزمور (1) الثامن والأربعين من زبور داود- عليه السلام- ما ~~لفظه: جعلوا في الجحيم مثل الغنم، والموت يرعاهم، ويسود عليهم المستقيمون ~~بالغداة، ومعونتهم تبلى في الجحيم، ومن مجدهم أقصوا، بل إن الله ينقذ نفسي ~~من يد الجحيم إذا أخذني. انتهى. # وقي المزمور الرابع والخمسين من زبور داود- عليه السلام- ما لفظه: ليأتي ~~الموت عليهم وينحدروا إلى الجحيم أحياء انتهى. # وفي المزمور السبعين من الزبور ما لفظه: لم أعرف الكتابة فأدخل إلى قوة ~~الرب انتهى. وفي المزمور الثمانين من الزبور ما ms0220 لفظه: ابتهجوا بالله معينا، ~~هللوا لإله يعقوب، خذوا مزمارا واضربوا دفا، مزمارا مطربا مع قيثاره، بوقوا ~~في رؤوس الشهور بالبوق ني يوم عيدكم المشهور بالبهاء، لأنه وصية لإسرائيل ~~هو وحكم لإله يعقوب شهادة وضعها في يوسف عند خروجه من أرض مصر انتهى. وقد ~~ذكر في الزبور مثل هذا المعني في مواضع متعددة. PageV02P601 # في المزمور الحادي والثمانين من الزبور ما لفظه: الله قام في مجمع ~~الإلهية يحكم إلى متى تقضون ظلما، وتأخذون بوجوه الخطاة، احكموا لليتيم ~~والفقير، خلصوه من يد الخاطيء لم يعلموا ولم يفهموا لأنهم في الظلمة يسلكون ~~انتهى. # في المزمور المائة والثالث عشر من الزبور ما لفظه: إلهنا في السماء وفي ~~الأرض، وكلما شاء صنع، أوثان الأمم فضة وذهب، أعمال تدين الناس لها أفواه ~~ولا تتكلم، له! أعن ولا تبصر، لها آذان ولا تسمع، لها مناخير ولا تشتم، لها ~~أيادي ولا تلمس، [6] لها أرجل ولا تمشى، ولا تصوت بحنجرها انتهى. # وفي المزمور المائة والسابع عشر من الزبور ما لفظه: افتحوا لي أبواب ~~العدل لكي أدخل فيها، وأعترف للرب. هذا باب الرب والصديقون يدخلون فيه ~~انتهى. # وفي المزمور الخمسين بعد المائة، وهو آخر مزامير الزبور، لأنه مائة ~~وخمسون مزمورا، كل مزمور نحو صفحة في نصف قطع وقد يزيد على ذلك، وقد ينقص ~~عنه. ولفظ هذا المزمور الذي هو آخر المزامير: سبحوا لله في قديسية، سبحوه ~~في فلك قوته، سبحوه على مقدراته، سبحوه نظير كثرة عظمته، سبحوه بصوت البوق، ~~سبحوه بالمزمار والقيثارة، سبحوه بالدف والصنج، سبحوه بالأوتار والأرغن، ~~سبحوه. بمعازف حسنة النغمة، سبحوه. بمعازف التهليل، كل نسمة فلتسبح الرب ~~انتهى. # وجميع ما اشتمل عليه الزبور الشكاية إلى الله من أعداء داود- عليه ~~السلام- والاستنصار به عليهم، والشكر لله على نصره لداود عليهم، والإرشاد ~~إلى التسبيح والشكر. هذا هو الغالب. وقد يذكر نادرا شيئا من الأحكام، وقد ~~يذكر المسيح- عليه السلام- في مواضع منه على طريق التبشير به. # وأول ذكر للمسيح في المزمور الثاني من مزامير الزبور في التوراة عند ذكر ~~الأعياد في السفر الثالث (1): إذا ms0221 دخلتم الأرض التي أعطيتكم ميراثا تسبت ~~الأرض سبتا للرب. PageV02P602 # ازرعوا مزارعكم ست سنين، واكسحوا كرومكم ست سنين، واستغلوا غلالكم ست ~~سنين. فأما السنة السابعة فلتكن سنة الراحة للأرض، لا تزرعوا مزارعكم، ولا ~~تكسحوا كرومكم، بل يكون سبت الراحة للأرض لكم [7]، ولبنيكم، ولعبيدكم، ~~ولإمائكم، ولإخوانكم، وللسكان الذين يسكنون معكم. واحصوا سبع مرات سبعا ~~سبعا تسعا وأربعين سنة، وقد سوا سنة خمسين، وليكن رد الأشياء إلى أرباها، ~~ولا تزرعوا أرضكم في تلك السنة، ولا تحصدوا ما ينبت فيها ولا تقطعوا عشبها ~~لأنها سنة الرد. إلى أن قال: وإن قلتم من أين نأكل في السنة السابعة التي ~~لا نزرع فيها؟ فلا تهتموا لأني منزل لكم بركاتي في السادسة، وتغل لكم أرضكم ~~في تلك السنة غلة ثلاث سنين، حتى إذا زرعتم في السنة الثامنة لم تحتاجوا ~~إلى غلتها، لأنكم تأكلون من السنة السادسة إلى السنة التاسعة. # وأما الأرض فلا تباع بيعا صحيحا أبدا، لأن الأرض لي، وإنما أنتم سكان، ~~وحيث ما بيعت الأرض في ميراثكم فلتخلص، وترد في سنة الرد انتهى. # ففي هذا أن الأرض تسبت السنة السابعة على الصفة المذكورة، وأن الأرض لا ~~تباع بيعا صحيحا، وأنها ترد في سنة الرد، وهي السنة الموفية خمسين سنة. # وفي السفر الثالث أيضا من التوراة ذكر من يحرم نكاحه من النساء، وذكر ~~تحريم الزنا، وتحريم اللواط، ولفظها في تحريم اللواط: أنا الله ربكم لا ~~تضاجعوا الذكور، ولا تركب من الذكر ما ترتكب من المرأة، لأنه فعل نجس، ولا ~~بهيمة، ولا تلق زرعك فيها فتنجس ها، والمرأة أيضا لا تقوم بين يدي بهيمة ~~تطؤها لأنه فعل نجس. # وقال في السفر (1) الثاني: ولا تصدقن الحبر الكاذب، لا توال الخبيث لتكون ~~له شاهد زور، لا تتبعن هوى الكبر فتسيء، لا تشايعن الكبر. وقال فيه: لا ~~تحيفن في PageV02P603 # قضاء المسكين وتباعد عن القول الكاذب. # وقال في السفر الخامس (1): ولا تحيفوا في القضاء، واسمعوا من الصغير كما ~~تسمعوا من الكبير، ولا تهابوا الرجل ولو عظم شاع! نه، وكثرت أمواله. وقال ~~فيه: ms0222 صيروا لكم قضاة وكتابا في جميع قراكم، ويعطون للشعب قضاء العدل والبر ~~لا تحيفن في القضاء، ولا تحابوا، ولا ترشوا، لأن الرشوة تعمى أعن الحكام في ~~القضاء، ولكن أقضي بالحق [8]. # وفي الفصل العشرين من السفر الثاني من التوراة ما لفظه: أنا الله ربك ~~الذي أخرجتك من أرض مصر من بيت العبودية، لا يكن لك معبود آخر من دوني، لا ~~تصنع لك منحوتا، ولا شبها لما في السماء من العلو، وما في الأرض مثلا، وما ~~في الماء تحت الأرض لا تسجد لهم ولا تعبدها لأني الله ربك القادر الغيور، ~~مطالب بذنوب الآباء مع البنين والثوالث والروابع لشأني انتهى. # وفي الفصل الحادي والعشرين منه ما لفظه: ومن ضرب أباه وأمه فليقتل قتلا، ~~وفيه ما لفظه: ومن شتم أباه وأمه فليقتل قتلا انتهى. # وفي الفصل الثالث والعشرين منه ما لفظه: ولا تقبل خبرا زورا، ولا تخاطب ~~ظالما لتكون له شاهد ظلم. وفيه ما لفظه: ولا تأخذوا رشوة، فإن الرشاء يعمى ~~البصر، أو تزيف الأمور العادلة انتهى. # وفي الفصل الثامن عشر من السفر الثالث من التوراة ما لفظه: واحفظوا رسومي ~~وأحكامي، فإن جزاء من عمل ها أن يجي الحياة الدائمة انتهى. PageV02P604 # وفي الفصل التاسع عشر منه ما لفظه: لا تصنعوا جورا في الحكم، ولا تحابوا ~~فقيرا ولا تجثوا عظيما، بل أحكم فيما بين قومك بالعدل انتهى. # وفيه أيضا ما لفظه: ولا تتطيروا ولا تتفاعلوا انتهى. # وفيه: ولا تولوا إلى المشعوذين والعرافين، ولا تطلبوا أن يعصوني بذلك، ~~أنا الله ربكم. انتهى. # وفي الفصل العشرين منه ما لفظه: وقل لهم: أي إنسان من بني إسرائيل ومن ~~الغرماء الدخيلين فيما بينهم يعطط من نسله للصنم فليقتل قتلا، وهو أن يرجمه ~~أهل بلده بالحجارة انتهى. # وفيه: وأي إنسان لعن أباه وأمه فليقتل قتلا لما لعن أباه وأمه فقد حل ~~دمه. وأي رجل زنا بزوجة رجل، أو زنا بامرأة صاحبه فليقتل الزاني والزانية ~~قتلا انتهى. # وفيه: وأي رجل ضاجع ذكرا على فن مضاجعة النساء فقد صنعا جميعا كريهة، ~~وليقتلا ms0223 قتلا فقد حل دماهما انتهى. # وفيه: وأي رجل جعل مضاجعته مع بهيمة فليقتل قتلا والبهيمة أيضا فاقتلوها، ~~وأي امرأة تقدمت إلى بهيمة لتتروها فاقتلوا المرأة والبهيمة لما صنعا داهية ~~فقد حل دمهما بذلك انتهى. # وفيه: وأي رجل أو امرأة كان واحدا منهما مشعوذا أو عرافا فليقتلا قتلا ~~وبالحجارة يرجمونهما فقد حفت دماؤهما انتهى. # وفي الفصل الخامس والعشرين منه ما لفظه: ولا تأخذ من عينة (1) ولا ربا، ~~وخف PageV02P605 # من ربك حتى يعيش معك، ولا يدفع إليك ورقك وطعامك بعينة ولا بربا انتهى. # وفي الفصل السادس والعشرين منه ما لافظه: ولا تصنعوا لكم أوثانا ومنحوتا ~~ونصب، لا تصنعوا لكم (1) حجرا مزخرفا، لا تصنعوا في بلدكم لتسجدوا له أنا ~~الله ربكم انتهى. وفي الفصل السابع والعشرين منه ما لفظه: وجميع أعشار ~~الأرض من حبها ومن ثمر الشجر فهو لله قدسا، وإن أفتك إنسان شيئا من أعشاره ~~فليرد عليه خمس ثمنه وجميع أعشار البقر والغنم ما يحز منه تحت أنعما فالعشر ~~منه تكون قدسا لله، لا يفحص عن جيد أو رديء ولا يغيره، فإن غيره فقد صار هو ~~وبدينه قدسا لله لا يفك انتهى [9]. وفي الفصل السادس عشر من السفر الخامس ~~(2) من التوراة ما لفظه: واجعل لك حكاما وعرفاء في جميع محالك التي يعطيها ~~الله ربك أسباطك، يحكموا فيما بين الناس حكم عدل، ولا تميلوا علماء، ولا ~~تحابوا الوجوه، ولا تأخذوا الرشاء، لأن الرشا يعمى عيون العلماء عن الحق، ~~وتزيف الأقوال العادلة انتهى. # وفي الفصل الثامن عشر منه ما لفظه: لا يوجد فيكم مشتعل ابنه أو ابنته ~~بالنار، ومنجم تنجيمات، ومتفائل، ومتطير، وساحر، وراق رقئ، وسائل مشعوذ، أو ~~عراف، أو ملتمس من الموتى، لأن الله ربك يكره كل من يصنع هذه الصنائع ~~وبجريرتها هو قارضهم من بين يديك، بل كن ساذجا لله ربك انتهى. # وفي الفصل الحادي والعشرين منه: وإذا كان لرجل ابن زائغ مخالف، ليس يقبل ~~أمر أبيه وأمر أمه، ويؤدبانه فلا يقبل منهما فليقبض عليه أبوه وأمه ويخرجا ~~إلى شيوخ قريته، وإلى ms0224 باب حاكم موضعه فيقولا لهم: ابننا هذا زائغ ومخالف ~~ليس يقبل أمرنا، وهو مسرف ومفرط في الحرام، فيرجه جميع شيوخ قومه بالحجارة ~~حتى يموت ... انتهى. # وفي الفصل الثالث والثلاثين منه ما لفظه: يا الله الذي تجلى نوره من طور ~~سيناء، PageV02P606 # وأشرق نوره من جبل سيعير (1)، ولوح به من جبل فاران (2) وأتى ربوة القدس ~~بشريعة نور من يمينه لهم انتهى. # وإلى هنا انتهى النقل عن التوراة مع مطالعتها وهى خمسة (3) أسفار كل سفر ~~مشتمل على فصول. # وفي الفصل الثالث والعشرين من كتاب يوشع بن نون (4) ما لفظه: وباسم ~~معبوداتهم لا تذكرون، ولا تحلفون، ولا تعبدونهم، ولا تسجدون لهم، بل لله ~~ربكم، وبه تتمسكون كما فعلتم إلى هذا اليوم ... انتهى. # وفي الفصل الخامس من وصايا سليمان- عليه السلام- ما لفظه: لأن أرجل ~~الغباوة تحذر الذين يستعملونها، وتحطهم بعد الموت إلى الجحيم. انتهى. # وفي الفصل العاشر منها ما لفظه: الرب لن يقتل بالجوع نفسا عادلة ... ~~انتهى. # وفي الفصل السادس والعشرين من نبوة أشعيا النبي ما لفظه: تقوم الموات، ~~ويستيقظ الذين في القبور انتهى. # وفي الفصل الثاني عشر من نبوة دانيال (5) ما لفظه: وكثير من الهاجعين في ~~تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء لحياة أبدية، وهؤلاء لتعيير وخزي أبدي ... ~~انتهى. # جملة أنبياء بني إسرائيل بعد موسى الذين لهم كتب وقفنا عليها، أولهم ### | ...................... # PageV02P607 # يوشع (1) بن نون خادم موسى، ثم صمويل الصبي، ثم اليسع، ثم داود، ثم ~~سليمان، ثم عزرا الكاتب، وهو المسمى في القرآن عزير، ثم إيليا، وفي السفر ~~الثاني من أسفار الملوك من التوراة أنه رفع إلى السماء، وهو المسمى في ~~القران إلياس، ثم أيوب، ثم أشعيا بن أموص، ثم أرميا، ثم خزقيال، ثم دانيال، ~~ثم هوشع، ثم يوييل، ثم عاموص، ثم عويذا، ثم يونان وهو المسمى في القرآن ~~يونس ذو النون، ثم ميخا ثم ناحوم، ثم حبقوق، ضم صفونيا، ثم حجي، ثم زكريا، ~~ثم ملاخيا، ثم المسيح بن مريم- سلام الله عليهم (2) جميعا-. PageV02P608 # في الفصل الخامس من الإنجيل المسيحي جمع (متى) ما لفظه: ومن قال لأخيه ~~أحمق فقد ms0225 [10] وجبت ع! ليه نار جهنم انتهى. # وفي هذا الفصل ما لفظه: إن شككتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها عنك، فإنه ~~لخير لك أن يهلك أحذ أعضائك من أن يهلك جسدك كله في جهنم، وإن شككتك يدك ~~اليمنى فاقطعها وألقها عنك، فإنه لخير لك أن يهلك أحد أعضائك من أن يذهب ~~جسدك كله في جهنم انتهى. # وفي الفصل العاشر منه ما لفظه: لا تخافوا ممن يقتل الجسد، ولا يستطيع أن ~~يقتل النفس، خافوا ممن يقدر أن يهلك النفس والجسد جميعا في جهنم ... انتهى. # وفي الفصل الثالث عشر منه: إن الملائكة مجمعون كل أهل الشكوك، وفاعلي ~~الإثم، فيلقونهم في أتون النار حيث البكاء وصرير الأسنان انتهى. # وفيه أيضا ما لفظه: هكذا يكون في انقضاء هذا الزمان تخرج الملائكة ~~ويفرزون PageV02P609 # الأشرار من وسط الأخيار، ويلقونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير ~~الأسنان ### | ...... # انتهى. # في الفصل الثالث والعشرين منه: ذكر الزنادقة الذين يقولون ليس قيامة، ~~وهذا التصريح بأن إنكار القيامة إنما هو قول الزنادقة لا قول أهل الملل ~~المتقدمة. # في الفصل الخامس والعشرين منه ما لفظه: حينئذ يقول للذين عن يساره: ~~اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس وجنوده انتهى. # وفيه ما لفظه: فيذهب هؤلاء إلى العذاب الدائم، والصديقون إلى الحياة ~~المؤبدة ... # وفي التاسع من الإنجيل الذي جمعه مرقس ما لفظه: فإن شككتك يدك فاقطعها ~~فخير لك أن تدخل الحياة وأنت أعسم (1) من أن تكون لك يدان وتذهب إلى جهنم ~~في النار حيث دودهم لا يموت، ونارهم لا تطفأ. وإن شككتك رجلك فاقطعها؟ فخير ~~لك أن تدخل الحياة أعرج من أن يكون لك رجلان وتلقى في جهنم في النار، حيث ~~دودهم لا يموت، ونارهم لا تطفأ انتهى. # وفي الفصل الثاني عشر منه التصريح بأن الزنادقة هم الذين يقولون: ليس ~~تكون قيامة. # وفي الإنجيل الثالث الذي جمعه لوقا في الفصل السادس عشر منه: ثم مات أيضا ~~ذلك الغني وقبر فرفع عينه وهو معذب في الجحيم ... انتهى. # وفيه أيضا ذكر الزنادقة الذين يقولون ليست ms0226 قيامة، وذلك في الفصل العشرين ~~منه. # وفيه ما لفظه: فأما أن الموتى يقومون فقد أنبا بذلك موسى ... انتهى. ~~PageV02P610 # وفي الفصل الثالث والعشرين منه: إن المسيح قال للمصلوب الذي آمن به: إنك ~~تكون معي في الفردوس. # وفي الإنجيل الرابع الذي جمعه يوحنا في الفصل الخامس منه: فإنه سيأتي ~~ساعة يسمع فيها جميع من في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الحسنات إلى ~~قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدنيوية ... انتهى. # في الفصل السادس (1) عشر منه ما لفظه: لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن ~~أنطلق لأني إن لم أنطلق لم يأتكم المغربي (2)، فإذا انطلقت أرسلته إليكم، ~~فإذا جادلكم فهو يوبخ العالم على الخطيئة، وعلى البر، وعلى الحكم. أما على ~~الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي، وأما على البر فإني منطلق إلى الآن، ولستم ~~تروني، وأما على الحكم فإن رئيس هذا العالم يدان، وأن لي كلاما كثيرا لستم ~~تطيقون حمله الآن، فإذا جاء روح الحق ذلك فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه ~~ليس ينطق من عنده، بل يتكلم. مما ع، ويخبركم. مما يأتي انتهى. وهذا متضمن ~~لبشارة نبينا محمد- صلى الله عليه وآله وسلم-[11] PageV02P611 ### | الإثبات لالتقاء أرواح الأحياء والأموات # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P613 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: " الإثبات لالتقاء أرواح الأحياء والأموات ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، وصحبه الأعظمين. وبعد: وردت مسائل ~~طلب السائل كثر الله فوائده الجواب: أولها: قوله: ما يخبرون من أحوال ~~الموتى، وما آل إليه أمرهم في البرزخ، ويزعمون ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: # ولا يأخذوا منها شيئا، فإن أخذوا فهو منكر يجب إظهاره عليهم ولو كان ~~مصرفا فلا يجوز له أن يصرف زكاته في نفسه. # وإلى هنا انتهى الجواب بقلم كاتبه: محمد ب! ت علي الشوكاني غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد ms0227 بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الأوراق: (6) ورقات وورقة للعنوان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 - 29 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في الأسطر: 12 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV02P615 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، ~~وصحبه الأعظمين. # وبعد: # وردت مسائل طلب السائل- كثر الله فوائده- الجواب: # أولها: قوله: ما يخبرون من أحوال الموتى، وما آل إليه أمرهم في البرزخ ~~(1)، ويزعمون أهم يتكلمون ويخبرون. مما أسلفوه وراءهم من أعمال الدنيا مثل ~~رد وديعة، أو يخلد من شيء في الذمة، أو شيء مما يتعلق بأحواله الماضية إلى ~~أن قال: وهذا من غرائب المنفقات مع أنه قد قال تعالى في حال الموتى: {فلا ~~يستطيعون توصية ولا إلى أهليهم يرجعون} (2)، {وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ~~إن أتبع إلا ما يوحى إلى} (3) فإن كان الأمر كما وصف فما الموصل إلى هذا ~~الأمر وحقيقته؟ فهذا شيء ما جاء عن الرسول، ولا أحد من أهل العلم به يقول. # أقول وبالله التوفيق وعليه التوكل: الجواب على هذا السؤال من وجوه: # الوجه الأول: أنه قد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- تواترا أن ~~الأموات يسألون في قبورهم (4) عن ربهم، وعن نبيهم، وما قيل لهم، وما قالوا. ~~وهذا يدل أبلغ PageV02P619 # دلالة على إمكان الكلام منهم في البرزخ، وإذا كان ممكنا فلا مانع من عقل، ~~ولا من شرع أن يلتقي روح بعض الأموات مع روح بعض الأحياء، فيجري بينهم من ~~الخطاب ما يجري بين الأحياء، ويعيى روح الحط ما سمعه من روح الميت. وسيأتي- ~~إن شاء الله- وما وقع من ذلك في أيام الصحابة فمن بعدهم. # الوجه الثاني: أنه قد ثبت بالأحاديث (1) المتواترة عذاب القبر لمن ~~يستحقه، ومعلوم PageV02P620 # أنه لا يعذب إلا وروحه معه، وإدراكه، ولو لم يكن كذلك لكان العذاب الواقع ~~على مجرد الجسم بلا روح ولا إحساس ليس بعذاب، لأن إدراك الألم واللذة مشروط ~~بوجود ما به الإدراك. وإلا فلا إدراك لمن ليس له حياة ولا ms0228 إحساس لمن لا روح ~~له. وهذا أمر معقول لا يخالف فيه من له أدنى تعقل فضلا عن من له التعقل ~~التام، والإدراك الصحيح. وإذا تقرر لك [1 أ] هذا فأي مانع من ملاقاة روح ~~الحي في منامه لروح هذا الميت فيخبره ببعض الأخبار. # الوجه الثالث: أنه قد ثبت تواترا أن النبي- صلى الله عليه واله وسلم- كان ~~يزور القبور، ويخاطبهم. مما يخاطب به الأحياء كقوله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: " السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا بكم- إن شاء الله- لاحقون، ~~نسأل الله ولكم العافية " (1). # الوجه الرابع: أنه- صلى الله عليه واله وسلم- خاطب أهل قليب (2) بدر، ثم ~~قال لمن عنده: (ما أنتم بأسمع منهم) ولا يسمع الخطاب إلا حي، ووقوع هذا ~~منه- صلى الله عليه واله وسلم- مع أهل القليب متواتر، وما روي (3) عن أم ~~المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- من الاحتجاج بعموم القرآن لا ينافي هذا ~~الخاص. # الوجه الخامس: ما ثبت في الصحيحين (4) وغيرهما من حديث ابن عمر أن رسول ~~PageV02P622 # الله- صلى الله عليه واله وسلم- قال: " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعد ~~بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار ~~فمن أهل النار " وقد نطق بذلك الكتاب العزيز في حين أهل النار (1) يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا. والعرض يستلزم الإدراك، وإلا كان عبثا ليس فيه فائدة. ~~وفي العرض أحاديث (2) كثيرة. الوجه السادس: ما ثبت في أحاديث (3) كثيرة ~~أنها تعرض أعمال الأحياء على الأموات، وذلك يستلزم الإدراك الذي لا يتم إلا ~~بالحياة. # الوجه السابع: ما أخرجه ابن حبان في كتاب الوصايا (4)، والحاكم في ~~المستدرك (5)، والبيهقي (6) وأبو نعيم (7) كلاهما في الدلائل عن عطاء ~~الخراساني قال: حدثتني ابنة ثابت- PageV02P623 # ابن قيس بن كاس أن ثابتا قتل يوم اليمامة وعليه درع له نفسية، فمر به رجل ~~من المسلمين فأخذها، فبينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت في منامه ~~فقال: أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه: إني لما قتلت أمس مر بي ~~رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومنزله في أقصى الناس، وعند خبائه وبين ms0229 لبستي ~~في طوله، وقد كفأ على الدرع برمة، وفوق البرمة رحل فأت خالد بن الوليد فمره ~~أن يبعث إلى درعي فيأخذها، وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله- صلى ~~الله عليه واله وسلم- يعني أبا بكر الصديق- رضي الله عنه - فقل له: إن علي ~~من الدين كذا وكذا، وفلان وفلان من رقيقي عتيق، وفلان، فأتى الرجل خالدا ~~وأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى ها، وحدثت أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته قال: ~~ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته [1ب] أ غير ثابت، فهذا كما ترى وهو ~~وحده يكفي في جواب السؤال. # وأخرج الحاكم في المستدرك (1)، والبيهقي في الدلائل (2) عن كثير بن الصلت ~~قال: أغفى عثمان- رضي الله عنه - في اليوم الذي قتل فيه فاستيقظ فقال: إني ~~رأيت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- في منامي هذا فقال: إنك شاهد ~~معنا الجمعة. # وأخرج أيضا (3) عن ابن عمر أن عثمان أصبح فحدث فقال: إني رأيت النبي- صلى ~~الله عليه واله وسلم- الليلة في منامي، فقال يا عثمان: أفطر عندنا فأصبح ~~عثمان صائما. وقتل من يومه. PageV02P624 # وأخرج الحاكم (1) والبيهقي في الدلائل (2) عن سلمى قالت: دخلت على أم ~~سلمة وهى تبكى فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله- صلى الله عليه واله ~~وسلم- في المنام يبكي، وعلى رأسه ولحييه التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ ~~قال: وشهدت قتل الحسين آنفا. # وأخرج ابن أبي الدنيا (3)، وابن الجوزي في كتاب عيون الحكايات (4) بسنده ~~عن شهر ابن حوشب أن الصعب بن جثامة، وعوف بن مالك، وكانا متواخين، فقال ~~الصعب لعوف: أي أخي، أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له قال: أو يكون ذلك؟ قال ~~نعم، فمات الصعب فراه عوف في اليوم فقال: ما فعل بك قال: غفر لي بعد ~~المشاق. قال: ورأيت لمعة سوداء في عنقه، قلت: ما هذه؟ قال: عشره دنانير ~~استلفتها من فلان اليهودي فهي في قرني فأعطوه إياها. # واعلم أنه لم يحدث في أهلي حدث بعد موتي إلا قد لحق لي خبره حتى هرة ماتت ~~يوم كذا. واعلم أن بنتي تموت إلى ستة أيام، فاستوصوا ms0230 بها معروفا قال: عوف: ~~فلما أصبحت أتيت أهله، فنظرت إلى القرن وهو بالقاف محركا حجبه النشاب ~~فأنزلته، فإذا فيه عشرة دنانير في صرة، فبعثت إلى اليهودي فقلت: هل كان لك ~~على صعب شيء؟ قال: رحم الله صعبا كان من خيار أصحاب رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- PageV02P625 # أسلفته عشرة دنانير فنقدتها إليه قال: هي والله بأعيانها فقلت: هل حدث ~~فيكم حدث بعد موت الصعب قالوا: نعم حدث فينا كذا، وحدث فينا كذا، فمازالوا ~~يذكرون حتى ذكروا موت الهرة، قلت: أين ابنة أخي؟ قالوا: تلعب فأتيت ها ~~ومسستها فإذا هي محمومة فقلت: استوصوا ها معروفا فماتت لستة أيام. # وأخرج ابن المبارك في الزهد (1) عن عطية بن قيس، عن عوف بن مالك الأشجعي ~~أنه كان مؤاخيا لرجل يقال له: محلم، ثم إن محلما حضرته الوفاة، فأقبل عليه ~~عوف فقال له: إذا أنت وردت فارجع إلينا فأخبرنا بالذي صنع بك قال محلم: إن ~~كان ذلك يكون لمثلي فعلت، فقبض [2أ] محلم، ثم ثوى عوف بعده عاما فرآه في ~~منامه فقال: يا محلم، ما صنعت، وما صنع بك؟ قال: وفينا أجورنا كفها إلا ~~الأحراض (2)، وهم الذين يشار إليهم بالأصابع في الشر، والله لقد وفيت أجري ~~كفه، حتى أجر هرة ضلت لأهلي قبل وفاتي بليلة فأصبح عوف إلى امرأة محلم، ~~فلما دخل قالت: مرحبا فقال عوف: هل رأيت محلما منذ توفي قالت: نعم (3) ~~رأيته البارحة، ونازعني ابنتي ليذهب بها معه، فأخبرها عوف بالذي رأى، وذكره ~~الهرة التي ضلت. فقالت: لا علم لي بذلك، خدمي أعلم فدعت خدمها فسألتهم ~~فأخبروها أنها ضلت لهم هرة قبل موت محلم بليله، ومحلم هو ابن جثامة أخو ~~الصعب. # وأخرج النسائي (4) عن خزيمة قال: رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة ~~النبي PageV02P626 # - صلى الله عليه واله وسلم- فأخبرته بذلك. فقال: إن الروح لتلقى الروح. # وأخرج ابن أبي (1) الدنيا أن عفيف بن الحارث قال لعبد الله بن عائذ ~~الصحابي - رضي الله عنه - حين حضرته الوفاة: إن استطعت أن تلقاني فتخبرنا ~~ما لقيت بعد الموت، ms0231 فلقيه في منامه بعد حين فقال له: ألا تخبرنا قال: ~~نجونا، ولم نكد أن ننجو نجونا بعد المشيبات فوجدنا ربا خير رب، غفر الذنب، ~~وتجاوز عن السيئة إلا ما كان من الأحراض، قلت له: وما الأحراض؟ قال: الذين ~~يشار إليهم بالأصابع في الشر. # وأخرج ابن أبي الدنيا (2) عن أبي الزاهية قال: عاد عبد الأعلى بن عدي ابن ~~أبي بلال الخزاعي فقاله عبد الأعلى: أقرء رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- مش السلام، وإن استطعت أن تلقانا فتعلمني ذلك، وكانت أم عبد الله أخت ~~أبي الزاهرية تحت ابن أبي بلال، فرأته في منامها بعد وفاته بثلاثة أيام ~~فقال: إن ابنتي بعد ثلاثة أيام لاحقتي، فهل تعرفين عبد الأعلى؟ قالت: لا. ~~قال: فاسألي عنه، ثم أخبريه أني قد قرأت رسول الله - صلى الله عليه واله ~~وسلم- منه السلام فرد عليه، فأخبرت أخاها أبا الزاهية بذلك فأبلغه. # وأخرج ابن عدي (3)، وابن عساكر في تاريخه (4) عن محمد بن يحيي الجحدري ~~قال: # قال لي ابن الأجلح: قال أبي لسلمة ابن كهيل: إن مت قبلي فقدرت أن تأتيني ~~في يومي PageV02P627 # فافعل، قال سلمة: وأنت إن مت قبلي فقدرت أن تأتيني في نومي فتخبرني. مما ~~رأيت فافعل، فمات ابن سلمة قبل الأجلح فقال لي: أي بني علمت أن سلمة أتاني ~~في نومي فقلت: أليس قدمت؟ قال [2ب]: إن الله قد أحياني قلت: كيف وجدت ربك؟ ~~قال: رحيما. قلت: أيش رأيت أفضل الأعمال التي يتقرب بها العباد؟ قال: ما ~~رأيت عندهم أشرف من صلاة الليل. قلت: كيف وجدت الأمر قال: سهلا، ولكن لا ~~تتكلموا. # وأخرج أحمد في الزهد (1)، وابن سعد في الطبقات (2) عن العباس بن عبد ~~المطلب - رضي الله عنه - قال: كان عمر بن الخطاب- خنه- لي خليلا، وإنه لما ~~توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرنيه في المنام قال: فرأيته على رأس الحول ~~يمسح العرق عن جبهته قلت: يا أمير المؤمنين، ما فعل بك ربك؟ فقال: هذا أوان ~~فزعت، وإن كان عرشي ليهد لولا أني لقيت ربا رؤوفا رحيما. # وأخرج ابن ms0232 سعد (3) عن سالم بن عبد الله قال: سمعت رجلا من الأنصار يقول: ~~دعوت الله أن يري! ط عمر في اليوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن ~~جبينه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما! لت؟. فقال: الآن فرغت، ولولا رحمة ربي ~~لهلكت. وأخرج ابن سعد (4) أيضا عن عبد الله بن عمرو قال: ما كان شيء أحب ~~إلي أن أعلمه من أمر عمر فرأيته في المنام قصرا فقلت: لمن هذا؟ قالوا: ~~لعمر، خرج من القصر عليه ملحفة كأنه قد اغتسل فقلت: كيف صنعت؟ قال: خيرا، ~~كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت ربا غفورا. قلت: كيف صنعت؟ قال: متى فارقتكم؟ ~~قلت: PageV02P628 # منذ ثنتى عشرة سنة قال: إنما نقلت الآن من الحساب. # وأخرج ابن عساكر (1) عن مطرف أنه رأى عثمان بن عفان- رضي الله عنه - في ~~اليوم فقال: رأيت عليه ثيابا خضرا قلت: يا أمير المؤمنين، كيف فعل الله بك؟ ~~قال: فعل بي خيرا. قلت: أي الدين خير؟ قال: الدين القيم ليس بسفك الدم. # وأخرج ابن أبي الدنيا (2) عن محمد بن النضر الحارثي قال: رأى مسلمة بن ~~عبد الملك عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- بعد موته فقال: يا أمير المؤمنين، ~~ليت شعري إلى أي الحالات صرت بعد الموت؟. قال: يا مسلمة، هذا أوان فراغي، ~~والله ما استرحت إلا الآن. قلت: فأين أنت؟ قال: مع أئمة الهدى في جنات عدن، ~~والقصص في هذا كثير جدا، والتقاء أرواح الأحياء بأرواح الأموات معلوم يتفق ~~منه في كل عصر مع كثير من الناس قصص، فلا حاجة لنا إلى الاستكثار من ذلك. ~~قال الشيخ عز الدين (3) بن عبد السلام: أجرى الله العادة [3أ] إن الروح إذا ~~كانت في الجسد كان الإنسان مستيقظا، فإذا خرجت من الجسد نام الإنسان، ورأت ~~تلك الروح المنامات إذا فارقت الجسد ". قال ابن القيم (4): تلاقي أرواح ~~الموتى وأرواح الأحياء أدلته أكثر مع أن يحصيها إلا الله تعالى، والحس ~~الواقع من أعدل الشهود فتتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات كما تتلاقى ~~أرواح الأحياء. قال الله تعالى: {الله يتوفى ms0233 الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} (5) ~~انتهى، قلت: وفي هذه الآية أعظم دلالة على التقاء أرواح الأحياء، والأموات، ~~لأن أرواح الأحياء عندما يتوفى الأنفس التي لم تمت تصير مجتمعة بأرواح ~~الأموات بجامع PageV02P629 # كون الله سبحانه توفى الجميع. أما الأموات فظاهر، وأما الأحياء ففي حالة ~~النوم، وعند ذلك يتساءلون بينهم. وقد أخرج بقي بن مخلد، وابن منده (1) في ~~كتاب الروح، والطبراني في الأوسط (2) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~هذه الآية قال: بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، ~~فيتساءلون بينهم، فيمسك الله أرواح الموتى، ويرسل أرواح الأحياء إلى ~~أجسادها. ولا يخفاك أن ابن عباس- ر! نه- لا يقول هذا من نفسه، إذ لا مجال ~~للاجتهاد فيه، فله حكم الرفع. # وأخرج ابن أبي حاتم (3) عن السدي معناه. # وأخرج جويبر (4) عن ابن عباس في هذه الآية قال: سبب ممدود ما بين المشرق ~~PageV02P630 # والمغرب بين السماء والأرض، فأرواح الموتى إلى أرواح الأحياء إلى ذلك ~~السبب، فتعلق النفس الميتة بالنفس الحية، فإذا أذن لهذه الحية بالانصراف ~~إلى جسدها لتستكمل رزقها أمسكت النفس الميتة، وأرسلت الأخرى. # وأخرج أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الوصايا عن قيس بن قبيصة مرفوعا " من ~~لم يوصي لم يؤذن له في الكلام مع الموتى. قيل: يا رسول الله، وهل يتكلم ~~الموتى؟ قال: نعم. ويتزاورون ". # وأخرج أبو أحمد الحاكم في الكني (1) عن جابر مرفوعا: " من مات عن غر وصية ~~لم يؤذن له في الكلام إلى يوم القيامة. قيل: يا رسول الله، ويتكلمون قبل ~~يوم القيامة؟ قال: نعم. ويزور بعضهم بعضا ". # وأخرج الديلمي (2) من طريق أبي هدبة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم [3ب]: " رأيت امرأتان: واحدة تتكلم، والأخرى لا تتكلم، ~~كلتاهما من أهل الجنة. فقلت لها: أنت تتكلمين، وهذه لا تتكلم فقالت: أما ~~أنا فأوصيت، PageV02P631 # وهذه ماتت بلا وصية لا تتكلم إلى يوم القيامة ". # وأخرج الطبراني في الأوسط (1)، وابن أبي الدنيا وأورده ms0234 الهيثمي في المجمع ~~(32712) وقال فيه مسلمة لن على، وهو ضعيف. (2) عن أبي أيوب الأنصاري- رضي ~~الله عنه - أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " إن نفس المؤمن ~~إذا قبضت يلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشر من أهل الدنيا، ~~فيقولون: انظروا صاحبكم يستريح، إنه كان في كرب شديد، ثم يسألونه: ما فعل ~~فلان وفلانة هل تزوجت؟ إذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: هيهات قد مات ~~ذاك قبلي، فيقولون: إلا لله وإلا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية ". # والحاصل: أن رؤية الأحياء للأموات في المنام كائنة في جميع الأزمنة منذ ~~عصر الصحابة إلى الآن. وقد ذكر من ذلك الكثير الطيب القرطبي في تذكرته، ~~وابن القيم (3) في كثير من مؤلفاته، والسيوطي في شرح الصدور (4) بشرح أحوال ~~الموتى في القبور. # الوجه الثامن: من وجوه الأدلة المقتضية لالتقاء أرواح الأحياء والأموات، ~~وهو دليل عقلي لا يمكن الإنكار له، ولا القدح في دلالته، ولا التشكيك عليه، ~~وذلك أنه قد وقع في عصرنا فضلا عن العصور المتقدمة أخبار كثيرة من الأحياء ~~أفم رأوا في منامهم أمواتا فأخبروهم بأخبار هي راجعة إلى دار الدنيا، إما ~~بأن فلانا يموت في وقت كذا تصريحا منهم بذلك، أو تلويحا، أو بأن أهلي تركوا ~~كذا أو فعلوا كذا، أو لم ينفذوا وصيتي، أو لم يواصلوني بالدعاء، أو عندي ~~لفلان كذا، أو عند فلان لي كذا، أو يذكر شيئا قد أودعه بطن الأرض، أو خبأه ~~عند بعض من يعرفه فينكشف ذلك صدقا وحقا PageV02P632 # مطابقا لخبره (1). فهذا من الأدلة العقلية القوية. وإذا ضمت هذا الدليل ~~العقلي إلى ما قدمناه لك من الأدلة النقلية انقلع عنك شكال الإشكال، واندفع ~~عنك عضل الإعضال- إن شاء الله-. # وأما قول السائل- كثر الله فوائده-: فإن قيل أنها خصائص لبعض الأفراد فقد ~~يتأهل لها ناس كير مرضين، فهل يجوز العمل هذه الأخبار ويترتب عليها أحكام ~~أم ماذا يكون حالها؟ [4أ]. # أقول: أما من لم يكن من أهل العدالة فأخباره مردودة غير مقبولة في اليقظة ~~عن الأحياء ms0235 فضلا عن الأموات، ولكن إذا أخبرنا عن الميت بشيء مطابق للواقع ~~توجه العمل بذلك الخبر لكونه انكشف صحيحا، وأما إذا كان المخبر عدلا فيتعين ~~قبول خبره، لكن إذا كان في حق له على الغير وجب الكشف كما وقع في الدليل ~~السابع الذي قدمناه عن ثابت بن قيس بن تهاس، وأما إذا أخبر بأن عند فلان ~~لفلان كذا، أو فلان فعل بفلان كذا فيجعل ذلك قرينة، فإن صح ما ذكره برهان ~~شرعي عمل عليه، وإلا كان على المدعى عليه اليمن، وأما إذا أخبر بأن عنده ~~لفلان كذا، فإن لم يصدقه الورثة كان عليهم اليمن أنهم لا يعلمون صحة هذا ~~الخبر، ولا مطابقته للواقع، لأن من شرط الخبر أن يكون المخبر به حصل له ~~سببه في اليقظة، لا في النوم، لأن النوم ليس فيه ضبط صحيح، والنائم غير ~~ضابط ضبطا معتبرا في الرواية، ولكن لا يترك هذا الخبر هملا بل PageV02P633 # يجب على الورثة اليمين (1). # فإن قلت: قد جعل السائل قول الله- عز وجل-: {فلا يستطيعون توصية ولا إلى ~~أهلهم ويرجعون} (2) دليلا على عدم قبول ما يرويه الأحياء عن الأموات في ~~المنام. # قلت: هذه الآية في شيء آخر، وهم الذين تقوم عليهم القيامة، وينفخ في ~~الصور فيموتون جميعا، لا يستطيع أحدهم أن يوصي إلى الآخر بأن يبلغ أهله ~~عنه. والسياق يوضح المعنى قال- عز وجل-: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا ~~إلى أهليهم يرجعون} (3). ويدلا على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق (4)، والفريابي ~~(5)، PageV02P634 # وعبد بن حميد (1)، وابن المنذر (2)، وابن مردويه (3) عن أبي هريرة في ~~تفسير الآية وهي: {فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهليهم يرجعون} (4) قال: ~~تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون، ويذرعون الثياب، ويجلبون اللقاح ~~(5)، وفي حوائجهم فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. # وأخرج عبد بن حميد (6)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (7)، وابن ~~المنذر عن الزبر ابن العوام قال: إن الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب، والرجل ~~يحلب الناقة، ثم قرأ ms0236 {فلا يستطيعون توصية} (8) الآية. # وأخرج البخاري (9) ومسلم (10) وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله " ~~لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن ~~الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقط فيه " الحديث إلى آخره. # وأما ما استدل به- عافاه الله- من قوله: " ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم " ~~(11). فهذا قاله رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- في الدنيا فلا دخل له ~~في مسألة السؤال، والأمر ظاهر واضح [4ب]. # قال السائل- كثر الله فوائده-: المسألة الثانية: مسألة المقذيين (12)، ~~وهذه المسألة أشد إشكالا من الأولى، وعذابه كون فاعلها يستخرج أشياء من ~~الجوف الحيواني PageV02P635 # والجمادي مثل الطعام والحصاة والرصاص والشعري، وغير ذلك إلى آخر ذكره. ~~أقول: قد ثبت عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- صحة الرقية للحمة (1) من الحية ~~والعقرب ونحوهما، وقال للذي (2) يرقى بالفاتحة: وما يدريك أنها رقية! ~~متعجبا من إصابته وقال له: اضربوا لي معكم بسهم، يعني في الجعل الذي أخذوه ~~من المرقط للراقي. وهو القطيع (3) من الغنم وهذا ثابت في الصحيح (4). فإذا ~~كان الذي يرقط من شيء من أخلاط الجوف، أو من شيء نشب في الحلق، أو نحو ذلك ~~بصيرا في هذه الصناعة، مجربا فيها فلا بأس بأن يطلب منه ذلك، ونحمله على أن ~~عنده رقيه غير مخالفة للشرع، ما لم نعلم أن تلك الرقية التي استخرج ها ذلك ~~مخالفة للشرع. وقد ورد مدح الذين لا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ~~كما في الأحاديث (5) الصحيحة. ولكن PageV02P636 # ذلك فضيلة لا حتم. فقد قرر- صلى الله عليه واله وسلم- أصل الرقية، ومدح ~~عليها، وأخذ من الجعل المجعول لصاحبها كما تقدم في حديث الرقية. وهذا باب ~~من أبواب الطب والتداوي به. وقد صح عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- الأمر ~~(1) بالتداوي وإن كان التوكل (2) أفضل من ذلك، فإنه قد يشفط الله المريض ~~على يد ذلك الراقي برقية حق لا برقية باطل، فإنه أخبرني بعض ثقاة العلماء ~~أن والده وكان من كبار العلماء الحريصين على العمل بالسنن، وهجر البدع نشب ~~بحلقه عظم، وأعيت الحيلة في استخراجه، فجاء رجل من أهل ms0237 هذه الصناعة الذين ~~يقال لهم في بلادنا مقذيون، وهم من جملة من يندرج تحت اسم الراقين، فرقاه ~~فخرج العظم من حلقه. فهذا صنع حسن، وطب محمود، ورقية نافعة. ولهذه القصة ~~أخوات كثيرة. # والحاصل أنه لا فرق بين من يرقط من حمة، وبن من يرقي مما يؤذي، لأن ~~الجامع بينهما أنه استخراج من البدن لما يحصل به التأذي، وإن اختلفا بشدة ~~التألم والإفضاء إلى الموت في البعض دون البعض، مهما كانت بحق لا بباطل، ~~فالكل من باب [5أ] الطب المحمود، وفيه أجر عظيم، لأن الإنسان يشح بنفسه فوق ~~شحه. بماله، والتسبب لعافيته من مرضه أعظم أجرا من التسبب لغناه ودفع ~~الحاجة عنه، ولذا قال الشاعر: # يجود بالنفس إن ضن الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # وهذا معلوم لكل فرد من أفراد بني آدم أنه يطلب ما يدفع عنه المرض طلبا ~~فوق طلب PageV02P637 # شيء من الدنيا. ثم الدليل العقلي قد دل على جواز الاستشفاء بالأدوية، بل ~~على مشروعية ذلك، وهذا منها. وقد يكون المدعي لذلك مخرقا متحيلا لطلب ما ~~يحصل له من الجعل، وهذا لا شك أنه إذا عرف منه ذلك لم يجز قصده، ولا ~~التداوي كما لو عرف من يدعى الطب. ممثل ذلك، وليس كلامنا إلا فيمن عرف حاله ~~بإدراك تلك الصناعة وجرب. # قال- كثر الله فوائده-: المسألة الثالثة: إذا أتى الرجل الجماعة، فوجد قد ~~أم رجل غير مرضى عنده، وإن كانت أحوال الناس مبنية على السلامة، وإحسان ~~الظن بالمسلمين أولى من الوساوس الشيطانية، والأوهام الفاسدة- أعاذنا الله ~~من ذلك- وإنما قد يفضل ذلك كثير من الفقهاء المتسميين، فهل يجوز له اجتناب ~~الجماعة؟ إلخ ما ذكره. # أقول: هذا الداء العضال لا يتعلق إلا بأحد رجلن: إما جاهل للشرائع وكفى ~~بجهله حجة عليه، ويجب على أولي الأمر ومن لهم قدرة على الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر أن يعاقبوه حتى يترك ما خيله له جهله ويكرهوه على أن يسلك ~~مسلك غيره من عباد الله من الائتمام. ممن يؤمهم، فالجاهل يقتدي بغيره، ~~ويسأل أهل العلم، حتى ms0238 ترتفع عنه الجهالة، ويعرف المسالك الشرعية، فما جئ ~~عليه سوى جهله، وعلى براقش نفسها (1) تجئ وإما رجل قد تلبس بشيء من العلم ~~من دون أن يمعن فيه، ويعرف ما ورد في تحسين الظن الحسن، ويقبح الظن السيئ، ~~فهذا أشد الرجلين ذنبا، وأكثرهم إثما، فإنه لا يفعل ذلك إلا وقد صار معجبا ~~بنفسه، وصار مستحقرا لغيره، فجمع بين ذنبن عظيمين، ولا سيما إذا كان له ~~هيئة. بملبوسه، فإنه يقتدي به من يراه من العوام، ويصنعون كصنعه، [5ب] فيضل ~~ويضل. وقد تأملنا حال جماعة ممن أصيب هذا الداء فوجهناهم متفقين في ~~PageV02P638 # صفة واحدة هي كما ذكرنا أن يظن أنه قد نال نصيبا من العلم ظنا فاسدا، ~~وجهالة مركبة، وقد يجمع عليه جماعة من العامة الذين لا يفهمون حقيقة، فيريد ~~أن ينبل في أعينهم بالعلم والورع، فينتقص أهل العلم وأهل الدين، وضميره ~~المستتر أنه بحاله أعلى من حالاتهم، وجلالة أكبر من جلالتهم، فيوقعه ذلك في ~~هذا الذنب العظيم. وصار لا علم ولا عمل ولا تورع عن أعراض أهل العلم وصالحي ~~عباد الله. # قال السائل- عافاه الله-: ثم كذلك ما يفعل بعض المتفقهين من أنه يأتي إلى ~~الصلاة في آخر وقتها فيؤم يصلى هم مثلا الظهر في آخر وقتها، ثم يتبعها ~~بصلاة العصر بعد دخول الوقت. ممن صفى هم، وقد ينضم إليه جماعة آخرون من ~~المنتظرين لصلاة العصر مع الإمام الراتب، والإمام الراتب قد صار في المسجد ~~متأهبا إما يتوضئ أو يركع إلى آخر كلامه. # أقول: هذا الذي أخر الظهر إلى آخر وقتها قد أحرم نفسه الأجر العظيم، ~~وأحرم من اقتدى به، فإنه قد صح أن الصلاة لأول (1) وقتها من أفضل الأعمال، ~~وجمع بين الصلاتين لا لسبب، بل لمجرد استثقال العبادة، وعدم الرغوب إليها، ~~وفعل منكرا عظيما بالتجميع في مسجد فيه راتب يؤم فيه، وفرق الجماعة مع صحة ~~النهى (2) عن النبي - صلى الله عليه واله وسلم- عن تفريق الجماعة، وقال: ### | ...................... # PageV02P639 # مالي أراكم عزين (1)، أي متفرقين! وأدخل الشحناء بين المسلمين، ووثب على ~~وظيفة هي لغيره فيتوجه الإنكار ms0239 عليه وزجره. وإذا لم يرعو عزر بالحبس وغيره. # ولا يصدر ذلك من عارف قط، بل يقع في هذا المنكر جاهل ظن بنفسه العلم، ~~وعاص ظن أنه مطيع مع ما يصحب ذلك من التكبر والعجب، وظن الشمر بالناس، ~~والانقياد للشيطان بزمام. # قال السائل- كثر الله فوائده-: المسألة الرابعة: في الرجل يتولى على شيء ~~من أموال المصالح من طريق إمام الزمان، ويفرض له أجرة معلومة، فيتوسع في ~~التكليف، فإن كان من أهل الرياسة توسع في الأعوان والمراكيب والسلاح ~~والفراشات والنفائس العظيمة، وإن كان من أهل العلم توسع في جمع الكتب ~~العظيمة النفيسة إلى آخر كلامه. # أقول [6أ] إن كان رزق هذا الذي فرضه له الإمام من بيت المال معلوما، وكان ~~لا يقوم ذلك. مما توسع به في النفقة والكسب فهو خائن إن كان متوليا على شيء ~~من بيت المال، أو من الأوقاف، أو من سائر الأعمال، وإن كان قاضيا فهو مرتش، ~~آكل لأموال الناس بالباطل. هذا على تقدير أن دخله معلوم، وأنه لا دخل له من ~~عمل آخر غير ذلك، وإن كان له من بيت المال دخل غير ما هو معلوم عند من لا ~~يعرف حاله، أو هو متول على أعمال متعددة بحيث يمكن منها أن يتوسع التوسع ~~الذي صار فيه، فينبغي تحسين الظن به، وإعمال الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر في شأنه ويشافهه، فهو إن كان من أهل العلم لا يحرج من ذلك، وأما ما ~~يجوز له تناوله فإن كان له من بيت المال PageV02P640 # ما يكفيه لا يجوز له أن يأخذ أجرة غير ذلك، بل يقتصر على ذلك، وإذا قصرت ~~الجراية عن تكليفه طلب من الإمام أن يزيد على ما جعله له من بيت المال إلى ~~القدر الذي يقوم به، فإن لم يفعل الإمام ترك العمل الذي فوضه فيه، واشتغل ~~بغيره، واتكل على خالقه في رزقه، فقد جرت عاده الله- عز وجل- أن من ترك ما ~~لا يحل له عوضه الله من حلاله، ووسع عليه، فقد تكفل- سبحانه- برزق عباده، ~~وأمرهم بطاعته والقيام. مما شرعه لهم. ms0240 # قال- كثر الله فوائده-: المسألة الخامسة: في أموال المصالح المعشرية مثل ~~المناهل والمساجد والس! بل، هل يجب فيها الزكاة إلى آخر كلامه؟. # أقول: إن كانت الأموال مكسوبة من فاضل الغلة لمثل المساجد والمناهل ~~ونحوهما ففيهما الزكاة كغيرها من أموال الناس، وعموم أدلة الزكاة متناولة ~~لها، لأنها أموال، وإما أنها تجب الزكاة في نفس الزكاة المسوقه إلى بيت ~~المال فلا، وكذلك الجزية المسوقة إلى من هي له لا تجب فيها الزكاة، لأنها ~~من أموال الله- عز وجل- وقد صارت إلى مصرفها، فإخراج بعضها زكاة يحالف ~~موضوعها الشرعي، ويجوز للعامل على هذه الأمور إذا كانت له ولاية شرعية ~~عليها أن يأخذ أجرته بالمعروف، وأما من كان أمر زكاته إليه بتفويض من ~~الإمام كالإجبار فواجب عليهم أن يصرفوها في مصارفها، ولا يأخذوا منها شيئا، ~~فإن أخذوا فهو منكر يجب إظهاره عليهم، ولو كان مصرفا فلا يجوز له أن يصرف ~~زكاته في نفسه. # وإلى هنا انتهى الجواب بقلم كاتبه محمد بن على الشوكاني- غفر الله له ~~[6ب]-. # PageV02P641 ### | بحث في مستقر أرواح الأموات # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P643 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان المخطوط: (بحث في مستقر أرواح الأموات). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله الطاهرين. اعلم أنه قد طال الخلاف بين ~~أهل العلم في مستقر أرواح الأموات ... ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي أن البدن يصير حيا جما كحالته في الدنيا، أو حيا بدوها ~~حيث شاء الله، فإن ملازمة الحياة للروح أمر عادي لا عقلي وفي وهذا القدر ~~كفاية. انتهى. ### | 5 - # نوع الخط: حط نسخط معتاد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الأوراق: ورقتان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: الأولى: 9 سطرا. # الثانية: 34 سطرا. # الثالثة: 31 سطرا. # الرابعة: 20 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 11 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى ms0241 الشوكاني. # PageV02P645 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~الطاهرين. # اعلم أنه قد طال الخلاف بين أهل العلم في مستقر أرواح الأموات من ~~المؤمنين والعاصين بعد مفارقتها للأجساد. فذهب جمهورهم إلى أنها في حواصل ~~طيور في الجنة يذهب حيث شاءت، واستدلوا. مما ورد من الأحاديث التي يتضمن ~~بعضها مستقر أرواح الشهداء على الخصوص، وبعضها مستقر أرواح المؤمنين على ~~العموم، فمن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم (1) وغيره من حديث ابن مسعود قال: قال ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-[1أ]:" أرواح الشهداء عند الله في ~~حواصل طيور خضر تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل تحت ~~العرش "، وأخرجه أحمد (2)، وأبو داود (3)، والحاكم (4)، والبيهقي (5) من ~~حديث ابن عباس. # وأخرج نحوه بقى بن مخلد (6) من حديث أبي سعيد، وأخرج نحوه أيضا أبو الشيخ ~~من حديث أنس، وأخرجه أيضا هناد بن السري (7)، وابن منده (8) من حديث أبي ~~سعيد الخدرى من وجه آخر, وأخرج ابن أبي حاتم (9) من حديث ابن مسعود: " أن ~~أرواح PageV02P649 # المؤمنين في أجواف عصافير تعرج في الجنة حيث شاءت ". # وأخرج مالك في الموطأ (1)، وأحمد (2)، والنسائي (3) بإسناد صحيح من حديث ~~كعب بن مالك أن رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم- قال: " إنما نسمة ~~المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه "، ومعنى ~~يعلق يأكل وهو بضم اللام. # وأخرج أحمد (4)، والطبراني (5) بإسناد حسن عن أم هانيء عن النبي- صلى ~~الله عليه واله وسلم- مثله. # وأخرج نحوه ابن عساكر (6) من حديث أم بضر، والبيهقي في الشعب (7) من ~~حديثها نحوه من طريق أخرى. # وأخرج ابن منده (8)، والطبراني (9)، وأبو الشيخ (10) من حديث ضمرة بن ~~حبيب نحوه أيضا. PageV02P650 # وأخرج ابن مردويه (1) من حديث ابن عمر نحوه أيضا. # وقالت طائفة من الصحابة والتابعين: إن أرواح المؤمنين عند الله ولم ~~يزيدوا على ذلك. # واستدلوا. ممثل ما رواه سعيد بن منصور (2) في سننه عن ابن عمر عنه- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- أنه قال: (الأرواح عند الله في السماء)، ويندرج في ms0242 ~~هذا القول قول من قال: إنها في السماء السابعة، وقول من قال: إنها في دار ~~فيها، لأنها عند الله - سبحانه-. # وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إن الأرواح تجمع في موضع من الأرض، ~~فأرواح المؤمنين بالجابية (3)، وأرواح الكفار في بير برهوت (4). وقيل أرواح ~~المؤمنين بزمزم، وقيل بأريحا، وقيل بالأردن، وقيل ما بين السماء والأرض. ~~PageV02P651 # واستدلوا بمثل ما أخرجه ابن مردويه (1)، وابن عساكر (2) من حديث عبد الله ~~بن عمر: " أن أرواح المؤمنين تجمع بالجابية، وأرواح الكفار تجمع ببير برهوت ~~". # وأخرج ابن أبي الدنيا (3) عن على قال: (أرواح المؤمنين في بير زمزم، ~~وأرواح الكفار ببير برهوت). # وأخرج الحاكم في المستدرك (4)، وابن منده (5) عن عبد الله بن عمر: " أن ~~أرواح PageV02P652 # المسلمين تجتمع بأريحا، وأرواح المشركين بصنعاء " فبلغ ذلك [1 ب] كعب ~~الأحبار فقال صدق. # وقالت طائفة: إن أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار. # واستدلوا. مما أخرجه ابن ماجة (1)، والطبراني (2)، والبيهقي في الشعب (3) ~~بإسناد حسن من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أم بشر بنت البراء أن ~~النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " إن نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث ~~شاءت، ونسمه الكافر في سجين ". # وبما أخرجه أبو داود (4) من حديث أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، لما رجم الأسلمي الذي اعترف عنده بالزنا قال: "والذي نفسي بيده إنه ~~الآن في أنهار الجنة ينغمس". # وبما أخرجه البزار (5)، والطبراني (6) من حديث جابر أن النبي- صلى الله ~~عليه وآله PageV02P653 # وسلم- سئل عن خديجة فقال: " أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من ~~قصب لا لغو فيه ولا نصب". وأصله في الصحيح (1). ويدل على ذلك أحاديث كثيرة ~~مصرحة بأن أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكافرين في النار. # وقالت طائفة: إن أرواح المؤمنين عن يمين آدم، والكفار عن شماله. # واستدلوا. بما ثبت في الصحيح (2) في حديث الإسراء أن النبي- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لما أسرى به وجد آدم في سماء الدنيا، وأرواح أهل السعادة ~~عن يمينه، وأرواح أهل الشقاوة عن يساره، فإذا نظر إلى أهل السعادة ms0243 ضحك، ~~وإذا نظر إلى أهل الشقاوة بكى. # قال محمد بن نصر المروزي (3): إن إسحاق بن راهوية قال: وعلى هذا أجمع أهل ~~العلم، وقال ابن حزم (4) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ~~ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم (5) ~~فأما إن كان من المقربين (6): وهو قول جميع أهل الإسلام. PageV02P654 # قلت: ولا تصح (1) هذه الدعوى للإجماع، فإن الطوائف مختلفة حسبما قدمنا، ~~والأدلة متنافية في الظاهر، وكون أرواح الكفار في السماء غير مسلم وإن كان ~~ذلك مجرد العرض على آدم. من دون استقرار فلا بأس، ولكن الخلاف في مستقر ~~الأرواح. وقالت طائفة: إن أرواح المؤمنين والكافرين على أفنية القبور إلا ~~أرواح الشهداء فإنها في الجنة. وحكاه ابن حزم (2) عن عامة أصحاب الحديث. # وقالت طائفة: إن أرواح المؤمنين في عليين، وأرواح الكفار في سجين. ورجح ~~هذا القول الحافظ ابن حجر (3) وقد تقدم في الأحاديث التي ذكرناها ما ~~يخالفه. وقد استدل بعض أهل العلم لهذا القول. مما في حديث الجريدة (4)، ~~وأنه- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: " إنه يخفف على القبرين ما دامت رطبة" ~~ولا يتم [2أ] هذا الاستدلال، فان التخفيف لا يستلزم أن تكون الروح المخفف ~~عنه في ذلك المكان. # وقالت طائفة من المتكلمين: إن الأرواح (5) تموت. بموت الأجساد، وهذا ~~القول باطل PageV02P655 # ترده الأدلة الصحيحة، وتدفعه الإجماعية المحكية عن أهل الإسلام من طرق ~~وقد نص هذا القول إلى المعتزلة (1)، ولا يصح ذلك، وقد جمع بين هذه الأقوال ~~بأن الأرواح متفاوتة في مستقرها، وأن الأدلة إلى قدمناها كل نوع منها وارد ~~على فريق من الناس، وهذا جمع حسن، قال القرطبي (2): الأحاديث دالة على أن ~~أرواح الشهداء خاصة في الجنة دون غيرهم، فإن أرواحهم تكون في السماء تارة، ~~وفي الجنة تارة، وعلى أفنية القبور تارة. وقد ورد أن أرواح الشهداء على ~~بارق نهر بباب الجنة، وفي بعض ألفاظه ما يدل على أن النهر خارج الجنة، ~~ويمكن الجواب عن هذا بأنها تفارق الجنة في بعض الحالات اختيارا منها، وتعود ~~إلى حيث كانت. # قال ابن تيمية ms0244 (3): الأحاديث متواترة على عود الروح إلى الجسد وقت ~~السؤال. # وقال تقي الدين (4) السبكي: عود الروح إلى الجسد ثابت في الصحيح بجميع ~~الموتى فضلا عن الشهداء، وإنما النظر في استمرارها في البدن، وفي أن البدن ~~يصير حيا بها كحالته في الدنيا، أو حيا بدونها حيث شاء الله، فإن ملازمة ~~الحياة للروح أمر عادي لا عقلي. # وفي هذا القدر كفاية انتهى. PageV02P656 ### | سؤال عن حديث (الأنبياء أحياء في قبورهم) # وقول المفسرين أن مريم بنت ناموس دلت على عظام يوسف عليه السلام # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P657 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: سؤال عن حديث: " الأنبياء أحياء في قبورهم" وقول المفسرين ~~أن مريم بنت ناموس دلت على عظام يوسف عليه السلام. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: قال صلى الله عليه وسلم: أقول: حديث الأنبياء أحياء في ~~قبورهم صححه البيهقي ... ### | 4 - # آخر الرسالة: ... في أن المقالة حق يجوز التمسك بها كما يجوز التمسك ~~بالدليل فهو لا يقوله إلا من لاحظ له في العلم ولا نصيب له من العقل والله ~~سبحانه أعلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد صفحات الرسالة: (5) صفحات. # الأولى: 8 أسطر. # الثانية: 22سطرا. # الثالثة: 22 سطرا. # الرابعة: 22 سطرا. # الخامسة: 4 أسطر. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة في السطر تقريبا. # الرسالة من المجلد الأول من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ". # حصلت عليها من الأخ/ عادل حسن أمين. الذي أحضرها من الهند أثناء دراسته ~~هناك فجزاه الله خيرا. # PageV02P659 # بسم الله الرحمن الرحيم # سؤال عن حديث "الأنبياء أحياء في قبورهم " وقول المفسرين أن مريم (1) بنت ~~ناموس دلت على عظام يوسف عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم: أقول: حديث ~~الأنبياء أحياء في قبورهم صححه البيهقي (2) وألف فيه جزأ ويؤيد ذلك ما ثبت ~~أن الشهداء (3) أحياء يرزقون في قبورهم وهو صلى الله عليه وسلم رأس ~~الشهداء. # قال الأستاذ أبو منصور (4) البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا ~~أن ms0245 نبينا صلى الله عليه وسلم PageV02P662 # حي (1) بعد وفاته. انتهى. # ويعكر على هذه أمور: # الأول: ما ورد في الصحيح (2) في حديث الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم لقى ~~جماعة من الأنبياء في السماوات [ا أ]. # وثانيا: ما ورد أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث وروي فوق ~~أربعين يوما إن صح ذلك والله أعلم. وقد تكلم على ذلك أهل العلم فأطالوا ~~وأطابوا فبعضهم ضعف حديث الأنبياء أحياء في قبورهم وبعضهم جمع بينه وبين ما ~~عارضه فإنه لا مانع من رفعهم إلى السماء ثم عودهم. وبعضهم جزم بأنهم باقون ~~في قبورهم وفي السماء ملائكة على PageV02P664 # صورهم (1) والحاصل أن المقام من المحارات لا باعتبار القصة المسئول عنها ~~فهي لا تنهض لمعارضة ما ثبت عن الشارع، ولا تستشكل الأحاديث باعتبارها ~~فكثيرا ما وقع من الأكاذيب في كتب التفسير (2) لا سيما المشتملة على حكاية ~~القصص المطولة فهي متلقاة من أهل الكتاب المنصوص على أنهم يحرفون (3) الكلم ~~عن مواضعه ويبدلون القول، بل كثير من PageV02P665 # الحكايات المدونة في كتب التقصير لا مستند لها إلا ما يعتاده القصاص من ~~تطويل ذيول المقال بالأكاذيب الحرية بالإبطال، فما كان كذلك لا ينبغي أن ~~يلتفت إليه أو يعتقد صحته على فرض عدم معارضته لشيء مما ورد عن الشارع فكيف ~~إذا عارض ما ورد وإن كان قاصرا عن رتبة الصحة. # والحاصل أن التفسير الذي ينبغي الاعتداد به والرجوع إليه هو تفسير كتاب ~~(1) الله حل جلاله باللغة العربية حقيقة ومجازا إن لم يثبت في ذلك حقيقة ~~شرعية فإن ثبتت فهي مقدمة على غيرها وكذلك إذا ثبت تفسير ذلك من الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فهو أقدم من كل شيء بل حجة متبعة لا تسوغ مخالفتها لشيء آخر ~~ثم تفاسير علماء الصحابة المختصين برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يبعد ~~كل البعد أن يفسر أحدكم كتاب الله ولم يسمع [1ب] في ذلك شيئا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى فرض عدم السماع فهو أحد العرب الذين عرفوا من ~~اللغة دقها ms0246 وجلها وأما تفاسير غيرهم من التابعين ومن بعدهم فإن كان من طريق ~~الرواية نظرنا في صحتها سواء كان المروى عنه الشارع أو أهل اللغة وإن كان. ~~محض الرأي فليس ذلك شيء ولا يحل التمسك به ولا جعله حجة، بل الحجة ما ~~قدمناه ولا نظن بعالم من علماء الإسلام أن يفسر القرآن برأيه فإن ذلك مع ~~كونه من الإقدام على ما لا يحل. مما لا يحل قد ورد النهي عنه في حديث "من ~~فسر القرآن برأيه فأصاب فقد أخلى، ومن فسر القران برأي، فأخطأ فقد كفر" (2) ~~أو كما قال: إلا أنا لم نتعبد. بمجرد هذا الإحسان للظن على أن نقبل تفسير ~~(3) كل عالم كيف ما كان بل إذا لم نجلى مستندا إلى الشارع. PageV02P666 # ولا إلى أهل اللغة لم يحل لنا العمل به مع التمسك بحمل صاحبه على السلامة ~~.. ونظر ذلك. # اختلاف العلماء في سائر المسائل العلمية فلو كان إحسان الظن مسوغا للعمل. ~~مما ورد عن كل واحد منهم لوجب علينا قبول الأقوال المتناقضة في تفسير آية ~~واحدة أو في مسألة # PageV02P667 # علمية واللازم باطل فالملزوم مثله وكثيرا ما نسمع من إسراء التقليد الذين ~~يعرفون الحق بالرجال لا بالاستدلال إذا قال لهم القائل: الحق في هذه ~~المسألة كذا أو الراجح قول فلان قالوا لست أعلم من فلان يعنون القائل من ~~العلماء بخلاف الراجح في تلك المسألة فنقول لهم نعم لست أعلم من فلان ولكن ~~هل يجب على إتباعه والأخذ بقوله فيقولون لا ولكن الحق لا يفوته فتقول لهم ~~لا يفوته وحده بخصوصية فيه أم لا يفوته هو ومن يشابهه [2أ] من العلماء ممن ~~بلغ إلى الرتبة إلى بلغ إليها في العلم فيقول نعم لا يفوته هو وأشباهه ممن ~~هو كذلك فيقال لهم له من الأشباه والأنظار في علماء السلف والخلف آلاف ~~مؤلفة بل فيهم أعداد متعددة يفضلونه ولهم في المسألة الواحدة الأقوال ~~المتقابلة فربما كانت العين الواحدة عند بعضهم حلالا وعند الآخر حراما فهل ~~تكون العين حلالا حراما لكون كل واحد منهم لا ms0247 يفوته الحق كما زعمتم فإن ~~قلتم نعم فهذا باطل ومن قال بتصويب المجتهدين إنما يجعل قول كل واحد منهم ~~صوابا لا إصابة وفرق بين المعنيين أو يقول القائل في جواب مقالتهم فلان ~~أعرف منك بالحق لكونه أعلم إذا كان الأسعد بالحق الأعلم فما أحد إلا وغره ~~أعلم منه ففلان الذي يعنون غيره أعلم منه فهو أسعد منه بالحق فلم يكن الحق ~~حتى بيده ولا بيد أتباعه وهذه المحاورات إنما يحتاج إليها من ابتلى. # بمحاورة المقصرين الذين لا يعقلون الحجيج ولا يعرفون أسرار الأدلة ولا ~~يفهمون الحقائق فيحتاج من ابتلي هم وبما يرد عليه من قبلهم إلى هذه ~~المناظرات التي لا يحتاج إلى مثلها من له أدق تمسك بأذيال العلم فإن كل ~~عارف يعرف أن وظيفة المجتهد ليست قبول قول العالم المختص بمرتبة من العلم ~~فوق مرتبته إنما هي وظيفته قبول حجته فإذا لم تبرز الحجة لم يحل للمجتهد ~~الأخذ بذلك القول الخالي عن الحجة في علمه وإن كان في الواقع ربما له حجة ~~لم يطلع عليها العالم الآخر إلا أن مجرد هذا التجويز يجوز التمسك به [2ب] ~~في إحسان الظن بالعالم الأول وحمله على السلامة لا أنه يجوز التمسك به في ~~أن المقالة حق يجوز التمسك بها كما يجوز التمسك بالدليل فهو لا يقوله إلا ~~من لاحظ له من العلم ولا نصيب له من العقل والله سبحانه أعلم. # PageV02P668 ### | بحث في الرد على من قال إن علوم الإنسان تسلب عنهم في الجنة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P669 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: " بحث في الرد على من قال إن علوم الناس تسلب عنهم في ~~الجنة). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، إياك نعبد وإياك نستعين، ولك ~~الحمد يا رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه ~~الأكرمين، وبعد: فإنه وصل السؤال ... ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ms0248 ولي التوفيق حرره ~~كاتبه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في يوم السبت تاسع شهر شوال سنة ~~1245ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الورقات: (3) ورقات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 34 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 12 - 14 كلمة تقريبا. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الخامس من مجلدات الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV02P671 # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد، وإياك نستعين، ولك الحمد يا رب العالمين. والصلاة والسلام على ~~سيد المرسلين وآله وصحبه الأكرمين، وبعد: # فإنه وصل السؤال عن الكلام الذي وقعتم عليه للحافظ الذهبي (1) من أن علوم ~~أهل الجنة تسلب عنهم في الجنة، ولا يبقى لهم شعور بشيء منها، فاقشعر جلدي ~~عند الإطلاع على هذا الكلام من مثل هذا الحافظ الذي أفنى عمره في الكتاب ~~والسنة والتراجم لعلماء هذا الشأن. وقد كنت قديما وقفت على شيء من هذا، لكن ~~لفرد شاذ من أفراد الحكماء قاله لا عن دراية ولا رواية، فلم ألمه لجهله ~~بالكتاب والسنة. فيا ليت شعري كيف يجري قلم أحقر عالم من علماء الشريعة. ~~ممثل هذا! وعجبت ما أدخل هذا الحافظ (2) في مثل هذه المداخل المقفرة ~~المكفهرة التي يتلون الخريت (3) في شعابها وهضابها، ويتحمل هذا الثقل ~~الثقيل، والعبء الجليل! والحاصل أن الطوائف الإسلامية على PageV02P675 # اختلاف مذاهبهم، وتباين طرقهم متفقون على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاء ~~وإدراكا لذهاب ما كان يعتريهم من الكدورات الدنيوية، وكيف يسلبون ما هو ~~عندهم من أعظم النعم، وأوفر القسم! وهم في دار فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ ~~به الأعين، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (1). فكأن ~~هذا القائل لم يقرأ القرآن الكريم، وما أسهل عليه من تحاور أهل الجنة (2) ~~وأهل النار وتخاصمهم بتلك الحجج التي لا تصدر إلا عن أكمل الناس عقلا، ~~وأوفر الخلائق فهما! وما يذكرونه من حالهم الذي كانوا عليه في أهليهم، بل ~~ما يودونه من إبلاغ الأحياء عنهم ما صاروا فيه من ms0249 النعم قال {ياليت قومي ~~يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} (3) وورد مثل هذا المعنى في ~~القرآن التي رفع لفظه من المصحف، كما ثبت في الصحاح (4) تركيب PageV02P676 # الحديث عن أولئك الشهداء بلفظ: "بلغوا قومنا أن قد لقب ربنا فرضي عنا ~~وأرضان! " وكذلك ما ثبت من اجتماع أهل الجنة (1) ومذاكرتهم. مما كانوا فيه ~~في الدنيا، وما صاروا إليه في الجنة كما في الآيات المشتملة على ما في ~~الجنة مما أعده الله لهم حيث يقول: وفيها (2) وفيها في آيات كثيرة، وذكر أن ~~أهلها على ### | ............... # PageV02P677 # سرر (1) متقابلين، وأنه يطوف عليهم ولدان مخلدون (2) وثبت أنهم يدخلون ~~(3) الجنة على تلك الصفات من الجمال والشباب، وكمال الخلق، وحسن الهيئة ~~[1ب] مردا جردا، أبناء ثلاث وثلاثين سنة، وأنهم يخيرون في الجنة ما يشتهون. ~~وكم يعد العاد من الآيات القرآنية، والأحاديث (4) الصحيحة! ولا يتم هذا ~~النعيم ولا بعضه إلا وهم ذو عقول PageV02P678 # صحيحة بالضرورة العقلية، كما ثبت بالضرورة الدينية. ومعلوم أنهم إذا ~~كانوا ذوى عقول فمهما وجدت معهم فهي بالإمكان العام والخاص قادرة على كسب ~~ما تحدد لها من العلوم، ذاكرة لما حصل لها منها من قبل هذا ما لا يحتاج إلى ~~بيان، ولا يفتقر إلى برهان. ولو فقدوها لفقدوا الإنسانية الكاملة، وصاروا ~~مشاهن للدواب، وأي نعمة لمن عقل له كما هو مشاهد من المصابين بالجنون في ~~الدنيا! وأي فائدة للمبالغة في نعيم من كان ذاهب العقل. مما ثبت في الكتاب ~~والسنة من أنهم على صفات فوق صفاتهم في الدنيا. بمسافات! لا يقادر قدرها، ~~ولا يحاط بكنهها. وكذلك لا يتم نعيمهم إلا بوجود الحواس (1) الظاهرة ~~والباطنة، ولو فقدوا أحدها لما تنعموا كما ينبغي وكذا لو فقدوا PageV02P679 # بعضها لم يكن له شعور بالتنعم الذي وصفه الله- سبحانه-، وبالغ فيه. وأي ~~فائدة لفاقد العقل! وأي شعور له بكونه على صفة كمالية في جماله، ولباسه ~~الحرير والديباج وتحليه بالذهب والجواهر، وأكله من أطيب المأكل، وشربه من ~~أنفس المشروب، وكذا لا نعمه تامة فضلا عن أن يكون فاضلا لمن كان أعمى أو ms0250 ~~أصم، أو لا يفهم شيئا، أو لا يذكر ما مضى له، ولا يفكر في ما هو فيه. # وإذا تقرر لك هذا علمت أن أهل الجنة لهم العقول الفائقة، والحواس الكاملة ~~إلى حد يتقاصر عنه ما كان لهم من العقول والمشاعر في دار الدنيا، كما كان ~~لهم الهيئة الفائقة هيئة الدنيا شبابا وجمالا، وقوة وفهما، وفكرا وذكرا، ~~وحفظا وسلامة من كل نقص. ولو لم يكن الأمر هكذا لم يكن لهم فائدة. مما بولغ ~~في شأنهم من الصفات، بل يعود ذلك بالنقص لما أثبت لهم منها في الجنة. هذا ~~معلوم بالعقل والشرع، لا يتمارى فيه قط. وأقل حال أن يكون النعيم المحكوم ~~لهم به في الجنة كتابا وسنة ناقصا. والمفروض أنه بالغ في الكمال إلى غاية ~~فوق كل غاية هذا خلف يدافع نصوص الكتاب والسنة مدافعة يفهمها كل من له عقل ~~وإدراك. فيا عجبا كل العجب من التجري على أهل هذه الدار التي هي دار النعيم ~~المقيم على الحقيقة. مما ينغص نعيمهم، ويشوش حالهم، ويكدر [2أ] صفوهم، ~~ويمحق ما أعده الله لهم! ومن التجري على الله- سبحانه-، وعلى رسوله. مما ~~يستلزم عدم ثبوت ما أثبته الكتاب والسنة لهم، وتكديره وذهاب أثره، ومحق ~~بركته! وأنت تعلم أن مثل هذا يستلزم الكفر الصراح. فأين هذا القادح الفادح ~~من نعيم دار يعدل موضع سوط أحدهم فيها الدنيا بأسرها، وجميع ما فيها، ومن ~~دار نصيف إحدى زوجاتهم يعدل الدنيا وما فيها، ومن دار لو أشرفت إحدى ~~الجواري (1) المعدة لهم PageV02P680 # على أهل الدنيا لفتنتهم أجمعين، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. ومع هذا قد ~~ثبت قرآنا أنهم على سرر (1) متقابلين، وأنه يطوف عليهم ولدان مخلدون، وثبت ~~سنة أنهم يجتمعون (2) ويزاورون (3). فليت شعري ما فائدة هذا الاجتماع ~~والتزاور لمن لا عقل له، ولا فهم، ولا فكر، ولا ذكر! # والحامل أن التقول. بمثل هذا القول هو أن التقول على الله- سبحانه-. مما ~~لم يقل، وعلى رسله، وعلى شرائعه. مما لم يكن منها. وقد ثبت في القرآن ~~الكريم الحكم على المتقولين (4). مما هو ms0251 معلوم لكل من يعرف القرآن، وإذا ~~ثبت أن مثل هذا باطل في الدار PageV02P681 # الآخرة، فانظر إلى هذه الدار دار الدنيا التي ليست بشيء بالنسبة إلى ~~الدار الآخرة، لو قيل لأحدهم أنه سيكون لك ما تريد من جمال الهيئة وكمالها، ~~ومن النعيم البالغ، ومن الرياسة التامة، ولكن ستصاب بالجنون، أو تفقد جميع ~~المشاعر لقال لا ولا كرامة، دعوني أعش صعلوكا فقيرا شحاذا فهو أطيب لي مما ~~عرضتموه علي، وأحب إلي مما جئتموني به. # خذوا رفدكم لا قدس الله رفدكم ... سأذهب عنه لا علي ولا ليا # وإنما أوردنا لك هذه الأمور ليعلم أن الروح للإنسان إذا كان ساذجا كان ~~كله ساذجا، إذ الروح هو الإنسانية التي يتميز بها صاحبها عن الدواب، وجميع ~~ما ذكرنا من العقل والحواس الباطنة والظاهرة هو له، لا للحم ولا للدم ولا ~~للعظم، فإذا كان الروح ساذجا فلم يبق إلا صورة اللحم والدم، وهو المقصود ~~بقولهم في بيان ماهية الإنسان أنه حيوان ناطق، أي مدرك للمعقولات، وليس ذلك ~~للقالب الذي هو فيه. وكما أن ما ذكرناه وقررناه هو إجماع الطوائف الإسلامية ~~على إخلاف أنواعهم فهو أيضا إجماع أهل الشرائع كلها كما تحكي ذلك كتب الله- ~~عز وجل- المرسلة على رسله، وتحكيه أيضا كتبهم المؤلفة من أحبارهم ورهبانهم، ~~فإنه لا خلاف بينهم في المعاد وفي النعيم المعد لأهل الجنة، كما حكاه ~~الكتاب العزيز. وقد أوردنا من ذلك في الحرة الفاخرة (1) في إثبات الدار ~~الآخرة، وفي إرشاد الثقات (2) إلى اتفاق الشرائع على إثبات التوحيد والمعاد ~~والنبوات كثيرا من نصوص (3) التوراة والإنجيل والزبور وسائر كتب نبوات ~~أنبياء الله PageV02P682 # - تعالى-[2ب]، ولم يشذ منهم إلا اليهودي الزنديق موسى بن (1) ميمون، وقد ~~تبرأ منه قدما اليهود، وحرموه أي: أخرجوه من دينهم، بل وكذلك النصارى، وإن ~~لم يكن من أهل ملتهم، فقد صرحوا بخذلانه وزندقته. # قال البصراني في تاريخه (2): ورأيت كثيرا من يهود بلاد الإفرنج بأنطاكية ~~وطرابلس يلعنونه ويسمونه كافرا انتهى. # قلت: وقد وقع لهذا الملعون من تحريف كثير ما يدل على إلحاده وزندقته، وقد ~~رددت ما ms0252 حرفه في المؤلفين المذكورين سابقا، وأوضحته بأتم إيضاح وأما يهود ~~عصرنا فصاروا يعظمونه، وذلك لجهلهم بحقيقة الحال، وقد ذكرت لجماعة من ~~أحبارهم بعض تحريفاته فلعنوه وتبرؤوا منه، وكما أن هذا الذي ذكرناه مجمع ~~عليه بين أهل الملل التابعين لأنبيائهم فهو أيضا مجمع عليه بين المشتغلين ~~بالعقل والنظر كالكلدانيين (3) والصابئين أتباع صاب بن إدريس (4) كما ~~رويناه في حكاية مذاهبهم التي ذهبوا إليها في شأن المعاد، ومنهم اليونان ~~فإنهم جميعهم من عند اسقلنييوس (5) إلى عند ### | .... ### | .... # .. PageV02P683 # جالينوس (1) مصرحة كتبهم. مما للأرواح عليه في دار المعاد، وهكذا ~~المشتغلون بالحكمة الإلهية من أهل الإسلام كالكندي ومن جاء بعده، كالفارابي ~~(2) ومن جاء بعده منهم، كابن سينا (3) فإن كتبهم مصرحة بذلك تصريحا لا شك ~~فيه ولا ريب. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق. حرره ~~كاتبه محمد بن علي الشوكاني- غفر الله لهما- في صبح يوم السبت تاسع شهر ~~شوال سنة 1245. [3أ] PageV02P684 ### | بحث في أطفال الكفار # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV02P685 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: بحث في أطفال الكفار. ### | 2 - # موضوع الرسالة: مصير أطفال الكفار في الآخرة. ### | 3 - # الرسالة ضمن مجموعة من الرسائل للإمام محمد بن علي الشوكاني. ### | 4 - # أول الرسالة: " الحمد لله وحده. حديث عائشة ... " ### | 5 - # آخر الرسالة: " أن وجود العمل وعدمه هما المستقلان بالسعادة والشقاوة ~~وجودا وعدما وإثباتا ونفيا هذا ما سدد الله الفهم واستغفر الله ". ### | 6 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 7 - # عدد الأوراق: أربعة. ### | 8 - # المسطرة: # الورقة الأولى: 17 سطرا. # الورقة الثانية: 20 سطرا. # الورقة الثالثة: 20 سطرا مع سطر بالعرض. # الورقة الرابعة: 21 سطرا مع سطرين بالعرض. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 7 - 9 كلمة. ### | 10 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. ### | 11 - # الرسالة من المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV02P687 # الحمد لله وحده. حديث عائشة (1) أنها قالت لما توفي صبي من الأنصار: " ~~طوبى له عصفور من عصافر الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه " فقال- صلى الله ms0253 ~~عليه وسلم -: " أو غير ذلك يا عائشة، إن الله تعالى خلق للجنة أهلا خلقهم ~~وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهي في أصلاب آبائهم" هكذا ~~ساقه مسلم في صحيحه (2). # قال النووي في شرح (3) مسلم عند ذكر ما نصه: " أجمع (4) من يعتد به من ~~علماء PageV02P691 # المسلمين أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، لأنه ليس مكلفا ~~(1). وتوقف منهم بعض من لا يعتد به لحديث عائشة ". # وأجاب العلماء عنه بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون ~~عندها دليل قاطع، كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله: " أعطه إني لأراه ~~مؤمنا" فقال "أو مسلما هو" ### | .... # الحديث (2). ويحتمل أنه- صلى الله عليه وسلم - قال هذا قبل أن يعلم أن ~~أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك كما في قوله [1] " ما من مسلم ~~يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (3) إلا PageV02P692 # أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" (1) وغير ذلك من الأحاديث (2). والله ~~أعلم. انتهى PageV02P693 # كلامه (1) منقولا من باب معنى " كل مولود يولد على الفطرة ### | .... # " وقال (2) في باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه ما لفظه: " وفي هذه ~~الأحاديث دليل على كون أطفال المسلمين في الجنة. وقد نقل جماعة فيه إجماع ~~المسلمين ". # وقال المازري (3): " أما أولاد الأنبياء- صلوات الله عليهم وسلامه- ~~فالإجماع متحقق على أنهم في الجنة، وأما أطفال من سواهم من المؤمنين ~~فجماهير العلماء على القطع لهم بالجنة (4). # ونقل جماعة الإجماع في كونهم من أهل الجنة لقوله تعالى: {والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} (5). وتوقف بعض (6) المسلمين ~~فيها، PageV02P694 # وأشار أنه لا يقطع لهم كالمكلفين ### | .... # والله أعلم. انتهى (1). # وأقول: التأويل للحديث (2) متعين لقيام البرهان على ثبوت الحكمة، ولا ريب ~~أن تعذيب من لا ذنب له ينافيها، هذا على فرض وجود وجه يصح الحمل عليه ~~كالحمل على أنه دال ذلك قبل أن يعلم حكم أطفال المسلمين، ولو فرضنا [2] عدم ~~وجود وجه يسوغ الحمل عليه لكان هذا الحديث معارضا. مما يوجب سقوطه ظاهرا ~~كالآية المذكورة. ms0254 وحديث "كل مولود يولد على الفطرة." (3). PageV02P695 # وحديث " من مات له من الولد ### | .... # " (1) وسائر الأحاديث المقتضية لرفع (2) قلم PageV02P697 # التكليف عن غير البالغ. # ولكنه يمكن أن يقال أن حديث عائشة خاص صحيح يصلح لتخصيص هذه العمومات، ~~وإن خالف في ذلك بعض الطوائف باعتبار عموم القرآن، ولهذا قلنا ظاهرا. ويمكن ~~أن يقال أنه لا إشكال في الحديث، وبيانه أن قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة: " أو غير ذلك ... " (1) لم يقع بيانه بأن هذا الطفل قد يكون في ~~النار بل قال " بأن الله خلق للنار خلقا وللجنة خلقا ". وفي ذلك إشارة إلى ~~الأحاديث الصحيحة (2) الواردة في كتب السعادة والشقاوة عند وضع النطفة. # فيتوجه اعتراضه- صلى الله عليه وآله وسلم- على عائشة إلى ما ذكرته في آخر ~~كلامها لتعليل كونه عصفورا من عصافير الجنة قائلة لم يعمل السوء ولم يدركه ~~فأرشدها- صلى الله عليه وآله وسلم- إلى شيء يخالف هذا التعليل ببيان خلق ~~الجنة وخلق النار، وأنه قد جف القلم (3). مما فيه، وكأنه قال لها: هاهنا ~~مقتضى [3] آخر PageV02P698 # للثواب والعقاب، وهو أن الله خلق للجنة خلقا وللنار خلقا، وهم في أصلاب ~~الرجال، وليس المقتضى مجرد العمل. # وفي ذلك إشارة إلى حديث: " سددوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة ~~بعمله" (1) قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته" فهذا PageV02P699 # الحديث. بمجرده يسوغ الاعتراض على من جعل السعادة والشقاوة منوطة بالعمل ~~فقط. وعائشة- رض الله عنها- قد جعلت ما يقتضيه كلامها من سعادة هذا الصبي ~~معللة بعدم عمل السوء مع أنه يمكن أن تكون العفة في سعادته هي ما جرى له من ~~اللطف بتوفي الله له في تلك السن، فإن ذلك. بمجرده لطف مع قطع النظر عن ~~العمل. # فالحاصل أنه- صلى الله عليه وآله وسلم- أبان لها مقتضيا آخر للسعادة، وهو ~~أن الله لطف به وتغمده برحمته بقبضه في ذلك الوقت، ولو كان العمل هو سبب ~~الشقاوة والسعادة كما قالت عائشة لما تم ما تلاه عليها- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- من أن الله خلق للجنة خلقا وللنار خلقا، وهم ms0255 في أصلاب آبائهم. ويقوي ~~هذا ما وقع في غير صحيح مسلم بلفظ: " أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق ~~النار فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا ... " (1). فإن جعل عدم الدراية عنوانا ~~لما أرشدها إليه (2) يشعر بأن إيصال الدراية PageV02P700 # إليها هو المقصود، ومنشأ ذلك ما فهمه- صلى الله عليه وآله وسلم- من عدم ~~الدراية عندها لما جرى على لسانها من تعليل السعادة بعدم العمل المستفاد ~~منه أن وجود العمل وعدمه هما المستقلان بالسعادة والشقاوة وجودا وعدما، ~~وإثباتا ونفيا. هذا ما سبق إليه الفهم وأستغفر الله [4]. # ((انتهى البحث)) # PageV02P701 ### | بحث في مسألة وهو المسمى البغية في مسألة الرؤية # تأليف محمد بن على الشوكاني # حققه وعلى عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P703 # وصف المخطوط (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة: بحث في مسألة الرؤية وهو المسمى" البغية في مسألة الرؤية" ~~(1). ### | 2 - # موضوع الرسالة: رؤية الله في الآخرة. ### | 3 - # أول الرسالة: قال رضي الله تعالى عنه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ~~نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فما له من هاد والصلاة ~~واللام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله وصحبه الناصبين رايات الدين ~~الخافضين أعلام العناد. وبعد: فإنا لما جرت المذاكرة وبين بعض الأعلام في ~~مسألة الرؤية التي طال فيها بين الفريقين اللجاج وكثر الخصام ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: ومهما غفلت عن شيء فلا تغفل عن تلك النصوص القوية التي جاها ~~مدعي التخصيص لأدلة الرؤية فإن عليها حامت طيور النقاد وإليها سافرت أنظار ~~علماء الإنصاف وأئمة الاجتهاد، فخذها مجملة غير مفصلة تستأنس ها عن وجه هذه ~~المسألة المعضلة والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد حبيب الله ورسوله وعلى آله وصحبه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخط جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (45) صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: في بعضها (15) سطرا والبعض الآخر (25) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 7 - 9. ### | 9 - # الناسخ: حسين بن محسن الأنصاري اليماني. PageV02P705 # وصف المخطوط (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة: " البغية في مسألة الرؤية ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: ms0256 رؤية الله في الآخرة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده ~~الله فلا مضل له ومن يضلل الله فما له من هاد. والصلاة والسلام الأتمان ~~الأكملان على سيدنا محمد وآله وصحبه الناصبين رايات الدين الخافضين أعلام ~~العناد. وبعد: فإنا لما جرت المذاكرة بيني وبين بعض الأعلام في مسألة ~~الرؤية التي طال فيها بين الفريقين اللجاج وكثر الخصام ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: # . تستأنس ها عن وحشة هذه المسألة المعضلة، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد حبيب الله ورسوله وعلى آله وصحبه، ~~كمل من خط جامعه الإمام المجتهد القاضي بدر الدين، العلامة النحرير محمد بن ~~على الشوكاني حفظه الله تعالى، ومتع جميع المسلمين بحياته آمين آمن. وكان ~~التأليف في شهر الحجة الحرام سنة 1203 ثلاث ومائتين وألف وصلى الله وسلم ~~على محمد وآله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخط معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 28 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. # عدد الكلمات في السطر: 15 كلمة تقريبا. ### | 9 - # في هامش الصفحة الأولى ما نصه: " هذه الرسالة إن جمعها في أدام الطب بقصد ~~تقييد الفايدة ". # PageV02P709 # قال رضي الله تعالى عنه: # بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل ~~له ومن يضلل فما له من هاد، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه الناصبين رايات الدين الخافضين أعلام العناد. وبعد: # فإنها لما جرت المذاكرة بيني وبن بعض الأعلام في مسألة الرؤية التي طال ~~فيها بين الفريقين الفجاج، وكثر الخصام، وقفت على كتب الطائفتن وقوف شحيح ~~ونظرت في حجج القبيلين أفي نظر صحيح، فحررت هذه الأحرف اليسيرة مشيرا ها ~~إلى تلك المطولات وأثرت الاختصار في نقل أدلة الفريقين، فجاء بحمد الله من ~~أجل المختصرات. فأقول: قالت العترة (1) والمعتزلة (2) وصفوة الشيعة (3) ~~والمرجئة (4) ### | ........ # PageV02P713 # والخوار (1) وأكثر الفرق الخارجة عن الإسلام: لا تجوز على الله الرؤية ~~أصلا في الدنيا ولا في الآخرة ولا من نفسه ولا من غيره. وقالت: ms0257 الأشعرية ~~(2) والمجسمة (3) وضرار بن عمرو (4) أكثر فرق المجبرة (5) أنه يصح أن يرى ~~نفسه، ويصح أن يراه غيره وقيل يصح أن يرى نفسه ولا يصح أن يراه غيره، حكاه ~~الرازي (6) عن بعضهم، وحكاه البعض عق أبي القاسم البلخي (7) وهو غير مشهور ~~عنه. PageV02P714 # [الأدلة العقلية للقائلين بامتناع الرؤية] # احتج الأولون على الامتناع بأدلة عقلية ونقليه، وسنشرع في تحرير أدلة ~~الفريقين العقلية. # فمن أدلة المانعين العقلية قولهم: كل محسوس (1) جسم أو عرضي فقط، وكل جسم ~~أو عرض محدث والله ليس. محدث إجماعا. قال: المجوز مجيبا على ذلك لا نسلم ~~كلية الصغرى بقيد فقط بل هو مصادرة على المطلوب، فإنكم جعلتم المدعى أعلى ~~أن كل محسوس جسم أو عرض جزعا من الدليل، وصيرتموه صغرى القياس فيلزم الدور، ~~إذ لا يصح المدعى حتى يصح الدليل بتمام أجزائه، ولا يصح الدليل حتى يصح ~~المدعى إذ هو جزؤه على هذا التقدير، وهو عين الدور المحال. # وأجيب بأن المعقول من الرؤية ما ذكرناه فاستدلالنا مبني عليه فلا مصادرة ~~ودعوى إحساس لا يعقل ليس مما نحن بصدد إبطاله، فإنه يكفينا في نفيه كونه لا ~~يعقل أن تلك الرؤية ذكرتم أنا لا تفتقر إلى شعاع ولا إلى لنطاع ولا إلى ~~غيرهما من الشرائط إحساس فضلا عن إحساس لا يعقل. ورد بأن الرؤية تتعلق بكل ~~موجود. فتكون الصغرى حينئذ جزية هكذا (2) بعض الموتى جسم وعرض ركل جسم وعرض ~~محدث، فبعض الموتى محدث وهو مسلم. # وأجيب بأنا لا نسلم تعلق الرؤية بكل موجود، ودعوى كلية التعلق مبنية على ~~تلك الرؤية التي قلتم إنا لا تفتقر ... الخ. ولولا ذلك لم تتم لكم الصغرى. ~~فجوابنا السالف PageV02P715 # شامل لما ذكرتم أنا اشتغلنا عنه بغيره. قالوا منع السند بلا دليل مكابرة. ~~وأجيب بأنه لم يكن منعنا له مجردا على أنا نمنع كونه سندا ونجعله من باب ~~إقحام دعوى على دعوى. قالوا إنما جعلنا ذلك التعلق سندا لأنكم قد اعترفتم ~~بأن الجسم (1) والعرض كل منهما محسوس يصح أن يحس، فقد ثبت أن صحة الرؤية ~~مشترك بين [2] الجسم ms0258 والعرض، وهذه الصحة لهما علة مختصة بحال وجودهما. وذلك ~~لتحققها عند الوجود كما اعترفتم به وانتفائها عند العدم، فإن الأجسام ~~والأعراض لو كانت معدومة لاستحال كونها مرئية بالضرورة والاتفاق، ولولا ~~تحقق أمر مصحح حال الوجود غير شقق حال العدم- لكان ذلك- أي اختصاص الصحة ~~بحال الوجود- ترجيحا بلا مرجع، لأن نسبة الصحة- على تقدير استغنائها عن ~~العلة- إلى طرفي الوجود والعدم على سواء، وهذه العلة المصححة للزوم لا بد ~~أن تكون مشتركه بين الجوهر والعرض، وإلا لزم تعليل الأمر الواحد- وهو صحة ~~كون الشيء مرتبا بالعلل المختلفة والأمور المختصة- إما بالجواهر وإما ~~والأعراض، وهو غير جائز كما تقرر في محله. # ثم نقول: وهذه العلة إما الوجود وإما الحدوث إذ لا مشترك بين الجوهر ~~والعرض سواهما، فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة بتوهم كونها ~~مصححة سوى هذين، لكن الحدوث لا يصلح أن يكون علة للصحة، لأنه عبارة عن ~~الوجود مع اعتبار عدم سابق، والعدم لا يصلح أن يكون جزاء للعلة، لأن ~~التأثير صفة إثبات فلا يتصف به العدم ولا ما هو مركب منه، وإذا سقط العدم ~~عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود، فإذن هي- أي العلة المشتركة- الوجود، ~~فإنا مشتركة بينهما وبن الواجب لما تقرر من اشتراك الوجود بين الموجودات ~~كلها. فعلة صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى بتحقق صحة الرؤية وهو ~~المطلوب. # وأجيب بأنه قد اعترف [3] بركاكة هذا الدليل- الذي هو أشهر أدلتكم- كثير ~~PageV02P716 # من فضلائكم، وصرح بضعفه كل محققيكم، حتى قال سعد الله: في شرح المقاصد: ~~الإنصاف أن ضعف هذا الدليل جلط، ومع هذا فإنه يرد على قولكم ا: وهذه الصحة ~~لها علة إلخ- أن الصحة معناها الإمكان، وهو أمر اعتباركم فلا يفتقر إلى علة ~~موجودة، فكيفية الحدوث هو أمر اعتباري فيكون هو المصحح لرؤية الجوهر ~~والعرض، وذلك لا يجزئ في الواجب قطعا وعلى قولكم، وإلا لزم تعليل الأمر ~~الخ. أن الممتنع (1) أن يعلل بالعلل المختلفة إنما هو (2) الواحد الشخصي لا ~~الواحد النوعي، كالحرارة بالذي، والنار، فيصح تعليل رؤية الجوهر والعرض. ~~مما لا يلزم أن يكون مشتركا ms0259 بينهما، بل يكون مختصا بالجوهر تارة وبالعرض ~~أخرى، ومع ذلك لا يلزم إمكان رؤية تعالى، وعلى قولكم، إذ لا مشترك بين ~~الجوهر والعرض سواهما (3) بأن الإمكان مشترك أيضا بينهما، ولو سلم أنه ساقط ~~من درجة الاعتبار لأن مرجعه إلى العدم والتأثير صفة إثبات تأثير العلة فلا ~~يتصف ها العدم وكذا الحدوث ساقط عن درجة الاعتبار لذلك فمن أين جاء الحصر ~~بقولكم لا مشترك- سلمنا (4)، فالدليل منقوض بصحة المخلوقية والملموسية ~~وغيرهما، فإنا مشتركة بين الجوهر (5) والعرض فيلزم صحة كون الباري تعالى ~~مخلوقا وملموسا لكونه موجودا، أو الوجود هو العلة على ما قررتم حيث قلتم لا ~~علة لصحة الرؤية إلا الوجود، وعلى قولكم إن العلة المشتركة هي الوجود بأنكم ~~قائلون إن وجود كل شيء عينه، وحكمكم باشتراك الوجود يقضى بأن الأشياء كفها ~~متفقة الحقيقة، لا أنا مشتركة فيما هو على لها، واشتراك [4] الشيئيين فيما ~~هو تمام عينيهما قاض بأن حية واحدة وهو. معزل عن المعقول، ويرد عليكم أيضا ~~على مقتضى ذلك الدليل- أعني صحة PageV02P717 # الرؤية لكل موجود- أن الطعوم والروائح والأصوات والاعتقادات مرئية وهي لا ~~تدرك بالاتفاق. # قالوا: ندفع الأول. مما قاله الجويني (1) من أنه ليس المراد من العلة ما ~~هو المتبادر من التأثر، أي ليس المراد، بالعلة هو المؤثر في الصحة حتى يرد ~~ما ذكر، بل المراد مجرد ما يصلح متعلقا للرؤية وقابلا لها ولا بد من وجوده، ~~فلا يكون مثل الحوادث كافيا إذ لا تحقق له في الأعيان. # والثاني بأن متعلق الرؤية لا يجوز أن يكون من خصوصيات الجوهر أو العرض، ~~بل يجب أن يكون مما يشتركان فيه، للقطع بأنه قد يرى الشيء من بعيد ولا يدرك ~~منه إلا هويته دون خصوصية كونه جوهرا أو عرضا، فرسا أو إنسانا .. إلى غير ~~ذلك من الخصوصية وهذا معي كون الرؤية المشتركة مشتركة. # والثالث: بأن الإمكان أمر اعتباري فلا يمكن تعلق الرؤية به وأن علية ~~الصحة يجب أن تكون مختصة بحال الوجود والإمكان ليس كذلك كما لا يخفى، وأيضا ~~فالمعدوم متصف بالامكان فيلزم صحة رؤيته وهو ms0260 باطل بالضرورة. # والرابع:. مما قاله صاحب المواقف (2) متأولا الكلام. . . . PageV02P718 # الأشعري (1) وذلك حيث قال بأن مراد الشيخ: أنه ليس في الخارج هويتان ~~إحداهما الوجود والأخرى الماهية، فالاتحاد بينهما بحسب التحقيق لا بحسب ~~المفهوم، فلا ينافي اشتراكهما في مفهوم مطلق الوجود. وأجيب عن الأول بأن ~~تفسير العلة. مما يكون متعلقا للرؤية [5] يقضي أن علة الصحة هي الموجود لا ~~الوجود. أما لو قيل إن متعلق الرؤية هو الوجود كما هو المفروض لم يتم ~~الدفع، لأن الوجود أيضا لا تحقق له في الأعيان كالحدوث، وإلا لكان موجودا. # [وعن] (2) الثاني ما قاله التفتازاني (3) معترضا على ذلك الدفع بلفظ وفيه ~~نظر، لجواز أن يكون متعلقا الرؤية هو الجسمية وما يتبعها من الأعراض من غير ~~اعتبار الخصوصية. وبما قاله اللقاني (4) في شرح الجوهرة من أن مفهوم الهوية ~~أمر اعتباري أيضا لا تحقق له # في الأعيان فكيف يكون متعلقا للرؤية بل متعلقا ليس إلا خصوصيات المرئيات، ~~ولا يلزم أن يكون كل إدراك صالحا لأن يتوصل به إلى تفصيل المدرك إلى ما فيه ~~من الجواهر والأعراض، بل قد يكون إجمالي من حيث هو مدرك. PageV02P719 # وبما قاله الخيالي (1) من أن حاصل هذا الدفع من أن متعلق الرؤية أمر ~~مشترك في الواقع أي الهوية، وهو لا يدفع الاعتراض المذكور ويستلزم استدراك ~~التعريض لرؤية الجوهر والعرض، وذكرهم لاشتراك الصحة بينهما ولا يستلزم ~~الاشتراك في المعلول الاشتراك في العلة، إذ يكفى أن يقال إذا رأينا زيدا ~~فإنا لا ندرك منه إلا هوية ما، وهى مشتركة بين الواجب والممكن. # وعن الثالث بأن كون الإمكان أمرا اعتباريا قد سبق ما فيه على أن الحدوث ~~أيضا اعتباري نظرا إلى أنه عبارة عن الوجود مع اعتبار عدم سابق، وهذا ~~المفهوم أمر اعتباري لا وجود له في الأعيان، فما وجه التخصيص للحدوث دون ~~الإمكان؟ وأما كون الرؤية [6] لا تتعلق إلا بالموجود: فإن أريد به أنه لا ~~علة لصحة الرؤية إلا الوجود فذلك عين الدعوى الممنوعة أول البحث، وإن أريد ~~أن الرؤية إنما تتعلق في الواقع بالموجود فلا يضرنا ms0261 ولا ينفعكم، ولا يلزم ~~منه أن الوجود هو العلة المصححة للرؤية، بل يجوز أن تكون الرؤية متعلقة ~~بخصوص المرئيات من الجوهر والعرض كما سبق. # وعن الرابع:. مما قاله الحواني (2) في شرح العضدية من أن ذلك في غاية ~~البد، ثم قال وقيل: إن الشيخ وإن أنكر اشتراك الوجود فإنما أقام هذا الدليل ~~على سبيل إلزام المخالفين القائلين بالاشتراك. PageV02P720 # وهذا القائل هو الآمدي (1) لأنه اضطرب في الدفع عن الشيخ ولم يجد إلى ~~الجواب سبيلا، وأيضا متفق الرؤية ليس هو نص مفهوم الوجود، فإن المفاهيم. ~~ممعزلي عن الكون في الأعيان فلا يتم كلا الشيخ الأشعري (2) على ما فيه من ~~البعد. # ثم بعد الإغماض عن هذا كله لا دفع للنقض بصحة المخلوقية والملموسية ~~وغيرهما من الأمور المشتركة كوجوب الوجود بالغير، وسائر الأمور العامة ~~كالماهية والمعلومية وغيرهما وعلى فرض المناقشة في النقض بالأمور العامة ~~فلا مناقشة بالنقض بصحة الملموسية والمخلوقية، إلا أن البعض جعل النقض بصحة ~~الملموسية قويا دون المخلوقية، وفيه نظر يؤخذ من شرح التجريد [القوشجي] (3) ~~ثم اعلم أن محقق الأشعرية بعد اعترافهم بركة هذا الدليل العقلي وضعفه ~~معترفون بأن التعويل على الدليل العقلي في هذه المسألة متعذر PageV02P721 # فلا نطول الكلام بنقل حججهم العقلية، وأجودها [7] لديهم الدليل السمي ~~بدليل الوجود وقد أدرجناه فيما سلف. # قال السيد المحقق في شرح المواقف (1) ما نصه: (ولقد بالغ المصنف في ترويج ~~المسلك العقلي لإثبات صحة رؤية الله تعالى لكي لا يلتبس على الفطن النصفي ~~أن مفهوم الهوية المطلقة المشتركة بين خصوصيات الهوايات أمر اعتباري كمفهوم ~~الهوية والحقيقة، فلا تتعلق ها الرؤية أصلا وأن المذكور من الشيخ البعيد هو ~~خصوصيته الموجودة إلا أن إدراكها إجمال لا يتمكن به على تفصيلها، فإن مراتب ~~الإجمال متفاوتة قوة وضعفا كما لا يخفى على ذي بصيرة فليس يجب أن يكون كل ~~إجمالي وسيلة إلى تفصيل أجزاء المدرك وما يتعلق به من الأحوال ألا ترى إلى ~~قولك كل شيء فهو كذا، وفي هذا الترويج تكلفات يطلعك عليها أدنى تأمل. # فإذن الأولى ما قد قيل ms0262 من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي ~~متعذر فليس إلى ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي (2) من التمسك ~~بالظواهر النقلية) (3) انتهى كلامه. # إذا عرفت هذا الاعتراف بتعذر التعويل على أدلة العقل والتصريح بأن لا ~~متمسك إلا أدلة النقل فسنطلعك على نصيب تبصر به إن شاء الله تعالى الحق، ~~ولكنا لما رأينا القائلين بعدم جواز الرؤية مصرحين في كتبهم الكلامية بعكس ~~ما صرح به حذاق الأشعرية حتى PageV02P722 # جزموا بأن الاعتماد في المسألة ليس إلا على أدلة العقل لكونها مفيدة ~~للقطع بخلاف النقل. # قال في شرح القلائد (1) ما نصه: "و قد اقتصر الإمام على العقلية فقط ~~وإنما ذكر السمعية في آخر المسألة معارضة لما احتج به المخالف من [8] ~~السمع، وهذا هو الذي يقتضيه النظر الصحيح لأن كون تلك السمعية مفيدة للقطع ~~محل نزاع مبني على أن كون العموم يفيد القطع والظن، فكان الاقتصار على ~~الأدلة العقلية المفيدة للقطع بكل حال هو الأولى انتهى. # أحببنا (2) نوقفك على ما هو العمدة منها عندهم لتنقطع عن قلبك علائق ~~الشكوك يهون لذلك خطب التهويل، فنقول: قد استكثروا من الأدلة العقلية، وقد ~~ذكرنا فيما سلف طرفا منها، وسنذكر هاهنا أشهر أدلة هذه المسألة عندهم وهو ~~دليلان: (الأول): الموانع. (والثاني) دليل المقابلة. وقد وقع بينهما الخلاف ~~في ترجيح أحدهما على الآخر فمنهم من ذهب إلى ترجيح دليل الموانع وهو ~~المأخوذ من أصول أبي هاشم (3) وبه قال محمود بن الملاحمي (3)، ورجحه المهدي ~~أحمد بن يحط. ومنهم من رجح دليل المقابلة وهو المأخوذ من أصول أبي علي (4) ~~وهو من معتزلة البصرة وقد ترجم له في الرسالة (24) من هذا القسم. (5) وبه ~~قال السيد المؤيد بالله ومنهم من قال بالاستواء وهو القاضي عبد الجبار (6) ~~وغيره. PageV02P723 # أما دليل الموانع فتحريره أن يقال: القديم تعالى حاصل على الصفة إلى لو ~~رؤي لما رؤى إلا لكونه عليها، والواحد منا حاصل على الصفة إلى لو رؤي لما ~~رؤي إلا لكونه عليها. من صحة الحاسة وارتفاع الموانع فلو صحت رؤيته لوجب أن ~~[يرى] (1) الآن فهذه ms0263 ثلاثة أصول: # (الأول): أن القديم حاصل على الصفة .. الخ. # (والثاني): أن الواحد منا .. الخ. # (والثالث): أن لو صحت رؤيته .. الخ. # أما الأول: فلا خلاف في ذلك لأن الأكثر يقولون الشيء إنما تصح رؤيته لأجل ~~صفته المقتضاه، فهو من أحكامها، وعند الشيخ أبي عبد الله أنه لأجل الصفة ~~الذاتية، وعند الأشعريه لأجل الوجود، وعند ضرار (2) لأجل ماهيته (3) التي ~~يختص بعلمها، والله PageV02P724 # حاصل على كل هذه الأمور [9]. # وأما الثاني: فلأن الواحد (1) منا إنما يرى لأجل كونه حيا لشرط صحة ~~الحاسة وارتفاع الموانع ووجود المدرك، وقد اختلف في هذه الأشياء أهي كافية ~~في كون أحدنا مدركا أم لا؟. فقال الجمهور إن كافية، فمن حصلت هذه الأشياء ~~أدرك المدركات، ومن تخلف شيء منها لم تدرك. وقال أبو علي والأشعري: بل لا ~~بد من أمر آخر وهو الإدراك، إذ هو معن عندهم يخلقه الله عند المشاهدة ~~ونحوها من الحواس. واختلف الجمهور الذين قالوا هذه الأمور كافية: هل العلم ~~بذلك ضروري أو اكتسابي؟. # فقال أبو الحسن: (2) هو ضروري فإنا نعلم ضرورة أن أحدنا من كان صحيح ~~الحاسة والموانع مرتفعة والمدرك موجود وجب أن يدرك، ومن تخلف شيء منها ~~استحال أن يدرك. وقال (3) الجمهور بل اكتسابي استدلالي وذلك أنا وجدنا ~~الإدراك يتحصل عند اجتماع هذه الأمور عند انتفاء شيء منها على طريقة واحدة ~~ووتيرة مستمرة، فعلمنا أن كافية في الإدراك وأن لا تفتقر إلى أمر سواها، ~~وإذا ثبت ذلك فلا التباس أن هذه الأمور مجتمعة في أحدنا بالنسبة إلى القديم ~~تعالى، أما صحة الحاسة فظاهر وأما ارتفاع الموانع فلأن الموانع منحصرة في ~~الثمانية المعروفة وكلها إنما تمنع من رؤية الأجسام والألوان، والله تعالى ~~ليس بجسم ولا لون فلا تكون مانعة من فثبت الأصل الثاني. وأمما الثالث فلأنه ~~إذا حصل الموجب للإدراك- وهو كون أحدنا حيا واجتمعت الشرائط- وجب حصول ~~المقتضى وهو الإدراك، وإلا خرج المقتضى عن كونه مقتضيا، وهو محال. فهذا ~~تحرير دليل الموانع [10] على سبيل الاختصار. PageV02P725 # وأما دليل المقابلة فتحريره أن يقال: أحدنا إنما يرى بالحاسة والرائي ~~بالحاسة ms0264 لا يرى إلا ما كان (1) مقابلا أو حالا في المقابل أو في حكم ~~المقابل، والله تعالى ليس بشيء من ذلك، وقد حرر السيد ما ذكرتم في شرح ~~الأصول تحريرا مطولا، وقد يحرر دليل المقابلة على تحرير آخر فرارا من ~~الاعتراض الوارد على هذا التحرير من أن ذلك إنما يحصل باستمرار العادة وإن ~~كان يصح خلافه، أو أن ذلك إنما هو شرط في رؤية الأجسام والألوان، وأما رؤية ~~الله فلا يشترط فيها ذلك. # وصورة ذلك التحرير أن يقال: الواحد منا إنما يرى بالشعاع، والرائي ~~بالشعاع إنما يرى ما كان متحيزا أو مختصا بجهة يتصل ها الشعاع، فلو صحت ~~رؤيته لكان متحيزا ولا مختص بجهة يتصل ها الشعاع، فهذه ثلاثة أصول: # أما الأصل الأول: وهو أن أحدنا إنما يرى بالشعاع، فلأن الرؤية المعقولة ~~في الشاهد إنما هي الرؤية بالشعاع، فإن الله تعالى ركب بنية العين تركيبا ~~مخصوصا وجعل لها شعاعا، وهو أجزاء نور مناسبة لتلك البنية فبمجموعها يحصل ~~الإدراك، ولهذا فإن أحدنا إذا اشتد عليه الظلام زال إدراكه لزوال الشعاع، ~~وإن كانت حاسته في نفسها صحيحة، فعلم أن أحدنا إنما يرى بالشعاع (2). # وأما الأصل الثاني: وهو أن الرائي بالشعاع لا يدرك إلا ما كان متحيزا أو ~~مختصا بجهة يتصل الشعاع- فلأن أحدنا إذا اثبت أنه رأى بالشعاع لم ير إلا ما ~~وقع عليه ذلك الشعاع واتصل به، إذ لو رأى ما لم يتصل به لما كان أحدنا ~~رائيا بالشعاع حينئذ، بل لا يفتقر إليه البتة، بل كان يلزم صحة أن يدرك ~~جميع المدركات، ولو وجد من الموانع ما وجد، إذ تلك الموانع كلها تمنع من ~~اتصال الشعاع، والمعلوم خلافه، فعلم أنه لا بد من اتصال الشعاع المرئي، ~~والشعاع حاصل في الجهات لأنه أجزاء رقيقة نورية PageV02P726 # حاصلة بين الحاسة والمرئي فلا بد حينئذ من أن يكون المرئي حاصلا في جهة ~~إذ لا يعقل الاتصال بين ما هو في جهة وهو الشعاع وبن ما ليس في جهة وهو ~~المرئي، وأما اللون فمعي اتصال الشعاع به ms0265 هو أن يتصل. محله وجهة محله، فثبت ~~أن المرئي بالشعاع لا بد أن يكون مختصا بجهة يتصل ها الشعاع. # وأما الأصل الثالث: وهو أن الله تعالى لا يختص إنه فقد ثبت أن اختصاصه. ~~مكان يستلزم أن يكون من جنس الأجسام، وسواء كان جسما مركبا (1) من ثمانية ~~جواهر أو أقل أو أكثر، وإنما قلنا إن القول بذلك يستلزمها لأدت كل (2) ما ~~تمكن في الأماكن أو شغل الجهات فهو متحيز، وكل متحيز فهو من قبيل الأجسام، ~~والجسمية تستلزم الحدوث لما تقرر من أن كل جسم محدث، وهو على هذين ~~الدليلين، أعنه دليل الموانع، ودليلي المقابلة اعتراضات ومناقشات ودفوع. # فمما أورد على دليل الموانع أن قولكم إن أحدنا حاصل على الصفة التي لو ~~ورث لما رئي إلا لكونه عليها- غير مسلم، بل يفتقر إلى أمر آخر وهو الإدراك ~~الذي هو المعني، وأما استدلالكم على نفيه بأن أحدنا إذا كان صحت الحاسة ~~والموانع مرتفعة والمدرك موجود أن تدرك .. الخ. فجوابه أن يقال ما أنكرتم ~~أن الله تعالى قد أجرى العادة أن يخفق الإدراك الذي هو المعني عند اجتماع ~~هذه الأمور ولا يخلقه عند شماء منها، وجعل ذلك مستمرا على طريقة واحدة. ~~وأجيب عن هذا بأنه يستلزم أن كون احدنا أن يكون بين يديه أجسام عظيمة وهو ~~يراها بأن لا يخلق الله له ذلك المعنى، والمعلوم أن أحدنا يعلم أنه لا شطء ~~بحضرته، وأن هذا العلم مسند إلى أنه لو كان شيء بحضرته لرآه. PageV02P727 # واعترضه المؤيد بالله عليه السلام (1) وغيره أنا لا نسلم أن هذا العلم ~~إلى ما ذكرتم بل يجوز أن يكون علما ابتدائيا يخلقه الله تعالى فينا ابتداء ~~إلى غير ذلك من الاعتراضات على هذا الدليل. # ومما أورد على دليل المقابلة أن قولكم إن أحدنا لا يرى الشعاع معترض بأن ~~يقال إن هذا إنما هو في رؤية الأجسام والألوان فقط في الكريم أن الله لا ~~تصح رؤيته ولا يفتقر فيها إلى شعاع فلا يلزم حينئذ أن يكون صح أصلا في جهة ~~كما ذكرتم. # وأجيب ms0266 بأنا إنما ننفي عن الله تعالى الرؤية المعقولة والرؤية إلى نعقلها ~~إنما هي بالشعاع كما تقدم. وأما ما لا يعقل فيكفيه نفيا أنه لا يعقل، على ~~أن الرؤية بغير الشعاع كالرؤية بغير الحاسة في أفما لا يسميان رؤية أحمية ~~لغوية إلى غير ذلك من الاعتراضات الواردة على هذا الدليل، على أن أبا هاشم ~~قد ذهب إلى أن الشيء إذا كان تصح رؤيته في نفسه فإنه يصح أن يرى وإن لم يكن ~~مقابلا ولا حالا في المقابل ولا في حكم المقابل، ولهذا أقر جماعة من ~~القائلين بعدم جواز رؤية الله أن اعتمادهم في هذه المسألة ليس إلا على دليل ~~الموانع وممن صرح بذلك النجري (2) في شرح القلائل. # قال: قالت الأشعرية: ورؤيته تعالى بلا كيف، أي لا يرى في جهة من الجهات ~~ولا على صفة من الصفات. وتحقيق ذلك ما قاله الرازي: ونصه: (المراد من ~~الرؤية أن يحصل انكشاف قام بالنسبة إلى ذاته المخصوصة ويجري مجرى الانكشاف ~~الحاصل عند اتصال الألوان والأضواء، وهذا الانكشاف لا أن يكون المكشوف ~~حاصلا في جهة). وقال في موضع آخر: (ربما عاد الخلاف بين أصحابنا ~~PageV02P728 # وبين المعتزلة في هذه المسألة إلى اللفظ وإلى العبارة، يعني أن هذا ~~الانكشاف الذي يسمونه الرؤية بالحاسة هو الذي تسميه المعتزلة علما ضروريا، ~~لكن المشهور أن الخلاف بين الفريقين معنوي" (1) انتهى. # وأجيب على دعوى رؤيته تعالى بلا كيف بأن ذلك مما لا يعقل. # قالوا إنكارنا شيء عما هو معتاد في الرؤية، والحقائق لا تؤخذ من العادات ~~لأنا لا نشترط في الروية ما ذكرتم من الضوء والمقابلة وغير ذلك من الشروط، ~~وخروج الشعاع أو الانطباع أمر عادي قد جرت عادة الله بذلك وهو قادر على خلق ~~الرؤية فينا من غير هذه الشروط ولا يلزم من صحة رؤية الشيء تحقق الرؤية. # ودفع هذا الجواب بأنه سفسطة (2)، وعدم اشتراطكم الضوء والمقابلة واتصال ~~الشعاع بالمرئي إن كان مع بقاء العن على هذا التركيب وهذه البنية المخصوصة ~~فذلك خارج عن العقل، وإن كان لامع البقاء بل إذا ms0267 شاء الله ذلك وأراده يجعل ~~العن بغير هذه البنية وعلى غير هذا التركيب الخاص فلا نزاع لأحد في هذا ~~لكمال اقتداره تعالى. # وقولهم: الحقائق لا تؤخذ من العادات قلنا قد صرحتم أن تصديق الرسول ~~بالمعجزة وثبوت صدقه وصدق ما جاء به لا طريق له غير العادة، فإذا تركتم أخذ ~~الحقائق من العادات تركتم الشريعة بأسرها ومن جملتها أدلتكم النقلية التي ~~جزمتم بأن المعتمدة في هذا PageV02P729 # البحث. # ومما يصلح لدفع هذه الدعوى أعني: أن الرؤية بلا كيف ما أوردوه في هذا ~~المقام مستدلين [4] به على الرؤية كحديث تشبيه رؤية تعالى برؤية البدر ~~والقمر (1)، وحديث أبي هريرة عند مسلم (2) وفيه " فيأتيهم الله تعالى ني ~~صورة غر صورته المط يعرفون* وحديث جابر عند مسلم (3) أيضا وفيه " فيقول: ~~أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم تبارك وتعالى ". وغير ذلك ~~فإنها كفها مصرحة بالكيف. وأيضا يشهد على ضعفه أنه خلاف ما عليه جميع ~~الفرق. # قال الرازي: في المحصل ما نصه: (مسألة: الله تعالى يصح أن يكون مرئيا لنا ~~خلافا لجميع الفرق. أما الفلاسفة والمعتزلة (4) فلا إشكال في مخالفتهما ~~وأما المشبهة (5) والكرامية (6) فلأنهم إنما جوزوا رؤيته لاعتقادهم كونه ~~تعالى في المكان والجهة. أما بتقدير PageV02P730 # أن يكون هو تعالى منزها عن الجهة فهم يحيلون رؤيته فثبت أن هذه الرؤية ~~المنزهة عن الكيفية مما لا يقول به أحد إلا أصحابنا) انتهى. # تنبيه: قال: ضرار بن عمرو (1) أنه تعالى يرى بحاسة سادسة، وذلك لما رأى ~~باقي إدراكه هذه الحواس من المحالات، ورد قوله بأن هذه الحاسة إن كانت ~~شعاعا لزم كونه جسما لما تقدم في (2) دليل المقابلة، وإن لم يكن شعاعا فغير ~~معقول، على أن تسميتها رؤية ممنوعة، لأن الرؤية اسم للإدراك هذه الحاسة، ~~ومن الإلزامات العامة له، وللأشعرية تجويز أن يكون الله تعالى مطعوما ~~ومسموعا وملموسا ومشموما: إما على وجه غير ما نعقله في الشاهد كما قالت ~~الأشعرية في الرؤية، أو بحواس أخر كما قال ضرار، فإن منعوا ذلك ورد عليهم ~~ما أوردوه على المانعين من الرؤية ms0268 من أن المنع طعن في قدرة الله وإلا فما ~~الفرق؟ # مقدمة ينتفع ها بين يدي الأدلة النقلية # وسنشرع الآن في سرد أدلة الفريقين النقلية والكلام عليها وسنهدي إليك قبل ~~الشروع فيها مقدمة تنتفع ها في هذه المسألة وأخواتها إن كنت ممن رزق ~~الإنصاف، وتستعن ها على السلامة من موبقات التعصب ومزالق الاعتساف. # فنقول: اعلم أن فرقتي الأشعرية (3) والمعتزلة (4) قد اشتهر بينهما من ~~الخلاف ما ملأ الأقطار وظهر بلا مرية ظهور النهار، وأفضى ذلك إلى العصبية ~~التي هي من أقبح المشارب الوبية، ثم تزايد الشر وتضاعف في كل عصر حتى بلغ ~~إلى الترامي بالكفر والفسق، فلا تكاد تقف على كتاب من كتب إحدى الطائفتين ~~في مسائل الخلاف إلا وأشار فيه من PageV02P731 # التشنيع والتبشيع على الطائفة الأخرى ما تقشعر منه الجلود، فترى كل فرقة ~~تسمي ما تشبثت به في نصرة مذهبها- وإن كان في غاية من الضعف- بالدليل ~~والحجة والواضح والصريح والقطعي والمحكم وتطلق على متشبث الأخرى، وإن كان ~~في غاية القوة اسم الشبهة والمتشابه والخفي ونحو ذلك، وتبالغ في كتم الناهض ~~وإهماله وتستكثر من ذكر المردود وأمثاله محبة للغلب والانتصار للأسلاف، بل ~~ربما أفضى ذلك إلى ما هو أطعم من ذلك وأطعم، ولا أحب التصريح بأنه الافتراء ~~على بعضهم بعضا، وقل من ينجو من هذه البلية التي هي أقبح التغرير والتلبيس ~~على المقصرين، لإيقاعهم (1) في المضايق ولا حط الله علما يكون هذا نتيجته. ~~ولعمري أن الجهل أسلم منه فإن ثمرة العلم النافعة بعد الاهتداء به- الهداية ~~إليه لا الترويج للبدع والمصائب التي لا يفلح من علقت به ولا سيما إن كان ~~من المقصرين المغرورين، ولهذا ترى عندهم من العداوة ما لم تجده عند المحقق ~~[16] والسر في ذلك أن المقصر المقتصر إذا عثر على كتب قومه الذي هو هم حسن ~~الظن قطع بصحة ما فيها وجزم بأن الطائفة الأخرى لا متشبث لها في تلك ~~المسألة إلا تلك الشبهة إلى ذكرها أسلافه فيكون ذلك من أعظم الأسباب ~~الداعية إلى التبديع والتكفير، ثم انضم إلى هذا الترويج ms0269 التنفير عن كتب ~~الخصوم ورمي من رام العثور عليها بالابتداع. والبلعث على هذا الحذر من أن ~~يعثر المطلع على كتب الخصم على حجة له قوية تخدش في وجه ما قرره له أسلافه، ~~أو يقف على بطلان ما نسبوه إليه فيفتضحوا عنده. # وهذا السبب اتسع الخرق وعظم البلاء، فإياك إن كنت متبصرا أن ينفق عندك ~~شيء من هذا الجنس فتزل بأول قدم، فإن ما دون هذه العداوة بكثير موجب لعدم ~~قبول رواية بعضهم عن بعض وشهادته عليه، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحكم بعدم قبول شهادة أرباب الإحن على بعضهم بعضا كما في حديث: " لا ~~تقبل شهادة ذي الظنه والإحنة " (2) وهكذا ما PageV02P732 # بين من حاله كحال هاتين الطائفتين من الفرق الإسلامية فخذها كلية تنتفع ~~ها انتفاعا جيدا، وعليك- إذا حاولت النظر- بأخذ مذهب كل طائفة ودليلها من ~~كتبها كما فعلناه في هذه الرسالة والله المستعان. # أدلة المانعين من الرؤية # إذا عرفت هذا فنقول: استدل المانع من الرؤية بعد الاستدلال بالأدلة ~~العقلية بقول الله عز وجل: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير} [الأنعام: 103] وتقرير الاستدلال ها أن الإدراك المسند إلى الأبصار ~~إنما هو الرؤية أو هما متلازمان، والآية نفت أن تراه الأبصار وذلك [17] ~~بتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الاستغراقية، والوقوع في سياق النفي في ~~مقام المبالغة في جميع الأوقات، لأن قولك: فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم ~~الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة، ولأنه تعالى [بأنه لا يرى] (1)، لأنه ذكر في اثنان المدائح. ~~وما كان من الصفات عدمه مدح كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه، كالقدم ~~ينفي الصاحبة والولد، فيكون انتفاء الرؤية كانتفائها بشهادة الذوق السليم ~~من كل جزء سالم الفطرة، واعترض على هذا التقرير بوجوه (منها): أن الإدراك ~~هو الإحاطة (2) بجوانب المولى إذ هو في الأصل النيل والوصول البلوغ ثم نقل ~~إلى الرؤية PageV02P733 # المحيطة لكونها أقرب إلى تلك الحقيقة، وهذه الرؤية المكيفة بكيفية ms0270 ~~الإحاطة أخص مطلقا من الرؤية المطلقة، وسلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم. # وأجيب: بأن اعتبار فقد الإحاطة في الإدراك ممنوع لا يثبت في شيء من أصلا، ~~لا فيما هو الأصل على زعمكم- أعني- النيل والوصول والبلوغ، ولا في المنقول ~~إليه أعني الرؤية، على أن الإدراك إذا اقترن بالبصر كان حقيقة في مجرد ~~الرؤية، سواء قلنا إنه حقيقة لغوية (1) كما هو الظاهر أو عرفية (2) فدعوى ~~النقل ممنوعة أيضا، وأيضا PageV02P734 # نفط الرؤية المحيطة بالجوانب كما ذكرتم مشعر بأن له تعالى جوانب وحدودا، ~~لأنه يصير الكلام في قوة أنه لا يرى تعالى رؤية محيطة بجوانبه وحدوده، ولو ~~سلم عدم إشعاره بذلك فلا أقل من إبهامه له لأن توجه النفط إلى القيد أكثري، ~~وأنه باطل قطعا وإجماعا: ومنها أن إلا تدركه الأبصار) موجبة كلية لا موضوعة ~~جمع يحلى باللام الاستغراقية وقد [18] دخل عليها النفي فرفعها. ورفع ~~الموجبة الكلية سالبة جزئية كما هو مقرر في محله. ولهذا جعل المنطقيون ليس ~~(كل) من أسرار السالبة الجزئية. هذا إذا ثبت أن اللام للاستغراق وإلا عكسنا ~~القضية إلا تدركه الأبصار) سالبة مهملة وهي في قوة الجزئية، فالآية في قوة: ~~بعض الأبصار لا تدركه ونحن نسلمه، لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين دون ~~الكافرين. # وأجيب: بأن الشائع في الاستعمال، والمأنوس في المقامات الخطابية- باتفاق ~~أهل التحقيق- أن النفط الداخل على (1) الجمع المحلى باللام الاستغراقية ~~لعموم السلب لا PageV02P735 # سلب العموم، حتى قال بعضهم إنه لا يوجد في التنزيل واستعمال فصحى إلا ~~بالمعنى الأول. # وقد اعترف هذا سعد الدين (1) في شرح المختصر والمطول وشرح المقاصد، ومن ~~أحب الوقوف على حقيقة ذلك فلينظر المطول في شرح قول القزويني: واستغراق ~~المفرد أشمل .. الخ. وقد أطال تحقيق ذلك في شرح المقاصد ما خلاصته: أن ~~النسبة قد تعتبر أولا إلى الكل ويعتبر دخول النفط عليه فتفيد سلبه، وقد ~~يعتبر دخول النفط أولا ثم النسبة إلى الكل فلا يكون النفط متوجها إليه ~~وإنما يتوجه إلى ما دخل عليه من الكلام الخالي عن حلية العموم فيفيد عموم ~~السلب، والأول يفيد سلب العموم .. الخ. ms0271 حتى قال: وبالجملة فالأول من قبيل ~~نفى الجمع، والثاني من قبيل نفي المفرد وهو أشمل كما صرحوا به. وهذا جار في ~~جميع القيود لا في مجرد العموم، ثم ذكر لذلك شواهد قرآنية. ثم قال: إلى ما ~~لا يحصى في الكتاب والسنة وغيرهما من كلام الفصحى جار كفه على الاعتبار ~~الثاني. وقال الكابي في " شرح المتحصل ". وهو إمام- ما نصه: " إنه تعالى عن ~~بقوله لا تدركه الأبصار أي [19] لا يدركه واحد من الأبصار وذلك يقتض بأنه ~~لا يدركه شيء من الأبصار في شيء من الأوقات أصلا، لأن قولنا تدركه الأبصار ~~بالإطلاق العام ينقض قولنا لا تدركه الأبصار، بدليل أنه يستعمل كل واحد ~~منهما في كذب الأخر، وإنما يتناقضان لو كان المراد من السالبة المذكورة هو ~~السالبة الكلية الدائمة لما عرفت في المنطق أن المطلقتين القائمتين لا ~~تتناقضان لجواز صدق كل واحدة منهما مع الأخرى في زمان، فإذا كان وثبت صدق ~~قولنا لا يدركه شيء من الأبصار في شيء من الأوقات لزم كذب قولنا تدركه ~~الأبصار لأن صدق أحد النقيضين يوجب كذب الآخر، وإذا ثبت كذب PageV02P736 # قولنا تدركه الأبصار ثبت كذب قولنا يدركه بصر واحد أو بصران لعدم القائل ~~بالفرق والفصل انتهى. # ولم يتعرض للقدح فيه بل قال إنا نقول. موجبه، وجاء. مما سبق من أن نفى ~~الإدراك لا يستلزم نفط الرؤية قوله: وإلا عكسنا. أجيب بأنا لو سلمنا عدم ~~العموم لكانت القضية قبل دخول حرف السلب موجبة جزئية فحصل بحرف السلب رفع ~~الإيجاب الجزئي وهو سلب كلى فثبت المطلوب ولا نسلم ما ادعيته من الإهمال، ~~ولو سلم لكان في قوة: لا يدرك بعض شيء من الأبصار، والبعض نكرة ني سياق ~~النفي فيعم. # ومنها أن الإدراك غير موضوع بالحقيقة للرؤية أصلا لكنه قد يستعمل في رؤية ~~الشيء المحدود على سبيل المجاز، وقد تقرر في أصول الفقه أنه لا يعدل عن ~~الحقيقة إلى المجاز بدون دليل إجماعا (1) فيجب حمل الإدراك على حقيقته التي ~~هي اللحوق، فإذا قام الدليل [20] على العدول إلى المجاز وجب أن ms0272 يلاحظ ~~المجاز الموافق حكمه حكم الحقيقة وهو الرؤية، مع بعد الاحاطة بجوانب المرئي ~~وحدوده، فما لا جوانب لذاته ولا حد له يمتنع فيه ذلك بالضرورة، فيجب العدول ~~عن هذا المجاز أيضا والحمل على إبصار العقول وإدراكها كما مر. # وأجيب. منع اعتبار نعت الإحاطة في اللحوق، وأنه لو لم يوجد في اللغة أصلا ~~كما سلف، وبمنع أن الإدراك مجاز في الرؤية، بل حقيقة لغوية أو عرفية كما ~~سبق وإبصار العقول مجاز بلا خلاف فلا يصار إليه إذ لا بد في المجاز من غرض ~~صحيح ونكتة مقتضية له وقرينة وعلاقة، وليس مهنا شيء من ذلك إلا ما غالطتم ~~به وقد منعناه. # (ومنها) أن الآية (2) محمولة على نفط الرؤية في الدنيا لا في الآخرة، ~~جمعا بين الأدلة وذلك لأنها وإن عمت في الأشخاص على مدعاكم، فهي لا تعم في ~~الأزمان لأنها سالبة PageV02P737 # مطلقة لا موجهة دائمة. # وأجيب: بأن عموم الأزمان لقد سبق أنه مستفاد من الآية، وملاحظة القدح ~~يأبى هذا التخصيص لأن عدم الرؤية في الدنيا ليس فيما يختص به الباري جل ~~جلاله لجريه في أشياء كثيرة فلم يبق للتمدح فائدة يعتد ها ثم لا فرق بين ~~قول من قال إن العام في الأشخاص عام في الأوقات والأحوال، وقول من قال إنه ~~مطلق فيها كما حققه ابن دقيق (1) العيد في "شرح العمدة". # (ومنها) أنكم إما أن تحملوا الأبصار على حقيقتها، أو تجعلوها. بمعنى ~~المبصرين: إن قلتم بالأول لم يصح لكم الاستدلال لأنا نقول إن الأبصار هي ~~المذكورة، وإنما يدركه المبصرون، وإن قلتم بالثاني لزمكم في قوله تعالى: ~~{وهو يدرك الأبصار} (2) أن يكون معناه وهو تعالى مبصر [21] مدرك فيدرك ~~نفسه، وكل من قال بأنه يدرك نفسه قال بأنه يدركه غيره. # وأجيب بأن المراد بالأبصار ليس معناه الحقيقة إذ لا مدح حينئذ، ولا ~~المبصرين مطلقا إذ لا دليل على ذلك بل المبصرين بالأبصار فيكون المعنى لا ~~يدركه أهل الأبصار وهو يدرك أهل الأبصار، والقديم ليس من أهل الأبصار ~~فاندفع الإشكال. # غاية ما يلزم ألا لا ms0273 يكون في الآية دليل على نفى إدراكه لنفسه صريح، بل ~~إدراك أهل الأبصار فقط، لكن يلزم من ذلك نفط إدراكه لنفسه، لأن كل من قال ~~بأنه لا يدركه غيره قال بأنه لا يدرك نفسه. # (ومنها) أن التمدح بنفي الرؤية يدل على صحتها لأنها لو امتنعت ما حصل ~~التمدح بنفيها إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم يكن له ذلك. # وأجيب:. منع الملازمة، والسند التمدح بنفي الصاحبة والولد مع امتناعهما ~~غاية PageV02P738 # الامتناع. وقولكم "لا مدح للمعدوم" مريدين بذلك أنها لو كانت مدحا له ~~تعالى بأنه لا يرى لشاركه المعدوم في ذلك لأنه لا يرى- باطل، لأن الله ~~تعالى قد تمدح بأنه لمس كمثله شيء (1) وأيضا فإن الممتنع لا يجوز التمدح به ~~إلا إذا كان على ضرب من الكناية، كالتمدح بانتفاء الرؤية لانتفاء لازمها من ~~الجهة ونحوها، إذ لا معنى للتمدح بانتفاء الرؤية من حيث ذات الرؤية فقط، ~~فإن المعدوم لا يرى ولا مدح في عدم رؤية، وقس على ذلك التمدح بانتفاء السنة ~~والنوم والولد والصاحبة، وأيضا فأنتم قائلون بأن قوله تعالى: {ولا يظل ربك ~~أحدا} (2) من قبيل التمدح [22] بانتفاء الممتنع لذاته، إذ الظلم محال لا ~~يقدر عليه تعالى عندكم فما بالكم أبيتم ذلك (3) هنا. (ومنها): سلمنا دلالة ~~الآية على ما ذكرتم، وعدم ورود شيء من هذه الأمور التي أسلفناها، فعمومها ~~مخصص بالأحاديث البالغة رتبة التواتر كما صرح به الإمام محمد بن إبراهيم ~~الوزير في "الروض الباسم (4) وغره، والعلامة السيوطي في "البدور السافرة في ~~أمور الآخرة (5) حتى جزم الإمام المذكور أنها تزيد على ثمانين حديثا من ~~طريق أكثر من ثلاثين صحابيا منهم: أبو هريرة (6)، وأبو سعيد الخدري (7)، ### | ................................. # PageV02P739 # وأبو موسى (1)، وعدي بن حاتم (2)، وانعمن بن مالك (3)، وجرير بن عبد الله ~~(4)، وكل هؤلاء أحاديثهم متفق عليها مخرجة في صحيح البخاري ومسلم معا، وفي ~~غيرهما من كتب الحديث. ومنهم بريدة بن الحصيب (5)، وأبو رزين العقيلي (6)، ### | .............. # PageV02P740 # وجابر بن عبد الله (1)، وأبو أمامة (2) , وزيد بن ثابت (3)، وعمار بن ~~ياسر (4)، وعبد الله PageV02P741 # بن عمر (1) وعمارة بن روبية ms0274 (2) وأبو بكر الصديق (3) وعائشة أم المؤمنين ~~(4) وعمار ابن ياسر (5) وحذيفة (6). . . . . . . . PageV02P742 # وعبد الله بن العباس (1)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (2) وكعب بن عجرة ~~(3)، وفضالة بن عبيد (4)، والزبير بن العوام (5)، ولقيط بن صبرة (6)، وعمر ~~بن ثابت الأنصاري (7)، وعبد الله PageV02P743 # ابن بريدة (1)، وأبو برزة الأسلمي (2)، وأبو الدرداء (3)، وأبو ثعلبة ~~الخشني (4)، وعبادة بن الصامت (5)، وأبي بن كعب (6). وعلى الجملة فإن ~~أحاديث الرؤية مروية في جميع دواوين الإسلام من طرق كثيرة حتى رووه من طريق ~~زيد بن على (7)، وفي الصحيحين منها ثلاثة عشر حديثا اتفقا منها على ~~PageV02P744 # ثمانية أحاديث وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة أحاديث وقد استوفى ~~[23] الحافظ النفيس العلوي اليمني (1) في كتابه (شرح الأربعين) (2) أحاديث ~~الرؤية ورواها من طريق نحو خمسين صحابيا، وهكذا ابن القيم في "حادي الأرواح ~~(3) وكلها مصرحة برؤية المؤمنين له يوم القيام فهلا خصصتم ها عموم الآية؟ # وأجيب بأن هذه الأحاديث تتضمن الجبر والتشبيه فيجب القطع بأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يقلها وإن قالها فعلى جهة الحكاية عن قوم، والراوي ~~حذف الحكاية ونقل الخبر، ودعوى التواتر ممنوعة، وقد اعترف بأنها أحاديثه ~~جماعة من محققيكم من جملتهم شارح التجريد الكوسجى وغيره، وأيضا فإنها ~~مخالفة لدليل العقل والنقل، وللآيات التي ذكرنا بعضها، وسنذكر بقيتها ولأن ~~قوله ليس كمثله- شيء (4) يستلزم أنه سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار، لأنها ~~لو أدركته لي الأشياء، ولو سلم ذلك لكان المراد بالرؤية المذكورة في ~~الأحاديث العلم (5)، أي: ستعلمون ربكم والرؤية هذا مما نطق به PageV02P745 # القرآن وورد به كلام الفصحاء، قال الله تعالى: {ألم تر إلى ربك كيف مد ~~الظل} (1)، وقال: {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا} (2) ~~وقال: {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل} (3)، وقال: {} (4)، وقال الشاعر: # رأيت الله إذ سمي نزارا ... وأسكنهم. بمكة قاطنينا # وقال حاتم (5): # أماوي إن يصح صداي بقفرة ... من الأرض لا ماء لدي ولا خمر # ترى أن ما أنفقت لم يك ضرني ... وأن يدي مما بخلت به صفر # وأيضا قد أسلفنا أن الرؤية المذكورة في الأحاديث مكيفة، وأنتم ms0275 تقولون بلا ~~كيف؟. قالوا هذه الأحاديث واردة مورد البشارة، وأي بشارة في أم يعلمون الله ~~تعالى في PageV02P746 # دار الآخرة 1241 ومعلوم أنه يعلمونه في دار الدنيا. " # وأجيب: بأن المبشر به هو العلم الضروري وهو غير حاصل في دار الدنيا، ~~ومثله قوله تعالى {لترون الجحيم} (1) فإن كل مؤمن بالوعد والوعيد شأنه ~~الإيمان بالنار في الدنيا، قالوا: وأي فائدة في البشارة بالعلم الضروري ~~أيضا؟. # وأجيب: بأنه موجب للاستراحة من مؤمنة النظر وتعب الفكر، قالوا: فيجب على ~~هذا لاشتراك جميع العباد في ذلك من مؤمن وكافر لحصول العلم الضروري (2) ~~هنالك لجميعهم. # وأجيب بأن المنافقين والكفار إذا علموا الله ضرورة لم يكن حالهم كحال ~~المؤمنين لأن علم المؤمنين موجب لحصول البشارة، وعلم من عداهم موجب لحصول ~~الكآبة والحسرة. # قالوا: أجمع على أن (رأى) إذا كان قلبيا اقتضى مفعولين (3)، ثانيهما ~~عبارة عن الأول وإن كان بصريا فلا يقتضى إلا مفعولا واحدا، فإن جعل قوله ~~"سترون ربكم كما ترون القمر (4) مفعولا مطلقا، أي: سترون ربكم رؤية مثل ~~رؤية القمر، كان رؤية بصرية قطعا، لأنه متعد إلى مفعول واحد حينئذ ولا مجال ~~لدعوى الحذف. وإن جعلناها قلبية فلا بد أن يكون كالقمر هو المفعول الثاني ~~لعدم صلاحية (يوم القيامة وليلة البدر) لذلك ويلزمهم حينئذ الفساد لأن ~~المقرر في النحو الثاني عبارة عن الأول محمول عليه حمل مواطأ فيكون معني ~~الحديث: ستعلمون مثل القمر، والمثل. معني المماثل أي ستعلمون ربكم، مماثلا ~~للقمر، وهو تشبيه بلا تجسيم صحيح، فإن المتماثلين هما المتشاركان في ~~PageV02P747 # النوع، وهو ظاهر البطلان بالضرورة والاتفاق، فبطل أن تكون الرؤية. معني ~~العلم. وأجيب بأن [25] يلزم أولا: من جعل القمر مفعولا مطلقا كما ذكرتم أن ~~تكون هذه الرؤية من نوع رؤية القمر، وإذا تشاركا في النوع لم يتميز أحدهما ~~من الآخر فيلزم الجهة والكيف، فانكي مطلوبكم، وإذا جعلنا الرؤية. معني ~~العلم لم يلزم شيء من ذلك، وسواء كان المفعول الثاني محذوفا لأغني ذكر ~~المفعول المطلق عنه أي المفهوم من قوله كالقمر، أو مذكورا هو نفس (كالقمر) ~~وقوله ms0276 لا مجال للدعوى باطل لتصريح فحول النحاة بجواز الحذف مع القرينة كابن ~~مالك، وجار الله (1) في تفسير قوله تعالى: {لترون الجحيم} [التكاثر:6] ~~وإنما أطلق بعض النحاة المنع، نظرا إلى أن أصل الكلام مبتدأ وخبر، لكنك قد ~~علمت جواز حذف أحدهما مع القرينة، وشواهد الحذف مما لا ينكره من له متمسك ~~بالفن، ولنقتصر في الكلام على هذه الآية على هذا المقدار وإن كان الكلام ~~عليها من الجانبين في غاية الطول. # تنبيه: اعلم أن بعض القائلين بعدم جواز الرؤية جاء في دفع هذه الأحاديث ~~الحط جاء ها المجوز بكلام ينادي على صاحبه بقصر الباء وحقارة الإطلاع. # فقال: إنه لم يرد في الرؤية إلا خبر واحد، وهو، سترون ربكم يوم القيامة ~~كما ترون القمر ليلة البدر (2) وهو من رواية: قيس بن أبي حازم (3) عن جرير ~~بن عبد الله PageV02P748 # البجلي، وقيس مطعون فيه من جهة أنه كان يرى رأي الخوارج (1)، وأنه خولط ~~في عقله آخر عمره، هذا معنى ما صرح به [السيد مانكديم] (2) في شرح جامع ~~الأصول الخمسة (3)، وتبعه جماعة، وهو باطل من جهات: # (الأولى): أن أحاديث الرؤية قد أسلفنا أنها أكثر من ثمانين حديثا عن أكثر ~~من ثلاثين صحابيا، والقدح في حديث منها لا يستلزم [26] القدح في جميعها. # (الثانية): أن قيس بن أبي حازم وإن صح عنه رأي الخوارج (4) لم يوجب طرح ~~رواية، لما تقرر من قبول رواية المبتدع فيما لا يقوي بدعته، كما روي ذلك عن ~~جماعة من العلماء، حتى روى المنصور بالله (5) في "المهذب (6) و"الصفوة (7) ~~الإجماع على PageV02P749 # قبول المبتدع فيما لا يقوي بدعته، وكذا الإمام يحي بن حمزة (1) في " ~~الانتصار (2)، والقاضي زيد (3) في شرحه (4)، والشيخ أبو الحسن البصري في " ~~المعتمد (5)، والشيخ الحسن الرصاص (6) في كتابه وحفيده ### | ........................ # PageV02P750 # أحمد (1) في " الجوهرة (2) وعبد الله بين زيد في " الدار المنظومة (3) ~~والحاكم (4) في "شرح العيون (5)، هكذا قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم ~~الوزير رحمه الله. # (الثالثة): أن قيسا وإن خول (6) في آخره، فذلك غير موجب المقدح رواه من ~~هذه الحيثية، إلا إذا علم أن ما رواه ms0277 كان في آخر عمره. # وقد تنازع الفريقان في قول الله تعالى: حاكيا عن موسى عليه السلام: " {رب ~~أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني} [الأعراف: 143]، فقال المانع: هي من أدلة مذهبه، وقال المجوز: مثله. ~~واحتج كل منهم بحجج سنورد بعضها. PageV02P751 # أما المجوز فقال: هي حجة له، على جواز الرؤية، واحتج على ذلك بوجهين: ~~(الأول): أن موسى- عليه السلام- سأل الرؤية ولو امتنع كونه تعالى مرئيا لما ~~سأل، لأنه إن علم امتناعه، فالعاقل لا يطلب المحال، وإن جهله فالجاهل. مما ~~لا يجوز على الله لا يجوز أن يكون نبيا. # (الثاني): أنه علق تعالى الرؤية على استقرار الجبل، واستقرار الجبل أمر ~~ممكن عقلا، وما علق على الممكن ممكن، إذ لو كان ممتنعا لأمكن صدق اللازم ~~بدون الملزوم وهو محال. # [27] وأجيب عن هذين الوجهين من جهة المانع بوجوه (منها)، أن موسى- عليه ~~السلام- إنما سأل الرؤية بسبب قومه لا لنفسه، لأنه كان عالما بامتناعها، ~~لكن قومه اقترحوا عليه وقالوا: (أرنا الله جهرة (1)، وإنما نسبه إلى نفسه ~~في قوله: (أرني أنظر إليك) (1)، ليمنع عن الرؤية، فيعلم قومه امتناعها ~~بالنسبة إليهم بالطريق الأولى، وفيه مبالغة لقطع دابر اقتراحهم، وفي أخذ ~~الصاعقة لهم دليل على امتناع المسئول وهذا تأويل الجاحظ (2) وأتباعه (3) ا ~~لزمخشري (4). ودفعه المجوز: بأن ذلك خلاف الظاهر، حيث لم يقل ننظر إليك ~~فلابد له من دليل، ومع ذلك لا يستقيم، لأن موسى، لو كان بينهم لكفاه أن ~~يقول: هذا ممتنع، بل كان ذلك هو الواجب عليه، لا تأخير الرد، وتقرير الباطل ~~لا يجوز على مثله، ولأن موسى أيضا زجرهم وردعهم لما قالوا: {أرنا الله ~~جهرة} (5)، وعن السؤال، بأخذ PageV02P752 # الصاعقة، فلم يحتج موسى إلى زجرهم إلى سؤال الرؤية وإضافتها إلى نفسه، ~~وليس في اخذ الصاعقة دلاله على امتناع المسئول، لجواز أن يكون الأخذ لقصد ~~إعجاز موسى عن الإتيان. مم طلبوه تعنتا مع كونه ممكنا، فأنكر الله ذلك ~~عليهم كما أنكر قولهم: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} (1) ~~وقولهم: ms0278 {فأسقط علينا كسفا من السماء} (2) بسبب التعنت وإن كان المسئول ~~أمرا ممكنا في نفسه، فأظهر الله عليهم ما يدل على صدقه لقصد الإعجاز ~~والردع. # قال المانع: أما قولكم إن ذلك خلاف الظاهر، فلا يقوله إلا مكابر، فإن قول ~~موسى- عليه السلام-: {أتهلكنا بما فعل السفهاء منا} (3)، قوله: {فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذالك} (4) وقوله- حاكيا عنهم-: {لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهره} (5) قد بلغ في الظهور إلى الغاية. وأما قولكم حيث لم يقل " ينظرون ~~PageV02P753 # [28] إليك " فمندفع. مما في الكشاف (1)، حيث قال: " فإن قلت هلا قال " ~~أرهم ينظرون إليك "، قلت لأن الله سبحانه إنما كلم موسى- عليه السلام- فلما ~~جمعوا كلام رب العزة، أرادوا أن يرى موسى ذاته، فيبصروه معه كما أجمعهم ~~كلامه، إرادة مبنية على قياس فاسد فلذلك قال موسى: {أرنا أنظر إليك} (2) ~~ولأنه [إنما] (3) زجر عما طلب وأنكر عليه في ثبوته واختصاصه ولفته عند ~~الله. وقيل: لن يكون ذلك (4) كان غيره أولى {} بالإنكار ولأن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم إمام أمته، فكان ما يخاطب به راجعا إليهم. وقوله: أنظر ~~إليك، وما فيه من معي المقابلة الذي هي محض التشبيه والتجسيم دليل أنه ~~ترجعه عن مقترحهم وحكاية لقولهم " إلى آخر كلامه وأما قولكم: " لو كان موسى ~~مصدقا بينهم ". # فجوابه: أفم كانوا على عظيم من اللجاج، أو ليسوا هم القائلين أنزل علينا ~~مائدة والمجيبين عليه حيث قال لهم: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} (5)، ~~بقولهم: {نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها ~~من الشاهدين} (6) والمجيبين عليه بقولهم: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن ~~أكون من الجاهلين} (7) الآيات. أن مجرد كونه مصدقا لا يكف في ردعهم. وهذا ~~لا تعلم ... PageV02P754 # وأما قولكم: وليس في أخذ الصاعقة الخ. فباطل، إذ ما ساقه الله تعالى من ~~حكايتهم، دال على أفم قد فهموا أن هذه الصاعقة بسبب الرؤية إلى اقترحتموها ~~وترجم موسى عن مقترحهم، وحصل عندهم علم ضروري بذلك، كيف وقد قال الله ~~تعالى: {فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} (1) وقد عرفتم أنه ليس هناك إلا ~~صاعقة ms0279 واحدة، وسؤال واحد وإنما حكاه الله تعالى في مقامين كما حكا غيره من ~~قصص الأنبياء في مواضع، ثم قوله تعالى: {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} (2)، دليل ~~واضح على أن الظلم هو سؤال رؤية رب العزة. # وأما قولكم: " فأنكر الله ذلك عليهم ". ففاسد. ولو كان الإنكار عليهم ليس ~~إلا من هذه الحيثية لما كان لوصف سؤالهم كونه جهرة معي يعتد به. # (ومنها) أن موسى، لم يسأل الرؤية، بل تجوز ها عن العلم الضروري لأنه ~~لازمها، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع، فكأنه قال: اجعلني عالما بك ~~علما ضروريا، وهذا تأويل أبي الهزيل العلاف (3)، وتبعه فيه الجبائي (4) ~~وأكثر البصريين. # وأجيب: بأن الرؤية المطلوبة في " أرنا " لو كانت. معي العلم لكان النظر ~~المترتب عليها. بمعناه أيضا، واستعمال النظر المعدي بإلى بمعنى العلم إن ~~ثبت مخالف للظاهر، فلا يجوز إلا بدليل ولا دليل، فوجب حمله على الرؤية ~~البصرية. # ومما يدل على امتناع حملها على العلم هاهنا استلزام السؤال ألا يكون موسى ~~عالما PageV02P755 # بربه ضرورة مع أنه يخاطبه وذلك لا يعقل لأن المخاطب في حكم الحاضر ~~المشاهد. والجواب ب " لن تراني " وهو لنفى الرؤية البصرية لا العلم، بإجماع ~~المنكرين، ولهذا جعلوه دليلا لهم، ومطابقة الجواب للسؤال لازمة. # ودفعه المانع بقوله: أما قولكم: واستعمال النظر المعدي بإلى. الخ نحن ~~نسلم أكثريته في البصري، ولا مانع من استعمال الشيء في القليل، لا سيما مع ~~قيام الدليل المانع من استعماله في الأكثر، وهو ما حررناه سابقا من الدليل ~~العقلي على امتناع الرؤية فكيف قلتم: ولا دليل على أن الأكثرية. ممجردها ~~غير كافيه في دعوى النص على المطلوب، وقولكم يلزم ألا يكون موسى عالما بربه ~~... الخ. مبثت على عدم تفاوت مراتب الضروري [30] قوة وضعفا، ومعلوم أن ~~المحسوس بالنظر أقوى من المعلوم بحاسة السمع. وأما قولكم: والجواب على ~~تراني ... الخ ". # فجوابه: ما ذكره العلامة في الكشاف (1): من قوله: " وتفسير آخر وهو أن ~~يريد بقوله: {أرنا أنظر إليك}، عرفني نفسك تعريفا واضحا جليا كأنه رآه في ~~جلائها بأية مثل آيات القيامة التي تضطر ms0280 الخلق إلى معرفتك: أنظر إليك: ~~أعرفك معرفة اضطرار وكأني أنظر إليك، كما جاء في الحديث: " سترون ربكم كما ~~ترون القمر ليلة البدر " (2) يعني: ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء، ~~كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى، قال: " لن تراني " لن تطيق معرفتي على ~~هذه الطريقة ... " إلى آخر كلامه. # وكون هذا التأويل خلاف الظاهر غير مضر، لأن العدول عن الظاهر لقيام ~~الدليل على خلافه، وليس في هذا التأويل من مخالفة الظاهر ما في تأويل ~~الرازي (3) لقوله: {لا تدركه الأبصار} (4) PageV02P756 # حيث قال لا تدركه العقول كما سلف. # (ومنها): أن موسى عليه السلام، سأل الرؤية لنفسه وإن علم استحالتها ~~بالعقل ليتأكد دليل العقل بدليل السمع، فيتقوى علمه بتلك الاستحالة. # وأجيب بأن موسى- عليه السلام- كان يمكنه طلب التأكيد من غير ارتكاب سؤال ~~ما هو محال، ودفع: بأن السؤال لم يكن في الحقيقة طلبا للمحال بل كان طلبا ~~لإظهار ما يردع بعض الأوهام عن الضلالي ولاستفادة ما لم يخطر له على بال ~~ويظهر لقومه امتناع رؤية الكبير المتعال. فرسخ الأمر عندهم كرسوخ الجبال. ~~كما قال من قال: {أرني كيف تحي الموتى} (1) وقال: {فاسألوهم إن كانوا ~~ينطقون} (2) مع إمكان غير [31] المطالبة لهم بسؤالهم لكونها أنفع وأقطع. # وإلى هنا انتهت الوجوه المعترض على الوجه الأول. # واعترض على الوجه الثاني باعتراضات أحسنها أنه علق الرؤية على استقرار ~~الجبل، إما حال سكونه أو حال حركته، الأول ممنوع والثاني مسم. # بيانه: أنه علق وجود الرؤية (3) عليه حال سكونه للزوم وجود الرؤية بحصول ~~الشرط الذي هو الاستقرار وهو باطل، فإذن قد يقال إنه علقه عليه حال حركته، ~~ولا خفاء في أن الاستقرار حال الحركة محال، فيكون تعليق الرؤية عليه تعليقا ~~بالمحال فلا يدل على إمكان المعلق بل على استحالته. # وأجيب: بأنه علقه عليه من حتى هو من غير قيد نشط، والراجح عين المرجع ~~فيكون مطلقا عن القيد أيضا وإلا لزم الإضمار في الكلام وهو خلاف الأصل الذي ~~لا PageV02P757 # يصار إليه إلا بدليل، ولا دليل. ولا شك أن استقرار الجبل من حيث هو ممكن. # ودفع ms0281 بأن التعليق على استقرار الجبل من حيث هو لا مانع له إذ الواقع في ~~الخارج لا يكون مطلقا إنما يكون مقيدا، والتعليق ليس على ما يقع في الخارج- ~~أعي: المعلق المعقول من دون قيد حركة ولا سكون- وعلى الجملة فإن التعليق في ~~ظاهر الأمر بادئ بدء تعليق على ممكن، لكن عدم استقرار الجبل كشف عن كون ~~التعليق على غير ممكن. # فمن نظر إلى انه علق على ممكن كصاحب الغايات فقد نظر إلى بادي الأمر، ومن ~~نظر إلى عاقبة الأمر وقال المانع: هي- أعني قوله تعالى: {رب أرني أنظر إليك ~~قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} (1) في دالة ~~على عدم وقوع الرؤية في جميع الأزمان لوجهين # [32]: (الأول): أن لن لتأبيد النفط وتأكيده كما صرح بذلك الزمخشري في ~~مؤلفاته، نص على التأبيد في النموذج (2) والتأكيد في كشافه (3) ومفصله قال ~~المحلى في " شرحه على جمع الجوامع ": وقد نقل التأبيد عن غير الزمخشري ~~ووافقه في التأكيد كثير، حتى قال بعضهم: إن منعه مكابرة، انتهى. # وقد ذكره السيوطي على هذا في الإتقان (4) ناقلا عن بعضهم وحكى موافقة ابن ~~عطية (5) على التأييد. # وأجيب عن ذلك. مما ذكره ابن مالك (6) من أنها لو كانت للتأبيد لم يقيد ~~منفيها PageV02P758 # باليوم في {فلن أكلم اليوم إنسيا} (1) و لم يصح التوقيت في {لن نبرح عليه ~~عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} (2) ولكان ذكر الأبد في {ولن يتمنوه أبدا} (3) ~~تكرارا إذ الأصل عدمه، ودفع بأن التقييد المذكور من أقوى الأدلة على أنها ~~للتأبيد، فانعكس مطلوبكم وأما ذكره التأبيد في قوله تعالى: {ولن يتمنوه ~~أبدا} (4) فهو تأييد لا تأسيس وإلا لزم أن يكون قيدا فيتوجه النفط إليه على ~~ما هو الأكثر في الاستعمال فيفسد المعني، ولا يقدح في ذلك مخالفة التأكيد ~~للأصل في العربية. # (والثاني) أن الرؤية علقت على أمر لا يكون، ولا يمكن من استقرار الجبل ~~مكانه حين تدكدكه، أي حصول التدكدك والاستقرار معا، وإلا لم يبق لما في ~~الآية- من التعليق وذكر التدكدك- وجه. ومعلوم أن ذلك ليس إلا بيان ms0282 امتناع ~~وقوع المعلق عليه لا بيان لإمكانه، ولأن المراد الاستقرار بدل التدكدك في ~~زمانه، وعلى فرض التسليم فلا نسلم المقدمة المقابلة أن ما علق على الممكن ~~ممكن أو لا نسلم كليتها، والسند ما سلف. وقد سبقت الإشارة إلى مثل هذا ~~الكلام في جواب المانع على المجوز [33] عند استدلاله هذه الآية على مذهبه ~~وسبق دفع ذلك (5) ودفع الدفع فراجعه. PageV02P760 # ومن أدلة المانعين ما قالته عائشة كما ثبت ذلك في " الصحيح (1) عنها لما ~~سمعت من PageV02P761 # ذكر الرؤية كما لقد قف شعري وقالت مرة أخرى (1) من زعم أن محمدا رأى ربه ~~فقد أعظم على الله الفرية ". # وأجيب: بأن احتجاج عائشة بذلك على من زعم أن محمدا رأى ربه ليلة المعراج. ~~ومحل النزاع رؤيته في الآخرة، على أن عائشة كانت إذ ذاك في أوان ولادتها، ~~وقد ألفها جماعة من الصحابة، وقد جزم النووي (2) وغيره بأن عائشة لم تنفي ~~الرؤية بحديث مرفوع، إنما اعتمدت على الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية ~~(3) وقد ذكر ابن حجر (4) عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قيل له ما تقول في قول ~~عائشة من زعم أن محمدا رأى، فقد أعظم على الله الفريلي" بم تدفع قولها، ~~قال: بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت ربي (5) وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أكبر. # ودفع بأنه عائشة رض الله عنها إن لم تعلم ذلك من قبيل المشاهدة فقد علمته ~~من قبيل الرواية الصحيحة عن بعض نسائه، وإن جزم النووي بذلك يخالف ما في ~~صحيح مسلم الذي شرحه (6) بنفسه، من طريق داود بن هند عن الشج عن مسروق، أنه ~~قال لها- أي عائشة- لم أنكرت الرؤية؟ أ لم يقل الله} ولقد رآه نزلة أخرى ~~& (7) فقالت (8): أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله ع! عن ذلك، فقال: " ~~إنما هو PageV02P762 # جبريل، أو هذا جبريل " وهذا خبر مرفوع وبأن المخالف لها من الصحابة ليس ~~إلا ابن عباس (1)، وقد قال بقولها ابن [34] مسعود (2) وأبو ذر الغفاري (3)، ~~كيف وقد أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " نور إني ms0283 أراه ... الخ"، ~~كما في رواية مسلم (4)، وبقوله: " قد رأيت نورا، كما في رواية أحمد وبقوله ~~كل: رآه بقلبه ولم يره بعينه كما في رواية ابن خزيمة (5) عنه. # قالوا: سلمنا جميع ذلك، وليس فيه إلا نفى الرؤية ليلة المعراج فمن أين ~~يدل على النفط الأبدي، على أنكم لا ترضون بقوله صلى الله عليه وسلم: " نور ~~أني أراه ". بل تؤولونه باستفهام الإنكار فتقولون: أنور هو؟ كيف! أراه، كما ~~صرح بذلك محققكم السيد مانكديم (7) في " شرح الأصول الخمسة ". # ومن أدلة المانعين ما أورد السيد أمانكدمم (6) سابقا في " شرح الأصول " ~~عن جابر ابن عبد الله (7) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لن ~~يرى الله أحد في الدنيا والآخرة ". PageV02P763 # وما روي عن على (1) رض الله عنه وقد قيل: هل رأيت ربك؟ قال: " ما كنت ~~أعبد شيئا لم أره، فقيل كيف رأيت؟ فقال: لم تره الأبصار. مشاهدة العيان، ~~لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، موصوف بالدلالات، معروف بالآيات، هو الله ~~الذي لا إله إلا هو الحط القيوم ". # وأجيب عن ذلك بأن الخبر مما لا وجود له في دواوين الإسلام ولا فيما يلتحق ~~ها ولا أصل له في الصحة والأثر عن علي عليه السلام ولا يدل على المطلوب، ~~وغاية ما فيه نفط (2) الرؤية في الدنيا بشهادة لم القابلة لمعنى المستقبل ~~إلى المضي كما عرف في موضعه، PageV02P764 # وإلى هنا انتهت أدلة المانع النقلية. # أدلة القائلين بالرؤية # وأما المجوز فاستدل بأدلة (منها) ما سبق من الأحاديث الكثيرة التي قال ~~الإمام العلامة محمد بن إبراهيم الوزير (1) متواترة وتابعه على وصفها ~~بالتواتر العلامة الأسيوطي (2) وقد ذكرنا أنها رويت من طريق ثلاثين صحابيا ~~وأن متونها تزيد على ثمانين حديثا ومنها قوله تعالى: {رب أرني أنظر إليك} ~~(3) الآية وقد سلف الكلام على ذلك. # ومنها قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} (4) والنظر معنى ~~الرؤية والإبصار، لا سيما مع اقترانه بالوجوه. والآية قد دلت على الوقوع ~~فرع الجواز والصحة فه! دليل على الصحة بلا شبهة. PageV02P765 # تمنعون أن يكون النظر إلى الله ms0284 في جهة مع الجهات، وقلتم إنه لا يستلزم ~~إثبات الكيف والجهة أصلا، فلا بد لكم من تأويل النظر إليه تعالى بالنظر إلى ~~جهته في العرف، وهي الجهة المعلومة إلى يلتفت إليها عند الرجوع إليه تعالى ~~كما تقتضيه العادة والفطرة، وهي التي يترقب فيها نزول الرحمة والفيض، فيكون ~~المعنى أن النظر حينئذ ينتهي إلى جهة رحمته ومكان ملائكته وحملة عرشه "، ~~فلا يصح أن يكون المعنى أن النظر ينتهي إليه تعالى فإن ذلك باطل محال قطعا ~~وإجماعا. فالآية على هذا حجة عليكم لا لكم، وقد اعترف سعد الدين وكيره من ~~الأشاعرة بأنها لا تفيد القطع ولا تنفي الاحتمال، ودفع بأن هذا لا يستلزم ~~الحذف، وهو خلاف الأصل، ودعوى المحالية مصادرة على المطلوب، وقد شهد. مما ~~قلناه الحديث (1) الصحيح الذي رواه ابن عمر رض الله عنهما قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ~~وأزواجه ونعمه وخدمه [36] وسرره مسيرة ألفي سنة. وأكرم على الله من ينظر ~~إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} (2) رواه ~~الإمام أخض (3) والترمذي (4) وابن أبي شيبة (5) وعبد بن حميد (6) ~~واللالكائي في السنة (7) وابن جرير (8) PageV02P766 # وابن المنذر (1) والدارقطني في الرؤية (2)، والحاكم (3) وابن مردويه (4) ~~والبيهقى لم، وهذا نمى في أن النظر. معي الرؤية والإبصار. # قال المانع: العدول عن الأصل لازم لا محالة إذا لم يقر محذوف ضرورة أن " ~~إلى " # لا تكون حينئذ للانتهاء الذي هو الأصل في وضعها، بل لا بد من التجوز فيها ~~مع أنكم قد عرفتم أن المطرزي والسكاكي (5) والقزويي والسعد التفتازاني (6) ~~وغيرهم قائلون بأن الحذف (8) إذا لم يتغير به الحكم الإعراب لا يكون من ~~المجاز في شيء، فلا يكون الذهاب PageV02P767 # إليه عدولا عن الأصل، والحديث ليس فيه زيادة على ما في الآية أصلا، وقد ~~عرفتم ما فيها، والآية الكريمة فيها مقابلة بين الوجوه الناضرة والوجوه ~~الباسرة، فمقابل الناضرة هي الباسرة الظانة أن يفعل ها فاقرة، ومقتضى هذه ~~المقابلة أن يكون نظرها إلى ربها. معنى ms0285 الرجاء ليقابل الخوف الذي هو معنى ~~الظن، وجعله. معني الرجاء مجاز مشهور، ولهذا أسمى به العلامة في الكشاف (1) ~~وشيء آخر وهو أن النظر لفظه مشترك بين [37] معان (2) خمسة: تقليب الحدقة، ~~PageV02P768 # والانتظار، والفكر، والرحمة، والتقابل، قال النجري (1) في " شرح القلائد ~~" هكذا قال أصحابنا واحتجوا على كل من هذه المعاني بشيء من كلام العرب. ~~واختار الإمام المهدي أنه مشترك بين الثلاثة الأول فقط، وأما الأخيران ~~فإنما يستعمل فيهما على سبيل التجوز، فحمل النظر في الآية الكريمة على ~~الرؤية حمل على المجاز إذ ليس الرؤية من معانيه، وحمله على الانتظار حمل ~~على الحقيقة، وحمل كلام الله على الحقيقة مهما أمكن هو الأولى، فيحمل النظر ~~حينئذ على انتظار ثوابه، وهذا التأويل مروي عن على لمحبه ومجاهد والحسن ~~البصري وغيرهم (2) انتهى. # قال في " شرح الأصول" (3) والنظر. معنى الانتظار قد ورد، قال تعالى: ~~{فنظرة إلى ميسرة} (4) وقال حاكيا عن بلقيس: {فناظرة بم يرجع المرسلون} ~~[النمل: 35] أي منتظرة، وقال الشاعر (5): # فإن يكون صدر هذا اليوم ولى ... فإن غدا لناظره قريب # وقال آخر (6): PageV02P769 # نراه على قرب وإن قرب المدى ... ... بأعين آمال إليك نواظر [38] # وقال آخر (1): # وجوه يوم بدر ناظرات ... إلى الرحمن يأتي بالخلاص # وقال الخليل: " إنما أنظر إلى الله وإلى فلان من بين الخلائق، أي أنظر ~~خيره وخر فلان " وجعل في الأساس من ذلك قوله تعالى حاكيا عن الأشقياء: ~~{انظرونا نقتبس من نوركم} (2) أي انتظرونا، وقوله تعالى: {وقولوا انظرنا} ~~(3) أي انتظرنا. # قال المجوز: إذا لم يكفكم الآجال في وجه الاحتجاج بالآية، فاسمعوا على ~~التفصيل لينزاح عنكم الإشكال وينحل عن قلوبكم عقد هذا الإعضال. # فنقول: النظر في اللغة (4) جاء. معنى الانتظار، ويستعمل بغير صلة بل ~~يتعدى بنفسه قال تعالى: {انظرونا نقتبس من نوركم} (4) أي: انتظرونا، وقال: ~~{وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة} (5) أي ما ينتظرون، ومعنى قوله: {فناظرة ~~بم يرجع المرسلون} (6) PageV02P770 # أي منتظرة (1)، وكذا قول الشاعر (2): # فإن غدا لناظره قريب # وجاء. معنى التفكر (3) والاعتبار، ويستعمل حينئذ بفي يقال نظرت في الأمر ~~الفلاني أي: تفكرت، وجاء. معنى الرأفة والتعطف، ويستعمل ms0286 حينئذ باللام، ~~يقال: نظر الأمور [39] لفلان أي رأف به وتعطف، وجاء. معنى الرؤية ويستعمل ~~بإلى قال الشاعر (4): # نظرت إلى من أحسن الله وجهه ... فيا نظرة كادت على وامق تقضي (5) # والنظر في الآية موصول "بإلى" (6) مقرون بالوجوه فوجب حمله على الرؤية ~~فتكون واقعة في ذلك اليوم، وهو فرع الصحة فاستشهادكم. مما هو متعد بنفسه ~~خارج عن محل PageV02P771 # النزاع، وبما هو متعد بإلى كقوله: " وجوه يوم بدر ناظرات " يحتمل أن يكون ~~المعنى " ناظرات إلى جهة الله في العرف وهو العلو، ولذلك ترفع الأيدي في ~~الدعاء مع الاعتقاد بأن الله منزه عن أن يكون جسما أو ذا جهة، والمعنى: ~~ناظرات إلى آثار أفعاله لنصرة المؤمنين يوم بدر. # فإن قلت: الأصل عدم الحذف قلت: والزيادة فما هو جوابكم في منتظرات؟ فهو ~~جوابنا هنا على أنه قد ذكر بعض الرواة أن الرواية هكذا: " وجوه ناظرات يوم ~~بكر " وأن قائله شاعر من أتباع مسلمة (1) الكذاب، والمراد بيوم بكر يوم ~~القتال مع بني حنيفة، وإلا لما جاز أن يقال: نظرت إلى الهلال فلم أره. ولم ~~لا يجوز أن تكون [40] ناظرة. معنى منتظرة، مع تعدية بإلى كما قال ابن جني ~~(2) في كتابه الموسوم ب "الخصائص" (3) أن PageV02P772 # الفعل إذا كان. معنى فعل آخر وكان أحدهما يتعدى بحرف الآخر بآخر فإن لعرب ~~قد "تتسع فتوقع" (1) أحد الحرفين موقع ناحبه إيذانا بأن هذا الفعل في معنى ~~ذلك الآخر ثم قال (2): ووجدت في اللغة من هذا شياء كثيرة لا يكاد يحاط به، ~~ولعله لو جمع أكثره لا جميعه لجاء كتابا ضخما، وقد عرفت طريقته، فإذا مر بك ~~شيء عنه فاقبله وانس به فإنه فصل من العربية لطيف حسن. انتهى. # وقد نقله السيوطي في " الأشباه والنظائر " (3) والقاضي كريا ونقل مثله " ~~شارح شواهد المغني" (4) عن ابن عصفور (5) وقال ابن هشام في المغني (6): قد ~~يشربون لفظا معنى لفظ فيعطون حكمه ويسمى ذلك تضمينا " انتهى. # وقد صرح صاحب (7) [41] القاموس (8) وهو من الأشعرية بأن النظر الذي هو ~~العامل وتقليب الحدقة كما يتعدى بإلى كذلك يتعدى بنفسه، بل ms0287 قدم تعديته ~~بنفسه. فإن قلت: إن ذلك مجاز، فالمجاز قد شحن به القرآن، ولك أن تقول هو من ~~باب: أنا ناظر إلى من عند الله، أي: ملتفت إليه فإن قلت: يلزم على هذا ~~التأويل العدول إلى المجاز أو إلى الإضمار وكلاهما خلاف الأصل والظاهر قلت: ~~العدول إلى مثل ذلك سائغ مع قيام الدليل بالإجماع ولك أن تقول ناظرة إلى ~~ثواب رها ناظرة، لا يقال هذا غير تام: أما أولا فلأن الثواب ليس مرئيا في ~~نفسه وإنما المرئي أثره فيلزم الإضمار الكثير وهو PageV02P773 # خلاف الأصل وأما ثانيا فلأن النظر يمتنع أن يكون معه رؤية لا للثواب ولا ~~لأثره. أما الثواب فكما ذكرناه، وأما أثره فلأن النظر في الآية قبل أوان ~~أثر الثواب بدليل مقابلة [42] تظن أن يفعل بها فاقرة {(1) إذ لا معنى للظن ~~بعد الوقوع، فلا وقوع للعقاب ولا للثواب كما هو مقتضى المقابلة فالنظر بلا ~~رؤية إنما هو عبارة عن مجرد تقليب الححقة كما هو حقيقته وهو غم أي تقليب ~~الحدقة إلى المرثي بلا رؤية، والآية في سياق النعم على فريق الجنة فإن ~~يومئذ في سرور لا غم فيه، لأنه يقال في الجواب عن الأول بأن إطلاق الثواب ~~(2) على أثره مطابق للتنزيل في كذا وكذا آية، بل لم يطلق الثواب في الكتاب ~~والسنة وسائر الكلام إلا على أثره، ولا معنى لإطلاقه على [43] نفس الثواب، ~~أي المصدر في مقام الوعد والإضمار وإن كان خلاف الظاهر والأصل، إلا أفم قد ~~صرحوا بأنه من أكثر أنواع الكلام ورودا. # على أن الذاهب إلى القول بالرؤية من هذه الآية لا بد له من المجاز لأن ~~الرؤية على وجه الإحاطة بذاته تعالى ممتنعة الفاقا، ولا شك أن حمل قول ~~القائل رأيت زيدا على وجه الإحاطة مجاز، وقد حاول القاضي زكريا دفع هذا فما ~~جاء بشيء. وعن الثاني، بأن تقليب الحدقة إلى محل الرجاء والتلفت نحو ~~المطلوب فرع من فروع توقعه لا محالة، هذا هو المفهوم من الآية ولا شبهة أن ~~الاستشراف بحصول المعلوم بالوعد الصادق من ms0288 الكريم المطلق تعالى في مقام ~~إنجازه سرور وحبور، ومما يخش في وجه الاستدلال هذه الآية ما ذكره العلامة ~~جار الله في "كشافه" (3) في تفسير هذه الآية قال " تنظر إلى ربها خاصة لا ~~تنظر إلى غيره وهذا معنى تقلم المفعول، ألا ترى إلى قوله:} إلى ربك يومئذ ~~المستقر {(3)} إلى ربك يومئذ المساق & (4) PageV02P774 # {إلى الله تصير الأمور} (1)، {وإليه ترجعون} (2)، {وإلى الله المصير} (3) ~~{عليه توكلت وإليه أنيب} (4)، كيف دل التقديم فيها على معنى الاختصاص، ~~ومعلوم أفم ينظرون إلى أشياء لا يحيط ها الحصر ولا تدخل تحت العدد في محضر ~~يجتمع فيه الخلائق كلهم، فإن المؤمنين نظارة ذلك اليوم لأنهم الآمنون الذين ~~لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال ~~فوجب حمله على معنى يصح به الاختصاص. والذي يصح معه الاختصاص أن يكون من ~~قول الناس- أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي- معنى التوقع والرجاء، ومنه قول ~~القائل (5): # وإذا نظرت إليك من ملك ... والبحر دونك زدتني نعما # وسمعت سروية (6) [44] مستجيبة. بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ~~ويأوون إلى مقايلهم تقول: عيني نويظرة إلى الله وإليكم" (7) انتهى كلامه ~~(8) PageV02P775 # وإلى هنا انتهى ما قصدنا إيراده من الكلام على هذه المسألة وقد جلبنا ~~إليك من أدلة الفريقين ما تصير به بعون الله قرير عين، وأوردنا من حجج ~~الطائفتين ما يذهب به عن قلبك كل صدى ورين،- وجمعنا في هذا المختصر بين ~~الضب والنون (1)، وخلطنا فيه الخاص به عند أرباب الاصطلاح بفنون، وقررنا ~~فيه الغث بالسمن اتكالا على تمييز الناظرين، وحكينا لك فيه الأقوال وأوضحنا ~~مقامات الجدال والنضال، ولم نتعقب ما ركب به قائله كأهل الاعتساف، وخرج به ~~عن أرباب الفطن عن مسالك الإنصاف، لأن الناظر في هذا المختصر إنها كامل قد ~~استغنى بعرفانه عن التعريف أو مقصر لا يفرق وإن بالغت في التبيين بين قوي ~~وضعيف، ومهما غفلت عن شيء فلا تغفل عن تلك النصوص القوية إلى جاء ها مدعى ~~التخصيص لأدلة الرؤية فإن عليها حامت طيور النقلد، وإليها سافرت أنظار ms0289 ~~علماء الإنصاف وأئمة الاجتهاد فخفها مجملة غير مفصلة، نستأنس عن وحشة هذه ~~المسألة المعضلة، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد حبيب الله ورسوله وعلى آله وصحبه # [45]. أكمل من خط جامعه الإمام المجتهد، القاضي بدر الدين، العلامة ~~النحرير محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالى، ومتع جميع المسلمين بحياته ~~آمين. # وكان التأليف في شهر الحجة الحرام سنة 1253 ه ثلاث ومائتين وألف. وصلى ~~الله وسلم على محمد وآله (2) PageV02P776 ### | كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P777 # وصف المخطوط (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة: " كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهرين وصحبه المكرمين. وبعد: فإنه سألني ~~سيدي العلامة المفضال، بقية أعلام الآل، ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة:. ولكنا لم نقف على شيء يصلح للتمسك به غير ما قد حررناه، ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل. حرره جامعه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الأوراق: صفحة العنوان+ 11 ورقة. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ". # PageV02P779 # وصف المخطوط (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة: " كشف الأستار في إبطال قول من قال بفناء النار " ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهرين وصحبه المكرمين. وبعد: فإنه سألني ~~سيدي العلامة المفضال، بقية أعلام الآل، ### | ..... ### | 4 - # آخر الرسالة: قد كانت مقابلتي والولد الأبر التقط حسين بن أحمد بن محمد ~~بن محمد بن زبارة لهذه النسخة على الأم المنقولة منها في ليلة ثلاثين غرة ~~شعبان سنة ms0290 370 ه سبعين وثلاثمائة وألف بصنعاء اليمن والحمد لله رب ~~العالمين: محمد ابن محمد بن يحيى زبارة. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخط متوسط. ### | 6 - # الناسخ: محمد بن محمد بن يحي زبارة. ### | 7 - # عدد الأوراق: (7) ورقات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفد": (27) سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (15 - 17) كلمة. # PageV02P783 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهر ~~(ين) (1) وصحبه المكرمين. # وبعد: # فإنه سألني سيدي العلامة المفضال، بقية أعلام الآل، وحسنة أهل الكمال ~~الحسن بن يوسف زبارة (2) أعلى الله في الدارين منارة، وثبت إيراده وإصداره ~~عن مسألة فناء النار، وما استدل به القائل، وأجاب المانع، وما هو الظاهر من ~~الأدلة؟. # فأقول وبالله الاستعانة، وعليه التوكل: # أعلم أن جملة ما استدل به القائلون بذلك الفناء هو ثلاث آيات من كتاب ~~الله العزيز: الأولى: الآية إلى في الأنعام، وهي قول الله سبحانه: {ويوم ~~يحشرهم جميعا يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ~~ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم ~~خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} (3) # والآية الثانية: قول الله سبحانه في سورة هود: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا ~~بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ~~وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك عطاء غير مجذوذ} (4) PageV02P787 # والآية الثالثة: قوله تعالى في سورة عم {لابثين فيها أحقابا} (1) # وتقرير استدلالهم بآية الأنعام هو أنها واردة في الكفار، وقد استثني من ~~خلودهم فقال: {إلا ما شاء الله} (2) فأفاد ذلك أهم يخلدون فيها إلا وقت هذه ~~المشيئة الإلهية. # وتقرير الاستدلال بآية هود من وجهين: # الأول: قوله: {ما دامت السماوات والأرض} (3) ففي هذا دليل على أن خلودهم ~~هو مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السماوات والأرض: ولا خلاف أن مدة بقاء ~~السماوات ms0291 والأرض متناهية، فيلزم أن تكون مدة عقاهم متناهية. # والوجه الثاني: الاستثناء بقوله: {إلا ما شاء ربك} فإنه استثنى عن مدة ~~عقوبتهم، وذلك يدل على زوال ذلك العقاب في وقت هذا الاستثناء. # وتقرير الاستدلال بآية عم هو أن لبثهم في ذلك العقاب لا يكون إلا أحقابا ~~[1أ] معدودة. # وقد تقرر أن (أفعالا) (4) هو من جموع القفة المعروفة. فهذا حاصل ما ~~استدلوا به من PageV02P788 # النقل، وهو أربعة أدلة كما عرفت. ولم يكن في السمنة المطهرة ما يصلح ~~لتمسكهم به، وأما ما سيأتي من قول جماعة من السلف فستعرف- إن شاء الله- ~~الكلام عليه. # وقد ضموا إلى هذا الاستدلال النقلي الاستدلال العقلي فقالوا: إن معصية ~~الكفار متناهية. ومقابلة الجرم المتناهي بعقاب غير متناه ظلم وأنه لا يجوز. # وأجاب الجمهور من هذه الأمة عن هذه الأدلة التي استدلت ها هذه الطائفة ~~القائلة بالفناء بأجوبة: # أما عن آية الأنعام فقالوا: إن المراد بالاستثناء بقوله: {إلا ما شاء ~~الله} (1) استثناء أوقات المحاسبة، لأنهم في تلك الأوقات لم يكونوا في ~~النار. # قال الزجاج (2): إن الاستثناء يرجع إلى يوم القيامة، أي خالدين في النار ~~إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم، ومقدار ملقم في الحساب. قال: ~~فالاستثناء منقطع. # الجواب الثاني: أن المراد بالاستثناء (3) الأوقات التي ينتقلون فيها من ~~عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، فقد روي (4) أفم يدخلون واديا شديد البرد ~~يكون تضررهم برده أشد من تضررهم بحر النار، حتى يطلبوا الرجوع إلى النار. # الجواب الثالث: أن المراد: (إلا ما شاء الله) من ص ض في الدنيا بغير عذاب ~~(5) الجواب الرابع: أن هذا الاستثناء لا يرجع إلى الخلود، بل هو راجع إلى ~~الأجل PageV02P789 # المؤجل لهم في قوله: {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} (1) فكأنهم قالوا: ~~وبلغنا الأجل الذي حميته لنا إلا من أهلكته قبل الأجل المسمى كما في قوله ~~تعالى: {ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن} (2) وكما فعل في قوم نوح، ~~وعاد، وثمود ممن أهلكه الله قبل الأجل الذي آمنوا فيه، فبقوا إلى أن يصلوا ~~إليه، فالمعنى إلا ms0292 من شئت أن تخترمه فاخترمته قبل ذلك لكفره وضلاله. # الجواب الخامس: أن هذا الاستثناء معناه الإرشاد إلى الوقف في جميع الكفار ~~الأحياء، لأنه قد يسلم منهم من يسلم، ويموت مسلما (3) الجواب السادس: أن ~~المقصود هذا الاستثناء التهديد كما يقول الموتور لواتره بعد الظفر به: ~~أهلكني الله إن عفوت عنه، إلا إذا شئت وقد علم أنه لا يشاء إلا إهلاكه، ~~قالوا: وفي هذا وعيد شديد، وتهديد بالغ مع كم عن وقع الوعيد به (4) الجواب ~~السابع: أن هذا الاستثناء راجع إلى مدة البرزخ، أي إلا ما شاء الله من ~~لبثهم في البررخ (5) الرحمن: 20 (6) البلد:20 (7) المؤمنين: 100 ~~PageV02P790 # الجواب الثامن: أن الاستثناء راجع إلى أهل الإيمان، أي إلا ما شاء الله ~~من خروج الموحدين (1). # ويجاب عن الجواب الأول: بأن ظاهرة الآية أن الاستثناء بعد دخولهم النار، ~~وبعد لبثهم فيها مدة تتصف بالخلود، لأن الخلود هو اللبث الطويل، كما تقرر ~~في كتب اللغة (2)، وهم في وقت المحاسبة لم يكونوا قد دخلوا النار، والحمل ~~على الانقطاع خلاف الظاهر. # ويجاب عن الجواب الثاني: بأن المراد بعذاب النار الوارد في الآيات ~~القرآنية، والأحاديث النبوية هو العذاب. مما فيها من أنواع العذاب، لا. ~~مجرد الإحراق بالنار فقط، فإن النار اسم للدار التي يكون فيها تعذيب العصاه ~~كما أن الجنة اسم للدار التي كون فيها تنعيم أهل الطاعة، فالمعذب بالزمهرير ~~هو في عذاب النار، أي في عذاب الدار التي يقال إلا النار، فلا يصح أن يكون ~~المراد بالاستثناء عذاب الزمهرير. # ويجاب عن الجواب الثالث. ممثل ما أجبنا به عن الجواب الأول. # ويجاب عن الجواب الرابع بأنه خروج عن مقصود الآية، ورجوع إلى مسألة أخرى ~~هما استيفاء الأجل المضروب للأحياء، واحترامه، وذلك غير ما سيق له الكلام ~~القرآني، ورجوع إلى الكلام الواقع من الكفار بعد أن تعقبه الجواب عليهم ~~بقوله: {قال النار مثواكم} (3) PageV02P791 # ويجاب عن الجواب [2أ] الخامس. ممثل هذا الجواب عن الجواب الرابع، فإن ذلك ~~خروج إلى مسألة أخرى لم يسق لها الكلام، ولا هي مرادة منه. # ويجاب عن ms0293 الجواب السادس بأن فيه من التكلف والتعسف ما لا ينبغي حمل كلام ~~الله سبحانه عليه. وعلى تسليم أن ذلك قد يقع التكلم به في الأحوال النادرة ~~الشاذة فلا ينبغي الحمل على هذا النادر الشاذ، وترك ما هو الأعم الأغلب، ~~فإن معنى الاستثناء (1) في لغة العرب الإخراج لا الإدخال، وأيضا يقال: إن ~~ذلك لا يكون حقيقة أبدا، بل هو نوع من أنواع المجاز لا يصار إليه إلا ~~لعلاقة مع قرينة. # ويجاب عن الجواب السابع. ممثل ما أجبنا به عن الجواب الأول. # ويجاب عن الجواب الثامن بأنه يدفع ذلك أن هذه الآية لم تكن عامة للمسلم ~~والكافر، حتى يراد بالاستثناء خروج الموحدين من النار، وأيضا لو كان ذلك هو ~~المراد على تسليم عمومها لقال: إلا من شاء الله ولم يقل: إلا ما شاء الله، ~~فتدبر هذه الأجوبة عن تلك الجوابات، فإنها مما لم أقف عليه لأحد من أهل ~~العلم (2) وقد أخرج ابن جرير (3)، وابن المنذر (4)، وابن آبي حاتم (5) وأبو ~~الشيخ (6) عن ابن عباس- وبه- أنه قال: " إن هذه الآية تدل على أنه لا ينبغي ~~لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا ". # وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلالين المتقدم ذكرهما في آية هود، ~~فأجابوا عن الاستدلال الأول أعني: قوله تعالى: ### | .... # PageV02P792 # {ما دمت السموات والأرض} (1) بجوابين: الأول: أن المراد حموات الآخرة ~~وأرضها، قالوا: والدليل على أن في الآخرة حموات وأرضا قوله تعالى: {يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} (2) [2ب]، قوله تعالى: {وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء} (3)، وأيضا لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم، ~~وذلك هو الأرض والسماء (4). # [و] (5) الجواب الثاني: قالوا: إن العرب يعبرون عن الدوام والأبد بقولهم: ~~ما دامت السماوات والأرض كما يقولون: ما اختلف الليل والنهار، فخاطب الله ~~العرب ني هذه الآية على عرفهم، وبما تقتضيه لغتهم. قال الرازي (6) مجيبا عن ~~الجواب الأول: ولقائل أن يقول: التشبيه إنما يحسن ويجوز إذا كان حال المشبه ~~به معلوما مقررا، فيشبه به غيره لثبوت الحكم في المشبه، ووجود ms0294 السماوات ~~والأرض في الآخرة غير معلوم، وبتقدير أن يكون وجودهما معلوما إلا أن بقاءها ~~على وج لا يفئ البتة غير معلوم. فلذا كان أصل وجودهما مجهولا لأكثر الخلق، ~~ودوامهما أيضا مجهولا للأكثر كان تشبيه عقاب الأشقياء به في الدوام كلام ~~عديم الفائدة: أقصى ما في الباب أن يقال: ثبت بالقرآن وجود حموات وأرض في ~~الآخرة، وثبت دوامهما وجب الاعتراف به، وحينئذ يحصل التشبيه. إلا أنا نقول: ~~لما كان الطريق في إثبات دوام حموات وأرضي في الآخرة هو السمع، ضم السمع دل ~~على عقاب الكافر، فحينئذ الدليل الذي دل على ثبوت الأصل في الحكم حاصل ~~معتبر في الفرع. وفي هذه الصورة أجمعوا على أن القياس ضائع، والتشبيه ~~PageV02P793 # باطل. فكذا هاهنا انتهى. ولا يخفاك أن قوله: ووجود السماوات والأرض في ~~الآخرة غير معلوم ممنوع، لأنا نقول: إن أراد غير معلوم بالسمعي فباطل، ~~لوجود الدليل السمعي عليه، وهو قوله تعالى: {يوم تبدل الأرض ... الآية} ~~(1)، وقوله: (وأورثنا الأرض الآية& (2) وكذلك ما وفى عن السلف مما ~~سيأتي بيانه، وإن أراد غير معلوم بالعقل فليس البحث هاهنا في أدلة العقل، ~~على أن كونه لا بد لأهل الدار الآخرة مما يقلهم ويظلهم، وذلك هو الأرض ~~والسماء هو دليل عقلي، وأما قوله (3): وبتقدير أن يكون وجودهما معلوما إلا ~~أن بقاءها على وجه لا يفئ البتة غير معلوم. فيجاب عنه بأنه قد ورد السمع ~~كتابا وسنة [2أ/ب] ببقاء الدار الآخرة، وعدم تناهي ما فيها، وهذا الدليل ~~[3أ] يكفي في كل ما ثبت وجوده فيها. وأما قوله (3): أقصى ما في الباب ... ~~إلى آخره. فيجاب عنه بأن القياس إذا اشتمل على فائدة زائدة على أصل الدليل ~~فلير بضائع، وكذلك التشبيه إذا كان الغرض الحاصل منه، وهو التقرير ~~والمبالغة في التصوير موجودا فليس بباطل. # قال الرازي (3) مجيبا عن الجواب الثاني: ولقائل أن يقول: هل يسلمون أن ~~قول القائل: خالدين فيها ما دامت السماوات يمنع من بقائهم في النار بعد ~~فناء السماوات، أو يقولون: إنه لا يدل على هذا المعنى؟ فإن كان الأول ms0295 ~~فالإشكال لازم، لأن النص لما دل على أنه يجب أن يكون مدة كونهم في النار ~~مساوية لمدة بقاء السماوات، ويمنع من حصول بقائهم في النار بعد فناء ~~السماوات، فعندها يلزمكم القول بانقطاع ذلك العقاب. وأما إن قلتم: إن هذا ~~الكلام لا يمنع من بقائهم في النار بعد فناء السماوات فلا PageV02P794 # حاجة لكم إلى هذا الجواب البتة. فثبت أن هذا الجواب على كلا التقديرين ~~ضائع. # قال: واعلم أن الجواب الحق في هذا الباب عندي شيء آخر هو أن "المعهود" ~~(1) من الآية أن من كانت السماوات والأرض باقيتين كان كونهم في النار ~~باقيا. فهذا يقتضي أنه كلما حصل الشرط حصل المشروط، ولا يقتض أنه إذا عدم ~~الشرط انعدم المشروط الأبدي. إلا أنا نقول: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان، ~~فإن قلنا: لكنه إنسان، فإنه ينتج أنه حيوان. أما إذا قلنا: لكنه ليس بإنسان ~~لم ينتج أنه ليس بحيوان، لأنه ثبت في علم المنطق أن استثناء نقيض المقدم لا ~~ينتج شيئا، فكذا هاهنا. إذا قلنا: من دامت السماوات والأرض لزم أن يكون ~~عقابهم حاصلا. أما إذا قلنا: لكنه ما بقص السماوات والأرض لم يلزم (2) أعدم ~~(3) دوام عقباهم انتهى (4). # ويجاب عن الترديد الذي ذكره في جوابه الأول بأنا نختار الضيق الثاني. ~~وقولك: لا حاجة لكم إلى هذا الجواب البتة ممنوع، فإنه قد حصل به المقصود، ~~من دفع استدلال من استدل به الآن (5) التبصر عن بقاء السماوات والأرض مراد ~~به الدوام والأبد. وأما أقوله: (6) واعلم أن الجواب الحق في هذا الباب ... ~~الخ، فلا نسلم أن قوله خالدين فيها مادامت السماوات والأرض هو في قوة ~~الجملة الشرطية هي المفهومة من الآية فلا يصح ما رتبه على هذه الدعوى من ~~قوله: فهذا يقتضي أنه كلما حصل الشرط الخ ثم لا نسلم ما ذكره آخرا من ~~التمثيل، فإن النسبة بين دوام PageV02P795 # السماوات والأرض، وبن لزوم العقاب ليست مثل النسبة التي بين الإنسان ~~والحيوان. قال الرازي (1) بعد كلامه السابق-: فإن قالوا: فإذا كان العقاب ~~حاصلا سواء بقيت السماوات والأرض ms0296 أو لم تبق لم يكن لهذا التشبيه فائدة. ~~قلنا: بل فيه أعظم الفوائد، وهو أنه يدلا على بقاء ذلك العقاب دهرا. مما ~~ألا (2) يحيط العقل بطوله وامتداده. فأما إنه هل يحصل له أمجرى (3) أم لا ~~فذلك يستفاد من دلائل أخر. وهذا الجواب الذي قررته جواب حق، ولكن إنما ~~يفهمه إنسان ألف شيئا من المعقولات انتهى (4) وأقول ليس النزاع إلا في كون ~~ذلك العقاب له آخر أم لا؟ ولا نزاع في مجرد الطويل الذي لا تحيط العقول ~~بطوله، فإن ذلك مستفاد من الخلود والأبد، فلم يكن هذا الجواب شيئا، ~~والإحالة على الدلائل إلا لم خر مع عدم الجزم منه بدلالتها على أحد الأمرين ~~لا يفيد شيئا، على أنه لو جزم بأنها تفيد أحد الأمرين، ولم يبينها لم تكن ~~هذه الإحالة مفيدة. # وإذا تقرر لك جميع ما ذكره وذكرناه عرفت الصواب- إن شاء الله-. # وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلال أوله: {إلا ما شاء ربك} (5) فهو ~~أربعة عشر جوابا. # الأول: أنه استثناء من قوله: {ففي النار} كأنه قال: إلا ما شاء ربك من ~~تأخير قوم عن ذلك، وهم من شاء الله أن لا يدخلهم النار، وإن شقوا بالمعصية. ~~حكى هذا PageV02P796 # أبو نضرة (1) عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله. ويكون على هذا ما ~~في {إلا ما شاء ربك} (2) للعدد لا للأشخاص، كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب ~~لكم} (3) وتقرير هذا الجواب: فأما الذين شقوا ففي النار إلا عددا من هؤلاء ~~الأشقياء، فإنهم ليسوا في النار ولا يدخلونها (4) ويجاب عنه بأنه مخالف ~~للظاهر من وجهن: # الأول: طول الفصل ما بين المستثني والمستثني منه. # والثاني: التعسف في تأويل ما بذلك التأويل، فإنه مخالف لمعناها، وأيضا ~~ليس المقام مقام ذكر الأعداد حتى تحمل على العدد، بل المقام مقام ذكر ~~الأشخاص التي أثبت الله لهم هذه الأحوال. # الجواب الثاني: ما قاله ابن قتيبة (5)، وابن الأنباري (6)، والفراء (7) ~~أن هذا الاستثناء استثناه الله تعالى ولا يفعله البته، كقولك: والله ~~لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، مع عزيمتك على ms0297 ضربه، فكذا هنا، وأطالوا الكلام ~~في تقرير هذا. PageV02P797 # قال الرازي (1) في الجواب عن هذا الجواب: ولقائل أن يقول: هذا ضعيف، لأنه ~~إذا قال: لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك فمعناه لأضربنك إلا إذا رأيت أن ~~الأولى ترك الضرب، وهذا لا يد البته على أن هذه الرؤية قد حصلت أم لا، ~~بخلاف قوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} ~~(2) فمعناه الحكم بخفودهم فيها إلا المدة إلى شاء ربك، فهاهنا اللفظ يدل ~~على أن هذه المضيئة قد حصلت، فكيف يحصل قياس هذا الكلام على ذلك الكلام!. ~~انتهى. # وأقول: لا يخفاك أن هذا إنما لتم لو أرادوا بالمثال الذي ذكره معناه الذي ~~يدل عليه اللفظ، وهو إيقاع الضرب، إلا إذا رأى الضارب غير ذلك، وهم لم ~~يريدوا ذلك، بل أرادوا أن العزيمة من الضارب كائنة على الضرب على كل حال، ~~ولهذا قالوا مع عزيمتك على ضربه فقوله: إلا أن أرى قد حصل في الحال بيان ~~معناه، وهو كل حمال، وأنه لا يرى غير ذلك، فلا لتم ما ذكره الرازي من الفرق ~~بين الآية والمثال بالحصول وعدمه، فالأولى الجواب عن هذا الجواب. مما ~~ذكرناه في "لأجوبة (3) "قدمناه على قوله تعالى: {خالدين فيها إلا ما شاء ~~الله} (3) # الجواب الثالث: أن كلمة الاستثناء هنا وردت. معنى سوى، والمعنى أنه تعالى ~~لما قال: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض {(4) فهم منه أفم يكونون في ~~النار في جميع بقاء السماوات والأرض في الدنيا. ثم قال: سوى ما يتجاوز ذلك ~~من الخلود الدائم، فذكر أولا في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه، ثم زاد ~~عليه الدوام الذي لا آخر له بقوله:} إلا ما شاء ربك& (5) من الزيادة ~~التي ### | .............. # PageV02P798 # لا آخر لها (1) # ويجاب عنه بأن جعل حرف الاستثناء. معنى سوى، وإفادته لهذا المعنى الذي هو ~~عكس معناه، وضد مدلوله ممنوع بل مدفوع. # الجواب الرابع: هو أن المراد من هذا الاستثناء زمان وقوفهم في الموقف، ~~فكأنه تعالى قال: فأما الذين شقوا ففي النار إلا وقت ms0298 وقوفهم للمحاسبة، ~~فإنهم في ذلك الوقت لا يكونون في النار (2) # ويجاب عن هذا الوجه. ممثل ما قدمناه في جوابنا على الجوابات التي أجاب ها ~~الجمهور في قوله: {إلا ما شاء الله}. # الجواب إن مس: أن المراد هذا الاستثناء مدة البرزخ، وقد قدمناه الجواب عن ~~هذا الوجه في الكلام على آية الأنعام. PageV02P799 # الجواب السادس: أن المراد هذا الاستثناء مدة بقائهم في الدنيا، وقد قدمنا ~~الجواب عن هذا في الكلام على آية الأنعام أيضا. # الجواب السابع: أن الاستثناء يرجع إلى قوله تعالى: ا لهتم فيها زفير ~~وشهيق وتقريره أن الزفير والشهيق ثابت لهم، إلا ما شاء ربك من عدم زفيرهم ~~وشهيقهم في وقت من الأوقات (1) ويجاب عنه بأن رجوع الاستثناء إلى ذلك مع ~~الفصل قوله: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض {(2) خلاف الظاهر، بل ~~الظاهر رجوع الاستثناء إلى ما هو الأقرب إليه، والألصق به، وهو الخلود ~~المؤقت بدوام السماوات والأرض. # الجواب الثامن: أن المعنى إلا ما شاء ربك من تعذيبهم بغير النار ~~كالزمهرير ونحوه. # ويجاب عن هذا. مما قدمنا في جوابنا عن مثله في آية الأنعام. # الجواب التاسع: يفيد خروج أهل التوحيد من النار، ويجاب عنه. ممثل ما ~~قدمنا على جوابنا على مثله في آية الأنعام. # الجواب العاشر: أن المعنى خالدين في النار لا يموتون فيها ولا يحيون إلا ~~ما شاء ربك، وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم، ثم تجدد خلقهم. ويجاب ن ~~هذا بأنه إخراج لهذا الاستثناء عن هذه الآية إلى اتصل ها إلى شيء آخر لم ~~تدل عليه الآية، وهو عدم الموت والحياة. # الجواب الحادي عشر: أن (إلا) (3) في قوله:} إلا ما شاء ربك & بمعنى ~~PageV02P800 # الواو (1) والمعنى: وما شاء ربك من الزيادة. # ويجاب عنه بأنه إخراج لحرف الاستثناء عن معناه إلى معنى يخالفه ويناقضه ~~بغير دليل. الجواب الثاني عشر: أن قوله: {إلا ما شاء ربك} معناه كما شاء ~~ربك، كقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} أي ~~إلا كما قد سلف. والجواب عنه ms0299 كالجواب عن الذي قبله. # الجواب الثالث عشر: أن هذا الاستثناء هو على سبيل الاستثناء الذي ندب ~~إليه الشرع في كل (2) كلام بقوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله} (3)، وقوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} (4) وقد ~~ذكر نحو هذا أبو عبيد (5)، والفراء (6) ويجاب عنه بأنه خروج عن الظاهر، ~~والتشريع الوارد في التقييد بالمشيئة هو باب آخر بلفظ آخر لمعنى أخر (7). ~~PageV02P801 # الجواب الرابع عشر: المعارضة بقوله تعالى: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} فإن [ما] (1) قيل في ~~الأشقياء لزم مثله في السعداء، لأن العبارة العبارة، واللفظ اللفظ، والمعنى ~~المعنى. ويجاب عنه بأنه أقدا (2) وقع الإجماع من جميع الأمة على عدم انقطاع ~~نعيم أهل الجنة، وأنه غير متناه بخلاف انقطاع عذاب أهل النار، فقد قال له ~~طائفة من أهل العلم، فكان الفارق بين ما قيل في جانب الأشقياء، وجانب ~~السعداء هو إجماع على امتناع الحمل على الظاهر في السعداء، فكان التأويل به ~~مقبولا، ولم يقع الإجماع على امتناع الحمل على الظاهر في جانب الأشقياء، ~~فكان التأويل فيه غير مقبول إلا بوجه يسلمه المخالف ولا يمنعه ولا يدفعه. ~~وأيضا فإن الله سبحانه لمحال فيهم في هذه الآية: {إلا ما شاء ربك عطاء غير ~~مجذوذ} (3) أقي: غير مقطوع. وبذلك فسره ابن عباس كما أخرجه عنه ابن جرير ~~(4)، وابن أبي حاتم (5)، وأبو الشيخ، وابن مردويه (6) والبيهقي (7). ~~PageV02P802 # وأما ما أجاب به الجمهور عن الاستدلال بقوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} ~~(1) فخمسة أجوبة: # الأول: أن الأحقاب جمع حقب، وهو مختلف فيه عند أهل (2) اللغة، فقيل ~~ثمانون سنة، وقيل زمان من الدهر لا وقت له، وقيل إنه ثمانون سنة، والسنة ~~ثلاثمائة وستون يوما، واليوم ألف سنة من أيام الدنيا. وقيل: الحقب مائه ~~سنة، والسنة اثنا عشر شهرا، والشهر ثلاثون يوما، واليوم ألف سنة، وقيل: ~~الأحقاف لا يدري أحد ما هي، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة، اليوم منها ~~كألف سنة مما يعجبون (3) قالوا: فلما ms0300 كان الخلاف في معنى الأحقاب هو هذا لم ~~لتم ما قدره المستدلون هذه الآية على فناء النار كما سلف. # ويجاب عنه بأنه لم يكن في هذه الأقوال ما يفيد مطلوب المجيبين من أن ~~الحقب أو الأحقاب غير متناهية، بل هي وإن فسرت بزمان طويل فهو متناه، وليس ~~النزاع إلا في التناهي وعدمه. # الجواب الثاني: أن لفظ الأحقاب لا تدل على النهاية، وإنما المتناهي هو ~~الحقب الواحد، ويجاب عنه بأن أحقابا هي من جموع (4) القملة فهي متناهية، ~~وتقدير الحقب PageV02P803 # الواحد بأي زمان كان، وإن كثر عدده كما يستلزم تناهيه فهو أيضا يستلزم ~~تناهي الأحقاب. # الجواب الثالث: أن المعنى أفم يلبثون في النار أحقابا لا يذوقون فيها ~~بردا ولا شرابا. ذكر معناه الزجاج (1)، وتقريره أن هذه الأحقاب التي ~~يلبثونها في النار هي توقيت لنوع من العقاب، وهو كونهم لا يذوقون فيها بردا ~~ولا شرابا إلا حميما وغساقا، ثم يعذبون بعد انقضاء هذه الأحقاب بغير ذلك من ~~العذاب. # ويجاب عن هذا بان ذلك إنما يتم إذا كانت جملة لا يذوقون قيدا لقوله ~~{لابثين فيها أحقابا} (2) وهو ممنوع. وأقل الأحوال الاحتمال، ولا تقوم [6أ] ~~الحجة [لمحتمل] (3). # الجواب الرابع: أن لو سلمنا دلالة هذه الآية على التناهي فهي دلالة ~~مفهوم، وهى لا تنته على معارضة ما ورد من تأييد الخلود. # ويجاب عنه بأن هذا الذي ورد في تأييد الخلود إن كان ما في الآيات كمثل ~~خالدين، وكمثل أبدا، فقد تقرر عند أهل اللغة (4) أفما يدلان على اللبث ~~الطويل، لا على عدم التناهي، وإن كان بغيرهما فما هو؟. PageV02P804 # الجواب الخامس: (1) أن معنى الأحقاب مأخوذ من حقب عافنا إذا قل مطره ~~وخيره، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق، وأن أحقابا منتحب على أنه حال عنهم. ~~معنى لابثين فيها حقبين، أي لا خير عندهم، ولا رزق يطيب لهم. ولا يخفاك أن ~~في هذا من التعسف ما لا يخفى، فإن أحقابا منتصب على الظرفية لا على ~~الحالية، وذلك المعنى لحقب شاذ نادر لا ينبغي الحمل عليه مع وجود الكثير ~~الغالب. ms0301 # وإذا عرفت جميع ما سقناه تقريرا وجوابا ودفعا، فلا بد أن نتكلم. مما هو ~~الصواب، ونصرح. مما هو الحق- إن شاء الله-. ولكنا نقدم هاهنا نقل ما روي عن ~~السلف الصاع في تفسير هذه الآيات التي تمسك جما القائلون بفناء النار، ثم ~~نبين بعد ذلك ما يظهر أنه ا لصواب. # فمن جملة ما روي عن السلف في تفسير هذه الآيات [4أ/ب] ما قدمنا عن ابن ~~عباس (2) في تفسير آية الأنعام. # وأما ما ورد عنهم في آية هود فأخرت ابن أبي حاتم (3)، وأبو الشيخ، وابن ~~مردويه (عن ابن عباس في تفسير قوله سبحانه: {فمنهم شقي وسعيد} قال: هم قوم ~~من أهل الكبائر، من أهل هذه القبلة، يعذبهم الله بالنار ما شاء بذنوبهم، ثم ~~يأذن في الشفاعة لهم، فيشفع لهم المؤمنون، فيخرجهم من النار، فيدخلهم الجنة ~~فسماهم أشقياء حين عذبهم في النار. {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها ~~زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} (4) حين ~~PageV02P805 # أذن في الشفاعة لهم، وأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، وهم هم. {وأما ~~الذين سعدوا} يعني بعد الشقاء الذي كانوا فيه {ففي الجنة خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} (1) يعني الذين كانوا [فيه] (2) ففي ~~الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك. يعني الذين ~~كانوا في النار وأخرج عبد الرزاق (3) وابن الضريس (4)، وابن جرير (5)، وابن ~~المنذر والطبراني (6) والبيهقي في الأسماء والصفات (7) # عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أو عن أبي سعيد الخدري، أو ~~رجل من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- في قوله (إلا ما شاء ربك ~~إن ربك فعال لما يريد قال: هذه الآية قاضية على القرآن كفه، يقول: حيث كان ~~في القران خالدين فيها تأتي عليه. # وأخرج ابن أبي حاتم (8) عن ابن عباس في قوله: (ما دامت السماوات والأرض ~~قال: أسماء الجنة (9) وأرضها وأخرج البيهقي في البعث والنشور (10) عن ابن ~~عباس أيضا في قوله: {إلا ما شاء ربك} PageV02P806 # قال: فقد شاء ms0302 ربك أن يخلد هؤلاء في النار، وأن يخلد هؤلاء في الجنة. ~~وأخرج ابن جرير (1) عن ابن عباس- أيضا- في قوله: {إلا ما شاء ربك} قلل: ~~استثنى الله أمر النار أن تأكلهم. # وأخرج [إسحق بن راهويه (2)] (3) عن أبي هريرة قال: سيأتي على جهنم يوم لا ~~يبقى فيها أحد، وقرأ (فأما الذين شقوا ... الآية. # وأخرج ابن جرير (4) وابن أبي حاتم (5) عن خالد بن معدان في قوله {إلا ما ~~شاء ربك} قال: إنها في الموحدين من أهل القبلة. # وأخرج أبو الشيخ (6) عن الضحاك في قوله: {إلا ما شاء ربك} قال: إلا من ~~استثنى من أهل القبلة. # وأخرج ابن أبي حاتم (7)، وأبو الشيخ (8) عن السدي في قوله: {ما دامت ~~السماوات والأرض} قال: سماء الجنة وأرضها. # وأخرج ابن أبي حاتم (9)، وأبو الشيخ (10) عن الحسن في قوله: {ما دامت ~~السماوات والأرض} قال: تبدل سماء غير هذه السماء، " أرض غير هذه الأرض، ~~PageV02P807 # فمادامت تلك السماء وتلك الأرض. # وأخرج ابن أبي حاتم (1) عن الحسن قال: إذا كان يوم القيامة أخذ الله ~~السماوات السبع، والأرض السبع، فطهرهن من كل أقذرا (2) ودنس، فصيرهن أرضا ~~بيضاء فضة تتلألأ أنورا (3) للجنة. # وأخرج أبو الشيخ (4) عن السدي في قوله: {فأما الذين شقوا} قال: فجاء بعد ~~ذلك من مشيئة الله أما نسخها (5) فأنزل بالمدينة: {إن الذين كفروا وظلموا ~~لتم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلى آخر الآية، فذهب أرجاء لأهل ~~النار [7أ] بأن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد، وقوله:} وأما الذين ~~سعدوا {قال: فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها، فأنزل الله بالمدينة:} ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات إلى قوله- ظلا ظليلا {فأوجب لهم ~~خلود الأبد. # وأخرج ابن المنذر (6) عن الحسن قال: قال عمر: لو لبث أهل النار في النار ~~كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه. # وأخرج ابن المنذر (7) وأبو الشيخ (8) عن إبراهيم النخعي قال: ما في ~~القران آية أرجى لأهل النار من هذه الآية: خالدين فيها [4ب/ب]} ما دامت ~~السماوات والأرض إلا ما شاء ربك & قال: ms0303 وقال ابن مسعود: ليأتين عليها ~~زمان تخفق أبوابها. PageV02P808 # وأخرج ابن جرير عن الشجي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعهما خرابا. # وأخرج عبد الرزاق (1)، وابن جرير (2)، وابن أبي حاتم (3) عن قتاده في ~~قوله: {إلا ما شاء ربك} قال: الله أعلم. بمشيئته على ما وقعت. # وأخرج ابن جرير (4) وابن زيد قال: قد أخبر الله بالذي شاء لأهل الجنة ~~فقال: (عطاء غير مجذوذ ولم يخبر بالذي شاء لأهل النار. # قال ابن كثير في تفسيره (5) - عند الكلام على هذه الآية من سورة هود-: ~~وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء على أقوال كثيرة، حكاها ~~الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي في كشابه زاد المسير (6)، وغيره من علماء ~~التفسير، ونقل كثيرا منها الإمام أبو جعفر ابن جري (7) (8) - رحمه الله- في ~~كتابه، واختار هو ما نقله عن خالد بن معدان، والضحاك، وقتاده، وأبي سنان. ~~ورواه ابن أبي حاتم (8) عن ابن عباس، والحسن أيضل أن الاستثناء عائد على ~~العصاه من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار شفاعة للشافعين من النبيين ~~والملائكة والمؤمنين حين يشفعون في أصحاب الكبائر، ثم تأتي رحمة أرحم ~~الراحمين فيخرج من النار من لم يعمل خيرا قط، وقال يوما من الدهر: لا إله ~~إلا الله. PageV02P809 # كما وردت بذلك الأخبار الصحيحة المستفيضة عن رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم-. مضمون ذلك من حديث أنس (1)، وجابر (2)، وأبي سعيد (3)، وأبي ~~هريرة (4)، وغرهم من الصحابة. ولا يبقى بعد هذا في النار إلا من وجب عليه ~~الخلود فيها، ولا مخلد له عنها. وهذا الذي عليه كثير من العلماء وقديما ~~وحديثا في تفسير هذه الآية الكريمة. قال ابن كثير (5) أيضا وقد روي في ~~تفسير هذه الأدلة عن أين المؤمنين عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس، ~~وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي سعيد من الصحابة. وعن أبي مجلز، ~~والشجي وغيرهما من التابعين، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإسحاق ابن ~~راهويه، وغيرهما من الأئمة أقوال غريبة، وورد حديث غريب في معجم الطبراني ~~الكبير (6) عن أبي أمامه صدي ms0304 بن عجلان الباهلي، ولكن سنده ضعيف. والله ~~أعلم. انتهى. PageV02P810 # وأما كلام السلف في قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} # أخرج ابن أبي حاتم (1) عن ابن عباس في قوله: {لابثين فيها أحقابا} قال: ~~سنين. # وأخرج عبد بن حميد (2) عن الحسن قال: الحقب الواحد سبعون سنة، كل يوم ~~منها ألف سنة. # وأخرج عبد الرزاق (3)، وعبد بن حميد (4)، وابن جرير (5)، وابن المنذر (6) ~~عن قتاده في الآية قال: الأحقاب ما لا انقطاع له، كفا مضى حقب جاء بعده ~~حقب. قال: وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة من سنين يوم القيامة. # وأخرج عبد بن حميد (7) عن الحسن قي الآية قال: ليس لها أجل، كلما مضى حقب ~~دخل في الآخر. # وأخرج عبد بن حميد (8)، وابن جرير (9)، وأبو الشيخ (10) عن الربيع في ~~الآية قلل: لا يدري أحدكم تلك الأحقاب، إلا أن الحقب الواحد ثمانون سنة، ~~والسنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم الواحد مقدار ألف سنة. # وأخرج ابن جرير (11) عن بشير بن كعب في الآية قال: بلغني أن الحقب ~~ثلاثمائة سنة، PageV02P811 # كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة. # وأخرج عبد الرزاق (1)، والفريابي (2)، وهناد (3)، وعبد بن حميد (4)، وابن ~~جرير (5)، وابن المنذر (6) عن سالم بن أبي الجعد قال: سأل علي بن أبي طالب ~~هلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله؟ قال: نجده ثمانين سنة، كل سنة ~~منها اثنا عشر شهرا، كل شهر [5أ/ب] أ ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة. # وأخرج سعيد بن منصور (7)، والحاكم (8) وصححه عن ابن مسعود في الآية قال: ~~الحقب الواحد ثمانون سنة. # وأخرج البزار (9) عن أبي هريرة في الآية قال: الحقب الواحد ثمانون سنة، ~~والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألفي سنة مما تعدون. # وأخرج عبد بن حميد (10) عن أبي هريرة أيضا في الآية قال: الحقب ثمانون ~~عاما، اليوم منها كسدس الدنيا. # وأخرج بن عمر، العدني (11) في ### | ................. # PageV02P812 # مسنده (1)، وابن أبي حاتم (2)، والطبراني (3)، وأبن مردويه (4) قال ~~السيوطي (5): بمسند ضعيف عن أبي أمامة عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~{لابثين فيها أحقابا} قال: الحقب ألف شهر، والشهر ثلاثون يوما، ms0305 والسنة اثنا ~~عشر شهرا، ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون) [80أ] # وأخرج البزار، وابن مردويه (6)، والديلمي (7) عن ابن عمر عن النبي- صلى ~~الله عليه وآلة وسلم- قال: "والله لا يخرج من النار من دخلها، حتى يمكث ~~فيها أحقابا والحقب بضع وثمانون سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم ~~ألف سنة مما تعدون" قال ابن عمر: فلا يتكلن أحد على أنه يحرج من النار. # وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: الحقب ثمانون سنة. # وأخرج سعيد بن منصور (8)، وابن المنذر (9) عن عبد الله بن عمرو في قوله: # لنثرر فيها أحقابا قال: الحقب الواحد ثمانون سنة. # وأخرج ابن مردويه (10) عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله- صلى الله ~~عليه PageV02P813 # واله وسلم-: "الحقب أربعون سنة ". # وأخرج ابن جرير (1) عن خالد بن معدان في قوله: {لابثين فيها أحقابا} و ~~[في] (2) قوله: {إلا ما شاء ربك} نهما في أهل التوحيد. # فإن قلت: قد ذكرت ما وعدت به من كلام السلف في هذه المسألة بعد أن أجبت ~~على كل جواب من جوابات الجمهور، وإذا كان ما أجاب به الجمهور عن هذه الآيات ~~التي استدل القائلون بالفناء مدفوعا انتهت الدلالة، وصفت عن شوب الكدر. # قلت: لكلم أن استدلال الجمهور على عدم تناهي العذاب للكفار. ممثل "خالدين ~~فيها "، وبمثل (أبدا،، وبمثل الأدلة الدالة على تطويل محق العذاب كما في ~~الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، لا يصح ولا يصلح لمعارضة ما في آية ~~الأنعام (3)، وما في آية هود (4)، لأن المشيئة فيهما وقعت قيدا للخلود. ولا ~~معارضة بين مطلق ومقيد، بل الواجب حمل المطلق على المقيد، ولا سيما إذا كان ~~القيد متصلا بالمقيد (5) متحدا معه سببا ونزول كما صرح بذلك أهل الأصول في ~~مباحث الإطلاق والتقييد، وصرحوا به أيضا في مباحث العام والخاص، فإنهم ~~جعلوا الاستثناء (6) من جملة التخصيص بالمخصصات المتصلة. # وإذا تقرر ألك (6) هذا، وعرفته حق معرفته فلا يصار إلى شيء من تلك ~~التأويلات [8ب] التي وقع بها التأويل لتلك الآيات إلا بدليل يوجب ذلك، ~~ويلجئ إليه؛ فإن ms0306 جاء PageV02P814 # الدليل المقتضى لذلك وجب المصير إلى أفض تلك التأويلات. وقد جاء الدليل ~~الدال على عدم خروج الكفار من النار بحال من الأحوال كمثل قوله تعالى: ~~{يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} (1) فإن ~~في هذه الآية الشريفة دليلين جليلين على عدم خروجهم (2) منها بحال من ~~الأحوال. # الأول: قوله: {وما هم بخرجين منها}، فإن هذا النفط المؤكد يفيد أنه لا ~~خروج لهم منها، فلو فرض في وقت من الأوقات، أو حال من الأحوال أفم يخرجون ~~منها لم يكن هذا في مطابقا للواقع، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم [5ب/ب] ~~مثله. وهكذا لو فرض أن النار نفسها تفئ فإنه يصدق عليهم أفم قد خرجوا منها، ~~لأن مفارقتها خروج منها، وذلك يستلزم أن لا يكون هذا الخبر مطابقا للواقع، ~~واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله. # وأما الدليل الثاني من هذه الآية فقوله تعالى: {ولهم عذاب مقيم} (2) فإنه ~~يدل على أن هذا العذاب مقيم عليهم، مستمر لهم، فلو خرجوا من النار في وقت ~~من الأوقات، أو فنيت النار لم يكن عذابها مقيما عليهم. ومثل هذه الآية ~~الآيات فيها العفو عنهم، والآيات التي فيها نفى المغفرة لهم، والآيات التي ~~فيها استمرار غضب الله عليهم، ودوام سخطه، وهي كثيرة جدا في الكتاب العزيز ~~فلو فرضنا في وقت من الأوقات أفم يخرجون من النار، أو أن [19] النار تفئ ~~لكان ذلك مما يصدق عليه العفو والمغفرة، ومما يستفاد منه ارتفاع الغضب ~~والسخي. وقد أخبرنا الله بأنه لا عفو عنهم، ولا مغفرة لهم، وأن غضبه مستمر ~~عليهم، وسخطه دائم لهم، فيلزم عدم مطابقة الخبر للواقع، واللازم باطل ~~بالإجماع فالملزوم مثله. وهكذا يدل على ذلك الآيات التي فيها PageV02P815 # أنهم كلما اخرجوا (1) منها أعيدوا فيها، و {كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها} (2)، وكلما استغاثوا (3) أغيثوا بكذا مما ذكره الله، فإن هذه ~~الآيات تدل على أفم لا يزالون كذلك، ولا ينفكون عن هذه الأمور التي أثبتها ~~الله لهم، ولو فرض ما زعمه القائلون بأنهم يخرجون من النار، أو أنها ms0307 تفئ ~~عنهم لكانت هذه الأخبار غير مطابقة للواقع، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم ~~مثله. # وبالجملة فلا نطيل بذكر الأدلة الدائمة على هذا المعنى، فمن تدبر آيات ~~الكتاب العزيز وجد فيها مما يفيد هذا المفاد، ويدل هذه الدلالة ما تتعسر ~~الإحاطه به، والاستيفاء لجمعيه. # فإن قلت: إذا كان الأمر هكذا فما هو تأويل المرضي لديك لما في آية ~~الأنعام (4) وآية هود (5). قلت: أقرب التأويلات وأظهرها وأحسنها أن يكون ما ~~قبل الاستثناء في الآيتين المذكورتين شاملا لكل من يعذب بالنار من جاحد، ~~وموحد ممن استحق دخول النار، وحقت عليه كلمة العذاب. ولا ينافي هذا التعميم ~~كونهما في سياق الكفار، فقد يأتي بعض ما يكون في نمط خاص وأمر معين عاما ~~[9ب] لذلك البعض وغيره، شاملا- المعين وما يناسبه. وهذا كثير في الكتاب ~~العزيز، وشائع في لسان العرب. ولهذا كان الاعتبار بعموم الألفاظ (6) ~~هود:114 (7) لا بخصوص الأسباب، كما هو مقر ر في مواطنه. وقد ثبت ~~PageV02P816 # تواترا عن الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه لا يبقى في النار (1) ~~إلا من حب! سه القرآن من الكفار، فكان من عداهم من أهل التوحيد بخلافهم، ~~فيكون الاستثناء في الآيتين متوجها إلى أهل التوحيد، فإنهم بعض من كله ~~المستثنى منه. وأما التعبير بلفظ ما في الآيتين عن العقلاء وهي لغير (2) ~~العقلاء فهذا وإن كان هو الأعم الأغلب لكنه قد ورد PageV02P817 # كثيرا التعبير بأحد الحرفين عن الآخر في مواضع (1) من كتاب الله، وفي ~~كثير من كلام الفصحاء، وكان هذا محمولا عليه، لا سيما إذا ألجأ إلى ذلك ~~الدليل الصحيح، فإن المصير إليه متعين، والقول به متحتم على أنه لو كان في ~~تلك التأويلات ما هو أقرب منه إلى الصواب لكان المصير إليه أولى، والقول به ~~أحق، لكنه أقر ها وأظهرها. ومن وجد غيره أولى منه بالمصير إليه فلا حجر ~~عليه، فليس المراد إلا الجمع بين ما يظهر فيه التعارض من آيات الكتاب ~~العزيز، ومما يؤيد وجوب المصير إلى الجمع. ممثل ما ذكر له أن هذه المشيئة ~~[6أ/ب] التي وقعت بعد الأشقياء قد ms0308 وقعت بعد السعداء كما في سورة هود، ~~وإجماع المسلمين على تأويلها في جانب السعداء يقوي تأويلها في جانب ~~الأشقياء. # فإن قلت: فما تقول فيما قدمته عن السلف الصالح، فإن بعضهم قد صرح. مما ~~قالت به هذه الطائفة القائلة بفناء النار، وانقطاع العذاب عن أهلها؟. # قلت: قد عرفناك أنه لم يصح عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- شيء ~~في ذلك. وأما ما روي عن بعض الصحابة فقد قالوا. مما فهموه من التقييد ~~بالمشيئة، وليس ذلك حجة على غيرهم. وأيضا قد خالف هذا البعض من الصحابة بعض ~~آخر فقالوا بالتأويل لتلك المشيئة، فلو كان قول البعض منهم يجب المصير إليه ~~لكان قول البعض الآخر كذلك، فيستلزم القول بالشيء ونقيضه، وهو باطل، وما ~~استلزم الباطل باطل مثله. وهكذا قول من بعدهم من التابعين وتابعيهم، وسائر ~~الأئمة لا حجة في ذلك على أحد من الناس، ولا سيما وقد خالفهم الجمهور ~~الكبير، والسواد الأعظم. وعلى كل حال فالموافق للدليل الحق هو الأسعد ~~بالحق، سواء وافقه غيره أو خالفه، فلا اعتبار بغير الدليل. وإذا عرفت هذا ~~الجمع بالنسبة إلى ما في سورة الأنعام وسورة هود فهكذا ما في سورة عم، فإنه ~~يجعل ذلك خاصا. ممن عقابه متناه كما سلف، أو يقال: إنه مقيد. مما ~~PageV02P818 # بعده وهو: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} (1) على حسب ما سبق تقريره، ~~ويكون المسوغ لهذا مع احتماله هو الدليل الموجب للمصير إلى أحد الاحتمالين ~~كما سلف. ومما يقوي هذا المسلك الذي سلكناه ويرجحه هو ما تقرر بإجماع أهل ~~النظر أن الجمع مقدم [10ب] على الترجيح، وأن إعمال الأدلة جميعها أولى من ~~إهمال بعضها. وقد أفرد جماعة من متأخر العلماء هذه المسألة بالتصنيف، ولم ~~نقف عند تحرير هذا الجواب على شيء من ذلك، فمن وجد فيها غير ما أوردناه ~~هاهنا فليعط النظر حقه، ويستعمل من الإنصاف ما لا بد منه، ويذهب إلى ما ~~يرجحه. ولكنا لم نقف على شيء يصلح للتمسك به غير ما قد حررناه، وحسبنا ~~الله، ونعم الوكيل. # حرره جامعه ms0309 محمد بن علي الشوكاني- غفر الله لهما-[11أ] # أقد كانت مقابلي والولد الأبر التقي حسين بن أحمد بن محمد بن محمد ابن ~~زباره لهذه النسخة على الأم المنقولة منها في ليلة ثلاثين غرة شعبان سنة ~~1370 سبعين وثلاثمائة وألف بصنعاء اليمن. والحمد لله رب العالمين. محمد بن ~~محمد بن يحي زباره (2) PageV02P819 # إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله عليه وسلم # PageV02P823 ### | إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله عليه وسلم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني "ت: 1250ه" # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV02P825 # وصف المخطوط (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة: " إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم" ### | 2 - # موضوع الرسالة: موقف أهل البيت من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أرشدنا إلى الدعاء ~~للسلف الصاع بقوله: " والذين جاعوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين أمنوا ربنا ~~إنك رؤوف رحيم " والصلاة والسلام ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: ". وليس علينا إلا القيام بعهدة البيان للناس الذي أوجبه ~~الله ورسوله علينا ليهلك من هلك عن بينة. # اللهم ارشد الخاصين من عبادك والعائم، واسلك بنا سبل السلام إلى دار ~~السلام " انتهى. ### | 5 - # نوع الحط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الأوراق: 8 ثمانية. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 24 - 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر:11 - 13 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد علي المنصور. # PageV02P827 # وصف المخطوط (ب) # عنوان الرسالة: " إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ". موضوع الرسالة: موقف أهل البيت من صحابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذمي أرشدنا إلى الدعاء ~~للسلف الصاع بقوله: " والذين جاعوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا ~~إنك ms0310 رؤوف رحيم " والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى ... ". # آخر الرسالة: وليس علينا إلا القيام بعمدة البيان للناس الذي أوجبه الله ~~ورسله علينا ليهلك من هلك عن بينة. # اللهم ارشد الخاص من عبادك والعام، واسلك بنا سبل السلام إلى دار السلام. ~~نوع الحط: خط نسخط جيد. # عدد الصفحات: 13 صفحة. # عدد الأسطر في الصفحة: 26 - 27 سطرا. # عدد الكلمات لي السطر: 3 ا-14 كدمة. # PageV02P831 # بين يدي الرسالة: ### | 1 - # الصحابة كلهم عدول: ا- قال الحافظ ابن حجر: " اتفق أهل السنة على أن ~~الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة ". # الإصابة # (1/ 10). 2 - قال الخطيب في الكفاية ص 46 - 47: " عدالة الصحابة ثابتة ~~معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختباره لهم في نص القرآن ". ### | 3 - # قال ابن عبد البر في الاستيعاب (1/ 2) " ثبت عدالة جميعهم بثناء الله عز ~~وجل عليهم وثناء رسوله عليه السلام، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ~~ونصرته ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منه ". ### | 4 - # قال ابن الصلاح في مقدمته: " للصحابة بأسرهم خصصه وهي أنه لا يسأل عن ~~عدالة أحد منهم بل ذلك مفروع منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب ~~والسنة وإجماع من يعتد به في الاجماع من الأمة ". ### | 2 - # موقف أهل السنة هن المطالب التي تنقل عن الصحابة: # قال ابن تيمية في منهاج السنة (5/ 81 - 84): أن ما ينقل عن الصحابة من ~~المثالب فهو نوعان. # أحدها: ما هو كذب، إما كذب كله، وإما محرف قد دخله من الزيادة والنقصان ~~ما يخرجه إلى الذم والطعن. وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا ~~الباب يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل أبي مخرف لوط بن يحيى، هشام بن ~~محمد بن السائبة الكلبي- لهذا تستشهد الروافض. مما صنفه هشام الكلي في ذلك ~~وهو أكذب الناس وهو شيعي يروى عن أبيه وعن أبي خنف. # - انظر ما كتبه محب الدين الخطيب- عن الكلبي- في المنتقى ص 318 - 319. # PageV02P835 # الثاني: ما هو صدق. وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ~~ذنوبا وتجعلها من موارد ms0311 الاجتهاد، التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن ~~أخطأ فله أجر. وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب. # وما قدر من هذه الأمور ذنبا محققا فإن ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم ~~وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة ~~بأسباب متعددة: # 1) التوبة الماحية. # 2) الحسنات الماحية للذنوب، فإن الحسنات يذهبن السيئات. # وقد قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ~~[النساء: 31]. # 3) المصائب المكفرة. # 4) ومنها دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وشفاعة نبيهم، فما من سبب يسقط به ~~الذم والعقاب عن أحد من الأمة إلا والصحابة أحق بذلك، فهم أحق بكل مدح، ~~ونفى كل ذم ممن بعدهم من الأمة. . # ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لهم ولسائر الأمة فنقول: لا بد أن ~~يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل ثم يعرف ~~الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في ~~الكليات فيتولد فساد عظيم. ### | 3 - # حكم من سب الصحابة: # أجمع العلماء القائلون بعدم تكفير ساب الصحابة على أن سبهم فسق، مع الأخذ ~~بالأمور التالية: أ) القول بتكفير من يطعن فيهم ويعتقد كفرهم هو الصحيح. # PageV02P836 # قال علي القاري في " شم العوارض في ذم الروافض " (ص 61 - 62) " وأما من ~~سب أحدا من الصحابة، فهو فاسق ومبتدع بالإجماع، إلا إذا اعتقد أنه مباح. ~~كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه ثواب كما هو دأب كلامهم، أو ~~اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة في فصل خطاهم، فإنه كافر بالإجماع ولا يلتفت ~~إلى خلاف مخالفتهم في مقام النزاع ". # وانظر: الصارم المسلول (3/ 1109 - 1110). 2) # القول بتكفير من يطعن في جميع الصحابة لا محيد عنه، بل هو من لمات إذ إنه ~~يؤدي إلى إبطال الشريعة، ومحال أن تركن النفوس وتطمئن إلى شريعة نقلها ~~ضلال: كفرة أو فسقة! ومن هنا جزم العلماء بتكفير الكميلية الرافضة لتضليلهم ~~جميع الصحابة وتكفيرهم. # فتاوى السبكط (2/ 575)، الصواعق المحرقة (1/ 128)، الصارم المسلول (3/ ~~111). # وقال القاضي عياض في الشفا (286/ 2): وكذلك نقطع ms0312 بتكفير كل قائل قولا ~~يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة، كقول الكميلية من الرافضة ~~بتكفير جميع الأمي بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم تقدم عليا، وكفرت ~~عليا إذ لم يتقدم ويطلب حقه في التقدم. 3) # إن من صادم نصا صريحا وأنكر دليلا قاطعا، فلا ريب في كفره وضلاله ومن هذا ~~المنطلق ذهب العلماء إلى تكفير من قذف السيدة عائشة أم المؤمنين فقد روى عن ~~مالك: " من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل، قيل له قال: # من رماها فقد خالف القران وقال ابن شعبان عنه: لأن الله يقول: {يعظكم ~~الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} النور: 17] فمن عاد لمثله فقد ~~كفر. # الشفا لعلي القاري (2/ 1108). # PageV02P837 ### | 4 - # ) أن من سب أحدا من الصحابة من حيث إنه صحابي، فلا شك أن في ذلك تعريضا ~~بسب النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاء له، يخرج به السالب من الدين وانتقاص ~~له، وحط من مكانته- عليه الصلاة والسلام- لأنهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم ~~وذكرهم بخير وأوصى هم خيرا. ومعلوم أن إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيكون سب أصحابه كفرا. # انظر الصارم المسلول (3/ 1112)، الشفا (4/ 564) لعلي القاري، فتاوى ~~السبكي (2/ 575). # والخلاصة: أن القول بعدم تكفير من سب الصحابة- صلى الله عليه وسلم - ليس ~~على إطلاقه، وإنما هو مشروط بعدم مصادمة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة ~~الصحيحة، وعدم إنكارها هو معلوم من الدين بالضرورة وعلى هذا يحمل كلام من ~~أطلق القول بعدم التكفير. # وانظر: تنبيه الولاة والحكام (1/ 367). لمعة الاعتقاد (ص 28). # تنبيه هام: # إن أكثر التراجم في كتاب (أعلام المؤلفين الزيدية) وكتاب (مؤلفات ~~الزيدية) ينصر أصحابها الاعتزال ولم يتسع المجال لبيان عقيدة من أترجم لهم ~~من هذين الكتابين، فلزم التنبيه والتحذير. # PageV02P838 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أرشدنا إلى الدعاء للسلف الصالح بقوله: {والذين جاءوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} (1) والصلاة والسلام على حبيبه ~~المصطفى، الذي قال: لا تسبوا أصحابي، ms0313 فوائدي نفسي بيده؟ لو أن أحدكم أنفق ~~مثل جبل ذهبا؟ ما بلغ مد أحمم ولا نصفه " (2). وعلى آله الذين صح إجماعهم ~~من طرق كثيرة (3) على تعظيم الصحابة. # وبعد: # فإنها لما خفيت على غالب أهل الزمان مذاهب أئمة لآل، وجهلت مصنفاتهم التي ~~تقطع في الرحلة إلى مثلها أكباد الإبل فلم يبق بأيدي أهل عصرنا من أتباعهم ~~غير القيل والقال، فلا تكاد ترى إلا رجلا قد رغب عن جميع أصناف العلوم، ~~وهجر- لخسة همته ودناءة نفسه- الاشتغال. منطوقها (4) والمفهوم (5)، أو آخر ~~هجر من علوم العترة المطهرة الحديث والقدم، واشتغل بعض الاشتغال بعلوم ~~غيرهم، فلم يفرق بمن الصحيح والسقيم أو رجلا ينتحل إتباعهم والانتساب إلى ~~مذاهبهم ولكنه قد قنع من البحر المتدفق PageV02P839 # بقطرة، وقصر همه على الاشتغال، بمختصر من مختصرات كتبهم فلم يحظ من غيره ~~بنظرة، فحصل بسبب ذلك الخبط والخلط من الجم الغفير، ونسب إلى أهل البيت من ~~المسائل ما يخالف قول كبيرهم والصغير. وكان من جملة ذلك مسألة تعظيم ~~القرابة للصحابة، فإن كثيرا من الغافلين عن العلوم يتجاري على ثلث أعراض ~~جماعة من أبر خير القرون (1)، فإذا عوتب في ذلك قال: هذا مذهب أمل البيت ~~وذلك فرية، صانهم الله، فإنهم عند من له أدنى إلمام. مذاهبهم مبرؤون عن هذه ~~الخصلة الشنيعة. فأحببت بيان مذاهبهم في هذه المسألة بخصوصها؟ لأنها هي ~~التي ورد فيها السؤال من بعض أهل العلم، ليستدل بذلك على صحة ما ذكرنا من ~~اندراس معاهد علومهم الشريفة في هذه الأزمنة. # وقد اقتصرت على مقدار يسير من نصوصهم، لأن الإكثار من دواعي الإملال، ولم ~~اشتغل بإيراد الأداة، لأن غرض السائل ليس إلا بيان ما يذهبون إليه في ذلك، ~~فأقول. # قد ثبت إجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سب الصحابة، وتحريم التكفير ~~PageV02P840 # والتفسيق (1) لأحد منهم، إلا من اشتهر. مخالفته الدين، والمعاندة لسنة ~~سيد المرسلين، فإن الصحبة ليست. موجبة لعصمة من اتصف ها. على ما ذهب إليه ~~الجمهور، بل هو إجماع كما حققناه، ذلك في الرسالة المسماة" القول المقبول ~~في رد رواية المجهول ms0314 من غير صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم (2) # وهذا الإجماع الذي قدمنا ذكره عن أهل البيت مروي من طرق ثابتة عن جماعة ~~من أكابرهم: # الطريق الأول: # عن الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسن (3) الهاروني، فإنه روى عن جميع ~~آبائه من أئمة الآل تحريم سب الصحابة. حكى ذلك عنه صاحب حواشي الفصول. # الطريقة الثانية: # قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة (4) في رسالته في جواب المسألة ~~التهامية (5) بعد PageV02P841 # أن ذكر تحريم سب الصحابة- ما لفظه: " وهذا ما يقضى به علم آبائنا إلى على ~~عليه السلام (1) ثم قال فيها ما لفظه: " وفي الجهة من يرى محض الولاء سب ~~الصحابة رضي الله عنهم والبراعق منهم، فيتبرأ من محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم من حيث لا يعلم: # فإن كنت لا أرمي وترمي كناني ... تصب جانحات النبل كشحي ومنكي # انتهى. # قال في الترجمان (2) عند شرح قوله في الصحابة: # ورضي عنهم كما رضي أبو حسن ... أوقف عن السب إما كنت ذا حذر # ما لفطة: " قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة: ولا يمكن أحدا أن يصحح ~~دعواه على أحد من سلفنا الصاع أفم نالوا من المشايخ أو سبوهم، بل يعتقدون ~~فيهم أفم خير الخلق بعد محمد وعلي وفاطمة (3) صلوات الله عليهم وسلامه، ~~ويقولون: قد أخطئوا PageV02P842 # التقدم وعصوا معصية لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه، والخطأ لا يبرا منه ~~[1ب] إلا الله تعالى وقد عصى آدم ربه فغوى، فإن حاسبهم الله فبذنب فعلوه ~~وإن عفا عنهم، فهو أهل العفو، وهم يستحقونه بحميد سوابقهم " انتهى. . # الطريقة الثالثة: # قال المؤيد بالله يحط بن حمزة (1) حمزة عليه السلام في آخر " التصفية" ~~(2) ما لفظه: PageV02P843 # تنبيه (1): اعلم أن القول في الصحابة على فريقين: # القول الأول: مصرحون بالترحم عليهم والترضية، وهذا هو المشهور عن أمير ~~المؤمنين، وعن زيد بن علي، وجعفر الصادق، والناصر للحق، والمؤيد بالله، ~~فهؤلاء مصرحون بالترضية والترحم والموالاة، وهذا هو المختار عندنا، ودللنا ~~عليه، وذكرنا أن الإسلام مقطوع به لا محالة، وعروض ما عرض من الخطأ في ~~مخالفة النصوص ليس ms0315 فيه إلا الخطأ لا غير، وأما كونه كفرا أو فسقا، فلم تدل ~~عليه دلالة شرعية، فلهذا البطل القول به، فهذا هو الذي نختاره ونرتضيه ~~مذهبا، ونحب أن نلقى الله به ونحن عليه. # والفريق الثماني متوقفون عن الترضية والترحم، وعن القول بالتكفير ~~والتفسيق، وهذا دل عليه كلام القاسم والهادي وأولادهما، وإليه يشير كلام ~~المنصور بالله، فهؤلاء يحكمون بالخطأ، ويقطعون به، ويتوقفون في حكمه. # فأما القول بالتكفير والتفسيق في حق الصحابة فلم يؤثر عن أحد من أكابر ~~أهل البيت عليهم السلام وأفاضلهم، كما حكيناه وقررناه، وهو مردود على ناقله ~~" انتهى. # وقال الإمام يحط بين حمزة في رسالته " الوازعة للمعتدين (2) عن سب أصحاب ~~سيد المرسلين - بعد أن حكى عن أهل البيت أنهم لم يكفروا ولم يفسقوا من لم ~~يقل بإمامة أمير المؤمنين، أو تخفف عنه، أو تقدمه- ما لفظه: " # ثم إن لهم بعد القطع بعدم التكفير والتفسيق مذهبين: # الأول: مذهب من صرح بالترحم والترضية عنهم، وهذا هو المشهور عن علما، ~~وزيد بن على، وجعفر الصادق، والباقر، والناصر، والمؤيد بالله، وغيرهم، وهو ~~المختار عندنا ". ثم قال (3): PageV02P844 # المذهب الثاني: من توقف عن الترضية والترحم والإكفار؟ التفسيق، وإلى هذا ~~يشير كلام القاسم، والهادي، وأولادهما، والمنصور بالله، لأنهم قطعوا على ~~الخطأ، ولم يدل دليل على عصمتهم بم فيكون الخطأ صغيرة في حقهم، وجاز أن ~~يكون خطؤهم كبيرة فلذلك توقفوا عن الجهر بالترضية ". . # قال (1): " ويقابله ألا قاطعون على إيمانهم قبل هذه المعصية، فنستصحب ~~الأصل، ولا ننتزع عنه إلا لدلالة قاطعة تدل على كفر أو فسق" # قال (2): وما روي عن المنصور بالله أنه قال: من رض عنهم فلا تصلوا خلفه ~~(3)، ومن سبهم فاسألوه: ما الدليل؟ فالرواية المشهورة: من سبهم فلا تصلوا ~~خلفه، ومن رضي عنهم فاسألوه: ما الدليل (4)؟ ". PageV02P845 # "واعلم أن القائلين بالترضية على الصحابة من أهل البيت هم: أمر المؤمنين، ~~والحسن، والحسين، وزين العابدين علي بن الحسن، والباقر، والصادق، وعبد الله ~~بن الحسن، ومحمد بن عبد الله النفس الزكية، وإدريس بن عبد الله، وزيد بن ~~علي، وكافة القدماء من أهل ms0316 البيت. # ومن المتأخرين: سادة الجبل والديلم: المؤيد بالله، وصنوه أبو طالب، ~~والناصر الحسن بن علي الأطروش، والإمام الموفق بالله، وولده السيد المرشد ~~بالله، والإمام يحيى ابن حمزة. # ومن المتأخرين باليمن: الإمام المهدي أحمد بن يحط، والسيد محمد بن ~~إبراهيم وصنوه الهادي، والإمام أحمد بن الحسن، والإمام عز الدين بن الحسن، ~~الحسن ابن عز الدين، والإمام شرف الدين، وغيرهم. # وسائر الأئمة يتوقف: كالهادي، والقاسم، مع أن في رواية الهادي الترضية. # والمنصور بالله عبد الله (1) بن حمزة له قولان: التوقف، في كتابه الشافي ~~(2). والترضية كما في " الجوابات التهامية (3). PageV02P847 # وكثير منهم لا حاجة بنا إلى تعداد أعيانهم، لأنه يكفي في ذلك القول ~~الجملي بأن أئمة أهل البيت كافة بين متوقف ومترض، لا يرى أحد منهم السب ~~للصحابة أصلا، يعرف ذلك من عرف " انتهى بلفظه. # الطريقة الرابعة: # حكى السيد الهادي بن إبراهيم (1) الوزير في كتابه المعروف ب"تلقيح ~~الألباب" (2): أنه سئل الإمام ناصر (3) محمد بن على المعروف بصلاح الدين عن ~~المتقدمين لأمر المؤمنين وسائر من خالفه؟ فأجاب: "بأن مذهب الزيدية القول ~~بالتغطية لمن تقدم أمير المؤمنين [2ب]. # قال: " وهؤلاء فرقتان: فرقة تقول باحتمال الخطأ، ويتوقفون في أمرهم، ~~وفرقة يتولونهم، ويقولون: إن خطأهم مغتفر في جنب مناقبهم وأعمالهم وجهادهم ~~PageV02P848 # وصلاحهم. # قال: وهذا القول الثاني هو الذي نراه، إذ هم وجوه الإسلام، وبدور الظلام ~~". # وحكى السيد الهادي في ذلك الكتاب عن الإمام المهدي عل! ط بن محمد بن علي ~~والد الإمام صلاح الدين: أنه سئل عمن تقدم أمير المؤمنين أو خالفه؟ فأجاب ~~أن مذهب جمهور الزيدية أن النص وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد به إلى ~~نظر وتأويل، ولا يكفرون من دافعه، ولا يفسقونه ... إلى آخر كلامه في ذلك. # ولا يخفى أن حكايته لذلك عن جمهور الزيدية تنافي حكاية غيره له عن لأن ~~الحاكي [عن] (1) الجميع ناقل للزيادة، وقبولها متحتم، وغاية ما عند ما حكي ~~عن البعض أو الأكثر أنه لم يعلم بأن ذلك قول الجميع، وعدم العلم ليس علما ~~بالعلم، وقد علم غيره ذلك، ومن ms0317 علم حجة على من لم يعلم. # الطريقة الخامسة: # قال يحي بن الحسين بن القاسم (2) بن محمد في كتابه "الإيضاح (3) لما خفي ~~من الاتفاق على تعظيم الصحابة - بعد حكاية أقوال الأئمة من أهل البيت- ما ~~لفظه: " وإذا تقرر ما ذكرنا، وعرفت أقوال أئمة العلم الهداة؟ علم من ذلك ~~بالضرورة إلى لا تنتفي بشك ولا بشبهة: إجماع أئمة الزيدية على تحريم سب ~~الصحابة؟ لتواتر ذلك عنهم، والعلم به، فما خالف ما علم ضرورة لا يعمل به # " إلى آخر كلامه، انتهى. # الطريقة السادسة: # حكاها السيد إدريس (4) في كتابه المعروف. . . . . . . . . . . . . . ~~PageV02P849 # ب "كنز الأخيار" (1) # الطريقة السابعة: # حكاها الديلمي (2) من كتاب " عقائد اعتقاد آل محمد (3). PageV02P850 # الثامنة: # حكاها حميد بين أحمد (1) المحلي في كتابه " عقيدة أهل البيت " (2) # التاسعة: # حكاها السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد في " المسائل التي اتفق عليها ~~الزيدية ". # العاشرة: # حكاها الكني في كتاب " كشف الغلطات " (3) له. # الحادية عشرة: PageV02P851 # حكاها الإمام شرف الدين (1) في شرح مقدمة " الأثمار " (2) # الثانية عشرة: # حكاها [3 أ] في شرح البسامة (3) الصغير لبعض بني الوزير. # الثالثة عشرة: PageV02P852 # حكاها القاضي عبد الله (1) الدوارى في كتاب "السير" من آخر "الديباج" (2) ~~انتهى. فهذه طرق متضمنة لإجماع أهل النبيت من أئمة الزيدية ومن غيرهم؟ كما ~~في بعض هذه الطرق، والناقل لهذا الإجماع من أسلفنا ذكره من أكابر أثمتهم. # فيا من أفسد دينه بذم خير التيرون وفعل بنفسه ما لا يفعله المجنون إن قلت ~~إنك اقتديت في سبهم بالكتاب العزيز [كذبك] (3) في هذه الدعوى من كان له في ~~معرفة القرآن أدنى تبريز؛ فإنه مصرح بأن الله جل جلاله قد رضي عنهم ومشحون. ~~بمناقبهم ومحاسن أفعالهم، ومرشد إلي الدعاء لهم. # وإن قلت: اقتديت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المطهرة؟ قام في وجه ~~دعواك الباطلة العاطلة ما في كتب السنة الصحيحة من مؤلفات أهل البيت ~~وغيرهم، من النصوص المصرحة بالنهي عن سبهم وعن أذية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك، وأنهم خير القرون (4) # وأنهم من أهل الجنة): (5) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو ms0318 راض ~~عنهم، وما في طي الدفاتر الحديثة من ذكر PageV02P853 # مناقبهم الجمة، كجهادهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيعهم ~~نفوسهم (1) وأموالهم من الله، PageV02P854 # ومفارقتهم الأهل والأوطان والأحباب والأخدان، طلبا للدين وفرارا من ~~مساكنة الجاحدين وكم يعد العاد من هذه المناقب التي لا يتسع لها إلا ~~مجلدات، ومن نظر في كتب السمير والحديث، عرف من ذلك ما لا يحيط به الحصر. # وإن قلت أيها الساب في هذه الأمة من الأصحاب إنك اقتديت بأئمة أهل النبيت ~~(1) # في هذه القضية الفظيعة بم فقد حكينا لك في هذه الرسالة إجماعهم على خلاف ~~ما أنت عليه من تلك الطرف. # وإن قلت إنك اقتديت بعلماء الحديث، أو علماء المذاهب الأربعة، أو سائر ~~المذاهب، فلتأتنا بواحد منهم يقول. ممثل مقالتك! فهذه كتبهم قد ملأت الأرض، ~~وأتباعهم على ظهر البسيطة أحياء، وقد اتفقت كلمة متقدميهم ومتأخريهم على أن ~~من سب الصحابة مبتدع، وذهب بعضهم إلي فسقه وبعضهم إلي كفره (2)؛ كما حكى ~~ذلك جماعة من علمائهم؟ منهم: ابن حجر الهيثمي [3ب] فإنه ذكر في كتابه ~~المعروف ب " الصواعق المحرقة " (3) أن كثيرا من الأئمة كفروا من سب ~~الصحابة. وفي " البحر "- في كتاب PageV02P855 # "الشهادات " في قوله: فصل: والخلاف ضروب- ما لفظه: وضرب يقتضى الفسق لا ~~غير، كخلاف الخوارج (1) الذين يسبون عليا. والروافض (2) الذين يسبون ~~الشيخين لجرأتهم على ما علم تحريمه قطعا. انتهى. # وإن قلت أيها الساب: إنك اقتديت بفرقة من غلاة الإمامية، فنقول: صدقت؛ ~~فإن فيهم فرقة مخذولة تصرح بسب أكابر الصحابة، وقد أجمع على تضليلهم جميع ~~علماء الإسلام من أهل البيت وغيرهم وهم الرافضة، الذين رويت الأحاديث في ~~ذمهم. PageV02P856 # فمن جملة من روى ذلك: الإمام الأعظم الهادي يحي بن الحسين (1) عليه ~~السلام (2) فإنه روى في كتابه " الأحكام " (3) في كتاب الطلاق، منه بسنده ~~المتصل بآبائه الأئمة الأعلام إلي أمير المؤمنين علي عليه السلام: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له: " يا علي يكون في آخر الزمان فرقة لهم نبز ~~يعرفون به، يقال لهم: الرافضة، فإذا لقيتهم، فاقتلهم، قتلهم الله، ms0319 فاقتلهم ~~فإنهم كافرون " (4) أو كما قال. PageV02P857 # فهذا الإمام الأعظم يروي هذا الحديث عن آبائه الأئمة، حتى قيل: إنه لم ~~يكن في كتابه " الأحكام " حديث مسلسل من أول إسناده إلي آخره إلا هذا ~~الحديث، ذكر ذلك العلامة محمد بن الوزير (1) وغره، وفيه التصريح بكفرهم. ~~فكيف اقتديت أيها المغرور في مثل هذه المسألة التي هي مزلة الأقدام. ممثل ~~هذه الفرقة؟! # فكيف تزعم أنك متبع لأهل البيت وهم مخالفون للإمامية ومصرحون بشتمهم ~~ومتوجعون من اعتقاداتهم الفاسدة؟! # ولقد بالغ المؤيد (2) بالله في ذلك، حتى صرح في كتابه المعروف (بالإفادة) ~~(3)، بأنها لا تقبل الأخبار المروية من طريقهم، قال: لأنهم يعتقدون أن كل ~~ما يروى عن كل من يشار إليه من أئمتهم يجوز أن يروى عن رسول الله! كل. وقد ~~بالغ الإمام الهادي في التوجع منهم في كتبه. # فإن قلت: ومن أين لك أنهم الرافضة؟ # فأقول: قال في " القاموس " (4): " الرافضة فرقة من الشيعة، بايعوا زيد بن ~~علي، ثم قالوا: تبرأ من الشيخين، فأبى، وقال: كانا وزيري جدي، فتركوه، ~~ورفضوه وارفضوا عنه، والنسبة رافضي ... " [4أ] انتهى. # فتقرر بهذا أن الروافض من رفض ذلك الإمام لتركه لسب الشيخين، والإمامية ~~يسبون الشيخين وجمهور الصحابة، بل وسائر المسلمين، ما عدا من كان على مثل ~~اعتقادهم، ويسبون أيضا زيد بن علي؟ كما يعرف ذلك من له إلمام بكتبهم. ~~PageV02P858 # وقال النووي في " شرح مسلم " (1) في مباحث المقدمة ما لفظه: " وسموا ~~رافضة من الرفض وهو الترك. قال الأصمعي وغيره: لأنهم رفضوا زيد (2) بن علي ~~وتركوه " انتهى. وهكذا صرح جماعة من العلماء بأن الرافضة هم هؤلاء، وصرح ~~جماعة أيضا بأن PageV02P859 # الرافضة هم الذين يسبون الصحابة من غير تقييد. # ويا لله العجب من هذه الفرقة! كيف تبلغ هم محبة أمير المؤمنين إلي مالا ~~يرضاه بلى إلي ما هو على خلافه كما أسلفناه عن الإمام يحط: أن مذهب أمير ~~المؤمنين جواز الترضية. وقد حكى الإمام عبد الله (1) بن حمزة في كتابه " ~~الكاشف للإشكال (2) الفارق بين التشميع والاعتزال " ما لفظه: " والمسلك ~~الثاني: أن أمير المؤمنين هو القدوة، ms0320 ولم يعلم من حاله عليه السلام لعن ~~القوم، ولا التبرؤ منهم، ولا تفسيقهم "؛ يعني: المشايخ. قال: " وهو قدوتنا، ~~فلا نزيد على حده الذي وصل إليه، ولا ننقص شيئا؟ لأنه إمامنا وإمام المتقن، ~~وعلى المأموم اتباع آثار إمامه، [ومقلده] (3)، فإن تعدى خالف وظلم " انتهى. # وقد حكى هذا الكلام بألفاظه السيد الهادي (4) بن إبراهيم الوزير في كتابه ~~المعروف ب " تلقيح الألباب في شرح (5) أبيات اللباب "، وحكى في " البسامة " ~~(6) أن عليا عليه السلام كان يترضي عليهم، فقال شعرا: # ورض عنهم كما رضي أبو حسن ... أوقف عن السب إما كنت ذا حذر # وروى الإمام المهدي (7) في. . . . . . . . . . PageV02P860 # "يواقيت (1) السير": أنه حين مات أبو بكر؛ قال علي عليه السلام: "رض الله ~~عنك، والله لقد كنت بالناس رؤوفا رحيما " (2) انتهى. # وقد روى أئمة الحديث والسير عن أمير المؤمنين: أنه كان يترضي عن الصحابة، ~~ويترحم عليهم، ويمدحهم ويبالغ في الثناء، وذلك أمير معروف عند أهل العلم، ~~ولكنا اقتصرنا على نقل كلام أولئك الأئمة من أولاده، لأن روايتهم أقطع لعرق ~~الشك، وأحسم لداء اللجاج من رواية غيرهم. # فهل يليق من يعد نفسه من شيعة أمير المؤمنين أن يخالفه هذه المخالفة، ~~قيلعن من كان يرضي عنه ويترحم عليه؟! # وهل هذا إلا من المعاندة له عليه السلام والمخالفة [41 ب] لهديه القويم، ~~والخروج عن الصراط المستقيم؟! # فأي خير في تشيع يفضي إلي ميل ويوقع في الهلكة كما ورد: " أنه يهلك فيك ~~فرقتان: محب غال، ومبغض قال " (3) PageV02P861 # وفرقة الإمامية هي الفرقة التي غلت في المحبة فهلكت فمن اقتدى بهم؛ فهو ~~من جملة الهالكين، بنصوص الأحاديث الصحيحة وتصريح علماء الدين. # فيا من يدعي أنه من أتباع الإمام زيد بن علي كيف لا تقتدي في ذلك المنهج ~~الجلي؟! # ألا تراه رضي بمفارقة تلك الجيوش التي قامت تنصره على منابذة سلاطين ~~الجور، ولم يسمح بالتبري من الشيخين أبي بكر وعمر؟ بل احتج على الرافضة ~~بأنهما كانا وزيري رسول الله!، ولا شك أنه يؤلم الرجل ما يؤلم وزيره، ومن ~~أهان الوزير، فقد أهان السلطان. # ولهذا قال ms0321 المنصور (1) بالله عليه السلام في كلامه السابق، " أن من تبرأ ~~من الصحابة فقد تبرأ من محمد صلى الله عليه وسلم. # ولقد قال الإمام المهدي (2) في ### | ....................... # PageV02P862 # - وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله! ولأعملن فيها. بما عمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ". فأبى أبو بكر أن يدفع إلي فاطمة منها شيئا، فوجدت ~~فاطمة على أبي بكر ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت. وعاشت بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ستة أشهر ### | .... # وانظر: العواصم من القواصم (ص: 49 - 50). # PageV02P863 # وقد جاءت بعلي وأم أيمن، فقال: المرأة مع المرأة، أو رجل مع الرجل. قال ~~الإمام يحط فغضبت فاطمة لذلك، وإنما طلب أبو بكر الحق فإذا غضبت لأجله؟ ~~فالحق أغضبها ". هذا كلام الإمام يحي بن (1) حمزة في ذلك الكتاب، وقد حكاه ~~أيضا السيد الهادي (2) ابن الوزير في كتابه المعروف ب " فأية التنويه: (3) ~~في إزهاق التمويه ". # فانظر كيف صوب هذا الإمام أبا بكر في حكمه، ولو كان كير عدل عنده، لكان ~~حكمه باطلا، سواء وافق الحق أو خالفه، لأن العدالة شرط في صحة الحكم. # وقال محمد بن المنصور بالله من قصيدة يفتخر ها على قحطان: # ومنا أبو بكر وصاحبه الذي ... على السنن الغر الكريمة يغضب # ولو كان أبو بكر وعمر عند هذا السيد الجليل من الظلمة المتغلبين لما ~~افتخر هما، والوصف بالغضب على السنن الغر الكريمة من آداب المتقن المناصرين ~~لها. # ويا من [5أ] يدعى أنه من أتباع الإمام الهادي ير بن الحسين! هلا سلكت ~~مسلكه، ومشيت على سنن مذهبه، فتوقف كما صح عنه التوقف. بما أسلفناه من ~~حكاية الإمام الأجل يحط بن حمزة عنه! PageV02P864 # وهلا عملت بكلامه الذي صرح به عليه السلام في كتابه الذي كتبه من المدينة ~~جوابا على أهل صنعاء، قال فيه ما لفظه: "ولا ابغض أحدا من الصحابة رضي الله ~~عنهم الصادقين، والتابعين لهم بإحسان المؤمنين منهم والمؤمنات، أتولى جميع ~~من هاجر، ومن آوى منهم ونصر، ms0322 فمن سب مؤمنا عندي استحلالا، فقد كفر، ومن سبه ~~استحراما، فقد ضل عندي وفسق: ولا أسب إلا من نقض العهد والعزيمة، وفي كل ~~وقت له هزيمة، من الذين بالنفاق تفردوا، وعلى الرسول مرة بعد مرة تمردوا، ~~وعلى بيته اجتروا فطعنوا، وإني أستغفر الله لأمهات المؤمنين، اللاتي خرجن ~~من الدنيا على يفين، وأجعل لعنة على من تناولهن. مما لا يستحققن من سائر ~~الناس أجمعين " انتهى كلامه. # فأنت أيها الساب المدعى أنك من أتباع هذا الإمام بصريح كلامه هذا إما ~~كافر أو ضال فاسق، وهذا الذي صرح به عليه السلام هو مذهب أتباعه من ~~الهادوية إلي الآن. # قال ابن مظفر (1) في " النبيان " (2) - مدرسا لهادوية هذه الأزمان ما ~~لفظه: # مسألة: قال الإمام يحيى: ولا يصح الائتمام بفاسق التأويل، ولا بمن يفسق ~~الصحابة الذين تقدموا عليا عليه السلام " انتهى. ولم يحك خلافا لأحد. ~~PageV02P865 # قال في " البستان " (1): " قال عليه السلام- يعني: الإمام يحي-: لا من ~~يفسق الصحابة، فهو فاسق تأويل، لأنه اعتقد ذلك لشبهة طرأت عليه، وهو تقدمهم ~~على أمير المؤمنين، فلا تصح الصلاة خلف من يسبهم لأنه جرأة على الله، ~~واعتداء عليهم، مع القطع بتقدم إيمانهم، واختصاصهم بالصحبة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والفضائل الجمة، وكثرة الثناء عليهم من الله سبحانه ومن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر الأئمة وعلماء الأمة، ولا دليل قاطع ~~على كفرهم ولا فسقهم، فأما مطلق الخطأ، فهو- وإن قطع به- لا يكون كفرا ولا ~~فسقا، إذ لا بد فيهما من دليل قطعي شرعي، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " لا ~~يؤمنكم ذو جرأة لي دينه " (2)، وأي جرأة أعظم من اعتقاد هلاك من له الفضل ~~والسبق إلي الإسلام PageV02P866 # والهجرة [5ب]، وإحراز الفضل والمراتب العلية، والإنفاق في الجهاد، وبذل ~~النفوس والأموال لله ولرسوله، وقد قال صلى الله عليه وسلم " لو أنفق أحدكم ~~مثل احد ذهبا ما بلغ مد أحدهم " (1) فنعوذ بالله من الجهل والخذلان " انتهى ~~بلفظه. # وقال المنصور بالله في كتابه " الكاشف للإشكال الفارق بين التشيع ~~والاعتزال " ما لفظه: " إن القيوم - يعني: ms0323 الصحابة - لهم حسنات عظيمة،. ~~بمشايعة النبي صلى الله عليه وسلم، ونصرته، والقيام دونه، والرمي من وراء ~~حوزته، ومعاداة الأهل والأقارب في نصرة الدين، وسبقهم إلي الحق، وحضور ~~المشاهد التي تزيغ فيها الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر. . . " إلي آخر ~~كلامه. # وعلى الجملة: # إنه إذا لم يقنع المتبع لأهل البيت. مما أسلفناه من إجماعاتهم ونصوصهم؛ ~~فهو إما جاهل لا يفهم ما يخاطب به ولا يدري ما هو العلم، وإما مكابر قد ~~أعمى التعصب بصر بصيرته، واستحوذ عليه الشيطان، فماده بزمام الغي والطغيان، ~~إلي هذه المصيبة التي هي مهلكة الأديان، بإجماع حملة السنة والقرآن، وكلا ~~الرجلين لا ينفعه التطويل والاستكثار، من نقل نصوص الأئمة، ومن صرائح ~~الأدلة، فلنقتصر على هذا المقدار، فإن لم ينتفع به، لم ينتفع بأكثر منه (2) ~~PageV02P867 # فالعاقل المراعى لحفظ دينه، إذا لم يعمل. مما ورد في الصحابة الراشدين من ~~نصوص القرآن والسنة القاضية بأنهم أفضل من غيرهم من جميع الوجوه [وأن بين ~~طبقتهم وطبقة من بعدهم من الأمة كما بين السماء والأرض فأقل الأحوال] (1) ~~أن ينزلهم منزلة سائر المسلمين. # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أن: " قتال المسلم كفر، وسبابه ~~فسوق " (2). # وثبت عنه في الصحيحين (3) أن: " لعن المؤمن كقتله ". وثبت عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم في صحيح مسلم (4) أنه: " لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء ~~يوم القيامة ". # وفي سنن أبي داود (5) أنه قال: " إن العبد إذا لعن شيئا؛ صعدت اللعنة إلي ~~السماء، PageV02P868 # فتغلق أبوابها [دونها، ثم تهبط إلي الأرض فتغلق أبواها دونها (1)] ثم ~~تأخذ يمينا وكالا، فماذا لم تجد مساغا؛ رجعت إلي الذي لعن، فمان كمان أهلا ~~لذلك، وإلا رجعت إلي قائلها ". # وفي، مسند أحمد (2) وصحيح البخاري (3) وسنن النسائي (4)،: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا الأموات؛ فأنهم أفضوا إلي مما قدموا ". وفي ~~حديث آخر رواه أحمد (5) والنسائي (6): " لا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا ~~". [6أ] # وفي صحيح مسلم (7) وسنن أبي داود (8) والترمذي (9) والنسائي (10): أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتدرون ما الغيبة؟ ". قالوا: الله ms0324 ~~ورسوله أعلم. قال:" ذكرك أخاك بما يكره ". قال: [أرأيت] (11) إن كان في أخي ~~ما أقول؟ قال: " إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما ~~لقول فقد بهته ". PageV02P869 # قال الترمذي (1): " حديث حسن صحيح ". # وفي " سنن أبي داود (2) والترمذي (3) قلت: (4): أن عائشة ذكرت صفية، ~~فقالت: أنها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام: " كلمة لو مزجت بماء البحر ~~لمزجته". # وفي سنن أبي داود (5): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لما عرج بي ~~مررت على أقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء ~~يا جبريل؟! فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ". ~~والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي متناولة للأموات تناولا أوليا، وبعضها ~~نص في الأموات. # تنبيه: # ربما قال من يطلع على ما سقناه من الروايات القاضية بإجماع أهل البيت على ~~عدم سب الصحابة: أنه قد وجد في مؤ! ف! لفرد من أفرادهم ما يشعر بالسب. ~~PageV02P870 # فنقول له - إن كان ممن بعقل الخطاب -: هذا الفرد الذي تدعي انه وجد في ~~مؤلفه ما يشعر بالسب، إن كان عصره متقدما على عصر الأئمة الذين روينا عنهم ~~إجماع أهل البيت فمن البعيد أن يحكوا الإجماع عن جميعهم، وثم فرد يخالفهم، ~~للقطع بأنهم أخبر من غيرهم بعلم بعضهم بعضا، فدعواهم الإجماع من دون ~~استثناء مشعر بعدم صحة ما وجد عن ذلك الفرد، فالمتوجه عليك وعلينا اعتقاد ~~أن ذلك الموجود مدسوس [في ذلك المؤلف من بعض أهل الرفض لأن إثبات كونه من ~~كلام المؤلف له] (1) يخالف ما حكاه الأئمة من أهله المختبرين. بمذهبه. # وإن كان ذلك الفرد عصره متأخرا عن عصر الأئمة الذين حكوا الإجماع عن أهل ~~البيت؛ فكلامه مردود؛ لأنه خالف إجماع آبائه، وشذ عن طريقتهم ومضى في غير ~~منهجهم القويم، وسلك في غير صراطهم المستقيم، وما كان هذه المثابة فلا ~~ينبغي لأحد أن يعمل به، ولا يحل لمؤمن أن يتمسك به في معارضة إجماع ~~المتقدمين والمتأخرين من العترة المطهرة. # ومع هذا، فمسألة السب وما يترتب عليها من ms0325 التكفير والتفسيق من المسائل ~~المط لا يجوز التقليد فيها [6ب] عند أهل البيت، كما صرحت به مطولات كتبهم ~~ومختصراتها، فعلى فرض أنه قد صرح فرد من أفراد العلماء من أهل البيت أو من ~~غيرهم بجواز السب، لا يجوز لأحد أن يقلد في ذلك؛ لأن التقليد في المسائل ~~الفرعية العملية، لا في المسائل العلمية، ولا فيما يترتب عليها، فمن رام ~~اتباع الشيطان في سب أهل الإيمان؟ فليقف حتى يجتهد في المسألة، ثم يعمل. ~~مما رجح له، ولا يخالف كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع المسلمين من أهل البيت ~~وغيرهم، وهو موثق بربقة التقليد، قاصر الباع، حقير الاطلاع، لا يعقل الأدلة ~~ولا يعرف الحجج. PageV02P871 # * خاتمة: # ربما تجاوز بعض جهال الشيعة من أهل عصرنا سب الصحابة فيحكم على من لم يسب ~~بأنه ناصبي (1)!! # وهذه قضية أشد من قضية السب؛ لأن ذلك الجاهل حكم على أهل بيت رسول الله ~~أجمع، وعلى جميع العلماء من السلف والخلف بالنصب، والناصبي كافر، فيستلزم ~~هذا الحكم تكفير جميع المسلمين وليس بعد هذا الخذلان خذلان، ولا أشنع من ~~هذه الخصلة التي تبكى لها عيون الإسلام، ويضحك لمثلها ثغر الكفران! وما درى ~~هذا المخذول أن من كفر مسلما واحدا؟ صار كافرا بنصوص (2) السنة المطهرة، ~~فكيف. ممن كفر جميع المسلمين؟! # فيالله العجب من رجل يبلغ به جهله الفظيع إلي الكفر المضاعف، نسأل الله ~~السلامة!! # وإنما قلنا: إن الناصبي كافر: لما تقرر في كتب اللغة وغيرها: # أن النصب بغض أمير المؤمنين عليه السلام. # قال في " القاموس " (3) ما لفظه: " النواصب والناصبية وأهل النصب: ~~المتدينون PageV02P872 # ببغضة علي رضي الله عنه، لأهم نصبوا له؛ أي: عادوه " انتهى. # وإذا ثبت أن الناصبي من يبغض عليا عليه السلام؛ فقد ثبت بالأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في كتب الحديث المعتمدة أن بغضه - كرم الله وجهه - نفاق ~~وكفر: # فمن ذلك ما رواه مسلم في " صحيحه " (1)، وابن أبي شيبة (2)، والحميدي ~~(3)، وأحمد (4)، والترمذي (5)، والنسائي (6)، وابن ماجه (7)، وابن حبان ~~(8)، وأبو نعيم في "الحلية " (9)، وابن أبي عاصم (10)؛ عن علي عليه السلام: ~~أنه قال: " والذي فلق الحبة، ms0326 وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي: أن لا ~~يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق " [7أ]. # وأخرج نحوه: الترمذي (11)، وعبد الله بن أحمد في " زيادات المسند " (12) ~~عن أم PageV02P873 # سلمة والديلمي (1) عن ابن عباس والخطيب في "تاريخه" (2) عن أنس. # وثبت أن: "من أبغض عليا، فقد أبغض الله ورسوله"، وبغض الله ورسوله كفر. # فمن ذلك ما رواه: الطبراني (3)، وابن عساكر، عن عمار بن ياسر. ~~والدارقطني، والحاكم في "مستدركه "، والخطيب، عن علي (4) كرم الله وجهه. ~~والطبراني (5) عن أبي رافع. PageV02P874 # وأخرجه ابن عساكر عن عمرو (1) .. وقال: " إسناد رجاله مشاهير؛ غير أبي ~~عيسى المعروف ببلبل؛ فإنه غير مشهور ". # وأخرجه أيضا ابن النجار عن ابن عباس (2). # وفي الباب أحاديث كثيرة من طرق عن جماعة من الصحابة. # وفي هذا المقدار كفاية؛ فإن به يثبت أن الناصبي كافر، وأن من قال لرجل: ~~يا PageV02P875 # ناصبي! فكأنه قال: له يا كافر! ومن كفر مسلما كفر كما تقدم وقد أحسن من ~~قال: # علي يظنون بي بغضه ... فهلا سوى الكفر ظنوه بي # وقد أراح الله سبحانه وتعالي من النواصب - وهم الخوارج ومن سلك مسلكهم - ~~فلم يبق منهم أحد، إلا شرذمة يسيرة بعمان، وطائفة حقيرة بأطراف آلهند؟ يقال ~~لهم: الإباضية (1). فليحذر المتحفظ من إطلاق مثل هذه اللفظة على أحد من أهل ~~الإسلام غير هؤلاء؟ فإنه. بمجرد ذلك الإطلاق يخرج عن الإسلام، وهذا ما لا ~~يفعله عاقل بنفسه. # ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه # ومن العجائب أنا سمعنا من جهال عصرنا من يطلق اسم النصب على من قرأ في ~~كتب الحديث، بل على من قرأ في سائر علوم الاجتهاد! ويطلقونه أيضا على أئمة ~~الحديث! وأهل المذاهب الأربعة! # وهذه مصيبة مهلكة لدين من تساهل في ذلك، ولا يكون إلا أحد رجلين: إما ~~جاهل لا يدري ما هو النصب؟ ولا ما هو الناصبي؟ أو غير مبال بهلاك دينه، ومن ~~كان هذه المنزلة، لا ينتفع. ممثل هذا النصح الذي أودعناه هذه الرسالة، وليس ~~علينا إلا القيام بعهدة النبيان للناس الذي [7ب] وجبه ms0327 الله ورسوله علينا ~~ليهلك من هلك عن بينة. PageV02P876 # اللهم أرشد الخاص من عبادك والعام، واسلك بنا سبل السلام إلي دار السلام. ~~وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. # تم نقل هذه الرسالة الكريمة من خط مؤلفها شيخ الإسلام الحافظ العلامة ~~محمد بن علي الشوكاني رحمه الله، الموجودة في مكتبه الجامع الكبير بصنعاء ~~والحمد لله رب العالمين. # بتاريخ 29 شهر محرم الحرام سنة 1458 بخط المفتقر إلي رحمة الله محمد بن ~~علي المنصور وفقه الله.] (1) # [انتهى منقول من خط مؤلفه القاضي العلامة القدوة إمام السنة النبوية، ~~قامع البدعة الغوية محيي معالم الدين حافظ سنة سيد المرسلين: محمد بن علي ~~بن محمد الشوكاني جعله الله قرة عين للمسلين، وأحيا بعلومه ما اندرس منها ~~بحق سيد المرسلين آمن اللهم أمين. إنه جواد كريم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه الأكرمين] (2). PageV02P877 # (20) 21/ 1 ### | قال المؤيد بالله يحيى بن حمزة في آخر التصفية ما لفظه: # تنبيه: أعلم أن القول في الصحابة على فريقين # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P879 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: قال المؤيد بالله يحط بن حمزة في آخر التصفية ما لفظه: ~~تنبيه اعلم أن القول في الصحابة على فريقين. ### | 2 - # موضوع الرسالة: موقف أهل البيت من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### | 3 - # أول الرسالة: " الفريق الأول: مصرحون بالترحم عليهم والترضية، وهذا هو ~~المشهور عن أمير المؤمنين، وعن زيد بن علي ... ### | 4 - # آخر الرسالة: " لا تفي لها إلا مجلدات، دع عنك ما قال الناس ولكن أسراء ~~التقليد لا يكف شراشر ألسنتهم إلا أقوال الرجال فذكرنا هذه القطرة دفعا ~~لذلك. ### | 5 - # عدد صفحات الرسالة: 5 صفحات. ### | 6 - # عدد الأسطر في الصفحة: (25 - 28) سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: (12 - 14) كلمة. ### | 8 - # نوع الخط: خط نسخط جيد. # PageV02P881 # [بين يدي الرسالة: # قال القاضي عياض في الشفا (611/ 2 - 615): # من توفيره وبره صلى الله عليه وسلم:- # 1) توفير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم. # 2) الاقتداء بهم. # 3) وحسن الثناء ms0328 عليهم. # 4) الاستغفار لهم. # 5) الإمساك عما شجر بينهم. # 6) معاداة من عاداهم. # 7) الإضراب عن أخبار المؤرخين، وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين ~~القادحة في أحد منهم. # 8) أن يلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفن أحسن ~~التأويلات، ويخرج لهم أصول المخارج إذ هم أهل ذلك. # 9) لا يذكر أحد منهم بسوء، ولا يغمض عليه أمير، بل تذكر حسناتهم ~~وفضائلهم، وحميد سيرقم ويسكت عما وراء ذلك. # كما قال صلى الله عليه وسلم " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا .. " من حديث عبد ~~الله بن مسعود. # - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (0 243/ 1 رقم 0448 1) وأورده الهيثمي ~~في المجمع (7/ 202) و (7/ 223). وقال فيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان ~~وغيره وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح. ولكن المحدث الألباني انتقد ~~الحافظ الهيثمي في قوله رجاله رجال الصحيح، لأن شيخ الطبراني ليس من رجال ~~الصحيح ولا من رجال سائر الستة. # وقد حكم عليه في الصحيحة رقم (34) بالصحة للشواهد والمتابعة. # PageV02P885 # قال مالك- رحمه الله-: هذا النبي مؤدب الخلق الذي هدانا الله به، وجعله ~~رحمة للعالمين، يخرج في جوف الليل إلي البقيع فيدعو لهم ويستغفر كالمودع ~~لهم، وبذلك أمره الله، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحبهم، وموالاتهم ~~ومعاداة من عاداتهم. # انظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد. الصارم المسلول (3/ 1072 - 1075)] # PageV02P886 # قال (1) المؤيد بالله يحيى (2) بن حمزة عليه السلام في آخر التصفية ما ~~لفظه: # تنبيه: اعلم أن القول في الصحابة على فريقين: # الفريق الأول: مصرحون بالترحم عليهم، والترضية، وهذا هو المشهور عن أمير ~~المؤمنين، وعن زيد بن علي، وجعفر الصادق، والناصر للحق، والمؤيد بالله، ~~فهؤلاء مصرحون بالترضية والترحم والموالاة، وهذا هو المختار عندنا، ودللنا ~~عليه، وذكرنا أن الإسلام مقطوع به لا محالة، وعروض ما عرض من الخطأ في ~~مخالفة النصوص ليس فيه إلا الخطأ لا غير. وأما كونه كفرا أو فسقا فلم يدل ~~عليه دلالة شرعية، فلهذا بطل القول به، فهذا هو الذي نختاره ونرتضيه مذهبا، ~~ونحب أن نلقى الله ونحن عليه. # والفريق الثاني: متوقفون عن الترضية والترحم، وعن القول ms0329 بالتكفير ~~والتفسيق، وهذا دل عليه كلام القاسم، والهادي، وأولادهما، وإليه يشير كلام ~~المنصور (3) بالله، فهؤلاء يحكمون بالخطأ، ويقطعون به، ويتوقفون في حكمه. # فأما القول بالتكفير والتفسيق في حق الصحابة، فلم يؤثر عن أحد من أكابر ~~أهل البيت وأفاضلهم كما حكيناه وقررناه، وهو مردود على ناقله انتهى بلفظه. ~~قال في الترجمان عند شرح قوله في البسامة (4): # ورضي الله عنهم كما رضي أبو حسن الخ ما لفظه: قال المنصور بالله عليه ~~السلام: ولا يمكن أحد أن يصح دعواه على أحد من سلفنا الصالح أفم نالوا من ~~المشائخ أو سبوهم، بل يعتمدون فيهم أنهم خير الخلق بعد محمد، وعلي، وفاطمة ~~صلوات الله عليهم وسلامه ويقولون: قد أخطئوا في التقديم، PageV02P887 # وعصوا معصية لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه، والخطأ لا يبرا منه إلا ~~الله، وقد عصي آدم ربه فغوى، فإن حاسبهم الله فبذنب فعلوه، وإن عفا عنهم ~~فهو أهل العفو، وهم مستحقون بحميد سوابقهم (1) # انتهى بلفظه. وهكذا قال المنصور بالله في رسالته، في جواب المسائل ~~التهامية (2) # بعد أن ذكر تحريم سب الصحابة، وهذا ما يقضي به علم آبائنا [1] منا إلي ~~علي عليه السلام (3) انتهى بلفظه ثم قال فيها ما لفظه: وفي هذا الجهد من ~~يرى محض الولاء سب الصحابة رض الله عنهم والبراعة منهم فيتبرأ من محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم من حيث لا يعلم. # فإن كنت لا أرمى وترمى كنانتي ... تصب حائجات النبل كشحى ومنكبى # انتهى بحروفه. # ومثل ذلك روي عن المؤيد بالله، ذكره صاحب حواشي الفضول، وروى (4) المهدي ~~أحمد بن يحيى في يواقيت (5) السير أنه حتى مات أبو بكر قال علي (6) رضي ~~الله عنه: والله لقد كنت بالناس رؤوفا رحيما أو كما قال: وقد صرح (7) في ~~القلائد (8) أن حكم أبي بكر في فدك PageV02P888 # صحيح، وروي فيها عن زيد (1) بن على قال: لو كنت أبا بكر الصديق لما قضيت ~~إلا بما قضى .. # ولو كان فاسقا عندهم أو غير عدل لم يصح قضاؤه. قال زيد بن على: كيف ~~أرفضهما يعني: أبا بكر وعمر، ms0330 وهما وزيرا جدي. ذكر ذلك صاحب القاموس (2) في ~~مادة رفض. وقال محمد بن المنصور عبد الله بن حمزة يفتخر على قحطان في ~~قصيدة: # ومنهم أبو بكر وصاحبه الذي ... على السنن الغر الكريمة يغضب # قال في بيان ابن مظفر (3): مسألة: قال الإمام يحط: ولا يصح الإئتمام ~~بفاسق التأويل، ولا بمن يفسق الصحابة الذين لقدموا عليا انتهى. # ولم يحك خلافا لأحد، قال في البستان (4): قال- عليه السلام-: يعني الإمام ~~يحي: # لمن يفسق الصحابة فهو قاس تأويل لأنه اعتقد ذلك لشبهة طرأت عليه، وهو ~~يقدمهم على أمير المؤمنين، فلا تصح الصلاة خلف من يسبهم، لأنه جرأة على ~~الله، واعتداء عليهم مع القطع بتقدم إيمانهم، واختصاصهم بالصحبة لرسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- والفضائل الجمة، وكثرة الثناء عليهم من ~~الله- سبحانه- ومن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وأكثر الأئمة، ~~وعلماء الأمة. ولا دليل قاطع على كفرهم ولا فسقهم. فأما مطلق الخطأ فهو وإن ~~قطع به لا يكون كفرا ولا فسقا، إذ لا بد فيهما من دليل لطعي شرعي. وقد قال- ~~صلى الله عليه وآله وسلم-: " لا يؤمنكم PageV02P889 # ذو جرأة لي دينه " (1) وأي جرأة أعظم من اعتقاد هلاك من له الفضل والسبق ~~إلي الإسلام والهجرة، وإحراز الفضل والمراتب العلية، والإنفاق في الجهاد، ~~وبذل النفوس والأموال لله ولرسوله! وقد قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: " ~~لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم " (2) فنعوذ بالله من الجهل ~~والخذلان انتهى. # مال العلامة يحط بن (3) الحسن بن القاسم بن محمد في كتابه الإيضاح (4) ~~بما خفي من الاتفاق على تعظيم [2] الصحابة ما لفظه: وإذا تقرر ما ذكرناه، ~~وعرفت أقوال أئمة العلم الهداة علم من ذلك بالضرورة التي لا تنتفي بشك، ولا ~~شبهة إجماع أئمة الزيدية على تحريم لسب الصحابة، لتواتر ذلك عنهم، والعلم ~~به، فما خالف ما علم ضرورة لا يعمل به إلي آخر كلامه انتهى. وحكى المنصور ~~بالله (5) عبد الله بن حمزة في كتابه الكاشف للإشكال (6) الفارق بين التشيع ~~والاعتزال ما لفظه: والمسلك الثاني أن أمير المؤمنين هو القدوة، ولم يعلم ms0331 ~~من حاله- عليه السلام- لعن القوم (7) ولا تبرأ منهم، ولا تفسيقهم. قال: وهو ~~قدوتنا- عليه السلام- فلا تزد على حده الذي وصل إليه، ولا تنقص شيئا من ~~ذلك، لأنه إمامنا وإمام المتقن، وعلى المأمور اتباع آثار إمامه، واحتذاء ~~مثاله، وإن تعدى خالف وظلم انتهى، وقد حكى هذا الكلام عن المنصور بالله ~~بألفاظه السيد الهادي بن إبراهيم (8) الوزير في تلقيح الألباب (9) في شرح ~~أبيات اللباب، بلى PageV02P890 # حكى في البسامة أن عليا- عليه السلام- كان يترضى عنهم فقال: # ورض عنهم كما رضي أبو حسن ... أوقف عن السب إن ما كنت ذا حذر # وقال المنصور بالله في ذلك الكتاب: إنا إنما توقفنا في أميرهم لما قدمنا ~~طرفا من ذكره، وهو أن لهم حسنات عظيمة (1) # بمشايعة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ونصرته والقيام دونه، والرمي ~~من وري حوزته، ومعادات الأهل والأقارب في نصرة الدين، وسبقهم إلي الحق ~~وحضور المشاهد إلي تزيغ فيها الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر إلي آخر كلامه. # وذكر الإمام المهدي محمد بن (2) المطهر- عليه السلام- في كتابه الكواكب ~~(3) الدرية جلة وافية، ونبذة شافية في أحوال المشائخ، وأشار إلي مثل كلام ~~المنصور بالله في لزم التوقف، قال الهادي بن إبراهيم (4) الوزير في ### | ................................... # وقد قدمنا في الرسالة السابقة نصوص من القرآن والسنة. PageV02P891 # تلقيح (1) الألباب: وأكثر من انتصر لجواز الترضية والموالاة الأمام يحط ~~بن حمزة؟ فإنه بالغ في ذلك في كتبه الكلامية، وأفرد لذلك كتابه المسمى ~~بالتحقيق (2) في الإكفار والتفسيق، وله في هذا المعنى من الكلام ما لا يمكن ~~إيراده. # وروى الترضية عن جماعة من أهل البيت وحماهم بأعيانهم، ومن أراد ذلك طالعه ~~من كتاب التحقيق انتهى. # وحكى السيد الهادي أيضا في ذلك الكتاب أنه سئل الإمام المهدي على بن محمد ~~بن علي عن حكم من تقدم على أمير المؤمنين، أو خالفه، فأجاب أن مذهب الجمهور ~~من الزيدية أن النص وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد به إلي نظر وتأمل، ~~ولا يكفرون من دافعه، ولا يفسقونه ... إلي آخر كلامه. وحكى السيد الهادي ~~أيضا في ذلك الكتاب عن الإمام الناصر محمد (3) بن ms0332 علي المعروف بصلاح الدين ~~أنه سئل عن ذلك، فأجاب بأن مذهب أئمة الزيديه [3] القول بالتخطية لو تقدم ~~أمير المؤمنين. قال: وهؤلاء فرقتان: فرقة تقول باحتمال الخطأ، ويتوقفون في ~~أميرهم، وفرقة يتولونهم ويقولون بأن خطأهم مغتفر في جنب مناقبهم، وأعمالهم، ~~وجهادهم، وصلاحهم. وهذا القول الذي نراه أوهم وجوه الإسلام، وبدور الظلام ~~إلي آخر كلام الإمام صلاح الدين (4) قال السيد الهادي بعد إيراده لكلام ~~الناصر صلاح الدين ما لفظه: فقد بان لك اختلاف رأي الإمامين المهدي وولده ~~الناصر، فرأى المهدي التوقف وشدد فيه، ورأى ولده الترضية، ورضي عنهم. قال: ~~نقلته من خطه، قال: فرأته ورأي الإمام يحيى بن PageV02P892 # حمزة في هذه المسألة واحد، ورأي والده ورأي المنصور بالله واحد في ~~التوقف، ثم قال: واعلم أيها المكلف أن أئمة العترة في هذا المعنى كما رأيت، ~~والحق أنهم أخطئوا بالتقدم على أمير المؤمنين، ولكن سوابقهم الجميلة ~~ومآثرهم الصالحة، وما كان لهم من مودة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~والقدم الراسخة في الإسلام لم يقطع على هذه المعصية بأنها كبيرة، وربك ~~الغفور ذو الرحمة فنسأل الله التوفيق والعصمة. انتهى كلام السيد الهادي ~~الوزير. # وقال الإمام يحط بن حمزة في رسالته الوازعة (1) بعد أن حكى عن أهل البيت ~~أفم لم يكفروا، ولا فسقوا من لم يقل بإمامة أمير المؤمنين، أو تخفف عنه، أو ~~تقدمه، ما لفظه: ثم إن لهم بعد القطع بعدم الكفر والفسق مذهبين: # الأول: مذهب من صرح بالترحم والترضية عليهم، وهذا هو المشهور عن علما- ~~عليه السلام- وزيد بن على، وجعفر الصادق، والباقر، والناصر، والمؤيد بالله، ~~وغيرهم، وهو المختار عندنا ثم قال: # المذهب الثاني: من توقف عن الترضية، والترحم، والإكفار، والتفسيق. وإلي ~~هذا يشير كلام القاسم والهادي وأولادهما، والمنصور بالله، لأنهم لما قطعوا ~~على الخطأ ولم يدل دليل على عصمتهم، فيكون الخطأ صغيرة في حقهم جاز أن يكون ~~خطؤهم كبيرة، ولذلك توقفوا عن الترضية قال: ويقابله آنا قاطعون على إيمانهم ~~قبل هذه المعصية، فيستصحب الأصل، ولا ينتزع عنه إلا لدلالة قاطعة تدل على ~~كفر أو فسق (2) PageV02P893 # قال: ms0333 وما روي عن المنصور بالله أنه قال: من رض عنهم فلا تصلوا خلفه، ومن ~~سبهم فاسألوه ما الدليل، الرواية المشهورة: من سبهم فلا تصلوا خلفه، ومن ~~رضي عنهم فاسألوه ما الدليل (1) 0 انتهى كلام الإمام ير بن حمزة في تلك ~~الرسالة (2). # والصحابة رضي الله عنهم أجل وأعظم من أن ينقل في تنزيه شأنهم- صانهم الله ~~مثل هذا الكلام، فإن مناقبهم التي في نصوص القرآن والسنة [4] لا تفي لها ~~إلا مجلدات، دع عنك ما قال الناس، ولكن إسراء التقليد لا يكفى شراشر ~~ألسنتهم إلا أقوال الرجال، فذكرنا في هذه التيطرة دفعا لذاك. # كمل من خط المؤلف القاضي الفهامة، قطب علم الدين محمد بن علي الشوكاني ~~حفظه الله على مر الدهور والأزمان بحق محمد وآله وصحبه وسلم تسليما [5]. ~~PageV02P894 # (21) 26/ 1 ### | هل خص النبي صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء من العلم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P895 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: هل خص النبي صلى الله عليه وسلم أهل البيت بشيء من العلم. ### | 2 - # موضوع الرسالة: الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم خص أهل ~~البيت بشيء من العلم. ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده، وآله من ~~بعده، وصحبه الراشدين. وبعد: فإني قد كنت استنبت في جواب السؤال المنقول في # هذا القرطاس. ### | 4 - # آخر الرسالة: ... ولهذا قال الإمام يحط ما قال، والهداية بيد ذي الجلال ~~وكذلك صحح المهدي في قلائده القضاء، ونظر إليه بعين الرضا. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # المسطرة: الصفحة الأولى: 19 سطرا. # الصفحة الثانية: 26 سطرا. # الصفحة الثالثة: 25 سطرا. # الصفحة الرابعة: 9 أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (13 - 15) كدمة. ### | 9 - # تاريخ النسخ: سنة 1323 ه. # PageV02P897 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا بي بعده، وآله من بعده، وصحبه ~~الراشدين، وبعد: # فإني قد كنت استنبت ms0334 في جواب السؤال المنقول في هذا القرطاس بعض من أخذ ~~عنى العلم، وكتبت بقلمي بعد جوابه ما فيه الإشارة إلي ما اعتقده في جواب ~~السؤال الأول، حيث قلت: إنه يمكن التأويل بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أراد أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- ما خلف عندنا من العلم المكتوب ~~بالتيلم إلا هذا، لأنه لم يكن عنده مكتوبا إذ ذاك إلا مصحفه، وما (1) في ~~الصحيفة، وهذا التأويل غير مناف لجميع تلك الروايات السابقة إلي ساقها ~~السائل- عافاه الله-. ووجه هذا أن النفط لو كان ما هو أعم من المكتوب لكان ~~مستلزما أنه لم يكن عنده من جميع العلم إلا ما ذكره - صلى الله عليه وسلم ~~-. واللازم باطل، فالملزوم مثله. PageV02P901 # أما الملازمة فظاهرة، [لآن تعميم النفط (1) يستلزم تعميم النفط] (2)، ~~وأما بطلان اللازم فمعلوم بالتواتر أن عند أهل بيت النبوة، لا سيما أمير ~~المؤمنين من العلوم النافعة التي يرونها عن رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- غير المصحف والصحيفة المشار إليها، ومن لم يتواتر له هذا فعليه. ~~بمطالعة أي كتاب كان من كتب الحديث، فإنه يجد المرويء عن على رضي الله عنه، ~~وعن أهله قد اشتمل على غير الأميرين المثبتين في كلامه. وإذا تقرر هذا طاح ~~الإشكال من أصله، فإن الإثباتات المخالفة لهذا النفي هي باعتبار مطلق العلم ~~لا باعتبار مكتوبه، وأما ما استشكله السائل- حفظه الله- من إثبات من أثبت ~~من أهل العلم لبعض الصحابة في العلم مزايا دون بعض. # فأقول: إن كان التخصيص لبعض الصحابة منه- صلى الله عليه وآله وسلم-، بأنه ~~يعلم نوعا من أنواع العلم [1] كما حكاه أبو هريرة (3) # عن نفسه، وكما أطبق عليه. PageV02P902 # الصحابة في علم حذيفة (1)، وروي مرفوعا، فلا شك أن مثل هذا العلم يجوز ~~الوصف PageV02P903 # للرجل المخصص بذلك، بأنه عالم بالنوع المذكور، وإن كان التخصيص للرجل ~~بفرد من أفراد الحوادث، مثل أنه يعمل حدوث كذا في وقت كذا، فلا ريب أنه ~~يجوز الوصف للرجل المخصص بذلك الفرد بأنه عالم به، وأهل الحديث قد وفوا ~~لهذا، ووصفوا كل أحد. مما يختص به، ms0335 فإنهم كما خصصوا حذيفة. مما ذكره السائل ~~خصصوا أمير المؤمنين. مما ذكروه من قصة المدلج (1) ورووا ذلك في كتبهم، ~~فماذا يصنعون بعد PageV02P904 # هذا؟ أو من ظن أفم غالوا في وصف أحد الصحابة. مما لم يصح، أو قالوا على ~~عدم وصف بعضهم. بما صح، فليبين لنا ذلك بيانا شافيا، على وجه صحيح، عند أهل ~~الحديث مثلا، يقول: ما بال الصحابي الفلاني لم يوصف بكذا، وهو ثابت بإسناد ~~من طريق على شرط أهل الحديث. فلان عن فلان عن فلان، كما يفعله أهل ~~المستدركات (1). ولابد أيضا أن يكون ذلك الوصف غير مذكور عند جميع أهل ~~الحديث حتى شم لمن زعم أنهم قالوا على التطفيف لبعض الصحابة دون بعض، وما ~~أظنه يجد السبيل إلي هذا. وأما أنه يلزمهم أن يصفوا الرجل. مما لا يصح ~~عندهم نحو ما يختلقه التيصاص والغلاة فهذا لا ينبغي أن يعدوا في مثالبهم، ~~بل يتوجه جعله من مناقبهم. وقد زيفوا فضائل مختلفة لجماعة من الصحابة، ولم ~~يكن انتفاؤهم مختصا بفرد دون فرد، ومن أحب الوقوف على حقيقة هذا فالمطالع ~~كتب الجرح (2) والتعديل؟ فإنه يقف في كث!! ر من تراجم الضعفاء على تزييف ~~فضائل مروية لأبي بكر (3)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV02P905 # ولعمر (1)، ولعثمان (2)، ولغيرهم. وكيف يسوغ للإنسان أن يظن بهم المبالغة ~~في نشر PageV02P906 # فضائل هذا، وكتم فضائل هذا، أو تصحيح فضائل هذا، وتضعيف فضائل هذا, فهم ~~أجل من ذاك، ولو جوزنا فيهم مثل هذا لجوزناه في جميع ما جاؤونا به من أحكام ~~الصلاة، والصيام، وسائر شرائع الإسلام. والحاصل آنا نمنع ذلك، وننزه جنابهم ~~الشريف عن خطوره بخواطرهم، فضلا عن جريه على ألسنتهم، فمن كان ناقلا لخلاف ~~هذا فالصحة، ومن كان مدعيا فالدليل على الصفة التي شرحناها. # وما أشار إليه السائل- حماه الله- من الاعتراض على جواب من أجاب بأن ~~النفط عائد إلي الشرائع المتعبد ها، مسندا ذلك لعدم مطابقته لسؤال أبي ~~جحيفة (1) لكونه في الجهاد. # فأقول: أحكام الجهاد من الشرائع المتعبد ها، فهو دليل عليه لا له، لأن ~~المجيب حمل النفط على ما كان شرعا تعبدنا الله ms0336 به، إما كلا أو بعضا، أي ليس ~~عندي من هذا العلم الذي يجب علي [2] وعلى غيري، أو يحرم، أو يندب، أو يكره ~~غير المصحف والصحيفة، فلا منافاة بين هذا النفي، وبين إثبات تخصيصه بعلم ~~قصة المدلج (2) إلي هي في معزل عن ذلك، إنما هي علم بواقعة من الوقائع، ~~ليست كالصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، فظهر هذا أن الاعتراض معترض، وإن ~~كنت لا أقول. مما دفعت عنه الاعتراض، بل بالأول. # وأما الجواب على السؤال الثاني، فقد كتبت بعد جواب المستناب أن الجواب ~~إقناعي لا تحقيقي، كما نقله السائل- كثر الله فوائده-، فيحصن ههنا الإشارة ~~إلي الجواب التحقيقي، وهو أن يقال للسائل: إن كنت مثبتا للعصمة، فليس ~~المقام مقام إنصاف من PageV02P907 # بادئ بدء، ويكون المهم الكلام في العصمة قبل الكلام في حديث الغضب (1)، ~~وإن كنت غير مثبت لها، فأخبرنا عمن لم يكن معصوما، هل يقع منه الغضب لبعض ~~الأمير الذي يثير غضبه، سواء كان محقا أو غير محق؟. # فإن قلت: نعم، فنقول: أخبرنا عن حديث الغضب الذي تسبب عنه ما تسبب، هل هو ~~الغضب على أي صفة كان، سواء كان منشؤه مخالفة الحق أو موافقته؟. # فإن قلت: نعم يجب ذلك، فنقول: وما الدليل على هذا؟ فإن قلت: عموم حديث ~~الغضب، فنقول: كيف أوجبت على راوي حديث معاشر الأنبياء (2) أن يدع ما بلغه ~~عن الشارع مع اعتقاده أنه الحق الصراح، وأن خلافه على خ! فه، فإن غاية م! ~~ا! ص العمل الأصولي في هذا بعد تسليم تعميم الغضب هو أن يقال: إن أسباب ~~الغضب عامة، لأنها تكون بالمنع (3) من الميراث، وبأخذ ماهو مستحق، وبإغلاظ ~~الكلام، PageV02P908 # وبغير ذلك. وحديث معاشر الأنبياء، هو أحد الأسباب المقتضية للغضب، فيبنى ~~العام على الخاص، ويخصص بحديث معاشر الأنبياء أحد الأسباب، وتبقى الأسباب ~~الآخرة، نحيف تركت العمل الأصولي، وطرحت الخاص من دون موجب، وهو مقدم على # PageV02P910 # العام بالاتفاق! فلا محيص لكل من أحد أميرين. # أما الجمع بين الحديثين بجعل الغضب مختصا بالأسباب التي هي حق في اعتقاد ~~من تسبب لإثارته، ومن ms0337 صدر عنه، أو تقديم الخاص على العام، فإن أبيت هذا ~~وهذا، أو قلت: إن الحديثين عمومان تعارضا، وكل واحد منهما أعم من وجه، وأخص ~~من وجه، فأخبرنا بالطريق التي دلتك على هذا، وبنسبة صحيحة معتبرة على أنك ~~بعد هذا النبيان لم تخلص [3] من حلبة البرهان، لأن تأثير أحد الدليلين ~~ترجيح بلا مرجح؛ فإن قلت: إن لديك مرجحا فما هو؟ فإن قلت: السبب في حديث ~~الغضب الجمع وهو حلال. # قلت: من أين كان هذا الحل؟ هل من كتاب الله؟ فما هو؟ أو من سنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم-، فهو يقول: " لا يحل الجمع بين بنت حبيب الله ~~وعدو الله " (1) وهذا عليك لا لك، فأمعن النظر- كثر الله فوائدك- فقد سلكت ~~معك مسلك الجدل، ليكون البحث محجوبا عن المحجوب!! ن، مع علم أنك طالب ~~للإفادة والاستفادة. PageV02P911 # والمقام من المضايق، ولهذا قال الإمام (1) ير ما قال، وآلهداية بيد ذي ~~الجلال، وكذلك صحح المهدي (2) في قلائده (3) القضاء، ونظر إليه بعين (4) ~~الرضا. انتهى من خط يد المجيب القاضي العمدة العالم الرباني محمد بن على ~~الشوكاني- حفظه الله-، وبارك لنا وللمسلمين في أيامه، بحق محمد وآله وصحبه. ~~PageV02P912 # (22) 11/ 3 ### | بحث في حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت شرف الدين # أم الحسن # PageV02P913 # وصف المخطوط: # 1/ عنوان الرسالة: بحث في حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها. # 2/ موضوع الرسالة: جواب على معني حديث: " أنا مدينة العلم وعلى بابها ". # 3/ الرسالة ضمن مجموعة من الرسائل للإمام محمد بن علي الشوكاني. # 4/ أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم ~~المرسلين وعلى آله المطهرين ... هذا لفظ السؤال الوارد # 5/ آخر الرسالة: ... فلنقتصر على الجواب على محل السؤال والحمد لله أولا ~~وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. كتبه محمد الشوكاني غفر الله ~~له. # 6/ نوع الخط: خط نسخط معتاد، دقيق في الصفحتين الأوليتين والباقي غليظ. # 7/ عدد الأوراق: سبعة. # 8/ المسطرة: الورقة الأولى: 22 سطرا. # الورقة الثانية: 22 سطرا. # الورقة الثالثة: 19 ms0338 سطرا. # الورقة الرابعة: 17 سطرا. # الورقة الخامسة: 18 سطرا. # الورقة السادسة: 17 سطرا. # الورقة السابعة: 16 سطرا. # 9/ عدد الكلمات في السطر: بالنسبة للصفحتين الأولى والثانية (17 - 18) ~~كدمة وبالنسبة لباقي الصفحات (11 - 12) كلمة. # 10/ الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. # PageV02P915 # [السؤال] # الحمد له رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم المرسلين، وعلى آله ~~المطهرين. # هذا لفظ السؤال الوارد: قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: " أنا مدينة ~~العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فليأت من بابها " (1) ظاهر الحديث أن من ~~أراد أخذ شيء PageV02P919 # من الشرائع فليتوصل في أخذ ذلك من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بأمير المؤمنين، مع أن الواقع في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بخلافه؛ فإنهم كانوا يأخذون عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- من دون أن ~~يتوصلوا بأمير المؤمنين، ولم ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، ولا أرجعهم إلي أمير المؤمنين ... اه. # وقد أجاب أحد أولاد آلهادي أن المراد به بعد موته، وهو خلاف ظاهر الحديث ~~(1) PageV02P926 # وأجاب فخر الإسلام عبد الله بن الإمام (1) شرف الدين أن المراد به علم ~~الباطن، وهو غير صحيح. وأجوبة كثيرة لم تفد شيئا في ظاهر الحديث ... اه. أ ~~جواب العلامة لأشرف الدين بن إسماعيل بن إسحاق # والجواب: - والله أعلم بالصواب - أن هذا الحديث الشريف قد وردت فيه ~~روايات، فمنها: " أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب ~~" (2) كما ذكر في السؤال، ومنها أنه ورد من دون زيادة: " فمن أراد العلم ~~فليأت الباب "، ومنها: " أنا دار الحكمة وعلي بابها " (3) من دون الزيادة. ~~ومنها: " علي باب علمي " (4). # ومبنى السؤال على الزيادة الواردة، أعني قوله: " فمن أراد العلم فليأت ~~الباب " PageV02P927 # وقد علم قطعا من غير تردد أن الصحابة شاركوا (1) أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - في تحمل العلم عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ولم يأميرهم ~~بالرجوع إلي أمير المؤمنين - عليه السلام -. # كما ذكره السائل- أبقاه الله - فلو كان الأمير هاهنا للوجوب لما أقدموا ~~على مخالفة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وهم. بمرأى ومسمع منه ms0339 - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، ولنهاهم عن تحمل العلم من دون واسطة أمير المؤمنين- ~~عليه السلام-. ولم PageV02P928 # يرد شيء بل قد ورد ما يعارض هذا الأمير بالأمير للصحابة بالتحمل عنه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - كما جاء عنه: " بلغوا عني " (1)، # ونحو قوله: " فيبلغ الشاهد الغائب " (2) وتكرر عنه ذلك. وورد الدعاء منه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - لمن بلغ عنه. # أخرج أحمد في مسنده (3)، وابن ماجه (4) عن أنسى عنه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أنه قال: " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني، فرب ~~حامل فقه غرر ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ". # وأخرج أحمد في مسنده (5)، وابن ماجه (6)، والحاكم في مستدركه (7) عن جبير ~~بن مطعم، وأبو داود (8)، وابن ماجه (9) عن زيد بن ثابت، والترمذي (10) وابن ~~ماجه (11) PageV02P929 # عن ابن مسعود عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- أن قال: " نضر (1) الله عبدا ~~سمع مقالتي فوعاها، وحفظها، ثم أذاها إلي من لم يسمعها، فرب حامل فقه يخر ~~ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ". والحديث في هذا المعنى متسع، ~~وكتاب عمرو ابن حزم في دية الأصابع مشهور (2) متداول بين أئمة العلم. وقد ~~روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ، وأئمة الأثر كالنسائي، وأبي زرعة الدمشقي، ~~والحافظ الطبراني، وابن حبان في صحيحه. وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليه ~~[1] آراءهم فجرى مجرى الإجماع على الأخذ منه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~من غير طريق باب مدينة العلم - عليه السلام -. # وثبت بالتواتر المعنوي (3) إرسآله - صلى الله عليه وآله وسلم -. . . . . ~~. . . . . . . . . . . PageV02P930 # الآحاد (1) # لتبليغ الحكام، وكذلك جرى الأمير بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~على ما كان في حياته، ولم ينكر أمير المؤمنين - عليه السلام - على أحد ذلك، ~~بل اشتهر عنه تحليف الرواة (2)، وقبل حديث أبي بكر من دون تحليف، فيتوجه ~~حينئذ حمل الأمير في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " فمن أراد العلم ~~فليأت الباب " على PageV02P931 # الإرشاد، لا على الوجوب، فإن صيغة الأمير وإن كانت ظاهرها في الأصل ~~للوجوب لكنها قد وردت في موارد شرعية ms0340 (1) لمعان كثيرة، منها الإرشاد ~~فتصرفها عن ظاهرها إلي غيره، كما ذكره أهل الأصول (2)، فيحمل الأمير هنا ~~على ذلك. ولا شك في أرجحية طريق المؤمنين - عليه السلام - على غيره لتبحره ~~في العلم، وكمالي ضبطه، واختصاصه بكمال المعرفة في استنباط الأحكام ~~الشرعية، وزيادة علمه على غيره، كما ورد في الحديث عنه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " على أعلم الناس بالله، وأشد حبا لله، وتعظيما لأهل لا آله ~~إلا الله " أخرجه أبو نعيم في المعرفة (3). # قال ابن حجر في " المنح المكية في شرح آلهمزية " في قوله (4): [وعلى صنو ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P932 # أي مثله من حيث اجتماعهما في أصل واحد وهو عبد المطلب، فهما كنحلتين ~~أصلهما واحد، وفي حديث الترمذي (1): " فإنما عم الرجل صنو أبيه " وهو من ~~هذا القبيل. "ومن " أي الذي " دين " أي اعتقاد" فؤادي " أي قلبي " وداده " ~~أي حبه. " والولاء " أي مناصرته والذب عنه. . .] ما لفظه: قال أحمد بن حنبل ~~في مسنده ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي (2). وقال إسماعيل (3) ~~القاضي، وأبو على النيسابوري (4): لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد ~~الحسان ما ورد في حق على (5) وقال أيضا: وصح أن PageV02P933 # النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أرسله إلي اليمن ليقضي بينهم فقال: لا ~~أدري بالقضاء، فضرب بيده على صدره وقال: " اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه ". ~~قال على: والذي فلق الحبة ما شككت في قضاء [بين اثنين] (1) PageV02P935 # وقال ابن حجر (1) أيضا: ولم يكن أحد من الصحابة يقول: سلوني إلا على، ~~وكان عمر يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن - يعني عليا رضي الله عنه (2) ~~- وقال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت، وأين نزلت، وعلى من ~~نزلت، إن ربط وهب لي قلبا PageV02P936 # عقولا، ولسانا ناطقا. وقال: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد ~~عرفت بليل نزلت أم نهار، أم في سهل أم بجبل (1). . . انتهى كلام ابن حجر. . ~~. وناهيك. مما أفاده قوله عليه السلام حذا من كمال الضبط الذي هو شرط ~~الرواية. # ثم ms0341 قال ابن حجر في موضع آخر ما لفظه: مما يدل على أن الله - سبحانه - ~~اختص عليا من العلوم. بما تقصر عنه العبارات قوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " أقضاكم على "، وهو حديث صحيح (2) بلا نزاع فيه ... انتهى. # وبما ذكرناه من حمل الأمير هاهنا على غير الوجوب بالأدلة الواضحة التي ~~ليس فيها اختلال بجمع شمل الأحاديث، وينحل الأشكال من دون ملجئ إلي ~~التكلفات التي حكاها السائل - أبقاه الله - في السؤال والله سبحانه أعلم. ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # حرره العبد الفقير إلي ربه الغني، شرف الدين بن إسماعيل بن محمد - أصلح ~~الله له أحوال الدارين -[2]. PageV02P937 # [جواب الإمام محمد بن علي الشوكاني] # الحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله خير آل. # وبعد: فإن السائل - كثر الله فوائده - وصل إلي راقم الأحرف - غفر الله له ~~- طالبا منه أن يرقم ما يظهر له في توجيه ما سأل عنه، فوجدت هذا الجواب ~~الذي حرره مولاي العلامة ضياء الإسلام، شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن ~~إسحاق (1) - عافاه الله - قد أفاد وأجاد، وحصل به المراد من الإرشاد، فإن ~~حمل الأمير على الندب الذي هو أحد معانيه ايثزية بقرينة مشاركة سائر ~~الصحابة - رضي الله عنهم - لأمير المؤمنين - كرم الله وجهه - في أخذ ~~الشريعة عن الرسول الأمين - صلى الله عليه وآله الطاهرين- دون إنكار هو وجه ~~صحيح، وجمع جامع لكل معني صبيح. # وخطر بالبال وجه آخر يصلح أن يكون ملتحقا بذلك الوجه، وهو أن يقال: إن ~~كان الألف واللام في (العلم) (2) للاستغراق كان ذلك من صيغ العموم كما تقرر ~~في علم الأصول، وعلم المعاني، ويكون هذا العموم مخصصا. مما اشترك فيه أمير ~~المؤمنين هو وسائر الصحابة من العلوم التي أخذوها عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - من دون إنكار منه، وهي العلوم الشرعية التي أميره الله ~~بأن يبلغها إلي أمته، فيبقى من العلم ما لم يشاركه فيه غيره، ويكون ذلك هو ~~المراد بالحديث، ويبني العام (3) على. . . . . PageV02P938 # الخاص (1) وقد تقرر في الأصول ms0342 أنه متفق عليه بين المسلمين أجمعن من أئمة ~~الآل وغيرهم. # وهذا [3] العلم الذي قلنا أنه لم يشاركه فيه غيره، وأنه الباقي بعد ~~التخصيص لذلك العموم هو علم كثير من الملاحم، والأمور المستقبلة، فإن أمير ~~المؤمنين قد كان يعلم من ذلك ما لم يعلم به غيره، يعرف ذلك من عرف ما خصه ~~به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- من هذا العلم كما ثبت أنه رضي ~~الله عنه قال يوم النهروان (2) لما وقع المصاف أنه لا يقتل منكم - يعني ~~أصحابه - عشرة ولا ينجو منهم - يعني الخوارج - عشرة، فكان الأمير كما قال ~~(3). PageV02P939 # ثم أخبرهم في ذلك اليوم بخبر ذي الثدية فوجدوه كما قال (1)، فسآله عن ذلك ~~جماعة من خلص أصحابه منهم أبو عبيدة (2) السلماني، فقال أنه أخبره بذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم (3) -. وهكذا أخبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بأنه سيقاتل الفرق الخارجة عليه، وأخبره بأن سيكون ~~(3) قتله - رضوان الله عليه - على الصفة التي وقع عليها، وكان يتحدث بذلك، ~~بل كان يعين قاتله (4)، وينشد إذا أبصره: # أريد حياته ويريد قتلى ... عذيرك من خليلك من مراد (5) PageV02P940 # وقد أخبر - كرم الله وجهه - عبد الله بن العباس - رضي الله عنه - عند ~~مولد ولده على بن عبد الله بن العباس بأنه أبو الأملاك (1) [4]. وهكذا ~~أخبر. مما سيكون بعد حين في البصرة من تسلط الحجاج، والزنج، وبما سيكون ~~فيها من الفرق ونحو ذلك من الأمور المستقبلة التي كان يخبر ها، وهي كثيرة ~~جدا (2) فيمكن أن يكون هذا العلم هو المراد بالعلم المذكور في الحديث لما ~~أسلفنا من أنه عموم مخصوص، أو عام أريد به الخاص، ويكون الدليل على هذه ~~الإرادة هو الدليل الذي جعلناه مخصصا للعام. هذا على تقدير أن الألف واللام ~~في (العلم) للاستغراق كما هو الظاهر. وأما على تقدير أنها لمعني من معانيها ~~التي PageV02P941 # لا تستلزم الإحاطة بكل فرد من أفراد العلم فلا إشكال في ذلك، لأنه يصدق ~~بوجود نوع من أنواع العلم في أمير المؤمنين لا يشاركه فيه غيره، ms0343 وقد وجد ~~وهو ما أسلفنا. فتقرر بهذا أن المراد هذا العلم المذكور في الحديث هو ما لم ~~يحصل الاشتراك فيه بين الصحابة، بل ما كان خاصا بأمير المؤمنين وحده. وقد ~~وجدناه بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مختصا بكثير من علم ~~الأمور المستقبلة، ولم يشاركه في ذلك أحد، فالنبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - مدينة هذه العلوم، وأمير المؤمنين بابها، فمن أرادها فليأت الباب. # فإن قلت: [5] قد استأثر الله - سبحانه - بعلم الغيب، فكيف جعلته هو ~~المراد بالحديث؟. . . قلت: قد صرخ القرآن الكريم (1) بأن الله - سبحانه - ~~لا يظهر على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول، ولا يمتنع شرعا ولا عقلا أن ~~يظهر [على] (2) ذلك الرسول بعض خواصه على ما أظهره الله عليه من غيبه. وقد ~~وقع ذلك من نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - كما شهدت به الأخبار ~~المتواترة، ووقع من أمير المؤمنين الإخبار ببعض ما استفاده من رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - كما تقدمت الإشارة إلي ذلك. # فإن قلت: ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قام خطيبا في ~~كثير من المواطن، وأخبرهم بكثير من الأمور المستقبلية، كالمهدي (3)،. . . . ~~. . . . . . . . . . . . . PageV02P942 # والدجال (1)، وطلوع الشمس (2) من مغربها. بل ثبت أنه قام فيهم مقاما فما ~~ترك قائد فتنة إلا ذكره، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه. ومن ذلك قوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - أن عمارا تقتفه (3) الفئة الباغية، فلم يكن ~~أخباره بالأمور المستقبلة خاصة بالبعض دون البعض. # قلت: ... المراد. مما ذكرناه هو غير ما أظهره رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - إظهارا عاما من دون تخصيص. ولا شك أنه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قد خصص أمير المؤمنين بالكثير الطيب من ذلك، ولا ينافيه [6] تعميم ~~الإظهار لبعض الأخبار، بل لا ينافيه تخصيص لبعض الصحابة ببعض المغيبات، كما ~~وقع مثل ذلك منه - صلى الله عليه آله وسلم - لأبي ذر (4)،. . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P943 # ولحذيفة (1)، ولغيرهما. # إذا تقرر لك هذا عرفت أنه يمكن توجيه ما وقع فيه الأشكال، وورد عنه ms0344 ~~السؤال. ممثل ما ذكرناه، ولا يمتنع أن يكون ذلك في حياته - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - كما كان بعد موته، وأفي ضير في أميره - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بسؤال بعض أصحابه في بعض الأمور! وقد أوجب المصير إلي ما ذكرناه ~~المحافظة على استعمال القواعد الأصولية والمشط معها كما هو شأن من أراد ~~النظر فيما ورد من هذه الشريعة المطهرة الغراء. PageV02P944 # وفي هذا المقدار كفاية، فإن السائل- كثر الله فوائده- لم يسأل إلا عن ~~معني الحديث لا عن إسناده، ولا عن متنه، باعتبار لفظه ورتبته، فلنقتصر على ~~الجواب على محل السؤال. . . والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وسلم PageV02P945 # كتبه محمد الشوكاني - غفر الله له -[7]. # PageV02P946 # (23) 48/ 1 ### | الدارية في مسألة الوصاية # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P949 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: " الدراية في مسألة الوصاية " ### | 2 - # هو موضوع الرسالة: في وصاية أمير المؤمنين على رضي الله عنه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصى ثناء عليك. وأصلي ~~وأسلم على رسولك وآله وصحبه. # وبعد: فإنه سألني بعض آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ... ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . فليراجع الكتب المصنفة في مناقب على عليه السلام حرره ~~المجيب محمد بن علي الشوكاني في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان سنة ~~اثني عشر وخمس، وهو تاريخ كتب هذه النسخة من خط المؤلف وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وسلم تسليما. وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخط جيد. ### | 6 - # تاريخ النسخ: 1205 ه. ### | 7 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. # الأولى: 37 سطرا. # الثانية: 42 سطرا. # الثالثة: 41 سطر ا. # الرابعة: 19 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 16 كلمة تقريبا. # PageV02P951 # [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه. # [نص السؤال] # (وبعد): فإنه سألني بعض آل الرسول - صلى الله عليه ms0345 وآله وسلم - الجامعين ~~بين فضيلة العلم والشرف، من سكان المدينة المباركة المعمورة بالعلوم مدينة ~~زبيد (1) [عن] إنكار [عائشة] أم المؤمنين زوج النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لصدور الوصية من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما ذكروا ~~عندها أن عليا - عليه السلام - كان وصيا لرسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وهذا ثابت من قولها في الصحيحين (2)، والنسائي (3) من طريق الأسود بن ~~يزيد بلفظ: متى أوصى إليه؟ وقد كنت مسندته إلي PageV02P955 # صدري فدعا بالطشت فلقد انخنث في حجري و [ما شعرت] (1) أنه مات فمتى أوصى ~~إليه؟، وفي رواية (2) عنها أنها أنكرت الوصية مطلقا، ولم تفيد بكونها إلي ~~على - عليه السلام - فقالت: ومتى أوصى؟ وقد مات بين سحري ونحري. ~~PageV02P956 # [مقدمة تمهيدية قبل الجواب] # (ولنقدم) قبل الشروع في الجواب مقدمة ينتفع ها السائل. (فنقول): ينبغي أن ~~(تعلم أولا) أن قول الصحابي (1) ليس بحجة (2)، وأن المثبت PageV02P957 # أولى (1) من النافي، وأن من علم حجة على من لم يعلم، وأن الموقوف (2) لا ~~يعارض PageV02P958 # المرفوع (1) على فرض حجيته، وهذه الأمور قد قررت في الأصول. # (وتعلم) أن أم المؤمنين (2) - رض الله عنها - كانت تسارع إلي رد ما خالف ~~اجتهادها، وتبالغ في الإنكار عدى راويه كما يقع مثل! ذلك كثير من ~~المجتهدين. وتتمسك تارة بعموم لا يعارض ذلك المروفي كتغليطها لعمر (3) - ~~رضي الله عنه - لما روى مخاطبته - صلى الله عليه وآله وسلم- لأهل قليب بدر، ~~وقوله عند ذلك: يا رسول الله، إنما تخاطب أمواتا، فقال له " ما أنتم بأسمع ~~منهم " فردت هذه الرواية عائشة بعد موت PageV02P959 # عمر، وتمسكت بقول الله تعالي: {وما أنت بمسمع من في القبور} (1). وهذا ~~PageV02P960 # التمسك غير صالح لرد هذه الرواية من مثل هذا الصحابي، وغاية ما فيه بعد ~~تسليم صدقه على أهل القليب أنه عام، وحديث إسماعهم خاص، والخاص مقحم على ~~العام، وتخصيص عمومات القرآن. مما صح من آحاد السمنة هو مذهب الجمهور، ~~وتارة تتمسك بما حفظة كقولها لما بلغها رواية عمر - رضي الله عنه - عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بلفظ ms0346 " إن الميت ليعذب ببكاء أهله " ~~قالت: يرحم الله عمر ها حاث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن ~~الميت ليعذب ببكاء أهله، ولكن قال: " إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء ~~أهله عليه "، ثم قالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (1) أخرجه ~~الشيخان (2)، والنسائي (3)، وفي رواية أنه ذكر لها أن ابن عمر يقول: إن ~~الميت ليعذب ببكاء أهله فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم ~~يكذب، ولكنه نسط أو أخطأ، إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~على يهودية يبكى عليها، فقال " إنها ليبكى عليها، وإنها لتعذب في قبرها " ~~أخرجه الشيخان (4)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV02P962 # ومالك (1)، والترمذي (2)، والنسائي (3) وقد ثبت هذا الحديث في صحيح ~~البخاري (4) وغره (5) من طريق المغيرة بلفظ " من ينح عليه يعذب. بما نيح ~~عليه ". فهذا الحديث قد ثبت عن رسول الله - صلى بالله عليه وآله وسلم - من ~~طريق ثلاثة من الصحابة، ثم إن عائشة - رضي الله عنها - ردت ذلك متمسكة. بما ~~تحفظه، وبعموم القرآن. وأنت تعلم أن الزيادة مقبولة (6) بالإجماع إن وقعت ~~غير منافية، والزيادة هاهنا في رواية عمر وابنه، والمغيرة غير منافية لأنها ~~متناولة بعمومها للميت من المسلمين، ولم تجعل عائشة روايتها مخصصة للعموم، ~~أو مقيدة للإطلاق، حتى يكون قولها مقبولا من وجه، بل صرحت بخطأ الراوي أو ~~نسيانه، وجزمت بأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقل ذلك. وأما ~~تمسكها بقول الله تعالي: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (7) فهو لا يعارض ~~الحديث، لأنه عام، والحديث خاص، ولهذه الواقعات نظائر بينها - رضي الله ~~عنها - PageV02P963 # وبن جماعة من الصحابة كأبي سعيد (1)، وابن عباس (2) وغيرهما (3). ومن ~~جملتها الواقعة المسؤول عنها، أعني: إنكارها - رضي الله عنها - الوصية منه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - إلي على - عليه السلام - وقدوا فقها في عدم ~~وقوع مطلقها منه - صلى الله عليه وآله وسلم - غير مفيد بكونها إلي على - ~~عليه السلام - ابن أبي أوفى- رضي الله عنه - فأخرج [1] عنه البخاري (4)، ~~ومسلم (5)، والترمذي (6)، والنسائي (7) من طريق طلحة ابن مصرف قال: سألت ~~ابن أبي ms0347 أوفى: هل أوصى رسول الله - صلى الله عليه وآله PageV02P964 # وسلم -؟ قال: لا، قلت: فكيف كتب على الناس الوصية، وأميرها، ولم يوص؟ ~~قال: أوصى بكتاب الله تعالي، وأنت تعلم أن قوله: أوصى بكتاب الله تعالي لا ~~يتم معه قوله. لا. في أول الحديث، لأن صدق اسم الوصية لا يعتبر فيه أن يكون ~~بأمور متعددة حتى يمتنع صدقه على الأمير الواحد لا لغة، ولا شرعا، ولا ~~عرفا، للقطع بأن من أوصى بأمير واحد يقال له موص لغة، وعرفا، وشرعا، فلا بد ~~من تأويل قوله: لا، وإلا لم يصح قوله أوصى بكتاب الله تعالي، وقد تأوله ~~بعضهم بأنه لم يوص بالثلث كما فعله غيره، وهو تأويل حسن لسلامة كلامه معه ~~من التناقض. # PageV02P965 # [جواب على سؤال] # إذا عرفت هذه المقدمة (فالجواب) على أصل السؤال ينحصر في بحثين: # (البحث الأول): في إثبات مطلق الوصية منه - صلى الله عليه وآله وسلم -. ~~(والبحث الثاني): في إثبات مقيدها، أعني: كونها إلي على - عليه السلام -. # [في إثبات مطلق الوصية] # (أما البحث الأول): فأخرج مسلم (1) من حديث ابن عباس أن رسول الله أوصى ~~بثلاث: أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزهم. وفي حديث [أنس] (2) عند ~~النسائي (3)، وأحمد (4)، وابن سعد (5)، واللفظ له: كانت غاية وصية رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين حضره الموت " الصلاة وما ملكت ~~أيمانكم "، وله شاهد من حديث على عند أبي داود (6)، وابن ماجة (7) زاد " ~~أدوا الزكاة بعد الصلاة"، PageV02P966 # أخرجه أحمد (1)، وأخرج سيف بن عمر في الفتوح من طريق ابن أبي مليكة عن ~~عائشة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- حذر من الفتن في مرض موته، ~~وأمير بلزوم الجماعة والطاعة، وأخرج الواقدي (2) من مرسل العلاء بن عبد ~~الرحمن انه - صلى الله عليه وآله وسلم - أوصى فاطمة عليها السلام فقال: " ~~قولي إذا مت: إلا لله وإنا إليه راجعون ". وأخرج للطبراني في الأوسط (3) من ~~حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا: يا رسول الله، أوصنا، يعني في مرض موته، ~~قال: " أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبنائهم من بعدهم " وقال: ms0348 ~~لا يروى عن عبد الرحمن إلا هذا الإسناد، تفرد به عتيق بن يعقوب (4)، وفيه ~~من لا يعرف حاله. وفي سنن ابن ماجه (5) من حديث على قال: قال PageV02P967 # رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -: " إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب ~~من بئر أريس "، وكانت بقباء، وفي مسند البزار (1)، ومستدرك الحاكم (2) بسند ~~ضعيف أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أوصى أن يصلى عليه إرسالا بغير إمام. ~~وأخرج أحمد (3)، وابن سعد (4) أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~سأل عائشة عن الذهبية في مرض موته فقال: " ما فعلت الذهبية؟ قالت: هي عندي، ~~قال: أنفقيها " وأخرج ابن سعد (5) من وجه آخر أنه قال: " ابعثي بها إلي علي ~~ليتصدق بها "، وفي المغازي لابن إسحاق (6) انه قال: لم يوص رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - عند موته إلا بثلاث لكل من الداريين، والزهاوين، ~~والأشعريين [بخادم] (7) ومائه وسق من خيبر، وأن لا يترك في جزيرة العرب ~~دينان، وأن ينفذ جيش أسامة، وقد سبق في حديث ابن أبي أوفى (8) انه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -. أوصى بالقرآن، وثبت في الأمهات (9) PageV02P968 # أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " استوصوا بالأنصار (1) # خرا، استوصوا (2) بالنساء ضرا أخرجوا (3) اليهود من جزيرة العرب لا. ونحو ~~هذه الأمور التي كل واحد منها لو انفرد لم يصح معه أن يقال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لم يوص، وثبت في الصحيح من حديث أبي موسى (4): ~~أوصاني خليلي بثلاث، ولعل من أنكر ذلك أراد انه - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- لم يوص على الوجه الذي يقع من غيره من تحرير أمور في مكتوب، كما أرشد إلي ~~ذلك بقوله: " ما حق أميري مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عنده ". أخرجه البخاري (5)، ومسلم (6) من حديث ابن عمر. ولم ~~يلتفت إلي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد نجز أموره قبل دنو ~~الموت، وكيف يظن برسولي الله - صلى الله عليه وآله PageV02P969 # وسلم - أن يترك الحالة الفضلى؟ أعني ms0349 تقديم التنجيز قبل هجوم الموت، ~~وبلوغها الحلقوم. وقد أرشد إلي ذلك وكرر وحذر، وهو أجدر الناس بالأخذ. بما ~~ندب إليه. وبرهان ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد كان سبل ~~أرضه، ذكره النووي (1) وأما السلاح والبغلة والأثاث وسائر المنقولات فقد ~~أخبر بأنها صدقة كما ثبت عنه في الصحيح (2) وقال في الذهبية (3) التي لم ~~يترك سواها ما قال، كما سلف. إذا عرفت هذا علمت أنه لم يبق من أمور رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند موته ما يفتقر إلي مكتوب. # (نعم) قد أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب لأمته مكتوبا عند موته ~~يكون عصمة لها عن الضلال [2]، وجنة تدرا عنها ما تسبب من المصائب الناشئة ~~عن اختلاف الأقوال، فلم يجب إلي ذلك، وحيل بينه وبين ما هنالك، ولهذا قال ~~الحبر ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وبين كتابه، كما ثبت عنه ذلك في صحيح البخاري (4) وغيره (5)، ~~فإن قلت: لا شك أن في هذه الأدلة التي سقتها كفاية، وأن المطلوب يثبت بدون ~~هذا، وأن عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها ونفيها لا ينافي الوقوع، ~~وغاية ما في كلامها الأخبار بعدم علمها. وقد علم PageV02P970 # غيرها، ومن علم حجة على من لم يعلم، أو نفي الوصية حال الموت لا يلزم من ~~نفيها في الوقت الخاص نفيها في كل وقت، إلا أن ثمة إشكالا، وهو ما ثبت أنه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - مات وعليه دين ليهودي آصع من شعير (1)، # فكيف ولم يوص به! كما أوصى بسائر تركته. # (قلت): قد كان صلى الله عليه وآله وسلم رهن عند اليهودي في تلك الآصع ~~درعه، والرهن حجة لليهودي كافية في ثبوته، وقبول قوله، لا يحتاج معه إلي ~~الوصية كما قال الله تعالي في آية الدين: {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} ~~(2) على أن علم ذلك لم يكن مختصا به - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل قد ~~شاركه فيه بعض الصحابة، ولهذا ms0350 أخبرت به عائشة، وليس المطلوب من الوصية ~~للشارع إلا التعريف. مما على الميت من حقوق الله، وحقوق الآدميين، وقد حصل ~~ههنا. PageV02P971 # [في إثبات الوصية لعلى] # (وأما البحث الثاني): فأخرج أحمد بن حنبل (1) عن أنس أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال: " وصي ووارثي، ومنجز وعدي على بن أبي طالب " وأخرج ~~أحمد (2) من حديثه قال قلنا لسلمان: سل رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - من وصيه؟ قال سلمان: يا رسول الله، من وصيك؟ قال: " يا سلمان من كان ~~وصي موسى؟ " قال: يوشع بن نون، قال: فإن وصي، ووارثي، ويقضي ديني، وينجز ~~موعدي على بن أبي طالب، وأخرج الحافظ أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة ~~(3) عن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " لكل نبي ~~وصي ووارث، PageV02P972 # وإن عليا وصي ووارثي "، وأخرج ابن جرير (1) عن على - عليه السلام - قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: " يا برش عبد المطلب إني قد ~~جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني ~~على هذا الأمر، على أن يكون أخي، ووصي، وخليفتي فيكم؟ " قال: فأحجم القوم ~~عنها جميعا، وقلت أنا: يا نبي الله، أكون وزيرك عليه؟ فأخذ برقبتي ثم قال: ~~" هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا ". # وأخرج محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في. . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. PageV02P973 # مناقبه (1) من حديث ذكره بسند متصل برسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، وفيه في وصف علي- عليه السلام- ووعاء علمي، ووصيي. # وأخرج أيضا (2) عن علي- عليه السلام- أنه قال: أمرني رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بقتال ثلاثة: الناكثين، والقاسطين، والمارقين. # وأخرج أيضا (3) عن جابر أن رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم- قال لعلي ~~بن أبي طالب: "سلام عليك يا أبا ريحانتي، أوصيك بريحانتي خيرا" قال: هذا ~~حديث حسن من حديث جعفر بن محمد. # وأخرج الطبراني (4) عن عمار عنه- صلى الله عليه وآله وسلم-: "ألا أرضيك ~~يا علي؟ أنت أخي، ووزيري، تقضي ديني، وتنجز موعدي، وتبرئ ذمتي" الحديث ~~PageV02P974 # بطوله. وأخرج نحوه أبو يعلى (1)، وأخرج البزار (2) عن أنس ms0351 مرفوعا: علي ~~يقضي ديني، وروي بكسر الدال، وأخرج ابن مردويه (3) والديلمي (4) عن سلمان ~~الفارسي مرفوعا: على بن أبي طالب ينجز عداتي، ويقضى ديني. وأخرج الديلمى ~~(5) عن أنس مرفوعا يا على أنت تبين للناس ما يختلفون فيه من بعدي، وأخرج ~~أبو نعيم في الحلية (6)، والكنجي في المناقب من حديث طويل، وفيه وقائد الغر ~~المحجلين، وخاتم الوصيين، وأخرج العلامة إبراهيم بن محمد الصنعاني في ~~كتابه: إشراق الإصباح (7) عن محمد بن على PageV02P975 # الباقر، عن آبائه، عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - من حديث طويل، وفيه: ~~وهو - يعني عليا - وصيي، ووليي. قال المحب الطبري (1) بعد أن ذكر حديث ~~الوصية إلي على - عليه السلام -: والوصية محمولة على ما رواه أنس من قوله ~~صلى الله عليه وسلم وصي، ووارثي يقضي ديني، وينجز موعدي على بن أبي طالب. # أو على ما أخرجه ابن السراج (2) من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - يا ~~على، أوصيك بالعرب خيرا. # أو على ما رواه حسين بن على - عليه السلام - عن أبيه، عن جده قال: أوصى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عليا أن يغسله، فقال: يا رسول الله، ~~أخشى أن لا أطيق، قال: إنك ستعان عليه (3)، انتهى. # والحامل له على هذا الحمل حديث عائشة السالف، والواجب علينا الإيمان بأنه ~~- عليه السلام - وصى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا يلزمنا ~~التعرض للتفاصيل الموصي ها، فقد ثبت أنه أميره بقتال الناكثين (4)، ~~والقاسطين والمارقين، وعين له علاماتهم، وأودعه جملا من العلوم، وأميره ~~بأمور خاصة كما سلف، فجعل الموصي PageV02P976 # بها فردا منها ليس من دأب المنصفين، وأورد بعضهم - على القائلين [3] بأن ~~عليا - عليه السلام - وصى رسول الله - سؤالا فقال: إن كانت الوصاية إخباره. ~~بما لم يخبر به غيره من الملاحم ونحوها فقد شاركه في ذلك حذيفة (1) - رضي ~~الله عنه -، فإنه خصه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. بمعرفة ~~المنافقين، واختصه بعلم الفتن، وأن حملت على الوصاية بالعرب كما ذكر الطبري ~~(2) فقد أوصى - صلى الله عليه وآله وسلم - المهاجرين بالأنصار، وأوصى ~~أصحابه ms0352 بأصحابه. وأنت تعلم أنا لم نقصر على الإخبار ولا على الوصية بالعرب، ~~ولم نتعرض للتفضيل، بل قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: إنه ~~وصيه، فقلنا: إنه وصيه، فلا يرد علينا شيء من ذلك. # (تنبيه): أعلم أن جماعة من المتعصبين على الشيعة عدوا قولهم أن عليا - ~~عليه السلام - وصي لرسول الله من خرافاتهم، وهذا إفراط وتعنت يأباه ~~الإنصاف، وكيف يكون الأمير كذلك وقد قال بذلك جماعة من الصحابة كما ثبت في ~~الصحيحين (3) أن جماعة على ذكروا عند عائشة أن عليا وصي، وكما ثبت في ~~غيرهما. واشتهر الخلاف بينهم في المسألة، وسارت به الركبان، ولعلهم تلقنوا ~~قول عائشة في أوائل الطلب، وكبر في صدورهم حتى ظنوه مكتوبا في اللوح ~~المحفوظ، وسدوا آذاكم عن سماع ما عداه، وجعلوه كالدليل القاطع، وهكذا فليكن ~~الإعتساف والتنكب عن مسالك الإنصاف، وليس هذا بغريب بين أرباب المذاهب، فإن ~~كل طائفة في الغالب لا تقيم لصاحبتها وزنا، ولا تفتح لدليلها، وإن كان في ~~أعلى رتبة الصحة إذنا إلا من عصم الله، وقليل ما هم. وقد اكتفينا هذا ~~المقدار من الأدلة الدالة على المراد، وإن كان المقام محتملا للإكثار، ~~ولكثير الأخبار والآثار، فمن رام الاستيفاء فليراجع الكتب المصنفة في مناقب ~~PageV02P977 # علي (1) - عليه السلام -. # حرره المجيب - غفر الله له - محمد بن على الشوكاني في اليوم التاسع ~~والعشرين من شهر شعبان سنة اثنتي عشر وخمس وهو تاريخ كتب هذه النسخة من خط ~~المؤلف وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما وحسبنا الله وكفى ونعم ~~الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله (2) PageV02P978 # (24) 10/ 3 ### | الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلق عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV02P979 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: الصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد. ### | 2 - # موضوع الرسالة: نقد لآراء وأقوال ورجال الاتحادية المارقة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، حمدا لك يا من تنزه عن مجانسة ~~المخلوقات، وتميز بذاته عن جميع الذوات المحدثات. ms0353 . . . . . ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . . فلا أزيدك على ذلك، ولنقتصر على هذا المقدار فإن داء ~~لا يشفيه هذا الدواء، لداء عضال وسما لا يبرى من تلهبه هذا الترياق، لسم ~~قتال. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. . . . ~~. . ### | 5 - # عدد الصفحات: 31 صفحة + صفحة العنوان. ### | 6 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 - 24 سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 13 كلمة. ### | 8 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن على الشوكاني. ### | 9 - # تاريخ النسخ: 22/ رجب/1205 ه. ### | 10 - # وجدت تحت عنوان الرسالة في المخطوط ما يفيد توبة الإمام محمد بن علي ~~الشوكاني عما حرره في هذه الرسالة. . . . . . # فأقول إن هذا الكلام المدون على غلاف الرسالة افتراء على هذا الإمام صاحب ~~العقيدة السلفية. لأسباب كثيرة: أهمها: # أ- الخط الذي كتبت فيه التوبة ليس خط الإمام الشوكاني يفينا، فقد جهل ~~الكاتب أن الرسالة كتبت عام 1205ه وتمت التوبة كما زعم عام 1245 ه. فقلد خط ~~الشوكاني في العام الذي كتبت فيه الرسالة، ونسي أن خط الإمام بعد أربعين ~~عاما قد تغير كما هو واضح لمن تتبع خطه في هذا التاريخ والله أعلم. # PageV02P981 # ب - نقل الإمام الشوكاني نصوصا صريحة مكفرة من كتب القوم ولا يمكن التوبة ~~منها إلا لأصحابها. # ج- كلام الأئمة والعلماء كابن تيميه، وابن فيم الجوزية، والعز بن عبد ~~السلام، وبدر الدين بن جماعة، والبلقيني، وابن حجر، وصالح بن مهدي المقبلي ~~وغيرهم، موافق لما قاله الإمام الشوكاني في بيان كفر القوم كل ما تقدم ~~وغيره يثبت زور ما وجد على غلاف الرسالة المخطوطة. # انظر (ص 1024 - 1035). # PageV02P982 # بسم الله الرحمن الرحيم # [خطبة المؤلف] # حمدا لك يا من تنزه عن مجانسة المخلوقات، وتميز بذاته عن جميع الذوات ~~المحدثات، وصلاة وسلاما على رسولك المأمور بتبليغ الشرائع الحاسم. بمرهم ~~{اليوم أكملت لكم دينكم. . . .} (1) كل ما يزخرفه المبطلون من الذرائع، ~~وعلى آله الذين مشوا على صراطه المستقيم وتمسكوا عند ظهور البدع المظلة ~~هدية القويم. # وبعد: # فإنه كتب إلي سيدي السيد السند العلامة الأوحد ترجمان النبيان نبراس ~~الزمان زينة الأوان (القاسم بن ms0354 أحمد لقمان) (2) - حفظه الله عن طوارق ~~الحدثان - هذه الأبيات الفائقة الرائقه متوجعا ها من غلاة الصوفيه (3) ~~وسائلا عن حكم من كرع منهم في تلك PageV02P987 # المشارب الوبية وقد أوردت نثره ونظمه بحروفه، قال - طول الله بدنه وحرس ~~مهجته - ما لفظه: # [نص السؤال] # حرس الله سماه المفاخر بحماية بدرها الزاهر وأتحف روضها الناظر بكلاية ~~غشها الهامي الهامير وأهدى إليه تحية عطرة وبركة خضرة نظرة ما سمحت. # أقلام الكتبة مفارق المحابر ورتعت أبصار الطلبة في حدائق الدفاتر صدرت ~~هذه الأبيات في غاية القصور أقيلوا عثارها إن كان لكم عليها عثور تستمنح ~~منكم الفرائد - وتستمد منكم الفوائد أوجب تحريرها أن ذكر عند بعض الأماثل ~~جماعه المتصوفة فأثنى عليهم وأطنب # PageV02P989 # وأطرى وأطرب واستشهد بي، فقلت. مموجا قوله مستثنيا منهم مثل الحلاج (1) ~~وابن عربي (2) ومن يساويهما فأصروا واستكبروا وأبدوا قولا يستنكر، فجرى ~~بيننا خلاف مفرط فأحكم بيننا بالحق ولا تشطط. # والأبيات [1]. PageV02P990 # [قصيدة السائل] # أعن العذول يطيق يكتم ما به ... والجفن يغرق في خليج سحابه # جازت ركايبه الحمى فتعفقت ... أحشاؤه بشعابه وهضابه # نفذ الزمان وما نفذن مسائلي ... في الحب والتنفير عن أربابه # فركضت في ميدانه وكرعت من ... غدرانه وركعت في محرابه # وسألت عن تحفيقه وبحثت عن ... تحقيقه وكشفت عن أسبابه # فوجدت أخبار الغرام كواذبا ... في أكثر الفتيان من طلابه # ولقل ما تلقى أميرء متصوفا ... ينحو طريق الحب من أبوابه # فيميت من شهواته لحياته ... ويرد فضل ذهابه لإيابه # يجد الخطيئة كالقذاة لعينة ... فرمى ها في الدمع عن تسكابه # أخذ الطريقة بالحقيقة سالكا ... نهج النبي قد اقتدى بصوابه # تمضي به اللحظات وهو محاسب ... للنفس قبل وقوفه لحسابه # هذي الطريقة للمريد مبلغ ... مخ التصوف وهى لب لبابه # وجماعة رقصوا على أوتارهم ... يتجاذبون الخمر عن أكوابه # يتواجدون لكل أحوى أحور ... يتعللون من الهوى برضا به # ألوحدة جعلوا المثاني مؤنسا ... واللحن عند الذكر من إعرابه # أصحاب أحوال تعدوا طورهم ... فتنكروا في الحال عن أحزابه # زجروا مطاياهم إليه وإنما ... نكص الغرام بهم على أعقابه # دعواك معرفة الغيوب سفاهة ... والشرع قاض والنهى بكذابه # فمن ms0355 المحال ترى المهامه تنطوي ... لمشعبذ من دون وخد ركابه # وخرافة بشر يرى متشكلا ... متمكنا من لبس غير إهابه # رجحت نهاى فلا اصدق ما سوى ... رسل المليك وترجمان كتابه # PageV02P991 # فدع التصوف واثقا بحقيقة ... واحرص ولا يغررك لمع سرابه # [2] للقوم تعبير به يصبي النهى ... طربا ويثني الصب عن أحبابه # فيرون حق الغير غير محرم ... بل يزعمون بأنهم أولى به # لبسوا المدارع واستراحوا جرأة ... عن أمير باريهم وعن إيجابه # خرجوا عن الإسلام ثم تمسكوا ... بتصوف فتستروا بحجابه # فأولئك القوم الذين جهادهم ... فرض فلا يعدوك نيل ثوابه # وإذا أرابك ما أقول فسل به ... من عنده في الحكم فصل خطابه # علامة المعقول والمنقول من ... حكمت له العليا على أترابه # فذ الزمان وتوءم المجد الذي ... ساد الأكابر في أوان شبابه # بدر الهدى النظار سله مقبلا ... كفية ملتمسا لرد جوابه # فمحمد بن على بن محمد ... مني ومنك محقق أدرى به # سله زكاة الاجتهاد فإنه ... ... إن صح فقرك محرز لنصابه # انتهى # [جواب الإمام الشوكاني] # وأقول: سبحان الفاتح المانح الواهب هذا الشريف من فنون البلاغة، المتجر ~~الرابح، وقد آن أن أشرع في الجواب عليه امتثالا لمرسومه، وقد نظمت هذه ~~القصيدة على منوال قصيدته في الروي والتيافية وأما في البلاغة والجزالة ~~والانسجام والإبداع. فالفرق مثل الصبح ظاهر وأن ما أنا فيه من الأشغال ~~المتكاثفة بالدرس والتدريس والإفتاء والتأليف لمن أعظم الموانع العائقة ~~لصاحبها عن اللحاق بالمجيدين في صناعة النظم والنثر لا سيما وهذه الأبيات ~~التي أجبت ها بنت ساعة من فار فأقول مستعينا بالله متكلا عليه: # هذا العقيق فقف على أبوابه ... متمايلا طربا لوصل عرابه # يا طالما قد جبت كل تنوفة ... مغبرة ترجو لقا أربابه # PageV02P992 # وقطعت أنساع الرواحل معربا ... في كل حي جئته بطلابه # [3] حتى غدت غدران دمعك فيضا ... بالسفح في ذا السفح من تسكابه # والعمر وهو أجل ما خولته ... أنفقته في الدور في أدرابه # وعصيت فيه قول كل مفند ... وسددت سمعا عن سماع خطابه # بشراى بعد اليأس وهو خطيبه ... بتبدلي سهل الهوى بصعابه # قد أنجح الله الذي أملته ... ... وكدحت ms0356 فيه لنيل لب لبابه # وهجرت فيه ملاعبي وليت ... فيه متاعي ومنيت من أوصابه # وشربت كاسات الفراق وقد غدت ... ممزوجة بزعافه وبصابه # وبذلت للهادي إليه- نفائسي ... ومنحته منى بحبك وطابه # فحططت رحلي بين سكان الحمى ... وأنخته في مخصبات شعابه # وشفيت نفسي بعد طول عنائها ... في قطع حزن فلاته وهضابه # ووضعت عن عنقي عصا الترحال ... لا أخشى العذول ولا قبيح عتابه # فأنا ولا فخر الخبير بأرضه ... وأنا العروف بشامخات عقابه # وأنا العليم بكل ما في سوحه ... وأنا المترجم عن خفي جوابه # يا ابن الرسول وعالم المعقول ... والمنقول أنت ممثل ذا أدرى به # لا تسألن عن العقيق فإنها ... قد ذلك لك جامحات # ركابه وكرعت في تلك المناهل برهة ... وشربت صفوا الورد من أربابه # وقعدت في عرصاته متمايلا ... متبسما نشوان من إطرابه # واسلم ودم أنت المعد لمعضل ... أعنا الورى يوما بكشف نقابه # وخذ الجواب فما به خطل ولا ... عصبية قدحت بعين صوابه # سكانه صنفان صنف قد غدا ... متجردا للحب بين صحابه [4] # قد طلق الدنيا فليس بضارع ... يوما لنيل طعامه وشرابه # يمشي على سنن الرسول مفوضا ... للأمير لا يلوي للمع سرابه # PageV02P993 # يرضى بميسور من الدنيا ولا ... يغتم عند نفارها عن بابه # متقلل منها تقال مؤقن ... ... بدروس رونقها وقرب ذهابه # متزهدا فيما يزول مزايلا ... إدراك ما يبقى عظيم ثوابه # جعل الشعار له محبة ربه ... وثنى عنان الحب عن أحبابه # أكرم هذا الصنف من سكانه ... أحبب هذا الجنس من أحزابه # فهم الذين أصابوا الغرض الذي ... هو لا يرا في الدين لب لبابه # ولكم مشى هذي الطريقة صاحب ... لمحمد فمشوا على أعقابه # فيها الغفاري (1) قد أناخ مطية ... ومشى بها القرني (2) بسبق ركابه # وبها فضيل (3) والجنيد (4) تجاذبا ... كأس الهوى وتعللا برضابه # وكذاك بشر (5) وابن ادهم (6) أسرعا ... مشيا به والكينعي (7) مشى به # أما الذين غدوا على أوتارهم ... يتجاذبون الخمر في أكوابه # ولوحدة جعلوا المثاني مؤنسا ... واللحن عند الذكر من إعرابه # ويرون حق الغير غير محرم ... بل يزعمون بأنهم أولى به # فهم الذين تلاعبوا بين الورى ... بالدين وانتدبوا لقصد خرابه # قد نهج ms0357 الحلاج (8) طرق ضلالهم ... وكذاك محيي الدين (9) لا حيابه 803 م. ~~PageV02P994 # وكذاك فأرضهم (1) بتائياته ... فرض الضلال عليهم ودعابه # وكذا ابن سبعين (2) المهن فقد غدا ... متطورا في جهله ولعا به # وكذلك الجيلي (3) أجال جواده ... في ذلك الميدان ثم سعى به # رام النبوة لا لعا لعثوره ... روم الذباب مصيره كعقابه # إنسانه إنسان عين الكفر لا ... يرتاب فيه سابح بعبابه # والتلمساني (4) قال قد حلت له ... كل الفروج فخذ بذا وكفى به # نهقوا بوحدتهم على رؤوس الملا ... ومن المقال آلوا بعين كذابه [5] # إن صح ما نقل الأئمة عنهم ... فالكفر ضربة لازب لصحابه # لا كفر في الدنيا على كل الورى ... إن كان هذا القول دون نصابه # قد ألزمونا إن ندين بكفرهم ... والكفر شر الخلق من يرضى به # فدع التعسف في التأول لا تكن ... كفتى يغطى جيفة بثيابه # قد صرحوا أن الذي يبغونه ... هو ظاهر الأمير الذي قلنا به # هذي فتوحات المشؤوم شواهد ... أن المراد له نصوص كتابه (5) # [نقد لمن ينخدع هؤلاء المخذولين] # ولما فرغت من نظم هذه الأبيات قلت: ربما وقفص عليها بعض من فت في عضد ~~PageV02P995 # إيمانه هيمنة هؤلاء المخذولين كما نراه في كثير من أهل عصرنا الذين نفقت ~~عنده تلبيسات هؤلاء الشياطين، فقال شيطانه: ما بال هذا المحجوب يتكلم في ~~أولياء الله تعالي ويتعاطى كؤوس شرابهم الصافي الذي لا يعرفه مثله كما قال ~~قائلهم: من ذاق طعم شراب القوم يدريه ولولا مرارة فمه لما تغير عنده طعمه: # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # وإنما يعرف الصناعة أهلها ويتمتع بمحاسن الحسناء بعلها لا من عمي عن ~~أسرار تلك الإشارات وقصر عن فهم تلك العبارات. # فوا محنة الحسناء تقاد إلي امرئ ... ضرير وعنين عن الوجد خاليا # فمالك والتلدد حول نجد أيها المسكين أما كان لك أسوة. ممن تأول تلك ~~المقالات من العلماء الهادين وناضل عن مشكلات تلك الإشارات من الأئمة ~~الراسخين. # دع عنك تعنيفى وذق طعم الهوى ... فإذا عشقت فبعد ذلك عنف # وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها ms0358 بالمدامع # ويلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروق المسامع # وأقول أيها المخدوع: # ما أنت أول سار غره قمر ... ورائد أعجبته خضره الدمن (1) # لعلك سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، ولو كنت كما قيل: PageV02P996 # وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل # لما استربت في هذا الحديث [6] ولا نشبت بجسمك مخالب كل مخاتل خبيث، وقد ~~آن أن نبين لك ما أنت عليه من الاغترار ونعرفك ببعض البعض من فيق هؤلاء ~~الأشرار. # فكن رجلا رجله في الثرى ... وهامة همته في الثريا # وإياك أن تكون كما قال من حقت عليه كلمة الضلال: # وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد (1) # فاعلم أولا أن أصحابك الذين تجادل عنهم وتناضل، مصرحون في كتبهم تصريحا ~~لا يرتاب فيه مقصر ولا كامل. أن من تمام إيمان العلماء، الحكم عليهم بالكفر ~~والزندقة (2) والإفتاء بسفك دمائهم حتى قال قائلهم: # قال بعض السادة القادة لا يبلغ إنسان درجة الحقيقة حتى يشهد عليه ألف ~~صديق أنه زنديق. # فهل تراه يليق. ممثلك أن يسترسل في عتاب من طلب تمام إيمانه، ورجا البلوغ ~~إلي درجة الصديقين بتكفير من يجعل من تمام الإيمان التصريح بتكفيره فما ~~أولاك وأحقك بشكر من حكم على أصحابك بالكفر والزندقة وأفتى بسفك دمائهم ~~لأنه قد تم بذلك PageV02P997 # إيمانه وصار عند مشائخك من الصديقين وهذا أول غلط صدر منك في المحاماة عن ~~أعراضهم، وهانحن قد نبهناك عليه فخذ به أودع. # ثم اعلم ثانيا: أن قولك: إنهم يريدون خلاف الطاهر في كلامهم كذب بحت وجهل ~~مركب فإنهم مصرحون بأنهم لا يريدون إلا ما قضى به الظاهر. # هذا الإمام السخاوي في " القول المبني " عن ترجمة ابن عربي قال: إنه صرح ~~في الفتوحات إن كلامه على ظاهره، وقال أيضا في الضوء اللامع (1) في ترجمة ~~العلامة حسين بن عبد الرحمن الأهدل: قال: وقيل لي عنه: أنه قال:- يعني ابن ~~عربي- إن كلامي على ظاهره وإن مرادي منه ظاهره فكيف تزعم أيها المغرور أنه ~~لا يريد ما يدل عليه ms0359 ظاهر كلامه وهذا نصه. وكلامه في فتوحاته (2) وفصوصه ~~(3) كلام عربي لا عجمي، وكذلك ص م غيره من أهل نحلته. فكيف لا يفهم ظاهرة ~~علماء الشريعة وهذا غلط ثان من أغاليطك ننبهك عليه. PageV02P998 # فإن قلت: نسلك به طريق التأويل [7] وإن وقع التصريح بأن المراد به الظاهر ~~فلا تخص التأويل بكلام أصحابك واطرده في كلام اليهود والنصارى وسائر ~~المشركين كما وفعله ابن عربي وأتباعه على ما سنبينه لك وقد أجمع المسلمون ~~أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم مقيدا بعدم المانع منه. والتصريح بأن المراد ~~بالكلام ظاهره يمنع تأويل كلام المعصوم، فكيف يؤول كلام ابن عربي بعد ~~تصريحه بذلك فانظر يا مسكين ما صنع بك الجهل وإلى أي محل بلغ بك حب هؤلاء، ~~والله جل جلاله قد حكم على النصارى بالكفر بقولهم: هو (1) ثالث ثلاثة فكيف ~~لا نحكم على هؤلاء. مما يقتضيه قولهم. # ثم اسمع بعد هذا ما نمليه عليك من كرامات هؤلاء الأولياء الذين تلاعبوا ~~بدين الله أما الحلاج (2) فهو الفاتح لباب الوحدة الذي شغل ها ابن عربي ~~وأهل نحلته عمره ومقدم القافلة في هذه المقالة الكفرية ولكنه وجد بعصر في ~~أهله بقية خير وحمية على الدين فقطعوا أوصاله الخبيثة بصوارم الإسلام، ~~ومزقوا من استهواهم بشعابذه كل ممزق فجزاهم PageV02P1000 # الله خيرا. # ومن كلامه في الوحدة الذي ما خدع إبليس أحدا من الكفرة. ممثلها فيما نقله ~~عنه الصوفي الكبير عبد الله (1) بن أسعد اليافعي في كتابه " مرآة الجنان ~~(2) وعبر اليقظان " الذي قال في أخره أنه لا يجيز روايته لقارئه إلا بشرط ~~اعتقاده في الصوفة ما لفظه: أنا الحق وما في الجبة إلا الله. وهذه الألفاظ ~~قد رواها عنه الناس ولكنا اقتصرنا على التصريح برواية هذا الصوفي لتكون ~~أقطع وأنفع لمن رسخت في قلبه محبته ... وقال شيخ الصوفية ورئيسهم بإجماعهم ~~عبد القادر الجيلاني (3) فيما رواه عنه اليافعي المذكور من كلامه في ~~PageV02P1001 # الحلاج (1) ما لفظه: طلب ما هو أعز من وجود النار في قعر البحار، تلفت ~~بعين عقله فما شاهد سوى الآثار، فكر فلم يجد ms0360 في الدارين سوى محبوبة، فطرب، ~~فقال بلسان سكر قلبه: أنا الحق [8] ترنم بلحن غير معهود من البشر، صفر في ~~روضة الوجود صفيرا لا يليق ببني ادم، لحن بصوته لحنا عرضه لحتفه ... انتهى. # ومن كلامه فيه بتلك الرواية ظهر عليه عقاب الملك من مكمن إن الله لغني عن ~~العالمين انتهى. # وعلى الجملة فحال هذا المخذول أوضح من الشمس والاستكثار من هذيانه تضييع ~~للوقت وشغلة للخير، ولو لم يكن من قبائحه إلا ما رواه عنه شيخ الصوفية أبو ~~القاسم القشيري (2) في رسالته: أن عمر بن عثمان دخل عليه وهو بمكة وهو يكتب ~~شيئا في أوراق فقال له: ما هذا؟ # فقال: هو ذا أعارض القرآن. قال: فدعا عليه فلم يفلح بعدها. لكان كافيا في ~~معرفة حاله والذي يغلب به ظني أن الرجل بعد انسلاخه عن الدين اشتغل بطلب ~~العلو لدنيوي كما يومي إليه قوله: # فلي نفس ستتلف أو سترقى ... لعمر الله في أمر جسيم # وقد أصدق الله تفرسه فأتلف نفسه بسيوف دينه وأرقاه إلى الخشبة التي صلب ~~عليها فجمع له بين شقي الترديد الواقع في كلامه ومن شعره المشعر. مما ذكرت ~~لك وهو مصلوب على الخشبة قوله: PageV02P1002 # طلبت المستقر بكل أرض ... فلم أر لي بأرض مستقرا # أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لكنت حرا # وقد ترجم له الحافظ الذهبي (1) فقال: الحسن بن منصور الحلاج المقتول على ~~الزندقة وما روى ولله الحمد شيئا من العلم وكان له بداية وتأله وتصوف ثم ~~انسلخ من الدين وتعلم السحر وأراهم المخاريق وأباح العلماء دمه. انتهى. # ومن كرامات هذا الولي ما رواه ابن. كثير في تاريخه (2) بلفظ: روى بعضهم. ~~قال: كنت أسمع أن الحلاج له أحوال وكرامات فأحببت أن أختبر ذلك فجئته فسلمت ~~عليه فقال لي: تشه علي الساعة شيئا فقلت: أشتهى سمكا طريا فدخل منزله فغاب ~~ساعة ثم خرج علي [9] ومعه سمكة تضطرب ورجلاه عليها الطين. فقال: دعوت الله ~~فأمرني أن آتي البطائح لآتيك هذه السمكة فخضت الأهواز وهذا الطين فيها، ~~فقلت: إن شئت أدخلتني منزلك ليقوى ms0361 يقيني بذلك فإن ظهرت على شيء وإلا آمنت ~~بك. فقال: أدخل فدخلت، فغلق على الباب وجلس يراني، فدرت البيت فلم أجد فيه ~~منفذا إلى غيره فتحيرت في أمره، ثم نظرت فإذا أنا بزير فكشفته فإذا فيه ~~منفذ فدخلته فأفضى بي إلى بستان هائل فيه من سائر الثمار الجديدة والعتيقة، ~~وإذا أشياء كثيرة معدودة للأكل، وإذا هناك بركة كبيرة فيها سمك كثير صغار ~~وكبار. فدخلتها فأخرجت منها واحدة فنال رجل من الطين مثل الذي نال رجليه ~~فجئت إلى الباب فقلت: افتح فقد آمنت بك فلما رآني على مثل حاله أسرع خلفي ~~جريا يريد أن يقتلني فضربته بالسمك في وجهه، وقلت: يا عدو الله أتعبتني في ~~هذا اليوم، ولما خلصت منه لقيني بعد أيام فضاحكني وقال: لا تفش ما رأيت ~~لأحد، أبعث إليك من يقتلك على فراشك، قال: فعرفت أنه يفعل إن أفشيت عليه ~~فلم أحدث به أحدا حتى صلب ... ا ه. PageV02P1003 # وأما ابن الفارض (1) وابن عربي (2) وابن سبعين (3) والتلمساني (4) ~~وأتباعهم فاعلم أنها قد جمعتهم خصلة كفرية هي القول بوحدة الوجود مع ما ~~تفرق فيهم من خصال الخذلان والبلايا البالغة إلى حد ليس فوقه أشنع منه ~~كتحليل ابن عربي لجميع الفروج، كما صرح بذلك الإمام ابن عبد السلام عند ~~قدومه إلى القاهرة لما سألوه عن ابن عربي، فقال هو شيخ سوء يقول بقدم ~~العالم ولا يحرم فرجا ... انتهى. # وكما رواه الإمام ابن تيمية (5) عن ابن التلمساني أنه قال وقد قرئ عليه ~~الفصوص وقيل له: هذا كله يخالف القرآن، فقال: القرآن كله شرك وإنما التوحيد ~~قولنا. وقيل PageV02P1004 # له: فما الفرق بين أختي وزوجتي فقال: لا فرف عندنا، قالوا: حرام فقلنا: ~~حرام عليكم. # وقال ابن تيمية أيضا في كتابه منهاج (1) السنة: إن ابن سبعين [10] جاء من ~~المغرب إلى مكة وكان يطلب أن يصير نبيا، وكان يقول لقد زرت ابن آمنة الذي ~~يقول لا نني بعدي وكان بارعا في الفلسفة وفي تصوف الفلسفة. فإن قلت: ما هذه ~~الوحدة التي جعلتها من أعظم خصال الكفر؟ قلت: ms0362 هي قولهم: أن الله سبحانه ~~حقيقة كل موجود من جسم وعرض ومخيل وموهوم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ~~ولهذا فرعوا على هذه المقالة الملعونة فروعا كفرية منها تصويب عبدة ~~الأوثان، ومنها تخطئة الأنبياء في الإنكار عليهم، ومنها عدم صحة لا إله إلا ~~الله كما صرح بذلك ابن عربي، قال: لأن الاستثناء يستلزم التعدد ولا تعدد ~~قال ابن تيمية (2): ولهذا كان يقول ابن سبعين وأصحابه في ذكرهم: ليس إلا ~~الله وكان يسميهم الشيخ قطب الدين ابن القسطلاني (3) الليسية ويحذر منهم، ~~وإلى هذا الأصل ترجع كلماتهم المستبشعة ودعاويهم المتنوعة، كقول قائلهم: ~~خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله، أسرجت وألجمت وطفت في أقطار البسيطة، ثم ~~ناديت هل من مبارز فلم يخرج إلي أحد، لو تحركت نملة سوداء فوق صخرة صماء في ~~ليلة ظلماء في أقصى الصين ولم أسمعها لقلت أني مخدوع واستدرك عليه الآخر ~~فقال: وكيف أقول لم أسمعها وأنا محركها. # وقال قائلهم: ما الجنة هل هي إلا لعبة صبيان، لأستئذن غدا إلى النار ~~وأقول: PageV02P1005 # أجعلني فدى أهلها أو لأبلعنها. هب لي هؤلاء اليهود ما هم حتى تعذبهم، ~~سبحاني ما أعظم شأني. أنا الحق. # ونحو هذه العبارات التي نستغفر الله من رحمها، ولولا أن حكاية الكفر لا ~~تكون كفرا لما حل حكاية فيق هؤلاء المخذولين والاشتغال بإبطال هذه المقالة ~~التي اخترعتها الاتحادية (1) بالأدلة العقلية والنقلية لا يحتاج إليه من ~~عرف سورة من كتاب الله. لان القرآن كفه مصرح بخلافها. # هذه فاتحة الكتاب قد اشتملت على أكثر من عشرة أدلة مبطلة لهذه المقالة؟ ~~لأن الله جل جلاله قد أثبت فيها حامدا ومحمودا وربا ومربوبا وراحما ومرحوما ~~[11] ومالكا ومملوكا وعابدا ومعبودا ومستعينا ومستعانا به وهاديا ومهديا ~~ومنعما ومنعما عليه وغاضبا ومغضوبا عليه وغير ذلك. وقد تنزهت الملل الكفرية ~~عن مثل هذه المقالة يهودهم ونصاراهم ومشركوهم، أما اليهود فهو معلوم من ~~دينهم بالضرورة {قالوا يا موسى ادع لنا ربك} (2) {قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ~~ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين} (3)، وكذلك النصارى {قال الحواريون يا عيسى ~~ابن ms0363 مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء} (4)، والمشركون ~~{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} (5) PageV02P1006 # فاليهود قد أثبتوا راحما ومرحوما وعابدا ومعبودا والنصارى أثبتوا منزلا ~~ومنزلا عليه، والمشركون أثبتوا خالقا ومخلوقا، والقرآن مشحون. ممثل هذا في ~~الحكايات عن الملل المختلفة بل هذه الجن قالت: {وأنه تعلى جد ربنا ما اتخذ ~~صحبة ولا ولدا} (1). وهذه الملائكة تقول: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} (2)، فأثبتوا جاعلا ومجعولا ومفسدا ~~ومفسدا فيه مسبحا ومسبحا ومقدسا ومقدسا. # فإن قلت:. مما صح لديك صدور هذه المقالة عنهم حتى ترتب عليها ما ذكرت؟ ~~قلت: قد أسفر الصبح لذي عينين هذا أمر لا يشمك فيه من له أدنى إلمام بكتب ~~القوم. هذه الفتوحات والفصوص لابن عربي (3) قد اشتهرا في الأقطار اشتهار ~~النهار وهما عند من نظر بعين الإنصاف مشحونان هذه المقالة وتشييدها ~~وتوضيحها والاستدلال لها حتى كأنهما لم يؤلفا لغرض من الأغراض سوى هذا ~~الغرض. وهذا الإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلى (4) إتحاد محض. وهذه تائية ~~ابن الفارض (5) وخمرياته. وهذه كتب سائر أهل هذه المقالة. # وهبك تقول: هذا الصبح ليل ... أيعمى المبصرون عن الضياء # فإن قلت: ابن لي هذه الدعوى وبرهن عليها برهان أجلى من هذا فإن الإحالة ~~على مؤلفاتهم لا تغنيني .. قلت [12]: اسمع ما نمليه عليك من هذه الخرافات ~~الكفرية PageV02P1007 # ونستغفر الله .. # قال ابن عربي لا رحمه الله في خطبة فتوحاته المكية ما لفظه: إن خاطب عبده ~~فهو المسمع السميع وإن فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع، ولما حيرتني ~~هذه الحقيقة أنشدت على علم الطريقة للخليقة: # الرب حق والعبد حق ... يا ليت شعري من المكلف # إن قلت عبد فذاك نفي ... أو قلت رب أنى يكلف # فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه وينصب نفسه. مما تعين عليه من واجب ~~حقه فليس إلا الأشباح خالية على عروشها خاوية وفي ترجيع الصدى سر ما أشرنا ~~إليه لمن اهتدى. ومن ذلك في أوائل الفتوحات أيضا في القصيدة الطويلة. # قالوا لقد ms0364 ألحقتنا بإلهنا ... في الذات والأوصاف والأسماء # فبأي معنى تعرف الحق الذي ... سواك خلقا في دجى الأحشاء # قلنا صدقت وهل عرفت محققا ... من موجد الكون الأعم سوائي # فإذا مدحت فإنما اثني على ... نفسي فنفسي عين ذات ثنائي # وقوله في الباب العاشر منه: # انظر الحق في الوجود تراه ... عينه فالبغيض فيه الحبيب # ليس عيني سواه إن كنت تدري ... فهو عين البعيد وهو القريب # إن رأني به فمنه أراه ... أود عاني إليه فهو المجيب # وقوله في الباب التاسع عشر ومائه قي ترك التوكل: # كيف التوكل والأعيان ليس سوى ... عين الموكل لا عين ولا أثر # وقوله في الباب التاسع والعشرين ومائه في ترك المراقبة: # لا تراقب فليس في الكون إلا ... واحد لعين فهو عين الوجود # ويسمى في حالة بإلاه ... ويكنى في حالة بالعبيد # وفي الحادي والثلاثين ومائه في ترك العبودية: # PageV02P1008 # نحن المظاهر والمعبود ظاهرنا ... ومظهر الكون عين الحق فاعتبروا # ولست أعبده إلا بصورته ... فهو الإله الذي في طيه البشر # وقال: # فكان عين وجودي عين صورته ... وحي صحيح فلا يدريه إلا هو # وقوله وقد زعم أن الحق تعالى خاطبه هذا المعنى: # سبكتك في داري لإظهار صورتي ... فسبحانكم مجلي وسبحان سبحانا # فما نظرت عيناك مثلي كاملا ... ولا نظرت عيناي مثلك إنسانا # فلم يبق في الإمكان أكمل منكم ... نصبت على هذا من الشرع برهانا # فأي كمال كان لم يك غيركم ... على كل وجه كان ذلك ما كانا # ظهرت إلى خلقي بصورة آدم ... وقررت هذا في الشرائع إيمانا # فلو كان في الإمكان أكمل منكم ... لكان وجود النقص في إذا كانا # لأنك مخصوص بصورة حضرتي ... وأكمل منا ما يكون فقد بانا # [13] فهذه نبذة من نظم المخذول فإن كانت لا تغنيك ولا أغناك الله فاسمع ~~ما هو أوضح من ذلك من نثره. # قال في الباب السادس والثلاثين من الفتوحات: ولهذا لما سأل الله عيسى، ~~فقال له: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} (1) ~~قدم التنزيه في هذا التشبيه {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ms0365 بحق} (2) يعني ~~كيف أنسب المغايرة بيني وبينك فأقول لهم اعبدوني من دون الله وأنت عين ~~حقيقتي وذاتي، وأند عين حقيقتك وذاتك فلا مغايرة بيني وبينك. ثم قال {إن ~~كنت قلته} (3) يعني من نسبة الحقيقة العيسوية أنها الله {فقد علمته} (4) ~~أني لم أقله إلا على الجمع بين التنزيه والتشبيه وظهور الواحد في الكثرة ~~لكنهم ضلوا. بمفهومهم ولم يكن مفهومهم PageV02P1009 # مرادي {تعلم ما في نفسي} (1) يعني هل كان ما اعتقده مرادي فيما بلغت ذلك ~~إليهم من ظهور الحقيقة الإلهية أم كان مرادي بخلاف ذلك {ولا أعلم ما في ~~نفسك} (2) يعني بلغت ذلك إليهم ولا أعلم ما في نفسك من أن تضلهم عن الهدى ~~فلو كنت أعلم ذلك لما بلغت إليهم شيا مما يضلهم {إنك أنت علام الغيوب} (3) ~~وأنا لا أعلم الغيوب فاعذرني {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} (4) مما وجدت ~~نفسي فبلغت الأمر ونصحتهم ليجدوا إليك في أنفسهم سبيلا فما ظهرت لهم ~~الحقيقة الإلهية في ذلك ليظهر لهم ما في أنفسهم وما كان قولي لهم إلا {أن ~~اعبدوا الله ربي وربكم} (5) ولم أخصص نفسي بالحقيقة الإلهية بل أطلقت ذلك ~~في جميعهم فأعلمتهم بأنه كما أنك ربي يعني حقيقتي، إنك ربهم يعني حقيقتهم. # وكان العلم الذي جاء به عيسى زيادة على ما في التوراة هو سر الربوبية ~~والقدرة فأظهره ولهذا كفر قومه لأن إفشاء سر الربوبية كفر. انتهى # انظر عدو الله كيف لم يقنع بتصريحه بالوحدة حتى تلعب بكلام الله هذا ~~التلعب ثم لم يكفيه ذلك حتى جزم بأن إفشاء سر الربوبية كفر وعيسى عليه ~~السلام [14] قد أفشى سر الربوبية بزعمه فيكون- وصانه الله- كافرا عنده، ~~لأنه ينتظم من شكل هكذا: عيسى مفش لسر الربوبية وكل مفش لسر الربوبية كافر ~~فعيسى كافر. إنا لله وإنا إليه راجعون .. أيها الناس أسدت أسماعكم أم عميت ~~قلوبكم عن فهم مثل هذا الكلام الذي لا يلتبس على أدنى متمسك بنصيب من العقل ~~والفهم حتى جعلتم هذا المخذول من أولياء الله؟ واعلم أنا لم نسمع بأحد قبل ~~ابن عربي ms0366 بلغ في إفشاء هذا السر الذي جعل إفشاءه كفرا فبلغه حتى ألف في ذلك ~~الكتب المطولة كالفتوحات والفصوص وسننصفه ونحكم عليه بقوله فنقول: ابن عربي ~~مفش لهذا السر وكل مفش لهذا السر كافر فابن عربي كافر. PageV02P1010 # أما الأولى فإن أنكرتها فهذه كتبه في أيدي الناس تكذبك، وأما الثانية ~~فهذا نصه قد أطلعناك عليه. # وفي الباب الثاني والثلاثين من الفتوحات بعد كلام طويل قال في أخره: {ما ~~قلت لهم إلا ما أمرتني به} (1) على سبيل الاعتذار لقومه يعني أنص المرسل ~~إليهم بذلك الكلام أوله باسم الأب والأم والابن فلما بلغهم كلامك حملوه على ~~ما ظهر لهم من كلامك فلا تلمهم على ذلك؛ لأنهم فيه على ما علموا من كلامك ~~فكان شركهم عين التوحيد لأنهم فعلوا ما عملوا بالإخبار الإلهي في أنفسهم ~~فهم كمثل المجتهد الذي اجتهد وأخطأ فله أجر الاجتهاد ... انتهى. # انظر إلى تصويبه (2) للنصارى في التثليث وإثباته الأجر لهم أين هو من قول ~~ربك جل وعلا: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} (3) واختر لسك ما ~~شئت. قال في الباب الثالث والأربعين من الفتوحات في ذكر أهل النار: وقد حقت ~~الكلمة أنهم عمار تلك الدار فنجعل الحكم للرحمة التي وسعت كل شيء فأعطاهم ~~في جهنم نعيم المقرور والمحرور لأن نعيم المقرور بوجود النار ونعيم المحرور ~~بوجود الزمهرير فتبقى جهنم على صورتها ذات حرور وزمهرير ويبقى أهلها ~~متنعمين فيها بحرورها وزمهريرها إلى آخر كلامه. # وقال في الباب الرابع والخمسين ومائه: إنهم يتضررون برائحة الجنة ونظم ~~هذا المعنى في الفصوص (4) فقال: PageV02P1011 # فإن دخلوا دار الشقاء فإنهم ... على لذة فيها نعيم مباين # نعيم جنان الخلد فالأمر واحد ... وبينهما عند التجلي تباين # يسمى عذابا من عذوبة طعمه ... وذاك له كالقشر والقشر صائن # فأبشروا يا أهل النار بالنعيم الذي بضركم به هذا الولي ولا تراعوا من ~~تخويفات الله ورسوله ها فإن الأمر بالعكس على لسان ابن عربي سيدكم وقائدكم ~~اللهم أسكنه هذه الدار لينال ما وصفه من نعيمها فإنه حقيق به. # وقال في الباب ms0367 العشرين ومائتين عند ذكره لحديث: كنت سمعه (1) وبصره عرف ~~الحق أن نفسه عين صفاتهم لا صفته فأنت من حيث ذاتك عينك الثابتة التي ~~اتخذها الله مظهرا أظهر نفسه فيها فإنه ما يراه منك إلا بصرك وهو في بصرك ~~فما رآه إلا نفسه قال وكذا جميع صفاته يعني العبد .. انتهى. # ومن كلامه الذي نقله عنه المقبلي في العلم الشامخ (2) حين ذكر عباد العجل ~~ما لفظه: # إن هارون جهل حقيقة الأمر وفعل به موسى ما فعل لذلك قال: لأن العارف ~~المكمل يرى كل معبود مجلي للحق. قال وأعظم مجلي عبد فيه وأعلاه الهوى كما ~~قال {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} (3) فهو أعظم معبود ~~فإنه لا يعبد شيء إلا به ولا يعبد إلا بذاته فما عبد الله ولا غيره من ~~أنواع المعبودات إلا هوى والذي عنده أدنى تنبه بحار لاتحاد الهوى بل لحدية ~~الهوى فإنه عين واحد في كل عابد فأضفه الله على علم به الحديث الموضوع: " ~~من عرف نفسه فقد عرف ربه ". # والجحيم عندهم: هو ما يغيم على النفس من أوهام الكثرة، فتخدعها عن ~~الحقيقة فتظن المغايرة بين الخلق والحق، وهذا الظن هو الجحيم". # انظر: مصرع التصوف/ برهان الدين البقاعي (ص 75). PageV02P1012 # أي خيره الله على علم بأن كل عابد ما عبد إلا هواه ولا استعبده إلا هواه ~~سواء صادف الأمر الشرعي أو لم يصادفه وكلهم مجلي للحق وكلهم إله مع احمه ~~الخاص بحجر أو إنسان أو كوكب أو ملك أو فلك ثم مثل عبادة الهوى فيما صادف ~~حكم الشرع بالنكاح بأربع والاستمتاع بالجواري لتعلق الهوى ها فيكون من ~~أمثلة ما لم يصادف الشرع الاستمتاع بغير من ذكر مع قوله أنها أعظم العبادة ~~ولا بأس بالتستر بحكم الوقت ... انتهى. # وأنت لا يخفى عليك مثل هذا النهيق الشيطاني الذي تتضوع منه روائح ~~الزندقة. ومن كلام المخذول (1) في الكلمة المحمديه أن الأمر بالغسل لأن ~~الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره قال فلهذا أحب (2) صلى الله ~~عليه وآله وسلم ms0368 النساء لكمال شهود الحق فيهن إذ لا يشاهد الحق مجردا عن ~~المواد قال: فشهود الحق في النساء أعظم شهود وأكمله وأعظم الوصلة النكاح ~~قال: فمن جاء لامرأته أو لأنثى. بمجرد الالتذاذ ولكن لا يدري. ممن كما قال: # صح عند الناس أني عاشق ... غير أن لم يعلموا عشقي لمن # كذلك هذا أحب الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون فيه وهو المرأة [16] ولكن ~~غاب عنه روح المسألة فلو علمها لعلم. بمن التذ ومن التذ وكان كاملا. قال ~~ومن شاهد الحق في المرأة كان شهودا في منفعل وهو أعظم الشهود ويكون حبا ~~إلهيا ... انتهى (3). PageV02P1013 # هذا نفس خبيث لا تلتلبس إلا على بهيمه فتدبره. # وقال لا رحمة الله في الفصوص (1) كلمة فرعون قال {أنا ربكم الأعلى} (2) ~~أي وأن الكل أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منهم. مما أعطيته في الظاهر من ~~التحكم فيكم ولما علمت السحرة صدقه فيما قاله لم ينكروه وأقروا له بذلك ~~فقالوا له {إنما تقضى هذه الحياة الدنيا} (3) فاقض ما أنت قاض فالدولة لك ~~فصح قوله أنا ربكم الأعلى وإن كان عين الحق فالصورة لفرعون فقطع الأيدي ~~والأرجل وصلب، بعين حق في صورة باطل (4) ... انتهى. # قد سمعت هذا الهذيان الذي لم يتجاسر على مثله الشيطان وهاهو قد أخبرك ~~بإصابة فرعون وصحة قوله بل جاوز ذلك فجعله ربا فخذ لنفسك أو دع .. # وقال في الباب الرابع والأربعين وثلاثمائة من الفتوحات: ومن هذا الباب ~~قول السامري: {هذا إلهكم وإله موسى} (5) في العجل ولم يقل هذا الله الذي ~~يدعوكم إليه موسى، وقول فرعون العلى أطلع إلى إله موسى) (6) ولم يقل إلى ~~الله الذي PageV02P1014 # يدعو إليه موسى، وقال: {ما علمت لكم من إله غيري} فما أحسن هذا التحري ~~لتعلم أن فرعون كان عنده علم بالله ... انتهى. # وأقول ما بعد هذا شيء. فإن كنت لا تحتاج إلى بيان بعده فاتهم عقلك وفهمك. ~~قال في الفصوص (1): ألا ترى إلى قوم هود كيف قالوا {هذا عارض مطرنا} (2) ~~فظنوا خيرا بالله وهو عند ظن عبده فأضرب لهم الحق عن هذا القول ms0369 فأخبرهم. ~~مما هو أتم وأعلى في القرب فإنه إذا أمطرهم فذلك حظ الأرض وسقي الحبة فما ~~يصلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بعد فقال لهم {بل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب أليم} (3) فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة لهم فإن هذه ~~الريح أراحتهم عن هذه الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة والسدوف المدلهمة ~~وفي هذه الريح عذاب: أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه (4) 000 انتهى [17] ومن ~~عجائبه التي نستغفر الله من كتبها ما يكرره في كتبه من الحط على الأنبياء ~~والرفع من شأن الكفار فمن ذلك قوله في عتب موسى على هارون لإنكاره على عبدة ~~العجل فكان موسى أعلم بالأمر من هارون؛ لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه ~~بأن الله قد قضى أن لا يعبد إلا إياه وما حكم الله بشيء إلا وقع. فكان عتب ~~موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه فإن العارف من يرى ~~الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء فكان موسى يربط هارون تربية علم وإن كان ~~أصغر منه في السن 00. (5) انتهى. PageV02P1015 # وقال في الفصوص (1): إنه لا شيء للأنبياء من النظر بل عقولهم ساذجة قال: ~~يدلك على ذك قول عزيز: {أنى يحيى هذه الله بعد موتها} (2) ليس لهم إلا ما ~~يتلقونه من الملك ثم يلقونه .. انتهى. # وأشنع من هذا مع أنهم مصرحون بأنهم أنبياء فيقولون نبوة الولاية ونبوة ~~التشريع. وانظر إلى كتاب الفتوحات وكتاب الفصوص تجد من هذا ما لا يحتاج ~~بعده إلى بيان فمن ذلك قول ابن عربي في الفتوحات (3) في الباب الموفي ستين ~~وثلاثمائة: إن الله أخفى النبوة في خلقه وأظهرها في بعض خلقه فالنبوة ~~الظاهرة هي التي انقطع ظهورها وأما الباطنة فلا تزال في الدنيا والآخرة لأن ~~الوحي الإلهي والإيراد الرباني لا ينقطع إذ به حفظ PageV02P1016 # العالم. انتهى. # وقال في الفصوص (1) في الكلمة العزيرية: واعلم أن الولاية هي الفلك ~~المحيط العام ولهذا لم تنقطع ولها الإنباء العام وأما نبوة التشريع ~~والرسالة فمنقطعة إلى قوله: والله ms0370 لم يتسمى بالنبي ولا بالرسول وتسمى ~~بالولي. إلى أن قال: إلا أن الله لطيف بعباده. فأبقى لهم النبوة العامة ~~التي لا تشريع فيها .. انتهى وعلى الجملة فالرجل وأهل نحلته مصرحون بأنهم ~~أنبياء تصريحا لا يشك فيه بل لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا أنفسهم أعظم من ~~الأنبياء وزاد شرهم وترفى إلى أن بلغ إلى الحط على الأنبياء بل الوضع من ~~جانب الملائكة إنا لله وإنا إليه راجعون [18]. لا جرم إلا من تجارى على ~~الرب جل جلاله حتى جعله نفس ما هية القردة والخنازير وسائر الأقذار فكيف لا ~~يصنع بالأنبياء والملائكة ما صنع وقد آن أن نمسك عنان القلم عن رقم كفريات ~~هذا المخذول فإنا كما علم الله لم نكتبها إلا على وجل وكيف لا يخاف من رقم ~~مثل هذه الكفريات التي يتوقع عند رقم مثلها الخسف ولولا محبة النصح ومداواة ~~القلوب المرضى التي قد غاب فيها نصل هذا البلاء لما استجزت رقم حرف واحد ~~ولكن الله جل جلاله قد حكى في كتابه من مقالات الكفرة شيئا واسعا وهذا هو ~~المشجع على ذلك. فإن بقي لك أيها المخدوع نصيب من دين أو فهم أو عقل فقد ~~سقنا إليك ما يقلعك عن العكوف على هذه الضلالة ويردعك عن استحسان هذه ~~الجهالة وسنسمعك في أخر هذه الرسالة أقوال أئمة الإسلام في هؤلاء ~~PageV02P1017 # المغرورين إن كنت لا تنظر إلى المقال بل إلى من قال. وإلا فالأمر أوضح من ~~أن يستشهد على بطلانه بأقوال الرجال. # وإذا قد تبين لك حال هذا الرجل فاسمع ما قاله معاصره ابن الفارض شاعر هذه ~~الطائفة وأديبها ومقدمها فإنك إن تدبرته وجدته قد سلك في نظمه الطريقة التي ~~سلكها ابن عربي في مؤلفاته حذو النعل بالنعل ولهذا حكى المقريزي في ترجمة ~~ابن الفارض أن ابن عربي بعث إليه يستأذنه في شرح التائية فقال له: كتابك ~~الفتوح شرح لها فمن ذلك قوله: # [دين ابن الفارض] # وشكري [له] (1) والبر مني واصل ... إلى نفسي باتحادي استبدت # ولم أله باللاهوت عن حكم مظهري ... ولم أنس ms0371 بالناسوت مظهر حكمتي # إلي رسولا كنت مني مرسلا ... وذاتي بآياتي على العمر أستدلت # وفارق ضلال الفرق فالجمع منتج ... هدى فرقه بالإتحاد تحدت # وجل في فنون الإتحاد ولا تحد ... إلى فئة في غيره العمر أفنت [19] # فمت بمعناه وعش فيه أو فمت ... معناه واتبع أمة فيه أمت # وأنت بهذا المجد أجدر من أخي ... ... اجتهاد مجد عن رجاء وخيفة # تدبر قوله: وفارق ضلال الفرق فإنه قد جعل الفرق بين المخلوق والخالق ضلال ~~فضلل الشقي جميع الأنبياء والملائكة بل جميع الإنس والجن وهكذا فليكن الولي ~~المقرب. ومن أبياته التائية قوله: # مظاهر لي فيها بدوت ولم أكن ... على بخاف قبل موطن برزتي # فلفظ وكلى بي لسان محدث ... ولحظ وكلط في عين لعبرة # وسمع وكلي بالنداء أسمع النداء ... وكلى في رد الردى يدقوتي PageV02P1018 # لأسمع أفعالي بسمع بصيرة ... وأشهد أقوالي بعين سميعه # ومن ذلك قوله (1): # [وحدة الأديان عند ابن الفارض] # نبي مجلس الأذكار سمع مطالع ... ولي حانة الخمار عين طليعة # وما عقد الزنا وحكما سوى يدي ... وإن خل بالإقرار بي فهي حلت # وإن نار بالتنزيل محراب مسجد ... فما بار بالإنجيل هيكل بيعة # وأسفار توراة الكليم لقومه ... يناجي بها الأحبار في كل ليلة # وإن خر للأحجار في البد عاكف ... فلا تغد بالإنكار للعصبية # قال الكيزروني في سيرته: ومعنى البد عندهم: شخص في هذا العالم لم يولد ~~ولا ينكح ولا يطعم ولا يشرب ولا يهرم ولا يموت وأول بد ظهر في العالم اسمه ~~(شارمن) وتفسيره: السيد الشريف ومن وقت ظهوره إلى وقت الهجرة خمسة آلاف سنة ~~وزعموا أن البددة أتوهم على عدد وظهروا في أجناس وأشخاص شتى ولم يكونوا ~~يظهروا إلا في بيوت الملك لشرف جواهرهم ... 1 ه. # وأقول: قد سمعت أن الإنكار على من خر للأحجار عصبية عند هذا المنصف ومقدم ~~طائفة المنكرين الرسل جميعا بالإجماع [20]. # وانظر ما في كلام ربك من النهى عن عبادة الأوثان تجد الكثير الطيب وعلى ~~الجملة فقد حكم على الله ورسله وملائكته بالعصبية وصوب عبده الأوثان أجمع ~~فإن لم يكن هذا كفرا فما ms0372 في الدنيا كفر والسلام. ولا تغرك مغالطته بقوله ~~بعد هذا البيت: # فقد عبد الدينار معنى منزه ... عن العار بالإشراك بالوثنية # فإن المغالطة دأب القوم {يخادعون الله والذين آمنوا وما تخدعون إلا ~~أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرضى فزادهم الله مرضا ولهتم عاب أليم بما ~~كانوا يكذبون} (2) PageV02P1019 # وليس العجب من هذا وأقواله بل العجب الذي تسكب عنده العبرات سكوت أهل ~~عصره عنه بعد مسير الركبان عنه. ممثل هذه الأقوال في حياته. إنا لله وإنا ~~إليه راجعون وآخر بيت ختم به تأئيته قوله: # ومن فضل ما أسأرت شرب معاصري ... ومن كان قبلي في الفضائل فضلتي # جعل الأنبياء في فضائلهم فضله فضائله، فاسمع إن كنت من الذين لم يختم على ~~قلوبهم ويجعل على أبصارهم غشاوة .. وفي هذا المقدار ما يعرفك بحال هذا ~~الولي المعتقد فاختر لنفسك ما يحلو [21]. # وأما ابن سبعين (1) فيكفيك من تصريحه بالوحدة قوله في كتابه المعروف بلوح ~~الإصابة ما لفظه: الذات مع العلم دائما وهى الباطنية وهي الظاهرة بخلافك ~~أنت الظاهر وعلمك باطن وما في الوجود سواه معك وسواك به فأنت معينا صورة ~~علمه وعن معين علمه وهو علمك فيه ترى وتبصر وتعلم وبك يرى ويبصر ويعلم ثم ~~قال بعد ذلك: إن واجب الوجود كلي وممكنه جزئي ولا وجود للكلي إلا في جزئي ~~ولا لجزئي إلا في كلي وعلى الجملة إن ديدنته في هذا الكتاب في غالب أبحاثه ~~في الوحدة والمشط على طريقة ابن عربي فلا نطيل في رسم كلامه ولا نستكثر من ~~كتب هذيانه .. # قال بعضهم: جلست عند ابن سبعين من الغداة إلى العشي، فجعل يتكلم بكلام ~~تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته. # وأما ابن التلمساني (2) فيكفيك من خذلانه وإصراره على هذا المذهب الكفري ~~ما عرفناك PageV02P1020 # سابقا من رواية الإمام ابن تيمية (1) عنه أنه قال: القرآن كله شرك وإنما ~~التوحيد مذهبهم - أعني القول بالإتحاد- فقد أخبرك عن حقيقة مذهبهم وهو ~~الخبير انه مخالف للقرآن فإن كان معترفا بأنه كلام الله فقد جعل الله جل ~~جلاله غير عالم بنفسه جاهلا لحقيقة ذاته ms0373 ولا كفر أشنع وأبشع من هذا فاختر ~~لنفسك: أما الأخذ بكلام ربك والاتباع لما أخبرك به أو الأخذ بكلامه ~~والاهتداء بضلاله فإن الرجل قد عرفك بالمخالفة بين مذهبهم وبين القرآن وبين ~~لك فضل قولهم على قول الله عز وجل وإن كان غير معترف بأنه كلام الله فلا ~~أصرح من هذه الشهادة التي يشهد ها على نفسه وعلى أهل ملته فكن في أي ~~القبيلين شئت والسلام .. # ولا تكن مثل من ألقى رحالته ... على الحمار وخلى صهوة الفرس # وأما الجيلي (2) فكتابه المسمى بالإنسان (3) الكامل كافل لك ببيان حاله ~~أي كافل لا تجذ في كتب القوم مثله في التصريح بالإتحاد والإلحاد؟ لأن الرجل ~~أمن من المخاوف التي كان أصحابه يخافونها لما رآه من عدم قيام العلماء. مما ~~أوجب الله عليهم من نصر الشريعة وقطع دابر من رام تكدير صفوها [22] وتحققه ~~من أطباق العامة وكثير من الخاصة على أدن القوم من الصفوة المصطفاه ~~وإذعانهم لكل مشعبذ وإن كان لا يدري صناعة الشعبذة إذا قام بعهدة النهيق ~~قائلا هو هي تاركا للواجبات منغمسا في المحرمات متمخلعا متوقحا متلونا ~~بالنجاسات غير متنزه عن القاذورات كثير الوقوف في المزابل والرباطات مشتملا ~~على جبة قذرة كدرة ... فهذا؟ الله المجاب الدعوة الذي يرحم الله به العباد ~~ويستنزل به الغيث .. إنا لله وإنا إليه راجعون. وأنت إن بقي فيك نصيب من ~~العقل وحظ من التوفيق فزن أحوال هؤلاء بحال أصحاب رسول الله وصل فإنهم ~~المعيار الذي لا يزيغ عنه إلا ضال وانظر ما بين الطائفتين من التفاوت بل ~~التقابل في PageV02P1021 # جميع الأمور واختر لنفسك في الهوى من تصطفي والموعد القيامة وستعلم لمن ~~عقبى الدار. فمن تنفسات الجيلي في كتابه المذكور في الباب السابع قوله: ~~فأول رحمة رحم الله ها الوجود أن أوجد العالم من نفسه قال الله تعالى: ~~{وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه} (1) ولهذا سرى وجوده في ~~الموجودات فظهر كماله في كل جزء وفرد من أجزاء العالم ولم يتعدد بتعدد ~~مظاهره بل هو واحد في ms0374 جميع تلك المظاهر وسر هذا السريان أن خلق العالم من ~~نفسه وهو لا يتجزأ فكل شيء من العالم هو بكماله واسم الخلقية على ذلك الشيء ~~بحكم العارية لا كما يزعمه من يزعم أن الأوصاف اللاهبة هي التي تكون بحكم ~~العارية إلى العبد وأشار إلى ذلك بقوله: # أعارته طرفا رأها به ... فكان البصير بها طرفها # فإن العارية ما هي في الأشياء إلا نسبة الوجود الخلقي إليها فإن الوجود ~~الحقي لها أصل فأعار الحق خلقه اسم الخلقية لتظهر بذلك أسرار اللاهية ~~ومقتضياتها من التضاد فكان الحق هيولا العالم قال الله تعالى: (وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق & (2) فمثل العالم مثل الثلج ~~والحق سبحانه الماء الذي هو أصل الثلج فاسم الثلج على ذلك المنعقد معار ~~واسم المائية عليه حقيقة وقد نبهت على ذلك في القصيدة [23] المسمى بالبوادر ~~العينية بقولي: # وما الخلق في التمثال إلا كثلجة ... وأنت لها الماء الذي هو نابع # ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه ... ويوضع حكم الماء والأمر واقع # تجمعت الأضداد في واحد البهاء ... وفيه تلاشت فهو عنهن صادع # انتهى. PageV02P1022 # وكتابه المذكور محشو هذا لهذيان وهو من الصراحة بالإتحاد بحيث لا يلتبس ~~إلا على بهيمه فإن شككت فيما حكيناه فعليك بالكتاب المذكور وهذا المثال ~~مشهور عند القوم لا ينكره أحد منهم بل ربما جاوزه بعضهم فقال: إن العالم ~~كالموج والباري عز وجل كالبحر. والموج ليس غير البحر صرح بذلك الجامي (1) ~~في شرح نقش الفصوص لابن عربي. # وعلى الجملة فقد سقنا إليك من نصوصهم ما يعرفك بحالهم ولا فائدة من ~~الإكثار من كفرياتهم فهذه كتبهم على ظهر البسيطة موجودة بأيدي الناس فإذا ~~رمت العثور على أضعاف أضعاف هذه المخازي راجعتها وكن على حذر منها فإنها ~~مغناطيس القلوب التي لم تستحكم قوة إيمانها. # وقد وعدناك فيما سلف بذكر نصوص جماعة من علماء الشريعة على تضليل هذه ~~الفرقة فنقول: اعلم أن أئمة أهل البيت وسائر علماء اليمن إلا القليل مطبقون ~~على تضليل هذه الفرقة مبالغون في التحذير منهم معلنون بأنهم ابتدعوا ms0375 في ~~الإسلام ما يخالف الشريعة، وسردهم مما لا تتسع له هذه الورقات، وقد بالغ ~~الإمام شرف الدين في ذلك حتى أمر بقتل كبير من كبرائهم، وهكذا الإمام ~~القاسم بن محمد صرح بتكفيرهم وشدد على رعيته في ذلك وصرح بأنهم زنادقة، ~~وهكذا ابنه المتوكل على الله حتى أمر بتحريق الكتاب المعروف بالفصوص وأمر ~~أهله إن يخبروا عليه قرصا وأطعمه جارية كان بها ألما فشفيت وكذلك غيرهم من ~~أعيان العلماء [24] الذين كان وجودهم بعد حدوث هذه الطائفة .. # قال الفاسى في العقد ### | ..................... # PageV02P1023 # الثمن (1) في ترجمة ابن عربي: وقد بين الشيخ تقي الدين ابن تيمية الحنبلي ~~شيئا من حال هذه الطائفة القائلين بالوحدة وحال ابن عربي منهم بالخصوص وبين ~~بعض ما في كلامه من الكفر ووافقه على تكفيره لذلك جماعة من أعيان علماء ~~عصره من الشافعية والمالكية والحنابلة لما سئلوا عن ذلك ثم ذكر نص السؤال ~~ونص الجوابات ولطول ذلك اقتصرت هاهنا على نقل خلاصته السؤال والأجوبة. # أما السؤال فحاصله ما يقول العلماء في كتاب بين أظهر الناس أكثره ضد لما ~~أنزل الله وعكس لما قاله أنبيائه من جملة ما اشتمل عليه أن الحق المنزه هو ~~الإنسان المشبه وقال: إن عباد الأوثان لو تركوا عبادتها لجهلوا وأنكر فيه ~~حكم الوعيد في حق من حقت عليه كلمة العذاب فهل يكفر من يصدقه في ذلك أو ~~يرضى به منه أم لا وهل يأثم سامعه أم لا. أجاب الإمام ابن تيمية (2) بما ~~حاصله أن كل كلمة من هذه الكلمات كفر بلا نزاع لق المسلمين واليهود ~~والنصارى فضلا عن كونه كفرا في شريعة الإسلام ثم قال: وصاحب هذا الكتاب ~~الذي هو فصوص الحكم وأمثاله مثل صاحبه القونوي (3) والتلمساني (4) وابن ~~سبعين (5) والششتري (6) وأتباع مذهبهم الذي هم عليه أن الوجود واحد ويسمون ~~أهل PageV02P1024 # وحدة الوجود ويدعون التحقيق والعرفان وهم يجعلون وجود الخالق عين وجود ~~المخلوقات فكل ما تتصف به المخلوقات من حسن وقبح ومدح وذم إنما المتصف به ~~عندهم عين الخالق. قال: ويكفيك بكفرهم أن من أخف أقوالهم: إن فرعون ms0376 مات ~~مؤمنا بريئا من الذنوب كما قال- يعني ابن عربي، ثم أخذ يعدد من هذه الكلمات ~~حتى قال: إن كفرهم أعظم من كفر اليهود والنصارى. ثم قال بعد كلام طويل: ~~وهذه الفتوى لا تحتمل بسط كلام هؤلاء وبيان كفرهم وإلحادهم فإنهم من جنس ~~القرامطة (1) الباطنية الإسماعيلية (2) الذين كانوا أكفر من اليهود ~~والنصارى وإن قولهم يتضمن الكفر بجميع الكتب والرسل، كما قال الشيخ إبراهيم ### | .................... # PageV02P1025 # الجعبري (1) لما اجتمع بابن صاحب هذا الكتاب. قال: رأيته شيخا بخسا يكذب ~~بكل كتاب أنزله الله تعالى وبكل نبي أرسله .. وقال الفقيه [25] أبو محمد ~~(2) بن عبد السلام لما قدم القاهرة، وسألوه عن ابن عربي. فقال: شيخ سوء ~~مقبوح يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا. قال ذلك قبل أن يظهر من قوله: أن ~~العالم هو الله ثم قال بعد أن عدد مثالبهم ولم أصف عشر ما يذكرونه من ~~الكفر. ثم قال: فرؤوسهم أئمة كفر ويجب قتلهم ولا تقبل توبة أحد منهم إذا ~~اخذ قبل التوبة فإنه من أعظم الزنادقة ثم قال: ويجب عقوبة كل من انتسب ~~إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم، أو عظم كتبهم، أو عرف PageV02P1026 # بمساعدتهم ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم. بل يجب عقوبة كل من عرف حالهم، ~~ولم يعاون على القيام عليهم. فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنهم ~~أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء، ثم ~~قال: وأما من قال لكلامهم تأويل يوافق الشريعة فإنه من رؤوسهم وأئمتهم فإنه ~~إن كان ذكيا يعرف كذب نفسه وإن كان معتقدا لهذا ظاهرا وباطنا، فهو أكفر من ~~النصارى. وأجاب القاضي بدر الدين (1) ابن جماعة فقال: هذه الفصوص المذكورة ~~وما أشبهها من هذا الباب بدعة وضلالة ومنكر وجهالة لا يصغي إليها ولا يعرج ~~عليها إلى آخر جوابه. # وأجاب القاضي سعد الدين الحارثي قاضي الحنابلة بالقاهرة ما ذكر من الكلام ~~المنسوب إلى الكتاب المذكور يتضمن الكفر ومن صدق به فقد تضمن تصديقه. مما ~~هو كفر يجب في ذلك الرجوع عنه والتلفظ بالشهادتين ثم قال وكل ms0377 هذه التمويهات ~~ضلالات وزندقة وعبارات مزخرفة. # وأجاب الخطيب شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي بعد كلام وقوله: أن ~~الحق المنزه هو الخلق المشبه. كلام باطل متناقض وهو كفر إلى آخر ما أجاب ~~به. PageV02P1027 # وأجاب القاضي زين الدين الكتناني الشافعي مدرس الفخرية والمنصورية ~~بالقاهرة. مما حاصله أن ذلك كفر ثم قال ومن صدق المذكور في هذه الأمور أو ~~بعضها مما هو كفر فكفر. # وأجاب الشيخ نور الدين البكري (1) الشافعي بعد كلام أن صاحب هذه الأقوال ~~ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك بل هو كاذب فاجر كافر في القول والاعتقاد ~~ظاهرا وباطنا وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها فهو كافر بقوله ضال لجهله ولا ~~يعذر بتأويله لتلك الألفاظ إلا أن يكون جاهلا جهلا تاما عاما ولم يعذر من ~~جهله. بمعصيته لعدم مراجعه العلماء إلى آخر جوابه. # وأجاب الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي المالكي [26] أما هذا التصنيف الذي ~~هو ضد لما أنزل الله عز وجل في كتبه المنزلة، وضد أقوال الأنبياء المرسلة ~~فهو افتراء على الله وافتراء على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم ~~قال: ما تضمنه هذا التصنيف من الهذيان والكفر والبهتان فكله تلبيس وضلال ~~وتحريف وتبديل، ومن صدق بذلك أو اعتقد صحته كان كافرا ملحدا صادا عن سبيل ~~الله مخالفا لملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ملحدا في آيات الله ~~مبدلا لكلمات الله زنديقا فيقتل متى ظهر عليه ولا تقبل توبته إن تاب لأن ~~حقيقة توبته لا تعرف. ثم قال: فالحذر كل الحذر منهم فإنهم أعداء الله وشر ~~من اليهود والنصارى، لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه ولا رب يعبدونه إلى آخر ~~كلامه .. # وبمثل هذا الجواب أجاب جماعة من العلماء الذين تأخر عصرهم عن عصر هؤلاء ~~PageV02P1028 # المجيبين في سؤال ورد إليهم مثل هذا السؤال وصرحوا بأن ذلك كفر، منهم ~~العلامة البلقيني (1) الشافعي الإمام المجتهد والحافظ ابن حجر العسقلاني ~~(2) ومحمد بن عرفة (3) الماكي عالم أفريقيا، والقاضي بالديار المصرية عبد ~~الرحمن بن محمد المعروف بابن خلدون (4) الحضرمي ms0378 المالكي وقال في أثناء ~~جوابه: وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها ~~بأيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات لابن عربي، والبد (5) لابن سبعين وخلع ~~النعلين ### | ......................... # PageV02P1029 # لابن قسط (1)، وعن اليقين لابن برخان. وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض ~~والعفيف التلمساني وأمثالها إن يلحق هذه الكتب وكذا شرح ابن الفرغاني ~~للقصيدة التائية من نظم ابن الفارض فالحكم ني هذه الكتب كلها وأمثالها ~~إذهاب أعيانها متى وجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء إلى أخر ما أجاب به. ~~وكذلك أبو زرعة الحافظ (2) العراقي الشافعي أجاب. ممثل ذلك لما سئل عنه ~~وقال: لا شك في اشتمال الفصوص الشهيرة على الكفر الصريح الذي لا يشك فيه ~~وكذلك الفتوحات المكية فإن صح صدور ذلك عنه واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر ~~مخلد في النار بلا شك إلى أخر كلامه. # وكذلك قال العلامة ابن الخياط (3) وشهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن علي ~~الناشري (4) وقد تكلم الذهبي. . . . . . . . . . . . PageV02P1030 # الميزان (1) في ترجمة ابن عربي فقال: صنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل ~~الوحدة وقال أشياء منكرة ثم قال: وأما كلامه فمن عرفه وفهمه على قواعد ~~الإتحادية وعلم محط القوم [27] وجمع بين أطراف عباراتهم تبين له الحق في ~~خلاف قولهم وكذلك من أمعن النظر في نصوص الحكم أو معين التأمل لاح له العجب ~~فإن الذكي إذا تأمل في تلك الأقوال والنظائر والأشباه فهو أحد رجلن: إما من ~~الاتحادية في الباطن وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن أهل هذه النحل ~~من أكفر الكفرة .. انتهى. # وذكره في تاريخ الإسلام وذكر له خرافات مخزية وقد لخص العلامة ابن القيم ~~(2) مذهب الاتحادية في أبياته النونية (3) فقال: # وأتى فريق ضم قال وجدته ... هذا الوجود بعينه وعيان # ما ثم موجود سواه وإنما ... غلط اللصان فقال موجودان # فهو السماء بعينها ونجومها ... وكذلك الأفلاك والقمران # وهو الغمام بعينه والثلج ... والأمطار مع برد ومع حسبان PageV02P1031 # وهو الهواء بعينه والماء ... والترب الثقيل ونفس ذا الإنسان # هذي بسائطه ومنه تركبت ... هذي المظاهر ما هنا شيئان # وهو الفقير بها ms0379 لأجل ظهوره ... فيها كفقر الروح للأبدان # وهي التي افتقرت إليه لأنه ... هو ذاتها ووجودها الحقان # وقد أوضح العلامة شرف الدين إسماعيل (1) المقري مخازي ابن عربي في قصيدته ~~المشهورة وبين فيها من المثالب ما لم يبمنه غيره لأن جماعة من أهل زبيد ~~أوهموا من ليس له نباهة أن ابن عربي عالي المرتبة. ومطلع هذه القصيدة: # ألا يا رسول الله غارة ثائر ... غيور على حرماته والشعائر # يحاط ها الإسلام ممن يكيده ... ويرميه من تلبيسه بالفواقر # فقد حدثت بالمسلمين حوادث ... كبار المعاصي عندها كالصغائر # حوتهن كتب حارب الله ربها ... وغرها من غربين الحواضر # تجاسر فيه ابن العريبي واجترا ... على الله فيما قال كل التجاسر # فقال بأن الرب والعبد واحد ... فربي مربوبي بغير تغاير # وأنكر تكليفا إذا لعبد عنده ... إله وعبد فهو إنكار فاجر [28] # وخطأ إلا من يرى الخلق صورة ... وهوية لله عند التناظر # وقد تجلى الحق في كل صورة ... تجلى عليها فهي إحدى المظاهر # وأنكر أن الله يغني عن الورى ... ويغنون عنه لاستواء المقادر # ومنها: PageV02P1032 # وقال عذاب الله عذب وربنا ... ينعم في نيرانه كل فاجر # وقال بأن الله لم يعص في الورى ... فما ثم محتاج لعاف وغافر # وقال مراد الله وفق لأمره ... فما كافر إلا مطيع الأوامر # ومنها: # وما أخص بالإيمان فرعون وحلى ... لدى موته بل عم كل الكوافر # فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن ... وإلا فصدقه تكن شر كافر # ومنها: # ولم يبق كفر لم يلابسه عامدا ... ولم يتورط فيه غير محاذر # ومنها: # فلا قدس الرحمن شخصا يحبه ... على ما يرى من قبح هذا المخابر # ومنها: # فيا محسني ظنا. مما في فصوصه ... وما في فتوحات الشرور الدوائر # عليكم بدين الله لا تصبحوا غدا ... مساعر نار قبحت من مساعر # ومنها: # ولا تؤثروا غير النبي على النبي ... فليس كنور الصبح ظلما الدياجر # دعوا كل ذي قول لقول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر # وأما رجالات الفصوص فإنهم ... يعومون في بحر من الكفر زاخر # إذا راح بالريح المبايع أحمد ... على هديه راحوا بصفقة خاسر # ومنها: # ويا ms0380 أيها الصوفي خف من فصوصه ... خواتم سوء غيرها في الخناصر # وخذ فج سهل والجنيد وصالح ... وقوم مضوا مثل النجوم الزواهر # [29] على الشرع كانوا ليس فيهم لوحدة ... ولا لحلول الحق ذكر لذاكر # رجال رأوا ما الدار دار إقامة ... لقوم ولكن بلغة لمسافر # PageV02P1033 # وهي قصيدة طويلة فائقة رائقة أجاد فها كل الإجادة رحمه الله تعالى. ومن ~~رام العثور على مخازي ابن عربي وأهل نحلته فعليه بكتاب العلامة السخاوي ~~المسمى بالقول المنبي عن ترجمة ابن عربي. وقد ألف العلامة إسماعيل المقري ~~(1) كتابين في بيان ضلالات ابن عربي: كتابا حماه الذريعة إلى نصر الشريعة. ~~وسرد في ذلك كثيرا من مخازيه وكتابا آخر غاب عني احمه. قال العلامة المجتهد ~~نزيل حرم الله صاع بن مهدي المقبلي (2) في العلم الشيخ (3) بعد أن ساق من ~~كفريات أهل الوحدة ومخازيهم شطرا صالحا ما نصه وقد آن لي أن أصدع بالحق ~~خوفا على نفسي من الكفر فأقول: اللهم إني الآن اشهد أن لا إله إلا الله. ~~وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واشهد الله وكفى به ~~شهيدا وملائكته والناس أجمعين أني لا أرضى لابن عربي ومن نحا نحوه أو ألحقه ~~الشرع بحكمه بالرضى أو التسليم. بمثل قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم} (4) ونحوها فأنا لا أرضى لهم. بمطلق الكفر بل أقول: لا أعلم أحدا من ~~مردة الكفرة: النمرود وفرعون PageV02P1034 # وإبليس والباطنية والفلاسفة بل نفاة الصانع فإن هؤلاء نفوا الصنع فانتفى ~~الصانع فما أحد بلغ هذا المبلغ في جميع الكفريات الماضية وإحداث ما هو شر ~~منها وهي مسألة الوحدة ثم عظم ضررهم في الإسلام بإصابة سهمهم لهذه المقلدة ~~لهم ممن جمع شيئا من العلوم ومن غيرهم اللهم العنهم لعنا كثيرا واقطع ~~دابرهم وامح أثرهم اللهم أمتنا على هذا واحشرنا عليه واكتبنا من الشاهدين ~~عليهم وأوزعنا شكر نعمتك بحفظ القطرة علينا حين ضيعها هؤلاء المتبعين لهم ~~الذين هم أضل وأجهل ممن قال: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا} (1) ~~وممن قال: {بل وجدنا آباءنا كذالك يفعلون} ms0381 (2) وغيرهم من الضلال الماضين ### | .... # انتهى. # وأقول: قد أسلفت لك أيها الناظر في هذا المختصر ما صدر عن هؤلاء ~~المخذولين من المقالات إلى كل واحدة منها من أكفر الكفر كقولهم بالإتحاد ~~وتخطئة الأنبياء وتصويب الكفار ورفع أنفسهم على الأنبياء وكلامهم على ~~القرآن فلا أزيدك على ذلك ولنقتصر على هذا المقدار فإن داء لا يشفيه هذا ~~الدواء لداء عضال وسما لا يبرى من تلهبه هذا الترياق لسم قتال. والحمد لله ~~رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم فرغ من تحريره مؤلفه ~~الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في يوم الاثنين ثاني وعشرين من ~~شهر رجب سنة 1205 ه. PageV02P1035 ### | بحث في التصوف # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P1037 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: " بحث في التصوف ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: معنى التصوف المبتدع. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. سأل كاتبها حسين بن قاسم المجاهد ~~وفقه الله سيدي مولاي العلامة التحرير شيخ الإسلام وبدره محمد بن علي ~~الشوكاني حفظه الله وأمتع المسلمين بحياته آمين امن .. ### | 4 - # آخر الرسالة: فمحبة الصالحين قربة لا تمهل، وطاعة لا تضيع وإن لم يعمل ~~كعملهم، ولا جهد نفسه كجهدهم لأنفسهم وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. ~~والحمد لله أولا وآخرا والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ورضي الله ~~عن صحبه الراشدين ". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الأوراق: (5) ورقات وهي ضمن المجلد الخامس من الفتح الرباني. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 17 - 19 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 - 11 كلمة. ### | 9 - # الناسخ؛ المؤلف محمد برت على الشوكاني. # PageV02P1039 # بسم الله الرحمن الرحيم # [نص السؤال] # سأل كاتبها حسن بن قاسم (1) المجاهد- وفقه الله- سيدي مولاي العلامة ~~النحرير، شيخ الإسلام وبدره محمد بن علي الشوكاني- حفظه الله-، وأمتع ~~المسلمين بحياته- آمين آمين. # مضمونة: ما زال يخطر بذهن محبكم من شأن المتصوف شيئا، هل عليه دليل أو من ~~قال وقيل؟ وهل العلم علمان باطن وظاهر؟ ms0382 والباطن يسمونه الطريقة والوصول إلى ~~معرفته على تلك المراتب الذي رتبوها إلى حد الوصول، وكلام أهل المذهب ~~معروف، وبعض علماء الشافعية يقول: ما للشرع عليه اعتراض فهو مختون. وقد ~~أوسع المقبلي (2) بالعلم الشامخ (3) في هذا البحث. وللعلامة الزمخشري (4) ~~مادة عند قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله} (5) إلخ. وإذا ظهر ما يخالف ~~كما يقولون لهم المعنى الخ. وأن كلما PageV02P1043 # صدر منهم عبادة فإما كرامات الأحياء الخارقة وإما الإخبار. مما سيكون من ~~طريق التحدث كما ثبت، وكما كان عمر (1) - رضي الله عنه - (2) فمن حسناتكم ~~وتفضلاتكم الإفادة- كثر الله فوائدكم، وأمتع الله المسلمين بحياتكم- آمين ~~آمين. PageV02P1044 # بسم الله الرحمن الرحيم [1 أ] # الجواب: # اعلم- وفقني الله وإياك- أن معنى التصوف (1) المحمود هو الزهد (2) في ~~الدنيا، حتى يستوي عنده ذهبها وترابها، ثم الزهد فيما يصدر عن الناس من ~~المدح والذم حتى يستوي عنده مدحهم وذمهم، ثم الاشتغال بذكر الله- سبحانه- ~~وبالعبادة المقربة لله، فمن كلن هكذا فهو الصوفي حقا، وعند ذلك يكون من ~~أطباء القلوب فيداويها. مما يمحو عنها الطواغيت الباطنية من الكبر، والحسد، ~~والعجب، والرياء، وأمثال هذه الغرائز الشيطانية التي هي أخطر المعاصي، ~~وأقبح الذنوب، ثم يفتح الله له أبوابا كان عنها محجوبا كغيره، لكنه لما ~~أماط عن ظاهره وباطنه الذنوب الذي يصير ها قلبه وحواسه في ظلمة، بل يصير ها ~~جميع ظاهره وباطنه في غشاوة صار جسدا صافيا عن شوب الكدر، مطهرا عن دنس ~~الذنوب، فيبصر ويسمع ويفهم بحواس لا يحجبها عن حقائق الحق حاجب، ولا يحول ~~بينها وبن درك الصواب حائل. ويدل على ذلك أتم دلالة وأعظم PageV02P1045 # برهان ما ثبت في البخاري (1) وغيره (2) من حديث [1 ب] أبي هريرة عن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: " يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد ~~بارزني بالمحاربة "، وفي رواية " فقد آذنته بالحرب، وما تقرب لي عبدي بختل ~~ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته ~~كنت سمعه الذي يسمع به، ونظره الذي ينظر به، ويده التي يبطش بها، ورجله ~~التي يمشي بها، بي ms0383 يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي. ولئن استعاذني ~~لأعيذنه. وما ترددت في شيء أنا فاعله توددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره ~~الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه " (3). PageV02P1046 # ومعلوم أن من كان يبصر بالله- سبحانه-، ويسمع به، ويبطش به، ويمشط به له ~~حال يخالف حال من لم يكن كذلك، لأنها ينكشف له الأمور كما هي، وهذا هو سيد ~~ما مخلى عنهم صت المكاشفة، لأنه قد ارتفع عنهم حجب الذنوب، وذهب عنهم أدران ~~[2 أ] المعاصي. وغيرهم ممن لا يبصر بالله، ولا يسمع به، ولا يبطش به، ولا ~~يمشي به لا يدرك من ذلك شيئا بل هو محجوب عن الحقائق، غير مهتد إلى مستقيم ~~الطرائق كما قال الشاعر: # وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما ظهرها بالمدامع # ويلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروت المسامع # أجلك يا ليلى عن العن إنما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع # وأما من صفى عن المكدر، وسمع وأبصر فهو كما قال الآخر: # الآن وادي الجزع أضحى ترابه ... من المس كافورا وأعواده زبدا # وما ذاك إلا أن هند عشية ... تمشت وجرت في جوانبه بردا # ومما يدل على هذا المعنى الذي أفاده حديث أبي هريرة حديث: " اتقوا فراسة ~~المؤمن، فإنه يرى بنور الله " وهو حديث صححه الترمذي (1)، فإنه أفاد أن ~~المؤمنين من PageV02P1047 # عباد الله يبصرون بنور الله- سبحانه- وهذا معنى ما في الحديث الأول من ~~قوله- صلى الله عليه وآله وسلم- نجي يبصر. فما وقع من هؤلاء القوم الصالحين ~~من المكاشفات هو من هذه الحيثية الواردة في الشريعة المطهرة. وقد ثبت أيضا ~~في الصحيح (1) عنه- صلى الله عليه واله وسلم- أنه قال " إن في هذه الأمة ~~محدثين، وأن منهم عمر " ففي هذا الحديث الصحيح فتح باب المكاشفة لصالحي ~~عباد الله، وأن لك من الله- سبحانه-[2 أ] فيحدثون بالوقائع بنور الإيمان ~~الذي هو من نور الله- سبحانه- فتعرفونها كما هي حتى كأن محدثا يخبرهم ها، ~~ويخبرهم. بمضمونها. وقد كان عمر بن الخطاب- ل! لمحبه- يقع له من ذلك الكثير ~~الطيب في وقائع معروفة منقولة في دواوين ms0384 الإسلام، ونزل بتصديق ما تكلم به ~~القرآن الكريم كقوله- عز وجل-: ما كان النبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض {(2) وقوله- سبحانه-:} ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره & (3) PageV02P1048 # وقوله: {استتغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم} (1) فمن كان من صالحي العباد متصفا هذه الصفات، متسما هذه السمات ~~فهو رجل المعا لم، وفرد الدهر، وزين العصر. والاتصال به مما تلين به ~~القلوب، وتخشع له الأفئدة، وتجذب بالاتصال به العقول الصحيحة إلى مراضي ~~الرب- سبحانه-، وكلماته هي الترياق المجرب، وأشار به هي طب القلوب القاسية، ~~وتعليماته هي كيمياء السعادة، وإرشاداته هي الموصلة إلى الخير الأكبر، ~~والكرامات الدائمة التي لا نفاذ لها ولا انقطاع. ولم تصف البصائر ولا صلحت ~~السرائر. ممثل الاتصال هؤلاء القوم الذين هم خيرة الخيرة، وأشرف الذخيرة ~~فيا لله قوم لهم السلطان الأكبر على قلوب هذا العالم! يجذبونها إلى طاعات ~~الله- سبحانه- والإخلاص له، والاتكال عليه، والقرب منه، والبعد عما يشغل ~~عنه، ويقطع عن الوصول إليه. وقل أن يتصل هم ويختلط بخيارهم إلا من سبقت له ~~السعادة، وجذبته العناية الربانية PageV02P1049 # إليهم، لأنهم يخفون أنفسهم ويظهرون في مظاهر الخمول. ومن عرفهم لم يدل ~~عليهم إلا من أذن الله له، ولسان حاله يقول كما قال الشاعر: # وكم سائل عن سر ليلى رددته ... بعمياء من ليلى بغير يقين # يمولون خيرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خيرتهم بأمين # فيا طالب الحير إذا ظفرت يداك بواحد من هؤلاء الذين هم صفوة الصفوة، ~~وخيرة الخيرة فاشددهما عليه، واجعله مؤثرا على الأهل والمال، والقريب ~~والحبيب، والوطن والسكن، فإنا إن وزنا هؤلاء. مميزان الشرع، واعتبرناهم. ~~بمعبر الدين وجدناهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وقلنا ~~لمعاديهم، أو القادح في على مقامهم: أنت ممن قال فيه الردب- سبحانه- كما ~~حكاه عنه رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: " من عادى لي وليا فقد ~~بارزني بالمحاربة وقد آذنته بالحرب لا (1) لأنه لا عيب لهم إلا أنهم أطاعوا ~~الله كما يجب، ms0385 وآمنوا به كما يحب، ورفضوا الدنيا الدنية، وأقبلوا على الله- ~~عز وجل- في سرهم وجهرهم، وظاهرهم وباطنهم. # وإذا فرضنا أن في المدعيين للتصوف من لم يكن هذه الصفات، وعلى هذا الهدى ~~القويم فإن بدا منه ما يخالف هذه الشريعة المطهرة، وينافي منهجها الذي هو ~~الكتاب والسنة فليس من هؤلاء، والواجب علينا رد بدعته عليه، والضرب ها في ~~وجهه كما صح عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: " كل أمر ليس عليه ~~أمرنا فهو رد " (2)، وصح عنه [3 ب]- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: " ~~كل بدعة PageV02P1050 # ضلالة " (1). ومن أنكر علينا ذلك قلنا له: وزنا هذا. مميزان الشرع (2) ~~فوجدناه مخالفا له، PageV02P1051 # ورددنا أمره إلى الكتاب والسنة فوجدناه مخالفا لهما، وليس الدين إلا كتاب ~~الله- سبحانه-، وسنة رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم-، والخارج عنهما ~~المخالف لهما ضال مضل. ولا يقدح على هؤلاء الأولياء وجود من هو هكذا، فإنه ~~ليس معدودا منهم، ولا سالكا طريقتهم، ولا مهتديا هديهم. فاعرف هذا فإن ~~القدح في قوم. بمجرد فرد أو أفراد منسوبين إليهم نسبة غير مطابقة للواقع لا ~~يقع إلا ممن لا يعرف الشرع، ولا يهتدي هديه، ولا يبصر بنوره. # وعلى ذكرنا لحديث: " اتقوا فراسة المؤمن " فذكر قصة متعلقة به ذكرها من ~~يوثق بنقله من أهل التاريخ، وهي أن الجنيد (1) - رحمه الله- أذن له شيخه أن ~~يتكلم على الناس في جامع البلد الذي هو فيه بعد صلاة الفجر فاعتذر له بأنه ~~غير فصيح العبارة، وغير صالح لذلك فقال: لا عذر من ذلك. وكان هذا دائرا ~~بينه وبينه في الليل، ولم يكن عندهما أحد، ولا خرج واحد منهما، فوقع التحدث ~~في ذلك البلد بأن الجنيد قد أذن له شيخه أن يتكلم على الناس بعد صلاة الفجر ~~في الجامع، وارتجت المدينة هذا الخبر، فلم PageV02P1052 # يحضر صلاة الفجر إلا وقد صار ذلك الجامع ممتلئا من الناس، وهم مزدحمون ~~فيه، لأنه وصل إليه من لم يكن معتادا للصلاة فيه شوقا إلى كلام الجنيد، مع ~~أنه لم يكن إذ ذاك في رتبة [4 أ] الشيوخ، بل هي ms0386 من جملة تلامذة شيخه، ولكن ~~الأسرار الربانية تعمل عملها، والعمل الصاع لا يخفى. فلما فرغ أهل الجامع ~~من الصلاة تهيا الجنيد للكلام، وقد التف عليه الناس حتى كأنهم على موعد ~~لذلك، وكأنه قد صاح بينهم صائح. ما دار بينه وبن شيخه تلك الليلة، فقبل أن ~~يتكلم بدره واحد من بين أولئك المستمعين فقال: يا شيخ، ما معنى قول النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- " اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله " (1)؟ ~~فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه وقال: أسلم فقد آن لك أن تسلم، فقعد بين يديه ~~وتكلم بالشهادتين، وذكر للجنيد ولذلك الجمع أنه من جملة النصارى الساكنين ~~بذلك البلد، وأنه لما سمع الناس يتحدثون تلك الليل بأن الجنيد سيتكلم في ~~الجامع بعد صلاة الفجر بقي مفكرا، وأدرك في قلبه ميلا إلى الإسلام، وعزم ~~على حضور ذلك الجمع مريدا لاختبار الجنيد هذا الحديث، مع كونه قد لبس لباس ~~الإسلام، وقال في نفسه: إن كاشفني أسلمت فكاشفه. مما تقدم، وصار ذلك الرجل ~~من خيار المسلمين (2)، فانظر هذا الكشف من مثل هذا الولي، واعرف به ما عند ~~أفاضل هذه الطائفة من المواهب الربانية، وأسال ربك أن يجعل لك نصيبا مما ~~فاض عليهم من تفضلاته على عباده. اللهم يا رب العالم، ويا خالق الكل، ويا ~~مستوي على عرشك اجعل لنا نصيبا مما مننت به على هؤلاء [4 ب] الصالحين، ~~وتفضلت به عليهم، فالأمر أمرك، والخير خيرك، ولا معطى غيرك. # وبالجملة فمن أراد أن يعرف أولياء هذه الأمة، وصالحي المؤمنين المتفضل ~~عليهم بالفضل الذي لا يعدله فضل، والخير الذي لا يساويه خير فليطالع الحلية ~~لأبي PageV02P1053 # نعيم (1)، وصفوة الصفوة لابن الجوزي. فإنهما تحريا ما صح، وأودعا ~~كتابيهما من مناقب الأولياء المروية بالأسانيد الصحيحة ما يحدث بعضه بصنيع ~~من يقف عليه إلى طريقتهم، والإقتداء بهم. وأقل الأحوال أن يعرف مقادير ~~أولياء الله، وصالحي عباده، ويعلم أفم القوم الذين لا يشقى جليسهم، ولا ~~يغبن من يأتى بهم، ويمشط على طريقتهم، فإن ذلك منه. بمجرده منزع من منازع ~~الخير، ومهتع من ms0387 مهاتع الرشد. وقد صح عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ~~قال: " أنت مع من أحببت " (2) فمحبة PageV02P1054 # الصالحين قربة لا همل، وطاعة لا تضيع، وان لم يعمل كعملهم، ولا جهد نفسه ~~كجهدهم لأنفسهم. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية [5 أ] والحمد لله أولا وآخرا، ~~والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، ورضي الله عن صحبه الراشدين (1) ~~[5 ب]. PageV02P1055 ### | بحث في الاستدلال على ثبوت كرامات الأولياء # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت على شرف الدين أم الحسن # PageV02P1061 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: بحث في الاستدلال على كرامات الأولياء. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في العقيدة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين اعلم أن ما يحدث من أولياء الله ~~سبحانه من الكرامات ... ### | 4 - # آخر الرسالة: # وهذه الأحاديث كلها في الصحيح. وفي هذا المقدار كفاية بل في بعضه ولله ~~الحمد. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخط جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد أسطر الرسالة: 41 سطرا، في الصفحة الأولى (25) سطرا. # وفي الصفحة الأخيرة (16) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 10 كلمة تقريبا. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ". # PageV02P1063 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأكرمين. # اعلم أن ما يحدث من أولياء (1) الله- سبحانه- من الكرامات (2) الظاهرة ~~التي لا شك PageV02P1067 # فيها ولا شبهة هو حق صحيح لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بأحوال صالحي ~~عباد الله المخصوصين منه بالكرمات التي أكرمهم، وتفضل ها عليهم. ومن شك في ~~شيء من ذلك نظر في كتب الثقات المدونة في هذا الشأن " كحلية الأولياء " (1) ~~لأبي نعيم، PageV02P1069 # والرسالة " (1) للقشيري، و" صفوة الصفوة " (2) لابن الجوزي، و" طبقات ~~الأولياء " للشرجي، وكتاب " روض الرياحين (3) في حكايات الصالحين " ~~لليافعي، وسائر الكتب PageV02P1070 # المصنفة في تاريخ العالم، فإن كلها مشتملة على تراجم كثير منهم، ويغني عن ~~ذلك كله ما قصه الله- عز وجل- في كتابه ms0388 العزيز عن صالحي عباده الذين لم ~~يكونوا أنبياء كقصة ذي (1) القرنين، وما قيأ له مما تعجز عنه الطباع ~~البشرية، وقصة مريم كما حكاه - سبحانه- بقوله: {كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب وجد عندها رزقا ... إلى آخر الآية} (2) وقوله: {وهزي إليك بجذع ~~النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} (3) ولم يكن في وقت وجود الثمر على النخل. ~~ومن ذلك قصة أصحاب الكهف، فقد قص الله علينا فيها أعظم كرامة، وقصة آصف بن ~~برخيا حيث حكى عنه- عز وجل- قوله: {قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك ~~به قبل أن يرتد إليك طرفك} (4) وغير ذلك مما حكاه- سبحانه- عن غير هؤلاء. ~~والجميع ليسوا بأنبياء، وثبت في الأحاديث الثابتة في الصحيح (5) مثل حديث ~~الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، وحديث (6) جريج الراهب الذي كفمه ~~الطفل، وحديث (7) المرأة التي قالت PageV02P1071 # سائلة لله- عز وجل- أن يجعل الطفل التي ترضعه فأجاب الطفل عليها. مما ~~أجاب، وحديث (1) البقرة التي كلمت من أراد أن يحمل عليها، وقالت: إني لم ~~أخلق لهذا. ومن ذلك [1 ب] وجود القطف من العنب عند خبيب (2) الذي أسرته ~~الكفار، وحديث أن أسيد بن (3) حضير، ### | ................ # PageV02P1072 # وعباد بن (1) بشر خرجا من عند النبي- صلى الله عليه واله وسلم- في ليلة ~~مظلمة ومعهما مثل المصباحين، وحديث (2) "رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو ~~أقسم على الله لأبره "، وحديث (3): " لقد كان فيمن قبلكم محدثون:، وحديث ~~(4): " إن في هذه الأمة محدثين، وإن منهم عمر "، ومن ذلك كون سعد بن أبي ~~(5) وقاص مجاب الدعوة. وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيح، وورد لكثير من ~~(6) الصحابة- رضي الله عنهم - PageV02P1073 # كرامات قد اشتملت عليها كتب الحديث والسير، ومن ذلك الأحاديث الواردة في ~~فضلهم والثناء عليهم كما ثبت في الصحيح (1) أنه قال رجل: أي الناس أفضل يا ~~رسول الله؟ قال: " مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله " قال: ثم من؟ قال: ~~" ثم رجل يعتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ". وحديث (2): " من عادى لي وليا ~~فقد آذنته بالحرب ". وحديث (3): " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ". ~~وحديث (4): PageV02P1074 # " قمت على باب الجنة فكان من دخلها المساكين ms0389 ". # وهذه الأحاديث كلها في الصحيح. # وفي هذا المقدار كفاية، بل في بعضه، ولله الحمد [2 أ] # PageV02P1075 ### | بحث في حكم المولد # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV02P1077 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: بحث في حكم المولد. ### | 2 - # موضوع الرسالة: بدعة المولد. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، ~~وآله الطاهرين، مولاي العلامة الأخ في الله المحب لآل رسول الله عز ~~المعالي: محمد بن علي الشوكاني حفظه الله وعافاه والسلام عليه ورحمة الله ~~وبركاته تغشاه ... ### | 4 - # آخر الرسالة: # وأرحنا من هذه الأوساخ التي كدرت صفوة الدين المتن، انتهى من تحريره ~~المجيب محمد بن علي الشوكاني، وفقه الله لما يحبه ويرضاه بحق محمد وآله ~~وصحبه، من شهر ربيع الأول سنة 1206. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخط جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (8) صفحات. # الأولى: 10 أسطر. # الثانية: 28 سطرا. # الثالثة: 25 سطرا. # الرابعة: 24 سطرا. # الخامسة: 26 سطرا. # السادسة: 26 سطرا. # السابعة: 27 سطرا. # الثامنة: 5 أسطر. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. ### | 8 - # الرسالة من المجلد الأول من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ". # PageV02P1079 # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على نبيه الأمن، وآله الطاهرين، مولاي العلامة الأخ في ~~الله المحب لآل رسول الله، عز المعالي محمد بن على الشوكاني- حفظه الله، ~~وعافاه- والسلام عليه ورحمة الله وبركاته تغشاه. خطر ببال المحب الحقير ~~تحرير المذاكرة هذه فيما حدث في هذه السمنة من البدع الشنيعة من الاجتماعات ~~الباطلة، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. فإن هذه الأيام حدثت في هذه ~~المدينة المعمورة بالعلماء الأعلام، والزيدية الكرام حوادث أحدثها السفهاء ~~والسوقة مثل محسن مسعود النشاد، وجماعته من إحداث شيء يسمونه المولد، ~~فيجتمعون على ذلك الصغار والكبار، ويرفعون الأصوات بالتهليل والتضجيع، ~~والترجيع، ويخرجون إلى خارج الدار المجتمعين فيها مع تسريج الشمع [1] ~~والزفاف، واختلاط النساء والرجال بالتهليل، والنساء بالمحجرات رافعات ~~الأصوات حتى يدخلوا الدار المجتمعين فيها، قد شاهدنا ذلك كرارا في حارة ~~الفليحي (1) في ms0390 بيت رجل يسمى المحفدي من أهل سوق السليط، وانقضوا المتفرجين ~~عليهم من كل جهة، وهم بالزفاف مع تسريج الشمع في الزفاق إلى داخل البيت ~~المذكور، ثم يقومون قيام منتظرين لوصول سيد الأنام يقولون: مرحبا يا نور ~~عيني، مرحبا يا نور عيني، رافعين بذلك الأصوات صغيرهم والكبير خاضعين ~~بالسكينة والوقار، والعوام يتطفعون لرؤية المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ~~على جمعة التخمين. # وهل رأيت، وهل بصرت في زمن ... حمل البوازل محمولا على جعل PageV02P1083 # نعم حتى أنه لما كان ثاني عشر شهرنا هذا ربيع الأول حصل الإجتماع في بيت ~~رجل من سوق المزربنين، وأخبرني بعض الثقات أنهم حضروا جماعة من أعيان ~~الدولة (1) ومن جملة من حضر سيدي العلامة على بن أحمد بن إسحاق (2)، والسيد ~~يحيى الحوثي (3)، وجماعة من أعيان أهل العلم، حتى أنه بلغ أن سيدي على بن ~~أحمد بن إسحاق زخرف لهم مؤلفا في صحة ذلك وتجويزه، ولم أزل أطلب ذلك فما ~~ظفرت به، فما أدري ما استناده في ذلك، هل سنة مأثورة، أو آية من آيات ربي ~~مشهورة، أو الاقتداء بالملك المظفر أبي سعيد الكوكبوري (4) المحدث لذلك، ~~ولأجله صنف. . . . . . . . . PageV02P1084 # ابن دحية (1) مصنفا في المولد، وحماه: التنوير في (2) مولد البشير ~~النذير، وما استناد هؤلاء الأعيان المزينين لهذه الشنيعة لهؤلاء السوقة ~~والأغمار. # ولعل المؤلف المذكور بيد محسن مسعود النشاد وجماعته. فهل قد سبق في زمن ~~النبوة المطهرة من الدنس مثل هذا، أو في زمن الصحابة الراشدين، أو أحد من ~~أئمة أهل البيت المطهرين قد أجاز ذلك، أو أشار إليه، أو جوزه للسوقة ~~والأوغاد، أو هذه بدعة شنيعة من بدع الصوفية الأغمار يجب النكير عليها ~~والتشديد والتشريد لفاعليها، ورفعها إلى ولاة هذه المدينة المحمية المعمورة ~~بعلماء الزيدية الكرام، وعلوم آل محمد الأعلام، أو كيف يكون الحال والمجال ~~بلغت القلوب الحناجر من هذه البدع الحادثة في هذا الزمان. # نعم، ومن جملة ذلك القبيح أنهم أحدثوا في هاتين السنتين في الأقطار ~~التهامية مثل بيت الفقيه ابن عجيل، والحديدة، وصارت تسري في جميع البلاد ~~الإمامية- أعزها الله- وذلك أنهم ms0391 أحدثوا عمارة جدد من حجارة [2] وزخرفوه ~~بالجص والنورة، ثم فعلوا له يوما أو ليلة في الشهر، يجتمعون إليه صغيرهم ~~والكبير، والأنثى والذكر، والشريف والوضيع، يطوفون حوله كطوافهم بالبيت ~~المعمور طول تلك الليلة، من دون إنكار ولا PageV02P1085 # شناعة من ولاة أمرهم وحكامهم، ويقبلونه كتقبيل الحجر الأسود. وصارت هذه ~~البدع كأنها سنن شرعية، وحجة الله قائمة على العلماء العامين في هذه ~~المدينة المحمية من الشيعة المرضية، أو الحضرة الشريفة المنصورية، وسكوتهم ~~عن رفعها إلى شريف المقام مولانا الإمام أمير المؤمنين المنصور بالله رب ~~العالمين. فإنه نعم العون المبين على إزالة ما خالف شريعة جده الأمين، وآله ~~الطاهرين عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم. # فلم أزل أريد مذاكرتكم هذه الحوادث الحادثة في هذه المدينة المحمية ~~وغيرها من البلاد الإمامية، وصار علماؤنا في هذا الزمان إما شيطان أخرس قد ~~ألجم بلجام من نار، أو سد فمه بشيء من الحطام الحرام، أو شيطان ناطق بغير ~~ما شرع الله على لسان نبيه المختار. # اللهم اشهد وأنت خير الشاهدين على أمور حدثت من حوادث المبطلين ~~والجاهلين، وزينها لهم رعاع هذه الأمة المخذولين، وأعيان رمدا من العلماء ~~المسلوبين من دون نكير من العلماء العاملين، فيا لله ويا للمسلمين من حادث ~~حدث في شرع سيد المرسلين. وأقول: يا باغي الإسلام فأبغيه لقد زال معروفا ~~وبدا منكر. # فأوضحوا لمحبكم في هذا الأمر الذي أسجن الفؤاد، وشرد الرقاد، وأبرا إلى ~~الله من هذه القبائح والفساد، وأصلي وأسلم على نبيه القاصم بسيفه رؤوس أهل ~~الفساد، وعلى اله الزكية الطاهرة المنزهة عن بدع الصوفية والأوغاد. # والسلام تخص مقامكم والإكرام تم السؤال. # PageV02P1086 # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لمن بعث البشير النذير، السراج المنير بالشريعة البيضاء النقية، ~~والحنيفية الغراء السوية البهية، وعلى اله الحاملين لرايات السمنة المجلين ~~بأنوار علومهم كل ظلمة ودجنة، وبعد: فإنه وصل إلى الحقير محمد بن على ~~الشوكاني- غفر الله لهما-[3] هذا السؤال النفيس، فلنتكلم في جواب المسألة ~~الأولى من مسألتي السؤال، وهي مسالة المولد. فأقول: لم أجد إلى الآن دليلا ~~يدلا على ثبوته ms0392 من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا استدلال، بل ~~أجع المسلمون أنه لم يوجد في عصر خير القرون، ولا الذين يلونهم، ولا الذين ~~يلونهم. وأجمعوا أن المخترع له السلطان المظفر أبو (1) سعيد كوكبوري بن زين ~~الدين علي بن سبكتين صاحب أربل (2)، وعامر الجامع المظفري بسفح قاسيون. # قف على ابتداع المولد (3) في القرن السابع. PageV02P1087 # وهو في المائه السابعة، ولم ينكر أحد من المسلمين أنه بدعة (1). # وإذا تقرر هذا لاح للناظر أن القائل بجوازه بعد تسليمه أنه بدعة، وأن كل ~~بدعة (2) ضلالة بنص المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم- لم يقل إلا. مما هو ~~ضد للشريعة المطهرة، ولم يتمسك بشيء سوى تقليده لمن قسم (3) البدعة إلى ~~أقسام ليس عليها آثار من علم. والحاصل أنا لا نقبل من القائل بالجواز مقالة ~~إلا بعد أن يقيم دليلا يخص هذه PageV02P1088 # البدعة التي يعترف ها من ذلك العموم الذي لا ينكره. # وأما مجرد قال فلان، وألف فلان، فهذا غير نافق. والحق أكبر من كل أحد على ~~أنا إذا عولنا على أقوال الرجال، ورجعنا إلى التمسك بأذيال القيل والقال، ~~فليس القائل بالجواز إلا شذوذ من المسلمين. # أما العترة المطهرة وأتباعهم فلم نجد لهم حرفا واحدا يدل على جواز ذلك، ~~بل كلمتهم كالمتفقة بعد حدوث هذه البدعة أنها من أقبح ذرائع المتمخلعة إلى ~~المفاسد، ولهذا ترى هذه الديار منزهة عن جميع شعابن المتصوفة المتهتكة إلى ~~هذه واحدة منها، ولله الحمد. # وكان آخر الخلفاء الذابين عن ذلك المهدي لدين الله العباس بن المنصور، ~~فإنه منع الموالد، وأمر هدم قبور جماعة من الأموات الذين تعتق! صم العامة، ~~والمرجو من الله تعالى أن يلهم خليفة عصرنا المنصور بالله- حفظه الله- إلى ~~الإقتداء بسلفه الصالح، فإن الأمر كما قيل: # أرى خلل الرماد وميض خمر ... ويوشك أن يكون لها اضطرام # وسريان البدع أسرع من سريان النار، لا سيما بدعة المولد، فإن أنفس العامة ~~تشتاق إليها غاية الاشتياق، لا سيما بعد حضور جماعة من أهل العلم والشرف ~~والرئاسة معهم، فإنه سيخيل إليهم بعد ذلك أن هذه ms0393 البدعة من آكد السنن. وقد ~~أحسن من قال: # [4] فساد كبير عالم متهتك ... وأفسد منه جاهل متنبك # هما فتنة للعالمين كبيرة ... لمن بهما دينه يتمسك # PageV02P1089 # ولا شك أن العامة أسرع الناس إلى كل ذريعة من ذرائع الفساد التي يتمكنون ~~معها من شيء من المحرمات كالمولد ونحوه. فإذا انضم إلى ذلك حضور من له شهرة ~~في العلم والشرف والرئاسة فعلوا المحرمات بصورة الطاعات، وخبطوا في أودية ~~الجهالات والضلالات، وتخلصوا من ورطة الإنكار بقولهم: حضر معنا سيدي فلان ~~وفلان وفلان. دع عنك العامة بم فإن بعض الخاصة المتميزين في طلب العلم قعد ~~بين يدي لقراءة بعض علوم الاجتهاد، فأخبرني أنه حضر ليلة ذلك اليوم من هذا ~~الشهر، في بعض الموالد، فأنكرت عليه، وانقبضت منه فقال: حضر معنا سيدي فلان ~~وفلان وفلان، فسألته عن الصفة التي وقعت بحضرة أولئك الأعيان فقال في جملة ~~شرع تلك القضية أنه قرأ المولد رجل سوقي، وأولئك الأعيان يطربون ويسمعون ~~حتى بلغ إلى بعضه ثم قام كأنما نشط من عقال، وهو يقول: مرحبا يا نور عيني ~~مرحبا. وقام بقيامه جميع الحاضرين من الأعيان وغيرهم، وصار ينهق قائما وهم ~~كذلك، فتعب بعض الحاضرين فقعد، فصاح عليه بعض أولئك الأعيان، وقال له: وقد ~~ظهرت عليه سورة الغضب: قم ما هي ملعابه، هذا اللفظ، وهم لا يشكون أن رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وصلى إليهم تلك الساعة، ثم تصافحوا وأقبل ~~جماعة من العامة بأيديهم أنواع من الطيب معاجلين مسرعين، كأنهم ينتهزون ~~فرصة بقآئه- صلى الله عليه وآله وسلم- فإنا لله وإنا إليه راجعون. أين عزة ~~الدين، فإن ذهبت فأين الحياء والمروؤة والعقل؟. وهب أنه لا يحصل بحضرة ~~هؤلاء الأعيان شيء من المنكرات كما هو الظن هم، ألا يدرون أن العامة تتخذ ~~ذلك وسيلة وذريعة إلى كل منكر، ويصكون بحضورهم وجه كل منكر، ويفعلون في ~~موالدهم التي لا يحضرها إلا سقط المتاع كل منكر، ويقولن: قد حضر المولد ~~فلان وفلان وفلان ويتمسكون بجامع اسم المولد. # ومن ههنا يلوح لك فساد اعتذار بعض المجوزين بأنه إذا ms0394 لم يحصل في المولد ~~إلا الاجتماع للطعام والذكر فلا بأس به، وأنه لا يلزم من تحريم ما يصحبه من ~~المحرمات تحريمه، لأنا نقول: المولد مع كونه بدعة باعترافك قد صار مصحوبا ~~عادة بكثير من # PageV02P1090 # المنكرات، وذريعة إلى كثير من المفاسد [5]. واتفاق مثل هذه الموالد التي ~~لا تشتمل على غير الطعام والذكر أعز من الكبريت الأحمر. # وقد تقرر أن سد الذرائع (1) وقطع علائق الوسائل إلى ما لا يجوز من قواعد ~~الشريعة المهمة الحط جزم بوجوبها الجمهور، وأنت إن بقيت فيك بقية من إنصاف ~~لا تنكر هذا. وإذا قد تبين لك أنه لم يقل أحد من أهل البيت وأتباعهم بجواز ~~المولد، وأردت أن تعرف قول من عداهم، فنقول: قد قررنا لك الإجماع على أنه ~~بدعة من جميع المسلمين، ولكن للملوك تأثيرا في تقويم البدع وهدمها، فلما ~~كان المبتدع لهذه البدعة ذلك الملك (2) ساعده ابن (3) دحية وألف في ذلك ~~مجلدا سماه: التنوير في مولد البشير النذير، وهو مع توسعه في علم الرواية ~~لم يأت في ذلك الكتاب بحجة نيرة. # لا جرم إجازة ألف (4) دينار كما ذكر ابن خلكان، ومحبة الدنيا تفعل أكر من ~~هذا. # ثم بعد حدوث هذا المولد قام الخلاف على ساق، وكثرت في ذلك المؤلفات من ~~المانع. والمجوز، فمن جمله المؤلفين في ذلك الفاكهاني (5) المالكي، ألف ~~كتابا سماه: المص رد في الكلام على عمل المولد وشنع وبشع، ومن جملة ما ~~أنشده في ذلك الكتاب لشيخه PageV02P1091 # القشيري (1): # قد عرف المنكر واستنكر المعروف ... في أيامنا الصعبة # وصار أهل العلم في وهدة ... وصار أهل الجهل في رتبه # حاروا عن الحق فما للذي ... ساروا به فيما مضى نسبه # فقلت للأبرار أهل التقى ... ... والدين لما اشتدت الكربه (2) # ومن جملة المؤلفين في المولد الإمام أبو عبد الله (3) في عمل المولد. ~~PageV02P1092 # وإمام القرى الجزري (1)، وعى كتابه: التعريف بالمولد الشريف، والإمام ~~الحافظ ابن ناصر (2)، وعى كتابه: مورد الصادي في مولد الهادي. # والعلامة السيوطي، وحمى كتابه: حسن المقصد في عمل المولد (3). # فمنهم من جزم بعدم جوازه، ومنهم من جوزه بشرط ms0395 أن لا يصحبه (4) منكر، مع ~~PageV02P1093 # الاعتراف بأنه بدعة، ولم يأت بحجة أصلا. وأما تخريجه من حديث (1) أنه- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ~~فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا ~~لله (2) تعالى كما فعل ابن حجر، أو من حديث أنه- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~عق عن نفسه (3) بعد النبوة. PageV02P1094 # كما فعل السيوطي، فمن الغرائب التي أوقع في مثلها [6] محبة تقويم البدع. # والحاصل أن المجوزين (1) وهم شذوذ بالنسبة إلى المانعين قد اتفقوا على ~~أنه لا يجوز PageV02P1095 # إلا بشرط أن يكون لمجرد الطعام والذكر. وقد عرفناك أنه صار من ذرائع ~~المنكرات. # ولا يخالف فيه أحد هذا الاعتبار. وأما المولد الذي يقع الآن من هذا ~~الجنس، فهو ممنوع منه بالاتفاق. وفي هذا المقدار كفاية، وإن كان المقام ~~محتاج إلى بسط طويل، مشتملا على إيراد كلمات المجوزين وردها. # ولكن ذلك لا يتم إلا في كراريس، ولا بد أن يلهم الله أحد أرباب الأمر إلى ~~المنع من هذه القضية، فإنها تنحسم بأمر يسير، وهو أن يمنع ذلك النشاد الذي ~~صار يدعى لعمل المولد، ويزجر. وهذا أمر يتمكن منه كل أحد، وأما ما سألتم ~~عنه من الواقعة العظيمة في القطر التهامي، وهي أنهم يزخرفون ويطوفون حولها ~~كما يطاف حول الكعبة ويزار. # فقد وصل إلى محبكم سؤال من بعض السادات الساكنين في قامة على يد سيدي ~~محمد بن أحمد النعم! ط (1)، وأجبت فيه بجواب فيه طول، فانظروه إن أمكن، فإن ~~ذلك PageV02P1099 # السؤال اشتمل على أنهم يعتقدون ني أولئك الأموات (1)، وتلك الأحجار أنها ~~تضر وتنفع، وهذا من الكفر الذي لا شك فيه. # ولا مرية، وهو من أشد من كفر الوثنية، لأنهم قالوا: إنما نعبدهم ليقربونا ~~إلى الله زلفى، وهؤلاء قالوا: نعبدهم ليضروا وينفعوا، فأي مصيبة أشد من ~~الكفر. وأي منكر أطم منه ". # وكيف يدعى القادر على إنفاذ الأوامر أنه من. المؤمنين، وهؤلاء إخوانه من ~~المسلمين قد صاروا في الكفر الصريح. إنا لله، وإنا إليه راجعون. ورحم الله ~~المهدي لدين ms0396 الله العباس بن المنصور، فإنه قام في إزالة هذا المنكرا (2) كل ~~مقام. # والله يلهم خليفة العصر إلى القيام لهذا الواجب الأهم، وعلى الجملة ~~الاستدلال على قبح هذه الوصية لا يحتاج إليه أحد، فإنه لا يشك أحد من ~~المسلمين في أن ذاك كفر، ولا يخالف في قبح الكفر أحد منهم، والقرآن والسنة ~~مشحونان بالأدلة القاضية بقبح الكفر الناعية على الكافرين ما هم فيه، ومن ~~اخذ المصحف وقرا فيه ورقة وجد مها مسن أدلة التوحيد، أو تقبيح الشرك، أو ~~الكفر ما يشفى ويكفي، فلا فائدة في التطويل، ولو رام الإنسان أن يستفضي ما ~~ورد في ذلك من أدلة النقل والعقل لجأ في مجلدات. اللهم أنت تعلم أنا نجد ~~قدرنا متقاصرة عن القيام بدفع هذه المفاسد، وهدم [7] هذه المنكرات. # وليس في وسعنا إلا الإنذار والإبلاغ، وقد فعلنا. PageV02P1100 # اللهم فاغضب لدينك وطهره من أدناس هؤلاء الشياطين القبوريين، وأرحنا من ~~هذه الأوساخ التي كدرت صفوة الدين المتن (1). # انتهى من تحرير المجيب محمد بن على الشوكاني- وفقه الله لما يحبه ويرضاه- ~~بحق محمد وآله وصحبه. من شهر ربيع الأول سنة 1206 ه. # تم القسم الأول- العقيدة- من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ولله الحمد ~~والمنة ويليه القسم الثاني- القرآن وعلومه- إن شاء الله PageV02P1101 # تم بحمد الله والمنة المجلد الأول من كتاب الفتح الرباني # ويليه # المجلد الثاني إن شاء الله # PageV02P1102 # رسائل القسم الثاني والقسم الثالث ### | القرآن وعلومه # - الحديث وعلومه) # القرآن وعلومه: ### $ 28 - جواب سؤال في قوله تعالى: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} واقعة موقع الدليل. (1/ 42) (1). ### | 29 - # وبل الغمامة في تفسير: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم ~~القيامة}. # (30/ 3). 30 - بحث في النهى عن إخوان السوء # (27/ 4). 31 - جواب سؤال في قوله تعالى: (إلا من ظلم) # (1/ 24). 32 - بحث في تفسير قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليم} # (23/ 5). 33 - بحث في الكلام على قوله سبحانه: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ~~ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل} # (18/ 4). 34 - إجابة السائل عن تفسير تقدير القمر منازل. ويليه: إشكال ~~السائل في الجواب ms0397 عن تفسير تقدير القمر منازل. # (43/ 1). 35 - جواب سؤال يتعلق. مما ورد فيما أظهر الخضر. # (36/ 4). 36 - بحمق عن تفسير قوله تعالى: {ثم جعلنه نطفة} # (17/ 3). 37 - الإيضاح لمعنى التوبة والإصلاح. (7/ 4). PageV03P1107 ### | 38 - # جواب سؤال عن نكتة التكرار في قوله تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله ~~مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين} # (41/ 1). 39 - النشر لفوائد سورة العصر. # (17/ 5). . الحديث وعلومه: ### | 40 - # إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر. # (14/ 3). 41 - بحث في قول أهل الحديث: "رجال إسناده ثقات ". ويليه مناقشة ~~للجواب السابق. # (22/ 3). 42 - القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم # (12/ 1). 43 - بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ~~ضعف من الصحابة. # (15/ 5). 44 - سؤال عن عدالة جميع الصحابة هل هي مسلمة أم لا؟! # (4/ 1). 45 - رح الباس عن حديث النفس والهم والوسواس # (45/ 45) 46 - الأبحاث الوضية في الكلام على حديث: " حب الدنيا رأس كل ~~خطية ". # (6/ 3). 47 - سؤال عن معنى " بني الإسلام على خمسة أركان " وما يترتب ~~عليه. # (11/ 5). 48 - الأذكار. جواب على بعض الأحاديث المتعارضة فيها. # (14/ 5). 49 - بحث في الكلام على حديث: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجسران وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد ". # (19/ 5). 50 - جواب عن سؤال خاص بالحديث: " لا عهد للظالم " وهل هو موجود ~~فعلا من عدمه؟!. # (13/ 5). 51 - فوائد في أحاديث فضائل القران. (2/ 5). # PageV03P1108 ### | 52 - # بحث في حديث " لعن الله اليهود لاتخاذ قبور أنبيائهم مساجد " # (26/ 3). 53 - إتحاف المهرة بالكلام على حديث: " لا عدوى ولا طرة " # (40/ 1). 54 - بحث في قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات " # (31/ 5). 55 - بحث في حديث: " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ... " # (12/ 3). 56 - بحث في بيان العبدين الصالحين المذكورين في حديث الغدير. # (11/ 3). 57 - بحث في حديث " اجعل لك صلاتي كلها " وفي تحقيق الصلاة على ~~الآل ومن خصهم. (27/ 3) (1). ### | 58 - # تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام (1/ 3). ~~PageV03P1109 ### | جواب سؤال في قوله تعالى {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} # واقعة موقع الدليل # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة ms0398 بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV03P1111 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد: فإنه وصل إلى من بعض العلماء في سنة 1207 ه سؤال حاصله: أن الفاء ~~في قوله تعالى: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} (1) واقعة في موقع ~~الدليل، لوقوعها متعقبة، ولم يظهر فيها معنى الدليل؟ فأجبت. مما لفظه: # حمدا لك يا فاتح أقفال كل إشكال (2)، وشكرا لك يا مانح حل عقد حبال ~~الأعضال (3)، وصلاة وسلاما على خير الخليقه، وعلى آله المطهرين حماة ~~الحقيقة على الحقيقة، وبعد: # فإن هذا سؤال لا ينتجه إلا فكر يخترق طباق أستار خرائد (4) أبكار ~~الأفكار، وفهم يجول ويصول في مدارج الإدراك إن هبت للمشكلات ريح ذات إعصار؟ ~~فلله در منشيه، ولله در موشيه، ولا شك أن قول الله- عز وجل-: {فانظر إلى ~~طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك} (5) إن جعل كما لاح للسائل- كثر ~~الله من فوائده، PageV03P1113 # ومد من موائد فرائده- دليلا على طول مد اللبث (1) كان مرتج الباب شديد ~~الاحتجاب عن أرباب الألباب، والذي يلوح للنظر القاصر، ويتقدم في الخاطر ~~الفاتر أنه لم يسق مساق (2) الدليل على طول تلك المدة، فإنه يهجر ~~الاستدلال. ممثله على ذلك المدلول من له أن إلمام بعلم المعقول والمنقول، ~~فكيف بمن له العلم الذي تقاصرت العقول بأسرها عن الإحاطة بكنهه ومقداره، ~~وكان علم جميع الخلائق بالنسبة إليه كما يأخذه الطائر (3) من البحر الخضم ~~بمنقاره. وأقول مسندا لهذا الكلام الذي هو في قوة المنع أن معرفة طول المدة ~~أمر مكشوف يمكن الإطلاع عليه بأعمال الحواس في المحسوسات، والإذعان له. مما ~~يطرأ على أحوال هذه الأجسام من التغيرات. PageV03P1114 # ألا ترى ذلك لمار كيف نظر إلى أولاده بعد أن بعثه الله تعالى فوجدهم ~~شيوخا بعد أن كانوا قبل تلك الإماتة صبيانا وفتيانا، وكان إذا حدثهم بحديث ~~قالوا: هذا حديث مائة سنة كما ذكره أئمة التفسير (1)، فالظاهر أن قوله ~~تعالى: {فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك} (2) دليل على ~~كمال القدرة الباهرة التي لا يستبعد من مثلها صدور ما استبعده ذلك المار، ~~فيكون ذلك ms0399 من إرداف دليل بدليل، وتعقيب آلة بآية، ولكنه لما كان مرتبطا ~~بالدليل الأول أعني قوله: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} من جهة أن كونه ~~آية عظمى، وأمرا عجيبا، إنما كان باعتبار ملاحظته جاء معنونا بالفاء ~~المفيدة لتقدير محذوف يتوقف عليه كمال حسنها وفصاحتها كما صرح بذاك أئمة ~~النحو والبيان، فكأنه- جل جلاله- قال للمار: إذا عرفت أيها المستبعد لإحياء ~~القرية كمال القدرة على ذلك. مما وقع عليك من الإماتة هذه المدة (3) ~~المتطاولة، PageV03P1115 # وتحقق لديك ذلك بالنظر في الآثار القاضية به فههنا آية أخرى هي أجل موقعا ~~من تدك، وأقطع لعرف الشك، وأحسم لجرح الحيرة، وأدفع لمنشأ الاستبعاد، وهي ~~عدم تغير طعامك وشرابك مع مرور أزمان العشر من معشار عشيرها يكون في مثله ~~التغير والفساد، وبقاء حمارك حيا سويا بلا علف (1)، ولا ماء دهرا لا يستمسك ~~في مثل أقل قليلة الأرواح بلا قوام. # وقد لوح جار الله (2) - رحمه الله- في كشافه (3) إلى أن هذه آية مستقلة ~~لا دليل على طول المدة فقال، وانظر إلى حمارك سالما في مكانه كما ربطته، ~~وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه الله مائة عام من غير علف، ولا ماء كما حفظ ~~طعامه وشرابه من التغير انتهى. # وهذا على تقدير أن الحمار كان عند بعث ذلك المار حيا كما ذهب إليه بعض ~~أئمة (4) التفسير، وعلى تقدير أن عظامه عند ذلك قد تفرقت ونخرت، كما ذهب ~~إليه البعض (5) PageV03P1116 # الآخر لكون قول الله تعالى: {وانظر إلى حمارك} سوقا للتعجيب من تماسك جسم ~~المار وحفظه عن التفرق في تلك المدة مع مصير ما ينتظم معه في جنس ~~الحيوانية، فهي فيها رمة بالية نخرة، وحفظ طعامه وشرابه عن التسنه بعد مضي ~~مدة صار فيها الحمار إلى تلك الصفة، ويمكن أن يقال على هذا التقدير أن أمر ~~المار بالنظر إلى رمة الحمار لما سيحدثه الله تعالى من إنشارها وإعادة ما ~~كان على تلك الصفة حيا سويا، ليكون ذلك من الاستدلال إلى موضع الاستبعاد. ~~مما يماثله، ويكون قوله: {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} (1) مقررا لقوله: ms0400 ~~{وانظر إلى حمارك}، ولكن الوجه هو التقرير PageV03P1117 # الأول أعني أن الحمار كان حيا عند البعث، ويكون المراد بالعظام في قوله: ~~{وانظر إلى العظام} (1) عظام الموتى الذين استبعد ذلك المار إحياءهم، ~~لاشتماله على تعدد الآيات الباهرة للعقول، ولكثرة البراهين التي لا يسع ~~شاهدها غير التسليم والقبول، ولما يقضي به الفصل بقوله تعالى: ### | ...................... # PageV03P1118 # {ولنجعلك آية للناس} (1) من تبعيد التأكيد، ولما تقرر من أن ترجيح (2) ~~التأسيس PageV03P1119 # على التأكيد مهيع (1)، مسلوك، ولأمر ما جعل الله- جل جلاله- قصة الحمار ~~آية للناس، واختصها بالتنبيه على هذه المزية. # أقول قولي هذا، وأستغفر الله، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن ~~نفسي الأمارة. # انتهى. PageV03P1120 ### | وبل الغمامة في تفسير # {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV03P1121 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: وبل الغمامة في تفسير: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين ~~كفروا إلى يوم القيامة}. ### | 2 - # موضوع الرسالة: تفسير الآية الكريمة {وجاعل الذين اتبعوك ... }. ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. وبعد: ~~فإنه لا يزال يقع السؤال على معنى قول الله سبحانه: {وجاعل الذين اتبعوك}. ### | 4 - # آخر الرسالة: حرر منقولا من خط المجيب محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر ~~الله له، قال: حرر في الثلث الأوسط من ليلة الربوع (1) إحدى ليالي شهر صفر ~~سنة 1214 ه. ### | 5 - # نوع الحط: خط نسخط جيد. ### | 6 - # عدد الأوراق: أربع عشرة ورقة. ### | 7 - # المسطرة: الورقة الأولى: عنوان الرسالة واسم المؤلف. # الورقة الثانية والثالثة والرابعة: 18 سطرا. # الورقة الخامسة: 19 سطرا. # الورقة السادسة والسابعة: 17 سطرا. # الورقة الثامنة والتاسعة: 18 سطرا. # الورقة العاشرة والحادية عشرة: 21 سطرا. # الورقة الثانية عشرة: 20 سطرا. # الورقة الثالثة عشرة: 16 سطرا. PageV03P1123 # الورقة الرابعة عشرة: 15 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة في المجلد الثالث من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" # PageV03P1124 # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا ms0401 محمد واله وبعد. # فإنه لا يزال يقع السؤال عن معنى قول الله سبحانه: {وجاعل الذين اتبعوك ~~فوق الذين كفروا} (1). ومحل السؤال من هم هؤلاء المجعولون فوق الذين كفروا؟ # فاعلم أن سياق الآية الكريمة هكذا: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ~~ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى ~~يوم القيامة} ومقتضى الظاهر أن هذه الضمائر كفها لعيسى- عليه السلام-، وأن ~~المجعولين فوق الذين كفروا هم متبعوه. # ولكنه قد وقع الخلاف في المتبعين له من هم؟ هل النصارى أم المسلمون؟ فصرح ~~العلامة في الكشاف (2) أنهم المسلمون. قال: لأنهم متبعوه في أصل الإسلام، ~~وإن اختلفت الشرائع دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من اليهود والنصارى. اه. # وتبعه على ذلك صاجا مدارك (3) التنزيل وحقائق التأويل فقال: هم المسلمون ~~ثم ذكر كلام الزمخشري (4) بحروفه. وكذلك القاضي البيضاوي (5) إلا أنه ضم ~~إلى المسلمين PageV03P1129 # النصارى فقال ما لفظه: # ومتبعوه من آمن بنبوته من المسلمين والنصارى، وإلى الآن لم يسمع غلبة ~~اليهود عليهم، ولم يتفق ملك ودولة. اه. # وقال الرازي (1) في مفاتيح الغيب (2) ما لفظه: وفيه وجهان: # الأول: أن المعنى أن الذين اتبعوا عيسى على دينه يكونون فوق الذين كفروا ~~من اليهود بالقهر والسلطان والاستعلاء إلى يوم القيامة، فيكون ذلك إخبارا ~~عن ذل اليهود، وأنهم يكونون مقهورين إلى يوم القيامة. فأما متبعوا المسيح- ~~عليه السلام- فهم الذين كانوا يؤمنون بأنه عبد الله ورسوله، وأما بعد ~~الإسلام فهم المسلمون، وأما النصارى فهم وإن أظهروا من أنفسهم موافقته فهم ~~يخالفونه أشد المخالفة من حيث إن صريح العقل يشهد بأنه- عليه السلام- ما ~~كان يرضى بشيء مما يقوله هؤلاء الجهال. ومع ذلك فإنا نرى أن دولة النصارى ~~في الدنيا أعظم وأقوى من أمر اليهود، بل يكونون أين كانوا فهم في الذلة (3) ~~والمسكنة، وأما النصارى فأمرهم بخلاف ذلك. انتهى. # وكلامه هذا قد تضمن أطرافا: # الطرف الأول: أن المجعولين فوق الذين كفروا هم متبعوا المسيح من النصارى ~~إلى - كتاب المنهاج وشرحه في أصول الفقه. PageV03P1130 # ظهور الملة الإسلامية، ومن بعد ذلك هم المسلمون، ms0402 إذ النصارى لو كانوا ~~متبعين لعيسى لكانوا من المتبعين لرسول الله- صلى الله عليه وسلم -، لأن ~~شرع عيسى ودينه هو اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن لم يسلم من ~~النصارى فهو وإن كان متبعا لعيسى قبل ظهور الملة المحمدية لكنه غير [2] ~~متبع له بعد ظهورها، لأن إتباعه لا يتم إلا باتباع (1) الملة المحمدية، إذ ~~هو مبشر (2) برسول الله- صلى الله عليه وسلم - كما نطق بذلك القرآن الكريم، ~~بل جاءت الأدلة (3) PageV03P1131 # الصحيحة الصريحة بأنه ينزل في آخر الزمان، ويدين بالشريعة المحمدية (1). # وقال أبو السعود (2) ما لفظه: قال قتادة، والربيع، والشجي، ومقاتل: هم ~~أهل الإسلام الذين صدقوه، واتبعوا دينه من أمة محمد- صلى الله عليه وسلم - ~~دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من النصارى. # {فوق الذين كفروا} وهم الذين مكروا به، ومن يسير بسيرتهم من اليهود، فإن ~~أهل الإسلام فوقهم ظاهرين بالعزة والمنعة والحجة. # وقيل: هم الحواريون. وقيل: هم الروم. وقيل: هم النصارى، فالمراد بالإتباع ~~مجرد الادعاء والمحبة، وإلا فأولئك الكفرة. بمعزل من اتباعه- عليه السلام-. ~~انتهى. وقال محمد بن جزيء الكلبي في تفسيره المسمى: " التسهيل لعلوم (3) ~~التنزيل " ما لفظه: {وجعل الذين اتبعوك} هم المسلمون وعلوهم عليهم بالحجة ~~وبالسيف في غالب الأمر. وقيل: {الذين اتبعوك النصارى. # وقوله:} فوق الذين كفروا {أي اليهود، فالآية مخبرة عن عزة النصارى على ~~اليهود، وإذلالهم لهم. انتهى. # وقال البقاعي (4) في كتاب: نظم الدرر في تناسب ### | .................. # PageV03P1132 # الآيات (1) والسور ما لفظه: ولما كان لذوي الهمم العوالي أشد التفات إلى ~~ما يكون عليه خلائفهم بعدهم من الأحوال [3] بشر الله عيسى في ذلك. مما يسره ~~فقال: {وجاعل الذين اتبعوك} (2)، ولو بالاسم {فوق الذين كفروا} (2) أي ~~يسترون ما يعرفون من نبوءتك. مما رأوا من الآيات التي أتيت بها مطابقة لما ~~عندهم من البشائر (3) بك {إلى يوم القيامة}. وكذا كان لم يزل من اتسم ~~بالنصرانية حقا أو باطلا فوق اليهود، ولا يزالون كذلك إلى أن يعدموا فلا ~~يبقى منهم أحد. انتهى. # فهذا قد جزم بأن المجعولين فوق الذين كفروا هم النصارى، ولم يعتبر ~~الإتباع مفسر، محدث، أديب. ms0403 ولد بقرية خربة روما من عمل البقاع بلبنان (سنة ~~809 ه) وبها نشأ وتعلم وسكن دمشق ودخل بيت المقدس والقاهرة مات بدمشق سنة ~~885 ه. # من كتبه: " نظم الدرر قي تناسب الآيات والسور " في التفسير. " مصاعد ~~النظر للإشراف على مقاصد السور ". # البدر الطالع (1/ 19 - 22) ومعجم المؤلفين (1/ 71). PageV03P1133 # الصحيح الكامل، بل مجرد ما يصدق عليه مسمى الإتباع. ولهذا قال: " ولو ~~بالاسم " وجعل المراد بقوله: {فوق الذين كفروا} الجاحدين لنبوة عيسى. # وقال في المجيد (1): إن " الكاف " في اتبعوك ضمير عيسى، وقيل خطاب (2) ~~للنبي- صلى الله عليه وسلم - وهو من تلوين الخطاب. انتهى. # إذا تقرر لك ما ذكره هؤلاء الأئمة الذين هم المرجع في تفسير كتاب الله- ~~عز وجل- عرفت أن كلامهم قد تضمن الخلاف في ثلاثة مواطن من الآية الكريمة، ~~أعني قوله تعالى:} وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا {(3). # الموطن الأول: في تفسير الضمير الذي هو " الكاف " في " اتبعوك "، ~~فالجمهور على أنه راجع إلى عيسى- عليه السلام- وهو ظاهر السياق، فإنه لا ~~خلاف أن الضمير في قوله:} متوفيك ورافعك إلى ومطهرك {لعيسى، فينبغي أن يكون ~~الضمير في المعطوف، وهو} وجاعل الذين اتبعوك & مثل الضمير في المعطوف ~~عليه. وقيل هو لمحمد- صلى الله عليه وسلم -[4] كما ذكره صاحب المجيد. # ويؤيد هذا ما أخرجه ابن عساكر (4) عن بعض الصحابة قال: جمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: " أنها لن تبرح عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ~~ظاهرين على PageV03P1134 # الناس، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " ثم نزع هذه الآية- أي قرأ بها: ~~{إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل ~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} (1). # ووجه جعل هذا الحديث مؤيدا كون ذلك الضمير لمحمد- صلى الله عليه وسلم - ~~أنه- صلى الله عليه وسلم - وصف أمته بتلك الأوصاف، ثم قرأ الآية مستدلا ها ~~على تلك الأوصاف، فلو كان الضمير لعيسى لم يصح الاستدلال بالآية. # فالحاصل أن السياق يرشد إلى ما قاله الجمهور، وهذا الحديث يرشد إلى ما ~~قاله غيرهم. وسيأتي التصريح. مما هو ms0404 الراجح، والجمع بين جميع الأقوال. # الموطن الثاني: الخلاف في تفسير المتبعين بصيغة اسم الفاعل. وقد اختلف في ~~ذلك على أقوال: # الأول: إنهم المسلمون. # والثاني: النصارى. # الثالث: المسلمون والنصارى. # الرابع: الحواريون. # الخامس: الروم. # وقد وردت آثار عن السلف قاضية بأنهم المسلمون [5]، فمنها ما أخرجه عبد بن ~~حميد (2)، وابن جرير (3) عن قتادة في تفسير قوله تعالى: {وجاعل الذين ~~اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} (4) قال: هم أهل الإسلام الذين ~~اتبعوه على فطرته وملته وسنته، فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم ~~القيامة. PageV03P1135 # وأخرج ابن جرير (1) عن ابن جريج قال: معنى الآية ناصر من اتبعك على ~~الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة .. وأخرج ابن أبي حاتم (2) عن ~~الحسن قال: هم المسلمون ونخن منهم، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة. ~~ومن الأدلة على هذا الحديث المذكور في الموطن الأول. # ومن الآثار الدالة على أفم النصارى ما أخرجه ابن جرير (3) عن ابن زيد في ~~تفسير الآية قال: النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة. # ومن الآثار الدالة على أهم المسلمون والنصارى ما أخرجه ابن المنذر (4) عن ~~الحسن في الآية قال: عيسى مرفوع عند الله، ثم ينزل يوم القيامة، فمن صدق ~~عيسى ومحمدا - صلى الله عليهما- وكان على دينهما لم يزالوا ظاهرين على من ~~فارقهم إلى يوم القيامة. # المواطن الثالث: الخلاف في تفسير: {الذين كفروا} المذكورين في الآية [6] ### | .... # . فذهب الجمهور إلى أنهم اليهود، وذهب الأقلون إلى أهم الذين ستروا ما ~~يعرفونه من نبوة عيسى، وذهب آخرون إلى أنهم الذين مكروا بعيسى. # وإذا قد عرفت الاختلاف بين أئمة التفسير في هذه الثلاثة المواطن فاعلم أن ~~معرفة الراجح والمرجوح لا تتم إلا بعد إمعان النظر في هذه الآية الكريمة، ~~فأقول: لا ريب أن صيغة {الذين اتبعوك} من صيغ (5) العموم، وكذلك صيغة ~~{الذين كفروا} من PageV03P1136 # صيغ العموم، والواجب العمل. مما دل عليه النظم القرآني. وإذا ورد ما ~~يقتضي تخصيصه أو تقييده أو صرفه عن ظاهره وجب العمل به، وإن لم يرد ما ~~يقتضى ذلك وجما البقاء على ms0405 معنى العموم، وظاهره شمول كل متبع، وأنه مجعول ~~فوق كل كافر، وسواء كان لإتباع بالحجة أو بالسيف أو بهما، وفي كل الدين أو ~~بعضه، وفي جميع الأزمنة والأمكنة - الأحوال، أو في بعضها. # والمراد بالكافر- الذي جعل المتبع فوقه- كل كافر سواء كان كفره بالستر ~~لما يعرفه ش نبوة عيسى، أو بالمكر به، أو. بمخالفة دينه، إما بعدم التمسك ~~بدين من الأديان قط، كعبدة الأوثان والنار والشمس والقمر، والجاحدين لله، ~~والمنكرين للشرائع، وإما مع لتمسك بدين [7] يخالف دين عيسى قبل بعثة نبينا ~~محمد- صلى الله عليه وسلم - كاليهود وسائر الملل الكفرية، فالمتبعون لعيسى ~~بأي وجه من تلك الوجوه هم المجعولون فوق من كان كافرا أي تلك الأنواع، ثم ~~بعد البعثة المحمدية لا شك أن المسلمين هم المتبعون لعيسى لإقراره بنبوة ~~محمد- صلى الله عليه وسلم وتبشيره ها كما في القران الكريم، والإنجيل، بل ~~في الإنجيل الأمر لاتباع عيسى بإتباع محمد- صلى الله عليه وسلم -. # فالمتبعون لعيسى بعد البعثة المحمدية هم المسلمون في أمر الدين، ومن بقى ~~على النصرانية بعد البعثة المحمدية فهو وإن لم يكن متبعا لعيسى في أمر ~~الدين ومعظمه، لكنه متبع له في الصورة، وفي الاسم، وفي جزيئات من أجزاء ~~الشريعة العيسوية فقد صدق عليهم أنهم متبعون له في الصورة، وفي الاسم، وفي ~~شيء مما جاء به، وإن كانوا على ضلال ووبال وكفر، فذلك لا يوجب خروجهم عن ~~العموم المذكور في القرآن، ولا يستلزم اندراجهم تحت هذا العموم أنهم على ~~شيء، بل هم هالكون في الآخرة، وإن كانوا مجعولين فوق الذين كفروا، فذلك ~~إنما هو في هذه الدار، ولهذا يقول الله- عز وجل- بعد قوله: {وجاعل الذين ~~اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما ~~كنتم فيه تختلفون فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ~~وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله ~~لا يحب الظالمين} (1) PageV03P1137 # فالحاصل أن المجعولين فوق الذين كفروا هم أتباع عيسى قبل النبوة ~~المحمدية، وهم النصارى والحواريون، وبعد النبوة المحمدية هم ms0406 المسلمون ~~والنصارى والحواريون، الأولون هم الأتباع حقيقة، وغيرهم هم الأتباع في ~~الصورة. وقد جعل الله الجميع فوق الذين كفروا من اليهود وسائر الطوائف ~~الكفرية. وقد كان الواقع هكذا، فإن الملة النصرانية قبل البعثة المحمدية ~~كانت قاهرة لجميع الملل الكفرية، ظاهرة عليها غالبة لها، وبعد البعثة ~~المحمدية صارت جميع الطوائف الكفرية هبا بين الملة الإسلامية والملة ~~النصرانية ما بين قتيل وأسير ومسلم للجزية، وهذا يعرفه كل من له إلمام ~~بأخبار العالم، ولكن الله- سبحانه- قد جعل الملة الإسلامية قاهرة للملة ~~النصرانية مستظهرة عليها، وفاء بوعده في كتابه العزيز كما في الآيات ~~المشتملة على الأخبار بأن جنده هم الغالبون، وحزبه هم المنصورون. ومن ذلك ~~قوله تعالى: {فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} (1). {ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين} (2)، {ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا} ~~(3). وقد أخبر الصادق المصدوق بظهور أمته (4) PageV03P1138 # على جميع الأمم وقهر ملته لجميع الملل. # وبالجملة آنا إذا جردنا النظر إلى الملة الإسلامية، والملة النصرانية فقد ~~ثبت بالكتاب والسنة ما يدل على استظهار [9] الملة الإسلامية على الملة ~~النصرانية، وإن نظرنا إلى جميع الملل فالملة الإسلامية والملة النصرانية ~~هما فوق سائر الملل الكفرية لهذه الآية التي ورد السؤال عنها. ولا ينافي ~~هذا شيء مما تقدم ذكره، لأن ما ورد مما يدلا على أن المسلمين هم المجعولون ~~فوق الذين كفروا هو صحيح، لأنهم قد جعلوا فوق جميع الملل بعد البعثة ~~المحمدية. ولا مخالف ذلك جعل بعض الملل الكفرية وهم النصارى فوق سائر الملل ~~الكفرية، ولا ملجئ إلى جعل الضمير المذكور في الآية، وهو " الكاف " لنبينا ~~محمد- صلى الله عليه وسلم - كما تكلفه جماعة من المفسرين، لأن برحله لعيسى ~~كما يدل عليه السياق، بل هو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه لا يستلزم ~~إخراج الملة المحمدية بعد البعثة، إذ هم متبعون لعيسى كما عرفت سابقا. ولا ~~خلاف بين أهل الإسلام أن الملة النصرانية كانت قبل البعثة المحمدية هي ~~القاهرة لجميع الملل الكفرية، فلم يبق في تحويل الضمير عن مرجعه الذي لا ~~يحتمل السياق فيه فائدة إلا ms0407 تشكيك النظم القرآني، والإخراج له عن الأساليب ~~البالغة في البلاغة إلى حد الإعجاز. ومن تدبر هذا الوجه الذي حررناه علم ~~أنه قد أعطى التركيب القرآني ما يليق ببلاغته من بقاء عموم الموصول الأول ~~والموصول الثاني، وعدم التعرض لتخصيصه. مما ليس بمخصص، وتقييده. مما ليس. ~~بمقيد، وعدم الخروج عن مقتضى الظاهر في مرجع الضمائر، وعدم ظن التعارض بين ~~ما هو متحد الدلالة [10] # PageV03P1139 # فإن قلت: أي فرق يبن هذا التحرير الذي عولت عليه، وبين كلام الرازي في ~~مفاتيح الغيب (1) الذي قدمت نقله؟. # قلت: الفرق بينهما من وجوه ثلاثة. # الأول: أن الرازي فسر الأتباع المجعولين فوق الذين كفروا بأهم قبل البعثة ~~المحمدية أتباع المسيح، وبعدها المسلمون فقط. # والتحرير الذي قدمناه يتضمن أفم بعد البعثة المسلمون والنصارى باعتبار ~~استعلائهم على سائر الملل الكفرية. # الوجه الثاني: أن الرازي خص أتباع عيسى بأنهم الذين كانوا يؤمنون بأنه ~~عبد الله ورسوله. والتحرير الذي قدمناه فيه التعميم للأتباع في الحقيقة ~~والأتباع في الصورة، وفي بعض الدين كما يقتضيه العموم. # الوجه الثالث: أنه خصص الذين كفروا باليهود فقط، والتحرير الذي قدمناه ~~يتضمن التعميم. # فالحاصل أن كلام الرازي قد تضمن تخصص العمومين. مما لا يقتضي التخصيص. # فإن قلت: أي فرق بين ما قدمت نقله عن البقاعي (2) وبن ما حررته؟. # قلت: البقاعي جعل الفرقة المستعلية هي النصرانية من غير تعرض منه لذكر ~~الملة المحمدية بعد البعثة، ثم جعل الفرقة التي وقع الاستعلاء عليها هي ~~الفرقة اليهودية، والذي حررناه يخالفه في الوجهين. # فإن قلت: أي فرق بين ما قدمت نقله عن البيضاوي (3)، وبن ما حررته؟. # قلت: الفرق من وجهين: # الأول: أنه وإن قال بأن المراد من امن بنبوة عيسى من المسلمين والنصارى، ~~لكنه PageV03P1140 # خصص [11] الإيمان بالنبوة، وأهمل العموم. # الثاني: أنه جعل الذين كفروا هم اليهود والذي حررناه يخالفه في الوجهين. ~~فإن قلت: أمحب: فرق بين ما نقلته سابقا عن أبي السعود (1)، وبين ما حررته؟ ~~قلت: الذي ذكره أبو السعود حسبما سلف إنما هو حكاية الأقوال، فالقول الأول ~~خصص الأتباع بالمسلمين، وهو مثل ms0408 ما اختاره الزمخشري (2) وأتباعه ثم قال: إن ~~الذين كفروا هم الذين مكروا بعيسى، والذي حررناه يخالفه في الوجهين، وكذلك ~~يخالف ما حكاه من بقية الأقوال في الفرقة المستعلية، وهكذا بقية النقول ~~السابقة، وليس المراد هذا التنبيه إلا الإيضاح بأن ما حررناه أوفق. بمعنى ~~الآية، وأدفع للإشكال، وأجمع لما قيل من الأقوال، ومخالفته لما خالفه ليست ~~إلا من حيتا اقتصار كل قائل على قول، ونفي ما سواه، لا من حيث صدقه على ~~جميع ما قيل، فلا شك أنه صادق على ذلك إذ من قال مثلا بأن الفرقة المستعلية ~~هي فرقة المسلمين فقط قد دخل قوله تحت ذلك التعميم وكذلك من قال أنها ~~الفرقة النصرانية [12] وكذلك من قال أهما الفرقتان جميعا وكذلك من قال أن ~~الفرقة التي وقع الاستعلاء عليهما هي فرقة اليهود فقط أو الفرقة التي سترت ~~ما تعرفه من نبوة المسيح، أو الفرقة التي مكرت به فأنه قد دخل ما قاله ~~هؤلاء تحت ذلك العموم ومن قال أن الضمير لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فهو ~~يرجع حاصل ما يستفاد من ذلك إلى قول من قال أن الفرقة المستعلية هم ~~المسلمون (3) ومثل هذا الإيضاح لا يحتاج إليه صادق PageV03P1141 # حرر منقولا من خط المجيب محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر الله له ### | ...... # قال [أي في الأصل] حرر في الثلث الأوسط من ليلة الأربعاء إحدى ليالي شهر ~~صفر سنة 1214 ه. # PageV03P1143 ### | بحث في النهي عن إخوان السوء # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV03P1145 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في النهي عن إخوان السوء). ### | 2 - # موضوع الرسالة: تفسير. ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمن وعلى آله الطاهرين وصحبه الراشدين، وبعد: ~~فإنا رأينا من بعض أهل عصرنا من يتصف بالأوصاف التي ذكرها الله سبحانه في ~~كتابه العزيز حيث قال الله عز وجل ### | .... # ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " والسنة المتواترة. اللهم أصلحنا ms0409 وسائر عبادك، وادفع عنا ~~شر الأشرار، وكيد الفجار، يا من لا إله غيره ولا ملجا سواه وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل. قاله كاتبه غفر الله له ". # نوع الحط: خط نسخي جيد. # الناسخ: المؤلف / محمد بن علي الشوكاني/. # عدد الأوراق: ورقتين ونصف. # الصفحة الأولى: 25 سطرا. # الصفحة الثانية: 27 سطرا. # الصفحة الثالثة: 28 سطرا. # الصفحة الرابعة: 27 سطرا. # الصفحة الخامسة: 21 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة في المجلد الرابع من " الفتح الربايئ من فتاوى الشوكايئ ". # PageV03P1147 # بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله رب العالمين، والصلاد والسلام على سيدنا محمد الأمن، وعلى آله ~~الطاهرين وصحبه الراشدين، وبعد: # فإنا رأينا من بعض أهل عصرنا من يتصف بالأوصاف التي ذكرها الله- سبحانه- ~~في كتابه العزيز حيث قال- عز وجل-: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ~~من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما ~~تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ~~ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن ~~تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم ~~كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} (1) انظر كيف وصف- سبحانه- ما ~~PageV03P1151 # يقع من هذه الطائفة من الخبال والخذلان، وودادة ما يعنت أهل الإيمان، ~~وظهور البغضاء التي محلها القلوب بترجمة الألسن عنها، وظهورها منها، وأن ~~ذلك الذي تبديه الألسن من الأفواه إنما هو البعض، وما تخفيه الصدور أكبر! ~~ثم ختم الآية بأن هذا البيان الرباني بالآيات القرآنية إنما يفهمه من يتعقل ~~الأمور كما ينبغي، ويفهمها كما يجب، لا من كان غافلا بليد الفهم، ضعيف ~~العقل بم فإنه يلتبس عليه صنيع هؤلاء المنافقة (1) الذين PageV03P1153 # يبطنون مالا يظهرون، ولكن فلتات ألسنتهم، وما تجيش به خواطرهم مما استجن ~~في # PageV03P1154 # قلوبهم من الغيظ يستدل به العقلاء على ما وراعه، ويتعقل به ما خلفه من ~~العداوة الكامنة كمون ms0410 النار في صميم الأحجار، ثم أوضح لعباده المؤمنين أنهم ~~قد اغتروا بظواهر أحوالهم، وما تلفوه من نفاقهم (1)، فأخبرهم- مع أهم لا ~~يحبونهم- أن المؤمنين على طريقة الإيمان الخالص التام بالكتاب كله [1ب]، ~~وأضدادهم لا يؤمنون أصلا بل ينافقونهم، فيقولون آمنا، وذلك مجرد قول ~~باللسان لا حقيقة له ولا اعتقاد (2) قلب، ثم PageV03P1155 # بالغ الرب- سبحانه- في غيظ هؤلاء المنافقين، ومزيد بعضهم، وتكالبهم في ~~العداوة للمؤمنين فقال: {وإذا خلوا (1) عضوا (2) عليكم (3) الأنامل من ~~الغيظ} والبلوغ إلى لذا الحد لا يكون إلا لالتهاب صدورهم، وتسعر قلوبهم، ~~واضطرام خواطرهم كما تراه يمن بلغ به الغيظ إلى عض أنامله، فإنه لا يكون ~~ذلك إلا لأمر قد فدحه، وبلغ منه إلى لغاية التي ليس وراءها غاية، ثم علم ~~الله المؤمنين. مما يقولونه لهم عند ذلك، وأمر رسوله - صلى الله عليه واله ~~وسلم- أن يقول لهم: {موتوا (4) بغيظكم}. فانظر هذا الأدب PageV03P1156 # الإلهي، والتعليم الرباني، فإنك لو جئت بكل عبارة في الرد على هؤلاء ~~المنافقة لم تجد جوابا أبلغ من هذا ولا أقطع، ولا أنكا لقلوهم، وأخرس ~~لألسنهم منه فإن غاية ما يتأثر عن مزيد العداوة هو الغيظ، فإن تعاظم وتفاقم ~~وأفرط بصاحبه بلغ به الموت، فإذا قلت لمن غلت مراجل قلبه، واضطرمت نيران ~~جوفه، واضطربت أمواج صدره. مما جلبته عليه عداوته لك من الغيظ: (! ا بغيظك) ~~فقد بلغت من نكايته مبلغا لا تفي به عبارة، ولا يحيط به قول، لأنك جئت ~~بغاية ما تبلغ إليه كيده، وينهي الله غيظه، وقلت له: مت بغيظك، فإنك لم تضر ~~به إلا نفسك، ولم ينجع إلا فيك، ولا بلغ هذه الغاية إلا منك، وعند أن يسمع ~~هذا الجواب يزداد غيظا إلى غيظه، وبلاء إلى بلائه، ومحنة إلى محنته، وكانت ~~الثمرة التي استفادها من عداوته وما حمله من حسده هو هذا العذاب العظيم، ~~والبلاء المقيم، ولم ينل أهل الإيمان من ذلك شيء أصلا فحار كيده عليه {ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله} (1) ورجع بغيه إليه: {يا أيها الناس إنما ~~بغيكم على أنفسكم} (2) وعاد نكثه إلى نفسه: {فمن ms0411 نكث فإنما ينكث على نفسه} ~~(3) وخداعه به {يخدعون الله والذين ءامنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} (4)، ثم ~~أخبر- سبحانه- عباده المؤمنين بأنه عليم. مما تجنه الصدور، وتخفيه القلوب، ~~وفي ذلك تسلية للمؤمنين عظيمة عما يكاد يلحق هم من غم لما يسمعونه من جلبة ~~المنافقين عليهم، وصولتهم وعداوتهم لهم، لأن ما كان بعلم الرب- سبحانه-، ~~وكائن لديه فهو المجازي لفاعله، المنصف من قائله، وكفى به- سبحانه- منصفا ~~من PageV03P1157 # الظالمين، ومنتقما من المتخلقين بأخلاق (1) المنافقين، ثم بين- سبحانه- ~~لعباده حال هؤلاء بأكمل بيان، وأوضحه بأتم إيضاح بحيث لا يبقى بعده ريب، ~~ولا يختلج عنده شأ، فقال: {إن تمسسكم حسنة تسوءهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا ~~بها} فجعل- سبحانه- مجرد مس الحسنة للمؤمنين موجبا لمساءة المتخلقين بأخلاق ~~المنافقين، ومجرد إصابة ما يساء به المؤمنون مقتضيا لحصول الفرح لهم (2)، ~~وليس بعد هذا من العداوة شيء بم فإنه النهاية التي ليس وراءها نهاية، ~~والغاية التي ليس بعدها غاية، ثم شد - سبحانه- قلوب عباده المؤمنين، وطمن ~~خواطرهم، وأثلج صدورهم مع الصبر والتقوى، لا ينالهم من تلك الصولات شيء، ~~ولا يعلق هم من تلك القعاقع أمر، ولا يصل إليهم ضرر البتة كما يفيده قوله- ~~سبحانه-: {لا يضركم كيدهم شيئا} فجاء بلفظ شيء الذي يتناول مثقال الذرة وما ~~دونه فضلا عما فوقه، وليس بعد هذه التسلية الربانية، والتعزية الرحمانية ~~{لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (3)، فإن هذه الألفاظ اليسيرة، ~~والكلمات الموجزة أفادت ما لم تفده بلاغات البلغاء، وفصاحات الفصحاء، فإن ~~غاية ما يجده من كلامهم في الشأن هو كقول قائلهم: # إن يسمعوا سبة طاروا ها فرحا ... منى وما سمعوا من صالح دفنوا # وكقول الآخر: # إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا أفكوا ~~PageV03P1158 # فإنه غاية هذين البيتين أنهم يخفون المحاسن، وينشرون المساوئ [2ب]. وأين ~~هذا مما وصفه الله- سبحانه- عنهم من إساءة الحسنة لهم، وفرحهم بالسيئة! فإن ~~هذا أمر وراء الإخفاء والإذاعة، فإنها لا تتأثر القلوب بالإساءة والفرع إلا ~~بعد تمكن العداوة والبغضاء تمكنا زائدا. وأما مجرد الإخفاء للخير، والإذاعة ~~للشر فإن ذلك يحصل ممن بلى. بمجرد ms0412 الحسد، ومع هذا فإن هذا النظم القرآني ~~يدل على أن مجرد ما يصل إلى المؤمنين مما يسمى حسنة يتأثر عنه المساءة ~~لأعدائهم، ومجرد ما يصل إلى المؤمنين مما يسمى سيئة يتأثر عنه الفرح ~~لأعدائهم كما يدل عليه تنكير الحسنة والسيئة، فإن الظاهر فيه أنه تنكير ~~التحقير، فالحسنة الحقيرة والسيئة الحقيرة وإن بلغت إلى الغاية في الحقارة- ~~يتأثر عنها ذلك، فكيف. بما كان فوق ذلك!. # فإن قلت: قد ذكر الله- سبحانه- في هذه الآيات (1) أوصاف أهل النفاق، وما ~~PageV03P1159 # كانوا عليه، فمن أين لك أن بعض أهل عصرك كذلك؟.: # من وجد بأمته هذه الأوصاف التي اشتمل عليها الكتاب العزيز فقد صدق عليه ~~ما ذكره الله- سبحانه- في هذه الآيات، ولا شك أن المتخلق بأخلاق المنافقين ~~المقتدي هم فيما كانوا يعاملون به المؤمنين لاحق هم، وغاية الأمر أن تتورع ~~عن الحكم بالنفاق. ونقول: من اتصف هذه الأوصاف فهو متخلق بأخلاق المنافقين، ~~وهذا كلام صحيح لا يدفعه دافع، ولا يرده راد، بل السنة المطهرة تشهد له ~~شهادة أوضح من شمس النهار، وتنادي عليه بأعلى صوت، وذلك أنه صح عن رسول ~~الله- صلى الله عليه واله وسلم- كما في الصحيحين (1) وغيرهما أنه قال في ~~تبيين أخلاق النفاق أنها " إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، ~~وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر " هكذا في الأحاديث الصحيحة (2) من طرق ~~عديدة. وقال (3): " من كانت فيه خصلة من هذه الخصال كانت فيه [3أ]، خصلة من ~~خصال المنافقين، ومن اجتمعت فيه فقد كمل فيه النفاق ". PageV03P1160 # الإسلام. # والأحاديث في هذا الباب متواترة يعرفها من يعرف السمنة المطهرة، وقد ~~وجدنا ووجد غيرنا من المتخلقين هذه الأخلاق من يعلم من بحث عن أحواله أنه ~~إذا لم يكن فيه كل هذه الخصال ففيه بعضها، وإذا ثبت أنه يعرف صحة هذا فانظر ~~إلى من غلب عليه أنه إذا لاقاك عظمك، وأثنى عليك، وتودد إليك، وإذا فارقك ~~قام وقعد بذمك، وأظهر من العداوة لك والبغضاء ما يقدر على إظهاره كما قال ~~الشاعر: # ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له جسمي رتع (1) # ويراني ms0413 كالشجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع (2) # وهكذا من وعدك (3) فأخلفك، أو حدثك فكذلك، أو عاهدك فغدرك، أو أمنته ~~PageV03P1162 # فخانك، فمن وجدته هكذا، أو حكمت عليه. مما حكم عليه رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- كان الحق بيدك، والصواب ما فعلته. ومن أنكر عليك ذلك فقد ~~أنكر الشرع الواضح والسنة المتواترة. # اللهم أصلحنا وسائر عبادك، وادفع عنا شر الأشرار، وكيد الفجار، يا من لا ~~إله غيره، ولا ملجأ سواه، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # قاله كاتبه- غفر الله له-[3ب] # PageV03P1164 ### | جواب سؤال في قوله تعالى {إلا من ظلم} # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV03P1165 # ملحوظة: # السؤال من القاضي العلامة لطف الله بن أحمد جحاف (1) # إلى شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني- رحمه الله- حاصله: هل الاستثناء ~~في قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} (2) # متصل أو منقطع؟، وقد أشار في الكشاف (3) إلى الوجهين، وأشار السائل إلى ~~ترجيح الانقطاع. مما ذكره العلامة المقبلي (4) - رحمه الله-. # انتهى نقلا من الأم بقلم الوالد العلامة القاضي عبد الله بن عبد الكريم ~~الجرافي (5) - رضي الله عنه-. PageV03P1167 # قال السائل: # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} (1) أي من أحد من ~~الخلق، ولكن يقول من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح. ومن ذلك قول ~~الله- عز وجل- {وجزاؤ سيئة لسيئة مثلها} (2) فانظر كيف سمى تعالى نفس الرد ~~سيئة، والسيئة لا تكون لديه محبوبة، فقد دلت هذه الآيات الواضحة، والأحاديث ~~المحتج ها مع كونها حسنة على أن الراد ليس عليه سبيل ولا جناح، وأن الرد في ~~حقه رخصة له، قد أبيحت لا يأثم معها إلا إذا تجاوز في الانتصار، ولذا قال ~~تعالى: {إنه ولا جب الظالمين} (3) عقيب قوله تعالى: (وجزاؤ سيئة سيئة مثلها ~~فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين & (2) وأخرج ابن ~~جرير (4) عن السدي قال: والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون. قال: ينتصرون ~~ممن بغى عليهم ms0414 من غير أن يعتدوا. وفي بعض الآثار (5) فإذا شتمك فاشتمه من ~~غير أن تعتدي عليه، فتبين أن المحبوب إليه تعالى هو العفو. يد! ك على أن ~~المحبوب ليس هو الرد ما أخرجه الإمام أحمد (6) وأبو داود (7) عن أبي هريرة ~~أن رجلا شتم أبا بكر- رضي الله عنه - والنبي- صلى الله عليه وسلم - جالس، ~~فجعل النبي- صلى الله عليه وسلم - يعجا ويبتسم فلما كثر عليه رد عليه- رضي ~~الله عنه - بعض PageV03P1169 # قوله فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فقام فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول ~~الله، إنه كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، قال: ~~إنه كان ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد ~~مع الشيطان، قال العلامة المقبلي: ولذا رغبهم في العفو في هذه الآية حيث ~~قال: وجزاؤ سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح {(1) إلخ. وفي آية} لا يحب {. ~~قال:} إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سؤ فإن الله كان عفوا قديرا {(2) ~~فهما مكروهان عنده لا مطلوبان محبوبان، وشبههما التخيير بين التداوي ~~والتوكل (3) فضيلة والتداوي (4) مباح، انتهى بلفظه. # فإن قلت على جعل الاستثناء (5) منقطعا كيف المعنى؟ قلت: المعنى: لا يحب ~~الله الجهر بالمؤمن القول لكن من ظلم فقد أبيح له ذلك للانتصار، فصح على ~~هذا دعوى من جعل الاستثناء منقطعا على قراءة المبني للمجهول، والمطلوب ~~والمعول الترجيح. بما يقتضيه النظر الصحيح. PageV03P1170 # - الجواب لشيخ الإسلام- رحمه الله- # أحمدك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلى وأسلم على رسولك ~~وال رسولك، وبعد: فإنه وقفص الحقير على هذا الروض الأريض (1)، والديبلج ~~النضير، وطلب منط من لا تسعني مخالفته إمعان النظر في تحقيق الحق في شأن ~~الاستثناء المذكور في الآية الكريمة، وها أنا أقدم في ذلك مقدمة تنبني ~~عليها معرفة صوب الصواب، وينكشف بعد تحقيقها عن وجه الإشكال كل جلباب، ~~فأقول: ما شرعه الله لعباده، وجعله حلالا طلقا، فلا ريب أنه يحبه، والمراد ~~من هذه المحبة ما هو مقابل للبغضاء، وسواء كان ذلك الحب مطلقا ms0415 عن قيد وجوب ~~وندب، أو مقيدا هما، إلا أن المقيد أحب، ولا ينافي ذلك كون المطلق محبوبا ~~لا لغة، ولا شرعا، ولا عرفا. وقد تقرر أن المفضل والمفضل عليه يشتركان في ~~أصل الفضل، فإذا قلت: زيد أفضل من عمرو فقد دل هذا التركيب على آنا عمرا ~~فاضل، فكيف يدعي عارف بالقوانين العلمية أن هذا التركيب يدل على نفى الفضل ~~عن المفضل عليه!. # نعم، وإذا نددت صورة فيها دلالة على عدم المشاركة كما وقع في الأمثلة ~~النحوية، فذلك مجاز يحتاج إلى علاقة وقرينة، ونادر غاية الندور لا ينبغي ~~الحمل عليه عند النزاع، وهذا لا يخالف فيه مخالف، إذا تقرر هذا فالذي في ~~الآية الكريمة نفي: محبة الجهر بالسوء من القول، وجميع تلك التفاسير يصح ~~إدراجها تحت عموم الآية، لأن الفعل المنفي يتضمن النكرة والنكرة في سياق ~~النفي (2) من صيغ العموم، وكذلك النفي (3) والاستثناء، ثم إنه PageV03P1171 # تعالى أثبت المحبة لنوع من أنواع الجهر بالسوء؟ وهو جهر المظلوم، لأنه ~~شرع له ذلك، وكل ما شرعه وحلله لعباده محبوب له، وليس. بمبغوض فيقال: جهر ~~المظلوم بالسوء شرعه الله، وكل ما شرعه الله حلال، فجهر المظلوم حلال، ثم ~~يقال: جهر المظلوم حلال، وكل حلال يحبه الله، فجهر المظلوم يحبه الله، ~~وكونه محبوبا له لا ينافي كون غيره أحب منه مثلا، وهو العفو، فإنا لا ننازع ~~في أنه أجب إنما ننازع في كونه أحب لا يستلزم أن غيره مبغوض، بل صيغة ~~التفضيل دالة على أن المفضل عليه محبوب. إذا عرفت هذا فاعلم أن الاستدراك ~~من المقبلي- رحمه الله- على كلام الزمخشري (1) إنما نشأ من التباس الأحب ~~بالمحبوب، فتصور الأحب، وحكم على المحبوب بالمكروه ذهولا منه عن كونه تعالى ~~يحب إتيان الحلال، كما يبغض إتيان الحرام، كما ورد في الحديث الصحيح (2): " ~~أيأتي أحدنا شهوته- يا رسول الله- ثم يؤجر عليها؟ فقال: أرأيت لو وضعها في ~~حرام " بم فإنه هاهنا وقع الأجر له مجرد إتيان الحلال، وكم لها من نظائر ~~نحو الكسب (3) على النفس من الحلال جهاد، وإنفاقه (4) على الأقارب صدقة، ~~ومن ms0416 يتتبع القرآن والسنة وجد من هذا الكثير الطيب، فمن قال فلان ظلمني، أو ~~نحو ذلك فقد فعل ما أحفه الله له بنص القران، وكل حلال محبوب إلى الله وإن ~~كان العفو أحب إليه، ولهذا لم يرض ع! من الصديق- رجمته- إلا. مما يلائم ~~رفيع قدره، وهو إتيان الأحب، وهو العفو دون المحبوب، وهو الانتصاف لأن ~~حسنات ### | ...................... # PageV03P1172 # الأبرار (1) سيئات المقربين. وأما سيئات المقربين. وأما التمسك بقوله ~~تعالى: {وجزاؤ سيئة سيئة مثلها} (2) فكلام ظاهري عن التحقيق بمعزل لأن أئمة ~~التفسير والبيان قد صرحوا بأن إطلاق لفظ السيئة على ما وقع خبرا عن المبتدأ ~~من باب المشاكلة (3)، والمصير إلى ذلك متحتم {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ~~ما عليهم من سبيل} (4)، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} (5) وغير ذلك مما يكثر تعداده. # وما أدري كيف وقع. اللبس في مثل هذا على المقبلي- رحمه الله-؛ فإن ما وقع ~~التمسك على حمل الاستثناء (6) على الانقطاع هو منادى، ثم مناداه على ### | .... ### | .... # PageV03P1173 # الاتصال (1)، انظر الحديث المذكور سابقا. # قوله: وإن صبر (2) فهو خير له؟ فإن هذا التركيب يدل على أن عدم الصبر، ~~وهو المواجهة بالإنصاف مشارك في أصل الخير، لأن أصل الخير أخير، فهو أفعل ~~تفضيل كما تقرر في علم النحو. (فيا لله العجب) كيف يستدل المحقق المقبلي ~~بقوله تعالى: & وجزا سيئة سيئة مثلها! (3) على أن الجميع مكروه عند ~~الله لا محبوب! فإن كان. بمجرد التسمية فقد عرفت ما فيه، وإن كان بغير ذلك ~~فما هو؟. # نعم يتجه ههنا أن يقال: ما الدليل على أن جهر المظلوم بالسوء حلال؟ وهل ~~ذلك إلا. بمجرد دعوى الاتصال وهو محل النزاع، فأقول ليس إثبات كون ذلك ~~حلالا. بمجرد ما زعمت، بل بالآيات التي ساقها المحرر للبحث الأول- نفع الله ~~بفوائده-، دع عنك هذا. # هذا رسول الله وير يقول فيما صح عنه في دواوين الإسلام: " لي الواجد ظلم ~~يحل عرضه وعقوبته " (4). فانظر كيف أخبرنا عن نوع من أنواع المعاصي بأنه ~~ظلم، ثم رتب PageV03P1174 # عليه أنه يحل العرض، وهو الجهر بالسوء (1)، ثم زاد عليه ms0417 أنه يحل العقوبة ~~البدنية، فحفل لنا الجمع له بين عقوبة العرض والمال، وما أحله لنا فهو ~~محبوب له لما تقدم، والبحث يحتمل التطويل، ولعل في هذا المقدار الكفاية- إن ~~شاء الله-. انتهى. # قال في الأم: انتهى من خط المجيب- رحمه الله تعالى-. PageV03P1175 ### | بحث في تفسير قوله تعالى {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV03P1177 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: بحث في تفسير قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم}. ### | 2 - # موضوع الرسالة: تفسير. ### | 3 - # أول الرسالة: (صورة سؤال إلى شيخ الإسلام رضي الله عنه أشكل على محبه ~~تفسير العلامة الزمخشري في قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~ألا تشركوا به شيئا} حيث قال ... ). ### | 4 - # آخر الرسالة: (فإن الكلام قد صح بدون هذا الحمل والله أعلم. انتهى. ~~منقولا من خط المجيب المولى شيخ الإسلام أسكنه الله في جنانه أعلى مقام. ~~آمين آمن). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الأوراق: ورقتين. ### | 7 - # المسطرة: الصفحة الأولى: 19 سطرا. # الصفحة الثانية: 18 سطرا. # الصفحة الثالثة: 18 سطرا. # الصفحة الرابعة: 10 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر:. 10 - 12 كلمة. ### | 9 - # هذه الرسالة من " المجلد الخامس " من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV03P1179 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # صورة سؤال إلى شيخ الإسلام- رضي الله عنه - أشكل على محبكم العلامة ~~الزمخشسري (1) في فوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا ~~به شيئا} (2) حيث قال: وأن في " أن لا تشركوا " مفسرة (3)، "ولا" للنهي. # فإن قلت: فهلا قلت: هي التي تنصب الفعل، وجعلت أن لا تشركوا بدلا (4) ما # حرم؟ قلت (5): وجب أن ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1183 # [يكون] (1) "لا تشركوا "، و" لا تقربوا "، و" تقتلوا "، "ولا تتبعوا ~~السبل " نواهي لانعطاف الأوامر عليها (2)، وهي قوله: {وبالوالدين إحسانا}؛ ~~لأن التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانا إلى آخر كلامه، فخطر في بال القاصر ~~عن التحقيق أنه لم يقدر العلامة الزمخشري بأن يقول: قل تعالوا ms0418 أتل ما حرم ~~ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا، ويكون لا يريده ويقدر متعلق (3) ~~وبالوالدين إحسانا وصماكم بالوالدين إحسانا، PageV03P1184 # لا ما قدره وهو أحسنوا، لأن: وصى وإن لم يكن من متعلقات الظروف العامة ~~فقد قام كثرة الاستعمال بالتعليق، فوصى في هذه المواضع كثيرا قال تعالى ~~{ووصينا الإنسان بولديه حسنا} وقراءة إحسانا، وفي القراءة الشاذة {ووصى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} ويكون من باب: علفتها (1) تبنا ~~وماء باردا، وإن لم يكن هنا ثم تضمين، ودل أنه متعلق (2) بوصى قوله: عند ~~تكميل الآيات} ذالكم ووصاكم به لعلكم تعقلون {} ذالكم وصاكم به لعلكم ~~تذكرون & PageV03P1185 # هذا خلاصة السؤال انتهى [1أ] # PageV03P1186 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين.- كثر الله فوائدكم- هذا الوجه الذي ذكرتم معناه ~~صحيح لكنه ينبغي النظر في أطراف: # الأول: أن حذف حرف (1) النهي خلاف الظاهر لا سيما في مثل هذا المقام، فإن ~~الكلام خرج هذا الحذف من الإنشاء إلى الإخبار. # الطرف الثاني: أن هذه المناهي (2) المسوقة في هذه الآية ينبغي أن يكون ~~على نمط واحد، ومنهم متوافق، وهذا التقدير الذي ذكرتم صارت مختلفة، لأن ~~قوله: أن لا تشركوا قد صار بالحذف لحرف النهى مخالفا لما بقيت فيه لا ~~الناهية على بابها، غير محذوفة، وهو قوله: {ولا تقتلوا أولادكم} {ولا ~~تقربوا الفواحش} {ولا تقتلوا النفس} {ولا تقربوا مال التيتم}. # الطرف الثالث: أن حذف حرف (1) النهى قد استلزم التخالف بين قوله: {ألا ~~تشركوا} وبين قوله: {وبالوالدين إحسانا} لأنه " صار الأول بالحذف إخبارا. ~~والثاني: على الوجه الظاهر، وهو تقدير فعل الأمر الناصب للمصدر صار إنشاء. # فإن قلت: فعلى تقدير وصاكم كما فعله السائل- كثر الله فوائده- يتطابقان ~~في الإخبارية. # قلت: هذا وإن كان خلاف الظاهر (2) فقد خالف قوله: أن لا تشركوا ما بعده ~~في النواهي، لأن لا الناهية فيها باقية على بابها، وخالف أيضا قوله: ~~وبالوالدين [1ب] إحسانا ما بعده من الأوامر، وهى قوله: {وأوفوا الكيل}، ~~وقوله {فاعدلوا} وقوله: {فاتبعوه} فإنها جملة إنشائية، وتقدير وصاكم فيها ~~يستلزم تقدير حرف PageV03P1187 # المصدر في كل واحد ms0419 منها، وهو خلاف الظاهر. # الطرف الرابع: أن الكلام على تقدير وصاكم في المناهي الباقية قد خالف ~~قوله: أن لا تشركوا من حيث الحذف في البعض، والإتيان في البعض، والإخبارية ~~في البعض، والإنشائية في البعض الآخر، وهو خلاف ما تقتضيه أساليب الكلام ~~الآخذ بعضه بحجزة بعض، المتعانقة أطرافه. # ولو قدرنا في هذه المناهي تعلقها. بما تعلق به أن لا تشركوا كان التقدير: ~~قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن تشركوا لم يستقم الكلام فيها إلا بحذف ~~(1) حرف النهي في جميعها، فيكون التقدير: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~أن تشركوا، وأن تقتلوا النفس وأن تقربوا مال اليتيم، وهذا وإن كان معنى ~~صحيحا يتفق معه حرف المناهي في التعلق والحذف، لكنه هاهنا قد كثر الحذف، ~~وطال ذيله، واتسع خرقه، وذلك غير مألوف في فصيح الكلام، ولا واقع من ~~البلاغة في محزها. وقد أمكن تصحيح الكلام بدونه كما فعله العلامة الزمخشري ~~(2) وغيره. وهذا ما ظهر في بادئ النظر والله أعلم. PageV03P1188 # وأما ما ذكره- كثر الله فوائده- من تصحيح ذلك الوجه الذي آثره على طريق ~~0000000000. (1) فلا يخفى [2أ] أن ذلك لا يصار إليه إلا لتصحيح ما يفسد من ~~الكلام إن لم يحمل عليه كما في قوله: علفتها تبنا (2) وماء باردا، فإنه لو ~~حمل الكلام على ظاهره، ولم يحمل على التقدير كان فاسدا، لأن من سقى دابته ~~لا يقال: أنه علفها ماء، فكان الحمل على ذلك متعينا لتصحيح الكلام الذي ~~يفسد بدون الحمل عليه، وليس في هذه الآن ما يوجب ذلك، فإن الكلام قد صح ~~بدون هذا (3) الحمل. والله أعلم. # واشتركن ي الدخول تحت حكمه، علم أن التحريم، راجع إلي أضدادها، وهي ~~الإساءة إلى الوالدين، وبخس الكيل والميزان ... " وقد تقدم بكامله. ~~PageV03P1189 # انتهى. منقولا من خط المجيب المولى شيخ الإسلام- أسكنه الله في جنانه ~~أعلم مقام. آمين آمين [2ب]. # PageV03P1190 ### | بحث في الكلام على قوله سبحانه {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق ms0420 عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV03P1191 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحت في الكلام على قوله سبحانه {يوم يأتي بعض ءايت ربك ~~... }). ### | 2 - # موضوع الرسالة والجواب والتذييل: تفسير. ### | 3 - # أول السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد ~~واله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين. كتب الفقير إلى الله سبحانه يحيى بن ~~مطهر غفر الله لهما إلى القاضي ... ### | 4 - # آخر السؤال: ... وعلى كل تقدير فلم ينقدح الصواب والأمر قي أن يكشف عنه ~~الجواب- إن شاء الله تعالى-، ### | 5 - # أول الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. أقول بعد حمد الله، والصلاة والسلام ~~على رسوله وآله. إن وجه الإشكال قي هذه الآية، ### | 6 - # آخر الجواب: # وكثر فوائده، قال: حرر في سلخ يوم الأربعاء لعله خامس شهر القعدة الحرام ~~من شهور سنة / اثنين وثلاثين بعد اثني عشر مائة سنة هجرية. بملم السائل ~~سامحه الله. ### | 7 - # أول التذييل: الحمد لله: وقف الحقير على ما حرره سيدي العلامة العماد- ~~يحيى بن مطهر- عافاه الله من السؤال، وما تضمنه من الفوائد ... ### | 8 - # آخر التذييل: حرر ليلة الخميس لعله شهر ربيع الأول سنة / كتبه الحقير عل! ~~ط بن أحد هاجر لطف الله به، وعفى عنه، وعن والديه، ورحم وقوفهم بين يديه. ### | 9 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 10 - # ناسخ السؤال والجواب: يجنى بن مطهر. ### | 11 - # ناسخ التذييل: على بن أحمد هاجر. # PageV03P1193 ### | 12 - # عدد صفحات السؤال والجواب والتذييل: (10) صفحات. ### | 13 - # عدد الأسطر في الصفحة: (22 - 26) سطرا. ### | 14 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 13 كلمة. ### | 15 - # الرسالة من المجلد الرابع من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني " # PageV03P1194 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه، وتابعيه إلى يوم الدين. # كتب الفقير إلى الله- سبحانه- يحي بن مطهر (1) - غفر الله لهما- إلى ~~القاضي العلامة الحجة البدر الشوكاني- سلمه الله تعالى- سائلا. مما صورته: # عن قول الله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~ءامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} (2) إن كان ms0421 الإيمان المجرد نافعا ~~قبل إتيان بعض الآيات لكونه واقعا في وقته، فما النكتة في ذكر الكسب في ~~الآيات، وجعله مقابلا للأول؟ وإن كان الكسب المجرد نافعا فما النكتة في ~~تقييده بالكون في إيمان؟ أو كان لا بد منهما مثل: {الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات} (3) فما النكتة في ذكر الإيمان المجرد الكائن من قبل؟ وكيف معنى ~~أو عليه؟ وذكرت له أنه قد وقع الإطلاع على بعض شيء مما تكلم به على هذه ~~الآية لم يكشف عن وجه الاستدلال القناع، فعاد PageV03P1201 # جوابه- كثر الله إفادته- بالإيماء إلى رقم ما تلخص من ذلك لتعلق عليه ما ~~يستفاد به في المقام، ولم يسع إلا الإمساك. # وقد أطال العلامة أبو السعود في تفسيره (1) الكلام عليها جدا، وذكر ~~الفهامة الزمخشري في كشافه (2) كلاما متينا، إلا أنه جعل أو. بمعنى الواو، ~~قال عليه المحقق السراج في الكشف ما لفظه: اعلم أن الآية من المتشابهات إلا ~~على الراسخين والذي نقول- والعلم عند الله، ومنه التوفيق- أن ظاهر النظم ~~كان يقتضي أن يحصل النفع عند وجود أحد الأمرين من الإيمان أو الكسب، لولا ~~أن الثاني مقيد بقوله: {في إيمانها} كما إذا قلت لا ينفع أحدا مال ليس من ~~حل، أو أ يصرف في واجب أو فعل اقتضى بظاهره النفع إذا وجد أحد الأمرين، أما ~~إذا قلت: أو لم يصرف مع ذلك، أي مع كونه حلا وجب العدول عن ذلك الظاهر، ~~لئلا يبقى ذكر القسم الثاني لغوا في التأويل بأن المراد أفما معا شرطان في ~~النفع والعدول إلى هذه العبارة لتقيد المبالغة في أنهما سيان، وإنما يستحسن ~~إذا كان الأول أعرق بالشرطية كالإيمان والكسب فيه في الآية، وهذا ما انتهى ~~إليه نظر العلامة- رحمه الله- ونحن معه إلا أنا نقول: إنا نعدل إلى التأويل ~~الخاص إذا لم يكن محمله أقوى. وقد وجد في الآية بأن يكون من باب اللف ~~التقديري أي: لا ينفع نفسا إيمانها [1ب] ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت ~~من قبل أو كسبت فيه خيرا. والترجيح من وجهن: # أحدهما من خارج، وهو ما ms0422 ثبت (3) أن " من قال: لا إله إلا الله خالص مخلصا ~~دخل PageV03P1202 # الجنة " على ما كان من العمل في ضمن آيات وأحاديث تفوت الحصر. # والثاني: أن الآية وردت تحسيرا للمخلفين وعدهم بالرسول في البداية عند ~~إنزال الكتاب إلى التكذيب به، والصدف عنه. # وعلى شاكلة كلامه كلام بعض الشراح وشراحهم حتى رأيت كلام شيخنا البدر في ~~فتح القدير (1)، وكل ذلك لم يكشف عن وجه الاستدلال، لا سيما على ما اختاره ~~أبو السعود (2)، وقد قال بقوله، ورجح ما رجحه الكردي في قسط السبيل. مما لم ~~تطمئن إليه النفس. # ولا غرو أن يستروح أحد إلى القول: ينفع مجرد الإيمان فيستريح عن واجبات، ~~ويأتي ما شاء من مقبحات. ولا بد من زيادة قد بين أن المراد بالآيات هي التي ~~تضطرهم إلى الإيمان، وبن البعض (3) في حديث بأنه طلوع الشمس من مغربها. ~~وظاهر الآية من أولها PageV03P1203 # يقتضي أن النفع في تلك المواطن كلها، أعني: حال إتيان ملائكة الموت لقبض ~~الأرواح، وعند إتيان الرب- سبحانه- أو آياته، وعند إتيان بعضها أي: الشمس ~~مشروط بأحد أمرين: إما الإيمان من قبل، وإن لم يكسب فيه صاحبه خيرا قط، أو ~~الكسب المجرد، إلا أنه ورد مقيدا بكونه واقعا في إيمان، وعلمه السؤال ~~المذكور، لأنه إن كان الإيمان مأخوذا معه لم يتم المقابلة، وإن أخذ الكسب ~~مجردا عنه لم يتم لعدم اعتباره منفردا ولا قال به أحد وإن أخذ الإيمان ~~مجردا عن الأعمال فقد قال باعتباره جماعة، ودلت عليه أحاديث من قال: لا إله ~~إلا الله، إلا أنه يشكل عليه آيات وأحاديث: قال تعالى: {من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس ~~لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} (1) ~~وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب} (2)، وقال تعالى: {من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا ms0423 له جهنم يصلاها مذموما ~~مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} ~~(3) فاشترط في كون السعي مشكورا ثلاث شرائط: إرادة الدار الآخرة بأن يعقد ~~ها همه، ويتجافى عن دار الغرور، والسعي فيما كلفه من الفعل والترك، ~~والإيمان [2أ] الصحيح الثابت كما في الكشاف (4)، فدلت على أن الإيمان ~~المجرد PageV03P1204 # لا ينفع كما هو رأي المعتزلة (1) والخوارج (2). ولهذا يرون حمل الناس على ~~الإيمان لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر، لأن الأعمال عندهم جزء من حقيقة ~~الإيمان لا من كماله، فإذا عدم الجزء (3) عدم الكل. ولا واسطة بين الإيمان ~~والكفر. وقابل ذلك قول المرجئة (4): لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع ~~الكفر طاعة. والآيات قد تدل PageV03P1205 # للطائفتين المتقدمتين، وإن كانت في الكفار، فعموم الموصول صاع للاستدلال ~~به، وعليه فيتحصل أن الإيمان (1) قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد ~~بالقلب. PageV03P1206 # ومما يدل على تفاوت مراتب المحسنين وغيرهم قول الله تعالى: {أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون} (1) وقال تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون} (2) PageV03P1207 # ، وقال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: يا أبا حازم ما لنا عند الله؟ ~~قال: اعرض عملك على كتاب الله، قال تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار ~~لفي جحيم} (1)، قال: فأين رحمة الله؟ قال: {قريب من المحسنين} (2) لا من ~~المحرومين. قال: فأين القربات؟ قال: إنما يتقبل الله من المتقين. قال: فأين ~~قرابتنا من رسول الله؟ قال: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} (3) ~~انتهى. # ودل على اعتبار الأعمال مثل قول الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم ~~يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا ~~لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} (4) غير أنه جمع فيها الذين امنوا ~~وعملوا الصالحات. # ومثل حديث " الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، ~~وأدناها ms0424 إماطة الأذى عن الطريق " (5). # وفي مروج الذهب ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1208 # للمسعودي (1) من ترجمة المغيرة ما لفظه: حدثني محمد بن الفرج. بمدينة ~~بخارى في المحلة المعروفة ببير أبي عنان، قال: حدثني أبو دعامة قال: أتيت ~~علي ابن محمد بن علي بن موسى عائدا في علته التي كانت وفاته ها في هذه ~~السنة، فلما هممت بالانصراف قلل لي: يا أبا دعامة قد وجب حقك أفلا أحدثك ~~حديثا تسر به؟ قال: قلت ما أحوجني إلى ذلك يا بن رسول الله، فذكر إسناده عن ~~آبائه إلى علي- رضي الله عنهم- قال رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم-: ~~" يا علي اكتب " فقلت: وما أكتب؟ قال: " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ~~الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، وإن شئتم ما جرى على اللسان، وحلت ~~به المناكحة " انتهى. # وهذا وإن لم يثبت من طريقة معتبرة فقد دل عليه القران في الجملة، وورود ~~السحنة الصحيحة ببيان إن شئتم والإيمان يعني ما ذكر لا ينافي ما ثبت في ~~غيرها لا يخالفه. وأحاديث لا إله إلا الله يحمل على من امن ولم يتمكن من ~~العمل، بل مات عقب قولها، فإنها تنفعه- إن شاء الله- مع مواطأت القلب على ~~العمل بأحكام الشرع فعلا وتركا ما عاش، وأما نفعها يوما ما [2ب] فيصدق على ~~غير ذلك، ولكن من يقدر على حر النار لحظة مع ما شاهد من عدم القدرة على حر ~~القيظ. # وقد ورد في الحديث "إلا بحقها" (2) ومن صار إلى النار يوما ما بسبب ~~الإخلال، ولم تنفعه قطعا كما أنها لم تنفعه في الدنيا، ومن الإخلال بحقها ~~مقارفة بعض المعاصي مما ورد PageV03P1209 # فيه أن من فعله فهو في نار جهنم خالدا مخلدا، مما لا يمكن أن يفرق معه ~~بين قائلها وبن من لم يقلها أصلا إلا أن يوجد لمثل تلك الأحاديث الشديدة ~~محملا، نحو أن يقال: إن المراد بالخلود المكث الطويل ترجيحا للأحاديث ~~المتواترة (1) في الخروج من النار، لأن تلك مخصصة، ويلزم مثلما يقال فيها ~~فيما ورد في خلود الكفار وما قال به أحد فيما أعلم، ms0425 وعليه فلا يبقى ~~للأحاديث- نحرج من النار- فائدة، فالأولى حمل أحاديث لا إله إلا الله ~~PageV03P1210 # على من لم يتمكن من ا! لعمل، أو على من قالها مع القيام بعظم حقها مع ~~الاختلال ببعض صفر في الدنيا منها، فهو بذلك أقرب إلى القيام. بحقها كما ~~ورد التقييد به في أحاديث صحيحة، وكان مجرد قولها نافعا لم يصر قائلها في ~~حالة إلى النار. # وقد ورد حديث (1): " لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله، من قافا ~~مخلصا ستوجب الجنة، ومن قالها كاذبا عصمت ماله ودمه وكان مصره إلى النار ". # ولما كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار. وبعضهم حمل الأحاديث على ~~نفعها ويوما جمعا بين الأدلة وفيه ما تقدم. وأيضا فإنما يتم على رأي من ~~يقول بالخروج من لنار كما وردت به الأحاديث (2) الصحاح. # أما على رأي أهل الاعتزال (3) المشددين في اعتبار الأعمال مع الإيمان على ~~ما هو لأظهر هنا فلا يتم، ولقد جمعوا بين تشديدين: اشتراط الأعمال، والقول ~~بخلود العصاة من أهل لا إله إلا الله مع الكفار، وكانوا بغير أحد المعا لم ~~أحرى خصوصا مع غلبة التقصير على أكثر البشر، وبه تعلم مقدار القول بالخلود. ~~نسأل الله السلامة من النار. وكلمات أكثر المفسرين غير كاشفة عن المقصود ~~تركت نقلها أثناء مراجعة الاستناد لها، ونقلت كلام الكشاف (4) لما فيه من ~~الإلماع مع التحقيق في كل الذي قيل. وما قاله من اللف التقديري نقله ابن ~~هشام في المغني (5) عن ابن عطية (6)، وابن الحاجب (7) أن الآية من ~~PageV03P1211 # حذف المعطوف، أي لا ينفع نفسا إيمانها وكسبها إلخ. # وقد يقال: إن تقدير الكلام قبل ورود النفي: ينفع الإيمان نفسا كانت آمنت ~~من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، أي كانت فعلت أحد الأمرين [3أ] فهو في ~~معنى الإيجاب الجزئي، لأنه في قوة كان أحد الأمرين مفعولا لها مثلما ورد ~~النفط رفع الإيجاب الجزئي ورفع الإيجاب الجزئي سلب كلي معنى أن أو كسب ~~معطوف على مدحور ثم والإيجاب الجزئي تحقق فيه الحكم بأحد الشيئين وفي سلبه ~~يتحقق ms0426 بانتفائهما، فيكون من قبيل: {ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا} (1)، أو ~~تقرير الكلام أنه إما أن يعل من سلب الانفصال. بمعنى أن النفع قد اشترط ~~بأحد الأمرين، وهما الإيمان المتقدم، والكسب قي الإيمان، وهناك انفصال في ~~الإنبات فإذا دخله السلب رفع هذا الانفصال، وكان واردا على الأخذ الدائر ~~بين الأمرين، فيلزم من نفي الأخذ الدائر ارتفاع كل واحد منهما، فيصير الشرط ~~له ارتفاع النفع ارتفاع كل واحد منهما، وهو سلب كلي يصير التكلم معه في قوة ~~ما إذا قيل: لا ينفع نفسا إيمانها إذا لم يحصل واحد من إيمان أو كسب في ~~إيمان، وهذا كما قال المحقق الجلال في قول الله تعالى: {ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة} (2) أو يجعل من انفصال السلب، فيقدر أن حرف الانفصال ~~أعني أو وارد بعد اعتبار السلب في الطرفين، فيصير الشرط (3) في ارتفاع ~~النفع وجود أحد السلبين، فيكون في قوة ما إذا قيل: لا تنفع نفسا إيمانها ~~إذا حصل أحد عدمن: إما عدم الإيمان، أو عدم الكسب في إيمان. # وعلى هذا التقدير يلزم إذا ارتفع الكسب في إيمان مع وجود الإيمان أن ~~يرتفع النفع، وليس المعنى عليه فتعين أن يكون من سلب الانفصال. ~~PageV03P1212 # هذا تقدير كلام الأشعري (1). وللمعتزلي (2) أن يناقشه فيمنع عدم صحة طريق ~~انفصال السلب، ويلتزم صحة ارتفاع النفع عند ارتفاع الكسب في إيمان مع وجود ~~إيمان. وما قيل من أنه ليس المعنى عليه في غير الدعوى لا برهان عليها. وعلى ~~كل تقدير فلم ينقدح الصواب والأمر في أن يكشف عنه الجواب- إن شاء الله ~~تعالى-. PageV03P1213 # بسم الله الرحمن الرحيم # أقول بعد حمد الله، والصلاة والسلام على رسوله واله: # إن وجه الإشكال في هذه الآية الكريمة هو أن عدم الإيمان السابق (1) ~~يستلزم عدم كسب الخير فيه بلا شك ولا شبهة، إذ لا خير لمن لا إيمان له، ~~فيكون، على هذا ذكره تكرارا عن كان حرف التخيير على بابه من دون تأويل، ~~وأيضا عدم الإيمان [3ب] مستقل في إيجابه للخلود في النار، فيكون ذكر ms0427 عدم ~~الباب لغوا، وكذلك وجود الإيمان مع كسب خير فيه مستقل في إيجابه للخلوص عن ~~النار، وعدم الخلود فيها، فيكون ذكر الأول أعني الإيمان مجرده لغوا، فهذا ~~وجه الإشكال في الآية باعتبار حرف التخير المقتضى لكفاية أحد الأمرين على ~~انفراده، وقد ذكروا في التخلص عن هذا الإشكال وجوها: أحدها: أنه يتحقق ~~النفع بأيهما كان، ولا يخفاك أن هذا تدفعه الأدلة الواردة لعدم الانتفاع ~~بالإيمان من دون عمل. # والوجه الثاني: أنه لا ينفع إلا تحقق الأمرين (2) جميعا: الإيمان وكسب ~~الخير فيه، وهذا أيضا يدفعه المعنى العربي والإعرابي، فإنه لو كان هو ~~المراد لقال لم تكن أمنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا. # الوجه الثالث: أن ذكر الشق الثاني من شقي الترديد لقصد بيان النفع ~~الزائد، ويجزي الأفضل والأكمل، وهذا إيضاحه خروج عما يوجبه معنى الترديد ~~الذي يقتضيه حرفه الموضوع له (3). الوجه الرابع: أن إيراد الكلام مرددا على ~~هذه الصفة (4) المقصود به التعريض بحال PageV03P1214 # الكفار المفرطين في الأمرين جميعا، وهذا أيضا خروج عن مقصود الآية بتأويل ~~بعيد جدا لم يدل عليه دليل. # الوجه الخامس: إن الآية من باب اللف (1) التقديري، أي لا ينتفع نفسا ~~إيمانها ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ~~ورد بأن مبنى الفف التقديري على أن يكون المقدر من متممات الكلام ومقتضيات ~~المقام، فترك ذكره تعويلا على دلالة الملفوظ عليه واقتضائه إياه ما ليس هذا ~~من ذاك. # الوجه السادس: أفما معا شرطان في النفع، وأن العدول إلى هذه العبارة لقصد ~~المبالغة في شأن كل واحد منهما بأنه صاع للاستقلال بالنفع في الجملة. ولا ~~يخفى أن هذا مجرد دعوى لا دليل عليها، وإخراج للترديد عن مفاده الذي تقتضيه ~~اللغة. # الوجه السابع: أن ظاهر الآية المقتضي لمجرد نفع الإيمان (2) المجرد معارض ~~بالأدلة/ الصحيحة الثابتة كما جاء في السنة أنه لا ينفع الإيمان إلا مع ~~العمل، وهذا هو الوجه القوي، والتقدير السوي، والاستدلال الواضح الراجح ~~لسلامته عن التكلفات والتعسفات في معنى الآية، وعن الائتمار لما ms0428 فيها من ~~الترديد الواضح بين شقي الإيمان المجرد، والإيمان مع العمل. ولا ينافي هذا ~~ما ورد من الأدلة الدالة على نفع الإيمان المجرد، فإنها مقيدة بالأدلة ~~الدالة على وجوب العمل. مما شرعه الله لعباده من أصول الشرائع وفروعها، ~~فاشدد يديك على هذا، ولا تلتفت إلى ما وقع من التدقيقات الزائفة، والدعاوي ~~الداحضة، فإن ذلك لا حامل عليه، ولا موجب له إلا المحاماة على المذاهب ~~ونصوصها، وجعل نصوص الله- سبحانه- تابعة لها، وتأويل ما جاء أهلها حتى ~~كأنها هي الشريعة المحكمة التي يرد إليها كتاب الله وسنة رسوله. ~~PageV03P1215 # ومن العجب أن محققي المفسرين وكبارهم مع ما في هذه الآية من الإشكال ~~المقتضى كلاب لتوسيع دائرة المقال اكتفوا في الكلام عليها بالنذر الحقير، ~~والبحث الحسير، حتى إن الرازي (1) مع تطويله للمباحث في غالب تفسيره اقتصر ~~في تفسيره على قوله: والمعنى أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكاليف ~~عندها، فلم ينفع الإيمان نفسا آمنت قبل ذلك، وما كسبت في إيمانها خيرا قبل ~~ذلك. انتهى بحروفه، فانظر هذا الذي اقتصر عليه، واجعله موعظة لك، فإنه إنما ~~يكون تفسيرا للآية لو كانت هكذا: لم تكن آمنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا ~~من دون حرف التخيير. وهكذا الزمخشري قبله، فلقتصر في تفسير الآية على مالا ~~يسمن ولا يغني من جوع. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق نقل من خط المجيب ~~القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني- حفظه الله تعالى، وكثر فوائده- قال: # حرر في سلخ يوم الأربعاء لعله خامس شهر القعدة الحرام من شهور سنة 1232 ~~اثنين وثلاثين بعد اثني عشر مائة سنة هجرية بقلم السائل سامحه الله/ [4ب] ~~PageV03P1216 # الحمد لله: # وقف الحقير على ما حرره سيدي العلامة العماد مجيء طهر (1) - عافاه الله- ~~من السؤال وما تضمنه من الفوائد، وعلى ما أجاب به شيخنا ومولانا العلامة ~~بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني- حفظه الله-، وما تضمنه جوابه من ~~الفوائد. وجميع الوجوه التي وجهت ها الآية الكريمة لا تخلو من التكلفات، ~~وأقرها وأقلها تكلفا ما استقواه المجيب ms0429 - عافاه الله- مع كونه لا يخلو عن ~~تكلف، ولاح للحقير حليف التقصير وجه أراه خاليا عن التكليف، سالما عن ~~الإشكالات الواردة على غيره فيما أراه، وللناظر نظرة، وفوق كل ذي علم عليم. # وهو: أن النفس المذكورة في قوله تعالى: {يوم يأتي بعض ءايت ربك لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فئ إيمانها خيرا} (2) تعمل ~~نوعين: وهي النفس التي لم يقع منها إيمان قط، والنفس التي آمنت من قبل مجيء ~~بعض آيات الله، ولم تعمل خيرا قط، لأنها نكرة في سياق النفي (3). فأما ~~النفس التي آمنت من قبل مجيء الآية، وعملت خيرا فإنه لم يكن الكلام مسوقا ~~لها قطعا. # وإذا تقرر أنها تعم النوعين، وهي النفس التي لم تؤمن قبل مجيء الآية، ~~والنفس التي آمنت من قبل، ولم تعمل خيرا من قبل مجيء الآية فالترديد الواقع ~~بأو في الآية الكريمة لبيان حال النفسين. # الأول: لبيان حال الكافرة التي لم تؤمن من قبل مجيء الآيات، فالإيمان عند ~~إتيان الآية لا ينفعها قطعا. PageV03P1217 # والثاني: وهو قوله: {أو كسبت في إيمانها خيرا} (1) لبيان حال النفس التي ~~قد آمنت قبل مجيء الآية، ولم تعمل خيرا من قبل ذلك، فلا بد من ذلك الترديد ~~لبيان حال النفسين، ولا يغني أحدهما عن الآخر قطعا، وهذا هو المطابق [5أ] ~~لما ورد من الأحاديث الدالة على أن بعض الآيات المذكورة في الآية الكريمة ~~هي طلوع الشمس (2) من مغربها، وأن عندها يغلق باب التوبة، فالنفس التي لم ~~تؤمن من قبل مجيئها لم ينفعها إيمانها قطعا، لأن الإيمان توبة عن الشرك، ~~وهي غير مقبولة، لأنه قد غلق بابها، والنفس التي قد كانت آمنت من قبل ~~لمجيئها ولم تكسب في إيمانها خيرا لم ينفعها إيمانها أيضا، لعدم إمكان ~~تدارك التفريط الحاصل منها بالتوبة، لأنه قد غلق بابها، على أن إيمانها ~~الواقع من قبل مجيء الآية مع عدم كسب خير فيه أصلا كالإيمان عند من يقول: ~~الإيمان قول وعمل، وعليه الجماهير من العلماء. وكذلك عند من جعل الأعمال ~~شرطا ms0430 في الإيمان، فهذا ما دلت عليه الآية الكريمة من غير تكلف، ولا تعسف، ~~ولا تأويل، ولا إخراج للكلام عن ظاهره، ولا اعتبار تقدير لفص في الكلام مع ~~الخلوص عما ذكر في الآية من الإشكالات على كلمة "أو". # فإن قلت: فقد ورد في الأحاديث ما يقضي بنفع الإيمان المجرد يوما ما، ~~والآية الكريمة دلت على عدم نفعه مطلقا. # قلت: قوله تعالى في الآية الكريمة: {لا ينفع نفسا إيمانها} (3) يحتمل أن ~~يراد به الإيمان الواقع عند مجيء بعض الآيات في حق النفس التي قد كانت آمنت ~~من قبل ولم PageV03P1218 # تعمل خيرا قط، كما هو المراد أيضا في حق النفس الكافرة، وهو الظاهر لقوله ~~تعالى: {يوم يأتي بغض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها} (1). ولا شك أن ذلك ~~الإيمان الواقع عند مجيء الآية غير نافع قطعا، لأنه واقع في وقت لم تقبل ~~فيه توبة، وإنما النافع لها يوما ما هو الإيمان المتقدم، وهذا واضح عند من ~~جعل الإيمان يزيد (2) وينقص، وكذلك عند من جعل الأعمال منه وهو المختار. ~~قال تعالى: {وما كان له} [5ب] (3) .. ### | .... # ... عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك {(4) ~~فأفادت هذه الآية أن طاعة الشيطان دليل على عدم الإيمان بالآخرة، وأن من ~~أطاعه فهو في شأ من الآخرة، فطاعة الشيطان دليل على حصول الشك وعدم ~~الإيمان، ولذا جاء عن رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم-: " لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن " (5). ولعل ~~وضع الظاهر موضع المضمر في PageV03P1219 # قوله تعالى: {أو كسبت في إيمانها خيرا} حيث لم يقل فيه خيرا يوميء إلى أن ~~المراد بالإيمان الذي لا ينفع هو الحاصل عند مجيء بعض الآيات، ويحتمل أن ~~يراد به الإيمان الواقع من قبل مجيء الآية الذي لم يصحبه خير قط، ونفي ~~النفع عنه باعتبار كونه غير مخلص عن دخول النار- نعوذ بالله منها- وما ~~يقدمها من الأهوال العظام عند الموت، وفي القبر، وفي الحشر. على أن الآية ~~واردة بلفظ الفعل في ms0431 قوله تعالى: {لا ينفع} وهو لا يفيد عموم الأحوال ~~والأزمان، فقد صدق عدم النفع بالإهانة والطرد ودخول # PageV03P1220 # النار واللبث فيها أحقابا، وحلول العطب وغير ذلك من المصائب والمعاطب- ~~نعوذ بالله تعالى منها، ونسأله التوفيق لما ينجي من عطبه، ويزلف لديه-. # اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار آمين آمين. وصلى ~~الله على سيدنا محمد، واله وصحبه وسلم. # حرر ليلة الخميس لعله شهر ربيع الأول سنة 1234. كتب الحقير علي بن أحمد ~~هاجر، لطف الله به وعفى عنه وعن والديه ورحم وقوفهم ببن يديه. # PageV03P1221 ### | إجابة السائل عن تفسير تقدير القمر منازل ويليه: إشكال السائل في الجواب عن تفسير تقدير القمر منازل # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV03P1223 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # أحمدك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك ~~وآل رسولك فإنها وردت إلى الحقير هذه، وبعد المباحثة الشريفة، والتدقيقات ~~التي رياض تحقيقها، وريفة، وقصور مسائلها مشيدة منيفة من العلامة بلا ممار ~~علي بن صالح العماري (1) - عمته مكارم الحليم الباري- ولفظها: حصل إشكال في ~~تفسير الزمخشري (2) لقوله- عز وجل-: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ~~وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} (3)، ومحل الأشكال أولا في قوله: ~~وقدره، أي: قدر القمر، أي: قدر مسيره منازل، أو قدره ذا منازل، لم عدل ~~الزمخشري إلى هذين التقديرين في المفعول، وهلا حمله على نزع ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1225 # الخافض (1) كقدرناه. بمنازل، أو في منازل، لأن هذين أظهر في معنى التعليل ~~بعلم السنن والحساب! تأملوه، ثم إشكال ثان قال الزمخشري (2): الحساب حساب ~~الأوقات في الأشهر والأيام والليالي، فأما حساب القمر، بل علاقتهما بالشمس. ~~وقد فسر تقدير المنازل للقمر فقط، وكيف! فسر الحساب بغير حساب السنين، وهلا ~~قال لتعلموا عدد السين والحساب، وهو حساب السنن في الأيام، والليالي، ~~والأشهر، فإنه لم يظهر قوله أي: حساب الأوقات تأملوه. ثم أيضا كلام السعد ~~في هذا المحل أشد إشكالا عال: وقدره ضمير القمر إذ ms0432 لا مذكور يصلح لذلك ~~سواه، أي: لتقدير المنازل، وهذا مشكل، فإن الشممى صالحة لتقدير المنازل، ~~وأظهر في حساب الأيام والليالي من القمر، وهلا جعل ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # PageV03P1226 # الضمير (1) في وقدره على الجعل، أي: وقدر جعل الشمس ضياء ونورا منازل، ~~إذا جعل. بمعنى الخلق، فيكون وقدر هذا الخلق الذي خلقه ضياء ونورا منازل ~~إلخ. ثم قال السعد: والظاهر أن المراد بالمنازل البروج، وهو حمل على غير ~~الظاهر، إذ البروج هي المنازل بعينها، فلم عدل إلى هذا؟ وقال: إن بها عدد ~~السنين والحساب بقرانه مع الشمس، وظهوره بعدها. وظاهر القران يقتضى غير ~~هذا، إذ لا دخل به في حساب القران الذي هو من علم المنجمين، فاعتبار الشرع ~~برؤية الهلال لا بقران الشمس، فإنما اعتبار الأشهر عند المنجمين المسمى ~~بالجدول. ثم قال السعد: وذلك لأن المغتبر في الضرع السنة القمرية والشهر ~~الهلالي، فإن أرادهما بحساب المنجمين الذي فيه القران كما ذكره فباطل، وإن ~~أراد الروية فقد صرح بأنه القران , فحصلت هذه الإشكالات. أحسنوا بإمعان ~~النظر والإفادة، جزاكم الله خيرا، انتهى منقولا من خطه- حفظه الله- وأقول: ~~هذا الكلام قد اشتمل على أبحاث سبعة. # البحث الأول: في تقدير الزمخشري (2). بمضاف إلى المفعول الأول هو سير، أو ~~بمضاف إلى المفعول الثاني هو لفظ ذا، والسؤال عن وجه اختياره لهذه دون ~~تقدير النصب بنزع الخافض، والجواب أن الفعل ههنا وهو قدر يتعدى إلى ~~مفعولين، يقول: قدرت الثوب قميصا، وقدر الأرض جريبا، وقدر المال ألفا، ونحو ~~ذلك، ومفعوله PageV03P1227 # الأول ههنا الضمير المتصل به، والثاني منازل، ولكنه لما كان إيقاع ~~التقدير على القمر غير صحيح باعتبار الحقيقة، لأن المقدر منازل ليس هو جرمه ~~بل مسيره، كما هو المشاهد المحسوس كان التأويل الذي تتوقف صحة معنى الإيقاع ~~عليه لازما، فجعله مضافا محذوفا إلى الضمير المذكور، وهو المسير. وله أشباه ~~ونظائر في القران وغيره لا يحيط بها الحصر. وهذا التأويل والتقدير هو في ~~جانب المفعول الأول، ثم ذكر وجها آخر، وهو التأويل والتقدير في جانب ~~المفعول الثاني فقال: أو قدره ذا منازل، وحاصله تجويز وقوع ms0433 التقدير على ~~القمر باعتبار كونه ذا منازل، لا باعتبار أنه منازل في نفسه، فيكون التقدير ~~على هذا مضمنا معنى التصيير، وكلا الوجهين قد تضمنا أن المنازل المقدرة هي ~~في أمر خارج عن جرم القمر، بل في عرض من أعراضه، وهو مسيره، فكان إيقاع ~~التقدير المذكور على مسيره، أو عليه لا باعتبار ذاته، بل باعتبار أنه صار ~~ذا منازل صحيحا، والكل من مجاز الحذف (1) إما من المسند إليه أو من المسند ~~قبل دخول الفعل، أو من المفعول الأول أو الثاني بعد دخوله. والخلاف بين أهل ~~البيان في هذا المجاز إنما هو باعتبار الاسم لا باعتبار الحقيقة. # إذا تقرر هذا فكلا التأويلين ليس فيه إخراج للفعل عن أصله المعتبر عند ~~علماء النحو، وهو مباشرته لمفعوليه بدون واسطة، وتعديه إليهما بنفسه، بخلاف ~~جعله متعديا إلى الثاني بواسطة الخافض المنزوع (2)، وهو الباء. أو في كما ~~ذكره السائل- دامت إفادته- فهو وإن كان صحيحا مصححا للمعنى، مزيلا للإشكال ~~ففيه إخراج للفعل المتعدي إلى مفعولين بنفسه عن كونه كذلك، وجعله قاصرا ~~بدون ملجي، فمن هذه الحيثية اختالي العلامة الزنحشري (3) في الكشاف ما ~~اختاره من تقدير حذف المضاف إلى PageV03P1228 # المفعول الأول، أو المضاف إلى المفعول الثاني. وقد وافق على ذلك جماعة من ~~المفسرين المحققين، منهم البيضاوي (1)، ومحمد بن جزئ الكلبي الأندلسي في ~~تفسيره المسمى: كتاب التسهيل (2) لعلوم التنزيل، والحافظ أبو البركات عبد ~~الله بن أحمد بن محمد النسفي في تفسيره المسمى: مدارك التنزيل (3) وحقائق ~~التأويل، والقاضي أبو السعود في تفسيره المسمى: إرشاد العقل (4) السليم إلى ~~مزايا الكتاب الكريم، والمحقق النيسابوري في تفسيره (5) المشهور، وغير ~~هؤلاء. ولكنه زاد أبو السعود (4) وجها فقال: وقدره أي قدر له، وهيأ منازل، ~~وهذا يفيد أن التقدير واقع على المنازل على كل حال، وأن القمر مقدر له لا ~~مقدر باعتبار ذاته ولا سيره، ولا عرض من أعراضه، وفيه ما قدمنا من أن الفعل ~~يتعدى بنفسه إلى المفعولين. ثم قال أبو السعود: وقدر مسيره منازل، أو قدره ~~ذا منازل على تضمين التقدير معنى التصيير انتهى، وأما ms0434 ما ذكره السائل - كثر ~~الله فوائده- من أن الحمل على نصب المفعول الثاني بنزع الخافض (6) أظهر في ~~معنى التعليل، ففيه شيء، لأن تقدير مسير القمر منازل (7) ليقع العلم بعدد ~~السنن PageV03P1229 # والحساب لا فرق بينه وبن تقديره. بمنازل، أو في منازل، ليقع العلم بذلك، ~~بل الأول أظهر، لأن ذلك العمل يحصل بالتقدير الواقع على مسيره، لا بالتقدير ~~الواقع عليه كما يشعر به قدره. بمنازل، أو في منازل، فإن كلا التقديرين ~~واقع على جرم القمر بالمنازل أو فيها، فلا يتضح المعنى كلية الاتضاح إلا ~~بتقدير المسير وإيقاع الفعل عليه فيقال قدر مسيره. بمنازل، أو فيها. ومع ~~تقدير المسير لا يبقى حاجة لتقدير الخافض، لأن المسير نفسه هو مقدر. ~~بمنازل، ولهذا قدم العلامة تقدير المسير على التقدير الذي ذكره في المفعول ~~الثاني. والبحث الثاني: يتضمن استشكال ما قاله الزمخشري (1) من أن الحساب ~~حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي؟ إذ لا علاقة لهما بحساب القمر، ~~بل علاقتهما بحساب الشمس. # والجواب أنه يمكن أن نجعل من في قوله من الأشهر بيانية، فيكون المعنى ~~حساب الأوقات التي هي الأشهر والأيام والليالي، وهذا صحيح، لأنه يستدل. ~~بمسير القمر الكائن من أول الشهر إلى أخره على أن ذلك الشهر جزء من أجزاء ~~السنة، مثلا سير القمر في شهر محرم يدل على انقضاء الشهر بأنه قد مضى من ~~السنة نصف سدسها، وهو وقت PageV03P1230 # من أوقاتها، ثم يستدل بسيره في كل ليلة من ليالي الشهر بأن تلك الليلة ~~أول ليلة من الشهر، أو الثانية، أو الثالثة. وذلك يستلزم تقدير اليوم (1) ~~تبعا لليلة فيقال هو اليوم الأول، أو الثاني، أو الثالث. وكذلك فيكون ~~المراد بذكر الأشهر والأيام والليالي على هذا الوجه مجموع كل يوم واحد من ~~الثلاثة، أي أن هذا الشهر جميعه وقت من أوقات السنة، لهما نسبة إلى جمع عدد ~~أيامها، وليس المراد بذكر الشهر معرفة أجزائه، ولا بذكر اليوم والليلة ~~معرفة أجزائهما. ويؤيد هذا أنه لو كان المراد معرفة أجزاء كل واحد من الشهر ~~واليوم والليلة لم يكن لذكر الأيام ms0435 والليالي بعد ذكر الشهر كثير معنى، ~~لأنهما من أجزائه، وأجزاؤهما أيضا من أجزائه لأن الجزء جزء، فكل جزء تقدره ~~لهما هو جزء للشهر، وهذا فيه دفة فتأمله. وقد وافق الزمخشري (2) على ~~العبارة التي استشكلها السائل - عاداه الله- جماعة من المفسرين، منهم محمد ~~بن (3) جزئ الكلبي، وأبو السعود (4). ويدل على أن المراد ما ذكرناه في ~~تفسير عبارة الزمخشرى (5) ما قاله الحافظ أبو البركات في تفسيره (6)، فإنه ~~قال: حساب الآجال والمواقيت المقدرة بالسنين والشهور انتهى، فهذا يدل على ~~أن مراد الزمخشري (7) بذكر الشهر واليوم والليلة أن كل واحد منها وقت، وأنص ~~جزء لغيره، لا أن المراد أجزاء كل منهما حتى يرد ما أورده السائل من أن ~~أجزاء اليوم والليلة لا يعرفان (8). بمسير القمر. ويدل أيضا على ما ذكرناه ~~ما ذكره النيسابوري في PageV03P1231 # تفسيره (1)، فإنه قال في تفسير الحساب أنه حساب الأوقات والأيام والليالي ~~انتهى. وظاهر هذا أن المراد معرفة نفس الأيام والليالي، وأنها جزء من أجزاء ~~الوقت معين لا حساب أجزائها. وقد صرح أبو السعود (2) هذا. وسيأتي كلامه ~~قريبا. # البحث الثالث: استشكال تفسير الزمخشري (3) للحساب بغير حساب السنن، وكيف ~~لم يقل لتعلموا عدد السنين والحساب، وهو حساب السنن من الأيام والليالي ~~والأشهر، فإنه لم يظهر معنى قوله، أي: حساب الأوقات. # والجواب عن هذا قد استوفاه أبو السعود في تفسيره (4) فقال: يخصص العدد ~~بالسنين والحساب والأوقات، لأنه لم يعتبر في السنين المعهود معنى مغايرا ~~لمراتب كما اعتبر في الأوقات المحسوبة. وتحقيقه أن الحساب أحصى ماله كمية ~~انفصالية بتكرير أمثاله بحيث يتحصل لطائف! معينة منها عدد معين، له اسم ~~خاص، وحكم مستقل كالسنة المتحصلة من اثني عشر شهرا. وقد يحصل كل شهر من ~~ثلاثين يوما وليلة قد يحصل كل واحد من ذلك من أربعة وعشرين ساعة مثلا، ~~والعدد مجرد إحصائية بتكرير أمثاله من غير اعتبار أن يتحصل بذلك شيء كذلك، ~~وإنما لم يعتبر في السنين المعدودة تحصل حد معين له اسم خاص غير أسامي ~~مراتب الأعداد، وحكم مستقل أضيف إليها العدد. # وتحصل مراتب العدد من ms0436 العشرات والمئات والألوف اعتباري لا يجدي في تحصيل ~~المعدود نفعا. وحيث اعتبر في الأوقات المحسوبة تحصيل ما ذكر من المراتب ~~التي لها أسام خاصة، وأحكام مستقلة علق ها الحساب المنبئ عن ذلك، والسنة من ~~حيث تحققها في نفسها مما لا يتعلق به الحساب وإنما الذي يتعلق به العدد ~~طائفة منها، وتعلقه في ضمن ذلك لكل واحد من تلك الطائفة ليس من الحيثية ~~المذكورة أعني: حيثية تحصيلها من على PageV03P1232 # أشهر قد تحصل كل واحد منها من عدة أيام، قد حصل كل منها بطائفة من ~~الساعات، فإن ذلك وظيفة الحساب، بل من حيث إنها فرد من تلك الطائفة، من غير ~~أن يعتبر معها شيء غير ذلك، فاتضح هذا ما رجحه المفسرون من تعلق الحساب ~~بالأوقات لا بالسنن (1). ويؤيده قوله تعالى في سورة الإسراء: {لتبتغوا فضلا ~~من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب} (2). # فإن قلت: العلم بكون الشهر وقتا من الأوقات، وكذلك اليوم والليلة ظاهر ~~لكل أحد غير مفتقر إلى الاستعانة بسير القمر وتقديره منازل. # قلت: معرفة كون الشهر شهرا لا بتم بدون النظر في سير القمر، أقل الأحوال ~~طلوعه في أول كل شهر، وطلوعه كذلك متوقف على سيره في تلك المنازل، ثم يترتب ~~على ذلك أن هذا الشهر مثلا أول أجزاء الوقت الشهرية أو الثاني أو الثالث، ~~وكذلك اليوم والليلة أول أجزاء الوقت اليومية أو الليلية أو الثاني أو ~~الثالث، وليس الشهر لعدد معلوم يمكن الاستغناء به عن النظر في القمر. وأما ~~اليوم والليلة فهما وإن كانا يعرفان بالإضاعة والإظلام، لكن كون هذه الليلة ~~هي الأولى من الشهر أو الوقت أو الثانية أو الثالثة متوقف على النظر في ~~القمر، وكذلك اليوم بالتبعية. # البحث الرابع: استشكاله- عافاه الله- لكلام السعد حيث قال: وقدره ضمير ~~للقمر بم إذ لا مذكور يصلح لذلك سواه، أي: لتقدير المنازل فقال: وهذا مشكل، ~~فإن PageV03P1233 # الشمس صالحة لتقدير المنازل، وأظهر في حساب الأيام والليالي من القمر. # والجواب أن منازل القمر المسافة التي يقطعها في كل يوم وليلة بحركته (1) ~~الخاصة به، وجملتها ثمان ms0437 وعشرون، وأساميها مشهورة معروفة، وهي كواكب نابتة ~~معروفة عندهم، جعلوها علامات المنازل، فترى القمر كل ليلة نازلا بقرب ~~أحدها. وقد قسموا دور الفلك، وهي اثنا عشر برجا على ثمانية وعشرين عدد أيام ~~دور القمر فأصاب كل برج منزلتان وثلث، فسموا كل منزلة بالعلامات التي قد ~~وقعت وقت التسمية بحذائه، كذا قال النيسابوري (2). # وقال أبو السعود (3): إن تخصيص القمر هذا التقدير لسرعة سيره، ومعاينة ~~منازله، وتعلق أحكام الشريعة به، وكونه عمدة في تواريخ العرب. وكذا قال ~~البيضاوي (4). # إذا تقرر هذا لاح لك وجه جعل مرجع الضمير للقمر فقط، وإن جزم السعد بذلك ~~لهذه الأمور مع مرجحات من حيث اللفظ، وهو كون الضمير مفردا، وهو لا يكون ~~مرجعه إلا مفردا، بحسب الظاهر، فإذا تقدمه متعدد، ولما لم يدل الدليل على ~~رجوعه إلى أحدهما على التعين كان الأحق به الأقرب. ولا ريب أن الأقرب ~~القمر. هذا على فرض عدم وجود مرجع لعوده إلى الأقرب من غير اللفظ، فكيف إذا ~~كان موجودا كما نحن بصدده! وصلاحية الشمس لكونها مرجعا ممنوع؟ فإنه يأباه ~~كون الضمير مذكرا وهي مؤنثة، وكونه بعيدا من اللفظ المتصل به الضمير، ~~والقمر قريبا منة، وكونه قد قلم الدليل على كون المرجع هو القمر كما تقدم ~~تحقيقه. نعم قد سبق السائل دامت إفادته إلى القول بصلاحية كون الشمس مرجعا ~~للضمير بعض أئمة التفسير، فقال البيضاوي (5) PageV03P1234 # إن الضمير في: وقدره منازل لكل واحد أي: قدر مسير كل واحد منهما منازل، ~~أو قدره ذا منازل، ولكنه قال بعد هذا: أو للقمر، وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ~~ومعاينة منازله، وإناطة أحكام الشرع به. # وكذلك حكى أبو السعود في تفسيره (1)، فقال بعد أن قدر رجوعه إلى القمر، ~~وذكر المرجحات التي قدمناها: وقد جعل الضمير لكل منهما، ثم قال: ويكون مقام ~~الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما، وهذه المنازل التي هي مواقع النجوم ~~التي نسبت العرب إليها الأنواء (2) المستمطرة، وهي: الشرطان (3)، والبطين، ~~ثم عددها إلى أخرها، ولكن مجرد حكاية كون كل واحد منها مرجعا لا يفيا ms0438 بعد ~~تلك المرجحات لفظا ومعنى، وأقل الأحوال أن يكون التخصيص للتقدير بالقمر فقط ~~راجحا، ورجوعه إلى كل من الشمس والقمر مرجوحا. ومن أعظم ما يشد من عضد ذلك ~~قوله تعالى في PageV03P1235 # سورة يس: {والقمر قدرنه منازل} (1). # البحث الخامس: قوله:- عافاه الله- وهلا حمل الضمير في وقدره على الجعل! ~~أي: وقدر جعل الشم!! ضياء، والقمر نورا منازل، والجعل. بمعنى (2) الخلق، ~~فيكون: وقدر هذا الخلق الذي خلقه ضياء ونورا منازل إلخ. # والجواب أنه لا يخفى أن كون الشمس مجعولة ضياء، والقمر مجعولا نورا ليس ~~هو المنازل، إنما المنازل شيء يتعلق بحركة المجعول، لا بضياء الشمس، ولا ~~بنور القمر وتدبر، هل يصح قدر جعل الشمس ضياء ومنازل، وقدر جعل القمر نورا ~~منازل؟ فإن قلت: ومفعولاه الشمس والضياء، والقمر النور. وإن قلت: يقدر أي: ~~قدر هذا جعل منازل، فهو وإن صح باعتبار ظاهر اللفظ فلا يصح باعتبار المعنى، ~~لأن المقدر منازل ليس هو هذا الجعل، بل عرض من أعراض الجرم وهو الحركة كما ~~سلف. # وضوء الشمس كيفية قائمة ها لذاتها بلا خلاف، كما حكى ذلك النيسابوري (3)، ~~وأما نور القمر (4) فقد ذهب جمهور الحكماء إلى أنه مستفاد من ### | ................. # PageV03P1236 # الشمس (1). وذهب من عدا الجمهور إلى أنه كيفية قائمة به كقيام ضوء الشمس ~~بالشمس، إذا تقرر هذا فكيف يصح أن يقال أن نفس هذه الكيفية هي المجعولة ~~منازل!، قال أبو السعود (2): والجعل إن جعل. بمعنى الإنشاء والإبداع فضياء ~~محضا للمبالغة، وإن جعل. بمعنى التصير فهو مفعوله الثاني، أي جعلها ضياء ~~على أحد الوجهين المذكورين، لكن لا أن كانت خالية من تلك الحالة، بل ~~إبداعها كذلك كما في قولهم: ضيق فم الركية، ووسع أسفلها. انتهى. # فعرفت هذا أن الضياء والنور متعلقان بجرم الشمس أو نفس الجرم مبالغة. ~~وعلى كل تقدير فليس المقدر منازل هو ذلك. # البحث السادس: قوله: قال السعد: والظاهر أن المراد بالمنازل البروج، وهو ~~حملي على غير الظاهر إذ البروج (3) هي المنازل بعينها، فلم عدل إلى هذا؟ ~~والجواب إن البروج الاثنى عشر هي غير المنازل التي هي ثمانية ms0439 وعشرون؟ فإن ~~البروج عبارة عن مقدار من دور الفلك، والمنزلة عبارة عن الكوكب الثابت الذي ~~هو واحد من ثمانية وعشرين كوكبا كما تقدم نقله عن النيسابوري (4)، ### | .... ### | .... ### | .... # PageV03P1237 # وأبي السعود (1). وبذلك قال غير هما. والمنزلة أيضا التي هي عبارة عن ~~الكوكب الثابت الذي يقطعه القمر بحركته في كل يوم وليلة إذا أريد به مقدار ~~من دور الفلك يحل به ذلك النجم، فهذه الإدارة لا تستلزم أن تكون المنازل ~~نفسي البروج، لان البرج إنما يقطعه القمر في يومين وليلتين وثلث يوم وليلة ~~وإن صدق على مجموع المنازل أنها مجموع دور الفلك كما صدق على مجموع البروج ~~أنها مجموع دور الفلك، ثم المنازل وإن كانت هي منازل للشمس كما هي منازل ~~للقمر، لكن لما كان القمر يقطع في كل يوم وليلة واحدا منها، والشمس إنما ~~تقطعه في ثلاثة عشر يوما بلياليها كانت نسبة هذه المنازل إلى القمر أظهر في ~~نسبتها إلى الشمس، لمرور القمر فيها جميعا في كل شهر، والشمس إنما تمر بها ~~في كل سنة مرة. ومع هذا كله فلا جدوى لقول السعد، والظاهر أن المراد ~~بالمنازل البروج، لكن لا من حيث اتحادهما كما ذكره السائل- عافاه الله- بل ~~من حيث كون ذلك لا يفيد شيئا فيما هو بصدده من ترجيح كون المرجع للضمير هو ~~القمر. # البحث السابع: قال- كثر الله فوائده-: وقال أي: السعد: لأن بها عدد السنن ~~والحساب بقرانه مع الشمس وظهوره بعدها؛ وظاهر القران يقتضى غير هذا بم إذ ~~لا دخل له في حساب القران الذي هو من علم المنجمين، فاعتبار الشرع برؤية ~~الهلال لا بقي أن (2) الشمس، فإنما هو اعتبار الشهر عند المنجمين المسمى ~~بالجدول، قال- عافاه الله-: ثم قال السعد: وذلك لأن المعتبر في الشرع السنة ~~القمرية، والشهر الهلالي، فإن أرادهما بحساب المنجمين الذي هو القران كما ~~ذكره فباطل، وإن أراد الرؤية فقد صرح بأنه القران. PageV03P1238 # أقول: هذا اعتراض صحيح، وانتقاد رجيح، فإن السعد- رحمه الله- خلط في ~~كلامه هذا الاعتبار الشرعي بالاعتبار الجدولي، فإن مرجع الأول رؤية الهلال ~~فحسب، وموجع الثاني القران الذي ms0440 أشار إليه. وقد اقتصر المفسرون على الأول ~~عند ذكرهم لمرجحات كون المرجع للضمير هو القمر. وفي كلام السعد خلل آخر، ~~وهو أن القرآن أمر نسبى لا يتحقق إلا بين شيئين (1) وهما الشمس والقمر، أو ~~أحد النيرات مع أحدهما، ولا لتم أحدهما على انفراده، فكيف يصح أن يكون من ~~مرجحات كون القمر هو المرجع للضمير، وهو مشترك بينها وبن الشمس!، وإلى هنا ~~انتهى الجواب. قال المجيب شيخ الإسلام إنه كان تحريره في 3 ذو القعدة سنة ~~1212 ه. PageV03P1239 # وورد بعده استشكال من السائل لبعض ما فيه فقال: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل الشمس ضياء، والقمر نورا، وسخرهما بأمره تسخيرا،- ~~وقدرهما منازل بنص الكتاب ليعلم بسيرهما عدد السنن والحساب، والصلاة ~~والسلام على من أرسله ماحيا لظلام الضلال بضياء هدايته، وهاديا إلى سبيل ~~الرشاد بنور رسالته، وعلى آله الذين طلعت شمس علومهم في سماء الفضل فانزاحت ~~حنادس (1) الجهل، وعلى علماء أمته الذين خصهم بمزيد الفضل والشرف، وحفظ بهم ~~علم الكتاب والسمنة بحمله خلف عن سلف، فلم يخل عصر من عالم يرجع إليه في ~~توضيح المشكلات، ولم يتعطل زمن من فاضل يعول عليه في حل المعضلات. ومن ظن ~~أن جيد الزمن عاطل من قلائد الفضل اللؤلؤية، وأن مهوى سيفه خاليا عن أقراط ~~الكمال الجوهرية فلينظر إلى ما تقلد به جيد هذا الزمن من اللألئ اليتمية، ~~وتقرط به سيف هذا الدهر من الجواهر الثمينة ليعلم أن هذا هو الدهر الأول، ~~وأن ذلك العصر هو العصر المستقبل، وليتأمل ما أودع مولانا الأوحد، وعلامة ~~العصر المفرد، وإنسان عين هذا العالم الإنساني محمد بن علي بن محمد ~~الشوكاني- كثر الله فوائده، وأجزل له عوائده- وما أبدع في جوابه المسمى ~~جواب السائل عن تفسير تقدير القمر منازل، فلقد كشف النقاب عن وجوه تلك ~~المسائل، وأتى من التحقيق ما يعجز عنة جهابذة الأوائل، سوى أنه عرض للذهن ~~القاصر ما عرض من إشكال معه في أطراف. # أولا فيما أطبق عليه أئمة التفسير من تقدير الحذف والتأويل على وجهين في ~~تفسير قدرناه، ms0441 فهلا أولو قدرناه بمعنى سيرناه، وجعلوا التقدير بمعنى. . . . ~~. . . . . . . . . . PageV03P1240 # التسيير (1) حتى يقع الفعل على مفعوله بدون حذف ولا تأويل. # الثاني أن الصدر لم يثلج ببرد اليقين فيما ذكروه أن اليوم والليلة يعرفان ~~بمسير القمر. # وقد أفدتم ما أفدتم. ومما أشكل قول أبي السعود: وأما اليوم والليلة ~~فإنهما وإن كانا يعرفان بالإضاعة والإظلام. ثم قال ما معناه أن كون هذه ~~الليلة الأولى أو الثانية، أو اليوم الأول أو الثاني متوقفا على النظر في ~~القمر، ومحل النزاع ليس هذا من جهل العدد، بل المراد أن معرفة اليوم ~~والليلة من حيث إن هذا يوم، وهذه ليلة لا يعرفان إلا بسير الشمس فقط، كما ~~أن هذا شهر من حيث هو شهر لا يعرف إلا بصير القمر، فلم خصوا الأيام ~~والليالي والأشهر والسنن بسير القمر؟ وقد قال- عز وجل-: {الشمس والقمر ~~بحسبان} (2). # قال الزمخشري في تفسيره (3): بحسبان معلوم، وتقدير سوي يجريان في بروجهما ~~ومنازلهما، وفي ذلك منافع للناس عظيمة، من ذلك علم السنين والحساب. # وقال المحشي: أي حساب الأيام والليالي والشهور. وقد نقلتم تلك الأقوال في ~~عود الضمير عليهما، ولكن صرحتم بأنها مرجوحة، وأن تخصيص القمر أرجح، نعم ~~وأشكل ما ذكره النيسابوري في تفسيره (4) كما نقلتم عنه في قوله أن المنازل ~~ثمانية وعشرون منزلة، وأن الثمانية والعشرين عدد أيام دور القمر الذي هو ~~الشهر إلى آخر ما ذكره. # وهذا بخلاف ما ذكره أهل الهيئة، وعلماء علم الفلك من تحقيق دور القمر، ~~فإنهم ذكروا أن القمر يقطع الأثني عشر برجا التي هي شهر قمري في تسعة ~~وعشرين يوما، وثماني ساعات، وخمس وأربعين دقيقة، هذا هو الدور القمري، ~~والشهر القمري والسنة PageV03P1241 # منه اثنا عشر شهرا، فيتحصل من مجموع ذلك ثلثمائة يوم، وأربعة وخمسون ~~يوما، وربع يوم تقريبا، وهو أيام السنة القمرية. وبرهان ذلك واضح. # وأما ما ذكره النيسابوري (1) أن أيام دور القمر ثمانية وعشرون بعد ~~المنازل فلا يصح، لأنها تحصل أيام السنة القمرية مما ذكره ثلثمائة يوم، ~~وستة وثلاثون يوما، وهذا غير صحيح فتأملوه (2). # ونعم أن المنازل ثمانية وعشرون، ms0442 ولكنه أخل بالعبارة في عدم تحقيق المسير ~~في المنازل، إلا أن يكون على وجه التغليب، والذي عليه التحقيق في علم ~~الهئية على مسير القمر على اختلاف هيئته في البروج أنه يقطع في البروج ~~المستوية في كل يوم وليلة منزلة، ونحو سدس منزلة في هيئة الأطول، وفي ~~البروج المعوجة تقطع دون المنزلة قدر إحدى عشرة درجة، وتعجز قليلا بنحو نصف ~~سدس، وربع سدس، ويتم من مجموع ذلك الشهر كما صرحوا. # ولا يستقيم في الفلك حساب الأيام على قانون حساب المنازل، إنما عملهم على ~~البروج، ولعل هذا هو الذي حمل السعد على تفسير المنازل بالبروج، لصحة ~~الحساب، لأن القمر يقطع في الشهر العربي اثنى عشر برجا، فيحصل منه حساب ~~السنين القمرية، بخلاف المنازل فلا يتحصل فيها كمية الشهر دون اليوم على ~~أفرادها إلا من مجموعها، إلا إذا حصل على وجه التغليب. وما ذكر النيسابوري ~~(3) أن الشمس تقطع المنزلة في ثلاثة عشر يوما بلياليها وهم، والذي عليه ~~علماء الهيئة أن الشمس تقطع المنزلة تارة في اثنهما عشر يوما، وتارة في ~~ثلاثة عشر، وتارة في أقل منها. ومجموع قطعها للفلك في ثلثمائة وخمسة وستين ~~يوما ونحو ربع يوم؛ وهذه هي السنة الشمسية، أعني: التي تعرف من ~~PageV03P1242 # الأيام. # ومن المعلوم أن هذا لا جدوى فيه؛ إذ المقصود هنا هو ما جاء به الشرع لا ~~العقل, إنما سنح ذكره لعله يتمشى عليه كلام السعد. والله أعلم. والحمد لله ~~أولا وآخرا. # قال السائل: وحرر يوم الخميس 16 ذي القعدة سنة 1212ه. # PageV03P1243 # فأجاب عليه المولى العلامة بدر الدين، العالم الرباني محمد بن على ~~الشوكاني- عفى الله عنه- فقال: # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على رسوله وآله. قلتم- كثر الله فوائدكم، ~~ونفع بعلومكم-: فهلا أولوا قدرناه بمعنى سيرناه إلخ. # أقول: هذا صحيح مغن عن الحذف والتقدير في المفعول الأول، أو الثاني، أو ~~نزع الخافض، لكنه لا يكون تأويل قدرناه بمعنى سيرناه إلا على التضمن الذي ~~قد تمهدت قواعده، والتضمن هو ضرب من التأويل، لأنه إخراج للفعل عن معناه ~~إلى معنى فعل آخر، ms0443 فهو إن نفع عدم تقدير مفعول أول غير الضمير أو مفعول ~~ثان، المنازل قد وقع به تقدير فعل آخر غير الفعل المذكور في نظم القرآن ~~الكريم، وحاصله أن تقدير مفعول محذوف أخف مؤنة من تقدير فعل محذوف، فلعل ~~تقدير المفسرين بحذف أحد المفعولين دون الفعل لهذا، ثم قد عرفتم أن القاعدة ~~في التضمن (1) المصرح ها في علم العربية أنه يصح كون أحد المفعولين الأصلي ~~أو البدلي حالا، والآخر أصلا. فإذا بني في الآية على التضمن كان المراد ~~سيرنا القمر مقدرا منازل، أو قدرنا القمر مسيرا منازل، هذا الأمر لا بد ~~منه. ولا يخفاكم أن الفعل الذي هو قدرنا باق في كلا التقديرين باعتبار بقاء ~~اسم الفاعل، وإذا كان باقيا مع التضمن إما أصلا أو حالا عاد التقدير الذي ~~وقع الفرار منه، لأن إتباع التقدير على القمر لا يصح، وحينئذ لم يأت التضمن ~~بما يوجب عدم الاحتياج إلى تقدير المسير في الأول، أو لفظ ذا في الثاني ~~باعتبار ما ذكرناه من جعل أحد [المفعولين] (2) أصلا، والأخر حالا، ثم على ~~كل حال لم يقطع الخلوص من معرة PageV03P1244 # التأويل الذي فررتم منه إلى التضمن نوعا من التأويل كما عرفتم. # قلتم- دامت منكم الإفادة- بل المراد أن معرفة اليوم والليلة من حيث إن ~~هذا اليوم والليلة لا يعرفان إلا بسير الشمس. أقول: لا نزاع في هذا؟ فإن ~~الأمر كما ذكرتم، والذي في الجواب هو تصحيح لما وقع في كلام الزمخشري (1) ~~من مدخلية القمر لمعرفة اليوم والليلة، لأن كلامه إذا حمل على أن المراد ~~معرفة نفس اليوم والليلة فهو كما ذكرتم غير صحيح في الظاهر، وإن حمل على أن ~~المراد معرفة اليوم والليلة من حيث إنها جزء من الوقت معين كاليوم الأول من ~~الشهر، أو الثاني، أو الثالث، وكذلك الليلة كان كلام الزمخشري (1) صحيحا، ~~فوقع في الجواب حمل الكلام على معنى يصح، وليس محل النزاع إلا مجرد مدخلية ~~معرفة اليوم والليلة من مسير القمر. # وقد وقعت المدخلية من الحيثية التي ذكرناها، فلا لتم كل ما ذكرتم من ms0444 أن ~~محل النزاع هو معرفة اليوم والليلة من حيث إن هذا يوم، وهذه ليلة بم فإن ~~هذا لا ينازع الزمخشري ولا غيره في عدم مدخليته في مسير القمر، ولكن من أين ~~لنا أن الزمخشري أراد هذا، حتى يتجه عليه الاعتراض؟ ثم ما ذكرتم من أن ذلك ~~المحرر في الجواب الذي استشكلتم هو كلام أبي السعود، ليس الأمر كذلك، بل هو ~~كلام المجيب- لطف الله به- وكلام أبي السعود انقضى عند قوله أن يعتبر معها ~~شيء غير ذلك. وما ذكرتم من نقل كلام الزمخشري (2) والمحشي على قوله تعالى: ~~{الشمس والقمر بحسبان} (3) فهو مسلم لأن معرفة اليوم من حيث هو يوم، ~~والليلة من حيث هي ليلة يعرفان بذلك. # قلتم- عافاكم الله- إن علماء الهيئة ذكروا أن القمر يقطع الاثني عشر ~~البرج التي هي شهر قمري في تسعة وعشرين يوما، وثماني ساعات، وخمس وأربعين ~~دقيقة إلى آخر PageV03P1245 # ما أوردتم على النيسابوري. أقول: ما ذكرتم هو عند بعض المشتغلين هذا ~~العلم، وعند غيرهم ما ذكره النيسابوي (1). قالوا: سير القمر في كل منزلة ~~ليلة حتى تكمل الثماني والعشرون ثم يستتر ليلتين إن كان الشهر كاملا، وليلة ~~إن كان ناقصا. ومن جملة من صرح هذا أبو السعود في تفسيره (2) فقال: وهي ~~معنى المنازل من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين، فإذا كان في آخر ~~منازله دن واستقوس، ثم يستتر ليلتين إذا ليلة إذا نقص الشهر انتهى. # والحاصل أن من ذهب إلى أن الشهر لا يزيد ولا ينقص بل هو مقدار معين محدود ~~في كل شهر يتحصل من مجموعة ثلثمائة وأربعة وخمسين يوما قال بما ذكرتم. ومن ~~ذهب إلى أن الشهور تختلف زيادة ونقصانا قال بأن الشهر قد يكون ثلاثين يوما، ~~وقد يكون تسعة وعشرين يوما، وأنه لا ظهور للقمر في زيادة على المنازل ~~الثماني والعشرين، بل يستتر من بعدها، ويحتجب عن الأبصار، وهذا هو المحسوس ~~بالمشاهدة. ثم يتحصل من المجموع كما يتحصل من المجموع الأول، وهو ثلثمائة ~~وأربعة وخمسون يوما، وهو السنة القمرية. وإذا تقرر هذا عرفتم عدم ورود ما ~~أوردتم ms0445 من أن السنة تكون على ما ذكره ثلثمائة وستة وثلاثين يوما، لأن هذا ~~إنما يتم على فرض أن الشهر اسم للأيام التي تحل ها القمر في المنازل ~~الثماني والعشرين، وهم لا يقولون بذلك لما عرفتم من أنهم يعدون من أيام ~~الشهر يوم الاستتار أو يوميه. # قلتم- حفظكم الله-: وما ذكره النيسابوري (3) أن الشمس تقطع المنزلة في ~~ثلاثة عشر يوما بلياليها وهم، والذي عليه علماء الهيئة أن الشمس تقطع ~~المنزلة تارة في اثني عشر يوما، وتارة في ثلاثة عشر يوما، وتارة في أقل ~~منهما، ومجموع قطعها للفلك في ثلثمائة وخمسة وستين يوما، ونحو ربع يوم ~~تقريبا، وهذه هي السنة الشمسية. PageV03P1246 # أقول: قد وافق النيسابوري (1) على ما ذكره المحقق أبو السعود في تفسيره ~~(2)، فإنه قال: ويكون مقام الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما انتهى. ~~ثم ههنا شيء وهو أنكم جزمتم بأن الشمس تقطع المنزلة إما في اثني عشر يوما، ~~أو ثلاثة عشر يوما، أو دونهما، فحصل من هذا أن أكثر منزلة تقطعها الشمس في ~~ثلاثة عشر يوما، واقفها في دون اثني عشر يوما، وأوسطها في اثني عشر يوما ~~ونحوه. إذا قلنا أن الشمس تقطع كل منزلة في ثلاثة عشر يوما حصل من المجموع ~~ثلثمائة لوم وأربعة وستون يوما، فبالضرورة أنها إذا كانت تقطع بعض المنازل ~~في اثني عشر يوما، وفيما دونها أن لا يحصل من المجموع هذا العدد، فكيف ~~جزمتم آخرا بأنه يحصل من المجموع ثلثمائة وخمسة وستون يوما فإن هذا لا يتم ~~إلا على أنها تبقى في كل منزلة ثلاثة عشر يوما، وفي واحدة منها أربعة عشر ~~يوما، وهي منزلة البلدة كما ذكروه، أو على أنها تبقى في بعض المنازل دون ~~ثلاثة عشر، وفي بعضها فوق ثلاثة عشر، وهذا لا يفيده كلامكم، فإنكم جزمتم ~~بأن بقاء الشمس في المنازل على ثلاثة أقسام: ثلاثة عشر، واثنى عشر، ~~ودونهما؟ فكان يلزم على هذا أن تكون أيام السنة الشمسية دون ما ذكرتم بكثير ~~فتأملوا هذا، ففيه تمرين. وإن كان كما لمحتم إليه لا ms0446 تتعلق به فائدة شرعية. ~~وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل، انتهى. # قال المجيب: حرر ليلة الجمعة المسفرة عن اليوم السابع والعشرين شهر ~~القعدة الحرام سنة 1212 ه. PageV03P1247 ### | جواب سؤال يتعلق بما ورد فيما أظهر الخضر # تأليف العلامة محمد بن علي الشوطاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV03P1249 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: (جواب سؤال يتعلق بما ورد فيما أظهر الخضر). ### | 2 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكل على السائل ألهمه الله حقيقة ~~الأمر إن شاء الله. وجه الاختلاف في إسناده الإرادة في قوله تعالى حكاية عن ~~الخضر. . . ### | 3 - # آخر الرسالة:. . . تقول لمن توبخه: لك أقول، وإياك أعنى والله أعلم. ~~انتهى لفظ الجواب من خط شيخ الإسلام، وبقية علماء الأنام، محمد بن علي ~~الشوكاني سلمه الله. ### | 4 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 5 - # عدد صفحات الرسالة: 2 صفحة. ### | 6 - # المسطرة: الصفحة الأولى: (23) سطرا. # الصفحة الثانية: (10) سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 8 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV03P1251 # بسم الله الرحمن الرحيم # أشكل على السائل - ألهمه الله حقيقة الأمر إن شاء الله- وجه الاختلاف في ~~إسناد (الإرادة) في قوله تعالى مع حكايته عن الخضر (1) (عليه السلام) حيث ~~أسند له في بيان PageV03P1253 # خرق السفينة إلى نفسه منفردا فقال: " فأردت" (1). # وفي بيان قتل الغلام، إلى نفسه بصفة التعظيم والجماعة فقال: " فأردنا" ~~(2). وفي بيان إقامة الجدار، إلى لفظ (رب) فقال: فأراد ربك" (3). # هذا. والمطلوب من شيخ الإسلام، المتحف بالشريف السلام- سلمه الله- إفادة ~~السائل بالجواب. فالمقصد الفائدة، وطلب الثواب، ومن الله التوفيق، ومنه ~~الوصول إلى غاية التحقيق. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ~~PageV03P1258 # الحمد لله. الجواب # اعلم أنه قد وجد في الخضر (عليه السلام) المقتضي للمجيء بنون العظمة، لما ~~تفضل الله به عليه من العطايا (1) العظيمة، والمواهب الجسيمة التي من ~~جملتها العلم الذي فضله الله به حتى أخبر موسى (عليه السلام) لما سأله: هل ~~في الأرض أعلم منه؟. # فقال: عبدنا خضر، كما هو ثابت ms0447 في الصحيح (2). كان هذا وجها صبيحا، ومسوغا ~~صحيحا للمجيء بنون العظمة تارة، وعدم المجيء بها أخرى. فقال: {فأردت أن ~~أعيبها} (3). # وقال: " فأردنا " ملاحظا في أحد الموضعين لما يستحقه من التعظيم، تحدثا ~~بنعم الله - سبحانه- عليه. وفي الموضع الآخر قاصدا للتواضع، وأنه فرد من ~~أفراد البشر، غير ناظر إلى تلك المزايا التي اختصه الله- سبحانه- بها، مع ~~كون ذلك هو الصيغة التي هي الأصل في تكلم الفرد. # ومع هذا. ففي تلوين العبارة نوع من الحسن أخر. وهو الافتنان في الكلام، ~~فإنه أحسن تطرية لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا كما قيل في نكتة الالتفات (4). ~~PageV03P1259 # ويمكن أن يقال: إن خرق السفينة، لما كان باعتبار تحصيل مسماه أمرا يسيرا، ~~فإنه يحصل بنزع لوح من ألواحها، قال: {(فأردت أن أعيبها)}. # ولما كان القتل مما تتعاظمه النفوس، ويدخل فاعله الروعة العظيمة، نزل ~~منزلة مالا يقدر عليه إلا جماعة. ويمكن أيضا وجه ثالث، وهو أن يقال: لما ~~كان خرق السفينة مما يمكن تداركه، بأن يرد اللوح الذي نزعه كان ذلك وجها ~~للإفراد، لأنه يسير بالنسبة إلا ما يمكن تداركه، وهو القتل. # وأما قوله: ### | ............................ # PageV03P1260 # {فأراد ربك} (1) فوجه نسبة الإرادة إلى الرب- سبحانه-، أن هذه الإرادة ~~وقعت على قوله: {أن يبلغا أشدهما} ومعلوم أن ذلك لا يكون من فعل البشر، ولا ~~بإرادته، لأن بقاءهما في الحياة حتى يبلغا الأشد لا يدخل تحت طاقة البشر، ~~ولا تصح نسبته إلى غير الرب- عز وجل-. # ولهذا يقول الخضر عليه السلام: {رحمة من ربك وما فعلته عن أمري} (2). # هذا ما خطر بالبال عند الوقوف على هذا السؤال. ولم أقف على كلام لأحد من ~~أهل التفسير فيما يتعلق بذلك، ولا أمكن البحث لكتب التفسير. # وفي هذه القصة شيء آخر، يحسن السؤال عنه، وهو أنه قال بعد خرق السفينة: ~~PageV03P1261 # {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} (1). وقال بعد قتل الغلام: قال ~~{قال ألم أقل لك} (2) فزاد لفظ (لك) في الموضوع الآخر دون الموضوع الأول. ~~ويجاب عنه. مما ذكرته في تفسيري (3) من أن سبب العتاب في الموضع الآخر، لما ~~كان أظهر، ms0448 وموجبه أقوى، كان ذلك وجها للزيادة. وقيل: زاد لفظ (لك) لقصد ~~التأكيد كما تقول لمن توبخه: لك أقول، وإياك أعني. والله أعلم. # انتهى لفظ الجواب من خط شيخ الإسلام، وبقية علماء الأنام، محمد بن علي ~~الشوكاني- سلمه الله-[1ب] PageV03P1262 ### | بحث عن تفسير قوله تعالى: {ثم جعلناه نطفة} # (1) # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV03P1263 # السؤال # الحمد لله من أقعدته رئاسة العلم مقاعد الملوك، ووقرته الأكابر وأذعنت له ~~إذعان المملوك، قنطرة الأحكام، شمس الإسلام، درة تاج الإفادة، ثمرة الإجادة ~~المقتطفة بأكف أحلام أرباب السيادة، طارد الهوج (1)، مقيم العوج، من أمات ~~شخص الضلال، فأخره الكاسر لواء من ناوى الحق وأنكره، سلطان أهل الاجتهاد، ~~قائد أعلام معارف النقاد، خذن الأسفار والدفاتر، حافظ السند بظهر قلبه ~~الذاكر، الحجة القائمة على العباد، والفائدة المطلوبة للرشاد، العلامة ~~الأوحد الرباني محمد بن علي الشوكاني عصمه الله عن الزيغ والزلل، وأيقظه عن ~~مخائل الخطأ والخطل، وطهر بتلاوة الكتاب لسانه، ونور بتلاوته جنانة، وحبب ~~إليه معرفة فصله ووصله، وأطلعه على حقائق فضله. # وإن الموجب لرفع أكف الأقلام إلى أعز مقام مذاكرة دارت بين بعض الأعلام ~~أجاب فيها الوالد العلامة شرف الدين الحسن بن على حنش (2) - أدام الله ~~فوائده- وذلك بعد النظر في كثير من كتب التفسير، كالكشاف (3)، ومفاتيح ~~الغيب (4)، وغيرهما فلم PageV03P1265 # يتعرضوا لتلك الفائدة، وهى في قول الله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} (1). فالذي تحصل من كتب التفسير ~~أن المراد بالإنسان آدم، وهو قول الأكثر من السلف والخلف، وجعلوا الضمير ~~(2) في {جعلناه} لمعنى أخر، وهو من وجد من ذريته. فعلى هذا يكون من باب ~~الاستخدام وفيه التفضيل بخلق العالم الإنساني، وأنه مخلوق من الطين، كآدم ~~وولده من النطفة ليس إلا، ولا يوجد لذلك قسم ثالث. ولكنه ورد علينا خلق ~~عيسى- عليه السلام-، فإنه ليس من الطين، ولا هو من نطفة بل نفخه نفخها ~~الملك حصل منها الولد. وفي الأحاديث (3) شيء واسع مما يدل ms0449 على أن الأمر ~~مفروغ منه، وأن PageV03P1266 # الولد لا يحصل إلا من نطفة الأب، والآيات فصلت خلق الإنسان من النطفة، ~~والعلقة، والمضغة، وإن شأنه أربعون يوما نطفة، وأربعون مضغة، وأربعون علقة ~~في سبعة أو ثمانية مواضع من كتاب (1) الله، وعيسى- صلوات الله عليه- لم يكن ~~كذلك. # وأجاب سيدي الوالد العلامة الشرفي- كثر الله فوائده- بقوله تعالى: {إن ~~مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} (2). PageV03P1267 # وأهل التفسير (1) بنوا على الوقف عند قوله {كمثل آدم}، وقوله {خلقه من ~~تراب} استئناف ولم يجوزا كونه صفة، لأنه نكرة والموصوف معرفة، ولا جوزوا ~~كونه حالا، لأن الماضي لا يقع حالا إلا مع [قد] (2). هذا مفهوم كلامهم، ~~فلذا جعلوه مستأنفا، فعلى كونه مستأنفا هل يصح أن نجعل تلك الجملة- أي خلقه ~~من تراب- قيدا في المثل، ويكون مثل عيسى من تراب كما أن مثل ادم من تراب، ~~والمثل (3) المراد به PageV03P1268 # الصفة كما في قوله: {مثل الجنة التي وعد المتقون} (1) أي صفة الجنة وصفة ~~عيسى، كما هو معنى كلام العلامة الشرفي كان الله له سيما مع ما ورد في أن ~~كل شخص يموت ويقبر في التربة التي خلق منها أم لا؟ # وجوابكم عمدة السائل- نفع الله بعلومكم- وهذا إلى معلومكم، والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV03P1269 # الجواب # أقول- وبالله التوفيق-: قد اختلف أئمة التفسير في مرجع الضمير في قوله- ~~عز وجل-: {ثم جعلناه نطفة} فقيل إنه راجع إلى الإنسان، وهو شامل لآدم ~~ولذريته، وهذا على قول من قال: إن الإنسان المذكور في الآية هو آدم، وبه ~~قال ابن عباس (1)، وعكرمة، وقتادة، ومقاتل. وقال الآخرون: الإنسان هاهنا هو ~~ولد آدم، والطن هاهن أيضا اسم لآدم، والسلالة (2) هي الأجزاء (3) اللطيفة ~~المبثوثة في أعضائه، التي لما اجتمعت وحصلت في أوعية المني صارت منيا، وهذا ~~التفسير مطابق لقوله تعالى: {وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة ~~من ماء مهين} (4)، وحينئذ فلا إشكال في مرجع الضمير، وهو لفظ الإنسان، وقيل ~~(5) أن الإنسان إنما تتولد من النطفة، وهى إنما تتولد عن فضل الهضم ms0450 الراتع، ~~وذلك إنما تتولد من الأغذية، وهى: إما حيوانية، أو نباتية. والحيوانية ~~تنتهي إلى النجاتية، والنبات إنما يتولد من صفو الأرض والماء؟ فالأنسان ~~بالحقيقة يكون متولدا من سلالة من طين، ثم إن تلك السلالة بعد أن تواردن ~~عليها أطوار الخلقة، وأطوار الفطرة صارت ميتا. قال الرازي (6): وهذا ~~التأويل PageV03P1270 # مطابق لا نحتاج فيه إلى التكليفات. وعلى هذا فالمراد بالإنسان (1) ولد ~~آدم، ومرجع الضمير لفظ الإنسان، وليس في ذلك إشكال، إنما الإشكال على قول ~~من قال: إن المراد بالإنسان ادم، فإنه إذا جعل المرجع لفظ الإنسان باعتبار ~~شموله لآدم ولذريته كما قاله أهل القول الأول، فلا ريب أنه يكون في الكلام ~~استخدام، لأنه قد أريد بلفظ الإنسان آدم وبضميره ما هو أعم منه، أو أريد ~~بلفظ الإنسان ادم، وبضميره ذريته التي يصدق عليها لفظ الإنسان. والذي أوجب ~~تفسير الإنسان بآدم كونه صرح سبحانه بأنه خلقه من طين، وهذا الوصف لا ينطبق ~~إلا عليه، كما أن الخلق من نطفة لا تنطبق إلا على ذريته، وفي هذه الآية. ~~وقد تخلص القائلون بأن المراد بالإنسان ذرية ادم عن التصريح بكونه مخلوقا ~~من طين بأحد الوجهين الفذين قدمنا ذكرهما، فقائل يقول: إن لفظ الطين اسم ~~لآدم، وقائل يقول بالوجه المذكور بعده. # وعندي أنه لو قيل: المراد بالإنسان المذكور بالآية هو النوع (2) الشامل ~~لآدم وغيره ولا شك أنه مخلوق من طين، أما ادم فظاهر، وأما ذريته فلأن ~~المخلوق من المخلوق من الشيء مخلوق من ذلك الشيء، فكل إنسان مخلوق من ~~الطين، لأن فيه جزءا من أبيه الأول المخلوق من الطين حقيقة، ويكون الضمير ~~راجعا إلى الإنسان هذا المعنى، أي: ثم جعلنا هذا النوع نطفة، ولا شك أن هذه ~~خاصة للنوع، ولا يلزم في خاصة النوع أن PageV03P1271 # توجد في كل فرد من أفراده، فلا يرد النقض بأن ادم له، يجعل نطفة، وهكذا ~~لا يرد عيسى لذلك. # هذا ما ظهر في تفسير مرجع الضمير باعتبار ما أراده السائل، على أن عيسى ~~وإن كان من إحدى الجهتين لا تصدق عليه ms0451 أنه مخلوق من تراب، ولا من نطفة، ~~ولكنه من الجهة الأخرى وهى جهة الأم يصدق عليه أنه مخلوق من تراب، ومن ~~نطفة، لأنه قد يكون في بطن أمه، وهي مخلوقة من تراب باعتبار أبيها ادم؛ إذ ~~المخلوق من المخلوق من الشيء مخلوق من ذلك الشيء كما قدمنا، وكذلك مخلوقة ~~من نطفة، والأمر ظاهر، وعيسى لما تكون فيما هو مخلوق من تراب، وفيما هو ~~مخلوق من نطفة، صح أن يدخل تحت لفظ الإنسان المذكور في الآية ويتصف بصفاته ~~المذكورة. # إذا تقرر لك هذا علمت أن قوله في الآية الأخرى التي ذكرها السائل- كثر ~~الله فوائده- خلقه من (1) تراب إن كان وصفا لآدم- عليه السلام- فالأمر ~~ظاهر، وإن كان وصفا لعيسى- عليه السلام- فبالاعتبار الذي أسلفنا. # قال الرازي (2): أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت عند حضور وفد نجران ~~على الرسول- عليه الصلاة والسلام- وكان مما أوردوه من شبههم أن قالوا: يا ~~محمد، لما سلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون أبوه هو الله تعالى، ~~فقال: إن آدم ليس له أب ولا أم، ولم يلزم أن يكون ابنا لله، فكذا القول في ~~عيسى. # هذا حاصل الكلام. قال: وأيضا إذا جاز أن يخلق الله ادم (3) من التراب ~~فلما لا يجوز PageV03P1272 # أن يخلق عيسى من دم مريم، بل هذا أقرب إلى العقل، فإن تولد الحيوان من ~~الدم الذي يجتمع في رحم الأم أقرب من تولدة من التراب اليابس ### | .... # انتهى # واعلم أن الكلام على ما سأل عنه السائل- كثر الله فوائده- إذا رمنا ~~استقصاء ما يتعلق به طال البحث فلنقتصر على هذا ### | ..... # انتهى. PageV03P1273 ### | الإيضاح لمعنى التوبة والإصلاح # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV03P1275 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: (الإيضاح لمعنى التوبة والإصلاح). ### | 2 - # موضوع الرسالة: تفسير آيات من سورة النور. ### | 3 - # أول الرسالة.: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيد النبيين، وعلى آله الأكرمين وصحبه الراشدين. وبعد: فإنه ~~ورد هذا السؤال من الوالد العلامة المفضال ms0452 لطف الله بن أحمد جحاف ... ### | 4 - # آخر الرسالة: # وهو غير فاسق، وشهادته مقبولة. وفي هذا المقدار كفاية والله ولي التوفيق. # حرره مؤلفه غفر الله له في نهار يوم السبت لعله حادي وعشرون شهر الحجة ~~سنة 1224 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # تاريخ النسخ: السبت/ 11/ الحجة سنة 1224ه. ### | 8 - # عدد أوراق الرسالة: (8) ورقات+ صفحة العنوان. ### | 9 - # عدد الأسطر في الصفحة: (23 - 25) سطرا. ### | 10 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 11 كلمة. ### | 11 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV03P1277 # بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين، وعلى آله ~~الأكرمين # وصحبه الراشدين: # وبعد: # فإنه ورد هذا السؤال من الولد العلامة المفضال: لطف الله بن أحمد جحاف ~~(1) - لا برح رافلا في حلل الألطاف-. وهذا نصه منظوما: # يا بدر أشرق منورا ... وسما على كل الورى # إني أتيتك سائلا ... لمهم أمر قد جرى # في فتية شهدوا ... على زيد بفاحشة ترى # قالوا زنى لكنهم ... دون النصاب وقد سرى # فأين لسائلك الذي ... أضحى لفضلك مظهرا # بم توبة النفر الذين ... رأوه يفعل منكرا؟ 11): PageV03P1281 # أيكذبون نفوسهم ... في الصدق أم ماذا ترى؟ # فالكذب أخبث حلة ... والصدق أظهر مخبرا # وأراه لا ينفك عن ... إصراره من أبصرا # أقول: هذا السؤال الذي تضمنه هذا النظم المنسجم، في غاية الحسن، لكون ~~الشهادة [للمحدودين] (1) بسبب عدم كمال نصاب شهادة الزنا، [و] (2) لم يتبين ~~أفم كاذبون في الواقع. ولو كان الحد لكذب، بل لنقص نصاب الشهادة [1أ] وذلك ~~لا يستلزم الكذب لا عقلا، ولا شرعا، ولا عادة. # إذا عرفت هذا، فاعلم أن تقرير الكلام على وجه يرتفع به الإشكال، وينتفع ~~به ناظم السؤال، يتوقف على تحقيق مرجع هذا الاستثناء، بعد تحقيق ما اشتمل ~~عليه المستثني منه في الجملة فأقول: # اعلم أن قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} (3). # قد اشتمل على ثلاثة أحكام متعلقة ms0453 بالقاذف: # (الأول): جلده. # (الثاني): رد شهادته. # (الثالث): فسقه. # فالاستثناء المتعقب لما تضمن هذه الثلاثة الأحكام، [وهو] (4) قوله تعالى: ~~& إلا? PageV03P1282 # الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم {(1). # قد اختلف أهل العلم في مرجعه، ماذا هو؟ هل هو جميع ما دل على تلك الثلاثة ~~الأحكام من تلك الآية، أم بعضها؟. # فذهب جع جم، إلى أنه راجع إلى (2) جميعها. وقرروا ذلك. مما يطول، ولا ~~يتسع المقام لبسطه، وقد جعل هذه الآية مثالا للاستثناء الواقع بعد جمل ~~متعددة، جماعة من المصنفين في أصول الفقه (3). PageV03P1283 # ولكنه يرد على هؤلاء القائلين بأنه راجع إلى جميع الجمل، أن توبة القاذف ~~لا تسقط عنه حد القذف بالإجماع. فلو كان الاستثناء راجعا إلى جميع الجمل ~~لزم سقوط الحد بوجود التوبة، واللازم باطل، فالملزوم مثله. # أما الملازمة فظاهرة، وأما بطلان اللازم فبالإجماع إلا ما يروى عن الشجي، ~~وهو مدفوع بالنصوص، وبإجماع أهل العلم. # ومن القائلين برجوع الاستثناء الواقع بعد جمل إلى جميعها من غير نظر [1ب] ~~إلى خصوص هذه الآية، مالك، والشافعي، وأصحابهما، وجمهور أهل الأصول وغيرهم ~~(1). PageV03P1284 # الشعبي. # واختلفوا في رجوعه إلى الحكم الثاني، وهو رد الشهادة المدلول عليه بقوله ~~تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} (1). # فقال شريح القاضي، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ~~ومكحول، وعبد الرحمن بن زيد بن جابر، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة: لا يرجع ~~إليه، وجزموا بأنها لا تقبل شهادة القاذف أبدا (2) وإن تاب، ولا زال عنه ~~اسم الفسق PageV03P1286 # بالتوبة. # وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الاستثناء يرجع إلى قوله: {ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا} (1). # كما يرجع إلى قوله: {وأولئك هم الفاسقون} (2). # ومن القائلين بعدم رجوع هذا الاستثناء إلى قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} # ابن عباس. # أخرج عنه أبو داود في ناسخه (3)، وابن المنذر (4)، أنه قال: في قوله:} ~~والذين [2أ] يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء {الآية. ثم استثنى ~~فقال:} إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا. فتاب الله عليهم من الفسوق. ~~أما الشهادة فلا تجوز. وأخرج ابن مردويه ms0454 (5) عنه من وجه أخر نحوه. # وأخرج ابن جرير (6)، وابن المنذر (7)، والبيهقى في سننه (8)، عنه ما ~~يخالف هذا. وهو أنه قال في تفسير هذه الآية: " فمن تاب وأصلح فشهادته في ~~كتاب الله تقبل ". PageV03P1287 # إذا عرفت هذا، فاعلم أنه قد اختلف أهل العلم في كيفية التوبة التي يرتفع ~~عنه بها الفسق عند الجميع، وتقبل بها شهادته عند الجمهور لا عند غيرهم كما ~~سبق. # وهذا هو محل السؤال، ومكان الإشكال. فذهب جماعه إلى أن توبته، لا تكون ~~إلا بإكذابه لنفسه تصريحا، ولا يكون تائبا. بمجرد الندم على ما فرط منه، ~~والعزائم على عدم المعاودة لما اقترفه ومن القائلين هذا عمر ابن الخطاب. # فأخرج ابن مردويه (1) عنه، أنه قال في تفسيره الآية: " توبتهم إكذابهم ~~أنفسهم، فإن أكذبوا أنفسهم، قبلت شهادتهم ". # وأخرج عبد بن حميد (2) عنه، أنه قال لأبي بكرة في قصة المغيرة المشهورة: ~~"إن تكذب نفسك نجز شهادتك فأبى أن يكذب نفسه، ولم يكن عمر يجيز شهادته ". # والقصة مشهورة مروية في السير (3)، وفي كتب الحديث (4)، ووافقه على ذلك ~~عطاء. فأخرج عبد الرزاق (5)، وعبد بن حميد (6) عنه أنه قال: " إذا تاب ~~القاذف وأكذب نفسه قبلت شهادته ". وبه قال الزهري، وطاووس، ومسروق، والشجي، ~~روى عنهم عبد بن حميد (7) أنهم قالوا: توبته أن يكذب نفسه. PageV03P1288 # وقد حكى هذا النحاس عن أهل المدينة، وبه قال الشافعي، فإنه صرح في كتبه ~~(1) "باب توبة القاذف هي إكذابه نفسه " قال الإصطخري (2): وهو أن يقول: ~~كذبت ولا أعود [2ب] إلى ذلك. # وقالت طائفة أخرى من أهل العلم: إن توبة القاذف، هي أن يصلح ويحسن حاله، ~~ويندم، ويستغفر، ويعزم على أن لا يعود، ولا يشترط أن يكذب نفسه، لأنه شهد ~~عن علم ويقين وإنما لم يكمل نصاب الشهادة، وهو الحق (3). ومن القائلين هذا ~~ابن سيرين، PageV03P1289 # حكى عنه عبد بن حميد (1) أنه قال: " توبته فيما بينه وبين الله تعالى ". ~~وبه قال سعيد بن جبير، حكاه عنه سعيد (2) بن منصور، وعبد بن حميد (3)، وابن ~~المنذر (4)، وبه قال ابن سريج، حكاه عنه عبد الرزاق (5) وعبد بن ms0455 حميد (6)، ~~وابن المنذر (7). وبه قال إبراهيم النخعي، حكاه عنه عبد الرزاق (8)، وعبد ~~بن حميد (9)، وابن المنذر (10)، وابن أبي حاتم (11). وبه قال مالك، حكاه ~~عنه القرطبي (12)، قال: وهو قول ابن جرير (13). # فإن قلت: أي القولين أقرب إلى الصواب، وأولى بالقبول، وأحق بالترجيح؟ # قلت: القول الثاني لوجوه: # الأول: أن الله- سبحانه-، لم يذكر في كتابه العزيز، إلا مجرد التوبة، وهي ~~في اللغة: الرجوع من الذنب. قال في الصحاح (14): " التوبة: الرجوع من ~~الذنب". وفي الحديث: (الندم توبة) (15). وكذلك التوب مثله. وقال الأخفش: ~~التوب: جمع توبة مثل: عومة وعوم، وتاب إلى الله توبة، ومتابا. وقد تاب الله ~~عليه: وفقه الله ". انتهى PageV03P1290 # كلام الصحاح. # وفيه أن مجرد الرجوع عن الذنب توبة، والمراد برجوعه عنه: اعترافه بأنه قد ~~ظلم نفسه، وجلب عليها الإثم بسبب خروجه عن دائرة الحلال إلى دائرة الحرام، ~~فإذا رجع من دائرة الحرام إلى دائرة الحلال نادما على فعله، عازما على أن ~~لا يعود إليه، فذلك هو الرجوع. وانظر كيف ذكر صاحب الصحاح (1) عقب قوله: ~~التوبة: الرجوع من الذنب، ما هو كالتصريح. بمعنى الرجوع، وكالدليل عليه حيث ~~قال: وفي الحديث: (الندم توبة) (2). # وقال في القاموس (3): " تاب إلى الله توبا وتوبة ومتابا، وتابة، وتتوبة ~~[3أ] رجع عن المعصية. وهو تائب، وتواب، وتاب الله عليه، وفقه للتوبة، أو ~~رجع به من التشديد إلى التخفيف، أو رجع عليه بفضله وقبوله، وهو تواب على ~~عباده " انتهى. # والكلام فيه كالكلام الذي قدمنا بعد كلام الصحاح. # (الوجه الثالث): أن التوبة (4) في لسان أهل الشرع واصطلاحهم؟ هي أن يجمع ~~المذنب بين ندمه على الذنب، وعزمه على أن لا يعود. فمن جمع بين الأمرين، ~~فهو تائب. ومن تاب، تاب الله عليه، والقاذف إذا ندم على قذفه، وعزم على أن ~~لا يعود إلى شيء من ذلك، فهو تائب، ومن أوجب عليه أن يكذب نفسه، فقد أخذ في ~~حد التوبة قيدا لم يعتبره الله في كتابه، ولا رسوله في سنته، ولا أهل اللغة ~~العربية في لغتهم، ولا أهل الشرع في اصطلاحهم. PageV03P1291 # (الوجه الثالث): أن ms0456 الأمة قد أجمعت على أن التوبة تمحو الكفر. فإذا تاب ~~الكافر تاب الله عليه، وأجمعت على أن ذنب القذف دون ذنب الكفر. بمسافات لا ~~تحصى. فيستفاد من هذين الإجماعين، أن ما يصدق عليه مسمى التوبة في حق ~~القاذف يكون توبة مقبولة، سقط عنه ها إثم القذف. فاعتبار قيد زائد على مسمى ~~التوبة في القذف، [وهو] (1) دون الشرك مخالف لقواعد الشريعة، ولما عليه أهل ~~الإسلام. # وليس القاذف بأشد جرما، ولا أكبر ذنبا من الكافر بالإجماع. # (الوجه الرابع): أن [الشهداء] (2) الذين جلدوا بسبب كونهم دون النصاب، لم ~~يكن جلدهم لكونهم كاذبين قي الواقع، بل لكونهم أقدموا على ما يخالف الشرع، ~~وهو شهادتهم [3ب] وهم دون النصاب، ولم يبح الله لهم ذلك، ولا أجازه، ~~فاستحقوا الجلد ورد الضهادة، وإطلاق اسم الفسق عليهم. فالتوبة: هي اعترافهم ~~بأنهم خالفوا الشرع في هذا الإقدام على الشهادة، وسارعوا إلى هتك عرض ~~المسلم المشهود عليه بدون حقه، واستعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، وندمهم ~~على ما فرط منهم، وعزمهم على أن لا يعودوا إلى ذلك، فإيجاب تكذيبهم أنفسهم ~~هو أمر أخر غير ما تابوا عنه. # (الوجه الخامس): أن ما أخبروا به هو عند سامعه في حيز الاحتمال لم يرد ~~دليل صحيح من عقل، ولا نقل بأنه كذب، وجلدهم الذي أقيم عليهم، إنما هو رجوع ~~إلى ظاهر الشرع، لا كونهم كاذبين، فإن هذا لم يتعبدنا الله به، فإلزامهم ~~بأن يخبروا عن أنفسهم أنهم كاذبون، وجعل ذلك شرطا في توبتهم، لا تقبل ~~بدونه، هو غير ما يعتقده من جمع الشهادة؟ لأنها عنده في حيز الاحتمال، وغير ~~ما يعتقده الشاهد، لأنه عند نفسه على بصيرة لولا أنه وقع في الخطأ، بسبب ~~إقدامه عليها مع عدم كمال النصاب. PageV03P1292 # ومع كونه غير ما يعتقده سامع الشهادة، وغير ما يعتقده الشاهد، هو أيضا ~~خلاف ما في الكتاب والسنة ولغة العرب. # (الوجه السادس) [4أ]: أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، وهو في اشتراطه ~~لهذا الشرط في توبة الشهود، مخالف لما كان يتكلم به عند ms0457 أن يلقى المغيرة بن ~~شعبة وينظر إليه، فإنه كان يقول في غير مرة: "ما ذكرت قصتك إلا خشيت أن ~~ارجم بحجارة من السماء". # فهذا منه دليل، وأصعب دليل على أنه لم يقطع بكذب أولئك الثلاثة الذين ~~شهدوا عليه، بل كان الأمر في نفسه محتملا، إن لم يكن عنده احتمال صدقهم ~~أولى، كما يفيده هذا، ولكنه- رضي الله عنه- رجع إلى ظاهر الشرع، وهو الواجب ~~عليه، وعلى كل مسلم، وهو المتقرر، في هذه الشريعة الغراء. # وأما خشيته بأن يرجم بحجارة من السماء، فليس ذلك لكونه خطأ في الحكم ~~الواقع منه بجلد الشهود الثلاثة، فإنه لم يخطئ بلا خلاف. # ولكنه كان يقول هذه المقالة إن صحت عنه تقريعا للمغيرة وتوبيخا. وربما ~~كان سبب قوله لها: إن المغيرة كان مشهورا. بمقارفته هذه المعصية، ولهذا كان ~~يقال له: الأعور الزناء. ومن كان هذه المنزلة من الشهرة. بمقارفته لهذه ~~المعصية، فهو غير عفيف. ولا جلد على القاذف بغير العفيف في الظاهر. فكان ~~عمر- رضي الله عنه - يذكر هذا تندما، وتأسفا، حيث لم يدرأ [4ب] عن الشهود ~~الذين شهدوا عليه حد القذف ثم هذه الشبهة، وفي الأمر سعة. فيمكن [أن يقال] ~~(1): إنه لم يبلغه ما يقال: من عدم عفة المغيرة إلا من بعد الجلد، ويمكن ~~أنه لم يقطع بتلك الشهرة، ولا سيما والذين اشتهرت بينهم هذه المقالة هم أهل ~~ولاية المغيرة، ومن كان كذلك فقد يفتري على أميره الكذب، ويقول الباطل. ~~وعلى كل حال فالأمر في حين الاحتمال، فقد أصاب عمر- أصاب الله PageV03P1293 # به- في إقامة الحد على الشهود، ولكنه لم يصب عندي، هو ولا من تابعه من ~~أهل العلم في اشتراطهم في صحة التوبة إكذاب الشاهد لنفسه. # (الوجه السابع): أن لا خلاف بين أهل العلم أن من شتم مسلما بأي نوع من ~~أنواع الشتم الذي ليس بقذف: فإن توبته من ذلك لا يشترط فيها إكذابه لنفسه. ~~بل يكفر في ذلك الندم، والعزم على عدم المعاودة، ومن زاد على هذا، قال: ~~وطلب العفو من المشتوم. # ومن المعلوم أنه يشتمل الجميع جنس ms0458 الشتم، فلا وجه لتخصيص بعضه بقيد في ~~صحة التوبة منه دون الآخر. # (الوجه الثامن): أخرج عبد الرزاق (1) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال: قال رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم-: " قضى الله [5أ] ورسوله ~~أن لا تقبل شهادة ثلاثة، ولا اثنين، ولا واحد على الزنا. ويجلدون ثمانين ~~ثمانين، ولا تقبل لهم شهادة أبدا، حتى يتبين للمسلمين منهم توبة نصوح ~~وإصلاح". # فلم يعتبر النبي- صلى الله عليه واله وسلم- في هذه التوبة زيادة على ما ~~يصدق عليه هذا المفهوم من إكذاب الشاهد لنفسه، بل هي توبة كسائر التوبات من ~~الذنوب. # (الوجه التاسع): أن الكذب ذنب من الذنوب، وكبيرة من الكبائر (2)، وقد ~~PageV03P1294 # اتفقت الشرائع على هذا، ولم تختص به الشريعة الإسلامية وحدها، وإذا كان ~~الكذب ذنبا يوجب العقوبة، فكيف يشترط في توبة الشاهد الذي شهد. مما رأته ~~عينه، ووقع عليه بصره إذ يكذب نفسه فيدخل في ذنب. بمجرد طلبه للخروج من ~~ذنب، والتوبة عنه؟. # وهل يحل إلزامه الدخول في ذنب متفق عليه، ومعصية لا خلاف فيها!؟ وهل هذا ~~إلا رأي بعيد عن الصواب، واجتهاد ناء عن الحق!؟. # فإن قلت: قد تبين. مما ذكرته ما هو الحق في كيفية هذه التوبة من القذف، ~~وأنه لا يشترط فيها، ما اشترطه عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ولا ما اشترطه ~~من تبعه من السلف ومن بعدهم حسبما تقدم تقريره، وبقي أمران: # (أحدهما): التصريح. مما هو الراجح لديك في المذاهب السابقة في رجوع ~~الاستثناء [5ب] إلى جميع تلك الجمل المذكورة في الآية، أو إلى بعضها. # (والثاني): أن الله ضم إلى ما ذكره من اشتراط التوبة الإصلاح، فما هو؟ # قلت: أما ما أذهب إليه في الاستثناء في هذه الآية وغيرها، فهو رجوعه إلى ~~جميع الجمل السابقة التي لم يتعقب بعضها قبل ورود الاستثناء، أو نحوه من ~~القيود ما يدل على تخصيصه. مما يخالف القيد الآخر. أو يخصص الدليل بعض ~~القيود دون بعض، كما وقع في آية القذف، فإن الاستثناء لا يرجع إلى الجلد، ~~بل يجلد القاذف بعد ms0459 طلب المقذوف، ومرافعته له إلى الإمام أو الحاكم، وإن ~~تاب. # ووجه عدم رجوعه إليها، الدليل في غير قضية من الحدود، فإن المحدودين ~~كانوا يأتون إلى النبي- صلى الله عليه واله وسلم- تائبين عن الذنب الذي ~~قارفوه، في يقيم عليهم الحد حتى قال في المرأة التي رجمها: " لقد تابت ~~توبة، لو تابها صاحب ### | .... # ... # PageV03P1295 # مكس (1) لغفر الله له" (2). # وانضم إلى هذا الدليل إجماع المسلمين قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر أن ~~التوبة لا تسقط الحد، ولم يرو عن أحد ما يخالف ذلك، إلا ما قدمناه عن ~~الشعبي، وهو مع مخالفته للإجماع مخالف للدليل. # وهكذا القول في آية القتل (3) خطأ، وتخصيص القيد ببعض الجمل المذكورة ~~[6أ] فيها، هو بدليل دل على ذلك. # وأما آية (4) المحارب، فلما لم يوجد ما يدل على تخصيص بعض جملها بقيد ~~يخالف PageV03P1296 # الاستثناء، رجع الاستثناء (1) إلى الجميع، وهذا يعرف ضعف مذهب من قال ~~بالوقف لاختلاف هذه الآيات في رجوع الاستثناء إلى البعض تارة، وإلى الكل ~~أخرى، فإن ذلك لم يكن لأمر يوجب الوقف بل لدليل دل على التخصيص. # ومحل النزاع هو حيث لم يدل الدليل على تخصيص بعض الجمل بحكم دون غيره، ~~وكان العطف بالواو، وكان التعاطف بين جمل لا يين مفردات. # وقد ذهب إلى الوقف (2) القاضي أبو بكر الباقلاني (3)، والغزالي (4)، ~~وجماعة من المتأخرين، ورجحه غير واحد من المتكلمين في الأصول، وأوردوا من ~~الأدلة على ذلك ما هو خارج عن محل النزاع، غير موجب للتوقف. # وقد ذهب القاضي عبد الجبار (5)، وأبو الحسين البصري (6) إلى أنه إن ظهر ~~الإضراب عن الجمل الأولى، فهو للأخيرة، وإلا كان للجميع. وهذا أيضا مذهب ~~ساقط، فإن محل النزاع، وموطن الخلاف، هو حيث لم يرد ما يدل على ما يخالف ~~رجوع القيد إلى الجميع، وهاهنا، الإضراب عن الجمل الأولى هو دليل تعين ~~الأخيرة للقيد المذكور بعدها. # وبالجملة، فكل الحجج التي احتج بها من قال: إنه يعود الاستثناء إلى ~~الأخيرة أو إلى البعض تارة، وإلى الكل أخرى، هي حجج خارجة عن محل النزاع، ~~لا ترد على من قال ms0460 بأنه يرجع إلى الجميع كما هو مذهب الجمهور، وهو الحق ~~الذي لا شك فيه، ولا PageV03P1297 # شبهة، والمقام [6ب] يحتاج إلى بسط طويل إذا أردنا إيراد كل حجة، ~~وتعقبناها. مما يدفعها، ففي هذا الأحمال ما يغني عن التفصيل، وفي هذا ~~الاختصار، ما يكفي عن التطويل. # وأما الجواب عن الأمر الثاني، وهو معنى الإصلاح الذي ضمه الله- سبحانه- ~~إلى التوبة، فقد قال جماعة من أصحاب الشافعي وغيرهم: إنه لابد من مضي مدة ~~بعد التوبة، يتبين فيها صدق توبته، وحسن رجوعه. مما يعلمه من الأعمال ~~الصالحة، التي تطابق العدالة، وتوافق التقوى، وقدروا هذه المدة بسنة، ~~لاشتمالها على الفصول الأربعة، التي تؤثر في اختلاف الطبائع كما قالوا في ~~العنين (1)، إنه يؤجل سنة لمده العفة. ولا يخفى أن هذا التأجيل والتقدير ~~بالمدة رأي محض، لم يدل عليه دليل. # وقيل المراد بالإصلاح إصلاح التوبة نفسها، بأن يصدرها على وجه حسن غير ~~مشوب بشائبة تخالف الصواب، وهذا مدفوع بعطف الإصلاح على التوبة، فإن ذلك ~~مشعر بأنه مغاير إلا، وأيضا يكون ذكر الإصلاح غير مفيد لفائدة مقبولة، لأن ~~مسمى التوبة. لا يكون إلا بعد كونها صالحة صادرة عن وجه خالص عن الشوائب ~~المخالفة للصواب. # وإذا كان معنى التوبة لا يتم إلا إذا، فتفسير الإصلاح. مما هو داخل في ~~معنى التوبة، وتمام مفهوميتها، وصدق اسمها، تفسير خال عن الفائدة، وتكرار ~~عاطل [7أ] عن ا لجدوى. # فالحق أن الإصلاح المدلول عليه بقوله تعالى: {وأصلحوا}: هو صدور ما يسمى ~~إصلاحا من أعمال في الصادرة عن التائبين، لأنه يتبين بذلك أن توبته صادرة ~~عن عزم PageV03P1298 # صحيح، وندم قد تطابق عليه الظاهر والباطن. # وفائدته، أن هذا التائب، لو أظهر بلسانه (1) العزم على عدم المعاودة ~~للقذف. والندم على ما فرط منه، وأفعاله تدل على ما يخالف ذلك، كأن يتوب من ~~قذفه لشخص، واشتغل بالقذف لآخر، أو يقارف أعمالا لا يقارفها من يتوب ويخاف ~~العقوبة، فإن هذا، وإن كان قد جاء. مما يطلق عليه اسم التوبة، ويتسم به ~~مفهومها، باعتبار عبارات لسانه، لكن قد تبين لنا. مما ms0461 يعقبها من الأعمال ~~التي هي من الإفساد، لا من الإصلاح، أنه كاذب فيها. # فإن قلت: إذا ظهر لنا عند صدور التوبة (2) منه ما يدل على الإصلاح من ~~الأعمال والأقوال، ثم أعرض عن ذلك، وعافى إلى الأعمال التي هي مجانبة ~~للصلاح؟ # قلت: قد فعل ما شرطه الله- سبحانه- من التوبة والإصلاح، فذهب عنه اسم ~~الفسق، وزال المانع من قبول الشهادة [7ب] وهذه الأعمال التي عملها من بعد، ~~وهي مخالفة للصلاح، يلزمه حكمها. فإن كانت موجبة للفسق، ومانعة من قبول ~~الشهادة، كان هذا سببا من أسباب الفسق آخر، ومانعا من الموانع لقبول ~~الشهادة غير المانع الأول. # وإن كان غير موجبة لذلك، ولكنها من جملة ما يصدق عليه اسم المعصية فهو ~~عاص بها، وهو غير فاسق، وشهادته مقبولة. # وفي هذا المقدار كفاية، والله ولي التوفيق. # حرره مؤلفه- غفر الله له- في نهار يوم السبت لعله حادي وعشرون شهر الحجة ~~سنة 1224. PageV03P1299 ### | جواب سؤال عن نكتة التكرار في قوله تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين} # تأليف العلامة # محمد بن علي لشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV03P1301 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك ~~وإلى رسولك.- قلتم أدام الله فوائدكم- في سؤالكم النفيس ما لفظه: أشكل ما ~~ذكره الزمخشري (1) في تفسير قوله- عز وجل-: {قل إني أمرت أن أعبد الله ~~مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين} (2). # قال الزمخشري (3): فإن قلت كيف عطف (أمرت) على (أمرت)، وهما واحد؟ قلت: ~~PageV03P1303 # ليس بواحد، لاختلاف جهتيهما إلى آخر ما ذ كره. وقد استشكل السعد هذا ~~الجواب، ولم يسلم مخالفة جهة أحدهما للأخر، ووجه السعد ذلك بتوجيه لم يظهر ~~كلية الظهور فقال: إن معنى الأول الإخبار بأني أمرت، وليس معنى الثاني ~~الإخبار، إنما هو لغرض الإحراز، وهنا التوجيه مشكل أشد إشكالا من الأول، ~~لأن معناه في الأول الإخبار لهم، وهو صريح اللفظ، ثم قال في الثاني: ليس ~~معناه الإخبار ms0462 بذلك، بل الإخبار أن أمره بالإخلاص لإحراز السبق. # وقد صرح الزمخشري (1) أن معنى الأخر وأمرت بذلك لأجل أن أكون أول ~~المسلمين. # ثم قال الزمخشري (1) فيما بعد ذلك أن نجعل اللام مزيدة ولا تزاد (2) إلا ~~مع أن خاصة إلى آخر ما ذكره فأفاد هذا أن الأمر واحد. وقد استشكل الزمخشري ~~العطف أولا فبقي PageV03P1304 # الإشكال في هذا الوجه على حاله، لأن مراده: قل إني أمرت أن أعبد الله ... ~~إلخ # ، وأمرت أن أكون أول المسلمين، فأعاده المعطوف الأخر تكرارا، وحق المقام: ~~قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأن أكون أول المسلمين، على أن ~~اللام مزيدة. وقول الزمخشري (1) أن اللام لا تزاد إلا مع أن خاصة فيقال: قد ~~جاء في قوله- عز وجل- {يريد الله ليبين لكم} (2)، وجعلت اللام مزيدة بدون ~~أن في هذا، هذا لفظ السؤال. وأقول: تقرير سؤال الزمخشري- رحمه الله- أن ~~الفعلين وهما أمرت أمرت متحدان مادة وهيئة ومعنى، فكيف عطف أحدهما على ~~الآخر مع أن متعلق الثاني هو متعلق الأول، لأنه لم يذكر بعده إلا العفة، ~~فتعففه مقدر، وهو معمول الأول كما سيأتي تحقيقه. وتقرير الجواب منه- رحمه ~~الله- أن الأول مطلق، والثاني مقيد، والمقيد غير المطلق من حيث إنه مقيد، ~~والأول لمحض الإخبار ليس إلا، والثاني للأخبار بالأمر بالإخلاص. ولاشك أن ~~المأمور به غير المأمور له، والأول يفيد الأول، والثاني يفيد الثاني. ولا ~~شك أن هذا من اختلاف الجهة المسوغ للعطف. والسعد وإن ذكر أن اختلاف الجهة ~~مشكل فقد أجاب عنه. مما يزيد ذلك. وقد تبع الزمخشري أئمة التفسير في ذلك، ~~فقال أبو السعود (3): والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقييده بالعلة، ~~والإشعار بأن العبارة المذكورة كما يقتضي الأمر بها لذاتها تقتضيه لما ~~يلزمها من السبق في الدين، PageV03P1305 # انتهى، وقال النيسابوري (1): وأمرت لأن أكون ليس بتكرار، لأن اللام ~~للعفة، والمأمور به محذوف يدل عليه ما قبله، والمعنى أمرت بإخلاص الدين، ~~وأمرت بذلك لأجل أن أكون أول المسلمين الخ. وقال البيضاوي (2): والعطف ~~لمغايرة الثاني الأول بتقييده بالعلة الخ. وقال البقاعي (3) بعد أن ذكر ~~المعنى، وأطال: ms0463 فجهة هذا الفعل غير جهة الأول، فلذلك عطف عليه، لأنه لإحراز ~~قصب السبق. والأول لمطلق الإخلاص في العبادة، انتهى. # إذا تقرر هذا فاعلم أن استشكال العطف إنما هو مع عدم الحكم بزيادة اللام، ~~لأن الأمر الثاني لم يذكر بعده إلا العلة، ولا لد من معلل، وليس إلا الجملة ~~المذكورة بعد الفعل الأول، وهو قوله تعالى: {أن أعبد الله مخلصا له الدين} ~~(4) فيكون الكلام على جعل اللام للعلة في قوة أمرت أن أعبد الله مخلصا له ~~الدين، لأن أكون أول المسلمين. ولا شك أنه اتحد ههنا الفعلان وما بعدهما، ~~وهما (أن أعبد) الملفوظ به في الأول، والمقدر في الثاني، فكان الجواب الذي ~~انحل به الإشكال هو ربط الثاني بالعلة المقتضي لاختلاف الجهة، وأما مع ~~القول بزيادة اللام فلا إشكال أصلا، لأن معمول الثاني غير معمول الأول ~~للقطع بأن معمول الأول هو انه يعبد الله مخلصا، ومعمول الثاني هو أنه يكون ~~أول المسلمين. وما أحسن ما قاله ابن الخازن (5)! ولفظه: وقيل أمره أولا ~~بالإخلاص، وهو من عمل القلب، ثم أمره ثانيا بعمل الجوارح إلى آخر كلامه، ~~وهو متين. فالعطف صحيح ليس فيه إشكال، ولكن السائل- كثر الله فوائده- لعله ~~ظن أن الإشكال في مجرد العطف! لأمرت على أمرت سواء اتحد متعلقهما أو ~~اختلفا. ومنشأ? PageV03P1306 # ذلك الظن قول الزمخشري (1)، فإن قلت: كيف عطف أمرت على أمرت، وهما واحد!، ~~انتهى. وليس مراد الزمخشري ما ظنه السائل- أطال الله بقاه- بل مراده ما ~~أسلفنا، إنما اختصر الكلام كما هو عادته، وإلا فبتقدير السؤال الذي أراده ~~الزمخشري وغيره هو أن يقال: كيف عطف الفعل الآخر على الفعل الأول، مع أن ~~معمولهما وهو المأمور به واحد: وهو أن أعبد الله مخلصا له الدين لما ~~أسلفناه مع أن تعقيب الثاني بلام العفة يدل على أن المأمور به مقدر، وهو ما ~~دل عليه المأمور به بعد الأمر الأول، فهو نظير كسوت زيدا حلة، وكسوته ~~إكراما له، فلا يشك من نظر في هذا التركيب أن تقدير الكلام كسوت زيدا حلة ~~وكسوت زيدا حلة إكراما. ms0464 ولا شك أن الفعلين ومعمولهما في هذا التركيب ~~متحدان، فإذا قال القائل: اتحد المعطوف والمعطوف عليه كان الجواب أنهما ~~اختلفا جهة، لأن الأول مطلق، والثاني مقيد، بخلاف ما إذا قيل: كسوت زيدا ~~خفة، وكصوت عمرا جبة؟ فهذا لا يقول قائل أنه مشكل أبدا، لأن عطف الفعل على ~~الفعل مع اختلاف (2) معموليهما مما لا تنكر كثرته في لغة العرب. # فإذا جعلت اللام في الآية زائدة، وكان معمول أمرت الأول غير معمول أمرت ~~الثاني فقد جعلت اللام في الآية زائدة، وكان معمول أمرت الأول غير معمول ~~أمرت الثاني فلا يحتاج مع ذلك إلى تجشم الجواب، باختلاف الجهة، لأنه قد وقع ~~الاختلاف في متعلق الفعلين كما يقال: ضربت زيدا وضربت عمرا إكراما، فإذا ~~قال قائل: ما المسوغ لعطف ضربت على ضربت؟ قلنا: اختلاف المعمولين بخلاف ما ~~إذا قال ضربت زيدا وضربت إكراما " فالمسوغ اختلاف الجهتين بالإطلاق ~~والتقييد، والمقام غير محتاج إلى التطويل بمثل هذا، ولكن لما كان منشأ ~~الإشكال هو ذلك كما فهمته من كلام السائل حسن التطويل، وإن كان مثل السائل ~~في قوة إدراكه وجودة عرفانه لا يحتاج إلى البعض من ذلك، إنما لعله ~~PageV03P1307 # يقف على هذا الجواب من يحتاج إلى بعض إسهاب، ولا سيما مع إيراد الزمخشري ~~للسؤال على تلك الصفة، فإنه لا يفهم منه كل ناظر فيه في بادئ الرأي إلا ما ~~فهمه السائل- عفى الله عني وعنه-. وأما ما أورده في آخر البحث عن كلام ~~الزمخشري في قوله: إن اللام لا تزاد إلا مع أن خاصة، فالجواب أن جواز زيادة ~~اللام لا يختص بأن المذكورة لفظا، بل هو أعم من اللفظ، والتقدير وقد صرح ~~هذا غير واحد من أئمة (1) الإعراب، بل صرح أهل حواشي الكشاف في هذا الموضع ~~بخصوصه بذلك، قال السراج في حاشيته: أي لفظا أو تقديرا ولهذا قوبل بقوله: ~~دون الاسم الصريح (2) الخ. PageV03P1308 # وقال السعد في حاشيته: أما الحكم فهو أن اللام إنما تزاد في متعلق الأمر ~~والإرادة إذا كان أن مع (1) الفعل ظاهرة نحو: أمرت لأن أقوم ms0465 وأردت لأن ~~أقوم، ومضمرة مثل: أمرت لا سلم، يريدون ليطفئوا نور الله الخ. ومنه ما ذكره ~~السائل يريد الله ليبين لكم. ووجه اختصاص زيادة اللام بفعل الإرادة والأمر ~~مذكور في كتب الفن، انتهى قال PageV03P1309 # المجيب. # حرر بعد مضي النصف من ليلة التلوث ثاني العقدة الحرام سنة 1210ه قلت: ~~وكان نقل الأم لهذا عن خطه بقلم الوالد العلامة القاضي عبد الله عبد الكريم ~~الجرافي -رحمة الله- صبح يوم الجمعة 15 رجب سنة 1352ه. # رحمهم الله جميعا # PageV03P1310 ### | النشر لفوائد سورة العصر # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV03P1311 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: (النشر لفوائد سورة العصر). ### | 2 - # موضوع الرسالة: تفسير. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~لا أحصى ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، والصلاة والسلام على رسوله ~~المصطفى وعلى آله ورضي الله عن صحبه والتابعين لهم بإحسان. وبعد: فلما كانت ~~سورة العصر ... ### | 4 - # آخر الرسالة: # وفي. هذا المقدار كفاية لمن له هداية. وحسبنا الله ونعم الوكيل. فرغ منه ~~مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في نهار السبت # لعله سادس عشر شهر شوال سنة (1237ه). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف رحمه الله. محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # تاريخ النسخ: السبت / شوال/ 1237 ه. ### | 8 - # عدد الأوراق: صفحة العنوان+ 14.5 ورقة. ### | 9 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 - 30 سطرا. ### | 10 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 11 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV03P1313 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على ~~نفسه، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله ورضي الله عن صحبه ~~والتابعين لهم بإحسان. # وبعد: # فلما كانت سورة العصر على اختصارها، فإذا ليست إلا ثلاث آيات، ولم يكن في ~~القرآن ما يشابهها من السور في الاختصار إلا سورة الكوثر، وسورة النصر، ~~وكانت ms0466 مشتملة على فوائد جليلة يستفيد ها المبتدئ والمنتهي، ويحتاج إليها ~~المقصر والكامل، أفردتها هذا التفسير المختصر، ليستفيد المطلع عليه ما ~~اشتمل عليه مما تمس الحاجة إليه وحميته: النشر لفوائد سورة العصر. ومن الله ~~استمد الإعانة، وحسن الإثابة. # تفسير سورة العصر # هي ثلاث آيات، وقد وقع الخلاف هل هي مكية أو مدنية؟ فذهب الجمهور إلى ~~أنها مكية (1)، وخالفهم قتادة (2) فقال: هي مدنية، والقول الأول أرجح لما ~~أخرجه ابن مردويه (3) عن ابن عباس أنه قال: نزلت سورة العصر. بمكة، وأيضا ~~المقام مرجعه الرواية لا الرأي، فنقل الأكثرين مرجح على انفراده على تقدير ~~أن المخالف عدد دون عددهم، PageV03P1317 # فكيف وهو فرد! وهم الكل. وأيضا الغالب في هذه السور المختصرة كالسور التي ~~هي قبل هذه السورة، والتي هي بعدها أنها مكية، والحمل على الغالب مرجح ~~مستقل كما تقرر في الأصول. وقد كان لهذه السورة شأن عظيم عند السلف- رضي ~~الله عنهم- فأخرج الطبراني في الأوسط (1)، والبيهقي في الشعب (2) عن أبي ~~مدينة الدارمي (3)، وكانت ما له صحبة قال: كان الرجلان من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة ~~العصر ثم يسلم أحدهما على الآخر قلت: ولعل الحامل لهم على ذلك ما اشتملت ~~عليه من الموعظة الحسنة من التواصي بالحق والتواصي بالصبر [1أ] بعد الحكم ~~على هذا النوع الإنساني حكما مؤكدا بأنه في خسر، فإن ذلك مما ترجف له ~~القلوب، وتقشعر عنده الجلود، وتقف لديه الشعور، وكأن كل واحد من المتلاقين ~~يقول لصاحبه: أنا وأنت وسائر أبناء جنسنا وأهل جلدتنا خاسر لا محالة إلا أن ~~يتخلص عن هذه الرزية، وينجو بنفسه عن هذه البلية بالإيمان والعمل الصالح، ~~والتواصي بالحق وبالصبر، فيحمله الخوف الممزوج بالرجاء على فتح أسباب ~~النجاء، وقرع أبواب الالتجاء، فإن قلت: كيف وقع منهم تخصيص هذه السورة هذه ~~المزية دون غيرها من السور المختصرة؟ قلت: وجه ذلك ما قدمنا من اشتمالها ~~على ما اشتملت عليه ترهيبا وترغيبا، وتحذيرا وتبصيرا، وإنذارا وإعذارا، ~~بخلاف غيرها من السور، فإنك ms0467 تجدها غير مشتملة على ما اشتملت عليه هذه. انظر ~~إلى السورة التي قبلها (4) فإنها خاصة بالتهديد والتشديد على ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1318 # من ألهاهم (1) التكاثر، وانظر إلى السورة التي بعدها فإنها مختصة بالوعيد ~~العظيم، والترهيب الأليم للهمزة (2) اللمزة، وهكذا سائر هذه الصور المختصرة ~~مع قيام كل واحدة في بابها مقاما يعجز عنه البشر، غير أنها لم تكن كهذه ~~السورة في ذلك الحكم العام بذلك الأمر الشديد المشتمل على أبلغ تهديد، مع ~~أكمل توكيد، ثم تعليق النجاة منه بذلك الأمر الذي هو لب اللباب، وغاية ~~طلبات أولي الألباب. وبالجملة فهو حكم بالهلاك على كل فرد من أفراد النوع ~~إلا إذا لاحظه التوفيق بسلوك تلك الطريق، وسلم من آفات التعويق. وسيأتيك- ~~إن شاء الله- من البيان لهذا الشأن ما هو أعظم برهان. فإن قلت: هل يحسن منا ~~عند الالتقاء الإقتداء بذلك السلف الصالح؟ قلت نعم وإن لم يدل عليه دليل ~~يخصه من المرفوع، لكن قد ورد في عمومات الكتاب والسنة ما يدل على أنه ينبغي ~~لكل فرد من المسلمين أن يدعو أخاه إلى أسباب الهداية، ويزجره عن ذرائع ~~الغواية، ويعظه PageV03P1319 # مواعظ الله- سبحانه-، فإن ذلك من النصحية التي يقول رسول الله صلى الله ~~عليه واله وسلم فيها: " الدين (1) النصيحة" وقد تواترت الأدلة المرشدة إلى ~~المناصحة (2)، وأيضا ذلك يندرج تحت عمادي هذا الدين اللذين تبنى عليهما ~~قناطره، وترجع إليهما أوائله وأواخره، وهما الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر. إذا وجدنا [1ب] لذلك موضعا، ورأينا له قبولا. ولا أقول أنه يتعين ~~على الأمر الناهي تلاوة هذه السورة، بل أقول أنها من أتم ما يحصل به هذا ~~الغرض، ويتأذى عنده هذا المطلب، وأنت تعلم أن الله - سبحانه- إنما أنزل هذه ~~السورة على عباده ليعملوا بها، ويقوموا. مما اشتملت عليه من PageV03P1320 # التواصي بالحق والصبر، وفي تلاوتها. عند تلاقيهم أعظم موعظة، وأتم موقظة. # (بسم الله الرحمن الرحيم)، قد وقع الاختلاف (1) بين أهل العلم في البسملة ~~هل هي آية مستقلة في أول كل سورة كتبت في أولها، أو هي بعض آية من أول كل ~~سورة، أو هي ms0468 آية في الفاتحة فقط دون غيرها من السور، أو أنها (2) ليست بآية ~~في الجميع، وإنما كتبت للفصل والتبرك؟ فذهب (3) الجمهور إلى الأول، ومن ~~القراء قراء مكة والكوفة، ومنهم ابن كثير، وعاصم، والكسائي، وقالون، وهو ~~الحق لأن إثباتا في الرسم بلا خلاف يدل عدى أن لها حكم سائر الآيات ~~القرآنية. وإذ انضم إلى ذلك تلاوتها عند تلاوة القران من السلف والخلف، ~~والقراء وغيرهم في أول كل سورة إلا في سورة التوبة، ولا يقدح في ذلك ~~تكرارها في أول كل سورة، فإن تكرار الآيات بلفظها قد وقع في كثير من ~~القران، ولم يستدل مستدل على أن ذلك المكرر آية واحدة وقد أبعد من لم يعدها ~~آية لا من الفاتحة ولا من غيرها كأبي وأنس من الصحابة، ومالك، وأبي حنيفة، ~~والثوري، والأوزاعي من الفقهاء، وكذلك قراء المدينة والبصرة والشام، وهكذا ~~الأوجه لعدها بعض آية، لأن ذلك تحكم يرد عليه الرسم والتلاوة، وكذلك لأوجه ~~لعدها آية واحدة، وكررت للفصل بين السور كما ذهب إليه أحمد بن حنبل، وداود، ~~وبعض الحنفية، لأن هذه دعوى مجردة لا دليل عليها، فإن استدلوا مما أخرجه ~~أبو داود (4) بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه واله ~~وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى نزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم. وأخرجه ~~الحاكم في ### | .... ### | .... # .. PageV03P1321 # المستدرك (1) فلا دليل في ذلك، فإن دلالتها على الفصل لا يستلزم أنها ~~ليست بآية، لا عقلا، ولا شرعا، ولا عادة. وهكذا لا وجه لعدها آية مستقلة في ~~الفاتحة دون غيرها، لأنه إن استدل بالرسم فالرسم للبسملة في الفاتحة كالرسم ~~لها في غيرها من السور، وإن استدل بغير ذلك فما هو؟ إذا عرفت هذا فقد وقع ~~الاتفاق على أنها بعض آية في سورة النمل، والكلام على هذه [2أ] الأقوال ~~استدلا وترجيحا وتصحيحا مدون في مواضع بسطه ومتعلق الباء محذوف (2)، وهو ~~أقرأ، أو أتلو، أو نحو ذلك. مما يناسب ما جعلت التسمية مبدأ له، فمن قدره ~~متقدما كان غرضه الدلالة بتقديمه على الاهتمام بشأن الفعل، ms0469 ومن قدره متأخرا ~~كان غرضه الدلالة بتأخيره منع الاختصاص مع ما يحصل في ضمن ذلك من العناية ~~بشأن الاسم، والإشارة إلى أن البداية به أهم لكون الترك حصل به، وهذا يظهر ~~ترجيح تقدير الفعل متأخرا في مثل هذا المقام، ولا يعارضه قوله تعالى {اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق} (3) لأن ذلك المقام مقام القراءة، وكان الأمر بها أهم. ~~وقد اختلف أئمة النحو (4) في المقدر هو اسم (5) أو فعل (6)! ومن قدر الفعل ~~نظر إلى كون الأصل في العمل، ومن قدر الاسم نظر إلى ما فيه من الدلالة على ~~الدوام والثبات، والاسم أصله سمو حذفت لامه، ولما كان من الأسماء التي بنوا ~~أوائلها على السكون زادوا في PageV03P1322 # أوله الهمزة، إذا نطقوا به لئلا يقع الابتداء بالساكن على تقدير إمكان ~~النطق، والاسم (1) هو اللفظ الدال على المسمى كما قاله الجمهور ومن زعم أن ~~الاسم هو المسمى كما قاله أبو عبيدة (2)، وسيبويه، والباقلاني، وابن فورك، ~~وحكاه الرازي (3) عن الحشوية (4) والكرامية (5) والأشعرية (6) فقد غلط ~~وجاء. مما لا يعقل، ولا دل عليه نقل، وهو مدفوع بالعقل والنقل كما يقرر في ~~مواطنه، والعلم الضروري حاصل لكل عاقل بأن الاسم الذي هو أصوات مقطعة وحروف ~~مؤلفة غير (7) المسمى الذي هو مدلوله. وقد ثبت في الصحيحين (8) وغيرهما (9) ~~أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. وقال الله - عز وجل-: {ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها} (10) وقال تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا ~~الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} (11) والله علم (12) لذات ~~PageV03P1323 # الواجب الوجود لم تطلق على غيرها، وأصله إلاه حذفت الهمزة وعوضت عنها ~~أداه التعريف (1) فلزمت، وكان قبل الحذف من أسماء الأجناس يقع على كل معبود ~~بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق كالنجم، فإنه في الأصل لكل نجم في ~~السماء، ثم غلب على الثريا، وكذلك الصعق فإنه في الأصل لكل من أصابته ~~الصاعقة، ثم غلب على رجل معروف فهو قبل الحذف من الأعلام الغالبة، وبعد ~~الحذف والتعويض من الأعلام المختصة [2ب]. والرحمن الرحيم (1) اسمان مشتقان ~~من الرحمة ms0470 على طريقة المبالغة، كما تدل عليه هاتان الصيغتان، ورحمان أشد ~~مبالغة من رحيم، وفي كلام ابن جرير (2) ما يدل على أن هذا متفق عليه، ولذلك ~~قالوا رحمان الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا. ويؤيد ذلك ما تقرر عند أهل الفن ~~من أن زيادة البناء (3) تدل على زيادة المعنى، وهما عربيان عند جمهور أهل ~~اللغة. # وقال ابن الأنباري (4) والزجاج (5) أن الرحمن عبراني والرحيم عربي، ~~واتفقوا على أن الرحمن لم يستعمل في غير الله- سبحانه- فهو من الصفات ~~الغالبة، والاعتبار. مما وقع من بني حنيفة من إطلاق الرحمن على مسيلمة (6) ~~الكذاب. قال أبو علي الفارسي: PageV03P1324 # الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى، والرحيم إنما ~~هو في جهة المؤمنين. قال الله- سبحانه- وكان بالمؤمنين رحيما (1) انتهى. ~~ولا يخفاك أن هذا الدليل الذي أورده لا ينتهض للحجية، لأن كون رحيما ~~بالمؤمنين لا يستلزم أن لا يكون رحيما بغيرهم، والظاهر أنه- سبحانه- رحيم ~~بكل عباده، ولكل مخلوقاته، فهو الذي وسعت (2) رحمته كل شيء، وهو الذي سبقت ~~رحمته (3) غضبه. وقد تقرر في علم الإعراب أن فعيلا من صيغ المبالغة فحق ~~المبالغة أن تكون رحيما بكل شيء، ولكل شيء. واعلم أنه قد ورد في فضل ~~البسملة أحاديث فمنها ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (4)، والحاكم في ~~المستدرك (5) وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان (6) عن ابن عباس " أن عثمان ~~بن عفان سأل النبي صلى الله عليه واله وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم ~~فقال: هو اسم من أسماء الله، وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين ~~سواد العين وبياضها من القرب". وأخرج سعيد بن منصور. . . . . . . . . . . . ~~PageV03P1325 # في سننه (1)، وابن خزيمة (2) في كتاب البسملة، والبيهقي (3) عن ابن عباس ~~" قال استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القران: بسم الله الرحمن الرحيم ~~". وأخرج الدارقطني (4) بسند ضعيف عن ابن عمر أن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال: "كان جبريل إذا جاء بالوحي أول ما يلقط علي بسم اله الرحمن ~~الرحيم". # وفي الباب أحاديث منها ما هو موضوع، ومنها ما هو ضعيف شديد الضعف. وفي ~~نزولها ms0471 من عند رب العالمين إلى رسوله المصطفى على لسان أمينة جبريل في أول ~~كل سورة ما يكفى في شرفها وفضلها، وأي شرف وفضل أجل وأعظم من هذا ومع هذا ~~فقد ورد الشرع بالتعبد ها في مواطن كعند الذبيحة (5)، وعند الوضوء، وعند ~~الأكل (6)، وكأني الجماع (7). بل ورد مشروعيتها عند كل [3أ] أمر يضرع فيه ~~الإنسان {والعصر إن الإنسان لفي خسر}. اختلف المفسرون في العصر هذا الذي ~~أقسم الله به، فقيل هو الدهر (8) لما فيه من العبر التي تظهر فيه على الليل ~~والنهار، مع ما فيها من الدلالة البينة على الصانع- سبحانه-، وعلى توحيده ~~والعرب تطلق على الليل والنهار PageV03P1326 # أنها عصر، وعلى كل واحد منهما أنه عصر، ومنه قول حميد (1) بن ثور: # ولم ينته العصران: يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما # وأطلقوا على الغداة أنها عصر، وعلى العشي أنه عصر، ومنه قول الشاعر: # وأمطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم # وأطلقوا العصر أيضا على العشي، وما بين زوال الشمس إلى غروها. ومنه قول ~~الشاعر: # يروح بنا عمرو وقد قصر العصر ... وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر # فالعصر يطلق على كل واحد من هذه والأوجه لمن ذهب إلى تخصيص واحد منها دون ~~غيره، كما روي عن قتادة والحسن (2) أن المراد به في هذه الآية العشي. وروي ~~عن قتادة (3) أنه آخر ساعة من ساعات النهار. والظاهر في هذه الآية أن ~~المراد به الدهر لعدم التقييد. مما يشعر ببعض الأوقات دون بعض. وقد استبعد ~~قوم وقوع الأقسام منه - سبحانه- بالعصر. مم الدهر فقال مقاتل (4): المراد ~~به صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطي، فقدر مضافا محذوفا، وقيل هو قسم بعصر ~~النبي- صلى الله عليه واله وسلم- لكونه اشرف العصور، وأفضل أجزاء الدهر. ~~وقال الزجاج (5): قال بعضهم: معناه ورب العصر. ولا يخفاك أنه لا وجه لشيء ~~من هذه التقديرات، ولله سبحانه أن يقسم. مما شاء من مخلوقاته، ولا يحتاج ~~مثل ذلك إلى التعليل يكون للمقسم به شرفا وفضلا، فالرب سبحانه لا يسأل عما ~~يفعل. وقد أقسم بالعاديات وهي الخيل ms0472 العادية في الغزو، وأقسم بالمرسلات وهي ~~الرياح في قول جمهور المفسرين، وقيل هي الملائكة، PageV03P1327 # وقيل الأنبياء، وقيل السحاب، والأول أولى. وأقسم أيضا بالعاصفات وهي ~~الرياح الشديدة، وأقسم أيضا بالناشرات وهي الرياح أيضا. وأقسم أيضا ~~بالفارقات وهي [3ب] الرياح. وقيل الملائكة. وأقسم أيضا بالملقيات ذكرا وهي ~~الملائكة، وأقسم أيضا بالنازعات غرقا، والناشطات نشطا، والسابحات سبحا. ~~فالسابقات سبقا، فالمدبرات أمرا وهي الملائكة. والعطف مع اتحاد الكل. ~~فتنزيل التغاير الوصف منزلة التغاير الدالي كما في قول الشاعر: إلى الملك ~~الصرم وابن الهمام (1). هكذا لمحال الجمهور من الصحابة والتابعين، ومن ~~بعدهم. وقال السدي (2): النازعات هي النفوس حين تغرق في الصدور. وقال مجاهد ~~(3): هي الموت ينزع النفس. وقال قتادة (4): هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق، ~~وبه قال الأخفش، وأبو عبيدة، وابن كيسان. وقال عطاء وعكرمة: هي القسي تنزع ~~[4] بالسهام، وإغراق النازع في القوس أن يمده غاية المد حتى تنتهي إلى ~~النصل. وقيل أراد بالنازعات الغزاة الرماة. وأقسم- سبحانه- بالنجم، وأقسم- ~~سبحانه- بالسماوات ذات البروج، وباليوم الموعود، وهو يوم القيامة في قول ~~جميع المفسرين، وبالشاهد والمشهود، والمراد بالشاهد من يشهد في ذلك اليوم ~~من الخلائق التي تحضر فيه والمراد بالمشهود ما يشاهد قي ذلك اليوم من ~~العجائب. وقيل: المراد بالشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة. قال الواحدي ~~(5): وهذا قول الأكثر. وحكى القشيري (6) عن ابن عمر، وابن الزبر أن الشاهد ~~يوم الأضحى. وقال سعيد ابن (7) جبير: الشاهد يوم التروية، والمشهود يوم ~~عرفة. # وقال النخعي (8): الشاهد يوم PageV03P1328 # عرفة، والمشهود يوم النحر. وقيل الشاهد هو الله- سبحانه-، وبه قال الحسن، ~~وسعيد بن جبير لقوله: {وكفى بالله شهيدا} (1)، وقوله {أي شيء أكبر شهادة قل ~~الله شهيد بيني وبينكم} (2) وقيل الشاهد محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~لقوله: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} (3) ~~وقوله {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} (4) وقوله: {ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا} (5) وقيل الشاهد جميع الأنبياء لقوله: {فكيف إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد} (6) وقيل هو عيسى بن مريم لقوله: {وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت ms0473 فيهم} (7) وقيل: الشاهد آدم، والمشهود ذريته. وقال محمد (8) بن كعب: ~~الشاهد الإنسان كقوله: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (9) وقال مقاتل (10) ~~أعضاؤه لقوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} ~~النور:24 وقال الحسن (11) بن الفضل: الشاهد PageV03P1329 # هذه الأمة، والمشهود سائر الأمم، لقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس} (1) وقيل الشاهد الحفظة، والمشهود بنو آدم. وقيل ~~الأيام والليالي. وقيل الشاهد الخلق يشهدون لله- عز وجل-. ولا يخفاك أن ~~إثبات الشهادة لشيء في الكتاب العزيز، أو في السنة المطهرة لا يدلا على أنه ~~المراد في هذه الآية، فالأدلة التي ذكرها هؤلاء لا تصلح لما أرادوه (2). ~~وقد ذكرت في فتح القدير (3) ما أورده هؤلاء المختلفون من الأدلة المروية. ~~من طريق الصحابة عمن بصم، ثم تعقبت ذلك. مما تعقبته، ورجحت ما انهض دليله، ~~فليرجع إليه، فليس هذا المقام مقام بسط الكلام على ذلك. وأقسم- سبحانه- ~~بالسماء والطارق، ثم بين الطارق بقوله: وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب. ~~وأقسم- سبحانه- بالفجر وهو الوقت المعروف. وقال قتادة (4): إنه فجر أول يوم ~~من شهر محرم، لأنها تتفجر منه السنة، ولا وجه لهذا. وقال مجاهد (5): إنه ~~يوم النحر. وقال الضحاك (6): فجر ذي الحجة، وقيل: المعنى وصلاة الفجر. ~~وقيل: المعنى: ورب الفجر، ولا وجه لشيء من ذلك. والمراد القول الأول. ~~وأقسم- سبحانه- بالليالي العشر، وهي عشر ذي الحجة في قول الجمهور وقال ~~الضحاك (7): إنها العشر الأواخر من رمضان. وقيل: العشر الأول من المحرم، ~~والراجح الأول. ولا وجه لشيء مما خالفه. وأقسم- سبحانه- بالشفع والوتر وهما ~~كل شفع PageV03P1330 # من الأشياء المخلوقة، وكل وتر منها. وقال قتادة (1): الشفع والوتر شفع ~~الصلاة ووترها. وقيل: الشفع يوم عرفة، ويوم النحر، والوتر ليلة يوم النحر. ~~وقال مجاهد (2) وعطية العوفي: الشفع الخلق، والوتر الله- سبحانه-، وبه قال ~~محمد بن سيرين (3)، ومسروق، وأبو صالح، وقتادة، وقال الربيع بن أنس (4)، ~~وأبو العالية: هي صلاة المغرب، فيها ركعتان، والوتر الركعة. وقال الضحاك ~~(5): الشفع عشر ذي الحجة، والوتر أيام منى الثلاثة، وبه قال عطاء. وقيل: ~~هما آدم وحواء (6)، لأن آدم كان وترا فشفع بحواء. وقيل: ms0474 الشفع درجات الجنة، ~~وهي ثمان، والوتر درجات النار، وهي سبع، وبه قال الحسن بن الفضل وقيل: ~~الشفع الصفا والمروة، والوتر الكعبة. وقال مقاتل: الشفع الأيام والليالي، ~~[4ب] والوتر اليوم الذي لا ليلة بعده، وهو يوم القيامة. وقال سفيان بن ~~عيينة (7): الوتر هو الله- سبحانه-، وهو الشفع أيضا لقوله: {ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} (8) الآية. وقال الحسن: المراد بالشفع والوتر ~~العدد، لأن العدد لا يخلو عنهما. وقيل: الشفع مسجد مكة والمدينة، والوتر ~~مسجد بيت المقدس. وقيل: الشفع حج القران، والوتر الأفراد. وقيل: الشفع ~~الحيوان، لأنه ذكر وأنثى، والوتر الجماد. وقيل الشفع ما سمي، والوتر ما لم ~~يسمم. # وقد تعقبت هذه الأقوال في فتح (9) القدير فقلت: ولا يخفاك ما في غالب هذه ~~الأقوال من السقوط البين، والضعف الظاهر، والاتكال في التعيين على مجرد ~~الرأي الزائف، والخاطر PageV03P1331 # الخاطئ. والذي ينبغي التعويل عليه ويتعين المصير إليه ما يدل عليه معنى ~~الشفع والوتر في كلام العرب، وهما معروفان واضحان، فالشفع عند العرب الزوج، ~~والوتر الفرد، فالمراد بالآية إما نفس العدد، أو ما تصدق عليه من المعدودات ~~بأنه شفع أو وتر. وإذا قام دليل يدلا على تعيين شيء من المعدودات في تفسير ~~هذه الآية، فإن كان الدليل يدل على أنه المراد نفسه دون غيره فذاك، وإن كان ~~الدليل يدل على أنه مما تناولته هذه الآية لم يكن ذلك مانعا من تناولها ~~لغيره انتهى. وأقسم- سبحانه- في هذه السورة بالليل إذا أدبر، وأقسم- ~~سبحانه- بالبلد بقوله: {لا أقسم بهذا البلد} (1)، فإن المعنى أقسم هذا ~~البلد، لأن (لا) زائدة كما في قوله- سبحانه-: {لا أقسم يوم القيامة} (2) ~~قال الواحدي: أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام، وهي مكة، وأقسم- ~~سبحانه- بالوالد وما ولد، فقيل: الوالد آدم، وما ولد أي وما تناسل من ~~ذريته. وقال أبو عمران (3) الجوني: الوالد إبراهيم، وما ولد ذريته. وقيل: ~~الوالد إبراهيم، والولد إسماعيل ومحمد- صلى الله عليهما وسلم-. وقال عكرمة ~~(4)، وسعيد بن جبير: ووالد يعني الذي يولد، وما ولد يعني العاقر الذي لا ~~يولد له، وكأنما جعلا ما نافية، ms0475 وهو بعيد، ولا يصح ذلك إلا بإهمال الموصول ~~أي والذي وما ولد، ولا يجوز إضمار الموصول عند البصريين (5). وقال عطية ~~العوني (6): هو عام في كلى والد ومولود من جميع الحيوانات، وهذا أقرب هذه ~~الأقوال إلى الصواب، وقد اختاره ابن جرير (7). وأقسم- سبحانه صني سورة ~~الشمس والشمس وضحاها، وبالقمر والنهار [5أ]، PageV03P1332 # والليل والسماء والأرض، والنفس وما سواها. وأقسم- سبحانه- في سورة الليل ~~بالليل والنهار، والذكر والأنثى على قراءة ابن مسعود، فإنه قرأ والذكر ~~والأنثى. وأقسم - سبحانه- في سورة الضحى بالضحى والليل. وأقسم- سبحانه- في ~~سورة التين بالتين والزيتون. قال أكثر المفسرين (1): هو التين الذي يأكله ~~الناس، والزيتون الذي يعصرون منه الزيت. وقال ابن زيد (2): التين مسجد ~~دمشق، والزيتون مسجد بيت المقدس. وقال الضحاك (3): التين المسجد الحرام، ~~والزيتون المسجد الأقصى. وقال قتادة (4): التين الجبل الذي عليه دمشق، ~~والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس. وقال عكرمة (5) وكعب (6) الأحبار: ~~التين دمشق، والزيتون بيت المقدس. والمتعين الذي لا ينبغي العدول عنه، ولا ~~يفسر القران بغيره هو تفسير التين بالمعنى (7) العربي الواضح الجلي، وكذلك ~~الزيتون، وهما معروفان في لغة العرب، لا يختلف في معناها. فالعدول عن هذا ~~المعنى الظاهر الواضح بغير برهان ليس من دأب المشتغلين بتفسير كلام الله- ~~سبحانه-. وقال محمد بن كعب (8): التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون مسجد ~~إيليا. وقيل (9) أنه على حذف مضاف: أي ومنبات التين والزيتون. وأقسم- ~~سبحانه- في هذه السورة بطور سينين، وهو الجبل الذي كفم الله عليه موسى. ~~PageV03P1333 # وقال مجاهد (1) والكلبي (2): سينين كل جبل فيه شجر مثمر. وقال الأخفش ~~(3): طور جبل، وسينين شجر واحدته سينة. # إذا تقرر لك أنه- سبحانه- أقسم في كتابه العزيز هذه المخلوقات المتنوعة ~~تقرر لك أن المراد بالعصر هو الدهر كما قررناه، ولا وجه لتقدير مضاف محذوف ~~فيه، ولا في سائر ما أقسم الله- سبحانه- به من مخلوقاته، فإن الله- سبحانه- ~~يقسم. مما شاء منها، ولم يأتنا دليل ولا شبهة دليل أنه لا يقسم إلا. ما له ~~شرف وبما فيه فضيلة ممن حرف المعاني القرآنية الواردة على نمط لغة العرب، ~~لأجل تحصيل شيء في المقسم به يصير به ذا شرف، فقد ms0476 أخطأ خطأ بينا، وغلط غلطا ~~واضحا، فإنه تلاعب بكتاب الله - سبحانه- لخيال مختل، وتعليل معتل، وتوهم ~~فاسد، وفهم كاسد. فاعرف هذا، وليكن منك على ذكر، فكثيرا ما يقع لأهل العلم ~~الوهم الباطل، ثم يبن عليه ما هو أبطل منه، وينقله عنه من يهاب الرد عليه، ~~[5ب] فيحرر في كتب التفسير ونحوها من زائف الأقوال، وباطل الآراء ما يضحك ~~منه تارة، ويبكى منه أخرى. والتقليد وإحسان الظن بالأموات هو السبب لكل ~~غلط، والمنشأ لكل جهل، والحامل على ترويج كل باطل. فإن قلت: قد أخرج ابن ~~جرير (4) عن ابن عباس أنه قال في تفسيره العصر المذكور في هذه السورة أنه ~~ساعة من ساعات النهار. وأخرج ابن (5) المنذر عنه أيضا أنه قال: إنه ما قبل ~~مغيسب الشمس من العشي. قلت: قد أخرج (6) ابن المنذر عنه أيضا أنه قال إنه ~~الدهر فجمع اختلاف الرواية عنه يرجح ما وافق المعنى اللغوي، ويحمل ما خالفه ~~على المجاز وقد كانت العرب تتجوز في لفظ العصر فيقولون مثلا: العصر الأول، ~~والعصر PageV03P1334 # الآخر، وعصر فلان، ولا مشاحة في ذلك. وقد اختلف القراء في قراءة هذه ~~الكلمة فقرأ الجمهور (1): والعصر بسكون الصاد، وقرأ يحي بن سلام بكسر ~~الصاد، وقرأ الجمهور (2) أيضا خسر بضم الخاء وسكون السن، وقرأ الأعرج، ~~وطلحة، وعيسى بضم الخاء والسين ورويت هذه القراءة عن عاصم (3). وأخرج ~~الفريابي (4)، وأبو عبيد في فضائله، وعبد بن حميد (5)، وابن جرير (6)، وابن ~~المنذر (7)، وابن الأنباري (8) في المصاحف عن على بن أبي طالب أنه كان يقرأ ~~والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر، وإنه فيه إلى آخر الدهر. وأخرج ~~عبد بن حميد (9) عن ابن مسعود أنه كان يقرأ والعصر إن الإنسان لفي خسر وإنه ~~لفيه إلى آخر الدهر. # إن الإنسان لفي خسر. هذا جواب القسم (10). والإنسان يعم كل فرد من أفراد ~~هذا النوع، لتحليته باللام المفيدة لذلك، كما هو مقرر في علم المعاني ~~والبيان، وهذا يندفع ما قيل أن المراد بالإنسان هنا الكافر، وما قيل أفم ~~جماعة من الكفار، وهم الوليد بن المغيرة، والعاص ms0477 بن وائل، والأسود بن عبد ~~المطلب بن أسد، وإن كان هؤلاء وغيرهم من رؤساء الكفر، بل وسائر الكفار ~~داخلون في عموم الإنسان دخولا أوليا، وكما يدل عموم الإنسان على الإحاطة ~~واستغراق النوع، كذلك يدلا على ذلك الاستغناء معه. والمراد بالخسر هنا ~~المعنى اللغوي. قال الأخفش (11): في خسر في ملكة ### | .... ### | .... # ... PageV03P1335 # وقال الفراء (1): في عقوبة. وقال ابن زيد (2): في شر. والخسران [6أ] ~~النقصان وذهاب رأس المال. قيل والمعنى أن كل إنسان في المتاجر والمساعي، ~~وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت. وقال في ~~الصحاح (3): خمس في البيع خسرا وخسرانا، وهو مثل الفرق والفرقان، وخسرت ~~الشيء بالفتح، وأخسرته نقصته. وقوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا} (4) واحدهم الأخسر مثل الأكثر، والتخسير الإهلاك، والخناسر الهلاك ~~لا واحد له. قال كعب بن زهير: # إذا ما نتجنا أربعا عام كفأة ... بغاها خناسيرا فأهلك أربعا # وفي بغاها ضمير من الجد هو الفاعل. يقول: إنه شقي بالجد إذا أنتجت أربع ~~من إبله أربعة أولاد هلكت من إبله الكبار أربع غير هذه، فيكون أكر مما ~~أهاب، والخسار والخسارة، والخيسري الضلال والهلاك انتهى. وقال في القاموس ~~(5): خسر كفرح وضرب خسرا وخسرا وخسرا وخسرانا وخسارة وخسارا ضل فهو خاسر ~~وخسير وخيسري. والتاجر وضع في تجارته، أو غبن، والخسر النقص كالإخسار ~~والخسران، {إذا كرة خاسرة} (6) غير نافعة، والخيسري الضلال والهلاك، والغدر ~~واللؤم كالخسار والخسارة، والخناسر والخناسير والخسرواني نوع من الثياب، ~~وخسرويه بلدة بوسط، وخسره تخسيرا أهلكه، والخناسرة الضعاف من الناس، وأهل ~~الخيانة، والخنسائر اللئيم، والخنسر والخنسري من هو في موضع الخسران، ~~والخناسير أبوال الوعول على الكلأ والشجر وسلم بن عمرو الخاسر، لأنه باع ~~مصحفا واشترى PageV03P1336 # بثمنه ديوان شعر، أو لأنه حصلت له أموال فبذرها انتهى. # أقول: والمناسب للمقام أن يكون الخسر الهلاك للإنسان المذكور لعدم ~~استقامته على الدين، وليس المراد الهلاك الدنيوي بالقتل أو نحوه، بل المراد ~~الهلاك الديني الموجب لمصيره إلى النار، كما يفيد ذلك استثناء الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات. وأيضا المقام مقام الترهيب للعصاة، والترغيب ms0478 لأهل الإيمان ~~والطاعات، ومجموع ذلك يفيد أن تفسير الخسر بذهاب الدين الموجب للشقاوة ~~الأبدية، وهذا أولى من تفسير الخسر بالنقص، لأن مقام الترهيب والتشديد [6ب] ~~والمبالغة في الوعيد يقتضي الخسران التام، وهو ذهاب الدين بالمرة، المستلزم ~~لهلاك صاحبه، لا نقصه وذهاب بعضه، وبقاء بعض. ولا يخفى أن هذه الجملة ~~القسمية قد اشتملت على مؤكدات منها القسم، ومنها تصوية جواب القسم بحرف ~~التشبيه، وله مدخلية في تأكيد ما دخل عليه من الكلام، ثم المجيء بالجملة ~~الأسمية، فإنها تدل على الدوام والثبات، ثم تحلية الإنسان باللام (1) ~~الإستغراقية المفيدة للعموم، ثم اللام في قوله {لفي خسر}، ثم أبرء في ~~الدالة على أن الخسر قد صار ظرفا له فكأنه منغمس فيه، وهو مشتمل عليه ~~اشتمال الظرف على المظروف، فقد اشتمل هذا الكلام على جميع المؤكدات التي ~~ذكرها أهل البيان. وكل ذلك يفيد أن لزوم هذا الخسر للإنسان ثابت لا محالة، ~~وأنه لا ينفك عنه بحال من الأحوال، ولا يفارقه بوجه من الوجوه إلا إذا تخلص ~~عنه مما تضمنه الاستثناء (2)، فإنه يخرج به من الظلمة إلى النور، ومن الضيق ~~إلى السعة، ومن الهلاك إلى السلامة، ومن العذاب إلى النعيم، ومن أفار إلى ~~الجشة. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، الموصول من صيغ (3) العموم كما ~~PageV03P1337 # تقرر في علم البيان والأصول، فيشتمل كل من حصل له وصف الإيمان وقد اختلف ~~الناس في تفسير الإيمان أصلا فأكثروا وأطالوا في ذلك، وتنوعت كلماتهم، ~~واختلفت رسومهم. والذي ينبغي الاعتماد عليه، والمصير إليه هو ما ثبت عن ~~الصادق المصدوق - صلى الله عليه واله وسلم- في تفسيره وبيان معناه كما في ~~الصحيحين (1) وغيرهما (2)، فإنه لما سأله السائل عن الإيمان قال: " أن تؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله، والقمر خيره وشره ".، وعند هذا البيان النبوي، ~~والتفسير المصطفي يستغنى عن تلك الحدود التي، والرسوم التي اصطلحوا عليها. ~~وإذا جاء فر الله بطل فر معقل. والمراد هنا هو الإيمان الشرعي، لأن الحقائق ~~الشرعية مقدمة على غيرها كما تقرر في علم الأصول، وهو في الشرع التصديق عن ~~كمال اعتقاد، ms0479 بحيث لا يشوبه شك، ولا حتى شبهة. ولو لم يكن على هذه الصفة لم ~~يكن تصديقا صحيحا، والمراد من التصديق بالله - سبحانه- أن تصدق بوجوده، ~~وأنه الإله الخالق الرازق، المحيى المميت، الحط الدائم، الأحد الصمد، الذي ~~يشاركه مشارك، بل هو المتفرد بالربوبية، والكل من هذا العالم عباده، وتحت ~~حكمه، يصنع فيهم [7أ] ما يشاء، ويحكم ما يريد، ما شماء كان، وما لم يشأ لم ~~يكن، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وتصدق بوجود ملائكته على الصفة التي ~~وردت في الكتاب والصنة، وتصدق بأن الله أنزل كتبه على رسله ليبينوا لهم ما ~~شرعه لهم من الشرائع، وأن هذه الكتب التي جاء ها الرسل- صلوات الله عليهم ~~وسلامه- هي من عند الله- عز وجل-، وأنها كلها حق وصدق وشرع وإن خالف بعضها ~~بعضا، فإن ذلك إنما هو لرعاية مصالح العباد بحسب اختلاف الأوقات والأحوال ~~والأشخاص، وتصدق أيضا بأن الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده هم رسله حقا، ~~وأنه PageV03P1338 # أمرهم بإرشاد العباد إلى ما شرعه لهم من الشرائع، وبينه لهم من المصالح ~~الدينية والدنيوية، لطفا هم، وتوفيقا لهم، وإقامة للحجة عليهم، لئلا يقولوا ~~ما جاءنا من رسول، ولله الحجة البالغة. وتصدق بالقدر خيره وشره، أي بأن ما ~~كان أو سيكون من كبير وصغير، وجليل وحقير، وخير وشر، ونفع وضر هو بتقدير ~~الله- سبحانه- وقضائه، ما شاء كان، وما لم يشاء لم يكن. ليس للعبد في ذلك ~~عمل، ولا له تصرف في نفسه، ولا في غيره، ولا في جليل أموره، ولا في حقيرها، ~~ولا في صغيرها، ولا في كبيرها. بل قدر الله وما شاء فعل. # واعلم أن الإيمان بالقدر هو العقبة الكون لم الصعب، فإنه إذا صح للعبد ~~الإيمان به كما ينبغي لم يأسف على فائت كائنا ما كان، لأنه يعلم أن ذلك هو ~~من جهة خالقة ورازقه، ومن هو أرأف به من أبويه، وأحنا عليه من نفسه. ولكن ~~هذه النفوس البشرية المجبولة (1) على السرور بالخير، والنفور عن الشر، فإذا ~~دهمها شيء مما تكره اضطرتجا له، ونفرت عنه، وضاو ذرعها ms0480 به، وطال همها، وكثر ~~غمها، وذلك جبفة خلقية-، وطبيعة بشرية، فيكون بذلك تكدر العيش، وضيق العطن، ~~ولشوش الحال، ولكنه إذا راجع نفسه وتغفل ما أمر به من الإيمان بالقدر، وأن ~~ذلك من عند الله- عز وجل- هان الخطب، وقل الكرب، وذهب الغم، وارتفع الهم. ~~وما أحسن ما قاله إبراهيم الحربي- رحمه الله-: من لم يمش مع القدر (1) لم ~~يتهن بعيشه، وهاهنا باب يدخل منه من كربه أمر، ومسه خطب يلجأ منه إلى حصن ~~حصين ينجو به من كل شيء يخافه ويحذره، وهو الدعاء (2) فإنه الترياف النافع، ~~والمرهم الشافي. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1339 # يرد القضاء (1)، وأنها يحتجان (2) [7ب]، وثبت في الأحاديث الصحيحة ~~الاستعاذة من شر القضاء كما في صحيح مسلم (3) وغيره، وثبت في حديث الحسن ~~(4) بن على رضي الله عنهما في القنوت الذي علمه رسول الله صلى الله عليه ~~واله وسلم وقني شر ما قضيت. واعلم أنه قد اشتغل كثير من الناس بالسؤال عن ~~سر القدر، واستشكال مباحث من مباحثه، ولوازم من لوازمه، وهؤلاء مع كوهم قد ~~خالفوا ما وردت به السنة المطهرة من النهى عن البحث عن سر القدر، ~~والاشتغال. مما تخيله الأذهان، وتزيرلنه الأوهام لم يقتدوا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم الذي أمره الله- سبحانه- بأن يبين للناس ما نزل إليهم، ~~فإنه- صلى الله عليه وآله وسلم- لما سئل عن ذلك طوى بساط التفصيل والتطويل، ~~والإطناب والتعليل، واكتفى بقوله: " اعملوا وكل أمرء ميسر لما خلق له" (5). ~~PageV03P1340 # واعلم أن هذا الاستثناء (1) الواقع في الآية متصل عند كل من حمل المستثني ~~منه على العموم، وهو الحق. وأما من قال أن المراد به جنس الكفار، أو كفار ~~معينين فهو يجعله منقطعا، والتقدير: ولكن الذين ا منوا وعملوا الصالحات. # فإن قلت: ظاهر ما في هذه الآية من العموم شمولها لأهل الفترة الذين لم ~~يبلغهم شيء من شرائع الله- سبحانه-، لأنهم ماتوا ولم يؤمنوا ولا عملوا ~~الصالحات. قلت: هؤلاء وإن دخلوا في عموم الإنسان فقد خرجوا بالعفو عنهم ~~لجهلهم بالشرائع، وعدم تمكنهم من طلبها، ولهذا يقول الله- سبحانه-: {وما ms0481 ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (2). # فإن قلت: الأنبياء- صلوات الله عليهم وسلامه- منزهون عن أن ينالهم خسر ~~لما ثبت لهم من العصمة قبل النبوة وبعده. قلت: هم أعلى طبقات العالم، وأكرم ~~جنى بني ادم، وقدوة أهل الإيمان، وأسوة الصالحين، فكما أن أهل الإيمان ~~خارجون من الخسر بإيمانهم فأنبياء الله خارجون عنه باصطفاء الله لهم، مع ~~كون أيمانهم أكمل أيمان، وإيقانهم أشرف إيقان، وإنما يرد هذا السؤال لو كان ~~المستثنى داخلا فيما أسند إلى المستثنى منه، مشاركا له فيما نسب إليه، وليس ~~الأمر كذلك، فإنه إنما شاركه في كونه من أفراده ومن جملة ما يصدق عليه ~~باعتبار العموم لا باعتبار ما نسب إليه، ولهذا قدر الاستثناء أئمة النحو ~~والأصول والبيان بأن معنى جاءني القوم إلا زيدا: القوم المخرج منهم زيد ~~جاءني. وهكذا سائر التراكيب الاستثنائية، فالتقدير فيما نحن بصدده: الإنسان ~~المخرج منه [8ب] الذين آمنوا وعملوا الصالحات في خسر. # فإن قلت: قد ذكرنا أن لله- سبحانه- أن يقسم. مما شاء من مخلوقاته، فهل ثم ~~نكتة في تخصيص الأقسام بالعصر في هذه السورة؟ قلت: دكن أن تكون النكتة أن ~~PageV03P1341 # العصر الذي هو الدهر لما كان كثير من الغافلين ينسبون ما ينابهم من ~~السعادة والشقاوة إليه أقسم الله به بلزوم الخسر لهم، وأنهم في خسر لا ~~يتخلصون عنه إلا. مما تضمنه الاستتناء، ومع ذلك فقد ثبت في الصحيح (1): " ~~لا تسبوا الدهر؟ فإن الله هو الدهر ". وفي هذا مخصص للأقسام به ظاهر في ~~فاتحة هذه السورة المشتملة على التهديد ومزيد الوعيد. # فإن قلت هل من نكتة في ذكر الإنسان في هذه الآية مع إمكان أن يؤتى مكانه ~~بالناس أو ما يفيد مفاده؟ قلت يمكن أن يقال: إن هذا اللفظ- أعني الإنسان- ~~خاص هذا النوع لا يتناول غيره، ولا يشاركه فيه سواه، بخلاف لفظ الناس، فإنه ~~كما في كتب اللغة (2) يطلق على الجن كما يطلق على الإنس، وعلى ناس الإبل ~~وهو ساقها. # فإن قلت: هل من نكتة في ذكر الخسر دون الهلاك، أو الشقاء، أو العذاب، أو ~~ما يؤدي هذا المعنى؟ ms0482 قلت: يمن أن يقال أن النكتة في ذكره دلالته على تلك ~~المعاني المتنوعة من الهلاك والنقص، وسائر ما ذكرناه هنالك، فإن ذلك قد ~~يكون أنصب بأحوال الأشخاص المختلفين في إهمال الشريعة بأسرها وهم الكفار، ~~وفي النقص منها وهم العصاة من هذه الأمة، وهذا لا ينافي ما رجحناه فيما ~~تقدم من حملة على الهلاك. فإن قلت: ما وجه المجيء بالموصول في قوله: {إلا ~~الذين آمنوا} وهلا اكتفى. مما هو أخصر فقال: إلا المؤمنين؟ قلت: أبرء ~~بالموصول فيه فوائد ذكرها أهل المعاني، ولو لم يكن منها إلا الدلالة على ~~التعظيم لشأنه، وما أحق المؤمنين بذاك!. وقد دل العطف بقوله: {وعملوا ~~الصالحات} على أول لا بد من ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1342 # الجمع (1) بين الإيمان وبين العمل، وأنه لا يكفي مجرد الإيمان. والمراد ~~بالصالحات الأعمال الصالحة، وأهمها وأقدمها ما يجب على الإنسان القيام به، ~~ومن ذلك أركان الإسلام الخمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، ~~والزكاة، والصيام، والحج. ثم ترك ما حرمه الله عليه، فإن الكف! عن ذلك عمل ~~صاع يمدح التارك له على تركه، ويذم الفاعل له على فعله. ثم يفعل من أعمال ~~إني ما بلغت إليه قدرته على حسب الحال، ومن زاد الله في حسناته. والحاصل أن ~~الإيمان بالواجبات واجتناب المحرمات متحتم على كل مكلف، فهو لا يخرج من ~~الخسر المذكور قي الآية إلا. مجموع الإيمان، والقيام بذلك على التمام [8ب] ~~وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي- صلى الله عليه واله وسلم- قال لمن ~~سأله عن الإسلام: " أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتقيم الصلاة، ~~PageV03P1343 # وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت" (1). وثبت في الكتاب (2) والسنة ~~(3) الأمر لكل واحد من هذه الأركان على الخصوص، وثبت في الكتاب والسنة ~~الأمر بواجبات، والنهى (4) البقرة:278 (5) عن محرمات، فلا ينجو من الخسر ~~المذكور في الآية إلا من قام بذلك على الحد الذي أمره الله به، وفاه عنه. ~~فهذه هي الصالحات التي أمر الله- سبحانه- بعملها، جعلها مجموع الإيمان. ~~والعمل هذه الأمور هو الذي يخرج به الإنسان عن الخسر الذي هو ختم في ms0483 رقاب ~~العباد بالقسم الرباني والحكم الإلهي. فإن قلت: إن كان هذا التعريف (6) في ~~الصالحات للاستغراق، والمراد أن كل فرد عمل كل الصالحات، فهذا مما ~~PageV03P1344 # لا يدخل تحت قدرة البشر، فإن الصالحات لا يمكن الإحاطة ها فضلا عن أن ~~يمكن فعل كل واحدة منها. قلت: هذا التحريف (1) يمكن أن يراد به العهد (2)، ~~فتكون الصالحات هي المعهود التي يتحتم القيام ها كما قدمنا، وقد قال المحقق ~~الرضي في شرح الكافي: إن التعريف العهدي هو الأصل في أقسام التعريف ~~المذكورة في علم النحو والمعاني، والحكم بأصالته يقتض تقديم الحمل عليه، ~~ويمكن أن تكون للجن!، وذلك لا يستلزم الإحاطة بكل أفراد الصالحات، بل يدخل ~~فيها ما يتحتم القيام به دخولا أوليا، ثم يكون ما عدا ذلك على حكمه الذي ~~يتصف به من كونه مسنونا أو مندوبا أو نحو ذلك، فيفعل العبد منها ما يشاء أن ~~يؤجر عليه، ويكثر به ثوابه وتتعاظم به حسناته. # واعلم أن هذا النظم القرآني قد دل أكمل دلالة على أن الإيمان الذي هو ~~التصديق لابد أن ينضم إليه العمل كما هو المذهب الحق، وفيه أوضح رد، وأكمل ~~فح لقول من يقول أنه لا يلزم ضم العمل إلي الإيمان كما يذهب إليه بعض ~~المرجئة (3). # واعلم أنها تتفاوت أقدام المؤمنين في التصديق، فقد يكون إيمان الرجل ~~ثابتا كالجبال الرواسي بحيث لا يتزلزل لشبهة، ولا يتقهقر لشك ولا تشكيك، ~~وقد يكون دون ذلك. ولهذا قال الجمهور (4): إن الإيمان يزيد وينقص، وهو ~~الحق، وذلك مما يعلمه كل عاقل، ولا سيما الإيمان بالقدر، فإن بعض أفراد ~~العباد قد يمنحه الله- سبحانه-[9أ] PageV03P1345 # من الإيمان بقدره ما يثلج به قلبه، وتقر به عينه، ويطمئن إليه خاطره، ~~فيخرج عن مضيق الهموم والغموم والحسرات والكربات إلى متسع التسليم والرضا. ~~مما يجري به القضاء. اللهم ارزقنا الإيمان بقدرك على الوجه الذي تريده منا ~~مع حلول ألطافك الخفية علينا، ووصول توفيقاتك المباركة إلينا. يا من بيده ~~في كله، دقه وجله، وكما تختلف أحوال الإيمان باختلاف الأحوال والأشخاص كذلك ~~يختلف عمل الصالحات باختلاف ms0484 الأحوال والأشخاص، فالعمل مع الخلوص والتينزه ~~عن شوائب الرياء، والبعد من آفات الغفلة يتضاعف ويكثر ثوابه، ويعظم أجره ~~بخلاف ما لم يكن على هذه الصفة. والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية ~~منادية بذلك بأعلى صوت، ففي بعضها التصريح بأن فاعل ذلك العمل يوفي أجره ~~بغير حساب (1)، وفي بعضها إلى سبع مائه ضعف (2)، وفي بعضها إلى أكثر من ذلك ~~(3)، وفي بعضها أن الحسنة بعشرة أمثالها (4)، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # فإن قلت: قوله: {وعملوا} يدل على أنه يوفى عمل الصالحات مرة واحدة، لأن ~~الفعل من باب المطلق، فيصدق معناه بالمرة الواحدة، وليس في الصنعة ما يدل ~~على التكرار، وأكثر الأعمال الصالحة التي تحتم على الإنسان واجبة على جهة ~~التكرار، بحيث PageV03P1346 # إنه إذا أخل بشيء منها لم يخرج من الخسران. قلت: الأمر كما ذكرت، ولكن ~~الأدلة من الكتاب والسنة قد دلت على وجوب تكرار ما هو متكرر، والإجماع قائم ~~على ذلك. وهكذا قوله: {الذين آمنوا} فإنه إنما يدل على مجرد وقوع الإيمان، ~~وهو التصديق، وليس فيه ما يدل على وجوب الثبوت عليه، والاستمرار على معناه. ~~ولكن الأدلة الصحيحة قد دلت على ذلك دلالة واضحة ظاهرة، فلا يكون مؤمنا إلا ~~إذا دام على التصديق بتلك الأمور حتى يتوفاه الله (1) - عز وجل-. ~~PageV03P1347 # فإن قلت: هل بين هذا التركيب المذكور في هذه الآية وبن قوله- سبحانه- في ~~سورة التين {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} (1) ~~تقارب ولو من بعض الوجوه؟ قلت: نعم، ولكن على أحد التفسيرين، وهو أن المراد ~~بقوله: {رددناه أسفل سافلين} أنه رد الإنسان إلى أسفل دركات النار (2) {إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [9ب] ناجون من ذلك، فائزون بأجر غير ممنون. ~~ولا ينافي كون جنس العصاة من الكفار وغيرهم أسفل سافلين ما ورد في ~~المنافقين بأنهم في الدرك الأسفل من النار، فلا مانع من كون الكفار ~~والمنافقين والعصاة مجتمعين في ذلك الدرك الأسفل، ويكون قوله: {أسفل ~~سافلين} إما حال المفعول (3) أي رددناه حال كونه أسفل سافلين، أو صفة لمقدر ~~محذوف أي مكانا أسفل ms0485 سافلين، ويكون في سورة التين زيادة ليست في سورة ~~العصر، وهي أن لهم أجرا غير ممضون، وفي سورة العصر زيادة ليست في سورة ~~التين، وهى التواصي بالحق والتواصي بالصبر. وقد روي مثل هذا. . . . . . ~~PageV03P1348 # التفسير (1) عن مجاهد، وأبي العالية، والحسن، بل روى ما يفيد ذلك الخطيب ~~(2)، وابن عساكر (3) عن الزهري، عن أنس عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ~~أن المراد بقوله PageV03P1349 # {ثم رددنه أسفل سافلين} عبدة الأوثان من اللات والعزى، والمراد بقوله: ~~{إلا الذين آمنوا} أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. ولكن في إسناد هذا الحديث ~~مجهول، فلا تقوم به حجة. وأما على تفسير الجمهور فلا، وهو الظاهر الذي يدلا ~~عليه قوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} أي في أحسن شكل وتعديل {ثم ~~رددناه أسفل سافلين} أي إلى أرذل العمر وهو الهرم (1) والضعف بعد الشباب ~~والقوة. ولابد على هذا التفسير من حمل الاستثناء على الانقطاع، أي لكن ~~الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون، ووجه ذلك أن الهرم والرد ~~إلى أرذل العمر يصاب به المؤمن كما يصاب به الكافر، فلا يكون الاستثناء ~~متصلا، ففي التفسير الأول مرجح، وهو حمل الاستثناء على الاتصال الذي هو ~~أصله، وللتفسير الثاني الذي هو تفسير الجمهور مرجح وهو قوله: {لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم} فإن قلت: هل يمكن حمل الاستثناء على الاتصال على ما ~~يطابق تفسير الجمهور؟ قلت: يمكن أن يقال أن الرد إلى أسفل سافلين هو الرد ~~إلى حال ذهاب العقل وسقوط القوى، وذهاب الحواس على وجه شديد بالغ إلى ~~الغاية، والغالب صيانة صالح العباد عن مثل ذلك، واللطف هم عن البلوغ إلى ~~هذه الغاية، فيكون الاستثناء على هذا متصلا، ويكون باعتبار الغالب، وذلك ~~مشاهد محسوس عناية من الله- عز وجل- بأهل الصلاح التام، والهدى القويم. وقد ~~ورد ما يدل على أن المراد في هذه الآية هو التفسير الذي ذهب إليه الجمهور، ~~فأخرج ابن جرير (2)، وابن أبي حاتم (3)، وابن مردويه (4) عن ابن عباس في ~~قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} يقول: يرد PageV03P1350 # إلى أرذل العمر، ms0486 كبر حتى ذهب عقله هم نفر كانوا على عهد رسول الله- صلى ~~الله عليه واله وسلم- حين سفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي ~~عملوا قبل أن تذهب عقولهم. وأخرج سعيد بن منصور (1)، وعبد بن حميد (2)، ~~وابن جرير (3)، وابن المنذر (4)، وابن أبي حاتم (5) قال: في أعدل خلق، ثم ~~رددناه أسفل سافلين يقول: إلى أرذل العمر إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات ~~فلهم أجر غير ممنون، يعني غير منقوص. يقول: إذا بلغ المؤمن أرذل العمر، ~~وكان يعمل في شبابه عملا صالحا كتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته ~~وشبابه، ولم يضره ما عمل في كبره، ولم تكتب عليه الخطايا التي تعمل بعدما ~~يبلغ أرذل العمر. وأخرج أحمد (6)، والبخاري (7)، وغيرهما عن أبي موسى قال: ~~قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: " إذا مرر العبد أو سافر كتب اله ~~له من الأجر مثلما كان يعمل صحيحا مقيما ". # ويدل على التفسير الذي ذكرناه وجعلناه ثالثا للتفسيرين ما أخرجه الحاكم ~~(8) وصححه، والبيهقي في الشعب (9) عن ابن عباس قال: " من قرأ القران لم يرد ~~إلى أرذل العمر، وذلك قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات} قال: " لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا ". PageV03P1351 # فإن قلت: قد تكلمت على مفردات هذه الآية، أعني قوله- سبحانه- {والعصر إن ~~الإنسان لفي خسر} ولم تتكلم على مجموعها من حيث محلها، والعرض الذي سيقت ~~له؟ قلت: هي مبتدأة قسمية إنشائية لا محل لها (1) من الإعراب. # وأما العرض الذي سيقت له فهو ترهيب عباد الله- سبحانه- عن معاصيه، وإهمال ~~م! ا أوجبه على عباده من الإيمان، والعمل، وترغيبهم بالإيمان وعمل ~~الصالحات، وإن ذلك هو الذي يكون به خروجهم من ظلمات الخسر إلى أنوار ~~الإيمان والطاعة، فمن ألقى السمع وهو شهيد [10ب] إلى هذا الوعد والوعيد، ~~والترغيب والتهديد جذبه ذلك إلى خير البداية والنهاية، ونعم الدنيا ~~والآخرة، ونجا من دركات الخسران، ووصل إلى درجات الجنان. ومعلوم أن العقلاء ~~من هذا النوع الإنساني يطلبون الوصول إلى النعيم الأبدي، والعيش الذي لا ms0487 ~~ينقطع ولا يغني، لأن نعيم الدنيا وإن بلغ في الحسن والرفاهة إلى أرفع ~~الرتب، وأعلى المنازل فهو مكدر بأنه زائل ذاهب، والانتقال عنه قريب وإن ظنه ~~من طاوع كواذب الآمال بعيدا، وكل عاقل يعلم أن كل نعيم يزول، وكل نعمة ~~تذهب، فيكون حزنها أكثر من سرورها، وغمها أعظم من الفرح لها. وقد أحسن ~~المتنبي (2) حيث يقول: # أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا PageV03P1352 # والآمال بأسرها وإن طالت ذيولها، وبعدت مراميها فآخرها التقضي والذهاب، ~~ولهذا أقول: # لا يغرنك طول عمر فإن الحبل ... يطوى من ساعة الميلاد # لوله: وتواصوا بالحق. يقال: أوصاه ووصاه بوصية عهد إليه. ومعنى التواصي ~~أنه أوصى به أولهم آخرهم، وهذا ذاك، وذاك هذا. هذا هو المعنى اللغوي. ~~والصيغة تدل على الاشتراك في أصل الفعل كما هو مقرر في علوم اللغة العربية، ~~والحق في الشرع واللغة ضد الباطل، وأصله الثبوت من حق الشيء إذا ثبت، ~~والمحق- المبطل، والمراد هنا أنه وصى بعضهم بعضا. مما يحق القيام به، فيدخل ~~التواصي بالإيمان وبالقيام بأركان الإسلام دخولا أوليا. ومن أهم أنواع ~~التواصي بالحق أن يتواصوا بالأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، ومن أهمها ~~أيضا أن يتواصوا ببيان ما يعرف بعضهم من بعض أنه مرتكب له واقع فيه من ~~المعاصي والمكروهات، وما يخالف ما يرضاه الله- سبحانه- ويحبه من الأخلاق ~~الصالحة والشمائل المرضية فيما بينهم وبين ربهم، وفيما بينهم أنفسهم. ومن ~~أعظم ما ينبغي [11أ] التواصي به حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والسخرية ~~والتينابز بالألقاب، فإن هذه أمور في عنها الكتاب العزيز {ولا يغتب بعضكم ~~بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه} (1) إلى آخر الآية {هماز مشاء بنميم} ~~(2) {ولا تلمزوا أنفسكم} (3) الخ. {ويل لكل همزة لمزة} (4) {لا يسخر قوم من ~~قوم} (5) الآية. {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} (6) ~~PageV03P1353 # وفي السنة المطهرة (1) من النهي عن هذه الأمور، والنعي على فاعلها، والذم ~~له ما يزجر من له شيء إيمان بعضه فضلا عن كله. وإنما يكب الناس على مناخرهم ~~في جهنم حصائد ألسنتهم كما ثبت (2) ذلك ms0488 عنه صلى الله عليه وسلم. ومثل ذلك ~~الكذب بل هو أقبح من كل ذنب، وأشنع من كل معصية. وقد ذم الله مرتكبه. مما ~~هو معروف، ونفى عن فاعله الإيمان فقال: {إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون ~~بآيات الله} (3) الآية. وورد في السنة المطهرة من ذم الكذب (4)، والتينفير ~~عنه ما هو معروف ذلك لك.' PageV03P1354 # وورد في ذمه من كلام الحكماء، ومواعظ الفصحاء ما يتعظ به كل ذي عقل، ~~ويزجر به كل من له فهم لما ينشأ عن هذه الخصلة السيئة القبيحة من مفاسد ~~الدين والدنيا. والحاصل أن قبحه مما اتفقت عليه الشرائع، وتطابقت على ذمة ~~كتب الله المنزلة على أنبيائه، واتحدت كلمة رسل الله- سبحانه- على قبحه ~~وقبح فاعله. واعلم أن لكل مقام مقالا، فينبغي للإنسان عند ملاقاة من له ~~اشتغال بعمل من الأعمال أن يأخذ في توصيته، مما ينتفع به فيما هو بصدده لمن ~~كان مشتغلا مثلا بالعلم، أن يوصيه بحسن النية أولا، ثم بالاشتغال. مما يعود ~~نفعه عليه من الكتاب والسنة، وما يتوصل به إليهما، ويعن على فهمهما، وكيفية ~~العمل هما ثانيا، ثم الإنصاف وعدم التعصب لمذهب من المذاهب ثالثا، ثم ~~الإرشاد إلى الرد إلى كتاب الله- سبحانه- وسنة رسوله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- عند الاختلاف رابعا. ثم هكذا يأخذ مع أهل كل صناعة بتوصيتهم. مما ~~ينتفعون به في صناعتهم، ويحفظون به دينهم في مباشراتهم. فلا نطيل الكلام في ~~تعداد أهل الحرف، وأنواع أهل الأعمال، [11ب] فإنه لا يخفى على الذكي ~~الممارس للباس العارف بقواعد الشرع ما يتعلق به النفع أو الضر لكل طائفة من ~~هذه الطوائف، فيأخذ مع كل طائفة فيما يهمها ويخشى منه ضررها، ويرجو فيه ~~نفعها. # وبالجملة فهذه الآية كما تدل على ما ذكرنا فقد دل على ذلك الآيات ~~والأحاديث الواردة في الأمر بالمعروف (1) والنهي عن المنكر، ودل على ذلك ~~أيضا قوله تعالى: PageV03P1355 # {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (1) وما ورد ~~في هذا المعنى من الآيات والأحاديث، وهو الكثير الطيب. وقد ثبت في الصحيح ~~(2) عنه- صدى الله عديه وآله ms0489 وسلم- أنه قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يدبره ~~لأخيه ما يحب لنفسه " فمن فهم هذا الحديث حق الفهم، وتدبره كلية التدبر عرف ~~ما يجب على أهل الأخوة الدينية لبعضهم بعضا، فمعلوم لكل عاقل أن الإنسان ~~يحب لنفسه أن يكون في أعلى منازل الدين، وأرفع منازل الدنيا التي لم تشب. ~~مما يكدرها من الإثم وسوء التبعة، وخطر العاقبة، فإن وجد نفسه أنه يحب لكل ~~فرد من أفراد من جمعته وإياه الأخوة الدينية أن يكون هكذا، فليفرج روعه، ~~ولتقر عينه، ويطمئن قلبه، وينثلج صدره، وإن لم يجد من نفسه محبة ذلك لأخيه ~~فليعلم أنه مفرط في الأخوة الدينية، مفرط في إيمانه الذي لا يتم إلا بذلك، ~~بل لا يثبت من الأصل إلا به، كما تدل عليه تلك العبارة التي تكلم ها الصادق ~~المصدوق- صلى الله عليه وآله وسلم-. # فإن قلت: ما تقول في تفسير ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1356 # قتاده (1) لهذه الآية بأن المراد بالحق القرآن؟ قلت: أقول إنه قد اقتصر ~~على رأس الحق وأساسه وأكمله وأجله وأجمله، ولكن من الحق أيضا سنة رسول الله ~~صلى الله عليه واله وسلم، ومن الحق ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة ~~والتابعين من الهدى القويم، والخلق المبارك فيما يتعلق بأمر معاشهم ~~ومعادهم، وتعاملهم، وإن كان غالب ذلك من في الكتاب والسنة، فإنهم متخلقون ~~هما، متقيدون. مما فيهما. ولهذا قالت (2) عائشة رضي الله عنها في وصفها ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان خلقه القران، مع قوله- عز ~~وجل-: {وإنك لعلى خلق عظيم} (3). # فإن قلت: فما تقول فيما ذهب إليه بعض المفسرين أن المراد بالحق المذكور ~~في هذه الآية هو التوحيد (4)؟ قلت: أقول إن التوحيد هو الباب الذي [12أ] لا ~~يدخل إلى نور الإسلام والإيمان إلا منه، ولا يخرج من ظلمات الكفر والضلال ~~إلا به، وهو الفرقان بين أهل الإيمان، وأهل الكفران، وهو المقدم من أركان ~~الإسلام، ولكنه لا يتم الإسلام به وحده. ولهذا يقول صلى الله عليه واله ~~وسلم في الأحاديث الصحيحة (5) الثابتة من طرق كثيرة في جواب من سأله ms0490 عن ~~الإسلام: هو أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، ~~وتصوم رمضان، وتحج البيت، فإذا كان الإسلام لا يتم به على انفراده، فكيف ~~يتم به الإيمان وعمل الصالحات. # فإن قلت: هاهنا شيء يقوي تفسير هذا القائل، وهو أن قال أن الإيمان لما ~~كان PageV03P1357 # مذكورا في هذه السورة قبل التواصي بالحق، وكذلك لما كان عمل الصالحات ~~مذكورا قبله كان حمله على التوحيد سائغا مقبولا؟ قلت: إذا كان عمل الصالحات ~~مما تدخل فيه أركان الإسلام دخولا أوليا فقد دخل التوحيد فيها من هذه ~~الحيثية، بل دخوله فيما مقدم على دخول سائر أركان الإسلام، لأنه بأنها الذي ~~يدخل منه إليها، ومفتاحها الذي لا يتيسر لأحد الوصول إليها بدونه، فالتفسير ~~للحق به لم يأت بفائدة لم يتقدم في هذه السورة ما يفيدها. # فإن قلت: هذا الإلزام مشترك بينك وبين هذا القائل، فإن عمل الصالحات قد ~~اشتمل على التواصي بالحق على الصورة التي فسرت الآية ها، لأنه من عمل ~~الصالحات. قلت: نعم هو من جملة عمل الصالحات، وكذلك التواصي بالصبر، ~~ولكنهما لما كان يكثر الانتفاع هما، ويتعاظم الأثر الحاصل عنهما كان ذلك ~~وجها لافرادهما بالذكر، وذلك نكتة مسوغة لمثل هذا كما صرح به أرباب المعاني ~~والبيان. # فإن قلت: لهذا القائل أن يسلك هذا المسلك الذي سلكته، ويقول أن التواصي ~~بالتوحيد لما كان بالمنزلة التي هو ها حسبما قدمت ذكره صالح لإخراجه من ~~عموم الصالحات؟ قلت: هو وإن تم له هذا فقد ارتكب خلاف ما يدل عليه اللفظ، ~~فإن قصر الحق على التوحيد لم يدل عليه هذا اللفظ القرآني بوجه من الوجوه ~~المعتبرة، فالأولى ما قدمنا ذكره من دخول التوحيد تحت الأعمال الصالحة ~~دخولا أوليا، وحمل التواصي بالحق على ما ذكرنا، فإن ذلك هو الذي يفيده ~~المعنى الذي يجب علينا تفسير كتاب الله- سبحانه- به. فإن قلت: هاهنا إشكال ~~آخر، وهو أنه إن حمل التواصي بالحق على العموم لم يكن في قدرة أحد من ~~العباد ذلك، وإن حمل على الإطلاق الصادق على البعض فما ms0491 هو؟ قلت: هو محمول ~~على البعض الذي يحق التواصي به كما قدمنا بيانه فلا إشكال. # PageV03P1358 # قوله: {وتواصوا بالصبر} الصبر ضد الجزع، والمراد به هنا الصبر على ~~المكاره (1) البقرة: ### | 155 - 157 # (2) التي تعرض للعبد في بدنه أو أهله أو ماله، فإن من صبر على ذلك لكونه ~~من قدر الله، وما قضى به عليه كأن ذلك صبرا محمودا، ومنه الصبر عن معاصي ~~الله- عز وجل-، والصبر على ما يقوم به من فرائضه من المداومة عليها ~~وإيقاعها على الوجه المأمور به، ولاسيما ما كان يحتاج العالم به إلى مشقة ~~كالجهاد، والحج، وبعض أنواع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. فإن قلت: ما ~~وجه تخصيص التواصي بالصبر بالذكر مع دخوله تحت التواصي بالحق بعد دخوله تحت ~~عمل الصالحات؟ قلت: وجه ذلك أنه لما كان الصبر. منزلة عظيمة، ورتبه فخيمة ~~كما يفيد ذلك قوله- سبحانه- {إن الله مع الصابرين} (3)، {إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب} (4) كان إفراده بالذكر بعد قوله تحت ما قبله ~~دليلا على ارتفاع درجته، ومزيد شرفه، كما هو النكتة لذكر الخاص بعد اندراجه ~~تحص عموم متقدم عليه، أو متأخر عنه. PageV03P1359 # فإن قلت: قد ثبت في الكتاب العزيز قوله- عز وجل- {وهو معكم أين ما كنتم} ~~(1) وهذا يفيد أنه جميع عباده؟ لمحلت: هذه معية عامة، والتي مع الصابرين ~~معية خاصة دالة على أناقة هذه الخصلة على كل الخصال. وأي فضيلة تداني فضيلة ~~من كان الله معه! وأي مزية توازي مزية من هو من أهل هذه الطبقة الشريفة، ~~والمنزلة السامية ومثل هذه المعية الخاصة قوله عز وجل: {إن الله مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون} (2) فمن جمع بين التقوى والإحسان استحق هذه المعيه ~~الفاضلة، والمنقبة العالية [13أ]. وقد ورد في شرف (3) الصبر ومزيد فضله من ~~الآيات القرآنية، PageV03P1360 # والأحاديث النبوية ما لو جمع لكان مؤلفا مستقلا. # فإن قلت: من يحق التواصي بالصبر (1)؟ قلت: يحق إذا رأى الإنسان من أخيه ~~جزعا من أمر قد أصابه، أو من حاجة قد نزلت به، أو من قريب قد فارقه أو في ~~فراقه، أو من عدو ms0492 قد جاهره بالعداوة، أو نحو ذلك، فيذكر له أن هذا الجزع لا ~~يفيد شيئا، ولا يدفع مكروها، ولا لرد فائتا، وليس له فائدة إلا مجرد فوت ~~نواب المصيبة مع ضم مصيب الجزع إلى مصيبة ما وقع الجزع لأجله، ويبين له أن ~~تعذيب الإنسان نفسه بالهم والغم فيما لا يمكن دفعه، ولا يقدر العبد على ~~استدراكه شعبة من الجنون، وما أحسن قول الشاعر: # أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب ... كيف إذا ما لم يكن عنه مذهب # هناك يحق الصبر والصبر واجب ... وما كان منه للضرواة أو جب # وقد اتفق العقلاء جميعا مسلمهم وكافرهم على أن الجزع لأجل أمر قد فات ~~وتعذر استدراكه قبيح عند جميع العقلاء، لأنه تعذيب للنفس فيما لا يمكن ~~رجوعه، ولا يرجى إدراكه فهو مفسدة خالصة خالية عن النفع بوجه من الوجوه، ~~فلا فرق بينه وبن من يضرب نفسه بشيء يؤلمه، لا لسبب يقتضى ذلك، ولا لعلة ~~توجبه، بل عبثا ولعبا، بل PageV03P1361 # ضرر الجزع أشد، فإن أهل الطب اتفقوا على أنه يضر بالأبدان ضررا شديدا، ~~وتتولد بسببه العلل الصعبة الشديدة التي يصعب الخلوص عنها بالأدوية. وما ~~أحسن قول القائل: # ولا يرد عليك الفائت الحزن # فإن قلت: قد دل ذلك النظم القرآني على أنه لا نحرج من الخسر اللازم لكل ~~إنسان إلا. مما ذكر بعد حرف الاستثناء من الإيمان، وما عطف عليه من عمل ~~الصالحات ومن التواصي بالحق والتواصي بالصبر (1)، مع أن مثل التواصي بالصبر ~~على الصفة إلى ذكرناها لي بواجب، وغاشه أنه من احمد المندوبات، ومن أفضل ما ~~يؤجر عليه الإنسان من الصالحات، ولكنه لا يوجب تركه البقاء ني الخسر، ولو ~~أوجب ذلك لكان واجبا لا مندوبا، ولم يقل أحد من أهل العلم [13ب] بأنه واجب ~~على ثلث الصفة، بل من الموعظة الحسنة والدعاء إلى في الخالص؟ قلت: لا شك أن ~~بعض التواصي بالصبر واجب، وذلك حيث يكون الصبر واجبا متحتما على صاحبه، ~~والجزع حرام عليه، وذلك كالصبر عن معاصي الله- سبحانه-، والصبر على طاعاته ~~الواجبة، فإنه يجب على كل ms0493 مسلم (2) الصبر على ذلك، وعدم الوقوع فيما يؤدي ~~إليه ترك الصبر من الإقدام PageV03P1362 # على معاصي الله، والوقوع في المحرمات، وما يؤدي إليه ترك الصبر على فرائض ~~الله من الوقوع في الإخلال ها، والإهمال لما تحتم عليه القيام به منها، ~~فإنه إذا كان الأمر هكذا وجب على من علم ذلك الأمر له بالصبر من باب وجوب ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهما واجبان عند وجود سببهما المفضي إلى ~~ترك ما يجب، وفعل ما يحرم. ولا إشكال في مثل هذا. وهكذا التواصي بالحق يحمل ~~على النوع الذي يجب منه. وذلك إذا كان قد وقع الإخلال. مما يجب التمسك به ~~من الحق الذي يحق على كل مسلم القيام به، فإنه حينئذ يكون التواصي بلزومه ~~والتمسك به واجبا على كل مسلم، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وهما واجبان عند عروض سببهما المفضي إلى ترك ما يجب، وفعل ما يحرم ~~كما قدمنا. وهكذا عمل الصالحات، فإنه يحمل على ما يجب فعله منها، أو يستلزم ~~تركها الوقوع في محرم من المحرمات. هكذا يجاب عن ذلك الإشكال، وإن كان ~~التواصي بالحق والتواصي بالصبر مشروعين لكل مسلم في كل حال، وعلى كل وجه، ~~وفاء بحق العموم الذي أرشد إليه الكتاب العزيز، وجاءت به السنة المطهرة. ~~فالحاصل أنه يخرج العبد عن الخسر بالقيام. مما يجب عليه من عمل الصالحات، ~~والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر. ويحسن منه ويندب له أن يقوم بإرشاد أخيه ~~إلى الحق والصبر # PageV03P1364 # في كل موطن من المواطن التي يكون الإرشاد إليها حسن جميل، فإن ذلك من باب ~~النصيحة التي يقول فيها الصادق المصدوق- صلى الله عليه وآله وسلم-: " الدين ~~النصيحة" (1). وأنت خبير. مما يفيده هذا التركيب المصطفوي من الحصر الدال ~~على المبالغة في شأنها [14أ]، وأنها هي الفرد الكامل من أفراد الدين، بل قد ~~جعلها الشارع من حق المسلم على المسلم، كما ثبت في الصحيحين (2) وغيرهما: " ~~أن حق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلم عليه، وإذا عطس أن يشمته، وإذا ~~دعاه أن يجيبه، وإذا ms0494 مرض أن يعوده، وإذا مات أن يتبعه، وإذا استنصحه أن ~~ينصحه ". فالتواصي بالحق والتواصي بالصبر شعبة من شعب النصيحة، ونوع من ~~أنواعها، وكما يكون فيهما ما هو واجب كذلك يكون في أفراد النصيحة ما هو ~~واجب، فإن قال من يتقيد بعلم الأصول، ويمشى على طرائقه- أن هذا من باب ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز. قلنا له: نحن نمنع أن يكون هذا من ~~الجمع، بل هو من العمل. مما يفيده اللفظ، وتقتضيه الصيغة. والاقتصار على ~~البعض لدليل اقتضى ذلك، ولو سلمنا فنحن نمنع معه أيضا عدم الجواز فيما نحن ~~بصدده، فإنه يمكن أن يراد معنى يشملها ويعبر به عنهما، فيكون ما ذكرناه من ~~عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز، على أنه يمكن أن يقال: إن ~~ذلك من الجمع بين معنيين المشترك، وهو سائغ مقبول على ما هو المذهب الحق من ~~تلك المذاهب المدونة في الجمع بين معنيي المشترك. وهكذا يقال في قوله: ~~{وعملوا الصالحات}، وهكذا يقال في النصيحة. # فإن قلت: هذا التواصي بالحق، والتواصي بالصبر إذا كان مع من يقبل ذلك، ~~PageV03P1365 # وينعمل له فهو شأن المؤمنين مع بعضهم البعض، وديدنهم وهجيراهم، وربما كان ~~بعضهم لا يقبل ذلك، ولا ينعمل له، ولا ينقاد لمن وصاه بالحق، ووصاه بالصبر؟ ~~قلت: الكلام هنا مع أهل الإيمان، ولهذا عطف على الذين امنوا وعملوا ~~الصالحات بالحرف المقتضي للجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، وشأن أهل ~~الإيمان قبول ذلك، والإنعمال له، والانقياد لقائله، وشكره على ذلك، والدعاء ~~له، وأما ما ذكرت فهو من أخلاق الجبابرة، وجفاه المنتسبين إلى الإسلام ~~فلسنا بصدد الكلام معهم، لكن إذا كان التواصي بالحق والتواصي بالصبر (1) ~~واجبا على الصفة التي قدمنا فقد عرفناك أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، [41أ] وهو واجب على كل مسلم لكل من ارتكب محرما، أو ترك واجبا ~~فعلية أن يقوم بعرضه، ويصك به وجه من استحقه، ورغم به أنفه، فإن قدر على أن ~~يحمله على ذلك شاء أم أبى فهو الواجب على من وجد ms0495 من نفسه قوة على ذلك، وإن ~~عجز عن ذلك فلا أقل من أن ينكره بلسانه، وإن بلغ في الضعف إلى حد يعجز عن ~~الإنكار باللسان، أو يخشى على نفسه مالا يستطيع دفعه عن نفسه ففي الإنكار ~~بالقلب رخصة له، لما ثبت (2) عنه صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: " من ~~رأى PageV03P1366 # منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ". ~~وقد كان السلف الصاع من الصحابة والتابعين وتابعيهم ينكرون ما علموه منكرا ~~بأفعالهم وأقوالهم، ويكافحون بذلك الملوك والأمراء اللهم غفرا، اللهم غفرا، ~~اللهم غفرا للمقصرين من عبادك في القيام هذه الخصلة التي هي أبين دين ~~الإسلام، ورأس قواعده، وأعظم ما يحفظ به هذه الشريعة المطهره عن انتهاك ~~العصاة، وتلاعب المتمردين. # وهاهنا مفسدة عظيمة ترك ها كثير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وصارت ذريعة شيطانية للمداهنن في دين الله، وهي ما وقع في بعض كتب الفروع ~~من جعل ظن التأثير شرطا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا شرط لم يدل ~~عليه كتاب الله، ولا سنة رسوله، فهو تسمك بالهباء، وتعلل. مما هو على شفا ~~جرف هار. ومع هذا فإنهم يجعلون ذلك تعفة لهم وعذرا، وهم يعلمون أن التكلم ~~بالحق، مما أمر الله به، وأرشد عباده إليه لا يستطيع أحد رده كائنا من كان، ~~وإن بلغ في التمرد عن الحق، والتجبر في الدين إلى يقصر عنه الوصف، فإنه إذا ~~عذلك فغايته أن يذكر لنفسه المعاذير والعلل المعتلة. وقد وقع في قلبه ما ~~وقع، واستحى من الناس أن يتظهر بذلك أو يتجاهر به، وهذا أقل ما يحصل معه، ~~فما ذكره من يحق عليه القيام بذلك أنه ظن عدم التأثير فهو كاذب على نفسه، ~~كاذب على ربه، كاذب على عباد الله الصالحين. فمالك لا كثر الله في عباده من ~~أمثالك، وللاستدلال لما أنت فيه من الدهان، والسكوت على المتجرين على معاصي ~~الله، المنتهكين لحرماته، المتعدين لحدوده هذا الدليل الباطل من وجهه الأول ~~[15أ] أنه غلط من قائله، باطل من أصله. ms0496 # الثاني أن ما تزعمه من الظن الحاصل لك هو من بناء الباطل على الباطل، ~~وترتيب المختل على المختل، فإن كنت لا تعلم بالوجه الأول فاعلمه الآن، فإن ~~تقصيرك في علم الشرع أوقعك في تقليد من قال بالباطل. وأما الثاني فأسا ~~تعلمه من نفسك، فإن شككت في ذلك فافعل ما أمرك الله به من الأمر بالمعروف ~~عند عروض ذلك الظن الشيطاني لك، حتى تعلم فساده، وتتيقن بطلانه، ويصفر صبح ~~هدايتك، ويطلع بدر # PageV03P1367 # رشادك. ولكن عليك قبل ذلك. ممرهم نافع، وترياق شاف، وهو أن تحسن النية، ~~وتوطن نفسك على أنك لم تفعل ذلك إلا للوفاء. مما أوجبه الله عليك، وأخذه ~~على أمثالك، واغسل عن قلبك محبة أن يقال قال فلان بالحق، تكلم بالصواب، ~~أنكر المنكر قام. مما أمره الله به، فإن هذه الوساوس الشيطانية، والخواطر ~~الخذلانية تكون سببا لعدم تأثير ما جئت به من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، فقد تظن عدم تأثير ما جئت به لا لهذا السبب فتقول بعد ذلك: لا أظن ~~التأثير. وإذا عرفت العلة علمت أن للتكلم بالحق تأثيرا في كل العباد، وعلى ~~كل معاند ومتمرد كائنا من كان، وسأقص عليك واقعة صحيحة اشتملت عليها كتب ~~التاريخ المعتبرة، وهى أن بعض صلحاء العباد القائمين. مما أوجب الله عليهم ~~من هذا التكليف رأى عشرة آنية مملوءة خمرا مع بعض خدم الملوك، يريد أن يوصل ~~ذلك إلى الملك، وعد سافر به من أرض بعيدة، فأخذ عصاه، ثم ما زال يضرب تلك ~~النية ها حتى كسر تسعة منها، ثم وقف على العاشر فأمسك العصا ولم يكسره ~~فبمجرد ما فعل ذلك ذهبوا به إلى الملك، وقالوا: فعل وفعل، وقد ظنوا وظن من ~~هو مشاهد لذلك أنه سيقتل، فأوصلوه إلى الملك فارتجف لعصاته، واضطرب حاله، ~~وعراه من الهيبة ما لا يقدر قدره، وغاية ما وقع منه أنه قال له: فعلت هكذا؟ ~~قال: لأن الله- سبحانه- حرم ذلك، وأوجب على عباده إنكاره وتغييره، فقال له، ~~فلأي سبب تركت واحدا منها؟ قال لما كسرت اقصر. في نفسي ms0497 شيئا من المجاب ~~فتركت ذلك لئلا أكسره وقد انضم إلى تلك النية هذا الخاطر القبيح، فلم يقل ~~له شيئا، وخرج سالما، وقام. مما أمره الله- سبحانه- به. وكم وقع من التأييد ~~الرباني، والنصر الإلهي لكثير من القائمين هذا الواجب العظيم، وقد اشتملت ~~عليه كتب التاريخ. فمن كان له نظر فيها فهو بذلك غير محتاج إلى التنبيه ~~عليه. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. وحسبنا الله ونعم الوكيل. # فرغ منه مؤلفه محمد بن على الشوكاني غفر لله لهما في فار السبت لعله سادس ~~عشر شهر شوال سنة 1237 ه. # PageV03P1368 # القسم الثالث ### | الحديث وعلومه # PageV03P1369 ### | إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر # تأليف العلامة محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV03P1371 # وصف المخطوط (أ): # عنوان المخطوط: إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر. # موضوع الرسالة: في علم الإسناد. # أول المخطوط: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي حمى حمى هذه ~~الشريعة الغراء بأئمة أمجاد قيدوا شواردها وجمعوا أوابدها بسلاسل الإسناد، ~~فتصت الهداية باتصال الرواية، وكملت العناية ببلوغ الغاية من الدراية، ~~وصارت الأسانيد المتصلة لمعهد العلوم كالأسوار، ولمعاصم المعارف كالسوار ### | .... # آخر المخطوط: وإلى هنا انتهى ما قصدت جمعه من الأسانيد على هذا الترتيب ~~العجيب، والتقريب الغريب وكان الفراغ من تحريره في وسط ليلة الخميس لعله ~~خامس عشر شهر جمادي الأخرة سنة (1214) بقلم مؤلفه محمد بن على ابن محمد ~~الشوكاني غفر الله لهم. # نوع الخط: خط نسخ معتاد. # عدد الصفحات: 75 صفحة. # عدد الأسطر في الصفحة: 26 - 28 سطرا. # عدد الكلمات في السطر: 11 - 13 كلمة. # الناسخ: بخط المؤلف محمد بن علي الشوكاني. # الرسالة ضمن المجلد الثالث من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ". # PageV03P1372 # وصف المخطوط (ب): # عنوان الرسالة: إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر. # موضوع الرسالة: في علم الإسناد. # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي حمى حمى هذه ~~الشريعة بأئمة أمجاد قيدوا شواردها وجمعوا أوابدها بسلاسل الإسناد فتمت ~~الهداية باتصال الرواية ... # آخر الرسالة: "وإلى هنا انتهى ما قصدت جمعه من الأسانيد على ms0498 هذا الترتيب ~~العجيب، والتقريب الغريب ". # نوع الخط: خط نسخط جيد. # عدد الصفحات: 41 صفحة + صفحة العنوان. # عدد الأسطر في الصفحة: 33 - 34 سطرا. # عدد الكلمات في السطر:15 - 17 كلمة. # الناسخ: أحمد بن رزق السياني. # تاريخ النسخ: 1289 ه. # PageV03P1377 # بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي حمى حمى هذه الشريعة الغراء ~~بأئمة أمجاد قيدوا شواردها وجمعوا أوابدها بسلاسل الإسناد، فتمت الهداية ~~باتصال الرواية، وكملت العناية ببلوغ الغاية من الدراية، وصارت الأسانيد ~~المتصلة لمعاهد العلوم كالأسوار، ولمعاصم المعارف كالسوار، ترويها الأكابر ~~عن الأكابر ويحفظوها في صدورهم لا في سطور الدفاتر والصلاة والسلام على خير ~~الأنام واله الكرام وبعد. # فإن الله سبحانه لي من على بلقاء مشايخ أعلام أحدث عنهم بالسماع والإجازة ~~بعض مصنفات أهل الإسلام ووجدت رواياتهم قد اتصلت بالمصنف وتسلسلت بعلماء ~~الدين المحققين، رغبت إلى جمع ما أرويه عنهم من المصنفات في هذه الورقات ~~ورتبت المرويات على ترتيب حروف المعجم تقريبا وتسهيلا وضبطا للانتشار ~~وتقليلا لينتفع بذلك من رام الانتفاع به لا سيما تلامذتي الذين أخذوا عني ~~بعضا من هذه المصنفات وقد جمعت في هذا المختصر كل ما ثبتت لي روايته بإسناد ~~متصل. مصنفه سواء كان من كتب الأئمة من أهل البيت وكل أو من كتب غيرهم من ~~سائر الطوائف الإسلامية هم الله في جميع فنون العلم وقد اقتصرت في الغالب ~~على ذكر إسناد واحد وأحلت في أسانيد البعض على البعض طلبا للاختصار ولو ~~استقصاء ما نبت لي من الطرق لطال الكلام وسأذكر في أسانيد الصحيحين من حرف ~~الصاد إن شاء الله غالب ما تحت لي من الطرق فيهما عن مشايخي ليعلم الواقف ~~على هذا المختصر صحة ما ذكرته من تعدد الطرق في كل كتاب لولا مراعاة ~~الاختصار وسأذكر في حرف الميم إن شماء الله إسناد مؤلفات جماعة من العلماء ~~على العموم ليكون ذلك أكثر نفعا وأعم فائدة وعيت هذا المختصر " إتحاف ~~الأكابر بإسناد الدفاتر". # والله ينفع بذلك ويجعله من القرب المقبولة. # PageV03P1381 # حرف الهمزة ### | 1 - # (الإبانة للشيخ أبي جعفر الهوسي (1): على ms0499 مذهب الإمام الناصر: أرويها عن ~~شيخي (2) السيد الإمام عبد القادر بن أحمد PageV03P1382 # ابن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن على بن كس الدين بن الإمام شرف ~~الدين. عن شيخه السيد العلامة أحمد بن عبد الرحمن الشامي عن السيد العلامة ~~الحسن بن أحمد زيارة عن شيخه القاضي العلامة أحمد بن صاع ابن أبي الرجال. # (ح-) وأروي ذلك عن شيخنا السيد عبد القادر المذكور عن السيد العلامة يوسف ~~ابن الحسين زيارة عن أبيه عن القاضي أحمد المذكور. # (ح) وأروي ذلك عن شيخنا السيد العلامة علي بن إبراهيم بن على بن إبراهيم ~~بن أحمد بن عامر الشهيد عن شيخه العلامة حامد بن حسن شاكر عن السيد العلامة ~~أحمد ابن يوسف بن الحسين بن الحسمن بن القاسم عن السيد العلامة إبراهيم بن ~~القاسم ابن المؤيد عن شيخه السيد الحسين بن أحمد زبارة عن شيخه أحمد بن ~~صالح بن أبي الرجال قال أخبرنا شيخنا القاضي صفى الدين أحمد بن سعد الدين ~~المسوري أخبرنا الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم أخبرنا الإمام القاسم ~~بن محمد أخبرنا السيد أمير الدين بن عبد الله أخبرنا السيد أحمد بن عبد ~~الله أخبرنا الإمام شرف الدين ير بن يحيى الدين أخبرنا السيد صارم الدين ~~إبراهيم بن محمد أخبرنا الإمام المطهر بن محمد بن سليمان أخبرنا الإمام ~~المهدي أحمد بن ير أخبرنا الفقيه محمد بن يحي أخبرنا القاسم بن أحمد بن ~~حميد أخبرنا أبي عن أبيه عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عن شيخه ~~محي الدين وعمران بن الحسن عن يوسف اللاهجاني عن أبي منصور بن علي بن ~~أصفهان عن أبيه عن أبي علي ابن أموج عن الأستاذ يعقوب بن الشيخ أبي جعفر ~~الهوجمي عن أبيه المؤلف رحمه الله. ### | 2 - # (الإتقان (1) للسيوطي): PageV03P1383 # أرويه بالإسناد الآتي قريبا في الإحياء إلى البابلي عن أبي النجا سالم بن ~~محمد عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي عن المؤلف. ### | 3 - # (الاثمار (1) للإمام شرف الدين (2) # أرويه بالإسناد المتقدم إليه رحمه الله. ### | 4 - # (الأحكام ms0500 للإمام الهادي ير بن الحسين (3) PageV03P1384 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن السيد إبراهيم بن محمد ~~عن أبي العطايا عن أبيه، عن الإمام المطهر بن محمد بن المطهر عن أبيه عن ~~جده، عن الفقيه محمد ابن أحمد بن أبي الرجال عن الإمام أحمد بن الحسين، عن ~~شيخه شعلة الأكوع عن محي الدين عن أبيه الإمام أحمد بن سليمان عن إسحاق بن ~~أحمد بن عبد الباعث عن عبد الرزاق بن أحمد عن الشريف علي بن الحارث عن محمد ~~بن الحسن الطهري عن محمد بن ألب الفتح عن الإمام المرتضى محمد بن الهادي عن ~~أبيه المؤلف رحمه الله. ### | 5 - # (الإحياء للإمام الغزالي (1): # أرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن محمد حياة السندي عن الشيخ ~~سالم ابن الشيخ عبد الله بن سالم البصري الشافعي المكي عن أبيه عن الشيخ ~~محمد بن علاء PageV03P1385 # الدين البابلي المصري ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن السيد سليمان بن ~~يحيى بن عمر الأهدل عن أحمد بن محمد الأهدل عن أحمد بن محمد النخلي عن شيخه ~~محمد بن علاء الدين البابلي ح- وأرويه بالإسناد المذكور إلى أحمد بن محمد ~~الأهدل عن يحيى بن عمر الأهدل عن النخلي المذكور عن البابلي. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجى (1) عن ير ~~بن عمر الأهدل عن النخلي عن البابلي. ح- وأرويه عن شيخنا السيد العلامة علي ~~بن إبراهيم بن عامر عن أبي الحسن السندي عن محمد حياة السندي بإسناده ~~المذكور إلى البابلي. # ح- وأرويه عن شيخنا العلامة يوسف بن محمد بن علاء الدين الزجاجي الزبيدي ~~عن أبيه يحي بن عمر بإسناده المتقدم إلى البابلي. # ح- وأرويه عن شيخنا العلامة صديق بن علي المزجاجي عن السيد سليمان بن يحي ~~بن عمر عن السيد أحمد بن محمد الأهدل بإسناده إلى البابلي. ح- وأرويه ~~بالإسناد السابق في كتاب الإبانة إلى القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال عن ~~البابلي المذكور قال البابلي يرويه عن سليمان بن عبد الدائم عن النجم محمد ~~بن أحمد الغيطي ms0501 عن الأمين محمد بن أحمد بن عيسى النجار عن الشيخ جلال الدين ~~بن الملقن عن أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد التنوخي عن سليمان بن حمزة عن عمر ~~الدينوري عن عبد الخالق ابن أحمد بن عبد القادر بن يوسف عن المؤلف. وكذلك ~~سائر مصنفاته رحمه الله. PageV03P1386 ### | 6 - # (الاختيارات (1) للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (2): # أرويها بالسند المتقدم في كتاب الإبانة المتصل بالمؤلف وكذلك أروي سائر ~~مصنفاته. ### | 7 - # (آداب البحث): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أبي الإرشاد علي بن محمد ~~الأجهوري عن عمر ابن الجائي عن أبي الفضل السيوطي قال أخبرني الشمس محمد بن ~~أحمد المخزومي عن التقط يحيى بن أبي الشمس محمد بن يوسف الكرماني عن أبيه ~~عن المؤلف (3) وكذلك سائر مصنفاته. ### | 8 - # (الأدب المفرد للبخاري): # أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي عن الشيخ صالح بن الشهاب البلقيني عن ~~الشمس الرملي عن الزين زكريا بن محمد عن أبي الفضل الكفاني قال: قراءته على ~~الشرف أبي بكر ابن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة سماعة عن جده ~~البدر قال: أخبرنا به مكي ابن المسلم بن علان عن الحافظ أبي الطاهر السلفي ~~قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن PageV03P1387 # الحسن الباقلاني قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال ~~أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن ابن النيازكى قال: حدثنا أبو الخير ~~أحمد بن محمد العبقسي قال حدثنا مؤلفه الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه ~~الله. ### | 9 - # (الأذكار (1) للنووي (2) (3): # أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي عن نور الدين علي بن يحيى الزيادي عن ~~السيد يوسف بن عبد الله الأرميوني عن الجلال السيوطي عن صاع بن عمر ~~البلقيني عن أبيه عن الحافظ المزي عن المؤلف رحمه الله وكذلك سائر تصانيفه ~~ح- وأرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن إلى وشيخنا صديق بن على المزجاجي ~~وشيخنا يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجى قال الأوان عن السيد سليمان بن ~~ير بن عمر الأهدل عن أحمد بن محمد الأهدل عن يحيى بن عمر ms0502 الأهدل وقال ~~الثالث عن أبيه محمد بن علاء الدين عن السيد يحيى بن عمر قال: أخبرني به ~~يوسف بن محمد البطاح الأهدل قال: أخبرني به السيد الطاهر بن حسين الأهدل ~~قال: أخبرني به عبد الرحمن بن على الديبع قال أخبرنا به الحافظ إسماعيل بن ~~عمر بن كثير البصراوي أخبرنا الشيخ الحافظ يوسف المزي عن مؤلفه رحمه الله. ~~PageV03P1388 ### | 10 - # (الأذكار لأحمد بن عزيو (1): # أرويها بالسند المتقدم ني كتاب الأحكام إلى الإمام أحمد بن الحسن عن ~~مؤلفه أحمد بن عزيو الخولاني. "- # الأربعون التساعية لقاضي القضاة عبد العزيز بن محمد بن جماعة (2): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن شمس الدين محمد بن الجابري عن ~~الشهاب أحمد ابن قاسم العبادي عن السيد الجمال يوسف بن عبد الله الأرميوني ~~عن إبراهيم بن القلقشندي عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن جماعة عن جده ~~المؤلف. ### | 12 - # (الأربعون العشارية (3) للزين العراقي): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن سالم بن محمد عن الشمس محمد بن ~~عبد الرحمن العلقمي عن الحافظ أبي الفضل السيوطي قال: أخبرتنا ها هاجر بنت ~~الشرف محمد PageV03P1389 # المقدسي قالت: أخبرنا المؤلف. ### | 13 - # (الأربعون في اصطناع (1) المعروف للحافظ المنذري): # أرويها بالسند المتقدم إلى البابلي عن الشيخ يوسف الزرقاني عن الشمس ~~الرملي عن والده الشهاب أحمد بن محمد عن الدين زكريا قال قرأها على أبي ~~النعيم رضوان بن محمد العقبي بقراءته على أبي الطاهر محمد بن محمد بن ~~الكويك بإجازته من زينب بنت الكمال المقدسية عن المؤلف. ### | 14 - # (الأربعون للنووي): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الأذكار إلى مصنفها وأرويها بالإسناد ~~المتقدم إلى البابلي عن سالم بن محمد عن النجم محمد الغيص قراءة عليه عن ~~الزين زكريا قراءة عليه قال قرأنا على أبي إسحاق الشروطي قال: أخبرنا ها ~~أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الوفاء قال: أخبرنا العلم أبو الربيع ~~سليمان بن سالم الغزي قال اخبرنا أبو الحسن عل بن إبراهيم بن داود العطار ~~قال أخبرنا المؤلف. ### | 15 - # (الأربعون المسماة بسلسلة الإبريز (2) أرويها بالإسناد ms0503 المتقدم في كتاب ~~الإبانة إلى الإمام القاسم بن محمد عن أحمد بن صلاح الدواري عن علي بن ~~الإمام شرف الدين قال أخبرني ها قراءة شيخنا صاع بن صديق PageV03P1390 # النمازي عن عبد الرحمن بن علي الديبع قال: أخبرنا أحمد بن زين الدين ~~السروحي قال: أخبرنا أبو الربيع سليمان بن إبراهيم العلوي عن أبيه أخبرنا ~~الإمام إبراهيم بن محمد الطبري أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرمي أخبرنا أبو ~~جعفر أحمد بن محمد جعفر الحسين أخبرنا محمد بن على الأنصاري أخبرنا السيد ~~الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله ~~بن على بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين ابن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عن آبائه أب عن أب إلى على بن أبي طالب عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " ليس الخبر كالمعاينة" (1) ثم سرد بقية ~~الأحاديث. ### | 16 - # (الأربعون للإمام القاسم بن محمد) (2): PageV03P1391 # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الإبانة إليه. وأروي أربعينات غير ما ~~ذكر بأسانيد متصلة موجودة في مجموع أسانيدي. ### | 17 - # (الإرشاد لإمام الحرمين الجويني): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أبي الإمداد إبراهيم بن إبراهيم ~~اللقاني عن أحمد بن قاسم العبادي عن الشهاب أحمد بن محمد بن حجر الهيتمى عن ~~الزين زكريا بن محمد عن محمد بن مقبل الحبي عن الصلاح بن أبي عمر عن الفخر ~~على بن أحمد بن البخاري عن أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار عن زاهر بن طاهر ~~الشحامي عن المؤلف. ### | 18 - # (الإرشاد للإمام عز الدين بن الحسن (1) وسائر مؤلفاته): # أرويها جميعا بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن الإمام محمد بن ~~علي السراجي عن المؤلف. ### | 19 - # (الإرشاد) (2). . . . . . . . . . . . . . PageV03P1392 # للعنسي (1)): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الأحكام إلى الإمام المطهر بن محمد بن ~~المطهر عن أبيه عن جده عن الأمير الحسن عن المؤلف. ### | 20 - # (الإرشاد للإمام القاسم بن محمد (2): # أرويه وسائر مصنفاته بالإسناد المتقدم في كتاب الإبانة إليه. ### | 21 ms0504 - # (الإرشاد للسيد علي بن الحسين الشامي) (3): أرويه بالإسناد المتقدم في ~~كتاب الإبانة إلى السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد عن عمه محسن بن المؤيد ~~عن القاضي أحمد بن ناصر بن عبد الخالق المخلافي عن المؤلف. ### | 22 - # (الإرشاد (4) ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # PageV03P1393 # للمقري (1) وسائر مصنفاته): # أرويها عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد وشيخنا صديق بن علي المزجاجي ~~عن السيد سليمان بن يحي بن عمر الأهدل عن السيد محمد بن أحمد الأهدل عن ~~يحيى بن عمر الأهدل عن السيد يوسف بن محمد البطاح، عن السيد الطاهر بن حسين ~~الأهدل، عن عبد الرحمن على الديبع عن عبد الرحمن بن عبد الكريم بن زياد عن ~~شهاب الدين أبي العباس الطبنداوي عن موسى بن زين العابدين الرداد عن أبي ~~حفص عمر بن محمد الفتي عن المؤلف. ### | 23 - # (الأزهار (2) للإمام المهدي أحمد بن يحي (3) وسائر تصانيفه): ~~PageV03P1394 # أرويها من طرق متعددة منها بالإسناد المتقدم في كتاب الإبانة إلى الإمام ~~شرف الدين عن الإمام محمد بن علي السراجى عن الإمام عز الدين بن الحسن عن ~~المؤلف. ### | 24 - # (الأزهار في مناقب الأئمة الأطهار لحميد الشهيد (1): ارويه بالإسناد ~~المتقدم في كتاب الأحكام إلى الإمام المطهر بن محمد بن المطهر عن أبيه عن ~~جده عن المؤلف. ### | 25 - # (الأساس (2) للزمخشري وسائر تصانيفه): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن النور على بن محمد الأجهوري وأبى ~~الإمداد إبراهيم بن إبراهيم عن أحمد بن قاسم عن أبي الحسن البكري عن القاضي ~~زكريا عن محمد ابن مقبل الحبي عن الصلاح بن أبي عمر المقدسي عن الفخر بن ~~البخاري عن زينب بنت عبد الرحمن الشعري عن المؤلف. PageV03P1395 ### | 26 - # (الأساس (1) للإمام القاسم بن محمد (2): # أرويه بالإسناد المتصل به المتقدم في كتاب الإبانة. ### | 27 - # (الأسماء والصفات للبيهقي وسائر مصنفاته): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الإرشاد إلى عبد الرحمن الديبع، عن شيخه ~~زين الدين الشرجى، عن شيخه نفيس الدين العلوي عن والده قال: أخبرنا ها محمد ~~بن أحمد المطري عن الإمامين شهاب الدين أحمد بن علي بن الزبر الحنبلى وشهاب ~~الدين أحمد بن ms0505 عمر ابن عثمان المعروف بابن إمام الرأس عن الحافظ ابن الصلاح ~~عن منصور بن عبد المنعم عن أبي المعالي إسماعيل بن محمدا (3) الفارسي عن ~~المؤلف. ### | 28 - # (أسباب (4) النزول للواحدي): # أرويه مع سائر تصانيفه بالإسناد السابق إلى البابلي عن النور على بن يحي ~~عن الجمال يوسف بن عبد الله الأرميوني عن أبي الفضل السيوطي عن محمد بن ~~مقبل عن محمد بن علي بن يوسف الحراوي عن الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ~~عن أبي "لحمسن" (5) PageV03P1396 # ابن المقير عن أبي الفضل أحمد بن طاهر الميهني عن المؤلف. ### | 29 - # (الإشارة لمغلطاي (1): أرويه بالإسناد المتقدم إلى الديبع عن شمس الدين ~~السخاوي عن الحافظ بن حجر عن الحافظ العراقي عن المؤلف. ### | 35 - # (أصول (2) الأحكام للإمام أحمد بن سليمان (3): # أرويه بالإسناد السابق إلى الإمام القاسم بن محمد عن السيد صلاح بن أحمد ~~الوزير عن أبيه عن الإمام شرف الدين عن السيد صارم الدين إبراهيم بن الوزير ~~عن السيد صلاح انظر: " تذكرة الحفاظ (4/ 1432). PageV03P1397 # الدين عبد الله بن يحيى بن المهدي عن أبيه عن الإمام الواثق المطهر بن ~~محمد بن المطهر عن أبيه عن جده عن محمد بن أخمد بن أبي الرجال عن الإمام ~~أحمد بن الحسن الشهيد عن أحمد بن محمد شعلة عن أحمد بن محمد بن الوليد عن ~~المؤلف. ### | 31 - # (الأطراف للمزي (1): # أرويها بالإسناد المتقدم قريبا إلى السخاوي عن عبد الرحيم بن محمد بن ~~الفرات عن ابن الجزري عن عائشة بنت محمد المقدسية عن المؤلف. ### | 32 - # (الاعتبار (2) للجرجاني وسائر تصانيفه): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن الفقيه علي بن أحمد عن ~~شيخه علي بن زيد عن السيد أبي العطايا عن الفقيه يوسف عن الفقيه حسن عن ~~الفقيه يحيى البحيج عن الأمير المؤيد عن الأمر الحسين عن الأمر علي بن ~~الحسن عن الشيخ عطية النجراني عن الأميرين الكبيرين أحمد ويحي ابني أحمد بن ~~يحي بن يحي عن القاضي جعفر عن الشيخ محمد بن الحسين عن الحسين بن علي بن ~~إسحاق عن المؤلف. ### | 33 - # (الاعتصام (3) للإمام ms0506 القاسم): PageV03P1398 # أرويه مع سائر مصنفاته بالإسناد السابق إليه. ### | 34 - # (أعلام الرواية (1) للشريف علي بن ناصر (2): # أرويه بالإسناد السابق في كتاب الإبانة إلى القاسم بن أحمد بن حميد عن ~~أبيه عن جده عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عن أحمد بن أحمد بن ~~الحسن البيهقي القادم إلى اليمن قال سمعته عن مؤلفه. ### | 35 - # (الإفادة (3) للمؤيد بالله الهاروني (4): # أرويها بالإسناد السابق إلى الإمام شرف الدين عن شيخه على بن أحمد عن ~~شيخه على بن زيد عن أبي العطايا عن الفقيه يوسف عن الفقيه حسن عن الإمام ير ~~بن حمزة عن ابن خليفة عن ابن وهاس عن الحفيد عن حميد بن أحمد عن المنصور ~~بالله عبد الله بن PageV03P1399 # حمزة عن الحسن الرصاص عن القاضي جعفر عن الكني عن على بن أموج عن القاضيي ~~زيد عن على بن محمد الحامد عن القاضي يوسف عن الهواسي عن المؤلف. ### | 36 - # (الإفادة (1) في تاريخ الأئمة السادة للإمام أبي طالب (2): # أرويها بالإسناد المذكور قبل هذا إلى القاضي يوسف عن المؤلف. ### | 37 - # الاقتراح (3) لأبن دقيق العيد): # سيأتي ذكر إسناده في كتاب الإمام له. ### | 38 - # (الاكتفاء (4) في "مغازي " رسول الله وأصحابه الثلاثة الخلفاء للكلاعي ~~(5): أرويه عن السيد عبد القادر بن أحمد عن السيد سليمان بن يحيى الأهدل عن ~~أحمد بن محمد PageV03P1400 # الأهدل عن يحيى بن عمر الأهدل عن أبي بكر بن علي البطاح الأهدل عن يوسف ~~بن محمد البطاح الأهدل عن الطاهر بن حسين الأهدل عن الديبع عن الشرجي عن ~~زين الدين البرشكي عن كمال الدين البسقيري عن محمد بن جابر عن أحمد بن محمد ~~الأنصاري عن مؤلفه. ### | 39 - # (الاكليل للحسين بن مسلم التهامي (1): # أرويه بالإسناد السابق في كتاب الإبانة إلى القاسم بن أحمد بن حميد عن ~~أبيه عن جده عن أحمد بن الحسن بن محمد الرصاص عن المؤلف. ### | 40 - # (الإكمال لأسماء الرجال لابن ماكولا (2): أرويه عن شيخنا السيد عبد ~~القادر بن أحمد عن السيد سليمان بن يحيى الأهدل عن أحمد بن محمد الأهدل عن ~~ير بن عمر ms0507 الأهدل عن أبي بكر البطاح الأهدل عن يوسف ابن محمد البطاح عن ~~السيد الطاهر بن حسين الأهدل عن الحافظ الديبع عن الشرجي عن نفيس الدين ~~العلوي أ عن أبيه أ عن أحمد بن أبي الخير عن والده عن ابن الشرجي عن محمود ~~بن الحسن النجار عن محمد بن عبد العزيز بن محمود عن أبي الفضل محمد بن ناصر ~~عن المصنف. PageV03P1401 ### | 41 - # (ألفية ابن معطى (1): أرويها بالإسناد السابق إلى البابلي عن البرهان أبي ~~الإمداد اللقاني عن أحمد بن قاسم العبادي عن أحمد بن محمد الرملي عن خالد ~~بن عبد الله الأرهوي عن التقى أحمد بن محمد الشمني عن السراج البلقيني عن ~~أبي حيان عن الرضي أبي بكير بن عمر الضر.: عن المؤلم. ### | 42 - # (ألفية ابن مالك (2) وسائر مصنفاته): # أرويها بالإسناد السابق إلى البابلي عن أحمد السنهوري عن ابن حجر الملكي ~~عن الزين زكريا بن محمد عن صالح البلقيني عن إبراهيم التنوخى عن الشهاب ~~محمود بن سليمان عن PageV03P1402 # المؤلف. ### | 43 - # (ألفية العراقي (1) في الحديث وشرحها له): # أرويها عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن السيد أحمد بن عبد الرحمن ~~الشامط عن السيد الحسين بن أحمد زبارة عن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز ~~الحبيشي عن إسحاق بن محمد بن جمعان عن محمد بن علي بن عجلان عن عبد الرحمن ~~بن محمد الخطيب عن أبيه عن الجلال السيوطي عن العلم البلقيني عن المؤلف. ### | 44 - # (الإلمام (2) لابن دقيق العيد): # سيأتي ذكر إسناده في كتاب الإمام له. ### | 45 - # (الإسماع إلى معرفة أصل الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض (3): # أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي عن أحمد بن محمد الغنيمي عن الرملي عن ~~والده أحمد بن محمد، عن أبي إلي محمد بن عبد الرحمن السخاوي، عن أبي الفضل ~~أحمد بن علي الحافظ، عن القاسم بن على بن محمد بن علي الفاسي، عن أبي ~~البركات محمد بن محمد المعروف بابن الحاج عن القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن ~~أحمد الغافقي عن القاضي PageV03P1403 # أبي عبد الله محمد بن عبد ms0508 الله بن أحمد الأزدي عن القاضي أبي عبد الله ~~محمد بن حسن ابن عطية ابن غازي الأنصاري عن مؤلفه. ### | 46 - # (الأمالي للإمام أحمد بن عيسى (1): # أرويها بالإسناد المتقدم لكتاب الإبانة إلى الإمام شرف الدين عن السيد ~~صارم الدين عن السيد أبي العطايا عن عبد الله بن ير بن المهدي عن أبيه عن ~~الإمام المطهر بن محمد ابن المطهر عن أبيه عن جده عن عمران بن الحسن عن ~~حنظله بن الحسن عن القاضيي جعفر عن الحسن بن على بن ملاعب الأسدي عن عمر بن ~~إبراهيم بن عمرة عن محمد بن الحارث عن الحسن بن عبد الله بن المهول عن محمد ~~بن محمد الحارثي عن محمد بن محمد المعدل عن أبي طالب محمد بن الحسن البزار ~~عن على بن ما ني الكاتب عن المؤلف محمد بن منصور المرادي عن الإمام أحمد بن ~~عيسى. ### | 47 - # الأمالي (2) للإمام المؤيد بالله (3): PageV03P1404 # أرويها بالإسناد المتقدم لكتاب (الأحكام) إلى شعلة الأكوع، عن المنصور ~~بالله عبد الله ابن حمزة عن الشيخ الحسن الرصاص عن القاضي جعفر بن عبد ~~السلام قال: أخبرنا أحمد ابن أبي الحسن الكني أخبرنا الحسن بن على بن أبي ~~طالب الفرزادي عن الرئيس علي بن الحسن بن محمد بن مردك عن أبيه عن أبي داود ~~سليمان بن حاوك عن المؤيد بالله أحمد ابن الحسن وهو المؤلف. ### | 48 - # (الأمالي للمرشد بالله الحسين ير بن الحسين بن إسماعيل الشحري (1): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى المنصور بالله عبد الله بن حمزة عن الأمير ~~بدر الدين محمد ابن أحمد بن ير بن يحي عن السيد عماد الدين الحسن بن عبد ~~الله عن القاضي أبي الحسن الكني عن أحمد بن الحسن بن أبي القاسم عن المؤلف. ### | 49 - # (أمالي السمان، هو إسماعيل بن علي السمان (2): أرويها بالإسناد المتقدم ~~إلى القاضي جعفر عن الكني عن الحسن بن علي الفزادي عن طاهر بن الحسن بن علي ~~بن الحسن السمان عن عمه المؤلف. PageV03P1405 ### | 55 - # (الأمم (1) للكردي (2): أرويه عن شيخي يوسف بن محمد بن علاء الدين ms0509 ~~المزجاجي عن أبيه عن جده عن المؤلف. ح- وأرويه عن شيخنا السيد عبد القادر ~~بن أحمد عن شيخه السيد سليمان بن يحيى الأهدل عن شيخه أحمد بن محمد الأهدل ~~عن النخلي عن المؤلف. # وأرويه بطرق أخرى ستأتي في إسناد مستدرك الحاكم. وقد اشتمل على أسانيده ~~لكتب الإسلام فليرجع إليه. ### | 51 - # (الإمام لابن دقيق العيد وسائر تصانيفه): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الإكمال إلى الديبع عن عبد اللطيف ~~الشرجي عن نفيس الدين العلوي عن سراج الدين بن النحوي عن الحافظ بن سيد ~~الناس العمري عن المؤلف. ### | 52 - # (الانتصار (3) ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | ...... # PageV03P1406 # للإمام يحيى بن حمزة (1): أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين ~~عن الفقيه علي بن أحمد عن علي بن زيد عن السيد أبي العطايا عن الفقيه يوسف ~~عن الفقيه حسن النحوي عن المؤلف. ### | 53 - # (الانتقاد (2) في الآيات المعتبرة في الاجتهاد للإمام المهدي أحمد بن يحي ~~(3): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم الدين عن ~~المطهر بن محمد بن سليمان عن المؤلف. ### | 54 - # (أنوار التنزيل للبيضاوي): # أرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه السيد احمد بن عبد ~~الرحمن عن السيد الحسين بن أحمد زبارة عن عبد العزيز بن محمد الحبيشي قال: ~~أخبرني ملا محمد PageV03P1407 # الملقب شريف بن يوسف بن محمود الكردي عن جده محمود أخبرني الملا حسن ~~الفاضل أخبرني الملا إبراهيم بن علاء الدين أخبرني أبي أخبرني الملا على بن ~~أحمد الكبير أخبرني محمد بن كمال الدين الكنجي أخبرني الشرف المناوي عن ~~الولي أبي زرعه العراقي عن الضياء الفرض عن البدر القشيري عن المؤلف. ### | 55 - # (أنوار اليقين للإمام الحسن بن بدر (1) الدين): # أرويها بالإسناد السابق إلى الإمام محمد بن المطهر عن السيد صلاح بن ~~إبراهيم بن تاج الدين عن المؤلف. ### | 56 - # (الأنوار (2) للإمام المهدي): # أرويها بالإسناد المتقدم قريبا لكتاب الانتقاد إلى المؤلف. ### | 57 - # (الإيثار (3) # لمحمد بن إبراهيم الوزير): # أرويه عن شيخي عبد القادر بن أحمد عن شيخه السيد سليمان بن يحيى الأهدل ~~عن PageV03P1408 # أبيه عن الحسن بن علي العجيمي ms0510 عن أحمد بن محمد العجل عن ير بن مكرم ~~الطبري عن عبد العزيز بن فهد عن المؤلف. وكذلك سائر مصنفاته. ### | 58 - # (الإيجاز للشيخ لطف الله الغياث (1): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى القاضي أحمد سعد الدين عن الحسن بن القاسم عن ~~المؤلف. PageV03P1409 # حرف الباء الموحدة ### | 59 - # (البحر الزخار للإمام المهدي أحمد بن يحيى (1): # أرويه عن شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد عن شيخه أحمد بن عبد ~~الرحمن الشامط عن شيخه الحسين بن أحمد زبارة عن القاضي أحمد بن صاع بن أبي ~~الرجال عن القاضي أحمد بن سعد الدين عن الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم ~~بن محمد عن أبيه عن السيد صلاح بن أحمد بن عبد الله الوزير عن أبيه عن ~~الإمام شرف الدين عن الإمام محمد ابن علي السراجي عن الإمام المطهر بن محمد ~~بن سليمان عن المؤلف. وأرويه بطرق غير هذه قد تقدم ذكر بعضها متصلا ~~بالمؤلف. ### | 60 - # (البحر لأبي حيان (2): أرويه بالإسناد المتقدم أول هذا المجموع إلى ~~البابلي عن أبي الإمداد إبراهيم بن إبراهيم عن عمر بن الجائي عن أبي الفضل ~~الجلال السيوطي عن العلم صاع البلقيني عن أبيه عن PageV03P1410 # مؤلفه. ### | 61 - # (بداية (1) الهداية للغزالي): # أرويها بالإسناد السابق في كتاب الإحياء المتصل بالمؤلف. ### | 62 - # (البديع لابن الساعاتي (2): # أرويه بالإسناد المتقدم في أوائل هذا المجموع إلى البابلي عن أبي الإمداد ~~اللقاني عن عمر ابن الجائي الحنفي عن أبي الفضل الجلال السيوطي عن النجم ~~محمد بن أحمد بن عبد الله الغماري عن إبراهيم بن أحمد التنوخى عن الحافظ ~~البرزالي عن المؤلف. ### | 63 - # (بديعية ابن حجة (3) وشرحها له): # أرويها وسائر مصنفاته هذا الإسناد المتقدم إلى السيوطي عن شيوخه كالحافظ ~~ابن PageV03P1411 # حجر والبلقيني وغيرهما عن المؤلف. ### | 64 - # (البدر المنير لابن الملقن (1): أرويه وسائر تصانيفه هذا الإسناد السابق ~~إلى السيوطي عن شيوخه المذكورين عن المؤلف. ### | 65 - # (بدر التمام (2) شرح بلوغ المرام للمغربي (3): PageV03P1412 # أرويه عن شيخي السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه السيد هاشم بن يحيى ~~الشامي عن المؤلف. ### | 66 - # (البردة (1) للبوصيري (2): أرويه ms0511 بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن سليمان ~~بن عبد الدائم عن النجم محمد بن أحمد عن شيخ الإسلام زكريا عن أبي إسحاق ~~الصالحي عن الصلاح أبي عبد الله محمد بن محمد بن الحسن الشاذلي عن علي بن ~~خاير الهاشمي عن ناظمها. ### | 67 - # (البسامة (3) للسيد صارم الدين إبراهيم بن محمد ### | .... ### | .... ### | .... # PageV03P1413 # الوزير (1): # أرويها بالإسناد السابق في أول هذا المجموع إلى الإمام شرف الدين عن ~~الناظم. ### | 68 - # (البستان (2) لمحمد بن أحمد بن مظفر (3): # أرويه بالإسناد السابق إلى الإمام القاسم بن محمد عن عبد العزيز بن محمد ~~هران عن يحيى حميد عن محمد بن عبد الله راوع عن المؤلف. ### | 69 - # (بشرى اللبيب (4) بذكرى الحبيب لابن ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1414 # سيد الناس (1): أرويها بالإسناد المتقدم إلى الديبع عن عبد اللطيف الشرجي ~~عن نفيس الدين العلوي عن سراج الدين بن النحوي عن المؤلف. وكذلك سائر ~~تصانيفه. ### | 70 - # (البعث والنشور (2) للبيهقي): # أرويه بالإسناد السابق في كتاب الأسماء والصفات له فارجع إليه. ### | 71 - # (بلوغ المرام لابن حجر (3): PageV03P1415 # أرويه عن شيخي السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه السيد أحمد بن عبد ~~الرحمن عن شيخه السيد الحسن بن أحمد زبارة عن شيخه عبد العزيز بن محمد ~~الحبيشي عن إبراهيم ابن عبد الله بن جعمان عن محمد بن إبراهيم بن جعمان عن ~~إبراهيم بن محمد بن جعمان عن السيد الطاهر الأهدل عن عبد الرحمن الديبع عن ~~الحافظ السخاوي عن المؤلف. وأرويه بطرق أخر. ### | 72 - # (البلغة (1) للمؤيد بالله الهاروني): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الأمالي له فارجع إليه. ### | 73 - # (البهجة لان الوردي (2): أرويها بالإسناد السابق إلى البابلي عن علي بن ~~إبراهيم الحبي عن الشمس محمد الرملي عن الشيخ زكريا عن الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني عن أبي اليسر ابن الصائغ عن ناظمها. ### | 74 - # (بهجة المحافل للعامري (3): PageV03P1416 # أرويها بالإسناد السابق إلى الديبع عن إبراهيم بن أبي القاسم بن جعمان عن ~~المؤلف. ### | 75 - # (البيان (1) لابن مظفر (2): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن شيخه علي بن أحمد عن ~~شيخه علي بن زيد عن المؤلف. ### | 76 - # (البيان لابن معرف ms0512 (3): PageV03P1417 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين أيضا عن شيخه على بن أحمد ~~عن شيخه على بن زيد عن السيد أبي العطايا عن الفقيه يوسف عن الفقيه حسن عن ~~الفقيه يحيى عن الأمير المؤيد عن الأمير الحسن عن المؤلف. ### | 77 - # (البيان في التفسير للنجراني (1): # أرويه هذا الإسناد إلى الأمير الحسن عن المؤلف عطية بن محمد النجراني. # وله مؤلفات منها: " المذاكرة "المنهاج" وغير ذلك. # انظر: " تراجم الرجال " للجنداري (ص 36). PageV03P1418 # حرف التاء المثناة من فوق ### | 78 - # (التبيان في آداب حملة القرآن (1) للنووي): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الأذكار له. ### | 79 - # (التجريد (2) للمؤيد بالله): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الأمالي المتصل بالمصنف. ### | 80 - # (التحرير (3) لأبي طالب): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الإفادة المتصل بالمؤلف. ### | 81 - # (التحرير لابن الهمام (4) أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي عن الزين ~~عبد الله بن محمد النحريري عن الجمال PageV03P1419 # يوسف بن زكريا عن والده عن المؤلف. ### | 82 - # (التدريب لسراج الدين البلقيني (1): أرويه بالإسناد السابق في بلوغ ~~المرام إلى الحافظ ابن حجر عن المؤلف. ### | 83 - # (التذكرة للقرطبي (2): أرويها بالإسناد المتقدم في أوائل هذا المجموع إلى ~~البابلي عن يوسف الزرقاني عن الشمس الرملي عن القاضي زكريا عن القاضي أبي ~~محمد عبد الرحيم بن الفرات عن القاضي عبد العزيز بن محمد بن جماعة عن أبي ~~جعفر بن الزبير عن المؤلف. . # وقد شرح " التحرير " العلامة محمد أمين المعروف بأمير بوشاه الحسيني ~~بعنوان " تيسير التحرير " تصوير دار الكتب العلمية بيروت- دون تاريخ. ~~PageV03P1420 ### | 84 - # (التذكرة (1) للفقيه حسن النحوي (2): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن شيخه علي بن أحمد الشطط ~~عن شيخه على بن زيد عن يحيى بن أحمد بن مظفر عن الفقيه يوسف بن أحمد بن ~~عثمان عن المؤلف. ### | 85 - # (الترغيب والترهيب (3) للمنذري): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الديبع عن شيخه الشرجي عن محمد بن أبي بكر ~~العثماني عن الجمال إبراهيم بن محمد اللخمي الأمير عن يونس بن إبراهيم ~~الدبوسي عن المؤلف. 86 - (التسهيل (4) لابن مالك وسائر تصانيفه): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن الشهاب أحد ms0513 السنهوري عن ابن حجر ~~المكي PageV03P1421 # عن الزين زكريا عن العلم صاع البلقيني عن إبراهيم بن أحمد التنوخي عن ~~الشهاب محمود بن سلمان عن المؤلف. ### | 87 - # (تفسير الثعلي (1) المسمى الكشف والبيان في تفسر القرآن (2): أرويه عن ~~شيخي السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه السيد سليمان بن يحيى الأهدل عن ~~السيد أحمد بن محمد الأهدل عن السيد ير بن عمر الأهدل عن يوسف بن محمد ~~البطاح الأهدل عن السيد الطاهر بن حسين الأهدل عن الحافظ الديبع عن زين ~~الدين الشرجي عن نفيس الدين العلوي عن أبيه عن أحمد بن أبي في الشماخي عن ~~أبيه عن إسحاق بن أبي بكر الطبري عن محمد ابن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني ~~عن محمد بن علي النوقاني عن ناصر بن سهل البغدادي عن محمد بن المنتصر عن ~~محمد بن الفرخزاذي عن المؤلف. ### | 88 - # (تفسير البغوي (3) المسمى معالم التنزيل وأسرار ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV03P1422 # التأويل (1): # أرويه بالإسناد المذكور قريبا إلى الشماخي عن الشيخ محمد بن إسماعيل ~~الحضرمي عن محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليماني عن محمد بن أبي بكر بن ~~عيسى الأصفهاني عن المؤلف. ### | 89 - # (تفسر الواحدي (2) البسيط والوسيط والوجيز): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن أبي الفتوح عثمان بن عبد الله ~~الشرعي عن القاضي عبد الله بن أبي عقامة عن القاضي أحمد بن عبد الله ~~القريظي عن إسماعيل بن عبد الملك الدينوري عن الشيخ عبد الجبار بن محمد ~~البيهقي عن المؤلف. ### | 90 - # (تفسير الزمخشري (3) المسمى الكشاف (4): PageV03P1423 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن الشيخ إسماعيل بن مسعود الخوارزمي ~~عن عبد # الله بن محمد الخوارزمي عن نجم الدين الحفص عن المؤلف. ### | 91 - # (تفسر أبي الخير عبد الله بن عمر البيضاوي (1) المسمى أنور التنزيل ~~وأسرار التأويل): # أرويه بالإسناد المتقدم عند ذكره في حرف الهمزة. وأرويه بالإسناد المذكور ~~قريبا لتفسير الثعلبي إلى الديبع عن إسماعيل بن محمد بن مبارز عن الخطيب ~~موسى بن محمد الصنجاعي عن مجد الدين الفيروز آبادي عن عبد الله بن محمود ~~الأصفهاني عن المؤلف. ### | 92 - # (تفسير النقاش (2): PageV03P1424 # أرويه ms0514 بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن محمد بن أحمد بن مصباح عن عبد ~~الله بن أحمد العمري عن الشيخ علي بن عمر الصقلي عن الشيخ محمد بن أحمد ~~خونكار السجزي عن الشيخ الحسن بن أحمد الكرخي عن القاضي المحاملي عن ~~المصنف. ### | 93 - # (التفسير المسمى عين المعاني (1): أرويه بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن ~~القاضي إسحاق بن أبي بكر الطبري عن الشيخ محمد بن أحمد الغزنوي عن الشيخ ~~أحمد بن أبي الفضل السجاوندي عن أبيه عن المؤلف. ### | 94 - # (تفسير السجستاني (2) المسمى نزهة القلوب): # أرويه بالإسناد السابق إلى الشماخي أيضا عن أحمد بن عباس السامري عن محمد ~~بن PageV03P1425 # علي المودي عن عبد الله بن محمد بن دحمان عن محمد بن أحمد المعروف بابن ~~الخطاب عن عبد الباقي بن فارس المقري عن عبد الله بن الحسين بن حسنون ~~المغربي عن المؤلف. ### | 95 - # (تفسر الحداد) (1): أرويه بالإسناد السابق إلى الشرجي عن محمد بن عمر بن ~~شوعان عن المؤلف. ### | 96 - # (تفسر الغزنوي المسمى الكشف والبيان): # أرويه بالإسناد السابق إلى نفيس الدين العلوي عن أبي بكر بن محمد المخير ~~في الحنفي عن محمد بن يوسف الصنجاعي عن محمود بن أحمد الواعظ الغزنوي عن ~~يحيى بن عبد الصمد الغزنوي عن المؤلف. ### | 97 - # (تفسر الواحدي المسمى أسباب (2) النزول): # أرويه بالإسناد السابق عند ذكره في حرف الهمزة. ### | 98 - # (تفسر السهيلي (3) المسمى التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من ~~الأسماء PageV03P1426 # والأعلام): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن عماد الدين بن زكريا الإسكندري عن ~~أبي علي الحسين بن يوسف الكاتب عن المؤلف. ### | 99 - # (تفسير الرازي (1) المسمى مفاتيح الغيب (2): أرويه بالإسناد المتقدم إلى ~~البابلي عن الشهاب أحمد السنهوري عن أحمد بن حجر المكي الهيثمى عن زكريا بن ~~محمد عن التقي محمد بن محمد بن فهد عن مجد الدين الفيروز آبادي عن محمد بن ~~عبد الله التفتازاني عن شرف الدين أبي بكر محمد الهروي عن المؤلف. وكذلك ~~سائر مصنفاته أرويها هذا الإسناد. ### | 100 - # (تفسير ابن عطية (3)): PageV03P1427 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن عبد الرؤف المناوي ms0515 عن الشمس ~~الرملي عن زكريا عن العلم صاع البلقيني عن والده عن أثر الدين أبي حيان ~~محمد بن يوسف عن الحسن بن أبي عامر الأشعري عن أبي الحسن علي بن أحمد ~~الغافقى عن المؤلف. ### | 101 - # (تفسر أبي حيان (1): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أبي الإمداد إبراهيم بن إبراهيم ~~بن حسن عن عمر ابن الجائي عن أبي الفضل السيوطي عن العلم صالح بن عمر ~~البلقيني عن والده عن المؤلف. ### | 102 - # (تفسير الجلالين (2): أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أبي النجا ~~سالم بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي عن الجلال أبي الفضل السيوطي ~~والجلال المحلى (3) المؤلفين. PageV03P1428 ### | 103 - # (تفسير الجلال السيوطي المسمى " الدر المنثور" (1): # أرويه بالإسناد المذكور قبله. ### | 104 - # (تفسر الحاكم (2) المسمى التهذيب): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى القاضي جعفر عن أبي جعفر ~~الديلمي عن ابن المؤلف محمد عن أبيه المؤلف المحسن بن كرامة. ### | 105 - # (تفسير (3) الإمام عبد الله بن حمزة): # أرويه أيضا بالإسناد المتقدم في أول هذا الكتاب المتصل به. 106: # (التقرير للأمير الحسين بن محمد (4): PageV03P1429 # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الإبانة إلى الإمام المهدي أحمد بن يحيى ~~عن السيد محمد ابن سليمان الحمزي عن الواثق عن أبيه عن المؤلف. ### | 107 - # (تقييد المهمل وتمييز المشكل للغساني الجياني) (1): أرويه بالإسناد ~~المتقدم إلى الشماخي عن الحسن بن على بن هبة الله عن الحافظ أبي طاهر ~~السلفي عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد الباهلي عن المؤلف. ### | 108 - # (التكميل لابن حابس (2)): PageV03P1430 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى القاضي أحمد بن صاع بن أبي الرجال عن السيد ~~صلاح بن أحمد المؤيدي عن المؤلف. ### | 109 - # (التلخيص لابن حجر): # أرويه بالإسناد المتقدم في بلوغ المرام المتصل. بمؤلفه. # (تلخيص المفتاح (1) أرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه أبي ~~الحسن السندي عن الشيخ سالم بن عبد الله البصري عن أبيه عن أبي الإمداد ~~إبراهيم اللقاني عن علي بن محمد المقدسي عن أبي الحسن البكري عن شيخ ~~الإسلام زكريا عن أبي النعيم رضوان بن ms0516 محمد عن إبراهيم بن أحمد التنوخي عن ~~المؤلف جلال الدين القزويني. PageV03P1431 ### | 111 - # (التلويح للسعد (1): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى أبي الإمداد عن علي بن ير الزيادي عن السيد ~~يوسف الأرميوني عن السيوطي عن أبي القاسم العقيلي عن الحسن بن علي ~~الأبيوردي عن المؤلف. وكذلك سائر تصانيفه. " ### | 2 - # (التنبيه للشرازي وسائر مصنفاته (2): أرويها بالإسناد المتقدم إلى نفيس ~~الدين العلوي عن أبيه عن محمد بن أحمد المطري عن الدمياطي عن بشير بن أبي ~~بكر التبريزي عن أحمد بن عبد الوهاب البغدادي المعروف بابن سكينة عن محمد ~~بن عمر الأرموي عن المؤلف. ### | 113 - # (التنقيح للقرافي (3)): PageV03P1432 # أرويه بالإسناد المتقدم في غير موضع من هذا المختصر إلى البابلي عن سالم ~~بن ظفير عن النجم محمد بن أحمد عن زكريا بن محمد القاضي عن العلم صاع ~~البلقيني عن والده عمر عن أبي حيان عن المؤلف. ### | 4 - # (التنقيح (1) لابن الوزير): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الإيثار له. ### | 5 - # (التنقيح والتوضيح لابن صدر الشريعة وسائر تصانيفه (2): أرويها بالإسناد ~~المتصل بالحافظ ابن حجر المتقدم في بلوغ المرام عن محمد بن محمد بن محمد بن ~~البخاري عن أبي طاهر البخاري عن المؤلف. " ### | 6 - # (التهذيب في السيرة وهو معروف الآن بسيرة ابن هشام للإمام عبد الملك ابن ~~هشام (3): PageV03P1433 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن إسحاق الطبري عن أبي بكر بن حرز ~~الله التونسي عن عبد الله بن محمد بن المحلى عن عبد الله محمد بن رفاعة عن ~~على بن الحسن الخلعي [عن أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال] (1) عن عبد ~~الرحمن بن محمد بن النحاس، عن عبد الله بن الورد البغدادي عن [أبي سعيد ~~محمد بن عبد الرحيم] (2) بن البرقي عن المؤلف ابن هشام وهذا التهذيب هو ~~المعروف بسيرة ابن هشام، هذب سيرة ابن إسحاق وهو يروي السيرة المهذبة عن ~~زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق صاحب السيرة. ### | 117 - # (تذهيب الحاكم): تقدم تقريبا. ### | 118 - # (تذهيب السعد) (3): # أرويه بالإسناد المذكور قريبا لكتاب التلويح له. ### | 119 - # (تذهيب الكمال للمزي) (4): # أرويه بالإسناد المتقدم ms0517 في الأطراف له. ### | 120 - # (تيسر الديبع) (5): PageV03P1434 # أرويه بالإسناد المتصل به المذكور في هذا المختصر مكررا في غير موضع كما ~~تقدم في كتاب الإكمال رفي كتاب الاكتفاء وفي غيرهما. ### | 121 - # (تيسر المطالب للإمام أبي طالب) (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الأمالي له. PageV03P1435 # حرف الثاء المثلثة ### | 122 - # (الثبات إلى كافة البنين والبنات للإمام المنصور بالله عبد اله بن حمزة) ~~(1): أرويه بالإسناد المتقدم إليه في كتاب الإبانة أول هذا المختصر. ### | 123 - # (الثلاثون مسألة للرصاص) (2): # أرويها بالإسناد السابق إلى الإمام ير بن حمزة في كتاب الانتصار له عن ~~محمد بن خليفة عن شيخه الحسن بن وهاس عن المؤلف. ### | 124 - # (الثمرات للفقيه يوسف (3): PageV03P1436 # ارويها بالإسناد المتقدم مكررا في هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن ~~شيخه صارم الدين عن السيد أبي العطايا عن الفقيه على بن زيد عن المؤلف. # PageV03P1437 # حرف الجيم ### | 125 - # (الجامع الكافي لأبي عبد الله محمد بن علي العلوي) (1): أرويه بالإسناد ~~المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم الدين عن الفقيه العفيف ابن ~~حسن الصرواي عن أبي القاسم بن محمد النصيف عن محمد بن عبد الله الغزال ~~المصري عن صالح بن منصور الخطيب عن أحمد بن أبي الفضل السقطي عن أبي الصائم ~~بن أحمد ابن أبي الفتوح البدري عن القاضي علي بن بدر الهمداني عن منصور بن ~~محمد بن المدلل عن حسن بن ملاعب الأسدي عن يحيى بن محمد الثقفي عن المؤلف. ### | 126 - # (جامع الأصول (2) لابن الأثر) (3): أرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن ~~أحمد عن محمد حياة السندي عن الشيخ أبي المكارم محمد بن محمد عن الشيخ محمد ~~هاشم عن الشيخ ذي المكارم والمفاخر عبد القادر عن الشيخ حسن بن على العجيمي ~~عن الشيخ أحمد بن محمد العجل عن الإمام يحيى بن PageV03P1438 # مكرم الطبري عن عز الدين بن فهد عن القاضي عبد الرحيم بن ناصر الدين بن ~~الفرات عن محمد البياني عن الفخر علي بن أحمد بن البخاري عن المؤلف. ### | 127 - # (الجامع الكبر والجامع الصغير (1) للسيوطي (2)): # ارويها بالإسناد المتقدم في غير ms0518 موضع إلى البابلي عن علي بن يحيى الزيادي ~~عن يوسف ابن عبد الله الأرميوني عن المؤلف. ### | 128 - # (جزء الأنصاري) (3): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن عبد الرؤوف المناوي عن الشمس ~~الرملي عن الزين زكريا بن محمد عن أبي الفضل بن حجر عن أبي إسحاق التنوخى. # عن الحافظ المزي عن الفخر علي بن البخاري عن أبي حفص بن طبرزد البغدادي ~~عن القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي إسحاق الرملي عن عبد ~~الله بن إبراهيم بن ماسي عن أبي مسلم الكجي عن المؤلف. PageV03P1439 ### | 129 - # (جزء (1) ابن ماسي (2)): أرويه هذا الإسناد السابق المتصل به. ### | 130 - # (جزء أبي الجهم) (3): أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر وفيما ~~بعده إلى البابلي عن أحمد بن محمد ابن الشلبي عن الجمال يوسف بن زكريا عن ~~والده عن قاضى القضاة جلال الدين محمد ابن محمد بن محمد ظهيرة عن البرهان ~~بن صديق الدمشقي عن أبي العباس الحجار عن ابن اللتي عن أبي الوقت عبد ~~الأولى السجزي عن محمد بن عبد العزيز الفارسي عن عبد الرحمن ابن أبي سريح ~~الأنصاري عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي عن المؤلف. ### | 131 - # (جزء (4) الحسن بن عرفه): # أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي عن إبراهيم اللقاني عن عمر بن الجائي ~~عن أبي الفضل السيوطي عن أبي الفضل بن الحصين الملتوتي عن عبد الله بن محمد ~~الرشيدي عن أبي الفتح الميدوي عن النجيب الحراني عن عبد المنعم بن كليب عن ~~على بن بيان عن محمد بن مخلد PageV03P1440 # عن إسماعيل الصفار عن المؤلف. ### | 132 - # (الأجرومية (1) لابن أجروم في النحو) (2): أرويها بالإسناد المتقدم إلى ~~البابلي عن الجمال عبد الله الدنوشري وغيره عن الشمس الرملي عن الزين زكريا ~~بن محمد عن محمد بن محمد الراعي عن محمد بن عبد الملك القيسي الغرناطي عن ~~الخطيب أبي جعفر أحمد بن محمد بن سالم الجرامي عن القاضي محمد ابن إبراهيم ~~الحضرمي عن المؤلف. ### | 133 - # (جلاء (3) الأبصار للحاكم الجشمي): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الفقيه حسن النحوي ms0519 في كتاب التذكرة له عن ~~الفقيه يحيى النجيح عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن علي الأكوع عن أبيه ~~عن الزريقي عن علي ابن زيد عن المؤلف. ### | 134 - # (جمع الجوامع للسبكي) (4): PageV03P1441 # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا الكتاب إلى البابلي عن أحمد بن محمد ~~الغنيمي الأنصاري عن الشمس الرملي عن الزين زكريا بن محمد عن العز عبد ~~الرحيم بن الفرات عن المؤلف. وكذلك سائر مصنفاته. ### | 135 - # (جمع الفوائد للجامي وسائر مصنفاته (1): أرويها عن شيخنا السيد عبد ~~القادر بن أحمد عن الشيخ محمد حياة السندي عن الشيخ سالم بن عبد الله ~~المصري عن أبيه عن الشيخ إبراهيم الكردي عن الشيخ احمد القشاشي عن الشيخ ~~أحمد الشناوي عن السيد غضنفر بن جعفر النهرواني عن محمد أمن ابن أخت ~~ملاجامي عن خاله المؤلف. ### | 136 - # (الجمع بين الصحيحين للحميدي (2): PageV03P1442 # أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن الشيخ محمد بن ~~إبراهيم الفشلي عن الإمام نصر أبي الفرح الحضري عن ابن البطي عن المؤلف. ### | 137 - # (الجمل للزجاج (1): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن علي بن أبي بكر التكروري عن محمد ~~بن أبي بكر بن الخطاب عن مسلم بن محمود الشيرازي عن محمد بن أبي نوح ~~المالكى عن أبي الفتوح ناصر بن الحسن الحسيني عن محمد بن بركات النحوي عن ~~عبد الرحمن بن محمد الفاقوسي عن أبي بكر بن محمد الأدفوي عن المؤلف. ### | 138 - # (الجوهرة (2) للرصاص): # أرويها بالإسناد المتقدم في الثلاثين المسألة لأن مؤلفهما (3) واحد وهو ~~أحمد بن محمد بن الحسن الرصاص المعروف بالحفيد. # وابن محمد بن حزم الظاهري وكان على مذهبه. # ورحل إلى المشرق وجمع بإفريقية ومكة ومصر والشام والعراق واستوطن بغداد، ~~وتوفي ها سنة (488 ه). PageV03P1443 # حرف الحاء المهملة ### | 139 - # (حادي الأرواح لابن القيم (1): أرويه مع سائر مصنفاته بالإسناد المتقدم ~~إلى الشماخى عن عبد الرحمن بن عمر القباني عن المؤلف. ### | 140 - # (حاشية الشيخ لطف الله على شرح التلخيص وسائر تصانيفه: # أرويها عن السيد المذكور عن السيد هاشم بن يحي الشامط عن السيد ms0520 زيد بن ~~محمد ابن حسن بن القاسم عن علي بن يحيى البرطي عن الحسين بن القاسم بن محمد ~~عن المؤلف. ### | 141 - # (حاشية السيد على الكافية (2): PageV03P1444 # أرويها هذا الإسناد إلى الحسين بن القاسم عن أبيه عن أحمد بن صلاح ~~الدواري عن المؤلف. ### | 142 - # (حاشية سيلان (1) على الغاية): # أرويها عن شيخنا السيد المذكور عن يحيى بن حسن النجم عن ولد صاحب الترجمة ~~عن أبيه. ### | 143 - # (الحاوي في الفتاوى للسيوطي (2): # أرويه بالإسناد المتقدم في الجامع الصغير والكبير له. ### | 144 - # (الحاوي للقزويني (3): # أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشرجي عن الشمس الجزري ~~محمد بن محمد بن محمد بن أحمد جده عن محمد بن الشيخ محب الدين الطبري عن ~~أحمد بن إبراهيم PageV03P1445 # الفاروقي عن المؤلف. ### | 145 - # (الحاوي (1) للقونوي (2)): # أرويه هذا الإسناد إلى الجزري عن إبراهيم الثعلبي عن المؤلف. ### | 146 - # (الحجة على تارك المحجة للمقدسي (3)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن محمد بن إبراهيم الفشلي عن ~~الإمام محمد ابن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني عن المقري أبي محمد بن رسلان ~~عن أبي علي الحسين PageV03P1446 # ابن محمد عن الشيخ أبي الفتح محمد بن عبد الله المعروف بابن النحاس عن ~~المؤلف. ### | 147 - # (حزب البحر للشيخ أب الحسن الشاذلي (1): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن سالم بن محمد عن النجم محمد بن ~~احمد عن زكريا بن محمد عن العز عبد الرحيم بن الفرات عن التاج عبد الوهاب ~~بن على السبكي عن أبيه عن تاج الدين أحمد بن محمد بن عطاء الله عن أحمد بن ~~عمر المرسي الأنصاري عن المؤلف. ### | 148 - # (الحفيظ (2) ليوسف الأكوع): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن علي ~~بن أحمد عن علي بن زيد عن السيد أبي العطايا عن الفقيه يوسف عن المؤلف. ### | 149 - # (الحكم لابن عطاء الله (3): PageV03P1447 # أرويها بالإسناد المذكور في حزب البحر المتقدم قريبا إلى المؤلف ابن عطاء ~~الله لأنه من رجال إسناد الحزب كما مر. ### | 150 - # (الحلية لأبي نعيم (1): أرويها مع سائر تصانيفه بالإسناد المتقدم إلى ~~الشماخي ms0521 عن علي بن محمد بن جروية الموصلي عن مجد الدين أبي الفرح يحيى بن ~~محمد الثقفي عن الحسن بن على الحداد عن المؤلف. ### | 151 - # (حواشي السعد التفتازايا على الكشاف والمختصر وغيرها وسائر تصانيفه (2): # أرويها عن شيخي السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه محمد بن حياة السندي عن ~~PageV03P1448 # سالم بن عبد الله البصري عن أبيه عن البابلي عن أحمد السنهوري عن الشهاب ~~أحمد بن حجر المكي الهيثمي عن عبد الحق السنباطي عن تقي الدين الحصني عن ~~شمس الدين الحاجري عن المؤلف. ### | 152 - # (حواشي الشريف على الكشاف والمختصر والمطول وغرها وسائر تصانيفه (1): # أرويها هذا الإسناد المذكور قبل هذا إلى البابلي عن أحمد بن خليل السبكي ~~عن النجم محمد بن أحمد عن عبد الحق السنباطي عن محمد بن إبراهيم الشرواني ~~عن السيد محمد بن علي الجرجاني عن أبيه المؤلف. ### | 153 - # (حواشي عصام على الجامي وغيره وسائر مصنفاته (2): # أرويها بالإسناد السابق إلى عبد الله بن سالم البصري عن إبراهيم الكردي ~~عن زين العابدين الطبري عن أبيه عن محمد بن إسماعيل بن عصام الدين إبراهيم ~~عن السيد محمد امن عن المؤلف. ### | 154 - # (حواشي المقبلي على الكشاف والمختصر والبحر وسائر تصانيفه (3): ~~PageV03P1449 # أرويها عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه السيد محمد بن إسماعيل ~~الأمير عن عبد القادر بن علي البدري عن المؤلف. ### | 155 - # وهذا الإسناد أروي حواشي السيد محمد الأمر وتصانيفه (1): ### | 156 - # (حواشي الجلال على الكشاف والقلايد وسائر تصانيفه (2): أرويها (3) عن ~~شيخنا السيد عبد القادر المذكور عن شيخه السيد أحمد بن عبد الرحمن عن السيد ~~الحسن بن أحمد زبارة عن القاضي عبد الواسع بن عبد الرحمن القرشي عن المؤلف. # وأما سائر الحواشي لجماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين فسيأتي ذكر ~~إسنادها عند ذكر إسناد المصنفات لجماعة من العلماء على الجملة في حرف الميم ~~إنشاء الله (4). PageV03P1450 # حرف الخاء المعجمة ### | 157 - # (الخلاصة للرصاص (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في الجوهرة له. ### | 158 - # (الخلعيات لعلي بن الحسين بن محمد الخلعي وهي عشرون جزءا (2): أرويها ~~بالإسناد السابق إلى البابلي عن ms0522 الشهاب أحمد بن خليل السبكي عن النجم ~~الغيطي عن أحمد بن عبد العزيز الحنبلي عن عثمان بن محمد الديمي عن محمد بن ~~حاتم الخطيب عن أبي النون يونس بن إبراهيم الدبوسي عن على بن محمد بن ~~المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي عن المؤلف. PageV03P1452 # حرف الدال المهملة ### | 159 - # (دامغ (1) الأوهام للإمام المهدي): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب البحر له. ### | 165 - # (درر الفرائد للإمام المهدي (2): # أيضا أرويها بالإسناد المشار إليه قبله. ### | 161 - # (درر الأحاديث (3) النبوية بالأسانيد اليحيوية): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم الدين في ~~أول هذا الكتاب. ### | 162 - # (الدرر في (4) الفرائض للأمر علي بن الحسين (5): PageV03P1453 # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب التقرير إلى الأم! ير الحسن بن محمد ~~مؤلف التقرير عن المؤلف الأمر علي المذكور هاهنا. ### | 163 - # (دلائل النبوة للبيهقي (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الأسماء والصفات له. ### | 164 - # (الديباج النضير للدواري (2): ### | 165 - # : (ديوان الأدب) للفاربي: # أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخى عن سليمان بن خليل ~~العسقلاني، عن بشير بن أبي بكر التبريزي، عن مكي الماكسيني، عن محمد بن ~~محمد بن بيان الأبياري، عن محمد بن حمزة الصوفي، عن أبي القاسم بن القطاع ~~عن محمد بن عبد البر ابن علي، عن أبي محمد بن إسماعيل النيسابوري، عن ~~الجوهري صاحب (الصحاح) عق المؤلف رحمه الله. PageV03P1454 # حرف الذال المعجمة ### | 166 - # (ذخائر العقبي في فضائل ذوى القربى للطبري (1): أرويه بالإسناد المتقدم ~~في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن المؤلف. ### | 167 - # (ذخيرة الإيمان في ترتيب أمالي السمان (2) للشيخ. محي الدين بن الوليد): ~~أرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الفقيه شعلة الأكوع عن ~~المؤلف. ### | 168 - # (الذرية الطاهرة للدولابي (3): PageV03P1455 # أرويها عن شيخي يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي عن أبيه عن جده عن ~~إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد المدفي عن الدمياطي عن على بن الحسين ~~المعروف بابن المقير عن الحافظ محمد بن ناصر عن الخطيب أبي طاهر محمد بن ~~أحمد الأنباري عن أحمد بن عبد ms0523 الواحد الفراء عن الحسن بن رشيق العسكري عن ~~المؤلف. ### | 169 - # (الذكر لمحمد بن منصور المرادي (1). أرويه بالإسناد السابق في أول! هذا ~~المختصر إلى القاضي جعفر بن عبد السلام عن الحسن بن على بن ملاعب الأسدي عن ~~محمد بن محمد الرضي عن الشريف محمد بن على العلوي عن محمد بن الحسن بن جعفر ~~بن غزال عن على بن أحمد بن عمر عن المؤلف. PageV03P1456 # حرف الراء المهملة ### | 170 - # (الرسالة للإمام زيد بن علي (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الإمام المهدي محمد بن ~~المطهر عن السيد صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين عن الحسن بن بدر الدين عن ~~يحي بن عطية بن أبي النجم عن حميد بن أ حمد المحلى عن علي بن حمد الأكوع عن ~~سعيد بن على السمان عن محمد بن عبد الله الزيدي عن الحسن بن علي بن ملاعب ~~الأسدي عن الشريف عمر بن إبراهيم عن الشريف محمد بن على الحسني عن أبيه عن ~~حسن بن محمد الرقط عن محمد بن علي بن حفص العطار عن محمد بن مروان الغزال ~~عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن أبيه عن السدي عن المؤلف. PageV03P1457 ### | 171 - # (الرسالة للقشيري (1)): # ارويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن عبد الصمد بن ~~عبد الوهاب بن عساكر عن علي بن الحسن بن هبة الله عن الشيخ عبد المنعم بن ~~عبد الكريم ابن هوازن القشيري عن أبيه المؤلف. ### | 172 - # (الروض الأنف للسهيلي (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن على بن يحيى عن الجمال يوسف بن ~~عبد الله الأرميوني عن أبي الفضل السيوطي عن أبي بكر بن صدقة المناوي عن ~~أبي علي المهدوي عن يونس بن إبراهيم الدبوسي عن عبد المنعم بن أبي الفتح عن ~~المؤلف. PageV03P1458 ### | 173 - # (الروضة للنووي (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشرجي عن شمس الدين بن ~~الجزري عن إبراهيم بن أحمد الفقيه عن ابن العطار عن المؤلف. ### | 174 - # (رياض الصالحين للنووي: # أولها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الديبع عن ms0524 المؤلف. ### | 175 - # (الرياض للحمدوني): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا الكتاب إلى القاضي جعفر عن الكني عن ~~عبد الرحيم بن المظفر الحمدوني عن أبيه المؤلف. PageV03P1459 # حرف الزاي المعجمة ### | 176 - # (زوائد الإبانة): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى الإمام شرف الدين عن الإمام ~~محمد بن على السراجي عن الإمام عز الدين عن الإمام مطهر عن الإمام المهدي ~~أحمد بن يحيى عن السيد محمد بن سليمان الحمزي عن الواثق عن أبيه عن جده عن ~~الأمر الحسن عن عبد الله بن علي العنسي عن حميد المحلي عن محي الدين بن ~~الوليد عن يوسف حاجى اللاهجاني عن أبي علي بن منصور بن أصبهان عن أبي علي ~~بن أموج عن الشيخ يعقوب ابن الشيخ أبي جعفر عن أبيه المؤلف .. ### | 177 - # (الزيادات (1) على مذهب المؤيد بالله): # أرويها بذلك الإسناد إلى الإمام شرف الدين عن شيخه صارم الدين عن علي بن ~~زيد عن أبي العطايا عن الفقيه يوسف عن الفقيه حسن عن الفقيه يحيى عن الفقيه ~~محمد بن سليمان عن السيد محمد بن المهدي بن الناصر الحسيثي عن محمد بن صاع ~~عن الفقيه محمد ابن بأجوبته عن والده بأجوبه عن علي بن داود بن أبي منصور ~~عن أبيه عن جده علي بن أصفهان عن أبي علي بن أموج الجيلي عن القاضي زيد بن ~~محمد عن على خليل عن القاضي يوسف عن أبي القاسم عن المؤيد بالله وهو ~~المؤلف. ### | 178 - # (زيادات المسند للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل: # PageV03P1460 # ارويها بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى البابلي عن على بن يحيى ~~الزيادي عن أحمد بن محمد الرملي عن الشص! ى محمد بن عبد الرحمن السخاوي، عن ~~العز عبد الرحيم ابن محمد الحنفي، عن أحمد بن محمد الجوخي، عن زينب بنت مكي ~~الحرانية، عن حنبل ابن عبد الله بن الفرح الرصافي، عن هبة الله بن محمد بن ~~عبد الواحد الشيباني عن الحسن ابن علي اليمني عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن ~~حمدان القطيعي عن المؤلف. # PageV03P1461 # حرف ms0525 السين المهملة ### | 179 - # (السراج الوهاج في حصر مسائل المنهاج للإمام محمد بن المطهر (1): أرويه ~~بالإسناد السابق في أول هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم ~~الدين عن السيد أبي العطايا عن أبيه عن الإمام الواثق محمد بن المطهر عن ~~أبيه المؤلف. ### | 180 - # (سفر (2) السعادة لمجد الدين صاحب القاموس (3): PageV03P1462 # أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشرجي عن محمد بن أبي بكر ~~العثماني المدني عن المؤلفي. ### | 181 - # (السفينة (1) للحاكم الجشمي): # أرويها بالإسناد المتقدم دنى أول هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن ~~علي بن أحمد بن زيد عن الفقيه يوسف عن الفقيه حسن عن الفقيه يحيى بن حسن عن ~~الفقيه محمد بن سليمان عن الفقيه عبد الله بن علي الأكوع عن أبيه على بن ~~احمد عن القاضي جعفر عن علي بن عيسى بن حمزة عن الزنحشري عن المؤلف. ### | 182 - # (سلاح المؤمن لمحمد بن همام المعري (2): أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير ~~الثعلبي إلى الشرجي عن محمد بن محمد بن محمد الجزري [عن أبي إسحاق إبراهيم ~~بن تقي الدين أبي الفتح محمد بن محمد بن همام، عن والده الإمام الحافظ] (3) ~~عن المؤلف. PageV03P1463 ### | 183 - # (سنن أبي داود) (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن محمد بن ~~إسماعيل الحضرمي عن نصر بن أبي الفرح الحضري عن أبي طالب بن أبي زيد العلوي ~~عن أبي علي التستري PageV03P1464 # عن القاسم بن جعفر الهاشمي عن أبي على الؤلؤي عن المؤلف. ح- وبه إلى ~~الشماخي عن محمد بن إسماعيل الحضرمي عن محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف ~~اليمني عن أبي الحسن بن علي بن خلف عن عمر بن عبد المجيد الميانسي عن أبي ~~المظفر محمد بن علي الشيباني الطبري عن محمد بن إبراهيم البغدادي عن علي بن ~~أحمد التستري عن القاسم بن عمر الهاشمي عن محمد بن أحمد اللؤلؤي عن المؤلف. # ح- وأرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى البابلي عن سليمان ~~بن عبد الدائم عن الجمال يوسف بن زكريا عن أبيه عن عبد الرحيم الفرات ms0526 عن ~~أبي العباس أحمد ابن محمد الجوخى عن الفخر على بن أحمد بن البخاري عن عمر ~~بن محمد بن الطبري عن إبراهيم بن محمد بن منصور الكوخي عن أحمد بن علي بن ~~ثابتا الخطيب البغدادي عن القاسم بن جعفر الهاشمي عن اللؤلؤي عن المؤلف. # (ح) وأرويها عن شيخي يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجى عن أبيه عن جده ~~إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد المدني عن الشمس الرملي عن زين الدين ~~زكريا بن محمد الأنصاري عن عبد الرحيم بن محمد المعروف بابن الفرات عن عمر ~~ابن الحسن المراغي [عن الفخر ابن البخاري] (1) عن أبي الطبري بإسناده ~~السابق إلى المؤلف. # وأرويها بالسماع لجميعها من فاتحتها إلى خاتمتها من لفظ شيخي العلامة ~~الحسن بن إسماعيل بن الحسن محمد المغربي عن شيخه السيد القاسم بن محمد ~~الكبسي عن السيد هاشم بن يحيى الشامط عن طه بن عبد الله السادة عن علي بن ~~أحمد المرحومي عن نور الدين علما الشبراملسى عن علي الحلبي عن الشمس الرملي ~~بإسناده المتقدم المتصل بالمؤلف. # (ح) وأرويها عن شيخنا السيد العلامة على بن إبراهيم بن على بن إبراهيم بن ~~أحمد:. PageV03P1465 # ابن عامر الشهيد عن حامد بن حسن شاكر عن السيد أحمد بن يوسف بن الحسن بن ~~الحسن بن الإمام القاسم عن السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد عن السيد ~~الحسن بن أحمد زبارة عن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الحبيشي عن السيد ~~الهادي بن احمد الجلال عن عبد القادر بن زياد الجعاشي عن عبد العزيز بن تقي ~~الدين الحبيشى عن السيد الطاهر بن حسين الأهدل عن عبد الرحمن بن على الديبع ~~عن الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي عن الحافظ أحمد بن علي بن حجر ~~العسقلاني عن أبي علي بن المطرز عن يوسف بن علي الحنفي عن الحافظ زكي الدين ~~عبد العظيم المنذري عن ابن طبرزذ بإسناده السابق إلي المؤلف. # (ح) وأرويها عن شيخنا السيد العلامة عبد القاضي بن احمد عن محمد بن الطيب ~~عن ms0527 محمد بن عبد القادر القاسمي عن أبي الإرشاد الأجهوري عن الشمس الرملي ~~بالإسناد السابق إلى المؤلف. ### | 184 - # (سنن الترمذي) (1): PageV03P1466 # أرويها بالسماع لجميعها من لفظ شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد ~~بإسناده المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن أحمد بن محمد السراجي ~~اليمني عن زاهر بن رستم الأصفهاني عن القاسم بن أبي سهيل الهروي عن محمود ~~بن القاسم الأزدي عن عبد الجبار بن محمد المروزي عن محمد بن أحمد بن محبوب ~~المروزي عن المؤلف. # (ح) وأرويها عن شيخنا المذكور بإسناده المتقدم في أول هذا المختصر إلى ~~محمد البابلي عن النور علي بن يحيى الزيادي عن الرملي بإسناده المتقدم ~~قريبا إلى ابن طبرزذ عن عبد الملك بن أبي سهيل الكروخي عن محمود بن القاسم ~~الأزدي عن عبد الجبار بن محمد المروزي عن محمد بن محبوب عن المؤلف. # (ح) وأرويها عن شيخنا المذكور عن محمد بن الطيب المغربي عن إبراهيم بن ~~محمد المراغي عن أحمد بن محمد العجل عن ير بن مكرم الطبري عن جده المحب ~~الطبري عن الزين المراغي عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب (1) الحجار عن أبي ~~النجا [عبد الله بن عمر] (2) اللتي عن أبي الوقت عن أبي عامر الأزدي عن أبي ~~محمد الجراحي عن أبي العباس المحبولي عن المؤلف. # (ح): أرويها عن شيخنا السيد علي بن إبراهيم بن عامر بإسناده السابق في ~~سنن أبي داود إلى الديبع عن السخاوي عن ابن حجر عن البرهان التنوخي عن ~~القاسم بن عساكر عن عبد الرحمن بن محمد بن معسوفي عن محمد بن علي بن صاع عن ~~أبي عامر الأزدي عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبولي عن المؤلف. # (ح) وأرويها عن شيخنا السيد علي المذكور وشيخنا الحسن بن إسماعيل المغربي ~~PageV03P1467 # بالإسناد المتقدم في سنن أبي داود إلى علي بن أحمد المرحومي عن إبراهيم ~~البرماوي عن الشهاب القليوبي عن النور الزيادي عن الشمس الرملي عن زكريا ~~الأنصاري عن الشمس القاياتي عن أحمد أبي زرعة عن أبيه الزين عبد الرحيم ~~العراقي عن ms0528 عمر العراقي عن علي ابن البخاري عن ابن طبرزذ بإسناده السابق ~~إلى المؤلف. (ح) وأرويها عن شيخنا يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي (1) ~~عن أبيه عن جده عن إبراهيم الكردي بإسناده المتقدم في سنن أبي داود إلى ابن ~~طبرزذ بإسناده المذكور هنا إلى المؤلف. ### | 185 - # (سنن النسائي) (2): PageV03P1468 # أرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى البابلي عن أبي النجا ~~سالم بن محمد عن النجم محمد بن أحمد عن زكريا عن الزين رضوان بن محمد عن ~~إبراهيم بن أحمد التنوخي عن أحمد بن أبي طالب الحجار عن عبد اللطيف بن محمد ~~بن علي القبيطي عن أبي زرعه طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبي محمد عبد ~~الرحمن بن جمد الحوني عن القاضي أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار عن أحمد بن ~~محمد بن إسحاق بن المسني الدينوري عن المؤلف. # (ح) وارويها بالإسناد المتقدم في سنن أبي داود إلى عبد العزيز بن محمد بن ~~عبد العزيز الحبيشي عن على بن مرجان عن محمد بن عبد العزيز بن تقي الدين ~~الحبيشي عن أبيه عن السيد الطاهر بن حسين الأهدل عن الحافظ الديبع عن ~~السخاوي عن الحافظ ابن حجر عن إبراهيم بن أحمد التنوخي بإسناده إلى المؤلف. # (ح) وأرويها عن شيخي يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي بإسناده ~~المتقدم في سنن أبي داود إلى إبراهيم الكردي عن أحمد بن محمد المدني عن ~~الشمس الرملي عن الزين زكريا عن الحافظ ابن حجر بإسناده المذكور هاهنا إلى ~~المؤلف .. # (ح) وأرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الديبع عن الشرجي عن ~~محمد بن محمد بن محمد الجزري عن علي بن عبد الرحمن الحموري عن أيوب بن أحمد ~~الكحال عن عثمان بن على بن خطيب القرافه عن أبي طاهر السلفي عن عبد الرحمن ~~بن احمد الدوني بإسناده إلى المؤلف. # PageV03P1469 # (ح) وأرويها عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه محمد بن الطيب ~~بإسناده المتقدم في سنن الترمذي إلى الحجار بإسناد الحجار المذكور هاهنا ~~إلى ms0529 المؤلف. ### | 186 - # (سنن ابن ماجه) (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي محن محمد بن ~~إسماعيل الحضرمي عن نصر بن على الحضري عن أبي زرعه طاهر بن محمد بن طاهر ~~المقدسي عن محمد بن الحسين بن أحمد القومي عن القاسم بن أبي المنذر الخطيب ~~عن علي بن إبراهيم بن سلمه القطان عن المؤلف. (ح) وأرويها بالإسناد المتقدم ~~في أول هذا الكتاب إلى البابلي عن إبراهيم بن إبراهيم اللقاني عن الشمسي ~~الرملي عن زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر عن أحمد PageV03P1470 # ابن عمر علي البغدادي عن المزي عن عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة ~~المقدسي عن عبد الله بن احمد بن قدامة عن أبي زرعة طاهر بن محمد طاهر ~~المقدسي بإسناده إلى المؤلف. # (ح) وأرويه بالإسناد السابق إلى إبراهيم الكردي بإسناده المذكور في سنن ~~النسائي إلى الحافظ ابن حجر عن أبي الحسن ابن أبي المجد الدمشقي عن أبي ~~العباس الحجار عن أنجب بن أبي السعادات عن أبي زرعه طاهر المقدسي بإسناده ~~إلى المؤلف. # (ح) وأرويه عن شيخنا السيد عبد القافى ر بن أحمد عن شيخه محمد بن الطيب ~~بإسناده المذكور في سنن الترمذي إلى الحجار عن عبد اللطيف القبيطي عن أبي ~~زرعه طاهر المقدسي بإسناده المذكور هنا إلى المؤلف. ### | 187 - # (سنن الدار قطني) (1): أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى ~~الشماخي عن علي بن هبة الله الشافعي المصري عن الحافظ السلفي عن المبارك بن ~~عبد الجبار الصيرفي عن القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري ~~عن المؤلف. PageV03P1471 # (ح) وأرويها بالإسناد السابق في أول الكتاب إلى البابلي عن أبي بكر بن ~~إسماعيل الشنواني عن الجمال يوسف زكريا عن والده الحافظ ابن حجر عن محمد بن ~~محمد بن قوام عن أحمد بن أبي طالب الحجار عن محمد بن أحمد القطيعى عن ~~المبارك بن الحسن الشهرزوري عن محمد بن على بن المهتدي بالله عن المؤلف. ### | 188 - # (السنن للبيهقي) (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى البابلي عن الشيخ ms0530 سالم ~~بن الحسن الشبشيري عن الشمس الرملي عن الزين زكريا عن الصلاح بن أبي عمر عن ~~الفخر ابن البخاري عن منصور بن عبد المنعم الفراوي عن محمد بن إسماعيل ~~الفارسي عن المؤلف. ### | 189 - # (سياسة المرددين للمؤيد بالله الهاروي) (2): # أرويها بالإسناد المتقدم في أمالية من حرف الهمزة. ### | 190 - # (السيرة لابن إسحاق) (3): قد تقدم ذكر إسنادها في حرف التاء عند ذكر ~~إسناد تهذيب ابن هشام لها. ### | 191 - # (سيرة ابن سيد ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | ...... # PageV03P1472 # الناس) (1): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن عبد الرؤوف المناوي عن النجم ~~الغيطي، عن الزين زكريا، عن الحافظ ابن حجر، عن محمد بن الحسن الفرسيسي عن ~~المؤلف. PageV03P1473 # حرف الشين المعجمة ### | 192 - # (الشاطبية لأبي القاسم الشاطبي) (1): أرويها عن شيخنا السيد عبد القادر ~~بن أحمد عن شيخه محمد حياة السندي عن سالم ابن عبد الله البصري عن أبيه عن ~~الشيخ محمد البابلي عن سيف الدين البصير عن أحمد بق عبد الحق السنباطي عن ~~الجمال يوسف بن زكريا عن والده عن أبي النعيم رضوان بن محمد عن الأستاذ أبي ~~إسحاق التنوخي عن البدر محمد بن إبراهيم بن جماعه عن عبد الله ابن عبد ~~الوارث الأنصاري عن المؤلف الناظم. ### | 193 - # (الشافية لابن الحاجب) (2): PageV03P1474 # أرويها هذا الإسناد إلى البابلي عن أحمد بن إبراهيم القليوبي عن أبي علي ~~بن المطرز عن أبي النون يونس بن إبراهيم الدبوسي عن المؤلف. ### | 194 - # (الشافي للإمام المنصور بالله بن حمزة) (1): # أرويه بالإسناد المتصل به المتقدم في أول هذا المجموع. ### | 195 - # (الشذور لابن هشام وسائر تصانيفه) (2): PageV03P1475 # أرويها هذا الإسناد إلى البابلي عن أبي بكر بن إسماعيل السنواني عن ~~الجمال يوسف ابن زكريا عن أبيه عن الحافظ ابن حجر عن المحب محمد بن عبد ~~الله بن يوسف بن هشام عن أبيه المؤلف. ### | 196 - # (شرح المقاصد للسعد التفتازاني) (1): # أرويه هذا الإسناد إلى البابلي عن أحمد السنهوري عن أحمد بن حجر المكي عن ~~عبد الحق السنباطي عن تقي الدين الحصني عن شمس الدين الحاجري عن المؤلف. ### | 197 - # (شرح المواقف للشريف الجرجاني) (2): # أرويه وسائر تصانيفه هذا الإسناد ms0531 إلى البابلي عن أحمد بن خليل السبكي عن ~~النجم محمد بن أحمد عن الشرف عبد الحق السنباطي عن المحقق شمس الدين محمد ~~الشرواني عن السيد محمد بن علي الجرجاني عن أبيه المؤلف. ### | 198 - # (شرح الجوهرة للبرهان أبي الإمداد إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي ~~اللقاني) (3): أرويه هذا الإسناد إلى البابلي عن شيخه المؤلف. PageV03P1476 ### | 199 - # (شرح الرسالة للتاج الفاكهاني) (1): أرويه وسائر تصانيفه هذا الإسناد إلى ~~البابلي علي بن محمد الأجهوري عن بدر الدين حسن الكرخي عن الجلال السيوطي ~~عن محمد بن مقبل عن عبد الوهاب بن محمد الفروي عن المؤلف. ### | 200 - # (شروح بهرام الثلاثة على مختصر خليل) (2): أرويها هذا الإسناد إلى ~~البابلي وسائر تصانيفه عن سالم بن محمد وسليمان بن عبد الدائم كلاهما عن ~~النجم محمد بن أحمد بن على عن عبد الحق السنباطي عن أحمد بن محمد ابن حسن ~~الشملي عن أبيه عن المؤلف. PageV03P1477 ### | 201 - # (شرح البردة لابن مرزوق) (1): أرويه مع سائر تصانيفه هذا الإسناد إلى ~~البابلي عن احمد بن خليل عن النجم محمد بن أحمد بن زكريا عن محمد بن محمد ~~بن فهد عن جمال الدين بن ظهيرة عن المؤلف. ### | 202 - # (شرح المفصل لابن الحاجب وسائر تصانيفه): # أرويها هذا الإسناد إلى البابلي عن سالم بن محمد عن محمد بن أحمد بن ~~زكريا عن محمد بن أبي بكر المراغي عن أبي طلحة الحراوي عن الدمياطي عبد ~~المؤمن بن خلف عن المؤلف. ### | 203 - # (شرح التلخيص المطول (2) والمختصر (3) للسعد وسائر ثصانيفه): أرويه بهذا ~~الإسناد إلى البابلي عن علي بن يحيى الزيادي عن السيد يوسف بن عبد الله ~~الأرميوني عن أبي الفضل السيوطي عن احمد بن محمد العقيلي عن الحسن بن علي ~~بن محمد الأبيوردي عن المؤلف. PageV03P1478 ### | 254 - # (شرح معاني الآثار للطحاوي) (1): ارويه هذا الإسناد إلى البابلي عن عبد ~~الله بن محمد النحريري عن يوسف بن زكريا عن أبيه عن الحافظ ابن حجر عن أبي ~~الطاهر بن الكويك عن زينب بنت الكمال المقدسية عن أبي محمد بن عبد الهادي ~~عن محمد بن ms0532 أبي بكر المدني عن إسماعيل بن الفضل بن احمد السراج عن منصور بن ~~الحسن الثاني عن محمد بن إبراهيم بن المقري عن المؤلف. ### | 205 - # (شرح الحافظ ابن حجر على البخاري) (2): # أرويه هذا الإسناد إلى البابلي عن سالم بن محمد عن الزين زكريا عن ~~المؤلف. ### | 206 - # (شرح النخبة له مع سائر تصانيفه (3): # أرويها هذا الإسناد المتصل به. ### | 207 - # (شرح الجمل لابن باب شاذ) (4): PageV03P1479 # أرويه عن شيخنا يوسف بن محمد بن علاء الدين عن أبيه عن يحيى بن عمر ~~الأهدل ح- وأرويه عن شيخنا عن صديق بن على المزجاجي عن السيد سليمان بن ~~يحيى بن عمر عن أحمد بن محمد الأهدل عن يحيى بن عمر الأهدل. # (ح) وأرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن السيد سليمان بن يحيى ~~بن عمر عن أحمد بن محمد الأهدل عن يحيى بن عمر. # قال يحيى بن عمر: أخبرني به شيخنا أبو بكر بن علي البطاح الأهدل ثم ذكر ~~الإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ~~على عن أبي إسحاق ابن إبراهيم بن علي عن القاضي يوسف بن إبراهيم بن عبد ~~الواحد السنباطي عن عبد الله ابن بري القرشي عن محمد بن بركات السعيدي عن ~~المؤلف. ### | 208 - # (شرح المقدمة المحسنة في النحو لابن باب شاذ المذكور) (1): # أرويه هذا الإسناد إلى المؤلف. ### | 209 - # (شرح الحاوي للقونوي) (2) أرويه بالإسناد المذكور إلى يحيى عن عمر الأهدل ~~بإسناده المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشرجي عن شمس الدين الجزري عن ~~إبراهيم بن أحمد الثعلبي عن المؤلف. PageV03P1480 ### | 210 - # (شرح الهداية لحسام الدين بن علي السغناقي) (1): أرويها عن شيخنا يوسف بن ~~محمد بن علاء الدين المزجاجي عن أبيه عن جده عن إبراهيم الكردي عن أحمد بن ~~محمد المدني عن الشمس الرملي عن زين الدين زكريا عن نجم الدين عمر بن تقي ~~الدين بن فهد عن محمد بن إبراهيم المرشدي عن محمد بن علي بن عبد الكافي عن ~~عبد الله بن حجاج الكاشغري عن المؤلف. ### | 211 - # (شرح الهداية ms0533 للسروجي) (2): # أرويها بالإسناد السابق إلى الزين زكريا عن الحافظ ابن حجر عن محمد بن ~~على بن محمد المكي عن قطب الدين عبد الكريم بن محمد الهبي عن المؤلف. ### | 212 - # (شرح الكنز للكرماني) (3): PageV03P1481 # أرويه بالإسناد السابق إلى الحافظ ابن حجر عن محمد بن محمد بن سكر القرشي ~~عن مؤلفه. ### | 213 - # (شرح (1) التجريد للمؤيد بالله): # أرويه بالإسناد السابق في كتاب الأمالي له من حرف الهمزة. ### | 213 - # (شرح (2) التجريد لأب طالب): # أرويه بالإسناد السابق في كتاب الإفادة له من حرف الهمزة. ### | 215 - # (شرح الأحكام للسيد أبي العباس) (3): # أرويه بالإسناد السابق في أمالي المؤيد بالله وإفادة أبي طالب أيضا ~~إليهما وهما يرويان شرح الأحكام عن المؤلف وهو خالهما. ### | 216 - # (شرح القاضي زيد بن محمد ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # PageV03P1482 # الكلاري) (1): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الإبانة من حرف الهمزة إلى أبي علي بن ~~أموج الجيلي عن المؤلف. ### | 217 - # (شرح الأزهار لا بن مفتاح) (2): أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الإبانة ~~إلى الإمام شرف الدين عن على بن أحمد عن علي بن زيد عن المؤلف. ### | 218 - # (شرح الفتح ليحيى حميد) (3): PageV03P1483 # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الإمام القاسم بن محمد عن ~~السيد أمير الدين بن عبد الله عن السيد أحمد بن عبد الله عن المؤلف. ### | 219 - # (شرح الأثمار لابن هران) (1): أرويه بالإسناد المذكور إلى الإمام القاسم ~~بن محمد عن عبد العزيز بن محمد بن يحيى هران عن أبيه المؤلف. ### | 220 - # (شرح البحر للإمام عز الدين بن الحسن) (2): # أرويه بالإسناد المذكور إلى الإمام القاسم عن أمر الدين بن عبد الله عن ~~السيد أحمد ابن عبد الله عن الإمام شرف الدين عن الإمام محمد بن علي ~~السراجى عن المؤلف. ### | 221 - # (شرح النجري على ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # PageV03P1484 # الأزهار) (1): أرويه بالإسناد المذكور إلى الإمام شرف الدين عن علي بن أ ~~حمد عن علي بن زيد عن. محمد بن أبي القاسم النجري عن ولده المؤلف علي بن ~~محمد النجري. ### | 222 - # (شرح الإبانة للهوسمي) (2): # أرويه بالإسناد المتقدم في الإبانة المتصل به. ### | 223 - # (شرح النكت للقاضي جعفر بن أحمد ms0534 بن عبد السلام) (3): # أرويه أيضا بالإسناد المتقدم في الإبانة المتصل به. ### | 224 - # (شرح أبي مضر) (4): # أرويه بالإسناد المتقدم في الإبانة أيضا إلى أبي على بن أموج عن القاضي ~~زيد بن محمد PageV03P1485 # عن المؤلف. ### | 225 - # (شرح الأساس للإمام القاسم) (1): # أرويه بالإسناد المتقدم في الأساس له .. ### | 226 - # (شرح الأساس للشرفي) (2): أرويه بالإسناد السابق في كتاب الإبانة إلى ~~إبراهيم بن القاسم بن المؤيد عن أخيه الحسن بن المؤيد عن القاضي علي بن ~~محمد المعمري عن المؤلف. ### | 227 - # (شرح الثلاثين المسئلة لابن حابس) (3): # أرويه بالإسناد المذكور إلى إبراهيم بن القاسم بن المؤيد عن أحمد بن ناصر ~~المخلافي عن أبيه عن جده عن المؤلف. ### | 228 - # (شرح الكافل له) (4): PageV03P1486 # أرويه هذا الإسناد. ### | 229 - # (شرح الكافل لابن لقمان) (1): أرويه بالإسناد المذكور إلى إبراهيم بن ~~القاسم بن المؤيد عن الحسن بن صاع عن القاضي أحمد صاع بن أبي الرجال عن ~~المؤلف. ### | 230 - # (شرح الغاية للحسين بن الإمام) (2) # أرويه بالإسناد المذكور إلى إبراهيم بن القاسم عن شيخه أحمد بن ناصر عن ~~أحمد ابن سعد الدين عن الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم عن ~~المؤلف. ### | 231 - # (شرح النجري على مقدمات البحر) (3): # أرويه بالإسناد إلى الإمام القاسم بن محمد عن عبد العزيز بن محمد بن يحيى ~~هران عن أبيه عن المرتضى بن قاسم عن المؤلف. ### | 232 - # (شرح المنهاج للإمام عز الدين) (4): # ارويه بالإسناد السابق في شرح البحر له. PageV03P1487 ### | 233 - # (شرح (1) الحفيظ للفقيه حسن النحوي): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب التذكرة له. ### | 234 - # (شرح الهداية للسيد إبراهيم بن محمد بن عز الدين المؤيدي (2): أرويه ~~بالإسناد المتقدم إلى القاضي أحمد بن صاع بن أبي الرجال عن المؤلف. 235 - ~~(شرح الخالدي في الفرائض) (3): أرويه بالإسناد المتقدم في شرح الفتح إلى ير ~~حميد عن مؤلفه. ### | 236 - # (شرح الأزهار للشرفي) (4): # أرويه بالإسناد المتقدم في لشرح الأساس له. ### | 237 - # (شرح الغايات للإمام المهدي (5): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب البحر له. ### | 238 - # (شرح الزيادات للدواري) (6): PageV03P1488 # أرويه بالإسناد المتقدم في الديباج له. ### | 239 - # (سائر الشروح): # سيأتي في كر ms0535 إسنادها إجمالا عند ذكر إسناد المصنفات في حرف الميم إن شاء ~~الله. ### | 240 - # (شعب الإيمان للبيهقي) (1): # أرويه بالإسناد المتقدم في الأسماء والصفات له في حرف الهمزة من هذا ~~المختصر. ### | 241 - # (الشفاء للقاضي عياض): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن سالم بن محمد عن النجم الغيطي عن ~~زكريا عن محمد بن على القاياتي عن عمر بن علي بن الملقن عن يوسف بن محمد ~~الدلاصي عن يحيى ابن أحمد بن محمد بن تامتيت اللواتي عن يحيى بن محمد بن ~~على الأنصاري المعروف بابن الصائغ عن المؤلف. ### | 242 - # (الشيء للأمير الحسين) (2): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب التقرير له. ### | 243 - # (شفاء غلة الصادي للسيد محمد بن إدريس الحمزي وسائر مصنفاته كشرحه على ~~السمع وغيره) (3): أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الانتصار إلى الإمام ~~يحيى بن حمزة عن المؤلف. PageV03P1489 ### | 244 - # (الشمائل للترمذي) (1): # أرويها بالإسناد المتقدم في السنن له. ### | 345 - # (شمس الأخبار لعلي بن حميد) (2): # أرويها بالإسناد المتقدم في أوائل هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن ~~السيد صارم الدين عن السيد أبي العطايا عن الإمام الواثق عن أبيه عن جده عن ~~الأمر الحسن بن محمد عن المؤلف. ### | 246 - # (شمس الشريعة لسليمان بن ناصر) (3): # أرويها هذا الإسناد إلى الأمير الحسين بن محمد عن الأمر علي بن الحسن عن ~~عطية عن المنصور بالله عبد الله بن حمزة عن المؤلف. ### | 247 - # (الشريعة على اللمع للسيد الهادي بن يحيى) (4): أرويها بالإسناد المتقدم ~~في أوائل هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم الدين عن أبيه عن ~~جده عن السيد صلاح بن جلال عن المؤلف. PageV03P1490 ### | 248 - # (الشهاب للقضاعي) (1): أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى ~~الشماخى عن الإمام داود بن سليمان بن كساد عن محمد بن بركات النحوي عن ~~المؤلف. PageV03P1491 # حرف الصاد المهملة ### | 249 - # (صحاح الجوهري) (1): أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى ~~الشماخي عن زكريا بن يحيى الإسكندري عن نصر بن أبي الفتوح الحضرمي عن أبي ~~طاهر محمد بن بيان الأنباري عن محمد بن حمزة العوفي عن علي بن ms0536 جعفر التميمي ~~عن إسماعيل بن محمد النيسابوري عن أبي بكر بن علي عن المؤلف. ### | 255 - # (صحيح البخاري): # سمعته من فاتحته إلى خاتمته من لفظ شيخي السيد العلامة علي بن إبراهيم بن ~~علي بن إبراهيم بن أحمد بن عامر الشهيد رحمه الله. # قال أرويه بالسماع والإجازة عن حامد بن حسن شاكر عن السيد العلامة أحمد ~~بن عبد الرحمن بن الحسين الشامي وهو يرويه بالسماع والإجازة عن شيخه محمد ~~بن حسن العجيمي عن شيخه أحمد بن محمد العجل اليمنى عن شيخه يحيى الطبري عن ~~جده المحب الطبري عن إبراهيم الدمشقي عن الشيخ عبد الرحيم الفرغاني عن ~~الشيخ محمد الفارسيني PageV03P1492 # عن الشيخ يحيى بن عمار الختلاني عن محمد بن يوسف الفربري عن المؤلف. # (ح) وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه عن السيد أحمد الشامي عن محمد بن ~~الطيب المغربي عن محمد بن أحمد الأندلسي الفاسي عن احمد بن محمد العجل ~~بإسناده المذكور إلى. المؤلف. # (ح) وأرويه عن شيخنا بإسناده إلى العجل عن القطب محمد بن أحمد بن محمد ~~النهرواني عن أبيه عن النور أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاووسى عن أبي ~~(1) يوسف الهروي عن محمد بن شاذبخت الفارسيني عن يحيى بن غمار بن شاهان ~~الختلاني عن الفربري عن المؤلف. # (ح) وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه حامد بن حسن شاكر عن السيد هاشم بن ~~يحيى الشامي عن القاضي طه بن عبد الله السادة عن علي المرحومي المصري ثم ~~اليمني عن إبراهيم البرماوي عن شهاب الدين القليوبي. # ح- قال المرحومي: وأرويه عاليا بلا وساطة بالإجازة العامة عن الشيخ شهاب ~~الدين القيلوني. # قال: أخبرنا به الحافظ ابن حجر بقرأتي عليه لجميعه. قال: أخبرنا به النجم ~~عبد الرحيم بن رزين الحموي وإبراهيم بن أبي التنوخي سماعا عليهما لجميعه ~~قالا: أخبرنا به أحمد بن طالب الحجار سماعا عليه. قال: أخبرنا به الحسين ~~الزبيدي سماعا عليه أخبرنا أبو الوقت عبد الأول السجزي الهروي سماعا. قال: ~~أخبرنا به أبو الحسن عبد الرحمن الداودي أخبرنا به عبد الله بن أحمد ms0537 بن ~~حمويه السرخسي. قال: اخبرنا به أبو عبد الله ابن يوسف بن مطر الفربري. قال: ~~أخبرنا به مؤلفه محمد بن إسماعيل البخاري. # (ح) وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه حامد عن السيد أحمد بن يوسف بن ~~الحسن بن الحسن بن القاسم عن السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد عن السيد ~~الحسين بن PageV03P1493 # أحمد زبارة عن القاضي أحمد بن صاع بن أبي الرجال عن محمد البابلي عن أبي ~~النجا سالم ابن محمد عن النجم محمد بن أحمد بن على عن شيخ الإسلام زكريا عن ~~الحافظ ابن حجر بإسناده المتقدم. # (ح) وأرويه هذا الإسناد إلى السيد حسين بن أحمد زبارة عن عبد العزيز بن ~~محمد ابن عبد العزيز الحبيشي عن إسحاق بن محمد بن جعمان عن أبيه عن محمد بن ~~أبي القاسم ابن إسحاق بن جعمان عن أبيه عن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن ~~جعمان عن أبيه عن أبي القاسم بن إبراهيم بن جعمان عن أحمد بن عمر بن جعمان ~~عن إبراهيم بن عبد الله ابن جعمان عن محمد بن موسى الذؤالي عن أبيه عن ~~إبراهيم بن عمر العلوي عن أحمد بن أبي الخير الشماخي عن أبيه عن أبي بكر بن ~~أحمد بن محمد الشراحي عن محمد بن إسماعيل ابن أبي الصيفي اليمني عن على بن ~~حميد بن عمار الاطرابلسي عن عيسى بن أبي ذر الهروي عن أبيه عن مشايخه ~~الثلاثة: عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي، وإبراهيم بن أحمد المستملى، ~~وأبي الهيثم محمد بن المكي الكشميهني، كلهم عن الفربري عن المؤلف. # ح- أرويه بالإسناد المتقدم إلى عبد العزيز الحبيشي عن علي بن محمد الديبع ~~عن عيسى بن محمد بن محمد الجعفري الثعالبي المالكي عن محمد بن علاء الدين ~~البابلي بإسناده السابق. # (ح) وأرويه عاليا بالإسناد إلى عبد العزيز الحبيشي بالإجازة عن البابلي ~~المذكور بإسناده. # (ح) وأرويه بالإسناد المذكور إلى الحبيشي بإسناده عن أبيه عن الطاهر بن ~~حسين الأهدل عن عبد الرحمن بن على الديبع عن أحمد بن أحمد بن ms0538 عبد اللطيف ~~الشرجى عن نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي عن أبيه عن إبراهيم بن محمد ~~الطبري عن عبد الرحمن بن أبي حرمي الكاتب المكي عن علما بن حميد بن عمار ~~الاطرابلسى بإسناده المتقدم إلى المؤلف. # PageV03P1494 # (ح) وأرويه بالإسناد السابق إلى نفيس الدين العلوي عن موسى بن مري بن علي ~~العزولي عن أحمد بن أبي طالب الحجار بإسناده السابق. # وأرويه بالإسناد المتقدم إلى الحبيشي عن أبيه عن عبد الوهاب بن عبد الحق ~~الحبيشي عن محمد بن أحمد الرملي عن زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر ~~بإسناده السابق. # (ح) وأرويه بالإسناد المتقدم إلى عبد الوهاب الحبيشي عن علي بن محمد ~~الوايلي عن أخيه أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن حجر الهيثمي عن الجلال ~~السيوطي عن ابن حجر العسقلاني بإسناده. # (ح) وأرويه عن شيخنا السيد علي بن إبراهيم المذكور عن شيخه أبي الحسن ~~السندي عن محمد حياة السندي عن سالم بن عبد الله بن سالم البصري عن أبيه عن ~~الشيخ محمد البابلي بإسناده السابق. # (ح) وأروي صحيح البخاري بالسماع لبعضه والإجازة لباقية عن شيخنا السيد ~~الإمام عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن الناصر بن عبد الرب بن علي بن ~~شمس الدين ابن الإمام شرف الدين رحمه الله عن شيخه محمد بن الطيب المغربي ~~بإسناده السابق. # (ح) وارويه عن شيخنا السيد عبد القادر عن السيد سليمان بن يحيى بن عمر ~~الأهدل عن السيد أحمد بن محمد الأهدل عن أحمد بن محمد النخل! ط عن محمد ~~البابلي بإسناده السابق. # (ح) وأرويه عن شيخنا السيد عبد القادر المذكور عن شيخه محمد حياة السندي ~~عن الشيخ سالم بن عبد الله بن سالم البصري عن أبيه عن محمد بن علاء الدين ~~البابلي بإسناده السابق. # (ح) وأرويه عن شيخنا المذكور عن السيد سليمان بن يحيى الأهدل عن أحمد بن ~~محمد الأهدل عن يحي بن عمر الأهدل عن إسحاق بن إسحاق بن جعمان بإسناده ~~السابق إلى المؤلف. # PageV03P1495 # (ح) وأرويه بالإسناد إلى يحيى بن عمر عن ms0539 أبي بكر بن علي البطاح الأهدل عن ~~يوسف بن محمد البطاح الأهدل عن الطاهر بن حسين الأهدل عن عبد الرحمن بن على ~~الديبع عن الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي عن الحافظ ابن حجر بإسناده ~~السابق. # (ح) وارويه عن شيخنا المذكور عن محمد بن علاء الدين المزجاجي عن أبيه عن ~~أخيه عبد الله بن عبد الباقي المزجاجي عن محمد بن إبراهيم بن جمعان عن محمد ~~بن أبي القاسم بن إسحاق بن جعمان بإسناده المذكور. # (ح) وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه محمد بن علاء الدين المزجاجي عن ~~أبيه عن الشيخ إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد المدني عن الشمس محمد ~~بن احمد الرملي وابن حجر الهيثمي والبدر الدمشقي كلهم عن زين الدين زكريا ~~محمد الأنصاري عن الحافظ ابن حجر العسقلاني بإسناده السابق. # (ح) وأرويه هذا الإسناد إلى إبراهيم الكردي عن عبد الله بن ملا سعد الله ~~اللاهوري عن قطب الدين النهرواني بإسناده السابق إلى المؤلف. # وأعلى من هذا رواية شيخنا السيد المذكور عن شيخه محمد بن الطيب المغربي ~~عن شيخه محمد بن أحمد الفاسي عن أحمد بن محمد العجل عن القطب النهرواني ~~بإسناده السابق. # فبين شيخنا وبن البخاري عشرة وبين وبن البخاري أحد عشر رجلا .. هذا على ~~تقدير صحة ما تقدم من أن القطب النهرواني يرويه عن أبيه عن أبي الفتوح كما ~~أثبته كذلك إبراهيم الكردي في الأمم وإن لم يكن بين القطب النهرواني وبين ~~النور أبي الفتوح واسطة فبين شيخنا السيد عبد القادر وبين البخاري تسعة ~~وبيني وبن البخاري عشرة. # وقد وقفت على إجازة من الحافظ محمد بن الطيب المغربي شيخ شيخنا ولفظها ~~هكذا: عن القطب النهرواني عن النور أبي الفتوح فيكون على هذا بين وبن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة عشر رجلا في مثل ثلاثيات البخاري ~~وبيانه أني أروي عن شيخي السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه محمد بن الطيب ~~عن شيخه محمد بن # PageV03P1496 # أحمد الفاسي عن شيخه احمد بن محمد العجل عن ms0540 القطب النهرواني عن النور أبي ~~الفتوح عن أبي يوسف الهروي عن محمد بن شاذبخت عن يحيى بن عمار بن شاها عن ~~الفربري عن البخاري،. قال في صحيحة: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد ~~بن أبي عبيد عن سلمه بن الأكوع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: " من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " (1). # وهذا غاية في العلو لا يوجد مثلها اليوم. وقد قال الشيخ إبراهيم الكردي ~~في الأمم بعد أن ساق الطريقة السابقة موسطا بين القطب النهرواني وبين النور ~~أبي الفتوح الواسطة ما لفظه: فبيننا وبن البخاري ثمانية وأعلى أسانيد ابن ~~حجر أن يكون بينه وبن البخاري سبعة فباعتبار العدد كأني سمعته من الحافظ ~~ابن حجر وصافحته وكأن شيخنا اللاهوري سمعه من التنوخي وصافحه وبين وفاتيهما ~~مائتا سنة وبضعة وثمانون فإن اللاهوري توفي بالمدينة سنة 1083 ه والتنوخي ~~سنة 800 ه وهذا عال جدا. # وأعلا أسانيد السيوطي إلى البخاري أن يكون بينه وبين البخاري ثمانية ~~فساويت فيه السيوطي ولله الحمد انتهى كلام الكردي. # وإذا صح ما حكيناه عن محمد بن الطيب فيكون بين الكردي وبين البخاري سبعة ~~فقط فيكون مساويا لابن حجر شيخ السيوطي ويكون شيخنا عبد القادر بن أحمد ~~كأنه لقي السيوطي وصافحه وسمعه منه وبين وفاتيهما قريب ثلاثمائة سنة فإن ~~السيوطي مات سنة (1207ه) وشيخنا مات سنة (1257ه). # ح- وأورى صحيح البخاري عن شيخنا السيد المذكور عن شيخه المساوي ابن ~~إبراهيم الحشيبري عن أحمد بن محمد الحشيبري عن عبد الواحد بن محمد الحباك ~~الحشيبري عن محمد بن عمر الحشيبري عن ير بن احمد الحشيبري عن محمد بن أبي ~~بكر الأشخر عن أحمد بن محمد بن حجر الهيثمي عن زكريا الأنصاري عن الحافظ ~~ابن حجر العسقلاني PageV03P1497 # بإسناده السابق. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه محمد بن محمد بن آدم النقشبندي عن ~~محمد ابن عبد المحسن بن سالم عن أحمد بن محمد بن أبي الخير المرحومي عن ~~النجم الغيطي عن الزين زكريا الأنصاري ms0541 عن الحافظ ابن حجر بإسناده المتقدم. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه السيد هاشم بن يحيى الشمامي بإسناده ~~السابق. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي عن السيد ~~حسين بن أحمد زبارة عن القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال عن البابلي ~~بإسناده المتقدم. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن السيد يوسف بن الحسن بن أحمد زبارة عن ~~أبيه بإسناده المذكور. # ح- وأرويه هذا الإسناد إلى السيد حسين زبارة عن عبدي العزيز الحبيشي ~~بإسناده المتقدم. # ح- وأروي صحيح البخاري عن شيخنا العلامة يوسف بن محمد بن علاء الدين ~~المزجاجي رحمه الله عن أبيه عن جده الشيخ إبراهيم الكردي بإسناده السابق. # ح- وأرويه عن شيخنا يوسف المذكور عن أبيه عن أخيه بإسناده المتقدم ~~المسلسل بآل جعمان. # ح- واروي صحيح البخاري عن شيخنا العلامة صديق بن علي المزجاجي رحمه الله ~~عن شيخه السيد سليمان بن يحيى الأهدل بإسناده السابق. # ح- وأرويه عن شيخنا صديق المذكور عن محمد بن علاء الدين المزجاجي بإسناده ~~السابق. # ح- وأروي صحيح البخاري عن شيخنا العلامة الحسن بن إسماعيل بن الحسن ~~المغربي رحمه الله عن السيد قاسم بن محمد الكبسي عن السيد هاشم بن يحيى ~~بإسناده ### | ...... # PageV03P1498 # المتقدم. ح- وأروي صحيح البخاري عن جماعة من مشائخي منهم السيد عبد ~~القادر المذكور سابقا عن السيد الإمام محمد بن إسماعيل الأمر عن السيد يحيى ~~بن عمر الأهدل بإسناده السابق. ### | 251 - # (صحيح مسلم): # سمعته من لفظ شيخي السيد العلامة عبد القادر بن أحمد المتقدم ذكره من ~~فاتحته إلى خاتمته وهو يرويه من طريق جماعة منهم شيخه العلامة محمد بن ~~الطيب المغربي وهو يرويه عن شيخه إبراهيم بن محمد الدرع عن فاطمة ~~السهرزورية عن الشمس الرملي عن القاضي زكريا عن أبي النعيم رضوان العقبى عن ~~الشريف أبي الطاهر محمد بن الكويك عن أبي الفرج عبد الرحمن المقدسي عن أحمد ~~بن عبد الدائم عن محمد بن صدقة الحراني عن فقيه الحرم محمد الفراوي عن عبد ~~الغافر عن محمد الجلودي عن إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مؤلفه. # ح- وأرويه ms0542 عن شيخنا المذكور عن شيخه محمد بن الطيب عن أبي الأسرار عن ~~الصفي العشاشي عن الشمسي الرملي بإسناده المذكور. # ح- ويرويه شيخنا المذكور عن شيخه محمد حياة السندي عن سالم بن عبد الله ~~بن سالم البصري عن أبيه عن الشيخ محمد البابلي عن أبي النجا سالم السنهوري ~~عن النجم الغيطي عن زكريا الأنصاري بإسناده السابق،. # ح- ويرويه شيخنا المذكور عن شيخه السيد أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن ~~الشمامي والسيد يوسف بن الحسين زبارة كلاهما عن السيد الحسن بن أحمد زبارة ~~عن البابلي بإسناده المتقدم إلى المصنف. # ح- ويرويه شيخنا المذكور بإسناده إلى الحسين بن أحمد زبارة عن عبد العزيز ~~بن محمد ابن عبد العزيز الحبيشي عن علي بن مرجان التعري عن محمد بن عبد ~~العزيز المفتي عن أبيه عن السيد الطاهر بن حسين الأهدل عن عبد الرحمن بن ~~على الديبع عن أحمد بن ### | ...... # PageV03P1499 # أحمد بن عبد اللطيف الشرجي عن نفيس الدين العلوي عن أبيه عن أبي الخير بن ~~منصور الشماخي عن أبيه عن أبي بكر بن أحمد الشراجي عن أبي بكر بن حرز الله ~~التونسي عن محمد بن علي الحراني عن محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي عن محمد ~~بن عيسى الجلودي عن إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري عن المؤلف. # ح- وارويه بالإسناد المذكور إلى عبد العزيز الحبيشي عن خاله عبد الوهاب ~~عن محمد ابن أحمد الرملي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني عن الشرف محمد القاهري عن عبد الرحمن المقدسي عن شمس الدين بن ~~القماح عن أبي إسحاق بن مضر الواسطي، عن رض الدين الطوسي عن منصور الصاعدي ~~عن الفراوي عن عبد الغافر الفارسي النيسابوري عن الجلودي عن إبراهيم بن ~~سفيان عن المؤلف. # ح- وأرويه بالإسناد السابق إلى عبد الوهاب عن علي بن محمد الوائلي عن ~~أخيه أحمد ابن محمد الوائلى عن أحمد بن حجر الهيثمي عن زكريا عن الحافظ ابن ~~حجر العسقلاني بإسناده المذكور. # ح- وارويه بالإسناد المذكور إلى الهيثمي عن عبد الحق السنباطي عن على ~~البارنباري عن الشمس ms0543 السخاوي عن الشرف بن الكويك بإسناده السابق إلى ~~المؤلف. # ح- وأرويه بالإسناد السابق إلى الهيثمي عن الحافظ السيوطي عن شيخ الإسلام ~~العلم البلقيني عن أبيه عن الشمس بن القماح بإسناده المقدم. # ح- وأرويه بالإسناد المذكور إلى العلم البلقيني عن التقي أحمد بن الكمال ~~الشمني عن الشرف بن الكويك بإسناده إلى المؤلف. # ح- وأرويه بالإسناد المذكور إلى البلقيني عن أبي إسحاق التنوخي عن سليمان ~~بن حمزة عن على بن الحسين بن المقير عن الحافظ محمد بن ناصر السلامي عن ~~الحافظ عبد الرحمن بن منده عن الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ~~الجوزقي عن مكي بن عبدان النيسابوري عن المؤلف. # قال الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا السند في غاية العلو وهو جميعه ~~بالأجازات ### | ........ # PageV03P1500 # انتهى. # فيكون على هذا بين العلم البلقيني وبين مسلم ثمانية وبين وبن العلم ~~البلقيني ثمانية هو تاسعهم فيكون ما بيني وبين مسلم سبعة عشر رجلا وأعلى ~~منه السيد المتقدم من طريق محمد بن الطيب فإن بين وبين مسلم فيه خمسة عشر ~~رجلا. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن شيخه محمد بن علاء الدين المزجاجي ~~عن أبيه عن إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد المدني عن الزين زكريا عن ~~عبد الرحيم ابن محمد بن الفرات عن محمود بن خليفة المنبجي عن عبد المؤمن بن ~~خلف الدمياطي عن المؤيد بن محمد الطوسي عن محمد بن الفضل الفراوي عن أبي ~~الحسن عبد الغافر الفارسي عن الجلودي عن إبراهيم بن محمد بن سفيان عن ~~المؤلف. وهذه الطريقة بيني وبين مسلم فيها خمسة عشر رجلا. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن محمد بن علاء الدين المزجاجي عن ~~يحيى بن عمر أبي الأهدل عن أبي بكر بن على البطاح الأهدل عن يوسف بن محمد ~~البطاح الأهدل عن الطاهر بن حسين الأهدل بإسناده المذكور سابقا إلى المؤلف. ~~فبيني وبين مسلم في هذه الطريق سبعة عشر رجلا. ح- وأرويه بالإسناد المتقدم ~~إلى الديبع عن الحافظ السخاوي عن محمد بن زين الدين المراغي عن محمد بن ~~محمد بن ms0544 محمد الجزري عن أحمد بن عبد الكريم الصوفي عن زينب بنت عمر بن كندي ~~عن المؤيد الطوسي عن الفراوي عن الصاعدي عن الجلودي عن ابن سفيان عن ~~المؤلف. فبيني وبين المؤلف في هذه الطريق سبعة عشر رجلا. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن السيد سليمان بن يحيى عن أحمد بن ~~محمد ابن عمر الاهدل عن يحيى بن عمر بإسناده السابق. وفي هذه الطرق زيادة ~~رجال، فيكون بيني وبين مسلم ثمانية عشر رجلا. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن المساوي. بين إبراهيم الحشيبري عن ~~إسماعيل بن محمد الحشيبري عن علي بن أحمد الحشيبري عن أحمد بن محمد ~~الحشيبري عن ### | ...... # PageV03P1501 # محمد بن أبي بكر الأشخر عن ابن حجر الهيثمي بإسناده السابق. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن السيد هاشم بن يحيى الشامي عن طه بن ~~عبد الله الساده عن علي المرحومي عن أحمد المرحومي عن سلطان بن احمد ~~المزاحي عن أحمد بن خليل السبكي عن ابن حجر الهيثمي بإسناده السابق إلى ~~مسلم. # قال مسلم في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن زياد بن ~~علاقة عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه واله وسلم صلى حتى انتفخت ~~قدماه فقيل له اتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: " أفلا ~~أكون عبدا شكورا" (1). PageV03P1502 # فهذا الحديث من رباعيات مسلم فيكون بين وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أعلى الطرق عشرون رجلا .. وما أغرب هذا التفاوت بين صحيح البخاري ~~ومسلم كون بيني وبين البخاري في أعلى الطرف عشرة وبيني وبين مسلم في أعلى ~~الطرق خمسة عشر والحال أن مسلما تلميذ البخاري وخريجه. # ح- وأروي صحيح مسلم عن شيخي السيد العلامة على بن إبراهيم بن علي بن ~~إبراهيم بن أحمد بن عامر الشهيد عن شيخه حامد بن حسن شاكر عن السيد أحمد بن ~~عبد الرحمن الشامي عن محمد بن الطيب بإسناده المتقدم. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن شيخه حامد عن السيد هاشم بن يحيى ~~الشامي عن ms0545 السيد طه بن عبد الله بإسناده المتقدم. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن شيخه حامد عن السيد أحمد بن يوسف ~~ابن الحسن بن الحسن بن القاسم عن السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد عن ~~السيد الحسن ابن أحمد زبارة عن أحمد بن صالح بن أبي الرجال عن البابلي ~~بإسناده المتقدم. # ح- وبالإسناد المذكور إلى السيد الحسن بن أحمد زبارة عن عبد العزيز ~~الحبيشي بإسناده السابق. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن أبي الحسن السندي عن محمد حياة السندي عن ~~سالم بن عبد الله بن سالم البصري بإسناده السابق. # ح- وأروي صحيح مسلم عن شيخي العلامة الحسن بن إسماعيل بن الحسين المغربي ~~بالسماع لبعضه والإجازة لباقية عن شيخه السيد قاسم بن محمد الكبسي عن السيد ~~هاشم ابن يحيى بإسناده السابق ### | ....... # PageV03P1503 # ح- وأروي صحيح مسلم عن شيخنا العلامة يوسف بن محمد بن علاء الدين ~~المزجاجي عن أبيه عن جده عن إبراهيم الكردي بإسناده السابق إلى المؤلف. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن أبيه عن يحيى بن عمر الأهدل بإسناده ~~السابق. # ح- وأروي صحيح مسلم عن شيخنا صديق بن علي المزجاجي عن شيخه محمد بن علاء ~~الدين المزجاجي بإسناده السابق. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه السيد سليمان بن يحيى الأهدل عن احمد ~~ابن محمد الأهدل عن يحيى بن عمر الأهدل بإسناده السابق إلى المؤلف. ### | 252 - # (صحيح ابن حبان): # أرويه بالأسانيد المتقدمة إلى البابلي عن أحمد بن عيسى بن جيل الكلبي ~~والنور على ابن محمد الأجهوري كلاهما عن على بن أبي بكر القرافي عن أبي ~~الفضل عبد الرحمن ابن أبي بكر الحافظ عن أبي الفضل محمد بن محمد بن عمر ~~الملتوتي عن أبي الفرج الغري عن يونس بن إبراهيم الدبوسي عن أبي الحسن بن ~~المقير عن أبي الكرم الشهرزوري عن أبي الحسن بن المهتدي بالله عن أبي الحسن ~~الدارقطني عن مؤلفه. # ح- وأرويه بالإسناد السابق إلى الجلال السيوطي عن أبي الفضل بن حصن عن ~~أبي إسحاق التنوخي عن أبي عبد الله بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الوراد عن ~~الحسن ms0546 بن محمد البكري وابن عساكر كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الهروي عن ~~تميم بن سعيد الجرجاني عن محمد بن أحمد بن هارون الدوني عن المؤلف. # ح- وأرويه بالإسناد المتقدم إلى إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد ~~المدني عن الشمس الرملي عن الزين زكريا عن عبد الرحيم بن محمد بن الفرات عن ~~محمود بن خليفة عن عبد المؤمن بن خليفة الدمياطي عن أبي الحسن بن المقير ~~بإسناده السابق. ### | 253 - # (الصفاء للفقيه يحيى بن حسن البحيح (1)): PageV03P1504 # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن على ~~بن أحمد عن علي بن زيد عن أبي العطايا عن الفقيه يوسف عن الفقيه حسن عن ~~المؤلف. ### | 254 - # (صفوة (1) الاختيار للمنصور بالله عبد الله بن حمزة): # أرويها بالإسناد المذكور في أول هذا الكتاب المتصل به. PageV03P1505 # حرف الضاد المعجمة ### | 255 - # (ضوء النهار للجلال (1)): # ارويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد سماعا لبعضه وإجازة لباقيه عن ~~شيخه السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي عن شيخه الحسن بن أحمد زبارة عن ~~القاضي عبد الواسع بن عبد الرحمن القرشي عن المؤلف. ### | 256 - # (الضوء اللامع للسخاوي (2)): أرويه بالإسناد المتقدم في إسناد تفسير ~~الثعلبي وفي إسناد الصحيحين إلى عبد الرحمن بن علي الديبع عن المؤلف. ### | 257 - # (ضياء ذوي الأبصار للشرفي (3)): # ارويه بالإسناد المتقدم أول هذا المختصر المتصل بالسيد إبراهيم بن القاسم ~~بن المؤيد عن شيخه الحسين بن أحمد زبارة عن شيخه أحمد بن صاع بن أبي الرجال ~~عن أحمد بن سعد الدين عن السيد إبراهيم بن الهدى عن المؤلف. PageV03P1506 # حرف الطاء المهملة ### | 258 - # (طبقات السبكي (1)) # ارويها بالإسناد المتقدم في جع الجوامع له. ### | 259 - # (الطراز المذهب في إسناد المذهب للقاضي إبراهيم بن يحيى السحولي (2)): ~~أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا الكتاب إلى السيد إبراهيم بن قاسم بن ~~المؤيد عن القاضي احمد بن ناصر المهلا عن أخيه الحسين بن ناصر عن السيد ~~محمد بن الحسن بن الإمام القاسم عن المؤلف. ### | 260 - # (طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب للديريني (3)): أرويها بالإسناد ms0547 ~~السابق في تفسير الثعلبي إلى الشرجي عن شيخه محمد بن محمد بن محمد الجزري ~~عن الحافظ عبد الرحيم العراقي عن محمد بن محمد الميدومي عن المؤلف. ### | 261 - # (الطوالع للبيضاوي (4)): PageV03P1507 # أرويها بالإسناد السابق إلى البابلي عن أحمد بن محمد الغنيمي عن الشمس ~~زكريا عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أبي هريرة عبد الرحمن بن الحافظ ~~الذهبي عن عمر بن اليأس المراغي عن المؤلف ### | ....... # PageV03P1508 # حرف الظاء المعجمة # [ترك فراغ في النسخة الأصلية التي بخط المؤلف شيخ الإسلام العلامة محمد ~~بن علي الشوكاني رحمة الله] ### | ...... # PageV03P1509 # حرف العين المهملة ### | 262 - # (عدة الحصن الحصين للجزري (1)): أرويها بالإسناد المتقدم في الصحيحين إلى ~~عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الحبيشي عن إسحاق بن محمد بن جعمان عن ~~محمد بن علان عن عبد الرحمن بن محمد الخطيب عن زكريا الأنصاري عن ابن حجر ~~العسقلاني عن المؤلف. وأرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أبي النجا ~~سالم بن محمد عن النجم محمد بن أحمد بن علي عن زكريا بإسناده إلى المؤلف. ### | 263 - # (عقود التبيان لي الناسخ والمنسوخ من القران للإمام محمد بن المطهر (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم أوائل هذا المختصر إلى الإمام شرف الدين عن ~~السيد صارم الدين عن السيد أبي العطايا عن أبيه عن الواثق عن أبيه المصنف. ### | 264 - # (العلم الشامخ للمقبلي): PageV03P1510 # ارويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه السيد محمد بن إسماعيل ~~الأمير عن عبد القادر بن على المنذري عن المؤلف. ### | 265 - # (العمدة لعبد الغني المقدسي (1)): أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير ~~الثعلبي إلى الشرجي عن شيخه الجزري عن مشائخه العشرة عن علي بن أحمد بن عبد ~~الواحد بن البخاري عن المؤلف ح- ويرويها الجزري عن محمد بن إسماعيل ~~الأنصاري عن أحمد بن عبد الدائم عن المؤلف ح- وأرويها بالإسناد المتقدم ~~أوائل هذا المختصر إلى البابلي عن إبراهيم اللقاني وعبد الرؤوف المناوي عن ~~أبي النضر الطبلاوي عن أبيه عن زكريا الأنصاري عن عبد الرحيم بن الفرات عن ~~عمر بن حسين المراغي عن على بن أحمد البخاري عن المؤلف. ms0548 ### | 266 - # (العمدة (2) للإمام يحيى بن حمزة): PageV03P1511 # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الانتصار له. ### | 267 - # (عمل اليوم والليلة لابن السني (1)): أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي ~~عن على بن يحي الزيادي عن يوسف بن عبد الله الأرميوني عن أبي الفضل بن أبي ~~بكر عن أحمد بن يونس العزي عن إبراهيم بن صديق الدمشقي عن أبي العباس ~~الحجار عن جعفر بن علي الهمداني عن أبي طاهر السلفي عن عبد الرحمن بن حمد ~~الدوني عن أبي نصر الكسار عن المؤلف. ### | 268 - # (عوارف المعارف للسهرزوري (2)): أرويها بالسند المتقدم إلى البابلي عن ~~صالح بن أحمد البلقيني عن أبيه عن الرملي عن PageV03P1512 # زكريا الأنصاري عن أحمد بن على الكناني عن عبد الرحمن بن الحافظ الذهبي ~~عن أبي نصر الشيرازي عن المؤلف. ### | 269 - # (العواصم والقواصم (1) لمحمد بن إبراهيم الوزير (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الإيثار له. ### | 270 - # (عوالي أبو الفتح سليم الرازي (3)): ارويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي ~~عن علي بن يحيى الزيادي عن يوسف الأرميوني عن إبراهيم بن علي القلقشندي عن ~~عبد الرحيم بن الفرات عن محمود بن خليفة المنبجي عن على بن محمد بن هارون ~~الثعلبي عن محمد بن عبد الكريم بن يحيى بن شجاع القيسي عن عبد الله بن عبد ~~الرحيم السلمي عن الشريف علي بن إبراهيم الحسيني عن المؤلف. ### | 271 - # (عيون المسائل للحاكم الجشمي (4)): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى القاضي جعفر بن أحمد عن السيد ~~علي بن عيسى عن الزمخشري عن أحمد بن محمد الجشمي عن المؤلف. PageV03P1513 # حرف الغين المعجمة ### | 272 - # (الغايات (1) للإمام المهدي): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب البحر له. ### | 273 - # (الغاية (2) للحسين بن القاسم): # أرويها بالإسناد المتقدم في شرح الغاية له. ### | 274 - # (الغيث (3) للإمام المهدي أيضا): PageV03P1514 # ارويه بالإسناد المتقدم في كتاب الأزهار والبحر له. ### | 275 - # (الغياصة إلى كشف الخلاصة لمحمد بن يحيى حنش (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الإمام محمد بن المطهر في كتاب العقود وهو ~~يروي الغياصة عن المؤلف. PageV03P1515 # حرف الفاء ### | 276 - # (الفائض ليحيى حميد (1)): # أرويه بالإسناد المتقدم في شرح الفتح ms0549 له. ### | 277 - # (الفائق في أصول الدين للحسن بن محمد الرصاص (2)): أرويه بالإسناد ~~المتقدم في أول الكتاب إلى الإمام عبد الله بن حمزة عن المؤلف. ### | 278 - # (الفائق (3) للبستي): # أرويه بالإسناد إلى الشماخي عن محمد بن عراق اليافعي عن أحمد بن محمد بن ~~أبي عقبة عن يحيى بن محمد الظفاري عن محمد بن على القلعي عن يوسف بن يعقوب ~~الجوزجاني عن عمر بن مالك الشاذكوني عن الحسن الكوزاني عن المؤلف. ### | 279 - # (الفائق للزمخشري): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الأساس له. ### | 280 - # (الفتاوى للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (4)): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا الكتاب المتصل به. PageV03P1516 ### | 281 - # (الفتاوى للإمام المهدي أحمد بن الحسين (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم أول الكتاب إلى الإمام شرف الدين عن السيد أبي. ~~العطايا عن أبيه عن الواثق عن أبيه عن السيد محمد بن الهادي عن أسعد بن علي ~~العرشي عن المؤلف. ### | 282 - # (الفتاوى للإمام عز الدين بن الحسن (2)): # ارويها بالإسناد المتقدم في شرح البحر له. ### | 283 - # (فتح الباري (3) لابن حجر): # ارويها بالإسناد المتقدم في حرف الشين عند ذكر شرح البخاري له. ### | 284 - # (فتح القدير ليحي حميد): # أرويه بالإسناد المتقدم في شرح الفتح له. ### | 285 - # (فتح القدير لابن همام): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن ابن الشمبي عن يوسف بن زكريا عن ~~أبيه عن المؤلف. PageV03P1517 ### | 286 - # (الفتوحات (1) لابن عربي (2)): ارويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن ~~احمد بن خليل السبكي عن النجم محمد بن احمد عن البدر المشهدي عن محمد بن ~~مقبل عن عبد الوهاب السلامي عن الصالحي عن ابن النجار عن المؤلف. ### | 287 - # (الفرج بعد الشدة لابن أب الدنيا (3)): PageV03P1518 # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا الكتاب إلى البابلي عن أبي بكر بن ~~إسماعيل السنواني عن يوسف بن زكريا عن أبيه عن ابن حجر عن أبي هريرة بن عبد ~~الرحمن بن الذهبي عن أبي نصر محمد بن محمد الشيرازي عن يحي بن أبي السعود ~~البغدادي عن شهده عن طراد ابن محمد الرينبي عن أبي الحسن بن بشران عن علي ms0550 ~~بن صفوان عن المؤلف. ### | 288 - # (فقه اللغة للثعالبي (1)): # أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن عبد الله بن ~~محمد الحضرمي عن علي بن عمر الحضرمي عن محمد بن أبي القاسم الجيائي عن ~~القاضي أحمد بن عبد الله القريظي عن الشيخ أحمد بن محمد الإسكندراني عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن ابن أبي اليلس عن سالم بن عبد الغالب الشافعي عن محمد ~~بن بركات النحوي عن علي بن نصر بن الصباغ عن المؤلف. PageV03P1519 ### | 289 - # (الفصول (1) للسيد صارم الدين إبراهيم بن محمد): " # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الإمام شرف الدين عن المؤلف. ### | 290 - # (فلك (2) القاموس لشيخنا السيد الإمام عبد القادر بن أحمد: أرويه عنه ~~سماعا لجميعه. PageV03P1520 # حرف القاف ### | 291 - # (القاموس لمجد الدين): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن احمد بن محمد الغنيمي عن احمد بن ~~قاسم عن ناصر الدين الطبلاوي عن جلال السيوطي عن التقى محمد بن محمد بن فهد ~~عن المؤلف. # ح- وارويه بالإسناد المتقدم إلى الديبع عن الشرجي عن المؤلف. ### | 292 - # (القراءات للسبعة القراء المشهورين: نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ~~وعاصم وحمزة والكسائي): # ارويها عن جماعة من مشائخي بأسانيدهم المتصلة بيحي بن عمر منهم شيخنا ~~السيد عبد القادر بن أحمد وصديق بن علي المزجاجي ويوسف بن محمد بن علاء ~~الدين كلهم عن محمد بن علاء الدين عن يحي بن عمر. # ح- ويروى ذلك الأولان عن السيد سليمان بن يحي بن عمر الأهدل عن أحمد بن ~~محمد بن مقبول الأهدل عن يحي بن عمر عن عبد الله بن عبد الباقي المزجاجي عن ~~عبد الله بن عبد الباقي العدني عن أبيه عن محمد بن علي الخلص عن احمد بن ~~يحي الشاوري عن محمد بن أحمد الملحاني عن محمد بن أبي بكر بن علي بن بدير ~~عن عبد الله بن محمد الناشري عن محمد بن محمد بن محمد الجزري عن عبد الرحمن ~~بن علي المبارك الواسطي عن محمد بن احمد بن عبد الخالق المعروف بابن ~~الصائغ. # فهذا السياق إسناد القرآءات المجتمعة إلى ms0551 ابن الصائغ وهو يروي قراءة كل ~~قارئ بإسناد من عنده إلى عند كل واحد من السبعة ويسوق الإسناد إلى كل واحد ~~من راوية من له القراءة: # فنافع له راويان: قالون وورش. ### | 293 - # [قراءة نافع (1) ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # .. PageV03P1521 # برواية قالون (1)]: أما رواية قالون فقال ابن الصائغ المذكور قرأت ها على ~~علي بن شجاع، قال قرأت بها على أبي القاسم بن خلف، قال قرأت بها على علي بن ~~محمد بن علي بن هذيل الأندلسي، قال قرأت بها على سليمان بن نجاح مولى ~~المؤيد الأموي، قال قرأت بها على عثمان بن سعيد الداني، قال قرأت بها على ~~فارس بن أحمد الضرير قال قرأت بها على عبد الباقي بن الحسن المقرى، قال ~~قرأت بها على إبراهيم بن عمر المقري، قال قرأت PageV03P1522 # بها على احمد بن عثمان بن ثوبان، قال قرأت بها على أبي بكر الأشعث، قال ~~قرأت بها على أبي بسيط محمد بن هارون، قال قرأت بها على قالون قال قرأت بها ~~على نافع. ### | 294 - # [قراءة نافع برواية ورش (1)]: وأما رواية ورش، قال تقي الدين بن الصائغ: ~~قرأت بها على علي بن شجاع الضرير، قال قرأت بها على أبي القاسم بن خلف ~~بإسناده المذكور إلى الداني، قال قرأت بها على خلف بن إبراهيم المقري. ~~بمصر، قال قرأت بها على أحمد بن أسامة التجيبي، قال قرأت بها على إسماعيل ~~بن عبد الله النحاس، قال قرأت بها على يوسف بن عمر بن يسار الأزرق، قال ~~قرأت بها على ورش، قال قرأت بها على نافع، قال قرأت بها على يزيد ابن ~~القعقاع وأبي داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وشيبه بن نصاح القاضي وأبي ~~عبد الله مسلم بن جندب الهذلي وأبي روح يزيد بن رومان، وأخذ هؤلاء عن أبي ~~هريرة وابن عباس وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن أبي بن كعب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV03P1523 ### | 2 - # وابن كثير (1) له راويان: البزي (2) وقنبل (3). PageV03P1524 ### | 295 - # [قراءة ابن كثير برواية البزي]: # أما روية البزي، فقال تقي الدين ms0552 بن الصائغ: قرأت بها على علي بن شجاع ~~الضرير الشافعي بإسناده المتقدم في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها ~~على عبد العزيز بن جعفر الفارسي، قال قرأت بها إلى أبي بكر محمد بن الحسن ~~النقاشي، قال قرأت بها على محمد بن إسحاق الربعي، قال قرأت بها على البزي، ~~قال قرأت ها على عكرمة بن سليمان بن عامر، قال قرأت بها على إسماعيل بن عبد ~~الله بن القسط، قال قرأت بها على ابن كثير. ### | 296 - # [قراءة ابن كثير برواية قنبل]: # وأما رواية قنبل، فقال ابن الصائغ: قرأت بها على علي بن شجاع الضرير ~~بإسناده المتقدم في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها على فارس بن أحمد ~~الحمصي، قال قرأت بها على عبد الله بن الحسين البغدادي، قال قرأت بها على ~~ابن مجاهد، قال قرأت بها على قنبل، قال قرأت بها على أحمد بن محمد القواس، ~~قال قرأت بها على أبي الإخريط وهب بن واضح، قال قرأت ها على إسماعيل بن عبد ~~الله بن قسط، قال قرأت بها على شبل بن عباد وابن مشكان، قالا قرأنا بها على ~~ابن كثير، قال قرأت بها على عبد الله بن السائب المخزومي صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومجاهد بن جبير ودرباس مولى ابن عباس وأخذا عبد الله بن ~~السائب عن أبي وأخذا مجاهد ودرباس عن ابن عباس عن أبي وزيد بن ثابت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. ### | 3 - # وأبي عمرو له راويان: الدوري عن اليزيدي والسوسي عن اليزيدي أيضا. ### | 297 - # [قراءة أبي عمرو (1) برواية ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # .. (1): - PageV03P1525 # الدوري (1)]: أما رواية الدوري عن اليزيدي فقال ابن الصائغ: قرأت بها على ~~بن شجاع بإسناده المتقدم في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها على عبد ~~العزيز بن جعفر البغدادي، قال قرأت بها على عبد الواحد بن عمر بن أبي هشام ~~المعري، قال قرأت بها على أبي بكر ابن مجاهد، قال قرأت بها على أبي الزعراء ~~عبد الرحمن بن عبدوس قال قرأت بها على الدوري قال ms0553 قرأت بها على اليزيدي قال ~~قرأت على أبي عمرو. ### | 298 - # [قراءة أبي عمرو برواية السوسي (2)]: PageV03P1526 # وأما رواية السوسي عن اليزيدي فقال ابن الصائغ: قرأت بها على علي بن شجاع ~~بإسناده المتقدم في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها على فارس بن أحمد ~~المقري، قال قرأت بها على عبد الله بن الحسين المقري، قال قرأت بها على ~~موسى بن جرير النحوي، قال قرأت بها على السوسي، قال قرأت بها على اليزيدي، ~~قال قرأت بها على أبي عمرو، قال قرأت على جماعة من أهل البصرة والحجاز ~~كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة بن خالد وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن كثير ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن محيص ويزيد بن رومان والحسن البصري ويحي بن يعمر ~~وغيرهم وأخذ هؤلاء عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ### | 4 - # وابن عامر (1) له راويان: هشام (2) وابن ذكوان (3). PageV03P1527 ### | 299 - # [قراءة ابن عامر برواية هشام]: # أما رواية هشام فقال ابن الصائغ: قرأت بها على ابن شجاع بإسناده المتقدم ~~في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها على أبي الفتح، قال قرأت بها على ~~عبد الله حسين المقري، قال قرأت بها على محمد بن أحمد بن عبدان، قال قرأت ~~بها على الحلواني، قال قرأت بها على هشام، قال قرأت بها على عراك بن خالد ~~المزي، قال قرأت بها على يحي ابن الحارث الذماري، قال قرأت بها على ابن ~~عامر. ### | 300 - # [قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان]: # وأما رواية ابن ذكوان فقال ابن الصائغ: قرأت بها على ابن شجاع بإسناده ~~المتقدم في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها على عبد العزيز بن جعفر ~~الفارسي، قال قرأت بها على محمد بن الحسن النقاش، قال قرأت بها على هارون ~~بن موسى بن شريك الأخفش، قال قرأت بها على عبد الله بن ذكوان، قال قرأت بها ~~على أيوب بن تميم التميمي، قال قرأت بها على يحي بن الحارث الذماري قال ~~قرأت بها على ابن عامر قال: قرأت بها على ms0554 أبي الدرداء عويمر بن عامر صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمغيرة بن شهاب المخزومي وأخذ أبو ~~الدرداء عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وأخذ المغيرة عن عثمان بن عفان ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ### | ....... # PageV03P1528 ### | 5 - # وعاصم له راويان: أبو بكر وحفص. ### | 301 - # [قراءة عاصم (1) برواية أبي بكر (2)]: PageV03P1529 # أما رواية أبي بكر فقال ابن الصائغ: قرأت بها على ابن شجاع بإسناده ~~المتقدم في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها على فارس بن أحمد المقري، ~~قال قرأت بها على عبد الباقي بن الحسن المقري، قال قرأت بها على إبراهيم بن ~~عبد الرحمن البغدادي، قال قرأت بها جمل يوسف بن يعقوب الواسطي، قال قرأت ~~بها على شعيب بن أيوب الصيرفي، قال قرأت بها على يحي بن آدم، قال قرأت بها ~~على أبو بكر، قال قرأت بها على عاصم. ### | 301 - # [قراءة عاصم برواية حفص (1)]: وأما رواية حفص فقال ابن الصائغ: قرأت بها ~~على علي بن شجاع بإسناده في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها على أبي ~~الحسن، قال قرأت بها على الهاشمي، قال قرأت بها على الأشناني، قال قرأت بها ~~على عبيد الله بن الصباح، قال قرأت بها على حفص، قال قرأت بها على عاصم، ~~قال قرأت بها على عبد الله بن حبيب السلمي وأبي مريم زر ابن حنيش وأخذ عبد ~~الله عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وزيد PageV03P1530 # ابن ثابت وعبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ زر ~~عن عثمان وابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم. ### | 6 - # وحمزة له راويان: خلف وخلاد. ### | 302 - # [قراءة حمزة (1) برواية خلف (2)]: أما رواية خلف فقال ابن الصائغ: قرأت ~~بها على ابن شجاع بإسناده المتقدم في قراءة قالون إلى الداني، قال قرأت بها ~~على شيخنا أبي الحسين، قال قرأت بها على محمد بن يوسف بن فار، قال قرأت بها ~~على أحمد بن عثمان، قال قرأت بها على إدريس بن ms0555 عبد الكريم، قال قرأت بها ~~على خلف، قال قرأت بها على سليم، قال قرأت بها على حمزة. ### | 353 - # : [قراءة حمزة برواية خلاد (3)]: PageV03P1531 # وأما رواية خلاد فقال ابن الصائغ: قرأت بها على ابن شجاع بإسناده المتقدم ~~إلى الداني، قال قرأت بها على أبي الفتح الضرير، قال قرأت بها على عبد الله ~~بن الحسن المقري، قال قرأت بها على محمد بن أحمد بن شنبوذ، قال قرأت بها ~~على محمد بن شادان الجوهري، قال قرأت بها على خلاد، قال قرأت بها على سليم ~~قال قرأت بها على حمزة، قال قرأت منها على جماعة منهم سليمان بن مهران ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي وحمران بن أعين وأبو إسحاق المجيعي ~~ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم وجعفر بن محمد الصادق وغيرهم غير أن ~~اعتماده على سليمان بن مهران وأخذ سليمان بن مهران عن يحي بن وثاب وأخذ ابن ~~وثاب عن جماعة من أصحاب ابن مسعود: علقمة والأسود وغيرهم عن ابن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ### | 7 - # والكسائي له راويان: أبو الحارث والدوري. ### | 304 - # [قراءة الكسائي (1) براوية ### | .... ### | .... ### | ..... ### | .... ### | ..... # PageV03P1532 # أبي الحارث (1)]: أما رواية أبي الحارث فقال ابن الصائغ: قرأت على ابن ~~شجاع بإسناده المتقدم إلى الداني، قال قرأت بها على فارس بن أحمد، قال قرأت ~~بها على عبد الباقي بن الحسن، قال قرأت بها على زيد بن علي، قال قرأت بها ~~على أحمد بن الحسن البطي، قال قرأت بها على محمد بن يحي الكسائي، قال قرأت ~~بها على أبي الحارث، قال قرأت بها على الكسائي. ### | 305 - # [قراءة الكسائي برواية الدوري (2)]: # وأما رواية الدوري فقال ابن الصائغ قرأت بها على الشيخ ابن شجاع بإسناده ~~المتقدم إلى الداني، قال قرأت بها على عبد الباقي بن الحسن، قال قرأت بها ~~على محمد بن علي الجليد، قال قرأت بها على جعفر بن محمد، قال قرأت بها على ~~الدوري، قال قرأت بها على الكسائي، قال قرأت بها على حمزة بن حبيب الزيات ~~وعيسى بن عمر الهمداني ومحمد ms0556 بن أبي ليلى وغيرهم غير أن اعتماده على حمزة ~~بن حبيب. # قال حمزة: قرأت على سليمان بن مهران الأعمش، قال قرأت على حمران بن أعين ~~وابن أبي ليلى. وقال حمزة: قرأت على عبيدة بن نظلة، قال قرأت على علقمة، ~~قالوا جميعنا قرأنا على ابن مسعود، قال قرأت على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم. PageV03P1533 ### | 306 - # (قرة العيون بأخبار اليمن الميمون للديبع (1)): أرويها بالإسناد المتقدم ~~في تفسير الثعلبي المتصل به. ### | 307 - # (قصر الأمل (2) لابن أبي الدنيا): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الفرج بعد الشدة له. ### | 308 - # (القصص الحق (3) للإمام شرف الدين): # أرويه بالإسناد المذكور في أول الكتاب المتصل به. ### | 359 - # (القطر لابن هشام (4)): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الشذور المتصل به. ### | 310 - # (القمر المنير لفوائد التحرير للأمير علي بن الحسين (5)): # أرويه بالإسناد المتصل بالأمير الحسين بن محمد صاحب الشفا المذكور في ~~كتاب التقرير وهو يرويه عن المؤلف. ### | 311 - # (قوت القلوب لأبي طالب المكي (6)): PageV03P1534 # أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الضماض عن محمد بن إبراهيم ~~الفشلي عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن أيوب الأنصاري عن محمد بن عبد ~~السميع الهاشمي عن علي بن المبارك عن أحمد بن محمد الغزالي عن أخيه حجة ~~الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي عن عبد الملك بن يوسف الجويني عن ~~المؤلف ### | ....... # PageV03P1535 # حرف الكاف ### | 312 - # (الكافل لابن بهران (1)): # ارويه بالإسناد المتقدم في شرح الأثمار له. ### | 313 - # (الكافية لابن الحاجب (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم في الشافية له. ### | 314 - # (الكافية لابن مالك (3)): # أرويها بالإسناد المتقدم في الألفية له. ### | 315 - # (كتاب سيبويه (4)): أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر وفي كثير ~~من أبوابه إلى البابلي عن أبي الشنواني عن إبراهيم بن عبد الرحمن العلقمي ~~عن أبي الفضل السيوطي عن محمد بن مقبل عن الصلاح بن أبي عمر عن الفخر بن ~~البخاري عن عمر بن طبرزذ عن أبي بكر الأنصاري عن أبي محمد الجوهري عن أبي ~~على الفارسي عن أبي بكر بن محمد السري السراج عن أبي العباس ms0557 المبرد عن صالح ~~بن إسحاق الجرمي وأبي عثمان بكر بن محمد PageV03P1536 # المازني قالا: أخبرنا سعيد بن مسعدة الأخفش عن المؤلف. ### | 316 - # (الكشاف للزمخشري): # أرويه بالإسناد المتقدم له في حرف التاء المثناة عند ذكر إسناد التفاسير. ### | 317 - # (كشف المرادات على الزيادات للدواري): # أرويه بالإسناد المتقدم في الديباج له. ### | 318 - # (الكفاية في قوانين الرواية للخطيب البغدادي (1)): أرويها بالإسناد ~~المتقدم إلى البابلي عن إبراهيم اللقاني، عن أبي النصر بن ناصر الدين ~~الطبلاوي عن أبيه عن الجلال السيوطي [عن محمد بن مقبل، عن الحراوي، عن ~~الدمياطي عن ابن المقبر] (2) عن الفضل بن سهل الإسفراييني عن المؤلف. ### | 319 - # (كفاية المتحفظ للطرابلسي): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن محمد بن يونس ~~الأربلي عن حيدر بن محمود اللغوي عن على بن معبد القرشي عن أبيه عن المؤلف. ### | 320 - # (الكنز للنسفي (3)): PageV03P1537 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن عبد الله بن محمد النحريري الحنفي ~~عن يوسف ابن زكريا عن أبيه عن الحافظ ابن حجر عن أبي عبد الله المقري عن ~~الكاشغري عن السغناقي عن المؤلف. ### | 321 - # (كنز الرشاد وشرح الإرشاد محمد بن الحسن بن القاسم (1)): أرويه بالإسناد ~~المتقدم في أول الكتاب إلى إبراهيم بن القاسم عن المؤيد عن شيخه أحمد بن ~~ناصر عن أبيه عن المؤلف. ### | 322 - # (الكواكب ليحي بن أحمد بن مظفر (2)): أرويها بالإسناد المتقدم في أول ~~الكتاب إلى الإمام القاسم بن محمد عن السيد أمين الدين عن على بن أحمد عن ~~علي بن زيد عن المؤلف. PageV03P1538 # حرف اللام ### | 323 - # (الأمية الأفعال لابن مالك): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الألفية لها. ### | 324 - # (لسان المتكلمين لابن فورك (1)): أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير ~~الثعلبي إلى الشماخي عن أبي علي بن هبة الله الشافعي عن علي بن هبة الله بن ~~عساكر عن عبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري عن أحمد بن الحسين البيهقي عن ~~مؤلفه. ### | 325 - # (لسان الميزان لابن حجر): # أرويه بالإسناد المتقدم إليه في بلوغ المرام له. ### | 326 - # (اللمع للأمير علي بن الحسين (2)): أرويه بالإسناد المتصل ms0558 بالأمر الحسن ~~بن محمد المتقدم في كتاب التقرير له عن المؤلف. ### | 327 - # (اللمع لابن إسحاق الشيرازي (3)): # أرويه بالإسناد المتقدم في التنبيه له. PageV03P1539 # حرف الميم ### | 328 - # (مجموع الإمام زيد بن علي (1) " الحديثي"): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى القاضي جعفر بن أحمد بن عبد ~~السلام عن أحمد بن الحسن الكني عن زيد بن الحسن البيهقي عن الحاكم وهب بن ~~الحاكم أبي القاسم عبيد الله الحكاني عن عبد الله بن الحسن بن علي ~~النيسابوري عن محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني عن علي بن محمد النخعي ~~عن سليمان بن إبراهيم المجازي عن نصر بن مزاحم المنقري عن إبراهيم الزبرقان ~~التيمي عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي عن المؤلف. ### | 329 - # (مجموع الإمام زيد بن علي " الفقهي" (1)): PageV03P1540 # أرويه بالإسناد المتقدم قبله. ### | 330 - # (مجموع علي خليل): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى القاضي جعفر عن الكني عن توران ~~شاه بن خسرو شاه عن على بن أموج عن القاضي زيد بن محمد الكلاري عن المؤلف ### | ....... # PageV03P1541 ### | 331 - # (مجمع البحرين (1) لابن الساعاتي): # أرويه بالإسناد المتقدم أول الكتاب إلى البابلي عن أحمد بن محمد الشلبي ~~عن السيد يوسف بن عبد الله الأرميوني عن أبي الفضل السيوطي عن محمد بن أحمد ~~الغماري عن أبي إسحاق التنوخي عن الحافظ البرزالي عن المؤلف. ### | 332 - # (محاسن الأزهار لحميد الشهيد (2)): # ارويها بالإسناد المتقدم في الديباج إلى الدواري عن القاسم بن أحمد بن ~~حميد عن المؤلف. ### | 333 - # (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي (3)): ارويه بالإسناد ~~المتقدم إلى البابلي عن أحمد السنهوري عن أحمد بن محمد بن حجر عن زكريا بن ~~محمد عن الحافظ بن حجر العسقلاني عن أبي إسحاق التنوخي عن أبي الفتح محمد ~~بن عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن ظافر عن الحافظ السلفي عن المبارك بن عبد ~~الجبار الصيرفي بن الطيوري عن على بن أحمد القالي عن أحمد بن إسحاق ~~النهاوندي عن PageV03P1542 # المؤلف. ### | 334 - # (المحرر للمجد ابن تيمية): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن علي بن إبراهيم الحلبي عن ms0559 الشمس ~~الرملي عن الزين زكريا عن العز عبد السلام البغدادي عن أبي الطاهر بن ~~الكويك عن زينب بنت الكمال عن المؤلف مجد الدين عبد السلام بن تيمية. ### | 335 - # (المختار للفتوى): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن عبد الله بن محمد النحريري عن ~~أبيه عن السيد يوسف بن عبد الله الأرميوني عن الجلال السيوطي عن محمد بن ~~علي الألواحي عن عمر ابن محمد البالسي عن زينب بنت الكمال عن المؤلف. ### | 336 - # (مختصر (1) ابن الحاجب في الأصول المعروف بمختصر (2) المنتهى (3)): أرويه ~~الإسناد المتقدم في الشافية له. ### | 337 - # (مختصره في الفروع): # أرويه بذلك الإسناد. ### | 338 - # (مختصر خليل (4)): PageV03P1543 # أرويه بالإسناد التقدم إلى البابلي عن سالم بن محمد السنهوري، عن محمد ~~العلقمي عن السيوطي عن عبد الرحمن بن الوارث عن محمد بن محمد الغماري عن ~~المؤلف. ### | 339 - # (مختصر ابن عرفة (1) " الفقهي"): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن يوسف الزرقاني عن الشمس الرملي عن ~~القاضي زكريا عن الحافظ ابن حجر عن المؤلف. ### | 340 - # (مختصر القدوري (2)): أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أحمد بن ~~محمد بن أحمد الشلبي عن يوسف بن زكريا عن والده عن القاضي شمس الدين محمد ~~بن محمد النويري عن إبراهيم بن محمد بن صديق عن أبي العباس الحجار عن جعفر ~~بن علي الهمداني عن أبي طاهر السلفي عن المبارك بن عبد الجبار الطيوري عن ~~المؤلف. ### | 341 - # (المدخل لابن الحاج (3)): PageV03P1544 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أحمد بن عيسى الكلبي عن الشمس ~~الرملي عن الزين زكريا عن أبي الفضل المرجاني عن محمد بن علي بن ضرغام عن ~~المؤلف. ### | 342 - # (مدونة ابن سحنون (1)): أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أبي ~~النجا سالم بن محمد بن محمد بن أحمد الغيطي عن الزين زكريا عن محمد بن على ~~القياياتي عن عمر البلقيني عن أبي علي الأنصاري عن محمد بن محمد بن سراقة ~~العامري عن أحمد بن يزيد بن تقي القرطبي عن محمد بن عبد الرحمن القرطبي عن ~~محمد بن فرح القرطبي عن أحمد بن محمد بن عيسى ms0560 عن عبد الرحمن بن أحمد التجيي ~~عن إسحاق بن إبراهيم التجيي عن أحمد بن خالد بن وضلح PageV03P1545 # عن المؤلف. ### | 343 - # (مراسيل أبي داود (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم في السنن له. ### | 344 - # (المزهر للسيوطي): # أرويه بالإسناد المتصل به في الجامعين له. ### | 245 - # (المسايرة (2) لابن الهمام): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن الشهاب ابن الشلبي عن الجمال ~~يوسف بن زكريا عن المؤلف. ### | 346 - # (مستدرك الحاكم): # أرويه عن شيخنا يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي عن أبيه عن جده عن ~~الشيخ إبراهيم الكردي. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه عبد الخالق بن أبي ~~بكر المزجاجي عن محمد بن إبراهيم الكردي. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد المذكور عن الشيخ علاء الدين بن عبد الباقي عن ~~محمد ابن علاء الدين عن أبيه عن إبراهيم الكردي. # ح- وأرويه عن شيخنا المذكور عن شيخه محمد حياة السندي عن سالم بن عبد ~~الله ابن سالم البصري عن أبيه عن إبراهيم الكردي. # ح- وأرويه عن شيخنا السيد العلامة عمر بن إبراهيم بن عامر عن شيخه أبي ~~الحسن السندي عن شيخه محمد حياة السندي عن سالم بن عبد الله البصري عن أبيه ~~عن إبراهيم PageV03P1546 # الكردي. # ح- وأرويه عن شيخنا صديق بن علي المزجاجي عن شيخه سليمان بن يحي الأهدل ~~عن أحمد بن محمد الأهدل عن أحمد بن محمد النخلي عن إبراهيم الكردي وإبراهيم ~~الكردي يرويه عن شيخه أحمد بن محمد المدني عن الشمس الرملي عن الزين زكريا ~~عن عبد الرحيم بن محمد بن الفرات عن محمود بن خليفة المنبجي عن علي بن ~~الحسن بن المقير بن أحمد بن طاهر الميهني عن أحمد بن علي بن خلف الشيرازي ~~عن المؤلف. ### | 347 - # (المستصفي في أحاديث المصطفى للقريظي (1)): أرويه بالإسناد المتقدم في ~~تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن إسماعيل بن محمد الحضرمي عن أبيه عن إبراهيم ~~بن أحمد القريظي عن المؤلف. ### | 348 - # (المستقصي في الأمثال (2) للزمخشري): # أرويه بالإسناد المتقدم في التفسير له. ### | 349 - # (المسلسل (3) بالأولية): PageV03P1547 # أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي عن الشهاب أحمد بن ms0561 محمد الشلبي عن ~~يوسف بن زكريا الأنصار عن إبراهيم بن علي بن أحمد القلقشندي عن أحمد بن ~~محمد المقدسي عن محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي عن عبد اللطيف بن عبد ~~المنعم الحراني عن أبي الفرج ابن الجوزي عن إسماعيل بن أبي صاع النيسابوري ~~عن أبيه عن محمد بن محمد بن مخمش الزيادي عن أبي حامد محمد بن محمد البزار ~~عن عبد الرحمن بن ريش عن الحكم النيسابوري عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال:"الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في ~~الأرض يرحمكم من في السماء" (1). وكلا من هؤلاء يقول هو أول حديث سمعه من ~~شيخه. ### | 350 - # (المسلسل بالفقهاء): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن سالم بن محمد السنهوري عن محمد بن ~~أحمد PageV03P1548 # الغيطي عن زكريا الأنصاري عن الحافظ بن حجر العسقلاني عن أبي بكر ابن عبد ~~العزيز ابن محمد بن إبراهيم بن جماعة عن جده محمد عن عمر بن عبد الله بن ~~صاع السبكي عن علي بن المفضل المالكي عن أبي طاهر السلفي عن علي بن محمد ~~الطبري عن عبد الملك ابن عبد الله بن يوسف الجويني عن أبيه عن أحمد بن ~~الحسن الخري عن محمد بن يعقوب الأصم عن الربيع بن سليمان عن الإمام الشافعي ~~عن الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~"المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" ~~(1). ### | 351 - # (المسلسل بيوم العيد): # سمعته عن شيخي السيد العلامة عبد القادر بن أحمد في يوم عيد بإسناده ~~المتصل بالبابلي كما تقدم في أول الكتاب عن سالم السنهوري عن محمد بن عبد ~~الرحمن العلقمي عن السيوطي عن محمد بن محمد بن فهد عن محمد بن عبد الله بن ~~طهيرة عن محمد بن أحمد الأنصاري عن أبي عمر بن محمد التوزي عن علي بن هبة ms0562 ~~الله الجميزي عن أبي طاهر السلفي عن عبيد الله بن علي الأبنوسي عن أبي ~~الطيب الطبري عن أبي أحمد بن الغطريف عن ابن ذاهب الوراق عن أحمد بن محمد ~~ابن أخت سليمان بن حرب عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ~~ابن عباس قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عيد فطر أو ~~أضحى فلما فرغ من الصلاة أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: " أيها الناس قد ~~أصبتم خيرا فمن أحب أن ينصرف فلينصرف ومن أحب أن يقيم حتى يسمع الخطبة ~~فليقم " (2). وكل واحد من هؤلاء الرواة سمعه من شيخه في يوم PageV03P1549 ### | 352 - # (المسلسل بالمصافحة): # أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي، عن أبي بكر بن إسماعيل عن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن العلقمي عن السيوطي عن أحمد بن محمد الشمني عن أبي الطاهر بن ~~الكويك عن إبراهيم بن على عن أبي عبد الله الخوي عن أبي المجد بن الحسن ~~القزويني عن إبراهيم بن أحمد الشحاذي عن أبي الحسن بن أبي زرعه عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله البزازي عن عبد الملك بن مجيد عن عبدان بن حميد المنبجي ~~عن عمر بن سعيد عن أحمد بن دهقان عن خلف بن تميم، قال دخلنا على أبي هرمز ~~نعوده قال دخلنا على أنس بن مالك نعوده قال: " صافحت بكفي هذه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فما مست خزا ولا حريرا ألن من كفه صلى الله عليه ~~وآله وسلم" (1). # قال أبو هرمز فقلنا لأنس صافحنا بالكف التي صافحت بها رسول الله صلى الله ~~عليه واله وسلم فصافحنا ثم قال كل راو من المذكورين في السند لشيخه صافحنا ~~بالكف التي صافحت بها شيخك فلانا فصافحنا صافحت أنا شيخي السيد عبد القادر ~~بن أحمد رحمه الله. ### | 353 - # (المسلسل بالمحبة): PageV03P1550 # أرويه عن شيخي المذكور بإسناده المتقدم إلى البابلي عن على بن محمد عن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن العلقمي عن السيوطي عن أحمد بن محمد الحجازي عن ~~إسماعيل بن إبراهيم ms0563 الحنفي عن أبي سعيد العلاني عن أحمد بن محمد الأرموي عن ~~عبد الرحمن بن مكي عن أبي طاهر السلفي عن محمد بن عبد الكريم عن أبي علي بن ~~شاذان عن أحمد بن سليمان النجاد عن أبي بكر بن أبي الدنيا عن الحسن بن عبد ~~العزيز الجزوي عن عمر بن مسلم التنسي (1) عن الحكم بن عبده الشيباني عن ~~حياة بن شريح عن عقبة بن سالم عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن ~~معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا معاذ إني ~~احبك قل اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (2) وفي رواية (3): "أوصيك ~~يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن ~~عبادتك". قال الصنابحي قال لي معاذ وأنا أحبك وهكذا قال كل رجل من رجال ~~السند لمن روى عنه وأنا قال لي شيخنا المذكور كذلك. ### | 354 - # (وسائر المسلسلات): PageV03P1551 # أرويها من طريق شيخنا المذكور عن شيخه الحافظ محمد بن الطيب المغربي ~~بإسناده الذي ذكره في كل واحد منها في كتابه الذي حماه الموارد السلسلة من ~~عيون الأسانيد المسلسلة وقد جمع فيه أحاديث لا توجد في غيره كلها مسلسلة ~~وتكلم بعد كل حديث على إسناده ومن أخرجه من المصنفين فليرجع إلى ذلك. ### | 355 - # (مسند الإمام الشافعي): # أرويه بالإسناد المتقدم في مستدرك الحاكم إلى الزين زكريا عن الحافظ بن ~~حجر عن الصلاح بن أبي عمر عن الفخر بن البخاري عن القاضي أبي المكارم أحمد ~~بن محمد اللبان عن الحسن بن أحمد الحداد عن الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد ~~الله الأصفهاني عن محمد بن يعقوب الأصم عن الربيع بن سليمان عن المؤلف. ### | 356 - # (مسند الإمام أحمد بن حنبل): # أرويه بالإسناد السابق إلى الفخر بن البخاري عن حنبل بن عبد الله بن ~~الفرح عن هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن عن الحسن بن علي التميمي ~~عن أحمد بن جعفر القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن ms0564 أبيه المؤلف. ### | 357 - # (مسند الدارمي): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الزين زكريا عن محمد بن مقبل الحلبي عن ~~جويرية بنت أحمد الكردي الهكاري عن علي بن محمد الكردي الهكاري عن أبي ~~المنجا عبد الله بن عمر اللتي عن أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي عن عيسى ~~بن عمر السمرقندي عن المؤلف. ### | 358 - # (مسند أبي داود الطيالسي): # أرويه بالإسناد السابق إلى الفخر بن البخاري عن أبي المكارم ابن اللبان ~~عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم الحافظ عن عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ~~الأصبهاني عن يونس ابن حبيب العجلي عن المؤلف. ### | 359 - # (مسند عبد بن ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | ......... # PageV03P1552 # حميد (1)): أرويه بالإسناد السابق في مسند الدارمي إلى جويرية بنت ~~الهكاري عن أبي الحسن الكردي عن أبي المنجا بن اللتي عن أبي الوقت عن ~~الداودي عن السرخسي عن إبراهيم ابن خريم الشاشي عن المؤلف. ### | 360 - # (مسند البزار (2)): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الزين زكريا عن الحافظ ابن حجر عن أحمد بن ~~أبي بكر المقدسي عن يحي بن محمد بن سعد عن جعفر بن على عن محمد بن عبد ~~الرحمن الحضرمي عن عبد الرحمن بن محمد بن عتاب عن أبيه عن القاضي أبي أيوب ~~سليمان بن خلف عن القاضي محمد بن أحمد بن ير بن مفرح عن محمد بن أيوب بن ~~حبيب الرقي المعروف بالصموت عن المؤلف. ### | 360 - # (مسند أبي يعلى (3)): # ارويه بالإسناد المتقدم إلى الفخر بن البخاري عن أبي روح عبد العزيز بن ~~محمد الهروي PageV03P1553 # عن تميم بن أبي سعيد الجرجاني عن أبي سعيد محمد بن عبد الرحمن الكنجرودي ~~عن محمد ابن حمدان عن المؤلف. ### | 362 - # (مسند الإمام أبي حنيفة للحسين بن محمد بن خسرو البلخي (1)): أرويه ~~بالإسناد المتقدم إلى الفخر بن البخاري عن بركات إبراهيم الخشوعي عن ~~المؤلف. ### | 363 - # (مسند الشهاب للقضاعي (2)): # أرويه بالإسناد المتقدم أيضا إلى الفخر بن البخاري عن عبد الوهاب بن علي ~~بن سكينه عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري عنه. ### | 364 - # (مسند الفردوس للديلمي): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الحافظ ابن ms0565 حجر عن أبي إسحاق التنوخي عن ~~الحجار عن محمود بن محمد بن محمد بن النجار عن المؤلف. ### | 365 - # (مشارق الأنوار للصغاني (3)): أرويها بالإسناد المتقدم في مستدرك الحاكم ~~إلى إبراهيم الكردي عن شيخه احمد بن PageV03P1554 # محمد المدني عن أحمد بن على الشناوي عن محمد بن أحمد النهرواني عن عبد ~~الرحمن بن علي الديبع عن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي عن نفيس الدين العلوي ~~عن المجد صاحب القاموس عن السراج عمر بن علي القزويني عن صاع بن عبد الله ~~الأسدي الكوفي عن المؤلف. ### | 366 - # (المشكاة للتبريزي (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد بن ~~محمد المدني عن أحمد بن على العباسي الشناوي عن السيد غضنفر بن جعفر ~~النهراوني عن محمد بن سعيد المشهور. بمير كلان عن نسيم الدين مير كشاه عن ~~والده عطا الله بن غياث الدين عن السيد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد ~~اللطيف الشيرازي عن عبد الرحيم بن عبد الكريم الصديقي عن علي بن مبارك شاه ~~الصديقي عن المؤلف. ### | 367 - # (مشيخة الفخر بن البخاري (2)): PageV03P1555 # أرويها بالإسناد المذكور قريبا إليه. ### | 368 - # (المصابيح للبغوي): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى البابلي عن على بن يحي ~~الزيادي عن أحمد ابن محمد الرملي عن محمد بن عبد الرحمن السخاوي عن العز ~~عبد الرحيم بن الفرات عن الصلاح بن أبي عمر عن الفخر بن البخاري عن فضل ~~الله بن أبي سعيد النوقاني عن المؤلف. ### | 369 - # (المفصل للزمخشري): # أرويه بالإسناد المتقدم في التفسير له. ### | 370 - # (المطول للسعد): # قد تقدم في حرف الشين. ### | 371 - # (معالم التنزيل للبغوي): # أرويها بالإسناد المتقدم قريبا إلى الفخر بن البخاري عن فضل الله بن أبي ~~سعد النوقاني عن المؤلف وقد تقدم إسناده. ### | 372 - # (معاني الآثار للطحاوي): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى البابلي عن عبد الله بن محمد ~~النحريري عن يوسف بن زكريا عن أبيه عن الحافظ ابن حجر عن الشرف أبي الطاهر ~~بن الكويك عن زينب بنت الكمال المقدسية عن محمد بن عبد ms0566 الهادي عن محمد بن ~~أبي بكر المديني عن إسماعيل بن الفضل بن أحمد السراج عن منصور بن الحسين ~~التاني عن محمد بن إبراهيم # PageV03P1556 # المقري عن المؤلف. ### | 373 - # (معجم الطبراني (1) الكبير): # أرويه بالإسناد المتقدم قريبا إلى الفخر بن البخاري عن أبي جعفر ~~الصيدلاني عن فاطمة بنت عبد الله الجوزذانية عن محمد بن عبد الله الأصبهاني ~~عن الطبراني. ### | 374 - # (المعجم الأوسط له): # أرويه هذا الإسناد إلى الصيدلاني عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم عن ~~المؤلف. ### | 375 - # (المعجم الصغير له): # أرويه بالإسناد المذكور إلى أبي نعيم عن المؤلف. ### | 376 - # (المعيار للنجري (2)): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى محمد بن يحي بهران في شرح الأثمار عن المؤلف. ~~PageV03P1557 ### | 377 - # (المعيار (1) للمهدي): # أرويه بالإسناد المتقدم إليه في البحر له. ### | 378 - # (المغني لابن هشام): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الشذور وكتاب القطر له. ### | 379 - # (مفاتيح الغيب للرازي): # قد تقدم إسناده في حرف التاء المثناه. ### | 380 - # (المقامات للحريري (2)): أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى ~~الشماخي عن سليمان بن خليل المكي عن نصر بن أبي الفتح بن على الحضري عن أبي ~~بكر بن عبد الله بن النقور البغدادي عن المؤلف. PageV03P1558 ### | 381 - # (المقاصد للسعد التفتازاني): # أرويها بالإسناد المتقدم إليه فيما سبق من مصنفاته كشرحيه للتلخيص ~~ونحوهما. ### | 382 - # (المقنع لابن قدامة الحنبلي (1)): أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن ~~الشيخ محمد الحجازي الواعظ عن عبد الوهاب الشعراوي عن السيوطي عن محمد بن ~~مقبل عن الصلاح بن أبي عمر عن الفخر بن البخاري عن المؤلف. ### | 383 - # (المقصد الحسن لابن حابس): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى أحمد بن سعد الدين عن المؤلف ### | 384 - # (مكارم الأخلاق للطبراني): # أرويه بالإسناد المتقدم في المعاجم له .. ### | 385 - # (ملحة الإعراب للحريري): # أرويها بالإسناد المتقدم في المقامات له. PageV03P1559 ### | 386 - # (المنار (1) للمقبلي): # أرويه بالإسناد السابق إليه في العلم الشامخ له. ### | 387 - # (المناهل (2) للشيخ لطف الله): # أرويها بالإسناد المتقدم إليه. ### | 388 - # (المنحة (3) للسيد محمد بن إسماعيل الأمير (4)): أرويه عن شيخي السيد عبد ~~القادر عن المؤلف. ### | 389 - # (المنتخب): # ارويه بالإسناد المتقدم ms0567 في كتاب الأحكام للمؤلف. PageV03P1560 ### | 390 - # (المنتقى للمجد بن تيمية): # أرويه بالإسناد المتقدم في المحرر له. ### | 391 - # (المنهاج للبيضاوي): # أرويه بالإسناد السابق إلى البابلي عن سالم بن محمد عن عبد الرحمن ~~العلقمي عن السيوطي عن أبي الفضل المرجاني عن أبي هريرة عبد الرحمن بن ~~الحافظ الذهبي عن عمر ابن إلياس المراغي عن المؤلف. ### | 392 - # (المنهاج الجلي شرح مجموع زيد علي للإمام محمد بن المطهر): # أرويه بالإسناد المتصل به المذكور في كتاب [عقود البيان (1)]. ### | 393 - # (المنهاج (2) للقرشي): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى الأمام شرف الدين عن السيد ~~صارم الدين عن إسماعيل بن أحمد بن عطية عن السيد عبد الله بن المهدي عن ~~المؤلف. ### | 394 - # (المنهاج لابن تيمية): # أرويه بالإسناد السابق في حادي الأرواح إلى ابن القيم. المؤلف. ### | 395 - # (المنهاج للنووي): # أرويه بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن علي بن يحيى الزيادي عن يوسف بن ~~عبد الله الأرميوني عن السيوطي عن صاع بن عمر البلقيني عن أبيه عن الحافظ ~~يوسف بن عبد الرحمن المزي عن المؤلف. PageV03P1561 ### | 396 - # (المواقف للعضد (1)): أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن محمد بن ~~على الأجهوري عن عمر بن الجائي عن السيوطي عن محمد بن أحمد المخزومي عن ~~التقى يحي بن محمد الكرماني عن أبيه عن المؤلف. ### | 397 - # (المواهب القدسية للمهلا (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم عن السيد إبراهيم بن قاسم بن المؤيد عن أخيه ~~الحسن عن أبيه القاسم بن محمد بن القاسم عن المؤلف. PageV03P1562 ### | 398 - # (المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي (1)): أرويه بالإسناد المتقدم في ~~تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن أبي بكر بن أحمد السراجي عن نصر بن أبي الفرج ~~الحضري عن محمد بن أحمد بن سليمان عن ابن الطيوري عن محمد ابن علي الصوري ~~عن المؤلف. ### | 399 - # (الموطأ للإمام مالك بن أنس): # أرويه بالإسناد المتقدم في مستدرك الحاكم إلى إبراهيم الكردي عن أحمد بن ~~محمد المدني عن الشصى الرملي عن الزين زكريا عن الحافظ ابن حجر عن عمر بن ~~حسن بن أميلة المراغي عن أحمد بن إبراهيم الفاروق عن إبراهيم ms0568 بن يحي بن ~~حفاظ المكناسي عن محمد بن محمد بن سعيد بن زرقون عن أحمد بن محمد بن غلبون ~~عن أبي عمر بن أحمد القبجاطي عن يحي بن عبد الله بن يحي عن عم أبيه أبي ~~مروان عبيد الله بن يحي عن أبيه يحي بن يحي عن المؤلف. PageV03P1563 # المؤلفات ### | 400 - # (مؤلفات السعد التفتازاني): # أرويها بالإسناد المتقدم في مستدرك الحاكم إلى الشيخ إبراهيم الكردي عن ~~شيخه السيد عبد الكريم بن أبي بكر بن هداية الله الكوراني الحسيني عن الشمس ~~الرملي عن الزين زكريا عن النجم عمر بن فهد عن الجمال المرشدي عن حسن بن ~~علي بن حسن الأبيوردي عن المؤلف. ### | 401 - # (مؤلفات ابن صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة البخاري ~~كالتنقيح والتوضيح وغيرهما): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى إبراهيم الكرستة إلى الزين زكريا عن الحافظ ~~ابن حجر العسقلاني عن محمد بن محمد البخاري الحافظي عن حافظ الدين أبي طاهر ~~البخاري عن المؤلف. ### | 402 - # (مؤلفات أب المحامد محمود الحضري كشرحي الجامع الكبير وغيرهما): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الزين زكريا عن العز بن الفرات عن أبي ~~الثناء المنبجي عن الحافظ الدمياطي عن الحافظ المنذري عن المؤلف. ### | 403 - # (مؤلف الحسن بن منصور الفرغاني (1) المعروف بقاضي خان كشرح الجامع الصغير ~~والفتاوى): PageV03P1564 # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الزين زكريا عن عبد الرحيم بن محمد بن ~~الفرات عن عبد العزيز بن محمد بن جماعة عن عبد المؤمن بن خلف الدمياطي عن ~~زكي الدين عبد العظيم المنذري عن محمود بن عبد السيد البخاري الحضري عن ~~المؤلف. ### | 404 - # (مؤلفات عبد الله بن أحمد النسفي كالمنار وشرح الكنز وغيرهما): # أرويها بالإسناد المذكور إلى القاضي زكريا عن محمد بن أحمد بن الضياء ~~العمري عن محمد بن علي البكري عن عبد الله بن حجاج الكاشغري عن حسام الدين ~~السغناقي عن المؤلف. ### | 405 - # (مؤلفات أبي البقاء محمد بن أحمد بن الضياء المكي (1) الحنفي منها المنبع ~~شرح المجمع والبحر العميق في الحج إلى البيت العتيق): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى زكريا عن المؤلف. ### | 406 ms0569 - # (مؤلفات محمد بن يوسف القونوي الرومي (2)): ارويها بالإسناد السابق إلى ~~إبراهيم الكردي عن أحمد بن محمد المدني عن أحمد بن على PageV03P1565 # الشناوي عن عبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد بن عمه جار الله بن عبد ~~العزيز بن فهد عن عمر بن عبد الرحيم القاهري عن محمد بن عبد الله الزرندي ~~عن يحي بن محمد بن إبراهيم الأقصراني عن محمد بن محمد بن محمد الجزري عن ~~المؤلف. ### | 407 - # (مؤلفات علي بن محمد البزدوي (1)): # أرويها بالإسناد السابق إلى السنغاقي عن محمد بن محمد بن نصر النسفي عن ~~شمس الأئمة الكردري عن البرهان المرغياني عن عمر بن محمد النسفي عن المؤلف. ### | 408 - # (مؤلفات أكمل الدين محمد بن محمود الرومي الحنفي كشرح الهداية وشرح ~~التجريد وشرح مختصر ابن الحاجب وشرح المشارق وشرح المنار): # أرويها بالإسناد المتقدم قريبا إلى جار الله بن عبد العزيز بن فهد عن ~~التقي محمد بن فهد عن عبد الرحيم الصديقي عن المؤلف. ### | 409 - # (مؤلفات محمد بن محمد الماتريدي (2)): # أرويها بالإسناد السابق إلى الحافظ ابن حجر عن محمد بن علي القرشي عن عبد ~~الله PageV03P1566 # ابن حجاج الكاشغري عن حسين بن علي السغناقي عن محمد بن محمد بن نصر ~~النسفي عن عمر بن محمد النسفي عن محمد بن محمد بن الحسن النسفي عن أبيه عن ~~جده الحسين ابن عبد الكريم النسفي عن أبيه عن المؤلف .. ### | 410 - # (مؤلفات الشريف الجرجاني (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم في مستدرك الحاكم إلى إبراهيم الكردي عن شيخه ~~أحمد بن محمد المدني عن محمد شريف الصديقي عن عبد الباقي بن عبد الباقي ~~البعلي عن محمد ابن علاء الدين البابلي عن سالم السنهوري عن النجم الغيطي ~~عن عبد الحق السنباطي عن أبي بكر بن محمد الحصكفي عن يوسف الحلواني المؤلف. # وأروي هذه المؤلفات بأعلا من هذا الإسناد وهو الإسناد المتقدم في أول هذا ~~الكتاب إلى البابلي بإسناده المذكور هنا. ### | 411 - # (مؤلفات جلال الدين محمد بن أسعد الدواني (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى إبراهيم الكردي عن محمد شريف عن علي بن محمد ms0570 ~~الحكمي عن عبد الرحمن بن عبد القادر بن فهد عن عمه جار الله بن عبد العزيز ~~بن فهد عن إسماعيل بن إبراهيم العلوي العكي اليمني الزبيدي عن السيد عفيف ~~الدين عبد الرحمن PageV03P1567 # ابن عبد الله الحسيني الإيجي عن المؤلف. ### | 412 - # (مؤلفات عبد الرحمن بن أحمد الجامي (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد المدني ~~عن أحمد الشناوي عن السيد غظنفر بن جعفر الحسيني النهرواني عن محمد أمين ~~ابن المؤلف عن المؤلف. ### | 413 - # (مؤلفات عصام الدين إبراهيم بن عربشاه الإسفرايني (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى إبراهيم الكردي عن زين العابدين بن عبد ~~القادر الطبري عن أبيه عن محمد بن إسماعيل بن عصام إبراهيم الإسفرايني عن ~~السيد محمد أمين عن المؤلف .. ### | 414 - # (مؤلفات فخر الدين محمد بن عمر الصديق الرازي (3)): # أرويها بالإسناد المتقدم في مؤلفات أكمل الدين إلى التقي محمد بن فهد عن ~~محمد بن محمد بن سعيد الصغاني مسعود بن محمد بن يعقوب الكرماني عن محمد بن ~~محمود الزوزني عن المؤلف .. ### | 415 - # (مؤلفات قطب الدين محمود بن محمد الرازي): PageV03P1568 # أرويها بالإسناد المتقدم في مؤلفات الشريف الجرجاني إلى عبد الحق ~~السنباطي عن محمود بن محمد الحنفي عن المؤلف .. ### | 416 - # (مؤلفات عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي): # ارويها بالإسناد المتقدم إلى إبراهيم الكردي عن أحمد بن محمد المدني عن ~~محمد شريف عن علي بن محمد الحكمي عن ابن حجر الهيتمي عن السيوطي عن محمد بن ~~أحمد المخزومي عن التقط يحي بن محمد بن يوسف بن على الكرماني عن أبيه عن ~~المؤلف. ### | 417 - # (مؤلفات محمد بن يوسف الكرماني (1) شارح البخاري): # أرويها بالإسناد المذكور قبل هذا المتصل بالمؤلف. ### | 418 - # (مؤلفات إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويفي (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم في بمستدرك الحاكم إلى إبراهيم الكردي عن أحمد ~~بن محمد المدني عن الشمس الرملي عن الزين زكريا عن محمد بن أبي بكر ~~العثماني المراغي عن أبي PageV03P1569 # الفرج عبد الرحمن بن أحمد الغربي عن أحمد بن عبد الدائم المقدسي عن محمد ms0571 ~~بن علي الحراني عن محمد بن الفضل الغراوي عن المؤلف. ### | 419 - # (مؤلفات الإمام أبي صامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الزين زكريا عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن ~~إبراهيم ابن أحمد التنوخي عن سليمان بن حمزة عن عمر بن كرم الدينوري عن عبد ~~الخالق بن عبد القادر البغدادي عن المؤلف. ### | 420 - # (مؤلفات ابن دقيق العيد (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الإبانة له. ### | 421 - # (مؤلفات ابن عبد السلام (3)): # أرويها بالإسناد المذكور إلى ابن دقيق العيد عنه. PageV03P1570 ### | 422 - # (مؤلفات النووي (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم في الأذكار له. ### | 423 - # (مؤلفات محي الدين محمد بن علي بن عربي الحاقي الصوفي (2)): # أرويها بالإسناد السابق إلى إبراهيم الكردي عن شيخه أحمد بن محمد المدني ~~عن زين # العابدين بن عبد القادر بن محمد بن يحي الطبري عن أبيه عن جده عن عبد ~~العزيز بن عمر بن فهد عن أبيه عن محمد بن إبراهيم المرشدي عن عبد الله بن ~~محمد بن محمد النشاوري عن إبراهيم بن محمد الطبري عن المؤلف. ### | 424 - # (مؤلفات الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (3)): # أرويها بالإسناد المتقدم في الحلية له. ### | 425 - # (مؤلفات الحافظ محمد بن الحسين الأجري (4)): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن إسحاق بن أبي ~~بكر الطبري PageV03P1571 # عن يحي بن محمود بن سعد الثقفي عن الحسن بن أحمد الحداد عن الحافظ أبي ~~نعيم عن المؤلف. ### | 426 - # (مؤلفات (1) أحمد بن الحسين البيهقي منها المقصود في الفقه "عشرون ~~مجلدا": # ارويها بالإسناد المتقدم في الأسماء والصفات له وكذلك في شعب الإيمان ~~والسنن. ### | 427 - # (مؤلفات (2) أبي إسحاق الشيرازي): # أرويها بالإسناد المتقدم في التنبيه له. ### | 428 - # (مؤلفات (3) أبي بكر الخطيب): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى نفيس الدين العلوي عن أبيه ~~عن محمد بن أحمد المطري عن عبد الرحمن بن محمد بن علي الطبري عن أبي الحسن ~~بن المقير عن الإمام أبي المعالي الفضل بن سهل بن بشر الإسفرايني عن ~~المؤلف. ### | 429 - # (مؤلفات أبي الفرج عبد ms0572 الرحمن بن علي الجوزي (4)) PageV03P1572 # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشجي عن محمد بن محمد بن ~~محمد الجزري عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الخبار عن على بن أحمد المقدسي ~~عن المؤلف. ### | 430 - # (مؤلفات منصور بن الحسن الكازروني (1)): أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير ~~الثعلبي إلى الديبع عن حمزة بن عبد الله الناشري عن المؤلف. ### | 431 - # (مؤلفات محمد بن محمد بن محمد الجزري (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الشرجي عن المؤلف. ### | 432 - # (مؤلفات إسماعيل بن أب بكر المقري (3) PageV03P1573 # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الطاهر بن حسين الأهدل عن ~~عبد الرحمن ابن عبد الكريم بن زياد عن أبي العباس الطنبداوي عن موسى بن زين ~~العابدين الرداد عن عمر بن محمد الفتي عن المؤلف. ### | 433 - # (مؤلفات إسماعيل بن محمد الحضرمي اليماني الصوفي (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن المؤلف. ### | 434 - # (مؤلفات أحمد بن أبي بكر الرداد اليماني (2)): # أرويها بالإسناد المشار إليه الطاهر بن حسين الأهدل عن عبد الرحمن بن ~~إبراهيم العلوي عن إسماعيل بن الصديق الجبرتي عن المؤلف. ### | 435 - # (مؤلفات عبد الله بن أسعد ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # .. PageV03P1574 # اليافعي (1)): أرويها بالإسناد إلى الرداد المذكور عن محمد بن يعقوب ~~الشميرازي مؤلف القاموس عن الشيخ أبي بكر الصوفي عن ابن سلامة الموزعي عن ~~المؤلف. ### | 436 - # (مؤلفات عبد الرحمن بن أبي بكر الأسيوطي (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الديبع عن المؤلف. ### | 437 - # (مؤلفات محمد بن عبد الرحمن العسقلاني (3)): # أرويها بالإسناد المذكور إلى الديبع عن المؤلف .. ### | 438 - # (مؤلفات أحمد بن حجر العسقلاني (4)): # أرويها بالإسناد المذكور إلى السخاوي عن المؤلف .. ### | 439 - # (مؤلفات عبد الرحمن بن علي الديبع (5)): PageV03P1575 # أرويها بالإسناد المتقدم قريبا المتصل به. ### | 440 - # (مؤلفات عبد الرحيم الزين العراقي (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الحافظ ابن حجر عن المؤلف. ### | 441 - # (مؤلفات الشبراملسي علي المصري (2)): # أرويها عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عن شيخه محمد حياة السندي عن ~~سالم ابن عبد الله بن سالم البصري عن أبيه عن المؤلف. ### | 442 - # (مؤلفات الزين. زكريا بن محمد الأنصاري ms0573 (3) PageV03P1576 # أرويها عن الشبراملسي المذكور عن الشهاب أحمد السبكي عن النجم الغيطي عن ~~المؤلف. ### | 443 - # (مؤلفات الجلال المحلي (1)): # أرويها بالإسناد إلى الزين زكريا المذكور عن المؤلف. ### | 444 - # (مؤلفات أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (2)): # أرويها بالإسناد السابق إلى السخاوي عن عبد الرحيم بن محمد بن الفرات عن ~~ابن الجزري عن عائشة بنت محمد المقدسية عن المؤلف. ### | 445 - # (مؤلفات الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية (3)): # أرويها بالإسناد إلى المزي المذكور عن المؤلف. ### | 446 - # (مؤلفات ابن القيم (4)): # أرويها بالإسناد إلى عائشة المذكورة عن المؤلف. ### | 447 - # (مؤلفات الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني (5)): PageV03P1577 # أرويها بالإسناد المتقدم في مستدرك الحاكم إلى المؤلف ومن جملة مؤلفاته ~~أسانيده المسماة بالأمم لإيقاظ الهمم وقد ذكرته في حرف الهمزة وذكرت في ~~إسناد مستدرك الحاكم شيئا من ذلك. ### | 448 - # (وأروي أسانيد مؤلفات مسند العصر الأخير محمد بن علاء الدين البابلي ومن ~~جملتها المجموع في أسانيده (1)): # أروي ذلك من طرف منها عن شيخنا السيد العلامة عبد القادر بن أحمد بن عبد ~~القادر عن شيخه محمد حياة السندي عن شيخه سالم بن عبد الله بن سالم البصري ~~عن أبيه عن المؤلف ### | 449 - # ومنها عن شيخنا المذكور عن شيخه السيد سليمان بن يحي الأهدل عن شيخه أحمد ~~بن محمد بن مقبل الأهدل عن شيخه أحمد بن محمد النخلي عن المؤلف. ### | 450 - # ومنها عن شيخه المذكور عن شيخه السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي عن شيخه ~~السيد حسين بن أحمد زبارة عن شيخه القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال عن ~~المؤلف. ### | 451 - # ومنها عن شيخنا السيد العلامة علي بن إبراهيم بن عامر عن شيخه أبي الحسن ~~السندي عن شيخه محمد حياة السندي بإسناده المذكور إلى المؤلف. ### | 452 - # ومنها عن شيخنا السيد علي المذكور عن شيخه حامد بن حسن شاكر عن شيخه أحمد ~~بن عبد الرحمن الشامي بإسناده المذكور إلى المؤلف. PageV03P1578 ### | 453 - # ومنها عن شيخنا السيد علي المذكور عن شيخه السيد أحمد بن يوسف بن الحسين ~~بن الحسن بن ms0574 القاسم عن شيخه السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد محمد بن ~~القاسم عن شيخه الحسن بن أحمد زبارة بإسناده المذكور إلى المؤلف. ### | 454 - # ومنها عن شيخنا صديق بن على المزجاجي عن شيخه السيد سليمان بن يحي الأهدل ~~بإسناده المذكور إلى المؤلف. ### | 455 - # وعن شيخنا صديق المذكور عن شيخه السيد سليمان بن يحي الأهدل عن شيخه أحمد ~~بن محمد بن مقبل عن شيخه يحي بن عمر الأهدل عن أحمد بن محمد النخلي عن ~~المؤلف. ### | 456 - # ومنها عن شيخنا يوسف بن محمد بن علاء الدين عن أبيه عن يحي بن عمر الأهدل ~~بإسناده المذكور. # وقد اشتملت هذه الطرق على أسانيد متصلة. بمجموعات مؤلفه في أسانيد الطرق ~~منها (1). ### | 457 - # (أسانيد (2) سالم بن عبد الله بن سالم البصري (3) المسماة بالإمداد ~~بمعرفة علو الإسناد): # ارويها بالإسناد المذكور هاهنا المتصل به. ### | 458 - # ومنها (أسانيد أحمد بن يحي النخلي المكي (4) PageV03P1579 # أرويها بالإسناد المذكور هاهنا المتصل به. ### | 459 - # ومنها (أسانيد يحي بن عمر الأهدل المشهورة (1)): أرويها بالإسناد المتصل ~~به المذكور هاهنا. ### | 460 - # ومنها (أسانيد عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الحبيشي (2)): أرويها عن ~~السيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد المذكور عن عبد العزيز. ### | 461 - # ومنها (أسانيد (3) القاضي أحمد بن سعد الدين ### | .... ### | .... ### | .... ### | ...... # PageV03P1580 # المسوري (1)): أرويها بالإسناد إلى القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال ~~المذكور هاهنا عنه. ### | 462 - # ومنها (أسانيد إبراهيم بن القاسم بن المؤيد (2)): # أرويها بالإسناد المتصل به والمذكور هاهنا. ### | 463 - # ومنها (أسانيد الإمام القاسم بن محمد (3) وأولاده محمد والحسين ~~وإسماعيل): PageV03P1581 # أرويه بالإسناد المذكور إلى القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري عنهم. ### | 464 - # ومنها (أسانيد الشيخ إبراهيم بن الحسن الكردي الكوراني): # أرويها بالإسناد المذكور هاهنا إلى أحمد بن محمد النخلي عنه، وأرويها من ~~طرق أخره تقدم ذكرها وهذه الأسانيد هي المسماة بالأمم. ### | 465 - # وبالإسناد المذكور إلى النخلي أروي أسانيد الشيخ منصور بن عبد الرزاق ابن ~~صاع الطوخي المصري فإنه شيخ النخلي. ### | 466 - # وهذا الإسناد إلى النخلي أروي أسانيد زين العابدين بن عبد القادر الطبري ~~الحسيني المكي الشافعي. ### | 467 ms0575 - # وأروي أسانيد محمد بن الطيب المغربي (1) عن شيخنا السيد عبد القادر بن ~~أحمد عنه. # وبالجملة فهذه الأسانيد إلى أشرنا إليها قد اشتملت على أسانيد كتب ~~الإسلام في جميع الفنون وقد جمعنا ما فيها في هذا المختصر على هذا الترتيب ~~الذي لم يسبق إليه مع المبالغة في الاختصار من دون إخلال فالإحالة على بعض ~~الأسانيد المذكور فيه إلى ما هو مذكور فيه في محل آخر غير محتاجه إلى طول ~~بحث لكون الكتاب مرتبا على حروف المعجم وهي واضحة لكل أحد ولو جمعت ~~الأسانيد التي هي أصول هذا الكتاب وهي ما أشرنا إليه في هذا الموضع لكانت ~~في مجلدات مع أنه لا ينتفع بها كما ينتفع هذا المختصر لعدم ترتيب ما فيها ~~من الكتب المسندة كترتيبه. ### | 468 - # (مؤلفات الإمام يحي بن حمزة (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الانتصار له. ### | 469 - # (مؤلفات الإمام المهدي أحمد بن يحي ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # PageV03P1582 # المرتضى (1)): ارويها بالأسانيد المتقدمة في كتبه المذكورة في هذا ~~المختصر كالأزهار والبحر ونحوها .. ### | 470 - # (مؤلفات السيد محمد بن إبراهيم الوزير (2)): # ارويها بالإسناد المتقدم في كتاب الإيثار له .. ### | 471 - # (مؤلفات الإمام عز الدين بن الحسين (3)): # أرويها بالإسناد المتقدم في شرح البحر له. ### | 472 - # (مؤلفات الإمام شرف الدين (4)): # أرويها بالإسناد المتقدم في الأثمار له وهو المذكور في الإبانة. ### | 473 - # (مؤلفات الإمام القاسم بن محمد (5)): # أرويها بالإسناد المتقدم في كتاب الإرشاد والأساس والاعتصام له. ### | 474 - # (مؤلفات الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم (6)): PageV03P1583 # أرويها بالإسناد المتقدم في الإبانة إلى القاضي أحمد بن صالح بن أبي ~~الرجال عنه وهو المذكور أيضا قريبا .. ### | 475 - # (مؤلفات الحسين بن القاسم (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم في الغاية له .. ### | 476 - # (مؤلفات (2) الحسن بن أحمد الجلال): # أرويها بالإسناد المتقدم في ضوء النهار له .. ### | 477 - # (مؤلفات (3) صاع بن مهدي المقبلي): # أرويها بالإسناد في العلم الشامخ له .. PageV03P1584 ### | 478 - # (مؤلفات (1) السيد محمد بن إسماعيل الأمر): # أرويها عن شيخنا السيد عبد القادر بن أحمد عنه .. ### | 479 - # (مؤلفات السيد هاشم بن يحي (2)): # أرويها عن شيخنا المذكور عنه. ### | 480 - # (مؤلفات السيد زيد بن ms0576 محمد بن الحسن (3)): PageV03P1585 # ارويها عن شيخنا المذكور عن السيد هاشم بن يحي عنه، وأرويها من طرق آخره. # وإنما ذكرنا إسناد بعض المؤلفات هاهنا على الجملة لتتميم الفائدة فإنه ~~ربما خرج بعض الكتب المؤلفة عن الحروف المذكورة إما لعدم اشتهار اسمه أو ~~لنسيان ذكره عند تحرير هذا المختصر فيدخل تحت إسناد المؤلفات جملة ولا سيما ~~من كان من العلماء مكثرا من التأليف كالإمام يحي بن حمزة والإمام المهدي ~~احمد بن يحي وغيرها من أهل البيت وكذلك ابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم ~~وابن حجر والحميوطي وغيرهم من غير أصل البيت. # PageV03P1586 # حرف النون ### | 481 - # (ناسخ القران ومنسوخه لهبة الله بن سلامة المقدسي (1)) (2): # أرويه بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن محمد بن علي ~~المؤذن عن الفقه عماد الدين أبي يحي عن ربيعة بن الحسن الشامي الصنعاني عن ~~القاسم بن الفضل بين عبد الواحد الصيدلاني عن رزق الله بن عبد الله التميمي ~~عن المؤلف .. ### | 482 - # (الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي (3)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى الشماخي عن شيخه الشراجي عن محمد بن إسماعيل ~~بن أبي الصيف عن المؤلف .. ### | 483 - # (النخبة للحافظ ابن حجر): # ارويها بالإسناد المتقدم في بلوغ المرام له وبالإسناد المتقدم أيضا في ~~مؤلفاته من حرف الميم. ### | 484 - # (النزهة ليحي حميد): # أرويها بالإسناد المتقدم في شرح الفتح له. ### | 485 - # (نظام الفوائد لقاضي القضاة): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى القاضي جعفر بن احمد بن عبد ~~السلام عن PageV03P1587 # الكني عن عبد المجيد بن أبي سعيد الاستراباذي عن إبراهيم بن إسماعيل ~~المعروف ببارستان عن أحمد بن الحسن بن أبي طالب عن المؤلف. ### | 486 - # (نظام الغريب (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم في تفسير الثعلبي إلى الشماخي عن محمد بن عبد ~~الله الحضرمي عن علي بن محمد الحضرمي عن محمد بن أبي القاسم الجبائي عن ~~أحمد بن عبد الله القريظي عن السيد عثمان بن محمد عن السيد عليان بن محمد ~~الحاشدي عن زيد بن الحسن الفايشي عن المؤلف. ### | 487 - # (نخبة الضمان من فوائد أبي حيان): # أرويها بالإسناد المتقدم ms0577 في أول الكتاب وفي موضع منه إلى البابلي عن ~~الشيخ منصور الطبلاوي عن أبي النصر الطبلاوي عن والده ناصر الدين الطبلاوي ~~عن السيوطي عن محمد بن محمد السمنودي عن الشيخ سراج الدين البلقيني عن ~~المؤلف. ### | 488 - # (النكت للقاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول هذا الكتاب المتصل بالمؤلف. ### | 489 - # (نهج (3) البلاغة من كلام أمر المؤمنين إنه للشريف ### | .... ### | .... # PageV03P1588 # الرضي # (1)). أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الفقيه أحمد بن ~~محمد الأكوع المعروف PageV03P1589 # بشعلة عن السيد المرتضى بن شراهيك الوافد إلى اليمن عن أحمد بن زيد ~~الحاجي عن الشريف يحي بن إسماعيل عن عمه الحسن بن علي الجويني عن المؤلف. ### | 490 - # (نهج الرشاد للسيد علي بن الحسين الشام) (1)): # أرويه بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى السيد إبراهيم بن قاسم المؤيد ~~عن أحمد بن ناصر بن عبد الحق عن المؤلف .. ### | 491 - # (نوادر الأصول للحكيم الترمذي (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن عبد الله بن محمد النحريري عن ~~يوسف بن زكريا عن أبيه عن الحافظ بن حجر عن على بن أبي المجد عن سليمان بن ~~حمزة عن عيسى ابن عبد العزيز عن عبد الكريم بن محمد السمعاني عن محمد بن ~~علي بن سعيد بن المطهر عن إسحاق بن إبراهيم البوقي عن محمد بن عبد الرحمن ~~المقري عن أحمد البيكندي عن المؤلف. ### | 492 - # (نور السراج للسيد الهادي بن أحمد الجلال (3) هو السيد الهادي بن احمد ~~الجلال، أخو السيد الحسن بن احمد. PageV03P1590 # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى السيد إبراهيم بن القاسم ~~بن المؤيد عن السيد محمد بن يحي الحبشي وعن أحمد بن ناصر المخلافي عن ~~المؤلف. # PageV03P1591 # حرف الهاء ### | 493 - # (الهداية (1) للبرهان المرغيناني (2)): # أرويها بالإسناد المتقدم إلى البابلي عن أحمد بن محمد الشلبي عن السيد ~~يوسف بن عبد الله الأرميوني عن إبراهيم بن أحمد القلقشندي عن الحافظ ابن ~~حجر عن محمد بن علي المقري عن محمد بن حجاج الكاشغري عن حسين بن علي ~~السغناقي عن محمد بن محمد ms0578 ابن نصر النسفي عن محمد بن عبد الله الكردي عن ~~المؤلف .. ### | 494 - # (هداية الأفكار للسيد صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير (3)): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى الإمام شرف الدين عن المؤلف. ### | 495 - # (الهداية (4) شرح الغاية للحسين بن القاسم): # أرويها بالإسناد المتقدم إليه في الغاية له. PageV03P1592 ### | 496 - # (الهدي (1) لابن القيم): # أرويه بالإسناد المتقدم إليه في حادي الأرواح له. PageV03P1593 # حرف الواو ### | 497 - # (الوابل المغزار ليحي حميد): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب الفتح له. ### | 498 - # (الوافي (1) في الفرائض للحسن بن أبي البقاء): # أرويه بالإسناد المتقدم في التقرير إلى الأمير الحسين بن محمد عن الإمام ~~أحمد بن الحسين عن المؤلف. ### | 499 - # (الوافي لعلي بلال (2)): # أرويه بالإسناد المتقدم أول الكتاب إلى القاضي جعفر عن الكني عن ابن أبي ~~الفوارس عن أبي على بن أموج عن الشيخ علي خليل عن القاضي يوسف عن السيد بن ~~المؤيد بالله وأبي طالب عن المؤلف. ### | 500 - # (الوسيط تفسير الواحدي): # أرويه بالإسناد المتقدم له في حرف التاء. ### | 501 - # (الوسيط للغزالي): # أرويه بالإسناد المتقدم إليه في كتاب الإحياء له. ### | 502 - # (الوسيط في الفرائض للعصيفري (3)): PageV03P1594 # أرويه بالإسناد المتقدم في أول هذا المختصر إلى الإمام القاسم بن محمد عن ~~عبد العزيز ابن محمد بهران عن يحي بن محمد حميد عن إسماعيل بن شيبة عن محمد ~~بن الحسن بن حميد عن أبيه عن السيد عبد الله بن يحي بن المهدي الزيدي عن ~~أبيه عن إبراهيم بن أحمد الكينعي عن محمد بن عبد الله الرقيمي عن محمد بن ~~عبد الله بن أبي النجم عن القاسم بن أحمد الضاكري عن أحمد بن نسى العنسي عن ~~على بن مسعود النويرة عن المؤلف .. # PageV03P1595 # حرف الياء ### | 503 - # (أبي قوتة للسيد يحي بن الحسين (1)): # أرويها بالإسناد المتقدم في أول الكتاب إلى الإمام شرف الدين عن السيد ~~صارم الدين عن أبيه عن جده عن السيد صلاح بن الجلال عن الهادي بن يحي بن ~~الحسين عن أبيه المؤلف .. ### | 504 - # (الياقوت المعظم للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة (2)): # ارويه بالإسناد المتقدم ms0579 أول الكتاب إلى الإمام شرف الدين عن السيد صارم ~~الدين عن السيد أبي العطايا عن أبيه عن الواثق المطهر بن محمد بن المطهر عن ~~أبيه عن جده عن محمد ابن احمد بن أبي الرجال عن المهدي أحمد بن الحسين عن ~~أحمد بن محمد الأكوع المعروف بشعلة عن المؤلف. ### | 505 - # (اليقين لابن أبي الدنيا (3)): # أرويه بالإسناد المتقدم في كتاب قصر الأمل له .. ### | 506 - # (اليواقيت ليحيى بن أحمد حنش (4)): PageV03P1596 # أرويه بالإسناد المتقدم إلى الإمام المهدي أحمد بن يحي في الأزهار والبحر ~~له عن القاسم ابن أحمد حميد عن أبيه عن المؤلف ... # وإلى هنا انتهى ما قصدت جمعه من الأسانيد على هذا الترتيب العجيب ~~والتقريب الغريب وكان الفراغ من تحريره في وسط ليلة الخميس لعله خامس عشر ~~شهر جمادي الآخرة سنة 1214ه. بقلم مؤلفه محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر ~~الله لهم. # [وفرغت من تحريره نقلا عن خط سيدي العلامة أحمد بن يوسف زبارة رحمه الله، ~~عن خط المؤلف جزاه الله خيرا. يوم الجمعة 2 / شهر الحجة الحرام 1289ه / ~~كتبه الحقير أحمد بن رزق السياني وفقه الله تعالى وكفر له ولوالديه ~~والمؤمنين. آمين] (1) PageV03P1597 ### | بحث في قول أهل الحديث " رجال إسناده ثقات " # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # ويليه: مناقشة للجواب السابق من القاضي محمد بن أحمد مشحم # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV04P1600 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: " بحث في قول أهل الحديث: رجال إسناده ثقات ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: يبحث في جانب من جوانب علم مصطلح الحديث. ### | 3 - # الرسالة ضمن المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). ### | 4 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت ~~كما أثنيت على نفسك ... ". ### | 5 - # آخر الرسالة: " ... وإن الفرق ما بين الجودة والقوة وما بين الصحة هو ~~الفرق بين الحديث الصحيح والحسن، والإسناد الصحيح والحسن والكلام في ذلك ~~معروف ". انتهى تحرير الجواب في ليلة الأحد، لعله خامس وعشرون شهر جمادى ~~الآخرة سنة 1217. بقلم المجيب: محمد ms0580 بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 6 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 7 - # عدد الأوراق: (21). ### | 8 - # المسطرة: 22 - 26 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 13) كلمة. ### | 10 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. # PageV04P1601 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك. أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك ~~وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه الراشدين. # قلتم: - كثر الله فوائدكم، ونفع بعلومكم - تحرير السؤال. إن جماعة من ~~المتأخرين يصححون الحديث لكون رجاله ثقات، فتراهم إذا وقفوا على قول أحد من ~~الحفاظ. إن رجال هذا السند ثقات أو بحثوا في التقريب (1) أو نحوه (2). # فوجدوا توثيق رجال سند حكموا على الحديث بالصحة، وهذا كثيرا ما يقع في ~~شرح المناوي (3) حتى أنه اعترض على السيوطي (4) لما رمز لحسن حديث "أمروا ~~النساء في أنفسهن" (5) فقال: PageV04P1605 # إنه لا يبلغ درجة الصحة، وليس كذلك، فقد قال الهيثمي (1) بعد عزوه ~~للطبراني (2) رجاله ثقات، هكذا جزم به وقال في حديث "ابن السبيل أول شارب" ~~(3) قال الهيثمي (4): رجاله ثقات، فرمز المؤلف (5) تقصير، وحقه الرمز ~~لصحته، ونحو هذا كثير في كلامه. PageV04P1606 # انتهى كلام السائل - عافاه الله - أقول: وينبغي هاهنا أن نقدم بيان ماهية ~~الصحيح عند أهل الاصطلاح فنقول: قال الخطابي (1) فالحديث الصحيح عند أهل ~~الحديث ما اتصل سنده وعدلت نقلته. وكذا قال في معالم السنن حاكيا لذلك عن ~~أهل الحديث، ولم يشترط الضبط ولا السلامة من شذوذ ولا علة. قال ابن دقيق ~~العيد في الاقتراح (2) إن أصحاب الحديث زادوا ذلك يعني الضبط والسلامة من ~~الشذوذ والعلة. قال: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء. فإن ~~كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء (3) ~~انتهى. قلت: هذه مناقشة لاصطلاح قوم باصطلاح قوم PageV04P1607 # آخرين وقد تقرر أن الاصطلاحات لا مشاحنة فيها، ولا سيما وأهل الفن هم ~~المقدمون في تحقيق شروطه وما يعتبر فيه، والفقهاء هم أقعد بمعرفة فن الفقه ~~لا بمعرفة فن الحديث. # فأكثرهم لا خبرة لهم به. ولا يفرقون بين صحيحه وحسنه ms0581 وضعيفه [1] بل قد لا ~~يفرقون بين ما كان منه ثابتا، وما كان موضوعا كما نشاهد ذلك في مصنفاتهم، ~~فابن دقيق العيد (1) قد روى عن المحدثين زيادة على ما روى عنهم الخطابي. ~~والزيادة مقبولة، ولا مفاد لما تعقب به ذلك من المناقشة، ولكنه قد قال ابن ~~الصلاح (2) في بعض مؤلفاته: إن PageV04P1608 # الحديث الذي جمع بين اتصال السند، وعدالة النقلة والضبط، والسلامة من ~~الشذوذ والعطلة القادحة هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف، فأفاد هذا ~~أن ما جمع هذه الأمور صحيح بالإجماع. وذلك لا يستلزم أن الصحيح لا يكون إلا ~~ما جمع ذلك عندهم، بل فيهم من يقول: إن الصحيح قد يكون موجودا بوجود بعض ~~هذه الأمور. # وأما زين الدين العراقي في شرح المنظومة (1) فقال بعد نقله لكلام بن ~~الصلاح ما لفظه: وإنما قيد نفي الخلاف بأهل الحديث، لأن بعض متأخري ~~المعتزلة (2) يشترط العدد في الرواية كالشهادة، حكاه الحازمي في شروط ~~الأئمة (3) انتهى. ولا يخفاك أن إخراج بعض متأخري المعتزلة هو من قيد قوله: ~~أهل الحديث، لأنهم ليسوا من أهل الحديث لا من قيد قوله بإجماع أهل الحديث، ~~فإن المفهوم من إجماعهم أن بعضهم يقول بأن الصحة تثبت بدون ذلك. وقد تعقب ~~الزين (4) كلامه السابق بنقل كلام ابن دقيق العيد (5) فقال: ولو قيل في هذا ~~الحديث الصحيح المجمع على صحته: هو كذا وكذا إلى آخره؛ لكان حسنا، لأن من ~~لا يشترط مثل هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف، ومن شرط الحد أن ~~يكون جامعا مانعا. انتهى. # وهذا الكلام هو الصواب لا ما قاله العراقي (6) كما عرفت. ويؤيد ذلك ما ~~تقدم نقله عن الخطابي (7) [2]. # قال السيد محمد بن إبراهيم الوزير في التنقيح (8) بعد نقله لكلام زين ~~الدين السابق في التقيد بنفي الخلاف ما لفظه: قلت: بل مذهب البغدادية من ~~المعتزلة اشتراط التواتر. PageV04P1609 # وعندي أنه لو لم يقيد نفي الخلاف بذلك كما فعل الشيخ تقي الدين (1) لكان ~~صحيحا. # ويحمل على إجماع الصحابة ومن بعدهم حتى حدث هذا الخلاف. انتهى. # قلت: هو ms0582 مبني على أن المراد بالتقييد ما أشار إليه زين الدين العراقي، ~~وقد عرفت أن خلافه الصواب، وإذا تقرر أن هذا حد للصحيح المجمع عليه لا لكل ~~صحيح فما ذكره المتأخرون كزين الدين العراقي حيث يقول في منظومته (2): # فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد # عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتو ذي # وكذلك ما قال ابن حجر في النخبة (3) إنه خبر الآحاد بنقل عدل (4) تام ~~الضبط (5)، متصل السند، غير معلل، ولا شاذ هو الصحيح لذاته. انتهى. هو ~~الصحيح المجمع عليه لا كل صحيح، مع ما بين الكلامين من الاختلاف. فإن زين ~~الدين (6) اشترط مجرد الضبط لا تمامه، ولم يذكر في شرح المنظومة ما يفيد أن ~~المعتبر تمام الضبط، بل قال: ولا شك أن ضبط الراوي لا بد من اشتراطه، لأن ~~من كثر الخطأ في حديثه وفحش؛ استحق الترك، وإن كان عدلا انتهى. وقال في ~~موضع آخر من الشرح المذكور ما لفظه: وقولي: ضابط احتراز عما في سنده راو ~~مغفل، كثير الخطأ، وإن عرف بالصدق والعدالة. PageV04P1610 # ولا يخفى أن كثرة الخطأ وفحشه يخرجان من قيد مجرد الضبط، لأن من كان كثير ~~الخطأ فاحشا فيه لا يكون ممن حصلت له ملكة الضبط. # وأما من كان تام الضبط فينافيه وقوع الخطأ نادرا، لأن قيد التمام يفيد ~~ذلك. لا يقال: إن ضرورة النظم هي الملجية إلى إهمال قيد التمام، لأنا نقول: ~~لو كان الأمر كذلك؛ لذكر التمام في الشرح، متقرر بذلك أنه لا يعتبر تمام ~~الضبط، بل مجرد الضبط بخلاف ابن حجر، فقد اعتبر في الحد المذكور تمام ~~الضبط، وكذلك اعتبر زين الدين في نظمه السابق أن تكون العلة قادحة، ولم ~~يعتبر ذلك ابن حجر في الحد المذكور، وإن كان قد ذكره في الشرح فقال: ~~والمعلل لغة: ما فيه علة، واصطلاحا: [3] ما فيه علة (1) خفية قادحة. انتهى. ~~ولا يخفى أن إهماله لقيد قادحة في الحد يوجب الخلل فيه ولا ضرورة توجب ترك ~~هذا القيد. فإن العلل منقسمة إلى قسمين: قادحة وغير قادحة ms0583 كما هو معروف. ~~فإن قيل: إنه اعتبر في الحد المعنى اللغوي كما يفيده كلامه المذكور. # فالكتاب إنما هو مدون لبيان الأمور الاصطلاحية، لا لبيان المعاني ~~اللغوية. وأيضا مما اختلف فيه حد زين الدين (2)، وحد ابن حجر أن ابن ~~PageV04P1611 # حجر (1) صرح بأن ذلك حد الصحيح لذاته كما عرفت. # وقال في الشرح (2) لأنه "إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أولا". # الأول: الصحيح لذاته. # والثاني: إن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح أيضا، لكن لا ~~لذاته" انتهى. بخلاف زين الدين (3). فإنه جعل ذلك حدا لمطلق الصحيح من غير ~~تقييد بالصحيح لذاته، وكان بين الحدين المذكورين اختلافات ثلاثة. وقد وافق ~~زين الدين السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح (4) فذكر في حد الصحيح مجرد ~~الضبط لا تمامه، وذكر العلة ولم يقيدها بالقادحة، وإنما نقل تقييد العلة ~~... بالقادحة عن ابن الصلاح (5) فإن قلت: وأي فائدة لما تعرضت له من ذكر ~~الاختلاف بين الحد الذي ذكره العراقي، وبين الحد الذي ذكره ابن حجر؟ قلت ~~فائدة ذلك أن تقف على اضطراب كلامهم في حد الصحيح، وعلى أن ما جمع تلك ~~القيود هو المجمع عليه منه، وأنه قد يكون الحديث صحيحا عند البعض مع عدم ~~واحد منها أو اثنين. وقد صرح ابن حجر في النخبة (6) وشرحها بما يفيد ما ~~ذكرناه فقال: "وتتفاوت رتبته أي الصحيح بحسب تفاوت هذه الأوصاف المقتضية ~~للتصحيح في القوة، فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة ~~اقتضت أن يكون لها درجات بعضها فوق بعض، بحسب الأمور المقوية. وإذا كان ~~كذلك فما يكون رواته في الدرجة العليا من العدالة. والضبط وسائر الصفات ~~التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه فمن الرتبة. [4] العليا في ذلك ما أطلق ~~عليه بعض PageV04P1612 # الأئمة: أنه أصح الأسانيد: # كالزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. # ومحمد بن سيرين عن عبيدة السليماني عن علي. # وكإبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود. # ودونها في الرتبة: # كرواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة ms0584 عن جده، عن أبيه أبي موسى. # وكحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. # ودونها في الرتبة: # كسهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. # وكالعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة؛ فإن الجميع يشملهم اسم ~~العدالة والضبط إلا أن المرتبة الأولى فيهم من الصفات المرجحة ما يقتضي ~~تقديم روايتهم على التي تليها، وفي التي تليها من قوة الضبط ما يقتضي ~~تقديمها على الثالثة، وهي مقدمة على رواية من يعد ما ينفرد به حسنا: # كمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن جابر. # وعمرو بن سعيد عن أبيه عن جده. وقس على هذه المراتب ما يشبهها. انتهى ~~كلامه (1). وهو يفيد أن الصحيح مراتب، وأن تمام الضبط وتمام العدالة إنما ~~هو تعريف للأصح لا للصحيح. فقد يكون الحديث صحيحا بدون قيد التمامية في ~~الأمرين المذكورين، وهكذا السلامة من كل علة، فإنها رتبة للصحيح فوق رتبة ~~ما هو سالم من العلة القادحة، لا من مطلق العلة، مع كونه صحيحا. ومما يؤيد ~~هذا أنه قد اتفق المصنفون في اصطلاح الحديث أن الصحيح مراتب: أعلاها ما في ~~الصحيحين، ثم ما في البخاري، ثم ما في مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما ~~كان على شرط البخاري، PageV04P1613 # ثم ما كان على شرط مسلم، ثم ما صححه غيرهما من الأئمة. فهذه سبع رتب ~~للصحيح بعضها أعلى من بعض، فأفاد ذلك أن الصحيح أنواع لا نوع واحد، وقد وقع ~~الاختلاف من علماء الحديث في شرط البخاري ومسلم ما هو؟ فقال محمد بن طاهر ~~في كتابه في شروط الأئمة (1): شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع ~~على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور. قال العراقي (2) وليس ما قاله بجيد، ~~لأن النسائي [5] ضعف جماعة أخرج لهم الشيخان أو أحدهما (3) وقال الحازمي في ~~شروط الأئمة (4) ما حاصله: إن شرط البخاري أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات ~~المتقنين من الملازمين لمن أخذوا عنه ملازمة طويلة، وإنه قد يخرج أحيانا عن ~~أعيان الطبقة التي تلي هذه في الإتقان والملازمة لمن ms0585 رووا عنه، فلم يلزموه ~~إلا ملازمة يسيرة. وإن شرط مسلم أن يخرج حديث هذه الطبقة الثانية. # وقد يخرج حديث من لم يسلم من غوايل الجرح، إذا كان طويل الملازمة لمن أخذ ~~عنه كحماد بن سلمة في ثابت البناني وأيوب. وقال النووي (5) "إن المراد ~~بقولهم على PageV04P1614 # شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما، لأن ليس لهما شرط في كتابيهما، ~~ولا في غيرهما" قال العراقي (1) وقد أخذ النووي هذا من كلام ابن الصلاح ~~(2). قال وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد، فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث ~~على شرط البخاري مثلا، ثم يعترض عليه بأن فيه فلانا ولم يخرج له البخاري. ~~وكذلك فعل الذهبي في مختصر (3) المستدرك. قال: وليس ذلك بجيد منهم. فإن ~~الحاكم صرح في خطبة كتاب (4) المستدرك بخلاف ما فهموه عنه. فقال: وأنا ~~أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو ~~أحدهما. فقوله بمثلها أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم, ويحتمل أن يراد بمثل ~~تلك الأحاديث. وإنما يكون مثلها إذا كانت بنفس رواتها وفيه نظر انتهى. # أقول: وعلى كل تقدير فليس التصحيح لما في الصحيحين إلا لكون الرواة من ~~الثقات. وقد عرفت أنهما أعلى مراتب الصحيح مع ما تقدم من أن في رجالهما من ~~قد تكلم فيه بجرح، وهكذا تصحيح من صحح من الأئمة لوجود شرطهما أو أحدهما لا ~~مستند له إلا كون رجال إسناد الحديث الذي صححه موجودين في الصحيحين، أو في ~~أحدهما، أو مماثلين لمن فيهما [6]. # فهذا التصحيح بأمرين من تلك الأمور السابقة: أحدهما اتصال السند. والثاني ~~ثقة الراوي، وهذا هو عين ما قاله الخطابي في معالم السن (5) حسبما نقلناه ~~عنه سابقا ولا يخفى عليك أن قد قدمنا أن قد اتفق أهل الاصطلاح على أن مراتب ~~الصحيح سبع، وقد دار الصحيح في ست منها على مجرد اتصال السند، وكون الرواة ~~ثقات، ولم يبق من PageV04P1615 # رتب الصحيح إلا رتبة واحدة، وهي السابعة، وذلك ما صرح بصحته إمام من أئمة ~~الحديث وإذا كانت جميع مراتب الصحيح ms0586 إلا واحدة منها دائرة على مجرد اتصال ~~السند، وثقة الراوي، فكيف يستنكر من إمام من أئمة الحديث أن يصحح حديثا ~~بهذين الأمرين فقط إذا تتبع السند فوجدهم ثقات اتصلت أسانيدهم! وإن لم ~~يكونوا من رجال الصحيحين، ولا مماثلين لهم، ويكون هذا النوع السابع ملحقا ~~بالأنواع الستة المتقدمة. # فإن قلت: ما كان في الصحيحين أو على شرطهما أو أحدهما فيبعد كل البعد أن ~~يكون فيه شذوذ أو علة. قلت: وهكذا يبعد كل البعد أن يصرح إمام من أئمة ~~الحديث المعتبرين بأن الحديث صحيح لاتصال سنده، وثقة رجاله، ويخفى عليه أن ~~فيه شذوذا أو علة. # هذا على فرض أن السلامة من الشذوذ والعلة لا يكون الحديث صحيحا إلا بها. # وقد عرفت بما أسلفنا أن ذلك إنما هو شرط الصحيح المجمع عليه، لا شرط كل ~~صحيح ومع هذا ففي كون المجمع على صحته هو المستجمع لجميع الأمور المذكورة ~~في حد العراقي، وابن حجر، وغيرهما من المتأخرين، لا ما لم يكن جامعا لها ~~إشكال، وبيانه أنه قد صرح زين الدين العراقي في شرح الألفية (1) أن ما في ~~[7] الصحيحين مقطوع بصحته، وروي ذلك عن ابن الصلاح قال: قال ابن الصلاح (2) ~~والعلم اليقيني النظري واقع به، بالقطع بالصحة، خلافا لمن نفى ذلك محتجا ~~بأنه لا يفيد إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول؛ لأنه يجب عليهم العمل ~~بالظن، والظن قد يخطئ. # قال ابن الصلاح (3): وقد كنت أميل إلى هذا، وأحسبه قويا، ثم بان لي أن ~~المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح، لأن ظن المعصوم لا يخطئ. وقد سبقه إلى ~~ذلك محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف، ~~ورجحه النووي وعزاه إلى المحققين والأكثرين. ورجح ذلك الحافظ ابن الوزير ~~(4) وقال: إن جميع ما فيها PageV04P1616 # صحيح متلقى بالقبول. انتهى. # فعلى هذا قد وقع الإجماع على حجة ما في الصحيحين، فهما من الصحيح المجمع ~~عليه، مع أنه لا طريق إلى التصحيح إلا مجرد اتصال السند، وثقة الرواة. # قال السائل كثر الله فوائده: وفيه إشكال ms0587 يعني فيما قدم ذكره من أن بعض ~~الحفاظ يصحح الحديث بمجرد كون رجاله ثقات قال: لأن رسم الصحيح مشتمل على ~~خمسة أمور: عدالة ناقليه، وتمام ضبطهم، واتصال سندهم، وأن لا يكون الحديث ~~شاذا، ولا له علة قادحة وقد وقع الخلاف في وصف العلة بكونها قادحة، والظاهر ~~أنه لا بد منها وتكلموا على العلل القادحة، وعلى أن العلل لا يدركها إلا ~~الأفراد من الحفاظ الجامعين للطرق، وحفظ المتون، وعلى أن علم العلل من أغمض ~~أنواع علوم الحديث (1) وأدقها وأشرفها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهما ~~ثابتا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد ~~والمتون، وأنه قد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة (2) PageV04P1617 # على دعواه كالصيرفي، إلى غير ذلك مما يفيد أن العلل أمر لا يدركه إلا ~~الأفراد. انتهى أقول: قد تقررنا فيما سبق أن الحديث المشتمل على الأمور ~~الخمسة هو الصحيح المجمع عليه، لا أنه يعتبر ذلك في كل صحيح، وأيدنا ذلك ~~بنقل كلام الخطابي، [8] وابن دقيق العيد، وبنقل كلام الحافظ ابن حجر. إن ~~الصحيح ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته، وصحيح لغيره. وبنقل كلامه أيضا أن ~~الصحيح أنواع: بعضها أعلى من بعض، وبما ذكرناه من أن الصحيح مراتب: أعلاها ~~ما في الصحيحين، ثم ما في أحدهما ثم ما هو على شرطهما، ثم شرط أحدهما، ~~وبينا أنه لا شرط لهما إلا مجرد كون الرجال ثقات، والسند متصل، ولمجموع هذا ~~يعرف أنها لم تتفق كلمة أهل الحديث على اشتراط الأمور الخمسة التي ذكرها ~~السائل -أدام الله فوائده- حتى يرد الأشكال على تصحيح من صحح بمجرد كون ~~الرجال ثقات والسند متصل، بل ذلك هو مذهب جماعة منهم، بل مذهب القدماء ~~منهم، بل لم يعتبر في الرتب التي للصحيح إلا ذلك لما قدمنا أنها سبع، وأن ~~ستا منها دائرة على شرط الشيخين ورجالهما، وليس بيد من جزم بصحة ما في ~~الصحيحين أو أحدهما، أو ما هو على شرطهما أو أحدهما إلا مجرد اتصال السند، ~~وكون الرجال ثقات كما سبق تقريره غير مرة. ms0588 بل قد أسلفنا عن أئمة الحديث أن ~~في رجال الصحيحين من لم يسلم من غوائل الجرح، وأن البخاري يخرج حديث الطبقة ~~العالية (1). # وقد يخرج حديث الطبقة التي تليها. ومسلم يخرج حديث الطبقة الثانية، وقد ~~يخرج حديث الطبقة الثالثة، مع أن في هؤلاء جماعة ضعفاء مشهورين، بل جزم ~~جماعة من الحفاظ بأن معلقات البخاري (2) إذا أوردها بصيغة الجزم كقوله: قال ~~فلان. أو روى فلان من جملة PageV04P1618 # المحكوم بصحته كما صرح بذلك زين الدين العراقي في منظومته (1) وشرحها. ~~قال في تعليل ذلك: لأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده عنه. ~~انتهى وهذا لم PageV04P1620 # يتصل سنده من البخاري إلى الصحابي، بل من موضع التعليق فقط، وهو يدل على ~~أنه يسوغ التصحيح وإن لم يتصل السند، كما في معلقات البخاري المجزومة [9] ~~لا المروية بصيغة التمريض نحو أن يقول: يذكر، أو يروى، أو نحو ذلك مع أن ~~ابن الصلاح (1) قد قال في مثل ذلك: إن إيراد البخاري له في أثناء الصحيح ~~مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به، ويركن إليه. انتهى. # وهذا من أعجب ما يحكى حيث يورد المعلق بصيغة ممرضة كأن يقول مثلا: ويروى ~~عن ابن عباس، أو يذكر عن ابن عباس لم يحكم بصحة ذلك مع أنه لم يكن بينه ~~وبين PageV04P1621 # الصحابي رجال ثقات من الأصل، فضلا عن اتصال وضبط وسلامة من شذوذ وعلة، ~~وهذا كثير في صحيح البخاري كقوله: ويروى عن ابن عباس، وجرهد، ومحمد بن جحش ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الفخذ عورة" فكيف يستنكر على حافظ من حفاظ ~~الحديث الحكم بصحة حديث باتصال سنده، وثقة رجاله مع أنه قد تقدمه من يقول ~~بصحة حديث بلا إسناد كما ذكرناه في بعض معلقات البخاري! بل صرح جماعة من ~~المحدثين أن المرسل إذا أرسله آخر من طريق أخرى كان من جملة الصحيح، مع كون ~~في سنده من لا يعرف حاله، ولا صفته. وقد روى ذلك ابن الصلاح عن الشافعي، ~~واختاره، وتابعه العراقي واستدرك عليه استدراكا يرجع إلى تصحيح العبارة ms0589 لا ~~إلى المخالفة وما ذكره السائل - كثر الله فوائده - في تعظيم علم العلل ~~ناقلا لذلك عن الحافظ ابن حجر في شرح النخبة (1) فأقول: الحافظ ابن حجر قال ~~قبل هذا الكلام الذي نقله السائل - عافاه الله - في قسم المعلل في النخبة ~~وشرحها ما لفظه: ثم الوهم وهو القسم السادس، وإنما أفصح به لطول الفصل إن ~~اطلع عليه، أي على الوهم بالقرائن الدالة على وهم راويه من وصل مرسل، أو ~~منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة، وتحصل معرفة ~~ذلك بكثرة التتبع، وجمع الطرق، وهذا هو المعلل، وهو من [أغمض] (2) أنواع ~~علوم الحديث ثم ذكر ما ذكره السائل - عافاه الله - ولا يخفى عليك أن ما ~~ذكره من وصل المرسل والمنقطع وما بعده هو لا يقع من الثقة إلا نادرا، ~~والأصل عدم هذا النادر. # فإذا وجدنا الحديث قد اتصل إسناده برجال ثقات كان الواجب عليها حمل ~~الاتصال على الوجه الذي أخبر به الثقة، [10] وصدور الوهم منه مع كونه ثقة ~~خلاف الأصل والظاهر، لأن تلك العلل بأسرها أعم من أن تكون قادحة أو غير ~~قادحة هي صادرة عن مجرد الوهم من غير تعهد، والثقة لا يهم إلا نادرا، ~~والنادر لا اعتبار به كما سلف. PageV04P1622 # لا يقال: إن الوهم قد يكثر لأنا نقول المفروض أنه ثقة أي حافظ عدل، ومن ~~كان كثير الوهم ليس بثقة، فإن قيل: قد دخل الاحتمال في حديث الثقة بتجويز ~~وقوع الوهم منه في النادر فلا يؤخذ بحديثه إلا بعد العلم بأنه لا وهم فيه. ~~قلنا: هذا يسري إلى كل حديث صحيح، سواء كان في الصحيحين أو في غيرهما، لأن ~~هذا التجويز لا يرتفع لمجرد قول بعض الحفاظ أنه لا وهم من رجال إسناده لين ~~غير هذا الحافظ، ممن هو أحفظ منه أو أكثر ممارسة لرجال هذا الحديث بخصوصه ~~قد يطلع على ما لا يطلع عليه ذلك الحافظ، لا سيما مع ما تقدم من كون هذا ~~النوع في غاية الغموض والدقة. وحينئذ لا يجوز الجزم بصحة ms0590 حديث حتى يتفق ~~الحفاظ على أنه لا وهم فيه بوجه من الوجوه، وهم لم يتفقوا على ما في ~~الصحيحين فضلا عن غيرهما كما اشتهر من كلام أبي زرعة المعاصر للبخاري ~~ومسلم، وكما اشتهر من كلام ابن حزم أن في الصحيحين حديثين موضوعين، وكما ~~قدمنا نقله من أن في رجالهما من هو ضعيف. # وقد تعرض بعض الحفاظ لتعداد الضعفاء فيهما فبلغوا في البخاري (1) عددا،. ~~. . . PageV04P1623 # وفي مسلم (1) أكثر من ذلك العدد على اختلاف في مقدار العدد بين الحفاظ. # وقد PageV04P1624 # استدرك الدارقطني، وهو الحافظ الذي لم يكن له نظير على الشيخين في مواضع ~~كثيرة حكى ذلك الشارحون لها، وبهذا يتقرر أن نوع المعلل الذي منشؤه الوهم ~~لا يرتفع عن الحديث الذي قد صححه إمام من أئمة الحديث، أو إمامان، أو ثلاثة ~~أو أكثر، لجواز أن يكون فيه علة لا يعرفها إلا من هو أحفظ منهم، وأتقن. ولا ~~يمتنع أن يبعث الله في زمن متأخر من هو أحفظ من أهل الأزمنة المتقدمة، فإن ~~ابن خزيمة المعروف بإمام الأئمة قد شهد له [11] جماعة بأنه أحفظ ممن تقدمه، ~~وكذلك الدارقطني مع تأخر زمنه قد شهد له جماعة بأنه أحفظ ممن تقدمه، وكذلك ~~ابن عساكر، وابن السمعاني، والسلفي قد شهد لهم جماعة بأنهم أحفظ ممن ~~تقدمهم، مع أنهم من أهل القرن السادس. فليس تقدم العصر دليلا على أن أهله ~~أحفظ ممن بعده وأعرف بالعلل. ولا يزال هذا التجويز كائنا إلى انقطاع الدنيا ~~وحضور القيامة، فلا يتم تصحيح حديث حتى ينقرض العالم لجواز أن يوجد الله من ~~هو أرفع طبقة ممن تقدمه فيطلع على علل لم يعرفها من هو دونه ممن صححه. # وإذا تقرر هذا فلا بد من المصير إلى أحد أمرين: إما الرجوع إلى أنه لا ~~اعتبار بما يندر من وهم الثقات، وأنه يسوغ التصحيح بوجود مستنده، وهو اتصال ~~السند، وثقة رجاله، مع اعتبار الأصل والظاهر القاضيين بعدم وجود شذوذ وعلة ~~قادحة، أو الرجوع إلى أمر آخر، وهو أن الإمام الذي جزم بصحة الحديث مستندا ~~إلى كون ms0591 رجاله ثقات وسنده متصل يبعد كل البعد أن يطلق التصحيح مع وجود علة ~~قادحة أو شذوذ، وأنه لا يطلق ذلك إلا بعد البحث الكامل. قال السائل - كثر ~~الله فوائده: فإذا وقف الإنسان # PageV04P1625 # على توثيق رجال سند في كتاب من كتب الرجال، أو منقولا عن بعض أئمة ~~الحديث، فغاية ما حصل بيده عدالة الراوي، فأين بقية القيود المعتبرة في ~~الصحيح؟ وإن سلم أن الثقة لا يطلقونه إلا على من جمع بين العدالة وتمام ~~الضبط كما أفدتم، فأين بقية القيود على الاتصال والسلامة من الشذوذ والعلة ~~القادحة؟ فإن فرض أن في السند ما يدل على الاتصال، أو في كتب الرجال بقي ~~الكلام في السلامة من الشذوذ والعلة وما قيل إن الشذوذ والعلة نادران ~~فندورهما لا يصح معه الحكم بالصحة كما لا يخفى، لا سيما ومعرفة الشاذ (1) ~~لا يكون إلا بحفظ تام، وكذلك معرفة العلة وأما الحكم بالصحة لمجرد ~~PageV04P1626 # توثيق رجاله فلا يخلو عن وصمة، ولو كان مجرد نقل رجاله موجبا لصحة السند ~~لم يعرف أهل الحديث، فإنهم يقولون تارة: وسنده صحيح، بإسناد صحيح؛ وتارة ~~يقولون: رجاله ثقات، ما ذاك إلا أن قولهم بسند صحيح ورجاله ثقات فرقا، وقد ~~وقفت على كلام للحافظ ابن حجر في حديث (1) العينة لما صحح ابن القطان ~~حديثها قلت (2): وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول، لأنه ~~لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحا إلى آخر ما قاله (3). وهذا عين ما ~~ندعيه، ولم أقف عليه والله إلا بعد شهور من الاستشكال، وفي التنقيح (4) في ~~بحث إمكان التصحيح ذكر الضرب الأول، ثم الثاني، وهو أن لا ينص على صحة ~~الحديث أحد من المتقدمين، ولكن يبين لنا رجال إسناده وعرفناهم من كتب الجرح ~~والتعديل الصحيحة بنقل الثقات سماعا أو غيره من طرق النقل (5)، فهذا وقع ~~فيه خلاف لابن الصلاح، فهذا فيه أن يكفي في التصحيح PageV04P1627 # معرفة رجال الإسناد، أي أنهم عدول تامو الضبط، متصل سندهم عمن رووا عنه ~~إذا سلم تكفل كتب الجرح والتعديل بمعرفة الاتصال ms0592 لكن تبقى السلامة من ~~الشذوذ والعلة القادحة، فيحمل أنه مقيد بما ذكر في رسم الصحيح، وإلا كان ~~مخالفا لما تقدم. وقد يقال: إن السلامة من الشذوذ والعلة والاتصال ليس ~~مجمعا عليهما؛ فلا يرد الإيراد إلا على من اعتبر القيود جميعا. أما من لم ~~يعتبر إلا لبعض كالعدالة والضبط فلا يرد، فيصبح على قوله التصحيح مجرد كون ~~رجاله ثقات، وهذا صحيح لو كان من يعتمد التصحيح بهذه الطريقة مخالفا في هذه ~~الشروط المعتبرة في الصحيح. نعم وكون الثقة هو العدل الضابط كما أفدتم وقفت ~~على ما يؤيده من كلام ابن حجر (1) لما اعترض على الخطابي بأنه لم يشترط ~~الضبط في الصحيح، إنما قال: الصحيح عندهم ما اتصل سنده، وعدلت نقلته، فقال ~~ابن حجر: قول الخطابي (2) عدلت نقلته مغن عن التصريح باشتراط الضبط، لأن ~~المعدل من عدله النقاد، أي وثقوه. وإنما يوثقون من اجتمع فيه الضبط ~~والعدالة معا. # قلت: وفيه أنه ليس فيه إلا الضبط. والمعتبر في الصحيح تمام الضبط؛ فإن خف ~~كان الحديث حسنا، ووقفت على كلام للمولى الأمير - رضي الله عنه- (3) في ~~ثمرات [13] النظر (4) بعد أن ساق كلاما كثيرا. قال: هاهنا فوائد كالنتائج ~~والفروع. # الأولى: أن التوثيق ليس عبارة عن التعديل، بل إن الموثق اسم مفعول صادق ~~لا يكذب، مقبول الرواية كما سمعت من توثيقهم من ليس بعدل، فالعدالة في ~~اصطلاحهم أخص من التوثيق، انتهى. # وهذا مناقض لما ذكره ### | .................................. # PageV04P1628 # الحافظ (1) ابن حجر، فإنه يقتضي أنه التوثيق أخص من التعديل، فالمرجو من ~~مولاي تحقيق هذا البحث، وكذلك هل ثم فرق بين قولهم: وسنده جيد، وبين قولهم: ~~وسنده صحيح؟ وكذلك قولهم: وسنده قوي؟ وما المراد بالقوي والجيد؟ انتهى كلام ~~السائل - كثر الله فوائده - وأقول: ما ذكره هاهنا من الكلام على اعتبار ~~الاتصال والسلامة من الشذوذ والعلة قد عرف جوابه مما سلف، وما نقله عن ابن ~~حجر (2) من أنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحا فقد خالفه غيره ~~ممن قدمنا ذكره. وما ذكره - كثر الله فوائده - من أنه لو صح التصحيح ms0593 بمجرد ~~كون الرجال ثقات لكان متوقفا على كون من يصحح بذلك مخالفا في الشروط ~~المعتبرة في الصحيح. # ونقول: هو أيضا مخالف كما أفاده ما قدمنا ذكره. ولنذكر هاهنا ما يدفع ما ~~أشكل على السائل - عافاه الله - فإن محل إشكاله هو تصحيح من صحح بمجرد كون ~~الإسناد صحيحا، أو رجاله ثقات، فنقول: قال زين الدين العراقي في منظومته ~~(3) الألفية: # والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا # واقبله إن أطلق من يعتمد ... ولم يعقبه بضعف ينتقد # قال في الشرح ما لفظه: أي ورأوا الحكم للإسناد بالصحة كقولهم: هذا حديث ~~إسناده صحيح، دون قولهم: هذا حديث صحيح. وكذلك حكمهم على الإسناد بالحسن ~~كقولهم: إسناد حسن دون قولهم حديث حسن لأن قد يصح الإسناد لثقة رجاله ولا ~~يصح الحديث لشذوذ أو علة. # قال ابن (4) الصلاح: غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: ~~[14] إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم ~~له بأنه صحيح في PageV04P1629 # نفسه، لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر. قلت: وكذلك إن اقتصر على ~~قوله: حسن الإسناد ولم يعقبه بضعف فهو أيضا محكوم له بالحسن. انتهى كلام ~~زين الدين العراقي في شرحه لألفيته، حاكيا عن ابن الصلاح، ومقررا له. فهذان ~~إمامان معتبران وتابعهما على ذلك السيد محمد بن إبراهيم في التنقيح (1) ~~فقال بعد أن نقل كلامهما المذكور هاهنا: قلت: هذا الكلام متجه؛ لأن الحفاظ ~~قد يذكرون ذلك لعدم العلم ببراءة الحديث من العلة لا لعلمهم بوجود العلة، ~~ولهذا يصرحون بهذا كثيرا فيقول أحدهم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم له ~~علة، على أن الأصوليين والفقهاء أو كثيرا منهم يقبلون الحديث المعلول كما ~~سيأتي - إن شاء الله [تعالى]- انتهى. فهؤلاء ثلاثة من أئمة الحديث، ومعهم ~~الأصوليون والفقهاء قد صرحوا بما هو موافق لما حررته وقررته سابقا من تحكيم ~~الأصل، والظاهر في أني لم أقف عليه إلا بعد أن فرغت من تحرير ما سلف. وقد ~~ذكر زين الدين العراقي في شرح منظومته (2) الألفية في بحث ms0594 حد الصحيح بعد أن ~~نقل كلام الخطابي في حد الصحيح أنه ما اتصل سنده وعدلت نقلته. إن الخطابي ~~(3) لم يشترط في الحد ضبط الراوي، ولا سلامة الحديث من الشذوذ والعلة، ولا ~~شك أن ضبط الراوي لا بد من اشتراطه، لأن من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق ~~الترك، وإن كان عدلا. وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال الشيخ تقي الدين ~~ابن دقيق العيد في الاقتراح (4) إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح. # قال: وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء؛ فإن كثيرا من العلل ~~التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول الفقهاء. انتهى ما نقله زين الدين ~~العراقي في شرح ألفيته ولا يخفاك أن اعتراضه على الخطابي بأنه لم يشترط ~~الضبط غير صحيح لما عرفت سابقا، وقد خالفه هو PageV04P1630 # في شرحه المذكور، وفي نظمه في الألفية المذكورة كما نقلناه قريبا عنه، ~~وانظر كيف استدرك بالشذوذ ثم لم يصرح بأنه لا بد من اعتبار ذلك، والعلة بل ~~قال: وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال الشيخ تقي الدين (1) إلخ. وقد ~~قدمنا نقل كلام الشيخ تقي الدين، واعترضناه بما سلف، فارجع إليه. # وأيضا قد نقل السائل - عافاه الله - عن الحافظ ابن حجر (2) ما اعترض به ~~على من اعترض كلام الخطابي، والمعترض هو زين الدين في كلامه هذا الذي ~~نقلناه هاهنا. [15]. # واعلم أن الثقة عند كثير من الحفاظ هو وصف لا يصدق إلا على أكابر الحفاظ ~~المشهورين، ولا يصدق على كل رجال الصحيح، كما يفيد ذلك ما ذكره زين الدين ~~العراقي في منظومته (3) وشرحها فقال في المنظومة: # وإن معين قال من أقول لا ... بأس به فثقة ونقلا # إن ابن مهدي أجاب من سأل ... أثقة كان أبو خلدة بل # كان صدوقا خيرا مأمونا ... الثقة الثوري لو تعونا # قال في الشرح إن كلام ابن معين يقتضي التسوية بينهما، يعني ثقة ولا بأس ~~به، لأن ابن أبي خيثمة قال: قلت ليحيى بن معين إنك تقول: فلان ليس به بأس، ~~وفلان ضعيف، قال: إذا قلت ms0595 لك: ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف ~~فليس هو بثقة، لا تكتب حديثه. # قال ابن الصلاح: ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث فإنه نسبه ~~إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم. قلت: ولم يقل ابن معين: إن قول ~~ليس به بأس كقول ثقة حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من ~~قال فيه هذا فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم ثقة أرفع من ~~التعبير عنه بأنه لا بأس به وإن اشتركا في مطلق الثقة، والله أعلم. # ثم قال: إن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا أبو PageV04P1631 # خلدة فقيل له. أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقا، وكان مأمونا، وكان خيرا، وفي ~~رواية وكان خيارا، الثقة شعبة وسفيان، فانظر كيف وصف أبا خلدة بما يقتضي ~~القبول، ثم ذكر أن هذا اللفظ يقال لمثل شعبة وسفيان، ونحوه ما حكاه المروزي ~~قال: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ ~~فقال: تدري ما الثقة؟ إنما الثقة يحيى بن سعيد القطان، انتهى ما نقله ~~العراقي. فتأمل كيف صرح هذان الإمامان الجليلان عبد الرحمن بن مهدي [16] ~~وأحمد بن حنبل كيف جعلا الثقة اصطلاحا لا يصدق إلا على من هو عندهما أرفع ~~الناس رتبة في الدين والورع، وجودة الحفظ والمعرفة بالعلل، والإحاطة بجميع ~~أنواع الحديث مع الإمامة المجمع عليها. ولعل عبد الرحمن بن مهدي (1) ذكر ~~شعبة (2) وسفيان (3) لكونهما أعظم أئمة الحديث عنده. والأمر كذلك، فإن شعبة ~~كان يقال إنه حفظ من مائتين، وكان يقال: إنه أمير المؤمنين في الحديث، وأما ~~سفيان الثوري فهو الإمام الذي فاق من قبله، وأتعب من بعده واتفقت على ~~إمامته كلمة الطوائف الإسلامية من أهل عصره ومن بعدهم، وهكذا أحمد بن حنبل؛ ~~فإنه لما سئل عن الثقة أطلقه على يحيى بن سعيد القطان (4)، وهو إمام الجرح ~~PageV04P1632 # والتعديل، وحافظ الحفاظ، وإمام الأئمة، فهذا اصطلاح بينه إمامان من أئمة ~~الحديث وحفاظه، وأئمة الجرح والتعديل، فإن عبد الرحمن بن ms0596 مهدي كان الفرد ~~الذي لا يلحق به في زمنه أحد من أهله، وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو الإمام ~~الذي تتقاصر أقلام البلغاء عن التعبير بوصف يليق به، فإذا كان الثقة بشهادة ~~هذين الإمامين الجليلين مع كون كل واحد منهما هو الرأس في زمنه، المرجوع ~~إليه في جميع فنون الحديث لا يطلق إلا على مثل أولئك الأئمة الذين لو تفرق ~~علم أحدهم وحفظه ومعرفته على ألف رجل لكانوا معدلين مقبولين، فكيف لا يكون ~~الحكم من إمام من الأئمة المعتبرين بكون رجال الإسناد ثقات، وإسناده متصلا ~~كافيا في كون ذلك الحديث صحيحا، فإنه لا شك ولا ريب [17] أن الثقة بهذا ~~الاصطلاح يكون حديثه أصح الصحيح لا صحيحا فقط، وإنما أوردنا ما قاله هذان ~~[الإمامان] (1) ليعلم المستفيد بمقدار هذه اللفظة، أعني ثقة عند أكابر ~~الأئمة. # واعلم أنه لا بد أن يكون المخبر بكون رجال السند ثقات إماما من الأئمة ~~المتبحرين في هذا الفن، المتمكنين من الإحاطة بما قيل في كل واحد من رجال ~~الإسناد، القادرين على الترجيح عند تعارض التعديل والترجيح، العارفين بعلل ~~الحديث على اختلاف أنواعها. # وهذه الأوصاف إنما يرزقها الله أفرادا من عباده قد يوجد في كل طبقة منهم ~~رجل، أو رجلان، أو ثلاثة، وقد لا يوجد في الطبقة أحد كما يعرف هذا من له ~~إكباب على مطالعة تراجم أهل العصور المنقرضة، وأما من لم يرزق هذه الأوصاف ~~فليس له أن يتقول بما لا يعلم، فيكذب على نفسه وعلى من يأخذ عنه، ويتلاعب ~~بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيصحح الباطل، ويبطل الصحيح، فإن هذا ~~يدخل تحت الحديث (2) المتواتر: "من كذب PageV04P1633 # علي متعمدا؛ فليتبوأ مقعده من النار" وتحت حديث: "من روى عني حديثا يظن ~~أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين" وهو في الصحيح (1)، ويغنيه عن هذا أن يرجع إلى ~~المؤلفات الموضوعة في تراجم الرجال، وفي ما نقل عن أئمة الجرح والتعديل ~~المعتبرين، فإن لذلك مؤلفات معروفة قد صنفها جماعة من الحفاظ، ونقلوا عن ~~الأئمة الكبار ... ما يستغني به الباحث عن الحديث، ms0597 فإنهم ألفوا مؤلفات في ~~رجال الصحيحين، ثم في رجال جميع [18] الأمهات الست، وفي رجال غيرها مما ~~يلتحق بها من المسانيد وغيرها، فذكروا ما قيل في كل رجل منهم من جرح ~~وتعديل، ورجحوا بحسب الإمكان، ثم تكلموا على نفس الأسانيد التي رويت بها ~~الأحاديث في جميع هذه الكتب المتقدمة وغيرها، وأبانوا حال كل إسناد ورجاله ~~وما فيه من شذوذ وعلة، وأبانوا حال كل متن وطرقه، واختلاف ألفاظه، وزيادته ~~ممن له فهم ومعرفة، وكتب يمكنه البحث عن حال كل حديث، والوقوف على كلام ~~الأئمة المعتبرين فيه أمكنه أن يعرف حال الحديث الذي يريد معرفته، وقد ~~صنفوا هذا الفن على كل مسلك يظن فيه أنه أقرب إلى تناول من يتناوله، فتارة ~~يصنفون على أبواب الفقه، وتارة يجمعون حديث كل صحابي حتى يفرغون منه، ثم ~~يتبعونه بحديث صحابي آخر. وتارة يجمعون متون الأحاديث على ترتيب حروف ~~المعجم، فالحمد لله الذي قرب مسافات الاجتهاد للمتأخرين بما لم يكن مثله ~~للمتقدمين. فإن الإمام من الأئمة المتقدمين كان يرحل للحديث الواحد أو ~~لتفسيره، وفي الأزمنة المتأخرة صارت السنة جميعها مجموعة في الدفاتر مع ~~تفسيرها وما يستفاد منها، والكلام على رجالها، وقد يضم إلى ذلك اختلاف ~~الأئمة في المسائل المستفادة من PageV04P1634 # الحديث، وذكر الراجح والمرجوح، كما يقع في كثير من شروح الحديث المبسوطة، ~~فإن المطلع على شيء منها يستفيد جميع هذه الفوائد المذكورة بالوقوف على ~~الحديث وشرحه في مصنف من المصنفات، حتى لا يحتاج بعده إلى غيره [19] وهذا ~~معلوم لكل من له علم لا من لا علم له، فإنه لا يدري بشيء من هذا، وهو ~~الجاني على نفسه بما أحرمها من العلم، كما تجده في غالب طلبة العلم في هذه ~~الأزمنة. وما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - من أن العلامة الأخير ~~محمد بن إسماعيل الأمير ذكر في مؤلفه المسمى بورقات (1) النظر إن التوثيق ~~ليس عبارة عن التعديل، بل الموثق هو الصادق الذي لا يكذب، وإن كان غير عدل ~~وإن العدالة في اصطلاحهم أخص من التوثيق، فأقول قد ms0598 علم مما سبق من اصطلاح ~~أئمة الحديث المتقدمين كعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل أن الثقة لا ~~يطلق إلا على مثل أولئك الأئمة، وعلم أيضا من اصطلاح من بعدهم ما يخالف ما ~~ذكره السيد - رحمه الله - وهذا ابن حجر وهو من حفاظ القرن التاسع يقول: إن ~~الثقة هو العدل الضابط كما تقدم نقل ذلك عنه، ولا يصح أن يقال: إن السيد ~~محمد أراد بيان المعنى اللغوي للثقة، لأنه قال في اصطلاحهم أي اصطلاح أهل ~~الحديث: ولو كان ذلك بيانا للمعنى اللغوي؛ لكان غير صحيح، فإن الثقة في ~~اللغة (2) المؤتمن، والعدل (3) هو المستقيم في أموره المتوسط فيها، وهما ~~مختلفان صدقا ومفهوما. # وأما في الاصطلاح فقد عرفت معنى الثقة (4). وأما العدل فهو اصطلاحا من ~~حصلت له العدالة (5)، وهي ملكة في النفس يمنعها عن اقتراف الكبائر ~~والرذائل، فالثقة أخص؛ لأن العدل مع زيادة الضبط، أو مع زيادة أنه إمام ~~مقتدى به، متفرد في العلم والعمل. PageV04P1635 # فالحاصل أن العدل والثقة في اللغة يطلقان على الكافر كما يطلقان على ~~المسلم إذا كانا متصفين [20] بذلك المعنى اللغوي. # وأما في الشرع فلا يصدقان إلا على ثقات المسلمين وعدولهم. فلا أدري ما ~~وجه ما حكم به الأمير - رحمه الله - من أن العدل أخص من الثقة، وأن الثقة ~~قد لا يكون عدلا. ثم قال السائل - كثر الله فوائده -: هل ثم فرق بين قولهم: ~~سنده جيد، وبين قولهم: سنده صحيح، وسنده قوي؟ # أقول: قد صرحوا بما يفيد جواب هذا السؤال، فإنهم قالوا: إن قولهم جيد ~~الحديث، أو حسن الحديث هو من المرتبة الرابعة من مراتب التعديل (1)، كما ~~ذكر ذلك زين الدين العراقي (2)، فيكون على هذا جيد الحديث بمنزلة قولهم: ~~حسن الحديث، وكذلك قولهم: إسناد جيد بمنزلة إسناد حسن، ولهذا قرن زين الدين ~~العراقي بين جيد الحديث، وحسن الحديث، وجعلهما جميعا من الألفاظ المستعملة ~~في أهل المرتبة الرابعة. # ولعل قوي الحديث هو كجيد الحديث، لأن اللفظين جميعا يستعملان في رجال ~~الحسن، فهكذا يكون وصف الإسناد بالجودة كوصفه بالقوة، فظهر بهذا ms0599 أن قولهم: ~~جيد PageV04P1636 # الحديث، وقوي الحديث، وإسناد جيد، وإسناد قوي هما دون قولهم: صحيح الحديث ~~وإسناد صحيح، وإن الفرق ما بين الجودة والقوة، وما بين الصحة هو الفرق بين ~~الحديث الصحيح والحسن، والإسناد الصحيح والحسن، والكلام في ذلك معروف. # انتهى تحرير الجواب في ليلة الأحد لعله خامس وعشرون شهر جمادى الآخرة سنة ~~1217. بقلم المجيب: محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -[21]. # PageV04P1637 # مناقشة للجواب - في البحث - السابق من القاضي العلامة: # محمد بن أحمد مشحم رحمه الله. # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV04P1639 # وصف المخطوط: ### | 1 - # العنوان: مناقشة للجواب السابق. ### | 2 - # موضوع المناقشة: في مصطلح الحديث. ### | 3 - # أول المناقشة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وبه ~~نستعين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وآله الميامين، وقفت على ما ~~حرره المولى العلامة الإمام المجمع على جلالته بين علماء الإسلام. . . ### | 4 - # آخر المناقشة: إذا شاهد المولى من العبد زلة فعادته عنها التغافل والصفح، ~~نفع الله بعلومه المسلمين، ونصر بها سنة سيد المرسلين - اللهم صلى وسلم على ~~سيدنا محمد وآله آمين. حرره في رجب سنة 1217 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (14) صفحة. ### | 7 - # المسطرة: (21 - 23) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 12) كلمة. # PageV04P1641 # ترجمة صاحب المناقشة: القاضي محمد بن أحمد مشحم. # محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جار الله مشحم الصعدي الأصل الصنعاني ~~المولد والمنشأ. # ولد سنة 1186 ه، وقرأ الفقه على السيد العلامة الحسين بن يحيى الديلمي ~~والفقيه العلامة سعيد بن إسماعيل الرشيدي، وشيخنا العلامة أحمد بن محمد ~~الحرازي، وولاه الإمام المنصور بالله القضاء الصنعاني بصنعاء. # قال الشوكاني في ترجمته في "البدر الطالع" رقم: (415) وكان قبل ارتحاله ~~من صنعاء إلى تلك الجهة يكثر الاتصال بيننا، ويجري من المباحث العلمية في ~~أنواع العلم أشياء كثيرة، وبيني وبينه مودة أكيدة. ومحبة زائدة وما زالت ~~كتبه تصل من هنالك تارة بمسائل علمية وتارة بمطارحة أدبية. # ثم قال الشوكاني وأخذ عني فنون ms0600 الحديث، ثم مرض مرضا طويلا وانتقل إلى ~~رحمة الله في شهر رجب سنة 1223 ه. # البدر الطالع رقم: (415) والضوء اللامع (7/ 39 رقم: 82) نيل الوطر (2/ ~~235). # PageV04P1645 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ~~الأمين، وآله الميامين. # وقفت على ما حرر المولى العلامة الإمام المجمع على جلالته بين علماء ~~الإسلام - حفظ الله معاليه، وأحمد مساعيه، وأسعد لياليه وأيامه، وأمضى في ~~البسيطة أحكامه - فسرحت النظر في رياضه، وكرعت من معين حياضه، وبقيت في ~~النفس أشياء أوردتها على سبيل الاستفسار، وتطفلت بها على هذه الحضرة ~~السامية المقدار، سائلا العفو عن الزلل، والصفح عن الخطأ والوجل الخطل، مع ~~أني - والله - أوردت ما رددت الكلام فيه على شدة وجل من تكثير الكلام، ~~وتكدير الخاطر الشريف، بما شملته هذه الأرقام، ولكني راجعت نفسي بأنها إن ~~بقيت على ما جهلته، ولم يتبين الصواب؛ بقيت على جهل عظيم، لا يرتضيه أولو ~~الألباب، فتجاسرت بإرجاع المذاكرة واتكلت على سعة الخاطر الكريم، ومحبته ~~لإيضاح الحق بأي طرق التعليم، وتمثلت ما قيل: # في انقباض وحشمة فإذا ... صادفت أهل الحياء والكرم # أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم # فأقول: حاصل ما استشكله السائل أولا: # التصحيح للحديث لمجرد وجدان ثقة رجال إسناده في كتاب من كتب الجرح ~~والتعديل، أو النص من إمام على ثقتهم، مع أنهم اعتبروا في رسم الصحيح أمورا ~~خمسة تضمنها قول النخبة (1) وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، ~~غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته. وكان يتصور لي في جواب هذا الإشكال ~~أمران، الاتصال فالأصل عدم الشذوذ والعلة لندورهما، فيصح مع ذلك التصحيح ~~لوجدان كون الرواة ثقات أو [1] النص من إمام على ثقتهم، لأن PageV04P1647 # الحافظ إذا أطلق على هذا السند، كون رجاله ثقات، وكان له علة فيبعد أن لا ~~يذكرها بأن يقول: رجاله ثقات وله علة مثلا، وهذا قد يسلم فيما نص على ثقة ~~رجاله حافظ. # إنما الشأن فيمن وقف في هذه الأزمان على ثقة رواة حديث في كتاب ms0601 من كتب ~~الجرح والتعديل، ولم يكن من أهل الحفظ والإتقان، حتى يعلم مخالفة راوي ~~الحديث لمن هو أوثق منه، أو يعلم بعلة قادحة. أما من رزقه الله حفظا واسعا، ~~وتمكنا فلا فرق بينه وبين الأوائل إلا بتقدم العصور (1) # ولسنا - بحمد الله تعالى - ممن يفضل بتقدم العصر، ولكن PageV04P1648 # الشأن في وجدان هذا الحافظ المتقن، مع أن معي وقفة فيما أطلق الحافظ على ~~حديث ثقة رواته، ولم يذكر له علة، فإنه يحتمل أنه لم يجد له علة، ويحتمل ~~أنه لم يبحث حتى يعلم أن له علة، أو لا علة له. وهذا هو ما أشرت إليه في ~~السؤال بقولي: بقي الكلام في السلامة من الشذوذ والعلة، وما قيل إن الشذوذ ~~والعلة نادران، يعني فيصبح مع ندورهما التصحيح، فندورهما لا يصح معه الحكم ~~بالصحة انتهى. # وذلك لأن السلامة من الأمرين إذا كانت معتبرة فلا بد من التصريح بها، لأن ~~عدم الأمرين معتبر، وأما إذا لم يحصل # PageV04P1649 # التصريح بعد هذا فهو باق على التجويز. # وذلك مناف لاعتبار السلامة في الحد. لا يقال أنه يجوز وجدان حافظ آخر ~~لعلة لهذا الحديث، فلا يكون صحيحا، لأنا نقول: فتح باب هذا التجويز يغلق ~~باب التصحيح بالمرة. وإنما الواجب أن يبحث الحافظ فيصرح بأني لا أعلم له ~~علة، وليس بشاذ، أو يصرح بالصحة، لأن تصريحه بصحة الحديث في قوة الإخبار ~~بخمس جمل، وهو عدالة الناقلين، وتمام ضبطهم، واتصال سندهم، والسلامة من ~~الشذوذ [2] والعلة. # ثم أيد ما كنت أفهمه من أن العلة والشذوذ وإن كانا نادرين؛ فلا يصح الحكم ~~بالصحة، هذا ما قاله إمام الفن ابن حجر (1) أنه لا يلزم من كون رجال الحديث ~~ثقات أن يكون صحيحا. # والحاصل أن من وقف على توثيق بعض الحفاظ لرواة حديث. فقال: الحديث صحيح، ~~فإما أن ينسب تصحيح إلى ثقة أو إلى ذلك الحافظ الذي نص على ثقة رواته. # إن نسبته إلى الحافظ، فقد نقول عليه ما لم يقله، وحمله ما لم يتحمله، ~~فإنه إنما أخبر بعدالة الرواة وضبطهم لا غير. فيتحمل شذوذ ms0602 الحديث أو وجود ~~علة له. ويحتمل أن ذلك الحافظ قد بحث فلم يجده شاذا ولا علة له، ويحتمل أنه ~~لم يبحث. وإما أن ينسب تصحيحه إلى نفسه، فإن كان مع أهليته وقوة معرفته قد ~~بحث حتى كان الحديث لديه تصحيحه إلى نفسه، فإن كان مع أهليته وقوة معرفته ~~قد بحث حتى كان الحديث لديه سالما من العلة والشذوذ؛ فلا مانع له من ~~التصحيح، وإن كان لم يقف إلا على مجرد توثيق الحافظ للرواة كما هي مسألة ~~السؤال لم يجز له التصحيح، لأن من أجاز التصحيح (2) اشترط أهلية المصحح بأن ~~يكون متمكنا قوي المعرفة، وهذا الاشتراط إنما هو ليتمكن من معرفة علة ~~الحديث، وسلامته من الشذوذ، وإلا فلا فائدة لهذا الاشتراط أصلا، بل كل من ~~وقف على توثيق رجال سند صحيح الحديث، سواء كان متمكنا قوي المعرفة أولا. ~~وهذا شيء لم يقله أحد من أهل العلم إن شاء الله تعالى. فهذا الأمر الذي كان ~~PageV04P1650 # يتصور لي في جواب هذا الإشكال. # الأمر الثاني: أن الحد المذكور ليس مجمعا عليه من أهل العلم، وهذا أشرت ~~إليه في السؤال بقولي: وقد يقال إن السلامة من الشذوذ والعلة ليس مجمعا ~~عليهما، فلا يرد الإيراد إلا على من اعتبر القيود جميعا، أما من لم يعتبر ~~إلا البعض كالعدالة والضبط فلا يرد، فيصح على قوله التصحيح لمجرد كون رجاله ~~ثقات، وهذا صحيح لو كان من يعتمد التصحيح لهذه الطريقة مخالفا في هذه ~~الشروط المعبرة في الصحيح انتهى. وأنا إلى الآن لم أجد أحدا من أهل ~~الاصطلاح خالف في اشتراط الضبط والسلامة من الشذوذ والعلة. أما الضبط فإن ~~الخطابي (1) وإن لم يشترطه فيما نقله [3] عن أهل الحديث. فقد رد عليه ~~المحققون بأن لا بد من اشترط عندهم، بل وعند الأصوليين أيضا. وتأول آخرون ~~كلامه بدخول الضبط تحت عبارته، وقال بعضهم فيما وقفت عليه الآن: أن السلامة ~~من الشذوذ داخلة تحت الضبط؛ لأن مخالفة الثقات منافية للضبط. قلت: وعلى هذا ~~فيدخل تحت الضبط السلامة من العلل القادحة، لأن وجدانها ms0603 في الحديث مناف ~~لضبط راويه، ولكن في هذا كله نوع تكلف كما لا يخفى. وأما السلامة من الشذوذ ~~والعلة فهما وإن لم يذكرا في الصحيح عند بعض المحدثين فذكر المعلل (2) ~~والشاذ (3) من جملة الأقسام المنافية للصحيح مشعر بأنه يعتبر سلامته عنهما، ~~لا سيما والعلل مقيدة بالقادحة. # وقد ذكر ابن دقيق العيد أن السلامة من الشذوذ والعلة زادها المحدثون في ~~الحد، وهذه رواية عنهم مقبولة، وأيدها قول الزين في الألفية (4)، وأهل هذا ~~الشأن قسموا السنن إلى صحيح، وسقيم، وحسن، ثم حد الصحيح بما نقله في الجواب ~~- كثر الله فوائده - فإن ظاهره أن هذا الحد هو المعتبر عند أهل الحديث ~~قاطبة، أو عند المعتبرين منهم، بحيث لو كان أحد المشاهير منهم مخالفا في ~~اعتبار - أي هذه الشروط - لم يصح للزين نسبته هذا PageV04P1651 # الحد إليهم، وكذلك الكتب المؤلفة في هذا الشأن، فإنها مصرحة باعتبار هذه ~~القيود، وما منهم أحد صرح بأنه لا يعتبر في التصحيح إلا ثقة الرواة ~~والاتصال فقط غير الخطابي. # وقد علم رده. فهذا تحقيق ما استشكله الخاطر السقيم في التصحيح، وإنما ~~أعدته لأرتب عليه ما استشكلته في الجواب عنه، فإنه مع سعة فجاجه وتلاطم ~~أمواجه بهرني مبدؤه، وحيرني منتهاه فأوجب تكرار المقال، وإنما "شفاء العي ~~السؤال (1) ". ولا ريب أن ما كان رجاله ثقات معمول به، لأنه خبر أحادي يجب ~~قبوله كما تقرر في الأصول. # إنما الكلام في كونه صحيحا على مقتضى الاصطلاح الحديثي، ولا ملازمة بين ~~[4] وجوب العمل بالحديث وصحته بالمعنى الاصطلاحي، وهذا ما استشكله السائل ~~من الجواب. قوله - كثر الله فوائده - يعني الضبط والسلامة من الشذوذ ~~والعلة. لعل هنا سبق فلم، فإن كلام ابن دقيق العيد (2) إنما هو في السلامة ~~من الشذوذ والعلة فقط. قوله كثر الله فوائده: ولكنه قد قال ابن الصلاح (3) ~~- رحمه الله - في بعض كتبه إلى قوله بل فيهم من يقول: إن الصحيح قد يكون ~~موجود بعض هذه الأمور لما خفي أن ظاهر كلام ابن الصلاح هو ما ذكره - كثر ~~الله فوائده - ولكنه محتاج إلى تبين ms0604 هذه الأمور التي يوجد الصحيح بدونها من ~~هذه الأمور الخمسة، وتعيين من قال به من أئمة الحديث، PageV04P1652 # فإن هذا الكلام المنقول عنه لا يؤخذ منه مذهب لقائل فيسند إليه، ولا يعرف ~~منه الشروط التي اعتبرها بعض المحدثين فيكون اصطلاحا يمشى عليه؛ حتى يجاب ~~السائل أن هذا التصحيح على رأي فلان وفلان. فإنهم لا يعتبرون في التصحيح ~~الاتصال ولا السلامة من الشذوذ والعلة القادحة: وأما فهمه لزين (1) الدين ~~والسيد الوزير - رحمهما الله - (2) في كلام ابن الصلاح فهو مجمل، لكن ~~الظاهر في عبارته ما ذكره مولاي - حفظه الله - وأما ما نقله زين الدين (3) ~~عن ابن دقيق العيد (4) - رحمه الله - من قوله: ولو قيل في هذا الحديث ~~الصحيح المجمع على صحته: هو كذا وكذا؛ لكان حسنا؛ لأن من لا يشترط مثل هذه ~~الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف، ومن شرط الحد أن يكون جامعا انتهى. ~~فقد كان يظهر لي فيه أن ابن دقيق العيد أراد المجمع عليه بين الفقهاء، وأهل ~~الحديث، فإنه قال أولا: إن السلامة من الشذوذ والعلة زادها أصحاب الحديث، ~~وفيهما نظر على مقتضى نظر الفقهاء. وقال آخر: إذ لو قيل في هذا إلخ لمعناه ~~حينئذ إن هذا الحد للمجمع عليه بين المحدثين والفقهاء. # أما المحدثون فلاشتراطهم السلامة من الأمرين، وأما الفقهاء فإنهم لا ~~يشترطونها لكن الحديث السالم عن الشذوذ [5] والعلة صحيح عندهم بالطريق ~~الأولى، وهكذا عبارة الزين (5) مشعرة بهذا. فإن عقب مناقشة ابن دقيق العيد ~~(6) باصطلاح الفقهاء بقوله: قلت قد احترزت بقولي قادحة عن العلل التي لا ~~تقدح في صحة الحديث، فظاهر هذا أنه إنما زاد قادحة في الحد لتخرج العلل ~~التي تعلل بها المحدثون غير جارية على أصول الفقهاء، فصار الحد بهذه ~~الزيادة جامعا بين اصطلاح المحدثين والفقهاء فإن العلل القادحة وإن كانت ~~مجهولة في الحد لا يتصور من الفقهاء أن لا يعتبروا عدها في صحة الحديث كما ~~لا يخفى. PageV04P1653 # وأما ابن الصلاح فإنه وإن لم يذكر القادحة في الحد لكنه ذكر القادحة بعد ~~سطر منه، فدل على ms0605 اعتبارها عنده في الحد، فعرف بهذا أن هذا الحد للمجمع ~~عليه بين الفقهاء والمحدثين. ثم كلام ابن دقيق العيد (1)، الذي ناقش به ~~الحد مناقشة، وهو أنه نظر على اشتراط الشرطين على مقتضى نظر الفقهاء، ولم ~~يذكر في مستند النظر إلا أمرا واحدا وهو قوله: فإن كثيرا من العلل، وأما ~~الشذوذ فلم يتعرض له. هل يجري التعليل به على أصول الفقهاء أو لا؟ إلا أن ~~يقال: إنه قد يجعل الشذوذ من جملة العلل. # قوله حفظه الله: إذا تقرر أن هذا حد للصحيح المجمع عليه لا لكل صحيح. # أقول: لا سند لهذا الكلام فيما مر إلا كلام ابن الصلاح، وهو مع كونه ~~محتملا لما فهمه زيد الدين، والسيد من أن ذلك التقييد إنما هو لإخراج بعض ~~المعتزلة، ولا استدلال بالمحتمل فيه ما ذكرته أولا. وأما ما أيده به من ~~كلام الخطابي (2) فقد قرر - كثر الله فوائده - أن رواية ابن دقيق العيد عن ~~المحدثين زيادة مقبولة [6] وأما ما قاله ابن دقيق العيد (3)، من أن هذا حد ~~للمجمع عليه فالظاهر أنه أراد بين الفقهاء والمحدثين كما يشعر به كلامه ~~السابق. # قوله حفظه الله: مع ما بين الكلامين من الاختلاف، فإن زين الدين اشترط ~~الضبط وابن حجر (4) اعتبر تمامه. أقول: كان يظهر لي أولا أن اعتبار ابن حجر ~~لتمام الضبط زيادة رواها عن أهل الاصطلاح، والزيادة مقبولة كما قاله مولانا ~~- دامت فوائده - فيما قاله ابن دقيق العيد (5) # ولكني راجعت كلامه فوجدته موافقا للزين، فإنهما معا متفقان على أنه يعتبر ~~في الحسن الضبط، ولكنه دون رتبة ما يعتبر أنه في رواة الصحيح، PageV04P1654 # فقد اتفقا على حصول أصل الضبط في الحسن، فالصحيح لا بد أن يكون المعتبر ~~فيه من الضبط رتبة فوق أصله، فعبر عنها ابن حجر بتمام الضبط. # وقال في الحسن. فإن خف - الضبط أي قل فقد قابل بين تمام الضبط وقلته، ~~فالمراد بالتام كثير الضبط، وكثير الضبط تتفاوت رتبه، ولهذا عقبه بقوله: ~~وتتفاوت رتبه (1). وأما الزين (2) فإنه اعتبر في الصحيح الضبط، واعتبر في ~~الحسن ما ms0606 رجحه ابن الصلاح (3) من أنه قسمان: # الأول: الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس ~~مغفلا كثير الخطأ إلخ. # الثاني: أن يكون من المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لا يبلغ درجة رواة ~~الصحيح. # ولا يخفى أن القسمين المذكورين قد اعتبر فيهما من الضبط حصول أصله. ~~فالمعتبر في الصحيح إذن رتبة فوق أصله، فغاية ما صنعه ابن حجر بيان المراد، ~~وتهذيب الحد. # وعلى هذا لا مخالفة بين زين الدين وابن حجر من هذا الوجه، وهو الأول. # الوجه الثاني: وحق المخالفة التي أبداها - حفظه الله - قوله: وكذلك اعتبر ~~زين الدين في نظمه السابق أن تكون العلة قادحة، ولم يعتبره ابن حجر، إن كان ~~قد ذكره في الشرح فقال: والمعلل لغة ما فيه علة، واصطلاحا ما فيه علة خفية ~~[7] قادحة انتهى. # ولا يخفى أن إهماله لقيد قادحة في الحد يوجب الخلل فيه إلى قوله: لا بيان ~~المعاني اللغوية. أقول: حد ابن (4) حجر، هو قوله: وخبر الآحاد بنقل عدل تام ~~الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته، ولم يذكر فيه لفظ ~~علة حتى يحتاج إلى وصفها بالقادحة، بل ذكر المعلل. والمعلل عندهم ما حرره ~~في شرحه كما نقله - حفظه الله -، PageV04P1655 # فلا يرد عليه أنه أهمل ذكر القادحة، لأنه اكتفى بلفظ المعلل اصطلاحا كما ~~اكتفى بالعدل، وتام الضبط والشاذ، وإلا لوجب ذكر حدود هذه جميعا في حد ~~الصحيح. وعلى هذا ففي حد ابن حجر زيادة على حد الزين - رحمهما الله -، وهي ~~قوله: خفية. فإن الزين لم يذكر إلا قادحة، فلعل الزين اكتفى بالإطلاق لأنه ~~لا بد في الصحيح من سلامته من الخفية والجلية. ومن اعتبر سلامته من الخفية ~~فالجلية عنده من باب أولى. # قوله - كثر الله فوائده - وإنه مما اختلف فيه حد زين الدين وابن حجر أن ~~ابن حجر صرح بأن ذلك حد الصحيح لذاته بخلاف زين الدين (1) فإنه جعل ذلك حدا ~~لمطلق الصحيح من غير تقييد بالصحيح لذاته. فكان بين الحدين المذكورين ~~اختلافات ثلاثة. أقول: لا ms0607 خفاء أن حد الزين إنما هو للصحيح لذاته لا لأمر ~~خارج، أما أولا فإنه الذي ينصرف إليه لفظ الصحيح عند الإطلاق، وأما ثانيا: ~~فالصحيح لغيره قد ذكره فيما بعد بقوله: # والحسن المشهور بالعدالة ... والصدق راويه إذا أتى له # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن لولا أن أشق # وهذا معنى قول ابن (2) حجر في الحسن، وبكثرة طرقه يصحح، فلا مخالفة من ~~هذا الوجه. قوله كثر الله فوائده: وقد صرح ابن حجر بما يفيد ما ذكرناه ~~فقال: وتتفاوت رتبه إلخ. # أقول إن كان المراد ما ذكره - حفظه الله -[8] من كون ما جمع القيود ~~الخمسة هو الصحيح المجمع عليه بين المحدثين، وإنه قد يكون الحديث صحيحا عند ~~البعض مع عدم واحد منها أو اثنين، فلم يظهر لي أن هذا الكلام المنقول من ~~النخبة يفيده، وقد عقب - حفظه الله تعالى - بكلام ابن حجر هذا بقوله: وهو ~~أي كلام ابن حجر يفيد أن PageV04P1656 # الصحيح مراتب، وأن تمام الضبط وتمام العدالة إنما هو تعريف للأصح لا ~~للصحيح، فقد يكون الحديث صحيحا بدون قيد التمامية في الأمرين المذكورين، ~~وهكذا السلامة من كل علة، فإنها رتبة للصحيح فوق رتبة ما هو سالم من العلة ~~القادحة، لا من مطلق العلة مع كونه صحيحا. # أقول الذي أفاد كلامه: أن الصحيح مراتب، وأن تمام الضبط معتبر في الصحيح. ~~ولكن التمام قابله بالعلة في حد الحسن، فالمراد به الكثرة ولا يخفى أن ~~الكثرة متفاوتة فقال: إن ما كان في الدرجة العليا من العدالة والضبط كان ~~أصح مما دونه، ثم قال: ودونها في الرتبة كرواية بريد بن عبد الله. ودونها ~~كسهيل بن أبي صالح عن أبيه، ثم قال (1) فإن الجميع يشملهم اسم العدالة ~~والضبط، وهذا قد يشعر بأن المعتبر إنما هو الضبط في حد الصحيح لا كثرته ~~المعبر عنها بتام الضبط، لكن ما بعده بسطرين يبين أن المعتبر عنده الضبط، ~~فإنه قال (2) وفي التي تليها يعني الرتبة الثانية من قوة الضبط ما يقتضي ~~تقديمها على الثالثة، وهي أي الثالثة مقدمة على رواية ms0608 من بعد ما ينفرد به ~~حسنا انتهى. # ولا يخفى أن الذي يعد ما ينفرد به حسنا لا بد فيه من اعتبار الضبط، وإنما ~~هو أقل رتبة من رجال الصحيح، فقد تبين أن كلام ابن حجر يفيد أن المعتبر من ~~الضبط في الصحيح فوق حصوله أصله. وهو التمامية التي عبر بها في متنه، وإلا ~~لكان المعتبر في الحسن والصحيح نوعا واحدا من الضبط، وذلك باطل. ويبين من ~~كلامه أيضا أن الضبط أربع مراتب: الثانية والثالثة والرابعة في الصحيح [9] ~~بأنواعه. والأولى منها في الحسن. قوله نفع الله بعلومه: مما يؤيد هذا أنه ~~قد اتفق المصنفون أن الصحيح مراتب إلى قوله حفظه الله: وعلى كل تقدير فليس ~~التصحيح لما في الصحيحين إلا لكون الرواة من الثقات وقد عرفت أيهما أعلى ~~(3) مراتب الصحيح. # أقول قد تضمن هذا الكلام الجزم بأن تصحيح أحاديث الصحيحين ليس إلا لثقة ~~PageV04P1657 # الرواة، واتصال السند من غير اعتبار السلامة من الشذوذ والعلة، وهكذا ~~تصحيح من صحح من الأئمة لوجود شرطهما أو أحدهما لا مستند له إلا ثقة ~~الرجال، واتصال السند فقط. قال حفظه الله: وهذا عين ما قاله الخطابي (1). ~~أقول على هذا الكلام مؤاخذات. # الأول: أنه مخالف لجميع الكتب المصنفة في الاصطلاح، فإنهم حدوا الصحيح ~~بأنه ما جمع القيود الخمسة ثم قالوا: وهو مراتب: أعلاها ما في الصحيحين، ثم ~~كذا، ثم كذا، وهذا تصريح منهم أن الصحيحين جمعت أحاديثها هذه القيود ~~الخمسة. # الثاني: أن المعترضين اعترضوا على البخاري ومسلم بأحاديث ذكروها معلة ~~وشاذة. # فلو كان السلامة من الشذوذ والعلة ليس من شرطهما، لكان دفع تلك الأحاديث ~~بأسهل دفع، وهو أن يقال: هذه الأحاديث لا ترد. لأن السلامة من المعل ليس من ~~شرطهما. # الثالث: أنه قال الحافظ ابن (2) حجر في بيان تفضيل صحيح البخاري على صحيح ~~مسلم: وأما من حيث التفضيل فقد قررنا أن مدار الحديث الصحيح على الاتصال، ~~وإتقان الرواة، وعدم العلل. # وعند التأمل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالا، وأشد اتصالا، ثم ما يتعلق ~~بالاتصال والإتقان. وقال: وأما [ما] ms0609 يتعلق بعدم العلة وهو الوجه السادس. ~~فإن الأحاديث التي انتقدت عليهما إلخ. وقال [10] في الفصل الثامن (3) في ~~سياق الأحاديث المنتقدة في الجواب على سبيل الإجمال بعد نقل ما قاله مسلم: ~~عرضت كتابي على أبي زرعة، فكلما أشار أن له علة تركته، فإذا عرف ذلك وتقرر ~~أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أو فيه علة (4)، إلا أنها غير ~~مؤثرة PageV04P1658 # عندهما إلخ انتهى، وهذا معنى اشتراط السلامة من العلة القادحة. # الرابع: أنه قال ابن الصلاح في شرط مسلم: شرط مسلم في صحيحه أن يكون متصل ~~الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه، غير شاذ ولا معلل انتهى. ~~فهذا التصريح من أئمة الحديث شرط البخاري ومسلم السلامة من الشذوذ والعلة. # وقد تبين بهذا أن المراتب الست التي لا بد فيها من السلامة من العلة ~~والشذوذ وأما ما نص على صحته إمام فالعبرة بما اشترطه؛ فيبقى الكلام فيما ~~إذا وقف في هذه الأزمان على حديث صحيح الإسناد لثقة رجاله بالنص على ذلك من ~~إمام، أو لوجدانهم في كتب الجرح والتعديل ثقات. # فأما على رأي ابن الصلاح فقد سد باب التصحيح والتحسين (1) لضعف أهله ~~المتأخرين. والذي رآه النووي (2) وتبعه المحققون أنه لا بأس بالتصحيح، لكن ~~لمن قويت معرفته، وتمكن، وهذان الشرطان ليس إلا ليأمن من أن يكون الحديث ~~سالما أو معللا، وإلا فلا فرق بين المتمكن وغيره. ومع هذا فقد قال بعض ~~المحققين (3): الأحوط أن يقال: صحيح الإسناد لاحتمال علة خفيت عليه، وهذا ~~ما يرشد أن السلامة من العلل أمر معتبر في الباب. # وقال ابن حجر (4) في مسألة ما لو اقتصر حافظ معتمد على قوله: صحيح ~~الإسناد الذي لا أشك فيه أن الإمام منهم لا يعدل عن قوله: صحيح إلى قوله: ~~صحيح الإسناد إلا لأمر ما قلت: وقوله: رجاله ثقات بالأولى. قوله حفظه الله: ~~وليس بيد من جزم بصحة ما في الصحيحين أو أحدهما أو ما هو على شرطهما أو ~~أحدهما إلا بمجرد اتصال السند، وكون الرجال ثقات إلخ. ms0610 # أقول: تقدم أن الظاهر أن شرط البخاري ومسلم السلامة من [11] الشذوذ ~~والعلة PageV04P1659 # القادحة، فما كان على شرطهما لا بد فيه من السلامة من ذينك الأمرين. قوله ~~حفظه الله: وبهذا يتقرر أن نوع المعلل الذي منشؤه الوهم لا يرتفع عن الحديث ~~الذي قد صححه إمام من الأئمة. # أقول: لا ريب أن فتح هذا الباب يغلق باب التصحيح بالمرة. ولكن ليس ~~المعتبر في ذلك إلا البحث من ذلك الحافظ، فإذا حكم بصحة فقد تضمن إخباره عن ~~نفسه بأنه ليس الحديث شاذا ولا معلا. فيكون الحديث صحيحا، فإن وجدت له علة ~~فذاك أمر آخر. والتصحيح والتحسين إنما هو باعتبار الظاهر. فقوله حفظه الله ~~تعالى: فلا بد من المصير إلى أمرين إلخ ما أفاده - كثر الله فوائده - مشعر ~~أن السلامة من العلة والشذوذ معتبرة. ولا كلام لنا فيما صححه إمام من ~~الأئمة، إنما كلامنا في تصحيح الحديث لمجرد ثقة ناقليه، أما معنى يجب مع ~~تمكنه وقوة معرفته فلا كلام في صحة التصحيح. منه قوله - نفع الله بعلومه - ~~ولنذكر هاهنا ما يدفع إشكال السائل، فإن محل استشكاله هو تصحيح من صحح ~~لمجرد كون الإسناد صحيحا، أو رجاله ثقات، فتقول ما قاله الزين (1) - رحمه ~~الله - إلخ. أقول هذا الكلام مما يشعر أيضا باعتبار السلامة من الشذوذ ~~والعلة عند المحدثين، لكن هل يجري كلامهم فيما لو وقف في هذه الأزمان على ~~ثقة رجال إسناد في كتب الجرح والتعديل، فإن كلامهم إنما هو فيما أطلقه حافظ ~~معتمد، ثم لا يخفى أن في هذا الكلام شيء، وهو أن قولهم إن صحيح الإسناد دون ~~صحيح المتن يشعر بعدم الصحة، وإن كان بمعنى يقاربها، فظاهر لفظه دون يقضي ~~بانتفاء الصحة، وقول ابن الصلاح الظاهر فيما أطلق المصنف المعتمد أنه صحيح ~~الإسناد صحته في نفسه؛ لأن الظاهر عدم الشذوذ والعلة مشعر بتساوي الأمرين، ~~فإن جعل أن المراد قبول الحديث من غير نظر إلى صحته كما يفيده لفظ وأقبله ~~إن كان يعود إلى الحديث. فصريح عبارة ابن الصلاح أنه صحيح في نفسه عملا ms0611 ~~بالظاهر، فهل يصح PageV04P1660 # أن يقال: فيه أن التصحيح كله باعتبار الظاهر، ولكن الظهور مراتب، فما صرح ~~بين الصحة مطلقا فهو أظهر مما صرح فيه بصحة إسناده، وهل قول الحافظ ابن حجر ~~في هذا المقام الذي لا أشك فيه [12] إن الإمام منهم لا يعدل عن قوله: صحيح ~~إلى قوله: صحيح الإسناد إلا لأمر ما. انتهى. توقف في صحة ما هذا شأنه أم ~~لا؟ ثم هل قولهم: صحيح الإسناد، ورجاله ثقات سواء؟ فإن الحسن لا بد أن يكون ~~راويه عدلا ضابطا، وإطلاق الثقات محتمل أن يكونوا بلغوا من الضبط إلى ما ~~يعتبر في الصحيح، فيكون الحديث صحيحا أو لا فيكون حسنا. قوله حفظه الله: ~~ولا يخفاك أن اعتراضه أي الزين على الخطابي (1) بأنه لم يشترط الضبط غير ~~صحيح، هذا ولم أفهم مراده وقوله: وانظر كيف استدرك عليه بالشذوذ والعلة، ~~ولم يصرح بأنه لا بد من اعتبار ذلك! هلا قيل ذكرهما في الألفية (2) تصريح ~~باعتبارهما. وقد وقف العبد حال بحثه في هذه المذاكرة على كلام للحافظ ابن ~~(3) حجر - رحمه الله - في اعتبار السلامة من الشذوذ في حد الصحيح. فرأيت ~~نقله هنا، وإن كان غير لائق بي، لكن رأيته موافقا لما يلمح إليه نظر المجيب ~~نفع الله بعلومه: قال (4) - رحمه الله - بعد تفسيره الشاذ بأن مخالفة الثقة ~~لأرجح منه وهو مشكل، لأن الإسناد إذا كان متصلا، ورواته كلهم عدولا ضابطين ~~فقد انتفت عنه العلل الظاهرة. ثم إذا انتفى كونه معلولا فما المانع من ~~الحكم بصحته لمجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه، أو أكثر عددا لا ~~يستلزم الضعف بل يكون من باب صحيح وأصح؟ قال: ولم أر مع ذلك عن أحد من أئمة ~~الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة، وإنما الموجود في تصرفاتهم ~~تقديم بعض ذلك على بعض في الصحة، PageV04P1661 # وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرها. فمن ذلك أنهما أخرجا قصة جمل (1) ~~جابر من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، وفي اشتراط ركوبه. وقد رجح ~~(2) البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على ms0612 غيرها مع تخريجه للأمرين، ورجح ~~أيضا كون الثمن أوقية مع تخريجه ما يخالف ذلك. ومن ذلك أن مسلما (3) أخرج ~~فيه حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، ~~وقد خالفه عامة أصحاب الزهري كمعمر، ويونس (4)، وعمرو بن الحارث (5)، ~~والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وسعيد وغيرهم عن الزهري، فذكروا الاضطجاع بعد ~~ركعتي الفجر، ورجح جمع منهم من الحفاظ روايتهم على رواية مالك ومع ذلك فلم ~~يتأخر أصحاب [13] الصحيح عن إخراج حديث مالك في كتبهم. وأمثلة ذلك كثيرة، ~~ثم قال: فإن قيل: يلزم أن يسمى الحديث صحيحا ولا يعمل به، قلنا: لا مانع من ~~ذلك فليس كل صحيح PageV04P1662 # يعمل به بدليل المنسوخ. قال: وعلى تقدير التسليم إن المخالف المرجوح لا ~~يسمى صحيحا، ففي جعل انتفائه شرطا في الحكم للحديث بالصحة كون ذلك نظر، بل ~~إذا وجدت الشروط المذكورة أولا حكم للحديث بالصحة، ما لم يظهر بعد ذلك أن ~~فيه شذوذا؛ لأن الأصل عدم الشذوذ، وكون ذلك أصلا بلا خور، ففي عدالة الراوي ~~وضبطه، فإذا أثبت عدالته وضبطه كان الأصل أنه حفظ ما روى حتى يتبين خلافه ~~انتهى. # وقوله حفظه الله: لا أدري ما وجه ما حكم به الأمير (1) - رحمه الله - من ~~أن العدل أخص من الثقة، وأن الثقة قد لا يكون عدلا. وجهه ما صرح به في هذه ~~الرسالة من توثيقهم غير العدول، وذلك أنهم وثقوا أهل البدع والأهواء مع كون ~~البدعة منافية للعدالة عندهم. فمن جملة من وثقوه كما قاله أبو معاوية ~~الضرير. قال الحاكم احتجابه، وقد اشتهر عنه الغلو قال الذهبي (2) غلو ~~التشيع، وقد وثقه العجلي، وأخرج الشيخان (3) لأيوب بن عائذ بن مدلج وثقه ~~ابن معين (4) وأبو حاتم (5) والنسائي (6)، والعجلي (7) ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # PageV04P1663 # وزاد أبو داود (1) وكان (2) مرجئا، وساق جماعة انتهى. فعلى هذا لكلامه ~~وجه (3)، PageV04P1664 # وهو يناقض ما صرح به أئمة الفن من أن الثقة العدل الضابط فيحتاج إلى ~~الجمع بينهما. # إذا شاهد المولى من العبد زلة ... فعادته عنها التغافل والصفح # نفع الله بعلومه المسلمين، ونصر بها سنة سيد ms0613 المرسلين. اللهم صل وسلم على ~~سيدنا محمد وآله آمين. # حرره في رجب سنة (1217 ه) [14]. # PageV04P1665 ### | القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV04P1667 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (القول المقبول في رد خبر المجهول). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في مصطلح الحديث. ### | 3 - # أول الرسالة: بحث في رد خبر المجهول. قال رضي الله عنه: # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله، ~~ورضي الله عن الصحابة الراشدين، وبعد فإنه وقف الحقير أسير التقصير محمد بن ~~علي الشوكاني غفر الله لهما على ما دار من المذاكرة. . ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . . والامتثال منهم في البعض الآخر وإلى هنا انتهى ~~الكلام على هذه المسألة وفيه كفاية لمن له هداية والصلاة والسلام على خير ~~الأنام وآله وصحبه الأعلام. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (21) صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (18 - 25) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (9 - 11) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1669 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول) ~~وهو الذي اعتمدناه. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في مصطلح الحديث. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده والصلاة والسلام ~~على رسوله وآله، ورضي الله عن الصحابة الراشدين وبعد: وقف الحقير أسير ~~التقصير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما على ما دار من المذاكرة ### | 4 - # آخر الرسالة: ... لمن له هداية، والصلاة والسلام على خير الأنام وآله ~~وصحبه الأعلام. فرغ من تحريره جامعه في نهار يوم الأحد لثلاث خلت من شهر ~~ربيع الأول سنة (1206) وكان فراغي من نقله من نسخة المصنف ليلة الخميس ليلة ~~رابع شهر شعبان سنة (1208) ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي واضح. ### | 6 - # عدد الصفحات: (16) صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (24 - 29) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات ms0614 في السطر: (10 - 12) كلمة. ### | 9 - # تاريخ النسخ: يوم الخميس لعله رابع شهر شعبان سنة (1208). ### | 10 - # الرسالة من المجلد الأول من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1672 # بسم الله الرحمن الرحيم # [القول المقبول في رد خبر المجهول بحث في رد خبر المجهول # قال -رضي الله عنه-] (1): بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده ~~والصلاة والسلام على رسوله وآله، ورضي الله عن الصحابة الراشدين وبعد، ~~[فإنه] (2) وقف الحقير أسير التقصير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما ~~على ما دار من المذاكرة بين مولاي العلامة صارم الإسلام إبراهيم بن محمد بن ~~إسحاق (3) حفظه الله وبين سيدي العلامة شرف الإسلام الحسين بن يحيى الديلمي ~~(4) عافاه الله في قبول [خبر] (5) مجهول الحال في الشهادة على رؤية ~~PageV04P1677 # هلال رمضان (1) فمولانا صارم الإسلام جزم بعدم قبوله واعتذر عن حديث ~~قبوله -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي قبل اختباره والعلم بعدالته بإبراز ~~الفرق بين مجهول الصحابة وغيرهم. # وسيدي شرف الدين جنح إلى القبول ميلا منه إلى ما ذكره العلامة الإمام ~~محمد بن إبراهيم الوزير في عواصمه (2) وتنقيحه (3) وسيأتي الكلام عليه، ~~والذي لاح للخاطر الفاتر والنظر القاصر عدم قبول المجهول مطلقا إلا أن يكون ~~صحابيا كما جزم به مولانا الصارم حفظه الله. # ولما كانت هذه المسألة أعني قبول المجهول بأقسامه، وعدم قبوله مطلقا أو ~~مقيدا ببعض الأقسام، والفرق بين مجهول الصحابة وغيرهم وعدمه من أهم المسائل ~~التي يقبح جهل ما هو الحق فيها من القاصر والكامل لانبناء قناطر من قواعد ~~الدين عليها واحتياج كل ناظر وباحث في غالب الحالات إليها، ولذلك وصى ~~العلامة ابن الإمام في شرح الغاية بالمبالغة في البحث وإمعان النظر في قبول ~~مجهول الصحابة وعدمه مع أن ذلك ليس من عاداته في ذلك الكتاب، فقال: وهذه ~~المسألة تنبني عليها أكثر الأحكام الشرعية فلا ينبغي [1 أ] لمجتهد أن يقتصر ~~على أول نظر بل يبالغ في [1] البحث والطلب حتى يدرك ما هو الحق من هذه ~~الأقوال فإنه من سلم من داء التقليد والعصبية إذا حقق نظره في هذه المسألة ms0615 ~~علم حقها من باطلها علما يقينيا. انتهى. # وأنت تعلم أن الكلام هنا فيما هو أعم من مجهول الصحابة فالحاجة إلى تحقيق ~~ما هو الحق فيه أشد وأشد، لا سيما وقد اشتهر على ألسن العامة وبعض الخاصة ~~في هذه الأعصار أن من ظاهره الإسلام فظاهره الإيمان حتى سرى داء هذه الكلمة ~~إلى كثير من PageV04P1678 # أرباب القضاء والفتيا لما تلقوها وقبلوها وجعلوا عليها مدار إصدار ~~المقبول وإيراده، ولم يفرقوا بين مجهول ومجهول، ولا بين حقوق الله وحقوق ~~العباد، مع مخالفة ذلك لصرائح نصوص أئمتهم في مختصرات كتبهم ومطولاتها بل ~~[مع] (1) مخالفة ذلك لإجماعهم، بل لإجماع الأمة في بعض الأقسام كما سيأتيك ~~بيانه، فكأنهم تلقنوا هذه الكلمة المخالفة لدليل العقل والنقل من أم ~~الكتاب، ولهذا ترى كثيرا منهم يظنها من الضروريات التي لا ينكرها إلا ~~المكابرون، وحال بينهم وبين معرفة ما هو الحق فيها أولا ومذاهب الأئمة ~~ثانيا القصور عن مدارك الاجتهاد التي لا يجوز إحرازها إلا الأفراد، ~~والتقصير عن مراجعة أقول الأئمة التي تتجلى لمن وقف عليه كل ظلمة وغمة، فقد ~~صار العالم بهذا الشأن المحدود من فرسان ذلك الميدان عند وقوفه على ما يصدر ~~من أرباب الولايات في هذه القضية من الخبط والخلط كما قيل [شعرا] (2): # كأنني بينهم ضفدع ... يصيح وسط الماء في اليم # إن نطقت أشرقها ماؤها [2] ... أو سكتت ماتت من الغم # فلنتكلم في هذه المسألة بقدر ما تبلغ [إليه] (3) الطاقة، ولعله لا يخفى ~~بعده الصواب إن شاء الله مبتدئين بنقل [كلام] (4) أئمة الأصول، فإن عليهم ~~في مثل هذه [1 ب] المسألة تدور رحا القبول، ولنجعل البحث الأول في رد رواية ~~المجهول مطلقا وهو أعم من مسألة السؤال، وإبطال الأعم يستلزم إبطال الأخص ~~تكثيرا للفائدة إن فرضنا أن الإخبار برؤية الهلال (5) من قبيل الرواية، وإن ~~فرضنا أنه من قبيل الشهادة كما يشهد بذلك صريح الأحاديث فلا شك أن الشروط ~~المعتبرة ### | ...................... # PageV04P1679 # في (1) الرواية معتبرة في الشهادة بل الأمر في الشهادة أشد وسنتكلم بعد ~~ذلك في خصوص مسألة السؤال فنقول: قال ابن ms0616 الحاجب في مختصر (2) المنتهى ما ~~لفظه: مسألة: مجهول (3) الحال لا يقبل (4) وعند أبي حنيفة (5) قبوله، وقال ~~المحقق ابن الإمام في الغاية وشرحها ما لفظه PageV04P1680 # : فمن لا تعرف عدالته ولا مقابلها بأن يكون مجهول الحال، لا تقبل روايته ~~على المختار، وهو قول الجمهور من العلماء، ثم قال بعد أن ذكر الدليل على ~~عدم القبول خلافا لأبي حنيفة. # وقال صاحب الفصول: وهو قول محمد بن منصور وابن زيد والقاضي في العمدة ~~وابن فورك (1)، وقال الإمام المهدي (2) في المعيار (3) وشرحه ما لفظه: ~~مسألة: الأكثر من الأصوليين - العدلية (4) والأشعرية (5) - لا يجوز أن يقبل ~~خبر مسلم مجهول العدالة أي لم PageV04P1681 # يعرف حال عدالته، وقالت الحنفية (1): بل يجب أن تقبل، وحكاه الحاكم عن ~~الشافعي (2)، وحكى الفخر [3] الرازي في المحصول (3) عن الشافعي أنه لا ~~يقبل، وهذه الحكاية هي الأظهر، ثم قال: والصحيح عندنا ما عليه الأكثر، ومن ~~ثم قلنا: المجهول لا يؤمن من فسقه فلا يظن صدقه، وحصول الظن معتبر، ثم احتج ~~على ذلك وطول. # وقال السبكي في جمع الجوامع (4): فلا يقبل المجهول باطنا وهو [المستور] ~~(5) خلافا لأبي حنيفة وابن فورك وسليم الرازي، ثم قال (6): أما المجهول ~~باطنا أو ظاهرا فمردود إجماعا وكذا مجهول العين، ولا [ينافي] (7) ما قاله ~~ابن [أبي] (8) شريف في حاشيته حاكيا عن المصنف في شرح المختصر من أن حكاية ~~ابن الصلاح (9) ثم النووي (10) ثم العراقي في ألفيته (11) رد المجهول باطنا ~~وظاهرا عن الجماهير [2أ] يتضمن إثبات خلاف فيعارض حكاية الإجماع؛ لأن غاية ~~ذلك عدم العلم منهم بالإجماع، ومن علم حجة على من لم يعلم، وناقل الإجماع ~~ناقل للزيادة التي لم تقع منافية للأصل فقبولها واجب وإجماعا ودعوى أن ~~الاقتصار على الرواية عن الجمهور تتضمن إثبات خلاف ممنوعة، والسند أن عدم ~~العلم بالإجماع ليس علما بالعدم، على أنه قد سبق صاحب الجمع إلى حكاية ذلك ~~الإجماع على رد [خبر] (12) المجهول باطنا وظاهرا: الأبياري بالباء الموحدة ~~ثم التحتانية حكاه عن PageV04P1682 # السبكي في شرحه على المختصر (1) وأيضا جزم السبكي بحكاية الإجماع مطلقا ~~من غير تردد كما ms0617 فعل في "جمع الجوامع" (2) مشعر بعدم صحة ذلك التضمن الذي ~~ظنه في شرحه للمختصر (3) إذا عرفت هذا علمت أن "جمع الجوامع" (4) مقيد ~~لإطلاق خلاف أبي حنيفة ومن معه في مجهول الحال مطلقا كما وقع في مختصر ~~المنتهى، وغاية السول، والمعيار وغيرها بمجهول الحال في الباطن وهو المستور ~~فيكون هو محل الخلاف، فاتضح بهذا أنه لم يقل بقبول مجهول الحال مطلقا أحد، ~~وأيضا قد قيد بعضهم قول أبي حنيفة ومن معه بقبول المجهول بمجهول الصحابة، ~~فإن صح ذلك ارتفع الخلاف من البين وكان المجهول مطلقا سواء كان مجهول حال ~~أو عين غير مقبول من غير الصحابة بالإجماع، إلا أنه يعكر على هذا ما وقع من ~~السيد العلامة للإمام محمد بن إبراهيم الوزير في العواصم والقواصم (5) ~~والتنقيح (6) [عن] (7) حكاية الخلاف في المجهول مطلقا، فإنه قال في التنقيح ~~(8) في مجهول العين وهو من لم يرو عنه إلا راو واحد وفيه أقوال، الصحيح ~~الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا [4] يقبل. # والثاني: أنه يقبل مطلقا وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام. # والثالث: إن كان المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل قبل مثل ابن ~~مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك ومن ذكر بذلك معهم وإلا لم يقبل. # والرابع: إن كان مشهورا في غير العلم بالزهد أو النجدة قبل وإلا فلا. وهو ~~قول ابن عبد البر كما سيأتي [2 ب] إن شاء الله تعالى. # والخامس: إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا ~~فلا، وهو اختيار أبي الحسن بن القطان في بيان PageV04P1683 # "الوهم" (1) "والإيهام". # قلت: [والسادس] (2) إن كان صحابيا قبل وهو مذهب الفقهاء وبعض المحدثين ~~وشيوخ الاعتزال، ثم قال (3) في مجهول الحال ظاهرا وباطنا وفيه أقوال: الأول ~~أنه لا يقبل حكاه ابن الصلاح (4) وزين الدين (5) عن الجماهير. والثاني يقبل ~~مطلقا، والثالث إن كان الراويان عنه لا يرويان إلا عن عدل قبل، وإلا فلا. # ثم قال في مجهول الحال باطنا فهذا يحتج به بعض ms0618 من رد القسمين الأولين وبه ~~قطع الإمام سليم بن أيوب الرازي (6) إلخ .. كلامه وفيه مخالفة لإطلاق أرباب ~~الأصول وغيرهم والذي رأيناه في كتب الاصطلاح التي اعتمدها السيد رحمه الله ~~واختصر التنقيح منها أن تلك الأقوال التي ذكرها في مجهول العين وجعلها ~~باعتبار القبول إنما هي باعتبار رفع اسم الجهالة لا باعتبار القبول كما صنع ~~إلا في مجهول الصحابة ولا ملازمة بين ارتفاع جهالة العين وبين القبول فإنه ~~لا بد بعد ارتفاع جهالة العين من معرفة العدالة ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط ~~كان ذلك الارتفاع مستلزما للقبول لما كان [الحكاية] (7) الخلاف في المجهول ~~بالمعنيين الآخرين فائدة ألا ترى أن القائلين برد مجهول الحال ظاهرا وباطنا ~~وهم جميع الأمة كما حكاه صاحب الجمع (8) أو الجماهير كما حكاه ابن الصلاح ~~(9) وزين الدين (10) PageV04P1684 # والقائلين برد مجهول الحال ظاهرا وهم من عدا [أبو] حنيفة (1) ومن معه [3 ~~أ] يجعلون عدالة الظاهر والباطن، أو الظاهر فقط شرطا في قبول الرواية وذلك ~~أمر وراء ارتفاع جهالة العين، فتلك الأقوال التي ذكرها صاحب التنقيح (2) ~~وجعلها [موجبة] (3) إلى القبول لا تتم إلا أن تكون باعتبار من يقول إن ~~جهالة الحال مطلقا لا تقدح في قبول الرواية، وقد عرفت من الكلام السالف ~~الإجماع على أنه غير مقبول وأن خلاف أبي حنيفة (4) ومن معه إنما هو باعتبار ~~مجهول الحال في الباطن، وكذلك حكايته لتلك الأقوال الثلاثة في مجهول [5] ~~الحال ظاهرا وباطنا، فإن ابن الصلاح (5) والزين (6) في منظومته وعليهما عول ~~السيد -رحمه الله- في جمع ذلك الكتاب (7) لم يذكرا إلا أن الرد مذهب ~~الجماهير، وقد عرفت فيما سبق أن هذه العبارة لا تستلزم إثبات خلاف وأن ~~غايتها عدم العلم بالإجماع فيقبل ناقله. # ولا شك أن السيد (8) -رحمه الله تعالى- من بحور العلم وأوعيته فربما وقف ~~على ما لم نقف عليه، ولكنه إذا عارض حكايته للخلاف حكاية الإجماع من مثل ~~السبكي ومن معه؛ كان المقام من مجالات النظر ومحارات الفكر على أن المسألة ~~من أصلها باعتبار اضطراب الأقوال والأدلة فيها من معارك الأبطال. # ثم إن ms0619 السيد (9) رحمه الله قال إن ظاهر المذهب يعني مذهب الزيدية قبول ~~هذا المسمى PageV04P1685 # عندهم بالمستور قال بل [قد] (1) نص على قبوله وسماه هذه التسمية الشيخ ~~أحمد في الجوهرة [ولا] (2) أعلم أن أحدا من الشارحين اعترضه والأدلة تناوله ~~سواء رجعنا إلى العقل وهو الحكم بالراجح لأن [3 ب] صدقه راجح، أو إلى السمع ~~وهو قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن هو كذلك كالأعرابيين في الشهادة ~~بالفطر من رمضان (3) والأعرابي (4) بالشهادة بالصوم في أوله إلخ. كلامه. # [وأقول] (5) لا نسلم أن المستور عند أصحابنا هو المستور باصطلاح المحدثين ~~أعني مجهول الحال باطنا بل هو بمعنى المستور من موجبات الجرح. . . ~~PageV04P1686 # [وأقول] (1) ولو سلم أن المستور عندهم هو المستور باصطلاح المحدثين لم ~~يستلزم نص صاحب الجوهرة على قبوله نص جميعهم عليه، ولا ترك الاعتراض عليه ~~الرضي بقوله وعدم النص على خلافه، وكتب أهل البيت طافحة بعدم قبول مجهول ~~الحال ومجهول العدالة وهو أعم من مجهول الظاهر والباطن فقط، فكيف يكون نص ~~صاحب الجوهرة على قبوله دليلا على أنه المذهب. # وأما تلك الحجة العقلية فممنوعة لأن مناط الرجحان انتفاء المانع، ولم ~~ينتف، وأما الحجة السمعية فهي أخص من الدعوى لأن غايتها قبول مجهول ~~الصحابة، ونحن نقول بموجبها، وقد ذكر السيد رحمه الله في آخر التنقيح (2) ~~أن الزيدية يقبلون المجهول سواء عندهم في ذلك الصحابي وغيره. قال ذكر ذلك ~~[السيد] (3) عبد الله بن زيد (4) في "الدرر المنظومة" وهو أحد قولي المنصور ~~بالله ذكره في (هداية [المسترشد] (5) وهو أرجح احتمالي أبي طالب (6) في ~~(جوامع الأدلة) وأحد احتمالية في "المجزئ" وهذا المذهب مشهور عن الحنفية، ~~والزيدية مطبقون [4أ] على قبول مراسيل (7) الحنفية فقد دخل عليهم حديث ~~PageV04P1687 # المجهول على كل حال وإن كان المختار عند متأخريهم رده فذلك لا يغني مع ~~قبولهم لمراسيل من يقبله. انتهى. # وأقول إن كان الدليل على أن مذهب الزيدية قول الفقيه عبد الله [6] بن زيد ~~مقبول فهو من ذلك الجنس الذي عرفناك، وإن كان الواقع في كتابه (1) حكاية ~~ذلك عن الزيدية فقد خالفه في ذلك ms0620 سائر أئمة الزيدية بل روى عنهم السيد نفسه ~~في هذا الكتاب (2) بعينه ما يخالف ذلك في بحث معرفة من تقبل روايته ومن ترد ~~فقال: الذي في كتب أئمة الزيدية أنه يشترط في الراوي أربعة شروط: # الأول: أن يكون بالغا، الثاني: أن يكون عاقلا، الثالث: أن يكون مسلما، ~~الرابع: أن يكون عدلا مستورا، فكيف يجوز نسبة القول بقبول المجهول مطلقا ~~إليهم بمجرد نص واحد منهم أو بمجرد الإلزام من جهة قبول مراسيل الحنفية؟ ~~وكيف يحل التمسك بذلك مع تصريحهم بما يخالفه من جعلهم [العدالة] (3) والستر ~~من شوائب القوادح في العدالة شرط من شروط القبول! وأما مجرد احتمال كلام ~~أبي طالب وأحد قولي المنصور بالله فذلك لا يسوغ جعل ذلك مذهبا لهما فكيف ~~يجعل مذهبا لجميع الزيدية؟ ثم إن السيد PageV04P1688 # رحمه الله تعالى ذكر تشكيكا على القول بأنه لا بد من معرفة العدالة ~~[الباطنة] (1) فقال: (2) وقول المحدثين إنه لا بد من معرفة العدالة ~~[الباطنة] (3) مشكل إما لفظا فقط أو لفظا ومعنى وطول الكلام في ذلك في ~~التنقيح وحاصل الإشكال باعتبار [4ب] اللفظ أنهم إما أن يريدوا بقولهم عدل ~~في الباطن من رجع في عدالته إلى قول المزكين أو الخبرة وأورد على الطرفين ~~إشكالات. باختيار الشق الثاني من شقي الترديد يلوح اندفاع ما أورده، وحاصل ~~الإشكال باعتبار اللفظ، والمعنى أنه يلزم المعتبرين لذلك أمران ذكرهما ~~هنالك فلا نطول بذكرهما والكلام عليهما فراجعهما. # [فائدة] (4) # قال العضد في "شرح المختصر" (5) ما معناه أن الأصل الفسق، والعدالة ~~طارئة، قلت: وهو الحق لأن العدالة (6) حصول ملكة أعني كيفية راسخة في ~~النفس، والأصل عدم الحصول والرسوخ بلا نزاع، وفي هذا المقدار من نقل أقوال ~~الرجال كفاية. ولنعد إلى ذكر الدليل على عدم قبول المجهول ورد ما ظنه ~~القائلون بالقبول دليلا، ثم نتكلم بعد ذلك في مجهول الصحابة فنقول استدل ~~على عدم القبول بدليلين. # الأول: إن الأدلة القرآنية نحو قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} ~~(7) وقوله: {إن يتبعون إلا الظن} (8) وقوله [7]: {وإن الظن لا يغني من ms0621 الحق ~~شيئا} (9) PageV04P1689 # دلت على منع العمل بالظن في المعلوم عدالته وفسقه والمجهول فخولف [ذلك] ~~(1) في المعلوم عدالته. قال العضد بدليل هو الإجماع. # الثاني: أن الفسق مانع من القبول قال العضد وابن الإمام في شرح الغاية ~~بالاتفاق فوجب تحقق ظن عدمه كالصبا والكفر وهذان الدليلان المربوطان ~~بالنصوص القرآنية وإجماع الأمة مغنيان عن غيرهما وغاية الكلام أن البراءة ~~الأصلية كافية في سقوط [التعبد] (2) بأحكام الشرع فلا [5 أ] ينقل عنها شيء ~~من الشكوك التي لا يستفاد من إخبار المجاهيل سواها لا سيما مع أمره -صلى ~~الله عليه وسلم- بترك ما يريب إلى ما لا يريب (3) وقبول خبر المجهول دخول ~~في أعظم ريب واحتج من قال بالقبول (4) وهو أبو حنيفة ومن تبعه بثلاث حجج: # الأولى: أن الفسق سبب التثبت فإذا انتفى انتفى، وهو مندفع من طريقين. # الأولى: ذكرها العلامة [العضد] (5) في شرح المختصر وهي أن انتفاء السبب ~~المعين لا يوجب انتفاء المسبب لجواز تعدد السبب وقد ناقشه السعد بأن المراد ~~إلزام القائلين بمفهوم الشرط وهي مناقشة واهية، ولذلك اعترف بصحة ما ذكره ~~العلامة، فقال بعد ذلك إلا أنه يمكن تمشيته بما ذكره من أن تعدد السبب هنا ~~معلوم؛ لأن الجهل بالعدالة والفسق أيضا سبب التثبت يعني أن انتفاء السبب ~~المعين لا يوجب انتفاء المسبب؛ لأن السبب هاهنا متعدد PageV04P1690 # وهو الجهل بالعدالة والفسق، فلا يلزم من انتفاء الفسق انتفاء التثبت. # الطريقة الثانية ذكرها المحقق العضد (1) وهي عدم تسليم أن المنتفي هنا هو ~~الفسق، بل العلم به، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدمه، والمطلوب العلم ~~بانتفائه، ولا يحصل إلا بالخير أو التركيبة. # الحجة الثانية: أن ظاهره الصدق كإخباره، فيقبل كإخباره بأن اللحم مذكاة، ~~وبكون الماء طاهرا أو نجسا، ورد أولا بأن ذلك ليس محل النزاع، إذ محله فيما ~~يشترط فيه عدم الفسق، وذلك مما يقبله فيه الفاسق [5 ب]. قال العضد وابن ~~الإمام اتفاقا، وثانيا أن الرواية أعلى مرتبة من هذه الأمور لأنها تثبت ~~شرعا عاما فلا يلزم من القبول [8] في ذلك القبول في الرواية. ms0622 # الحجة الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم نحن نحكم (2) بالظاهر، وهذا ~~ظاهر، إذ يوجب ظنا، ولذلك PageV04P1691 # أسلم أعرابي (1) فشهد بالهلال فقبل وأجيب أولا بمنع الظاهر، قال العضد: ~~بل يستوي فيه صدقه وكذبه ما لم تعلم عدالته، وأما قصة الأعرابي (2) فقال ~~أيضا: لعله صلى الله عليه وسلم عرف عدالته لأن الإسلام يجب ما قبله، ولم ~~يحدث بعده ما ينقض العدالة، وثانيا بالمعارضة بنحو قوله: {ولا تقف ما ليس ~~لك به علم} (3)، {إن يتبعون إلا الظن} (4) وأقول الحديث (5) لا أصل له كما ~~قال المزي والذهبي. # قال الحافظ ابن كثير: هذا الحديث كثيرا ما يلهج به أهل الأصول ولم أقف ~~[له] (6) على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي فلم يعرفه، ولكن له ~~شواهد كقوله صلى الله عليه وسلم «إنما أقضي بنحو ما أسمع» وهو في الصحيح ~~(7). # وقال البخاري (8) في كتاب الشهادات قال عمر [رضي الله عنه] (9) إن أناسا ~~كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد ~~انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن ظهر لنا خيرا أمناه ~~وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، يحاسبه الله على سريرته، ومن أظهر سوءا ~~لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة. # ورواه أحمد في ### | .... ### | ..................... # PageV04P1692 # مسنده (1) مطولا وأبو داود (2) مختصرا وهو من رواية أبي فراس عن عمر، قال ~~أبو زرعة [لا أعرفه] (3). ومن الشواهد أيضا حديث أن العباس (4) قال يا رسول ~~الله كنت مكرها [6 أ] يعني يوم بدر، فقال صلى الله عليه وسلم «أما ظاهرك ~~فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله». على أنه لا حجة في هذا الحديث لمن قال ~~بقول المجهول سواء قلنا بصحته أو لا. # قال العلامة محمد بن إبراهيم في العواصم (5) إن الظاهر المذكور في الحديث ~~هو ما بدى للإنسان من الأحوال وسائر الأمور المعلومة دون البواطن الخفية ~~كقول النبي صلى الله عليه وسلم للعباس (6) كان ظاهرك علينا، يريد ما علمنا ~~بما أضمرت إنما عرفنا ما أظهرت، وكون الراوي صادقا أو كاذبا ms0623 في نفس الأمر ~~ليس مما يسمى ظاهرا في اللغة العربية والعرف المتقدم، وإنما هذا اصطلاح ~~الأصوليين يسمونه المظنون ظاهرا، ولم يثبت هذا في اللغة، ولا يجوز أن يفسر ~~كلام PageV04P1693 # رسول الله صلى الله عليه وسلم باصطلاح الأصوليين، ألا ترى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم [9] لم يجعل صدق عمه العباس في دعواه للإكراه ظاهرا، ~~وإن كان صدقه بعد إسلامه مظنونا راجحا، بل الظاهر أن صدقه قبل إسلامه كان ~~مظنونا راجحا لأنه كان من أهل السيادة والأنفة من الكذب [في الأخبار التي ~~لا يعلم صدقها ولا كذبها؛ لأنه ليس مسمى في اللغة ظاهرا، فلا يكون في ~~الحديث حجة] (1). # إذا تبين لك هذا فاعلم أن مسألة السؤال أعني الإخبار برؤية الهلال إن كان ~~من قبيل الرواية دون الشهادة [6 ب] كما يدل على ذلك قبوله صلى الله عليه ~~وسلم للواحد في هلال رمضان كما ثبت عند أبي داود [والنسائي والترمذي] (2) ~~من حديث (3) ابن عباس أن أعرابيا شهد أنه رأى هلال رمضان، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» قال ~~نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا بلال أذن في الناس أن يصوموا ~~غدا»، وأصرح منه ما ثبت عند أبي داود (4) من حديث ابن عمر بلفظ أخبرت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه، فالكلام الذي سلف في ~~إبطال [مطلق] (5) رواية المجهول كاف في إبطال المقيد بهذه الصورة؛ لأن ~~إبطال الأعم [يستلزم إبطال] (6) الأخص وإن كانت مسألة النزاع من قبيل ~~الشهادة كما يدل على ذلك حديث، «عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما»، أخرجه أبو داود ~~(7) من حديث الحسين بن الحارث الجدلي، وأخرجه. . . . . . . PageV04P1694 # النسائي (1). من حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بلفظ فإن شهد شاهدان ~~فصوموا وأفطروا. # وفي رواية (2) قدم أعرابيان، فشهدا وفي أخرى عند أبي داود (3) [7] ~~والنسائي (4) «أن ركبا جاءوا إلى النبي صلى ms0624 الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأو ~~الهلال» وفي حديث الأعرابي بلفظ شهد، فلا شك أن جميع شروط قبول الرواية ~~شروط للشهادة، بل الشهادة أخص باعتبار أن من شروط قبولها الاختبار وانتفاء ~~كفر التأويل وفسقه مع عدم اشتراط ذلك في الرواية. # أما الاختبار فظاهر، وأما فسق التأويل فقد ذكر العلامة ابن الوزير في ### | .... ### | ...... # PageV04P1695 # العواصم (1) أنه غير مانع من قبول الرواية، ونقل الإجماع على ذلك من طرق ~~عشر مع القطع بأن [أكثر] (2) منهم قائلون بعدم قبول شهادة فاسق التأويل، ~~وقريب منه كفر التأويل، وإن قال جماعة من أهل مذهبنا [بقبولها] (3) في ~~الشهادة. # إذا عرفت هذا فما دل على عدم قبول رواية المجهول دل على عدم قبول شهادته ~~مع ما يدل على خصوص الشهادة من قوله تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} (4) ~~وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (5) وقوله صلى الله عليه وسلم: «وشهد شاهد ~~عدل» وقد نهانا رسول الله [10] صلى الله عليه وسلم عن الصيام المفروض إلى ~~غاية للنهي هي رؤية الهلال كما يدل على ذلك: «لا تصوموا حتى تروا الهلال» ~~(6) أو شهادة شاهدي عدل كما يدل على ذلك: "وشهد شاهدا عدل" أو كمال العدة ~~كما يدل على ذلك: «فأكملوا العدة ثلاثين يوما» (7) فقبل حصول واحد من هذه ~~الثلاثة الصوم بنية الفرض منهي عنه، فالتعبدية منتف فأي ضرورة تلجئ المتدين ~~[7 ب] إلى قبول رواية المجاهيل مع انتفاء الأسباب التي يتوقف تعلق حكم وجوب ~~الصوم بناء عليها مع ما في ذلك من الوقوع في النهي! وهل هذا إلا من ~~المخالفة للشريعة السمحة السهلة والوقوع في المضائق التي لم يتعبدنا الله ~~بها؟. PageV04P1696 # فإن قلت: من الأسباب التي يجب عندها الصوم شهادة الواحد كما ثبت ذلك عنه ~~صلى الله عليه وسلم عند شهادة الأعرابي [وهو مجهول] (1)، قلت: أما أولا: ~~فقد قدمنا لك أنه شهد بعد إسلامه والإسلام يجب ما قبله، فهو في تلك الحال ~~لا يتصف بجهالة العين ولا الحال. # وأما ثانيا فهو متوقف على إمكان الجمع بينه وبين حديث وشهد شاهدا عدل ~~وحديث فإن شهد ms0625 شاهدان فصوموا وأفطروا (2) بأن في قبول الواحد زيادة يجب ~~قبولها، وإنه يدل على قبول الواحد بالمنطوق (3) ومقابله بالمفهوم (4) ~~والمنطوق [أرجح] (5) أو عدم إمكانه بهذا الوجه والمصير إلى التعارض وترجيح ~~قبول الواحد في كل واحد من الطرفين نزاع طويل. # وأما ثالثا فسيأتيك الفرق بين مجهول الصحابة وغيرهم وقبول الواحد العدل ~~لو سلمنا أنه من الأسباب لم يكن مضرا بمحل النزاع؛ لأن كلامنا في قبول ~~المجهول أو المجاهيل كما سلف وإذا [قد] (6) تبين لك الكلام في مطلق المجهول ~~فلنتكلم على مجهول الصحابة، وبيانه متوقف على ذكر الخلاف في عدالة الصحابة، ~~وفيه أربعة مذاهب: # أنهم عدول (7) مطلقا ونسبه ابن الحاجب في ### | ...................... # PageV04P1697 # مختصر (1) المنتهى وشارحه العضد والسبكي في "جمع الجوامع" (2) إلى الأكثر ~~[وكذلك] (3) الإمام المهدي في المعيار. PageV04P1698 # قال مسألة، الأكثر والصحابة عدول. الأشعرية مطلقا. المعتزلة إلا من ظهر ~~فسقه ولم يتب، وكذلك ابن الإمام في شرح الغاية قال وهو قول جمهور الفقهاء ~~وجماعة من المحدثين. قلت إلا أن أهل هذا القول لا يجعلون (1) الصحبة بمنزلة ~~العصمة من موجبات القدح كما يظنه كثير من الناس؛ ولهذا قال المحلي في شرح ~~الجوامع عند قول السبكي: والأكثر على عدالة الصحابة ما لفظه، ومن طرأ له ~~منهم قادح كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه [11] انتهى. # قال ابن أبي شريف في حاشية الجمع ما لفظه قوله: ومن طرأ له قادح منهم ... ~~إلخ أشار به إلى أنه ليس المراد بكونهم عدولا ثبوت (2) العصمة [لهم ~~واستحالة المعصية عليهم، إنما المراد ما صرح به من أنه لا يبحث عن عدالتهم ~~ومن فوائد القول] (3) بعدالتهم مطلقا أنه إذا قيل عن رجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول كذا كان حجة (4) ~~كتعيينه باسمه انتهى بلفظه. # قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في التنقيح (5) بعد أن ذكر ~~القول بعدالة PageV04P1699 # الصحابة (1) كلهم ما لفظه إلا ما قام الدليل على أنه فاسق تصريح، ولا بد ~~من هذا إلا الاستثناء على جميع المذاهب وأهل الحديث، وإن أطلقوا القول ~~بعدالة الصحابة ms0626 كلهم [فإنه] (2) يستثنون من هذه صفته، وإنما لم يذكروه ~~لندره (3) ولأنهم قد بينوا ذلك في معرفة كتب الصحابة وقد فعلوا [8ب] مثل ~~هذا في قولهم أن المراسيل لا تقبل على الإطلاق من غير استثناء مع أنهم ~~يقبلون مراسيل الصحابة، وبعضهم يقبل ما علقه البخاري، وما حكم بعض الحفاظ ~~بصحة إسناده [وإن لم] (4) يبين إسناده، ونحو ذلك من المسائل قال: وأنا أنقل ~~نصوصهم على ذلك لتعرف صحة ما ذكرته من الإجماع على صحة هذا الاستثناء، ثم ~~نقل في التنقيح (5) مادة من ذلك نفيسة، فراجعها وبهذا تعلم أن القائلين ~~بعدالة الصحابة مطلقا قاتلون بقبول مجاهيلهم، بل ذلك هو فائدة هذه المقالة ~~كما [قال] (6) ابن أبي شريف، وأهل هذه المقالة هم أكثر الأمة، فمجهول ~~الصحابة مقبول عند أكثر الأمة. # المذهب الثاني أن الصحابة كلهم عدول إلا من ظهر فسقه ولم يتب، وقد رواه ~~الإمام المهدي في المعيار وشرحه عن المعتزلة واحتج له واختاره. فقال والحجة ~~لنا على عدالة من لم يظهر فسقه منهم ... إلخ. PageV04P1700 # وهكذا قال ابن بهران في الكافل بلفظ: والصحابة كلهم عدول إلا من أبا. قال ~~ابن لقمان في شرحه أنه المختار عند الأكثر، وقال إلا من أبا العدالة منهم ~~بأن ظهر فسقه ولم يتب. وأهل هذا القول يقبلون مجهول الصحابة، وفي عده مذهبا ~~مستقلا كما وقع في بعض كتب الأصول كالغاية والمعيار نظر. لأنه عين المذهب ~~الأول، فلا يتم جعله مخالفا له إلا مع الإغماض عما ذكره المحلي [9 أ] وابن ~~شريف وابن الوزير (1) كما سبق، وقد تركه ابن الحاجب (2) وصاحب جمع الجوامع ~~(3) فأصابا، ونسب ابن الحاجب إلى المعتزلة (4) القول بأن الصحابة كلهم عدول ~~إلا من قاتل عليا لا كما فعله الإمام المهدي في المعيار [12]. # المذهب الثالث: أنهم كغيرهم، وهذا قول القاضي أبو بكر الباقلاني. # المذهب الرابع: أنهم كلهم عدول إلى حين ظهور الفتن، وهذا قول عمرو بن ~~عبيد (5). # إذا عرفت هذا تبين لك أن قبول مجهولهم مذهب جميع الأمة، ولم يخالف في ذلك ~~إلا عمرو بن عبيد وأبو بكر ms0627 الباقلاني على أن عمر بن عبيد من القائلين ~~بعدالة مجهولهم قبل ذلك الوقت وبعده إذا لم يلابس الفتن فلا مخالف في ذلك ~~على الحقيقة إلا أبو بكر الباقلاني. قال العلامة ابن الوزير في التنقيح (6) ~~وأما القول بعدالة المجهول منهم فهو إجماع PageV04P1701 # أهل السنة والمعتزلة والزيدية. وقال ابن عبد البر في التمهيد (1) إنه مما ~~لا خلاف فيه انتهى. # وأما الدليل على ذلك فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد تولى تعديل الصحابة ~~بنفسه، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم وأقل، الأحوال أن يجعل [حكم] (2) ~~ذلك التعديل حكم تعديل العبيد بعضهم بعضا، فإذا لم تثبت لهم هذه المزية ~~أعني قبول مجهولهم، ولا يقبل من عرفناه عينا وحالا، فأي طائل وأي ثمرة ~~لقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (3) وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا} (4)، قال العضد (5) أي عدولا، قال ابن أبي شريف وأكثر المفسرين ~~على أن الصحابة المرادون من هاتين الآيتين، ومن ذلك قوله تعالى: {والذين ~~معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} (6) الآية. # ولقوله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني»، أخرجه الشيخان (7) وحديث: ~~«لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» أخرجه الشيخان ~~(8). وحديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (9) على مقال فيه. ~~وحديث: «أوصيكم [بأصحابي] (10) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا ~~الكذب». PageV04P1702 # ورواه أحمد (1) والترمذي (2) وأبو داود الطيالسي (3) وفي المتفق (4) ~~عليه: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق ~~شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته». # ومن الأدلة [الدالة] (5) على المطلوب قبوله صلى الله عليه وسلم لمجهولهم ~~كما في حديث عقبة بن الحارث عند البخاري (6) ومسلم (7) وفيه أنه تزوج أم ~~يحيى بنت [13] أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما، فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني، قال فتنحيت فذكرت ذلك له قال: وكيف ~~وقد زعمت أن قد أرضعتكما. وفي لفظ (8) "كيف وقد قيل" وفي أخرى فنهاه عنها، ~~وفي أخرى "دعها عنك"، [وكذلك] (9) قبوله للأعرابي (10) في الصيام إن سلمت ~~جهالته، وقد ms0628 سبق الكلام عليه، وكذلك حديث: «إن الناس [10أ] اختلفوا في آخر ~~يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV04P1703 # بالله لأهلا الهلال أمس عشية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم [الناس] (1) ~~أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم» رواه أحمد (2) وأبو داود (3) وابن ماجه ~~(4). قال الشيخ أبو الحسين في "المعتمد" (5) ما لفظه أعلم أنه إذا ثبت ~~اعتبار العدالة وجب إن كان لها ظاهرا أن يعتمد عليه، وإلا لزم اختبارها ولا ~~شبهة في أن بعض الأزمان كزمن النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت العدالة ~~منوطة بالإسلام، وكان الظاهر من المسلم كونه عدلا؛ ولهذا اقتصر صلى الله ~~عليه وسلم على قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال على ظاهر إسلامه، واقتصر ~~الصحابة على إسلام من كان يروي الأخبار من العرب، وأما الأزمان التي كثرت ~~فيها الخيانات ممن يعتقد الإسلام فليس الظاهر من إسلام الإنسان كونه عدلا، ~~فلا بد من اختباره. وقد ذكر الفقهاء هاذ التفصيل. انتهى كلامه. # وأما [ما ذكره] (6) الجلال في كتابه عصام المتورعين عن مزالق المتشرعين ~~من الجواب عن ذلك بأن خاصة للنوع، ثم قال [وتحققه] (7) أن حكم المجموع ليس ~~حكما للأفراد، فإن الجماعة تحمل الحجر وتغلب الجيش دون الواحد ... إلخ ~~[كلامه] (8) # فأقول: لا شك أن لفظ أصحابي جنس مضاف، وهو من صيغ العموم على ما هو الحق ~~وإن منعه هو وجماعة من أهل [10 ب] الأصول، ومدلول العموم من باب الكلية ~~[أعني الحكم] (9) ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # .. PageV04P1704 # [فيه] (1) على كل فرد فرد، قال في جمع الجوامع (2) في بحث العموم ما لفظه ~~ومدلوله كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتا أو سلبا لا كلي، ولم ~~يحك الخلاف في ذلك عن أحد، فلا يخرج فرد من أفراد الصحابة عن ذلك إلا بدليل ~~أو ظهور قادح، وكذلك الخطابات القرآنية نحو [14] كنتم خير أمة، وكذلك ~~جعلناكم [أمة وسطا] (3)، ونحوهما ظاهرة في تناول كل مخاطب إلا لمخرج، ~~والمجهول الذي هو محل باق غير مخرج. وهو المطلوب. # وأما المعارضة بنحو قوله تعالى: {علم الله ms0629 أنكم كنتم تختانون أنفسكم} (4) ~~PageV04P1705 # ونحوها فغير منتهضة للتصريح بالتوبة عنهم في البعض والامتثال منهم في ~~البعض الآخر، وإلى هنا انتهى الكلام على هذه المسألة وفيه كفاية [لمن له ~~هداية، والصلاة والسلام على خير الأنام وآله وصحبه الأعلام] (1). # [فرغ من تحريره جامعه في نهار يوم الأحد لثلاث خلت من شهر ربيع الأول سنة ~~1206 وكان فراغي من نقله من نسخة المصنف ليلة الخميس ليلة رابع شهر شعبان ~~سنة 1208] (2) PageV04P1707 ### | بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ضعف من الصحابة # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV04P1709 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ~~ضعف من الصحابة). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في مصطلح الحديث. ### | 3 - # أول الرسالة: بحمد الله. ورد سؤال معناه أن أهل الحديث جزموا بعدالة جميع ~~الصحابة ... ### | 4 - # آخر الرسالة: لما أنكر عليه التفرد ببعض الأحاديث: إن أصحابي كان شغلهم ~~الصفق بالأسواق ونحو ذلك كثير. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # الرسالة صفحة واحدة فقط، تحتوي على (23) سطرا، وكل سطر يحتوي على (8 - 9) ~~كلمة. ### | 8 - # الرسالة من المجلد الخامس من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1711 # بسم الله الرحمن الرحيم # بحمد الله: # ورد سؤال معناه أن أهل الحديث جزموا بعدالة جميع الصحابة بالأدلة الدالة ~~على المزايا كتابا وسنة، ولكنه قد نسب إلى بعضهم ضعف الحفظ والنسيان، ~~والصحبة لا تعصم عن مثل ذلك، فما بال المحدثين لم يتعرضوا لذلك؟ وأجبت بأن ~~هذا السؤال أخذه السائل من كونه لم يقع الكلام في ذلك في كتب الجرح ~~والتعديل، ونحن نقول أن الصحابة -رضي الله عنه- ما كانوا يقبلون حديث من ~~تعرض له منهم سهو، أو نسيان، أو ضعف حفظ، أو نحو ذلك. # وقد وقع بينهم ذلك في أحاديث معروفة، وقصص مذكورة كحديث قليب بدر (1) ~~وحديث: «إن الميت يعذب ببكاء أهله ### | .................... # PageV04P1713 # عليه» (1)، وحديث ### | ........................................ # PageV04P1715 # فاطمة ms0630 (1) بنت قيس في السكنى والنفقة، وحديث ### | ..................................... # PageV04P1716 # مس (1) الذكر، وحديث ### | ............................ # PageV04P1717 # الإصباح جنبا للمجامع في ليل رمضان (1). وكذلك أحاديث ### | ......................... # PageV04P1718 # من جامع ولم ينزل (1)، ونحو هذه الواقعات. PageV04P1719 # وقد نقل ما وقع بينهم من ذلك علماء الإسلام، وتعرضوا للترجيح في كثير من ~~المواطن لحديث قوي الحفظ على ضعيفه، وحديث من كثرت منه الملازمة على من لم ~~تكثر منه كما في قول أبي هريرة (1) -رضي الله عنه- في بعض المواطن لما أنكر ~~عليه التفرد ببعض الأحاديث: إن أصحابي كان شغلهم الصفق بالأسواق، ونحو ذلك ~~كثير. PageV04P1720 ### | سؤال عن عدالة جميع الصحابة هل هي مسلمة أم لا؟! # تأليف: محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV04P1721 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (سؤال عن عدالة جميع الصحابة، هل هي مسلمة أم لا؟!). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في مصطلح الحديث. ### | 3 - # أول الرسالة: قال رضي الله عنه: الجواب: أن لأهل العلم في هذه المسألة ~~أقوالا: # (الأول): ذهب إليه الجمهور أنهم كلهم عدول- رضي الله عنهم وأرضاهم - ### | 4 - # آخر الرسالة: سميته أدب الطلب ومنتهى الأرب بحسب ما ظهر لي وقوي لدي ~~والله سبحانه أعلم. والصلاة والسلام على خير الأنام وآله وصحبه الأعلام ~~آمين آمين ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # المسطرة: الأولى: (5) سطرا. # الثانية: (19) سطرا. # الثالثة: (19) سطرا. # الرابعة: (20) سطرا. # الخامسة: (18) سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: (8 - 10) كلمة. ### | 8 - # الرسالة ضمن المجلد الأول من "الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني". # PageV04P1723 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # سؤال عن عدالة (1) جميع الصحابة هل هي مسلمة أم لا؟ # قال (2) رضي الله عنه: الجواب: إن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالا. # الأول: ذهب إليه الجمهور (3) أنهم كلهم عدول رضي الله عنهم وأرضاهم. # الثاني: أنهم كغيرهم وبه قال الباقلاني (4). # الثالث: أنهم عدول [1أ] إلى حين ظهور الفتن بينهم وهو قول عمرو بن عبيد ~~(5). # الرابع: أنهم عدول إلا من ظهر فسقه (6)، وهو قول المعتزلة وجماعة من ~~الزيدية، والحق ما ذهب إليه الأولون لمخصصات يتعسر حصرها، منها: أن الله ~~سبحانه قد تولى تعديلهم ms0631 بقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (7) وبقوله ~~تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} (8) أي عدولا. وبقوله تعالى: {لقد رضي ~~الله عن المؤمنين} (9) PageV04P1727 # ونحو ذلك. # وكذلك تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعديلهم بقوله: «خير القرون ~~قرني» الحديث وهو في الصحيح (1) ومثل حديث: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما ~~بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» وهو في الصحيح (2) أيضا. وقوله: «أصحابي كالنجوم» ~~(3) وقوله: «لا تمس النار رجلا رآني» (4) على ما فيهما من المقال. # والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وورد في البعض منهم خصائص تخصه كما ورد ~~في أهل بدر: «إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ~~(5). # على أن المطلوب من الحكم بعدالة الجميع هنا ليس هو إلا قبول الرواية من ~~غير بحث عن حال الصحابي، ومرجع القبول على ما هو الحق عندي هو صدق اللهجة ~~والتحرز عن الكذب، ولم يفش في خير القرون الكذب، بل ولا في القرن الذي ~~يليهم ولا في الذي يليه كما ثبت في حديث: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب» (6). # وبالجملة فالقول بعدالة الجميع [1ب] أقل ما يستحقون من المزايا التي وردت ~~بها الأدلة الصحيحة، ويقال في جواب القوال الثاني، بأن جعلهم كغيرهم إهمال ~~لمزاياهم وإهدار لخصائصهم (7) وطرح لكثير من الآيات والأحاديث الصحيحة، ~~ويقال في جواب القول PageV04P1728 # الثالث بأن تقييد ثبوت العدالة إلى وقت ظهور الفتن لا يتم بعد تسليم أنهم ~~دخلوا فيها صانهم الله جراءة لا على بصيرة ولا تأويل. وذلك مما لا ينبغي ~~إطلاقه على آحاد الناس مع الاحتمال. فكيف بالواحد من الصحابة؟ فكيف ~~بجميعهم؟ ثم ليت شعري ما يقول صاحب هذا القول أعني عمرو بن عبيد (1) في ~~البدريين الداخلين في تلك الحروب، فإن الله قد غفر لهم ما قارفوه من ~~الذنوب، ولعله لا يجد عن هذا جوابا، وهو مع هذه من رءوس أهل البدع ومن ~~المتهمين في الدين، ومما يحقق تصميمه على هذه المقالة في الصحابة أنه كان ~~يقول لو شهد عندي ms0632 علي وطلحة والزبير على تافه ثفل ما قبلت شهادتهم (2). # فانظر هذه الجرأة العظيمة من هذا المبتدع الجاهل للشرع وأهله، ويقال لأهل ~~القول الرابع أن ما ذكرتم من ظهور الفسق لا نسلم وجوده على الحقيقة، وإنما ~~هو بحسب الأهواء PageV04P1729 # والدعاوي الفارغة والقيام في مراكز المذاهب، فذلك لا يضرنا ولا ينفعكم، ~~وأيضا أن ذلك الموجب للفسق إن كان لا يعود إلى ما يتعلق بالرواية والحفظ ~~فلا اعتداد به [2 أ] لما قدمنا لك من الاعتبار بصدق اللهجة وحفظ المروي ~~وعدم الدخول في بدعة من البدع توجب التهمة لذلك الراوي بالدعاء إلى مذهبه. ~~وجميع الصحابة رضي الله عنهم منزهون عن جميع ذلك لا يخالف إلا من قد غلت في ~~صدره مراجل الرفض. # قال السائل: كذلك إذا أخرج أصحاب السنن عن شخص ورووا عنه كفعل البخاري ~~(1) عن ### | .......................... # PageV04P1730 # مروان (1) هل هو تعديل أم لا (2)؟. PageV04P1731 # والجواب أنه إذا كان لذلك الراوي شرط معروف فيمن يروي عنه، وكان من أهل ~~التحري والإتقان والخبرة الكاملة في الفن، وصرح بأنه لا يروي إلا عمن حصل ~~فيه ذلك الشرط كان الظاهر وجود الشرط المذكور في جميع رواته، فإن كان ~~المجتهد يرى أن ما جعله ذلك الراوي شرطا تحصل به مفهوم العدالة عنده وفي ~~اجتهاده فلا بأس، فذلك وإن لم يكن للراوي شرط معروف، أو كان ولكن لا يراه ~~المجتهد المطلع على ذلك محصلا لمفهوم العدالة فلا يكون ذلك تعديلا، فلا بد ~~من هذا التفصيل وتقييد أحوال المختلفين في هذه المسألة به فاعرفه، قال ~~السائل: وهل مسألة الجرح والتعديل يجوز فيها التقليد أم لا (1)؟ # أقول: ينبغي أن يعلم السائل أن التقليد هو قبول رأي الغير دون روايته من ~~دون مطالبة بالحجة، وتعديل المعدل للراوي ليس من الرأي في ورد ولا صدر، بل ~~هو من الرواية [2ب] بحال من يعدله أو يجرحه؛ لأنه ينقل إلينا ما كان معلوما ~~لديه من حال الراوي، وهذا بلا شك من الرواية لا من الرأي، فلا مدخل لهذه ~~المسألة في التقليد، وقد أوردها بعض المتأخرين لقصد التشكيك ms0633 على المدعين ~~للاجتهاد زاعما أنهم لم يخرجوا عن التقليد من هذه الحيثية، وأنت خبير بأن ~~هذا التشكيك باطل نشأ من عدم الفرق بين الرواية والرأي، ومن هاهنا يعرف ~~السائل بأن الاجتهاد متيسر لا متعذر ولا متعسر، والهداية بيد الله عز وجل، ~~وقد أوضحت هذه المسألة في مؤلفاتي بمباحث مطولة (2) لا يتسع المقام لبسطها، ~~وأطال وأطاب الكلام في شأنها الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله ~~تعالى PageV04P1732 # في كتابه العواصم والقواصم (1) في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه ~~وسلم، فليرجع إليه فإنه كتاب يكتب بماء الأحداق في صفحات الخدود الرقاق، ~~وقد أوضحت ما يحتاج إليه المجتهد من العلوم في الكتاب الذي سميته "أدب ~~الطلب ومنتقى الأرب" (2) بحسب ما ظهر لي وقوي لدي، والله سبحانه أعلم، ~~والصلاة والسلام على خير الأنام وآله وصحبه الأعلام آمين آمين آمين آمين. ~~PageV04P1733 ### | رفع البأس عن حديث النفس والهم والوسواس # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV04P1735 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (رفع البأس عن حديث النفس والهم والوسواس) , ### | 2 - # موضوع الرسالة: في الحديث. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه، وبعد: فإنه ورد سؤال من ~~الشيخ العلامة علي بن محمد بن محمد بن عبد الوهاب -كثر الله فوائده- وهذا ~~لفظه: ### | 4 - # آخر الرسالة: ... والبحث في هذا يطول جدا. وقد جمعت فيه مصنفين مطولا ~~ومختصرا- ولله الحمد. # حرره مؤلفه في يوم الأربعاء الثالث من شهر القعدة من شهور سنة (1228 ه) ~~حامدا لله شاكرا له مصليا مسلما على رسوله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الأوراق: (8). ### | 7 - # المسطرة: (28 - 32) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (12 - 13) كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # تاريخ النسخ: الأربعاء \3 \ ذي القعدة \1228 ه. ### | 11 - # الرسالة من المجلد الرابع من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1737 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # أحمدك: لا ms0634 أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. وأصلي وأسلم على رسولك ~~وآله وصحبه، وبعد: # فإنه ورد سؤال من الشيخ العلامة علي بن محمد بن عبد الوهاب (1) -كثر الله ~~فوائده- وهذا لفظه: # عرض لي إشكال في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت ~~بها أنسفها (2) ما لم PageV04P1741 # تتكلم أو تعمل به" (1): ما هو هذا المغفور؟ هل هو شيء يستقر في القلب ~~(2)، ويريده الإنسان أم هو خاطر يمر على القلب لا يستقر (3)، ولا يريده ~~الإنسان؟ فإن كان الأول: فكيف من نوى الردة مثلا -والعياذ بالله- ولم يرتكب ~~موجبها من قول أو فعل؟ وكذلك من عزم على فعل ذنب من الذنوب في حينه أم ~~معلقا على وصول شيء ونحو ذلك؟ وكذلك من دخل في عبادة من صلاة أو صيام أو ~~طهارة (4) ثم نوى إبطالها والخروج منها من غير فعل يوجب البطلان؟ # فإن قلتم إنه يكفر ويأثم وتبطل عبادته، فما قولكم في من نوى الطلاق أو ~~العتاق PageV04P1742 # بقلبه، لكن لم يتكلم بموجبه -إن فرقتم في الحكم بين هذه المسائل- فما وجه ~~الفرق مع أن ظاهر الحديث لا يقتضي التفرقة؟، وإن كان المراد من الحديث ~~الخاطر الذي يمر على القلب لا يستقر فيه، ولا يريده الإنسان، فما هو الحرج ~~المرفوع المعفو لهذه الأمة دون غيرها؟ # وما معنى قول من قال من السلف في قوله: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف ~~تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (1) الآية. حيث قال: ~~إنها أرجى آية في القرآن (2)؟ PageV04P1743 # وكذلك ما وقع في نفوس بعض الصحابة -رضي الله عنهم- يوم الحديبية (1) ~~كعمر، وغيره. # وقد طالعت كلام كثير من أهل العلم من شراح الحديث، وغيرهم في معنى هذا ~~الحديث، فما وجدت في كلامهم ما يدفع الإشكال. # فالمسئول منكم -أدام الله النفع بكم- تحرير الجواب، وتبين ما هو الصواب؟ ~~وكذلك ما يقول في رجل معه علة السلس، فإن بكر بالخروج إلى صلاة الجمعة ~~اعتراه الحدث لطول المدة، وإن تأخر إلى حين دخول الإمام أو إلى قريب من ~~الخطبة ms0635 فاتته الفضيلة، ولكنه إذا تأخر هذا التأخر صلى بطهارة؟ وهل شهود ~~الخطبة واجب أم لا؟. انتهى السؤال. # وأقول -مستعينا بالله ومتكلا عليه، مصليا مسلما على رسوله وآله وصحبه- إن ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم ~~يتكلموا أو يعملوا به» كما في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح (2) يدل على ~~مغفرة كل ما وقع من حديث النفس؛ فإن لفظ "ما" من صيغ العموم (3)، كما صرح ~~به أهل اللغة، وأهل المعاني والبيان. فهذا اللفظ في قوله: «إن الله غفر ~~لأمتي كل ما حدثت به أنفسها». وهكذا ما ثبت في لفظ آخر في الصحيح (4) وغيره ~~من حديث أبي هريرة: «إن الله تجاوز لأمتي ما PageV04P1744 # حدثت به أنفسها» فإنه في قوة: "كل ما حدثت به أنفسها". وهكذا بقية ~~الألفاظ في الصحيح وغيره؛ فإنها دالة على العموم؛ مفيدة لعدم اختصاص ~~التجاوز والمعرفة: [1 أ] ببعض حديث النفس دون بعض. # ويؤيد ذلك ما في الحديث الثابت في "الصحيح": أنها لما أنزلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله ~~على كل شيء قدير} (1) فإن هذه الآية لما نزلت اشتد على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذلك، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على ~~الركب، فقالوا: أي رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، ~~والجهاد، والصدقة. وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها؟ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: ~~{سمعنا وعصينا} بل قولوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}» ~~فقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. # فلما اقترأها القوم، وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها: {آمن الرسول ~~بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا ~~نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا ms0636 غفرانك ربنا وإليك المصير}. ~~فلما فعلوا ذلك، نسخها الله تعالى، فأنزل عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ~~-قال نعم- {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} -قال: ~~نعم- {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} -قال نعم- {واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين} (2) PageV04P1745 # قال نعم- هذا لفظ حديث أبي هريرة الثابت في "الصحيح" (1) # وفي حديث ابن عباس الثابت في الصحيح (2) أيضا بلفظ: "قد فعلت" مكان: ~~"قال: نعم" في هذه المواضع، ولا يخفاك أن الحرج الذي رفعه الله في الآية ~~الأولى ونسخه وغفره لأمته، هو التسوية بين إبداء ما في النفس أو إخفائه، ~~ولفظ الآية يقتضي العموم، لأن قوله: {أو تخفوه} الضمير يرفع إلى قوله: {ما ~~في أنفسكم} ولفظ "ما" من صيغ العموم -كما قدمنا- لأنها الموصولة، ثم رفع ~~الله عنهم هذا التكليف، ولم يحملهم ما لا طاقة لهم به. ولفظ: {ولا تحملنا ~~ما لا طاقة لنا به} يقتضي العموم؛ لأن "ما" في: {ما لا طاقة لنا به} هي ~~الموصولة أو الموصوفة أي: لا تحملنا الشيء الذي لا طاقة لنا به أو شيئا لا ~~طاقة لنا به، فقال: نعم أو قال: قد فعلت. # وهكذا يصح أن تكون "ما" في "ما حدثت به أنفسها" موصوفة، كما يصح أن تكون ~~موصولة، أي: الشيء الذي حدثت به أنفسها أو شيئا حدثت به أنفسها. وهكذا في: ~~{وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} كما صح أن تكون "ما" موصولة يصح أن تكون ~~موصوفة؛ أي: إن تبدوا الشيء الذي في أنفسكم أو شيئا في أنفسكم أو تخفوا ~~الشيء الذي في أنفسكم أو شيئا في أنفسكم (3). # فتقرر لك بهذا أن الشيء الذي تجاوز الله لهذه الأمة من حديث النفس هو كل ~~ما PageV04P1746 # يصدق عليه أنه حديث نفس، كائنا ما كان سواء استقر في النفس وطال الحديث ~~لهابه أو قصر، وسواء بقي زمنا كثيرا أو قليلا، وسواء مر ms0637 على النفس مرورا ~~سريعا أو تراخى فيها، فالكل [1 ب] مما غفره الله لهذه الأمة وشرفها به ~~وخصها برفع الحرج فيه، دون سائر الأمم، فإنها كانت مخاطبة بذلك مأخوذة به، ~~ولا يقال: كيف خوطبت الأمم المتقدمة بمجرد الخواطر التي تمر بأنفسهم من ~~حديث النفس مع كون ذلك من تكليف ما لا يطاق، ولا تقدر على دفعه الطبائع ~~البشرية؟ لأنا نقول: {ويفعل الله ما يشاء} (1)، و {يحكم ما يريد} (2)، {لا ~~يسأل عما يفعل وهم يسألون} (3). # فظهر لك بهذا أن كل ما يصدق عليه حديث النفس، فهو مغفور، عفو، متجاوز ~~عنه، كائنا ما كان على أي صفة كان، فلا يقع به ردة، ولا يكتب به ذنب، ولا ~~تبطل به عبادة، ولا يصح به طلاق، ولا عتاق (4) ولا شيء من العقوبة، كائنا ~~من كان، فإن PageV04P1747 # الرجل الذي حدث نفسه ولم يعمل ولا تكلم قد غفر الله له ذلك الحديث الذي ~~حدث به نفسه بالردة إلى غاية هي العمل أو التكلم، فإن حصل منه العمل وذلك ~~بأن يفعل فعلا يقتضي الردة أو تكلم بما يقتضي الردة صار مرتدا أو لزمته ~~أحكام المرتدين. وهكذا بقية ما سأل عنه السائل. # وما يؤيد هذا ويدل عليه الحديث الثابت ### | ........................... # PageV04P1748 # في "الصحيح" (1) من حديث ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~يروي عن ربه: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم ~~يعملها كتبها الله له حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله له عنده ~~عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة يعملها كتبها ~~الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة». # وفي حديث أبي هريرة الثابت في "الصحيح" (2) عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: «قال الله عز وجل: "إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة ~~فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإن هم بسيئة ولم يعملها لم ~~أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة".» # وفي لفظ ms0638 من حديث أبي هريرة الثابت في "الصحيح" (3) قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: "إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا ~~أكتبها حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها، فأنا أكتبها بعشر، فإذا تحدث بأن يعمل ~~سيئة، فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له مثلها». # وفي لفظ من حديثه الثابت في "الصحيح" (4) أيضا: قال: "قالت PageV04P1749 # الملائكة (1) رب! ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة -وهو أبصر به- فقال: ~~ارقبوه: فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما ~~تركها من جراي (2) -أي من أجلي- وألفاظ الأحاديث في هذا الباب كثيرة، وفيما ~~ذكرناه كفاية، فإن قوله: «لا وإن هم بسيئة فلم يعملها» يدل على أن كل ما هم ~~به الإنسان -أي هم كان- سواء كان حديث نفس أو عزم أو إرادة أو نية لا يؤاخذ ~~به حتى يعمله، كما يدل على ذلك إطلاق السيئة وعدم تقييدها. وكما يفيده جعل ~~العمل مقابلا للهم، فإنه يدل على أنه إذا لم يعمل بالسيئة، فهو من قسم الهم ~~(3). PageV04P1750 # وأيضا: يدل أعظم دلالة ذكر حرف الشرط في قوله: "فإن عملها" فإن هذه ~~الصيغة تفيد أنه لا مؤاخذة بالسيئة (1) حتى يعملها، وبهذا يرد على من جعل ~~القصد، والعزم (2)، وعقد القلب أمورا زائدة على مجرد الهم [2أ]. # وأما ما روي (3) عن بعض أهل العلم من الفرق بين ما استقر من أفعال ~~القلوب، وما لم يستقر، وأنه يؤاخذ بما استقر منها، لا بما لم يستقر، وأن ~~حديث: «إن الله تجاوز PageV04P1751 # لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تكلم به أو تعمل» محمول على ما لم يستقر ~~فلا يخفاك (1): إنه لا وجه لهذا التأويل المتعسف، والتفرقة بين ما يشمله ~~الحديث ويدل عليه، بإدخال بعضه تحت حكم العفو والتجاوز، وإخراج بعضه عن ذلك ~~الحكم وجعله مما لم يتناوله التجاوز عن حديث النفس، مع كونه منه! وفي هذا ~~التعسف ما لم تلج إليه ضرورة، ولا قام عليه دليل. # وقد استدل بعض القائلين بالتفرقة المذكورة بقوله سبحانه: ms0639 {فأقم وجهك ~~للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها} (2) وجعل هذه الآية دليلا على ~~تأويل حديث التجاوز عن حديث النفس، وتخصيصه بما لم يستقر في الحديث! ولا ~~يخفاك أنه لا دلالة في الآية على ما استدل به لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا ~~التزام! وبيان ذلك: أن قوله: {فأقم وجهك للدين} (3) إن أريد به معناه ~~الحقيقي، فليس فيه الأمر بمجرد الإقامة للوجه، وذلك عمل جارحة لا عمل قلب، ~~وإن كان المراد بإقامة الوجه: الكناية عن الإتيان بأمور الدين التي شرعها ~~الله لعباده، فهي: أقوال وأفعال، لا حديث نفس! وإن كان محل الاستدلال الذي ~~زعمه هذا المستدل هو قوله في الآية: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} (4): ~~فليس في ذلك إلا أن كل مولود يولد على الفطرة، وهذه الفطرة (5) هي الخلقة ~~التي خلقها الله عليها، والطبع الذي طبعه عليه، وليست من حديث النفس في ورد ~~ولا صدر!. # ولهذا إنها توجد مقارنة للولادة والمولود، لا حديث نفس له، ولا اعتقاد، ~~ولا قصد، ولا نية! وكذلك بعد الولادة بأيام طويلة حتى يبلغ حد التمييز. ~~PageV04P1752 # ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في "الصحيح" (1) ~~«كل مولود يولد على الفطرة، ولكن أبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه». فإن ~~هذه هي الفطرة التي ذكرها الله في تلك الآية. # وإذا تقرر لك أن هذا معنى الآية، علمت أنه لا يصح الاستدلال بها على هذا ~~المدلول الذي لا تدل عليه بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام! وكيف تجعل هذه ~~الدلالة التي هي أخفى من السها (2) مرجحة على دلالة الحديث التي هي أوضح من ~~شمس النهار، وموجبة لتأويله وقصره على بعض مدلوله، وإخراج بعضه، مع ما فيه ~~من العموم الشامل المفيد لتلك الغاية التي هي العمل أو التكلم، فإن هذه ~~الغاية بمجردها دلت على أنه حديث النفس هو شيء مغاير للقول والعمل، فكل ما ~~لم يخر من الخواطر القلبية إلى التكلم أو العمل به، فهو حديث نفس من غير ~~فرق بين المستقر منها [2ب] وغير المستقر على ما ms0640 بيناه. # وأوضح من هذا الحديث دلالة على المطلوب حديث (3): "من هم بسيئة، فإن ~~عملها كتبت عليه سيئة، وإن لم يعملها لم تكتب عليه". وفي رواية صحيحة (4): ~~PageV04P1753 # "كتبت له حسنة" (1) فإن هذا الحديث يدل على أكمل دلالة، وينادي بأعلى صوت ~~أن الهم مغفور بجميع أقسامه. ما لم يعمل به ولا أصرح، وأوضح من قوله: "ما ~~لم يعملها"، فإن عملها كتبت عليه سيئة" (2). # فإن التقييدين "ما لم يعملها" ثم المجيء بالشرطية، وجعل الكتب لها عليه ~~جزاء لعملها في غاية الوضوح. فهل أوضح من هذا وأنطق من دلالته؟! فكيف يقال: ~~إن هذا محمول على ما لم يستقر (3) دون ما استقر من حديث النفس؟ وما الذي ~~يفيد أن هذا الاستقرار قد خرج من الخواطر القلبية والأحاديث النفسية إلى ~~حيز الأفعال الجوارحية؟ وما الموجب لهذا التأويل المتعسف والتخصيص المتعنت؟ ~~وما المقتضي لتخصيص هذا الكلام النبوي، والعبارة المحمدية؟! فإن هذا من ~~التقول على الله بما لم يقل، ومن إثبات الإثم على العباد، PageV04P1754 # والمؤاخذة لهم بما صرحت الشريعة المطهرة بأنه عفو. # وقال بعض هؤلاء العالمين بالفرق بين ما استقر من حديث النفس وما لم يستقر ~~بأنه يمكن إدخال الحديث المستقر تحت قوله: "ما لم تعمل"! وما أبعد هذا! وأن ~~العمل والتكلم هما قسيم حديث النفس ومقابلاه، كما في حديث: "الهم بالسيئة" ~~وهما أيضا الغاية التي ينتهي عندها التجاوز! وكل عربي أو فاهم للغة العرب ~~يفهم من هذا التركيب المذكور في الحديث، وهو أنه لو قال قائل: قد تجاوزت عن ~~كل من حدث نفسه بشتمي ما لم يتكلم بالشتم أو يعمل عملا يدل عليه. # فإن كل من يفهم لغة العرب يفهم أن كل ما لم يتكلم به من الشتم ولا عمل ~~عملا يدل عليه، داخل تحت عموم ذلك التجاوز دخولا ظاهرا وواضحا. فإن قال ~~قائل: إذا حدث نفسه حديثا كثيرا بالشتم، ولم يتكلم به ولا عمل عملا يدل ~~عليه فقد صار ذلك من جملة العمل الذي يدل على الشتم! فإن بطلان هذا ما ~~يفهمه الصبيان. # وهكذا لو قال ms0641 قائل: من هم بشتمي ولم يشتمني لم أؤاخذه، فإن شتمني وأخذته ~~فإن كل من يفهم لغة العرب يعلم أن المؤاخذة ليست إلا على الشتم الصراح الذي ~~تسمعه الآذان أو تراه الأعين، وأن كل ما لم يبرز إلى الخارج منه عفو مغفور، ~~غير مؤاخذ به. # فإن قال قائل: إنه إذا استقر ذلك الهم في نفسه كان بمنزلة الشتم الصراح ~~باللسان! كان بطلان هذا الكلام مما يفهمه الصبيان. ومما يزيدك بصيرة، ~~ويطلعك على بطلان هذا الاستدلال، أن جعل حديث النفس أو الهم من العمل سيلزم ~~منه الدور أو التسلسل في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال ~~بالنيات» (1) فإن النية: هي القصد، وعقد القلب. PageV04P1755 # وقد جعلت في الحديث من محصلات الأعمال، فلو جعلت من جملة الأعمال، لكانت ~~محصلة لنفسها، ومحصلة، وهذا ظاهر لا يلتبس على من له فهم. # فعرفت بهذا بطلان ما قاله المخصصون للمستقر من حديث النفس بالمؤاخذة، ~~وأنه ليس في أيديهم أثارة من علم، بل مجرد رأى بحت لا وجه له، ولا دليل ~~عليه، ولا ملجئ إليه، ولا مسوغ له. # ثم يقال لهذا القائل: ماذا تريد بكون الخواطر المستقرة من حديث النفس ~~مخالفة لغير ما هو مستقر منها، وزائدة عليها؟ [3أ] فإنه إن قال: إن كونها ~~زائدة على الهم يقتضي المؤاخذة بها!. # فكلامه باطل؛ فإن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد حكى لنا عن ربه: ~~أنه لا يؤاخذ إلا إذا عملها. # ولا شك ولا ريب أن القصد (1)، والعزم، وعقد القلب، والنية -لو فرضنا- ~~أنها أمور زائدة على مجرد الهم لم تكن بها مؤاخذة، لأنها ليست بعمل. # والمؤاخذة إنما هي العمل، ولا يخالف في ذلك مخالف من أهل اللسان، ولا من ~~أهل الشرع. # وإن قال: إن كونها زائدة لا يقتضي المؤاخذة بها، ولكنها تتميز عن الهم ~~بكونها زائدة عليه! # فيقال له: لا فائدة في هذا أصلا، فإنها إذا كانت مغفورة لا يؤاخذ الله ~~العبد بها، فذلك هو المطلوب، والتفرقة ضائعة باعتبار ما نحن بصدده، وقد دلت ~~الأحاديث أن المؤاخذة (2) ليست ms0642 إلا بالعمل كما دلت الأحاديث المصرحة بأن ~~الله غفر لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها، وبأن المؤاخذة ليست إلا بالعمل أو ~~التكلم. PageV04P1756 # ومن أعظم الأدلة وأوضحها ما في حديث ابن عباس هنا: «وإن هم بسيئة فلم ~~يعملها كتبها الله له حسنة» (1) وفي اللفظ الآخر: من حديث أبي هريرة: «وإن ~~تركها فاكتبوها له حسنة» (2). # فإن هذا يدل على أن الله يكتب لمن هم بالسيئة، ولم يعملها، حسنة. ومعلوم ~~أن القاصد، والعازم، والناوي، والمريد للسيئة لم يعملوها، فهم في عداد من ~~يكتب له بتلك السيئة التي قصدها، أو عزم عليها، أو نواها، أو أرادها حسنة، ~~لأنه لم يعملها، ولأنه تركها بلا شك ولا شبهة. # فاندفع ما جاء به الفارقون بين الهم، وبين تلك الأمور، ولم يشتمل كلامهم ~~على فائدة يعتد بها فيما نحن بصدده. # واعلم أنه قد زعم قوم من علماء الكلام أن العزم (3) إن شارك الفعل ~~للمعزوم عليه، كان مؤاخذا به ومعاقبا عليه! # قالوا: فمن عزم على أن يستخف بنبي من الأنبياء، أو بكتاب من الكتب ~~المنزلة، كفر بمجرد هذا العزم، وإن لم يفعل فعلا، ولا قال قولا! هذا معنى ~~كلامهم، وهو كلام ساقط، وتفرقة باطلة، ليس عليها أثارة من علم نقل ولا عقل! # وبيان ذلك أن الغاية التي أثبتت الأدلة المؤاخذة بها هي العمل أو التكلم. ~~وهذا العازم لم يعمل، ولا تكلم. # فالقول بالمؤاخذة له: قول بلا دليل، بل قول مخالف للدليل مخالفة واضحة ~~ظاهرة. # والذي حملهم على هذا خيال مختل وشبهة داحضة، وهو أنهم ظنوا أن هذا العازم ~~على ما ذكروه، وقد PageV04P1757 # عزم على ما لا يجوز (1)، وأن ذلك موجب للمؤاخذة! وهذا غلط ظاهر، فإنه لا ~~شك أنه قد عزم على ما لا يجوز، لكن الذي لا يجوز هو ما عزم عليه، والنزغة ~~الشيطانية، فإن الشرع قد جاءنا بأنها عفو مغفورة، ما لم يعمل أو يتكلم. # وهذا لم يعمل، ولا تكلم. وليس عزمه بعمل، ولا كلام باتفاق أهل اللغة ~~والشرع، وهذا هو المعنى الذي فهمه السلف الصالح من هذه ms0643 الأحاديث. # ورحم الله الأمام الشافعي، فإنه قال في "الأم" (2) كل ما لم يحرك به ~~لسانه فهو حديث النفس الموضوع عن بني آدم. انتهى. # ولم يصب من تأوله، كما لم يصب من تأول الأحاديث [3ب]. # فقد تبين بجميع ما ذكرناه جواب ما سأل عنه السائل -كثر الله فوائده- وأن ~~الحرج المغفور لهذه الأمة هو ما كان من تكليف غيرهم من العقوبة على حديث ~~النفس وما تخفيه الضمائر، وما تهتم به القلوب من غير فرق بين ما استقر وطال ~~أمد لبثه وتردد في النفس، وتكرر حديثهما به، وبين ما مر بها وعرض عرضا ~~يسيرا، فإنه مغفور لنا، ومعاقب به من قبلنا كما قدمنا ذكره. # ولا يشكل هذا التقرير الذي قررناه، بما ورد في مواضع مخصوصة مما يدل على ~~المؤاخذة بشيء من الأفعال القلبية من دون عمل ولا تكلم، فإن ذلك يقصر على ~~موضعه، ويخص بسببه، ويكون ما ورد منها مخصصا لهذه العمومات التي ذكرناها، ~~PageV04P1758 # وذلك كقوله سبحانه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} (1) الآية. # فإنها تدل على المؤاخذة بمجرد الإرادة في الحرم أو في البيت الحرام لشيء ~~من المعاني التي تصدق عليها أنها ظلم للنفس أو ظلم للغير إذا كانت تلك ~~الإرادة متعلقة بما هو إلحاد من ذلك. # فهذه الآية لو حملناها على ظاهرها (2)، ولم نتأولها بوجه من وجوه ~~التأويل، لورودها مخالفة للأدلة القطعية الدالة على عدم المؤاخذة بما تخفيه ~~القلوب، وتضمره السرائر حتى يعمل أو يتكلم به. لكان الواجب على قصرها على ~~المورد الذي وردت فيه، وتخصيصها بالمكان الذي خصها به الدليل، فيقال: إن ~~المؤاخذة. بمجرد الإرادة لما هو إلحاد بظلم خاص بالحرم أو البيت الحرام، ~~فتقصر على محلها، وموردها، ومكانها، وليس فيها ما يقتضي كل الأحوال، أو ~~الأزمنة، أو الأمكنة. # فإن قلت: فهل نجعل من هذا القبيل الوارد مخالفا لتلك الأدلة العامة ما ~~ثبت في "الصحيح" من قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما ~~فالقاتل والمقتول في النار. قيل: يا رسول الله! هذا القاتل فما بال ~~المقتول؟ قال: إنه كان ms0644 حريصا على قتل ### | ............................. # PageV04P1759 # صاحبه» (1)؟. # قلت: لا أجعله من هذا القبيل؛ لأن هذا المقتول لم يكن منه مجرد الحرص ~~فقط، بل قد فعل في الخارج فعلا هو عمل ظاهر، وهو أخذه لسيفه وملاقاته ~~لصاحبه قاصدا لقتله عازما على سفك دمه، فهو داخل تحت قوله: "ما لم يعمل أو ~~يتكلم" وهذا قد عمل، وداخل تحت قوله: «ومن هم بالسيئة لم تكتب عليه حتى ~~يعملها». وهذا قد أردف القصد بالعمل. # وعلى تسليم أن هذا العمل الذي عمله، وهو حمله للسيف وملاقاته لصاحبه ~~ليقتله لا يكون عملا؛ لأنه لم يعمل العمل المقصود، وهو القتل ولا سيما بعد ~~قوله فيه: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه» فإنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل ~~السبب الموجب للنار هو مجرد الحرص فقط، فيكون هذا الحديث مما خصصت به تلك ~~العمومات، ولا معارضة بين عام وخاص، بل الواجب بناء العام على الخاص ~~بالاتفاق (2). # والوجه ظاهر في تخصيص الحرص على قتل المسلم بالمؤاخذة به، وإخراجه من تلك ~~PageV04P1760 # العمومات لما في إراقة دم المسلم من عظم الذنب الذي لا يماثله فيه غيره ~~من الذنوب التي يرتكبها المسلمون بعد الإسلام مما ليس بشرك. # ولأجل هذا اختلف السلف في قبول توبة القاتل [4أ] اختلافا طويلا (1) على ~~ما هو PageV04P1761 # معروف في كتب التفسير، وفي كتب شروح الحديث. # وكما أن تخصيص المؤاخذة بالحرص على القتل وإخراجه من تلك العمومات لما ~~ذكرنا؛ فكذلك أيضا تخصيص المؤاخذة (1) بالإرادة بإلحاد بظلم في البيت ~~الحرام أو في الحرم له وجه ظاهر واضح، وهو كون ذلك المريد في ذلك المكان ~~المقدس المطهر الذي هو محل للطاعات، لا للمعاصي. # ولهذا ورد في الترغيب في الطاعات فيه، ومضاعفة ثوابها (2) ما ورد. وورد ~~أيضا- في الترهيب عن المعاصي (3) فيه، وكثرة إثمها ما ورد، مما هو معروف. # فإن قلت: هل يكون من هذا القبيل المخصص لتلك العمومات ما ورد في شأن أهل ~~القرية التي أصبحت كالصريم، فإن الله عاقبهم بمجرد قولهم: {أن لا يدخلنها ~~اليوم عليكم مسكين} (4). # قلت: ليس من هذا القبيل؛ فإنهم قد ms0645 تكلموا بما عزموا عليه، كما حكى الله ~~عنهم في قوله: {فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} ~~(5). PageV04P1762 # وقد سبق تقييد تلك المعلومات بعدم العمل أو التكلم كما أسلفنا، وهؤلاء قد ~~تكلموا بما عزموا فعوقبوا لأجل تكلمهم لا لأجل عزمهم. # قال السائل -كثر الله فوائده- وما معنى قول من قال من السلف في قول الله ~~تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي} (1) الآية. حيث قال إنها أرجى آية (2) في القرآن؟. # وكذلك ما وقع في نفوس بعض الصحابة -رضي الله عنهم- يوم الحديبية (3) كعمر ~~وغيره؟. # وقد طالعت كلام كثير من أهل العلم من شراح الحديث، وغيرهم في معنى ~~الحديث، فما وجدت في كلامهم ما يدفع الإشكال؟. # أقول: وجه قول بعض السلف: إنها أرجى آية؛ أن الله سبحانه لم يؤاخذ نبيه ~~وخليله إبراهيم عليه السلام بطلب الطمأنينة؛ فإذا طلبها الواحد منا أو ~~اختلج في خاطره شيء من الوسوسة الشيطانية؛ لم يكن مؤاخذا بذلك بالأولى. # ولهذا قال نبينا -صلى الله عليه وسلم- كما ثبت عنه في "الصحيح" (4) «نحن ~~أحق بالشك ### | ......................... # PageV04P1763 # من (1) إبراهيم ". فإذا كان نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- أحق بطلب ~~الطمأنينة من إبراهيم الخليل، فنحن أيضا -أيتها الأمة- أحق بذلك منه. # وليس في هذا -والعياذ بالله- ما يقدح في دين طالب الطمأنينة أو يثلم في ~~إيمانه؛ لأنه طلب شيئا طلبه أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام. فأين نحن ~~منهم؟ وملائكة الله -سبحانه- تتنزل عليهم في الوقت بعد الوقت، والحين بعد ~~الحين، ويرون من براهين الله سبحانه ما لا يمكننا الوقوف عليه، ولا الوصول ~~إلى بعضه. # وقد ورد في الأحاديث الكثيرة الصحيحة في الوسوسة، ما هو معروف، فلنذكر ~~بعضه هاهنا: # فأخرج أحمد (2) ومسلم (3) من حديث أنس مرفوعا:» إن أحدكم يأتيه الشيطان ~~فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله. فيقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك ~~فليقل: آمنت بالله ورسوله [4 ب]؛ فإن ذلك يذهب عنه «. PageV04P1764 # وأخرج نحوه أحمد (1)، من حديث عائشة. # وأخرج البخاري (2) من حديث أنس مرفوعا:» لن يبرح الناس ms0646 يتساءلون: هذا ~~الله خالق كل شيء؛ فمن خلق الله؟ «. # وأخرج نحوه البخاري (3)، ومسلم (4)، من حديث أبي هريرة مرفوعا، وزاد،» ~~فإذا بلغه فليستعذ بالله، ولينتبه «. # وأخرج نحوه الطبراني في "الكبير" (5) من حديث ابن عمر مرفوعا. # وأخرج نحوه ابن أبي الدنيا في "مكائد الشيطان" (6) عن عائشة مرفوعا. # وأخرج أيضا نحوه: مسلم (7)، وأبو داود (8) من حديث أبي هريرة مرفوعا. # وأخرج البخاري (9)، ومسلم (10)، وغيرهما من حديث عائشة:» أن النبي - صلى ~~PageV04P1765 # الله عليه وآله وسلم - سئل عن الوسوسة؟ فكبر ثلاثا، وقال: ذاك صريح ~~الإيمان ". # وأخرج مسلم (1)، وغيره (2) من حديث أبي هريرة قال: "جاء أناس من أصحاب ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى رسول الله، فقالوا: إنا نجد في ~~أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ~~ذاك صريح الإيمان". # وأخرج مسلم (3) وغيره (4) عن عبد الله بن مسعود قال: "سئل النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- عن الوسوسة؟ فقال: تلك محض الإيمان". # وأخرج أحمد (5) من حديث عائشة: "أن الناس سألوا رسول الله، عن الوسوسة ~~التي يجدها أحدهم، لأن يسقط من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به؟ قال؟ ~~ذاك محض الإيمان". # وأخرج نحوه: الجماعة (6) من حديث ابن مسعود، وفيه: "ذاك صريح الإيمان". # وأخرج نحوه مسلم (7)، وأبو داود (8) من حديث أبي هريرة، والطبراني في ~~"الأوسط" (9) من حديث ابن عباس. PageV04P1766 # وأخرج -أيضا- الطبراني في "الأوسط" (1) من حديث أم سلمة مرفوعا- بلفظ: ~~PageV04P1767 # » لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن «. # وأخرج من حديثها (1) - أيضا-: "أن رجلا قال: يا رسول الله! إني أحدث نفسي ~~بالشيء، لو تكلمت به لحبطت أجري؟ فقال: الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله ~~الذي رد كيده إلى الوسوسة". # وأخرج أحمد (2)، وأبو داود الطيالسي (3) والطبراني في الكبير (4)، ~~والبيهقي في "الشعب" (5) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لما سئل عن الوسوسة-: "الحمد لله، إن الشيطان قد أيس أن ~~يعبد بأرضي هذه ولكن قد رضي منكم بالمحقرات من أعمالكم". # وأخرج الطبراني في "الكبير" (6) من حديث معاذ قال: "قلت يا رسول الله! ~~إنه ms0647 ليعرض في نفسي الشيء، لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به ... " فذكر ~~نحو ما تقدم. # وأخرج ### | ....................................................................... # PageV04P1768 # الديلمي (1) عن معاذ مرفوعا:» إن إبليس له خرطوم كخرطوم الكلب واضعه على ~~قلب ابن آدم، يذكره الشهوات واللذات، ويأتيه بالأماني، ويأتيه بالوسوسة على ~~قلبه ليشككه في ربه، فإذا قال العبد: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم، وأعوذ بالله أن يحضرون، إن الله هو السميع العليم، خنس الخرطوم عن ~~القلب «. # والأحاديث في هذا الباب كثيرة، بالغة حد التواتر. # وقد دلت على أمور: منها أن للشيطان قدرة على تشكيك الإنسان حتى يشككه في ~~خالقه، ويخطر بباله -بوسوسته- أن يقول في نفسه: من خلق الله؟ فانظر إلى أي ~~مرتبة بلغ اللعين في الوسوسة؟ خيل إلى الإنسان أن خالقه مخلوق؟ وتشعب في ~~ذهنه من وسوسته أن خالق هذا الرب الذي خلق الخلق [5 أ] من ذا هو؟ وناهيك ~~بهذا المبلغ الذي بلغه اللعين، والمكان الذي وصل إليه. # ثم أرشد -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا الذي وسوس له الشيطان، وأدخله في ~~هذا الشك العظيم، والممارة- الكبيرة أن يقول: آمنت بالله (2) ورسوله، وأن ~~يستعيذ (3) بالله PageV04P1769 # من الشيطان، ويكف نفسه عن الانقياد لوسوسته. # ومن الأمور التي دلت عليها هذه الأحاديث أن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- سمى هذه الوسوسة: "صريح (1) الإيمان" وفي لفظ أنها: "محض (2) ~~الإيمان". # وإنما سماها "محض الإيمان" و"صريح الإيمان" لأن الشيطان لم يقدر من ~~المؤمن إلا على ذلك، وهو شيء مغفور، متجاوز عنه، ولم يطمع فيه بأن يقبل ما ~~يوسوس به إليه، أو يتأثر له، أو يقدح به في دينه. # كلا، ومن لم يكن ثابت الإيمان؛ فإن الشيطان اللعين ينقله من رتبة إلى ~~رتبة، ومن درجة إلى درجة، حتى يزيغ عن الدين، ويدخل في سبيل الملحدين، ~~ويؤيد هذا قوله في الحديث السالف لا يلقي ذلك الكلام إلا مؤمن، فكان عدم ~~التأثر لها: "محض الإيمان" و"صريح الإيمان". # ويمكن أن يقال: إنما كان ذلك: "محض الإيمان" و"صريح الإيمان" لوقوع ~~المدافعة من المؤمن عن أن يتكلم بشيء مما وسوس به ms0648 إليه الشيطان، وسوله له، ~~PageV04P1770 # وأخطره على قلبه. # ولهذا قال قائل الصحابة: لأن يسقط من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم ~~بما وسوس به إليه الشيطان، كما في حديث عائشة، فقال رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- في جواب ذلك:» ذاك محض الإيمان «(1). # وقال قائلهم: إني أحدث نفسي بالشيء، لو تكلمت به: لأحبطت أجري (2): كما ~~في الحديث الآخر. # وكما قال معاذ: قلت: يا رسول الله! إنه ليعرض في نفسي الشيء؛ لأن أكون ~~حممة أحب إلي من أن أتكلم به. # فالمؤمن إذا بلغ من تحفظه إلى هذا الحد، حتى يكون سقوطه من الثريا إلى ~~الثرى، أخف عنده من التكلم به، وصار احتراقه بالنار التي يكون حممة أيسر ~~عنده من ذلك، فلا رتبة أعلى من هذه الرتبة من الإيمان، ولا صلابة في الدين ~~أقوى من هذه الصلابة؛ فيستحق إيمان من كان كذلك أن يكون "محض الإيمان" ~~و"صريح الإيمان". # ويؤيد ما ذكرناه أولا ما تقدم في حديث (3) ابن عباس: أن النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لما سئل عن الوسوسة؟ قال: «الحمد لله، إن الشيطان قد أيس ~~أن يعبد بأرضي هذه، ولكن قد رضي منكم بالمحقرات». # فإن هذا يدل على أن مجرد عدم تأثير الشيطان في المؤمنين بشيء من الإغواء ~~والتسويل، إلا مجرد الوسوسة التي خاطر من خواطر القلب المغفورة، من النعم ~~التي أنعم الله بها على عباده. # ولهذا حمد الله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على ذلك؛ فإن الشيطان ~~الرجيم هو القائل: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} (4) ~~PageV04P1771 # [5 ب]. # فإذا لم يكن له سبيل على المؤمنين، إلا بأن يوسوس لهم وسوسة لا وجود لسمع ~~من معناها في الخارج، ولا تبرز في قول، ولا فعل، فذلك من أعظم النعم التي ~~ينبغي شكر الله عليها، ومن أعظم الأدلة الدالة على قوة إيمان العبد، ~~وصلابته في الدين؛ فإنه قد نجا بإيمانه الذي تفضل الله به عليه من جميع ~~مكائد الشيطان، وسلم من كل نزغاته، التي توجب الإثم، ويطلق عليها اسم ~~الذنب، ولم يقدر على شيء ms0649 منه، إلا مجرد الوسوسة المغفورة، المعفو عن ~~صاحبها. # ومثل هذا قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث السابق لما سمع قول ~~القائل: إني أحدث نفسي بالشيء، لو تكلمت به لأحبطت عملي. فقال:- صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: «الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى ~~الوسوسة». # فإن هذا الحديث يدل أبلغ دلالة على أن الشيطان لا يقدر على المؤمن إلا ~~مجرد الوسوسة، وذلك من النعم العظيمة؛ لأن كيد اللعين كيد عظيم وتسلطه على ~~بني آدم تسلط شديد، فإذا رد الله كيده إلى محض الوسوسة، فقد سلم المؤمن ~~منه، ونجا. ولا يكون من هذا القبيل، إلا خلص المؤمنين، فمن بلغ إلى هذه ~~الرتبة العلية، وهي أنه قد سلم من كيد الشيطان العظيم، ورد اله كيد اللعين ~~إلى الوسوسة؛ فذاك "صريح الإيمان" و"محض الإيمان". # فقد اتضح لك بهذا ما يرفع عنك الإشكال، ويدفع الاضطراب. وقد كررنا في هذا ~~الجواب بعض التكرير؛ بقصد الإيضاح؛ لأن المقام من أعظم المقامات التي تشكل ~~على أهل العلم، ويسألون عنها. # ولا أظن أنه بقي في صدر من تأمل ما حررناه هاهنا خرج، ولله الحمد. # وإذا عرفت هذا، فاعلم أن الواقع من عمر -رضي الله عنه- في الحديبية، ليس ~~إلا مجرد استشكال وقوع الصلح على تلك الكيفية، وقال: لم نعط الدنية في ~~ديننا مع كوننا على الحق، وعدونا على ### | ...................................... # PageV04P1772 # الباطل (1)؟. # ويتم إلى ذلك السؤال عما وعدهم به رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~من فتح مكة، فلما تبين له وجه المصلحة في ذلك الصلح، ثم تبين له أن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- لم يعين لهم وقت فتح مكة في ذلك العام، قنع ~~وارتفع ما حصل له من الإشكال. # فليس الواقع معه إلا مثل ما يقع لمن يستشكل بحثا من الأبحاث العلمية، ~~ويسأل عنه من يرجو عنده الفائدة. # وإذا كان قد وقع مع الصحابة ما ذكرنا من الوسوسة التي يحب أحدهم أن يسقط ~~من الثريا إلى الثرا، ولا يتكلم بها، ويحب الآخر أن يحترق حتى يصير حممة، ~~ولا يتكلم ms0650 بها، وجعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك "محض الإيمان" ~~و"صريح الإيمان" فكيف يستبعد من عمر أن يشكل (2) عليه مثل ذلك الأمر، ويسأل ~~عنه؟ وبهذا يتضح للسائل -كثر الله فوائده- جواب ما سأل عنه من قول الخليل ~~عليه السلام: {قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (3). # ويظهر وجه قول بعض السلف: "إن هذه الآية أرجى آية في القرآن [6 أ] ويتضح ~~ما استشكله (4) من قول عمر رضي الله عنه. # قال السائل -كثر الله فوائده- وكذلك ما يقول في رجل معه علة السلس، فإن ~~بكر بالخروج إلى صلاة الجمعة اعتراه الحدث لطول المدة، وإن تأخر إلى حين ~~دخول الإمام، أو إلى فراغه من الخطبة فاتته الفضيلة، ولكنه إذا تأخر هذا ~~التأخر صلى بطهارة كاملة؟. # وهل شهود الخطبة واجب أم لا؟ انتهى. PageV04P1773 # أقول: قد تقدم في العام الأول من السائل -كثر الله فوائده- سؤال في أحكام ~~السلس، وما يتعلق بها، ويتفرع عليها. # وأجبنا على ذلك جوابا، ربما يستفاد منه جواب هذا، فليراجعه إن شاء. # ولا شك أن مجرد التبكير إلى صلاة الجمعة فضيلة، وسنة حافظ عليها السلف، ~~وأرشد إليها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى فضل أجر المبكرين ~~وثوابهم على حسب اختلافهم في التبكير، فقال: فيما ثبت عنه في "الصحيح" (1)» ~~من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح ~~في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما ~~قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في ~~الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة؛ فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ~~الذكر». # فهذا المبتلى بعلة السلس؛ إذا كانت العلة مطبقة مستمرة، لا يمكن تأدية ~~الفرض إلا مع خروج شيء من ذلك، كان حكمه حكم الصحيح الذي لا علة معه في ~~طهارته، وثيابه، وبدنه، وصلاته في أول الوقت. # وذلك الخارج عفو لا يبطل به وضوءه، ولا يتنجس به ثوبه الذي سيصلي فيه تلك ~~الفريضة، ولا بدنه، ولا غير ذلك. # وقد أوضحنا هذا في الجواب الذي حررناه العام ms0651 الأول على السائل -كثر الله ~~فوائده- وأما هذه المسألة التي وقع السؤال عنها؛ فإن كان يثق من نفسه أنه ~~إذا ترك التبكير وحضر مع حضور الإمام، لم يخرج شيء من الخارج، فترك التبكير ~~أولى له. PageV04P1774 # وإن كان معذورا -في الواقع- لكن إذا قدر على تأدية الصلاة بطهارة كاملة ~~مع انقطاع الخارج منه، فذلك متحتم لازم، لأن الطهارة فريضة من فرائض الصلاة ~~المتعينة على كل مصل، إذا كان متمكنا من ذلك غير معذور عنه. # وأما ما سأل عنه -عافاه الله- من كون شهود الخطبة واجبا أم لا؟ # فلم يتقرر لهذا بدليل صحيح معتبر ما يدل على وجوب الخطبة في الجمعة حتى ~~يكون شهودها واجبا. # والفعل الذي وقعت المداومة عليه لا يستفاد منه الوجوب، بل يستفاد منه أن ~~ذلك المفعول على الاستمرار سنة من السنن المؤكدة. # فالخطبة في الجمعة سنة من السنن المؤكدة، وشعار من شعائر الإسلام [6 ب] ~~لم تترك منذ شرعت إلى موته -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولا أقيمت صلاة جمعة ~~بغير خطبة. # وهكذا ما بعد عصره، في جميع الأقطار إلى هذا العصر لم تترك في قطر من ~~أقطار المسلمين، ولا أهملت في عصر من العصور الإسلامية. # وأما كونها واجبة مفترضة، فلم يأت في كتاب الله سبحانه ولا في سنة رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما يدل على ذلك، ولا بلغ إلينا ما يفيد ~~الوجوب. # وقد استدل بعض أهل العلم بقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} (1) وأن ~~السعي إذا كان مأمورا به، كان المسعو إليه أولى بالوجوب؟ # ويجاب عن هذا: بأن الذكر المأمور بالسعي إليه هو صلاة الجمعة، كما في أول ~~الآية: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}. فالمسعو إليه ~~هو الصلاة، والصلاة هي ذكر الله. # واستدل بعض القائلين بوجوب الخطبة بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~(صلوا كما رأيتموني PageV04P1775 # أصلي» (1). # وهذا استدلال غير صحيح؛ فإن النزاع في الخطبة، وليست بصلاة فكيف يستدل ~~عليها بهذا الحديث؟ # ولعل هذا المستدل قد علق بذهنه ما يقوله بعض الفقهاء من ms0652 أن خطبة الصلاة ~~كركعتين، فحقق هذا التشبيه، وجزم بأنها ركعتان، ثم استدل عليها فغلط غلطا ~~متكررا، وخبط خبطا شديدا، وغفل عن كون القائل من الفقهاء إنما قال: إنها ~~كركعتين، ولم يقل: إنها ركعتان والذي حمل هذا القائل على أنها كركعتين شيء ~~لا يقع في ذهن متيقظ، ولا ينفق على محقق. # وذلك أنه لما استقر في ذهنه أن صلاة الجمعة بدل عن الظهر، وأن الظهر أربع ~~ركعات، ظن أن البدل لا بد أن يكون كالمبدل في العدد؛ فجعل الخطبة منزلة ~~منزلة ركعتين، فجاء بجهل مرتب على جهل. # وتكلم بباطل متفرع على باطل! وهكذا من توغل في الرأي، وجعله مرجعا ~~للمسائل الشرعية؛ فإنه يأتي بمثل هذه الخرافات المخزية!. # وبالجملة، فلا شيء من كتاب، ولا سنة يدل على أن الخطبة واجبة من واجبات ~~الشريعة، وفريضة من فرائضها!. # ولو كان طول الملازمة يستفاد منه الوجوب، لكانت نوافله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وأذكاره التي داوم عليها، ولم يخل بها واجبة! واللازم باطل ~~بإجماع المسلمين فالملزم مثله. # وبيان الملازمة: اتصاف الخطبة، وهذه النوافل، والأذكار بكون كل واحدة منه ~~وقعت الملازمة له، والمداومة عليه، والمواظبة على فعله، وبيان بطلان ~~اللازم: إجماع المسلمين أجمعين -إلا من لا يعتد بخلافه- أن تلك النوافل ~~التي واظب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، والأذكار التي كان يحافظ ~~عليها، غير واجبة [7 أ]!. PageV04P1776 # واعلم أن من تأمل فيما وقع لأهل العلم في هذه العبادة الفاضلة التي ~~افترضها الله عليهم في الأسبوع، وجعلها شعارا من شعائر الإسلام -وهي صلاة ~~الجمعة- من الأقوال الساقطة، والمذاهب الزائفة، والاجتهادات الداحضة قضى من ~~ذلك العجب!. # فقائل يقول: الخطبة كركعتين، وأن من فاتته لم تصح جمعته! وكأنه لم يبلغه ~~ما ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- من طرق متعددة يقوي بعضها ~~بعضا، ويشد بعضها من عضد بعض "أن من فاتته ركعة من ركعتي الجمعة، فليضف ~~إليها أخرى، وقد تمت صلاته" (1). PageV04P1777 # ولا بلغه غير هذا الحديث من الأدلة! # وقائل يقول: لا تنعقد الجمعة إلا بثلاثة مع الإمام! # وقائل يقول: بأربعة ms0653 معه! # وقائل يقول: بستة! # وقائل يقول: بتسعة! # وقائل يقول: باثني عشر! # وقائل يقول: بعشرين! # وقائل يقول: بثلاثين! # وقائل يقول: لا تنعقد إلا بأربعين! # وقائل يقول: بخمسين! # وقائل يقول: لا تنعقد إلا بستين! # وقائل يقول: بثمانين! # وقائل يقول: بجمع كثير من غير تقييد! # وقائل يقول: إن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع وحدده بعضهم بأن يكون ~~الساكنون فيه: كذا وكذا من آلاف! # وآخر قال: أن يكون فيه جامع، وحمام! # وآخر قال: أن يكون فيه كذا! # وآخر قال: أن يكون فيه كذا! # وآخر قال: إنها لا تجب إلا مع الإمام الأعظم؛ فإن لم يوجد، أو كان مختل ~~العدالة بوجه من الوجوه، لم تجب الجمعة، ولم تشرع! # PageV04P1778 # ونحو هذه الأقوال التي ليس عليها أثارة من علم، ولا يوجد في كتاب الله، ~~ولا في سنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حرف واحد يدل على ما ادعوه ~~من كون هذه الأمور المذكورة شروطا لصحة صلاة الجمعة أو فرضا من فرائضها أو ~~ركنا من أركانها! # فيا لله العجب! ما يفعل الرأي بأهله! وما يخرج من رءوسهم من الخزعبلات ~~الشبيهة بما يتحدث الناس به في مجامعهم، وما يجرونه في أسمارهم من القصص، ~~والأحاديث الملفقة، وهي من الشريعة المطهرة بمعزل! يعرف هذا كل عارف ~~بالكتاب والسنة وكل متصف بصفة الإنصاف، وكل من ثبت قدمه، ولم يتزلزل عن ~~طريق الحق بالقيل والقال. # ومن جاء بالغلط، فغلطه رد عليه، مضروب به في وجهه. والحكم بين العباد هو ~~كتاب الله، وسنة رسوله، كما قال سبحانه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول} (1). # {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا} (2). # {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (3). # فهذه الآيات، ونحوها، تدل أبلغ دلالة، وتفيد أعظم فائدة أن المرجع مع ~~الاختلاف إلى حكم الله ورسوله [7 ب]. # وحكم الله هو كتابه. وحكم رسوله -بعد أن قبضه الله إليه- هو: سنته ليس ms0654 ~~غير PageV04P1779 # ذلك. # ولم يجعل الله لأحد من العباد -وإن بلغ في العلم إلى أعلى مبلغ، وجمع منه ~~ما لم يجمعه غيره- أن يقول في هذه الشريعة بشيء لا دليل عليه من كتاب ولا ~~سنة. # والمجتهد -وإن جاءت الرخصة له بالعمل برأيه عند عدم الدليل- فلا رخصة ~~لغيره أن يأخذ بذلك الرأي كائنا من كان. والبحث في هذا يطول جدا. وقد جمعت ~~فيه مصنفين مطولا ومختصرا -ولله الحمد-. # حرره مؤلفه في يوم الأربعاء الثالث من شهر ذي القعدة من شهور سنة 1228 ~~حامدا لله شاكرا له مصليا مسلما على رسوله [8 أ]. # PageV04P1780 ### | الأبحاث الوضية في الكلام على حديث (حب الدنيا رأس كل خطية) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV04P1781 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (الأبحاث الوضية في الكلام على الحديث: "حب الدنيا رأس كل ~~خطية"). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين وصحبه الراشدين. وبعد: فإنه ~~ورد إلي سؤال من عالم مفضال هو لطف الله بن أحمد جحاف .. ### | 4 - # آخر الرسالة: " ### | .... # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق، حرر في أوائل ~~ليلة الخميس لعله في شهر جمادى الآخرة سنة (1217 ه) بقلم مؤلفه الحقير محمد ~~بن علي الشوكاني. غفر الله ذنوبه وستر عيوبه". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 16 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (21 - 24) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 12) كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1783 # الأبحاث الوضية في الكلام على حديث حب الدنيا رأس كل خطية # [صورة عنوان الرسالة من المخطوط (أ)] # PageV04P1784 # [صورة الصفحة الأولى من المخطوط (أ)]. # PageV04P1785 # [صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط (أ)]. # PageV04P1786 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (سؤال عن حديث حب الدنيا رأس كل خطية). ### | 2 - # موضوع ms0655 الرسالة: في " الحديث ". ### | 3 - # أول الرسالة: قال رضي الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب ~~العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين وصحبه ~~الراشدين، وبعد: فإنه ورد إلي سؤال من بعض الأعلام ولفظه. . . ### | 4 - # آخر الرسالة: لكن الخطر فيه دون الخطر في حب ما هو من الدنيا كالمال ~~والبنين والشهوات والشرف، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي ~~التوفيق، والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه ~~وسلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (14) صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (18 - 23) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (10 - 12) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ". # PageV04P1787 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، و [على] ~~(1) آله الطاهرين وصحبه الراشدين، وبعد: # فإنه ورد إلي سؤال من [عالم مفضال هو لطف الله بن أحمد حجاف (2) - لا برح ~~من الله في خفي الألطاف (3) -]، ولفظه: # ورد [في (4)] حديث أخرجه البيهقي (5) وغيره مرفوعا، وبعضهم صحح رفعه قال: ~~PageV04P1791 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " حب الدنيا رأس كل خطيئة "، ~~فأشكل علينا استدلالهم به من وجوه: # الأول: أنهم جعلوا محبة الدنيا أصلا في الخطايا مع أن حبها أمر جبلي، ~~فكيف يمكن أن يزيل الإنسان ما ركزه الله في طبيعته من حبها؟ وهل هي إلا ~~فتنة جعلها الله؟ # الثاني: نسألكم: ما المراد بالدنيا؟ إن قال: المراد بها متاعها من منقول ~~وغيره، فهذا غير مسلم لأن الدنيا غير متاعها، وإن قال: هو من تسمية الحالية ~~والمحلية [أو (1)] المظروف والظرف فهو مجاز، فنقول: الأصل الحقيقة، وأيضا ~~لا بد من قرينة ترد من الشارع تدل PageV04P1792 # على أن المراد بذلك المجاز، والآيات [القرآنية] (1) تشهد بأن المراد ~~بالدنيا هي الحياة الأولى كما دل على ذلك: {من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها} [1 أ] {نوف إليهم أعمالهم فيها} (2)، {تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة} (3)، {وما الحياة الدنيا إلا ms0656 متاع الغرور} (4)، والآيات (5) ~~في ذلك كثيرة. # الثالث: إن قام الدليل على أن المراد هنا المعنى المجازي - وما أظنه يقوم ~~- فنقول بعد ذلك كله: [قد] (6) سلمنا أنه المراد، لكن نحكم بأنها سبب لوقوع ~~المفاسد والطغيان كثيرا، فتكون محرمة وجمعها قبيح، لكن لا يخفى أن تحريم ~~المسبب لا يستلزم تحريم السبب في أمثلة كثيرة، كما لو تسبب عن السمر خروج ~~وقت [صلاة] (7) الضحى، فإنه لا يقضى بتحريم ذلك السبب، فما بقي إلا أن ~~المراد تحريم حب الحياة وقبحها لئلا يرد علينا شيء، وذلك مجرى [1] على ~~التساهل بالآخرة، وليس ذلك من قبيل المسبب المحرم اللازم منه تحريم سببه، ~~بل ذلك السبب نفسه قد صح عن الشارع تقبيحه، فكان [بالدليل] (8)، والمقصود ~~إظهار الفائدة. انتهى السؤال. PageV04P1793 # [الجواب] # والجواب - بمعونة الوهاب - ينحصر في أبحاث خمسة: # الأول: الكلام على الحديث المسئول عنه فنقول: قال الحافظ السخاوي في " ~~المقاصد الحسنة في الأحاديث الدائرة على الألسنة " (1): أخرجه البيهقي (2) ~~في الحادي والسبعين من الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري [رفعه] (3) ~~مرسلا، وأورده في الفردوس (4) بلا إسناد عن علي [رضي الله عنه] (5) [رفعه] ~~(6)، وهو عند البيهقي أيضا في الزهد (7)، وأبي نعيم في ترجمة البلوي من ~~الحلية (8) من قول عيسى ابن مريم عليه السلام، وعند ابن أبي الدنيا في ~~مكائد الشيطان له من قول مالك بن دينار [1 ب]، وعند [ابن يونس (9)] في ~~ترجمة سعد بن مسعود التجيبي من تاريخ مصر له من قول سعد هذا، وجزم ابن ~~تيمية (10) بأنه من قول جندب البجلي رضي الله عنه. # قال السخاوي: وبالأول يرد عليه وعلى غيره ممن صرح بالحكم [عليه] (11) ~~بالوضع؛ لقول ابن المديني: مرسلات الحسن البصري إذا رواها عنه الثقات صحاح، ~~ما أقل ما PageV04P1794 # يسقط منها! وقال أبو زرعة: كل شيء يقول الحسن: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث، وليته ذكرها، وقال ~~الدارقطني: في مراسيله ضعيف، وللديلمي عن أبي هريرة [رفعه] (1): (الآفات ~~تصيب أمتي حبهم الدنيا وجمعهم الدنانير والدراهم، لا خير في كثير ms0657 ممن جمعها ~~إلا من سلطه الله على هلكتها في الحق). # قلت: فعلى هذا يكون الحديث مرسلا قويا؛ لأنه قد تقوى بما تقدم ذكره، ولا ~~ينافي رفعه وقف من وقفه على بعض الصحابة، أو على من بعدهم، فقد يتكلم ~~الصحابي أو التابعي بالحديث [2] النبوي من دون أن يرفعه، إما لإخراجه مخرج ~~الأمثال المرسلة، أو [لكون] (2) المقام ليس مقام [الرواية] (3)، أو [لكون] ~~(4) الحديث مشتهرا شهرة تغني عن رفعه، وعلى كل حال فمعناه صحيح، وقد ورد ما ~~يشهد له ويقويه كحديث: (الدنيا ملعونة وملعون ما فيها، إلا ذكر الله [وما ~~والاه] (5) أو عالم أو متعلم)، وهو في السنن (6). PageV04P1795 # وحديث: (الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون؟) ~~أخرجه مسلم (1)، والنسائي (2)، وغيرهما (3) من حديث أبي سعيد الخدري. # وأخرجه العسكري (4) من حديث [2 أ] أبي هريرة بلفظ: " الدنيا حلوة خضرة، ~~من أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم ~~القيامة "، وأصله في البخاري (5) بلفظ: " إن رجالا يتخوضون في مال الله. . ~~. ". # وفي البخاري (6) أيضا من حديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال له: " يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذ بسخاوة نفس بورك ~~له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ". # وقد روي من حديث ميمونة عند أبي يعلى (7) والطبراني (8)، PageV04P1796 # والرامهرمزي (1) في الأمثال، وعن عبد الله بن عمرو عند الطبراني (2). # وأخرج أحمد (3) من حديث عائشة بلفظ: " الدنيا دار من لا دار له، ولها ~~يجمع من لا عقل له "، قال السخاوي (4): ورجاله ثقات. # وأخرج مسلم (5) من حديث أبي هريرة: " الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر "، ~~وقد روي من حديث ابن عمرو عند البزار (6). # ومن حديث ابن [عمرو (7)] عند الطبراني (8)، وأبي نعيم (9)، وأخرجه أيضا ~~من حديثه PageV04P1797 # أحمد (1) وأبي نعيم (2). PageV04P1798 # وأخرجه مسلم (1)، والنسائي (2)، وابن ماجه (3) من حديث عبد الله بن عمرو: ~~" الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة ". # وأخرج في مسند الفردوس (4) عن ابن عمر مرفوعا: " الدنيا منظرة الآخرة، ~~فاعبروها ولا تعمروها ". # وأخرج العقيلي ms0658 في " الضعفاء " (5) من حديث طارق بن أشيم: " نعمت الدار ~~الدنيا لمن تزود منها لآخرته "، وهو عند الحاكم في مستدركه (6)، وصححه ~~وتعقبه الذهبي بأنه منكر. # والأحاديث في هذا الباب [3] كثيرة جدا، ولا يخفى ما في هذه الأحاديث التي ~~سقناها من الدلالة على صحة معنى حديث: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (7)، فإن ~~ما كان PageV04P1799 # من هذه الأحاديث وغيرها متضمنا لذم الدنيا والتنفير منها ففيه دليل على ~~أنها لا تكون محلا للمحبة، وأن حبها وهي بهذه المثابة وسيلة للخطيئة، وما ~~كان منها متضمنا لمدحها أو إباحة الانتفاع بها فهو مقيد يفيد مسوغ للتناول، ~~وليس فيه ما يفيد أنها محل للمحبة. # وبالجملة فالأدلة الواردة في ذم البخل كتابا (1) وسنة (2) تدل على صحة ~~معنى هذا PageV04P1800 # الحديث المسئول عنه؛ لأن البخل بمتاع الحياة الدنيا لا تكون إلا من محب ~~لها، متهالك عليها، وهكذا الأدلة الدالة على ذم التكاثر والجمع والكنز ~~والمنع لما يجب [2 ب] في المال، فإنها تفيد صحة معنى الحديث المسئول عنه؛ ~~لأن كل ذلك لا يصدر إلا من محب للدنيا، وهكذا الأدلة الواردة في الترغيب في ~~الزهد (1)، والترهيب من مقابله هي تفيد هذا PageV04P1802 # المفاد. # PageV04P1803 # وهكذا إذا تدبر الإنسان المعاصي الشرعية التي ثبت النهي عنها فإنه يجدها ~~لا محالة ناشئة عن حب الدنيا؛ إذ المعاصي بأسرها لا تكون إلا لمحبة المال، ~~أو لمحبة الشرف، أو لقضاء شهوة جسمانية أو نفسانية، والمحبة لكل هذه أو ~~لبعضها هي من محبة الدنيا بلا شك ولا شبهة. # ومن أعظم ما يشهد لمعنى حديث: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (1) الأحاديث ~~الواردة في ذم حب الشرف والمال كحديث: " ما ذئبان ضاريان " (2)، وهو حديث ~~PageV04P1804 # صحيح، وإذا قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ذم حب الشرف والمال، ~~والتنفير عنه، والتنويه بأنه مرجع المعاصي وأصل الخطايا، فهو مفيد لصحة ~~معنى حديث: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (1)، والاختلاف في العموم [4] ~~والخصوص لا يقدح في هذه [الإفادة] (2). # وبالجملة فيغني عن هذا كله ما في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل ~~من بين ms0659 يديه ولا من خلفه في ذم الدنيا، والتنفير منها، وإيضاح أنها ظل ~~زائل، وأنها وإن كانت موجودة فهي بالعدم أشبه، وإن ظن ظان أن في متاعها ~~نفعا فهو إلى الضر أقرب، فمن ذلك قوله عز وجل: {وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور} (3)، وقوله: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} (4). # وقوله: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطاما وفي الآخرة عذاب شديد} (5). PageV04P1806 # وقوله: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير} [3أ] ~~{المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة ~~الدنيا والله عنده حسن المآب} (1). # وقوله تعالى: {زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا} ~~(2). # وقوله تعالى: {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند ~~الله خير وأبقى أفلا تعقلون} {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه ~~متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين} (3). # وقوله [تعالى (4)]: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} (5). # وقوله تعالى: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ~~فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء ~~مقتدرا} (6). # وقوله [تعالى (7)]: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات ~~الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} (8). # وقوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين} ~~PageV04P1807 # {يتقون أفلا تعقلون} (1). # وقوله [تعالى (2)]: {وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا متاع} (3). # وقوله تعالى: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار ~~القرار} (4)، والآيات القرآنية [5] في هذا الباب كثيرة جدا، فالاستكثار ~~منها تحصيل للحاصل، وليس المراد إلا الإشارة لما فيه تصحيح لمعنى حديث: " ~~حب الدنيا رأس كل خطيئة ". # البحث الثاني: في بيان ماهية الدنيا لغة وشرعا. # فأما في اللغة فقد فسرها أئمة اللغة (5) في مؤلفاتها بأنها ضد الآخرة، ~~وأنها صفة للدنو، وهو القرب، وضدها أيضا القصوى، وهي البعيدة، ومنه: {إذ ~~أنتم بالعدوة الدنيا وهم ms0660 بالعدوة القصوى} (6)، أي: بالعدوة الدانية إليكم، ~~وهم بالعدوة [3 ب] القاصية عنكم، فلما كانت الدنيا قريبة من أهلها بمعنى ~~أنهم متلبسون بزمنها ومكانها ومتاعها قبل تلبسهم بالآخرة سميت دنيا، وأصلها ~~دنوي بالواو كما صرح به أهل اللغة (7) والصرف، PageV04P1808 # ولهذا يقال في النسبة: دنياوي ودنيوي. # وأما في الشرع فالآيات القرآنية تفيد تارة أنها مقابل الآخرة كما في قوله ~~تعالى: {الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} (1)، وقوله [تعالى (2)]: ~~{وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} (3)، وقوله ~~[تعالى (4)]: {يا قوم إنما الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار} ~~(5)، وقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله ~~والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} (6)، وقوله تعالى: ~~{من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ~~وما له في الآخرة من نصيب} (7). # وقوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين ~~يتقون أفلا تعقلون} (8) [6]، وقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} (9). # وقوله تعالى: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في ~~الدنيا} PageV04P1809 # {حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} (1)، وقوله تعالى: {وآتيناه في ~~الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين} (2)، وقوله تعالى: {بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} (3)، وقوله تعالى: {تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الآخرة} (4)، إلى غير ذلك من الآيات. # ومن الآيات القرآنية ما يفيد [4 أ] أن الحياة الدنيا هي المتاع العاجل، ~~والأفعال الصادرة من أهلها كقوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور} (5)، وقوله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ~~بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد} (6)، وقوله تعالى: {وما الحياة الدنيا ~~إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} (7)، وقوله ~~تعالى: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} (8). # ومن الآيات القرآنية ما يفيد أن المتاع العاجل والأفعال الصادرة هي ms0661 غير ~~الدنيا؛ وذلك لأنها تارة تضاف إلى الدنيا، وتارة تضاف إلى الحياة الدنيا، ~~والمضاف غير المضاف إليه، فمن ذلك قوله تعالى: {تريدون عرض الدنيا والله ~~يريد الآخرة} (9). PageV04P1810 # وقوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة ~~الدنيا} (1)، فجعل هذه الأمور متاعا، وأضافه إلى الحياة الدنيا، فأفادت ~~الإضافة أنه غيرها، وكذلك إضافة العرض إلى الدنيا، وكذلك قوله تعالى: {وما ~~أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا ~~تعقلون أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه} [7] {متاع الحياة ~~الدنيا} (2). # وقوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} (3)، وقوله تعالى: [و] ~~(4) {قال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا} ~~(5). # وقوله تعالى: [قل] (6) {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع ~~في الدنيا ثم إلينا مرجعهم} (7). # وقوله تعالى: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا} ~~(8). # وقوله تعالى: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} [4 ب] {إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} (9)، وقوله تعالى: {ليس له دعوة في ### | ............... # PageV04P1811 # {الدنيا} (1)، وقوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض ~~هذا الأدنى} (2)، وقوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن ~~كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} (3)، ومن الآيات القرآنية ما يفيد أن متاع ~~الدنيا منها لا أنه هي، ولا هو غيرها، كقوله تعالى: {ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا} (4). # وبالجملة فالآيات القرآنية في هذا المعنى كثيرة جدا يطول الاستقصاء لها، ~~وكذلك الأحاديث النبوية فإنها واردة مورد هذه الآيات، وهكذا الأشعار ~~العربية والتراكيب اللغوية. # وهاهنا تحقيق يستفيد منه اللبيب ما لا ينكره فهمه، ولا يخالفه علمه، وبه ~~يحصل الجمع بين جميع ما أشرنا إليه وذكرنا بعضه، وهو أنا نقول: إن هذا ~~[الموجود (5)] الخارجي (6) المتشخص إما جسم أو هو جوهر أو عرض، والجسم إما ~~أن يكون ناميا أو غير نام، [والنامي (7)] أن يكون حيوانا أو غير حيوان، وكل ~~نوع ms0662 من هذه الأنواع يختص باسم يتميز به عن الآخر كالتراب والماء والنار ~~والهواء، ثم منها [8] ما هو بسيط، ومنها ما هو مركب مع غيره، والمراد من ~~هذا التقسيم أن هذه الموجودات PageV04P1812 # المشاهدة قد سميت بأسماء، ثم ما كان منها في جهة السفل [فهي] (1) الأرض، ~~وما كان منها في جهة العلو فهو السماء، ولكل نوع من الأجسام والأعراض ~~الكائنة في الحيزين اسم يخصه ويتميز به عن غيره، فهذه الموجودات الخارجية ~~هي بالنسبة إلى الموجودات التي ستكون في الآخرة دنيا؛ لأنها دنت منا، أي: ~~قربت، وتلك أخرى [5 أ] لأنها تأخرت عنا، أي: بعدت، وهكذا ما يوجد من ~~المأكولات والمشروبات والملبوسات وسائر ما يستمتع [به] (2) في هذه الدار ~~يقال له: دنيا؛ لأنها دنت ودنا الانتفاع بها بالنسبة إلى المأكولات ~~والمشروبات [والملبوسات] (3) ونحوها التي ستكون في الدار الآخرة؛ لأن هذه ~~لما كانت قريبة وتلك بعيدة كانت هذه دنيا وتلك أخرى، وهكذا الحياة الكائنة ~~في هذه الدار فإنها دنيا لدنوها بالنسبة إلى الحياة الكائنة في الآخرة، ~~ولهذا وصفها الله سبحانه بالحياة الدنيا أي: القريبة، وهكذا الأزمان ~~والأكوان الكائنة في هذه الدار، فإنها دنيا لأنها دنت [بالنسبة] (4) إلى ~~الأكوان [والأزمان] (5) الكائنة في الآخرة. # إذا عرفت هذا فقد تطلق هذه الصفة - أعني الدنيا - على جميع هذه الأشياء، ~~وذلك إذا قوبلت بالآخرة كما قدمنا تحقيقه [9]، وقد تطلق هذه الصفة على بعض ~~هذه المذكورات كالحياة الدنيا، وقد يضاف بعض هذه المذكورات إلى الدنيا ~~كمتاع الدنيا من باب إضافة الشيء إلى أصله أو إلى جنسه كخاتم حديد ورطل زيت ~~ورجل القوم، ومن ذلك: " الدنيا ملعونة، وملعون ما فيها " (6)، فإنه أطلقها ~~على بعض ما تطلق عليه، وجعل البعض الآخر كالمغاير لها من جهة كونه مظروفا ~~لها، والظرف غير المظروف، PageV04P1813 # مع أنه يصدق على الأشياء المظروفة أنها دنيا كما تقدم، فمعنى قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (1) أن حب هذه الأشياء ~~التي هي دانية إلينا رأس كل خطيئة؛ إذ لا يوجد ذنب من الذنوب ولا خطيئة ms0663 من ~~الخطايا إلا وهي راجعة إلى حب هذه الأشياء [5 ب]. # فإن من جملة الدنيا الشهوات الجسمية والنفسية، فإنها بالنسبة إلى شهوات ~~الآخرة دنيا، فكل مستلذ للحواس والأعضاء فهو دنيا لقربه منا وبعد مستلذات ~~الحواس والأعضاء الكائنة في الآخرة عنا. # ومن جملة الدنيا الأفعال والأقوال الكائنة في هذه الدار، فإنها بالنسبة ~~إلى الأفعال والأقوال الكائنة في الآخرة دنيا، وليس من حق الدنيا أن تكون ~~جميعها شرا محضا، بل فيها ما هو خير كالأفعال والأقوال التي هي طاعات ~~وعبادات، وإليها يتوجه ما ورد في مدح الدنيا كحديث: " لا تسبوا الدنيا، ~~فإنها مطية الآخرة " (2)، وفي لفظ: " مزرعة الآخرة " (3) [10]، وحديث ### | .................... # PageV04P1814 # " الدنيا ملعونة [و (1)] ملعون ما فيها إلا ذكر الله أو عالم أو متعلم " ~~(2)، وبهذا التقرير يتضح الصواب، وينكشف عن وجه السؤال كل جلباب. # البحث الثالث: في جواب ما أورده السائل [كثر الله فوائده] (3) من الوجوه ~~فقال: # الوجه الأول: كيف تكون الدنيا أصل الخطايا مع أن حبها أمر جبلي؟ # فنقول: [إن] (4) الأمر الجبلي هو محبة الحياة، وما لا يمكن حفظها إلا به، ~~وأما محبة التكاثر المفضي إلى التكالب على الدنيا، وكذلك محبة الشرف ~~والرياسة والعلو والظفر من كل شيء بأحسنه، فهذا إنما هو [في] (5) جبلة ~~الطبائع الشيطانية لا الطبائع الإنسانية، فإذا كان الشخص مفتونا بحب شيء من ~~ذلك فهو الذي أرخى عنان نفسه حتى تفلتت PageV04P1815 # عليه في شعاب الأماني وهضاب التسويف؛ فصار مقهورا بتفريطه، مستعبدا ~~بترخيصه، ولو زجرها بزواجر التقوى، وربطها برباط القنوع، وضربها بعصا ~~الزهد، لكان قاهرا لها لا مقهورا بها، وحاكما عليها لا محكوما عليه منها. # وفي هذا العالم الإنساني من صلحاء العباد من هو لما ذكرناه شاهد صدق، ~~وهذا يجده كل عاقل من نفسه، فإنه إذا استرسل في شهوة من الشهوات، أو خلى ~~بين نفسه وبين لذة من اللذات، وجد من نفسه ميلا إليها ورغوبا فيها لم يكن ~~قد وجده قبل ذلك. # على أنه لو قال قائل: إن حب ما لا تتم الحياة إلا به في هذه الدنيا [6 أ] ~~ليس ms0664 هو أمرا [11] جبليا، بل هو أمر دعت إليه الضرورة، فإن الحياة ما دامت ~~لا بد لصاحبها من تناول ما يسد به رمقه، ويدفع به جوعته، ويزيل به ضرورته، ~~وهذا أمر دعت إليه الضرورة؛ لأنه محبوب حبا جبليا، فإنه لو كان كذلك لم يعف ~~الإنسان شيئا من ذلك، مع أنه إذا تناول ما يكفيه من طعام أو شراب أو نكاح ~~لم يكن ذلك محبوبا إليه في تلك الحال، فتناول ما دعت إليه الضرورة من ~~الدنيا مما هو سائغ، وليس بقبيح عقلا، ولا شرعا، لو فرضنا أنه من حب الدنيا ~~لا من ضرورة الحاجة إليه لكان مأذونا فيه بالأدلة الثابتة في الكتاب (1) ~~والسنة (2) القاضية بأن ذلك مأذون فيه، فيكون الحب الذي هو رأس كل خطيئة ما ~~زاد على ذلك. # فحاصل هذا الجواب هو أنا نمنع أن يكون الإنسان مجبولا على محبة شيء من ~~الدنيا، PageV04P1816 # وما توجبه الضرورة من سد الجوعة ونقع الغلة ليس من المحبة في شيء، بل ذلك ~~أمر أوجبته الضرورة، ولو سلمنا أن هذا القدر الذي تدعو إليه الضرورة متلازم ~~هو والمحبة لم يرد الاعتراض بذلك، فإن الشارع قد أذن فيه، وإنما الممنوع ~~المذموم ما تتسبب عنه الخطايا، وهو ما زاد على ذلك. # البحث الرابع: في جواب ما أورده السائل [عافاه الله] (1) من قوله: ما ~~المراد بالدنيا؟ إن قال: المراد بها متاعها. . . إلى آخر ما ذكره. # ونقول: الجواب على هذا قد أسلفناه في البحث الثاني مستكملا مطولا [12] ~~على وجه لا يبقى بعده إشكال، فلا نطول بإعادته، بل يرجع السائل إليه ليندفع ~~ما أورده. # البحث الخامس: في الجواب عن قول السائل [كثر الله فوائده] (2) أن تحريم ~~المسبب لا يستلزم (3) تحريم السبب، إلى آخر كلامه. # لعله يريد [6 ب] أن الخطايا المتسببة عن حب الدنيا وإن كانت محرمة فإن ~~ذلك لا يستلزم تحريم حب الدنيا الذي هو السبب، وهذا الكلام إنما [يرد] (4) ~~لو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: حب الدنيا حرام لأنه رأس كل خطيئة، ~~ولم يقل هكذا، بل قال: ms0665 " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (5)، ولم يذكر حكم الحب، ~~فكان الأنسب بسياق السؤال أن يسأل السائل [عافاه الله] (6): هل الحب حلال ~~أم حرام؟ # إن قيل: إنه حرام لكونه سببا للخطايا فتحريم المسبب لا يستلزم تحريم ~~السبب، وهذا البحث يعود إلى الكلام على وسائل الحرام، هل هي حرام أم لا؟ ~~والخلاف في ذلك مشهور معروف. PageV04P1817 # وأما قوله: [كما] (1) لو تسبب عن السمر خروج وقت صلاة الضحى فإنه لا يقضي ~~بتحريم ذلك السبب. # فهذا التمثيل غير مطابق لما هو مثال له، فإن كلامه في [أن] (2) تحريم ~~المسبب لا يستلزم تحريم السبب، وهذا المسبب - أعني خروج وقت الضحى - ليس من ~~المسببات المحرمة حتى يقال: لا يستلزم تحريمه تحريم سببه، فإن فوات صلاة ~~الضحى ليس من المحرمات، والأولى التمثيل بسبب يفضي إلى [مسبب] (3) محرم ~~كالاستمتاع [13] بمكان من بدن الحائض، هو حول فرجها، وكان المستمتع لا يملك ~~إربه، بل يتدرج من الحلال إلى الحرام، ولولا التلبس بهذا السبب وهو ~~الاستمتاع بما هو حول الحمى لم يقع في الحمى، فهذا يصلح للتمثيل به للوسائل ~~إلى الحرام. # وقد صح حديث: " الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، ~~والمؤمنون وقافون عند الشبهات، فمن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام ~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه " (4)، والأمثلة للوسائل إلى الحرام كثيرة جدا ~~يمكن إيراد صور منها في كل باب من أبواب العبادات والديانات والمعاملات. # وأما قوله [كثر الله فوائده] (5): فما بقي إلا تحريم حب الحياة وقبحها. # فيقال: وأي دليل دل على تحريم حب الحياة؟ إن كان [7 أ] لكونه وسيلة إلى ~~الخطايا فهذا محل الخلاف في الوسائل، وإن كان من حديث: " حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة " PageV04P1818 # فليس ما يفيد تحريم الحب، اللهم إلا أن يقال: إن الحب للدنيا لما كان ~~رأسا للخطايا، والرأس جزء من الذات، بل هو أعظم أجزائها، كان هذا الحب جزءا ~~من الخطيئة التي هي المعصية، والخطيئة حرام، فجزؤها حرام. # ثم حمل الدنيا في قوله: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (1) على حب الحياة هو ~~تخصيص ms0666 بلا مخصص، أو تقييد بلا مقيد، فإنك قد عرفت مسمى الدنيا لغة وشرعا ~~بما حررناه سابقا، ثم حب الحياة وطول العمر قد كان من مقاصد جماعة من ~~الأنبياء، وجمهور من الصلحاء والعلماء، وهو كما يكون وسيلة للشر لأهل ~~العصيان يكون وسيلة للخير لأهل الطاعات، وهو إن كان [14] من الدنيا كما ~~قررناه سابقا لكن الخطر فيه دون الخطر في حب ما هو من الدنيا كالمال ~~والبنين والشهوات والشرف. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية ... والله ولي التوفيق. # [حرر في أوائل ليلة الخميس، لعله ثاني شهر جمادى الآخرة سنة 1217 ه، بقلم ~~مؤلفه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه] (2). # [والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم، ~~بلغ مقابلته على الأم] (3). PageV04P1819 # (47) 11/ 5 ### | سؤال عن معنى بني الإسلام على خمسة أركان وما يترتب عليه # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1821 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (سؤال عن معنى " بني الإسلام على خمسة أركان " وما يترتب ~~عليه). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في " الحديث ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، هذا سؤال ~~من الحقير عبد الله بن محمد الكبسي إلى مولانا المالك الندي العلامة شيخ ~~الإسلام محمد بن علي الشوكاني، حفظه الله، وبارك لنا في إمامته. . . ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . فهؤلاء فرطوا فيما أوجب الله عليهم من التعليم، كما ~~فرط الجاهلون فيما أوجب الله عليهم من التعلم، وفي هذا المقدار كفاية ~~والحمد لله أولا وآخرا. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (6) صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (25 - 28) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (9 - 11) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV04P1823 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: سؤال عن معنى بني الإسلام على خمسة أركان وما يترتب عليه. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في " الحديث ". ### | 3 - # أول الرسالة: سؤال عن معنى بني الإسلام ms0667 على خمسة أركان وما يترتب عليه، ~~وما المراد في بناء الإسلام على خمسة أركان؟ هل يصير له حكم البناء القائم؟ ### | 4 - # آخر الرسالة: كما فرط الجاهلون فيما أوجب الله عليهم من التعلم، وفي هذا ~~المقدار كفاية لمن له هداية، والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على خير ~~خلقه محمد وآله وصحبه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (4) صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (22 - 28) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (12 - 13) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV04P1826 # [سؤال: عن معنى بني الإسلام على خمسة أركان وما يترتب عليه، وما المراد ~~في بني الإسلام على خمسة أركان؟ هل يصير له حكم البناء القائم على أركان ~~إذا اختل البعض منها اختل الأصل؟ فإذا كان هذا المراد فأصل الإسلام كلمة ~~التوحيد المحتوية على النفي والإثبات، فهل لا بد لكل مكلف من معرفة قول لا ~~إله إلا الله واستحضار هذا المعنى والموجب لهذا الاستشكال إنما ينبعث ~~أشياء: منها ما صار خلقا وعادة عند تشييع الجنازة، فتنطلق طائفة بالنفي ~~وتقتصر عليه، وطائفة بالاستثناء فقط، ثم قوله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها، فهل يكون ذلك في سائر الأركان كالصلاة والزكاة والحج؟ ~~فما حكم من تركها؟ وهل يثبت حكم الإسلام لمن أتى بالبعض منها؟ هذا حاصل ~~السؤال] (1). PageV04P1829 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # الحمد لله رب العالمين، هذا سؤال من الحقير عبد الله بن محمد الكبسي إلى ~~مولانا المالك البدر العلامة شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني حفظه الله ~~وبارك لنا في إمامته، والسؤال هو عن معنى حديث بني (1) الإسلام على خمسة ~~أركان (2) وما يترتب عليه، وما المراد من بناء الإسلام على خمسة؟ هل يصير ~~له حكم البناء القائم على أركان إذا اختل (3) البعض منها اختل أصل البناء، ~~فإذا كان هذا هو المراد فأصل الإسلام وأساسه كلمة التوحيد المحتوية على ~~النفي والإثبات، فالمنفي ms0668 كل فرد من أفراد حقيقة الإله غير مولانا جل وعلا، ~~ولا ثبت في تلك الحقيقة فرد واحد وهو مولانا جل وعلا، فلا توجد تلك الحقيقة ~~PageV04P1830 # لغيره، فهذا التركيب الشريف في قولنا: لا إله إلا الله هو نفي الإلهية عن ~~كل شيء، وأنها نهايته، فهل لا بد لكل مكلف من معرفة قولنا لا إله إلا الله، ~~واستحضار هذا المعنى عند التلفظ بها أصلا والموجب لهذا الاستشكال أني تتبعت ~~أشياء، منها ما صار خلقا وعادة عند تشييع الجنائز من التهليل، فتنطق طائفة ~~بالنفي وتقتصر عليه، والطائفة الأخرى تنطق بالاستثناء فقط، وأنكرت ذلك أنا ~~وغيري مرارا، ولا أحد فهم وجه الإنكار، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها " (1). # ومن حقها فيهم اشتملت عليه [1 ب]، وإذا كان الأمر في هذا الركن المشتمل ~~على التوحيد على هذه الصفة فهل يكون ذلك في سائر الأركان (2)، فالصلاة ~~الواجبة أو ما لا تصح إلا به قطعا لا يتم الإسلام إلا بها، فما حكم من ~~تركها مستمرا، أو في بعض الأحيان، أو ترك ما لا يتم إلا به قطعا، وكذلك ~~الزكاة والصوم والحج؟ فهل يثبت حكم الإسلام لمن PageV04P1831 # أتى بالبعض وترك البعض الآخر؟ فمن تفضلاتكم وعميم إحسانكم الإفادة على كل ~~واحد من الخمسة الأركان، وفيمن أتى بالأكثر منها وترك الأقل، مثل أن يأتي ~~بالصلاة والصوم والحج ويقول الشهادة ويترك الزكاة مثل ثعلبة (1) بن حاطب، ~~أو تساهل بالصلاة وأتى بالأركان الأخرى، وهل يستوي التارك لركن واحد هو ~~والتارك للجميع أصلا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (2). # [ويتلو ذلك جواب مولانا العلامة البدر شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ~~كثر الله فوائده، وبارك للكافة في أوقاته آمين، بما لفظه:] (3) ~~PageV04P1832 # بسم الله الرحمن الرحيم # معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: بني الإسلام على خمسة أركان أن هذه ~~الخمسة هو التي عليها عمدة الإسلام، لا يتم إلا باجتماعها، فهو من باب ~~الاستعارة تشبيها للأمر المعنوي ms0669 وهو الإسلام بالأمر الحقيقي الموجود في ~~الخارج وهو الشيء المبني، فكما أن الأبنية الموجودة في الخارج لا تتم إلا ~~بما لا بد منه [2 أ] كذلك الإسلام لا يتم إلا بهذه الأمور الخمسة، وقد أشار ~~إلى هذا المعنى الحقيقي الشاعر بقوله: # والبيت لا ينبني إلا بأعمدة ... ولا عمود إذا لم ترس أوتاد # وقد أشار إلى معنى هذا الحديث ما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الصحيحين (1) وغيرهما من طرق أنه لما سئل عن الإسلام فقال: " أن تشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي ~~الزكاة، وتصوم [1] رمضان، وتحج البيت "، فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~ماهية الإسلام هي هذه الخمسة، ومما يؤيد أنه لا يتم الإسلام إلا بالقيام ~~بهذه الأركان ما ثبت عنه [صلى الله عليه وآله وسلم] (2) من الحكم بكفر من ~~ترك أحدهما كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " بين العبد وبين الكفر ~~ترك الصلاة " (3)، ومثل قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ~~(4)، ومثل ما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيحين (5) PageV04P1833 # وغيرهما من طرق أنه قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا ~~الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا رمضان، ويحجوا البيت "، ثم ~~عقب (1)، ذلك بأن من جاء بهذه فقد عصم ماله ودمه، فأفاد ذلك أن دم من لم ~~يقم بهذه غير معصوم، وكذلك ماله، ولا يكون ذلك إلا لعدم خروجه من دائرة ~~الكفر إلى دائرة الإسلام [إلا بها] (2) [2 ب]، وكذلك أجمع الصحابة [رضي ~~الله عنهم] (3) على قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (والله لأقاتلن من ~~فرق بين الصلاة والزكاة) (4)، فقاتل هو والصحابة رضي الله عنهم المانعين من ~~الزكاة وحدها، وحكموا عليهم بالردة، وسموا قتالهم قتال أهل الردة وأما ما ~~[ذكر] (5) السائل عافاه الله من أنه [هل] (6) يجب تصور معنى لا إله إلا ~~الله؟ فهذا التركيب يفهمه كل عربي لا يخفى على أحد كما يفهم معنى ms0670 قول ~~القائل: ما في الدار إلا زيد، وما جاءني إلا عمرو، وهذا يكفي في القيام ~~بكلمة الشهادة التي هي مفتاح باب دار الإسلام وأعظم ركن من أركانه، وإذا ~~قالها الكافر وجب الكف عنه حتى يشرح الله صدره للإسلام، فيقوم ببقية ~~الأركان، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأسامة بن زيد رضي ~~الله عنه لما قتل كافرا بعد أن قال: لا إله إلا الله، واعتذر بأنه قالها ~~تعوذا من القتل، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: " أقتلته بعد أن قال: لا ~~إله إلا الله؟ "، ثم كرر عليه ذلك حتى تمنى أسامة [رضي الله عنه] (7) ما ~~تمناه، وفي قصة أخرى أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: " ما أمرت أن أفتش ~~عن قلوب الناس " (8) أو PageV04P1834 # كما قال. # وأما ما ذكره السائل [عافاه الله] (1) من أنه قد يقول بعض من يحمل ~~الجنازة بالنفي فقط ثم يجيبه الآخر بالإثبات، فلا يخفى [2] أن هؤلاء لهم ~~عذر واضح، وهو أنهم قد جعلوا أنفسهم بمنزلة الشخص الواحد، فكأن مجموع النفي ~~والإثبات [قائم] (2) بكل واحد منهم، وهم لا يريدون غير هذا، ولو قيل ~~للنافي: كيف قلت: لا إله فقط، فإن ذلك يستلزم نفي إلهية الرب سبحانه؟ لقال: ~~لم أرد هذا [3 أ]، بل أردت أنه الإله وحده اكتفاء بالاستثناء الواقع من ~~الآخرين، فهذا اللفظ وإن كان مستنكرا (3) وبدعة، ولكنه لا يستلزم ما فهمه ~~السائل، والعمدة على ضمائر القلوب ومقاصد النفوس، ومثل هذا في الابتداع ما ~~يلهج به كثير من المتصوفين (4) في أنه يهمل اللفظ الدال على النفي، ويقتصر ~~على اللفظ الدال على الاستثناء تحرجا منه عن مدلول [بلفظ] (5) النفي ~~الشامل، وهو جهل منه، فإن الكلام بتمامه PageV04P1835 # [و] (1) لا يتم إلا بمجموع النفي والإثبات، وهو شأن كل استثناء (2) متصل، ~~ومع هذا فتعليم الشارع لأمته أن يقولوا: لا إله إلا الله، يدحض كل شبهة، ~~ويرفع كل جهل، وقد جاء بذلك القرآن الكريم في غير موضع، فهذا المتصوف ~~الجاهل تحرج عن تعليم الله [عز وجل] (3) ورسوله ms0671 صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وظن بجهله أنه قد جاء بما هو أولى من ذلك، مع أنه جاء بكلام غير مفيد ~~وتركيب ناقص، وليس بمعذور كما عذر الجماعة الذي يقول أحدهم بالنفي والآخر ~~بالإثبات؛ لأن أولئك قد نزلوا أنفسهم منزلة الشخص الواحد وأما قول السائل: ~~فهل يكون ذلك في سائر الأركان ... إلخ؟ فنقول: نعم لا بد أن يأتي بكل واحد ~~منها على الصفة المجزية التي لا اختلال فيها، باعتبار ما هو الواجب الذي لا ~~تتم الصورة الشرعية إلا به، فإن انتقض من ذلك ما يخرج [ما] (4) جاء به عن ~~الصورة الشرعية [3 ب] فهو بمنزلة من ترك ذلك من الأصل، لكنه إذا كان ذلك ~~لجهله بالوجوب عليه وترك التعلم لما يلزمه فهو من هذه الحيثية [أثم بترك] ~~(5) واجب التعلم [3] معذور بالجهل، فلا يكون كمن ترك عالما عامدا؛ لأن جهله ~~بوجوب التعلم مع ظنه بأن الذي افترضه الله عليه هو ما فعله على تلك الصورة ~~الناقصة يدفع عنه معرة الكفر، ولا يدفع عنه معرة الإثم، وقد ثبت أن بعض أهل ~~الكفر تكلم بكلمة (6) الشهادة، PageV04P1836 # ثم عرض الجهاد فجاهد وقتل، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الله ~~[تعالى] (1) أدخله الجنة ولم يصل ركعة، فجعل اشتغال هذا بواجب الجهاد عذرا، ~~والجاهل لو علم أن صلاته الواجبة لا تتم بالصلاة التي جاء بها على الصورة ~~الناقصة لجاء بالصورة التامة، وبادر إلى تعلمها، لكن اجتمع تفريط أهل الجهل ~~[عن] (2) التعلم، وتفريط أهل العلم عن التعليم، فاشتركت الطائفتان في ~~الإثم؛ لأن الله سبحانه أوجب على العلماء أن يعلموا، وأخذ [الله] (3) عليهم ~~الميثاق، فذلك كما في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه} (4)، وفي الآية الأخرى: {إن الذين يكتمون} (5) ~~إلى آخر الآية (6) المصرحة باستحقاقهم للعنة الله عز وجل ولعنة اللاعنين. # فهؤلاء فرطوا فيما أوجب الله عليهم من التعليم، كما فرط الجاهلون فيما ~~أوجب الله عليهم من التعلم، وفي هذا المقدار كفاية [لمن له هداية] (7)، ~~والحمد لله أولا وآخرا [4 أ]، ms0672 [وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه] ~~(8). PageV04P1837 # (48) 14/ 5 ### | الأذكار (جواب على بعض الأحاديث المتعارضة فيها) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1839 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (الأذكار: جواب على بعض الأحاديث المتعارضة فيها). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في " الحديث ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قال حين يصبح. . . ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . وفي هذا كفاية، والله ولي التوفيق، كتب من خط المجيب ~~محمد بن علي الشوكاني غفر الله له، حرر في النصف من شهر شعبان الكريم سنة ~~1243، تمت بحمد الله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (2) صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (29 - 32) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (17 - 20) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV04P1841 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم ~~القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه " رواه مسلم ~~(1)، وأبو داود (2)، والترمذي (3)، والنسائي (4)، وعنه رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من قال: لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت ~~له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا ~~(5) من الشيطان الرجيم يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به ~~إلا أحد عمل أكثر من ذلك " رواه الجماعة (6) إلا أبا داود، كثر الله ms0673 ~~فوائدكم، ونفع المسلمين والإسلام بعلومكم، وسلام الله عليكم ورحمته ~~وبركاته. # أشكل على محبكم تعارض هذين الحديثين في الأفضلية، فأفشوا الغليل بما سنح ~~من الجواب الشافي - كتب الله ثوابكم -، وإذا بسطتم الجواب لتتم الفائدة ~~ويزول الإشكال فالأجر مضاعف - كتب الله ثوابكم -. PageV04P1845 # الجواب من سيدنا العلامة شيخ الإسلام وشفاء الأوام العالم الرباني محمد ~~بن علي الشوكاني - مد الله مدته، وأكثر إفادته -: # بسم الله الرحمن الرحيم # الجواب - وبالله الاستعانة، وعليه التوكل -: إن الحديثين صحيحان، وقد دل ~~كل واحد منهما على أن فاعل أحدهما قد جاء بما يعظم أجره ويكثر ثوابه، حتى ~~أنه لا يؤجر أحد من العباد فيما جاء به من الأذكار أو سائر القربات التي ~~شرعها الله سبحانه لعباده بمثل أجره إلا من جاء بما جاء به، وهو أن يقول ~~كما قال، فالذي ذكر الله سبحانه فقال: لا إله (1) إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء PageV04P1846 # قدير، مائة مرة لا يؤجر أحد من العباد بمثل أجره، إلا من قال كما قال، ~~والذي ذكر الله سبحانه (1) فقال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده ~~مائة مرة، لا يؤجر أحد من العباد بمثل أجره إلا من قال كما قال، ولا إشكال ~~في ذلك بالنسبة إلى من لم يذكر الله تعالى بأحد الذكرين؛ لأنه لم يأت بما ~~وقع النص عليه في الحديثين أن الذاكر بأحدهما لا يؤجر أحد من العباد بمثل ~~أجره؛ لأنه خارج عن الأحد الذي ذكر الله سبحانه بأحد الذكرين، فلم يقل كما ~~قال الذاكر بأحد الذكرين، فلا يستحق مثل أجره، وأما باعتبار الشخصين الذاكر ~~كل واحد منهما بأحد الذكرين دون الآخر، فقد جاء كل واحد منهما بما يستحق به ~~من الأجر أن لا يعطى أحد مثلما أعطي من الثواب إلا من قال مثل قوله، ~~فالذاكر بقوله: سبحان الله وبحمده حين يصبح وحين يمسي مائة مرة، لم يذكر ~~بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل ~~شيء قدير. ms0674 PageV04P1847 # والذاكر بقوله: لا إله إلا الله إلخ، لم يذكر بقوله: سبحان الله وبحمده ~~إلخ، مع استحقاق كل واحد منهما لأجر لا يظفر به إلا من قال مثل قوله، ولم ~~يقل أحدهما بما قاله الآخر، بل قال بما يساويه في المبالغة في الثواب إلى ~~حد لا يماثله أحد، ولا يحصل لغيره إلا من قال مثل قوله، فلا بد من الجمع ~~بين الحديثين بأن يقال: الذاكر بأحد الذكرين مخصص من عموم الحديث الآخر، ~~فالذاكر بأحدهما قد حصل له من الأجر بالنسبة إلى جميع الذاكرين من العباد ~~ما لا يحصل لواحد منهم إلا من قال مثل قوله، فيدخل كل فرد من أفراد العباد ~~تحت هذا العموم الشمولي إلا من قال بالذكر المذكور، أو بما يساويه، وهو ~~الذكر الآخر. # فعرفت أن كل واحد من الذاكرين شامل لجميع الذاكرين مخصص تخصيصا متصلا بمن ~~قال مثل قوله، ومخصص تخصيصا منفصلا بمن قال بالذكر الآخر المساوي له، وهو ~~أن يعطى أجرا [1 أ] لا يناله إلا من قال مثل قوله، وإيضاح هذا التخصيص أن ~~يقال بأحد الذكرين قد تساوى القائل بالذكر الآخر في حصول المزية له، وهي ~~أنه لا ينال مثل أجره إلا من قال مثل قوله، فيكون كل واحد منهما مستثنى من ~~العموم الآخر، فالذاكر بالتسبيح خارج عن العموم المذكور في التوحيد، ~~والذاكر بالتوحيد خارج عن العموم المذكور في التسبيح، وعموم حديث كل واحد ~~منهما إنما هو بالنسبة إلى غيرهما، وهما مخصصان بخروج كل واحد منهما عن ~~عموم الحديث الآخر، فيقال: الذاكر هذا التسبيح قد فضل على كل ذاكر إلا على ~~الذاكر هذا التوحيد، والذاكر بهذا التوحيد قد فضل على كل ذاكر إلا على ~~الذاكر بهذا التسبيح، فلم يبق حينئذ بين الحديثين (1) تعارض بالنسبة إلى ~~PageV04P1848 # كل ذاكر بهما لخروجه من عمومه بالتخصيص المنفصل الواقع في الحديث الآخر. # هذا على تقدير أن المبالغة في كل واحد منهما إلى حد لا يأتي بمثل أجره لا ~~من قال مثل قوله يوجب الاشتراك بينهما في أن أجر كل واحد منهما ms0675 بمنزلة ~~عظيمة، ومزية جليلة محدودة هذا الحد، وقد فعل كل واحد منهما ما يقتضي ذلك، ~~فالمصير إلى التخصيص لا بد منه، أما لو فرضنا أن اتحادهما في تلك المزية لا ~~توجب تساويهما، بل أجر كل واحد منهما مختص بالذكر الذي جاء به، فتكون مزية ~~المسبح بالنسبة إلى المسبحين، ومزية الموحد بالنسبة إلى الموحدين، فلا ~~تعارض بين الحديثين، بل أجر ذلك المسبح بذلك التسبيح قد فضل كل متعرب، ~~ويدخل في ذلك الموحد؛ لأنه لم يأت بذكر التسبيح، وأجر الموحد قد فضل كل ~~متعرب، ويدخل في ذلك المسبح بذلك التسبيح؛ لأنه لم يأت بذكر التوحيد، فعرفت ~~بهذا أن لك في الكلام على الجمع بين الحديثين وجهين يزول الإشكال بكل واحد ~~منهما. # ونوضح هذا من الوجهين بمثال يرتفع عنده الإشكال، فنقول مثلا: لو خرج على ~~السلطان خارجان، كل واحد منهما في جيش، فبعث لحربه أميرين، مع كل واحد ~~منهما # PageV04P1849 # جيش، فقال السلطان لكل طائفة من طائفتي الجيشين المبعوثين مع الأميرين: ~~من جاء منكم برأس أحد الخارجين علينا أعطيه من الجائزة ما لا أعطيه أحدا، ~~فهذا الكلام يحتمل أن يريد السلطان أن من جاء برأس واحد من الخارجين أعطاه ~~من الجائزة ما لا يعطيه أحدا من الناس الخارجين مع الأميرين، ويحتمل أن ~~يريد ما لا يعطيه أحدا من الناس الخارجين مع كل أمير من الأميرين خطابا لكل ~~واحد من الرجلين المرغبين في العطية. # وعلى المثال الأول يحصل التعارض بين الرجلين، ويجمع بين الكلامين بأن ~~المراد في ترغيب كل واحد منهما بالنسبة إلى من عدا الآخر الذي رغب بمثل ~~ترغيبه، وعلى المثال الثاني لا تعارض؛ لأن كل واحد من الرجلين وعد بأن يعطى ~~من الجائزة ما لا يعطى أحد من القوم الذي هو منهم مع أميره وجيشه، وفي هذا ~~كفاية، والله ولي التوفيق. # كتب من خط المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له -، حرر النصف من ~~شهر شعبان الكريم سنة 1243، تمت بحمد الله [ا ب]. # PageV04P1850 # (49) 19/ 5 ### | بحث في الكلام على حديث " إذا اجتهد الحاكم ms0676 فأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد " # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1851 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في الكلام على حديث " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد "). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في " الحديث ". ### | 3 - # أول الرسالة: اعلم أن حديث: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن ~~اجتهد فأخطأ فله أجر " قد ظن بعض أهل العلم أنه لا يصح الاستدلال به على ~~رفع الإثم عن المجتهد المخطئ، وثبوت الأجر له. . . ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . والمداهاة له ولم نتعبد بذلك، فكيف يحمل عليه قول ~~الشارع؟ وفي هذا المقدار كفاية، والحمد لله أولا وآخرا، حرره محمد بن علي ~~الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (5) صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (17 - 22). ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (10 - 11). ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني ### | 10 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV04P1853 # بسم الله الرحمن الرحيم # اعلم أن حديث: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله ~~أجر " (1) قد ظن بعض أهل العلم أنه لا يصح الاستدلال به على رفع الإثم عن ~~المجتهد المخطئ، وثبوت الأجر له، زاعما أن المراد بالاجتهاد هنا هو بذل ~~الجهد في البحث عن الخصومة الواردة عليه كالبحث مثلا عن عدالة الشهود، وعن ~~حال المدعي والمدعى عليه، ونحو ذلك مما يتعلق بالخصومة، وروي نحو هذا عن ~~العلامة المقبلي (2). # وأقول: قد تقرر في علم المعاني والبيان (3) - وهو العلم الباحث عن دقائق ~~العربية وأسرارها - أن حذف المتعلق مشعر بالتعميم، وهنا قد حذف المتعلق، ~~فيكون معناه البحث عن كل ما يتعلق بالخصومة من الأمور التي ينبغي البحث ~~عنها، وإن أهم هذه الأمور وأولاها بالبحث هو حكم الله (4) في تلك الحادثة ~~التي وردت فيها الخصومة؛ لأن الحاكم PageV04P1857 # مأمور بأن يحكم فيها بحكم الله (1) عز وجل، فلا يحكم بإقرار ولا شهادة ~~ولا يمين ولا ms0677 بقول حتى يعلم أن هذه الأمور يصح جعلها حجة للحكم، ولا يكون ~~ذلك إلا بانتهاض دليلها، وخلوصه عن شوائب القدح والنقض والمعارضة، فإذا ثبت ~~له ذلك بالبرهان الذي تقوم به الحجة فالبحث عما عداه يسير؛ لأنه يعرف مثلا ~~عدالة الشهود (2) بمجرد التزكية وعدم المعارضة لها بالجرح، ويعرف حال ~~الخصمين في الورع والوقوف على رسوم الشرع، وعدم التهور في الدعاوى الباطلة، ~~أو إنكار ما يجب التخلص عنه بالبحث عن حالهما، وذلك إنما هو بعد ثبوت حكم ~~الاستجابة بذلك المستند [1 ب]. # فلو قدرنا أنه أجهد نفسه في البحث عن أحوال الشهود، أو عن حال الخصمين ~~قبل PageV04P1858 # أن يعلم أن حكم الله في تلك الخصومة كذا، وأنه لا يصلح مستندا للحكم إلا ~~بشرط كذا، كان إجهاد نفسه في البحث عن حال الشهود أو الخصومة مع جهله لحكم ~~الله سبحانه في تلك الحادثة ضائعا لا يستحق المصيب فيها أجرين، ولا المخطئ ~~أجرا، بل هذا القاضي هو أحد قضاة النار كما ورد بذلك الدليل الصحيح (1)؛ ~~لأنه لا يخلو عن أحد أمرين: إما الحكم بالحق وهو لا يعلم بأنه الحق، أو ~~الحكم بالباطل وهو يعلم بخلافه، فكان من قضاء النار في كلا حالتيه. # فإن قلت: أريد إيضاح الكلام في المقام بما يحصل به الانفهام، قلت: افرض ~~هذه الحادثة في رجل ادعى على آخر مالا، ثم جاء بشاهد، وأعوزه أن يأتي بشاهد ~~آخر، وطلب من الحاكم أن يحلفه حتى يقوم يمينه مقام الشاهد الآخر، فهاهنا ~~يجب على الحاكم أن يقدم البحث، ويجهد نفسه في الفحص عن حكم الله سبحانه في ~~الحادثة، حتى يعلم قيام الحجة التي تصلح مستندا للحكم بالشاهد الواحد ~~واليمين (2)، وذلك هو يحق له البحث وإجهاد النفس بإمعان النظر فيه، وإشباع ~~الفحص عنه والبحث عما عداه من عدالة الشاهد وحال الخصمين، فهو شيء تفرع عن ~~كون ذلك المستند صالحا للحكم به، فلو ذهب يجهد نفسه في البحث عن حال ~~الشاهد، أو نحو ذلك قبل أن PageV04P1859 # يعلم جواز الحكم بالشاهد الواحد واليمين أو عدم جوازه، ms0678 لكان سعيه ضائعا ~~وبحثه ذاهبا، واجتهاده في ذلك لا يعود عليه بفائدة؛ لأنه اشتغل بالنظر [2 ~~أ] في شيء تفرع عن أصل، وهو لا يدري بالأصل. # فانظر أصلحك الله ما هو الأمر الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " إذا اجتهد الحاكم " (1)، وعلى كل حال فالمقام مقام البحث ~~عن حكم الله سبحانه في الحادثة، والحاكم المذكور في الحديث هو الحاكم ~~المأمور بأن يحكم بما شرعه الله لعباده فيها، فأي معنى لحمل اجتهاده على ~~البحث عن أمور لا تعلق لها بالحكم إلا من جهة كونها راجعة إليه، ومتفرعة ~~عنه. # ثم انظر ما وقع في حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قاضيا، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له: " بم تحكم؟ قال: بكتاب الله ~~سبحانه، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال: فإن لم تجد؟ فقال: أجتهد رأيي " (2). PageV04P1860 # فانظر كيف كان الأمر المهم عند بعث هذا الصحابي للقضاء؟ هو السؤال له ~~للإرشاد لا للاسترشاد عن مستند ما يحكم به لا عن غيره، وهكذا كان صلى الله ~~عليه وآله وسلم يأمر من يبعثه من القضاة والولاة، وكذلك كان يرشد إلى ذلك ~~معظم الخلفاء الراشدون (1) من يبعثونه، ثم انظر قول هذا الصحابي العظيم: ~~أجتهد رأيي، فإن المراد بلا PageV04P1861 # شك ولا شبهة أن يجتهد رأيه في مستند الحكم، فيستخرجه من قياس أو نحوه على ~~ما في الكتاب والسنة، فهذا هو الاجتهاد الذي قال فيه صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب " (1) إلى آخر الحديث. # فالحاصل أن هذا الحديث إن كان عاما كما ذكرناه سابقا، فالاجتهاد في مستند ~~الحكم داخل فيه دخولا أوليا؛ لأنه الفرد الكامل الذي لا ينبغي أن يراد سواه ~~إلا طريق التبع كالبحث عن حال الشهود والخصوم، مع أنه لا يبحث عن ذلك لذاته ~~[2 ب]، بل ليعلم الحاكم وجود المستند الذي ثبت عن الشارع، فإن النظر في ~~الشهادة ليس إلا لمعرفة PageV04P1862 # حصول الأهلية وقدر ms0679 وجود المانع، فيثبت عند ذلك أن مستند الحكم هو الشهادة ~~التي قد علم الحاكم باجتهاده أنها مستند للحكم تقوم بها الحجة الشرعية. # وإن كان الحديث غير عام بل يطلق فما شأن دلالة الأفعال؟ فالمقتضى حمله ~~على الاجتهاد في مستند الحكم على حسب ما قررناه سابقا، والنظر في حال ~~الشهود والخصوم ليس بمقصد مستقل، بل هو متفرع عن المستند ومكمل له، ولا ~~يحمل الحديث على غير ذلك مما لا مدخل له في مستند الحكم، وما هو فرع عنه؛ ~~لأنه على فرض أن له نفعا في الجملة كالبحث مع المدعى عليه من الحاكم بما ~~يتأثر عنه الإقرار هو سياسة عرفية لا شرعية؛ لأنه لا يتم ذلك إلا بنوع من ~~المحادثة له، والفتل في الذروة والغارب منه (1)، والمداهاة له، ولم نتعبد ~~بذلك، فكيف يحمل عليه قول الشارع!. # وفي هذا المقدار كفاية، والحمد لله أولا وآخرا. # حرره محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما [3 أ]. PageV04P1863 # (50) 13/ 5 ### | جواب عن سؤال خاص بالحديث " لا عهد لظالم " وهل هو موجود فعلا من عدمه؟ # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1865 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان المخطوط: (جواب عن سؤال خاص بالحديث: " لا عهد لظالم "، وهل هو ~~موجود فعلا من عدمه؟) ### | 2 - # موضوع الرسالة: في " الحديث ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله الأكرمين وصحبه الأفضلين، وبعد: فإنه ~~وصل من سيدي العلامة حسنة الآل. . . ### | 4 - # آخر الرسالة:. . . قال الله عز وجل: {يا أيها الناس إنما بغيكم على ~~أنفسكم}، وفي هذا كفاية. انتهى ما أفاده شيخنا القاضي العلامة البدر ~~الشوكاني عافاه الله وكثر فوائده، آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (5) صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (23 - 26) سطرا ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (12 - 14) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV04P1867 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، ms0680 والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~الأكرمين، وصحبه الأفضلين. # وبعد: # فإنه وصل من سيدي العلامة، حسنة الآل وفرد الكمال يحيى بن مطهر (1) - كثر ~~الله فوائده - سؤال، هو أنه بحث عن الذي يزعم كثير من الناس أنه حديث، وهو ~~قولهم: " لا عهد لظالم (2) " (3) فلم يجده، ثم قال: فهل عندكم علم بوجوده ~~ولو على ضعف؟ وإلا أفدتم بما يستفيد به من يخشى اغتراره بذلك من أهل العلم ~~أو غيرهم، فإن الأمر عظيم، وقد كرر الله سبحانه الأمر بالوفاء في مواضع من ~~كتابه العزيز، منها قوله عز من قائل: {وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تذكرون} (4)، وقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا ### | ..................... # PageV04P1871 # عاهدتم} (1)، وقوله: {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا} (2)، وقوله: ~~{وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} (3)، والأحاديث في ذلك لا تخفى. # وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود (4) والنسائي (5): " ولا تحلفوا بالله ~~إلا وأنتم صادقون "، قال بعض الشراح: قوله: وأنتم صادقون يدل على تحريم ~~الحلف على الشيء وهو يعتقد كذبه، فإن هذه هي اليمين الغموس (6) المحرمة، ~~انتهى. # فإذا كان هذا فيما يعتقد كذبه فكيف ما يعتقد صدقه ويحلف عليه ثم ينكث؟ ~~فأحسنوا بالإفادة - أحسن الله إليكم - وبينوا معنى " لا عهد " هل المراد ~~نفي الذات؟ فقد وقع كما وقع الفخر في حديث " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " ~~(7)، قيل: المعنى: ولا فخر أكمل ### | ...................... # PageV04P1872 # منه (1)، أو ما يلازمها نحو يجب الوفاء به، أو يوجب الحنث فما المخصص، ~~فالأدلة الصحيحة على أن كل عهد يجب الوفاء به أو التكفير عنه، وذلك كما ~~يكون إتيانه عملا (2) من أعمال البر، وهو معنى: {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} (3) في وجه، وعلى فرض صحة هذا الحديث فهو لا يقوى لمعارضة غيره، ~~ثم هل المراد بالظالم الحالف بمعنى أن حلفه وفجوره من جملة الظلم أو المراد ~~المحلوف له؟ قال الله سبحانه: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} ~~(4) والركون الميل PageV04P1873 # اليسير، وهو يشمل الأحوال حتى المجالسة والزيارة، فضلا عن المداهنة ~~والرضى بالأعمال، فكيف يقبل عهده فضلا أن يتعهد ms0681 له؟ وثلاث من كن فيه [1 أ] ~~كن عليه: الثالثة: النكث، قال تعالى: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} (1)، ~~وقد ورد أن خلف الوعد ثالث النفاق إشارة إلى حديث: " آية المنافق (2) ثلاث ~~"، فكيف بنكث العهد؟ وفي الكشاف (3) حديث رواه لا أدري صحته: " أسرع الخير ~~ثوابا صلة الرحم، وأعجل الشر عقابا البغي واليمين الفاجرة " (4) انتهى، ~~فأحسنوا بالإفادة لا برحتم، انتهى السؤال. # وأقول - حامدا لله، مصليا مسلما على رسوله وآله -: إن الجواب عن هذا ~~السؤال PageV04P1874 # النفيس يتحصل في أبحاث: # البحث الأول: إن هذا اللفظ - أعني: " لا عهد لظالم " - لم يكن من كلام ~~النبوة، ولا من كلام أحد من الصحابة، ولا من كلام أحد من أهل العلم الذين ~~هم أهله، وإنما هو جرى في هذه الديار على ألسن كثير من العوام، فاستروح ~~إليه من يريد الغدر في عهده، والنكث في عقده، والحنث في يمينه، وهو استرواح ~~إلى الباطل البحت، وركون على السراب، وتشبث بالهباء، وكل من لديه أدنى علم ~~وأحقر عرفان يعلم أن هذه العهود والعقود التي شدد الله سبحانه في كتابه ~~العزيز في الوفاء بها، ويهدد ويوعد من نكث عهده وغدر في عقده في مواضع ~~كثيرة، منها ما ذكره السائل - كثر الله فوائده - هي واردة في معاهدة ~~المشركين ومعاقدة الكافرين، لا خلاف في ذلك، كما تدل عليه أسباب النزول، ~~وأهل الشرك هم أهل الظلم الكامل البالغ إلى أعلى المبالغ، ولهذا يقول الله ~~سبحانه: {إن الشرك لظلم عظيم} (1) ولا شك أن الاعتبار بعموم اللفظ (2) لا ~~بخصوص السبب، فتشمل الآيات والأحاديث المعاهدة للمسلمين، والمعاقدة لأهل ~~الظلم منهم، بل تناولها للمعاهدة للمسلمين هو من باب فحوى الخطاب وقياس ~~الأولى؛ لأن المسلم أولى أن يحفظ عهده والوفاء بعقده من المشرك، وإذا لم ~~يسوغ شرك المشرك وظلمه النقض لعهده، والغدر بعقده وعدم الوفاء له، فكيف ~~يجوز ذلك في عهد المسلم وعقده؟ وبالجملة فهذا معلوم بأدلة الكتاب (3) ~~والسنة وبإجماع المسلمين PageV04P1875 # أجمعين، لا يعرف عن أحد منهم في ذلك خلاف، وكما اتفقوا على تحريم الغدر ~~وترك الوفاء بالعهد فقد ms0682 اتفقوا على أن الأحاديث الصحيحة الواردة [1 ب] في ~~أن الغدر في العهد من خصال المنافقين، وأنه يدخل عهد المسلم للمسلم تحت ذلك ~~دخولا أوليا، وكذلك اتفقوا على أن ما ورد في الأحاديث الصحيحة أنه ينصب لكل ~~غادر لواء يوم القيامة (1)، ويقال: هذه غدرة فلان، يتناول عهد المسلم ~~للمسلم تناولا أوليا لا شك في هذا ولا ريب، والحاصل أن الوفاء بالعهود، ~~وعدم جواز نكثها، والمخالفة لمضمونها، هو قطعي من قطعيات الشريعة. # ولو نتبع ما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من ذلك لجاء في مؤلف مستقل، ~~يعلم ذلك كل من له علم بالكتاب والسنة، فكيف يتمسك من يؤمن بالله واليوم ~~الآخر بهذه الفرية التي ليس فيها مرية، وتعارض بها قطعيات الشريعة التي هي ~~فيها كالجبال الرواسي؟ فلو قدرنا أن لهذا اللفظ المكذوب والكلام الموضوع ~~وجها يعرف به لم يحل لمؤمن أن يتمسك به، أو يعارض به ما هو قطعي من قطعيات ~~الشريعة، بل لو قدرنا أنه قد خرج من مخرج صحيح أو حسن لم يحل نصبه في ~~مقابلة آيات القرآن الكثيرة العدد، الوافرة المدد، والأحاديث المتواترة ~~تواترا، لا يخفى هذا إلا على من لا يدري بما في الكتاب والسنة، فكيف وهذا ~~اللفظ باطل باطل قد تبرمت عنه المؤلفات في الأحاديث الموضوعة المكذوبة، ~~فضلا عن مجاميع السنة ومسانيدها؟ وفي هذا المقدار من هذا البحث كفاية، فإن ~~PageV04P1876 # الكلام إنما نحتاج إليه على شيء له وجود ونسبة إلى الصحة أو الحسن أو ~~الضعف، فكيف نحتاج إليه على شيء لا وجود له إلا على ألسن العوام الذين يجري ~~على ألسنهم كل زور وفحش وخطل من القول وباطل من الكلام!. # البحث الثاني: اعلم أن العهد قد يظن كثير من الناس أن المراد به اليمين ~~لا غير، وهو ظن فاسد وتخيل مختل، فالعهد يطلق في الغالب على الأمان، وأكثر ~~الآيات والأحاديث واردة في العهد بهذا المعنى، وورد بمعنى [2 أ] الوصية، ~~ومنه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " إنه لعهد النبي الأمي أن لا ~~يجني ms0683 إلا مؤمن " (1) الحديث. # وحديث عبد بن زمعة حيث قال: " في ابن وليدة زمعة، وهو ابن أخي عهد إلي ~~فيه " (2)، ومن ذلك حديث: " تمسكوا بعهد ابن أم عبد " (3)، أي: ما يوصيكم ~~به، ويطلق أيضا على الذمة. PageV04P1877 # ومنه حديث: " لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده (1) بكافر " (2)، ~~وكذلك حديث: " من قتل معاهدا " (3)، وورد بمعنى اليمين، ومنه حديث: " وأنا ~~على عهدك ووعدك " (4)، أي: على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك، وفي كونه ~~معنى اليمين وردت آيات وأحاديث. # قال في الصحاح (5): العهد: الأمان واليمين والموثق والذمة والحفاظ ~~والوصية، وقد عهدت إليه: أي: أوصيته، ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة، ~~ويقول: علي عهد الله لأفعلن كذا، ثم قال: وعهدته مكان كذا: أي: لقيته، ~~وعهدي به قريب، وقول الشاعر (6): PageV04P1878 # وليس كعهد الدار يا أم مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل # أي: ليس الأمر كما عهدت، ولكن جاء الإسلام فهدم ذلك، وفي الحديث: " إن ~~كرم العهد من الإيمان " (1)، أي: رعاية المودة، انتهى. # قال في النهاية (2): ويكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفاظ والرعاية ~~والحرمة والوصية، ولا تخرج الأحاديث الواردة فيه عن أبي أحد هذه المعاني، ~~انتهى. # وذكر في القاموس (3) هذه المعاني، وزاد منها التقدم إلى المرء في الشيء ~~والتوحيد، قال: ومنه: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} (4). # والحاصل أنه ورد استعمال العهد في جميع هذه المعاني، في بعضها بكثرة، وفي ~~بعضها بقلة، والسياقات والأسباب ترشد إلى ما هو المراد، وما ورد في الكتاب ~~والسنة من الأمر بالوفاء بالعقود فالمراد بها العهود، قال في الصحاح (5): ~~والمعاقدة المعاهدة، وكذا سائر كتب (6) اللغة. # البحث الثالث: الجواب عن قوله - عافاه الله -: وبينوا معنى لا عهد، ~~فيقال: قد قدمنا أن هذا الكلام لم يصح بوجه من الوجوه، بل هو باطل مكذوب ~~موضوع، فالتعرض لبيان معناه شغلة بلا فائدة، وإن كان ولا بد من بيان ما ~~يريد به من يتكلم به من العوام [2 ب] فهم يريدون (7) أنه إذا وقع من الحلف ~~لمن يزعم أنه ظالم فإن هذا العهد كلا عهد، ووقوعه في ms0684 الخارج لا حكم له، بل ~~كأن لم يكن. PageV04P1879 # البحث الرابع: الجواب عن قوله - كثر الله فوائده - حاكيا عن غيره أن ~~معنى: " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " أن المعنى لا فخر أكمل منه، فيقال: هذا ~~المعنى لم يكن المقصود من هذا الحديث الصحيح، بل المقصود منه أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أخبر الناس عن هذه المزية التي جعلها الله له، وهي السيادة ~~العامة (1) الثابتة على جميع ولد آدم، وإنه لم يقصد بذلك إلا إخبارهم بما ~~من الله به عليه وشرفه به، لا أنه مقدر بذلك الفخر، فإنه منهي عنه بالكتاب ~~والسنة، فكيف يصدر عنه؟ (2) # البحث الخامس: الجواب عن قوله - كثر الله فوائده -: هل المراد بالظالم ~~الحالف، بمعنى أن حلفه وفجوره من جملة الظلم، أو المراد المحلوف له إلخ؟ ~~فيقال: مرادهم بهذا الكلام المكذوب الباطل أنهم إذا حلفوا لمن يعتقدون أنه ~~ظالم فإن هذه اليمين لا تلزمهم، ولا تثبت عليهم حكما، ولا يتعلق لهم إرادة ~~للمعنى الأول؛ لأنهم إنما يريدون تخليص أنفسهم عما أخذ عليهم من اليمين أو ~~الأمان أو البيعة أو نحو ذلك. # البحث السادس: الجواب عن قوله: " ثلاث من كن فيه كن عليه " إلخ، فيقال: ~~لم يكن هذا اللفظ حديثا ولا مرويا عن صحابي، ولكن قال بعض العلماء: ثلاث ~~يعود PageV04P1880 # وبالها على فاعلها: النكث فإن الله تعالى يقول: {فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه} (1)، والمكر فإن الله تعالى يقول: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} ~~(2)، والخدع فإن الله تعالى يقول: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون ~~إلا أنفسهم} (3)، وها هنا رابعة وهي البغي، قال الله عز وجل: {يا أيها ~~الناس إنما بغيكم على أنفسكم} (4)، وفي هذا كفاية. # انتهى ما أفاده شيخنا القاضي العلامة البدر الشوكاني عافاه الله، وكثر ~~فوائده، آمين [3 أ]. PageV04P1881 ### | فوائد في أحاديث فضائل القرآن # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1883 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (فوائد في أحاديث فضائل القرآن). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في ms0685 "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم. وصل من الصنو العلامة عماد الإسلام محمد بن إسماعيل بن عبد ~~الكريم بن علي من ذرية الإمام شرف الدين الساكنين في حصن كوكبان. ### | 4 - # آخر الرسالة: غفر الله له ولآبائه ولمشايخه في الدين ولجميع إخوانه ~~المؤمنين وصلى الله وسلم على سيد البشر، وآله الغرر وصحبه الدرر آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: محمد بن محمد بن أحسن الأخفش. ### | 7 - # عدد الصفحات: (8) صفحات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: (23) سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (12) كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الخامس من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1885 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وصل من الصنو العلامة ~~عماد الإسلام محمد بن إسماعيل بن عبد الكريم بن علي من ذرية الإمام شرف ~~الدين الساكنين في حصن كوكبان، المحروس إلى المولى العلامة الشهير المحقق ~~الخطير الحافظ الكبير، شيخ الإسلام وبدره المشرق التام المستمد من بحر ~~علومه القاصي والداني شمس الدين محمد بن علي الشوكاني، لا زالت بحار علومه ~~زاخرة ولا برحت سماء تحقيقه ماطرة ولفظ السؤال: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، وزين بهم الأرض كما زين ~~بالنجوم السماء، وجعلهم قدوة يقتدى بهم ويعمل بقولهم وأمر تعالى في محكم ~~التنزيل بسؤالهم فقال وقوله الحق المبين: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} (1). # نعم. أتم الله عليكم النعم. المرفوع إلى جناب سيدي عز الإسلام والقدوة ~~لمن اقتدى من الخاص والعام، العالم العلامة، والحجة الفهامة، محمد بن علي ~~الشوكاني نوره الله بنور المعاني وجزاه عن المسلمين خيرا والسلام عليه ~~ورحمة الله وبركاته وصلى الله وسلم على محمد وآله. # والمسؤول عنه حكم الأحاديث الواردة في فضائل القرآن العظيم وسوره وآيات ~~منه، هل أحاديث ما ورد صحيحة واردة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- لأن السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى ذكر ms0686 في كتاب ~~التنقيح (2) في باب الموضوع من الأحاديث عن زين الدين العراقي (3) تعداد ~~الكذابين حسبة وتقربا إلى الله تعالى فمن PageV04P1889 # أولئك أبو عصمة نوح بن مريم المروزي (1) قيل لأبي عصمة [1 أ]: من أين لك ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه في فضائل القرآن سورة سورة وليس عن ~~أصحاب عكرمة هذا؟ فقال رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي ~~حنيفة ومحمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة، وكان يقال لأبي عصمة هذا نوح ~~الجامع (2). # قال أبو حاتم ابن حبان "جمع كل شيء إلا الصدق" (3). قال الحاكم (4) وضع ~~حديث فضائل القرآن. وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء عن ابن مهدي (5) ~~قال: قلت لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا ~~قال وضعتها أرغب الناس فيها، وهكذا حديث أبي (6) الطويل في فضائل سور ~~القرآن سورة PageV04P1890 # سورة فروينا عن المؤمل بن إسماعيل: حدثني به شيخ بكذا، فسرت إليه فقلت من ~~حدثك قال حدثني شيخ بالبصرة وهو حي فسرت إليه فقال حدثني شيخ ببغداد فسرت ~~إليه فأخذ بيدي وأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة فيهم شيخ فقال هذا ~~حدثني. فقلت يا شيخ من حدثك؟ قال لم يحدثني به أحد ولكنا رأينا الناس قد ~~رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث فيصرفون قلوبهم إلى القرآن. # قال زين الدين (1): وكل من أودع حديث أبي المذكور تفسيره كالثعلبي ~~والواحدي والزمخشري مخط انتهى. # قال وذكر عن بعض الثقات أنه قال: لم أعجب من فلان وفلان - يعدد المفسرين ~~- ولا الزمخشري إذ لم يكونوا من أهل الحديث، إنما عجبت من أبي بكر بن داود ~~(2) حيث أودع كتابه حديث فضائل القرآن وهو يعلم أنه حديث محال لكن شره ~~المحدثين حملهم على تنفيق أحاديثهم ولو بالأباطيل انتهى. # فتحققوا نوركم الله هل هذا يقدر مع ما هم عليه من المعرفة لما جاء عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما جاء في الكذب وسيما للزمخشري فهل ~~يقدر هذا مع أن ابن ms0687 خلكان قد ذكر من مصنفاته ما عدده ومن جملتهن كتاب ~~الغريب في الحديث (3) فهل يقدر كذبهم في هذه المواضع [1 ب] فهذا مشكل ~~وبتنويركم إن شاء الله تعالى ينجلي وهل يلتفت إلى هذا مع نسبة زين الدين ~~لأن ذلك يقتضي القدح في جناب بعضهم البعض من جهة أن الآخر لم يصح عنده ما ~~قال الآخر، لا من جهة كونه كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -. نعم ~~نوركم الله وكيف يكون حكم الحديث المورد في كتاب إرشاد الغبي الذي لفظه ~~وسمعت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV04P1891 # أنه قال من بلغه عن الله تبارك وتعالى ما فيه ثواب فعمل به أعطاه الله ~~تعالى. ولكن هذا الحديث لم يسند إلى أحد الرجال الثقات، ولا إلى أحد الكتب ~~المصححة فهل هذا من الأحاديث الصحاح أو يكون من جملة المكذوب فيهن؟ نعم. # وإذا كان صحيحا فهل يقدر ما أورد محمولا عليه؟ وإذا قد صح فما يكون حكم ~~الراوي هل يروي ما كان محمولا على هذا الحديث إذا قد صح وجائز له أن يسنده ~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أم لا يسنده بل يطلق. ومما يلحق ~~بهذا سؤال عن الأحاديث الواردة في طلب العلم الشريف، وفي العلم هل هي صحيحة ~~لا ريب في صحتها أم هي من جملة المكذوب فيهن، وعن الأحاديث الواردة فيمن ~~قرأ سورة البقرة أو آية الكرسي (1) في بيت لا يدخله شيطان ثلاثة أيام إذا ~~صحت على ما صحت على ما يحمل الشيطان يراد به كل شيطان أو مخصوصين لأن ~~الأحاديث التي وردت أنه حال قيام العبد إلى الوضوء يقوم ملك وشيطان وكذا ~~حال الصلاة لأنه إذا الوضوء في البيت أو الصلاة يقدر امتناعهم، وكذا ~~الأحاديث الواردة في التفكر هل هي صحيحة؟ وأن تفكر ساعة خير من عبادة ألف ~~سنة، وإذا هي صحيحة فعلام تحمل هل يراد بها الساعة الفلكية أم ساعة عرفية ~~التي تطلق على اللحظة نعم حماكم الله تعالى كيف يكون تقدير الحديث الذي ذكر ~~في عدة ms0688 الحصن الحصين الذي هو: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم ~~يذنبون ويستغفرون فيغفر الله لهم" (2) على ما [2 أ] يحمل لأن ظاهره الإغراء ~~من الله تعالى بالذنوب أو كيف يحمل حماكم الله تعالى وكيف يكون حكم العوام ~~والنساء الذين يقرؤن القرآن من غير معرفة حله وحرامه ولا معانيه ولا تأمل، ~~بل قد لا تحصل معهم لذة لتلاوته، فهل لهم الأجر الوارد في جميعه من غير نقص ~~شيء مما قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أم لا يكون لهم ~~شيء فهل يكون لهم أجر على مجرد درسه أم لا، وهل يأثم من كان هكذا ~~PageV04P1892 # وهجره عن الدرس من غير أنه ينساه بل يقلل في درسه أم لا لأنه لا يخفاكم ~~ما قاله في النهاية لفظه وفي الحديث: "لا يعذب الله سبحانه قلبا وعى ~~القرآن" إيمانا به وعملا، وأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واع له. # وعن الحسن قال قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، وإنما ~~حفظوا حروفه وضيعوا حدوده حتى إن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن فما ~~أسقطت منه حرفا، وقد والله أسقطه كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا ~~عمل، والله ما هو إلا يحفظ حروفه وأضاع حدوده لا كثر الله تعالى في الناس ~~من هؤلاء هذا لفظه فأحسنوا بجواب حاو لكل مسألة إلى رأسها لتكمل الفائدة، ~~وحاو لجميع المسئولين عنه جزاكم الله تعالى خير الدارين ويكون من غير عجل ~~ليحصل جواب شاف يعمل به ويعتمد عليه، ويكون حجة على من أراد فعل ما جزمتم ~~بعدم صحته من غير عجل، ومن غير إهمال ولا أن يحتاج السائل إلى معاودتكم ~~للجواب بل ميعاد لا اختلاف فيه فالمؤمن إذا قال صدق، وليكمل لكم الأجر إن ~~شاء الله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته، والله الهادي إلى الصواب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم انتهى السؤال بلفظه وحروفه [2 ms0689 ب]. # ويتلوه الجواب النافع الحاسم القاطع مع المولى البدر الطالع المشرق ~~الصادع الجدل البارع الموجز الجامع كثر الله علومه ووسع منطوقه ومفهومه، ~~وأعاد على العالمين من بركات أياديه ما ينتفع به الأولون، ويكشف به أعاديه، ~~ولفظ الجواب منقول بحروفه من خط يده الكريمة: # PageV04P1893 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله ~~الطاهرين وصحبه المكرمين. # وبعد: # فإنها وصلت هذه الأسئلة من السائل - كثر الله فوائده -، فأقول: أما ~~أحاديث فضائل القرآن سورة سورة فلا خلاف بين من يعرف الحديث أنها موضوعة ~~مكذوبة وقد أقر واضعها أخزاه الله بأنه الواضع لها، وليس بعد الإقرار شيء. ~~ولا اغترار لمثل ذكر الزمخشري (1) رحمه الله لها في آخر كل سورة فإنه - وإن ~~كان إمام اللغة والآلات على اختلاف أنواعها - فلا يفرق في الحديث بين أصح ~~الصحيح، وأكذب الكذب، ولا يقدح ذلك في علمه الذي بلغ فيه غاية التحقيق، ~~ولكل علم رجال وقد وزع الله سبحانه الفضائل بين عباده، والزمخشري (2) نقل ~~هذه الأحاديث من تفسير الثعلبي (3) وهو مثله في عدم المعرفة بعلم السنة وقد ~~أوضحت الكلام على هذا في مؤلفي الذي سميته الفوائد المجموعة في الأحاديث ~~الموضوعة (4)، وما ذكره السائل من أن للزمخشري مؤلفا في غريب (5) الحديث ~~فليس ذلك بمناف لما ذكرناه من عدم علمه بفن الحديث لأن المعرفة بفن الحديث ~~هي تمييز الحديث الصحيح من الحسن من الضعيف من الموضوع، وقد صنف في علم ~~غريب الحديث جماعة من أهل العلم [3 أ] من أولهم الإمام أبو عبيد القاسم بن ~~سلام وهو إمام كبير في علم السنة من أقران ابن معين وابن مهدي وعلي بن ~~المديني، وهكذا صنف جماعة ممن بعده في ذلك، والزمخشري رحمه الله هو إمام ~~اللغة الذي لا PageV04P1894 # يجارى ولا يبارى، فتصنيفه في غريب الحديث (1) واقع من الخبير به فقد ~~يشتمل تصنيفه في هذا على ما لا يشتمل عليه تصانيف من تقدمه ولا سيما وهو ~~ممن تكلم في تمييز حقائق اللغة من مجازاتها، وجعل في ذلك مصنفا ms0690 (2) لا يقدر ~~عليه غيره، والحديث الذي ذكره العنسي في إرشاده بلفظ من بلغه عن الله ~~سبحانه ما فيه ثواب إلخ. في إسناده متروك وقد رواه ابن عبد البر وصرح ~~بضعفه، وكذلك رواه البغوي، وأقول ليس هذا الحديث ضعيفا فقط بل موضوع مكذوب ~~لا يحل لمسلم أن يرويه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا لبيان أنه ~~موضوع فقد أخطأ من قال إنه يجوز التساهل في الأحاديث الواردة في فضائل ~~الأعمال، وذلك لأن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بين واجبها ~~ومحرمها ومسنونها ومكروهها ومندوبها فلا يحل إثبات شيء منها إلا بما تقوم ~~به الحجة وإلا فهو من التقول على الله بما لم يقل، ومن التجري على الشريعة ~~المطهرة بإدخال ما لم يكن فيها، وقد صح تواترا أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" (3). # فهذا الكذاب الذي كذب على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - محتسبا ~~للناس بحصول الثواب لم يربح إلا كونه من أهل النار، فإن أبا معمر عباد ### | ....................... # PageV04P1895 # ابن عبد الله (1) المذكور في إسناد هذا الحديث متروك لا تحل الرواية عنه ~~بحال. # وأما سؤال السائل عافاه الله تعالى عن الأحاديث الواردة في طلب العلم ~~فمنها الصحيح (2) ومنها الحسن (3) ومنها الضعيف (4) مرة، وأشمل كتاب في ذلك ~~كتاب العلم لابن عبد البر، وقد ذكرت في كتابي (5) المشار إليه جميع ما فيه ~~ضعف منها، وما ليس PageV04P1896 # بصحيح فمن [3 ب] أراد استيفاء ذلك نظر فيه. # وأما سؤال السائل عافاه الله عن الأحاديث الواردة فيمن قرأ سورة البقرة ~~إلخ. فأقول قد ورد في بعض السور وبعض الآيات ما هو صحيح (1) وما هو حسن (2) ~~وما هو ضعيف (3) واستوفيت ذلك في ### | .............................................. # PageV04P1897 # تفسيري (1) في أوائل السور التي ورد فيها ذلك. # وأما التي لم يرد فيها شيء فلم أذكر في أوائلها شيئا، فمن أحب معرفة ذلك ~~راجعه فإن استيفاءه يحتاج إلى مؤلف. # وكذلك استيفاء ما ورد في طلب العلم وما ذكره السائل عافاه الله من السؤال ms0691 ~~الوارد في آية الكرسي (2) وأنه لا يدخل البيت الذي تقرأ فيه شيطان فهو حديث ~~صحيح من دون تقييد بقوله ثلاثا، وهو من أحاديث عدة الحصن (3) وقد تكلمت ~~عليه في شرحها وظاهره العموم فلا يدخل البيت شيطان لا من الموسوسين في صدور ~~الناس ولا من الموسوسين في الطهارات ولا من غيرهم. # وأما سؤال السائل عافاه الله عن أحاديث التفكر فحديث: "فكر ساعة خير من ~~PageV04P1898 # عبادة ستين سنة". رواه أبو الشيخ (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ~~وفي إسناده عثمان بن عبد الله (2) القرشي وإسحاق بن نجيح (3) الملطي وهما ~~كذابان والمتهم به أحدهما وقد رواه الديلمي (4) من حديث أنس من وجه آخر ولا ~~يصح ويغني عن هذا الكذب ما في الكتاب العزيز (5) من الإرشاد إلى التفكر. # وما سأل عنه السائل عافاه الله عن المراد بالساعة في الحديث فالمراد بها ~~في اللغة (6) والشرع اللحظة لا الساعات التي اصطلح غير أهل الشرع المقدرة ~~لليوم والليلة بأربع PageV04P1899 # وعشرين ساعة. # وأما سؤال السائل عافاه الله عن حديث لو لم تذنبوا إلخ. فهو حديث صحيح ~~(1) ووجه تفسيره صبيح فإن المراد [4 أ] أن هذا النوع الإنساني ليس بمعصوم ~~عن (2) مقارفة الذنوب ولهذا جعل الله سبحانه في الآخرة دار نعيم وهي الجنة ~~ودار عذاب وهي النار، فلو فرضنا أن هذا النوع لا يذنب منهم أحد لكانوا غير ~~بني آدم، ولجاء الله سبحانه بقوم يطيعون ويعصون كما سبق به قدر الله عز ~~وجل، وخلق لهم الجنة والنار لكن هؤلاء بنو آدم هم الذين يطيعون ويعصون فلم ~~يخلق الله سبحانه خلقا يكونون في الدنيا غيرهم وفاء بما جرى به قلم القضاء ~~الرباني. # وأما سؤاله عافاه الله عن الذي يقرأ القرآن ولا يعرف معناه كالعوام ~~فنقول: الأجر على تلاوة القرآن ثابت، لكنه إذا كان يتدبر معانيه ويمكنه ~~فهمه فأجر مضاعف، وأما أصل الثواب لمجرد التلاوة (3) فلا شك فيه والله ~~سبحانه لا يضيع عمل عامل (4) وتلاوة كتابه سبحانه من أشرف الأعمال لفاهم ~~وغير فاهم، وإذا أضاع أحد ما اشتمل عليه القرآن ms0692 من الأحكام أثم من جهة ~~الإضاعة لا من جهة التلاوة. PageV04P1900 # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له صبح يوم الثلاثاء خاتمة ~~شهر جمادى الآخرة من شهور سنة 1244 انتهى لفظ الجواب بحروفه المنقولة من خط ~~اليد الطولى التي لم تشب بقصر، ولكنها صاغت الدرر ونظمتها في سلك من الذهب ~~الأحمر، وقلدها سوالف الجيد الأنور، والعنق الأزهر، فتزينت بهذه الحلية ~~فرائد المعاني وتساجلن الثناء شكرا للحافظ الشوكاني برغم أنف كل حاسد ~~وشاني، بقلم الناقل الحقير أخي القصور والتقصير محمد بن محمد بن أحسن ~~الأخفش غفر الله له ولآبائه ولمشائخه في الدين، ولجميع إخوانه المؤمنين ~~وصلى الله وسلم على سيد البشر وآله الغرر وصحبه الدرر آمين. # PageV04P1901 ### | بحث في حديث "لعن الله اليهود لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد" # (1) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV04P1903 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في الصلاة في مكان أو مسجد فيه قبر). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: (بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، أحمدك لا أحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وحبيبك وعلى آله ~~الأطهار الأخيار وبعد: فإنه: ... ). ### | 4 - # آخر الرسالة: ... إلى هنا انتهى المراد، وفيه كفاية لمن له هداية. حرره ~~الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في نهار يوم السبت لعله سادس ~~شهر جمادى الأولى سنة 1209. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: (22 - 30) سطرا ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 13) كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1905 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في حديث لعن الله اليهود لاتخاذ قبور أنبيائهم ~~مساجد). وهو العنوان الذي اعتمدته. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، أحمدك لا أحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على ms0693 نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وحبيبك، وعلى آله ~~الأطهار الأخيار، وبعد: فإنه وصل من سيدي العلامة ### | 4 - # آخر الرسالة: في تحويل الأحكام الشرعية بإجماع المسلمين، إلى هنا انتهى ~~المراد، وفيه كفاية لمن له هداية، انتهى من تحريره القاضي النحرير عمدة ~~الإسلام، وعمادهم محمد بن علي الشوكاني حفظه الله، وحفظه الله في نهار ~~السبت لعله 4\ شهر جمادى أولى سنة 1209. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (14 - 26) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (14) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1908 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي ~~وأسلم على رسولك وحبيبك، وعلى آله الأطهار الأخيار، وبعد: # فإنه وصل من سيدي العلامة جمال الكمال، كمال الجمال علي بن محمد بن (1) ~~شمس الدين - لا برح على بقاء تردي الليالي في نعم تفوت عد العادين - سؤال ~~عن حديث: لعن اليهود لاتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، ولفظه: والمطلوب منكم ~~والمعول عليكم أولا النظر في صحة الحديث، ثم بعد الصحة النظر في الهيئة ~~التي لعنوا على فعلها، هل كانت السجود إلى القبر، أو كانوا يعتقدون الصلاة ~~عند قبورهم قربة إلى الله - عز جل -، أو كان الواقع كالموجود في قبور ~~الأئمة أن يكون القبر في مؤخر القبة أو في جانب منها، ويستدبره المصلي، أو ~~يجعله في جانب منه. ثم بعد ذلك هل يقتضي الحديث الحظرية أو التنزيه فقط؟ ~~فالباعث على ذلك أنها وقعت مذاكرة عن الصلاة في قبة سيدي محمد بن الحسن في ~~الروضة، وقبره في مؤخر القبة في الجانب الأيمن. انتهى المقصود من السؤال. ~~PageV04P1911 # وأقول: الجواب بعون الله الملك الوهاب ينحصر في أبحاث أربعة: # الأول: في الكلام على طرق الحديث المسئول عنه. # الثاني: في الكلام على متنه. # الثالث: في العلة التي لأجلها ورد ذلك الحديث. # الرابع: في حكم الصلاة في المكان الذي فيه قبر. # أما الكلام عن الأول فاعلم أن هذا الحديث مما ms0694 وقع الاتفاق بين جميع علماء ~~الحديث على صحته، ولم يتكلم أحد منهم عليه بما يقتضي تضعيفه، ويغلب في ظني ~~أنه متواتر (1) المعنى، وذلك لأنه رواه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة، أخرج حديثه الشيخان (2)، وأبو داود ~~(3)، والنسائي (4)، وعائشة PageV04P1912 # أخرج حديثها أيضا الشيخان (1)، والنسائي (2)، وابن عباس أخرجه أيضا ~~الشيخان (3)، والنسائي (4). # وله حديث آخر من طريق أخرى عند أبي داود (5) والترمذي (6)، وحسنه، وجندب ~~بن عبد الله البجلي عند مسلم (7) والنسائي (8)، وأسامة بن زيد عند أحمد (9) ~~PageV04P1913 # والطبراني (1) بإسناد جيد. # وعن أمير المؤمنين عند البزار (2)، وعن زيد بن ثابت عن الطبراني (3) ~~بإسناد جيد، وعن ابن مسعود عند الطبراني (4) أيضا بإسناد جيد، وعن أبي ~~عبيدة بن الجراح عند البزار (5)، وعن أبي سعيد عند البزار (6) أيضا، وفي ~~إسناده عمر بن صهباء، وهو ضعيف. PageV04P1914 # وعن جابر (1) عن ابن عدي؛ فهؤلاء أحد عشر صحابيا. وقد رواه جماعة كثيرون ~~من التابعين يزيدون على عدد الصحابة بأضعاف مضاعفة، ثم رواه من التابعين ~~[1] عالم، ورواه بعد ذلك من لا يمكن حصره، إذا انفرد هذا فقد رواه من أهل ~~كل عصر من لا سبيل إلى تجويز تواطئهم على الكذب، وما كان كذلك فهو المتواتر ~~(2) على ما هو المذهب المختار في الأصول. # وأما الكلام الثاني، وهو ما يتعلق بمتن الحديث فاعلم أن له ألفاظا منها: ~~"لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". ومنها: "قاتل ~~الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". ومنها: "اللهم لا تجعل قبري ~~وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". # ومنها: "أن من كان قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا ~~تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك". # واللفظ الأول أخرجه الشيخان (3)، وأهل السنن (4) من حديث أبي هريرة، ~~واللفظ الثاني أخرجه أيضا أبو داود (5) وغيره من حديثه، واللفظ الثالث ~~أخرجه مالك في الموطأ (6) من حديث عطاء بن يسار، واللفظ الرابع (7) أخرجه ~~مسلم والنسائي من PageV04P1915 # حديث جندب. وللحديث ألفاظ أخرى. ولا يخفى على من له علم بمدلولات الألفاظ ~~أن اللعن ms0695 والدعاء عليهم بالمقاتلة من الله، واشتداد غضبه عليهم من أعظم ~~الأدلة على التحريم. # وقد تقرر في الأصول (1) أن النهي بمجرده حقيقة في التحريم؛ فلفظ: أنهاكم ~~كاف في استفادة التحريم مع عدم وجود الموجب للصرف إلى الكراهة. ولم يوجد ~~هاهنا، إنما وجد ما لو انفرد عن النهي لكان قاضيا بالتحريم، وهو اللعن ~~والدعاء بالغضب ونحوهما. # وقوله: اتخذوا جملة مستأنفة على سبيل البيان الموجب اللعن، كأنه قيل: ما ~~سبب لعنهم؟ فأجيب بقوله: اتخذوا. وقد استشكل ذكر النصارى فيه؛ لأن اليهود ~~لهم أنبياء بخلاف النصارى، فليس بين عيسى - عليه السلام - وبين نبينا - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - نبي غيره، وليس له قبر. وأجيب أيضا بأن الجمع في ~~قوله أنبيائهم باعتبار المجموع من اليهود والنصارى، لا باعتبار طائفة ~~اليهود وحدها وطائفة النصارى وحدها، وقيل الأنبياء وكبار (2) أتباعهم، ~~فاكتفى بذكر الأنبياء تغليبا. PageV04P1916 # ويؤيد هذا حديث جندب (1) السابق بلفظ: كانوا يتخذون قبور أنبيائهم ~~وصالحيهم مساجد. والمراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعا واتباعا؛ فاليهود ~~ابتدعت، النصارى اتبعت. ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء ~~الذين تعظمهم اليهود، والمساجد جمع مسجد، قال في القاموس (2) والمسجد ~~معروف، ويفتح جيمه، والمفعل من باب نصر بفتح العين اسما كان أو مصدرا إلا ~~أحرفا كمسجد، ومطلع، ومشرق، ومسقط، ومفرق، ومجزر، ومسكن، ومرفق، ومنبت، ~~ومنسك، ألزموها كسر العين، والفتح جائز وإن لم نسمعه. وما كان من باب جلس ~~فالموضع بالكسر والمصدر بالفتح نزل منزلا أي نزولا، وهذا [2] منزله بالكسر؛ ~~لأنه بمعنى الدار. انتهى. # وكلام أهل الصرف مثل هذا الكلام، كما وقع في شافية ابن الحاجب (3) أن ما ~~كان مضارعه مفتوح العين أو مضمومها فهو على مفعل، بفتح العين ومن مكسورها. ~~والمثال على مفعل بكسرها إلا مواضع جاءت على خلاف القياس. إذا تقرر هذا ~~فمعنى اتخاذهم (4) لقبور أنبيائهم مساجد أن يعمروا عليها أو حولها مكانا ~~يصلى فيه، وإن لم PageV04P1917 # يكن السجود على نفس القبر لأن المسجد يطلق على المكان الذي يصلى في بعضه، ~~مثلا تقول: المسجد الفلاني مسجد فلان، إذا كان ms0696 يصلي فيه، وإن لم يقع السجود ~~في جميع أجزائه. وعلى هذا يقال لمن بنى حول القبر مسجدا، وجعل القبر في ~~موضع منه أن جعل القبر مسجدا، هذا باعتبار عدم الفرق بين مسجد بفتح الجيم ~~وبكسرها. # وأما على ما روي عن سيبويه (1) أن المسجد بفتح الجيم لمكان السجود، ~~وبكسرها للمكان المعروف؛ فإن كان لفظ مساجد في الحديث جمعا لمسجد بكسر ~~الجيم فالكلام كما تقدم، وإن كان جمعا لمسجد بفتح الجيم فالمحرم إنما هو ~~اتخاذ القبر نفسه مكانا يسجد عليه، فيكون عمارة المساجد في القبور من ذلك ~~القبيل، من غير فرق بين كون القبر في جهة القبلة أو في غيرها، هذا ما يتعلق ~~بمتن الحديث من الكلام. PageV04P1918 # وأما الكلام على البحث الثالث؛ وهو بيان العلة التي لأجلها ورد النهي ~~فقال العلماء: إنما نهى (1) النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن اتخاذ ~~قبره وقبر غيره مسجدا خوفا من المبالغة في تعظيمه، والافتتان به، وربما أدى ~~ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية، ولما احتاجت الصحابة - رضي ~~الله عنهم - والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - حين كثر المسلمون، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين ~~وفيها حجرة عائشة التي دفن فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وأبو بكر، وعمر بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مسندين حوله لئلا يظهر في ~~المسجد، فيصلي إليه العوام، ويؤدي إلى المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني ~~القبر (2) الشماليين حرفوهما حتى التقيا، بحيث لا يتمكن أحد من استقبال (3) ~~القبر. # وقد حمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة ~~الأوثان، وهو تقييد بلا دليل، لأن التعظيم والافتتان لا يختصان بزمان دون ~~زمان، أو مكان دون مكان، فعليه البرهان. وقد قيل إنه يؤخذ من قوله: كانوا ~~يتخذون [3] قبور أنبيائهم مساجد كما في بعض أحاديث الباب، ومن قوله: ~~والمتخذين عليها المساجد كما في بعض آخر أن محل الذم على ذلك أن تتخذ ~~المساجد على القبور بعد الدفن لا ms0697 لو بني PageV04P1919 # المسجد أولا، وجعل القبر في جانبه ليدفن فيه، واقف المسجد أو غيره، فليس ~~بداخل في ذلك. # قال العراقي (1) والظاهر أنه لا فرق، فإنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن ~~في بعضه أحد فهو داخل في اللعنة، بل يحرم الدفن في المسجد، وإن شرط أن يدفن ~~فيه لم يصح الشرط لمخالفته لمقتضى وقفه مسجدا انتهى. # إذا تقرر ما حكيناه عن العلماء من أن العلة في زجره - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - عن اتخاذ قبره مسجدا هي خشية الافتتان (2) لاح من ذلك المنع من ~~عمارة المساجد في مكان فيه قبر، والمنع من القبر في جانب من جوانب المسجد ~~من غير فرق بين القبلة وغيرها، لأن ذلك كله مما يدعو إلى المبالغة في ~~التعظيم التي هي ذريعة (3) الافتتان. PageV04P1920 # ولهذا ترى كثيرا من العامة إذا رأى قبرا في مسجد، أو في شهد مرغ فيه خده ~~والتمسه مرة بعد مرة، ولا سيما إذا كان فيه زخرفة، أو عليه أعواد منقوشة، ~~أو ثياب ملونة؛ فإن العامي الغليظ إذا أراد على تلك الصفة ظن أنه النافع ~~الضار، كما وقع مثل ذلك في كثير من الأقطار. # ومن ههنا يظهر سر مبالغته - صلى الله عليه وآله وسلم - في الزجر عن اتخاذ ~~القبور مساجد، وتكرير ذلك مرة بعد أخرى، بل ما زال ينهى عن ذلك إلى أيام ~~مرضه. # وقد أخرج مسلم (1) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "إن من كان قبلكم كانوا ~~يتخذون قبور أنبيائهم مساجد". الحديث، بل وقع منه النهي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - عن مجرد رفع القبور لتلك العلة، كما في حديث أبي الهياج (2) عن ~~علي - عليه السلام - قال: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: "لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا إلا سويته" رواه ~~الجماعة (3) إلا البخاري. # وعن جابر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يجصص القبر، ~~وأن PageV04P1921 # يقعد ms0698 عليه، وأن يبنى عليه". رواه أحمد (1)، ومسلم (2)، والنسائي (3)، ~~وأبو داود (4)، والترمذي (5)، وصححه (6) ولفظه: "نهى النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها وأن توطأ". ~~وفي لفظ النسائي (7) نهى أن يبنى أو يزاد عليه، أو يجصص، أو يكتب عليه". # وكل هذا إنما هو لسد ذرائع (8) ما نشأ عن ذلك من المفاسد التي يبكي لها ~~الإسلام. # من ذلك ما يسمع به كل أحد من جماعة كثيرة من سكان تهامة، فإنه لم يدعوا ~~شيئا مما كانت الجاهلية تفعله [4] بالأصنام إلا فعلوه، بل زادوا على ذلك؛ ~~فإن الجاهلية قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، وهؤلاء ~~القبوريون (9) قالوا: نعبدهم ليضروا وينفعوا، PageV04P1922 # ويحيوا ويميتوا، وغير ذلك. ولا شك أن دخول القبب والمشاهد والمساجد ~~المعمورة على القبور تحت الأحاديث القاضية بالمنع من رفع القبور وزخرفتها ~~ثابت بفحوى الخطاب. # لا يقال أن قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "اللهم لا تجعل قبري وثنا ~~يعبد" (1) PageV04P1923 # يدل على أن النهي لذلك، فمهما لم تحصل العبادة لم يحصل تحريم جعل المساجد ~~على القبور؛ لأنا نقول: هذا الحديث مع كونه مرسلا كما سلف ليس فيه إلا وقوع ~~الدعاء منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن لا يجعل قبره وثنا يعبد، وذلك ~~لا يستلزم أن يكون هو العلة في الزجر عن اتخاذ القبور مساجد. ولو سلم ذلك ~~لم يكن دليلا على جواز جعل المساجد على القبور؛ لأن جعلها كذلك وسيلة ~~للعبادة، أو ما في حكمها، وذريعة إلى تلك العلة المدعاة. وما كان وسيلة إلى ~~محرم فهو محرم، وكل محرم يجب تركه. فتلك الوسيلة يجب تركها وهو المطلوب. # وأما الكلام على البحث الرابع، وهو في حكم الصلاة في الموضع الذي فيه قبر ~~فاعلم أن حديث: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" (1) حديث صحيح يدل على جواز ~~الصلاة في جميع المواضع إلا ما خصصه حديث صحيح، والمخصص من ذلك مواضع. ~~واختلف في عددها، منها المقبرة والمراد بها المكان الذي يقبر فيه. # وقد أخرج أحمد (2)، وأبو داود (3)، والترمذي ms0699 (4) ### | .................. # PageV04P1924 # وابن ماجه (1) أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "الأرض كلها ~~مسجد إلا المقبرة والحمام"، وأخرجه أيضا الشافعي (2)، وابن خزيمة (3)، وابن ~~حبان (4)، والحاكم (5). # قال الترمذي (6): وهذا حديث فيه اضطراب. رواه سفيان الثوري عن عمرو بن ~~يحيى، عن أبيه مرسلا، قال: وكان عامة روايته عن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - مرسلة، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى، عن أبيه عن أبي سعيد ~~ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي ~~سعيد، وكأن رواية الثوري أصح وأثبت. # وقال الدارقطني في العلل (7): المرسل المحفوظ، ورجح البيهقي (8) المرسل، ~~وقال النووي (9): هو ضعيف، وقال صاحب الإمام (10): حاصل ما علل به الإرسال، ~~وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول. قال الحافظ (11) وأفحش ابن دحية (12) ~~فقال في كتاب PageV04P1925 # التنوير له: لا يصح من طريق من الطرق، كذا قال، ولم يصب. انتهى. # والحديث صححه الحاكم في المستدرك، وابن حزم الظاهري، وأشار ابن دقيق ~~العيد [5] في الإمام (1) إلى صحته. # وفي الباب عن علي - عليه السلام - عند أبي داود (2)، وعن عمر عند الترمذي ~~(3) وابن ماجه (4)، وعن عمر عند ابن ماجه (5)، وعن أبي مرثد الغنوي عند ~~مسلم (6)، وأبي داود (7)، والترمذي (8)، والنسائي (9)، ولفظه: "لا تصلوا ~~ولا تجلسوا عليها"، وعن جابر وعبد الله بن عمرو، وعمران بن الحصين، ومعقل ~~بن يسار، وأنس بن مالك، جميعهم عند ابن عدي في الكامل (10)، وفي إسناد ~~حديثهم عباد بن (11) كثير، وهو PageV04P1926 # ضعيف، ضعفه أحمد، وابن معين. # قال ابن حزم (1): أحاديث النهي عن الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة ~~أحاديث متواترة، ولا يسع أحدا تركها، قال العراقي (2) إن أراد بالتواتر ما ~~يذكره الأصوليون من أنه رواه عن كل واحد من رواته جمع يستحيل تواطؤهم على ~~الكذب في الطرفين والواسطة، فليس كذلك؛ فإنها أخبار آحاد، وإن أراد بذلك ~~وصفها بالشهرة فهو قريب. وأهل الحديث غالبا إنما يريدون بالمتواتر المشهور ~~انتهى. # وفيه أن المعتبر في التواتر (3) هو أن يروي الحديث جمع عن جمع يستحيل ~~تواطؤهم على الكذب لا ms0700 أن يرويه جمع كذلك عن كل واحد من رواته؛ فإنه بما لم ~~يعتبره أهل الأصول إلا أن يريد لكل واحد من رواته كل رتبة من رتب رواته. # فهذه الأحاديث تدل على المنع من الصلاة في المقبرة، وإلى القبور. وقد ذهب ~~إلى ذلك أحمد بن حنبل (4)، ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها، ولا بين أن يفرش ~~عليها شيء يقيه من النجاسة أم لا؟ ولا بين أن يكون في القبور، أو في مكان ~~متفرد عنها كالبيت. وإلى ذلك ذهبت الظاهرية. # قال ابن حزم (5): وبه يقول طوائف من السلف، فحكي عن خمسة صحابة النهي عن ~~ذلك؟ وهم علي، وعمر، وأبو هريرة، وأنس، وابن عباس، وقال: ما نعلم لهم ~~مخالفا من الصحابة، وحكاه (6) عن جماعة من التابعين: إبراهيم النخعي، ونافع ~~بن جبير بن مطعم، وطاووس، وعمرو بن دينار، وخيثمة، وغيرهم. PageV04P1927 # وقوله: لا نعلم لهم مخالفا في الصحابة إخبار عن علمه، وإلا فقد حكى ~~الخطابي في معالم (1) السنن عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في ~~المقبرة. وحكي أيضا عن الحسن أنه صلى في المقبرة. وقد ذهب إلى تحريم الصلاة ~~على القبر من أهل البيت - عليهم السلام - المنصور بالله، والهادوية (2). ~~وصرحوا بعدم صحتها إن وقعت فيها، وإن وقعت بينها فمكروهة فقط. وذهب الشافعي ~~(3) إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال: إذا كانت مختلطة بلحم ~~الموتى وصديدهم، وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة (4)؛ ~~PageV04P1928 # فإن صلى رجل في مكان ظاهر منها أجزته. وإلى مثل ذلك ذهب أبو طالب، وأبو ~~العباس، والإمام يحيى، وقال الرافعي: أما المقبرة فالصلاة مكروهة فيها بكل ~~حال. # وذهب الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة، ولم ~~يفرقوا كما فرق الشافعي (1) ومن معه بين المنبوشة وغيرها. وذهب مالك إلى ~~جواز الصلاة في المقبرة وعدم الكراهة. والأحاديث ترد عليه. # وقد احتج له بعض أصحابه بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى على قبر ~~المسكينة (2) السوداء، وهذا من أعجب ما يتفق لمن لا عناية له بعلم الرواية. ~~والحاصل أن اسم المقبرة ms0701 يصدق على المكان الذي هو موضع للقبر وإن اتسع من ~~غير فرق بين ما فيه قبر واحد أو قبور متعددة، قال في القاموس (3): القبر ~~مدفن الإنسان، الجمع قبور، والمقبرة مثلثة الباء، وكمكنسة موضعها. انتهى. # والمراد بالمكان الذي يصدق عليه اسم المقبرة هو ما كان له حائط، أو حدود ~~معلومة، أو نحو ذلك مما يمتاز به عن غيره، فإذا جعلت مثلا قطعة من الأرض ~~للقبر فيها، ثم دفن PageV04P1929 # فيها ميت واحد قيل لها مقبرة لغة وعرفا. والمسجد الذي فيه قبر من هذا ~~القبيل، وغلب اسم المسجد عليه لا يرفع صدق اسم المقبرة عليه، وإلا لزم أن ~~المقبرة إن سميت باسم خاص غير اسم المقبرة مثل خزيمة مثلا التي هي مقبرة ~~صنعاء أن لا يثبت لها حكم المقبرة، واللازم باطل فالملزوم مثله. # أما الملازمة فظاهرة، وأما بطلان اللازم فلأن الأسماء لا تأثير لها في ~~تحويل الأحكام الشرعية بإجماع المسلمين. إلى هنا انتهى المراد، وفيه كفاية ~~لمن له هداية. # [حرره الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في نهار يوم السبت لعله ~~سادس شهر جمادى الأولى سنة 1209] (1). # [انتهى من تحريره القاضي النحرير عمدة الإسلام وعمادهم محمد بن علي ~~الشوكاني حفظه الله، وحفظه الله في نهار السبت لعله 6 شهر جمادى أول سنة ~~1209] (2). PageV04P1930 ### | إتحاف المهرة بالكلام على حديث: "لا عدوى ولا طيرة" # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1931 # وصف المخطوط: (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (إتحاف المهرة بالكلام على حديث: "لا عدوى ولا طيرة"). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، ما قولكم - رضي الله عنكم - وبارك ~~للمسلمين في أوقاتكم وشكر سعيكم فيمن ابتلي بنحو الجمرة من الأمراض التي ~~تعتقد العامة أنها معدية وأريد بيع ملبوسه هل يجب. ### | 4 - # آخر الرسالة: أمام محراب قبة المهدي عباس، محمد بن قاسم بن أحمد أبو طالب ~~غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين آمين. # وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وعلى آله ms0702 الطاهرين وأصحابه الراشدين عدد ~~ما خلق من شيء. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: محمد بن قاسم بن أحمد أبو طالب. ### | 7 - # تاريخ النسخ: 22 شهر الحجة الحرام سنة 1349. ### | 8 - # عدد الصفحات: 12 صفحة. ### | 9 - # عدد الأسطر في الصفحة: (17 - 21) سطرا. ### | 10 - # عدد الكلمات في السطر: (12 - 14) كلمة. ### | 11 - # الرسالة من المجلد الأول من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1933 # [عنوان الرسالة من المخطوط (أ)] # PageV04P1934 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (إتحاف المهرة بالكلام على حديث: "لا عدوى ولا طيرة"). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: ما قولكم رضي الله عنكم وشكر سعيكم فيمن ابتلي بنحو الجمرة ~~من الأمراض التي تعتقد العامة أنها معدية وأريد بيع ملبوسه ... ### | 4 - # آخر الرسالة: للأحاديث الصحيحة فالحق ما أسلفناه من الجمع بين العام ~~والخاص والله أعلم. انتهى من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله ~~لهما في صبح يوم الخميس لعله سادس عشر شهر جمادى الآخرة سنة 1209 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # المسطرة: الأولى: (7) سطرا. # الثانية: (21) سطرا. # الثالثة - العاشرة: (26) سطرا. # الرابعة: (3) سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: (16) كلمة. ### | 8 - # الرسالة من المجلد الأول من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1937 # [صورة الصفحة الأولى من المخطوط (ب) # PageV04P1938 # [صورة الصفحة الثانية من المخطوط (ب) # PageV04P1939 # [صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط (ب) # PageV04P1940 # بسم الله الرحمن الرحيم # ما قولكم رضي الله عنكم [وبارك للمسلمين في أوقاتكم] (1) وشكر سعيكم فيمن ~~ابتلي بنحو الجمرة من الأمراض التي تعتقد العامة أنها معدية وأريد بيع ~~ملبوسه هل يجب على المتولي لذلك البيان. # وهل يجوز له بيعه إلى من يعلم أو يظن أنه يبيعه غير مبين لجهل أو جرأة. ~~وهل عموم أدلة (لا عدوى) (2) وحديث: "فر من المجذوم (3) كما تفر من الأسد" ~~(4) وما حكم إنكار أبي هريرة لحديث لا عدوى وبناه على (لا يورد) وما رطانته ~~بالحبشية؟ جزيتم خيرا، وما حال الحديثين فإن البخاري علق حديث المجذوم وقال ~~في حديث لا يورد وعن أبي سلمة ولم يذكر ms0703 له سندا [1] إلا أن يكون سنده لحديث ~~لا عدوى لكون أبي سلمة فيه [كل السؤال إلى هنا يتلوه الجواب] (5). ~~PageV04P1941 # إتحاف المهرة بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. تحقيق ما هو الحق في جواب ~~هذا السؤال يتوقف على تنقيح الكلام في الأحاديث الواردة في نفي العدوى ~~والطيرة على العموم والجمع بينها وبين ما ورد مخالفا لها. # فأقول وبالله أستعين: حديث "لا عدوى ولا طيرة" أخرجه الشيخان (1) من حديث ~~أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~"لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة"، فقال أعرابي: ما بال الإبل تكون في ~~الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها قال: "فمن أعدى الأول؟ ~~". # قال معمر: قال الزهري (2) فحدثني رجل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "لا يوردن ممرض على مصح"، قال: فراجعه ~~الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "لا ~~عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة" قال: لم أحدثكموه. # قال الزهري: قال أبو سلمة قد حدثت به وما سمعت، أبو هريرة نسي حدثنا قط ~~غيره، هذا لفظ أبي داود (3) ولهذا يتبين ما وقع في رواية أخرى (4) أن أبا ~~هريرة لما قيل له قد حدثتنا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "لا ~~عدوى" .. الحديث. رطن بالحبشية فإن هذه الرطانة (5) هي إنكار التحديث كما ~~وقع مبينا في هذه الرواية وقد روى PageV04P1942 # حديث لا عدوى، مسلم (1)، وأبو داود (2) ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة وأخرجه أيضا أبو داود (3) من طريق أبي صالح عن أبي ~~هريرة. # وأخرجه أيضا مسلم (4) من طريق جابر بلفظ قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: "لا عدوى ولا طيرة ولا غول". وأخرجه البخاري (5) ومسلم (6) ~~وأبو داود (7) والترمذي (8) وابن ماجه (9) من حديث أنس أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم ms0704 - قال: "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، والفأل ~~الصالح الكلمة الحسنة". # وأخرجه أبو داود (10) من حديث سعد بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - PageV04P1943 # يقول: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة" فهذا الحديث قد رواه [2] عن أبي هريرة ~~غير أبي سلمة، ورواه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - غير أبي هريرة ~~كما بيناه. وأيضا الإنكار إذا وقع من راوي الحديث بعد أن رواه عنه الثقة لا ~~يكون قادحا كما تقرر في علوم الحديث (1) لاحتمال النسيان فكيف إذا رواه عنه ~~الثقات، فكيف إذا شاركه فيما رواه غيره، وإذا تقرر فالعدوى والطيرة ~~المذكورتان في هذه الأحاديث نكرتان في سياق النفي، والنكرة الواقعة كذلك من ~~صيغ العموم كما تقرر في الأصول (2) فكأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ~~ليس شيء من أفراد العدوى والطيرة ثابتا. # ومما يقوي هذا العموم ما أخرجه أبو داود (3) والترمذي (4) وصححه وابن ~~ماجه (5) من حديث ابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ~~"الطيرة شرك PageV04P1944 # ثلاث مرات وما منا إلا .. ولكن الله يذهبه بالتوكل". # قال الخطابي (1) قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري: كان سليمان بن حرب ~~ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وكأنه قول ابن مسعود. # وحكى الترمذي (2) عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا وأن الذي أنكره هو ~~"وما منا إلا". قال المنذري (3) أما الصواب ما قاله البخاري وغيره أن قوله: ~~وما منا إلا إلخ من كلام ابن مسعود مدرج. # قال الحافظ أبو القاسم الأصبهاني (4) والمنذري (5) وغيرهما في الحديث ~~إضمار أي وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته وقيل: ~~معناه ما منا إلا من يعتريه التطير وسبق إلى قلبه الكراهة فحذف اختصارا ~~واعتمادا على فهم السامع. ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه أحمد (6) ومسلم (7) من ~~حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: "قلت يا رسول الله إني حديث عهد ~~بالجاهلية وقد جاء الله بالإسلام فإن منا رجالا يأتون ms0705 الكهان (8)، قال: فلا ~~تأتهم، قال: ومنا رجال يطيرون، قال: ذلك شيء يجدونه في PageV04P1945 # صدورهم فلا يصدنكم" الحديث. # قال النووي في شرح مسلم (1) معناه أن كراهة ذلك يقع في نفوسكم في العادة، ~~ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا. انتهى. # وإنما جعل الطيرة في هذا الحديث من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أن التطير ~~يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبه فكأنهم أشركوه مع الله ~~تعالى، ومعنى إذهابه بالتوكل أن ابن آدم إذا تطير وعرض له خاطر من التطير ~~أذهبه الله بالتوكل والتفويض إليه وعدم العمل بما خطر من ذلك، فمن توكل سلم ~~من ذلك ولم يؤاخذه الله بما عرض له من التطير. # وأخرج أبو داود (2) عن عروة بن عامر القرشي قال: ذكرت الطيرة عند النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - فقال [3]: "أحسنها الفأل ولا ترد مسلما، فإن رأى ~~أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا ~~أنت ولا حول ولا قوة إلا بك". # قال أبو القاسم الدمشقي: ولا صحبة (3) لعروة القرشي تصح. وذكر البخاري ~~وغيره أنه سمع من ابن عباس فعلى هذا يكون حديثه مرسلا. # وقال النووي في PageV04P1946 # شرح (1) مسلم: وقد صح عن عروة بن عامر الصحابي رضي الله عنه ثم ذكر ~~الحديث وقال في آخره: رواه أبو داود بإسناد صحيح انتهى. # وأخرج أبو داود (2) من حديث قطن بن قبيصة عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "العيافة والطيرة والطرق من الجبت". # العيافة (3) هي زجر الطير والتفاؤل بها كما كانت العرب تفعل ذلك والطرق ~~الضرب بالحصى، وقيل: هو الخط في الرمل. وفي كتاب أبي داود (4) أن الطرق ~~الزجر والعيافة الخط، والجبت كل ما عبد من دون الله، وقيل: هو الكاهن ~~والشيطان. # وقوله: لا صفر ولا هامة في الأحاديث السابقة قيل: أن الصفر حية (5) في ~~البطن تصيب الإنسان إذا جاع فتؤذيه وكانت العرب تزعم أنها تعدي. وقيل هو ~~تأخير المحرم إلى صفر وهو ms0706 النسيء الذي كانت تفعله الجاهلية فأبطلهما ~~الإسلام. # وقيل: إنه شهر صفر لأنهم كانوا ينتكبون فيه من الشروع في الأعمال كالنكاح ~~والبناء والسفر. والهامة كانت الجاهلية تزعم أنه إذا قتل قتيل وقف على قبره ~~طائر لا يزال يصيح يقول: اسقوني اسقوني حتى يقتلوا قاتله. PageV04P1947 # ومن الأحاديث الدالة على عدم جواز التطير، ما أخرج أبو داود (1)، ~~والنسائي (2) من حديث بريدة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لا ~~يتطير من شيء، وكان إذا بعث غلاما سأل عن اسمه فإذا أعجبه (3) اسمه فرح به ~~ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه. # وظاهر ما أسلفنا من الأحاديث أنه لا يجوز اعتقاد ثبوت العدوى في شيء ولا ~~التطير من أمر من الأمور، ولكنه قد ورد ما يعارض ذلك في الظاهر كحديث ~~الشريد بن مؤيد الثقفي عند مسلم (4) والنسائي (5) وابن ماجه (6) قال: كان ~~في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: أنا ~~قد بايعناك فارجع. # وأخرجه البخاري في صحيحه (7) تعلقا من حديث سعيد بن مثنى قال: سمعت أبا ~~هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "لا عدوى ولا طيرة ~~ولا هام ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد". ومن ذلك حديث: "لا ~~يورد ممرض على مصح" المتقدم (8). PageV04P1948 # قال القاضي (1) عياض: قد اختلفت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران، وعن جابر أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم ### | [ص: 4] # أكل مع مجذوم، وقال له: كل ثقة بالله تبارك وتعالى وتوكلا عليه (2). # وعن عائشة قالت: كان لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي ~~وينام على فراشي (3). قال: وقد ذهب عمر (4) وغيره من السلف إلى الأكل معه ~~ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، والصحيح الذي قاله الأكثرون. # ويتعين المصير أنه لا نسخ بل بحث الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه ~~والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز ms0707 ~~وأنه أعلم. كذا في شرح مسلم (5) للنووي. والحديث الذي أشار إليه بأنه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - أكل مع المجذوم أخرجه أبو داود (6) والترمذي (7) ~~وابن ماجه (8). PageV04P1949 # قال الترمذي (1) غريب لا نعرفه إلا من حديث يوسف بن محمد عن المفضل بن ~~فضالة وهذا شيخ بصري والمفضل بن فضالة شيخ مصري أوثق من هذا وأشهر وروى ~~شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة: أن عمر أخذ بيد مجذوم. # وحديث شعبة أشبه عندي وأصح انتهى. قال الدارقطني (2) تفرد به مفضل بن ~~فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن الشهيد عنه يعني عن ابن المنكدر. # وقال ابن عدي الجرجاني: لا أعلم [أحدا] (3) يرويه عن حبيب بن الشهيد غير ~~مفضل بن فضالة وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد انتهى والمفضل بن ~~فضالة (4) البصري كنيته أبو مالك. قال يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال ~~النسائي: ليس بالقوي وقال أبو حاتم (5) يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في ~~الثقات (6). # قال القاضي (7) عياض: قال بعض العلماء (8) في هذا الحديث وما في معناه - ~~يعني حديث الفرار من المجذوم - دليل على أنه يثبت للمرأة الخيار في فسخ ~~النكاح إذا وجدت زوجها مجذوما أو وجدت به جذاما. قال أيضا، قالوا: ويمنع من ~~المسجد والاختلاط بالناس. قال: وكذلك اختلفوا (9) في أنهم إذا كثروا هل ~~يؤمرون أن يتخذوا لأنفسهم موضعا منفردا خارجا عن الناس ولا يمنعون من ~~التصرف في منافعهم وعليه أكثر الناس، أم لا يلزمهم التنحي. PageV04P1950 # قال (1) ولم يختلفوا في القليل منهم يعني في أنهم لا يمنعون قال: ولا ~~يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها. قال: ولو استضر أهل قرية ~~بمن جذم لمخالطتهم في الماء فإن قووا على استنباط ماء آخر من غير حرج ولا ~~ضرر أمروا به وإلا استنبطه لهم آخرون، أو قاموا من يستقي لهم وإلا فلا ~~يمنعون. # قال النووي في شرح مسلم (2) في الكلام على حديث لا يورد ممرض على مصح قال ~~العلماء: الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح. # فمعنى الحديث ms0708 لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح ~~لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره [5] الذي أجرى به العادة ~~فيجعل لصاحبها ضررا بمرضها، وربما حصل له ضررا أعظم من ذلك باعتقاد العدوى ~~بطبعها فيكفر. والله أعلم. انتهى. # وأشار إلى نحو هذا الكلام ابن بطال (3) وقال: النهي ليس للعدوى بل للتأذي ~~بالرائحة الكريهة ونحوها حكاه ابن رسلان في شرح السنن. # وقال ابن الصلاح (4) وجه الجمع أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله ~~سبحانه جعل مخالطة المريض للصحيح سببا لعداية مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه ~~كما في غيره من الأسباب. # قال الحافظ ابن حجر في شرح (5) النخبة: والأولى في الجمع أن يقال إن نفيه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - للعدوى باق على عمومه، وقد صح قوله: لا يعدي ~~شيء شيئا. # وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون بين ~~الإبل PageV04P1951 # الصحيحة فيخالطها فتجرب، حيث رد عليه بقوله: "فمن أعدى الأول" يعني أن ~~الله سبحانه ابتدأ في الثاني كما ابتدأه في الأول. قال: وأما الأمر بالفرار ~~من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك ~~بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته ~~ويعتقد تأثير العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة انتهى. وقد ذكر ~~مثل هذا في فتح الباري (1) في كتاب الجهاد منه. # والمناسب للعمل الأصولي أن تجعل الأحاديث الواردة بثبوت العدوى في بعض ~~الأمور أو الأمر بالتجنب أو الفرار مخصصة لعموم حديث (لا عدوى) ما ورد في ~~معناه كما هو شأن العام والخاص فيكون الوارد في الأحاديث في قوة لا عدوى ~~إلا في هذه الأمور، وقد تقرر في الأصول أنه يبنى العام على الخاص مع جهل ~~التاريخ. وادعى بعضهم أنه إجماع. # والتاريخ في هذه الأحاديث مجهول ولا مانع من أن يجعل الله سبحانه في بعض ~~الأمراض خاصية يحصل بها العدوى عند المخالطة دون بعض (2)، وقد ذهب إلى نحو ~~هذا PageV04P1952 # مالك ms0709 وغيره كما سيأتي في الكلام على الطيرة، وإذا تقرر هذا فالمتوجه على ~~من علم بأن هذا الثوب ونحوه كان لمجذوم أو من مرضه يشبه مرضه في العدوى - ~~أنه لا يبيعه إلا بعد البيان للمشتري أو بعد أن يغسله غسلا يزول به الأثر ~~الذي يخشى تعديه إلى الغير أو التأذي برائحته، ولا شك أن البيع بدون بيان ~~نوع من الغرر الذي ثبت النهي عنه في الأحاديث (1) الصحيحة للقطع بأن الغالب ~~من الناس ينفر من السلعة التي يقال أنها لمجذوم أو نحوه أشد النفور ويمتنع ~~من أخذها ولو بأدون الأثمان، وهذا معلوم مشاهد موجود في الطباع، وخلاف ذلك ~~لا يوجد إلا في أندر الأحوال ولا اعتبار [6] بالنادر فأي غرر أعظم من هذا، ~~وأي خدع أشد منه؟. PageV04P1954 # وقد تقدم ما حكاه القاضي عياض (1) عن أكثر الناس أن المجذومين يتخذون ~~لأنفسهم موضعا منفردا عن الناس، ولا شك أن التضرر بذلك أخف من التضرر بلبس ~~ثيابهم والأكل والشرب في أوانيهم، ومن حاول الجمع بين الأحاديث بغير ما ~~ذكرناه كلامه أيضا غير مخالف لهذا فإنه إذا كان الأمر بالفرار من المجذوم ~~لأجل التأذي برائحته فالتأذي شابه كذلك، وهكذا إذا كان الأمر بالفرار منه ~~لأجل سد الذريعة فربما كان عدم البيان ذريعة إلى الاعتقاد نحو أن يصاب من ~~اشترى ثوب المجذوم ونحوه بمثل عاهته ثم يعلم بعد ذلك أن الثوب الذي لبسه ~~كان لمجذوم، فإنه ربما كان سببا لحصول الاعتقاد. # وكما ورد ما يعارض عموم الأحاديث القاضية بنفي العدوى ورد أيضا ما يعارض ~~الأحاديث القاضية بنفي الطيرة على العموم، فأخرج البخاري (2) ومسلم (3) ~~وأبو داود (4) والترمذي (5) والنسائي (6) عن ابن عمر قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: "الشؤم في الدار والمرأة والفرس". وفي رواية لمسلم ~~(7) "إنما الشؤم في ثلاث: المرأة والفرس والدار". وفي رواية (8) له: "إن ~~كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة". وفي رواية (9) له أيضا: "إن ~~كان الشؤم في شيء ففي الرتع والخادم والفرس". PageV04P1955 # قال في الفتح (1) وفي رواية عثمان بن عمر: لا عدوى ms0710 ولا طيرة، إنما الشؤم ~~في ثلاثة، قال مسلم (2) لم يذكر أحد في حديث ابن عمر: لا عدوى ولا طيرة، ~~إلا عثمان ابن عمر. # قال الحافظ (3) ومثله في حديث [سعيد بن أبي وقاص] (4) الذي أخرجه أبو ~~داود (5) ولكن قال فيه: وإن يكن الطيرة في شيء الحديث. # وأخرج أبو داود (6) والحاكم (7) وصححه من حديث أنس قال رجل: يا رسول الله ~~إنا كنا في دار كثير فيها عددنا كثير فيها أموالنا فتحولنا إلى دار أخرى ~~فقل فيها عددنا، وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: "ذروها ذميمة". # وأخرج مالك في الموطأ (8) عن يحيى بن سعيد: جاءت امرأة إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت: دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل ~~العدد وذهب المال، فقال: "دعوها فإنها ذميمة". وله شاهد من حديث عبد الله ~~بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين أخرجه عبد الرزاق (9) بإسناد صحيح. # قال النووي (10) اختلف العلماء في حديث: الشؤم في ثلاث، فقال مالك - رحمه ~~الله - هو على ظاهره وإن الدار قد يجعل الله تبارك وتعالى سكناها سببا ~~للضرر أو الهلاك، وكذا PageV04P1956 # اتخاذه المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء ~~الله تعالى. # وقال الخطابي (1) قال كثيرون هو في معنى [7] الاستثناء من الطيرة أي ~~الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكون صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق ~~الجمع بالبيع ونحوه. وطلاق المرأة. وقال آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء ~~جيرانهم وأذاهم وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم ~~الفرس أن يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة ~~تعهده لما فوض إليه، وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة. # قال القاضي عياض (2) قال بعض العلماء: لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ~~ثلاثة أقسام: أحدها: ما لم يقع الضرر به ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة ~~فهذا لا يلتفت إليه وأنكر الشارع الالتفات إليه، وهو الطيرة. والثاني: ما ~~يقع عنده الضرر عموما لا يخصه ونادرا لا يتكرر ms0711 كالوباء فلا يقدم عليه ولا ~~مخرج منه. # والثالث يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة فهذا يباح الفرار منه انتهى. # وقال ابن قتيبة (3) وجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - وأعلمهم أنه لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت ~~الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة. # قال الحافظ (4) فمشى ابن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله: أن من تشاءم ~~بشيء منها نزل به ما يكره. قال القرطبي (5) ولا يظن به أن يحمله على ما ~~كانت عليه الجاهلية تعتمده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته، فإن ذلك خطأ ~~وإنما عنى به أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير الناس به فمن وقع في نفسه ~~منها شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به PageV04P1957 # غيره انتهى. # وقد ورد في رواية البخاري (1) في النكاح بلفظ: ذكروا الشؤم فقال: إن كان ~~في شيء (2) ففي .. ولمسلم (3) إن يك من الشؤم شيء حق وفي رواية (4) أخرى: ~~"إن كان الشؤم في شيء"، وكذا في حديث جابر عند مسلم (5) وكذا في حديث سهل ~~بن سعد عند البخاري (6) في كتاب الجهاد وذلك يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف ما ~~في حديث ابن عمر (7) بلفظ: "الشؤم في ثلاث" وبلفظ آخر: "إنما الشؤم في ~~ثلاث" ونحو ذلك مما تقدم. # قال ابن العربي (8) معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء فيما جرى من بعض ~~العادة فإنما يخلقه في هذه الأشياء. # قال المازري (9) محل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقا فهذه الثلاث أحق به ~~بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها. وروى أبو داود ~~(10) في الطب عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عن حديث الشؤم في ثلاث فقال: ~~كم من دار سكنها أناس فهلكوا، قال المازري (11) فيحمله مالك على ظاهره، ~~والمعنى أن قدر الله ربما اتفق به ما PageV04P1958 # يكره عند سكنى الدار فيضر ذلك [8] كالسبب فيتسامح في إضافة الشيء إليه ~~اتساعا. # وقال ابن العربي (1) لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة ~~عن ms0712 جري العادة فيها فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده ~~عن التعلق بالباطل. # وقيل: معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها ~~وملازمة السكنى والصحبة ولو لم يعتقد الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر ~~بفراقها ليزول التعذيب. # قال الحافظ (2) وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى، وهو ~~نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى، والمراد بذلك حسم المادة ~~وسد الذريعة؛ لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من ~~العدوى أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهي عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب ~~مثل ذلك، والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها ~~لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم. # قال ابن العربي (3) وصف الدار بأنها ذميمة يدل على جواز ذكرها بقبح ما ~~وقع فيها مرضه أن يعتقد أن ذلك كان منها، ولا يمنع ذم المحل المكروه وإن ~~كان ليس منه شرعا. # وقال الخطابي (4) معناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال: إن ~~كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره ~~فليفارقه. # وقيل: إن المعنى في ذلك ما رواه الدمياطي (5) بإسناد ضعيف في "الخيل" إذا ~~كان الفرس ضروبا فهو مشؤوم، وإذا حنت المرأة إلى زوجها الأول فهي مشؤومة ~~وإذا كانت PageV04P1959 # الدار بعيدة من المسجد فلا يسمع فيها الآذان فهي مشؤومة. وقيل: كان ذلك ~~في أول الأمر ثم نسخ بقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب} (1)، حكاه ابن عبد البر (2). # قال الحافظ (3) والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان بجمع، وقد ورد ~~في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة، وقيل: يحمل ~~الشؤم على معنى قلة الموافقة وسوء الطبائع، وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه ~~"من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء، ومن شقاوة ~~المرء المرأة السوء ms0713 والمسكن السوء والمركب السوء". أخرجه أحمد (4) وهذا ~~تخصيص معنى الأجناس المذكورة دون بعض، وبه صرح بن عبد البر (5) فقال: يكون ~~لقوم دون قوم وذلك بقدر الله. # وقال المهلب (6) ما حاصله: أن المخاطب بقوله: الشؤم في ثلاثة من التزم ~~التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه فقال لهم: إنما يقع ذلك في الأشياء التي ~~تلازم في غالب الأحوال، فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا تعذبوا [9] أنفسكم ~~بها، ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة، واستدل بما أخرجه ابن حبان ~~(7) عن أنس رفعه: "لا طيرة والطيرة على من تطير وإن يكن في شيء ففي المرأة" ~~الحديث، وفي إسناده عقبة بن (8) PageV04P1960 # حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس وعقبة مختلف فيه، والأرجح ما قدمناه ~~من بناء العام على الخاص فيكون الحديث في قوة ليست الطيرة في شيء إلا في ~~الأمور المذكورة وهذا هو الذي ذهب إليه جماعة ممن قدمنا النقل عنهم وقد زاد ~~الدارقطني (1) من طريق أم سلمة و"السيف" وإسناده صحيح إلى الزهري، وهو رواه ~~عن بعض أهل أم سلمة عنها. # قال الدارقطني (2) والمبهم هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة سماه عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته، وأخرجه ابن ماجه (3) من هذا الوجه ~~موصولا فقال عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم ~~سلمة أنها حدثت لهذا الحديث وزادت فيه و"السيف". وأبو عبيدة (4) المذكور هو ~~ابن بنت أم سلمة، أمه زينب بنت أم سلمة. # وقد روى النسائي (5) الحديث المتقدم في ذكر الأمور المشؤومة فأدرج فيه ~~"السيف"، وخالف فيه الإسناد أيضا. # وجاء عن عائشة (6) أنها أنكرت الحديث المذكور في شؤم تلك الأمور فروى أبو ~~داود الطيالسي عنها في مسنده (7) عن محمد بن راشد عن مكحول قال: قيل لعائشة ~~إن أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "الشؤم في ~~ثلاثة، فقالت: لم يحفظ أنه دخل وهو يقول: قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم ~~في ثلاثة فسمع آخر الحديث PageV04P1961 # ولم يسمع أوله. ms0714 ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع لكن روى أحمد (1) وابن ~~خزيمة (2) والحاكم (3) من طريق قتادة عن أبي حيان أن رجلين من بني عامر ~~دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال: "الطيرة في الفرس والمرأة والدار" فغضبت غضبا شديدا ~~وقالت: ما قاله، وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك انتهى. # قال في الفتح (4) ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة غيره من ~~الصحابة له في ذلك، وقد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ~~ذلك، لا لأنه إخبار من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بثبوت ذلك، وسياق ~~الأحاديث الصحيحة المقدم ذكرها يبعد هذا التأويل. # قال ابن العربي (5) هذا جواب ساقط لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لم ~~يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية أو الحاصلة، وإنما بعث ليعلمهم ما ~~يلزمهم أن يعتقدوا انتهى. # وأما ما أخرجه الترمذي (6) من حديث حكيم بن معاوية قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "لا شؤم" وقد يكون [10] اليمن في المرأة ~~والدار والفرس، ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة فالحق ما ~~أسلفناه من الجمع بين [العام والخاص] (7) والله أعلم. PageV04P1962 # [انتهى من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في صبح يوم ~~الخميس لعله السادس عشر شهر جمادى الآخرة سنة 1209] (1). # [حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما صبح يوم الخميس لعله ~~سادس عشر شهر جمادى الآخرة سنة 1209انتهى. وكان الفراغ من نقله في هذا صبح ~~يوم الجمعة لعله ثالث شهر الحجة الحرام. ختام عام أربعة وثمانين ومائتين ~~ونيف. حرره لنفسه ولمن شاء الله بعده حسب الإمكان خادم العلم الشريف عبد ~~الملك بن حسين غفر الله لهما آمين. انتهى. # كان الفراغ من رقمه من خط القاضي العلامة الوجيه وذلك في 22 شهر الحجة ~~الحرام سنة 1349 حرره الفقير إلى رحمة الله تعالى أمام محراب قبة المهدي ~~عباس، محمد بن قاسم بن ms0715 أحمد أبو طالب غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين ~~آمين. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين وأصحابه ~~الراشدين عدد ما خلق من شيء] (2).] PageV04P1963 ### | بحث في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1965 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إنما الأعمال ~~بالنيات"). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. كثر الله فوائدكم صيغة إنما حاصره ~~لا يخالف في ذلك من يعتد به، واستعمالات أهل اللغة في نظمهم ### | 4 - # آخر الرسالة: ... فهو فاسد بعدم النية، وفي هذا كفاية وإن كان البحث ~~محتملا للتطويل انتهى نقله في خط المجيب شيخ الإسلام البدر رحمه الله وغفر ~~له وجزاه خيرا. آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (4) صفحة. ### | 7 - # المسطرة: الأولى: 21 سطرا. # الثانية: 20 سطرا. # الثالثة: 19 سطرا. # الرابعة: 11 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (8 - 10) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV04P1967 # بسم الله الرحمن الرحيم # - كثر الله فوائدكم - صيغة إنما (1) حاصره لا يخالف في ذلك من يعتد به، ~~واستعمالات أهل اللغة في نظمهم ونثرهم قاضية بذلك قضاء لا يدفع، فأفاد ذلك ~~حصر أن يكون المقدر بحيث ينطبق على هذا التركيب انطباقا يناسب المدلول ~~بالقصر مع ما يقتضيه من هذه الجمعية ومصيرها للجنس، وكأنه قال: إنما كل ### | ............................. # PageV04P1971 # عمل بنية (1)، وهذه الصيغة لا خلاف في كونها مفيدة للقصر، وأنها أقوى ~~صيغه المذكورة في علم البيان والأصول. إذا تقرر لك أن ههنا ثلاثة (2) ~~تراكيب تفيد حصر الأعمال في النية، وقصرها عليها إنما والتعريف المنضم ~~إليه، ونفي النكرة، والاستثناء بإلا علمت أنها قد تعاضدت الدلالات على حصر ~~الأعمال في النيات (3)، وقصرها عليها، وبعد هذا PageV04P1972 # يتوجه النظر إلى المقتضى المقدر، وهو في المقام لا يكون إلا عاما كالثبوت ~~والحصول والوجود ونحوها، وكل واحد ms0716 منهما يفيد انتفاء تلك الذات بانتفاء ~~النية، فتكون غير موجودة شرعا، وإذا وجد عمل بلا نية فليس هو الموجود ~~الشرعي، بل الموجود المخالف له، فلا يأتيه لوجودها. # ولو سلمنا لوجودها، وأن لها إنسيابا إلى الشرعية بوجه ما كان بقدر ما رفع ~~الاعتداد بها متحتما، كتعذر الصحة، والأخرى ونحوهما، لأن هذا المقدار وإن ~~لم ترفع الذات كانتقادية الأدلة فإنه قريب منها باعتبار أن تلك الذات [1 أ] ~~لاغية لا يترتب عليها شيء من الأحكام الشرعية، بخلاف ما لو قدر الكمال أو ~~التمام أو نحوها، فإنه يفيد بقاء الذات شرعية، وهو خلاف ما في عبارة الشارع ~~من النفي الصراح الذي يندفع عنده كل احتمال، ويرتفع لديه كل تأويل. # قال السائل - عافاه الله -: ولعمري إن ذلك مشكل لوجهين .. إلخ. # أقول: هذا القصد اللازم الضروري يمنع أولا كونه لازما غير منفك بالضرورة، ~~فإن # PageV04P1973 # عروض (1) الذهول للفاعلين، والغفلة والدخول في فكر ما مشوشة للذهن معلوم ~~بالوجه أن يخبره كل عاقل من نفسه، ويعرفه من غيره، ومن كان كذلك قد يصدر ~~منه أفعال وهو ذاهل عنها، غافل عما يريده منها، وهذا يكفي في دفع دعوى ~~التلازم العقلي، ويدفع أيضا دعوى الضرورة، ثم يقول السائل - كثر الله ~~فوائده -: ما ذكرت من ملازمة القصد لكل فعل، وإن ذلك ضروري ما تريد؟ هل من ~~الأفعال على العموم أم الأفعال الشرعية؟ إن أردت الأفعال على العموم فغير ~~مسلم، لأن منها الأفعال الشرعية، ولا بد من قصدها، ولا ملازمة هنا لذلك، ~~ولا ضرورة أبدا معلوم لكل عاقل أنه لا بد من النيات إليها، واستحضار لها ~~بجواز أن يكون الفعل الذي أوقعه غير شرعي، وإن أردت الأفعال التي ليست ~~شرعية فتسليم دليله لا يفيد، لأنه خارج عن محل النزاع على أن في الأفعال ~~التي ليست شرعية ما لا يقصد كالأفعال الجبلية، وأفعال الذاهل والساهي، وإن ~~أردت الشرعية فحسب [1 ب]، فالأمر أوضح من ذاك، لأنه لا يقول أحد بالتلازم ~~ما بين الفعل الشرعي وبين قصده شرعا، لأن كونه شرعيا أمر زائد على ms0717 مجرد ~~الفعل، بل هو وصف له فلا بد من قصد له من حيث كونه فعلا شرعيا (2)، لا من ~~حيث كونه فعلا PageV04P1974 # فقط، وهذا واضح. قوله: وأما الثاني إلخ. # أقول: قد عرف جوابه مما قدمنا، وأما الكلام في عموم المقتضى وعدمه فالحق ~~أنه يقدر بحسب الحاجة، وبما يفيده الكلام الذي اقتضاه إما عموما، وإما ~~خصوصا. قوله: وتلك الحجة هي الجملة الشرطية. # أقول: ليست بشرطية، بل خبرية، لم يدخلها شيء من أدوات إنما المذكورة في ~~الحديث، هي سور لحصر الجملة الخبرية، والجملة الشرطية (1) في الحديث هي ~~قوله: فمن كانت (2) هجرته .. إلخ. PageV04P1975 # قوله: سوى التصريح بكون العمل تابعا للقصد. # أقول: التابع غير المتبوع ذاتا وزمانا، وإلا لم يكن التابع تابعا ولا ~~المتبوع متبوعا وهذا يفيد عدم ما ذكره من التلازم العقلي الضروري، فإنه لو ~~كان كذلك لم يفارقه قط، بل يوجد بوجوده، ويعدم بعدمه. # وأما قوله: من دون تعرض لطلبه فهو يخالف ما جزاه به من التابعية ~~والمتبوعية، فإنه لا بد من طلب كل واحد منهما، وإلا لم يكن من جنس أفعال ~~العقلاء. # قوله: إنما صلاح الأعمال (1) بصلاح النية. PageV04P1976 # أقول: إن كان المراد هنا الصلاح [2 أ] المقابل لضده، وهو الفساد استلزم ~~ذلك فساد العلم بعدم النية، وهو المطلوب. وإن كان المراد معنى آخر فهو غير ~~ظاهر من لفظ الصلاح. # قوله: اختلفا قبولا وأداء. # أقول: هذا يستلزم رد العمل لعدم النية، وهو مطلوب من قال بتلك التقديرات، ~~فهو يناسب بقدر الصحة المستلزمة للفساد المرادف للبطلان، لأن العمل إذا كان ~~مردودا فهو غير صحيح، وكذلك إذا كان غير صالح فهو فاسد بعدم النية. وفي هذا ~~كفاية. # وإن كان البحث ### | .................................................. # PageV04P1977 # محتملا (1) للتطويل. انتهى نقله من خط المجيب شيخ الإسلام البدر - رحمه ~~الله، وجزاه خيرا - آمين. PageV04P1978 ### | بحث في حديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم .. إلخ" # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1979 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في حديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله ms0718 بكم .. "). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله تعالى، سأل الحقير حاكم الحضرة عهدة المسلمين ~~حافظ الدين عليه السلام كثر الله تعالى فوائده، وأطال مدته عن معنى حديث ~~شريف ### | 4 - # آخر الرسالة: ... ما يظهر لي في معنى هذا الحديث الصحيح ومن رام الوقف ~~على جميع ما قيل في ذلك فليبحث مطولات شروح الحديث، وفي هذا المقدار كفاية ~~لمن له هداية. والله ولي التوفيق، وذكر اسمه هنا. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # المسطرة: الأولى: (24) سطرا. # الثانية: (24) سطرا. # الثالثة: (10) أسطر. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: (13) كلمة. ### | 8 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1981 # بسم الله الرحمن الرحيم # بحث في حديث: "لو لم تذنبوا" # الحمد لله تعالى # سأل الحقير حاكم الحضرة، عهدة المسلمين، حافظ الدين، عليه السلام، كثر ~~الله تعالى فوائده، وأطال مدته، عن معنى حديث شريف، وعرضت ما لاح للذهن ~~القاصر عليه فأمرني -عافاه الله- بتحرير أصل ذلك وفرعه، فأجبته لوجوب ~~جوابه، مقتنصا بذلك من نفحاته، متوسلا إلى استخراج ثمراته من ينابيع ~~إفاداته عن قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "والذي نفسي بيده لو لم ~~تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" رواه ~~البخاري (1) ومسلم (2). وله شواهد (3). # قال القاضي أحمد (4) المسوري - عفا الله عنه - في رسالته ### | ............. # PageV04P1985 # المعروفة (1) مشككا في شأن ما لاح له في تناقض الأدلة، حرس الله ذلك عنه، ~~ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: "والذي نفسي بيده .. إلخ". ~~مع قول الله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} (2) هذا تناقض. # قال في صوارم اليقين لقطع شكوك أحمد بن سعد الدين: "إن الآية الكريمة لها ~~محمل صحيح، وذكره، ولعل معناه أن الآية مسوقة لعدم الإتيان بالواجب من ~~الزكاة ونحوها، وأنه متعذر المجيء بآخرين، لأنه إن كان من الملائكة فهم ~~معصومون، وإن كان من الجنس غير في الصفات فهم غير معصومين، ويحضرني أنه قال ~~في الكشاف (3): PageV04P1986 # {وإن تتولوا} معطوف على: {وإن تؤمنوا وتتقوا} فيكون المراد بالتولي ~~الكفر، وهو ms0719 غير ما أراده صاحب الرسالة من أن المراد عدم الذنب، بل أعم من ~~ذلك. # وقال فيها أيضا: إن (لو) في الحديث المذكور في اللغة لامتناع الشيء (1) ~~لامتناع غيره، ثم بين الامتناع بما معناه، فلم يكن عندي ليؤخذ بلفظه: إن ~~الذنب متعذر عدم كونه من المتكلفين، فالمجيء بآخرين ممتنع كذلك، وذكر مما ~~أجيب به عن معنى الحديث قولا ونقلا، ولم يكن منه ما لاح لي هو أن الذي ~~ينبغي أن يكون (لو) في هذا المقام من قبيل لو لم يخف الله لم يعصه، فيكون ~~معنى الحديث: فأولى أن يذهب لكم، وأنتم تذنبون ويكون المراد بالذهاب الموت. # قال في الأفعال: ذهب (2) الإنسان ذهابا وذهوبا مات. وهي لأمر مضى، ويكون ~~المراد بالمجيء بآخرين من الجنس غايته تحصيل ما اشتمل عليه التكوين من ~~الأسلاف والأخلاق. PageV04P1987 # وإن ذلك لازم حكمه. وأبان الحديث وجه أولوية [1] لزوم ذلك من تبيين أن ~~لله في ذلك حكمة، ولا بد منه، لا كما ظنه من فهم أن الذنب مقصود للشارع، ~~وأنه يلزم أن يكون الذنب منهي عنه، مأمور به، فذلك باطل فيجب المصير إلى أي ~~جمع. وإن يكاد أبعد تأويل وارتكاب أبعد تأويل، كيف وهذه وجوه صحيحة صريحة ~~يجب المصير إليها أولى من نسبة التناقض إلى الشريعة المطهرة، صانها الله عن ~~ذلك: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (1). هذا ما لاح لي، وفوق كل ~~ذي علم عليم. انتهى السؤال بلفظه. الجواب نقل من خط المولى العلامة الرباني ~~محمد بن علي الشوكاني، كثر الله فوائده. PageV04P1988 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين، وبعد: # فإنه وصل هذا البحث من سيدي العلامة عماد الدين محمد بن مطهر بن إسماعيل ~~بن يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم - رضوان الله عليهم جميعا - وأقول: إن ~~وجه وقوع الإشكال في هذا الحديث لجماعة من أهل العلم أنهم ظنوا أنه يدل على ~~أن وقوع الذنوب من العصاة مطلوب للشارع، وهذا تخيل مختل، وفهم فاسد معتل، ~~فإن ms0720 الحديث لا يدل على ذلك لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام. فإن قوله: ~~"لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم ... إلخ". لا يدل إلا على أن هذا ~~النوع الإنساني (1) باعتبار مجموعة لا PageV04P1989 # يخلو عنه الذنب قط. ولو فرضنا أنه يخلو عنه لم يكن إنسانا بل غير إنسان، ~~لأن العصمة لجملة النوع باطلة، وما استلزم الباطل باطل. # وقد قضى الله في سابق علمه كما أخبرنا بذلك في كتابه (1) على لسان رسله ~~أن فريقا من هذا النوع في الجنة، وفريقا في السعير. وأن منهم الشقي ~~والسعيد، والبر والفاجر، والمسلم والكافر. وأخبرنا أيضا على لسان (2) رسله ~~أنه خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا، وأخبرنا أيضا أنه ~~الغفور الرحيم، المنتقم الجبار، شديد العقاب ونحو PageV04P1990 # ذلك من الأسماء والصفات (1). فلو فرضنا أن مجموع هذا النوع الإنساني لا ~~يصدر من ذنب أصلا كانت هذه الإخبارات الإلهية باطلة، وما استلزم الباطل ~~باطل. وبيان الملازمة أنه إذا لم يوجد المذنب لم يوجد الشقي منهم. ولا ~~الكافر ولا الفاجر، ولا من هو من أهل النار. وأيضا لم يوجد من يستحق العفو ~~عنه، والرحمة له، والانتقام منه، والعقوبة له. # وأما بطلان اللازم فظاهر، فتقرر بهذا أن الحديث مسوق لبيان أن العصمة عن ~~مجموع هذا النوع الإنساني (2) منتفية، وأنهم على [2] ما حكاه الله في محكم ~~كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم المطيع، ومنهم ~~العاصي، ومنهم من جمع بين الطاعة والمعصية، وأنهم مظاهر الأسماء الحسنى ~~والصفات المتضمنة للغضب والرضا، والرحمة والعقوبة، والنعيم PageV04P1991 # والعذاب والعفو والعقاب، وأن منهم فريق الجنة (1)، ومنهم فريق النار. # فمن رام أن يكونوا جميعا معصومين عن الذنوب فقد رام شططا، وخالف الشرائع ~~بأسرها، كما خالف الواقع ونفس الأمر. ولم يبق على ما زعمه ثمرة لإنزال ~~الكتب، وبعثة الرسل. هذا حاصل ما يظهر لي في معنى هذا الحديث الصحيح. ومن ~~رام الوقف على جميع ما قيل في ذلك فليبحث مطولات شروح الحديث. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق. ms0721 (وذكر اسمه هنا) ~~[3]. PageV04P1992 ### | بحث في بيان العبدين الصالحين المذكورين في حديث الغدير # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P1993 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في بيان العبدين الصالحين المذكورين في حديث ~~الغدير). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وبعد، ~~فإنه ورد السؤال عن تفسير ما وقع في حديث الغدير. ### | 4 - # آخر الرسالة: ... من بين من تقدمه - صلى الله عليه وآله وسلم - من ~~الأنبياء والصالحين بخلاف الحمزة وجعفر، فإن المخصص لهما واضح لو لم يكن ~~إلا مجرد القرابة القربى فهذا ما ظهر، والله سبحانه أعلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # المسطرة: الأولى: (18) سطرا. # الثانية: (15) سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: (8) كلمة. ### | 8 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P1995 # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. # وبعد: فإنه ورد في السؤال عن تفسير ما وقع في حديث الغدير عند الطبراني ~~عن (1) عن جرير PageV04P1999 # بلفظ: "من يكن الله ورسوله مولاه فإن هذا مولاه - يعني عليا عليه السلام ~~- اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، اللهم من أحبه من الناس فكن له ~~حبيبا، ومن أبغضه من الناس فكن له بغيضا، اللهم إني لا أجد أحدا أستودعه في ~~الأرض بعد العبدين الصالحين غيرك فاقض عني فيه بالحسنى" انتهى. # ومحل السؤال: من هما العبدان الصالحان المذكوران في الحديث؟ وأقول: قد ~~اختلف في تفسيرهما، فقيل: هما الخضر (1) ### | .................. # PageV04P2000 # وإلياس (1)، وقيل: هما الحمزة بن عبد المطلب (2) وجعفر بن أبي طالب بن ~~عبد ### | ......... # PageV04P2001 # المطلب (1). وقيل هما أبو بكر (2) وعمر (3). وقيل هما: الحسنان السبطان ~~(4). والأقرب PageV04P2002 # أنهما الحمزة وجعفر كما نقل ذلك السمهودي، لأن ظاهر قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد العبدين الصالحين أنهما عند هذه المقالة غير موجودين، والأمر في ~~الحمزة وجعفر. كذلك فإن الحمزة استشهد في يوم أحد (1)، وجعفر في يوم مؤتة ~~(2). # وهذه المقالة من النبي - صلى الله عليه وسلم ms0722 - كانت في يوم غدير خم (3) ~~بعد رجوعه من حجة الوداع. وحجة الوداع متأخرة عن يوم أحد بسنين متعددة، ~~ومتأخرة أيضا عن يوم مؤتة فعرفت PageV04P2003 # بهذا أنه لا يصح تفسيرها في الحديث بأبي بكر وعمر، لأنهما كانا حيين عند ~~هذه المقالة بلا ريب. ولا بالحسنين لذلك. وأما الخضر وإلياس فإنهما وإن ~~كانا متقدمين ولكن لا وجه لتخصيصهما من بين من تقدمه - صلى الله عليه وسلم ~~- من الأنبياء والصالحين بخلاف الحمزة وجعفر، فإن المخصص لهما واضح لو لم ~~يكن إلا مجرد القرابة القربى، فهذا ما ظهر. والله سبحانه أعلم. # PageV04P2004 ### | بحث في حديث (أجعل لك صلاتي كلها) وفي تحقيق الصلاة على الآل ومن خصهم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV04P2005 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في حديث "أجعل لك صلاتي كلها" وفي تحقيق الصلاة على ~~الآل ومن خصهم). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، ورضي ~~الله عن الصحابة الراشدين، آمين، وبعد: فإنه وصل إلى أسير التقصير محمد بن ~~علي الشوكاني. ### | 4 - # آخر الرسالة: ... وقد عرفت أن الأولى أن يصلى على الآل في كل موضع يصلى ~~فيه على رسول الله لما سلف. انتهى تحرير هذا البحث في نهاية يوم السبت من ~~غرة شهر جمادى الآخرة سنة 1208 ه كتبه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: (7) صفحات. ### | 8 - # المسطرة: الأولى: (27) سطرا. # الثانية: (26) سطرا. # الثالثة والرابعة: (27) سطرا. # الخامسة: (26) سطرا. # السادسة: (27) سطرا. # السابعة: (4) أسطر. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 13) كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P2007 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في حديث "أجعل لك صلاتي كلها" وفي تحقيق الصلاة على ~~الآل ومن خصهم). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ms0723 رب العالمين، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وسلم. # سيدنا العلامة المحقق بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني كثر الله فوائده ~~وجعل سوابغ نعمه ... ### | 4 - # آخر الرسالة: ... وأشدها ما سلف. انتهى من تحرير المجيب جامعه قرة عين ~~المسلمين عز الإسلام والدين محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. وأقام به ~~الدين إنه حليم كريم. حرره حفظه الله في شهر القعدة سنة 1208 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (12) صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (29 - 30) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (16 - 18) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P2010 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # سيدنا العلامة المحقق بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني كثر الله فوائده، ~~وجعل سوابغ نعمه وآلائه عليه عائدة، وأتحفه بشريف سلامه، وجزيل إلمامه، دار ~~في ذلك الموقف المبارك بيوم الجمعة مع الاجتماع بكم وبأولئك الأعيان الذين ~~هم أشبه بالملأ الأعلى، كثر الله أعداد أمثالهم من العلماء في الملأ. # ذكر الحديث الشريف، وهو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إذا تكفى ~~همك، ويغفر ذنبك" (1) جوابا على القائل له: جعلت لك صلاتي كلها. فحصلت ~~المراجعة في لفظ الصلاة (2)، إلام ينصرف؟ هل إلى ذات الأذكار والأركان؟ أم ~~إلى الدعاء؟. PageV04P2015 # وذكرتم في غضون جوابكم ذكرها بمعنى الدعاء في بعض السنن، وبمعنى ذات ~~الأركان قد ذكرت كذلك، ولم يتبين الصحيح من القولين فيعلم، أو صحتهما [1]. # ويحصل ترجيح، أو وقف، وكل من المحاضرين عنده فيما أظن ما يشفي غلته في ~~ذلك، محيط به علمه ما عداني، فأين أنا من أولئك الرجال أهل التدين والكمال. # وتقدموا للعاشقين فكلهم ... طلب النجاة لنفسه إلا أنا # فلكم الفضل بتحقيق ما لديكم في ذلك، وإن شققت عليكم بكثرة السؤالات فويل ~~الشجي من الخلي. # وقد سمعت من جوابكم ما تقدم ذكره من ورود الأمرين، لكن المراد من الصحيح ~~ما يسفر به الصبح من فوائدكم، أبقاكم الله لذي عينين. # مع ms0724 أن جمعان ذكر في ذلك في شرح العدة ما لفظه: ومعنى: جعلت لك صلاتي ~~كلها، أي دعائي كله لمن يذكر غير هذا. وأي الوجهين صح فقد عم فضل الله به، ~~كثر خير ربنا وطاب، إنما حيث الصحيح أو الأصح أحد القولين أراد الحقير ~~التطلع له ومعرفته إن شاء الله، وأسأل الله أن يجعل العمل خالصا لوجهه، ~~ويعلمنا ما جهلناه، ويرزقنا العمل بما علمناه، فلا حول ولا قوة إلا بالله. # نعم، وكذلك حصلت المذاكرة هنالك، هل يكون السلام على النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - مقرونا بكل صلاة يلفظ بها؛ فإذا صلى المصلي مثلا عشرا سلم ~~عشرا، مقترنة بها كل سلام مع كل صلاة، أو يكون السلام بعد إكمال الصلاة، ~~فإذا صلى مثلا ألفا قال بعدها، إما بلا فصل، أو مع تراخ: السلام عليك أيها ~~النبي الكريم .. إلخ، فقد أجزأه، وفعل ما كفاه. # وأما في قوله تعالى: {وسلموا تسليما} فقد أجبتم في السؤال السابق في حديث ~~النفث بعد الإخلاص والمعوذتين عند النوم أنها لا تقتضي الترتيب، فهاهنا ~~كذلك # PageV04P2016 # تكون أولا. # وسؤال آخر لم يحصل مذاكرة به: من جملة الألفاظ الواردة عنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في الصلاة عليه. # اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد. # كما حرره في مجموعة سيدنا حامد شاكر - رحمه الله - بغير زيادة مع أني ما ~~قد وجدته مفردا هكذا إلا في مجموعه رحمه الله. # نعم فإذا وسط المصلي التسليم بينه، فقال: اللهم صل وسلم على محمد، وعلى ~~آل محمد، هل قد أجزأه عن التسليم المعروف عن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، وهو السلام عليك .. إلخ. فهو أعني: وسلم قد ورد في لفظه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بفتح اللام، فهل يكون كذلك هنا بكسرها في دعاء الصباح ~~والمساء ونحوه كما عرفتم؟ وعلى دين نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~الفائدة مستمدة، والشيء بالشيء يذكر: حذف الآل في الصلاة المذكورة في ~~الصباح والمساء، هل هي كذلك بغير ذكر الآل في كل الروايات، أو في بعض؟ ms0725 فإن ~~كانت في البعض فما يحمل في البعض الآخر إلا على غفلة، أو سهو، أو تحامل، ~~كما فعله أكثر المحدثين السابقين [2]، وحذا حذوهم جماعة من اللاحقين ~~والنقال اعتباطا، فلم يسمع في كل ما رووه من أحاديث الصلاة عنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - صلاة واحدة كما علمتم، ولم يذكر فيها الآل، وهم الذين ~~حققوها لنا، ورووها، ودونوها، وتحروا النقص ولو بالحرف الواحد والزيادة في ~~روايتهم، فما بالهم وهنوها. يا لله العجب، والله خير مستعان. # عرفت قدري ثم أنكرته ... فما عدا الله مما بدا # والأعداء قد عرفت باردة، والحجة واردة، والله سبحانه حسبي وكفى. وإن كانت ~~لم تسمع، أعني: الصلاة المذكورة في الصباح والمساء، ومثلها إلا كذلك بغير ~~الآل، فهل الأولى ترك ذكرهم فيها للاتباع. أما الأولى زيادة ذكرهم، وما عسى ~~أن يسألهم الله عن هذه الزيادة إن لم يثبت عليها، ولا يعاتبهم الرسول من ~~أجلها، وهو الحادي إليها # PageV04P2017 # بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "لا تصلوا علي الصلاة البتراء" أو ~~معناه، كنا نحب اتباع الحق، فإن كان في البناء على ما سمع من إفراد الأصل ~~عن الفروع لزمناه وإن شق، والله يلهم إلى ما علمه صلاحا، ويجعل يوم دنيانا ~~وآخرتنا أوله صلاحا، وأوسطه فلاحا، وآخره نجاحا. آمين اللهم آمين. وشريف ~~سلامه عليكم، ورحمة الله وبركاته، وصليت على سيدنا محمد وآله وسلمت] (1). ~~PageV04P2018 # [الجواب، قال - حفظه الله تعالى - ما لفظه: بسم الله الرحمن الرحيم] (1) # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، ورضي الله عن ~~الصحابة الراشدين آمين، وبعد: # فإنه وصل إلى أسير التقصير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - من ~~مولانا العلامة عين الآل الكرام علي بن إسماعيل (2) بن الإمام - لا برحت ~~نعم الله الجليلة الجزيلة واصلة إليه على الدوام - سؤالات نفيسة، وطلب - ~~حفظه الله - من الحقير الجواب عليها. # السؤال الأول: عن حديث أبي بن كعب (3) لما قال للنبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: "أجعل لك صلاتي كلها؟ " فقال له النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: "إذا تكفى همك، ms0726 ويغفر ذنبك" هل تنصرف الصلاة المذكورة إلى ذات ~~الأركان؟ أم إلى PageV04P2019 # الدعاء؟ هذا حاصل السؤال. # وأقول: الصلاة في اللغة (1) الدعاء كما حقق ذلك جماعة من الأئمة ~~المعتبرين، وفي الشرع ذات الأركان والأذكار، وقد ذكر العلامة جار الله في ~~كشافه (2) ما يشعر بملاحظة المعنى الشرعي عند أهل اللغة، فقال [3]: إنها ~~تعني الصلاة مأخوذة من تحريك الصلوين وهي الشهادتان. # قال النووي في شرح مسلم (3): اختلف العلماء في أصل الصلاة، فقيل: هي ~~الدعاء؛ لاشتمالها عليه، وهذا قول جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم، ~~وقيل: لأنها تالية لشهادة التوحيد كالمصلي من السابق في خيل الحلية. وقيل: ~~هي من الصلوين، وهما عرقان مع الردف. وقيل: هما عظمان [ينحنيان في الركوع ~~والسجود، قالوا: ولهذا كتبت الصلوة بالواو في المصحف] (4). وقيل: هي من ~~الرحمة. وقيل: أصلها الإقبال على الشيء. وقيل غير ذلك. انتهى. # وقد تقرر في الأصول (5) أنها تقدم الحقيقة (6) الشرعية (7) فالعرفية (8) ### | .................... # PageV04P2020 # فاللغوية، فلو فرضنا تجرد الصلاة المذكورة في الحديث عن القرائن كان ~~المتعين حملها على الصلاة الشرعية التي هي ذات الأذكار والأركان، ولكنها قد ~~اقترنت في الحديث بما يوجب صرف معناها إلى المدلول اللغوي، وبيانه أن لفظ ~~الحديث على ما ساقه العامري في آخر البهجة عن الترمذي (1) وغيره، من طريق ~~أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- إذا ذهب ربع الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة ~~تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه"، فقال أبي بن كعب: يا رسول الله، إني ~~أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: "ما شئت"، قال: الربع، قال: ~~"ما شئت، وإن زدت فهو خير لك"، قال: يا رسول الله، الثلث؟ قال: "ما شئت، ~~وإن زدت فهو خير لك" قال: النصف، قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك" قال: ~~يا رسول الله، فأجعل صلاتي كلها لك؟ قال: "إذن تكفى همك، ويغفر ذنبك" ~~انتهى. # ففي الحديث قرينتان [مشعرتان بأن المراد بالصلاة المذكورة الصلاة اللغوية ~~أعني الدعاء لا الشرعية] (2). PageV04P2021 # القرينة الأولى: ms0727 أن أول الحديث في الترغيب، والإكثار من الذكر، فينبغي أن ~~يكون مراد أبي بالصلاة المذكورة بعد ذلك الصلاة الذكرية اللغوية، ليكون ~~سؤاله مطابقا لما سأل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بصدده، ويبعد كل ~~البعد أن يريد بسؤاله الصلاة الشرعية، التي هي ذات الأركان، وهو عربي ~~اللسان، عارف بمخالفة ما جاء به سياق الكلام. ومن تتبع كلام العرب، وعرف ~~كيفية محاوراتهم، علم أنهم يراعون في أكاليمهم السياق، ويحرصون على ~~مطابقته، ولا يخرجون عنه إلى غيره. # القرينة الثانية: قوله: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك. فإن المجيء ~~بلفظ: على، بعد الصلاة من أعظم المشعرات بأن مراده بالصلاة الصلاة الذكرية، ~~لا الشرعية؛ لأنه لو أراد الشرعية التي هي ذات الأركان لقال: إني أكثر ~~الصلاة لك؛ فهاتان قرينتان من نفس الحديث. # القرينة الثالثة: ما أخرجه الحافظ أحمد بن معد التجيبي في الأربعين له، ~~في فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ فإنه قال: وإن جعلت ~~الصلاة على نبيك معظم عبادتك، فقد كفاك الله دنياك وآخرتك، ثم أتى بالحديث ~~[4]، فإن قوله: وإن جعلت الصلاة إلخ ... مشعر بأنها الصلاة الذكرية، ولو ~~أراد الركنية لقال: وإن جعلت الصلاة لنبيك .. إلخ. # القرينة الرابعة: أن الصلوات الخمس المفترضة أوجبها الله تعالى على كل ~~فرد من أفراد العباد، فمن جعلها لغيره لم يؤد ما افترض الله عليه، فلا يجوز ~~جعلها للخير، فتقرر من هذا أن المراد بالصلاة المذكورة في الحديث هي ~~الذكرية، أعني: الدعاء. # والظاهر أن المراد كل الأدعية؛ لأن لفظ صلاتي مصدر (1) مضاف، وهو من صيغ ~~العموم، فكأنه قال: أجعل كل دعاء أردت أن أدعو به لنفسي لك، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: "إذن تكفى همك .. إلخ". PageV04P2022 # أي إذا جعلت مكان الدعاء لنفسك الدعاء لي حصلت لك المغفرة، وكفاية ~~المهمات. وقد ورد في الحديث القدسي: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ~~ما أعطي السائلين" (1) ولا شك أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - مشتملة على ذكر الله، وذكر رسوله؛ فهي ms0728 أفضل الأذكار. PageV04P2023 # السؤال الثاني: قال - حفظه الله -: هل يكون السلام على النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - مقرونا بكل صلاة تلفظ بها، فإذا صلى المصلي عشرا سلم ~~عشرا، مقترنا بها كل سلام مع كل صلاة، ويكون السلام بعد كمال الصلاة، فإذا ~~صلى مثلا ألفا ثم قال بعدها: إما بلا فصل، أو مع تراخ: السلام عليك أيها ~~النبي الكريم .. إلخ، فقد أجزأه، وفعل ما كفاه. انتهى. # أقول: ينبغي للمصلي على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يجعل ~~السلام مقترنا بالصلاة كما علمنا الله تعالى بقوله: {يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه وسلموا تسليما} (1) فلا يحسن إفراد الصلاة عن السلام، كما لا ~~يحسن العكس. # ومن الإفراد أن تأتي بلفظ الصلاة، وتكررها مرات، ثم تأتي بعد ذلك بلفظ ~~السلام مرة، أو مرات، أو بالعكس. وأما تقديم الصلاة على السلام، أو العكس، ~~فليس في القرآن ما يقتضي ذلك، لما تقرر عند أئمة النحو وغيرهم من أن الواو ~~لمطلق الجمع من غير ترتيب ولا معية، ولكنه يستفاد تقديم الصلاة على السلام ~~من غير الآية؛ فإن من تتبع ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من ~~ذلك وجده في جميع المواطن بتقديم الصلاة على السلام، إلا في صلاة الصلاة، ~~فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اقتصر في ذلك على تعليمهم كيفية ~~الصلاة ثم قال: والسلام كما علمتم؛ لأنهم قد كانوا عرفوا كيفية السلام عليه ~~قبل أن يعرفوا كيفية الصلاة عليه، كما يشعر بذلك ما أخرجه أحمد (2)، ~~والبخاري (3)، ومسلم (4)، وأبو داود (5) ### | ............................ # PageV04P2024 # والنسائي (1)، وابن ماجه (2) عن [كعب بن عجرة] (3) قال: قلنا: يا رسول ~~الله، قد علمنا، أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة ... الحديث. # وأما لفظ الصلاة والسلام فينبغي أن يكون [5] في المواطن الواردة عنه (4) ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -، على صفة من الصفات على تلك الصفة بلا زيادة ~~ولا نقصان، لأن تعليمه - صلى الله عليه وآله وسلم - لأمته أن تكون الصلاة ~~بلفظ، كذا حكمه حكم البيان، لما في القرآن، ولكنه إذا كان البيان ms0729 مختصا ~~بموضع خاص كانت تلك الصفة مختصة بذلك الموضع، وما لم ترد فيه صفة خاصة ~~فتأدية المشروع تحصل بامتثال ما في القرآن من نحو: اللهم صل وسلم على محمد، ~~أو صلى الله على محمد وسلم، أو نحو ذلك. PageV04P2025 # وينبغي أن يضم إلى ذلك الآل لورود الصلاة عليهم في السنة متصلة بالصلاة ~~عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - في أحاديث كثيرة، منها ما هو مقيد ~~بالصلاة، ومنها ما هو مطلق، وإذا ثبت في موضع من المواضع إفراد الصلاة عن ~~السلام، أو العكس، أو حذف الصلاة على الآل، فالأحسن أن لا تفرد الصلاة على ~~السلام، ولا يفردهما عن الآل، لأن الموضع الخاص الذي ورد فيه ذكر الصلاة ~~فقط، أو السلام فقط، أو ذكرهما بدون الآل ليس فيه ما يدل على كراهة ~~الزيادة، لأن مجرد الاقتصار على بعض ما ورد لا ينافي الإتيان بجميع الوارد. ~~لأن الإتيان بجميع الوارد إتيان بالبعض منه وزيادة، ولا سيما إذا كانت ~~الأحاديث خارجة من مخرج واحد، فإنه ينبغي ملاحظة الزيادة المقبولة التي لا ~~تنافي الأصل، وضمها إليه كما تقرر في علم الأصول، ولا يكون ذكر الأصل ~~بدونها مستلزما لعدم اعتبارها، وأيضا قد تقرر في الأصول (1) أن بعض ~~الأحاديث إذا ورد مطلقا، وورد البعض الآخر مقيدا توجب العمل بالمقيد بشروط ~~معروفة. # ولا شك أن الأحاديث المقيدة بالسلام، أو بذكر الآل بالنسبة إلى الأحاديث ~~الخالية عنهما، أو عن أحدها، حكم المقيد بالنسبة إلى المطلق، ولكن بشرط أن ~~لا تكون تلك الزيادة وذلك القيد مختصين بموضع مخصوص لا ينبغي مجاوزته إلى ~~غيره، وبشرط أن يتحد المطلق والمقيد حكما وسببا، أو حكما (2) فقط، أو سببا ~~فقط على حسب الخلاف المبسوط في الأصول (3)، وبهذا يظهر الجواب عن السؤال ~~الثالث، أعني: قول السائل - حفظه الله - أن من جملة الألفاظ الواردة عنه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - في الصلاة: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، ~~فهل تجزئ المصلي إذا وسط التسليم؟ فقال: PageV04P2026 # اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد .. إلخ. # فإن قلت: ms0730 الأحاديث الواردة بذكر الآل مقيدة بالصلاة كما في حديث أبي ~~مسعود؛ فإنه ثبت عنه من طريق ابن حبان (1)، والحاكم (2)، والبيهقي (3)، ~~وابن خزيمة (4)، وصححوه بزيادة: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في ~~صلاتنا؟ وفي رواية: كيف نصلي عليك في صلاتنا؟ وهذه الزيادة تدل على أن ~~التعبد بالصلاة على الآل إنما ورد [6] في الصلاة فقط، فلا يصح تقييد ~~الأحاديث المطلقة بذلك لما قدمنا من أن المقيد وما فيه الزيادة إذا كانا ~~مقيدين بموضع خاص لم يعمل بالقيد والزيادة في غير ذلك الموضع. # قلت: تقييد حديث ابن مسعود بالصلاة لا يدل على تقييد الأحاديث الواردة ~~بمشروعية الصلاة على الآل مطلقا؛ وذلك كحديث أبي هريرة عند أبي داود (5) عن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بلفظ: "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى ~~إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات ~~المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". # وأخرجه النسائي (6) عن علي - عليه السلام - بهذا اللفظ، ولا شك أن تقييد ~~هذين PageV04P2027 # الحديثين، وأمثالهما بالصلاة في الصلاة لأجل تلك الزيادة الواردة في حديث ~~أبي مسعود في غاية البعد، لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد جعل ~~هذه الصلاة سببا للاكتيال بالمكيال الأوفى، وذلك مطلوب في جميع الأوقات، ~~وتقييده بوقت الصلاة غير مناسب لذلك، ومخالف لما تقرر في الأصول (1) من ~~الشروط المعتبرة في حمل المطلق على المقيد. # فإن قلت: ألفاظ الصلاة الواردة في الأحاديث الصحيحة مطلقا في الصلاة ~~وغيرها، إذا أراد المصلي أن يأتي بجميع الألفاظ الواردة، هل يمكنه ذلك؟. # قلت: نعم يمكن ذلك، قال النووي في شرح المهذب (2) ينبغي أن يجمع ما في ~~الأحاديث الصحيحة فيقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وأزواجه، وذريته ~~كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد ~~وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك ~~حميد مجيد. # قال العراقي: بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر، وهي خمسة، ~~يجمعها ms0731 قولك: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد، ~~وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، ~~وأزواجه، وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك ~~حميد مجيد. انتهى. # وقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي - عليه السلام - وابن ~~مسعود وغيرهما، ولكن فيها مقال، فلا ترد عليهما، لأنها إنما قصد جمع ألفاظ ~~الأحاديث الصحيحة كما سلف. PageV04P2028 # [السؤال الثالث] (1) # قال السائل - حفظه الله - حكم في الآل (2) في الصلاة المذكورة، في الصباح ~~والمساء، هل هي كذلك بغير ذكر الآل في كل الروايات، أو في بعض؟ فإن كانت في ~~البعض فما تحمل في البعض الآخر إلا على غفلة، أو سهو، أو تحامل، كما فعله ~~أكثر المحدثين السابقين، وحذا حذوهم جماعة من اللاحقين إلى آخر كلامه، كثر ~~الله فوائده [7]. # أقول: الذي وقفت عليه من الألفاظ الصلاة على رسول الله في أدعية الصباح ~~والمساء ليس فيه ذكر الصلاة على الآل في الكتب الحديثية، وقد عرفت مما سبق ~~أن لفظ الصلاة على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورد في بعض الأحاديث ~~غير مقيد بالسلام، وفي بعضها مقيدا به وورد بعض آخر غير معطوف عليه الصلاة ~~على آل رسول الله. وفي بعض بعطف الصلاة على الآل على الصلاة على رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -. وقد قررناه فيما سبق أن العمل بالزيادة متوجه ~~إذا كملت شروط قبولها، وهو مجمع على ذلك كما في الكتب الأصولية، فينبغي ~~للمصلي في كل موضع أن يجمع بين (3) الصلاة والسلام، ويضم الصلاة على رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الصلاة عليه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - ليكون مؤديا لذلك على وجه أكمل، وفاعلا لهذه القربة PageV04P2029 # العظيمة على طريق أتم. أما ذكر السلام فلتصريح القرآن به، وكذلك التصريح ~~به في كثير من الأحاديث، وأما ذكر الآل فلوروده في عدة أحاديث. ولا شك، ولا ms0732 ~~ريب أن المصلي الصلاة الكاملة أكمل أجرا من المقتصر على البعض، لكونه ~~ممتثلا بيقين، ومؤديا للبعض في ضمن الكل. # وحديث: "لا تصلوا علي الصلاة البتراء" (1) إن صح كان من الأدلة القاضية ~~بمنع ترك الصلاة على آل رسول الله عند الصلاة عليه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بعد ثبوت تفسير الصلاة البتراء بالصلاة التي ترك فيها ذكر الآل. # ومن الأدلة على ذلك ما رواه الأمير الحسين في الشفا (2) عن علي - عليه ~~السلام - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "إذا ~~صليتم علي فصلوا على آلي معي؛ فإن الله لا يقبل الصلاة علي إلا مع آلي". # وفي أمالي (3) أبي طالب قال: أخبرنا أبي - رحمه الله - قال: أخبرنا أبو ~~القاسم حمزة العلوي العباسي قال: حدثني علي بن عبد الله بن سنان عن جعفر بن ~~محمد، عن آبائه - عليهم السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال: "ارفعوا (4) أصواتكم بالصلاة علي، وعلى أهل بيتي؛ فإنها تذهب النفاق". # وروى السهمودي في جواهر العقدين في فضل الشرفين من حديث علي عليه ~~PageV04P2030 # السلام، قال: الدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وأهل بيته، قال: أخرجه ~~الديلمي (1)، وفيه أيضا عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: "من صلى علي صلاة لم يصل فيها علي، وعلى أهل ~~بيتي لم يقبل منه"، قال أخرجه الدارقطني (2)، والبيهقي (3) وغيرهما. # وقد اعتذر لأئمة الحديث في تركهم للصلاة على الآل عند الصلاة على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بأعذار أحسنها أنهم يجعلون الأحاديث المقيدة ~~بالصلاة على الآل خاصة بالمواضع التي وردت فيها ويجعلون التقييد في غير تلك ~~المواضع بمطلق الصلاة التي أمر الله بها في كتابه، ولكن قد عرفت أن الأولى ~~أن يصلي على الآل في كل موضع يصلي فيه على رسول الله لما سلف (4). [انتهى ~~من تحرير هذا البحث في نهاية يوم السبت من غرة شهر جمادى الآخرة سنة 1208 ه ~~كتبه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما] (5). # [انتهى من ms0733 تحرير مباحث المجيب حفظه الله، ومتع بحياته، وأدام للمسلمين ~~والآل فائدته بحق محمد وآله وصحبه. وكان تحرير الإجابة في نهار السبت من ~~غرة شهر جمادى الآخرة سنة 1208] (6). PageV04P2031 # [هذه الأبيات كتبها (1) السائل لما اطلع على الجواب المذكور سابقا] (2): # هذا الجواب عن المسائل قد شفى ... قلبا من الإشكال كان على شفا # لا زلت بالإرشاد منك لكل ما ... أعيا ذوي الأنظار تأتي بالشفا # وجزيت عن تنقيحك المختار والتصحيح ... خيرا من حديث المصطفى # صلى عليه مسلما رب الورى ... والآل أرباب المعارف والوفا # [ثم ذكر حفظه الله تعالى: # فائدة: ذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين (3) ما لفظه: "وإذا كان الله ~~تعالى لا يعذب تائبا فهكذا الحدود لا تقام على تائب. وقد نص الله تعالى ~~سقوط الحد عن المحاربين بالتوبة التي وقعت قبل القدرة عليهم، مع عظم ذنبهم؛ ~~وذلك تنبيه على سقوط ما دون الحراب بالتوبة الصحيحة بطريق الأولى، وقد ~~روينا في سنن النسائي (4) من حديث سماك عن علقمة بن وائل، عن أبيه أن امرأة ~~وقع عليها رجل في سواد الصبح، وهي تعمل بمكره على نفسها، فاستغاثت برجل مر ~~عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها ذو عدد، فاستغاثت بهم، فأدركوا الرجل الذي ~~استغاثت به، فأخذوه وسبقهم الآخر فجاءوا به إليها فقال: أنا الذي أغثتك وقد ~~ذهب الآخر. قال: فأتوا به نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فأخبر أنه ~~وقع عليها، وأخبر القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال: إنما كنت أغثتها على ~~صاحبها فأدركني هؤلاء فأخذوني، فقالت: كذب هو الذي وقع علي، فقال ~~PageV04P2032 # النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: انطلقوا به فارجموه، فقام رجل من ~~الناس فقال: لا ترجموه وارجموني، فأنا الذي فعلت بها الفعل، فاعترف، فاجتمع ~~ثلاثة عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: الذي وقع عليها، والذي ~~أغاثها، والمرأة. # فقال: أما أنت فقد غفر لك، وقال للذي أغاثها قولا حسنا. فقال عمر: ارجم ~~الذي اعترف بالزنا، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأنه قد ~~تاب إلى الله تعالى. قال ابن القيم (1) وليس ms0734 بحمد الله فيه إشكال؛ فإن قيل: ~~كيف أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - برجم المغيث من غير بينة ~~ولا إقرار؟ قيل: هذا من أدل الدلائل على اعتبار القرائن، والأخذ بشواهد ~~الأحوال في التهم، وهو يشبه الحدود بالرائحة والقي كما اتفق عليه الصحابة، ~~وإقامة حد الزنا، كما نص عليه عمر، وذهب إليه فقهاء أهل المدينة، وأحمد في ~~ظاهر مذهبه، وكذلك أنه يقام الحد على المتهم إذا وجد المسروق عنده، فهذا ~~الرجل لما أدرك وهو يشتد هربا، وقالت المرأة: هذا هو [الرجل] (2) الذي فعل ~~بي، وقد اعترف بأنه دنا منها، وأتى إليها، وادعى أنه كان مغيثا لا مريبا، ~~ولم ير أولئك الجماعة غيره، كان هذا من أظهر الأدلة على أنه صاحبها، وكان ~~الظن المستفاد من ذلك لا يقصر عن الظن المستفاد من شهادة البينة. واحتمال ~~الغلط أو عداوة الشهود كاحتمال الغلط وعداوة المرأة هنا، بل ظن عداوة ~~المرأة في هذا الموضع في غاية الاستبعاد، فنهاية الأمر أن هذا لوث ظاهر لا ~~يستبعد ثبوت الحد بمثله شرعا، كما تقبل القسامة باللوث الذي لعله دون هذا ~~في كثير من المواضع، فهذا الحكم من أحسن الأحكام وأجراها على قواعد الشرع، ~~والأحكام الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينة، والأقارير، وشواهد ~~الأحوال، وكونها في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة أمرا لا يقدح في كونها ~~طرقا وأسبابا لأحكام، فالبينة لم تكن موجهة بذاتها للحد، وإنما ~~PageV04P2033 # ارتباط المدلول بدليله، فإن كان هناك دليل يقاومها، أو أقوى منها لم يلغه ~~الشارع، وظهور الأمر بخلافه لا يقدح في كونها دليلا كالبينة والإقرار. # وأما سقوط الحد عن المعترف، فإذا لم يتسع له نطاق عمر بن الخطاب فأحرى أن ~~لا يتسع له نطاق كثير من الفقهاء، ولكن اتسع له نطاق الرءوف الرحيم فقال: ~~لأنه قد تاب إلى الله تعالى، وأبى أن يحده. ولا ريب أن الحسنة التي جاء بها ~~من اعترافه طوعا واختيارا خشية من الله، وحده وإنقاذ الرجل المسلم من ~~الهلاك، وتقويم حياة أخيه، واستسلامه للقتل أكثر من السيئة ms0735 التي فعلها ~~مقاومة هذا الدواء لذلك الداء. # وكانت القوة صالحة فزال المرض وعاد القلب إلى حال الصحة، فقيل: لا حاجة ~~[لنا] (1) بحدك، وإنما جعلناه طهرة ودواء، فإذا تطهرت بغيره فعفونا يسعك. ~~فأي حكم أحسن من هذا وأرشد مطابقة للرحمة والحكمة والمصلحة؟ وبالله التوفيق ~~انتهى (2). # ولا يخفى عليك أن جعله لهذه الواقعة مشبهة لإقامة الحدود بالرائحة في ~~غاية البعد؛ فإن وجد أن الرائحة متنوعة من فم الشارب، مما لا يبقى معه شك ~~ولا ارتياب أنه قد شرب الخمر، فكيف ينزل ما نحن فيه تلك المنزلة ويلحق بتلك ~~الواقعة والحال أن الرجل يقول: إنما أغثتها، والجماعة الممسكون له لم ~~يخبروا بغير وجدانهم له يشتد، ولم يكن هناك إلا مجرد الدعوى من المرأة مع ~~أنها مقرة بأنها قد استغاثت برجل مر عليها قبل استغاثتها بالجماعة. وأبعد ~~من ذلك جعل هذه القرينة مساوية لقرينة الحبل. وكل عاقل يعلم أن بين ~~الواقعتين ما بين السماء والأرض؛ فإن من المقطوع به أن المرأة التي لا زوج ~~لها لا تحبل إلا بعد زنا، هذا مما لا يشك فيه أحد. # وأما تنزيله للظن الحاصل بهذه القرينة منزلة الظن الحاصل من الشهادة، فمن ~~الغرائب [10] التي يتعجب منها؛ فإن الله - جل جلاله - قد تعبدنا بالعمل ~~بالظن PageV04P2034 # الحاصل عن البينة، لأنه مستفاد من طريق شرعها الله لعباده، ولم يتعبدنا ~~بالظن الحاصل من القرينة، ولو كان الأمر كذلك لكانت الطرق المثمرة للعمل ~~غير منحصرة، بل كلما أفاد الظن كان معمولا به، وهذا خرق لإجماع المسلمين. ~~وقد أرشد الله عباده إلى ترك العمل بالظنون، ونهاهم عن اتباعه كما في كتابه ~~العزيز، وما عمل به من الظنون كأخبار الآحاد، والحكم بالشهادة واليمين، ~~فلكون دليل العمل به مخصصا لذلك العموم، لأنا نقول: قد عارضه ما هو أرجح ~~منه، وهو استثباته - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحدود استثباتا زائدا ~~على استثباته في غيرها، حتى إنه كان يعرض عن الرجل بعد أن يسمع منه الإقرار ~~بالزنا مرة بعد مرة، ثم يقول له بعد ذلك: صنعت كذا ms0736 وكذا، ويأتي بألفاظ تدل ~~على الوقائع بدون كناية، كقوله لماعز (1): "أفنكتها؟ " قال: نعم، وكقوله: ~~"حتى غاب ذاك منك في ذاك منها كما يغيب المرود في المكحلة، والرشا في ~~البئر؟ " قال: نعم. وربما استثبت فسأله عن عقله، أو سأل قومه عن ذلك، كما ~~في حديث ماعز (2) أنه قال له: "أبك جنون؟ " وقوله للسارق (3) "ما أخالك ~~سرقت". PageV04P2035 # وقوله: "ادرءوا الحدود بالشبهات" (1) فإذا كانت الحدود بعد ثبوتها ثبوتا ~~لا يرتاب فيه تدرأ بالشبهات، فكيف يجوز الحكم بها بمجرد الشبهة الواهية!. # وقد أجاب بعض المتأخرين، وهو السيد العلامة أحمد بن محمد بن إسحاق بن ~~المهدي عن ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نزل سكوت الرجل الذي ~~ادعت المرأة وقوعه عليها منزلة الإقرار، ويجاب عنه بأن الرجل مصرح في مقام ~~الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بالإنكار، ومدع للإغاثة، كما وقع في ~~حديث النسائي الذي تقدم ذكره. # وأما إشكال إسقاطه - صلى الله عليه وآله وسلم - للحد عن الرجل الذي اعترف ~~بالزنا، وجواب ابن القيم عنه بما سلف. # فنقول: إذا كانت رواية النسائي كما ساقها في كلامه من أنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - أبى أن يقيم على الرجل الحد، فلا شك أنه مشكل وإن لم يقع ~~منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد قول عمر إلا قوله: "لقد تاب توبة" .. ~~إلخ، فليس فيه دلالة على أنه أسقط الحد، ولا يلزم من هذه العبارة عدم إقامة ~~الحد، فإنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قد قال مثلها لماعز (2)، وفي ### | ................................. # PageV04P2036 # رواية (1) أنه قالها للمرأة الجهنية، وفي رواية (2) أنه قال لماعز: ~~"والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها" على أنه يعارض ما ~~وقع في هذا الحديث على فرض أنه وقع من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~التصريح بترك الرجم في سنن الترمذي (3) وصححه من حديث [11] علقمة بن وائل ~~عن أبيه بلفظ: وقال للرجل الذي وقع عليها ارجموه، وقال: "لقد تاب توبة لو ~~تابها أهل المدينة لقبل منهم". فهذا صريح أنه أمر برجمه. # وعزا ms0737 في جامع الأصول (4) هذه الرواية إلى أبي داود (5)، والترمذي (6)، ثم ~~قال: وفي رواية للترمذي (7) قال: استكرهت امرأة على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فدرأ عنها الحد، وأقامه على الذي أصابها .. انتهى. # وفي سنن أبي داود (8) أنهم قالوا للرجل الذي وقع عليها: "ارجمه"، وقال: ~~"لقد تاب توبة" إلخ. وليس فيه أنه امتنع من رجمه، وذلك لا ينافي الأمر ~~بالرجم كما عرفت، ومما يؤيد ما رواه الترمذي من الأمر بالرجم ما وقع منه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - من التشديد في أمر الحد، والزجر عن إسقاطه، ~~والشفاعة فيه، حتى قال لأسامة لما شفع في PageV04P2037 # المرأة المخزومية التي سرقت: "أتشفع في حد من حدود الله! " ثم قام فاختطب ~~فقال: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، ~~وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد ~~سرقت لقطعت يدها" أخرجه الجماعة (1) كلهم من حديث عائشة. # وأخرج أبو داود (2) والنسائي (3) من حديث عائشة قالت: قال - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود" وفي إسناده عبد ~~الملك بن زيد العدوي، ويشهد له حديث ابن عمر (4) وابن مسعود (5) بنحوه، كما ~~ذكر ذلك الحافظ في التلخيص (6). # فإن قلت: سلمنا أنه ما أمر به - صلى الله عليه وآله وسلم - من الحد لذلك ~~الرجل الذي تبينت براءته مرجوح، وكذلك إسقاطه للحد على فرض ثبوت ما يدل ~~عليه، ولكن علام تحمل ما وقع منه - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ # قلت: قد تقرر في ### | .................................. # PageV04P2038 # الأصول (1) أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يجوز عليه الخطأ في ~~الاجتهاد، ولكنه لا يقر عليه، ولا مانع من أن يكون هذا منه ويحمل على أن ~~كان العمل بمجرد القرينة في الحدود، وإسقاطها عن التائب جائزا ثم نسخ بما ~~ورد من التحري فيها، والمبالغة في الاستفصال، وعدم جواز إثباتها إلا ~~بالإقرار أو الشهادة، وبما ورد من الزجر عن إسقاط الحدود بدون سبب يجوز ~~الإسقاط (2). PageV04P2039 # وإذا عرفت هذا استرحت من الإشكالات ms0738 التي يوردها الناس على حديث وائل ~~المذكور، وهي كثيرة وأشدها ما سلف. # انتهى من تحرير المجيب جامعه قرة عين المسلمين عز الإسلام والدين محمد بن ~~علي الشوكاني، غفر الله لهما، وأقام به الدين، إنه حليم كريم. حرره - حفظه ~~الله - في شهر القعدة سنة 1208 ه] (1). PageV04P2040 ### | تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام # تأليف العلامة # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # على صفحة المجلد ما نصه: # (الحمد لله: # هذا المجلد هو أحد المجلدات التي سميتها "الفتح الرباني من فتاوى ~~الشوكاني" غفر الله له) وقد كملت خمسة مجلدات، جزى الله مؤلفه عن المسلمين ~~خيرا وأسكنه بحبوحة جنانه وتغشاه بواسع رضوانه. # PageV04P2041 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: "تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام". ### | 2 - # موضوع الرسالة: في "الحديث". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" وبعد حمد الله حق حمده وصلاته ~~وسلامه على سيدنا محمد وآله، فإنه وصل سؤال على أحسن منوال من سيدي العلامة ~~صفي الإسلام نبراس الآل الكرام أحمد بن يوسف زبارة ثبت الله إيراده. ### | 4 - # آخر الرسالة: قال في "الأم" التي بخط مؤلفها حفظه الله وكثر فوائده، ما ~~لفظه: وكان الفراغ من تحريره في نهار الجمعة، لعله تاسع عشر من محرم الحرام ~~سنة خمس عشرة ومائتين وألف هجرية، انتهى والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا ~~وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، وكان الفراغ من فعله صبح يوم ~~الخميس شهر صفر سنة سبع عشرة ومائتين وألف هجرية بقلم إبراهيم بن عبد الله ~~الحوثي ... # بلغ قراءة ومقابلة على نسخة منقولة من خط المؤلف عافاه الله شهر صفر سنة ~~1343 حرره الحقير محمد بن أحمد الشاطبي. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (29) صفحة مع صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر: (22) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (10 - 12) كلمة. ### | 9 - # الناسخ: إبراهيم بن عبد الله الحوثي. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV04P2043 # [صفحة عنوان المخطوط] ms0739 # PageV04P2044 # [الصفحة الأولى من المخطوط] # PageV04P2045 # [الصفحة ما قبل الأخيرة من المخطوط] # PageV04P2046 # [الصفحة الأخيرة من المخطوط] # PageV04P2047 # [السؤال] # بسم الله الرحمن الرحيم. وبعد حمد الله حق حمده وصلاته وسلامه على سيدنا ~~محمد وآله، فإنه وصل سؤال على أحسن منوال من سيدي العلامة صفي الإسلام، ~~نبراس الآل الكرام، أحمد بن يوسف زبارة (1) - ثبت الله إيراده وإصداره - ~~إلى الحقير إلى رحمة القدير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله ذنوبه، وستر ~~عن عيون الناس عيوبه - مضمونه الاستفهام عن معنى ما في حديث النعمان بن ~~بشير مرفوعا بلفظ: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات) (2). # قال - كثر الله فوائده - ما لفظه: هل المراد بالحلال والحرام والشبهة ~~فيما يتعلق PageV04P2049 # بأفعال الآدميين وسائر ما يباشرونه من المأكولات والمشروبات والمنكوحات، ~~وسائر ما يتعلق به [من] الإنشاءات والمعاملات. وما المراد بالاتقاء للشبهة ~~في ذلك؟ وما تمثيله؟ فهل المراد مثلا ما وقع لبعض العلماء أنه وقع نهب ~~أموال في جهة من جهات الإسلام بالقرب من بلده، فترك جميع المأكول من اللحم ~~والحب، وسائر ما جلب إلى محله، واقتصر على أكل العشب سنة؟ وقد مقت عليه ~~كثير من علماء عصره. ذكره ابن القيم أو معناه في الكلم الطيب، ومثلا لو علم ~~أن له في صنعاء محرما، أو رضيعة، فنقول: لا يجوز له الإقدام إلى تزوج امرأة ~~على ظاهر الحديث، وإن غلب على الظن كونها غير رحمه؟ أو يكون تمثيل اتقاء ~~الشبهة بأنه لا يقدم على الفعل المباح، أو المندوب خوفا من عدم القيام ~~بالواجب، أو فعل المحظور، كلو ترك التزوج بزايد على الواحدة خوفا من الميل ~~عن أحد الضرتين، لأنه لا يأمن على نفسه تعدي الحمى الوارد في متن الحديث: ~~(ألا وإن حمى الله محارمه). فنقول: على هذا ينبغي عدم التزوج بزايد على ~~الواحدة، لا سيما [2] مع ورود الدليل القرآني بقوله تعالى، قال تعالى: {ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} الآية (1) أو يكون اتقاء الشبهات عاما في ~~الأفعال والاعتقادات والعبادات، كعدم تفسير المتشابه مثلا، ورده إلى المحكم ~~خوفا من الدخول في شبهة من ms0740 فسر القرآن برأيه الوارد النهي (2) عنه، والتوقف ~~عن الخوض في الصفات ونحوها مما يتعلق بأفعال المكلفين (3) من القدر ~~والإرادات والحكم فيها، هل هي مخلوقة للخالق، أو محدثة من المخلوق؟ وغيرها ~~من سائر ما ذكره المتكلمون من أهل هذه المقالات، وكعدم PageV04P2050 # سجود التلاوة في الصلاة، حيث يقول مثلا الشافعي: "سجد النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - للتلاوة في صلاة الفجر" (1). فيقول المخالف له: زيادة على ~~القطعي، وهي لا PageV04P2051 # تقبل إلا بدليل قطعي كحكم النقصان مع المقطوع به، فإنه لم ينقص عنه إلا ~~بدليل قطعي، كقوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} (1). # فهل هذا الذي يقول بعدمه ممن اتقى الشبهة أم لا؟ وهل يدخل في ذلك المقلد ~~بتقليد إمامه، لأنه مثلا قد اتقى الشبهة بسنية السجود أو عدمه؟ أم هو باق ~~فيمن لم يتق هذه الشبهة؟ وهل يجوز مثلا مع تضييق الحادثة كتركة رجل لا تكفي ~~(2) إلا دينه أو تكفينه؟ فماذا يصنع مثلا من لم يرجح تقديم الكفن على ~~الدين، كونه كالمستثنى له من حال حياته؟ أو تقديم قضاء الدين على الكفن ~~بتقديم الدليل العقلي على قول من يقول به، لأنه لا تضرر من الميت في تلك ~~الحال، بخلاف صاحب الدين فالتضرر [3] معه حاصل، فكيف يجوز اتقاء الشبهة مع ~~تضييق الحادثة! والاتقاء يؤدي إلى حرمان الميت وأهل الدين جميعا، وكلو خشي ~~فوت الجماعة، وحصل له مدافعة الأخبثين، أو الريح، وكاستعمال الماء مع ~~PageV04P2052 # خروج الوقت، أو التيمم وإدراك الصلاة في الوقت؟ فنقول لا يبرأ عن الشبهة ~~إلا من صلى صلاتين: واحدة بالتيمم، والأخرى بعد خروج الوقت بالوضوء، كقول ~~المرتضى أو الناصر: وكامرأة خطبها معيب بما يفسخ به عالم ورع، وصحيح جاهل ~~فاسق، فنقول بترك الكل أم يكون الخروج من الشبهة بتزويج المعيب أو الصحيح ~~الموصوفين، بما ذكر؟ فهذه أطراف ذكرتها لكم على جهة التنبيه، وكيف يكون ~~الحكم فيما هذا حاله؟ وما هو المشتبه فيها وما لا؟ ومثل المسألة التي نحن ~~بصددها في الحدود المحدودة بين القبائل، وشجار الزكوات والحرفة والمعاش. هل ms0741 ~~يكون الإجمال في ذلك والوصف للواقع من دون جزم بأن هذا الوجه الشرعي اتقاء ~~للحرام أو الشبهة؟ أم يكون الإجمال في ذلك ليس اتقاء (1)؟ # فأفضلوا بالإفادة في ذلك، ومن أفضالكم إذا ثم بحث في ذلك غير ما أشكل على ~~المسترشد أفضلتم بإدخاله في الجواب، فليس المراد إلا طلب الفائدة ... ~~انتهى. PageV04P2053 # [الجواب] # وأقول: الجواب بمعونة الملك الوهاب يشتمل على أبحاث: # الأول: لفظ الحديث في الصحيحين وغيرهما عن النعمان بن بشير أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور ~~مشتبهة، فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ ~~على ما شك فيه من الإثم أو شك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله ~~تعالى، من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه [4] " يواقعه. # وفي لفظ للبخاري (1) "لا يعلمها كثير من الناس"، وفي لفظ للترمذي (2) "لا ~~يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام". وفي لفظ لابن حبان (3) ~~"اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ~~ودينه". # وللحديث ألفاظ كثيرة، ولم يثبت في الصحيح إلا من حديث النعمان بن بشير ~~فقط، وقد ثبت في غير الصحيح من حديث عمار (4)، وابن عمر (5) عند الطبراني ~~في PageV04P2054 # الأوسط. ومن حديث ابن عباس عنده في الكبير (1)، ومن حديث واثلة عند ~~الأصفهاني في الترغيب (2)، وفي أسانيدها مقال. وقد ادعى أبو عمرو الداني ~~(3) أن هذا الحديث لم يروه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - غير ~~النعمان بن بشير، وهو مردود (4) بما PageV04P2055 # تقدم ... ولعله يريد أنه لم يثبت في الصحيح إلا من طريقه كما سلف. # البحث الثاني: في ذكر كلام أهل العلم في تفسير الشبهات (1)، وبيان ما هو ~~الراجح لدى المجيب - غفر الله له -. فقيل: إنها ما تعارضت فيه الأدلة وقيل: ~~إنها ما اختلف فيه العلماء، وقيل: المراد بها قسم المكروه، لأنه يجتذبه ~~جانبا الفعل والترك، وقيل: هي المباح. ويؤيد الأول والثاني ما وقع في رواية ~~للبخاري (2) بلفظ: "لا يعلمها كثير من ms0742 الناس". وفي رواية للترمذي (3) "لا ~~يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام". ومفهوم قوله: "كثيرا" أن ~~معرفة حكمها ممكن، لكن للقليل من الناس، وهم المجتهدون؛ فالشبهات على هذا ~~في حق غيرهم. # وقد يقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين. ويؤيد الثالث والرابع ~~ما وقع في رواية لابن حبان (4) بلفظ: "اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من ~~الحلال، من فعل استبرأ لعرضه ودينه". # فعلى هذين قد تضمن الحديث [5] تقسيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء (5)، وهو ~~تقسيم صحيح، لأن الشيء إما أن ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه، أو ~~ينص على تركه مع الوعيد على فعله، أو لا ينص على واحد منهما. فالأول: ~~الحلال البين. والثاني الحرام البين. والثالث: المشتبه لخفائه، فلا يدرى ~~أحلال هو أم حرام؟. # وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه، لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد ~~برئ من PageV04P2056 # التبعة، وإن كان حلالا فقد استحق الأجر على الترك بهذا القصد (1). ~~PageV04P2057 # ونقل ابن المنير (1) عن بعض ### | ....................................... # PageV04P2058 # مشايخه (1). أنه كان يقول: المكروه عقبة بين العبد والحرام، فمن استكثر ~~من المكروه تطرق إلى الحرام. والمباح عقبة بينه و [بين] المكروه، فمن ~~استكثر منه تطرق إلى المكروه. # قال الحافظ ابن حجر في الفتح (2) "والذي يظهر لي رجحان الأول - يعني أن ~~المشتبهات هي ما تعارضت فيه الأدلة - ثم قال: ولا يبعد أن يكون كل من ~~الأوجه مرادا، ويختلف ذلك باختلاف الناس: فالعالم الفطن لا يخفى عليه تمييز ~~الحكم، فلا يقع له ذلك إلا في الاستكثار من المباح أو المكروه، ومن دونه ~~تقع له الشبهة في جميع ما ذكر بحسب اختلاف الأحوال، ولا يخفى أن المستكثر ~~من المكروه يصير فيه جرأة على ارتكاب المنهي عنه بالجملة، أو يحمله اعتياده ~~لارتكاب المنهي غير المحرم على ارتكاب المنهي المحرم، أو يكون ذلك لستر ~~فيه، وهو أن من تعاطى ما نهي عنه يصير مظلم القلب PageV04P2059 # لفقدان نور الورع، فيقع في الحرام، ولو لم يختر الوقوع فيه، ولهذا قال - ~~صلى الله عليه وآله ms0743 وسلم -: "فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم" إلى آخر ~~الحديث. انتهى ما ذكره الحافظ في الفتح (1). # ولا يخفى عليك أن تفسير المشتبهات بكل واحد من التفسيرين الأولين صحيح، ~~لأنه يصدق على كل واحد [6] منهما أنه مشتبه، وبيانه: أن ما تعارضت فيه ~~الأدلة، ولم يتميز للناظر فيها الراجح من المرجوح، لا يصح أن يقال هو من ~~الحلال البين، ولا من الحرام البين، لأن الأمر الذي تعارضت أدلته، وخفي ~~راجحه من مرجوحه لم يتبين أمره بلا ريب؛ إذ المتبين هو ما لم يبق فيه ~~إشكال، وما تعارضت أدلته فيه أعظم الإشكال، وهكذا ما اختلف فيه العلماء، ~~لكن بالنسبة إلى المقلد، لأنه لا يعرف الحق والباطل، ويميز بينهما إلا ~~بواسطة أقوال أهل العلم الذين يأخذ عنهم ويقلدهم، وليست له من الملكة ~~العلمية ما يقتدر به على الوصول إلى دلائل المسائل، ومعرفة العالي منها ~~والسافل. فإذا اختلف عالمان في شيء، فقال أحدهما: إنه حلال. وقال الآخر: ~~إنه حرام، وكان كل واحد منهما بمحل من العلم يساوي الآخر في اعتقاد المقلد، ~~فلا شك ولا ريب أن هذا الشيء الذي اختلف فيه هذان العالمان، فقال أحدهما: ~~حلال، وقال الآخر: حرام؛ لا يصح أن يقال هو من الحلال البين، ولا من الحرام ~~البين بالنسبة إلى ذلك المقلد. # وكل شيء لا يصح أن يكون أحد هذين الأمرين لا ريب أنه من المشتبهات. فإن ~~قلت: فماذا يصنع هذا المقلد عند هذا الاختلاف؟ إن قلت يتورع ويقف عند هذه ~~الشبهة استلزم ذلك أن يترك أكثر الأحكام الشرعية، بل جميعها إلا القليل ~~النادر؛ إذ أكثر المسائل الشرعية قد وقع الاختلاف فيها بين أهل العلم، فهذا ~~يثبت هذا الحكم، وهذا ينفيه، وهذا يحلله، وهذا يحرمه؟. # قلت: ليس المراد بالوقوف عند الشبهات أن يترك القولين جميعا، بل المراد ~~الأخذ بما PageV04P2060 # لا يعد حرجا عند القائلين كليهما. مثلا لو قال أحدهما: لحم الخيل (1) أو ~~الضبع (2) PageV04P2061 # حلال، وقال [7] الآخر: لحم الخيل أو الضبع حرام، أو قال أحدهما: شراب ~~النبيذ أو المثلث (1) حلال، وقال الآخر: ms0744 حرام، أو قال أحدهما: بيع النساء ~~حلال، وقال الآخر: حرام، ونحو ذلك من الأحكام. فالوقف الذي هو من شأن أهل ~~الإيمان أن يترك المقلد أكل لحم الخيل، ولحم الضبع، وشرب النبيذ والمثلث، ~~ولا يعامل ببيع النساء، فهذا الوقف مسلك يرضى به كل واحد من العالمين ~~المختلفين (2). PageV04P2062 # أما القائل بالتحريم فظاهر. وأما القائل بالحل فإنه لا يقول يجب على ~~الإنسان أن يأكل لحم الخيل، أو لحم الضبع، أو شرب النبيذ، أو المثلث، أو ~~يعامل ببيع النساء. بل غاية ما يقول به أن ذلك حلال يجوز فعله، ويجوز تركه. ~~فالتارك عند كل من القائلين مصيب، إنما يختلف الحال عندهما أن القائل ~~بالتحريم يقول: يثاب التارك ثواب من ترك الحرام، والقائل بالتحليل لا يقول ~~بالإثابة في الترك، لأنه فعل أحد الجائزين. # وكما أن الوقوف المحمود للمقلد هو ما ذكرناه؛ كذلك الوقوف للعالم المجتهد ~~عند تعارض الأدلة هو أنه يترك ما فيه البأس إلى ما لا بأس به (1). مثلا إذا ~~تعارضت عنده أدلة تحليل لحم الخيل والضبع والتحريم، وأدلة تحليل شرب النبيذ ~~والمثلث وبيع النسا (2)، والتحريم، ولم يهتد إلى الترجيح، ولا إلى الجمع ~~بين الأدلة، فالورع المحمود هو الوقف الذي أرشد إليه المصطفى - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، وهو أن لا يأكل لحم الخيل والضبع، ولا يشرب النبيذ ~~والمثلث، ولا يعامل ببيع النساء، ولا يفتي بحل شيء من ذلك. # ولا ريب أنه إذا وفد إلى عرصات القيامة، ووقف بين يدي الرب - سبحانه - ~~وجد صحايف سيئاته خالية عن ذكر هذه الأمور؛ لأن تركها ليس بذنب؛ فإن الله - ~~سبحانه - لا يحاسب أحدا من عباده على ترك مثل هذه الأمور، بل ربما وجد ما ~~وقع منه من الكف للنفس عن هذه الأمور [8] المشتبهة في صحايف حسناته، لأنه ~~قد وقف عندما أمر PageV04P2063 # بالوقوف عنده، واستبرأ لعرضه ودينه، والله - سبحانه - لا يضيع ترك تارك ~~كما لا يضيع عمل عامل: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره} (1). # وكما أن الورع قد يكون في الترك (2) فقد ms0745 يكون في الفعل مثلا: لو تعارضت ~~عند PageV04P2064 # العالم الأدلة القاضية بوجوب الغسل يوم الجمعة، والأدلة القاضية بعدم ~~الوجوب، فإن الورع والوقوف عن المشتبهات هو أن يغتسل، لأن ### | ................ # PageV04P2065 # الأدلة (1) القاضية بعدم الوجوب ليس فيها المنع من الغسل، بل فيها ~~الترغيب إليه، كحديث: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل ~~أفضل" (2). # وهكذا المقلد إذا سمع أحد العالمين يقول بوجوب الغسل، والآخر يقول لا ~~يجب. فالورع والوقوف عند المشتبه هو أن يغتسل، لأن القائل بعدم الوجوب لا ~~يقول بعدم الجواز، بل يقول بأن الغسل مسنون أو مندوب (3). PageV04P2066 # والضابط لذلك بالنسبة إلى المجتهد أن الدليلين المتعارضين إذا كان أحدهما ~~يدل على التحريم أو الكراهة، والآخر يدل على الجواز فالورع الترك، وإن كان ~~أحدهما يدل على الوجوب أو الندب، والآخر يدل على الإباحة. فالورع الفعل، ~~وأما إذا كان أحدهما يدل على التحريم أو الكراهية، والآخر يدل على الوجوب ~~أو الندب فهذا هو المقام الضنك، والموطن الصعب. ومثاله ما ورد من النهي عن ~~الصلاة في أوقات الكراهة (1) وما ورد من الأمر بصلاة التحية (2)، والنهي عن ~~تركها. فإن الظاهر النهي عن الصلاة يعم صلاة التحية وغيرها، وظاهر الأمر ~~بها يعم، والنهي عن تركها عند دخول المسجد يعم الأوقات المكروهة وغيرها. ~~فبين الدليلين عموم وخصوص من وجه، وليس أحدهما [9] بالتخصيص أولى من الآخر ~~في مادة الاجتماع، لأن كل واحد منهما صحيح مشتمل على النهي، ولم يبق إلا ~~الترجيح بدليل خارج عنهما، ولم يوجد فيما أعلم دليل خارج عنهما يستفاد منه ~~ترجيح أحدهما على الآخر. # وقد قال قائل: إن الترك أرجح، لأنه وقع الأمر بالصلاة، والأوامر مقيدة ~~PageV04P2067 # بالاستطاعة: {فاتقوا الله ما استطعتم} (1)، "وإذا أمرتم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم" (2) # وأقول: إنما يتم هذا لو كان الوارد في صلاة التحية ليس إلا مجرد الأمر ~~بها عند دخول المسجد فقط، وليس الأمر كذلك، بل قد ورد النهي عن الترك في ~~الصحيح بلفظ: "فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" إذا عرفت هذا فظاهر حديث الأمر ~~بصلاة التحية أنها واجبة، وظاهر حديث ms0746 النهي عن تركها أن الترك حرام، وظاهر ~~حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة كبعد صلاة العصر، وبعد صلاة ~~الفجر أن فعلها حرام، فقد تعارض عند العالم العارف بكيفية الاستدلال ~~دليلان: أحدهما يدل على تحريم الفعل، والآخر يدل على تحريم الترك، فلا يكون ~~الورع والوقوف عند المشتبه إلا بترك دخول المسجد في تلك الأوقات، فإن ألجت ~~الحاجة إلى الدخول فلا يقعد، وهذا على فرض أنه لا يوجد عند العالم ما يدل ~~على عدم وجوب صلاة التحية (3)، وعلى أن الأمر فيها للندب، والنهي عن الترك ~~للكراهة، أما إذا وجد عنده دليل ### | ................... # PageV04P2068 # كحديث ضمام بن ثعلبة (1) حيث قال له - صلى الله عليه وآله وسلم - لما ~~قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا إلا أن تطوع" ونحوه، فلا يصلح ما ذكرناه ~~للمثال. وقد حررت في ذلك رسالة مستقلة، وأبحاثا مطولة في شرحي [10] للمنتقى ~~(2)، وفي "طيب النشر في جوابي على المسائل العشر" (3)، وغير ذلك، وليس ~~المقصود هاهنا إلا مجرد المثال لما نحن بصدده. # وكما أن الورع للعالم في تعارض الأدلة على صفة التي قدمنا هو ما ذكرناه، ~~كذلك الورع للمقلد إذا اختلف عالمان فقال أحدهما: هذا الشيء يحرم تركه، ~~وقال الآخر: يحرم فعله، أو قال أحدهما يكره فعله، وقال الآخر: يكره تركه، ~~فالورع له أن يفعل مثل ما ذكرناه في صلاة التحية. # وإذا قد فرغنا من بيان كون التفسير الأول والثاني - أعني ما تعارضت ~~أدلته، وما اختلف فيه العلماء - كلاهما من المشتبهات، وإن اختلف الحال فإن ~~الأول منهما مشتبه باعتبار المجتهد. والثاني: مشتبه باعتبار المقلد، ~~فلنبين: هل التفسير الثالث والرابع - أعني المباح والمكروه - من المشتبهات ~~أم لا؟. # اعلم أنا قد قررنا أن الحلال البين هو ما وقع النص على تحليله، والحرام ~~البين هو ما PageV04P2069 # وقع النص على تحريمه، ولا ريب أن المباح إن وقع النص من الشارع على كونه ~~مباحا أو حلالا فهو من الحلال البين، وهكذا إن سكت عنه ولم يخالف دليل ~~العقل، ولا شرع (1) من قبلنا فهو أيضا من الحلال البين، لأنه - صلى ms0747 الله ~~عليه وآله وسلم - قد أخبرنا أن ما سكت عنه فهو (2) عفو، فمثل ما ذكرناه من ~~المباح إذا لم يكن فعله ذريعة للوقوع في الحرام لا شك أنه لا يصح إدراجه في ~~المشتبهات، ولا تفسيرها به بل من المباح قسم يصح أن يكون من جملة ما تفسر ~~به الشبهات المذكورة في الحديث، وهو ما كانت العادة تقتضي أن الاستكثار منه ~~يكون [11] ذريعة إلى الحرام ولو نادرا، وذلك كالاستمتاع من الزوجة بما عدا ~~القبل والدبر، فإن الشارع قد أباحه، ولكنه ربما تدرج به بعض من لا يملك ~~نفسه إلى الحرام، وهو الوقوع في القبل والدبر. ولهذا تقول أم المؤمنين ~~عائشة: وأيكم (3) يملك إربه كما كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~يملك إربه! فإن هذا النوع المباح وما شابهه وإن كان حكمه معلوما من الشريعة ~~وأنه من الحلال البين، ولكنه يدخل تحت قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~الحديث المذكور: "والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه" ~~(4)، وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة ~~من الحلال، من فعل استبرأ لعرضه ودينه". PageV04P2070 # فهذا الدليل يدل على أن ما كان من المباحات ذريعة إلى الحرام ولو نادرا ~~فالورع الوقوف عنده وتركه. # ولهذا قال بعض السلف (1): إن الورع ترك ما لا بأس به حذرا مما به البأس. ~~وقد كان السلف الصالح يأخذون من ذلك بأوفر نصيب حتى كان كثير منهم تمر عليه ~~السنون الكثيرة فلا يرى مبتسما. # ومن هذا الجنس ما حكاه صاحب (2) النبلاء (3) عن محمد بن سيرين - رحمه ~~الله - أنه اشترى زيتا ليتجر بأربعين ألف درهم، فوجد في زق منه فأرة فظن ~~أنها وقعت في المعصرة فأراق الزيت كله، ولم ينتفع بشيء منه. وروي عنه أيضا ~~أنه اشترى شيئا فأشرف فيه على ربح ثمانين ألف درهم فعرض في قلبه شيء فتركه. ~~قال هشام ما هو والله بربا. # ومثله ما يروى عن بعض الأئمة من أهل البيت - رضي الله عنهم - أنه كان له ~~دجاج فمر ms0748 بهن حب لبيت المال فانتشر منه شيء يسير فتسابقت إليه الدجاج فأكلت ~~منه حبات فأخرجها [12]- رضي الله عنه - عن ملكه وجعلها لبيت المال، وهذا ~~الإمام هو المؤيد بالله (4) أحمد بن الحسين بن هارون - رحمه الله تعالى - ~~ويروى عنه أيضا أنه كان ينظر في بعض الأمور المتعلقة ببيت المال في ضوء ~~الشمعة، فجاءت امرأته في تلك الحال فأطفأ الشمعة فظنت المرأة أنه كره النظر ~~إليها فأخبرها أن الشمعة لبيت المال، وأنه ينظر بضوئها ما كان من الأشغال ~~يختص ببيت المال، ولا يجوز له أن ينظر بها إلى وجه امرأته. # وكذلك روي عنه أنه كان يكتب الأمور المتعلقة ببيت المال في دروج ويغرم ~~لبيت المال ما تبقى من البياض بين السطور يقدره ويسلم قيمته. PageV04P2071 # ويحكى عن النووي (1) - رحمه الله تعالى - أنه كان لا يأكل من ثمرات دمشق، ~~فقيل له في ذلك فقال: إنها كانت في الأيام القديمة بأيدي جماعة من الظلمة، ~~ولا يدري كيف كان دخولها إليهم وخروجها عنهم، أو نحو هذه العبارة. # وبالجملة فالسلف قد كان لهم في الورع مسالك يعجز عن سلوكها الخلف. وقد ~~أرشد الشارع إلى ذلك فقال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". أخرجه الترمذي ~~(2)، والحاكم (3)، وابن حبان (4)، من حديث الحسن السبط - رضي الله عنهم -، ~~وصححوه جميعا. # وحديث: "استفت قلبك وإن أفتاك المفتون" أخرجه أحمد (5)، وأبو يعلى (6)، ~~والطبراني (7)، وأبو نعيم (8) من حديث وابصة مرفوعا. PageV04P2072 # وفي الباب عن واثلة (1)، والنواس وغيرهما .. وحديث: "ازهد في الدنيا يحبك ~~الله، وازهد عما عند الناس يحبك الناس" أخرجه ابن ماجه (2)، والحاكم (3) ~~وصححه من حديث سهل بن سعد مرفوعا، وأخرجه أبو (4) نعيم من حديث أنس، ورجاله ~~ثقات. ومن ذلك حديث: "الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس" (5) ~~وهو معروف، ولو لم يرد إلا حديث الشبهات المسئول عنه فإنه قد شمل ما لا ~~يحتاج معه إلى PageV04P2073 # غيره في هذا الباب .. # ولهذا عظم العلماء (1) [13] أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور عليها ~~الأحكام كما نقل عن أبي داود (2) وغيره. وقد جمعها من ms0749 قال (3) شعرا: ~~PageV04P2074 # عمدة الدين عندنا كلمات ... مسندات من قول خير البرية # اترك الشبهات وازهد ودع ... ما ليس يعنيك واعملن بنيه # والإشارة بقوله "ازهد" إلى الحديث المذكور قريبا. وكذلك قوله "ودع ما ليس ~~يعنيك". أراد به الحديث المشهور بلفظ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه" (1)، وأشار بقوله: "واعملن بنية" إلى حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ~~(2). والمشهور عن أبي داود أنه عد حديث "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه" (3) مكان ~~حديث "ازهد" المذكور. وعد حديث الشبهات بعضهم ثالث ثلاثة وحذف الثاني. # وأشار ابن العربي إلى أنه يمكن أن ينتزع من الحديث الذي نحن بصدد الكلام ~~عليه جميع الأحكام. قال القرطبي (4) لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال ~~وغيره، وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب، فمن هنا يمكن أن ترد جميع الأحكام ~~إليه. # فعرفت بما أسلفنا أن الورع الذي يعد الوقوف عنده زهدا واتقاء للشبهة ليس ~~هو ترك جميع المباحات، لأنها من الحلال المطلق، بل ترك ما كان منها مدخلا ~~للحرام، PageV04P2075 # ومدرجا للآثام كالصور التي قدمناها، وما يشابهها، لا ما كان، ليس كذلك ~~فلا وجه لجعله شبهة، وأما المكروه فجميعه شبهة، لأنه لم يأت عن الشارع أنه ~~الحلال البين، ولا أنه الحرام البين بل هو واسطة بينهما وهو أحق شيء بإجراء ~~اسم الشبهات عليه. والمجتهد يعرفه بالأدلة كالنهي الذي ورد ما يصرفه عن ~~معناه الحقيقي إلى معناه المجازي، وكذلك ما تركه - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- وأظهر تركه، ولم يبين أنه حلال ولا حرام. # ويدخل تحت هذا [14] كثير من الأقسام. ومن جملة ما يصلح لتفسير الشبهات، ~~ما لم يتبين أنه مباح بل حصل الشك فيه، لا لتعارض الأدلة، ولا لاختلاف ~~أقوال العلماء، بل لمجرد التردد، هل سكت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أو بينه؟. # ومن جملة ما يصلح لتفسير الشبهات، ما ورد في النهي عنه حديث ضعيف (1) لم ~~يبلغ إلى درجة الاعتبار، ولا ظهر فيه الوضع (2)، وإنما كان من جملة ~~الشبهات، لأن العلة التي PageV04P2076 # ضعف بها لا توجب الحكم عليه أنه ليس من الشريعة، فإن ms0750 العلة إن كانت مثلا ~~ضعف الحفظ، أو الإرسال، أو الإعضال، أو نحو ذلك من العلل الخفية، فضعيف ~~الحفظ لا يمتنع أن يحفظ في بعض الأحوال (1) ### | ................................... # PageV04P2077 # والمرسل (1) أو المعضل (2) قد يكون صحيحا. وكذلك ما كان فيه التدليس (3) ~~ونحوه، PageV04P2078 # ومثل ذلك أحاديث أهل البدع، فهذا القسم والذي قبله وإن لم أقف على من ~~يقول أنهما من جملة الشبهات فهما عندي من أعظمها، لأن أقل أحوال الحديث ~~الضعيف لعلة من تلك العلل أن يكون مشكوكا فيه، ومثله الشك في الإباحة. # وقد ثبت في الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه أنه قال - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: "ومن اجترأ على ما شك فيه من الإثم، أو شك أن يواقع ما ~~استبان" (1). # فالحاصل أن المشتبهات التي قال فيها - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~"والمؤمنون وقافون عند الشبهات" هي أقسام: # الأول: ما تعارضت أدلته ولم يظهر الجمع ولا الترجيح، وهذا بالنسبة إلى ~~المجتهد. # القسم الثاني: ما اختلف فيه العلماء على وجه يوقع الشك في قلب المقلد، لا ~~ما كان قد اتفق عليه جمهور أهل العلم، وشذ فيه المخالف على وجه لا يكون ~~لخلافه تأثير في اعتقاد المقلد، وهذا القسم إنما يكون في المقلد كما سبق. # القسم الثالث: بعض المباح، وهو ما يكون في بعض الأحوال ذريعة إلى الحرام، ~~أو وسيلة إلى [15] ترك الواجب، أو مجاوزا لواحد منهما على وجه يكون الإكثار ~~منه مفضيا إلى فعل الحرام، أو ترك الواجب ولو نادرا. وهذا يكون من الشبهات ~~للمقلد والمجتهد، لكن المجتهد يعرف كونه مباحا، ووسيلة إلى فعل محرم أو ترك ~~واجب بالدليل، والمقلد يعرف ذلك بأقوال العلماء. PageV04P2079 # القسم الرابع: المكروهات بأسرها؛ فإنها مشتبهات بالنسبة إلى المجتهد، ~~وبالنسبة إلى المقلد بالاعتبارين المذكورين في القسم الثالث. # القسم الخامس: ما حصل الشك في كونه مباحا أم لا. # القسم السادس: ما ورد في النهي عنه حديث ضعيف. # وهذان القسمان كما يكونان شبهة للمجتهد يكونان أيضا شبهة للمقلد بتنزيل ~~شك إمامه بمنزلة شكه، وبتنزيل الرواية الضعيفة عن إمامه بمنزلة الرواية ~~الضعيفة في الحديث ms0751 بالنسبة إلى المجتهد. وقد تقدم الوجه لكل واحد من هذه ~~الصور التي فسرنا بها المشتبهات. # ومن جملة ما يكون بمنزلة الحديث الضعيف باعتبار المجتهد القياس (1) إذا ~~كان بمسلك من المسالك التي لم يقل بها إلا بعض أهل العلم، وكثر النزاع فيها ~~تصحيحا، وإبطالا، واستدلالا، وردا، فإنه إذا اقتضى مثل هذا القياس تحريم ~~شيء مثلا، وكان المجتهد مترددا في وجوب العمل بهذا المسلك فلا ريب أن ذلك ~~التحريم الثابت به من جملة الشبهات وكذلك التحليل الثابت به على التفصيل ~~الذي قدمنا، فإذا كان الاحتياط في الترك فهو الورع، وإن كان الاحتياط في ~~الفعل فكذلك. ومثل ذلك الأحكام المستفادة من التلازم، ومن الاستحسان ~~لضعفهما، والأحكام المستفادة من بعض المفاهيم كاللقب، والأحكام المستفادة ~~من تعميم بعض الصيغ التي وقع النزاع في عمومها، كالمصدر المضاف. # وبالجملة، فالعالم المحقق العارف بعلوم [16] الاجتهاد لا يخفى عليه الفرق ~~بين الأحكام المأخوذة من المدارك القوية، والأحكام المأخوذة من المدارك ~~الضعيفة، فهذا الذي ذكرناه يلحق بالقسم السادس، فكانت الأمور المشتبهة ~~منحصرة في هذه الأقسام التي ذكرناها، ومن أمعن النظر وجد ما عداه لا يخرج ~~عن كونه إما من الحلال البين، أو الحرام البين، فاحرص على هذا التحقيق؛ ~~فإنه بالقبول حقيق، وما أظنك تجده في غير PageV04P2080 # هذا الموضع، واضمم إليه ما قدمنا في الضابط في كيفية الورع، والوقوف عند ~~الشبهة إن كان أحد الدليلين يدل على التحريم أو الكراهة، والآخر على ~~الجواز، إلى آخر ما تقدم هناك فإنك إذا ضممته إلى هذه الأقسام الستة ~~المذكورة هنا، وتذكرت ما سبق من الاستدلال على كل قسم منها أنه من المشتبه ~~لم يبق معك ريب في معرفة الفرق بين الحلال والحرام والمشتبه. # البحث الثالث: من أبحاث الجواب في الكلام على الصور التي ذكرها السائل - ~~دامت فوائده - في سؤاله. # قال - عافاه الله تعالى -: هل المراد بالحلال والحرام والشبه فيما يتعلق ~~بأفعال الآدميين، وسائر ما يباشرونه من المأكولات والمشروبات والمنكوحات، ~~وسائر ما يتعلق به [من] (1) الإنشاءات والمعاملات؟. # أقول: نعم الشبه تكون في جميع هذه الأمور ms0752 التي ذكرها، وقد تقدم التمثيل ~~للمأكولات والمشروبات بلحم الخيل والضبع، وللمشروبات بالنبيذ والمثلث، ~~ومثاله في المنكوحات للمجتهد إذا تعارض عليه الأدلة في تحريم نكاح الرضيعة ~~التي أخبرت بوقوع الرضاع بينها وبين من أراد نكاحها المرضعة نفسها. فلم ~~يترجح لديه أحد الدليلين، أعني: دليل قبول قولها، ووجوب العمل به لقوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: "كيف وقد قيل" (2)، ودليل عدم قبول شهادتها ~~لكونها لتقرير فعلها. وكذلك المقلد إذا اختلف قول من يقلده في العمل بذلك، ~~وعدم العمل به، فلا شك أن الإقدام على النكاح هاهنا PageV04P2081 # إقدام على أمر مشتبه، والورع الوقوف عند الشبهات. # ومثاله في الإنشاءات العقود الفاسدة إذا تعارض على المجتهد أدلة جواز ~~الدخول فيها، وأدلة [17] عدم الجواز، وكذلك المقلد إذا اختلف قول من يقلده ~~فلا شك أن الدخول في العقود الفاسدة من هذه الحيثية إقدام على أمر مشتبه، ~~والورع الوقوف. وكذلك المعاملات: كالمعاملة ببيع النساء إذا تعارضت الأدلة ~~في جوازه على المجتهد، واختلفت على المقلد أقوال من يقلده، فالأمر كذلك. # قال - عافاه الله -: وما المراد بالاتقاء للشبهة في ذلك؟ وما تمثيله؟ فهل ~~المراد مثلا ما وقع لبعض العلماء أنه وقع نهب أموال في جهة من جهات ~~الإسلام، بالقرب من بلده، فترك جميع المأكولات من اللحم والحب وسائر ما جلب ~~إلى محله، واقتصر على أكل العشب سنة، وقد مقت عليه كثير من علماء عصره؟ ~~ذكره ابن القيم، أو معناه في الكلم الطيب (1) .. انتهى. # أقول: لا شك أن ما كان مظنة للاختلاط بمثل تلك الأموال المنهوبة فاجتنابه ~~الشبه الذي هو شأن أهل الورع، والإقدام عليه من الإقدام على الأمور ~~المشتبهة، ولكن مع تجويز الاختلاط، وليس مثل ذلك من الغلو، ولا مما يكون ~~ممقوتا على فاعله، لكن عدول هذا المتورع إلى أكل العشب لا شك أنه من الغلو ~~(2) في الدين، ### | ............. # PageV04P2082 # والتضييق على النفس (1)، لأنه إذا كان في مدينة من المدائن، أو قرية من ~~القرى فلا ريب أن الحلال موجود غير معدوم، يمكن استخراجه بإخفاء السؤال ~~والمبالغة في البحث، ولا بد أن يوجد ms0753 من هو بمحل من العدالة فيكون قوله ~~مقبولا إذا قال ليس هذا الطعام الذي عندي أو الذي عند فلان من المال ~~المنهوب، ثم لو فرضنا أنه لم يبق في ذلك المحل من يعمل بقوله، وكان المال ~~المنهوب قد دخل منه على كل أحد نصيب، فلا يعدم الإنسان في غير ذلك المحل ما ~~يسد به رمقه مما لم يختلط بالطعام المنهوب، كما كان يفعل النووي - رحمه ~~الله - فإنه كان يتقوت مما يرسل به إليه والده من بلاده التي هي وطنه ~~ومنشؤه، نعم إذا لم يكن لهذا المتورع قدرة [18] على استخراج ما هو خالص عن ~~شائبة الحرام من أهل بلده، ولا يتمكن من استخراجه من غير بلاده، واختلط ~~المعروف بالإنكار، ولم يبق له إلى الحلال المطلق سبيل، وكان ذلك الاشتباه ~~والاختلاط واقعا في نفس الأمر على مقتضى الشرع، ولم يكن ناشئا عن الوسوسة ~~التي هي من مقدمات الجنون، كما نشاهده في وسوسة من ابتلي بالشك في الطهارة ~~فلا بأس بعدوله إلى أكل العشب، بشرط عدم تجويز الضرر والاقتدار على سد ~~الرمق منه، ولا ريب أن هذا هو ورع الورع، وزهد الزاهد. وأما مع تجويز الضرر ~~أو مع الاقتدار على سد الرمق منه فقد PageV04P2083 # أباح له الشرع أن يتناول من المال الحرام البحت ما يسد به رمقه (1)، فكيف ~~بما لم يكن من الحرام البحت، بل كان حلالا مختلطا بالحرام!. # قال - عافاه الله -: ومثلا لو علم أن له في صنعاء محرما، أو رضيعة فنقول: ~~لا يجوز له الإقدام إلى تزوج امرأة على ظاهر الحديث، وإن غلب على الظن ~~كونها غير رحمه. انتهى. # أقول: إذا كانت الرضيعة المذكورة في تلك البلدة بيقين، وكذلك المحرم فإن ~~كان من فيها من النساء منحصرات بحيث يضطرب الظن، ويختلج الشك في كون المرأة ~~التي أراد نكاحها قد تكون هي المحرم أو الرضيعة فالتجنب لنكاح نسوة ذلك ~~المحل ليس من اتقاء الشبهة بل من اتقاء الحرام غير المجوز، فلا يجوز ~~الإقدام، وإن كان من في ذلك المحل من النساء غير ms0754 منحصرات (2) بحيث لا يحصل ~~للناكح ظن أن المنكوحة هي المحرم أو الرضيعة PageV04P2084 # فالاجتناب للنكاح من ذلك المحل هو الورع، وهو نفس اتقاء الشبهة، لأن ~~الحلال البين هو نكاح من عدا الرضيعة أو المحرم من نساء البلد، والحرام ~~البين هو الرضيعة أو المحرم، فمجموع من في البلد من الرضيعة وغيرها والمحرم ~~وغيرها واسطة [19] بين الحلال والحرام، وما كان واسطة فهو المشتبه الذي يقف ~~المؤمنون عنده. فهذا المثال هو من جملتها يصلح للتمثيل به لما نحن بصدده. # قال - عافاه الله -: أو يكون تمثيل اتقاء الشبه بأنه لا يقدم على الفعل ~~المباح أو المندوب خوفا من عدم القيام بالواجب، أو فعل المحظور لو ترك ~~التزوج بزائد على الواحدة خوفا من الميل عن أحد الضرتين، لأنه لا يأمن على ~~نفسه تعدي الحمى الوارد في متن الحديث: "ألا وإن حمى الله محارمه". فنقول ~~على هذا ينبغي عدم التزوج بزيادة على الواحدة، لا سيما مع ورود الدليل ~~القرآني بقوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} الآية (1) ~~انتهى. # أقول: نكاح ما فوق الواحدة من النساء إلى حد الأربع هو من الحلال البين ~~بنص القرآن الكريم (2)، وتجويز عدم العدل في الجملة حاصل لكل فرد من أفراد ~~العباد، ولهذا PageV04P2085 # يقول الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} (1). ولكن المحرم ~~هو أن يميل كل الميل (2)، وهذا لا يجوزه الإنسان من نفسه قبل الوقوع فيه، ~~لأن أسباب الميل متوقفة على الجمع بين الزوجين فصاعدا، ولو كان مجرد إمكان ~~الميل شبهة من الشبهات التي يتقيها أهل الإيمان لكان نكاح الواحدة أيضا مما ~~ينبغي اجتنابه لإمكان أن لا يقوم بما يجب لها من حسن العشرة، وكذلك إمكان ~~الافتتان بما يحصل له منها من الأولاد، ولكان أيضا ملك المال الحلال من هذا ~~القبيل لإمكان أن لا يقوم بما يجب عليه فيه من الزكاة ونحوها، ونحو ذلك من ~~الصور التي لا خلاف في كونها من الحلال الذي لا شبهة فيه. # نعم إذا كان الرجل مثلا قد جمع بين الضرائر، وعرف من نفسه أنه ms0755 يميل كل ~~الميل (3)، ثم فارقهن جميعا أو بقيت واحدة تحته، ثم أراد بعد ذلك أن يجمع ~~بين اثنتين PageV04P2086 # فصاعدا فلا ريب أن ذلك من المباح أو المندوب، الذي يكون ذريعة إلى ~~الحرام، فهو مندرج تحت القسم الثالث من الأقسام الستة التي أسلفنا ذكرها. ~~وهذا على فرض أن الواحدة تعفه وتحصن [20] فرجه، فإن كان لا يعفه إلا أكثر ~~من واحدة مع تجويزه للميل الذي قد عرفه من نفسه فعليه أن يفعل ما هو أقل ~~مفسدة لديه في غالب ظنه باعتبار الشرع. وبعد هذا فلا أحب لمن كان لا يحتاج ~~إلى زيادة على الواحدة أن يضم إليها أخرى، إلا إذا كان واثقا من نفسه بعدم ~~الميل، وعدم الاشتغال عما هو أولى به من أفعال الخير، وعدم طموح نفسه إلى ~~التكثر من الاكتساب، واستغراق الأوقات فيه، أو الاحتياج إلى الناس، فلا ريب ~~أن اتساع دائرة الأهل والولد وكثرة العائلة من أعظم أسباب إجهاد النفس في ~~طلب الدنيا، والاحتياج إلى ما في يد أهلها، ولا سيما في هذه الأزمنة التي ~~هي مقدمات القيامة، بل قد ثبت في الأحاديث (1) الصحيحة ما يفيد أولوية ~~PageV04P2087 # التعزب والاعتزال في آخر الزمان. وقد جمع السيد الإمام محمد بن إبراهيم ~~الوزير في ذلك مصنفا (1) نفيسا وذكر فيه نحو خمسين دليلا، ولا بد من تقييد ~~هذه الأولوية بالأمن من الفتنة (2) التي هي أشد من فتنة التعزب كالوقوع في ~~الحرام. # قال - عافاه الله تعالى -: أو يكون اتقاء الشبه عاما في الأفعال ~~والاعتقادات والعبادات لعدم تفسير المتشابه مثلا ورده إلى المحكم خوفا من ~~الدخول في شبه من فسر القرآن برأيه الوارد النهي عنه (3)، والتوقف عن الخوض ~~في الصفات ونحوها مما يتعلق بأفعال المكلفين من القدر والإرادات والحكم ~~فيها، هل هي مخلوقة للخالق أو محدثة من المخلوق؟ وغيرها من سائر ما ذكره ~~المتكلمون من أهل هذه المقالات؟ انتهى. # أقول: اتقاء الشبه هو عام في جميع ما ذكره، أو في الأفعال والعبادات ~~فظاهر، وقد سبق مثاله. وأما في الاعتقادات فكذلك؛ فإن الأدلة إذا تعارضت ~~على ms0756 المجتهد في شيء من مسائل الاعتقاد ولم يترجح له أحد الطرفين، ولا أمكنه ~~الجمع، كان الاعتقاد شبهة، والمؤمنون وقافون عند الشبهات. ومن هذا القبيل ~~المسائل المدونة في علم الكلام المسمى بأصول الدين؛ فإن غالبها [21] أدلتها ~~متعارضة، ويكفي المتقي المتحري لدينه أن يؤمن بما جاءت به الشريعة إجمالا ~~من دون تكلف لقائل، ولا تعسف لقال وقيل، وقد كان هذا المسلك القويم هو مسلك ~~السلف الصالح من الصحابة والتابعين، فلم يكلف الله أحدا من عباده أن يعتقد ~~أنه - جل جلاله - متصف (4) بغير ما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -. ومن زعم أن الله - سبحانه - تعبد عباده بأن يعتقدوا أن ~~صفاته الشريفة كائنة على الصفة التي تختارها طائفة من طوائف المتكلمين فقد ~~PageV04P2088 # أعظم على الله الفرية، بلى كلف عباده أن يعتقدوا أنه {ليس كمثله شيء} ~~(1). وأنهم {ولا يحيطون به علما} (2)، ولقد تعجرف (3) بعض علماء الكلام بما ~~ينكره عليه جميع الأعلام، فأقسم بالله أن الله تعالى لا يعلم من نفسه غير ~~ما يعلمه هذا المتعجرف (4). فيا لله هذا الإقدام الفظيع، والتجاري الشنيع! ~~وأنا أقسم بالله أنه قد حنث في قسمه، وباء بإثمه، وخالف قول من أقسم به في ~~محكم كتابه {ولا يحيطون به علما} (5)، بل أقسم بالله أن هذا المتعجرف لا ~~يعلم حقيقة نفسه، وماهية ذاته على التحقيق، فكيف يعلم بحقيقة غيره من ~~المخلوقين! فضلا عن حقيقة الخالق تبارك وتعالى. # وهكذا سائر المسائل الكلامية، فإنها مبنية في الغالب على دلائل عقلية هي ~~عند التحقيق غير عقلية، ولو كانت معقولة على وجه الصحة لما كانت كل طائفة ~~تزعم أن العقل يقضي بما دبت عليه ودرجت، واعتقدته حتى ترى هذا يعتقد كذا، ~~وهذا يعتقد نقيضه، وكل واحد منهما يزعم أن العقل يقتضي ما يعتقده. وحاشا ~~العقل الصحيح السالم عن تغيير ما فطره الله عليه أن يتعقل الشيء ونقيضه، ~~فإن اجتماع النقيضين محال عند جميع العقلاء، فكيف تقتضي عقول بعض العقلاء ~~أحد النقيضين! وعقول البعض الآخر النقيض الآخر بعد ذلك الاجتماع! وهل ms0757 هذا ~~إلا من الغلط البحت الناشئ عن العصبية ومحبة ما نشأ عليه الإنسان. ومن ~~الافتراء البين على دليل العقل ما هو عنه بريء، وأنت إن كنت تشك في هذا ~~فراجع كتب الكلام وانظر المسائل التي قد صارت PageV04P2089 # عند أهله معدودة في المراكز كمسألة التحسين والتقبيح [22]، وخلق الأفعال ~~وتكليف ما لا يطاق، ومسألة خلق القرآن، ونحو ذلك؛ فإنك تجد ما حكيته لك ~~بعينه إن لم تقلد طائفة من الطوائف، بل تنظر كلام كل طائفة من كتبها التي ~~دونتها، فاجمع مثلا بين مؤلفات المعتزلة (1) والأشعرية (2) والماتريدية ~~(3)، وانظر ماذا ترى. # ومن أعظم الأدلة الدالة على خطر النظر في كثير من مسائل الكلام أنك لا ~~ترى رجلا أفرغ فيه وسعه، وطول في تحقيقه باعه إلا رأيته عند بلوغ النهاية، ~~والوصول إلى ما هو منه الغاية يقرع على ما أنفق في تحصيله سن الندامة، ~~ويرجع على نفسه في غالب الأحوال بالملامة، ويتمنى دين العجائز، ويفر من تلك ~~الهزاهز كما وقع من الجويني، والرازي، وابن أبي الحديد، والشهرزوري (4)، ~~والغزالي، وأمثالهم ممن لا يأتي عليه الحصر؛ فإن كلماتهم نظما ونثرا في ~~الندامة على ما جنوا به على أنفسهم مدونة في مؤلفات الثقات. هذا وقد خضع ~~لهم في هذا الفن الموالف والمخالف، واعترف لهم بمعرفته القريب والبعيد. # نعم أصول الدين الذي هو عمدة المتقين ما في كتاب الله تعالى الذي لا ~~يأتيه الباطل PageV04P2090 # من بين يديه ولا من خلفه، وما في السنة المطهرة، فإن وجدت فيهما ما يكون ~~مختلفا في الظاهر فليسعك ما وسع خير القرون (1)، ثم الذين يلونهم، ثم الذين ~~يلونهم، وهو الإيمان بما ورد كما ورد، ورد علم المتشابه إلى علام الغيوب، ~~ومن لم يسعه ما وسعهم فلا وسع الله عليه. ولتعلم - أرشدني الله وإياك - أني ~~لم أقل هذا عن تقليد لبعض من أرشد إلى ترك الاشتغال بدقائق هذا الفن كما ~~وقع لجماعة من محققي العلماء، بل قلت هذا بعد تضييع برهة من العمر في ~~الاشتغال به، وإحفاء السؤال لمن يعرفه، والأخذ عن المشهورين به، والإكباب ms0758 ~~على مطالعة كثير من مختصراته ومطولاته، حتى قلت (2) عند الوقوف على حقيقته ~~من أبيات منها: # وغاية ما حصلت من مباحثي ... ومن نظري من بعد طول التدبر # هو الوقف ما بين الطريقين حيرة ... فما علم من لم يلق غير التحير # وأقل أحوال النظر في ذلك أن يكون من المشتبهات التي أمرنا بالوقوف عندها ~~[23]، ومن جملة المشتبهات النظر في المتشابه من كتاب الله - سبحانه -، وسنة ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتكلف علمه، والوقوف على حقيقته، على أنه لا ~~يبعد أن يقال: قد بين الله في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أنه مما لا يحل الإقدام عليه، وأنه مما استأثر بعلمه. وقد كان السلف ~~الصالح يتحرجون من ذلك، وينعون على من اشتغل به فعله، وخير الهدي هدي محمد ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -. وللصحابة الذين هم خير القرون، ثم الذين ~~يلونهم، ثم الذين يلونهم من الكلام المشتمل على التنفير من ذلك ما لو جمع ~~لكان مؤلفا حافلا. # قال - كثر الله فوائده - وكعدم سجود التلاوة في الصلاة حيث يقول مثلا ~~الشافعي: سجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - للتلاوة في صلاة الفجر ~~(3)، فيقول المخالف له: PageV04P2091 # [هذه] (1) زيادة على القطعي، وهي لا تقبل إلا بدليل قطعي كحكم النقصان من ~~المقطوع به، فإنه لم ينقص عنه إلا بدليل قطعي كقوله تعالى: {فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة} (2) فهل هذا الذي يقول بعدمه ممن اتقى الشبهات ~~أم لا؟ وهل يدخل في ذلك المقلد بتقليد إمامه أنه مثلا قد اتقى الشبهة بسنية ~~السجود أو عدمه؟ أم هو باق في من لم يتق هذه الشبهة؟ انتهى. # أقول: قدمنا في ذكر الأقسام التي فسرنا بها المتشابه أن اختلاف أقوال أهل ~~العلم لا يكون شبهة إلا في حق المقلد، لا في حق المجتهد. فالشبهة عنده ~~تعارض الأدلة على وجه لا يمكنه الجمع ولا الترجيح، فهذه المسألة المذكورة ~~إن تعارضت أدلتها على المجتهد على وجه لا يمكنه ترجيح أدلة فعل السجود، ~~وأدلة الترك، وتعذر عليه الجمع فلا ms0759 ريب أنه يقف عند ذلك، ويترك السجود، ~~لأنه لا يكون مسنونا في حقه إلا بعد انتهاض دليله الخالص عن شوب المعارض ~~المساوي، فلا يكون تاركا لمسنون. ولو فعل لم يأمن أن يكون مبتدعا، والمبتدع ~~آثم. فالورع الترك. وأما إذا كان مقلدا فإن كان لاختلاف العلماء [24] تأثير ~~في اشتباه الأمر عليه كما هو شأن أهل التمييز من المقلدين فلا شك أن الورع ~~الترك، لأن ترك سنة مجوزة أحب من ارتكاب بدعة، وإن كان هذا المقلد لا ~~تخالجه الشكوك عند الاختلاف، بل يعتقد صحة قول إمامه، وفساد قول من يخالفه ~~كائنا من كان، كما هو شأن من قل تمييزه من المقلدين، فهذا لا يتأثر معه ~~الاشتباه، بل قول إمامه في معتقده بمنزلة الدليل الخالي عن المعارض في ~~اعتقاد المقلد، فلا يكون الأمر مشتبها في حقه. # قال - عافاه الله -: وهل يجوز مثلا مع تضييق الحادثة كتركة رجل لا تكفي ~~إلا دينه أو تكفينه فماذا يصنع مثلا من يرجح تقديم الكفن على الدين؟ كونه ~~كالمستثنى له من PageV04P2092 # حال حياته، أو يقدم قضاء الدين على الكفن بتقديم الدين على الكفن بتقديم ~~الدليل العقلي على قول من يقول به، لأنه لا تضرر من الميت في تلك الحال ~~بخلاف صاحب الدين، فالتضرر معه حاصل، فكيف يجوز اتقاء الشبهة مع تضيق ~~الحادثة! والاتقاء يؤدي إلى حرمان الميت وأهل الدين جميعا!؟. انتهى. # أقول: إن كان التردد الناشئ عن تعارض الأدلة حاصلا للمجتهد فالمقام شبهة ~~بلا شك، وعليه أن يقف عند ذلك، ولم يكلفه الله أن يفتي بلا علم، إنما تعبد ~~الله بالفتيا والحكم من كان يعلم الحق، وهذا المتردد لا يعلم الحق ولا يظنه ~~لتعارض الأدلة، فلم يحصل له مناط الاجتهاد، وليست هذه الحادثة بمتضيقة ~~عليه، لأنه في الحكم من لا يعلم، هذا إذا كان يرى في اجتهاده عدم جواز ~~التقليد لمثله، وإن كان يرى جواز التقليد إذا عرض مثل ذلك عمل باجتهاده في ~~جواز التقليد له، وقلد من يراه أولى بالتقليد من المختلفين في المسألة من ~~العلماء، فإنه ms0760 لا يخفى على مثله من هو أولى بالتقليد، وإن كان لا يرى جواز ~~التقليد لمثله فلا يجوز له الإقدام على مثل ذلك الأمر، لأنه إن أقدم أقدم ~~بلا علم، ولم يكلف الله من لا علم عنده [25] أن يقدم على ما لا يعلم بل ~~نهاه عن ذلك في كتابه العزيز (1)، وعلى لسان رسوله - (2) - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وليست تلك الحادثة بمتضيقة عليه، إنما تتضيق على من يجد منها ~~فرجا ومخرجا. # وأما من لا فرج له عنده ولا مخرج فوجوده بالنسبة إليها كعدمه. وهذا ~~الكلام لا بد PageV04P2093 # من اعتباره في الحوادث المتضيقة فليحفظ، وأما إذا كان من تضيقت عليه ~~الحادثة مقلدا فإن كان لا يرى الحق إلا ما يقول إمامه ولا يعتد بمن خالفه ~~فعليه أن يفتي أو يقضي بمذهب إمامه، ولا يضره من يخالفه، وإن كان يتبع ~~أقوال العلماء ويحجم عند اختلافهم فالإقدام شبهة، بل من التقول على الشريعة ~~بما ليس منها، ولم يكلفه الله تعالى بذلك، ولا تضيقت عليه الحادثة، فيدع ~~حبل هذه الحادثة على غاربها، ويترك الإقدام على ما ليس من شأنه، ويرفعها ~~إلى من هو أعلم بها منه، إن كان موجودا وإن لم يوجد فلا يجني على نفسه ~~بجهله، وفي الناس بقية يعملون بعقولهم، وهو عن إثمهم بريء. على أن تقديم ~~الكفن على الدين قد صار معلوما من هذه الشريعة في حياته - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وبعد موته فلم يسمع سامع أن رجلا مديونا سلب أهل الدين كفنه، ~~وقد مات في زمن النبوة جماعة من المديونين، ولم يأمر (1) النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بأخذ أكفانهم في قضاء الدين. وما زال ذلك معلوما بين ~~المسلمين قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر. # قال - كثر الله فوائده -: وكلو خشي فوت الجماعة، وحصل له مدافعة الأخبثين ~~أو الريح .. انتهى. # أقول: ليس هذا من المشتبهات، فإنه قد صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~النهي عن الدخول في الصلاة حال مدافعة ### | .................. # PageV04P2094 # الأخبثين (1)، فدخول المدافع في صلاة الجماعة ليس بمشروع، والجماعة ms0761 إذا ~~فاتته وهو على تلك الحال فلا نقص عليه في فوتها، لأنه تركها في حال قد نهاه ~~الشارع عن قربانها، فهو بامتثاله النهي أسعد منه بالحرص على طلب فضيلة [26] ~~الجماعة. # قال - كثر الله فوائده - وكاستعمال الماء مع خروج الوقت أو التيمم وإدراك ~~الصلاة في الوقت، فنقول: لا يبرأ عن الشبهة إلا من صلى صلاتين: واحدة ~~بالتيمم، والأخرى بعد خروج الوقت بالوضوء، كقول المرتضى أو الناصر (2) .. ~~انتهى. # أقول: إن كان من اتفق له ذلك مجتهدا فالاعتبار بما يترجح له، فإن كان يرى ~~في اجتهاده وجوب التيمم لخشية خروج الوقت، كان فرضه التيمم، وإن كان يرى ~~وجوب الوضوء وإن خرج الوقت كان فرضه ذلك، وإن تردد لتعارض الأدلة كان ~~المقام بالنسبة إليه من المشتبهات يفعل ما يراه أحوط، لكن لا يفعل الصلاة ~~مرتين، فإنه قد صح النهي عن أن تصلى صلاة في يوم مرتين (3). وإذا كان من ~~اتفق له ذلك مقلدا فغرضه العمل بقول من يقلده، إذا كان لا يحصل معه التردد ~~بسبب خلاف من يخالف إمامه، وإلا كان المقام شبهة في حقه على التفصيل ~~المتقدم. # قال - عافاه الله تعالى - وكامرأة خطبها معيب بما يفسخ به عالم ورع، ~~وصحيح PageV04P2095 # جاهل فاسق، فنقول بترك الكل أم يكون الخروج من الشبهة بتزويج المعيب أو ~~الصحيح الموصوفين بما ذكر ... انتهى. # أقول: الصحيح الفاسق ليس ممن ترضى المرأة دينه وخلقه فلا يجب عليها قبول ~~خطبته، بل لا يجوز لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرنا بقبول خطبة ~~من نرضى دينه وخلقه (1). # وأما المؤمن المعيب فإجابته متوقفة على اغتفار المخطوبة لعيبه، فإن لم ~~تغتفر ذلك كان لها الامتناع ولا تجب عليها الإجابة فليس المقام من ~~المشتبهات التي ينبغي الوقوف عندها، لأن المانع في الخاطب الأول أعني ~~الفاسق راجع إلى الشرع فلا يحل الإجابة له شرعا، والمانع في الخاطب الثاني ~~[27] أعني المؤمن المعيب راجع إلى المخطوبة فيجوز لها إجابته مع الرضا ~~بعيبه. # قال - كثر الله فوائده -: فهذه أطراف ذكرتها لكم على جهة التنبيه، وكيف ~~يكون الحكم فيما ms0762 هذا حاله؟ وما هو المشتبه منها؟ وما لا؟. # ومثل المسألة التي نحن بصددها في الحدود المحدودة بين القبائل وشجار ~~الزكوات والحرفة والمعاش هل يكون الإجمال في ذلك والوصف للواقع من دون جزم ~~بأن هذا الوجه الشرعي اتقاء للحرام أو الشبهة؟ أم يكون الإجمال في ذلك ليس ~~اتقاء؟ .. انتهى. # أقول: قد قدمنا في البحث الثاني من أبحاث هذا الجواب في تحقيق الشبهة، ~~وما هو الذي ينبغي لمن اشتبه عليه أمر من الأمور ما لا يحتاج إلى إعادته ~~هنا فليرجع إليه، ومسألة الحدود وما ذكر بعدها إن كان المجتهد يرى عدم ~~ثبوتها وبطلانها. فلينظر لنفسه المخرج PageV04P2096 # إذا ابتلي بشيء منها، وألجئ إلى الفتيا فيها، أو الحكم بشيء ولم يجد بدا ~~من ذلك، وأقل الأحوال إذا لم يمكنه الصدع بالحق والقضاء بأمر الشرع أن ~~يتخلص عن ذلك بالإحالة على غيره، فإن لم يتمكن من ذلك كأن يفوت بترك الخوض ~~في مثل هذه الأمور مصالح دينية، أو ينشأ عن هذا الترك مفاسد في أمور أخرى ~~فعليه أن يحكي ما جرت به الأعراف، واستمرت عليه العادات، ويحيل الأمر على ~~ذلك، ولا يحيله على الشرع المطهر فيكون قد أعظم الفرية على الدين الحنيف، ~~وخلط أحكام العادة بأحكام الوضع والتكليف، وإذا كان قد تقدمه من يجوز تقرير ~~ما فعله من الأئمة والحكام الأعلام فليقل في مثل هذه الأمور التي لا تجري ~~على مناهج الشرع، قال [28] بهذا فلان، وفعله فلان، وحكم به فلان، وأفتى به ~~فلان. وينبه على أن مسلك الشرع معروف، ومنار الدين مكشوف، ومنهج الحق مألوف ~~مثلا إذا اضطر إلى فصل بعض الخصومات المتعلقة بالحدود التي بين أهل ~~البوادي، ووجد بأيديهم ما يفيد بأن الواضع لذلك بينهم أحد المرجوع إليهم في ~~العلم والدين، وأنه لا سبيل إلى الحكم بالشركة (1) الذي هو المنهج ~~PageV04P2097 # الشرعي فليقل في مرقومه: قال فلان كذا، ومنهج الشرع الاشتراك في الماء ~~والكلأ، ولكنه قد حكم بما رآه صوابا. ولا سبيل إلى نقض حكمه أو نحو ذلك من ~~المعاريض التي فيها لمن وقع في ms0763 مثل هذه الأمور مندوحة. وهكذا سائر ما ذكره ~~السائل - دامت فوائده - ... وإلى هنا انتهى الجواب. # قال في الأم التي بخط مؤلفه حفظه الله وكثر فوائده ما لفظه: # وكان الفراغ من تحريره في نهار الجمعة لعله تاسع عشر شهر محرم الحرام سنة ~~1215 ه. # انتهى والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وسلم، وكان الفراغ من نقله صبح يوم الخميس 8 شهر صفر سنة 1217 بقلم ~~إبراهيم # PageV04P2099 # ابن عبد الله الحوثي لطف الله به. # بلغ قراءة ومقابلة على نسخة منقولة من خط المؤلف عافاه الله شهر صفر سنة ~~1343 حرره الحقير محمد بن أحمد الشاطبي [29]. # تم القسم الثالث - الحديث وعلومه - من # الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني # ولله الحمد والمنة # ويليه القسم الرابع - الفقه وأصوله - # إن شاء الله # * * * # تم ولله الحمد والمنة # المجلد الثاني من كتاب # الفتح الرباني # ويليه # المجلد الثالث إن شاء الله # PageV04P2100 # رابعا: ### | الفقه وأصوله # PageV05P2106 # رسائل القسم الرابع: الفقه وأصوله ### | 59 - # التشكيك على التفكيك لعقود التشكيك (17/ 1). ### | 60 - # القول المفيد في حكم التقليد (22/ 3). ### | 61 - # بغية المستفيد في الرد على من أنكر العمل بالاجتهاد من أهل التقليد (3/ ~~5). ### | 62 - # بحث في نقض الحكم إذا لم يوافق الحق (41/ 2). ### | 63 - # رفع الخصام في الحكم بعلم الحكام (40/ 2). ### | 64 - # بحث في العمل بقول المفتي صح عندي (26/ 4). ### | 65 - # بحث في الكلام على أمناء الشريعة (16/ 4). ### | 66 - # بحث في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده (32/ 3). ### | 67 - # رفع الجناح عن نافي المباح (34/ 1). ### | 68 - # جواب سؤالات من الفقيه قاسم لطف الله (5/ 4). ### | 69 - # بحث في كون أعظم أسباب التفرق في الدين هو على الرأي (29/ 4). ### | 70 - # الدرر البهية في المسائل الفقهية (52/ 2). ### | 71 - # بحث في دم الخيل (25/ 5). ### | 72 - # جواب يؤال في نجاسة الميتة (14/ 4). ### | 73 - # جواب في حكم احتلام النبي صلى الله عليه وسلم (22/ 1). ### | 74 - # القول الواضح في صلاة المستحاضة ونحوها من أهل العلل والجرائح (20/ 4). ### | 75 - # بحث في دفع من قال أنه يستحب الرفع في السجود (16 - 5). ### | 76 - # بحث في أن السجود بمجرد من غير انضمامه إلى صلاة عبادة مستقلة بأجر ms0764 الله ~~(7/ 5) (1). PageV05P2107 ### | 77 - # كشف الرين في حديث ذي اليدين (8/ 2). ### | 78 - # بحث في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (35/ 4). ### | 79 - # جواب سؤالات وردت من بعض العلماء (9/ 4). ### | 80 - # جواب سؤالات وردت من كوكبان (6/ 4). ### | 81 - # بحث في جواب سؤالات تتعلق بالصلاة (39/ 4) ### | 82 - # رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس (2/ 2). ### | 83 - # تحريم الدلايل على مقدار ما يجوز بين الإمام والمؤتم من الارتفاع ~~والانخفاض والبعد والحايل (3/ 2). ### | 84 - # بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد (21/ 5). ### | 85 - # جواب عن الذكر في المسجد (22/ 4). ### | 86 - # سؤال في هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع استماع العوام ~~الذين لا فطنة لهم وجواب الشوكاني عليه (10/ 1). ### | 87 - # إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة (4/ 2). ### | 88 - # اللمعة في الاعتداد بإدراك من الجمعة (5/ 2). ### | 89 - # ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة (6/ 2). ### | 90 - # الدفعة في وجه ضرب القرعة (7/ 2). ### | 91 - # بحث في الكسوف (29/ 1). ### | 92 - # جواب على سؤال ورد من بعض أهل العلم يتضمن ثلاث أبحاث: (11، 12، 13/ 2). ### | 1 - # بحث في المحاريب. ### | 2 - # بحث في الاستبراء. ### | 3 - # بحث في العمل بالرقمومات. ### | 93 - # الصلاة على من عليه دين (33/ 3). # PageV05P2108 ### | 94 - # شرح الصدور في تحريم رفع لقبور (4/ 4). ### | 95 - # جواب سؤالات وردت من تهامة (8/ 4). ### | 96 - # سؤال عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات (31/ 1). ### | 97 - # إفادة السائل في العشر المسائل (38/ 4). # PageV05P2109 ### | التشكيك على التفكيك لعقود التفكيك # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # PageV05P2111 ### | 1 - # عنوان الرسالة: (التشكيك على التفكيك لعقود التشكيك). ### | 2 - # موضوع الرسالة: أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمد من أعاننا على تشكيك التفكيك ~~لعقود التشكيك، وأشكر من سهل لنا الطريق إلى رد الاعتساف .. ### | 4 - # آخر الرسالة: .. كما من خط محصلة ومؤلفه القاضي بدر الدين وحاكم المسلمين ~~محمد بن علي الشوكاني حفظه الله في ذي الحجة سنة (1203) وجهلع قوة عين ~~المسلمين وأبقى حكمه في جميع الأنام، وسدد إلى ما فيه رضاه آمين آمين آمين. ### | 5 - # نوع الخط: نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (23) صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (28) سطرا ما عدا الصفحة الأولى. ### | 8 - # عدد ms0765 الكلمات في السطر: 12 كلمة تقريبا. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV05P2113 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمد من أعاننا على تشكيك التفكيك لعقود التشكيك، وأشكر من سهل لنا ~~الطريق إلى رد الاعتساف، ويسر لنا السبيل إلى سلوك جادة الإنصاف، وأصلي ~~وأسلم على القائل: «تركتكم على الواضحة، [1] ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها ~~إلا جاحد» (1) وعلى آله وصحبه والسابقين إلى كل فضيلة، الفائزين بكل ~~المحامد، القارعين بسيوف هديهم ضلال كل زائغ معاند، وبعد: # فإنه سأل الحقير محمد بن علي الشوكاني- غفر الله لهما- بعض سادتي ~~الأعلام، من آل الإمام النظر في رسالة سيدي العلامة إسحاق بن يوسف بن ~~المتوكل (2) PageV05P2117 # المسماة بالتفكيك لعقود التشكيك (1) فوجدتها (2). مع حسنها في بابها قد ~~اشتملت على أطراف خارجة عن الإنصاف، فأشرت إلى ذلك بحسب الإمكان، ومن الله ~~أستمد الإعانة، وعليه التكلان. # قوله (3) رحمه الله: فلا حرج عليه في أي قول أخذ به. # أقول: هذا تصريح من المؤلف- رحمه الله- بجواز التقليد، وعلى ذلك بني ~~رسالته هذه، والمانع باق على قبح التقليد (4) المعلوم الأصلي عقلا وشرعا، ~~ولم يأت المجوز بحجة صالحة PageV05P2118 # للاستدلال بها على هذا الأصل العظيم، وأشف شيء جاء به دعوى الإجماع، ~~وليتها صحت، ولكنها مبنية على شفا جرف هار، فنقول: يا هذا، إن أردت إجماع ~~الصحابة والتابعين فهم أكرم على اله من أن توقعهم في الخسيسة، أو تهين ~~قدورهم الشريفة بالتلبس لهذه النقيصة، ولهذا لم تحدث إلا بعد انقراض ~~عصورهم، ولم يسمع به إلا بعد إظلام الكون بأفول بدورهم، فكيف يدعى على قوم ~~القول بشيء لم يسمعوا به‍أو الإجماع على أمر لم يزنوا به‍وهذا معلوم لا يشك ~~فيه منصف، ولا متعصب، ولا يحوم حول ادعائه مقصر ولا كاهل. # وإن أدرت إجماع أهل تلك العصور التي حدثت فيها هذه المذاهب، وظهرت في ~~خلالها تلك البدع والمصائب، بالخالف لم يزل موجودا منذ تلك الأعصار، متطهرا ~~على رؤوس الأشهاد بالإنكار، مستمرا وجوده إلى الآن. # وقد صرح بالمنع جمع جم منهم معتزلة بغداد، والجعفران (1) PageV05P2119 # والغزالي، والرازي أنه ليس بإجماع، ms0766 ولا حجة، وهذا هو المذهب الحق إن ~~أمعنت النظر، لكثرة الاحتمالات الحاملة على السكوت من عدم قول لهم في ذلك، ~~أو كان لهم ولم ينقل، أو عدم تمام النظر، أو الوقف لتعارض الأدلة، أو ~~للتوقير أو التعظيم، أو للهيبة أو للفتنة، أو نحو ذلكك، والقول بأن هذه ~~الاحتمالات خلاف الظاهر. # وذهب أبو هاشم، أبو الحسن الكرخي، والآمدي، وابن الحاجب، ومن الأئمة أحمد ~~بن سليمان، والمؤيد بالله أحمد بن الحسين إلى أنه حجة ظنية، ولم يذهب إلى ~~أنه حجة قطعية إلا أحمد بن حنبل، وبعض الحنفية، والشافعية، وهو مذهب مرجوح، ~~ومع هذا فالظاهر عدم حجية مطلق الإجماع (1) وليس هذا محل إييراد ما يرد على ~~أ دلته مع هذا ضعفها من المنع والنقض والمعارضة، ولا موضع إبراز الأدلة ~~القوية على امتناع نقل الحكم إلى أهل الإجماع، وامتناع العلم به، ونقله إلى ~~من تحتج به. # والعجب من الرواية السابقة على أحمد بن حنبل، وجعله من القائلين بأن ~~الإجماع السكوتي (2) حجة قطعية، وقد صح عنه القول بامتناع العلم (3).بمطلق ~~الإجماع عادة. PageV05P2120 # وروي عنه أنه قال: من ادعى وجود الإجماع فهو كاذب (1). # ومن أدلة القائلين بجواز التقليد قول الله تعالى: {فسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون} (2) والاستدلال بهذه الآية على هذه الدعوى باطل، إذا ~~المراد السؤال (3) PageV05P2121 # عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو عن كون الأنبياء قبل رجالا، وليس ~~هذا من العموم حتى يرد أنه لا يقصر على ذلك، بل من باب الإطلاق، ولو سلم ~~لكان الظاهر المتبادر منالسؤال غير محل النزاع أعني التقليد الذي هو قبول ~~قول الغير دون حجته، بل المراد استرووهم النصوص، واستفسروهم عن معانيها، ~~بدلالة أرخ الآية، على أن الآية متناولة للعمليات كتناولها للعمليات، ~~والختم لا يجيز التقليد في غير العملي فهي حجة عليه من هذه الحيثية. # ومن أدلتهم أيضا سكوت الصحابة عن المفتين والمستفتين، وهو وهم، لأن ~~سكوتهم عن الرواية (1) بالمعنى لا عن الرأي الذي هو محل النزاع، وكيف يكون ~~سكوتهم تقريرا لشيء لا يعرفونه!. # ومن أدلتهم على ms0767 ذلك قولهم: العامي إذا وقعت له واقعة كان مأمورا بشيء ~~فيها إجماعا، وليس هو التمسك بالبراءة الأصلية إجماعا، ولا الاستدلال بأدلة ~~سمعية، إذا الصحابة لم ### | ..................... # PageV05P2122 # يلزموهم تحصيلها (1)، ولأنه يمنعهم من الاشتغال بمعاشهم مع الاحتياج إلى ~~العلم بعلوم كثيرة، سيما [3] في زماننا يضيق عنها وقت الواقعة، فلم يبق إلا ~~التقليد. # قلنا: الواجب عليه عند حدوث الواقعة الرجوع إلى أهل الذكر، وسؤالهم عن ~~حكم الله فيها على طريق الرواية، من دون تقليد ولا اجتهاد، وهذا هو الهدى ~~القويم الذي درج عليه عوام الصحابة أجمع، ومن بعدهم من التابعين، على أن ~~هذا التقرير منتقض درج عليه عوام الصحابة أجمع، ومن بعدهم من التابعين، على ~~أن هذا التقرير منتقض بإلزامكم لهم معرفة أدلة العقليات (2) وتحريم التقليد ~~عليهم فيها، وهي محتاجة إلى مثل ما احتاجت إليه المسائل العلمية، فالإلزام ~~مشترك، والدفع بأن العقليات تكفي فيها المعرفة الإجمالية (3) ممنوع، هذا ~~جملة ما استدل به من قال بجواز التقليد، وقد عرفت ما فيه. # وعلى الجملة فالتقليد من التقول على الله بغير علم .. وقد نهى الله من ~~ذلك بقوله: PageV05P2123 # {ولا تتعبوا خطوت الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ~~وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون، (1) ثم قال: {وإذا قيل لهم اتعبوا ما ~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أولو كان ءابآؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون} (2) وحرمة تعالى بقوله: {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق} إلى قوله {وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعملون} (3) فصرحن- جل جلاله- بحصر التحريم في هذه الأشياء التي من ~~جملتها التقول على الله بغير علم، والقول بأن ذلك مختص بالعقليات كما صرح ~~بذلك المحقق ابن الإمام في شرح الغاية وغيره تقييد لا دليل عليه، وأيضا ~~التقليد يوجب اتباع الخطأ، لأنه جائز الوقوع من المجتهد، وعلى تقدير وقوعه ~~يجب إتباعه، والدفع بأن الخطأ جائز مع إبداء المستند مسلم، ولكنه عفوا ~~بالنسبة إليه، لورود الدليل الصحيح المصرح أن للمخطئ من المجتهدين أجرا. # قوله: ولم يكلفه ms0768 الله أن يطلب الأحكام إلخ .. # أقول: الأمر بالطلب عام، ولا مخصص لبعض منن تعلق الأمر به بالطب، والقول ~~بأن تحصيل ذلك ليس في وسع المقلد، أو أنه من تكليف مالا يطاق- كما ذكر ~~المؤلف- ممنوع، والسند أن طلب الاجتهاد، وتحصيل شروطه فرض واجب على الأمة ~~بالإجماع، ولكنه من فروض الكفايات التي تسقط بوجود من هو قائم بها، وتصير ~~من فروض الأعيان عند عدم من يقوم بها. وغذ ثبت أنه من فراض الدين ثبت عدم ~~تعسره لقول الله جل جلاله: {وما جعل عليكم في الدين من ### | .................................... # PageV05P2124 # حرج} (1) وقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العشر} (2) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالحنيفية السمحة» (3). # والمؤلف- رحمه الله- لا ينكر أن الله تعالى يريد منا اليسر، ولا يريد منا ~~العسر [4]، ويقر أن الله سبحانه يريد منا الاجتهاد، فإذا كان الاجتهاد ليس ~~في وسع المقلد، ولا مما يطيقه، فهو عسر بلا شك، فاستلزم أن الله سبحانه ~~يريد منا التعسر أو التعذر. # فإن قال: إنما أردت المشقة والمشقة تلازم التكاليف غالبا. # قلنا: فما بالك خصصت هذه الفريضة بالسقوط عند حصول المشقة‍مع أن المشقة ~~لا تنفك عن غالب الأمور الواجبة، على أن إرادة المشقة لا يساعد عليها ~~كلامك، لأن الأمور التي تصاحبها المشقة داخلة تحت الوسع والطاقة، وأنت قد ~~جزمت بأن الاجتهاد خارج عنهما، فلزمك خروج ما ساواه في المشقة كالجهاد ~~والحج والهجرة وتحوها، أو زاد عليه فيا كالورع الشحيح، وعبادة الله كأنك ~~(4) تراه ونحوهما. # قال الإمام العلامة محمد بن إبراهيم الوزير (5) رضوان الله عليه-: فإن ~~قيل: فإذا PageV05P2125 # كانت الشريعة سهلة، فما معنى: حفت الجنة بالمكاره (1)؟ ولأي شيء مدح الله ~~الصابرين، ووصى عباده بالصبر؟! # قلنا: لأن النفوس الخيبيثة تستعسر السهل من الخير لنفرتها عنه، وعدم ~~رياضتها، لا لصعوبته في نفسه، ولهاذ تجد أهل الصلاح يستسهول كثيرا مما ~~يستعسره غيرهم، فلو كان العسر في نفس الأمر المشروع لكان عسرا على كل أحد، ~~وفي كل حال، وقد نص الله تعالى على هذا المعنى فقال في الصلاة: {وإنها ~~لكبيرة إلا على ms0769 الخاشعين} (2) فدل على أن العسر والحرج لا يكونان في أفعال ~~الخير، وإنما يكونان في نفوس السوء. قال الله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء} (3) فمدار المشقة في الطاعات على ~~الدواعي والصوارف، ولهذا نجد قاطع الصلاة يقوم نشيطا إلى أعمال كثيرة أشق ~~من الصلاة، وقد يكون العسر الموهوم في أعمال الخير من فساد القلب وكثرة ~~الذنوب، وعدم الرياضة، وملازمة البطالة، ألا ترى ما فلي قيام الليل وإحيائه ~~بالعبادة من المشقة على النفوس! وهو تسهل عليها سهره في كثير من الأحوال في ~~العرسات والأسمار والسروات في الأسفار، فإذا عرفت هذا فاعلم أن من الناس من ~~يحصل له من شدة الرغبة في العلم، وسائر الفضائل ما يسهل عليه PageV05P2126 # عزيزها، ويقرب إليه بعيدها، فلا معنى لتعسير الأمر الشرعي في نفسه، لأن ~~ذلك يخالف كلام الله تعالى: وكلام رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم-[5]. # واعلم أن من العقوق لوم الخلي للمشوق في هذا يقول أبي الطيب (1): # لا تعدل المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه # أما عرفت أن حب المعالي يرخص العالي ويقوي ضعف الصدور على الصبر للعوالي ~~وربما بدلت الأرواح لما هو أنفس منها من الأرباح. # قال ابن الفارض (2): # بذلت له روحي لراحة قربه ... وغير بعيد (3) بذلب الغال للغالي. # وفي المقالات للزمخشري (4): عزة النفس، وبعد الهمة الموت الأحمر، والخطوب ~~المدلهمة، ولكن من عرف منهل الذل فعافه استعذب نقيع العز وزعافه، وقد أجاد ~~وأبدع من قال في هذا المعنى: # صحب الله راكبين إلى العز ... طريقا من المخافة وعسرا # شربوا الموت في الكريهة حلوا ... خوف أن يشربوا من الضيم مرا # انتهى. # هذا وقت وقد عرفت أنا لم نطلب من المتصف التي ذكرت الاجتهاد، ولا كلفناه ~~قطع المهامة الفيح، وصعود تلك العقبة الكؤود، وانحطاط هاتيك الوهاد، بل ~~سهلنا له الطريق، وكفلنا له السلامة من كل تعويق، وقلنا له: سل أئمة القرآن ~~والسنة إذا أصبت PageV05P2127 # من حادثة بمحنة واستروهم نصوص الدين، وارم من عنقك ربقة المقلدين، ~~واستفسرهم عن معاني المشكلات، وخذ ms0770 عنهم ما صح لديهم من الرواية، ودع عنك ~~الروايات، وأنشدناه تنشطا له قولنا في (1) هذا المعنى: # وبادر (2) بإلقاء القلادة مسرعا ... فإن الرضى بالأسر أعظم خزية # فما (3) فاض من فضل الإله على الألي ... مضوا فهو فياض عليك بحكمة # فما جاءنا نقل بقصر ولا أتى ... بذلك حكم للعقول الصحيحة (4) # ولا تك مطواعا ذلولا لرائض ... نصير بهذا مشبها للبهيمة # فهذا هو الداء العضال الذي سرى ... بهذا الورى بل أصل كل بلية # ونحن مع مع هذا نقرب له هذه المسافة التي صار عن الظفر بها في أشد الياس، ~~وترغبه في تحصيل هذه المعارف النفسية وفاء بحق النصيحة الواجبة على جميع ~~الناس، ولكن الراغب في هذه البضاعة قليل، والساعي في تحصيلها والتحلي بها ~~كليل كما قلت (5): # لعمرك ما في الركب ذو لوعة ولا ... بذا الحي من [تزجي إليه مطيتي (6)] ~~[6] # فياطال ما قد صحت: هل من مساعد؟ ... ويا طال ما قد درت بينه البرية # فلم أر إلا شارقا ببلاهة ... يطيش بها أو مصمتا بتقية # فهذا يرى طرق الصواب أمامه ... فيدأب في تصحيح ذات سقمة # وهذا (7) عليم بالجلية عارف ... ولكنه لا يشتريا ببيسه (8) PageV05P2128 # والزهد عن معالي الأمور، القنوع عنها بالهين المنزور، قد صار شعارا لأهل ~~زمانك، وخاصة لازمة لأبناء أوانك، فمن لك بالتجرد للمعالي، المنفق في ~~تحصيلها كل غالي، كما قلت (1) # فمن لك بالملاك مقود نفسه ... يحل بها حيث الحقيقة حلت # يهاجر في حب الملحة إلفه ... ويقطع فيهات حبل كل وصيلة # ويبد إن رام القريب فراقها ... ويقرب إن ما ألسن العدل لجت # ويلبس للتعنيف درعا حصينة ... وينزع عن أعطافه ثوب شهرة # ويطرح الآمال غير معرج ... على ما به عن رتبة المجد ألهت # يجوس ديار الحي [غير مقصر] (2) ... وينزل في أرجائها بالسوية # يحط بدار الباهلية رحله ... صباحا ويأتي دارها بالعشية # يصمم عزا كالحسام وهمة ... مدى الدهر لا يرضى له بمذلة # إلى أن يرى المبيض من طرق الهدى ... وتجاب من داعي الهوى كل ظلمة # فيبقى عصا الترحال عن كاهل الصبا ... ويحمد ما لاقى به من مشقة # ويلتذ ما قد ms0771 ناله من أذى الهوى ... ويشكر مسراه على الأبدية # فكل أذى في جانب العز هين ... وكل عنا في شأنه غير حسرة # فلست ابن حر إن تهيبت في العلا ... متالف حالت دون عز ورفعة # ولست من العرب الصميم نجاره ... إذا لم تنل في المجد أربح صفقة # أيرضى بإعطاء الدنية ماجد ... ويجعلها يوما مكان العلية # ويقنع من ورد الصباء بشربة ... [على الضيم] (3) شيبت بالقذى والكدورة ~~PageV05P2129 # ويرضى بتقليد الرجال مصرحا ... بسد طريق سهلت للبرية # وما سد باب الحق عن طالب الهدى ... ولكن عين الأرمد القدم سدت # رجال كأمثال الخفافيش بضؤها ... يلوح لدى الظلما وتعمى بصحوة # تجول به ما دام في كل وجهة ... فإن طلعت شمس النهار خفت [7] # وهل ينقص الحسناء فقدان (1) رغبة ... إلى حسنها ممن [أضر] بعنة (2) # وهل حط قدر البدر عند طلوعه ... إذا ما كلاب أنكرته فهرت # وما إن يضر البحر إن قام أحمق ... على شطه يرمي إليه بصخرة # وشتان بين من يدعو إلى العمى، ومن يرشد إلى الإبصار، وليس المؤمن إلا من ~~يحب لأخيه ما يحب لنفسه من معالي الأمور، وبلوغ الأوطار، وهذا المفصل ~~الصالح، والمتجر الشريف الرابح، لا يتم للعالم إلا بشطر من التنفير، ولا ~~يؤثر في النفوس بدونه الإعلان بطرف من التكسير كما قلت (3) # فإن كنت سهما نافذا متبصرا ... فدع ما به عين من العمى قرت # تصيخ إلى داعي التعصب رغبة ... وإن تدعها يوما إلى النصف فرت # إذ رجل أنى إليها بربقة ... ألمالت إلى التقليد جيدا ولبت # وإن رمت فك الأسر عنها تمنعت ... وقالت دعوني في الإسار ونسعتي # فعيني عن طرق الصواب عمية ... وأذن عن داعي النصيحة سدت # قلت (4): PageV05P2130 # وهات (1) كلام الشيخ لست بسامع ... سواه ودعني من كتاب وسنة # فأشياخنا السباق في كل غاية ... وأسلافنا أرباب كل فضيلة # فلا قول إلا ما تقول غزية ... ولا رأي إلا ما ليلوح لعزة # ودع عنك علما لا تهز قناته ... كما قيل إلا [باغض العلوية] (2) # فهذا جواب البكم يا عمرو وإن دعا ... إلى طرق الإرشاد داعي المبرة # وكما قلت (3) عند أن قطعت عن عنقي ms0772 رباق التقليد، ويبدأ الحمد على وصبه ~~ونصبه الشديد: # لعمرك ما جانبت في الحق لي رهاطا ... ولا خفت من قومي لجاجد أو لغطا # ولا عطفت عطفي أقاويل حاسد ... ولا جذبت ضعلي (4) أضاليله قطا # إذ ما ثنتني ألسن العذل عن هدى ... فلا حملت كفي رواقمي الرقطا # وثبت على اسم اله وثبة قادر ... سواء لديه ما بدانا وما شطا # وألقيت من عنقي القلادة مسرعا ... إذا ما أمرؤ قد أوثق الشد والربطا # وحررت رقي واجتدت ولم أقل ... بقول فلان إن أصاب وإن أخطا # وما خفت في ذا الصنع لومة لائم ... تلهب غيظا واشتاط له سخطا # ولست أهاب الجمع ما لم يصح لا ... إذا شط عن تلك الطريقة أو شطا [8] # وقد أطلنا البحث ههنا، ولكنا لما أوردنا ذلك الطرف من كلام العلامة (5) ~~ابن الوزير جمح القلم بطرف من هذا الجنس، والحديث ذو شجون. # قوله:- رحمه الله-: فلا بد أن يقلده في ذلك إلخ. PageV05P2131 # أقول: هذا ممنوع، لأن تعليم الطالب ههنا لا يكون بالرأين حتى يندرج في ~~التقليد، بل التعليم المطلوب ههنا هو تفسير الآي القرآنية، وتبيين معاني ~~الأحاديث النبوية، وذكر صحيحها وسقيمها، وليس من التقليد في شيء. # قوله: ذا هم لم يصنعوا هذا الصنع. # أقول: لا يلتبس على عاقل فرضا عن عالم التفرقة بين كتب التفسير وشروح ~~السنة، وبين كتب الفقه التي هي مجاميع الأداء غالبا، فهذه الدعوى متعسفة. # قوله: والذي أراده السائل عين ما وضعه الشافعي ### | ..... # الخ. # أقول: إن الذي وضعه الشافعي مشتمل على أحكام، بعضها راجع إلى الدليل، ~~وبعضها راجع إلى الرأي، وبعضها حق، وبعضها باطل، وهو غير ما حررنا سابقا. # قوله: والذي أراده السائل عين ما وضعه الشافعي إلخ. # أولا: هذا مما لا نزاع فيه، ولا شك أن مطلوب الكل الوصول إلى الحق بأي ~~ممكن، ولهذا استحق المصيب أجرين (1)، # والمخطئ أجرا، وحسن المقصد لا يستلزم الإصابة، ولو كان الأمر كذلك لما ~~اختلف الناس في المسألة الواحدة على أقوال متعددة، وستسمع لهذا البحث مزيد ~~تحقيق عن قريب إن شاء الله تعالى. # قوله: أنه مراد ms0773 الله منه. # أولا: مراد الله من المجتهد إصابة الحق، وليس مراد الله من كل مجتهد ما ~~صح عنده، لاسلتزامه دوران مراد الله بين المرادات، وهو باطل، ولا يستلزم ~~ثبوت الأجر للمخطئ إصابة الحق، ولو كان الأمر كذلك لما فضل عليه المصيب ~~بمثل أجره، لأن اشتراكهما في PageV05P2132 # الإصابة يوجب التساوي في الأجر، والحديث، والحديث الصحيح قد صرح بخلاف ~~هذا، وصرح بالخطأ، فأي دليل على إصابة المخطئ! # وعلى الجملة فإن خطأ المخطئ في باب الاجتهاد عفو، واستحقاق الأجر لإبلاغ ~~الجهد في طلب الحق، وذلك لا ينفك عن مشقة، والله جلال جلاله- لا يضيع عمل ~~عامل، وعلى هذا فالقول بأن كل مجتهد مصيب (1) إن أريد من الصواب الذي لا ~~ينافي الخطا فحسن , وإن أريد من الإصابة المنافية كما هو الظاهر من أرباب ~~هذه المقالة فمردود بنص الحديث، سيأتي الكلام على المسألة، واستثنى الأدلة ~~التصريح بالراجح منها عند تعرض المنصف لذلك، وأعني التصريح منه بأن كل ~~مجتهد مصيب. # قوله: والمقلد لو ذهب كل مذهب إلخ # [9]. أقول: إن أراد بهذا الذهاب ذهاب المقلد من تقليد إلى تقليد، فعدم ~~خروجه عنه مسلم، وهو خارج عن محل النزاع، وإن أراد بهاذ الذهاب أعم من أن ~~يكون ذهابا عن كل تقليد إلى غيره، أو عن بعضه إلى بعضه فهذا باطل للقطع بأن ~~الذهاب عن التقليد إلى الاجتهاد خروج عن التقليد بالمرة. # اللهم إلا أن يكون هذا من المؤلف تشكيكا في عدم تسيير الاجتهاد ومنع من ~~انفكاك كل أحد عن التقليد، فهذا مع كونه عائدا على غرضه من هذا التأليف ~~بالنقض، لأن الحامل له على وضعه جواز التقليد المجتهدين أقل وأحقر من أني ~~يعتني بتزييفه، وكلامه كالصريح بالمراد الأول، فإن المؤلف- رحمه الله- أجل ~~من أن يقع في مثل ذلك. PageV05P2133 # قوله: فإن قلت: إلخ ... الجواب. # أقول: لا يخفى عليك أن المراد من السؤال إلزام المتأهل من المتسمين ~~بالتقليد النظر في الجواب صحة هذا العمل، وحكى عن الأئمة تحسينه، وصحة ~~الخلوص به عن التقليد، ثم حكى عن البعض القطع بأن هذا اجتهاد، والتردد ms0774 عن ~~آخرين، ثم استثمر من هذا الكلام الذي لا يكاد يخفى على أحد ما لم يكد يقع ~~في ذهن أحد. # فقال: ولم يبق حينئذ غير العمل على أقوال المجتهدين، ثم عقب ذلك بأن على ~~هذا الذي حكم له سابقا بأهلية النظر أن يتحرى لنفسه فيمن يقلده، وهذا تهافت ~~وموناقضة وخبط، فإن صح أن نسخة المؤلف كهذه النسخة التي وقفنا عليها بايصال ~~قوله: ولم يبق حينئذ لقوله وتردد بعض ن فكأني بمحبة التقليد قد استول على ~~قلبه استيلاء تاما، فلهذا لم يدر ما يقول: وأعجب من هذه قوله: وهذه مسئلة ~~عقلية، ثم تفسيره كونها عقلية باطمئنان المقلد إلى الأعلم، فبينما هو بصدد ~~النظر في الأدلة من المتأهل إذ رج إلى النظر إلى ذوات المجتهدين. # قوله: ثم أعل أن لنا أصلا أصيلا إلخ. # أقول: لهذا البحث بأسره ليس فيه إلا التأييد بكثرة القائلين بجواز ~~التقليد، وليس الكثرة بمجردها موجبة لمصاحبة الحق لها، وإن كانت وجه ترجيح ~~في غير هذا الباب بشروط معروفة مدونة، وأنت خبير بأن الله سبحانه قد ذم ~~الكثرة في مواضع من كتابه العزيز (1) ومدح القلة مرات (2) وصرح في الحديث ~~الصحيح (3) بأن الثابت على الحق PageV05P2134 # طائفة من الناس، لا يضرهم من خالفهم [10]، والرجال تعرف الرجال بالحق لا ~~الحق بالرجال، كما صرح بذلك أمير المؤمنين- عليه السلام-. # وأيضا خير (1) القرون قرني، ثم الذين يلونهم، لم يسمع منهم في جواز هذه ~~المسئلة حرفا واحدا، وهذه الطائفة التي رميتها بالقلة لم تدع الناس إلى شيء ~~سوى هدى الصحابة الذين هم المرجع بعد الكتاب والسنة، ولو كانت الكثرة ~~بمجردها موجبة للترجيح لخرج الحق عن يد أهل البيت، المشهود لهم بعدم مفارقة ~~الحق، لقطع بأنهم بالنسبة إلى سائر علماء الإسلام أقل من القليل، وقد وقع ~~الخلاف فيهم وبينهم في مسائل متعددة، وينسحب الخوض في الخطأ في خروجهم على ~~الظلمة، وهذا باطل. # فإن قلت: بين الكلامين فرق لقيام الادلة على حقية ما ذهب إليه أهل البيت. # قلنا: وهذه الطائفة القليلة قد قام الدليل على حقية ما ذهبت ms0775 إليه كما ~~سمعته في أول هذه الرسالة، ودع عنك الاحتجاج بالرجال، والاعتزاء إلى الآراء ~~والأقوال، وجرد نفسك للحق، واغسل قلبك عن درن العصبية، فنك إذا فعلت ذلك ~~نظرت إلى الحق من وراء ستر رقيق. # قوله: وهذه التشكيكات ليست بدعوى عاطلة عن البرهان إلخ. # أقول: قد رأيت ما حررناه سالفا، فأعجب لإطلاق اسم التشكيك عليه، وهذا ~~اللفظ قد اشتهر إطلاقه لعدم الإنصاف على أدلة الخصوم، حتى صار شفعة حب ~~التعصب بكثرة استعماله كالمرسوم. # قول: من قوله- صلى الله عليه وآله وسلم-: «من شذ شذ إلى النار» (2) إلخ. ~~PageV05P2135 # أقول: المراد بالشاذ هاهنا المنفرد بدين لا يشاركه فيه غيره، وهو المراد ~~بقوله: إن الله يكره الواحداني كما فسره صاحب النهاية (1) بالمتوحد بدينه، ~~المنفرد عن الجماعة، وليس المراد به أئمة الاجتهاد المكثورين بالنسبة إلى ~~المخالفين كما في مسألتنا، فإن هذا مما لا يستجيز إطلاقه عليهم بهذا المعنى ~~متدين. # وإني لعجب منك كيف تعجبت من رمي من مى جمهور هذه الأمة الآية والحخديث ~~والسابقين، ووقعت فلي مثل ذلك قبل جفاف القلم، مع تصريحك بأن المجتهد إنما ~~عمل بما هو مفروض من العلم، بما أدى إليه اجتهادهن حتى قلت: فعمله بذلك هو ~~الواجب عليك قطعا، وصرحت سابقا ولاحقا بن كل مجتهد مصيب، وأنت مسلم أن ~~هؤلاء، لم يخالفوا الإجماع، وهل هذه إلا مناقضة ظاهرة!. # قوله: المقلد دينه وشريعته قول أي عالم إلخ. # أقول: دين المقلد دين الله، وشريعته، شريعة الله، وما شرعه الله [11] من ~~الدين ليس بخاص بالأئمة المجتهدين، بل عام للقاصر والكامل، والمتحلي بمعارف ~~العلوم والعاطل، إلا أن فرض المقصر الذي لا يعقل الحجة إذا جاءته أن يسأل ~~أولي العلم عن المراد بها، لا عن أقوالهم الاجتهادية، وقد صرح- الله جلال ~~جلاله- بهذا فقال: {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (2) فأوجب عليه ~~السؤال عن نص الشريعة، لا عن الآراء المخترعة، ويالله العجب من تخصيص ~~العمومات من الكتاب والسنة والقاضية PageV05P2136 # بوجوب طلبهما على كل فرد العباد بهذه التخيلات الفاسدة!. # قوله: وجدت الأمر يدور أخره إلى أوله إلخ. # أفول: ms0776 قد عرفنا فساد هذه الدعوى غيرة مرة، وأن السائل عن مدلول الكتاب ~~والسنة ليس بمقلد. # قوله: أعني في مسألة اجتناب التقليد، فلم أجد ما يشفى الغليل إلخ. # أقول: لو تأملت- غفر الله لك- أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم لشفيت ~~بذلك غليلك، وبيان ذلك أن هذه الثلاث الطبقات التي خير هذهه الأمة المرحومة ~~قد اشتملت على العالم والعامي، فكان صنع العالم فيها الاجتهاد، وصنع العامي ~~السؤال عن الكتاب والسنة، واستفسار الأئمة، والعمل بما بلغ إليه، وليس هذا ~~من التقليد في شيء، لما تقرر في الأصول من أن التقليد قبول قول الغير من ~~دون حجته (1) هؤلاء لم يقبلوا قول الغير بل قبلوا حجته بواسطة روايته، ~~وقبول الرواية ليس بتقليد، فهؤلاء الأعلام الذين نسبتهم إلى التضييق على ~~الناس بسبب منعهم التقليد لم يطلبوا من العوام إلا التشبه بعوام الصحابة، ~~فمن بعدهم، واطراح التقليد المبتدع، وإذا كان الأمر الذي ندبوا الناس إليه ~~هو الهدى الذي درج عليه خير القرون، فأي وصمة- لله درك- عليهم في هذا! وهاك ~~طريقة ينزاح عنك بها الإشكال. # سنوردها عليك على طريق السؤال فنقول: عوام الصحابة والتابعين لا يخرجون ~~عن الأتصاف بأحد ثلاثة أشياء، أما التقليد، أو الاجتهاد، أو الواسطة، ~~فالأول باطل لما بيناه من أنهم لم يقبلوا القول بل قبلوا حجته، ولهذا لم ~~ينسب أحد منهم إلى أحد من أولئك الأعلام، كما نسب هؤلاء المقلدة إلى ~~أئمتهم، بل اكتفوا بالانتساب إلى مطلق الشريعة، ونعمت النسبة، ولم يسمع عن ~~أحد منهم أنه انتسب في مذهبه مثلا إلى ابن عباس، قبيل له عباسي كما يقال ~~شافعي مثلا. PageV05P2137 # والثاني باطل أيضا لفقدانهم الأهلية التي لا بد منها، فلم يبق إلى الثالث ~~أعني الواسطة كما عرفناك، فإذا عرفت هذا حق معرفته شفيت به غليلك. # قوله: ولم يظهر لي إلى الآن إلا أن ما قالاه فرض المجتهد إلخ [12]. # أقول: صرح العلامة المقبلي في أبحاثه (1) في المثال الحادي والعشرين من ~~أواخرها بمامعناه: أن غير المجتهد يجب على جوازه دليل، ثم قال: لأنه يعني ~~أن المقلد مكلف بحسب الاستطاعة، وقد انحصرت ms0777 حالته في الحالة الراهنة في ~~الرجوع إلى العالم، لأنه أمارة على الحق لم يستطع الجاهل تحصيل غيرها، فلو ~~لم يقلد الجاهل في ذلك الأمر الضروري في كل حادثة حادثة لترك ما علم وجوبه ~~كالصلاة مثلا، ولا يجوز التقليد الكلي انتهى، وها الكلام مع كوننا لا ~~نساعده عله فقد عرفك أن المقبلي بريء مما نسبه إليه المؤلف، من أنه أوجب ~~عليه ما هو فرض على المجتهد لا غير، وضيق على الناس، وهكذا الحقق الجلال ~~شرح في شرح قصيدته المسماة بفيض الشعاع يمنع تقليد الأموات (2) لا الأحياء، ~~PageV05P2138 # ولم نكلف المقصر تكليف المجتهد كما قاله المؤلف. # قوله: وهذا متفق عليه بين المسلمين إلخ # أقول: هذه دعوى باطلة، بل كل من قال بالمنع من التقليد كمعتزلة بغداد، ~~كما حكى ذلك عنهم المحقق ابن الإمام في شرح الغاية، وكذا حكاه غيره (1) ~~عنهم، وقد قال به الجعفران كما رواه جماعة عنهما، قائل بوجوب اتباع الدليل ~~على المقلد، لكنه لما كان مسلوب الأهلية وجب عليه أن يستروي من حصلت له، ~~فكيف يتم للمؤلف دعوى الاتفاق! اللهم إلا أن يريد بقوله: وترك أقوال الناس ~~أعم مما نحن بصدده أعني أقوالهم الشاملة للرواية، والرأي، والتفسير، ~~والتصحيح، فمثل هذا لا يستغنى عنه المجتهد في جمعي الأعصار، فما هذه ~~المساهلة في حكاية إجماع المسلمين، الذي هو حجة على العباد! وما هذه ~~الترويج- على المقصرين- الشاط عن سبيل الرشاد والسداد! لا جرم لهوى النفس ~~سريرة لا تعلم. # قوله: لم أجده إلا تحرجا عظيما إلخ. # أقول: إن كان هؤلاء العامة من أهل زماننا لا يسعهم ما وسع عوام الصحابة ~~فمن بعدهم، وكان هدي أولئك الأفاضل تحرجا على هؤلاء، فلا فرج الله عنهم هذا ~~التحريج، ولا وسع لهم هذا المضيق. # وهنا مظنة سؤال لعلك تتفطن له وتقول: فرق بين عوام الصحابة وغيرهم، فإنهم ~~غير محتاجين إلى ما يحتاج إليه هؤلاء، لأن أولئك أهل اللسان العربية ~~والأذهان والسيالة، والفطر القويمة، فنقول: نحن لا نعني بعوام الصحابة من ~~أحاط بالقرآن حفظا، واستكثر من حفظ السنة النبوية، فإنه مجتهد، ms0778 لأن جميع ~~المعارف حاصلة كما ذكرت، وإنما نعني PageV05P2139 # من لم يحفظ [13] شيئا من ذلك، أو حفظ مقدار يسيرا، فإنه- وإن فهم ما وصل ~~إليه، لا يقدر على الاجتهاد لتوقفه على معرفة فقد المعارض، والناسخ، ~~والمخصص والمقيد، ونحو ذلك؛ فلا بد له من السؤال عما جهل، والرجوع إلى من ~~هو أعلم منه، وعلى أن المقصرين من الصحابة والتابعين كانوا لا يجرؤون على ~~تفسير القرآن والسنة بدون الرجوع إلى علمائهم، واستعلامهم عنهما، وهذا ~~متواتر عنهم، وهو عين ما ذكرنا له، # قوله: كالتكليف بما لا يطاق إلخ. # أقول: قد صرح المؤلف- رحمه الله- في أول هذه الرسالة بأنه ذلك من تكلي ~~مالا يطاق، وقارب هاهنا فجعله مشبها به، والكل خبط، وخلط وغفلة عن مفهوم ~~مالا يطاق، وق حررناه فيما سبق ما فيه كفاية، وسنتقصر ها هنا في الجواب على ~~المؤلف (1) على قوله في قصيدته التائية (2). # ومن [قال] أن الأمر ليس بممكن ... وأن ليس إلا اتباع لفرقة # فأحباره أربابه دون ربه ... وقبلته ليست إليه بوجهة # وهاهي ما بني الأنام شهيرة ... جلية معنى اللفظ غير خفية # وسنة خير المرسلين علومها ... مسهلة للأخذ في كل بلدة (3) # وهي أبيات طويلة نحو الثلاثين، وكلها في التنفير عن التقليد ومن جملتها ~~هذه. # ودع عنك تقليد الرجال ولا تقل ... هم فطنا ما لم أنله بفطنة PageV05P2140 # فقد بلغوا مقدار ما جهدوا له ... وكل عليه جهده في الشريعة # فإن أخطؤوا شيئا فربك عالم ... بما أضمروه من صحيح العقيدة # وأنت فقد أخطأت حين جعلتهم ... سبيل هدى في رخصة أو عزيمة # وليته اقتصر على هذه الأبيات التي صرح فيها بالمذهب الحق وسلم من هذا ~~التهافت الذي جمعه في هذه الورقات، ولقد كنت أستحسن هذه القصيدة لاشتمالها ~~على أطراف من النصح الصحيح، حتى حداني ذلك إلى تذييلها بقريب من مثليها، ~~وقد ذكرت في أول هذه الرسالة جملة من ذلك. # قوله فإن يكن عند أحد من علمائنا نص إلى قوله فليظهره. # أقول: لا يشك من له أدنى تمييز أن النصوص القرآنية والحديثية الدالة على ~~وجوب اتباع الكتاب والسنة على ms0779 كل فرد من أفراد العباد قد بلغت مبلغا تقصر ~~عنه العبارة، والعلم بها قدر مشترك بين العاصي والعالم، هؤلاء المقلدة ~~الذين تبرعت [14] بالمفاضلة عنهم داخلون تحت تلك العمومات دخولا لا ينكره ~~من له أنسة بمدلولات الألفاظ فإن ادعيت خروجهم عنها، وأو اختصاصها ~~بالمجتهدين، فأبرز لنا دليل التخصيص، أو الاختصاص، وما أراك تجده. # قوله: وليس الاختلاف المذموم هو ما عليه الناس إلخ. # أقول: بل هو هو، لأن الخلاف المنهي عنه منسوب إلى الدين فحصول أي خلاف ~~لفيه داخل تحت عموم الأدلة القاضية بالنهي نحو قوله تعالى: {إن الذين فرقوا ~~دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} (1) وقوله: {أن أقيموا الدين ولا ~~تتفرقوا فيه} (2) إلى غير ذلك من الأدلة، وسنوردها إن شاء الله في هذه ~~الرسالة، وعلى الجملة أنا نعلم أن الخلاف بين هذه الأمة قد يفضي في كثير من ~~المسائل إلى التفاؤل بين العالمين PageV05P2141 # في تحليل عين وتحريمها، وإيجاب حكم وتحريمه، ونحو ذلك، وهذا من الاختلاف ~~في الدين بلا ريب. # قوله: منها أنه قد علم أن تكليف الله للمجتهدين إلخ. # أقول: لم يكلف الله تعالى المجتهد إلا بطلب الحق لا سواه، فإن ظفر به ~~ضاعف له الأجر، وأن أخطأه فخطؤه عفوا وله أجر كما صرح بذلك الحديث الصحيح. # قوله: وهي الحجة في إصابة المجتهدين. # أقول: قد أشار- رحمه الله- إلى قول الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو ~~تكرتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} (1) وسنملي عليك ما إن تأملته حق ~~تأمله عرفت عدم دلالة هذه الآية المطلوب. # أما أولا فقد وقع الاخلاف بين المفسرين في سبب النزول في هذه الآية، ~~فمنهم من يقول: جزم بأن السبب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بالقطع ~~قيل له: كيف نفعل وقد نهينا عن الفساد! فنزلت، وهي على هذا خارجة عن محل ~~النزاع. # ومنهم من (2) قال: إنها نزلت في شأن الصحابيين الذين اختلفا، فأخذهما ~~أفسد بالقطع، والآخر أصلح واجتهد في التقويم، وعلى هذا التفسير قيل: إنها ~~من أدلة التصويب المدعى، وقد ذكر الأئمة في سبب ms0780 نزول الآية أسبابا منها ما ~~ذكره االواحدي في أسباب النزول (3) قال بعد أن ذكر الآية ما لفظه: ولك أن ~~رسول الله- صلى الله عليه آله وسلم- لما نزل بيني النضير، وتحصنوا في ~~حصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع أعداء الله عند ذلك، وقالوا: زعمت ~~يا محمد أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عقر الشجرة المثمرة، وقطع النخيل؟ ~~وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في PageV05P2142 # الأرض؟ فشق ذلك على النبي- صلى الله عليه آله وسلم-، ووجد المسلمون في ~~أنفسهم من قولهم، وخشوا أن يكون ذلك فسادا، واختلفوا في ذلك [15] فقال ~~بعضهم: لا تقطعوا، فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم بل نغيظهم بقطعها، ~~فأنزل الله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} الآية تصديقا لمن نهى قطعه، ~~وتحليلا لمن قطعه، وأخبر أن تركه وقطعه بإذن الله. # ومنها ما ذكره الواحدي (1) قال أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا قتيبة، ~~حدثنا الليث بن سعد عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- حرق نخل النضير، وقطع البويرة فأنزل الله: {ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} قال: رواه البخاري ~~(2) ومسلم (3) عن قتيبة، قلت: وقد عزا ه في جامع الأصول (4) وإلى الترمذي ~~(5) وأبي داود (6). # وقال الترمذي: حسن صحيح، وذكره الواحدي (7) أيضا من طريق أخرى، فقلل: ~~حدثنا أبو بكر بن الحارث أن عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو يحيى ~~الرازي، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة، ~~عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قطع نخل بني النضير وحرق، وهي البويرة، PageV05P2143 # ولها يقول حسان: # وهان على سرة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # وفيها نزلت الآية، ومنها ما أخرج الترمذي (1) عن أبن عباس بلفظ قال: ~~استنزلهم من حصونهم قال: وأمروا بقطع النخل قال قال: فحك ذلك في صدورهم، ~~فقال المسلمون: قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا، قلنا، يا رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم-:هل لنا فيما ms0781 قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركناه من وز؟ ~~فأنزل الله الآية، وقال: حسن غريب. # ومنها ما ذكره الواحدي (2) أيضا: قال أخبرنا أبو بكر، أخبرنا عبد الله، ~~أخبرناسلم بن عصام حدثنا رستة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا محمد بن ~~ميمون التمار، ثمنا جرمون عن حاتم النجار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قام ~~يهودي إلى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: أنا أقوم فأصلي، قال: قدر ~~الله لك أن تصلي قال: أنا أقعد، قال: قدر الله لك أن تقعد، قال: أنا أقوم ~~إلى هذه الشجرة فأقطعها، قال قدر الله لك أن تقعطها، قال: فجاء جبريل عليه ~~السلام فقال: يا محمد: لقنت حجتك، كما لقنها إبراهيم على قومه، وأنزل الله ~~تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي ~~الفاسقين} (3) يعني اليهود. # وفي الكشاف (4) ما لفظه: وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~حين أمر، تقطع نخلهم، وتحرق، قالوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد [16] ~~في الأرض، PageV05P2144 # فما بال قطع النخل أو تحريقها؟ فكان في أنفس المؤمنين من ذلك شيء، فنزلت ~~يعني أن الله أذن لهم في قطعها ليزيدكم غيظا، ويضاعف لكم حسرة إذا رأيتموهم ~~يتحكمون في أموالكم كيف أحبوا، ويتصرفون فيها كيف شاؤا، وقد صدر هذا ثم ذكر ~~بعد ذلك ما لفظه (1): وروي أن رجلين كانا يقطعان أحدهما العجوة، والآخر ~~اللون، فسألهما رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال هذا: تركتها ~~لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وقال هذا: قطعتها غيظا للكفار، وقد ~~استدل به على جواز الاجتهاد، وعلى جوازه بحضرة الرسول- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- لأنهما بالاجتهاد فعلا ذلك. واحتج به (2) م يقول: كل مجتهد مصيب ~~انتهى. # وقد طولنا الكلام في السبب لتعلم أن الأحاديث الصحيحة قاضية بأن السبب ~~غير المدعى، وأن الآية خارجة عن محل النزاع، وعندي أنها خارجة عن ذلك على ~~كل وجه، لن الآية كشفت عن أصل الأمر المشكوك فيه وهو الإباحة، فليست على ~~هذا دليلا على محل النزاع، بل هي بمثابة قولك لرجلين ms0782 قال: أحدهما نمت، وقال ~~الآخر استيقظت، فقلت: لا حرج على كل واحد منكما رجوعا منك إلى استواء فعل ~~النوم وتركه، وأيضا إباحة أموال الكفار الخارجين عن الطاعة معلومة لكل واحد ~~من المختلفين ولغيرهم من الصاحبة قبل هذه الواقعة، فالقطع ليس بالاجتهاد، ~~ويشهد لصحة هذا قوله PageV05P2145 # تعالى {فبإذن اله} أي الإذن السابق قبل هذه الواقعة، وأنت لا تشك لو قال ~~القائل لعبده وقد نازعه منازع في شيء من التصرفات، فعل ذلك بإذن أن ذلك ~~الإذن سابق على الصرف ولو لم ين سابقا لكنا اليد كاذبا في إخباره وهذه ~~الآية التي عرفناك أنها لا تصلح للاستدلال قد اعترف القائل بإصابة كل مجتهد ~~أنها أنهض الأدلة على قوله. # قال الإمام المهدي: إنها أقوى ما يستدل به من السمع على هذه المسألة حكى ~~ذلك عنه صاحب التلخيص على المقدمة. # قوله: مصوب كل واحد منها إلخ. # أقول: التصويب منه- صلى الله عليه وآله وسلم- باعتبار أن كل واحد منهما ~~قدانحرف من الحروف التي أنزل القرآن عليها كما ثبت في حديث عمر عند البخاري ~~(1)، ومسلم (2) والموطأ (3) والترمذي (4) والنسائي (5) بلفظ: قال سمعت هشام ~~ابن حزام، يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-، ~~فاستمعت لقرآنه فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فقلت: كذبت فإن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قد أقرأينها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده على رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على ~~حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- أرسله، ~~PageV05P2146 # أقرأ يا هشام: فقرأ عليه السورة التي سمعته يقرؤها، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه آله وسلم: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل علي سبعة أحرف، ~~فأقرؤوا ما تيسر منه". # ومثل هذا ما وقع بين أبي بن كعب ورجل من الصحابة، ثم حسن رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- شأنهما، ثم قال- صلى الله عليه وآله وسلم- معللا لذلك ~~التحسين بمثل ما قاله لعمر، وهو ثابت في ms0783 صحيح مسلم (1) والترمذي (2) وأبي ~~داود (3) والنسائي (4). بروايات متعددة. # ولا يشك أن الكل صواب لهذا الاعتبار. # قوله: ونهاهما (5) عن الاختلاف # أقول: هذا حجة على المؤلف لأن هذا الاختلاف في فرد من أفراد ا لشرعية، لا ~~فرق بنيه وبين غيره. # قوله: فيعود الكلام على منكري الاختلاف والتمذهب. # أقول: هذ تسليم من المؤلف- رحمه الله-باندراج الخلاف المتنازع فيه في ~~النهي PageV05P2147 # المذكور، وهو المطلوب وادعاء عودة على منكري الاختلاف ممنوع، والسند أن ~~اختلاف المختلفين في الدين مني عنه، وكل منهي عنه منكر، فاختلاف المختلفين ~~في الدين منكر. # وإذا ثبت أن هذا الاختلاف منكر فكل منكر يجب إنكاره، فهذا الاختلاف يجب ~~إنكاره وهو المطلوب، فما وقع من العلماء من تقبيح الاختلاف من باب المنكر، ~~لا من باب الاختلاف المنهي عنه، ولو كان من باب الاختلاف المنهي عنه لانسد ~~باب إنكاره المنكر وهو باطل. # قوله: ومنها أن الأمة من عهد الصحابة إلى الآن، إلى قوله فيبعد أن يكون ~~المراد. # أقول: أراد المؤلف بهذا ابحث الاحتجاج بالإجماع من الصحابة فمن بعدهم، ~~على تجويز الاختلاف (1) بين الأمة المعلوم بالضرروة، وعلى التصويب المدعى، ~~وهذه الحجة أنهض حجة جاء بها أهل هذه المقالة، وهي دعوى لا تتفق عند من له ~~أدنى تمييز للقطع بصدور الإنكار للخلاف من الصحابة فمن بعدهم إلى عصرنا هذا ~~والتصريح بتخطئة بعضهم بعضا حتى جزم جماعة بأن ذلك أعنى التخطية إجماع ~~الصحابة، وممن جزم بذلك المحقق ابن إمامة في الغاية. PageV05P2148 # وسنملي عليك طرفا ما وقع بينن الصحابة من التصريح بالتخطية لبعضهم بعضا ~~[18] ولأنفسهم، فأخرج البيهقي (1) عن علي- عليه السلام- أن عمر أرسل إلى ~~أمرة بلغة عنها شيء ففزعت، وكانت حبلى فألقت ولدها، فصاح صيحتين ومات، ~~فاستشار عمر الصحابة، فأشار عليه بضعهم أن ليس عليك شيء، إنما أ، ت وال ~~ومؤدب، فقال عمر: ما يقول علي؟ فقال علي عليه السلام: إن كانوا قالوا ~~برأيهم فقد أخطؤوا، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، إن ديته عليك، ~~لأنك أفزعتها فألقت ولدها من سببك، وأخرج عبد الرزاق (2) عنابن عباس أنه ~~قال: ms0784 لا يتقي الله يد بن ثابت جعل ابن الابن ابنا، ولم يجعل أب الأب أبا، ~~وهكذا قوله في العول: لو قدم عمر من قدم الله، أخر من أخر الله ما عالت ~~فريضة. # ذكره الأسيوطي في شرح جمع الجوامع. # وروي عن علي- عليه السلام- وزيد بن ثابت وغيرهما تخطئة ابن عباس في عدم ~~القول بالعول. # وروي الأسيوطي عن أبي بكر في الكلالة أنه قال: أقول فيها برأيي، فإن يكن ~~صوابا فمن الله وحده ولا شريك له، وإن كان خطأ فمن ومن الشيطان، والله عنه ~~بريء. # رواه الدارمي (3) والبيهقي (4) وابن أبي شيبة (5) وغيرهم (6). # وروى المؤيد بالله في التجريد (7) عن ابن مسعود أنه قال امرأة مات زوجها ~~ولم PageV05P2149 # يفرض لها صداقا: أقول فيها برأيي: فإن كان صواب فمن الله، وإن ككانخطأ ~~فمن ومن الشيطان. # رووى البيهقي (1) أن كاتبا لعمر بن الخطاب كتب: هذا ما أرى الله عمر، ~~فقال عمر: أمحه، وكتب: هذا ما رأى عمر، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان ~~خطأ فمن عمر. # ومن ذلك تخطئتهم لابن عباس في إفتائه بالمتعة (2) وتخطئتهم له أيضا في ~~جواز بيع الدرهم بالدرهمين استنادا منه إلى إنما الربا في النسيئة (3). # ومنه اختلاف أهل الجمل وصفن، والنهروان، وتخطئة بعضهم بضعا، ثم الختلاف ~~في قتل عثمان، وكم نملي عليك من هذا القبيل. # وفي نهج (4) البلاغة عن علي- عليه السلام- أنه قال: أترد على أحدكم ~~القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضية بعينها على ~~غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي ~~استقضاهم فيصوب أراءهم جميعا، وإلههم واحد ونبيهم واحد، وكتابهم واحد! ~~أفأمرهم الله سبحانه بخلاف ما أطاعوه! أم نهاهم عنه فعموه! أم أنزل الله ~~دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامة! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا ~~وعليه أن يرضى! # أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- عن تبليغه ~~وأدائه، وألله سبحانه يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (5) وقال: ~~{تبينانا لكل شيء} (6) PageV05P2150 # وذكر أن الكتاب يصدق بضعه بعضها، ms0785 وأنه لا ختلاف فيه، فقال سبحانه: {ولو ~~كان [19] من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (1) وأن القرآن ظاهره ~~أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، ولا تكشف الظلمات ~~إلا بن وقال عليه السلام في بعض خطبه: فواعجباه، ومالي لا أعجب ممن خطأ هذه ~~الفرق على اختلاف حججها في دينها، وكفى دليلا على المطلوب تصريحه- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بالتخطية في عدة أحاديث منها: ما أخرج البخاري (2) ومسلم ~~(3) وأبو داود (4) والنسائي (5) والموطأ (6) عن عمرو بن العاص قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه آله وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن ~~اجتهد فأخطأ فله أجر». # وأخرج البخاري (7) ومسلم (8) والترمذي (9) والنسائي (10) وأبو داود (11) ~~والموطأ (12) عن أبي هريرة نحوه. PageV05P2151 # قال الترمذي (1) وفي الباب عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر. # وفي رواية للحاكم (2) إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجران، وإن أصاب فله ~~عشرة أجور، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد (3) وعن عقبة بن عامر أن رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال له في قضاء أمره به: اجتهد، فإن أصبت ~~فلك عشرة حسنات، ون أخطأت فلك حسنةن وروي نحوه أحمد بن حنبل في مسنده (4) ~~فالعجب كل العجب من القائل: كل مجتهد (5) مصيب، مع هذا التصريح النبوي الذي ~~جاءت به الأحاديث المتعددة الصحيحة، بأن مخالف الحق مخطئ (6) ولو صح إصابة ~~كل مجتهد ما وقع من الله العتاب لرسوله، وللمؤمنين في كثير من الاجتهادات، ~~كقوله: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} (7) وقوله: {ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى حتى PageV05P2152 # يثخن في الأرض} (1) وقوله {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما آخذتم عذاب ~~أليم} (2) وقوله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} (3). # وهكذا نهيه رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- عن الاستغفار للمشركين ~~(4) وغيره ذلك من الآي، ويدل على ذلك أيضا حدي أبي سيعد قال: خرج رجلان في ~~سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيديا طيبا، فوجدا الماء في ~~الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة الوضوء ولم يعده الآخر، ثم أتيا رسول الله- صلى ~~الله عليه ms0786 وآله وسلم- فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزتك ~~صلاتك، وقال للذي توضأ ,أعاد لك من الأجر مرتين أخرجه أبو داود (5) ~~والنسائي (6) والدارمي (7) والحاكم (8) وابن السكن (9) والدارقطني (10) وهو ~~في كثير من المؤلفات أهل البيت- عليهم السلام- ففي هذا ا لحديث دليل على ~~عدم التصويب للتنصيص على أن المصيب للسنة أحدهما فقط والآخر لم يصبها ولو ~~كانت الشريعة أحدا دائرا بين مرادات PageV05P2153 # المجتهدين لأصباهم كل واحد منهم، وفيه أيضا تصريح بالعفون فإن المخالف ~~للسنة [20] لم يأثم مخالفة بل استحق زيادة الأجر بالصلاة والأخرى، لأنها ~~عبارة يستحق عليها ا لثواب، لأنه سبحانه لا يضيع عمل عامل. # ومثله حديث جابر قال: خرج رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- عام الفتح ~~إلى مكة في رمضان، وصام حتى بلغ كراع العميم، وصام الناس، ثمدعا بقدح من ~~ماء فرفعه حتى نظر الناس، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض النس قد صام ~~فقال: أولئك العصاة أخرجه مسلم (1) والترمذي (2) وفي هذا تصريح بالخطأ ~~والإثم، ولا يشك منصف أن صوم أولئك إنما كان باجتهاد، فإن قلت: استحقاق ~~الأجر ينافي الخطأ، وقد صرحت الأدلة بأنه مأجور. # قلت: استحقاق الأجر لي في مقابل الخطأ بل في تعب التحصيل، ومشقة البحث، ~~قال ابن لإمام في شرح الغاية ما لفظه: تنبينه: أجر المخطئ على بذل الموسع ~~لا على نفس الخطأ لعدم مناسبته، ولأنه ليس من فعله، والمصب بتعدد الأجر في ~~حقه فله أجر على بذل الوسع كالمخطئ، وأجران أو أجور إما على الإصابة لكونا ~~من آثار صنعه، ,إما لكونه سن سنة حسنة يقتدي بها من يتبعه من المقلد ~~لاهتدائهم به لمصادقتهم الهدى، ومقلد مخطئ لم يحصل على شيء انتهى. # ومن أدلة ما نحن بصدده براءته- صلى الله عليه وآله وسلم- من فعل خالد (3) ~~في قتله بني PageV05P2154 # جذيمة وقد بين وجه اجتهاده بالبقاء على الأصل، وكذلك تخطيته- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لأسامة بن زيد (1) في قتل من قال: لا إله إلا الله، وقد ~~بين وجه اجتهاده بأنه إنما قالهاتقية، وحديث خالد وأسامة (2) في الأمهات ~~وغيرها، فهذه ms0787 الأدلة قد دلت على مطلق الخطأ، مصحوبا بالإثابة أو الإثم أو ~~العفو بحسب اختلاف الأفعال، وعلى الجملة أن تسمية المخطئ بالمصيب من ~~الإصابة التي هي منافية للخطأ، لا من الصواب الذي لا ينافيه مستلزمه لإبهام ~~الشريعة وبيانها بالاجتهادات، وهذا لعمرك الغلو الظاهر، وأي غلو أبلغ من ~~جعل الشريعة محرمة إن حرم المجتهد محلله إن حلل موجبة، وإن أوجب مسقطه إن ~~أسقط. # نعم وأما استدلال القائل بأن كل مجتهد مصيب بقوله تعالى: {ففهمنها سليمان ~~وكلا ءاتينا حكما وعلما} (3) فهي من الدلالة على التصويب بمراحل، وأي فائدة ~~PageV05P2155 # جاء بها التخصيص بالتفهيم مع الاستواء في الإصابة، وتبعية مراد الشارع ~~لمراد يما؟ فالقائل بأنها دالة على التصويب مطرح بمعنى التفهيم الذي من ~~شأنه إصابة المتصف به وخطأ مقابلة. # نعم فيها دالالة على العفو بعدية باعتبار قوله: {وكلا ءاتينا حكما وعلما} ~~وقيل إنماكان كذلك الدفع توم إن داود- عليه السلام- ليس بذي علم وحكم، وكيف ~~[21] يتفقان في الإصابة (1) وقد رجع داود- عليه السلام- إلى حكم سليمان!. # وأما الاستدلال بحديث: خلاف أمتي رحمة» (2) فهو لا يدل على التصويب، وعلى ~~PageV05P2156 # فرض دلالته عليه بالالتزام، فهو أيضا مما لا أصل له ما قال المحدثون، وهم ~~الناس في هذا ا لباب، واستشهاد مالك به في محفل من النسا لا يدل على صحته، ~~وعلى فرض صحته له فهو ليس بحجة إن لم يسند، وأيضا فإن القطعيات بدفعه كقول ~~الله تعالى {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} ~~(1) وقوله {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} (2) وقوله: {إن الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} (3) وقال: {قل هو القادر على أن ~~يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو م تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس ~~بعض} (4) وقد استعاذ النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وآله وسلم ن ~~الأولتين، وقال في الأخرتين: هاتان أهون» أخرجه البخاري (5) فجعل اختلاف ~~الأمة عذابا ولم يجعله رحمة. # وقد قال- صلى الله عليه وآله وسلم- «الجماعة رحمة، الفرقة عذاب. أخرجه. ~~PageV05P2157 # الطبراني (1) من حديث النعمان بشير. وعنه- صلى الله عليه وآله وسلم-: ms0788 «لا ~~يقتتل مسلمان، ولا يختلف عالمان. # «إذا عرفت هذا عملت عدم الإجماع الذي ادعاه المؤلف على الاختلاف ~~والتصويب، بل وقوع الإجماع على التخطية، وهذا باعتبار المسائل الظنية ن ~~وأما العقليات والقطعيات فقد حكى أئمة الأصول الإجماع على أن الحق فيها مع ~~واحد، والمخالف في الضروريات منها- إن كانت دينا- كافر، وفي النظريات إثم، ~~والبحث مستوفى في الأصول، فليرجع إليه. وكذلك الخلاف في الظني، وحكم ~~المخالف للحق فيه. # وقد سقنا إليك من الأدله ما يطمئن به خاطم، يرشدك إلى بطلان قول المغترين ~~الجاعلين مراد الله أحدا دائرا بين مرادات المجتهدين، وعلى أن هذه المقالة ~~قريبة الميلاد، أول من قال بها المهدي لدين الله محمد بن الحسن الداعي، كما ~~حكى ذلك عنه الإمام الهدي أحمد رأيت بن يحيي في مقدمة البحر (2) وشرحها، ~~وهكذا قال أبو طالب في الإفادة. # وقد رأيت هذه الرواية في كثير من كتب أصحابنا التاريخية. # والعجب كل العجب ممن يدعي أن ذلك إجماع القدماء من أهل البيت، وعي لم ~~تحدث على هذا إلا بعد إنقراض القدماء اصطلاحا بأكثر من أربعين عاما. # فإذا لم ينفعك في هدم هذه المقالة المحدثة كتاب الله، وسنة رسوله، فقد ~~استحكم في قلبك داء العصبية العضال، وسمها الضار القتال فابك على دينك. # قوله: وبالجملة، فالنهى عن الاختلاف إلخ. # أقول: قد أنصف المؤلف- رحمة الله- بإقراره بقبطعية [22] النهي عن ~~الاختلاف، PageV05P2158 # ولكنه تعقبه بما يضحك منه فقال: وقع الاختلاف في المذاهب أمر قطعي ظاهر، ~~قد وقع عليه الإجماع، ووجب عليه العمل، وأنت قد عرفت بطلان دعوى الإجماع ~~الذي ادعاه، فإن كانت معارضة ذلك الأمر القطعي بإقراره مستنده إلى هذا ~~الإجماع ففيه ما قد سمعته، وأن كانت المعارضة بمجرد وقوع الخلاف بالضرورة ~~فهذا شيء لا يقول به عالم، لأن الزنا، والربا، وشرب الخمر، وقتل النفس، ~~ونحو ذلك معلوم وقوعه في هذه الأمة بالضرورة، فهل يقول عاقل بأن هذا الوقوع ~~يعارض تلك الأدلة القاضية بتحريمه. # قوله: ولن يصوب الله أمرا نهى عنه. # أقول: لم يتم له هذا التلفيق إلا بالبناء على التصويب قد ms0789 أبطلناه، فإذا ~~عرفت بطلانه عرفت بطلان هذا الدليل الذي لا يتم إلا به. # قوله: فما بقي إلا تفسير الاختلاف بتخطيه بعض المجتهدين إلخ. # أقول: إذا كانت التخطية داخلة في مسمى الخلاف بأى دليل دل على قصره ~~عليها، على أنك قد عرفت ما سردناه عن الصحابة من ذلك. # نعم لما ألجب المؤلف النصوص القرآنية، ولم يجد طريقا إلى ردها داعيته ~~الحيل في تأويلها، وقع فيما وقع، وهكذا فلتكن التعسفات والتموية على ~~المقصرين، وترويج خواطرهم بما لا طائل تحته. # قوله: وما ذكرتم في شأن التقريرات إلى آخر الرسالة. # أقول: المؤلف لما فرغ من تأصيل هذه المسائل التي مرت له وتقريرها، سلك ~~الآن في تقرير فرعها، وقد عرفت ما هدمنا به الأصل الذي عليه أنبنت، وانهدام ~~الفرع تابع له، والكلام على جميع الرسالة على الاستيفاء يستدعي كتابا ~~حافلا، وقد تبين لك بما أسلفناه بقية الكلام على هذه الرسالة، فإن لم تنتفع ~~بهذا المقدار فلست بمنتفع بالتطويل والإكثار، وطرق مذهب أهل البيت- سلام ~~الله عليهم- مسهلة لا حاجة لطالبها إلى هذه # PageV05P2159 # التعسفات، ولا ضرورة تلجيه إلى تلك التقريرات والتذهيبات، المؤسسة على أس ~~لا أصل له عند من له من الفطنة والتوفيق أدنى نصيب، وغلى الجملة فحثية صولة ~~الرعاع قد أمسكت بعنان القلم، ومنعت عن كثير مما يليق بالمقام إيراده # ولا جرم في فمي ماء وهل ... ينطق من في فيه ماء # كمل من خط ومؤلفه: القاضي بدر الدين، وحاكم المسلمين محمد بن علي ~~الشوكاني- حفظه الله- في ذي الحجة سنة 1203 وجعله قرة عين للمسلمين، وأبقى ~~حكمه في جميع الأنام، وسدده إلى ما فيه رضاه آمين آمين آمين. # PageV05P2160 ### | القول المفيد في حكم التقليد # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت على شف الدين أم الحسن # PageV05P2161 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: القول المفيد في حكم التقليد. ### | 2 - # موضوع الرسالة: أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد حمد لله وصلاته وسلامه على ~~رسول وآله. فإنه طلب بعض المحققين من أهل العلم أن أجمع ms0790 له بحثا يشمل على ~~تحقيق الحق في التقليد ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: ### | .... # فإن ألجأته الضرورة، لم يتمكن من تصريح بالصواب، فعليه أن يصرح تصريحا لا ~~يبقى فيه شك لمن يقف عليه أن هذا مذهب فلان أو لاأي فلان الذي سأل عنه ~~السائل عن غيره. انتهى ما أدت تحيره بقلم مؤلف محمد بن علي الشوكاني. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الأوراق: 32 ورقة أي 64 صفحة. ### | 7 - # المسطرة: 24 - 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (10 - 12) كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاى الشوكاني). # PageV05P2163 # [تمهيد] # بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد حمد لله وصلاته وسلامه على رسول وآله. فإنه ~~طلب بعض المحققين من أهل العلم أن أجمع له بحثا يشمل على تحقيق الحق في ~~التقليد (1)، أجائز هو أم لا على وجه لا يبقى بعده شك ولا يقبل عنده تشكيل. ~~ولما كان هذا السائل من العلماء المبزين كان جوابه على نمط علم المناظرة. # فنقول وبالله التوفيق: لما كان القائل بعدم جواز التقليد قائما في مقام ~~المنع وكان القائل بالجواز مدعيا كان الدليل على مدعي الجواز وقد جاء ~~المجوزون بأدلة: PageV05P2167 # [أدلة القائلين بجوار التقليد والرد عليها] # [1]: منها قوله تعالى {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (1) قالوا ~~فأمر الله سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم. # (الجواب) أن هذه الآية الشريفة واردة في سؤال خاص خارج عن محل النزاع كما ~~يفيد ذلك السياق المذكور قبل هذا اللفظ الذي استدلوا به وبعده. # يفيد ابن جرير (2) والبغوي (3) وأكثر المفسرين إنها نزلت ردا على ~~المشركين لما أنكروا كون الرسول بشرا، وقد استوفى ذلك السيوطي في الدر ~~المنثور (4) وهذا هو المعنى الذي يفيده السياق (5). قال تعالى: {وما أرسلنا ~~من قبلك إلا رجالا إليهم نوحي فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (6) ~~وقال [تعالى]: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} (7) وقال [تعالى]: ~~{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا PageV05P2168 # نوحى إليهم ms0791 من أهل القرى} (1) # وعلى فلاض أن المراد السؤال العام فالمأمور بسؤالهم هم أهل الذكر وهو ~~كتاب الله وسنة رسوله لا غيرهما، ولا أظن مخالف في هذا لأن هذه الشريعة ~~المطهرة هى إما من الله عز وجل وذلك هو القرآن الكريم، أو من رسوله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وذلك هو السنة المطهرة ولا ثالث لذلك. # وإذا كان المأمور بسؤالهم هم أهل القرآن والسنة فالآية المذكورة حجة على ~~المقلدة وليست بحجة لهم لهم لأن المراد أنهم يسألون أهل الذكر ليخبروهم به، ~~فالجواب من المسؤولين أن يقولوا قال الله كذا قال رسوله كذا فيعمل السائلون ~~بذلك وهذا هو غير ما يريده المقلد المستدل بالآية الكريمة فإنه إنما استدل ~~بها على جواز ما هو فيه من الأخذ بأقوال الرجال من دون سؤال فإن سؤال عن ~~الدليل فإن هذا هو التقليد، ولهذا رسموه بأنه قبول قول الغير من دون ~~مطالبته بحجة (2). # فحاصل التقليد أن لا يسأل عن كتاب الله لا عن سنو رسوله بل يسأل عن مذهب ~~إمامه، فإذا جاوز ذلك إلى [1] الشؤال عن الكتاب والسنة فليس بمقلد، وهذا ~~يسلمه كل مقلد ولا ينكره. وإذا تقرر بهذا أن المقلد إذا سأل أهل الذكر عن ~~كتاب الله وسنة رسوله لم يكن مقلد علمت أن هذه الآية الشريفة- على تسليم أن ~~السؤال ليس عن الشيء الخاص الذي يليه السياق بل عن كل شيء من الشريعة كما ~~يزعمه المقلد- تدفع في وجهه وترغم أنفه وتكسر ظهره كما قررناه. # [2]: ومن جملة ما استدلوا به ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~حديث صاحب الشجة (ألا سالوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي ### | .......... # PageV05P2169 # السؤال) (1) وكذلك حديث العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة فقال أبوه أني ~~سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وأن على امرأة هذا الرجم، ~~وهو حديث ثبت في الصحيح (2) قالوا فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلم منه. # (الجواب): أنه لم يرشدهم- صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث صاحب الشحة ~~إلى السؤال عن آراء الرجال بل أرشدهم ms0792 إلى السؤال عن الحكم الشرعي الثابت عن ~~الله ورسوله، ولهذا دعا عليهم لما أفتوا بغير علم فقال [- صلى الله عليه ~~وآله وسلم-]: «قتلوه قتلهم الله» مع أنهم قد أفتوا بآرائهم فكان الحديث حجة ~~عليهم لا لهم، فإنه اشتمل على أمرين. أحدهما: الإرشاد لهم إلى السؤال عن ~~الحكم الثابت بالدليل. والآخر الذم لهم على اعتماد الرأي والإفتاء به، وهذا ~~معلوم لكل عالم فإن المرشد إلى السؤال هو رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وهو باق بين أظهرهم فالإرشاد منه إلى السؤال وأن كان مطلقا ليس ~~المراد به إلا سؤاله- صلى الله عليه وآله وسلم- أو سؤال من يسأله أو سؤال ~~من قد علم هذا الحكم منه. # والمقلد كما عرفت سابقا لا يكون مقلدا إلا إذا لم يسأل عن الدليل أما سأل ~~عنه فليس بمقلد فكيبف يتم الاحتجاج بذلك على جواز التقليد [2] وهل يحتج ~~عاقل على ثبوت شيء بما ينفيه وعلى صحة أمر بما يفيد فساده فأنا لا نطلب ~~منكم معشر المقلدة إلا PageV05P2170 # ما دل عليه ما جئتم به فنقول لكم اسألوا أهل الذكر وه كتاب الله وسنة ~~رسوله واعملوا عليه وارتكوا آراء الرجال والقيل والقال. ونقول لكم كما قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ألا تسألون فإنما شفاء العيى السؤال ~~عن كتاب الله وسنة رسوله لا عن رأى فلان ومذهب فلان فإنكم إذا سألتم عن محض ~~الرأي فقد قتلكم من رسوله به كما قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-. ~~في حديث صاحب الشجة (1) «قتلوه قتلهم الله». # وأما السؤال الواقع من والد العسيف (2) فهو إنما سأل علماء الصحابة عن ~~حكم مسألته من كتاب الله وسنه ريوله ولم يسألهم عن آرائهم ومذهبهم، وهذا ~~يعلمه كل عالم، ونحن لا نطلب من المقلد إلا أن يسأل كما سأل والد العسيف ~~ويعمل على ما قام عليه الدليل الذي رواه العالم المسؤول ولكنه قد أقر على ~~نفسه أنهلا يسأل إلا عن رأي إمامه لا عن روايته، فكان استدلاله، بما استدل ~~به هاهنا حجة عليه لا له والله المستعان. ms0793 # [3]: ومن جملة ما استدلوا به ما ثبت أن أبا بكر قال في الكلالة (3): أقضي ~~فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يمكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ~~أن أخالف أبا بكر وصح عنه أنه قال لأبي بكر رأينا تبع لرأيك. وصح (4) قال ~~كان ستة من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يفتون الناس: ابن ~~مسعود، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبو ~~موسى [رضي الله عنهم] وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم PageV05P2171 # لقول ثلاثة كان عبد الله يدع قوله لقول عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول ~~علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب. # (الجواب): عن قول عمر أنه قد قيل إنه يستحي عمر من مخالفة أبي بكر [3] في ~~اعترافه بجواز الخطأ عليه وأن كلامه ليس كله صوابا مأمونا عليه الخطأ، وهذا ~~وإن لم يكن ظاهرا لكنه يدل عليه ما وقع من مخالفة عمر لأبي بكر مسألة، ~~كمخالفته له في سبي أهل الردة (1) وفي الأرض المغنومة (2) فقسمها أبو بكر ~~ووقفها عمر. وفي العطاء (3) فقد كان أبو بكر يرى التسوية وعمر يرى ~~المفاضلة. وفي الاستخلاف فقد استخلف أبو بكر ولم يستخلف عمر (4)، بل جعل ~~الأمر شورى وقال إن أستخلف فقد استخلف أبو بكر، وإن لم أستخلف فإن رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- لم يستخلف. # قال ابن عمر فوالله ما هو إلا ان ذكر رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فعلمت أنه لا يعدل برسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- أحدا وأنه ~~غير مستخلف. مخالفه أيضا في الجلد والإخوة (5) فلو كان المراد بقوله إن ~~يستحي من مخالفة أبي بكر في مسألة الكلالة (6) وهو ما قالوه لكان منقوضا ~~عليهم بهذه المخالفات فإن صح خلافة له، ولم يستح منه فما أجابوا به في هذه ~~المخالفات فهو جوابنا عليهم في تلك الموافقة. PageV05P2172 # وبيانه أنهم إذا قالوا خالفه في هذه المسائل لآن اجتهاده، كان على خلاف ~~اجتهاد أبي بكر. # قلنا ووافقه في تلك المسألة لأن اجتهاده كان موافقا لاجتهاده ms0794 وليس من ~~التقليد في شيء. # وأيضا قد ثبت أن عمر بن الخطاب أقر عند موته (1) بأنه لم يقض في الكلالة ~~بشيء واعترف أنه لم يفهمها فلو كان قد قال بما به أبو بكر تقليدا له لما ~~أقر بأنه لم بقض فيها بشيء ولا قال إنه لم يفهمها. ولو سلمنا «أن عمر أبا ~~بكر في هذه المسألة لم تقم بذلك حجة، لما تقرر من عدم حجة أقوال الصحابة ~~(2) وأيضا غاية ما في ذلك تقليد علماء الصحابة في مسألة من المسائل التي ~~يخفى فيها الصواب على المجتهد مع تسويغ PageV05P2173 # المخالفة فيما عدا تلك المسألة، وأين هذا مما يفعله المقلدون من تقليد ~~العالم في جميع أمور الشريعة من غير التفات إلى دليل ولا تعريج على تصحيح ~~أو تعديل. # وبالجملة فلو سلمنا [4] أن ذلك تقليد من عمر كان دليلا للمجتهد إذا لم ~~يمكنه الاجتهاد في مسألة، وأمكن غيره من المجتهدين فيها إذا أنه يجوز لذلك ~~المجتهد أن يقلد المجتهد الآخر ما دام غير متكمن من الاجتهاد فيها إذا ~~تضيقت عليه الحادثة. وهذه مسألة أخرى غير المسألة التى يريدها المقلد، وهى ~~تقليد عالم من العلماء في جميع المسائل الدين وقبول رأيه دون روايته وعدم ~~مطالبته بدليل، وترك النظر في الكتاب والسنة، والتعويل على ما يراه من هو ~~أحقر الآخذين بهما، فإن هو عين اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا كما سيأتيك ~~بيانه. # وأيضا لو فرض ما زعمه من الدلالة لكان ذلك خاصا بتقلي علماء الصحابة في ~~مسألة من المسائل فلا يصح إلحاق غيرهم لهم لما تقرر من المزايا التي ~~للصحابة البالغة إلى حد بقصر عنه الوصف حتى صار مثل جبل أحد من متأهري ~~الصحابة لا يعدل المد من متقدميهم ونصيفه (1) وصح أنهم خير القرون (2) فكيف ~~يلحق بهم غيرهم! وبعد اللتيا والتي (3) فما أوجدتمونا نصا في كتاب الله ولا ~~في سنة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- PageV05P2174 # وليست الحجة إلا فيها، ومن ليس بمعصوم لاحجة لنا لكم في قوله ولا في فعله ~~فما جعل الله الحجة إلا في كتابه ms0795 وعلى لسانه نبيه، عرف هذا من عرف وجهله من ~~جهله والسلام. # وأما ما استدلوا به من قول عمر لأبي بكر رآينا لرأيك تبع فما هذه أول ~~قضية جاءوا بها على غير وجهها فإنها لو نظروا في القصة بكمالها لكانت حجة ~~عليهم لا لهم، وسياقها في صحيح البخاري (1) هكذا: # عن طارق بن شهاب قال جاء [بزاخة] (2) وفد من أسد وطفان إلى أبي كر ~~يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا هذه ~~عرفناها فما المخزية. قال: ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم ~~[5] وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار، ~~وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- والمهاجرين أمرا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على ~~القوم فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من ~~الحرب المحلية والسم المخزية فنغمم ما ذكرت وأما ذكرت أن نغنم ما أصبنا ~~منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ذكرى تدون قتلانا ~~PageV05P2175 # ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت فقلت على أمر الله، أجورها على ~~الله ليس لها ديات فتتابع القوم على ما قال عمر. # ففي هذا الحديث ما يرد عليهم فإنه قرر ما رآه أبو بكر رضي الله عنه ورد ~~بعضه، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: قد رأيت رأيا ورأينا لرأيك تبع فلا شك أن ~~المتابعة في بعض ما رآه أو في كله ليست من التقليد في شيء، بل من استصواب ~~ما جاء به في الآراء والحروب وليس ذلك بتقليد، وأيضا قد يكون السكوت عن ~~اعتراض بعض ما فيه مخالفة من آراء الأمراء لقصد إخلاص الطاعة للأمراء التي ~~ثبت الأمر بها وكراهة الخلاف الذي أرشد- صلى الله عليه وآله وسلم- إلى ~~تركه. ثم هذه الآراء هي في تدبير الحروب وليست في مسائل الدين وإن تعليق ~~بعضها بشيء من ذلك فإنما هوة على طريق الاستتباع. # وبالجملة فاستدلال من استدل بمثل هذا على جواز التقليد تسلية ms0796 لهؤلاء ~~المساكين من المقلدة بما لا يسمن ولا يغني من جوع، وعلى كل حال فهذه الحجة ~~التي استدلوا بها عليهم لا لهم لأن عمررضي الله عنه قرر من قول أبي بكر ما ~~وافق اجتهاده ورد ما خالفه. # وأما ما ذكروه من موافقة ابن مسعود لعمر وأخذه بقوله، وذلك رجوع بعض ~~الستة المذكورين من الصحابة إلى بعض فليس هذا إلا من باب موافقة العالم ~~المجتهد للعالم المجتهد، وليس هذا ببدع ولا مستنكر فالعالم يوافق العالم في ~~أكثر مما يخالفه فيه من المسائل، ولا سيما إذا كانا قد بلغا إلى أعلى مراتب ~~الاجتهاد فإن المخالفة قليلة جدا، وأيضا قد ذكر أهل العلم أن ابن مسعود ~~خالف عمر في نحو مائة مسألة، وما وافقه إلا في نحو أربع مسائل فأين التقليد ~~من هذا ويكف صلح مثل ما ذكر [6] للاستدلال به على جواز التقليد؟ وهكذا رجوع ~~الستة المذكورين إلى أقوال بعض فإن هذا موافقة لا تقليد، وقد كانوا جميعا ~~هم وسائر الصحابة إذا ظهرت لهم السنة لم يتركوها لقول أحد كائنا من كان بل ~~كانوا يعضون عليها ### | ........... # PageV05P2176 # بالنواجذ (1) ويرمون بآرائهم وراء الحائط فأين هذا من صنع المقلدين الذين ~~لا يعدلون بقول من قلد كتابا ولا سنة ولا يخالفونه قط، وإن تواتر لهم ما ~~يخلفه من السنة. # ومع هذا فإن الرجوع (2) الذي كان يقع من بعض الصحابة إلى قول بعض إنما هو ~~في الغالب رجوع إلى روايته لا إلى رأيه، لكونه أخص بمعرفة ذلك المروي منه ~~بوجه من الوجوه كما يعرف هذا من عرف أحوال الصحابة. # وأما مجرد الآراء المحضة فقد ثبت عن أكابرهم النهي عنها والتنفير منها ~~كما سيأتي بيان طرف من ذلك إن شاء الله وإنما كانوا يرجعون إلى الرأي إذا ~~أعوزهم الدليل وضاقت عليهم الحادثة، ثم لا يبرمون أمرا إلا بعد التراود ~~والمفاوضة، ومع ذلك فهم على وجل، ولهذا كانوا يكرهون تفرد بعضهم برأي يخالف ~~جماعتهم حتى قال أبو عبيدة السلماني لعلي ابن أبي طالب: لرأيك مع الجماعة ~~أحب إلينا من رأيك ms0797 وحدك. # [4]: واحتجوا أيضا بقوله- صلى الله عليه وآله وسلم-: «عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي «(3) وهو طرف من حديث العرباض بن سارية ~~وهو حديث صحيح وقوله- صلى الله عليه وآله وسلم-:"اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر» (4) PageV05P2177 # وهو حديث معروف مشهور ثابت في السنن وغيرها. # (والجواب): أن ما سنه الخلفاء الراشدون من بعده فالأخذ به ليس إلا لأمره- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- بالأخذ به فالعمل بما سنوه والاقتداء بما فعلوه ~~هو لأمره- صلى الله عليه وآله وسلم- لنا بالعمل بسنة الخلفاء الراشدين ~~والاقتداء بأبي بكر وعمر ولم بأمرنا بالاستنان بسنة عالم من علماء الأمة ~~ولا أرشدنا إلى الاقتداء بما يراه مجتهد من المجتهدين. # فالحاصل أنا لم نأخذ بسنة الخلفاء ولا اقتدينا بأبي بكر وعمر إلا امتقالا ~~لقوله- صلى الله عليه وآله وسلم-:» عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين من بعدي» (1) وبقوله «اقتدوا بالذين من بعد أبي بكر وعمر» (2) ~~فكيف ساغ لكم أن تستدلوا بهذا الذي ورد فيه النص على ما لم يرد فيه! فهل ~~تزعمون أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال عليكم بسنة أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وابن حنبل [7] حتى يتم لكم ما تريدون. # فإذا قلتم نحن نقيس أئمة المذاهب (3) على هؤلاء الخلفاء الراشدين فيا ~~عجبا لكم كيف ترتقون إلى هذا المرتقى الصعب وتقدمون هذا الإقدام في مقام ~~الإحجام فإن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- إنما خص الخلفاء الراشدين ~~وججعل سنتهم كسنته في اتباعها لأمر يختث بهم ويتعداهم إلى غيرهم ولو كان ~~الإلحاق بالخفاء الراشدين سائغا لكان إلحاق المشاركين لهم في الصحبة والعلم ~~مقدما على من لم يشاركهم في مزية من المزايا، بل المسبة بينه وبينهم ~~كالنسبة بين الثرى والثريا، فلولا أن هذه المزية خاصة بهم مقصورة عليهم لم ~~يخصهم بها رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- دون سائر الصحابة فدعونا من ~~هذه التمحلات التي يأباها الإنصاف. PageV05P2178 # وليتكم قلدتم الخلفاء الراشدين لهذا الدليل أو قلدتم ما صح عنهم على ما ~~يقوله أئمتكم، ولكنكم لم تفعلوا بل رميتم بما جاء عنهم وراء الخائط إذا ~~خالف ms0798 ما قاله من أنتم أتباع له، وهذا لا ينكره إلا مكابر معاند بل رميتم ~~بصريح الكتاب ومتواتر السنة إذا جاء بما يخالف من أنتم متبعون لهم، فإن ~~أنكرتم هذا فهذه كتبكم أيها المقلدة على ظهر البسيطة عرفونا من تتبعون من ~~العلماء حتى نعرفكم بما ذكرناه. # [5]: ومن جملة ما استدلوا به حديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم» (1). # (الجواب): أن هذا لا حديث قد روي من طريق عن جابر (2) وابن عمر وصرح أئمة ~~الجرح والتعديل بأنه لا يصح منها شيء، وأن هذا الحديث لم يثبت عن رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وقد تكلم عليه الحفاظ بما يشفي ويكفي، فمن ~~رام البحث عن طرقه وعهن تضعيفها فهو ممكن بالنظر في كتاب من كتب هذا الشأن ~~(3) وبالجملة فالحديث لا تقوم به حجة به قم لو كان مما تقوم به الحجة فما ~~لكم أيها المقلدون وله، فإنه تضمن منقبة للصحابة ومزية لا توجد [8] لغيرهم ~~فماذا تريدون منه؟ فإن كان ما تقلدونه منهم احتجا إلى الكلام معكم، وإن كان ~~من تقلدونه من غيرهم فاتركوا ما ليس لكم لهم ودعوا الكلام على مناقب خير ~~القرون، وهاتوا ما أنتم بصدد الاتسدلال عليه فإن هذا الحديث لو صح لكان ~~الأخذ بأقوال الصحابة ليس إلا لكونه- صلى الله عليه وآله وسلم- أرشدنا إلى ~~أن الاقتداء بأحدهم اهتداء فنحن إنما امتثلنا إرشاد رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- PageV05P2179 # وآله وسلم] وعملنا على قوله وتبعنا سنته، فإن ما جعاه محلا للاقتداء يكون ~~ثبوت ذلك له بالنسبة وهى قول رسول الله الله عليه وآله وسلم فلم نخرج عن ~~العمل بسنة رسول الله [- صلى الله عليه وآله وسلم-] ولا قلدنا غيره بل ~~سمعنا الله يقول: {وما إتكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فانتهوا} (1) [آل ~~عمران:31] وكان هذا القول من جملة ما أتانا به فأخذناه واتبعناه فيه، ولم ~~نتبع غيره ولا عولنا سواه. فإن كنتم تثبتون لأئمتكم هذه المزية قياسافلا ~~أعجب مما افتريتموه وتقولتموه، وقد سبق الجواب عنكم فى البحث الذي قبل هذا. # وبمثل هذا الجواب يجاب ms0799 عن اتجاجهم بقوله- صلى الله عليه وآله وسلم- «إن ~~معاذا قد سن لكم سنة» (2) وذلك فى شأن الصلاة حيث أخر قضاء ما فانه مع امام ~~ولا يخفى عليك أن فعل معاذ هذا إنما صار سنة بقول رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- لا بمجرد فعله، فهو إنما كان السبب لثبوت السنة ولم تكن تلك ~~السنة (3) سنة إلا بقول رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وهذا واضح ~~لايخفى. وبمثل هذا الجواب على حديث «أصحابي كالنجوم» (4) يجاب عن قول ابن ~~(5) مسعود في وصف الصحابة فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا يهديهم فإنهم كانوا علي ~~الهدى المستقيم. PageV05P2180 # [خلاصة ما تقدم] # ثم هاهنا جواب يشمل ما تقدم من حديث «عليم بسنتي وسنة الخلفاء» وحديث ~~«اقتدوا بالذين من بعدي» (1) وحديث «أصحابي والنجوم» (2) وقول ابن مسعود ~~وهو أن المراد بالاستنان بهم والاقتداء هو أن يأتي المستن والمقتدي بمثل ما ~~أتوا به [9] ويفعل كما فعلوا، وهم لا يفعلون فعلا ولا يقولون إلا على وفق ~~فعل رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-. # وقوله فالاقتداء بهم هواقتداء برسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~والاستنان بسنتهم هو استنان بسنة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وإنما أرشد الناس إلى ذلك لأنهم المبلغون عنه الناقلون شريعته إلى من بعده ~~من أمته فالفعل وإن كان لهم فهو على طريق الحكاية لفعل رسول الله عليه وآله ~~وسلم، كأفعال الطهارة والصلاة والحج ونحو ذلك فهم رواة له وإنما كان منسوبا ~~اليهم لكونه قائما بهم: وفي التحقيق هو راجع إلى ما سنه رسول بسنة رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم-، فالاقتداء بهم اقتداء به، والاستنان ~~بسنتهم استنان بسنة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وإذا خفي عليك هذا ~~فانظر ما كان يفعله الخلفاء الراشدون وأكابر الصحابة في عباداتهم فإنك تجده ~~حكاية لما كان يفعله رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وإذغ اختلفوا في ~~شئ من ذلك فهو لاختلافهم في الرواية لا في الرأي، وقل أن جاء فعل من تلك ~~الأفعال صادر عن أحد منهم لمحض رأي رآه، بل قد تجد ذلك لا سيما في أفعال ms0800 ~~العبادات وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم. # وعلى هذا فمعنى الحديث أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- خاطب ~~أصحابه أن يقتدوا بما يشاهدونه يفعله من سنته، وبما يشاهدون من أفعال ~~الخلفاء الراشدين فإنهم PageV05P2181 # المبلغون عنه العارفون بسنته المقتدون بها، فكل ما يصدر عنهم في ذلك صادر ~~عنه ولهذا صح عن جماعة من أكابر الصحابة ذم الرأي وأهله وكانوا لا يرشدون ~~أحدا إلا إلى سنة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- لا إلى شيء من ~~آرائهم وهذا معلوم لا يخفى على عارف [10] وما نسب إليهم من الاجتهادات ~~وجعله أهل العلم رأيا لهم لا يخرج عن الكتاب والسنة وإما بتصريح أو بتلويح، ~~وقد يظن خروج شيء من ذلك وهو ظن مدفوع لمن تأمل حق التأمل، وإذا وجد نادرا ~~رأيت الصحابي بتحرج أبلغ تحرج ويصرح بأنه رأيه وأن الله بريء من خطئه وينسب ~~الخطأ إلى نفسه وإلى الشيطان، والصواب إلى الله كما تقدم (1) عن الصديق فى ~~تفسير الكلالة وكما روى عنه (2) وعن غيره (3) فى فرائض الجد , وكما كان ~~يقول عمر (4) فى تفسير قوله تعالي {وفكهة وأبا} (5) وهذا البحث ~~PageV05P2182 # نفيس فتأمله حق التأمل تنتفع به. # [6]: ومن جملة ما استدلوا به قول الله تعالى: {أطيعو الله وأطيعوا الرسول ~~وأولى الأمر منكم} (1) قالوا أولي الأمر هم العلماء وطاعتهم تقليدهم فيما ~~يفتون به. # (الجواب) أن للمفسرين (2) في تفسير أولي الأمر قولين: أحدهما أنهم ~~الأمراء والثاني العلماء. ولا تمتنع إرادة الطائفتين من الآية الكريمة، ~~ولكن أين هذا من الدلالة على مراد المقلدين فإنه لا طاعة للعلماء ولا ~~للأمراء إلا إذا أمروا بطاعة الله على وفق شريعته وإلا فقد ثبت عنه صلى ~~الله علية وآله وسلم: «أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (3)، وأيضا ~~العلماء إنما أرشدوا غيرهم إلى ترك تقليدهم عن ذلك كما سيأتي بيان طرف منه ~~عن الأئمة الأربعة وغيرهم فطاعتهم ترك تقليدهم. # ولو فرضنا أن في العلماء من يرشد الناس إلى التقليد ويرغبهم فيه لكان ~~مرشدا إلى معصية الله، ولا طاعة له بنص حديث رسول الله- صلى ms0801 الله عليه وآله ~~وسلم- (4) وإنما قلنا إنه مرشد إلى معصية الله لأنه من أرشد هؤلاء العامة ~~الذين لا يعقلون الحجج ولا يعرفون الصواب من الخطأ إلى التمسك بالتقليد كان ~~هذا الإرشاد منه مستلزما لإرشادهم إلى ترك [11] العمل بالكتاب والسنة إلا ~~بواسطة أراء بواسطة أراء العلماء الذين يقلدونهم فما عملوا به عملوا وما لم ~~يعملوا به لم يعملوا به، ولا يلتفتون إلى كتاب ولا سنة، بل من شرط ~~PageV05P2183 # التقليد الذين أصيبوا به أن يقبل من إمامه رأيه ولا يعول على روايته، ولا ~~يسأله عن كتاب ولا سنة، فإن سأله عنهما خرج عن التقليد لآنه قد صار مطالبا ~~بالحجة. # ومن حملة ما تجب فيه طاعة أولي الأمر تدبير الحروب التي تدهم الناس ~~والانتفاع بآرائهم فيها وقي غيرها من تدبير أمر المعاش وجلب المصالح ودفع ~~المفاسد الدنيوية، ولا يبعد أن تكون هذه الطاعة في هذه الأمور التي ليست من ~~الشريعة هي المرادة بالأمر بطاعتهم، لأنه لو كان المراد طاعتهم في الأمور ~~التي شرعها الله ورسوله لكان ذلك داخلا تحت طاعة الله وطاعة الرسول، ولا ~~يبعد أيضا أن تكون الطاعة لهم في الأمور الشرعية في مثل الواجبات المخيرة ~~وواجبات الكفاية، فإذا أمروا بواجب من الواجبات المخيرة أو ألزموا بعض ~~الأشخاص بالدخول في واجبات الكفاية لزم ذلك فهذا أمر شرعي وجبت فيه الطاعة، ~~وبالجملة فهذه الطاعة لأولي الأمر المذكورة في الآية هذه هيالطاعة التي ~~ثبتت في الأحاديث المتواترة (1) في طاعة الأمراء ما لم يأمروا بمعصية الله ~~أو يرى المأمور كفرا بواحا، فهذه الأحاديث مفسرة لما في الكتاب العزيز وليس ~~ذلك من التقليد في شيء بل هو في طاعة الأمراء الذين غالبهم الجهل والبعد في ~~تدبير الحروب وسياسة الأجناد وجلب مصالح العباد وأما الأمور الشرعية المحضة ~~فقد أغنى عنها كتاب الله وسنة رسوله [12] PageV05P2184 # [7]: واعلم أن هذا الذي سقناه هو عمدة أدلة المجوزين للتقليد، وقد أبطلنا ~~ذلك كله كما عرفت. ولهم شبهة غير ما سقناه (1) وهي ما حررناه كقولهم إن ~~الصحابة قلدوا عمر في المنع من بيع (2) أمهات ms0802 الأولاد، في أن الطلاق يتبع ~~الطلاق، وهذه فرية ليس فيها مرية، فإن الصحابة مختلفون في كلا المسألتين ~~فمنهم من وافق عمر اجتهادا لا تقليدا ومنهم من خالفه (3)، وقد كان ~~الموافقون له يسألونه عن الدليل ويستروونه النصوص، وشأن المقلد أن لا يبحث ~~عن دليل بل يقبل الرأي ويترك الرواية، ومن لم يكن هكذا فليس بمقلد. # [8]: ومن جملة ما تمسكوا به أن الصحابة كانوا يفتون ورسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- حتى بين أظهرهم وهذا تقليد لهم. # ويجاب عن ذلك (4) بأنهم كانوا يفتون بالنصوص من الكتاب والسنة وذلك رواية ~~PageV05P2185 # منهم، ولا يشك من يفهم أن قبول الرواية ليس بتقليد فإن قبول الرواية هو ~~قبول للحجة، والتقليد إنما هو قبول للرأي، وفرق بين قبول الرواية وقبول ~~الرأي، فإن قبول الرواية ليس من التقليد في شيء بل هو عكس رسم المقلد فاحفظ ~~هذا فإن مجوزة التقليد يغالطون بمثل ذلك كثير فيقولون مثلا إن المجتهد هو ~~مقلد لمن روى له السنة ويقولون إن من التقليد قبول قول المرأة أنها قد طهرت ~~وقبول قول المؤذن أن الوقت قد دخل، وقبول الأعمى لقول من أخبره بالقبلة. بل ~~وجعلوا من التقليد قبول شهادة الشاهد وتعديل المعدل وحرج الجارح. # ولا يخفى عليك أن هذا ليس من التقليد في شيء (1) بل هو من قبول الرواية ~~لا من قبول الرأي، إذ قبول الرواي للدليل والمخبر بدخول الوقت وبالطهارة ~~وبالقبلة [13] والشاهد والجارح والمزكي هو من قبول الرواية إذا الرواية إذا ~~الراوي إنما أخبر المروي له بالدليل الذي PageV05P2186 # رواه ولم يخبره بما يراه من الرأي، وكذلك المخبر بدخول الوقت ' إنما أخبر ~~بأنه شاهد علامة من علامات الوقت، ولم يخبر لأنه قد دخل الوقت برأيه وكذلك ~~المخبر بالطهارة فإن المرأة مثلا أخبرت أنها شاهدت علامات الطهر من القصة ~~البيضاء ونحوها، ولم تخبر بأن ذلك رأي رأته، وهكذا المخبر بالقلبلة أخبر أن ~~جهتها أو عينها هاهنا حسبما تقتضيه المشاهدة بالحاسة ولم يخبر عن رأيه، ~~وهكذا أوضح من أن يخفى، والفرق بين الرواية وال {أي أبين من ms0803 الشمس، ومن ~~التبس عليه الفرق بينهما فلا يشغل نفسه بالمعارف العليمة فإنه بهيمي الفهم ~~وإن كان فى مسلاخ إنسان. # قال ابن خويز منداد البصر (1) الملكي: (التقليد): معناه في الشرع الرجوع ~~إلى قوله لا حجة لقائله عليه، وذلك منوع منه في الشريعة، (والاتباع): ما ~~ثبتت عليه الحجة .. إلى أن قال والاتباع في الدين متبوع والتقليد ممنوع، ~~وسيأتي مثل الكلام لابن عبد البر وغيره. # [9]: وقد أورد بعض أسراء التقليد كلاما يؤيد به دعواه الجواز فقال ما ~~معناه- لو كان التقليد غير جائز لكان الاجتهاد واجبا على كل فرد من أفراد ~~العباد، وهو تكليف مالا يطاق، فإن الطباع، وعلى فرض أنها قابلة له جميعها ~~فوجوب تحصيله على كل فرد يؤدي إلى تبطيل المعايش التي لا يتم بقاء النوع ~~بدونها، فإنه لا يظفر برتية الاجتهاد إلا من جرد نفسخ للعلم في جميع أوقاته ~~على وجه لا يستغل بغيره، فحينئذ يشتغل الحراث والزراع والنساج والعمار ~~ونحوهم بالعلم، وتبقى هذه الأعمال شاغرة معطلة [14] فتبطل المايش بأسرها ~~ويفضي ذلك إلى انخزام نظام الحياة وذهاب نوع الإنسان، وفي هذا من الضرر ~~والمشقة ومخالفة مقصود الشاعر مالا يخفى على أحد. PageV05P2187 # ويجاب عن هذا التشكيك الفاسد (1) بأنا لا نطلب من كل فرد من أفراد العباد ~~أن يبلغ رتبة الاجتهاد بل المطلوب هو أمر دون التقليد وذلك بأن يكون ~~القايمون بهذه المعايش والقاصرون إدراكا وفهما كما كان عليه أمثالهم في ~~أيام الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم خير القرون (2) ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم، وقد علم كل عالم أنهم لم يكونوا مقلدين ولا منتسبين إلى فرد ~~من أفراد العلماء بل كان الجاهل يسأل العالم عن PageV05P2188 # الحكم الشرعي الثابت فى كتاب الله أو سنة رسوله فيفتيه به ويرويه له لفظا ~~أو معنى فيعمل بذلك من باب العمل بالرواية لا بالرأي، وهذا أسهل من التقليد ~~فإن تفهم دقائق علم الرأي أصعب من تفهم الرواية بمراحل كثيرة. # فما طلبنا من هؤلاء العوام إلا ما هو أخف عليهم مما طلبه منهم الملزمون ~~لهم بالتقليد، وهذا هو الهدى ms0804 الذي درج عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم حتى استدرج الشيطان بذريعة التقليد من استدرج ولم يكتف بذلك ~~حتى سول لهم الاقتصار على تقليد فرد من أفراد العلماء وعدم جواز تقليد غيره ~~ثم توسع في ذلك فخيل لكل طائفة أن الحق مقصور على ما قاله إمامها وما عداه ~~باطل، ثم أوقع في قلوبهم العداوة [15] والبغضاء حتة أنك تجد من العداوة بين ~~أهل المذاهب المختلفة مالا تجده بين أهل الملل المختلفة وهذا يعرفه كل من ~~عرف أحوالهم. # فانظر إلى هذه البدعة الشيطانية التي فرقت أهل الملة الشريفة وصيرتهم على ~~ما تراه من التباين والتقاطع والتخالف، فلو لم يكن من شؤم هذه التقليدات ~~والذاهب المبتدعات إلا مجرد هذه الفرقة بين أهل الإسلام مع كونهم أهل مله ~~واحدة ونبي [واحد] (1) وكتاب واحد لكان ذلك كافيا كونها غير جائزة فإن ~~النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- كان ينهى عن الفرقة ويرشد إلى الاجتماع ~~ويذم المتفرقين في الدين حتى إنه قال في تلاوة القرآن وهو من أعظم الطاعات ~~أنهم إذا اختلفوا تركوا التلاوة وأنهم يتلون ما دامت قلوبهم مؤتلفة (2). # وثبت ذم التفرق والاختلاف في مواضع من الكتاب ### | ............................. # PageV05P2189 # العزيز (1) معروفة فكيف يحل لعالم أن يقول بجواز التقليد الذي كان سبب ~~فرقة أهل الإسلام وانتشار ما كان عليه من النظام والتقاطع بين أهله وإن ~~كانوا ذوي أرحام. # [10]: وقد احتج بعض أسراء التقليد ومن لم يخرج عن أهله وإن كان عند نفسه ~~قد خرج منه- بالإجماع- على جوازه، وهذه دعوى لا تصدر من عارف بأقوال أهل ~~العلم بل لا تصدر من عارف بأقوال أئمة المذاهب الأربعة فإنه قد صح عنهم ~~المنع من التقليد. PageV05P2190 # [أقوال العلماء في النهي عن التقليد] # قال ابن (1) عبد البر: إنه لا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد ~~وأوراد فصلا طويلا في محاجة من قال بالتقليد وإلزامه بطلان ما يزعمه من ~~جوازه فقال: # يقال لمن قال بالتقليد لما قلت به وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا ~~فإن قال قلدت لأن كتاب الله تعالى لا ms0805 علم لي بتأويله، وسنة رسوله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لم أحصها والذي [6 1] قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم ~~مني قيل له أما العلماء إذا أجمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية سنة ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا ~~شك فيه ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض فما حجتك في تقليد بعض ~~دون بعض وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه. ~~فإن قال قلدته لأني علمت أنه صواب قيل له وطولب بما ادعاه من الدليل، وإن ~~قال قلدته لأنه أعلم مني قيل له فقلد كا من أعلم منك فإنك من ذلك خلقا ~~كثيرا ولاتخص من قلدته، إذ علتك فيه أنه أعلم منك. # فإن قال قلدته لأنه أعلم الناس قيل له فهو إذا أعلم من الصحابة وكفى بقول ~~مثل هذا قبحا ... انتهى (2) ما أردت نقله من كلامه وهو طويل وقد حكى في ~~أدلة افجماع على فساد التقليد فدخل فيه الأئمة الأربعة دخولا أوليا. # وحكى ابن القيم (3) عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهما قالا: لا يحل لأحد أن ~~يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه انتهى. وهذا هو تصريح يمنع التقليد ~~التقليد لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة لا مقلد والمقلد فإنه ~~الذى يقبل القول ولا يطالب بحجة. PageV05P2191 # وحكى ابن عبد البر (1) أيضا عن معين بن عيسى بإسناد متصل به قال سمعت ~~مالكا يقول إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب ~~والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه. انتهى. # ولا يخفى عليك أن هذا تصريح منه بالمنع من تقليده لأن العمل بما وافق ~~الكتاب والسنة من كلامه هو عل بالمكتاب والسنة وليس بنمسوب إليه، وقد أمر ~~أتباعه بترك ما كان من رأيه غير موافق للكتاب والسنة. # وقال سند بن عنان الملكي في شرحه على مدونة سحنون المعورفة بالأم ما ~~لفظة: أما مجرد الاقتصار على محض ms0806 التقليد فلا يرضى به رجل رشيد وقال أيضا: ~~نفس المقلد ليست على بصيرة ولا يتصف من العلم بحقيقة، إذ ليس التقليد بطريق ~~إلى العلم بوفاق أهل الآفاق، وإن نوزعنا في ذلك أبدينا برهانه فنقول قال ~~تعالى: {فاحكم بين الناس بالحق} (2) وقال: {بما أرك الله} (3) وقال: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم} (4) وقال: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (5) ~~ومعلوم أن العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به، فنقول للمقلد [17] إذا ~~اختلفت الأقوال وتشعبت من أين تعلم صحة قول من قلدته دون غيره أو صحة قولة ~~له أخرى، ولا يبدى كلاما في ذلك إلانعكس عليه في نقيضه. سيما إذا عرض له ~~قولة لإمام مذهبه الذي قلده PageV05P2192 # وقولة تخالفها لبعض أئمة الصحابة إلى أن قال أما التقليد فهو قول الغير ~~من غير خحة فمن أين يحصل به علم وليس له مستند إلى قطع، وهو أيضا في نفسه ~~بدعة محدثة لأنا نعلم بالقطع أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن في زمانهم ~~وعصرهم مذهب لرجل معين يدرس ويقلد، وإنما كانوا يرجعون في النوازل إلى ~~الكتاب والسنة أو إلى ما يتخض بينهم من النظر من النظر عند فقد الدليل ~~وكذلك تابعوهم أيضا يرجعون إلى الكتاب والسنة فإن لم يجدوا نظروا إلى ما ~~أجمع عليه الصحابة فإن لم يجدوا اجتهدوا واختار بعضهم قول صحابي فرآه ~~الأقوى في دين الله تعالى. ثم كان القرن الثالث وفيه كان أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وابن حنبل فإن مالكا توفي سنة تسع ومائة وتوفي أبو حنيفة سنة ~~خمسين ومائة، وفي هذه السنة ولد الإمام الشافعي وولدا ابن حنبل سنة أربع ~~وستين ومائة وكانوا على منهاج من مضى لم يكن في عصرهم مذهب رجل معين ~~يتدارسونه وعلى قريب منهم كان أتباعهم فكم من قولة لمالك ونظرائه خالفه ~~فيها أصحابه، ولو نقلنا ذلك لخرجنا عن مقصود هذا الكتاب، ما ذاك إلا لجمعهم ~~آلات الاجتهاد وقدرتهم على ضروب الاستنباطات، ولقد صدق الله نبيه في قوله: ~~{خير الناس قرني ثم الذين ms0807 يولنهم ثم الذين يلونهم} ذكر بعد قرنه قرنين ~~والحديث في صحيح البخاري (1). # فالعجب لأهل التقليد كيف يقولون هذا هو الأمر القديم وعليه أدركنا ~~الشيوخ، وهو إنما حدث بعد مائتى سنة من الهجرة (2) وبعد فناء القرون الذين ~~أثنى عليهم الرسول ### | ..... # انتهى. PageV05P2193 # [تاريخ التقليد] # وقد عرفت بهذا الإسم أن التنفيذ لم إلا بعد انقراض خير القرون تم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم , وأن حدوث التمذهب بمذاهب الأئمة الأربعةإنما كان ~~بعد انقراض الأئمة الأربعة وإنهم كانوا على نمط من تقدمهم من السلف فى هجر ~~التقليد وعدم الإعتداد به < > وان هذه المذاهب إنما أحذثها عوام ~~المقلدة لأنفسهم من دون أن يأذن بها إمام من الأئمة المجتهدين , وقد تواترت ~~الرواية عن الإمام مالك أنه قال له الرشيد (1) أنه يريد أن يحمل الناس على ~~مذهبه , فنهاه عن ذلك وهذا موجود فى كل كتاب فيه ترجمة ال'مام مالك ولا ~~يخلو ذلك إلا النادر. # وإذا تقرر أن المحدث لهذه المذاهب والمبتدع لهذه التقليدات هم جهلة ~~المقلدة فقط، فقد عرفت مما تقرر في الأصول أنه لا اعتداد بهم في الإجماع ~~وأن المعتبر في الإجماع إنما هم المجتهدون، وحينئذ لم يقل بهذه التقليدات ~~عالم من العلماء المجتهدين أما قبل حدوثها فظاهر، وأما بعد حدوثها فما ~~سمعنا عن مجتهدات أنه يسوغ صنيع هؤلاء المقلدة الذين فرقوا دين الله ~~وخالفوا بين المسلمين بل أكابر العلماء بين منكر لها وساكت عنها سكوت تقية ~~لمخافة ضرر أو لمخافة فوات نفع كما يكون مثل ذلك كثيرا لا سيما من علماء ~~السوء. # وكل عاقل يعلم أنه لو صرخ عالم من علماء الإسلام المجتهدين في مدينة من ~~مدائن الإسلام في أي محل كان بأن التقليد بدعة محدثة لا يجوز الاستمرار ~~عليه ولا الاعتداد به لقام عليه أكثر أهلها إن لم يقم عليه كلهم وأنزلوا به ~~من الإهانة والإضرار بماله وبدنه وعرضه مالا يليق بمن هو دونه، هذا إذا سلم ~~من القتل على يد أول جاهل من هؤلاء المقلدة ومن يعضدهم من جهلة الملوك ~~والأجناد فإن ms0808 طبائع الجاهلين بعلم الشريعة متقاربة وهم لكلام من يجانسهم في ~~الجههل أقبل من علام من يخالفهم في ذلك من أهل العلم. PageV05P2194 # ولهذا طبقت هذه البدعة جميع البلاد الإسلامية، وصارت شاملة لكل فرد من ~~أفراد المسلمين فالجاهل يعتقد أن الدين ما زال هكذا ولن يزال إلبى المحشر، ~~ولا يعرف معروفا وال ينكر منكرا وهكذا من كان من المشتغلين بعلم التقليد ~~فإنه كالجاهل [19] بل أقبح منه لأنه يضم إلى جهله وإصراره على بدعته ~~وتحسينها في عيون أهل الجهل والازدراء بالعلماء المحققين العارفين بكتاب ~~الله وسنة رسوله ويصول عليهم ويحول وينسبهم إلى الابتداع ومخالفة الأئمة ~~والتنقص بشأنهم فيسمع ذلك منهم الملوك ومن يتصرف بالنيابة عنهم من أعوانهم ~~فيصدقونه ويذعنون لقوله إذ هو مجانس لهم في كونه جاهلا وإن كان يعرف مسائل ~~قد قلد فيها غيره لا يدري أهي حق أم باطل ولا سيما إذا كان قاضيا أو مفتيا ~~فإن العامي لا ينظر إلى أهل العلم بعين مميزة بين من هو عالم على الحقيقة ~~ومن هو جاهل وبين من هو مقصر ومن هو كامل لأنه لا يعرف الفضل لأهل الفضل ~~إلا أهله. # وأما الجاهل فإنما يستدل على العلم بالمناصب والقرب من الملوك واجتماع ~~المتدرسين من المقلدين وتحرير الفتاوي للمتخاصمين وهذه الأمور إنما يقوم ~~بها رؤوس هؤلاء المقلدة في الغالب كما يعلم ذلك كل عالم بأحوال الناس في ~~قديم الزمن وحديثه، وهذا يعرفه الإنسان بالمشاهدة لأهل عصره وبمطالعة كتب ~~التاريخ الحاكية لما كان عليه من قبله. # وأما العلماء المحققون المجتهدون فالغالب على أكثرهم الخمول لأنه لما كثر ~~التفاوت بينهم وبين أهل الجهل كانوا متباعدين لا يرغب هذا في هذا ولا هذا ~~في هذا. # ومنزلة الفقية من السفيه ... كمنزلة السفيه من الفقيه # فهذا زاهد في حق هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه # ومما يدعو العامة إلى مهاجرة أكابر العلماء وقاطعتهم أنهم يجدونهم غير ~~راغبين في علم التقليد الذي هو رأس مال فقهائهم وقضاتهم والمفتين منهم بل ~~يجدونهم مشتغلين بعلوم الاجتهاد وهي عند هؤلاء المقلدة ليست من ms0809 العلوم ~~النافعة عندهم [20] هي التي يتعجلون نفعها بقبض جرابات التدريس وأجرة ~~الفتاوي ومقررات القضاء ومع هذا فمن كان من هؤلاء المقلدة متمكنا من ~~تدريسهم في علم التقليد إذا درسهم في ### | ...... # PageV05P2195 # مسجد من المساجد أو في مدرسة من المدارس اجتمع عليه منهم جمع جم يقارب ~~المائة أو يجاوزها من قوم قد ترشحوا للقضاء والفتيا وطمعوا في نيل الرياسة ~~الدنيوية أو أرادوا حفظ ما قد ناله سلفهم من الرياسة وبقاء مناصبهم ~~والمحافظة على التمسك بها كما كان عليه أسلافهم فهم لهذا المقصد يلبسون ~~الثياب الرفيعة ويديرون على رؤوسهم عمائم كالروابي فإذا نظر العامي أو ~~السلطان أو بعض أعوانه إلى تلك الحلقة البهية المشتملة على العدد الكثير ~~والملبوس الشهير والدفاتر الضخمة لم يبق عنده شك أن شيخ تلك الحلقة ومدرسها ~~أعلم الناس فيقبل قوله في كل أمر يتعلق بالدين ويؤهله لكل مشكلة ويرجو منه ~~القيام بالشريعة مالا يرجوه من العالم على الحقيقة المبرز في علم الكتاب ~~والسنة وسائر العلوم التي يتوقف فهم المعلمين عليها ولا سيما وغالب ~~المبرزين من العلماء تحت ذيل الخمول إذا درسوا في علم من علوم الاجتهاد فا ~~يجتمع عليهم في الغالب إلا الرجل والرجلان والثلاثة لن البالغين من الطلبة ~~إلى هذه الرتبة المتعدين لعلم الاجتهاد هم أقل قليل لأنه لا يرغب في علم ~~الاجتهاد إلا من أخلص النية وطلب العلم لله عز وجل ورغب عن المناصب ~~الدنيوية وربط ننسه برباط الزهد وألجم نفسه بلجام القنوع. # فلينظر العاقل أين يكون محل هذا العالم على التحقيق عند أهل الدنيا إذا ~~شاهدوه في زاوية من زوايا المسجد وقد قعد بين يديه رجل أو رجلان من محل ذلك ~~المقلد الذي اجتمع عليه [21] المقلدون فإنهم ربما يعتقدون أنه كواحد من ~~تلاميذه هذا المقلد أو يقصر عنه لما يشاهدونه من الأوصاف التي قدمنا ذكرها. # ومع هذا فإنهم لا يقفون على فتوى من الفتاوى أو سجل من الأسجال إلا وهو ~~بخط أهل التقليد ومنسوب إليهم فيزدادون لهم بذلك تعظيما ويقدمونهم على ~~علماء الاجتهاد في كل إصدار ms0810 وإيراد، فإذا تكلم عالم من علماء الاجتهاد ~~والحال هذه بشئ من يخالف ما يعتقده المقلده فاموا عليه قومة جاهلية ووافقهم ~~على ذلك أهل الدنيا وأرباب السلطان فإذا قدروا على الإضرار به في بدنه ~~وماله فعلوا ذلك وهم بفعلهم مشكورون عند أبناء ### | ...... # PageV05P2196 # جنسهم من العامة والمقلدة لنهم قاموا بنصرة الدين بزعمهم وذبوا عن الأئمة ~~المتبوعين وعن مذاهبهم التي قد اعتقدها أتباعهم فيكون لهم بقذه الأفعال ~~التي هي عين الجهل والضلالة من الجاه والرفعة عند أبناء جنسهم ما لم يكن في ~~حساب. # وأما ذلك العالم الممحق المتكلم بالصواب فبالحري أن ينجو من شرهم ويسلم ~~من ضرهم، وأما عرضه فيصير عرضه للشتم والتبديع والتجهيل والتضليل فمن ذذا ~~تراه ينصب نفسه للإنكار على هذه البدعة ويقوم في الناس بتبطيل هذه الشعنة ~~مع كون الدنيا مؤثرة وحب الشرف والمال يميل بالقلوب على كل حال. # فانظر أيها المنصف بعين الإنصاف هل يعد سكوت علماء الاجتهاد عن إنكار ~~بدعة التقليد مع هذه الأمور موافقة لهلاه على جوازها؟ كلا والله فإنه سكوت ~~تقتتية لا سكوت موافقة مرضية ولكنهم مع سكوتهم عن التظاهر بذلك لا يتركون ~~بيان ما أخذ الله عليهم بيانه (1)، فتارة يصرحون بذلك في مؤلفاتهم وتارة ~~يلوحون به، وكثير منهم يكتم ما يصرح به من تحريم التقليد إلى بعد موته كما ~~روى الأدفوي عن شيخه الإمام ابن دقيق العيد أنه طلب منه ورقا وكتبها ي مرض ~~موته، وجعلها تحت فراشه فلما مات أخرجوها فإذا هي في تحريم التقليد مطلقا. ~~ومنهم من يوضح ذلك لمن يثق به من أهل العلم ولا يزالون متوازثين بينهم طبقة ~~بعد طبقة [22] يوصحه السلف للخلف وويبينه الكامل للمقصر، وإن انحجب ذلك عن ~~أهل التقليد فهو غير منحجب عن غيرهم وقد رأينا في زماننا مشايخنا المشتغلين ~~بعلوم الاجتهاد فلم نجد عند واحد منهم أن التقليد صواب، ومنهم من صرح ~~بإنكار كثير من المسائل التي يعتقدها المقلدون فوقع بينه وبين أهل عصره ~~قلاقل وزلازل ونالهم من الامتحان ما فيه توفير أجورهم وهكذا حال أهل سائر ms0811 ~~الديار في جميع الأعصار. PageV05P2197 # وبالجملة فهذا أمر يشاهده كل واحد في زمنه فإنا لم نسمع بأن أهل مدينة من ~~المدائن الإسلامية أجمعوا أمرهم على ترك التقليد واتباع الكتاب والسنة لا ~~في هذا العصر ولا فيما تقدمه من العصور بعد ظهور المذاهب بل أهل البلاد ~~الإسلامية أجمع أكتع لا مطبقون على التقليد. # ومن كان منهم منتسبا إلى العلم فهو إما أن يكون مبلغ علمه معرفة ما هو ~~مقلد فيه وهذا هو عند التحقيق ليس من أهل العلم، وإما أن يكون قد اشتغل ~~ببعض علوم الاجتهاد ولم يتأهل للنظر فوقف تحت ربقة التقليد ضرورة لا ~~اختيارا وإما أن يكون عالما مبرزا جامعا لعلوم الاجتهاد فهذا هو الذي يجب ~~عليه أن يتكلم بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم إلا لمسوغ شرعي. # وأما من لم يكن منتسبا إلى العلم فهو إما عامي صرف لا يعرف التقليد ولا ~~غيره، وإنما هو ينتمي إلى الإسلام جملة ويفعل كما يفعله أهل بلده في صلاته ~~وسائر عبادته ومعاملته فهذا قد أراح نفسه من محنة التعصب التي يقع فيه ~~المقلدون وكفى الله أهل العلم شره، فهو لا وازع له من نفسه يحمله على ~~التعصب عليهم بل ربما نفخ فيه بعض شياطين المقلدة وسعى إليه بعلماء ~~الاجتهاد فحمله على أن يجهل عليهم بما يوبقه في حياته وبعد مماته [23] وإما ~~أن يكون مرتفعا عن هذه الطبقة قليلا فيكون غير مشتغل بطلب العلم لكنه يسأل ~~أهل العلم عن أمر عبادته ومعاملته وله بعض تمييز فهذا هو تبع لمن يسأله من ~~أهل العلم إن كان يسأل المقلدين فهو لا يرى الحق إلا في التقليد وإن كان ~~يسأل المجتهدين فهو يعتقد أن الحق ما يرشدونه إليه فهو مع من غلب عليه من ~~الطائفتين، وإما أن يكون ممن له اشتغال بطلب علم المقلدين وإكباب على حفظه ~~وفهمه وال يرفع رأسه إلى سواه ولا يلتفت إلى غيره فالغالب على هؤلاء التعصب ~~المفرط على علماء الاجتهاد ورميهم بكل حجر ومدر وإيهام العامة بأنهم ~~مخالفون لإمام المذهب ms0812 الذي قد ضاقت أذهانهم عن تصور عظيم قدره، وامتلأت ~~قلوبهم من هيبته حتى تقرر عندهم أنه في درجة لم يبلغها الصحابة فضلا عمن ~~بعدهم، وهذا وإن لم يصرحوا به فهو مما تكنه صدورهم، ولا. # PageV05P2198 # تنطلق به ألسنتهم، فمع ما قد صار عندهم من هذا الاعتقاد في ذلك الإمام ~~إذا بلغهم أن أحد علماء الاجتهاد الموجودين يخالفه في مسألة كان هذا ~~المخالف قد ارتكب أمرا شنيعا وخالف عندهم شيئا قطعيا وأخطأ خطأ لا يكفره شئ ~~وأن استدل على ما ذهب إليه بالآيات القرآنية والأحاديث المتواترة لم يقبل ~~منه ذلك ولا يرفع لما جاء به رأسا كائنا من كان ولا يزالون منتقصين له بهذه ~~المخالفة [24] انتقاصا شديدا على وجه لا يستحلونه من الفسقة ولا من أهل ~~البدع المشهورة كالخوارج (1) والروافض (2) ويبغضونه بغضا شديدا فوق ما ~~يبغضون أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن أنكر هذا فهو غير محقق لأحوال ~~هؤلاء. # وبالجملة فهو عندهم ضال ممضل ولا ذنب له إلا أنه عمل بكتاب الله وسنة ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- واقتدى بعلماء الإسلام في أن الواجب ~~على كل مسلم تقديم كتاب الله وسنة رسوله على قول كل عالم كائنا من كان. ~~PageV05P2199 # [أقوال الأئمة الأربعة في النهي عن التقليد] # ومن المصرحين بهذا الأئمة الأربعة فإنه قد صح عن كل واحد منهم هذا المعنى ~~من طرق متعددة. # [1 - أبو حنيفة]: قال صاحب الهداية (1): وفي روضة العلماء أنه قيل لأبي ~~حنيفة إذا قلت قولا وكتاب الله يخالفه قال اتركوا قولي بكتاب الله فقيل ~~إذذا كان خخبر الرسول يخالفه قال اتركوا قولي بخير الرسول فقيل إذا كان قول ~~الصحابي يخالفه قال اتركوا قولي بقول الصحابي ### | ..... # انتهى. # وقد روى عنه هذه المقالة جماعة من أصحابه وغيرهم. # [2 - مالك]: وقد ذكر نور الدين السنهوري (2) نحو ذلك قال، قال ابن مسدي ~~في منسكه: روينا عن معن بن عيسى قال سمعت مالكا يقول: إنما أنا بشر أخطئ ~~وأصيب فانظروا في رأيي كل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق ~~الكتاب ms0813 والسنة فاتركوه. انتهى. قال ابن مسدي فقد علم أن كلما خالف الكتاب ~~والسنة من أراء مالك فليس بمذهب له بل مذهبه ما وافق الكتاب والسنة انتهى. # ونقل الأجهوري والخرشي هذا الكالم وأقراه في شرحيهما على مختصر خليل (3) ~~وقد روي ذلك عن مالك جماعة من أهل مذهبه وغيرهم. # [3 - والشافعي]:وأما الإمام الشافعي [25] فقد تواتر ذلك عنه تواترا لا ~~يخفي على مقصر فضلا عن كامل، فإنه نقل ذلك عنه غالب أتباعه ونقله عنه أيضا ~~جميع المترجمين له إلا من شذ. PageV05P2200 # ومن جملة من روى عنه ذلك البيهقي (1) فإنه ساق إسنادا إلى الربيع لاقال: ~~سمعت الشافعي وسأله رجل عن مسألة فقال: يروي عن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أنه قال كذا وكذا فقال له السائل: يا أبا عبد الله أتقول بهذا، ~~فارتعد الشافعي واصفر وحال لونه وقال: ويحك وأي سماء تظلني إذا رويت عن ~~الرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- شيئا ولم أقل به نعم على الرأس ~~والعين نعم على الرأس والعين. # وروي البيهقي (2) أيضا عن الشافعي أنه قال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة ~~رلسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فقولوا بسنة رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ودعوا ما قلت: وروى البيهقي (3) عنه أيضا قال: إذا حدث ~~الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولا ~~يترك لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- حديث أبدا إلى إلا حديث وجد عن ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- حديث يخالفه. # وروى البيهقي: (4) أيضا عنه أنه قال له رجل وقد روى حديثا أتأخذ بهذا ~~فقال متى رويت عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- حديثا صحيحا فلم آخذ ~~به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب. # وحكى ابن القيم في إعلام الموقعين (5) أن الربيع قال سمعت الشافعي يقول: ~~كل مسألة يصح فيه الخبر عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- عند أهل ~~النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي. وقال حرملة بن ~~يحيى قال الشافعي: ما قلت وكان PageV05P2201 # النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قد قال بخلاف قولي فما ms0814 صح من حديث ~~النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أولى ولا تقلدوني. # وقال (1) الحميدي سأل رجل الشافعي عن مسألة فأفقتاه وقال قال النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- كذا وكذا فقال الرجل أتقول هذا يا أبا عبد الله فقال ~~الشافعي [26] أرأيت في وسطي زنارا؟ أتراني خرجت من الكنيسة؟ أقول قال ~~النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وتقول لي أتقول بهذا. أأروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا أقول به. انتهى ونقل إمام الحرمين في نهايته (2) عن ~~الشافعي أنه قال: إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه، واعلموا أنه مذهب. ~~انتهى. # وقد روى نحو ذلك الخطيب وكذلك الذهبي في تاريخه الإسلام والنبلاء (3) ~~وغير هؤلاء ممن لا يأتي عليه الحصر. وقال الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس ~~(4) قد اشتهر عن الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهب وحكى عن السبكي أن له ~~مصنفا في هذه المسألة. # [4 - أحمد بن حنبل]: وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو أشد الأئمة الأربعة ~~تنفيرا ن الرأي وأبعدهم عنه وألزمهم للسنة، وقد نقل عنه ابن القيم في ~~مؤلفاته كإعلام الموقعين (5) ما فيه التصريح بأنه لا عمل على الرأي أصلا ~~وهكذا نقل عنه ابن الجوزي وغيره من أصحابه وإذا كان من المانعين للرأي ~~المنفرين عنه فهو قائل بما قاله الأئمة الثلاثة المنقولة PageV05P2202 # نصوصم على أن الحديث مذهبهم ويزيد عليه بأنهم سرغوا الرأي فيما لا يخالف ~~النص وهو منعه من الأصل وسيأتي قريبا النقل علن الإمام أحمد بما فيه ~~التصريح بمنع التقليد. # وقد حكى الشعراني في الميزان (1) أن الأئمة الأربعة كلهم قالوا إذا صح ~~الحديث فهو مذهبنا وليس لأحد قياس ولا حجة. انتهى PageV05P2203 # [إجماع الأئمة الاربعة على تقديم النص] # وإذا تقرر لك إجماع أئمة المذاهب الأربعة على تقديم النص على آرائهم عرفت ~~أن العالم الذي عمل بالنص وترك قول أهل المذاهب هو الموافق لما قاله أئمة ~~المذاهب، والمقلد الذي قدم أقواله أهل المذاهب على النص هو المخالف لله ~~ولرسوله ولإلمام مذهبه ولغيره من سائر علماء الإسلام. # ولعمري إن القلم جرى بهذه [27] النقور على وجل وحياء من ms0815 رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فيا لله العجب أيحتاج المسلم في تقديم قول الله أو ~~قول رسوله على قول أحد من علماء أمته إلى أن يعتضد بهذه النقول يالله ~~العجب، أي مسلم يلتبس عليه مثل هذا حتى يحتاج إلى نقل أقوال هؤلاء العلماء ~~رحمهم الله في أن أقوال الله وأقوال رسوله مقدمة على أقوالهم فإن الترجيح ~~فرع التعارض ومن ذاك الذي يعارض قوله قول الله أو قول رسوله- حتى نرجع إلى ~~الترجيح والتقديم ‍‍‍‍‍‍‍! سبحانك هذا بهتان عظيم. فا حيا الله هؤلاء ~~المقلدة هم الذين ألجأوا الأئمة إلى التصريح بتقديم أقوال الله. ورسوله على ~~أقوالهم لما شاهدوهم عليه من الغلو المشابه لغلو اليهود والنصارى في ~~أحبارهم (1) ورهبانهم وهم الذين ألجأونا إلى نقل هذه الكلمات وإلا فالأمر ~~واضح لا يلتبس على أكمه. # ولو فرضنا والعياذ بالله أن عالما من علماء الإسلام يجعل قوله كقول الله ~~أو قول رسوله لكان كافرا مرتدا فرضا عن أن يجعل قوله أقدم من قول الله ~~ورسوله. PageV05P2204 # فإنا لله وإنا إليه راجعون ما صنعت هذه المذاهب بأهلها وإلى أي موضع أخر ~~أخرجتهم، وليت هؤلاء المقلدة الجفاة الأجلاف نظروا بعين العقل إذا حرموا ~~النظر بعين العلم ووازنوا بين رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وبين ~~أئمة مذاهبهم وتصوروا وقوفهم بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~فهل يخطر [28] ببال من بقيت فيه بقية من عقل هؤلاء المقلدين أن هؤلاء ~~الأئمة المتبوعين عند وقوفهم المفروض بين يدي رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- كانوا يردون عليه قوله أو يخالفونه بأقوالهم‍‍! كلا والله بل هم ~~أتقى لله وأخشى له، فقد كان أكابر الصحابة يتركون سؤاله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- في كثير من الحوادث هيبة له وتعظيما، وكان يعجبهم الرجل العاقل ~~من أهل البادية إذا وصل يسأل رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~ليستفيدوا بسؤاله كما ثبت في الصحيح (1) وكانوا يقفون بين يديه كأن على ~~رؤوسهم الطجير يرمون بأبصارهم إلى بين أيديهم ولا يرفعونها (2) إلى رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- احتشاما وتكريما وكانوا أحقر وأقل عند ~~أنفسهم ms0816 من أن يعارضوا رسول الله صلى عليه وآله وسلم بآرائهم وكان التابعون ~~يتأديون مع الصحابة بقريب من هذا الأددب، وكذلك تابعو التابعين كانوا ~~يتأدبون مع التابعين بقريب من أدب التابعين مع الصحابة فما ظنك أيها المقلد ~~لو حضر إمامك بين يدي رسول الله- صلى عليه وآله وسلم- فإتك يا مسكين ~~الاهتداء بهدى العلم فلا يفوتنك الاهتداء بهدى العقل، فإنك إذا استضأت ~~بنوره خرجت من ظلمات جهلك إلى نور الحق. وإذا عرفت ما قدمنا لك أيضا حكاية ~~الإجماع على منعهم من التقليد وحكينا لك ما قاله الإمام أبو PageV05P2205 # حنيفة وما قاله إمام دار الهجرة مالك بن أنس من ذلك ولاح لك ما نقلناه ~~قريبا ما يقول الإمام محمد بن إدريس الشافعي من منع التقليد. # وقد قال المزني في أول مختصره (1) ما نصه [29]: اختصرت هذا من علم ~~الشافعي ومن معنى قوله لأقرأه على من أرداده مع إعلانه بنهيه عن تقيلده ~~وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحاط فيه لننفسه انتهى. فانظر ما نقله هذا ~~الإمام الذي هو من أعلم الناس بمذهب الشافعي- رحمه الله- من تصريحه بمنع ~~تقليده وتقليد غيره. # وأما الإمام أحمد بن حنبل فالنصوص عنه في منع التقليد كثيرة قال أبو دواد ~~سمعته- يعني أحمد بن حنبل- يقول: الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه ثم من هو بعده من التابعين خير. انتهى ~~فانظر كيف فرق بين التقليد والابتاع. # وقال أبو دواد (2) قلت لأحمد الأوزاعي هو اتبع أم مالك؟ فقال: لا تقلد ~~دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه فخذ ~~به وقال أبو داود (3) سعمته يعني أحمد بن حنبل- يقول: الاتباع أن يتبع ~~الرجل ما جاء عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه ثم من هو بعده من ~~التابعين مخير. انتهى فانظر كيف فرق بين التقليد والاتباع. وقال أبو داود ~~(4) قال لي أحمد لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا ~~الثوري وخذ من حيث أخذوا. وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال. # قال ابن ms0817 القيم (5): ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه وإنما ~~دون أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك. وقال ابن الجوزي في ~~«تلبيس إبليس «(6): PageV05P2206 # اعلم أن المقلد على غير نقة فيما قلد، وفي التقليد إبطال منفعة العقل ثم ~~أطال الكلام في ذلك. # وبالجملة فنصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع من التقليد وفي تقديم النص ~~على آرائهم وآراء غيرهم لا يخفي على عار من أتباعهم وغيرهم. # PageV05P2207 # [أقوال الأئمة المتبوعين من أهل البيت] # وأما نصوص سائر الأئمة المتبوعين على ذلك كالأئمة من أهل البيت عليهم ~~السلام فهي موجودة في كتبهم معروفة قد نقلها العارفون بمذاهبهم عنهم ومن ~~أحب [30] النظر في ذذلك فليطالع مؤلفاتهم، وقد جمع منها السيد العلامة ~~الإمام محمد بن إبراهيم الوزير في مؤلفاته ما يسفي يكفي لا سيما في كتابه ~~المعروف بالقواعد (1) فإنه نقل الإجماع عنهم وعن سائر علماء الإسلام على ~~تحريم تقليد الأموات وأطال في ذلك وأطاب وناهيك بالإمام الهادي يحي بن (2) ~~الحسين- رحمه الله- فإنه الإمام الذي صار أهل الديار اليمنية مقلدين له ~~متبعين لمذهبه من عنصره وهو آخر المائة الثالثة إلى الآن مع أ، وقد اشتهر ~~عند أتباعه والمطلعين على مذهبه أنه صرح تصريحا لا يبقى عنده شك ولا شهبه ~~بمنع التقليد له وهذه مقاله مشهورة في الديار اليمنية يعلمها مقلدوه وإن ~~كان لا يجوز ذلك عملا بما قاله بعض المتأخرين إنه يجوز تقليد الإمام الهادي ~~وإن منع من التقليد، وهذا من أغرب ما يطرق سمعك إن كنت ممن ينصف. # وبهذا تعرف أن مؤلفات الإمام الهادي في الأصول والفروع وإن صرحوا في ~~بعضها بجواز التقليد فهو على غير مذهب إمامهم وهذا كما وقع لغيرهم من أهل ~~المذاهب، وقد كان أتباع هذا الإمام في العصور السابقة وكذلك أتباع الإمام ~~الأعظم زيد ابن على- رحمه الله- فيهم إنصاف لا سيما في فتح باب الاجتهاد ~~وتوسيع دائرة التقليد وعدم PageV05P2208 # قصر الجواز على إمام معين كما يعرف ذلك من مؤلفاتهم بخلاف غيرهم من ~~المقلدة فإنهم أوجبوا على أنفسهم تقليد المعين واستروحوا إلى أن ms0818 باب ~~الاجتهاد قد انسد وانقطع التفضل به من الله على عباده ولقنوا العوام الذين ~~هم مشاركون لهم في الجهل بالمعارف العملية ودونهم في معرفة مسائل التقليد ~~بأنه لا اجتهاد بعد استقرار المذاهب وانقراض أئمتها فضموا إلى بدعتهم بدعة ~~وشنعوا شنعتهم وسجلوا على أنفسهم بالجهل فإن من تجارأ على مثل هذه المقالة ~~وحكم على الله سبحانه بمثل هذا الحكم المتضمن لتعجيزه عن التفضل على عباده ~~بما أرشدهم إليه من تعلم العلم وتعليمه لا يعجز عن التجاري على أن يحكم على ~~عباده بالأحكام الباطلة ويجازف في إصداره وإيراده. # PageV05P2209 # [القول بانسداد باب الاجتهاد بدعة شنيعة] # ويا لله العجب فاقنع هؤلاء الجهلة النوكي (1) بما هم فيه من بدعة التقليد ~~التي هي أم البدع ورأس الشنع حتى سدوا على أمة محمد- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- باب معرفة الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله وإنه لا سبيل إلى ذلك ولا ~~طريق حتى كأن الأفهام البشرية قد تغيرت والعقول الإنسانية قد ذهبت وكل هذا ~~حرصا منهم على أن تعم بدعة التقليد كل الأمة وأن لا يرتفع عن طبقتهم ~~السافلة أحد من عباد الله كأن هذه الشريعة التي بين أظهرنا من كتاب الله ~~ورسوله قد صارت منسوخة والناسخ لها ا ابتدعوه من التقليد في دين الله فلا ~~يعمل الناس بشئ مما في كتاب الله والسسنة بل لا شريعة لهم إلا ما قد تقرر ~~في المذاهب لا على ما وافقها منهما وإن يخالفها أحدهما أو كلاهما فلا عمل ~~عليه ولا يحل التمسك به [32]. # هذا حاصل قولهم ومفاده وبيت قصيدهم ومحل نشيدهم ولكنهم رأوا التصريح بمثل ~~هذا تستنكره قلوب العوام فضلا عن الخواص وتقشعر منه جلودهم وترجف له ~~أفئدتهم فعدلوا عن هذه العبارة الكفرية والمقالة الجاهلية إلى ما يلاقيها ~~في المعنى ويوافقها في المفاد ولكنه ينفق على العوام بعض نفاق فقالوا قد ~~انسد باب الاجتهاد. ومعنى هذا الانسداد المفتري والكذب البحت أنه لم يبق في ~~أهل هذه الملة الإسلامية من يفهم الكتاب والسنة وإذا لم يبق من هو كذلك لم ~~يبق ms0819 سبيل إليهما، وإذا انقطع السبيل إليهما فكل حخكم فيهما لا عمل عليه ولا ~~التفات إليه سواء وافق اتلمذاهب أو خالفها لأنه لم يبق من يفهمه ويعرف ~~معناه إلى آخر الدهر، فكذبوا على الله وادعوا عليه سبحانه أنه لا يتمكن من ~~أن PageV05P2210 # يخلق خلقا يهمون ما شرعه لهم وتعبدهم به حتى كأن ما شرعه لهم في كتابه ~~وعلى لسان رسوله ليس بشرع مطلق بل شرع مقيد مؤقت إلى غاية هي قيام هذه ~~المذاهب، وبعد ظهورها لا كتاب ولا سنة بل قد حدث من يشرع لهذه الأمة شريعة ~~جديدة ويحدث لها دينا آخر وينسخ بما رآه من رأي وما ظنه من الطن ما تقدمه ~~من الكتاب والسنة وهذا وإن أنكروه بألسنتهم فهو لازم لهم لا محيد لهم عنه ~~ولامهرب، وإلا فأي معنى لقولهم قد انسد باب الاجتهاد ولم يبق إلا مجرد ~~التقليد فإنهم إن أقروا بأنهم قائلون بهذا لزمهم الإقرار بما ذكرناه وعند ~~ذلك نتلو عليهم {اتخذوا أحبارهم ورهبنهم أربابا من دون الله} [التوبة 31] ~~وإن أنكروا القول بذلك وقالوا باب الاجتهاد مفتوح والتمسك بالتقليد غير حتم ~~فقل لهم فما بالكم يانوكي ترمون كل من عمل بالكتاب والسنة وأخذ دينه منهما ~~بكل حجر وقدر وتستحلون [33] عرضه وعقوبته وتجلبون عليه بخيلكم ورجلكم! وقد ~~علموا وعلم كل من يعرف ما هب عليه أنهم مصممون على تغليق باب الاجتهاد ~~وانقطاع السبيل إلى معرفة الكتاب والسنة فلزمهم ما ذكرناه بلا تردد فأنظر ~~أيها المنصف ما حدث بسبب بدعة التقليد من البلايا الدينية والرزايا ~~الشيطانية، فإن هذه المقالة بخصوصها- أعني انسداد باب الاجتهاد- لو لم يحدث ~~من مفاسد التقيد إلا هي لكان فيها كفاية ونهاية فإنها حادثة رفعت الشريعة ~~بأسرها واستلزمت نسخ كلام الله ورسوله وتقديم غيرهما عليهما واستبدال ~~غيرهما بهما: # ياناعي الإسلام قم وانعه ... قد زال عرف وبدا منكر # وما ذكرناه فيما سبق من أنه كان في الزيدية والهادوية بالديار اليمنية ~~إنصاف في هذه المسألة بفتح باب الاجتهاد فذك إنما هو في الأزمنة السابقة ~~كما قيدنا فيما سلف. وأما ms0820 في هذه الأزمنة فقد أدركنا منهم من هو أشد تعصبا ~~من غيرهم فإنهم إذا سمعوا برجل يدعي الاجتهاد ويأخذ دينه من كتاب الله وسنة ~~رسوله قاموا عليه قياما تبكي فه عيون # PageV05P2211 # الإسلام واستحلووا منه مالا يستحلونه من أهخل الذذمة بالطعن واللعن ~~والتفسيق والتكفير والهجم عليه إلى دياره ورجمه بالأحجار والاستظهار بهتك ~~حرمته، ونعمل يقينا أنه لولا خبطهم بسوط هيبة الخلافة أعز الله أركانها ~~وشيد سلطانها لا ستحلوا إراقة دماسء العلماء المنتمين إلى الكتاب والسنة ~~وفعلوا بهم مالا يفعلونه بأهل الذمة وقد شاهدنا من هذا مالا يتسع المقام ~~لبسطه. # والسبب في بلوغهم إلى هذا المبلغ الذي يلغه ما غيرهم أن جماعة من شياطين ~~[34] المقلدين الطالبين لفوائد الدنيا بعلوم الدين يوهمون العوام الذين لا ~~يفهمون من الأجناد والسوقة ونحوهم بأن المخالف لما قد تقرر بينهم ن المسائل ~~التي قلدوا فيها هو من المنحرفين عغن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضى ~~الله عنه وأنه من جملة المبغضين له الدافعين لفضله وفضائله المعادين له ~~وللأئمة من أولاده فإذا سمع منهم العامي هذا مع قد ارتكز في ذهنه من كون ~~هؤلاء المقلدة هم العلماء المبرزون لما يبهره من زيهم والاجتماع عليهم ~~وتصدرهم للفتيا والقضاء حسبما ذكرناه سابقا فلا يشك أن هذه المقالة صحيحة ~~وإن ذلك العالم العامل بالكتاب والسنة من أعداء القرابة فيقوم بحمية جاهلية ~~صادرة عن واهمة دينية قد ألقاها إليه من قدمنا ذكرهم ترويجا لبدعتهم ~~وتنفيقا لجهلهم وقصورهم عل من هو أجهل منهم وإنما موهوا على العوام بهذه ~~الدققيقة الإبليسية لما يعلمونه من أن طبائعهم مجبولة على التشيع إلى حد ~~يقصر عنه الوصف حتى إن أحدهم لو سمع التنقص تصريحا بالجناب الإلهي أو ~~الجناب النبوي لم يغضب له عشر معشار ما يغضبه إذا سمع التنقيص بالجناب ~~العلوي بمجرد الوهم والإيهام الذي لا حقيقة له. # فبهذه الذريعة الشيطانية والدسيسة الإبليسية صار علماء الاجتهاد في القطر ~~اليمني في محنة شديدة بالعامة والذنب كل الذنب على شياطين المقلدة فإنهم هم ~~الداء العضال والسم القتال، ولو ms0821 كان للعامة عقول لم يخف عليهم بطلان تلبيس ~~شياطين المقلدة عليهم فإن من عمل في شئ من عباداته أو معاملاته بنص الكتاب ~~أو السنة لا يخطر ببال من له عقل أن ذلك يستلزم الانحراف عن على رضى الله ~~عنه، وأين هذا من ذاك، ولكن العامة قد [35] ضموا # PageV05P2212 # إلى فقدان العلم فقدان العقل لاسيما في أبواب الدين وعند تلبيس الشياطين، ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون ما للعامة الذين قد أظلمت قلوبهم لفقدان نور ~~العلم وللاعتراض على العلماء والتحكم عليهم وما بال هذه الأزمة جاءت بما لم ~~يكن في حساب، فإن المعروف من خلق العامة في جميع الأزمنة أنهم يبلغون في ~~تعظيم العلماء إلى حد يقصر عنه الوص وربما يزدحمون عليهم للتبرك بتقبيل ~~أطرافهم ويستجلبون منهم الدعاء ويقرون بأنهم حجج الله على عباده في بلاده ~~ويطيعونهم في كل ما يأمرونهم به ويبذلون أنفسهم وأموالهم بين أيديهم لا جرم ~~حملهم على هذه الأفاعيل الشيطانية والأخلاق الجاهلية أباليس المقلدة ~~بالذريعة التي أسلفنا بيانها. # فانظر هل هذه الأفعال الصادرة من مقلدة اليمن هي أفعال من يعترف بأن باب ~~الاجتهاد مفتوح إلى قيام الساعة وأن تقليد المجتهدين لا يجوز لم بلغ رتبه ~~الاجتهاد وأن رجوع العالم إلى اجتهاد نفسه بعد إحرازه للاجتهاد ولو ي فن ~~واحد ومسأله واحدة كما صرح له بذلك المؤلفون لفقه الأئمة وحرروه في الكتب ~~الأصولية والفروعية كلا والله بل صنع من يعادي كتاب الله وسنة رسوله الطالب ~~لهما والراغب فيهما ويمنع الاجتهاد ويوجب التقليد ويحول بين المتشرعين ~~والشريعة ويحيلها عليهم فهما وإدراكا كما صنعه غيرهم من مقلدة سائر المذاهب ~~بل زادوا عليهم في الغلو والتعصب بما تقدم ذكره. # ومع هذا فالأئمة قد صرحوا في كتبتهم الفروعية والأصولية بتعداد علم ~~الاجتهاد وأنها خمسة (1) وأنه يكفي المجتهد في كل فن مختصر من المختصرات، ~~وهؤلاء المقلدة يعلمون أن PageV05P2213 # كثيرا من العلماء [36] العاملين بالكتاب والسنة المعاصرين لهم يعرفون من ~~كل فن من الفنون الخمسة أضعاف أضعاف القدر المعتبر ويعرفون علوما غير هذه ~~العلوم. وهم وإن كانوا ms0822 جهالا لا يعرفون شيئا من المعارف لكنهم يسألون أهل ~~العلم عن مقادير العلماء فيفدونهم ذلك. # PageV05P2214 # وبهذا تعرف أنه لا حامل لهم على ذلك إلا مجرد التعصب لمن قلدوه وتجاوزوا ~~الحد في تعظيمه وامتثال رأيه على حد لا يوجد عندهم للصحابة بل لا يوجد ~~عندهم لكلام الله ورسوله. # PageV05P2215 # [إبطال التقيد] # أخرج البيهقي (1) وابن عبد البر (2) عن حذيفة بين اليمان أنه قيل له في ~~قوله تعالى: {أتخهذوا أحبارهم ورهبنهم أربابا من دون الله} [التوبة] أكانو ~~يعبدونهم فقلل: لا ولكن يحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال ~~فيحرمونه فصاروا بذلك أربابا. # وقد روى نحو ذلك مرفوعا من حديث عدي بن حاتم كما قال البيهقي (3) وأخرج ~~نحو هذا التفسير ابن عبد البر (4) عن بعض الصحابة بإسناد متصل به قال: أما ~~إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله ~~حرامها وحرامه حلالا فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية. # ومن ذلك قوله تعالى: {وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثرهم مقتدون قل أولو جئتكم ~~بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم} فآثرها الاقتداء بآبائهم حتى قالوا: {إنا ~~بما أرسلتم به كفرون} [الزخرف 23 - 24] وقال عز وجل: {إذا تبرأ الذين ~~اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا ~~لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كمما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعملهم ~~PageV05P2216 # حسرات عليهم} [البقرة 166 - 167] وقال الله عز وجل: {ما هذذه التماثيل ~~التي أنتم لها عكفون قالوا وجدنا ءابانا لها عبدين} فهذه الآيات وغيرها مما ~~ورد في معناه ناعية على المقلدين ما هم فيه وهي وإن كان تنززيلها في الكفار ~~لكنها قد صح تأويلها في المقلدين لا تحاد العلة، وقد تقرر في الأصول [37] ~~أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن الحكم يدور مع العلة وجودا ~~وعدما (1) وقد احتج أهل العلم بهذه الآيات على إبطال التقليد ولم يمنعهم من ~~ذلك كونها نازلة في الكفار. # وأخرج ابن عبد البر (2) بإسناد متصل ms0823 بمعاذ رضى الله عنه قال: إن وراءكم ~~فتنا يكثر فيها المال وويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق ~~والمرأة والصبي والأسود والأحمر فيوشك أحدهم أن يقول قد قرأت القرآن فما ~~أطن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره فإياكم وما ابتدع فإن كل بدعة ضلالة ### | .... # ». وأخرج (3) أيضا عن ابن عباس أنه قال وويل للأبتاع من عثرات العالم قيل ~~كيف ذلك؟ قال يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- منه فيترك قوله، ثم يمضي الأتباع. # وأخرج (4) أيضا عن علي بن أبي طالب ### | ................................. # PageV05P2217 # رضي الله عنه (1) أنه قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ~~للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ~~ناعق لم يستضيؤا بنور العمل ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. # وأخرج (2) عنه أيضا أنه قال: إياكم والاستنان بالرجال فإن الرجل يعمل ~~بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل ~~النار. # وأخرج (3) عن ابن مسعود أنه قال: ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن ~~آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر. # وروى ابن عبد البر (4) بإسناده إلى عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها ~~فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون ما أحل الله ويحلون به ما حرم الله». ~~وأخرجه البيهقي (5) أيضا. # قال ابن القيم بعد إخراجه من طرق: وهؤلاء - يعني رجال إسناده - كلهم ثقات ~~حفاظ إلا حريز بن عثمان فإنه كان منحرفا عن علي، ومع هذا احتج به البخاري ~~في صحيحه (6). وقد روي عنه أيضا أنه تبرأ مما نسب إليه من الانحراف. ~~PageV05P2218 # وروى ابن عبد البر (1) بإسناده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم:» تعمل هذه الأمة برهة بسنة رسول الله ثم يعملون ~~بالرأي فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا» [38]. وأخرجه (2) أيضا بإسناد آخر فيه ~~جبارة بن المغلس وفيه مقال. # وروى ms0824 (3) أيضا بإسناده إلى عمر بن الخطاب أنه قال وهو على المنبر: يا ~~أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~مصيبا لأن الله كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف. وأخرجه أيضا البيهقي ~~في المدخل (4) وروى ابن عبد البر (5) بإسناده إلى عمر أيضا أنه قال أهل ~~الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلتت ممنهم أن يرووها ~~فاشتقوا الرأي». # وروى (6) ابن عبد البر بإسناده إليه أيضا قال: اتقوا الرأي في دينكم. # وروى (7) عنه أيضا قال إن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يحفظوها ~~وتفلتت منهم أن يعوها واستحيوا حين يسألون أن يقولوا لا نعلم فعارضوا السنن ~~برأيهم فإياكم وإياهم. # وأخرج ابن عبد البر (8) بإسناده إلى ابن مسعود قال: ليس عام إلا الذي ~~بعده شر منه، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من ~~أمير ولكن ذهاب. PageV05P2219 # خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم. ~~وأخرجه البيهقي (1) بإسناده ورجاله ثقات. # وأخرج أيضا ابن عبد البر (2) عن ابن عباس قال: إنما هو كتاب الله وسنة ~~رسوله فمن قال بعد ذلك برأيه فما أدري أفي حسناته أم في سيئاته. # وأخرج (3) أيضا عن ابن عباس أنه قال: تمتع رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس: أرااهم ~~سيهلكون أقول قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ويقول قال أبو بكر ~~وعمر. # وأخرج (4) أيضا عن أبي الدرداء أنه قال: من يعذرني من معاوية أحدثه عن ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ويخبرني برأيه ومثله عن عباده. # وأخرج (5) أيضا عن عمر رضي الله عنه (6) قال: السنة ما سنة رسول الله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة. # وأخرج (7) أيضا عن عروة بن الزبير أنه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل ~~مستقيما حتى أدركت فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي ~~فأضلوا بني إسرائيل. # وأخرج (8) أيضا عن الشعبي أنه قال: إياكم والمقايسة فو الذي ms0825 نفسي بيده ~~لئن أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال، ولكن ما بلغكم ممن حفظ ~~عن أصحاب رسول PageV05P2220 # الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فاحفظوه. وروى ابن عبد البر أيضا ذم ~~الرأي والتبرؤ منه والتنفير عنه بكلمات تقارب هذه الكلمات عن مسروق (1) ~~وابن سيرين (2)، وعبد الله ابن المبارك (3)، وسفيان (4)، وشريح (5)، والحسن ~~البصري (6)، وابن شهاب (7). # وذكر الطبري [39] في كتاب تهذيب الآثار له بإسناد إلى مالك (8) قال: قال ~~مالك: قبض رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وقد تم هذا الأمر واستكمل ~~فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولا تتبع ~~الرأي فإنه من أتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى في الرأي منك فاتبعته فأنت كلما ~~جاء رجل غلبك اتبعته. أرى هذا لا يتم. # وروى ابن عبد البر (9) عن مالك بن دينار أنه قال لقتادة: اتدري أي علم ~~رفعت، PageV05P2221 # قمت بين الله وبين عباده، فقلت هذا لا يصلح وهذا يصلح. # وروى ابن عبد البر (1) أيضا عن الأوزاعي أنه قال: عليك بآثار من سلف وإن ~~رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول. # وروى (2) أيضا عن مالك أنه قال: ما علمته فقل به ودل عليه وما لم تعلم ~~فاسكت وإياك أن تقلد الناس قلادة سوء. # وروى (3) أيضا عن القعنبي أنه دخل على مالك فوجده يبكي فقال: ما الذي ~~يبكيك؟ فقال: يا ابن قعنب إنا لله على ما فرط مني، ليتني جلدت بكل كلمة ~~تكلمت بها في هذا الأمر سوطا ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي وهذه ~~المسائل وقد كانت لي سعة فيما سبقت إليه. # وروى (4) أيضا عن سحنون أنه قال: ما أدري ما هذا الرأي سفكت به الدماء ~~واستحلت به الفروج واستحقت به الحقوق. # وروى (5) أيضا عن أيوب أنه قيل له مالك لا تنظر في الرأي؟ فقال أيوب قيل ~~للحمار مالك لا تجتر؟ قال أكره مضغ الباطل!. # وروى (6) عن الشعبي أيضا أنه قال: «والله لقد بغض إلى هؤلاء القومن ~~المسجد حتى لهو أبغض من كناسة داري، قيل له من هم. قال ms0826 هؤلاء الآرائيون ~~وكان في ذلك المسجد الحكم وحماد وأصحابهم». PageV05P2222 # وذكر ابن (1) وهب أنه سمع مالكا يقول: «لم يكن من أمر الناس [40] ولا من ~~مضى من سلفنا ولا أدركت أحدا أقتدى به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام ما ~~كانوا يجترئون على ذلك وإنما كانوا يقولون نكرة هذا ونرى هذا حسنا ويبقى ~~هذا ولا نرى هذا». وزاد بعض أصحاب مالك عنه في هذا الكلام أنه قال: «ولا ~~يقولون حلال ولا حرام. أما سمعت قول الله عز وجل: {قل أرءيتم ما أنزل الله ~~لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءالله أذن لكم أم على الله تفترون} ~~(2)». # الحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله. # وروى ابن عبد البر (3) أيضا عن أحمد بن حنبل أنه قال: رأى الأوزاعي ورأي ~~مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي وهو عندي سواء إنما الحجة في الآثار. # وروى (4) أيضا عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال: ما أحدث أحد في العلم ~~شيئا إلا سئل عنه يوم القيامة فإن وافق السنة سلم وإلا فهو العطب. # وقال الشافعي في تفسير البدعة المذكورة في الحديث الثابت في الصحيح (5) ~~من قوله صلى الله عليه وسلم: «خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، ~~وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة»: إن المحدثات من الأمور ضربان: # أحدهما: ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة ~~الضلالة. # والثانية: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذه الامة وهذه محدثة ~~غير مذمومة، وقد قال عمر في قيام شهر رمضان نعمت (6) البدعة هذه. ~~PageV05P2223 # وأخرج البيهقي في المدخل (1) عن ابن مسعود أنه قال: اتبعوا ولا تبتدعوا ~~فقد كفيتم. # وأخرج (2) عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- يقول: «يكون بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون ~~فلا طاعة لمن عصى الله، ولا تعملوا برأيكم». # وأخرج (3) عن عمر أنه قال: اتقوا الرأي في دينكم. PageV05P2224 # وأخرج (1) عنه أيضا بسند رجاله ثقات أنه قال: ms0827 يا أيها الناس أتهموا [41] ~~الرأي على الدين. # وأخرج (2) أيضا عن علي ابن علي بن أبي طالب أنه قال: لو كان الدين بالرأي ~~لكان باطن الخف أحق بالمسح من ظاهرهما ولكن رأيت رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- يمسح على ظاهرهما. وهو أثر مشهور أخرجه غير (3) البيهقي أيضا. # وأخرج البيهقي أيضا ما يفيد الإرشاد إلى ا تباع الأثر والتنفيرعن اتباع ~~الرأي عن ابن عمر (4) وابن سيرين (5) والحسن (6) والشعبي (7) وابن عون (8) ~~والأوزاعي (9) وسفيان PageV05P2225 # الثوري (1) والشافعي (2) وابن المبارك (3) وعبد العزيز (4) بن أبي سلمة ~~وأبي حنيفة (5) ويحي بن آدم (6) ومجاهد (7). # وأخرج أبو داود (8) وابن ماجه (9) والحاكم (10) من حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص PageV05P2226 # أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «العلم ثلاثة فما سوى ذلك ~~فضل: آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة». وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد ~~الأفريقي وعبد الرحمن بن رافع وفيهما مقال. # قال ابن عبد البر (1): السنة القائمة الثابتة الدائمة المحافظ عليها ~~معمولا بها لقيام إسنادها. # والفريضة العادلة المساوية للقرآن في وجوب العمل بها وفي كونها صدقا ~~وصوابا وأخرج الديلمي في مسند الفردوس (2) وأبو نعيم (3) والطبراني في ~~الأوسط (4) والخطيب (5) والدارقطني (6) وابن عبد البر (7) عن ابن عمر بن ~~الخطاب موقوفا: «العلم ثلاثة أشياء: كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري» ~~وإسناده حسن. # وأخرج ابن عبد البر (8) عن ابن عباس أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~قال: «إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك زيغة ~~فاجتنبه وأمر اختلف فيه فكله إلى عالمه». # والحاصل أن كون الرأي ليس من العلم لا خلاف فيه بين الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم PageV05P2227 # [42] قال ابن عبد البر (1): ولا أعلم بين متقدمي علماء هذه الأمة وسلفها ~~خلافا أن الرأي ليس بعلم حقيقة، وأما أصول العلم فالكتاب والسنة ... انتهى. # وقال ابن عبد البر (2): حد العلم عند العلماء والمتكلمين في هذا المعنى ~~هو ما استيقنته وتبينته، وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه. وعلى هذا من ~~لم يستيقن الشيء وقال به تقليدا فلم يعلم. # والتقليد عند جماعة العلماء غير الأتباع لأن ms0828 الأتباع هو أن تتبع القائل ~~على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه. والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا ~~تعرفه ولا وجه القول ولا معناه، وتأبى من سواه. أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه ~~مهابة خلافه، وأنت قد بان لك فساد قوله وهذا يحرم القول به في دين الله ~~سبحانه انتهى. # ومما يدل على ما أجمع عليه السلف من أن الرأي بعلم قول الله عز وجل: {فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (3) قال عطاء بن أبي رباح (4) ~~وميمون بن مهران (5) وغيرهما: الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى ~~رسول الله هو الرد إلى سنته بعد موته. # وعن عطاء (6) في قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} (7) قال طاعة ~~الله ورسوله اتباع الكتاب والسنة «وأولي الأمر منكم» قال أولي العلم والفقه ~~وكذا قال مجاهد (8). PageV05P2228 # ويدل على ذلك من السنة حديث العرباض بن سارية وهو ثابت (1) ورجاله رجال ~~الصحيح قال وعظنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- موعظة ذرفت منها ~~العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا ~~تعهد إلينا؟ فقال: «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي ~~إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة ~~الخلفاء المهديين الراشدين، وعليكم بالطاعة وإن كان عبدا حبشيا عضوا عليها ~~[43] بالنواجذ فإنما المؤمن كالجمل الآنف كلما قيد انقاد». # وأخرجه أيضا ابن عبد البر (2) بإسناد صحيح وزاد: «وإياكم ومحدثات الأمور ~~فإن كل بدعة ضلالة» ... وفي رواية (3): «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة ~~بدعة وكل بدعة ضلالة». # والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا ويكفي في دفع الرأي وأنه ليس من الدين ~~قوله الله عز وجل: {أكملت لكم دينكم وأتتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا} (4). # فإذا كان الله قد أكمل دينه قبل أن يقبض إليه نبيه [صلى الله عليه وآله ~~وسلم] (5) فما هذا الرأي الذي أحدثه أهله بعد أن أكمل الله دينه؟ إن كان من ~~الدين في اعتقادهم فهو لم يكمل ms0829 عندهم إلا برأيهم وهذا فيه رد للقرآن، وإن ~~لم يكن من الدين فأي فائدة في الاشتغال بما ليس من الدين. PageV05P2229 # وهذه حجة قاهرة ودليل عظيم لا يمكن صاحب الرأي أن يدفعه بدافع أبدا فاجعل ~~هذه الآية الشريفة أول ما تصك به وجوه أهل الرأي وترغم به آنافهم، وتدحض به ~~حججهم فقد أخبرنا الله في محكم كتابه أنه أكمل دينه ولم يمت رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- إلا بعد أن أخبرنا بهذا الخبر عن الله عز وجل. فمن ~~جاءنا بشيء من عند نفسه وزعم أنه من ديننا قلنا له الله أصدق منك فاذهب فلا ~~حاجة لنا في رأيك. # وليت المقلدة فهموا هذا الآية حق الفهم حتى يستريحوا ويريحوا. ومع هذا ~~فقد أخبرنا في كتابه أنه أحاط بكل شيء فقال: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ~~(1) وقال: [تعالى] (2): {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة} ~~(3) ثم أمر عباده بالحكم بكتابه فقال: {وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم} (4) وقال: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} (5) وقال: {إن الحكم إلا لله يقص ~~الحق وهو خيبر الفاصلين} (6) وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون} (7) وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} (8) ~~وقال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} (9) وأمر ~~PageV05P2230 # عباده أيضا في محكم كتابه باتباع ما جاء به رسوله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- قال سبحانه: {وما آتاكم الرسول فخذوه [44] وما نهاكم عنه فانتهوا ~~واتقوا الله أن الله شديد العقاب} (1) وقال: {قل إن كنتم تحبونالله ~~فاتبعوني يحببكم الله} (2) وقال: {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} (3) ~~وقال: {أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} (4) وقال: ~~{ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} (5) وقال: {من يطع الرسول ~~فقط أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} (6) وقال: {يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ms0830 الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن ~~تأويلا} (7) وقال: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها وله عذاب مهين} (8) وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا PageV05P2231 # الرسول وأحذروا فإن توليتم فاعملوا أنما على رسولنا البلاغ المبين} (1) ~~وقال: {وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} (2). وقال: {وأطيعوا الله ~~ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} (3) ~~وقال: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ~~ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين} (4) وقال: ~~{وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} (5) وقال: {ومن ~~يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} (6) وقال: {يأ أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} (7) وقال: {إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون} (8) وقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (9). # والاستكثار من الاستدلال على وجوب طاعة الله ورسوله لا يأتي بفائدة زائدة ~~فليس أحد من المسلمين يخالف في ذلك، ومن أنكره فهو كافر خارج عن حزب ~~المسلمين. إنما PageV05P2232 # أوردنا هذه الآيات الشريفة لقصد تليين قلب المقلد الذي قد جمد وصار ~~كالجلمد فإنه إذا سمع [45] مثل هذه الأوامر القرآنية ربما امتثلها وأخذ ~~دينه عن كتاب الله وسنة رسوله طاعة لأوامر الله تعالى. فإن هذه الطاعة وإن ~~كانت معلومة لكل مسلم كما تقدم لكن الإنسان قد يذهل عن القوارع القرآنية ~~والزواجر النبوية فإذا ذكر بها ذكر ولا سيما من نشأ على التقليد وأدرك سلفه ~~ثابتين على غير متزحزحين عنه، فإنه يقع في قلبه أن دين الإسلام هو هذا الذي ~~هو عليه وما كان مخالفا له فليس من الإسلام في شيء فإذا راجع نفسه رجع. ~~ولهذا تجد الرجل إذا نشأ على مذهب من هذه المذاهب ms0831 ثم سمع قبل أن يتمرن ~~بالعلم ويعرف ما قاله الناس خلافا يخالف ذلك المألوف استنكره وأباه قلبه ~~ونفر عنه طبعه، وقد رأينا وسمعنا من هذا الجنس من لا يأتي عليه الحصر، ولكن ~~إذا وازن العاقل بعقله بين من أتبع أحد أئمة المذاهب في مسألة من مسائله ~~التي رواها عنه المقلد ولا مستند لذلك العالم فيها بل قالها بمحض الرأي ~~لعدم وقوفه على الدليل، وبين من تمسك في تلك المسألة بخصوصها بالدليل ~~الثابت في القرآن أو السنة أفاده العقل أن بينهما مسافات تنقطع فيها أعناق ~~الإبل بل لا جامع بينهما لأن من تمسك بالدليل أخذ بما أوجب الله عليه الأخذ ~~به واتبع ما شرعه الشارع لجميع الأمة أولها وآخرها وحيها وميتها، وأحدهم ~~هذا العالم الذي تمسك المقلد له بمحض رأيه وهذا العالم هو محكوم عليه ~~بالشريعة لا أنه حاكم فيها وهو تابع لها لا متبوع فيها فهو كمن تبعه في أن ~~كل واحد منهما فرضه الأخذ بما جاء عن الشارع لا فرق بينهما إلا في كون ~~المتبوع عالما والتابع جاهلا. # فالعالم يمكنه الوقوف على الدليل من دون [46] أن يرجع إلى غيره لأنه قد ~~استعد لذلك بما اشتغل به من الطلب والوقوف بين يدي أهل العلم والتخرج بهم ~~في معارف الاجتهاد، والجاهل يمكنه الوقوف على الدليل بسؤال علماء الشريعة ~~على طريقة طلب الدليل واسترواء النص وكيف حكم الله في محكم كتابه أو على ~~لسان رسوله في تلك المسألة فيفيدونه النص إن كان ممن يعقل الحجة إذا دل ~~عليها أو يفيدونه مضمون النص بالتعبير عنه بعبارة يفهمها فهم رواة وهو ~~مسترو وهذا عامل بالرواية لا بالرأي، # PageV05P2233 # والمقلد عامل بالراي لا بالرواية لأنه يقبل قول الغير من دون أن يطالبه ~~بحجة. وذلك هو في سؤاله مطالب بالحجة لا بالرأي فهو قبل رواية الغير لا ~~رأيه وهما من هذه الحيثية متقابلان. # فانظر كم الفرق بين المنزلتين. فإن العالم الذي قلده غيره إذا كان قد ~~أجهد نفسه في طلب الدليل ولم يجده ثم اجتهد رأيه فهو ms0832 معذور. وهكذا إذا أخطأ ~~في اجتهاده فإنه معذور بل مأجور للحديث المتفق عليه (1): «إذا اجتهد الحاكم ~~فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر». # فإذا وقف بين يدي الله وتبين خطأه كان بيده هذه الحجة الصحيحة بخلاف ~~المقلد له فإنه لا يجد حجدة يدلي بها عند السؤال في موقف الحساب لأنه قلد ~~في دين الله من هو مخطي، وعدم مؤاخذه المجتهد على خطئه لا يستلزم عدم ~~مؤاخذة من قلده في ذلك الخطأ لا عقلا ولا شرعا ولا عادة، فإن استروح المقلد ~~إلى مسألة تصويب المجتهد فالقائل بها إنما قال إن المجتهد مصيب بمعنى أنه ~~لا يأثم بالخطأ بل يؤجر على الخطأ بعد توفية الاجتهاد حقه ولم يقل [47] أنه ~~مصيب للحق الذي هو حكم الله في المسألة، فإن هذا خلاف ما نطق به رسول الله ~~[صلى الله عليه وآله وسلم] (2) فيه هذا الحديث حيث قال: «إن أجتهد الحاكم ~~فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر» فانظر هذه العبارة النبوية في ~~هذا الحديث الصحيح المتفق عليه عند أهل الصحيح والمتلقي بالقبول بين جميع ~~الفرق فإنه قال «وإن اجتهد فأخطأ .. » فقسم ما يصدر عن المجتهد في مسائل ~~الدين إلى قسمين: أحدهما هو فيه (3) مصيب والآخر هو فيه مخطئ فكيف يقول ~~قائل إنه مصيب للحق سواء أصاب أو أخطأ وقد سماه رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- مخطئا فمن زعم أن مراد PageV05P2234 # القائل بتصويب المجتهدين الإصابة للحق مطبقا فقد غلط عليهم غلطا بينا، ~~ونسب إليهم ما هم عنه براء. ولهذا أوضح جماعة من المحققين مراد القائلين ~~بتصويب المجتهدين بأن مقصودهم أنهم مصيبون من الصواب الذي لا ينافي الخطأ ~~لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ فإن تسمية المخطئ مصيبا هي باعتبار ~~قيام النص على أنه مأجور في (1) خطئه لا باعتبار أنه لم يخطئ فهذا لا يقول ~~به عالم، ومن لم يفهم هذا المعنى فعليه أن يتهم نفسه ويحيل الذنب على قصوره ~~ويقب ما أوضحه له من هو أعرف منه بفهم كلام العلماء. # وإن استروح ms0833 المقلد إلى الاستدلال بقوله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون} (2). # فهو يقتصر على سؤال أهل العلم عن الحكم الثابت في كتاب الله وسنة رسوله ~~حتى يبينوه له كما أخذ الله عليهم من بيان أحكامه لعباده فإن معنى هذا ~~السؤال الذي شرعه الله هو السؤال عن الحجة الشرعية وطلبها من العالم [48] ~~فيكون روايا وهذا السائل مسترويا، والمقلد يقر على نفسه بأنه يقبل قول ~~العالم ولا يطالبه بالحجة، فالآية هي دليل الأتباع لا دليل التقليد وقد ~~أوضحنا الفرق (3) بينهما فيما سلف هذا على فرض أن المراد PageV05P2235 # بها السؤال العام، وقد قدمنا أن السياق يفيد أن المراد بها السؤال الخاص ~~لأن الله يقول: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون} (1) وقد قدمنا طرفا من تفسير أهل العلم لهذه الآية (2) ~~وبهذا يظهر لك أن هذه الحجة التي احتج بها المقلد هي حجة داحضة على فرض أن ~~المراد المعنى الخاص وهي عليه لا له على فرض أن المراد المعنى العام. ~~PageV05P2236 # [أسئلة للمقلدين] # ثم نقول للمقلد أيضا أنت في تقليدك للعالم في مسائل العبادات والمعاملات ~~إما أن تكون في أصل مسألة جواز التقليد مقلدا أو مجتهدا: إن كنت مقلدا فقد ~~قلدت في مسألة لا يجيز إمامك التقليد فيها لأنها مسألة أصولية والتقليد ~~إنما هو في مسائل الفروع فمذا صنعت في نفسك يا مسكين؟. # وكيف وقعت في هذه الهوة المظلمة وأنت تجد عنها فرجا ومخرجا. # وإن كنت في أصل هذه المسألة مجتهدا فلا يجوز لك التقليد لأنك لا تقدر على ~~الاجتهاد في مثل هذه المسألة الأصولية المتشعبة المشكلة إلا وأنت ممن علمه ~~الله علما نافعا تخرج به من الظلمات إلى النور. # فما بلك توقع نفسك فيما لا يجوز لها وتقلد الرجال في دين الله بعد أن ~~أراحك الاله منه واقدرك على الخروج منه. # هذا على ما هو الحق من أن الاجتهاد (1) لا يتبعض، وأنه لا يقدر على ~~الاجتهد في بعض المسائل إلا من قدر على الاجتهاد في جميعها ms0834 لأن الاجتهاد ~~[49] هو ملكة تحصل لنفس عند الإحاطة بمعارفه المعتبرة ولا ملكة لمن لم يعرف ~~إلا البعض من ذلك. # فإن استروحت إلى أن الاجتهاد يتبعض أعدنا عليك السؤال فنقول. هل عرفت أن ~~الاجتهاد يتبعض بالاجتهاد أم بالتقليد؟. فإن كنت عرفت ذلك بالتقليد ~~فالمسألة أصولية لا يجوز التقليد فيها باعترافك واعتراف إمامك. وإن كنت ~~عرفت ذلك بالاجتهاد فهذه PageV05P2237 # أيضا مسألة أخرى من مسائل الأصول أقدرك الله على الاجتهاد فيها فهلا صنعت ~~هذا الصنع في مسائل الفروع فإنك على الاجتهاد فيها أقدر منك على الاجتهاد ~~في مسائل الأصول. # فاصنع من مسائل الفروع هكذا واستكثر من علوم الاجتهاد حتى تصير من أهله ~~ويفرج الله عنك هذه الغمة ويكشف عنك بما علمك هذه الظلمة فإنك إذا رفعت ~~نفسك إلى الاجتهاد الأكبر فالمسافة قريبة، ومن قدر على بعض قدر على الكل. # ومن عرف الحق في المعارك الأصولية عرفه في المسائل الفروعية وستعرف بعد ~~أن تعرف علوم الاجتهاد كما ينبغي بطلان ما تظنه الآن من جواز التقليد ومن ~~تبعض الاجتهاد، بل لو طرحت عنك العصبية وجردت نفسك لفهم ما حررته لك في هذه ~~الورقات من أوله إلى آخره لقادك عقلك وفهمك إلى أنه الصواب قبل أن تجمع ~~معارف الاجتهاد، فالفهم قد تفضل الله به على غالب عباده والحق لا يحتجب عن ~~أهل التوفيق والإنصاف شاهد صدق على وجدان الحق، ولهذا قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم:» أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس» [50] وهو حديث أخرجه ~~الحاكم في مستدركه (1) وصححه وأخرجه أيضا (2) غيره. # فإن طال بك اللجاج وسلكت من جهالتك في فجاج، وتوقحت غير محتشم، وأقدمت ~~غير محجم، فقلت إن مسألة جواز التقليد هي وإن كانت مسألة أصولية وقد أطبق ~~الناس على أنه لا يجوز التقليد في مسائل الأصول وصار هذا معروفا عند أبناء ~~جنسي من المقلدين لكني أقول بأن التقليد فيها وفي سائر مسائل الأصول جائز. # فنقول ومن أين عرفت جواز التقليد في مسائل الأصول هل كان هذا منك تقليدا ~~أم PageV05P2238 # اجتهادا؟ فإن قلت تقليدا ms0835 فنقول ومن ذاك الذي قلدته فإن قد حكينا لك فيما ~~سبق أن أئمة المذاهب يمنعون التقليد كما يمنعه غيرهم في مسائل الفروع فرضا ~~عن مسائل الأصول، فإن قلت قلدتهم أو قلدت واحدا منهم وهو الذي التزمت مذهبه ~~في جميع ما قاله من دون أن تطالبه بحجة فقد كذبت عليه وعللت نفسك ~~بالأباطيل، فإن غيرك ممن هو أعلم منك بمذهبه وأعرف بنصوصه قد نقل عنه أنه ~~يمنع التقليد وإن قلت قلدت غيره فمن هو؟ ثم كيف سمحت نفسك في هذه المسألة ~~بخصوصها بالخروج عن مذهبه وتقليد غيره. # وبالجملة فمن تلاعب بنفسه وبدينه إلى هذا الحد فهو بالبهيمة أشبه، وليت ~~أن هؤلاء المقلدة قلدوا أئمتهم في جميع ما يقولونه، فإنهم لو فعلوا كذلك ~~لزمهم أن يقلدوهم في مسألة التقليد، وهم يقولون بعدم جوازه كما عرفت سابقا، ~~وحينئذ يقتدون بهم في هذه المسألة ولا يتم لهم ذلك إلا بترك التقليد في ~~جميع المسائل فيريحون أنفسهم [51] ويخلصون من هذه الشبكة بالوقوع في حبل من ~~حبالها. # ثم نقول لهذا المقلد أيضا من أين عرفت إن إمامك الذي قلدته مجتهد فإن قال ~~عرفت أنه جامع لعلوم الاجتهاد، فنقول له ومن أين لك هذه المعرفة يا مسكين ~~فأنت تقر على نفسك بالجهل وتكذبها في هذه الدعوى ولولا جهلك لم تقلد غيرك، ~~وإن قال عرفتها بإخبار أهل العلم أن إمامي قد جمع علوم الاجتهاد فنقول هذا ~~الذي أخبرك هل هو مقلد أم مجتهد؟ إن قلت هو مقلد فمن أين للمقلد هذه ~~المعرفة وهو مقر على نفسه بما أقررت به على نفسك من الجهل وإن قلت أخبرك ~~بذلك رجل مجتهد فنقول من أين عرفت أنه مجتهد وأنت مقر على نفسك بالجهل ثم ~~نعود عليك بالسؤال الأول إلى ما لا نهاية له. # ثم نقول للمقلد من أين عرفت أن احلق بيد هذا الإمام (1) الذي قلدته وأنت ~~تعلم أن غيره من العلماء قد خالفه في كل مسألة من مسائل الخلاف إن قلت عرفت ~~ذلك تقليدا PageV05P2239 # فمن أين للمقلد معرفة الحق والمحقين ms0836 وهو مقر على نفسه بأنه لا يطالب ~~بالحجة ولا يعقلها إذا جاءته فمالك يا مسكين وللكذب على نفسك بما يشهد عليك ~~ببطلانه لسانك، بل يشهد عليك كل مجتهد ومقلد بخلاف دعواك، وإن قلت عرفت ذلك ~~بالاجتهاد فلست حينئذ مقلدا ولا من أهل التقليد بل التقليد عليك حرام فمالك ~~تغمط نعمة الله عليك وتنكرها والله يقول: {وأما بنعمة ربك فحدث} (1) ورسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على ~~عبده» (2) وأثر نعمة العلم أن يعمل العالم بعلمه ويأخذ ما تعبده الله به من ~~الجهة التي أمره الله بالأخذ منها في محكم كتابه وعلى لسان رسوله تلك الجهة ~~هي الكتاب والسنة وكما تقدم سرد أدلة ذلك، وهو أمر متفق عليه لا خلاف فيه ~~[52]. # وعلى كل حال فإنت بتقليدك مع كونك قاصرا ممن عمل في دين الله بغير بصيرة ~~وترك ما لا شك فيه إلى ما فيه شك واستبدل بالحق شيئا لا يدري ما هو، وإن ~~كنت مجتهدا فأنت مما أضله الله على علم وختم على سمعه وبصره فلم ينفعه علمه ~~وصار ما علمه حجة عليه ورجع من النور إلى الظلمات ومن اليقين إلى الشك ومن ~~الثريا إلى الثرى فلالعا لك بل لليدين وللفم. PageV05P2240 # هذا إن كان ذلك المقلد يدعي إن إمامه على حق في جميع ما قاله وإن كان يقر ~~بأن في قوله الحق والبالط وأنه بشر يخطئ ويصيب لا سيما في محض الرأي الذي ~~هو على شفا جرف هار فنقول له إن كنت قائلا بهذا فقد أصبت وهو الذي يقوله ~~إمامك لو سأله سائل عن مذهبه وجميع ما دونه من مسائله، ولكن أخبرنا ما حملك ~~أن تجعل ما هو مشتمل على الحق والباطل قلادة في عنقك وتلتزمه وتدين به غير ~~تارك لشيء منه فإن الخطأ من إمامك قد عذره الله فيه بل جعل له أجرا في ~~مقابلته كما تقدم تقريره لأنه مجتهد وللمجتهد إن أخطأ أجر كما صرح بذلك ~~رسول (1) الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فأنت من ms0837 أخبرك بأنك معذور في ~~اتباع الخطأ؟ وأي حجة قامت لك على ذلك، فإن قلت إنك لو تركت التقليد وسألت ~~أهل العلم عن النصوص لكنت غير قاطع بالصواب بل يجتمل أن الذي أخذت به وسألت ~~عنه هو حق ويحتمل أنه باطل فنقول ليس الأمر كذلك فإن التمسك بالدليل الصحيح ~~كله حق وليس شيء منه بباطل، والمفروض أنك ستسأل عن دينك في عباداتك ~~ومعاملاتك علماء الكتاب والسنة وهم أتقى الله من [53] إن يفتوك بغير ما ~~سألت عنه فإنك إنما سألتهم عن كتاب الله أو سنة رسوله في ذلك الحكم الذي ~~أردت العمل به، وهم بل جميع المسلمين يعلمون أن كتاب الله وسنة رسوله حق لا ~~باطل وهدى لا ضلالة، ولو فرضنا أن المسؤول قصر في البحث فأفتاك مثلا بحديث ~~ضعيف وترك الصحيح أو بالآية المنسوخة وترك المحكمة لم يكن ع ليك في ذلك بأس ~~فإنك قد فعلت ما هو فرضك واسترويت أهل العلم عن الشريعة المطهرة لا عن آراء ~~الرجال، وليس للمقلد أن يقول كمقالك هذا فيزعم أن إمامة أتقى الله من أن ~~يقول بقول باطل لأنا نقول هو معترف أن بعض رأيه خطأ ولم يأمرك بأن تتبعه في ~~خطئه بل نهاك عن تقليده ومنعك من ذلك كما تقدم تحريره عن أئمة المذاهب وعن ~~سائر المسلمين، بخلاف من سألته عن الكتاب والسنة فأفتاك بذلك فإنه يعلم أن ~~جميع ما في الكتاب والسنة حق PageV05P2241 # وصد وهدى ونور وأنت لم تسأله إلا عن ذلك. # ثم نقول لك أيها المقلد ما بالك تعترف في كل مسألة من مسائل الفروع (1) ~~التي أنت مقلد فيها بأنك لا تدري ما هو احلق فيها ثم لما أرشدناك إلى ما ~~أنت عليه من التقليد غير جائم في دين الله أقمت نفسك مقاما لا تستحقه ونصبت ~~نفسك في منصب لم تتأهل له فأخذت في المخاصمة والاستدلال لجواز التقليد وجئت ~~بالشبهة الساقطة التي قد قدمنا دفعها في هذا المؤلف فهلا نزلت نفسك في هذه ~~المسألة الأصولية العظيمة المتشعبة [54] تلك المنزلة التي كنت ms0838 تنزلها في ~~مسائل الفروع فمالك وللنزول في منازل الفحول والسلوك في مسالك أهل الأيدي ~~المتبالغة في الطول، فما هلك امرؤ عرف قدر نفسه فقل هاهنا لا أدري إنما ~~سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فنقول هكذا سيكون جوابك لنكير ومنكر بعد أن ~~تقبر ويقال لك لا دريت ولا تليت كما ثبت بذلك النص الصحيح (2) وإذا كنت ~~معترفا بأنك لا تدري فشفاء (3) العي السؤال فاسأل من تثق بدينه وعلمه ~~وإنصافه في PageV05P2242 # مسألة التقليد حتى تكون على بصيرة ولو كان إمامك الذي تقلده حيا لأرشدناك ~~إليه وأمرناك بالتعويل عليه فإنه أول ناه لك عن التقليد كما عرفناك فيما ~~سبق ولكنه قد صار رهين البلى وتحت أطباق الثرى فاسأل غيره من العلماء ~~الموجودين وهم بحمد الله في كل صقع من بلاد الإسلام فالله سبحانه حافظ دينه ~~بهم وحجته قائمة على عباده بوجودهم، وإن كتموا الحق في بعض الأحوال إما ~~لتقية مسوغة كما قال تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاه} (1) أو لمداهنة أو ~~طمع في جاه أو مال، ولكنهم على كل حال إذا عرفوا من هو طالب للحق راغب فيه ~~سائل عن دينه سالك مسالك الصحابة والتابعين وتابعيهم لم يكتموا عليه الحق ~~ولا زاغوا عنه فإن كنت لا تثق بأحد من العلماء وثوقك بإمامك الذي نشأت على ~~مذهبه فأرجع إلى نصوصه التي قدمنا لك الإشارة إلى بعضها وفيها ما ينقع ~~الغلة ويشفي العلة. PageV05P2243 # [نصحية نافعة لمن يتصدر للفتيا والقضاء من المقلدين] # واعلم أرشدك الله أيها المقلد أنك إن أنصفت من نفسك وخليت بين عقلك وفهمك ~~وبين ما حررناه في هذا المؤلف لم يبق معك شك في أنك على خطر عظيم هذا إن ~~كنت مقتصرا في التقليد على ما تدعو إليه حاجتك مما يتعلق به أمر عبادتك ~~ومعاملتك، أما إذا كنت مع كونك في هذه الرتبة [55] الساقطة مرشحا نفسك ~~لفتيا السائلين وللقضاء على المتخاصمين فاعلم أنك ممتحن وممتحن بك، ومبتلى ~~ومبتلى بك، لأنك تريق الدماء بأحكامك وتنقل الأملاك والحقوق من أهلها وتحلل ~~الحرام لهم وتحرم الحلال ms0839 وتقول على الله ما لم يقل غير مستد إلى كتاب الله ~~وسنة رسوله بل بشيء لا تدري أحق هو أم باطل باعترافك على نفسك بأنك كذلك، ~~فماذا يكون جوابك بين يدي الله فإن الله إنما أمر حكام العباد أن يحموا ~~بينهم بما أنز الله وأ، ت لا تعرف ما أنزل الله على الوجه الذي يراد به ~~وأمرهم أن يحكموا بالحق وأنت لا تدري بالحق وإنما سمعت الناس يقولون شيئا ~~فقلته وأمرهم أن يحكموا بينهم بالعدل وأ، ت لا تدري بالعدل من الجور، لأن ~~العدل هو ما وافق ما شرعه الله والجور ما خالفه، فهذه الأوامر لم تتناول ~~مثلك بل المأمور بها غيرك فيكف قمت بشي لم تؤمر به ولا ندبت إليه وكيف ~~أقدمت على الدخول في الحكم بغير ما أنزل الله حتى تكون مما ممن قال فيه: ~~{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} (1)، {ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} (2)، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون} (3). PageV05P2244 # فهذه الآيات الكريمة متناولة لكل من لم يحكم بما أنزل الله، وأنت لا تدعي ~~أنك حكمت بما أنزل الله. بل تقر أنك حكمت بقول العالم الفلاني ولا تدري هل ~~ذلك الحكم الذي حكم به هو من محض رأيه أم من المسائل التي استدل عليها ~~بالدليل ثم لا يدري أهو أصاب في الاستدلال أم أخطأ وهل أخذ بالدليل القوي ~~أم الضعيف فانظر يا مسكين ما صنعت بنفسك فإنك لم يكن جهلك مقصورا عليك بل ~~جهلت على عباد الله فأرقت الدماء وأقمت الحدود وهتكت الحرم بما لا تدري ~~فقبح الله الجهل ولا سيما إذا جعله صاحبه شرعا ودينا له وللمسلمين فإنه ~~طاغوت عند التحقيق [56] وإن ستر من التلبيس بستر رقيق فيا أيها القاضي ~~المقلد أخبرنا أي القضاة الثلاثة أنت الذين قال فيهم رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- القضاء ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة» (1) والذي في ~~الجنة قاض قضى بالحق وهو يعمل أنه الحق فبالله عليك هل ms0840 قضيت بالحق وأنت ~~تعلم أنه الحق؟ إن قلت نعم فأنت وسائر أهل العلم تشهدون بأنك كاذب لأنك ~~معترف بأنك لا تعلم بالحق وكذلك سائر الناس يحكمون عليك بهذا من غير فرق ~~بين مجتهد PageV05P2245 # ومقلد وإن قتل بل قضيت بما قاله إمامك ولا تدري أحق هو أم باطل كما هو ~~شأن كل مقدل على وجه الأرض فأنت بإقرارك هذا أحد رجلين: إما قضيت بالحق ولا ~~تعلم بأنه الحق أو قضيت بغير الحق لأن ذلك الحكم الذي حكمت به هو لا يخلو ~~عن أحد الأمرين: إما أن يكون حقصا وإما أن يكون غير حق وعلى كلا التقديرين ~~فأنت من قضاة النار بنص المختار، وهذا ما أظن يتردد فيه أحد من أهل الفهم ~~لأمرين: أحدهما: أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قد جعل القضاة ثلاثة ~~وبين صفة كل واحد منهم ببيان يفهمه المقصر والكامل والعالم والجاهل الثاني: ~~أن المقلد لا يدعي أنه يعلم بما هو حق من لام إمامه ولا بما هو باطل بل يقر ~~على نفسه أنه يقبل قول الغير ولا يطالبه بحجة ويقر على نفسه أنه لا يعقل ~~الحجة إذا جاءته فأفاد هذا أنه حكم بشيء لا يدري ما هو فإن وافق الحق فهو ~~قضى بالحق ولا يدري أنه الحق وإن لم يوافق الحق فهو قضى بغير الحق وهذان ~~هما القاضيان اللذان في النار فالقاضي المقلد على كلا حالتيه يتقلب في نار ~~جهنم فهو كما قال الشاعر: # خذا بطن هرشي (1) أو قفاها فإنه ... كلا جانبي هرشي لهن طريق (2) # وكما تقول العرب في الشر خيار ولقد خاب وخسر من لا ينجو [57] على كل حال ~~من النار، فيا أيها القاضي المقلد ما الذي أوقعك في هذه الورطة وألجأك إلى ~~هذه العهدة التي صرت فيها على كل حال من أهل النار؟ إذا دمت على قضائك، ولم ~~تتب فإن أهل المعاصي والبطالة على اختلاف أنواعهم هم أرجى لله منك وأخوف له ~~لأنهم يقدمون على المعاصي وهم على عزم التوبة والإقلاع والرجوع وكل واحد ~~منهم يسأله الله ms0841 المغفرة والتوبة ويلوم نفسه على ما فرط منه ويحب أن لا ~~يأتيه الموت إلا بعد أن يطهر نفسه من PageV05P2246 # أدران كل معصية، ولو دعا بأن الله يبقيه على ما هو متلبس به من البطالة ~~والمعصية إلى الموت ليعلم هو وكل سامع إنه يدعو عليه لا له. # ولو علم أنه يبقى على ما هو عليه إلى الموت ويلقى الله وهو متلبس به ~~لضاقت عليه الأرض بما رحبت لأنه يعلم أن هذا البقاء هو من موجبات النار ~~بخلاف هذا القاضي المسكين فإنه ربما دعا الله في خلواته وبعد صلواته أن ~~يديم عليه تلك النعمة ويحرسها عن الزوال ويصرف عنه كيد الكائدين وحسد ~~الحاسدين حتى لا يقدروا على عزله ولا يتمكنوا من فصله وقد يبذل المخذول في ~~استمراره على ذلك نفائس الأموال ويدفع الرشا والبراطيل والرغائب لمن كان له ~~في أمره مدخلا فيجمع بين خسراني الدنيا والآخرة وتسمح نفسه بها جميعا في ~~حصول ذلك فيشتري بهما النار، والعلة الغائبة والمقصد الأسنى والمطلب الأبعد ~~لهذا المغبون ليس إلا اجتماع العامة عليه وصراخهم بين يديه ولو عقل لعلم ~~أنه لم يكن في رياسة عالية ولا في مكان رفيع ولا في مرتبة جليلة فإنه ~~يشاركه في اجتماع هؤلاء العوام وتطاولهم إليه وتزاحمهم عليه كل من يراد ~~إهانته إما بإقامة حد عليه أو قصاص أو تعزير فإنه يجتمع على واحد من هؤلاء ~~مالا يجتمع على القاضي عشر معشاره بل يجتمع على أهل اللعب والمجون والسخرية ~~وأهل الزمر والرقص والضرب بالطبل أضعاف أضعاف [58] من يجتمع على ذلك ~~القاضي، وهو إذا زهى بركوب دابة أو مشى خادم أو خادمين في ركابه فليعلم أن ~~العبد المملوك والجندي الجاهل والمولد من أبناء اليهود والنصارى يركب دواب ~~أفره من دابته ويمشي معه من الخدم أكثر ممن يمشي معه، وإذا كان وقوعه في ~~هذا العمل الذي هو من أسباب النار على كل حال طلب المعاش واستدرار ما يدفع ~~إليه من الجراية من السحت فليعلم أن أهل المهن الدنيوية كالحائك والحجام ~~والجزار والإسكافي أنعم ms0842 منه فهم يتلذذون بدنياهم ويتمتعون بنفوسهم ويتقلبون ~~في تنعمهم هذا باعتبار الحياة الدنيا وأما باعتبار الآخرة # فخواطرهم مطمئنة لأنهم لا يخشون العقوبة بسبب من الأسباب التي هي قوام ~~المعاش ونظام الحياة لأن مكسبهم # PageV05P2247 # حلال وأيديهم مكفوفة عن الظلم فلا يخافون السؤال عن دم أو مال بل قلوبهم ~~متعلقة بالرجاء كل واحد منهم يرجو الانتقال من دار شقوة وكدر إلى دار نعمة ~~وتفضل، وأما ذلك القاضي المقلد فهو منغص العيش منكد النعمة مكدرة اللذة ~~لانه - لما يرد عليه من خصومة الخصوم ومعارضة المعارضين ومصادرة المتمنعين ~~من قبول أحكامه وامتثال حله وإبرامه - في هموم وغموم ومكابدة ومناهدة، ~~ومجاهدة ومع هذا فهو متوقع لتحول الحال والاستبدال به وغروب شمسه وركود ~~ربحه وذهاب سعده عن نفسه وشماته أعدائه ومساءة أوليائه فلا تصفو له راحة ~~ولا تخلص له نعمة، بل هو ما دام في الحية في أشد الغم وأعظم النكد كما قال ~~المتنبي (1): # أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا # ولا سيما إذا كان محسودا معارضا من أمثاله فإنه لا يطرق سمعه إلا ما ~~يكمده، فحينا يقال له: الناس يتحدثون أنك غلطت وجهلت وحينا يقال له قد ~~خالفك القاضي الفلاني أو المفتي الفلاني فنقض حكمك وهدم علمك [59] وغض من ~~قدرك وحط من رتبتك وقد يأتيه المحكوم له منه فيقول له جهارا وكفاحا فلان ~~قال لا عمل على حكمك ونحو ذلك من العبارات الخشنة فإن قام وناضل عن حكمه ~~ودافع فهي قومة جاهلية ومدافعة شيطانية طاغوتية قد تكون لحراسة المنصب وحفظ ~~المرتبة والفرار من انحطاط القدر وسقوط الجاه ومع ذلك فهو لا يدري هل الحق ~~بيده أم بيد من نقض عليه حكمه لأن المسكين لا يدري بالحق بإقراره وجميع ~~المتخاصمين إليه بين متسرع إلى ذمه والتشكي منه وهو المحكوم عليه يدعي أنه ~~حكم عليه بالباطل أو ارتشى من خصمه أو داهنه ويتقرر هذا عنده بما يلقيه ~~إليه من ينافس هذا المقلد من أبناء جنسه من المقلدة الطامعين في منصبه أو ~~PageV05P2248 # الراجين لرفده أو النيابة ms0843 عنه في بعض ما يتصرف فيه فإنه يذهب يستفتيهم ~~ويشكو عليهم فيطلبون غرائب الوجوه ونوادر الخلاف ويكتبون له خطوطهم بمخالفة ~~ما حكم به القاضي وقد يعبرون في مكاتبهم بعبارات تؤلم القاضي وتوحشه فيزداد ~~لذلك ألمه ويكثر عنده همه وغمه. # هذا يفعله أبناء جنسه من المقلدين، وأما العلماء المجتهدون فهم يعتقدون ~~أنه مبطل في جميع ما يأتي به لأنه من قضاة النار فلا يرفعون لما يصدر عنه ~~من الأحكام رأسا ولا يعتقدون أنه قاض لأنه قد قام الدليل عندهم على أن ~~القاضي (1) لا يكون إلا مجتهدا وأن المقلد وإن بلغ في الورع والعفاف ~~والتقوى إلى مبالغ الأولياء فهو عندهم بنفس استمراره على القضاء مصر على ~~المعصية وينزلون جميع ما يصدر عنه منزلة ما يصدر عنه العامة الذين ليسوا ~~بقضاة ولا مفتين فجميع سجلاته التي يكتب عليها اسمه ويحلل فيها الحرام ~~ويحرم الحلال باطلة لا تعد شيئا بل لو كانت موافقة للصواب لم تعد عندهم ~~شيئا لأنها صادرة من قاض حكم بالحق وهو لا يعلم به فهو من أهل النار في ~~الآخرة وممن لا يستحق اسم القضاء في الدنيا ولا يحل تنزيله منزلة القضاة ~~المجتهدين في شيء [60]. # وبعد هذا كله فهذا القاضي المشؤوم يحتاج إلى مداهنة السلطان وأعوانه ~~المقبولين لديه ويهين نفسه لهم ويخضع لهم ويتردد إلى أبوابهم ويتمرغ على ~~عتباتهم، وإذا لم يفعل ذلك على الدوام والاستمرار ناكدوه مناكدة تجرح صدره ~~وتوهن قدره، ومع هذا فأعوانه الذين هم مستدرون لفوائده والمقتنصون للأموال ~~على يده وإن عظموه وفخموه وقاموا بقيامه وقعدوا بقعوده فهم أضر عليه من ~~أعدائه، لأنهم يتكالبون على أموال الناس ويتم PageV05P2249 # لهم ذلك بقوة يده ولا سيما إذا كان مغفلا غير حازم ولا متطلع للأمور ~~فتعظم القالة على الاقضي وينسب ذنبهم إليه ويحمل جورهم عليه فتارة ينسب إلى ~~التقصير في البحث وتارة إلى التغفيل وعدم التيقظ وتارة إلى أن ما أخذه ~~الأعوان فله فيه منفعة تعود إليه لولا ذلك لم يطلق لهم الرشا ولا خلى بينهم ~~وبين الناس وأيضا أعظم ms0844 من يذمه ويستحل عرضه هؤلاء الأعوان فإن كل واحد منهم ~~يطمع في أن تكون كل الفوائد له فإذا عرضت فائدة فيها نفع لهم من قسمة تركة ~~أو نظر مكان مشتجر فيه فالقاضي المسكين لابد أن يصيره إلى أحدهم فيوغر بذلك ~~صدور جميعهم ويخرجون وصدورهم قد ملئت غيظا فينطقون بذمه في المحافل ولا ~~سيما بين أعدائه والمنافسين له وينعون عليه ما قضى فيه من الخصومات الواقعة ~~لديه بمحضرهم ويحرفون الكلام وينسبونه إلى الغلط تارة والجهل أخزى، ~~والتكالب على المال حينا والمداهنة حينا. # وبالجملة فإنه لا يقدر على إرضاء الجميع بل لابد لهم من ثلبه على كل حال ~~وهو لا يستغنى عنهم فيناله منهم محن وبلايا. # هذا وهم أهل مودته وبطانته والمستفيدون بأمره ونهيه والمنتفعون بقضائه ~~وما أحقهم بما كان يقوله بعض القضاة المتقدمين فإنه كان لا يسميهم الأمناء ~~بل يسميهم الكمناء، ولا يخرج عن هذه الأوصاف إلا القليل النادر منهم فإن ~~الزمن قد يتنفس في بعض الأحوال بمن لا يتصف بهذه الصفة # [61]. # فهذا حال القاضي المقلد في دنياه وأما حاله في أخراه فقد عرفت أنه أحد ~~القاضيين اللذين في النار ولا مخرج له عن ذلك بحال من الأحوال كما سبق ~~تحقيقه وتقريره فهو في الدنيا مع ما ذكرناه سابقا من القلاقل والزلازل في ~~نعمه باعتبار ما يخافه من الآخرة من أحكامه في دماء العباد وأموالهم بلا ~~برهان ولا قرآن ولا سنة بل بمجرد جهل وتقليد وعدم بصيرة في جميع ما يأتي ~~ويذر ويصدر ويورد مع ورود القرآن الصحيح الصريح بالنهي عن العمل بما ليس ~~بعلم كقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به # PageV05P2250 # علم} (1) والآيات في هذا المعنى وفي النهي عن اتباع الظن كثيرة جدا ~~والمقلد لا علم له ولا ظن صحيح ولو لم يكن من الزواجر عن هذا إلا ما قدمنا ~~من الآيات القرآنية في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون} (2)، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} (3)، {ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله ms0845 فأولئك هم الظالمون} (4) مع ما في الآيات الأخرى من ~~الأمر بالحكم بما أنزل الله وبالحق وبالعدل ومع ما ثبت من أن من حكم بغير ~~الحق أو بالحق وهو لا يعلم أنه الحق أنه من قضاة النار. # فإن قلت إذا كان المقلد لا يصلح للقضاء ولا يلح له أن يتولى ذلك ولا ~~لغيره أن يوليه فما تقول في المفتي (5) المقلد؟. # أقول: إن كنت تسأل عن القيل والقال ومذاهب الرجال فالكلام في شروط المفتي ~~وما يعتبر فيه مبسوط في كتب الأصول (6) والفقه، وإن كنت تسأل عن الذي ~~أعتقده وأراه صوابا فعندي أن المفتي المقلد لا يحل له أن يفتي من سأله عن ~~حكم الله أو حكم رسوله أو عن الحق أو عن الثابت في الشريعة أو عما يحل له ~~أو يحرم له أو يحرم عليه لأن PageV05P2251 # المقلد لا يدري بواحد من هذه الأمور على التحقيق بل لا يعرفها إلا ~~المجتهد، وهكذا إذا سأله السائل سؤالا مطلقا من غير أن يقيده [62] بأحد ~~الأمور المتقدمة فلا يحل للمقلد أن يفتيه بشيء من ذلك لأن السؤال المطلق ~~ينصرف إلى الشريعة المطهرة لا إلى قول قائل أو رأي صاحب رأي. وأما إذا سأله ~~سائل عن قول فلان أو رأي فلان (1) أو ما ذكره فلان فلا بأس بأن ينقل له ~~المقلد ذلك ويرويه له إن كان عارفا بمذهب (2) العالم الذيب وقع السؤال عن ~~قوله أو رأيه أو مذهبه، لأنه سئل عن أمر يمكنه نقله وليس ذلك من التقول على ~~الله بما لم يقل ولا من التعريف بالكتاب والسنة، وهذا التفصيل هو الصواب ~~الذي لا ينكره منصف. # فإن قلت هل يجوز (3) للمجتهد أن يفتي من سأله عن مذهب رجل معين وينقله ~~له. # قلت يجوز ذلك بشرط أن يقول بعد نقل ذلك الرأي أو المذهب إذا كانا على غير ~~الصواب مقالا يصرح به أو يلوح أن الحق خلاف ذلك فإن الله أخذ على العلماء ~~البيان للناس وهذا منه لا سيما إذا كان يعرف أن السائل سيعتقد ذلك الرأي ~~المخالف ms0846 للصواب وأيضا في نقل هذا العالم لذلك المذهب المخالف للصواب وسكوته ~~عن اعتراضه إيهام للمقصرين بأنهه حق وفي هذا مفسدة عظيمة فإن كان يخشى على ~~نفسه من بيان فساد ذلك المذهب فليدع الجواب ويحيل على غيره، فإنه لم يسأل ~~عن شيء يجب عليه بيانه فإن ألجأته الضرورة ولم يتمكن من التصريح بالصواب ~~فعليه أن يصرح تصريحا لا يبقى فيه شك لمن يقف عليه أن هذا مذهب فلان أو رأي ~~فلان الذي سأل عنه السائل ولم يسأل عن غيره. # انتهى ما أردت تحريره بقلم مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله له [63]. ~~PageV05P2252 ### | بغية المستفيد في الرد على من أنكر العمل بالاجتهاد من أهل التقليد # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن # PageV05P2253 # وصف المخطوط: ### | 1 - # موضوع الرسالة: أصول فقه. ### | 2 - # عنوان الرسالة: «بغية المستفيد في الرد على من أنكر العمل بالاجتهاد من ~~أهل التقليد». ### | 3 - # المؤلف: الإمام: محمد بن علي الشوكاني. ### | 4 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والتسليم على الرسول الأمين، وعلى آله الطيبين المطهرين، وصحبه الأكرمين. ~~وبعد. # فإن جماعة من المشتغلين بالفروع في عصرنا هذا، صاروا ... ### | 5 - # آخر الرسالة: حرر من خط مؤلفه حماه وأبقاه، وفسح له في مدته، وأفاض على ~~العباد من كثير فوائده، ونفع به آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ### | 6 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 7 - # عدد الأوراق: /6/ أوراق. ? # الورقة الأولى: عنوان الرسالة، واسم المؤلف، وأبيات من الشعر. ? # الورقة الثانية: (أ): (21) سطرا. ? # الورقة الثالثة: (ب): (24) سطرا. ? # الورقة الثالثة: (أ): (25) سطرا. ? # الورقة الثالثة (ب): (24) سطرا. ? # الورقة الرابعة (أ): 27) سطرا. ? # الورقة الرابعة: (ب): (26) سطرا. ? # الورقة الخامسة: (أ): (26) سطرا. # PageV05P2255 # الورقة الخامسة: (ب): (23) سطرا. ? # الورقة السادسة (أ): (20) سطرا. ? # الورقة السادسة (ب): (21) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (9 - 11) كلمة. ### | 9 - # تاريخ نسخ الرسالة: في شهر ربيع الآخر سنة /1344ه/. # ملاحظة: # وجد على صفحة العنوان ما يلي: # [بسم الله الرحمن الرحيم # هذه الرسالة المسماة: ms0847 «بغية المستفيد في الرد من أنكر العمل بالاجتهاد من ~~أهل التقليد». # من أنظار شيخنا وإمامنا البدر العلامة الرباني محمد بن علي الشوكاني أطال ~~الله بقاءه وحماه وتولاه، ومن كل سوء وشر وقاه .. آمين اللهم آمين آمين ~~آمين.- وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما-. # وله (1) حماه الله: # العلم ما أوصل أربابه ... إلى انكشاف الحق رأيا لعين # وما عدا هذا فمحصوله ... ظن وكل العلم للمرء زين # فهب لي العلمين ياوا ... هب الجزل ويا كشاف غين وزين (2)] (3) ~~PageV05P2256 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على الرسول الأمين، وعلى آله ~~الطيبين المطهرين، وصحبه الأكرمين. # وبعد: # فإن جماعة من المشتغلين بالفروع في عصرنا هذا صاروا يشتغلون بأمور يزجرهم ~~عنها نفس ما هم مشتغلون به من هذا العلم، فأردت تنبيههم على ذلك من باب ~~المعاونة على البر والتقوى، والإرشاد إلى ما هو الأولى بهم، ليستعملوا من ~~الأئمة، ويصفوا لهم مشرب الطلب، ويعملوا بالعلم الذي عرفوه، وقطعوا فيه ~~أعمارهم. فثمرة العلم العمل، أرشدنا الله وإياهم إلى منهج الحق الذي يرضيه ~~بحوله وجلاله آمين. # فالأمر الأول من تلك الأمور أن أول ما يقرع أسماعهم من المختصر النفيس ~~الذي هو مدرسهم ومحفوظهم، وهو مختصر الأزهار (1) هو قول مؤلفه (2) -رحمه ~~الله-. PageV05P2261 # فصل: «التقليد جائز لغير المجتهد لا له، ولو وقف على نص أعلم منه» (1) اه ~~وهذا قد دل دلالة أوضح من شمس النهار على أن التقليد لا يجوز لرجل قد بلغ ~~رتبة (2) PageV05P2262 # الاجتهاد (1) لمجتهد مثله، وأعلم منه. وقد عرفوا ما وقع في شرح هذا ~~المختصر الذي هو PageV05P2263 # مدرسهم، وهو شرح ابن مفتاح (1) - رحمه الله- أن علوم الاجتهاد خمسة، من ~~عرفها على الصفة التي بينها ذلك الشارح (2)، وأوضحها أهل الحواشي عليها صار ~~مجتهدا، PageV05P2264 # فكيف بمن عرفها وعرف زيادة عليها كما نعرفه من جماعة من عملاء العصر! ~~ويعرفه من يعرف هذه العلوم - كما ينبغي! فإن الله - وله الحمد والمنة - قد ~~أود في عصرنا هذا كثيرا من العلماء القائمين بعلوم [1أ] الاجتهاد على الوجه ~~المعتبر، بل عرفت فيمن أدركته من ms0848 شيوخي والمعاصرين لهم من لديه من كل علم ~~من العلوم الخمسة التي ذكرها ذلك الشارح أضعاف أضعاف ما اعتبره من كل واحد ~~منها، بل وفيهم من يعرف علوما آخرة غير تلك العلوم، كثيرة العدد، ثم في أهل ~~عصرنا - أبقاهم الله- من لا يقصر عن أولئك، وكل من له معرفة بهذه العلوم ~~يقر بهذا ولا ينكره، ويعترف به ولا يجحده، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ~~أولو الفضل. وإذا كان الأمر هكذا فمعلوم أنه لا يجوز (1) لواحد من هؤلاء أن ~~يقلد غيره من المجتهدين (2) كائنا من كان، سواء من الأموات PageV05P2265 # (1) PageV05P2266 # أو الأحياء، بل الواجب على كل واحد منهم أن يجتهد في جميع عباداته ~~ومعاملاته، بحسب ما يترجح له بعد إعطاء النظر حقه، فما بال المشتغلين ~~بالفروع -عافاهم الله- إذا سمعوا عن واحد من هؤلاء المجتهدين أنه قال أو ~~فعل خلاف ما في الأزهار ينكرون ذلك عليه أشد إنكار! وهم يعلمون أنه ما فعل ~~إلا ما هو واجب عليه بنص الأزهار، وما ترك إلا ما لا يجوز له بنص الأزهار، ~~فكيف وقعوا في هذه الورطة التي هي من الأمر بالمنكر، والنهي عن المعروف! ~~وما هو الذي حملهم على هذا وأوقعهم في مخالفة ما يدعون الناس إليه، مع ~~إكبابه عليه، ومعرفتهم له، وقطع أعمارهم في درسه وتدريسه؟ فهل سمعت بأعجب ~~من هذا أو أغرب منه!؟ وهو أول درس يدرسه التلميذ عن شيخه، وأول بحث تقع ~~عينه عليه من هذا الكتاب، فكيف غفلوا عنه ولم يعلموا ما يقتضيه! وصاروا ~~ينكرون على من عمل به مع كونهم يقرون على أنفسهم بأنهم مقلدون! وقد عرفوا ~~في هذا الكتاب الذي هو مدرسهم أن التقليد قبول قول الغير من دون حجة، وأن ~~المقلد هو الذي يقبل قلو الغير ولا يطالبه بحجة، فما بالهم (1) [1ب] لم ~~يقبلوا قول هذا الإمام الذي صرح به في أول كتابه، وخالفوه في أول بحث ذكره ~~في كتابه هذا وما أظنه ينكر هذا فرد من أفرادهم، ولا يأباه من قد عرف أول ~~بحث من أبحاث هذا الكتاب ms0849 منهم. فما يقول علماء الفروع -كثر الله فوائدهم- ~~هل هذا الذي تعرض للاعتراض على المجتهدين آمر بالمنكر وناه عن المعروف أم ~~لا؟ وهل يستحق العقوبة الشرعية إذا لم يتب أم لا؟ وهل يجوز السكوت عنه. مع ~~استمراره على هذه المعصية أم لا؟ ولا يطلب منهم إلا لجواب مقتضى ما في ~~الأزهار. # الأمر الثاني: أنهم يتعرضون في مسائل الخلاف، وقد عرفوا أن في الأزهار ~~التصريح PageV05P2267 # بأن كل مجتهد مصيب (1) فإن قالوا هذا الإنكار منهم واقع على ما يقتضيه ~~المذهب فهو باطل، فالمذهب هو المصرح به في الأزهار. وإن قالوا إنه لا على ~~مقتضى المذهب فما هو الذي استندوا إليهن وعلموا أنه مع اعترافهم بانهم ~~مقلدون، وأن غاية علمهم هو ما في هذا المختصر كما يعلمون ذلك، ويعلمه كل من ~~يعرفهم على أنهم يعترفون بأن عهدتهم قبول قو من يقلدونه من دون أن يطالبوا ~~بحجة؟ فما بالهم ها هنا خرجوا عن علمهم، وخالفوا ما قد التزموه! وهل ~~يعترفون بأن وقوع هذا منهم منكر أم لا؟ فإن كانوا يعترفون فكيف يرضون ~~لأنفسهم بفعل المنكر! وهم يعلمون أن فاعل المنكر يحب الإنكار عليه ودفعه عن ~~ذلك ولو بالقلب (2)، وإن كاننوا لا يعترفون بذلك فما هو الذي استندوا إلى ~~غير فما بالهم تركوا مذهبهم الذي التزموه ونشؤوا عليه! ثم يقول لهم: ~~اخبرونا ما هو ا لذي استندتم إليه إن كان على طريق التقليد؟ فكيف جاز لكم ~~ترك مذهبكم وتقليد غيره؟! وهل ها مما يجوز عندكم أم لا؟ وإن قالوا ليس ذلك ~~على طريق التقليد قلنا لهم أنتم تعترفون على أنفسكم بأنكم مقلدون، ولو ~~تنزلنا معكم وقلنا إن الله قد فتح عليكم بعلوم الاجتهاد فهو القادر على كل ~~شيء، فأخبروا ما هو الذي دلكم على [2أ] الوقوع في هذا الأمر حتى نتكلم معكم ~~بالأدلة، ونوضح لكم الأمر على حقيقته بعد اعترافكم بأنكم تركتم التقليد بعد ~~وجود المسوغ؟ # الأمرالثالث: من تلك الأمور: أنه قد تقرر أن التقليد إنما هو في المسائل ~~الفرعية (3) PageV05P2268 # العملية، فهل هذا الذي وقعتم فيه ms0850 من الاعتراض على أن اجتهادات المجتهدين ~~مما يشرع في المذهب أم لا؟ إن قلتم لا يسوغ فما هو الحامل لكم مع كونكم من ~~أهل التقليد على ترك ما أنتم فيه من التقليد في المسائل الفرعية، والرجوع ~~إلى مثل هذا الإنكار الذي هو فرع كون المجتهد قد فعل باجتهاده منكرا؟ وأنتم ~~تعلمون، ويعلم كل من يعرف العلم أن هذا ليس من المسائل الفرعية العلمية، بل ~~يعلمون أن بعض العملي لا يجوز التقليد فيه، وهو المترتب على علمي كما هو ~~مصرح به في الأزهار (1). فأخبرونا من هو الفاعل PageV05P2269 # للمنكر الذي لا خلاف فيه، هل المجتهد الذي أنكرتم عليه اجتهاده مع كونه ~~لم يخالف الأزهار، أم الفاعل المنكر هو أنتم مع كونكم مخالفين لما في ~~الأزهار بلا شك ولا شبهة؟ ثم أخبرونا هل إنكاركم هذا هو من فعل المنكر، ~~وانتم مرتكبون للمنكر، وأنه يجب الإنكار عليكم من كل قادر أم لا؟ إن قلتم: ~~نعم نعم فما هو الذي حملكم على الدخول في هذا المنكر العظيم، والمحرم ~~الوخيم؟ وإن قلتم: لا فأخبرونا بما تمسكتم؟ وما هو الذي تستندون إليه مع ~~مخالفته لمذهبكم؟ إن قلتم: قلتم اجتهدتم في تخطئه المجتهدين فأوضحوا لنا ما ~~هو الذي أوجب عليكم الانتقال من التقليد إلى الاجتهاد؟ فإن الأدلة قاضية ~~بان اجتهاد المجتهد متردد بين الخطأ والصواب (1)، وله مع الإصابة أجران كما ~~ثبت في الحديث (2) الذي تلقته الأئمة بالقبول، ولم يختلفوا في صحته، بل له ~~عشرة أجور (3) كما ثبت في أحاديث تنتهض [2ب] بمجموعها. وله مع الخطأ أجر ~~كما أفاده ذلك الحديث الصحيح. # فلو فرضنا أن المجتهد قد أخطأ في اجتهاده (4)، وأنكم تعرفون الخطأ في ~~الاجتهاد، فكيف PageV05P2270 # يجوز لكم أن تخالفوا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم! فإنه أثبت له ~~أجرا، وأنتم جعلتم ذلك منكرا، ومزقتم عرضه، ووقعتم في إنكار المعروف الذي ~~جاءنا به الشرع الصحيح، بل وأجمع عليه المسلمون أجمعون. ولا يخفاكم ما هو ~~الحكم المقرر في الفروع في من خالف الإجماع، وخالف المقطوع به من الشرع، ~~فما ms0851 بالكم وقعتم في هذا البلاء العظيم، والخطب الجسيم! ومالكم ولهذا! وما ~~حملكم عليه وأنتم في سعة وفي راحة عنه! فإنكم أولا خالفتم مذهبكم مخالفة ~~أوضح من شمس النهار، ثم خالفتم ما حكم به الشارع- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~ثم خالفتم الإجماع، ووقعتم في إثم الغيبة، بل البهت الصراح، والكذب البواح، ~~فاجرعوا عن هذه الغربة، وتوبوا إلى ربكم من هذه الجناية، وواجب على أهل ~~العقول منكم أن يردوا أهل التلبيس إلى ما يحمل بأهل العلم، ويليق بمنصبه، ~~وإلا كنتم كما قال القائل: # ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه مالا يرى # وكما قال آخر: # PageV05P2271 # ومن رام ما يعجز عنه طوقه ... تقاصرت عنه فسيحات الخطى # الأمر الرابع تلك الأمور: أنكم تعلمون أن في الأزهار أنه لا إنكار في ~~مختلف فيه على من هو مذهبه، فما بالكم أنكرتم على من اجتهد رأيه وعمل بما ~~هو الصواب لديه ممن اجتهاداته في المسائل (1) الخلافية!. PageV05P2272 # وأما المسائل الإجماعية فقد رفع الإجماع كل اجتهاد يخالفه ولا يقع في ~~مخالفته الإجماع الصحيح الثابت أحد من مجتهدي هذه الأمة، كما ذلك معلوم لكل ~~عارف، فأخبرونا هل صدور هذا الإنكار منكم على المجتهد في مسائل الخلاف ~~موافق لما في الأزهار؟ فأخبرونا ما هو الذي حملكم على القيام مقام من يأمر ~~بالمنكر، وينكر المعروف، مع اعتقاده أن قيامه ذلك خلاف الحق الذي يعتمده، ~~ومباين للصواب الذي لا صواب عنده سواه؟ ولا شك ولا ريب أن من قام مقام ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وهو يعلم بطلان قوله وفساد ما فعله فهو ~~من أعظم الفاعلين للمنكر، لأنه مبطل [3!]، مع أن ذلك من الغيبة المحرمة، ~~والبهت الشديد. # فإن قالوا: إنهم أنكروا اجتهاد ذلك المجتهد لا باعتبار المذهب، بل ~~باعتبار أمر آخر قلنا لهم: كيف تركتم المذهب! وليس بأيديكم سواه، ولا ~~تعرفون غيره، فإن كانت هذه المخالفة ساغئة لكم فكيف أنكرتم على ذلك المجتهد ~~مخالفته للمذهب باجتهاده، وسوغتم بأنفسكم مخالفة المذهب مع كونكم مقلدين ~~ملتزمين لما في ذلك المختصر! فهل يصنع مثل صنيعكم هذا عاقل ms0852 فضلا عن عالم؟ ~~فإنكم أنكرتم ما هو جائز، بل واجب بنص الأزهار حسب ما قدمنا من قوله: ~~التقليد جائز لغير المجتهد (1) لا له. ولو وقف على نص أعلم منه، ومن قوله: ~~وكل مجتهد مصيب، وسوغتم ما هو حرام عندكم، وهو انتقال المقلد من مذهبه مع ~~كونه مقلدا (2)، وأنتم تعلمون أن في الأزهار وبعد الالتزام يحرم الانتقال ~~إلا إلى ترجيح نفسه (3)، وأنتم تعرفون أنكم مقلدون لا ترجيح لكم، ~~PageV05P2273 # وأنكم لا تطالبون بحجة فضلا عن أن تعقلوا الحجج، وتعرفوا الموازنة بينها ~~عند تعارضها. فارجعوا -يرحمكم الله- إلى الصوا فقد وضح الصبح لذي عينين. ~~وإن قلتم لا نرجع بل نستمر على ما نحن فيه من الباطل فحسبكم ما تستلزمه هذه ~~المقالة الشنعاء من غضب الله شعرا: # لا تنته الأنفس عن غيها ... ما لم يكن منها لها زاجر # فإن قلتم: تركنا الأزهار المشتمل على تصويب المجتهدين، وعدم جواز التقليد ~~منهم لغيرهم بما هو راجح منه. قلنا لهم: ومتى كنتم من أهل الطبقة الشريفة، ~~والمنقبة المنيفة! فإن هذا إنما هو مقام المجتهدين الذين قمتم على الإنكار ~~عليهم بسبب مخالفة المذهب شعرا: # يقولون أقوالا ولا يعرفونها ... ولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا # وكان عليكم أن تكفوا شركم عن المجتهدين، وتسوغوا لهم ما سوغتم لأنفسكم من ~~المخالفة. فالاجتهاد كما فعلتم بمجرد التقليد، ولا أظن أن تدعوا ذلك قط، ~~فإنكم تعرفون أنفسكم ومقدار ما لكم من العلم، ولا يدعون الخروج عن التقليد ~~قيد شبر، ولا PageV05P2274 # ومنها هذا الموضع المذكور في القضاء، وإن قلتم إنكم أنكرتم عليه لشيء آخر ~~فما هو؟ فإنكم مقلدون. وإن أبيتم وصممتم على الباطل، ولم ترجعوا إلى الحق ~~وقلتم هذا عندم غير جائز مجازفة وجرأة ومخالفة، فالأمر كما قال الشاعر: # يقولون هذا عندنا غير جائز ... من أنتم حتى يكون لكم عنده # وقد صان الله - سبحانه- الراسخين في علم الفروع عن الوقوع في هذه ~~المنكرات، فهم أتقى لله من أن يجري منهم مثل هذا، ولكن عليهم أن يفكوا عن ~~تكدر هذا المورد العذب من الجهلة والتهور والعصبية على ms0853 خلاف ما يفيده ~~المذهب، ولا يقتضيه الدليل. # الأمر السادس [4أ] من تلك الأمور أن في الأزهار، وبعد الالتزام بحرمة ~~الانتقال وأنتم ملتزمون لما في الأزهار عاملون به، ثم تهافت كثير منكم على ~~تولي القضاء وهو يعلم أنه مقلد، وأنه لابد أن يكون القاضي مجتهدا على مقتضى ~~المذهب، فما بالهم وقعوا في مخالفة المذهب، وباشروا ما يباشر القضاة من قطع ~~الأقوال بين أهل الخصومات، وسسفك الدماء، وتحليل الفروج! فإن كان الأزهار ~~حقا فقضاءهم باطل قد عصوا الله بالدخول فيه، ثم عقبوهن بالمباشرة لما ~~يباشره القضاة، وصار ذلك في أعناقهم، يسألهم الله عنه ويعاقبهم عليه، ولم ~~يقعوا في ذلك إلا لتأثير الدنيا، والتهافت على حطامها، ومن ترك مذهبه لمحبة ~~الدنيا فكيف ينكر من هو صحيح القضاء على الكتاب والسنة، وعلى المذهب! وهل ~~هذا الأمر قلب للأمورن ودفع للحقائق، ومن علامات القيامة. # يا ناعي الإسلام قم فانعه ... قد زال عرف وبدا منكر # ومعلوم لكل عارف أن أهل البيت إنما اشترطوا أن يكون القاضي مجتهدا، لأن ~~المجتهد هو الذي يعرف الحق ويعرف الباطل بالدليل من الكتاب والسنة، فهو ~~الذي يقضي بالحق، وهو يعلم به، وهو القاضي الذي في الجنة، كما في حديث: ~~«القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، فالقاضي الذي في الجنة هو ~~الذي قضى بالحق، وهو يعلم، والقاضيان الذين هما في النار هو القاضي الذي ~~قضى بالباطل، والقاضي الذي يقضي بالحق وهو لا يعلم أنه الحق» (1). # فالمقلد - أصلحه الله- هو الذي لا يعرف الأقوال العامة من دون أن يطالبه ~~بحجة ت دل على قوله، فهو لا يدري هل هو حق أو باطل، فإن قضى بقول إمامه ~~فعلى فرض أنه حق في نفس الأمر فالمقلد لا يدري أنه حق، فقد قضى [4ب] بالحق ~~ولا يدري أنه حق، فهو أحد قاضيي النار. وعلى فرض أن ذلك القول غير حق فقد ~~قضى بالباطل وهو القاضي الآخر من قضاة النار. # خذا بطن هرشي أو قفاها فإنه ... كلا جانبي هرشي لهن طريق # أما القاضي المجتهد فهو متردد ms0854 بين أمرين حسنين، وتجارة رابحة، وفوز معلوم ~~لما صح عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم ~~فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر» (2) وقد عرفنا فيما سبق أنها ~~وردت أحاديث من طرق فتنتهض بمجموعها أن للمصيب في حكمة عشرة (3). أجور. ~~فيالها من غنيمة باردة، وخير كثير، وأجر جليل! والعجب كل العجب أن ينكر ~~قاضي النار على قاضي الجنة، ويطلب منه أن يرجع من الاجتهاد إلى التقليد ~~فيكون مثله من قضاة النار -نسأل الله الستر والسلامة-. # وإذا تقرر لك ما ذكرناه من كون السبب لاشتراط أهل المذهب الاجتهاد في ~~القاضي هو أن المقلد في قضائه على كلا حالتيه، وفي جميع وصفية من قضاة ~~النار بحكم النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم، وأيضا القرآنية مشتملة ~~على الأخذ على القضاة بأن يقضوا بالحق (4)، PageV05P2276 # وبالعدل (1)، وبما أمر الله، وبما أنزل الله (2)، والمقلد لا يعرف إلا ~~أقوال إمامه، ولا يدري هل هو حق [5أ] أو باطل، أو من العدل أو الجور، أو ~~مما أمر الله به، أو مما نهى عنه، أو مما أنزل على عباده أو مما لم ينزل، ~~وهو معلوم لا ينكره من يفهم الخطاب من المقلدين. # والحاصل: إن مقصودنا في هذه الرسالة هو الإرشاد لأهل المذهب بالمذهب، ~~والاقتصار على ما في المختصر الذي هو الآن المعتمد عليه، وهو الازهار. وقد ~~أوضحنا ذلك أبلغ إيضاح بحيث يستوي في فهمه كل من له عقل. والمقصد بذلك كما ~~يعلم ا لله هو إرشاد من يبلغنا عنه أنه مشتغل بما ذكرناه. والله الهادي إلى ~~الصواب، وبيده الخير كله، ولا حول ولا قوة إلا به، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وسلم. # حرر من خط مؤلفه -حرسه الله، وأبقاه، وفسح له في مدته، وأفاض على العباد ~~من كثير فوائده، ونفع به -آمين. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم كما ~~نقله صبح الثلاثاء لعله 26 شهر ربيع آخر سنة 1244 بقلم الحقير -غفر له- ~~الملك القدير، ووالديه والمسلمين آمين، وجزاه عن مؤلفه خيرا ms0855 بحق محمد وآله. ~~PageV05P2278 ### | بحث في نقص الحكم إذا لم يوافق الحق # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2279 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في نقص الحكم إذا لم يوافق الحق). ### | 2 - # موضوع الرسالة: أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: (وبعد حمد الله حق حمده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد ~~وآله، فإنها لما وقعت المذاكرة من جماعة من الحكام الأعلام .. ### | 4 - # آخر الرسالة: فأهل المذهب الشريف لا يجعلون حكمه حكما، ولا يمنعون من ~~نقضه إذا خالف الحق، ونصوصهم على هذه مدونة في كتبهم المباركة، وفي هذا ~~المقدار كفاية في مسألة السؤال. انتهى. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف رحمه الله. محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: (7) صفحة. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: (20 - 21) سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: (9 - 10) كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثانيب من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV05P2281 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # وبعد حمد الله حق حمده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. فإنها لما ~~وقعت المذاكرة من جماعة من الحكام الأعلام، في كلام أهل المذهب الشريف أنه: ~~لا ينقض حكم الحاكم إلا بدليل علمي. فقلت: # إن المراد بهذا الحكم (1) الذي لا يحل نقضه إلا ### | ................................ # PageV05P2285 # بدليل علمي (1) هو ما كان حكما ناجزا مستندا إلى العلم، لا ما كان حكما ~~مشروطا، أو مستندا إلى الظن؛ فإنه يجوز نقضه بحجة أقوى منه. # فطلب بعض الحكام - أبقاهم الله - النقل عن أهل المذهب الشريف في ذلك. ~~فأقول: قال الإمام المهدي - عليه السلام- في (البحر الزخار) (2) ما لفظه: # «فصل: ولا ينقض حكم إلا أن يخالف قاطعا؛ إذ لا يبطل العلم بالظن» انتهى ~~فهذا التعليل يدل على أن الحكم مستنده أمر يفيد العلم؛ إذ لا يكون الحكم ~~معلوما، PageV05P2287 # ومستنده مظنونا، لأن الظن لا يحصل عنه الإ الظن، ولا يخفى على عارف أنه ~~لا يستفاد من شهادة العدلين، إلا مجرد الظن، وكذلك لا يستفاد من يمين ~~المدعى عليه ونكوله إلا مجرد ms0856 الظن. # فالحكم المستند إلى هذه الأمور ليس بمعلوم، حتى يقال فيه إنه لا يبطل ~~العلم بالظن. وإذ لم يكن معلوما، بل مظنونا جاز نقضه [1أ] بما يفيد العلم، ~~بل وبما يفيد ظنا أقوى من الظن الذي استند الحكم إليه فهذا حاصل ما يستفاد ~~من كلام (البحر). # ومن زعم أن الحكم المستند إلى الأشياء المظنونة يكون معلوما، فقد أخطأ؛ ~~لأن الأشياء المستفادة حكمها حكم أسبابها، ولا يمكن أن تكون المسببات ~~معلومة، وأسبابها مظنونة (1). ومما يؤيد هذا أنه قد تقرر لأهل المذهب ~~الشريف أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة الشهود، وإن لم يظن صدقهم، بل يكفي ~~مجرد ألا يظن الكذب، فهذا الحاكم الذي حكم مع عدم حصول ظن الصدق لا يقول ~~عاقل أن يكون حكمه معلوما، بل لا يقول إنه يكون حكمه مظنونا ظنا صحيحا، ~~ولكنه لما وجد المستند الشرعي وهو الشهادة جاز له الحكم مع أنه لو قال له ~~قائل: # هل صار هذا الحكم الذي صدر عنك بمجرد شهادة لم تظن صدقها مظنونا لديك؟ ~~لقال: لا؛ لعدم حصول الظن بصدق السبب، فإذا قيل له: فكيف حكمت حكما لا تظن ~~صحته؟ قال: وجد السبب الشرعي، وهو الشهادة، ولم يوجد المانع، وهو ظن الكذب ~~ففعلت ما يجوز لي [1ب]. # ومثل كلام (البحر الزخار) كلام (شرح الأثمار) (2)؛ فإنه قال فيه (في شرح ~~قول صاحب ### | ................. # PageV05P2288 # الأثمار (1): # فصل: (ولا ينقض حكم إلا بنحو مخالفته لقاطع) ما لفظه: «أي لا يجوز نقض ~~حكم حاكم لا للذي حكم به، ولا لحاكم (2) غيره، إلا إذا كان مخالفا لدليل ~~قاطع من قرآن صرحي لا يحتمل التأويل، أو خبر نبوي متواتر صحيح، إن إجماع ~~قطعي، فهذا يجب نقضه على الحاكم الذي حكم به، ويجوز ذلك لغيره، وقد يجب ~~أيضا. وما لم يكن كذلك لم يجز نقضه، إذا القطعي لا ينقض بالظن» انتهى. # فانظر كيف جعل العلة المانعة من النقض هي كون الحكم قطعيا، وقطعيته إنما ~~يكون باعتبار قطعية سببه! إذ لا يكون الشيء قطعيا، وسببه ظنيا وهذا معلوم ~~بالعقل. # وقال في ms0857 «الغيث» (3) ما لفظه: # «تنبيه» أما إذا عرضت دعوى في شيء قد حكم به حاكم، فأما أن يكون ذلك ~~الحكم مضافا إلى سبب أو لا. إن كان غير مضاف بل حكم لزيد بالملك المطلق، ثم ~~PageV05P2289 # أدعى آخر أنه شراءه من مالكه، أو نحو ذلك، فها هنا لا ينقض الحكم، ولو ~~قامت البينة بذلك. ذكره المؤيد بالله في (الزيادات)، لأن الحكم يقابل تلك ~~البينة، إلا أن يدعي الانتقال بعد حكم الحاكم من المحكوم له [2أ]، وأما إن ~~أضاف حكمه إلى سبب نحو أن يحكم لزيد بملك هذه الدار بحق الشراء من عمرو، ثم ~~قامت شهادة بخلاف ذلك نظر في البينتين، فإن كانت لا حكم معها متقدمة على ~~بينة الحكم نقض، ومثاله أن يشهد الشهود أن بائعها زيد أقر بها لآخر قبل ~~بيعه، أو وهبها أو نحو ذلك، فإن كانت بينة الحكم لا تبطل نحو أن يدعى أحدهم ~~شراءها من مالكها، وهو زيد، وحكم له، والآخر من مالكها وهو عمرو، ولا تاريخ ~~لأيهما، فإن الحكم لا ينقض، لأن مع كل واحد منهما بينة؛ لكن رجحنا البينة ~~التي معها الحكم. وكذا إذا كانت المسألة خلافية كبينة الداخل والخارج، فإن ~~الحكم لا ينقض ... ». انتهى كلام الغيث للإمام (1) -عليه السلام-. # وقد استفدنا منه أن الحكم الذي لا يجوز نقضه إنما هو المطلق، لأنه ناجز ~~غير مضاف إلى سبب يقتضي أن يكون الحكم مشروطا بصحة كون ذلك السبب سببا. ~~وأما إذا كان مضافا إلى سبب فإنه يجوز نقضه بما يوجب بطلان سببية ذلك السبب ~~من الأصل كما تقدم في شهادة إقرار البائع بخروج المبيع من ملكه قبل صدور ~~البيع منه إلى المشتري الذي أقام البينة على الشراء. # وهكذا يجوز نقض الحكم المضاف [2ب] إلى سبب بمستند أرجح من سند الحكم كما ~~يفيد كلام (الغيث) (2) المذكور. # ومثل الصورة التي مثل بها صاحب الغيث في الشهادة المتقدمة الصورة التي ~~عرضت المذاكرة فيها، وهي استناد الحكم إلى شهادة الإقرار بأن الدين على ~~فلان لفلان، ثم قيام PageV05P2290 # شهادة أخرى محققه أن ms0858 ذلك الإقرار صدر عن تواطؤ بين المقر والمقر له أن ~~الإقرار ليس على حقيقته، بل المال للمقر، وإنما كان الإقرار لغرض. فإن ~~الشهادة على التواطؤ تقضي ببطلان السبب الذي استند إليه الحكم، وهو ~~الإقرار. ولكن هذا إذا صحت الشهادة على التواطؤ، وسلمت عن القادح. # ومن النصوص المقتضية لما ذكرناه في (شرح الأزهار) (1) ولفظه: «وكذا لو ~~قامت بينة أخرى تنقض بينة الحكم فإنه يحكم بها. # نحو أن تقوم بينة بأن هذه الدار لزيد، اشتراها من عمرو، ثم تقوم بينة أن ~~عمرو أقر بها للمبين الآخر قبل ذلك الشراء؛ فإن هذه البينة الأخيرة تقنض ~~الحكم الأول» انتهى. # وقد ذكر صاحب (البيان) (2) كلاما مفصلا مفيدا ولفظه: # «مسألة: الحكم على وجوه ثلاثة: # الأول: ينفذ فيه ظاهرا لا باطنا (3) وفاقا، وهو في صور أربع [3أ]. ~~PageV05P2291 # الأولى: فيما يحكم به تقريرا ليد المدعى عليه، حيث حلف عليه، فإذا قامت ~~الشهادة بعد الحكم قبلت. # الثانية: في القصاص إذا حكم بوجوبه، وهو ساقط. # الثالثة: ما كان فيه سببا للتحريم كالحكم بزوجية امرأة لرجل وهي رضيعة له ~~في الباطن، أو كافرة، ونحو ذلك. # الرابعة: فيمن حكم له بشيء مطلقا، وهو في الباطن لغيره .. » # والذي يتعلق بمحل السؤال هو ما ذكرناه؛ فإنه صرح في الصورة الأولى أن ~~البينة مقبولة مع أن الحاكم قد حكم بمستند شرعي، وهي يمين المدعي عليه (1). # وكذلك في الصورة الثانية (2)، فإن ظاهره أنه إذا حكم الحاكم بالقصاص بأي ~~مستند كان، ثم ظهر مستند آخر يقتضي سقوط القصاص، أنه يجب الانتقال عن ~~الحكم، ويتوجه نقضه؛ لأن شهادة ا لسقوط قد رفعت السبب، الذي كان مستندا ~~للحكم. # وعلى الجملة: إن كتب المذهب الشريف مشحونة بما قدمنا ذكره من أن الحكم ~~الذي لا يجوز نقضه هو ما كان حكما قطعيا لا ظنيا، ومعلوما لا مظنونا، ~~ومطلقا لا مقيدا PageV05P2292 # بسبب من الأسباب، فإذا جمع الحكم هذه القيود، فهو الحكم الذي لا يجوز ~~نقضه وإن اختل [3ب] شيء منها جاز نقضه، فهذا كلام أهل المذهب الشريف في ~~كتبهم المعتبرة كما سمعت، ms0859 وما لم يذكر من كتبهم فيه مثلما ذكر الحكم. # قلت: وأرجح الأقوال ما حكاه الإمام المهدي في (البحر الزخار) (1) عن ~~الإمام الأعظم يحيى بن حمزة - سلام الله عليه- أن الحكم إذا كان عن قياس ~~خالف نصا صريحا، ولو آحاديا جاز نقضه. ووجه ذلك أنه قد صرح أئمة الأصول من ~~أهل البيت - سلام الله عليهم-، ومن غيرهم أن القياس مع النص الصريح فاسد ~~الاعتبار، لا يجوز العمل به، ولا يحل التعويل عليه. # وهكذا إذا كان مستندا لحكم دون المستند الذي يخالفه كائنا ما كان. وقد ~~ذكرت الأدلة على ما ذهب إليه الإمام يحيى في غير هذا الموضع، ولا يتسع ~~المقام لبسطها، إذ المطلوب هو تبيين كلام أهل المذهب الشريف. # ومما ينبغي التنبيه له: أن نصوص المذهب قاضية بأن الحاكم الذي لا يجوز ~~نقض حكمه هو حاكم المجمع عليه، الذي كملت له الشروط المعتبرة، وأما من كان ~~فاقدا لبعض تلك الشروط أو لغالبها، فأهل المذهب الشريف لا يجعلون حكمه ~~حكما، ولا يمنعون من نقضه إذا خالف الحق (2). PageV05P2293 # ونصوصهم على هذه مدونة في كتبهم المباركة، وفي هذا المقدار كفاية في ~~مسألة السؤال. انتهى. # PageV05P2296 ### | رفع الخصام في الحكم بعلم الحكام # تأليف # الإمام محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2297 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة (رفع الخصام في الحكم بعلم الحكام). ### | 2 - # موضوع الرسالة: أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك وبعد: فإنه وصل هذا السؤال ~~... ### | 4 - # آخر الرسالة: # . حدس قوي بالمشابهة، وفي هذا كفاية لمن له هداية حرره المجيب محمد ~~الشوكاني في الثلث الأخير من ليلة الجمعة لعله ثاني وعشرين شهر رمضان سنة ~~(1215ه). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف- رحمه الله- محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: صفحة واحدة للسؤال. (14) صفحة للرسالة. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 9 - 24 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: ms0860 11 - 12 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتح الشوكاني). # PageV05P2299 # [السؤال] # الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # سيدنا القاضي العلامة، وبركتنا بقية أهل الفضل والاستقامة، بدر الإسلام: ~~محمد ابن علي الشوكاني- حفظه الله تعالى، وأحله فيما يرضاه أعلا المباني ~~وأتحفه بسلامه، وبجزيل رحمته وبركاته، كل صباح واصيل-. # نعم - أبقاكم الله- حصلت مراجعة بيننا وبين سيدنا العلامة الناسك الحسن ~~بن علي حنش (1) -عافاه الله- في «حكم الحاكم بعلمه» وأعلمناه بما علمناه ~~منكم في ذلك، وأن ذلك وجه لديك راجح، وأجمع الرأي مناقضته استحالة الفائدة ~~وطلب العائدة من إحسانكم بتبيين الدليل على أرجحية ذلك من باب قوله تعالى: ~~{قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (2) وإلا فما أرى - بل المقطوع به- لا تقررون ~~إلا ما قد تقرر لدينا بالدليل، ولكن أردنا هذا فأحسنوا - أجزل الله ~~مكاناتكم- برقمه بعد هذا- دامت فوائدكم وأمتعنا الله بحياتكم- وسلامه ~~عليكم. # وصلى الله على محمد وآله وسلم، وحسبي الله وكفى، ونعم الوكيل [1أ]. ~~PageV05P2303 # [جواب الإمام الشوكاني] # رفع الخصام في الحكم بعلم الحكام # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك، ~~وآل رسولك وبعد: # فإنه وصل هذا السؤال من سيدي العلامة المفضال، جمال الكلمات علي بن ~~إسماعيل ابن علي (1) لا برح في مقام من طلب الحق علي وأقول: # ينبغي -أولا- أن يعلم أن الله - سبحانه- قد صرح في كتابه الكريم، الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بالمنع من العمل بالظن واتباعه، وذم ~~من يتمسك به -في الدين- بأبلغ ذم. # فمن ذلك قوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} ~~(2). # وقوله تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} (3). # وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثير من الظن إن بعض الظن ### | ............................ # PageV05P2304 # إثم} (1). # وقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (2). # وقوله تعالى: {ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} (3). # وقوله تعالى: {إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} (4). # وقوله تعالى: {وذلكم ms0861 ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم} (5). # وقوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منير} (6). # فهذه الآيات الكريمة - ونحوها - في الكتاب العزيز قاضية بالمنع من العمل ~~بمجرد الظن، وذم فاعله، والنهي عن أتباعه، وأنه لا يغني من الحق شيئا. فيجب ~~البقاء على هذه النصوص، ولا يجوز العمل بشيء من الظن في الدين كائنا ما ~~كان، إلا أن يرد [1ب] دليل يبخصه، ويسوغ العمل به. # وقد ورد في السنة المطهرة ما لا يتسع المقام لبسطه، مما يتضمن النهي عن ~~العمل بالظن وأتباعه، وأنه من أكذب الحديث (7). # وبالجملة: فلا يشك عالم من علماء الشريعة أن هذه الأدلة تفيد أن الأصل ~~الأصيل PageV05P2305 # العمل بالعلم (1)، وأن العمل بالظن لا يجوز إلا بدليل يدل عليه، فإن لم ~~يوجد الدليل الذي يدل عليه كان العمل به غير جائز. الوقوف عند العلم هو ~~الواجب، وهذا مالا يظن بأحد إنكاره، ولا مدافعته. # فإذا تقرر [هذا] (2) فالقاضي أمره الله -سبحانه- في محكم كتابه أن يحكم ~~بين عباده بالحق، والعدل، والقسط. فلو فرضنا عدم ورود ما يدل على جواز ~~الحكم بشيء مما يفيد الظن؛ لكان الواجب عليه أن لا يقضي إلا بالعلم الحاصل ~~له (3) بالأسباب، المفيدة PageV05P2306 # لحصوله. لكنه ورد ما يدل على أن الحاكم يحكم بشهادة العدلين (1)، مع ~~شهادتهما لا تفيد إلا مجرد الظن، لأن عقل كل عاقل يجوز أن شهادتهما باطلة ~~لوجه من الوجوه. # وكذلك ورد الشارع بأنه يجوز للحاكم أن يحكم بإقرار من أقر على نفسه بأمر ~~من الأمور، مع تجويز أن يكون ذلك المقر كاذبا في الواقع، فإن ذلك ليس هو ~~إلا مجرد خبر واحد، وغايته أن يفيد الظن وكذبه مجوز على كل حال. وكذلك [2أ] ~~ورد الشرع بأنه يجوز للقاضي أن يحكم بيمين المنكر مع عدم النية (2) -وكذلك ~~النكول واليمين المردودة (3). وهذه الأمور غايتها أن تكون مفيدة للظن. ولا ~~ينكر عالم بل .. .. PageV05P2309 # و [لا] (1) عاقل إن كذبها مجوز. # فلما ورد الشرع بأن هذه الأمور التي لا تفيد إلا مجرد الظن يصح أن ms0862 تكون ~~أسبابا لحكم الحاكم سواءا: كانت مخصصة لعموم تلك الأدلة القاضية بعدم جواز ~~العمل بالظن، فجاز للقاضي أن يقضي على أحد الخصمين بمجرد الظن؛ لوجود السبب ~~الشرعي الذي ورد عن الشارع، وكان حكمه بهذه الامور الظنية معدودا من الحق، ~~والعدل، والقسط الذي أمره الله أن يحكم به، ولولا ورود الأدلة الدالة على ~~أنه يجوز الحكم بها لما جاز للقاضي أن يقضي بشيء منها. بل كان الواجب عليه ~~أن يقضي بعلمه الذي أمره الله بأن يتبعه، ونهاه عن اتباع غيره من الظن وما ~~دونه، لأن كل ظن قد يتخلف. # وقد أرشد الشارع إلى هذا إرشادا لا يخفى على عارف. فقال -فيما صح عنه-: ~~«إنما أقضي بما أسمع فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذنه؛ فإنما أقطع ~~له قطعة من نار» (2). # فانظر إلى هذا الكلام من صاحب الشريعة - عليه وعلى آله أفضل الصلاة ~~والسلام؛ فإنه أرشد المتخاصمين إلى أنه إنما يقضي بأشياء مسموعة لا معلومة ~~(3)، وأنها قد تتخلف، وأنه لا يحل للمحكوم له [2ب] أن يجعل الحكم بتلك ~~الأسباب المسموعة لا المعلومة موجبا لتحليل ما حرمه الله عليه من مال أخيه؛ ~~إذا كان يعلم أن ذلك المستند المسموع ليس بمطابق للواقع. فإن الله - ~~سبحانه- إنما جعل ذلك المستند المسموع سببا لجواز الحكم للقاضي، ولم يجعله ~~سببا لتحليل المحكوم به، إذا كان ذلك السبب غير مطابق للواقع. # ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم: «فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا ~~يأخذنه؛ فإنما أقطع له PageV05P2310 # قطعة من نار» (1). # ومراده -عليه الصلاة والسلام- أن المحكوم له إذا كان يعلم بطلان السبب ~~المسموع من شهادة، أو يمين، أو إقرار فلا يأخذنه استنادا إلى الحكم، وهو ~~يعلم بطلان سببه؛ فإنه إذا فعل ذلك فإنما أقطع له قطعة من نار. # إذا عرفت هذا علمت أنه: لا يجوز للقاضي أن يقضي بشيء من الأسباب المظنونة ~~كائنا ما كان، بل يقتصر على الأسباب التي ورد الشرع بتخصيصها، وهي: ~~الشهادة، واليمين، والإقرار، وما عداها لا يجوز له أن يجعله سببا ms0863 للحكم وإن ~~أفاد مفادها من الظن. # بل لا يجوز له أن يحكم إلا بالعلم الذي أمره الله باتباعه، ونهاه عن ~~اتباع ما دونه؛ لعدم ورود دليل يدل على تخصيص الأدلة الدالة على وجوب العمل ~~بالعلم (2)، والمنع من العمل بالظن [3أ]. # فتحصل من هذا أن الحاكم لا يحكم إلا بعلمه في كل خصومة تعرض لديه (3)، ~~ولا PageV05P2311 # يحكم بظنه في شيء من الأشياء إلا في تلك الأمور التي ورد الدليل بتخصيصها ~~من عموم المنع من اتباع الظن؛ لأن الشارع قد جوز له الحكم بها، وإن كان ~~يجوز تخلفها. # وبهذا يظهر لك أن حكم القاضي بعلمه هو الحكم الذي يطابق ما أمره الله به ~~من اتباع العلم وهو الحكم الذي يطابق ما أمره الله به من الحكم بالحق ~~والعدل والقسط، وهو الحكم الذي هو الأصل الأصيل، المطابق لما ورد في ~~التنزيل، وهو الحكم الذي يطابق الواقع، ويطمئن به القلب، وتسكن إليه النفس. # فمن قال من أهل العلم: إن الحاكم لا يحكم بعلمه، بل يحكم بتلك الأسباب ~~الظنية من الشهادة والإقرار واليمين ويقتصر عليها، ولا يجوز له الحكم ~~بالعلم. فما أظنه تدبر هذه الآيات القرآنية الموجبة للعمل بالعلم، والمانعة ~~من العمل بما دونه. ولا أظنه تأمل ما فيها من العموم المتناول لكل شيء من ~~الأشياء (1) ولا أحسبه أمعن النظر فيما اشتملت PageV05P2313 # عليه من الذم لمن عمل بالظن، وترك العلم. # وإني لأعجب بمن خفي عليه هذا حتى منع الحاكم من الحكم بعلمه، وسوغ له ~~الحكم بظنه، وكأنه لم يتصور أن تلك الأسباب الظنية لم يجز جعلها أسبابا ~~لكون الظن في نفسه [3ب] حجة شرعية يجب أتباعها، ويجوز العمل بها، بل إنما ~~جاز جعلها كذلك لورود الشرع بكونها أسبابا للحكم. # والحكمة في ذلك أنه لو كان المعتبر في قطع الخصومات بعلم الحاكم، وأنه لا ~~يجوز للحاكم أن يحكم إلا بالعلم (1) لكان في ذلك أبلغ الحرج، وأعظم المشقة؛ ~~لأن العلم قليل الحصول، بعيد الوصول. # وكان ذلك يفضي إلى ضياع كثير من الحقوق؛ لأن الظالم سيصر على ظلمه، ms0864 ويدفع ~~في وجه المظلوم، حتى يحصل للقاضي العلم بذلك الظلم، وهو لا يحصل إلا ~~بمشاهدة، أو ما يقوم مقامها، ومن أين للقاضي مشاهدة جميع الحوادث التي ~~يتخاصم فيها المتخاصمون إليه؟ بل من أين له مشاهدة عشر معشارها؟ # ثم هب أنه قد يحصل العلم بطريق آخرى غير المشاهدة ونحوها، وذلك الخير ~~المتواتر PageV05P2314 # الذي يخلق الله عنده العلم للحاكم. ومن اين للمظلوم أن يأتي إلى الحاكم ~~بجمع يفيد خبرهم العلم؟ وإني له ذلك؟ # وبهذا تعرف أن الله - سبحانه وتعالى- إنما سوغ للقضاة أن يحكموا بتلك ~~الأسباب الظنية لما في أسباب العلم من الصعوبة والقلة والضيق، وأيضا لو لم ~~يشرع لعباده الحكم بتلك الأسباب الظنية لكان إقرار من عليه الحق - الذي هو ~~أعظم الحجج القائمة عليه- خارجا عن أسباب الحكم بالعلم، لأنه لا يفيد إلا ~~مجرد الظن. # فلما كان في أسباب العلم ما ذكرناه من الضيق والقلة، وندرة الحصول [4أ] ~~وسع الله على عباده. وحكام بلاده، بتوسيع دائرة سبب الحكم. فجعل من أسبابه ~~مالا يستفاد منه إلا مجرد الظن. وهي تلك الأسباب الظنية. ثم عذر الحاكم بها ~~إذا كان ما حكم به غير مطابق للواقع. بل أثبت له الأجر كما ثبت في الصحيح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» (1). # فجعل الحاكم بالظن مستحقا مع الإصابة لأجرين، ومستحقا مع الخطأ الأجر. بل ~~قد ثبت - خارج الصحيح- أن: «الحاكم إذا أصاب فله عشرة أجور» (2). # وهذا من فضل الله على العباد، ولطفه بحكام البلاد. فإنه لم يجعل على ~~المخطئ شيئا من الوزر. بل أثبت له الأجر، وجعل العقوبة على المحكوم له إذا ~~كان يعلم أن الحكم خطأ. فقال -صلى الله عليه وسلم-: «فمن قضيت له بشيء من ~~مال أخيه فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من نار» (3). # وإذا كان هذا الترديد الشرعي بين الأجر الكثير والأجر القليل لمن حكم ~~بسبب ظني، فما ظنك بمن حكم بسبب ### | .......................... # PageV05P2315 # علمي يقيني (1)! فإنه مصيب دائما؛ لأن الخطأ لا يتطرق ms0865 إلى حكمه بحال من ~~الأحوال؛ PageV05P2316 # لعدم تجويز تخلف ما شاهده الحاكم مثلا بعيني رأسه، أو تواتر له تواترا ~~يخلق الله له عنده العلم. # وبالجملة: فالقائل بأنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه ليس بيده دليلي ~~شرعي ولا عقلي [4ب]. # وأما كونه ليس بيده دليل شرعي؛ فلم يأت في هذه الشريعة أن أحدا من عباد ~~الله يجب عليه أن يرمي بعمله وراء ظهره، ويعمل بظنه، بل كتاب الله، وسنة ~~رسوله بيده من قال: بأن الحاكم يحكم بعلمه كما سبق تقريره. # PageV05P2317 # فإن من قال: المكانع من حكم الحاكم بعلمه: أنها وردت أسباب شرعية توجب ~~على الحاكم الاقتصار عليها كالبينة، واليمين، والإقرار (1). # قلنا: أخبرنا ما الدليل على أن هذه الأسباب يجب الاقتصار عليها؟ ومن أين ~~علمت ذلك؟ وما الذي أفادك هذا. فإنه لم يرد في شيء من هذه الأسباب أنه يجوز ~~الحكم إلا بها، ولا يجوز الحكم بغيرها مما هو أولى منها. ولم نجد في كتاب ~~الله، ولا في سنة رسوله حرفا من ذلك، ولا رأينا فيهما صيغة تفيد الحصر، ولا ~~يدعى عالم أنه قد ثبت عن الشارع ما يفيد أن هذه الاسباب الظنية هي طرق ~~الحكم (2) ولا طريق له غيرها؟ بل غاية ما هناك أن الشارع أوجب على عباده ~~اتباع العلم، ومنعهم من اتباع الظن، ومقتهم على اتباعه، ثم وسع على عباده ~~بتخصيص الأدلة الموجبة لاتباع العلم بهذه الأدلة الواردة في جواز الحكم ~~بمجرد الظن. # فالحكم بالعلم موافق للأدلة من أدلة الكتاب والسنة، أعني الأدلة الموجبة ~~لاتباع العلم، والنهي عن اقتفاء ما ليس بعلم، وموافق للأدلة المخصصة لذلك ~~العموم - أعني الأدلة الدالة [5أ] على جواز الحكم بالإقرار، والبينة، ~~واليمين؛ لأن العلم - لا يشك عاقل - أنه قد أفاد ما أفادته هذه الأسباب من ~~حصول الظن للحاكم، وزاد عليها بزيادة خرج بها عن مجرد التجوزي المحتمل، ~~والراجح والمرجوح إلى الجزم والمطابقة. # فكيف يقول من له أدنى فهم، وعنده أيسر علم أنه يجوز للحاكم أن يحكم بمجرد ~~ظنه المحتمل للطبلان، ومخالفة الواقع، ولا يجوز له ms0866 أن يحكم بعلمه الجازم ~~المطابق الثابت الذي لا يتعقبه بطلان، ولا يتبعه تغير؟! # وأين هذا القائل عن قوله -- صلى الله عليه وآله وسلم- فيما صح عنه: «دعا ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك؟» (3). PageV05P2318 # وأين هو عن قوله - صلى الله عليه وآله وسلم-: «استفت قلبك وإن أفتاك ~~المفتون» (1)؟ # فإنه لا شك ولا ريب: «أن الظن ريبة، والعلم طمأنينة، وأنه لولا ورود ~~الشرع بتلك الأسباب الظنية لكان تركها متحتما لكونها محل ريب». # ثم من لم يكن معه إلا مجرد ظن لاحظ له عند قلبه إذا رجع إليه واستفتاه، ~~فإنه لا يفتيه بشيء؛ لأنه لم يكن لديه إلا مجرد ظن، والظن لا يغني من الحق ~~شيئا. # بل القلب الذي يستفتيه صاحبه فيفتيه هو من كان عنده علم (2). فإنه يكشف ~~له عن الصواب، ولا يتستر دونه من الشك بجلباب [5ب]. # ثم يقال لهذا المانع من الحكم بالعلم: # أخبرنا: هل الحاكم بالعلم قد حكم بما أمره الله أن يحكم به من الحق ~~والعدل والقسط أم لا؟ # فإن قلت: نعم. فما ذاك المطلوب منه غير هذا. بعد أن فعل ما أمر الله به ~~في محكم كتابه. # وإن قلت: لا. قلنا: كيف يكون من حكم بحكم لا يدري هو في الواقع كمنا حكم ~~به أولا أ؛ ق بما أمر الله به من الحكم بالعدل والحق والقسط من حاكم حكم ~~بحكم شاهده بعيني رأسه وعلمه علما جازما! وقطع بمطابقته للواقع؟ وهل هذا ~~إلا صنع من لا يعقل الحجج، ولا يهتدي لمدخلها ولا للمخرج؟ وكيف يكون ~~المتردد في الشيء أعلم به من الجازم!؟ # والجاهل للأمر أحق بنسبته PageV05P2319 # والجاهل للأمر أحق بنسبته إليه من العالم؟ # وهل قال عاقل من العقلاء أن الظن أرجح من العلم؟ وهل يوجد مثل هذا في ~~دفتر من دفاتر العلم؟ وهل قد سبق إليه أحد؟ # وهل خفي على هذا القائل ما ذكره أئمة الأصول والفروع، والمعقول والمسموع ~~من الترجيح بين أقسام الظن، وتقديم القوي ممنها على الضعيف حتى كان الظن ~~الغالب أقوى من الظن المطلق؟ والظن المقارب ms0867 للعلم أقوى من الظن الغالب؟ ~~فإذا كان الظن المقارب للعلم أرجح الظنون باعتبار قرية من العلم، فكيف لا ~~يكون العلم أرجح منها!؟ وكيف يسعد [6أ] بمزية الترجيح الظن المقارب له بسبب ~~قربه منه! ويحرم هذه المزية العلم؟ وهل هذا إلا خروج عن العقل، وبعد من ~~إدراك النوع الإنساني!؟ # ثم نقول لهذا المانع: اعرض على عقلك - إن بقي لديك منه شيء - مسالك العلة ~~المدونة في الأصول، وأجعل علة الحكم بالبينة والإقرار واليمين (1) في أي ~~مسلك شئت منه. PageV05P2320 # فإنك تجد العلم (1) أولى بذلك المسلك من تلك الأسباب الظنية. ثم لو فرضنا ~~أنه لم PageV05P2321 # يرد من كتاب الله، وسنة رسوله ما يرشد إلى إتباع العلم والعمل به، وأنه ~~القنطرة التي لا يجوز العدول عنها إلا بدليل. فكيف خفي عليك ما اتفق عليه ~~الناس من العمل بفحوى الخطاب (1) الذي ورد عليه قول الله سبحانه: {فلا تقل ~~لهما أف} (2) وغير ذلك من خطابات الكتاب والسنة، ومحاورة العرب!؟ فهب أنه ~~لم يرد من الحكم بالعلم حرف من الكتاب والسنة. # أما أرشدك عقلك وفهمك إلى أن تقول هاهنا: أنه إذا جاز الحكم بالظن جاز ~~الحكم بالعلم بالأولى؛ لأن العلم ظن وزيادة؟ # فإن قلت: إنك تقتصر على النص، وهو الحكم بتلك الأسباب دون غيرها وإن كان ~~أولى منها. # فنقول لك: لا تخص الاقتصار على النصب بهذا المحل، بل أطرده في كل شيء حتى ~~تخرج عن الشرع والعقل. # فقل: لم يرد في هذه الآية إلا تحريم التأفيف. فما كان أولى بذلك منه [6ب] ~~جائز عندك، فيجوز الشتم والضرب!، ولا جرم ثم قل في قول القائل مثلا: إن ~~الرجل يحمل PageV05P2322 # الصخرة، إن العشرة، بل المائة لا يحملونها، ثم قل في قول القائل: إن ~~الرغيف يشبع الرجلين، إنه لا يشبع الرجل! # وبالجملة: فترك العمل بفحوى الخطاب (1). الذي يقال له: «مفهوم الأولى» ~~وقياس الأولى خروج عن دائرة لغة العرب بأسرها، ومخالفة لجميع العقلاء، وخرق ~~لإجماع المسلمين، فإن النافين للقياس، وللعمل بالمفهوم لم يجسروا على ترك ~~العمل بفحوى الخطاب. # فإن قلت: إذا كان ms0868 الحكم بالعلم أرجح من الحكم بالظن كما قررته في هذا ~~الكلام، فهل يقدم على الحكم السببه مجرد الظن فقط؟ # مثلا: # إذا شهد شاهدان عدلان على زيد بأنه قتل عمدا. أو أقر زيد بأنه القاتل ~~لعمرو، والحاكم الذي وقع التخاصم الديه يعلم علما يقينا أن القاتل لعمرو ~~غير زيد. قلت: نعم يجب عليه وجوبا مضيفا أن يعمل بعلمه، ويترك العمل بشهادة ~~الشاهدين، وإقرار المقر، لأنه هاهنا قد بطل الظن بالعلم، بل ثبت العلم ~~ببطلان شهادة الشاهدين (2)، وإقرار المقر، و «إذا جاء نهر الله بطل نهر ~~معقل» (3). # وليت شعري ما يقول في مثل هذا من يقول: بأن الحاكم لا يحكم بعلمه؟ فإن ~~قال: يحكم الحاكم بالشهادة التي قد علم بطلانها [7أ]، أو الإقرار (4) الذي ~~قد تبين كذبه. PageV05P2323 # فيقال له: هذا -والله- الحكم المخالف لما أمر الله به من الحق، والعدل، ~~والقسطن بل الحكم الذي هو شعبة من الطاغوت. # وكيف يجوز لمسلم أن يحكم على مسلم بقتله، وسفك دمه قصاصا، وهو يعلم أن ~~القاتل غيره؟ وهل هذا يعد من هذه الشريعة؟ # يا هذا! قد رجع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- عن أمور حكم بها ~~باجتهاده، لما علم خلافها؛ فإنه أمر عليا- عليه السلام - أن يذهب إلى من ~~كان يدخل على بعض أمهات أولاده فيقتله، فلما أراد على رضي الله عنه أن يقتل ~~ذلك الرجل رآه مجبوبا فرفع السف عنه، وأقره رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وصوبه (1). # وكذلك رجع عن حكمه (2) بحد الرجل الذي ادعته المرأة أنه زنى بها، لما ~~تبين له أن الفاعل غيره. وغير ذلك من القضايا الواقعة في عصر النبوة. # وإن قلت: يعمل الحاكم بعلمه في مثل تلك الصورة، ولا يعمل بالشهادة ولا ~~الإقرار. # فنقول: ألم يكن هاهنا قد قدمت العلم على الظن المستفاد من الأسباب التي ~~شرعها PageV05P2324 # الشارع؟ وأوجبت على الحاكم أن يعمل بعلمه، ويترك الظن؟ فكيف لا يجوز له ~~الحكم بعلمه مع عدم معارضة الظن مع إيجابك عليه أن يعمل بعلمه مع معارضة ~~الظن!. # فإن قلت: إن العلم قد كشف بطلان ms0869 السبب الظني الذي شرعه الشارع. # فنقول لك: وكيف كان العلم كاشفا لبطلانه؟ هل لكونه أرجح من الظن؟ أو ~~مساويا له أو دونه؟ # إن قلت: لكونه مساويا له أو دونه. فالمساوي والدون لا يكون موجبا لبطلان ~~ما هو مثله، أو ارجح منه. # وإن قلت: لكون العلم أرجح من الظن أقررت بما هو مطلوبنا، فإن قلت أنا ~~أعترف بأن العلم أرجح من الظن يبطله، ولكن لا أسلم أنه يجوز الحكم بمجرد ~~العلم. # قلنا: الحاكم لما حكم بأن القاتل غير زيد مثلا قد حكم بالنفي كما اعترفت ~~بذلك [7ب]. وهل يراد بحكم الحاكم - عند اهل الشريعة- إلا مجرد إثبات حكم أو ~~نفيه؟ وأي قائل يقول: إن حكم الحاكم إنما يكون في الإثبات لا في النفي. ~~فإنه لا يكون حكما. # وإذا تقرر لك أن الحكم يجب عليه العمل بعلمه (1)، وترك الحكم بالشهادة ~~والإقرار PageV05P2325 # واليمين، إذا كان يعلم خلاف ذلك، فهل يجب عليه استدراك حكمه بأحد هذه ~~الأسباب الظنية إذا كان قد أوقع الحكم وأنجزه؟ # قلت: نعم إذا كان الاستدراك ممكنا، وإن لم يكن الاستدراك ممكنا، وذلك ~~مثلا: كان يقتل زيد قصاصا في تلك الصورة بشهادة الشهود، أو بإقراره، ~~فالحاكم معذور عند الله، وقد أخطأ في حكمه وله أجر. وأما الشهود فتجب عليهم ~~الدية كاملة إن كان القتل بالشهادة (1)، وإن كان القتل بالإقرار، فالمقر ~~جنى على نفسه، فهو القاتل لنفسه، والحاكم معذور مأجور. # نعم إذا كان الحكم الواقع عن أحد الأسباب الظنية في حد من الحدود المحضة ~~لله، فيمكن أن يكون وقوع السبب الشرعي مسقطا للحد كما ثبت عنه -- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- أنه قال في الملاعنة: «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» ~~(2). PageV05P2326 # وقد استدل بعض المانعين من حكم الحاكم بعلمه بهذا الحديث فقال: إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يعمل بعلمه بعد وقوع سبب ظني، وهو الإيمان. وهذا من ~~الفساد بأظهر مكان؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصل له العلم بكذب ~~الإيمان، بل ظن ذلك ظنا بمجرد إتيان تلك المراة الحالفة بولد ms0870 يشبه من رماها ~~زوجها به، وهذا السبب غاية ما يستفاد به الظن. ولست أظن أن المستدل بهذا ~~الحديث يدعي أن مجرد القافة تفيد العلم، ولو قال بهذا الركب مالا يقول به ~~غيره، ولا يوافقه عليه أحد. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» فهو صلى ~~الله عليه وسلم قد أبهم هذا الشأن، ولم يفسره فيحتمل أنه التوقف في درء ~~الحد عنها بأيمانها، لأنه قد وج ما يعارض ذلك، مع وجود سبب للحد آخر، وهو ~~أيمان الزوج، ولكنها، لما كانت قد جاءت بسبب درا الحد عنها، وهو الأيمان، ~~كان ذلك موجبا للعمل بأيمانها؛ لأنها قد فعلت سببا شرعيا، والحدود تدرأ ~~بالشبهات (1)، ولم يحصل علم يقيني بل مجرد حدس قوي بالمشابهة، وفي هذا ~~كفاية لمن له هداية. PageV05P2327 # حرره المجيب محمد الشوكاني في الثلث الأخير من ليلة الجمعة لعله ثاني ~~وعشرين شهر رمضان سنة 1215ه[8أ]. # PageV05P2328 ### | بحث في العمل بقول المفتي صح عندي # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2329 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في العمل بقول المفتي صح عندي). ### | 2 - # الموضوع: في أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله، ورد سؤال من سيدي عبد الكريم بن محمد دولة ~~كوكبان الآن عن العمل بقول المفتي: صح عندي، هل على ذلك دليل أم لا؟. فأجبت ~~بما لفظه ... ### | 4 - # آخر الرسالة # وقول المفتي: إخبار عن السبب بواسطة الشهادة، أو كمال العدة، وهي لا تكون ~~إلا عن السبب الحقيقي، وهو انقضاء العدة من عند الرؤية المتقدمة. فاعرف هذا ~~والعلم لله وحده. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الأوراق: ورقة واحدة. ### | 7 - # المسطرة: الصفحة الأولى: 25 سطرا. # الصفحة الثانية: 18 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 - 9 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV05P2331 # الحمد لله، ورد سؤال من سيدي عبد الكريم بن محمد دولة كوكبان الآن (1) عن ~~العمل بقول المفتي (2): صح عندي، ms0871 هل على ذلك دليل أم لا؟ PageV05P2335 # فأجبت بما لفظه: # أقول: وجه ذلك أن صدور مثل هذا القول ممن الحاكم أو المفتي الذي يعقل حجج ~~الله - سبحانه -، ويعرف ما تقوم به الحجة على العباد في الصوم والإفطار يدل ~~على أنه قد صح عنده مستند شرعي من المستندات المعتبرة، فكأنه أخبر بوجود ~~ذلك المستند وصحته وكلامه دليل على نفس السبب الشرعي، وإن لم يكن سببا في ~~نفسه. وبهذا تعرف أنه لا وجه لما وقع من العلامة الجلال- رحمه الله- في ضوء ~~النهار (1) أن ذلك من تقليد المعين (2)، فليس هذا من التقليد في شيء، لأن ~~القول هو قبول رأي الغير لا قبول روايته، PageV05P2337 # وهذا من قبول الرواية الكاشفة عن وجود السبب، وليس للمفتي في هذا رأي ~~(1)، لأه استفراغ الوسع في استنباط حكم شرعي. وأين هذا ممن ذاك!؟ فجعله من ~~باب التقليد للمعين (2) وهم لا شك فيه، وهكذا اعتراضه - رحمه الله- بأنه لم ~~يقم دليل على هذا بأنه سبب شرعي، فإن ذلك غير وارد، لأنه لم يقل صاحب ~~الأزهار (3) بأنه سبب، ولا قال PageV05P2338 # بذلك غيره، بل هو خبر يدل على وجود السبب الحقيقي، وهو ظهور الهلال (1)، ~~أو كمال (2) العدة، مع أن شهادة الشهود على الرؤية للهلال منهم أو كمال ~~العدة، وتسمية ذلك شهادة في كلام الشارع وكلام الفقهاء إنما هو باعتبار ما ~~يكثر في لسان أهل اللغة (3) والشرع مر إطلاق الخبر على الشهادة، والشهادة ~~على الخبر، بل لم يرد دليل يدل على أن في الشهادة أمرا زائدا على الخبر ~~[1ب]، بل هي الخبر (4) من الشاهدين بكذا، سواء PageV05P2339 # قالا نشهد أو اقتصروا على مجرد الخبر، فإن الشاهد الذي شاهد الهلال إذا ~~قال: رأيت الهلال لم يبق ما يقتضي إتيانه بلفظ الشهادة (1)، لا في هذا الذي ~~ورد السؤال عنه، ولا في غيره. وقد يبعد هذا عن ذهن من لم يشتغل حق الاشتغال ~~بعلوم الاجتهاد. # وإذا عرفت هذا، وتقرر لك أن السبب الشرعي هو نفس طلوع الهلال، أو كمال ~~العدة كما في قول الصادق المصدوق - صلى الله عليه وآله وسلم-: ms0872 «صوموا ~~لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة» (2) فظهور الهلال هو ~~سبب إيجاب الصيام (3) PageV05P2340 # ونفس مشاهدته، أو الشهادة عليه، إنما هي خبر عن وجود السبب لا أنها نفس ~~السبب. # فقوله المفتي: صح عندي هو إخبار عن وجود السبب بواسطة من شهد له به ~~بالرؤية، فالشهادة إخبار عن السبب بلا واسطة. # وقول المفتي: إخبار عن السبب بواسطة الشهادة، أو كمال العدة، وهي لا يكون ~~إلا عن السبب الحقيقي، وهو انقضاء العدة من عند الرؤية المتقدمة. فاعرف ~~هذا. والعلم لله وحده. # PageV05P2341 ### | بحث في الكلام على أمناء الشريعة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2343 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في الكلام على أمناء الشريعة). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين وبعد فإني رأيت بعض الأعلام كثر ~~الله فوائده ونفع بعلومه قد أنكر أن يكون بعث أمناء الحكام لنظر محل ~~الخصومة. ### | 4 - # آخر الرسالة: ... قال الله سبحانه: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} فقد ~~يذهل العالم عن مدرك من مدارك الشرع، فيأتي بما يخالفه حتى يتذكر، فيعود ~~إلى الصواب، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: 9 صفحات. ### | 8 - # المسطرة: الصفحة الأولى والثانية 26 سطرا. # الصفحة الثالثة: 25 سطرا. # الصفحة الرابعة: 11 سطرا. # الصفحة الخامسة: 23 سطرا. # الصفحة السادسة: 21 سطرا. # الصفحة السابعة: 25 سطرا. # الصفحة الثامنة: 22 سطرا. # الصفحة التاسعة: 23 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV05P2345 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله ~~الأكرمين، وبعد: # فإني قد رأيت بعض الأعلام (1) - كثر الله فوائده، ونفع بعلومه-، قد أنكر ~~أن يكون بعث أمناء الحكام لنظر محل خصومة (2)، أو فصل أمر ms0873 شجر بين خصوم ~~كائنا ما كان موافقا للمنهج الشرعي، مطابقا للمسلك المرضي. وصرح بأنه خلاف ~~الشرع، وخلاف طريقة العدل. # هذا معنى كلامه - متع الله بحياته-، وأسند هذا الكلام الذي هو في قوة ~~المنع بأن ذلك لم يثبت عن الشارع، ولا روي من فعله. # وأقول: هو - حفظه الله- لا يذكر أن هذه الشريعة المطهرة، ليست بمقصورة ~~(3) PageV05P2349 # على مجرد الأفعال، بل هي ثابتة بالأقوال أكثر منها بالأفعال، وبالمعلومات ~~أكثر منها بالخصومات. # وهذا أمر لا ينكره أحد، ولا تتخالج عارفا فيه شبهة. وقد أمر الله- ~~سبحانه- في كتابه العزيز بالحكم بالعدل (1)، وبما أنزل الله (2)، وبما أراه ~~رسله من الحق (3). ثم خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم: {فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم} (4) الآية. # ثم كانت الخصومات ترفع إلى الرسول- صلى الله عليه وىله وسلم-، فيقتضي ~~فيها كما قصة المترافعين إليه في المواريث (5) بينهما فدرست (6)، وكما في ~~قصة خصومة الزبير في السقي (7) وكما في كثير من الواقعات في الأموال (8) ~~PageV05P2351 # والحدود (1)، واللعان (2)، والطلاق (3)، والعتاق (4)، وما لا يأتي عليه ~~الحصر. # فالحاصل أم ما شرعه الله- سبحانه- في كتابه العزيز، وما ثبت عن رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- مما يبين به للناس ما نزر إليهم إما هو ~~شريعة ثابتة مستمرة (5) PageV05P2352 # لعباده إلى قيام الساعة، أو هو خاص بزمن رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، والثاني باطل بإجماع المسلمين واولهم وآخرهم، ومستلزم لما هو باطل ~~بإجماع المسلمين أولهم وآخرهم، إذ الكل متفقون على بقاء هذه الشريعة، وعلى ~~أنها لم ترفع بموت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-، وأن السلف [1 أ] ~~والخلف إلى قيام الساعة متعبدون بأحكامها، مكلفون بتكاليفها، ولم يسمع عن ~~فرد من افراد المسلمين بما يخالف هذا بوجه من الوجوه، هذا هو البحث الول من ~~مباحث كلامنا هنا. # (البحث الثاني): أنه لم يقل أحد من المسلمين أجمعين منذ البعثة إلى الآن ~~أن هذه الشريعة المطهرة، لا تثبت إلا بالأفعال خاصة دون الأقوال. بل الأكام ~~الثابتة بالأفعال المجردة عن الأقوال (1)، هي أقل قليل بالنسبة إلى ~~الأقوال. # (البحث الثالث): أن هذه ms0874 الشريعة المطهرة أكثرها ثابت بالعمومات الشاملة ~~(2)، فإن أركان الإسلام لم تثبت إلا بمثل قوله- سبحانه-: {وأقيموا الصلوة ~~وءاتوا الزكوة} (3)، {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (4)، {ولله على الناس حج ~~البيت} (5) PageV05P2353 # (البحث الرابع): أنه لم يقل قائل من المسلمين أجمعين: أن أقواله وأفعاله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- مختصة، بأعيان الأسباب التي وقعت لأجلها (1)، لا ~~تتجاوزها غلى أمثالها، ولا يصح الاحتجاج بها على غيرها. ولو قال قائل بذلك ~~ارتفاع أكثر الشريعة، وعدم التعبد بغالب القرآن والسنة، لأنهما في الغالب، ~~وأردان على أسباب خاصة. فلو قبل بقصر ما ورد فيهما عليها لزم أنه لا يحتج ~~بها إلا في تلك المكنة، والأزمنة، وعلى أولئك الأشخاص الذين لهم تلك ~~الأحوال. وهذا باطل من القول بلا خلاف. PageV05P2354 # (البحث الخامس): أنه قد ثبت عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- بعث أصحابه- ~~رضي الله عنهم- إلى الأقطار لتعليم الشرائع (1)، وقبض الزكوات (2). وذلك ~~ظاهر مكشوف، لا يخالف فيه من يعرف الشريعة، بل بعث رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- من اصحابه من بعثه للإصلاح بين المسلمين. كما ثبت عنه أنه ~~بعث عليا رضي الله عنه في قصة خالد مه بني جذيمة (3)، وفي قصته مع مالك بن ~~نويرة (4). بل خرج- صلى الله عليه وآله وسلم- بنفسه الشريفة للإصلاح بين ~~بني عمرو بن عوف (5)، بل بعث خادمة أنيسا (6) رضي الله عنه في أمر عظيم ~~فقال: واغد يا أنيس على امرأة PageV05P2355 # هذا [1 ب] فإن اعترفت بالزنا فارجمها (1). وكذلك بعث عليا رضي الله عنه ~~لقتل الرجل الذي كان يدخل على أمهات المؤمنين، فوجده مجبوبا (2) فتركه. ~~ونحو هذه الوقائع كثير. # فإن قال قائل: إنه لا يجوز بعث أمناء الشريعة إلا في هذه الأمور بخصوصها، ~~قلنا له: إن كان هذا لمزيد خصوصية لها الشريعة، فما هذه الخصوصية؟ وإن كان ~~لكونها ثابتة بالشريعة، فكيف لا يجوز بعث الأمناء لكل أمر من الأمور ~~الثايتة في الشبريعة!؟ فإن الشفعة ثابتة في هذه الشريعة (3)، وكذلك الإجارو ~~(4)، والشركة (5)، وسقي الأعلى، فالأعلى، ومقدار ما يحل من السقي للأول حتى ~~يرسله إلى من بعده (6). # فإن قال: إن هذه الأمور، يمكن للقاضي ms0875 أن يقضي فيها، وهو في مكان حكمه، ~~وداخل بيته. # قلنا: إن كان الأمر هكذا، فنحن نخالفك، ولكن محل النزاع، إذا كان محل ~~الخصومة في بلاد قوم، لا يعرفون المسالك الشرعية ولا يعقلونها، فإن فوض ~~القاضي PageV05P2356 # الأمر إليهم حكموا بالطاغوت، وإن شهادتهم وأخبارهم فهم لا يعرفون المسالك ~~الشرعية، وكيف يعرفون أن هذا أحق بالشفعة من هذا، وهذا قد تعدى على خصمه ~~فيما هو مشترك بينهما من دار، أو أرض. وهذا أقدم بالسقي من هذا، وهذا أمسك ~~الماء زيادة على ما جعله رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- في الزبير. # وهذا معلوم، لا ينكره أحد. ومثل هذا إذا حضر بين يدي القاضي ورثة، وقالوا ~~ابعث بيننا من يقسم ما تركه مورثنا على الفرائض الشرعية من دور وأراض، فكيف ~~يصنع القاضي في مثل هذا؟! هل يفوض الأمر إلى عريف من عرفاء القرية، فيكون ~~قد قضى بينهم بالطاغوت البحت؟. # أن يقول لهم هذه أراضيكم ودوركن، احملوها إلي، وآتوني بها حتى أقسمها ~~بينكم، فيكون قد جاء بما يخالف الشرع والعقل [2 أ]، بل بما شعبة من ~~الجنون؟! وهكذا لو قال للمختصين في شفعة أو شركة: احملوا هذا الذي تخاصمتم ~~فيه إلي، فإنه قد أمرهم بما يحكمون عليه به بالجنون. # وإن قال: قد فوضت ذلك إلى العريف الفلاني من عرفاء القرية، كان قد أمرهم ~~بالحكم بالطاغوت المحض. # فكيف يصنع هذا القاضي المسكين؟! أيطردهم من عنده؟ أم يقول لهم قد انسد في ~~مثل حادثتكم هذه باب الشرع، ولا أجد لكم فرجا، ولا مخرجا في الشريعة السمحة ~~السهلة، فاذهبوا حتى يبعث الله في قريتكم عالما فاضلا يقسم بينكم، ويقضي في ~~أموركم من شفعة وشركة، وإجارة وغير ذلك؟!!. # وكيف يسوغ مثل هذا في دين الله؟! وهل يقول به قائل من المسلمين [2 ب]؟ ~~فإن قال: إن البعث للأمناء لمثل هذه الأمور التي ذكرناها جائز (1)، وأنها ~~PageV05P2357 # أمور شرعية كتلك الأمور (1)، ولكن هؤلاء يطلبون أجرة ### | ................................. # PageV05P2358 # عملهم (1)،ويأخذونها من ### | ........................................ # PageV05P2359 # الخصومة (1). # منها الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2270) من حديث أبي هريرة ~~قال: ms0876 «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، ~~رجل أعطي بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفي ~~منه ولم يعطه أجره».%، والتأكيد من ذلك، والتحذير من التقصير في شأنه. # وما الفرق بين هؤلاء، وبين من يؤجر نفسه في حرث الأرض، أو في رفع الأبنية ~~أو إصلاح الطرقات، وحفر الأنهار ونحو ذلك مما لا يحصى؟. وكيف ينكر عل هؤلاء ~~الأمناء، ما كسبوه من أجرهم التي عرقت لأجلها جباههم، وفارقوا أوطانهم، ~~وقطعوا المفاوز، ونزلوا في أرض الجفاء بين البدوان أهل الجفاء والغلظة، ~~والفظاظة، واستعفوا بذلك في أمر معاشهم، وقطعوا فيه غال أوقاتهم، فكيف يحسن ~~من متدين أن يثلب أعراضهم، ويهتك أسترهم، ويقول: إنهم كانوا فقراء فصاروا ~~أغنياء، وهو يعلم أن من عمل كعملهم، بل بعض عملهم من المنبثين في الأسواق ~~القاعدين في دكاكينهم، قد نال من كسبه أضعاف أضعاف ما نالوا، مع أنه لم ~~يتعب كتعبهم، ولا أجهد نفسه كما PageV05P2360 # أجهدوا أنفسهم. # فما هو الموجب للرسل على هؤلاء الأمناء، مع كون لهم مزية العلم ونشره [3 ~~أ] والاشتغال به، بل غالب من يباشر هذه الأعمال منهم علماء مبرزون قد جمع ~~الله لهم بين علوم الاجتهاد، وصاروا رؤساء في علم الكتاب والسنة بحيث أنه ~~لا يوجد من يقاربهم فلا عمن يشابههم، في أمناء الشريعة الذين كانوا مع من ~~قبلنا، فإن غالبهم ملتحقون بالعامة. والنادر منهم، يعرف بعض مسائل الخصومة، ~~خبطا وجزافا. وقد نالوا من المكاسب أضعاف ما ناله هؤلاء. وكانوا يأخذون على ~~الأعمال، فوق ما يأخذه هؤلاء بكثير. # وهذا يعرفه كل منصف. ومع هذا فما ترسل عليهم أحد من العلماء المعاصرين ~~لهم ولا من العلماء الموجودين الآن الذين أدركوهم. # فياليت شعري ما هو المخصص لهؤلاء المساكين، حتى صار تعلقهم بمثل هذه ~~الأعمال الشرعية منكرا، ولم بكتف بذلك حتى عيرو بما كانوا عليه من الفقر ~~والحاجة التي خلصهم الله منها بمزيد سعيهم، وكثير تعبهم!!!. # فإن كانت تلك المزية التي امتازوا بها على غيرهم. وهي كونهم ms0877 من نبلاء ~~العلم وفحول رجاله، قد صارت عليهم مزرية، وانقلبت مطعنة، فالأمر لله العلي ~~الكبير. # فإن قال قائل: إنه لا ينكر جوز دخولهم في مثل هذه المكاسب، ولا مانع لهم ~~عن ذلك من شرع ولا عقل، ولكنهم يأخذون من الأجرة فوق ما يستحقونه [3 ب] ~~فأقول: # قد كان ينبغي ترك هذا التطويل والتهويل، وإنكار كون هذا المكسب مما يسوغ ~~في الشرع، ويقال هؤلاء يأخذون فوق ما يستحقونه من الأجرة وحينئذ نقول: ~~هاتوا من يشكو منهم بمثل هذه الشكاية، ويدعي عليهم مثل المظلمة، حتى نجمع ~~بينه وبينهم في موقف الخصومة، ونأخذ الحق منه ونعاقبه بما يردع من يفعل مثل ~~فعله. # ولست ممن يذهب إلى ما كان يذهب إليه أبو بكر الصديق- رضي الله عنه-، من ~~أنه لا يقيد # PageV05P2361 # من وزعته، ولا يقبل الطعن في أعوانه، مستدلا على ذلك، بأنه قد لا يتم ~~المضي في الحق، إلا ببعض الشدة في الأمر، وأن غالب الطباع قد ضربت بالنقم ~~على من يلي أمور المسلمين، وسرى النقم عليهم إلى النقم على أعوانهم، وقد ~~يكون غالب ذلك باطلا. # وبهذا السبب أفضى الأمر إلى ما أفضى إليه في أيام عثما- رضي الله عنه- ~~(1) تقدم تخريجه مرارا.%، قد كانوا يعملون لرسول الله على الصدقات ونحوها، ~~ويجعل لهم عمالة يعيشون بها، ويتصدقون بما فضل منها، كما ثبت ذلك في ~~الصحيح. بل ثبت في الأحاديث الصحيحة (2) أخرجه أبو داود في سننه رقم (1588) ~~بسند ضعيف. # من حديث جابر بن عتيك مرفوعا بلفظ: «سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم ~~فرحبوا بهم وخلا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا ~~فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم».%. PageV05P2362 # فإن كان هذا الظلم الذي شكوه إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~حقا، فكيف يطمع الآن في ناس، لا يشكون ممن ولي شيئا من أمورهم؟. وإن كان ~~هذا الظلم الذي شكوه باطلا، فكيف لا يجوز صدور مثله، من مثل أهل زماننا، ~~ونحمل المشكو منهم على السلامة، ونقول للشاكي: أنت لا تقبل على خصمك كما ~~ورد بذلك الشرع، فكيف تقبل ms0878 على من ولي الحكم بينك وبينه؟. وأقل الأحوال، أن ~~لا نبني علي ما يقوله الخصم في الحكم عليه مشيدات القناطر، ونرتب عليه ~~عظيمات الفواقر، بل نبحث عن الحقيقة ونتبين الأمر كما أمرنا الله- سبحانه- ~~بذلك في كتابه العزيز (1) أخرجه أبو داود في السنن رقم (1641) والترمذي رقم ~~(1218) والنسائي (7/ 259) من حديث أنس. وهو حديث صحيح. # وأخرج البخاري رقم (1470) عن الزبير بن العوام رضي الله عنه. قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب ~~على ظهره، فيبيعها فيكف بها وجهه، خير من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه». # وأخرجه البخاري رقم (1470) ومسلم رقم (1042) ومالك في الموطأ (2/ 998) ~~والترمذي رقم (680) والنسائي (5/ 93) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له ~~من أن يسأل أحدا فيعطيه، أو يمنعه».%. بل قد كان الصادق المصدوق- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- PageV05P2363 # [4 ب] يذهب قبل البعثة بتجارة خديجة- رضي الله عنها- إلى الأقطار الشامية ~~(1) تقدم ذكر ذلك.%. # وقد كان في النواب، والشهود جماعة من أكابر العلماء المصنفين، ومن رجال ~~الرواية الحفاظ المتقنين. وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوال الناس. ومن شك ~~في هذا، فليطالع كتاب تاريخ الإسلام (2) «سير أعلام النبلاء» للذهبي. مطبوع ~~ب / 28/ مجلدا بمؤسسة الرسالة- بيروت.%، بل الكتب التي هو موضوعة لأخص من ~~هؤلاء، كالمصنفات المشتملة على تراجم رواة الأمهات الست (3) [الذاريات: ~~55].% فقد يذهل العالم عن مدرك من PageV05P2364 # مدارك الشرع، فيأتي بما يخافه حتى يتذكره، فيعود إلى الصواب. # وحسبنا الله ونعم الوكيل [5 أ]. # PageV05P2365 ### | بحث في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2367 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده). ### | 2 - # موضوع الرسالة: أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لمن نهى عباده بالأوامر، وأمر ~~بنهيه أن يعمل لضده المتسرع القادر. وشكرا لمن أبدع إتقان المخلوقات ... ### | 4 ms0879 - # آخر الرسالة: # فإن تقرر هذا علم السائل أدام الله فوائده أنه لا دلالة في الآيتين على ~~المسألة الأصولية التي هي محل النزاع من تدبر لم يخف عليه ذلك والله أعلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. السؤال بخط السائل، والجواب بخط المؤلف. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: (1) - (19) سطرا. # عدد الأسطر في الصفحة: (2) - (23) سطرا. # عدد الأسطر في الصفحة: (3) - (25) سطرا. # عدد الأسطر في الصفحة: (4) - (22) سطرا. # عدد الأسطر في الصفحة: (5) - (17) سطرا. # عدد الأسطر في الصفحة: (6) - (18) سطرا. # عدد الأسطر في الصفحة: (7) - (5) سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: (11 - 12) كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV05P2369 # [نص السؤال] # بسم الله الرحمن الرحيم. حمدا لمن نهى عباده بالأوامر، وأمر بنهيه أن ~~يعمل بضده المتسرع القادر. وشكرا لمن أبدع إتقان المخلوقات ونصبها للعقول ~~أدلة تغني عن التدقيقات، وصلاة وسلاما على كاسر شوكة الجهالة، القامع ~~بنواهيه محكمي البطالة والضلالة، وعلى آله السالكين طريقه، وصحابته ~~الشاربين من معين الحقيقة: # وإنه دار بيني وأنا الفقير إلى الله لطف الله بن أحمد بن لطف الله (1)، ~~وبين الوارد العلامة نبراس التحقيق، محذم (2) المشكلات والتدقيق، شرف ~~الإسلام، أوحد العلماء الأعلام الحسن بن علي بن نعلي حنش (3) - وحصلت ~~المناظرة لدى بعض الأعلام دامت فوئداه-، ومدت على الطلاب موائده، مذاكرة ~~بديعة، ومناظرة يهتدي بها في مدارج الشريعة. وذلك فيما قرر لبعض الأصوليين ~~مذهبا وترجح عند أكثر متأخريهم بالحجة التي لم يجد عنها المنازع مهربا، وهو ~~قولهم: الأمر بالشيء نهى عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده. والكلام مبسوط ~~في المطولات من كتب الفن (4) فيؤخذ منها. # والذي ظهر في حال المراجعة أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده، وهذا في ~~إفراد الأوامر (5)، والنواهي، وهي كل ما له ضد جزئي لا الضد العام كما عرف، ~~وسيأتي في PageV05P2373 # أثناء هذا التحرير ذكر أنه يستلزمه بناء على أحد المذاهب. وقد أحلنا هذا ~~على نظر العلامة المعلق على عاتق التحقيق فوائده وأحكامه. قبلة الطلاب، ~~طراز كم المعارف والآداب، والواسع الصدر، ms0880 الجليل القدر، مورق الحسب، غض ~~المفاكهة في الآداب: # إمام هدى أعيت محاسنه الوصفا ... حري عليه مشكل البحث لا يخفا # العلم الرباني المترجم عن السر الصمداني محمد بن علي الشوكاني جمل الله ~~الأوقات بأفعاله، وحرس مقام الشريعة بهندواني مقاله. # ولنشرع في أصل م دار فأقول: لما حصلت المذاكرة في ذلك قيل لي أولا: قد ~~ذاكرت بعض المشايخ فقرر ما إليه استدل القائلون بأن الأمر (1) بالشيء ### | .......................... # PageV05P2374 # نهي (1) عن ضده والعكس (2). # فقلت بعد التأمل: أئمة الأصول قد استدل بعضهم على أن الأمر بالشيء نهي عن ~~ضده بحجج عقلية (3) كقولهم: إن المفهوم أو المتبادر من قولهم: اسكن أنه نهي ~~PageV05P2377 # عن التحرك، وأنه بمنزلة قولك: لا تتحرك، وأنه المفهوم أم المتبادر. وكذلك ~~قولهم: قم فإنهم قضوا بأنه في قوة لا تقعد، وصم اليوم في معنى لا تفطر، ~~ونحو ذلك من العبارات. والذي ظهر لي بعد التأمل أن الحجج العقلية مقبولة، ~~ولكنه ورد في الكتاب العزيز آيتان مبينتان عن تسمية الأمر نهيا. # (أما الأولى): فقول الله- عز وجل- في سياق مخاطبة يوسف- عليه السلام- ~~لصاحبي السجن: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ~~ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من ~~سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} (1). PageV05P2378 # (والآية الثانية): قول الله- عز وجل- في مجادلة قوم شعيب له، واستهزائهم ~~به: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} (1) [يوسف: 40].% فجعل مسمى هذا ~~الأمر هو النهي الذي تعلق به، وهو قوله: «ألا تعبدوا» إلخ. فلو قال قائل ~~عند سماع «أمر» ما الذي أمر به في الآية؟ لما كان الجواب عليه إلا بأن ~~الأمر هو: {ألا تعبدوا إلا إياه} ولا شك أن قوله: {ألا تعبدوا} نهي صريح عن ~~عبادة غير الله. # قيل في الاعتراض: هل هذا الكلام الذي يريده الأصوليون هو اللفظ الإنشائي ~~الطلبي كما قال السيد لعلامة الحسين بن قاسم- رحمه الله- في حده لفظ: الأمر ~~حقيقة (2) قال صاحب «الكوكب المنير» (3/ 5): فالأمر لا يعنى به مسماه، كما ~~هو المتعارف في الأخبار عن الألفاظ: ms0881 أن يلفظ بها، والمراد مسمياتها بل لفظة ~~الأمر هي: (أ م ر) كما يقال: زيد مبتدأ وضرب: فعل ماض وفي حرف جر، ولهذا ~~قلنا: إنه حقيقة في القول المخصوص وهذا بالاتفاق. # انظر: «تيسير التحرير» (1/ 336)، «نهاية السول» (2/ 6).% «أ م ر» هو ~~اللفظ الطلبي من اضرب واقتل وادخل واخرج ونحوه. وأين ما جاء لنا من أمر ~~الشارع فليس المراد سوى ذلك، فإذا قيل أمر رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بأمر لم نفهم إلا ذلك الأمر الطلبي، أو قيل: PageV05P2379 # أمر الله بشيء لم نفهم إلا ذلك قطعا يعلمه كل أحد، وفي تصور ذلك الأمر ~~بمدعانا نهي عن الضد. والشارع- سبحانه- قد أمر [2]، والأمر منه- سبحانه- في ~~مقام العبادات هو الطلب منا فقال: {ألا تعبدوا}. وهذا أمره- سبحانه وتعالى- ~~ورد بلفظ النهي. # قالوا: الأمر لفظ مشترك بين أفراد متعددة. وهو أيضا هنا تفسير للحكم الذي ~~ساقه- تعالى- فقال: {إن الحكم إلا لله} وفسر بأنه أمر. والجواب أن أحكام ~~الله- تعالى- لا تخلو إما أن تكون أوامر أو نواهي. والحكم هاهنا قد فسر ~~بأنه أمر لا نهي، وإلا لقال: {إن الحكم إلا لله} نهي {ألا تعبدوا إلا إياه} ~~وأيضا يحمل المشترك على جميع معانيه إن احتملها وإلا حمل على ما قامت ~~القرينة عليه. ولا يصح أن يحمل هنا على جميعها، فتوجه المصير إلى ما قامت ~~القرينة عليه (1) [النحل: 90].% {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} (2) [طه: ~~132]. # وقال صاحب «الكوكب» (3/ 66 - 67) تعليقا على هذه الآية وأمر من الشارع ~~(بأمر) لآخر لشيء ليس أمرا به قال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} لأنه مبلغ لا ~~آمر ولأنه لو كان آمرا لكل قول القائل؛ مر عبدك بكذا ... # وقال القرافي في «تنقيح الفصول» (ص 149): «لأن الأمر بالأمر لا يكون ~~أمرا، لكن علم من الشريعة أن كل من أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر ~~غيره، فإنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث ~~مأمورا إجماعا».% PageV05P2380 # {وأمر بالمعروف} (1) أي الزمخشري في «الكشاف» (3/ 500).%- قدس الله روحه- ~~فإنه قال في قوله تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها} ms0882 (2) أي الزمخشري في «الكشاف» (3/ 500)، وتمام كلامه» ... وذلك أن ~~المأمور به إنما حذف لأن فسقوا يدل عليه، وهو كلام مستفيض، ويقال أمرته ~~فقام، وأمرته، فقرأ لا يفهم منها إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ولو ذهبت ~~تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب، ولا يلزم على هذا قولهم: أمرته ~~فعصاني، أو فلم يتمثل أمري؛ لأن ذلك مناف للأمر مناقض له، ولا يكون ما ~~يناقض الأمر مأمورا به، فكان محالا أن يقصد أصلا حتى يجعل دالا على المأمور ~~به فكان المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ولا منوي؛ لأن من يتكلم ~~بهذا الكلام فإنه لا ينوي لأمره مأمورا، وكأنه يقول، كان مني أمر فلم تكن ~~منه طاعة، كما أن من يقول فلان يعطي ويمنع ويأمر وينهي، غير قاصد إلى مفعول ~~به.% كلاما يدل على عدم التقدير في الآية التي أوردنا كلامه PageV05P2381 # فيها، فقال في قوله تعالى: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} (1) تقدم التعليق ~~عليه.% فنقل آخره له (2) [هود: 87].% مسلك عجيب، وتقريره أن الأمر كما ~~عرفناك فيما سلف حقيقة في اللفظ الطلبي، وإن ورد بلفظ خبري فهو- سبحانه- قد ~~نبه على أنهم استنكروا على شعيب مستهزئين به حيث جاءهم بشيء يأمرهم بترك ~~العبادة للأصنام، والنهي في اصطلاح القوم هو القول الإنشائي الدال على طلب ~~ترك PageV05P2382 # الفعل استعلاء. والصلاة هنا قد أمرت شعيبا مجازيا كما هو الظاهر بأن قومه ~~يتركوا العبادة ومعنى أمرها له بأن يتركوا العبادة هو قولها على طريق ~~المجاز: لا تعبدوا ما يعبد آباؤكم، وهذا ظاهر متبادر لي، ولا أعده إلا من ~~فتح القدير على العبد الحقير. # ولذا قيل لعلي- رضوان الله عليه-: هل عهد إليكم رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- عهدا لم يعهده إلى الناس؟ فقال: والله ما عندنا إلا كتاب الله، ~~وما في جراب هذه الصحيفة، أو رجل آتاه الله فهما في كتابه. ولله الحمد (1) ~~أي لا دلالة في الآيتين على المسألة الأصولية «كون الأمر بالشيء نهيا عن ~~ضده».%، وأظهر أن الأمر تورية ليس كما لمح إليه السائل وقاله. ms0883 فلذا وقع ~~التعويل على العلامة الحبر النبيل، حجة الله القائمة، وآيته العاقبة ~~الدائمة، إنسان عين الإفادة، صماخ أذن النقادة، البر الولي محمد بن علي- ~~بلغه الله سؤله- وصلى الله على محمد وآله [4]. PageV05P2383 # [نص الجواب] # أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على حبيبك ~~ورسولك وآله. وقف الحقير على هذا البحث النفيس، فرأيت حاصل ما اشتمل عليه ~~السؤال عن صحة الاستدلال بقوله تعالى: {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} (1)، ~~وبقوله تعالى: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} (2) على ما ذكره أهل ~~الأصول في المسألة المشهورة من كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده، أو يستلزمه، ~~أو ليس كذلك. # وأقول: لا ريب أن محل النزاع هو كون أفعل الدال على الطلب (3) بالفعل ~~نهيا عن ضده الذي هو عدم الفعل، أو مستلزما للنهي عن ذلك، أو ليس كذلك، ~~مثلا إذا قال زيد لعمرو: اضرب. هل يكون لفظ اضرب نهيا عن ترك الضرب الذي هو ~~ضد الضرب، أو مستلزما للنهي عن ذلك، أو ليس كذلك؟ فإذا قلت مثلا: أمر زيد ~~عمرا بأن يضرب، فالمراد به أنه قال له: اضرب. وإذا قلت: أمر زيد عمرا بأن ~~لا يضرب، فالمراد أنه قال له: لا تضرب. وإذا قلت: أمر زيد عمرا أن لا يضرب ~~فالمراد أنه قال له: لا تضرب. وصيغته لا تضرب هي صيغة نهي بلا شبهة، وقد ~~جعلها في هذا المثال تفسيرا لما أخبر به من الأمر [5]. # فإذا كان المتكلم بذلك من هو من العرب الذين يحتد بكلامهم فلا ريب أن ~~تفسير الأمر بما هو صريح النهي يدل على أنه يطلق الأمر على النهي، وأن ~~المتكلم بصريح النهي يقال له آمر. PageV05P2384 # وهذا الإطلاق لا يصح أن يكون إطلاقا حقيقيا لما تقرر من أن الأمر هو طلب ~~الفعل، لا طلب الكف، فلم يبق إلا أن ذلك الإطلاق مجازي، والعلاقة الضدية، ~~وهي إحدى العلاقات المشورة المسوغة للتجوز، فما وقع في القرآن الكريم من ~~قوله تعالى: {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} (1) فيه التجوز بإطلاق الأمر الذي ms0884 ~~تضمنه الإخبار عن النهي المذكور لتلك العلاقة، وليس هذا هو محل النزاع بين ~~أهل الأصول في مسألة كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده، أو يستلزمه، بل محل ~~النزاع عندهم هو ما قدمناه من كون لفظ افعل الدال على الطلب هل يكون نهيا ~~عن فعل الضد أو مستلزما له كما كان طلبا للفعل نفسه، أو ليس كذلك؟ وليس ~~نزاعهم في صحة إطلاق لفظ الأمر على النهي مجازا، أو في عدم الصحة، فإنهم لا ~~يختلفون في جواز ذلك الإطلاق على طريق المجاز في كل ضدين، لوجود العلاقة ~~المسوغة، وهي الضدية مع نصب القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي، ومثل ~~هذا قوله تعالى: {أصلاتك [6] تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} (2) فإنه ليس ~~فيه إلا جواز إطلاق لفظ الأمر الذي تضمنه الإخبار على الترك الذي هو مدلول ~~النهي. فإذا تقرر هذا علم السائل- أدام الله فوائده- أنه لا دلالة في ~~الآيتين في المسألة الأصولية التي هي محل النزاع (3). ومن تدبر لم يخف عليه ~~ذلك. والله أعلم [7]. PageV05P2385 ### | رفع الجناح عن نافي المباح # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2387 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (رفع الجناح عن نافي المباح). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في الأصول. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. حمدا لمن أنعم علينا بالإثابة في ~~التروك والأفعال وشكرا لمن لم يجعل شيئا من الحركات والسكنات في جانب ~~الإلغاء والإهمال ... ### | 4 - # آخر الرسالة: وكافاه بالحسنى، بحق محمد (1) وآله وصحبه، وكان تاريخ ~~التأليف وتحريره حفظه الله من شهر رجب سنة 1206 ه ست ومائتين وألف. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات + صفحة العنوان. ### | 7 - # المسطرة: الصفحة الأولى حتى الصفحة السادسة: 26 سطرا. # الصفحة السابعة: 15 سطرا. # صفحة العنوان مع اسم المؤلف. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر 12 - 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من «الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني». ~~PageV05P2389 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: الرد على من استبعد قول ms0885 العلامة أبو القاسم البلخي وهو ~~الكعبي من أن المباح مأمور به. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في أصول الفقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. حمدا لمن أنعم علينا بالإثابة في ~~التروك والأفعال وشكرا لمن لم يجعل شيئا ... ### | 4 - # آخر الرسالة: # وإلى هنا انتهى الكلام على هذه المسألة، حرره بقلمه وقاله بفمه القاضي ~~العلامة محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. في شهر رجب سنة (1204 ه) فكان ~~الفراغ من نقلها في شهر ربيع الآخر سنة (1208 ه). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 6 صفحات. ### | 7 - # المسطرة: الأولى: 33 سطرا. # الثانية: 36 سطرا. # الثالثة: 37 سطرا. # الرابعة: 34 سطرا. # الخامسة: 36 سطرا. # السادسة: 12 سطرأ. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من «الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني». # PageV05P2393 # بسم الله الرحمن الرحيم. # حمدا لمن أنعم علينا بالإثابة في التروك والأفعال وشكرا لمن لم يجعل شيئا ~~من الحركات والسكنات في جانب الإلغاء والإهمال، والصلاة والسلام على من جعل ~~الإمساك عن الشر صدقة (1)، وعلى آله وصحبه الناقلين إلينا من الحديث أوثقه ~~وأصدقه، وبعد: # فإنه لما كثر من جماعة من طلبة علم الأصول استبعاد ما ذهب إليه أبو ~~القاسم البلخي وهو الكعبي (2) من أن المباح (3) ### | ................... # PageV05P2397 # مأمور به (1) حتى ظن بعضهم أن هذه المقالة من الخرافات التي لا مستند لها ~~من عقل، ولا PageV05P2398 # نقل، ولا جرم هيبة الجمهور تفعل أكثر من هذا، ومعرفة الحق بالرجال لا ~~الرجال بالحق لا يأتي إلا بمثل هذا فاسمع ما نملي عليك من مرجحات مذهب هذا ~~العالم المتفرد بهذه المقالة؛ لتأخذ حذرك من جعل الكثرة بمجردها من موجبات ~~الرجحان، ودلائل الإصابة وتجعلها عبرة في أمثال هذا المقام، وليقدم تقرير ~~مذهب الكعبي ليكون الناظر على بصيرة. # فنقول: حكى عنه ابن الحاجب في مختصر المنتهى (1) القول بأن المباح مأمور ~~به، وتأويله للإجماع على أن المباح غير مأمور به بأنه باعتبار ذات الفعل، ~~لا بالنظر إلى ما يستلزمه، جمعا بين الأدلة. وصرح السبكي في ms0886 جمع الجوامع ~~(2) أن الخلاف لفظي (3)، PageV05P2399 # لأن الكعبي لا يخالف الجمهور بالنزر إلى ذات الفعل في أنه غير مأمور به. ~~والجمهور لا يخالفونه بالنظر إلى ما عرض للفعل من تحقق ترك الحرام في أنه ~~مأمور به. # قال المحلي في شرح الجمع (1): قد صرح الكعبي بما يؤخذ من دليله من أنه ~~غير مأمور PageV05P2400 # به من حيث ذاته، مأمور به من حيث ما عرض له من تحقق ترك الحرام (1). ~~تقدمت ترجمته.%: المحكي عن الكعبي أن المباح به، لكنه دون المندوب، كما أن ~~المندوب مأمور به، لكنه دون الواجب. # قال في شرح الغاية: وقد نقل عنه العلامة في شرحه على المختصر مثل ما نقل ~~عنه الإمام يحيى انتهى، وهكذا نقل البرماوي عن القاضي، ثم قال: وقال إنه ~~وإن أطلق الأمر على المباح فلا يسمى المباح واجبا، ولا الإباحة إيجابا (2) ~~(1/ 66).%، وابن القشيري (3) نقله الزركشي في «البحر المحيط» (1/ 280): عن ~~الأبياري. # قال ابن تيمية في «مجموع فتاوى» (10/ 530 - 531): ومن هذا أنكر الكعبي ~~«المباح» في الشريعة؛ لأن كل مباح فهو يشتغل به عن محرم، وترك المحرم واجب، ~~ولا يمكنه تركه إلا أن يشتغل بضده، وهذا المباح ضده، والأمر بالشيء نهي عن ~~ضده والنهي عنه أمر بضده إن لم يكن له إلا ضد واحد، وإلا فهو أمر بأحد ~~أضداده، فأي ضد تلبس به كان واجبصا من باب الواجب المخير. # ثم قال: «وتحقيق الأمر» أن قولنا: الأمر بالشيء نهي عن ضده وأضداده ~~والنهي عنه أمر بضده أو بأحد أضداده، من جنس قولنا: الأمر بالشيء أمر ~~بلوازمه، وما لا يتم الواجب به إلا به، فهو واجب والنهي عن الشيء نهي عما ~~لا يتم اجتنابه إلا به، فإن وجود المأمور يستلزم وجود لوازمه وانتفاء ~~أضداده، بل وجود كل شيء هو كذلك يستلزم وجوده وانتفاء أضداده، وعدم النهي ~~عنه، بل وعدم كل شيء يستلزم عدم ملزوماته، و: إذا كان لا يعدم إلا بضد ~~يخلقه كالأكوان فلا بد عند عدمه من وجود بعض أضداده فهذا حق في نفسه لكن ~~هذه اللوازم جاءت من ضرورة ms0887 الوجود وأن لم يكن مقصوده الأمر، والفرق ثابت ~~بين ما يؤمر به قصدا، وما يلزمه في الوجود. # فالأول: هو الذي يذم ويعقب على تركه بخلاف. # الثاني: فإن من أمر بالحج أو الجمعة وكان مكانه بعيدا فعليه أن يسعى من ~~المكان البعيد، والقريب يسعى من المكان القريب، فقطع تلك المسافات من لوازم ~~المأمور به، ومع هذا فإذا ترك هذان الجمعة والحج لم تكن عقوبة البعيد أعظم ~~من عقوبة القريب، بل ذلك بالعكس أولى مع أن ثواب البعيد أعظم فلو كانت ~~اللوازم مقصودة للأمر لكان يعاقب بتركها، فكأن يكون عقوبة البعيد أعظم وهذا ~~باطل قطعا. # وهكذا إذا فعل المأمور به فإنه لا بد من ترك أضداده، لكن ترك الأضداد هو ~~من لوازم فعل المأمور به ليس مقصودا للأمر، بحيث إنه إذا ترك المأمور به ~~عوقب على تركه لا على فعل الأضداد التي اشتغل بها، وكذلك المنهي عنه مقصود ~~الناهي عدمه، ليس مقصوده فعل شيء من أضداده، وإذا تركه متلبسا بضد له كان ~~ذلك من ضرورة الترك. # وعلى هذا إذا ترك حراما بحرام آخر فإنه يعاقب على الثاني، ولا يقال فعل ~~واجبا وهو ترك الأول؛ لأن المقصود عدم الأول، فالمباح الذي اشتغل به عن ~~محرم لم يؤمر به ولا بامتثاله أمرا مقصودا، لكن نهى عن الحرام ومن ضرورة ~~ترك المنهي عنه الاشتغال بضد من أضداده، فذاك يقع لازما لترك المنهي عنه، ~~فليس هو الواجب المحدود بقولنا «الواجب ما يذم تاركة، ويعاقب تاركه» أو ~~«يكون تركه سببا للذم والعقاب».% من أنه لا مباح في الشرع، بل كل ما يفرض ~~مباحا فهو واجب، PageV05P2401 # مأمور به، فقال [1] الإمام يحيى: إنها رواية حكاها عنه الرازي وغيره، وهي ~~مغمورة لا تعرف مذهبا له، ولا لأحد من أصحابه (1) (2/ 6).%، بأن فيه تسليم ~~أن الواجب واجد، فما فعله فهو واجب قطعا. قال العضد بعد أن صرح بضعف ذلك ~~الجواب: # ووافق ابن الحاجب (2) في «الإحكام» (1/ 126).% اعترف بعدم صحة هذا ~~PageV05P2403 # الجواب على دليل الكعبي. # الجواب الثاني: إلزامه أن الصلاة حرام إذا ترك بها ms0888 واجب، ورده أيضا ابن ~~الحاجب وشراح كلمة، أن الكعبي يلتزمه باعتبار. وصرح أيضا بضعفه، ثم قال ابن ~~الحاجب: فلا مخلص إلا بأن ما لا يتم الواجب إلا به من عقلي، أو عادي فليس ~~بواجب. وارتضى هذا المخلص بعض شراح كلامه. وأنت تعلم أن مذهب الجمهور كم ~~حكاه ابن الحاجب في مختصره، والسبكي في جمع الجومع (1) انظر «البحر المحيط» ~~(2/ 281).%، ولكنه قد شهد هو وشراح كتابه على الجمهور القائلين بوجوب ~~العقلي والعادي بعدم إمكان تخلصهم عن قول الكعبي بعد اعترافهم بسقوط ذينك ~~الجوابين الذين من جهد الجمهور [2]. ولهذا ألزم الجمهور في مسألة مقدمة ~~الواجب؛ لصحة قول الكعبي في نفي المباح، واعترف جماعة من محققهم بأن ما ~~قاله الكعبي حق. قال السبكي في شرح المختصر: والحق عندنا أن ما لا يتم ~~الواجب المطلق المقدور إلا به واجب مطلقا. وأن ما قاله الكعبي حق باعتبار ~~الجهتين انتهى. # وقال بعض المحققين بعد اعترافه بصحة قول الكعبي، وجعله متفقا عليه ما ~~لفظه: وأما عند توجهنا واشتياقنا إلى الحرام، وكنا نجد من أنفسنا أنا نفعل ~~الحرام لو لم نشتغل بضده، فلا شك حينئذ أنه يجب علينا فعل المباح أو غيره، ~~تحصيلا لعلة الكف عن الزنا. # والجمهور لا ينكرون وجوب المباح مثلا في هذه الصورة، بل يصرحون بذلك كما ~~تشهد به كتب الفروع، مثلا إذا كان شخص مع امرأة جميلة في بيت، وكان يجد من ~~نفسه أنه لو لم يشتغل بضد الزنا لصدر منه الزنا، فلا شك أن الاشتغال بضد ~~الزنا واجب PageV05P2404 # عليه في تلك الصورة، ثم قال: وأنت تعلم أن ما استدل به الكعبي من أن ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (1)، إنما هو في هذه الصورة؛ إذ في الأولى ~~أعني- تقدير عدم القصد والإرادة- والداعي إلى فعل الحرام لا يصدق أن فعل ~~المباح دائما واجب، للكف عن الحرام، فالدليل لا يدل عليه فتأمل. # ومن الذاهبين إلى مذهب الجمهور من لم يعترف بحقية قول الكعبي، وتكلف ~~للجواب عليه بما لا يرضيه المنصفون، فقال ابن الإمام في شرح ms0889 الغاية في ~~مسألة مقدمة الواجب ما لفظه: # وأما الرابع: فقول أبي القاسم البلخي: إنما يصح لو توقف ترك الحرام على ~~فعل المباح، وليس كذلك لجواز أن لا يتوقف على فعل، أو على فعل غير مباح. # وقد عرفت أن هذا الجواب لا يوجب خروج المباح عن كونه واجبا مطلقا، إنما ~~PageV05P2405 # يخرجه عن كونه واجبا معينا إلى كونه واجبا مخيرا (1) انظر «البحر المحيط» ~~(4/ 174). «الكوكب المنير» (1/ 383).% مما لم يعتبره أئمة الأصول، بل غاية ~~ما اشترطوه في الواجب المخير مطلق التعيين، لا مقيده. والتخيير بين الواجب ~~والمندوب والمباح والمكروه تخيير بين أمور معينة، على أن انتهاض اعتبار ~~المقيد PageV05P2406 # على الكعبي لا يتم إلا بعد ثبوت الاتفاق عليه، وإلا كان من الرد بالمذهب. # ومن جملة الوجوه التي ذكرها المحقق ابن الإمام في رد مذهب الكعبي قوله: ~~على أن التخيير في الوجوب بين الواجب والمندوب والمكروه والمباح، بين كل ~~واحد منها ضد للحرام برفع حقيقة كل واحد منها، والجواب عنه، أما أولا ~~فبالنقض بالواجب المخير، وهو الجمهور من القائلين بعدم ارتفاع الوجوب عن ~~جميع الأمور المخير فيها، بلك جعلوا الوجوب متعلق بالجميع، أو بالأحد ~~المبهم، أو ما يفعله المكلف، أو معينا عند الله، وعلى الجميع لم يرتفع ~~الوجوب، والجواب الجواز. # أما ثانيا فبالحل، وهو أن الذي وجب، وهو المبهم لم يختر فيه، وهو كل من ~~المتعينات؛ لأنه لم يوجب معينا، وإن كان يتأدى به الواجب. وتعدد ما صدق ~~عليه أحدها إذا تعلق به الواجب، والتخيير يأبى كون الواجب والتخيير واحدا، ~~كما حرم واحدا من الأمرين وأوجب واحدا فإن معناه أيهما فعلت حرم الآخر، ~~وأيها تركت وجب الآخر. والتخيير بين واجب بهذا المعنى جائز. إنما الممتنع ~~التخيير بين واجب بعينه، وغير واجب بعينه. والحاصل أن التخيير بين واجب هو ~~أحد المعينات من حيث هو [4] أحدهما مبهما، وبين غير واجب هو أحدهما على ~~التعيين من حيث التعيين لا يستلزم ارتفاع حقيقة الوجوب؛ لن هذا لا يوجب ~~جواز ترك كل من المعينات على الإطلاق، بل جواز ترك كل معين ms0890 من حيث التعيين ~~بطريق الإتيان بمعين آخر، وأيضا الحقيقة باقية بالنظر إلى ذات الفعل، ~~والواجب أعني: ترك الحرام إنما هو باعتبار ما يستلزمه الفعل، ولو سلم ~~ارتفاع حقيقة كل وحد لكانت حقيقة المباح مرتفعة، وهو مطلوب الكعبي. أما ~~الملازمة فلأن المباح أحدها، وقد ارتفعت حقيقة كل واحد، وأما حصول مطلوب ~~الكعبي فبانتفاء حقيقة المباح، وما هو جوابكم فهو جوابه. # وقد استحسن جماعة من المتأخرين ما أجاب به البرماوي في شرح ألفيته، وأشار ~~إليه ابن الهمام في تحريره، وذكره ابن أبي شريف في حاشيته على جمع الجوامع، ~~وهو قولهم: لا نسلم أن كل مباح يتحقق به ترك # PageV05P2407 # الحرام (1) الذي هو واجب؛ لأن ترك الحرام الذي يوصف بالوجوب هو الكف ~~المكلف PageV05P2408 # به في النهي، كما هو الراجح، وهو فعل مغاير لسائر الأفعال الوجودية التي ~~هي أضداد الحرام، ولا خفاء في توقف الكف على القصد له، ولا في أن الكف عن ~~الشيء فرع خطوره بالبال، وداعية النفس له، فمن سكنت جوارحه عن الحرام أو ~~غيره أو حركها في مباح أو غيره، من غير أن يخطر بباله الحرام، ولا دعته ~~النفس إليه لم يوجد منه كف، فلا يكون آتيا بالترك الواجب، وإن كان غير إثم ~~اكتفى بالانتقال الأصلي في حقه، فقد ظهر أن اجتماع الترك الواجب أعني: ~~الكف، وما يعرض عن فعل مباح أو غيره مما ذكره اجتماع اتفاقي لا لزومي، فإذا ~~اجتمعا فالموصوف فيه بالوجوب هو الكف، لا ما يقارنه من الفعل المباح أو ~~غيره انتهى. # قال ابن أبي شريف: وهذا أحسن ما يتخلص به عن دليل الكعبي. ولا يخفى عليك ~~أن هذا الكلام مع ما فيه من التكلف لا يتم إلا بعد تسليم أن المكلف به في ~~النهي هو الكف المذكور، وأنه خلاف، فإن القائلين بأن النهي عن الشيء أمر ~~بضده صرحوا بأن النهي طلب ترك فعل، والترك فعل للضد، فالمكلف به فعل الضد ~~والمباح ضد فيكون واجبا لا من حيث كونه كفا عن قصد، بل من حيث كونه تركا ~~للحرام. # وأهل ms0891 هذا المقالة أعني: كون النهي عن الشيء أمرا (1) بضده هم القائلون ~~بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده. PageV05P2409 # وأما ما حكاه ابن الحاجب (1) # (1/ 175 - 176).% انتهى. # وقد ألزم القائلون بأن النهي أمر بالضد بمذهب الكعبي. قال العضد: إنه ~~يستلزم نفي المباح إذ ما من مباح (2) انظر كلام ابن تيمية وقد تقدم.%، وما ~~لا يتم الواجب إلا به لا يلزم أن يكون واجبا على ما مر انتهى. # وقد عرفت مما سلف عدم انتهاض هذا التخلص، وأيضا قد اعترف العلامة في شرح ~~المختصر أن الإلزام بمذهب الكعبي لا يختص بمذهب القائلين بأن النهي أمر ~~بالضد، بل هو وارد على مذهب القائلين بكون الأمر بالشيء نهيا عن الضد. ~~وتكلف السعد في الجواب عليه. PageV05P2410 # وعلى الجملة فقد صار مذهب الكعبي شجا في حلوق القائلين أن الأمر بالشيء ~~نهي عن ضده وبالعكس، وقذا في أعين الذاهبين إلى وجوب ما لا يتم الواجب إلا ~~به، وهم الجمهور (1) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.% من حديث [6] أبي موسى ~~قال: قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: «على كل مسلم صدقة. قيل: أرأيت إن لم ~~يجد، قال: يعمل بيديه فينفع نفسه، ويتصدق. قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: ~~يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت أن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر، فإنها ~~صدقة» فجعل- صلى الله عليه وآله وسلم- مجرد الإمساك صدقة، فلا شيء من ~~الإمساك بمباح وهو المطلوب. واعتبار القصد والخطور لا دليل عليه إن كان ذلك ~~أمرا زائدا على مجرد النية التي تتوقف الإثابة على الأفعال والتروك عليها. # ومن الأدلة الدالة على مذهب الكعبي أيضا حديث أبي ذر قال: «قالوا يا رسول ~~الله، أحدنا يقضي شهوته ويكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها، ~~ألم يكن يأثم» أخرجه أبو داود (2) كمسلم في صحيحه رقم (53/ 1006) وأحمد (5/ ~~167 - 168). وهو حديث صحيح.%، فجعل- صلى الله عليه وآله وسلم- وضع ~~PageV05P2411 # الشهوة في الحلال مثابا عليه، لما فيه من الإمساك عن الحرام. # ومن الأدلة أيضا حديث (1) قال ابن تيمية في «مجموع فتاوى» (10/ 534): فإن ~~كان الإنسان يقصد أن يشتغل ms0892 بالمباح ليترك المحرم مثل من يشتغل بالنظر إلى ~~امرأته ووطئها ليدع بذلك النظر إلى الأجنبية ووطئها، أو يأكل طعاما حلالا ~~ليشتغل به عن الطعام الحرام فهذا يثاب على هذه النية والفعل وقد يقال ~~المباح يصير واجبا بهذا الاعتبار، وإن تعين طريقا صار واجبا معينا، وإلا ~~كان واجبا مخيرا، لكن مع هذا القصد، أما مع الذهول عن ذلك فلا يكون واجبا ~~أصلا، إلى وجوب الوسائل إلى الترك وترك المحرم لا يشترط فيه القصد، فكذلك ~~ما يتوسل به إليه. فإذا قيل هو مباح من جهة نفسه وإنه قد يجب وجوب المخيرات ~~من جهة الوسيلة لم يمنع ذلك، فالنزاع في هذا الباب نزاع لفظي لا اعتباري، ~~وإلا فالمعاني الصحيحة لا ينازع فيها من فهمها. # والمقصود هنا: أن الأبرار وأصحاب اليمين قد يشتغلون بمباح من مباح آخر ~~فيكون كل من المباحين يستوي وجوده وعدمه في حقهم. # أما السابقون المقربون فهم إنما يستعملون المباحات إذا كانت طاعة لحسن ~~القصد فيها، والاستعانة على طاعة الله، وحينئذ فمباحاتهم طاعات وإذا كان ~~كذلك لم تكن الأفعال في حقهم إلا ما يترجح وجوده فيؤمرون به شرعا أمر ~~استجاب، أو ما يترجح عدمه فالأفضل لهم أن لا يفعلوه وإن لم يكن فيه إثم. ~~والشريعة قد بينت أحكام الأفعال كلها. # قال الزركشي في «البحر المحيط» (1/ 280): والحق: أن مقصود الشارع بخطاب ~~الإباحة إنما هو ذاته من غير اعتبار آخر فأما من جهة أنه شاغل عن المعاصي ~~فليس هذا بمقصود الشرع، ولا هو المطلوب من المكلف، وما صوره الكعبي من كون ~~ذلك ذريعة ووسيلة فلا ننكره، ولكن المنكر قصد الشارع إليه، ولإجماع ~~المسلمين على أن الإباحة حكم شرعي، وأنه نقيض الواجب، وكونها وصلة لا يغلب ~~حكمها المقصود المنصوص عليه شرعا.% على جميع PageV05P2412 # الحركات والسكنات التي لم تتصف بوصف الحرمة والكراهة. وإلى هنا انتهى ~~الكلام على هذه المسألة. # كمل من تحرير المؤلف بقلمه القاضي عز الدين محمد بن علي الشوكاني غفر ~~الله لهما، وكافاه بالحسنى، بحق محمد وآله وصحبة. وكان تاريخ التأليف ~~وتحريره- حفظه الله- في ms0893 شهر رجب سنة 1206 ه سنة ست ومائتين وألف. # [وكان الفراغ من نقلها في شهر ربيع الآخر سنة 1208 ه] (1). PageV05P2413 ### | جواب سؤالات من الفقيه قاسم لطف الله # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # على صورة الغلاف ما نصه: # «سؤالات من طلبة العلم من مدينة جبلة، السائل هو الإمام العلامة قاسم لطف ~~الله وقد أجبت بالكراسة التي بعد هذه الكراسة والجواب بخطه كالسؤال». # PageV05P2415 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (جواب سؤالات من الفقيه قاسم لطف الله). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في الأصول. ### | 3 - # أول الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم. ما يقول علامة العصر، وزينة الدهر، ~~أقضى القضاة على الاعتدام شيخ الإسلام، وناصر سنة خير الأنام سيدنا القاضي ~~محمد بن علي الشوكاني، أعلى الله علاه، وحقق في الدارين رجاءه ومناه ... ### | 4 - # أخر الرسالة: # أن نطيل في شأنه أو نستدل على بطلانه. # وفي هذا المقدار كفاية. وإن كان المقام متحملا لبسط والله ولي الإعانة، ~~وهو حسبي، ونعم الوكيل. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الورقات: (5) ورقات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 18 - 21 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # بسم الله الرحمن الرحيم. # ما يقول علامة العصر، وزينة الدهر، أقضى القضاة على الاعتدام شيخ ~~الإسلام، وناصر سنة خير الأنام سيدنا القاضي محمد بن علي الشوكاني- أعلى ~~الله علاه، وحقق في الدارين رجاءه ومناه-. # في مسألتنا المسطرة؟ وطلبتنا التي هي على معارفكم غير منكرة، فلا زلت ~~مرجعا في فتح كل مغلق، ومحققا كل مخصص ومقيد يجبان لعام ومطلق، ومبينا ~~معاني الأدلة الإجمالية، مستنبطا لنا منها الفروع التفصيلية، فترد ورود ~~الطلبة إلى غدير وردك، فلا يصدرون عنه إلا صدور نبلاء ليس إلا ببركات قصدك، ~~فاشف عليل أوامنا يا عذيقها المرحب، وجديلها المحكك، فلك الألمعية التي لا ~~يمر بها معقد إلا صار محلولا مفككا. أفد لا ms0894 زالت علومك في تخوم التحقيق ~~راسخة، وأحيا بك في سماء التدقيق بازخة. # قال العلامة ابن الحاجب في مختصره (1) لمنتهى سيف الدين الآمدي (2) في ~~تعريف المطلق: المطلق ما دل على شائع في جنسه (3). قال المحقق العضد: ومعنى ~~كونه خصه PageV05P2421 # محتملة لحصص كثيرة مما تندرج تحت أمر مشترك من غير تعيين، فتخرج المعارف ~~كلها لما فيها من التعيين شخصا نحو زيد، وهذا وحقيقة نحو: الرجل، وأسامة [1 ~~أ]، أو خصه نحو: {فعصى فرعون الرسول} (1) في المخطوط (وكذا) والتصويب من ~~«شرح العضد».% كل عام ولو نكرة، نحو: كل رجل ولا رجل؛ لأنه بما انضم إليه ~~من كل، والنفي صار للاستغراق، وأنه ينافي الشيوع بما ذكرناه من التفسير. ~~فانظر كيف ذكر التعرض للنكرة المجردة عن كل والنفي! وما ذاك إلا لصدق تعريف ~~ابن الحاجب (2) انظر «البحر المحيط» (3/ 414).% بينه وشرحه حيث قال: ~~والمختار أن المطلق ويسمى اسم جنس ما؛ أي: لفظ دل على الماهية بلا قيد من ~~وحدة وغيرها، فهو كلي. وقيل ما دل على شائع في جنسه وقائله توهمه النكرة ~~العامة. واحتج له بأن الأمر بالماهية كالضرب من غير قيد أمر جزئ من ~~جزئياتها كالضرب بالسوط، أو عصا أو غير ذلك؛ لأن الأحكام الشرعية إنما تبنى ~~غالبا PageV05P2422 # على الجزئيات لا على الماهيات المعقولة لاستحالة وجودها في الخارج. ويرد ~~بأنها إنما يستحيل وجودها كذلك مجردة لا مطلقا؛ لأنها توجد بوجود جزئي لها. ~~انتهى. # فانظر كيف جعل الأمر بالماهية جزئيا على أن المراد بوجودها بالخارج ~~وجودها في ضمن مفرداتها المشخصة. وعلى تعريف القاضي زكريا يكون الأمر بها ~~كليا. وقد صرحوا بما يؤيد الأول، وقالوا: {أقيموا الصلاة} [1 ب] أمر جزئي ~~من جزئيات الأمر المطلق الذي هو للوجوب حقيقة (1) قال الزركشي في «البحر ~~المحيط» (3/ 414 - 415): قال ابن الخشاب النحوي: النكرة: كل اسم دل على ~~مسماه على جهة البدل؛ أي فإنه صالح لهذا ولهذا. انتهى. # ولا ينبغي ذلك يعني موافقة ابن الحاجب للنحاة، فإن النحاة إنما دعاهم إلى ~~ذلك أنه لا غرض لهم في الفرق؛ لاشترك المطلق والنكرة ms0895 في صياغة الألفاظ من ~~حيث قبول «أل» وغير ذلك من الأحكام، فلم يحتاجوا إلى الفرق، أما الأصوليون ~~والفقهاء فإنهما عندهم حقيقتان مختلفتان. # أما الأصولي فعليه أن يذكر وجه المميز فيهما، فإنا قطعا نفرق بين الدال ~~على الماهية من حيث هي هي. والدال عليها بقيد الوحدة غير معينة، كما نفرق ~~بين الدال عليها بوحدة غير معينة، وهو النكرة، ومعينة وهي المعرفة، فهي ~~حقائق ثلاث لا بد من بيانها. # وأما الفقيه، فلأن الأحكام تختلف عنده بالنسبة إليها، ألا ترى أنه لما ~~استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ، اشترط الوحدة، فقال الغزالي فيمن ~~قال: إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا، فكان غلامين، لا شيء لهما؛ لأن ~~التنكير يشغر بالتوحيد، ويصدق أنهما غلامان لا غلام، وكذا لو قال لامرأته: ~~إن كان حملك ذاكرا فأنت طالق طلقتين، فكانا ذكرين، فقيل: لا تطلق، لهذا ~~المعنى، وقيل تطلق، حملا على الجنس من حيث هو، فانظر كيف فرق الفقهاء بين ~~المطلق والنكرة. # قال الزركشي (3/ 415): التحقيق أن المطلق قسمان: # أحدهما: أن يقع في الإنشاء، فهذا يدل على نفس الحقيقة من غير تعرض لأمر ~~زائد، وهو معنى قولهم المطلق هو التعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا ~~بالإثبات، كقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67]. # الثاني: أن يقع في الأخبار، مثل رأيت رجلا، فهو لإثبات واحد مبهم من ذلك ~~التعيين عند السامع، وجعل مقابلا للمطلق باعتبار اشتماله على قيد الوحدة. # وعلى القسم الأول ينزل كلام «المحصول» (3/ 143). وعلى الثاني ينزل كلام ~~ابن الحاجب (2/ 155) وهو قطعي في الماهية، هذا عند الحنفية وظاهر عند ~~الشافعية كنظير الخلاف في العموم، ولاسترساله على جميع الأفراد يشبه ~~العموم، ولهذا قيل: إنه عام عموم بدل، والإطلاق والتقييد من عوارض الألفاظ ~~باعتبار معانيها اصطلاحا، وإن أطلق على المعاني فلا مشاحة في الاصطلاح، ~~وهما أمران نسيان باعتبار الطرفين، ويرتقي إلى مطلق لا إطلاق بعده ~~كالمعدوم، وإلى مقيد لا تقيد بعده كزيد، وبينهما وسائط. # قال الهندي: المطلق الحقيقي: ما دل على الماهية فقط، والإضافي: يختلف ~~نحو: رجل، ورقبة، ms0896 فإنه مطلق بالإضافة إلى رجل عالم، ورقبة مؤمنة، ومقيد ~~بالإضافة إلى الحقيقي؛ لأنه يدل على واحد شائع، وهما قيدان زائدان على ~~الماهية.% المعبر عنها في الأصول بالمطلق فهو ما وضع للماهية مطلقا، ~~PageV05P2423 # أي بلا تعيين؛ كأسد: اسم لماهية السبع، فقال: أسد أجرأ من ثعلب، كما يقال ~~أسامة أجرأ من ثعالة. ويعبر عنه بالنكرة، والفرق بينهما بالاعتبار إن اعتبر ~~باللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي اسم جنس ومطلق، وإن اعتبر دلالته ~~على الماهية مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة. # قال العلامة الجزري شارح شرح المقدمة المذكورة: وعبارة العلامة ~~التفتازاني (1) في شرح الشرح العضدي يدل على أنه لا يجوز أن يراد بالمطلق ~~الماهية من حيث هي، حيث PageV05P2424 # قال (1) (2/ 155).% وشرحه وشرح شرحه PageV05P2425 # للتفتازاني (1) - رحمه الله- أم الخلاف معنوي، فهو المطلوب تحقيقه؛ لأن ~~من قال باستحالة وجوده الطبيعي في الخارج لا بد أن يكون هو في حد ذاته ~~متميزا عن غيره بحيث لا يفرض العقل اشتراكه مع أنه مشترك بين أفراد متمكنة ~~في أماكن مختلفة، ومتصفة بصفات متضادة، فيلزم الخلف، ونقول: ومع كون كل وحد ~~من الجزئيات عين الآخر في الخارج فق أسهبنا في الكلام لتعلق المطلوب بلفظ ~~التعريفات غير المتفقة لفظا ومعنى، فأوضحوا لنا التحقيق في هذا المقام.- ~~أمتع الله المسلمين بطول حياتكم، وأدام النفع بكم-. # وبحيث إن وجدت مباحثة بين التاج السبكي ووالده (2) الشيخ الإمام التقي في ~~الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس ملخصة من الأشباه والنظائر لفظها: مسألة ~~معروفة بالإشكال، مذكورة لمعالم الرجال، مشهور بين الفرسان، محررة لتصحيح ~~الأذهان: اسم الجنس موضوع للماهية من حيث هي باعتبار وقوعها على الإفراد، ~~وعلم الجنس الموضوع لها مقصودا به تمييز الجنس عن غيره، من غير نظر إلى ~~الإفراد هو الذي كان أبي يختاره في الفرق بن اسم الجنس وعلم الجنس (3)، ~~وأنا قائل بما قاله أبي غير أن لي PageV05P2426 # زيادة [3 أ] ونقصا في بعض مباحثه. أما الزيادة لا أشترط فيه اعتبار وقوعه ~~على الأفراد، وإنما أكتفي بملاحظة الواضع عند الوضع للأفراد، فأقول: اسم ~~الجنس موضوع ms0897 للقدر المشترك بين الصور الذهنية والخارجية، ملاحظا في الصور ~~الخارجية وسط الكلام بعد هذا في الفرق المذكور (1) انتهى. PageV05P2427 # ومما أشكل أيضا قول التاج السبكي في الأشباه المذكورة في كتب الجرح ~~والتعديل قال فيه: قال العلامة ابن دقيق العيد (1) - رحمه الله-: أعراض ~~الناس حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون ~~والحكام. # وظاهر أنه أراد المحدثين مشتغلون بالبحث عن أحوال الرواة لتمييز العدل ~~الضابط من المتوسط الضبط وحده، ومن الضعيف فيهما. والحكام مشتغلون بمثل ذلك ~~ليميزوا بين العدل وغيره عند أداء الشهادات، فالمقصدان مرضيان، كيف وبمقصد ~~المحدثين حفظت السنة الغراء من تحريف الغالين، وافتراء الوضاعين! حتى ~~أوصلوها إلى من بعدهم PageV05P2428 # واضحة جلية كما تلقيت [3 ب] غضة طرية فانتفع بها الأواخر والأوائل محفوظة ~~من كل حال حائل، محصية عن أن يتفوه بأدنى دخل فيها لسان ملحد، فإن فعل ~~أحرقته بسوارق كل منجد، وأعدمته طوارق كل مصعد، فكيف لا يرجوا أن يكونوا من ~~الذين لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون. # فحققوا لنا مراد العلامة ابن دقيق العيد في هذه العبارة المنقولة- جزيتم ~~خيري الدنيا والآخرة-. # ومما أشكل علينا صحة بيع العينة (1) عند إمامنا الشافعي رضي الله عنه مع ~~أنه قد يتوصل به إلى ربا الفضل، قال النووي- رحمه الله- في شرح مسلم (2) في ~~باب الربا في حديث (3) «من قدم بتمر جنيب من خيبر فقال له رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: أكل تمر خيبر كذا؟» قال النووي (4) - في أثناء شرحه ~~على الحديث المذكور-: واحتج في هذا الحديث أصحابنا- رحمهم الله- وموافقوهم ~~في أن مسألة العينة ليس بحرام، وفسرها بأنها الحيلة التي يفعلها بعض الناس ~~[4 أ] توصلا إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بثمانين فيبيعه ~~ثوبا بثمانين، ثم يشتريه منه بمائة، ويوضح الدلالة من هذا الحديث أن النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا». ولم يفرق ~~بين أن يشتري من المشتري أو من غيره، فدل على أنه لا فرق في هذا كله، ليس ~~بحرام عند ms0898 الشافعي (5) وآخرين، وقال مالك وأحمد: هو PageV05P2429 # حرام (1) انتهى. # فجعل هذا البيع حيلة إلى التوصل إلى محرم، وقد قلتم: أن للوسائل حكم ~~المقاصد، فهل تحريم من حرمه لكونه وصلة إلى محرم، وحيلة إلى تناول الربا؟ ~~فإن الشافعي لا يحرم الحيلة إلا إذا توصل بها إلى إبطال حق الغير، أو لما ~~أورده السبكي، وقال: رواه الدارقطني (2) وأحمد (3)، وهو أن أم المؤمنين ~~عائشة - رضي الله عنها- أنكرته على زيد ابن أرقم رضي الله عنه بأبلغ إنكار، ~~وقالت: إنه أبطل جهاده مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-.وقال السبكي ~~بعد هذا: واعلم أن القوم لم ينتهض لهم حجة بهذا الحديث، ولو سلم لهم ~~الاحتجاج بقول الصحابي، فإن الشافعي ذكر أنه لا يثبت مثله عن عائشة- رضي ~~الله عنها-. قال: قلت وفيه ما ينبه على عدم ثبوته وهو قولها: «إنه أبطل ~~جهاده» ولم يقل أحد أن من يعمل بالعينة يحبط عمله. انتهى. PageV05P2430 # وفي جامع الأصول (1) [البقرة: 275].% فلم ينكر أحد على عائشة، والصحبة ~~متوافرون. ذكره رزين (2) كلمة غير واضحة في المخطوط.% الشافعي الوارد عن ~~عائشة [ ### | .... # ] (3) قال ابن الطلاع في أحكامه كما في «التلخيص» (4/ 54): «لم يثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه ~~أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» - أخرجه أحمد (1/ 300)، وأبو داود ~~رقم (4462)، وابن ماجه رقم (2516)، والترمذي رقم (1456)، والحاكم (4/ 355)، ~~وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي- من حديث ابن عباس. # وهو حديث صحيح.%، ولا يشترط الحصان (4) انظر «الدر المنثور» «2/ 457 - ~~458).% قوله: {واللذان يأتيانها منكم PageV05P2431 # فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} (1) ~~وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا، وكذلك إن أريد بها اللواط عند ~~الشافعي. وحكى المذهب السابق عنه، قال: وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية ~~الضمير. والأول قال [ .. ] (2) المذهب أراد الزاني والزانية، ويرده ~~تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال وإشراكهما في الأذى والتوبة والإعراض، ~~وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس. انتهى. # فانظروا فإن الذي استظهره السيوطي- رحمه الله- ظاهر الدلالة على ما ذكره، ~~وإن خالف رأي الشافعي، ms0899 فإن جعله آية الجلد ناسخة لهذه الآية سواء أريد بها ~~الزنا أو اللواط خفي، ولكن قد وافقه كثيرون، وفعل الصحابة كما لا يخفاك، ~~فوجهوا لنا الأوجه، فإن الجمود على التقليد إذا كان الدليل على خلافه يذم ~~ويقبح ولا يليق بالمنصف العصبية لمقلده، فالحق غير منحصر في رأيه، ولا هو ~~بالمعصوم من الخطأ، فالحق أحق أن يتبع- كثر الله فوائدكم، وأدام النفع بكم، ~~ولولي مكافأتكم- آمين. # ومما لم يدر أهو مقرر صحيح عندكم أم لا؟ وقد تطلبناه فما وجدنا عليه نصا ~~على قلة الكتب والعلماء في جهتنا، وهو ما أورده السيد البطليوسي في شرح ~~ديوان المعري في تهنئة بعصر [ .. ] (3) في عرس بقصيدة مطلعها: # سالم أعدائك مستسلم # وادعى في هذه القصيدة أن النثار صعد إلى الجو سلما، وانتثر منه زهر ~~السماء أو أن السماء دنت عند نثر النثار فالتقطت باقتها من الزهر [5 أ] ~~وقال بعد هذا الادعاء: # وكيف لا تطمع في مغنم ... من الثريا يعض ما يغنم ‍ # وقال الشرح المذكور: ومن قوله من الثريا راجع إلى السماء، وهي موضوعة إلى ~~PageV05P2432 # ما وضعت له، لأن السماء حيوان يعقل له عقل ونفس، وهكذا الأجرام العلوية ~~كالشمس والقمر والكواكب، وعلل بأن السماء محل الفيض والفيض إلى العالم ~~السفلي بواسطتها، ولا يقع الفيض إلا بواسطة ما يعقل، وما تكلفه المفسرون ~~وغيرهم من تأويل إطلاق ما عليها، وأنها مما لا يعقل، وتأويل ما أشبهها مثل ~~قوله- جل وعلا- حكاية لقول يوسف- على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام-: ~~{والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} (1) كون هذا الجمع مختصا بمن يعقل لا أصل ~~له (2)، فإنهم لم يرزقوا توفيقا يدركون به حقائق الأشياء كما هي عليه. # هذا مضمون ما أورده [ ### | .... # ] (3) لأحد بما سبق عبر على ذهن بعضنا PageV05P2433 # أن الإمام السيوطي ذكر في الحبائك (1) فيما يتعلق بالملائكة أن اللوح ملك ~~من الملائكة فهذا فيه تأييد لهذا. # فحققوا لنا صحة هذا القول أو عدم صحته. PageV05P2434 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين، وصحبه الراشدين. # الجواب عن السؤال الأول- وعلى ms0900 الله في إصابة الحق- المبين إن الماهية ~~المحررة قد وقع الاتفاق على عدم وجودها في الخارج، وأنها لا توجد إلا في ~~ضمن أفرادها، ولهذا حصل على عدم وجود الكلي العقلي، والكلي المنطقي، في ~~الخارج الكلي الطبيعي، فالاتفاق أيضا كائن على عدم وجوده في الخارج، ومن ~~قال إنه موجود بوجود إقراره فهو قائل: لا وجود له في الخارج؛ لأن وجود ~~أفراده غير وجوده. # إذا عرفت هذا فاعلم أن الأوامر الشرعية (2) كلمة غير مقروءة في المخطوط.% ~~بما لا وجود له في الخارج أصلا؛ لأنها مجردة مستحيلة الوجود خارجا، والتعلق ~~بالمحال محال؛ لأن التعلق به عارض من عوارضه، والعارض لا يوجد بدون معروض ~~المعروض مستحيل الوجود؛ لأنه ماهية ما إذا وجدت [ .. ] (3) كلمة غير مقروءة ~~في المخطوط.% في ضمن فرد من أفرادها، أو مع ملاحظة فرد من أفراده من حيث هي ~~هي، والحاصل أن الماهية المجزأة تتعلق بشيء من الأوامر بها؛ لأنها قد جردت ~~عن كل شيء والماهية المطلقة يصح تعلق الأوامر بها لأنها متحققة الوجود في ~~ضمن جزئياتها، فالأمر بها مقيد بقيد الحيثية، وهو التحقق في ضمن أو أفرادها ~~أو الملاحظة لفرد أو أفرد [6 أ]. # وأما الفرق المسئول عنه بين قول من قال إنه يتعلق الأمر بالماهية أولا، ~~وبأفرادها ثانيا، PageV05P2435 # وبدخول قول من قال إنه يتعلق بالماهية ملحوظا معها الأفراد الخارجية هو ~~أن متعلق الأمر عند الأوليين الماهية التي ينتقل الذهن منها إلى أفراده، ~~ومتعلقه عند الآخرين هو الماهية مع الإفراد؛ لأن ملاحظة الشيء مع الشيء ~~يستلزم أن يكونا جميعا متعلق ما وقع عليهما، أو عرضا له، فوجب بهذا أن ~~الأولين يجعلون المتعلق بنفس الماهية المطلقة المستلزمة لإفرادها ثانيا، ~~والآخرين يجعلون المتعلق مجموع الماهية وأفرادها، وهذا خلاف معقول لا خلاف ~~لفظي (1). # وأما ما استطرده السائل- كثر الله فوائده- من كلام التاج السبكي (2) ~~ووالده التقي- رحمهما الله- فالأقرب ما قاله الوالد لا الولد، والبحث طويل ~~الذيل، كثير الشعب. وقد جمعت فيه رسالة مستقلة استوفينا فيها ما قاله أهل ~~العلم في هذا البحث، وما هو الصواب، ومع العود إلى ms0901 الوطن- إن شاء الله- ~~نرسلها إلى السائل. # وأما ما سأل عنه السائل- عافاه الله- من مقالة العلامة ابن دقيق العيد ~~(3) - رحمه الله- أن أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان ~~من الناس: المحدثون والحكام. # فلعله يريد المتساهلين في البحث والفحص عن أسباب الجرح من الطائفتين، ~~وأما من قام في مقام التحري، وبالغ في الكشف والفحص، ووقف في موقف الإنصاف ~~فهو حقيق بأن يقال فيه: إنه وقف بهتكه لأستار الكذابين، وتمزيقه لأعراض ~~الوضاعين [6 ب] وإشهار فضائحهم وقبائحهم على رءوس الأشهاد، وعلى عرصات ~~الجنة، وفي روضات الفردوس، وكيف لا يكون كذلك وقد ذبوا عن سنة رسول لله، ~~وذادوا عها الكذابين، وصفوها عن شوب كدر الكذب، وقذر الوضع، وجالوا بينها ~~وبين الزنادقة PageV05P2436 # والمبتدعة، وسار المتلاعبين بالدين! فأعظم الله أجرهم، وأحسن جزاءهم، ~~وأثابهم عن السنة المطهرة أجزل ثواب. فلولا أن الله- سبحانه- حفظها بهم ~~لاختلط المعروف بالمنكر، والخير بالشر، وقال من شاء ما شاء، وتلاعب بالسنة ~~طوائف الملاحدة على ما طوقوا به أعناق المتشرعين من المنن الجزيلة فهو إما ~~جاهل لا يدري ما يقول، أو منغمس في بحر التعصب والابتداع، وما هو بأول كلب ~~ينبح القمر، ولا بأول من رمى شط الفرات العذر بالقذر، ومن هذا القبيل ~~الشاعر الجاهل أو المتجاهل. ولابن معين في الرجال مقالة سيسأل عنها ~~والملائك شهيد، فإن كان حقا فالمقالة عيبه، وإن كان كذبا فالعقاب شديد، ~~وهذا من أعظم الجهل وأقبح الغلط، فإن هؤلاء أعني - الأئمة- لم يقوموا مقام ~~الغيبة مرة قعدوا مقاعد البهت للناس، بل قالوا لأهل الإسلام: إن فلانا يكذب ~~على رسول الله، أو يجازف ولا يتحرى الصواب، أو خفيف الحفظ لا يضبط ما ~~يسمعه، أو مبتدع يستجيز الكذب على رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~ببدعته، كما هو مذهب طائفة من الروافض، أو مبتدع لا يستجيز الكذب ببدعته، ~~ولكنه يتعمد الكذب ليدعوا الناس إلى بدعته، وكل هؤلاء غير مأمون على سنة ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- كما أن من كان غير ثقة، غير مأمون على ~~الشهادة يقتطع أموال الناس بمجرد رشوة [7 ms0902 أ] يعطاها، أو غير ذلك من الأسباب ~~الحاملة لمن لا دين له، ولا أمانة على الشهادة عند الحكام في الدماء ~~والأموال، فإن من كان متساهلا بدينه الذي تعبده الله به يغلب الظن بتساهله ~~في الشهادة وغيرها. # وأما سؤال السائل- عافاه الله- عن بيع العينة. # فالحق الذي لا ينبغي العدول عنه، ولا الالتفات إلى ما سواه أن كل وصلة ~~توصل بها إلى نوع من أنواع الربا، وكل ذريعة يتذرع بها إلى شائبة من شوائبه ~~باطلة حرام لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع فيها، أو يفتي ~~بحلها، أو رخص لعبد من عباد الله # PageV05P2437 # في شأنها. وأما حديث التمر الجنيب فهو حديث صحيح (1)، ولطف لطف الله به ~~وبعباده بسببه، فإنه خلصهم به من كثير من شوائب الربا، وفرق بين ما شرع ~~للخلوص من الحرام، وبين التوصل إلى الحرام، بل هما متقابلان، فكيف يدل ~~الحديث على الأمرين! فالاستدلال بحديث التمر الجنيب على جواز بيع العينة ~~غلط أو مغالطة. # وبالجملة فالدليل على منع ذرائع الربا ووسائله هو الأدلة في القرآن ~~والسنة الدالة على تحريم الربا، ولا يحتاج معها إلى الاستدلال بقول صحابي ~~على فرض أنه قاله اجتهادا منه. # وأما ما سأل عنه السائل- عافاه الله- من قول الإمام الشافعي- رحمه الله- ~~لا يثبت مثله عن عائشة (2) - رضي الله عنها-. # فهذا الإمام الكبير لا يقول هذه المقالة إلا بعد أن يطلع من الأسباب ~~القادحة في الثبوت على ما يوجب الجزم بعدم الثبوت، وهو أجل وأعلا وأنبل من ~~أن يقول شيئا عن غير بصيرة، أو بدون تنقيب، ولكن هو [7 ب] قد قضى ما عليه، ~~وواجب علينا أن نبحث كبحثه، وننظر كنظره، ونعمل بما يظهر بعد التحري والفحص ~~ومراجعة دواوين الرجال المستوفية للكلام في أحوالهم، تجريحا، وتعديلا، ~~وإجمالا وتفصيلا، كالتهذيب للمزي، والنبلاء، وتاريخ الإسلام للذهبي، ونحو ~~هذا. # وأما ما سأل عنه السائل من كلام أهل العلم في شأن اللوطي. # فالذي أقول به، وأعمل عليه أن الفاعل والمفعول به المكلفين يستحقان القتل ~~لحديث: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» (3) وهو حديث صالح للاحتجاج ms0903 به. وقد ~~قرت في مؤلفاتي وأطلت البحث في شانه، ولا وجه للقول بالرجم والإلحاق ~~بالمحصن، بل هذه PageV05P2438 # المعصية أوجب الشارع على فاعلها والمفعول به القتل، من غير فرق بين بكر ~~(1) هذا المثل لإحدى ضرائر رهم بنت الخزرج امرأة سعد بن زياد مناة رمتها ~~رهم بعيب كان فيها، فقالت الضرة: رمتني بدائها المثل، يضرب لمن يعير صاحبه ~~بعيب هو فيه. # «مجمع الأمثال» (1/ 178) و (2/ 23).% وانسلت، فهو المتكلف المتعسف بلا شك ~~ولا شبهة ولا فائدة لإطالة منا، وتزييف هذا الكلام الباطل، والتكثير من ~~دفعه فهو أظهر بطلانا، وأبين فسادا من أن نطيل في شانه أو نستدل على ~~بطلانه. # وفي هذا المقدر كفاية , وإن كان المقام متحملا للبسط. # والله ولي الإعانة، وهو حسبي، ونعم الوكيل [8 أ]. PageV05P2439 ### | بحث في كون أعظم أسباب التفرق في الدين هو علم الرأي # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2441 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في كون أعظم أسباب التفرق في الدين هو علم الرأي). ### | 2 - # موضوع الرسالة في الأصول. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين. وبعد: # فاعلم أن داعية التفرق الكبرى، وسبب الاختلاف الأعظم هو دخول الرأي في ~~هذه الشريعة المطهرة ... ### | 4 - # آخر الرسالة: # فالحاصل أن الرأي هو الذي غير الشرائع بعد أن كانت صحيحة مستقيمة لا عوج ~~بها. والمهدي من هداه الله عز وجل. # وفي هذا المقدار كفاية. قاله كاتبه- غفر الله له-. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: (5) صفحات. ### | 7 - # المسطرة: الأولى: 7 أسطر. الثانية والثالثة: 30 سطرا. الرابعة: 3سطرا. # الخامسة: 29 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV05P2443 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأكرمين. وبعد: # فاعلم أن داعية التفرق الكبرى، وسبب الاختلاف الأعظم هو دخول الرأي في ~~هذه الشريعة ms0904 المطهرة، فإن كل عارف يعلم أن الناس ما زلوا متفقين في الجملة ~~قبل ظهور علم الرأي (1) قال ابن تيمية في «الغيث المسجم» (1/ 79): «ما أظن ~~أن اله يغفل عن المأمون، ولا بد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من ~~إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها».%بعد الصحابة والتابعين تفرقوا فرقا، ~~وصاروا منتسبين إلى أهل المذاهب إلا من عصمه الله، وقليل ما هم. # وقد أوضحت هذا في كثير من مؤلفاتي كالكتاب الذي سميته «أدي الطلب في ~~منتهى الأرب» (2) تم بحمد الله تحقيقها وطبعها.% والكتاب الذي سميته «قطر ~~الولي على حديث الولي» (3) تم تحقيقها ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ~~هذا.% وأنا هاهنا أوضح لك أن هذا الداء قديم، وأنه كان في الشرائع المتقدمة ~~كما وقع في هذه الشريعة، حتى يكون ذلك موعظة لك، فإنه الداء الذي هلكت به ~~الأمم، PageV05P2447 # واضطربت فيه الشرائع، وصارت الشرائع بين أهل الرأي كالكرة يتلاعب بها أهل ~~الرأي بينهم كما يتلاعب بها الصبيان. فاسمع ما أمليه عليك من أخبار الملة ~~اليهودية، والملة النصرانية حتى يتضح لك الأمر إيضاح الشمس، ويتبين الصواب ~~تبين النهار. # لما أرسل الله- سبحانه- رسوله موسى- عليه السلام- إلى بني إسرائيل، وإلى ~~القبط الذين هم جند فرعون أنزل عليه التوراة، فجعل لها شرحا سماه «المشنا» ~~(1) التوراة كلمة عبرية معناها الشريعة، وتسمى الناموس أي القانون، كما ~~تسمى أيضا (البانتاتيك)، وهي كلمة يونانية تعني الأسفار الخمسة وهي: سفر ~~التكوين، سفر الخروج، سفر اللاويين، سفر العدد، سفر التثنية. # النظر شرحها في القسم الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ~~(العقيدة).% التي هي كتاب الله- عز وجل- PageV05P2448 # وكلامه نفسره بتفسير نبي الله موسى- عليه السلام-، ومعنى المشنا باللسان ~~العبرانية استخراج الأحكام من النص الإلهي، فاستمر على هذا أهل الشريعة ~~اليهودية بلا خلاف بينهم في حياة موسى- عليه السلام-، وأيام من قام بالنبوة ~~بعده، وهو يوشع بن نون (1) [البقرة: 79].% ووضعوا لكتابهم هذا- الذي حرفوا ~~فيه وبدلو وخلطوا ما في التوراة بالرأي، وأخفوا منها ما أخفوه، وحرفوا ما ~~حرفوا- اسما فسموه التلموذ بفتح المثناة من فوق، وسكون اللام، وضم الميم، ms0905 ~~وسكون الواو بعده ذال معجمة. فعند ذلك ظهر اختلافهم في الدين، وتفرقهم في ~~تلك الشريعة، PageV05P2449 # فتملك كثير منهم بهذا الكتاب، وتمسك آخرون بالمشنا المنقول من المشنا ~~الموسوي، وكانت الطائفة الأولى لا تعمل بما في التوراة، وما في المشنا إلا ~~إذا وافق ما في التلموذ، وما خالف ذلك منه ردوه أو تأولوه. # وتفرقوا أربع فرق: الفرقة الأولى: الربانيون (1) العنانية (القراءون): ~~نسبة إلى عنان بن داود أحد كبار الأحبار في القرن الثامن الميلادي (كان ~~موجودا سنة 136 ه في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وحيث أنه هذه ~~الطائفة تتمسك بأسفار العهد القديم وحده- التي كانت تسمى عند اليهود ~~(المقرا) أي المقروء- وتكفر بالتلموذ، فقد سمي اتباع هذه الطائفة ~~(بالقرائين) في القرن التاسع الميلادي ويرى بعض المؤرخين القرائين ب ~~(مينيم) أي الزنادقة و (أبيقوريم) أي الأبيقوريين نسبة إلى المدرسة ~~الفلسفية اليونانية الوثنية، العداء مستحكم بين الطائفتين إلى حد أن كلا ~~منها تكفر الأخرى وتنجسها وتحرم التعامل والزواج من أتباعها، ومن أبرز ~~مبادئهم ما يأتي: ### | 1 - # تأثروا بالصدوقيين والعيسوية في التمسك بأسفار العهد القديم فقط وإنكار ~~التلموذ. ### | 2 - # تأثروا بالإسلام فقالوا بأن عيسى عليه السلام ليس زنديقا وإنما كان رجلا ~~من بني إسرائيل تقيا صالحا ومصلحا. وبان محمدا صلى الله عليه وسلم نبي حق ~~إلا أنهم زعموا بأن عيسى لم يكن نبيا وبأن محمدا صلى الله عليه وسلم لم ~~ينسخ شريعة التوراة، وقالوا: بنفي التجسيم والتشبيه عن الله عز وجل. ### | 3 - # يخالفون سائر اليهود في أحكام السبت والأعياد، وينهون عن أكل الطيور ~~والظباء والسمك والجراد، ويذبحون الحيوان على القفا. ### | 4 - # يعتبرون مؤسس فرقتهم عنان قديسا ويجعلون له دعاء خاصا في صلواتهم. ### | 5 - # يعادون الحركة الصهيونية وينفرون منها؛ لأنهم يرون أن استيلاء الكفرة ~~الربانيين على مقدسات إسرائيل خطر يهددهم. # وقد كان أكثر القرائين يقيمون في مصر والشام وتركيا والعراق وإيران وبعض ~~أجزاء من روسيا وأوربا الشرقية والأندلس، وعددهم بالنسبة إلى اليهود عموما، ~~حاليا يوجد منهم حوالي عشرة آلاف يتركزون حول الرملة وعددهم معابدهم تسعة. # انظر: «اليهودية» ms0906 (ص 231) أحمد شلبي، «الملل والنحل» (2/ 215)، «الفصل» ~~(1/ 178).%، والفرقة الرابعة PageV05P2450 # : السمرة (1) انظر: «الفكر الديني» د. حسن ظاظا (ص 207).% PageV05P2451 # ثم تفرقوا بعد ذلك تفرقا آخر بعد أن كانوا أربع فرق في فروع دينهم، ~~فتفرقوا في مسائل الاعتقاد إلى ثلاث فرق: # فرقة يقال لهم: الفروشيم (1) قال ابن حزم في «الفصل» (1/ 178): الصدوقية: ~~ونسبوا إلى رجل يقال له (صدوق)، وهم يقولون: من أثر اليهود أن العزير هو ~~ابن الله- تعالى الله عن ذلك- وكانوا بجهة اليمن. # وقال المقريزي في «الخطط» (3/ 511): وأما يهود فلسطين فزعموا أن العزير ~~ابن الله تعالى. وأنكر اليهود هذا القول. # قال تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ~~ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ~~30 اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 30 - ~~31].%، وهو الواقفون على نصوص التوراة. PageV05P2452 # والفرقة الثالثة: سلكوا مسلك الزهد والعبادة والأخذ بالأسلم والأفضل في ~~مسائل الاعتقاد، واستمروا على ذلك إلى أن ظهر فيهم موسى بن ميمون القرطبي ~~(1) بعد الخمس مائة من سني الهجرة النبوية فردهم إلى التعطيل، فصاروا في ~~أصول دينهم أبعد الطوائف من الحق. وكان هذا اليهودي موسى بن ميمون متزندقا ~~كما صرح بذلك جماعة من أحبار اليهود وغيرهم، وقد كانوا تفرقوا قبل وجود ~~موسى بن ميمون تفرقا آخر بعد ذلك التفرق الأول إلى: # شمعونية (2)، وجالوتية (3)، وفيومية (4)، وسامرية (5)، وعكبرية (6)، ~~وأصبهانية (7) PageV05P2453 # وعراقية (1) (المقاربة) البنيامينية: فرقة متشعبة من طائفة العنانية ~~(القرائين) وهم أتباع بنيامين بن موسى النهاوندي الفارسي (830 - 860 م) ~~الذي نادى بتعاليمه في أوائل القرن التاسع الميلادي، وهي في جملتها مستمدة ~~من تعاليم (عنان) مع بعض المسائل التي خالفه بها متأثرا بالمعتزلة ~~والفلاسفة فقد قرر لأتباعه أن النصوص المتشابهات في التوراة كلها مؤولة، ~~فجعل الله روحانيا، ومن النقص في حقه أن يتصل بالماديات إلى حد أنه أنكر أن ~~يكون الله قد تولى عملية الخلق في صورة مباشرة، وبأن الله خلق الملائكة- ~~وهم كائنات ms0907 روحية- ليتولوا خلق هذا العالم المادي، كما قرر بنيامين بأن ~~الله لا يوصف بأوصاف، ولا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشيبه شيء منها، وبأن ~~كل ما في التوراة وسائر الكتب من وصف الله تعالى بالكلام والاستواء ونحوه ~~فإن المراد بذلك الوصف ملك عظيم خلقه الله وقدمه على جميع الخلائق واستخلفه ~~عليهم. # ويبدو لنا أن بنيامين كان متأثرا أيضا بعقائد فرقة (المقاربة) أو أصحاب ~~المغار وقد انضم إلى نحلة بنيامين عدد كبير من القرائين، وعظمت مكانته بين ~~أتباعه حتى رفعوه إلى مرتبة عنان، وقد عرف أتباعه باسم (المقاربة أو ~~المقاربت). - # أما أصحاب المغار أو الكهوف (المقاربة) هذه الطائفة قد انقرضت في القرن ~~الأول الميلادي- نقلا عن العالم القرائي القرقشاني- وبأنهم كانوا يحفظون ~~كتبهم في كهوف التلال المحيطة بفلسطين، ومن أبرز الاختلافات العقائدية ~~بينهم وبين بقية المجتمع اليهودي هو اعتقادهم بتنزيه الإله وعدم اختلاطه ~~بالمادة، ورفضوا القول بأن العالم خلق مباشرة بواسطة الله، ولكنه خلق ~~بواسطة وسيطة (وهو الملك) مسئول عن الخلق، وحل محله الإله في العالم ~~المخلوق، ونسبوا الشريعة والاتصال الإلهي إلى الملك وليس إلى الله عز وجل ~~ويرى بعض المؤرخين بأن هذه الطائفة هي الفرقة المعروفة باسم (الأسينيين) ~~نظرا لتشابه عقائدها وتاريخ انقراضها. # انظر: «الملل والنحل» (1/ 17 - 18)، «دائرة المعارف اليهودية» (14/ ~~1088).%، PageV05P2454 # وسرشتانية (1)، وفلسطينية (2)، ومالكية (3) ### | ............................... # PageV05P2455 # وربانية [2 أ] (1) انظر: «تخجيل من حروف التوراة والإنجيل» (1/ 244 - ~~146).% من يقول: الابن يعني المسيح من الأب- تعال الله عن ذلك علوا كبيرا- ~~بمنزلة شعلة نار تعلقت من شعلة أخرى فلم تنقص الأولى بانفصال الثانية منها ~~(2) انظر: «تخجيل من حروف التوراة والإنجيل» (1/ 493 - 498). «الجواب ~~الصحيح لمن بدل دين المسيح» (3/ 316).%، وهو الكلمة في الأزل كما خلق ~~الملائكة PageV05P2456 # روحا طاهرة مقدسة بسيطة مجردة عن المادة، ثم خلق المسيح في آخر الزمان من ~~أحشاء مريم البتول الطاهرة، فاتحد الابن المخلوق في الأزل بإنسان المسيح ~~فصار واحدا. # ومنهم من قال: إن مريم لم تحمل (1) بالمسيح تسعة أشهر بل مر بأحشائها ~~كمرور الماء في الميزاب. # ومنهم من قال: المسيح بشر خلق، وأن ابتداء الابن من مريم ثم ms0908 إنه اصطفي ~~فصحبته النعمة الإلهية بالمحبة والمشيئة. PageV05P2457 # ومنهم (1) من قال: الآلهة ثلاثة: فصالح، وطالح، وعدل بينهما. # ومنهم (2) من قال: الابن مولود من الأب قبل كل الدهور، غير مخلوق، وهو من ~~جوهره ونوره، وأن الابن اتخذ بالإنسان المأخوذ من مريم فصارا واحدا وهو ~~المسيح. إلى ذلك من الاختلافات المنسوب كل واحد منها إلى طائفة منهم. ثم ~~كان يحدث في كل عصر قول يقوله بعض أساقفتهم أو بطاركتهم، فيشبع ذلك فيهم، ~~ثم يجتمعون لأجله من جميع الأمكنة التي بها النصارى، فيبعثون من فيهم من ~~الأساقفة والبطاركة فعند الاجتماع يختلفون ويضلل بعضهم بعضا. وقل أن ~~يجتمعوا مجمعا إلا ويتفرقون على خلاف بينهم من دون اتفاق. # وإذا نظر من يفهم إلى أقوالهم المتحددة ومذاهبهم المختلفة وجد ذلك مستندا ~~إلى قضايا عقلية تختلف فيها العقول غاية الاختلاف، ولم يكن ذلك [2 ب] ~~مستندا إلى ما في الإنجيل، ولا إلى ما قاله المسيح- عليه السلام-، فما ~~زالوا في تباين واختلاف يقتل بعضهم بعضا، ويعادي بعضهم بعضا. وكان من يتقرب ~~منهم إلى ملوك النصارى يحسن له ما يذهب إليه فيحل بمن خالفه السيف، وينزل ~~به الهلاك. ولا يخلو من ذلك عصر من العصور منذ وقع الخلاف بعد انقراض عصر ~~الحواريين، وهكذا ما زالوا بعد ظهور الملة الإسلامية- كثر الله عدادها، ~~ونصرها على من خالفها- وجملة مذاهبهم التي استقرت خمسة: # مذهب الملكانية (3) وهم يقولون: إن معبودهم ثلاثة أقانيم، وهي إقنيم ~~الأب، PageV05P2458 # وإقنيم الابن، وإقنيم روح القدس، وهذه الأقانيم الثلاثة وهو جوهر قديم. # والفرقة الثانية النسطورية (1)، وهم يوافقون الملكانية في الجملة، وإن ~~اختلفوا في بعض PageV05P2460 # التفاصيل. # والفرقة الثالثة اليعقوبية (1)، وهم يوافقون الملكانية فيما تقدم، ~~ويخالفونهم في بعض PageV05P2461 # المعتقدات، وهذه الثلاث الفرق يتفقون أن المسيح نزل من السماء فتذرع حسدا ~~وظهر # PageV05P2462 # للناس يحيى ويبرئ، ويزعمون أن صلب وقتل، وخرج من القبر لثلاث، وظهر تقدم ~~من أصحابه فعرفوه حق المعرفة، ثم صعد إلى السماء. وعباراتهم مختلفة عن هذا ~~المعنى الذي اتفقوا عليه اختلافا كثيرا. # والفرقة الرابعة البوذعانية، وافقوا الثلاث الفرق المتقدمة في بعض، ~~وخالفوهم ms0909 في بعض. # والفرقة الخامسة المرقولية (1) الثنوية: هؤلاء أصحاب الاثنين أزليين، ~~يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث ~~الظلام وذكروا سبب حدوثه. # وهؤلاء قالوا بتساويهما في القدم، واختلافهما في الجوهر والطبع والفعل ~~والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح. # ومن فوقهم: المانوية، المزدكية، الديصانية، المرقيونية، الكينوية، ~~الصيامية، التناسخية. # * المرقيونية: قال ابن النديم في الفهرست (ص 474): هم أصحاب مرقيون وهم ~~قبل الديصانية، طائفة من النصارى- ولعلها التي ذكرها الشوكاني-. # المرقيونية: أثبتوا اصلين قديمين متضادين: أحدهما: النور، والثاني: ~~الظلمة. وأثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع، وهو سبب المزاج، فإن ~~المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلى بجامع، وقالوا: إن جامع دون النور في ~~المرتبة، وفوق الظلمة، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم ومنهم من ~~يقول: الامتزاج إنما حصل بين الظلمة والمعدل؛ إذ هو أقرب منها. فامتزجت به ~~لتطيب به، وتلتذ بملاذه، فبعث النور إلى العالم الممتزج روحا ومسيحية وهو ~~روح الله وابنه، تحننا على المعدل الجامع السليم الواقع في شبكة الظلام ~~الرجيم، حتى يخلصه من حبائل الشياطين، فمن اتبعه فلم يلامس النساء، ولم ~~يقرب الزهومات أفلت ونجا. ومن خالفه خسر وهلك. # «الملل والنحل» (1/ 298).% القائلين بالنور والظلمة، ومنهم من ذهب إلى ~~مذهب الحكماء، ومنهم PageV05P2463 # من وافق الصابئة مع اعترافهم بنبوة المسيح- عليه السلام-. # فانظر كيف كان أمر الملة اليهودية والنصرانية قبل حدوث الرأي، وما صاروا ~~إليه من الضلال البين، والتلاعب بدينهم بعد أن علموا بالرأي، وقلدوا في دين ~~الله. # وفي هذا معتبر لك عاقل، وموعظة لكل ذي فهم. فالحاصل أن الرأي هو الذي غير ~~الشرائع بعد أن كانت صحيحة مستقيمة لا عوج بها. والمهدي من هداه الله- عز ~~وجل- وفي هذا المقدار كفاية. قاله كاتبه- غفر الله له [3 ا]-. # PageV05P2464 ### | الدرر البهية في المسائل الفقهية # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وشرحت غريبه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV05P2466 # [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم بك الاستعانة، وعليك التوكل، نحمدك لا نحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، ونصلي ونسلم على رسولك وآل رسولك. ms0910 # [الكتاب الأول] # [كتاب الطهارة] # [الباب الأول] باب [أقسام المياه] # الماء طاهر مطهر (1)، لا يخرجه عن الوصفين (2)، ألا ما غير ريحه أو لونه ~~أو طعمه من النجاسات (3)، وعن الثاني (4) ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من ~~المغيرات (5) الطاهرة، ولا فرق بين قليل وكثير، وما فوق القلتين (6) وما ~~دونهما، ومستعمل وغير مستعمل، PageV05P2471 # ومتحرك وساكن (1). # [الباب الثاني: النجاسات] # [ال] فصل [الأول: أحكام النجاسات] # والنجاسات (2) هي: غائط الإنسان مطلقا، وبوله إلا الذكر الرضيع (3)، ~~ولعاب كلب، وروث، ودم حيض، ولحم خنزير، وفيما عدا ذلك (4) خلاف. ~~PageV05P2472 # والأصل الطهارة فيا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يقدم ~~عليه. # [ال] فصل [الثاني: تطهير النجاسات] # ويطهر ما يتنجس بغسله حتى لا يبقى لها عين ولا لون ولا ريح ولا طعم. ~~والنعل بالمسح. والاستحالة (1) مطهرة لعدم وجود الوصف المحكوم عليه، وما لا ~~يمكن غسله فبالصب عليه أو النزح منه حتى لا يبقى للنجاسة أثر. والماء هو ~~الأصل في التطهير ولا يقوم غيره مقامه إلا بإذن من الشارع. # [الباب الثالث] باب قضاء الحاجة # على المتخلي الاستتار حتى يدنو، والبعد، أو دخول الكنيف (2)، وترك الكلام ~~(3)، والملابسة لما له حرمة (4) وتجنب الأمكنة التي منع عن التخلي فيها ~~شرع- أو عرف- PageV05P2473 # وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة، وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة، ~~أو ما يقوم مقامها، وتندب الاستعاذة عند الشروع. والحمد بعد (1) الفراغ. # [الباب الرابع] باب الوضوء # [الفصل الأول: فرائض الوضوء] # يجب على كل مكلف أن يسمي، إذا ذكر، ويتمضمض ويستنشق، ثم يغسل جميع وجهه، ~~ثم يديه مع مرفقيه ثم يمسح رأسه مع أذنيه ويجزئ مسح بعضه والمسح على ~~العمامة، ثم يغسل رجليه مع الكعبين، وله المسح على الخفين ولا يكون وضوءا ~~شرعيا إلا بالنية. # [ال] فصل [الثاني: مستحبات الوضوء] # ويستحب التثليث في غير الرأس، وإطالة الغرة والتحجيل، وتقديم السواك، ~~وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثا قبل الشروع في الأعضاء المتقدمة. # [ال] فصل [الثالث: نواقض الوضوء] # وينتقض الوضوء بما خرج من الفرجين من عين أو ريح، وبما يوجب الغسل، ونوم ~~المضطجع وأكل لحم الإبل والقيء ms0911 ومس الذكر. # [الباب الخامس] باب الغسل # [الفصل الأول: متى يجب الغسل] PageV05P2474 # يجب بخروج المني بشهوة ولو بتفكر، وبالتقاء الختانين، وبالحيض والنفاس ~~وبالاحتلام مع وجود بلل، وبالموت (1) وبالإسلام. # [ال] فصل: [الثاني: أركان الغسل وسننه] # والغسل الواجب هو أن يفيض الماء على جميع بدنه، أو ينغمس فيه، مع المضمضة ~~والاستنشاق والدلك لما يمكن دلكه، ولا يكون شرعيا إلا بالنية لرفع موجبه، ~~وندب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين ثم التيامن. # [ال] فصل: [الثالث: متى يسن الغسل] # ويشرع لصلاة الجمعة (2) وللعيدين ولمن غسل ميتا وللإحرام ولدخول مكة. # [الباب السادس] باب التيمم # يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل، ولمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من ~~استعماله، وأعضاؤه الوجه: ثم الكفان (3) يمسحها مرة بضربة واحدة، ناويا ~~مسميا، PageV05P2475 # ونواقضه نواقض الوضوء. # [الباب السابع: الحيض] # [الفصل الأول]: الحيض # لم يأت في تقدير أقله أو أكثره ما تقوم به الحجة، كذلك الطهر، فذات ~~العادة المتقررة تمل عليها. وغيرها ترجع إلى القرائن، فدم الحيض يتميز عن ~~غيره، فتكون حائضا إذا رأت دم الحيض، ومستحاضة إذا رأت غيره، وهي كالطاهرة، ~~وتغسل أثر الدم وتتوضأ لكل صلاة (1). # والحائض لا تصلي ولا تصوم، ولا توطأ حق تغتسل بعد الطهر، وتقضي الصيام. # [ال] فصل: [الثاني: النفاس] # والنفاس أكثره أربعون يوما، ولا حد لأقله، وهو كالحيض. PageV05P2476 # [الكتاب الثاني] # كتاب الصلاة # [الباب الأول: مواقيت الصلاة] # أول وقت الظهر الزوال وأخره مصير ظل الشيء مثله سوى فيء الزوال، وهو أول ~~وقت العصر وآخره ما دامت الشمس بيضاء نقية، وأول وقت المغرب غروب الشمس، ~~وآخره ذهاب الشفق الأحمر وهو أول العشاء، وآخره نصف الليل. وأول وقت الفجر ~~إذا انشق الفجر وآخره طلوع الشمس، ومن نام عن صلاته، أو سها عنها فوقتها ~~حين يذكرها، ومن كان معذورا وأدرك ركعة فقد أدرك. والتوقيت واجب، والجمع ~~لعذر جائز والمتيمم وناقص الصلاة أو الطهارة يصلون كغيرهم من غير تأخير، ~~وأوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال، وبعد العصر حتى ~~المغرب. # [الباب الثاني] باب الأذان [والإقامة] # يشرع لأهل كل ms0912 بلد أن يتخذوا مؤذنا أو أكثر، ينادي بألفاظ الأذان ~~المشروعة، عند دخول وقت الصلوات، ويشرع لكل سامع للآذان أن يتابع المؤذن، ~~ثم تشرع الإقامة على الصفة الواردة. # [الباب الثالث] باب [شروط الصلاة] # ويجب على المصلي تطهير ثوبه وبدنه ومكانه من النجاسة وستر عورته، ولا ~~يشتمل الصماء (1) ### | ................................ # PageV05P2477 # ولا يسدل (1) ولا يسبل ولا يكفت (2) ولا يصلي في ثوب حرير، ولا ثوب شهرة ~~ولا مغصوب، وعليه استقبال الكعبة إن كان مشاهدا لها أو في حكم المشاهد، ~~وغير المشاهد يستقل الجهة بعد التحري. # [الباب الرابع] باب كيفية الصلاة # لا تكون شرعية إلا بالنية، وأركانها كلها مفترضة إلا قعود التشهد الأوسط، ~~ولا يجب من أذكارها إلا التكبير والفاتحة في كل ركعة، والتشهد الأخير ~~والتسليم، وما عدا ذلك فسنن، وهو الرفع في المواضع الأربعة والضم والتوجه ~~بعد التكبيرة والتعوذ والتأمين، وقراءة غير الفاتحة معها، والتشهد الأوسط ~~والاستراحة والأذكار الواردة في كل ركن والاستكثار من الدعاء بخيري الدنيا ~~والآخرة بما ورد وبما يرد. # [الباب الخامس: متى تبطل الصلاة. وعمن تسقط] # [ال] فصل [الأول: مبطلات الصلاة] # وتبطل الصلاة بالكلام، وبالاشتغال بما ليس منها، وبترك شرط أو ركن عمدا. ~~PageV05P2478 # [ال] فصل: [الثاني: على من تجب الصلوات الخمس: وعمن تسقط] # ولا تجب على غير مكلف، وتسقط على من عجز عن الإشارة، أو أغمي عليه حتى ~~خروج وقتها، ويصلي المريض قائما ثم قاعدا ثم على جنب. # [الباب السادس]: باب صلاة التطوع # هي أربع قبل الظهر، وأربع بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان بعد العشاء، ~~وركعتان قبل صلاة الفجر وصلاة الضحى وصلاة الليل، وأكثرها ثلاث عشرة ركعة، ~~يوتر في آخرها، وتحية المسجد، والاستخارة، وركعتان بين كل آذان وإقامة. # [الباب السابع]: باب صلاة الجماعة # هي من أكد السنن (1) وتنعقد باثنين، وإذا كثر الجمع كان الثواب أكثر، ~~وتصح بعد المفضول، والأولى أن يكون الإمام من الخيار، ويؤم الرجل النساء لا ~~العكس والمفترض بالمنتفل والعكس، وتجب المتابعة في غير مبطل، ولا يؤم الرجل ~~قوما وهم له كارهون، ويصلي بهم صلاة أخفهم، ويقدم السلطان ورب المنزل، ~~والأقرأ ms0913 ثم الأعلم ثم الأسن، وإذا اختلت صلاة الإمام كان ذلك عليه لا على ~~المؤتمين به. # وموقفهم خلفه إلا الواحد فعن يمينه، ويقدم صفوف الرجال ثم الصبيان ثم ~~النساء والأحق الصف الأول أولو الأحلام والنهى، وعلى الجماعة أن يسووا ~~صفوفهم، وأن يسدوا الخلل، ويتموا الصف الأول ثم الذي يليه، ثم كذلك. # [الباب الثامن] باب سجود السهو # هو سجدتان قبل التسليم أو بعده (2) بإحرام وتشهد وتحليل، ويشرع لترك ~~مسنون PageV05P2479 # وللزيادة ولو ركعة سهوا، وللشك في العدد، وإذا سجد الإمام تابعه. # [الباب التاسع] باب القضاء للفوائت # إذا كان الترك عمدا لا لعذر؛ فدين الله أحق أن يقضى (1) وإن كان لعذر ~~فليس بقضاء بل أداء في وقت زوال العذر، إلا صلاة العيد ففي ثانيه. # [الباب العاشر] باب صلاة الجمعة # تجب على كل مكلف، إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض، وهي كسائر الصلوات ~~لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبله ووقتها وقت الظهر، وعلى من حضرها ~~أن لا يتخطى رقاب الناس، وأن ينصت حال الخطبتين، وندب له التبكير، والتطيب ~~والتجمل، والدنو من الإمام، ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها، وهي في يوم ~~العيد رخصة. PageV05P2480 # [الباب الحادي عشر] باب صلاة العيدين # هي ركعتان، في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الثانية خمس كذلك، ~~ويخطب بعدها، ويستحب التجمل، والخروج إلى خارج البلد، ومخالفة الطريق، ~~والأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ~~إلى الزوال، ولا أذان فيها ولا إقامة. # [الباب الثاني عشر] باب صلاة الخوف # قد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفات مختلفة وكلها مجزئة، ~~وإذا اشتد الخوف والتحم القتال، صلاها الراجل والراكب ولو إلى غير القبلة ~~ولو بالإيماء (1). # [الباب الثالث عشر] باب صلاة السفر # يجب القصر على من خرج من بلده قاصدا وإن كان دون بريد (2) وإذا أقام ~~PageV05P2481 # ببلد مترددا إلى عشرين يوما إذا عزم على إقامة أربع أتم بعدها، وله الجمع ~~تقديما وتأخيرا. # [الباب الرابع عشر] باب صلاة الكسوفين (1) هي سنة، وأصح ما ورد في صفتها ~~ركعتان، فيكل ms0914 ركعة ركوعان، وورد ثلاثة، وأربعة، وخمسة، يقرأ بين كل ركوعين ~~ما تيسر وورد في كل ركعة ركوع وندب الدعاء والتكبير والتصدق والاستغفار. # [الباب الخامس عشر] باب صلاة الاستسقاء # يسن عند الجدب ركعتان، بعدهما خطبة (2)، تتضمن الذكر والترغيب في الطاعة ~~والزجر عن المعصية، ويستكثر الإمام ومن معه الاستغفار والدعاء برفع الجدب ~~ويحولون جميعا أرديتهم. PageV05P2482 # [الكتاب الثالث] # كتاب الجنائز # [الفصل الأول: أحكام المحتضر] # من السنة عيادة المريض، وتلقين المحتضر الشهادتين، وتوجيهه، وتغمضه إذا ~~مات، وقراءة ياسين عليه (1)، والمبادرة بتجهيزه إلا لتجويز حياته والقضاء ~~لدينه، وتسجيته، ويجوز تقبيله، وعلى المريض أن يحسن الظن بربه ويتوب إليه. ~~ويتخلص من كل ما عليه. # [ال] فصل: [الثاني: غسل الميت] # ويجب غسل الميت المسلم على الأحياء والقريب أولى بالقريب إذا كان من ~~جنسه، وأحد الزوجين بالآخر، ويكون الغسل ثلاثا أو خمسا أو أكثر بماء وسدر، ~~وفي أخيرة كافور، وتقدم الميامن، ولا يغسل الشهيد. # [ال] فصل: [الثالث: تكفين الميت] # ويجب تكفينه بما بستره، ولو لم يملك غيره، ولا بأس بالزيادة مع التمكن من ~~غير مغالاة، ويكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها، وندب تطييب بدن الميت ~~وكفنه. # [ال] فصل: [الرابع: صلاة الجنازة] # وتجب الصلاة على الميت، ويقوم الإمام حذاء راس الرجل ووسط المرأة ويكبر ~~أربعا أو خمسا (2)، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة وسورة، ويدعو بين ~~التكبيرات بالأدعية PageV05P2483 # المأثورة ولا يصلي على الغال، وقاتل نفسه والكافر والشهيد، ويصلى عرى ~~القبر، وعلى الغائب. # [ال] فصل: [الخامس: المشي بالجنازة] # ويكون المشي بالجنازة سريعا، والمشي معها، والحمل لها سنة، والمتقدم ~~عليها والمتأخر عنها سواء , ويكره الركوب، ويحرم النعي والنياحة، واتباعها ~~بنار وشف الجيب، والدعاء بالويل والثبور، ولا يقعد المتبع لها حتى توضع ~~والقيام لها منسوخ. # [ال] فصل: [السادس: دفن الميت] # ويجب دفن الميت في حفرة تمنعه من السباع، ولا بأس بالضرح واللحد أولى، ~~ويدخل الميت من مؤخر القبر، ويوضع على جنبه الأيمن مستقبلا. ويستحب حثو ~~التراب من كل حاضر ثلاث حثيات، ولا يرفع القبر زيادة على شبر، والزيارة ~~للموتى مشروعة ويقف الزائر ms0915 مستقبلا للقبلة، ويحرم اتخاذ القبور مساجد، ~~وزخرفتها، وتسريحها، والقعود عليها، وسب الأموات , والتعزية مشروعة. وكذلك: ~~إهداء الطعام لأهل الميت. # PageV05P2484 # [الكتاب الرابع] # كتاب الزكاة # تجب في الأموال التي ستأتي: إذا كان المالك مكلفا. # [الباب الأول] باب زكاة الحيون # إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم. # [ال] فصل: [الأول: نصاب الإبل] # إذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة. ثم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ~~ففيها ابنة مخاض (1) أو ابن لبون (2)، وفي ست وثلاثين ابنة لبون (3) وفي ست ~~وأربعين حقة (4) وفي إحدى وستين جذعة (5)، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي ~~إحدى حقتان، إلى مائة وعشرين، فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل ~~خمسين حقة. # [ال] فصل: [الثاني: نصاب البقر] # ويجب في ثلاثين من البقر تبيع (6) أو تسعة وفي كل أربعين ### | ........................... # PageV05P2485 # مسنة (1) ثم كذلك. # [ال] فصل: [الثالث: نصاب الغنم] # ويجب في أربعين من الغنم شاة إلى مائة وإحدى وعشرين، وفيها شاتان إلى ~~مائتين وواحدة، وفيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة وواحدة وفيها أربع، ثم في كل ~~مائة شاة. # [ال] فصل: [الرابع: في الجمع والتفريق والأوقاص] # ولا يجمع بين متفرق من الأنعام، ولا يفرق بين (2) مجتمع خشية الصدقة، ولا ~~شيء فيما دون الفريضة، ولا في الأوقاص (3) وما كان من خليطين فيتراجعان ~~بالسوية، ولا تؤخذ هرمة (4) ولا ذات عوار ولا عيب، ولا صغيرة، ولا أكولة ~~(5) ولا ربى ولا ماخض (6) ولا فحل غنم. PageV05P2486 # [الباب الثاني] باب زكاة الذهب والفضة # إذا حال على أحدهما الحول ربع العشر، ونصاب الذهب عشرون دينارا، ونصاب ~~الفضة مائتا درهم، ولا شيء فيما دون ذلك، ولا زكاة في غيرهما من الجواهر ~~وأموال التجارة (1) والمستغلات. # [الباب الثالث] باب زكاة النبات # يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة (2) والتمر والزبيب، ما كان يسقى ### | ...................... # PageV05P2487 # بالمسني (1) منها ففيه نصف العشر ونصابها خمسة أوسق (2) ولا شيء فيما عدا ~~ذلك كالخضروات وغيرها في العسل العشر، ويجوز تعجيل الزكاة، وعلى الإمام أن ~~يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم، ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان ~~وإن ms0916 كان جائرا. # [الباب الرابع] باب مصارف الزكاة # هي ثمانية كما في الآية (3) وتحرم على بني هاشم ومواليهم، وعلى الأغنياء ~~والأقوياء المكتسبين. # [الباب الخامس] باب صدقة الفطر # هي صاع من القوت المعتاد عن كل فرد، والوجوب على سيد العبد، ومنفق الصغير ~~ونحوه، ويكون إخرجها قبل صلاة العيد، ومن لا يجد زيادة على قوت يومه ~~وليلته، فل فطرة عليه، ومصرفها مصرف الزكاة. PageV05P2488 # [الكتاب الخامس] # كتاب الخمس # يجب فيما يغنم في القتال وفي الركاز ولا يجب فيما عدا ذلك، ومصرفه من في ~~قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء ... الآية} (1). PageV05P2489 # [الكتاب السادس] # كتاب الصيام # [الباب الأول: أحكام الصيام] # [الفصل الأول: وجوب صوم رمضان] # يجب صيام رمضان لرؤية هلاله من عدل، أو إكمال عدة شعبان، ويصوم ثلاثين ~~يوما ما لم يظهر هلال شوال قبل إكمالها، وإذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد ~~الموافقة، وعلى الصائم النية قبل الفجر. # [ال] فصل [الثاني: مبطلات الصوم] # ويبطل بالأكل ولشرب والجماع، والقيء عمدا، ويحرم الوصال وعلى من أفطر ~~عمدا كفارة ككفارة الظهار، ويندب تعجيل الفطر، وتأخير السحور. # [ال] فصل [الثالث: قضاء الصوم] # يجب على من أفطر لعذر شرعي (1) أن يقضي والفطر للمسافر ونحوه رخصة، إلا ~~أن يخشى التلف أو الضعف عن القتال فعزيمة عن الأداء والقضاء يكفر عن كل يوم ~~بإطعام مسكين. # [الباب الثاني] باب صوم التطوع # [الفصل الأول: ما يستحب صومه] # يستحب صيام ست من شوال، وتسع ذي الحجة، ومحرم وشعبان، والاثنين ~~PageV05P2490 # والخميس، وأيام البيض، وأفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم. # [الفصل الثاني: ما يكره صومه] # ويكره صوم الدهر. وإفراد يوم الجمعة، ويوم السبت. # [الفصل الثالث: ما يحرم صومه] # ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق (1) واستقبال رمضان بيوم أو يومين. # [الباب الثالث] باب الاعتكاف # بشرع للصائم في كل وقت في المساجد، وهو في رمضان آكد سيما في العشر ~~الأواخر منه، ويستحب الاجتهاد في العمل فيها، وفي ليالي القدر ولا يخرج ~~المعتكف إلا لحاجة. PageV05P2491 # [الكتاب السابع] # كتاب الحج # [4] [الباب الأول: أحكام الحج] # [الفصل الأول: وجوب الحج] # يجب على كل ms0917 مكلف مستطيع فورا. # [ال] فصل [الثاني: وجوب تعيين نوع الحج بالنية] # ويجب تعيين نوع الحج من تمتع أو قران أو إفراد، والأول أفضلها، ويكون ~~الإحرام من المواقيت (1) المعروفة ومن كان دونها فمهله أهله حتى أهل مكة. # [ال] فصل [الثالث: محظورات الإحرام] # ولا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوبا ~~مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما حتى يكونا ~~أسفل من الكعبين. # ولا تنتقي المرأة ولا بلبس القفازين، وما مسه الورس والزعفران، ولا يتطيب ~~ابتداء، PageV05P2492 # ولا يأخذ من شعره وبشره إلا لعذر، ولا يرفث ولا يفسق، ولا يجادل، ولا ~~ينكح، ولا ينكح، ولا يخطب، ولا يقتل صيدا، ومن قتله فعليه جزاء مثل ما قتل ~~من النعم يحكم به ذوا عدل، ولا يأكل ما صاده غيره، إلا إذا كان الصائد ~~حلالا ولم يصده لأجله، ولا يعضد من شجر الحرم إلا الإذخر (1)، ويجوز له قتل ~~الفواسق الخمس، وصيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة. إلا أن من قطع شجره أو ~~خبطه كان حلالا لمن وجه ويحرم صيد وج (2) وشجره. # [ال] فصل [الرابع: ما يجب عمله أثناء الطواف] # وعند قدوم الحاج مكة يطوف للقدوم سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى، ~~ويمشي فيما بقي، ويقبل الحجر الأسود أو يستلمه ### | ................... # PageV05P2493 # بمحجن (1) ويقبل المحجن ونحوه، ويستلم الركن اليماني والركن الأسود ويكفي ~~القارن طواف واحد وسعي واحد، ويكون حال الطواف متوضئا شاتر العورة، والحائض ~~تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت، ويندب الذكر حال الطواف ~~بالمأثور، وبعد ف فراغه يصلي ركعتين في مقام إبراهيم، ثم يعود إلى الركن ~~فيستلمه. # [ال] فصل [الخامس: وجوب السعي بين الصفا والمروة] # ويسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط داعيا بالمأثور وإذا كان متمتعا صار ~~بعد السعي حلالا حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج. # [ال] فصل [السادس: مناسك الحج] # ثم يأتي عرفة صبح يوم عرفة ملبيا مكبرا، ويجمع العصرين (2) فيها ويخطب ثم ~~يفيض من عرفة , ويأتي المزدلفة، ويجمع فيها بين العشائين (3)، يبيت بها، ms0918 ثم ~~يصلي الفجر، ويأتي المشعر (4)، فيذكر الله عنده، ويقف به إلى قبل طلوع ~~الشمس ثم يدفع حتى يأتي بطن مجسر (5) ثم يسلك الطريق الوسطى إلى الجمرة ~~التي عند ### | .............................. # PageV05P2494 # الشجرة (1)، وهي جمرة العقبة (2) فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ~~ولا يرمنها إلا بعد طلوع الشمس، إلا النساء والصبيان فيجوز لهم قبل ذلك. ~~ويحلق رأسه أو يقصره، فيحل له كل شيء إلا النساء، ومن حلق أو ذبح أو أفاض ~~إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج. ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق، ~~ويرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث بسبع حصيات، مبتدئا ~~بالجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، ويستحب لمن يحج بالناس أن يخطبهم ~~يوم النحر وقي وسط أيام التشريق، ويطوف الحاج طواف الإفاضة وهو طواف ~~الزيادة يوم النحر، وإذا فرغ من أعمال الحد طاف للوداع. # [ال] فصل [السابع: أفضل أنواع الهدي] # والهدي أفضله البدنة ثم البقرة ثم الشاة، وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة، ~~ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه ويركب عليه، ويندب له إشعاره (3) وتقليده ~~(4)، ومن PageV05P2495 # بعث بهدي لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم. # [الباب الثاني] باب العمرة المفردة # يحرم لها من الميقات، ومن كان في مكة خرج إلى الحل (1) ثم يطوف ويسعى ~~ويحلق أو يقصر، وهي مشروعة في جميع السنة [5]. PageV05P2496 # [الكتاب الثامن] # كتاب النكاح # [الفصل الأول: أحكام الزواج] # يشرع لمن استطاع الباءة، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية، والتبتل غير ~~جائز إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه، وينبغي أن تكون المرآة ودودا ولودا ~~بكرا، ذات جمال وحسب ودين. # وتخطب الكبيرة إلى نفسها، والمعتبر حصول الرضا منها، بمن كان كفئا ~~والصغيرة إلى وليها، ورضا البكر صماتها وتحرم الخطبة في العدة، على الخطبة، ~~ويجوز النظر إلى المخطوبة، ولا نكاح إلا بولي وشاهدين إلا أن يكون عاضلا أو ~~غير مسلم، ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ولو واحدا. # [ال] فصل [الثاني: الأنكحة المحرمة] # ونكاح المتعة منسوخ (1) والتحليل حرام ms0919 وكذلك ### | ..................................... # PageV05P2497 # الشغار (1) ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة، إلا أن يحل حراما، أو ~~يحرم حلالا، ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة والعكس، ومن صرح ~~القرآن (2) بتحريمه والرضاع كالنسب، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ~~وما زاد على العدد المباح للحر والعبد، وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده ~~فنكاحه باطل، وإذا عتقت أمة ملكت أمر نفسها، وخيرت في زوجها، ويجوز فسخ ~~النكاح بالعيب (3) ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع. وإذا ~~أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح، وتجب العدة، فإن أسلم هو الآخر ولم تتزوج ~~المرأة كانا على نكاحها الأول ولو طالت المدة إذا اختارا ذلك. # [ال] فصل [الثالث: أحكام المهر] # والمهر واجب، وتكره المغالاة فيه، ويصبح ولو خاتما من حديد أو تعليم ~~قرآن، ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها. ~~ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول وعليه إحسان العشرة، وعليها الطاعة. # ومن كان له زوجان فصاعدا عدل بينهن في القسمة وما تدعوا الحاجة إليه، ~~وإذا سافر أقرع بينهن. وللمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها، ~~ويقيم عند الجديدة البكر سبعا والثيب ثلاثا، ولا يجوز العزل (4) ولا إتيان ~~المرأة في دبرها. PageV05P2498 # فصل: والوليمة للعرس مشروعة وإجابتها واجبة ما لم تكن فيها ما لا يحل. # [ال] فصل [الرابع: الولد للفراش] # والولد للفراش، ولا عبرة بشبهه بغير صاحبه، وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة ~~في طهر ملكها كل واحد منهم فيه فجاءت بولد وادعوه جميعا فيقرع بينهم ومن ~~استحقه بالقرعة فعليه للآخرين ثلثا الدية. # PageV05P2499 # [الكتاب التاسع] # كتاب الطلاق # [الباب الأول: أنواع الطلاق] # [الفصل الأول: مشروعية الطلاق وأحكامه] # هو جائز: من مكلف مختار ولو هازلا لمن كانت في طهر لم يمسها فيه ولا ~~طلقها في الحيضة التي قبله أو في حمل قد استبان، ويحرم إيقاعه على غير هذه ~~الصفة، وفي وقوعه ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف، والراجح عدم ~~الوقوع (1). # [ال] فصل [الثاني: بما يقع الطلاق] # ويقع بالكناية (2) مع ms0920 النية، وبالتخيير إذا اختارت الفرقة. وإذا جعله ~~الزوج إلى غيره وقع منه، ولا يقع بالتحريم (3) والرجل أحق بإمرأته في عدة ~~طلاقه يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق رجعيا، ولا تحل له بعد الثلاث حتى ~~تنكح زوجا غيره. # [الباب الثاني] باب الخلع # وإذا خالع الرجل امرأته كان أمرها إليها، لا ترجع إليه بمجرد الرجعة، ~~ويجوز بالقليل والكثير ما لم يجاوز ما صار إليها منه فلا بد من التراضي بين ~~الزوجين على الخلع أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما، وهو فسح وعدته حيضة. ~~PageV05P2500 # [الباب الثالث] باب الإيلاء # هو أن يحلف الزوج من جميع نسائه أو بعضهن لا يقربهن، فإن وقت بدون أربعة ~~أشهر أو بها اعتزل، حتى ينقضي ما وقت به، وإن وقت بأكثر منها خير بعد مضيها ~~بين أن يفيء أو يطلق. # [الباب الرابع] باب الظهار # وهو قول الزوج لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو ظاهرتك أو نحو ذلك، فيجب ~~عليه قبل أن يمسها أن يكفر بعتق رقبة، فإن لم يجد [6] فليطعم ستين مسكينا، ~~فإن لم يجد فيصم شهرين متتابعين (1)، ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات ~~المسلمين إذا كان فقيرا لا يقدر على الصوم، وله أن يصرف منها لنفسه وعياله، ~~وإذا كان الظهار مؤقتا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت، وإذا وطئ قبل انقضاء ~~الوقت أو قبل التكفير كف حتى يكفر في المطلق وينقضي وقت الموقت. # [الباب الخامس] باب اللعان # إذا رمى الرجل امرأته بالزنى، ولم تقر بذلك ولا رجع عن رميه، لاعنها ~~فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين، ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ### | ................ # PageV05P2501 # [] (1) ويفرق الحاكم بينهما (2)، وتحرم عليه أبدا، ويلحق الولد بأمه فقط، ~~ومن رماها به فهو قاذف. # [الباب السادس] باب العدة # [الفصل الأول: أنواع العدة] # هي للطلاق من الحامل بالوضع، ومن الحائض بثلاث حيض، ومن غيرهما (3)، ~~بثلاثة أشهر، وللوفاة بأربعة أشهر وعشر، وإن كانت حاملا فبالوضع، ms0921 ولا عدة ~~على غير مدخولة، والأمة كالحرة، وعلى المعتدة للوفاة ترك التزين، والمكث في ~~البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره. # [ال] فصل [الثاني: استبراء الأمة المسبية والمشتراة] # ويجب استبراء الأمة المسبية والمشتراة ونحوهما بحيضة إن كانت حائضا، ~~والحامل بوضع الحمل، ومنقطعة الحيض حبى يتبين عدم حملها (4)، ولا تستبرأ ~~بكر ولا صغيرة مطلقا ولا لزم البائع ونحوه (5). PageV05P2502 # [الباب السابع] باب النفقة # تجب على الزوج للزوجة، والمطلقة رجعيا بائنا ولا في عدة الوفاة، وفلا ~~نفقة ولا سكنى إلا أن تكونا حاملتين (1) وتجب على الوالد الموسر لولده ~~المعسر والعكس، وعلى السيد لمن يملكه ولا تجب على القريب لقريبه إلا من باب ~~صلة الرحم المشروعة، ومن وجبت كسوته وسكناه. # [الباب الثامن] باب الرضاع # إنما يثبت حكمه بخمس رضعات مع تيقن وجود اللبن، وكون الرضيع قبل الفطام، ~~ويحرم به ما يحرم بالنسب، ويقبل قول المرضعة، ويجوز إرضاع الكبير ولو كان ~~ذا لحية لتجويز النظر (2). # [الباب التاسع] باب الحضانة # الأولى بالطفل أمه ما لم تنكح، ثم الخالة، ثم الأب، ثم يعين الحاكم من ~~القرابة من رأي فيه صلاحا، وبعد بلوغ سن الاستقلال (3) يخير الصبي (4) بين ~~أبيه وأمه، فإن لم يوجد أكفله من كان له في كفالته مصلحة. PageV05P2503 # [الكتاب العاشر] # كتاب البيع # [الباب الأول: أنواع البيوع المحرمة] # المعتبر فيه مجرد التراضي، ولو بإشارة من قادر على النطق، ولا يجوز بيع ~~الخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب والسنور. والدم وعسب الفحل وكل ~~حرام، وفضل الماء، وما فيه غرر كالسمك في الماء، وحبل الحبلة والمنابذة (1) ~~والملامسة (2) وما في الضرع، والعبد الآبق، والمغانم حتى بقسم، والتمر حتى ~~يصلح، والصوف في الظهر، السمن في اللبن، والمحاقلة (3) والمزابنة (4) ~~والمعاومة (5) والمخاضرة (6) ### | ............. # PageV05P2504 # والعربون (1) والعصير إلى من يتخذه خمرا، والكالئ بالكالئ وما اشتراه قبل ~~قبضه، والطعام حتى يجري في الصاعان، ولا يصح الاستثناء في البيع إلا إذا ~~كان معلوما، ومنه استثناء ظهر المبيع، ولا يجوز التفريق بين المحارم، ولا ~~أن يبيع حاضر لباد، والتناجش (2) والبيع على البيع، وتلقي الركبان، ~~والاحتكار (3)، والتسعير، ويجب ms0922 وضع الجوائح، ولا يحل سلق وبيع، وشرطان في ~~بيع، وبيعتان في بيع، وبيع ما ليس عند البائع، ويجوز عدم الخداع، والخيار ~~في المجلس ثابت ما لم يتفرقا. # [الباب الثاني] باب الربا # يحرم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح إلا مثلا بمثل يدا بيد [7] وفي إلحاق غيرها بها خلاف، ~~فإن اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدا بيد، ولا يجوز بيع الجنس بجنسه ~~مع عدم العلم بالتساوي، وإن صحته غيره، ولا بيع الرطب بما كان يابسا، إلا ~~لأهل العرايا (4)، ولا بيع اللحم PageV05P2505 # بالحيوان، ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه، ولا يجوز بيع ~~العينة (1). # [الباب الثالث] باب الخيارات # يجب على من باع بعيب أن يبينه وإلا ثبت المشتري الخيار، والخراج بالضمان، ~~وللمشتري الرد منه المصراة (2) فيردها وصاعا من تمر، أو ما يتراضيان عليه، ~~ويثبت الخيار لمن خدع أو باع قبل وصول السوق، ولكل من المتبايعين بيعا ~~منهيا عنه الرد، ومن اشترى شيئا لم يره فله رده إذا رآه، وله رد ما اشتراه ~~بخيار مده معلومة قبل انقضائها , وإذا اختلف البيعان فالقول ما يقوله ~~البائع. # [الباب الرابع] باب السلم # هو أن يسلم رأس المال في مجلس العقد على أن يعطيه ما يتراضيان عليه ~~معلوما إلى أجل معلوم، ولا يأخذ إلا ما سماه أو رأس ماله، ولا يتصرف فيه ~~قبل قبضه. # [الباب الخامس] باب القرض # يجب إرجاع مثله، ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطا، ولا يجوز ~~أن يجر القرض نفعا ### | ........................................ # PageV05P2506 # للمقرض (1). # [الباب السادس] [باب] (2) الشفعة # سببها: الاشتراك في شيء ولو منقولا (3)، فإذا وقعت القسمة فلا شفعة، ولا ~~يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه، ولا تبطل بالتراخي. # [الباب السابع] [باب] (4) الإجارة (5) # تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي، وتكون الأجرة معلومة عند ~~الاستئجار، فإن لم تكن كذلك استحق الأجير مقدار عمله عند أهل ذل العمل وقد ~~ثبت النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان (6) الكاهن وعسب الفحل وأجرة ~~المؤذن ms0923 وقفيز الطحان ويجوز الاستئجار على تلاوة القرآن لا على تعليمه، ~~ويجوز أن تكري العين مدة معلومة بأجرة معلومة، ومن ذلك الأرض لا بشطر ما ~~يخرج منها، ومن أفسد ما استؤجر عليه أو أتلف ما استأجره ضمن. # [الباب الثامن] باب الإحياء والإقطاع # من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها غيره فهو أحق بها وتكون ملكا له، ~~ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شيئا من الأرض الميتة أو المعادن ~~أو المياه. PageV05P2507 # [الباب التاسع] [باب] (1) الشركة # الناس شركاء في الماء والنار والكلإ، وإذا تشاجر المستحقون للماء كان ~~الأحق به الأعلى فالأعلى يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته، ولا يجوز ~~منع فضل الماء ليمنع به الكلأ، وللإمام أن يحمي بعض المواضيع لرعي دواب ~~المسلمين في وقت الحاجة، ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات ويقسم الربح ~~على ما تراضيا عليه، وتجوز المضاربة (2) ما لم تشتمل على ما لا يحل، وإذا ~~تشاجر الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع، ولا يمنع جار جاره أن يغرز ~~خشبه في جداره، ولا ضرر ولا ضرار بين الشركاء، ومن ضار شريكه جاز للإمام ~~عقوبته بقلع شجره أو بيع داره. # [الباب العاشر] [باب] (3) الرهن # يجوز رهن ما يملكه الراهن دين عليه والظهر يركب واللبن يشرب بنفقة ~~المرهون، ولا يغلق (4) الرهن بما فيه. # [الباب الحادي عشر] [باب] (5) الوديعة [8] والعارية # يجب على ### | ................................................................................................. # PageV05P2508 # الوديع (1) والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه، ولا يخن من خانه، ولا ~~ضمان عليه تلفت بدون جنايته وخيانته، ولا يجوز منع: الماعون كالدلو والقدر، ~~وإطراق الفحل وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك، والحمل عليها في سبيل الله. # [الباب الثاني عشر] [باب] (2) الغصب # يأثم الغاصب، ويجب عليه رد ما أخذه، ولا يحل ما امرئ مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه، وليس لعرق (3) ظالم حق، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من ~~الزرع شيء، ومن غرس في ارض غيره غرسا رفعه (4)، ولا يحل الانتفاع بالمغصوب ~~ومن أتلفه PageV05P2509 # فعليه مثله أو قيمته. # [الباب الثالث عشر] [باب] (1) العتق # أفضل الرقاب ms0924 أنفسها، ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها، ومن ملك رحمه عتق ~~عليه، ومن مثل (2) بمملوكه فعليه أن يعتقه، وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم، ~~ومن أعتق شركا له في عبد ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم، وإلا عتق نصيبه ~~فقط واستسعي العبد (3). ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق، ويجوز التدبير ~~(4)، فيعتق بموت مالكه، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه، ويجوز مكاتبة ~~المملوك على مال يؤديه، فيصير عند الوفاء حرا، ويعتق منه بقدر ما سلم، وإذا ~~عجز عن تسليم مال الكتابة في الرق (5) ومن استولد أمته لم يحل له بيعها، ~~وعتقت بموته، أو بتنجيزه (6) لعتقها (7). PageV05P2510 # [الباب الرابع عشر] [باب] (1) الوقف # من حبس ملكه في سبيل الله صار محبسا، وله أن يجعل غلاته لأي مصرف شاء مما ~~فيه قربة. وللمتولي عليه أن يأكل منه بالمعروف، وللواقف أن يجعل نفسه في ~~وقفه كسائر المسلمين. # ومن وقف شيئا مضارة لوارثه فهو باطل، ومن وضع مالا في مسجد أو مشهد لا ~~ينتفع به أحد جاز صرفه في أهل الحاجات ومصالح المسلمين، ومن ذلك ما يوضع في ~~الكعبة وفي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والوقف على القبور لرفع سمكها ~~أو تزيينها أو فعل ما يجلب على زائرها فتنة: باطل. # [الباب الخامس عشر] [باب] (2) الهدايا # يشرع قبولها ومكافأة فاعلها , وتجوز بين المسلم والكافر، ويحرم الرجوع ~~فيها، وتجب التسوية بين الأولاد، والرد لغير مانع شرعي مكروه. # [الباب السادس عشر] [باب] (3) الهبات # إن كانت بغير عوض فلها حكم الهدية في جميع ما سلف، وإن كانت بعوض فهي بيع ~~ولها حكمه، والعمرى (4) والرقى (5) توجبان الملك للمعمر والمرقب ولعقبه من ~~بعده لا رجوع فيهما. PageV05P2511 # [الكتاب الحادي عشر] # كتاب الأيمان # الحلف إنما يكون باسم الله تعالى أو صفة له، ويحرم الحلف بغير ذلك، ومن ~~حلف فقال: (إن شاء الله) فقد استثنى ولا حنث عليه، ومن على شيء فرأى غيره ~~خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفره عن يمينه ومن أكره على اليمين فهي غير ~~لازمة، ولا يأثم بالحنث فيها واليمين الغموس (1) هي التي ms0925 يعلم الحال كذبها، ~~ولا مؤاخذة باللغو (2) ومن حق المسلم على المسلم إبرار قسمه، وكفارة اليمين ~~هي ما ذكره الله في كتابه العزيز. PageV05P2512 # [الكتاب الثاني عشر] # كتاب النذر # إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله تعالى، فلا بد أن يكون قربة، ولا نذر في ~~معصية، ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد، أو مفاضلة ~~بين الورثة مخالفة لما شرعه الله، ومنه النذر على القبور، وعلى ما لم يأذن ~~به (1) الله ومن أوجب على نفسه فعلا لم يشرعه الله لم يجب عليه (2). # وكذلك إن كان مما شرعه الله وهو لا يطيقه فعليه كفارة يمين، ومن نذر ~~بقربة وهو مشرك ثم أسلم لزمه الوفاء، ولا ينفذ النذر إلا من الثلث (3)، ~~وإذا مات الناذر بقربة ففعلها عنه ولده أجزأه ذلك. PageV05P2513 # [الكتاب الثالث عشر] # كتاب الأطعمة # [الباب الأول: المحرمات من الأطعمة] # الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرمه الله تعالى ورسوله، وما سكت ~~عنه فهو عفو، فيحرم ما في الكتاب العزيز، وكل ذي ناب من السباع (1) وكل ذي ~~مخلب من الطير، والحمر الإنسية، والجلالة (2) قبل الاستحالة، والكلاب ~~والهر، وما كان مستخبثا (3) وما عدا ذلك فهو حلال. # [الباب الثاني] باب الصيد # ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالا إذا ذكر اسم الله وما صيد بغير ~~ذلك فلا بد من التذكية. # وإذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما (4) وإذا أكل الكلب المعلم ~~PageV05P2514 # ونحوه من [9] الصيج لم يحل فإنما أمسك على نفسه، وإذا وجد الصيد بعد وقوع ~~الرمية فيه ميتا ولو بعد أيام في غير ماء كان حلالا، ما لم ينتن أو يعلم أن ~~الذي قتله غير سهمه (1). # [الباب الثالث] باب الذبح # هو ما أنهر الدم وفرى (2) الأوداج وذكر اسم الله عليه ولو بحجر أو نحوه ~~ما لم يكن سنا أو ظفرا، ويحرم تعذيب الذبيحة والمثلة بها وذبحها لغير الله، ~~وإذا تعذر الذبح بوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح، وذكاة الجنين ذكاة ~~أمه وما أبين من الحي فهو ميتة، ms0926 وتحل ميتتان ودمان: السمك والجراد والكبد ~~والطحال، وتحل الميتة للمضطر. # [الباب الرابع] باب الضيافة # يجب على من وجد ما يقري به من نزل عليه من الضيوف أن يفعل ذلك وجد ~~الضيافة إلى ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فصدقة، ولا يحل للضيف أن يثوي ~~عنده حتى يخرجه، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه كان للضيف أن ~~يأخذ من ماله بقدر قراه ويحرم أكل طعام الغير (3) بغير إذنه، ومن ذلك حلب ~~ماشيته وأخذ ثمرته PageV05P2515 # وزرعه لا يجوز إلا بإذنه، إلا أن يكون محتاجا إلى ذلك، فليناد صاحب الإبل ~~أو الحائط فإن أجابه وإلا فليشرب وليأكل غير متخذ خبنة (1). [الباب الخامس] ~~باب آداب الأكل # تشرع للآكل التسمية، والأكل باليمين، ومن حافتي الطعام لا من وسطه ومما ~~يليه، ويلعق أصابعه والصحفة، والحمد عند الفراغ والدعاء، ولا يأكل متكئا ~~(2). PageV05P2516 # [الكتاب الرابع عشر] كتاب الأشربة # كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، ويجوز الانتباذ في جميع ~~الآنية، ولا يجوز انتباذ (1) جنسين مختلطين (2)، ويحرم تخليل الخمر، ويجوز ~~شرب العصير والنبيذ قبل غليانه، ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام، وآداب ~~الشرب أن يكون ثلاثة أنفاس، وباليمين، ومن قعود، وتقديم الأيمن فالأيمن، ~~ويكون الساقي آخرهم شربا، ويسمي في أوله، ويحمد في آخره، ويكره التنفس في ~~السقاء والنفخ فيه والشرب من فمه، وإذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم ~~يحل شربه، وإن كان جامدا ألقيت وما حولها ويحرم الأكل والشرب في آنية الذهب ~~والفضة. PageV05P2517 # [الكتاب الخامس عشر] # كتاب اللباس # ستر العورة واجب في الملأ والخلاء، ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير، ~~وإذا كان فوق أربع أصابع، إلا للتداوي، ولا يفترشه ولا المصبوغ بالعصفر (1) ~~ولا ثوب شهرة ولا ما يختص بالنساء ولا العكس، ويحرم على الرجال التحلي ~~بالذهب لا بغيره. # [الكتاب السادس عشر] # كتاب الأضحية # [الباب الأول: أحكام الأضحية] # تشرع لهل كل (2) بيت، وأقلها شاة ووقتها بعد صلاة عيد النحر، إلى آخر ~~أيام التشريق، وأفضلها أسمنها، ولا يجزئ ما دون الجذع (3) من الضأن، ولا ms0927 ~~الثني من المعز ولا الأعور والمريض والأعرج، والأعجف (4)، ### | .............................. # PageV05P2518 # وأعضب (1) القرن والأذن، ويتصدق منها ويأكل ويدخر، والذبح في المصلى ~~أفضل، ولا يأخذ من له أضحية من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي. # [الباب الثاني] باب الوليمة (2) هي مشروعة وتجب الإجابة إليها ويقدم ~~السابق ثم الأقرب بابا، ولا يجوز حضورها إذا اشتملت على معصية. # [ال] فصل [الثاني: أحكام العقيقة (3)] # والعقيقة مستحبة، وهي: شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى، يوم سابع المولود، ~~وفيه يسمى ويحلق رأسة، ويتصدق بوزنه ذهبا أو فضة. # [الكتاب السابع عشر] # كتاب الطب # يجوز التداوي، والتفويض أفضل لمن يقدر على الصبر (4)، ويحرم بالمحرمات ~~ويكره الاكتواء ولا بأس بالحجامة، والرقية بما يجوز من العين وغيرها ~~PageV05P2519 # [الكتاب الثامن عشر] # كتاب الوكالة # يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع (1)، وإذا ~~باع الوكيل بزيادة [10] على ما رسمه له موكله كانت الزيادة للموكل، وإذا ~~خالفه إلى ما هو أنفع أو إلى غيره ورضي به صح (2). # [الكتاب التاسع عشر] # كتاب الضمانة (3) [الكفالة] # يجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مال أن يغرمه عند الطلب، ويرجع على ~~المضمون عنه إن كان مأمورا من جهته (4). ومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه ~~إحضاره وإلا غرم ما عليه. PageV05P2520 # [الكتاب العشرون] # كتاب الصلح (1) هو جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، ~~ويجوز علن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول (2)، ولو عن انكسار وعن الدم ~~كالمال (3) بأقل من الدية أو أكثر، ولو عن إنكار. # [الكتاب الحادي والعشرون] # كتاب الحوالة # من أحيل على مليء فليحتل، وإذا مطل المحال عليه أو أفلس كان للمحال أن ~~يصيب المحيل بدينه. PageV05P2521 # [الكتاب الثاني والعشرون] # كتاب يجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه، إلا ما كان لا ~~يستغني (1) عنه وهو: المنزل وستر العورة وما يقيه البرد ويسد رمقه ومن ~~يعول، ومن وجد ماله عنده بعينه فهو أحق به، وإذا نقص مال المفلس عن الوفاء ~~بجميع دينه كان الموجود أسوة الغرماء، وإذا تبين إفلاسه ms0928 فلا يجوز حبسه. # ولي (2) الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته، ويجوز للحاكم أن يحجزه عن التصرف ~~في ماله ويبيعه لقضاء دينه، وكذا يجوز له الحجر على المبذر، ومن لا يحسن ~~التصرف، ولا يمكن من التصرف في ماله حتى يؤنس منه الرشد، ويجوز لوليه أن ~~يأكل من ماله بالمعروف. PageV05P2522 # [الكتاب الثالث والعشرون] # كتاب اللقطة # من وجد لقطة فليعرف عفاصها (1) ووكاءها (2)، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، ~~وإلا عرف بها حولا، وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه ويضمن مع مجيء ~~صاحبها، ولقطة مكة أشد تعريفا من غيرها، ولا بأس بأن ينتفع الملتقط بالشيء ~~الحقير كالعصا والسوط ونحوهما، وتلتقط ضالة الدواب إلا الإبل. # [الكتاب الرابع والعشرون] # كتاب القضاء # إنما يصح قضاء من كان: مجتهدا، متورعا عن أموال الناس عادلا في القضية ~~حاكما السوية، ويحرم عليه الحرص على القضاء وطلبه، ولا للإمام تولية من كان ~~كذلك، ومن كان متأهلا للقضاء فهو على خطر عظيم، وله مع الإصابة أجران ومع ~~الخطأ أجر إن لم يأل جهدا في البحث، وتحرم عليه: الرشوة والهدية التي أهديت ~~لأجل كونه قاضيا، ولا يجوز له الحكم حال الغضب، وعليه التسوية بين الخصمين ~~إلا إذا كان أحدهما كافرا والسماع منهما قبل القضاء، وتسهيل الحجاب بحسب ~~الإمكان، ويجوز له اتخاذ الأعوان (3) مع الحاجة، والشفاعة، ### | .................................. # PageV05P2523 # والاستيضاع (1) والإرشاد إلى الصلح، وحكمه ينفذ ظاهرا فمن قضي له بشيء ~~فلا يحل له إلا إذا كان الحكم مطابقا للواقع. # [الكتاب الخامس والعشرون] # كتاب الخصومة والبينة والإقرار # على المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين، ويحكم الحاكم بالإقرار، وبشهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين، أو رجل ويمين المدعي، ويمين المنكر ويمين الرد (2) ~~وبعلمه (3)، ولا تقبل شهادة من ليس بعدل، ولا الخائن ولا ذي العداوة ~~والمتهم، والقاذف، ولا بدوي (4) على صاحب قرية، وتجوز شهادة من يشهد على ~~تقرير فعله أو قوله، إذا انتفت التهمة، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، وإذا ~~تعارض البينتان ولم يوجد وجه ترجيح قسم المدعي بين الغريمين، وإذا لم يكن ~~للمدعي بينة فليس له إلا يمين صاحبه ولو كان ms0929 فاجرا، ولا تقبل البينة (5) ~~بعد اليمين، ومن أقر بشيء عاقلا بالغا، غير هازل ولا بمحال عقلا أو عادة ~~PageV05P2524 # لزمه ما أقر به به كائنا ما كان، ويكفي مرة واحدة من غير فرق بين موجبات ~~الحدود وغيرها كما سيأتي. # PageV05P2525 # [الكتاب السادس والعشرون] # كتاب الحدود # [الباب الأول] باب حد الزاني # إن كان [11] بكرا جلد مائة جلدة، وبعد الجلد يغرب عاما، وإن كان ثيبا جلد ~~كما يجلد البكر، ثم يرجم حتى يموت، ويكفي إقراره مرة، وما ورد من التكرار ~~في وقائع الأعيان فلقصد الاستثبات، وأما الشهادة فلا بد من أربعة. ولا بد ~~أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج، ويسقط بالشبهات ~~المحتملة، وبالرجوع عن الإقرار ويكون المرأة عذراء أو رتقاء (1)، ويكون ~~الرجل مجبوبا (2) أو عنينا (3). # وتحرم الشفاعة في الحدود ويحفر للمرجوم إلى الصدر، ولا ترجم الحبلى حتى ~~ترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه، ويجوز الجلد حال المرض بعثكال (4) ونحوه، ~~ومن لاط بذكر قتل ولو كان بكرا، وكذلك المفعول به إذا كان مختارا، ويعزر من ~~نكح بهيمة، ويجلد المملوك نصف جلد الحر، ويحده سيده أو الإمام. ~~PageV05P2526 # [الباب الثاني] باب السرقة # من سرق مكلفا، مختارا، من حرز، ربع دينار فصاعدا، قطعت كفه اليمنى، ويكفي ~~الإقرار مرة واحدة، أو شهادة عدلين، ويندب تلقين المسقط، ويحسم موضع القطع، ~~وتعلق اليد في عنق السارق، ويسقط بعفو المسروق عليه قبل البلوغ إلى السلطان ~~لا بعده فقد وجب، ولا قطع في ثمر ولا كثر ما تؤويه (1) الجرين (2) إذا أكل ~~ولم يتخذ خبنة وإلا كان عليه ثمن ما حمله مرتين وضرب نكال، وليس على الخائن ~~والمنتهب والمختلس قطع، وقد ثبت القطع في جحد العارية. # [الباب الثالث] باب حد الشرب # من شرب مسكرا مكلفا، مختارا؛ جلد على ما يراه الإمام إما أربعين جلدة أو ~~أقل أو أكثر ولو بالنعال، ويكفي إقراره مرة، أو شهادة عدلين ولو على القيء، ~~وقتله في الرابعة منسوخ، والتعزير (3) في المعاصي التي لا توجب حدا ثابت ~~بحبس أو نحوه أو ضرب ولا يجاوز عشر أسواط. ms0930 # [الباب الرابع] باب حد القذف # من رمى غيره بالزنى وجب عليه حد القذف ثمانين جلدة، ويثبت ذلك بإقراره ~~مرة، PageV05P2527 # أو بشهادة عدلين (1)، وإذا لم يتب لم تقبل شهادته فإن جاء بعد القذف ~~بأربعة شهود سقط (2) عنه الحد، وكذلك إذا أقر المقذوف بالزنى. # [الباب الخامس] باب حد المحارب # هو أحد الأنواع المذكورة في القرآن: القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل ~~من خلاف أو النفي من الأرض، يفعل الإمام منها ما رأى فيه صلاحا لكل من قطع ~~طريقا ولو في المصر، إذا كان قد سعى في الأرض فسادا، فإن تاب قبل القدرة ~~عليه سقط عنه ذلك (3). # [الباب السادس] باب من يستحق القتل حدا # هو الحربي، والمرتد، والساحر، والكاهن، والساب لله أو لرسوله أو للإسلام، ~~أو للكتاب، أو للسنة، والطاعن في الدين، والزنديق (4) بعد استتابتهم، ~~والزاني المحصن، واللوطي مطلقا، والمحارب. PageV05P2528 # [الكتاب السابع والعشرون] # كتاب القصاص # يجب على المكلف المختار العامد إن اختار ذلك الورثة وإلا فلهم الدية، ~~وتقتل المرأة بالرجل والعكس. والعبد بالحر والكافر بالمسلم، والفرع بالأصل ~~لا العكس، ويثبت القصاص في الأعضاء ونحوها، والجروح مع الإمكان. ويسقط ~~بإبراء أحد الورثة، ويلزم نصيب الآخرين من الدية. وإذا كان فيهم صغير ينتظر ~~في القصاص بلوغه. ويهدر ما سببه من المجني عليه. وإذا أمسك رجل وقتل آخر ~~قتل القاتل وحبس الممسك. وفي قتل الخطأ الدية والكفارة وهو ما ليس بعمد ~~(1)، أو من صبي أو مجنون، وهي على العاقلة (2) وهم العصبة. PageV05P2529 # [الكتاب الثامن والعشرون] # كتاب الديات # [الباب الأول: أحكام الدية والشجاج] # دية الرجل [12] المسلم مائة من الإبل، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو ~~ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، أو مائتا حلة، وتغلط دية العمد وشبهه بأن ~~يكون المائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها، ودية الذمي نصف دية ~~المسلم ودية المرأة نصف دية الرجل. # والأطراف وغيرها كذلك في الزائد على الثلث، وتجب الدية كملة في العينين، ~~والشفتين، واليدين , والرجلين، والبيضتين، وفي الواحدة منها نصفها، وكذلك ~~تجب كاملة في الأنف واللسان، والذكر، ms0931 والصلب (1) وأرش المأمومة (2) ~~والجائفة (3) ثلث دية المجني عليه، وفي المنقلة (4) عشر الدية ونصف عشرها، ~~وفي الهاشمة (5) عشرها، وفي كل إصبع عشرها، وفي كل سن نصف عشرها، وكذا في ~~الموضحة (6)، وما عدا هذه المسماة فيكون ارشه PageV05P2530 # بمقدار (1) نسبته إلى أحدها تقريبا، وفي الجنين إذا خرج ميتا (2) الغرة، ~~وفي المملوك قيمته وأرشه بحسبها (3). # [الباب الثاني] باب القسامة (4) # إذا كان القاتل من جماعة محصورين ثبتت وهي خمسون يمينا، يختارهم (5) ولي ~~القتيل والدية إن نكلوا عليهم وإن حلفوا سقطت، وإن التبس الأمر كانت من بيت ~~المال. PageV05P2531 # [الكتاب التاسع والعشرون] # كتاب الوصية # تجب على من له ما يوصي فيه، ولا تصح: ضرارا. ولا لوارث (1)، ولا في ~~معصية، وهي القرب من الثلث (2). ويجب تقديم قضاء الديون. ومن لم يترك ما ~~يقضي دينه قضاه السلطان من بيت المال. # [الكتاب الثلاثون] # كتاب المواريث # هي مفصلة في الكتاب العزيز، ويجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة (3)، وما ~~بقي فللعصبة (4) والأخوات مع البنات عصبة (5). ولبنت الابن مع البنت السدس ~~تكملة الثلثين، وكذا الأخت لأب مع الأب لأبوين، والأخ لأبوين أقدم من الأخ ~~والأخت لأب، وللجدة أو الجدات والسدس مع عدم الأم، وهو للحد مع من لا ~~يسقطه، ولا PageV05P2532 # ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن الابن أو الأب، وفي ميراثهم ~~مع الجد خلاف، ويرثون مع البنات إلا الإخوة لأم، ويسقط الأخ لأب مع الأخ ~~لأبوين. # وأولو الأرحام يتوارثون وهم أقدم من بيت المال، فإن تزاحمت الفرائض ~~فالعول (1)، ولا يرث ولد الملاعنة والزانية إلا من أمه وقرابتها والعكس، ~~ولا يرث المولود إلا إذا استهل وميراث العتيق لمعتقه، ويسقط بالعصبات وله ~~الباقي بعد ذوي السهام (2)، ويحرم بيع الولاء وهبته، ولا توارث بين أهل ~~ملتين، ولا يرث القاتل من المقتول. PageV05P2533 # [الكتاب الحادي والثلاثون] # [كتاب الجهاد والسير] # [الفصل الأول: أحكام الجهاد] # الجهاد: فرض كفاية، مع كل بر وفاجر إذا أذن الأبوان. وهو مع إخلاص النية ~~يكفر الخطايا إلا الدين، وتلحق به حقوق الآدمي، ولا يستعان فيه بالمشركين ~~إلا لضرورة، وتجب على الجيش طاعة أميرهم إلا ms0932 في معصية الله، وعليه مشاروتهم ~~والرفق بهم وكفلهم عن الحرام، ويشرع للإمام إذا أراد غزوا أن يكتم حاله أو ~~يوري بغير ما يريده، وإن يذكي العيون ويستطلع الأخبار، ويرتب الجيوش ويتخذ ~~الرايات (1) والألوية، وتجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال: إما ~~الإسلام أو الجزية أو السيف، ويحرم: قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا ~~لضرورة (2)، والمثلة والإحراق بالنار. والفرار عن الزحف إلا إلى فئة ويجوز ~~تبييت الكفار، والكذب في الحرب. والخداع (3). # [ال] فصل [الثاني: أحكام الغنائم] # وما غنمه الجيش كان لهم أربعة أخماسه وخمسه، يصرفه الإمام في مصارفه، ~~ويأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم والراجل سهما، ويستوي في ذلك القوي ~~والضعيف ومن قاتل ومن لم يقاتل، ويجوز تنفيل (4) بعض الجيش، وللإمام ### | .......................... # PageV05P2534 # الصفي (1) وسهمه كأحد الجيش، ويرضخ (2) من الغنيمة لمن حضر، ويؤثر ~~المؤلفين إن رأى في ذلك صلاحا، وإذا رجع ما أخذه الكفار من المسلمين كان ~~لمالكه (3)، ويحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف، ~~ويحرم الغلول، ومن جملة الغنيمة الأسرى، ويجوز القتل أو الفداء أو المن. # [ال] فصل [الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة] # ويجوز استرقاق العرب، وقتل الجاسوس، وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه ~~أحرز أمواله، وإذا أسلم عبد الكافر صار حر، والأرض المغنومة أمرها إلى ~~الإمام فيفعل PageV05P2535 # الأصلح من قسمتها أو تركها مشتركة بين الغانمين أو بين جميع المسلمين، ~~ومن أمنه أحد المسلمين صار آمنا، والرسول كالمؤمن، وتجوز مهادنة الكفار ولو ~~بشرط وإلى أجل أكثره عشر سنين، ويجوز تأييد (1) المهادنة بالجزية، ويمنع ~~المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب. # [ال] فصل [الرابع: حكم قتال البغاة] # ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق، ولا يقتل أسيرهم، ولا يتبع ~~مدبرهم، لا يجاز على جريحهم، ولا تغنم أموالهم. # [ال] فصل [الخامس: من أحكام الإمامة] # وطاعة الأئمة واجبة إلا في معصية الله، ولا يجوز الخروج عليهم ما أقاموا ~~الصلاة ولم يظهروا كفرا بواحا، ويجب الصبر على جورهم، وبذل النصيحة لهم، ~~وعليهم الذب على المسلمين وكف يد الظالم، وحفظ ثغورهم، وتدبيرهم بالشرع ms0933 في ~~الأبدان والأديان والأموال، وتفريق أموال الله في مصارفها، وعدم الاستئثار ~~بما فوق الكفاية بالمعروف، والمبالغة في إصلاح السيرة والسريرة. # وإلى هنا انتهى المختصر بخط مؤلفه محمد بن علي بن محمد الشوكاني غفر الله ~~لهم. آمين آمين. PageV05P2536 ### | بحث في دم الخيل ودم بني آدم هل هو طاهر أن نجس # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2537 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~الأكرمين، وصحبه الميامين. # وبعد: # فإنه وصل هذا السؤال من سيدي عز المعالي، وسيف الخلافة المتلالي محمد بن ~~أمير المؤمنين المتوكل على الله- رضوان الله عليه-. وحاصله: # حصلت بيننا مذاكرة في دم الخيل (1)، ودم بني آدم، هل هو طاهر أم نجس؟ ~~فقلنا: إن كل جم ليس بنجس إلا دم الحيض، ودم النفاس، ولا ينقض الوضوء؛ ~~فالنبي- صلى الله PageV05P2543 # عليه وآله وسلم- احتجم ولم يتوضأ. وأما نواقض الوضوء فما هي إلا ما خرج ~~من السبيلين. وأما مثل اللغو أو الفحش ففيه الاستغفار لا غير. فأفيدوا مما ~~أجبنا عليهم بأدلة واضحة؛ لأنهم إذا أوضحنا لهم أسوة الرسول- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- قالوا: أهل البيت- عليهم السلام- بال دليل ولا برهان، إنما هم ~~يخبطون خبط عشواء فالعجب كل العجب من ذلك!. # أقول:- وبالله الثقة، وعليه التوكل-: ينيغي هاهنا تقديم مقدمة، وهي هل ~~الأصل في الحيوانات الحل أو التحريم. الحق أن الأصل الحل إذا كان مستطابا ~~غير ضار، ولا يخرج عن ذلك إلا ما حرمه الشارع، أو كان ضارا، أو غير مستطاب، ~~بل تستخبثه النفس. وقد دل القرآن الكريم على أصالة الحل فقال- سبحانه-: {قل ~~لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} (1) إلى آخر ~~الآية. وقال- سبحانه-: {أحل لكم الطيبات} (2) وقال- سبحانه-: {قل من حرم ~~زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} (3)، وقال تعالى: {وسخر لكم ~~ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} (4). # وفي الصحيحين (5) وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي- صلى الله ms0934 ~~عليه وآله وسلم- أنه قال: «إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم ~~فحرم PageV05P2544 # عليهم لأجل مسألته». # وأخرج الترمذي (1)، وابن ماجه (2) عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- عن السمن والجبن والفراء فقال: «الحلال ما أحله ~~الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا ~~لكم». فدلت هذه الأدلة العامة أن الأصل في جميع الحيوانات التي لم تكن ~~مستخبثة، من غير فرق بين الأهلية والوحشية. ومن زعم أن شيئا فيها [1 أ] ~~حراما فإن الدليل على ذلك على وجه تقوم به الحجة غير معارض بمثله، أو بما ~~هو أرجح منه كان مقبولا، وذلك كما ورد في تحريم كل ذي ناب من السباع (3)، ~~ومخلب من الطير (4)، فإنه تخصيص من تلك العمومات الكلية، وكما ورد في تحريم ~~الحمار الأهلي (5)، والبغال، فإنه كذلك مخصص من تلك العمومات، وكذلك تحريم ~~الخبائث (6) المصرح بتحريمها في الكتاب العزيز. # وإذا لم يأت المدعي للتحريم بدليل صحيح صاف عن شوائب الكدر، غير معارض ~~بمثله، أو بما هو أرجح منه كان مردودا، أو يكفي القائل بالتحليل المنع كما ~~هو مقرر في PageV05P2545 # علم المناظرة، ولا يحتاج إلى الاستدلال، بل الاستدلال على مدعي التحريم. ~~إذا تقرر لك هذا فمدعي تحريم الخيل (1) عليه الدليل، ويكفينا القيام في ~~مقام المنع، فإذا لم يأت PageV05P2546 # بالدليل قامت عليه الحجة، وبطلت دعواه، واسترحنا من الكلام معه، ~~والاستدلال عليه (1). وهذه الجملة معلومة من علم المناظرة، لا خلاف بين ~~أهله في ذلك، وكما أن هذا معلوم في علم المناظرة فهو أيضا معلوم في علم ~~أصول الفقه، فإن المتمسك بالعام لديهم لا يتزحزح عن ذلك العموم إلا إذا ~~اعتقد من يدعي خلافه بالمخصص الصالح للاحتجاج به، وإلا فقوله رد عليه. # إذا تقرر لك هذا فاعلم أن القائل بأن الخيل لا يحل أكلها، وأنها كالحمير، ~~والبغال لا بد أن يأتي بدليل تقوم به الحجة، وإلا فالواجب البقاء على تلك ~~العمومات السابقة، فإن استدل على تحريمها بقول الله- عز وجل-: {والخيل ~~والبغال ms0935 والحمير لتركبوها} (2) الآية. قلنا له: هذه الآية ليس فيها شيء من ~~الدلالة على ما تريد، وبيانه أن الله- سبحانه- إذا ذكر لشيء من مخلوقاته ~~فائدة، أو فائدتين، أو فوائد، فذلك لا يدل على أن لا يوجد فيها [1 ب] غير ~~ما ذكره الله- سبحانه-، وهذا لا يخالف فيه أحد ممن يعرف العلوم الآلية، ~~ويدري بلغة العرب، وبأسرارها المبينة في علم المعاني والبيان، وفي علم أصول ~~الفقه. # وقد ذكر الله- سبحانه- في الإبل فوائد ومنها: {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه} (3) الآية، وهكذا سائر الحيوانات التي أحلها لا يستلزم ذكر ~~فائدة من فوائدها أن تكون هي المرادة، ولا يجوز غيرها، وهذا أمر مجمع عليه ~~بين أهل العلم، ومع هذا فهذه الآية التي استدلوا بها مكية وقد تعقبها ~~التحليل بالمدينة كما سيأتي بيانه. PageV05P2547 # وإذا عرفت أنه لا دليل لهم فها نحن نتبرع بذكر الدليل الدال على الحل، ~~وإن لم يكن ذلك مما يلزم؛ لأن مجرد المنع والوقوف عليه يكفي، ولكن اسمع ~~أدلة الحل حتى ينشرح صدرك بالحق الحقيق بالقبول فنقول: ثبت في الصحيحين (1) ~~وغيرهما (2) من حديث جابر أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- «أذن في لحوم ~~الخيل»، وثبت أيضا في الصحيحين (3) وغيرهما من حديث أسماء بنت أبي بكر ~~قالت: «ذبحنا على عهد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فرسا ونحن ~~بالمدينة فأكلناه». # وفي لفظ أحمد (4): «فأكلناه نحن وأهل بيته «وقد اقتصرنا هاهنا على هذين ~~الحديثين الثابتين في صحيح البخاري، والمتواتر قطعي الدلالة لا يحل مخالفته ~~بالظنيات، وإن كثر عددها، فكيف وليس هنا دليل يفيد أن الصحابة أجمعوا على ~~حل أكل الخيل، وكذلك أخرج ابن أبي شيبة (5) عن ابن جريج مثل ذلك، وهما ~~تابعيان مميزان لا يخفى عليهم ما كان عليه الصحابة بلا شك ولا ريب، فعرفت ~~بما ذكرنا أن حل لحوم الخيل مدلول عليه بعموم الآيات القرآنية، والمتواتر ~~من السنة المطهرة، وبإجماع الصحابة، وبعض البعض من هذا يكفي، لا سيما مع ~~عدم وجود دليل يتمسك به القائل بالتحريم، بل يكفي مجرد القيام مقام المنع ~~كما تقدم، فأعجب من ms0936 القائل بالتحريم كيف خفي ليه مثل هذا! ومع هذا هو مذهب ~~الإمام زيد بن على كما حكاه الإمام الهدي عنه في البحر الزخار (6)، بل هو ~~PageV05P2548 # قول أمير المؤمنين، وسيد المسلمين علي بن أبي طالب رضي اله عنه كما حكاه ~~في الجامع الكافي (1) جامع مذهب آل محمد ولفه: وروى محمد بإسناده [2 أ] عن ~~زيد بن علي عن علي رضي الله عنه أنه قال: يحل أكل الخيل العراب. انتهى. # وإذا عرفت أن الخيل حلال فدمها طاهر كما ذهب إليه الجمهور، وهو الحق (2) ~~الذي لا شك فيه، ولم يسمع القول بنجاسة الدم لا في زمن الصحابة، ولا ~~التابعين، وهذا يعرفه كل من يعرف مذاهب أهل العلم، وهذا في غير دم الحيض ~~والنفاس، وما خرج من السبيلين. # وإلى هذا ذهب جماعة من أهل البيت منهم: زيد بن علي، والإمام الباقر محمد ~~بن علي بن الحسين بن علي- رضي الله عنهم- وقد روى عنه صاحب الجامع الكافي ~~(3) جامع آل محمد أنه قال: إذا رأيت في ثوب أخيك دما وهو يصلي فلا تخيره ~~حتى ينصرف، وروى عنه أنه قال: لا تعاد الصلاة من نضخ دم. # وروى صاحب الجامع الكافي بإسناده عن علي رضي الله عنه أن النبي- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- توضأ ثم أمس إبهامه أنفه، فإذا دم فأعاد مرة أخرى، فلم ير ~~شيئا فأهوى بيده إلى الأرض فمسحه، ولم يحدث وضوءا، ومضى إلى الصلاة. ورواه ~~أيضا عن أمير المؤمنين- رضي الله عنهم- زيد بن علي بإسناده. # وقد كان الصحابة- رضي الله عنهم- تتمضخ ثيابهم بالدماء عند الجهاد، ولم ~~يؤثر عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أمر أحدا منهم بغسل ثوبه، أو ~~ينزعه عنه حال الصلاة. ومن ذلك الصحابي الذي أرسله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- يقف في PageV05P2549 # محل الحراسة للمجاهدين، فإنه جاء في ظلمة الليل رجل من الكفار فرآه ~~مستقيما يصلي، فرماه مرة بعد مرة ن والسهام تصيبه، ولم يخرج من الصلاة حتى ~~أتمها، ثم أتى النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فعاتبه على صبره على ذلك، ~~ولم يأمر بنزع الثياب التي عليه للصلاة، ولا ms0937 أنكر عليه إتمامه للصلاة. # وهذه الحديث في البخاري (1) من حديث جابر مختصرا. وأخرج غيره (2) مطولا. ~~والقصة مشهورة معروفة في كتب السير (3) والحديث، وقد استدل القائلون بنجاسة ~~الدم بدليلين: الأول: قوله- عز وجل-: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتتة أو دما مسفوحا} (4) الآية. وليس في هذه الآية ~~دلالة قط؛ لأنها مسوقة لذكر ما يحرم أكله. ولهذا قال على طعم يطعمه، ولا ~~ملازمة بين تحريم الأكل والنجاسة بوجه من الوجوه قط. ومن ادعى الملازمة فقد ~~غلط غلطا بينا وأما استدلالهم بحديث عمار (5) فهو مما لا تقوم به حجة قط. ~~PageV05P2550 # وقد اتفق علماء الحديث العارفون به على ضعفه من وجوه كثيرة ليس المقام ~~مقام بسطها، واتفقوا [2 ب] على أنها لا تقوم به الحجة، فالبقاء على الأصل ~~وهو الطهارة متعين. # ومن جملة من ذهب من أهل البيت إلى أن خروج الدم لا ينقض الوضوء الإمام ~~الناصر صاحب الجبل والديلم المعاصر للإمام الهادي يحيى بن الحسين قال: ~~الأمير الحسين في الشفاء (1): قيل: روى أنس «أن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- احتجم وصلى ولم يتوضأ». (2) ولم يزد على غسل محاجمه دل على أن ذلك لا ~~ينقض الوضوء. وهو قول الناصر للحق وأتباعه. انتهى. # وقد روى هذا الحديث الدارقطني (3) وقال المنذري في تخريج المهذب: أن ~~إسناده حسن. وقال ابن العربي في خلافياته: أن الدارقطني رواه بإسناد صحيح ~~(4). PageV05P2551 # ومما يلزم القائلين بنجاسة الدن أنهم استدلوا على طهارة ما خرج من سبيلي ~~المأكولات من الحيوانات بحديث جابر (1) والبراء (2) بلفظ: «لا بأس ببول ما ~~أكل لحمه»، وهذا الحديث وإن كان لا تقوم به حجة لكنهم لما استدلوا به ~~وحكموا لما يؤكل لحمه بطهارة البول كان الدم أخف من البول، وكان يلزمهم أن ~~يحكموا بطهارة دم ما يؤكل لحمه مع كونه خارجا من أحد السبيلين، فكيف حكموا ~~بنجاسة الدم الخارج منها! ولم يثبتوا إلا السمك (3) ### | ...................................... # PageV05P2552 # والبق والبرغوث (1)، وما صلب على الجرح، وما بقي في العروق (2) بعد ~~الذبح، بل ثبت (3) أن النبي- صلى الله عليه وآله ms0938 وسلم- أمر أهل عرينة أن ~~يشربوا من أبوال الإبل، وإنما ذكرنا هذا تقريبا للأذهان؛ لتفهم أنه لا وجه ~~للحكم بنجاسة الدم من الآدمي، ومن الخيل والإبل ونحوها من سائر المأكولات ~~(4). # وأما انتقاض الوضوء بتعمد الكذب والنميمة ونحوهما من المعاصي (5) فاستدل ~~القائلون بذلك الحديث المروي عن أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: «رأى رجلا مسبلا إزاره في الصلاة، فأمر بإعادة الوضوء والصلاة» (6) ~~ففي إسناده ### | .................... # PageV05P2553 # مجهول (1) فلا يصح الاستدلال به على انتقاض وضوء المسبل إزاره، فضلا عن ~~غيره من الفاعلين للكذب، وسائر المعاصي. # واستدلوا أيضا بقصة الأعمى التي أخرجها الطبراني في الكبير (2) عن أبي ~~موسى قال: بينما النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يصلي بالناس إذ دخل رجل ~~فتردى في حفرة كانت في المسجد، وكان في نضره ضرر فضحك كثير من القوم في ~~الصلاة فأمر النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- من ضحك أن يعيد الوضوء ~~والصلاة. وفي إسناده محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي (3)، قال أبو داود ~~(4): إنه لم يكن بمحكم العقل. # ورواه البيهقي (5) عن أبي العالية مرسلا، وقال: أما هذا فحديث مرسل، ~~ومراسيل أبي العالية ليست بشيء، كان لا يبالي عمن أخذ. وقال الشافعي (6) ~~حديث أبي PageV05P2554 # العالية الرياحي رياح. وقال ابن عدي (1): أكثر ما ينقم على أبي العالية ~~هذا الحديث، وقد جزم جماعة من الحفاظ أنه لم يصح في كون الضحك [3 أ] ينقض ~~الوضوء شيء. # وأقول: ما كان لأصحاب رسول الله الذين هم خير القرون (2) أن يضحكوا في ~~صلاتهم أ لا سيما على مثل هذه القضية التي تقتضي البكاء لا الضحك، فأي سبب ~~للضحك لسائر الناس في رجل ضرير تردى في حفرة، فكيف للصحابة المؤتمين ~~بالصادق المصدوق- صلى الله عليه وآله وسلم-!، قال البيهقي (3): وليس في شيء ~~من الروايات أنه أمرنا بالوضوء. # وأخرج البيهقي (4) عن أبي الزناد قال: كان من أدركت من فقهائنا الذين ~~ينتهي إليه منهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير (5)، والقاسم بن محمد ~~(6)، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة، وسليمان ms0939 بن يسار في مشيخة جلة سواهم يقولون عن من رعف غسل عنه الدم، ~~ولم يتوضأ. وفي من ضحك في الصلاة إعادة صلاته ولم يعد منه وضوءه. انتهى. # قلت: وهؤلاء السبعة الذي صرح بأسمائهم هم الفقهاء السبعة، الذين كانت ~~تدور عليهم الفتيا في أيام التابعين، وقال الشاعر: PageV05P2555 # ألا كل من لا يقتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه # فقل هم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه # ويعمم غيرهم كما قال في مشيخة جلة سواهم، فعدم نقض الدم للوضوء هو إجماع ~~التابعين (1)، ولو خالفهم غيرهم لبينوه، وهيهات أن يخالف هؤلاء الجبال ~~غيرهم! وإجماعهم يدل على إجماع الصحابة كما ذكرنا لك سابقا. ولو قال صحابي ~~من كبارهم أو صغارهم ما خفي ذلك على ذلك هؤلاء الأئمة من التابعين، وحكم ~~أجمع الصحابة والتابعون لا ينبغي أن يخالفهم مخالف. # وأما كون الكذب والغيبة والنميمة ونحوها غير ناقض للوضوء فلا دليل على ~~ذلك، ولا من كتاب، ولا من سنة. وما سبق في قصة المسبل إزاره، وفي قصة ~~الضرير الذي تردى فقد عرفناك أنه لا يصلح للاستدلال به على القصتين ~~المذكورتين، فكيف يستدل به على الكذب والغيبة والنميمة! ولم يوجب الله- ~~سبحانه- على فاعل المعصية إلا التوبة [3 ب]. # وإلى هنا كفاية. وقد أوضحت في مصنفاتي [هذا] (2) المسائل أكثر مما هنا. ~~والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل [4 أ]. PageV05P2556 ### | جواب سؤال في نجاسة الميتة # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2557 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة: جواب سؤال في نجاسة الميتة. ### | 2 - # موضوع الرسالة: في الطهارة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله والطاهرين. وبعد: فإنه سأل سيدي ~~العلامة المفضال، عماد الآل يحيى بن مطهر بن إسماعيل- كثر فوائده الرب ~~الجليل- سؤىلا جيد الإيراد .. ### | 4 - # آخر الرسالة: .. وفي هذا كفاية إن شاء الله. # انتهى من خط شيخنا بدر الدين محمد بن علي بن محمد الشوكاني أبقاه ms0940 الله، ~~وكثر الله فوائده آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: يحى بن مطهر بن إسماعيل. ### | 7 - # عدد الصفحات: 6 صفحات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV05P2559 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين: وبعد: # فإنه سأل سيدي العلامة المفضال، عماد الآل يحيى بن مطهر بن إسماعيل (1) - ~~كثر فوائده الرب الجليل- سؤالا جيد الإيراد، فائق الإيراد ولفظه: # سؤال: كيف يجمع بين حديث ابن عباس في شاة ميمونة «إنما حرم من الميتة ~~أكلها» المتفق عليه (2)، وإن اختلف في بعض ألفاظه، فإنه يدل أن كل ما عدا ~~الأكل جاز الانتفاع به، وبين حديث عبد الله بن عكيم: «لا تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب، ولا عصب» (3) فكما هو كتبه من كتب الحديث، فإنه يدل أنه لا ينتفع ~~منها بشيء. PageV05P2563 # وقد دفع (1) ما قيل فيه من الاضطراب أو الانقطاع، وعلى فرض فمعناه صحيح ~~نطق به القرآن الكريم. قال الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي ألي محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو ~~فسقا} (2). # والظاهر من معنى الرجسية (3) تحريم الانتفاع لا الأكل فقط لما وقع ~~البخاري (4) وغيره (5) من حديث جابر أنه لما قال النبي- صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» فقيل له: يا ~~رسول أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلي بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح ~~بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام- ثم قال-: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم ~~عليهم شحومها جملوه ثم باعوه». # ولحديث أبي هريرة (6) سئل رسول- صلى الله عليه وآله وسلم- عن سمن وقعت ~~فيه فأرة؟ فقال: «ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» وهو في ### | .................. # PageV05P2564 # البخاري (1) وغيره (2). ولحديث ميمونة: «إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن ~~كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مانعا فلا تقربوه». أخرجه أبو داود ms0941 ~~(3) والنسائي (4). فإنها صريحة في حرمة الانتفاع، وعلى ذكر الآية الكريمة، ~~فإنه يشكل فائدة [1 أ] التنصيص على لحم الخنزير، فإنه يظهر له فائدة، ولم ~~أر من نبه عليه بعد البحث. فالإفادة من حسناتكم مطلوبة. انتهى السؤال. ~~PageV05P2565 # [الجواب] # أقول: الكلام على حديث عبد الله بن عكيم (1) إعلالا، واضطرابا، وتحسينا، ~~PageV05P2566 # وتصحيحا قد استوفيته في شرحي على المنتقى (1)، وهو من كتب السائل- كثر ~~الله فوائده- فلا نطول البحث بالكلام عليه، فإن سؤال السائل إنما يتعلق ~~بكيفية الجمع بين الحديثين، ثم ذكر ما رجح به أحد طرفي البحث في سؤاله هذا. # واعلم أن حديث: «إنما من الميتة أكلها» (2) يدل بمفهوم الحصر على أن غير ~~PageV05P2567 # الأكل لا يحرم منها، بل هو حلال. ومن ذلك الانتفاع بها بوجه من وجوه ~~الانتفاع غير الأكل. # وحديث عبد الله بن عكيم (1) ليس فيه إلا مجرد النهي عن الانتفاع بالإهاب ~~والعصب لا بغيره من الأجزاء، فكان مخصصا لهذين النوعين من عموم مفهوم حديث: ~~«إنما حرم PageV05P2569 # من الميتة أكلها» (1) فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد ~~منهما جميعا تحريم فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما ~~جميعا تحريم، فلو لم يرد إلا هذان الحديثان فقط لكان المستفاد منهما تحريم ~~أكل الميتة من غير فرق بين لحم، وعظم، وجلد، وعصب، وغير ذلك. وجواز ~~الانتفاع بها في غير الأكل (2) إلا فيما كان منها من العصب والجلد، فإن لا ~~يجوز الانتفاع بهما في شيء من وجوه الانتفاع كائنا ما كان. # وأما قياس بقية أجزاء الميتة على هذين الجزئين، وجعل القياس مخصصا لذلك ~~المفهوم مما لا تطمئن به النفس، ولا ينثلج له الخاطر وإن قال بجواز التخصيص ~~بمثل هذا القياس جماعة من أئمة الأصول. # فإن قلت: فما وجه اقتصاره- صلى الله عليه وآله وسلم- على هذين الجزئين في ~~النهي عن الانتفاع بهما، مع أن للميتة أجزاء غيرهما؟. # قلت: هكذا ورد الشرع فقف حيث وقف بك، ودع عنك لعل وعسى ونحوهما. # فإن قلت: لا بد من ذلك، فقد يقال: لعل وجه التنصيص عليهما دون أن ms0942 العرب ~~كانت تنتفع بهذين النوعين من الميتة، فيأخذون الإهاب للانتفاع به مدبوغا، ~~PageV05P2570 # وغير مدبوغ، ويأخذون الغصب ليشدوا به [1 ب] ما يحتاج إلى شد. وأما غير ~~هذين الجزئين فالمنفعة المتعلقة به هي الأكل وحده، هذا غاية ما يقوله من ~~أراد إتعاب نفسه بالتخيلات التي لا تنفع، والتوهمات لتي لا يستفاد بها. ~~ويدفع بأن أجزاء الميتة الخارجة عن هذين الجزئين ما ينتفعون به كانتفاعهم ~~بهما أو أكثر، فمن ذلك الشحم، فإنهم ينتفعون بهما في منافع عديدة، منها ~~الدهن للأشياء، الاستصباح، ولها قالوا لما حرم عليهم الشحوم منبهين على ~~المنافع التي لهم فيها: أرأيت يا رسول الله شحوم الميتة، فإنه يطلي بها ~~السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ وهكذا العظم، فإنهم ينتفعون ~~به في منافع فقد كانوا يذبحون به كما ورد في الحديث (1)، وهكذا الأصواف ~~التي على الجلود من الميتة، فإن لهم فيها أعظم المنافع. وقد كان لباسهم ~~وشعارهم ودثارهم منها، وهكذا اللحم فإنه يمكن أن ينتفعوا به في طعام ~~دوابهم. # فإن قلت: قد ذكر النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- تحريم بيع الشحوم (2)، ~~بل تحريم بيع الميتة، وذكر تخريم الذبح بالعظم. # قلت: نعم ذكر ذلك في أحاديث آخرة، وليس النزاع في مطلق الذكر، بل النزاع ~~في كون ذلك ونحوه لم يذكر في حديث عبد الله بن عكيم (3)، مع كونهم ينتفعون ~~به كما ينتفعن بالإهاب والعصب، وليس المقصود من ذكرنا لذلك إلا النقص على ~~من زعم أن أجزاء الميتة مستوية ففي تحريم الانتفاع، وأن التنصيص على الإهاب ~~والعصب إنما وقع لكثرة انتفاعهم بهما. # فإن قلت: قد صرح النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- بتحريم بيع ### | .......................... # PageV05P2571 # الميتة (1) في حديث، وبتحريم شحومها (2) في حديث آخر، وكلاهما في الصحيح. # قلت: نعم، لا يحل بيع شيء من أجزاء الميتة كما في الحديثين المشار ~~إليهما. وقد علل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك بقوله: «إن الله [2 ~~أ] إذا حرم شيئا حرم ثمنه» كما ثبت في الصحيح (3)، فصرح- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- في هذا الحديث بأن تحريم البيع لازم من لوازم تحريم ms0943 الأكل، ~~ومتفرع عليه، فيحرم البيع لأجزاء الميتة جميعا، ومن ذلك العصب والإهاب قبل ~~دبغه (4) لا بعده، فهو مخصوص بأحاديث صحيحة، ويختص العصب والإهاب بتحريم ~~الانتفاع بهما، ويبقى ما عدا ذلك على أصل الجواز. # واعلم أن النهي عن الانتفاع بالعصب والإهاب، وانهي عن بيع الميتة لا ~~يستلزمان أن تكون الميتة نجسة على وجه يمنع وجود شيء منها صحة صلاة ### | ....................... # PageV05P2572 # المصلي (1)، فإن تحريم البيع لا يستلزم أن يكون الشيء نجسا (2)، لا شرعا، ~~ولا عقلا، وإلا لزم نجاسة الأصنام والأزلام، وسهام الميسر، ونحوها مما ورد ~~الدليل الصحيح (3) بتحريم بيعها، وقد قرن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~في حديث جابر الثابت في الصحيح (4) بين الميتة والأصنام فاللازم باطل ~~فالملزوم مثله. أما الملازمة فظاهرة، وأما بطلان اللازم فبالإجماع. # وهكذا لا يستلزم نهيه- صلى الله عليه وآله وسلم- عن الانتفاع بالإهاب ~~والعصب أن يكونا نجسين لا شرعا، ولا عقلا؛ فإن كون الشيء نجسا يمنع وجو صحة ~~صلاة المصلي، إنما يثبت بدليل يدل على ذلك دلالة مقبولة، والنهي، الانتفاع ~~هو باب آخر غير باب كون الشيء نجسا أو طاهرا (5)، وهكذا لا يستفاد من حديث ~~إلقاء الفأرة وما حوله إذا وقعت في السمن الجامد (6)، وإراقة السمن الذي ~~وقعت فيه الفأرة [2 ب] إذا كان مانعا نجاسة هذه الميتة، فإن تحريم ما وقعت ~~فيه من الجامد وما حوله، وتحريم جميع PageV05P2573 # المانع الذي وقعت فيه لكونه قد خالطه في الطرفين شيء من الميتة التي يحرم ~~أكلها، فكان أكله حراما مثلها، وليس ذلك لكونه نجسا. ولا ملازمة بين ~~الإلقاء وبين ترك الانتفاع من كل وجه، فقد يكون الإلقاء إلى شيء له بذلك ~~نوع انتفاع. # وهكذا لا يستفاد من قوله تعالى: {أو لحم خنزير فإنه رجس} (1) أن تكون ~~الميتة من غير الخنزير نجسة، فإن الضمير في قوله: {فإنه} راجع إلى المضاف ~~(2) وهو لحم، أو إلى المضاف إليه وهو الخنزير على خلاف في ذلك. وعلى كل ~~تقدير فذلك لا يستلزم نجاسة الميتة لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام. بل ~~لو كان ما ذكره الله- سبحانه- في هذه الآية- أعني ms0944 قوله: {قل لآ أجد في ما ~~أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير} (3) نجسا لقال- سبحانه- في هذه: فإنها رجس (4) والرجس يكون على ~~أربعة أوجه: # إما من حيث الطبع وإما من جهة العقل، وإما من جهة الشرع وإما من كل ذلك ~~كالميتة. فإن الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا. # والرجس من جهة الشرع: الخمر والميسر وقيل: إن ذلك رجس من جهة العقل وعلى ~~ذلك نبه بقوله تعالى: {وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219]، لأن كل ما ~~يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إن ~~الشرك أقبح الأشياء قال تعالى: {وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى ~~رجسهم} [التوبة: 125]. وقوله تعالى: {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} ~~[يونس: 100]. # قيل: الرجس: النتن، وقيل العذاب وذلك كقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} ~~[التوبة: 28]. # وقال سبحانه: {أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145]. وذلك من حيث ~~الشرع. # «مفردات ألفاظ القرآن» (ص342) للراغب الأصفهاني.، فلما جعل الحكم ~~بالرجسية خاصا بالخنزير (5) مع ذكر الميتة والدم المسفوح معه أفاد ذلك ~~أنهما مغايران له في هذه الصفة أعني: الرجسية. # إذا تقرر لك هذا عرفت أنه لم يدل دليل على نجاسة الميتة من غير الخنزير ~~كائنة ما PageV05P2574 # كانت هذه الكلية الأولى. # الكلية الثانية: أن أكل الميتة حرام من غير فرق بين جميع أجزائها. # الكلية الثالثة: أن بيعها حرام من غير فرق. # فهذه الثلاث الكليات قد اتفقت عليها الأدلة [3أ]، ولم يختلف أصلا. # وإنما الخلاف في مجرد الانتفاع بالميتة في غير الأكل والبيع، فحديث: ~~«إنما حرم من الميتة أكلها» (1) دل على جواز الانتفاع بها في غير الأكل ~~والبيع. وحديث عبد الله بن عكيم فيه النهي عن الانتفاع بالإهاب والعصب فكان ~~هذا الحديث مخصصا لما يقيده مفهوم حديث: «إنما حرم من الميتة أكلها» من ~~العموم كما قدمنا. ولا يجوز إلحاق غيرهما بهما لما عرفناك سابقا. # وإياك أن تغتر بما وقع في بعض كتب الفروع من أن نجاسة الشيء فرع تحريمه، ~~فإن ذلك ms0945 كلام باطل، ودعوى محضة (2) PageV05P2575 # وفي هذا كفاية- إن شاء الله-. # انتهى من خط شيخنا بدر الدين محمد بن على بن محمد الشوكاني- أبقاه الله، ~~وكثر فوائده- آمين [3 ب]. # PageV05P2576 # (73) 22/ 1 ### | جواب في حكم احتلام النبي صلى الله عليه وسلم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2577 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، وصلى الله على محمد وآله وصحبه. # ما تقولون- رضي الله عنكم وأرضاكم- في أنه ثبت في الخصائص النبوية على ~~صاحبها أفضل الصلاة والسلام أن نبي الله- صلى الله عليه وآله وسلم- لا ~~يحتلم، وأن الاحتلام من قبل الشيطان- أعاذنا الله منه- مع الحديث الثابت في ~~الصحاح (1) عن أم المؤمنين عائشة زوج النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~«كنت أفركه من ثوب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ويصلي فيه». هذا ~~معنى الحديث. أفيدوا جزاكم الله خيرا. PageV05P2581 # الحمد لله رب العالمين # الجواب- والله الهادي- أنه قد ذهب جمع من العلماء إلى استحالة الاحتلام ~~في حقه- صلى الله عليه وآله وسلم-، قالوا: لأنه من تلاعب الشيطان بالئائم، ~~وجزموا بأن المني (1) الذي كان على ثوبه- صلى الله عليه وآله وسلم- ليس إلا ~~من الجماع، ويقويه أنه لا ملازمة بين كون المني موجودا في ثوبه، وبين كونه ~~عن احتلام، لا عقلا ولا عادة، لاحتمال أن يكون مما بقي في الذكر من أثر ~~الجماع، أو مما يحصل عند مقدمات الجماع، كما حكى ذلك النووي (2) عن جماعة ~~من العلماء. # وذهب قوم جمع إلى منع الاستحالة، ومنع كون الاحتلام من تلاعب الشيطان ~~(3)، وجزموا بأنه جائز منه- صلى الله عليه وآله وسلم- وبأنه من فيض البدن ~~الخارج في بعض الأوقات، فالقائلون بأن عدم الاحتلام من خصائصه- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- PageV05P2582 # هم الأولون. ولا يشكل الحديث على قولهم، لأنهم قد تخلصوا عنه بما سلف. # والقائلون بأن ذلك ليس من خصائصه، وهم الآخرون لا إشكال يرد عليهم والله ~~أعلم. # انتهي جواب سيدي القاضي عين أعيان العلماء المجتهدين، عز الدين محمد بن ~~على الشوكاني- حفظه الله- كما حفظ من الذكر المبين، وجعله قرة عين المسلمين ~~آمين آمين آمين. # PageV05P2583 ### | القول الواضح ms0946 في صلاة المستحاضة ونحوها من أهل العلل والجرائح # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2586 # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد وإياك نستعين، والصلاة ولسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه ~~الأكرمين، وبعد: # فإنه ورد إلينا سؤال من الشيخ علي بن محمد بن عبد الوهاب النجدي- كثر ~~الله فوائده، وغفر لي وله- وهذا لفظه: # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين. # ما قولكم في رجل دائم الحدث، وربما انقطع حدثه في بعض الأوقات، وليس ~~لانقطاعه وقت معلوم، فإذا صلى في بيته من حين وضوئه صلى قبل أن يحدث، وإن ~~خرج إلى المسجد أحدث إما قبل الدخول في الصلاة، وإما قبل الخروج منها. فهل ~~يلزمه المشي إلى المسجد وإن صلى بالحدث؟ أم تلزمه الصلاة بالطهارة وإن ~~فاتته الجماعة ومذهب الشافعي الأفضل في حقه أن يخرج إلى المسجد ويصلي مع ~~الجماعة (1). # قال النووي (2) المذهب المشهور على أن صلاة الجماعة عندهم سنة، فإن قلتم ~~يلزمه المشي وتصح صلاته مع الحدث، فهل تصح إمامته بكامل الطهارة أم لا؟ ~~والسائل قد وقف على كلام أهل المذاهب الأربعة، ورأى عباراتهم متفقه على أنه ~~يصلي وإن وجد معه الحدث. وأما اختلافهم في بعض الحدود والشروط فقال الموفق ~~(3) في كتاب المقنع (4) والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة ~~وتصلي ما شاءت من الصلوات، وكذلك من به سلس البول، والمذي، والريح، والجريح ~~الذي لا يرقأ دمه، والرعاف الدائم. PageV05P2591 # قال الشارح (1) ويجب على كل واحد من هؤلاء الوضوء لوقت كل صلاة إلا أن لا ~~يخرج منه شيء، وهو قول الشافعي، وأصحاب الرأي. واستحب مالك لمن به سلس ~~البول أن يتوضأ لوقت كل صلاة (2)، إلا أن يؤذيه البرد، فأرجو أن لا يكون ~~عليه ضيق. # وقال أحمد بن القاسم (3) سألت أبا عبد الله- يعني أحمد- فقلت: إن هؤلاء ~~يتكلمون بكلام كثير، ويؤقتون بوقت، ويقولون: إذا توضأت للصلاة وقد ### | ................ # PageV05P2592 # انقطع (1) الدم ثم سال بعد ذلك قبل أن تدخل في الصلاة تعيد الوضوء. ms0947 ~~ويقولون: إذا تطهرت والدم سائل ثم انقطع الدم قولا آخر. قال: لست أنظر في ~~لنقطاعة حين توضأت سال الدم أو لم يسل، إنما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي ~~بذلك الوضوء النافلة والفائتة، حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى (2)، ولو نستقصي ~~ما وقف عليه من عبارات العلماء لاحتمل كراريس، فالمطلوب بسط الجواب بما ~~أمكن من الأحاديث والآثار، والنظر والقياس. # وسر آخر وهو أنه ربما زاد الحدث ببعض المأكولات فهل يلزمه ترك [1 أ] ذلك ~~المأكول والمشروب إذا عرف أنه يمد علة الحدث، وفرع لهذه المسألة، وهو أن ~~السائل يصلي مع الجماعة بالحدث لإذن أهل العلم له بذلك كما تقدم، ولخوف أن ~~تكون صلاة الجماعة شرطا كما هو مذهب أهل الظاهر، ومن وافقهم، ثم أنه يقضي ~~الصلاة في بيته لأجل إمكان الصلاة على طهارة، وتناول في ذلك حديث الرجلين ~~اللذين صليا بالتيمم (3) PageV05P2593 # فلما وجد الماء أعاد أحدهما ولم يعد الآخر، فذكرا ذلك للنبي- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة» وقال للآخر: «لك الأجر ~~مرتين». وهذا الرجل قد اتخذ القضاء دينا، فهل هو مصيب في ذلك أم لا؟ وأيضا ~~على أي صفة يحضر هذا الرجل صلاة الجمعة. # أفتونا- علمكم الله ما لم تكونوا تعلمون- انتهى. # PageV05P2594 # أقول- مستعينا بالله، ومتكلا عليه، حامدا له مصليا مسلما على رسوله وآله ~~وصحبه-: # إن هذا المكتوب قد اشتمل على أسئلة سنجيب عن كل واحد منها- بمعونة الله- ~~بعد تقديم مقدمة هي أنه لا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم أن كون الشيء ~~ناقضا للوضوء، مبطلا للطهارة، موجبا للوضوء لا يعرف إلا بالشرع، ولا مدخل ~~في ذلك لحكم العقل، ولا لمحض الرأي، فإذا جاء حكم الشرع بأن هذا الشيء يبطل ~~حكم الطهارة، ويوجب إعادتها كان علينا قبول ذلك والإذعان له، وإن لم نعقل ~~علة ذلك، ولا فهمنا وجهه كما في مس الذكر (1)، وأكل لحوم الإبل (2)، فإنه ~~قد ثبت عن الشارع أنهما ناقضان للطهارة، مبطلان للوضوء، وليس لنا أن نقول: ~~العلة في هذا معقولة أو غير معقولة، أو السبب في ms0948 هذا مفهوم أو غير مفهوم، ~~وهكذا ما شابه هذين الناقضين من النواقض التي يبعد فهم عللها، ويصعب تعقل ~~أسبابها، بل نقول بعد ورود الشرع: هكذا جاءنا عن PageV05P2595 # الله- سبحانه-، أو عن رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم-، ونحن نقبله ونذعن ~~له كما وجب علينا قبول ما جائنا به من كون غسل أعضاء الوضوء. وهي بعض من ~~البدن رافعا لحكم الحدث، وهو شيء لم يقم بها حسا ولا وجد عليها أثرة في رأي ~~العين، وهكذا إذا جاء الشرع بأن هذا الشيء المرئي أثره الخارج من الفرج أو ~~نحوه ليس بناقض للطهارة، فليس لنا أن نقول لم لم يكن ناقضا؟ وكيف لايكون ~~مبطلا للطهارة! وها هو جسم مدرك بحاسة البصر، وحاسة اللمس، خارج من الفرج. ~~بل نقول: هكذا جائنا عن الذي جائنا بتفصيل أحكام الطهارة وبيان شروطها، ~~ومقتضيها ومانعها، وما تصح به وما لا تصح به، وليس لنا أن نرجع [1 ب] إلى ~~ما تقتضي به عقولنا وتقبله أفهامنا؛ فإن ذلك في مثل هذه المدارك أمر وراء ~~الشرع. # وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل (1). وإذا تقرر هذا فالشرع قد ورد موردا ~~لا يجحده أحد من المتشرعين أن دم المستحاضة مع كونه دما من الفرج الذي هو ~~محل الحدث لا ينقض الطهارة (2)، ولا يبطل حكمها، وإن استمر خارجا من عند ~~الشروع في الوضوء إلى الفراغ من الصلاة. وهذا معلوم من الشرع علما ضروريا، ~~ومجمع عليه عند جميع أهل هذه الملة الشريفة. # وألاحاديث الواردة في ذلك يعرفها السائل- عافاه الله-. فهذا الدم الخارج ~~على هذه الصفة ليس من الأحداث الموجبة للوضوء في حق هذه المرأة المستحاضة ~~لاينكلر ذلك منكر، ولا يخالف فيه مخالف، فصلاتها وهو خارج خروجا كثيرا، ~~منصب انصبابا PageV05P2596 # شديدا (1)، مستمر أستمرارا مطبقا، وصلاتها وهو خارج خروجا يسيرا، وسائل ~~سيلانا نزرا، وصلاتها وهو منقطع تارة، وخارج أخرى مجزية صحيحة مقبولة واقعة ~~على المنهج الشرعي، والمهيع المحمدي، والسبيل الأسلامي، لا فرق بين هذه ~~الصور أصلا. ولم يأت في هذه الشريعة السمحةالسهلة شيء مما يستدل به على ms0949 ~~الفرق. # فالحاصل أن المستحاضة لا فرق بينها وبين غيرها من النساء اللاتي لم يكن ~~مستحاضات في نفس الفريضة التي تؤديها بذلك الضوء، وأما الأحاديث الواردة ~~بأن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (2)، فلو صح ذلك لكان غاية ما فيه أنه يجب ~~عليها أن تبالغ في رفع الحدث بالغسل، وأن لا تؤدي بطهارتها الا صلاة واحدة، ~~وليس هذا بمناف لكون خروج الدم غير ناقض للطهارة، لأنها في تلك الصلاة التي ~~أدتها لا فرق بينها وبين غيرها من النساء في جميع الأحكام فتصلي في أول ~~الوقت كما تصلي سائر النساء، وتؤم بغيرها من النساء كما تؤم من لم تكن ~~مستحاضة. وأما من زعم من الفقهاء بأنها تصلي في آخر الوقت فليس على ذلك ~~آثارة من علم، ولا هو مما يشتغل برده لوضوح بطلانه، وكونه قولا مجردا عن ~~البرهان على كل حال. # فإن قلت: هل ينتهض شيء من الادلة الدالة على أنها تغتسل لكل صلاة أو نحو ~~ذلك مما ورد في ذلك؟. PageV05P2597 # قلت: لا تنتهض أحاديث إيجاب [2 أ]. الغسل عليها. أما حديث عائشة- رضي ~~الله عنه- عند أبي داود (1) وابن ماجه (2) قالت: استحيضت زينب زينب بنت جحش ~~فقال لها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «اغتسلي لكل صلاة» ففي إسناده ~~علل منها: كون في رجاله محمد بن إسحاق ولا يصح ما زعمه المنذري من تحسين ~~بعض طرقه، وهكذا حديث عائشة أيضا عند أحمد (3) وأبي داود (4) أن سهلة بنت ~~سهيل بن عمرو استحيضت فأتت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فسألته عن ~~ذلك، فأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر ~~والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، والصبح بغسل، ففي إسناده محمد بن إسحاق ~~(5) أيضا عن عبد الرحمن بن القاسم، وابن إسحاق ليس بحجة لاسيما إذا عنعن، ~~وعبد الرحمن قد قيل إنه لم يسمع PageV05P2598 # من أبيه، قال ابن حجر (1) قد قيل إن بن إسحاق وهم فيه. # وهكذا حديث عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس عند أبي داود (2) قالت: ~~قلت: يا رسول الله، إن فاطمة ms0950 بنت أبي جحش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، ~~فقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: «هذا من الشيطان، لتجلس في ~~مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل ~~للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا، وتتوضأ فيما بين ذلك». ففي ~~إسناده سهيل بن أبي صالح (3)، وفي الاحتجاج بحديثه خلاف. # وهكذا حديث حمنة بنت جحش وفيه «فإن قويت على أن تؤخري الظهر، وتعجلي ~~PageV05P2599 # العصر، ثم تغتسلي حتى تطهري وتصلي الظهر والعصر جمعا، ثم تؤخري المغرب ~~وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الصبح ~~وتصلين. قال: وهذا أعجب الأمرين إلي» (1) # أخرجه الشافعي (2)، وأحمد (3)، وأبو داود (4)، والترمذي (5)، وابن ماجة ~~(6)، والدارقطني (7)، والحاكم (8)، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ~~(9)، وهو مختلف فيه. وقال بن مندة: لايصح بوجه من الوجوه، وقال بن أبي حاتم ~~(10) سألت أبي عنه. فوهنه ولم يقو إسناده. وقال الترمذي في كتاب العلل (11) ~~إنه سأل البخاري عنه فقال: هو حديث حسن. وهكذا صححة أحمد والترمذي، لكن بن ~~عقيل رواه عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، وفي سماعه منه نظر، وقال ### | ........................ # PageV05P2600 # الخطاني (1) قد ترك العلماءالقول بهذا الحديث. وقد رده ابن حزم (2) ~~بأنواع من الرد. ومن جملة ذلك أنه علله بالانقطاع بين ابن جريح وابن عقيل، ~~وزعم أن بينهما النعمان بن راشد وهو ضعيف (3)، وقد شارك ابن جريح في روايته ~~عن ابن عقيل ضعفا. وعلى الجملة [2 ب] فقد طول الحفاظ الكلام على هذا الحديث ~~تعليلا، وردا، وتضعيفا، وتصحيحا، وتحسينا. وقد أوضحت الكلام على ذلك في (4) ### | ........... # وعلى فرض أنه مما يصلح للتمسك به فهو مقيد بعدم وجود معارض بأنهض منه، ~~وقد وجد ها هنا، وهو ما ثبت في الصحيحين (5) وغيرهما (6) من طرق عن عائشة ~~مرفوعا بلفظ: «فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك ~~الدم وصلي»، وهكذا وردت الأحاديث في (7) [ ### | ..... # ] الدم والتمييز بالعادة (8) حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- قال في المستحاضة: «تدع أيام إقرائها، ثم ms0951 تغتسل ~~وتتوضأ عند كل صلاة». رواه ### | ..................... # PageV05P2601 # ابن ماجه (1) والترمذي (2) لأن في إسناده عثمان بن عمير بن قيس الكوفي هو ~~أبو اليقظان ويقال له: عثمان بن أبي حميد، وعثمان بت أبي زرعة قال يحيي بن ~~معين: ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم (3) إنه ضعيف منكر الحديث، كان شعبه ~~لا يرضاه، وقال أبو أحمد الحاكم (4) ليس بالقوي عندهم، ولم يرضه يحيي بن ~~سعيد. # وقال النسائي (5) ليس بالقوي، وقال الدارقطني (6) ضعيف، وقال بن حبان (7) ~~اختلط بآخره حتى لا يدري ما يقول، لا يجوز الاحتجاج به، قال الترمذي (8) ~~سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن ~~جده، جد عدي بن ثابت ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيي بن ~~معين أن اسمه دينار فلم يعبأ به، وقال الدمياطي في عدي المذكور (9) هو عدي ~~بن ثابت أبان بن قيس بن الخطيم الأنصاري، ووهم من قال إن اسم جده دينار، ~~وأما ما قاله المجد بن تيمية في المنتقى (10) إن الترمذي قال بعد إخراج هذا ~~الحديث: إنه حسن. فوهم منه؛ فإن الترمذي لم يحسنه، بل سكت عنه، قال بن سيد ~~الناس في شرحه للترمذي: PageV05P2602 # وسكت الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم بشيء، وليس من باب الصحيح ولا ينبغي ~~أن يكون من باب حسن. ثم ذكر الكلام على ضعفه، وأطال في ذلك (1). # وهكذا حديث عبد الحمن بن القاسم عن أبيه، عن زينب بنت جحش انها قالت ~~للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «أنها مستحاضة، فقال: «تجلس أيام إقرائها ~~ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل [3 أ] وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل ~~العشاء، وتغتسل وتصيبهما معا. وتغتسل للفجر» أخرجه النسائي (2) ورجال ~~إسناده PageV05P2603 # ربما كانوا ثقات، فإنه (1) [ ... ] عدم سماع عبد الرحمن بن القاسم من ~~أبيه. # وهكذا حديث عائشة أنها جائت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فقالت: إني أمراة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها: ~~«لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة ثم ms0952 صلى وإن قطر ~~الدم على الحصير». أخرجه أحمد (2)، والترمذي (3)، والنسائي (4)، وأبو داود ~~(5)، وأبن ماجة (6)، وابن حبان (7). ولكنه معلول، فإن حبيبا لم يسمع من ~~عروة بن الزبير، وإنما سمع من عروة [المزني] (8) فالإسناد منقطع، وحبيب بن ~~أبي ثابت يدلس، وعروة [وهو المزني فهو] (9) مجهول (10)، وقد روى أصل الحديث ### | ..................... # PageV05P2604 # مسلم (1) بدون قوله: وتوضئي إلي آخره، لأنها زيادة غير محفوظة، وقد رواها ~~[ ... ] (2) كالدرامي (3) والطحاوي (4). # وفي الباب عن جابر مرفوعا رواه أبو يعلى (5) بإسناد ضعيف. # وعن سودة بنت زعمة رواه الطبراني (6)، وأما ما رواه البخاري (7) ومسلم ~~(8) في صحيحيهما أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فقال لها رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: «فاغتسلي ثم صلي» فكانت تغتسل عند كل صلاة، بل فعلت ~~ذلك من قبل نفسها. # قال الشافعي (9) إنما أمرها رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- أن ~~تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولا أشك- إن شاء ~~الله- أن PageV05P2605 # غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به، وذلك واسع. وكذا قال سفيان بن عيينة، ~~والليث بن سعد، وغيرهما. # قال النووي (1) ولم يصح عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أمر ~~المستحاضة بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضتها، وهو قوله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي» (2) ~~وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل. قال: وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي ~~داود والبيهقي وغيرهما أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أمرها بالغسل، ~~فليس فيها شيء ثابت. وقد بين البيهقي (3) ومن قبله ضعفها انتهى. # فإن قلت: هذه الأحاديث، وإن كان في كل واحد منها مقال لا ينتهض معه ~~للاستدلال، لكنها تنتهض بمجموعها، ويشهد بعضها لبعض، فيكون من الحسن لغيره، ~~وهو معمول به [3 ب]. ومع هذا فقد صحح بعضها بعض الأئمة، وحسن بعضها بعض آخر ~~منهم. # قلت: أما تصحيح من صحح بعضها، وتحسين من حسن بعضها فقد قدمنا أنه لم يقع ~~موقعه، وأنه وهم من قائله. وأما شهادة بعضها لبعض، وانتهاض بعضها للاستدلال ~~فهو إنما يكون لو كانت سالمة من معارض، ms0953 هو أنهض منها، ولم تسلم هذه ~~الأحاديث من معارض، بل عورضت بما هو صحيح بلا خلاف، وهو أنه لا يجب ىعليها ~~إلا غسل واحد عند إدبار وقت الحيضة، ولا يلزمها تجديد الغسل لكل صلاة أو ~~للصلاتين، وكذلك لا يلزمها تجديد وضوء لكل صلاة أو للصلاتين. # فإن قالت: إنه لا معارضة هاهنا، لأن الغسل المتكرر، والوضوء المتكرر لا ~~ينافي PageV05P2606 # غسل مرة واحدة، والزيادة مقبولة وإن كان المزيد أصح منها. # قلت: إنما يتم هذا لو لم ينص الأئمة على عدم صحة شيء بالمرة. # فإن قلت: فهلا جمعت بين الأحاديث مجمل تكرير الغسل والوضوء على الاستحباب ~~كما فعل بعض الأئمة. وقد تقرر أن الجمع مقدم على الترجيح. # قلت: لو سلمنا أن هذا الجمع متحتم فليس هاهنا وجوب غسل متكرر (1)، ولا ~~وجوب وضوء متكرر وهو المطلوب، وقد عرفت مما تقدم أنه لم يكن مطلوبنا هاهنا ~~إلا تقرير أن دم الأستحاضة ليس من الأحداث التي ينتقض بها الوضوء على أي ~~صفة كان، وإذا ثبت هذا فلا فرق بين المستحاضة وبين من به سلس البول. أو سلس ~~الغائط، أو سلس الريح، أو فيه جرح يستمر خروج الدم، أو القيح [] (2). وبه ~~يتعذر الاحتراز عنه، فيكون من به شيء من هذه العلل كالمستحاضة لعدم الفرق ~~بينها وبينهم بوجه من الوجوه. # ويثبت لهم حكمها ثبوتا ليس فيه شك ولا إشكال (3). ولا يتيسر في مثل هذا ~~إيراد ما PageV05P2607 # أورده النافون للقياس من تلك الإشكالات، لأن الإلحاق بعدم الفارق لما كان ~~في غاية الوضوح والجلاء اندفع عنه كل إيراد وإشكال وتشكيك كما يعرف ذلك ~~فحول علماء الأصول، وأهل الرسوخ في علمي المعقول والمنقول. ويدل لعدم ~~انتقاض طهارة من به علة من هذه العلل المتقدمة ما علمناه من كليات هذه ~~الشريعة المطهرة [4 أ] التي يندرج تحت عمومها هؤلاء وأمثالهم، وذلك مثل قول ~~الله- سبحانه-: {فاتقوا الله ما استطعتم} (1) فإن فيها تقييد التقوى ~~بالاستطاعة، فما خرج عنها فليس من التكاليف التي كلف الله بها عباده، ~~ومعلوم أنا لو قلنا أنها تنتقض طهارة من ms0954 به علة من تلك العلل بالخارج الذي ~~لا يمكنه الاحتراز عنه، وبالحدث الذي لا يقدر على إمساكه لكان ذلك تكليفا ~~له بما لا يستطيعه. # وقد فهم الصحابة- رضي الله عنهم- من هذه الآية تخفيف التكليف عليهم، ~~ولهذا عظم عليهم الأمر لما نزل قول الله- سبحانه-: {اتقوا الله حق تقاته} ~~(2) وصرحوا بأن ذلك ليس في قدرتهم، ولا يدخل تحت استطاعتهم، فنزل قول الله- ~~سبحانه-: {اتقوا الله ما استطعتم} (3) ففرحوا بذلك، وزال عنهم ما وجدوه من ~~الحرج عند نزول الآية المتقدمة (4)، ومثل هذه الآية قول النبي- صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم» (5) ومثل قوله- ~~صلي الله عليه وآله وسلم-: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» (6) وهي ~~أحاديث ثابتة في الصحيح. ومثله حديث: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا فإن ~~لم تستطع فعلى جنب». وحديث: PageV05P2608 # «أمرت بالحنيفية السمحة السهلة» (1). # وبالجملة فمن نظر في كتاب العزيز، وفي السنة المطهرة حق النظر وجدهما ~~مصرحين في كثير من المواضيع بتقييد التكاليف الشرعية بالاستطاعة، وعدم ~~الحرج والتيسير، وعدم التعسير، والتبشير وعدم التنفير، ولا أشد تكليفا ~~وأصعب تعبدا من تكليف العبد [ ... ] (2). ولا يدخل تحت وسعة، فرحمة الله ~~التي وسعت كل شيء [] (3) تخالف هذا التكليف وتنافي هذا الحرج [ ... ] (4) ~~وتباين هذا التعبد الصعب، فتقرر بمجموع ما ذكرناه أن دم المستحاضة، ~~واستمرار حدث من له حكمها ممن تقدم ذكره، وعدم PageV05P2609 # انقطاعه إلا في أوقات غير معلومة، كل هذا لا تبطل به الطهارة، ولا ينتقض ~~به الوضوء، ولا يجب على صاحبه تأخير صلاة إلى آخر وقتها، ولا يمنعه من أن ~~يكون إماما بمن لم يكن فيه مثل علته، ولا يحول بينه وبين تأدية صلاته في ~~جماعة [4 ب]. وإلى هنا انتهت المقدمة وبها يتبين جواب ما سأل عنه السائل ~~على طريقة الإجمال. # وأما ما سأل عنه على طريقة التفصيل فنقول: # قد اشتمل سؤاله هذا على مسائل: # المسألة الأولى: قوله: فإذا صلى في بيته في حين وضوئه صلى قبل أن يحدث، ~~وإن خرج إلى المسجد أحدث إما قبل الدخول في الصلاة، وإما قبل ms0955 الخروج منها، ~~فهل يلزمه المشي إلى المسجد، وإن صلى بالحدث أم تلزمة الصلاة بالطهارة وإن ~~فاتته الجماعة؟. # وأقول: قد قدمنا أن هذا الحدث الدائم مطلقا أو غالبا بحيث لا يعلم وقت ~~انقطاعه ليس بحدث أصلا، ولا هو مما يطلق عليه أسم الحدث شرعا، وحينئذ ~~فتأدية صاحب علة من هذه العلل لصلاته حال خروج الخارج كتأديته لها مع ~~مصادفة انقطاعه في كل الصلاة أو بعضها، فترك صاحبه لصلاة الجماعة وعدوله ~~إلى الصلاة وحده قد تسبب عنه ترك سنه مجمع عليها، وفاته بذلك أجر كبير، ~~وفضل عظيم، وثواب جليل، وهو ما في قوله- صلي الله عليه وآله وسلم-: «صلاة ~~الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة» ~~وهو في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث أبي هريرة، وفيهما (3) أيضا من ~~حديث ابن عمر قال: قال رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم-: «صلاة الجماعة ~~تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». PageV05P2610 # وفي الباب أحاديث (1) غير هذه في بعضها التصريح بأنها تفضل صلاة الفذ ~~بخمس وعشرين درجة، فكيف يسمح من له رغبة في الخير، وطلب للثواب، وحرص على ~~الأجر أن يصلي منفردا فتكون له درجة واحدة، ويفوت عليه ست وعشرون درجة! مع ~~كون صلاته وحده على فرض انقطاع الخارج منه حال تأديته لتلك الصلاة منفردا ~~لا يفضل على تأديته لها منفردا، والخارج يخرج، وهكذا صلاته في جماعة ~~والخارج منقطعا لا يفضل على تأديته لها، والخارج مطبقا، وهل هذا إلا من ظلم ~~النفس بإحرمها للأجور التعددة، ومن بخس الحظ بتفويت الأجور المتكاثرة ومن ~~عدم الرغبة في الخير الكثير، والأجر العظيم بالعدول عنه إلى الأجور النزر، ~~والثواب القليل! هذا لو لم يكن من الشارع إلا لمجرد المفاضلة بين الصلاتين، ~~فكيف وقد صح عنه أنه قال: «لقد هممت أن أمر بالصلاة، ثم أمر رجلا فيصلي ~~بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم [5أ] من حطب إلى قوم لا يشهدون ~~الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» وهو في الصحيح (2) من طرق، حتى أنه لم ~~يرخص في ms0956 التخلف عن الجماعة للأعمى الذي لا قائد له إذا كان يسمع النداء، ~~وهو أيضا في الصحيح (3). وجعل التخلف عن صلاة الجماعة من علامات النفاق، ~~وهو في الصحيح (4) أيضا. # فإن هذه الأحاديث وأمثالها تدل على أن ذلك متأكد أبلغ تأكد، ومشدد فيه ~~أعظم تشديد، ولا أقول: ذلك وهذا التفضيل الذي سبق ذكره ما بين صلاة الجماعة ~~وصلاة PageV05P2611 # المنفرد يدل [ ... ] (1) دلالة وينادي أعظم نداء، بأن صلاة الرجل منفردا ~~صحيحة، وأنها تسقط عنه الواجب، وتجزي عنه الفريضة، وكذلك حديث صلاة الرجل ~~مع الأمام أفضل من الذي يصلي وحده ثم ينام، ونحو ذلك من الأحاديث كحديث ~~المسيء صلاته (2)، ومن شابه ممن صلى منفردا. # ولكني أقول: إن العدول إلى صلاة الانفراد مع عدم وجود العذر المانع من ~~صلاة الجماعة مع كونه مشددا فيها هذا التشديد، ومؤكد حكمها هذا التأكيد لا ~~يفعله إلا من رغب عن الخير، وأحرم نفسه الثواب الكثير، والأجر العظيم، ~~فصاحب هذه العلل المتقدم ذكرها إن لم يكن له عذر إلا مجرد ما ظنه بأن تأدية ~~صلاته وحده مع الانقطاع أكثر ثوابا، وأعظم أجرا من تأديتها في جماعة مع عدم ~~الانقطاع فقد ظن ظنا باطلا، وتصور تصورا فاسدا. وسبب هذا الظن الباطل، ~~والتصور الفاسد ما خطر له من أن ذلك الخارج حدث من الأحداث، وليس الأمر ~~كذلك كما قدمنا لك. # قال السائل (3) - كثر الله فوائده-: «وسؤال آخر وهو أنه ربما زاد الحدث ~~ببعض المأكولات والمشروبات، فهل يلزمه ترك ذلك المأكول أو المشروب إذا عرف ~~أنه يمد علة الحدث؟. # أقول: لا تلزمه ذلك حتما، لأنه أكل ما يحل أكله شرعا [5ب]، ولم يرد ~~تقييده بمثل هذا القيد أعني كونه لا يزيد في شيء من فضلات البدن، بل يجوز ~~للإنسان أن يأكل ما أذن الله بأكله ما لم يكن في ذلك المأكول ما يتسبب عنه ~~حدوث عله يخشى على نفسه PageV05P2612 # منها الهلاك، أو بضرر البدن بمرض، فإن الله- سبحانه- قد نهى عباده عن أن ~~يقتلوا أنفسهم، ونهاهم عن أن يأكلوا أو يشربوا ما يضر بأبدانهم، فهذا الجنس ms0957 ~~من المأكول والمشروب ليس مما أذن الله بأكله أو شربه، بل مما نهى عنه ~~عباده، وليس مسألة السؤال من هذا القبيل، فإن المفروض أن الرجل الذي وقع ~~السؤال عنه قد صار معتلا بتلك العلة ولا يحصل باستعمال هذا النوع المسؤول ~~عن أكله وشربه إلا مجرد الزيادة. # وقد عرفت أنه لا فرق بين أن يكون الخارج مطبقا كثيرا، أو يأتي في وقت دون ~~وقت، ولكن لا يكون وقت انقطاعه معلوما عنده، أما لو كان الرجل صحيحا ليس به ~~علة السلس (1) لكنه إذا استعمل نوعا خاصا من المأكول والمشروب حدثت به هذه ~~العلة فلا يبعد أن يقال: إن كان يجد غير هذا المأكول والمشروب بدون مشقة ~~عليه في تحصيله على وجه لا يكون آثما به فاجتنابه واجب عليه، لأنه قد حصل ~~ضررا في بدنه [6أ] ومرض حادث عليه. # وأما إذا كان لا يجد إلا هذا النوع الذي يحدث به هذه العلة، ولا يجد ~~غيره، وقد أجاز الله المضطر الانتفاع أكلا وشربا بما حرمه عليه تحريما ~~منصوصا عليه، معلما بالدليل الصحيح كما في قوله- سبحانه-: {إلا ما اضطررتم ~~إليه} (2) فجواز الأكل أو الشرب لما هو حلال في أصله، ولكنه يحدث به في ~~البدن مثل ذلك الحادث ثابت بفحوى الخطاب (3)، وهو مما وقع الاتفاق بين أهل ~~العلم على العمل به، حتى وافق في PageV05P2613 # العمل به النافون للعمل بالقياس والنافون للعمل بالمفاهيم. # فإن قلت: فإذا كان يتمكن من غير هذا النوع الذي تحدث به العلة بالسؤال ~~للناس لا بغير ذلك؟. # قلت فواجب عليه أن يترك السؤال، ويأكل أو يشرب من ذلك النوع الذي يحدث به ~~مثل ذلك، لأنه بوجوده قد صار ممن يحرم عليه السؤال كما يدل ذلك على الأدلة ~~الواردة في تحريم سؤال الناس (1) لمن كان غنيا، أو قويا إلا أن يقال: إنه ~~لا يصير بوجود هذا النوع الذي يضره غنيا، بل يكون وجوده [6ب] في ملكه ~~كعدمه، فهو والحال هذه لم يجد قوت يومه الذي يحرم عليه السؤال معه على ~~تقدير الغني المانع من ms0958 سؤال الناس بوجود قوت اليوم على ما في ذلك من اضطراب ~~الأقوال واختلاف المذاهب. وبسط الكلام في هذا يطول به البحث، ويخرجنا عن ~~المقصود، فهذان الاحتمالان للمجتهد أن يرجح منهما ما يترجح له بعد توفيه ~~النظر حقه. # قال السائل في غضون كلامه في السؤال الأول المحرر قبل هذا السؤال الذي ~~فرغنا من الجواب عليه: فإن قلتم يلزمه المشي إلى صلاة الجماعة، وتصح صلاته ~~مع الحدث، فهل تصح إمامته بكامل الطهارة أم لا؟ انتهى. # أقول: قد قدمنا أن صلاة الجماعة ليس بفريضة، ولا هي شرط لصحة الصلاة، ~~ولكنها سنة من السنن المؤكدة حسبما أوضحناه، فلا يلزمه المشي حتما، ولكنه ~~يسن له PageV05P2614 # كما تقدم، وأما كونها تصح إمامة سلس البول (1) ونحوه بكامل الطهارة. # فأقول: قدمنا أن صاحب هذه العلة يفعل ما يفعله من لا عله به، وأن هذا ~~الخارج ليس كسائر الأحداث، بل لا فرق بينه وبين من لا علة به، فظهر من هذا ~~التقرير الذي أسلفنا تحريره أنه يؤم بغيره [7أ] ممن لا علة به، لأنا لا ~~نسلم أنه ناقص طهارة، ثم لو سلمنا أن طهارته ناقصة تنزلا فلم يأت في ~~الشريعة المطهرة منع ناقص الطهارة عن أن يكون إماما، لمن كان كاملها. # وقد كان الصحابة- رضي الله عنهم- من هو كثير المذي (2)، وأطلع على ذلك ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وسئل عنه، ولم يرد في حديث صحيح أو ~~حسن ولا ضعيف أنه نهاه عن أن يؤم بغيره، وهكذا قد كان في عصره مستحاضات ~~(3)، وبلغ ذلك رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-، وسئل عنه في مواطن، ~~وتكرار ذلك كما تفيده الأحاديث التي قدمنا ذكرها في سؤال المستحاضات لرسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وسؤال من سأله من غيرهن عنهن، ولم يأت في ~~حرف واحد أنه نهاهن عن الإمامة لغيرهن في الصلاة. PageV05P2615 # وقد كان في زمنه- صلى الله عليه وآله وسلم- من به جراحات (1) يكثر خروج ~~الدم ونحوه منها، ولم يرد عنه النهي عن أن يؤموا بغيرهم. وقد كان في عصره ~~من يتطهر بالتيمم، ولم يثبت عنه ms0959 أنه نهاهم عن أن يصلوا بغيرهم [7ب]، بل ثبت ~~أنه قال- صلى الله عليه وآله وسلم- لعمران بن حصين: «عليك بالصعيد فإنه ~~يكفيك»، وهو في الصحيحين (2) وغيرهم. # وثبت أنه قال لأبي ذر: «إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين»، وهو ~~في مسند أحمد (3)، وسنن أبي داود (4) وغيرهما (5). بل ثبت أن عمرو بن العاص ~~في غزوة ذات السلاسل صلى بأصحابه بالتيمم وكان جنبا، فذكروا ذلك للنبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟»، فقال: نعم، ~~ذكرت قول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} (6) ~~فتيممت وصليت، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يقل شيئا، وهو ~~حديث مشهور (7) معروف مروي في كتب الحديث، وكتب السير. PageV05P2616 # والظاهر أن أصحابه كانوا متوضئين، ولهذا أنكروا عليه، وكان الماء موجودا، ~~ولو كان معدوما لم ينكروا عليه، ولا كانت له حاجة تدعوه إلى الاستدلال ~~بالآية، بل كان سيتعذر بعدم وجود الماء، وهكذا وقع من غيره من الصحابة كما ~~رواه أحمد (1) وغيره عن بن عباس أنه صلى بجماعة من الصحابة وهو متيمم من ~~جنابة، وفيهم عمار بن ياسر، وأخبرهم بن عباس بذلك، ولم ينكر عليه أحد منهم. ~~فعرفت بمجموع ما ذكرناه المنع من كون من به سلس البول ونحوه ناقص طهارة. ثم ~~على [8أ] التسليم فلا دليل يدل على المنع، بل الدليل قائم على الجواز، ~~ومفيد للصحة كما أوضحناه (2). # قال السائل- كثر الله فوائده-: «وفرع هذه المسألة، وهو أن السائل يصلي مع ~~الجماعة بالحدث لإذن أهل العلم له بذلك كما تقدم، ولخوف أن تكون صلاة ~~الجماعة شرطا كما هو مذهب أهل الظاهر ومن وافقهم، ثم إنه يقضي الصلاة في ~~بيته لأجل إمكان الصلاة على طهارة، وتناول في ذلك حديث (3) الرجلين اللذين ~~صليا بالتيمم، فلما وجدا الماء أعاد أحدهما، ولم يعد الآخر، فذكرا ذلك ~~للنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة»، وقال ~~للآخر: «لك الأجر مرتين» وهذا الرجل قد اتخذ القضاء ديدنا، فهل هو مصيب في ~~ذلك أم لا؟ انتهى. ms0960 PageV05P2617 # أقول: إذا كان الحضور مع الجماعة قد أذن به أهل العلم، وفيه الخلوص من ~~الخلاف في كون صلاة الجماعة شرطا فذلك يدل عل أن هذه الصلاة التي صلاها مع ~~الجماعة صحيحة مجزية، ولو كانت غير صحيحة ولا مجزية لم يأذن بها أهل العلم، ~~ولا تخلص بها الذي به تلك العلة عن كون الجماعة شرطا عند من يقول به، وصحة ~~هذه الصلاة مستلزم بعدم صحة قضائها، لأن القضاء إنما يكون إستدراكا لشيء ~~فات، ولم يصح، ولا إجزاء هذه الصلاة المفعولة في الجماعة ممن هو كذلك صحيحة ~~مجزية. فتقرر بهذا أن إعادة هذه الصلاة من ذلك الذي قد صلاها في جماعة ~~ابتداع محض، وشكوك فاسدة، وتنطع لم يأذن الله به. # وإذا عرفت أنه لا وجه للقضاء على مقتضى إرادة هذا القاضي، وهو كونه حضر ~~صلاة الجماعة لإذن أهل العلم له بذلك، وليتخلص من قول من قال: إنها شرط، ~~وأنه لا يصح القضاء على مقتضى هذه الإرادة فهو أيضا كذلك ليس بقضاء على ~~مصطلح أهل الأصول والفروع، لأنهم [8ب] لا يطلقون أسم القضاء على مثل هذا، ~~فما أحق هذه الصلاة التي انتقل منها من [ ... ] (1) إلى (2) زمن السنة إلى ~~البدعة، ومن الثواب المتضاعف بفعل سنة الجماعة إلى العقاب بفعل بدعة ~~الإعادة بغير وجه أن يقال لها صلاة الشك والوسوسة، لا صلاة القضاء. # ومع هذا فهذه الإعادة لهذه الصلاة قد ذكر حكمها رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فقال «لا ظهران في يوم» (3)، وقال «لا تصلي صلاة في يوم مرتين» ~~(4) PageV05P2618 # وهذان الحديثان صحيحان ثابتان في دواوين الإسلام، فلم يربح هذا المتشكك ~~من فعله لهذه الصلاة المشكوكة إلا بوقوعه في ما نهى عنه رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: ونفاه وأبطل حكمه وبيينه للناس بيانا أوضح من شمس ~~النهار. ولا يصح الاستدلال على جواز صلاة الشك والوسوسة هذه بما وقع في ~~الحديث الصحيح للرجلين الذين صليا بالتيمم، ثم وجدا الماء، فأعاد أحدهما ~~ولم يعد الآخر، فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- للذي لم يعد: «أصبت ~~السنة»، وقال للآخر: ms0961 «لك الأجر مرتين» (1)، لأن هذا الذي أعاد لم يكن عنده ~~علم بعدم جواز الإعادة، وقصد خيرا وكرر عبادة في [ ... ] (2) جاهلا بأن حكم ~~الشرع في ذلك عدم جواز الإعادة فقال له ما قال، وأرشده إرشادا في غاية ~~الوضوح، يفهمه كل [ # ] (3) وبين له أن فعله هذا خلاف ما شرعه الله لعباده وهو عدم الإعادة، ~~وذلك حيث قال لصاحبه: «أصبت السنة» أي أصبت الطريقة التي شرعها الله ~~لعباده، وظفرت بما هو حكم الله في هذه الصلاة، وفيه دلالة على أن صاحبه ~~الذي أعاد بسبب الإعادة غير مصيب للسنة، ولا موافق لها، ولا عامل بحكمه ~~[9أ]. # والحاصل أن هذه المقالة النبوية، والعبارة المحمدية قد دلت أن ذلك الذي ~~أعاد الصلاة مبتدع لا متبع، ومخالف للسنة لا موافق لها، ولكنه لما لم يكن ~~ابتداعه عن قصد لعدم علمه بما شرعه الله لعباد في مثل هذه الصلاة التي ~~صلاها بالتيمم، ثم وجد الماء قال له النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ما ~~قال، وليس المراد بالسنة هاهنا ما هو المصطلح عليه عند أهل الأصول، وأهل ~~الفروع، من كونها ما يمدح فاعله، ولا يذم تاركه، فتكون عندهم محتملة بما ~~ليس بواجب، وهو ما يمدح فاعله، ويذم تاركه، فإن هذا PageV05P2619 # اصطلاح متحدد، وعرف حادث ليس بحقيقة لغوية ولا شرعية (1)، بل المراد ~~بالسنة في لسان الشارع ما شرعه الله لعباده أعم من أن يكون واجبا أو مرغبا ~~فيه، وليس بواجب، وهذا معلوم لا يخفى، ولكنا أردنا مزيد الإيضاح لدفع ما ~~عسى أن يتوهمه متوهم، أو يغلط فيه غالط، فعرفت بهذا أن قوله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم-: «أصبت السنة» في قوة قوله: أصبت ما شرعه الله لعباده، ومن أصاب ~~ما شرعه الله لعباده فقد رشد وفاز بالخير كله دقه وجله، وآخره وأوله، ومن ~~لم يصب ما شرعه الله لعباده فهو في الجانب المقابل لجانب الشريعة، وليس إلا ~~البدعة؛ إذ لا واسطة بينهما في الأمور المنسوبة إلى الدين، الداخلة في ~~مسماه حقيقة أو ادعاء. # فإن قلت: قد ثبتت الإعادة في الأحاديث الواردة في ms0962 من أدرك أئمة الجور ~~الذين يميتون الصلاة كميتة [9ب] الأبدان. بإخراجهم لها عن وقتها المضروب ~~كما في الأحاديث الصحيحة، فإن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال لمن ~~أدرك ذلك من المؤمنين أنهم يصلون الصلاة لوقتها، وأمرهم أن يصلون مع أولئك، ~~وتكون صلاتهم معهم نافلة (2). # أقول ليس في هذا إشكال يرد على ما نحن بصدده من الكلام على مسألة السؤال، ~~فإن هذه الصلاة المعادة قد أخبرهم النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أنها ~~ليست بفريضة، ولا بقضاء للفريضة، بل قال: إنها تكون لهم نافلة، والنافلة ~~باب آخر، والمنهي عنه ليس إلا إعادة الصلاة على أنها فريضة، ثم هي أيضا ~~مفعولة بعد خروج وقت الصلاة، فليس PageV05P2620 # هذا من باب إعادة الصلاة في وقتها، والأمر واضح لا يخفى- إن شاء الله-. # قال- كثر الله فوائده-: وأيضا على أي صفة يحضر هذا الرجل صلاة الجمعة؟ ~~أفتونا علمكم الله ما لم تكونوا تعلمون. انتهى. # أقول: يحضر الجمعة على الصفة التي يحضر بها باقي الصلوات، فالجمعة صلاة ~~من الصلوات، واختصاصها بالخطبة قبلها ليس ذلك مما يخرج عن كونها صلاة من ~~الصلوات، ولقد أطال الناس في شروط هذه العبادة لأعني صلاة الجمعة (1) بما ~~لا طائل تحته عند من جرد نفسه للعمل بالكتاب والسنة، ولم يعول على مجرد ~~الرأي المحض، وتأمل- أرشدك الله- مقالات الناس في هذه العبادة، فهذا يقول ~~لا يجب إلا في مكان مخصوص كالمصر الجامع في المكان المستوطن، وهذا يقول لا ~~يجب إلا مع وجود الإمام الأعظم، وهذا يقول لا يجب إلا بعدد مخصوص [10أ] ~~كقول من قال بالأربعين أو بالسبعين، أو بالاثنى عشر، أو بالثلاثين، أو نحو ~~ذلك من الأقوال الفاسدة التي لا ترجع إلى عقل ولا نقل. # ويا ليت شعري ما الحامل لهم على هذا وأمثاله في مثل هذه العبادة الجليلة، ~~والصلاة الفاضلة! وقد بحثنا عن أدلتهم أتم بحث. فغاية ما يجده الإنسان عند ~~من له نظر في الأدلة على وجه يكنه الاستدلال على ما قاله هو أومن يقلده هو ~~وقوع واقعة فعلية أو اتفاقية. # ويالله العجب كيف يستدل بمثل ms0963 ذلك على كون الشيء شرطا‍! فإن الشرط هو الذي ~~يؤثر عدمه في عدم المشروط، فلا تثبت إلا بدليل خاص، وهو ما يفيد نفي الذات ~~من حيث هي، أو نفي ما لا تصح. ويجري بدونه. # وهكذا الفرض لا يثبت إلا بدليل خاص كالأمر بالفعل أو النهي عن الترك، أو ~~التصريح بأنه فرض أو واجب أو نحو ذلك، فانظر- أرشدك الله- هل صح عن الشارع ~~من وجه صحيح أنه قال لا صلاة جمعة إلا في مسجد جامع، أو في مكان مستوطن، أو ~~PageV05P2621 # مع وجود إمام أعظم، أو بعدد هو كذا أو كذا، أو قال لا يصح صلاة جمعة، أو ~~لا يجري بكذا أو كذا أو كذا، أو وقع منه الأمر بذلك، أو النهي عن تركه، أو ~~صرح بأنه فرض أو واجب! فيالله العجب ما للناس قيدوا هذه العبارة بقيود، ~~وشرطوها بشروط تقلل عددها، وتقصر مددها، وتقسطها على كثير من العباد. ~~وبالجملة فالبحث عن هذا يطول، وقد أوضحته في مؤلفاتي (1)، وتكلمت على دفع ~~ما لم يكن عليه برهان من الله من الأقوال الباطلة في هذه الصلاة. # وفي هذا المقدار من جواب سؤالات السائل- عافاه الله- كفاية، فخير الكلام ~~ما أفاد المرام. # كتبه جامعه محمد بن على الشوكاني- غفر الله لهما [10ب]-. PageV05P2622 ### $ 75 - 16/ 5 بحث في دفع من قال أنه يستحب الرفع في السجود # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2623 # بسم الله الحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~الأكرمين، وصحبه الأفضلين: # وبعد: # فإنه وقع البحث مع جماعة من أهل العلم- كثر الله فوائدهم- فيما ورد في ~~الرفع من السجود، وطلبوا مني النظر في ذلك فأقول: # اعلم أن الروايات كلها عن العدد الجم من الصحابة (1) - رضي الله عنهم- عن ~~رسول PageV05P2629 # الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ليس فيها إلا الرفع في الثلاثة المواطن ~~(1) فقط عند التكبير للدخول في الصلاة، وعند الانحطاط إلى الركوع، وعند ~~الارتفاع منه، ولم ينقل عن أحد منهم أنه روى الرفع في السجود، بل ms0964 ثبت من ~~طرق عن عبد الله بن عمر- رضي PageV05P2630 # الله عنهما- أنه نفى ذلك وقال: لم يفعله رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم (1) -، وهكذا عن غيره. # والحاصل أن جميع دواوين الإسلام الست الأمهات وغيرها ليس فيها ذكر الرفع ~~في السجود، بل اقتصروا على رواية الرافع في الثلاثة المواطن (2) المتقدم ~~ذكرها فحسب. فما ورد مما يخالف هذا فهو إن كان رواية ثقة من الشاذ (3) ~~المعدوم من قسم الضعيف، وإن كان راويه غير ثقة كان من المنكر (4) وهو أشد ~~ضعفا من الشاذ، وبهذا القدر يندفع التعلق برواية من شذ أنه- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- رفع في السجود، فإن أردت زيادة على PageV05P2631 # هذا فاعلم أن النسائي في سننه (1) في باب (2) رفع اليدين للسجود أخرج عن ~~مالك بن الحويرث «أنه رأي النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رفع يديه في ~~صلاته» وفيه أنه كان يرفعهما إذا سجد، وإذا رفع رأسه [1أ] من السجود، ثم ~~ذكر مثله عنه من طريق ثانية (3)، ومن طريق ثالثة (4) في هذا الباب (5)، وهي ~~كلها من طريق نصر بن عاصم الأنطاكي (6) عن مالك بن الحويرث، ثم ذكر النسائي ~~(7) في باب (8) الرفع من السجدة الأولى عن مالك بن الحويرث مثله، وهي أيضا ~~من طريق نصر بن عاصم عنه. # فجملة الطرق لحديث مالك بن الحويرث أربع، لكنها لما كانت كلها من طريق ~~نصر ابن عاصم كانت بمنزلة طريق واحدة، ونصر بن عاصم (9) هذا لين الحديث لا ~~يقوم PageV05P2632 # بمثابة الحجة، مع أنه قد أختلف عليه في ذلك فأخرج النسائي (1) عن عبد ~~الأعلى قال: حدثنا خالد، حدثنا شعبه عن قتادة، عن نصر، عن مالك أن رسول ~~الله- صلى الله عليه وآله وسلم- «كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال ~~أذنيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. واقتصر على هذه ~~المواطن، ولم يذكر الرفع في السجود، فتقرر لك بهذا أنه قد حصل الاختلاف في ~~حديث مالك بن الحويرث، وذلك اضطراب يوجب أن يكون من قسم الضعيف، فكيف ~~ومداره على ضعيف، وهو نصر بن عاصم. # فإن قلت: قد روى ms0965 النسائي في سننه (2) في باب (3) رفع اليدين بين السجدتين ~~نحو ذلك من غير طريق مالك بن الحويرث، فقال: أخبرنا موسى عن عبد الله بن ~~موسى البصري قال: أخبرنا انضر بن كثير أبو سهل الأزدي قال: صلى إلى جنبي ~~عبد الله بن طاووس بمنى في مسجد الخيف، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع ~~رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقلت لوهيب بن خالد: إن ~~هذا يصنع [1ب] شيئا لم أر أحد يصنعه، فقال له وهيب: تصنع شيئا لم أر أحد ~~يصنعه، فقال عبد الله بن طاووس: رأيت أبي يصنعه، وقال: إني رأيت بن عباس ~~يصنعه، وقال عبد الله بن عباس: PageV05P2633 # «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يصنعه». # قلت: هذا النضر بن كثير هو السعدي (1) البصري. قال بن حبان (2) فيه يروي ~~الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال. انتهى. # فكيف تثبت هذه السنة برواية هذا الكذاب! وبرواية مثل نصر بن عاصم مع ~~الاختلاف عليه في ذلك إثباتا ونفيا، مع ما فيه من الضعف! هذا على تقدير أن ~~رواية هذا الكذاب، وهذا الضعيف لم يخالف ما هو أولى منها، فكيف وهي مخالفة ~~لرواية الجمع الجم من الصحابة! حتى قيل أنهم خمسون صحابيا، وقيل أكثر من ~~ذلك. # فإن قلت: قد روي (3) أنه كان يرفع في كل خفض ورفع. قلت: إذا صح ذلك ~~PageV05P2634 ### | بحث في أن السجود بمجرده من غير انضمامه إلى صلاة عبادة مستقلة يأجر الله عبده عليها # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2638 # نقيس حمل هذا الخفض وارفع على ما بينته رواية (1) الجمهور، بل رواية الكل ~~لا على ما في رواية ذلك الكذاب والضعيف، وليست بزيادة يجب العمل بها، أو ~~الحمل عليها، فإن العمل بالزيادة إنما تكون بعد أن تقوم بها الحجة، ويتعين ~~الأخذ بها، لا مثل هذه الزيادة التي لا يجوز العمل عليها، ولا الأخذ بها، ~~فضلا عن أن تكون مقبولة. # وفي هذا كفاية. والله ولي التوفيق، ms0966 وقد ذكر ابن القيم في الهدي (2) أن ~~رواية الرفع في السجود وهم، فليكتب كلامه هنا [2أ]. PageV05P2635 # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على [سيد] (1) المرسلين وآله الأكرمين- ورضي الله عن ~~الصحابة أجمعين-. # اعلم أن السجود (2) لمجرده من غير انضمامه إلى صلاة ودخوله فيها عبادة ~~مستقلة يأجر الله عبده عليها والنصوص على ذلك في الكتاب العزيز معروفة ~~والحمل في بعضها غلى السجود الكائن في الصلاة أو على نفس الصلاة هو مجاز ~~لابد فيه من علاقة وقرينة ودليل ومن ذلك السجودات للتلاوة فإنه صلى الله ~~عليه وسلم بينها بالسجود المنفرد وغيرها مثلها يحمل على السجود المنفرد. # وهكذا يحمل المنفرد على السجود أو على نفس الصلاة ما ثبت في الصحيح (3) ~~من حديث معدان بن طلحة اليعمري قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلني الجنة أو قال قلت ما أحب الأعمال ~~إلى الله عز وجل فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة فقال سألت عن ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد ~~لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» ثم لقيت أبا الدرداء ~~فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان هذا لفظ PageV05P2643 # مسلم (1) وكل عربي لا يفهم من قوله سجدة إلا السجدة المنفردة وأما السجود ~~الذي في الصلاة فأجره داخل في أجر الصلاة. # وثبت في الصحيح (2) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي كنت أبيت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: «سل» فقلت: أسألك ~~مرافقتك في الجنة فقال: «أو غير ذلك» فقلت هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك ~~بكثرة السجود». هذا لفظ مسلم (3) فصدق هذا السجود على السجود المنفرد هو ~~المعنى الحقيقي ومثل هذا حديث عائشة [رضي الله عنها] (4) الثابت عنها في ~~الصحيح (5) أنها فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش ~~فالتمسته فوقعت يدها على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان مهو يقول: ~~«اللهم إني ms0967 أعوز برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوز بك منك لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، وهكذا يصدق على السجود المنفرد ما ثبت ~~في ### | ................................ # PageV05P2644 # الصحيح (1) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء». # وأخرج النسائي (2) من حديث عائشة [رضي الله عنها] (3) قالت: «كان [1أ] ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة فيما بين أن يفرغ من ~~صلاة العشاء إلى صلاة الفجر سوى ركعتي الفجر ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين ~~آية». # وقد أخطأ صاحب عدة الحصن الحصين (4) في الحكم منه بأن هذه السجدة موضوعة ~~فقد نبهت على ذلك في شرحي على العدة (5). # وأخرج ابن أبي شبيبة في مصنفه (6) عن أبي سعيد أنه قال: ما وضع رجل جبهته ~~لله ساجدا فقال يا رب اغفر لي ثلاثا إلا رفع رأسه وقد غفر له، وهذا وإن كان ~~موقوفا عليه فله حكم الرفع لأن ذلك لا يقال من طريقة الرأي وأخرجه الطبراني ~~(7) عن أبي مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الهيثمي في مجمع ~~الزوائد (8) رواه الطبراني في الكبير (9) من رواية محمد بن جابر عن أبي ~~مالك هذا قال ولم أر من ترجمهما (10). PageV05P2645 # وأخرج بن ماجه (1) بإسناد صحيح عن عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ~~ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة فاستكثروا من السجود. # وأخرج أحمد (2) وابن ماجه (3) بإسناد جيد عن أبي فاطمة قال: يا رسول الله ~~أخبرني بعمل استقيم عليه وأعمل قال عليك بالسجود فإنه لا يسجد لله سجدة إلا ~~رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ولفظ أحمد (4) أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال له: «يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود». # وأخرج الطبراني في الأوسط (5) بإسناد رجاله ثقات من حديث حذيفة قال: قال ~~رسول الله ms0968 صلى الله عليه وسلم: «ما من حالة يكون العبد أحب إلى الله من أن ~~يراه ساجدا يعفر وجهه في التراب». # وأخرج أحمد (6) والبزار (7) بإسناد صحيح من حديث أبي ذر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV05P2646 # يقول: «من سجد لله سجدة كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له ~~بها درجة»، ومعلم أن المراد بهذه السجدات المذكورة في هذه الأحاديث هي ~~السجدات المنفردة كما هو المعنى الحقيقي وصدقه مجاوا على السجود الكائن في ~~الصلاة لا يضرنا ولا يدفع صدقه على السجود المنفرد والحاصل أن السجود نوع ~~من أنواع العبادة مرغب فيه بهذه الحاديث وغيرها يتقرب به العبد كما يتقرب ~~بالصلاة لورود التغيب والوعد النبوي بالأجر الجزيل عليه وفعله صلى الله ~~عليه وسلم لبعض أنواعه لا يمنع من فعل غيره كما هو شأن الترغيب العام ~~بالقول ومثل هذا لا يخفى فيسجد في أي وقت شاء على أي صفة أراد ومن أنكر ~~عليه ذلك فهو لا يدري بهذه الأحاديث التي ذكرناها وأشرنا إلى غيرها أو يدري ~~بها ولكنه لا يفهم أن المشروعية ثبتت بدون ذلك [1ب] ومن قال بأن المشروع من ~~السجود إنما هو بعض أنواعه مثل سجود التلاوة (1) والشكر (2) ونحو ذلك فيقال ~~له يلزم هذا في PageV05P2647 # الصلاة فيقال ليس له أن يتنفل ألا النفل الذي وقع منه صلى الله عليه وسلم ~~ولا يزيد عليه في عدد ولا صفة ولا يفعله في زمان غير الزمان الذي فعله صلى ~~الله عليه وسلم فيه ولا يخفاك أن هذا القول جهل عظيم لأن الترغيبات في مطلق ~~النفل من الصلاة تدل على أن الاستكثار من صلاة النفل سنة ثابتة وشريعة ~~قائمة ما لم يكن الوقت وقت كراهة (1) فهكذا مجرد السجود فإنه ثبت ~~PageV05P2648 # الترغيب فيه والأجر العظيم لفاعله كما تقدم ولا سيما وهو من أسباب القرب ~~من الرب عز وجل كما تقدم (1) من قوله صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد» ثم أمره بإكثار الدعاء عند هذا القرب ms0969 الكائن للساجد ~~بسجوده ما أحق طالب الخير وقارع باب الإجابة أن ينحط عند أن يدعو ربه ساجدا ~~فإنه يفتح له باب الرحمة التي تجاب عندها الدعوات وترفع بها الدرجات وتكفر ~~بها الخطيئات لأنه قد صار في مقام القرب من ربه في مقام أقرب القرب من ~~الجناب العالي عز وجل. # كتبه قائله الشوكاني غفر الله له [2أ]. PageV05P2649 ### | كشف الرين في حديث ذي اليدين # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV05P2652 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا حمد الأمين، وآله ~~الطاهرين، وبعد: # فإنه ورد السؤال ... عن حديث ذي اليدين (1) المشهور، كيف توجيهه فيما وقع ~~منه- صلى الله عليه وآله وسلم- من الكلام، هو وجماعة من الصحابة (2)، ثم ~~وقع منه PageV05P2657 # ومنهم بعد ذلك البناء على ما قد فعلوه من الصلاة قبل الخروج بالسلام الذي ~~وقع سهوا؟. # وأقول مستعينا بالله، ومتكلا عليه: اعلم أن هذا الحديث قد اتفق جميع أهل ~~الإسلام على أنه حديث صحيح (1) ثابت، ولم يخالف في ذلك أحد، وغاية ما جاء ~~به من لم يعمل بظاهره هو مجرد التأويل بالوجوه المستعدة، أو الإعلان له بما ~~لا يقدح في صحته بإجماع أهل هذا الشأن. ولا خلاف في ثبوته وصحنه من طريق ~~أبي هريرة (2)، وهو في جميع دواوين الإسلام كذلك، وله طرق كثيرة، وألفاظ ~~متعددة، قد جمعها الحافظ صلاح الدين العلائي (3)، فبلغت إلى شيء كثير، وليس ~~هذا الحديث مما انفرد بروايته PageV05P2658 # أبو هريرة كما يظن ذلك كثير ممن [1أ] له شغلة بعلم الحديث، بل قد روى من ~~طريق غيره، فرواه أبو داود (1)، وابن ماجه (2)، من حديث عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب، ورواه البزار في مسنده (3)، والطبراني (4) من طريق بن عباس، ورواه ~~في زيادات المسند، والبيهقي (5) من حديث ذي اليدين نفسه، ورواه الطبراني في ~~«الأوسط» (6) من حديث عبد الله بن مسعدة، ورواه أبو داود (7)، والنسائي (8) ~~من طريق ابن خديج، ورواه الطبراني في «الكبير» (9) من طريق أبي العريان؛ ~~فهؤلاء جماعة ms0970 من الصحابة رووا هذا الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وقد روى مثل هذه القصة عمران بن حصين، فأخرج ذلك عنه مسلم (10)، وأبو ~~داود (11)، والنسائي (12)، ### | .................... # PageV05P2659 # وابن ماجه (1)، وغيرهم (2). # وقد ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ومن أئمة السلف، ومن ~~بعدهم إلى أن هذا الحديث شريعة ثابتة لجميع المسلمين، وأنه يرد ما يخالفه ~~ولا يعارضه، وأن ما تستنكره الأذهان من البناء على ما تقدم من الصلاة بعد ~~السلام الواقع سهوا، وبعد الكلام فله تأويل صحيح، ووجه مقبول جار على ~~أساليب الشريعة المطهرة، وموافق لمنهجها القويم على حسب ما يأتي تقويم ذلك- ~~إن شاء الله-. # وقد حكى هذا المذهب النووي في شرح مسلم (3) عن الجمهور [1ب]، ونقله ابن ~~المنذر (4) عن ابن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعن عروة بن ~~الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وقتادة في أحد الروايتين عنه، ~~وحكاه الحازمي عن عمرو بن دينار. # وممن قال به مالك، والشافعي (5)، وأحمد، وأبو ثور، وابن المنذر. وحكاه ~~أيضا الحازمي عن نفر من أهل الكوفة، وعن أكثر أهل الحجاز، وأكثر أهل الشام، ~~وعن سفيان الثوري. # وبالجملة فكل من قال من أهل العلم بالفرق بين كلام الساهي والجاهل، وبين ~~كلام العامد يقول: يستأنف بهذا الحديث، ويعمل عليه. وأما القائلون بأنه لا ~~فرق بين كلام الساهي والجاهل، وبين كلام العامد، وهو الجمهور من أئمتنا، ~~وقد حكاه الترمذي (6) PageV05P2660 # عن أكثر أهل العلم، وقد حكاه أيضا عن الثوري، وابن المبارك. وبه قال ~~النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والإمام أبو حنيفة، فهؤلاء وإن قالوا إنه لا ~~فرق بين كلام وكلام، وأنه جميعه يفسد الصلاة، فإنهم يقولون بأن هذا الحديث ~~أعني: حديث ذي اليدين، حديث صحيح، معمول به، مقبول، ولكنهم احتاجوا إلى ~~تأويله، لأنه قد دل على أن الكلام إذا وقع على الصفة التي وقع عليها في هذا ~~الحديث فإنه لا يفسد الصلاة، والتأويل [2أ] لا ينافي الصحة بإجماع أهل هذا ~~الشأن. # لإغذا تقرر لك أن هذا الحديث لا خلاف في صحته بين جميع طوائف أهل ms0971 ~~الإسلام، وأنه من الأحاديث المتلقاة بالقبول عند جميع أهل العلم، بل من ~~الأحاديث المتواترة من التابعين فما بعدهم، بل لا يبعد أن يقال: أن الذين ~~رووه من الصحابة قد بلغوا عدد التواتر فحسبما قدمنا بيانه، فالواجب العمل ~~بهذا الذي صح عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- بإجماع أمته، فنقول: ~~من جرى له في صلاته مثل ما جرى لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بإجماع أمته، فنقول: من جرى له في صلاته مثل ما جرى لرسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم- في حديث ذي اليدين هذا كان عليه أن يقتدي برسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- ويعمل كمل عمل؛ فإن هذا الذي فعل هذا الفعل هو معلم ~~الشرائع، الذي جائنا بها عن الله- سبحانه-، فلا فرق بين هذا الحكم الشرعي ~~وبين غيره من أحكام الشريعة المطهرة، إلا مجرد الشكوك والأوهام، فإذا قال ~~قائل: قد صح عن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ما يخالف ذلك، فأخرج ~~البخاري (1) ومسلم (2)، وأبو داود (3)، والترمذي (4) والنسائي (5)، وأحمد ~~بن حنبل في «المسند» (6) PageV05P2661 # أن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه ~~في هذه الصلاة، حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} (1) فأمرنا بالسكوت [2ب]، ~~نهينا عن الكلام. # وهذا الحديث أيضا قد ثبت عند الشيخين (2) من حديث جابر، وعند الطبراني ~~(3) من حديث عمار، وعند الطبراني (4) أيضا من حديث أبي أمامة، وعند البزار ~~(5) من حديث أبي سعيد، فيجاب بأنه لا مخالفة بين هذا الحديث، وبين حديث زي ~~اليدين، ولا معارضة، فهذا الحديث يعم كل كلام من غير فرق بين كلام العامد، ~~والساهي، والجاهل، لأن الألف واللام في لفظ الكلام من قوله: نهينا عن ~~الكلام تفيد العموم، وهذا الحديث المسئول عنه أعني حديث ذي اليدين خاص ~~فيبني العام على الخاص، ويكون الكلام المفسد للصلاة هو كلام العامد دون ~~غيره، ولا عذر عن هذا على مقتضى القواعد الأصولية، ولا يصح أن يدعي مدع، أو ~~يزعم زاعم بأن هذا الفعل لا يصلح لتخصيص القول العام، لأن البناء في حديث ~~ذي اليدين قد ms0972 وقع من النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ومن غيه من الصحابة ~~الحاضرين في المسجد في ذلك الجمع، فليس هذا PageV05P2662 # الفعل مما يخصه، ثم هذا الدليل الخاص متأخر عن النهي العام بإجماع أهل ~~النقل، والخاص المتأخر صالح للتخصيص كما هو مذهب الجمهور من أهل الأصول. # وإنما قلنا [3أ]: إنه متأخر لأنه قد أخرج البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما ~~(3) من حديث بن مسعود قال: كنا نسلم على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد ~~علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال: «إن ~~في الصلاة لشغلا». # وفي رواية لأحمد (4)، والنسائي (5)، وأبي داود (6)، وابن حبان في صحيحة ~~(7) قال: «كنا نسلم على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- إذ كنا بمكة قبل ~~أن نأتي أرض الحبشة، فلما قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلمنا عليه، فلم ~~يرد، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصلاة، فسألته، فقال: «إن الله يحدث ~~في أمره ما يشاء، وإنه قد أحدث من أمره أن لا نتكلم في الصلاة». # فهذا الحديث قد أفاد أن مهاجرة الحبشة ما رجعوا من هجرتهم إلا وقد حرم ~~الله الكلام في الصلاة، بخلاف حديث ذي الين، فإن الراوي له أبو هريرة عن ~~مشاهدة، وإسلام (8) أبي هريرة إنما كان عند فتح خيبر، وما قيل من صاحب ~~القصة قتل ببدر فقد أتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد ### | .................... # PageV05P2663 # البر (1) وغيره على أن ذلك وهم من الزهري، وأنه جعل القصة لذي الشمالين، ~~وذو الشمالين (2) هو الذي قتل ببدر، وهو خزاعي، واسمه عمير [3ب] بن عبد ~~عمرو بن نضلة، وأما ذو اليدين (3) فتأخر موته بعد موت النبي- صلي الله عليه ~~وآله وسلم-، PageV05P2664 # وحدث بهذا الحديث بعد موت النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- كما أخرج ذلك ~~الطبراني (1)، واسمه الخرباق (2)، فتقرر بهذا أن حديث ذي اليدين متأخر عن ~~حديث النهي عن الكلام، ومن جملة المقويات لذلك، والمؤيدات له أن من جملة ~~رواة حديث ذي اليدين عمران بن حصين، وهو متأخر الإسلام. وقد ms0973 ذكر في روايته ~~ما يفيد المشاهدة كما في صحيح مسلم (3) وغيره (4)، فإذا تقرر هذا فلا عذر ~~لمن انصف وجمع بين الأدلة كما هو الواجب بإجماع المسلمين، فإنه قد وقع ~~التصريح في علم الأصول، وعلوم الحديث، وغير ذلك بأن الجمع (5) مقدم على ~~الترجيح. ووقع التصريح بأنه وقع الإجماع على ذلك، وهكذا وقع التصريح في علم ~~الأصول بقيام الإجماع على أنه يبنى العام (6) على الخاص بشروطه (7) ~~المعروفة في الأصول، فكان الواجب بمقتضى هذين الإجماعين على أن يجمع بين ~~حديث ### | ...................... # PageV05P2665 # النهي (1) عن الكلام، وبين حديث ذي اليدين مما قدمنا ذلك من الفرق بين ~~كلام الساهي، والجاهل، والعامد. ومن عمل بحديث النهي عن الكلام واطرح حديث ~~ذي اليدين فقد خالف إجماعين من إجماعات المسلمين: الإجماع [4أ] الأول أنه ~~قدم الترجيح على الجمع، والإجماع الثاني أنه لم يبن العام على الخاص، وهذا ~~على فرض أن المتخلل بين التسليم الواقع سهوا، وبين التكبير الواقع للبناء ~~هو الصلاة، لا فرق بينه وبين أجزاء الصلاة التي بين تحريمها وتحليلها. # وأما لو قيل إن هذا الوقت الكائن بين التسليم سهوا، وبين التكبير للبناء ~~هو ولإن كان له حكم الصلاة لكن ليس كالصلاة من كل وجه، ولا يمتنع منه ما ~~يمتنع من الصلاة، كما أنه لا يبطل الطواف بمبطلات الصلاة، مع أنه قد ورد أن ~~الطائف في صلاة، وكما أنه لا يبطل ثواب منتظر الصلاة بفعل شيء مما يفسد ~~الصلاة، مع أنه قد ورد أن منتظر الصلاة في صلاة، وحاصل هذا الوجه دعوى ~~الفرق بين من كان مشتغلا بأجزاء الصلاة الحقيقية الذكرية والركنية، وبين من ~~لم يكن مشتغلا بشيء من ذلك، بل كان خروجه سهوا مسوغا للبناء، فلو قيل بهذا ~~الفرق لم يكن بعيدا من الصواب، ولم يبق إشكال في الكلام الواقع منه- صلي ~~الله عليه وآله وسلم- بعد التسليم سهوا، وقبل التكبير مبنيا، ولكنا هاهنا ~~بنينا على تسليم الإشكال الذي أورده السائل- عافاه الله [4ب]-، وعلى أنه لا ~~فرق بين ذلك، وبين أجزاء الصلاة الحقيقية، فجمعنا بين الأحاديث الواردة في ~~النهي عن ms0974 الكلام على العموم، وفي تسويغه في بعض الأحيان، كما قدمنا تقريره. # فإن قلت: إذا كان حديث ذي اليدين على هذا التسليم والتقرير دالا على أن ~~كلام الساهي لا يفسد الصلاة، فما الدليل على أن كلام الجاهل لا يفسدها؟. # قلت: الدليل على ذلك حديث ذي اليدين نفسه؛ فإن الجماعة الذين كلموا ~~PageV05P2666 # رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- وكلمهم لم يكونوا ساهين، بل جهلوا ~~أن الكلام في تلك الحالة لا يجوز، فعذرهم رسول الله- صلي الله عليه وآله ~~وسلم-، ولم يأمر أحدا منهم بإعادة الصلاة، وأدل من هذا، وأوضح، وأصرح ما ~~أخرجه أحمد (1)، ومسلم (2)، والنسائي (3)، وأبو داود (4) من حديث ابن الحكم ~~(5) السلمي قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله- صلي الله عليه وآله وسلم- إذ ~~عطس رجل من القوم، فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: وأثكل ~~أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، إلى أن ~~قال: فبابي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعينا منه، يعني النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- فوالله ما قهرني، ولا ضربني، ولا شتمني قال: «إن ~~هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير ~~وقراءة القرآن». # فهذا الحديث ليس فيه أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم [5أ]- أمره ~~بإعادة الصلاة لكونه قد تكلم فيها عامدا، بل عذره لجهله. ومثل هذا ما أخرجه ~~البخاري (6)، وأحمد (7)، وأبو داود (8)، والنسائي (9) عن أبي هريرة قال ~~رسول الله- صلى الله PageV05P2667 # عليه وأله وسلم- إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: ~~اللهم ارحمني وحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- قال للأعرابي: «لقد تحجرت واسعا» يريد رحمة الله، فعذره- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- بجهله. ومثل هذا حديث (1) من الذي تكلم بالكلمة ثم ~~قال: لقد ابتدرها كذا من الملائكة. # والحاصل أن الأحاديث الواردة (2) في النهي عن الكلام على العموم مثل ~~حديث: «نهينا عن الكلام»، ومثل حديث: «لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» لا ~~شك ولا ريب أنها لا تنافي ما ورد خاصا ولا تعارضه، ومن جعل ms0975 العام مقدما على ~~الخاص، ومرجحا عليه، فقد عكس قالب العمل الأصولي، وخالف ما عليه علماء ~~النظر والاستدلال في جميع الأزمان، على جميع المذاهب. # فجملة ما ينبغي عليه التعويل في هذا الجواب هو أمران: إما منع كون حالة ~~من خرج من الصلاة بتسليم سهوا، ثم تكلم، ثم عاد إلى الصلاة بالتكبير، وبنى ~~على ما قد فعل كحالة من هو في الصلاة مشتغلا بأجزائها لم يخرج منها، فمن ~~كان لديه ما يوجب الانتقال عن مركز [5ب] هذا المنع أهداه للمانع. # الأمر الثاني: مما ينبغي التعويل عليه هو تسليم أنه كالمصلي. والجمع بين ~~الأدلة المختلفة بما قدمنا ذكره. ولا عذر عن ذلك لمن أنصف، وجرى على طريقة ~~الاجتهاد. PageV05P2668 # ولا نعول على غير هذين الوجهين، وذلك كقول من قال: إن ذلك لإصلاح الصلاة، ~~وقول من قال: إن إجابة النبي واجبة (1)، فإن النقوض تطرق ذلك طروقا لا يمكن ~~التقصي عنه بحال. # فإن قلت: إذا كان الجواب عن استشكال السائل للكلام في تلك الحال، فما ~~الجواب عن استشكال من استشكل الأفعال الصادرة منه- صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، ومن الصحابة بعد السلام سهوا، وقبل التكبير للبناء؟. # قلت: الجواب أن هذه شريعة وردت عن معلم الشرائع، ليس لنا أن نستنكر منها ~~ما لا يطابق عقولنا، فإنه قد وقع الإجماع من جميع أهل الإسلام حسبما قدمنا ~~تحقيقة أن حديث ذي اليدين حديث صحيح (2) ثابت عن رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم-، فما بقي بعد هذا إلا قبول ما جاء عن رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- كما فعل ذلك جمهور الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وسائر أئمة ~~المسلمين، وعلماء الدين، فإنهم عملوا بهذا الحديث، وقبلوه، جعلوه حجة بينهم ~~وبين الله سبحانه [6أ]. وأما ما يروى عن جماعة من أهل العلم من أن هذا ~~الحديث معارض للأحاديث الوارده عنه- صلى الله عليه وآله وسلم- في تحريم ~~الأفعال في الصلاة (3). # فيجاب عن ذلك بأن ما دل على تحريم الأفعال في الصلاة فلا شك أنه عام عرضة ~~للتخصيص، ولهذا ثنت أن كل عام من أدلة الأحكام مخصص، ms0976 وأنه لم يوجد في شيء ~~من أدلة المسائل عام لم يخصص أصلا، فهذا الحديث الوارد عنه- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أعني: حديث ذي اليدين يخصص ذلك العام، فيبني العام على الخاص، ~~ويكون الممنوع هو ما بقي من أفراد العام بعد التخصيص، وهذا هو العمل ~~الأصولي الذي لا PageV05P2669 # ينكره أحد ممن يعرف الأصول، فيقال: يحرم كل فعل في الصلاة مما ليس إلا ما ~~دل عليه دليل بخصوصه، وقد دل الدليل الصحيح المتفق على صحته أنه يشرع لمن ~~سلم ساهيا أن يقتدي برسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-، ويفعل كفله، لأن ~~الله- سبحانه- يقول في محكم كتابه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} (1) ويقول: {قل إن كنتم تجبون الله فاتبعوني} (2)، ويقول: {لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (3). # وكل عاقل يعلم أن الذي وقع منه [6ب] حديث ذي اليدين هو الذي حرم الأفعال ~~في الصلاة بمثل قوله: «إن في الصلاة لشغلا» (4)، وبمثل قوله: «اسكنوا في ~~الصلاة» (5) فليس لأحد أن يجعل بعض ما ورد عن رسول الله- صلى الله عليه ~~وآله وسلم- شريعة لازمة، وبعضه ليس شريعة، بل الكل من مشكاة النبوة، ومن ~~معدن الرسالة: {إن هو إلا وحي يوحى} (6)، مع أن حديث ذي اليدين هو ثابت من ~~طرق أرجح (7) من الأحاديث المقتضية لتحريم الأفعال في الصلاة بمسافات ~~يعرفها من يعرف مرتب الأدلة، وأيضا فقد استدل بحديث ذي اليدين هذا جماعة نت ~~أهل العلم السالكين طرق التأويل في محل السؤال، فمن جملة ما استدلوا به ~~إطراقه أن سجود السهو بعد السلام (8)، فكيف PageV05P2670 # يأخذون بعض الحديث ويتركون بغضه! فإذا احتجوا ببعضه قامت عليهم الحجة ~~بالبعض الآخر، مع أن هذا الحديث هو أقوى حجج القائلين بأن السجود للسهو بعد ~~السلام (1). PageV05P2671 # وقد اختلفت الأدلة في ذلك، وتباينت المذاهب. وجملة ما في ذلك ثمانية ~~مذاهب مستوفاة في المطولات، وليس هذا مقام بسطها. ومن جملة ما استدل به أهل ~~العلم من أطراف هذا الحديث استثباته (1) - صلى الله عليه وآله وسلم- من ~~الجماعة بعد أن أخبره ذو اليدين فقال: «أحق ما يقول ms0977 ذو اليدين؟» فاستدلوا ~~بذلك على أنه يشرع الاستثبات في بعض الأحوال عند انفراد المخبر، وكذلك ~~استدل أهل العلم بهذا الحديث PageV05P2672 # على جواز صدور السهو منه- صلى الله عليه وآله وسلم [7أ]-، وكذلك استدل ~~بهذا الحديث أهل العلم على جواز التشبيك في المسجد، وبالجملة فقد استدل ~~بهذا الحديث أهل الإسلام على اختلاف طبقاتهم، فاستدل به أهل الأصول في خبر ~~الواحد (1) إذا كان متعلقة مقتضيا للشهرة، أو كان به مما تعم به البلوى ~~(2). PageV05P2673 # [وكذلك استدلوا به في جواز صدور السهو منه- صلى الله عليه وآله وسلم-] ~~(1)، واستدل به أهل أصول الدين على جواز صدور السهو منه (2) - صلي الله ~~عليه وآله وسلم- واستدل به علماء المعاني والبيان في الكلام على سلب ~~العموم، وعموم السلب (3) حيث PageV05P2674 # قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: «كل ذلك لم يكن». واستدل به أهل الفقه في ~~المواضع التي قدمنا الإشارة إليها، فإذا كان هذا الحديث بهذه المثابة ~~العظيمة تغترف منه الفرق الإسلامية، وتستدل به، وتعمل عليه، وتبني عليه ~~القواعد، فكيف لا يكون ما هو لبابه، ومفاده، وخلاصته، وعصارته معمولا به! ~~بل تنصب له التأويلات والتمحلات، ويذاد عن القناطر التي قد رصصت بمجرد ~~الأقوال العاطلة عن حلية الاستدلال. # وعلى الجملة فهذا خلاصة ما يقتضيه الإنصاف المطابق للقواعد المقررة في ~~الفنون العلمية من الأصول وغيرها. وقد أختلف أهل العلم في ذلك اختلافا ~~كثيرا لا يتسع المقام لبسطه، ولكنهم جميعا مأجورون مثابون، فقد صح: «أن من ~~أجتهد فأصاب فله أجران، ومن أجتهد فأخطأ فله أجر» (1). وفي رواية خارجة من ~~مخرج حسن: «أن من أجتهد فأصاب فله عشرة أجور» (2). فرحم الله أهل العلم، ~~فلقد فازوا بالخير كله، واستحقوا الأجر على الخطأ، وهذه مزية لا يشاكهم ~~فيها غيرهم. # وفي هذا المقدار من الجواب كفاية لمن له هداية. # حرره المجيب محمد الشوكاني غفر الله له في صبح يوم الأحد لعله 24 شهر ~~جمادى الأولى سنة 1218 [7ب]. PageV05P2675 ### | بحث في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني. # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق ms0978 # أبو مصعب # PageV06P2678 # وصف المخطوط # عنوان الرسالة: بحث في الكلام على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم # موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله وأصحابه الراشدين. # من المسترشد المستفيد محمد بن مهدي الحماطي الضمدي إلى مولانا ### | ........ ### | 4 - # آخر الرسالة:. ... وتفريق كلمة عباد الله بغير حجة نيرة، ولابرهان واضح ~~والمهدى من هداه الله. وحسبنا الله ونعم الكيل. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. السؤال بخط السائل والجواب بخط المؤلف. # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. # عدد الصفحات: 9 صفحات # عدد الأسطر في الصفحة: 21 - 24 - 27 - 13 سطرا. # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2679 # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام والأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله وأصحابه ~~الراشدين. # من المسترشد المستفيد محمد بن مهدي الحماطي الضمدي إلى مولانا وشيخنا ~~الأستاذ العلامة الأوحد، بدر الإسلام، وحسنة الأيام، العالم الرباني محمد ~~بن علي الشوكاني - # بارك الله للمسلمين في أيامه، وأمد في شهوره واعوامه، ولا زال ناشرا ~~لأعلام السنة الغراء المحمديه على صاحبها أفضل التحيات الأبدية - # وبعد: # فإنها ظهرت في جهتنا في هذه المدة القريبة من بعض الأعلام الأكابر، وأهل ~~الأمر في تلك الجهة الفتيا بترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإلزام ~~الناس بذلك، زاعما أنه لم يصح فيه عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ شيء من ~~الحديث، وأنه لاحق بالبدعة بل ربما يعاقب الجاهر بها، ومركز أدلته حديث أنس ~~بن مالك المشهور، ولا شك في صحته، وإن طعن فيه بتلك المطاعن، وإنما من ادعى ~~صحة الجهر بها لهم عدة أحاديث صحيحة عندهم كما لا يخفى على ذهنكم الشريف، ~~بل ادعى السيوطي وغيره تواترها، ولم يزل الخلاف شائعا في هذه المسألة من ~~عصر السلف الصالح إلى عصرنا، وكل فريق يدعى تواتر ما ذهب إليه، فا لمطلوب ~~إيضاح الحق في المسألة، هل صح شيء في الجهر أم لا؟ وهذا أمره وراء الترجيح، ~~وإذا رجح دليل على ms0979 آخر عند من ولي شيئا من أمور المسلمين هل له إلزامهم ~~وإكراههم على ما ترجح عنده على غيره أم لا؟ المسألة حادثة - لا عدمكم ~~المسلمون - والله يتولاكم، والسلام. # PageV06P2683 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد الله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأكرمين: # اعلم أن مثل هذه المسألة ليست من مواطن الإنكار على الكامل بأي القولين، ~~ولا يتصدر لإنكار ذلك من له نصيب من علم، وحظ منه (فإنه) (1) قد اختلف (1ب) ~~فيها الأدلة اختلافا أوضح من شمس النهار، واختلف فيها أهل العلم من سلف هذه ~~الأمة وخليفها اختلافا لا ينكره المقصرون فضلا عن المبتحرين في المعارف ~~العلمية، ومن القائلين بالجهر بها جماعة من الصحابة (2). # قال ابن سيد الناس: روي ذلك عن عمر، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس ~~وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وقد اختلفت الرواية عن بعض هؤلاء من ~~الصحابة / فروي عن عمر فيها ثلاث رويات: الجهر والإسرار (3)، وترك قراءتها ~~وكذلك روي الاختلاف في ذلك عن علي وعمار وأبي هريرة وروى الشافعي (4) ~~بإسناده عن أنس بن مالك قال: صلى معاوية بالناس بالمدينة صلاة جهر فيها ~~بالقراءة، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يكبر في الخفض والرفع، فلم ~~فرغ ناداه المهجرون والأنصار فقالوا: يا معاوية، نقصت الصلاة؟ أين بسم الله ~~الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفض ورفعت؟ وكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم وكبر. # أخرجه الحاكم في المستدرك (5)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وروى. ### | ..... # PageV06P2684 # الخطيب (1) الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم عن أبي بكر الصديق، وعثمان بن ~~عفان، وأبي بن كعب، وأبي قتادة، وأبي سعيد، وانس، وعبد الله بن أبي أوفى، ~~وشداد بن أوس، وعبد ااه بن جعفر، والحسين بن علي، ومعاوية. # فالعجب ممن يذعم يزعم أنه من أهل العلم ويستجيز والإنكار على قوم من قال ~~به من هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم -!، قال الخطيب (2): وأما التابعون ~~ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا ~~(2أ) ms0980 ومنهم سعيد بن المسيب، وطاووس، وعطاء، ومجاهد، وأبو وائل، وسعيد بن ~~جبير، وابن سيرين، وعكرمة، وعلي بن الحسين، وابنه محمد بن علي، وسالم بن ~~عبد الله عمر، ومحمد بن المنذر، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن ~~كعب، ونافع مولى ابن عمر، وأبو الشعثاء، وعمر بن عبد العزيز، مكحول، وحبيب ~~بن أبي ثابت، الزهري، وقلابة، وعلي بن عبد الله بن عباس وأبنه، والأزرق بن ~~قيس، وعبد الله بن معقل. وهؤلاء أكابر التابعين، وأهل الرواية والفتيا ~~منهم، قال الخطيب (3): وممن بعد التابعين عبيد الله العمري، والحسن بن زيد، ~~وزيد بن علي بن حسين بن علي، ومحمد بن عمر بن علي، وأبن أبي زئيب، والليث ~~بن سعد، وإسحاق بن راهويه. وزاد البيهقي (4) في التابعين عبد الله بن ~~صفوان، ومحمد بن الحنفية، وسليمان التيمي ومن تبعهم المعمر بن سليمان. قال ~~أبو عمر بن عبد البر (5): كان ابن وهب يقول بالجهر لم يرجع الإسرار. # وحكاه غيره (6) عن ابن المبارك، وأبي ثور، وبه قال جمهور أهل البيت، وقال ~~PageV06P2685 # البيهقي في الخلافيات (1) أنه أجمع آل الرسول _صلى الله عليه وسلم_ على ~~الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ومثله في الجامع الكافي (2) وغيره من كتب ~~أهل البيت. وإليه ذهب الشافعي (3) وأصحابه، وحكي عن أحمد بن حنبل، وأكثر ~~العراقيين، ولاخلاف في إثبات البسملة في المصحف الشريف (4) في جميع أوائل ~~السور إلا سورة التوبة والإثبات دليل على الثبوت. # وقد جعله جماعة من أهل الأصول من الأدلة العلمية، وأجمع القراء السبع على ~~إثباته في أوائل السور إذا أبتدأ بها القارئ إلا سورة التوبة. واختلفوا مع ~~الوصل بسورة قبلها، واحتج القائلون بإثباتها وإثبات قراءتها بأحاديث منها: ~~حديث أنس لما سئل عن قراءة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ كيف كانت؟ فقال: ~~كانت مدا، ثم قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ~~ويمد الرحيم. أخرجه البخاري (5) وأبو داود (6)، والترمزي (7) والنسائي (8) ~~وابن ماجه. # ولفظه كان يشعر بالاستمرار (9) كما تقرر في الأصول (2ب)، فيستفاد من عموم ~~الأزمان PageV06P2686 # والأحوال. # وروى ms0981 ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكه، عن أ سلمة أنها سئلت عن قراءة ~~رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فقالت: كان يقطع قراءته آية آية: بسم الله ~~الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. ~~رواه أحمد (1)، وأبو داود (2) وأخرجه أيضا الترمزي (3)، قال (4): غريب، ~~وليس إسناده بمتصل، وأعله الطحاوي (5) بالانقطاع فقال: لم يسمعه أبن أبي ~~ليلى من أم سلمة. واستدل على ذلك برواية الليث (6) عن ابن أبي مليكة، عن ~~يعلي بن مملك، عن أم سلمة. قال الحافظ ابن حجر (7) وهذا الذي أعل به ليس ~~بعلة، فقد رواه الترمذي (8) من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة، ~~وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك انتهى. # وأخرجه الدارقطني (9) عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، ولم يذكر البسملة. ~~قال اليعمري: رواته موثوقون. بلفظ: كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يفتتح ~~الصلاة ببسم الله الرحمن PageV06P2687 # الرحيم. أخرجه الترمذي (1)، والدارقطني (2). قال الترمذي (3): هذا حديث ~~ليس بذاك وفي إسناده إسماعيل بن حماد. (4) انظر"تهذيب التهذيب" # (1). (5) انظر"تهذيب التهذيب (9 رقم360). (6) انظر"تهذيب التهذيب (9 ~~رقم360). (7) (1) وصححه، وخطأه الحافظ ابن الحجر (8) ذكره الحافظ في ~~"التلخيص" (1) وقال: وقد سرقه أبو الصلت الهروي وهو متروك، فرواه عن عباد ~~بن العوام عن شريك وأخرجه الدارقطني (1) ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، ~~عن يحيى بن آدم، عن شريك، فلم يذكر ابن عباس في إسناده أرسله وهوالصواب من ~~هذا الوجه. (9) في "التلخيص" (1). (10): الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ~~ابن عباس من فعله لا مرفوعا إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأخرج ~~الدارقطني (11) عن ابن عباس أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم يزل يجهر في ~~السورتين بسم الله الرحمن الرحيم. وفي إسناده عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف، ~~PageV06P2688 # وأخرجه (1) وعنه أيضا من طريق أخرى، وفيها أحمد بن رشد بن خثيم عن عمه ~~سعيد بن خثيم، وهما ضعيفان، ومما أستدلوا به ما أخرجه النسائي (2) من حديث ~~أبي هريرة بلفظ (3أ): قال نعيم المجمر: صليت وراء ms0982 أبي هريرة فقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، وفيه: إذا سلم والذي نفسي بيده، لأشبهكم ~~صلاة برسول الله _صلى الله عليه وسلم_ # وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمه (3) وابن حبان (4) والحاكم (5)، وقال على ~~شرط البخاري ومسلم. وقال البيهقي (6): صحيح الإسناد، وله شواهد (7) # وقال الخطيب (8): صحيح ثابت لا يتوجه إليه تعليل. ومما استدلوا به حديث ~~أبي PageV06P2689 # هريرة عند الدارقطني (1) عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان إذا قرأ وهو ~~يؤم الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم. قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ~~ثقات انتهى. # وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأصبحي (2)، روي عن ابن معين توثيقه ~~وتضعيفه. قال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفا. وقد تكلم فيه غير واحد. ~~ومما استدلوا به حديث أبي هريرة عند الدارقطني (3) قال: رسول الله _صلى ~~الله عليه وسلم_: "إذا قرأتم الحمد فاقرءوا ببسم الله الرحمن الرحيم ". قال ~~اليعمري: وجميع رواته ثقات إلا أن نوح بن أبي بلال الراوي له عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة تردد فيه فرفعه تارة، ووقفه أخرى، وقال ابن ~~حجر (4): هذا الإسناد رجاله ثقات، وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه ~~(5) ومن الأحاديث التي استدلوا بها حديث علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر أن ~~النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. أخرجه PageV06P2690 # الدارقطني (1) وفي إسناده جابر الجعفي (2)، وإبراهيم بن الحكم (3) بن ~~ظهير، وهما ضعيفان # ومنها عن علي عند الدارقطني (4) أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان يجهر ~~في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم. قال الدارقطني (5) بعد إخراجه ~~بإسناده: هذا إسناد علوي لا بأس به. وأخرج ابن عبد البر (6) عن عمر أن ~~النبي_صلى الله عليه وسلم_ كان إذاقام إلى الصلاة فأراد أن يقرأ قال بسم ~~الله الرحمن الرحيم. قال ابن عبد البر: ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف. # ومنها ماأخرجه أبو الشيخ (7) عن جابر قال: قال رسول الله_صلى الله عليه ~~وسلم_: "كيف تقرأ إذا قمت إلى الصلاة؟ "قلت: ms0983 أقرأ: الحمد لله رب العالمين، ~~فقال: " قل بسم الله الرحمن الرحيم".وفي إسناده الجهم بن عثمان (3ب) قال ~~أبو حاتم: مجهول. # ومنها عن سمرة بن جندب قال: كان لرسول الله _صلى الله عليه وسلم_ سكتتان: ~~سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وسكتة إذا فرغ من القراءة. فأنكر ذلك ~~عمران بن حصين، فكتبوا إلى أبي بن كعب فكتب أن صدق سمرة. أخرجه الدارقطني ~~(8)، وإسناده جيد. ومنها PageV06P2691 # عن أنس قال: كان النبي_صلى الله عليه وسلم_ يجهر بالقراءة ببسم الله ~~الرحمن الرحيم. أخرجه الدارقطني (1)، وله طريق أخرى عنه عند الدارقطني (2)، ~~والحاكم (3). وأخرج الحاكم (4) عنه قال: سمعت رسول الله _صلى الله عليه ~~وسلم_ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال الحاكم (5): ورواته كلهم ثقات. # ومنها عن عائشة أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ كان يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم. ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي (6)، وفي إسناده الحكم ~~بن عبد الله بن سعد، وقد تكلم فيه غيرواحد. ومنها عن بريدة بن الحصين (7) ~~نحو حديث عائشة، وفي جابر الجعفي (8)، وله (9) طريق أخرى فيها سلمة بن صالح ~~(10) وهو ذاهب الحديث، ومنها عن ابن عمر قال: " صليت خلف رسول الله _صلى ~~الله عليه وسلم_ وأبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ". ~~أخرجه الدارقطني (11)، قال ابن ### | ...................... # PageV06P2692 # ابن حجر (1): وفيه أبو طاهر (2) أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر ~~بن علي وقد كذبه أبو حاتم (3) وغيره # وفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا، ولايخفاك أن في هذه الأحاديث التي ذكرنا ~~فيها الصحيح، والحسن، والضعيف، فكيف يتوجه الإنكار على من عمل بها وبعد ذلك ~~من منكرات الشريعة، ومن الابتداع في الدين، وهل هذا صنيع أهل العلم وم يحمل ~~الحجج الشرعية! وقد عارض هذه الأحاديث حديث أنس عند أحمد (4) ومسلم (5) ~~قال:"صليت خلف رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، ~~فلم أسمع أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وفي لفظ لا أحمد (6) والنسائي ~~(7): فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. وفي لفظ لمسلم (8) وأحمد ms0984 ~~(9): وكانوا يستفتحون القراءه ب الحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم. # وقد أعل هذا اللفظ (4أ) بالاضطراب، لأن جماعة من أصحاب شعبة (رووه) (10) ~~بلفظ: كانوا يسفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، كما في الصحيحين (11) ~~PageV06P2693 # وغيرهما (1). وجماعة (2) رواه بلفظ: فلم أسمع أحدا منهم قرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم، وللحديث ألفاظ كثيرة، وفي الباب عن عائشة عند مسلم (3)، وعن ~~أبي هريرة عند ابن ماجه (4)، وفي إسناده بشر بن رافع (5)، وقد ضعفه غير ~~واحد. # وله حاديث آخر عند أبي دواد (6)، والنسائي (7) وابن ماجه (8)، وأخرج أحمد ~~(9) والترمذي (10)، والنسائي (11)، وابن ماجه (12) عن ابن عبد الله بن ~~مغفل، قال: سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: يابني إياك ~~والحدث، فإني صليت مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ومع أبي بكر، وعمر، ~~وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها، فلا تقلها، إذا قرأت فقل: الحمد لله رب ~~العالمين، وقد حسنه الترمذي، وقال تفرد به الجريري (13) وقد قيل: إنه اختلط ~~بآخره. وفيه ايضا ابن عبد الله بن مغفل (14) قيل اسمه PageV06P2694 # يزيد، وهو مجهول لا يعرف، لم يرو عنه إلا أبو نعامة، وقد رواه إسماعيل بن ~~مسعود عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن عثمان بن غياث (1)، عن أبي نعامة ~~(2)، عن ابن عبد الله بن مغفل، ولم يذكر الجريري، وإسماعيل هو الجحدري. قال ~~أبو حاتم: صدوق. # وروي عنه النسائي. فعثمان بن غياث متابع للجريري، وقد وثق عثمان أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين. وأخرج له البخاري ومسلم. وقال ابن خزيمة (3):هذا حديث ~~غير صحيح. وقال الخطيب (4) وغيره: ضعيف. قال النووي (5): ولا يرد على هؤلاء ~~الحفاظ قول الترمذي: إنه حسن. انتهى. # وسبب تضعيف هذا الحديث جهالة ابن عبد الله بن مغفل (6). قال أبو الفتح ~~اليعمري: والحديث عندي ليس معللا بغير جهالة في ابن عبد الله بن مغفل. ~~انتهى. # وها جملة ما استدل به القائلون بالإسرار بالبسملة، أو بتر قراءتها ~~بالمرة. ولا شك أنها من حيث ثبوت بعضها في الصحيحين أرجح في الأحاديث ~~القاضية بأثبات قراءة ms0985 البسملة، لكن أحاديث (4ب) إثبات قراءة البسملة لها ~~مرجحات أخرى. منها كثرتها PageV06P2695 # كما عرفت، مع شهادة بعضها لبعض، والمثبت أولى من النافي، ومنها أنها ~~مشتملة على الزيادة، وهي صفة الجهرية، والمشتمل على الزيادة أرجح مما اشتمل ~~على الأصل المزيد، ومنها أن أنسا قد روي عنه خلاف ذلك كما قدمنا، ومنها أن ~~الدارقطني (1) أخرج عن أبي سلمة قال: سئلت أنس بن مالك: أكان رسول الله ~~_صلى الله عليه وسلم_ يستفتح بالحمد لله رب العالمين، أو بسم الله الرحمن ~~الرحيم؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد من قبلك، قال ~~الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وعروض النسيان في مثل هذا غير مستنكر. انتهى. # فعلى هذا إن أنسا رضي الله عنه استند في النفي المذكور في حديثه إلى عدم ~~الذكر، وعروض النسيان له، وإن كان بعض ألفاظ حديثه يأبى ذلك. ومنها أنه قد ~~قيل: إن المشركين كانوا يحضرون المسجد، فإذا قرأ رسول الله_صلى الله عليه ~~وسلم_ وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: إنه يذكر رحمن اليمامة، يعنون ~~مسيلمة (2)، فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم. # كذا قال القرطبي (3)، وقد روى هذا الحديث الطبراني في الكبير (4) والأوسط ~~(5) وقد قال في مجمع الزوائد (6): إن رجاله موثقون، وهذا جمع حسن، ولكن لا ~~يخفاك أن علة PageV06P2696 # توهم المشركين عند ذكر بسم الله الرحمن الرحيم أنه _صلى الله عليه وسلم_ ~~يذكر رحمن اليمامة كائنة عند قراءة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، ~~فلا يتم هذا التعليل الذي ذكروه لعدم قراءة البسملة، وقد جمع بعض المحققين ~~بين أحاديث الإثبات والنفي بأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان يقرؤها ~~تارة، ويخفيها أخرى، وجمع غيره بغير ذلك، وقد طولت الكلام على هذه المسألة ~~في رسالة سميتها الرسالة المكملة في أدلة البسملة (5أ) ولم أجدها عند تحرير ~~هذا، وفيما ذكرناه كفاية؛ إذ ليس مطلوب السائل - كثر الله فوائده-إلا ما ~~ذكره في سؤاله من إنكار بعض أهل العلم على من جهر بالبسملة، وزعمه أن ذلك ~~بدعة، وإلزام الناس بترك الجهر ms0986 بها، ومعاقبته لمن جهر بها، فأن ما ذكرنا ~~هاهنا يكفي في دفع الإنكار، وردع المنكر لذلك إذا كان ممن يعقل حجج الله - ~~سبحانه -، ويعرف مواطن الإنكار التي أمر الله عباده بالإنكار على من فعلها، ~~وأخذ على الحاملين لحجج الله أن يأخذوا على يد مرتكبيها ويأطروه على الحق ~~أطرا، وأما مثل هذه المسألة فليس الإنكار فيها إلا من باب إنكار المعروف، ~~وتفريق كلمة عباد الله بغير حجة نيرة، ولا برهان واضح. # والمهدى من هداه الله. وحسبنا الله ونعم الكيل. # كتبه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -. # PageV06P2697 ### | جواب سؤالات وردت من بعض العلماء # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV06P2699 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ~~وآله الطاهرين، وأصحابه الراشدين. # وبعد: # فإنها وردت هذه الأسئلة الجليلة من سيدي العلامة صافي الدين أحمد بن يوسف ~~زبارة (1) - سدد الله إيراده وإصداره، وكثر الله فوائده، وأعلا مناره -. # (الأسئلة) # ولفظها: عرض لمحبكم إشكالات أفضلوا بإيضاح الجواب في حل إشكالها - أدام ~~الله عليكم النعماء بأسمائه الحسنه ونوره الأسمى-. # الأول: ما الدليل على قراءة المؤتم بعد الإمام غير الفاتحه مع النهي ~~بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "لاتفعلوا إلا بفاتحة الكتاب" (2) ~~وظاهره العموم، سواء كانت الصلاة جهلاية أو سرية، ومن قال: إنما النهي من ~~يقرأخلفه في الجهرية فقد أغرب، فإن الحديث الذي رواه مسلم (3) عن عمران بن ~~حصين قال: صلى بنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - صلاة الظهر أو ~~العصر فقال: "أيكم قرأخلفي سبح اسم ربك الأعلى؟ "فقال رجل: أنا ولم أرد إلا ~~الخير قال: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها "وبمثلها الرواية (4) PageV06P2705 # الثانية، وقال: صلى الظهر، وفيه: "قد ظننت أن بعضكم خالجنيها" والرواية ~~(1) الثالثة، وفيه صلى الظهر وقال: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها "فعلى هذه ~~الروايات ظهر لي أن الأقوى عدم القراءة خلف الإمام مطلقا كقول أبي حنيفة ~~وأصحابه، ما عدا بالفاتحة للمخصص، فأفضلوا بما يحل للأشكال ms0987 - أحسن الله ~~إليكم -. # الثاني: في اللعان: لو حلف الملاعن إنه لصادق فيما رمى زوجته من الزنا، ~~ونفى ولدها أربعا فأجابت أنه كاذب فيما رماها بها من الزنا، وأنه -أي الولد ~~- من غلط أوشبهة فهل نقول: يجب عليها الرجم وانتفاء الولد بشهادة زوجها أو ~~لا يكفي ذلك بل نقول: لا ينتفي الولد ولا يجب الرجم لدعواها الشبهة ~~المحتملة؟ أفضلوا بإيضاح مبهم المشكل- أحسن الله إليكم -. # الثالث: في رجل أقر بعلوق أمته من مائة، ثم مات ولم تحض، ولم يعلم هل ~~ثبتت من أهل الحيض متقدما أم لا؟ وهل الحيض منقطع لعارض أو غير ثابت من ~~الأصل، ولم يظهر من الإمارات سواه، فكم ينتظر للأمه بعد الإقرار العلوق ~~لثبوت الشك أشهر فما دون كما ذكره أهل المذهب أنه لا يثبت إلا إذا علم ~~بحركة ضرورية، أو أتت به بدون ستة أشهر، لأنهم يجبون أن يدعيه، ويكفي تلك ~~الدعوة لمن ولد بعدها بدون أدنى مدة الحمل لا أكثر منها، فلا يلحق (1أ) ~~الحمل بعدم الدعوة وتعذرها بعد موته أم يكفي دعوتها مع قولهم: ولا يصبح من ~~السبي في الرحامات؟ فأفضلوا بإيضاح هذه الثلاثة الإشكالات فهي حوادث في ~~الزمان - كثر الله إفادتكم، وشرح لكم الصدر - انتهى. PageV06P2706 # (الجواب) # أقول: الجواب عن السؤال الأول - بمعونة الله - يتضح بإيراد الأدلة ~~القاضية بمنع القراءة خاف الإمام، وتقييدها بما يفيد اختصاص ذلك بالجهرية ~~دون السرية. # الدليل الأول: مما استدلوا به قول الله- عز وجل-: (وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا) (1) وهذه الآية إنما تدل على المنع من القراءة حال ~~جهر الإمام بالقراءة لقوله: (فاستمعوا له) والاستماع إنما يكون لقراءة ~~مجهور بها لا لقراءة مخافتة، وما كان - صلى الله عليه وآله وسلم- يجهر ~~بالقراءة إلا في الصلوات الجهرية، لا في الصلوات السرية، فإنه يخافت بها، ~~وما يعرفون قراءته فيها إلا باضطراب لحييه كما ثبت ذلك. وقد يسمعهم الآية ~~أحيانا على جهة الندرة والقلة فيعرفون أنه قرأ بسورة كذا. وغاية ما يلزم من ~~ذلك أنه ينصت المؤتم في السرية إذا سمع جهر الإمام بتلك ms0988 الآية التي يجهر ~~بها نادرا، وذلك لا يستلزم ترك القراءة مطلقا لا شرعا، ولاعقلا. # الدليل الثاني: ما ثبت عند أهل السنن (2) وغيرهم (3)، وصححه جماعة من ~~الأئمة من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الذي رواه أبوهريرة: ~~" إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا" فهذا يدل ~~على وجوب الإنصات عند وقوع القراءة. وقد تبين كونه قال ذلك في صلاة جهرية ~~بما أخزجه أبو داود (4)، والنسائي (5) ### | .............................. # PageV06P2707 # والترمذي (1) وحسنه من حديث أبي هريرة قال: أنصرف رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال:: هل قرأ معي أحد منكم ~~آنفا؟ "فقال رجل: نعم يارسول الله، فقال: "إني أقول مالي أنازع القرآن". # الدليل الثالث: أخرج أبو داود (2) والترمذي (3) من حديث عبادة بن الصامت ~~قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-الصبح فثقلت عليه القراءة، ~~فلم أنصرف قال: "إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم" قال: قلنا: يارسول الله إي ~~والله قال: "لا تفعلوا إلا بأم الكتاب، فإن لا صلاة لمن لم يقرأ بها " وفي ~~لفظ: "فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن"ففي اللفظ ~~الأول التصريح بأن ذلك في صلاة الصبح، وفي اللفظ الآخر التصريح بتقيد النهي ~~عن القرآن بجهر الإمام بها. وقد أخرج الرواية الثانية هذه أيضا [1ب] مالك ~~(4) وأحمد (5)، والدارقطني (6)، وقال: كل رواتها ثقات. # وأخرج الدارقطني (7) وقال: رجاله كلهم ثقات من حديث عبادة بن الصامت أن ~~النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لا يقرأن أحدكم شيئا من القرآن إذا ~~جهرت" (8) PageV06P2708 # بالقراءة" ولا يخفاك أن هذه القيود صالحة لتقييد ما ورد مطلقا كحديث عبد ~~اللهبن شداد (1) # وهو الدليل الرابع: من هذه الأدلة التي ذكرناها ولفظه: أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له " ~~أخرجه مالك (2) وأحمد (3)، والترمذي (4) وقال (5): حسن صحيح: والدارقطني ~~(6) وقال: وقد روي مسندا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل، وقد تقرر في ~~الأصول وجوب حمل المطلق على المقيد (7)، فما يرد مطلقا من الأحاديث الدالة ms0989 ~~على ترك القراءة خلف الإمام فهو يقيد بذلك القيد الثابت من طرق صحيحة، مع ~~ما يعضده من دلالة الكتاب العزيز بقوله: (فاستمعوا له) فإنه لا يستمع إلا ~~لقراءة مجهورة كما سلف. وأما ماذكره PageV06P2709 # السائل - كثر الله فوائده - من الاستدلال بحديث عمران بن حصين وهو ~~الصحيحين (1) وغيرهما (2) أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- صلى الظهر، ~~فجعل رجل يقرأ خلفه: (سبح اسم ربك الأعلى) فلما انصرف قال:"أيكم قرأ؟ أو ~~أيكم القارئ؟ " فقال: "قد ظننت أن بعضكم خالجنيها". وفي لفظ (3): "قد علمت ~~أن بعضكم خالجنيها" (4) فهذا ليس فيه النهي عن قراءة المؤتم خلف الإمام في ~~السرية سرا، بل فيه النهي عن أن يجهر المؤتم في السرية بقراءة يخالج فيها ~~إمامه، وذلك لا يكون إلا بقراءة مجهورة. ولم يذكر في هذا الحديث النهي ~~للمؤتمين به عن القراءة لا سرا ولا جهرا، ولكنه يفهم من وصف تلك القراءة ~~بتلك السورة بأنها مخالجة له. PageV06P2710 # إن مثل ذلك لا يحسن، وليس في قراءة المؤتم خلف إمامه سرا مخالجة البتة. ~~ولم يرد النهي عنه في شيء من السنة، فلا وجه حينئذ (1) لجعل ذلك دليلا على ~~ترك القراءة في السرية مطلقا، أو تركها إلا بفاتحة الكتاب. بل يقرأ المؤتم ~~خلف إمامه في صلاة السر بما أراد، لكن قراءة مسرورا غير مجهورة. # وأما الصلاة المجهورة التي ورد النهي عن القراءة فيها إلا بفاتحة الكتاب ~~(2) فلا يقرأ بشيء إلا مخصصه الدليل، ومن جملة ما خصه الدليل فاتحة الكتاب ~~تخصيصا متصلا خارجا من مخارج صحيحة، وحسنة. وقد تقر ان بناء العام على ~~الخاص [2أ] مجمع عليه (3)، وذلك لا يستلزم الإجماع على أنه لا بد للمؤتم من ~~قراءة فاتحة الكتاب خلف إمامه في الجهرية، ومن قال من اهل العلم بأنه لا ~~يقرأ أبدا مع كونه ممن يقول بهذا الأصل PageV06P2711 # أعني بناء العام على الخاص، ويعمل به في مسائل الشرع فالحجة عليه قائمة، ~~فإن قال معتذرا عن ذلك بإنكار الإجماع على بناء العام على الخاص فهذه كتب ~~الأصول بأسرها ترد عليه، وهي موجودة على ms0990 ظهر البسيطة، وإن قال معتذرا عن ~~ذلك بأنه لم يقف على الخاص أو لم يثبت له فالحجة عليه قائمة بوجوده في ~~دواوين الإسلام وغيرها من طرق ينتهض بعضها (1) للاحتجاج به، فاضلا عن كلها، ~~ولاسيما مع ما ثبت من طرق كثيرة في الصحيحين (2) وغيرهم (3) بأنه: "لا صلاة ~~إلا بفاتحة الكتاب"، وورد ايضا ما يدل على أن الفاتحة متعينة في كل ركعة ~~على كل مصلى كما ورد في بعض طرق حديث المسيء من قوله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: "ثم كذلك في كل ركعاتك افعل " # (4) وورد (5) أيضا ما يؤيد ذلك ويقويه. PageV06P2712 # وقد قال بعض اهل العلم: إن النهي عن القراءة خلف الإمام في الجهرية متوجه ~~إلى قراءة من المؤتم ينازع فيها إمامه، ويخلط عليه. واستدل بما وردا في بعض ~~الروايات بلفظ: "مالي أنازع القرآن (1) وفي بعضها بلفظ: "خلطتم علي " (2) ~~وفي بعضها: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها" (3). ومعلوم أن المنازعة والمخالجة ~~والخلط على الإمام لا يكون إلا بقراءة مجهورة، فنهى عنها واستثنى من ذلك ~~فاتحة الكتاب. وهذا الاستثناء يقتضي جواز الجهر بالفاتحة، وجواز الإسراربما ~~عداها، ولم يدفع ذلك من قال بأن النهي متوجه إلى مطلق القراءة إلا بقول أنس ~~بن مالك (4): "أقرأ بها يافارسي في نفسك" (5) وهذا دفع غير صحيح لما تقرر ~~من عدم حجية أقوال بعض الصحابة في المسائل التي هي مطارح الاجتهاد، ومسارح ~~القول بالرأي، وأنما الحجة إجماعهم كما هو مقرر في موطنه. PageV06P2713 # وقد عرفت أن حمل المطلق على المقيد قاعده مقررة في الأصول (1)، مدلول ~~عليها بما تقتضيه لغة العرب من ذلك، على أن هذا الدفع من أصله غير وارد، ~~ولا يصح الاستدلال به على توجه النهي إلى مطلق القراءة، لأن قوله: "أقرأ به ~~في نفسك" (2) ليس فيه إلا إسرار المؤتم لقراءة الفاتحة خلف إمامه (3)، وذلك ~~لا يدل على ما استدلوا به عليه [2ب] من توجه النهي إلى مطلق القراءة، ~~وباينه أن توجه النهي إلى مطلق القراءة كما قال يستلزم أن يكون الاستثناء ~~للفاتحه على الطريقة التي كان النهي عليها كما هو ms0991 شأن الاستثناء، وذلك ~~يقتضي أن يجوز الجهر بها كما يجوز الإسرار بها. فأنس بن مالك أفتى بأحد ~~الجائزين المفهومين من المستثني منه والمستثني، فإنك إذا قلت: أكرم القوم ~~إلا بني فلان كان هذا التركيب دالا على إكرام كل القوم على أي صفة كانوا، ~~وعلى أي حال من أحوالهم صاروا وعدم إكرام بني فلان على أي صفة كانوا، وعلى ~~أي حال من أحوالهم صاروا، لما تقرر من دلالة العام على ما لا بد منه من ~~الأزمنة والأوصاف والأحوال كما يفيد عموم الأشخاص، فهذا تقرير الدليل الذي ~~استدل به ذلك البعض على ماقالوا، وفيه من القوة ما تراه، وإن كنت لا ~~أوافقهم في ذلك لأمرين: PageV06P2714 # الأول: أن الأمر كما لو كان كما ذكروه لكان الخلط على الإمام، والمنازعة ~~والمخالجة موجودة بوجود الجهر بالفاتحة فلا تحصل المصلحة المقصودة من ~~النهي، ولا تندفع المفسدة المدفعوة به. # الأمر الثاني: أنه لم يرد دليل صحيح أو حسن يدل على أن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - بعد هذا النهي كانوا كلهم أو بعضهم أو فردا من أفرادهم يجهرون ~~بالقراءة خلف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بفاتحة الكتاب، ولا ~~خلف من كان يؤمهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وكذلك من جاء ~~بعدهم من التابعين وتابعي التابعين. (1) # وأما الجواب عن السؤال الثاني: # فنقول: إن كان لدعواهها من غلط أو شبهة ما يدل عليها دلالة تقتضي أن تلك ~~الدعوة تفيد الشبهة التي تدرأ بها الحدود كان ذلك مقتضيا لبطلان ذلك اللعان ~~(2) من الأصل، ودرء الحد، فإن عروض هذه الشبهة الدافعة للحد تفيد أنه كان ~~الرمي في حال لا يجب عليهما فيه الحد. # وأما إذا لم يكن لتلك الدعوى وجه صحة أصلا فقد وقع اللعان بينهما ~~PageV06P2715 # وتمت ألفاظه المعتبرة، وسقط الحد عليهما جميعا، وثبتت بينهما أحكام ~~اللعان جميعها، لأن تلك الشبهة مع عدم دلالة دليل عليها أصلا لم تكن محتملة ~~ولا مقتضية لبطلان ما قد وقع منهما [3أ] من التلاعن الذي وقع فيه الاستيفاء ~~لما هو معتبر ms0992 فيه من الشروط (1) والألفاظ. # نعم. من يقول: إن مجرد دعوى الشبهة (2) موجبة لسقوط الحد الشرعي (3) وإن ~~لم PageV06P2716 # تكن صحيحة في نفس الأمر، ولا محتملة في الواقع يلزم على قوله أنه لا لعان ~~هنا، ولا ثبوت حد على واحد منهما، أما كونه لا لعان فلكونه وقع في حال لا ~~يوجب الرمي فيه الحد، لأن عروض تلك الشبهة رفع الرمي الواقع من الزوج ~~بالزنا بظهور ما لم يكن معلوما عنده حال الرمي، وأوجب صدق المرأة في ~~تكذيبه، لأنه غير زانية حينئذ. وأما كونه لأحد على واحد منهما فلكون الزوج ~~قد ظهرت له شبهة بتلك الدعوى كما ظهرت لها، واندفع عنه بها الحد كما اندفع ~~عنها بها كما لو قال في موقف اللعان لغير امرأته وهو يظنها امرأته: والله ~~إني لصادق فيما رميت به هذه من الزنا، ثم تبين له أن # PageV06P2717 # تلك المرأة ليست امرأته، فإن هذا اللفظ مع الأشارة التي هي معينة لمن وقع ~~الرمي له كمد أكمل تعين لم تقتض ثبوت اللعان، على تقدير أنها أجابته ~~بقولها: والله إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، لأني لم أكن امرأته، ~~وكذلك لا يقتضي ذلك ثبوت الحد على أحدهما بلا خلاف، لأنه قد تبين أن إشارته ~~إلى تلك المرأة التي لم تكن امرأته غلط منه لا عن قصد وعمد. وتبين صدق تلك ~~المرأة في تكذيبه (1) # وأما الجواب عن السؤال الثالث: # فلابد بعد إقرار السيد بعلوق أمته من الانتظار للحمل إلى المدة المعتبرة ~~(2) في سائر الحوامل من غير تقييد بمدة مخصوصة في الأمة فمن قال: أكثره ~~أربع سنين قال في هذه كذلك [3ب]، ولم يدل دليل على اعتبار الستة الأشهر لا ~~في حرة ولا في أمة، وليس ذلك إلا مجرد رأي بحت، ولا يخفى أن رفع الفراش ~~الثابت يستلزم إبطال العصمة الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة والأجماع، ~~ويستلزم إبطال نسب ذلك الحمل (3) الذي صرح - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فيما صح PageV06P2718 # عنه بإثباته، وذلك قوله: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " (1) فإن ظاهر ~~هذه العبارة PageV06P2719 # النبوية واللفظ ms0993 المحمدي يدل بعمومه على أن كل ولد ولد في نكاح الإسلام، ~~أو ملكه يكون للفراش، فليحق بأبيه من غيرفرق بين مدة قريبة أو بعيدة، ولم ~~يأتي ما يدل على تخصيص هذا العموم ببعض المدة، أو ببعض الأولاد، أو ببعض ~~الصفات. # ويقوي هذا العموم ويؤكده ويقرره مقابلتة لذلك بقوله: "وللعاهر الحجر" فإن ~~ذلك يفيد أنه لا يخرج عن ذلك الحكم إلا من تقرر أنه عاهر، وأي عهر لمن تزوج ~~بعقد شرعي، ونكح نكاح الإسلام، أو وطئ أمته المملوكة له بعقد الشرع، ~~والتفصيل بين فراش وفراش، ومنكوحة بعقد، ومنكوحة بملك إذا كان بغير دليل ~~فليس لنا أن نقول به ولا نصير إليه. وقد درجت أيام النبوة وأيا خير القرون، ~~ولم يسمع بشيء من هذا. # وكما أنه لا دليل على الستة الأشهر لا دليل أيضا على اشتراط الدعوة في ~~الأمة. # PageV06P2720 # ولم يستدل من اشترط ذلك بشيء يصلح للاستدلال به، وغاية ما قالوه أنه لو ~~ثبت فراش الأمة بمجرد الوطء لزم بإرتفاعه العدة الكاملة كالحرة لاستواء ~~الفراشين، لزم ثبوت العدة لو أخرخها عن ملكه لزوال [ ### | .... # ] (1) بعضها. وانت تعلم أن الإلزام إنما يتم لو لم يرد دليل بتقدير ~~العدة، اما مع وروده فالمتبع الدليل. # وقد ورد في عدة أم الولد (2) وفي استبراء الإماء (3) ما ورد، فاندفع ~~الإلزام بالمرة [4أ]. # وأيضا قد اتفق في زمن النبوة أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - حكم بالولد ~~لعبد بن زمعة (4) كما ثبت ذلك في دواوين الإسلام وغيرها، وأقر النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - عبد بن زمعة على دعواه، وحكم له بذلك، ولم يعتبر في ~~ذلك دعوة ولا غيرها. # وقد تقرر أن ترك البيان في وقت الحاجة، وتأخيره عنها لا يجوز (5). وتقرر ~~أيضا أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (6). ~~وتقرر أيضا أن حكمه - صلى الله عليه وآله وسلم - للواحد وعلى الواحد حكم ~~للجماعة وعلى الجماعة PageV06P2721 # وهذه القصة هي حاصل ما وقع في أيام النبوة مما يستدل به على ثبوت فراش ~~الأمة (1)، ولحوق ولدها. فهل ms0994 روي في لفظ من ألفاظ هذا الحديث، أو في حرف من ~~حروفه أنه وقع من - صلى الله عليه وآله وسلم - السؤال: هل جاءت به لستة ~~أشهر، أو لما دونها أو لما فوقها؟ وهل ثبت في لفظ من ألفاظه أو حرف من ~~حروفه أنها وقعت منه الدعوة بل قال بعد التداعي لديه: "هو لك ياعبد بن زمعة ~~" (2) بعد قوله: ولد على فراش ابي، ولم يلتفت إلى قول من قال: عهد إلى فيه ~~أخي فحكم- صلى الله عليه وآله وسلم - بالولد للفراش ولم يعتبر غير ذلك. # وفي هذا المقدار كفاية. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه. # كتبه المجيب محمد الشوكاني- غفر الله له -. PageV06P2722 ### | جواب سؤالات وصلت من كوكبان # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج احاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV06P2723 # وصف المخطوط # عنوان الرسالة: جواب سؤالات وصلت من كوكبان. # موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين. وبعد: فإنه وصل إلينا من القاضي ~~محمد بن علي سعد الحداد الكوكباني. ... ### | 4 - # آخر الرسالة:. # فلا بأس بأن يؤمر ببيع ماله، لأنه لا يحصل قضاء الدين كما ينبغي إلا بذلك ~~وفي هذا المقدار من الجواب كفاية. # كتبه المجيب محمد الشوكاني غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. # عدد الصفحات: 7 صفحات # عدد الأسطر في الصفحة: 32 سطرا. # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. # الرسالة من المجلد الرابع من # (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2725 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأكرمين، وبعد: # فإنه وصل إلينا من من القاضي العلامة محمد بن علي سعد الحداد الكوكباني ~~(1) - كثر الله فوئده - ما هذا لفظه: # الأولى: أنه قد صح حديث: "من ذكرت عنده فلم يصل علي أبعده الله" (2) ~~بألفاظ تقتضي بوجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - عند ذكره، هل ~~لمن ms0995 كان في الصلاة عذر بقوله: "إن في الصلاة. ### | ................................. # PageV06P2729 # لشغلا" (1) فتخصص ذلك به، أم يجب عليه، لأن الصلاة عليه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - من أذكار الصلاة والدعاء المأثور؟. # الثانية: انه قد صح من الأدعية في الصلاة ما صح، وأنه إذا دعا الإمام ~~لنفسه دون المؤتمين فقد خانهم، هل يغير الألفاظ في الاستفتاح مثل: "اللهم ~~ما بعد بيني وبين خطاياي" (2) ونحوه (3) فيقول: بيننا ونحوه من الأذكار في ~~الاستفتاح وغيره، أم يخص بما عدا ما شرع للمأموم أن يقوله؟. الثالثة: هل ~~يتوجه المأموم بما ورد، ولو في قراءة الإمام، أم وهو مخصوص بفاتحة الكتاب ~~لقوله- صلى الله عليه وآله وسلم -: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب" (4) ~~فيترك ما عدا الفاتحه؟. # الرابعة: هل يعتد اللاحق والإمام راكع بقيامه قدر سبحان الله ركعة، ولم ~~يقرأ الفاتحة، أم يكون حكمه حكم من دخل والإمام ساجد كما قرره العلامة ~~المقبلي (5) - رحمه الله -؟. PageV06P2730 # الخامسة: هل لقسمة مال الغائب بين ورثته وجه يتوجه العمل به من غير نظر ~~إلى طول المدة وعدمه، والظن بموته وعدمه، أم يحفظ بنظر عدل مر كون عليه حتى ~~ينكشف أمره يسند شرعي؟. # السادسة: هل يجب من عليه دين من النقد، وليس له مخرج من القضاء إلا من ~~ماله الأطيان ونحوه أن يتصرف بماله وبيعه، ام يجبر الغرماء على اخذ ماله ~~بثمن الزمان بدليل؟ لكم ما وجدتم لا سيما مع عدم النفاق إلا بغبن فاحش أم ~~يمهل إلى ميسرة ماله وعلته؟ تفضلوا بالإفادة - جزيتم الحسنى وزيادة -. # PageV06P2731 # أقول: - حامدا الله عز وجل -، مصليا مسلما على رسوله وآله. إني قد حررت ~~أكثر هذه المسائل وأجوبتها ودلائلها والجمع بين ما اختلف منها في مؤلفاتي ~~(1)، وطولت مباحثها، وأوضحت راجحها من مرجوحها، وسأذكر ها هنا [1أ] في جواب ~~السائل - عفاه الله - ما ينتفع به، وأن قل - فخير الكلام ما أفاد -. # أما الجواب عن المسألة الأولى: فاعلم انها قد تضافرت الأدلة الدالة على ~~مشروعية الصلاة عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - عند ذكره، فمن ذلك حديث: ~~"البخيل من ذكرت عنده فلم يصل ms0996 علي" أخرجه التزمذي (2) من حديث علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال (3): حسن ~~صحيح. # ومن ذلك حديث جابر بن سمرة قال: صعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~المنبر فقال: "آمين آمين آمين "فلمل نزل سأل عن ذلك فقال: "أتاني جبريل - ~~فذكر الحديث - وفيه رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه الطبراني (4)، ~~وفي إسناد إسماعيل بن أبان الغنوي (5)، كذبه يحيى بن معين وغيره (6). # ولكنه قد أخرج الطبراني (7) أيضا من حديث كعب بن عجرة أن رسول الله -صلى ~~PageV06P2732 # الله عليه وآله وسلم - خرج يوما إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة: "آمين" ~~ثم رقى أخرى فقال: "آمين" الحديث وفيه: "إن جبريل قال له عند أن رقى الدرجة ~~الثالثة بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين" قال العراقي: ورجاله ~~ثقات. # وأخرج الطبراني (1) أيضا من حديث جابر بلفظ: "الشقي من ذكرت عنده فلم يصل ~~علي". ولا يخفاك ان وصف من ذكر عنده فلم يصل علي بالبخل تارة، والبعد اخرى، ~~والشقاوة تارة، رغم الأنف أخرى، يفيد مشروعية الصلاة عليه، فصلى الله وسلم ~~عليه، وعلى آله من قل سامع لذكره على أى حالة كان ومن جملة الأحوال التي ~~يكون عليها السامع ان يكون في صلاة ولم يرد ما يخصص المصلي من هذه ~~العمومات. # وحديث: " إن في الصلاة لشغلا" (2) المراد به أن القول فيها والدخول في ~~أركانها وأذكارها فيه ما يشغل المصلي عن الأشتغال بغير ذلك، والصلاة عليه- ~~صلى الله عليه وآله وسلم - هي من جملة أذكارها كما تدل على ذلك الأحاديث ~~الصيحة الثابتة في دواوين الإسلام وغيرها، بل قد ورد ما يدل على ان المصلي ~~يجعل الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عنوانا لكل دعاء ~~يدعو به في صلاته، كما حديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - رجلا يدعو في صلاته، فلم يصل على النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ms0997 -: "عجل هذا" ثم دعاه فقال له ~~أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد لله، والثناء عليه، ثم ليصل على ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم ليدع بما شاء" أخرجه أبو داود (3)، ### | ................................... # PageV06P2733 # والنسائي (1)، الترمذي (2) وصححه، وابن خزيمة (3)، وابن حبان (4)، ~~والحاكم (5). # فالمصلي إذا سمع ذكر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - ينبغي له أن ~~يصلي عليه، وان كان حال سماعه يقرأ فاتحة الكتاب أو غيرها من القرآن. وأما ~~من يمنع مثل ذلك متمسكا بحديث: "إن هذه صلاتنا [1ب] لا يصح فيها شيء من ~~كلام الناس" (6) فقد غلط في استدلاله هذا غلطا بينا، فإن المراد بقوله: " ~~من كلام الناس " من تكليمهم، ومخاطباتهم، على انه يرد على هذا المستدل بهذا ~~الدليل سؤال الاستفسار فيقال له: ما المراد بقوله: من كلام الناس؟. # فإن قال: المراد به ما لم يكن من كلام الرب - سبحانه -. # فيقال له: آخر هذا الحديث الذي جعلته دليلا لك يرد عليك هذا الاستدلال ~~ردا بينا، فإنه قال - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الحديث: " # إن صلاتنا لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما ه هي التسبيح والتكبير ~~وقراءة القرآن"، فجعل التسبيح والتكبير قسيمين لقراءة القرآن الذي هو كلام ~~الله - سبحانه -. # وإنا قال: المراد به ماعدا التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. # فيقال له أيضا: ما ورد من. ### | ................................. # PageV06P2734 # ألفاظ التشهد (1) ليس من التسبيح، ولا من التكبير، ولا من القرآن. ومن ~~جملة ذلك الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بتلك الألفاظ ~~الثابتة بطريق التواتر (2). # ومن جملة ما ثبت في الصلاة مما ليس من التسبيح والتكبيروقراءة القرآن ### | .......................................................... # PageV06P2735 # [و] (1) التوجيهات الثابته عن رسول الله (2) - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~ثبوتا أوضح من شمش النهار يغرف ذلك كل عارف بعلم السنة. # ومن جملة ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصلاة مما ~~ليس بتسبيح ولا تكبير ولا قراءة قرآن ما علمنا من الأدعيه التي يدعوها في ~~الصلاة، وهي كثيرة جدا تأتي في مصنف مستقل، بل وقع منها - صلى ms0998 الله عليه ~~وآله وسلم - التفويض للداعي في الدعاء بما أحب فقال: "ثم لا يتخير من ~~الدعاء أعجبه إليه " وهو حديث صحيح. (3) # وبهذا يتقرر بطلان الاستدلال بهذا الدليل على كل حال، وبكل تقدير. وقد ~~استكثر من الاستدلال به جماعة من المؤلفين في هذه الديار، وهو وهم محض، ~~وغلط بحت. # وأما الجواب عن السؤال الثاني: # فأقول: إن الإمام لا ينبغي له ان يأتي في صلاته بدعاء يخص به نفسه بل ~~يأتي بصيغة تشمله هو والمؤتمون به، هذا معنى حديث انه إذا خص بالدعاء فقد ~~خانهم (4). PageV06P2736 # وأما الأدعية التي وردت بألفظ منقوله عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- فلا ينبغي لأحد أن يغيرها عن الأسلوب التي وردت به خصوصا الألفاظ التي ~~قال الرواة فيها إن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقول في ~~صلاته كذا، فإنها تبقي على ما هو عليه، ويأتي بها الإمام والمأموم كما ~~وردت، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هو كان إمام الصلوات كلها ~~فتلك الألفاظ المسموعة منه التي قالها في صلاته ينبغي الاقتداء بلفظه فيها، ~~فإن كانت خاصة جاء الإمام [2أ] والمأموم والمنفردبها خاصة، وإن كانت عامة ~~جاء بها عامة اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. # فإن قلت: يحتمل أن يكون قالها رسول -الله صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~صلاة النوافل. # قلت: قول الصحابي كان يقول في صلاته هو مطلق غير مقيد بصلاة فريضة ولا ~~بصلاة نافلة. # وظاهره أنه كان يقول ذلك فيما يصدق عليه أنه صلاة. والفريضة والنافلة ~~يصدق على كل واحدة منهما أنها صلاة، ومجرد الاحتمال لا يقدح في صحة ~~الاستدلال. # وإذا تقرر لك هذا فيما نقل إلينا من قوله- صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~صلاته فهكذا إذا علم الناس - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقول أحدهم في ~~ركوعه أوسجوده أو اعتداله كذا، فإن الإمام، والمأموم، والمنفرد يقولونه ~~بتلك الصيغة (1) المروية PageV06P2737 # عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - من غير تحريف لولا تبديل لأنه - ~~صلى الله عليه ms0999 وآله وسلم - ترك الاستفصال في مقام الاحتمال (1)، وهذا الترك ~~ينزل منزلة العموم في المقال كما تقرر في الأصول ترجيح هذه القاعدة. وقد ~~أوضحت ذلك في إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (2)، وبهذا يتبين ~~لك أن حديث المنع من تخصيص الإمام لنفسه بالدعاء دون المؤتمين به هو مخصوص ~~بما جاء به من الأدعية في الصلاة من جهة نفسه، فإنه يأتي به بصيغة الجمع لا ~~بصيغة تخصه دون غيره. # وأما الجواب عن السؤال الثالث: # فأقول: إن الأحديث الواردة في نهي المؤتمين عن القراءة خلف إمامهم إلا ~~بفاتحة الكتاب خاصة بنفس قراءة القرآن كما في حديث عبادة بن الصامت بلفظ: ~~"إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم " قال: قلت: يا رسول الله أي والله. قال: ~~"لاتفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها" (3). أخرجه أبو ~~داود، والترمذي، وأحمد، والبخاري في جزء القراءة وصححه. وصححه أيضا ابن ~~حبان (4)، والحاكم (5)،. ### | ............... # PageV06P2738 # والبيهقي (1)، وفي لفظ: "فلا تقرؤوا بشيء إذا جهرت به إلا بأم القرآن" ~~اخرجه أبو داود - (2) والنسائي (3)، والدارقطني (4)، وقال: رجاله كلهم ~~ثقات، وفي لفظ: "لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ " قالوا: إن لنفعل، قال: "لا، ~~إلا بان يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب". # أخرجه من تقد ذكره، قال الحافظ بن حجر (5): وإسناده حسن، وفي حديث أبي ~~هريرة بلفظ: "فانتهى الناس عن القراءة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك". أخرجه في الموطأ (6)، والنسائي (7)، ~~وأبو داود (8)، والترمذي (9) وحسنه (10)، وفي لفظ لدارقطني (11): "وإذا ~~جهرت بقراءتي [2ب] فلا PageV06P2739 # يقرأ معي أحد " فهذه الروايات ونحوها تدل على أن المنهي عنه حال قراءة ~~الإمام، إنما هو قراءة القرآن فقط، وأما قراءة ما ورد من التوجه (1) ~~والاستعاذة (2) ونحو ذلك فلا بأس به، ولايتناوله النهي، ولا يدل عليه بوجه ~~من وجوه الدلالة، وهذا أعني التوجه والاستعاذة حال قراءة الإمام هو مذهب ~~جماهير السلف والخلف، بل لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أنه ~~قال بعدم جواز التوجه والقراءة من المؤتم حال قراءة إمامه، وهكذا لم ينقل ms1000 ~~ذلك عن احد من أهل المذاهب الأربعة، وسائر أهل العلم، إلا عن ابن حزم ~~الظاهري، فإنه قال: إن المؤتم لا يأتي بالتوجه وراء الإمام، قال: لأن فيه ~~شيئا من القرآن، وقد نهى- صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقرأ خلف الإمام ~~إلا أم القرآن هكذا قال، وهو فاسد، لأنه إن أراد قوله: لأن فيه شيئا من ~~القرآن كل توجه. # فقد عرفت مما سلف ان أكثرها مما لا قرآن فيه، وإن أراد خصوص توجه على - ~~رضي الله عنه - الذي فيه: "وجهت وجهي. .. إلخ" (3) فليس محل النزاع هذا ~~التوجه الخاص، والتشهدات (4) كثيرة، وللمصلي مندوحة عن الوقوع فيما يحتمل ~~النهي عنه لما فيه من القرآن. # فإن قلت: ظاهر قوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) (5) ~~وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر ~~فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" أخرجه أبو داود (6)، والنسائي (7) وابن .. ### | ......................... # PageV06P2740 # ماجه (1)، وأخرجه ايضا أحمد (2)، ورجال إسناده ثقات، وما قيل من انه ~~إنفرد بزيادة قوله: "وإذا قرأ فإنصتوا"أبو خالد سليمان بن حيات الأحمر (3) ~~فمدفوع بأنه من الثقات الإثبات الذين أحتج بهم البخاري ومسلم، فلا يضر ~~تفرده بذلك، وأيضا فهو لم يتفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعيد ~~محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني. # أخرج ذلك من طريقه النسائي (4). وقد أخرج أيضا هذه الزيادة مسلم في صحيحه ~~(5) من حديث أبي موسى الأشعري. # قلت: هذان العمومان: العموم القرآني، والعموم النبوي مخصوصان بما ورد ~~الشرع بفعله في الصلاة للمؤتم، ومن ذلك فاتحة الكتاب والتوجه والاستعاذة ~~ومما يؤيد هذا التخصيص ما قدمنا في الأحاديث المصرحة بأن النهي إنما هو عن ~~قراءة القرآن خلف الإمام فقط. # وأما الجواب على السؤال الرابع: # فأقول: قد ذهب الجمهور (6) إلى أن اللاحق إذا أدرك الإمام، وهو راكع بعد ~~ان كبر للأفتتاح، ثم ركع وشارك إمامه في قدر تسبيحة من الركوع قبل ان يرفع ~~رأسه من الركوع [3أ] فقد ادرك الركعة، وجاز له الاعتداد بها. واستدلوا بما ~~أخرجه ابن خزيمة (7) PageV06P2741 # من حديث أبي هريرة بلفظ: ms1001 "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك قبل أن يقيم ~~الإمام صلبه". # ويجاب عن هذا الاستدلال بان المراد بالركعة في قوله: "من أدرك ركعة" هو ~~المعني الحقيقي للركعة، وهي القيام، وما يجب فيه من القراءة التي لا تجزي ~~الركعة بدونها، وذلك هو الفاتحة كما دلت على الأدلة الصحيحة. ولا خلاف في ~~أن معني الركعة حقيقة هو جميعها، وان إطلاق الركعة على بعضها مجاز، ~~والحقيقة مقدمة على المجاز بلا خلاف، فمن أدرك القيام وأمكنه ياتي ~~بالفاتحة، ثم ركع قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ~~ذلك على هذه الصفة فلم يدرك الركعة. # فأن قلت: أي فائدة على هذا التقدير لقوله: قبل ان يقيم الإمام صلبه؟. # قلت: دفع توهم أن من دخل مع الإمام، ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل ~~فراغه منها غير مدرك، بل هو مدرك إذا ركع قبل أن يقيم الإمام صلبه. وقد ذهب ~~إلى هذا ابن خزيمة (1)، وهو الراوي لذلك الحديث، وهو أعرف بمعناه. وذهب إلى ~~هذا المذهب أبو بكر الضبعي، وبعض أهل الظاهر، كما حكى ذلك ابن سيد الناس في ~~شرح الترمذي، ثم قال بعد رواية هذا المذهب، أعني: عدم الاعتداد بالركعة إذا ~~لم يدرك اللاحق القيام والفاتحة، ويلحق الإمام وهو راكع قبل ان يقيم صلبه ~~عن ابن خزيمة، وأبي بكر الضبعي، وبعض أهل الظاهر (2) حاكيا عمن روى عن ابن ~~خزيمة (3) إنه احتج لما ذهب إليه بما روى عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال: "من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه، وليعد الركعة" وقد ~~رواه البخاري (4) في القراءة خلف الإمام من حديث PageV06P2742 # أبي هريرة أنه قال: "إن ادركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة". قال ~~الحافظ (1): وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا. وقال الرافعي (2) تبعا ~~للإمام: إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة احتج به. # إذا عرفت هذا تبين لك انه لابد من الجمع بين الروايات بما ذكرناه فإن ~~حديث: "قبل ان يقيم صلبه" هو من حديث أبي ms1002 هريرة، وأخرجه عنه ابن خزيمة كما ~~قدمه. وقد ذهب إلى خلافه، واحدهما الراوي للحديث، والآخر المخرج له، ولم ~~يذهبا إلى خلافه لمجرد الرأي، بل استدلا بتلك الرواية والاختلاف في رفعها ~~ووقفها لا يقدح في حجيتها، لأن الرفع زيادة. وقد عرفت بما ذكرناه أن هذا ~~القول ليس هو قول المقبلي (3) فقط، بل قد ذهب إليه من أهل العلم من حكينا ~~لك عنهم [3ب]، بل قال البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (4). # وعلى هذا فقد ذهب إليه جماهير من أهل العلم، لأن القائلين بوجوب القراءة ~~خلف الإمام هم الجمهور. وقد حكاه الحافظ في الفتح (5) عن جماعة من ~~الشافعية. # وحكى العراقي في شرحه للترمذي (6) عن شيخه السبكي أنه كان يختار انه لا ~~يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة، ثم قال: وهو الذي نختاره؛ فهذان إمامان ~~كبيران من أئمة الشافعية. السبكي والعراقي يختاران هذا المذهب، وبهذ تعرف ~~من ذهب إلى ما ذكرناه PageV06P2743 # من عدم الاعتداد بالركعة التي لا يدرك بها المؤتم فيها الفاتحة، ويدرك ~~إمامه قبل أن يقيم صلبه، وتعرف أيضا انه لا يحصل الجمع بين أحاديث وجوب ~~قراءة الفاتحة، وإدراك الإمام راكعا قبل أن يقيم صلبه (1) PageV06P2744 # واعلم أن استيفاء البحث يحتاج إلى تطويل، وقد طولته في مؤلفاتي (1) ~~واستوفيت الكلام عليه احتجاجا ودفعا وترجيحا. وفي هذا المقدار الذي ذكرناه ~~هنا كفاية. # وأما الجواب عن المسألة الخامسة # فأقول: لا شك ولا ريب أن القواعد الشرعية قاضية بأن ملك كل مالك باق على ~~ملكه، لا يخرجه عنه إلا وقوع التصرف منه فيه باختياره أو موته، والغائب إذا ~~لم يصح خبر موته جميع ما يملكه باق على ملكه، لا يجوز لغيره التصرف فيه ~~لوجهين: # الوجوه (2): لكن إذا خشى عليه الفساد كان للحكام، ومن له النظر في ~~المصالح أن يجعلوه بنظر العدول، يقيمون ما يحتاج إلى الإقامة ويبيعون ما ~~يخشى عليه الفساد، PageV06P2745 # ويأخذون أجرتهم كما يأخذون ذلك من مال الأحياء الحاضرين، فأن كان في ~~الورثة من يصلح لذلك فهو أولى من غيره. # وأما الجواب عن المسألة السادسة: # فأقول: ms1003 إذا رفع الغرماء من عليه دين إلى حاكم الشريعة فالوجه الشرعي الذي ~~دل عليه الدليل، وأفاده ما وقع لمعاذ بن [معاذ] (1) -رضي الله عنه - لما ~~طالبه أهل الدين بدينهم أن الحاكم يقضيهم من مال المديون، ويبيعهم منهم ~~بثمن الزمان والمكان، ولا يكلف بعد بذل ماله بغير ذلك إذا كان المال في ~~مكان يمكن صاحب الدين الاتصال به والانتفاع به. # وأما إذا كان في مكان لا يمكنه الانتفاع به، وكان من عليه الدين أقدر على ~~التصرف PageV06P2746 # به، والبيع له فلا بأس بأن يأمر ببيع ماله، لأنه لا يحصل قضاء الدين كما ~~ينبغي إلا بذلك. # وفي هذا المقدار من الجواب كفاية. # كتبه المجيب محمد الشوكاني - غفر الله له [4أ]-. # PageV06P2747 ### | بحث في جواب سؤالات تتعلق بالصلاة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2749 # عنوان الرسالة: (بحث في جواب سؤالات تتعلق بالصلاة). # موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، يا مالك يوم الدين، إياك نعبد ~~وإياك نستعين، وبعد: فإنه وصل من سيدنا العلامة حسنة الآل، زينة الأمثال ~~يحيى بن مطهر بن إسماعيل. .. # آخر الرسالة:. .. ويخرج بخروجهم للعلة التي ذكرناها. # وإلى هنا انتهى جواب المسائل. وحسبي الله وكفى، ونعم الكيل حرره المجيب ~~محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. # نوع الخط: خط نسخي معتاد. # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. # عدد الصفحات: 14 صفحة. # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2751 # بسم الله الرحمن الرحيم # يا مالك يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين، وبعد: # فإنه وصل من سيدنا العلامة حسنة الآل، زينة الأمثال يحيى بن مطهر بن ~~إسماعيل بن يحيى بن الحسين بن القاسم (1) - كثر الله فوائده - هذه الأسئلة ~~النفيسة، ولفظها: # أشكل على المسترشد عدة مسائل، والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم -قد أرشد ~~إلى السؤال: # المسألة الأولى: في القراءة في الصلاة، اعتاد كثير من الناس ms1004 قراءة سورة ~~العصر فما دونها إماما ومأموما، مع كون المعروف من قول من وكل إليه بيان ما ~~يقرأ في الصلاة وفعله خلاف ذلك، فربما وقع التبرم من صلاة من يقرأ بالشمس ~~وسبح، والحال أنها صلاة أخفهم إليها ندب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - ~~معاذا لما شكوا قراءته البقرة (2)، وهم أهل أعمال، فجعل ذلك فرض الضعيف ~~والسقيم وذا الحاجة، وقد كانت عادته -صلى الله عليه وآله وسلم - القراءة ~~بطوال القرآن، وأوسطه، وطوال الفتح (3) عند الكلام على حديث ابن مسعود من ~~أنه كان يقرن بين عشرين سورة، وآخرهن حم الدخان والنزعات " كأن عبد الله ~~كان يرى الدخان السور المذكورة. من المفصل، وسيأتي سرد السور المذكورة. ~~PageV06P2755 # وفي حديث أم فضل بنت الحارث عند مسلم (1) أن آخرصلاة صلاها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالناس في مرض موته المغرب، قرأ فيها بالمرسلات، وقد كان ~~من شأنه تخفيف المغرب، فحالة المرض يقتضي زيادة التخفيف، وكانت الصلاة ~~بالمرسلات تخفيف التخفيف من معلم الشرائع، والله تعالى يقول: (لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة) (2). # والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: " صلوا كما رأيتموني أصلي" (3) ~~والآن صار الناس يتضررون من الصلاة بما ندب إليه الشارع معاذا (4) من ~~التخفيف، وليس ذلك منهم عن علم، بل كأنهم جهلوا أن المفضل من قاف، وأن ~~المرسلات من أوسطه، والشمس [1أ] من قصاره، فرغبوا عن ذلك، وصار الاختصار هو ~~الغالب، والعلماء هم الذين أخذا الله عليهم الميثاق، والذي [ ... ] (5) أن ~~ذلك ليس من التخفيف الشرعي، وإن كان فيه تخفيف في الصورة، ولكنه سرق ~~للصلاة. ومع هذا فربما صلى الرجل ووقف PageV06P2756 # في المسجد، أو بين يدي رجل من عباد الله لا يدري ما يقف عليه منه، بل في ~~إنتظار ملاقاته قدر قراءة طولي الطوليين، فلا يمل ويرغب عن من لا يضيع لديه ~~عمل عامل. # وقد أنكر السلف على مروان قراءته في المغرب بقصارقصار المفصل (1)، وكذلك ~~الرجل الذي اعتاد قراءة: (قل هو الله أحد) انكر عليه أصحابه وشكوه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ms1005 - في ذلك، فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: "ما يمنعك وما يحملك" (2) فأجابه بقوله: إني أحبها. قال ابن ~~المنير (3): في الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل، لأنه لو قال إنه لا ~~يحفظ غيرها لأمره يتحفظ، لكنه اعتل بحبها فصوبه لصحة قصده. وقد قيل إنما ~~كان يقررها في صلاة الليل دون الفرائض، وصار الناس يلتزمون قراءتها في ~~الثانية، لا لمقصد، بل لو قصدوا ما أراده لم يكن لهم ما جزم به للرجل جزما ~~لعدم المشاركة في العلة، والابتداء بالقصد كما وقع في حق خزيمة (4) ~~PageV06P2757 # وأبي بردة، فإنه قضى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لهما بالاختصاص، ~~فلو زعم أحد بمحبتهما لكانت إنما هي لكونها أحبها الرجل، فدخل الجنة، لا ~~أنه لذاتها. هذا فيما يظهر - والله أعلم -. فأحسنوا با لإيضاح، فهذه ~~التصورات هي السبب في السؤالات لا برحتم. # المسألة الثانيه: هل تكره قراءة الرجل في الركعة الثانية لسورة هي قبل ~~التي قرأها في الأولى على ترتيب المصحف؟ إن قلتم لا يجوز فقد صرح بعض أهل ~~العلم بالكراهة، وقرر للمذهب، وأن قلتم لا يجوز لمخالفة الترتيب نوقش بأنه ~~ليس بتوفيقي، وبأن في إرشاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لمعاذ إلى ~~الحد الذي لا ينبغي التخفيف به: " # اقرأ [1ب] والشمس وضحاها، والليل إذا سجى، وسبح اسم ربك الأعلى" (1) وفي ~~رواية (2): " إذا أممت الناس فا قرأ والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى ~~وقرأ باسم ربك الذي خلق، والليل إذا يغشى" وهما في مسلم. وسرد الراوي للسور ~~التي كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرنيها في الصلاة من المفصل، ~~وهي الرحمن، والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والذريات والطور في ~~ركعة والواقعه ونون في ركعة وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين ~~وعبس في PageV06P2758 # ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة كما ~~ذكره الحافظ (1). # المسألة الثالثة: هل التسبيح في الثالثة والأخريين إثارة من علم؟ والذي ~~يظهر في مقام السؤال تعين الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمأموم، ms1006 لأدلة ~~أوردها لمعرفة ما يعارضها أو يخصصها، فمن الأدلة ما يكون لصد ما سقيت عليه، ~~وقد يكون صوابا، فمنها وهو في الصحيح (2): "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب". وفي رواية: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج " (3) ~~فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام،، فقال: أقرأ بها في نفسك، والنبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن" (4)، قال ~~الحافظ (5): والركعة صلاة حقيقية. # وفي حديث المسيء (6): " ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" بعد أن أمره بالقراءة ~~بل في حديث رفاعة بن رافع عند أبي داود (7) دلالة على وجوب قراءة زيادة على ~~الفاتحة في كل ركعة، لأن لفظه: "ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ ~~ثم افعل. .. إلخ" وقد نقل النووي (8) الإجماع على لزوم ذلك في الأوليين، ~~وقال: إنه سنة عند جميع العلماء ونقل القاضي عياض (9) القول بوجوب السورة ~~في الأوليين عن بعض أصحاب PageV06P2759 # مالك، وكذا أورده الحافظ (1) بصيغة الدعوى عن ابن حيان والقرطبي وغيرهما، ~~وتحقيق ما هو الحق يستمد منكم. # المسألة الرابعة: حديث: "إذا أتيما مسجد جماعة. .. إلخ" (2) قد تبين ~~بالروايات الصحيحة أن الثانية نافلة، وهو قضية [2أ] حكم القرآن ن فهل ~~المراد مجرد الكون معهم فيما بقي عليهم بما يقع للآتي نافلة، أم المطلوب ~~الإتيان بتلك الصلاة بحيث ينطبق عليه: "ما ادركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا؟ ~~" (3). # المطلوب الكشف عن حقيقة الحال، والتمييز بين زائف الرأي، وصحيح المقال - ~~يسر الله فوائدكم - آمين. انتهى. PageV06P2760 # الجواب عن السؤال الأول - وعلى الله سبحانه المعول -: # هو أن المرجع في تطويل الصلاة وتخفيفها والتوسط بين التطويل والتخفيف ما ~~جاءنا عن المبين بما شرعه الله لعباده فهو القدوة والأسوة كما في الأوامر ~~القرآنية: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (1)، (قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (2)، (لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة) (3) وكما جاء في السنة الثابتة من أمر أمته باتباعه كقوله: ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي" (4) وقد ثبت عنه مقدار يعم جميع ms1007 الصلوات الخمس، ~~ومقدار يخص كل صلاة من الصوات الخمس وغيرها. فأما المقدار الذي يعم كل ~~الصلوات الخمس في حديث جابر عند البخاري (5) ومسلم (6) وغيرهما أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " يامعاذ، أفتان أنت؟ " (7) أو قال: "أفاتن ~~أنت؟ فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى". ~~ولهذا الحديث (8) ألفاظ آخر، وفيه أنه يشرع PageV06P2761 # أن تكون القراءة في الصلاة بهذه السور من غير فرق بين جميع الصلوات ~~الخمس، وكون سبب الورود تطويل معاذ في صلاة العشاء لا ينافي العمل بما ~~يقتضيه اللفظ؛ فإن المعتبر اللفظ لا السبب كما هو معروف مكرر في مواطنه. ~~ومن الأحاديث المشتملة على بيان جميع الصلوات الخمس تطويلا وتخفيفا حديث ~~سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت [2ب] رجلا أشبه صلاة برسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من فلان - لإمام كان بالمدينة - قال ~~سليمان: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف ~~العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من ~~العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل. أخرجه أحمد (1)، ~~والنسائي (2) ورجاله رجال الصحيح. وقد صححه ابن خزيمة (3) وغيره. # وأخرج مسلم (4) وغيره عن جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - كان يقرأ ب: (ق والقرآن المجيد) (5) ونحوها، وكان يقرأ في الظهر ب: ~~(والليل إذا يغشى) وفي العصر نحو ذلك (6). # وفي رواية لأبي داود (7) أنه قرأ في الظهر بنحو من: (والليل إذا يغشى) ~~والعصر كذالك، والصلوات كلها كذالك إلا الصبح فإنه كان يطيلها. ~~PageV06P2762 # ومن الأحاديث العامة لجميع الصلوات حديث الذي كان يقرأ ب: (قل هو الله ~~أحد) حسبما ذكره السائل (1) - عفاه الله - ولا وجه لدعوى الاختصاص. وقد ورد ~~نحو هذه الأحاديث العامة لجميع الصلوات الخمس، وفيها بيان مقدار القراءة في ~~كل صلاة، وما يطول فيه وما يخفف. # وأما المقدار الذي يخص كل صلاة من الصلوات الخمس فورد في الفجر كان يقرأ: ~~(إذا الشمس كورت).أخرجه الترمذي (2)، والنسائي (3) من حديث عمرو بن ms1008 حريث، ~~وورد أنه استفتح في صلاة الفجر بسورة المؤمنين. أخرجه مسلم (4) من حديث عبد ~~الله بن السائب. وورد أنه قرأ فيها بالطور. أخرجه البخاري (5) تعليقا من ~~حديث أم سلمة، وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر، أو في إحدهما ما بين الستين ~~إلى المائة. أخرجه البخاري (6) ومسلم (7) من حديث أبي برزة، وأنه قرأ فيها ~~الروم. أخرجه النسائي (8) عن رجل من الصحابة، وأنه قرأ فيها المعوذتين. ~~أخرجه النسائي (9) أيضا من حديث عقية بن عامر، وأنه قرأ فيها: (إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا). أخرجه عبد الرزاق (10) عن أبي برزة، وأنه قرأ فيها ~~الواقعة. PageV06P2763 # أخرجه عبد الرزاق (1) أيضا [3أ] عن جابر بن سمرة، وأنه قرأ فيها بسورة ~~يونس وهود. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (2) عن أبي هريرة، وأنه قرأ فيها: ~~(إذا زلزلت). أخرجه أبو داود (3) وأنه قرأ فيها: (؟) السجدة، و (هل أتى على ~~الإنسان) أخرجه البخاري (4) ومسلم (5) من حديث ابن مسعود. # إذا عرفت هذا فقد قرأ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في صلاة ~~الصبح بالسور الطويلة، والقصيرة والمتوسطة. # وأما المقدار الذي يخص الظهر والعصر فقد كان يقرأ فيهما ب: (والسماء ذات ~~البروج)، (والسماء والطارق). أخرجه أبو داود (6)، والترمذي (7) وصححه من ~~حديث جابر بن سمرة. وكان يقرأ في الظهر ب: (سبح اسم ربك الأعلى) أخرجه مسلم ~~(8) من حديث جابر بن سمرة أيضا، وأنه قرأ فيها من سورة لقمان والذاريات. # أخرجه النسائي (9) من حديث البراء، وأنه قرأ في الأولى من الظهر ب: (سبح ~~اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية: (هل أتاك حديث الغاشية) أخرجه. ### | ............................... # PageV06P2764 # النسائي (1) أيضا عن أنس، وثبت أنه كان يقرأ في الأوليين منهما بفاتحة ~~الكتاب وسورتيين يطول في الأولى ويقصر في الثانية. أخرجه البخاري (2)، ولم ~~يعين السورتين، وثبت عن أبي سعيد عند مسلم (3) وغيره (4) أنه قال: كنا نحزر ~~قيام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه ~~في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة: (؟) السجدة، وحزرنا قيامه في ~~الركعتين الآخراتين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين ms1009 الأولين من ~~العصر على قدر قيامه في الآخرتين من الظهر، وفي الآخرتين من العصر على ~~النصف من ذلك. وثبت عن أبي سعيد أيضا عند مسلم (5) وغيره (6) أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في ~~كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الآخرتين قدر قراءة خمس عشرة آية [3ب] أو قال ~~نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي ~~الآخرتين قدر نصف ذلك. # إذا عرفت هذا، وقد نقل بعض الصحابة قراءته -صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~هتين الصلاتين بسور معينة، وبعضهم قدر لبثه في كل ركعة بمقادير بينة لا ~~تلتبس. # وأما المقدار الذي يخص صلاة المغرب فقد ثبت في الصحيحين (7) ### | ................ # PageV06P2765 # وغيرهما (1) عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - يقرأ في المغرب بالطور. # وثبت في الصحيحين (2) وغيرهما (3) من حديث أم الفضل بنت الحارس أنها سمعت ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ فيها بالمرسلات. # وأخرج النسائي (4) بإسناد جيد عن عائشة أن رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قرأ فيها الأعراف فرقها بين الركعتين. # وأخرج ابن ماجه (5) بإسناد قوي عن عمر أنه قال - كان النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم - يقرأ في المغرب: (قل يا أيها الكافرون) و: (قل هو الله أحد). # وأخرج نحوه ابن حبان (6)، والبيهقي (7) من حديث جابر بن سمرة بإسناد ضعيف ~~وأخرج النسائي (8) فيهما بالدخان. # وأخرج البخاري (9) عن مروان [بن الحكم] قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك ~~تقرأ PageV06P2766 # بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقرأ بطولي ~~الطوليين، والطوليان هما الأعراف والأنعام. # وقد تقدم في حديث أبي هريرة (1) في حديث الرجل الذي هو أشبه التاس صلاة ~~برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - أنه كان يقرأ في المغرب بقصار ~~المفصل (2). إذا عرفت هذا فقد ثبت في صلاة المغرب القراءة بالسور الطويله ~~والقصيرة والمتوسطة. # وأما المقدار الذي يخص صلاة العشاء فأخرج أحمد (3)، والنسائي (4)، ~~والترمذي (5) وحسنه ms1010 من حديث بريدة أن الني - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~يقرأ فيهما بالشمس وضحاها، ونحوها من السور. # وأخرج البخاري (6) ومسلم (7) من حديث البراء [4أ] أنه قرأ فيها بالتين ~~والزيتون. وأخرج البخاري (8) من حديث أبي هريرة أنه قرأ فيها ب: (إذا ~~السماء انشقت). # وتقدم في أمره لمعاذ بالتخفيف (9) أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أمره بقراءة (سبح اسم ربك الأعلى)، (والشمس وضحاها)، (والليل إذا يغشى) ~~PageV06P2767 # وقد روي أن التطويل كان من معاذ في صلاة العشي، وإن كان الأمر بالقراءة ~~منه -صلى الله عليه وآله وسلم - لا تخص صلاة دون صلاة. # وتقدم في حديث أبي هريرة (1) عن الفتى الذي وأشبه الناس صلاة برسول الله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم - أنه كان يقرأ في الأوليين من العشاء من وسط ~~المفصل. # إذا عرفت هذا فقد ثبتت القراءة في صلاة العشاء بالسور المتوسطة والقصيرة. ~~وقد اتضح بما ذكرناه من الأدلة المشتملة على بيان مقادير القراءة في ~~الصلوات الخمس، والأحاديث المبينة لمقدار القراءة في كل صلاة أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لم يستمر في صلاة من الصلوات على قراءة السور ~~الطويلة فقط، أو القصيرة فقط، أو المتوسطة فقط بل كان تارة يقرأ بالطويلة، ~~وتارة بالقصيرة، وتارة بالمتوسطة. ولكل سنة وشريعة ليس لأحد إنكارها ولا ~~مخالفتها، ولا دعوى أن شيئا منها خلاف السنة، بل المخالف للسنة هو الذي ~~يستمر على قراءة نوع من هذه الأنواع الثلاثة ويدع غيره، فإن ادعى أن ذلك هو ~~السنة دون غيره فقد ضم إلى مخالفته للسنة بفعلة مخالفة آخرى [4ب] بقول الذي ~~قالة. فأن كان إماما فعليه أن يصلي بهم صلاة أخفهم (2). # وقد بين لنا معلم الشرائع هذه التخفيف الذي أمر به معاذا فأرشده إلى تلك ~~السور، فمن زعم على إمام من ائمة الصلاة يقرأ بمثل هذه السور التي أرشد ~~إليها - صلى الله عليه وآله وسلم - انه قد طول وخالف السنة فهو جاهل أو ~~متجاهل، وإذا قرأ الإمام سورا PageV06P2768 # أطول مما أرشد إليه الشارع معاذا مع علمه إن في المؤتمين به ms1011 من يضرر بذلك ~~فهو أيضا مبتدع مخالف للسنة، وكذلك إذا لم يعلم. وكان الجمع كثيرا بحيث ~~يجوز أن فيهم من يتضرر بذلك. وهذه السور التي أرشد إليها النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - معاذا هي أوساط المفصل. وزاد مسلم (1) أنه أمره بقراءة: ~~(اقرأ باسم ربك الذي خلق) وزاد عبد الرازق (2) (الضحى)، وزاد الحميدي (3): ~~(والسماء ذات البروج)، (والسماء والطارق). # وأما إذا قرأ إمام بما هو أقصر من هذه السور التي أرشد إليها النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وهو قصار المفصل فهو أيضا متسنن غير مبتدع، لأن ~~الشارع قد سن لأمته ذلك حسبما بيناه، ولكنه لا يجعل ذلك ديدنه وهجيراه على ~~وجه لا يفارقه، فغنه إذا فعل ذلك كان مبتدعا لما قدمنا، ووجه ابتداعه أنه ~~ظن أن السنة منحصرة في ذلك النوع، فاستلزم ذلك نفي سنية ما عداه، فإن أكثر ~~من ملازمة نوع من تلك الأنواع أعني التطويل أو التقصير أو التوسيط مع ~~اعترافه [5أ] بأن الكل سنة، وفعله لغير النوع الذي لازمه في بعض الأحوال ~~فليس بمبتدع، والمنفرد يطول ما شاء كما أرشده إلى ذلك معلم الشرائع، ~~والإمام يصلي بالقوم صلاة أخفهم. # والحاصل أن المنفرد إذا فعل أي نوع من تلك الأنواع الثلاثة فقد فعل السنة ~~ما لم ينكر بعضها، وتطويله لقراءته وصلاته أكثر ثوابا، وأعظم أجرا، واإمام ~~إذا أم قوما لهم رغبة في الطاعة لا يتضررون بالتطويل، فأي الأنواع الثلاثة ~~فعل فقد فعل السنة، وتطويل صلاته وقراءته أكثر ثوابا له، وامن ائتم به، ~~وأعظم أجرا. وإن كان يؤم قوما لا يأمن أن فيهم الضعيف. ### | ........................ # PageV06P2769 # والمريض (1) وذا الحاجة فعل ما أرشده إليه النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - من تلك السور، وما يماثلها أو دونها لا ما هو أكبر منها. # فإن قلت: قد تكرر في هذا الجواب ذكر المفصل فما هو من السور؟ # قلت: قال في الضياء: هو من سورة محمد إلي آخر القرآن، وذكر في القاموس ~~(2) أقوالا عشرة من الحجرات إلي آخره، قال في الأصح، أو من الغاشية، أو ms1012 ~~القتال، أو قاف، أو الصافات، أو الصف، أو تبارك، أو إنا فتحنا لك، أو سبح ~~اسم ربك، أو الضحى. ونسب [5ب] بعض هذه الأقوال إلى من قالها، وسمي مفصلا ~~لكثرة الفصول بين سورة أو لقلة المنسوخ منه كذا قيل (3). # وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - في المسألة الثانية من أن ~~بعض أهل العلم صرح بكراهة قراءة سورة في الركعة الثانية قبل السورة التي ~~قرأهافي الركعة الأولى في ترتيب المصحف. PageV06P2770 # فأقول: إن هذا الذي صرح بهذا لا ينبغي أن يعد من أهل العلم، لأنه خفي ~~عليه شيء هو أوضح من شمس النهار، وبيان ما ذكرناه من وجوه: # الأول: أن كل عارف وإن قل عرفانه يعلم أن هذا الترتيب الواقع في المصحف ~~ليس على حسب التقدم والتأخر في النزول، فقد ثبت أن أول (1) ما نزل: (اقرأ ~~باسم ربك الذي خلق) وبعدها (2): (يا أيها المدثر) وكان آخر (3) ما نزل أو ~~من آخر ما نزل: (اليوم أكملت لكم دينكم) وليس التلاوة مقيدة على حسب ~~الترتيب الذي وقع في المصحف، بل ولا على حسب النزول، فللإنسان أن يتلو من ~~أي مكان شاء في الصلاة وغيرها، ويختار في كل ركعة ما يريد. # الوجه الثاني: حديث الذي كان يفتتح في صلاته بقراءة: (قل هو الله أحد) ثم ~~يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فقرره (4) - النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - مع كونه كان يؤم بأهل مسجده. أخرجه الترمذي، وقال: ~~حسن صحيح، والبخاري تعليقا، والبزار، والبيهقي، والطبراني من حديث أنس. ~~وهذا ظاهر PageV06P2771 # الدلاالة، لأنه لم يتقيد بقراءة ما بعد: (قل هو الله أحد) ولو تقيد بذلك ~~لم يقرأ في جميع صلواته إلا بالمعوذتين مع (قل هو الله أحد) لأنه لم يكن ~~بعدها في ترتيب المصحف إلا هاتان السورتان. # الوجه الثالث: أنه قد ثبت في صحيح مسلم (1) وغيره أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قرأ بالبقرة، ثم بالنساء، ثم بآل عمران. قال القاضي عياض ~~(2): فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور إجتهاد ms1013 من المسلمين حين كتبوا ~~المصحف، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، بل ~~وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور، واختاره القاضي أبو بكر ~~الباقلاني [6أ]. قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما، قال ~~القاضي عياض (3): والذي نقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في ~~الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين، والتعليم، وأنه لم يكن من النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - في ذلك نص، ولا يحرم مخالفته، ولذلك اختلف ترتيب ~~المصحف قبل مصحف عثمان. قال: وأما من قال (4) من أهل العلم أن ذلك بتوقيف ~~من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما استقر في مصحف عثمان، وإنما ~~اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - النساء، ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب. ### | ........................ # PageV06P2772 # انتهى (1). # قلت: وقد أوضحت فساد ما زعمه القائلون بالتوقيف في بحث طويل، وأبنت أن ~~ذلك من الجهل بالكيفيات التي كان عليها الصحابة في تلاوة القرآن وكتابته. # الوجه الرابع: الإجماع قائم على أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة ~~الثانية سورة قبل التي يقرأها في الأولي. حكى هذا الإجماع القاضي عياض (2)، ~~فذلك القائل بأنه يكره مخالف للإجماع. # وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - من قوله: هل على التسبيح ~~والثالثة والاخريين أثارة؟. # فأقول: أما من كان يحسن الفاتحة وحدها، أو مع زيادة عليها فلا أثارة من ~~علم قط على أنه يدع الفاتحة، ويعدل التسبيح، ولا أدري كيف وقع لبعض أهل ~~العلم التخيير في الركعتين الأخريين بين الفاتحة وهذا التسبيح! فإن الأدالة ~~الواردة في هذا التسبيح مقيدة بمن لا يحسن القراءة كحديث رفاعة بن رافع أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - علم رجل الصلاة فقال: "إن كان معك ~~قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع" أخرجه أبو داود (3)، ~~والترمذي (4) وحسنه، والنسائي (5). # فهذا كما ترى مقيد بعدم كون مع الرجل قرآنا، وكذلك حديث عبد الله ms1014 بن أبي ~~أوفى قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: إني لا ~~استطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني فقال: " قل: سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله PageV06P2773 # إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " رواه أحمد (1)، وأبو ~~داود (2)، والنسائي (3)، والدارقطني (4)، وابن الجارود (5)، وابن حبان (6)، ~~والحاكم (7) وفي إسناده؟ إبراهيم بن إسماعيل السكسكي (8)، وهو من رجال ~~البخاري (9)، لكن عيب عليه [6ب] إخراج حديثه. وضعفه النسائي (10) وقال ابن ~~القطان (11) ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة، وقال ابن عدي (12) لم أجدبه حديثا ~~منكر المتن، وذكزه النووي في الخلاصة (13) في فصل الضعيف. انتهى. # ولم يتفرد بالحديث إبراهيم المذكور، وقد رواه الطبراني (14)، وابن حبان ~~(15) في صحيحه أيضا من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفي، ولكن في إسناده ~~الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم، كذلك قال ابن ### | .................................. # PageV06P2774 # حجر (1). وهذا الحديث أيضا مقيد بما ترى من عدم استطاعة الرجل بأن يأخذ ~~شيئا من القرآن، فلا يصح الاستدلال بهذا المقيد بعدم الاستطاعة على جواز ~~ترك من يحفظ الفاتحة بقراءتها والعدول إلى هذا التسبيح. ومن استدل بهذا ~~الحديث والذي قبله على الجواز المذكور فقد غلط غلطا بينا. # قال شارح المصابيح (2): وما أحسن ما قال: أعلم أن هذه الواقعة لا يجوز أن ~~يكون في جميع الأزمان، لأن من يقدر على تعلم هذه الكلامات لا محالة يقدر ~~على تعلم الفاتحة، بل تأويله لا استطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه ~~الساعة وقد دخل على وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمة أن يتعلم ~~انتهى. # فهذان الحديثان هما أشف ما ورد في هذا التسبيح، وعلى فرض ورود غيرهما ~~مطلقا عن هذا التقييد فحمله على هذين الحديثين المقيدين متحتم وما ورد من ~~أن الفاتحة متعينة في كل ركعة وهي أدلة صحيحة. وقد ساق السائل - عافاه الله ~~- بعضها وقد ذكرنا منها في شرحنا للمنتقى (3) مالا يحتاج إلى زيادة عليه من ~~وقف عليه. # وأما ما سأل عن السائل - كثر الله فوائدة - في السؤال الرابع ms1015 من أنه قد ~~ثبت في حديث: "إذا أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة " (4) ~~وأنه قد تبين في الروايات الصحيحة أن الثانية نافلة قال: فهل المراد مجرد ~~الكون معهم فيما بقي عليهم يقع للأتي نافلة، أم المطلوب الإتيان بتلك ~~الصلاة بحيث ينطبق عليها: " ماأدركتم فصلوا وما PageV06P2775 # فأتكم فأقضوا؟ " وأقول: الظاهر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم ~~يرد من الوارد إلى مسجد جماعة، وهم في صلاة وقد صلى أن يصلي معهم تنفلا تلك ~~الصلاة بحيث لا يترك منها شيئا، ويقضي ما سبقه به الإمام، بل المراد أنه ~~يدخل [7أ] معهم على الصفة التي يجدهم عليها لئلا يعد من الغافلين المعارضين ~~عن جماعة المسلمين، ويتم معهم سواء كان ما أدركهم ركعة أو ركعات أو بعض ~~ركعة. هذا الظاهر من هذا الإرشاد النبوي. # ولم يرد ما يدل على أنه يصلي معهم ما أدرك ويقضي ما فات في غير هذا ~~الحديث، لأنه لم يكن المقصود له - صلى الله عليه وآله وسلم - ها هنا ~~الأتيان بكل تلك الصلاة هم فيها، حتى يقضي ما قد فاته كما يفعل من دخل ~~مفترضا في جماعة قد سبقه الإمام ببعض الركعات، بل المراد ما ذكرنا من ~~الدخول مع المصلين في تلك الصلاة، ويخرج بخروجهم للعلة التي ذكرناها. # وإلى هنا انتهي جواب المسائل. وحسبي الله وكفى، ونعم الوكيل. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -. # PageV06P2776 ### | رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2777 # وصف المخطوط: # عنوان الرسالة: (رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس). # موضوع الرسالة: في فكر الصلاة. # أول الرسالة: أورد شيخي العلامة محمد بن أحمد السودي حفظه الله سؤالا على ~~مولاي المجتهد الذي أحيا الله به شريعة سيد المرسلين، وأخرج للمتعلمين من ~~زوايا معانيها. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. فالجواب في مثل عدد ركعات الإحدى الزيادة، وفي صفاتها ~~تقديم الراجح من الروايات على المرجوح. وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي ~~التوفيق. ms1016 تمت. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني ### | 7 - # عدد الصفحات 5 صفحات ### | 8 - # المسطرة: الأولى: 28 سطرا # الثانية: 27 سطرا # الثالثة 27 سطرا # الرابعة 26 سطرا # الخامسة 19 سطرا ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 14 - 15 كلمة ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني) # PageV06P2779 # أورد الشيخي العلامة محمد بن أحمد السودي (1) - حفظه الله - سؤال على ~~مولاي المجتهد الذي أحيا الله به شريعة سيد المرسلين، وأخرج للمتعلمين من ~~زوايا معانيها خبايا النفائس، واقتنص لهم من كبائس المعالي كرائمها المتصدر ~~لتحرير مشكلاتها. محمد بن علي محمد الشوكاني - بارك الله في أيامه - كما ~~بارك في الأولى آمين: # لفظه: # سؤال لمن نفع الله بعلومه، وجدد للعلم بوجوده ما درس من رسومه الحائز ~~لقصب السبق في مضمار الكمال، الصائب سهل المطر عند إنكسار النضال في حديث ~~الحبر ابن عباس عند الجماعة (2) بلفظ: "بت عند خالتي ميمونة. .. " الحديث ~~بطوله، وهو أنه قد قبل بأنه يقتطف من ثمراته بضع وعشرون حكما، فرمت أن ~~أنظمها في سلك تمامها، فما أورى لذهني زنادا، وصار أعند ذلك كقضية بين ~~طرفيها كمال العناد، فليكن من مولاي - حفظه الله - إفادة السائل مع بيان ~~وجه الدلالة، فهو في التحقيق مناط للحكم ورابطة، إما على جهة الاستقلال ~~بيانه أو بواسطة. PageV06P2783 # فأجاب بما سماه: (رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس) # لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين وبعد: # فإنه وصل هذا من بعض الأعلام - كثر الله فوائده - فلنذكر أولا لفظ ~~الحديث، ثم نذكر ما يستفاد منه. # أما لفظ الحديث: فهو عند الجماعة (1) كلهم بلفظ: عن ابن عباس قال: "بت ~~عند خالتي ميمونة، فقام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يصلي من الليل، ~~فقمت عن يساره، فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه. وقد ثبت في رواية عند أحمد أن ~~ابن عباس قال: أنه إذ ذاك في عشر سنين. # وأما ما يستفاد من هذا الحديث، ولفظ أبي ms1017 داود (2) قال: "بت في بيت خالتي ~~ميمونة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من الليل فأطلق القرية ~~فتوضأ، ثم أو كى القرية، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت كما توضأ، ثم جئت ~~فقمت عن يساره، فأخذ بيميني، فأدراني من ورائه، فأقامني عن يميني، فصليت ~~معه. # وفي رواية لأبي داود (3) قال: فأخذ برأسي، أو بذؤابتي، فأقامني عن يميني. ~~وفي لفظ (4) له عن ابن عباس أنه رقد عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فرآه اسيقظ فتسوق، وتوضأ وهو يقول: (إن في خلق السماوات والأرض) حتى ختم ~~السورة PageV06P2784 # ثم قال فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام ~~حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاثة مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك، ثم يتوضأ ويقرأ ~~هؤلاء الآيات، ثم اوتر بثلاثة ركعات، فأتاه المؤذن حين طلع الفجر ثم صلى ~~ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نورا" الحديث، ~~وهو عند بقية الجماعة (1) بنحو هذا. # وأما ما يستفاد من هذا الحديث من الأحكام الشريعة فسأرقم ها هنا ما يخطر ~~على البال، ويسعفه الذهن، من دون مراجعة شيء من شروح الحديث، فإذا وافق شيء ~~مما أذكره ها هنا شيئا مما قد ذكره المتقدمون فذلك من اتفاق الخواطر، أما ~~الوضوح المأخذ، أو لظهور الاستفادة، أو لكون العلوم التي بها تستخرج ~~الأحكام، وتستنبط المسائل هي موجودة عند المتأخرين كما كانت موجودة عند من ~~قبلهم [1ب]. # فأقول - وبالله الثقة والاستعانة - وعليه التوكل -، جملة ما يحضرني من ~~فوائد هذا الحديث الشريف خمس وخمسون فائدة. # الفائدة الأولى: جواز مبيت الصبي (2) المميز عند من كانت رحما له من ~~النساء. # الفائدة الثانية: جواز إجتماع الزوجين في مكان، مع حضور صبي مميز (3) ~~PageV06P2785 # الفائدة الثالثة: قبول رواية (1) من تحمل صغيرا ورو ى كثيرا. # الفائدة الرابعة: مشروعية صلاة الليل (2) # الفائدة الخامسة: مشروعية الصلاة لمن قام في الليل من النوم. # الفائدة السادسة: مشروعية صلاة الرجل في البيت الذي ينام فيه (3) # الفائدة السابعة: جواز الصلاة في البيت الذي فيه امرأة إذا ms1018 كانت زوجا له. # الفائدة الثامنة: جواز النوم قبل صلاة الوتر. PageV06P2786 # الفائدة التاسعة: مشروعية إعداد ماء الوضوء في المكان الذي يبيت فيه ~~الرجل. # الفائدة العاشرة: جواز الوضوء بالماء القليل الذي كان ساكنا قبل تحريكه ~~للوضوء منه. # الفائدة الحادية عشرة: مشروعية عدم الاستعانه في الوضوء بأحد (1). # الفائدة الثانية عشرة: مشروعية. ### | ...................................... # PageV06P2787 # الاستياك لمن قام من النوم (1). # الفائدة الثالثة عشرة: مشروعية تكرير السواك والوضوء والصلاة عند كل ~~قيام، إذا تكرر ذلك (2) # الفائدة الرابعة عشرة: مشروعية عدم ### | ...................................................... # PageV06P2788 # الإسراف بالماء في الوضوء (1)، فإنه توضأ ثلاثة مرات من القربة تؤكد ما ~~في كل مرة، وتوضأ معه ابن عباس كوضوئه. # الفائدة الخامسة عشرة: مشروعية تلاوت هذا الآيه: (إن في خلق السماوات ~~والأرض) (2) وما بعدها إلى آخر السورة حال الوضوء الواقع عند القيام من ### | .................................... # PageV06P2789 # النوم (1) # الفائدة السادسة عشرة: مشروعية الإيتار بثلاث ركعات كما وقع في الرواية ~~المذكورة (2). # الفائدة السابعة عشرة: مشروعية الإيتار بركعة، كما وقع في رواية لأبي ~~داود (3)، ذكرها في باب صلاة الليل من حديث ابن عباس هذا بلفظ: "ثم قام ~~فصلى سجدة واحدة فأوتر بها ". # الفائدة الثامنة عشرة: مشروعية الإيتار بسبع ركعات كما وقع في رواية لأبي ~~داود (4) من حديث ابن عباس هذا، وذكرها في باب صلاة الليل. الفائدة التاسعة ~~عشرة: مشروعية الإيتار بخمس ركعات، كما وقع أيضا في رواية لأبي داود (5) من ~~هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب أيضا PageV06P2790 # الفائدة الموفية عشرين: أن جميع ما صلاه - صلى الله عليه وسلم - في تلك ~~الليلة إحدى عشرة ركعة بالوتر، كما وقع في رواية لأبي داود (1) من حديث، ~~ذكرها في ذلك الباب أيضا. # الفائدة الحادية والعشرون: أن جميع ما صلاه في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة ~~بالوتر، كما وقع أيضا في رواية لأبي داود (2) من حديثه في ذلك الباب أيضا. # الفائدة الثانية والعشرون: أنه كان آخر صلاته في هذه الليلة وترا، كما ~~وقع في أكثر روايات (3) هذا الحديث. # الفائدة الثالثة والعشرون: أنه صلى بعد الوتر ركعتين، ثم خرج فصلى ~~الغداة. (4) # الفائدة الرابعة والعشرون: أن جملة ما صلاه في تلك ms1019 الليلة تسع ركعات، ~~ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ثلاثا. # الفائدة الخامسة والعشرون: أنه صلى عشر ركعات، ركعتين، ثم ركعتين، ثم ~~ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر [2أ] بواحدة. (5) # الفائدة السادسة والعشرون: أنه صلى في هذه الليلة ركعتين، ثم ركعتين، ثم ~~PageV06P2791 # ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بخمس (1). # الفائدة السابعة والعشرون: أنه صلى في هذه الليلة ركعتين، ثم ركعتين، ثم ~~ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، قال القعنبي: ست مرات، ثم أوتر ~~(2). وهذه الروايات كلها مذكوره من حديث ابن عباس المذكور في مبيته عند ~~خالته ميمونة تلك الليلة، روى ذلك أبو داود في باب صلاة الليل من سننه، ~~وأكثر هذه الألفاظ موجوده في غير السنن من أمهات الست وغيرها. # الفائدة الثامنة والعشرون: في رواية من هذا الحديث عند أبي داود (3)، ~~ذكرها في ذلك الباب أنه صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال ~~فقال: الصلاة الصلاة يارسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى بالناس، ~~فأفادت هذا الرواية (4) أن PageV06P2792 # الركعتين المذكورتين في الرواية الآخرى هما ركعتا الفجر. # الفائدة التاسعة والعشرون: أنه ثبت في رواية من هذا الحديث عند أبي داود ~~(1) أنه قال: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بعد ما أمسى فقال: أصلى الغلام؟ قالوا: نعم. فيه مشروعية الاستفهام ~~عن صلاة من لم يبلغ الحلم. # الفائدة الموفية ثلاثين: أنه يشرع للمؤذن أن يأتي الإمام فيؤذنه بالصلاة. # الفائدة الحادية والثلاثون: مشروعية تطويل صلاة الليل، لقول ابن عباس في ~~رواية (2): فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود. الفائدة ~~الثانية والثلاثون: مشروعية صلاة ركعتين (3) الفجر في البيت قبل الخروج إلى ~~الصلاة. # الفائدة الثلاثة والثلاثون: مشروعية الاستنثارفي الوضوء لمن قام من النوم ~~(4)، كما وقع في رواية لأبي داود من هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب. # الفائدة الرابعة والثلاثون: أنه يشرع تأخير صلاة ركعتي الفحر حين يفرغ ~~المؤذن من الآذان، كما وقع في رواية لأبي. ### | ........................ # PageV06P2793 # داود (1) من هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب بلفظ: فقام رسول الله - صلى ms1020 ~~الله عليه وسلم - بعدما سكت المؤذن، فصلى: سجدتيين خففتين. الفائدة الخامسة ~~والثلاثون: أنه لا يشرع بعد آذان الفجر إلا صلاة ركعتين الفجر فقط، فلا ~~يفعل بين الآذان والصلاة زيادة عليهما، لما ثبت في رواية لأبي داود (2) من ~~هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب بلفظ: ثم يجلس يعني بعدما صلى ركعتين، حتى ~~صلى الصبح. # الفائدة السادسة والثلاثون: أنه يشرع دعاء عند الخروج إلى الصلاة. بما ~~دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله: " اللهم أجعل في قلبي نورا ~~إلى آخر الحديث "، كما وقع في بعض رويات (3) حديث ابن عباس هذا. # الفائدة السابعة والثلاثون: أنه يجوز أن ينام الرجل وامرأته، وصبي مميز ~~(4) على فراش واحد، فإن ابن عباس في هذا الحديث كما في رواية لأبي داود ~~(5)، ذكرها في ذلك الباب قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضجع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها. # الفائدة الثامنة والثلاثون: أن صلاة الجماعة تنعقد باثنين (6). # الفائدة التاسعة والثلاثون: أنها تصح الجماعة إذا إنضم إلى الإمام صبي ~~فقط (7) [2ب]. # الفائدة الموفية أربعين: أنها تصح الجماعة في النوافل (8). PageV06P2794 # الفائدة الحادية والأربعون: أنها تصح دخول المؤتم في الجماعة، بعد إحرام ~~الإمام. الفائدة الثانية والأربعون: أن نية الإمامه من الإمام تصح بعد ~~الشروع في الصلاة منفردا (1). # الفائدة الثالثة والأربعون: أن المؤتم إذا وقف في غير موضع وقوف المؤتم ~~الواحد جاهلا فلا تبطل صلاته بذلك (2). # الفائدة الرابعة والأربعون: أنه يشرع للإمام إذا وقف بعض المؤتمين في غير ~~موضع الوقوف أن يرشده إلى موضع الوقوف. (3). # الفائدة الخامسة والأربعون: أن الإرشاد إلى موضع الوقوف إذا لم يتمكن منه ~~المصلي ألا يفعل أو أفعال كان عليه ذلك. # الفائدة السادسة والأربعون: أن الفعل الطويل المتكرر لا يبطل به صلاة ~~المصلي إذا كان للإرشاد؛ فإنه - صلى الله عليه وآله وسلم - وضع يده على رأس ~~ابن عباس، ثم أخذ بإذنه فأداره من يساره إلى جهة اليمنى (4). الفائدة ~~السابعة والأربعون: أن في بعض الروايات أنه وضع يده على رأسه (5)، وفي ~~PageV06P2795 # بعضها أنه أخذ برأسه، وفي ms1021 بعضها أخذ بذؤابته (1)، وفي بعضها أنه أخذ ~~بأذنه (2) PageV06P2796 # وفي بعضها أنه أخذ بيمينه (1)، فأفاد ذلك أنه لا يتعين أن يكون الأخذ ~~بعضو مخصوص، بل يأخذ بأي عضو كان من الذي وقف في غير موقفه. # الفائدة الثامنة والأربعون: أنه يديره من خلفه، ولا يديره من بين يده، ~~لأن ابن عباس قال: فأدارني من ورائه (2). # الفائدة التاسعة والأربعون: أن هذا الحكم أعني: إرشاد من وقف في غير ~~موقفه إلى موقفه كما ثبت في الصبي الذي رفع عنه قلم التكليف، فهو أيضا يثبت ~~في المكلف بفحوى الخطاب، لأنه مكلف با لأحكام، فكان في إرشاد الصبي دليل ~~على مشروعية إرشاد المكلف بالطريق الأولى (3). # الفائدة الموفية خمسين: أن إرشاد من وقف في غير موقفه، كما ثبت في ~~النوافل يثبت في الفرائض، بفحوى الخطاب (4)، فكان في إرشاد المصلي إلى ~~موقفه بالطريق الأولى. # الفائدة الحادية والخمسون: أن هذا الإرشاد كما ثبت في الوقوف على اليسار ~~ثبت أيضا في الوقوف في غير الموقف المشروع، كأن يقف قدام الإمام، أو خلفه، ~~بحيث يتمكن الإمام من إرشاده، فهذا يستفاد من الحديث بفحوى خطابه، لأن ~~المواضع التي لا يشرع الوقوف فيها متناوبة الأقدام، فما ثبت من الأحكام ~~لبعضها ثبت للبعض الآخر. # الفائدة الثانية والخمسون: أن صلاة النافلة تصح من الصبي لأن تقريره - ~~صلى الله عليه وسلم - بل تعليمه له يفيد ذلك. # الفائدة الثالثة والخمسون: أن هذا الحديث قد أفاد أن صلاة الفريضة تصح من ~~غير PageV06P2797 # المكلف بفحوى الخطاب، فكان تقريره - صلى الله عليه وآله وسلم - لصلاة ~~الصبي نافلة دليل على صحة صلاته فريضة بالطريق الأولى. # الفائدة الرابعة والخمسون: أن موقف المؤتم الواحد عن يمين الإمام (1). # الفائدة الخامسة والخمسون: أن هذا الحديث يرد على من صلى عن يسار الإمام ~~صحة صلاته، مستدلا [3أ] بأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - لم يأمر ابن ~~عباس بإعادة التكبيرة، لأنا نقول إدارته من ذلك الموضع قد أفادة أنه ليس ~~بموضع له، وعلى فرض أنه قد كان (2) كبر ولم يعد التكبير بعد الإدارة، ولا ~~أنكر ذلك ms1022 النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد الفراغ من الصلاة، فغاية ~~ما في هذا أن الجهل عذر للجاهل، فلا يكون عذرا لغيره. # فهذه خمس وخمسون فائدة مشتملة على خمسة وخمسين حكما، والزيادة عليها ~~ممكنه وذلك بأن يجمع ألفاظ روايات هذا الحديث كلها من الأمهات وغيرها، ~~فأنها عند ذلك تكثر الفوائد، وتتعدد الأحكام. ولعلى ما قاله المنذري في ~~مختصر السنن (3) في باب (4) الرجلين يؤم أحدهما الآخر أنه قد أخذ من حديث ~~ابن عباس هذا ما يقارب عشرين حكما، مبنيا على ما يستفاد من بعض طرقه، أوم ~~من طريقة واحدة من طرقه. PageV06P2798 # فأن قلت: قد عرفنا ما ذكرته من هذه الفوائد، فكيف الجمع بين الروايات ~~المختلفة كما وقع في صفة الإدارة، وفي اختلاف عدد الركعات، واختلاف صفاتها؟ ~~قلت: أما ما وقع في صفة الإدارة فيمكن، الجمع بأن ذلك وقع كله في تلك ~~الليلة، لأنه يمكن أن يضع يده على رأسه، ثم يأخذ بذؤابته، ثم بأذنه، ثم ~~بيده. وأما اختلاف عدد الركعات وصفاتها فإذا أمكن الجمع بتعدد الواقعة فهو ~~أولى من الترجيح، وغير ممتنع أن يبيت ابن عباس عند خالته ليالي متعددة، ~~ويصلي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بتلك اليالي صلوات مختلفة. # وأما إذا تعذر الجمع بتعدد (1) الواقعة، وذلك بأن يثبت من طريق صحيحة أنه ~~لم يبيت عندها إلا تلك الليلة فقط، فالواجب في مثل عدد الركعات الإحدى ~~الزيادة، وفي صفاتها تقديم الراجح من الروايات من المرجوح. وفي هذا المقدار ~~كفاية. # والله ولي التوفيق. تمت. PageV06P2799 ### | تحرير الدلائل على مقدار ما يجوز بين الإمام والمؤتم من الارتفاع والانخفاض والبعد والحائل # تأليف محمد بن علي الشوكاني. # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2801 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (تحرير الدلائل على مقدار ما يجوز بين الإمام والمؤتم من ~~الارتفاع والانخفاض والحائل). ### | 2 - # موضوع الرسالة: من فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة. والحمد لله وحده، ~~وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وبعد؛ فإنه سألني مولاي ms1023 العلامة ~~إبراهيم بن محمد بن إسحاق لا برح في حماية الملك. .. ### | 4 - # آخر الرسالة: حرره المجيب الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله له في ~~النصف الأولى من ليلة الاثنين المسفرة إنشاء الله عن اليوم الخامس والعشرين ~~من شهر صفر سنة أربع عشرة ومائتين وألف سنة (1214ه) 5 - عدد صفحات الرسالة: ~~15 صفحة + صفحة العنوان. ### | 6 - # عدد الأسطر في الصفحة: 18 - 19 صفحة. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 8 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2803 # بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. وبعد: # فإنه سألني مولاي العلامة: إبراهيم بن محمد بن إسحاق (1) - لا برح في ~~حماية الملك الخلاق - عن الدليل على ما وقع في كلام أهل المذهب الشريف في ~~الأزهار (2) حيث قال مؤلفه: الإمام - عليه السلام - ما لفظه: "ولا يضر قدر ~~ارتفاعا ونخفاضا وبعدا وحائلا ولا فوقها في المسجد، وفي ارتفاع المؤتم ~~الإمام فيها". هذا معنى السؤال. PageV06P2807 # والجواب - بمعونة الملك الوهاب - ينحصر في ثلاثة أبحاث: # البحث الأول: في تحرير عبارة مختصر "الأزهار"، وبيان المراد منها، وإيراد ~~كلام من تكلم عليها. # والبحث الثاني: في حكاية المذاهب في حكاية المسألة. # والبحث الثالث: في تحرير الأدلة على ما اشتملت عليه من الأطراف، وبيان ما ~~فيها. # أما البحث الأول (1): # فاعلم أن كلام "الأزهار" قد اشتمل على مسائل. # المسألة الأولى: # أنه لا يضر ارتفاع المؤتم عن إمامه فوق مقدار القامة في المسجد. # المسألة الثانية: # أنه لا يضر ارتفاعه أيضا قدر القامة في غير المسجد. # المسألة الثالثة: # أنه لا يضر انخفاض المؤتم عن إمامه فوق القامة في المسجد. # المسألة الرابعة: # أنه لا يضر انخفاض المؤتم عن إمامه مقدار القامة [1أ] في غير المسجد. ~~المسألة الخامسة: أنه لا يضر بعد المؤتم عن إمامه فوق القامة في غير ~~المسجد. # المسألة السادسة: # أنه لا يضر قدر القامة بعدا منه عن إمامه في غير المسجد. # المسألة السلبعة: # أنه لا يضر ms1024 ارتفاع المؤتم عن إمامه فوق القامة في غير المسجد أيضا. ~~PageV06P2808 # المسألة الثامنة: # أنه لايضر انخفاض الإإمام عن المؤتم فوق القامة في المسجد. # المسألة التاسعة: # أنه لايضر انخفاض الإمام عن المؤتم قدر القامة في غير المسجد. # المسألة العاشرة: # أنه لايضر بعد الإمام عن المؤتم فوق القامة في المسجد. # المسألة الحادية عشرة: # أنه لايضر بعد الإمام ةعن المؤتم قدر القامة في غير المسجد. # المسألة الثانية عشرة: # أنه لا يضر كون بين الإمام والمأموم حائلا فوق القامة في المسجد، بشرط أن ~~لا يكون ذلك في الاصطفاف. # المسألة الثالثة عشرة: # أنه لا يضر كون بينه وبين المؤتم حائلا قدر القامة بذلك الشرط. # المسألة الرابعة عشرة، والمسألة الخامسة عشرة: # أنه لا يضر الحائل بالشرط المذكور في حق المؤتم عن إمامه فوق القامة في ~~المسجد، وقدرها فيه. # المسألة السادسة عشرة: # أنه يعفى عن ارتفاع الإمام عن المؤتم قدر القامة في المسجد. # المسألة السابعة عشرة: # أنه لا يعفى عن ارتفاعه عن المؤتم زيادة على قدر القامة في المسجد. # المسألة الثامنة عشرة: # أنه يعفى عن ارتفاع الإمام عن المؤتم قدر القامة في غير المسجد. # PageV06P2809 # المسألة التاسعة عشرة: # أنه لا يعفى عن ارتفاع الإمام [1ب] فوق القامة عن المؤتم في غير المسجد، ~~فذلك اللفظ في الأزهار (1)، فلا بد من إيضاح ما فيه من المسائل حتى يتضح ~~بعد ذلك الاستدلال عليها، مع أن ما في "الأزهار" يدل على ست عشرة مسألة ~~أخرى، بفحوى خطابه، وأنه لا يضر دون القامة ارتفاعا، ولا انخفاضا، ولا ~~بعدا، ولا حائلا، لا من الإمام، ولا من المؤتم من غير فرق بين المسجد ~~وغيره. # ووجه كونها ست عشرة أن الارتفاع والانخفاض والبعد والحائل يعفى عن دون ~~القامة فيها من المؤتم، فهذه أربع مسائل، ويعفى عن دون القامة فيها من ~~الإمام، وهذه أربع أخرى، وهذه الحالات يتحصل من العفو عنها في المسجد ثماني ~~مسائل، فكانت جملة ما تحصل بفحوى الخطاب ست عشرة مسألة منضمة إلى المسائل ~~المتقدمة، وهي تسع عشرة، تكون جميع المسائل التي تستفاد من لفظ ms1025 "الأزهار" ~~المسئول عنه خمسا وثلاثين مسألة. إذا تقرر هذا فاعلم أنه قد استشكل جماعة ~~من المتأخرين بعض ما في هذه العبارة المسئول عنها. # فقال الجلال في ضوء. ### | ........................................... # PageV06P2810 # النهار (1) بعد أن بين وجه الضمير في قوله: وفي ارتفاع المؤتم لا الإمام ~~فيهما بأن ضمير التثنية يرجع إلى المسجد وغيره، ما لفظه: وفي العبارة قلق ~~[2أ] وانغلاق، لأن جزء مرجع ضمير التثنية في فيهما هو ارتفاع المؤتم، فيصير ~~المعنى لارتفاع الإمام في ارتفاع الإمام. انتهى. # وأقول: يمكن أن يقال إن المرجع هو المسجد المذكور صريحا، وغير المسجد ~~المذكور ضمنا، فإن الكلام في قوة: ولا يضر قدر القامة ارتفاعا وانخفاضا ~~وبعدا وحائلا في المسجد وغيره، ولا فوق القامة في المسجد إلا ارتفاع ~~الإمام، فإنه لا يعفى في المسجد وغيره. وهذا هو مراد صاحب "الأزهار" (2). ~~ولهذا فسر مرجع الضمير في البحث بذلك، وليس جزء المرجع الضمير ما فهمه ~~الجلال (3) من ارتفاع المؤتم، فإن ما يلزم في ذلك من الفساد كاف في صرف ~~إرادة صاحب الأزهار عنه. # ومن جملة ما وقع الاعتراض عليه في عبارة الأزهار قوله: وحائلا حتى قال ~~بعض المتأخرين: أنه راجع إلى البعد المذكور قبله. # وأقول: لا ريب أن أحد اللفظين مغن عن الآخر، ولا سيما بعد تقييد الحائل ~~بغير الحائل في الاصطفاف كما تقدمت الأشارة إليه، وكما صرح به في شروح ~~الأزهار. # وقد قيد الحائل في شرح ابن مفتاح بأن يكون في التأخر دون الاصطفاف، ولا ~~وجه لتقييده بذلك؛ فإن الحيلولة كما تكون في التأخر تكون في غيرها، وكذلك ~~البعد كما يكون في التأخر يكون في غيره من الجهات الأربع، وإن كانت صورة ~~تقدم المؤتم على الإمام، وصورة الحيلولة بينهما في الا صطفاف مبطلة كما في ~~أول الفصل الذي في الأزهار PageV06P2811 # من ذلك البحث. وقد حاول جماعة ضبط ما في عبارة الأزهار، واختصارها فقال ~~في هامش الهادية: وضابطه أن قدر القامة أي الأربعة لا يفسد لا في المسجد ~~ولا في غيره، وما فوقه إن كان في غير المسجد أفسد لها في ms1026 ارتفاع [2ب] ~~المؤتم. انتهي. # ولا يخفى عليك أن هذا الضابط هو مثل حروف الأزهار مرتين أو أكثر مع أنه ~~لم يذكر فيه الأربعة التي هي الارتفاع، والانخفاض، والبعد، والحائل كما في ~~الأزهار، إنما قال من أي الأربعة، وهي محتاجة إلي التفسير. ولو صرح بها ما ~~تم الضابط إلى في مثل ما في الأزهار من الحروف بزيادة على ما تقدم. وقال ~~الجلال في ضوء النهار مصوبا لعبارة الأزهار بما هو أخص وأسلم عنده ما لفظه: ~~ولو قال يفسد ببعد في غير المسجد فوق القامة إلي ارتفاعا للمؤتم لكان أقل ~~وأدل. انتهى. # ولا يخفى عليك أن كلامك هذا ليس فيه إلا الحكم بأن البعد فوق القامة في ~~غير المسجد يكون مفسدا لارتفاع المؤتم، وليس فيه جواز قدر القامة، وفوقها ~~في المسجد، فليس في عبارته ما يفيده الحصر حتى يستفاد منها كون غير ما حصره ~~غير مفسد. # ثم لو سلمنا أن مفهوم عبارته دتل على ذلك فغايته أن الارتفاع قدر القامة ~~وفوقها في المسجد لا يكون مفسدا، فمن أين الفساد كما في مخالفة الأمر، ~~فإنما ليست بمقتضية الفساد، بل المقتضى للفساد دليل خاص، وهو ما يؤثر عدمه ~~في العدم، كالشرط أو ما كان جزءا للماهيه كالركن، ومع هذا فقد عبر عن ~~الارتفاع والانخفاض والحائل والبعد بلفظ البعد، وهو وإن كان كل ذلك يصدق ~~عليه البعد لغة لكن لا يخفى أنه لا يتبادر الارتفاع والانخفاض من لفظ ~~البعد، لكون العرب قد وضعت هذا الاسم الخاص. والإيضاح في المصنفات مع ~~التطويل [3أ] أولى من الأبهام مع الاختصار. # وقد جاء مؤلف الأثمار بعبارة أخص من عبارة الحلال، وأسلم من الخلل فقال ~~ما # PageV06P2812 # لفظه: " ولا يضر بعد مطلقا غالبا " قال ابن برهان (1) في شرحه: "أي لا ~~يضر المؤتم بعد عن الإمام مطلقا " معناه سواء كان بعد مسافة، أو بعد ~~ارتفاع، أو انخفاض، أو لحائل، وسواء كان في مسجد أو عيره، فلا تفسد صلاة ~~المؤتم في أي ذلك إذا كان يعرف ما يفعله الإمام ولو بمعلم. قوله غالبا ms1027 ~~احتراز من أن يبعد المؤتم عن الإمام بأي تلك الأمور فوق القامة في غير ~~المسجد أو في، وكان البعد بارتفاع الإمام فوق القامة، فإن صلاة المؤتم تفسد ~~بذلك. # قال: وهذه النسخة يعني نسخة الأثمار هي الأخيرة المعتمده، وهي مع ~~إختصارها جماعة مانعة. انتهى. # ولا يخفى أنه يرد عليه في التعبير بلفظ البعد عن الأربعة الأحوال ما ورد ~~على الجلال، وأيضا التعبير بلفظ غالبا لا يفهم منه المراد؛ إذ ليس معناها ~~ألا أن عدم الضرر في غالب الأحوال دون نادرها، وهذا النادر لا يدرى ما هو ~~من نفس هذه العبارة، بل يحتاج إلى معرفته من موضع أخر، وهو إختصار مخل من ~~حيث الأبهام، ثم إن الشارح فسر الاحتراز بلفظ غالبا بقوله: احتراز من أن ~~يبعد المؤتم عن الإمام بأي تلك الأمور فوق القامة، في غير المسجد أو فيه ~~بارتفاع الإمام فوق القامة. انتهى. # وظاهر هذا أن ارتفاع المؤتم فوق القامة في غير المسجد يضر وليس كذلك، كما ~~يفيده قوله في الأزهار "في ارتفاع المؤتم وقد تقد فإن كان [3ب] تركه لذلك ~~لدخوله في الإطلاق المتقدم فيقدح فيه تعميم الشارح لصورة الاحتراز كما ~~سمعت، ثم أيضا ليس ما احترز عنه ب: "غالبا " هو نادر بل هي صور متعدده، ~~وكونها دون صور ما قبله بقليل لايوجب أن تكون نادرة، ويمكن أن يقال: إن ~~معناه لغة أن PageV06P2813 # تكون ما هي قيد له غالبغ، وتكون ما أخرجته بمفهومها مغلوبا، وإن لم يكن ~~نادرا، وهذا موافق لمعناها لغة، وإن خالف استعمالها اصطلاحا. ثم أيضا غاية ~~ما في عبارة الأثمار أنه لا يضر البعد الشامل للأحوال الأربعه، ولا ملازمة ~~بين الضرر والفساد الذي هو المراد لصاحب الأزهار، لأن ترك الواجب يضر لكونه ~~يفوت صاحبه المدح؛ إذ الواجب ما يمدح فاعله، ويزم تركه، بل ترك المسنون ~~والمندوب يضر لكونه قد فات ثوبه. فالعبارة لا تفيد الفساد الذي هو المقصود ~~في البحث فليمعن الناظر النظر فيما خطر على البال من هذه المناقشات لصاحب ~~ضوء النهار (1)، وصاحب الأثمار (2). (3) # وأم البحث ms1028 الثاني المتضن لحكاية أقوال العلماء في مسألة السؤال: ~~PageV06P2814 # فأعلم أنه لما كان لحكاية الأقوال دخل في مسألة السؤال إذ عليها ينبني ~~الاستدلال تعرضنا لها باختصار، وجملتها سته. # المذهب الأول: # التفصيل المتقدم في الأزهار على تلك الصفة السابقة في تعداد المسائل، وهو ~~الذي صححه السيدان الإمامان: المؤيد بالله وأبو طالب للمذهب، وعليه أقتصر ~~المتأخرون من أئمة المذهب الشريف [4أ]، وبه أخذوا (1). المذهب الثاني: # ظاهر قول الهادي - عليه السلام - في المنتخب (2) وهو قول أبي العباس، أنه ~~فرق بين ارتفاع المؤتم والإمام إذا كان فوق القامة لآن ذلك مما تبطل به ~~الصلاة على المؤتم. # المذهب الثالث: # لأبي حنيفة أنها لا تبطل في الوجهين وتكره (3). # المذهب الرابع: # للشافعي (4) أنه يعفى عن مسافة ثلثمائة زراع "والزائد مبطل. واختلف ~~اصحابه في وجه ذلك، فقال ابن شريح: وجهه أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - صلى صلاة الخوف بالطائفة الأولى ركعة، ثم مضت إلى وجه العدو، وهي في ~~الصلاة لتحرس من النبل، ومبلغ النبل في العادة ثلاثمائة زراع. وقال ابن ~~الصباغ، وابن الوكيل (5) بل PageV06P2815 # لعرف الناس وعادتهم في استقرائهم لذلك المقدار دون ما زاد عليه. قال ~~المهذب (1): وفي كون ذلك تحديدا أو تقريبا وجهان (2)، وقد دفعه الإمام ~~المهدي في البحر (3) بأن الطائفة لم تمض في صلاة الخوف مصلية. # ويجاب عنه أنه ثبت في رواية صحيحه أنها مضت كذلك، وليس فيها التعليل ~~المذكور بالحراسه من النبل، فلا يتم الاستدلال. # المذهب الخامس: # للأمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة أن البعد لا يضر ما دام المؤتمون ~~يسمعون قراءة الإمام، وبه قال عطاء (4)، وبعضهم قيد قول عطاء بالبعد في ~~الارتفاع فقط، فيكون مذهبا سادسا. # وأما البحث الثالث فهو في الأدلة على هذه المذاهب، فنقول: استدلال الإمام ~~المهدي في البحر (5) لما ذهب إليه أهل المذهب فقال: مسألة: ولا يضر بعد ~~المؤتم في المسجد، ولا الحائل ولا فوق القامة، مهما [4ب] علم حال الإمام ~~إجماعا، ولا ارتفاعه كا فعل أبي هريرة إلا بحذاء رأس الإمام أو متقدما. ولا ~~يضر قدر القامة في ms1029 غير المسجد أجماعا المذهب وما زاد أفسد، إذ أصل البعد ~~التحريم [في المفروض] (6)، ولا دليل على ما تعد القامة. انتهى. ~~PageV06P2816 # وكلامه هذا قد اشتمل على حجج: # الحجة الأولى: # استدلاله على جواز بعد المؤتم وجواز الحائل بينه وبين الإمام في المسجد ~~ولو فوق القامة، إلى حد يمكن معه العلم بحال الإمام بالإجماع. # الحجة الثانية: # الاستدلال على جواز ارتفاع المؤتم في المسجد ولو فوق القامة في المسجد، ~~يكون مشابها لفعل أبي هريرة الذي أشار إليه (1)، وهو ماأخرجه البخاري (2) ~~تعليقا، وسعيد بن منصور في سننه (3) والشافعي (4)، البيهقي (5)، عن أبي ~~هريرة:، أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام ". # وروى سعيد بن منصور (6) مثله عن أنس أنه كان يجمع في دار أبي رافع عن ~~يمين المسجد في غرفة قدر قامة منها، لها باب مشرف على المسجد البصرة، فكان ~~يظاتم بالإمام. # الحجة الثالثة: PageV06P2817 # من الحجج التي أحتج بها الإمام المهدي (1) في كلامه السالف أنه لايضر قدر ~~القامة في غير المسجد إجماعا. الحجة الرابعة: # أنه أحتج للمذهب على أنه إذا زاد على قدر القامة أفسد في غير المسجد، بأن ~~أصل البعد التحريم في المفرط، ولا دليل على ما زاد على القامة، فيكون ~~مفسدا. واحتج للفرق بين جواز ارتفاع المؤتم فوق القامة دون الإمام بما ~~معناه أنه إذا ارتفع الإمام فوق القامة المؤتمون غير متوجهين إليه، بخلاف ~~ما إذا كان المرتفع المؤتمين فإنهم متجهون إلى الإمام، ولو كثر ارتفاعهم. ~~هذا خلاصة احتج به للمذهب، وهو خلاصة ما احتج به [5أ] سائر أهل المذهب من ~~المتقدمين والمتأخرين. # وقد اعترض الجلال في ضوء النهار (2) وما احتج به الإمام المهدي (3) ~~للمذهب من أن أصل البعد التحريم، فقال ما لفظه: واحنج المصنف بالإجماع على ~~منع البعد المفرط وبعدم الدليل على جواز ما فوق القامة. وهو تهافت لأن ~~المجمع على منعه هو غير ما جوازوه، وهذا إنما يصح تعليل الاعتراض به لو كان ~~الإمام المهدي معللا لمنع ما جوازوه من فوق القامة بلإجماع على المنع منه، ~~وهو لم يعلل بذلك، ولا ادعاه، بل ms1030 قال: إن البعد المفرط أصله أنه مجمع على ~~تحريم. وقال: لا دليلا على ما زاد على القامة، فأي معنى لقول الجلال معللا ~~للاعتراض بأن المجمع على منعه هو غير ما جوازوه، PageV06P2818 # فإن الإمام المهدي يقول بموجب هذا الكلام، ويعتف بأن المجمع على منعه هو ~~غير ماجوزوه، إذا لو كان المجمع على منعه هو ما جوزوه لكان الإجماع على منع ~~ما جوزوه كافيا للإمام المهدي في الرد عليهم مغنيا له عن قوله: ولا دليل ~~على ما زاد على القامة. فالحاصل أن تعليل الاعتراض عليه بذلك لا يتم بعد ~~صدور الاحتجاج على من جوز فوق القامة، فإنه ممنوع بلإجماع، وهو لم يحتج ~~عليهم بذلك، إنما احتج عليه بعدم الدليل فيما دون البعد المفرط، وبالإجماع ~~على المنع في المفرط، ولم يقل قائل بجواز البعد المفرط؛ إذا لو قال به قائل ~~لم يكن ثم إجماع [5ب] إن كان القائل من أهل عصر المجمعين، وإن كان بعد ~~عصرهم كان مخالفا للإجماع، لكونه قائلا بجواز ما منع الإجماع، فينظر في ضوء ~~النهار إن كان لفظه هو اللفظ الذي نقلناه عنه سابقا كما رأيناه في النسخة ~~التي حضرت وقت تحرير البحث. # نعم، يمكن مناقشة الإمام المهدي في قوله (1): ولا دليل على ما زاد على ~~القامة فيكون مفسدا بأن يقال: الأصل الجواز، وعدم الفساد كما أشار إليه ~~الجلال، فلا يحتاج القائل به إلى دليل، بل هو قائم مقام المنع، متمسك ~~بالبراءة الأصلية. والدليل على مدعي عدم الجواز والفساد. ولعله يقول: إن ~~الأصل تساوي الإمام والمؤتم في الموقف، من دون ارتفاع، ولا انخفاض، ولا ~~حائل، ولا بعد. وقد نقل عن هذا الأصل الإجماع الدال على جواز قدر القامة ~~كما سبق، فيكون ما زاد عليه باقيا على أصل المنع، فالدليل على مدعي جوازه ~~هذا غاية ما يمكن في تقريره كلامه، ويمكن أن يقلب عليه هذا الاستدلال ~~فيقال: الأصل جواز الائتمام بالإمام على صفة، وفي كل حال، ومن ادعى التقييد ~~بالتساوي في الموقف فهو مدع لتقييد الاقتداء بحالة خاصة، ووضع معين ms1031 فعليه ~~الدليل من غير فرق بين قد القامة وفوقه، وها نحن نذكر الأن ما يمكن ~~الاستدلال به على كثير من التفاصيل المتقدمة في تلك المذاهب نافيا وإثباتا، ~~ثم بذكر ما تقضيه القواعد PageV06P2819 # الأصولية، والمسالك الاجتهادية، ونبيين ما هو الراجح من الأقوال بمعونة ~~ذي الجلال. # البحث الثالث: فنقول: أخرج أبو داود (1) عن همام أن حزيفة أم الناس ~~بالمدائن على دكان فأخذ مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال: ألم ~~تعلم [6أ] أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين يديتني (2)، أي: ~~مدت يدك إلي قميصي وجبذته إليك. وأخرجه أيضا ابن خزيمة (3)، وابن حبان (4)، ~~والحاكم (5) وصححوه. # وفي رواية للحاكم (6) التصريح برفعه، ورواه أبو داود (7) من وجه آخر وفيه ~~أن الإمام PageV06P2820 # كان عمار بن ياسر، والذي يبذه حزيفة، وهو مرفوع، ولكن فيه مجهول والأول ~~أقوى كما قال الحافظ (1). وأخرج الدارقطني (2) من حديث ابن مسعود قال: نها ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقوم الإمام فوق شيء والناس ~~خلفه، يعني أسفل منه. # وقد أورده الحافظ في التلخيص (3)، ولم يتكلم عليه. ولا يخفى أن قول أبي ~~مسعود في الحديث الأول أنهم كانوا ينهون عن ذلك، وقد بينه حديثه الآخر أن ~~الذي نها عن ذلك هو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكذلك بينته رواية ~~الحاكم التي أشرنا إليها، ومعنى النهي حقيقة التحريم المرادف للفساد كما هو ~~المذهب الحق في الأصول (4)، فيكون ارتفاع الإمام على المؤتم ممنوعا من غير ~~فرق بين قدر القامة ودونها وفوقها، وسواء كان في المسجد، أو في غيره ولكنه ~~قد ثبت في الصحيحين (5) وغيرهما (6) من حديث سهل PageV06P2821 # بن سعد أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - جلس على المنبر في اول يوم ~~وضع، فكبر وهو عليه راكع، ثم نزل القهقري، فسجد وسجد الناس معه، ثم عاد حتى ~~فرغ، فلما انصرف: أيها الناس فعلت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي ". # فمن أهل العلم من جعل ارتفاع الإمام على المؤتم مكروها فقط، مستدلا بهذا ~~الحديث الصحيح، ومنهم من استدل به على ms1032 جواز الارتفاع (1) اليسير، ومنهم من ~~رجحه على PageV06P2822 # الأحاديث السابقة بكونه في الصحيحين (1)، وفي الكل عند نظر، لأن الترجيح ~~على فرض التعارض، ولا تعارض لوجوه: # الوجه الأول: # أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد علل ذلك [6ب] بالتعليم، فغايته ~~أنه يجوز الارتفاع لمن أراد تعليم المؤتمين (2). # الوجه الثاني: # أنه مجرد فعل، وهو لا ينتهض لمعارضة القول. # الوجه الثالث: # أنه قد تقرر في الأصول أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا أمرنا ~~بشيء، أو نهانا عن شيء، وفعل ما يخالف أمره نهيه، فإن ظهر في الفعل دليل ~~التأسي (3) به كان ناسخا على فرض تأخره عن الأمر والنهي، وإن لم يظهر دليل ~~التأسي، فإن كان الأمر والنهي شاملين له كان الفعل مختصا به، غير معارض ~~للأمر أو النهي، أو سائر الأقوال، ولم يظهر في هذا الفعل دليل التأسي به، ~~فلا يكون ناسخا، وعلى فرض أن قوله: إنما فعلت إيرادت التعليم فغايته ~~الاختصاص بتلك الحالة كما قدمناه # الوجه الرابع: # أنه لم ينقل إلينا تأخر صلاته على المنبر، حتى يكون الكلام فيه كما قاله ~~القائل، بل ما وقع من الصحابة بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم - يدل ~~على أن المتأخر هو النهي، فتكرر بمجموع ما ذكرناه أنه لا معارضة بين النهي ~~عن ارتفاع الإمام، وبين فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - على جميع ~~التقادير. فالظاهر أن ارتفاع الإمام لغير PageV06P2823 # قصد التعليم ممنوع (1)، ومن ادعى جوازه فعليه الدليل (2) من غير فرق بين ~~القليل والكثير. وأما ارتفاع المؤتم فلم يأت ما يدل على منعه فيكون الأصل ~~معا من قال بجوازه من غير فرق بين القامة ودونها وفوقها، والمسجد وغيره. ~~ومن زعم خواز قدر معين دون ما زاد عليه فعليه الدليل. ويؤيد هذا الجواز ما ~~تقدم من فعل أبي هريرة، وأنس بمحضر الصحابة من دون إنكار. # وما ذكرنا من عدم جواز ارتفاع الإمام (3) يستلزم عدم جواز انخفاض المؤتم، ~~لأن انخفاضه لا يكون إلا إذا كان الإمام مرتفعا [7أ]، وإلا لم يسم انخفاضا، ~~وكذلك ما ذكرناه ms1033 من جواز ارتفاع المؤتم يستلزم جواز انخفاض الإمام، لأن ~~ارتفاع المؤتم لا يكون إلا إذا كان الإمام منخفضا، وإلا لا يسم ارتفاعا وقد ~~دخل تحت هذا الدليل عدة مسائل مما تقد، وهي ارتفاع الإمام في المسجد، ~~وارتفاعه في غير المسجد قدر القامة ودونها وفوقها، ونخفاضه في المسجد، ~~وانخفاضه في غير المسجد قدر القامة ودونها وفوقها، وارتفاع المؤتم وانخفاضه ~~كذلك. وأما البعد من الإمام عن المؤتم والعكس، وهما متلازمان؛ لأن بعد ~~احدهما من الآخر يستلزم بعد الأخر عنه. وقد قدمنا أن الحائل هو بعد تقيضه ~~بما سلف داخل تحت البعد. فاعلم أن الأصل الجواز لما قدمنا، من غير فرق بين ~~قدر القامة ودونها وفوقها، وفي المسجد وخارجه، ومن زعم التقييد بمقدار معين ~~أو بمكان معين فعليه الدليل، ولم يأت دليل يدل على تقييد ذلك بشيء. # وأما ما تقدم من حكاية الإجماع على منع البعد المفرط فذلك إنما هو حيث لا ~~يدرك PageV06P2824 # المؤتم أفعال الإمام كما تقد عن عطاء، والمنصور. ولا ريب أن من كان من ~~البعد بحيث لا يدرك أفعال إمامه (1)، ولا ينقلها إليه ناقل لا يتمكن من ~~الائتمام والاقتداء بالإمام، فلا يتم صلاة الجماعة لذلك، وما دون هذا ~~البعد، وهو حيث يكون مع بعده يدرك أفعال إمامه ويمكنه الاقتداء به، فلا وجه ~~لمنعه ومن يزعم المنع في صورة من الصور لم يقبل منه ذلك، إلا بدليا وكما ~~أنه لا وجه لقول من قال بالفرق بين المسجد وغيره لا وجه أيضا لقول الشافعي ~~في التقدير بثاثمائة زراع (2)، فإن ذلك إنما نشأ من ظنه أن ذهاب الطائفة ~~الأولى [7ب] مصلية في صلاة الخوف (3) لقصد الحارسة على النبل، PageV06P2825 # وذلك مجرد تخمين، ولا دليل عليه في الرواية فلا حجة في محض الرأي، وأما ~~استدلال من استدل بما في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث سهل بن سعد ~~وغيره أنه كان بين مصلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبين الجدار ~~ممر الشاة فليس في هذا من الدلالة شيء لأن الكلام في البعد الكائن بين ~~الإمام ms1034 والمؤتم، لا في البعد الكائن بين الإمام والجدار الذي أمامه، على ~~أنه لو ورد مثل هذا في المقدار الذي بين الإمام والمأموم لم يكن دليلا على ~~منع ما ذاد عليه، لن غايته جواز هذا المقدار من البعد، وهو لا ينفي جواز ما ~~زاد عليه بلا شك ولا شبهة. # ومن تدبر ما أسلفناه عرف الدليل نافيا وإثباتا على جميع ما قدمنا تحريره ~~من المسائل التي اشتملت عليها مسألة السؤال الواردة من السائل - كثر الله ~~فوائده -. PageV06P2826 # حرره المجيب الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له - في النصف الأول ~~من ليلة الاثنين المسفرة إن شاء الله عن اليوم الخامس والعشرين من شهر صفر ~~سنة أربع عشرة ومائتين وألف، سنة 1214. # وكان الفراغ من رقم النسخة المبارك يوم الجمعة خامس عشر من رمضان المكرم ~~سنة 1215. بكلم خادم آل محمد غفر الله له ولوالديه، ولمن دعى لهما بالغفران ~~آمين اللهم آمين والصلاو والسلام الدائمان على سيدنا محمد وآله. # PageV06P2827 ### | بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد # تأليف محمد بن علي الشوكاني. # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2829 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على كل حال والاستعاذة به ~~من الابتداع والجهل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه خير صحبه ~~وآل. # أما بعد: فما تكونون أيها الأعلام العارفون بين الحلال والحرام. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق ~~ثم في الأصل كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له. انتهى. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: أربع صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 30 - 32 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 - 16 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2831 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على كل حال، والاستعاذة به من الابتداع والجهل، ms1035 وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه غير صحبة وآل. # أما بعد: # فما تقولون أيها الأعلام العارفون بين الحلال والحرام في شأن ما صار ~~يفعله في أحد جوامع بلدة من الجهات اليمنية المحفوظة من الله بالبركات ~~والخيرات السنية، وذلد أن المذكورين يسمعون المؤذن ينادي بالآذان للصلاة ~~المكتوبة فيبادر أحدهم إلى ناحية المسجد المذكور، فيقيم الصلاة، ويصلي تلك ~~الصلاة إماما، فيقتدي به الحاضرون من عامة الناس غالبا، ثم يصلي أكثر ~~الخواص خلف إمام الرتبة. وفي بعض اللأيام يقع مثل هذا في صلاة الصبح، ~~والحال إن الحاضرين في وقتها إناس قليل. وأما في وقت العشاء فما زال يستبق ~~الجماعة المذكرون ليفعلها في كل ليلة قبل أن يبادر بالآذان والمؤذن الراتب، ~~وربما فعلوها قبل تيقن دخول وقتها،، ويشروعنها جماعتين أو أكثر تارة معا كل ~~من الجماعتين في ناحية من المسجد، وتارة مرتبا. وقد يحضر في بعض الحالات ~~أحد المذكورين عند شروعهم في صلاة الجماعة المذكورة فيتنحى إلى جانب المسجد ~~لم يشرع جماعة جماعة أخرى، فتقام الصلاة خاف إمام الراتب، وقد تفرق الأكثر ~~ممن كان في المسجد من الناس، ولم يبقى إلا الأقل. # ومن ذلك إن إناس يتطوعا بصيام أيام في شهر رجب، فيبادرون بصلاة المغرب ~~جماعة في المسجد المذكور، مع إن في النفس شيئا من الهجوم على ذلك قبل تيقن ~~استكمال غروب قرص الشمس، على أن كثير من الصائمين المذكورين لذلك يأخرون ~~الأفطار إلى بعد تمام الصلاة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وكذا صار بعض ~~المذكورين حواصبا (1) على فعل صلاة العصر جماعة عقيب صلاة الجماعة، مداوما ~~على PageV06P2835 # ذلك في كل أسبوع لغير عذر شرعي، ويقتدي به في ذلك كثير من العوام، وإذا ~~انكر عليهم أحد ولو من أهل بيت النبوة - عليهم السلام - أو من شيعتهم ~~الكرام أجابوا عليه بما يتمثل به الطغام، الذين قال لهم: قال الله تعالى، ~~قال رسول الله: كل يصلي كيف ما شاء الله، والسر القبول. فما يقول العلماء ~~في هذه الحركات المستنكرة المبتكرة المجانبة لما وردا عن نبينا ms1036 المصطفى - ~~صلى الله وسلم عليه وعلى آله الخيار - وأصحابه أهل الصدق والوفاء فهل يذجر ~~من ظهر منهم الأصرار ردعا له عن ذلك، وعن التفريق بين المؤمنين المنهي عنه، ~~إذا هو مما اتخذا لأجله بنو غنم بن عوف (1) مسجد الضرار فاقتدوا في [ ### | ...... # ] (2) وأكشفه عن وجه البدعة النقاب - لا برحتم أهل جلاء المشكلات وحل ~~المعضلات؟ - نعم وقد كرر بعض الجهابذة أن من جملة الكبائر التعدي على وظيفة ~~غمام الراتب فيه قهرا على صاحبها، لأنه من غصب المناصب، وهو أولى بالكبيرة ~~من PageV06P2836 # غصب الأموال، وقال -صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا يأمن الرجل في ~~سلطانه (1) ونصوا على أن غمام المسجد الراتب أحق من غيره وإن [ ### | ..... # ] (2) بفضله، وأنه يبعث له ندبا إذا ابطأ ليحجب أو يأذن له في الإمامة. # وقال الماوردي (3): إن كان المسجد له إمام راتب بولاية لم يجز لمن دخله ~~أن يقيم فيه PageV06P2837 # جماعة لما فيه من التقاطع وشق العصا وتفريقاة الجماعة وتشتيت الكلمة. # وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى [1ب]. # PageV06P2840 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأكرامين وصحبه وسلم. # اعلم أن ما سأل عنه السائل من صدور ما يصدر عن بعض المبتدعين (1) من ~~تفريق جماعة المسلمين في المساجد التي تقام فيها جماعة كبرى مع إمام يؤم ~~بهم، فيأتي بعض من لا رغبة في تكاثر الثواب، وتعاظم الأجر، فيعمل هو وواحد ~~أو اثنين أو أكثر إلى جانب المساجد فيجتمعون، فلذا من عمل الآخرة إلى إشغال ~~الدنيا، أو تثاقلا لطاعة، وزهدا في الأجر لعظيم، ورغوبا عن هدى النبوة، وما ~~استمر عليه العمل في أيام الرسالة، وأيام الخلفاء الراشدين. والحاصل أن مثل ~~هذا لا يحل من وجوه: # الأول: أنه لم يسمح في أيام النبوة أن رجلا ترك الجماعة الكبرى في المسجد ~~الذي تقام فيه، وبادر بجماعة قبل قيام الجماعة الكبرى، ولا يمكن أحد أن ~~يمكر ذلك البتة. # الوجه الثاني: أنه قد صحة الأدلة كتابا وسنتة في النهي عن التفريق على ~~العموم (2) PageV06P2841 # وهو منه، ms1037 بل أقبح أنواعه. # الوجه الثالث: أنه قد ثبت وصح ان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: "هم ~~بأن يحرق على المتخلفين عن الجماعة الكبرى بيوتهم بالنار ". كما ثبت في ~~الصحيحين (1) وغيرهما (2) من طرق، ومثل هؤلاء الذين سبقوا الجماعة الكبرى ~~بالتجميع، ثم ذهبوا إلى PageV06P2842 # بيوتهم وخرجوا من المسجد أشد تفريقا للمسلمين، وإعراضا عن جماعتهم من ~~المتخلفين عن المسجد الذين يصلون جماعة من غير حدود، وأعظم مواحشة بين ~~المؤمنين وإيغالا لصدورهم، ومخالفة بين قلوبهم. # الوجه الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " أنكر على من لم ~~يدخل الجماعة معتذرا بأنه قد صلى في رحله، ثم أمر بالدخول مع جماعة من ~~المسلمين كما ثبت في الحديث يزيد بن الأسود (1)، وأبي ذر، وعبادة لئلا ~~يتظهر بمخالفة المسلمين في PageV06P2843 # عدم الدخول في جماعتهم. وهذا الذي قام قبل قيام الجماعة الكبرى في ~~المسجد، ثم صلى هو وجماعة هو أشد تظاهرا بمخالفة المسلمين، وأعظم ابتداعا. # الوجه الخامس: قد ثبت النهي عن الخروج من المسجد بعد النداء (1) وذلك ~~لأنها مخالفة للمسلمين وتفريقا لجماعتهم، وإعراضا عن الطاعة. والذي يسابق ~~الجماعة، واعتزل جميع المسلمين أشد مخالفة، وأعظم تظهرا بما يخالف ما هو من ~~أعظم مقاصد الشارع. # الوجه السادس: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يأمر بتسوية ~~الصفوف، ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلبوكم ". وهو في الصحيح (2)، ~~فجعل الاختلاف في التساوي في الصف علة لاختلاف القلوب، وهذا الذي قام يصلي ~~قبل قيام جماعة الكبرى يتسبب عن فعله من اختلاف القلوب زيادة على ما يسبب ~~عن الاختلاف في الاصطفاف. # الوجه السابع: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صح عنه النهي ~~للمنتظرين لصلاة أن يقوم قبل أن يروه، وهو في. ### | ...................... # PageV06P2844 # الصحيحين (1) وغيرهما.؟ فكيف بمن قام وانفرد واحد أو أكثر بجمعة مستقلة!. # الوجه الثامن: أنه قد صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: "أما ~~يخشى إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله راسه برأس حمار، أو يحول الله ~~صورته صورة حمار "وهو في الصحيحين (2) وغيرهما (3). وسبب ذلك ms1038 ما فيه من ~~المخالفة للإمامة فكيف من اعتزال جماعة من المسلمين وصلى في مسجدهم [2أ] ~~منفردا أو جماعة المسلمين!. # الوجه التاسع: أنه قد ثبت: " أن صلاة الرجل مع الرجل أذكى من صلاته وحده ~~وصلاته مع الرجلين أذكى من صلاته مع الرجل " (4) ثم كذلك ما كثرت الجماعة ~~PageV06P2845 # فهذا الذي صلى وهو ومن معه قبل قيام الجماعة الكبرى قد أحرم نفسه، وأحرم ~~من معه الأجر الأعظم، والثواب الأكثر معا ما عليه من إثم الابتداع، وإثم ~~تفريق جماعة المسلمين. # الوجه العاشر: أنه قد ثبت عنه -صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: "إن ~~منتظر الصلاة في صلاة " (1) فهذا الذي قام يصلي بجماعة أو مفردا قبل قيام ~~الجماعة الكبرى قد فات الأجر العظيم هو ومن خدعه بالقيام معه، فإنه كانوا ~~في صلاة بالانتظار لقيام الجماعة، فأخرجه هذا المبتدع، وأحرم نفسه الأجر ~~العظيم وصار هو وهم بما فعلوه من التفريق مبتدعين، فبينما هم في طاعة حكم ~~الصلاة في الأجر إذا صاروا في بدعة استحقوا بسيئها الوزر. # الوجه الحادي عشر: أنه قد صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: "النهي عن ~~الاختلاف عن الأئمة، وأن ذلك سبب اختلاف الصور والقلوب ". كما ثبت في ~~الصحيحين (2). ### | ............................... # PageV06P2846 # وغيرهما. ولا شك ولا ريب أن هذا الاعتذال عن الجماعة الكبرى قبل قيامها ~~له مدخل في التأثير في اختلاف القلوب، وإغار الصدور، والمواحشة بين ~~المسلمين زيادة على ما في تلك المخالفة المذكورة في الحديث. # الوجه الثاني عشر: أنه قد ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: "أنه نهى ~~الذي ركع قبل أن يصل في الصف، وقال له: زادك الله حرصا ولا تعد (1) ووجه ~~ذلك ما فيه نوع من التخالف الذي ثبت النهي عنه. ولا شك أن الانفراد بجماعة ~~مستقلة قبل قيام الجماعة الكبرى في ذلك المسجد فيه من الختلاف التفريق ما ~~لا يشك فيه ومن المواحشة بين جماعة المسلمين، وتكدير خواطرهم، وتنكيد ~~صدورهم ما لا يخفي على الفطن. والحاصل أن جمع القلوب، والتأليف بين ~~المسلمين وقطع ذرائع التفريق، والتخالف مقصد من مقاصد ms1039 الشرع عظيم، وأصل من ~~أصول هذا الدين كبير. يعرف ذلك من يعرف ما كان عليه الهدي النبوي، وما ~~تطابقت عليه أدلة القرآن والسنة، فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لا يرى مدخلا من مداخل الاختلاف، ولا بابا من الابواب الموصلة غل ~~التفريق، والتخالف إلا قطع ذريعته وهتك وسيلته، وسد ". PageV06P2847 # بابه، وردم مدخله. لا يشك في هذا شاك، ولا يمتري في ممتر حتى كان ذلك ~~ديدنه وهجيراه في جميع شؤونه. انظر وصح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - من ~~أنه خرج على أصحابه - رضي الله عنهم - وهم يختلفون في القرآن فقال: " اقرؤا ~~في كل حسن " (1) وأرشدهم في موطن أخر أنهم يقرؤون ما دامت قلبوهم مؤتلفة ~~غير مختلفة (2) # وبالجملة لو تعرضنا لجميع الأدلة الدالة على أن الاختلاف من أعظم ~~المنكرات في جميع الحالات، وعلى كل التقديرات لطال زيل هذا الجواب إلى ~~غاية، وبعد الوصول فيه إلى نهاية، ولكن اقتصرنا ها هنا على ما ذكر وما ورد ~~من قطع ذرائع الاختلاف في خصوص الصلاة. # الوجه الثالث عشر: ما ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: "أنه خرج على ~~أصحابه فرآهم حلقا متفرقين فقال: ما لي أراكم عزين (3) "أي متفرقين ~~مستخلفين بكثر الراء وتخفيفها جمع عزة هي الجماعة المتفرقة. أخرجه مسلم (4) ~~وأحمد (5) PageV06P2848 # وأبو داود (1)، والنسائي (2)، وابن ماجه (3). ففي [2ب] هذا الحديث ما ~~يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ومن كان له أدنى بصيرة، وأقل ~~فهم للحق ورجوع إليه، وإقلاع عن الباطل فإن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أنكر عليهم مجرد التفريق في المسجد، ووقوف كل طائفة وحدها منفردة عن ~~الأخرى، مع أنهم سيجمعون في صلاة واحدة، وعلى إمام واحد، فكيف لو كان هذا ~~التفريق بأن تصلي كل طائفة وحدها معتزلة عن الجماعة الكبرى! فإن هذا أعظم ~~شأنا لاختلاف القلوب، والتفرق في الدين، والمواحشة بين المؤمنين، لا يشك في ~~ذلك من له أدنى معرفة للمقاصد الشرعية، وأقل بصيرة تفهم بها مدلولات ~~الكلمات النبوية. # وأما من طبع على ms1040 قلبه يطابع التعصب، وعلى صدره الرين فهو بعيد عن ~~الانقياد للحق، والإذعان للصواب. وهذا الاستفهام منه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - هو استفهام استنكار وتوبيخ وتقريع، وهو يحمل النهي والمتبالغ عن ~~الكون عن تلك الحالة التي رآهم عليها. هذا جواب السائل في مجرد التجميع من ~~البعض قبل قيام الجماعة الكبرى في ذلك المسجد. أما لو كان الانفراد ~~بالتجميع حال قيام الجماعة (4) الكبرى فهذا أشد منكر PageV06P2849 # وأعظم ابتداعا، وأكثر إثما على من بلغه ذلك إن رآه أن ينزل بهم صودا من ~~العنوفة، وطرقا من التأديب الشرعي. وأما سأل عنه السائل - أرشده الله - عن ~~قيام جماعة من الناس يصلون العصر جماعة بعد الفراغ من صلاة الجمعة في ~~المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة، فهذا فعل للصلاة قبل دخول وقتها. والمقرر ~~على العامة بدعائهم إلى القيام إلى الصلاة في ذلك الوقت يستحق العقوبة ~~البالغة، وهذا الأمر منكر مجمع عليه بين جميع المسلمين، وحرام لا يخالف فيه ~~أحد من هذه الأوجه، فإنه إنما سوغ الجمع تقديما للمسافر (1) على ما فيه من ~~ضعف أدلته واحتمالها. والحق تحقيق الصواب الذي صح في # صيغ المسافر بموضع التأخير لا جمع التقديم. وأما المقيم فلم يقل بذلك ~~أحد، ولا أجازه مجيز إلا إذا كان له عذر من مرض أو نحوه، على ما في ذلك من ~~التفاصيل التي لا يتسع المقام لبسطها وأما قيام جماعة على هذه الصفة في ~~جامع من جوامع المسلمين بعد الفراغ من الصلاة الأولى، سواء كانت صفة أو ~~غيرها لغير معذور بين بالأعذار الشرعية فلم يقبل به أحد. وقد جمعنا في هذا ~~رسالة مطولة في أيام قديمة دفعنا بها قول من قال بجواز الجمع مستدلا على ~~ذلك بجمعه - صلى الله عليه وآله وسلم - من غير مرض، ولا سفر (2). وأوضحنا ~~رواة الحديث فسروه بالحمع الصوري (3) لا بهذا الجمع الذي فهمه من لم يرسخ ~~قدمه في علم. PageV06P2850 # الشريعة. على أنه لم يعمل به أحد من علماء الشريعة كما حكاه الترمذي في ~~آخر سننه (1) فقال: إن صيغ ما في كتابه ms1041 معمول به إلا حديثين فيه أحدهما ~~(2). وقال الإمام المهدي في البحر (3) مثله ويحرم الجمع لغير عذر قيل ~~إجماعا (4) PageV06P2852 # وفي هذا المقدار لمن له هداية. والله ولي التوفيق. تم في الأصل. # كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له - انتهى [3أ]. # PageV06P2854 ### | جواب عن الذكر في المسجد # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2855 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (جواب عن الذكر في المسجد). ### | 2 - # موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد ~~وآله وصحبه، وبعد: فإنها وصلت إلي منظومة من علماء مدينة زبيد تتضمن السؤال ~~عن الذكر في المسجد. ... ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. وسماء الأرض والجبال للذكر لا يكون إلا عن الجهر به كمل ~~هذا من تحرير المجيب، وكان التحرير أول يوم من سنة (1207ه) بعناية المجيب ~~قرة عين المسلمين عز الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله، ومكن لبسطته، ~~ورفع درجته بحوله وقوته. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # المسطر: الأولى: 36 سطرا. الثانية: 29 سطرا. الثالثة: 28 سطرا. الرابعة: ~~22 سطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2857 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وبعد: فإنها وصلت إلي ~~منظومة من علماء مدينة زبيد (1) تتضمن السؤال عن الذكر في المسجد، والتلميح ~~إلى بعض علمائها بأنه منع من ذلك، ومنع من الصلاة بالمساجد في الليل، ومن ~~صلاة العيد في المسجد فأجبت بما لفظه (2): # نظام هو الدر الثمين منضدا ... يسائل عمن أم للذكر مسجدا # ولا شك أن الذكر في كل موطن ... على كل حال شرعه قد تأكدا # به جاءت الأخبار نصا وظاهرا ... وجاء به نص الكتاب مرددا # وما جاء للتعليم فيما علمته ... خصوص ولا الإطلاق منها تقيدا # إذا لم يكن فيه تشوش خاطر ... لمن صار في محرابه ms1042 متعبدا # ولا بالغا حد الصراخ كأنه ... نداء أصم ليس يعلم بالندا # ولا كان مصحوبا مشوبا ببدعة ... يصير بها لحط الشريعة أرمدا # ومن قال ما جاز اجتماع بمسجد ... لذكر فقل هات الدليل المشيدا # فقد جاء عن خير البرية فعله ... وسل مرسلا إن ثبت عنه ومسندا # ومن قوله قد صح في غير دفتر ... وقام إليه في المواطن مرشدا # وأي نزاع في هدى عن محمد ... أتانا فدت نفسي ومالي محمدا PageV06P2861 # وإن قال وصف الجهر أوجب كونه ... ابتداعا عنك ادعاء مجردا # وقد جاء عن جمع من الصحب أنه ... بقول رسول الله والفعل شيدا # وكان به عرفان تتميم فرضه ... كذلك قال الحبر قولا مجودا # وأقبح شيء نهي عبد مقرب ... أراد بجوف الليل أن يتهجدا # يقوم إلى المحراب والناس نوم ... ليركع للخلاق طورا ويسجدا # فذا باتفاق للخلائق منكر ... وعن فعله رب البرية هددا # ومنع صلاة العيد من غير مقتض ... قبيح إذا أم البرية مسجدا # وقد كان خير الرسل إلا لعاذر ... يروح إلى نحو المصلى على المدى # وغير مناف للجواز فضيلة ... لجنابه عند الهداة أولي الهدى # أخرج البخاري (1) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله PageV06P2862 # وسلم -: " أنا عند ظن عبدي بي [1]، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في ~~نفسي ذكرته في نفسي، وأن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ". قال ~~الأسيوطي: والذكر في ملأ لا يكون إلا على جهر. وأخرج مسلم (1) والترمذي (2) ~~عن أبي هريرة أيضا، وأبي سعيد قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ~~نزلت عليهم السكينة، PageV06P2863 # وذكرهم الله فيمن عنده ". # وأخرج مسلم (1) والحاكم (2)، واللفظ له عن أبي هريرة أيضا قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إن لله ملائكة سيارة، وفضلاء يلتمسون ~~مجالس الذكر في الأرض، فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضا بأجنحتهم إلى ~~السماء فيقول الله: من أين جئتم؟ فيقول: ربنا جئنا من عند عبادك يسبحونك ~~ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك ms1043 الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا ~~يارب. فيقول: فكيف لو رأوها!؟ فيقول: ومم يستجيرونني وهو أعلم؟ فيقول: من ~~النار، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها! ثم يقول: ~~اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني، وأجرتهم مما استجاروني فيقول: ~~ربنا إن فيهم عبدا خطاء جلس إليهم وليس معهم فيقول: وهو أيضا قد غفرت له هم ~~القوم لا يشقى بهم جليسهم ". وأخرجه البخاري (3) أيضا. # وأخرج مسلم (4) والترمذي (5) من حديث معاوية بن أبي سفيان: " أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: ~~جلسنا نذكر الله ونحمده فقال: إنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم ~~الملائكة ". # وأخرج الشيخان (6) من حديث ابن عباس قال: إن رفع الصوت لخير ذكر حين ~~PageV06P2864 # ينصرف الناس من المكتوبة. كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - # PageV06P2865 # قال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (1). # وأخرج البزار (2) والحاكم في المستدرك (3)، وقال: صحيح عن جابر قال: خرج ~~علينا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: " يا أيها الناس، إن لله ~~سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر، في الأرض فارتعوا في رياض ~~الجنة، قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر ". # وأخرج البيهقي (4) عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا: قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر ~~". وأخرج ### | ............................. # PageV06P2866 # البيهقي (1) عن عبد اللهبن مغفل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " ما من قوم يجتمعون يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا ~~لكم، فقد بدلت سيئاتكم حسنات ". # وأخرج البيهقي في الشعب (2) عن أبي الجوزاء قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون [2] أنكم ~~مراؤون " هذا مرسل. أخرج الحاكم (3)، صححه، والبيهقي في الشعب (4) عن أبي ~~سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " أكثر ذكر الله حتى ~~يقولوا مجنون ". # وأخرج بقي بن مخلد (5) عن عبد الله بن ms1044 عمرو أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - مر بمجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يعلمون العلم. ~~فقال: " كل المجلسين خير، وأحدهما أفضل من الآخر ". وأخرج البيهقي (6) عن ~~أبي سعيد الخدري عن النبي PageV06P2867 # - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " يقول الرب تعالى يوم القيامة: سيعلم ~~أهل الجمع اليوم من أهل الكرم، فقيل: من أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: ~~مجالس الذكر في المساجد ". # وأخرج البزار (1) والبيهقي (2) بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: " عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني ~~في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكثر ". # وأخرج البيهقي (3) عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لرجل يقال له ذو البجادين: " إنه أواه " وذلك أنه كان يذكر الله. ~~PageV06P2868 # وأخرج البيهقي (1) عن جابر أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر. فقال رجل: لو ~~أن هذا خفض من صوته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إنه ~~أواه ". # وأخرج البيهقي (2) عن زيد بن أسلم قال: قال ابن الأذرع: انطلقت مع النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته، قلت: يا ~~رسول الله، عسى أن يكون هذا مرائيا، قال: " لا ولكنه أواه ". وأخرج الحاكم ~~(3) عن شداد بن أوس. قال: أنا عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذ ~~قال: " ارفعوا ايديكم فقولوا: لا إله إلا الله " ففعلنا، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: " اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ~~ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد، ثم قال: أبشروا فإن الله قد غفر ~~لكم ". # وأخرج البزار (4) عن أنس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " إن ~~لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا توا عليهم حفوا بهم، فيقول ~~الله تعالى غشوهم PageV06P2869 # برحمتي، فهم الجلساء لا يشقى جليسهم ". # وأخرج الطبراني (1)، وابن جرير (2) عن عبد الله بن سهل حنيف، قال: نزلت ~~على رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في بعض أبياته: (واصبر ms1045 نفسك ~~مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) (3) الآية فخرج يلتمسهم، فوجد قوما ~~يذكرون الله تعالى، فلما رآهم جلس معهم. # وأخرج أحمد (4) قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فكفوا فقال: " إني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأجببت أن ~~أشارككم فيها ". وأخرج الأصبهاني (5) عن أبي رزين العقيلي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - قال له: " ألا أدلك على ملاك الأرض الذي تصيب به ~~خير الدنيا والآخرة؟ قال: بلى، قال: عليك بمجالس الذكر، وإذا خلوت فحرك ~~لسانك [3] بذكر الله ". # وأخرج ابن أبي الدنيا (6)، والبيهقي (7)، والأصبهاني (8) عن أنس قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد ~~صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع ~~قوم يذكرون الله PageV06P2870 # بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها ". # وأخرج أحمد (1) وأبو داود (2)، والترمذي (3) وصححه، والنسائي (4)، وابن ~~ماجه (5) عن السائب أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " جاءني ~~جبريل فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ". # وأخرج الحاكم (6) عن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ~~" من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، ~~يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير كبت له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف ~~سئية ورفع له ألف ألف درجة، وبني له بيتا في الجنة ". # وأخرج المروزي عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يكبر في بيته فيكبر أهل ~~المسجد، فيكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا (7) # وأخرج أيضا عن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وإنهم ليكبروا في العشر ~~حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها " (8). PageV06P2871 # وأخرج البيهقي (1) عن ابن مسعود قال: " إن الجبل لينادي الجبل باسمه فلان ~~هل مر بك اليوم ذاكر؟، فإن قال نعم أستبشر، قم قرأ عبد الله: (لقد جئتم ~~شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن. .. الآية) (2) وقال: أتسمعون الزور، ms1046 ولا ~~تسمعون الخير ". وأخرج ابن جرير في تفسيره (3) عن ابن عباس في قوله تعالى: ~~(فما بكت عليهم السماء والأرض) (4) قال: إن المؤمن إذا مات بكى عليه من ~~الأرض الموضع الذي يصلي فيه ". واخرج ابن أبي الدنيا (5) عن أبي عبيد قال: ~~" إن المؤمن إذا مات تنادت بقاع الأرض: عبد الله المؤمن مات، فتبكي عليه ~~الأرض والسماء، فيقول الرحمن: ما يبكيكما على عبدي؟ فيقولان: ربنا لم يمش ~~في ناحية منا قط إلا وهو يذكر. وسماع الأرض والجبال للذكر لا يكون إلا عن ~~الجهر به. # كمل هذا من تحرير المجيب، وكان التحرير أول يوم من سنة 1207. # بعناية المجيب قرة عين المسلمين، عز الدين محمد بن علي الشوكاني - حفظه ~~الله ومكن لبسطته، ورفع درجته بحوله وقوته -. آمين. PageV06P2872 ### | سؤال: هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع استماع الدين لا فطنة لهم؟ وجواب الشوكاني عليه # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبومصعب # PageV06P2873 # وصف المخطوط: (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة: (سؤال: هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع ~~استماع العوام الذين لا فطنة لهم وجواب الشوكاني عليه). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه المسجد. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده. وبعد: فأنه ورد إلى ~~سؤال في شهر القعدة سنة سبع مائتين وألف حاصله: هل يجوز. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. كل ما يحتاج إليه البيان فلا مفسدة كمل من خط المؤلف ~~والمجيب القاضي العمدة الفهامة عز الدين والمسلمين محمد بن علي الشوكاني ~~حفظه الله كما حفظ به الذكر المبين وجعله قرة عين للعاملين وأحيا به شريعة ~~سيد المرسلين وجزاه عنا وعن المسلمين أفضل ما جزى محمد عن أمته آمين آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # المسطرة: الأولى: 7 أسطر. # الثانية: 28 سطرا. # الثالثة: 29 سطرا. # الرابعة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 - 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2875 # وصف ms1047 المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (سؤال هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع ~~استماع العوام الذين لا فطنة لهم. وجواب الشوكاني عليه). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه المساجد. ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله ورد إلى سؤال في شهر القعدة سنة 1202ه حاصله: هل ~~تجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد، مع استماع العوام الذين لا ~~فطنة لهم. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. فلا مفسدة. منقولة من خط المجيب العلامة محمد بن علي ~~الشوكاني أبقاه الله، وبارك في عمره، وحسبنا الله وكفى، ونعم الوكيل، ونعم ~~المولى، ونعم النصير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. 5 - نوع الخط: ~~خط نسخي رديء لكنه واضح. ### | 6 - # عدد الصفحات: 3 صفحات. ### | 7 - # المسطرة: الأول: 25 سطرا. # الثانية: 39 سطرا. # الثالثة: 24 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2878 # [بسم الله الرحمن الرحيم] (1) # الحمد لله [وحده فإنه] (2) ورد إلي سؤال في شهر القعدة سنة 1207 [سبع ~~ومائتين وألف] (3) حاصله هل تجوز قراءة كتب الحديث الأمهات في المساجد، مع ~~استماع العوام الذين لا فطنة لهم، ثم أطال السائل الكلام، وذكر ما يلزم من ~~ذلك من اعتقاد العوام للظواهر، وما تدل عليه أحاديث الصفات، والتمسك ~~بالأحاديث الضعيفة. # ثم وسع الكلام وشنع بشع على من فعل ذلك، ولعله يشير إلى المسؤول (4) - ~~غفر الله له - فإني كنت في هذه الأيام أملي في صحيح البخاري، وسنن أبي ~~داود، وفي الجامع المقدس، ويجضر القراءة جماعة من العلماء، ويحضر للاستماع ~~جماعة من العامة. فأجبت ما حاصله، الجواب عن هذا السؤال يستدعي بسطا طويلا، ~~لأنه يتشعب الكلام فيه شعب كثيرة لا نفي بها إلا نعي بها إلا رسالة مستقلة، ~~ولكني هاهنا أقتصر على ذكر أبحاث تتسع لها بياضة السؤال فأقول: اعلم أن ~~التدريس في كتب السنة (5) المطهرة في جوامع المسلمين ما زال مستحسنا عند ~~جميع أهل الإسلام، منذ زمن الصحابة إلى الزمن الذي نحن فيه، معدودا ~~باتفاقهم من أعظم أنواع القرب (6)، وأعلى ms1048 مراتب التعليم والتعلم. ~~PageV06P2881 # أما في سائر أقطار المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وتباين آرائهم فأمر لا ~~ينكره أحد، وأما في قطرنا هذا المختص أهله بالتمسك بمذاهب الأئمة الأطهار ~~من ذرية النبي المختار، فما زالت مساجده عامرة من قديم الزمن بالقراءة في ~~كتب الحديث القديم منها والحديث، أما في كتب الأئمة من الآل الكرام فأمر لا ~~ينكره أحد من الخواص والعوام. # وأما في كتب المحديثين فما زال الأمر كذلك أيضا منذ خروجها إلى اليمن إلى ~~الآن يأخذها أهل كل قرن عمن قبلهم، ويروونها لمن بعدهم على مرور العصور، ~~كرور الدهور. ولنتبرك بذكر طائفة من الأئمة الأكابر من أهل بيت النبوة، ممن ~~قرأ كتب الحديث من الأهات وغيرها، وأقرأها. وقرر العلماء على قراءتها في ~~المساجد وغيرها، ورواها بأسانيده المتصلة بمصنفيها فنقول: من جملتهم الإمام ~~الأعظم المنصرو بالله (1) عبد الله بن حمزة، والإمام الأجل أحمد بن سليمان ~~(2)، والأمير الكبير الحسين بن محمد [1] صاحب الشفاء (3)، والإمام الأكبر ~~المؤيد بالله يحيى بن حمزة (4)، والإمام الأعظم محمد بن علي (5) المعروف ~~بصلاح الدين، والإمام النحرير أحمج بن يحيى. ### | ................................ # PageV06P2882 # المرتضى (1)، والإمام الكبير محمد بن إبراهيم الوزير (2)، وأخوه المدقق ~~الهادي بن إبراهيم (3)، والإمام الخليل عز الدين بن الحسن (4) وأهل بيته، ~~والإمام المتبحر شرف الدين بن شمس الدين (5) وأهل عصره، والإمام العلامة ~~الحسن بن علي بن داود (6)، والإمام المجدد المنصور بالله القاسم بن محمد ~~(7)، والإمام المجتهد المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم (8)، والإمام ~~المحقق الحسين بن القاسم (9) وجماعة من أعيانهم، وأكابر أشياعهم، ~~PageV06P2883 # أضعاف أضعاف هؤلاء. ومن لم يعرف حقيقة الحال أو داخله رتب فيما ذكرنا ~~فليطالع تواريخ هؤلاء الأئمة، وينظر في مسموعاتهم وأسانيدهم ومؤلفاتهم، ~~فإنه عند ذلك يعلم صحة ما حكيناه. وإذا نقر بالإجماع على هذه الصحة التي ~~ذكرناها فكون العامة يحضرون إملاء الحديث لا يصلح أن يكون مانعا من قراءة ~~كتب الحديث في المساجد والمشاهد والمحافل لأمور: # الأول: أن حضورهم في مجالس إملاء الحديث ما زال منذ قديم الزمان، فكان ~~الإجماع على قراء ة كتب السنة في المساجد أو غيرها ms1049 إجماعا على جواز حضورهم ~~وعدم صلاحية كونه مانعا. # الثاني: أنا نعلم بالضرورة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان ~~يلقي هذه الأحاديث التي تجدوها في كتب الحديث إلى الصحابة معهم الخاصة ~~والعامة، والعالم والجاهل. ولو كان مجرد سماعهم لإملاء الأحاديث في المساجد ~~وغيرها مانعا من التدريس في كتب الحديث لكان أيضا مانعا من إلقائه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - هذه الأحاديث # PageV06P2884 # إلى عوام الصحابة، لأن العلة واحدة، واللازم باطل والملزوم مثله. أما ~~الملازمة فللاشتراك في تلك العلة، وأما بطلان اللازم فبالإجماع. # فإن قلت: إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يبين متشابه الأحاديث ~~لعوام الصحابة، لأنه لا يجوز عليه أن يقررهم على اعتقاد الباطل قلت: ونحن ~~نقول: كذلك ينبغي للمحدث أن يعرف العامة الذين يحضرون قراءة ما كان مرادا ~~به خلاف ظاهره (1)، PageV06P2885 # وما كان مؤولا، أو منسوخا، أو ضعيفا، أو مخصصا، أو مقيدا، أو لا يدعهم ~~يتمسكون بما لا يحل التمسك به، لأن المفروض أن المحدث المذكور متأهل لذلك، ~~وأنه قد بلغ إلى رتبة يصلح عندها للتحديث وأما إذا كان غير متأهل لبيان ما ~~ذكرنا فإنما هو وهم كما قال الشاعر: # كبهيمة عمياء قاد زمامها ... أعمى على عوج الطريق الجائر # الأمر الثالث: من الأدلة الدالة على جواز إملاء الحديث بمحضر من العامة ~~هو أنا نعلم قطعا أن القرآن الكريم مشتمل على آيات في الصفات، وأحكام ~~متشابهات، مثل ما اشتملت عليه السنة من ذلك أو أكثر، فلو كان استماعهم ~~للحديث لا يجوز لتلك العلة لكان استماعهم للقرآن وتعليمهم إياه لا يجوز، ~~لأن العلة واحدة، وهو خرق لإجماع المسلمين، فإنهم مازالوا يعلمون صبيانهم ~~كتاب الله العزيز، وهم مع كونهم في سن الصبا خالين عن المعارف العلمية هم ~~أيضا خالون عن كمال العقل الذي له مدخل في الفهم والتمييز، فهل يلتزم ~~السائل - أرشده الله - مثل هذا اللازم الباطل بإجماع المسلمين. # والأمر الرابع: أن جعل سماع العامة مانعا من قراءة كتب السنة في المساجد ~~فيلزم تعطيل المساجد عن كثير من العلوم، منها ms1050 القرآن وعلومه لما تقدم، ~~ومنها [2] علم الفقه الذي هو عمدة المسلمين في جميع الأقطار وذلك لأن فيه ~~الرخص التي تلحق المتتبع لها بالمتزندقين، فقراءته في المساجد مع حضور ~~العامة مظنة لعملهم بتلك الرخص كما أن قراءة كتب السنة مظنة لعملهم بما ~~يسمعونه مما لا يجوز العمل به. ولا فرق بين المظنتين، # PageV06P2886 # ولا بين ما يستلزمان من اعتقاد العامي مما لا يجوز. # ومنها: علم الكلام، فإن فيه من الشبه والأقوال الباطلة ما لم يكن في غيره ~~من العلوم، حتى أن أهله يحكون فيه أقوال اليهود والنصارى، ومذاهب المعطلة ~~والملحدة، والزنادقة. وقراءتها في المساجد مكانه لحضور العامة المستلزم لا ~~عتقاده مذهبا كفريا، فالتخرج من قراءتها في المساجد أولى من التحرج من ~~قراءة السنة فيها، التي هي أقولا المصطفي، وبيان أفعاله، وهكذا علم أصول ~~الفقه؛ فإنه لا يخلوا عن مباحث إذا سمعها العامي واعتقدها وقع فيما لا يحل، ~~كما يقع بين علمائه من المراجعات في علل القياس، وما فيها من الأمثلة التي ~~لا يراد منها حقيقتها، وإيراد مبطلاتها من المنع، والنقض، والكسر، والقدح، ~~والمعارضة، وغيرها. # وكذلك ما في مقدماته من المسائل التي هي أمهات علم الكلام، ومنها علم ~~المنطق، وعلم الرياضي، وعلم الإلهي، وعلم الطبيعي، فإن المفسدة في سماع ~~العامي لهذه العلوم أشد من المفسدة في سماع ما تقدم من غيرها. الأمر ~~الخامس: أن الأدلة الدالة على وجوب تبليغ الأحكام على علماء هذه الأمة ~~قاضية بوجوب مطلق التبليغ (1) من غير قرق بين عامة المسلمين وخاصتهم، ولا ~~سيما وقد PageV06P2887 # ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - مدح " من بلغ مقالة. ### | ............................... # PageV06P2888 # كما سمعها " (1)، فمن ادعى اختصاص ذلك بالخاصة فعليه الدليل. لا يقال إن ~~هذه المصلحة قد عارضتها مفسدة، وهي ما يعتقده العامي مما لا يجوز لأنا ~~نقول: المروض أن العالم المتصدر للتحديث يقوم ببيان كل ما يحتاج إلى البيان ~~فلا مفسدة. # [منقولة من خط المجيب العلامة محمد بن علي الشوكاني - أبقاه الله، وبارك ~~في عمره - وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. وصلى الله ms1051 ~~على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم] (2) # [كمل من خط المؤلف والمجيب القاضي العمدة الفهامة عز الدين والمسلمين ~~محمد علي الشوكاني حفظه الله كما حفظ به الذكر المبين، وجعله قرة عين ~~للعالمين. وأحيا به شريعة سيد المرسلين، وجزاه عنا وعن المسلمين أفضل ما ~~جزى محمد عن أمته. آمين آمين] (3). PageV06P2889 ### | إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة # تأليف عبد الله عيسى بن محمد بن يحيى # حققه وعلق عليه وخرج أحايثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2890 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة. ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وبعد: فإنه ~~وقعت فيمن أدرك من الجمعة ركعة هل يتمها ظهرا بتكميلها أربعا أم يتم ذلك ~~جمعة. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. ... رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في " المصنف " من رواية ~~يحيى بن كثير قال: حدثت عن عمر بن الخطاب، قال: إنما جعلت الخطبة مكان ~~الركعتين، فإن لم يدرك الخطبة / فليصل. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي ضعيف ### | 6 - # عدد الصفحات: (9) صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 30 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 - 16 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). ملحوظة: ~~الرسالة فيها نقص من آخرها في الأصل والله أعلم. # PageV06P2893 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وبعد: فإنه وقعت مذاكرة فيمن أدرك من الجمعة ركعة، ~~هل يتمها ظهرا بتكميلها أربعا أم يتم ذلك جمعة، ويضيف إليها ركعة أخرى كما ~~هي منصوص عليه في بعض الأحاديث؟ فخطر في البال ذكر المسألة تبركا ونقل ذلك ~~من كتب أهل المذهب وغيرهم، وذكر الأحاديث المتعلقة بها، والكلام عليها، ومع ~~جمعها يتبين الراجح من القولين. # فأقول: قال القاضي زيد: مسألة إن أدرك شيئا من الخطبة نحو أن يدرك منها ~~قدر آية أتمها جمعة، وإن لم يدرك شيئا منها لم تصح منه الجمعة، ويصلي ~~أربعا، ويبني على ما أدركه مع الإمام. ms1052 قد نص عليه الهادي في " المنتخب " ~~(1)، وهو قول عطاء، وطاووس، ومجاهد، ومكحول، وعمدتهم في ذلك أن الخطبة ~~بمثابة ركعتين، وأنها شرط كما سيأتي بيانه. # قال القاضي زيد: فإن قيل يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما ~~أدركت فصل وما فاتك فاقض " (2) قلنا كذلك يقول إنه يصلي مع الإمام ما أدرك، ~~ويقضي ما فات، والخلاف في كيفية القضاء، وليس في الخير ما يدل على موضع ~~الخلاف، وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من الجمعة فقد ~~أدركها " (3)، فالمراد به قد أدرك فضلها، فدليل ما ذكرنا، وما روي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، ومن أدرك ~~دونها صلى أربعا "؛ فإن أهل العلم ضعفوه، وذكر أبو بكر الرازي في المختصر ~~الطحاوي أنه حديث ضعيف لا يثبته أهل العلم، وما روي: " من أدرك ركعة من ~~صلاة الجمعة PageV06P2897 # فليضف إليها أخرى " لا يصح، لأن مالكا روى هذا الخبر في الموطأ (1) عن ~~ابن شهاب موقوفا عليه، وقول ابن شهاب ليس بحجة على أن هذا لا يصح من وجه ~~آخر، وذلك لأن أصل الحديث ما روى معمر عن الأوزاعي، عن مالك، عن الزهري، عن ~~أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " من ~~أدرك ركعة فقد أدركها " (2) قال معمر عن الزهري: ونرى الجمعة من الصلاة، ~~فهذا أصل الحديث، وفيه دلالة على أن ذكر الجمعة ليس من كلام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - انتهى. # ما نريد نقله وأنه مما يؤيد شرطية سماع شيء من الخطبة بقياسات كثيرة ~~ثبتت، ما المطلوب؟ سيأتي ذكرها إن شاء الله، ثم رجعت متن حديث من أدرك من ~~الجمعة فقد أدركها، فوجدت الشيخين (3)، وأبا داود (4) النسائي (5)، ~~والترمذي (6)، ومالكا (7) كلهم لم يرووه بلفظ الجمعة، بل بلفظ: " من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (8). وقال عبد الله بن عمر في روايته (9): ~~" فقد أدركها ": وقد قال ابن عدي (10): إن إسناد من أدرك من الجمعة ركعة ~~غير محفوظ، وقال النووي في ms1053 الخلاصة (11) إن أحاديث: من أدرك من الجمعة ركعة ~~" ضعيفة. وقال العراقي (12): PageV06P2898 # وليس للتعرض للجمعة ذكر في حديث أبي هريرة في شيء في من الكتب الستة، إلا ~~عند ابن ماجه (1)، وهو ضعيف. انتهى. # قلت: والكل لم يحملوه على ظاهر، إذ منهم من يقول: المراد إدراك فضيلة ~~الجمعة، كما تشير إليه الزيادة من رواية يونس: " من أدرك من الصلاة [1أ] مع ~~الإمام، أو أدرك الوقت "، كما يشير إليه حديث أبي هريرة: " إذا أدرك أحدكم ~~سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته " (2)، سيأتي. وقد جعلا ~~حديثا واحدا، ومنهم من حمله على إدراك الركوع مع الإمام، وأن الركعة واحدة ~~الركعات كما يشير إليه حديث أبي هريرة عند ابن حبان الآتي (3)، ويشير إليه ~~لفظ عبد الله بن عمر: فقد أدركها " إذا أعيد الضمير إلى الركعة. وقال ابن ~~حجر (4) في باب (5) من أدرك من الصلاة ركعة: والظاهر أن هذا أعم من حديث ~~الباب الماضي قبل عشرة (6) أبواب، يعني حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: " إذا ~~أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تقرب الشمس فليتم صلاته " ويحتمل أن ~~تكون اللام (7) عهدية فيتحدا، ويؤيده أن كلامهما من رواية أبي سلمة عن أبي ~~هريرة، وهذا مطلق، وذال مقيد، فيحمل المطلق على المقيد. # وقال الكرماني (8) في الفرق بينهما: " أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ~~ركعة، PageV06P2899 # وهذا فيمن أدرك من الصلاة ركعة كذا قال، وقال بعد (1) ذلك: وفي الحديث أن ~~من دخل في الصلاة فصلى ركعة، وخرج الوقت كان مدركا لجميعها، ويكون كلها ~~أداء، وهو الصحيح ". انتهى. # قال ابن حجر (2): وهذا يدل على اتحاد الحديثين عنده لجعلهما متعلقين ~~بالوقت، بخلاف ما قال أولا. وقال التيمي: معناه من أدرك ركعة فقد أدرك فضل ~~الجمعة. وقيل المراد بالصلاة الجمعة، وقيل غير ذلك. # وقوله فقد أدرك الصلاة ليس على ظاهره بالإجماع، لما قدمناه من أنه لا ~~يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة، بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، ~~فإذا فيه إظهار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم ms1054 الصلاة، أو نحو ذلك. ~~ويلزمه إتمام بقيتها، ومفهوم التقييد بالركعتين من أدرك دون الركعة لا يكون ~~مدركا لها، وهو الذي استقر عليه الاتفاق. انتهى كلام ابن حجر (3). # ولنا المتن الآخر وهو: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضف معها أخرى " ~~فتتبعت طرقه فوجدت أنه خرج من ثلاث طرق، من طريق أبي هريرة، وابن عمر، ~~وجابر، وتفرعت الطرق منهم، ولم يخل طريق من مقال، وغالب ذلك عن الزهري. # أما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجه (4) من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري، ~~عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى " وهو ضعيف؛ فإنه من رواية ~~عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب، وعمر بن حبيب كذبه ابن. ### | .................. # PageV06P2900 # معين (1)، ورواه ابن أبي حبان (2) في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن ثابت، ~~عن ثوبان، عن أبيه، عن الزهري، ومكحول عن أبي سلمة، وزاد: " وليتم ما بقي " ~~ورواه ابن عدي (3) في ترجمة عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وضعفه [1ب]، وقال ~~أحمد (4) ليس بشيء. وعن ابن معين (5) في رواية ضعيف، قال العقيلي (6) لا ~~يتابع عبد الرحمن إلا من هو مثله أو دونه، ورواه الدارقطني (7) من رواية ~~صالح بن أبي الأخصر عن الزهري، وزاد قال: " أدركهم جلوسا يصلي أربعا "، ~~وصالح بن أبي الأخصر (8) ضعيف، ضعفه يحيى ابن معين، والنسائي والبخاري، ~~وقال: معاذ: ألححنا على صالح بن أبي الأخصر في حديث الزهري فقال: منه ما ~~سمعت، ومنه ما عرضت، ومنه ما لم أسمع فاختلط علي. ورواه (9) أيضا بهذه ~~الزيادة ياسين بن معاذ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة عن أبي ~~هريرة، وفي رواية له عن سعيد أو عن أبي سلمة، وفي رواية له عن اين المسيب ~~فقط، قال الدارقطني (10) ياسين ضعيف. وفي " التلخيص " (11) متروك. وقال ابن ~~حبان (12) يروي الموضوعات، وعند ابن ### | .......................... # PageV06P2901 # عدي (1) والذهبي رفع هذا الحديث من مناكيره. وراه (2) من رواية عبد ~~الرزاق بن عمر الدمشقي، والحجاج (3) بن ms1055 أرطأة، وعمر بن قيس برفعهم كلهم عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب، زاد عمر بن قيس (4) وأبو سلمة بلفظ: " من أدرك ~~من الجمعة ركعة - قال عبد الرزاق (5) - فليضف - وقال الآخران (6) - فليصل ~~إليها أخرى " والحجاج بن أرطأة مختلف فيه قال العقيلى (7): كان يرسل عن ~~يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يسمع نمه، وعيب عليه التدليس، وقال يحيى بن ~~يعلى: أمرنا زائدة أن يترك حديث الحجاج بن أرطأة. # وقال عبد الله بن أحمد: ثنا أبي: سمعت يحيى يذكر أن حجاجا لم يرى الزهري، ~~وكان سيء الرأي فيه جدا. وأما عبد الرزاق بن عمر فقال مسلم (8): ضعيف. وقال ~~النسائي (9): ليس بثقة، وقال البخاري (10): منكر الحديث. وقال الدارقطني ~~(11): ضعيف من قبل أن كتابه ضاع. وقال ابن مسهر: ضاع الكتابه عن الزهري، ~~فكان يتبعه بعد أن ذهب، فيؤخذ عنه ما سواه. # وأما عمر ### | ................................................................ # PageV06P2902 # ابن قيس بسندل فتركه أحمد (1)، والنسائي (2)، والدارقطني (3)، قال يحيى ~~(4): ليس بثقة. وقال البخاري (5): منكر الحديث. وقال أحمد (6) أيضا: ~~أحاديثه بواطيل. ورواه (7) أيضا من رواية سليمان بن أبي داود عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب بلفظ: " من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف ~~إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعا " ~~وسليمان بن أبي داود الحرابي ضعيف. وفي " التلخيص " (8) متروك، وضعفه أبو ~~حاتم (9). وقال البخاري (10): منكر الحديث. ونقل الذهبي (11) عن البخاري في ~~ترجمة سليمان بن أبي داود اليماني (12): أن البخاري قال: من قلت فيه منكر ~~الحديث لا تحل رواية حديثه. # ورواه (13) من رواية يحيى بن راشد البراء عن داود بن هند، عن سعيد بن ~~المسيب بلفظ: " من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إلهيا أخرى ". ويحيى بن راشد ~~(14) PageV06P2903 # ضعيف، ضعفه النسائي (1) قال ابن معين (2): ليس بشيء، وقال الدارقطني في " ~~العلل " (3): حديثه غير محفوظ، وقد روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري [2أ] أنه ~~بلغه عن سعيد بن المسيب قوله: وهو أشبة بالصواب. ورواه (4) أيضا من رواية ~~عبيد الله بن تمام، عن سهيل بن صالح (5) ضعيف. # ورواه ابن عدي في ms1056 " الكامل " (6) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن البياضي، ~~عن سعيد ابن المسيب: " من أدرك من صلاة الجمعة ركعة. .. الحديث " وقال: هذا ~~الأسناد غير محفوظ، قال (7): ورواه قوم من الضعاف عن الزهري مثل معاوية ~~الصدفي، وجماعة من أشباقق عن سفيان فذكروا الجمعة، وأورده ابن عدي (8) أيضا ~~في ترجمة يحيى بن حميد المصري، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه ". # وقال هذه الزيادة يقولها يحيى، هذا ولا عرف له غيره. # قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (9) بهذا اللفظ، ذكره ابن حجر في. ### | .............................. # PageV06P2904 # " التلخيص " (1)، ولم يعله، فإن صحت هذه الزيادة فالحديث إنما هو: " من ~~أدرك الركوع مع الإمام "، وأن يعتد بتلك الركعة، وأورده ابن عدي (2) ايضا ~~في ترجمة يزيد ابن عياض، عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ~~بلفظ: " من أدرك سجدة فقد أدرك ركعة ". ويزيد متروك الحديث، قال البخاري ~~(3) وغيره: منكر الحديث، وقال علي (4): كان يكذب، وقال ابن حجر (5): وراه ~~ابن خزيمة في صحيحه (6) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري ~~بذكر الجمعة، وقال في آخره: هذا اللفظ روي على المعنى، فإن قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " من أدرك من الصلاة " يشمل الجمعة وغيرها، فمن رواه بلفظ ~~الجمعة فقد أتي ببعض أفراده انتهى. # قال السيد العلامة حسين بن مهدي النعمي (7): ولكنه يعكر الجميع ما ذكره ~~معمر عن الزهري من قوله: والجمعة من الصلاة، إذ لو كان هذا عنده لما احتاج ~~واضطر إلى التورك على العموم. انتهى. # قلت: وهذا إنما هو فيمن بيدل لفظ ركعة من الصلاة بركعة من صلاة الجمعة لا ~~يتميز، يدل لفظ بعد أدركها بقوله فليصل إليها أخرى، أو يضيف، أو نحو ذلك؛ ~~فإن هذا لم يكن من رواية الحديث بالمعنى. وقال ابن حجر (8) أيضا: وأحسن طرق ~~هذا PageV06P2905 # الحديث رواية الأوزاعي على ما فيها من تدليس الوليد. وقد قال ابن حبان في ~~صحيحه ms1057 (1) أنها كلها معلولة، وقال ابن أبي حاتم في العلل (2) عن أبيه: لا ~~أصل لهذا الحديث، إنما المتن: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها، وذكر ~~الدارقطني في علله (3) الاختلاف فيه وقال: الصحيح: " من الصلاة ركعة " وقد ~~قال العقيلي - والله أعلم - وأما حديث ابن عمر فرواه النسائي (4)، وابن ~~ماجه (5) من رواية بقية قال النسائي (6) عن يونس، وقال ابن ماجه (7) حدثنا ~~يونس ين يزيد الأعلى عن الزهري، وقال النسائي (8) حديث الزهري عن سالم. # قال النسائي (9) عن أبيه (10) [2ب]، وقال ابن ماجه (11) عن ابن عمر قال: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها ~~فقد تمت (12) صلاته "، وقال ابن ماجه (13): " فقد أدرك الصلاة ". ورواه. ### | .................................. # PageV06P2906 # الدارقطني (1) بلفظ فليضف إليها أخرى، وقد تمت في رواية (2) فقد أدرك ~~الصلاة قال الدارقطني (3): قال لنا (4): إن أبي هريم لم يروه عن يونس إلا ~~بقية، قال العراقي (5): بل رواه عنه سلميان بن بلال إلا أنه قال: عن ابن ~~شهاب، عن سالم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أدرك ركعة من ~~الصلوات فقد أدركها إلا أن يقضي ما فاته " هكذا رواه النسائي (6) مرسلا. # قلت: وهذا محمول على أنه أدرك الفضيلة، أو أدرك وقتها بدليل قوله: " إلا ~~أن يقضي ما فاته ". والخلاف في كيفية القضاء. قال العراقي (7): وقد أورده ~~ابن عدي في الكامل (8) في ترجمة بقية بن الوليد متصلا، وقال: هذا الحديث ~~خالف فيه بقية في إسناده ومتنه، فأما الإسناد فقال عن سالم، وإنما هو عن ~~الزهري عن سعيد، وفي المتن قال: من صلى الجمعة، والثقات رووه فلم يذكروا ~~فيه الجمعة انتهى. # وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (9) عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد، ~~وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: " من أدرك من الصلاة ~~ركعة فقد أدركها ". وأما قوله: " من صلاة الجمعة " فوهم. # قال ابن حجر (10): إن سلم من وهم بقية ففيه تدليس التسوية، لأنه عنعن ~~لشيخه. PageV06P2907 # قلت: أما التدليس (1) التسوية فقد يندفع بالتصريح بحديث في ms1058 رواية ابن ~~ماجه (2)، قال: حدثنا يونس، وقال النسائي (3): حدثنا الزهري، فبقيت ~~المخالفة على ما هي. وأورده ابن عدي في الكامل (4) يف ترجمة إبراهيم بن ~~عطية الثقفي الواسطي، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: ~~فهذا غير محفوظ. قال: وإنما يعرف من حديث بقية عن يونس، عن الزهري، عن سالم ~~عن أبيه، والزهري روى هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وإبراهيم ~~هذا ضعيف، قال ابن حبان (5): منكر الحديث جدا، وكان هشيم يدلس عنه ألأخبار ~~التي لا أصل لها، وهو حديث خطأ. قال العراقي (6): وقد اضطرب فيه بقية، رواه ~~مرة عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: " من أدرك من الصلاة ركعة فليصل إليها أخرى " رواه البزار في مسنده ~~(7). وقد خالف (8) الزبيدي الحفاظ في هذا، لأن الزهري يرويه عن أبي سلمة، ~~عن أبي هريرة، وقال ابن حجر: هذا خطأ من تصرف البزار. PageV06P2908 # قلت: لعل ابن حجر يعني أن المخالف بقية لا الزبيدي، أو غير ذلك فينظر. ~~قال العراقي (1): وراه الدارقطني (2) أيضا من رواية عيسى بن إبراهيم، وهو ~~البركي، والطبراني في " الأوسط " (3) من رواية إبراهيم بن سليمان الدباس، ~~وكلاهما عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها ~~أخرى " وهذا إسناد حسن. ورجاله موثقون انتهى. # فقال في الميزان (4) عيسى بن إبراهيم البركي صدوق، له أوهام، قال ابن ~~معين (5): لا يسوى شيئا، أو ليس حديثه بشيء كما في الكامل [3أ] للحافظ، قال ~~الذهبي (6) قال شيخنا أبو الحجاج: ذلك وهم، إنما ذلك القرشي، وهو أقدم من ~~هذا، قال الذهبي (7): والبركي منسوب إلى سكة البرك من البصرة يروي عن حماد ~~بن سلمة، وطبقته، وعنه أبو داود، وأحمد بن علي الأبار قال أبو حاتم (8): ~~صدوق، وقال النسائي (9): ليس به بأس، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. انتهى. # لكنه يبقى النضر هل لقي شيخه، لأن عبد ms1059 العزيز القسملي قال فيه ابن حجر في ~~التقريب (10): إنه من الطبقة العاشرة (11) وهذه الطبقة قائمة مقام الشيوخ ~~كما. ### | ...................... # PageV06P2909 # نبه (1) عليه في الخطبة، ولأن بين موت هذا وموت شيخه عبد العزيز بن مسلم ~~(2) إحدى وستين سنة. وقد قرر ابن حجر (3) أيضا أن عيسى بن إبراهيم ربما وهم ~~كما في عادته في " التقريب " (4) في [. ... ] (5) بما هو الأرجح، فما قيل ~~في الرجل قال العراقي: رواه الدارقطني (6) من رواية يعيش بن الجهم عن محمد ~~بن عبده بن نمير، عن يحيى بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال: " من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى " وأورده ~~ابن عدي في " الكامل " (7) في ترجمة يعيش بن الجهم قال: وهذا الإسناد غير ~~محفوظ. قال العراقي: وقد تقدم من رواية عبد العزيز القسملي، والقسملي احتج ~~به الشيخان، رواه عنه ثقتان عيسى بن إبراهيم البركي (8)، وإبراهيم بن ~~سليمان (9) الدباس انتهى. # قلت: أما عبد العزيز قال في الميزان: بصري ثقة. قال العقيلي (10): في ~~حديثه بعض الوهم. قال الذهبي (11): هذه الكلمة صادقة الوقوع على مثل مالك، ~~وشعبة. ثم ساق العقيلي (12) له حديثا واحدا محفوظا قد خالفه فيه من دونه في ~~الحفظ. قال يحيى (13) PageV06P2910 # ابن معين عبد العزيز القسملي لا بأس به. وقال أبو حاتم (1): صالح. وقال ~~يحيى بن إسحاق: سمعت منه، وكان من الأبدال. وقال العقدي: كان من العابدين. ~~قال الذهبي (2): روى عن عبد الله بن دينار، وحصين، ورى عنه خلق منهم ~~القعني، مات سنة 167ه انتهى. # لكن ابن حجر (3) قال ربما رهم. وأما إبراهيم بن سليمان الدباس فذكره ابن ~~أبي حاتم (4)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات ~~(5)، لكن قال ابن حجر (6): أنه ذكر الدارقطني في العلل (7) الاختلاف فيه، ~~وصوب وقفه انتهى. # لأنه يرويه جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، ~~ورواه سفيان عن الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا أيضا، وتابع الأشعث ~~أيوب عن نافع أيضا موقوفا. # وأما حديث جابر ms1060 فرواه ابن عدي في الكامل (8)، في ترجمة كثير بن شنظير عن ~~عطاء بن أبي رباح [3ب] عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ~~" من أدرك السجد فقد أدرك الركعة ". قال ابن عدي (9): أحاديثه أرجو أن تكون ~~مستقيمة. انتهى. PageV06P2911 # والعجب من الحافظ العراقي (1) ميله إلى تصحيح هذا، لأنه إن كان المراد ~~أنه قد أدرك الفضيلة فلا بأس في ذلك، وإن كان المراد أنه قد أدرك بالركعة ~~بكمالها ويعتد بها فهذا أعلى غاية من الشذوذ، وكيف لا يشذ وعند أبي داود ~~(2): " إذا أتيتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا " وأما هو ~~فقد مال إليه كما يظهر من كلامه عليه حيث قال (3): ولم أر من فرق بين ~~إدراكه جالسا إلا أن فهم ذلك من قول أنس - رضي الله عنه - وابن المسيب، ~~والحسن، والشعبي، وعلقمة، والأسود: إذا أدركهم جلوسا صلى أربعا. ولو قال ~~قائل بأنه إذا أدركه قبل الجلوس للتشهد في الرفع من الركوع والسجود والرفع ~~منه صلى ركعة. واستدل بحديث جابر المتقدم ولفظه: من أدرك السجدة فقد أدرك ~~الركعة " فعلى هذا يكون مدركا للركعة بإدراك السجدة إلا أن يراد بالركعة ~~السجدة، ومراد بالركعة كمالها بقراءتها، وفيه نظر. انتهى كلامه. ~~PageV06P2912 # قلت: ولم تحفظ هذه الزيادة إلا من طريق زيد بن عياض، وهو متروك، فبطلت ~~دعوى ابن عدي - والله أعلم -. وإن حملت السجدة على ما هي عليه برواية ~~البخاري (1) فهي إذا محفوظة. ولا يخفي ما في كلام العراقي من التكلف ~~والتحمل، وإن قال آخرا: وفيه نظر تتمة للبحث، فقد تقرر في الأصول أن الفعل ~~إذا كان بيانا لواجب مجمل وجب. والخطبة من بيان المجمل المأمور به في قوله ~~تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) الآية. ولا شك ~~أن الخطبة من ذكر الله، وقصر الذكر على الصلاة محتاج إلى دليل قاهر، ومما ~~يزيد ذلك ما قال القاضي زيد في وجه قول يحيى - عليه السلام -، وهو ما روي ~~عن عمر- رضي الله عنه - أنه قال: " إنما جعلت الخطبة ms1061 مكان ركعتين، من لم ~~يدرك الخطبة فليصل أربعا " ولم يؤثر خلافه عن أحد من الصحابة، فوجب أن يجري ~~مجرى الإجماع في كون حجة. فإن قيل هذا يحتاج إلى إخراجه من الكتب المشهورة، ~~قيل له: رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في المصنف (2) من رواية يحيى بن ~~PageV06P2913 # كثير. قال: حدثت عن عمر بن الخطاب قال: " إنما جعلت الخطبة مكان ~~الركعتين، فإن لم يدرك الخطبة [4 أ] فليصل. # إلى هنا الموجود من هذه المخطوطة والله أعلم. # PageV06P2917 ### | اللمعة في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2919 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (اللمعة في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه ~~الأكرمين، وبعد: فإنه وقف الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله له ذنوبه ~~وستر عيوبه على بحث لبعض الأعلام. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. ... جمعنا هذه الورقات للكلام على ما فيه من العلماء ~~المنصفين المؤثرين للأدلة على غيرها لكان لنا في الترك مندوحة. # حرر في نهار يوم الخميس لعله سادس شهر شوال سنة 1218ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: 14صفحة + صفحة العنوان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2921 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~الأمين، وآله الطاهرين، ورضي الله عن صحبة الأكرمين، وبعد: # فإنه وقف الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه - ~~على بحث لبعض الأعلام المبرزين في من أدرك ركعة من الجمعة، ولم يدرك الخطبة ~~فأطال في ذلك وأطاب؛ ولكنه طلب مني بعض المستفيدين أن أحرر في هذه المسألة ms1062 ~~ما يظهر لي، وأوضح ما لدي، فأقول: حاصل ما يتعلق بهذه المسألة ينحصر في ~~مقدمة وعشرة مقاصد. # أما المقدمة: # فاعلم أنه يقع كثيرا في كتب الاستدلال الإهمال للمسالك المعتبرة عند أهل ~~العلم من كون من يدعي كون كذا شرطا (1) لكذا، أو فرضا فيه، أو ركنا له (2)، ~~ونحو ذلك، هو الذي يطلب منه الدليل على إثبات تلك الدعوى، فإن جاء به خالصا ~~عن شوب كدر النقص والمعارضة ونحوهما كانت دعواه صحيحة، وإن لم ينهض بذلك ~~على الوجه المعتبر فالحق بيد المانع ولا يطالب بدليل، بل قيامه في مقام ~~المنع، وثبوته في مركز الدفع يكفيه هذا إذا كان البحث بحث اجتهاد واستدلال، ~~كما هو المفروض فيما نحن بصدده. وأما إذا كان البحث تقليد ونقل فليس على ~~الناقل إلا تصحيح النقل، وهذه الجملة معلومة عند علماء هذا الفن، لا ~~يختلفون في شيء من تفاصليها. فإذا رأيت من هو قائم في مقام المنع، وقد ~~خاطبه المناظر به بالدليل، أو من كان مدعيا وقد تبرع له المانع بالدليل ~~الذي ليس بسند للمنع فاعلم أن ذلك غلط في البحث، وخلط في المناظرة، فإن ~~قيام المدعي في مقام المانع أو المانع في مقام المدعي لا يكون إلا لأحد ~~أمرين: # إما عدم الخبرة بكيفية المناظرة، أو لقصد المغالطة والترويج للشبهة. ~~PageV06P2925 # إذا تقرر هذا فاعلم أن من ادعى أن الجمعة لا تصح بدون سماع الخطبة فقد ~~ادعى أن الخطبة شرط، أو ركن لها، إذ الذي يقتضي البطلان هو ذلك. # أما الشرط (1) فلكونه وصف ظاهر منضبط يستلزم عدمه عدم الحكم، كما تقرر في ~~الأصول، وأما الركن (2) فلأن الذات التي طلبها الشارع قد وجدت ناقصة، ولا ~~تكون مجزية إلا بدليل يدل على ذلك، ولا يفيد مدعي البطلان إقامة البرهان ~~على أن تلك الذات قد وجدت خالية عن فرض من فرائضها، أو واجب من واجباتها، ~~لأنهما لا توجبان [1أ] بطلان ما هما فيه كذلك. # أما عند من يجعلهما مترادفين (3) فظاهر؛ إذ هما لا يستلزمان إلا المدح ~~للفاعل، والذم للتارك، كما تقرر في ms1063 الأصول (4) أن ذلك هو مفهومهما. أما عند ~~من لم يجعلهما مترادفين كالحنفية (5) فهو لا يفرق بينهما إلا من حيث ثبوت ~~الفرض بدليل قطعي، PageV06P2926 # والواجب بدليل قطعي، والواجب بدليل ظني، مع كون لكل واحد منهما لوازم ~~عنده لا مدخل لها في البطلان. فغاية ما يلزم من ترك فرضا، أو واجبا أن يكون ~~مذموما بذلك الترك، وهذا الذم لا يستلزم بطلان الذات. ولا منافاة بين كون ~~المكلف يمدح على تأديته لما هو مكلف به، ويذم على تركه بعض ما هو فرض أو ~~واجب فيه. فإن الصحة سقوط القضاء في العبادات، وترتب الآثار جميعا في ~~المعاملات، وههنا قد سقط القضاء، وهكذا الإجزاء كما قرره أهل الأصول؛ فإنهم ~~جعلوا الإجزاء كالصحة في العبادات، وأما ما قاله المتكلمون من أن الصحة ~~موافقة الأمر فهو غير اصطلاح أهل الأصول على أنهم قد صححوا الذات التي وقع ~~التكليف بها مع، عدم شرطها في الواقع إذا حصل الظن بفعله فقط. # إذا عرفت هذا فاعلم أن كون الشيء شرطا لشيء لا يثبت إلا بدليل يدل على ~~عدم وجود ذلك المشروط، عند عدم ذلك الشرط، وذلك كالنفي المتوجه إلى الذات ~~التي وقع التكليف بها كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب " (1) ونحوه، فإن هذا النفي يتوجه إلى الذات الشرعية التي ~~وقع بها التكليف، فالخطاب باق، وعلى فرض وجود ذات غير شرعية فلا اعتبار ~~بها، لأن التكليف الذي يلزم المكلف، ويسقط به القضاء هو شيء مخصوص، وهو ما ~~كان شرعيا لا كل فعل يفعله، وأي صورة جاء بها، سواء كانت شرعية أم لا. ~~وبهذا تعلم أن توجه النفي إلى الذات بهذا الاعتبار صحيح، فلا ضرورة تلجئ ~~إلى القول بأنه لا يمكن توجيهه إلى الذات، لوجودها في الخارج، بل يتوجه إلى ~~الصحة أو الكمال، لأنا نقول: لا اعتبار بتلك الذات التي PageV06P2927 # وجدت في الخارج؛ إذ هي غير شرعية. والاعتبار إنما هو بالذات الشرعية التي ~~وقع [1ب] التكليف بها. وكما يصلح الدليل المشتمل على نفي الذات لإثبات ~~الشرطية، كذلك ms1064 يصلح الدليل المشتمل على نفي القبول المتعلق بالذات، لإثبات ~~الشرطية كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث ~~حتى يتوضأ " (1). # وقد ذهب بعض المحققين إلى أنه لا تلازم بين القبول (2) والإجزاء. وقال: ~~القبول أعم مطلقا من الإجزاء، وبينه بأن كل مقبول مجز ولا عكس (3). قال: ~~لأن المجزي ما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف، والقبول ما يترتب على فعله ~~الثواب؛ وأقول: إن نفي القبول المتعلق بتلك الذات التي وقع التكليف بها ~~ظاهره يعم القبول للذات التي يخرج المكلف بفعلها عن عهدة التكليف والقبول ~~لثوابها إلا بدليل يدل على قبول الذات، وسقوط التكليف بفعلها مع عدم ذلك ~~الأمر الذي كان نفي القبول لأجله، فلا يرد ما أورده هذا القائل من الأدلة ~~على سقوط التكليف، مع تصريح الشارع بعدم القبول، كقيام الإجماع على قبول ~~صلاة الفاسق مع قوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) (4) وكذلك ~~الأحاديث الواردة في عدم قبلو صلاة الآبق (5)، ومن بلغت PageV06P2928 # المحيض بدون خمار (1) ونحو ذلك، فإنها إذا قامت الأدلة المقبولة على سقوط ~~التكليف مع تصريح الشارع بعد القبول (2) كانت تلك الأدلة مخصصة لما يقتضيه ~~نفي القبول، وإن لم يقم كان الواجب البقاء على نفي القبول على العموم. فإن ~~الفعل المنفي يتضمن النكرة، فيكون من باب النكرة (3) الواقعة في سياق ~~النفي. # ومن جملة ما يصلح للاستدلال به على الشرطية النهي الصريح المتعلق بفعل ~~الذات عند عدم شيء، وذلك كقول القائل: لا يصل أحدكم وهو محدث، ونحو ذلك؛ ~~فإن النهي (4) يدل على الفساد المرادف للبطلان (5) إن كان لذات الشيء أو ~~لجزء الذات، لا لأمر خارج كما قرره أهل الأصول. ولا ت نافي بين قول من قال: ~~إنه يدل على التحريم أو القبح. ومن جملة ما يصلح للاستدلال به على الشرطية ~~إذا قال الشارع: من فعل كذا بدون كذا ففعله خداج، أو باطل أو غير صحيح، أو ~~غير مجز، أو نحو ذلك، مما يؤدي هذا المعنى، ويفيد هذا المفاد [2أ]. وأما ~~ذهاب ركن الشيء PageV06P2929 # الذي وقع التعبد ms1065 به، فذلك كالصلاة التي هي ناقصة ركعة أو ركوعا، أو سجدة، ~~فإن التعبد بالصلاة إنما ورد بصورة مخصوصة؛ فإذا كانت ناقصة نقصانا يخرج به ~~عن الهيئة المطلوبة من الشارع، وهو النقصان الذاتي، فمن فعلها على تلك ~~الصورة الناقصة لم يفعل الصورة التي طلبها منه الشارع. # فإذا ادعى صحتها فعليه الدليل، ويكفي المانع للصحة أن يقوم في مركز المنع ~~حتى يأتي مدعي الصحة بما ينقله عن مقام المنع، ولا ينقله عن ذلك إلا دليل ~~صحيح يدل على أن تلك الصورة الناقصة صحيحة، مجزية، مسقطة للقضاء، هذا إذا ~~كان قد اتفق المتناظران على أن ذلك الشيء الذي تركه المكلف هو ركن من أركان ~~الصورة التي وقع التكليف بها، وأنها بدونه ناقصة نقصانا ذاتيا؛ أما إذا لم ~~يتفقا، بل قال أحدهما: إن هذ الشيء الذي تركه المكلف ليس بجزء من أجزاء ~~الصورة المطلوبة، أو أنه لا يوجب نقصانا في تلك الصورة فالدليل على مدعي ~~الجزئية، وكون ذلك الجزء يوجب نقصا في الصورة المطلوبة من الشارع؛ ويكفي ~~المانع قيامه في مقام المنع، حتى يبرهن المدعي على دعواه. فإذا برهن عليها ~~برهانا مقبولا لم يقبل بعد ذلك المنع المجرد من المناظر له، بل قد ثبت ~~بالبرهان أن ذلك الشيء ركن لتلك الصورة المطلوبة. # فمن ادعى أنها مقبولة بدونه فعليه البرهان، إن جاء به فذاك، وإلا كان ~~عليه أن يسلم بأنها غير مقبولة ولا مجزئة. إذا تقرر لك ما يكون به الشرط ~~شرطا، وما يكون به الركن ركنا، وما هو الدليل الذي يصلح لإثبات ذلك، عرفت ~~أن المقتضي للبطلان ما وقع التكليف به هو إما عدم شرطه، أو عدم شطره، لا ~~عدم ما هو واجب من واجباته التي ليست بشرط ولا شطر. فمن استدل مثلا بالأمر ~~بشيء على كون ذلك الشيء شرطا يستلزم عدمه عدم المشروط فقد غلط غلطا بينا، ~~بل عامة ما يفيده الأمر هو كون ذلك المأمور به واجبا يمدح فاعله [2ب] ويذم ~~تاركه. وهو لا يدل على استلزام عدمه لعدم ما هو واجب ms1066 فيه، لا بمطابقة، ولا ~~تضمن، ولا التزام. وإذا كان الأمر الصريح المفيد للوجوب بقاء على معناه ~~الحقيقي، لعدم وجود ما يصرفه لا يفيد البطلان، فبالأولى عدم # PageV06P2931 # استفادة ذلك من طول الملازمة، وتكرير الفعل، وإلى هنا. انتهى ما نريده من ~~المقدمة، فلنشرع الآن في المقاصد فنقول: # [المقصد الأول] # إذا قال قائل: إن الخطبة شرط لصلاة الجمعة، أو شطر لها، فمنع ذلك مانع، ~~فالدليل على مدعي الشرطية أو الشطرية. ويكفي المانع وقوفه في موقف المنع، ~~فيقول مثلا: لا أسلم أن الخطبة شرط لصلاة الجمعة، ولا أسلم أنها شطر لها. ~~ولا يفيد المدعي إلا دليل يدل على أن الخطبة شرط. وقد عرفت أنه لا يدل على ~~الشرطية إلا تلك الأدلة الخاصة، لا مجرد أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: كان يخطب، أو أنه أمرنا بالخطبة، أو نحو ذلك. ولا يمكنه ههنا دعوى ~~كون الخطبة ركنا لصلاة الجمعة، لأن صلاة الجمعة صلاة تحريمها التكبير، ~~وتحليلها التسليم. فما لم يكن بين تحريمها وتحليلها فليس منها فضلا عن أن ~~يكون شرطا لها ولا ريب أن الشرط كما يكون داخلا ومصاحبا يكون خارجا، ولكن ~~أين الدليل الذي يدل على الشرطية التي هي المدعاة. # [المقصد الثاني] # أن بعض الأعلام وهو الذي قدمنا الإشارة إليه في أول هذا البحث جعل عنوان ~~بحثه: الكلام على تضعيف رواية: " من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ~~" (1)، وغير خاف عليك أن المقام مقام الاستدلال من مدعي الشرطية أو ~~الشطرية، لا مقام إيراد دليل من هو قائم مقام المنع، فإنه ليس بمستدل في ~~هذا المقام، ولا يتوجه عليه الخطاب بإبراز الدليل، ولا يصلح للمدعي أ، يغضب ~~عليه منصب المنع، فيجعله مستدلا، ويجعل نفسه مانعا، فإن هذا مخالف لأدب ~~البحث، ومباين لقواعد المناظرة. PageV06P2932 # [المقصد الثالث] # أنه - كثر الله فوائده [3أ]- سلم في عنوان بحثه، الذي أشرنا إليه، أنه قد ~~ثبت الحديث بلفظ: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " كما في ~~الصحيحين (1) وغيرهما، فلو فرضنا أن المانع قد تبرع بإيراد هذا الدليل، ولم ms1067 ~~يتوقف في مركزه الذي ليس عليه غير الوقوف فيه، بل جاء بما يشبه سند المنع ~~قائلا: لم لا يجوز أن تكون الجمعة كسائر الصلوات؟ يحصل إدراكها بإدراك ركعة ~~منها، للحديث المذكور في الصلاة على العموم، لكان في هذا السند للمنع من ~~الفائدة ما يوجب على من ادعى أنها ليس كسائر الصلوات أن يقيم البرهان على ~~ذلك، لأن صلاة الجمعة قد وجد فيها ما وجد في غيرها من الصلوات، وهي كونها ~~ذات أذكار وأركان، تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (2)، مع كونها قد ~~قامت مقام إحدى الصلوات الخمس. # فالقائل بأنها كسائر الصلوات القول قوله، والظاهر معه، والدليل على مدعي ~~إخراجها عن الصلوات، وعدم الاعتداد بإدراك ركعة منها، ولا يفيد ذلك إلا ~~دليل يدل على الأمرين جميعا، أعني أنها لا تستحق هذا الوصف، وهو أنها صلاة ~~من الصلوات، ولا يكون إدراك الركعة منها إدراكا لها، فأين هذا الدليل؟ وما ~~هو؟. # [المقصد الرابع] # لو سلم المانع بأن رواية: " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها. (3) أو: ~~" من PageV06P2933 # أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته " (1). باطلة أو ~~موضوعة، فماذا عليه؟ وهو يقول أنا أمنع كون الخطبة شرطا أو شطرا، حتى يكون ~~من لم يدركها غير مدرك لصلاة الجمعة، أو يقول: أنا أتبرع بسند لهذا المنع. # فأقول: قد ثبت في سائر الصلوات بالاتفاق، وبالدليل الصحيح، أن من أدرك ~~ركعة منها فقد أدركهأ، ويتم ما بقي عليه من عدد تلك الصلاة، فما بال الجمعة ~~لم تكن هكذا، مع كونها صلاة من الصلوات بالاتفاق، ومسقطا لإحدى الصلوات ~~الخمس بلا خلا ف. فأنا أطلب الدليل من المدعي لها [3ب] ما ليس لغيرها من ~~شرط أوشطر، ومن المدعي أنها ليست كغيرها في أنه يكون مدراك الركعة منها ~~مدركا لها، وتم ما بقي عليه منها، فأين البرهان على هذا؟ أو ما هو؟. # [المقصد الخامس] # ما ذكره - دامت إفادته - من أن الإجماع كائن على أن من أدرك الركعة لا ~~يكون مدركا لكل الصلاة، بل يتم ما بقي، فيقال له: وهكذا ms1068 القائل بأن إدراك ~~الركعة من الجمعة، إدراك للجمعة لا يقول إنها تدرك الجمعة كلها بالركعة من ~~دون تمام، بل يقول: إنه يتم الركعة الأخرى كسائر الصلوات، وليس مطلوبه إلا ~~هذا، مع منعه للتفرقة بين صلاة الجمعة وغيرها، فهذا القدر يكفيه، مع أنه ~~يمكنه أن يربط ما يقوله بفحوى الخطاب فيقول: إذا كان إدراك ركعة من سائر ~~الصلوات يكفي في إدراكها، وإن خرج الوقت بعد إدراك الركعة، وقبل تمام ~~بقيتها فكيف لا يكون من أدرك ركعة من الجمعة مع بقاء وقتها! والتمكن من ~~تأدية الركعة الباقية في الوقت مدركا لها، مجتزيا بها، فهذا سند للمنع قوي، ~~وكلام سوي. PageV06P2934 # [المقصد السادس] # قال - كثر الله فوائده - بعد أن ساق طرق حديث: من أدرك من الجمعة ركعة ما ~~لفظه: قلت: وهذا محمول على أنه أدرك الفضيلة، أو أدرك وقتها، بدليل قوله ~~إلا أن يقضي ما فاته. # وأقول: إن كان هذا الحمل للأدلة الواردة في سائر الصلوات من غير تخصيص ~~بالجمعة استلزم عدم الاعتداد بالركعة التي يدركها المدرك من جميع الصلوات، ~~وأن من أدرك من الجماعة ركعة فلا اعتبار بتلك الركعة، بل المدرك لها إنما ~~أدرك الفضيلة فقط، ويستأنف الصلاة من أولها في جماعة أو فرادى. وهكذا من ~~أدرك من صلاة من الصلوات الخمس بركعة، وخرج وقتها لم يدرك إلا الفضيلة، وقد ~~فاتته الصلاة، وهذا خرق للإجماع، وإهمال للأدلة المتواترة. # وإن كان هذا الحمل إنما هو لصلاة الجمعة فقط، فما ذنبها مع اندراجها تحت ~~الأحاديث الصحيحة المتواترة المصرحة بأن من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدركها، وهي صلاة بالاتفاق؛ بل عليه أن يضيف إليها أخرى، ولا يقتصر [4أ] ~~على الركعة بناء على ظاهر الحديث ويقول: قد تمت صلاة الجمعة بإدراك الركعة، ~~وليس عليه غير ذلك؛ فهذا معلوم للمانع، كما هو معلوم للمستدل، بل هو مجمع ~~عليه، ولا يحتاج إلى الحمل، فإن الأدلة قد دلت على أنه يتم ما بقي عليه. # [المقصد السابع] # قال - كثر الله فوائده -: قد تقرر في الأصول أن الفعل إذا كان تبيانا ms1069 ~~لواجب مجمل وجب، والخطبة من بيان المجمل المأمور به في قوله تعالى: (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة. ... ) (1) الآية. PageV06P2935 # ولا يشك أن الخطبة من ذكر الله، وقصر الذكر على الصلاة محتاج إلى دليل ~~فما هو؟. # أقول: إذا كان الواجب المدعو إليه هو الذكر الذي هو الخطبة، والذكر ~~الكائن في الصلاة، فمن أين الإجمال سلمنا، فكل واحدة من الخطبة والصلاة ~~مأمور بالسعي إليها على طريق الاستقلال، فكل واحد منهما واجب مستقل، فمن ~~أدرك الواجبين فقد أدركهما، من أدرك أحدهما فقد أدركه، فمن أين للمدعي ~~شرطية أحدهما للآخر، أو شطريته؟ والبرهان على ذلك وهذا هو محل النزاع، ولا ~~سبيل له إلى ذليل يدل على أن خطبة الجمعة شرط لصلاة الجمعة، كما أنه لا ~~سبيل له إلى تصحيح دعوى أن الخطبة شطر للصلاة، بعد تسليمه أنها صلاة مستقلة ~~بتحريم، وتحليل، وأذكار، وأركان. فخلاصة ما يستفاد من الآية التي فيها ~~الأمر بالسعي هو وجوب السعي، لا وجوب ما إليه السعي. ولو سلمنا أن وجوب ~~الوسيلة بعلوم وجوب المتوسل إليه، فغاية ما هناك أنه يجب على الساعي استماع ~~الخطبة، وهذا واجب مستقل، وفعل الصلاة، وهذا أيضا واجب مستقل. فما الذي ~~تقيده هذه الآية؟ غير هذا، وهو كون أحد الواجبين المنفصل أحدهما عن الآخر ~~شرطا له أو شطرا له حتى يكون سماع الخطبة مؤثرا عدمه في عدم الصلاة. # فالحاصل أن المطلوب منه - عافاه الله - أن يبين؛ أولا الإجمال الذي ~~ادعاه، ثم يوضع دليل الوجوب، ثم يبرهن على أن الخطبة داخلة في المدعو إليه، ~~فإن الذي فهمه الصحابة فمن بعدهم أن الدعاء بالآية الكريمة، إنما هو إلى ~~الصلاة [4ب]. # ثم يبين أن الخطبة شرط للصلاة، أو شطر لها، حتى يصح ما ادعاه من أن من ~~فاتته الخطبة لم يعتد بصلاة الجماعة، فإن هذا أعني عدم الاعتداد بالشيء لا ~~يكون إلا لفوات شرطه أو شطره، ومهما أمكنه بيان ما تقدم فلا يمكن بيان هذا ~~الوجه الآخر بوجه من الوجوه، وهو محل النزاع. # PageV06P2936 # [المقصد الثامن] # قال - كثر الله ms1070 فوائده -: " مجيبا على من علل بالانقطاع: إن أصحابنا ~~يحتجون بالمنقطع (1)، فيقال له: إن كان المقصود بيان مذهب الأصحاب فنصوصهم ~~في هذه المسألة معروفة للمقصر والكامل، ومصرح بها في المختصرات من كتب ~~الفقه، فضلا عن المطولات، فقد صرحوا تصريحا لا شك فيه أن من لم يدرك قدر ~~آية من الخطبة أتمت ظهرا، ولكن الشأن في دفع التعليل بالانقطاع بكون مذهب ~~الأصحاب العمل به، فإنه لا يعجز المعلل بالانقطاع أن يقول: ومذهب أصحابه ~~أنهم لا يحتجون به وحينئذ فما التخلص عن أصحاب هذا، وأصحاب هذا، وإن كان ~~مقصودة بيان الحق في الواقع في هذا التحرير الذي حرره، فيقال له: كيف يكون ~~ما انقطع إسناده مما تقوم به الحجة والعقل، يجوز أن ذلك الانقطاع قد يكون ~~في كذب، أو رضاع، أو ضعيف لا يحتج به، كم يجوز العقل أن الذي فيه ثقة ~~مقبول، بل التجويز الأول أظهر، لأن غالب الانقطاع، والتدليس، والإرسال، ~~والإعضال (2) لا يكون إلا لعلة، وإلا فما وجه ذكر بعض الرجال السند دون ~~بعض؟. # وما النكتة في ذلك مع كون كلهم ثقات تقوم بكل واحد منهم الحجة. ~~PageV06P2937 # [المقصد التاسع] # قال - كثر الله فوائده -: فإن قيل: هذا الذي روي عن ابن مسعود غير مرفوع، ~~فيحتمل أن يكون مذهبا له، قيل له: الظاهر أن ذلك من المرفوع إذ لا يصدر ذلك ~~التعميم من ذلك الصحابي الجليل، وعنده سنة مخالفة، والاحتمال لا يدفعه ~~الظهور. # أقول: أما كونه لا يصدر عنه ذلك، وعنده سنة مخالفة فيمكن. ولكن قد وقع من ~~جماعة من الصحابة المخالفة لما رروه بالراي، كحديث غسل الإناء سبع مرات من ~~ولوغ [5أ] الكلب، وتعفيره بالتراب (1)؛ فإن أبا هريرة (2) الراوي له كان ~~يفتي بثلاث. وكذا الكلام فيمن أصبح جنبا، وفي مواضع عديدة. فإن كان هذا ~~التعلق المذكور نافعا فيلزم صاحب البحث - عافاه الله - أن يجعل قول كل ~~صحابي حجة، ويقدمه على المرفوع، وما أراه يقول بذلك. ثم إذا سلمنا أن ابن ~~مسعود إنما قال ذلك لأنه لم يكن عنده سنة مخالفة، فماذا ينفعنا ms1071 هذا. غاية ~~الأمر أن أفتي لعدم وجود النص لديه، فمن أين يستلزم هذا أن لا يكون ذلك ~~اجتهادا منه؟ وأي قول لصحابي (3) في كل جزء من جزئيات الشريعة لا يمكن أن ~~يدعي فيه مثل هذا، ومن قد سبقه إلى مثل هذه المقالة، فإن أهل الأصول وغيرهم ~~إنما جعلوا لأقوال الصحابة حكم الرفع إذا كان الشيء لا مجال للاجتهاد فيه ~~(4) كتقدير الجزاء، وعدد الركعات، والطوافات، والرمي للجمرات وما ~~PageV06P2938 # جرى هذا المجرى، فكيف يقال في مثل ما نحن بصدده من صلاة الجمعة أنه لا ~~مجال للاجتهاد فيه. فإن كان الجزم منه بعدم احتماله للاجتهاد صادرا عن دليل ~~فما هو؟ وإن كان لا جزم منه بل مجرد احتمال فنحن نمنع هذا الاحتمال، على ~~أنه لو سلم الاحتمال لكان جوابنا عليه بما قاله هاهنا، من أن الاحتمال لا ~~يدفع الظهور. [المقصد العاشر] # قد ترك - كثر الله فوائده - العمل بالأحاديث المروية فيمن أدرك ركعة من ~~الجمعة مع كون بعضها قد صححه بعض الأئمة المعتبرين (1)، وبعضها قد حسنه ~~بعضهم وبعضها فيه مقال، ولو فرض أنه لا صحيح فيها ولا حسن لكانت بمجموعها ~~مع كثرة طرقها، وتباين مخارجها من الحسن لغيره، وهو معمول به، فما باله - ~~عافاه الله - عدل عن هذه الروايات المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى ما رواه عن أولئك الصحابة رضي الله عنهم مع كون في طرق تلك ~~الروايات عن الصحابة من المقال [5ب] ما هو أشد مما قيل في طرق هذه الأحاديث ~~المرفوعة (2). # فليت شعري كيف وقع له هذا مع إنصافه وطول باع عرفانه، وما الموجب لهذا ~~عليه، مع كون قول الصحابي ليس بحجة عنده، ما لم يكن إجماعا لهم على خلاف ~~فيه، فلقد طال تعجبي من ذاك. وكيف أبعد النجعة هذا الإبعاد، وسافر إلى دعوى ~~الإجمال في الآية الكريمة، ثم لم يكفه ذلك حتى زعم أنه يجب على الأمة العمل ~~بقول صحابي لكونه لا يقول ما قال إلا لعدم وجود دليل لديه، وأنه لا مجال ~~للاجتهاد في ذلك، ms1072 فله PageV06P2939 # حكم الرفع، فهب أنه لا وجود لدليل لدى ذلك الصحابي فكان ماذا، فقد جاءنا ~~الدليل الثابت في الصحيح (1) وغيره (2) من طريق جماعة من الصحابة أن من ~~أدرك من صلاة العصر ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك، ومن أدرك ركعة من صلاة ~~الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصلاة ركعة قبل خروج وقتها ~~فقد أدركها (3)، من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة (4)، من ~~أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة (5). وألفاظ غير هذه، لا يتسع المقام لبسطها، ~~وهي متواترة في المعنى المراد. أعني أن إدراك ركعة من الصلاة قبل خروج ~~وقتها، أو مع الإمام إدراك لها، ويتم ما بقي عليه. ولا خلاف بين المسلمين ~~أن الجمعة صلاة، وأن لها ركعة يمكن إدراكها، كما لغيرها ركعة يمكن إدراكها. ~~فهلا قدم - كثر الله فوائده - هذه السنة المتواترة وقال: الجمعة كغيرها. # فإن قال: قد قام البرهان أنها ليست كغيرها. فما هو البرهان؟ وما الموجب ~~لإخراجها عن غيرها مع كونها صلاة ذات أذكار وأركان، فيها تحريم بالتكبير، ~~وتحليل بالتسليم، وقد قامت مقام غيرها من الصلوات الخمس، وهي الظهر في يوم ~~الجمعة؟ فإن قال: إن الذي أخرجها عن هذه العمومات، ما رواه عن بعض الصحابة. ~~فهل يقول في غير هذه المسألة بالتخصيص للسنن المتواترة بمثل ذلك، أم هذا ~~تخصيص منه لهذه العبارة بهذه الخصوصية. فإن قال: إنه يقول في غيرها بذلك ~~فما البرهان على هذا؟ وإن كان لا PageV06P2940 # يقول بذلك بل يخص هذه العبادة بذلك [6أ] وحدها دون غيرها، فما هذا بأول ~~تعسف خصصت به هذه العبادة. فقد تلاعبت بها أقوال الرجال من يمين إلى شمال ~~(1). هذا يقول: لا تصح إلا بعدد أربعين، وآخر يقول بأكثر من ذلك العدد، ~~وآخر يقول بأقل منه، وهذا يقول: يشترط فيها المصر الجامع، وآخر يقول الذي ~~فيه حمامات ومساجد ويسكنه عشرة آلاف، وآخر يقول دون ذلك، وآخر يقول أكثر، ~~وهذا يقول: الإمام الأعظم على شروط يشترطونها واختراعات يخترعونها، وهذا ~~يقول: يشترط سماع الخطبة، وهذا يقول ms1073 كذا، وهذا يقول كذا. ليت شعري ما بال ~~هذه العبادة من بين سائر العبادات ثبتت لها شروط وفروض وأركان بأمور لا ~~يستحل العالم المحقق العارف بكيفية الاستدلال أن يجعل أكثرها سننا، ~~ومندوبات، فضلا عن فرائض وواجبات، فضلا عن شرائط. # ومع هذا فقد تأكد دخول هذه الصلاة تحت عموم الصلوات بأدلة خاصة مصرحة ~~بها. وبالغ الشارع في البيان حتى قال: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها ~~أخرى، وقد تمت صلاته. (2) فلم يكتف بمجرد الإدراك، بل ضم إلى ذلك إضافة ~~أخرى إليها ثم لم يكتف بذلك، بل جاء بما يدفع كل علة، وينقع كل غلة، فقال: ~~وقد تمت صلاته. ومع هذا فقد أوضحنا لك أن الدليل على مدعي كون لهذه العبادة ~~شرطا أو شطرا، وبينا ما يصلح للاستدلال به على مثل ذلك، فأين الدليل القائل ~~لا صلاة جمعة لمن لم يسمع الخطبة أو بعضها، أو لا تقبل صلاة جمعة إلا بسماع ~~خطبة، أو لا يصل أحدكم الجمعة إذا لم يسمع شيئا من الخطبة، فإنا لم نجد ~~حرفا من هذا في السنة المطهرة؛ PageV06P2941 # بل لم نجد فيها قولا يشتمل على الأمر بها الذي يستفاد منه الوجوب، فضلا ~~عن الشرطية. وليس هناك إلا مجرد أفعال محكية عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه خطب وقال في خطبته كذا، وقرأ كذا، وهذا غاية ما فيه أن تكون ~~الخطبة قبل صلاة الجمعة سنة [6ب] من السنن المؤكدة، لا واجبة، فضلا عن أن ~~تكون شرطا للصلاة بخلاف الصوم، فإن الشارع صرح لأمته أن الله أبدلهم يوم ~~الجمعة بصلاة مكان صلاة الظهر وهي الجمعة. # وورد الأمر بها والنهي عن تركها (1)، والوعيد لتاركها (2) بأن يحرق عليه ~~منزله بالنار , وبأن الله يطبع على قلبه (3)، ويختم على قلبه ويكون من ~~الغافلين، وغير ذلك من النصوص الصحيحة الصريحة الكثيرة، ولم يأت في حرف ~~منها ذكر الخطبة، ولا ما يدل على وجوبها، فضلا عن كونها شرطا للصلاة، ولا ~~ورد الوعيد على تركها لا بتصريح ولا بتلويح. فما بال من يتصف ms1074 بجعلها فريضة ~~كفريضة صلاة الجمعة، وتجاوز ذلك إلى أنها شرط لصلاة الجمعة، فليته إذا فرط ~~في إثبات مشروعية الخطبة وجاوز بها كونها سنة إلى كونها فريضة أن لا يدعي ~~ما لا يقبله الإنصاف من كونها شرطا لغيرها، ويهمل ما يعتبره أهل العلم في ~~دلائل الشروط من الأمور التي يجب الوقوف عندها، بل يعمل الأدلة المتواترة ~~الواردة في أن من أدرك ### | .............. # PageV06P2942 # ركعة من الصلاة فقد أدركها (1) بل يعمل الأدلة الخاصة بصلاة الجمعة بعد ~~اندراجها تحت هذا العموم، وقد رويت من ثلاث عشرة طريقا (2)، من حديث أبي ~~هريرة، يقول الحاكم في ثلاث (3) منها: إنها على شرط الشيخين، ورويت من ثلاث ~~طرق من حديث (4) ابن عمر، ورويت من طرق غير هذه الطرق (5). فليت شعري ما هو ~~الأولى بالتأثير؟ هل جميع ما ذكرناه هنا، أم قول يقوله بعض الصحابة على ضعف ~~في طريقه، ونزاع فيمدلوله، وكونه من باب الاجتهاد، والذي لا يكون حجة على ~~أحد فليتأمل PageV06P2943 # المنصف هذا بعين بصيرته، وليدع ما يعرض له من أسباب العدول عن الصواب؟ ~~فالدين دين الله، والتكليف هو لعباد الله، والشريعة المطهرة الموضوعة بين ~~ظهراني هذا العالم هي ما في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وليس أحد من العباد بمستحق للمجادلة والمصاولة عن وقله على وجه ~~يستلزم طرح ما هو ثابت من الشريعة، فأهل العلم أحياؤهم وأمواتهم، وإن بلغوا ~~في معرفة الشريعة المطهرة إلى حد يقصر عنه الوصف، وفي التقيد بها إلى مبلغ ~~تضيق عنه العبارة [7أ]، وفي جلالة القدر ونبالة الذكر إلى رتبة يضيق الذهن ~~عن تصورها، فهم رحمهم الله متعبدون بهذه الشريعة كتعبدنا بها، وتابعون لا ~~مبتدعون ومكلفون لا مكلفون. هذا يعلمه كل من لديه نصيب من علم الشريعة، ومع ~~هذا فالخلاف قائم بين أهل البيت رضوان الله عليهم في هذه المسألة فضلا عن ~~غيرهم. # قال الأمير الحسين في الشفا: فصل: فيمن أدرك ركعة من الجمعة ولم يدرك ~~شيئا من الخطبة اختلف في ذلك علماؤنا رحمهم الله فقال يحيى: من لم ms1075 يدرك من ~~الخطبة قدر آية لم تصح منه الجمعة، وصلى أربعا، وبه قال ولده أحمد بن يحيى، ~~فإنه قال: من لم يدرك شيئا من الخطبة يصلي الظهر أربعا عند القاسم، ~~والناصر، وعند زيد بن علي أن من أدرك ركعة من الجمعة اضاف إليها أخرى، ~~وأجزأته الجمعة. وبه قال المؤيد بالله والمنصور بالله (1)، انتهى كلامه. ~~PageV06P2944 # ولنقتصر على هذا المقدار، ففيه كفاية لمن كانت له هداية، ولولا أن جامع ~~البحث الذي جمعنا هذه الورقات للكلام على ما فيه من العلماء المنصفين ~~المؤثرين للأدلة على غيرها كلان لنا في الترك مندوحة. # حرر في نهار يوم الخميس لعله سادس شهر شوال سنة 1218 [7ب]. # PageV06P2945 ### | ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة # تأليف عبد الله عيسى # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2947 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد وآله الطاهرين، وبعد: فإني على جواب لبعض علماء العصر المحققين ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: وأصلح لنا النيات، وأحسن الختام بجاه محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم صلاة وسلاما يدومان بدوام الملك العلام حرر بتاريخ سلخ شهر صفر ~~سنة 1219ه ### | 5 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 6 - # نوع الخط: خط رقعة. ### | 7 - # عدد الصفحات: 11صفحة + صفحة العنوان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 8 - 10 كلمات. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2949 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين. ~~وبعد: # فإني اطلعت على جواب لبعض علماء العصر المحققين - كثر الله فوائده - جعله ~~على الرسالة المسماة بإشراق الطلعة (1) وحصر ذلك الجواب في مقدمة وعشرة ~~مقاصد، إلا أن المقدمة هي مصب الغرض، وزبدة البحث، والأصل الذي بنيت عليه ~~المقاصد فهي الحقيقة بأن يكون هي المقصودة بالبحث، وتلك المقاصد إنما هي ~~فروع عنها ms1076 فرأيت أن أتكلم على أبحاث تلك المقدمة، وأبين عدم ورودها، وأما ~~المقاصد فبعضها سيتضح الجواب عنها في الكلام على المقدمة، والبعض الآخر قد ~~عرف جوابه من الرسالة الأولى المسماة بإشراق الطلعة (2) كما سيأتي التنبيه ~~على ذلك في آخر الجواب، فلو تعرضنا لدفعها بعد ذلك لكان من تحصيل الحاصل، ~~والتطويل لما عرف. # فأقول وبالله التوفيق، وهو حسبي وكفى، ونعم الوكيل: إن الجواب على تلك ~~يشتمل على أبحاث. # البحث الأول # اعلم أن ذكر المسائل العلمية، وإقامة الأدلة عليها، والجمع أو الترجيح ~~بينها إن تعارضت قد يكون المقصود بها إفادة الحق، والإرشاد إلى العمل بما ~~يريده الشارع والهداية إلى أحكام الله، والدعاء إلى سبيل ربنا بالحكمة ~~والموعظة الحسنة (3). PageV06P2953 # وهذا القسم لا يشترط فيه أن يكون على ترتيب معين، ولا جاريا على القواعد ~~الجدلية، ولم يلتزم الصحابة والتابعون والعلماء المتقون في ذلك سلوك الطريق ~~الجدلية، وقواعد المناظرات، وقد يكون المقصود بها إسكات الخصم، وقطع ~~مشاغبته، وعوق المناظر وغلبته في المناظرة والحيلولة بينه وبين ما أراد ~~إثباته أو نفيه، وهذا القسم هو المقصود بتأليف كتب الجدل (1) ورسائل آداب ~~البحث والمناظرات، وذكر الأصوليون أنواعها في القياس، وهي اعتراضاته ~~المعروفة، وقد ذكر أصحاب الفصول اللؤلؤية (2) أنه PageV06P2954 # لا يجب معرفتها على المجتهد، أي لأنها [1أ] إنما شرعت طرقا للمناظرة، ~~والمناظرة ليست بواجبة حتى تكون الاعتراضات مما لا يتم الواجب إلا به , وقد ~~صرح أئمة المعقول والمنطق بأن الغرض من الجدل إنما هو إلزام الخصم بمقدمات ~~يسلمها، فيبنى عليها الكلام، وإن كانت باطلة، أو بمشهورات لا يعتبر فيها ~~اليقين، ومطابقة الواقع، وممن نص على ذلك المولى الحسين ابن الإمام في شرح ~~الغاية (1) عند تقسيم القياس باعتبار المادة، وقال أيضا: إن الغرض من الجدل ~~إما إقناع القاصر عن درك البرهان، أو إلزام الخصم، انتهى. # إذا علمت ذلك، فنقول: إذا رأيت من هو قائم في مقام الإفادة للحق وقد طولب ~~بأن يسلك المسالك المعتبرة في الجدل فاعلم أن ذلك غلط في البحث، وخلط في ~~المخاطبة، فإن إقامة المفيد للحق في مقام ms1077 مريد الجدال أو العكس لا يكون إلا ~~لأحد أمرين: إما عدم الخبرة بالتفريق بين المقامين، أو لقصد المغالطة ~~والترويج للشبهة، إذا تقرر هذا فاعلم أني لم أقصد بالرسالة التي سميتها ~~إشراق الطلع (2) قصد الجدال لأحد، إنما قصدت ما ذكرته في خطبتها، وهو ما ~~لفظه: إنها وقعت مذاكرة في تلك المسألة، فخطر في البال ذكر المسألة رأسها، ~~وقل ذلك من كتب أهل البيت عليهم السلام وغيرهم، وذكر الأحاديث المتعلقة ~~بها، والكلام عليها، ومع جمعها يتبين للناظر الراجح من القولين , انتهى. ~~PageV06P2955 # البحث الثاني # إنها لم تهمل في تلك المسألة المسالك المعتبرة عند أهل العلم كما قال ~~المجيب - عافه الله - معرضا بالإهمال ما لفظه: اعلم أنه كثيرا ما يقع في ~~كتب الاستدلال الإهمال للمسالك المعتبرة عند أهل العلم. انتهى. # بل ولا أعلم أنه يهملها أحد من المصنفين في كتب الاستدلال، وإنما هو ~~كثيرا ما يقع الإهمال للمتأمل، وتجويد النظر في كتبهم [1ب] حتى يتوهم ~~إخلالهم بها، وبيان ذلك في هذه المسألة التي صدرنا رسالتنا بها أنا قد ~~ادعينا نقلها عن القاضي زيد رحمه الله فإن كان الكتاب موجودا عند المناظر ~~فلينظرها فيه، حتى يصح النقل، وإن لم يكن موجودا بعثنا به إليه، فإذا صح ~~النقل فقد حصلت الدعوى فيه بأن المأموم إذا لم يدرك من الخطبة قدر آية لم ~~تصح منه الجمعة (1) بل يصلي أربعا ويبني على ما أدركه مع الإمام، وإن ~~الهادي عليه السلام قد نص على ذلك في المنتخب (2) فإن طلب المناظرة لتصحيح ~~النقل عن الهادي، فالكلام فيه كما سمعت، وإن طلب الدليل على تلك الدعوى فقد ~~ذكره بقوله: وعمدتهم في ذلك أن الخطبة بمثابة ركعتين، وأنهما شرط كما سيأتي ~~بيانه. فبعد الاستدلال بهذا يثبت للمناظر على المستدل أحد ثلاثة أمور: إما ~~النقض (3) أو المناقضة، أو المعارضة، وللمناظر أن يورد على المستدل ما أراد ~~من هذه الثلاثة، وعلى المستدل أن يجيب عن ذلك، وإلا انقطع فوقع الاستشعار ~~في هذا المقام لإيراد المناظر للمعارضة بدليل يدل على خلاف المدعي، وإنما ~~وقع الاستشعار ms1078 لإيراد المعارضة المذكورة لكونها ظاهرة الورود بخلاف المنع، ~~فإن انعدام الصلاة بانعدام الخطبة مجمع عليه عند ### | ................................ # PageV06P2956 # الجمهور (1)، ولم يخالف في ذلك إلا الحسن وداود، والجويني، وابن الماجشون ~~فقط، وبعد أن تم البحث في المعارضة وقع الاستشعار أيضا بإيراد المنع، ~~لكونهما بمثابة ركعتين وإنها شرط فتعرضنا لإثباتها بما ذكرناه من التتمة في ~~آخر البحث. # البحث الثالث # قال المجيب - كثر الله فوائده -: وإن لم ينهض به على الوجه المعتبر، ~~فالحق بيد المانع، ولا يطالب بدليل، بل قيامه في مقامع المنع [2أ]، وثبوته ~~في مركز الدفع يكفيه، إلى أن قال: وهذه الجملة معلومة عند أهل النظر، لا ~~يختلفون في شيء من تفاصيلها. # وأقول: إن أراد بالمانع النافي لحكم المسألة، وأنه بمجرد نفيه أو يعجز ~~المستدل يكون الحق بيد المانع، وأن ذلك يكفيه في حقيقة منعه، وأن ذلك مما ~~لا يختلف في تفاصيله أحد، فلا يخفى أن هذا مخالف لما أوجبته جميع أئمتنا ~~عليهم السلام، والجمهور من العلماء من وجوب الدليل على النافي لحكم غير ~~ضروري شرعي أو عقلي، كما يجب على المثبت. وهذه المسألة هي آخر مسألة في» ~~غاية السول " (2) ونسب في الفصول (3) القول بوجوب الدليل على النافي إلى ~~جميع أئمتنا والجمهور، وهو الذي اختاره ابن الحاجب في مختصره (4) قال الشيخ ~~العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآبادي (5) الشيرازي ما لفظه: فصل: ~~وقد ألحق بعض أصحابنا من أهل النظر بهذا الباب بأن PageV06P2957 # يقول: أنا ناف فلا يلزمني إقامة دليل، وإنما الدليل على من يثبت، ألا ترى ~~أن من نفى نبوة غيره لا يلزمه الدليل على ذلك، وإنما يلزم من يثبت النبوة، ~~وهذا ليس بشيء لأن القطع بالنفي لا يجوز إلا على دليل، كما لا يجوز القطع ~~بالإثبات إلا عن دليل فكما يجب إقامة الدليل على ما قطع به من الإثبات وجب ~~إقامة الدليل على ما قطع به من النفي (1) انتهى كلامه. PageV06P2958 # وإن أراد المجيب أبقاه الله بالمانع طلب الدليل على مقدمة أو أكثر، فلا ~~يخفى أيضا أنه لا يكون الحق بيده بمجرد طلب ms1079 الدليل، وغاية ما هناك أن ~~المستدل إذا لم ينهض بالدليل على الوجه المعتبر لزم انقطاعه وعوقه، وذلك هو ~~الغرض من الجدل ولكن عوقه وانقطاعه لا يستلزم أن يكون الحق بيد المانع ~~[2ب]، وغلا لزم أن يكون الحق بيد كل غالب في المراء والجدال، ولا يخفى ما ~~يترتب على ذلك، وعلى الجلة، فعبارة المجيب في هذا المقام مشكلة جدا. # البحث الرابع # في تقرير أن الخطبة بمثابة ركعتين، وأنها شرط كما أشرنا إلى ذلك في إشراق ~~الطلعة (1) وهو مبني على مقدمات. # الأولى: أن الحقائق الشرعية (2) واقعة بمعنى أن الشارع نقلها عن معانيها ~~اللغوية إلى PageV06P2959 # معان مخترعة شرعية، وصار اللفظ اسما لمجموع تلك الأجزاء بخصوصها، ولتكن ~~هذه المقدمة أصلا موضوعا، لأنه قد برهن عليها في الأصول. # المقدمة الثانية: أن الماهيات كما تكون طبيعية تكون وضعية، بمعنى أن واضع ~~الاسم إذا اعتبر في معناه مجموع أشياء وجودية، أو عدمية حقيقية أو اعتبارية ~~صار مسمى اللفظ مجموع ما اعتبره، وكان كل معتبر جزءا من الماهية، فلا يكون ~~المعنى الحقيقي للفظ إلا جميع الماهية الملتئمة من الأجزاء التي لاحظها ~~الواضع عند الوضع، وهذه المقدمة أيضا أصل موضوع قد تقررت في علم الحكمة، ~~وفي علم الوضع. # المقدمة الثالثة: أن تلك الأجزاء المعتبرة للماهية الاعتبارية قد تكون ~~مختلفة كأركان الحج وأركان القياس، والتشبيه مثلا، وقد يختص بعض أجزائها ~~بحكم غير ما يختص به البعض الآخر كهذه المذكورة ونحوها، وهذه المقدمة أيضا ~~غنية عن البيان. # المقدمة الرابعة: إن أحكام الشارع على الحقائق الشرعية إنما تنصرف إلى ~~الماهيات التي اعتبرها ووضع اللفظ بإزائها. # PageV06P2960 # المقدمة الخامسة: أنه إذا انعدم جزء من أجزاء الماهية انعدمت لانعدامه، ~~إذ المركب من مجموع أجزاء ينعدم لانعدام جزء منها وذلك واضح [3أ]. # المقدمة السادسة: إن الماهيات التي اعتبرها الشارع، وهي معاني الحقائق ~~الشرعية تكون معرفتها بقول يدل على ذلك أو بفعل مبين لذلك ويعرف كون الفعل ~~بيانا اقترانه بقول أو بقرينة كما تقرر في الأصول (1) فما شمله الفعل أو ~~القول من الأجزاء المعتبرة فهو الملاحظ في ms1080 تلك الماهية، ويلا يلغى اعتبار ~~الجزئية إلا لدليل يدل على أنه لم يعتبر ذلك الأمر جزاء، بل اعتبره واجبا ~~مستقلا أو شرطا أو نحو ذلك. # وبعد: # هذه المقدمات يعلم أنه وقع خطاب التكليف بصلاة الجمعة، وهي حقيقة شرعية ~~موضوعة بإزاء ماهية اعتبارية وضعية، ولا سبيل إلى معرفة تلك الماهية ~~المطلوبة إلا بتعريف الشارع وبيانها لنا بقول، أو فعل مع قول، أو مع قرينة، ~~فبينها صلى لله عليه وآله وسلم، بالخطبة والصلاة في جماعة، واستمر هذا ~~البيان من حين قدم المدينة (2) إلى أن توفاه الله تعالى، فكانت الخطبة ركنا ~~من أركانها وبعضا من أجزائها ولو لم تكن كذلك لبين حكمها أو تكرها لبيان ~~الجواز ولو مرة في عمره، كما فعل في غيرها ولو لم تكن كغيرها من سائر ~~الصلوات التي لم يجعل ما هو خارج عنها من أركانها بل هي حقيقة مستقلة اعتبر ~~فيها ما لا يعتبر في غيرها ولهذا خالفت سائر الصلوات من جهات عديدة، منها ~~عذر المسافر عنها والعبد والمرأة والمريض وأهل البادية (3) ومنها أنها ~~PageV06P2961 # لا تكون إلا جماعة اتفاقا، ومنها المخالفة في الوقت حتى قيل: تجزئ قبل ~~الزوال (1). # قال ابن المنذر: وفي عدم إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأهل قباء ~~والعوالي بإقامتها في مساجدهم أبين البيان أن حكمها مخالف لسائر الصلوات ~~انتهى. # فإن قلت: إنه يلزم [3ب] على هذا أن تكون الخطبة ركنا لا شرطا. # قلت: لا ضير في ذلك، ونحن نلتزمه، وكثيرا ما يقع في عبارة المتقدمين ~~التعبير بشرط الصحة، وبالركن عن شيء واحد، لأن حكمها واحد، وهو انعدام ~~الماهية بانعدام ركنها أو شرطها كما قال ابن رشد المالكي في نهاية المجتهد ~~(2) ما لفظه: الفصل الثالث في الأركان: اتفق المسلمون على أنها خطبة ~~وركعتان بعد الخطبة، واختلفوا من ذلك في خمس مسائل: هي قواعد هذا الفصل، ~~المسألة الأولى: هل هي شرط في صحة الصلاة، وركن من أركانها أم لا. فذهب ~~الجمهور إلى أنها شرط وركن انتهى كلامه. ولهذا جعلوا الخطبتين بمثابة ~~ركعتين. # فإن قلت: فعلى ms1081 هذا يلزم أن تكون الخطبة من الصلاة. # قلت: وأي محذور في ذلك؟ فإن الخطبة ذكر كما قال تعالى {فاسعوا إلى ذكر ~~الله} (3) PageV06P2962 # والصلاة عبارة عن ذات الأذكار والأركان، وقد اعتبر فيها ما اعتبر في ~~الصلاة من الطهارة، والمنع من الكلام. وقد أخرج الإمام أحمد (1) عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من تكلم ~~يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول أنصت ~~ليست له جمعة. قال الحافظ ابن حجر (2) وهو يفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين ~~(3) مرفوعا: إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت. # قلت: ونفي الجمعة (4) في قوله ليست له جمعة تقرر كنظائره من الأدلة التي ~~يتوجه النفي فيها إلى الذات [4أ]. # البحث الخامس # قال المجيب كثر الله فوائده: إن الصحة سقوط القضاء في ### | ................................ # PageV06P2963 # العبادات (1) وترتب الآثار جميعا في المعاملات، وهاهنا قد سقط في القضاء، ~~وهكذا الإجزاء (2) كما قرره أهل الأصول على أنهم قد صححوا الذات التي وقع ~~التكليف بها، مع عدم شرطها في الواقع إذا حصل الظن بفعله فقط انتهى. # وأقول أولا: إن قوله: وهاهنا قد سقط القضاء دعوى مجردة عن الدليل، فإن ~~أسندها بما تقرر في الأصول من أن القضاء بأمر جديد، ولا أمر جديد فيما نحن ~~بصدده، فهذا غير خاص بصلاة الجمعة، بل سائر الصلوات الخمس وجميع الواجبات ~~إذا تركت فقضاها ساقط إلا أن يأتي أمر جديد في ذلك الواجب أنه إذا ترك وجب ~~قضاؤه، ويأتي دليل آخر أن ذلك الواجب المأمور بقضائه إذا فعل مجردا عما يظن ~~أنه من شرطه، أو شطره كان مسقطا للقضاء، فحينئذ يتم دعوى أنه قد سقط قضاء ~~هذا الواجب إذا فعل مجرجا، أو أن ذلك دليل عدم الشرطية أو الشطرية. # وثانيا: أن قوله: وأما ما قاله المتكلمون (3) فهو غير اصطلاح أهل الأصول ~~لا يخفى ما فيه، فإن نفس مخالفة اصطلاحهم لاصطلاح أهل الأصول لا تدل على ~~بطلان قولهم، على أن المتكلمين هم من أهل الأصول، وكلا ms1082 القولين منصوص ~~عليهما في علم الأصول، وإنما قابلوا قول المتكلمين بقول الفقهاء، لا بقول ~~الأصوليين حتى يتوهم خروج [4ب] المتكلمين عن زمرة الأصوليين. # البحث السادس # إن إقامة الجمعة جماعة بخطبة لا خلاف في صحتها بين أحد من أئمة المسلمين ~~فمن PageV06P2964 # ادعى بعد هذا صحة إقامتها بغير خطبة براءة ذمة المكلف بفعلها كذلك فعليه ~~الدليل، ويقرر هذا الأصل بما قاله المجيب كثر الله فوائده في هذه المقدمة ~~ولفظه أن التعبد بالصلاة إنما ورد بصورة مخصوصة، فإذا كانت ناقصة نقصانا ~~يخرج به عن الهيئة المطلوبة من الشارع، وهو النقصان الذاتي، فمن فعلها على ~~تلك الصورة الناقصة لم يفعل الصورة التي طلبها منه الشارع فإذا ادعى صحتها ~~فعليه الدليل، ويكفي المانع للصحة أن يقوم في مركز المنع حتى يأتي مدعي ~~الصحة بما ينقله عن مقام المنع، ولا ينقله عن ذلك إلا دليل صحيح يدل على أن ~~تلك الصورة الناقصة صحيحة مجزئة مسقطة للقضاء. انتهى كلامه (1) وهو كلام ~~نفيس جدا. # وأما قوله بعد ذلك: هذا إذا كان قد اتفق المتناظران على أن ذلك الشيء ~~المتروك هو ركن من أركان الصلاة التي وقع التكليف بها، وأنها بدونه ناقصة ~~نقصانا ذاتيا إلى آخر كلامه، فجوابه أولا بالمعارضة، وهو أنه قد اتفق ~~المتناظران على شرعية الخطبة وصحة الصلاة بها، ومقارنتها لها، وعدم ترك ~~الخطبة من أحد ممن أقام شعارها العظيم من حين شرعها الله تعالى إلى الآن، ~~فإنه لم ينقل إلينا أن أحدا من أهل الإسلام أقام الجمعة بغير خطبة، فمع ~~اتفاق المتناظرين على هذا [5 أ] فالدليل على مدعي صحتها بدون خطبة، وثانيا ~~بأن اشتراطه كثر الله فوائده لاتفاق المتناظرين على الركنية، وأنها بدونه ~~ناقصة نقصا ذاتيا يستلزم رفع الخلاف بينهما، وعدم الثمرة للمناظرة لأن ~~الخصم إذا قد سلم كونها ركنا، وأنها بدونه ناقصة نقصانا ذاتيا، فماذا بقي ~~بعد هذا إلا المكابرة التي لا تليق بمنصف. # وبعد تقرير هذه الأبحاث يعلم الجواب على المقاصد، لأن الذي اشتملت عليه ~~إما المطالبة بدليل شطرية الخطبة أو شرطيتها، وهو ms1083 الذي اشتمل عليه المقصد ~~الأول، وبعض المقاصد الآخرة. PageV06P2965 # وأما الاعتراض بعدم السلوك في إشراق الطلعة (1) على المسالك المعتبرة في ~~الجدل وهو مضمون المقصد الثاني، وقد عرفت الجواب عليهما من البحث الرابع، ~~ومن البحث الثاني. # وأما الكلام على حديث: من أدرك ركعة (2) وهو مضمون بقية المقاصد، وقد ~~ذكرنا ما يتعلق بذلك في إشراق الطلعة (3) فلا حاجة إلى إعادته هنا. # وأما منع كون خطاب التكليف بصلاة الجمعة مجملا وهو المقصد السابع، وقد ~~عرفت في البحث الرابع أن الحقائق الشرعية لها ماهيات وضعية اعتبرها الشارع ~~لا تعرف إلا ببيانها منه. وأما الكلام على الاستدلال بالحديث المنقطع (4) ~~وهو المقصد الثامن، وهي مسألة معروفة في الأصول، فلو تكلمنا عليها لفعلنا ~~ما هو معروف عند المجيب أبقاه الله، مما استدل به أئمتنا عليهم السلام [5ب] ~~على قبول المرسل (5) وما حققه الإمام عبد الله بن حمزة في الشافي (6)، ولم ~~نقل إن أصحابنا يحتجون بالمنقطع إلا لأنا بصدد دفع ما منع به دليل أئمتنا، ~~لأني قد ذكرت في خطبة الرسالة أي سأنقل المسألة برأسها من كتب أهل المذهب ~~وغيرهم، فالاعتراض عليهم بما أصلوه في الأصول لا يجدي في الفروع إلا بنقل ~~الكلام إلى ذلك، ونقل الكلام إلى تلك المسألة الأصولية تطويل لكونها ~~معروفة. # وعلى الجملة فإنه يظهر للمنصف أن الحكمة في تشريع الجمعة هي غير الحكمة ~~في PageV06P2966 # غيرها، وأنه لوحظ فيها ما لم يلاحظ في غيرها. والله تعالى أعلم. وفقنا ~~الله تعالى إلى سلوك سبيل السلام وأصلح لنا النيات، وأحسن الختام بجاه محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم صلاة وسلاما يدومان بدوام الملك العلام. حرر ~~بتاريخ سلخ شهر صفر سنة 1219 ه. # PageV06P2967 ### | الدفعة في وجه ضرب القرعة # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2969 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين وبعد: # فإنه لما وقف سيدي العلامة فخر الدين عبد الله بن عيسى بن محمد بن الحسين ~~(1) - عافاه الله ms1084 وكثر فوائده- على جوابي على رسالته الذي سميته " اللمعة ~~في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة " أرسل ببحث سماه ضرب القرعة في شرطية ~~خطبة الجمعة فمن أحب تحقيق الحق، فمن أحب تحقيق الحق، والوقوف على ما يجب ~~اعتماده، فلينظر أولا في رسالته التي سماها إشراق الطلعة (2) ثم في جوابي ~~عليها، ففي النظر في الأصل، والجواب ما يرفع الحجاب ويوضح الحق، وأنا أتكلم ~~هاهنا على أبحاث من كلامه في رسالته الأخيرة، وقد تقدم مني جواب عليها، ~~وأرسلته إليه وهو الأم، ولم يعد منه ما يفيد الموافقة ولا المخالفة، وطال ~~الأمد، فطلب مني بعض العلماء إيضاح ما يصلح لتعقب ذلك البحث، فكتب هاهنا ما ~~ينجلي عند إعادة النظر في تلك الرسالة مع تناسي ما كتبته في الجواب الباقي ~~لدى المجاب عليه عافاه الله. # فأقول: قال - كثر الله فوائده -: البحث الأول إن ذكر المسائل العلمية ~~إلخ. # أقول: لا يشك عارف في انقسام الباعث على ذكر المسائل العلمية إلى ما ذكره ~~من مجرد الإرشاد، أو المناظرة، لكن الشأن هاهنا في كلامه في رسالته ~~المتقدمة من أي القسمين هو، إن كان من الإرشاد إلى الحق كما زعمه فهل ~~الباعث له هذا الإرشاد كونه قد صح عنده شيء من ذلك؟ بل ليس عنده إلا مجرد ~~أن فلانا قال فيها بكذا، واستدل بكذا، من دون أن يعلم أن ذلك حق أو باطل، ~~بل لا مقصد له إلا حكاية القول وقائله PageV06P2975 # ودليله كما يفعله المقلدون، وإن كان الباعث له في الأمر الأول فما معنى ~~الاعتذار في هذه الرسالة بقوله في البحث الثاني إنه نقلها عن فلان وفلان، ~~وأن الكتاب موجود، إلى آخر ما قاله هنالك، فإن هذا إنما هو صنيع من ليس له ~~إلا الحكاية والتقليد، ولا ريب أنه لا يطلب منه إلا تصحيح النقل ثم إن ~~دليله الذي دعى الناس إليه [1أ] فإن لم يجد في رسالته تلك إلا الكلام على ~~دليل المخالف له، والاقتصار بعد ذلك على رؤية منقطعة، وأخرى ضعيفة، ينتهيان ~~إلى رجلين من الصحابة، ولا حجة ms1085 في ذلك لأمرين: الأول عدم صحة السند (1) لو ~~كان قائل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف والقائل له غيره. # الأمر الثاني أنه قد تقرر أن الحجة الشرعية التي ثبتت بها التكاليف ~~العامة والخاصة للعباد لا تكون بقول فرد من أفراد الصحابة ولا الأفراد ما ~~لم يكن ذلك إجماعا (2) PageV06P2976 # والبحث مدون في الأصول، معروف مشهور، فكيف نصب نفسه - كثر الله فوائده - ~~إلى دعاء الناس إلى حال يقوم به حجة على فرد من أفرادهم! وأثبت بما لا يقوم ~~الحجة شرائط لم يأذن الله بها في كتابه، ولا نطق بها رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -! فهل هذا شأن المرشدين إلى مسائل الدين من العلماء ~~المجتهدين؟. وإن قال: الباعث له هو الأمر الآخر، فكيف استجاز أن يدعو الناس ~~إلى ما لا يعلم أنه من أقسام الحق، أو من الباطل، وهل هذا صنع الدعاة إلى ~~الله، وإلى شريعته، مع أنه بأبى عليه أن يكون هذا الباعث أمور: # الأول: تكلمه على دليل المخالف، بزيادة على ما تكلم به القاضي زيد ومن ~~معه، كما صرح بذلك، وأوضح مواضع نقله. # الثاني: إيراده لما ظنه دليلا من منقطعات أقوال بعض الصحابة. الثالث: أن ~~هذه الرسالة قد اشتملت على ما لم يكن في شرح القاضي زيد من استدلال، ودفع، ~~وترجيح. # والرابع: أنه عنون رسالته (1) تلك بعنوان، وسماها باسم، فإن كان ناقلا ~~كما قال، فما معنى هذا العنوان، وما مفاد هذه التسمية؟ فإن ذلك يكتفي أن ~~هذه الرسالة مؤلفة له في هذه المسألة، ولو كان المراد مجرد النقل عن ~~القاضيزيد كان يغني عن ذلك أن يقول قال فلان في الكتاب الفلاني ما لفظه ~~كذا، ثم يقول عقيب نقل المراد انتهى بلفظه كما يفعله من يريد النقل عن ~~الغير، وأما إذا الباعث له ليس مجرد الإرشاد [1ب]، بل مجرد يدعي شرطا لشيء ~~أو شطرا له ثم يعنون بحثه بالكلام على دليل المخالف، وبعد التدبر لهذه ~~التقديرات يتضح للناظر في هذه المباحث ما اشتمل عليه البحث الأول من ms1086 هذه ~~الرسالة التي نحن بصدد الكلام عليها. PageV06P2977 # قال - كثر الله فوائده - البحث الثاني: أنها لم تهمل في تلك المسألة ~~المسالك المعتبرة إلخ. # أقول: ظاهر كلامه، بل صريحه أنه لم تهمل المسالك المعتبرة في رسالته، ولا ~~أهملها أحد من المصنفين، وهذه الكلية غريبة جدا من مثله في فضله ونبله، ~~ولكني لا أهمل المسالك المعتبرة فيما أحرره الآن على كلامه هذا في عدم ~~إهماله للمسالك المعتبرة، فأقول: هو - كثر الله فوائده - قد قام هنا في ~~مقام المنع، فإن كلامه هذا في قوة منع الإهمال، والذي يتوجه من جهة مدعي ~~الإهمال هو الاستدلال على وجه الإهمال يف الكل والبعض، لأن كلامه هنا إن ~~كان من عموم السلب فنقضه يتم بوجود الإهمال في فرد من أفراد كتب الاستدلال، ~~أو في رسالته هذه، وإن كان من باب سلب العموم فلا يضرنا ولا ينفعه، لأني لم ~~أقل بثبوت الإهمال من كل أحد، بل قلت: إنه كثيرا ما يقع الإهمال ويكفيه، ~~ويكفينا، ويكفي الناظر في هذه المناظرة أن يمعن النظر في رسالته - عافاه ~~الله - التي سماها " إشراق الطلعة " فإن وجد قد استدل في مقام المنع، ومنع ~~في مقام الاستدلال فذلك هو الذي أردنا الإرشاد لا التنبه له والتحذير من ~~الوقوع فيه، وأما كتب الاستدلال فقد أجادها بتقييد زعمه من عدم الإهمال ~~فيها بما يعلمه، فإن هذا الأمر ظاهر مكشوف لا يخفى على مثله، ولكنه ربما ~~ذهل عند تحرير هذه الأحرف عن ذلك، أو تذاهل لدفع ما ورد على كلامه على أي ~~صفة كان الدفع، وها أنا أقول له، أو للناظر في هذه المناظرة: عليك بكتاب من ~~كتب الفقه التي يتعرض مصنفوها للاستدلال على أي مذهب كان، فأمعن النظر في ~~مقدار كراسة منه، فإن وجت ما ذكرناه فذلك يكفينا مؤنة النقل، وإن لم تجد ~~هذا في غالب [2أ] تلك المؤلفات فتعال حتى أملي عليك من ذلك ما تطمئن به ~~نفسك، وتقر به عينك. وها نحن نقرب لك المسافة، ونطلعك على الحقيقة. # فنقول: قال - كثر الله فوائده - في أوائل ms1087 رسالته التي سماها " إشراق ~~الطلعة " (1) ما PageV06P2978 # لفظه فإقول: قال القاضي زيد (1): مسألة: وإن أدرك شيئا من الخطبة نحو أن ~~يدرك منها قدر آية أتمها جمعة، وإن لم يدرك من الخطبة شيئا لم يصح منه ~~الجمعة، ويصلي أربعا، ويبني على ما أدركه مع الإمام، ثم ذكر بعد ذلك أن ~~الخطبة بمثابة ركعتين، وأنها شرط. فاعلم أنه هنا قد ذكر خمس مسائل: الأولى: ~~عدم صحة الجمعة، والثانية يصلي أربعا، والثالثة يبني على ما أدركه، ~~والرابعة أن الخطبة مقام ركعتين. والخامسة أنها شرط، فهذه خمس مسائل يكفي ~~المانع من ثبوتها أو بعضها أن يقوم مقام المنع (2)، وعلى من ادعى ثبوتها ~~الاستدلال عليها بدليل يوجب نقل المانع من مقام المنع، فما باله ههنا ترك ~~ذلك كله وقال: فإن قيل: روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ما ~~أدركت فصل " (3) فإن هذا تعرض للكلام على ذليل المخالف قبل الاستدلال على ~~إثبات الدعوى، وقيل تزلزل قدم المانع عن مقام المنع، وليس هذا الموافق ~~للمسالك المعتبرة في قواعد المناظرة عند من له أدنى فهم، بل المسالك ~~المعتبرة ههنا أن يقرر ثبوت تلك المسأئل ببرهان تقوم به الحجة على المخالف، ~~لا بمجرد تشفيع دعوى بدعوى، فإذا جاء به على هذه الصفة كفاه، فإن تسليم ~~المخالف لدليل المدعي يكفي، فإن جاء ذلك المخالف بما هو سند للمنع كان على ~~المدعي أن يتكلم عليه حتي يبطله، فتكون الدائرة له، أو يعجز عنه فتكون ~~الدائرة عليه. وأما مجرد تعداد خمس مسائل [2ب] لم تربط بدليل قط، وقلب ~~المناظرة بالكلام على دليل المانع، وغضب منصب المنع، فهذا ليس من المسالك ~~المعتبرة في ورد ولا صدر، ولا هو من مباحث على الجدل (4) في قبيل ولا بير، ~~يعرف هذا من PageV06P2979 # يعرف ذلك العلم معرفة بالكنه، أو بالوجه، فهذا المثال يكفي الناظر في هذه ~~المناظرة، فإنه فاتحة رسالة المناظر - كثر الله فوائده -. فإن كان قد ساق ~~هذا المساق من عند نفسه، وباختيارة فقد بطل عليه ما ادعاه من كلية عدم ~~الإهمال في رسالته، وإن ms1088 كان ناقلا فقط، وهذا السياق سياق المنقول عنه فقد ~~بطل عليه ما ادعاه من الكلية في جانب عدم إهمال المصنفين لذلك، فكيف لم ~~يقنع بنفي الإهمال عن رسالته، حتى نفاه عن جميع المصنفين في سابقي الدهر ~~ولا حقه! مع أنه يعلم ويعلم كل أحد أن علم المناظرة علم اصطلاح حدث بعد ~~انقراض بعض علماء المسلمين المصنفين، ولم يعلمه من المصنفين الموجودين بعد ~~إلا القليل النادر، ومعلوم أن من لم يعلم بعلم العلوم لا يتمكن من استعمال ~~قواعده كما ينبغي، ويراعي مسالكه كما يجب. # فإن قال: إن كلامه الذي ذكره في هذه الرسالة التي نحن بصدد عليها لم يكن # PageV06P2982 # من باب عموم السلب، بل هو من باب سلب العموم كما قدمنا الإشارة إليه عاد ~~عليه ما قد قدمنا الأمر بأنه لا ينفعه ولا يضرنا، وإن قال: إن تلك القصة ~~التي تكلم بها هي قضية مهملة، وهي في قوة الجزئية، فهو أيضا كلام لا ينفعه ~~ولا يضرنا، لأنا لم نقل تكليف الإهمال، بل قلنا بوجوده كثيرا في المصنفات، ~~ولعل قائلا يقول ههنا: إذا قد قررت حدوث هذا العلم، فما للناس به حاجة. ~~فأقول: لم أتكلم ههنا على حاجة الناس إليه، ولا على عدمها، بل تكلمت على ~~قول صاحب الرسالة - عافاه الله - أنه لم يهمل المسالك المعتبرة في هذا ~~العلم، لا هو ولا غيره من المصنفين. وأما ما ذكره من أنه يتوجه على المستدل ~~ثلاثة أمور: إما النقض، أو النقض، أو المناقضة، أو المعارضة، فهذا كلام ~~صحيح، ولكن بعد أن يكون المستدل مستدلا بدليل يقبله المانع. وأما قبل [3أ] ~~استدلال المستدل، وقبل انتقال المانع عن مركز المنع، فلا يتوجه شيء من ذلك، ~~بل يكفي المانع القيام في ذلك المركز الذي هو منصبه، وهو المنع، فهذا ~~الكلام - عافاه الله - خارج عن البحث الذي وقعت المؤاخذة به عليه. # قال - كثر الله فوائده -: البحث الثالث. قال المجيب. .. إلخ. # أقول: ما ذكره من نقل كلام من أوجب الدليل على النافي من أهل الأصول خروج ~~من البحث بالمرة، ms1089 ودفع لما نحن بصدده بالصدد، فإنا بصدد الكلام على ما ذكره ~~أهل علم المناظرة، وعلى ما ادعاه من سلوكه في مسالكهم المعتبرة، وهم قد ~~قرروا هذا وحرروه، وهو موجود في مؤلفاتهم، معلوم عند من يعرفها، مشهور عند ~~أهلها. وقد قيد كلامي بقيد أوضح من الشمس، ونقله المجيب في كلامه الذي في ~~هذه الرسالة التي نحن بصدد الكلام على ما فيها. # فقلت: وهذه الجملة معلومة عند أهل النظر، لا يختلفون في شيء من تفاصيلها، ~~فبعد قولي عند أهل النظر كيف يتوجه له الاعتراض بما اعتراض! وقد رجع - كثر ~~الله فوائده - إلى هذا في آخر كلامه، وجعل ذلك أحد شقي الترديد، ولا وجه ~~للترديد بعد ذلك التصريح. وليعلم - أدام الله فوائده - أني لا أريد بالمانع ~~مانعا معينا، وبالمستدل # PageV06P2983 # مستدلا معينا، بل إذا لم يثبت برهان المسألة من أي مستدل كان، بدليل ~~مقبول كان الحق عدم ثبوتها، لأن ما لم يرد به الشرع موردا صحيحا، ولا قضى ~~به العقل قضاء مقبولا لا يحل تكليف عباد الله به، ولا يلزمهم قبوله، ومن ~~زعم من أهل الأصول أن نافي ما هذا شأنه محتاج إلى الاستدلال بدليل على ~~نفيه، وإلا لزمه العمل به، وإن مل يثبت بدليل فكلامه خارج عن الحق، مائل عن ~~الصواب خروجا وميلا يعرف كل دوي الألباب؛ فإن هذا مع فساده في نفسه مستلزم ~~فسادا كثيرا، وتكليفا ثقيلا، فإنا لو فرضنا أن مدعيا يدعي وجوب صلاة سادسة ~~معلوم أنه لا يجد في الشرع والعقل دليلا يدل على ذلك، فإن كان عجزه عن ~~الاستدلال يريح العباد من هذا التكليف فهو الذي أردنا بأن المانع إلا ~~بالاستدلال، فإن كان يكفي هذا الاستدلال وجود دليل الإثبات بعد الإستقراء ~~والتتبع، وكان هذا مرادهم، فالخطب أيسر على أن هذا هو عائد إلى المنع [3ب]، ~~فصاحبه مانع لا مستدل، وإن كان لا يكفي إلا إبراز دليل مستقل غير عدم وجود ~~الدليل، فيالله هذه المقالة ما أبعدها عن الحق! وما فيها من إثبات أحكام ~~الشرع، أو العقل بمجرد دعوى المبطلين! ms1090 وليتفضل - كثر الله فوائده - بإيضاح ~~دليل نفي الصلاة السادسة على فرض وجود مدع يدعيها على هذا الوجه، حق يتبين ~~له أنه يعجز عن الدليل إلا إذا كان راجعا إلى مركز لمنع كما أسلفنا. # قال - كثر الله فوائده -: البحث الرابع في تقرير الخطبة، الخطبة بمثابة ~~ركعتين إلخ. # أقول: اعلم أن هذا البحث هو بيت القصيد، ومحل النشيد، فإن أصل الدعوى ~~التي بنيت عليها تلك القناطر في الرسالة لمسماة " إشراق الطلعة " (1) وفي ~~جوابي عليها المسمى: " اللمعة في الاعتداد بإدراك الركعة من الجمعة " (2) ~~وفي الجواب من صاحب PageV06P2984 # الرسالة - كثر الله فوائده - المسمى " ضرب القرعة في شرطية خطبة الجمعة " ~~(1) وفي هذه الوريقات التي نحن بصددها الآن هو كون الخطبة جزءا من صلاة ~~الجمعة، وأنه إذا لم يحصل السماع لها فقد فات شطر الصلاة، فلا يعتد الجمعة ~~من لم يدركها، فاسمع الآن ما يملى عليك من رد ما استدل به في هذا البحث، ~~حتى نعلم أن تلك المقالة مبنية على غير أساس. # فنقول: أما قوله: وهو مبني على مقدمات، ألأولى: أن الحقائق الشرعية واقعة ~~إلخ فهذا مسلم، ولكنه حجة عليه لا له، وبيانه أن الحقائق الشرعية ثابتة ~~واقعة، وأن من جملة ما نقله الشارع من معناه اللغوي الصلاة، فجعلها حقيقة ~~شرعية في ذات الأذكار والأركان، وجعل تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم. ~~فأخرج أحمد (2)، وأبو داود (3)، وابن ماجه (4)، والترمذي (5)، وقال: هو أصح ~~شيء في الباب من حديث علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قال: " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، ~~وتحليلها التسليم "، فإن وصلاة الجمعة هي صلاة من جملة الصلوات تحريمها ~~التكبير، وتحليلها التسليم، فإن كان صاحب الرسالة - كثر الله فوائده - يسلم ~~أن صلاة الجمعة من جملة الصلوات، وأن الحقيقة ما ذكرناه منقولا عن الشارع - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - فهذه المقدمة التي ذكرها حجة عليه لا له كما ~~قدمناه، فإن كان يزعم أن الصلاة الجمعة حقيقة شرعية تختص بها، وأن تحريمها ~~ليس هو التكبير كما نص عليه الشارع - صلى ms1091 الله عليه وآله وسلم - في هذا ~~الحديث، ونقله أهل الشرع عنه بأن تحريمها PageV06P2985 # هو الشرع في الخطبة فلياتنا بدليل يدل على ذلك، لا بما هو خارج عن محل ~~النزاع، أو بما هو حجة عليه لا له كما ذكره في هذه المقدمات. فإنا نقول له: ~~نعم، الحقائق الشرعية واقعة، فكان ماذا؟ ثم نقول له في المقدمة [4أ] ~~الثانية: إن الماهيات تكون وضعية كما ذكرت، فهل يأتينا بوضع منقول عن ~~الشارع أن صلاة الجمعة ليست كسائر الصلوات، وليس تحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم، بل تحريمها الشروع في الخطبة، فإن كنت تجد إلى هذا سبيلا فلتأتنا ~~به، فإنا لا نحتاج في قبوله إلى تقرير ثبوت الماهيات الوضعية؛ إذ تقريرها ~~وتسليم ثبوتها من دون برهان على محل النزاع لا يضرنا ولا ينفعك، بل ينفعنا ~~ويضرك كما قد قدمنا، فإن في الاستدلال لقولنا بعين هاتين المقدمتين اللتين ~~أوردتهما أن الحقائق الشرعية ثابتة، وأن الماهية الوضعية موجودة، فإن كنت ~~تزعم أن الشارع جعل الخطبة التي هي خارجة عن الماهيات الشرعية شطرا للصلاة، ~~وجزءا منها، فنحن نمنع ذلك، ثم لو أردنا أن نننتقل عن مركز المنع إلى مركز ~~الاستدلال لم يعجزنا أن نقول بعد تقرير ثبوت الحقائق الشرعية، وتقرير ثبوت ~~الماهية الوضعية، وتقرير النقل عن الشارع أن الصلاة تحريمها التكبير، ~~وتحليلها التسليم وتقرير أن صلاة الجمعة صلاة من الصلوات أن ما قبل تحريمها ~~وما بعد تحليلها غير داخل فيها، ولا جزء من أجزائها. # وأما ما ذكره في المقدمة الثالثة من أن أجزاء الماهية قد تكون مختلفة، ~~فنقول: نعم، وهكذا محل النزاع، فإن الأجزاء الأذكار والأركان، وهما مختلفان ~~ولكن هذا لا ينفعك ولا يضرنا، فإن كنت تزعم أن شيئا من الخارجات عن تحريمها ~~وتحليلها داخل فيها فلا يثبت هذا الزعم إلا بدليل يدل عليه، ولا بمجرد ما ~~ذكرته منت ثبوت الحقائق الشرعية، والماهيات الوضعية، وأنها قد تكون مختلفة، ~~ولا بما ذكرته في المقدمة الرابعة من أن الحقائق الشرعية تنصرف أحكام ~~الشارع عليها إلى الماهيات التي اعتبره، فإنا نقول بموجب ms1092 هذا الكلام، ولا ~~نزاع بيننا وبينك فيه أصلا، بل إذا حكم الشارع على صلاة من الصلوات بحكم، ~~كان هذا الحكم ثابتا لتلك الصلاة، مثلا يكون قوله - صلى الله # PageV06P2986 # عليه وآله وسلم -: " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضف إليها أخرى " ~~(1). وقد تمت صلاته حكما ثابتا لصلاة الجمعة التي هي الأذكار والأركان ~~الكائنة ما بين تحريمها وتحليلها. # وهكذا ما ذكره في المقدمة الخامسة من أنه إذا انعدم جزء من أجزاء الماهية ~~انعدمت، فإنا نقول بموجب هذا أو نسلمه، ولكن محل النزاع بيننا وبينك في ~~[4ب] جواز ذلك الجزء، فإن كان بيدك برهان فهاته، وإلا فالتطويل فيها لا ~~طائل تحته، لا يأتي بفائدة إلا قطعية الأوقات، وتسويد الطروس (2) بما هو ~~تحصيل للحاصل، وبيان للبين، وإيضاح للواضح. وهكذا ما ذكره في المقدمة ~~السادسة من أن معرفة الحقائق الشرعية يكون بقول أو فعل، فإن مسلم إذا كان ~~ذلك الفعل أو القول يدلان على أن ذلك الأمر جزء من الأجزاء، داخل في ~~الأركان والأذكار التي بين التحريم والتحليل. وأما مجرد صدور قول أو فعل من ~~الشارع يدل على أنه يفعل قبل الصلاة كذا أو بعدها كذا، فليس هذا دليلا على ~~محل النزاع، ومجرد الملازمة لشيء مثل الصلاة أو بعدها يدل على أنه جزء ~~أجزائها لكان الوضوء، والآذان، والإقامة جزءا من أجزاء الصلاة الداخلة ~~فيها، بل هذه الأمور [. ### | .... # ... ] (3) الأمر الخطبة، لأنه ايضا مع الفعل والملازمة أقوال يزيدها ~~تأكيدا وثبوتا، بل ثبت ما يدل على أن الوضوء شطر الإيمان (4)، PageV06P2987 # وأن الإيمان هو الصلاة، فهل يجعل هذه الأمور أجزاء للصلاة؟ إن قال نعم ~~ارتكب ما هو خارق للإجماع، ومخالف للمعلوم من ضرور ة الدين، وإن قال لا فما ~~الفرق مع كون ما ذكرناه اكد مما ذكره؟ فإنه لو تيسر له ما يفيد أن الخطبة ~~شطر الصلاة كما ورد في الوضوء لصال به وجال وقال، وقال: وهكذا يلزم أن تكون ~~الأذكار المشروعة عقيب الصلاة منها، لأن الشارع أرشد إليها ولازمها، ~~واللازم في هذه الأمور باطل بالإجماع، فالملزوم مثله. وإذا ms1093 تقرر لك ما ~~أبرز، عرفت عدم وجود الدليل وجود على ما ادعاه، وعلمت اندفاع ما أورده في ~~هذه المقدمات، أهنا حجة عليه لا له، فليس في المقام بيد القائلين مما قاله ~~غير ما قد حرره، فإن كان نصب مثل هذه الأمور في مقابلة ما أوردناه في ~~رسالتنا المسماة ب " اللمعة " (1) من الأدلة الواردة من تلك الوجوه الثابتة ~~من تلك الطرق، بعد دعاء إلى الحق، أو صناعة من الجدل المستعمل على قوانينه ~~المعتبرة كما زعمه صاحب الرسالة - عافاه الله -، فقد فوضنا الناظر في هذه ~~المناظر، وألقينا إليه بمقاليدها، وإن يكن ذلك من أي القسمين، ولا صح ~~أندراجه في أحد الفنين علم ورودها أوردنا في تلك الرسالة. قال - كثر الله ~~فوائده [5أ]-: البحث الخامس إلخ. # أقول: ما ذكره من أن القضاء بأمر جديد لا بدليل الأصل لا ينفعه ولا ~~يضرنا؛ فإنه لم يثبت سبب القضاء، وهو انعدام الشطر أو الشرط، حتى يرد ما ~~أورده، وإذا لم يثبت فليس الدليل على القائل بالصحة، وعدم الاختلال بعد ~~وجود الماهية التي اعتبرها الشارع. ثم لو فرضنا أن الدليل على مدعي الصحة، ~~عدم القضاء لكان ما ذكرناه في تلك الرسالة كافيا مثل الأحاديث المتواترة أن ~~من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها ومثل ما ورد في خصوص صلاة الجمعة لو لم ~~يكن منها إلا قوله: " من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى " (2) وقد ~~تمت صلاته، فإن هذا من التصريح بالمطلوب مالا يحتاج إلى زيادة بيان فكيف!. ~~PageV06P2988 # قال - كثر الله فوائده -: إن دعوى سقوط القضاء ههنا دعوى مجردة عن ~~الدليل. # قال - كثر الله فوائده -: البحث السادس أن إقامة الصلاة بخطبة لا خلاف في ~~صحتها إلخ. # أقول: مثل هذا الكلام قد استعمله بعض أهل العلم في استدلالاتهم (1)، وهو ~~مدفوع بما هو مبين في مواضعه، وعلى تسليم أن هذا الأمر الذي وقع فيه الخلاف ~~جزءا من أجزاء الصلاة، وليس الأمر كذلك، بل هو محل النزاع، فالاستدلال بهذا ~~الدليل مصادرة، وأيضا يلزم ما قدمنا ذكره من أن الصلاة تبطل ms1094 بعدم الآذان، ~~أو الإقامة قبلها، أو الأذكار بعدها، لأنه قد وقع الإجماع على أن صلاة من ~~أذن وأقام وجاء بالأذكار المشروعة بعد الصلاة صحيحة، وأيضا قد وجد الدليل ~~ههنا، وهو أحاديث: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها (2). وصلاة الجمعة من ~~جملة الصلوات، ويؤيد ذلك الأحاديث الواردة في خصوص صلاة الجمعة بما تفيد ~~هذا المعنى. # وقد أوضحنا هذا في الرسالة الأولى المسماة: " اللمعة " (3) فأي دليل يفيد ~~ما تفيده هذه الأدلة من اعتداد من أدرك ركعة من صلاة الجمعة بها، وأنه قد ~~أدرك الصلاة بإدراكها. وبالجملة فقد أوضحنا في الرسالة المذكورة ما يقو م ~~الحجة ببعضه فلا نعيده، بل نحيل الناظر في هذا عليها، وعلى الأصل الذي هي ~~جواب عنه، فإنه إذا أخلص النظر PageV06P2989 # وتدبر (1) البحث لم يحتج إلى هذه الأبحاث المذكورة ههنا، ولا إلى ما هي ~~جواب عنه، وإنما احتجنا إلى تحرير هذه الأبحاث لبيان ما في جواب الجواب من ~~المقال. والله يهدي إلى صواب الصواب، ويرشد الجميع إلى الحق الذي يرضاه ~~آمين، اللهم آمين. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم. # بلغ مقابلة على الأصل بعون الله، والحمد لله رب العالمين. PageV06P2990 ### | بحث في الكسوف # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P2991 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: بحث في الكسوف. ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~وسلم على سيدنا محمد والأمين وآله الطاهرين. # وبعد: # فإنه ورد سؤال من بعض أهل العلم عن الكسوف ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. وهذا لا يجهله من له أدني إلمام بالعلوم الشرعية لأنه ~~قد طرح به في عدة أبواب كباب صلاة العيد وكباب الصيام وكباب الحج والحمد ~~لله رب العالمين. # كمل من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالى وأحيا به ~~الشريعة المطهرة. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # المسطر: 4 صفحات. # الأولى: 19 ms1095 سطرا. # الثانية: 26 سطرا. الثالثة: 26 سطرا. # الرابعة: 22 سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: (13 - 14) كلمة. ### | 8 - # الرسالة من المجلد الأولى من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P2993 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين، وبعد: # فإنه ورد سؤال من بعض أهل العلم عن الكسوف الواقع ليلة الربوع، لعلها ~~اليوم الثالث عشر من شهر الحجة الحرام، على ما دل عليه كما عدة شوال ~~والقعدة، لأن أول شهر الحجة كان على اعتبار كمال عدة الشهرين الذين قبل يوم ~~الجمعة، فكان على هذا يوم الأضحى يوم الأحد، ووقع الكسوف ليلة رابع عيد ~~الأضحى، وهي ليلة الربوع، فقال هذا السائل ما حاصله: هل يدل هذا الكسوف ~~للقمر على أن أول الشهر يوم الخميس، لأن كسوف القمر لا يكون إلا ليلة رابع ~~عشر في غالب الأحوال، أو ليلة خامس عشر في النادر، وهل تكون هذه الدلالة ~~صحيحة شرعية أم لا؟ وإذا كانت صحيحة فمن نحر أضحيته في يوم ثالث عيد النحر ~~على كمال العدة، وهو اليوم الذي كسفت القمر في الليلة التي بعده، فهل يكون ~~ما نحره في هذا اليوم أضحية، أو يكون شاة لحم؟ هذا حاصل السؤال؟ وفيه طول. # ولما وقفت على هذا السؤال أحبت عنه بما حاصله: اعلم أنه قد ذكر أهل علم ~~الهيئة أن القمر والشمس ينكسفان في أوقات مخصوصة، وجعلوا ذلك أمرا تجريبيا، ~~فقالوا: تنكسف القمر ليلة رابع عشر في الغالب، وليلة خامس عشر في النادر، ~~وتنكسف الشمس يوم ثامن وعشرين في الغالب، ويوم تاسع وعشرين في النادر، وهذا ~~لا يكاد يختلف فيه علماء الهيئة، وهو موجود في المؤلفات الخاصة بهذا العلم. ~~وقد حكى ذلك عنهم من علماء الشريعة في الكتب الفقهية (1)، وفي التفاسير ~~(2)، وشروح الحديث (3). PageV06P2997 # ومن علماء الشريعة من يحكي ذلك عنهم من دون تنبيه على أنه ليس من علم ~~الشريعة، ومنهم من يحكي ذلك وينبه [1] على أنه ليس من علم الشريعة. # فمن جملة من ذلك الإمام المهدي - عليه ms1096 السلام - في البحر الزخار. . فقال: ~~مسألة: ولا كسوف في العادة يعني: كسوف الشمس إلا في ثامن أو تاسع وعشرين، ~~ورواية (1) كسوفها يوم مات إبراهيم في العاشر من شهر ربيع الأول محتمل، ولا ~~خسوف يعني: خسوف القمر إلا في رابع أو خامس عشر انتهى. # فهذه الرواية من الإمام - عليه السلام - مطلقة غير منسوبة إلى علماء ~~الهيئة، ولا وقع منه التنبيه على أن ذلك ليس من عمل الشريعة، ولكنه قد تبعه ~~في الرواية صاحب شرح الأثمار (2)، وبين أن القائل بذلك علماء الهيئة ~~والمنجمون، لا علماء الشريعة، فقال: فائدة: اتفق أهل علم الهيئة والمنجمون ~~على أن الشمس لا تكسف إلا في اليوم الثامن والعشرين (3) من الشهر في ~~الأغلب، أو في اليوم التاسع والعشرين نادرا، وزعموا بأن ذلك لأجل حيلولة ~~جرم القمر بينها وبين الأرض إذا تزامنتا في مقدار دقيقة، وأن القمر لا تكسف ~~إلا في الليلة رابع عشر في الأغلب، وخامس عشر نادرا. # وعلل بعضهم ذلك بحيلوله الأرض بين الشمس والقمر (4)، بحيث ينقطع شعاع ~~الشمس عند اتصاله بالقمر، وإنما نوره مستفاد منها انتهى. فانظر كيف نسب هذه ~~PageV06P2998 # المقالة إلى أهل الهيئة والمنجمين، ولم ينسبها إلى الشرع ثم قال في أثناء ~~الكلام: وزعموا بأن ذلك لأجل حيلولة جرم القمر. .. إلى آخر كلامه. ولفظ ~~زعموا إنما يستعمل فيما لا أصل له من الكلام، أو يستعمل مع الشك في الصحة ~~ولا خلاف بين علماء الشريعة المطهرة أنه لا اعتبار بكسوف الشمس والقمر في ~~معرفة أعداد الشهور، ولم يقل قائل من المسلمين أن ذلك معتبر. وقد عرفنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وجه الحكمة في كسوف الشمس والقمر ~~فقال فيما صح عنه: " أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت ~~أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا " (1) # وفي رواية (2): " إن الله يخوف بهما عباده " فعرفنا بهذا أن الكسوف إنما ~~هو لأظهار آية من آيات الله لعباده، ولأجل تخويفهم من الذنوب، وإرشهادهم ~~إلى التوبة والاستغفار، والصدقة والصلاة والدعاء، كما ورد في الأحاديث ~~الصحيحة ms1097 (3) PageV06P2999 # وأما كونهما لا يكونان إلا في وقت مخصوص (1) بحيث يستدل به على عدم الشهر ~~أو نحوه، فهذا شيء مخالف للشريعة المطهرة، ولأقوال علماء الإسلام جميعا، ~~فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول (2) " نحن أمة أمية لا نحسب ~~ولا نكتب، الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، وأشار بأصابعه إشارة يفهمهما العامي ~~كما يفهمهما العالم " ثم أرشدنا في أحاديث أخر [2] إلى إكمال العدة ثلاثين ~~يوما (3)، وإلى العمل على PageV06P3000 # الرؤية (1)، ونفرنا من العمل بما يقوله المنجمون. وبالغ في ذلك، وحذر ~~كلية التحذير حتى قال: " من أتى كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد ~~" (2). # فمن زعم أن الله تعبد عباده بشيء من أحوال النجوم فقد أعظم على الله ~~الفرية، فهي لم تخلق إلا ليهتدى بها في ظلمات البر والبحر (3)، ولتزيين ~~السماء (4)، ورجوما للشياطين (5). # هذا ما ذكره الله في كتابه العزيز، ولم يذكر غيره، وأبان الله - عز وجل - ~~في كتابه العزيز أن تقدير سير القمر والشمس ### | .... # PageV06P3001 # منازل (1) ليعلم عباده عدد السنين والحساب، فعلق هذا الحكم بسيرهما لا ~~بكسوفهما، وأيضا فقد ورد في الشريعة المطهرة ما يدل على اختلاف هذه العادة، ~~واختلافهما، فتبت في الصحيحين (2) وغيرهما أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ~~ابن نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -. # وقد ورى الزبير بن بكار (3) أن وفاته كانت في عاشر شهر ربيع الأول. # وروى البيهقي (4) مثله عن الواقدي، فهذا يبطل ما جزموا به من أن لا يكون ~~الكسوف إلا في تلك الأوقات المعلومة المخصوصة، وقد روى البيهقي (5) عن ~~قتادة أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين السبط - سلام الله عليه -، وروى ~~البيهقي (6) أن قتله كان يوم عاشوراء بل هو متفق عليه بين أهل السير ~~والأخبار (7)، ولم يخالف في ذلك أحد. # قال ابن بهران في شرح الأثمار: وقد اشتهر أن قتل الحسين - عليه السلام - ~~كان يوم عاشوراء انتهى. # وهذا أيضا يدل على اختلال تلك العادة، وبطلان دعوى كليتها. وقد تكلم ~~علماء الشريعة بمسائل تفيد ما ذكرناه، حتى نقل أصحاب الشافعي عنه مسألة ~~وقوع العيد الكسوف معا (8)، وقد ms1098 عرف أنه لا عيد في الإسلام إلا يوم الفطر ~~ويوم النحر، فأما يوم PageV06P3002 # الفطر فهو أول يوم من شهر شوال. # وأما يوم النحر فهو اليوم العاشر من شهر الحجة. وهذا يدل على أنه يقول ~~بإمكان الكسوف إما في أول يوم من الشهر، أو في اليوم العاشر منه. # وقد اعترض الشافعي بعض من اعتمد على علم الهيئة، ورد عليه أصحاب الشافعي ~~بأن علم الهيئة، ورد عليه أصحاب الشافعي بأن علم الهيئة ليس من علم ~~الشريعة، فلا يجوز الاعتراض به على الأمور الشرعية، كما صرح بذلك صاحب ~~الفتح - فتح الباري (1) - وغيره. # وإذا تقرر هذا عرفت أن الاستدلال بكسوف القمر على كون اليوم الذي اكسفت ~~في ليلته هو اليوم الرابع عشر من الشهر، على ما هو الغالب، أو اليوم الخامس ~~عشر على ما هو الأقل. لا يجوز [3ب] أن ينسب إلى علم الشريعة ولا يقول به ~~أحد من المتشرعين، بل الواجب البناء على كمال العدة (2) كما ثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا يجوز غير ذلك، ولو كان هذا جائز لجاز العمل ~~على ما في الجداول من تعيين وقت دخول الأشهر، لأن اعتمادها عند المنجمين ~~أولى من اعتماد مثل الكسوف، مما هو نادر مختلف. # وقد كان أول شهرنا هذا الذي وقع فيه الكسوف، ووقع السؤال فيه قبل دخول ~~الشهر الشرعي المبني على كمال العدة بيومين عند أهل الجداول، وكذلك سائر ~~الشهور؛ فإنها لا بد تتقدم الشهور (3) عند أهل الجداول على الشهور الشرعية ~~بيوم أو يومين، ولو اعتبرنا الجداول لتركنا الشريعة المطهرة، وصرنا منجمة، ~~وكما أنه لا اعتبار بالجداول لا اعتبار بكبر الهلال وصغره، وارتفاعه، ~~وانخفاضه، وهذا مجمع عليه علماء الإسلام، لا يختلفون فيه، وإن قال بعضهم ~~باعتبار الحساب، فهو من جهة غير هذه الجهة، واعتبار غير هذا الاعتبار. ~~PageV06P3003 # إذا عرفت هذا فالعمل على ما وقع من اعتبار كمال العدة، فيصح ما وقع من ~~صلاة، ونحر، وحج، وغير ذلك بلا خلاف بين المسلمين. وإذا تبين بوجه شرعي أن ~~أول الشهر قبل ما ms1099 قضت به العدة بيوم أو يومين برؤية هلال ذي الحجة، فالعمل ~~صحيح في جميع ما تقدم، ولا يختل منه شيء على القانون الشرعي، فكيف إذا لم ~~يتبين بوجه شرعي مرض. # إنما يتبين بكسوف القمر، أو اعتبار أهل الجداول؛ فإن ذلك لا يوجب اختلال ~~شيء بإجماع المسلمين، وهذا لا يجهله من له أدهي إلمام بالعلوم الشرعية، ~~لأنه قد طرح به في عدة أبواب، كباب الصلاة، وكباب الصيام وكباب الحج. # والحمد لله رب العالمين. كمل من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني حفظه ~~الله تعالى، وأحيا به الشريعة المطهرة، آمين آمين (1). PageV06P3004 # جواب على سؤال ورد من بعض أهل العلم يتضمن ثلاثة أبحاث: ### | 1 - # بحث في المحاريب ### | 2 - # بحث في الاستبراء ### | 3 - # بحث في العمل بالرقومات # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن # PageV06P3009 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الأبحاث: - بحث في المحاريب - بحث في الاستبراء - بحث في العمل ~~بالرقومات. ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين. وبعد: فإنها وردت مذاكرة من ~~بعض أهل العلم تتمضن. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. ... إلى غير ذلك من المواضع التي يصعب تعدادها وفي هذا ~~المقدار كفاية والله ولي التوفيق. # حرره المجيب بن محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في شهر جمادى الآخرة ~~سنة (1215ه). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: لمؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الأوراق: (14) روقة = (28) صفحة. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 - 25 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 10 - # الرسالة - أو الأبحاث - من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى ~~الشوكاني). # PageV06P3011 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين. وبعد: # فإنها وردت مذاكرة من بعض أهل العلم تتضمن السؤال عن ثلاثة أبحاث: # البحث الأول: # السؤال عن صحة ما ذكره الحافظ السيوطي في الجامع الصغير من ms1100 حديث ابن عمرو ~~مرفوعا بلفظ: " اتقوا هذه المذابح يعني المحاريب " قال أخرجه الطبراني في ~~الكبير (1)، والبيهقي في شعب الإيمان (2)، ثم قال السائل - عافاه الله -: ~~إن وجد في حاشية ما لفظه: أخرج ابن أبي شيبة (3) ### | ..................... # PageV06P3017 # في [الضعفاء] (1) عن موسى الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لا تزال أمتي يخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى ~~". وأخرج (2) أيضا عن ابن مسعود قال: " اتقوا هذه المذابح "، وأخرج (3) ~~أيضا عن عبد الله (4) بن أبي الجعد قال: " كان أصحاب محمد يقولون: إن من ~~أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد " يعني PageV06P3018 # الطاقات. وأخرج أيضا (1) عن أبي ذر قال: " إن من أشراط الساعة أن تتخذ ~~المذابح في المساجد "، وأخرج (2) أيضا عن علي - عليه السلام -: " أنه كره ~~الصلاة في الطاق "، وأخرج وأخرج (3) أيضا عن إبراهيم: " أنه كان يكره ~~الصلاة من الطاق "، وأخرج (4) أيضا عن سالم بن أبي الجعد قال: " لا تتخذوا ~~المذابح في المساجد "، وأخرج (5) أيضا عن كعب: " أنه كره المذابح في المسجد ~~"، نقل السائل - عافاه الله - بعد هذا كلاما فيه بعض اختلاط فتر كناه. # وأقول: الجواب عن هذا من وجوه: # الوجه الأول [1أ]: في بيان ما يتعلق بالحديث الأول الذي نقله السائل - ~~كثر الله فوائده - من الجامع الصغير (6) فنقول: في إسناده عبد الرحمن بن ~~مغراء، وقد اختلف أئمة الحديث في الاحتجاج به، ووثقه جماعة منهم: ابن حبان ~~(7)، وضعفه آخرون (8) منهم: علي بن المديني، لكن من ضعفه لم يضعفه مطلقا، ~~بل جعل التضعيف مقيدا بما يرويه عن الأعمش، وليس هذا الحديث مما يرويه عن ~~الأعمش. وقال السيوطي (9): إنه حديث ثابت صحيح على رأي أبي زرعة، وحسن على ~~رأي ابن عدي انتهى. PageV06P3019 # وأقول: أما الحكم بصحة الحديث فغير مسلم، فإن عبد الرحمن بن مغراء ليس من ~~رجال الصحيح، وأما الحكم بأن الحديث حسن فإن كان المراد بذلك أنه من قسم ~~الحسن لغيره باعتبار ورود الحديث من طرق أخر كما سنوضحه فمسلم، وإن كان ~~المراد أنه من قسم الحسن لذاته ففيه إشكال؛ فإنه لا ms1101 فرق بين الحسن لذاته، ~~والصحيح إلا مجرد كمال الضبط وتمامه في الثاني دون الأول، فهو مجرد وجود ~~الضبط المتصف بكونه خفيفا فقط، فإن حد الصحيح هو ما اتصل إسناده بنقل عدل ~~تام الضبط من غير شذوذ ولا علة قادحة (1)، وحد الحسن لذاته هو ما اتصل ~~إسناده بنقل عدل ضابط ضبطا غير تام، من غير شذوذ ولا علة قادحة (2). # وهذا الحديث لا ينتهض لإدراجه في حد الصحيح، ولا في حد الحسن لذاته، ~~ولهذا قال الحافظ الذهبي في المهذب (3) على البيهقي ما لفظه: قلت: هذا خبر ~~منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغراء وليس بحجة. انتهى. قال: المناوي (4) بعد ~~أن نقل كلام الذهبي: إن ثبات الحكم بصحته لا يصار إليه انتهى. قلت أنا: ~~وهكذا أيضا إثبات الحكم بكونه حسنا لذاته لا يصار إليه [1ب]، لما تقرر عند ~~أهل الفن من أن حديث من ليس بحجة لا يصح وصفه بكونه لذاته، فمن أي قسم ~~يكون؟ هل من قسم الحسن لغيره، أم من قسم الضعيف؟ قلت هو لو لم يرد في معناه ~~غيره من قسم الضعيف، فلما ورد في معناه حديث (5) موسى الجهني مرفوعا كما ~~ذكره السائل، وكذلك سائر ما حكاه عن الصحابة في السؤال، وهو مما ليس ~~للاجتهاد فيه PageV06P3020 # مسرح، بل له حكم الرفع كان الحديث من قسم الحسن لغيره. وقد تقرر عند ~~علماء الفن أن الحسن لغيره هو مما تقوم به الحجة، ويجب العمل عليه، فإن ~~قلت: هذه الأحاديث التي ذكرها السائل - عافاه الله - ناسبا لها: إلى حاشية ~~وجدها، هل تعرف من ذكرها من أهل العلم في كتبهم المعتبرة؟ قلت: نعم، ذكرها ~~بحروفها الحافظ السيوطي في " الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور " (1) ~~عند تفسيره لقوله تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) (2) ~~فالحاشية التي وقف عليها السائل منقولة من الدر المنثور لفظا وترتيبا، لا ~~تفاوت بين ما نقله السائل، وما بين ما في الدر المنثور إلا في أن السائل ~~يقول: وأخرج أيضا يعني ابن شيبة، وصاحب الدر يقول: وأخرج ابن أبي ms1102 شيبة، ~~فيصرح بلفظه من تلك الطرق جميعها. # الوجه الثاني: إذا تقرر لك أن الحديث من قسم الحسن لغيره، وهو مما يجب ~~العلم به، فما هي هذه المذابح المذكورة في الحديث؟ قلت: أما الحافظ [2أ] ~~السيوطي فقد فسرها في الجامع الصغير (3) بالمحاريب كما ذكره السائل في ~~السؤال، فإنه كذلك في الجامع مفسرا بالمحاريب، وقد فسره بذلك صاحب مسند ~~الفردوس وغيره. وروى عبد الرزاق (4) عن إبراهيم النخعي، وصرح بأن الصلاة ~~فيمها مكروهة، وصرح أيضا النووي (5) بالكراهة. # وقد ذكر السيوطي في موضع آخر غير الجامع في تفسير هذا الحديث أنه نهى عن ~~اتخاذ المحاريب في المساجد، والوقوف فيها. وقال: خفي على قوم كون المحراب ~~بالمسجد PageV06P3021 # بدعة، وظنوا أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن في ~~زمنه، ولا زمن أحد خلفائه، بل حدث بعد المائة الثانية، مع ثبوت النهي عن ~~اتخاذه، هكذا نقل هذا الكلام عن السيوطي المناوي، في شرح الجامع (1)، ثم ~~قال: وتعقب قول الزركشي (2) المشهور أن اتخاذه جائز لا مكروه، ولم يزل عمل ~~الناس عليه بلا نكير، بأنه نقل في المذهب فيه. وقد ثبت النهي عنه. قال ~~المناوي (3) متعقبا للسيوطي: وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أنه ~~مراده بالمذابح المحاريب، وهي غير ما هو المتعارف في المسجد الآن، ولا ~~كذلك، فإن الإمام الشهير المعروف بان الأثير (4) قد نص على أن المردا ~~بالمحاريب في الحديث صدور المجالس [فالزومية] (5) حديث أنس كان يكره ~~المحاريب، أي لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس، ويترفع على الناس انتهي. # قال المناوي: واقتفاه، أي: ابن الأثير في ذلك جمع جازمين به، ولم يحكوا ~~خلافه، منهم: الحافظ الهيثمي وغيره (6) فقد قال الحراني: المحراب صدور ~~البيت ومقدمه الذي لا يكاد يوصل إليه إلا بفضل مؤنة أو قوة وجهد. وفي ~~الكشاف (7) في تغيير: (كلما PageV06P3022 # دخل عليها زكريا المحراب) (1) ما نصه: قيل بنى لها زكريا محرابا في ~~المسجد، أي غرقة تصعد (2) إليها بسلم. وقل: المحراب [2ب]: المجالس ومقدمها، ~~كأنها وضعت من أشرف موضع في ms1103 بيت المقدس. وقيل: كانت مساجدهم تسمى المحاريب ~~انتهى. وقال في تفسير قوله تعالى: (يعملون له ما يشاء من محاريب) المحاريب: ~~المساكن والمجالس الشريفة؛ سميت به لأنه يحامى عليها، ويذب عنها. وقيل ~~المساجد. انتهى (3). وفي الأساس (4) للزمخشوي: مررت بمذبح النصارى، ~~ومذابحهم، وهي محاريبهم ومواضع كتبهم، ونحوها المناسط [للتعبدات] (5) وهي ~~في الأصل المذابح. انتهى. # وفي الفائق (6) له أيضا: المحراب الأسد مأواه، وسمي القصر والغرفة ~~المنفية محرابا. انتهى. # وفي القاموس (7) المذابح المحايب، والمقاصير، وبيوت النصارى. والمحراب ~~الغرفة وصدر البيت، أكرم مواضعه، ومقام الإمام في المسجد، والموضع، الذي ~~ينفرد به PageV06P3023 # الملك. انتهى. # في النهاية (1) المذبح واحد المذابح وهي المقاصير، وقيل المحاريب. وقال ~~الكمال بن الهمام في الفتح (2) بعدما نقل كراهة صلاة الإمام في المحراب، ~~لما فيه من التشبه بأهل الكتاب، والامتياز على القوم ما نصه: " لا يخفى أن ~~امتياز الإمام مقرر مطلوب في الشرع في حق المكان، حتى كان التقدم واجبا ~~عليه، وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان، ولا أثر لذلك، فإنه بني في المساجد ~~المحاريب من لدن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولو لم تبن لكانت ~~السنة أن يتقدم في ذلك المكان، لأنه يحاذي وسط الصف، وهو المطلوب، إذ لم ~~قيامه في غير منحاذاته مكروه، وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام ولا بدع ~~فيه، على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام بالمكان المرتفع كما قيل فلا ~~تشبه " انتهى. # وأقول [3أ]: لا يخفى أنه لا ملازمة بين تقدم الإمام وكونه في محراب، ~~فالمحراب هو بناء مخصوص، على هيئة مخصوصة، في مكان مخصوص، وليس مشروعية ~~تقدم الإمام على المؤتمين (3) يستلزم أن يكون ذلك في المكان المخصوص بل ~~المراد تقدمه بني يدي الصف، وهو ممكن دخوله في ذلك البناء الموضوع على تلك ~~الهيئة، فلا يتم قول الكمال ابن الهمام: وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان، ~~ولا أثر لذلك، بل نقول لذلك أثر وهو التشبه بأهل الكتاب، ومخالفتهم مطلوبة ~~بنص الشارع. # وأما قوله: فإن بني في المساجد المحاريب من لدن رسول الله - صلى ms1104 الله ~~عليه وآله وسلم - فباطل، فإنه لم يبن في زمنه (4)، ولا في زمن الصحابة شيء ~~من ذلك كما تقدمت PageV06P3024 # الإشارة إليه. وأما المحراب المبني في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فقال الواقدي: حدثنا هلال بن محمد قال: أول من أحدث المحراب الجوف ~~عمر بن عبد العزيز ليالي بنى مسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كذا ~~حكاه المقريزي في الخطط والآثار (1)، وأما قول الكمال بن الهمام: ولو لم ~~بين لكانت السنة أن يتقدم في ذلك المكان المجوف المخصوص. # وأما قوله وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام إلخ، فلا يخفى أن هذا ~~الحكم الذي هو محل النزاع قد ورد النهي بخصوصه، فلا ينفع التعليل باتفاق ~~الملتين. # فإن قلت: فعلام تحمل ما رواه عمر بن أبي شيبة أن عثمان بن مظعون تفل في ~~القبلة PageV06P3025 # فأصبح مكتئبا، فقالت له امرأته: ما لي أراك مكتئبا؟ قال: لا شيء إلا إني ~~تفلت في القبلة وأنا أصلي، فعمدت إلى القبلة [3 ب] فغسلتها، ثم عملت خلوقا ~~فخلقتها، فكانت أول من خلق القبلة (1). # قلت: لا ملازمة بين القبلة والمحراب المجوف، والقبلة هي الموضع الذي ~~يتقبلة الإمام في الموضع الذي تختص به، ولا يلزم أن يكون ذلك مكانا مجوفا ~~معمولا على هئية مخصوصة، وأيضا قد ورد ما يؤيد كراهة الصلاة في مكان مخصوص ~~لا يتجاوزه المصلي إلى غيره. فوري عنه - صلى الله عليه وسلم -: " النهي عن ~~إيطال المكان المسجد " (2) أي اتخاذ مكان منه مخصوص يصلي فيه الإنسان، أو ~~يتلو، ولا يتجاوزه إلى غيره. وهذا حديث معروف موجود في دواوين الإسلام، فهو ~~من المؤيدات للنهي عن اتخاذ المحاريب المعروفة الآن، لأنها صارت مختصة ~~بصلاة الإمام يتجاوزها إلى غيرها. PageV06P3026 # والوجه الثالث: من وجه الجواب بيان ما هو الذي يتوجه في حمل الأحاديث ~~الواردة في المنع من المحاريب، على أن التفاسير للمحراب والذابح قد اختلف ~~كما تقدم، والواجب حمل النهي على معنى مناسب لمقصود الشارع، ولا شك أن صدور ~~المجالس محل للنهي عنها، لأن التنافس فيها، والتدافع دونها هو ms1105 من محبة ~~الشرف الذي ورد الحديث الصحيح بأنه يفسد دين المؤمن ويهلكه، وهو أيضا صنع ~~أهل الكبر والخيلاء والترفع، ومحبة العلو المخالف لقوله سبحانه: (تلك الدار ~~الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) [4أ] (1) وهكذا ~~إذا حمل النهي على المذابح التي هي بيوت النصارى، أو المواضع التي يصلون ~~فيها، لأن قربانها ربما يكون ذريعة إلى الفتنة، أو الوقوع في الشبة، أو ~~التلوث بشيء من النجاسات. وهكذا إذا فسرت المذابح بمحاريب المساجد المجوفة، ~~لأن في ذلك نوع تشبه بأهل الكتاب؛ إذ ذلك مختص بهم، لم يفعله نبينا - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - ولا أحد من أصحابه الراشدين. والمخالفة لأهل الكتاب ~~مقصد من مقاصد الشرع عظيم، ومطلب من مطالب الدين قويم، فهذه المعاني ~~PageV06P3027 # الثلاثة قد وقعت في تفسير المذابح كما عرفت، وتفسير الحديث بها مناسب ~~لمقصود الشارع، لأن في كل واحد منها معنى يقتضي المخالفة لمقصوده، ويحلق ~~بذلك ما وقع في تفسير المذابح المذكورة في الحديث بالموضع الذي يقعد فيه ~~الملك، ويختص به، فإنه مظنة للزهو والكبر، والعجب، والخيلاء إذا قعد فيه ~~الملك، فكأنه قال: اتقوا المواضع المعدة لقعود الملوك لما في ذلك من ~~المفاسد. فإن قلت: وأي هذه المعاني المناسبة لمقصود الشارع يحمل الحديث ~~عليه؟ قلت: إنما عند من قال من أهل الأصول أنه يجوز حمل المشترك (1) على ~~جميع معانيه المناسبة، وأما عند من منع من استعمال المشترك في جميع معانيه ~~فيجعل [4ب] الحديث كالمجمل المتردد بينها، كما صرح بذلك جماعة من المحققين، ~~وهذا بعد ثبوت كون كل واحد منهما، معنى حقيقيا، وأما إذا كان بعضها حقيقة ~~وبعضها مجازا فالواجب الحمل على المعنى الحقيقي دون المجاز (2) بالمصير إلى ~~عموم المجاز هذا، فهذا ما يناسب القواعد الأصولية المقررة في مواضعها. وأما ~~ما يناسب الورع فهو اجتناب جميع هذه PageV06P3028 # المعاني المناسبة لمقصود الشارع، فمن أراد الخروج من الشبهة، الأخذ ~~بالعزيمة (1)، والعمل بالأحوط فلا ينافس في صدور المجالس، ولا يدخل في بيوت ~~النصارى، ولا يغشى مساجدهم، ولا يجعل محرابا مجوفا في ms1106 مسجد بينيه، ولا يقعد ~~في المقاعد المعدة لقعود الملوك فيها، ولا يأخذ في مقدمات ما يوصله إلى ذلك ~~المقعد. PageV06P3029 # السؤال الثاني # عن كلام أهل المذهب في إيجا ب الاستبراء للأمة على البائع، سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا، ثم استثنى الحامل والمزوجة، والمتعدة، قال السائل - عافاه ~~الله -: فما وجه الاستثناء، وما الفرق، فإنهم أو جبوا الاستبراء، وعللوا ~~ذلك بأنه تعبد، ولم يوجبه في الثلاث المستثنيات، بل ظاهر كلامهم أن ~~الاستبراء لمعرفة خلو الرحم، وأن ذلك هو الملاحظ بالأمارات مثل الخروج من ~~أيام النفاس، أو أيام العدة، فهلا جعلوا العلة واحدة في حق الجميع؟ أما ~~التعبد أو معرفة خلو الرحم، ويأتي التفصيل [5 أ] في حق من هي كبيرة، ومن هو ~~صغير وغير ذلك، فهذا الموضع أشكل (1)، فهل هو بدليل خاص، أم رجوع إلى قاعدة ~~قد بنوا عليها؟ فتفضلوا بالإيضاح - جزيتم خيرا - انتهى مضمون السؤال. # وأقول: أعلم أن هذا السؤال قوي الإشكال، عظيم الإعضال، حقيق ببسط المقال. ~~والسبب في ذلك ما وقع في كلام بعض أهل العلم في تعليل الاستبراء بالتعبد، ~~وهو عند التحقيق دعوى مجرده عن الدليل، لأن التعبد هو أن يتعبد الله عباده ~~بحكم من الأحكام، ولا يعرف ذلك إلا بنص من كتاب الله، أو سنة رسوله، أو ما ~~يرجع إليها، وليس الأمر كذلك كما ستعرف الكلام على أطراف هذا المقام، ~~والكلام على هذا السؤال ينحصر في أبحاث. البحث الأول: إيجاب الاستبراء على ~~البائع، اعلم أنه لا دليل يدل على ذلك أصلا إلا مجرد ما استدل به صاحب ~~البحر (2) وغيره من القياس فقال: إنه يجب على البائع الاستبراء للبيع، وهو ~~مالك للوطء ولا يملكه غيره إلا بعد الاستبراء كالزوجة، ثم قال: بعد ذلك ~~قلنا:. ### | ............................. # PageV06P3030 # والقياس (1) دليل شرعي. انتهى. PageV06P3031 # وأقول: لا أدري كيف كان هذا القياس دليلا شرعيا! فإن الزوجة تجب العدة ~~عليها، وهذا فيه إيجاب الاستبراء على الرجل، ثم إن العدة إنما تكون بعد ~~الطلاق، وهذا الاستبراء قبل البيع، ثم إن العدة إنما تجب على المرأة بعد ~~دخول أو خلوة. ms1107 وقد أوجبوا الاستبراء [5ب] على البائع مطلقا، ثم لا يخفى ~~تنافي أحكام النكاح والملك في كثير من الأمور لو لم يكن منها إلا أنه لا ~~يصح الجمع بين الأحقين في النكاح، ويصح الجمع بينهما في الملك إجماع، فكيف ~~يصح إلحاق الملك بالنكاح! مع احتلاف الأحكام وتنافيها، وعدم الجامع الذي هو ~~أحج أركان القياس المعتبرة، ولو كان هذا القياس صحيحا لكان الأولى أن يقال: ~~إنه يجب على الأمة إذا أعتقها سيدها بعد دخول أوخلوة أن تعتد كعدة الزوجة، ~~ولا يجب عليها قبل الدخول أو الخلوة أن تعتد، كما لا يجب ذلك على الزوجة، ~~ثم كان يجب على مقتضى هذا القياس الذي عولوا عليه أن يجب الاستبراء على ~~بائع الأمة وواهبها، ولو كانت حاملا، أو مزوجة، أو معتدة، كما تجب العدة ~~على الزوجة إذا طلقها زوجها. # والحاصل أن هذا القياس ليس فيه شيء من الأركان الأربعة (1) المعتدة عن ~~أهل الأصول، لأن العلة الجامعة إذا لم توجد بطلت دعوى الأصلية والفرعية، ثم ~~بطل الحكم المترتب على ذلك، فلم يبق حينئذ شيء مما ينبغي التعويل عليه. # فإن قلت: قد حكى البخاري في صحيحه (2) عن ابن عمر أنه قال: " إذا وهبت ~~الوليدة التي توطأ، أو بيعت، أو أعتقت، فلتستبرئ بحيضة، ولا تستبرئ ~~العذراء. # قلت: ليس في هذا تصريح، فإن الإستبراء على البائع، بل ظاهره أنه يجب ~~الاستبراء PageV06P3032 # على المشتري أو المتزوج للمعتقة، وعلى تسليم احتماله لذلك فقد تقرر أن ~~قول الصحابي ليس بحجة في مسائل الاجتهاد (1) # وإذا تقرر لك هذا عملت أنه لا دليل يدل على وجول الاستبراء على البائع ~~قبل اليبع كانت الأة موطؤة بالغة يجوز الحمل عليها، وأما إذا كانت صغيرة، ~~أو المالك صغيرا، أو امرأة، أو كانت الأمة للخدمة فإيجاب الاستبراء على ~~البائع من غرائب العلماء التي ينبغي الاعتبار بها، فإن الاستبراء إن كان ~~لمعرفة خلو الرحم فكيف يصح تجويز عدم خلوه في الصغيرة، وفي الآيسة، وفي أمة ~~المرأة، وأمة الصغير! بل هو خال عن القلوق بلا شك ولا شبهة عقلا، وشرعا، ms1108 ~~عادة، وتجريبا، وإن كان الاستبراء للتعد فأي دليل يدل على أن الله سبحانه ~~تعبد الصغير باستبراء أمته، تعبد المرأة باستبراء أمتها، وتعبد الرجل ~~باستبراء أمته الصغيرى والآيسة؟ وكيف كلف الله الصغيرة بهذا الحكم، ولم ~~يكلفه بالصلاة والصيام! فليت شعري ما أصل هذا التكليف الذي تتنزه عنه هذا ~~الشريعة المطهرة السمحة السهلة؟ وما هو الملجئ إليه؟ والحامل عليه؟ ~~وبالجملة فليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله، ولا في إجماع الأمة، ولا ~~في القياس الصحيح، ولا في مسالك الاجتهاد ما يدل على أنه يجب على البائع أن ~~يستبرئ أمته مطلقا [6أ]، ومن زعم أن في شيء من ذلك دليلا يدل على وجوب ~~الاستبراء على البائع فليهده إلينا تفضلا، فإنا لم نجده بعد البحث عنه في ~~جميع ما وفقنا عليه من مؤلفا العلماء، ومجاميع الأدلة. # البحث الثاني: # في وجوب الاستبراء على من دخلت الأمة إلى ملكه، وفي ذلك أنواع: # النوع الأول: المسبية وقد دل الدليل على أنه يجب على من صارت إليه ~~استبراؤها، PageV06P3033 # فأخرج أحمد (1)، وأبو داود (2): في " السنن " رقم (2157). (3): في " ~~المستدرك " (2) وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي. قلت: وأخرج الدرامي (2) ~~والبيهقي (7/ 449) من طريق شريك، عن قيس بن وهب. وهو حديث صحيح. (4): (5)، ~~وأحمد (6)، وأبو داود (7) عن أبي الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " أتى على امرأة مجح (8) على باب فسطاط فقال: لعله يريد أن يلم ~~بها. فقالوا: نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لقد هممت ~~أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له! كيف يستخدمه وهو لا ~~يحل له! ". # وأخرج الطبراني (9) من حديث ابن عباس بنحو حديث أبي سعيد، وأعل بالإرسال. ~~وأخرج الطبراني (10) من حديث أبي هريرة نحوه بإسناد ضعيف، وأخرج أحمد (11)، ~~PageV06P3034 # والترمذي (1) من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - " رحم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن ". # وأخرج ابن أبي شيبة (2) من حديث علي - كرم الله وجهه - قال نهي رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم ms1109 - أن توطأ حامل حتى تضع، ولا حامل حتى تستبرأ ~~بحيضة، وفي إسناده ضعيف وانقطاع؛ فهذه الأدلة بمجموعها تفيد وجوب استبراء ~~المسبية (3) إذا كانت حاملا بالوضع، وإذا كانت غير حامل بحيضة. وإلى ذلك ~~الجمهور، وقد تمسك بقوله في الحديث: ولا غير حامل، وكذلك قوله في الحديث ~~الآخر: ولا حامل. # من قال: إنه يجب استبراء البكر المسبية؟ وأجاب عنه من قال بعدم [7أ] وجوب ~~استبراء المسبية إذا كانت بكرا (4) بما وقع في بعض ألفاظ حديث رويفع: " من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض " (5)، ~~وهو مقيد لقوله في الحديث الأول: ولا غير حامل، وقوله: ولا حامل، أي: إذا ~~كانت ثيبا لا بكرا، لأن وجه مشروعية استبراء المسبية إنما هو لأجل خلو ~~رحمها كما يدل على ذلك قوله في الحديث السابق: " كيف يورثه ولا يحل له! كيف ~~يستخدمه وهو لا يحل له! " (6) وهو الحق، PageV06P3035 # لأن البكر رحمها معلوم بسبب البكارة. # ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري (1)، وأحمد (2) من حديث بريدة قال: " بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عليا - عليه السلام - إلى اليمن ~~ليقبض الخمس، فاصطفى علي من سبيه، فأصبح وقد اغتسل، فلما قدمنا على النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - ذكرت ذلك له فقال: يا بريدة، إن له في الخمس ~~أكثر من ذلك "، وللحديث ألفاظ هذا أحدها قيل: إن هذه السبية التي أصابها ~~كانت بكرا (3)، وقيل كانت صغيرة، والمصير إلى التأويل بمثل ذلك واجب للجمع ~~بينه وبين الأحاديث المتقدمة، فالحاصل أنه يجب استبراء المسبية إذا كانت ~~حاملا، أو ثيبا، لا آيسة ولا صغيرة، وأما إذا كانت بكرا أو آيسة أو صغيرة ~~فلا يجب استبراؤها، هذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه، ولا يحل المصير ~~إلى غيره. # البحث الثالث # من أبحاث الجواب في استبراء الأمة التي تدخل في ملك الإنسان ببيع، أو ~~هبة، أو نذر، أو صدقة أو وصية، أو ميراث، أو نحو ذلك. # فقال الجمهور (4): إنه يجب، وقال داود الظاهري (5): [7 ب] والبتي أنه لا ~~يجب، ms1110 PageV06P3036 # وقد استدل صاحب البحر (1) للجمهور بالقياس لهؤلاء الإماء على المسبية، ~~وكذلك استدل بذلك لهم غيره. قال الإمام يحيى: والجامع بينهما تحدد الملك. ~~ثم استدل لهم في البحر (2) أيضا بقول علي - كرم الله وجهه - " من اشترى ~~جارية فلا يقربها حتى تستبرئ بحيضة ". # وأقول: في المقام من المدفوع إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ما ~~فيه دلالة على ذلك، فمن ذلك ما أخرجه أحمد (3) والطبراني بإسناد ضعيف من ~~حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا يقعن ~~رجل على امرأة وحملها لغيره ". # وأخرج أحمد (4)، والترمذي (5)، وأبو داود (6) من حديث رويفع بن ثابت عن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسق ماؤه ولد غيره ". وله ألفاظ، وقد أخرجه أيضا ابن أبي شيبة (7)، ~~والدارمي (8)، والطبراني (9)، والبيهقي (10)، وأيضا المقدسي، وابن حبان ~~(11) وصححه،. ### | ............................... # PageV06P3037 # والبزار، وحسنه (1)، وأخرج الحاكم (2) عن ابن عباس مرفوعا: " لا يسق ماؤك ~~زرع غيرك "، وأصله في النسائي (3)، وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا، فتنتهض ~~للاحتجاج بها على وجوب استبراء الأمة التي يحدد الملك عليها، فلا رجه ~~للتعويل على القياس معها، ولكن العلة هاهنا مذكورة في هذه الأحاديث، وهي أن ~~يسقي ماؤه ولد غيره، أو زرع غيره، فلا يجب الاستبراء على المشتري إلا إذا ~~كانت الأمة حاملا، أو حاملا ثيبا بالغة، وبالمشتري بالغا قاصدا بشرائه ~~الوطء. # وأما إذا كانت الأمة صغيرة (4)، أو آيسة، أو بكرا، أو كان [8 أ] المشتري ~~صغيرا، أو امرأة فلا يجب الاستبراء، لأنه حينئذ لا يسقي بمائه زرع غيره. ~~وما ورد من الأحاديث مطلقا عن التعليل بهذه العلة تقييده بالأحاديث التي ~~ذكرت فيها هذه العلة كما هو المسلك الأصولي من حمل المطلق على المقيد، ولا ~~محيص عن هذا لمن سلك بنفسه مسالك الإنصاف، مشى على القوانين الأصولية التي ~~هي جسر الاجتهاد، وقتطرة أرباب الانقياد، فتلخص من هذه المباحث أنه لا يجب ~~الاستبراء على البائع مطلقا، ويجب على من تحدد له ملكه بسبي أو غيره في ~~الأمة الحامل والبالغة ms1111 الثيب، ولا يجب لغير ذلك مطلقا. وقد ذكرت هذه ~~المسألة في شرحي للمنتقى (5) بما فيه زيادة بسط، بذكر الخلاف وألفاظ ~~الأحاديث المختلفة، واستيفاء طرقها. وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي ~~الهداية. PageV06P3038 # السؤال الثالث # قال السائل - كثر الله فوائده - إنه أشكل عليه ما صار الناس يتعاملون به ~~من العمل بالرقومات في جمع المعاملات: البيوع، والإجارات، والمصادقات، ~~والقبض، والإقباض، وهو أن يجعل ذلك في مرقوم باطلاع أحد القضاة [8 ب]، فيضع ~~عليه علامته، ثم قد يحصل بعد ذلك بين الغريمين التناكر في ذلك، ويترافعان ~~إلى حاكم آخر، فيقرر أحدهما المرقوم، فهل له أن يعمل به لمجرد الاطلاع في ~~إسقاط حق أو إثباته من الأموال والحقوق على هذه الصفة أم لا؟ فإن قلتم ~~يعمل؛ فهل هو بمنزلة الحكم، أو الشهادة، أو الإخبار؟ وإذا جعلناه كذلك فقد ~~لا يوجد في المرقوم سوى خط كاتب واحد، والعلامة من القاضي، وتحتها لفظة ~~مجملة، وإن قلتم قد جاء في الكتاب العزيز (1) وما يقتضي جواز العمل بالخط، ~~وعمل بذلك الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وكثير من الأئمة وشيعتهم، ~~ولولا ذلك لضاعت الأموال والحقوق، وأتنم قد أشرتم إلى العمل بالخط في ~~كتابكم المبارك " إطلاع أرباب الكمال " (2)، وذكرتم مادة مفيدة قلت: لعل ~~ذلك في العبادات وما يتبعها في العبادات وما يتبعها في العادات، وعلى صفة ~~مشروطة، وهي معرفة الخط، والعدالة والشخص وشهرته، هذا عند غير أهل المذهب، ~~وأما أهل المذهب فأجازوا العمل بالخط في الأموال إذا انضم إليه ثبوت اليد، ~~كما ذلك هو المقرر في مواضعه؟ قلت: أما مع ثبوت اليد فالرجوع إليه أولي ~~وأحرى وما بقي من فائدة فقد صار PageV06P3039 # المرقوم (1) مستغنى عنه بالرجوع إلى ما هو أقوى منه، فدل على عدم جواز ~~العمل بالخط في الأموال والحقوق، ولو من خطوط المشاهير،؟ فتقبلوا بالجواب، ~~انتهى السؤال [9أ]. # وأقول: اعلم أن العمل بالخط ثابت بالكتاب (2) والسنة (3)،. ### | ................................. # PageV06P3040 # والإجماع (1). وقد أوضحنا ذلك في الكتاب الذي أشار إليه السائل - دامت ~~إفادته - فلا حاجة للتطويل بذلك هاهنا، وبالكتابة حفظ الله هذه الشريعة ~~المطهرة، ms1112 حتى علمها من تأخر، كما علمها من تقدم، ولولا ذلك لذهبت الشريعة ~~لا سيما في العصور المتأخرة، فإن الحفاظ فيها في غاية القلة، ولم يبق من ~~العلم إلا ما حوته بطون الدفاتر، وهكذا حفظ الله بالكتابة أخبار السلف، حتى ~~عرفها الخلف، ولولا ذلك لذهب بها الأعصار، وصارت نسيا منسيا، وبهذا ظهرت ~~الحكمة الإلهية في الأمر بالكتابة بنص القرآن الكريم، وما ذكره السائل - ~~عافاه الله - في التفرقة بين العبادات والمعاملاة غير صحيح؛ فإنه لا فرق، ~~بل الكتابة معمول بها في الجميع، وبذلك جاء القرآن الكريم؛ فإنه أمرنا ~~بالكتابة إذا تداينا بدين، والمداينة معاملة محضة ليست من العبادات في شيء، ~~وبهذا عمل أهل العلم قاطبة، فإنك إذا نظرت في الكتب الفقهية وجدت كثيرا من ~~الأبواب المعقودة فيها قد ذكر فيه العمل بالكتابة كما تراه في الأزهار (2) ~~وفضلا عن غيره من المؤلفات - الكتاب - ولكن هذه الكتابة المعمول بها ليست ~~الكتابة المطلقة، بل الكتابة المقيدة بقيود منها [9 ب]: معرفة الكاتب، ~~ومعرفة عدالته، ومعرفة خطه على وجه لا يلتبس بغيره، فإذا كان الخط جامعا ~~لذلك، فالعمل به متعين، فإن كان كاتبه حاكما، وصرح فيه بالحكم كان ذلك ~~منزلا منزلة أحكام الحكام وإن كان مفتيا كان ذلك بمنزلة الرواية لتلك ~~المسألة، وإن كان لا حاكما ولا مفتيا بل حرر رقما في دين، أو بيع، أو هبة، ~~أو نحوها كان ذلك بمنزلة الخبر من ذلك الكاتب، وحكم الخبر معروفا. ~~PageV06P3041 # وأما إذا كان الخط غير معروف فهذا لا خلاف بين المسلمين أنه لايجوز العمل ~~به في نقر ولا قطمير، ولكن ربما يلتبس بغيره لم يجز العمل به في شيء، وهكذا ~~لو كان معروفا ولا يلبس بغيره، ولكن صاحبه ليس بعدل فإنه لا يجوز العمل ~~بالكتابة، لما تقرر من أن عدم العدالة مسقط للشهادة، والرواية باللفظ، فضلا ~~عن الكتابة، فإذا اجتمعت المقتضيات للعمل، وهي الثلاثة الأمور التي ذكرناها ~~(1)، وعدم المانع وهو القادح في شيء منها فلا شك ولا ريب أن ذلك الخط معمول ~~به على ذلك التفصيل الذي ms1113 ذكرناه. # فإن قلت: إذا كان الخط الموجود في شيء [10 أ] من المعاملات، مثلا لو أبرز ~~شخص مرقوما يتضمن أن المتمسك به اشترى الدار الفلانية، أو الأرض الفلانية ~~من فلان، وخط كاتبه معروف، وفيه شهود معروفون، ورقم حاكم من الحكام ~~المعروفين في أعلاه لفظا مجملا، مثل ما جرى به عرف حكام الزمان أنهم يرقمون ~~في ذلك لفظ يعتمد، ثم وقع النزاع بينه وبين آخر في زمان قد مات فيه الكاتب ~~والشهود والحاكم؟ قلت: لا شك ولا ريب أن التحرير الكائن على هذه الصفة حيث ~~لم يصرح الحاكم فيه بلفظ الحكم لا يكون له حكم الحاكم، وكذلك الكاتب ~~والشهود لا يكون رقمهم منزلة الشهادة أو الأخبار إلا إذا ذكر الكاتب في ~~كتابته، وذكر الشهود في شهادتهم أنهم يعرفون البائع، ويعرفون أنه مالك لما ~~باعه، وثابت اليد عليه، فإذا قرروا في المرقوم هذا التقرير، وكانت خطوطهم ~~أو خط الكاتب الذي رقم شهادتهم معروفة لا تلتبس كان ذلك كالإخبار منهم بأن ~~فلان باع من فلان ما هو في مكله. ولا ريب أنه يجوز الاستثناء إلى هذا ~~المرقوم، والعمل بما تضمنه فإن لم يأت المدعي لخلافه بحجة جاز [10ب] العمل ~~بذلك المرقوم لأمرين: أحدهما: أن الأصل الأصيل عدم انتقال ذلك PageV06P3042 # الشيء عن ملك صاحب رقم، والثاني: أن الظاهر معه، فقد اجتمع هاهنا الأصل ~~والظاهر، هما القتطرة التي يجري عليها غالب الأحكام الشرعية، وقد عمل - صلى ~~الله عليه وسلم - بالظاهر في غير موطن، فمن ذلك أن عمه العباس قال في يوم ~~بدر -: " ظاهرك علينا، ولم يغدره من الفدا " (1) فهذا عمل بالظاهر، وأما ما ~~يروى من أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال " نحن نحكم بالظاهر والله ~~يتولى السرائر " (2) فهذا لم يصح عنه، ولا ثبت أنه من قوله، وإن كان كلاما ~~صحيحا، لأن معناه معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - للعباس. # وأما إذا كان المرقوم المتضمن للبيع مثلا لم يذكر فيه الكاتب والشهود أن ~~البائع باع وهو مالك لذلك الشيء فهذا وإن كان لا يفيد ms1114 ما أفاده الأول لجواز ~~التواطؤ بين البائع PageV06P3043 # والمشتري على بيع ملك (1) الغير، إلا أنه يفيد أصلا ضعيفا وظاهرا ضعيفا ~~يجوز تعزيره إذا لم يأت الخصم بحجة راجحة عليه، وأما إذا جاء الخصم بحجة ~~راجحة عليه لم يجز العمل به، وذلك كأن بأتي الخصم بمرقوم فيه التصريح من ~~الكاتب والشهود أن البائع باع ذلك الشيء وهو يملكه؛ فإن هذا المرقوم أرجح ~~من ذاك [11 أ]، فلا حكم للمرجوح مع وجود الراجح، وأما إذا تعارض المرقوم ~~الواقع على الصفة المذكورة وثبوت اليد فهاهنا محل إشكال لا يعمله إلا ~~القليل من الرجال، وأما الغالب من الحكام والمفتين فتراهم يرجحون الثبوت، ~~ويصرحون في مراقيمهم وأحكامهم، فإن الثبوت من أعلا مراتب القوة، وهذه ~~الكلمة ظاهرها علم، وباطنها جهل؛ فإن ثبوت اليد إنما هو من باب دليل ~~الاستصحاب (2)، ودليل الاستصحاب هو من أحسن الأدلة كما يعرف ذلك ممن له ~~خبرة PageV06P3044 # بعلم الأصول، فإن ثبوت اليد هو أضعف مراتب القوة، لا أوسطها، ولا أعلاها، ~~فإذا اتفق التعارض الذي ذكرنا بين المرقوم الذي على تلك الصفة، وبين ثبوت، ~~فإن كان المرقوم يشتمل على ما يفيد الحكم المعروفين دينا وعلما وعملا، وذلك ~~كأن يقول: تقرر البيع أو صح، أو نحو ذلك، فهذا المرقوم لا شك أنه أرجح، وإن ~~كان المرقوم المذكور ليس فيه لفظ يفيد الحكم وكان كاتبه معروفا، وشهوده ~~معروفين، وصرحوا بأنهم يعرفون البائع ويعرفون (1) ملكه لما باعه، فهذا لا ~~شك أنه أرجح من مجرد الثبوت، وإن كان المرقوم على الصفة التي توجد عليها ~~المراقيم الآن من الترجمة لصدور البيع من دون تصريح الشهود والكاتب بما ~~ذكرنا، وقد رقم حاكم في ذلك [11 ب] المرقوم رقما مجملا، فهذا محل نظر ~~للحاكم المعتبر، لأن مجرد الكتابة قد أفادت ظاهرا ضعيفا، وأصلا أضعف منه، ~~ومجرد الثبوت قد أفاد ظاهرا ضعيفا، وأصلا أضعف منه، والحاكم الموفق ينبغي ~~له في مثل هذا أن يعول على القرائن إذا أعياه الأمر، ولم يجد إلى الحق ~~سبيلا، ولم يأت ثابت اليد بمستند إلا مجرد الثبوت ms1115 فيها، مثلا في حال ثابت ~~اليد هل هو ممن يجوز منه الاغتصاب أم لا؟ فإن وجده كذلك كانت هذه قرينة ~~تقوي حجة المتمسك بالرقم، وأن كان ليس له قدره على الاغتصاب كانت هذه قرينة ~~تقوي الثبوت، ثم ينظر أيضا في مدة الثبوت، فإن كانت متأخرة عن تاريخ الرقم ~~كان ذلك موجبا لقوة حجة المتمسك بالرقم، وأن كانت متقدمة كان ذلك مقويا ~~للثبوت، ثم ينظر في حال المتمسك بالرقم، هل هو باق في الموضع الذي وقع فيه ~~الاختلاف والنزاع، أم هو غائب عنه؟ فإن كان غائبا عن المكان الذي فيه ~~المبيع كان ذلك مقويا لحجة صاحب PageV06P3045 # الرقم، وإن كان ذلك مقويا للثبوت، لا سيما مع طول المدة، ثم ينظر أيضا في ~~الجهة التي فيها البيع إذا كان أرضا أو دارا، فإن كانت جهة تجزي فيها ~~الأحكام الشرعية، وينتصف [12 أ] المظلوم من الظالم كان ذلك مقويا للثبوت، ~~وإن كان في جهة لا تجري فيها الأحكام الشرعية كان ذلك مقويا لحجة صاحب ~~الرقم. # وبالجملة فهذه المسألة هي من أشد الإشكالات التي ترد على القضاة، فمن كان ~~منهم معانا من رب العزة فينبغي له أن يسأل ثابت اليد عن مستند ثبوته، ولا ~~يتركه عن ذلك، فإن قال: إنه صار إليه مثلا بشراء أو هبة طلب منه المستند، ~~فإن أبرز مرقوما يقتضي أنه شراه أو نحو ذلك بحث عن صحة ملك من باعه من هذا ~~الذي قد صار ثابتا عليه، فربما يننتهي به البحث إلى شيء يزول معه الإشكال، ~~فإن قال ثابت اليد: إنه تلقاه إرثا من مؤرثه تسأله أن يبرز المرقوم المشتمل ~~على ذكر نصيبه من تركة والده، فإن أبرزه بحث عن وجه تملك والده لذلك ~~الموضع، فإن أعياه الحال وصمم ثابت اليد على المتمسك بالثبوت المذكور، ولم ~~يجد الحاكم إلى الإطلاع على الحقيقة مستدلا رجع إلى القرائن التي ذكرناها، ~~فتقرر لك بهذا أن الخط إذا كملت شروط العمل به فهو معمول به، ما لم يعارضه ~~معارض، فإن عارضه معارض كان الواجب البحث ms1116 عن الراجح والمرجوح من ~~المتعارضين، وهذه قاعدة كلية لأهل المذهب وغيرهم، ونصوصهم قاضية بها [12 ~~ب]. # وقد صرحوا في مواضع عديدة بالعمل بالخط، ولم يشترطوا سوى ما ذكرنا من ~~الشروط الراجعة إلى الخط، من كون كاتبه معروفا، وعدالته ثابتة، وخطه معروف، ~~ولكن العمل به متفاوت كما قدمنا، فليس العمل بما كان إخبارا كالعمل بما كان ~~حكما. وقد وقع في كلام أهل المذهب في مواطن يسيرة ما يفيد أنه يعتبر في ~~العمل بالخط غير ما ذكرناه، وذلك كما ذكروه في كتاب حاكم (1) إلى مثله، من ~~أنه لا بد أن يكتب إليه، PageV06P3046 # ويشهد أنه كتابه إلى آخر ما ذكروه هناك، وكما ذكروه في الحاكم أنه لا ~~يعمل بما وجد في ديوانه (1) إن لم يذكر، ولكنهم عللوا ذلك بعلة تفيد أن ~~الخط في هذين الموضعين PageV06P3047 # لم تجتمع فيه الشروط التي ذكرنا، فإنهم قالوا: إنه ربما جوز الزيادة ~~والنقصان والتغيير والتبديل، ولا شك أن الخط إذا كان يدخله التجويز المذكور ~~غير معمول به، لأن شرط العمل به هو ما قدمنا من كونه معروفا على وجه لا ~~يلتبس بغيره، ولا يدخله التجويز، فإذا كان هكذا فأهل المذهب يقولون: إنه ~~معمول به من غير تلك الشروط المذكورة في كتاب حاكم إلى مثله، ومن غير ما ~~ذكروه من اشتراط الذكر لما وجده في ديوانه (1)، فتقرر بهذا أن الخط إذا ~~كملت شروطه معمول به [13 أ] عند أهل المذهب وغيرهم، من غير خلاف. # وأما ما ذكره السائل - دامت إفادته - من أن أهل المذهب ذكروا أن من شرط ~~العمل بالخط في الأموال أن ينضم إليه الثبوت فهذا غير مسلم، فإن أهل المذهب ~~لم يشترطوا هذا الشرط، ولا أظنه يوجد في كتبهم المعتبرة المتقنة، وربما ~~ذكره بعض المتأخرين الذين لا يعرفون سوى التفريعات، وكيف يقول عالم: إن من ~~شروط العمل بالخط الجامع للشروط أن ينضم إليه ما هو دونه بمراحل أو مثله في ~~نادر الأحوال! وذلك الثبوت الذي هو من جنس الاستصحاب الكائن في أدني منازل ~~الاستدلال! وكيف يقول عارف ms1117 إن الثبوت للذي هو مجرد استصحاب معمول به من غير ~~شرط! والخط الذي هو تارة يتصمن الحكم، وتارة يتصمن الإخبار من العدول ~~والشهادة من الثقات لا يعمل به إلا مع الثبوت! فإن هذا عكس لغالب ~~الاستدلال، غفلة عن الحقائق، حيث يكون العمل بالأقوى مشروطا بانضمام الأضعف ~~إليه، والعمل بالأضعف غير مشرط بشرط. # وأما ما ذكره السائل - عافاه الله - من المراقيم المتضمنة للمصادقة، مثلا ~~بدين إذا وقع PageV06P3048 # الإنكار من الذي عليه الدين [13 ب] بعد ذلك متقول: إعلم أن المرقوم ~~المتضمن للمصادقة إن كان جامعا للشروط المعتدة المذكورة سابقا فأقل أحواله ~~وأدني منازله أن يكون القول قول حامله، لأنه يفيده ظاهرا قويا. # وقد تقرر أن القول قول من معه الظاهر مع يمينه، ويكلف المدعي لما يخالف ~~ما اشتمل عليه الرقم البرهان، فإن جاء البرهان راجحا على الرقم وجب ~~الانتقال إليه عن الظاهر، وإن لم يأت بذلك وجب البقاء على ما يقتضيه الظاهر ~~ووهذا هو الحق المطابق للقوانين الأصولية، والقواعد الفرعية، وأهل المذهب ~~قد صرحوا به في غير موضع لو لم يكن من ذلك إلا ما ذكروه في كتاب الدعاوي، ~~فإنهم قالوا: إن المدعي من معه أخفى الأمرين، والمدعي عليه من معه أظهرها ~~(1)، وهذا هو معنى ما ذكرنا من أن القول قول من معه الظاهر مع يمينه، لأن ~~قد صار بالرقم المذكور معه أظهر الأمرين. # ومن جملة ما عملوا فيه بالظاهر قولهم: الثوب للابس، والعزم للأعلى، ~~والفرس للراكب، والجدران لمن ليس إليه توجيه البناء. وقولهم: يحكم لكل من ~~ثابتي اليد الحكمية بما يليق به، قولهم من فعل في شيء ما ظاهره السبيل خرج ~~عن ملكه إلى غير ذلك من المواضع التي يصعب تعدادها. وفي هذا المقدار كفاية. ~~والله ولي التوفيق. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - في شهر جمادي الآخرة ~~سنة 1215ه. PageV06P3049 ### | الصلاة على من عليه دين # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P3051 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: ms1118 (الصلاة على من عليه دين). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد: فأنه سأل الأخ القاضي ~~العلامة البارع. ... ### | 4 - # آخر الرسالة:. # كل ذلك معلوم كما لا يخفى، وإلى هنا انتهى الجواب وفيه كفاية، والله ولي ~~التوفيق. كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: (10) صفحات. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 30 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة (5) أسطر. ### | 9 - # عدد الكلمات في الصفحة: 12 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # ملحوظة: نقص صفحتين من صورة المخطوط. والله أعلم. # PageV06P3053 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وآله وصحبه ~~أجمعين، وبعد: # فإن سأل الأخ القاضي العلامة البارع المعنن المتقن، فرد أرباب الذكاء ~~وقريع أبناء الفهم وجيه الإسلام العلامة عبد الرحمن بن يحيى الآنسي (1) - ~~كثر الله فوائده - سؤالا يحق الجواب عليه، ويتوجيه العناية إليه، فقال: - ~~لا زال محروسا بالعناية من ذي الجلال - ما هذا نصه. حديث: كان إذا أتي ~~بجنازة سأل: هل على صاحبها دين؟ فإن قيل لا. صلى عليها، وإن قيل: نعم لم ~~يصل عليها وقال: صلوا على صاحبكم " الحديث، لا كلام في التشديد في الدين ~~بهذا الحديث وبحديث: إنه يغفر للشهيد ما عداه. والمسؤول فيه عن طرفين: # الطرف الأول: وفيه أسئلة: # (الأول): ما حكم الحديث نفسه؟ ومن خرجه من الحفاظ؟. # (الثاني): هل هو منسوخ على قلة النسخ في الشريعة حتى حصره السيد ابن ~~الوزير (2) في مائة حكم إلا واحد ا عد المجمع عليه منها ثلاثين حكما إلا ~~واحدا، وسبعين حكما مختلف فيها لترددها بين النسخ والتخصيص والمعارضة؟ ولم ~~أره ذكر هذا الحديث PageV06P3057 # وعهدته في النقل على كتاب الاعتبار في ناسخ الحديث ومنسوخه للحافظ ~~المعتبط شأنا أبي بكر الحازمي (1). # قال السيد (2): وهو أصح وأجمع ما في الباب، ms1119 أعني كتاب الاعتبار (3)، وقد ~~طالعته استقصاء فلم أر أنا فيه هذا الحديث. # (الثالث): إن قلنا: هو منسوخ بحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ~~فتح خيبر، والبحرين، واليمن، إيعاب العرب في الإسلام وسوقها صدقاتها " من ~~ترك دينا فعلي قضاؤه وماله لورثته أو كما قال " (4): ففيه أسئلة (5): # الأول: وهو الرابع من الطرف الأول ما حكمه في نفسه ومن خرجه من الأئمة؟. # الثاني: وهو الخامس من الطرف الأول هل هذا التحمل خاص بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم متعد إلى من بعده من خلفائه؟. # الثالث: وهو السادس من الطرف الأول؟ إن قلنا هو عام فهل تسقط التبعة عن ~~المدين وتلحق السلطان؟. # السابع من الطرف الأول إذا كان حديث الامتناع من الصلاة على المديون ~~ثابتا غير منسوخ هل يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أم يعم ويخرج حمله ~~قوله: صلوا على صاحبكم مخرج PageV06P3058 # التهديد مثلها في لا أشهد على جور، أشهد غيري عند من يوجب المساواة في ~~الزائد على الفريضة. # الثامن: ثم لم يشفع إلى رب المال بحطه عن هذا بحطه عن هذا المقهور بالموت ~~وهو الشفيع العريض الجاه دنيا وآخرة عند الخالق وخلقه. # التاسع: هل يخص الامتناع عن الصلاة بمن لم يترك قضاء دينه أم يعم على ~~ظاهره؟ ويكون موته مديونا مقتضيا تاما لعدم الصلاة عليه مطلقا. # العاشر: حديث من ادان ما لم ينو قضاءه لقي الله سارقا، ومن ادان ما ينوي ~~قضاءه أداه الله [1] عنه " أو كما قال. وفي معناه أحاديث لكنها في تيسير ~~قضاء دينه له نفسه في الدينا لا في الآخرة. فما حكم هذا الحديث؟ ومن أخرجه ~~منهم؟. # الحادي عشر: كيف الجمع بينه وبين حديث الامتناع من الصلاة؟. # الطرف الثاني هل تمتنع الصلاة على الظالم الناس يأخد أموالهم تجبرا على ~~نظيره، وتهاونا فهي حالقة بقياس الأولى؟ أو يقال: الأصل مبني على سبب، ولا ~~قياس في الأسباب، أفيدونا بما عندكم من غير نظر إلى اختلال في السؤال من ~~عدم حسن سياق، أو ضعف تركيب، أو سوء ترتيب. انتهى السؤال. ms1120 # وأقول - مستعينا بالله عز وجل - مجيبا على قوله: وفيه أسئلة: # الأول: ما حكم الحديث نفسه، ومن خرجه من الحفاظ؟ إن الحديث صحيح أخرجه ~~أحمد (1)، والبخاري (2)، والنسائي (3) من حديث سلمة بن الأكوع. قال: كنا ~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتي بجنازة فقالوا: يارسول الله، صل ~~عليها، قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا. فقال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة ~~دنانير، قال: صلوا على PageV06P3059 # صاحبكم. فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله، وعلي دينه، فصلى عليه. # وأخرجه أيضا أحمد (1)، وأبو داود (2)، والترمذي (3)، والنسائي (4) وابن ~~ماجه (5). فقال أبو قتادة وصححه الترمذي (6). قال الترمذي والنسائي وابن ~~ماجه. فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به. # وأخرج أحمد (7)، وأبو داود (8)، والنسائي (9)، وابن حبان (10) والدارقطني ~~(11)، والحاكم (12) عن جابر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي ~~على رجل مات عليه دين، فأتي بميت فسأل: أعليه دين؟ قالوا: نعم ديناران. ~~قال: صلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما علي يا رسول الله، فلما فتح ~~الله على رسوله قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ فمن ترك دينا فعلي، ومن ~~ترك مالا فلورثته ". # وأخرج الدارقطني (13)،. ### | ............................................. # PageV06P3060 # والبيهقي (1) عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في جنازة فلما وضعت قال - صلى الله عليه وسلم -: هل على صاحبكم من دين؟ ~~قالوا: نعم. درهمان. قال: صلوا على صاحبكم. قال علي - رضي الله عنه - يا ~~رسول الله، هما علي، وأنا لهما ضامن، فقام يصلي، ثم أقبل على علي فقال: ~~جزاك الله عن الإسلام خيرا، وفك رهنك كما فككت رهان أخيك. ما من مسلم فك ~~وقان أخيه إلا فك الله رهانه يوم القيامة، فقال بعضهم: هذا لعلي خاصة أم ~~للمسلمين عامة؟ فقال بل للمسلمين عامة. وفي إسناده مقال. # وأخرج أحمد (2)، وأبو داود (3)، والنسائي (4)، والدارقطني (5)، وصححه ابن ~~حبان (6)، والحاكم (7) من حديث جابر: قال: توفي رجل فغسلناه، كفناه ثم ~~أتينا به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا نصلي عليه، فخطا خطوة، ثم ~~قال: أعليه دين؟ فقلنا: ديناران، فانصرف فتحملهما أبو ms1121 قتادة: الديناران علي ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد أوفي الله حق الغريم، وبرمنه الميت. ~~قال نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: ما فعل الديناران؟ قال: إنما مات ~~أمس قال: فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتها فقال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - الآن بردت عليه جلده. فقد بين بهذا الجواب ما سأل عنه السائل - ~~عافاه الله -. # من قال الحديث ومن أخرجه [2] وأنه قد ورد من هذه الطرق التي تقوم الحجة ~~PageV06P3061 # ببعضها. # وأما قوله الثاني هل هو منسوخ؟ إلخ. فأقول: نعم هو منسوخ بأحاديث منها: ~~حديث أبي هريرة عند البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما (3) أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في خطبته: " من خلف مالا أو حقا فلورثته، ومن خلف كلا أو دينا ~~فكله إلى. ودينه علي ". # وفي لفظ للبخاري (4) وغيره من حديثه: " ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في ~~الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) (5) ~~فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا ~~فليأتني فأنا مولاه ". وأخرج أحمد (6)، وأبو يعلى (7) من حديث أنس: " من ~~ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا فعلى الله وعلى رسوله ". # وأخرج ابن ماجه (8) من حديث عائشة: " من حمل من أمتي دينا فجهد في قضائه، ~~فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه ". # وأخرج ابن سعيد (9) من حديث جابر يرفعه: " أحسن الهدي هدي محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، PageV06P3062 # وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. من مات فترك مالا فلأهله، ومن ترك ~~دينا أو ضياعا فإلي وعلي ". # وفي حديث آخر أخرجه مسلم (1)، والنسائي (2)، وابن ماجه (3) وفي الباب ~~أحاديث، فيما ذكرناه ما يعني، وقد ثبت التصريح في بعض هذه الأحاديث، بأنه ~~قال هذه المقالة بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون، فلما فتح الله ~~عليه البلاد، وكثر الأموال صلى على من كان مديونا، وقضى عنه دينه. ومن ذلك ~~حديث أبي قتادة (4) المتقدم في جواب السؤال الأول، فإنه قال فيه بعد أن ذكر ~~أمتناعه من الصلاة على من عليه ms1122 دين: فلما فتح الله على رسوله (5) إلى آخر ~~ما قاله. وهذا يدل على النسخ أبين دلالة (6)، ويفيده أوضح مفاد، ومن لم ~~يذكره ممن صنف في الناسخ والمنسوخ فهو مما يستدرك به عليه، فقد ذكروا ~~أحاديث وجعلوها من قبيل الناسخ والمنسوخ، PageV06P3063 # وليس فيها ما يقارب هذا التصريح، بل قد يعولون في النسخ في مواضع كثيرة ~~على مجرد القرائن الواهية، وقد يجعلون مجرد تأخر العام نسخا مع ما في ذلك ~~من الخلاف المعروف في الأصول. وقد يختلط عليهم النسخ بالتخصيص، وقد يضطرب ~~عليهم البحث فيجعلون كثيرا من المباحث التي يمكن فيها الجمع بوجه من وجوهه ~~من باب الناسخ والمنسوخ، فكيف يغفلون عن مثل هذا الذي وقع التصريح فيه بما ~~يدل على الناسخ دلالة أوضح من شمس النهار!. # قوله الأول، وهو الرابع من الطرف الأول: ما حكمه في نفسه ومن خرجه من ~~الأئمة؟. أقول: قد أوضحنا في البحث الذي قبل هذا من خرجه من الأئمة، وأنه ~~ثابت في الصحيحين (1) وغيرهما من تلك الطرق. # قوله: هل هذا التحمل خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أم متعد إلى من ~~بعده خلفائه؟. أقول: قد قدمنا أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال تلك ~~المقالة للعلة المتقدم ذكرها، وهي قوله: فلما فتح الله على رسوله إلخ (2). # وهذا يدل [3] دلالة ظاهرة أن ذلك التحمل إنما هو لمصير أموال الله إليه - ~~صلى الله عليه وسلم -. # ومعلوم أنها قد صارت إلى من بعده من خلفائه (3) ومن بعدهم كما صارت إليه، ~~بل صار إليهم أكثر مما صار إليه، فإن الله سبحانه لم يفتح غالب البلاد إلا ~~بعد موته، فهم متحملون لديون المديونين يقضونها نم أموال الله سبحانه، ~~يصرفون منها في هذا المصرف كما يصرفون إلى غيره من المصارف منهما وجد ~~بأيديهم من أموال الله - عز وجل - ما يمكن ذلك منه. إما كلا أو بعضا لا ~~يجوز لهم الإخلال به بحال من الأحوال. PageV06P3064 # فهذه شريعة ثابتة غير منسوخة. وقد احتجوا لأنفسهم فأخذوا ما كان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فعليهم أن ms1123 يلزموا أنفسهم (1) بما التزمه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قالوا: هذا خاص برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فنقول: وقوله - سبحانه -: (خذ من أموالهم صدقة) (2) الخطاب ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحو هذه الآية مما يكثر تعداده من ~~الآيات PageV06P3065 # القرآنية، وفي السنة المطهرة الكثير من ذلك نحو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيما أخرجه أحمد (1)، وابن ماجه (2)، وسعيد بن منصور (3)، والبيهقي ~~(4) من طرق: " أنا وراث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه "، وهم لا يقولون: إن ~~ميراث من لا وراث له مختص برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # والحاصل أنه يقال لمن لم يتحمل بما تحمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من ديون المديونين، زاعما أن ذلك خاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اترك قبض الصدقات ونحوها من أموال الله، واترك قبض ميراث من لا وارث له، ~~وسيوجد الله من عباده من يقضي ديون المديونين من أموال الله - سبحانه -، ~~على أنه قد ورد ما يدل على حل النزاع بخصوصه، وهو ما أخرجه الطبراني (5) من ~~حديث سلمان بنحو حديث أبي هريرة المتقدم. وزاد فيه: " ومن ترك دينا فعلي ~~وعلى الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين " وهذا الحديث وإن كان في إسناده ~~عبد الله بن سعيد الأنصاري، وهو ضعيف لكنه يشد من عضده ما أخرجه ابن حبان ~~في ثقاته (6) من حديث أبي أما أبي أمامة بنحوه PageV06P3066 # وعلى كل حال فليس التعويل على هذا، بل التعويل على ما قدمنا مما لا محيص ~~لولاة الأمر في هذه الأمة منه. # قوله: إن قلنا هو عام فهل تسقط التبعة عن المديون، وتلحق السلطان؟. أقول: ~~إنه لا بد في هذا من تفصيل يدل عليه ما سنذكره من الأدلة، فيقال: لا يخلو ~~هذا المديون إما أن يكون له مال أو لا، وعلى الثاني إما أن يكون في حال ~~حياته مهتما بقضائه مريدا له، ولم يمنعه منه إلا عدم وجوده له وإعوازه عليه ~~أولا. فهذه ثلاث مسائل (1). # الأولى: من وله مال. # الثانية: من ms1124 مات ولا مال له، وكان مهتما في حال حياته بقضاء مريدا له ~~عازما عليه، ولم يتمكن منه، ولا تيسر له. # الثالثة: من لا مال له ولم يكن مهتما بقضائه مع تمكنه من القضاء في حال ~~حياته، ولو بالسعي في وجوه المكاسب، وإتعاب نفسه في أسباب التحصيل. # أما المسألة الأولى وهي: من مات وله مال يمكن القضاء منه [4]، وثم سلطان ~~للمسلمين، بيده أموال الله على وجه يتمكن به من قضاء دين ذلك المديون منها ~~كلا أو بعضا، فقد دل قوله- صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث المتقدمة: " ~~من خلف مالا أو حقا فلورثته، ومن خلف كلا أو دينا فكله إلي ودينه علي " (2) ~~أن السلطان قد صار مكلفا بقضاء دين هذا المديون الذي مات وترك مالا، وأن ~~ذنب الترك عليه. خطاب الله - سبحانه - متوجه إليه، وعقوبته نازله عليه. ولا ~~ينافي هذا قوله في حديث سلمة بن الأكوع المتقدم أن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " هل ترك شيئا؟ قالوا: لا. فقال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة ~~دنانير، قال: صلوا على صاحبكم " لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - إنما ~~امتنع من الصلاة على المديون الذي لا مال له قبل أن يفتح الله عليه، لكونه ~~لم يترك وفاء لدينه، ثم لما فتح الله PageV06P3067 # عليه قال: " من خلف مالا أو حقا فلورثته "؛ فجعل ديون المديونين إليه ~~وعليه، من غير فرق بين من ترك مالا ومن لم يترك مالا. وأما هذا المديون ~~الذي ترك مالا، فإن فرط في قضائه حال حياته، وتساهل مع تمكنه من ذلك وقدرته ~~عليه فلا شك ولا ريب أنه مخاطب بذلك، معاقب عليه. وعليه يحمل حديث أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى ~~يقضى عنه ". أخرجه أحمد (1)، وابن ماجه (2)، والترمذي (3) وحسنه، ورجال ~~أسناده ثقات إلا عمر ابن أبي سلمة فهو صدوق يخطئ، فلا يخرج حديثه عن كونه ~~حسنا بذلك. # وأما إذا كان غير متمكن من القضاء، ولا قادر عليه بأن يحول بينه وبين ~~ماله حائل من غضب عاضب، ms1125 أو حجر من حاكم، أو نحو ذلك مع اهتمامه بالقضاء ~~وكونه راغبا إليه، فهذا لا خطاب عليه من جهة الله - سبحانه -، بل الخطاب ~~على السلطان، وعلى من حال بين هذا المديون وبين ماله في حال حياته بغير ~~موجب شرعي يقتضي تلك الحيلولة، لأنه قد صار بعدم تمكنه من القضاء في حكم من ~~لا مال له. # وقد أخرج الطبراني (4) عن أبي أمامة مرفوعا: " من دان بدين في نفسه ~~وفاؤه، ومات تجاوز الله عنه، وأرضى غريمه بما شاء، ومن دان بدين، وليس في ~~نفسه وفاؤه ومات اقتضى الله لغريمه يوم القيامة ". PageV06P3068 # وأخرج (1) أيضا من حديث ابن عمر: " الدين دينان. فمن مات وهو ينوي قضاءه ~~فأنا وليه، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس يومئذ ~~دينار ولا درهم ". # وأخرج (2) أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بلفظ: " يؤتى بصاحب الدين ~~يوم القيامة فيقول الله: فيم أتلفت أموال الناس؟ فيقول: يارب إنك تعلم أنه ~~أتى على إما حرق وأما غرق، فيقول: فإني سأقضي عنك اليوم، فيقضي عنه ". # وأخرج أحمد (3) وأبو نعيم في الحلية (4)، والبزار (5)، والطبراني (6) ~~بلفظ: " ويدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يقف بين يدي الله فيقول: يا بن ~~آدم، فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضعيت حقوق الناس؟ فيقول: يارب إنك تعلم [5] ~~أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ذلك، ولكن أتي علي إما حرق، وإما سرق، ~~وإما وضيفة، فيقول الله: صدق عبدي، وأنا أحق من قضى عنه، فيدعو الله بشيء ~~فيضعه في كفة ميزانه فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل رحمته ". # وأخرج البخاري (7) وغيره (8) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: " من أخذ أموال الناس يريد أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها ~~أتلفه الله ". PageV06P3069 # وأخرج ابن ماجه (1)، وابن حبان (2)، والحاكم (3) من حديث ميمونة بلفظ: ما ~~من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدى الله عنه في الدنيا ~~والآخرة ". # والاحاديث في هذا الباب كثيرة فيندرج تحتها من مات وله مال، ms1126 وهوغير متمكن ~~من القضاء منه إلا الحيلولة بينه وبين ماله في حال حياته. # وأما المسألة الثالثة، وهي من لا مال له، ولم يكن مهتما بقضائه، ولم ~~يتمكن منه، ولا تيسر له فهو داخل تحت هذه الأحاديث دخولا أوليا، فلا يخاطب ~~بذلك الدين، بل يقضيه الله عنه. وأما المسألة الثالثة، وهي من لا مال له، ~~ولم يكن مهتما يقضائه مع تمكنه من القضاء حال حياته. فهذا غير داخل تحت هذه ~~الأحاديث فلا يؤدى عنه، بل يخاطبه ويعاقبه بالتفريط بها في القضاء، وعدم ~~الاهتمام به فقط. وأما نفس الدين فالخطاب فيه من الله، والعقاب عليه هو على ~~سلطان المسلمين المتمكن من القضاء منها. # ولكن ههنا دقيقة، وهي أن هذا المديون الذي لم يترك مالا، ولم يهتم ~~بالقضاء مع تمكنه منه إن كان ذلك المال الذي استدانه تلف عليه في غير سرق ~~ولا معصية، أو بأمر لا يقدر على دفعه فلا يبعد أن لا يخاطبه الله على ~~تفريطه بعد الاهتمام بالقضاء مع تمكنه منه كما يشير إليه بعض ما تقدم من ~~الأحاديث. # وههنا مسألة رابعة، وهي من كان لا مال له يتمكن من القضاء منه، ولا كان ~~قادرا PageV06P3070 # على القضاء بوجه من الوجوه، ولكنه لم يهتم بالقضاء بحال من الأحوال، فهذا ~~لا شك أن الخطاب في دينه على السلطان. وأما هو فإن أتلف ذلك المال الذي ~~استدانه في غير سرف ولا معصية، فإذا لم يقض عنه السلطان قضى الله عنه، ولا ~~خطاب عنه إلا بترك اهتمامه بالقضاء فقط، لعدم تمكنه من القضاء. ويحتمل أن ~~لا يخاطب بذلك لما تقدم. # واعلم أن العادم الذي ليس بقادر على القضاء هو من لا يجد مالا أصلا إلا ~~ما يستر عورته وعورة من يعول، وما يكنه ويكنهم، ويسد فاقته وفقتهم، وأما من ~~كان له عقار، أو دار، أو عروض فالخطاب عليه بالقضاء منها، متضيق أشد تضيق ~~ومتحتم أبلغ تحتم، فإن زعم والحال هذا أنه مهتم بالقضاء، مريد له، وحريص ~~عليه فهو كاذب على نفسه، مروح لها بالأباطيل، ms1127 معلل لها بالعلل الزائفة، ~~مطمع له بالشبه الداحضة عند الله، مخادع لها لاخدع التي لا تسمن ولا تغني ~~من جوع [6] (1). # ما ورد من الأدلة الكثيرة في إيجاب قضاء الدين، وأنه لا حق للوارث في ~~التركة حتى يقضى. وليس كلامنا هذا إلا في تعلق خطاب الله - سبحانه - هل ~~يكون بالسلطان الذي لم يقض دين المديون، أو بالمديون؟ وقد قدمنا إيضاحه بما ~~لا مزيد عليه. قوله: حديث " من ادان ما لم ينو قضائه. ... " (2)، ومن أخرجه ~~منهم (3)؟. # أقول: قد قدمنا ما ورد من الأحاديث في هذا المعنى، ومن أخرجها، ويغني عن ~~ذلك كله الحديث الثابت في صحيح البخاري (4) وغيره (5) بلفظ: " من أخذ أموال ~~الناس PageV06P3071 # يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ". # قوله الحادي عشر: كيف الجمع بينه وبين حديث الامتناع من الصلاة؟. أقول: ~~لا منافاة بين كون الله يقضي دينه لا هتمامه بالقضاء، وعدم إنفاقه في سرف ~~ولا معصية، وبين الامتناع من الصلاة عليه، فإن الامتناع هو لحق صاحب الدين ~~الثابت على المديون في الدنيا، المتعلق ببدنه وماله. ومع هذا فقد قدمنا أن ~~هذا الحكم قد نسخ، ومل يبق وجه للامتناع من الصلاة على مديون قط لما قررناه ~~سابقا. # قوله: الطرف الثاين: هل تمتنع الصلاة على الظالم الناس بأخذ أموالهم ~~تجبرا. .. إلخ؟ أقول: لو لم ينسخ هذا الحكم، أعني الامتناع من الصلاة على ~~المديون لكان هذا أحق بالامتناع من الصلاة عليه من المديون، لكنه قد نسخ ~~الامتناع من الصلاة على المديون فلا وجه للامتناع من الصلاة على هذا، ولا ~~على سائر العصاة إلا ما يتخيله بعض الجامدين على التقليد من أنه لا يصلى ~~على فاسق، وليس على ذلك آثارة من علم، ولا يصح الاستدلال لمن قال: إنه لا ~~يصلى على قاسق بأي وجه فسق بامتناع من الصلاة على المديون لوجهين: # الأول: أنه منسوخ كما سبق. # الثاني: أنه لو كان ثابتا ولم يكن منسوخا فليس فيه أنه لا يصلى على ~~المديون. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " صلوا على ms1128 صاحبكم " فدل ~~على أنه يصلى عليه ويتحتم على غير النبي- صلى الله عليه وسلم - ومن قام ~~مقامه من خلفاء الرشد، وأئمة العدل أن يصلي على المديون، وأنه كسائر ~~المسلمين في وجوب الصلاة عليه، هكذا سائر العصاة (1) من المسلمين؛ فإنهم ~~PageV06P3072 # من جملتهم، وهم أحق بالصلاة عليهم من المطيعين، لأنهم المحتاجون إلى ~~الشفاعة إلى الله من عباده بالصلاة عليهم. ولم يرد ما يمنع من هذا لا من ~~شرع، ولا من عقل. والمسلمون وإن تفاوتت أقدامهم في العمل بأحكام الإسلام ~~فقد جمعتهم كلمة الإسلام [7]، وشملتهم دعوته، فلكل واحد منهم ما لسائر ~~المسلمين، وعليه ما عليهم، وحساب العاصي منهم على الله - عز وجل - إن شاء ~~غفر له، وقبل شفاعة الشفعاء فيه، وإن شاء عذبه. لا يسال عم يفعل وهم ~~يسألون، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وإنما الذي نهى الله - سبحانه - عن ~~الصلاة عليه هو الكافر والمنافق (1) كل ذلك معلوم كما لا يخفى. وإلى هنا ~~انتهى الجواب، وفيه كفاية، والله ولي التوفيق. # كتبه المجيب: محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -. PageV06P3073 ### | شرح الصدور في تحريم رفع القبور # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت على شرف الدين أم الحسن # [شرح الصدور مفيد ... لما عن الضمير أملاه # هدم القباب كما جاء ... عنه وبالقول أنهاه # فالمرتضى سار قصدا ... لهدمها طاب مسعاه # والله قال تعالى ... إن المساجد لله] (1) PageV06P3075 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (شرح الصدور في تحريم رفع القبور). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله المطهرين، وصحبه المكرمين. # وبعد: فاعلم أنه وقع الخلاف بين المسلمين في كون هذا الشيء بدعة. ... ### | 4 - # آخر الرسالة: ... تحليل المحرمات وفعل المنكرات وفعل المنكرات اللهم ~~غفران. # كمل منقولا من تحريم مؤلفه العلامة البدر محمد بن علي الشوكاني غفر الله ~~لهما آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 14 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 ms1129 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 - 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P3077 # وصف المخطوط (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة: (شرح الصدور في تحريم رفع القبور). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله المطهرين وصحبه المكرمين. # وبعد: فاعلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في كون هذا الشيء بدعة. .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. تحليل المحرمات وفعل المنكرات اللهم غفرا. # والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وسلم آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 24 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 20 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P3081 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~المطهرين، وصحبه المكرمين. # وبعد: # فاعلم أنه إذا وقع الخلاف بين المسلمين في كون هذا الشيء بدعة، أو غير ~~بدعة (1)، أو مكروه، أو محرم أو غير محرم، أو غير ذلك فقد أتفق المسلمون ~~أجمعون سلفهم وخلفهم من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا، وهو القرن الثالث عشر ~~منذ البعثة المحمدية أن الواجب عند الاختلاف (2) في أي أمر من أمور الدين ~~بين الأئمة المجتهدين PageV06P3085 # هو الرد إلى كتاب الله - سبحانه -، وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، كما نطق بذلك الكتاب العزيز (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول) (1). ومعنى الرد إلى الله - سبحانه - الرد إلى كتابه، ومعنى الرد ~~إلى رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - الرد إلى سنته بعد موته، وهذا مما ~~لا خلاف فيه بين جميع المسلمين. # فإذا قال مجتهد من المجتهدين: هذا حلال، وقال الآخر: هذا حرام، فليس ~~أحدهما أولى بالحق من الآخر، وإن كان أكثر منه علما، أو أكبر منه سنا، أو ~~أقدم منه عصرا، لأن كل واحد منهما فرد من أفراد ms1130 عباد الله، متعبد بما جاء ~~من الشريعة في كتاب الله، وسنة رسوله، ومطلوب منه ما طلبه الله من غيره من ~~العباد. وكثرة علمه، وبلوغه درجة الاجتهاد، أو مجاوزته لها لا تسقط عنه ~~شيئا من الشرائع التي شرعها الله لعباده، ولا يخرجه من جملة المكلفين من ~~العباد، بل العالم كلما كان تكيلفه زائدا على تكليف غيره، ولو لم يكن من ~~ذلك إلا ما [أوجبه] (2) الله عليه من البيان للناس، وما كلفه به من الصدع ~~بالحق، وإيضاح ما شرعه الله [1] لعباده (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) (3)، (إن الذين يكتمون ما PageV06P3086 # أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم ~~الله ويلعنهم اللاعنون) (1)، فلو لم يكن لمن رزقه الله طرفا من العلم إلا ~~كونه مكلفا بالبيان للناس لكان كافيا فيما ذكرناه من كون العلماء لا يخرجون ~~عن دائرة التكليف، بل يزيدون بما علموه تكليفا. وإذا أذنبوا كان ذنبهم أشد ~~من ذنب الجاهل، وأكثر عقابا كما تراه فيما حكاه الله - سبحانه - عمن عمل ~~سوءا بجهالة (2) حيث أقدموا على مخالفة ما PageV06P3087 # شرع الله لهم، مع كونهم يعلمون [1 أ] الكتاب ويدرسونه. ونعى ذلك عليهم في ~~مواضع متعددة، وبكتبهم أشد تبكيت. # وكما ورد في الحديث الصحيح أن أول من تسعر به نار جهنم (1) العالم الذي ~~كان PageV06P3088 # يأمر الناس، ولا يأتمر، وينهاهم ولا ينتهي (1) # وبالجملة فهذا أمر معلوم أن العلم وكثرته وبلوغ حامله إلى أعلى درجات ~~العرفان لا يسقط عنه شيئا من التكاليف الشرعية، بل يزيد عليها شدة، ويخاطب ~~بأمور لا يخاطب بها الجهل، ويكلف بتكاليف غير تكاليف الجاهل، ويكون ذبنه ~~أشد، وعقوبته أعظم. وهذا لا ينكره أحد ممن له أدني تمييز لعلم الشريعة. ~~والآيات والأحاديث الواردة في هذا المعني لو جمعت لكانت مؤلفا مستقلا، ~~ومصنفا حافلا، وليس ذلك من غرضنا في هذا البحث، بل غاية الغرض من هذا، ~~ونهاية القصد وبيان أن العالم كالجاهل في التكاليف [2] الشرعية، والتعبد ~~بما في الكتاب والسنة، مع ما أوضحناه لك ms1131 من التفاوت PageV06P3089 # بين الرتبتين: رتبة العالم، ورتبة الجاهل في كثير من التكاليف، واختصاص ~~العالم منها بما لا يجب على الجاهل. وبهذا يتكرر لك أنه ليس لأحد من ~~العلماء المختلفين، أو من التابعين لهم والمقتدين بهم أن يقول: الحق ما ~~قاله فلا ن دون فلان، أو فلان أولى بالحق من فلان، بل الواجب عليه إن كان ~~ممن له فهم وعلم وتمييز أن يرد ما اختلفوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله، ~~فمن كان دليل الكتاب أو السنة معه فهو المحق، وهو الأولى بالحق. من كان ~~دليل الكتاب والسنة عليه لا له كان هو المخطئ ولا ذنب عليه في هذا الخطأ ~~إذا كان [قد] (1) وفى الاجتهاد حقه، بل هو معذور، بل مأجور كما ثبت في ~~الحديث الصحيح (2) أنه " إذا اجتهد فأصاب فله أجران، إن اجتهد فأخطأ فله ~~أجر ". # فناهيك بخطأ يؤجر عليه فاعله. ولكن هذا إنما هو للمجتهد نفسه إذا أخطأ، ~~ولا يجوز لغيره أن يتبعه في خطئه، ولا بعذر كعذره، ولا يؤجر كأجره، بل واجب ~~على من عداه من المكلفين أن يترك الاقتداء به في الخطأ، ويرجع إلى الحق ~~الذي دل عليه [دليلا] (3) والكتاب أو السنة. وإذا وقع الرد لما اختلف فيه ~~أهل العلم إلى الكتاب والسنة كان من معه دليل الكتاب والسنة [هو] (4) الذي ~~أصاب الحق ووافقه، وإن كان مقصرا أن واحد، والذي لم يكن معه دليل [1ب] (5) ~~الكتاب [و] (6) السنة هو الذي لم يصب الحق، بل أخطأه، وإن كانوا عددا كثيرا ~~فليس لعلم ولا لمتعلم ولا لمن يعهم وإن كان مقصرا أن يقول: إن الحق بيد من ~~يقتدي به من العلماء (7) إن كان دليل الكتاب والسنة بيد غيره؛ PageV06P3090 # فإن ذلك [3] جهل عظيم، وتعصب شديد، وخروج من دائرة الإنصاف بالمرة، لأن ~~الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق. وليس أحد من العلماء ~~المجتهدين، والأئمة المحققين بمعصوم. ومن لم يكن معصوما فهو يجوز عليه ~~الخطأ كما يجوز عليه الصواب، فيصيب تارة، ويخطئ أخرى. ولا يتبين صوابه من ~~خطئه إلا بالرجوع ms1132 إلى دليل الكتاب والسنة، فإن واقفهما فهو مصيب، وإن ~~خالفهما فهو مخطئ. ولا خلاف في هذه الجملة بين جميع المسلمين أولهم وآخرهم، ~~سابقهم ولا حقهم، كبيرهم وصغيرهم، وهذا يعرف كل من له أدني حظ من العلم، ~~وأحقر نصيب من العرفان، ومن لم يفهم هذا، ويعترف به فليتهم نفسه، ويعلم أنه ~~قد جني على نفسه بالخوض فيما ليس من شأنه، والدخول فيما لا تبلغ إليه ~~قدرته، ولا ينفد فيه فهمه، وعليه أن يمسك قلمه ولسانه، ويشتغل بطلب العلم، ~~ويفرغ نفسه لمعرفة علوم الاجتهاد التي يتوصل بها إلى معرفة الكتاب والسنة، ~~وفهم [معانيها] (1) والتمييز بين دلائلهما، ويجتهد في البحث عن السنة ~~وعلومها (2) حتى يتميز له صحيحها من سقيمها، ومقبولها من مردودها، ~~PageV06P3091 # وينظر في كلام الأئمة الكبار من سلف هذه الأمة وخلفها، حتى يهتدي بكلامهم ~~إلى الوصول إلى مطلوبه، فإنه إن فعل هذا وقدم الاشتغال بما ذكرنا ندم على ~~ما فرط منه قبل أن يتعلم هذه العلوم غاية الندم، وتمني أنه أمسك عن التكلم ~~بما لا يعنيه، وسكت عن الخوض فيما لا يدريه. وما أحسن ما أدبنا به رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما صح عنه من قوله: " رحم الله امرءا ~~قال خيرا أو صمت " (1) [4] وهذا الذي تكلم PageV06P3092 # في العلم أن يفتح الله عليه بما لا بد منه، وشغل نفسه بالتعصب للعلماء، ~~تصدي للتصويب والتخطئة في شيء لم يعلمه، ولا فهمه حق فهمه لم يقل خيرا ولا ~~صمت، فلم يتأدب بالأدب الذي أرشد إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإذا قد تقرر لك بمجموع ما ذكرناه وجوب الرد إلى كتاب الله، وسنة رسوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - بنص الكتاب العزيز وإجماع المسلمين أجمعين عرفت ~~أن من زعم من الناس أنه يمكن معرفة المخطئ والمصيب من العلماء من غير هذه ~~[الطريق] (1) عند [2أ] اختلافهم في مسألة من المسائل فهو مخالف لنص كتاب ~~الله، ومخالف لإجماع المسلمين أجمعين. فانظر - أرشدك الله - أي جناية جني ~~على نفسه بهذا الزعم الباطل! وأي مصيبة ms1133 وقع فيها بهذا الخطأ الفاحش! وأي ~~بلية جلبها عليه القصور! أي محنة شديدة ساقها إليه التكلم فيما ليس من ~~شأنه!. # وها نحن نوضح لك مثال ما ذكرناه من الاختلاف بين أهل العلم، ومن كيفية ~~الرد إلى كتاب الله، وسنة رسوله، ليتبين المصيب من المخطئ، ومن بيده الحق، ~~ومن بيده غيره، حتى تعرف ذلك حق معرفيه، ويتضح لك غاية الاتضاح، فإن الشيء ~~إذا ضربت له الأمثلة، وصورت له الصور بلغ من الوضوح والجلاء إلى غاية لا ~~تخفى على من له فهم صحيح، وعقل رجيح، فضلا عمن له في العلم نصيب، وفي ~~العرفان حظ. ولنجعل هذه المسألة التي جعلناها مثالا لما ذكرناه، وإيضاحا ~~لما أمليناه في المسألة التي لهج بالكلام فيها أهل عصرنا ومصرنا، خصوصا هذه ~~الأيام لأسباب لا تخفى، وفي مسألة رفع القبور، والبناء عليها كما [5] يفعله ~~الناس من بناء المساجد والقباب وعلى القبور فتقول PageV06P3093 # اعلم أنه قد اتفق الناس سابقهم ولا حقهم، وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة - ~~رضي الله عنهم - إلي هذا الوقت أن رفع القبور، والبناء عليها بدعة من البدع ~~التي ثبت النهي عنها، واستد وعيد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لفاعلها كما سيأتي بيانه. ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين، لكنه ~~وقع للإمام يحيي بن حمزة (1) مقالة تدل على أنه لا بأس بالقباب والمشاهد ~~على قبور الفضلاء، ولم يقل بذلك غيره، ولا روي عن أحد سواه. ومن ذكره من ~~المؤلفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جرى على قوله، واقتدي به، ولم نجد ~~القول لذلك لأحد ممن عاصره، أتقدم عصره عليه، لا من أهل البيت، ولا من ~~غيرهم. # وهكذا اقتصر صاحب البحر (2) الذي هو مدرس كبار الزيدية، ومرجع مذاهبهم، ~~ومكان البيان لخلافهم في ذات بينهم، وللخلاف بينهم وبين غيرهم، بل قد اشتمل ~~على غالب أقوال المجتهدين وخلافهم في المسائل الفقهية، صار هو [المرجوع] ~~(3) إليه في هذه الأعصار وهذه الديار لمن أراد معرفة الخلاف في المسائل ~~وأقوال القائلين بإثباتها أو نفيها من المجتهدين، فإن صاحب ms1134 هذا الكتاب ~~الجليل لم ينسب هذه المقالة - أعني جواز رفع القباب والمشاهد على قبور ~~الفصلاء - إلا إلى الإمام يحيى وحده فقال [2ب] ما نصه (4): " مسألة: قال ~~الإمام يحيى: ولا بأس بالقباب والمشاهد على الفضلاء في الملك لا ستعمال ~~المسلمين ولم ينكر " انتهى. # فقد عرفت من هذا أنه لم يقل بذلك إلا الإمام يحيى، وعرفت دليله الذي ~~استدل به، وهو استعمال المسلمين مع عدم النكير، ثم ذكر صاحب البحر (4) هذا ~~الدليل الذي استدل PageV06P3094 # به الإمام يحيى في الغيث (1) واقتصر عليه، ولم يأت بغيره. # إذا عرفت هذا تقرر لك أن [هذا] (2) خلاف واقعا بين الإمام يحيى وسائر ~~العلماء من الصحابة والتابعين. ومن المتقدمين من أهل البيت والمتأخرين، ومن ~~أهل المذاهب الأربعة وغيرها، ومن جميع المجتهدين أولهم وآخرهم. ولا يعترض ~~هذا بحكاية من حكى قول الإمام يحيى في مؤلفه ممن جاء بعده من المؤلفين؛ فإن ~~مجرد حكاية القول لا تدل على أن الحاكي يختاره ويذهب إليه، فإن كان وجدت ~~قائلا بما جاء من أهل العلم يقول بقول هذا، ويرجحه فإن وجدت قائلا بما قاله ~~الإمام يحيى ذاهبا إلى ما ذهب إليه بذلك الدليل الذي استدل به، وإن كان ~~مجتهد فلا اعتبار بموافقته، لأنه إنما تعتبر أقول المجتهدين (3)، لا أقوال ~~المقلدين. [وإذا] (4) أردت أن تعرف هل الحق ما قاله الإمام يحيى أو ما قاله ~~عيره من أهل العلم، فالواجب عليك رد هذا الاختلاف إلى ما أمرنا الله بارد ~~إليه، وهو كتاب الله، وسنة رسوله. # فإن قلت: بين لي العمل في هذا الرد حتى تتم الفائدة، ويتضح [المحق] (5) ~~من غيره، والمصيب من المخطئ في هذه المسألة. # قلت: افتح لما أقوله سمعا، واشحذ له فهما، وأرهف له ذهنا. وها أنا أوضح ~~لك الكيفية المطلوبة، وأبين لك مالا يبقي عندك بعده [7] ريب، ولا يصاحب ~~ذهنك PageV06P3095 # وفهمك عنده لبس. # فأقول: قال الله - سبحانه -: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا): (1) فهذه الآية فيما الإيجاب على العباد بالائتمار [لما] (2) أمر ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأخذ ms1135 به، لما نهى عنه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وتركه. # وقال الله سبحانه: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (3) ~~ففي هذه الآية تعليق محبة الله الواجبة على كل عند من عباده باتباع رسول ~~[وأن] (4) ذلك هو المعيار الذي نعرف به محبة العبد لربه على الوجه المعتبر. ~~وأنه أيضا السبب الذي يستحق به العبد أن يحبه الله. # وقال الله سبحانه: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (5) ففي هذه الآية أن ~~طاعة الرسول طاعة الله. # وقال [تعالى] (6): (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) (7) ~~فأوجب هذه السعادة لمن أطاع الله ورسوله، وهي أن يكون مع هؤلاء أرفع العباد ~~درجة، وأعلاهم منزلة. PageV06P3096 # وقال [عز وجل] (1): (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) (2) # وقال سبحانه: (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) ~~(3). وقال سبحانه [وتعالى]: (4) (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) (5). وأمر ~~الله سبحانه رسوله أن يقول: (فاتقوا الله وأطيعون) (6) والآيات الدالة على ~~هذا المعنى والجملة أكثر من ثلاثين: (7) آية، [ويستفاد] (8) من [8] جميع ما ~~ذكرناه أنما أمر به رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -. أو نهى عنه كان ~~الأخذ به واتباعه واجبا بأمر الله - سبحانه -، وكانت الطاعة لرسول الله ~~[صلى الله عليه وسلم] (9) في ذلك طاعة لله، وكان الأمر من رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - أمرا من الله. PageV06P3097 # وسنوضح لك ما صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في غير حديث النهي عن ~~رفع القبور، والبناء عليها، ووجوب تسويتها، وهدم ما ارتفع منها. ولكنا ها ~~هنا نبتدي بذكر أشياء في حكيم التوطية والتمهيد لذلك، ثم ننتهي- أن شاء ~~الله - إلى ذكر ما هو المطلوب حتى يعلم من اطلع على هذا البحث أنه إذا وقع ~~الرد لما قاله الإمام يحيى، وما قاله غيره في القباب والمشاهد إلى ms1136 ما أمر ~~الله بالرد إليه، وهو كتاب الله - سبحانه -، وسنة رسول- صلى الله عليه وآله ~~وسلم - كان في ذلك ما يشفي ويكفي، ويقنع ويغني ذكر بعضه فضلا عن ذكر جميعه. ~~وعند ذلك يتبين لكل من له فهم ما في رفع القبور من الفتنة العظيمة لهذه ~~الأمة، ومن المكيدة البالغة التي كان همزة الشيطان بها، وقد كاد بها من كان ~~قبلهم من الأمم السالفة كما حكى الله - سبحانه وتعالى - ذلك في كتانه ~~العزيز. وكان أول ذلك قوم نوح. # قال الله - سبحانه -: (قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله ~~وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) ~~(1) قال جماعة من السلف الصالح (2): أن يعوق ويغوث ونسرا كانوا قوما صالحين ~~من بني آدم، وكان لهم قوم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم [9]- ~~الذين كانوا يقتدون بهم -: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ~~ذكرناهم، فصوروهم: (3) فلما ماتوا وجاء آخرون [3ب] دب إليهم إبليس فقال: ~~إنما كانوا يعبدونهم [وهم] (4) يسقون المطر فعبدهم، ثم العرب بعد ذلك. وقد ~~حكى PageV06P3098 # معنى هذا في الصحيح البخاري (1) عن ابن عباس. # وقال قوم السلف (2) إن هؤلاء كانوا قوما صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا ~~عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدهم، ويؤيد ~~هذا ما ثبت في الصحيحين: (3) وغيرهما (4) وهو حديث صحيح. عن عائشة - رضي ~~الله عنها - أن أم سلمة - رضي الله عنها - ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - كنيسة وأتها بأرض الحبشة، وذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد ~~الصالح، أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك ~~شرار الخلق عند الله ". # وأخرج ابن جرير في تفسير (5) قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى) (6) ~~قال: " كان يلت لهم السويق فمات فعكفوا على قبره ". # وفي ms1137 صحيح ### | ....................................... # PageV06P3099 # مسلم (1) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قبل أن يموت بخمس يقول: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون ~~قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخدوا القبور مساجد؛ فإن أنهاكم عن ذلك ". # وفي الصحيحين (2) من حديث عائشة [رضي الله عنها] (3) قالت: لما نزل برسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - طفق يطرح [10] خميصة (4) على وجهه، فإذا ~~اغتم كشفها فقال - هو كذلك -: " لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا ". # وفي الصحيحين (5) مثله أيضا من حديث ابن عباس. # وفيهما (6) أيضا من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قال: " قاتل الله واليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". # وفي الصحيحين (7) من حديث عائشة -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله ~~PageV06P3100 # - صلى الله عليه وآله وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه -:" لعن الله ~~اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "ولولا ذلك لبرز قبره] صلى ~~الله عليه وآله وسلم] (1)، غير أنه خشي أن يكون مسجدا (2) # وأخرج الإمام أحمد في مسنده (3) بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " إن شرار الناس من تدركهم ~~الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد ". # وأخرج أحمد (4) وأهل ### | ............................................. # PageV06P3101 # السنن (1) من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال: " لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها مساجد والسرج ". # وفي صحيح مسلم (2) وغيره (3) عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن ~~أبي طالب -رضي الله عنه -[4أ]: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - أن لا أدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا ~~سويته ". # وفي صحيح مسلم (4) أيضا عن ثمامة بن صفي نحو ذلك. وفي هذا أعظم دلالة على ~~أن تسوية كل قبر مشرف بحيث يرتفع زيادة على القدر المشروع واجبة متحتمة، ~~فمن إشراف القبور أن [يرتفع] (5) [11] سمكها، أو تجعل عليها القباب، أو ms1138 ~~المساجد؛ فإن ذلك من المنهي عنه بلا شك ولا شبهة. ولهذا أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بعث لهدمها أمير المؤمنين - رضي الله عنه -، ثم إن ~~أمير المؤمنين لهدمها أبا الهياج الأسدي PageV06P3102 # في أيام خلافته. # وأخرج أحمد (1)، ومسلم (2)، والترمذي (3)، الترمذي (4) وصححه، النسائي ~~(5)، وابن حبان (6) من حديث جابر قال: " نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أن يجصص القبر، وأن يبني عليه، وأن يوطأ " وزاد هؤلاء المخرجون ~~لهذا الحديث غير مسلم: " وأن يكتب عليه "، قال الحاكم (7): النهي عن ~~الكتابة على القبور، وهو يصدق على من بنى على جوانب حفرة القبر كما يفعله ~~كثير من الناس من رفع قبور، وهو يصدق على من بنى على جوانب حفرة القبر كما ~~يفعله كثير من الناس من رفع قبور الموتى ذراعا فما فوقه، ويصدق على من بنى ~~قريبا من قتة، أو مسجد ا، أو مشهدا ويصدق أيضا على من بنى بعيدا من جانب ~~القبر كذلك كما في القباب والمسجد (8) والمشاهد الكبيرة على وجه يكون القبر ~~في وسطها، أو في جانب منها؛ فإن هذا بناء على القبر، لا يحفى ذلك على من له ~~أدنى فهم كما يقال: بنى السلطان على مدينة كذا، أو على قرية كذا سورا، وكما ~~يقال بنى فلا ن في المكان الفلاني مسجدا، مع أن PageV06P3103 # سمك البناء لم يباشر إلا جوانب المدينة أو القرية أو المكان. # ولا فرق بين أن تكون تلك الجوانب التي وقع وضع البناء عليها [12] قريبة ~~من الوسط كما في المدينة الكبيرة والقرية الكبيرة والمكان الواسع. ومن زعم ~~أن في لغة العرب (1) ولا يمنع من هذا الإطلاق فهو لا يعرف لغة العرب، ولا ~~يفهم لسانها، ولا يدري [بما] (2) استعمله في كلامها. # وإذا تقرر لك هذا علمت أن رفع القبور، ووضع القباب والمساجد والمشاهد ~~عليها قد لعن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فاعله تارة كما تقدم، ~~وتارة قال: [4ب] " اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ~~فدعى عليهم بأن يشتد غضب الله عليهم بما فعلوه ms1139 من هذه المعصية، وذلك ثابت ~~في الصحيح (3)، وتارة نهى عن ذلك، وتارة بعث من يهدمه، وتارة جعله من فعل ~~اليهود والنصارى، وتارة قال: " لا تتخذوا قبري وثنا " (4) وتارة قال: "لا ~~تتخذوا قبري عيدا " أي موسما يجتمعون فيه كما صار [يفعله كثير] (5) من عباد ~~القبور، يجعلون لمن يعتقدونه من الأموات أقاتا معلومة يجتمعون عند قبورهم، ~~ويعكفون عليها كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من أفعال هؤلاء المخذولين ~~الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم، ثم يميتهم ويحييهم، وعبدوا عبدا ~~من عباد الله قد صار تحت أطباق الثرى، لا يقد على أن يجلب لنفسه نفعا، ولا ~~يدفع عنها ضرا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أمره ~~الله أن يقول: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) (6). فانظر PageV06P3104 # كيف [13] قال سيد البشر، وصفوة الله من خلقه في أنه لا يملك لنفسه لا ضرا ~~ولا نفعا، وكذلك قال في صح (1) عنه: " يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من ~~الله شيئا " فإذا كان هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~نفسه، وفي أخص قرابته به، وأحبهم إليه، فما ظنك بسائر الأموات الذين لم ~~يكونوا أنبياء معصومين، ولا رسلا مرسلين! بل غاية ما عند أحدهم أنه فرد من ~~أفراد هذه الأمة المحمدية، وواحد من أهل هذه الملة الإسلامية، فهو أعجز ~~وأعجز عن أن ينفع نفسه، أو يدفع عنها ضررا. # وكيف لا يعجز عن شيء قد عجز عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وأخبر أمته كما أخبر الله عنه، وأمره بأن يقول للناس بأنه لا يملك لنفسه ~~[شيئا من ضر ولا نفع] (2)، وأنه لا يغني عن أخص قربيه من الله شيئا! فيا ~~عجبا كيف يطمع من له أدنى نصيب من علم، وأقل حظ من عرفان أن ينفعه أيضره ~~أنه فرد من التابعين له، المقتدين [يشرعه] (3)، فهل سمت أذناك أرشدك الله ~~بضلال عقل أكبر من هذا الضلال الذي وقع فيه أهل القبور!؟ (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) ms1140 (4). # وقد أوضحنا هذا أبلغ إيضاح في رسالتنا سميناها " الدر النضيد في إخلاص ~~التوحيد " (5) وهي موجودة بأيدي الناس، [فلا] (6) شك ولا ريب أن السبب ~~الأعظم الذي نشأ عنه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من ~~رفع القبور، PageV06P3105 # ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل [14] ~~تحسين. # فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها ~~ونظر على القبر الستور الرائعة، والسرج المتلألئة، وقد صدعت حوله مجامير ~~الطيب، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيما لذلك القبر، ويضيق ذهنه عن ~~تصور ما لهذا الميت من المنزلة، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه ~~من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكايد الشيطان للمسلمين، وأشد وسائله ~~إلى إضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلا قليلا، حتى يطلب من صاحب ~~[ذلك] (1) القبر (2) مالا يقد عليه إلا الله - سبحانه - فيصير في عداد ~~المشركين. # وقد يحصل له هذا الشرك بأول رؤية لذلك القبر الذي صار على تلك الصفة، ~~وعند أول زورة له (3)، لأنه يخطر بباله أن هذه العناية البالغة من الأحياء ~~[بمثل] (4) هذا الميت لا يكون إلا لفائدة يرجونها منه، إما دنيوية أو ~~أخروية، ويستصغر نفسه بالنسبة إلى من يراه زائرا لذلك القبر، وعاكفا عليه، ~~[ومتمسحا] (5) بأركانه. # وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر (6) ~~ليخادعوا PageV06P3106 # من يأتي إليها من الزائرين، ويهولون الأمر، ويصنعون أمورا من أنفسهم [5ب] ~~وينسبونها إلى الميت وجه لا يفطن لها من كان من المغفلين. وقد يضعون أكاذيب # PageV06P3107 # مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت، ويبثونها في الناس، ويكررون ~~ذكرها في [15] مجالسهم، وعند اجتماعهم بالناس، فتشيع وتستفيض، يتلقاها من ~~يحسن الظن بالأموات، زيقبل عقله ما يروى عنهم من الأكاذيب، فيرويها كما ~~سمعها، ويتحدث بها في مجالسه، فيقع الجهال في بلية عظيمة من الاعتقاد، ~~وينذرون على ذلك الميت بكرائم أموالهم، ويجسون على قبره من أملاكهم ما هو ~~أحبها إلى قلوبهم، لاعتقادهم أنهم ينالون بذلك يجاه ذلك الميت ms1141 خيرا عظيما، ~~وأجرا بليغا. ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة، وطاعة بالغة، وحسنة متقبلة، ~~فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوان من بني آدم على ذلك ~~القبر، فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل، وهولوا على الناس بتلك التهاويل، ~~وكذبوا لينالوا جانبا من الحطام من أموال الطغام الأغنام. وبهذه الذريعة ~~الملعونة، والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت مبلغا ~~عظيما، حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو جمعت لقامت بما ~~يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المساكين (1)، ولو بيعت تلك الحبائس الباطلة ~~لأغنى الله بها طائفة عظيمة من الفقراء، وكلها من النذر في معصية الله. (2) # وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: " لا نذر في ~~معصية الله " (3) وهى أيضا من النذر الذي لا يبتغى به وجه الله. وقال - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " النذر ما ابتغي به وجه الله " (4) بل كلها من ~~النذور التي يستحق بها فاعلها PageV06P3108 # غضب الله وسخطه، لأنها تفضي بصاحبها في الغالب إلى ما به الاعتقاد [16] ~~في الأموات من تزلزل قدم الدين إذ لا يسمح [بأحب] (1) أمواله إليه، وألصقها ~~بقلبه، إلا وقد زرع الشيطان في قلبه من محبة ذلك القبر وصاحبه، والمغالاة ~~في الاعتقاد فيه مالا يعود به إلى الإسلام سالما - نعوذ بالله من الخذلان- ~~ولا شك أن غالب هؤلاء المغرورين المخدوعين لو طلب منه طالب أن ينذر بذلك ~~الذي نذر به لقبر [6 أ] الميت على ما هو طاعة من الطاعات، وقربة من القربات ~~لم يفعل، ولا كاد (2) # فانظر إلى أين بلغ تلاعب الشيطان بهؤلاء! وكيف رمى بهم في هوة بعيدة ~~القعر، مظلمة الجوانب! فهذه مفسدة من مفاسد رفع القبور، وتشييدها، ~~وزخرفتها، وتجصيصها. # ومن المفاسد البالغة إلى حد يرمي بصاحبه إلى وراء حائط الإسلام، ويلقيه ~~على أم رأسه من أعلى مكان من الدين أنه يأتي كثير منهم بأحسن ما يملكه من ~~الأنعام، ويجوزه من المواشي، فينحره عند ذلك القبر (3)، مقتربا به إليه، ~~راجيا ما يضمر حصوله له منه، فيهل به ms1142 لغير الله، ويتعبد به لوثن من الأثان، ~~فإنه لا فرق بين نحر النحائر كحجر منصوبة يسمونها وثنا، وبين قبرلميت ~~يسمونه قبرا. ومجرد الاختلاف في التسمية لا يغني من الحق شيئا، ولا يؤثر ~~تحليلا ولا تحريما، فان من أطلق على الخمر غير اسمها وشربها PageV06P3109 # كان حكمه حكم من شربها وهو يسمها بلا خلاف بين المسلمين أجمعين، ولا شك ~~أن النحر نوع من أنواع العبادة (1) التي تعبد الله بها كالهدايا، والفدايا، ~~والضحايا، فالمتقرب بها إلى القبر، الناحر لها عنده لم يكن له غرض بذلك إلا ~~تعظيمه وكرامته، واستجلاب الخير منه، واستدفاع الشر به (2). وهذه عبادة ~~وكفاك من شر سماعه. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) (3). # وبعد [17] هذا كله أن ما سقناه من الأدلة، وما هو كالتوطئة لها، وما هو ~~كالخاتمة التي تختم بها البحث يقضي أبلغ قضاء، ويدل أوضح دلالة ويفيد أجلى ~~مفاد أن ما رواه صاحب البحر (4) عن الإمام يحيى غلط من أغاليط العلماء، ~~وخطأ من جنس ما يقع المجتهدين، وهذا شأن البشر، والمعصوم من عصمه الله (5) ~~وكل عالم يؤخذ من قوله ويترك مع كونه - رحمه الله - من أعظم الأئمة إنصافا، ~~PageV06P3110 # وأكثرهم تحريا للحق، وإرشادا إليه، وتاثيرا له، ولكنا لما رأنياه قد خالف ~~من عداه بما قاله من جواز بناء القباب على القبور ردنا هذا الاختلاف إلى ما ~~أوجب الله الرد إليه، وهو كتاب الله وسنة رسوله، [فوجنا] (1) في ذلك ما ~~قدمنا ذكره من الأدلة الدالة أبلغ [6ب] دلالة، والمنادية بأعلى صوت بالمنع ~~من ذلك، والنهي عنه، واللعن لفاعله، والدعاء عليه [واشتداد] (2) غضب الله ~~عليه مع ما ذلك من كونه ذريعة إلى الشرك، ووسيلة إلى الخروج من الملة كما ~~أوضحنا. # فلو كان القائل بما قال الإمام يحيى بعض الأمة أو أكثرها لكان قولهم رد ~~عليهم كما قدمناه في أول هذا البحث، فكيف والقائل به فرد من أفرادهم! وقد ~~صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: " كل أمر ليس عليه ~~أمرنا ms1143 فهو رد " (3) ورفع القبور وبناء القباب عليها ليس عليه أمر رسوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - كما عرفناك بذلك، رد على قائلة، أي مردود عليه. ~~والذي شرع للنا س هذه الشريعة الإسلامية هو الرب -سبحانه - بما أنزل في ~~كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - فليس لعالم وإن بلغ من ~~العلم إلى أرفع رتبة وأعلى منزل -أن يكون بحيث يقتدي به فيما خالف الكتاب ~~والسنة أو أحدهما، بل ما وقع منه الخطأ بعد توفية الاجتهاد حقه يستحق به ~~أجرا، ولا يجوز لغيره أن يتابعه [عليه] (4). وقد أوضحنا هذا في أول البحث ~~بما لا يأتي التكرار له بمزيد فائدة. # وأما ما استدل به الإمام يحيى - رحمه الله -[حيث قال] (5): لا ستعمال ~~المسلمين PageV06P3111 # ولم ينكروه. # فاعلم أن هذا الاستدلال مدفوع؛ فإن هذه الأدلة التي سقناها على ما فيها ~~نم التكاثر والتوفر ما زالت مروية في مجامع المسلمين، ومدارسهم، مجالس ~~حفاظهم، ويرويها الآخر عن الأول، والصغير عن الكبير، والمتعلم عن العالم من ~~لدن أيام الصحابة إلى هذه الغاية، وأوردها المحدثون في كتبهم المشهورة من ~~الأمهات والمسندات والمصنفات. وأوردها المفسرون في تفاسيرهم (1)، وأهل ~~الفقه في كتبهم الفقهية (2) وأهل الأخبار والسير في كتب الأخبار والسير، ~~فكيف يقال إن المسلمين لم ينكروا على من فعل ذلك! وهم يرون أدلة النهي عنه، ~~وللعن لفاعله [والدعاء عليه] (3) خلفا عن سلف في كل عصر، ومع هذا فلم يزل ~~علماء الإسلام منكرين لذلك، مبالغين في النهي عنه. # وقد حكى ابن القيم (4) عن شيخه شيخ الإسلام [7أ] تقي الدين، وهو الإمام ~~المحيط بمذاهب سلف هذه الأمة وخلفها أنه قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن ~~بناء المساجد على القبور. ثم قال ك وصرح أصحاب أحمد (5) ومالك (6) ### | ............................. # PageV06P3112 # والشافعي (1) بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهة (2) لكن ينبغي أن يحمل ~~على كراهة التحريم إحسانا للظن بهم، وأن لا بهم أن يجوزا ما تواتر عنه رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعن فاعله، والنهي عنه انتهي. # فانظر كيف حكى التصريح عن عامة الطوائف! وذلك ms1144 يدل على أنه إجماع من أهل ~~العلم على اختلاف طوائفهم، ثم بعد ذلك جعل أهل ثلاث مذاهب مصرحين بالتحريم، ~~وجعل طائفة مصرحة بالكراهة، وحملها على كراهة التحريم، فكيف يقال بأن بناء ~~القباب والمشاهد لم ينكره أحد!. # ثم انظر كيف يصبح استثناء أهل الفضل برفع على قبورهم! وقد صح عن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - كما قدمنا أنه قال: أولئك إذا مات فيهم العبد ~~الصالح، أو الرجل الصالح [19] بنوا على قبره مسجد " (3) ثم لعنهم لهذا ~~السبب PageV06P3113 # فكيف يسوغ [من يستثنى] (1) أهل الفضل بفعل هذا المحرم الشديد على قبورهم! ~~مع أن أهل الكتاب الذين لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وحذر ~~الناس مما صنعوا لم يعمروا المساجد إلا على قبور صلحائهم، ثم إن هذا رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سيد البشر، وخير الخليقة، وخاتم الرسل، ~~وصفوة الله من خله ينهى أمته أن يجعلوا قبره مسجدا، أو وثنا، أو عيدا، وهو ~~القدوة لأمته، لأهل الفضل القدوة به والتأسي بأفعاله وأقوال الحظ الأوفر، و ~~[هم] (2) أحق الأمة بذلك وأولاهم به، وكيف يكون فضل بعض الأمة وصلاحه مسوغا ~~لفعل هذا المنكر على قبره! وأصل الفضل ومرجعه هو رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -. # وأي ينسب إلى فضله أدني نسبة! أو يكون له بجنبه أقل اعتبار! [فإن] (3) ~~كان هذا محرما منهيا عنه، ملعونا فاعله في قبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فما ظنك بغيره من أمته! وكيف يستقم أن يكون للفضل مدخل في ~~تحليل المحرمات، وفعل المنكرات! اللهم غفرا. # [كمل منقولا من تحرير مؤلفه العلامة البدر محمد بن علي الشوكاني - غفر ~~الله لهما - آمين]. (4) # [والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وسلم آمين] (5) PageV06P3114 ### | جواب سؤالات وردت من تهامة # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # على غلاف الرسالة ما نصه: # " هذه السؤالات أرسل بها إلينا سيدي العلامة يوسف بن إبراهيم الأمير ms1145 ~~-عافاه الله - وذكر أنها مرسلة من تهامة طالبه للجواب مني عليها فأجبت بهذا ~~الجواب ". # PageV06P3115 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (جواب سؤالات وردت من تهامة). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين وبعد: فإنها وردت إلي هذه الأبحاث ~~النفيسة، وها أنا أذكر كل بحث منها ثم أتبعه بجوابه بمعونة الله عز وجل. ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. ومتمسكون بما هو خارج عن مطلوبهم خروجا أوضح من شمس ~~النهار، وعلى نفسها براقش تحني. # وفي هذا المقدر كفاية لمن له هداية. انتهى الجواب والله الموفق للصواب. ### | 5 - # نوع الخط: خط رقعة. ### | 6 - # عدد الأوراق: 6 ورقات = 12 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 31 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P3117 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين ~~وبعد: فإنها وردت إلي هذه الأبحاث النفيسة، وها أنا أذكر كل بحث منها ثم ~~أتبعه بجوابه بمعونة الله - عز وجل -. # قال السائل - كثر الله فوائده -: # المبحث الأول: ما حقيقة السفر (1) الذي يقصر (2) فيه الصلاة؟ فإن قيل: ~~الضرب PageV06P3121 # المستوي فيه القصير والطويل كما نقل عن كثير من السلف فما حقيقته في ~~عرفهم؟ هل إذا جاوز البنيان يسمى مسافرا عندهم يقصر ولو إلى بستانه القريب ~~من العمران؟ وهل حكايتهم ذلك عن على - رضي الله عنه - فيما يروى عنهم صحيحة ~~أم لا؟ وإن قيل له مسافة لا يجوز القصر فالمراد تحقيقها بالأدلة؟ وهل حقيقة ~~السفر في القصر والصوم وسير المرأة واحد حتى يستدل لكل بما ورد في الآخرة؟ ~~وفي البخاري (1) وسمى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - السفر يوما وليلة ~~(2)، فهل سماه في غير سفر المرأة؟ فإن كان المراد إنما PageV06P3122 # هو في سفر المرأة الذي يشترط فقد سماه بغير ذلك انتهى. # أقول: قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي ms1146 ~~يقصر فيها، وحكى ابن المنذر (1) في ذلك نحو عشرين قولا، أقل ما قيل في ذلك ~~يوم وليلة، هكذا حكى. وفيه أنه ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن مسافة القصر ~~يوم، وذهب آخرون إلى أنها بريد (2)، وذهب جماعة منهم ابن عمر كما روى ذلك ~~عنه ابن أبي شيبة (3) بإسناد صحيح إلى أن أقل مسافة القصر ميل. وإلى ذلك ~~ذهب ابن حزم (4)). (5): (5 (6) من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة ~~والفقهاء مذاهب كثير ة جدا. لا حاجة لنا هاهنا إلى تعداد المذاهب، لأن غرض ~~السائل بيان ما هو الراجح في المسألة. PageV06P3123 # فاعلم أن بعض أهل العلم استدل على تقدير مسافة القصر - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - في أسفاره، وبعضهم استدل بقوله- صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~لا يحل لامرأة بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو ~~محرم " أخرجه الجماعة إلا النسائي (1). وفي رواية للبخاري (2): " لا تسافر ~~المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذو محرم ". وفي رواية للبخاري (3): لا تسافر ~~المرأة بريدا ". ولا حجة في جميع ذلك. (4) # أما اقصره - صلى الله عليه وآله وسلم - في أسفاره فلعدم استلزام فعله ~~لعدم الجواز فيما دون المسافة التي قصر فيها. # وأما حديث: نهى المرأة عن أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم، فغاية ما ~~فيه إطلاق اسم السفر على مسيرة ثلاثة أيام، وهو غير مناف للقصر فيما دونها، ~~وكذلك نهيها عن سفر اليوم والليلة والبريد، فالبريد لا ينافي جواز القصر في ~~ثلاثة [ا أ] فراسخ، أو ثلاثة أميال، أو ميل. وأيضا هذا الحديث مسوق لبيان ~~حكم آخر هو المقدار الذي يجب على المرأة أن تستصحب المحرم فيه، ويحرم عليها ~~أن تسافر ذلك المقدار بدونه. ولا ملازمة بين هذا وبين مسافة القصر، لا ~~عقلا، ولا شرعا، ولا عادة. # وأما استدلال من استدل بحديث ابن عباس عن الطبراني (5) أنه - صلى الله ~~عليه وآله PageV06P3124 # وسلم - قال: " يا أهل مكة، لا تقصروا في أقل من أربعة برد، من مكة إلى ~~عسفان " (1) فلو ثبت لكان حجة قوية رافعة للخصام، لكن ms1147 في إسناده عبد الوهاب ~~بن مجاهد بن جبير (2) وهو متروك. وقد نسبه بعض أهل العلم إلى الوضع. # وقال الأذردي: لا تحل الرواية عنه. الراوي عنه إسماعيل بن عياش (3)، وهو ~~ضعيف في الحجازيين وعبد الوهاب المذكور حجازي، والصحيح أنه موقوف على ابن ~~عباس كما أخرجه عنه الشافعي (4) بإسناد صحيح، ومالك في الموطأ. (5) # وقد استدل على تقدير مسافة القصر بما أخرجه أحمد (6)، مسلم (7) وأبو داود ~~(8) عن PageV06P3125 # شعبة، عن يحيى بن سويد الهنائي قال: سالت أنسا عن قصر الصلاة فقال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ~~ثلاثة فراسخ صلى ركعتين. والذي وقع منه الشك هو شعبة الراوي للحديث، ~~والمتيقن من هذا الحديث هو ثلاثة فراسخ، لأن الحديث متردد بينها وبين ثلاثة ~~أميال، والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ، فتوجه بالأكثر ~~احتياطا. وهذا الحديث أصح ما ورد في التقدير وأصرحه (1) وقد حمله من خالفه ~~على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر. أوجيب (2) عنه ~~بأن يحيى بن يزيد الواوي عن أنس إنما سأله عن جواز القصر في السفر، لا عن ~~الموضوع الذي يبتدأ القصر منه، فيكون هذا الحديث مقيدا لإطلاق اسم السفر في ~~القرآن، ولسائر ما ورد من قصر - صلى الله عليه وآله وسلم - في المواطن التي ~~سافر إليها. # ويؤيده أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يخرج إلى البقيع لزيارة ~~الموتى، وإلى مواطن خارجة عن المدينة، إما للإصلاح بين قوم أو نحو ذلك، ولم ~~يقصر هو، ولا من خرج معه. # وقد وري سعيد بن منصور (3) عن أبي سعيد قال: كان رسول - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة، فان صح هذا كان مقدما على حديث ~~أنس المتقدم، وتكون مسافة القصر فوسخا. ولا أدري الآن كيف إسناده لعدم وجود ~~مسند PageV06P3126 # سعيد بن منصور لدي. # وإذا تبين لك مقدار السفر الذي يقصر في مثله فاعلم أن هذا المسافر إذا ~~حضرته الصلاة بعد خروجه من مدينته أو قريته قصر، ولو لم ms1148 يكن بينه وبينها ~~وإلا مقدار رمية حجر، لأنه قد صدق عليه اسم السفر الشرعي باعتبار قصره لتلك ~~الغاية التي هي ثلاثة فراسخ فما فوقها. وهكذا لا يزال يقصر في [1ب] رجوعه ~~إلى وطنه حتى يدخل مدينته أو قرية. ولا اعتبار بما قيل إنه لا يقصر حتى ~~يخرج من ميل وطنه، ويتم إذا دخل ميل وطنه، فإن ذلك لم يدل عليه دليل صحيح. # فإن قلت: هلا اعتبرت مجرد الضرب (1) في الأرض المذكور في الآية مع صحة ~~تسميته مسافرا لغة (2)، وذلك بأن يشد رحله، أو يحمل عصاه على عاتقه قاصدا ~~للسفر، وحينئذ يفيد مطلق الضرب في الأرض بما تسمه العرب سفرا. # قلت: المسألة شرعية (3) لا لغو. وقد ورد الشرع بما قدمنا. يرد عن الشارع ~~من وجه صحيح الصر فيما دون ذلك، فوجب التوقف على ذلك. ولو سلمنا أن المسألة ~~لغوية. أن الاعتبار بما يصد عليه اسم المسافر لغة لم يكن في ذلك حجة لمن ~~قال: أن من كان سفره مسافة ميل (4) أو الميلين، أو ثلاثة PageV06P3127 # فرسخين، أو ثلاثة فراسخ يقصر الصلاة، فإن القاصد لمثل هذه المقادير لا ~~تسميه العرب مسافرا. ولم نسمع عنهم أنهم أطلقوا عليه اسم المسافر (1)، ولو ~~شد رحله، أو وضع عصاه على عاتقة. وقد طانوا يتزاورون، ويذهب بعضهم إلى محلة ~~بعض، ولا يسمون الفاعل لذلك مسافرا. # وبالجملة فالإحالة لمحل النزاع على السفر اللغوي (2) إحالة على مجهول، أو ~~إحالة على ما يدل على خلاف مطلوب قابله، فوجب الرجوع إلى ما ثبت في الشرع. ~~وقد ثبت فيه أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقصر إذا خرج في ثلاثة ~~فراسخ. وثبت عنه أنه صلى الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ~~ركعتين كما في حديث أنس عند أحمد (3)،. ### | ............................ # PageV06P3128 # والبخاري (1)، ومسلم (2). وبين المدينة وذي الحليفة ستة أميال (3). # فإن قلت: هذا الحديث يفيد أن القصر يكون دون ثلاثة فراسخ، فيكون أقل ~~مسافة السفر ستة أميال. # قلت: نعم لولا أن الحليفة في هذا السفر لم يكن منتهى سفره، وإنما خرج ~~إليها وقصر بها في ms1149 سفر إلى مكة. وأما حديث الثلاثة الفراسخ (4) فلم يكن فيه ~~ما يدل على أنها ابتداء سفره، بل فيه ما يدل على أن القصر عند إرادته لمثل ~~هذه المسافة كان عادة له كما يدل عليه لفظ كان على ما تقرر في الأصول (5). ~~ولولا التردد في الرواية بين الثلاثة الأميال، والثلاثة الفراسخ لكان ~~الواجب الأخذ بالأقل، وهو الثلاثة الأميال (6)، لكنه مع التردد يجب الأخذ ~~بالأحوط المتيقن وهو الثلاثة الفراسخ. PageV06P3129 # قال السائل - عافاه الله - # المبحث الثاني ما المعتمد الذي لا وجه بخلافه كون القصر في السفر رخصة ~~(1)؟ فإن قيل: إنه رخصة، فما الجواب عن حديث عائشة - رضي الله عنها -الذي ~~اتفق على PageV06P3130 # إخراجه الشيخان (1): " أول ما فرضت الصلاة ركعتين. .. إلخ "، وما روي عن ~~ابن عمر [2أ] موقوفا: " صلاة السفر ركعتين نزلتا من السماء، فإن شئتم ~~فردهما " أخرجه الطبراني في " الصغير " (2) وقال: لم يرو أبو الكنود عن ابن ~~عمر حديث غير هذا، ولا رواه الطبراني إلا قيس بن وهب تفرد به شريك. وأورده ~~الهيثمي في " المجمع " (2) وقال رواه الطبراني في الصغير ورجاله موثقون. ~~قال الهيثمي في " المجمع " (2/ 154 - 155) وعن مورق قال سألت ابن عمر عن ~~الصلاة في السفر فقال ركعتين ركعتين من خالف السنة كفر ". رواه الطبراني في ~~الكبير ورجاله رجال الصحيح. (2): العزيمة لغة: مشتقة من العزم وهو القصد ~~المؤكد يقال " عزم على الشيء " إذا عقد ضميره على فعله وأكده قال تعالى: ~~(نجد له عزما [طه: 115] أي قصدا بليغا متأكدا في العصيان. قال الجوهري في " ~~الصحاح " (5): " عزمت على كذا عزما وعزما بالضم وعزيمة وعزيما: إذا أردت ~~فعله ". ويطلق العزم على القطع ومنه قوله تعالى (فإذا عزمت فتوكل على الله) ~~[آل عمران: 159]. انظر: " لسان العرب ط (15)، " المصباح المنير " (2). ~~العزيمة اصطلاحا: الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض. قوله: الحكم ~~الثابت: أي الذي ثبت، واحترز بذلك عن الحكم غير الثابت وهو المنسوخ فلا ~~يسمى عزيمة. لأنه لم يبق مشروعا أصلا. قوله: بدليل شرعي: أحترز به عن ~~الثابت بدليل عقلي فإن ذلك لا تستعمل فيه الرخصة ولا ms1150 العزيمة. قوله: " ~~الحكم الثابت بدليل شرعي " يتناول جميع الأحكام الخمسة - الواجب، المندوب، ~~الحرام، المكروه، المباح، فإن لكل واحد منها حكم ثابت بدليل شرعي. قوله: " ~~خال عن معارض " احترز عما ثبت بدليل لكن لذلك الدليل معارض، مساو أو راجح ~~حيث إن العزيمة تنتفي هنا. انظر: " نهاية السول " (1/ 70)، " البحر المحيط ~~" (1) للزركشي، " الكوكب المنير " (1). PageV06P3131 # الجواب عن حديث عائشة الذي نقل (1) سيدي محمد الأمير (2) - رحمة الله - ~~عن الدراقطني (3) تصحيحه " كان - صلى الله عليه وآله وسلم - يقصر في السفر، ~~ويتم، ويصوم ويفطر " وحديثها أيضا الذي أخرجه البيهقي (4) أنها اعتمرت معه ~~- صلى الله عليه PageV06P3132 # وآله وسلم - إلى أن فالت لرسول الله: بأبي أنت وأمي أتممت وقصرت، وأفطرت ~~وصمت؟ فقال: " أحسنت ياعائشة "، وحديث القشيري الذي رواه سيد الناس أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعث خيلا - إلى أن قال -: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -: " تعال أحدثك عن ذلك، إن الله وضع عن المسافر ~~شطر الصلاة والصيام. .. إلخ ". قال ابن سيد الناس: قالوا: وضعه لا يكون إلا ~~من فرض ثابت. وقال أيضا: ولم يقصر - صلى الله عليه وآله وسلم - آمنا إلا ~~بعد نزول آية القصر في الخوف، وكان نزولها بالمدينة، وفرض الصلاة بمكة، ~~فظاهر هذا أن القصر صار على الإتمام انتهى. # وعن معنى قوله: (أن تقصروا من الصلاة) (1) ونفي الجناح (2) في آلاية ~~انتهى. # أقول: ذهب إلى القول بوجوب القصر كثير من السلف والخلف. قال الخطابي في ~~PageV06P3133 # المعالم (1) كان مذاهب أكثر علماء السلف، وفقهاء الأمصار أن القصر هو ~~الواجب في السفر، وهو قول علي، وعمر، وابن عباس، وروى ذلك عن عمر بن عبد ~~العزيز، وقتادة، والحسن. # وقال حماد بن سلميان: يعيد من يصلي في السفر أربعا. وقال مالك: يعيد ما ~~دام في الوقت. وقد نسب القول بالوجوب إلى النووي (2) إلى كثير من أهل ~~العلم. ذهب إلى القول بأن القصر رخصة عائشة، وعثمان. وروي عن ابن عباس، ~~والشافعي، وأحمد ونسبه النووي (3) إلى أكثر العلماء. احتج القائلون بالوجوب ~~بحجج: # الأولى: ما ثبت في الصحيحين (4) وغيرهما (5) من حديث ms1151 ابن عمر قال: صحبت ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا ~~بكر وعمر وعثمان. ويجاب عن هذا الاستدلال بأن مجرد الملازمة لا تفيد ~~الوجوب. # الحجة الثانية: حديث عائشة المتفق عليه (6) بألفاظ منها: " فرضت الصلاة ~~ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر ". وهذا دليل ناهض على الوجوب، ~~لأن صلاة السفر لما كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها في الرباعية، ~~كما أنها لا تجوز الزيادة على أربع في الحضر. وقد أجيب عن هذه الحجة بأنها ~~من قول عائشة، وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة. وأجيب عن ذلك بأن مثل هذا ~~مما لا مجال للاجتهاد فيه، فله حكم الرفع. وأما كونها لم تشهد زمان فرض ~~الصلاة فليس ذلك بعلة PageV06P3134 # قادحة، لأنه يمكن أن تأخذ ذلك عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد ~~زمان فرض الصلاة، وبمكن أن تأخذ عن صحابي آخر، ومراسيل الصحابة حجة. # ومن الجملة (1) ما قيل في الكلام على حديث عائشة هذا أنه معارض بحديث ابن ~~عباس [2ب] عن مسلم (2): " فرضت الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين "، ~~ويجاب عن هذا بأن الجمع (3) ممكن بأن يقال: أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ~~ركعتين ركعتين، إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن ~~خزيمة (4)، وابن حبان (5)، والبيهقي (6) عن عائشة قالت: " فرضت صلاة الحضر ~~ركعتين ركعتين، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر ~~النهار ". # ومما أجاب به القائلون بأن القصر رخصة عن حديث عائشة أن المراد بقولها: " ~~فرضت " أي قدرت (7)، وهو تأويل متعسف لا ينبغي التعويل عليه، ويدفعه قولها ~~في الحديث: " فأقرت في السفر، وزيدت في الحضر ". ومنها قول النووي (8): أن ~~المراد بقولها " فرضت " يعني لمن أراد الاقتصار عليه، وهذا أشد تعسفا من ~~الوجه الذي قبله. # الحجة الثالثة: ما في الصحيح. ### | ...................................... # PageV06P3135 # مسلم (1) عن ابن عباس: " إن الله - عز وجل - فرض الصلاة على لسان نبيكم - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعا، والخوف ~~ركعة " وهذا الصحابي الجليل ms1152 قد صرح بما هو المطلوب للقائلين بوجوب القصر، ~~لأن صلاة المسافر إذا كانت مفروضة ركعتين لم يحل له أن يخالف ما فرضه الله ~~عليه. # الحجة الرابعة: حديث عمر عند النسائي (2) صلاة الأضحى ركعتين، وصلاة ~~الفجر ركعتين، وصلاة السفر ركعتين، تمام غير قصر، على لسان محمد - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - " وأخرجه أيضا أحمد (3) وابن ماجه (4)، ورجال الحديث رجال ~~الصحيح، إلا يزيد بن أبي الجعد فقد وثقه أحمد وابن معين (5). وقد روي من ~~طريق أخر بأسانيد رجالها رجال الصحيح، وفيه التصريح بأن صلاة السفر مفروضة ~~كذلك، وأنها تمام غير قصر. # والحجة الخامسة: ما أخرجه النسائي (6) عن ابن عمر قال: " أمرنا أن نصلي ~~ركعتين في السفر. PageV06P3136 # واحتج القائلون بأن القصر رخصة بحجج: # الحجة الأولى: قوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (1) ~~قالوا: ورفع الجناح لا يدل على العزيمة، بل يدل على الرخصة. (2) # وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف، لا في قصر العدد، وهي ~~أيضا قد اقتضت قصرا يتناول قصر الأركان بالتجفيف، وقصر العدد بنقصان ~~ركعتين. وقيد ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوف، فإذا وجد الأمران أبيح ~~القصران، فيصلون صلاة الخوف بقصور عددها وأركانها، وإن انتفى الأمران ~~وكانوا آ منين مقيمين انتفى القصران فيصلون صلاة تامة كاملة، وإن وجد أحد ~~السببين ترتب عليه قصره وحده، فإن وجد الخوف والإقامة قصرت الأركان، ~~واستوفي العدد، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية، وإن وجد السفر ~~والأمن قصر العدد، واستوفيت الأركان، وصليت صلاة أمن. وهذا أيضانوع قصر ~~وليس بالقصر المطلق. وقد تسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد، وقد ~~تسمى تامة [3أ] باعتبار إتمام أركانها، وأنها لم تدخل في الآية كذا قال ~~المحقق ابن القيم (3) وما أحسن ما قال!. # والحجة الثانية لهم: ما أخرجه مسلم (4) وأهل السنن (5) غيرهم (6) من حديث ~~يعلى ابن أمية قال: قلت لعمر ابن الخطاب: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد أمن الناس! فقال عجبت مما ~~PageV06P3137 # عجبت منه، ms1153 فسألت رسول الله فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقتة " قالوا: فقوله: " صدقة " يدل على عدم الوجوب. # ويجاب عن هذا بأن محل النزاع هو وجوب القصر، وقد قال: فاقبلوا صدقته " ~~ومعنى الأمر الحقيقي الوجوب، فالحديث عليهم لا لهم. # الحجة الثالثة: ما روي أن الصحابة كانوا يسافرون مع النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - فمنهم القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر؛ ~~لا يعيب بعضهم على بعض. كذا قال النووي في شرح مسلم (1) وقد عزي هذا إلى ~~صحيح مسلم (2) ولم نجده فيه (3). # ويجاب عنه بأن لم يكن فيه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اطلع على ~~ذلك وقررهم عليه. وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك. وقد أنكر جماعة منهم ~~على عثمان لما أتم بمنى (4). # والحجة الرابعة لهم: ما أخرجه النسائي (5)، والدارقطني (6)، البيهقي (7)، ~~عن عائشة قالت: خرجت مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في عمرة في ~~رمضان فأفطر PageV06P3138 # وصمت، وقصر وأتممت، فقالت: بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال: " ~~أحسنت يائشة " قال الدارقطني (1): وهذا إسناده حسن. # ويجاب عنه بأن في إسناده العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن يزيد، والأسود ~~النخعي عنها، والعلاء بن زهير قال فيه ابن حبان (2) كان يروي عن الثقات بما ~~لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات، وقال ابن ~~معين (3): ثقة. وقد اختلف في سماع عبد الرحمن منها. قال الدارقطني: أدرك ~~عائشة ودخل عليها وهو مراهق، وقال أبو حاتم (4): أدخل عليها وهو صغير، ولم ~~يسمع منها. # قال أبو بكر النيسابوري: من قال فيه عن عائشة فقد أخطأ، ومع هذا فقد ~~اختلف قول الدارقطني (5) فيه، فقال في السنن: إسناده حسن، وقال في العلل: ~~المرسل أشبه (6) وقال البدرالمنير (7) إن في متن هذا الحديث نكارة وهو كون ~~عائشة خرجت معه في رمضان للعمرة، والمشهور أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لم يعتمر (8) إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان، بل كلهن في ذي القعدة، ~~إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة، ms1154 وفعلها في ذي الحجة قال: هذا ~~هو المعروف في الصحيحين (9) PageV06P3139 # وغيرهما. # وقد وجه ذلك بعض أهل العلم بتوجيهات متعسفة لا ينبغي الاعتماد عليها، ~~خصوصا مع مخالفة هذا الحديث لأقوال - صلى الله عليه وآله وسلم - الصريحة، ~~وأفعاله الصحيحة. وقال ابن حزم (1): هذا الحديث لا خير فيه، وطعن فيه، ورد ~~عليه ابن النحوي بما لا يصلح للرد. قال في الهدي (2) بعد ذكر لهذا الحديث: ~~سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا حديث كذب على عائشة. # الحجة الخامسة لهم: ما أخرجه الدارقطني (3) عن عائشة أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - كان يقصر في السفر، ويتم، ويفطر ويصوم. قال بعد أخراجه: ~~إسناده صحيح. # ويجاب عنه بأن الإمام أحمد استنكره كما حكى ذلك صاحب التلخيص (4) وقال: ~~وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم يعني بعد موت النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم ### | -[3ب]- # كما ذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان كما في الصحيح (5)، فلو كان ~~عندها عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رواية لم ينقل عروة أنها تأولت ~~ما تأول عثمان. # قال في الهدي (6): وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. # وبالجملة فهذا الحديث وأشباهه لا يقوى على معارضة بعض حجج القائلين بوجوب ~~PageV06P3140 # القصر فضلا عن كلها، فالحق أن القصر عزيمة لا رخصة، وأنه متعين على كل ~~مسافر إذا وجد المقتضى وفقد المانع. # PageV06P3141 # قال السائل - عافاه الله -: # المبحث الثالث: # عن مدة الإقامة التي إذا عزم المسافر عليها هل حد كما قال ابن عباس (1): ~~" من أقام سبعة عشر يوما، ومن أقام أكثر من ذلك أتم " وكذلك ما روي عن ابن ~~عمر (2): " كان إذا أجمع المكث، وإذا كان اليوم إذا قصر "!. وهل إباحته - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - للمهاجر أن يقيم بمكة أيام يكون حدا بين السفر ~~والإقامة كما قد قال به من قال، أو لا حد لها، لأنه لم يعلم منه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - كان إذا أراد زاد على سبعة عشر أو عشرين كما ms1155 في حديث جابر ~~(3) في غزوة تبوك أتم؟ وهل هناك فرق بين إذا كانت الإقامة لحرب كما نقله أن ~~ابن عمر في أيام حصار أذربيجان قصر ستة أشهر (4)، ولما أراد الجوار بمكة ~~أتم أم لا فرق؟ وهل جاور بمكة؟ وهل القصر بمنى وعرفات للسفر أو للنسك، وما ~~حال سكان منى وعرفات أقصر صلاتهم في حجهم مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أم أتموا؟ وهل ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أنه قال لأهل منى وعرفات: " أتموا " كما قال في مكة لأهلها (5) أم ~~PageV06P3142 # لم يكن فيها مستوطن؟ انتهى. # أقول: قد اختلفت أقوال السلف ومن بعدهم في قدر المدة المعتبرة للمسافر مع ~~تردده، فذهب قوم إلى أنها شهر، وذهب آخرون إلى أنها عشون يوما، وذهب البعض ~~إلى أنها ستة أشهر. وذهب البعض إلى أنها أربعة أشهر. وذهب قوم إلى أنها ~~أربعة أيام، وليس لكل من هذه الأقوال متمسك ينبغي الكلام عليه حتى نسوقه ~~ونسوق الجواب عليه، وأرجحها قول من اعتبر العشرين، ووجه ذلك أن المسافر إذا ~~أقام ببلده وحط رحله، وذهب عنه وعثاء السفر فهو بالمقيم أشبه منه بالمسافر، ~~ولولا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قصر الصلاة عند إقامته في مكة ~~(1)، وعند إقامته في تبوك (2) لكان الأصل التمام، فينبغي أن يقتصر على ~~المقدر الذي قصر فيه - صلى الله عليه وآله وسلم - ويتم المسافر الصلاة إذا ~~زاد عليه مع التردد لا القصر، فقال: ومن أين لنا أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - لو أقام في ذينك الموطنين زيادة على المقدار أتم، لأنا نقول: ~~التمام مع الإقامة هو الأصل فلما قصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~شرع لنا القصر مع الإقامة إلى ذلك المقدر، والأصل عدم جواز القصر بعد تلك ~~المدة، ولم يدل دليل على جوازه بعدها فيجب الاقتصار على ما وقع منه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - من القصر في ذينك الموطنين، ويرجع فيما زاد إلى ~~الأصل لعدم الدليل الدال على الجواز. وقد أخرج أحمد ms1156 (3)، وأبو داود (4)، ~~وابن حبان (5)،. ### | ......................... # PageV06P3143 # والبيهقي (1)، وابن حزم (2) والنووي (3) عن جابر: أقام النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة. وقد أعل بما لا يقدح في ~~الاحتجاج به. وأخرج أبو داود (4)، والترمذي (5) وحسنه البيهقي (6) عن عمران ~~بن حصين قال: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وشهدت معه الفتح ~~فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين يقول: " يا أهل مكة، صلوا ~~أربعا، فإنا سفر " في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. # وأخرج أحمد (7) [4 أ]، والبخاري (8)، وابن ماجه (9) عن ابن عباس قال: لما ~~فتح النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مكة أقام فيها تسع عشرة يصلى ركعتين ~~قال: " فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسعة عشر ليلة قصرنا، وإن زدنا أتممنا " ~~ورواه أبو داود (10) بلفظ سبع عشرة بتقديم السين. # وقد روي أنه أقام خمس عشرة أخرجه النسائي (11)، وأبو داود (12)،. ### | .... # PageV06P3144 # وابن ماجه (1)، والبيهقي (2) عن ابن عباس. قال البيهقي: أصح الروايات في ~~ذلك رواية البخاري (3)، وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء: ولا يخفاك أن هذه ~~الرواية وإن كانت أصح من غيرها فذلك لا ينافي وجود الصحة المعتبرة في رواية ~~العشرين (4). # وقد صححها من قد بينا في ذلك، وهي مشتملة على الزيادة، فالاعتبار بها على ~~أن الترجيح بين الروايات إنما وقع للحفاظ في الإقامة بمكة. وقد جاء في ~~الإقامة بتبوك ما فيه الزيادة التي لم تقع منافية لما دونها، فكان المصير ~~إلى ذلك محتما. والأخذ به لازما، فالحق أن المقيم متردد لا يزال يقصر إلى ~~عشرين يوما ثم يتم، لما قدمنا. ولا يجوز التمسك بما روي عن بعض الصحابة من ~~القصر مع الإقامة أكثر من عشرين، فليس في ذلك حجة. ولا فرق بين الإقامة ~~لحرب وأغيره لما عرفت. # وما ذكره السائل بقوله: وما حال سكان منى وعرفات. .. إلخ. # فيقال: حالهم كحال أهل مكة يلزمهم التمسك بقوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لأهل مكة: " أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر " (5) فقد ثبت بهذا حكم ~~غير أهل مكة كما ms1157 ثبت حكم أهل مكة، ولا يحتاج إلى أن يطلب هل قال لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مثل ما قال لأهل مكة أم لا؟ PageV06P3145 # قال السائل - عافاه الله -: # المبحث الرابع: # إذا قلنا بفرضية صلاة المسافر ركعتين، فهل يجوز له أن يصليها أربعا كما ~~عن الطبري أنه قال: يحتمل أن قول عائشة فرضت الصلاة ركعتين في السفر يعني ~~إن اختار المسافر أن يكون فرضه ركعتين فله ذلك، وإن اختار أن يكون أربعا ~~فله ذلك، وشبهه بتأخر الحاج وتعجله في منى قال: إن تأخر فعن فرضه أقام، وإن ~~تعجل فعن فرضه نفر. وأي ذلك فعل فعل صوابا، وهل قوله هذا صحيح وله وجه تسلى ~~النفس إليه أم لا؟ انتهي. # أقول: قد عرفناك فيما تقدم أن القصر عزيمة بالأدلة الصحيحة التي لا تحتمل ~~التأويل، وهذا التأويل الذي ذكره الطبري ليس بشيء، ولم تلجئ إليه ضرورة، ~~ولا دعت إليه الحاجة. # PageV06P3146 # قال السائل - عافاه الله -: # المبحث الخامس: # لو اقتدى قاصر بمنتم أيلزم كما نقل عن ابن عباس أنه سئل ما بال المسافر ~~يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعا إذا ائتم بمقيم؟: " إن ذلك من السنة " (1) ~~أن القصر لأنه باق في سفره؟ وهل هناك دليل على واحد منهما غير ما ذكر؟ ~~انتهى. # أقول: إذا ثبت وجوب القصر بأدلته المتقدمة كان تخصيص بعض الأزمنة أو ~~الأمكنة أو الأحوال أو الأشخاص بأنه يتم محتاجا إلى دليل يصلح للتخصيص، ولم ~~يبلغنا أنه اقتدى مسافر بمقيم في حضرته - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا ~~ثبت لنا أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - سئل عن ذلك فأجاب. ولكن الخبر أن ~~ابن عباس أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا ثبت عنه ~~أنه قال: إتمام المسافر بعد المقيم من السنة، PageV06P3147 # فالتمسك بذلك واجب، وبه تخصيص أدلة وجوب [4 ب] القصر، ولا بد من تصحيح ~~هذا الحديث حتى يبلغ إلى درجة الاعتبار، وينتهض للتخصيص، فهاهنا جسر عظيم ~~هو أدلة وجوب القصر التي قدمنا ذكرها، ولا يجوز أن يجوزه أحد ms1158 إلا بحقه، ~~والبقاء على ما تقتضيه الأدلة الصحيحة متحتم حتى يرد ما نصه لتخصيصها، وأين ~~ذاك؟ ولا سيما مع احتمال لفظ السنة. # وعلى كل حال فينبغي للمسافر أن يتجنب الائتمام بالمقيم، لأنه يدخل نفسه ~~في أحد الخطرين، إما مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ~~الاختلاف على الأئمة، وأوجب علينا الاقتداء بهم وقال: " إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به. .. " (1) الحديث، فإن وقع في مثل ذلك اقتدى به في الركعتين ~~الآخرتين من صلاته. ولا يدخل معه في الأوليين، فإن دخل معه فيهما فقد عرض ~~نفسه للاختلاف على إمامه أو مخالفة أدلة وجوب القصر، فليوازن بين الخطرين ~~بما يؤدي إليه اجتهاده. PageV06P3148 # قال السائل - عافاه الله -: # المبحث السادس: # ما المقرر في الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، أهو خاص بعرفات ~~ومزدلفة كما ذهب إليه طائفة منهم الحسن، وابن سيرين، ونقل عن ابن القيم أنه ~~قال: لم ينقل عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - الجمع وهو [نازل] (1) إلا ~~بعرفة ومزدلفة. أم وهو جائز فيهما، وفيما إذا كان على ظهر سير، وفيما إذا ~~جد به السير كما في الرواية البخاري عن ابن عباس، وابن عمر، أو مطلقا كما ~~في روايته عن أنس؟ وهل هو خاص بالسفر كما في هذه الروايات، أو فيه وفي ~~الحضر كما في رواية أبي داود (2) وغيره (3) عن ابن عباس - رضي الله عنه -: ~~" جمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب ~~والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر " فقيل لابن عباس: ما أدرك إلى ذلك ~~قال: " لا أراد ألا يحرج أمته " ولذلك جمعه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بعرفة ومزدلفة إن جمع معه مستوطنوهما يصدق عليه أنه جمع بحضر إلا أن يثبت ~~أنه نبه عليهم في ترك الجمع كما قال لأهل مكة في القصر: " أتموا " (4)؟ وهل ~~هناك فرق ثابت بدليل بين جمع التقديم وجمع التأخير حتى يقال: أن حديث ابن ~~عباس لا يحتج به، لأنه غير معين لجمع تأخير ولا تقديم؟ فإن وجد الدليل على ~~أن أهل ms1159 عرفة ومزدلفة لم يجمعوا، وإلا فما الجواب عن ما أخرجه الترمذي (5) ~~عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: PageV06P3149 # " من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر "؟ وهل ~~تأول حديث ابن عباس في الجمع في الحضر بأنه الصوري (1) مطابق لقول ابن ~~عباس: أواد ألا يحرج أمته؟ فإن وإن كان أيسر من حيث أنه يكفي للصلاتين تأهب ~~واحد إلا أنه من حيث مراقبة آخر وقتي الظهر والمغرب، وأول وقتي العصر ~~والعشاء لا يخلو فيما يظهر عن حرج والله اعلم. # أفتونا بالأدلة الساطعة، والبراهين القاطعة التي تطمئن إليها القلوب، ~~ويدان بها علام الغيوب، والتحقيق الذي تخمد به نار الخلاف - أن شاء الله - ~~مأجورين من فضل الله. والسلام. # أقول: أما الجمع بمزدلفة فقد ثبت بالأدلة الصحيحة، وكذلك الجمع للسفر فقد ~~ثبت تأخيرا بالأدلة الصحيحة (2) في الصحيحين وغيرهما، وثبت تقديما بالأدلة ~~الحسنة الثابتة فيما عدا الصحيحين من دواوين الإسلام، وكذلك الجمع للمطر ~~(3) [5أ] ثبت. ### | .............................. # PageV06P3150 # بأدلته (1). # وأما الجمع من غير عذر ولا مطر ولا سفر فقد أطال أهل العلم الكلام فيه، ~~وألفوا في ذلك رسائل في كل عصر خصوصا هذه العصور القريبة، وإلى عصرنا الآن. ~~فالمسوعون للجمع مطلقا تمسكوا بما في الصحيحين (2) وغيرهما من حديث ابن ~~عباس: " أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى بالمدينة سبعا وثمانيا ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ". # وأخرج أحمد، ومسلم (3)، وأهل السنن إلا ابن ماجه عنه بلفظ: " جمع بين ~~الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر " قيل لابن ~~عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته " وفي لفظ من غير خوف ولا ~~سفر. # وقد أجاب الجمهور القائلون بعدم جواز الجمع لغير عذر عن هذا الحديث ~~بأجوبة منها: أن الجمع منه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان لعذر المرض ~~وقواه النووي (4). وليس هذا الجواب صحيح ولا قوي، فإنه لو كان الجمع لعذر ~~المرض لبينه راوي الحديث، ولما صلى معه - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا من ~~كان له ms1160 مثل ذلك العذر. وقد وقع التصريح في بعض الروايات بأنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - جمع بأصحابه. # ومن جملة (5) ما أجابوا به أنه كان في غيم ثم انكشف الغيم فبان أن وقت ~~العصر قد دخل. وهذا جواب متعسف، فإن مثل هذا ما كان يخفى على الراوي ولا ~~كان لقوله: لئلا يحرج أمته " معنى. # ومما أجابوا به بأن الجمع المذكور صوري بأن يكون آخر الأولى إلى آخر ~~وقتها، وقدم PageV06P3151 # الثانية في أول وقتها. قال النووي (1): وهذا احتمال ضعيف أو باطل، لأنه ~~مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. قال الحافظ ابن حجر (2): وهذا الذي ضعفه قد ~~استحسنه القرطبي (3)، ورجحه إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن ~~الماجشون، والطحاوي، قواه ابن سيد الناس بأن الشعثاء وهو راوي الحديث عن ~~ابن عباس قد قال به انتهى (4). # ومما يؤيد حمل هذا الجمع على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي (5) عن ابن ~~عباس بلفظ: " صليت مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الظهر والعصر ~~جمعا، والمغرب والعشاء جمعا، أخر الظهر، وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل ~~العشاء " فهذا تفسير ابن عباس الراوي لحديث الجمع، وكفى به حجة على بيان ~~ماهية هذا الجمع الذي أطال الناس الكلام فيه، وغلا فيه من غلا حتى أخرجوا ~~الصلوات عن أوقاتها المضروبة لها المبينة بتعليم جبريل رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وتعليم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لأصحابه كما ثبت بذلك الأحاديث الصحيحة، وخالفوا ما كان عليه رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - منذ بعثه الله - سبحانه - إلى أن قبضه من ~~الإتيان لكل صلاة في وقتها المضروب لها، وكذلك أصحابه في حياته وبعد موته. # ومما يؤيد ذلك ما أخرجه البخاري (6) ومسلم (7) وغيرهما (8) عن عمرو بن ~~دينار أنه قال PageV06P3152 # يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. ~~قال: وأنا أظنه. وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس. # ومما يؤيد ذلك ما أخرجه البخاري (1)، ومالك في الموطأ (2)، وأبو داود ~~(3)، والنسائي (4)، عن ابن مسعود قال: " ما رأيت ms1161 لرسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم ### | -[5ب]- # صلى لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة " ففي هذا ~~من ابن مسعود التصريح بأنه لم يقع منه - صلى الله عليه وآله وسلم - الجمع ~~الحقيقي إلا بالمزدلفة، وقد كان أكثر الصحابه ملازمة لرسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - فأفاد ذلك أن الجمع غير الحقيقي بل صوري جمعا بين حديث ~~ابن عباس، وحديث ابن مسعود هذا. ويزيد هذا تأكيدا أن ابن مسعود أحد رواة ~~حديث الجمع كما بينت ذلك في غير هذا الموضع، فلا بد من الجمع بين روايتيه ~~بما ذكرنا. # ومن المؤيدات لذلك ما أخرجه ابن جرير عن ابن عمر قال: " خرج علينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع ~~بينهما، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما " وهذا هو الجمع الصوري. ~~وابن عمر ممن روى جمعه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمدينة كما أخرج ذلك ~~عبد الرزاق عنه. فهؤلاء الصحابة الذين رووا ذلك الجمع فسروه بالصوري، وكذلك ~~فسره بعض الرواة عنهم فلم يبق حينئذ ما يشكل في المقام. فإن قلت: قد زعم ~~بعضهم أن الجمع الصوري لم يرد عن الشارع ولا عن أهل الشرع. # قلت: ما ذكرناه هاهنا يرد زعم هذا الزاعم، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أنه قال للمستحاضة: " وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي ~~العصر PageV06P3153 # فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين " (1) ومثله في المغرب والعشاء، وهو ثابت ~~في الأمهات من حديث ابن عباس، وابن عمر. وهذا هو الجمع الصوري بلا شك ولا ~~شبهة. وقد زعم الخطابي (2) أنه لا يصح حمل الجمع المذكور على الجمع الصوري، ~~لأنه يكون أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات ~~وأوخرها مما لا يدركه الخاصة فضلا عن العامة. # ويجاب عنه بأن الشارع قد بين أوقات الصلوات بعلامات حسية مشترك في العلم ~~بها الخاصة والعامة، ومعلوم أن الخروج إلى الصلاتين مرة واحدة أخف من ~~الخروج مرتين والضوء لها مرة واحدة أخف من التأهب ms1162 لهما مرتين، فمن هذه ~~الحيثية ظهر التخفيف وعدم الحرج، لأنه فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~المستمر الدائم طول حياته من بعد أن بعثه الله إلى أن قبضه هو فعل كل صلاة ~~في أول وقتها، وخفف عن امته بتشريع الجمع الصوري مع كونه فعلا لكل صلاة في ~~وقتها المضروب لها، لكن الصلاة الأولى فعلت في آخر وقتها، والصلاة الأخرى ~~فعلت في أول وقتها، وليس في ذلك إخراج يدل على شيء من الصلوات عن وقتها ~~المضروب لها، ولا ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - شيء يدل على ~~ذلك دلالة مطلقة تستلزم إخراج إحدى الصلاتين المجموعتين عن وقتها المضروب ~~لها إلا في جمع مزدلفة (3)، وفي جمع السفر والمطر، فليعض الجامعون بين ~~الصلوات على بنانهم، وليبكوا على تفريطهم PageV06P3154 # في صلواتهم التي كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وليعلموا دخولهم تحت ~~قوله - صلى الله عليه وآله وسلم ### | -[6 أ]- # : " ليس التفريط في النوم، وإنما التفريط في اليقظة، وذلك بأن تؤخر ~~الصلاة حتى يدخل وقت أخرى " (1) ودخولهم تحت قوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " من جمع بين الصلاتين فقد أتى بابا من أبواب الكبائر " (2) كما ~~روي ذلك مرفوعا. وليعلموا أيضا أنهم من القوم الذين يميتون الصلاة وقد ذمهم ~~الشارع بما هو معروف. # والحاصل أنهم مخالفون لهديه الدائم المستمر منذ ثلاث وعشرين سنة، ~~ومتمسكون بما هو خارج عن مطلوبهم خروجا أوضح من شمس النهار، وعلى نفسها ~~براقش تجني. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. انتهى الجواب والله ~~الموفق للصواب [6ب]. PageV06P3155 ### | سؤال عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P3157 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: (سؤال عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى ~~الأموات). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على ~~سيدنا محمد وآله، سألتم كثر الله فوائدكم ونفع بعلومكم عن لحوق ثواب ~~القراءة المهداة من الأحياء. ms1163 .. ### | 4 - # آخر الرسالة:. .. وفي هذا المقدار كفاية لمن هداية، والله ولي التوفيق ~~كمل من تحرير جامعه القاضي البدر محمد بن علي الشوكاني حفظه الله ووفقه لما ~~يرضاه، بحق محمد الأمين، وآله الأكرمين، وصحبه الراسين. في تاريخ صبح ~~الخميس أحد أيام شهر ربيع الأول سنة 1208 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 6 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطر ما عدا الصفحة الأخيرة سبعة أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P3159 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. سألتم - كثر الله ~~فوائدكم - ونفع بعلومكم، عن لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى ~~الأموات، وهل الراجح لحوق أولا؟ وأمرتم المحب بتحرير بحث في ذلك، فأقول: قد ~~اختلف أهل العلم في اللحوق. # فذهب الشافعي (1) وجماعة والمعتزلة (2) إلى أنه لا يلحق الميت ثواب ~~القراءة المهداة له بدون وصية. # وذهب أحمد بن حنبل (3) وجماعة من الشافعية، وحكاه صاحب زهرة الحقائق من ~~الحنفية عن أهل السنة إلى أنه يلحق، وحكاه ابن الصلاح عن أكثر الناس، وجعله ~~ابن النحوي المشهور، والمختار عند الشافعية. # احتج الأولون بقوله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) (4)، ووجه ~~الاستدلال بها ما فيها من العموم المشعور به من الصيغة الحصرية القاضية ~~بأنه لا يكون للإنسان إلا سعيه، وينفي ما عداه عنه بطريق المفهوم على ما ~~زعمه الجمهور، أو المنطوق على ما زعمه آخرون، وقد أجاب الآخرون عن هذه ~~الآية بأجوبة: # الأول: أنها منسوخة (5) بقوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) كذا ~~في شرح الكنز، ويجاب عن ذلك بأن النسخ إنما يثبت بعد العلم بتأخر الناسخ، ~~لا بمجرد PageV06P3163 # الاحتمال بالإجماع، وذلك غير حاصل ههنا. وأيضا الآية الثانية لا تصلح ~~لنسخ جميع ما دلت عليه الأولى، على تسليم تأخرها، لأنها اشتملت على ما هو ~~أخص مما اشتملت عليه مطلقا، والخاص لا ينسخ العام (1)، وغايتة أنها تصلح ~~لنسخ ما تناولته على فرض ms1164 تأخرها تأخرا متراخيا على ما ذهب إليه بعض أهل ~~الأصول. # والجواب الثاني: أنه أريد بالإنسان (2) الكافر، ذكره أيضا صاحب الكنز، ~~ويجاب عن هذا الجواب بأن الإنسان يشتمل الكافر والمسلم لغة وشرعا وعرفا، ~~فتخصيصه بالكافر إن كان بالسبب، أو بالسياق على فرض دلالتهما، أو أحدهما ~~على ذلك، فهما لا يصلحان له لأن العام لا يقصر على سببه، ولا على ما دل ~~عليه السياق كما تقرر في الأصول (3)، وإن كان الدليل آخر فما هو؟. # الجواب الثالث: أن ذلك ليس للإنسان من طرق العدل، وهو له من طريق الفضل، ~~ذكره صاحب شرح الكنز أيضا، ويجاب عنه بأن الآية تقضي بعمومها على أن ذلك ~~ليس للإنسان من غير فرق بين العدل والفضل، فالتخصيص بأحدهما لا بد له من ~~دليل فما هو؟. # الرابع: أن اللام في قوله: " للإنسان " لمعنى على كما في قوله تعالى: ~~(ولهم اللعنة)، أي: عليهم، ذكره أيضا صاحب شرح الكنز، ويجاب بأن ورود اللام ~~بمعنى على قليل نادر كما صرح بذلك أئمة اللغة (4) والإعراب، والتنازع فيه ~~[1] يحمل PageV06P3164 # على ما هو الأعم، لا على ما هو الأغلب، لا على ما قل ونذر باتفاق أهل ~~العلم. ومن جملة ما احتج به الأولون ما أخرجه مسلم (1)، وأهل السنن (2) من ~~حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا مات ~~الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح ~~يدعو له " ووجه الاستدلال به التصريح بانقطاع عمل الإنسان، وهو عام لأنه ~~مصدر مضاف. ويرشد إلى عمومه في خصوص المقام الاستثناء فأنه لا يكون إلا من ~~العام، فدل على انقطاع كل عمل ما عدا الثلاث، كائنا ما كان. # ومما يستدل به للأولين قوله تعالى: (لتجزى كل نفس بما تسعى)؛ فإن الجزي ~~أعم من الثواب والعقاب، ولكنه لا يخفى أن التنصيص على أنها تجزى كل نفس بما ~~عملت لا يستلزم أنها لا تجرى بغيره، إذا تقرر لك عدم انتهاض ما أسلفناه من ~~الأجوبة على الآية فاعلم أنه يمكن ms1165 الاستدلال للحوق بأدلة تصلح لتخصيص ذلك ~~العموم. # الأول: حديث ابن عباس عند البخاري (3) أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله ~~PageV06P3165 # عليه وآله وسلم -: " مروا بماء فيهم لديغ، فعرض لهم رجل من أهل الماء، ~~فقال: هل فيكم من راق؟ فإن في الماء رجلا لديغا، فانطلق رجل منهم فقرأ ~~بفاتحة الكتاب على شاء، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت ~~على كتاب الله أجرا، حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على ~~كتاب الله أجرا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله ". # وقد أخرج هذه القصة الشيخان (1)، وأهل السنن (2)، وأحمد (3) من حديث أبي ~~سعيد بأطول من هذا. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - سوغ أخذ الأجرة على تلاوة القرآن؛ فدل على أنه يحصل للمتلو له ~~بتلاوة التالي نفع، ويناله منها حظ، ولو كان أجرها للتالي فقط ما جوز له - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ الأجرة على التلاوة، لأنه يكون من أكل أموال ~~الناس بالباطل، كيف، وقد جعل - صلى الله عليه وآله وسلم - التلاوة أحق ~~الأمور التي يؤخذ عليها الأجور، والأجر إنما يكون في مقابلة عمل انتفع به ~~المؤجر كسائر الإجارات. ولا سبب يوجب مصير ثواب التلاوة إلى لمستأجر، ويثبت ~~به انفصاله أو بعضه عن التالي إلا النية من التالي، ولا يصلح أن يكون غيرها ~~عند من يعرف مسلك السير والتقسيم. وإذا كانت النية مؤثرة فلا فرق بين أن ~~ينوي التالي أن نكون ثوابه لحي أو لميت بأجر أو بغير أجر، كما هو حق العمل ~~بتنقيح المناط. PageV06P3166 # فإن قلت: ربما كان سبب مصير [2] الثواب إلى المستأجر مجموع النية من ~~التالي والأجرة. # قلت: لا شك أنه إذا جاز للإنسان تصيير هذا العمل إلى غيره بعوض جاز له ~~تصييره إلى غيره بغير غوض، والأشباه والنظائر متفقة على ذلك، فإن لم يكن ~~ذلك من باب فحوى الخطاب فهو من باب لحن الخطاب. # فإن قلت: ربما كان ما في الحديث ms1166 مختصا بالرقية التي هي السبب في ذلك. # قلت: لا يشك من له علم بأساليب كلا م العرب أن قوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أحق ما أخذتم إلخ (1) يدل على جواز ما هو أعم من القصة، والعبرة بما ~~يستفاد من اللفظ، لا بما يقتضيه السبب من الخصوص، كما تقرر في الأصول. # فإن قلت: قد زعم بعض الحنفية (2) أن الأجر المذكور في الحديث هو الثواب. # قلت: يرد هذا الزعم سياق القصة، فإنهم لم يسألوا النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - عن الثواب الذي هو النفع الأخروي. إنما سألوه عن حل ما أخذوه ~~من الأجرة. # الدليل الثاني: ما أخرجه. ### | ............................................................... # PageV06P3167 # الشيخان (1) وغيرهما (2) عن سهل بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - جاءته امرأة فقال: يا رسول الله، زرجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، ~~فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - هل عندك شيء تصد قها إياه؟ فقال: ما عندي ~~إلا إزاري هذه. فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إن أعطيتها ~~إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا فقال: ما أجد شيئا، فقال: التمس ولو ~~خاتما من حديد "، فالتمس فلم يجد شيئا فقال له النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - هل معك من القرآن شيء؟ " فقال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، وسورة ~~كذا، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " قد زوجتكها بما معك من ~~القرآن "، وفي رواية (3): " قد ملكتكها بما معك من القرآن ". ولمسلم (4): " ~~زوجتكها تعلمها من القرآن ". # وفي رواية لأبي داود (5): "علمها عشرين آية، وهي امراتك " ووجه الاستدلال ~~بهذا الحديث أن الرجل المذكور أحل له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن ~~يطلب بتلاوته تفعا دنيويا لنفسه، ويلحق به طلب النفع لغيره بتنقيح المناط، ~~إما بأجر، أو بغير أجر يلحق الخطاب أو بفحواه. # فإن قلت: التعليم إنما يحصل بتكرير التلاوة، فليس هو أمرا غيرها، ولا فرق ~~بين تلاوة المرة والمرات. فإن قلت: قد زعم بعض أهل العلم أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لم يزوجه PageV06P3168 # بها على ما ms1167 ظننت من التعليم، بل زوجه بها لأجل المزية التي استحقها بحفظ ~~ذلك المقدار من القرآن، إكراما له، ولم يجعل التعليم الصداق (1). # قلت: يكفي في رد هذا الزعم ما قدمناه من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: " زوجتكها [3] تعلمها من القرآن "، وقوله: " عملها عشرين آية ". ~~PageV06P3169 # الدليل الثالث: ما أخرجه أبو داود (1)، وابن ماجه (2)، والنسائي (3)، ~~وأحمد (4)، وابن حبان (5)، وصححه من حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله ~~- صلى الله PageV06P3170 # عليه وآله وسلم -: " اقرءوا يس على موتاكم " ووجه الاستدلال به أن النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - لا يأمر إلا بما فيه نفع للميت؛ فلو كانت ~~التلاوة غير نافعة له لكان الأمر ضائعا، ولم يقيد ذلك بوقوع وصية من الميت، ~~فدل على أنه يلحق الميت ما يقرب به إليه من القرآن من غير فرق بين أن يكون ~~التالي ولدا، أو غير ولد. وإذا نفع الميت تلاوة بعض من القرآن تفعه تلاوة ~~البعض الآخر، والتنصيص على هذه السورة إنما هو لمزيد فضلها وشرفها، لكون ~~ماله مزيد فضل وشرف أدخل في باب النفع بما هو دونه؛ وذلك لا يوجب نفي أصل ~~النفع عن المشارك للأفضل إلا شرف في أصل الفضل، والشرف، وبهذا يتبين أن ~~تخصيص هذه السورة بالذكر لا يدل على نفي هذه المزية عن غيرها، وهذا واضح. ~~وغاية الأمر أن هذا الحديث يخصص عموم مفهوم تلك الآية والحديث بالنص في ~~البعض، والقياس في الباقي، والتخصيص بالقياس مذهب فحول أئمة الأصول، ومجرد ~~الأفضلية في الأصل لا يمنع الإلحاق، لأن أصل الفضل وصف جامع صالح لذلك. # PageV06P3171 # فإن قلت: قد قيل أن المراد بالأموات في الحديث هم الأحياء الذين حضرتهم ~~المنية. # قلت: هذا مجاز لا يجوز المصير إليه إلا لعلاقة وقرينة، فأين هما؟ حتى ~~يخرج عن المعنى الحقيقي للفظ الأموات، على أنه يدفع دعوى ذلك المجاز ما ~~أخرجه في مسند (1) الفردوس من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو، عن ~~شريح، عن أبي الدرداء، وأبي ذر قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم ms1168 -: " ما من ميت، فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه ". وأخرج أبو الشيخ ~~(2) عن أبي ذر وحده في فضل القرآن، وقال أحمد في مسنده (3): حديثنا أبو ~~المغيرة، حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت يعني: يس لميت ~~خفف الله عنه بها. # الدليل الرابع: القياس على ما ورد في الحج عن الميت من غير الولد، كما في ~~حديث المحرم عن شبرمة (4)، ولم يستفصله - صلى الله عليه وآله وسلم - هل ~~أوصى شبرمة أم لا؟ والجامع كون الجميع قربة بدنية. # الدليل الخامس: القياس على الحديث الصحيح المتفق عليه (5): " من مات ~~وعليه صيام، صام عنه وليه " والولي أعم من الولد، والجامع ما تقدم. # الدليل السادس: القياس على الدعاء، فإنه يلحق الميت من غير وصية، [4] ومن ~~الولد وغيره بنص قوله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا. ### | .................................. # PageV06P3172 # بالإيمان) (1)، وبحديث: " استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت؛ فإنه الآن ~~يسأل " أخرجه أبو داود (2)، والبزار (3)، والحاكم (4)، وصححه من حديث ~~عثمان. # ولحديث فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب (5)، ولما ثبت من الدعاء للميت عند ~~الزيارة، كحديث بريدة عند مسلم (6)، وأحمد (7)، وابن ماجه (8) قال: كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن ~~يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء ~~الله بكم لا حقون، نسأل الله لنا ولكم العافية ". # وقد حكى النووي في شرح مسلم (9) والإجماع على وصول الدعاء إلى الميت، ~~وكذا حكى الإجماع أيضا على أن الصدقة تقع عن الميت، ويصله ثوابها (10). # وحكى (11) أيضا الإجماع عن لحوق قضاء الدين. وقد ورد في الصدقة، وفي قضاء ~~الدين (12) من الولد وغيره أحاديث. ### | ......................................................... # PageV06P3173 # كثيرة (1) لا يتسع لها المقام، فينبغي أن يجعل القياس عليهما هو الدليل ~~السابع والثامن بجامع القربة. وقد خصص عموم مفهوم الآية والحديث بمخصصات ~~كثيرة، منها ما ذكرنا، ومنها غيره. وقد بسطتها بأطول من هذا في شرح المنتقى ~~(2). ولا يخفى على PageV06P3174 # عارف أن دلالة العموم من أصلها ظنية، وفي الاحتجاج بالظنيات خلاف، فكيف ~~إذا كان ذلك ms1169 العموم مفهوما فإنها قد ذهب طائفة من أهل أنه لا يجوز العمل # PageV06P3175 # بالمفهوم، ولا تثبت به الحجة، فكيف إذا كان ذلك المفهوم العام قد دخله ~~التخصيص بما هو مخصص له بالإجماع في البعض، وعلى الخلاف في بعض آخر، فإن ~~طائفة من أئمة الأصول لا يرون العام بعد التخصص جحة، وهذه المباحث، ونشر ~~الخلاف فيها، وبسط الكلام في أدلتها مستوفي في الأصول. وإنما أشرنا إلى هذا ~~لأن مخالفة ما أطبق عليه السلف والخلف في كل عصر، وكل قطر من التقرب ~~بالتلاوة إلى أرواح الموتى، حتى صار إجماعا فعليا يستحسنه جميع المسلمين ~~(1)، ويرونه من أعظم القرب، لا ينبغي تأييد ذلك الإجماع بما أسلفناه في هذا ~~البحث. # قال ابن النحوي في شرح المنهاج: إنه ينبغي الجزم بوصول ثواب القراءة ~~المهداة إلى الأموات، لأنه دعاء، فإذا جاز للميت بما ليس للداعي فلان يجوز ~~بما هو له أولى. ويبقى الأمر موقوفا على استجابة الدعاء، وهذا المعنى لا ~~يختص بالقرآن، بل يجري في سائر الأعمال. قال: والظاهر أن الدعاء متفق عليه ~~أنه ينفع الميت والحي، القريب والبعيد، بوصية وغيرها (2). وعلى ذلك أحاديث ~~كثيرة، بل كان [5] أفضل الدعاء أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. وأما سائر أنواع ~~القرب فقد دلت على أكثرها PageV06P3176 # أحاديث صحيحة. وظاهرها من دون وصية. # قال: ويقاس ما لم يرد فيه نص على ما ورد، والجامع موجود، ولا وجه ~~للاقتصار انتهى. # PageV06P3177 # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. كمل من تحرير ~~جامعه القاضي البدر محمد بن علي الشوكاني حفظه الله، ووفقه لما يرضاه، بحق ~~محمد الأمين، وآله الأكرمين، وصحبه الراسين، في صبح الخميس أحد أيام شهر ~~ربيع الأول سنة 1208ه[6]. # PageV06P3178 ### | إفادة السائل في العشر المسائل # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV06P3179 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: "إفادة السائل في العشر المسائل ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد ms1170 الأمين، وآله الطاهرين. وبعد: فإنه ورد هذا السؤال ~~من الوالد العارف الطالب الراغب الصالح صالح بن محمد بن عبد الله العنسي. ~~... ### | 4 - # آخر الرسالة: انتهى جواب شيخنا أدام الله إفادته، وحرس شريف ذاته، وأسعد ~~آماله وأوقاته بقلم السائل الحقير صالح بن محمد العنسي - غفر الله لهما - ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بتاريخ شهر الحجة الحرام سنة ~~(1225ه). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد ### | 6 - # الناسخ: صالح بن محمد العنسي. ### | 7 - # عدد الصفحات: 11+ صفحة العنوان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 - 29 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 13 - 14 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV06P3181 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين وبعد: # فإن ورد هذا السؤال من الولد العارف الطالب الراغب الصالح صالح بن محمد ~~بن عبد الله العنسي (1) - فتح الله عليه بالعلم والعمل وإياي -، ولفظه: # ما يقول علماء الإسلام، وحفاظ حديث سيد الأنام في أربع سنن علمها السلف ~~ومشي عليها بعدهم الخلف، لم نقف فيما اشتهر من كتب الحديث على دليل منها، ~~هل عليها نص من الشارع لم نقف عليه حتى يجب المشي عليها، أو هي محض عرف ليس ~~في مخلفته بأس؟ أولها: تشيع الجنازة بالتهليل والذكر، ثانيا: إكرام الحبوب ~~المأكولة وما خبز منها، ثالثها: المشي في السكك والأسواق بدون إزار، ~~رابعها: التنحي عن صدور المجالس لمن كانت فيه خصلة فضل، هذا ونسألكم عن ~~حديث: " أيام التشريق أيام شرب وأكل وبعال " هل لزيادة لفظ وبعال صحة وورود ~~من طريق محفوظ أم لا؟ # وأيضا حديث: " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه " هل له ~~ثبوت أم لا؟ # وأيضا نحن نسمع الخطيب يقوم على رأس المنبر في صوم شهر رجب أنه بمزيد ~~الأجر مخصوص، وأن فضل صومه في حديث المختار لمنصوص، ولم تقف فيما اشتهر من ~~كتب الحديث على ذلك النص فبينوه، بل قد قيل: إنه ورد في الحديث النهي عن ms1171 ~~صيام رجب. PageV06P3185 # وأيضا ما قولكم في صلاة المغرب في السفر، هل ورد فيها أثر عن الشارع من ~~قول أو فعل أنها صليت ثلاث أم لا؟ # وأيضا رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، هل ورد فيه نص من الشارع قولي غير ~~مجرد فعله أم لا؟ # أفيدونا بما يزيح الإشكال - لا عدمناكم على كل حال - والحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله انتهى. # أقول: أما تشييع الجنازة بالتهليل والذكر على الصفة التي تقع في مدينة ~~صنعاء وجهاتها من رفع الأصوات على سبيل المناوبة بين المشيعين، يرفع بعضهم ~~حوته قائلا: لا إله إلا الله مرات ثم يسكت، ويرفع البعض الآخر كذا لا. .. ~~إلخ فلم يكن في زمن النبوة من ذلك شيء، بل ولا في القرون الثلاثة التي في ~~خير القرون (1)، بل ولا فيما بعد PageV06P3186 # ذلك من أيام السلف الصالح، ولكن لا حرج في ذلك، فإنه [1 أ] من الذكر ~~المندوب إليه في كل حال من غير فرق يبن شخص وشخص، وزمن وزمان، ومكان ومكان. # وأما مجرد كونه بأصوات مرتفعة فليس في ذلك ما يوجب الكراهة، كان خلاف ~~الأولى قد جمع بعض المتأخرين رسالى مستقلة في جواز رفع الصوت بالأذكار، وقد ~~يكون في هذا الرفع بخصوصه فائدة، وهي تذكير الناس بأمر الموت الذي أمر ~~الشارع بالاستكثار من ذكره، وتنشيط السامع إلى القيام إلى تشييع الجنازة، ~~فإن تشييعها سنة صحيحة، وفيه من الأجر العظيم ما تضمنته الأحاديث الواردة ~~في ذلك (1)، وهي معروفة، وأولى من هذا الشعار في هذه الديار عند حمل ~~الجنائز ما صار يفعله أهل الحرمين الشريفين من قول المشيعين للجنازة: كان ~~من أهل الخير - رحمه الله -، فإن في هذا من الخير للميت والبر به ما هو ~~معروف فيما صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث: " من شهد له ~~أربعة، أوثلاثة أو اثنان دخل الجنة " والحديث صحيح (2). PageV06P3187 # ومثله قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند سماعه لمن يثني على الميت ~~بخير: وجبت، ولمن يثني عليها بشر: وجبت. وفي الباب ms1172 أحاديث في الصحيح (1) ~~وخارجه مما هو صحيح أو حسن (2). # فصنع أهل الحرمين، وإن لم يكن ثابتا في عصر النبوة، وما بعده على هذه ~~الصفة الكائنة الآن عندهم لكنه قد سوغ ذلك الشارع في الجملة، وأخبرنا بما ~~يترتب عليه من النفع للميت الذي صار المشيعون له في حكم الشفعاء إلى ربه أن ~~يغفر له ذنوبه، ويتغمده برحمته. ولهذا ورد فيمن صلى عليه ثلاثة صفوف (3) ~~وفيمن صلى عليه. ### | ............................... # PageV06P3188 # أربعون (1)، وفيمن صلى عليه مائة أنه يكون سببا لمغفرة له (2). والأحاديث ~~في ذلك معروفة فلا نطيل بذكرها. PageV06P3189 # وأما السؤال عن وجه إكرام الحبوب المأكولة، وما خبز منها فلا أحفظ في ذلك ~~دليلا يدل على مشروعية إكرامها دلالة صريحة، وأما ما يستفاد منه ذلك ولو ~~بوجه بعيد، فيمكن أن يقال: حديث النهي عن الاستنجاء بالعظم والبعرة، وهو من ~~حديث جابر عند مسلم (1) وغيره (2) وأخرجه البخاري (3) بلفظ: " ولا تأتني ~~بعظم ولا روث " وفي لفظ له في المبعث من الصحيح: " أنهما من طعام الجن "، ~~وأخرج مسلم (4) وغيره (5) من حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قال: " أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق ~~بنا فأراهم آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم ~~الله عليه، يقع في أيديكم أو فر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لداوبكم " فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - " فلا تستنجوا بهم؛ فإنهما طعام ~~إخوانكم ". # وفي الباب أحاديث كثيرة متضمنة للنهي عن الاستنجاء بالعظم والبعر، وفي ~~بعضها التصريح بأن العلة في ذلك هو كونها [1ب] طعام الجن، فزعم بعض أهل ~~العلم أن النهي عن الاستجمار بذلك والتعليل بكونه من طعام الجن يدل على أن ~~له حرمة، فيكون طعام الإنس أولى بالحرمة، وهو مردود بأن العلة هي أنه لما ~~كان طعاما لهم كان الاستنجاء به يقذره عليهم، يمنعهم من أكله، لا يكونه ذا ~~حرمة، فلم يكن في هذه الأحاديث التي وقع التصريح فيها بعلة المنع من ~~الاستجمار بالعظم والبعر أو الروث، وهي أنه ms1173 طعام الجن دليل على كون الأطعمة ~~تكرم، أو أنها تحترم. PageV06P3190 # وأما ما يروى مرفوعا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بلفظ: " ~~أكرموا الخبز " فهو حديث لا أصل له (1)، بل صرح بعض الأئمة بأنه موضوع (2) ~~باطل. وقد أخرجه ابن أبي حاتم (3) من حديث موسى الطائفي قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: " أكرموا الخبز " فإن الله أنزله من بركات ~~السماء، وأخرج له من بركات الأرض "؛ وأخرجه البزار (4) والطبراني (5) ~~بأسناد ضعيف من حديث عبد الله ين أم حرام قال: صليت القبلتين مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - وسمعته يقول: أكرموا الخبز، فإن الله أنزله من ~~بركات السماء، سخر له بركات الأرض ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له " ~~وأخرج ابن [ ### | ...... # ] (6) أوسع الله عليهم حتى كانوا يستنجون بالخبز، فبعث الله عليهم الجزع، ~~حتى إنهم كانوا يأكلون ما يقعدون به " (7). PageV06P3191 # وربما يستفاد حرمة الأطعمة من حديث أمره - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بلعق الأصابع والصفحة، وقوله معللا لذلك: إنكم لا تدرون في أي طعامكم ~~البركة. وهو في صحيح مسلم (1) وغيره من حديث جابر، ووجه الاستدلال بهذا ~~الحديث على مطلق الإكرام، وتعليل اللعق للأصابع والقصعة بتلك العلة يشعر ~~بأن كل جزء من أجزاء الطعام يحتمل أن تكون البركة فيه، سواء كان كثيرا أو ~~قليلا، وبركة الله - سبحانه وتعالى - لا ينبغي أن تمتهن، بل هي حقيقة ~~بالإكرام والاحترام، ومثله ما أخرجه مسلم (2) وغيره (3) من حديث أنس أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، ~~وقال: " إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذي، وليأكلها، ولا يدعها ~~للشيطان ". وأمرنا أن نسلت القصعة، وقال: " إنكم لا تدرون في أي طعامكم ~~البركة ". # وفي الأمر بلعق الأصابع، وسلت القصعة ما يشير إلى ما ذكرناه من أن ~~المقصود من ذلك الظفر ببركة الله، لا مجرد التنظيف، ولو كان المقصود مجرد ~~التنظيف لكان المسح بمنديل ونحوه كافيا. وقد نهى النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - عن ذلك كما في الصحيحين (4) وغيرهما (5) من ms1174 حديث ابن عباس أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - PageV06P3192 # قال: " إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده يلعقها أو يلعقها " وأدل على ~~المقصود من هذه الأحاديث ما أخرجه أحمد (1)، والترمذي (2)، وابن ماجه (3) ~~عن نبيشة الخير أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " من أكل في ~~قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة " قال الترمذي: (4): هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد، وقد روى يزيد بن هارون وغير واحد من ~~الأئمة عن المعلى بن راشد هذا الحديث انتهى. # قلت: والمعلى بن راشد (5) مقبول، وهذا الحديث فيه أن القصعة تستغفر لمن ~~لحسها، وذلك يشير إلى أن في ذلك قربة يثاب عليها فاعلها، والعلة إما الحرص ~~على بركة الله - سبحانه - وإكرام ما بقي فيها من آثار الطعام بأكله، وعدم ~~تركه للشيطان كما سبق في اللقمة، وفي النهي عن ترك اللقمة للشيطان دليل على ~~أن العلة تشريف اللقمة الساقطة وإكرامها عن أن تترك للشيطان، فيكون في ذلك ~~إرشاد إلى تكريم الطعام، وعدم [2أ] وضعه في مواضع الإهانة. PageV06P3193 # وأما سؤال السائل - عافا الله - عن المشي في السكك والأسواق بدون إزار. # فإن أراد بالإزار الإزار الذي يستر به الإنسان عورته، وأن الماشي المسؤول ~~عنه يمشي متعربا فهذا حرام بلا شك ولا شبهة، ومنكر يجب على كل مسلم إنكاره ~~على فاعله، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بستر العورة، وبالغ ~~في ذلك حتى قال لمن قال له: فالرجل يكون خاليا؟ فقال النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " الله أحق أن يستحى منه " والحديث معروف صحيح (1)، فإذا كان ~~ستر العورة الخلوة مما أرشد إليه الشارع، ومنع فاعلة من فعله، فكيف بمن برز ~~للناس كاشفا عورته، ومشي في السكك! فإن هذا شيطان من شياطين الإنس، مبارز ~~بمعصية الله، مجاهر بها. ولا نعرف أحدا من المسلمين يعتاد هذا الذي سأل عنه ~~السائل، فكيف تكون عادة لجميعهم كما يدل عليه سياق السؤال!. # وأراد بمشية في السكك والأسواق بغير إزار معنى آخر غير هذا ms1175 المعنى ~~الظاهر، كأن يريد أن يترك الإزار التي كانت شعار الصحابة - رضي الله عنهم - ~~ويلبس غيرها كالسراويل فلا إنكار في مثل هذا، فإنه قد ستر عورته بما هو ~~أبلغ في الستر من الإزار، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة منهم الخليفة عثمان ~~بن عفان - رضي الله عنه - وإن لم يصح أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لبسه، من طريق صحيحة، لكنها قد وردت أحاديث أنه اشتراه، وليس هذا موطن ~~ذكرها، وإن أراد بالسؤال معنى آخر غير هذين المعنيين كأن يريد بالإزار ~~الثوب الذي يجعله الإنسان على رأسه، أو على أحد جنبيه، PageV06P3194 # فإنه قد يسمى ذلك في أعراف الناس اليوم إزارا إذا كان منسوجا من الصوف، ~~فليس في هذا بأس، ولا ورد ما يدل على أن المشي بغير رداء، أو بغير قناع، أو ~~بغير طيلسان بدعة، أو يوجب إثم من تركه إذا كان قد ستر عورته. # وأما المحافظة على المروءات فذلك باب آخر، وهو يختلف باختلاف الأمكنة ~~والأزمنة والأشخاص فقد يعتاد الناس لباسا في بعض الأمكنة يكون لبس ما ~~يخالفه مخالفا للمروءة. # وقد يعتادون في بعض الأزمنة لبس ثياب تخالف ما يعتاده في زمن آخر. وقد ~~يعتاد بعض هذا النوع الإنساني لبس ثياب تخالف ما يعتاده النوع الآخر، وتكون ~~المحافظة من كل طائفة على الثياب المعتادة له ولأبناء جنسه هي المروءة، ~~ولبس غيرهما هو الخروج عن المروءة ولسنا بصدد الكلام على المروءات ~~والعادات. # PageV06P3195 # وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن التنحي عن صدور المجالس لمن فيه خصلة ~~فضل. # فنقول: قد كان هدي السلف الصالح من الصحابة [2ب] فمن بعدهم أن يقعد ~~الواصل منهم إلى مجلس من المجالس حيث ينتهي به المجلس، وورد الأمر في ~~الكتاب العزيز بأن يتفسح الجالسون لمن ورد إليهم إذا لم يبق له مجلس فيه. ~~قال تعالى: (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم) (1) ~~وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما صح عنه: " لا يقم الرجل الرجل ~~من مجلسه ويجلس فيه، بل تفسحوا أو ms1176 توسعوا " وهو في الصحيحين (2) وغيرهما ~~(3) من حديث ابن عمر، والمنهي PageV06P3196 # عنه إنما هو أن يقيم الرجل الرجل مجلسه ويجلس فيه. # وأما القيام ممن كان في صدر المجلس لمن يريد إليه بعده إكراما له لكونه ~~من أهل الفضل، أو العلم، أو كان أبا له، أو جدا أو عما، أو أسن منه فليس في ~~هذا بدعة، ولا مكروه، ولا إثم على القائم، ولا على الذي كان القيام له، بل ~~هو من الآداب الحسنه، والعادات المستحسنة. وقد كان النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - يقد الأكبر سنا في أمور: # منها: التكلم كما ثبت في الصحيح (1) أنه لما جاء إليه خريصة ومحيصة ~~يكلمانه في شأن المقتول بخيبر، فأراد الأصغر منهما أن يبتدي بالكلام فقال ~~له: " كبر، كبر " والقصة مشهورة معروفة، فهذا إرشاد منه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - إلى تأدب الصغير للكبير، وقد كان السلف الصالح من الصحابه ومن ~~بعدهم يقدمون كبارهم وساداتهم وأمراءهم في كثير من الأمور ويقتدون بهم، ~~ويكلون ما ينوبهم إليهم، فلا PageV06P3197 # يكون القيام من المجلس لمن له الفضلة غير موجودة في من قام له كراهة ولا ~~إثم قام طيبة بذلك نفسه، غير مكره ولا محمول على ذلك. فإن فعل هذا كان ~~متأدبا بأدب حسن، وإن ترك فهو أحق بمجلسه الذي سبق إليه، لا يجوز لأحد أن ~~يقعد فيه، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه: " إذا قام ~~من مجلسه ورجع إليه فهو أحق به " كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم (1) ~~غيره (2) من حديث أبي هريرة مشروط بأن لا يكون وقع التأثير له بصدر المجلس ~~راغبا في ذلك، ومحبا له، فإن كان كذلك فهو غير ناج من الإثم، ولهذا قال ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " من أحب أن يتمثل الناس له صفوفا ~~فليتبوأ مقعده من النار "، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا تقوموا ~~كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا " أخرجه أبو داود (3)، PageV06P3198 # وهذا القيام الذي تقومه الأعاجم هو قيامهم على رؤوس ملوكهم وأكابرهم، ~~فالنهي ms1177 منه - صلى الله عليه وآله وسلم - عن هذا القيام، ووعيد من أحبه ~~وتكالب عليه ليس إلا لكونه (1) نوع من محبه الشرف والترفع والتكبر، ومن أحب ~~القعود في صدور المجالس وتنحي الناس له عنها، هو لا يكون منه ذلك إلا لهذه ~~الأغراض الفاسدة التي زجر الشارع عنها، وتوعد فاعلها. # وقد أخرج مسلم (2) عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان إذا قام له رجل ~~من مجلسه لم يجلس PageV06P3200 # فيه. وهذا باب من ورعه - رضي الله عنه - ولا يلزم غيره. # PageV06P3201 # وأما السؤال عن حديث: أيام التشريق أيام أكل وشرب، هل في هذا الحديث ~~زيادة لفظ " وبعال " أم لا؟. # فأقول: أخرحه بزيادة لفظ " بعال " الدارقطني [3أ] (1) من حديث عبد الله ~~ابن حذافة بإسنا فيه الواقدي وهو ضعيف، وأخرجه (2) أيضا من حديث أبي هريرة، ~~وفي إسناده سعيد بن سلام وهو ضعيف (3)، أخرجه ابن ماجه (4) من حديث أبي ~~هريرة أيضا من وجه آخر. وأخرجه ابن حبان (5) الطبراني (6) من حديث ابن عباس ~~وفي إسناده إسماعيل ابن أبي حبيبة وهو ضعيف، وأخرجه أيضا من حديثه أبو يعلى ~~(7)، وعبد بن حميد (8)، وابن أبي شيبة (9)، إسحاق بن راهويه (10) في ~~مسانيدهم، وأخرجه أيضا النسائي (11) من طريق مسعود بن الحكم عن أمه مرفوعا، ~~وأخرجه أيضا. ### | ................................ # PageV06P3202 # البيهقي (1) عنها، وذكر أنها جدته، وأخرجه ابن يونس (2) في تاريخ مصر عم ~~عمرو بن سليمان الرقي، عن أمه مرفوعا، وأخرجه الدارقطني (3) عن سعيد بن ~~المسيب مرسلا، فهذه سبعة أحاديث يقوي بعضها بعضا. # وأما أصل الحديث بدون ذكر " بعال " فهو في صحيح مسلم (4) وغيره (5). ~~PageV06P3203 # وأما السؤال عن حديث: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، ~~هل له ثبوت أم لا؟ # فقد قال جماعة من الحفاظ: إنه لا أصل له بهذا اللفظ، وقد روي من حديث ابن ~~عباس عند ابن ماجه (1)، وابن حبان (2) والدارقطني (3)، والطبراني (4)، ~~والحاكم (5)، والبيهقي (6). # وقد روي من حديث ابن عمر (7) ' ومن حديث عقبة بن عامر (8)، قال أحمد بن ~~حنبل (9): هذه أحاديث منكره كأنها موضوعة، وجزم بأنه لا يروى إلا عن الحسن ~~مرسلا. # وقال محمد ms1178 بن نصر (10): ليس له إسناد يحتج به، وقال. ### | ............................................. # PageV06P3204 # البيهقي (1): ليس بمحفوظ، وقال الخطيب (2): منكر، وقد ورواه ابن ماجه (3) ~~من حديث أبي ذر، وفي إسناده شهر بن حوشب وهو ضعيف، ورواه الطبراني (4) من ~~حديث أبي الدرداء، وفي إسناده شهر أيضا، ورواه الطبراني (5) أيضا من حديث ~~ثوبان، وفي إسناده يزيد ين ربيعة، وهو منكر الحديث. وهؤلاء جميعا رووه بدون ~~زيادة " وما استكرهوا عليه " وقد قيل: إنها زيادة مدرجة من قول هشام بن ~~عمار، وقد تكلم عليه الحافظ في التلخيص (6) بزيادة على ما هنا، وقد حسنه ~~النووي (7) وتعقب في ذلك. والظاهر أن لهذا الحديث أصلا في الجملة لكثرة ~~طريق من طرقه لا يصح أن يكون من قسم الحسن لغيره. ولعل النووي أراد هذا لأن ~~كل طريق من طرقه لا يصح أن يكون بمجردها من قسم الحسن لذاته، وأما من جزم ~~بأنه لا أصل له فقد أبعد. وعلى كل حال فمعناه صحيح. وقد قال - سبحانه -: ~~(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (8) وثبت في صحيح مسلم (9) وغيره ~~(10) في تفسير هذه الآية أن الله - سبحانه - قال: (قد فعلت) ومن ~~PageV06P3205 # حديث أبي هريرة في الصحيح (1) أيضا أن الله - سبحانه - قال: (نعم)، وأخرج ~~سعيد ابن منصور (2)، وابن جرير (3)، وابن أبي حاتم (4) عن حكيم بن جابر قال ~~-: لما نزلت: (آمن الرسول. ... .) قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك، فسل تعطه " فقال (لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها.) حتى ختم السورة. # وإذا قد ثبت بالقرآن، بالحديث الصحيح (5) في تفسير أن الله - سبحانه - ~~قال عقب كل دعوة من هذه الدعوات (قد فعلت)، أو قال (نعم) فمغفرة [3ب] ~~النسيان والخطأ مستفادة من قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا) ومن مغفرة ما استنكره الإنسان عليه مأخوذة من قوله تعالى: (لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها) ومن قوله: (ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين ~~من قبلنا) ومن قوله: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ووجه كونه مأخوذ من ms1179 ~~ذلك أن المستكره لو كلف بما استكره عليه كان مكلفا بغير وسعه، وكان قد حمل ~~إصرا عظيما، وكان قد كلف بما لا طاقه له به، ومما يؤيد ذلك في كتاب الله - ~~سبحانه - قول الله - عز وجل -: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (6) وقال: ~~(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم PageV06P3206 # العسر) (1) وقال: (فاتقوا الله ما استطعتم) (2) ومن السنة ما ثبت عنه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - من مثل قوله: " إن هذا الدين يسر " (3)، وقوله: ~~" يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا " (4)، وقوله " أمرت بالحنيفية ~~السمحة السهلة " (5) # فإن قلت: قد زعمت أن حديث: " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا ~~عليه " يصلح لإدرجه في قسم الحسن لغيره، وما قدمته لا يفيدني، ولا يفيدني ~~أيضا ما ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيصه (6)، فإنه لم يبسط كل طريق منفردة ~~ويذكر من خرجها، بل جاء بالكلام جملة واحدة، راعيا فيما نقله عمن تقدم أنه ~~لا أصل له بذلك اللفظ. وقد اقتصر في النقل السابق على محصول كلامه في ~~التلخيص، فأبن لي كل طريق على حدة حتى تتم لي الفائدة. # قلت: أخرج ابن ماجه، وابن المنذر، وابن حبان في صحيحه، والطبراني، ~~الدارقطني والحاكم، والبيهقي في سننه عن ابن عباس (7) أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قال: " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما ~~استكرهوا عليه ". PageV06P3207 # وأخرجه ابن ماجه (1) من حديث أبي ذر مرفوعا. # والطبراني (2) من حديث ثوبان مرفوعا أيضا. # وأخرجه أيضا الطبراني (3) من حديث ابن عمر، ومن حديث عقبة بن عامر. # وأخرجه البيهقي (4) أيضا من حديثه. # وأخرجه ابن عدي في الكامل (5)، وأبو نعيم (6) من حديث أبي بكرة. # وأخرجه ابن أبي حاتم (7) من حديث أبي الدرداء. # وأخرجه سعيد بن منصور (8)، وعبد بن حميد (9) من حديث الحسن مرسلا. # وأخرجه أيضا عبد بن حميد (10) من حديث الشعبي مرسلا. # فهذه سبعة أحاديث عن سبعة صحابة، أحدها صححه ابن حبان، وحديثان مرسلان، ~~ولم يقدح في حديث أبي ذر وأبي الدرداء، إلا لكون في اسنادهما شهر بن حوشب، ms1180 ~~وقد أخرج له مسلم وأهل السنن، وهشام بن عمار من رجال البخاري، إذا لم تكن ~~هذه من الحسن لغيره على فرض عدم الاعتداد بتصحيح ابن حبان لما عارضه من ~~تضعيف غيره بطل كثير من المتون المعدودة من الحسن لغيره كما يعرف ذلك من ~~يعرفه. PageV06P3208 # وأما سؤال السائل - عافاه الله - عما ورد في فضل صوم رجب بخصوصه، هل صح ~~منه شيء أم لا؟. # فنقول: قد روي في ذلك أحاديث سنوردها ها هنا ونتعقبها: # فمنها: ما أخرجه الشيرازي في الألقاب (1)، والبيهقي في الشعب (2) من حديث ~~أنس عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إن في الجنة نهرا يقال له رجب [4أ] ~~أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك ~~النهر ". # ومنها: ما أخرجه الخلال في فضائل رجب من حديث ابن عباس بلفظ: " صوم أول ~~يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، والثالث كفارة سنة، ثم ~~كل يوم كفارة شهر ". # ومنها: ما أخرجه أبو نعيم (3)، وابن عساكر (4) من حديث ابن عمر بلفظ: " ~~من صام أول يوم من رجب عدل ذلك بصيام سنة، ومن صام سبعة أيام أغلق عنه سبعة ~~أبواب النار، ومن صام رجب عشرة أيام نادى مناد من السماء أن سل تعطه ". # ومنها: ما أخرجه. ### | ........................................................ # PageV06P3209 # الخطيب (1) من حديث أبي ذر بلفظ: " من صام يوما من رجب عدل صيام شهر، ومن ~~صام منه سبعة أيام علقت عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيام ~~فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيام بدل الله سيآته ~~حسنات، ومن صام من ثمانية عشر يوما نادي مناد أن الله غفر لك ما مضي ~~فاستأنف العمل ". # ومنها: ما أخرجه البيهقي في الشعب (2) من حديث أنس بلفظ: " من صام يوما ~~من PageV06P3210 # رجب كان كصيام سنة، ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومن صام ~~ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه، ومن صام خمسة ms1181 عشر يوما نادي مناد من السماء قد غفرت لك ما ~~سلف فاستأنف العمل، قد بدلت سيآتك حسنات، ومن زاد زاده الله، وفي رجب حمل ~~نوح في السفينة فصام نوح وأمر من معه أن يصوموا، وجرت بهم السفينة ستة أشهر ~~". # ومنها: أخرجه الطبراني من حديث بن أبي راشد بنحو حديث أنس السالف. # ومنها: ما أخرجه الخلال (1) من حديث أبي سعيد بلفظ: " رجب من شهور الحرم، ~~وأيامه مكتوبة على باب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه يوما وجدد صومه ~~بتقوى الله نطق اليوم وقالا: يا رب أغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله ~~لم يستغفرا له، وقيل له خدعتك نفسك ". # وأخرج أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلا أنه قال - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي " ~~(2). PageV06P3211 # هذا جملة ما ورد في صيام رجب مما يختص به، وكلها أحاديث باطلة لا أصل ~~لها. وقد ذكرنا أكثرها في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " (1) ~~وحكى ابن السبكي عن محمد بن نصر السمعاني أنه قال: لم يرد صوم شهر رجب على ~~الخصوص سنة ثابتة، والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم انتهى. # وكما لم يصح الترغيب (2) في صوم رجب على الخصوص لم يصح النهي عن صومه كما ~~روى [4ب] ابن ماجه (3) من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~PageV06P3212 # وسلم - " نهى عن صيام رجب " فإن هذا الحديث في إسناده ضعيفان: زيد بن عبد ~~الحميد (1)، وداود بن عطاء (2). # وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (3) أن عمر كان يضر أكف الناس في رجب، حتى ~~يضعوها في الجفان، ويقول: كلوا فإنما هو شهر تعطمه الجاهلية. # وأخرج ابن أبي. ### | .............................................. # PageV06P3213 # شيبة (1) أيضا من حديث زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - عن صوم رجب؟ فقال: " أين أتنم عن شعبان؟ ". # وأخرج (2) أيضا عن ابن عمر ما يدل على أنه يكره صوم رجب. # وأقول: يكفي في أستحباب صوم رجب أنه من الشهور الحرم، ms1182 وقد أخرج أحمد (3)، ~~وأبو داود (4)، والنسائي (5)، ابن ماجه (6) أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قال لرجل من باهلة لما قال له: إنه ما أكل طعاما بالنهار: " من أمرك ~~أن تعذب نفسك؟ " فقال الباهلي: يا رسول الله، إني أقوى، قال: " صم شهر ~~الصبر- يعني رمضان - ويوما بعده " قال: إني أقوى، قال: " صم شهر الصبر ~~وثلاثة أيام بعده، وصم أشهر الحرم "، وقد ضعف هذا الحديث بعضهم للاختلاف في ~~إسناده، فإن الراوي له عن هذا الرجل الباهلي نجيبة الباهلية عن أبيها أو ~~عمها، يعني هذا الرجل كما في سنن أبي داود، وقال النسائي (7): " مجيبة ~~الباهلي عن عمه، فجعل الراوي وجلا، وأنت خبير بأن مثل هذا PageV06P3214 # الاختلاف لا يعد قادحا، وجهالة الصحابي لا تضر لما تقرر في علم الاصطلاح، ~~وأيضا قد قال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (1)، وأيضا فالصوم مندوب ~~إليه في كل وقت غير الأوقات المستثناة، ورجب ليس من المستثناة ". # وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن صلاة المغرب هل ورد عن الشارع أنها ~~صليت ثلاثا أم لا؟ # فأقول: مشروعية القصر إنما هي في الصلاة الرباعية إلى اثنتين، ولم يرد عن ~~الشارع، ولا عن غيره من الأمة أن صلاة المغرب ### | ........................................................................ # PageV06P3215 # تقصر (1)،، ولا يحتاج إلى نقل في مثل هذا، فهو أمر مجمع عليه، معلوم لكل ~~الأمة. # وهذا في صلاة السفر من غير خوف. وأما في صلاة الخوف فقد ورد ما يدل على ~~جواز الاقتصار على ركعة واحدة كما هو معروف في مواطنه من كتب السنة (2). # وأما السؤال عن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، هل ورد فيه نص من قول ~~الشارع غير مجرد فعله أم لا؟. # فأقول: أخرج البارودي، والطبراني في. ### | ................................ # PageV06P3216 # الكبير (1) من حديث الحكم بن عمير (2) الثمالي مرفوعا: " إذا قمتم إلى ~~الصلاة فارفعوا أيديكم، ولا تخالف آذانكم ". # وأخرج الطبراني في الكبير (3) من حديث وائل بن حجر أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال له: " يا وائل بن حجر، إذا صليت فاجعل يديك حذو ~~أذنيك، والمرأة تجعل يديها حذو ثدييها ". # وأخرج الطبراني في الأوسط ms1183 (4) من حديث ابن عمر مرفوعا " إذا استفتح أحدكم ~~فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة، فإن الله تعالى أمامه ". # هذا ما وفقنا عليه من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في رفع اليدين ~~عند تكبيرة [5أ] الإحرام، وهذه السنة قد ثبتت عنه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - ثبوتا متواترا تواترا كليا عن خمسين صحابيا، منهم العشرة المبشرون ~~بالجنة كما قال العراقي (5) وغيره. # وقال الحسن وحميد بن هلال (6): كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - يرفعون أيديهم من غير استثناء. حكى ذلك البخاري في. ### | .................................. # PageV06P3217 # جزء (1) " رفع اليدين " وقال البخاري أيضا: لم يثبت عن أحد م أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه لم يرفع يديه، وقال الشافعي (2): روى ~~الرفع جمع من الصحابة، لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم. # وقال البيهقي في الخلافيات (3): سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه ~~السنة يعني رفع اليدين عند التكبيرة العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن بعدهم ~~من أكابر الصحابة، قال البيهقي (4): وهو كما قال. # قال الحاكم (5) واليبهقي (6) أيضا: ولا نعلم سنة اتفق على رواتها العشرة ~~فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفريقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة. # قال النووي في شرح مسلم (7): إنها أجمعت الأمة على ذلك عن تكبيرة ~~الإحرام، وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك. # وحكى النووي (8) أيضا عن الظاهري أنه واجب عند تكبيرة الإحرام. قال: ~~وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار، والنيسابورى من أصحابنا، وهكذا ~~حكى الحافظ في الفتح (9) عن ابن عبد البر (10) أنه حكى إجماع العلماء على ~~ذلك، قال الحافظ: وممن قال بالوجوب الأوزاعي، والحميدي شيخ البخاري، وابن ~~خزيمة. وحكى ذلك القاضي PageV06P3218 # حسين عن الإمام أحمد. # إذا عرفت هذا فاعلم أن سنة نقلها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- خمسون صحابيا منهم العشرة المبشرون بالجنة، وأجمع على فعلها جميع الصحابة ~~في حياته - صلى الله عليه وآله وسلم - وبعد موته، واتفق علماء الإسلام على ~~ثبوتها، وقال قائل منهم بوجوبها لحقيقة بأن لا يسال عنها، وخليقة بأن ms1184 لا ~~يبحث عنها. # وفعله - صلى الله عليه وآله وسلم - سنة بإجماع المسلمين، ولكن السائل - ~~أرشده الله - أراد أن يسأل عن ورود خصوص القول، ويبحث عنه مع علمه بأنها ~~ثابتة ضمن الفعل على هذه الصفة التي أشرنا إليها. # PageV06P3219 # وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن حديث: " من كان له أما فقراءة الإمام ~~له قراءة ". هل يصح مرفوعا أم لا؟. # أقول: أخرجه الدارقطني (1) في سننه عن عبد الله بن شداد أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ~~وقال (2) بعد إخراجه: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة، والحسن ~~بن عمارة، وهما ضعيفان، قال (3): وروى هذا الحديث سفيان الثوري، شعبة، ~~إسرائيل، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة، وجرير ~~بن عبد الحميد وغيرهم [5ب] عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد ~~مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو الصواب انتهى. # وقال المجد ابن تيمية في المنتقى (4): قد روى مسندا من طرق كلها ضعاف، ~~والصحيح أنه مرسل. # وقال الحافظ ابن حجر (5): وهو مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من ~~الصحابة كلها معلولة. # وقال في الفتح (6): إنه ضعيف عند جميع الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله ~~الدارقطني. انتهى. # فهذا الحديث كما ترى قد علله الحافظ، وجزموا بأنه مرسل، والمرسل من قسم ~~الضعيف، وعلى فرض أنه ينتهض لكثرة طرقه فهو عام، لأن المصدر المضاف هو من ~~PageV06P3220 # صيغ العموم (1) كما تقرر في الأصول، وقراءة الإمام مصدر مضاف فيعم جميع ~~قراءة الإمام. # وقد خصص هذا العموم بأحاديث صحيحة كحديث عبادة بن الصامت قال: صلى بنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما ~~انصرف قال: " إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم " قال: قلنا: يارسول الله، إي ~~والله، قال: " فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإن لا صلاة لمن لم يقرأ بها " ~~أخرجه أبو داود (2)، والترمذي (3)، والنسائي (4)، وأحمد (5)، والبخاري في ~~جزء القراءة (6)، والدارقطني (7) وصححه البخاري (8)، وابن حبان (9)، ~~والحاكم ms1185 (10)، وله شواهد كثيرة (11). وفي معناه أحاديث أخر لا حاجة لنا ~~ببسطها هنا. # وقد استوفينا في شرح المنتقى (12)، فعرفت بمجموع ما ذكرنا أنه لا بد من ~~قراءة الفاتحة (13) خلف الإمام في الصلاة التي يجهر فيها الإمام، ويسمعه ~~المؤتم. وأما في السرية PageV06P3221 # فالمؤتم يقرأ لنفسه. والبحث على الوجه الذي ينبغي أن يكون تحريره وتقريره ~~عليه يطول جدا. وقد أفردناه برسالة مستقلة (1). # وفي هذا المقدر كفاية. والله ولي التوفيق. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما، حامدا الله، مصليا ~~ومسلما على رسوله وآله -. # انتهى جواب شيخنا - أدام الله إفادته، وحرس شريف ذاته، وأسعد آماله ~~وأوقاته - بقلم السائل الحقير صالح بن محمد العنسي - غفر الله لهما - وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بتاريخ شهر الحجة الحرام سنة 1225 ه. ~~PageV06P3222 # تم ولله الحمد والمنة المجلد الثالث ... من كتاب الفتح الرباني من فتاوى ~~الشوكاني ويليه المجلد الرابع إن شاء الله # PageV06P3223 ### | بحث في لزوم الإمساك إذا علم دخول شهر رمضان أثناء النهار # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # PageV07P3235 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين: # وبعد: # فإنه لما وقع الإشعار بدخول شهر رمضان سنة 1204 ه وقت الضحى، سألني جماعة ~~من الخاصة عن وجوب الإمساك؛ هل هو مذهب راجح أو مرجوح؟ وعما تقضي به ~~الأدلة؟ فأجبت أن الحق يحتم الإمساك على من أفطر، وعلى من لم يفطر، فاستنكر ~~ذل جماعة منهم، حتى زعم بعضهم أن الأدلة مصرحة بخلاف ذلك، وزعم آخر أن وجوب ~~الإمساك لا دليل عليه، وآخر أن عدم الوجوب مذهب الجمهور، وأنه لم يقل به ~~إلا أهل المذهب، وآخر بلغني عنه أنه أفطر بعد شعوره بالإشعار، فحملني ذلك ~~على إعادة النظر في المسألة، ومراجعة البحث، فلم أجد لهم في تلك الجدعاوي ~~متمسكا، ثم إن بعض العلماء الأماثل أعاد علي المذاكرة، وأدار في المسألة ~~كؤوس المناظرة، فأمليت عليه ما أمليته، منتهضا على الوجوب، وألقيت إليه ما ~~ظننته وافيا بالتحتم المطلوب، فسألني زبر ذلك وتحريره، لتكون عين المتمسك ~~به قريرة، فأجبته إلى ذلك، ms1186 راجيا الاستفادة منه، لا الإفادة له. وقد اختصرت ~~في المقام الذي يليق به التطويل، علما مي أن نقل أقوال الرجال ليس على مثله ~~عند المتأهلين تعويل، ولكني أحكي في هذه البياضة ما يسود دعوى مننزعم أن ~~عجم الوجوب قد مال إليه الجمهور، لا سيما منن تأخر عصره من علماء اليمن، ~~ولا بد قبل ذكر الأدلة من تقديم مقدمة أصولية لينتفع بها المتأهل للنظر. # اعلم أنه قد تقرر في الأصول أن النقص في العبادة نسخ للقدر الذي أزيل ~~حكمه اتفاقا (1). وأما أنه نسخ للجميع ففيه خلاف قد استوفاه ابن الحاجب في ~~المختصر (2) PageV07P3237 # وشراح كتابه، والإمام المهدي في شرح المعيار (1)، وابن الإمام في الغاية ~~(2) وشرحها. وقد جعله في شرح المعيار إطلاقين وتفصيلا فقال ما لفظه: # (الأول لأبي رشيد، وأبي عبد الله البصري (3)، وأبي الحسن الكرخي (4) أن ~~النقص ليس PageV07P3238 # بنسخ للجميع مطلقا، سواء نقص ركن أم شرط متصل، أم منفصل. ومن ثمة ذكروا ~~أن نسخ صوم يوم عاشورا لا ينسخ معه إجزاء النية للصوم م بعد الفجر (1)، بل ~~يبقى PageV07P3239 # إجزاؤها في شهر رمضان كما كانت في صوم عاشوراء، لأنه إنمانسخ صوم اليوم ~~لا أحكام صومه من النية وغيرها إلخ). انتهى بلفظه. # قلت: وقد ذهب إلى هذا المنصور بالله بن حمزة (1)، والإمام يحيى بن حمزة ~~(2)، والرازي (3) والشيخ الحسن الرصاص (4). قال المحقق ابن الإمام في ~~الغاية (5) أنه المختار، وعليه الجمهور. وقال المهدي في شرح المعيار أنه ~~الصحيح، وصدره ابن الحاجب في المختصر (6). # وقد احتجوا على ذلك بحجج منها أن لنقض لو كان نسخا لما بقي لكان مبطلا ~~لوجوبه أو صحته، وافتقر إلى دليل آخر، لذلك قال ابن الحاجب: (7).: وهو خلاف ~~الإجماع، إذا تقرر لك أن هذا مذهب جمهور الأصوليين، ومختار أئمة المحققين ~~فاعلم أن حديث العوالي الذي فيه الأمر بالإمساك يوم عاشوراء من الأحاديث ~~المتفق على صحتها. # وقد اتفق على الاحتجاج به أهل البيت، وأهل الحديث، فأخرجه الإمام زيد بن ~~علي في مجموعه (8) عن أبيه، عن جده، عن علي - عليه السلام - عن النبي صلى ~~الله ms1187 عليه وسلم، وأخرجه أيضا في شرح التجريد (9)، وأصول الأحكام (10)، ~~والشفا (11)، والاعتصام (12)، وغير هذه PageV07P3240 # الكتب، وأخرجه البخاري (1) من حديث سلمة بن الأكوع، ومسلم (2) من حديث ~~بريدة واتفقا عليه (3) من حديث الربيع بنت معوذ بألفاظ منها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: " بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو ~~فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل " وله ألفاظ أخر. ومنها: " فإن اليوم يوم ~~عاشوراء ". وأخرجه النسائي (4) من حديث سلمة. # وقد ثبتت الأدلة الصحيحة أن صوم عاشوراء كان قبل نزول (صوم) رمضان واجبا. ~~وخالفت في ذلك الشافعية مع موافقتهم على لزوم الإمساك في يوم الانكشاف. وقد ~~جاءوا في مقابل الأدلة الناصة على الوجوب بما لا طائل تحته. وقد استوفى ذلك ~~ابن حجر في الفتح (5)، والنووي في شرح مسلم (6)، فراجعهما. والحق أنه كان ~~واجبا كما ذهب إلى ذلك أئمتنا والجمهور لما ثبت عند البخاري (7)، ### | ........................ # PageV07P3241 # ومسلم (1)، وأبي داود (2) من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بصيامه، ولما ثبت عند مالك (3)، والبخاري (4)، ومسلم (5) والترمذي ~~(6)، وأبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: " كانت عاشوراء تصام قبل ~~رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر " وترتيب التخيير على ~~نزول رمضان يدل على أنه كان قبل متحتما، ومثله من حديث قيس بن سعد عند ~~النسائي (7). # ويدل عليه أيضا ما سلف من الأوامر بالإمساك في حديث العوالي، لا سيما بعد ~~تعليل PageV07P3242 # ذلك بما ثبت في بعض ألفاظ الحديث بلفظ: " فإن اليوم يوم عاشوراء ". # إذا عرفت هذا فاعلم أن أحاديث وجوب الإمساك واردة في جنس الصوم الواجب ~~المؤدى، فشمولها لرمضان من باب شمول النص، لا من باب القياس كما أشعر بذلك ~~قول من سلف ذكره من أهل الأصول. ومثل هذا الوصية للوارث، فإن إيجابها لها ~~اقترن بأحكام، وهي كونها بالمعروف (1)، وكون التبديل فيها محرما، والجنف ~~ممنوعا، فنسخ وجوبها لا يوجب انتفاء ثبوت هذه الأحكام وغيرها من الوصايا ~~بالنص، ولذلك نظائر كثيرة. # وهكذا لو فرض أن الصوم الواجب ms1188 كان عشرا فجعل ثلاثين، فإن الأحكام الثابتة ~~في العشر ثابتة في الثلاثين بالنص، لأنها أشياء معتبرة في ماهية الصوم، ~~المتصفة بالوجوب، والتأدية والماهية واحدة لا تختلف. # وهكذا إذا كان الواجب يوما ثم صار ثلاثين، وإلا لزم أن ما ثبت من الأحكام ~~المتعلقة بالصوم في يوم مثلا من أيام رمضان يخص ذلك اليوم، وليس في جميع ~~الشهر لأيام زيادة على جمع السنة لأيامها التي عاشوراء من جملتها. وقد تقرر ~~في الأصول أن زيادة صلاة سادسة (2) لا يكون نسخا بالإجماع، إلا ما يحكى عن ~~العراقيين (3) من الحنفية. PageV07P3243 # وهكذا زيادة عشرين في حد القذف , وزيادة التغريب عند جمهورهم. وقد نقح ~~البحث السعد في تلويحه (1)، فجعل الزيادة إن كانت عبادة مستقلة فلا نزاع ~~بين الجمهور في أنها لا تكون نسخا (2)، وإنما النزاع في غير المستقل. قال: ~~واختلفوا فيه على مذاهب ستة (3)، ثم ذكرها. PageV07P3244 # ومما يرشدك إلى صحة هذه الطريقة التي ذكرناها أعني: أن حديث العوالي ~~كالنص في رمضان وقوع الإجماع الذي سنبينه على لزوم الإمساك. ولو كان دلالته ~~على ذلك بالقياس فقط لوقع الاختلاف فيه على حد الاختلاف في العمل بالقياس ~~والتخصيص به. ولو سلمنا عدم ثبوت هذا الحكم في رمضان بالنص بل قلنا أنه ~~بالقياس كما صرح به الأكثر لما كان ذلك قادحا في رجحان هذا المذهب؛ فإن ~~التعبد بالقياس عقلا (1) وسمعا، أو سمعا فقط، أو عقلا فقط، مذهب جميع الأمة ~~إلا الإمامية، وتابعهم شذوذ من معتزلة بغداد (2). وناهيك أن الظاهرية ~~المشهورين بنفي القياس قائلون بالتعبد به عقلا (3)، ولا يشك عارف أن حديث: ~~" لا صيام لمن لم يبيت النية " (4) عام لصوم الفرض، والنفل، PageV07P3245 # والأداء والقضاء والنذر والكفارة؛ لأن لفظ صيام نكرة في سياق النفي (1) ~~ولا نزاع في عمومها. # والقياس صحيح على يوم عاشوراء يخصص هذا العموم. والتخصيص بالقياس مذهب ~~مشهور ذهب إليه أئمتنا (2) - عليهم السلام - والجمهور، والفقهاء الأربعة ~~(3) والأشعري، وأبو هاشم، وأبو الحسين (4) والرازي (5) والآمدي (6)، ~~والكرخي (7) هكذا في شرح الغاية. وقال ابن الحاجب في المختصر (8): مسألة: ~~الأئمة الأربعة، والأشعري، وأبو هاشم، وأبو الحسين ms1189 جواز تخصيص العموم ~~بالقياس إلخ ... على أن حديث: " لا صيام لمن لم يبيت النية " (9) قال فيه ~~أبو داود (10): لا يصح رفعه. وقال الترمذي (11) الموقوف أصح. ونقل في العلل ~~(12) عن البخاري أنه قال: هو خطأ، وفيه PageV07P3246 # اضطراب، والصحيح عن ابن عمر أنه موقوف كما ثبت عنه في الموطأ (1) ~~والنسائي (2) وقال أحمد: ما له عندي ذلك. وقال النسائي: الصواب عندي موقوف، ~~ولم يصح رفعه. وقال ابن أبي حاتم (3) عن أبيه: الموقوف أشبه. # وقد روى أبو داود عن معمر بن راشد , والزبيدي , وابن عيينة، ويونس، كلهم ~~عن الزهري أنه موقوف على حفصة. وقال البيهقي (4): رواته ثقات، إلا أنه روي ~~موقوفا , وفي رجاله في حديث عائشة مجهول، وفي حديث حفصة الواقدي، وتصحيح ~~الحاكم (5) له لا ينافي الوقف، وكون الرفع زيادة مقبولى لا يتم عند جماعة ~~من أهل الحديث، بل هو علة قادحة عندهم، كما ذكره الزين في شرح المنظومة ~~(6)، وعلى تسليم قبولها فالاضطراب مانع منه. فهذا هو الحديث الذي بنيت حوله ~~القناطر، وردت به الأدلى الصحيحة، وهو كما ترى ن والنزاع في غير النفل لا ~~فيه؛ فإنه مخصوص من وجوب التبييت بما أخرجه مسلم (7)، وأبو داود (8) ~~والترمذي (9)، والنسائي (10)، ### | ........................................ # PageV07P3247 # والدارقطني (1)، والبيهقي (2) من حديث عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم: " هل عندكم شيء؟ قلت: لا، قال: فإن صائم، فلما خرج ~~أهديث لنا هدية فلما جاء قلت: يا رسول الله، أهديث لنا هدية، وقد خبأت لك ~~شيئا، فقال هاتيه، فجئت به فأكل " وفي لفظ: أنه كان يدخل على أهله فيسألهم ~~عن الغداء، فإن لم يجده قال: إني صائم. وهو ظاهر في إنشاء الصوم. وقد رد ~~بأنه لا يدل على عدم التبييت. وفي المقام نزاع لا يتسعه البحث. # قال ابن حجر في الفتح (3) عند الكلام على حديث سلمى السابق لما قهرته ~~حجته: وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء، بل قد ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه ~~أبو داود (4)، والترمذي (5) من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة، عن عمه ~~أن أم سلمة ms1190 أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " صمتم يومكم هذا؟ " قالوا: ~~لا، قال: فأتموا بقية يومكم واقضوه. وهكذا قال النووي في شر مسلم (6). # وأنت إن أنصفت علمت أن الأمر بالقضاء مرتب على إخبارهم بعدم الصوم. ولا ~~نزاع في وجوب القضاء على من أمسك بعد الإفطار، وإنما النزاع فيمن لم يأكل ~~قبل الشعور بأن ذلك اليوم من رمضان؛ فالشافعية أوجبوا عليه الإمساك والقضاء ~~لوجوب التبييت، وهكذا عن المؤيد بالله (7). ومذهب الجمهور صحة صوم ذلك ~~اليوم، وعدم وجوب القضاء إن لم يأكل فيه وهو الحق. PageV07P3248 # إذا تصفحت ما سلف فنحن نزيده تأكيدا، ونقول: لم نقف بعد البحث في كثير من ~~الكتب التي هي مجاميع الخلاف على قول عالم أن الإمساك في اليوم الذي ينكشف ~~من رمضان غير واجب، وليس من قال بوجوب التبييت يقول بعدم وجوب الإمساك في ~~يوم الانكشاف، بل يوافق في وجوبه. إما لأنه يخص مثل هذه الصورة لو وقعت كما ~~صرح بذلك ابن القيم (1)، وصاحب المنار (2)، وضوء النهار (3)، ومنحة الغفار ~~(4)، أو لا يخصص، ولكنه يوافق في الوجوب، ونقول بفساد الصوم، وعدم إجزائه، ~~ووجوب القضاء كالمؤيد بالله، والشافعية. # وناهيك أن ابن حزم (5) من الظاهرية قد وافق على وجوب الإمساك، وجزم ~~بإجزاء النية في النهار، وإجزاء الصوم، مستدلا بحديث سلمة , روى ذلك عنه ~~ابن حجر في الفتح (6)، وهذا مما يرشدك إلى أن التمسك في المسألة ليس بمجرد ~~القياس كما أوضحناه، ولو كان كذلك لما ذهب ابن حزم (7) الظاهري مع نفيه ~~للقياس مطلقا، وتأليفه في إبطاله إلى الجزم باللزوم، والاستدلال بحديث سلمة ~~إن فرضنا أنه لم يدل على ذلك بغير القياس. ومما يؤيد ذلك ما ثبت في أمالي ~~(8) أحمد بن عيسى (9) بلفظ: قال أبو جعفر: من صام يوم الشك نوى أنه من ~~شعبان، فإن تبين أنه من شهر رمضان قضاه ... إلى أن قال: PageV07P3249 # فإنه يتم صومه ويقضيه، لا يعلم فيه اختلاف. فهذا الإمام الجليل قد حكى ~~الإجماع على وجوب الإمساك، وهذه مجاميع الخلاف لم نر فيها خلافا، فمن أهدى ~~إلينا في المسألة ms1191 قول قائل فأجره على الله. # نعم قد وقع الخلاف في مسألة من زال عذره في النهار، هل يلزمه الإمساك، أو ~~يندب له أو لا أيهما، وهي مسألة أخرى، وقد التبس على البعض فخلط المسألتين، ~~وجعل الخلاف راجحا، وهو محض الغلط. # قال شيخ الإسلام رحمه الله: انتهى في شعر رمضان سنة 1204 ه. # PageV07P3250 ### | بلوغ السائل أمانيه بالتكلم على أطراف الثمانية # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديث # محمد صبحي بن حسن خلاق # أبو مصعب # PageV07P3251 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: (بلوغ السائل أمانيه بالتكلم على أطراف ~~الثمانية). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه. ### | 3 - # أول الرسالة: هذا لفظ السؤال الوارد - من نجد - بسم الله الرحمن الرحيم. ~~ما قول العلماء أثابهم الله الجنة: متي تحل الزكاة للفقير إذا كان عليه ~~وعنده خمسون درهما أو أكثر ... ### | 4 - # آخر الرسالة:. وقد أوضحت هذا المعني، وقررته في مؤلفاته تقريرا بالغا، ~~لأنه يخفى على كثير من المشتغلين بالعلم، ومثل هذا المقام لا يتسع لبسط ذلك ~~كما ينبغي، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق كتبه ~~المجيب / محمد بن على الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن على الشوكاني. ### | 7 - # عدد الصفحات: 10 صفحات + صفحة العنوان. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 - 25 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 11 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع: (من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV07P3253 # هذا لفظ السؤال الوارد (1). # بسم الله الرحمن الرحيم # ما قول العلماء - أثابهم الله الجنة - متى تحل الزكاة للفقير إذا كان ذا ~~عيلة، وعنده خمسون جرهما أو أكثر، ولا يكفي عائلته ربع سنته، فهل يحل له أن ~~يطلب ما يكفيه جميع سنته من الزكاة أم لا؟. # فإن قلتم: لا يحل له أن يطلب فهل إذا جاءه شيء بلا طلب يحل له أخذه، أم ~~لا؟. وإذا كان في الحديث أنه لا يسأل إلا من الإمام الذي عنده بيت المال. ~~فهل الأمير الذي في ms1192 البلدان مثله أم لا؟. # وإذا اجتمع أموال كثيرة من بلدان مغصوبة، نقد أو بر أو غيره من المأكول، ~~وفيه شيء قدر الخمس من الزكاة مختلط به، وهذه الأموال مجهولة أربابه أو لم ~~تجهل، وتعذر رده إليهم لعدم تميزه أو غير ذلك، فهل يحل أخذه للغني، أو لا ~~يحل للغني ويحل للفقير أو يحرم على الجميع؟. # فإن قلتم: يحل لهما أو لأحدهما، فهل يحل طلبه من الأمير الذي هو في يده ~~إذا كان مأيوسا من رده إلى أربابه أم لا؟ وهل لين الإمام وغيره فرق إذا كان ~~في يده شيء من هذه الأموال المذكورة أم لا؟. # ابسطوا لنا القول؛ لأن هذه الأمور عامة البلوى بها، وهل الصلاة في هذه ~~المغصوبة وفي بيوتها تصلح أم لا؟ - شكر الله سعيكم وعظم أجركم - انتهى. ~~PageV07P3257 # وأقول بعد حمد الله والصلاة على رسوله وآله: إن هذا السؤال قد اشتمل على ~~أطراف ثمانية: # الطرف الأول: # متى تحل الزكاة للفقير؟. # وأقول: قد اختلف في ذلك على أقوال: # الأول: للحنفية (1) والزيدية - أنها تحل الزكاة لمن لم يملك النصاب لا ~~لمن يملكه واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المروي عن ~~معاذ مرفوعا بلفظ: " تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " (2). # قالوا: فوصف من تؤخذ منه الزكاة بالغني وقد قال: " لا تحل الصدقة لغني " ~~(3) وفي لفظ: " لا حظ فيها لغني " (4) وهو حديث صحيح. PageV07P3258 # والقول الثاني: للثوري وابن المبارك وأحمد، وإسحاق، وجماعة من أهل العلم ~~(1) أن الغني من كان عنده خمسون درهما أو قيمتها، واستدلوا بحديث ابن مسعود ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من سأل الناس وله ما يغنيه ~~جاءت يوم القيامة خدوشا أو كدوشا في وجهه " قالوا: يا رسول الله وما غناه؟ ~~قال: " خمسون درهما أو حسابها من الذهب " أخرجه أحمد (2) وأبو داود (3)، ~~والترمذي (4) والنسائي (5)، وابن ماجه (6)، وحسنه الترمذي (7). # القول الثالث: قول أبي عبيد القاسم بن سلام (8) أن الغني الذي تحرم عليه ~~الصدقة من وجد أربعين درهما. واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " من ~~سأل وله ms1193 قيمة أوقية فقد ألحف " أخرجه أحمد (9)، وأبو داود (10)، ### | .......................................... # PageV07P3259 # والنسائي (1) من حديث أبي سعيد، ورجال إسناده ثقات، وقد تكلم في عبد ~~الرحمن بن محمد أبي الرجال (2) ولكن وثقه أحمد والدارقطني، وابن معين. ~~وذكره ابن حبان في الثقات (3) وقال: " ربما أخطأ "، ووجه استدلاله لما قاله ~~بهذا الحديث أن الأوقية قيمتها أربعون درهما (4). # القول الرابع: للشافعي (5) وجماعة أنه يكون غنيا بالدرهم مع الكسب ولا ~~يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله، ويمكن الاستدلال له بالحديث ~~الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ~~" (6). # القول الخامس: ما حكاه الخطابي (7) عن بعض أهل العلم أن الغني الذي تحرم ~~عليه الصدقة: من وجد ما يغديه أو يعشيه، واستدل القائلون بهذا بما أخرجه ~~أحمد (8)، وأبو داود (9)، وابن حبان (10) وصححه من حديث سهل لن الحنظلية عن ~~رسول الله - صلى PageV07P3260 # الله عليه وسلم - قال: " من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم ~~" قال: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: " ما يغديه أو يعشيه ". # القول السادس: لأبي طالب والمرتضى (1): أن الغني الذي تحرم عليه الصدقة ~~من كان له غلة أرض تكفيه للسنة، ولعل وجه ذلك أنه لا يستغني عن الناس إلا ~~بما يكفيه عن سؤالهم، وهو ضعيف. # وأرجح هذه الأقوال القول الثاني، لاشتماله على الزيادة المقبولة التي ~~وقعت غير مخالفة للمزيد، وبذلك يجمع بين الأحاديث المختلفة، فمن كان له ~~خمسون درهما أو قيمتها فهو الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة ما دام كذلك. # الطرف الثاني من أطراف السؤال # قوله: إذا كان ذا عيلة، وعنده خمسون درهما، أو أكثر , ولا يكفي عائلته ~~ربع سنته فهل له أن يطلب ما يكفيه جميع سنته من الزكاة أم لا؟. # أقول: أما هو فلا يحل له أن يطلب لنفسه، لأنه قد صار غنيا، ولا تحل ~~الصدقة لغني، وأما عائلته فلهم أن يأخذوا من الزكاة القدر الذي لا يصيرون ~~به أغنياء، فإن ذهبت النفقة بما في أيديهم جاز لهم أن يأخذوا من الزكاة، ثم ~~كذلك، وهوة إذا ms1194 ذهبت النفقة بما في يده جاز له أن يأخذ من الصدقة، وليس ~~المراد هنا إلا أن يصير من كان مالكا للخمسين الدرهم مالكا لدونها. فإذا ~~نقص من الخمسين درهما درهم جاز له أن يأخذ من الزكاة. وليس المراد أنه لا ~~يجوز له الأخذ حتى يستنفق جميع الخمسين الدرهم. # الطرف الثالث من أطراف السؤال # قوله: " فإن قلتم لا يحل له أن يطلب، فهل إذا جاءه شيء بلا طلب يحل له ~~أخذه أم لا؟ ". PageV07P3261 # أقول: قد ثبت جواز أخذ ما يعطاه الرجل من بيت المال بلا سؤال منهم. لما ~~ثبت في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء فأقول:: اعطه من هو ~~أفقر مني إليه، فقال: " خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا ~~سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك ". # وظاهر هذا أنه يجوز قبول العطاء من بيت المال، وإن كان غنيا؛ لأن ترك ~~الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال (3) - ولا سيما ~~بعد قول عمر الراوي للحديث: " اعطه من هو أفقر إليه مني "، ويوضح ذلك ما ~~وقع في رواية شعيب بلفظ: " خذه فتموله " - وقد حكى أبو جعفر محمد بن جرير ~~الطبري الخلاف هل يجب قبوله أم يندب؟ وفي ذلك ثلاثة مذاهب، وذلك بعد أن حكى ~~ابن جرير الإجماع على أن القبول مندوب. PageV07P3262 # قال النووي (1) الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه مستحب - ويؤيد هذا ~~ما أخرجه أحمد (2)، وأبو يعلى (3)، والطبراني في الكبير (4) من حديث خالد ~~بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من بلغه ~~معروف عن أخيه عن غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ~~ساقه الله إليه " قال في مجمع الزوائد (5): رجال أحمد رجال الصحيح. # وظاهره أنه لا فرق بين لعطية من بيت مال المسلمين وبين ما يعطيه الأخ ~~لأخيه من غير بيت المال، وهذا الحديث يدفع قول من قال: إن القبول مندوب ms1195 في ~~عطية السلطان دون غيره. # الطرف الرابع من أطراف السؤال # قوله: وإذا كان في الحديث أنه لا يسأل إلا من الإمام الذي عنده بيت ~~المال. فهل الأمير الذي في البلدان مثله أم لا؟. # أقول: ثبت عند أبي داود (6)، والنسائي (7)، والترمذي (8) وصححه، وابن ~~حبان (9) PageV07P3263 # وصححه من حديث سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا ~~بد له منه ". # فهذا الحديث يدل على أنه يجوز السؤال لغير السلطان في الأمر الذي لا بد ~~منه، فيكون هذا الحديث مقيدا لحديث النهي عن مطلق السؤال، وأيضا قد ثبت عند ~~أحمد (1) وأبي داود (2)، والترمذي (3) وحسنه من حديث أنس عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - أنه قال: " المسألة لا تحل إلا لثلاثة، لذي فقر ~~مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع ". # فهذا الحديث فيه جواز المسألة لهؤلاء الثلاثة من غير تقييد بكون ذلك ~~السؤال لذي سلطان. # وإذا تقرر هذا فسؤال الأمير المتولي على بلد من البلدان جائز على كل حال، ~~لأنه إن كان مفوضا من الإمام فيده كيد الإمام، وإن لم يكن مفوضا فهو من ~~جملة من عنده من أموال الله التي وزعها بين عباده كما يقتضيه نص القرآن ~~بقوله: {إنما الصدقات للفقراء} (4) الآية. # الطرف الخامس من أطراف السؤال # قوله: وإذا اجتمع أموال كثيرة من بلدان مغصوبة، نقد أو بر أو غيره من ~~المأكول، وفيه شيء قدر الخمس من الزكاة مختلط به، وهذه الأموال مجهولة ~~أربابه أو لم تجهل، وتعذر رده إليهم لعدم تميزه أو غير ذلك، فهل يحل أخذه ~~للغني أو لا يحل للغني، ويحل PageV07P3264 # للفقير أو يحرم على الجميع؟. # أقول: هذه الأموال المغصوبة باقية على ملك أهلها، معصومة بعصمة الإسلام، ~~لا يحل لأحد أن يأخذ منها شيئا؛ لأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، والله ~~- سبحانه - يقول: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (1) وصح عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - في الصحيحين ms1196 (2) وغيرهما (3) أنه قال: " إن ~~دماءكم وأموالك عليكم حرام " وصح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ~~" لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " (4). # فهذه الأموال مهما كان أهلها معروفين كأهل قرية معينة، أو مدينة معروفة ~~وجب دفعها إليهم، فمن عرف حقه وأقام عليه البينة أخذه، وإذا اختلط ببعض أخذ ~~كل واحد قدر ملكه الذي ص له بالقسمة، ولا تخرج الأموال بالاختلاط أو بعدم ~~معرفة نصيب كل واحد من المالكين على التعيين عن ملك أهلها، وهذا مما لا أظن ~~أنه يقع فيه حلاف بين أهل العلم. PageV07P3265 # وإذا وقع في كتب الفقه ما يوهم خلاف هذا فالسبب عدم فهم الكلام على ما ~~ينبغي فهمه عليه، فإن حصل الجهل للمالك على التعيين، ولكنه يعلم أن هذه ~~الأموال هي أموال أهل القرية الفلانية فالواجب التخلية لينها وبين أهل تلك ~~القرية - وعلى المتولي أمورهم، ومن كان من أهل العلم فيهم أن يجعلها - حيث ~~لا مدعي على التعيين يدعيها في مصالحهم الدينية أو الدنيوية، أما إذا جهل ~~مالك تلك الأموال جهلا كليا فلا يعرف شخصه ولا نوعه، ولاا ممن هو، ولا تبين ~~أن تلك الأموال من أموال أهل المحلة الفلانية، ولا وجد من يدعي أنها له أو ~~لقومه على وجه صحيح، فهذه الأموال هي التي يقال لها المظالم الملتبسة وهي ~~من جملة أموال الله - سبحانه ه- ومن جملة بيت مال المسلمين والواجب على ~~إمام المسلمين أو من كان صالحا منهم حيث لا إمام عندهم أن يصرف تلك الأموال ~~في محاويج المسلمين، وإذا لم يكن ثم محاويج صرفها فيما يصلح أحوالهم من ~~مصلح دينهم ودنياهم، وأهم المصالح وأحقها وأقدمها، وأولاها الجهاد في سبيل ~~الله - عز وجل - وإذ تبين للإمام أو لمن هو صالح للقيام بأمور المسلمين مع ~~عدم الإمام أن في تلك الأموال شيئا من الزكاة صرفه في مصارف الزكاة، وله أن ~~يصرف في نفسه ما يجوز له تناوله. # وبالجملة فقد تبين بنصوص الشريعة مصرف كل نوع من أنواع الأموال، والعارف ~~بموارد الشرع لا يخفى ms1197 عليه مثل ذلك. # الطرف السادس من أطراف السؤال # قوله: فإن قلتم يحل لهما أو لأحدهما، فهل يحل طلبه من الأمير الذي هو في ~~يده إذا كان مأيوسا من رده إلى أربابه أم لا؟. # أقول: جواب هذا الطرف قد تبين من جواب الطرف الذي قبله، ولا شك أن كل من ~~يستحق الصرف إليه من نوع من أنواع الأموال يجوز ل أن يطلب ما يستحقه من ~~الإمام، أو من الأمير الذي يتولى العمل من جهة الإمام، أو من الرجل الذي ~~يصلح # PageV07P3266 # للولاية حيث لا إمام ولا أمير من جهة الإمام، فلم يرد ما يدل على منع طلب ~~ما هو حق أثبته الشرع، وإنما الممنوع السؤال من غير ذلك، أو سؤال من ليس ~~لمستحق لذلك النوع، كسؤال الغني ونحوه أن يصرف إليه نوع من أنواع الزكاة، ~~فإنه: " لا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب (1) ولا لهاشمي " (2)، وأما سائر ~~أموال الله فمصارفها معروفة فقد كان العطاء في أيام اصحابة والتابعين ~~وتابعيهم يصرف في المسلمين على اختلاف أنواعهم، ويأخذون منه على قدر ~~منازلهم في القيام بأمور الدين (3)، وفي استحقاقهم PageV07P3267 # في أنفسهم، حتى كان يعطى كثير من أكابر الصحابة مائة ألف وأكثر من ذلك، ~~وقد كان يخذ مثل الحسن بن علي، والحسين بن علي، وعبد الله بن جعفر، ~~وأمثالهم من ذلك ما هو معروف فيما صح من كتب التاريخ والسير. # الطرف السابع من أطراف السؤال # قوله: وهل بين الإمام والأمير المفوض من جهته، وبين المتولي من جهة ~~الصلاحية، مع عدم الإمام، فإنه يجوز لكل واحد منهم أن يصرف كل نوع من أنواع ~~الأموال في مصارفه التي ورد الشرع بإثبات كونها مصارف، وإن كان ثم فرق ~~بينهم من حيث كون ولاية الإمام أصلية صارت ثابتة له ببيعة المسلمين له، ~~وكون ولاية الأمير مستفادة من الإمام , وكون ولاية الصالح للولاية من جهة ~~الصلاحية مع عدم الإمام، ولكن اختلاف ولايتهم من هذه الحيثية لا يوجب ~~اختلاف حالهم فيما يجب أن يضعوه في مواضعه، ويصرفوه في مصارفه. # الطرف الثامن من ms1198 أطراف السؤال # قوله: وهل الصلاة في هذه المغصوبة، وفي بيوتها تصح أم لا؟. # أقول: الكلام في الصلاة بالمغصوب - كالثوب - وفي المغصوب - كالدار - قد ~~طال الكلام فيه، وحرره أئمة الأصول وأئمة الفروع بما لا يخفى على عارف، ~~وتحقيق الحق في مثل ذلك يطول، ويخرج بنا الكلام إلى مباحث لها ذيول. # والحق الحقيق بالقبول: أن على الغاصب إثم غصبه. وأما كون صلاته لا تصح # PageV07P3268 # فلم يرد من الشرع ما يدل على ذلك (1)، أو يفيده؛ لأن عدم الصحة الشرعية ~~لا يثبت إلا لفقد شرط، أو انخرام ركن، أو وجود مانع دل الشرع على أنه يمنع ~~من الصحة، وفرق بين كون الشيء ممنوعا منه، وبين كون وجوده يؤثر في عدم ~~الشيء، أو كون عدمه يؤثر في عدم الشيء، ثم الدليل المفيد ذلك لا يكون إلا ~~بلفظ يفيد عدم صحة ذلك الشيء عند عدم ما هو معتبر فيه. # كأن يقول الشارع: لا تصح صلاة من فعل كذا، أو لا تصح صلاة من لم يفعل ~~كذا، أو لا يقبل الله صلاة من فعل كذا - على ما في نفي القبول من النزاع ~~المعروف بين أهل العلم - وحاصله: # هل نفي قبول الشيء يدل على نفي صحته أم لا (2)؟ كقوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (3). ونحو ذلك مما يكثر ~~تعداده. PageV07P3269 # والظاهر من لغة العرب، ومن اصطلاح الشرع أن ما صرح الشارع بنفي صحته، أو ~~بنفي جوازه، أو بنفي قبوله، فهو غير معتد به , ولا عتبر، ولا مسقط للطلب، ~~وهكذا ما صرح الشارع بنفيه كقوله مثلا " لا صلاة لمن فعل كذا، أو لا صلاة ~~لمن ترك كذا " إذا لم يرد ما يفيد صرف ذلك النفي إلى الفضيلة والكمال، فإن ~~الظاهر أن هذا النفي يتوجه إلى الذات الشرعية، ولا اعتبار بالذات الموجودة ~~في الخارج، لأنها ذات غير شرعية. # وبهذا يتضح لك عدم صحة قول من قال: إن النفي لا يصح أن يتوجه إلى الذوات، ~~لأنها قد وجدت في الخارج، بل إنما يتوجه إلى الصحة ms1199 أو إلى الكمال، وهما ~~مجازان، وأقرب المجازين توجهه إلى الصحة، لأنه يلزم من عدمها عدم صحة ~~الذات، وإنما قالوا هكذا لأنهم ظنوا أن الذات إذا قد وجدت في الخارج لم يصح ~~نفيها. # ونحن نقول: ليس هذا النفي متوجها إلى مطلق الذات حتى ينافي وجود الذات في ~~الخارج. بل هو متوجه إلى الذات الشرعية وهي لم توجد في الخارج، وإنما وجد ~~في الخارج ذات غير شرعية. # نعم ومن جملة ما يفيد عدم الصحة الشرعية النهي عن فعل الشيء إذا كان ~~النهي متوجها إلى ذاته، أو إلى جزئه، لا إذا كان متوجها إلى أمر خارج عنه، ~~فإن ذلك لا يفيد عدم صحة تلك الذات ... وإذا عرفت هذا كما ينبغي، عرفت ما ~~يوجب بطلان العبادة من الأدلة، وما لا يوجبها. وقد أوضحت هذا المعنى، ~~وقررته في مؤلفاتي (1) تقريرا PageV07P3270 # بالغا، لأنه يخفى على كثير من المشتغلين بالعلم، ومثل هذا المقام لا يتسع ~~لبسط ذلك كما ينبغي، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي ~~التوفيق. # كبته المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -. اه. # PageV07P3271 ### | بحث في تحريم الزكاة على الهاشمي # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3273 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: (بحث في تحريم الزكاة على الهاشمي). ### | 2 - # موضوع الرسالة: فقه الزكاة. ### | 3 - # أول الرسالة: " الحمد لله - سبحانه - وصلى الله على سيدنا محمد وأله ~~وسلم. # حفظكم الله تعالى , وكثر فوائدكم، وأعاد على منجلي العلم الشريف عوائدكم، ~~وجعل الأعمال والأقوال خالصة لوجهه، فهو ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل ~~... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: بما يستخرج من أصوله المستورة بالتراب وفي هذا المقدار ~~كفاية والله ولي التوفيق، كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # عدد الصفحات: 26 صفحة. ### | 6 - # عدد الأسطر في الصفحة: 13 سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 8 - 9 كلمات. ### | 8 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 9 - # الأسئلة بخط السائل، أما الجواب فبخط المؤلف. ### | 10 - # ملحوظة: ms1200 في نهاية الرسالة فائدة بخط العلامة الحسين بن يحيي الديلمي. ### | 11 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3275 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله - سبحانه - وصلى الله على سيدنا محمد وأله وسلم. # حفظكم الله تعالى , وكثر فوائدكم، وأعاد على منجلي العلم الشريف عوائدكم، ~~وجعل الأعمال والأقوال خالصة لوجهه، فهو ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل، وأتحفكم بسلامه الجزيل. # مسألة الزكاة المفروضة فيما وجبت فيه، رأينا كثيرا في زماننا وأغلب ما ~~رأيناه في عامة العوام في مثل بلاد القبائل الطغام من حاشد (1) وبكيل (2) ~~وغيرها من جهات القبلة وغيرها، رأينا من قد لا يصلي إلا نادرا، أو لئلا ~~يقال: إنه قاطع صلاة، ولا يصوم إلا لمثل هذا. وقد يتجاسر على تركه ظاهرا، ~~والحج لا يخطر له ببال، وشهادة لحق مشوبة بالشرك عنده بالعقائد الملعونة في ~~الأولياء وغيرهم. # ومع هذا فالأكثر متجاسر على الطاغوت، ونهب المساكين، وقطع السبل، وقتل ~~PageV07P3281 # النفس لا يمنعه إلا عدم الإمكان، وغير ذلك من تعدي حدود لله، وأما الزكاة ~~فيتجرأ فيها، ويصرح أن ذلك لئلا يخلف ماله في المستقبل، أو يقع عليه جائحة ~~بسببها في أهل، أو مال، ولا يريد بما أداه منها أداء الفريضة التي افترضها ~~الله عليه، ولا القربة، وقليلا جدا من رأيناه منهم يسلمها ويقول: هي فريضة ~~واجبة، ونحو هذا، لكن أما أنه يسلم من شائبة مما ذكر , ولو كان سالما من ~~الأكثر، فلا يخلو من مثل خيفة خلف المال. # فهل مثل هذه الزكاة ممن ذكر حكمها حكم الزكاة في مصيرها في مصرفها ~~الشرعي؟ وتحريمها على الهاشمي والغني أو لا؟ ولها حكم غير ذلك. # أما ما أخذه المصدق، وذو الولاية، ومن له شوكة وبيده الأمر، فلعله يصير ~~المفترض منها حكمه حكم الزكاة، لكن كيف وبما يعلم أنه راد على مقدار ~~الزكاة، كما ينفق ذلك فهذا الزائد ما حكمه؟. # ثم زكاة الهاشمي للفقير الهاشمي، ما المتقرر عندكم؟ وقد علم الخلاف في ~~ذلك، غنما المراد ما يرجح لديكم. # ثم ما قيل من حل زكاة غير ms1201 الهاشمي للهاشمي كذلك، قد عرف، وما عندكم في ~~ذلك، والسائل معتقده التحريم. # وثمة أعجوبة لمن تصفحها، وقد تصفحناها أنك ترى التشديد الكلي من كل أخذ ~~على الهاشمي، وأنها محرمة عليه؛ لورود الدليل، وهو الحق. وأما الغني فقل من ~~تسمع، من تنقم ذلك عليه، أو يتوجع، مع أن تحريمها عليه ما نعلم بخلاف فيما ~~أظن، وإن شاع للإمام إنالة أحد الأغنياء كثيرا من يقبض الزكاة مثل أهل ~~القطع، ويجري عليه من أولي الأمر عادته من ذلك، ويقال: قد كان هذا من إمام ~~سابق لمن سبق آثار هذا القابض إجراء للعادة فقط، ولا يدري أو يدري، لكن لا ~~ينظر كيف ترجيح الإمام # PageV07P3282 # الأول لذلك، ولا أنه جعل ذلك لوجه قد بطل في الآخر، فيقضي العجب من عدا ~~غايته. # والزكاة هل في الحبوب فقط؟ فما يقال في العنب والزبيب، أو في كل ما أنبتت ~~الأرض، وحملت الأشجار، فتكون في مثل البرقوق، والفرسك، وسائر الفواكه. # ومن الفوائد العائدة على أهلها شيء لا ينبت، وإنما يبقى تحت الأرض، ~~ويستخرج منها، فما حكمه؟ وذلك كالهرد، فإنا رأيناه في بلاد الشرف ما يحسب ~~أن في البقعة شيئا، إنما هو تحت التراب، ويبقى مدة معروفة عندهم، ويباع ~~بأثمان نفعه، فهل مثل هذا له زكاة كزكاة المنبت أم لا؟. # - والله لا خلى عنكم - آمين. # PageV07P3283 # الحمد لله رب العالمين: # الجواب - وبالله الثقة، وعليه التوكل، ومنه استمداد الإعانة - أن الزكاة ~~المفروضة قد جاء القرآن الكريم بتعيين مصارفها، بصيغة تقتضي الحصر، وهي (1) ~~إنما التي وقع الاتفاق بين أئمة البيان والأصول والنحو على اقتضائها لذلك، ~~ثم وردت السنة المطهرة المتواترة تواترا معنويا يجب على كل مسلم العمل به، ~~ويحرم عليه مخالفته: " أن الصدقة لا تحل لمحمد وآل محمد " (2)، فكان هذا ~~النص المتواتر مقيدا للآية الكريمة المصرحة بمصارف الزكاة، فتكون الصدقات ~~الواجبة مصروفة في الفقير الذي ليس من آل محمد، وكذلك PageV07P3284 # بقية المصارف، لأن نفي لحل لآل محمد ورد تارة عاما، وتارة مطلقا؛ فيفيد ~~أنها لا تحل لهم على كل حال، فلا بد أن ms1202 يكون كل صنف من الأصناف التي لم يأت ~~فيها تخصيص، ليس بمتصف بوصف كونه من آل محمد. ومن ادعى أنها تحل لمن كان من ~~آل محمد إذا كان مثلا عليلا، ومؤلفا فهو مطالب بالدليل الصحيح المفيد ~~لتخصيص دليل التحريم المتواتر، ولم يكن في شيء من الأمهات والمسانيد ~~والمجاميع الموضوعة لجمع الأحاديث النبوية ما يفيد ذلك، ذلك فيما أعلم بل ~~فيها التصريح بما يقوي تعميم التحريم، وهو امتناعه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - من تولية المطلب بن ربيعة بن الحارث، والفضل بن العباس على الصدقات، ~~بعد أن سألاه ذلك، كما في الصحيح معللا ذلك بقوله: " إنما هذه الصدقات ~~أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد " (1). # فالحاصل أن تحريم الزكاة على آل محمد قطعي من قطعيات الشريعة، ولم يأت من ~~رام القدح في قطعيته بشيء يصلح للتمسك به. وقد أطال العلامة الجلال في ~~رسالته " المقال "، ولكنه في غير طائل، وهكذا جاء في شرحه للأزهار بطرف من ~~ذلك (2)، والكل منهار، وليس هذا موضع بيان تزييفه (3). وقد تعقبه في ذلك من ~~تعقبه من المعاصرين له (4)، فمن بعدهم بما فيه كفاية، مع احتمال تلك ~~المقامات والمقالات التي أدخل نفسه في مضايقها PageV07P3285 # الرد عليه، وتزييف كلامه، وتبيين فساده. # وإذا تقرر ما ذكرناه من كون التحريم قطعيا فاعلم أن كون من عليه الزكاة ~~مخلا بشيء مما أوجب الله عليه، أو تاركا لفرض من فرائض الإسلام، أو لركن من ~~أركانه لا يوجب تحويل المصرف الذي جعل صرف الزكاة إليه إلى مصرف آخر، ولا ~~يحلل الزكاة لمن حرمها الله عليه؛ فإن الله - سبحانه - قد أوجب على من عصاه ~~بذنب عقوبات معروفات، منها ما هي دنيوية، ومنها ما هي أخروية، فمن مثلا ~~متساهلا في الصلاة فالواجب على كل مسلم أن يأمره بالمعروف، وينهاه عن ~~المنكر، ويحمله على القيام بما أوجب الله عليه طوعا أو كرها، وليس لمن كان ~~غير مصرف للزكاة كالأغنياء، وبني هاشم أن يقولوا به، ونخون الله في بعض ما ~~حرمه علينا، فنأكل زكاة هذا المتساهل في ms1203 بعض الصلاة، فإن هذا من تشفيع ~~معصية بمعصية، وذنب بذنب، وبلية ببلية. # وما مثل هذا الغني أو الهاشمي لذي أقدم على أكل زكاة من عصى الله بذنب أو ~~ذنوب إلا مثل بعض أعوان سلاطين الدنيا إذا عثر على خيانة للسلطان من بعض ~~الأعوان فخانه مثل تلك الخيانة قائلا: قد سبقه إلى الخيانة فلان فاقتدى به، ~~والكل معصية للسلطان، وخيانة له، وجناية عليه، وهكذا ما نحن بصدده هو خيانة ~~لله، ومعصية له، وتعد لحدوده، فإن زكاة ذلك العاصي قد جعلها الله لمصارف ~~معروفة معينة، فهي حق لهم، وليست بحق للعاصي، فمن أكلها ممن لا تحل له فقد ~~أكل أموال مصارف الزكاة وظلمهم، وجنى عليهم، ولم يأكل مال ذلك العاصي ~~التارك لبعض ما أوجبه الله عليه، فما ذنب هؤلاء المصارف حتى يأكل أموالهم ~~من منعه إليه من أكلها، فإن قال من حرم الله عليه الزكاة أنه استحل هذه ~~الزكاة عقوبة لمعصية المزكي، فيقال له: هذا باطل من وجوه: # الأول: إن هذه العقوبة بالمال واردة على خلاف الأصول الشرعية، فبقر حيث ~~وردت، وذلك في جزئيات معروفة # PageV07P3286 # الوجه الثاني: أن المعاقبة بالمال ليست إلى كل فرد من أفراد المسلمين، بل ~~هي إلى أئمة المسلمين، ولو كانت مفوضة لكل فرد لأكل الناس أموال بعضهم ~~البعض بهذه الذريعة، وهتكوا حرمة الأملاك المملوكة بهذه الوسيلة الشيطانية. # الوجه الثالث: أن هذا الذي لا تحل له الزكاة لو فرضنا أن له ولاية تسوغ ~~التأديب بالمال , وفرضنا أن الذي عليه الزكاة قد افترق ذنبا من الذنوب التي ~~جاءت الشريعة بجواز التأديب فيها بالمال، فغاية ما هناك أن له تأديب العاصي ~~على تلك المعصية بأخذ شيء من ماله، وأما تأديبه بأخذ مال غيره، وهم المصارف ~~الذين جعل الله هذه الزكاة لهم فليس ذلك من هذا الباب، بل من باب الظلم ~~البحت، والطاغوت المتيقن. # فإن قال المستحل لهذه الزكاة: إن صاحبها لما عصى الله بذنب أو ذنوب صارت ~~زكاته غير زكاة شرعية، فيقال له: ليس هذا إليك، ولا أمرك الله به، بل ms1204 الذي ~~أمرك الله به هو أن تأخذ على يد هذا العاصي، وتحول بينه وبين عصية الله، ~~وتأمره بالقيام بما أوجب الله عليه وفاء بما أوجبه الله عليك من الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تعمد إلى ما قد قام به مما أوجبه الله ~~عليه، فتضعه في غير موضعه الذي وضعه الله فيه، وتصرفه في غير مصرفه الذي ~~صرفه الله إليه، فإن هذا منكر، معاونة للشيطان، لأنه أوقعه في بعض الذنوب ~~ففعلها، أو سول له ترك بعض الواجبات فتركها، وأنت عمدت إلى ما قد قام به ~~مما أوجبه الله عليه فوضعته في غير موضعه، فظلمته بوضع زكاته في غير ~~موضعها، وظلمت المصارف، وحلت بينه وبين ما جعله الله لهم، فكنت عاصيا من ~~جهات: # الأولى: بمخالفة التحريم القطعي. # الثانية: بظلم المزكي. # الثالثة: بظلم المصارف. # فانظر ما صنعت بنفسك، وفي أي هوة وقعت يا مسكين، فإن كنت تظن أن # PageV07P3287 # الله إنما حرم عليك أوساخ المؤمنين، ولم يحرم عليك أوساخ الفسقة والعصاة ~~المتلوثين بالذنوب، فقد ركبت شططا، وسلكت غلطا، ولو فرضنا أن هذا الذي أخرج ~~الزكاة قد ارتكب من المعاصي ما يوجب انسلاخه عن الدين بإجماع المسلمين، ~~وصار في عداد المرتدين، فالذي يجب علينا حينئذ أن نعامله معاملة المرتدين ~~في النفس والمال، فنطالبه بالإسلام، فإن قبل فذاك، وإن أبى فالسيف هو الحكم ~~العدل، وهذ هو الذي أوجبه الله علينا، وطلبه منا، وليس لنا أن نعمد إلى ما ~~قد أخرجه من ماله باسم الزكاة فنأخذه ونقرره على كفره، ونوهمه أن ذلك الذي ~~أخرجه زكاة، وأنه من المسلمين، فإن هذا الذي أخرجه على فرض أنه ليس بزكاة ~~شرعية هو تمليك منه لمصارف الزكاة، أو إباحة لهم، والتمليك من الكافر ~~والإباحة صحيحان بإجماع المسلمين، فكيف يحل لنا أن نظلمهم بأخذ ما قد ~~استحقوه بالتمليك، أو الإباحة، وهذا إنما هو على طريقة التنزل، وإرخاء ~~العنان في المناظرة وإلا فنحن نعلم أن هؤلاء العصاة لو خبطوا بأسواط الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر لقاموا بجميع ما أخلوا به، فضلا عن ms1205 يمدوا ~~أعناقهم للسيف، ويصروا على الكفر بعد الاستتابة، بل لو وجدوا من يعلمهم ~~معالم الدين، ويبذل نفسه للهداية، ويصبر نفسه معهم، ويقرعهم بالقوارع التي ~~في كتاب الله، وسنة رسوله، ويرغبهم برغائب الوعد للمطيعين، ويرهبهم ~~بالترهيبات التي رهب الله بها العصاة لما شذ عن الإجابة إلا القليل، لأنهم ~~يثبتون لأنفسهم الإسلام، وينفون عنها الكفر من نسبة ذلك إليه، وينفرون عنه، ~~فليسوا ممن شرح بالكفر صدرا، بل لو قيل لأحدهم إنه كافر لقامت عليه ~~القيامة، وقابل من رماه بذلك بكل حجر ومدر. # وهذه المقامات التي هن مقامات التكفير، هو مزالق الأقدام، ومزلات أنظار ~~الأعلام، فمن أقام نفسه فيها، وحكم على بعض من ينتمي إلى الإسلام بالكفر، ~~فقد تعرض لأمر عظيم، وأدخل نفسه في مدخل وخيم، فإن أسباب الكفر بعيدة ~~المدارك مظلمة المسالك، ومن دخل في شيء من هذه القوانين التي يتعامل بها ~~البدو المسماة عندهم تارة بالمنع، وتارة بالشرع لا يكفر بمجرد الدخول في ~~ذلك، حتى يعلم أن تلبسه # PageV07P3288 # بذلك يخرجه عن الإسلام، ويلحقه بالكفار الحربيين الذي كفرهم أشد من كفر ~~اليهود والنصارى، فلا بد ههنا من أمرين: # الأول: أن تتيقن أن ذلك الذي دخل فيه سبب من أسباب الكفر. # الثاني: علمه بذلك حتى يكون ممن شرح بالكفر صدرا، ودون الأمرين مهمامه، ~~فيح تتعثر فيها أقدام المحققين، وتخرس عن وصف بلاقعها ألسن المبرزين. # وهكذا من كان متلبسا من العوام بالعقائد الباطلة في حي أو ميت، فلا بد من ~~الأمرين المتقدمين، ودونهما ما وصفنا من صعوبة المدرك، وفظاعة المعترك، ولو ~~قام أهل العلم بما أخذه الله عليهم من البيان، وقام أهل الأمر بما أوجبه ~~الله عليهم في محكم القرآن، وقام سائر المسلمين بما أمرهم الله له من الأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر لما وجد على ظهر الأرض الإسلامية من يتلبس بسبب ~~من أسباب الكفر، فإن لعوام أقرب الناس إلى قبول الهداية، ومن كان منهم غير ~~قابل لها باللسان فهو يقبلها بالسنان. # وإذا تبين لك صعوبة مسلك الكفر، وحزونة أسبابه , واشتراط العلم الذي لا ms1206 ~~يكون شرح الصدر بدونه، ولا يتحقق إلا بعد وجوده لاح لك أن أولئك المسئول عن ~~حكم زكاتهم ليسوا إلا من عصاة المسلمين، ولكن معاصيهم مختلفة في كون بعضها ~~أشد من بعض، وكل شيء مما يفعلونه من أسباب الكفر على فرض مباشرتهم لشيء ~~منها ليس من الكفر المتفق عليه، بل من قال إنه سبب يوجب الكفر فهو يشرطه ~~بشروط يبعد كل البعد وجودها في من ينتمي إلى الإسلام، ويدعي أنه من أهله، ~~فإن من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة كقطع ميراث بعض من ثبت توريثه بدليل ~~قطعي لا يكفر عند من قال بكفره إلا بعد أن يعلم تلك القطعية، ويصر على ~~مخالفتها، إما استحلالا، أو استخفافا. وأين من يعلم قطعية الدليل من هؤلاء ~~البدوان، فضلا عن ما وراء ذلك. فتلخص من هذا أن المزكي من أهل المعاصي يجب ~~صرف زكاته إلى المصارف الشرعية، ولا يحل لأحد ممن لا تحل له أن يتناول شيئا ~~منها. وهكذا من فعل سببا من أسباب الكفر المختلف فيها لا يحل لأحد أن يحكم ~~بكفره إلا بعد قيام ### | ........................ # PageV07P3289 # البرهان على الكفر (1)، ولا بد بعد قيام البرهان على أن ذلك سبب من أسباب ~~الكفر أن PageV07P3290 # يكون المرتكب له عالما بأنه كفر، شارحا به صدره، مصرا على البقاء عليه، ~~غير راجع عنه، وبعد أن يتقرر كفره لا يحل لأحد أن يعمد إلى ما قد أخرجه من ~~ماله، وخرج ملكه إلى مصارفه الشرعية، فإن تلك القطعة من ماله قد أخرجها ~~باسم الزكاة لمصارفها، فإذا لم يكن زكاة لمانع فيه كانت إباحة لمصارف ~~الزكاة دون غيرهم، وذلك منه صحيح لا مانع عنه، فمن أخذها فقد ظلم المصارف؛ ~~لأن الإباحة لهم لا لغيرهم. وقد خرجت عن ملك مالكها. # وعلى فرض أنه يصح الرجوع عن الإباحة فالذي يجوز له الرجوع فيها هو مخرجها ~~لا غيره. ولا يقدح في ذلك كون الذي أخرجها إنما أخرجها لغرض دنيوي، ~~كاعتقاده أنه لا يأتي له ثمرة كاملة في ماله إلا بإخراج الزكاة، فإنه إنما ~~أخرجها هاهنا إلى ms1207 قوم هم أهلها ومصارفها، لأن ما يعتقده من كمال الثمرة، ~~وحصول البركة إنما يكون بالصرف إلى المصارف، لا إلى غيرهم , وهذا أعني: ~~التعويل على أنها كالإباحة لقوم معينين إنما هو بعد تسليم الكفر الصراح، ~~والردة البحت، وانتفاء الشبهة، وارتفاع حكم الإسلام بالمرة. # وأما مع عدم كذلك فهي زكاة بلا شك، ولا شبهة، وإن كان كثير المعاصي، ~~مسرفا على نفسه كلية الإسراف. وما ذكره السائل - كثر الله فوائده - في ~~الغني فهو كما قال، ودليل تحريم الزكاة على الغني قطعي في الأصناف التي ورد ~~اعتبار الفقر فيها بنص الكتاب، أو بصحيح السنة، أو بإجماع المسلمين , وأما ~~الأصناف التي لم يعتبر فيها الفقر فمن كان من أهلها فهي حلال له من تلك ~~الحيثية التي سوغها الشارع له، كالعامل عليها، والمؤلف منها، والغارم. # وبالجملة فجميع ما قدمنا من الكلام ليس بخاص ببعض من تحرم عليه الزكاة ~~دون # PageV07P3291 # بعض، بل هو كلام من كل من تحرم عليه الزكاة. وقد حاول جماعة من علماء ~~السوء وشياطين المتفيهقين تحلي هذه الصدقة التي تولى الله - سبحانه - تعيين ~~مصارفها؛ فجعلوا فيها نصيبا لغير من عينه الله بدسائس إبليسية، ووسائل ~~طاغوتية، والكل من التقول على الله بما لم يقل , وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وأما ما ذكره السائل - كثر الله فوائده - من زكاة الهاشمي للهاشمي، هل ~~تحل أم لا؟. # فأقول: لا شك أنه يصدق عليها اسم الصدقة، وقد قال - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - في الحديث الثابت في الصحيح، بل المتواتر: " إنا أهل بيت لا تحل لنا ~~الصدقة " (1)، وفي لفظ: " إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد " (2)، ~~وفي لفظ: " إنا لا نأكل الصدقة " (3)، وكلها ثابتة في الصحيح , ولا شك أيضا ~~أن بني هاشم من الناس. وقد علل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تحريمه ~~الصدقة عليهم بأنها أوساخ الناس (4) فلا تحل صدقة هاشمي لهاشمي؛ لأن العلة ~~موجودة، وهي كون تلك الصدقة من أوساخ الناس. # وأما ما استدل به القائل بجواز زكاة الهاشمي للهاشمي من حديث العباس الذي ~~أخرجه الحاكم في ms1208 النوع السابع والثلاثين (5) من علوم الحديث، بإسناد جميع ~~رجاله من بني هاشم العباسيين، أن العباس بن عبد المطلب قال: قلت ت: يا رسول ~~الله، إنك حرمت علينا صدقات الناس، هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض؟ قال: " ~~نعم ". فهذا الحديث لو صح لكان دليلا واضحا صالحا لتخصيص ذلك العموم، ولكنه ~~لم يصح (6)، بل قد اتهم به PageV07P3292 # بعض رواته. وقد أطال الكلام على ذلك صاحب الميزان، ومن الغرائب أن الحافظ ~~محمد بن إبراهيم الوزير (1) - رحمه الله - قال - بعد سياقه لهذا الحديث - ~~ما لفظه: وأحسب له متابعا لشهرة القول به، قال: والقائل به جماعة وافرة من ~~أئمة العترة، وأولادهم، وأتباعهم، بل ادعى بعضهم أنه إجماعهم , ولعل توارث ~~هذا بينهم يقوي الحديث. انتهى. وصدور هذا الكلام من مثل هذا الإمام من أعجب ~~ما يطري الأسماع، فإنه بعد اعترافه بأنه اتهم به بعض رواته عول على مجرد ~~الحسبان بأن لذلك الراوي متابعا، وهذا الحسبان لا يجوز التعويل عليه، ولا ~~التمسك به بإجماع المسلمين، بل لو كوشف هذا العلامة - رحمه الله - عن هذا ~~لما خالف، فإن الحسبان لو كان حجة ومستندا لقال من شاء ما شاء، فما يعجز من ~~جاء بحديث في إسناده كذاب أو وضاع قد اتهم به أن يقول: أحسب أن له متابعا، ~~ويكون هذا الحسبان حجة له على الناس، وهذا من غرائب التعسفات، وعجائب ~~الكبوات. # وأما تعليل هذا الحسبان بأن القائل به كثير فليست الكثرة دليلا على الحق ~~بإجماع المسلمين، على أنه لا كثرة هاهنا، بل القائل بذلك بالنسبة إلى ~~المخالفين له نزر يسير، وعدد حقير، ولم أسمع إلى الآن من جعل ذهاب طائفة من ~~الناس إلى قول من الأقوال دليلا على أن ذلك القول حق، وأن دليله صحيح، ~~فاعتبر بهذا من مثل هذا الإمام، واجعله زاجرا لك عن التقليد، وليس مقصودنا ~~من هذا الإزراء عليه - رحمه الله - فهو إمام الناس في التبحر في جميع ~~المعارف، والوقوف على الدليل، وعدم التعويل على ما يخالفه من القال والقيل. ~~وقد نفع الله به من جاء ms1209 بعده، ولكن المعصوم من عصمه الله، وكل واحد يؤخذ من ~~قوله ويترك، وما أردت بهذا التنبيه إلا تحذير أهل العلم عن إحسان الظن ~~بعالم من العلماء، حتى يفضي هذا الإحسان إلى تقليده في كل ما يأتي ويذر، ~~واعتقاد أنه محق في كل إيراد وإصدار، فهذه رتبة ما فاز بها إلا المعصومون ~~PageV07P3293 # فحسب. # ومن العجائب أيضا ما ذكره - رحمه الله - في آخر كلامه السابق من أن بعضهم ~~قد ادعى أنه إجماع أئمة العترة، ولا شك أن هذه الدعوى من أبطل الباطلات، ~~فإن القائل بذلك بالنسبة إلى من لم يقل به هو القليل النادر، وكيف يصح دعوى ~~إجماع العترة، والقاسم، والهادي، والناصر، والمؤيد بالله وأتباعهن، وهم ~~جمهور العترة خارجون عنه، وهذه كتب العترة وأتباعهم موجودة على ظهر ~~البسيطة، وأعجب من هذا قول العلامة محمد بن إسماعيل الأمير - رحمه الله - ~~في المنحة (1) أنها سكنت نفسه إلى هذا الحديث بعد وجدان سنده، وما عضده من ~~دعوى الإجماع، فيا الله العجب من مثل هذا السكون لمجرد وجدان السند، ودعوى ~~الإجماع! فإن وجدان السند يكون في الموضوع كما يكون في الصحيح، وليس من وجد ~~سند حديث من دون بحث عن حاله، وكشف عن رجاله، وجد نفسه ساكنة إليه عاملة ~~به، فإن هذا ليسم من الاجتهاد في شيء، بل من الوساوس الفاسدة، والتشهيات ~~الباطلة، وهكذا قوله: ودعوى الإجماع؛ فقد جعله جزء علة السكون، ويالله ~~العجب كيف تجري بمثل هذا أقلام العلماء المتقيدين بالدليل! فإن الدعاوي إذا ~~لم تعضد بالبراهين فهي أكاذيب، وهذه الدعوى من بينها، أوضح كذبا وأظهر ~~بطلانا، وأبين اختلالا. # وأما ما ذكره السائل - كثر الله فوائده - من زكاة الخضروات. # فأقول الأدلى العامة من الكتاب والسنة قد دلت على وجوب الزكاة فيها، ~~كقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} (2) فإن الأموال تعم، وما خص من هذا ~~العموم خرج، وذلك كحديث: " ليس على المرء في عبده، ولا في بيته صدقة " (3)، ~~ونحو ذلك. PageV07P3294 # ومن جملة العمومات حديث: " فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما سقي ~~بالسانية نصف العشر " (1) وهو في ms1210 الصحيح، وفي لفظ: " فيما سقت السماء ~~والعيون، أو ما كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر " (2)، وهو ~~أيضا في الصحيح، وقد قال من لم يوجب الزكاة في الخضروات أنها مخصصة من ~~العموم بحديث عطاء بن السائب قال: أراد عبد الله بن المغيرة أن يأخذ من أرض ~~موسى بن طلحة من الخضروات صدقة، فقال له موسى بن طلحة: ليس لك ذلك، إن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقول " ليس في ذلك صدقة ". # رواه الأثرم في سننه، وأخرجه الدارقطني (3) والحاكم (4) من حديث إسحاق بن ~~يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة، عن معاذ بلفظ: " وأما القثاء، والبطيخ، ~~والرمان، والقضب فعفو عفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ". ~~قال ابن حجر (5): وفيه ضعف وانقطاع. وروى الترمذي (6) بعضه من حديث عيسى بن ~~PageV07P3295 # طلحة عن معاذ، وهو ضعيف، قال الترمذي (1): ليس يصح عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - شيء يعني في الخضروات، وإنما يروى عن موسى بن طلحة عن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مرسلا. # وذكره الدارقطني في العلل (2)، وقال: الصواب مرسل، وروى البيهقي (3) بعضه ~~من حديث موسى بن طلحة قال: عندنا كتاب معاذ، ورواه الحاكم (4) وقال: موسى ~~تابعي كبير لا ينكر أنه لقي معاذا، وقال ابن عبد البر (5): لم يلق معاذا ~~ولا أدركه، وكذلك قال أبو زرعة، وروى البزار (6) والدارقطني (7) من طريق ~~الحارث بن نبهان، عن عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه مرفوعا: " ~~ليس في الخضروات صدقة " قال البزار لا نعلم أحدا قال فيه عن أبيه إلا ~~الحارث بن نبهان. وقد حكى ابن عدي (8) تضعيفه عن جماعة، والمشهور عن موسى ~~مرسل. # ورواه الدارقطني (9) من طريق مروان بن محمد السنجاري، عن جرير، عن عطاء ~~بن السائب، فقال: عن أنس بدل قوله: عن أبيه، ومروان ضعيف جدا. وروى ~~الدارقطني (10) من الحديث علي - كرم الله وجهه (11) - مثله، وفيه الصفر بن ~~حبيب، وهو PageV07P3296 # ضعيف جدا. # وفي الباب عن جماعة، وفي أسانيدها مقال، وقد استوفيت ذلك في ms1211 شرح المنتقى ~~(1)، ويشد من عضد هذا الحديث الأحاديث الواردة في أن الصدقة لا تؤخذ إلا من ~~أربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر، وهي مروية من طريق جماعة من ~~الصحابة، منها من حديث أبي موسى ومعاذ عند الحاكم (2)، والبيهقي (3)، ~~والطبراني (4)، قال البيهقي (5): رواته ثقات، وهو متصل، ومن حديث عمر عند ~~الطبراني (6)، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عند ابن ماجه (7) ~~والدارقطني (8)، وروي ذلك من طرق غير هذه يقوي بعضها بعضا. وهذا الحصر في ~~الأربعة هو بالنسبة إلى ما تنبته الأرض، وإلا فقد وجبت في الذهب والفضة ~~والسوائم بالأدلة الصحيحة، وبإجماع المسلمين. # وقد أخرج البيهقي (9) من طريق الحسن قال: لم تفرض الصدقة إلا في عشرة، ~~فذكر PageV07P3297 # الأربعة المتقدمة، والذرة، والإبل، والبقر، والغنم، والذهب، والفضة، ~~وأخرج ابن ماجه (1) الحديث السابق، وذكر خامسة، وهي الذرة، ولكن في إسنادها ~~محمد بن عبد الله العرزمي، وهو متروك، وأخرج البيهقي (2) عن مجاهد قال: لم ~~تكن الصدقة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا في خمسة، ~~فذكر الذرة، وقد روى عدم وجوب الزكاة في الخضروات عن علي عن البيهقي (3) ~~موقوفا، وكذلك عن عمر عنده (4) أيضا موقوفا، وعن عائشة عند الدارقطني (5) ~~موقوفا أيضا، وفي إسناده صالح بن موسى، وفيه ضعف، وعن محمد بن جحش عن ~~الدارقطني (6) أيضا، وفي إسناده عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف. # وقد اختلف من بعد الصحابة في ذلك من العلم اختلافا طويلا. والذي أقول به ~~هو عدم وجوبها في الخضروات، لانتهاض جميع ما ذكر لتخصيص تلك العمومات التي ~~قد دخلها التخصيص بالأوساق، والبقر العوامل، والعبد، والفرس، ونحوها. وقد ~~تقرر الخلاف في الأصول في حجية العام المخصص، فذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة، ~~وذهب البعض الآخر إلى أنه حجة، فما بقي وهو الراجح لدي. # ويدخل في الخضروات ما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - ي آخر سؤاله ~~من ذلك الشيء الذي لا ينتفع إلا بما يستخرج من أصوله المستورة بالتراب. وفي ~~هذا المقدار كفاية. والله ولي التوفيق. # كتبه المجيب محمد بن ms1212 علي الشوكاني - غفر الله لهما -. PageV07P3298 # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا خط سيدي العلامة الحسين بن يحيى الديلمي (1) - حفظه الله - لعله رقم ~~هذا هنا مزيدا لمباحثة الحقير فيه. # الحمد لله: # فائدة: الذي حفظناه في تخصيص العام العمل بما بقي من العموم بعد المخصص، ~~وإنما الخلاف في كونه في الباقي، هل حقيقة أو مجاز؟ والخلاف معروف في تقدمه ~~على الخاص وتأخره، والتباسه، لكن في عبارة الجلال (2) ما يفهم أنه لا يبقى ~~دليلا بعد التخصيص، ولعله مع قرينة تقتضيه، وذلك كما في حديث: " فيما سقت ~~السماء العشر " (3) هكذا لفظه أو معناه، وفي لفظ: " فيما سقت الأنهار ~~والعيون والغيم العشور " (4)، وعند الجماعة من حديث ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قال: " فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريا العشر ~~" (5) إلخ. PageV07P3299 # فتخصصت هذه العمومات بحديث الأوسق (1)، ثم تخصص حديث الأوسق بأحاديث أخر، ~~منها ما قد انحصر كحديبث الشعبي: كتب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~إلى اليمن: " إنما الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب " قال ~~البيهقي (2): هذه الأحاديث توكد بعضها بعضا. # قلت: لأن في الباب غير هذا، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: " إنما ~~سن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الزكاة في الحنطة، والشعير، ~~والتمر، والزبيب " (3) زاد ابن ماجه (4) (والذرة)، وفيه العرزمي متروك، ~~ورواه البيهقي (5) من طريق مجاهد، ومن طريق الحسن: لم يفرض النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - الصدقة إلا في عشرة، فذكر الخمسة، وساق الحديث. # قال الجلال (6): قلت: وهي كافية في تخصيص العمومات، للأدلة، ثم قال ما ~~معناه: إن المخصصات لم تبق معها للتعميم رمقا، فمن هذا يؤخذ أن الخاص قد ~~رفع العموم، وأنه بمنزلة النسخ في نقص الأحوال، ولا يسلم أن تكون كلية، ~~والله أعلم (7). PageV07P3300 ### | الجواب المنير على قاضي بلاد عسير # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3303 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " الجواب المنير على قاضي بلاد عسير ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ms1213 الزكاة ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم " " # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على بدر الكمال الآمر بالسؤال ~~وعلى آله وصحبه خير صحب وآل وبعد فهذه أسئلة يحتاج السائل الى المبادرة ~~بجوابها مصدرة إلى من يؤمل فيه قلع حجابها ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: ودم نهج حق تنتحيه وتسلكه على مر الليالي # كمل من تحرير المجيب وجمعه القاضي فخر الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه ~~الله ومتع المسلمين بحياته وحرسه بعينه بحق محمد وآله وصحبه. 5 - نوع الخط: ~~خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 19 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا ما عدا الصفحة الأولى فعدد أسطرها 8 أسطر ~~والأخيرة 7 أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3305 # [الأسئلة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على بدر الكمال الآمر بالسؤال ~~وعلى آله وصحبه خير صحب وآل. # وبعد: فهذه أسئلة (1): يحتاج السائل إلى المبادرة بجوابها مصدرة إلى من ~~يؤمل فيه قلع حجابها متع الله بحياته والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. # السؤال الأول # عن عوائد في بعض الجهات الخالية عن سلطنة الولاة وهي أن أهل كل قرية أو ~~قبيلة يتواطئون على توظيف قواعد ينتظم بها لهم الحال ويلمون بها شعث تلك ~~لمحال، ثم تارة يتعاهدون على ذلك وعلى الوفاء بما تضمنته تلك القواعد أخذ ~~وعطاء وتارة يكتفون بالمواطأة والرضا ثم يتراضون على نصب قبيلة أخرى ~~يضمنونهم عرفا في تنفيذ تلك القواعد والأخذ بيد الناقض لتلك لعوائد ويشرطون ~~لهم احتمال تعزيراتهم بالأموال ويأخذون منهم أجرا على القيام بتنفيذ تلك ~~الأحوال. # منها أن ما صدر منهم من قتل أو جرح عمدا أو خطأ فإنهم يشتركون في غرمه، ~~وما وقع فيهم كذلك يتقاسمون في غنمه على قانون معروف بينهم مع خروجهم عن ~~دائرة الانتساب وضابط العاقلة فكيف لو أراد من وقع له أرش - أو دية - بعد ~~هذه المعاهدة أو المواطأة ونصب المنفذ لذلك أن ينفرد بها أو ms1214 أراد من لم ~~يصدر منه جناية أن لا يغرم ما تواطأوا عليه هل يجوز ذلك ويخرج من لعهدة ~~فيما هنالك أم هو كالمطارحات في العرس ونحوه يجب الوفاء بمثل ما أخذ ويجوز ~~النقض إن لم يكن قد حصل منهم اشتراك، وهل PageV07P3309 # يفرق بين أن يكون الاشتراك فيها للمانع وعليه وبين غيره؟ وهل يحل أخذ ~~الأجر المسمى الضمانة أم لا، نعم، هل يدخل في هذا المولودون بعد أم لا. # هذه مقدمة السؤال فيما بين المتواطئين، والقصد حال أولئك القبيلة ~~المنصوبين كالدولة في تنفيذ ما مر آنفا إذا أخذوا بيد المانع وعزروه بأخذ ~~ماله لهم، أو لأهل المواطأة أو أخذوا بقرة مثلا أو ذبحوها وأكلوها وغرموه ~~الثمن تعزيرا ولولا هذا ما انتظمت الكلمة وكانوا فوضى وانشقت بالعصا وربما ~~يحصل عند النزاع والمطالبة خصام وسب لبعضهم بعضا أو للقبيلة المنفذة ~~فيغرمون الساب مالا تعزيريا أو يكرهونه على تسليمه ولولاه لتطاول بعضهم على ~~بعض وعاد كل معزول إلى النقض وهذا كله بناء على جواز التعزير بالمال. # المطلوب بيان قائليه ومن اختاره عند خلو الجهة من الإمام لأن الضرب ~~والحبس ونحوه لا يقدر عليه في البلاد المذكورة، الجواب مطلوب جزيتم خيرا ~~آمين. # السؤال الثاني # إن بعض القبائل لهم سوق يجتمع فيه الناس في يوم معروف فمن مشى إليه فهو ~~في أمانهم وخفارتهم ذهابا وإيابا من غرمائه وأعدائه فإذا حصل في ذلك جناية ~~حمل أهل السوق على الجاني للقتال إلا أن يلتزم لهم مالا كثيرا لأنفسهم، ~~والجناية بحالها لأهلها، فهل يحل ويجب على الجاني تسليمه ويلحق قبيلته غرمه ~~حسبما تواطؤا عليه كما هو مذكور في السؤال الأول، فلولا أهل السوق لتهالك ~~الناس بالمقاتلة وانحبس كثير من المعايش والمعاملة. # تتمة: ومثل أهل السوق من خرج من بيت شخص أو بعد أكله لديه فهو في خفارته ~~حتى يصل بيته وعلى من خفر الذمة منها كذا وكذا فتفضلوا أوضحوا لنا هذه ~~الأشياء لعل قائلا يقول بها عند خلو الجهة من الإمام ولحفظ بيضة الإسلام، ~~وإلا فنصوص أهل المذهب في ms1215 المتون ظاهرة وأفيدوا أين مصرف هذا المال المعزر ~~به هل هي المصالح # PageV07P3310 # العامة أم المخفور ذمته والضمين مثلا، وكذا المسبوب. والقوانين الفقهية ~~في هذا معلومة، إنما السؤال هل لهذه الجمل في قواعد الشرع محل فالتفسير به ~~بحسب ما تفسره عند بعض أهل العلم والشرع مبني على جلب المصالح ودرء ~~المفاسد، الجواب مطلوب. جزاكم الله خير الدارين بحق محمد وآله. # السؤال الثالث # فيمن وجد مالا مغصوبا أو مسروقا فعرف مالكه ففداه له هل يلزم المالك ذلك ~~أم هو كالشراء يرده ويرجع بما بذل على أخيه؟ أفيدوا جزيتم الجنة آمين. # السؤال الرابع # في رجل فاضل ظهرت عليه الولاية ووصل إلى بلادنا وادعى الإمامة فيها ~~وأجابوه جملة وحصل منه الرغب والرهب وألزمهم الأحكام الشرعية والتزموها ثم ~~وصل إلى بعض القرى وغدروه وقتلوه خذلهم الله ونصره، وكان قد جمع أموالا ~~بعضها أخذها على أهل الربا ونحوهم كالتعزير وبعضها نهبها العسكر من الناس ~~وأمرهم بجمعها لديه فجمعوها وردوها له ومال أهل الربا بيده ثم قتل وقد أودع ~~الكل في بعض القرى فيقول المودع لا أردها إلا بالحكم الشرعي فلكم الفضل ~~بإيضاح الحكم في هذا المال وتقسيمه. # والإمام رحمه الله لا يعلم له وارث ولا ندري من أين خرج وطولوا النفس في ~~هذا مأجورين. بحق النبي الأمين وآله الأكرمين وصحابته الراشدين. # السؤال الخامس # في تفسير الجلالين أن مريم بنت ناموسا دلت على عظام يوسف عليه السلام مع ~~قولهم إن الأنبياء عليهم السلام أحياء في قبورهم يصلون ويصومون ما المراد ~~وكيف الجمع. أفيدوا وجزيتم خيرا بالجواب الشافي. # PageV07P3311 # السؤال السادس # إذا كان لقبيلة أرض موات يدعونها ولا منازع لهم فيها ولا بينة إلا اليد ~~الحكمية مع نقصان الإحياء المشروط، فهل يقال إنها حمة ولا تجوز للآحاد أم ~~ما ذا؟. # ثم السؤال لو أعمر بعضهم بعضها وأحياه للزراعة وأرادوا نزعها منه أو ~~قسمتها وقد غمرها هل يرجع بالغرامة عليهم وتقسم أم يكون أحق بها والله ~~يرعاكم ومتع بحياتكم والسلام عليه ورحمة الله. # PageV07P3312 # وهنا أسئلة تضمنتها أبيات جرت على لسان ms1216 الفقير إلى الله عفا الله عنه، ~~المطلوب من سيدي العلامة تولى الله معونته الإجابة عليها بما فتح به ~~الفتاح: # جمال الدين قاموس الآلئ ... وبدر التم في داجي الليالي # وفاتح قفل مغلاق المعاني ... ومغلق باب أرباب الجدال # وكشاف العويص وروض مجد ... بأزهار وأثمار الأمالي # عليك سلام ربي كل حين ... ورحمته تعمك بالنوال # ومن مأسور ودك ألف ألف ... من التسليم كالتسنيم حالي # ويا مولاي قد لاحت أمور ... على ذهني ستبدو في مقالي # فحرر لي جوابا مستطيلا ... ووشحه بأخبار غوالي # ... # فأولها المذاهب والتزام ... لها ما ذا ترى في ذا المجال # وآيات الكتاب لها وضوح ... وأخبار الأدلة كالهلال # فهل لي أن أسير إلى دليل ... أراه أم أخيم في جلالي # وهل لي أن أقلد في جواز ... لتقليد الرجال ذوي الكمال # وإن كان الصحاب ذوي اجتهاد ... فما وجه العدول ولا تبالي # وأعراب البوادي كيف كانوا ... أقلدوا للصحابة بالمقال # وما وجه الألى منعوا اجتهادا ... وطأطأ ذلك الشم العوالي # وقالوا بعد ست من مئين ... تغلق بابه دون الرجال # وقولهم العقائد ليس نرضى ... لها التقليد أو ربط العقال # وينتسب الكثير إلى إمام ... فهذا أشعري (1) في نضال PageV07P3313 # وهذا ما تريدي (1) وهذا ... يميل إلى عقيدة الاعتزال (2) # وذا العدلي (3) لا يرضى سواه ... وهذا فيه تقليد الرجال # كذا خبر الحدود وما يليه ... يكون إلى الإمام أخي المعالي # فهل هذا دليل ترتضيه ... يكون خفيرنا يوم المآل # فإن الجمعة الغراء عيد ... وحج فيه أرباح غوالي # وهل في ذا الزمان لنا إمام ... يقوم بمقتضى ذاك المقال # فإن قلتم نعم صحت أمور ... تعاطاها نحارير الرجال # وإلا كان تجميع البرايا ... إذا فقد الشرط كالضلال # وقول إمامنا زيد ويحيى ... يكون مؤولا في ذا المقال # فإن إمامة الداعين منهم ... هي الحق الصواب بلا جدال # ولكن زاحمتهم آل هند ... وقوم آخرون على التوالي # فقل لي هل أقاموها وأحيوا ... شريعة جدهم بدر الكمال # أم اتكلوا على جور المولى ... وصار وجوده مثل الزوال # نعم لا زلت في نعم توالي ... وللتقوى وللآيات تالي # أفدني عن مقال مستفيض ... بأن المصطفى بدر الكمال # هو الأصل الأصيل ms1217 لكل شيء ... فهل هذا العموم تراه خالي # عليه صلاة ربي كل حين ... صلاة لا تؤول إلى زوال # تعم الآل والأصحاب طرا ... وتغشى من أجاب على سؤالي PageV07P3314 # ومن هنا - الجواب على قاضي بلاد عسير - (1) الحمد لله رب العالمين وبه ~~أستعين: # الجواب [الأول] # عن السؤال [الأول] وهو قوله عن عوائد بعض الجهات إلخ. # الحمد لله رب العالمين وبه أستعين إلخ. # إن التواطؤ من أهل القرى على توظيف قواعد تندفع بها عنهم مفاسد وتحصل لهم ~~عندها فوائد ينبغي أولا الاستفسار عن هذه القواعد هل هي مما له انتظام في ~~سلك الأحكام المشروعة للأنام من سيد الأنام عليه الصلاة والسلام وعلى آله ~~الكرام وصحبه الفخام أم لا. # فالأول لا ريب أن ذلك من المستحسنات الداخلة تحت عموم قوله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} (2) و: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة PageV07P3315 # أو معروف أو إصلاح بين الناس} (1) وغير ذلك من الآيات الكريمة. وفي السنة ~~من دلائل هذا ما لا يأتي عليه الحصر: " الدين النصيحة " (2)، " انصر أخاك ~~ظالما أو مظلوما " (3)، " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " (4)، " ~~المؤمنون كالبنيان " (5) PageV07P3316 # بل هذا داخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المكر فما دل عليهما دل على ~~هذا من كتاب وسنة فلا نطيل ببسط ذبك، وإنما قلنا كذلك لأن الواجبات الرعية ~~المتعلقة بالأبدان والأموال لا يقوم بها غالب المكلفين من قبل نفسه إلا إذا ~~خاف النكير عليه وإنزال الضرر به من سلطان أو رئيس من رؤساء المسلمين وهذا ~~مشاهد محسوس معلوم فكل بلاد لا حكم فيها لسلطان من سلاطين المسلمين لو خلا ~~كل فرد من الأفراد الساكنين بها وشأنه لما قام ببعض ما أوجب الله عليه إلا ~~النادر، وقليل ما هم، ولهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم العرافة حق ~~ولا بد للناس من عريف ثم قال عند أن عزم على إرجاع السبي من هوازن وقد سمع ~~الناس يقولون إنهم قد طابوا أنفسا بإرجاع ما في أيديهم. فقال: لا نعلم من ~~رضي ممن لم ms1218 يرض ثم أمر الرؤساء أن يعرفوا حقيقة ذلك من كل فرد، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تفد عليه قبيلة من القبائل ولا بطن البطون ~~للإسلام إلا جعل عليهم واحدا منهم ينظر في أمورهم، وهذا وقد تلقوا أحكام ~~الشريعة بالقبول ونفذت فيه الأوامر والنواهي من الرسول فكيف بمن لا ينفذ ~~فيهم أمر آمر ولا ينفق لديهم نهي ناه، فتقرر بهذا أن لتواطؤ على تلك ~~القواعد ونصب من يقوم بها من أعظم الواجبات الشرعية ولهذا كان حلف الفضول ~~الواقع من أولئك الرؤساء الفحول ممدحا على تعاقب العصور وتوارد الدهور، مع ~~أنه واقع من قوم لم يرح أحدهم رائحة الإسلام على قوم من الجاهلية الطغام، ~~ولكنه لما كان مشتملا على مكارم الأخلاق التي أحدها الانتصاف للمظلوم من ~~الظالم كان بذلك المكان المكين عند المسلمين والكافرين فكيفي لا يحسن عقلا ~~وشرعا التواطؤ بين ثلة من المسلمين الذين لا سبيل عليهم لأحد من السلاطين ~~على نصب جماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فإن هذا من أعظم شعائر ~~الدين. # وليس من شرط حسن هذا القانون أن يكون القيام من أولئك بجميع الأمور ~~الشرعية، بل الفرد منها كاف في الحسن إذا خلصت هذه المصلحة عن أن تشاب ~~بمفسدة تساويها أو # PageV07P3317 # ترجح عليها مثلا لو لم يكن نصب أولئك المنصوبين إلا لزجر أهل بلدهم عن ~~معصية الربا فقط فهذا نوع من أنواع الأمر بالمعروف (1) والنهي عن المنكر ~~المعلوم وجوبها كتابا وسنة، لأن هذه مصلحة خالصة متضمنة لدفع مفسدة قبيحة ~~فإن كان ذلك التواطؤ والنص لذلك مثلا وللإجبار على معاملات الربا فلا شك أن ~~لهذا التواطؤ والنصب جهتين إحداهما حسنة والأخرى قبيحة، فإذا جرد النظر إلى ~~جهة الحسن فهو، وإن جرد النظر إلى جهة القبح فهو قبيح، فإن كان القيام بجهة ~~الحسن لا يمكن إلا مع انضمام جهة القبح إليها فينبغي النظر من جهة أخرى ~~وهي: # هل المعاملات الربوية متروكة فيلزم قبل هذا النصب ومع عدمه أم لا؟ فالأول ~~لا ريب أن النصب قد اشتمل على ms1219 مفسدة منضمة إلى تلك المصلحة، ودفع المفاسد ~~(2) أهم من تأسيس المصالح فيكون هذا النصب معصية ويتوجه تركه. # والثاني لا شك أن المفسدة لم تحدث لمجرد النصب بل هي كائنة مع عدمه ~~كوجوده فيكون هذا النصب قد طاعة لأن تلك المصلحة خالصة لم تعارض بمفسدة ~~راجحة إذ هي في تحريم لربا تقليل المعاصي وانضمام ذلك المعارض حيث كان ~~حاصلا مطلقا لا يوجب الترك للكل ولا يسوغه. PageV07P3318 # وأما إذا كان النصب مشتملا على القيام بأمور مخالفة للشريعة المطهرة فهذا ~~هو الطرف الثاني من طرفي الاستفسار، ونقول: لا مرية في أن ذلك التواطؤ ~~والنصب من أعظم المعاصي الموجبة للهلاك، ويجب على كل مسلم الجهاد لمن كان ~~كذلك، وإذا لم يقدر فالهجرة محتمة لأن هذا إظهار شعار لمعاص محضة وإبراز ~~قانون لمنكرات خالصة وقيام وقعود في محرمات متيقنة، وبين العصيان على هذه ~~الصورة وعصيان كل فرد فرد بدون ذلك كما بين السماء والأرض، وذلك كما يقع من ~~جماعة من طغام البداوة، يحملون؟ جماعة من شياطينهم على تنفيذ الأحكام ~~الطاغوتية ويسلطونهم على أنفسهم، إن حادوا عن شيء منها فهذا من أشد الكفر ~~بالله وبشريعته، والراضي بذلك كافر والقاعد عن الهجرة داخل تحت قوله تعالى: ~~{إنكم إذا مثلهم} (1) والتارك لجهاد هؤلاء مع القدرة تارك للجهاد في سبيل ~~لله عز وجل فهذا جواب على الإجمال. # ولنتكلم على الصور التي ذكرها السائل كثر الله فوائده فنقول: قوله ~~ويأخذون منهم أجرا على القيام بتنفيذ تلك الأحوال، الجواب عنه مفتقر إلى ~~النظر في صفة ما قاموا به فإن كان داخلا في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر حل لهم ما يحل لسلاطين المسلمين من أموالهم وقد كان الخلفاء ~~الراشدون يأخذون من الأموال المجموعة عند الحاجة ما يقوم به بالكفاية ~~والجهة واحدة، فإن قيام المسؤول عنهم هو النفس ما قام به الخلفاء. # وإن كان القيام والنصب لمفسدة خالصة كما أشرنا إليه فأخذ الأجرة ظلمات ~~بعضها فوق بعض، لأن أصل القيام والمباشرة حرام وانضم إليها أكل أموال الناس ~~بالباطل. # قال كثر الله فوائده: ms1220 إن ما صدر منهم من قتل أو جرح عمدا إلخ أقول هذا ~~وإن لم يكن في باب من أبواب الشريعة على الخصوص فهو غير ممنوع شرعا لأن ما ~~كان هذا PageV07P3319 # سبيله فهو مسوغ باعتبار التراضي على التعاون بالأموال ومواساة من نابته ~~نائبة، لكن هذا مع الرضا المحقق في دفع ما يخص الغارم من المغرم اللازم ~~لغيره. # وكذلك عدم الاختصاص بالمغنم لمن هو له على الخصوص فمن دخل في ذلك وأراد ~~الرجوع عن التواطؤ الواقع بينه وبين أهل قريته فهو غير ممنوع من ذلك لكن ~~بشرط أن لا يكون الأمر الذي خرج عنه مما لا يقوم به إلا الجميع، وذلك مثل ~~ما يلزم من الغرامات في حفظ نفوس الساكنين وأموالهم إما بمصالحة العدو أو ~~بدفع جانب من المال لمن هو أقدر على الدفع منهم أو من غيرهم. # وكذلك لوازم الضيافة المشروعة فإن الضيف في غالب القرى لا يقصد فردا ~~معينا بل ينزل المسجد أو النادي فيقوم بما يحتاج إليه من كان الدول عنده ~~لأنهم يوزعون ذلك بينهم مثلا يقسمون القرية أرباعا أو أثمانا فيكون القائم ~~بالضيف الوارد أهل الربع أو الثمن الأول ثم الثاني ثم كذلك، وأهل الربع أو ~~الثمن يتناوبون ذلك فيما بينهم على قانون صحيح لأنهم ينظرون في عدد الأشخاص ~~وفي مقدار ما يملكه كل واحد فينزلون ذلك عليه، ولو لم يفعلوا كذلك لبطل ~~القيام بالضيافة المشروعة لأن كل فرد يحيل على سائر أهل القرية. # ومثل ذلك ما يقع في البلاد التي فيها سلطان كالاستعانة من أموالهم ~~لمايدهم مما لا طاقة لهم به وغير ذلك. # والحاصل أن الانفراد إن استلزم مفسدة أو فوت مصلحة فلا يجاب طالبه إليه ~~وإن كان لا يستلزم وجبت الإجابة. ومن اطلع على أسرار الشريعة المطهرة علم ~~أنها بأسرها مبنية على مراعاة جلب المصالح ودفع المفاسد ومما يستأنس به في ~~اعتبار القواعد الممهدة بين من يجمعهم مكان أو أمكنة - أن الشارع صلوات ~~الله عليه كان يغزو القبيلة [أو بعضها إذا بلغه عدم تمسكم بشريعته المطهرة] ms1221 ~~(1) فيسفك دماءهم ويسلب أموالهم PageV07P3320 # ويسترق نساءهم وأطفالهم من دون أن يسأل كل فرد فرد أو ينقل له ذلك عن كل ~~شخص شخص، وليس ذلك إلا لأن الاعتبار بما ظهر من دون معارضة ولا مفارقة، ~~وإذا اعتبر الشارع مثل هذا في ترتيب إباحة الدماء والأموال عليه وليس هو ~~إلا مجرد اتحاد كلمتهم في الظاهر لجري القوانين بمثل ذلك فجواز ما هو أخف ~~من ذلك بالأولى، وهذا وإن كان يرى في الظاهر أجنبيا عن محل السؤال فهو نافع ~~عند من يعقل المناطات الشرعية، وقد ثبت أن العباس يوم بدر لما قال للنبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - أنه خرج مع القوم مكرها فقال له - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - إن ظاهرك كان علينا (1) ثم لم يعذره من تسليم الفداء فانظر يف ~~ألحقه بالقوم الذين خرج معهم ورتب على ذلك أخذ الفداء منه. # ومثل ذلك ما ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه هم بصالحة الأحزاب ~~بثلث ثمار المدينة (2) وفيهم من يملك الكثير وفيهم من لا يملك القطمير ما ~~ذاك إلا لأنهم PageV07P3321 # مجتمعون في اللوازم العامة وهو لا يهم إلا بالجائز، فمن أراد من أهل ~~القرية أن ينفرد بما حصل له من غنم من دية أو أرش فإن كانت هذه الإرادة ~~إنما هي عند أن عرف أن له نفعا في الانفراد ولو كان عليه مغرم ثقيل لما طلب ~~ذلك ولا أحب أن يطلبه غيره، وإن كان انتفع الاجتماع بدفع أمور ينفرد بغرمها ~~لولا مشاركة قومه له ي ذلك لاجتاحت ماله أو لم تف بها ذات يده فلا يجاب إلى ~~ما يطلبه من الانفراد عند غنمه دون غرمه، اللهم إلا أن يغرم لقومه ما قد ~~استفاده باجتماعهم في دفع ما يرد علي وجلب ما وصل إليه بسبب اجتماع الكلمة ~~ويكون انفراده غير مستلزم لمفسدة لاحقة بالكل وبالبعض فلا بأس أن يجاب إلى ~~الانفراد في غير الأمور التي لا تقوم إلا بالجمع كما سلف. # نعم: إذا طلب المفارقة لقومه بمفارقة محلهم من دون أن ms1222 يبقى له فيها نشب ~~ينتفع به كأن يبيع جميع ما يملكه هنالك ويرحل بنفسه وأهله فلا بأس بذلك لأن ~~البقاء عليه لديهم ليس بمحتم شرعا. # قال كثر الله فوائده: ولقصد حال أولئك المنصوبين كالدولة في تنفيذ ما مر ~~إذا أخذوا بيد المانع وعزره إلخ. أقول: قدر عرف مما تقدم أن بعض الأمور لا ~~يجاب فيها طالب الانفراد لأنه يريد الخروج عن أمور شرعية أو حاجية أو ~~ضرورية عامة، فهذا يسوغ للمنصوبين أن يأخذوا بيد من أراد الانفراد ويكرهونه ~~على ذلك ولكن ينبغي تقديم الأخف فالأخف وتقديم الليونة على الخشونة، فإن ~~أعيا الأمر وأعضل الدواء فلا يحل الإضرار ببدن الممتنع بل يؤخذ من ماله ~~مقدار ما عليه حيث كان ذلك لازما له شرعا مثل ما فيه دفع مفسدة أو جلب ~~مصلحة لا ما كان من اللوازم الجاهلية التي لا ترجع إلى منفعة دينية ولا ~~دنيوية كما يقع في كثير من البدو من اللوازم الطاغوتية، وإذا عرض لازم آخر ~~بعد ذلك اللازم الذي وقع الإجبار أو التغريم بمقداره، جاز للمنصوبين أن ~~يأخذوا من ماله مثل م هو لازم، ثم كذلك حتى يدخل فيم دخل فيه قومه أو ~~يفارقهم على الصفة # PageV07P3322 # المذكورة سابقا. # وأما التعزير وأخذ المال لمجرد العقوبة للممتنع فلا يحل لأن أخذ ما عليه ~~ممكن، فإن امتنع من تسليم ما يلزم شرعا جاز للمنصوبين مقاتلته حيث تعذر ~~عليهم استعمال ما هو دون ذلك أو لم ينفع ويكون ذلك من باب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وهما واجبان على كل فرد فرد. # قال كثر الله فوائده: وهذا كله بناء على جواز التعزير بالمال إلخ. أقول: ~~هذه المسألة طويلة الذيول، متشعبة الطرق، ولا يعرف الصواب فيها إلا بعد ~~تحرير أدلتها، فمن جملة الأدلة الدالة على جواز العقوبة بالمال ما رواه ~~أحمد (1) والنسائي (2) وأبو داود (3) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " في كل إبل سائمة وفي كل ~~أربعين لبون لا تفرق إبل ms1223 عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها ~~فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد ~~منها شيء ". وأخرجه أيضا الحاكم (4) والبيهقي (5). قال يحيى بن معين (6): ~~إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة. # وقد اختلف في بهز فقال: أبو حاتم (7): لا يحتج به. وروي عن الشافعي أنه ~~قال: ليس بهز حجة لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت لقلنا به، وكان قال ~~به في لقديم ثم رجع. وسئل أحمد (8) عن هذا الحديث فقال: ما أدري ما وجهه. ~~وسئل عن إسناده فقال: PageV07P3323 # صالح الإسناد، وقال ابن حبان (1): لولا هذا الحديث لأدخلت بهزا في ~~الثقات. # وقال ابن حزم (2): إنه غير مشهور العدالة. وقال (ابن الطلاع) إنه مجهول، ~~وتعقب بأنه قد وثقه جماعة من الأئمة. وقال ابن عدي (3) لم أر له حديثا ~~منكرا وقال الذهبي (4): ما تركه عالم قط وقد تكلم فيه أنه كان يلعب ~~بالشطرنج. قال ابن القطان (5): وليس ذلك بضائر له فإن استباحته مسألة فقهية ~~مشتهرة. # قال الحافظ (6): وقد استوفيت الكلام فيه في تلخيص التهذيب. وقال البخاري ~~(7) بهز بن حكيم مختلفون فيه. وقال ابن كثير: الأكثر لا يحتجون به. وقال ~~الحاكم (8): حديثه صحيح، وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث، ووثقه. واحتج به ~~أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له فيه. وروي عن أبي داود أنه حجة ~~عنده. # ومن جملة الأدلة على جواز المعاقبة بالمال ما ثبت في دواوين الإسلام أنه ~~صلى الله عليه وسلم هم بتحريق بيوت المتخلفين عن الجماعة (9). PageV07P3324 # ومنها ما أخرجه أبو داود (1) من حديث عمر قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إذا وجدتم لرجل قد غل فأحرقوا متاعه وفي إسناده صالح بن محمد بن ~~زائدة المديني (2) قال [البخاري (3): عامة أصحابنا يحتجون به وهو باطل. ~~وقال الدارقطني] (4): أنكروه على صالح ولا أصل له، والمحفوظ أن سالما أمر ~~بذلك في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام قال أبو داود: وهذا أصح. # ومنها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ms1224 عند أبي داود (5) والحاكم (6) ~~والبيهقي (7) أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال ~~ضربوه. وفي إسناده زهير بن محمد قيل هو الخراساني (8) وقيل غيره، وهو ~~مجهول. ولكن للحديث شاهد. # ومنها أن سعد بن أبي وقاص سلب عبدا وجده يصيد في حرم المدينة , وقال: ~~سمعت PageV07P3325 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " من وجدتموه يصيد فيه فخذوا ~~سلبه " أخرجه مسلم (1). # ومنها ما أخرجه أبو داود (2) وسكت عنه هو والمنذري من حديث عبد الله بن ~~عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن التمر المعلق فقال: " من أصاب ~~بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه , ومن خرج بشيء منه فعليه ~~غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن تؤويه الجرين فبلغ ثمن ~~المجن فعليه القطع. ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة ". وأخرج ~~نحوه النسائي (3) والحاكم (4) وصححه. # ومن الأدلة قضية المددي الذي أغلظ لأجله الكلام عوف بن مالك على خالد بن ~~الوليد لما أخذ سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ترد عليه سلبه " ~~أخرجه مسلم (5). ومنها تغريم كاتم الضالة أن يردها ومثلها وهو في الأمهات ~~(6). # ومن المؤيدات لجواز التأديب بالمال إحراق علي عليه السلام لطعام المحتكر ~~(7) ودور قوم PageV07P3326 # يبيعون الخمر (1) وهدمه دار جرير بن عبد الله (2) ومشاطرة عمر لسعد بن ~~أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي بعثه إليه (3)، وتضمينه لحاطب ~~بن أبي بلتعة [مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيده وانتحروها (4): زيادة من ~~نسخة أخرى. وتغليظه هو وابن عباس الدية على من قتل في الشهر الحرام (5) في ~~البلد الحرام، فبهذه الأدلة استدل القائلون بجواز التأديب بالمال. قال ~~الإمام المهدي أحمد بن يحيى في الغيث (6) لا أعلم خلافا في ذلك بين أهل ~~البيت وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم من قوليه ثم رجع عنه، وقال: إنه ~~منسوخ. PageV07P3327 # وهكذا قال البيهقي وأكثر الشافعية. # وتعقبه النووي، فقال: الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في ~~الإسلام ليس بثابت ولا معروف، ms1225 ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ. ~~وقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة بالمال وهي دعوى ساقطة. # وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حكم عليه بضمان ما أفسدت ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم في تلك القضية ~~أضعف الغرامة. # ولا يخفى أن تركه صلى الله عليه وسلم للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية ~~لا يستلزم الترك مطلقا ولا يصلح للتمسك به في مجرد عدم الجواز فضلا عن جعله ~~ناسخا. # وقد أجاب المانعون عن الأدلة التي قدمناها بأجوبة: أما عن حديث بهز فبما ~~فيه من المقال , وبما رواه ابن الجوزي في جامع المسانيد (1) والحافظ في ~~التلخيص (2) عن إبراهيم الحربي أنه قال في سياق هذا المتن ما لفظه، وهم ~~فيها الراوي: وإنما قال فإنا آخذوها من شطر ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير ~~عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا ~~يلزمه فلا، وبما قال بعضهم إن لفظة وشطر ماله بضم الشين المعجمة وكسر الطاء ~~المهملة فعل مبني للمجهول ومعناه جعل مله شطرين بأخذ المصدق الصدقة من أي ~~الشطرين أراد. # ويجاب عن القدح بما في الحديث (3) من المقال بأنه مما لا يقدح بمثله ~~وكلام الحربي وما بعده بأن الأخذ من خير الشطرين صادق عليه اسم العقوبة ~~بالمال لأنه زايد على الواجب، وأيضا الرواية على خلاف ذلك وأئمة الحديث هم ~~المرجع في ذلك وقد رووه كما في الباب وأجابوا أيضا عن حديث ### | ............................. # PageV07P3328 # عمر (1) بما فيه من المقال المتقدم وكذلك أجابوا عن حديث ابن عمرو (2) ~~ويجاب عنهم بمثل ما سلف. # وأجابوا عن حديث الهم (3) بالإحراق بأن السنة أقوال وأفعال وتقريرات ~~والهم ليس من الثلاثة، ويرد بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يهم إلا ~~بالجائز وأجابوا عن حديث سعد (4) بأنه من باب الفدية كما يجب على من تصيد ~~صيد مكة، وإنما عين النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نوع الفدية هنا ~~بأنها سلب العاضد فيقتصر على السبب لقصور العلة ms1226 عن التعدية. # ويجاب بأن هذا إنما يصح بعد تسليم شجر المدينة كمكة وهو ممنوع. وأما حديث ~~تغريم كاتم الضالة (5) والمخرج (6) غير ما يأكل من التمر، وقضية المددي (7) ~~فهي واردة على سبب خاص فلا يجاوز بها إلى غيره لأنها وسائر أحاديث الباب ~~مما ورد على خلاف القياس لورود الأدلة كتابا وسنة بتحريم مال الغير. # ويجاب بأن أدلة جواز التأديب بالمال (8) مخصصة لعموم أدلة التحريم ولا ~~تعارض بين عام وخاص، وإلحاق غير المنصوص عليه من المواضع التي تسوغ التأديب ~~بالمال بالمواضع المنصوص عليها بعدم الفارق، والورود على خلاف القياس ممنوع ~~وأجابوا على أفعال الصحابة السابقة بعدم الحجية وعلى فرض التسليم فذلك من ~~قطع ذرائع الفساد كهدم مسجد الضرار (9) وتكسير المزامير، وعلى كل حال ~~فالتأديب بالمال لا يحل إلا لذي ولاية PageV07P3329 # عامة مع اجتماع خصال فيه، منها سعة العلم ووضع ذلك المأخوذ في مواضع من ~~مصالح المسلمين لا من كان مقصرا في العلم أو كان يأخذ ذلك لمصلحة نفسه أو ~~مصلحة من يلوذ به فهذا حرام لا يسوغه شرع ولا عقل. # [انتهى جواب السؤال الأول] # PageV07P3330 # [السؤال الثاني] # قال السائل كثر الله فوائده: إن بعض القبائل لهم سوق يجتمع فيه الناس في ~~يوم معروف فمن مشى إليه فهو في أمانهم، فإذا حصل في ذلك جناية حمل أهل ~~السوق على الجاني للقتال إلا أن يلتزم لهم بمال كثير لأنفسهم، والجناية ~~بحالها إلى آخر كلامه. # أقول: قيام هؤلاء الجماعة في حفظ السوق الذي يجتمع فيه جماعة من المسلمين ~~ومنع من أراد أن يجني فيه على غيره لا شك أنه من باب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، لكن بشرط أن تكون الجناية في ذلك المحل واقعة على المنهج ~~الشرعي، أما إذا كانت واقعة على قانون الشرع مثل من يجني على غيره مدافعة ~~أو قصاصا مستحقا عليه فهذا لا يسوغ المنع منه، نعم يسوغ إذا كان من باب سد ~~الذرائع مثل أن يؤدي السكوت للجاني إلى أن يجني غيره بالباطل وكان ذلك أمرا ~~معلوما بحيث يتعذر أن يقتصر ms1227 على الحق دون الباطل فيه، كما هو معروف في كثير ~~من الأسواق التي يجتمع إليها جماعة من البدو، فهذا من باب المعارضة بين جلب ~~المصلحة الخاصة ودفع المفسدة العامة، ولا خلاف أن دفع المفسدة العامة أرجح ~~فيكون المنع على العموم قربة والأعمال بالنيات. # وأما الأخذ من مال الجاني لمن قام بالحفظ والمنع فإن كان ذلك المأخوذ ~~بالعدل لا بالجور يصير إلى مصلحة لا يتم الحفظ الموصوف بدونها فلا بأس، وإن ~~كان على خلاف ذلك فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل. # PageV07P3331 # [السؤال الثالث] # قال كثر الله فوائده فيمن وجد مالا مغصوبا أو مسروقا فعرف مالكه ففداه له ~~هل يلزم المالك ذلك أم هو كالشراء يرده ويرجع بما بذل على أخذه. # أقول: مال المسلم (1) لا يحل إلا بإذنه أو بحق شرعي مأذون به من طريق ~~الشرع ولم يأت عن الشارع الإذن للغير باستفداء مال غيره المغصوب أو المسروق ~~فيما أعلم، نعم إذا تبرع بالاستفداء وسلم ما استفدى به جهة نفسه فهو من باب ~~المعاونة على البر امأمور به بل من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~إنما الشأن في رجوعه بما سلم فهذا هو الذي لم يأب به إذن من الشارع فلم يبق ~~إلا اعتبار إذن مالك المال فإن أذن رجع عليه وإلا فلا. PageV07P3332 # [السؤال الرابع] # قال عافاه الله في رجل فاضل ظهرت عليه الولاية وصل إلى بلادنا وادعى ~~الإمامة فيها وأجابوه جملة وحصل منه الرغب والرهب وألزمهم الأحكام الشرعية ~~وقد كان جمع أموالا أخذها على أهل الربا ونحوهم ثم قتل. والمراد من السؤال ~~أن الأموال محفوظة، ومن هي بيده يقول: لا أردها إلا بحكم شرعي لأن الرجل لا ~~يعلم له وارث. # أقول: يتوجه صرف هذا المال إلى بيت مال المسلمين مع إمكان إيصال ذلك إليه ~~إن علم أن سيصرف في مصارفه الشرعية إن وصل إليه وإذا تعذر الإيصال أو أمكن ~~ولكن غلب على الظن أنه لا يصرف في المصارف الشرعية فالمتوجه دفعه إلى أصلح ~~رجل من الساكنين بذلك المحل بشرط ms1228 أن يكون ذا دين متين، وله حظ من العلم ~~يعرف مهمات الشريعة، وهو يتوجه عليه أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة إن ~~أمكن أن يتيسر له ذلك، فإن تعذر لانسداد أبواب ذلك أو اختلاط المعروف ~~بالمنكر فعليه أن يصرفه في فقراء المسلمين القائمين بواجبات الإسلام لا من ~~كان منهم مرتكسا في مهاوي الحرام مرتكبا لما يرتكبه سائر الطغام من موجبات ~~الآثام. # PageV07P3333 # [السؤال الخامس] # قال نفع الله به: إن مريم بنت ناموس (1) على عظام يوسف عليه السلام مع ~~قولهم إن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ويصومون. ما المراد وكيف الجمع؟. # أقول: حديث الأنبياء أحياء في قبورهم صححه البيهقي وألف فيه جزءا (2)، ~~ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء (3) يرزقون في قبورهم وهو صلى الله عليه ~~وسلم رأس الشهداء. # قال الأستاذ أبو منصور البغدادي (4): قال المتكلمون من أصحابنا: إن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم حي بعد وفاته (5) انتهى. # ويعكر على هذا أمور: PageV07P3334 # الأول: ما ورد في الصحيح (1) في حديث الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم لقي ~~جماعة من الأنبياء في السماوات. # أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث. ورني فوق أربعين يوما إن صح ~~ذلك والله أعلم. وقد تكلم عن ذلك أهل العلم فأطالوا وأطابوا فبعضهم ضعف ~~حديث الأنبياء أحياء في قبورهم وبعضهم جمع بينه وبين ما عارضه بأنه لا مانع ~~من رفعهم إلى السماء ثم عودهم. وبعضهم جزم بأنهم باقون في قبورهم، وفي ~~السماء ملائكة على صورهم. # والحاصل أن المقام من المجازات لا باعتبار القصة (2) المسؤول عنها فهي لا ~~تنتهض PageV07P3335 # لمعارضة ما ثبت عن الشارع ولا تستشكل الأحاديث باعتبارها فكثيرا ما وقع ~~من الأكاذيب في كتب التفسير لا سيما المشتملة على حكاية القصص المطولة فهي ~~متلقاة من أهل الكتاب المنصوص على أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويبدلون ~~القول، بل كثير من الحكايات المدونة في كتب التفسير (1) لا مستند لها إلا ~~ما يعتاده القصاص من تطويل ذيول المقال بالأكاذيب الحرية بالإبطال، فما كان ~~كذلك لا ينبغي أن يلتفت إليه أو يعتقد ms1229 صحته على فرض عدم معارضته لشيء مما ~~ورد عن الشارع فكيف إذا عارض ما ورج وإن كان قاصرا عن رتبة الصحة. # والحاصل أن التفسير الذي ينبغي الاعتداد به والرجوع إليه هو تفسير كتاب ~~الله جل جلاله باللغة العربية حقيقة ومجازا إن لم تثبت في ذلك حقيقة شرعية ~~فإن ثبتت فهي مقدمة على غيرها، وكذلك إذا ثبت تفسير ذلك من الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فهو أقدم من كل شيء، بل حجة متبعة لا تسوغ مخالفتها لشيء آخر، ثم ~~تفاسير علماء الصحابة المختصين برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يبعد كل ~~البعد أن يفسر أحدهم كتاب الله ولم يسمع في ذلك شيئا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وعلى فرض عدم السماع فهو أحد العرب الذين عرفوا من اللغة ~~دقها وجلها. # وأما تفسير غيرهم من التابعين ومن بعدهم فإن كان من طريق الرواية نظرنا ~~في صحتها سواء كان المروي عنه الشارع أو أهل اللغة وإن كان بمحض الرأي فليس ~~ذلك بشيء، ولا يحل التمسك له ولا جعله حجة، بل الحجة ما قدمناه. ولا يظن ~~بعالم من علماء الإسلام أن يفسر القرآن برأيه، فإن ذلك مع كونه من الإقدام ~~على ما لا يحل [بما لا PageV07P3336 # يحل] (1) قد ورد النهي عنه في حديث: " من فسر القرآن برأيه فأصاب فقد ~~أخطأ، ومن فسر القرآن برأيه فأخطأ فقد كفر " (2) أو كما قال، إلا أنا لم ~~نتعبد بمجرد هذا الإحسان للظن على أن نقبل تفسير كل عالم كيفما كان (3)، بل ~~إذا لم نجده مستندا إلى PageV07P3337 # الشارع ولا إلى أهل اللغة لم يحل لنا العمل به مع التمسك بحمل صاحبه على ~~السلامة، ونظير ذلك اختلاف العلماء في المسائل العلمية، فلو كثر الله ~~فوائده كان إحسان الظن مسوغا للعمل بما ورد عن كل واحد منهم لوجب علينا ~~قبول الأقوال المتناقضة في تفسير آية واحدة أو في مسألة علمية، واللازم ~~باطل فالملزوم مثله، وكثيرا ما نسمع من أسراء التقليد الذين يعرفون الحق ~~بالرجال لا بالاستدلال إذا قال ms1230 لهم القائل: الحق في هذه المسألة كذا أو ~~الراجح قول فلان، قالوا: لست أعلم من فلان، يعنون القائل من العلماء بخلاف ~~الراجح في تلك المسألة، فنقول لهم: نعم لست أعلم من فلان، ولكن هل يجب علي ~~اتباعة والأخذ بقوله، فيقولون: لا ولكن الحق لا يفوته ومن يشابهه من ~~العلماء، فنقول لهم: لا يفوته وحده لخصوصية فيه أم لا يفوته هو وأشباهه ممن ~~بلغ إلى الرتبة التي بلغ إليها في العلم، فيقولون: نعم لا يفوته هو وأشباهه ~~ممن هو كذلك، فيقال لهم: من الأشباه والأنظار في علماء السلف والخلف آلاف ~~مؤلفة بل فيهم أعداد متعددة يفضلونه ولهم في المسألة الواحدة الأقوال ~~المتقابلة، فربما كانت العين الواحدة عند بعضهم حلالا وعند الآخر حراما، ~~فهل تكون العين حلالا حراما لكون كل واحد منهم لا يفوته الحق كما زعمتم، ~~فإن قلتم: نعم، فهذا باطل، ومن قال بتصويب المجتهدين (1) إنما يجعل قول كل ~~واحد منهم صوابا لا إصابة، وفرق بين المعنيين أو يقول القائل في جواب ~~مقالتهم فلان أعرف منك بالحق لكونه أعلم إذا كان الأسعد بالحق الأعلم فما ~~أحد إلا وغيره أعلم منه، ففلان الذي يعنون غيره أعلم منه فهو أسعد منه ~~بالحق فلم يكن الحق حينئذ بيده ولا بيد أتباعه، وهذه المحاورات إنما يحتاج ~~إليها من ابتلي بمحاورة المقصرين الذين لا يعقلون الحجج ولا يعرفون أسرار ~~الأدلة PageV07P3338 # ولا يفهمون الحقائق فيحتاج من ابتلي بهم وبما يرد عليه من قبلهم إلى هذه ~~المناظرات التي لا يحتاج إلى مثلها من له أدنى تمسك بأذيال العلم، فإن كان ~~عارف يعرف أن وظيفة المجتهد ليست قبول العالم المختص بمرتبة من العلم فوق ~~مرتبته إنما وظيفته فبول حجته، فإذا لم تبرز الحجة لم يحل للمجتهد الأخذ ~~بذلك القول الخالي عن الحجة في علمه، وإن كان في الواقع ربما له حجة لم ~~يطلع عليها العالم الأول، وحمله على السلامة لا أنه يجوز التمسك به في أن ~~المقالة حق يجوز التمسك به كما يجوز التمسك بها كما يجوز التمسك بالدليل ms1231 ~~فهذا لا يقوله إلا من لا حظ له من العلم ولا نصيب له من العقل # PageV07P3339 # [السؤال السادس] # قال عافاه الله: السؤال السادس: إذا كان لقبيلة أرض موات يدعونها ولا ~~منازع لهم فيها ولا بينة إلا اليد الحكمية إلخ. # أقول: ينظر في مستند دعوى كونها ملكا لهم هل هو صدور إحياء في زمان سابق ~~(1)، أو شراء من محي أو نوع من أنواع التمليك أو كان المستند هو كونها ~~انصباب السيل إلى أملاكهم أو مواطن رعي أنعامهم: فإن كان الأول فلا شك أن ~~دعوى الملك صحيحة واليد الحكمية يثبت بها الأصل والظاهر، فلا يقبل من الغير ~~دعوى تخالف ذلك إلا ببرهان شرعي، وإن كان المستند ما ذكرنا آخرا فمثل ~~الانصباب والمراعي ليست بأملاك في نفسها لمجرد ذلك فلا تقبل دعوى الملك لأن ~~غاية ما تفيده اليد على الانصباب والمراعي هو ثبوت الحق لا الملك، وعلى ~~الأول إذا عمرها غيره أو نحو ذلك كان له نزعها منه ولا يرجع بما غرم فيها ~~إلا بإذن، وعلى الثاني ليس له نزعها منه ويكون أحق بها إلا أنه إذا حصل ~~الضرر على الأول لعدم انصباب السيول إلى أرضه أو عدم رعي ماشيته في ذلك ~~المحل فالظاهر أن له منعه، ويأثم إن لم يمتنع. # والحاصل أن الأسباب المقتضية (2) للملك معروفة وقد جود أئمة العلم الكلام ~~في PageV07P3340 # الإحياء (1) والتحجر (2) وفرقوا بينهما بما يشفي فليراجع كلامهم في ~~مواطنه (3). PageV07P3341 # وهذا النظم جواب السائل عافاه الله: # نظام يا ابن ودي أم لآلي ... منظمة بأسلاك السؤال # يقول إذا الأسير أراد سيرا ... إلى ربع الكمال مع الكمال # ولام بأن يدين بما حوته ... نصوص كتاب ربي ذي الجلال # وما في سنة للطهر طه ... مسلسلة بأسناد الرجال # فهل غير الأدلة من سبيل ... لمن رام الوصول إلى الوصال # وهل خير القرون ومن يليه ... سعوا يوما إلى قيل وقال # فقل لي أي فرد منهم قد ... تلبس بانتساب وانتحال # فما عرفوا التمذهب في رجال ... ولا صحبوه يوما في ارتحال # بإسلام وإيمان تداعوا ... وصدوا عن مراء أو جدال # ومن ms1232 قصرت يداه عن مساع ... سعى نحو الأكابر للسؤال # فيسرب من معين النص حتى ... يقول لقد رويت بما روى لي # ولم ينسب إلى المسؤل شخص ... ولم يخطر لهم هذا ببال # إذا ما لم يسعك سبيل قوم ... هم خير القرون بلا جدال # فقد ضاقت عليك الأرض طرا ... ودافعت الحقيقة بالخيال # فمن يعلم فإن له مثيلا ... من الصحب الكرام بلا مثال # PageV07P3342 # ومن يجهل فإن له نظيرا ... من الأصحاب لاذوا بالسؤال # فقد كانوا على قسمين: قسم ... مجل قد تحلى بالجلال # وقسم ما له في العلم حظ ... وكان له حظوظ في النزال # كلا القسمين قد سلكوا طريقا ... وما دانوا بتقليد الرجال # وما نسب امرؤ منهم لبكر ... ولا عمرو على مر الليالي # فهذا عالم يروي لهذا ... وهذا قاصر يحفي السؤال # وإنك أيها الحبر المفدى ... حقيق أن تميل إلى المعالي # كذاك أبوك وهو الفذ فيما ... يحبر من بديعات المقال # فكونا تابعين لكل نص ... صحيح واشردوا عن كل خال # ولا تتهيبا جمهور قوم ... فمن وجد الدليل فما يبالي # وقيسوا في الصدور ذوي جلال ... لديكم من جلالة ذي الجلال # إذا ما قال " قال الله " شخص ... تطأطأ عند ذا شم الجبال # وإن قال " الرسول يقول هذا " ... فقد طاحت أقاويل الرجال # ومن وجد الحقيقة وهي حق ... فقد بطل التمسك بالخيال # ومن رام الجدال فقد تولت ... لك الويلات أوقات الجدال # وإن قال البغيض بلا احتشام ... فلان منك أعرف بالمقال # فقد برح الخفاء فلا تجبه ... فإن الجهل كالداء العضال # وأما من غدا ينفي اجتهادا ... ولم يستحي من قول المحال # فقل لا در درك أي نص ... أتى يقضي بتخصيص الكمال # وإن الفائزين به رجال ... ومحروم كثير من رجال # وهل خص الإله بفضله من ... يعد مقدما من دون تالي # مقال لم يقله غير قزم ... تقاعس عند معترك النزال # مقال صان عنه الله قوما ... كراما صافحوا كف المعالي # PageV07P3343 # مقال من يكشفه يراه ... حديث خرافة في كل حال # لعمرك إن بعد الست قوما ... هم أبطال معترك الجدال # لعمرك إن بعد الست جيلا ... يجل على المخصص بالجلال # وقلت ms1233 وفي العقائد ليس يرضى ... لها التقليد أو ربط العقال # فتلك لها اندراج في عموم ... هو المنع المعمم في المقال # وما خبر الحدود حديث صدق ... ولكن عد في قيل وقال # إلى البصري (1) ينسبه أناس ... ومنصور بن زاذان (2) يغالي # وجمعة ربنا شرعت ليسر ... ولم تشرع مقيدة بوالي # ودم في نهج حق تنتحيه ... وتسلكه على مر الليالي # كمل من تحرير المجيب وجمعه القاضي فخر الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه ~~الله ومتع المسلمين بحياته وحرسه بعينه، بحق محمد وآله وصحبه. PageV07P3344 ### | بحث في جواز امتناع الزوجة حتى يسمى لها المهر # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3345 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " بحث في جواز امتناع الزوجة حتى يسمى لها ~~المهر ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " النكاح ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم ". # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين وبعد: فإنه ورد السؤال من بعض الأعلام نفع الله بهم المسلمين ~~الإسلام عن ما وقع من كتب الفقه: أنه يجوز للمرأة أن تمتنع من تمكين الزوج ~~حتى يسمي لها مهرا. ### | 4 - # آخر الرسالة: فإن ذلك ليس من شأنه، لأنه لم يتعقل الحجج الشرعية فضلا عن ~~أن يصلح للاحتجاج بها. # هو بخط المجيب المولى شيخ الإسلام رضي الله عنه، وإنما ضرب على اسمه لكون ~~أول البحث ليس بخطه جزاه الله خيرا. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 6 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 19 سطرا ما عدا الأخيرة فهي ستة أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3347 # صورة جواب نقل من خط المجيب سيدي المالك، الصنو، العلامة، البدر، عز ~~الإسلام، محمد بن علي بن محمد الشوكاني - أطال الله مدته - لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين، وبعد: # فإنه ورد السؤال من بعض الأعلام ms1234 - نفع الله بهم المسلمين والإسلام - عن ~~ما وقع في كتب الفقه: من أنه يجوز للمرأة أن تمتنع من تمكين الزوج حتى يسمي ~~لها مهرا، ثم حتى يعين، ثم حتى يسلم، وكان مضمون السؤال هو عن ما يذهب إليه ~~راقم الأحرف - غفر الله له -. # فأقول: اعلم أنه لا يخفى على من يعلم بما كان عليه أهل الإسلام، في أيام ~~النبوة فما بعدها، أن المهور (1) كان يسلمها الأزواج قبل الدخول، ويسوقون ~~ذلك إلى نسائهم، أو PageV07P3351 # إلى أولياء النساء، وهذا معلوم بالنقل الذي تضمنته الوقائع المتعددة، ~~والحكايات المدونة في كتب الحديث والتواريخ والسير. # وقد كان الرجل إذا أراد نكاحا سعى في تحصيل المهر حتى يحصله، ثم يدفعه ~~إلى من يريد نكاحها، ويدخل بها بعد ذلك، ومن جملة ما يفيد ما ذكرناه ما ~~أخرجه البخاري (1) ومسلم (2)، وغيرهما (3) من حديث سهل بن سعد أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - PageV07P3352 # جاءته امرأة فقالت: إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل ~~فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " هل عندك من شيء تصدقها؟ " قال: ما عندي إلا ~~إزاري، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إن أعطيتها إزارك جلست ~~لا إزار لك، فالتمس شيئا "، فقال: ما أجد شيئا، فقال: " التمس ولو خاتما من ~~حديد " فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول [الله]- صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: " هل معك شيء من القرآن؟ " فقال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور سماها، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " قد زوجتها بما معك من القرآن "، ~~وللحديث ألفاظ وروايات (1). # والمراد من هذا أنه قدم - صلى الله عليه وآله وسلم - سؤاله عن وجود المهر ~~لديه، ثم ما زال ينتقل معه إلى خاتم الحديد (2)، ثم إلى تعليمها ما يحفظه ~~من القرآن (3)، فأفاد ذلك أن تعجيل المهر وتقديمه على النكاح هو الثابت ### | ................................... # PageV07P3353 # في الشرع (1)، هذا على فرض عدم وقوع التضييق من الزوجة، والامتناع من ~~الدخول إلا بالمهر، كما ms1235 وقع في هذه القصة. أما لو طلبت تعجيله، وامتنعت عن ~~الدخول بها إلا بتسليمه فلا شك، ولا شبهة أن لها ذلك، لأنه ثم بضعها، وبه ~~يستحل فرجها. # وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: " أن أحق ما يلزم الوفاء به ما ~~استحلت به الفروج " (2)، فلو كان التأجيل للمهر (3) وبقاؤه دينا على الزوج ~~لازما للزوجة، رضيت أم كرهت، لكان في هذه القصة المتقدمة لذلك الفقير فرجا ~~ومخرجا، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان سيقول له: زوجتكها على ~~مهر هو كذا، يكون دينا عليك حتى يرزقك لله، وبالجملة فنقل الواقعات الدالة ~~على أن الثابت عنه PageV07P3354 # - صلى الله عليه وآله وسلم -، وعن أهل عصره هو تسليم المهر للنساء قبل ~~الدخول (1) بهن يحتاج إلى بسط طويل، ومن رام استيفاء ذلك فليبحث [في] (2) ~~الأمهات والمسانيد، وما يلتحق بذلك، وعندي أنه يجوز للمرأة أن تمنع نفسها ~~من زوجها بعد دخوله بها حتى يسلم مهرها، على فرض أنه لم يسلمه قبل الدخول، ~~لأنها تطلبه بدين عليه استحل به فرجها، أو هو يطلبها بما يجب له عليها من ~~التمكين، وحقها مقدم على حقه، لأنه عوض بضعها الذي يطلبه منها، فلا حرج ~~عليها إن منعت منه ما لم يوفها بعوضه، ومن لم يسوغ لها الامتناع بعد الدخول ~~لم يحتج عليه بما يقوم به حجة، بل لمجرد رأي ومناسبة حاصلة، رعاية ما يجب ~~للزوج بعد الدخول، وإهمال ما يجب للزوجة قبله وبعده. ولم يرد ما يوجب هذه ~~الرعاية في جانب الزوج، ويسوغ الإهمال في جانب الزوجة، بل ورد ما يفيد خلاف ~~ذلك، وهو أنعليه الوفاء بمهرها الذي استحل به بضعها، وحسن عشرتها. ومن أهم ~~ما يجب عليه من حسن العشرة، وأقدم ما يلزم من المعروف الذي أمر الله به في ~~محكم كتابه بقوله تعالى: {وعاشروهن ### | .................... # PageV07P3355 # بالمعروف} (1) هو تسليم مهرها , ولا سيما إذا كانت مطالبة له به، مصبقة ~~عليه فيه، بل مطلها من أعظم أنواع الضرار التي نهى الله عنها بقوله تعالى: ~~{ولا تضاروهن} (2). # وبالجملة فالهدي النبوي، والقانون ms1236 المصطفوي هو تسليم مهر النساء قبل ~~استحلال فروجهن، والدخول عليهن، من غير نظر إلى وقوع الطلب منهن. أما إذا ~~وقع الطلب منهن فقد تعين ذلك على الزوج، فإن قدر عليه سلمه، وإن لم يقدر ~~عليه فهو قبل الدخول بالخيار بين تسريحها أو إمساكها، غير مطالب لها بحقه ~~قبل الوفاء منه بحقها، وإن كان قد دخل بها وطالبته بتسليمه وهو متمكن فلا ~~شك ولا شبهة أنه يجب عليه ذلك، فإن لم يفعل كان لحكام المسلمين أن يأخذوا ~~من ماله بقدر ذلك، شاء أم أبى، كما يفعلون ذلك في سائر الديون، فإن هذا دين ~~من أهم الديون وأحقها بالوفاء. وليس له ولا لغيره من ولي , أو صحب ولاية أن ~~يجبرها على تسليم حقه حتى تستوفي منه حقها. # وأما إذا كان فقيرا فلا حرج عليها في الامتناع حتى يذهب، فيتكسب ما يقوم ~~بمهرها. وقد يقال: إن هذا الدين وإن كان من أهم الديون فقد دخل تحت قوله ~~تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} (3) ولما كان الزوج ذا عسرة كان ~~عليها إنظاره إلى ميسرة، ولكن هذا الدليل وإن أفاد وجوب الإنظار فلا يفيد ~~وجوب التمكين منها له. والأدلة الدالة على وجوب الطاعة والانقياد وإن ~~تناولت التمكين من الوطء تناولا أوليا، لكن لا يبعد أن يقال: إن لها أن ~~تمنع منه ما مطلها بعوضه، حتى تحصله PageV07P3356 # وقد قال الله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} (1) , وكون الفقر ~~عذرا له بقابله بأن نطلها في عوض بضعها عذر لها في منعه منه. فإن قيل: ما ~~نزل به من الفقر صيره غير واجد، وكان ذلك عذرا له عن وجوب التعجيل، والزوجة ~~لم يكن مطلها من مهرها عذرا لها في ترك التمكين لأنها متمكنة من ذلك، وليس ~~من تعذر عليه تسليم ما يجب عليه كمن لم يتعذر عليه ذلك. فيقال: لم ينسد على ~~الزوج طرق المكاسب، وأسباب المعاش التي يتوصل بها إلى تسليم ما يجب عليه ~~بها، وهي لم تطلب منه التسليم في الحال، إنما طلبت منه ms1237 السعي في التحصيل، ~~ومنعته من شيء لم يسلم ما يجب عليه فيه، وبعد اللتيا والتي (2) فلو كان ~~الامتناع من تمكين الزوج (3) الفقير بعد الدخول PageV07P3357 # غر جائز، لكونه غير واجد، وقد أوجب الله إنظاره لم يكن الامتناع من الغني ~~الممكن من التسليم غير جائز، بل لا شك في جوازه. أما قبل الدخول فظاهر، ~~وأما بعد الدخول فلتعادل ما قدمنا ذكره من أدلة وجوب الوفاء من كل منهما ~~بحق الآخر، وعدم المرجح لأحد الحقين على الآخر لا شرعا ولا عقلا. # وإذا تقرر ما ذكرناه سابقا من أن تقديم تسليم المهر على الدخول هو المنهج ~~الشرعي، والمهيع النبوي فقد اختلف في كونه واجبا منجما أم لا؟. # فاستدل من أوجبه بما قدمنا في حديث الواهبة نفسها (1)، ومن أوجب تسليم ~~بعضه استدل بما أخرجه أبو داود (2)، والنسائي (3)، وصححه الحاكم (4) من ~~حديث ابن عباس، قال: لما تزوج على فاطمة - رضي الله عنهما - قال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله PageV07P3358 # وسلم -: " أعطها شيئا " قال: ما عندي شيء. قال: " أين درعك الحطمية؟ "، ~~وفي لفظ لأبي داود (1) أنه أراد أن يدخل بها فمنعه رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - حتى يعطيها شيئا، فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء، فقال ~~له: " أعطها درعك " فأعطاها درعه، ثم دخل بها. # واستدل من لم يجعل ذلك واجبا بما أخرجه أبو داود (2)، وابن ماجه (3) من ~~حديث عائشة قالت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن لا أدخل ~~امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا، وقد سكت على هذا الحديث أبو داود، ~~والمنذري. ويمكن الجمع بين الحديثين بوجوه: # منها: أنه يجب تقديم التسليم مع الطلب من الولي، أو المرأة , ولا يجب مع ~~عدم ذلك، وإن كان هو الباعث على عهد النبوة، الشائع الذائع، فأقل الأحوال ~~أن يكون سنة مؤكدة مع عدم الطلب , واجبا منجما معه، فهذا حاصل ما ينبغي أن ~~يقال به في هذه المسألة، وإن كان المقام يحتمل التطويل والبسط (4). ~~PageV07P3359 # وأما احتجاج من يحتج على مطل النساء في مهورهن ms1238 بأنه قد جرى العرف بذلك، ~~فليست الأعراف المخالفة للمنهج الشرعي بحجة على أحد، بل هي معصية لله ~~ولرسوله، فكيف نجعل المعاصي أدلة شرعية! فإن من بلغ به القصور إلى جعل ~~معاصي الله - سبحانه - ومخالفة شرعه، وتعدي حدوده أدلة شرعية على عباد الله ~~حقيق بأن يطلب العلم، ويستفيد من أهله , ويدع الاستدلال بما ليس بدليل، فإن ~~ذلك ليس من شأنه لأنه لم يتعقل الحجج الشرعية فضلا عن أن يصلح للاحتجاج ~~بها. # هو بخط المجيب المولى شيخ الإسلام رضي الله عنه. وإنما ضرب على اسمه لكون ~~أول البحث ليس بخطه - جزاه الله خيرا. # PageV07P3361 ### | بلوغ المنى في حكم الاستمنى # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3363 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " بلوغ المني في حكم الاستمني ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه النكاح ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم. إياك نستعين والحمد لله رب ~~العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وبعد، فإنه سأل الشيخ ~~العلامة محمد عابد مراد السندي ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " واعلم أن الكلام في المرأة كالكلام في جميع ما أسلفنا لأن ~~الحكم واحد، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولى التوفيق. بخط ~~المؤلف العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني ". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 14 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 10 كلمة ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 8. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3365 # بسم الله الرحمن الرحيم # وإياك نستعين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~وآله. # وبعد: فإنه سأل الشيخ العلامة: " محمد عابد مراد السندي " - دامت فوائده، ~~ومت موائده - بما لفظه: " ما قولكم - أدام الله فوائدكم، وأمتع بحياتكم - ~~في الاستمناء بالكف أو التفخيذ، أن نحوهما، أو شيء يخالف جسد الإنسان، ~~كالحك في شيء يحصل به الاستمناء هل ms1239 ذلك محرم أم لا؟ معاقب عليه أم لا؟ مثاب ~~فيه عند ضرورة، توجهت له تكاد توجب الزنا، أم لا. بينوا لنا بجواب شاف، ~~مشتمل على الدلائل الشافية الصريحة في المقصودة، جزيتم خيرا " انتهى. # PageV07P3369 # أقول: الجواب عن هذا السؤال، بمعونة الملك المتعال ينحصر في بحثين. " # البحث الأول " # في النقل عن أهل العلم " # البحث الثاني " # في الكلام على ما تمسكوا به، وعلى ما أشار إليه السائل في السؤال من ~~الاستفهامات. # أما البحث الأول: # فنقول: حكى ابن القيم (1) في كلام له عن ابن عقيل (2) أنه قال: إذا قدر ~~الرجل على التزويج حرم عليه الاستمناء بيده، قال: وأصحابنا - أي الحنابلة - ~~وشيخنا أين (ابن تيمية) لم يذكروا سوى الكراهة، ولم يطلقوا التحريم، قال ~~ابن عقيل أيضا: وإن لم يكن له زوجة، ولا أمة، ولم يجد به كره ولم يحرم، ~~والفقير إذا خشي العنت فإنه جائز له، نص عليه أحمد (3)، وروي أن الصحابة ~~كانوا يفعلونه في غزواتهم PageV07P3370 # وأسفارهم ... إلى أن قال: وإذا استمنى وصور في نفسه شخصا، أو دعا باسمه، ~~فإن كان زوجة أو أمة فلا بأس، وإن كان غائبا عنهما، فإن الفعل جائز، ولا ~~يمنع من توهمه أو تخيله، وإن كان غلاما أو أجنبية كره له ذلك، لأنه يكون ~~أغرى لنفسه بالحرام، وحث عليه، قال: فإن أولج في بطيخة، أو عجين فهو أسهل ~~من استمنائه بيده. # فتلخص من كلامه هذا أن الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه يجوزون الاستمناء مع ~~خشية العنت، ويجعلونه مكروها مع عدمها، ولو صور في نفسه صورة ويجعلون ~~الكراهة في الاستمناء بالكف أشد من الكراهة في استخراج المني بشيء من ~~الجمادات، كالبطيخ والعجين ونحوهما. # وفي منتهى الإرادات (1) في فقه الحنابلة ما يدل على أنه لا يحل مع عدم ~~الحاجة، فإنه قال: ومن استمنى لغير حاجة من ورجل أو امرأة حرم، وإن فعله ~~خوفا من الزنا فلا شيء عليه. # وقد حكى الرخصة عبد الرزاق في جامعه (2) عن جماعة، فذكر بإسناده عن مجاهد ~~قال: كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون، وذكره معمر عن ms1240 أيوب عن ~~مجاهد. # وأخرج عبد الرزاق (3) أيضا عن ابن جريج قال: قال لي عمرو بن دينار: ما ~~أرى بالاستمناء بأسا. # وأخرج (4) أيضا بإسناد متصل عن ابن عباس ما يدل على أنه يجوزه، وقد حكى ~~ذلك عنه البيهقي (5)، فإنه قال في سننه: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو بكر ~~PageV07P3371 # القاضي، قالا: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي: حدثنا عبد الرحيم بن منيب، ~~حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان الثوري عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، ~~عن ابن عباس أنه سئل عن الخضخضة أي نكاح اليد. فقال: نكاح الأمة خير منه، ~~وهو خير من الزنا. هذا مرسل موقوف. # أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن ~~يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا الأجلح عن ~~أبي الزبير عن ابن عباس [رضي الله عنه] (1) أن رجلا أتاه فجعل القوم ~~يقومون، والغلام جالس، فقال له بعض القوم: قم يا غلام، فقال ابن عباس [رضي ~~الله عنه] (2): دعوه، شيء ما أجلسه، فلما خلى سبيله قال: يا ابن عباس إني ~~غلام شاب أجد غلمة شديدة، فأدلك ذكري حتى أنزل، قال ابن عباس: هو خير من ~~الزنا، ونكاح الأمة خير منه (3). انتهى. # وقال ابن نجيم (4) من الحنفية: إن الاستمناء لتسكين الشهوة صغيرة. # وقال السيد المهودي في فتاوية؛ نقل ابن كج أن فيه توقفا في القديم. قال: ~~وفي تحرير المجد لابن تيمية: إنه مباح لمن خشي العنت أن يستمني بيده، فإن ~~لم يخش حرم عليه، وعن أحمد يكره تنزيها، مقتضاه عند أحمد الجواز مع كراهة ~~التنزيه حالة عدم الضرورة بأن لا يخشى العنت. # قال السمهودي: ويحتمل حمل ما أطلقه الأصحاب من الجزم بالتحريم على هذه ~~الحالة. انتهى. # فتقرر بهذا أنه ذهب إلى الجواز أعم من أن يكون مع كراهة، أو مع عدمها ابن ~~PageV07P3372 # عباس، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وأحمد بن حنبل وأصحابه، وبعض ~~الحنفية، وبعض الشافعية، فما حكاه السيد العلامة هاشم بن يحيى الشامي - ~~رحمه الله - في جواب له ms1241 من أن الاستمناء باليد أو نحوها مجمع على تحريمه ~~إذا قدر الرجل على التزوج، أو التسري، أو كان لا يخشى العنت والضرر يخالف ~~ما قدمناه عن أحمد وأصحابه، ويؤيد ذلك أن صاحب البحر (1) حكى الخلاف من غير ~~تقييد يقيد فقال: مسألة: الأكثر ويحرم استنزال المني بالكف، ثم قال حاكيا ~~عن أحمد بن حنبل، وعمرو بن دينار: إنه مباح، فأفاد هذا أنه منعه الأكثرون ~~مطلقا، وأباحه الأقلون مطلقا، وقد اقتصر البيهقي في السنن (2) على حكاية ~~المنع عن الشافعي فقال: قال الشافعي (3): لا يحل العمل بالذكر إلا في زوجة، ~~أو ملك يمين ولا يحل الاستمناء. انتهى. PageV07P3373 # البحث الثاني # في الكلام على ما تمسك به المختلفون من المانعين والمجوزين. # استدل المانعون بقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون} (1). # وتقرير الاستدلال ما يقيده قوله تعالى: {فمن ابتغى وراء ذلك} فإن الإشارة ~~إلى قوله: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} فما غاير ذل فهو من الورى ~~الذي لا يبتغيه إلا العادون، ويمكن أن يقال إنه لا عموم لهذه الصيغة ما هو ~~مغاير للأرواح، وملك اليمين مغايرة أي مغايرة، وإلا لزم تحريم كل ما يبتغيه ~~الإنسان، وهو مغاير لذلك، وإن كان الابتغاء لمنفعة من المنافع التي لا ~~تتعلق بالنكاح، كالأكل والشرب. واللازم باطل بالإجماع، فلا بد من تقييد ذلك ~~الابتغاء للورى، ومع PageV07P3374 # تقييده بذلك، فلا بد من تقييده بكونه في فرج من قبل أو دبر، فيكون ما في ~~الآية في قوة: فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم ~~العادون. # فإن قلت: هذا إنما يتم إذا كان التقدير: والذين هم لفروجهم حافظون إلا ~~على فروج أزواجهم، أو فروج ما ملكت أيمانهم حتى يكون المستثنى من جنس ~~المستثنى منه، وذلك يستلزم أن يكون الاستمتاع بغير الفرج من الزوجات، وملك ~~اليمين من الورى، فلا يحل، واللازم باطل فالملزوم مثله. # قلت: جواز الاستمتاع بغير الفرج من الزوجات والمملوكات ورد به ms1242 الدليل، ~~كالأحاديث الواردة في جواز الاستمتاع منهما بغير الفرج (1)، وكقوله {نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} (2) فلا يلزم بطلان اللازم، ولا بطلان ~~الملزوم، فإن قلت: تقييد ما في الآية بالنكاح في فروج الزوجات والمملوكات ~~غير ظاهر، بل المتبادر ما هو أعم من ذلك. # قلت: هذا وإن كان هو الظاهر لكن صدق اسم النكاح على الاستمتاع من الزوجات ~~والمملوكات بغير الفرج غير ظاهر، وقد عرفت أنه لا بد من تقييد ما في الآية ~~به، وإلا لزم الباطل بالإجماع كما قدمنا؛ فإن قلت أنت لا يقدر النكاح بل ~~يكفيك بمجرد ما في الآية من ذكر الحفظ، قلت: حفظ الفرج باعتبار مدلوله ~~اللغوي أعم من حفظه عن النكاح وعن غيره، كالبول والمماسة للثبات، ~~والجمادات، فلا بد من تقييد ما في الآية بالنكاح، وكما لا يصدق على ~~الاستمتاع بغير الفرج من الزوجات والمملوكات اسم النكاح، وكذلك لا يصدق على ~~الاستمناء بالكف ونحوه اسم النكاح، فتدبر هذا. # وقد قيل: إن الآية مجملة، والمجمل لا يحتج به إلا بعد بيانه، وقد بين ~~الله سبحانه في PageV07P3375 # كتابه (1)، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته (2) ما يحرم نكاحهم ~~مثل الزنى الذي أوجب الله فيهم الحد. # واحتجوا ثانيا: بحديث: " ملعون من نكح يده " ولم أجده بهذا اللفظ، لكنه ~~أورده ابن حجر في التلخيص (3) فقال: رواه الأزدي في الضعفاء (4)، وابن ~~الجوزي (5) من طريق الحسن بن عرفة (6) في جزئه المشهر من حديث أنس بلفظ: " ~~سبعة لا ينظر الله إليهم، فذكر منهم: الناكح يده "، وإسناده ضعيف. # ولأبي الشيخ في كتابه: الترهيب (7) من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي، وكذلك ~~رواه جعفر الفريابي من حديث عبد الله بن عمر، وفي إسناده ابن لهيعة، كذا في ~~تلخيص ابن حجر (8). # وأخرجه البيهقي في الشعب (9)، وروى السيوطي في مسند أبي هريرة من جمع ~~PageV07P3376 # الجوامع: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح اليمين. # قال: أخرجه ابن عساكر. ويجاب بأن مثل هذه الروايات الواهية لا تنتهض ~~للاحتجاج بها. وعلى فرض أنه يقوي بعضها بعضا، فيحمل ms1243 مطلقها على مقيدها، ~~ويكون الممنوع منه الاستمناء باليمين لا باليساء، ولا بشيء من الجمادات. # ومن جملة ما تمسك به المانعون ما علم من محافظة الشرع وعنايته بتحصيل ~~مصلحة التناسل (1). ويجاب بأن هذا مسلم إذا استمنى من له زوجة، أو أمة ~~حاضرتان لا من كان أعزب، أو كان في بلاد بعيدة عن من يحل له نكاحه، ولا ~~سيما إذا كان ترك ذك يضره، كمن يكون قوي الباءة، كثير الاحتياج إلى إخراج ~~ما ببدنه من فضلات المني، فإن هذا باب من أبواب التداوي التي أباح الشارع ~~جنسها من غير تعيين لنوعها، ولا لشخصها. وليس هذا من التداوي بالحرام حتى ~~يقال أن الله (2) لم يجعل شفاءنا فيما حرمه علينا، لما عرفت أنه لم ينتهض ~~الدليل القاضي بالتحريم. # ومن جملة ما تمسكوا به أنه ينافي ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح ~~(3)، PageV07P3377 # ويجاب عن ذلك بأن هذا الذي هو محل النزاع، فعل ما فعله من الاستمناء ~~للحاجة، وعدم القدرة على زوجة أو أمة، أما لو كان قادرا عليهما، وأراد أن ~~يعدل عنهما إلى الاستمناء فلا شك أن فعله هذا يخالف ما ورد من الترغيب في ~~النكاح، بل مجرد ترك التزوج مع القدرة عليه، يخالف ما ورد في الشرع من ~~الترغيب في النكاح، ولو لم يقع منه الاستمناء أو نحوه. # ومن جملة ما تمسكوا به، قياس الاستمناء على اللوطية (1)، يجامع قطعهما ~~للنسل، ومنعهما منه، ويجاب بأن هذا قياس مع الفارق؛ فإن التلوط هو في فرج ~~محرم شرعا، وليس الاستمناء في فرج. # وأيضا يجاب بالمعارضة، وهو أن هذا القياس يجري في الاستمتاع فيقال: ~~الاستمتاع من الزوجة بغير الفرج قد سوغه الشارع مع كونه يجامع اللوطية في ~~قطع النسل، فلو كان ذلك موجبا للتحريم لكان الاستمتاع المذكور حراما، ~~واللازم باطل فالملزوم مثله، والجواب الجواب، وأيضا بالنقض فيقال: لو كان ~~هذا القياس صحيحا لكان الحد واجبا على من استمنى، كما يجب على من تلوط، ~~وليس بواجب بإجماع المسلمين. # ومن جملة ما تمسكوا به قياس الاستمناء بالكف ونحوه ms1244 على العزل (2)، ويجاب ~~بأن PageV07P3378 # الأصل مختلف في تحريمه لاختلاف أدلته (1)، فلا يصح القياس لمحل النزاع ~~على ما هو متنازع فيه، وأيضا يجاب بالمعارضة بمثل الاستمتاع من الزوجة ~~والأمة بغير الفرج، فإن كل ما فرض مانعا الاستمناء فهو مانع من الاستمتاع. # وقد صح الدليل في جواز الثاني، ولم يصح الدليل في تحريم الأول. # ومن جملة ما تمسكوا به أن الاستمناء بالكف استمتاع بالنفس، ويجاب بأن هذا ~~إن كان استدلالا على عدم جواز الاستمتاع بالكف فهو مصادرة على المطلوب؛ ~~لأنه استدلال بمحل النزاع، فمن يقول بإباحة الاستمناء بالكف يجوز الاستمناء ~~بحك الذكر مثلا بالفخذ والساق ونحوهما، وأيضا لو صح أن يكون أصلا يقاس ~~عليها الاستمناء بالكف لكان دليل التحريم في الأصل ممنوعا، فالفرع مثله، ~~وأيضا لو خلى العقل وشأنه لكان للإنسان الانتفاع بنفسه في دفع الضرر عنه، ~~ورفع الحاجة منه، بما لا يحرم عليه، كما أن له أن ينتفع بها في طلب المعاش ~~والكسب العائد نفعه عليه، وفي الرياضة ونحوها من أسباب الصحة، ودفع المرض، ~~وفي إكراهها على استعمال الأدوية التي تكرهها، والأدوية المسهلة ~~والاستفراغات التي لا تتم إلا بتأليم للبدن بوجه من الوجوه كالفصد، ~~والحجامة، والحقنة، واللدود، ونحو ذلك. PageV07P3379 # ومن جملة ما تمسكوا به أن المستمني بالكف ونحوه قد يتصور (1) شخصا ممن ~~يحرم عليه، وفي ذلك إغراء للنفس بالحرام، وتهوينه عليها، ويجاب بأن هذا ~~التصور على فرض وقوعه، ما الدليل على تحريمه؟ إن كان ما ذكرتم من الإغراء ~~للنفس، فإن كان هذا صحيحا كان مجرد التفكير في النكاح وخطوره بالبال، أو ~~تصور صورة لا تعرف، ولا يعلم المتصور وجودها حراما، وهو باطل بالإجماع، وما ~~استلزم الباطل باطل، ثم يلزمكم جواز الاستمناء بالكف عند عدم تصور الصورة ~~المحرمة أو عند صور من يحل نكاحه، وأنتم لا تقولون به. # والجواب الجواب، ثم ما ذكرتم من كون ذلك إغراء للنفس، وذريعة إلى الحرام، ~~وتوصلا إليه ممنوع، بل الأمر بالعكس، فإن من ترك إخراج فضلات المني تزايد ~~شبقه، وتضاعفت دواعي شهوته، ووقع في الحرام اضطرارا ms1245 لا اختيارا، فلو كان ~~مجرد مظنة الإغراء للنفس مسوغا للأحكام الشرعية لكان ذلك حجة عليكم لا لكم. # ومن جملة ما تمسكوا به أن في الاستمناء بالكف مضارا يذكرها أهل الطب، ~~منها فتور الذكر، ويجاب بأن النزاع ههنا في الأحكام الشرعية، لا في الأحكام ~~الطبية (2)، PageV07P3380 # ثم هذه المضار لا يمكن تقديرها في الاستمناء دون الاستمتاع بما عدا الفرج ~~م الزوجة والأمة، والجواب لجواب، ثم لو كان مجرد ما يؤثر فتور الذكر موجبا ~~للتحريم، لكان جميع الأطعمة والأغذية المؤثرة لذلك حراما، واللازم باطل ~~بالإجماع والملزوم مثله، ثم قد وقع الإجماع على جواز الاستمناء بيد الزوجة، ~~وكل ما يفرض من المضار الطبية في الاستمناء بكف لإنسان نفسه فهو موجود في ~~الاستمناء بكف الزوجة، والجواب الجواب. # PageV07P3383 # ومن جملة ما تمسكوا به المانعون ما قاله الشيخ هاشم بن يحيى في جوابه ~~المشار إليه سابقا، ولفظه: وأقول مما يؤيد التحريم ما أخرجه البخاري (1) عن ~~أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، إني رجل شاب وأخاف العنت، ولا أجد ما ~~أتزوج به، ألا أختصي؟ فسكت عني، ثم قلت: فسكت عني، ثم قال: " يا أبا هريرة، ~~من القدر (2) PageV07P3384 # بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر ". # ولو كان الصحابة يفعلون ذلك لما عدل عنه أبو هريرة إلى طلب الترخيص في أن ~~يختصي، ولو كان إلى جواز ذلك سبيل لأرشده من هو بالمؤمنين رؤوف رحيم، الذي ~~ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، ولم يعدل إلى ذلك ~~الجواب القاطع للطمع عن كل رخصة في حق من بلغ في المشقة إلى تلك الغية. ~~انتهى. # وأقول: ليس في الحديث شيء من الدلالة التي زعمها، أو التأييد لذي ذكره. # أما قوله: لو كان الصحابة يفعلون ذلك لما عدل عنه، فليس كل مباح كان ~~الصحابة يفعلونه، ولم يقل أحد من أهل الإسلام: إن ما لم يفعله الصحابة ~~حرام، وإلا لزم تحريم كثير من الأطعمة والأشربة والأدوية والملبوسات التي ~~كان الصحابة لا يفعلونها، واللازم باطل بالإجماع، فالملزوم مثله. # وأما كون ms1246 النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد أبا هريرة إلى الاستمناء، فلم ~~يقل أحد من علماء الإسلام أن كل ما لم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليه ~~يكون حراما، وإنما السنة قوله وفعله، وتقريره، وليس منها ترك إرشاده، وغاية ~~ما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أبا هريرة أن ما يلاقيه من ~~شدة الحاجة إلى النكاح هو بقدر الله (1)، عز وجل. # والحاصل أن هذا الاستمناء إن لم يستلزم ما ذكره الله - عز وجل - في كتابه ~~العزيز من قوله: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} (2) ولا كان فيه ~~مباشرة لقدر كما علله الله به اعتزال الحائض: {قل هو أذى} (3)، بل كان عند ~~الضرورة، والحاجة وعدم الزوجة، والأمة، أو البعد عنهما، فلا وجه لتحريمه، ~~وغاية ما فيه أن يقال: هو PageV07P3385 # من المشتبهات التي لم تكن من الحلال البين (1)، ولا من الحرام البين، ~~والمؤمنون وقافون عند الشبهات (2)، ولو صح الحديث المتقدم في نكاح اليد، أو ~~كان حسنا لتبين به التحريم، وهكذا لو صحت دلالة الآية عليه بوجه من وجوه ~~الدلالات، ولا شك أن في هذا العمل هجنة، وخسة وسقوط نفس، وطرح حشمة، وضعف ~~همة، وكن الشأن في تحريمه، فإن من حرم شيئا لم ينتهض الدليل على تحريمه كان ~~من المتقولين على الله ما لم يقل، وقد جاءت العقوبة لفاعله بالأدلة ~~الصحيحة، وبهذا يتضح جواب ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - حيث قال: ~~ما قولكم في الاستمناء بالكف أو التفخذ أو نحوها؟. # وأما قوله: أو شيء يخالف جسد الإنسان كالحك في شيء يحصل به الاستمناء، هل ~~ذلك محرم أم لا معاقب عليه، مثاب فيه عند ضرورة توجهت له تكاد توجب الزنا , ~~أم لا؟. انتهى. # فأقول: ليس في كتاب الله , ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم دليل ~~صحيح، ولا ضعيف يقتضي تحريم ما ذكره، بل هو عند الضرورة إليه مباح (3)، ~~وإذا تعاظمت الضرورة، PageV07P3386 # وتزايدت الحاجة، وخشي أن يفضي ذلك إلى الإضرار ببدنه فهو بمنزلة الأدوية ~~واستعمالها، ويزداد ms1247 ذلك جوازا وإباحة إذا خشي الوقوع في المعصية إن لم ~~يفعله. وهذا إذا لم يمكنه دفع الضرورة، وكسر سورة الباءة، وقمع هيجان ~~الغلمة، وتسكين غليان الشبق بشيء من الأمور التي هي طاعة محضة، كالصوم، ~~وكثرة العبادة، والاشتغال بطلب العلم، والتفكر في أمور المعاد، أو بشيء من ~~الأطعمة أو الأشربة، أو الأدوية (1) , أو مزاولة الأعمال التي يستقيم بها ~~معاشه، ويرتفق بها حاله. # واعلم أن الكلام في المرأة (2) # كالكلام في الرجل في جميع ما أسلفنا، لأن الحكم واحد. وفي هذا المقدار ~~كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. # بخط المؤلف شيخنا العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني. ~~PageV07P3387 # جواب على الأسئلة الواردة من العلامة أحمد بن يوسف زبارة، وتتضمن الأبحاث ~~التالية: ### | 1 - # بحث في نفقة الزوجات. ### | 2 - # بحث في الطلاق المشروط. ### | 3 - # بحث في الصوم لي وأنا أجزي به. ### | 4 - # بحث في اختلاف النقد المتعامل به. # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3389 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " جواب على الأسئلة الواردة من العلامة أحمد ~~بن يوسف زبارة وتتضمن الأبحاث التالية: ### | 1 - # بحث في نفقة الزوجات. ### | 2 - # بحث في الطلاق المشروط. ### | 3 - # بحث في الصوم لي وأنا أجزي به. ### | 4 - # بحث في اختلاف النقد المتعامل به. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم " " الحمد لله وحده، وبعد: فإنه ~~وصل من سيدي العلامة صفى الإسلام أحمد بن يوسف زبارة - كثر الله فوائده - ~~ونفع بعلومه سؤالات ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... وفي هذا كفاية ... # حرره في النصف الأول من ليلة سادس وعشرين شهر الحجة سنة 1213 ه المجيب ~~محمد الشوكاني. ### | 5 - # عدد الصفحات: 17 صفحة. ### | 6 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا. ### | 7 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 10 كلمات. ### | 8 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3391 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ms1248 وحده، وبعد: # فإنه وصل من سيدي العلامة صفي الإسلام أحمد بن يوسف زبارة - كثر الله ~~فوائده ونفع بعلومه - سؤالات. # [بحث في نفقة الزوجات] # الأول: منها لفظه: الفرض للزوجة ونحوها ما حكمه حتى يجعل لها قد ونحوه، ~~كيف يجزم في اليوم بنصف صاع مثلا، وإذا قلنا بهذا فهو معارض لقول النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: " خذي ما يكفيك وولدك " (1)، وإذا ألزمنا بذلك ~~في هذا الزمان أنها تأخذ ما يكفيها، فهل تصدق في أنه لا يكفيها إلا زائد ~~على ما يعتاد، وإذا صدقناها PageV07P3395 # فهل يكون التصديق داخلا في النهي، وهو قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم} (1)، فقد ورد في كثير من التفاسير (2) بأنه تمكين المرأة مال ~~الرجل؟ أفيدوا فالمسألة كثيرة الورود، وما ذا يكون الاعتماد؟ انتهى. # والجواب أنهال قد اختلفت المذاهب في تقدير النفقة الواجبة بمقدار معين، ~~وعدم التقدير، فذهب جماعة من أهل العلم، وهم الجمهور إلى أنه لا تقدير ~~للنفقة إلا بالكفاية (3). وقد اختلفت الرواية عن الهادي، فروي عنه ما تقدم، ~~وجزم في الفنون بالتقدير بمدين لكل يوم، ولكل شهر درهمان للإدام، وجزم في ~~المنتخب (4) بأنه يجب على الموسر ثلاثة أمداد لكل يوم، سوى الإدام، وعلى ~~المعسر مد ونصف. قال في الغيث (5): وليس هذا بتحقيق، لأن الهادي قد قال: أو ~~أقل من ذلك على ما يراه الحاكم، وقال الشافعي (6): على المسكين والمتكسب ~~مد، وعلى الموسر مدان، وعلى المتوسط مد ونصف، وقال أبو حنيفة (7): على ~~الموس سبعة دراهم إلى ثمانية في الشهر، والمعسر أربعة دراهم إلى خمسة. قال ~~بعض أصحابه (8): هذا التقدير في وقت رخص الطعام، وأما في غيره فتعتبر ~~بالكفاية. انتهى. PageV07P3396 # والحق ما ذهب إليه القائلون بعدم التقدير (1)، لاختلاف الأزمنة، ~~والأمكنة، والأحوال، والأشخاص؛ فإنه لا ريب أن بعض الأزمنة قد يكون أدعى ~~للطعام من بعض، وكذبك الأمكنة، فإن في بعضها قد يعتاد أهله أن يأكلوا في ~~اليوم مرتين، وفي بعضها ثلاثا، وفي بعضها أربعا، وكذلك الأحوال؛ فإن حالة ~~الجدب تكون مستدعية لمقدار من الطعام أكثر من لمقدار الذي تستدعيه حالة ms1249 ~~الخصب، وكذلك الأشخاص، فإن بعضهم قد يأكل الصاع فما فوقه، وبعضهم قد يأكل ~~نصف صاع، وبعضهم ربع صاع، وبعضهم دون ذلك. # وهذا الاختلاف معلوم بالاستقراء التام، ومع العلم بالاختلاف يكون التقدير ~~على طريقة واحدة ظلما وحيفا، ثم إنه لم يثبت في هذه الشريعة المطهرة ~~التقدير بمقدار معين قط، بل كان - صلى الله عليه وآله وسلم - يحيل على ~~الكفاية مقيدا لذلك بالمعروف، كما في حديث عائشة عند البخاري (2)، ومسلم ~~(3) وأبي داود (4)، والنسائي (5) وأحمد بن حنبل (6)، وغيرهم (7) أن هندا ~~قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفني وولدي ~~إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ". فهذا ~~الحديث الصحيح فيه الإحالة على الكفاية (8) مع التقييد PageV07P3397 # بالمعروف، والمراد به الشيء الذي يعرف، وهو خلاف الشيء الذي ينكر، وليس ~~هذا المعروف الذي أرشد إليه الحديث شيئا معينا معلوما، ولا المتعارف بين ~~أهل جهة معينة، بل هو في كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها المتعارف ~~بينهم. مثلا أهل صنعاء المتعارف بينهم الآن أنهم ينفقون على أنفسهم ~~وأقاربهم الحنطة والشعير والذرة، ويعتادون الإدام سمنا ولحما، فلا يحل أن ~~يجعل طعام من تجب نفقته من طعام غير الثلاثة الأجناس المتقدمة، كالعدس، ~~والفول، ولا من الشعير والذرة فقط، ولا بدون إدام، ولا بإدام غير المعتاد ~~كالزيت والتلبينة، ونحو ذلك؛ فإن ذلك جميعه وإن كان يصدق عليه لفظ الكفاية ~~لا يصدق عليه معنى المعروف، والعمل بالمطلق وإهمال قيده لا يحل. # وأما أهل البوادي المتصلة بصنعاء والقريبة منها بمقدار بريد (1) ودونه ~~وفوقه فالمعروف عندهم هو الكفاية من أي طعام كان، من غير سمن ولا لحم إلا ~~في أندر الأحوال، بل يكتفون تارة بالتلبينة (2)، وتارة بما يقوم مقامها، ~~فالمتوجه شرعا على من وجبت عليه PageV07P3398 # أن يدفع إلى من كان في مثل صنعاء ما هو المعروف لديهم مما قدمنا، وإلى من ~~كان في البوادي ما قدمنا مما هو المعروف لديهم، ويعتبر في كل محل ما يعرف ~~أهله، ولا يحل العدول ms1250 عنه إلا مع التراضي، وكذلك الحاكم يجب عليه مراعاة ~~المعروف بحسب الأزمنة والأمكنة، والأحوال والأشخاص، مع ملاحظة حال الزوج من ~~اليسار والإعسار؛ لأن الله تعالى يقول: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} ~~(1). # وإذا تقرر لك أن الحق عدم جواز تقدير الطعام بمقدار معين فكذلك لا يجوز ~~تقدير الإدام بمقدار معين، بل المعتبر الكفاية بالمعروف. وقد حكى صاحب (2) ~~البحر (3) أنه قد قدر في اليوم أوقيتان دهنا من الموسر، ومن المعسر أوقية، ~~ومن المتوسط أوقية ونصف. وفي شرح الإرشاد أنه يعتبر في الإدام تقدير القاضي ~~باجتهاده عند التنازع، فيقدر في المد من الإدام ما يكفييه، ويقدر على ~~الموسر ضعف ذلك، وعلى المتوسط بينهما، ويعتبر في اللحم عادة البلد للموسرين ~~والمتوسطين كغيرهم. قال الرافعي (4): وقد تغلب الفاكهة في أوقاتها فتجب، ثم ~~قال: وإنما يجب ما ذكر لزوجته إن لم تؤاكله حال كونها رشيدة، فإن واكلته ~~وهن رشيدة سقطت نفقتها، ثم ذكر كلاما طويلا. # وأقول: المرجع ما هو معروف عند أهل البلد في الإدام جنسا، ونوعا، وقدرا، ~~وكذلك في الفاكهة لا يحل الإخلال بشيء مما يتعارفون به إن قدر من تجب عليه ~~النفقة على ذلك، وكذلك ما يعتاد من التوسعة في الأعياد ونحوها. ويدخل في ~~ذلك مثل القهوة والسليط (5). وبالجملة فقد أرشد الشارع إلى ما هو معروف من ~~الكفاية، وليس بعد هذا الكلام الجامع المفيد شيء من ### | ................................. # PageV07P3399 # البيان (1). # وأما ما أجاب به عن الحديث بعض من لم يتمرن بعلم الأدلة، ويتدرب بمسالك ~~الاجتهاد من أنه لم يكن منه - صلى الله عليه وآله وسلم - على طريقة الحكم ~~بل على طريقة الإفتاء (2)، فهذه غفلة كبيرة، وبعد عن الحقيقة، لأنه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لا يفتي إلا بما هو حق وشرع، وقد تقرر أن السنة ~~أقواله وأفعاله وتقرياته، لا مجرد أحكامه فقط، أي التي تكون بعد الخصومة، ~~وحصول المتخاصمين، ولو كانت السنة ليست إلا الأحكام الكائنة على تلك الصفة ~~لم يبق منها حجة على العباد إلا أقل من عشر معشارها؛ لأن صدور الحكم منه - ~~صلى الله ms1251 عليه وآله وسلم - على تلك الصفة إنما وقع في قضايا محصورة كقضية ~~الحضرمي، والزبير (3)، وعبد بن زمعة (4)، ### | .................... # PageV07P3400 # والمتلاعنين (1). # فإن قلت: ما وجه ما فعله كثير من القضاة في هذه الأزمنة من تقدير النفقة ~~بقدح من الطعام متنوعا. # قلت: هو من تقدير الكفاية بالمعروف؛ لأن القدح يكفي غالب الأشخاص شهرا لا ~~سيما في مثل صنعاء، فيكون للشخص في كل يوم نصف صاع يأتي المجموع في ثلاثين ~~يوما خمسة عشر صاعا، وهي قدح ينقص صاعا، فهذا فيه ملاحظة للمعروف باعتبار ~~الغالب، ولكن إذا انكشف أنه لا يكفي بأن يكون الشخص أكولا فلا يحل العمل ~~بذلك الغالب؛ لأن فيه إهمالا لما أرشد إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - من ~~الكفاية، وهذا ليس فيه كفاية. # فالحاصل أنه لا بد من ملاحظة أمرين: أحدهما الكفاية، والثاني كونها ~~بالمعروف، فإذا علم مقدار الكفاية كان المرجع في صفاتها إلى المعروف، وهو ~~الغالب في البلد (2)، وإذا لم يعلم حال الشخص في مقدار ما يكفيه، أو وقع ~~الاختلاف (3) بينه وبين من يجب عليه إنفاقه كان القول قول من يدعي ما هو ~~المتعارف به، مثلا إذا قال من له النفقة لا يكفيه إلا قدحان، وقال من عليه ~~النفقة: بل يكفيه قدح، كان القول قول من عليه PageV07P3401 # النفقة، لكونه مدعيا لما هو الغالب في العادة، وإذا تبين حال من له ~~النفقة وجب الرجوع إلى ذلك لما عرفناك من أنه لا يحل الوقوف على مقدار معين ~~على طريق القطع والبت، ثم الظاهر من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~خذ ما يكفيك بالمعروف " (1) أن ذلك غير مختص بمجرد الطعام والشراب، بل يعم ~~جميع ما يحتاج إليه، فيدخل تحته الفضلات (2) التي قد صارت بالاستمرار عليها ~~مألوفة، بحيث يحصل التضرر بمفارقتها، أو التضجر، أو التكدر. ويختلف ذلك ~~بالأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال، ويدخل في الأدوية (3) ونحوها. وإليه ~~يشير قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن PageV07P3402 # وكسوتهن بالمعروف} (1)؛ فإن هذا نص في نوع من أنواع النفقة أن الواجب على ~~من عليه النفقة رزق من عليه إنفاقه، والرزق ms1252 يشمل ما ذكرناه، وقال في ~~الانتصار (2): ومذهب الشافعي (3): لا تجب أجرة الحمام، وثمن الأدوية، وأجرة ~~الطبيب؛ لأن ذلك يراد لحفظ البدن، كما لا يجب على المستأجر أجرة إصلاح ما ~~انهدم من الدار (4)، وقال في الغيث (5): الحجة أن الدواء لحفظ الروح، فأشبه ~~النفقة. انتهى. # قلت: وهو الحق لدخوله تحت عموم قوله: ما يكفيك، وتحت قوله {رزقهن}، فإن ~~الصيغة الأولى عامة باعتبار لفظ (ما)، والثانية عامة لأنها مصدر مضاف، وهو ~~من صيغ العموم، واختصاصه ببعض المستحقين للنفقة لا يمنع من الإلحاق. ~~وبمجموع ما ذكرناه يتقرر لك أن الواجب على من عليه النفقة لمن له النفقة هو ~~ما يكفيه بالمعروف، وليس المراد تفويض أمر ذلك إلى من له النفقة، وأنه يأخذ ~~ذلك بنفسه حتى يرد ما أورده السائل - دامت إفادته - من خشية السرف في بعض ~~الأحوال، بل المراد تسليم ما يكفي على وجه لا سرف فيه بعد تبين مقدار ~~الكفاية بأخبار المخبرين، الأنبياء, تجريب المجربين، كما PageV07P3403 # سبق، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " بالمعروف " أي لا ~~يغير المعروف، وهو السرف والتقتير. # نعم. إذا كان الرجل لا يسلم ما يجب عليه من النفقة جاز لنا الإذن لمن له ~~النفقة بأن يأخذ ما يكفيه، إذا كان من أهل الرشد لا إذا كان من أهل السرف ~~والتبذير، فإنه لا يجوز لنا تمكينه من مال من عليه النفقة، لأن الله تعالى ~~يقول: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} (1) بل ورد ما يدل على عدم جواز دفع ~~أموال من لا رشد لهم إليهم كما في قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم} (2) فجعل الرشد شرطا لدفع أمولهم إليهم، فكيف يجوز ~~دفع أموال غيرهم إليهم مع عدم الرشد؟ ولكن يجب علينا إذا كان من عليه ~~النفقة متمردا، ومن له النفقة ليس بذي رشد أن يجعل الأخذ إلى ولي من لا رشد ~~له، أو إلى رجل عدل. # وأما ما ورد في بعض التفاسير (3) من أن المراد بالسفهاء في قوله تعالى: ~~{ولا تؤتوا PageV07P3404 # السفهاء (1) أموالكم} (2) تمكين المرأة (3) من مال ms1253 الرجل، كما ذكره ~~السائل - عافاه الله - PageV07P3405 # فذلك إنما هو باعتبار أن غالب نوع النساء خال عن الرشد، وإلا فلا شك أن ~~عدم الرشد يوجد في غيرهن، كالصبيان والمجانين، ومن يلتحق بهم من البله ~~والمعتوهين، وكثير ممن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. ولا شك أيضا ~~أن في النساء من لها من الرشد والكمال ما لا يوجد في أفراد الرجال، ومنهن ~~هند بنت عتبة بن ربيعة المذكورة في الحديث، فإنها كانت من سروات نساء قريش ~~المشهورات بحسن العقل، وكمال الفطنة، كما يعرف ذلك من عرف أخبارها ~~ومحاوراتها لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند مبايعته لها، ~~فالحاصل أنه لا ملازمة بين القول بوجوب الكفاية في النفقة، وبين حصول ~~السرف، بل الأمر كما قدمنا، والله أعلم. # PageV07P3406 # [بحث في الطلاق المشروط] # السؤال الثاني: قال - كثر الله فوائده - ما لفظه: المسألة الثانية: رجل ~~قال لأمرأته: إن لم تطلع الشمس فأنت طالق، وقال بعد ذلك: إن طلعت الشمس ~~فأنت طالق، هل يحل وطؤها بالليل قبل طلوع الشمس أم قد وقع الطلاق فلا تحل ~~مداناتها ليلا؟ أفيدوا. انتهى. # والجواب - بمعونة الوهاب - أنا نقول: قد تقرر في كتب الفقه أن مشروط ~~الطلاق يترتب على الشرط نفيا وإثباتا، ولو مستحيلا، بل ثبت الترتب في ~~الكتاب والسنة واللغة، وهو معلوم لا يجهل، بل ثبت الشرط المستحيل في الكتاب ~~العزيز، قال الله تعالى: {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في ~~السماء فتأتيهم بآية} (1) الآية. وقد خالف في أصل لزوم الطلاق المشروط ~~الإمامية، والناصر، وبعض الظاهرية، فقالوا: لا يقع المعلق بالشرط؛ لأن لفظ ~~الطلاق قد عدم عند وقوع الشرط، وهذه حجة داحضة، وشبهة فاسدة. قد شذ من ~~عضدها العلامة الجلال في ضوء النهار (2) بكلام ساقط قد أوضحت بطلانه في غير ~~هذا الموضع (3)، فلا نطول بذكره. # وإذا تقرر أن الحق وقوع الطلاق المعلق بالشرط، فنقول: هذا السؤال قد ~~اشتمل على صورتين، الصورة الأولى: صورة النفي، وهي إن لم تطلع الشمس فأنت، ~~والصورة الثانية صورة الإثبات، وهي ms1254 إن طلعت الشمس فأنت طالق. # فأما الصورة الثانية فلا ريب أن الطلاق لا يقع إلا عند طلوع الشمس. وأما ~~الصورة الأولى، فإن قلنا: إن الصيغة للفور وقع الطلاق في الحال، وإن قلنا: ~~إنها للتراخي لم تطلق. وقد صرح أئمة الفروع بأن هذه الصيغة للتراخي كما ~~يشعر بذلك ما في ### | .............. # PageV07P3407 # الأزهار (1) من قول مؤلفه - رحمه الله -: ولا الفور إلا أن في التمليك ~~(2)، وغير (أن)، و (إذا) مع لم. والصيغة المذكورة هاهنا هي أن مع لم فهي ~~للتراخي، ولكن قد صرح صاحب الأثمار (3) بما يفيد أن مثل هذه الصيغة في ~~المستحيلات للفور، ولفظ مختصر الأثمار هكذا: أولا الفور غالبا إلا نحو مني ~~مع لم، وكلما مع لم، وأن في التمليك. # قال شارحه العلامة ابن بهران: وقوله: غالبا أي في غالب الأحوال، وقد يكون ~~للفر نادرا، وذلك في الشرط المستحيل المنفي نحو إن (4) لم تطلعي السماء ~~فأنت طالق، PageV07P3408 # فإنها تطلق في الحال، وكذلك إذا لم، ومتى لم، وكلما لم، وهذا من الزوائد، ~~أعني ذكر التسوية بين كلمات الشرط في اقتضائها الفور إذا علقته بالشرط ~~المستحيل نفيا. انتهى. # إذا عرفت هذا علمت أن قوله: إن لم تطلع الشمس هو من التعليق بالمستحيل ~~عادة (1) PageV07P3409 # إذا قال ذلك مثلا في وقت من أوقات الليل؛ لأن الشمس لا تطلع في ذلك ~~الوقت، فهو باعتبار وقت الليل مثل قوله: إن لم تطلعي السماء (1) فأنت طالق. ~~ولا اعتبار بكون أحدهما مستحيلا دائما، والآخر مستحيلا في وقت دون وقت؛ لأن ~~وقت التعليق المقصود بالكلام الطلوع فيه مستحيل، وذلك هو المقصود، هذا ما ~~يقتضيه الظاهر من كلام أهل الفروع، وهو يستلزم أنه لا يجوز له وطؤها في ~~الليل، وعندي أن الاعتبار بنية المعلق للطلاق، فإن أراد بقوله: إن لم تطلع ~~الشمس (2) عدم طلوعها في الحال، وكان في الليل، طلقت في الحال، وإن أراد إن ~~لم تطلع في وقتها المعتاد لم تطلق (3)، لأنها طالعة فيه دائما ما دامت ~~الدنيا حتى تقوم القيامة. ولا يصح الجزم بأن هذه الصورة من صور المستحيل ~~حتى ms1255 يدخل تحت صوره غالبا المذكورة في الأثمار، لأنا نقول: إنها لا ~~PageV07P3410 # تدخل تحت صوره غالبا إلا إذا كانت مستحيلة، وهي لا تكون مستحيلة إلا إذا ~~أراد إن لم تطلع في جزء من أجزاء الليل، والإرادة ينافي الدخول تحت صوره ~~غالبا؛ لأنها فيما كان مطلقا من الصيغ لا فيما كان معلقا بجزء معين، فإنه ~~لا ثمرة في اقتضائه الفور. والتراخي أو التعبير بالإرادة والقصد موجب للعمل ~~به، فإذا قال القائل لامرأته: إن لم تطلع الشمس فأنت طالق، وكان عند هذا ~~القول في الليل لم يصح أن يحكم عليه بأن هذه الصيغة تقتضي الفور حتى تطلق ~~في الحال، إلا بعد معرفة أن ذلك مستحييل، ولا نعرف أنه مستحيل إلا إذا ~~علمنا أنه أراد عدم الطلوع في الليل، لا إذا لم يسلم ذلك، إذ من الجائز أن ~~يكون أراد عدم طلوعها في الوقت المعتاد وليس ذلك بمستحيل، فقد توقف كونها ~~للفور على كونها مستحيلة، كونها مستحيلة على إرادة جزء معين، وإرادة جزء ~~معين تنافي كونها للفور، وهذا فيه دقة، ولهذا أوضحته بالتكرار. # وإذا تقرر هذا فالمتوجه الرجوع إلى الإرادة كما أسلفنا، فإن أراد إن لم ~~تطلع الشمس في الليل طلت زوجته (1)، وإن أراد إن لم تطلع في الوقت المعتاد ~~لطلوعها لم تطلق؛ لأنها ستطلع لكنها تطلق بالشرط الآخر، وهو قوله: إن طلعت ~~الشمس فأنت طالق. # فالحاصل أن الصورة الأولى من صورتي الشرط المذكورتين في السؤال لا يقتضي ~~عدم جواز الوطء في الليل، إلا إذا أراد إيقاع الطلاق إن لم يقع الطلوع في ~~الليل، لا إذا لم يرد ذلك فلا يقع؛ لأنها طالعة في وقتها دائما (2). # والصورة الثانية (3): تقتضي وقوع الطلاق عند طلوع الشمس في وقت طلوعها، ~~ولا PageV07P3411 # يقع قبل ذلك، فيحل الوطء في الليل؛ لبقاء النكاح، وعدم حصول شرط الطلاق، ~~وليس هذا من التعليق بممكن ومستحيل حتى يكون الحكم للمكن على ذلك التفصيل ~~المذكور في كتب الفقه، بل هذا باب آخر. # PageV07P3412 # [بحث في الصوم لي وأنا أجزي به] # السؤال الثالث: قال - حفظه الله ms1256 -: المسألة الثالثة قوله: " الصوم لي ~~وأنا أجزي به " (1) الحديث، كيف أنه اختص من بين سائر العبادات بالله؟ إن ~~قلنا: كونه عبادة خفية، فالإيمان أخفى، وإن قلنا: أن فيه تصفية للقلب ~~والعقل، فذكر الله تعالى في التصفية أبلغ، وكذلك تلاوة القرآن، وإن قلنا: ~~عبادة لم يعبد بها غير الله، فأهل الملل الأخرى يصومون لاستخدام الأفلاك، ~~وللارتياض ونحو ذلك مما لم يقصد به الباري؟ أفيدوا. انتهى. # والجواب أنه قد اختلف في تفسير معنى هذا اللفظ الوارد في الحديث اختلافا ~~طويلا، حتى بلغت الأقوال إلى خمسة وخمسين قولا، أقواها ستة. # أحدها: أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه أكثر. ~~هذا سياق الحديث، فإن لفظه في الأمهات (2) هكذا: عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول PageV07P3413 # الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ~~يدع شهوته وطعامه من أجلي ". # الثاني: أنه يوم القيامة (1) يأخذ خصماؤه جميع أعماله إلا الصوم، فلا ~~سبيل لهم عليه، قال بهذا ابن عيينة (2)، وهو محتاج إلى دليل. PageV07P3414 # الثالث: أن الصوم لم يعبد به غير الله (1)، وما عداه من العبادات قد تقرب ~~به إلى غيره، ويعترض عليه بمثل ما ذكره السائل، عافاه الله. # ويجاب عنه بأن ذلك ليس على طريقة العبادة، بل هو لقصد تخفيف الأخلاط ~~وتقليلها، كما يفعله أهل الرياضيات، ويزعمون أن أثرا في إدراك الحقائق، ولم ~~يكن في قصدهم التقرب بذلك إلى الكواكب ونحوها. # الرابع: أن الصوم صبر (2)، فيدخل تحت قوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون ~~PageV07P3415 # أجرهم بغير حساب} (1). # ويجاب عن هذا بأنه على تسليم ذلك يشاركه كل ما يصدق عليه أنه صبر. # لخامس: أن هذه العبادة لا يمكن إطلاع الغير عليها (2)، إنما هي عبادة ~~يؤتمن عليها PageV07P3416 # العبد بخلاف غيرها. # السادس: أن هذه العبادة لا تحصل بها المباهاة لكونها غير ظاهرة الأثر ~~(1). # واعترض على هذين بما ذكره السائل - كثر الله فوائده - من أن الإيمان ~~بالله أخفى من الصوم. ويجاب عنه ms1257 بأن الإيمان فعل من أفعال القلوب، لا من ~~أفعال الجوارح، والمقصود هاهنا أعمال الجوارح (2)، كما يدل عليه قوله في ~~أول الحديث: " كل عمل ابن آدم " ولكن هذا الاعتراض إنما يتم بعد تسليم أنه ~~لا يصدق على أفعال القلوب أنها أعمال، وفيه نزاع. # وعندي جواب لم أجد من تعرض له (3)، وهو أن قوله تعالى: " الصوم لي " لا ~~يدل على أن ما عداه من العبادات ليس له إلا بمفهوم اللقب (4) , ومفهوم ~~اللقب غير ### | ....... # PageV07P3417 # معمول به (1) كما تقرر عند أئمة الأصول، ولم يخالف في ذلك إلا الدقاق ~~(2)، والسؤال إنما يرد على فرض أنه يدل على أن سائر العبادات ليست له، وليس ~~الأمر كذلك، فوزانه وزان قول من قال وله من أنواع المال أنواع كثيرة من ~~غنم، وبقر، وخيل، وبغال، وغير ذلك، الغنم لي، أو البقر لي أبيعها كيف شئت، ~~فإن ذلك لا يدل على أن ما عدا الغنم أو البقر لغير، إلا بمفهوم لقبه الساقط ~~(3)، وحينئذ لا يحتاج إلى طلب النكتة في تخصيص الصوم بكونه لله، بل المراد ~~أنه لما كان الصوم له تعالى كان له أن يجزي فاعله بأي جزاء شاء، وليس أمر ~~ذلك إلينا كسائر الأمور المتعلقة بالعباد (4). PageV07P3418 # [بحث في اختلاف النقد المتعامل به] # السؤال الرابع: قال - حفظه الله - ما لفظه: المسألة الرابعة: ازدياد ~~النقود (1)، فاليوم هذا دفع البيع بالقرش حجرا، وصرفه من كذا، واليوم ~~الثاني كذا، فما حكم البيع مع إضمار البائع والمشتري أنه إذا سلم له صرف ~~يوم التسليم، يزيد وإلا نص فهو راض بذلك، هل يكون جائزا، ويكون البيع ~~فاسدا، وما زاد على يوم البيع في الثم هل يلزم الحاكم بالزيادة أم لا , أو ~~يعتبر بيوم العقد أو بيوم التسليم، وهل يكون ذريعة للفسخ أم لا؟ فأفضلوا ~~بالإفادة. انتهى. # أقول: هذه المسألة قد عمت بها البلوى، والمخلص منها أن ينظر الحاكم في ~~الثمن الذي وقع به البيع، هل هو قروش فرانصه (2)، أو قروش من غير تقييد ~~بكونها فرانصه، PageV07P3419 # أو قروش من هذه الضربة، فإن كان قروش فرانصه كان ms1258 الواجب تسليمها فرانصه ~~حسب البيع، ولا يجوز إجبار البائع على قبض ما يقابلها من هذه الضربة عرفا؛ ~~لأنه ربما تعلق بالفرانصه غرض له لا يوجد في غيرها، اللهم (1) إلا أن يرضى ~~بأن يأخذ عوضها من هذه الضربة، فالواجب له العوض في الوقت الذي يأخذ العوض ~~فيه، وإن كان زائدا على قدر ما يقابل الفرانصه في وقت البيع؛ لأنه إنما باع ~~بالفرانصه وقبض بعد ذلك ما يقابلها، والاعتبار بوقت القبض (2)؛ لأنه قد ثبت ~~له في ذمة المشتري قروش فرانصه إلى وقت قبل العوض، فإذا زاد العوض في وقت ~~القبض على وقت البيع لم يجز إجباره على قبض العوض في وقت البيع؛ لأن الثابت ~~المعوض، لا العوض، فهو بمنزلة من باع دارا مثلا بدار أخرى، فكما أنه يستحق ~~صاحب الدار الأخرى قيمتها وقت التراضي على قبض PageV07P3420 # قيمتها، كذلك يستحق البائع بالقروش الفرانصه قيمتها وقت التراضي على قبض ~~قيمتها، فلو قال قائل: إن صاحب الدار الأخرى يجبر على قبض قيمتها وقت البيع ~~مع تيقن زيادة القيمة إلىوقت القبض كان ذبك ظلما بحتا، كذلك مسألة السؤال ~~هذا، إذا كان البيع بالقروش مقيدا بكونها فرانصه، وأما إذا كان البيع بقروش ~~من غير تقييد، فهذا يرجع فيه إلى الأعراف، فإن كان هذا المطلق ينصرف في ~~العرف إلى القروش الفرانصه كأثمان الدور، والعقار، وكثير من المنقولات التي ~~تجري العادة بأن أثمانها قروش فرانصه كان العرف مقيدا لذلك المطلق (1)، لما ~~تقرر في الأصول من أن الأعراف صالحة لتقييد ما أطلق في المعاملات، وإن كان ~~العرف جاريا بأن تلك العين التي وقع البيع لها إذا أطلقت القروش انصرفت إلى ~~القروش من هذه الضربة، كما في كثير من المحقرات، وجب الرجوع إلى ذلك، ولا ~~يلزم للبائع إلا قروش من هذه الضربة، فإن كانت القروش العددية من ~~PageV07P3421 # هذه الضربة مساوية لما تصرف به القروش الفرانصه منها، مثلا إذا جرى العرف ~~بأن القرش العددي ثمانون بقشة، وكان صرف القرش الفرانصي ثمانون بقشة كان ~~البائع مستحقا لما اشتمل عليه العقد من القروش، فيقبض ms1259 كل قرش ثمانين بقشة، ~~وليس له أن يطلب فرانصه، إلا إذا وقع التراضي، وإن كانت القروش من هذه ~~الضربة عرفا تطلق على ثمانين بقشة مثلا، ولكن صرف (1) القرش الفرانصي منها ~~زيادة على ثمانين بقشة كما PageV07P3422 # يتفق ذلك في كثير من الأوقات: كان الواجب الرجوع إلى ما جرى به العرف، ~~وهو الثامنون البقشة لا إلى ما يقابل القروش الفرانصه، وهو الزائد على ذلك، ~~فإن اختلف العرف في مثل المحقرات، فتارة تكون أثمانها قروشا فرانصه، وتارة ~~تكون قروشا عدديةة من هذه الضربة، فلا يخلو إما أن يكون ثم غالب أولا، إن ~~كان ثم غالب كان القول قول من وافقه، وإن لم يكن ثم غالب كان القول قول ~~البائع قبل التسليم؛ لأن المشتري يريد إلزامه بزيادة جنس، أو نوع، أو صفة، ~~أو قدر. # وقد صرح بهذا في كتب الفقه كما وقع في الأزهار (1) في آخر البيع حيث قال: ~~وفي الثمن لمدعي ما يتعامل به في البلد، ثم قال: وللبائع في قدره وجنسه ~~ونوعه وصفته قبل تسليم المبيع لا بعده، فللمشتري، وأما إذا كان العقد على ~~قروش من هذه الضربة انصرف إليها في العرف، وإذا اختلف العرف كان الأمر كما ~~تقدم. # وأما ما ذكره السائل - دامت إفادته - من فساد العقد (2)، فلا فساد لعدم ~~وجود صورة من صوره فيما ذكرناه، وأما الفسخ فنعم، يثبت الفسخ لخيار معرفة ~~مقدار الثمن إذا تقررت الجهالة له، وهو أحد الخيارات (3) الثلاثة عشر. # وفي هذا كفاية. # حرره في النصف الأول من ليلة الأحد لعلها ليلة سادس وعشرين شهر الحجة سنة ~~1213 ه المجيب محمد الشوكاني. PageV07P3423 ### | بحث في من أجبر على الطلاق # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديث # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3425 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " بحث في من أجبر على الطلاق ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " ورد إلينا سؤال من بعض المحلات النائية في رجل أجبره ~~العامل على التلفظ بالطلاق " ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: والمقام محتمل لبسط طويل، وفي ms1260 هذا المقدار كفاية لمن له ~~هداية. حرر من تحرير المجيب والمؤلف لهذه النسخة القاضي البدر عز الدين ~~محمد بن علي الشوكاني، حفظه الله ومتع بحياته، وكلأه بعين عنايته. وكان ~~التحرير والإجابة في سنة 1207 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 3 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 16 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3427 # ثم قال حفظه الله ما لفظه: # ورد إلينا سؤال من بعض المحلات النائية في رجل أجبره العامل على التلفظ ~~بالطلاق، فتلفظ به بعد أن حبسه وقيده، هل يقع أم لا؟ ولم ينوه، وقد [قيل] ~~(1) فيه جوابات مختلفة، وأدلة متباينة. # فأجبت بما لفظه: # الحمد لله، وقف الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - على هذا ~~السؤال، وما عليه من الأجوبة. # وأقول: إن كان المسئول عنه كلام أهل المذهب؛ فهم مصرحون بأن الاختيار شرط ~~لنفوذ الطلاق لا يلزم حكمه الآية، وهذا مدون في كتبهم الفقهية، كالأزهار ~~(2)، والبيان (3)، والبحر (4). وهذه مدارس الزيدية في عصرنا الآن. # وكذلك وقع التصريح بذلك في سائر كتب الآل وأتباعهم. وقال النخعي , وابن ~~المسيب، والثوري، وعمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة وأصحابه أنه يقع الطلاق ~~من المكره (5)، والمذهب الأول هو الراجح عندي (6)، لحديث: " لا طلاق في ~~إغلاق " PageV07P3431 # أخرجه أحمد (1)، وأبو داود (2)، وابن ماجه (3) وأبو يعلى (4)، والحاكم ~~(5) والبيهقي (6) من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة مرفوعا، وصححه الحاكم ~~(7). لا يقال في إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح، وقد ضعفه أبو حاتم ~~الرازي (8)؛ لأنا نقول: قد رواه البيهقي (9) من طريق ليس هو فيها، وإنما ~~جعلنا هذا الحديث حجة لنا، على ترجيح عدم وقوع طلاق المكره؛ لأن أئمة ~~الغريب قد فسروا الإغلاق بالإكراه. وممن صرح بذلك ابن قتيبة (10)، والخطابي ~~(11) وابن ### | ................................... # PageV07P3432 # السيد (1). # وقال في النهاية (2): الإغلاق الإكراه، لأن المكره مغلق عليه في أمره، ~~ومضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان، وبمثل ذلك قال أبو عبيد ~~(3) إمام الغريب. # وقال ms1261 في القاموس (4): الإغلاق الإكراه، وضد الفتح. # وأما ما روي من أنه الجنون، فهو مع مخالفته لما عليه أئمة اللغة والغريب ~~قد استبعده المطرزي (5)، وكذلك ما روي عن أحمد بن حنبل، وأبي داود أنه ~~الغضب مخالف لما وقع به التصريح من أئمة اللغة المعتبرين. وقد رده أيضا ابن ~~السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب. ~~انتهى. # ومراده بهذه الكلية ما هو الغالب، مبالغة في ذلك؛ لأن أكثر المطلقين ~~يوقعونه في حال الغضب، لا أن كل مطلق كذلك، للقطع بأن الإنسان قد يطلق ~~لحامل غير الغضب، كالكراهة للزوجة، ونحو ذلك. إذا تقرر أن الإغلاق هو ~~الإكراه، فمعنى قوله: لا طلاق في إغلاق: لا طلاق صحيح؛ لأنه أقرب المجازين ~~عن الذات، على أنه يمكن أن يقدر: لا ذات طلاق شرعية؛ لأن الذات الموجودة ~~حال الإكراه غي شرعية، فوجودها كعدمها، وهذا التقدير هو الذي ترجح لدي. # وظاهر هذا الحديث أنه لا فرق بين إكراه، بل الاعتبار بما صدق عليه اسم ~~PageV07P3433 # الإكراه (1)؛ وهذا الدليل ينبغي التعويل عليه. PageV07P3434 # وأما الاحتجاج بقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} (1) وبقوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: " وما استكرهوا عليه " (2) كما وقع في البحر (3) وغيره، ~~فمما لا ينبغي التعويل عليه في المقام (4)، لمناقشات ليس هذا محل بسطها. ~~وقد ذهب إلى عدم الوقوع لطلاق المكره جماعة من الصحابة، منهم: علي - عليه ~~السلام - وعمر، وابن عباس وابن عمر، وابن الزبير - رضي الله عنهم - وجماعة ~~ممن بعدهم، منهم: الحسن البصري، وعطاء، ومجاهد وطاووي، والأوزاعي، والحسن ~~بن صالح. ومن الفقهاء: مالك، والشافعي. ومن أهل البيت القاسمية، والناصر، ~~والمؤيد بالله، وغيرهم (5). وقد احتج القائلون بأنه يقع بحجج، منها قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " ثلاث هزلهن جد (6) ### | ..... # " الحديث. وهو خارج عن محل النزاع , ومنها قوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " كل طلاق واقع إلا طلاق المعتوه، والصبي " (7) ويجاب PageV07P3435 # عنه بأن عمومه مخصص بحديث: " لا طلاق في إغلاق " (1) ومنها قصة المرأة ~~التي أخذت المدية، ووضعتها في نحر زوجها، ms1262 وقالت: إن لم تطلقني نحرتك، فسأل ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد إيقاعه للطلاق في تلك الحال، فقال ~~له - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا قيلولة " أخرجه العقيلي (2). ويجاب ~~عنه أولا بأن في إسناده صفوان بن عمران (3) وقد تفرد به، وهو غير حجة إذا ~~تفرد، وثانيا بأن الحديث على فرض صحته لا يقوى على معارضة حديث: " لا طلاق ~~في إغلاق " (4) فيجمع بينهما بحمله على من نوى الطلاق عند الإكراه. # وثالثا بأنه معارض بما أخرجه سعيد بن منصور (5)، وأبو عبيد القاسم بن ~~سلام (6) أن PageV07P3436 # رجلا على عهد عمر بن الخطاب تدلى ليشتار عسلا، فأقبلت امرأته فجلست على ~~الحبل، فقالت: ليطلقها ثلاثا، وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام فأبت، ~~فطلقها ثلاثا، ثم خرج إلى عمر، فذكر ذلك له فقال: ارجع إلى أهلك فليس هذا ~~بطلاق، ولم ينقل أنه خالفه أحد من الصحابة، فكان قوله ذلك منزلا منزلة ~~الإجماع، وليس هذا من معارضة المرفوع بالموقوف، بل من معارضة الحديث الضعيف ~~بما يدل على الإجماع، ولو كان عند الصحابة سنة عن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - ما خالفوها، ولا سكتوا عن ذلك. # وقد أخرج البخاري (1) عن علي - عليه السلام - وابن عباس أنهما قالا: ليس ~~على مكره طلاق. وكذا أخرج عنهما ابن أبي شيبة. ولكنه لا ينبغي قبول كل من ~~قال: إنه مكره؛ فإن من الناس من إذا بانت منه زوجته جاء بالمعاذير الباطلة، ~~وتطلب التحيلات الفاسدة. ومعظم مقصوده رجوعها إليه، على أي وجه كان، وإن ~~ارتطم في الحرام، ثم ارتطم، فينبغي أن يبحث عن صحة دعواه، ولا يعمل بمجرد ~~ما يظهر من فحواه، والمقام محتمل لبسط طويل، وفي هذا المقدار كفاية لمن له ~~هداية. PageV07P3437 # حرر من تحرير المجيب والمؤلف لهذه النسخة القاضي البدر عز الدين محمد بن ~~علي الشوكاني، حفظه الله ومتع بحياته، وكلأه بعين عنايته. وكان التحرير ~~والإجابة في سنة 1207 ه. # PageV07P3438 ### | بحث فيمن قال امرأته طالق ليقضين غريمه إن شاء الله، ولم يقضه # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق ms1263 عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3439 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " بحث فيمن قال: امرأته طالق ليقضين غريمه إن ~~شاء الله ولم يقضه ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: ورد إلي سؤال في شهر شوال سنة 1207 ه حاصله: ما الراجح عنكم ~~فيمن قال امرأته طالق ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: فهو فاسد الاعتبار لأن المنهي عنه لا يعتقد. وفي هذا ~~المقدار كفاية لمن له هداية. # وإن كان المقام بسط طويل. # كتبه: محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3441 # [بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد له وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه الراشدين، وبعد، فإنه:] (1). # ورد إلي سؤال في شهر شوال سنة (1207 ه) حاصله: # " ما الراجح عندكم فيمن قال امرأته طالق ليقضين غريمه غدا - إن شاء الله ~~- وحلف بالله ليقضينه غدا - إن شاء الله - ولم [يقضه] (2). # فهل يقع الطلاق، ويحنث في يمينه، أم يكون التعليق بالمشيئة مقتضيا لمنع ~~الكلام عن النفوذ، أم يكون التعليق بالمشيئة مرادا به مشيئة القسر ~~والإلجاء، فمتى لم يقع لم يحنث، أم المراد بالتعليق بالمشيئة التسهيل من ~~الله للأسباب ودفع العوائق، أم التعليق بذلك جار مجرى التعليق بسائر ~~الشروط؟ فإن كان الأمر الذي تعلق به مما يعلم أن الله يريده ويشاؤه لزمه ~~حكم الطلاق والحنث، وإلا فلا، فما هو الحق؟ وما الدليل على كل قول من هذه ~~الأقوال؟ اه. PageV07P3447 # فأجبت بما لفظه: # اعلم أن كلام أهل المذهب في كتبهم (1) الفروعية بأن الطلاق واليمين ~~يتقيدان بالمشيئة الإلهية، ويعتبر ما يظهر للبشر من إرادته تعالى في مجلس ~~الطلاق أو اليمين على حسب التفاصيل المذكورة في كتب الفقه. # وفي مسألة التعليق بالمشيئة كلام طويل الذيول، وخلاف منتشر قد أشار ms1264 ~~السائل إلى طرف منه، فلنقتصر على بيان حجج ما ذكره السائل من الأقوال، ~~فنقول: # أما من قال: إن التعليق بالمشيئة يقتضي منع الكلام عن النفوذ فلا يقع ~~طلاق ولا عتاق، فدليله عدم إمكان الوقوف على المشيئة الإلهية على التحقيق، ~~فيتعين البقاء على الأصل حتى تظهر حقيقة الأمر، وهي لا تظهر إلا بإخبار ~~الله لنا عن ذلك، وإخباره لنا لا يكون إلا على لسان نبي أو ملك، وذلك ممتنع ~~بعد انسداد باب النبوة، ويدل أيضا على عدم لزوم اليمين المعلقة بمشيئة الله ~~على الخصوص ما أخرجه الأربعة (2)، وابن حبان (3) وصححه، من حديث ابن عمر ~~قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " من حلف على يمين، فقال: ~~إن شاء الله، فقد استثنى " (4) وفي رواية (5): " من حلف على يمين فاستثنى، ~~فإن، فإن شاء فعل، وإن شاء ترك غير حنث ". # ولفظ الترمذي (6): " من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه ~~". # وأخرج ### | .......................................................................... # PageV07P3448 # الترمذي (1) والنسائي (2) من حديث أبي هريرة مرفوعا: " من حلف، فقال: إن ~~شاء الله، لم يحنث ". # وأخرج أبو داود (3) من حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " والله لأغزون قريشا، ثم سكت ن ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يغزهم ". # فهذه الأحاديث تدل على أن اليمين المعلقة بمشيئة الله تعالى لا ينعقد، ~~وإليه ذهب الجمهور (4)، وادعى القاضي أبو بكر ابن العربي (5) الإجماع على ~~ذلك، فقال: أجمع المسلمون على أن قوله: إن شاء الله، يمنع انعقاد اليمين ~~بشرط كونه متصلا ". # وأما الاستثناء في الطلاق فذهب الجمهور (6) إلى أنه مانع منه، ومثله ~~العتق والظهار، والنذر، والإقرار، ونحو ذلك. # وقال مالك (7) والأوزاعي: لا ينفع الاستثناء إلا في الحلف بالله دون ~~غيره، واستقواه ابن العربي. # وذهب ### | ................................................................. # PageV07P3449 # أحمد (1): إلى أنه لا يمنع العتق، ويمنع غيره من الطلاق ونحوه، واحتج بما ~~ورد في PageV07P3450 # حديث مرفوع، من حديث ابن عباس عند البيهقي (1): " إذا قال لامرأته: أنت ~~طالق إن شاء الله، لم تطلق. وإن قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فإنه حر ms1265 ". # قال البيهقي (2): تفرد به حميد بن مالك، وهو مجهول، واختلف عليه في ~~إسناده، قال في " التلخيص " (3): وفي إسناده إسحاق ابن أبي يحيى الكعبي. # وقال الحسن (4)، وقتادة، وابن أبي ليلى: إن الاستثناء يمنع الجميع إلا ~~الطلاق. قالوا: لأن الطلاق لا تحله الكفارة، وهي أغلظ على الحالف من النطق ~~بالاستثناء، وقد عرفت ما ذهب إليه أهل المذهب في أول البحث. # وذهب المؤيد (5) بالله إلى أنه إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، إن الطلاق ~~يقع بكل PageV07P3451 # حال؛ لأن معناه إن بقاني الله وقتا أتمكن فيه من الطلاق. # ثم اعلم أن الطلاق المسؤول عنه خارج مخرج اليمين، بدليل اللام في قوله: ~~ليقضينه. وقد اختلف فيه أهل العلم على فرض عدم تعليقه بمشيئة الله تعالى، ~~فذهب جماعة من أهل العلم، منهم الظاهرية، وبعض المالكية في بعض الصور، وبعض ~~الشافعية في بعضها أيضا إلى أنه لا يلزم الطلاق. وإلى ذلك ذهبت الإمامية. # وقد روى عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن علي اليمني المعروف بابن بريدة ~~في شرحه لأحكام عبد الحق عن علي (1) - عليه السلام - وشريح، وطاووس، أنه لا ~~يلزم من حلف بالطلاق والعتاق والمشي وغير ذلك شيء، ولا يقضى بالطلاق على من ~~حلف به فحنث، ولا يعرف لعلي - عليه السلام - مخالف في الصحابة ". انتهى. # وحكى ابن القيم في أعلام الموقعين (2) " عن عليه - عليه السلام - أنه ~~أفتى الحالف بالطلاق أنه لا شيء عليه؛ قال: ولا يعلم له من الصحابة مخالف ~~". انتهى. # وروى عبد الرزاق (3) عن طاوس أنه قال: ليس الحلف بالطلاق شيئا. # وصح عن عكرمة (4) من رواية سنيد في تفسيره أنه من خطوات الشيطان، لا يلزم ~~به شيء. # وصح عن ابن مسعود (5) وشريح أنه لا يلزم بها الطلاق، كما قال ابن القيم. ~~PageV07P3452 # في أعلام الموقعين (1) ما لفظه: " فصل:: ومن هذا الباب اليمين بالطلاق ~~والعتاق، فإن إلزام الحالف بهما إذا حنث بطلاق زوجته وعتق عبده مما حدث ~~الإفتاء به بعد انقراض عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صيغة القسم إلزام ~~الطلاق أبدا ". انتهى. # إذا تقرر ms1266 لك هذا علمت أن أرجح المذاهب وأولاها عدم وقوع الطلاق الخارج ~~مخرج اليمين على فرض تجرده عن التعليق بالمشيئة من الله، وأما مع التعليق ~~بها فعدم الوقوع أولى لما سلف، وكذلك يظهر لك عدم لزوم حكم اليمين المعلقة ~~بمشيئة الله تعالى للأدلة المتقدمة، فهذه حجج القول الأول، أعني قول من ~~قال: إن التعليق بالمشيئة يمنع الكلام من النفوذ (2). # وأما من قال: إن المشيئة المعلق بها هي مشيئة القسر والإلجاء، فإذا لم ~~يقع ما حلف به لم يحنث، فاحتج بأن الله تعالى لو كان يشاء وقوع الطلاق أو ~~اليمين لما منع عن وقوع PageV07P3453 # مشيئته مانع، فيلجأ المكلف إلى فعل سبب الطلاق والعتاق، فمهما لم يفعل ~~الحالف السبب يعرف أن الله لا يشاء الوقوع، ولكن التخصيص بمشيئة القسر ~~والإلجاء غير ظاهر، ويلزم منه حمل ما أطلق من مشيئته تعالى على ذلك، وهو ~~باطل عقلا ونقلا. # وأما من قال: إن التعليق بالمشيئة بمنزلة إرادة تسهيل الأسباب، ودفع ~~العوائق، فحجته أن الله إذا كان مريدا للسبب يسره للعبد وسهله، وأزال ~~الموانع، فإذا لم يحصل التسهيل والتيسير، وحالت دون السبب الموانع تبين أن ~~الله لا يشاء ذلك الأمر المعلق بالمشيئة، وهذا يؤول إلى المذهب الذي قبله، ~~وفيه ما فيه. نعم، إن أراد الحالف بالتقييد بالمشيئة هذا المعنى، أعني ~~التسهيل عند التلفظ بها كان له وجه، وأما إذا أراد نفس المشيئة، واستدل ~~بالتيسير والتعسير على الحصول وعدمه، فبعيد جدا. # وأما قول من قال: إنه يعتبر في المشيئة وعدمها العلم بأن الله يريد ذلك ~~أو لا يريده، فقال: يعرف ذلك بأدلة أخرى، مثلا إذا كان طلاق زوجته (1) ~~محظورا أو مكروها، فالله - جل جلاله - لا يريد طلاقها، وإن كان واجبا أو ~~مندوبا فالله - جل جلاله - يريد ذلك، وكذلك اليمين على فعل أمر أو تركه، إن ~~كان الله مثلا مريدا لحصول ذلك الأمر، كأن يكون خيرا، وقعت اليمين على ~~الفعل، ولم تقع على الترك، وإن كان شرا لم تقع PageV07P3454 # على الفعل، وتقع على الترك. فهذا وإن كان أقوى من ms1267 المذهبين اللذين قبله ~~لكنه مرجوح باعتبار المذهب الذي سردنا أدلته لما قدمنا من الأحاديث المصرحة ~~بأن اليمين إذا علقت بالمشيئة لم يكن لها حكم من الأصل؛ وهي أخص مطلقا من ~~الأدلة القاضية بلزوم حكم الأيمان، فيبنى العام على الخاص. وأيضا نرد على ~~هذا المذهب الأخير، أنا لو سلمنا إمكان الاستدلال على مشيئة الله تعالى ~~فيما كان فعله راجحا كالواجب والمندوب، وما كان فعله مرجوحا كالمحظور ~~والمكروه، لم يمكن معرفة المشيئة في المستوي، كالمباح، وكذلك الملتبس لأمر ~~من الأمور، كتعارض الأدلة ونحوها، لا يقال: قد وقع الطلاق المشروط فيلزم ~~وقوع الطلاق الخارج مخرج اليمين، لأنا نقول: # أولا: في وقوع الطلاق (1) المشروط نزاع طويل بين الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم من العلماء. # وثانيا: إنه إنما وقع المشروط عند من قال به؛ لأن الشرط قيد للجزاء، ~~والطلاق الخارج مخرج اليمين ليس كذلك، فإنه ليس قيدا لحكم جوابه، بل هو ~~مؤكد له، فلو وقع لوقع قبل الجواب، لأنه مطلق لا مقيد، وكذا جوابه ليس قيدا ~~له، بدليل وجوب الكفارة عند انتفاء جوابه. # وثالثا: إن قياس الطلاق الخارج مخرج اليمين على الطلاق المشروط (2) بعد ~~تسليم PageV07P3455 # صحة القياس قياس في مقابلة النهي الصحيح عن الحلف بغير الله (1)، فهو ~~فاسد الاعتبار؛ لأن المنهي عنه لا ينعقد. وفي هذا المقدار كفاية لمن له ~~هداية، وإن كان المقام مقام بسط طويل. # كتبه: محمد علي الشوكاني، غفر الله لهما. PageV07P3456 ### | بحث في الطلاق الثلاث مجتمعة هل يقع أم لا؟ # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد بن صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3457 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " بحث في الطلاق الثلاث مجتمعة هل يقع أم لا؟ ~~". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # وبعد: # فإن وقوع الثلاث التطليقات بكلمة واحدة أو كلمات من دون تخلل. ### | 4 - # آخر ما وجد من الرسالة: " قلنا حديث في غاية السقوط لأن ms1268 يحيى بن العلاء ~~ضعيف من المرتبة الرابعة ". ### | 5 - # نوع الخط: خط رقعة جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: صفحتان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # حصلنا على هذا الجزء من الرسالة من الهند بواسطة الأخ الفاضل عادل حسن ~~أمين جزاه الله خيرا. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3459 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # وبعد: # فإن وقوع الثلاث التطليقات بكلمة واحدة أو كلمات من دون تخلل. وقد اختلف ~~أهل العلم فيها على أربعة أقوال: # الأول: وقوع جميعها، وهو مذهب الأئمة (1) وجمهور العلماء، وكثير من ~~الصحابة وفريق من أهل البيت. # الثاني: عدم الوقوع مطلقا، لا واحدة , ولا ما فوقها؛ لأنه بدعة محرمة، ~~وهذا المذهب حكاه ابن حزم (2)، وحكى الإمام أحمد (3) ما يكفي، وقال ك هو ~~مذهب الرافضة. # قلت: بل هو مذهب جماعة من التابعين (4) كما حكاه الليث، ومذهب ابن علية، ~~وهشام بن الحكم، وجميع الإمامية. ومن أهل البيت - عليهم السلام - الباقر، ~~والصادق، والناصر. وبه قال أبو عبيدة (5)، وبعض الظاهرية؛ لأن هؤلاء قالوا: ~~إن الطلاق البدعي لا يقع والثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة لا يقع. # الثالث: وقوع الثلاث إن كانت المطلقة مدخولة، وواحدة إن لم يكن كذلك، ~~وهذا مذهب جماعة من أصحاب ابن عباس، وإسحاق بن راهوية (6). PageV07P3463 # الرابع: أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق المدخول بها وغيرها، وهذا مذهب ~~ابن عباس على الأصح (1)، وابن إسحاق (2)، وعطاء (3) وعكرمة، وأكثر أهل ~~البيت عليهم السلام، وهو أصح هذه الأقوال. ولنشرع الآن في سرد أدلته، ونشير ~~إلى أدلة الأقوال المتقدمة في أثناء المقاولة، إشارة تلم بجميعها ميلا إلى ~~الاختصار. # فنقول: من أدلة ذلك قوله تعالى: {الطلاق مرتان} (4) أي الطلاق الذي لكم ~~فيه رجعة بشهادة السبب، وهو ما أخرجه الترمذي (5) وابن مردويه (6)، والحاكم ~~(7) وصححه، والبيهقي في سننه (8)، من طريق هشام عن عروة عن أبيه، عن عائشة ~~- رضي الله عنها - قالت: كان ms1269 الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي ~~امرأته إذا ارتجعها، وهي في العدة، وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال ~~رجل: والله لأطلقنك فتلبثي، ولأوذينك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما ~~همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة، فأخبرتها، ~~فسكتت، حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فسكت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى نزل القرآن: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} (9) قالت عائشة - رضي الله عنها -: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، ~~من كان طلق ومن لم يطلق. PageV07P3464 # وخرجه (1) جماعات (2)، ولا يدل على المقصود منه. والظاهر أن الألف واللام ~~في الطلاق للاستغراق (3)، فلا طلاق في غير ذلك. وأيضا قد تقرر عند المحققين ~~من علماء البيان أن تحلية المسند إليه باللام مفيدة للحصر (4). وأيضا فلو ~~كان يصح إرساله دفعة واحدة لناقض الخبر بكونه مرتين. # وفيها حديث ابن عباس: " الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - واحدة، فقال عمر بن الخطاب: " إن الناس قد استعجلوا في أمر كان ~~لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم " فأمضاه عليهم ". أخرجه مسلم (5). # وفي صحيحه (6) أيضا عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هاب من ~~هناتك، ألم يكن الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأبي ~~بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، ~~فأجازه عليهم. # وفي سنن أبي داود (7) عن طاوس أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير ~~السؤال لابن عباس، فقال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته قبل أن يدخل ~~لها جعلوها واحدة على عهد رسول الله، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر؟ فقال ~~ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها ~~واحدة على عهد رسول الله، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس ~~فيها قال: أجيزوهن عليهم. PageV07P3465 # في مستدرك الحاكم (1) من حديث عبد لله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة أن ms1270 ~~أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال: ألم تعلم أن الطلاق ثلاثا كن يرددن على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى واحدة؟ قال: نعم. قال الحاكم ~~(2): هذا حديث صحيح. وهذه غير طريقة طاوس عن أبي الصهباء. # وقد أخرج حديث ابن عباس هذا الشافعي (3)، وعبد الرزاق (4)، والنسائي (5) ~~والبيهقي (6). PageV07P3466 # وأخرج الإمام أحمد في مسنده (1) عن سعيد بن إبراهيم قال: أخبرني محمد بن ~~إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس قال: طلق ركانة ~~امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " طلقتها ثلاثا في مجلس واحد؟ " قال: نعم. ~~قال: " فإنك تملك واحدة، فأرجعها إن شئت " قال: فراجعها. وقد صحح الإمام ~~أحمد هذا الإسناد وحسنه، ولذا صححه الحاكم، وأخرجه أيضا أبو داود (2) عن ~~ابن عباس بلفظ: فقال: " راجع امرأتك أم ركانة وإخوته " فقال: إني طلقتها ~~ثلاثا، فقال: " قد علمت، راجعها " وتلا {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} (3). # ومما يدل على ذلك أيضا ما أخرجه النسائي (4) عن محمود بن لبيد قال: أخبر ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاثا جميعا ~~فقال: يا رسول الله، ألا أقتله؟ فكان إنكاره دليلا على أن مثل هذا الطلاق ~~منكور لا يجوز في شريعته. # ومنها أيضا ما أخرجه البخاري (5) ### | ............................. # PageV07P3469 # والنسائي (1) في قصة المختلعة بلفظ: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ". # والقول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده (2) قوي كما تقرر في الأصول، فيكون ~~في هذا الحديث المنع من الزيادة. وقد جعل في الكشاف (3) قوله تعالى: ~~{الطلاق مرتان} (4) في الثاني الذي يراد به مطلق التكرار مثل: {ثم ارجع ~~البصر كرتين} (5) أي: الطلاق المعتبر شرعا متعدد لا مرسل دفعة واحدة، وهذا ~~في حكم النص على مذهب المانع من التوالي، وألفاظ بمنزلة الواحدة. # وقد أثبت جار الله (6) ها هنا، ورفض التمذهب مع أنه حنفي الفروع. قال أهل ~~القول الأول - أعني: القائلين بالتتابع - قال الله تعالى: {فإن طلقها فلا ~~تحل له من ms1271 بعد حتى تنكح زوجا غيره} (7)، وقال: وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن} (8)، وقال: {وللمطلقات متاع بالمعروف} (9)، وقال: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} (10). ولم يفرق في ~~هذه PageV07P3470 # الآيات بين أن تكون هذه الثلاث مجموعة أو مفرقة، فدلت على وقوع الثلاث ~~دفعة واحدة. # قلنا: هذه عمومات قد خصصت بأدلة صورة النزاع السابقة، أو إطلاقات قد ثبتت ~~بالآية النازلة على سبب مبين للمراد، وهي: {الطلاق مرتان} (1) وبالسنة ~~النبوية. # قالوا في الصحيحين (2) أن عويمر العجلاني طلق امرأته ثلاثا بحضرة رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل أن يأمره بطلاقها، فدل على جواز ~~الثلاث ووقوعها. # قلنا: إنما سكت - صلى الله عليه وآله وسلم - لأن الملاعنة تبين بنفس ~~اللعان، وهذا تكلم بكلام من قبل نفسه لا محل له، فكأنه طلق أجنبية، ولا يجب ~~إنكار مثل ذلك، فلا يكون السكوت عنه تقريرا (3). # قالوا: في البخاري (4) عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا طلق امرأته فتزوجت ~~فسئل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - هل تحل للأول؟ فقال: " لا حتى ~~يذوق PageV07P3471 # عسيلتها كما ذاق الأول "، فلم ينكر - صلى الله عليه وآله وسلم - تلك، وهو ~~دليل على إباحة الثلاث ووقوعها (1). # قلنا: لا دليل فيه على مطلوبكم، بل غايته وقوع احتمال الثلاث مفرقة على ~~الوجه المشروع الذي لا ينكره، ومجتمعة، والمحتمل لا يثبت به الحجة في محل ~~النزاع، على أنا لو سلمنا لكم اجتماعها لم يستلزم ذلك التسليم تقرير ~~مجموعها، بل الظاهر تقرير مطلق الوقوع. # قالوا: في الصحيحين (2) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن فاطمة بنت قيس ~~PageV07P3472 # أخبرته - صلى الله عليه وآله وسلم - أن زوجها طلقها ثلاثا، فهل لها من ~~نفقة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ليس لها من نفقة ". # قلنا: ليس بصريح في جمعها كما سبق، على أنه قد ثبت في الصحيح (1) في ~~خبرها نفسها من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن زوجها ~~أرسل إليها تطليقة بقيت لها من طلاقها، ms1272 وفي لفظ في الصحيح أنه طلقها آخر ~~ثلاث تطليقات. فهذا مبين لذلك الاحتمال، فأي مثبت في هذا الاستدلال. # قالوا: أخرج عبد الرزاق في مصنفه (2) عن يحيى بن العلاء، عن عبد الله بن ~~الوليد، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن داود بن عبادة بن ~~الصامت قال: طلق جدي امرأته ألف تطليقة فانطلق أبي إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فذكر له ذلك، فقال النبي: " ما اتقى الله جدك، أما ~~الثلاث فله، وأما تسعمائة وسبع وسبعون فعدوان وظلم، إن شاء عذبه، وإن شاء ~~غفر له "، وفي رواية: " إن أباكم لم يتق فيجعل له مخرجا، بانت منه بثلاث ~~على غير السنة، تسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه ". # قلنا: حديث في غاية السقوط؛ لأن يحيى بن العلاء ضعيف من المرتبة الرابعة ~~(3). PageV07P3473 ### | بيان اختلاف الأئمة في مقدار المدة التي يقتضي الرضاع في مثلها التحريم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديث # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3475 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " بيان اختلاف الأئمة في مقدار المدة التي ~~يقتضي الرضاع في مثلها التحريم ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله على جزيل نواله وأفضاله ~~وصلاته سلامه على سيدنا محمد وآله. # اعلم أن الأئمة اختلفوا في مقدار ### | .... ### | ..... # ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " .. الذي يدور الحق حيث دار، انتهى الجواب المحرر في شهر ~~صفر سنة 1201 ه كما في الأم المنقولة من خط المجيب القاضي العلامة العظيم ~~عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني كثر الله فوائده. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي عادي. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 31 سطرا. ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها ~~ثمانية. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر:12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3477 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على جزيل نواله وأفضاله، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. # اعلم أن الأئمة اختلفوا في مقدار ms1273 المدة التي يقتضي الرضاع في مثلها ~~التحريم على عشرة أقوال (1): # الأول: أنه لا يحرم منه إلا ما كان في الحولين، وهو مذهب جماعة من ~~الصحابة، منهم: عمر وابن عباس وابن مسعود، والعترة، والشافعي، وأبو حنيفة، ~~والثوري، والحسن بن صالح، ومالك، وزفر، ومحمد، هكذا في البحر (2)، وهو أيضا ~~مذهب أبي هريرة، وابن عمر، وأحمد، وأبي يوسف، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ~~وابن شبرمة، وإسحاق، وأبي عبيد، وابن المنذر (3). # القول الثاني: إن الرضاع المقتضي للتحريم ما كان قبل الفطام (4)، سواء ~~كان قبل الحولين وفوقها. وإليه ذهبت أم سلمة. وروي عن أمير المؤمنين، ولم ~~يصح عنه. وروي عن ابن عباس، وبه قال الحسن البصري، والزهري، والأوزاعي (5)، ~~وعكرمة، وقتادة. # القول الثالث: أن الرضاع في حال ### | ...................................... # PageV07P3481 # الصغر يقتضي التحريم (1)، ولم يحده القائل بحد، وروي ذلك عن أزواج النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - ما خلا عائشة، وعن ابن عمر، وسعيد بن المسيب. ~~ولعل لهما قولين. # القول الرابع: ثلاثون شهر (2)، وهو رواية عن أبي حنيفة، وزفر، غير ~~الرواية الأولى. # القول الخامس: في الحولين وما قاربهما، وهو رواية عن مالك (3) غير ~~الرواية الأولى. # وروي عنه أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم قليله ولا كثيره، كما في الموطأ ~~(4). # القول السادس: ثلاث سنين (5) وهو مروي عن جماعة من أهل الكوفة، وعن ~~PageV07P3482 # الحسن بن صالح في رواية: حولان واثنا عشر يوما (1). روي ذلك عن ربيعة. # القول السابع: سبع سنين (2)، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز. # القول الثامن: حولان واثنا عشر يوما (3)، روي ذلك عن ربيعة. # القول التاسع: إن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت إليه الحاجة، ~~كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة ة، ويشق احتجابها منه. ~~وإليه ذهب ابن تيمية (4). # القول العاشر: إن رضاع الكبير يثبت به التحريم مطلقا، وهو مذهب أمير ~~المؤمنين كما حكاه عنه الحافظ ابن حزم (5). ولا حكم لإنكار ابن عبد البر ~~(6) لتلك الحكاية، فمن علم حجة على من لا يعلم. وابن حزم من بحور العلم ~~أحاط بما لم يحط به غيره من ms1274 حفظ المذهب والأدلة، يعرف ذلك من مارس كتبه ~~وبمثل قول أمير المؤمنين قالت عائشة، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، ~~والليث بن سعد، وابن علية، وحكاه الثوري عن داود الظاهري. وإليه ذهب ابن ~~حزم (7). فهذه عشرة مذاهب في هذه المسألة، مدونة في البسائط من كتب الخلاف، ~~وبعضها محكي في كتب الأئمة من أهل البيت (8) - عليهم السلام - وبعضها محكي ~~في كتب غيرهم. وإيراد الأدلة على كل واحد منها وما ورد عليه، وما أجيب به ~~يحتاج إلى مؤلف مستقل، فليقتصر على PageV07P3483 # حجج القول العاشر؛ لأن السؤال واقع عنه لا سوى، فنقول: احتج القائلون بأن ~~رضاع الكبير يقتضي التحريم بحديث زينب بنت أبي سلمة " قالت أم سلمة لعائشة: ~~إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي، فقالت عائشة: أما لك ~~في رسول الله أسوة حسنة؟ إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله، إن سالما ~~يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: " أرضعيه حتى يدخل عليك " (1). # وفي رواية (2) عن زينب، عن أمها أم سلمة أنها قالت: " أبى سائر أزواج ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة، ~~وقلن لعائشة: ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة، ولا رائينا " ~~وهذا الحديث هو في كتب الأئمة من أهل البيت وغيرهم من أهل الحديث، قد رواه ~~من الصحابة أمهات المؤمنين وسهلة بنت سهيل، وهي من المهاجرات، وزينب بنت أم ~~سلمة، وهي ربيبة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورواه من التابعين ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وحميد بن يافع. ورواه عن ~~هؤلاء الزهري، وابن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن القاسم، ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري، وربيعة. # ثم رواه عن هؤلاء أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ~~وشعبة، ومالك، وابن جريج، وشعيب، ويونس، وجعفر بن ربيعة، وسلمان بن ms1275 بلال، ~~وغيرهم. وهؤلاء هم أئمة الحديث المرجوع إليهم في أعصارهم، ثم رواه عنهم ~~الجم PageV07P3484 # الغفير، والعدد الكثير بلغت طرقه نصاب التواتر (1)، وعارضه في الظاهر ~~حديث ابن PageV07P3485 # عباس، قال قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا رضاع إلا في ~~الحولين " رواه الدارقطني (1)، وسعيد بن منصور (2)، والبيهقي (3)، وابن عدي ~~(4)، وهو من طريق ابن عيينة عن عمر بن دينار، قال الدارقطني (5): لم يسنده ~~عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ. قال ابن عدي (6): يعرف ~~بالهيثم وغيره، وكان يغلط، وصحح البيهقي (7) وقفه، ورجح ابن عدي الموقوف، ~~وقال ابن كثير في الإرشاد (8): رواه مالك في الموطأ (9) عن ثور بن يزيد، عن ~~ابن عباس موقوفا، وهو أصح، وكذا رواه غير ثور عن ابن عباس. # ومن الأحاديث المعارضة حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله: " لا يحرم من ~~الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل ### | ............. # PageV07P3486 # الفطام " [أخرجه] (1) الترمذي (2) والحاكم (3) وصححاه، وأعل بالانقطاع ~~(4)؛ لأنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية، عن أم سلمة، ولم ~~يسمع فيها شيئا لصغر سنها إذ ذاك. # ومن الأحاديث المعارضة حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال " لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام " رواه أبو داود الطيالسي في ~~مسنده (5)، وفيه مقال طويل. # ومن الأحاديث المعارضة في الظاهر حديث عائشة قالت: دخل علي النبي - صلى ~~الله PageV07P3487 # عليه وآله وسلم - وعندي رجل، فقال: " من هذا؟ " قلت: أخي من الرضاعة، ~~قال: " يا عائشة انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة ". ~~وهو في الأمهات (1) إلا الترمذي. ووجه الاستدلال به أن الكبير لا يرجع ~~بينهما لأجل المجاعة بعدم احتياجه اللبن. وأجاب القائلون بأن رضاع الكبير ~~يقتضي التحريم عن هذه PageV07P3488 # الأحاديث بأجوبة، منها أن فيها المقال المتقدم، وقد أجيب عنهم في ذلك. ~~واستيفاء الكلام في ذلك يحتاج إلى تطويل؛ لأنه راجع إلى علل حديثية وقواعد ~~أصولية، وربما تشعب البحث إلى أطراف أخر يشغل ذهن السائل فنقول: قد تقرر في ~~الأصول كما ذهب إليه الأقل. ms1276 # وقصة سالم المذكورة مخصصة لعموم الأحاديث المعارضة لها، وبذلك يحصل الجمع ~~بين جميع الأحاديث (1)، وهذه طريقة متوسطة لا إفراط فيها ولا تفريط. # وقد عرف من حديث سالم أن سبب الرخصة هو المشقة والحاجة كما في حديث سالم ~~(2). # ويؤيد هذا أن سؤال سهلة امرأة أبي حذيفة (3) كان بعد نزول آية الحجاب، ~~وهي PageV07P3489 # مصرحة بعدم جواز إبداء الزينة لغير من في الآية، فلا يخص منها غير من ~~استثناه الله تعالى إلا بدليل كقصة سالم، وما كان مماثلها في تلك العلة ~~التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب من غير أن يقيد ذلك بخاصة مخصوصة من الحاجات ~~المقتضية لرفع الحجاب. ولا لشخص من الأشخاص، ولا بمقدار معلوم من عمر ~~الرضع. # وقد ثبت في حديث سهلة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن ~~سالما ذو لحية، فقال: " أرضعيه " (1) ومن أعظم المرجحات (2) لهذا المذهب ~~أنه قال به أمير المؤمنين الذي يدور معه الحق حيث دار. انتهى الجواب المحرر ~~في شهر صفر سنة 1210 كما في الأم المنقولة من خط المجيب القاضي العلامة ~~العظيم عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني، كثر الله فوائده. اه. ~~PageV07P3491 ### | رسالة في رضاع الكبير هل يثبت به حكم التحريم؟ # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3493 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة في المخطوط: " رسالة في رضاع الكبير هل يثبت به حكم ~~التحريم؟ ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه " ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~الطاهرين فإنه ذاكر بعض الأعلام أبقاه الله في رضاع الكبير ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: انتهى المحرر كما في الأم المنقولة من خط المجيب سيدي ~~الوالد العلامة الجليل شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن إسحاق عافاه الله ~~وأبقاه وزاده مما أولاه آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي رديء ولكنه واضح. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 31 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من ms1277 المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3495 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله المطهرين، فإنه ذاكر بعض ~~الأعلام - أبقاه الله - في رضاع الكبير (1)، هل يثبت به حكم التحريم أم لا ~~يثبت الحكم إلا إذا كان الرضيع في سن الرضاعة، وطلب من الجواب، وما وسع إلا ~~مطابقته وموافقته، مع كون المسألة مع تعارض أدلتها، وتشعب أطرافها وجهاتها، ~~وكثرة الأنظار فيها من نضار أئمتها يقتضي وقوف النظر، وعدم النفوذ في ~~المسلك الذي لا يخلو عدم الإمعان فيه من خطر. # والجواب - والله أعلم بالصواب - أنه وقع الاتفاق على أن الرضاع بالجملة ~~يحرم منه ما يحرم من النسب (2)، أعني أن المرضعة تنزل منزلة الأم، فتحرم ~~على الرضيع هي وكل ما يحرم على الابن من قبل أم النسب. واختلفوا فيما عدا ~~ذبك من التفاصيل، فذهب أئمتنا - عليهم السلام - والجمهور من الصحابة، ~~والتابعين، وأبو حنيفة (3) والشافعي (4)، ومالك (5) إلى أن الرضاع لا يحرم ~~إلا ما كان في مدته، وهي حولان. وذهبت عائشة، والليث (6) وداود إلى أن ~~الرضاع يحرم مطلقا، سواء كان المرضع كبيرا أو صغيرا، ولكنه قال الحافظ ابن ~~حجر (7): إن في نسبة القول هذا إلى داود نظر، PageV07P3499 # لأن ابن حزم ذكر عن داود مثل ما قاله الجمهور، وكذا نقل غيره من أهل ~~الظاهر، وهم أخبر بمذهب صاحبهم، هكذا قال. وفي المسألة أقوال لا مقتضى ~~لذكرها، فلنقتصر على محل البحث، كما أشرنا إليه. استدل أئمتنا - عليهم ~~السلام - والجمهور بقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة} (1) فقصرت الآية الشريفة الإتمام على الحولين، ونفت ~~الزيادة كما دل على ذلك المفهوم، وبما أخرجه البخاري (2)، ومسلم (3) وأبو ~~داود (4)، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله ~~إنه أخي من الرضاعة، فقال: " انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة ~~من المجاعة " والمعنى كما قال الحافظ (5): تأملن ما وقع من ذلك، هل هو ms1278 رضاع ~~صحيح، شرطه من وقوعه في زمن الرضاع، فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما ~~يكون إذا وقع الرضاع المشترط. # وقال المهلب (6): معناه: انظرن ما سبب هذه الأخوة، فإن حرمة الرضاعة إنما ~~هي في الصغر حين تسد الرضاعة المجاعة. # وقال أبو عبيد (7): إن الذي جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن [من الرضاع] ~~(8) لا حيث يكون الغذاء بغير ### | .............. # PageV07P3500 # [ذلك] (1) وقوله: فإنما الرضاعة من المجاعة، توضح الباعث على إمعان النظر ~~والفكر؛ لأن الرضاعة تثبت السبب، وتجعل الرضيع محرما، وقوله: من المجاعة، ~~أي الرضاعة التي تثبت بها الحرمة حيث يكون الرضيع طفلا، يسد اللبن جوعته، ~~لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت بذلك لحمه، فيصير جزءا من المرضعة، ~~فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن ~~المجاعة. # وقال المحقق ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى - في شرح العمدة (2): وفيه ~~- يعني في هذا الحديث - دليل على أن (إنما) للحصر؛ لأن المقصود حصر الرضاعة ~~المحرمة في المجاعة، لا مجرد إثبات الرضاع في زمن المجاعة. # وقال القرطبي (3) في قوله: إنما الرضاعة من المجاعة: قاعدة كلية صريحة في ~~اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع باللبن، ويعتضد بقوله تعالى: ~~{لمن أراد أن يتم الرضاعة} (4) فإنه يدل على أن هذه أقصى مدة الرضاع ~~المحتاج إليه عادة، المعتبر شرعا، فما زاد عليه لا يحتاج إليه عادة، فلا ~~يعتبر شرعا، إذ لا حكم للنادر، والحدود الشرعية تبنى على الأغلب، فهذا ~~الحديث الذي سقنا الكلام فيه، الواقع جوابا عن قول عائشة أنه أخي من ~~الرضاعة قد وقع فيه الأمر الدال على الوجوب العام لها ولغيرها بالنظر منهن ~~في الأخوة لهن وسببها، ثم توضيح الباعث على النظر، فإن حكم التحريم إنما ~~ثبت مع المجاعة، وتأكدت دلالة الأمر على الوجوب برؤية الغضب في وجهه، ~~واشتداد الأمر عليه. ومع هذا فإنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يستيقن ~~عدم الأخوة لتجويزه أن تكون الرضاعة وقعت في غير سن الرضاعة، فدلالته على ~~الحكم بعدم التحريم مع استيقان وقوع الرضاعة في ms1279 غير زمنها ثابتة بالأولى، ~~وهذا واضح. واستدلوا أيضا بحديث PageV07P3501 # ابن مسعود: " لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم " أخرجه أبو داود (1) ~~مرفوعا عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - وجديث أم سلمة عنه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي فكان قبل الفطام " ~~أخرجه الترمذي وصححه، كما ذكره الظفاري في تخريج البحر، وحديث أم سلمة رضي ~~الله عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا ~~يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء " أخرجه الترمذي (2) وصححه، والحاكم ~~(3). وحديث ابن عباس (4) رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: لا رضاع [إلا ما كان في الحولين] (5) [قال الدارقطني: لم يسند ~~إلى] (6) ابن عيينة غير الهيثم بن جميل (7)، PageV07P3502 # وهو فقيه حافظ، فهذا صريح في أن الرضاع المحرم إنما يكون في الحولين لا ~~غير. فهذه الأحاديث كلها واردة بأداة القصر، واضحة الدلالة على أن الرضاع ~~المحرم المعتبر شرعا إنما يثبت حكمه مهما كان الرضيع يستغني باللبن عن ~~غيره، وذلك لا يثبت في رضاع الكبير. # وروى الإمام زيد بن عليه - عليه السلام - عن أمير المؤمنين علي - عليه ~~السلام - أن رجلا أتاه فقال: إن لي زوجة، وإني أصبت خادمة فأتيتها يوما ~~فقالت: لقد أرويتها من ثديي، فما تقول في ذلك؟ فقال أمير المؤمنين - عليه ~~السلام -: انطلق قاتل امرأتك عقوبة ما أتت، وخذ بأي رجل أمتك شئت، لا رضاع ~~إلا ما أنبت لحما أو شد عظما، ولا رضاع بعد فصال (1). # وأخرج البيهقي (2) نحو هذا عن ابن عمر قال: عمدت امرأة من الأنصار إلى ~~جارية لزوجها فأرضعتها، فلما جاء زوجها قالت: إن جاريتك قد صارت ابنتك، ~~فانطلق الرجل إلى عمر فذكر ذلك له فقال له عمر: عزمت عليك لما رجعت فأصبت ~~جاريتك، وأوجعت ظهر امرأتك، فإنما الرضاعة رضاعة الصغير. احتج القائل بأن ~~رضاع الكبير يثبت به الحكم بالتحريم كالصغير بحديث عائشة، ولفظ مسلم (3) ~~عنها أنها جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي - صلى الله عليه ms1280 وآله وسلم - ~~فقالت: يا رسول الله، إني أرى في PageV07P3503 # وجه أبي حذيفة من دخول سالم - وهو حليفه - فقال النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: أرضعيه، فقالت: كيف أرضعه، وهو رجل كبير! فتبسم رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: " قد علمت أنه رجل كبير " وفي بعض روايات ~~الحديث (1) عنها كما أخرجه الستة إلا النسائي أن أبا حذيفة بن عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس، وكان ممن شهد بدرا مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، ~~كما تبنى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - زيدا، وكان من تبنى رجلا ~~في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورثه من ميراثه، حتى أنزل الله تعالى: ~~{ادعوهم لآبائهم} (2) إلى قوله: {فإخوانكم في الدين ومواليكم} (3) فردوا ~~إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب فمولى وأخ في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن ~~عمرو القرشي العامري، وهي امرأة أبي حذيفة إلى النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالما ولدا وكان يأوي معي ومع أبي ~~حذيفة في بيت واحد، ويراني فضلا (4)، وقد أنزل الله تعالى فيه ما علمت، ~~وكيف ترى يا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " أرضعيه " فأرضعته ~~خمس مرات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت تأمر عائشة بنات ~~إخوتها، وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل PageV07P3504 # عليها، وإن كان كبيرا خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدا ~~من الناس، حتى يوضع في المهد. وقلن لعائشة: ما ندري لعلها رخصة لسالم من ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - دون الناس. # وفي رواية زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - كما في مسلم (1) " أنها كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - أن يدخلن عليهن ms1281 أحدا بتلك الرضعة، وقلن لعائشة: ~~والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا بهذه الرضاعة ولا رائينا ". # وروى الشافعي (2) - رحمه الله - عن أم سلمة أنها قالت في الحديث: كان ~~رخصة لسالم خاصة. # قال الشافعي (3) فأخذنا به يقينا لا ظنا، حكاه عنه البيهقي في المعرفة ~~(4)، قال: إنما قال هذا لأن الذي في غير هذه الرواية أن أمهات المؤمنين قلن ~~ذلك بالظن. ورواه عن أم سلمة بالقطع. ذكر ذلك في شرح التقريب (5). # وقد أجيب عن قصة سالم بأجوبة منها ما قاله أبو الوليد الباجي (6) أنه قد ~~انعقد الإجماع على خلاف التحريم برضاعة الكبير. # قال القاضي عياض (7): لأن الخلاف إنما كان أولا ثم انقطع. وهذا مبني على ~~ما هو PageV07P3505 # المختار في الأصول من أنه لا يشترط في انعقاد الإجماع أن لا يسبقه خلاف، ~~بل يصير حجة بعد الخلاف كما عرف في محله. ومنها أنه حكم منسوخ، وبه جزم ~~المحب الطبري (1). # وحكى الخطابي (2) عن عامة أهل العلم أنهم حملوا ذلك على الخصوص أو النسخ. ~~ومنها الخصوصية لسالم وامرأة أبي حذيفة. # والأصل فيه قول أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خاصة. وقد سبق ~~قريبا ما رواه الشافعي (3) عن أم سلمة أنها قالت: كان رخصة لسالم خاصة على ~~جهة الجزم. وقرره ابن الصباغ (4) وغيره بأن قصة سالم ما كان وقع من النبي ~~قبل أن ينهى عنه، فكان وقوع الترخيص مترتبا على التبني قبل النهي عنه، الذي ~~أدى إلى الخلطة بسلهة، وتنزيله منزلة الولد الذي يصير قلب أمه فارغا لعدم ~~رؤيته، وملابسته كما هو مقتضى تقرير الخصوصية، فلا يصح أن يثبت للتبني بعد ~~النهي مثل الحكم الذي يثبت له قبل النهي، لأن المتبنى لا يحل له ذلك، وإن ~~كان جاهلا أيضا فهو الجاني على نفسه بفعل ما قد حرم، فلا يثبت الرخصة التي ~~ثبتت لسلهة. وقرره آخرون بأن الأصل أن الرضاع لا يحرم، فلما ثبت ذلك في ~~الصغر خولف الأصل، وبقي ما عداه على ms1282 الأصل. # وقضية سالم واقعة عين (5) يطرقها احتمال الخصوصية، فيجب الوقوف عن ~~الاحتجاج PageV07P3506 # بها. # وقال العلامة المقبلي - رحمه الله - في المنار (1) بعد أن ذكر أن للحديث ~~علة بمنع صدقه ما لفظه: ولأم المؤمنين في باب الرضاع أغرب من هذا، وإن كان ~~الغرابة هنا من حيث الرواية، وهناك من حيث الاجتهاد؛ وذلك قولها برضاع ~~الكبير أنها محرمة لحديث سهلة امرأة أبي حذيفة، فأخذت وعممت الحكم، وكان ~~يدخل عليها بتلك الرضاعة، ويعارضه أحاديث أن الرضاعة في الحولين (2)، وفي ~~الثدي، أي في وقت حاجة الرضيع إليه، واستغنائه به، وأقوى ما يبين الخصوصية ~~أن يقال: مباشرة الرجل لأجنبية ممنوعة قطعا بالإجماع وغيره من الأدلة (3)، ~~وهو حكم عام مستمر، فهذا أقوى من الحديث المذكور، فيتعين صحة اجتهاد زوجاته ~~المطهرات، وخطأ اجتهادها. وإنما قعقع ناس بتعظيم حرمتها فكيف بهتك حجاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنها وأنها PageV07P3507 # فيقال لهم: ليست معصومة، وأيهما أشد خطرا هذه المسألة أم حرب علي (1) - ~~كرم الله وجهه؟ - انتهى كلامه. # وقال البيهقي في السنن الكبرى (2): وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص لا ~~يكون مخرجا من حكم العام، ولا يجوز إلا أن يكون رضاع الكبير غير محرم، ~~ويعني بهذا أنه لا يصح حينئذ أن يكون من باب تخصيص العموم. وقال (3): فلا ~~يحكم بأن رضاع الكبير مطلقا محرما كما ذهبت عائشة إلى تعميم الحكم كما سبق، ~~ولا مع زيادة قيد أيضا، بل توقف قضية سالم في محلها كما ذهب إلى ذلك أئمتنا ~~- عليهم السلام - (4) والجمهور، وهو القول الراجح فيما يظهر - والله سبحانه ~~أعلم - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # انتهى الجواب المحرر كما في الأم المنقولة من خط المجيب سيدي الوالد ~~العلامة الجليل شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن إسحاق - عافاه الله، ~~وأبقاه، وزاد مما أولاه - آمين. PageV07P3508 ### | إيضاح الدلالات على أحكام الخيارات # (1) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV07P3509 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ms1283 محمد الأمين وآله ~~الطاهرين. # وبعد: # فإنه ورد هذا السؤال من سيدي العلامة المفضال، حسنة الآل، بقية أرباب ~~الزهد والحلال إسماعيل بن أحمد بن محمد الكبسي (1) - كثر الله فوائده، ومد ~~على الطلاب موائده - وهذا لفظه: # من حسنات علماء الإسلام - كثر الله وجودهم الملك العلام - حل ما أشكل في ~~خيار المغابنة، وإيضاح المرام، هل له حكم خيار الإحازة كما قاله ابن بهران ~~- رحمه الله تعالى - ناقلا عن الغيث (2): أنه في التحقيق يرجع إلى خيار ~~الإحازة؟ فمع هذا إن كان المبيع باقيا على صفته من غير زيادة ولا نقص فلا ~~إشكال في أن الحكم الرد بالخيار، أو الإمضاء، وإن كان قد زاد أو نقص فما ~~الحكم؟ هل يمتنع الرد ويلزم ما بين الثمن والقيمة كما نرى عليه الحكام في ~~العصر إذا ادعى مدع الغبن فيما باعه عنه غيره أنهم يأمرون من أول الأمر ~~بتقويم عدلين، ويلزمون المشتري ما نقص عن القيمة، أم لا يمتنع PageV07P3519 # الرد مطلقا؟ فالكل مشكل، أو لخيار المغابنة حكم خيار العيب، وهو به أشبه ~~من حيث إن كل واحد منهما واقع مع التزام العقد، فيتمشى عمل الحكام، لكنه لم ~~يظهر مأخذه من كلام أهل المذهب الشريف وغيرهم، ولا من نص عليه من أهل ~~العلم، وبقي إشكال آخر في إلزام الحكام للبائع المدعي للغبن بتقويم عدلين ~~من أول الأمر، وجعل أجرة العدلين بينهما نصفين، وتقويمهما هو بينة يلزم ~~المدعي، وكان الظاهر إلزام مدعي الغبن البينة، والمشتري اليمين؟ فأفيدوا في ~~الأطراف كلها - أحيا الله بوجودكم الشريعة الغراء، على صاحبها أفضل الصلاة ~~والسلام، وآله الكرام - انتهى السؤال. # PageV07P3520 # وقد أجاب عليه ثلاثة من علماء الإسلام، هم في كل فن راسخو الأقدام، بل هم ~~ورابعهم السائل، كثر الله فوائده. # أربعة (1) عندي هم ما هم ... أعلم من يهدي طريق الصواب # فمن رام الوقوف على تحقيق الحق في هذه المسألة فليضم ما حرروه إلى ما ~~أحرره - إن شاء الله - هنا فأقول، مستعينا بالله، ومتكلا عليه: # إن الخيارات الثلاثة عشر المعدودة في كتب الفقه كل واحد منها لا ms1284 يخلو عن ~~نوع من أنواع الغرر، فهو العلة المقتضية للفسخ في جميعها، ورجوع بعضها ~~إليها ظاهر لا يخفى، ورجوع البعض الآخر فيه بعض خفاء يزول بالبيان، ونحن ~~الآن نبين لك ذلك لتعلم صحة ما ذكرناه، فنقول: # الأنواع التي ترجع إلى الغرر رجوعا واضحا هو تسعة: # الأول: خيار فقد الصفة (2)؛ فإنه إنما ثبت الفسخ به لكون المشتري لما فقد ~~الصفة التي اعتقد وجودها في المبيع كان مغرورا في الجملة، وإن لم يكن ~~للبائع عناية في ذلك؛ إذ المراد وجود الغرر، فإن الباعث على المبيع هو كون ~~المشتري اعتقد المبيع متصفا بتلك الصفة، هذا على فرض أنها لم تكن مشروطة، ~~ولكنه قد حصل العلم بأن المشتري كان عند العقد معتقدا لوجودها، أما إذا ~~كانت مشروطة فالأمر أوضح. # الثاني: خيار الخيانة في المرابحة (3)، ### | .................... # PageV07P3521 # والتولية (1)، فإن الغرر فيه في غاية الوضوح، بل هو أظهر أنواع الغرر؛ ~~لأن ### | ....................... # PageV07P3522 # الخيانة فيهما غرر صادر من جهة البائع بلا شك ولا شبهة (1). # الثالث: خيار الصبرة (2) التي علم ### | ......................... # PageV07P3523 # قدرها البائع فقط (1)، فإن إقدام المشتري على شراء ما لم يعلم بقدره ~~إقدام على جهالة، PageV07P3524 # وذلك تكرير من غير نظر إلى كون سكوت البائع عن بيان القدر تغريرا. # والرابع: خيار المغابنة (1)، فإن شراء الشيء أو بيعه بغبن غرر؛ لأنه لو ~~علم بذلك لم يقدم عليه. أما إذا كان الغبن بسبب من البائع أو المشتري، من ~~رفع أو وضع، غير مطابقين للخارج، فالأمر ظاهر، وأما إذا كان لا بذلك السبب ~~بل بسبب كون المغبون لا يدري بأنه مغبون فقد حصل الغرر في الجملة. # والخامس والسادس والسابع: خيار جهل قدر الثمن (2)، أو المبيع، أو تعيينه، ~~فإن من لم يعلم بمقدار ثمن ما شراه، أو باعه، أو لم يعلم بمقدار ما باعه أو ~~ما شراه، أو لم يعلم بأن ما باعه أو شراه هو هذا الشيء بعينه دون غيره، فلا ~~شك ولا ريب أنه قد أقدم على هذه الأمور وهو مغرور في الجملة؛ لأنه خاطر ~~بماله، وغرر به، وهو لا يدري بأنه غابن أو ms1285 مغبون، أو لا غابن ولا مغبون. # والثامن: خيار الرؤية (3)، فإن من اشترى ما لم يره ولا عرفه قد وقع في ~~أعظم أنواع الغرر. # والتاسع: خيار العيب (4)، فإن من اشترى شيئا انكشف له أن به عيبا من قبل ~~العقد PageV07P3525 # مغرور في الجملة؛ لأنه لو علم بذلك العيب لم يقدم على الشراء بلا شك، ~~فهذه تسعة خيارات من الخيارات المعدودة في كتب الفقه، قد رجعت إلى الخيار ~~العاشر منها، وهو الخيار المسمى بخيار الغرر، كبيع المصراة، وبقيت ثلاثة ~~أنواع ربما يخفى رجوعها إلى الغرر، ولكنه يرتفع الخفاء بالإيضاح لوجه ~~الرجوع. # الأول من الثلاثة: كون العقد موقوفا، فإن العاقد إنما يقدم على العقد ~~لتترتب عليه آثاره، والعقد الموقوف قد صار المعقود عليه فيه في حكم ~~المحبوس، فجميع آثاره غير مترتبة عليه، فالعاقد قد وقع بعقده في نوع من ~~أنواع الغرر، فله التخلص مما وقع فيه. # والثاني: خيار تعذر تسليم المبيع؛ فإن المشتري لو علم بأن العين التي ~~اشتراها متعذر تسليمها لم يعقد عليها، وذلك غرر، فله التخلص عنه بالفسخ. # والثالث: خيار الشرط، فإن المشتري، أو البائع لو كان على بصيرة من نفسه، ~~ولم يكن عنده جهالة تستلزم الغرر في الجملة لم يشرط لنفسه أجلا، فلما شرطه ~~كان متمكنا من التخلص قبل أن تلزم الصفقة، ويتم البيع. # فهذه ثلاثة عشر خيارا، وهي المعدودة في كتب الفقه قد رجع اثنا عشر منها ~~إلى واحد، وهو خيار الغرر على ما بيناه. # وإذا تقرر لك هذا في الأنواع المعدودة في كتب الفقه فاعلم أن الأدلة ~~الواردة في الخيار هي جميعها راجعة إلى الغرر لا تخرج عنه، وبيان ذلك أن ~~جملة الأدلة المثبتة للخيار ستة: # الأول: بيع المصراة (1)؛ فإنه ثبت في PageV07P3526 # الصحيح (1) بألفاظ، منها بلفظ: " لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ~~"، وسائر الألفاظ تؤدي هذا المعنى، ويفيد هذا المفاد، ومعلوم أن العلة التي ~~ثبت الفسخ لأجلها هي ما وقع فيه المشتري من الغرر ms1286 بسبب التصرية (2) التي ~~كانت سببا PageV07P3527 # لاعتقاد أنها تحلب في العادة مثل تلك الحلبة الواقعة عقب التصرية. # الدليل الثاني: حديث حبان بن المنقذ (1) الذي كان يخدع في البيوع، وكان ~~في PageV07P3528 # عقله ضعف، وكان لا يصبر عن البيع؛ فإنه لما نهاه النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - عن البيع فقال: يا نبي الله، لا أصبر عن البيع. وله طرق وألفاظ ~~في الصحيحين وغيرهما، منها في الصحيحين بلفظ: " من بايعت فقل: لا خلابة "، ~~وفي بعض ألفاظه أنه جعل له الخيار ثلاثا. وفي لفظ البخاري (1): " إذا أنت ~~بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، إن ~~رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها " ولا شك ولا ريب أن العلة في هذا ~~هي الغرر بالخدع. PageV07P3529 # الدليل الثالث: حديث النهي عن تلقي الجلب، وله ألفاظ (1) منها في الصحيح ~~(2) وغيره بلفظ: " فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار، إذا ~~وردت السوق " ولا ريب أن العلة في الخيار إذ ذاك هي أنه قد وقع عليه الغرر ~~قبل ورود السوق، فباع بثمن دون الذي يباع به في السوق، فأثبت له الخيار ~~ليبيعها بالثمن الذي يدفع فيها في السوق. # الدليل الرابع: دليل خيار المجلس، وله طرق، وألفاظ، منها في الصحيحين (3) ~~بلفظ: PageV07P3530 # " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا "، وفي لفظ " حتى يفترقا "، وفي لفظ ~~فيهما: " المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع ~~الخيار "، فأثبت - صلى الله عليه وآله وسلم - الخيار قبل التفرق؛ لأنه مظنة ~~التأمل والتدبر للمبيع، وعدم الإحاطة بجميع أوصافه، والجهل لشيء منها فهو ~~قبل التفرق إذا وجد ما لا يرتضيه كان له أن يفسخ به؛ لأنه إذ ذاك واقع في ~~الغرر بالعقد الذي عقده قبل الاطلاع على هذا الأمر الذي كان سببا للفسخ، ~~فهو قبل التفرق متمكن من التخلص من عهدة العقد، وقادر على الخروج مما دخل ~~فيه من الغرر، فإذا فارق المجلس فقد اختار المبيع وفرغ من تدبر أوصافه، ~~ورضي بما رآه (1). PageV07P3531 # الدليل الخامس: دليل خيار العيب، وهو ms1287 ما أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ~~ماجه، والنسائي، والترمذي وصححه، وأيضا صححه ابن حبان، وابن الجارود، ~~والحاكم، وابن القطان. واختلفت الرواية عن ابن خزيمة في تصحيحهم، وله ~~ألفاظ: منها أن رجلا ابتاع غلاما فاستغله، ثم وجد عيبا فرده بالعيب، فقال ~~البائع: غلة عبدي، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " الغلة ~~بالضمان " (1)، وفي لفظ " قضى أن الخراج بالضامن " (2)، فأثبت للمشتري ~~الفسخ؛ لأنه لما وجد العيب كان عقده PageV07P3532 # الواقع على العبد مع جهل هذا العيب من الغرر، وهذا ظاهر لا سترة به (1). # الدليل السادس: دليل خيار الرؤية، وهو حديث: " من اشترى ما لم يره فله ~~الخيار إذا رآه " أخرجه الدارقطني (2) والبيهقي (3) من حديث أبي هريرة، وفي ~~إسناده (4) من لا تقوم به الحجة، وله شواهد (5) غير خالية عن المقال، فأثبت ~~الخيار لمن اشترى ما لم PageV07P3533 # يره إذ رآه؛ لأنه أوقع العقد على ما لا يعلمه، وذلك غرر بلا شك ك. # فهذا ما أمكن استحضاره عند تحرير هذا الجواب من الأدلة الدالة على ثبوت ~~الخيار. وقد أوضحنا أن العلة في جميع ذلك هو الغرر كما تقتضيه مسالك العلة ~~(1) المدونة في PageV07P3534 # الأصول، وكذلك أوضحنا فيما سلف من أنواع الخيارات المدونة في كتب الفقه ~~أن العلة هو الغرر كما تقتضيه أيضا مسالك العلة (1) العشرة المقررة في علم ~~الأصول PageV07P3536 # وإذا تقرر هذا علم السائل - كثر الله فوائده - أن خيار المعاينة الذي وقع ~~السؤال عنه هو لاحق بخيار الغرر، وله حكمه إجمالا وتفصيلا، لأن خيار الغرر ~~هو الأصل الذي رجعت إليه أنواع الخيارات، كما أسلفنا. # وأما القول بأنه كخيار الإجازة فلا أدري بأي مسلك من المسالك المقبولة ~~ثبت ذلك، فإن إلحاق الشيء بالشيء لا بد فيه من وجود الأركان الأربعة (1)، ~~أي: الأصل بعد ثبوت كونه أصلا بالبرهان، والفرع بعد ثبوت كونه فرعا ~~بالبرهان، والعلة بعد ثبوت كونها علة بمسلك مقبول، والحكم الذي هو ثمرة ~~الإلحاق وفائدته، ومن قام في مقام منع كون خيار الإجازة أصلا، وخيار ~~المغابنة فرعا، فقد قام مقاما لا يزحزحه عنه إلا البرهان المقبول. ms1288 هذا على ~~فرض عدم وجود الفارق، فكيف والفارق ها هنا موجود! فإنه ناجز يترتب عليه ~~أحكامه. # وإذا تقرر ما قدمنا من إلحاق خيار المغابنة بخيار الغرر للعلة الجامعة ~~بينهما، فقد حكم الشارع في خيار الغرر في المصراة (2) بأنه يرد المشتري ~~قيمة ما استهلكه من درها، فليثبت PageV07P3541 # مثل ذلك في الفرع، وهو سائر الخيارات، فمن فسخ ما اشتراه بنوع من أنواع ~~الخيارات كان عليه إرجاع ما هو باق لديه من فوائده، وضمان قيمة ما استهلكه ~~كما يقتضيه القياس الصحيح بالجامع الذي كررنا ذكره. # فإن قلت: لا عموم في حديث المصراة، حتى يستدل به على سائر أنواع ~~الخيارات. # قلت: الأمر كذلك، ولم ندع أنه عام، بل قلنا: إنه حكم الأصل، فكان للفرع ~~مثله، ولو كان الدليل عاما لم يحتج إلى القياس لشموله للفرع بنفسه من دون ~~واسطة فيكون هذا الحكم الثابت في المصراة ثابتا في جميع الفروع، وهي سائر ~~الخيارات إلا ما دل الدليل على أن لفوائده حكما غير حكم الأصل، وهو خيار ~~العيب، فإن الشارع قد أثبت فيه أن الخراج بالضمان فيكون ذلك خاصا به، لأنه ~~فرع من فروع الغرر، فلا يرد إليه ما هو مماثل له في الفرعية، بل يرد إلى ~~الأصل الجامع، ويثبت له حكمه، ويكون ذلك الفرع الذي ورد في فوائده دليل ~~يخصه خارجا عن حكم الأصل في مورد الدليل، لأن القياس حينئذ يكون مصادما ~~للنص، وهو فاسد الاعتبار، ولا يوجب هذا الدليل الوارد في بعض تفاصيل فرع من ~~الفروع أن يكون ذلك الفرع خارجا عن كونه فرعا في غير مورد الدليل، فتحرر من ~~هذا أن الفوائد في كل نوع من أنواع الخيار بكون للبائع من غير فرق بين ~~الأصلية والفرعية، فما كان منها باقيا رجع بعينه (1)، وما كان تالفا ~~فقيمته. # والتقدير بالمدة من ثلاثة أيام أو غيرها يرجع المجتهد فيه إلى اجتهاده ~~(2). PageV07P3542 # فإن قلت: إذا كان الأمر كما ذكرته من أن العلة الغرر في كل نوع من أنواع ~~الخيارات، فهل يثبت خيار المعاينة لغير صبي، ومن له ms1289 حكمه، ومتصرف عن ~~الغير؟. # قلت: نعم، يثبت كما ثبت خيار الغرر في المصراة لكل متصرف عن نفسه، أو عن ~~غيره (1)، وكما ثبت لرب السلعة في تلقي الجلب الخيار إذا وصل السوق، سواء ~~كان متصرفا عن نفسه بعد تكليفه أو عن غيره، وليس في حديث حبان بن منقذ ما ~~ينفي ثبوت الخيار لغير من كان مماثلا له في نقص العقل، بل غاية ما هناك أنه ~~أثبت الخيار لرجل يخدع في البيوع، غير كامل الرجولية، وثبت الخيار لغيره من ~~المتصرفين عن أنفسهم، أو عن غيرهم بدليل الأصل، وهو حديث المصراة، وبما ثبت ~~في خيار تلقي الجلب بعلة الغرر، وليس في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لحبان: " فقل: لا خلابة " (2) ما يخالف ما قررنا، أو ما يقتضي أنه لا يثبت ~~الخيار إلا بهذه المقالة؛ لأن الباعث على تلقينه لذلك يحتمل أن يكون هو ~~إرادة الإشعار لمن يبايعه من أول الأمر بأن حبان رجل يخدع فلا يخادعه من ~~يعامله مع أن هذا الأمر، أعني: عدم الخدع، هو شأن كل معاملة يتعاملها أهل ~~الإسلام. PageV07P3543 # أخرج ابن ماجه (1) والترمذي (2) وحسنه (3)، والبخاري (4) تعليقا، ~~والبيهقي (5) عن العداء بن خالد قال: كتب رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - كتابا: " هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله، ~~اشترى منه عبدا أو أمة لأداء (6) ولا غايلة (7)، ولا خبثة (8)، بيع المسلم ~~للمسلم ". # وأخرج ابن ماجه (9) من حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - يقول: " المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع بيعا من أخيه ~~وفيه عيب إلا بينه ". # وأخرج أحمد (10) من حديث واثلة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه، ولا يحل لأحد يعلم ذلك ~~إلا بينه ". PageV07P3544 # وفي إسناده أبو جعفر الرازي (1)، مختلف فيه، عن أبي سباع، مجهول. # وأخرج مسلم (2)، وأحمد (3)، وأهل السنن (4) من حديث أبي هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - مر برجل يبيع طعاما، ms1290 فأدخل يده فيه، فإذا هو ~~مبلول، فقال: " من غشنا فليس منا " فكل بيع في الإسلام هو مشروط بمثل ما ~~قاله - صلى الله عليه وآله وسلم - لحبان بن منقذ (5)، ولا فرق بينه وبين ~~غيره في ذلك. # فإن قلت: إذا كان خيار المغابنة ثابتا لمن تصرف من المكلفين عن نفسه، أو ~~عن غيره، فكيف الجواب عن حديث جابر الثابت في صحيح مسلم (6) بلفظ: أن النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق ~~الله بعضهم من بعضهم ". # قلت: الجواب عن ذلك بأنه لا منافاة بينه وبين ثبوت الخيار لهذا البادي ~~إذا عرف بعد ذلك أنه مغبون، وغاية ما في هذا الحديث النهي للحاضر أن يبيع ~~للبادي؛ لأن البادي ربما باع برخص، إما لكون الغالب (7) على أهل البادية ~~السماحة وعدم المماحكة في ثمن ما يجلبونه، فإذا باعوا ما يجلبونه بأنفسهم ~~رزق الله المشتري منهم بما يتحصل له من PageV07P3545 # الرخص المستلزم لانحطاط الثمن، أو لأنهم يجهلون السعر الذي يبتدعه أهل ~~الحضر فيبيعون بخص طيبة بذلك أنفسهم، غير ملتفتين إلى القوانين المعروفة في ~~الحضر. وعلى تقدير أنهم باعوا برخص جاهلين للغلا، ولو علموا به لم تطب ~~أنفسهم بذلك، فهذا نوع من الغرر إذا طلبوا الفسخ به كان لهم ذلك. فالحاصل ~~أن بيع البادي قد يحصل له الرزق للمشتري منه على هذه الاحتمالات، ولا ~~ينافيه ثبوت الخيار على تقدير من تلك التقادير، فتدبر هذا الإجازة. # وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - إذا كان المبيع الذي وقعت ~~فيه المغابنة قد زاد أو نقص. # فأقول: قد تقدم الدليل على ثبوت الرد للعين المغبونة، فإذا ذهب بعضها، ~~وبقي البعض، فهذا الحكم الذي أثبته الشارع للكل هو ثابت لذلك البعض، بنفس ~~ذلك الدليل، ومن ادعى أن تلف البعض يمنع من ثبوت حكم الكل له فعليه الدليل، ~~ولا أعلم هاهنا دليلا يدل على اختصاص الرد بالكل لا بالبعض، والأصل عدم ~~وجود المانع حتى يقيم مدعيه البرهان عليه، وهذه الأمور معلومة من قواعد ~~الشريعة. # وقد ms1291 تكلم أئمة الفروع - رحمهم الله - في هذه المادة بتفاصيل، وجمل معلومة ~~عند من يعلمها، ولكن فرض المجتهد أن يمشي مع الدليل على مقتضى قواعد علوم ~~الاجتهاد. ويكون ما ذكرناه من رد البعض بحصته من الثمن بالنسبة إلى الكل ~~(1). وما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - من صنيع كثير من الحكام ~~أنهم يأمرون بتقويم المبيع الذي وقع فيه الغبن، ويلزمون المشتري ما نقص عن ~~القيمة، فهذا إن تراضيا عليه الخصمان، فهو أقل مؤونة، وأقرب مسافة، ~~والتراضي هو المناط الأكبر في تحليل أموال العباد، وأما إذا وقف الخصمان ~~على مر الحق، وطلبا من الحاكم أن يقضي بينهما به، فلا يجوز له أن يسلك هذا ~~المسلك، ويصنع هذا الصنع، فإنه خلاف المسلك الشرعي PageV07P3546 # بل يقول للمغبون: قد أثبت لك الشرع رد ما غبنت فيه، وأخذ ما دفعته في ~~مقابلته، وخذ إن شئت أو دع. # وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - من إلزام الخصمين أجرة ~~العدلين. # فأقول: إن كان للتقويم هو المدعي للغبن فلا شك أن أجرة عملهما عليه؛ لأنه ~~الطالب، وخصمه قائم مقام المنع، وليس على من قام مقام المنع من الغبن أن ~~يغرم من ماله للعدول، بل قيامه في هذا المقام يكفيه، سواء ترتب على التقويم ~~ثبوت الغبن أو عدمه، وإن كان الذي أمر بالتقويم هو القاضي توصلا إلى مستند ~~يرفع به الخصومة، ويدفع عن الخصمين معرة طولها المستلزمة لإتعابهما، وذهاب ~~شطر من مالهما، لا سيما إذا وقعا في حاكم حكام السوء المبالغين في تطويل ~~ذيول الخصام للحطام، والمتكالبين على توسيع دائرة الزحام لمباهاة أمثالهم ~~من الحكام، فلا شك ولا ريب أن هذا النظر من ذلك الحاكم من أسد الأنظار ~~وأنفسها، وله أن يوزع ما يلزم للمقومين على الغريمين على ما يرياه أقرب إلى ~~الصواب، وهذه الشريعة الغراء قد شهدت كليات منها وجزئيات بأن جلب المصالح ~~ودفع المفاسد من أهم مقاصدها، وأجل مواردها (1). # وفي هذا المقدار كفاية. # حرره محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - في الثلث الأول من ليلة ms1292 ~~الجمعة، لعلها ليلة ثلاثين من شهر محرم سنة 1219 ه. PageV07P3547 ### | دفع الاعتراضات على إيضاح الدلالات # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3549 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " دفع الاعتراضات على إيضاح الدلالات ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم " الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين بعد: فإني وقفت على ما حرره ~~المولى العلامة شرف الإسلام زين الأعلام الحسن بن يحيى الكبسي كثر الله ~~فوائده ومد على طلاب العلم موائده على رسالتي التي سميتها " إيضاح الدلالات ~~" ... " ### | 4 - # آخر الرسالة: " # وتركنا الكلام على ما قرراه لأنفسهما لأن البحث في ذلك يطول جدا. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 24 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3551 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين. # وبعد: # فإني وقفت على ما حرره المولى شرف الإسلام، زين الأعلام، الحسن بن يحي ~~الكبسي (1) - كثر الله فوائده، ومد على طلاب العلم موائده - على رسالتي ~~التي سميتها " إيضاح الدلالات على إحكام الخيارات " (2) فوجدته - عافاه ~~الله - قد أفاد وأجاد , وجاء بعلوم غزيرة المواد، ولما كان ذلك البحث ~~المشتمل على المناقشة قد تضمن الاستفهام في غضون الكلام استحسنت تحرير هذه ~~الكلمات لتمام الفائدة. # قال - كثر الله فوائده -: وينبغي أن ينظر في حقيقة الغرر لغة ... إلخ. # أقول: تقرر في الأصول وغيرها أن الواجب تفسير ألفاظ الكتاب والسنة على ما ~~تقتضيه لغة العرب، لأنهما وإن كان الخطاب فيهما لكل ما يتعلق به الخطاب من ~~الأمة، لكن لا خلاف أنه للجميع بلسان العرب، لا بلسان غيرهم، ولا بلسانهم ~~مع لسان غيرهم، فإذا نظرنا في لفظ من ألفاظهما وقع فيه النزاع كان الحق بيد ~~من كانت لغة العرب معه، إلا ms1293 أن يتقرر بنقل صحيح أن لذلك اللفظ معنى شرعيا، ~~فالحقائق الشرعية (3) مقدمة، ولا تلازم بين ما ينقله بعض علماء الشريعة، ~~وينسبه إلى الاصطلاح، وبين المعنى الشرعي؛ فإن المعاني الاصطلاحية هي مما ~~اصطلح عليه أهل الشرع، ولو بعد عصر النبوة بدهر طويل، وهذا معلوم لكل باحث، ~~ومن عرف العلوم الشرعية عرف ما يصطلحون عليه في كل فن من الاصطلاحات ~~الحادثة التي تواضعوا عليها؛ وكذلك من عرف غير PageV07P3555 # العلوم الشرعية عرف ما لأهلها من الاصطلاحات الدائرة بينهم، وليس ذلك من ~~الحقائق الشرعية التي تحمل عليها خطابات الشرع في ورد ولا صدر. # فالحاصل أنه يجب عند الاختلاف في معنى لفظ من ألفاظ الكتاب والسنة أن ~~يبحث عن كلام أهل اللغة في كتبهم المدونة لهذا الشأن، ويفسر ذلك اللفظ به ~~إذا لم يتقرر بوجه صحيح مقبول أن الشارع قد هجر لغته ولغة العرب الذين قومه ~~في ذلك الفظ بخصوصه، ونقله إلى معنى مشهور معروف عند أهل الشرع، كالصلاة، ~~والصيام، والزكاة، والحج (1)، ونحو ذلك. # إذا عرفت هذا، فاعلم أنه لم يشتهر عند المتشرعين أن للغرر المذكور في ~~أحاديث بيع الغرر معنى شرعيا يخالف المعنى اللغوي، وجميع ما نقله العلامة ~~الشرفي هي معان لغوية لكن منهم من جاء بعبارة عامة بحيث يندرج تحتها جميع ~~أنواع الغرر، وبعضهم اقتصر على بعض من ذلك، فمن الناقلين للمعنى العام ~~القاضي عياض (2) حيث قال: الغرر في اللغة هو ما له ظاهر محبوب، وباطن ~~مكروه. فإن هذا المعنى يشمل كل نوع من أنواع الغرر، وهو مثل ما نقله صاحب ~~النهاية (3) في تفسير الغرر، فإنه قال: هو ما كان له ظاهر يغري المشتري، ~~وباطن مجهول. ونقل عن الأزهري (4) أنه قال: بيع الغرر ما كان على غير عهد ~~ولا ثقة، ويدخل فيه البيوع التي لا تحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول. # انتهى. # وهذا هو المعني الأول في العموم، وهكذا قول القرافي (5) أصل الغرر هو ~~الذي لا PageV07P3556 # يدري هل يحصل أم لا، فإن هذا المعنى عام كالمعاني المتقدمة، لأنه لما ~~تحصل الدراية كان الباطن ms1294 مجهولا، والمجهول مكروه لا محبوب. # وأما قوله: كالطير في الهواء (1)، والسمك في الماء. فهذا تمثيل للغرر بعض ~~أنواعه، وليس المثال قيدا كما هو الظاهر في مثل هذه العبارة، وكما تدل عليه ~~كاف التمثيل، فهذا المعنى العام للغرر الذي نقله هؤلاء الأئمة وغيرهم هو ~~الذي أريده، والمصير إليه متحتم، لأن تفسير ذي المعنى العام ببعض أفراده ~~بدون مخصص تحكم، وهذا المعنى هو وصف ظاهر منضبط، وأما مأخذ عليته فبعد ~~تسليم أنه ورد النهي عنه، بل تواتر ذلك تواتر معنويا، لا وجه للتردد في ~~كونه العلة للنهي عن البيع المشتمل عليه، فكل بيع غرر يدخل تحت النهي، ~~فيكون له حكمه، ولا يصح من البيوع المشتملة على PageV07P3557 # الغرر إلا ما صححه الشارع، ويكون ذلك مخصصا للنهى العام الدال بحقيقته ~~على التحريم، أو يحمل النهي على ما لا يقتضى البطلان لتصحيح الشارع لبعض ~~أنواعه كما سيأتي. # على أن اعتبار غالب مسالك العلة العشرة (1) هاهنا ممكن، فإنه لو سلك ~~المعتبرة مسلك السبر والتقسيم في بيع المصراة (2)، وبيع السلع قبل ورودها ~~إلى الأسواق، ونحوها لما كانت العلة إلا الغرر، وهكذا لو سلك مسلك تخريج ~~المناط (3)، وإذا كان هذا ظاهرا في بعض أنواع الغرر فقد أوضحنا وجود أصل ~~الغرر في كل نوع من أنواع المبيعات التي ثبت فيها الخيار، إما بمسلك تنقيح ~~المناط، أو بما هو دونه أو فوقه، وليس المعتبر إلا وجود ما يصدق عليه مسمى ~~الغرر العام أما دعوى أنه حكمه مجرد فلعله مترتب على تقرير عدم الانضباط، ~~نظرا إلى الاختلاف الواقع في تفسير الغرر مع أنه لا خلاف كما قدمنا. # قال - كثر الله فوائده -: فإن المشهور أن العلة والسبب في هذا الخيار. ثم ~~قال: وصرح بأنه العلة والسبب النجري ... إلخ. # أقول: هذا لا يصلح للرد على من يبني بحثه على الاجتهاد، فإنه لا يلزمه ~~العمل على المشهور إذا كان الراجح لديه غيره، ولا يتعرض عليه بقول عالم ~~معين، ولا بمذهب الجمهور، وهذا لا يخفى على المعترض - عافاه الله -. # إذا عرفت هذا فاعلم أنا قد ms1295 أوضحنا معنى الغرر وفقد الصفة التي يعتقدها ~~المشتري يدخل في ذلك أوليا، فإنه قد كان لهذا المبيع عند فقد الصفة باطن ~~مكروه وباطن مجهول لا يحيط بكنهه المشتري، وهذا هو الغرر اللغوي، فهل ورد ~~في اللغة أو الشرع ما يوجب تخصيص هذا المعني أو تقييده بالشرط؟ حتى يلزم ~~المجتهد المصير إليه؟ PageV07P3558 # إن قلتم: ورد فما هو؟، وإن قلتم: لم يرد ولكنه قال به فلان، أو اشتهر عند ~~الطائفة الفلانية فليس. بمثل هذا يعترض على أبحاث العلم. وأما ما ألزمتم به ~~من أنه يكون ذريعة لكل مشتر إلى ادعاء الفسخ باعتقاده لصفة لم توجد فجوابه ~~أنا قد قيدنا ذلك في تلك الرسالة (1) بقولنا: لكنه قد حصل العلم بأن ~~المشترى كان عند العقد معتقدا لوجودها، فهذا القيد المصرح به يدفع ذلك ~~الإلزام دفعا واضحا لا يخفى. # قال - كثر الله فوائده -: فإن هذا الخيار فعل صاحب المعيار العلة، والسبب ~~فيه هي الجهالة، ولعلة التبس بالغرر. # أقول: قد قررنا أن المعنى اللغوي يقتضي أن يكون الجهل غررا، بل صرح بذلك ~~صاحب النهاية (2)، والأزهري (3)؛فلا التباس. وكلام صاحب المعيار اجتهاد لا ~~نقل عن أئمة اللغة، فليس بحجة على أحد وكذلك من وافقه، بل الحجة الدليل ~~المفسر بلغة العرب. # قال- كثر الله فوائده -: قال البغوي (4):إن الغبن هو فوت الحظ. # أقول: هذا هو المعنى الذي أردناه، فإن فوت الحظ كما يكون بعناية من أحد ~~البائعين كالخداع، ويكون أيضا بغير عناية منهما، أو من أحدهما، لأنه قد وجد ~~فوت الحظ، ويؤيد هذا الاعتبار ما ورد في البائع لسلعته قبل وصوله إلى ~~السوق، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال فيه: " فصاحب السلعة ~~بالخيار إذا وردت بالسوق " (5)، ولم يقيد هذا الخيار بكونه كان البيع بسبب ~~الخداع ولا بغير ذلك. # قال - كثر الله فوائده - فإن هذا مما اختلط فيه الغرر بالجهل. ~~PageV07P3559 # أقول: قد قدمنا على أئمة اللغة أن الجهل غرر فلا يرد ما أورده. # قال - كثر الله فوائده -: فقد أناطه الشارع بنحو المصراة (1) فقط. # أقول: ليس المطلوب إلا ذلك، ms1296 ونحو المصراة هو ما كان مشتملا على نوع غرر؛ ~~إذ ليس المراد بقولنا نحو كذا إلا ما كان مماثلا له في الوصف الذي ذكر ~~لأجله، أو مقاربا له فيه. # قال - كثر الله فوائده -: فإن التكلف في هذا غني عن البيان ... إلخ. # أقول: إذا كان الشراء من فضولي، والمشتري لا يعلم بأنه فضولي، فلا شك ولا ~~ريب أنه قد كان للمبيع ظاهر محبوب، وباطن مكروه كما قال القاضي عياض (2): ~~نقلا هن أهل اللغة في معنى الغرر، وهكذا للمبيع ظاهر يغري المشتري، وباطن ~~مجهول كما نقل صاحب النهاية (3) عن أهل اللغة في معنى الغرر، وهكذا لم تحصل ~~الإحاطة بكنه المبيع كما نقله الأزهري (4) وقد تقدم جميع هذا، وليس المراد ~~بتكراره هنا إلا التعريف بأن الغرر موجود في مثل هذا الخيار فلا تكلف. # وأما ما يقوله العلامة الشرفي - حماه الله - في هذا الموطن، وما قبله، ~~وما بعده من التصريح بأن العلة كذا جزما أو ترجيحا من دون ربط بدليل معقول، ~~أو منقول، فلا يخفى أن ذلك دعوى مجردة، ومصادرة على المطلوب في الغالب. # قال - كثر الله فوائده -: فقد يقال: نعم هذا غرر على ما حققه العراقي، لا ~~على ما قاله القاضي العلامة - عافاه الله -. # أقول: إن أراد بالقاضي هنا راقم هذه الأحرف فهو قد صرح بأن هذا غرر في ~~تلك الرسالة، ونقله العلامة الشرفي - حماه الله - في رسالته، ولفظ ما نقله ~~في رسالته من PageV07P3560 # رسالتي هكذا: " وذلك غرر فله التخلص بالفسخ ".انتهى. # فهذا تصريح لا يبقى بعده ريب لمرتاب، ولا ينافي ذلك إثبات الخيار مع ~~العلم بالتعذر كما لا يخفى، وإن أراد بالقاضي القاضي عياض فكلامه الذي نقله ~~ونقلناه يشتمل على خيار تعذر تسليم المبيع، كما يشتمل على غيره من الخيارات ~~حسبما أوضحناه، فينبغي تحرير هذا المقام بما هو مقبول من الكلام. # قال - كثر الله فوائده -: فما ذكره القاضي في غاية التكلف، وبمحل من عدم ~~القبول. # إن كان سبب التكلف، وعدم القبول هو كون كلام النجري يخالفه فهذا الاعتراض ~~في غاية الاعتساف، وبمحل ms1297 من عدم الإنصاف، وأما دعوى أنه صالح للعلية فمجرد ~~الصلاحية لا يستلزم أن يكون الصالح هو العلة دون غيره مما هو أصلح منه، أو ~~مماثلا في الصلاحية. وأما دعوى أن الشارع جعله مناطا في غيره فلا يستلزم أن ~~يكون مناطا فيه لا عقلا ولا شرعا. # قال - كثر الله فوائده -: بل فيه ما يدل على قصر السببية على التصرية من ~~مخالفها للقياس بإرجاع صاع من التمر. # أقول: هذا منه - عافاه الله - جمود وحنين إلى الوطن الذي حبب إلى الرجال، ~~وهو التقليد الذي نشأ كل فرد من أفراد العالم عليه وإن اختلف باختلاف ~~الأزمنة والأمكنة والأشخاص، ومن كان عالما بما ورد من في الشريعة الغراء ~~ضمن الأعيان لأربابها وجد فيها ضمان الشيء بمماثل له، وإن لم يكن مثليا في ~~عرف الفقهاء كما في تضمينه - صلى الله عليه وآله وسلم - ولعائشة - رضي الله ~~عنها - قصعة مثل القصعة التي كسرتها على بعض أمهات المؤمنين (1)، وضمان ~~الشيء بغير مماثل له كصاع التمر عن لبن المصراة، PageV07P3561 # ولم يرد في الشريعة قاعدة كلية تدل على أن المثلي مضمون بمثله، ولا يعدل ~~إلى قيمته إلا عند عدمه، بل هو مجرد رأي مبني على اصطلاح حادث وهو قولهم: ~~هذا مثلي، وهذا قيمي (1)، والعرب لا تعرف ذلك، ولا هو موافق لما كانت عليه ~~لغتها، فإنهم يقولون: هذا السيف مثل هذا السيف، وهذا البعير مثل هذا ~~البعير، وهذا الثوب مثل هذا الثوب، ونحو ذلك. ويقولون في المثليات باصطلاح ~~الفقهاء أن بعضها قيمة للبعض الآخر، وهذا معروف في لسانهم، مشهور، فعرفت ~~بهذا أن كون المثلي هو ما تساوت أجزاؤه (2)، وكان له مثل في الصورة، وقل ~~التفاوت فيه، والقيمي هو ما لم PageV07P3562 # يجمع القيود الثلاثة (1) ليس إلا مجرد اصطلاح حادث (2)، فكيف يجعل ما ~~ترتب عليه، وهو كون المثلي مضمونا بمثله ولا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا ~~عند عدمه قاعدة شرعية يدفع بها ما صح عن الشارع بلا خلاف بين المسلمين في ~~صحته وثبوته! هل هذا إلا من أعظم مفاسد الرأي، وأطم معايب ms1298 التقليد، وأشد ~~أنواع الغفلة، وأبعد مسافات الإنصاف! فما بال العلامة الحسن أطلق لقلمه في ~~هذه الحلبة الرسن، وهو من الإنصاف PageV07P3563 # بمكان مكين، ومن الكمال بأعلى منازل العلم والدين! # قال - كثر الله فوائده -: على أنه مهجور الظاهر كما تقدم، والظاهر فيه ~~الخصوص. # أقول: دعوى هجر الظاهر، ودعوى الخصوص لا تصلحان لرد دليل المستدل حتى ~~يربط بدليل مقبول يوجب دفع الاستدلال بدليل يخالفهما على أي صفة كان، وأين ~~هذا ومن يصنع مثل هذا الصنيع فيتكل على الاعتراض على كلام أهل العلم بمجرد ~~الدعاوى، مع أنه بما تقرر في الأصول من خطاب الواحد، فإنه وإن كان لا يعم ~~بالصيغة فهو يعم بدليل آخر كحديث: " إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة " ~~(1)، وهو يفيد مفاد ما يروونه من حديث: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ~~" (2).والبحث PageV07P3564 # مدون في الأصول (1) PageV07P3565 # وقد حكى بعض أهل الأصول الإجماع على ذلك (1). # قال - كثر الله فوائده - ولم يكتف بمجرد الغرر لكونه حكمة مجردة كما مر. # أقول: هذه دعوى مجردة كما مر. # قال - كثر الله فوائده -: ففي هذا أنه على ما قرره - عافاه الله - يكون ~~بالجهل أشبه لا بالغرر. # هذا لا ينفعه ولا يضرنا؛ فقد بينا سابقا أن الجهل (2) غرر بنقل أئمة ~~اللغة المعتبرين، وأما الرد بمخالفة بعض أهل العلم فليس من دأب المنصفين، ~~وكونه أنيط بالمجلس، لأنه القدر الذي يتمكن فيه المغرور من الاطلاع على ~~الغرر وأما ذات المجلس فطردي كما صرح به أئمة الأصول في عموم الأمكنة. # قال - كثر الله فوائده -: ففي هذين الخيارين به صرح المجيب بالجهل فيهما، ~~وقد عرفت أنه ليس بغرر. # أقول: وعرفت أيضا أن الجهل غرر لغة (3)، وأما دعوى أن ذلك حكمة مجردة ~~بدليل كونه قد أنيط بالرؤية والعيب، وهما العلة والسبب، فلا يخفاك أن ~~المتنازع استحق المشترى للمعيب أن يفسخه عند الاطلاع على العيب، والمشتري ~~لما هو غائب عنه أن يفسخه عند الرؤية لعله كذا، فالعيب والرؤية سببان ~~للفسخ، لا علتان له، ومثل هذا لا يخفى على من هو دون المجيب PageV07P3566 # - عافاه الله -؛ فإن ms1299 الفرق بين العلل والأسباب أوضح من الشمس (1). ~~PageV07P3567 # قال - كثر الله فوائده -: قد كررت أن الغرر لمجرده حكمه مجرد ... إلخ. # أقول: وكررت أنا أن هذه الدعوى مجردة كما كررت أن رد كلام بعض أهل العلم ~~بمخالفتهم لبعض منهم ليس دأب أهل الإنصاف. # قال - كثر الله فوائده -: ثم ما المراد بتقرير كونها موجودة في جميع ~~الخيارات؟ ... # إلخ. # أقول: هذا بحث قوي، وسؤال سوي، والذي نريده أن الغرر إذا وجد في أنواع ~~المبيعات التي لم ينص عليها الشارع كان له حكم ما نص عليه، وهكذا إذا وجد ~~في نوع من أنواع المبيعات غير الأنواع التي ذكرها أهل الفقه فله حكمه، ~~فتارة يكون ذلك الإلحاق بلحن الخطاب (1)، وتارة يكون بفحواه (2). # وأما ما ذكره - عافاه الله - من أن النهى عن بيع الغرر يقتضي بطلانه ~~فهكذا معناه الحقيقي، لكنه لما أثبت الشارع الفسخ في بعض بيوع الغرر ~~كالمصراة (3)، وتلقي الجلب، ومن يخدع في البيوع، والعيب، والرؤية، كان ذلك ~~دليلا على أن بعض أنواع الغرر ينعقد معه البيع، ويثبت الفسخ، أو يكون ذلك ~~دليلا على أن النهي عن بيع الغرر وإن كان مفيدا للتحريم لكنه لا يستلزم ~~الفساد المرادف للبطلان، بل يصح العقد، PageV07P3568 # ويثبت الفسخ وتكون هذه الأدلة الواردة في هذه المواضع قرينة صارفة عن ~~اقتضاء الفساد، أو عن المعنى الحقيقي، وهو التحريم من أصله، وأما ما ألزم ~~به -عافاه الله - من اختلاط أحكام تلك الخيارات ومصيرها شيئا واحدا (1)، ~~واختلافها معلوم، فإن كان هذا العلم بالدليل فممنوع، وقد أوضحنا ما يقتضيه ~~الدليل، وإن كان ذلك لكونه قد قال به بعض أهل العلم فليس ذلك بحجة تمنع من ~~المخالفة، وهذا واضح لا يخفى. # قال - كثر الله فوائده - مما لا طائل تحته ولا يفيد المستمع لمعلوميته. # أقول: ليس هذا جواب من قال: لا أدري بأي مسلك ثبت ذلك، بل جوابه أن يقال: ~~ثبت بمسلك كذا، والبرهان على الأصلية والفرعية والحكم العلية كذا، هذا هو ~~الذي ينبغي أن يجاب به، فإن أجيب بما لا يفيد ذلك فهو الجواب الذي لا ms1300 طائل ~~تحته، ولا يفيد المستمع لعدم ربطه بالبرهان المقبول. وأما دعوى أن خيار ~~الإجازة (2) فرد من أفراد خيار المغابنة فهذا من أغرب ما يطرق سمع من يسمع، ~~وكيف يقبل العاقل فضلا عن العالم أن فسخ العقد لمبيع باعه غير مالكه بغير ~~ولاية شرعية (3) فرد من أفراد عقد باعه من له ولاية شرعية!. # وأما ما ذكره - عافاه الله - من قوله: فها هنا أصل ... إلخ. فيجاب عنه ~~الذي طلب بيان الأصلية والفرعية والعلية والحكم له بطلب البيان بأي وجه ~~كان، وعلى أي صفة وقع بل طلب شأن ذلك بالبرهان، فهذا يفيد أن العلامة ~~الشرفي - حماه الله - لم يلم بمراد السؤال، ولا جس فيه بنص علمه الإشكال، ~~ولا أسرف على ما في تلك الرسالة بحال كما قال في جوابات السؤال. # قال - كثر الله فوائده -: وسلم صلاحيته في المصراة فقط فهو فيها بمعنى ~~PageV07P3569 # التغرير، وليس الغرر في أكثر الخيارات بهذا المعنى. # أقول: لكن أهل اللغة (1) لم يفرقوا بين الغرر والتغرير كما أوضحناه ~~سابقا، والمدلول اللغوي (2) عند عدم وجود الحقيقة الشرعية. فما عول عليه - ~~عافاه الله - من الفرق بين الغرر والتغرير إن كان لبيان أصل الفرق بينهما ~~فمسلم، ولا ينفعه ولا يضرنا، وإن كان لبيان كون ذلك الفرق يخرج أحدهما عن ~~معنى الغرر لغة الذي هو محل النزاع فممنوع، والسند ما تقدم به من النقل، ~~واختلاف أمرين في بعض الذاتيات أو العرضيات لا يمنع من اندراجهما تحت أمر ~~يعمهما كالإنسان، والفرس؛ فإن اخل افهما في الناطقية والصاهلية، واستقامة ~~القامة، وظهور البشرة، والضحك لا يمنع من كونه يقال على كل واحد منهما أنه ~~حيوان في جواب ما هو؟ وأما ما ذكره - عافاه الله - من مخالفة حيث المصراة ~~للقياس فقد تقدم جوابه (3). # قال - كثر الله فوائده -: أحدهما أن خيار العيب أصل برأسه. # أقول لكن العلة الغرر كما بيناه، وذلك لا ينافى تسميته خيار عيب فإنه سمي ~~بذلك لسببية العيب للخيار لا لعليته له. # وأما ما ذكره من تخلف الحكم في العيب، وأنه نقض قادح. فنقول: تخلف الحكم ms1301 ~~للدليل الخاص فكان ذلك من بناء العام على الخاص، فليس بنقض (4) ولا كسر ~~(5). PageV07P3570 # وأما ما ذكره من العارضة ففيه قوة لو ربطه بدليل حتى يخلص من شوب ~~المصادرة. # قال - كثر الله فوائده -: وعرفت أن العموم من عوارض (1) الألفاظ ... إلخ. # أقول: لم يذكر إلا عموم العلة، وأوردنا حديث المصراة (2) للاستدلال به ~~على أنه ثبت فيه الخيار للمكلف البائع عن نفسه، مع كون العلة الغرر، وكذلك ~~حديث تلقي الجلب (3)، وحديث حبان (4)، فإنه إيراد هذه الأدلة ليس إلا لثبوت ~~الخيار فيها للمكلف البائع عن نفسه، مع كونه العلة الغرر على ما قررناه ~~فثبتت الخيار للمكلف البائع عن نفسه، مع وجود العلة التي هي الغرر في بيعه. # قال - كثر الله فوائده -: فإن الترتيب الخيار على قوله: هذا القول: دون ~~مجرد الخداع أمر مكشوف ... إلخ. # أقول: لكن هذا الكشف مجرد دعوى، فلا يتم حتى يربط بدليل، وهو اتفاق أهل ~~الفهم على ذلك، وهو ممنوع، فقد وقع الاختلاف، أو أن المدلول اللغوي لا ~~يحتمل إلا ذلك فهو مدفوع، فإن الكل من الاحتمالين يحتمله الكلام اللغوي، ~~ويتناوله المقصد الشرعي فإن كل واحد منهما مقصد من مقاصد الشارع، أو أنه قد ~~ورد دليل الشرع فأوجب المصير إلى ذلك، فأين هذا الدليل؟ PageV07P3571 # قال - كثر الله فوائده -: فإنه دفع في وجه التعليل النبوي ... إلخ. # أقول: بل هو جمع بين الأدلة الشرعية؛ إذ لا معارضة عند التحقيق، فإن رزق ~~البعض (1) من البعض لا ينافيه ثبوت الخيار عند وجود مسمى الغرر، لا عقلا، ~~ولا شرعا، ولا عرفا، لأن غاية ما علل به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~ما قاله من النهي عن بيع الحاضر للبادي أنه يرزق الله بعض العباد من بعض ~~إذا باع البادي لنفسه بنفسه، وذلك إما لكون الغالب على أهل البادية ~~السماحة، فلا يكثرون المماكسة، ولا يطيلون المماحكة مع كونهم يعلمون أنهم ~~لو صنعوا في بيوعاتهم ما يصنعه الحاضر من كثرة التحسين والتزيين والانتظار ~~إلى وقت الغلاء، والتربص لوقت النفاق لباعوا بثمن مثل الثمن الذي يبيعه ~~الحاضر به، ms1302 ولكنهم يتسامحون وتطيب أنفسهم بدون ذلك ولا غرر عليهم، ولا ~~مخادعة لهم. # وقد أشرنا إلى هذا المعنى في تلك الرسالة (2)، وهو ما يستلزم ما فهمه - ~~عافاه الله - من أن الحديث دليل على ما استدل به عليه، لأنه لا غرر أصلا، ~~فكيف يجزم بأن مثل هذا الوجه دفع في وجه التعليل النبوي! وهو عنه أجنبي. ثم ~~قلنا في تلك الرسالة: وعلى تقدير أنهم باعوا جاهلين # إلخ.، وهذا أيضا لم يدفع في وجه التعليل النبوي ولا معارض له، بل هو جمع ~~حسن، وترجيح مقبول. # قال - كثر الله فوائده - فإن هذه الاجتهادات لا تسوغ ... إلخ. # أقول: قد أطال -أطال الله بقاءه - الكلام هاهنا في غير طائل، فإنه لا ~~يخفى عليه ولا على ذي فهم وعلم أن حكم الحاكم إثباتا ونفيا إذا تعلق ~~بالاطلاع على قيمة العين المتنازع فيها في غبن أو غيره أنه لا يتمكن الحاكم ~~من الحكم، ولا يرتفع النزاع بين الخصمين إلا بالرجوع إلى تقويم العدول؛ إذ ~~لم يرد في هذه الشريعة المطهرة أن قيمة تلك PageV07P3572 # العين كذا، وانقطع الوحي بعد عصر النبوة، فلم يبق إلا الرجوع إلى التقويم ~~العدول، وليس هذا بمستنكر عند المتشرعين، فقد شرع الله الرجوع إلى حكم ~~العدول في جزاء الصيد فقال: [يحكم به ذوا عدل منكم] (1)، وقال في الخصومة ~~العارضة بين الزوجين: [فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا ~~إصلاحا يوفق الله بينهما] (2) فالحاكم الذي لا يجد سبيلا إلى الخصومة بين ~~الخصمين إلا بتقويم العدول لا يكون أمره بالتقويم من الاجتهاد الذي لا ~~يسوغ، بل من الإقتداء بما شرعه الله في كتابه العزيز، هؤلاء العدول لا يكون ~~لم يتعين عليهم القيام بذلك التقويم، ولا هو فرض عين عليهما، ولا كلفهما ~~الله سبحانه به، وفى الدنيا من يحسن هذا التقويم غيرهما، بل في كل قرية ~~جماعة، فهما إذا طلبا الأجرة أو امتنعا من التقويم إلا بها لم يكن تعيين ~~الحاكم لها مخالفة للشريعة بل المخالف للشريعة المبنية على العدل هو إتعاب ~~النفوس قسرا أو قهرا ms1303 بلا أجر، ومطل العاملين بلا وجه شرعي، ولا حجة نيره ~~فالحاكم إذا ألزم الخصمين (3) أو أحدهما بتسليم أجرة العدول المقومين موزعا ~~ذلك على حسب ما حصل للغريمين من جلب النفع، ودفع الضر ليس يجتهد اجتهادا لا ~~يسوغ، والمفروض أنه لم يطلب التقويم أحد الخصمين بل طلبه الحاكم لرفع ~~الخصومة، ودفع الشجار إقتداء بتحكيم الحكمين في جزاء الصيد. وقد حلت أجرة ~~الشهود الذين يشهدون بما قد وجب عليهم تأديته إذا احتاجوا إلى قطع مسافة، ~~أو مزاولة، فكيف لا يحل الأجرة لعمل المقومين مع كونه لم يجب عليهم ذلك ~~التقويم، ولا تقدم لهم ما يوجبه عليهم! والأمر في هذا واضح. # وإلى هنا انتهى الكلام على اعتراضات العلامة الشرفي - كثر الله فوائده - ~~التي كتبها PageV07P3573 # على رسالتي (1) المسماة: إيضاح الدلالات على أحكام الخيارات. ~~PageV07P3574 # ولنذكر الآن الكلام على ما اعترض به المولى العلامة ضياء الإسلام، نبراس ~~الآل الكرام إسماعيل بن أحمد ابن محمد الكبسي (1) - كثر الله فوائده -. # وسنقتصر على أوجز عبارة، لأن الكلام قد طال، وقد دخل في الجواب (2) على ~~العلامة الشرفي - حماه الله - غالب جوابات اعتراضات الضياء -عافاه الله -. # قال - كثر الله فوائده -: الأول أنه أراد أن يجمع الخيارات ... إلخ. # أقول: ربط الشارع النسخ بالرؤية والعيب والشرط ونحوها لا يستلزم أنها ~~العلل، بل هي الأسباب، ولها علل آخرة، ولا تلازم بين الأسباب والعلل كما لا ~~يخفى. # قال - كثر الله فوائده -: الثاني أن الغرر الذي جعله علة لجميعها لم ~~يضبطه # إلخ. # أقول: قد أوضحناه في الرسالة إجمالا، وأوضحناه في أوائل هذه الورقات بما ~~يستفاد منه أنه منضبط مبين، غير مناف لما ذكره أهل العلم في ذلك. # قال - كثر الله فوائده - فلا استقر عقد ... إلخ. # أقول قد أوضحنا في الرسالة أنه لا بد أن يعلم أنه يعتقد وجود ما لم يوجد ~~حال العقد، فلا يلزم قبول قوله مطلقا، ولا استقرار العقد. # أقول - كثر الله فوائده -: وأقر بأنه مغرور إلخ. # أما إذا أقر بأنه غير مغرور فلا خيار، وليعلم- عافاه الله - أن مجرد عدم ~~رؤية المبيع محتملة لوجود ms1304 الغرر (3)، لأنه إذا رآه يمكن أن يجده على صفة ~~غير ما ظنه، أو تخيله، فليس الخير كالمعاينة (4)، لكنه إذا أقر بأنه غير ~~مغرور فقد أبطل ما أثبته له الشارع، فيكون ذلك كإسقاط الخيار الثابت، ~~فالإلزام ملتزم، ولا يرد ما أورده من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~فله الخيار إذا رآه، لأن ذلك ثابت مع عدم الإسقاط، وأما مع PageV07P3575 # الإسقاط أو الإقرار بما يوجب سقوط الخيار، وعدم الغرر فلا يخالف الحديث، ~~وإلا لزم المخالفة للحديث إذا أسقط خيار الرؤية، فإنه يقال عليه: إن هذا ~~الإسقاط يوجب بطلان الخيار، وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~فله الخيار إذا رآه " (1) وما هو جوابه عن الإسقاط للخيار، فهو جوابنا عن ~~الإقرار بعدم الغرر. # قال - كثر الله فوائده -: الرابع أنا قد وجدنا الخيارات ... إلخ. # أقول: قد تقدم الجواز عن هذا الوجه في جوابات اعتراضات العلامة الشرفي - ~~حماه الله - فليرجع إليها. وقد قدمنا أن المقرر في الأصول أن خطاب الواحد ~~وإن لم يعم باعتبار الصيغة فهو يعم باعتبار أمور خارجة (2) كما تقدم بيانه، ~~وهو إجماع كما حكاه بعض أهل الأصول. # قال - كثر الله فوائده - وهكذا من وهم أن فكرته تستدرك حكما حادثا إلخ. # أقول تقدم بيان الوجه بما لا يبقى معه ريب لمرتاب، ونزيد ذلك هاهنا بيانا ~~فنقول: إن قلتم أنه لا يجوز الحكم إلا بأسباب معلومة محضورة، وهي الشهادة ~~واليمين والإقرار، وأنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بغيرها، وإن أفاد مفادها، ~~أو زاد عليها طلبنا منكم الدليل الذي يدل على أسباب انحصار الحكم في هذه ~~الأسباب، فأوضحوا لنا ما هو؟ فإن مجرد جعله أسبابا كقوله: شاهداك أو يمينه ~~(3)، ونحو ذلك لا يفيد أنه لا أسباب إلا هي، لا بمطابقة، ولا بتضمن ولا ~~التزام. ومن زعم أن النص على سبب أو أسباب لشيء يستلزم أنه لا سبب إلا ما ~~وقع النص عليه، مع أنه لم يكن فيه صيغة من صيغ PageV07P3576 # الحصر، ولا لفظ من الألفاظ الدالة على سببية الغير، فقد غلط على اللغة ms1305 ~~غلطا بينا، وأيضا يلزمكم إن علم الحاكم (1)، والنكول (2)، ورد اليمين ليست ~~(3) بأسباب لعدم النص عليها، مع أن شهادة الشاهدين لا يفيد إلا لمجرد الظن ~~على أنهم لم يعتبروا حصول الظن للحاكم بل قالوا: يكفي أن لا يظن الكذب، ~~وكذلك إقرار المقر لا يفيد الحاكم العلم بأنه مطابق للواقع لجواز أن يكون ~~كاذبا في إقراره، فغاية ما يستفاد من إقرار المقر على نفسه هو مجرد ظن ~~الصدق، وأما يمين المدعي فهي أضعف من هذين السببين في تحصيل الظن للحاكم، ~~وإذا كان غاية ما يفيده هذه الأسباب للحاكم هو مجرد الظن، فكيف لا يجوز له ~~أن يحكم بما يفيد مفادها! أو يزيد عليها كعلم الحاكم مع عدم ورود ما ينفي ~~العمل بذلك عن الشارع، لما قدمنا من أن مجرد النص على سبب لا ينفي غيره مما ~~يحلق به بفحوى الخطاب أو لحنه. # فإن قلتم: الدليل على حكم الحاكم بعلمه أدلة إطلاع بالعلم. قلنا: وهكذا ~~كل ما يفيد العلم. وإن قلتم: الدليل على أن النكول ورد اليمين سببا أدلة ~~العمل بالظن. وهكذا كل ما يفيد الظن كائنا ما كان، والفرق تحكم. ومع هذا ~~فلست ممن PageV07P3577 # يعمل في الحكم بكل ظن، ويكتفي فيه بأي سبب، لكنه اقتضى هذا الكلام زيادة ~~إيضاح لنا. # وإذا تقرر هذا علمت أن رد ما ذكرناه في تلك الرسالة من تقدير العدول، ~~واعتماد الحاكم عليهم، وتحليل الأجرة لهم، بمثل حديث: البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه، ليس على ما ينبغي، على أن نقول: إن البينة ~~المذكورة في هذا الحديث وغيره هي ما يتبين به الحق، ولا ينحصر ذلك في شهادة ~~الشهود فهو عليكم لا لكم. # وفي هذا المقدار كفاية. وقد اقتصرنا في هذه الورقات على الكلام على ما ~~اعترض به العلامتان على تلك الرسالة، وتركنا الكلام على ما قرراه لأنفسهما، ~~لأن البحث في ذلك يطول جدا. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # PageV07P3578 ### | بحث في " لا يبيع حاضر لباد " # تأليف # محمد بن على الشوكاني # وحقق ms1306 وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3579 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " بحث في لا يبيع حاضر لباد " ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه " ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه الراشدين وبعد: فإنه وصل إلي سؤال من بعض أهل العلم في شهر ~~الحجة سنة 1207 ه ### | ...... # ". ### | 4 - # آخر الرسالة: وليس هذا موطن بسط الكلام في ذلك وفي المقدار كفاية لمن له ~~الهداية. انتهى من تحرير المجيب القاضي محمد بن علي الشوكاني غفر الله ~~لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26. ما عدا الصفحة الأولى فعدد أسطرها سبعة أسطر ~~والصفحة الأخيرة عدد أسطرها سطران. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3581 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الراشدين، وبعد: # فإنه وصل إلى سؤال من بعض أهل العلم في شهر الحجة سنة 1207ه سبع ومائتين ~~وألف حاصله: هل يتناول قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يبيع حاضر لباد ~~أهل المحلات القريبة أم لا؟ بل عقلت العلة لمن قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض؛ إذ الحاضر والبادي لا يبيعان ~~إلا بيعا واحدا، وكذلك إذا كان الحاضري صديقا أو قريبا انتهى. # فأجبت: الحمد لله وحده، حديث لا يبيع حاضر لباد هو عند الجماعة (1) كلهم ~~إلا البخاري من حديث جابر، وعند الشيخين (2) من حديث أنس، وعند الجماعة (3) ~~كلهم إلا الترمذي من حديث بن عباس، وعند ### | ........................ # PageV07P3585 # البخاري (1)، والنسائي (2) من حديث ابن عمر وعند الشيخين (3) من حديث أبي ~~هريرة، وهو في بعض هذه الأحاديث بلفظ " نهينا " (4) وفي بعض: " نهى "، وفى ~~بعضها بلفظ " لا تبع " (5) على النفي. # وقد فسر ابن عباس (6) بيع الحاضر للبادي فقال: لا يكون له سمسارا. أخرج ~~ذلك عنه الجماعة إلا الترمذي. والسمسار (7) بمهملتين هو ms1307 القيم بالأمر، ثم ~~استعمل في متولي البيع والشراء لغيره. # وقد ثبت من حديث جابر ما يشعر بالعلة التي لأجلها نهى الشارع عن أن يبيع ~~حاضر لبادي " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " إذا نفى بهذا فاعلم أن ~~قوله: حاضر لباد نكرتان عامتان لوقوعهما في سياق النفي (8) والنهي المتضمن ~~له، فيدخل تحت النهي كل PageV07P3586 # من صدق عليه اسم الحاضر والبادي (1). ولا ريب أن اسم البادي يصدق على كل ~~من كان ساكنا في البادية، إما دائما أو في بعض الأوقات كي يسكنها عند صلاح ~~ثمارها من غير فرق بين أن يكون محله قريبا (2) أو بعيدا، أو كما تصدق عليه ~~الصيغة تصدق عليه PageV07P3587 # العلة؛ وهي كون البادي يظنه للبيع برخص، فيتسبب عنه ارتزاق الحاضر (1)، ~~وذلك لأن من كان باديا في بعض الأوقات يجهل كيفية التعامل والتبايع في ذلك ~~الوقت الذي يكون فيه باديا، وإن كان يسيرا مهما أمكن التجويز فيه، فلا وجه ~~لجعل النهي مختصا من كان باديا دائما. # فإن قلت تقسيم النظر إلى العلة يستلزم دخول من كان من أهل الحاضر غير ~~عالم PageV07P3588 # بالتعامل (1) لأنه مظنة للبيع برخص، فيحرم على من كان عالما بكيفية ~~التعامل أن يبيع له. # قلت ذلك نادر لا اعتبار به، ولهذا لم يلتفت إليه الشارع، فلا يصح النقض ~~(2) به ولا الكسر (3)، فإن صلح للاعتبار فهو ملزم. # فإن قلت: إذا كانت العلة ما سلف، فمن كان من أهل البادية عالما بكيفية ~~التعامل كالقريب، بحيث ينتفي عنه مظنة الترخيص في البيع، ولا يبقى بينه ~~وبين الحاضر فرق، هل له أن يوكل بالبيع (4)؟ PageV07P3589 # قلت: وجود من هو لهذه الصفة من أهل البادية ممنوع، والسند انه قد غاب عن ~~الحضر في بعض الأوقات، وذلك مستلزم لعدم العلم بكيفية التعامل في وقت ~~الغيبة على التفضيل؛ فهو مظنة للبيع برخص، فإن قيل: ربما كانت الأخبار ~~بمقدار التعامل وكيفيته يتصل به في حال غيبته. # قلت: حديث " ليس الخبر كالمعاينة " (1) مانع من تخصيص النص بمجرد ذلك، ~~لأنه قد أفاد أن وصف كونه باديا في تلك ms1308 الحال غير طردي، فلا تجوز العادة ~~بمسلك ينقح المناط (2)، ومن التخصص بمجرد الاستنباط قوله أن النهي مختص ~~بزمن الغلاء (3)، وقيل (4): هو مختص بأن يضعه البادي عند الحاضر ليبيعه على ~~التدريج بأغلى من سعر PageV07P3590 # الوقت (1). # وقيل: لابد أن يكون المجلوب مما يعم الحاجة إليه (2). # وقيل لا بد أن يكون ذلك المبيع مما يحصل به التوسعة في البلد، لا إذا كان ~~حقيرا، وكل التخصيص بمجرد الاستنباط، وهو في بعضها في غاية الخفاء، وفى بعض ~~له بعض الظهور، والجميع ما لا يطمئن إلى التخصيص به من راض نفسه في علم ~~الأصول، ولاحظ في تصرفاته على المعقول والمنقول، ثم اعلم أن البادية في ~~اللغة خلاف الحاضرة. # قال في القاموس (3): البدو البادية، والباداة، والبداوة بخلاف الحضر، ~~وتبدي إقالتها، وتبادي تشبه بأهلها، والنسبة بداوي، وبدوي، وبدا القوم حواء ~~إلى البادية انتهى، PageV07P3591 # وظاهر أحاديث النهي السالفة (1) أن بيع الحاضر البادي محرم من غير فرق ~~بين القريب والصديق، وغيرهما، وإلى التحريم ذهب الجمهور (2)، وهو الحق. ~~وذهب عطاء ومجاهد، والهادي، وأبو حنيفة (3) إلى ذلك مطلقا من دون كراهة، ~~واحتجوا أولا بأحاديث النصيحة (4) لكل مسلم، وهي أحاديث صحيحة، ولكنها تجاب ~~عنها بأنها أعم مطلقا حتى أحاديث النهي للحاضر عن البيع للبادي فلا يصلح ~~لمعارضة أحاديث النهي، ولا لنسخها (5) كما زعم البعض، اللهم إلا أن يصح ~~تأخر أحاديث النصيحة عن أحاديث النهي؛ فإنها تكون ناسخة عند من جعل العام ~~المتأخر ناسخا، وهو مع كونه مذهبا مرجوحا متوقف على تأخر العام، ولم ينتقل ~~أحد من أهل العلم أنه متأخر فيبني العام على الخاص كما هو المذهب الحق. وقد ~~نقل بعضهم أنه مجمع عليه من جهل التاريخ، واحتجوا ثانيا بالقياس على جواز ~~توكيل البادي للحاضر (6)، ويجاب عنه بأنه قياس في مقابلة النص، فهو فاسد ~~الاعتبار، على أنه لو سلم وجود دليل يدل على جواز التوكيل مطلقا لكان عاما، ~~لشموله وكيل البيع والشراء، والخصومة وغير ذلك، وغير النهي يكون خاصا فيبني ~~العام على الخاص. وممن رجح التحريم الإمام المهدي في البحر (7) حيث كان فيه ms1309 ~~إضرار. PageV07P3592 # قال ابن حبيب المالكي (1): الشراء للبادي مثل البيع له لقوله: " لا يبيع ~~بعضكم على بيع بعض " (2) فإن معناه الشراء. # وعن مالك روايتان (3)، وكرهه ابن سيرين (4). PageV07P3593 # وأخرج أبو عوانة في صحيحه (1) عن أنس أنه قيل له: أنهيتم أن تبيعوا أو ~~تبتاعوا لهم؟. قال: نعم وأخرج أبو داود (2) عن أنس أنه قال: هي كلمة جامعة ~~لا تبيع له شيئا، ولا تبتاع له شيئا. ومرجعه إلى جواز استعمال المشترك (3) ~~في معنييه أو معانيه، PageV07P3594 # والخلاف في ذلك معروف في الأصول (1)، وقد تقرر في اللغة (2) أن البيع ~~يطلق على الشراء والعكس حقيقة لا مجازا، والحق جواز استعمال (3) المشترك في ~~معنييه أو معانيه إذا لم يكن بينها تضاد (4)، وليس هذا موطن الكلام في ذلك. ~~وفى هذا المقدار كفاية لمن له هداية. انتهى من تحرير المجيب القاضي محمد بن ~~على الشوكاني -غفر الله لهما -. PageV07P3595 ### | المسك الفايح في حط الجوايح # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3597 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " المسك الفايح في حط الجوايح ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد وآله وبعد: فإنه ثبت في صحيح مسلم ### | .... # ". 4 - آخر الرسالة: فالملزوم مثله وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، ~~والله ولي التوفيق. كتبه مؤلفه محمد الشوكاني غفر الله له. # ويليه أبيات شعرية " للعلامة على بن يحيى بن أبو طالب لما اطلع على هذا ~~البحث. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي عادي. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 24 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3599 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وبعد: # فإنه ثبت في صحيح مسلم (1) وغيره (2) من حديث جابر أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، أمر بوضع الجوايح. ولفظ عند أحمد (3)، والنسائي ms1310 (4)، ~~وأبي داود (5) " أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - وضع الجوايح". وكلا ~~اللفظين من صيغ العموم. # فيشمل كل جائحة (6)، والجائحة هي الآفة التي تصيب الزرع أو الثمر، ولكن ~~قد وقع الإجماع على أن البرد، والبرد، والقحط، والعطش، وكل آفة سماوية: ~~داخل تحت عموم الجوائح. # واختلفوا إذا كانت الجائحة من جهة الآدميين، كالسرقة وإفساد الزرع، ونحو ~~PageV07P3603 # ذلك. # وإذا تقرر عموم الجوائح كما قدمنا، دخل في ذلك كل ما أصابته الجائحة. ~~وسواء أصابت عين المبيع، كمن يبيع زرعا، أو ثمرا، فتصيبه الجائحة قبل أن ~~ينتفع به المشتري، أو أصابت ما هو الفائدة المطلوبة، والمنتفعة المقصودة من ~~ذلك الشيء. وذلك كمن يؤجر أرضا للزرع، أو ماء للسقي، أو بستانا للثمرة ~~الحاصلة منه، أو لبعضها، فأصاب ذلك الزرع، أو تلك الثمرة الجائحة، ذهبت ~~بها، أو ببعضها، فإنه لا شك، ولا ريب أن هذا مما تشمله الجوائح، ويدخل تحت ~~عمومها. # والتنصيص على بعض ما يشمله العموم، كما وقع في بعض الأحاديث من التنصيص ~~بلفظ " إن بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، ~~بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ "، أخرجه مسلم (1)، وأبو داود (2)،والنسائي (3)، ~~وابن ماجه (4). وفي لفظ " إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟ " أخرجه ~~البخاري (5)، ومسلم (6): لا ينافي شمول الجوائح لما عدا ذلك، كما هو في ~~المقرر في الأصول، عند جميع أهل العلم، إلا من يعتد بقوله. # على أن التنصيص على بعض أفراد العام، لا يكون موجبا لتخصيص العموم. على ~~أن في لفظ الصحيحين (7) المذكور، وهو قوله: " إذا منع الله الثمرة فبم ~~تستحل مال أخيك؟ "، وتأييدا لما قررناه، فإن من أكرى أرض للزرع، أو بستانا ~~للثمر، أو ماء PageV07P3604 # للسقي، ثم ذهبت الجائحة بما هو المقصود (1) وهو الزرع أو الثمر، فهذا ~~يقال له PageV07P3605 # بما قاله الصادق المصدوق - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إذا منع الله ~~الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟ ". ولا يخفى ما في لفظ الثمرة من العموم، وكذلك ~~ما في لفظ مال أخيك من العموم. ولا ينافي ms1311 كون السبب واردا في بيع الثمرة، ~~فإن الاعتبار # PageV07P3608 # بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب (1)، هو مذهب الجماهير، بل مذهب الكل إلا من ~~لا يعتد به، فتقرر لك بهذا، عموم الجوائح، وعموم الثمرة، وعموم مال الأخ، ~~وذلك يقتضي حط كل جائحة، إذا ذهبت بالزرع أو الثمرة، وحط البعض، إذا ذهبت ~~بالبعض، وأنه لا فرق بين كون المبيع زرعا، أو ثمرا، أو كونه منفعة يراد بها ~~الزرع، أو الثمر، كتأجير الأرض، أو الماء للزرع، أو الثمر، بل حط الجائحة ~~في كرى الأرض والماء للزرع، أو الثمر إذا أصابت تلك الجائحة ما هو المقصود ~~من الزرع أو الثمر ثابت بطريق الأولى. # وبيان ذلك: أن الذي باع الزرع، أو الثمر قد غرم على ذلك غرامات: (منها): ~~حرث الأرض وبذرها، أو العمل في الشجر والتعب في تحصيل ثمرها، حتى صار ذلك ~~زرعا، أو ثمرا بعد أن غرم عليه صاحبه غرامات متعددة في الأرض أولا، ثم في ~~الزرع والثمر ثانيا. # فإذا ثبت وضح الجائحة فيما كان هكذا، فكيف لا يثبت وضع الجائحة فيما هو ~~مجرد تأجير للأرض، أو الماء، من دون أن يغرم علي الأرض غرامة قط!، ولا غرم ~~على الماء غرامة قط، ولا بذر، ولا فعل ما يوجب تنمية الزرع، ولا الثمر مع ~~العلم بأنه ليس المقصود بذلك، إلا مجرد الزرع الذي قد ذهبت به الجائحة، أو ~~الثمر الذي قد أصيب بها أهل الأصول فحوى ### | .................................. # PageV07P3609 # الخطاب (1)، وهو معمول به إجماعا، ولم يخالف فيه من خالف في العمل ببعض ~~المفاهيم، ولا خالف في العمل ببعض أنواع القياس. # وبيان آخر وهو أنه لا شك، ولا ريب أن وضع الجائحة الواقعة على نفس الزرع ~~الذي باعه البائع، وقد صار زرعا، وعلى نفس الثمر الذي باعه البائع، وقد صار ~~ثمرا، فيه من ذهاب الفائدة (2) العائدة إلى البائع زيادة على ما ذهب من ~~الفائدة: العائدة للمؤجر لنفس الأرض، أو الشجر، ولا زرع هناك، ولا ثمرة، ~~فإن قيمة الزرع أو الثمر الحاصل أكثر من مجرد قيمة الأرض، أو الماء للثمرة ~~التي لا ms1312 تحصل للمستأجر، إلا بالحرث للأرض والبذر، والتعب في تحصيل الزرع ~~والثمر. # هذا معلوم لكل عاقل، ومعلوم لكل عاقل أنه لا يقصد باستئجار الأرض، أو ~~الماء، إلا ما يترتب على ذلك من فائدة الزرع، أو الثمر، وكان دخول حط ~~الجوايح في الأشياء المؤجرة لذلك أولى من دخول حط ما قد صار زرعا، أو ثمرا. ~~وأصابته الجائحة، ومن لا يفهم هذا، فهو لا يفهم مدلولات الكلام كما ينبغي. ~~وعلى كل حال فالاستدلال بعموم الجوائح (3)، وبعموم: " بم تستحل مال أخيك " ~~لا يحتاج معهما إلى PageV07P3610 # طلب دليل آخر، فإنه قد صدق الدليل على المدلول صدقا لغويا وشرعيا. ولا ~~يخالف في هذا الصدق إلا من لا يفهم الحقائق. ولا يدري بكيفية الاستدلال، ~~ولا كيف يستدل # PageV07P3611 # لأن ذلك، لا يكون، إلا لمجرد الجمود على الأسباب، وهو لا يقع من عارف، أو ~~لمجرد الجمود بما ليس مخصص، وهو التنصيص على بعض أفراد العام. فإن قال ~~القائل: بالفرق بين الأعيان والمنافع فهذا مع كونه كلام من لا يفهم ~~الحقائق، هو أيضا غلط فاحش على مصلحة اللغة، ومصطلح الشرع، فإنه لا يراد ~~بالأعيان، إلا ما يترتب عليها من المنافع كما أنه لا يراد بالمنافع إلا ما ~~يترتب عليها منها وبمجرد التسمية، لا سيما إذا كانت حادثة، بين قوم تواضعوا ~~عليها، لا يحل لمسلم، أن يقول: إنه ينبني عليها تحليل، أو تحريم، وإلا لزم ~~أنه إذا تواضع قوم على تسمية شيء من الحرام باسم الحلال، أو على تسمية شيء ~~من الحلال باسم الحرام، أن يكون ذلك كما تواضعوا عليه، واللازم باطل ~~بالضرورة الدينية، فالملزوم مثله، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، ~~والله ولي التوفيق. # كتبه مؤلفه محمد الشوكاني. غفر الله له. # PageV07P3612 # هذا النظم لسيدي العلامة على بن يحيى أبو طالب (1) لما اطلع على هذا ~~البحث: # تدفق من طود العلوم معين ... لينبت في أرض القلوب يقين # فأثمر علما لا يخاف اجتياحه ... إذا كان خوف في الثمار يكون # وأومض في ليل العمى برق فطنة ... فلاحت بأشباه الأمور عيون # وكانت مجاريه إلي ms1313 صحائفا ... يسير بها در إلى مشين # فإن عرضت للعلم بالوهم آفة ... فليس على تلك الصحائف هون # فلله بحر لا تغيضه الدلاء ... وبدر لمستور المكان يبين PageV07P3613 ### | بحث في الربا والنسيئة # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3615 # بسم الله الرحمن الرحيم - # كثر الله فوائدكم، ومد الطلاب على موائدكم - قلتم في سؤالكم وبحثكم ~~النفيس ما لفظه: الشارع -صلى الله عليه وآله وسلم - أناط تحريم التفاضل ~~والنسا باتفاق البدلين جنسا وتقديرا، وأناط تحريم النسا، باختلافهما جنسا، ~~ولم يذكر اختلافهما في التقدير، فبقى اتفاقهما فيه شرطا في تحريم النسا، ~~ويشهد له أورده المولى في السيل (1): " أمرنا أن نبيع البر بالشعير، ~~والشعير بالبر، يدا بيد كيف شئنا " (2) وعزاه إلى أبى داود، PageV07P3621 # والنسائي، وابن ماجه. فمثل لتحريم النسا (1) بمختلفي الجنس متفقي التقدير ~~الذي هو الكيل، فخرجت صورة PageV07P3622 # اختلافهما جنسا وتقديرا، كالشعير المكيل بالدرهم الموزونة من تحريم ~~النسا. هذا ملخص كلام الأمير (1) في شرحه للضوء (2)، ورسالته: القول ~~المجتبى (3). # قال: ولم ير ومن تنبه له قبله، والمولى - أبقاه الله - أدخلها في محرم ~~النسا، وأن الشعير مثلا بالدراهم لا يدفعه من التقابض، وخصص منه ما رهن فيه ~~المشتري رهنا كرهنه - صلى الله عليه وآله وسلم - درعه عند اليهودي في حديث ~~عائشة (4) - رضي الله عنها -. # فانظروا في ذلك، وأفيدوا - جزيتم خيرا - فالمسألة مما تعم به البلوى ~~انتهى. PageV07P3623 # أقول: - وبالله الثقة، وعليه التوكل، ومنه الإعانة في جميع الأمور -: إن ~~قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " فإن اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف ~~شئتم "الإشارة فيه بقوله هذه الأصناف إلى الأصناف المذكورة في أول الحديث ~~(1) وهي: الذهب، والبر، والشعير، والتمر، والملح. # فالمعنى فإذا اختلفت (2) هذه الأصناف في ذات بينها بأن وجد أحدها مقابلا ~~لصنف يخالفه فيصدق على الذهب في مقابلة الفضة وفى مقابلة البر، وفى مقابلة ~~الشعير، وفى مقابلة التمر، وفى مقابلة الملح، وهكذا يصدق على الفضة في ~~مقابلة الذهب، والبر والتمر والملح، وهكذا يصدق على كل واحد من البر، ~~والشعير، والتمر، والملح ms1314 إذا وقع في مقابلة ما يخالفه من هذه الأجناس أنه ~~قد وقع الاختلاف [الذي] (3) أشار إليه في PageV07P3624 # الحديث (1)، فهذا معلوم لكل من يعرف لغة العرب، ويعرف معنى الإشارة، ~~ويعرف ما في قوله: هذه الأصناف من العموم الشمولي المحيط بكل واحد منها، ~~بحيث لا يخرج عنها واحد إلا بمخرج يقتضيه لغة، أو شرعا. # وإذا كان الأمر هكذا فواجب علينا العمل بما أفادته هذه العبارة النبوية، ~~والوقوف عند هذه الإفادة، وحرام علينا مخالفتها بمجرد الرأي، ومحض الشبه ~~التي لم يسوغ الشارع العمل بها، ولا جوز الالتفات إليها، على تقدير أنها لم ~~تقع معارضة للدليل الصحيح، فكيف إذا وقعت معارضة له مخالفة لمدلوله، منافية ~~لمضمونه! ولم يرد ما يصلح لتخصيص ما أفادته هذه العبارة النبوية، إلا ما ~~ثبت في الصحيح (2) وغيرهما من حديث عائشة قالت: " قالت اشترى رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - ومن يهودي طعاما بنسيئة، وأعطاه درعا له رهنا " ~~فأن هذا الحديث يفيد أن الرهن يقوم مقام التقابض في المختلفين جنسا، وأما ~~ما قيل من أنه لا يعقل التفاضل والاستواء إلا مع الاتفاق في التقدير (3) ~~PageV07P3625 # كالذهب بالفضة، فإنهم موزونان، والبر بالشعير، فإنهما مكيلان ونحو ذلك. # ولا يعقل التفاضل مع الاختلاف جنسا وتقديرا، كالذهب بالبر، والشعير ~~والفضة بهما، ونحو ذلك فيجاب عن ذلك بأن غاية ما فيه دعوى تخصيص الكلام ~~النبوي بالعقل، وهذا إنما يتم إذا كان العمل بما يقتضيه الدليل ممتنعا عقلا ~~كما هو مقرر في مواطنه، وليس ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن التفاضل معقول ~~لو كانت النقود مثلا تكال، أو الطعام يوزن، ولو في بعض الأزمان. وعلى بعض ~~الأحوال، وفى بعض الأمكنة. وقد كان هذا. فإن كتب التاريخ مصرحة بأن النقود ~~في بعض الأمكنة تكال، والطعام في كثير من البلدان يوزن، وأيضا قد يبلغ ثمن ~~الطعام إلى مقدار من الدراهم كثير عند شدة الغلاء، بحيث يعقل أن يقال: ~~الطعام أكثر من الدراهم، فتقرر بهذا بطلان ما ادعوه من التخصيص بالعقل، ~~لأنه إذا أمكن القدح ولو بوجبة بعيد ms1315 في دعوى التخصيص بالعقل لم تتم دعوى من ~~ادعى التخصيص بالعقل كما هو مقرر في مواطنه. # وأما ما يقال من أن في ذلك حرجا ومشقة فيقال لهذا القائل: ما وجه تخصيصك ~~للحرج والمشقة بالمختلفين في الجنس والتقدير دون المختلفين في الجنس ~~المتفقين في التقدير؟ فإن الكل مستو في ذلك، مثلا من أراد أن يشتري برا ~~بشعير متفاضلا واجب عليه مع التفاضل التقابض كما يجب على من أن أراد أن ~~يشتري برا بدراهم. ثم هذه المشقة المدعاة، والحرج الموهوم مندفع بأن يأخذ ~~المشتري شيئا من المتاع فيرهنه عند البائع حتى يأتي بما عليه، فهل في هذا ~~حرج يقبله ذهن من يفهم الحقائق، ويتعقل الحجج، ويعرف مواقع الكلام! نعم قد ~~ادعى مدع أنه وقع ### | ................. # PageV07P3626 # الإجماع على جواز بيع مختلفي الجنس والتقدير أحدهما بالآخر من غير اشتراط ~~التقابض (1)، فإن صح ما ادعاه هذا المدعي كان المخصص هو الإجماع عند من ~~يقول بحجيته، والحق أنه لم يقم دليل لا من عقل ولا نقل يدل على حجيته، هذا ~~على فرض إمكان نقله، وإمكان وقوعه وإمكان العلم به، والكل ممنوع. وقد أوضحت ~~الكلام على حجية الإجماع في كتابي في الأصول الذي سميته: إرشاد الفحول إلى ~~تحقيق الحق من علم الأصول (2)، فإن شئت أن يتضح لك المقام بما لا يحتاج ~~بعده إلى النظر في كلام فطالعه، ثم هذا المدعي للإجماع هو (بلدينا) (3) ~~العلامة المغربي (4) -رحمه الله - فإن كان قد قلد في PageV07P3627 # ذلك غيره فلا نرى من هو؟ وإن كان قال: ذلك من جهة نفسه فيبعد عليه أن ~~يستقرئ ما يقوله أهل البلدة، وهي مدينة صنعاء في هذه المسألة لكثرة من ~~يعتقد في الإجماع من أهلها في عصره، وغالبهم مترد بأردية الخمول، مترمل في ~~أثواب الاعتزال كما هو عادتهم وديدنهم وهجيراهم، فكيف يستقرئ ما عند جميع ~~علماء هذه الجزيرة اليمنية وهي بالنسبة إلى جميع البلاد الإسلامية كغرفة من ~~بحر متلاطم الأمواج، نعم قد وقع الاختلاف في هذه الأجناس إذا اختلفت، سواء ~~اختلف التقدير، أو اتفق، فالجمهور اشترطوا التقابض ms1316 عملا بالدليل الصحيح ~~المصرح بأنها إذا اختلفت باعوا كيف شاؤوا إذا كان يدا بيد (1). # وقال أبو حنيفة (2) وأصحابه وابن علية أنه لا يشترط التقابض في ذلك. ~~والحديث يرد عليهم، ويدفع قولهم. وأما الاستدلال بما عند النسائي، وابن ~~ماجه، وأبي داود من حديث عبادة بن الصامت، وفيه: " وأمرنا أن نبيع البر ~~بالشعير، والشعير بالبر، يدا بيد كيف شئنا " (3). فيجاب عنه بأن تخصيص ~~النوعين بذلك ليس فيه ما يخالف ما في الأحاديث الواردة في كل الأصناف ~~المختلف، فقد صرح فيه باشتراط التقابض بقوله: يدا بيد، وذلك هو المطلوب، ~~ولو كان في ذكر هذين النوعين، وإهمال بقية الأنواع دليل PageV07P3628 # يدل على جواز ترك القابض في بقيتها لخرج بيع الذهب بالفضة، والفضة ~~بالذهب، والتمر بالشعير، والبر ونحو ذلك، وهو خلاف مقصود المستدل، فإن هذه ~~الأشياء من مختلف الجنس متفق التقدير. ومعلوم أن الاقتصار على بعض ألفاظ ~~الحديث في بعض الروايات مع اشتماله على الجميع في الروايات الآخرة لا يصلح ~~للاستدلال به، فكثير من الأحاديث تذكر بكمالها في رواية، ويقتصر على بعضها ~~في بعض الحالات، كما يفعله البخاري في مكرراته، وكما يفعله غيره من علماء ~~الرواية المتصدرين لجمع السنة. # والحاصل: أن أسعد الناس بالحق، وأحسنهم موافقة له، وأخذ به، وعملا ~~بمضمونه من وقف (1) على قاله الصادق المصدوق - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~من قوله: " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " وما ~~ورد بمعناه في الأحاديث الصحيحة , ولم يتزحزح عن هذه الحجة بلا حجة، ولا ~~تزلزل قدمه عن هذا البرهان بلا برهان. # وفي هذه المقدار كفاية لمن له هداية، كتبه المجيب محمد بن على الشوكاني - ~~غفر الله له -. PageV07P3629 ### | تنبيه ذوي الحجا عن حكم بيع الرجا # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3631 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الهادي إلى أوضح السبل والطرائق، الدال على أبين المسالك الحق ~~ببعثه نبيه الصادق، الجاعل الرجا إلى رحمته ومعروفه أحسن قائد إلى رضاه ~~وأشرف ms1317 سائق، والصلاة والسلام على المبعوث بالحنيفية السمحة إلى كافة ~~الخلائق، الرابح من وثق بالالتزام بهديه أطيب المكاسب والعلائق، وعلى آله ~~الخيار من الأمة السالكين كل منهج صحيح لا فساد فيه جادته ولا ظلمة، ورضي ~~الله عن حبه الأماثل الفارقين بمواضي حدادهم بين الحق والباطل. # وبعد: # فإن الباعث على تحرير هذه السطور، والجالب إلى إيراد المواد في هذا ~~المزبور، واختلاف أنظار العلماء الأعلام في مسألة البيع مع الالتزام، ~~فطالما خاض في قعرها كل محقق ماهر، وتهافت إلى الوقوع في زاجرها كل مقلد ~~قاصر، حتى صارت في مدينة صبيا (1) وبواديها، ومدينة أبي عريش (2) وهجرة ### | .......................................................... # PageV07P3637 # ضمد (1) من أعظم ما تعم به البلوى، ومن أقوى سبب لاستهلاك أموال أهل ~~الأسباب، الناشئ عن الحيل من القاصرين في الفتوى، وكيفية المسألة المذكورة ~~أنه يأتي البائع الأزمان ودون الثمن في النادر، إذا كانت تلك الجهة خصبة، ~~أو نحو ذلك، فيبيع منه الأرض المذكورة بالثمن المذكور، ثم بعد ذلك يلتزم ~~المشتري للبائع بالفسخ مدة معلومة، إن وفر فيها مثل الثمن فسخ له. وهذا ~~الالتزام قد كان يواظب عليه، ثم هذا الصنع قد صار معروفا عندهم، مشهورا عند ~~العامة والخاصة، ويطلقون عليه اصطلاحا أنه الرهن المرفع، وتارة بيع الأجل، ~~وحينا بيع الالتزام، وعند قيام النزاع يجتمعون على تسمية بيع رجا؛ وهو ~~المعبر به في مجالس الحكام، والمترجم عنه بكل خصام، فإذا مضت تلك المدة ~~المضروبة للفسخ، ولما يوفر البائع الثمن بقى يتربص الحيل، ويتطلب الفتاوى ~~في بيع الأجل. والناس فريقان: فريق متى يحصل له الثمر بعد المدة طالب ~~المشترى برد المبيع. # وفريق يلبث مدة يقدر فيها أن المشتري قد حصل من الثمار ما يقوم بالثمن، ~~فيطالب المشتري، ويدعي عليه عند آحاد الحكام، أنه باع أرضه بدون ثمنها رغبة ~~في الالتزام لما باعها بدون ذلك، ويورد على ذلك شهودا، وبعد ذلك يبادر ~~الحاكم إلى الحكم ببطلان البيع، ويلزم المشترى قبول الثمن إن لم يكن قد ~~استعد، وإن كان قد استعد PageV07P3638 # حسبت عليه الغلال، وقطع له منه قدر الثمن، وما فضل ms1318 سلمه إلى البائع، ~~ويتصرف المشتري لاثمنا ولا أرضا، أو يتصرف بالثمن بعد أن عانا (1) في ~~تسليمه يوم البيع، وباع من سلعة الغالي بالداني، لاكتساب الأرض، ولولا طرو ~~هذا اليوم لما باع سلعة بالرخص وسلم أثمانها، وإذا هو ممدوح من البائع، ~~مغشوش غشا ظاهرا إذا دخل عليه الغبن والمحاسدة في السلعة التي كان باعها. # وإذا سئل الحاكم عن الموجب للحكم في هذا الأمر، بهذه الصفة يقول: قال في ~~شرح الأثمار (2): مسألة: ولا يصح، ولا يجوز بيع الرجا؛ إذ هو يتوصل به إلى ~~تحليل الربا المحرم، لأن المشتري لا يشتري بدون الثمن للغلة، ولا يجعل ~~مقابضة نقص الثمر إلا هذه المدة المضروبة هو مضمر للربا، والمضمر في باب ~~الربا كالمظهر، هكذا لفظه أو معناه، فيقال له من أين عرفت أن المشتري لا ~~يريد إلا محض الغلة؟ فيقول: عرفناه من حال الناس ومحبتهم لإدخال الكسب من ~~أي وجه، فيقال له: إرادته لمحض الغلة من أين دخولها في الربا؛ إذ الغلة لم ~~تكن موجودة حال البيع حتى أنه شملها عقد البيع، بل هذا باع أرضه خالية من ~~الثمار، وما تحصل الثمرة إلا وقد ملكها المشتري؟. # فإن قال: لم يشتر إلا قاصدا للغلة، ولم يقابل الغلة شيء من الثمن. # نقول: أما مقابلة ففيه ما قدمنا من أنه لم يشملها البيع لعدم وجوده حاله، ~~وأما قصد الغلة فإن أردت مطلق الغلة فمنقوص بما هو معلوم عند المشترين في ~~جميع البلدان، في كل الأعصار، لكل الأعيان أنه يشتري العين إلا لأجل الغلة، ~~وهي معظم المقصود، على أن عدم صلاحية الأرض للاستغلال عيب موجب فسخ المبيع ~~ورده. # فإذا تقرر هذا علمت أن اللغة هي المقصود الأهم، ولا قائل بعدم صحة مطلق ~~البيع مع إرادة مطلق الغلة، وإن أردت الغلة الحاصلة في مدة الالتزام فنقول: ~~لا يخلو إما أن PageV07P3639 # يكون البيع يختار، فالفوائد له استقر له الملك من بائع، أو مشتر وإن كان ~~بالتزام بالإقالة (1) فيجري فيه أحكام الإقالة من أن الفوائد للمشتري، ~~ويبقى للصلاح بلا أجرة كما هو ms1319 معروف؛ إذ المقيد إنما هو منفصل بإرجاع ~~المبيع وهذا مثله. # فإن قلت: المشتري هنا بدون الثمن قاصد للتوصل إلى الغلة. # نقول: والمشتري بالثمن الوافي قاصد التوصل إلى الغلة، فما هو الفرق؟. # فإن قلت: الفارق نقصان الثمن. # قلت: فأنت تجعل نقصان الثمن إنما هو مقابل للمدة فهو أجنبي عن قصد الغلة، ~~فحينئذ لا تقوم لك حجة وكون المبيع وقع بدون الثمن لا يقدح في صحته؛ إذ هو ~~صادق عليه وصف التراضي (2)، فهذا البيع وقع بتراض، وما وقع بتراض صحيح، ~~فهذا البيع صحيح. أما الصغرى فالمشاهدة، وأما الكبرى فنص الكتاب، ثم المدة ~~التي تفضل بها المشتري على البائع، هي جاريه مجري التفضل والإحسان ربما ~~يثاب عليها؛ إذ هو التزم بالإقالة، والإقالة محصلة للثواب، بل ربما يصرح ~~بالإقالة، بل هو الواقع أنه يصرح بلفظ القبح والإقالة مشروطا بتوفر الثمن، ~~فالالتزام بهذه الصفة إقالة، والإقالة محصلة للثواب (3)، PageV07P3640 # فالالتزام بهذه الصفة محصل للثواب. # أما الأولى فلما عرف أن الإقالة هي عين الفسخ. # وأما الثانية فبالدليل النبوي، ثم يقال له: هل البيع هذا صحيح، أم باطل، ~~أم فاسد؟ فتقول باطل. فتقول: لما عرفت ذلك فإنه سيرنا أقسام الباطل التي هي ~~فقد ذكر الثمن، أو المبيع، أو اختلال العاقد، أو صحة التملك، فوجدناها ~~مفقودة في هذا البيع، ثم أقسام الفاسد فوجدناها مفقودة ثم أقسام الصحيح، من ~~صدور الإيجاب والقبول من مكلف، ومختار، مطلق التصرف، وقبول غيره مثله. # والمبيع موجود في ملك البائع جائز البيع، والثمن بغير معلوم، فوجدناها ~~موجودة في هذا البيع، فما بقى بعد هذا التقسيم إلا أن يحكم عليه بالصحة. # فنقول: هذا البيع موجود فيه أقسام الصحيح (1)، والموجود فيه أقسام الصحيح ~~صحيح، فهذا البيع صحيح. أما الأولى فالتتبع، وأما الكبرى فضرورة الملازمة. # وحينا نقول: هذه المسألة خرجها شارح الأثمار (2) على أصل الإمام شرف ~~الدين (3) في تحريم بيع الشيء بأكثر من سعر لأجل النسا. # فنقول: وجدنا النص للإمام شرف الدين بجواز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه، ~~فبطل ما تمسكت به، وإن سلم ذلك فالإمام شرف ms1320 الدين محجوج بالأدلة الراجحة، ~~والبراهين الواضحة على جواز ذلك وحله. # ثم إن هذه المسألة قد صارت بالديار التهامية من أقوى الحيل المستهلك بها ~~المال، وتهافت فيها الحكام، ورأوا أن الحكم فيها من أوضح PageV07P3641 # الأمور، وقد ساوت قطعي الدلالة في الأقيسة إليها، ولا عاد التفات إلى ~~التأني والنظر، هل المشتري قاصد محض التوصل إلى الغلة على فرض صحته أم لا؟ ~~بل يمنع صدور الحكم من الحاكم إلا عدم ورود الشهود، فإنه دون الثمن ولم يكن ~~من حكام المخلاف من يتورع عن هذا الحكم بهذه المسألة، وعن الجزم فيها، إلا ~~حفظه الله، وبارك في علومه. # على أنى ممن يتعاطى فصل الأقضية بين الناس، ولبثت مدة من جملة هؤلاء ~~المذكورين مقلدا لذلك القول المريض، ومعولا على ذلك الأستاذ المهيص (1)، ~~وكنت في سنة 1205 هداني الله إلى تحرير بحث في الرد على هذا المقال، ~~والاتباع لهدي سيد الرجال، لكن لم أجد من ينصر ذلك المقال، ويشد أزره بما ~~تشد إليه الرحال، ثم اعتراني طرق الترحال من تلك الأوطان، وتعاورت على ~~العزمات إلى نائي البلدان، فأضربت صفحا عن توجيه الهمة إلى تكميل ذلك ~~البحث، وإظهاره على النقاد، ليرى السمن منه والغث إلا مدارة كثرة دوران هذه ~~المسألة، بعثني على تحرير هذه المذاكرة، بها إلى علامة المعقول والمنقول، ~~القائم بما جاء به الكتاب، وهدي الرسول شيخ الإسلام، وقدوة العلماء ~~الأعلام، الحقيق بما مدحه به بعض أفاضل الأنام: # علامة المعقول والمنقول من ... حكمت له العليا على أترابه # فذ الزمان تؤم المجد الذي ... ساد الأكابر في أوان شبابه # بدر الهدى النظار سله مقبلا ... كفيه ملتمسا لرد جوابه # العالم الرباني محمد بن على الشوكاني الصنعاني، فيوضح في تحقيق هذه ~~المسألة السبيل، وينقح صحتها أو بطلانها بواضح الدليل، فلعل الله أن يهدي ~~به من PageV07P3642 # عكف على هذا الأمر من أولئك الجيل، وقد آلينا - إن شاء الله - على بثها ~~بالديار على العلماء الأعلام النظار، ليقع منهم - إن شاء الله - ما هو الحق ~~في المسألة، ويقتضي بهم من هو عالة عليهم في ms1321 كل معضلة، والله يوفق الجميع ~~إلى رضاه آمين آمين. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # حرر يوم الخميس، لعله أول يوم من شهر صفر الخير سنة 1209 بمحروس مدينة ~~صنعاء المحمية بالله تعالى آمين آمين. # كتبه عبد الرحمن بن أحمد البهكلي (1) سامحه الله تعالى. PageV07P3643 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي لا يرجى على لحل كل معضلة سواه، ولا ينفتح باب كل مشكلة ~~إلا لمستمسك بهداه وتقواه، الجاعل كتابه الكريم، وسنة حبيبه الرسول الفخيم ~~ملجأ يعتصم به من مخاوف الخلاف، وملاذا يهرب إليه من موقبات التفرق التي قل ~~في مثلها الائتلاف. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله ~~أجمعين، وعلى آله وأصحابه أجمعين الذين هم المعيار القويم، والصراط ~~المستقيم عند اختلاف المختلفين. # وبعد: # فإنه وصل هذا السؤال الذي هو في الحقيقة إفادة لا استفادة في بيع الرجا ~~من الأخ القاضي العلامة النحرير، المحقق الكبير الشهير، وجيه الإسلام، حسنة ~~الأيام، عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين (1) - لا برحت فوائده - مدونة ~~بمجاميع الأعلام، على مر الزمن وقد تكلم عليه - كثر الله علومه - بما يشفي ~~وما يكفي، ولكنه مد الله مدته، وحرس مهجته، سأل من أخيه القاصر أن يتكلم ~~بما لديه على جهة الاستقلال، وطلب منه أن يحرر ما يراه، ويلوح له غير ملتفت ~~إلى قيل وقال. # فأقول وبالله أعتصم، وعليه أتوكل؛ فليس إلا عليه في جميع الأمور المعول: ~~اعلم أنه لم يكن في كتاب الله العزيز شرط لمطلق البيع المشروط إلا مجرد ~~الرضى، قال الله تعالى: {تجارة عن تراض} (2)، وقال: {وأحل الله البيع} (3)، ~~فإذا حمل المطلق على المقيد (4)، أفاد أن الرضى بمجرد مستقل بصحة انتقال ~~الملك، ومثل هذا حديث: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من PageV07P3644 # نفسه " (1)؛ فإنه ظاهر في استقلال طيبة النفس بحل المالين للمتابعين، ~~والرضي والطيبة متحدان صدقا، وأن اختلف مفهوما. ولم نجد في سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على اعتبار أمر زائد على ذلك، بل فيها ما ~~هو في الحقيقة ms1322 مؤيد لذلك الاستقلال، كالأحاديث الواردة في النهي عن بيع ~~الغرر (2)، وعن بيع ### | ............................... # PageV07P3645 # الحصاة (1)، وعن بيع (2) الحبلة، وعن بيع ما في ضروع الأنعام (3)، وعن ~~شراء العبد الآبق (4)، وعن شراء المغانم حتى تقسم (5) وعن بيع الثمر حتى ~~يطعم (6)، وعن بيع PageV07P3646 # الصوف على الظهر (1) والسمن في اللبن (2)، والملامسة (3)، والمنابذة (4)، ~~والمحاقلة (5)، وبيع الثمار قبل بدو صلاحها (6)، والمحاضرة (7)، ### | .................................... # PageV07P3647 # والثنيا (1)، ألا تعلم، وبيعتين في بيعة (2)، ونحو ذلك. فإن النهي عن بيع ~~هذه الأمور إنما هو لعدم وجود الرضى المحقق في الحال، أو في المال، لما ~~فيها من الغرر الذي لا يمكن مع وجوده ذلك المناط الذي اعتبره القرآن ~~والسنة، ومنها ما هو لعروض مانع شرعي يصير وجود ذلك المقتضي عند وجوده غير ~~مؤثر في الصحة التي هي الأصل في ثبوت آثاره المترتبه عليه، كما هو شأن كل ~~مانع، وذلك كالنهي عن بيع الخمر والميتة، والدم والخنزير والأصنام (3)، ~~وثمن الكلب (4)، ### | ..................................................... # PageV07P3648 # والسنور (1)، وبيع فضل الماء (2)، وثمن عسب الفحل (3) وبيع العربان (4)، ~~وبيع ما لا يملك (5) PageV07P3649 # وبيع الكالئ بالكالئ (1)، وبيع الطعام قبل الاستيفاء والنقل (2)، واختلاف ~~الصاعين (3)، والبيع المستلزم للتفريق بين ذوي الأرحام (4)، ### | .................................................. # PageV07P3650 # وبيع الحاضر لباد (1)، وبيع النجش (2)، والبيع مع تلقي الركبان (3)، وبيع ~~الرجل على بيع أخيه (4)، وسلف وبيع (5)، وشرطين في بيع (6)، وبيع ما ليس ~~عند البائع (7)، والبيع مع PageV07P3651 # شرط الولاء للبائع (1)، والبيع المشتمل على نوع من أنواع الربا (2)، ومنه ~~النهي عن بيع المزابنة (3)، وبيع العينة (4)، والنهي لمن باع شيئا أن ~~يشتريه بأقل مما باعه به، وما شابه هذه الصور. PageV07P3652 # إذا تقرر هذا، فالمتوجه القضاء بصحة كل بيع وجد فيه ذلك المقتضي؛ وهو ~~الرضى فيتعين البقاء على أصل الصحة بعد وجود مقضيتها، كما هو شأن القواعد ~~الشرعية المقررة عند علماء الإسلام، ما لم يتيقن المانع الذي ثبت كونه ~~مانعا بنص، أو إجماع، لا بمجرد الظنون الفاسدة، والأوهام الباردة، فإن مجرد ~~ذلك لا يعتد به على فرض تجرده عن المعارض، فضلا عن كونه معارضا بما هو ~~مستقل في ترتب الآثار المقصودة، ومعارضا أيضا بالأصل. # والظاهر اللذان هما المركز الأعظم في تعرف أحكام ms1323 الأمور الجزئية، عند ~~تجردها عن نص بعضها، وبيان ذلك أن الأصل في معاملات المسلمين الواقعة على ~~الصورة الشرعية التي لم يصحبها مانع هو الصحة، والمراد بالصورة الشرعية ~~وجود مشعر بطيبة النفس من مالك العين (1)، بانتقالها عن ملكه إلى المشتري، ~~ووجود مشعر بطيبة نفس المشتري بخروج الثمن المدفوع عن ملكه إلى رب العين ~~عوضا عنها، فهذا هو البيع الشرعى الذي أذن الله لعباده. # والمراد بعدم المانع أن لا يعارض هذه الصورة الشرعية أمر يستلزم وجوده ~~عدم صحتها كالنهى عنها بخصوصها، أو النهي عن أمر تندرج هي تحته مع فقد دليل ~~يخصها من ذلك العموم. ولا ريب أن الأصل عدم هذا المانع، فلا يجوز إثبات ~~حكمه بيقين، وهكذا الظاهر فيما كان على الصفة المذكورة هي الصحة، لأنه تصرف ~~أذن فيه الشارع، وكل تصرف أذن فيه الشارع صحيح، فهذا صحيح. # أما الكبرى فبنص: {وأحل الله البيع} (2)، وبنص: {تجارة عن تراض} (3)، ~~وأما الصغرى فبإجماع المسلمين إذا لم يوجد مانع، والمفروض أن المانع هاهنا ~~غير متقين، PageV07P3653 # وكل مانع غير متيقن لا يعتد به؛ فالمانع الغير المتيقن لا يعتد به، وإلا ~~لزم الاعتداد بكل مانع إذا حصل الظن بكونه مانعا، وإن لم يثبت بنص ولا ~~إجماع. واللازم باطل لأن مثل هذا لا يصلح لتخصيص ما يندرج تحت ما أذن به ~~الشارع. وبيانه أنه إذا انتفى اليقين لم يبق إلا الظن، أو الشك. والشك ~~لمجرده غير معمول به بالإجماع، والظن الذي لا مستند له كذلك. # فإن قلت الكبرى ممنوعة، والسند أنه إذا دل الدليل الظني على أن هذا الأمر ~~مانع وجب المصير إلى ذلك، وتوجه الحكم ببطلان تلك الصورة الشرعية، وليس ~~هاهنا إلا مانع مظنون، لأن ظنية الدليل تستلزم ظنية المدلول. # قلت: ليس المراد بقولنا: وكل مانع غير متيقن لا يعتد به كونه ثابتا بدليل ~~يفيد اليقين، بل المراد تيقن دلالة الدليل، لأن ذلك الظن قد يكون غلطا في ~~نفس الأمر، باعتبار عدم صحة تطبيق الدليل على المدلول كما ينبغي، ومثل هذا ~~الظن لمجرده لا يصلح لتخصيص ms1324 دليل تلك الصورة الشرعية على فرض ثبوتها بدليل ~~عام، ولا لإبطالها على فرض ثبوتها بدليل خاص، ولا سيما إذا كانت معتضدة ~~بالأصل، والظاهر كنا سلف، ومتأيدة بالبراءة الأصلية القاضية بعدم التعبد ~~بذلك المانع المظنون. # إذا استوضحت هذا لاح لك أن بيع الرجا على الصفة المذكورة في السؤال هي أن ~~البائع يأتي إلى المشتري يعرض عليه أرضه، فيتراضيان على ثمن معين معلوم، ~~يكون ثمن المثل في غالب الأزمان، ودونه في النادر، فيقع البيع على ذلك ~~الثمن المتراضى عليه، ثم بعد انقضاء العقد يلتزم المشتري للبائع مدة معلومة ~~إن وفر الثمن فيها فسخ له بيع صحيح أذن له فيه الشارع لم يصحبه مانع معتبر، ~~وإطلاق الأسماء المصطلحة عليه كقولهم: بيع الرجا، بيع رهن، بيع أجل بيع ~~إلتزام، لا تأثير له لإجماع المسلمين على أن الأسماء لا تحيل المسميات عن ~~حكمها الشرعي، وإلا لزم حل الأعيان المحرمة عند إطلاق اسم عليها غير # PageV07P3654 # اسمها، وتحريم الأعيان المحللة عند إطلاق غير اسمها عليها. واللازم باطل ~~بالإجماع فالملزوم مثله. # وأما دعوى البائع بعد انقضاء المدة المضروبة، أنه إنما باع أرضه بدون ~~ثمنها رغبة في الالتزام المذكور، ولولاه لما وقع منه البيع بهذا المقدار، ~~فهذه الدعوى مما لا تأثير له في نقض ما أبرمه برضاه، واختيار وقت العقد. # أما إذا كان الثمن الذي وقع به عقد البيع هو ثمن في ذلك الوقت، أو في ~~الغالب فلا سماع لمثل هذه الدعوى بالإجماع. وأما إذا كان الثمن دون ثمن تلك ~~العين في ذلك الوقت، أو الغالب، فلا سماع أيضا لتلك الدعوى، لأن إذن الشارع ~~بالبيع لأهل الشرع لم يقيد بثمن المثل، بل أذن لهم بالتجارة الكائنة عن ~~تراض، وإن بلغ الثمن باعتبار المبيع إلى غاية الارتفاع أو الانخفاض، بل سمي ~~الأخذ البدون الثمن المتعامل به رزقا، كما في حديث جابر عند مسلم (1)، وأبي ~~داود (2)، والترمذي (3)، والنسائي (4)، وابن ماجه (5)، وأحمد (6) أن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله ~~بعضهم من بعض " فإن ms1325 السر في هذا النهي أن البادي يبيع بثمن أرخص من الثمن ~~الذي وقع التعامل به في البلد، وإذا باع له الحاضر باعه بثمن المثل ~~المعروف، فنهى صلى الله عليه وآله وسلم الحضري أن يبيع للبدوي لذلك، وجعل ~~ما ينقصه البدوي من ثمن أهل الحضر رزقا لأهل ### | ............................. # PageV07P3655 # الحضر (1)، وأيضا البائع الذي ادعى أنه ما باع أرضه بدون ثمنها إلا لمجرد ~~ذلك الالتزام، قد نادى على نفسه بما يصلح لجعله مستندا للحكم عليه فإن ذلك ~~المقدار الذي أسقطه عن المشتري لغرض الالتزام بالفسخ تلك المدة. وقد وقع ~~ذلك الالتزام، وصار المبيع فيها معرضا للفسخ , والمشتري راض بذلك، مذعن له، ~~فإنه لو جاءه في المدة المضروبة، ودفع إليه ما كان في قبضه من الثمن، لقال ~~له خذ مبيعك هنيئا مريئا، بارك الله لك فيه. # فالغرض الذي لأجله الحط على فرض صحة الدعوى قد وقع، صار المشتري لأجله ~~يظن في كل وقت أن ذلك المبيع خارج عن ملكه وكل عاقل يعلم أن ضرب مدة وقع ~~التواطؤ عليها بين البائع والمشتري أن البائع إذا سلم فيها الثمن رجع إليه ~~المبيع من أعظم الأغراض التي يتطلبها من باع ما يشح ببيعه لولا الحاجة. ~~فإسقاط جانب من الثمن إلى مقابل هذا العرض إسقاط صحيح، والمشتري قد وفى بما ~~عليه فاستحق ما حط لأجله، ولكن البائع أتى من قبل نفسه، فترك الاسترجاع في ~~الأجل المضروب، وجاء إلى المشترى بعد انقضائه يطالبه بما يلزمه شرعا ولا ~~عرفا. # وبهذا تعرف أن التعامل من البائع بحط جانب من الثمن إنما يصح لو كانت ~~المدة المضروبة بينهما باقية، وحصل من المشتري الامتناع عن الرد، وأما بعد ~~انقضائها فالأمر كما قيل: وقد حيل بين العير والنزوان (2): # راحت مشرقة ورحت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب # فإن قلت: ربما قال قائل إن الحط لمثل هذا الغرض لا يحل مال البائع بمثله. ~~PageV07P3656 # قلت: الحط لمثل هذا الغرض جائز حلالا دليلا ومذهبا: # أما الدليل: فقال تعالى: {أوفوا بالعقود} (1) والبائع والمشتري إذا تواطأ ~~على حط جانب من الثمن ms1326 لأجل الغرض المذكور فذلك عقد يتوجه الوفاء به. # وأخرج أبو داود (2)، والحاكم (3)، من حديث أبي هريرة مرفوعا: " المسلمون ~~على شروطهم ". وقد ضعفه ابن حزم بكثير بن زيد، والوليد بن رباح، ولكنه قد ~~حسنه الترمذي. ويشهد له ما أخرجه الترمذي (4) والحاكم (5) من حديث كثير بن ~~عبد الله بن PageV07P3657 # عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده بنحوه. وزاد: " إلا شرطا أحل حراما، أو حلل ~~حلالا " وكثير المذكور - وإن كان ضعيفا - ولكن الحديث المتقدم شواهد من ~~حديث أنس عند الحاكم (1)، والدارقطني (2). ومن حديث عائشة عندهما (3) أيضا. ~~ومن حيث عطاء مرسلا عند ابن أبي شيبة (4). ووجه دلالته أن المشتري شرط ~~للبائع الفسخ في مدة مقدرة، والبائع شرط له في مقابل ذلك جانبا من الثمن، ~~فعلى كل واحد منهما شرط، لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -يقول: " ~~المؤمنون عند شروطهم " أي شأن من اتصف بصفة الإيمان الثبوت على ما يقبضه ~~الشرط، وليس هذا من الشروط المحللة للحرام، أو المحرمة للحلال، بل من ~~الشروط الجائزة الجارية على مقتضى التراضي، وطيبة النفس. # وأخرج البيهقي (5) من حديث بن عباس أن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم - ~~PageV07P3658 # لما أمر بإخراج بني النضير جاء ناس منهم، فقالوا: يا رسول الله إنك أمرت ~~بإخراجنا، ولنا على الناس ديونا لم تحل، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " ضعوا وتعجلوا ". # وهذا الحديث نص صريح في جواز الحط لمجرد عرض هو نفس التعجيل قبل مضي ~~الأجل. # ومسألة السؤال: العرض فيها الحط لأجل التنفيس على البائع المجعول له ~~الخيار من جهة المشتري في تلك المدة. # وقد عقد البيهقي (1) لذلك بابا فيمن عجل له شيء من حقه قبل محله فقبله، ~~ووضع عنه بطيبة من أنفسهما، واستدل له أيضا بالحديث (2) المتقدم، وبحديث ~~(3): " من أحب أن يظله الله تعالى في ظله فلينظر معسرا أو ليضع عنه " وقال ~~(4): كان ابن عباس لا يرى بأسا بأن يقول: أعجل لك وتضع عني، وذكر أن حديث ~~بن عباس المتقدم في سنده ضعف. وعقد بابا (5) لعدم جواز ذلك مع الشرط، ms1327 وذكر ~~فيه حديثا عن المقداد أنه قال: أسلفت رجلا مائة دينار، فخرج سهمي في بعث ~~بعثه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقلت له: عجل لي بسبعين ~~دينارا، وأحط لك عشرة دنانير. فقال: نعم. فذكر ذلك عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فقال: " أكلت الربا يا مقداد وأطعمته " وهذا الحديث ~~على فرض صحته يجمع بينه وبين الحديث الأول، وما يقويه بما أشار إليه ~~البيهقي في ترجمة البابين من حمل هذا على الشرط، وحمل الأول PageV07P3659 # على عدمه، وعلى فرض عدم إمكان الجمع. فهذا الحديث لا يدل على إبطال الحط ~~لكل غرض، وغايته عدم جواز هذا الحط الخاص لهذا الغرض الخاص في تلك المعاملة ~~الخاصة - أعني القرض - فإلحاق سائر الأغراض به مطلقا فاسد الوضع والاعتبار ~~في كثير من الصور، ومستلزم لإبطال الزيادة في الثمن والنقصان منه لكل غرض ~~مطلقا؛ إذ لا فرق بين الزيادة والنقصان لأجل غرض، لكونهما جعل نصيب من ~~المال في مقابلة غرض واللازم باطل بالإجماع، فإن جميع العلماء قائلون بأنه ~~يجوز للإنسان أن يزيد في ثمن العين المشتراة لأجل غرض من الأغراض، ويحل ~~البائع قبض ذلك، وكذلك أجمعوا على أنه يجوز للبائع أن يبيع بدون ثمن المثل ~~لأجل غرض من الأغراض، ويحل للمشتري تملك العين المبيعة. # وقد ثبت في مسلم (1)، والترمذي (2)، والنسائي (3)، وأبي داود (4) أنه جاء ~~إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - عبد فأسلم فجاء سيده يريده فاشتراه ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعبدين أسودين، ومعلوم أن هذه الزيادة ليست إلا ~~لغرض له صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أن لا يرجعه إلى الكفار. فهذا ما خطر ~~بالبال من الأدلة الدالة على جواز PageV07P3660 # الحط للغرض المذكور في مسألة السؤال. # وأما وقع من ذلك القبيل في كلام أهل المذهب، فمنه قولهم بصحة التعجيل ~~بشرط حط البعض، فإنه لم يقابل هذا الحط إلا مجرد التعجيل لما كان مؤجلا إلى ~~أجل قبل حضور أجله، فما هو جوابهم في هذا جوابنا في مسألة السؤال، ومن ذلك ~~قولهم: أنه يندب ms1328 الوفاء بالشرط، ويرجع بما حط لأجله من لم يوف لديه، فإنهم ~~إنما ابتنوا الرجوع بما وقع له الحط مع عدم الوفاء، لا إذا وقع الوفاء فلا ~~رجوع. # ومن ذلك قولهم: ويلحق بالعقد الزيادة والنقص المعلومات في المبيع والثمن ~~والخيار فإن ظاهر ذلك جواز الزيادة والنقص مطلقا لكل غرض من الأغراض، أو ~~لغير غرض مع أنهم جازمون بأن هذه الصورة المسئول عنها من البيع بشرط الخيار ~~كما صرح بذلك جماعة منهم، كالسامولي في حاشيته على الأزهار، وهو الذي رجحه ~~مشائخ المذهب المتأخرون من أهل مدينة ذمار، وصنعاء، والصغير، فقالوا إن ما ~~جرت العادة في كثير من المحلات أن يقول البائع: بعت وأنا مقال، وكذا ~~المشتري يقول: اشتريت وأنا مقال، أو ولي الإقالة، إلى يوم كذا، فالذي عرف ~~من حال الناس أنهم يريدون الخيار وقد يصرحون به في بعض الألفاظ، فهذا بيع ~~صحيح إذا كان إلى يوم معلوم، ويكون خيارا بلفظ الإقالة، لأن الإقالة إنما ~~يكون بعد البيع، فهذا كلام شيوخنا المشتغلين بالمذهب وشيوخهم، وهو مقرر ~~عندهم، ومختار للمذهب، لا يختلفون فيه، وإذا كانت الصورة المسئول عنها من ~~البيع بشرط الخيار، فكيف يحسن من الحاكم المترافع إليه أن يسمع دعوى البائع ~~بأن المشتري قد استغل من المبيع مقدار الثمن المدفوع، والفوائد في خيار ~~الشرط لمن استقر له الملك كما صرح به أهل المذهب في المطولات والمختصرات من ~~كتبهم، وهو الموافق للقواعد الشرعية، لأن المشتري لم يستغل إلا ملكه إذ ~~الملك قد صار مستقرا له بعد مضي مدة الأجل، وعلى فرض أنه يصدق على الصورة ~~المسئول عنها أنها من بيع الرجا، فأهل المذهب لا يجزمون في كل ما يسمونه ~~بيع الرجا أنه باطل، فإنه قال السمولي في حاشيته أنه يدخل تحت قوله في ### | ................... # PageV07P3661 # الأزهار (1): ويلغي شرط خلافه، ولو في الصفة تعليق الإقالة برد مثل الثمن ~~إلى المشتري، أو من يقوم مقامه، وهو بيع الرجا المعروف، فيؤخذ من هنا صحته ~~ما لم يكن فيه ما يقتضي الربا، كأن يريد المشتري التوصل إلى الغلة فقط، ms1329 ولا ~~غرض له في أخذ رقبة المبيع انتهى. # قال في شرح الفتح (2): فإن إلتبس القصد عمل بالعرف فإن التبس أو لا عرف ~~حمل على الصحة، لأن العقد إذا احتمل وجهي صحة وفساد حمل على الصحة انتهى. # ونقلنا عن شيوخنا عن شيخهم شيخ المتأخرين في المذهب بن أحمد الشبيبي (3) ~~رحمه الله ما لفظه: يفصل في بيع الرجا فإن كان مراد المشتري الرقبة - لا ~~غرض له إلى الغلة وحدها - فهو بيع رجا صحيح، وإن لم مراده الرقبة، بل الغلة ~~فقط فهذا بيع الرجا الذي لا يجوز لتضمنه الربا بزيادة الغلة على الثمن. ~~انتهى. # وهذا هو المقرر عند جميع الشيوخ المشتغلين بالمذهب الآن، وشيوخهم، وعلى ~~هذا يحمل ما رواه السائل - كثر الله فوائده - عن شرح الأثمار (4)، ويحمل ~~عليه أيضا ما في سؤالات الإمام عز الدين بن الحسن (5) حيث أجاب لما سئل عن ~~بيع الرجا فقال: مذهبنا PageV07P3662 # أنه غير صحيح لوجهين: # أحدهما: أنه وصلة إلى الربا المحض، فإن الغرض فيه ليس المعاوضة والتمليك، ~~بل التوصل إلى الربح في القرض، فإن البائع إنما أراد أن يقرضه المشتري مائة ~~درهم مثلا، والمشتري لا يسعفه إلا بفائدة وزيادة، فلما لم يجتريا على أن ~~يقرضه درهما بدرهمين مثلا ونحو ذلك، جعلا هذا البيع وصلة لذلك، وذريعة ~~إليه، مع التواطؤ والبناء على عدم إنفاذ الملك، وعلى أن المبيع باق على ملك ~~البائع وهذه حيلة قبيحة توصل إلى هدم قاعدة شرعية؛ وهي تحريم الربح في ~~القرض، فكل قرض جر منفعة حرام، ليس كالحيلة في بيع صاع من التمر الجيد ~~بصاعين من التمر الرديء؛ إذ لم يجعل ذلك توصل إلى ربح وزيادة وفائدة ~~مستفادة. # الوجه الثاني: أنه بيع مؤقت في الحقيقة، وتقريره أنه العرف جار بأن ~~البائع متى رد مثل الثمن استرجعه، شاء المشتري أم كره، وهو في حكم التوقيت، ~~فتبين بهذا أن البيع غير صحيح، ومع كونه غير صحيح فلا يملك بالقبض، لأن ~~البائع لم ينسلخ منه، ولا يحصل به تسليط للمشتري على التصرف فيه شاء، ثم إن ~~فساده من ms1330 جهة الربا في أحد الوجهين، فالأقرب أنه باطل قال: # إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم أن هذه المسألة من المعضلات المشكلات التي حارت ~~فيها أنظارنا، ليس من جهة أنه صحيح، أو غير صحيح فقد أبنا القوى من ~~الوجهين، بل من جهة أخرى؛ وهو أنا إن قررنا الناس على ما يعتادونه من هذا ~~البيع، وقضينا بينهم بتنفيذه وتقريره، وألزمنا البائع تسليم الأجرة، أو ~~الغلة، فهو بناء على غير قاعدة، # PageV07P3663 # وأصول ذلك فاسدة، وإن عرفنا الناس ببطلانه وانهدام بنيانه، فقد أغرق ~~الناس فيه، واستمروا على ما يمكن تلافيه، وكان ذلك يؤدي إلى فتح أبواب ~~واسعة من الشجار، وإثارة فتن كبار. # قال: ومن أجل الذي قوى لنا لا نحكم به، ولا نشهد فيه، ولا نحصر عليه، ولا ~~نلزم به تسليم الأجرة، أو غلة فيه. ومن أجل خشية فتح أبواب الشجار لا يكاد ~~يذكر مذهبنا للمتنازعين في شأنه، ولا يلزم المشتري رد ما استفاد استصلاحا، ~~انتهي كلامه وفيه زيادة على هذا المقدار. # وفى موضع آخر من فتاوى الإمام عز الدين المذكورة، ولعله من كلام محمد بن ~~أمير المؤمنين أحمد بن عز الدين بن الحسن، وهو الجامع لتلك الفتاوى ما ~~لفظه: بيع الرجا ليس للمؤيد بالله فيه نص، إنما أخذ من قوله: بجواز بيع ~~الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا، لأنه احتج بقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " نحن نحكم بالظاهر " (1) فخرج له جواز هذا، وبنوا على أنه عليه ~~السلام لا يعتبر الضمير وقد زاد المذاكرون ونقصوا، وطولوا وقصروا، وهي ~~مسألة غير مرضية، ونحن من أشد الناس مبالغة في النهي عن هذه المسألة ~~واعتمادها، وفى بطلان هذا البيع في جميع صوره وأساليبه، واختلاف الأعراف ~~فيه، وتحريمه على البائع والمشتري، والكاتب والشاهد. وقد أثر ذلك في كثير ~~من الجهات والنواحي انتهى. # أقول: إذا كان بيع الرجا واقعا على الصورة الأولى التي ذكرها الإمام عز ~~الدين من أن المقصود هو أن يريد الرجل استقراض مائة درهم من أجل، ولكن ~~المقرض لا يرضى إلا بزيادة فيزيدان من إثم ms1331 الزيادة في القرض، فيبيع منه ~~أرضا بتلك المائة الدرهم، ويجعل له الغلة عوضا ينتفع بها عن المائة التي ~~استقرضها، وليس المراد البيع والشراء الذي أذن الله فيه، فلا شك أن صورة ~~هذا البيع محرمة يجب على كل مسلم PageV07P3664 # إنكارها، لأنها أفضت إلى ما يحل شرعا، وهو الربح في القرض، واستجلاب ~~النفع به. وقد منع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبول الهدية ~~ونحوها من المستقرض، فكيف بمثل الذي وقع التواطؤ من أول وهلة. # اخرج ابن ماجه (1) عن أنس أنه سئل عن الرجل يقرض أخاه، فيهدي إليه، فقال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه، ~~أو حمله على دابة، فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ~~ذلك ". # وأخرج البخاري في تاريخه (2) من حديث أنس عن النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قال: " إذا أقرض فلا يأخذ هدية ". # عن أبي بردة بن موسي قال: قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام، فقال لي: ~~"إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو ~~حمل شعير، أو حمل قت فلا تأخذه؛ فإنه ربا " رواه البخاري في صحيحه (3). # وأخرج البيهقي في المعرفة (4) عن فضالة بن عبيد موقوفا بلفظ: " كل قرض ~~PageV07P3665 # جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا " # ورواه في السنن الكبرى (1) عن ابن مسعود، وأبي بن كعب (2)، وعبد الله بن ~~سلام (3) موقوفا عليهم. # ورواه الحارث بن أبي أسامة (4) من حديث على عليه السلام بلفظ: " أن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - نهي عن قرض جر منفعة " قرض جر منفعة: " كل قرض ~~جر منفعة فهو ربا "، وفى إسناده سوار بن مصعب، وهو متروك (5). قال عمر به ~~زيد في المغني (6): لم يصح فيه شيء. انتهى. # ووهم إمام الحرمين، والغزالي فقالا: إنه صح، ولا خبرة لهما بهذا الفن وقد ~~أجمع العلماء على تحريم الزيادة في القرض إذا كانت مشروطة، ولا يعارض هذا ~~حديث أبي هريرة عند الشيخين (7) قال: ms1332 كان لرجل على النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم سن PageV07P3666 # من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: " أعطوه " فطلبوا سنة فلم يجدوا إلا سنا ~~فوقها فقال: " أعطوه "فقال: أوفيتني أوفاك الله، فقال - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " إن خيركم أحسنكم قضاء ". # وما أخرجه أيضا الشيخان (1) من حديث جابر قال: " أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وكان لي عليه دين فقضاني، وزادني " فإن ذلك من الزيادة ~~بعد القضاء بطيبة النفس بلا مواطأة، ولا لطمع في التنفيس، وهي جائزة بل ~~مستحبة كما قاله المحاملي من الشافعية (2)، فإذا كان المقصود بالبيع هو ~~مجرد الزيادة على مقدار الدراهم المدفوعة بصورة الثمن من دون رغبة في ~~المبيع أصلا، بل التوصل إلى الربح في القرض كما قال الإمام عز الدين في ~~كلامه السابق فلا شك أن هذا ليس من البيع الذي أذن الله له، فيحكم ~~بالبطلان، ويجب رد جميع الغلات المقبوضة إلى البائع، أو الكراء على القولين ~~في ذلك ورد الثمن بصفقة بلا زيادة ولا نقصان (3) ولكن هذه صورة غير الصورة ~~PageV07P3667 # المسئول عنها، التي خرجنا بصحتها، ولا يقدح في هذه الصورة الصحيحة ما ~~قاله الإمام عز الدين أن بيع الرجا مؤقت في الحقيقة، لأن البائع إذا أراد ~~رد الثمن مثل استرجعه، رضي المشتري أم كره، لأنا نقول: هذا شأن خيار الشرط ~~الذي ينفرد به البائع، فإنه انقضى الأجل، واختار من هو له أحد المبيع أخذه ~~شاء الآخر أم كره، وهو صحيح لا يخالف في صحته الإمام عز الدين ولا غيره كما ~~سيأتي. # وقد قررنا فيما سلف أن بيع الرجا على الصورة المسئول عنها بيع مع خيار ~~الشرط. وقد دلت الأدلة الصحيحة على صحة البيع الذي يقع فيه التفرق بين ~~البائع والمشتري، وبينهما صفة خيار كما في حديث ابن عمر عند الشيخين (1) ~~وغيرهما (2) بلفظ: " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما ~~لصاحبه: اختر، أو يكون بينهما بيع الخيار "، وفى لفظ متفق عليه (3): " كل ~~بيعين، لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع خيار ". # للحديث ألفاظ أخر. # في حديث ms1333 عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم ~~- قال: " البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار" ~~أخرجه أحمد (4)، وأهل السنن (5) إلا ابن ماجه، وسيأتي حديث حبان بن منقذ، ~~وفى الباب PageV07P3668 # أحاديث كثيرة. فما هو جواب عز الدين عن هذه الأدلة فهو جوابنا لأن مسألة ~~النزاع من خيار الشرط كما قررناه. # إذا تقرر هذا عرفت أن البيع المصحوب بتلك الإقالة العرفية التي هي في ~~الحقيقة خيار شرط، إذا لم يكن المقصود منه التوصل إلى ما حرمه الله من ~~الربا، أو القرض الذي يجر منفعة صحيح دليلا ومذهبا. # فالمبادرة من بعض الحكام إلى القضاء ببطلانه عند دعوى البائع أنه باع ~~أرضه بدون ثمنها رغبة في الالتزام وإقامة الشهادة على أن ذلك الثمن دون ~~القيمة المثلية مجازفة، لا يقع مثلها من متورع، ولا يصدر التجاري بالحكم ~~على القطع عندها من متشرع، لأن القضاء يذلك إن كان تقليدا فمن المقلد، فإن ~~العلماء من أهل المذهب وغيرهم إنما أبطلوا صورة من الصور التي يقع عليها ~~بيع الرجا عرفا، والتعميم الموجود في عبارة بعضهم، إنما هو بالنسبة إلى ~~مواطن تلك الصورة باعتبار اختلاف الجهات والكيفيات، وإن كان اجتهادا فما ~~المستند؟ فإنا لم نجد ما يدل على بطلان الصورة والمسئول عنها، لا في كتاب ~~الله تعالى، ولا وفى سنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا في قياس ~~صحيح، ولا في إجماع ولا قول صاحب، بل وجدنا ما يدل على صحتها كتابا وسنة ~~وقياسا وإجماعا كما قدمنا تحقيق ذلك. # والحاصل أنا لم نؤمر بالبحث عن خفيات الضمائر، والتفتيش للقلوب عن ما لا ~~سبيل لنا إلى معرفة حقيقته من السرائر، فإذا توقع التنازع الينا في صورة من ~~الصور التي أذن الشارع بها كصورة السؤال، فالمتوجه علينا القضاء بصحتها حتى ~~يقوم دليل يوجب علينا الانتقال عن الحكم بصحة هذه الصورة، لا بمجرد دعوى ~~البائع أن المشتري لا بقصد له بهذا البيع إلا الانتفاع بالغلة في مقابل ذلك ~~الثمن المدفوع منه، ms1334 فإن هذه الدعوى مع مخالفتها لما هو الأصل والظاهر، ولما ~~يجب علينا من تحسين الظن بالمسلمين، وحمل معاملاتهم على الصحة، ليست مما ~~تبني على مثلها قناطر الاحكام، ويفصل بالنظر إليها ما يعرض بين المتخاصمين ~~من الجدال والخصام، وقد نهينا عن العمل بما لا علم لنا به فيما # PageV07P3669 # هو دون اقتطاع الأموال، قال الله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} (1)، ~~وقال: {إن يتبعون إلا الظن} (2) وقال: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} (3) ~~فلا يجوز لنا الإقدام بدون علم، أو بمجرد الظن إلا فيما أذن الشارع، لا ~~فيما عداه، والذي تبعدنا به عند عروض الخصومات هو القضاء بما يظهر لنا في ~~تلك الواقعة. وحيث: " نحن نحكم بالظاهر " (4) وإن لم يكن له أصل كما قال ~~المزي (5)، والذهبي وابن كثير، ولكن لمعناه شواهد كقوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " إنما أقضي بنحو ما أسمع "، وهو في الصحيح (6). # وقال البخاري (7) في كتاب الشهادات: قال عمر: إن ناسا كانوا يؤخذون ~~بالوحي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإن الوحي قد ~~انقطع، وإنما نأخذ الآن بما يظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمناه ~~وقربناه، وليس لنا من سريرته PageV07P3670 # يحاسبه الله في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال ~~سريرته حسنة. # ورواه أحمد في مسنده (1) مطولا، وأبو داود مختصرا (2)، وهو من رواية أبي ~~فراس (3) عن عمر قال أبو زرعة: لا أعرفه ولكنه قد عرفه مثل البخاري، فروي ~~عنه ذلك في صحيحه تعليقا (4). ومن الشواهد أيضا حديث أن العباس قال: يا ~~رسول الله لقد كنت مكرها - يعني يوم بدر - فقال صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله ". # ومنه حديث (5) معاتبته صلى الله عليه وآله وسلم لأسامة بن زيد لما قتل ~~كافرا بعد أن قال لا إله إلا الله، ظنا منه أنه قالها تقية فما زال صلى ~~الله عليه وآله وسلم يكرر عليه: " كيف قتلته وقد قال لا إله إلا الله! " أو ms1335 ~~" فما تصنع بلا إله إلا الله! " وهو يقول: إنما قالها يا رسول الله تقية. ~~فلم يسمع ذلك منه، ولا جعله عذرا له حتى تمنى أسامة أنه لم يسلم إلا في ذلك ~~الوقت. # ووقع في بعض الروايات أنه لما قال له أسامة: إنما قالها تقية قال له صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " أفتشت عن قلبه " أو كما قال. ومن ذلك قضية خالد في ~~قتله لبني جذيمة بعد أن أظهروا الإسلام، فتأول خالد في قتلهم، فلم يرض ذلك ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، ووادهم ~~" وهذه الأحاديث (6) موجودة في PageV07P3671 # كتب الحديث المعتمدة، وكتب السير، فانظر كيف اعتبرها صلى الله عليه وآله ~~وسلم في هذه الأمور ظواهر الاحوال، ولم يصده عن التمسك بالظاهر مجرد ما ~~يعرض من الاحتمال، وهكذا يجب علينا أن نصنع فيمن عقد عقدا صحيحا، موافقا ~~لظاهر الشرع. ولا يجوز لنا الإلتفات إلى احتمال أنه إنما فعل ذلك لغرض آخر ~~غير مأذون به، ولا سيما إذا كان مصرحا بإرادة ذلك الظاهر وقت الخصام، ~~متبرئا عن إرادة غيره، مما لا يخالفه، ويخالف ما أذن به الشارع، والحاكم ~~المنور البصيرة الممد من الله بالتوفيق إذا أشكل عليه أمر فتح الله له من ~~أبواب معارفه ما يميز به بين الحق والباطل. ولنوضح ما أسلفناه من الجزم ~~بصحة الصورة المسئول عنها بسلوك طريقة من طرائق النظر فنقول لمن ادعى عدم ~~صحتها: # هل المانع من صحة هذه الصورة أمر يرجع إلى نفي العقد، أو إلى البائع ~~والمشتري أو إلى المبيع، أو إلى الثمن، أو إلى شرط الإقالة، أو إلى أمر غير ~~ذلك؟ لا جائز أن يكون المانع من الصحة أمرا راجعا إلى نفس العقد، لأنه وقع ~~على صورة صحيحة شرعية، لأن صورة السؤال التي ذكرها السائل صحيحة مشتملة على ~~التراضي الذي هو المناط الشرعي؛ وهو كاف. # أما عند من لم يعتبر حصول العقد بلفظ: بعت، شربت أو ما يؤدي معناهما من ~~ألفاظ مخصوصة فظاهر، وأما عند من يعتبر بعد ms1336 حصول التراضي زيادة ذلك اللفظ ~~المعتبر فالمفروض في صورة السؤال أنه وقع بينهما عقد بلفظ يقتضي التمليك، ~~ولم أزل أبحث عن وجه اشتراط العقد في البيع، وما يماثله بألفاظ مخصوصة فلم ~~أجد في ذلك ما يشفي، وظاهر الأحاديث والكتاب العزيز أن الشرط صدوره عن ~~تراض، وأن التراض مستقل بانتقال الملك، والألفاظ إنما هي قرائن للرضي، ~~ودوال عليه. وأما لفظ مخصوص من الجانبين فلا دليل عليه، وإنما قلنا كذلك ~~لأنه قوله {تجارة عن تراض} (1)، وقوله PageV07P3672 # صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس " (1) ~~يدلان على استقلال مجرد الرضى، والطيبة بذلك مع تقدير أي قيد، وبعد ثبوت ~~مطلق الحل يحتاج مدعي اعتبار لفظ خصوص إلى دليل يزيل هذا الحل، إن لم يحصل ~~ذلك اللفظ المخصوص. # نعم لابد من أمر مشعر بالرضا ن لأنه مما لا يمكن الوقوف علي حقيقته، ولكن ~~هذا المشعر أعم من الألفاظ الخاصة التي وقع الاصطلاح على أنه لا يجزي ~~سواها، ولو كان ذلك المشعر إشارة من قادر على النطق، أو كتابة من حاضر، ~~وعلى مدعي الاختصاص الدليل، ولا ينفعه في المقام حديث (2): "إذا بعت " ~~وحكاية مبايعته (3) صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي، وما أشبه ذلك، لأنا ~~لا نمنع من اشعار لفظ بعت ونحوه بالرضي، وإنما نمنع دعوى التخصيص ببعض ~~الأفراد، وقصر الدلالة والصلاحية لها على صيغ مخصوصة، ومن هنا يلوح لك ~~بطلان قولهم: لا ربا إلا في المعطاة، وكم لهذه من أخوات تستعين بتحقيق ما ~~ذكرنا على حلها، وأشف ما وقفت عليه من وضوح ركته من كلام المتكلمين على ~~اشتراط العقد المصطلح عليه ما ذكره الموزعي (4) في " تفسير PageV07P3673 # البيان في أحكام القرآن " (1)، وهو: فإن قال قائل: فاشتراط التلفظ في ~~البيع أمر زائد على ما ورد به القرآن الكريم؛ إذ لم يرد إلا باشتراط ~~التراضي، ولم ترد السنة باشتراطه أيضا، ومقتضي هذا أنه يجوز بيع المعاطاة ~~إذ دلت القرائن، وشواهد الأحوال على الرضي. # قلنا: التجارة والبيع أمر معتاد في الوجود، وهو التعاوض، ثم استدل ms1337 على ~~اعتبار العقد تحديث: " لا يبيع أحدكم على بيع أخيه " (2) وجعله مقتضيا أن ~~البيع هو التعاقد الناقل لملك أحدهما إلى ملك الآخر، وأن التساوم لما كان ~~من مقدمات البيع، ولا ينعقد بمثله مع كونه بألفاظ من البائع والمشتري، أفاد ~~اعتبار العقد ت، ثم قوى هذا بما وقع في الأحاديث من ذكر لفظ " إذا بعت " ~~ونحو ذلك، ولا يخفى عليك أن مجرد المساومة أمر متقدم على الرضي المعتبر، ~~فلا بد معها من أمر مشعر بالرضى، بأي صيغة كانت، والتنصيص على لفظ: " بعت " ~~في بعض المواطن لا يستلزم الحصر في المنصوص عليه كما سلف، لا سيما بعد ~~تطابق اللغة والشرع والعرف على تسمية هذه المعارضة بيعا، وإن وقعت بغير ~~لفظ: " بعت " فيكون هذا هو النكتة في إطلاق مثل ذلك اللفظ بخصوصه على تلك ~~المعاوضة. # وبهذا تعرف أن كون المساومة (3) من مقدمات البيع لا يستلزم ما اشتملت ~~عليه تلك الدعوى من اشتراط العقد بألفاظ مخصوصة، لأنا لم ندع أن مجرد وقوع ~~التلافظ بين البائع والمشتري بأي لفظ كان يكفي في البيع حتى يرد علينا ~~أنهما قد تساوما بألفاظ، ولم يكن ذلك بيعا بل قلنا: المعتبر صدور لفظ يدل ~~على الرضا، أو ما يؤدي مؤداه من كتابة أو إشارة، وهذا أمر وراء المساومة، ~~لأنها ألفاظ لا إشعار لها بالرضى على أنه يلزم PageV07P3674 # المستل بما وقع في الأحاديث من لفظ: " إذا بعت " (1)، ولفظ: " البيعان ~~بالخيار " (2)، ونحو قوله تعالى: {وأحل الله البيع} (3) لازم باطل ~~بالإجماع، وهو أنه لا ينعقد البيع بشيء من الألفاظ غير تلك الصيغ، مع أنهم ~~مصرحون بأنه ينعقد بكل لفظ يفيد التمليك؛ وذلك هو أعم من الألفاظ الواردة ~~في الأدلة، فإن كان ذلك بطريق إلحاق ما لم يذكر منها بما ذكره فقد عرف ~~النكتة في الاقتصار على تلك الألفاظ، وهي غير موجودة في كل لفظ يفيد ~~التمليك، فهو إلحاق مع وجود الفارق، ووجوده مانع كما تقرر في الأصول. # ولو سلمنا صحة الإلحاق فإن كان الجامع هو الإشعار بالرضي بالانتقال، فما ~~وجه الاختصار على ms1338 لفظ يقتضي التمليك، وجعله شرطا من القادر، فإن المشعرات ~~أعم منه، وإن كان الجامع ما هو أخص من الإشعار بالرضى فما هو، وما الدليل ~~عليه بعد دلالة الدليل على خلافه؟ وأما الاستدلال على العقد واشتراطه ~~بالنهي عن بيع الجاهلية كالمنابذة (4) والحصاة (5) كما ذكر صاحب البحر ~~فيجاب عنه بأن النهي عن بيع مخصوص من بيوعات الجاهلية، أو عن مطلق بيع ~~الجاهلية لا يستلزم صحة صورة مخصوصة دون غيرها، بل غاية ما يلزم من ذلك ~~تجنب تلك الصورة المخصوصة، أو مطلق الصور التي كانت تبايع بالجاهلية، ~~ويتعين بعد ذلك المصير إلى البيع الثابت بالشرع، ولم يأت في الشرع ما يدل ~~على اعتبار أمر زائد على الرضي، وصدور بعض المشعرات به من الشارع في ~~تصرفاته، أو تعليماته للأمة ما يدل على أنه الفظ الذي لا يجوز غيره بإجماع ~~من يعتد به من علماء الأصول، فالحق ما ذهب إليه أبو حنيفة (6) من عدم ~~اعتبار العقد، PageV07P3675 # ووافقه على ذلك جماعة من الفحول. # ولا جائز أن يكون المانع المدعي راجعا إلى البائع والمشتري، أو إلى ~~أحدهما، لأن المفروض في صورة السؤال أنهما مكلفان مختاران مالكان لما تصرفا ~~به. ولا جائز أن يكون المانع راجعا إلى المبيع، لأن المفروض في تلك الصورة ~~أنه عين يجوز التصرف فيها بالبيع ظاهرة حلال مقبوضة، موجودة، معلومة، ~~متعرية عن سائر الأوصاف المنهي عنها، ولا جائز أن يكون ذلك المانع في ~~الثمن، لأن المفروض في محل النزاع أنه ثمن يصبح تملكه، ووقع به التراضي بين ~~البائع والمشتري. ودعوى البائع أنه دون ثمن المثل لا يأتي بفائدة، لإجماع ~~المسلمين على أنه يصح البيع بدون ثمن المثلي مع التراضي عليه. # وقد تقرر أنه لا غبن على مكلف، فيقال للبائع عند صدور هذه الدعوى منه: ~~نعم بعت يا مسكين بدون ثمن المثل، فكان ماذا، وأقررت على نفسك أنك حططت ذلك ~~المقدار القاصر عن ثمن المثل لغرض الإمهال من المشتري، والالتزام بالفسخ ~~عند عودة الثمن والمشتري قد وفى بما تريد، وانقضت تلك المدة المتواطأ ~~عليها، فأين ms1339 أنت قبل انقضائها، وكيف طلبت الآن ما ليس لك، وفى الصيف ضيعت ~~اللبن؟. # وإن كان المانع المدعي يرجع إلى شرط الإقالة فقد قررنا فيما سلف أنها نوع ~~من خيار الشرط، وهو مجمع على صحته. قال في البحر (1): فصل وخيار الشرط ~~مشروع إجماعا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لحبان: " لك الخيار ثلاثا " ~~(2) انتهي. هذا ثابت في الصحيحين (3) من حديث ابن عمر وفى السنن الأربع (4) ~~وأحمد من حديث أنس، وصححه الترمذي، وفى تاريخ البخاري وسنن الدارقطني، ~~ومسند الحميدي من حديث ابن عمر أيضا. PageV07P3676 # وقد قدمنا الاستدلال (1) على مشروعية بغير هذا، وإن كان المانع لأمر يرجع ~~لغير هذه الأمور فما هو؟. # فإن قلت: إنه سلف من أنه لا مقصد للمشتري إلا أن ينتفع في مقابل القرض ~~بالغلات، من دون أن يكون مريدا التملك ذلك الشيء، ولا قاصدا لحقيقة البيع ~~الذي أذن الله به، فقد عرفناك أن هذه الصورة خارجة عن محل النزاع، وأوضحنا ~~أن الأصل والظاهر عدم ذلك، فأتنا ببرهان معتبر شرعا أنه لا مقصد للمشتري ~~إلا ذلك، وأنه لم يتوصل بصورة البيع إلا إلى هذا الأمر الذي لا يجوز، ولا ~~سبيل لك إلى ذلك إلا ما يشهد عليه من فلتات لسانه، ولا طريق لك إلى معرفة ~~ما اشتمل جنانه، فإنه لا يطلع على في الضمائر إلا علام الغيوب، ولا سيما ~~الرجل الذي يدعي عليه أنه غير قاصد للتملك يظهر عند الخصام غاية الحرص على ~~تلك العين، ويبالغ في استقرار ملكه عليها كلية المبالغة، وأما مجرد رغوب ~~المشتري في الغلات، فمثل هذا لا يعد مانعا لا عقلا، ولا شرعا، ولا عرفا، ~~لأن حصول الغلة هو أعظم الآثار المترتبة على بيع الأراضي ونحوها، بل هي - ~~أعني الغلة - العلة الغائبة لذلك، وهي إن تأخرت على البيع، باعتبار الحصول ~~فهي متقدمة في التصور عند جميع علماء المعقول، فكل عاقل يتصور الفائدة ~~المطلوبة من التصرفات وغيرها قبل الشروع في تحصيلها وإلا كان عابثا متعبا ~~لنفسه في غير طائل، وهذا ما لا يفعله عاقل بنفسه. فأي ضير ms1340 في تصور هذا ~~المشترى لاستغلال أرضه التي ثبت ملكه عليها، ولم يبق للبائع فيها إلا خيار ~~الشرط، وأيضا هذا الغرض مما يتصوره ويقصده كل من باع بخيار شرط في مدة ~~محتملة، وما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عن القصد في صورة السؤال لما ~~قدمنا أن ذلك الالتزام خيار شرط. وقد تقرر أن الفوائد فيه لمن استقر له ~~الملك كما سلف. قال في البحر (2): مسألة: والفوائد فيه - يعني PageV07P3677 # خيار الشرط - لمن استقر له الملك، لأنها كالجزء منه، والمؤن عليه انتهى. ~~وفى الزهار (1): والفوائد فيه لمن له الملك والمؤن عليه. وقد ذكرنا فيما ~~سلف أن هذا هو الحق، ووجهه أن هذا مالك لعين بملك شرعي، وكل مالك لعين كذلك ~~يستحق غلاتها، فهذا يستحق غلاتها، والكبرى والصغرى مجمع عليهما مع عدم ~~المانع. # وقررنا في ما سلف أيضا أن المشتري مع إقالة عرفية مشتر مع خيار شرط، وكل ~~مشتر مع خيار شرط يصح شراؤه، فالمشتري كذلك يصح شراؤه. # أما الصغرى فلكونهما متحدين في اقتضاء توقف النفوذ والاستقرار على انقضاء ~~المدة. # وأما الكبرى فبالإجماع. ويقال أيضا: هذا مشتر بخيار شرط، وكل مشتر بخيار ~~شرط فله الفوائد، فهذا له الفوائد. ودليل الصغرى والكبرى معلوم من القياسين ~~الأولين. # وفى هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق انتهي. # بقلم المجيب غفر الله له في شهر صفر سنة 1209 ه. PageV07P3678 ### | كشف الأستار عن حكم الشفعة بالجوار # (1) # تأليف محمد بن على الشوكاني # [فلله علومه ومعاليه، وصدق فراسته بمعرفة من السائل تقاصر عبارته بعانيه، ~~فوالله لقد استقضى جميع ما مشت ظلمت البال من الإشكالات التي ما وقعت في ~~ضمن ما حرره من المقال، ولا عجب فهذا شأن المجيب. فقد قيل: إنه كالطيب يجعل ~~الدواء على قدر العلة وإن قصر العليل في وصف ما هو في هوله - دامت أيامه في ~~جهة الزمان عزة لكشف مشكلاته - هو لأعين الأعيان قرة] (2). PageV07P3679 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " كشف الأستار عن حكم شفعة الجار ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: ms1341 بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين ورضي الله عن أصحابه الراشدين. # وبعد: # فإنه ورد هذا السؤال القوي المباني. ### | 4 - # آخر الرسالة: وسلك بما قرره في مسلك سوي، والحمد لله وأولا وآخرا. # انتهى تحريره بقلم المجيب محمد بن على الشوكاني غفر الله لهما. # انتهى من خطه زيد رفعة وأديم للعالمين نفعه في شهر رجب سنة 1219 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 33 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV07P3681 # وصف المخطوط: (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " كشف الأستار عن حكم شفعة الجوار " ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين ورضي الله عن أصحابه ~~الراشدين ". ### | 4 - # آخر الرسالة: سبحان من جعل الفضائل كلها فيه وفضله على الأقران وعليه مني ~~ألف تحية ما غردت ورقا على الأغصان ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي عادي. ### | 6 - # عدد الصفحات: 12 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. ### | 10 - # حصلت على المخطوطة (ب) من الهند بواسطة الأخ عادل حسن أمين جزاه الله ~~خيرا. # PageV07P3685 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين (1) ورضي الله عن أصحابه الراشدين. # وبعد: # فإنه ورد هذا السؤال القوي المباني، المحكم المعاني من بعض الأعلام ~~الضاربين في كل فن من فنون بأوفر سهم، ولفظه: " أحسن الله إليكم، ووالى ~~أياديه عليكم، ولا زال جاركم في مرتبة علية، وعليكم [من السلام] (2) من ~~التحية ما يحاكي [عرفا] (3) ذكي أخلاقكم السنية ذو الفهم السقيم، والفكر ~~العليل العقيم، أشكل عليه اشتراط أهل المذهب - أقام الله ms1342 قناته - ما شمس ~~طلعت، ونسيم هب الملاصقة في سببية الجوار للشفعة فأحسنوا بيان وجهه الذي ~~إذا اعتمد عليه كان مستندا إلى مدرك شرعي، وطريق إلى إصابة حكم الحكيم ~~مرعي، فالسائل مراده إصابة الحق، والخلوص عما به العقاب يحلق من يلقي قول ~~من لم يجعل الشارع قوله منهجا لمعرفة أحكامه، بل ورد التخويف في صحيح ~~الآثار من لحق آثامه، وهل ينفق [تعليلهم] (4) لثبوت أصل شفعة الجار بأن ~~بينهما اشتراكا في جزء غير منقسم، حتى لعله تفرع عليه الاشتراط المذكور على ~~تسليم التخصيص بالمعني، فإني لم أجد تعليله في شيء مما وقفت عليه، ويفزع ~~عليه أيضا عدم [ثبوت] (5) الشفعة في الأبنية المعمورة في [عرصات] (6) ~~الأوقاف، كما في حواشي شرح PageV07P3693 # الأزهار (1)، وهذا الإشكال جمعية بناء على أن [الشارح] (2) [على] (3) ~~الشفعة بوصف الجار، وهو كما في القاموس (4) ما قرب من المنازل، والمبحث ~~لغوي، ولا يخفي ما يصدق عليه أن الملاصقة داخل في مفهوم الجار على أنها صفة ~~كاشفة في عباراتهم، [وشرطية] (5) الملاصقة في سببية الجوار أن جعل زائد [1 ~~أ. ب] على مفهومه شرعيا وضعيا يفتقر إلى دليل شرعي. انتهى. PageV07P3694 # وأقول مستعينا بالله، ومتكلا عليه: اعلم أن الأدلة [الشرعية] (1) الواردة ~~في إثبات الشفعة وردت على أنحاء، فمنها ما يتضمن إثبات الشفعة بين الشركاء ~~في الشيء المشترك كحديث جابر عند مسلم (2) وغيره (3) بلفظ: " قضى في كل ~~شركة [1] لم يقسم ريعه، أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه " ~~الحديث. # وحديث عبادة بن الصامت: " أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - قضى ~~بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور " رواه عبد الله بن أحمد في زوائد ~~المسند (4)، والطبراني في الكبير (5)، وهو من رواية إسحاق عن عبادة ولم ~~يدركه. # ومنها عند ابن ماجه (6) من حديث الشريد من سويد مرفوعا بلفظ: " الشريك ~~أحق بسقبه " (7). # ومنها ما أخرجه الترمذي (8) عن ابن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم - PageV07P3695 # قال: " الشريك يشفع والشفعة في كل شيء ". # فهذه الأحاديث وما ورد في معناها ليس فيها إلا أن الشفعة ms1343 ثابتة في ~~الأشياء المشتركة. # ومثلها في الأدلة الواردة في إثبات الشفعة في الشيء الذي لم يقسم، كحديث ~~جابر عند البخاري (1)، وأحمد (2)، وأبي داود (3)، وابن ماجه (4): " أن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - قضى بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا ~~وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة " وفى رواية الترمذي (5)، وصححها قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق ~~فلا شفعة "؛ فإنه يفيد أن الشفعة لا تثبت إلا مع بقاء الشركة قبل وقوع ~~القسمة (6). PageV07P3696 # ومنها ما ورد في إثبات شفعة الجار مقيدا بقيد اتحاد الطريق، كحديث جابر ~~عند أحمد (1)، وأبي داود (2)، وابن ماجه (3)، والترمذي (4) وحسنه قال: قال ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم -: " الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن ~~كان غائبا إذا كان طريقها واحدا "، وهذا لا يوجب ثبوت الشفعة في مطلق ~~الجوار، بل في مقيده. PageV07P3698 # ومنها ما ورد في إثبات شفعة الجار مقيدا بقيد الملاصقة كحديث عمرو بن ~~الشريد عن أبي رافع مولى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم -. وفى أول ~~قصه، قال في آخرها: ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~يقول: " الجار أحق بسقبه ما أعطيتها " يعني الدار، أخرجه البخاري (1)، ~~وحديث الشريد بن سويد عند أحمد (2) والنسائي (3) بلفظ: قلت: يا رسول الله، ~~أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال: " الجار أحق بسقبه ما كان ~~"، ويروي " بصقبه " والسقب والصقب عند أهل اللغة القرب لكنه قيده صاحب ~~النهاية (4) بالقرب الملاصق فقال: الصقب القرب والملاصقة، ويروي بالسين ~~انتهى. وهو إمام مرجوع إليه إلى نقله في اللغة كما لا يخفى؛ فأفاد ذلك أنها ~~لا تثبت (5) الشفعة إلا للجار الملاصق. # ومنها ما ورد في ثبوت شفعة الجار غير مقيد بقيد، كحديث سمرة عن النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " جار الدار أحق بالدار من غيره " أخرجه ~~PageV07P3699 # أحمد (1)، وأبو داود (2)، الترمذي (3) صححه، أخرجه البيهقي (4)،والطبراني ~~(5) والضياء المقدسي (6)، وهو من سماع الحسن عن سمرة. وقد قيل: إنه لم يسمع ~~منه ms1344 شيء وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة. وكلام الحفاظ في ذلك معروف، ~~وهو يقدح في تصحيح الترمذي لهذا الحديث (7). # ومنها ما ورد في إثبات الشفعة في كل شيء من غير تقييد بشركة ولا عدم قسمة ~~ولا ملاصقة ولا جوار، كحديث ابن عباس عند البيهقي (8) مرفوعا بلفظ:" الشفعة ~~في كل شيء " (9) ثقات إلا أنه أعل بالإرسال. وأخرج له الطحاوي (10) شاهد ~~[من حديث جابر لا بأس به] (11). # وإذا تقرر هذا فلا شك أن حديث ابن عباس هذا أوسع معنى [وأشمل] (12) ~~أفرادا من الدليل الدال على ثبوت الشفعة [لمطلق الجار] (13) [وهو أوسع معنى ~~من الدليل الدال على ثبوت الشفعة لمطلق PageV07P3700 # الجار] فيما كان مصاقبا له، وهو بينه وبين الدليل الدال على ثبوت الشفعة ~~في الجوار من اتحاد الطريق عموم وخصوص من وجه فيجتمعان إذا كان الجوار جوار ~~ملاصقة، والطريق واحدة، ويتفرقان إذا لم يوجد إلا مجرد الملاصقة، أو مجرد ~~اتحاد الطريق، وهما أوسع معنى من الدليل الدال على أن الشفعة في الشيء الذي ~~لم يقسم، أو في الشيء المشترك، فإن المجاورة واتحاد الطريق قد وجدت فيه مع ~~[زيادة] (1) قيد الاختلاط، وعدم القسمة. # ولا يخفى على بناء العام [على] (2) الخاص و [حمل] (3) والمطلق على المقيد ~~قاعدتان متفق عليهما في جملة بين علماء الإسلام، وإن وقع [الخلاف] (4) في ~~بعض الشروط والأسباب والصور فهو لا يقدح في الاتفاق على هاتين القاعدتين، ~~فما ورد في إثبات الشفعة في كل شيء في غير تقييد بقيد، [ولا تخصيص بمخصص، ~~وكذلك ما ورد في إثبات الشفعة للجار المطلق وكذلك [ما ورد] (5) في إثبات ~~الشفعة للجار الملاصق مقيدا بقيد] (6) عدم وقوع الحدود، وتصريف الطرق كما ~~في ذلك الحديث الثابت في الصحيح (7). # وظاهر العطف اعتبار مجموع القيدين في بطلان الشفعة، فمجرد وقوع الحدود ~~بدون تصريف للطرق لا يكون مبطلا للشفعة، ومجرد تصريف الطرق بدون وقوع ~~الحدود الذي هو معنى القسمة لا يكون مبطلا للشفعة، فلا يكون قوله في حديث ~~الجار إذا PageV07P3701 # كانت طريقهما واحدة منافيا (1) لحديث: " فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق ms1345 ~~فلا شفعة ". # وقد تقرر أيضا أن الجمع مقدم على الترجيح (2)، وأنه لا يصار إلى الآخر مع ~~إمكان الأول وهي أيضا قاعدة متفق عليها وإن [اختلفت] (3) في تفاصيلها، وهذه ~~القواعد مع كونها متفقا عليها هي أيضا مستفادة من لغة العرب التي يجب حمل ~~[كلام] (4) الشارع عليها إن لم يوجد له اصطلاح شرعي يوجب الانتقال من ~~المعنى اللغوي. وقد تقرر أن علم الفقه يمتد من اللغة العربية، بل هي غالب ~~استمداده؛ [إد] (5) هو قواعد اللغة الكلية وأما ما استمداده من الكلام ~~والأحكام فهو بالنسبة إلى استمداده من اللغة قليل جدا. فعرفت بهذا أن بناء ~~الدليل العام على الخاص (6)، وحمل الدليل المطلق على الدليل المقيد (7)، ~~وتقديم الجمع على الترجيح هو مقتضى لغة العرب (8)، ولهذا أجمع على ذلك كله ~~[دليل] (9) علماء الشريعة المطهرة. # فإن قيل: الدليل المصرح بأن الشفة في الشيء المشترك، وفى الشيء الذي لم ~~يقسم هو أضيق معنى من الدليل الدال على ثبوتها، مع اتحاد الطريق، فإن الأول ~~لا يصدق إلا PageV07P3702 # على الشيء المختلط المشاع، والآخر يصدق على [المقسوم] (1) إذا [اتحدت] ~~(2) الطريق فهو أوسع معنى. # قلت: التقيد بجموع القيدين، أعني: وقوع الحدود، وتصريف الطرق للشيء ~~المشترك الذي لم يقسم واقع في حديث واحد كحديث جابر (3) المتقدم [بلفظ] ~~(4): " أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قضى بالشفعة في كل ما لم ~~يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة "، فهو كالبيان لمعنى القسمة ~~المنفية في أول الحديث فكأنه جواب سؤال سائل يقول عند سماع قوله: " الشفعة ~~في كل ما لم يقسم " ما هي القسمة؟ فأجابه بقوله: " [هي] (5) وقوع الحدود، ~~وتصريف الطرق ". فإذا وجد الأمران وجدت القسمة الموجبة لعدم الشفعة، وإذا ~~لم يوجد أو وجد أحدهما فقط لم توجد القسمة، لأن عدم تصريف الطريق يستلزم ~~وجود الشركة فيها، ولم تقع القسمة على الكمال. # وأما ما قيل: من أن قوله: " فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة " ~~مدرج لا تقوم به الحجة فذلك مجرد دعوى لا مستند لها إلا الخيال، [والأصل] ~~(6) في الكلام المرفوع عدم ms1346 الإدراج، ولا يثبت ذلك إلا بدليل، ولو قرينة حال ~~أو مقال يفيد ذلك إفادة لا تخفى، وليس هاهنا من ذلك الشيء، على أنه لو ثبت ~~الإدراج لم يكن [ذلك] (7) مقيدا لمدعيه، لأنا قد بينا أن ذلك معنى القسمة ~~المنفية في قوله: " الشفعة في PageV07P3703 # كل [ شيء] (1) ما لم يقسم " فهو كالتفسير لكلام الشارع باللغة، أو ~~بالشرع؛ فإن تفسير الصحابي مقدم على تفسير غيره، وأعظم ما يدفع دعوى ~~الإدراج وجود هذه الزيادة في حديث غيره، ومن الغرائب استدلال الجلال في ضوء ~~النهار (2) على الإدراج بعد إخراج حديث مسلم (3) لتلك الزيادة، فإن اقتصار ~~بعض [الأئمة] (4) على بعض الحديث معروف مألوف، وناقل الزيادة التي لم تقع ~~منافية لا ترد عليه بمثل هذا، ولا سيما وقد أخرجها البخاري في صحيحه (5) ~~ومثل هذا الاستدلال الغريب ما قاله المقبلي في المنار (6): أن الأحاديث ~~تقتضي ثبوت الشفعة للجار والشريك، ولا منافاة بينهما، ووجه حديث جابر ~~بتوجيه بارد. # ويجاب عنه بالاستفسار [له] (7) عن معنى عدم المنافاة التي قالها؟ إن قال: ~~هي من حيث كون [معنى] (8) الشركة يساوي معنى الجوار من كل وجه، أو ينافيه ~~من كل وجه [فمعلوم] (9) البطلان. وإن قال: هي من حيث إن أحدهما أخص من ~~الآخر مطلقا، ولا [مقتضي] (10) للتخصيص ولا للتقييد، فذلك إهمال وإهدار لما ~~ورد من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " في كل ما لم يقسم "ومن قوله: " ~~فإذا وقعت الحدود PageV07P3704 # وصرفت الطرق "، ومن قوله: " إذا كان طريقهما واحدة ". وإن قال: بينهما ~~عموم وخصوص من وجه، فهو [يقتضي] (1) المنافاة في البعض، فكيف قال: لا ~~منافاة بينهما!. # وبالجملة فهو كلام عن التحقيق بمعزل، من الصواب في جانب آخر. # فإن قلت: إذا كان الجوار غير ملاصق، والطريق واحدة (2) فهل تثبت الشفعة ~~أم لا؟ # قلت: نعم لما قدمنا تحقيقه، إذ الاشتراك في طريق اشتراك بعض ما يعد من ~~الشيء الذي إليه تلك الطريق، فالطريق لم يقسم وهي جزء من العين، وعدم قسمة ~~جزء من أجزاء الشيء يستلزم عدم قسمة ذلك الشيء فقد اشتركا في [قسمة] (3) ~~جزء ms1347 من أجزاء الدارين، وإن لم يكونا ملاصقين، بخلاف مجرد الملاصقة بعد وقوع ~~الحدود وتصريف الطرق، فإنه لا يصدق على ذلك أنه شيء لم يقسم، بل هو شيء ~~مقسوم. فلم يبق سبب للشفعة، فقول السائل - كثر الله فوائده -: إنه أشكل ~~عليه اشتراط أهل PageV07P3705 # المذهب للملاصقة في سببية الجوار، وأنه يريد بيان وجهه. # فنقول: وجهه كنا قدمنا من حديث: " الجار أحق بصقبه أو سقبه " (1) وتصريح ~~صاحب النهاية (2) بأن الصقب الملاصقة، ولكن قد تبين بما قدمنا أن مجرد ~~الجوار ولو مع الملاصقة لا يتقل بالسببية لأنه إهدار للقيود الخارجة من ~~مخرج [صحيح] (3). # فإن قلت: هل يصدق على الشريك في الشيء أنه مجاور شريكه الآخر؟. # قلت: هو باستحقاق اسم الجوار أخص من غير الشريك، لأن الجوار هو القرب، ~~والأجزاء المختلطة متقاربة تقاربا زائد على التقارب الكائن بين الأجزاء ~~المتميزة عن بعضها البعض بالحدود، وهذا معلوم بالحس؛ فإن جواهر الجسم التي ~~[تركب] (4) منها متصلة اتصالا زائدا على جواهر تركب منها جسم آخر متصل بذلك ~~الجسم. # وإذا تقرر هذا علمت أن الجوار جنس للجميع، ويتميز أحدهما عن الآخر بقيد ~~المخالطة أو [قيد] (5) الملاصقة. # وقوله - كثر الله فوائده -: وهل ينفق تعليلهم لثبوت أصل شفعة الجار بأن ~~بينهما اشتراكا في جزء غير منقسم (6)؟ أقول: الذي يلوح لي أن هذا التعليل ~~لا جدوى فيه، وبيانه أنهم [إن] (7) أرادوا أن عدم انقسام هذا الجزء هو ~~السبب الذي تثبت به الشفعة، فهذا رجوع منهم إلى قول من PageV07P3706 # قال بعدم استقلال مجرد الجوار بالسببية، وأن الشفعة لا تثبت إلا في الشيء ~~الذي لم [ينقسم] (1) بوقوع الحدود، وتصريف الطرق، وهم يخالفون في ذلك خلافا ~~ظاهرا معروفا مشهورا، ويجعلون إثبات الشفعة بمجرد جوار الملاصقة قولا ~~مستقلا مخالفا لقول من قال بعدم صلاحيته للسببية، ومع كونه هذا يعود على ~~غرضهم المقصود [بالبغيض] (2) فهو كلام غير صحيح في نفسه، وبيانه أن يقال ~~لهم: هل وجود هذا الجزء الذي لا [ينقسم] (3) في جوار الملاصقة ثابت بالشرع ~~أو بالعقل؟ الأول: باطل لأن القسمة في الشرع وقوع الحدود، وتصريف ms1348 الطرق؛ ~~فما وقع فيه هذا كان مقسوما شرعا وإن كان متلاصقا فمجرد التلاصق لا ينافي ~~القسمة الشرعية. والثاني: لا يفيد في محل النزاع، ولا يجدي نفعا، لأن ~~المبحث الشرعي لا عقلي بلا خوف في ذلك، فإن إثبات أصل الشفعة إجمالا ~~وتفصيلا شرعي محض، والكلام في أسبابها وشروطها (4) وضعي، والكل عن أحكام ~~العقل بمعزل. # وأما قوله -كثر الله فوائده -: ويتفرع عليه أيضا عدم ثبوت الشفعة في ~~الأبنية المعمورة في عرصات الأوقاف (5) ... إلخ. # فأقول: هذا التفرع إنما يصلح لو صح أصله، ولكنه لم يصح كما عرفت فلم يصح ~~والشركة الشرعية [موجود] (6) في الدور المبنية على عرضة [الغير] (7) إذا ~~كان البناء بإذنه، لأنه يصدق على ### | ................................ # PageV07P3707 # [الدور] (1) لمشتركة [بل] (2) وبين رجلين فأكثر أنها لم تقسم قسمة شرعية، ~~وهي وقوع الحدود، وتصريف الطرق، فالسبب الذي هو الشركة، والشرط الذي هو عدم ~~القسمة قد وجدا في الدار المبنية على تلك الصفة [فوجدا المقتضي] (3) وانتفى ~~المانع. ومن زعم أنه لا شركة في الدار الموصوفة يوجب الشفعة فيقال له: إن ~~كنت قلت هذا بالشرع فما هو؟ فليس في الشرع ما يفيد هذا لا بمطابقة، ولا ~~تضمن، ولا التزام بل فيه ما يفيد خلافه بجميع هذه الدلالات كما لا يخفى. # قوله: وهذا الإشكال جميعه بناء على أن الشارع علق الشفعة بوصف الجار (4) ~~إلخ. # أقول: ربما قيد به هذا المطلق من القيود كما تقدم بيانه. # قوله: ولا يخفى ما يصدق عليه إن جعل الملاصقة داخلة في مفهوم الجار .. ~~إلخ. # أقول: قد قدمنا أن وصف الملاصقة في مطلق الجار لا يصلح لسببية الشفعة، ~~لأنه لا ينافي وقوع القسمة الشرعية الكائنة بوقوع الحدود، وتصريف الطرق. ~~وقد أوضحناه بما لا يحتاج إلى زيادة، ولا فرق بين أن تكون الصفة كاشفة أو ~~مقيدة. # فإن قلت: إذا كانت الشفعة مشروعة لدفع الضرر فهو ممكن الحصول، وإن لم ~~يوجد PageV07P3708 # شيء من الأسباب التي دلت عليها الأدلة، بل وسائر الأسباب التي لا مستند ~~للقول بها على الوجه المعتبر، فإن الجار قد يضار جاره الذي لم يشاركه في ms1349 كل ~~شيء ولا كان ملاصقا له من جهة من الجهات. # قلت: لو سلمنا أنها شرعت لذلك لم يلزم إثباتها مع عدم وجود السبب الشرعي، ~~وقد ربطها الشارع بأسباب، وقيدها بقيود يتحصل عند وجودها من الضرار زيادة ~~على ما يتحصل [عند] (1) عدمها أو بعضها؛ فإن مضارة الشريك لشريكه الذي لم ~~تقع [بينهما] (2) الحدود , ولا صرفت الطرق أبلغ من مضارة الجار لجاره ~~[التي] (3) لا شركة بينهما في الأصل، ولا في [الطرق] (4)، على أن الشارع قد ~~نهى الجار عن ضرار جاره، وتوعده، ونفى عن [الجار المضار اسم الإيمان، فقال: ~~" والذي نفسه بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن] (5) جاره بوائقه " (6). # والأحاديث في هذا كثيرة جدا، فهذا النهي يكفى في مطلق الجار، ولا مانع من ~~تخصيص الجار المخالط، وهو الشريك بحكم زائد على مجرد المنع من الضرار، وهو ~~كون له حق يستحق به الشفعة الموجبة لمصير نصيب شريكه الذي يخشى من ضرره ~~الخاص إليه، وهذا على تسليم أنها شرعت لذلك، وليس الأمر كذلك، فهي إنما ~~شرعت لكون الشريك أحق بشراء نصيب شريكه إذا أراد بيعه، وأنه يجب عليه ~~إيذانه قبل البيع، PageV07P3709 # وعرض البيع عليه، لحديث جابر عن مسلم (1)، والنسائي (2)، وأبي داود (3): ~~" أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ~~ربعها، أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ~~ترك، وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ". # وأخرج البخاري (4) عن عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، ~~فجاء والمسور بن مخرمة، ثم جاء أبو رافع مولى النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتعها. ~~فقال المسور: والله لتبتاعها، فقال سعد والله ما أزيدك على أربعة آلاف ~~منجمة أو مقطعة، فقال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: " الجار أحق بسبقه " ما ~~أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطي بها بخمسمائة ms1350 دينار، فأعطاها إياها. # فإن قلت: ماذا لديك في جعلهم [المشرب] (5) والطريق سببين مستقلين؟. # قلت: وقد شرطوا في ذلك الاشتراط في أصل النهر أو مجاري الماء، وفى نفس ~~الطريق، فسببيتهما راجعة إلى سببية الشركة في الشيء الذي لم يقسم. # وقد عرفت أن الاشتراك في ما هو [جزء] (6) للشيء اشتراك في ذلك الشيء أ ~~فإن مجرى النهر المشترك المتصل بالأرض جزء من تلك الأرض، وكذلك طريق الأرض، ~~أو الدار المشترك المتصلة بما هي طريق له جزء من ذلك الشيء، وقد سبب ~~تقريره. PageV07P3710 # فعلى هذا لا وجه لتعديد الأسباب بأنها كذا وكذا وكذا، بل [سبب] (1) ثبوت ~~الشفعة سبب واحد هو الاشتراك في شيء لم يقسم بجميع أجزائه بأن وقعت الحدود، ~~وصرفت الطرق. # وفى هذا المقدار كفاية لمن له هداية. وإلى هنا انتهى الكلام على [ما ~~يحتاج إليه] (2) سؤال السائل - كثر الله فوائده - من الجواب، ولله دره فلقد ~~جاء [السؤال] (3) قويا، وسلك بما قرره به في مسلك سوى، والحمد لله أولا ~~وآخرا. # انتهى [تحريره بقلم المجيب محمد بن على الشوكاني - غفر الله لهما -. # انتهى من خطة زيد رفعة وأديم للعالمين نفعه في شهر رجب سنة 1219] (4). # [وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الراشدين وسلم. ولما اطلع ~~الفقيه العلامة على بن أحمد هاجر (5) على رسالة كشف الأستار في حكم الشفعة ~~بالجوار وقال مقرضا: # الله رد العلم الرباني ... الدر نجل على الشوكاني # فلقد أبان من العلوم جواهرا ... تنبيك منه عن علو الشان # قد أشرقت أكواننا بعلومه ... شأن البدور تضيء في الأكوان PageV07P3711 # ولأن حوى كل الكمال فإنه ... عن وصفه الجاري على الأزمان # سبحان من جعل الفضائل كلها ... فيه وفضله على الأقران # وعليه مني ألف ألف تحية ... ما غردت ورقا وعلى الأغصان (1)] # [انتهى تحريره من نسخة على نسخة المصنف - عافاه الله - القاضي العلامة ~~زينة العصر، وفريد الدهر محمد بن على الشوكاني - حفظه الله -. وكان الفراغ ~~من رقم هذه الفائدة يوم الأربعاء، لعله رابع شهر ربيع آخر سنة اثنين وعشرين ~~ومائتين وألف، سنة 1222 كتبه الفقير إلى ربه ms1351 المعترف بذنبه الراجي عفو ربه ~~إسماعيل بن إبراهيم بن أحسن ابن يوسف [] (2)] (3). PageV07P3712 ### | هداية القاضي إلى حكم تخوم الأراضي # تأليف # محمد بن على الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV07P3713 # بسم الله الرحمن الرحيم # نحمدك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، ونصلى على رسولك وآله ~~و، ونسلم تسليما كثيرا. # وبعد: # فإنه ورد إلى سؤال من العلامة المفضال صفي الكمال، حسنة الآل أحمد بن ~~يوسف زبارة (1) - سدد الله أنظاره - ولفظه: # ما قولكم في العروق الممتدة من أرض غيره إذا حصل ذلك؟ فهل لصاحب الأرض ~~الممتدة إليها العروق قلعة أم لا؟ وهل لصاحب الأرض التي نشأت أصل العروق من ~~أرضه أن يدخل إلى الأرض الممتدة إليها لقطع العروق أم لا؟ وبعد قلعها لمن ~~يكون العرق؟ هل للذي قلعه أم لمن أصل العرق، أو لمن امتد إلى أرضه، وإذا ~~نبت في الأرض الممتد إليها أشجار أصلها من ذلك العرق الأصلي فهل تكون تلك ~~الأغصان لمن نبت في أرضه أو لمن العرق الأصلي في أرضه، أو لمن نبت أو ~~بينهما، وذلك مثل شجر الكمثرى، والقرع، والآجاص، والحلال، نعم إذا كان مثل ~~الحلال الذي إذا غرس في الأرض الحارة أهلك أودية، وامتد إلى المزارع حتى ~~يبطلها، فهل يجوز الغرس لذلك بين الزراع؟ ويجنب الأشجار التي يضرها كالعنب ~~أو لا يجوز؟ وإذا أهلك الوادي مثلا حتى لم ينتفع به في الزرع الموضوع له ~~فهل يكون الغارس متعديا في السبب؟ وإذا تعدى في السبب فهل يكون حكمه ضمان ~~نقصان الأرض؟ أو أنه يملك الأرض وتلزمه القيمة؟ أو يكون حكمه حكم الغاضب ~~إذا غير العين إلى غرض أو إلى غير غرض، أو لا يلزمه شيء؟ فهذه الأطراف ~~تفضلوا بالتصفح لها وما سنح من الجواب الذي يحسن السكوت عليه، ويتوجه العمل ~~به؛ فإن هذه المسائل لا تزال تحك في الصدور، وتختلف فيها الأنظار والأعراف ~~على مر الدهور انتهى. PageV07P3719 # وأقول الجواب ينحصر في وجوه: # الوجه الأول: فيما ذكره أهل علم الفروع في ms1352 تخوم الأرض، وهم يريدون ~~بالتخوم باطن الأرض لا حدودها كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى -. وعلى ~~تحقيق هذا الوجه يتوقف جواب جميع ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده -. # فاعلم أنه قد اضطرب كلام أئمة الفروع في ذلك غاية الاضطراب، فتارة يذكرون ~~ما يفيد أن التخوم لا تملك بل هي حق فقط، وتارة يذكرون ما يفيد أنها تملك. ~~فمن المواضع التي ترشدك إلى ما ذكرناه ما صرحوا به في البيع فإنهم صرحوا ~~بأنه لا يدخل في البيع معدن ولا دفين (1)، وصرحوا أنه يجوز أخذ المعدن من ~~ملك الغير، وأنه لمن أخذه لا لمالك الأرض. # ووقع في كلام بعضهم التفصيل فقال: يجوز أخذ المعدن من ملك الغير إذا كان ~~من غير جنس الأرض، لا إذا كان من جنسها، وهذا التفصيل هو الصواب. وقد أشار ~~إليه جماعة من المحققين منهم النجري في المعيار، فكلامهم في المعدن يفيد أن ~~تخوم الأرض لا PageV07P3720 # تملك، وهكذا كلامهم في الشفعة، فإنه ذكر جماعة من أهل الفروع منهم صاحب ~~التمهيد والكواكب بأنه لو سبب الشفعة أرضا واجترحها السيل فلا شفعة، فإن ~~هذا يفيد أنه قد ذهب الملك بذهاب الطبقة العليا من الأرض، وأن الذي ظهر ~~إنما هو حق لا ملك، وهكذا ذكروا أن عروق الأشجار المغروسة في الأرض المحياة ~~والأرض المبيعة يكون من الحقوق التابعة لها (1)، وهذا يفيد أن التخوم حق لا ~~ملك. # وذكروا في المسجد أن حكمه ثابت ما بقى قراره، وأنه إذا ذهب جاز بيعه (2). ~~وهكذا الأرض الموقوفة (3) إذا ذهب قرارها جاز بيعها. وهذا يفيد أن التخوم ~~ملك PageV07P3721 # لا حق لأن، الحقوق لا يجوز بيعها، ولا يضمن متلفها ولا غاصبها وقد صرح ~~بأن النجوم تلمك صاحب البستان في الشفعة، والمحترسي في حاشيته في الغضب عند ~~الكلام على من حفر بئرا (1)، ثم طمها، وهكذا يدل على أن التخوم تلمك ما ~~ذكروه فيمن حفر بئرا في أرض مغصوبة فزادت بها قيمة الأرض، ثم طمها فعادت ~~قيمتها كما كانت؟ قالوا إنه يضمن زيادة القيمة ولا شك أن ms1353 هذا الذي حصلت به ~~الزيادة إنما هو الكورة، وهي التخوم. # ويكمن أن يقال: إن التخوم بعد حفرها قد صارت كظاهر الأرض فزيادة الأرض ~~مضمونة على الغاصب باعتبار ما كان قد ظهر وخرج عن كونه من التخوم. ومنهم من ~~فصل في التخوم فقال: إنها مباحة فإن ظهرت بفعل المالك نحو أن يرفع الطبقة ~~العليا ويعمل في الطبقة السفلة فإنها تصير ملكا، وهكذا كل طبقة تظهر بفعل ~~المالك فإنها تصير ملكا. وأما إذا ظهرت لا يفعل المالك نحو أن يجتحف السيل ~~الطبقة العليا فإن المالك لا يملك الطبقة السفلى. وقد أشار إلى هذا صاحب ~~المعيار فقال: إن العلة في عدم ملك باطن الأرض أن ما يستند إلى فعل فهو باق ~~على أصل الإباحة، انتهى. PageV07P3722 # هذا يبني على أن المحيي إنما يملك الطبقة التي يباشرها بالعمل، فيكون ~~المملوك ما نقله بالحرث لا ما تحته. # وعلى الجملة فقد تحصل من مجموع ما ذكره أهل الفرع مما أشرنا إليه على هذا ~~القول أنه لو اجتحف السيل الطبقة العليا، ثم حرث الطبقة السفلى غير من كان ~~مالكا للطبقة العليا أنها تصير ملكا له، وليس لمن كان مالكا للطبقة منعة ~~ولو كان غاصبا غصب الأرض، فنقل الطبقة العليا، ثم حرث الطبقة السفلى صار ~~مالكا لتلك الطبقة، ولم يجز لمن كان مالكا للطبقة العليا منعه، وهكذا لا ~~يجوز لمالك الأرض أن يمنع من أراد أن يأخذ التراب من تخوم أرضه على وجه لا ~~يباشر الطبقة العليا، نحو أن يحفر حفرة من خارج الأرض، ثم يتناول تراب تخوم ~~تلك الأرض حتى لا يبقى فيها إلا الطبقة العليا على فرض استمساكها بعد حفر ~~ما تحتها. # القول الثاني: أن تخوم الأرض حق لمالك الأرض، فليس لغيره أن يحييها إذا ~~ذهبت الطبقة العليا إلا بإذن من كان مالكا لها، وكذلك ليس له أن يأخذ تراب ~~التخوم إلا بإذن المالك، ولا فرق على هذا القول بين ما لو كانت الطبقة ~~العليا باقية، أو اجتحفها السيل أو نقلها المالك أن الطبقة السفلى حق فقط ms1354 ~~لا يملكها مالك الطبقة العليا إلا بإحيائها. # القول الثالث: إن ما تحت الطبقة العليا حق ما دامت الطبقة العليا، فإذا ~~زالت بفعل المالك، أو بفعل غيره صارت الطبقة السفلى ملكا له، وهكذا كل طبقة ~~من طبقات الأرض تصير مملوكه له بظهورها، وانحسار التي فوقها. # القول الرابع: أن الطبقة العليا إن زالت بفعل المالك كانت الطبقة التي ~~تحتها ملكا، وإن زالت بفعل غيره كانت حقا. وقد أشار في البحر (1) إلى ما ~~يفيد هذا. PageV07P3723 # القول الخامس: أن تخوم الأرض بملك، وقد تقدمت الإشارة إلى من صرح بذلك. ~~وقد حكي صاحب الغيث (1) عن أبي حنيفة (2) والشافعي (3) أن المعدن ونحوه ملك ~~لصاحب الأرض، وكذا حكي صاحب شرح الأثمار (4) عنهما، وعن الناصر أن المعدن ~~يدخل في بيع الأرض، وهذا يفيد أنهم يقولون بملك التخوم. # فإن قلت إذا كان الاختلاف في التخوم على هذه الأقوال، فما هو الحق عندك؟ ~~فإن سرد الأقوال بلا بيان لراجحها من مرجوحها لا يأتي بكثير فائدة. # قلت: الراجح أن التخوم يملكها من أحيي ظاهر الأرض، وباشرها بالحرث ونحوه، ~~وأنه لا فرق بعد مباشرة ظاهر الأرض بما يثبت به الأحياء بين الطبقة العليا، ~~وما تحتها إلى آخر جزء من الأجزاء؛ فمن ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه ~~من حجارة، وأبنية، ومعادن، وغير ذلك، فلا يجوز لغيره أن يتناول شيئا من ~~تخومها بحفر، ونقل، وغيرهما إلا برضى المالك، والدليل على هذا ما أخرجه ~~أحمد (5)، والترمذي (6) وصححه، والنسائي (7)، وابن حبان (8) من حديث جابر ~~أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " من أحيا أرضا ميتة فهي له " ~~وما أخرجه أحمد (9) وأبو داود (10)، ### | ...................... # PageV07P3724 # والترمذي (1) وحسنه، والنسائي (2) من حديث سعيد بن زيد قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ~~ظالم حق "، وقد أعله الترمذي بالإرسال (3)، ورجح الدارقطني إرساله (4). # وما أخرجه أحمد (5) والبخاري (6) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: " من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها ". وما ~~أخرجه أبو ms1355 داود (7)، والضياء في المختارة (8) وصححه عن أسمر بن مضرس قال: ~~أتيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فبايعته فقال: " من سبق إلى ما لم ~~يسبق إليه مسلم فهو له ". # وما أخرجه أحمد (9)، وأبو داود (10)، والطبراني (11)، والبيهقي (12)، ~~وابن الجارود (13) وصححه. قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~من أحيا أرضا ميتة فهي له ". # فهذه الأحاديث تدل على أن من أوقع على الأرض ما يسمى إحياء ملك ما يصدق ~~عليه PageV07P3725 # لفظ الأرض، ويتناوله هذا الاسم، ولا ريب أنه يصدق على باطن الأرض كما ~~يصدق على ظاهرها، ولم يأت في لغة العرب ولا في اصطلاحات الشريعة المطهرة أن ~~هذا الاسم يصدق على جزء من الأرض، وهو ظاهرها دون غيره من الأجزاء. ومن زعم ~~ذلك فقد جاء بما لا يفيده عقل ولا شرع، ولا لغة، ولا عرف عام ولا خاص. # ولا يرتاب من يفهم كلام العرب أن الضمير قد عاد من قوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فهي له إلى الأرض التي وقع عليها الإحياء المذكور في أول ~~الحديث، ووزان هذا الكلام قول القائل: من دخل الدار فهي له؛ فإن هذا ~~التركيب يفيد أن الدار بجميع أجزائها تصير ملكا للداخل بمجرد الدخول، ومن ~~زعم أنه لا يملك إلا الموضع الذي قعد فيه من الدار، أو وضع قدمه عليه فقد ~~أخطأ خطأ بينا، وجاء بما لا تعرفه العرب، ولا تفهمه، وهكذا قول القائل: من ~~مثل بعبده عتق عليه؛ فإنه إذا أوقع على بدن العبد ما يصدق عليه أنه مثله ~~صار العبد كله حرا، ومن زعم أنه لا يعتق إلا الموضع الذي وقعت فيه المثلة ~~عليه فقد افترى على لغة العرب، وعلى قواعد الشريعة ما ليس منهما، وهكذا كل ~~تركيب من التراكيب العربية المؤدية لمثل ما ذكرناه، وهي كثيرة لا يحيط بها ~~الحصر، وليس المراد إلا بيان ما أردناه، وتقرير دلالة الدليل الذي سقناه ~~على وجه لا يبقى فيه شك ولا شبهة. # ومما يدل على ما ذكرناه من ملك التخوم الحديث المتفق عليه (1) عن عائشة ms1356 ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: قال: " من ظلم شبرا من الأرض ~~يطوقه الله من سبع أرضين "، وأخرج نحوه الشيخان (2) أيضا من حديث سعيد بن ~~زيد. وأخرجه أيضا أحمد (3) ومسلم (4) من حديث أبي هريرة. PageV07P3726 # وأخرجه أيضا أحمد (1) والبخاري (2) من حديث ابن عمر. وأخرجه أيضا ابن ~~حبان في صحيحه (3)، وابن أبي شيبة في مسنده (4)، وأبو يعلى (5) من حديث ~~يعلى بن مرة. # وأخرجه أيضا العقيلي في تاريخ الضعفاء (6) من حديث المسور بن مخرمة. ~~وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير (7) من حديث شداد بن أوس. وأخرجه أيضا ~~الترمذي (8) من حديث سعد بن أبي وقاص. وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة (9) من ~~حديث أبي مالك الأشعري بإسناد حسن. # وأخرجه أيضا الطبراني (10)، وأبو يعلى (11) من حديث الحكم بن الحارث ~~السلمي. وأخرجه أيضا الطبراني (12) من حديث أبي شريح الخزاعي. PageV07P3727 # وأخرجه أيضا أحمد (1) من حديث ابن مسعود. وأخرجه أيضا الطبراني (2) من ~~حديث ابن مسعود. # ووجه دلالته أنه قال: " من غصب شبرا من الأرض، أو ظلم شبرا، أو أخذ شبرا ~~أو سرق شبرا، أو أقتطع شبرا "، على اختلاف الروايات. وظاهره أنه لا فرق بين ~~أن يكون المغصوب من ظاهر الأرض أو باطنها، ومن زعم أنه مختص بالظاهر دون ~~الباطن فقد جاء بما لا تحمله لغة العرب، وخالف ما يدل عليه التركيب بلا ~~دليل من عقل ولا نقل، ومما يوضح هذه الدلالة، ويمنع أن يراد بها خلاف ظاهر ~~ما ذكر في الحديث من تطويقه من سبع أرضين إن حمل على معناه الحقيقي. # قال الحافظ بن حجر في فتح الباري (3): إن الحديث يدل على أن من ملك أرضا ~~ملك أسفلها إلى منتهى الأرض، وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير ~~رضاه، وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة، وأبنية، ومعادن، ~~وغير ذلك، وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن جاوره، انتهى. # إذا تقرر لك بهذا رجحان ما رجحناه من أن التخوم بالمعنى الذي أراده أهل ~~الفروع تملك بالإحياء لظاهر ms1357 الأرض عرفت الجواب عن جميع ما أورده السائل - ~~كثر الله فوائده - من تلك المسائل كما سيأتي. PageV07P3728 # الوجه الثاني: من الوجوه التي اشتمل عليها الجواب هو إيضاح معنى التخوم ~~لغة واصطلاحا: # أما في اللغة: فقال في القاموس (1): التخوم بالضم الفصل بين الأرضين من ~~المعالم والحدود المؤنثة، والجمع تخوم أيضا وتخم كعنق، والواحد تخم بالضم، ~~أو تخومة، وبفتحها وأرضنا تتاخم أرضك تحادها. انتهى. # وقال في النهاية (2): " ملعون من غير تخوم الأرض "، أي معالمها وحدودها، ~~واحدها تخم. قيل: أراد بها حدود الحرم الخاصة. وقيل هو عام في جميع الأرض، ~~وأيراد المعالم التي يهتدي بها في الطريق. وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك ~~غيره فيقتطعه ظلما. ويروي تخوم بفتح التاء على الإفراد، وجمعه تخم بضم ~~التاء والخاء انتهى. # وقال في المصباح (3): التخم حد الأرض، والجميع تخوم مثل فلس وفلوس. وقال ~~ابن الأعرابي (4) وابن السكيت (5): الواحدة تخوم، والجمع تخم مثل رسول ~~ورسل، والتخمة وزان رطبة، والجمع بحذف الهاء، والتخمة لغة، والتاء مبدلة من ~~واو لأنها من الوخامة، واتخم على افتعل، وتخم تخما من باب تعب لغة انتهى. # إذا عرفت هذا علمت أن إطلاق التخوم على باطن الأرض لم يرد في لغة العرب، ~~بل هو اصطلاح لجماعة من المصنفين في علم الفروع، كما وقع في المؤلفات ~~الفروعية التي قدمنا النقل عن بعضها. # الوجه الثالث: من الوجوه المشتملة على الجواب. اعلم أنا قد قدمنا في ~~الوجه PageV07P3729 # الأول الجواب عن مسائل السؤال إجمالا، لأنها جميعها ترجع إلى مسألة كون ~~التخوم ملكا أو حقا على ذلك التفصيل السابق في تلك الأقوال، وها نحن الآن ~~نجيت عن كل مسألة من مسائل السؤال على طريق التفصيل فنقول: # أما سؤاله - كثر الله فوائده - عن العروق الممدة من أرض الغارس إلى أرض ~~غيره إذا حصل ذلك، فهل لصاحب الأرض الممتدة إليها العروق قلعها أم لا؟. # أقول: لصاحب الأرض قلع العروق التي تمتد إلى تخوم أرضه (1)، أما عند من ~~يقول إن التخوم تملك كما هو الراجح فالأمر في ذلك ظاهر، لأن الإجماع قائم ms1358 ~~على أن للمالك أن يدفع ما يرد إلى غير ملكه بغير إذنه، سواء كان يضر بها أم ~~لا، وأما على قول من يقول: إن التخوم حق لا ملك فكذلك لصاحب الأرض أن يقلع ~~العروق الممتدة إلى تخوم أرضه، لن لصاحب الحق أن يمنع الغير من الانتفاع ~~بما له فيه حق كما قالوا في التحجر، وله متعة ما حاز. # وأيضا هاهنا وجه دقيق لطيف مسوغ لقطع العروق على جميع الأقوال، وهو أن ~~مالك الأرض عند حفره للعروق التي يريد قطعها السارية من ملك غيره إلى تخوم ~~أرضه قد صار بذلك الحفر مالكا لجميع ما يحفره، فعند انتهائه إلى العروق صار ~~مالكا للتخوم التي انتهى حفره إليها، فهو عن قلع تلك العروق قلعها عن ~~ملكها، وإن كان قبل الحفر حقا على قول من قال: بأن التخوم حق لا ملك. # ولا يثبت لصاحب العروق الممتدة إلى أرض غيره بمجرد امتدادها إلى التخوم، ~~لا حق ولا ملك، لأن مجرد امتدادها ليس بإحياء، وهو ظاهر، ولا تحجر لأنه ~~إنما يكون بفعل الفاعل، وامتداد العروق لا فعل له فيه، ولو فرضنا أنه أثر ~~فعله لكان ثبوت الملك أو الحق لصاحب الأرض مانعا من إحيائها وتحجرها. وقد ~~تقرر أنه لا يجوز إحياء (2) ما PageV07P3730 # هو حق من حقوق الأرض لغير مالكها كالمراهق التي ينصب منها السيل إلى ~~الأرض، فلا يجوز للغير أن يحرثها أو يفعل فيها فعلا يعد إحياء، ويتأثر على ~~ذلك الفعل انصباب الماء إلى غير المحل الذي كان ينصب إليه، مع أنه لم يكن ~~لصاحب هذا المحل إلا مجرد حق، وهكذا لو كان الرجل يستحق المرور من موضع ~~مخصوص فليس لغيره أن يجعل في ذلك الموضع ما يمنع المرور لا بإحياء ولا ~~بغيره، مع أنه ليس هاهنا إلا مجرد حق لا ملك، فهكذا لا يثبت لصاحب العروق ~~حق، ولا ملك في التخوم المستحقة لغيره، أو المملوكة على القولين، وهكذا ~~يجوز لصاحب الأرض أن يحفر خندقا ما بين أرضه وأرض شريكه الذي يخشى سريان ~~عروق غروسه إلى ms1359 تخوم أرضه إن كان بينهما موضع غير مملوك، ويصير بذلك الحفر ~~مالكا، لأنه إحياء، فإذا قطع ما امتد من العروق فهو قطعه عن ملكه ولا خلاف ~~في جوازه، وهكذا إذا جعل الخندق فيما هو من جملة أرضه فهو يسوغ له قطع ~~العروق بالأولى، ويمكن أن يستدل على هذه الجملة بعموم الحديث: " ليس لعرق ~~ظالم حق " وقد أخرجه أبو داود (1)، والدارقطني (2)، وغيرهما (3). # قال السائل - عافاه الله -: وبعد قلعها لمن يكون العروق؟ هل للذي قلعها ~~أم لمن له أصل العرق، أو لمن امتد إلى أرضه؟. # أقول: بل يكون لصاحب الغروس، لأنها لا تخرج عن ملكه بدخولها فيما هو حق ~~أو ملك غيره، كما لا تخرج الأغصان عن ملك صاحبها بامتدادها على الهوى ~~المستحق للغير، أو انبساطها على الأرض المملوكة للغير. ولا فرق بين حق، وحق ~~ملك، وملك. PageV07P3731 # قال السائل - عافاه الله -: وإذا نبت في الأرض الممتدة إليها أشجار أصلها ~~من ذلك العرق الأصلي، فهل تكون الأغصان لمن نبتت في أرضه، أو لمن العرق ~~الأصلي في أرضه، أو لمن نبت أو بينهما؟ وذلك مثل شجر الكمثرى والقرع ~~والآجاص والحلال. # أقول: هذا يمكن تنزيله على ما قيل فيمن بذر ببذر يملكه في أرض الغير (1)، ~~والكلام في ذلك معروف، والذي ينبغي التعويل عليه أن يقال: العرق الذي امتد ~~لم يخرج بمجرد الامتداد عن ملك مالكه، سواء بقى في التخوم أم ظهر على وجه ~~الأرض ونبت، ولكن صاحبه قد شغل أرض غيره به، فإنه به صاحب الأرض وتركه، ولم ~~يقلعه، فيمكن أن يقال: إن ذلك يجري مجري الرضا، ويمكن أن يقال: أنه يلزم ~~صاحب العرق أجرة ما شغله من تلك الأرض بنبات العرق فيه، سواء كان صاحب ~~الأرض قد علم به وتركه، أم لم يعلم، وهذا هو الظاهر. # قال السائل - كثر الله فوائده -: نعم وإذا كان مثل الحلال الذي إذا غرس ~~في الأرض الحارة أهلك أودية، وامتد إلى المزارع حتى يبطلها، فهل يجوز الغرس ~~لذلك بين المزارع، وتجنب الأشجار التي يضرها كالعنب أو لا يجوز؟ وإذا ms1360 أهلك ~~الوادي مثلا حتى لم ينتفع به في الزرع الموضوع له، فهل يكون الغارس متعديا ~~في السبب؟ وإذا تعدى في السبب فهل يكون حكمة ضمان نقصان الأرض؟ أو أنه يملك ~~الأرض وتلزمه القيمة، أو يكون حكمه حكم الغاصب إذا غير العين إلى عرض، أو ~~إلى غير عرض، أو لا يلزمه شيء؟. # أقول: قدمنا الكلام في جواز قطع العروق لصاحب الأرض التي امتدت إلى ملكه، ~~وهاهنا سئل السائل - عافاه الله - عن حكم الشجر التي يمتد عروقها وأصولها ~~وتسري في العادة إلى ما هو خارج عن المكان الذي غرست فيه كالحلال، هل يجوز ~~غرسه والحال PageV07P3732 # هذه، أو يمنع الغارس له في ملكه من غرسه، لأنه يسري عادة، وينبت بعضه في ~~إثر بعض من دون تنبيت حتى يغلب أرض الغير؟ والظاهر من الأدلة القاضية ~~بالمنع من الضرار لا سيما للجار أنه يمنع المالك من غرس ما يضر بجاره؛ فإن ~~الأدلة الدالة على أن لكل مالك أن ينتفع بملكه كيف شاء مخصصة بالأدلة ~~الدالة على المنع من الضرار، فإنها أخص منها مطلقا ن وبناء على العام على ~~الخاص (1) واجب باتفاق من يعتد به من أئمة الأصول، ولا سيما مع جهل ~~التاريخ، فإنه في حكم الخاص المقارن أو المفارق بمدة لا تتسع للعمل، بل قد ~~حكى بعض أئمة الأصول أنه وقع الإجماع (2) على البناء مع جهل التاريخ، ومن ~~جوز الإضرار بالجار عملا بالأدلة الدالة على جواز الانتفاع بالملك، فقد ~~أهدر الأدلة الخاصة، وقدم عليها الأدلة العامة مطلقا، فعكس قالب الاستدلال، ~~وخالف في تفريعه التأصيل، وأهمل رد الفعل إلى الأصل المتفق عليه. # وقد تقرر أن ما خالف من الفروع الدليل، ولم يناسب تفريعه التأصيل غير ~~معمول به، ولا مرجوع إليه، فهذا أصل يجب العمل به والتعويل عليه، وهو يفيد ~~أن كل ما كان ذريعة من ذرائع الضرار فالواجب دفعه ومنعه، لا يقال: إن منع ~~المالك من الانتفاع بملكه PageV07P3733 # فيه إضرار به، والإضرار ممنوع، فكما لا يجوز الإضرار بجاره لا يجوز ~~الإضرار به، فإن منعه من الانتفاع ms1361 بملكه إضرار به، لأنا نقول: إنما يكون ~~إضرارا به لو فرضنا أنه يمكنه الانتفاع بملكه بوجه من الوجوه إلا بإضرار ~~جاره، وليس الأمر كذلك فإنه يمكن الانتفاع بالملك بمنافع عدة، كالزرع، وغرس ~~ما لا يضر من الغروس. وعلى فرض أنه لا يمكن الانتفاع به إلا بذلك الوجه ~~الذي يضر بجاره فهاهنا قد تعارض أمران: # أحدهما: جلب مصلحة المالك. # والثاني: دفع المفسدة عن الجار. ودفع المفاسد أهم من جلب المصالح وأقدم، ~~كما تقرر في الأصول، فإنه لا يلتفت إلى جلب المصلحة إلا إذا كانت خالية عن ~~مفسدة، لا إذا كانت مشوبة بها؛ فلا يجوز تسويغها، ولكن هذا الأمر الذي ~~ذكرناه وهو منع الغارس من غرس ما يضر بجاره مبني على أنه لا يمكن دفع الضرر ~~إلا بترك الغرس، أما لو أمكن دفعه بأن يجعل الغارس خندقا في ملكه يمنع ~~سراية أصول الغروس وفروعها، أو بأن يعمر جدارا مثلا من حجر، ويحفر لأساس ~~البناء مقدارا يمنع من السراية فهاهنا قد اندفع الضرار، فيجوز الغرس. # أما لو كانت الأرض لا ينتفع بها إلا بالغرس فقط، ولا يمكن الانتفاع بها ~~بغيره فلا ضرار ممن غرس في أرضه، لأنه وإن كان سيسري من عروق غروسه إلى أرض ~~جاره فقد يسري إلى أرضه من عروق غروس جاره مثل ما يسري إلى أرض الجار فلا ~~إضرار. فإن كانت الأرض تصلح للغرس ولغيره يتمكن اعتبار الأغلب، فإن كان ~~الأغلب في تلك الأرض من المالكين لها هو الغرس لا يمنع الغارس، لأنه جرى ~~على حكم الغالب، ومن جرى على ذلك لم يكن متعديا، والذي لم يجر على الغالب ~~كمن يزرع ملكه في أرض تعتاد الغرس فقد رضي بإدخال الضرر على نفسه، فأما دفع ~~ما يسري إلى ملكه بأن يجعل لنفسه خندقا، أو جدار في ملكه يمنع من سريان ~~العروق إليه، أو صبر على ما يرد على أرضه من ذلك، أو جرى عليه حكم الغالب، ~~وترك زرع أرضه، ويغرسها كغيره. # PageV07P3734 # فإن لم يكن ثم غالب بل الأرض تصلح لهذا ولهذا، ms1362 والبعض منها مغروس، والبعض ~~مزروع، فإن كان غرس الغارس متقدما على إحياء الأرض التي لجاره فالغارس ليس ~~بمضار جاره، وإن لم يكن الغارس متقدما فهذا من مواضع النظر للحاكم، وربما ~~يختلف باختلاف الأحوال، واختلاف الأشجار التي تغرس؛ فإن بعض المواضع قد ~~تضرها الغروس التي تغرس بالقرب منها، وبعضها لا تضرها، وبعض الغروس قد يضر ~~ما هو مجاور له من الأرض وبعضها لا يضر. # وبالجملة فهذه الشريعة الغراء من عرفها حق معرفتها وجدها مبنية على جلب ~~المصالح ودفع المفاسد. وقد ورد مما يدل على هذا من كليات الشريعة وجزئياتها ~~ما لو جمع لكان في مصنف مستقل. # وما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - من أنه إذا امتدت الغروس على ~~أرض الغير حتى بلغ الحال لا يمكن الانتفاع بالأرض في الزرع ... إلى آخر ما ~~ذكره. # فنقول: حكم هذا حكم من غرس غروسا في أرض الغير (1) غصبا، فإن المتوجه قلع ~~الغروس؛ إذ: " ليس لعرق له ظالم حق " (2)، وعلى صاحب الغروس أجرة الأرض ~~للمدة التي شغلها فيها بالغروس، وإن لم ينتفع، وإذا حصل في الأرض نقص ~~بالغرس فعليه أرش النقص، وليس هذا من باب الاستهلاك الحسي، ولا الحكمي، ولا ~~من باب التغير إلى غرض أو إلى غير غرض. # وفى هذا المقدار كفاية، والله ولي التوفيق. # حرر المجيب محمد بن على الشوكاني - غفر الله لهما - في ليلة من ليال شهر ~~القعدة سنة 1217. PageV07P3735 # بسم الله الرحمن الرحيم # (118) ### $ 31 - /1 # سؤال وجواب # عن # أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة. وفيه ~~أشجار طلح كبار لها مدة مديدة وصرح في بصائر الشراء بدخول المساقي والسواقي ~~وما يتبع المبيع عرفا وشرعا. فادعى البائعون للأرض أن أشجار الطلح غير ~~داخلة في المبيع فهل تستحق هذه الدعوى إجابة أم لا؟ # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # و # علي بن هادي عرهب # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3738 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " سؤال وجواب عن أرض مشتراة من جماعة ولها ms1363 ~~مسقى في أرض مستوية كالأرض ... ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. سؤال عن أرض مشتراة من جماعة ولها ~~مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... فقاطعهما بغير إذن المشتري غاصب مغير يتبعه حكم ضامن ~~للمشتري مان الغاصب المعتدي، والله جل جلاله أعلم. انتهى من خطه." ### | 5 - # نوع الخط: خط رقعي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3739 # بسم الله الرحمن الرحيم # سؤال عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة، ~~وفيه أشجار طلح كبار لها مدة مديدة وصرح في بصائر الشراء بدخول المساقي ~~والسواقي وما يتبع المبيع عرفا وشرعا فادعى البائعون للأرض أن أشجار الطلح ~~غير داخلة في المبيع. فهل تستحق هذه الدعوى إجابة أم لا؟ لأنه تقدم ما ~~يكذبها وهو مصادقتهم بالبيع وهي داخلة في المبيع تبعا كما نص الأئمة عليهم ~~السلام عليه من دخول المساقي والسواقي تبعا، .. ونابت تبقى سنة فصاعدا ~~والطلح مما ينبت عادة وعرفا ثم إن البائعين أقدموا إلى قطع تلك الأشجار فهل ~~قطعهم لها غصب يستحقون عليه العقوبة والغرامة بأوفر القيم. وهل ثمة نص ~~لأئمة أهل بيت النبوة عليهم السلام يخالف تصريحهم بدخول ما ذكر تبعا للمبيع ~~وعل لقول من قال أنه مباح يشترك فيه الناس كالثابت في المباح وجه في الشرع ~~الشريف أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا. # PageV08P3743 # أجاب القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني حماه الله تعالى بما لفظه: # لا شك ولا ريب أن المذكور إن كان نابتا في المواضع الداخلة تبعا للملك ~~المصرح بدخولها في المبيع فلا يقبل من البائع دعوى عدم الدخول إلا أن يقيم ~~على عدم الدخول برهانا صحيحا راجحا فذاك وهذا معروف مألوف في كلام أهل ~~المذهب وغيرهم لا ينكره من له أدني اطلاع. # وإذا تقرر بطلان الدعوى ودخول ذلك النابت في المبيع فصاحب الأرض ms1364 المشتري ~~لها قد صار مستحقا له (1) ومقدما على غيره. وهذا مصرح به في مطولات كتب ~~المذهب PageV08P3744 # ومختصراته وصرحوا أيضا بأنه لا يحل لأحد أن يأخذه بغير رضاه وقد دل على ~~هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من سبق 'لى ما لم يسبق إليه [2أ] فهو ~~له" أخرجه أبو داود (1) وصححه المقدسي (2). # وهذا إذا حصل مجرد السبق بالتحجر فكيف إذا كان الموضع مسبوقا إليه من ~~أزمان PageV08P3745 # تتناقله الأيدي من مالك إلى مالك يثبت عليه بتبعيته للملك كمسألة السؤال. ~~وأما حديث الاشتراك في الماء والكلأ والحطب (1) فهو باعتبار الأمور المباحة ~~التي لم يثبت عليها ثابت بتحجر أو نحوه وهذا معلوم لا يشك فيه. # والله سبحانه أعلم. # وأجاب: شيخنا الفقيه العلامة المحقق علي بن هادي عرهب (2) حفظه الله ~~تعالى بما لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد. # قال في الأثمار (3): باب ما يدخل في المبيع ونحوه ما ثبت به عرف جار وفي ~~شرحه للعلامة ابن بهران ما لفظه: # ما جرى به عرف ظاهر في الجهة إذ العرف مختلف باختلاف الجهات والمالكين ~~فربما يتسامح التجار والملوك بما لا يتسامح به النخاسون. انتهى. # ثم قال أو المسيل حقا أو ملكا فإن ذلك وإن كان ملكا يدخل لأجل العرف كما ~~PageV08P3746 # قدمنا في دخول العذار والسراويل وثياب البدلة. انتهى. # وقال بعض المحققين على قول الإمام في الأزهار (1): فصل يدخل في المبيع ~~ونحوه (2) من PageV08P3747 # التملكيات لله تعالى أو لعباده ما به العرف تقييدا للمطلق بالعادة كما ~~علم في الأصول ثم إذا كان هناك عرفان خاص وعام فقال الإمام يحيى عليه ~~السلام (1) يتبع العرف العام وهو خلاف القواعد لأن الخاص في محله أقوى من ~~العام. انتهى. PageV08P3748 # وإلىتقديم الخاص يشير كلام "الأثمار" (1) وهو صريح كلام شارحه المنقول ~~آنفا وفي البحر (2) فصل فيما يدخل في المبيع تبعا. # قال الإمام يحيى: المتبع في ذلك العرف العام لا الخاص. مسألة ويدخل في ~~البيع ونحوه للماليك ثيات البذلة وما تعورف ms1365 به لا ما في يده ولا ما للزينة ~~للنفاق كالعمامة والمنطقة والخاتم. # قلت: إلا العرف، وقيل ما يستر عورته فقط. قلنا المتبع العرف. # مسألة: وفي الخيل والبغال العذار [قاله] (3) الإمام يحيى واللجام في ~~عرفنا وساق حتى قال مسألة وفي الأرض الماء إلا العرف .. إلخ. # ثم قال: فرع ويدخل فيها نابت يبقى سنة فصاعدا إذ يصير كالجزء منها سواء ~~كان ذا ساق أم لا (4). # ثم قال: فرع ولا يدخل الثمر في بيع الشجر كالزرع على الأرض. # قلت: والأقرب عندي دخوله هنا كالصوف على الشاة إلخ كلامه فلما لم يذكر ~~العرف في هذا الفرع اعتمادا منه على ما قد قرره وكرره عنه أن المتبع العرف ~~كتب عليه بعض المحققين ما نصه: الأصل فيما يدخل ويباع منفردا ويشترط كثيرا ~~دخوله وخروجه أن لا يدخله إلا شرط أو عرف ولا فرق بين [2ب] الشجر وثمرة ~~الأرض وشجرها كما قال المصنف إلا أنا نخالفه في أن أيها ونحوها تدخل بغير ~~ذكر أو ما في حكمه وهو العرف انتهى. # وإذا حقق كلامه الإمام فهو لم يرد بما أطلق دخوله أو خروجه إلا ما جرى ~~العرف الذي هو المناط في الباب بأيهما وترك التصريح في بعض التفريغ اختصارا ~~مع وضوح المراد PageV08P3749 # وعدم التباس المفاد وفي البيان قريب من لفظ البحر (1) بما لا يخالفه في ~~المعنى أصلا في أصل الباب وفي مقصود السؤال مع التصريح بأن المعتمد العرف ~~فهذه نصوص معتمدي أهل المذهب مصرحة بأن المناط في دخول ما يدخل تبعا من شجر ~~أو غيره هو العرف وقاضية بعدم الفرق بين أن يكون المتبوع مقصودا بالبيع ~~أصالة أو تبعا لغيره كما في صورة السؤال وكما لو دخل نحو البئر تبعا لبيع ~~الأرض مثلا فلا مرية في دخول طرقات البئر وسائر حقوقها تبعا للتابع ولم أر ~~من نصوصهم ما يخالف ذلك ولا ما يقدح فيما هنالك فاتضح أن مثل ذلك الطلح ~~النابت في المسقى الداخل في بيع الأرض تبعا بل اصالة كما في السؤال داخل في ~~بيعها داخل في ms1366 ملك المشتري كدخولها هذا ما يقضى به العرف العام والأصل عدم ~~عرف خاص يخالفه فان ادعى عرف خاص مستقر مشتهر أو ثابت من غير طريق أهل ~~المحل الذي يتواصلون بدعواه إلى أموال الناس. # جاء الخلاف بين الإمام يحيى وغيره في تقديم العرف الخاص أو العام. والله ~~سبحانه أعلم وأما قول من قال: أن أشجار الطلح الكبار الذي استقر العرف ~~بالعناية بها وتنبيتهامباحة يشترك الناس فيها مثل النابت في الأرض المباحة ~~فقول غريب واستدلال عجيب ببيان ذلك وإن كنا في مقام المانع بعد استقرار ~~الضرورة الشرعية بجرمة مال المسلم ودمه وعرضه أن الطلح وسائر ما تحويه ~~الأرض المملوكة بالأصالة أو بالتبعية كمحل السؤال مال لغة شرعا وعرفا داخل ~~في مسمى مال المسلم فيشمله عموم: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (2) ~~ويتناوله صريح عام: "ألا وإن أموالكم ودماءكم وأعراضكم PageV08P3750 # عليكم حرام" (1) ويندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرء ~~مسلم ... " (2) وهذه العمومات ثابتة الحكم مسلمة الدلالة قطعا واجماعا فان ~~أراد التمسك بحديث: " المسلمون شركاء في ثلاث" (3) بناء على دخول الشجر في ~~مسمى الكلأ كما توهمه ظاهر عبارة الأزهار (4). # فجوابه يمنع دخول الأشجار [3أ] الداخلة في بيع الأرض الموصوفة في السؤال ~~فيالحديث المخصص لعموم احاديث حرمة مال المسلم إذ لا يدخل في شيءعن الثلاث ~~لعدم شمول مسمى الكلام لتلك الأشجار. فان مسمى الكلام هو الحشيش. # قال العلامة ابن بهران في باب شركة الأملاك من شرحه ما لفظه: # فائدة: قوله صاى الله عليه وأله وسلم: " المسلمون شركاء في ثلاث الماء ~~والكلأ والنار". (5) # ثم ساق كلاما حتى قال: وأما الكلأ فالمراد به الحشيش لا الشجر. # وقيل: كل نابت من غير عناية وهو قد حرمة بأنه الحشيش لغة لا الشجر. # قول القاموس (6): الكلأ: الحشيش وفي شرح مسلم (7) ومثله في الضياء ما ~~لفظه: PageV08P3751 # الكلأ: مهموز ومقصور هو النبات سواء كان رطبا أو يابسا وأما الحشيش فمختص ~~باليابس والعشب الرطب منه. انتهى. # وهذا ظاهر في أن الكلأ (1) هو النبات المسمى رطبه عشبا ويابسه حشيشا. فلا ~~يخالف ms1367 ما في القاموس (2) في عدم شمول الكلأ للأشجار المسئول عنها ونحوها ~~وإذا لم يصدق على تلك الأشجار أنا كلأ بقيت داخلة تحت القطعي العام متناولا ~~لها دليل الحرمه والاحترام. # وإن أراد التمسك بقياس الأشجار المذكورة على الكلأ فقياس ممنوع لوجود ~~العلة في الفرع فاسد الاعتبار ساقط عن الاعتبار وإن أراد التمسك بظاهر لفظ ~~الإمام في الأزهار (3) فجمود على ظاهر لفظ قد علم عدم اعتبار ظاهره بيان ~~ذلك أن الإمام وإن عبر بلفظ الشجر فلم يرد به ظاهره للقطع بعدم إرادته إذ ~~يلزم أن نحو الخيار والرمان والزيتون مباحة ولذا قيدت العبارة بنحو النابت ~~بنفسه وبنحو إذا كان مما لا ينبة الناس. وإذا كان ظاهر اللفظ غير مراد فلا ~~بد من حمله على ما قصده من المجمل الصحيح الذي أرشد إليه تصرفه في"البحر ~~الزخار" (4) وهوانه أراد بالشجر الكلأ المذكور في حديث: "المسلمون شركاء في ~~ثلاث" (5) الذي استدل به في البحر على المسألة المذكورة. # وأعاد الاستدلال به في كتاب الشركة على إباحة فضل الماء ويكون بغيره في ~~المقاعدة بلفظ الشجر بالنسبة إلى دليل الذي لم يعتمد في المسألة إلا عليه ~~ولم يضعها إلا انتماء إليه قريبا من الرواية بالمعنى فاتضح أن مراده بالشجر ~~اكلأ. # وقد عرفت مداول الكلأ لغة فحينئذ ظهر تقرر أن أشجار الطلح المذكورة غير ~~داخلة في عبارته كما لم تدخل في أصله وهو الحديث الكريم فبقيت تحت سرادق ~~الحرمة PageV08P3752 # والاحترام فقاطعها بغير إذن المشتري (1) غاصب مغير يتبعه حكم ضامن ~~للمشتري ضمان الغاصب المعتدي. والله جل جلاله أعلم. انتهى من خطه. ~~PageV08P3753 # (119) 28/ 2 ### | عقد الجمعان في شأن حدود البلدان وما يتعلق بها من الضمان # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج احاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3755 # وصف المخطوط: (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "عقد الجمان في شأن حدود البلدان وما يتعلق ~~بها من الضمان". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه ~~على خير خلقه وأله. وبعد: ms1368 فانه ورد سؤال من العلامة المحقق، والفهامة ~~المدقق عز الكمال محمد بن أحمد مشحم كثر الله فوائده ... ". ### | 4 - # اخر الرسالة: " ... وقد يكون بالتضمين وقد يكون بالالتزام، وإلى هنا ~~انتهى الجواب عن السؤال قال في المنقول منه: حرره المجيب غفر الله له في ~~نهار الاثنين رابع شهر الحجة سنة1212 انتهى من خط المؤلف." ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخى عادي. ### | 6 - # عدد الصفحات: 14 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3757 # وصف المخطوط: (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "عقد الجمان في شأن حدود البلدان وما يتعلق ~~بها من الضمان". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه ~~على خير خلقه وأله. وبعد: فانه ورد سؤال من العلامة المحقق، والفهامة ~~المدقق ... ". ### | 4 - # اخر الرسالة: " ... قال في المنقولة منه: حرره المجيب غفر الله له في ~~نهار الاثنين رابع شهر الحجة سنة1212 ". ### | 5 - # نوع الخط: نسخى جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 12 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد الأسطر فيها15 ~~سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3761 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على خير خلقه وأله. # وبعد: # فإنه ورد سؤال من العلانة المحقق، والفهامة المدقق، غز الكمال محمد بن ~~أحمد مشحم (1) -كثر الله فوائده- وحاصل السؤال عن شأن حدود البلدان، أى ~~قسمة الأودية التي ليست بمحياة، وصبابات السيول والجبال بين اهل القرية ~~المحيطة بها، فيجعل لأهل هذه القرية من بعضها بعضا من ذلك لا يتعداه أهل ~~القرية الأخرى، بل يختص بالكلأ النابت فيه راعيا، واحتطابا، واحتشاشا من ~~جعل له دون غيره. ومضمون السؤال: هل يسوغ ذلك شرعا؟ وإذا ساغ هل يجوز تضمين ~~من يختص بذلك ما وقع فيه من قتل، أو سلب، ms1369 أو نهب، وإن لم توجد شروط ~~القسامة، ولا تعين الفاعل، تمسكا بما وقع منه تعالى من عقاب عاقر الناقة هو ~~وغيره، ممن لم يوافقه على فعله، وبقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة} (2) ثم إذا كان ذلك الحد طريق وقع فيها القتيل، أو النهب، ~~ولا يختص بها أهل بحد، فهل يجوز تضمين أهل بحد؟ # وإن كانت القسامة الشرعية غير ثابتة، لأن ترك تضمينهم قد يؤدي إلى أنهم ~~يفعلون فى تلك الطريق من الأفاعيل ما يكون سببا لانقطاع المارة عنها؟ هذا ~~حاصل السؤال، وهو مشتمل على ثلاث مسائل: # الأولى: هل يسوغ شرعا قسمة ما لم يسبق إليه أحد باحياء ولا تحجر بين أهل ~~القرى المحيطة به، ومنع كل واحد من الانتفاع بما حد الآخر من النبات ~~المباح؟، وأقول: هذه الحدود الواقعة في غالب الديار اليمنية لما جاءت به ~~الشريعة المطهرة من وجوه: PageV08P3765 # الوجه الأول: أنها تستلزم عدم الاشتراك في الكلأ، ومنع بعض من ينتفع به، ~~وهو مشترك بين الناس بنص حديث: "المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ ~~والنار" أخرجه أحمد (1)، وأبو داود (2) من حديث أبي خداش عن بع الصحابة ~~مرفوعا. وقد رواه أبو نعيم في الصحابة في ترجمة أبي خداش (3)، ولم يذكر عن ~~بع الصحابة. # وسئل أبو حاتم (4) فقال: أبي خداش لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقد سماه أبو داود (5) في روايته حبان بن زيد، وهو الشرعبي تابعي معروف. # قال الحافظ في بلوغ المرام (6) ورجاله ثقات. وأخرج هذا اللفظ ابن ماجه ~~(7) [1أ] من حديث ابن عباس، وفي إسناده مقال، ولكنه صححه ابن السكن (8) ~~وزاد فيه: "وثمنه حرام". وأخرجه الخطيب (9) عن ابن عمر وزاد (والملح) وفيه ~~عبد الحكم بن ميسرة. وأخرجه ### | ................. # PageV08P3766 # الطبراني (1) عنه أيا بإسناد حسن، وله عنده طريق أخرى، وأخرجه أبو داود ~~(2) عن بهيسة الفزارية -رضي الله عنها- وهي بمضمومة، وفتح هاء، وسين مهملة ~~و [ ### | .... # ] (3) عن أبيها. # وفي الباب أحاديث (4) وجميعها قاضية بأن الكلأ مشترك بين الناس لا يحل ~~لأحد أن يمنعه أحدا، وهذه الحدود المذكورة ms1370 ليس المراد بها إلا قسمة ما ينبت ~~في المباحات من الكلأ، واختصاص كل أحد بما ينبت في حدة، وإذا أراد صاحب ~~الحد أن يرعى سائمته عقرت أو بعضها. # وقد نشأ عن ذلك فتنة تؤدي إلى قتل نفوس، أو سلب أموال، وقطع سبل. وقد ~~شاهدنا من ذلك وقائع شنيعة، وهكذا إذا أراد غير صاحب الحد أن يحتش أو يحتطب ~~فأقل الأحوال سلب بعض ثيابه، وإهانته. # والحاصل أن المحاماة عن صاحب كل حد على حدة أبلغ عن محاماة كل مالك على ~~ملكه، فإن الأملاك لا يترتب عليها ما يترتب على هذه الحدود من الفتن، ~~وإراقة الدماء، وسلب الأرواح، وهتك الحرم. وهكذا يقع ما خولفت فيه الشريعة ~~المطهرة، وظن فاعله أن غيرها أصلح منها، فإنها جرت عادة الله -عز وجل- في ~~مثل ذلك أنها تعود المصالح التي يخيل إلى فاعلها أنها مسوغة لمخالفة ~~الشريعة مفاسد محضة، وهذا سر من أسرار الشريعة، وليس بيد من يسوغ هذه ~~القسمة، ورسم هذه الحدود المشئومة إلا تخيل أن ذلك نوع من أنواع المناسب ~~المذكور في الأصول، يسميه من لم يكن له درية بذلك العلم مصالح مرسلة (5)، ~~وهو عند من يعرف علم الأصول من المناسب PageV08P3767 # الملغي (1)، ولم نسمع عن عالم من علماء الاجتهاد أنه يسوغ هذه الحدود، بل ~~جميع من مال إلى تسويغها مقلدة مع أن محققيهم ينكرون ذلك كما روي عن المفتي ~~والقاضي عامر الذماري، والسيد أحمد بن علي الشامي. # الوجه الثاني: أنه قد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- النهي عن منع الكلأ، ~~فأخرج ابن ماجه (2) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال: "لا يمنع الماءوالنار والكلأ". # وأخرج الشيخان (3) وغيرهما (4) من حديثه أيا عن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال: "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ" فنهاهم عن منع ~~فضل الماء (5) لتوصلهم PageV08P3769 # بمنعه إلى منع الكلأ، والنهي عن الوسيلة إلى الشيء يستلزم النهي عنه ~~بالأولى. # وأخرج أحمد (1)، والطبراني (2) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن ~~النبي - صلى ms1371 الله عليه وآله وسلم-[1ب] قال: "من منع فل مائه أو فضل كلئه ~~منعه الله -عز وجل - فل يوم القيامة" وفي إسناده ليث بن أبي سليم (3)، وفي ~~الباب أحاديث، وجميعها قاض بالنهي عن منع الكلأ، وحدود البلدان لا يراد ~~بوضعها إلا منع كل صاحب حد لغيره عن الانتفاع بما فيه من الكلأ (4) ونحوه. # الوجه الثالث: أنه قد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- المنع من الحمى. ~~PageV08P3770 # فأخرج البخاري (1) وأحمد (2)، وأبو داود (3) من حديث الصعب بن جثامة أن ~~النبي- صلى الله عليه وسلم- حمى النقيع- بالنون- وقال: "لا حمى إلا لله ~~ولرسوله" # وفي الباب احاديث وهي متضمنة لاحتصاص الحمى بالله وبرسول، وأله لا يجوز ~~لأحد من الأمة أن يحمي حمى، ولهذا قال الشافعي (4) ليس لأحد من المسلمين أن ~~يحمي إلا ما حماه النبي- صلى الله عليه وسلم-.انتهى. # والعله في منع الحمى أنه يستلزم منع الكلأ عن أهل الحاجة إليه من ~~المسلمين، وهذه PageV08P3771 # الحدود هي نوع من هذا، لأن أهل كل حد يحمي حده من غيره ويقاتل دونه، مع ~~أنه خال عن المصلحة الكائنة في الحمى في بعض الحالات، لأن الحمى قد يكون ~~خيل الجهاد كما فعله النبي- صلى الله عليه وسلم- في احتمائه للنقيع، فانه ~~أخراج أحمد (1) من حديث ابن عمر"أن النبي- صلى الله عليه وآهل وسلم-حمى ~~النقيع للخيل خيل المسلمين". # وأخرج البخاري (2) عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر احتمى لذلك، وهكذا ~~الآن، فان بعض أهل البلدان قد يجتمع رأيهم على أن يمنعوا رعاتهم من بعض ~~المواضع المختضة بهم، ويسمون ذلك محجرا، ويجعلونه ذخرا لهم إذا أجدبت أرضهم ~~فهذا وإن كان مخالفا للشريعة المطهرة لكنه لا ينشامنه ما ينشا من الحدود من ~~الفتن الكبار. # الوجه الرابع: أنه قد ثبت عن- صلىالله عليه وآله وسلم- أنه قال: "من سبق ~~إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له"أخرجه ### | ............................ # PageV08P3772 # أبو داود (1) من حديث أسمر بن مضرس، وصححه الضياء في المختار (2) وقال ~~البغوي (3): لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث. # وفي الباب غير ما ذكر، وجمعه يدل على أن من سبق إلى شيء من الكلأ ms1372 لم يسبق ~~إليه غيره باحياء، ولا تحجر، ولا قطع كان أحق به، والحدود تستلزم أن ما كان ~~في الحد فهو لصاحبه [1أ]، وإن سبق إليه من سبق. هذا جملة ما خطر بالبال عند ~~تحرير هذه الكلمات من الأدلة الدالة على على مخالفة هذه الحدود لما شرعه ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأمته، وبعضها يكفي في إبطال ما ~~يستند إليه الواضعون لذلك، من كونه مصلحة مرسلة، فإن من شرط المصالح ~~المرسلة (4) عند جميع من قال بها عدم مصادمة الدليل، وهذه قد صادمت هذه ~~الأدلة الكثيرة فلم يكن منها وهكذا جميع أنواع المناسب ما عدا الملغي منه، ~~فإنه المناسب المصادم للدليل (5)، ولهذا ذكرنا فيما تقدم أن حدود البلدان ~~من ذلك، ثم قد تقرر في الأصول من اعتبار المصلحة إنما يكون مؤثرا إذا كانت ~~تلك المصلحة خالصة عن المفسدة، أما إذا كانت غير خالصة عن المفسدة فلا خوف ~~أنها غير معتبرة، لأن دفع المفاسد أول من جلب المصالح. وقد عرفت مما تقدم ~~ما ينشأ عن هذه الحدود من المفاسد. # المسألة الثانية من مسائل السؤال: أنها إذا ساغت الحدود المذكورة، فهل ~~يجوز تضمين من يختص بذلك من قتل، أو سلب، أو نهب؟. # المسألة الثالثة من مسائل السؤال: أنه إذا كان في ذلك الحد طريق وقع فيها ~~القتل والنهب، ولا يختص بها أهل الحد، فهل يجوز تضمين أهل الحدود وإن كانت ~~القسامة. PageV08P3773 # الشرعية غير ثابتة، لأن ترك تضمينهم قد يؤدي ألى أنهم يفعلون في تلك ~~الطريق من الأفاعيل ما يكون سببا لانقطاع المارة عنها؟. # أقول: الجواب عن هاتين المسألتين يحتاج ألى تقديم مقدمة، هى أن الله ~~تعالى تعبد عباده بأحكام أنزل بها كتبه، وأرسل بها أنبياءه، ولم يشرع لهم ~~الاقتداء بأفعاله وصفاتة، فمن قال أنه يسوغ له تعذيب عباد الله أو قتلهم، ~~لأن الله- سبحانه- يبتليهم بالأمراض والمحن، أوقال أنه يجوز له تسليط بعضهم ~~على بعض، أو تسخير بعضهم لبعض، أو ما يعود عليهم ينقص في الأموال والأنفس، ~~لأن الله قد يفعل ذلك، لأن هذا ms1373 القائل في عدد العلماء، بل لا يكون في عدد ~~العقلاء، فلله المثل الأعلى. قال الله- عز وجل-: قال تعالى (لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون) (1) ومن هاهنا PageV08P3774 # تعلم بطلان استدلال بعض المتأخرين على جواز تغريم أهل قرية من القرى، أو ~~مدينة من المدن ما يوجدفي حدودهم أو طرقهم الخاصة بهم، أوالعامة لهم [2ب] ~~ولغيرهم من جنايات، أو أموال منهوبة، أو نفوس مسلوبة، حيث لا يصح القسامة ~~الشرعية بما فعله تعالى من معاقبة قوم عاقر الناقة، وشمول العذاب للفاعل ~~ولغيره، فان هذا فعل من لا يسأل عما يفعل، وأبطل من هذا استدلال من استدل ~~على ذلك بقوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (1) ~~فان هذه الأية ليس فيها إلا التحذير عن أسباب الفتن، فانها إذا غلت ~~مراجلها، وسطعت شررها، وأطل قتامها لا تدور على مسعر لهبها، ومثير عجاجها، ~~بل تطحين كل مالاقت، وتدك كل ماتجد، كائنا ما كان. وقد ذكرت العرب هذا في ~~أشعارها كما قال الحارث بن عباد: # لم أكن من جناتها- علم الله- ... واني لحرها اليوم صالي # وقال الآخر: # وجرم جره سفها قوم ... فحل بغير جارمه العقاب # فالمراد من الأية الكريمة التحذير لمن يتلبس بأسباب الفتن عن أن يدع الحد ~~والاجتهاد في دفع تلك الأسباب، وهذا هو معنى اتقائها الذي أمرنا الله به، ~~لأن التفريط في هذا الارتقاء يؤدى إلى إصابة الفتن لمن تلبس بأسبابها ومن ~~لم يتلبس، وما كان هذا ماله فما أحقهبأن يتقيه كل أحد، وأكثر ما تكون هذا ~~الإصابة العامة في الفتن الجاهلية، أو ما يلتحق بها من الفتن الواقعة في ~~الإسلام على غير منهج الشرع، وقانون العدل، PageV08P3775 # فكيف يحق الاستدلال بهذه الآية على جواز تعميم العقوبة منا لمن تعلم أنه ~~لم يكن من تلك الجناية في شيء!؟ مع أن الله لم يشرع فيها لأهل الفتن أن ~~يصيبوا بها المذنب وغيره، ولا قال: إنه يحل لهم ذلك، أويجوز بل قال: إن ~~الفتن من شأنها إصابة من كان ظالما، ومن كان غير ظالم مع نهيه عنها وأمره ms1374 ~~باتقاء أسبابها، بل ثبت عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أنه جعل هذه ~~الفتن التي يكون فيها البريء كغيره من علامات القيامة وآيات قرب الساعة. ~~وأين يقع هذا الستدلال من استدلال من استدل على أصالة المنع بقوله تعالى ~~(ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل) (1) وبماصح [3أ] عنه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وتواتر تواترا معنويا من قوله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "إن ~~دماءكم وأموالكم وأعرضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا" (2) الحديث، وبقوله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا يحل ماء امرىء مسلم إلا بطيبة من نفسه" (3) ~~فهذه الآية قاضية بأنه لايحل من مال أحد من المسلمين مثقال ذرة إلا بحقه، ~~وهو ما ذكره الله تعالى من طيبة نفسه، أوما كان بالحق كما يدل عليه قوله ~~تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (4) وهذه الأدلة الشرعية يعدها ~~الدلالة العقلية، فان أخذ المال من صاحبه بغير وجه شرعي يستلزم إيلام صاحبه ~~وترره في الغالب، ولا سيما إذا أجحف بماله وهو قبيح عقلا. وقد خصصت تلك ~~الأدلة الشرعية بأمور منها: القسامة، فانها مستلزمة لتغريم من لا ذنب له في ~~الغالب، ولهذا عدها أهل العلم مما ورد على خلاف القياس، لأن منهج هذه ~~الشريعة المطهرة أن لا يؤخذ البريء بذنب المذنب. قال الله- عز وجل- (ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى) (5)، وقال: ### | ......................... # PageV08P3776 # (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) (1) وقال: (لتجزى كل نفس بما تسعى) (2) ~~وقال- صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا يجني جان إلا على نفسه" (3) وقال- عز ~~وجل- في تسويغ المعاقبة {وإن عاقبتهم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} (4) وقال: ~~{وجزاء سيئة مثلها} (5) وقال: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} (6). PageV08P3777 # وأما ما ورد عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- من أخذ الجار بالجار، والقريب ~~بالقريب كما في بعض الأحاديث فلعل ذلك كان قبل استقرار الأحكام الإسلامية، ~~وفي مبادىء الإسلام. وقد كانت الجاهلية هكذا فأنزل الله من الأيات القرآنية ~~وأجرى على لسان رسوله من الأحاديث النبوية مالا يبقى بعده ريب لمرتاب. ومن ~~هاهنا يلوح أن هذا الأمور التي تقع في كثير من الأقطار اليمنية، ms1375 ويتعارف ~~بها كثير من أهلها، ويعمل عليها امراؤها وقضاتها من تغريم اهل قرية من ~~القرى، أو عشيرة من العشائر جميع ما يقع في حدود بلادهم من قتل، او سلب، أو ~~جناية على بدن أو مال بدون وجود المناط الشرعي وهو القسامة، أو ضمان ~~العاقلة ليست من الشرع في قبيل ولا دبير، ولا ورد ولا صدر. # ومن هذا تضمين أهل القرى المحيطة بالطرق العامة التي يسلك فيها الناس من ~~مدينة إلى مدينة، ومن قطر إلى قطر، فان ذلك بلأحكام الطاغوتية أشبه [3ب] ~~منه بالأحكام الشرعية. # فان قلت: إذا لم يقع التضمين انقطعت السيل، وذهبت الأموال والأموال ~~والأرواح، وتسلط شرار الناس على خيارهم حتى يرتفع الأمن بالكلية، ولا سيما ~~مع فساد أديان البدوان، وغالب الأعراب المجاورين للطرقات. # قلت: هذا خيال مختل، ووسوسة شيطانية من عدو الله إبليس أراد أن يزحلق بها ~~هذه الأمة من الأحكام الشرعية إلى الأحكام الشيطانية، فان من تأمل أحوال ~~سلف هذه الأمة وخلقها إلى عصرنا هذا وجد التدبير بالقوانين الشرعية ما كان ~~فيه إلا وكانت من الأمن والدعة بمحل لا يساويها فيه غيره، ومن شك في هذا ~~فليتدبر ما كان في هذه الدول # PageV08P3778 # الإسلامية منذ أيام النبوة الآن، فانك لا ترى ملكا من الملوك، ولا أميرا ~~من الأمراء، ولا إماما من الأئمة يؤمن بالعدل، وحسن السيرة، واقامة حدود ~~الشريعة كما هي إلا ورأيت في بلاده ورعيته من النظام، واستقامة الأمور، ~~وصلاح أحوال العامة والخاصة، وأمن السبل، وذهاب التظالم بالكلية ما يعلم به ~~أن تدبير الشارع هو التدبير المشتمل على مصالح المعاش والمعاد، وبعكس هذا ~~ما يخيل له الشيطان أن تدبير المماليك، وصلاح الأمة بالقوانين الشيطانية، ~~والرسوم الطاغوتيه أصلح لها، وأول من أدخل هذه القوانين الكفرية إلى ~~المماليك الإسلامية جنكيز خان (1) ملك التتر، فانه لما كان هو أهل مملكته ~~لا يرجعون إلى شريعة من الشرائع، ولا ينتمون إلى دين من الأديان اخترع لهم ~~كتابا من عند نفسه سماه"إلياسا" (2) ذكر فيه امورا من التدبيرات الخاصة ~~والعامة، ومراسيم المملوك والرعية، وألزم ms1376 رعيتهم بها وعملهم عليها بالسيف، ~~ثم إنه أسلم بعض ذريته وبقي PageV08P3779 # فيهم الملك في أرض الإسلام حتى انفرضوا، وانتقلعنهم إلى غيرهم من سائر ~~بطون التتر، ومن الجراكسة وأشباههم فعملوا فيها بهذا الكتاب في الأمور ~~المتعالمة بالملك، مع إسلامهم وعملهم في غير ذلك بأحكام الشريعة المطهرة. ~~والسبب في ذلك أن الشيطان سول اهم أن الملك لا يصلح بالتدبيرات الشرعية، ~~ولا يقوم بغير تلك الرسوم الكفرية كما ذكر ذلك غير واحد من المتاجمين لتلك ~~الدول كالمقريزي في الخطط والآثار (1) وغيره. وثم إن عامة مصر أدخلوا [4أ] ~~على لفظ ذلك الكتاب شيئا مهما فقالوا سياسيا (2) وبعضهم يقلب الألف الآخرة ~~هاء فيقول سياسة كما هو المعروف الآن، ثم تزايد الشر ووجد الشيطان المجال ~~لما يرومه من الإضلال، فلم يدع مملكة من الممالك، ولا قطر من الأقطار إلا ~~وفيه من هذه القوانين الكفرية نصيب. ومن عرف الأمور كما هي عرف ما وصفناه، ~~وإذا أنكر العالم شيئا من تلك القوانين الطاغوتية على ملك أو أمير أجابه ~~بأن هذه قوانين سلطانية، أو قواعد ملوكية، أو مراسيم دولية، وكأن هذه ~~الشريعة المحمدية لم ترد إلا لتدبير الناس فيما يرجع إلى دينهم دون دنياهم، ~~ولو عقلوا لعلموا علما يقينا أن صلاح أمور الدين والدنيا كله في الهدي ~~المحمدي، والشرع المصطفوي. # وانظر ما وقع من واضع الكتاب إلياسا من التدبير الذي هو التدمير لأكثر ~~العالم خصوصا هذه الأمة المرحومة، فان جنكيز خان- لعنه الله- كاد أن يستاصل ~~الإسلام، وبمحق آثارأهله، فانه خرج من بلاده إلى ما وراء النهر كبخارى، ~~وخوارزم، وسمرقند، PageV08P3780 # وسائر تلك المدائن العظام فكان يقتل الرجال والنساء والصبيان حتى لا يبقى ~~من أهل المحل صغير ولا كبير، ثمثم يخرب الدور ويغور النهور، ويقطع الشجر، ~~ويهدم المساجد والبيع، والكنائس، فلا يخرج من بلد من البلدان، أومدينة من ~~المدن إلاوقد صارت خاويةليس بها منزل ولا نازل. ثماستمر على هذا الأسلوب ~~حتى دمرأكثر الأرض بطولها والعرض خصوصا بلاد الإسلام، ثم وافاه الحكام، ~~وأراح الله منه أهل الأسلام، فلزم طريقته الملعونة، وتدبير المشؤم الممتلك ms1377 ~~بعده من أولاده، ثم الممتلك بعدهم من ولد ولده، ومنهم المسمى هولاكو (1) ~~فإنه وصل إلى بغداد وقتل من فيها من الإمام والمأموم والعام والخاص الا من ~~تأخرأجله ففر بنفسه ثم اختفى، ثم اقتفى هذى الطريقة القبيحة والتدبير ~~الكفرى تيمورلنك، فأنه لا يعمل فى تدبير ملكه بغير كتاب الياسا، فدمر جميع ~~الممالك التى وراء النهر، واستأصل بالقتل اكثرأهلها، ثم عطف على ممالك ~~الشام والعراق والروم والهند، وكثير من البلاد، ففعل تلك الأفاعيل، وكان من ~~مرسومه انه اذا فتح قطرا من القطار، اومدينة من المدن الكبار يهدي [4ب] ~~إليه كل فرد من أفراد جنده رأسين من رؤس بنى آدم بعد أن يقطعها؛ وجنده ~~حوالى ثلاثمائة ألف، وقد تذيد على ذلك، فكانوا يعطفون على من تحت ايديهم من ~~الأسرى والضعفاء وسائر من بقى فيقتلون فى ساعة من النهار نحو ستمائة ألف ~~شخص، وهذا بعد تأمينه للبلد الذي يفتحه، وخروجه منه. وأماعند فتحه قبل ~~تأمينه فلا تذال السيول جارية من دماء المسلمين، وتيمور هذا هو من اعظم ~~الملوك المتقدمين بأحكام الياسا وقوانينه، فأنظر ما فعله واضع هذا الكتاب ~~من إراقة الدماء، وهتك الحرام، وتخريب الديار، وتغوير الأنهار، وقطع ~~الأشجار، وتعميم جميع القطار بالمخاوف الكبار، حتي انقطعت السبل، وتعطلت ~~المدن، وفقر اكثر العالم، وما نشأ عن تدبيره من المصائب، وما لقى به العباد ~~من المتاعب، وكيف صارت الأرض وأهلها بسببه فى أمر مرتج، ثم انظر ما فعله ~~المقتدون به PageV08P3781 # من بعده كأولاده واحفاده، وتيمور والجراكسة (1) وأشباههم! فإنها صارت ~~الفتن تغلى كغلى المراجل، ولم يأمن أحد من الناس فى الغالب على دمه ولاعرضه ~~ولا ماله، ثم انظر كيف كان نظام العالم بالتدبير المحمدى! وكيف كانت الأيام ~~النبوية التى هى منشأ الأحكام الشرعية، ثم كيف كان الصحابة ومن بعدهم من ~~المقتدين بشرعة-صلى الله عليه وآله وسلم-لا من خرج عن ذلك الى السياسة ~~الكفرية! .. # والحاصل: أن من تأمل حق الأمور التأمل فيما يرى ويسمع علم علما لا يخالطه ~~شك، ولاتخالجه شبهة أن السياسات الشرعية، والتدبيرات النبوية هى اصل ms1378 صلاح ~~الدين والدنيا، ومنبع كل خيرمن خيرى الدارين، وأن غيرها أصل فساد الدين ~~والدنيا، ومنبع كل شر من شري الدارين: # يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح # إذا تقرر هذا عرفت ان تغريم العباد لرجاء المصلحة هو عين المفسدة كما ~~قدمنا ذلك فى الكلام علىحدود البلدان، وما أحق العالم العامل بعلمه، الشحيح ~~على دينه بإجتناب هذه الجهالات والفرار عن مهالك هذه الضلالات! إذا لم ~~يتمكن من طمس آثر السياسات الكفرية، وتشييد آثار السياسات النبوية فأقل ~~الأحوال أن يربأ بنفسه عن أن يكون من المقتدين لجنكيز خان ومن [5أ] تبعه من ~~حزب الشيطان، فإنه بلا ريب عن ذلك مسؤول بين يدى رب العزة فى حضور بنى ~~الأمة فإذا قيل له: بأى شرع اخذت مال هذه الأرملة، وهذا الصبى، وهذا [ ### | .... # ] أهل هذه القرية؟ فماذايكون جوابه؟ إن قال: اردت التوصل بذلك إلى قمع ~~الأشرار، وصلاح الديار، فأى سرية فى احد هؤلاء الثلاثة! فإن رام المجادلة ~~والمحاجة فهو لايزيد على أن يقول: اخذت بنوع من انواع المناسبة المدونة فى ~~علم الأصول (2)، وما أحقه عند أن يقول هذه المقالة أن يقال PageV08P3782 # له: لا حياك الله ولا بياك، كيف استبدلت بنصوص القرآن الكريم، والسنة ~~المطهرة هذا البدل، ورضيت بالدون، وأعطيت الدنية، واستبدلت العين الصحية ~~بالعور! هات عرفنا ما هوهذا المناسب الذى تذعم؟ هل وجدته في كتاب الله، ~~أوأخذته من سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، أو هو من ذلك الهذيان ~~المنصوب فى وجه السنة والقرآن؟ ثم هذا المناسب الذى آثرته على النصوص قد ~~صرح أهل الأصول (1) وجميع الأئمة الفحول أنه لايجوذ العمل به فى أدنى حكم ~~من الأحكام الشرعية، فضلا عن مثل هذا الحكم الذى هو أخذ للمال بلا برهان ~~ولا قرآن، ولاعقل ولانقل، رسموه فى مؤلفاتهم بالمناسب الملغى (2) أى الذى ~~يجب إلغاء العمل به، وترك التعويل عليه بمصادمته للنصوص، فحينئذ تطيح الحجج ~~والأعذار، وتحق الكلمة على من خالف شريعة المختار. # دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن فى دينه كمخاطر # فالحاصل أن ms1379 الحكم بأخذ أموال العباد بدون وجود المناط الشرعى من الحرام ~~البين عند كل من له دربة بأحكام الشرع، وعلى فرض من فعل ذلك، أوقرره، ~~أوأفتى به قاصر الباغ غير متميذ عن طبقة الرعاع، فأقل الأحوال أن يكون قد ~~سمع قوله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: "والمؤمنون وقافون عند الشبهات" ~~(3) "دع ما يريبك الىمالا يريبك" (4) اللهم نق كدورات قلوبنا بمياه الشرع، ~~وأصقل مرآة بصائرنابصقيل السمع. فإن قلت: أين لنا كيف يصنع من ولى قطرا من ~~الأقطار، قد تعارف أهله، وإن باب حله وعقده على الإلذام لمن جاور بضمان ما ~~ذهب فيها من دم أو مال، ثم إذا أراد أن يعلمهم السياسة الشرعية فماذا يصنع؟ ~~PageV08P3783 # قلت: إن تمكن من قطع تلك الحبائل الشيطانية، وتمهيد [5ب] القواعد ~~القرآنية بأى ممكن فهوالواجب عليه، فليثت الثمرة للعلم إلا حمل الناس على ~~الشريعة الغراءالتى يقول فيها-صلى الله عليه وآله وسلم-: "تركتم على ~~الواضحة ليلها كمهارها ولايذيل عنها إلاجاحد، وعليكم بسنتى وسنة الخلفاء ~~الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ" (1) # وإذا تعذر عليه ذلك تعذرا تقوم به بحجة بين يدي الله فليعمل بقوله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: "مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت هوى ~~متبعا، وشحا مطاعا، وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر ~~العوام، فإن من ورائكم أياما الصبر فيهن كالقبض على الجمر، أجر العامل فيهن ~~أجر خمسين بعلا" (2) قيل يا رسول الله، منا أو ممن بعدنا. قال: ~~"منكم".والحديثان صحيحان ثابتان في دواوين الإسلام. # وأما السؤال عن كيفية عمله إذا أراد أن يعرفهم السياسات الشرعية فيقول ~~لهم فيهما ذهب في الطريق من نفس أو مال، أو موطن ولم تكمل شروط القسامة أن ~~الذي جاءت به هذه الشريعة العراء أن هذا غير مضمون على أحد من الناس، وأنه ~~قد قال قائل من أهل الشريعة أنها لا تهدر دماء المسلمين، ةأنه يجب ضمانها ~~من بيت مالهم، ولكن لا يدع جهدا في الكشف والفحص عن الفاعل، فإن هذا الكشف ~~هو من السياسة الشرعية لا الكفرية. ms1380 # ثم إذا سأله سائل عن إصلاح فساد الطريق كيف يكون، وبأى سبب يتوصل إلى ~~PageV08P3784 # ذلك؟ قال: تأمين السبل، والأخذ على يد الظالم هو الذي شرع الله لأجله نصب ~~الملوك، وهو الركن الأعظم من أركان السلطنة، بل الشرط الأهم من شروط ~~الزعامة، بل هو الأمر الذي إذا قام به سلطان المسلمين لم يحتج معه إلى ~~غيره، وهذا وإن استبعده من اعتقد اعتبار شروط كثيرة العدد فهو إن نظر حق ~~النظر لم يخف عليه صحة ما قلناه، وإذا كان الأمر هكذا فإصلاح طرقات ~~المسلمين، وتامين سبلهم من أهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهو واجب ~~على السلطان خصوصا (1) وعلى المسلمين عموما، PageV08P3785 # فعليه وعليهم أن يقوموا بذلك أثم القيام، ولو جماعة من المسلمين في جوانب ~~الطرق المخوفة لتأمين المارة، ويدفع إليهم من بيت مال المسلمين، أو من خالص ~~أملاكهم إذا لم يوجد في بيت المال ما يقوم بذلك، فعلى العالم أن يقول هكذا ~~إذا سئل عن ذلك، وينهى الأمر إلى السلطان [6أ] الأعظم، من ينوب عنه، وياخذ ~~نفسه بإنكار ما علمه منكرا، أو الأمر بما علمه معروفا بما يبلغ إليه قدرته، ~~وليس عليه بعد ذلك شىء، وإذا لم يطع فيما يقول فقد حصل له أجر من تكلم ~~بالحق، وفاز بمقام العلماء العالمين، فهذه الطريقة تحفظ دينه من المهالك، ~~ويستفيد في ولايته ربح ما يقدر على القيام به كما ينبغي، وليس من الورع أن ~~يضيق صدره عند عروض ما يخرج عن طاقته، حتى يحمله ذلك على ترك ما يدخل تحت ~~مقدرته، أو تعطيل نفسه عن القيام في مركز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~فإن ذلك لو كان مسوغا للتعطيل والخروج عن المراكز الدينية لتعطيل الشريعة، ~~إذ ما من زمان من الأزمنة، ولا مكان من أمكنة الأرض إلا وفيه ما يعرف وما ~~ينكر، اللهم إلا أن يكون ذلك العالم قد عرف بالتجربة وطول المدة أنه لا ~~تأثير لبقائه في صغير ولا كبير، ولا جليل، ولا خطير، فليس له في التلبس ~~أثواب الزور فائدة، كما أنه ms1381 لا يعود إليه من خيرها عائدة، والأحوال تختلف ~~باختلاف الإرادات، وإنما الأعمال بالنيات. وما ذكرتم دامت لكم الإفادة ~~ومنكم من أنه إذا ادعى ورثة رجل على أهل بلدة قتل مورثهم يريدون بذلك ثبوت ~~القسامة عليهم، وخفت قرائن صادقة بوقوع القتل وصادق بعض أهل البلدين بوقوع ~~القتل في بلدهم، فهل يقال: مصادقة البعض منهم إقرار على من أقروا بشهادة ~~على الباقين، فيثبت بها وجود القتيل، وإذا ثبت ثبت القسامة بشروطها أم لا؟ ~~ثم إذا طلبت منهم اليمين لا # PageV08P3786 # وجد قتيلا في بلادهم، ونكل البعض منهم، هل يكون حكم النكول حكم المصادقة ~~في كونها شهادة على الآخرين أم يفترق به الحال بين المصادقة والنكول؟ ~~انتهى. # أقول: اعلم أن القسامة الشرعية لا تثبت إلا بعد ثبوت وجود القتيل في محل ~~يختص بالمدعى عليهم قتيلا أو جريحا، وثبوت الوجود يكون بأحد المناطات ~~الشرعية. إما الإقرار من جميع المدضعى عليهم، أو نكول جميعهم، أو شهادة ~~عدلين، أو رجل وامرأتين، أو رجل ويمين المدعي على وجود القتيل هنالك كذلك ~~على وجه بحكم الحاكم بأحد تلك الأمور، أو علم الحاكم بذلك على ما هو الحق ~~كما قررته في غير هذا الموضع، فإن أقر البعض وأنكر البعض، أو نكل البعض ~~وحلف [6ب] البعض من أهل القسامة كما في مسألة السؤال. # فاعلم أن إقرار من أقروا نكول من نكل هو مستند للحكم بالوجود، والوجود ~~أمر واحد، وهو يستلزم ثبوت القسامة على الجميع، فإذا كان ذلك الإقرار أو ~~النكول بحيث يصلح مستندا لحكم الحاكم بالوجود ثبتت القسامة بالحكم بالوجود ~~بذلك المستند، ولا وجود الشهادة، أو علم الحاكم، لأنه قد ترتب الحكم ~~بالوجود على إقرار البعض، أو نكوله كما ترتب الحكم بالوجود على شهادة ~~الشهود، أو علم الحاكم. والعلم بالوجود هو أمر واحد كما قدمنا، فلا تثبت به ~~القسامة على بعض أهل القسامة دون بعض، بل تثبت على الجميع. # فإن قلت: الشهادة وعلم الحاكم هما مناط للحكم على المشهود عليه بخلاف ~~الإقرار والنكول فإنهما مناط للحكم على المقر والناكل دون غيرهما. ms1382 # قلت: قد صح كل واحد منهما مناطا للحكم بالوجود كما صلحت الشهادة مناطا ~~لذلك، ولا يضر إنكار من أنكر، وحلف من حلف، كما لا يضران إذا كان المناط هو ~~الشهادة. # فالحاصل: أن المعتبر ما يصلح مستندا لحكم الحاكم بالوجود، هذا من غير نظر ~~إلى # PageV08P3787 # تنزيل إقرار المقرين، أو نكول الناكلين منزلة الشهادة على المنكرين أو ~~الحالفين، مع أنه لو قيل بذلك لكان التنزيل صحيحا رجيحا، فإن المقر إنما ~~أقر بما قد صح لديه بإحدى الطرق المفيدة لمضمون الإقرار، فإقراره إخبار لنا ~~بالوجود، وكذلك الناكل إنما نكل عن الحلف على عدم الوجود لكونه قد علم ~~نقيضه، وهو الوجود، فكأنه قد أخبرنا بوجود القتيل. ولا شك أن هذا أدخل في ~~إفادة الوجود، وانثلاج الصدر به من شهادة بالوجود إذا اتفقت الحوامل على ما ~~وقع من المقرين والمنكرين من محاباة المدعي أو العداوة لأهل المحل، أو نحو ~~ذلك. ولا ريب أن الشهادة على النفس، وعلى الأهل أولى من شهادة الأجانب على ~~الأجانب. ولم يبق إلا المنازعة في اشتراط لفظ الشهادة، والإقرار والنكول ~~ليسا من ألفاظها، وهذه منازعة فقهية لا ترجع إلى دليل شرعيس ولا عقلي ولا ~~لغوي، فإن الشهادة هي الإخبار بالشيء بأي صيغة [7أ] كانت، ودلالة الخبر على ~~مدلوله قد يكون بالمطابقة، وقد يكون بالتضمين، وقد يكون بالالتزام. وإلى ~~هنا انتهى الجواب عن السؤال. # قال في المنقول منه: # حرره المجيب غفر الله له في نهار الاثنين رابع شهر الحجة سنة 1212 انتهى ~~من خط المؤلف [7ب]. # PageV08P3788 # (120) 29/ 2 ### | سمط الجمان فيما أشكل من مسائل عقد الجمان # تأليف # الحسين بن يحيى الديلمي # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3789 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "سمط الجمان فيما أشكل من مسائل عقد الجمان". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا ~~محمد الأمين والسلام عليه وعلى آله الأكرمين، قرأت السؤال .. ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... حرره في شهر ربيع الآخر سنة ms1383 1214 بقلم مؤلفه حسين بن ~~يحيى بن إبراهيم الديلمي عفا عنه وعن آبائه والمسلمين أجمعين". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 11 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصحفة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: حسين بن يحيى بن إبراهيم الديلمي. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3791 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين، والسلام عليه وعلى آله ~~الأكرمين. قرأت السؤال الوارد على القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني في ~~شأن الحدود التي في البلاد اليمنية، وهي المحجرات لمنع لغير منها إلى ~~تجمعها ما حول القرية، أو الحدود التي بين المدينة وما ينسب إليها من ~~البلاد، وبين المحل الآخر، فحصل من جواب القاضي عفاه الله تعالى المنع، ~~ورأيت كلاما ذكره القاضي أحمد بن يحيى حابس (1) رحمه الله وهو ممن عاصر ~~الإمام القاسم بن محمد ليضمن تقريرها حيث قال في المقصد الحسن (2): وإجراء ~~المحاجر مجرى الإملاك إما للعرف بأن ضرب الأعلام فيها التي يعتادونها فيها ~~يوجب الملك، لأن للعرف مجال، وأي مجال أو من باب النظر في تسكين الدهماء. # قلت: هنا قول حسن، وقد ورد في هذا حديثان: # أحدهما: "المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء، والكلأ، والنار" (3). # الثاني حديث: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" (4) فيكون الأول ~~عاما محمولا على عدم السبق، والثاني: خاص أن من سبق إلى مباح ملكه. ولا فرق ~~بين تقدم العام وتأخره، أو مع جهل التاريخ. هذا المختار عند جماعة من أهل ~~الأصول، ورجحه ابن الإمام في الغاية (5)، وإليه أشار القاضي محمد بهران (6) ~~في الكافل (7)، فتكون PageV08P3795 # الحدود المتحجرة من هذا، لسبق الحق بالتحجر لمن حازه، فإن لم يسلم هذا ~~كان من القياس المرسل (1)، وهو كما حققه في شرح الجمع ومتنه حيث قال: ~~والمناسب الملائم لأفعال العقلاء عادة. وقيل ما يجلب نفعا ويدفع ضررا، أو ~~قال بعضهم: ما لو عرض على العقول لتقلته بالقبول ms1384 كمسألتنا. # والمناسب (2) ضروري فحاجي فتحسيني بالضروري كحفظ الدين، والنسب (3)، ~~والمال (4)، والعرض، والحاجي كالبيع والإجاربة، وقد يكون الحاجي ضروريا ~~كالإجارة لتربية الطفل، والذي نحن فيه قد دعت إليه حاجة ضرورية فيها حفظ ~~النفوس لما يؤدي إليه نفي الاشتراك إلى الفتن، وبسفك الدماء التي لا تنتهي ~~إلى غاية. هذا جواب فيه يوجب التفصيل، ولنا أن نجيب بما يريده استظهارا ~~وتتميما للفائدة فنقول: [1أ]. PageV08P3796 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا. # أما بعد: # فإنه ورد سؤال على القاضي العلامة، علامة الزمن، المحيي سنة النبي ~~المؤتمن صلى الله عليه وآله وسلم عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني عافاه ~~الله وزاد في فوائده في شأن الحدود التي وضعت في جهة اليمين، ولم أقف فيه ~~على نص لأحد من الأئمة ذكره صاحب المقصد الحسن (1)، وكان جواب القاضي ~~مشتملا عليه من جهتين: # الأول: في تحريم وضعه بالأدلة الصحيحة. # والثاني: يعلن القسامة بأهله وما يلحقهم من الضمان بسببه، وضعنا السؤال ~~بأكثر لفظه. # وحاصل السؤال عن شأن الحدود المقسوم من الأودية التي ليست بمحياة، ~~وصبابات السيول والجبال بين أهل القرى المحيطة بها، وليجعل لأهل هذه القرية ~~بعضا لا يتعداه أهل القرية الأخرى، بل يختصوا بالكلأ النابت فيه رعيا، ~~واحتشاشا، واحتطابا دون أهل القرية الأخرى، فهل يسوغ ذلك؟ وهل يصح تعلق ~~القسامة ومعاقبة أهله بسبب ما يقع فيه من قتل ونهب، وتغريمهم؟ فقد اشتمل ~~السؤال على ثلاث مسائل: # الأولى: هل يسوغ شرعا قسمته قبل أن يسبق إليه أحد؟ سواء أهل القريتين ~~ونحوهما؟ فأجاب القاضي تولاه الله تعالى بتحريم ذلك التحجر والقسمة، مستدلا ~~عليه بحديث "المسلمون شركاء في ثلاثة: في الماء، والنار، والكلأ" (2) أخرجه ~~أحمد وأبو داود من حديث أبي خداش ثم قال. PageV08P3797 # الوجه الثاني: أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم : النهي عن موضع ~~الكلأ من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا يمنع ~~الماء والنار والكلأ" (1) وما في معناه. # الوجه الثالث: لأنه ms1385 قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم المنع من الحمى ~~لما ثبت من حديث الصعب بن جثامة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حمى ~~النقيع بالنون، وقال: "لا حمى إلا لله ولرسوله" (2). # الوجه الرابع: أنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم : "من سبق إلى ما ~~لم يسبق غليه فهو له" (3) أخرجه أبو داود. # فنقول: نعم هذه النصوص صحيحة دالة على تحريم التحجر على العموم، ولكن ~~دلالة العام عند أهل الأصول ظنية، ولهذا خصص تخصيصا ظاهرا متصلا لقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : "لا حمى إلا لله ولرسوله" (4) فالذي فهمنا من نصه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه لدفع الضر الحاصل بالمنع، فإذا زالت العلة جاز ~~التحجر والمنع. وقد فهم عمر بن الخطاب هذا لأنه حمى شرف الربذة للمصلحة ~~العامة أعني خيل المجاهدين والربذة. # وعن أسلم مولى عمر أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال: يا ~~هني [1ب] أدخل رب الصريمة، ورب الغنيمة وإياي، ونعم بن عوف، ونعم بن عفان، ~~فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، ورب الصريمة ورب الغنيمة إن ~~تهلك ماشيتهما يأتينني ببينة يقول: يا أمير المؤمنين: أفتاركهم أنا؟ لا أبا ~~لك إلى آخر كلامه" أخرجه البخاري (5). وقوله الصريمة والغنيمة يريد صاحب ~~الإبل القليلة والغنم القليلة، PageV08P3798 # ذكره في النهاية. ودليل عمر فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلغنا ~~ن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حمى النقيع (1)، والنقيع ما يستنقع ~~فيه الماء أي يجمع، فإذا جاز التخصيص بالحمى للمصلحة العامة جاز تخصيص النص ~~بالقياس المرسل ولا يكون من الملغى بل من الملائم، لأن القياس المرسل ما لم ~~يشهد له أصل معين لكنه مطابق مقاصد الشرع الجليلة، ونظيره قتل المترس ~~المسلم (2)، وغايته للمصلحة، وهو حفظ عامة من المسلمين، وما يحصل من ~~المفسدةباستئصال قطرهم حتى ينال المترس بهم ما نال إخوانهم المسلمين، وهو ~~مصادم للنصوص فيت تحريم قتل المسلم كتابا وسنة، ولم يكن الداعي إلى قتله ~~إلا الضرورة، ورعاية ms1386 المصلحة. # وكما فيتحريم نكاح الفاجر عن الوطئ من يقضي لتركه، وكما جاز قتل الزنديق ~~(3) إذا ظفرنا به ونطق بالشهادتين، لأنا قد علمنا من مذهبهم التقية، وقتله ~~بعد قوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرام ~~لولا الاستناد إلى القياس، وهذا قول جماعة من العلماء. وخالف فيه كثير ~~كالمنصور بالله، [ ### | ...... # ] (4) والجصاص، وغيرهم، كما ذكره في جنة الفصول، لكن فيه استظهار، فثبت ~~اعتباره عندنا، وجاز عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وابي بكر بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، ~~فقال عمر رضي الله عنه: "إن الناس قد PageV08P3799 # استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم" (1) ~~رواه مسلم. # والإصلاح في صنع عمر النظر في تتابع الناس في الطلاق، كما روي مرجح القول ~~بالتتابع، وأن الثلاث تكون ثلاثا مع عدم رجعة متخللة، فنظر المصلحة في ذلك ~~وترك النص، ولم يروا التنكير عليه، فلو كان خطأ لأنكر عليه، كقصة الجارية ~~(2) التي أراد جلدها وهي حامل فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هذا ~~[2أ] سلطانك عليها، فما سلطانك على ما في بطنها! فرجع، وقال: "لا أبقاني ~~لمعضلة ليس فيها علي بن أبي طالب". هكذا قوله أو معناه. # وكان الأذان بحي على خير العمل، ثم أمر عمر بحذف هذه الكلمة، وري عن ~~الباقر قال: كانت هذه الكلمة في الأذان، فأمر عمر أن يكفثو الئلا يتثبط ~~الناس عن الجهاد، ويتكلوا على الصلاة، وكذا في حاشية السعد على شرح العضد ~~بالإسناد إلى من رواه عن عمر أنه كان يقول: "ثلاث كن على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن أحرمهن، وأنهى عنهن: متعة الحج (3)، ومتعة النكاح ~~(4)، وحي ### | ..................... # PageV08P3800 # على خير العمل (1). وكن النساء يخرجن إلى المساجد ثم منعن خشية الفتنة ~~(2) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله" (3) هكذا PageV08P3801 # أو معناه. فإذا عرفت هذا علمت أن الأحكام الشرعية لا تخلو ms1387 من أن يكون ~~لجلب مصلحة، أو دفع مفسدة علمنا ما لم تكن معرفته من ذلك، وبعضها جهلنا وجه ~~الحكمة فيه، فصح أن يكون التحجر بين أهل القرى لمصحلة، وهي حقن الدماء، ~~وتسكين الفتن، وإمكان أن يتصل الضعيف بحقه في رعي مواشيه، لأن ترك التحجر ~~إبقاءه على الأصل قد جرب واختبر لا تخلي عن القتل وغيره. وحصول المفسدة ~~بالتحجر هي أهون منها مع عدم التحجر على الوجه المعروف، فدفع أعظم ~~المفسدتين بأهونها وجه مصلحة. # فإن قلت: المجيب قد ذكر ما معناه أنهم يقوموا بالشريعة المطهرة، وأنه ~~يؤدي التأديب الشرعي من تعدى، وما أمرنا الإ بما جاء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كما روي أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه شاكيا من عدم ~~إمكان تقويم الرعية فقال في جوابه: "قومهم بكتاب الله، فإن قاموا وإلا فلا ~~أقامهم الله تعالى". # قلت: نعم هذا هو الحق الحقيق بأن يتبع، لكن زماننا قد فسد أكثر الناس ~~فيه، وخرجوا عن قانون الشريعة المطهرة، ولو رام ذو الولاية ممن ولاه الإمام ~~أن يقومهم وينتصف من ظالمهم لمظلومهم لم يكنه ذلك، خصوصا هذا الزمن فإنها ~~قد تغيرت الأحوال من قصر أكثر الأحكام في بلاد القبائل، ويميلون إلى ~~الأحكام الطاغوتية، فبهذا التحجر يقل التعدي والقتل والنذضهب وغيرهما، ولم ~~يعل المجيب عافاه الله تعالى ما عند الطغام من رفض الأحكام، وأخذ الأموال، ~~وقتل النفوس تعديا وظلما، وصار أقصى الأحكام عليهم في هذا الزمن من ~~المتعذر، وشاهد الحال منفقة في بلاد عنس (1) [2ب] أن ثمة قريتين بينهما ~~مراعي لكل ما قابل قريته، وما أحاط بها وبأموالها، ودفع كل ما PageV08P3802 # يسقون منه مواشيهم فتعدت أخرى على الأخرى برعي ما اختصت به الأخرى، وسقى ~~مائهم، وتركوا ما لديهم من الماء والعشب لوقت آخرهم إليه أحوج، ويمنعون أهل ~~القرية الأخرى من الوصول إلى مراعيهم والسقي من مائهم. فهذا وقع. # وقد قسمت الحدود فكيف مع الشياع! وقد قرر ما وقع من عليه الاعتماد في ~~تقرير ما حكم به الدولة القاسمية، ms1388 والمتوكلية، والمؤيدية. وفي عصرهم من ~~الأعلام من يمكنهم الحل والعقد والإبرام، وما ذكره المجيب رحمه الله من ~~كلام السيد المفتي والشامي والقاضي عامر فهو الحق، فكيف وقع منهم التكلم ~~قبل أن يشاهدوا الفساد الحاصل في هذا الزمن! والشريعة كما ذكرناه إنما ~~مبناها على ما فيه المصالح ودفع المفاسد. انظر كيف حرم الشارع الربا (1)، ~~ورخص رخصة العرايا (2) للحاجة! وكيف منه بيع المعدوم (3) وأجاز السلم ~~للحاجة (4) وحرم أكل الأموال بالباطل إلا أن يكون عن تجارة بتراض (5)، ~~وأجاز أخذ الشفعة (6) كرها، ووجب الحد على قذفه عائشة رضي الله ~~PageV08P3803 # عنها وم يجل أبن أبي لمصلحة رآها كما وري (1)، وكله لما بني عليه الكتاب ~~والسنة من الشريعة السمحة على أن التحجر الذي نحن بصدد ذكره. لم يكن في ~~كلمة المخالفة والمنع الكامل لمن يريد، لأن هذه حدود هي لأهلها لا يرد ~~عليها غيرهم مما لنا، فالقسمة بينهم لأجل سبقهم إليه وهؤلاء قد سبقوا إلى ~~تحجر ما عمروه وتحجروه محيطيا وفرعا وغيرهما والسبق من حيث الحق كما دل ~~عليه حديث أبي داود: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" (2). أخرجه ~~أبو داود. # وهاهنا يسلم الجواب سيدي العلامة تولاه الله لأنه دليله على المنع، ثم ~~صرح بقلمه بما يقطع يقطع مادة اعتراضه بقوله تولاه الله تعالى ، فدل على أن ~~من سبق إلى شيء من الكلأ لم يسبق إليه غيره بإحياء، ولا تحجر، ولا قطع كان ~~أحق به، والحدود تستلزم أن ما كان في الحد فهو لصاحبه، فقد جرى ما نريده ~~على لسانه وكفانا مؤنة التطويل. # قلت: وقوله تولاه الله تعالى أن جميع الأدلة [3أ] مخالفة لما شرعه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأن القياس أحد أدلة شريعته صلى الله عليه ~~وآله وسلم المطهرة، ولم يخالف فيه إلا من شد كالنظام (3) والخوارج، كيف وقد ~~نبه عليه في قياس العكس في وضع الشهور الحرام مما ذكره في شرح جمع الجوامع ~~(4) للمحلي وقوله أو التوالي كان على قصد دين في خبر الخثعمية (5). ~~PageV08P3804 # فنقول: بل موافقة، ms1389 لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد اعتبر المصحلة ~~الدافعة للضرر في هذا الباب، الأمر إلى فعله في قصة أبيض بن حمال حبر وفد ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "فأقطعه الملح بعد أن سأله فلما ولي ~~قال رجل في المجلس: أتدري ما أقطته الماء العد قال: فانتزعه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وسأله عما يحمي من الأراك، فقال: "ما لم تنله أخفاف ~~الإبل". # رواه الترمذي (1)، ففيه أنه لا يجوز إقطاع الحق العام إن أدى إلى الضرر ~~وحيث لا ضرر أجازه، ولهذا أقطعه ما لم تنله أخفاف الإبل. # قلت: الماء العد هو الماء الدائم (2) الذي لا ينقطع (3)، وجمعه إعداد، ~~ونهيه عن حمى الأراك إلا ما لم تنله أخفاف الإبل أي لم تبلغه أفواهها ~~بمشيها إليه وقال: الأصمعي: الخف الجمل المسن والجمع أخفاف، أي ما مرت من ~~المرعي لا يحمى بل يترك لمسان الإبل، وما في معناها من صغار الإبل التي لا ~~تقوى على الإمان في طلب المرعي. # ذكره في نهاية ابن الأثير (4). فالمتحجر في الحدود، ولا ضرر فيه، لأن كل ~~أحد قد رضي بما يليه، ولا ضرر فيه على سائر المسلمين، فالذي فهمنا من تجنبه ~~النص أن بيع الحمى لأجل الضرر، والحدود شرعت لدفع الضرر المؤدي إلى سفك ~~الدماء على وجه لا يمكن إجراء أحكام الشريعة فيهم، ولم يكن مخالفا للأدلة؛ ~~لأن القياس (5) المرسل قد أسست عليه كثير من أحكام الشريعة، وهو قريب من ### | ......................... # PageV08P3805 # الاستحسان (1) في أحد الأقوال، لأنه وقع فيه اضطراب (2)، أعني في حقيقة ~~الاستحسان. PageV08P3806 # وقد استحسن جماعة من العلماء أشياء كثيرة في العبادات والمعاملات كما حكى ~~عن بعض الأئمة أنه كان يمنع الناس عن المعاملة في السلم أن يقعوا في الرفق ~~مع جهلهم. وما استدل به تولاه الله في منع الماء من الأحاديث (1) فصحيح، ~~ولكن ما سبق إليه الحق فهو للسابق كما ذكرناه في العشب، لأن لفظ الحديث عام ~~في كل مباح، ولهذا جرت عادة الناس بمنع الدخول إلى آبارهم التي في دورهم ~~وبساتينهم، والحديث ms1390 عام: "المسلمون شركاء في ثلاث" (2) كما تقدم. فما أدري ~~من أين التخصيص للباقي عافاه الله في غير داره، لو دخل أحد يترع لعزر ~~بأنواع التعزير إن لم يكن سبق الحق، أو يكون من حديث بئر رومة (3) حين ~~شراها عثمان وسبلها، وجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين، فيجوز للمالك أن يمنع ~~على بئره المملوكة أعني من استعمال ملكه، ولو أدى إلى منع الكلأ، لأن ~~الحديث (4) ورد فيما لم [3ب] يسبق إليه أحد فيكون سبيل المتحجر من المراعي ~~سبيل ما يتحجر لمرافق القرية لحاجتهم إليه، وأنا أضرب له مثالا عافاه الله ~~لو كان عشب بين جبلين في بطن واد يسع قدرا معلوما من الشاء والإبل نحو ألف، ~~فورد عليه أهل قريتين في لحظة واحدة، وهو لا يكفي إلا إحداهما، وثار بينهم ~~الخصام كل يريد الاستبداد به فيقول: لا يصلح شأنهما إلا قسمته بينهما ونضرب ~~محجرا قاسما يدفع الخصام، ويرتفع به الضرار، وإن قلنا أنتم سواء ألقيناهم ~~في الحيرة PageV08P3807 # الله تعالى فما أرى هذه الحدود إلا من جنس إقطاع ما لم يسبق إليه حق ~~مسلم، فتقرير الإمام القاسم ومن بعده لهذه المحاجر من الإقطاع كما أقطع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلال بن الحارث المزني، معادن القبلية ~~جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس، لم يعطه حق مسلم. هكذا رواه أحمد ~~(1)، وأبو داود (2). تفسيره (3): الغور ما انخفض من الأرض، والجلس ما ارتفع ~~منها. # وقوله: من قدس هو بضم القاف، وسكون الدال جبل معروف. وقيل هو الموضع الذي ~~يصلح للزراعة. وفي كتاب الأمكنة "أنه قريس" قيل: قريس وقرس: جبلان قرب ~~المدينة ذكره في النهاية (4)، فاعرف أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقطعه ما ~~يصلح للزرع، وما يصلح الزرع الكلأ عادة. والله أعلم. وهنا انتهى الجواب ~~باختصار. # المسألة الثانية من مسائل السؤال: أنها إذا ساغت الحدود المذكورة فهل ~~يجوز تضمين من يختص بذلك من قتل ونهب وسلب؟. # المسألة الثالثة من مسائل السؤال: أنه إذا كان في ذلك الحد طريق وقع فيها ~~القتل أو النهب، ms1391 ولا يختص بها أهل الحد فهل يجوز تضمين أهل الحد وإن كانت ~~القسامة الشرعية غير ثابتة، لأن ترك تضمينهم قد يؤدي إلى أنهم يفعلون في ~~تلك الطريق من الأفاعيل ما يكون سببا لانقطاع المارة؟. # فأجاب تولاه الله أن من قال [4أ] يسوغ له تعذيب عباد الله، أو قتلهم، لأن ~~الله سبحانه يبتليهم بالأمراض والموت، أو قال يجوز له سلب أموالهم لمصلحة ~~لأن الله قد يبتليهم بمثل ذلك أو قال إنه يجوز تسليط بعضهم على بعض، لأن ~~الله قد يفعل ذلك، لم يكن هذا القائل في عداد العلماء، بل لا يكون في عداد ~~العقلاء. PageV08P3808 # قلت: هذا فرض ما لم يقع ولا يسمع به. قال رضي الله عنه : ومن هنا يعلم ~~بطلان استدلال بعض المتأخرين على جواز تغريم أهل قرية من القرى، أو مدينة ~~من المدن ما يوجد في حدودهم أو طرقهم الخاصة بهم، أو العامة لهم ولغيرهم من ~~جنايات، وأموال منهوبة، أو نفوس مسلوبة، حيث لا تصح القسامة الشرعية بما ~~فعله الله تعالى من معاقبة قوم عاقر الناقة، وشمول العذاب للفاعل ولغيره، ~~فإن هذا فعل من لا يسأل عما يفعل. وأبطل من هذا استدلال من استدل على ذلك ~~بقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (1)؛ فإن هذه ~~الآية ليس فيها إلا التحذير من الفتن إلى أن قال رضي الله عنه : فكيف يصح ~~الاستدلال بهذه الآية على جواز تعميم العقوبة منا لمن يعلم أنه لم يكن من ~~تلك في شيء؟. # قلت: الكلام في هذا من وجهين: # الأولى: في صحة دعوى القسامة على نقل الحد، مع كون الحد قد يكون في طريق ~~عام لا يختص بمحصورين. # الوجه الثاني: أن يستد المستدل بفعل الله تعالى في عباده. # فنقول: ما قصه الله تعالى في قصص الأنبياء فقد أخذ العلماء منه أحكاما من ~~غير نكير وليس المراد أنه من سؤاله تعالى عن فعله في خلقه حتى يكون داخلا ~~في النهي الذي قوله عز وجل: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} (2) وجه ما ~~ذكرناه ms1392 أنهم قد أخذوا من قوله عز وجل: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} (3) ~~أنه ينبغي تظعيم العلماء، لأن الملائكة عليهم السلام لما أنبأهم آدم ~~بالأسماء (4)، ورأو معه من العلم PageV08P3809 # ما لم يعلموه عظموه، وأنه يجوز السجود لغير الله، لكنه محمول أنه على جهة ~~التحية والتعظيم (1) حيث لم يعلم صفته كما ذكره قاضي القضاة في المحيط. هذا ~~التأويل حيث لم يكن جائزا في شريعتنا، وقد ذكر فيه [4ب] وجوها كثيرا من ~~التأويل، ليس الغرض الاستيفاء، إنما المراد التنبيه على رؤوس المسائل. # ومنها قوله عز وجل ما ذكره الله تعالى في اصطفاء طالوت حيث قال: {إن الله ~~اصطفاه عليكم} (2) قال بعض المفسرين (3): إن حرفته الدباغة، وقيل السقاية ~~فقالوا: يؤخذ من الآية. ويؤخذ منها أن النبوة والإمامة لا يشترط فيها أن ~~يكون صاحبها ممن له حرفة رفيعة، أو أن يكون غنيا، لأنه قد روي أنه كان ~~فقيرا فاستنكر قومه فقره. وفي قصة صالح (4) المذكورة في عقر الناقة أن ~~الساكت كالراضي أخذ من قوله: فعقروا الناقة، وذلك لما حصل بينهم وبين فاعل ~~العقر من التراضي، ولم يقل أحد من العلماء فيما رأيته أنه يؤخذ منه دعوى ~~القسامة. ومنها: ما ذكره في قصة قوم لوط في تعذيبهم. قال الله تعالى: {فلما ~~جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} (5) ~~PageV08P3810 # فأخذ منها أمير المؤمنين علي عليه السلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وعثمان رضي الله عنه أنه يلقى على اللائط (1) حائط. # وعن ابن عباس (2) يلقى من أعلى إلى أسفل في أعلى بناء في البدل ثم يتبع ~~الحجارة. وفي القرآن شيء كثير لو استوفيناه لخرجنا عن المقصود، فعرت أنهم ~~أخذوا أحكاما من فعل الله (3)، لأنه من باب السؤال عما يفعل سبحانه وتعالى ~~فذا من التعرض للإحاطة بحكمة الله في خلق الخلق، وكما تعرضت الملائكة عليهم ~~السلام بقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} (4) الآية، فلم ~~يشفهم تعالى من الاطلاع عليه، بما يشفي غلة، ولا أجاب عليهم إلا بعلمه ما ~~لا يعلمون في الجملة، ثم ms1393 قمعهم بإظهار آدم عليه السلام حين علمه الأسماء ~~فأنبأهم بها معارضة لما توهموه من الفساد المحض. ومثل ذلك ما لا يكون لا ~~يسأل عما يفعل وهم يسألون. # هذا هو الذي يراد من معنى الآية [5أ] فما قضت به حكمته فهو يحمل عليه ~~معنى النهي في الآية أنه لا يسأل عنه. ولنذكر شاهدا على ما ذكرناه: أخرج ~~البيهقي في كتاب الأسماء والصفات (5) عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، "قال: ~~لما بعث الله موسى عليه السلام وكلمه [وأنزل عليه التوارة] (6) فقال: اللهم ~~إنك رب عظيم، لو شئت أن تطاع لأطعت، ولو رضيت أن لا تعصى ما عصيت (7)، فكيف ~~هذا يا رب!؟ فأوحى الله تعالى إليه أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، ~~فانتهى موسى. رواه PageV08P3811 # الهيثمي في مجمع الزوائد (1)، وعزاه إلى الطبراني (2) أيضا، وزاد: "فلما ~~بعث الله عزيرا يسأل الله مثل ما يسأل موسى ثلاث مرات فقال له: أتستطيع أن ~~تصر صرة من الشمس قال: لا، قال: أتستطيع أن تجيء بمكيال من الريح؟ قال: لا. ~~قال: أفتسطيع أن تأتي بمثقال من نور؟ قال: لا. قال أفتستطيع أن تجيء بقيراط ~~من نور؟ قال: لا، قال: فهكذا لا تقدر على الذي سألت عنه إني لا أسأل عما ~~أفعل وهم يسألون، أما أني لا أجعل عقوبتك إلا أن أمحو اسمك من الأنبياء فلا ~~تذكر فيهم فمحا اسمه من الأنبياء فليس بذكر فيهم وهو نبي، فلما بعث الله ~~عيسى عليه السلام (3) [طلب مثل ما طلبه عزير فأقسم الله] (4) لئن لم تنته ~~لأفعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون، ~~فجمع عيسى تبعته فقال: القدر سر الله فلا تكلفوه "فهذه هي الحكمة التي نهى ~~الله تعالى عن السؤال عنها. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون: اللهم تعبد ~~ألسنتنا على التكلم بما يرضيك، ونعوذ بك من السخط وأسبابه، والتعرض لما لا ~~يعني من الأقوال والأفعال، واجعل الأعمال خالصة لوجهك يا ذا الإكرام ~~والجلال. # قوله تولاه الله: وأبطل من هذا من استدل ms1394 بقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (5)، السائل أورد هاتين الآيتين، وهما بمعزل ~~عن الدليل PageV08P3812 # بهما في ثبوت القسامة، ونهب الأموال، والمجيب عافاه الله حملهما على غير ~~ظاهرهما فلما جرى الكلام في الآية الأولى [5ب] فتكلم في الآية [الثانية] ~~(1)، وكان من حق المجيب عافاه الله أن يقول: لا مأخذ من الآيتين، قال رضي ~~الله عنه: هذه الآية ليس فيها إلا التحذير عن أسباب الفتن ... إلى أن قال: ~~فالمراد من الآية الكريمة التحذير لمن لم يتلبس بأسباب الفتن عن أن يدع ~~الجد والاجتهاد في دفع تلك الأسباب، وهذا هو معنى إبقائها الذي أمرنا الله ~~لأن التفريط في هذا الاتقاء يؤدي إلى إصابة الفتن لمن تلبس بأسبابها، ومن ~~لم يتلبس، وما كان هذا ماله فما أحقه بأن يتقيه كل أحد، وأكثر ما تكون هذه ~~الإصابة العامة في الفتن الجاهلية، أو ما يلتحق بها من الفتن، فكيف يصح ~~الاستدلال بهذه الآية على جواز تعميم العقوبة! قد أطال الكلام تولاه الله ~~وهذا بعض منه. # فالآية هذه لم يكن في ذهني أنها ما عدت في آيات الأحكام، والتفسير الذي ~~ذكره تولاه الله تعالى أنها محمولة على ترك الأسباب لم أجده (2) إلا أن ~~الذي في الكشاف (3) أن المراد إقرار المنكر بين أظهرهم، أو افتراق الكلمة. ~~وقيل: المراد بالفتنة العذاب. ثم قال ما معناه: لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة، أي لا تصيب الظالمين منكم خاصة، ولكنها تعمكم كما يحكى أن علماء بني ~~إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرا فعمهم الله تعالى بالعذاب، ومعنى تعذيرا أي ~~تقصيرا بمعنى مقصرين. وقيل: نزلت في علي عليه السلام وعمار وطلحة والزبير ~~رضي الله عنهم وهو يوم الجمل خاصة. قال الزبير: نزلت فينا وقرأناها زمانا، ~~وما أرانا من أهلها، فإذا نحن المعنيون بها. وعن السدي: نزلت في أهل بدر ~~فاقتتلوا يوم الجمل. هذا معنى الآية عن إمام المفسرين وقدوتهم، وحامل ألوية ~~علم البيان، وترجمان ما أنزله الرحمن جزاه الله عن المسلمين الجزاء الأوفر ~~. PageV08P3813 # أما مسألة تضمينهم ما نهب من ms1395 المال فلا وجه له في الشريعة، والأمر ظاهر، ~~ومسألة صحت دعوى القسامة فالقسامة قد جعلت مما ورد على خلاف القياس، فيجب ~~الوقوف على وجه الذي جاء عن الشارع، فإن استحسن ذو الولاية مع علمه وورعه ~~وملاحظته ما فيه المصلحة لحقن الدماء وصيانة الأموال فلا حرج عليه؛ فقد كان ~~عمر رضي الله عنه استحسن أشياء، ولا ينكر عليه، ومن جملتها ما ذكره الأمير ~~الحسين في الشفاء أن قوما امتنعوا عن بيع دورهم ليجعلها المسلمون في الحرم ~~لتوسيعه، فجعل عمر بن الخطاب أثمانها في بيت المال، ولم ينكر عليه أحد من ~~المسلمين في عصره، وكان ذلك في قابهم مع أنه لا ضرورة في الدين، ولا حاجة ~~ضرورية، لأن الصلاة ممكنة في كل مكان، وأحاديث القسامة فرعوا عليها تفريعا ~~كثيرا وفيها من التعارض فات كل عين النظر في مسالكه ليس الكلام عليها من ~~الغرض المقصود والله أعلم. وفوق كل ذي علم عليم. # هذا ما انتهى إليه نظري، وكل مجتهم مصيب (1)، والله يلهم إلى صالح ~~الأعمال والأقوال، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا ~~ولي الأفضال. # حرره في شهر ربيع الآخر سنة 1214 بقلم مؤلفه حسين بن يحيى بن إبراهيم ~~الديلمي عفا الله عنه، وعن آبائه والمسلمين أجمعين [6ب]. PageV08P3814 # (121) [30/ 2] ### | إرشاد الأعيان إلى تصحيح ما في عقد الجمان # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3815 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "إرشادالأعيان إلى تصحيح ما في عقد الجمان". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله رب ~~العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين ... ، ### | 4 - # آخر الرسالة: "كان تحرير هذه الأحرف في النصف الأول من ليلة الاثنين إحدى ~~ليالي شهر جمادى الآخرة سنة 1214ه. # بقلم مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما، وتجاوز عنهما وعن جميع ~~المسلمين آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 22 صفحة + صفحة ms1396 العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3817 # بسم الله الرحمن الرحيم الله # الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين. # وبعد: # فإني وقفت على ما حرره مولاي السيد السند، العلامة الأوحد، بقية الأعلام، ~~حسنة الآل الكرام الحسين بن يحيى الديلمي (1) كثر الله فوائده وبارك ~~للمسلمين في أيامه من الأبحاث النفيسة المقبولة على رسالتي المسماة "عقد ~~الجمان في شأن حدود البلدان وما يتبعها من الضمان". ولما كانت المذاكرة ~~العلمية من أعظم القرب المقربة إلى الله سبحانه حداني ذلك إلى الكلام معه ~~عافاه الله في بعض ما حرره من المباحث. # قال كثر الله فوائده : ورأيت كلاما ذكره القاضي أحمد بن يحيى حابس (2)، ~~وهو ممن عاصر الإمام القاسم بن محمد. # أقول: القاضي المذكور أدرك أيام الإمام عليه السلام في إبان شبابه، ولم ~~يصر رأسا في العلم والتدريس والتأليف إلا بعد موت الإمام سنة 1029، ومات ~~القاضي سنة 1041 كما حررت ذلك في "البدر الطالع" بمحاسن من بعد القرن ~~السابع (3) وبهذا يتبين PageV08P3821 # صحة ما ذكره الشرفي عافاه الله من معاصرة القاضي الإمام. # قوله: قال في المقصد الحسن: وإجراء المحاجر مجرى الأملاك ... إلخ. # أقول: اعلم أن رسالتنا في الحدود الموضوعة بين قريتين أو أكثر بحيث يكون ~~المستحق من الكلأ والماء لأهل هذه القرية إلى مكان معلوم، ولأهل القرية ~~الأخرى إلى مكان كذلك لا يتعدى هؤلاء إلى حد هؤلاء، ولا هؤلاء إلى حد ~~هؤلاء. # وأما المحاجر فهي في العرف غير الحدود، فإنها تواطؤ أهل قرية من القرى ~~على أن يمنعون رعيانهم من بعض أوديتهم أو جبالهم ليتوفر الكلأ في ذلك ~~المكان، ويكون مدخرا لهم من أيام الخصب إلى أيام الجدب، فيرعون فيه سوائمهم ~~عند الحاجة إليه. فالذي تكلم عليه ابن حابس هو هذا، وهو غير الحدود التي ~~كلامنا فيها [1أ]. وفرق بين المحاجر والحدود؛ فإن المحاجر ليس ms1397 فيها المنع ~~من الكلأ المباح إلا لمصلحة راجعة إلى الممنوعين، وهي انتفاعهم به في أيام ~~الحاجة إليه، وهو باق لهم مدخر لمواشيهم بخلاف الحدود بين البلدان، فإن ~~وضعها لمنع بعض المواضع عن البعض الآخر منعا مطلقا، وتخصيص استحقاقه بالبعض ~~الآخر، وهذا هو المنع الذي ترده تلك الأحاديث التي حررناها في الرسالة (1) ~~المذكورة، وهذا الذي يسمونه محجرا عرفا هو الذي كانت العرب تسميه حمى، وقد ~~ذكرنا في الوجه الثالث من الأدلة في "عقد الجمان" الأدلة القاضية بتسويغه، ~~والقاضية بمنعه، وفرقنا بينه وبين الحدود، فليراجع الشرفي ذلك كثر الله ~~فوائده وبالجملة فكلام ابن حابس الذي نقله الشرفي مستدلا به على ما قاله في ~~تلك الأبحاث، مصرحا بأنه لم يقف في المسألة على كلام لأحد من المجتهدين ~~سواه هو في غير ما نحن بصدده من الحدود، فحينئذ لم يبق قائل من أهل ~~الاجتهاد يقول بتسويغ الحدود المعروفة باعتراف مولانا الشرفي كثر الله ~~فوائده. PageV08P3822 # وأما قول ابن حابس رحمه الله بأن ضرب الأعلام فيها التي يعتادونها يوجب ~~الملك لأن للعرف مجال، وأي مجال، أو من باب النظر في تسكين الدهماء!. # فأقول: اعلم أن التخصيص بالأعراف (1) للأدلة الشرعية عند من قال به مختص ~~بالأعراف التي لأهل الشرع عند نزول القرآن الكريم، مع وجود رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيهم، فما كان من الأعراف بهذه المثابة فقد ~~قال قائل من أهل الأصول بصلاحيته، لتخصيص عمومات الأدلة الشرعية. # ووجه ذلك ما ذكروه من أن الخطابات الواردة في التفريعات هي لقوم قد ~~تعارفوا بكذا، فكان المراد منها ما استقر في عرفهم، ولكن الحق عندي عدم ~~صلاحية العرف الكائن على هذه الصفة للتخصيص حسبما قررت ذلك في غير هذا ~~الموطن، وهذا في الأعراف الثابتة للمخاطبين بالخطابات الشرعية عند حدوث ~~الشريعة، وأما الأعراف الحادثة بعد انقراض الصدر الأول فلا يقول قائل بحمل ~~الخطابات الشارع عليها، وكيف يقول بذلك والأعراف اصطلاحية! لكل أحد [1ب] من ~~الناس أن يتعارف هو وقومه بما شاء، فإذا حدث مثلا بعد انقطاع الوحي، ms1398 وموت ~~صاحب عرف لقوم اصطلحوا عليه، فهل يتجاسر عالم على حمل الخطابات الشرعية على ~~هذا العرف الحادث في الاصطلاح، أو على تخصيص الأدلة الشرعية (2) # والحق أ، ها لا تخصص لأن الحجة في لفظ الشارع وهو عام والعادة ليسن بحجة ~~حتى تكون معارضة له. # انظر: "تيسير التحرير" (1/ 317) و"المسودة" (124 - 126).؟ وهو شيء ~~اخترعته طائفة من الطوائف، وابتدعته PageV08P3823 # فرقة من الفرق! هذا هو العجب ولو كان صحيحا لكانت الشريعة دائرة بين ~~الاصطلاحات الحادثة المتجددة تابعة لها، فمن رام المخالفة لحكم من أحكام ~~الشريعة تواضع هو وقومه على شيء من الأعراف المخالفة للشرع، واستراحوا منا ~~لتعب، وألقوا عن أعناقهم ما يثقل عليهم من الشرعيات. فرحم الله ابن حابس ~~كيف جرى قلمه بقوله: للعرف مجال وأي مجال. وأي مجال لعرف حدث بعد ألف سنة ~~من موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! فإن كان يريد العرف في الحمى ~~الذي كان ثابتا في أيام الصحابة رضي الله عنهم فكان يغنيه عن هذا أن يستدل ~~بما أخرجه البخاري، وأحمد، وأبو داود من حديث الصعب بن جثامة (1) أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم حمى النقيع، وكذلك أخرجه أحمد من حديث ابن عمر (2) ~~فما باله عول على مجرد العرف. وفي المقام سنة ثابتة. # نعم الأعراف محكمة فيما يتجاوز به جماعة إذا تكلموا بشيء فيما بينهم حمل ~~على أعرافهم، مثلا إذا حلف الحالف على شيء حمل على عرف بلده، وكذلك إذا وهب ~~أو ملك أو نحو ذلك. وأما حمل الخطابات الشرعية على [الأعراف] (3) الحادثة ~~فهذا لم يقل به أحد من المسلمين، وما ذكره أهل الأصول في العرفيات العامة، ~~والعرفيات الخاصة، فهو مراد به ما ذكرناه. # وأما قول ابن حابس: أو من باب النظر في تسكين الدهماء. # فأقول: قد قررنا في تلك الرسالة (4) أن هذه الحدود صارت من أعظم أسباب ~~الفتن PageV08P3824 # والمحن، وأوضحنا ذكل بما لا مزيد عليه، فليس في الحدود إلا إثارة الفتن ~~وتحريك الدهماء، وإراقة الدماء، وتهييج الشحناء، فإن التبس [2أ] عليك هذا ~~فها نحن نوضح لك ms1399 الأمر في صورة معلومة عند كل أحد، وهي أن أكثر ما يحدث من ~~الفتن بين الناس إنما يكون بعد قسمة الحدود بخلاف المشركين في الحدود، فإنك ~~لا تجد بينهم شيئا من الفتن. # ومن تتبع هذا بالاستقراء على أن الشر كل الشر في مخالفة الشريعة بضرب ~~الحدود التي أفضت إلى منع ما جعله الله شركة بين عباده، في جميع بلاده، على ~~لسان رسوله. ومن التبس عليه هذا فليسأل سكان البوادي عن الفتن الحادثة في ~~محلهم، هل هي بينهم وبين من قد ضربت بينهم الحدود، أو بينهم وبين من لم ~~يضرب بينهم الحدود؟ فإنه لا محالة سيخبرونه بأن هذه الفتن المشتعلة نارها ~~ليست إلا بينهم وبين من قد ضربت بينهم الحدود في جميع البلاد. وهذا لا يكاد ~~يلتبس عند من مارس أحوال الناس أدنى ممارسة. # قوله: هذا قول حسن، وقد ورد في هذا حديثان: # أحدهما: "المسلمون شركاء في ثلاث" (1). # والثاني: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه" (2). [و] (3) قد ذكرت في الرسالة ~~(4) الكلام عليه، وتصحيح بعض الحفاظ له، وقد جعله الشرفي عافاه الله هاهنا ~~دليلا للكلام الذي قدمه عن ابن حابس، ولا يخفى أن كلام ابن حابس ليس هو في ~~مسألة السؤال التي أجبنا عليها، بل هو المحاجر التي هي الحمى كما قدمنا. ~~PageV08P3825 # وتلك مسألة أخرى، وإن شاركت مسألة السؤال في بعض الوجوه. وحينئذ لا وجه ~~للاستدلال على المحاجر بحديث: "من سبق ... إلخ"؛ لأنه لم يسبق إليها أحد، ~~وإنما اجتمع رأي أهل القرية على أن يجعلوها حمى، وايضا لو فرضنا أن كلام ~~ابن حابس في الحدود لم يصح الاستدلال على جوازها بحديث: "من سبق ... إلخ" ~~لوجوه: # الأول: أن هذا الحديث حجة على الشرفي عافاه الله لا له، لأنا إنما منعنا ~~الحدود لأجل أن يكون الناس [2ب] مشتركين في الكلأ ونحوه، ومعنى الاشتراك أن ~~يكون للجميع، ومن سبق منهم إلى شيء كان أولى به، فالحديث حجة لمن قال بعدم ~~جواز الحدود؛ إذ هي بعد ضربها مانعة عن معنى الحديث، وهو أن من سبق ms1400 إلى شيء ~~فهو أولى به، بل ليس لكل أحد إلا ما في حده، سواء كان سابقا أو مسبوقا، فإن ~~قال الشرفي كثر الله فوائده : أن المراد بالسبق هو ضرب الحدود فليس ذلك ~~بصحيح، إذ من المعلوم أن الكلأ الذي كلامنا فيه يحدث في السنة مرات، فإذا ~~فرضنا أنه حدث كلأ بعد ضرب الحدو، ثم سبق إليه كلامنا فيه يحدث في السنة ~~مرات، فإذا فرضنا أنه حدث كلأ بعد ضرب الحدود، ثم سبق إليه غير صاحب الحد ~~فهل يقول الشرفي بأنه أولى به أم لا؟ إن قال بالأول فهو ما نريده من عدم ~~ابتداع الحدود المفضية إلى منع ما أباحه الله. وإن قال بالثاني، قلنا له ~~هذا خلاف الحديث الذي جعلته دليلا لك، وإن قال إن ضارب الحدود سابق إلى ما ~~لم يسبق إليه أحد فنقول: هذا باطل، فإنه لم يسبق إلى تحجر الكلأ، بل وضع ~~أحجار على ظهر الأرض، فكيف يستحق من الكلأ ما يحدث بعد ذلك مرة بعد مرة! ~~وهل هذا إلا مخالف لحديث السبق، وللأحاديث الدالة على اشتراك الناس فيه، ~~المذكورة في تلك الرسالة. # الوجه الثاني: أن لو سلمنا تنزلا أن السبق صادق على صورة وضع الحدود، ~~فنقول: لا يخفى على عارف أن حديث السبق أعم من حديث: "الناس شركاء في ~~ثلاث"، وبيانه أن قوله: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه" فيه صيغتان من صيغ ~~العموم (1). PageV08P3826 # الأولى: لفظ (من) العامة في الأشخاص. # والثاني: لفظ (ما) العامة للثلاثة وغيرها؛ فإن الحديث في قوة: أي شخص من ~~الأشخاص سبق إلى شيء من الأشياء فهو أولى به. وظاهره عدم الفرق بين الثلاثة ~~وغيرها فيكون حديث الثلاث [3أ] مخصصا له، فيحصل من المجموع أن من سبق إلى ~~شيء فهو أولى به ما لم يكن ذلك الشيء أحد الثلاث المذكورة، وبناء العام على ~~الخاص مجمع عليه. هذا على تسليم أن في الحديث رائحة دلالة على ما ذكره ~~الشرفي، وإلا فنحن لا نشك أنه حجة عليه كما سلف. وبهذا تعرف أن ما استدل ms1401 به ~~عافاه الله هو دليل لمخالفة وأنه على فرض التسليم عام لا خاص كما قرره، ~~ولهذا أوردناه في أدلة المنع من الحدود كما ذكرناه في تلك الرسالة. # الوجه الثالث: أن قوله: فيكون الأول عاما محمولا على عدم السبق ينافي ~~مراده عند إمعان النظر لما قدمنا من أن السبق لا يكون موجبا للأحقية إلا ~~إذا كان الشيء على أصل الاشتراك والحدود يمنع من ذلك كما قدمنا. # قوله: فإن لم يسلم هذا كان من القياس المرسل (1) إلى آخر كلامه. # أقول: ليس ضرب الحدود من القياس المرسل في ورد ولا صدر، بل هو من القياس ~~الملغي (2) ليظهر له ما ذكرناه. # وقد حققنا ذلك في الرسالة (3) التي تكلم عليها عافاه الله ، وصرحنا بأنه ~~من هذا القبيل. وأما ما نقله عن بعض أهل الأصول في بيان مفهوم المناسب ~~الملائم فالأمر كما ذكره، ولكنه غير هذا المناسب الملغي، ونحن نزعم أن هذه ~~الحدود ليست مما يجلب نفعا، PageV08P3827 # ولا يدفع ضررا بل هي مظنة لجلب الضرر، ومنع النفع كما حققنا ذلك في ~~الرسالة. # وأما خروجه كثر الله فوائده إلى ذكر الضروريات الخسم المعروفة (1) عند ~~أهل الأصول فتلون في البحث، وأين ما نحن بصدده من ذاك؟ وكيف يكون ضرب ~~الحدود بين البلدان الذي هو سبب إثارة الفتن، وإراقة الدماء مما دعت إليه ~~حاجة ضرورية! وما في ترك الناس على هذه [3ب] الشريعة الواضحة الغراء من ~~ضرر! وأي ضرر في شيء شرعه الله لأمته؟ وما املنفعة في حجر أهل هذه القرية ~~عن الكلأ الذي أباحه الله لهم، وحجر أهل القرية الأخرى عن الكلأ المباح ~~بالشريعة المحمدية؟ فقد رأينا وسمعنا أن جميع المواضع المشتركة في الكلأ لا ~~يحدث بينهم عشر معشار ما يحدث بين من ضربت بينهم الحدود، وما أبعد دعوى ~~الحاجة الضرورية التي يعلم كل عاقل خلافها، وأين الضرورة من هذا؟ فيا لله ~~العجب أيعيش الناس من زمن النبوة إلى بعد ألف سنة من ذلك مشتركين في الكلأ، ~~عاملين بالشريعة الغراء المطهرة حتى أوجد الله بعد الألف رجلا ليس ms1402 عنده من ~~علوم الاجتهاد نقير ولا قطمير يقال له الشكايذي، فجاء للناس بما يخالف ~~الشريعة وينافيها، ثم سرت بدعته حتى طبقت الأقطار اليمنية، وجاء بعده من ~~الحكام جماعة هم دون طبقته في معرفة المسائل الفقهية فقلدوه في ما جاء به ~~من المخالفة البحتة للشريعة المطهرة، فقامت الفتن على ساق، واشتغل صاحب كل ~~محل بمن يقاربه ممن PageV08P3828 # ضربت بينهم الحدود، فسفكت الدماء، وهتكت الحرم، ثم إن مولانا الشرفي ~~عافاه الله يحتج لهذه البدعة الساقطة المخالفة لما هو معلوم من الشريعة ~~بحجة لا يجري القلم بمثلها إلا في أمر معلوم بالضرورة الدينية، أو الضرورة ~~العقلية، فيقول: إن ذلك قد دعت إليه حاجة ضرورية، ولعمري ما كان يطمع ~~الشكايذي ببعض هذا، وهو معذور لقصور باعه عن النظر في الأدلة، فما عذر ~~الشرفي! ونحن لا نشك أن الشكايذي رحمه الله لو قال له قائل: ماذا صنعت ~~بنفسك! خالفت الشريعة المطهرة، وأوقعت الناس في الفتنة، لما وسعه إلا ~~الاعتراف بالخطأ، والرجوع عما فرط منه، فقد كان بمحل من الورع. # قوله: الجواب عنه من وجوه: # الأول: نفي العموم بعد وجود المخصص من وجه ما. # أقول: الجواب عن هذا الوجه من وجوه: # الأول: أن ظاهره أن العام إذا خصص لم يبق متصفا بالعموم، وهو خلاف ما ~~أطبق عليه أهل الأصول (1)؛ فإن العام وإن خصص بمخصصات متعددة لا يخرج عن ~~كونه عاما. # الوجه الثاني: الاستفسار للشرفي عافاه الله عن المخصص الذي زعمه، وأبطل ~~به دلالة العموم ماذا هو؟ فإن كان حديث: "من سبق ... إلخ" فقد قدمنا أنه ~~حجة عليه لا له، وإن كان العرف الذي زعمه ابن حابس فقد قدمنا إبطاله، وإن ~~كان القياس المرسل الذي زعمه الشرفي فقد أوضحنا فساده. # الوجه الثالث: أن الشرفي قام في مركز المنع، وليس المقام مقام المنع، بل ~~المقام مقام الاستدلال، ومركز المنع هاهنا بيد المتمسك بالعموم، فيقول: أنا ~~أمنع تخصيص العموم، وأمنع عدم بقاء العموم على عمومه، وعلى مدعي التخصيص، ~~أو ذهاب العموم PageV08P3829 # الاستدلال كما تقرر في علم الجدل (1) الذي قال ms1403 له علم المناظرة، وآداب ~~البحث. # قوله: ولكن دلالة العام عند أهل الأصول ظنية (2). # أقول: هذا الاستدراك واقع في غير موقعه، لأنه قد قرر سابقا عدم بقاء ~~العموم بعد وجود المخصص، وكان القياس على مقتضى السياق أن يقول: هذه ~~العمومات مخصصة، ويوضح المخصص، ولا حاجة إلى المنع الذي ليس هو وظيفة ~~المستدل، ولا حاجة أيضا إلى ذكر ظنية العموم؛ فإن هذا [4ب] إنما يناظر به ~~من كان مدعيا لقطعية دلالة العموم، ولم ندع ذلك في الرسالة، ولا حمنا حوله؛ ~~إذ الكلام عليه قد تقرر في الأصول ببراهينه. # قوله: ولهذا خصص تخصيصا ظاهرا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا حمى ~~إلا لله" (3). # أقول: إن كان الشرفي بصدد الكلام على تسويغ منع الكلأ بالحدود فالحمى أمر ~~آخر كما بيناه في أول الكلام، وإن كان بصدد التخصيص لأدلة منع الحمى فهو ~~أمر غير ما نحن بصدده، ولا نخالف في أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا ~~حمى" مخصص بالمخصص المتصل (4)، وهو الاستثناء بقوله: "إلا لله ولرسوله" ~~ولكن هذا لا ينفع الشرفي ولا يضرنا، وإن كان بصدد الاستدلال على ظنية ~~العموم من غير تعرض للبحث الذي نحن بصدده فالمسألة أجنبية، ولها في الأصول ~~براهين صحيحة. # قوله: فالذي فهمنا من نصه أنه لدفع الضرر الحاصل بالمنع، فإذا زالت العلة ~~جاز PageV08P3830 # التحجر بالمنع. # أقول: صرح بقلمه كثر الله فوائده في هامش النسخة التي بخطه أن كلامه هذا ~~فيه إشارة إلى تنبيه النص، ولا أدري كيف جرى قلمه عافاه الله بهذا واين ~~مسلك تنبيه النص من هذا؟ ومن أين فهم تنبيه النص؟ وكان الأولى له التعويل ~~على تخريج المناط (1) أو تنقيح المناط (2)؛ فهو أقرب إلى ما نحن بصدده من ~~تنبيه النص وإن كان الكل غير صحيح. وهب أن العلة هي التضرر إما بتخريج ~~المناط، أو تنقيح المناط، فمن أين للشرفي أن التضرر بالتحجر قد زال بعد ~~انقراض ألف سنة من الهجرة؟ وما الذي دله هذا؟ فإن التضرر الكائن في أيام ~~النبوة وما بعدها كائن في الأزمنة ms1404 المتأخرة [5أ]، اللهم إلا أن يبرز برهانا ~~نقليا أو عقليا أن ضرر التحجر قد ارتفع في هذه الأزمنة، ولا سبيل إلى ذلك ~~فإن الأرض في هذه الأزمنة هي على ما كانت عليه في الأزمنة الأولية لم تتسع، ~~ولا زاد نباتها، ولا تدفقت أنهارها، بل النقص حاصل في آخر الزمان كما دلت ~~على ذلك الأدلة وشهد به التجريب، فما بال أقل الأزمنة خصبا، وأكثرها جدبا! ~~وهو آخر الزمان ارتفع فيه تضر الناس بالتحجر بعد أن كان موجبا للضرر. # قوله: وقد فهم عمر بن الخطاب ... إلخ. # أقول: فهم عمر إن خالف النصوص ليس بحجة (3) على أحد من الناس كما هو ~~المذهب الحق، واجتهاده لا يلزم غيره على أنه يمكن أن يكون مستنده هو ما ~~قدمنا من فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم هب أن عمر حمى ذلك لما فهمه من ~~النصوص PageV08P3831 # كما ذكرت، فهذا غير ما نحن بصدده، فإن عمر حمى ذلك لخيل الجهاد، ومصلحة ~~المسلمين، ولم ينقل عنه أن ضرب حدودا بين قريتين، ومنع كل جهة من مجاوزة ما ~~ضربه بينهم، وليس كلامنا إلا في هذا، ولهذا سمينا الرسالة "عقد الجمان في ~~شأن حدود البلدان" (1) والاسم يدل على المسمى أقل الأحوال. وقد أوضحنا ~~الفرق فيما تقدم بين الحمى وبين الحدود، فليتأمل الشرفي أطال الله بقاءه . # وأما ما ذكره كثر الله فؤائده من الكلام في المرسل وأقسامه فليرجع إلى ~~كتب الأصول، وهي موجودة لديه، وينظر ما ذكره الأئمة في تفسير كل واحد منها؛ ~~فإنه إن أمعن النظر في ذلك كما ينبغي [5ب] عرف أن حدود البلدان ليست من قسم ~~المناسب الملائم، ولا المؤثر، ولا المرسل، ولا الغريب، بل من قسم المناسب ~~الملغي. وقد أورد الأئمة لكل قسم منها أمثلة متعددة، ولا سيما في الكتب ~~المطولة (2) فلنكتف بمجرد الإحالة عليها، وفي إنصافه دمت فوائده ما تغنينا ~~عن إيراد الأمثلة. # وأما ما أورده من أفعال عمر فيكفينا في جوابه أن نقول: ليس اجتهاده حجة، ~~ولا يجب الإنكار في الاجتهاد حتى يقال: لم ينكر ms1405 عليه الصحابة، ولو كان مجرد ~~ما يؤدي إليه الاجتهاد مما يجب فيه الإنكار لأنكر الناس على كل مجتهد ~~اجتهاده، ووجب عليهم ذلك، ولا قائل به، فمن سكت عن مجتهد في اجتهاده لا ~~يستدل بسكوته على أن ذلك الاجتهاد حق، وما فعله عمر في الحمى هو من مطارح ~~الاجتهاد، وليس من المواضع التي بمسرح للاجتهاد حتى يكون لما قاله او فعله ~~حكم الرفع، وبعد هذا كله فليس كلامنا في الحمى، إنما كلامنا في الحدود، ~~وبينهما فرق قد تقدم تحريره. # قوله: وحصول المفسدة بالتحجر أهون منها مع عدم التحجر. PageV08P3832 # أقول: رجع عافاه الله إلى الموازنة بين المفاسد وهو غير ما قد حرره ~~سابقا، وهذا أحسن ما ينبغي التعويل عليه في المسألة، لكنه لا يتم إلا بعد ~~تسليم ما زعمه من أن مفسدة التحجر دون مفسدة عدم التحجر، ونحن نمنع ذلك، بل ~~نقول: إنه لا مفسدة في ترك التحجر أصلا شرعا وتجربيا، أما شرعا فلما ذكرنا ~~في الرسالة (1) من إرشاد الشارع إلى الاشتراك في الثلاث، ونهيه عن الاختصاص ~~بها [6أ]، وأما تجريبا فلما قدمنا ذكره غير مرة أن منشأ الفتن، وسفك الدماء ~~إنما كان بسبب ضرب الحدود، ومنع الناس عن حكم الشرع، ومخالفة ما جاء به ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكيف يكون ما شرعه لأمته، ودل عليه، ~~وأرشد إليه مفسدة! يا لله العجب، بل كيف يكون ما شرعه، وهدى إليه مشتملا ~~على مفسدة أعظم من المفسدة الحاصلة بما نهى عنه وأرشد إلى مخالفته! وهل هذا ~~إلا من التقصير بجانب الشريعة المطهرة! وترجيح ما يخالفها! ومولانا الشرفي ~~وإن جرى قلمه بهذا، واستلزمه كلامه فهو عافاه الله لو كوشف، وحوقق لم يرض ~~أن يحكم على ما شرعه لنا رسول الله، ودرج عليه خير القرون، ثم الذين ~~يلونهم، ثم الذين يلونهم إلى انقراض ألف سنة من الهجرة بأنه مفسدة خالصة ~~زائدة على ما في خلافه مما سنه الشكايذي، ومن الشكايذي بل من العالم بأسره ~~بجنب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟! فما لنا ms1406 وللمعادلة بين الشريعة ~~المطهرة، وبين البدعة المحضة، ومجاوزة ذلك إلى أن الشريعة المطهرة قد ~~اشتملت على مفسدة، وغيرها من البدعة مشتملة على مصلحة! سبحانك الله وبحمدك، ~~اللهم غفرا. # دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر # قوله: لكن زماننا قد فسد أكثر الناس فيه. # أقول: الفساد إنما وصل إلينا من ترك الشريعة المطهرة، وظنهم أن غيرها ~~أصلح منها ولو دبرهم الولاة بها لكانوا كالصحيح المقوم [6ب]. PageV08P3833 # وقد جربنا من أحوال العامة والخاصة ما لا يأتي عليه الحصر فوجدنا مصلحتهم ~~وصلاح دينهم ودنياهم في الشريعة المطهرة، وما يظن من أن سواها يصلحهم فهو ~~باطل عاطل لا يغتر به إلا من لم يمارس الحقائق. ولقد اتفق شجار في الديوان ~~الإمامي بين طائفة من اليهود أقماهم الله (1) # وبين جماعة من المسلمين أعزهم الله في المدر، وتمسكوا بأحكام جارية على ~~قانون المناسب الملغي قد قررها الأولون، فلما أبرزوها في الديوان أجريتهم ~~عليها، فعادوا عن قريب، ثم أجريتهم على نوع آخر من أنواع المناسب فعادوا عن ~~قريب، ثم كذلك، وما زلت أتطلب ما يصلحهم مرة بعد مرة فأعياني أمرهم، ~~وداويتهم بالشريعة السمحة السهلة، ومزقت ما بأيديهم من الأحكام السابقة ~~واللاحقة، وقلت: بيعوا كيف شئتم ولا حرج، فكان في ذلك الشفاء، ولم يجر ~~بينهم بعد شجار، وصلحوا أكمل صلاح، وقد كانوا شارفوا الهلاك، وهكذا اتفق ~~شجار في الديوان، وخصومات متعددة في شأن الحدود، وكلما أردت إصلاحهم بشيء ~~مما يقوي ما هم عليه من المناسب الملغي فسدوا حتى اتفق في بعض الخصومات بين ~~أهل قريتين أني أمرت خمسة من حكام الديوان المعتبرين يعزمون إلى محل ~~الشجار، وينظرون ما تتحسم به المادة، فما زال [7أ] الشر يتزايد، والفتنة ~~تثور، فداويتهم آخر الأمر بمراهم الشريعة؟ وقلت: اعزموا على بركة الله ~~وارعوا كي شئتم بلا حرج، وأنتم مشتركون في جميع المواطن المتصلة بكم، ~~فذهبوا وعاشوا بأرغد عيش، لم يثر بينهم شيء من الفتن، ولا نابتهم نائبة قط ~~(2)، وكم أعد ذلك من مثل هذا، فكن على يقين أن ms1407 الصلاح كل الصلاح لأمور ~~الدنيا والآخرة هو في الشريعة المطهرة الذي يقول صاحبها صلى الله عليه وآله ~~PageV08P3834 # وسلم : "تركتكم عل الواضحة، ليلها كنضهارها، لا يزيغ عنها إلا جاحد" (1). # قوله: وشاهد الحال متفقة في بلاد عنس ... إلخ. # أقول: صدقت يا مولانا وأنصفت، فهذه المفسدة التي ذكرت أنها وقعت بسبب ~~الحدود هي شاهدة لما ذكرنا من أن هذه الحدود ضارب سببا لثوران الفتن، اعتبر ~~بذلك ولا تغتر بقولك آخرا، فهذا وقع وقد قسمت الحدود، فكيف مع الشياع! ~~فإنهذا مجرد ظن وتخمين، وتخيل مختل، بل هؤلاء المذكورون لو لم يقع بينهم ~~القسمة لم يقع بينهم شيء من تلك الفتنة، لأن كل طائفة تعلم أن ما في جانب ~~الطائفة الأخرى هو مشترك بينهم، فتطيب النفوس، وتطمئن الخواطر، وينقطع ~~الشر؛ إذ بسبب ثوران الفتنة ما أوجبته من اختصاص كل طائفة بما في جوانبها. # قوله: وقد قرر ما وقع من عليه الاعتماد ... إلخ. # أقول: ينبغي للشرفي عافاه الله حيث قد عاد إلى الاحتجاج بالرجال أن يوازن ~~بين من ذكرهم، وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [7ب] والصحابة، ~~وأكابر أهل البيت المطهرين كأمير المؤمنين وأولاده من الأئمة المطهرين إلى ~~بعد انقضاء دولة الإمام الأعظم القاسم بن محمد عليه السلام ويرجح من وقع ~~عليه اختياره. # وأما ما ذكره من أن المفتي والشامي والقاضي عام لو شاهدوا الفساد في هذا ~~الزمن ... إلخ. فهو مخالف لقوله: إنه حكم بذلك في الدولة القاسمية، ~~والمؤيدية، والمتوكلية، فإن القاضي عامرا هو قاضي الدولة القاسمية، ~~والمؤيدية، والمفتي هو مدرس الدولة المؤيدية والمتوكلية، والشامي هو عالم ~~الدولة المتوكلية، وما بعدها؛ فإنكار هؤلاء الصدور لما وقع من الحدود ~~الشكايذية مشعر بأن هؤلاء الأئمة مثلهم. # قوله: انظر كيف حرم الشارع الربا (2)، ورخص رخصة ### | ........................... # PageV08P3835 # العرايا (1) ... إلخ. # أقول: ليس النزاع فيما صدر عن الشارع، فكله حكمة، وصواب، ومصلحة خالصة، ~~إنما النزاع فيما وقع مخالفا للشريعة الغراء. # قوله: ثم صرح بقلمه بما يقطع مادة اعتراضه ... إلخ. # أقول: أين هذا من ذاك؟ فالذي معناه هو ضرب الحدود على طائفة ms1408 من الأرض، ~~وجعلها مختصة بقوم على مرور الأعصار، ومنع غيرهم عنها وإن احتاجوا إلى ما ~~فيها من الكلأ، فهذا هو منع الكلأ الذي نهى عنه الشارع، وإن لم يكن هو ~~بعينه فليصور لنا الشرفي صورة يصدق فيه منع الكلأ المنهي عنه، وأما ما ~~ذكرناه من الإحياء، والتحجر، والقطع، فالأول يثبت به الملك لبقعة فيصير من ~~جملة أملاكه، وأما الثاني وهو التحجر (2) فأحكامه معروفة في الأدلة والكتب ~~الفقهية، وأما الثالث وهو القطع (3) فقد صار القاطع مستوليا على ما قطعه، ~~مالكا له [8أ]، فكيف يكون تصريحنا بهذه الأمور مستلزما لتسليم جواز الحدود ~~التي يقال فيها مثلاص للقرية الفلانية كذا وكذا من الأميال، أو الفراسخ، ~~وللقرية الفلانية مثل ذلك! ولا إحياء ولا تحجر ولا قطع بل مجرد المجازفة ~~ومخالفة الشريعة ويوضع ذلك في مراقيم، فهل مجرد هذا إحياء أو تحجر، أو قطع ~~للكلأ حاشا وكلا. # قوله عافاه الله : قلت: وقوله: إن جميع الأدلةش مخالفة لما شرعه الله ... ~~إلخ. # أقول: لم أقل هكذا، فإن هذا تناقض ظاهر، بل قلت في الرسالة (4) ما لفظه: ~~هذا جملة ما خطر بالبال عند تحرير هذه الكلمات من الأدلة الدالة على مخالفة ~~هذه الحدود لما شرعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم # إلخ وهذا كلام متضح المعنى. PageV08P3836 # قوله: بل موافقة لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد اعتبر المصلحة. # أقول: قد قدمنا الجواب عن هذا، وأما ما ذكره عافاه الله من الإقطاع فباب ~~آخر خارج عن البحث، لأن الإقطاع تمليك (1) لما لم تثبت عليه يد، وهذا لا ~~يخفى على مثله دامت إفادته . # قوله: لأن كل واحد قد رضي بما يليه. # أقول: فإذا طلب هذا رضي الرجوع إلى حكم الله، أو طلبه من بعده ممن لم يكن ~~موجودا حال الرضى، هل يجاب إلى حكم الله أم يقال له: لا سبيل لك إلى ذلك ~~لأن فلانا الذي هو أبوك أو جدك أو أعلا من ذلك قد رضي؟ # فإن قلتم: يجاب فهو مطلوبنا، وإن قلتم: لا يجاب فما الدليل؟ هذا على ms1409 ~~تسليم أن للرضى تأثيرا في الجواز، وهو ممنوع، فإن الذي رضي لم يرض بشيء ~~بملكه ولا يستحقه، بل رضي في شيء هو مشترك بين المسلمين أجمعين بحكم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا تأثير لرضائه، وهذا لا يخفى على الشرفي ~~عافاه الله [8ب]. # قوله: فالذي فهمنا من تنبيه النص ... إلخ. # أقول: قد قدمنا الجواب عن هذا فلا نعيده. # قوله: ولهذا جرت عادة الناس بمنع الدخول إلى آبارهم وبساتينهم. # أقول: إن كان الاستدلال بمجرد جري عادة الناس فليس العادة بشريعة تتبع، ~~وما هذه بأول مسألة خولفت فيها الشريعة كما قال العلامة جار الله في ~~الكشاف، وكم باب من أبواب الشريعة قد صار لترك العمل به كالمنسوخ، هذا على ~~فرض شمول الشركة المنصوص عليها لما ذكر، وعدم وجدان ما يفيد جواز المنع، ~~لأن البساتين مملوكة، وللمالك منع غيره عن استعمال ملكه، وكذلك البئر ~~مملوكة، والشركة إنما هي في مجرد الماء، ولهذا وقع في كتب المذهب الشريف ~~أنه يمنع الداخل إلا بإذن، والآخذ على وجه يضر، فتلك العادة الجارية بالمنع ~~هي لأجل الملك، لا لأجل الشيء المشترك كالماء، فأين غرب هذا عن مولانا ~~الشرفي عافاه الله ؟. # قوله: فما أدري من أين التخصيص القاضي عافاه الله . # أقول: لم أخصص، بل أحكم بالشركة في الثلاثة الأشياء التي حكم بالشركة ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما اقتصرت على الكلام في ~~الكلأ لأن السؤال ورد فيه، فمن أين للشرفي أني خصصت؟ وما ذاك في كلامي يدل ~~على ما ادعاه. # قوله: وأنا أضرب له مثالا، لو كان عشب بين رجلين # إلى آخر كلامه. # أقول: إذا حكمت في مثل ما ضربه من المثل قلت: للجميع ارعوا جميعا، ومن ~~سبقت غنمه إلى موضع لم يحل للآخر أن يطردها عنه، وأعرفهم بأن هذا الحكم هو ~~الذي جاءت به الشريعة المطهرة، وحينئذ لا يثور من الشر شيء، ولا يجري بينهم ~~فتنة [9أ] قط، فإن جرت من بعض شياطينهم أملينا عليهم قول الله عز وجل: {فإن ~~بغت إحداهما ms1410 على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} (2) فما ~~في هذا المثال الذي ضربه الشرفين إشكال، ولا يعيي عن الحكم فيه عالم ~~بالمسالك الشرعية، ولكني أضرب للشرفين مثالا مقابلا لمثاله فأقول: لو قالت ~~إحدى الطائفتين في مثل الصورة التي ذكرها نحن المختصون بهذا الوادي، ولا حق ~~لغيرنا فيه: فقال الوارد عليهم بسائمته: يا قوم، هذه سائمتي قد أعوزها أمر ~~الكلأ، ولم أجد في غير هذا الوادي ما يسد جوعتها فاتركوني أرعى معكم، ~~فالوادي واسع، والخير عن غير شاسع، فهذه سائمتي قد شارفت الهلاك جوعا، وهو ~~يكفيكم جانبا من جوانبه، وهذه سائمتكم في جزء من أجزائه، فقالوا: لا سبيل ~~لك إلى ذلك، وإن ماتت سائمتك، لأن هذا حدنا قدمنا فيه رقم حاكم يشتمل على ~~ما يخالف حكم أحكم الحاكمين، فما ذاك الشرفي في مثل هذا، PageV08P3837 # هل يطرد الوافد بماشيته ويدعها تموت دون المرعى؟ أم كيف يصنع؟ ثم إن الشر ~~لا محالة يهيج بسبب المنع لا سيما عند الحاجة على الصفة المذكورة، فمن ~~الباغي ومن المبغي عليه؟ ومن المحق ومن المبطل؟ # قوله: فما أرى هذه الحدود إلا من جنس إقطاع ما لم يسبق إليه مسلم. # أقول: هذا فاسد، فإن الإقطاع هو التمليك لجزء من الأرض من رسول الله، أو ~~من الخلفاء الراشدين، وهذا ليس بتمليك، بل ليس بتحجر يوجد مجرد ثبوت الحق ~~كما قدمنا [9ب]، فليعد الشرفي عافاه الله النظر، فمثل هذا لا يخفى على ذهنه ~~السليم. # قوله: هذا فرض ما لم يقع ولا سمع به. # أقول: بل قد وقع التصريح بذلك، والاستدلال به من بعض متأخري العلماء، ~~وذكره السائل عافاه الله في سؤاله الذي أجبنا عليه بالرسالة. # قوله: فقد أخذ العلماء منه أحكاما إلى قوله وأخذوا من قوله تعالى: {وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} (1) أنه ينبغي تعظيم العلماء ... إلخ. # أقول: هذا الأخذ لا تدعو إليه حاجة، لأن السجود الذي هو معنى الآية قد دل ~~الدليل القاطع على عدم جوازه، ومجرد التعظيم للعلماء قد أفادته آيات قرآنية ~~(2)، وأحاديث نبوية (3). هذا ms1411 على فرض أن مثل هذه الآية من جنس ما ذكرناه ~~وليس الأمر PageV08P3839 # كذلك؛ فإن الذي ذكرناه هو المنع من الاستدلال بأفعال الله في عباده، من ~~سلب النفوس وأخذ الأموال، وإنزال الجوائح، فلا يقول قائل من البشر أنه يجوز ~~له سفك الدماء، لأن الله سبحانه يميت العباد، ولا يقول: إنه يجوز له أخذ ~~الأموال، لأنه الله تعالى يسلبهم أموالهم، والآية المذكورة هي خطاب من الله ~~لطائفة من عباده المقربين، وليس كلامنا في أقواله سبحانه، فهي نفس الشرع، ~~إنما كلامنا في أفعاله فوزان الآية التي ذكرها الشرفي وزان قوله تعالى: ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه} (1) ففي هذه الآية أمر البشر باتباع نبيه، وفي ~~تلك الآية أمر الملائكة بالسجود لنبيه، فما بال الشرفي يسلك في فجاج لم ~~أسلكها، ويمشي في أودية لم أمش فيها، ويجعل ذلك اعتراضا على ما ليس بينه ~~وبين الاعتراض جامع! فليعد النظر عافاه الله فشرط التعقب للمباحث [10أ] ~~إمعان النظر في الكلام المتعقب وتفهم معانيه، وتدبر مبانيه. # ثم إيراد ما يمكن أن يكون مستندا له والقدح فيه بقادح معتبر، وأما ~~المبادرة بالاعتراض قبل الإحاطة بمعاني المعترض عليه فليست مما يسوغه أهل ~~النظر، ولهذا عدوا السقطة من المعترض غير مغتفرة، واغتفروها من غير ~~المعترض، لأن القدح في الكلام والإيراد عليه محتاج إلى إثبات قدم، ومراجعة ~~فكر. ومثل الآية التي ذكرها عافاه الله PageV08P3840 # الآية الأخرى، وهي قوله: {إن الله اصطفاه عليكم} (1) فإن ذلك غير ما نحن ~~بصدده وكذلك قوله: {فعقروا الناقة} (2). # وبالجملة، فجميع ما ذكره في واد غير الوادي الذي نحن بصدده، فليعد النظر ~~عافاه الله في رسالتنا إن كانت لديه، وإلا بعثنا بها؛ فهو أجل من أن يتكلم ~~بما لا نسبة بينه وبين ما فيه النزاع. # قوله: وكما تعرضت الملائكة بقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} (3). # أقول: الذي نحن بصدد بيانه هو منع الاقتداء بأفعال الله، فيقول في مثل ~~هذه الآية: يجوز للرجل أن يجعل له أعوانا يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء ~~تمسكا بهذه الآية، ولسنا بصدد الكلام على غير ذلك. ms1412 وسؤال الملائكة لم يقع ~~على وجه مطابق، بل تعرضوا لما لا يعينهم، لأنه تعالى: {لا يسأل عما يفعل} ~~(4) ولهذا أجاب عليهم بما يشعر بنسبتهم إلى الجهل في الأمر الذي سألوا عنه، ~~وما ذكره عقب ذلك من أدلة ما أرشدنا إليه [10ب]. # قوله: والتفسير الذي ذكره أنها محمولة على ترك الأسباب لم أجده، إلا أن ~~الذي في الكشاف (5) أن المراد إقرار [المنكر] (6) هو مندرج تحت ما ذكرناه، ~~لأن إقرار المنكر هو من الأسباب الموجبة للفتن، فترك الإقرار لهم بطردهم ~~فيه ترك سبب الفتنة، PageV08P3841 # ومثل ذلك افتراق الكلمة. وهذه الآية الشريفة قد كتبنا على كلام صاحب ~~الكشاف في تفسيرها رسالة سميناها "فتح القدير في الفرق بين المعذرة ~~والتعزير" (1) جوابا عن سؤال بعض أعلام العصر. # قوله: فإن استحسن ذو الولاية ... إلخ. # أقول: هذا الكلام ينبغي لمولانا الشرفي عافاه الله الضرب عليه، ومحوه عن ~~وجه القرطاس، وإعدامه من حيز الوجود، وكيف يقول: إنه لا حرج عليه في ذلك! ~~وأي حرج أعظم من أحذ مال امرئ مسلم بلا قرآن ولا برهان: {لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} (2)، "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" (3). # وأما الاحتجاج على هذا الأصل العظيم بما ذكره من استحسان عمر فما لنا ~~ولعمر، ومن عمر رحمه الله حتى تعارض باستحساناته نصوص القرآن والسنة! وأما ~~عدم الإنكار عليه فالمجال مجال اجتهاد، وليس من مواطن الاعتراض، ولو فرض ~~غير ذلك فعمر رضي الله عنه هو الذي يقول فيه ابن عباس (4): كان رجلا مهيبا ~~فهبته. # وقد تقرر في الأصول أن الإجماع السكوتي (5) مشروط بشروط: أحدها اطلاع ~~الكل من أهل [11أ] الحل والعقد على مقالة القائل، ومنها عدم المانع من ~~المخالفة، ومنها كون PageV08P3842 # المسألة ليست مما يسع السكوت فيها كمواطن الاجتهاد، والبحث محرر في ~~الأصول. وقد أطلت البحث في مسألة الإجماع السكوتي، ووسعت أطرافه في حاشيتي ~~على شفاء الأمير الحسين المسماة: "وبل الغمام على شفاء الأوام" (1). # وقد أفاد مولانا الشرفي جزاه الله خيرا فوائد، وأسس قواعد، وقيد شوارد، ~~ولكن الحقير راقم الأحرف أحب ms1413 التنبيه له على ما حاك في الخاطر، ويطلب منه ~~أن يفعل كما فعلت، فكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم، ونحن أعوان على ~~استخراج الحق، إخوان في طلبه، وليس بين أحد وبين الحق عداوة. ونسأل الله أن ~~يجعل الأقوال والأفعال خالصة لوجهه الكريم، مقربة إلى رضاه وفضله العميم. ~~كان تحرير هذه الأحرف في النصف الأول من ليلة الاثنين إحدى ليالي شهر جمادى ~~الآخرة سنة 1214. # بقلم مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما، وتجاوز عنهما ، وعن جميع ~~المسلمين آمين. PageV08P3843 # (122) 35/ 2 ### | بحث في المخابرة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديث # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3845 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان المخطوط: "بحث في المخابرة". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "الحمد لله وحده. حين وقفت على هذا التحقيق من وجه إليه، ~~قال محرضا على التعويل عليه ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: "حرر بقلم جامعه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما ~~في عشية الثلاثاء من شهر جمادى الأولى سنة 1202". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي عادي. ### | 6 - # عدد الصفحات: 9 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصحفة: 29 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3847 # الحمد لله وحده. # حين وقف على هذا التحقيق من وجه إليه، قال محرضا على التعويل عليه، سائلا ~~من الله التوفيق إلى أوضح طريق: # علوم قول أحمد (1) لو رآها ... أراها معجزات من محمد # فعض بناجذيك على هداها ... فإنك باتباع الحق تحمد # كنا نرجو أن يوضح عند المناظرة الراجح من التحريم والجواز في المخابرة، ~~فأبدى لنا أضعاف ما رجوناه في عضون رياض ناظرة ضاعف الله له خيرات الدنيا ~~والآخرة . # إنا بعثناك نبغي القول عن كثب ... فجئت بالنجم مصفو ذات الأفق # بقيت ما سار نجم أو رسا علم ... وما تفاوح نشر النور في الورق # كتبه عبد القادر بن أحمد عفا الله عنهما . PageV08P3851 # الحمد لله. # لما وقعت ms1414 المذاكرة في هذه المسألة التي هي جواز المخابرة، وكانت مفرقة ~~الأقوال، مشاغلة لكل قال، وطال الكلام ولم يتضح الإشكال إلا بالفهم من تقدم ~~المنسوخ (1) وتأخر الناسخ أبرزها العلامة محمد بن علي أعلى الله شأنه بفصيح ~~كلامه، ووجيز خطابه، فجمع الأقوال، وأوضح الاستدلال، وذكر مذهب الآل. لا ~~جرم أنها حقيقة بهذا البيان؛ فجزاه خيرا. ذلك فضل يؤتيه من يشاء. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # بقلم الفقير إلى الله ### | ................................. # PageV08P3852 # الباعث على جمع هذه الرسالة أنها وقعت بيني وبين شيخي العلامة الإمام عبد ~~القادر بن أحمد (1) متع الله به مراجعة في مسألة المخابرة حال القراءة في ~~جامع الأصول، بحضرة جماعة من أعيان العلماء، فلما وصلت هذه الرسالة إليه ~~ارتضاها وكتب على ظهرها ما ترى. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # الله المسئول أن يوفر لكم الأجور، ويديم عليكم النعم والسرور، ويكشف ~~بأشعة أنوا علومكم ظلمات الجهل، بحلوه وطوله، غير خفي على نظركم الثاقب، ~~فهمكم الصائب أن الإذعان ممن حاول النظر لمجرد ما لاح في بادي الرأي، وخطر ~~مما لا تقبله سليمات الفطر. # وإن البحث لما انتهى إلى مسألة المخابرة، ووقعت فيها تلك المراجعة ~~والمذاكرة في موقفكم الأنيس صبيحة يوم الخميس، لاح للنظر القاصر، والفهم ~~الفاتر ما لاح، فلما PageV08P3854 # كان يوم الجمعة ذكرتم متع الله بكم أن أحاديث النهي مرجوحة، فأوجب ذلك ~~البحث عن المسألة، فإذا هي أطول المسائل ذيلا، وأوسعها اختلافا وتهويلا، قد ~~اضطربت فيها أقوال السلف والخلف اضطرابا شديدا، ومع هذا فلم تحصل الأنسة ~~بواحدة من تلك الأقوال، بل أوجب المشي مع الأدلة الاغتراب والاعتزال، لا ~~إلى حد يكون المصير إليه في صورة الخروج عن الإجماع، واطراح الحشمة عن سنة ~~الاقتداء والاتباع. # وقد سردت في هذا القرطاس جميع ما أمكن حصره من الأقوال، وتعقبته بما خطر ~~بالبال من قيل وقال، ثم انثنيت أحرر ما ظننته راجحا، وخلته صحيحا واضحا، ~~والقصد كل القصد عرض الجميع على نظركم، والاتباع لما صح، فأفضلوا ms1415 بإمعان ~~النظر جعلكما لله ملاذا لكل ملتاذ آمين. # وجملة ما عثرت عليه من الأقوال في هذه المسألة سبعة: # الأول: المنع من المخابرة مطلقا، والذاهب إلى هذا القول جماعة من ~~الصحابة، والتابعين، وأهل البيت، والفقهاء، وتمسكوا بحديث: "أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم نهى عن المخابرة" رواه البخاري (1)، ومسلم (2)، وأبو ~~داود (3)، والترمذي (4)، والنسائي (5). وبحديث جابر قال: كان لرجال من فضول ~~أرضين، فقالوا: نؤاجرها بالثلث أو الربع أو النصف، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم : "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، ولا يؤاجرها ~~إياه، ولا يكرها" قال في التيسير: أخرجه ### | ............................ # PageV08P3855 # الشيخان (1)، والنسائي (2)، وهو في المنتقى (3) بلفظ: قال جابر: كنا ~~نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنصب من القصرى ومن كذا، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "من كان له أرض لفيزرعها، أو ليحرثها ~~أخاه، وإلا فليدعها". قال: رواه مسلم (4) وأحمد (5)، وقال: القصري (6): ~~القصارة. # وبحديث سعد بن أبي وقاص قال: إن أصحاب المزارع في زمن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقي، وما سعد بالماء ~~مما حول النبت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاختصموا في بعض ~~ذلك، فنهاهم أن يكروا بذلك، وقال: "اكروا بالذهب والفضة [1أ] " رواه أحمد ~~(7)، وأبو داود (8)، والنسائي (9). # وبحديث زيد بن ثابت قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~PageV08P3856 # المخابرة". قال: والمخابرة أن يأخذ الأرض بنصف، أو ثلث، أو ربع، أخرجه ~~أبو داود (1). وبحديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~"من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله" أخرجه أو داود (2). وبما ~~ذكره الحازمي في "الاعتبار" (3) عن رافع بن خديج أن رجلا كان له أرض فعجز ~~عنها أن يزرعها، فجاء رجل فقال: هل لك أن أزرع أرضك، فما خرج منها من شيء ~~كان بيني وبينك؟ فقال: نعم حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه ms1416 وآله وسلم فسأله، فلم يرجع إليه شيئا، ~~قال: فأتيت أبا بكر وعمر، فقلت لهما: فقالا: ارجع إليه، فرجعت إليه الثانية ~~فسألته فلم يرد شيئا، فرجعت إليهما فقالا: انطلق فازرعها، فإنه لو كان ~~حراما نهاك عنه، قال: فزرعها الرجل حتى انفتر زرعها، واخضر، وكانت الأرض ~~على طريق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمر بها يوما، فأبصر الزرع ~~فقال: "لمن هذه الأرض" فقالوا: لفلان زارع بها فلانا، فقال: "ادعوهما إلي ~~جميعا" قال: فأتيناه فقال لصاحب الأرض: "ما أنفق هذا في أرضك فرده عليه، ~~ولك ما أخرجت أرضك". وهذا الحديث قد اعتمده الحازمي، وختم به البحث. # القول الثاني: الجواز مطلقا بلا كراهة، وإليه أيضا ذهب جماعة من الصحابة، ~~والتابعين، وأهل البيت، والفقهاء، واستدلوا" بأنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع". رواه أحمد (4)، والبخاري (5)، ~~ومسلم (6)، PageV08P3857 # والترمذي (1)، والنسائي (2)، وأبو داود (3)، وابن ماجه (4)، وفي أخرى ~~للشيخين (5) لما ظهر صلى الله عليه وآله وسلم على خبر سألته اليهود أن ~~يقرهم بها على أن يكفوه عملها ولهم نصف الثمر، فقال: "نقركم بها على ذلك ما ~~شئنا". # وبما رواه ابن عمر قال: كانت المزارع تكرى على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن لرب الأرض ما على ربيع الساقي (6) من الزرع، وطائفة من ~~اثنين لا أدري كم هو، أخرجه النسائي. (7). وبما في صحيح البخاري (8) عن قيس ~~بن مسلم، عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت إلا يزرعون على الثلث، ~~والربع، وزارع علي، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، ~~وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، هكذا في صحيح البخاري. # وفيه (9) أيضا، عامل عمر الناس على أن جاء بالبذر من عنده فله الشطر وإن ~~جاؤا بالبذر فلهم كذا. # وأخرج ابن ماجه (10) عن طاووس أن معاذا بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول ~~PageV08P3858 # الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان على الثلث، والربع؛ ~~فهو يعمل به إلى يومك هذا. ms1417 # وبحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عن المخابرة ~~ولكن قال: "إن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خراجا معلوما". ~~أخرجه البخاري (1)، وأحمد (2)، وابن ماجه (3)، وأبو داود (4). # وبما روى عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرم المزراعة، ~~ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض. رواه الترمذي (5) وصححه. # القول الثالث [1ب]: المنع، إذا شرط صاحب الأرض شرطا يستلزم الغرر ~~والجهالة والجواز فيما عدا ذلك. وغليه ذهب جماعة من العلماء. # وتمسكوا بحديث رافع بن خديج قال: كنا أكثر الأنصار حقلا، وكنا نكري الأرض ~~على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك. فأما الورق فلم ينهنا، أخرجه الستة، وفي ~~لفظ قال: إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بما على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ~~ويسلم هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هكذا، فلذلك زجر عنه، وأما شيء معلوم ~~فلا بأس به، أخرجه مسلم (6)، وأبو داود (7) والنسائي (8). PageV08P3859 # المذاينات: جمع ماذيان وهو النهر الكبير، وهذه اللفظة ليست عربية، وإنما ~~هي من لغة أهل السواد، والجداول: الأنهار الصغار. وأقبالها: أوائلها. وفي ~~بعض روايات رافع: كان تكرى الأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما ينبت ~~على الأربعاء (1) بشيء يستثنيه صاحب الأرض، قال: فنهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك. رواه أحمد (2) والبخاري (3) والنسائي (4). # القول الرابع: المنع إن كاتب المعاملة بنصيب مجهول، والجواز إن كان ~~النصيب معلوما، وهو أخص من القول الثالث، وتمسكهم ببعض ما سبق من حديث ~~رافع. # القول الخامس: المنع إن فسرت ببيع الكدس بكذا وكذا كما وقع في بعض ~~الروايات عن جابر، لكونه نوعا من الربا، والجواز فيما عدا ذلك مطلقا، وممن ~~ذهب إلى هذا العلامة الجلال (5)، وابن حزم (6). ولا متمسك لهم إلا ذلك ~~التفسير. # القول السادس: الكراهة مطلقا. وممن ذهب إلى هذا القول العلامة المقبلي. # وتمسكوا بما ms1418 سبق من قول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ~~ينه عنها، ولكن قال: "إن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خراجا" ~~(7) عند البخاري، وأحمد، وأبي داود، وابن ماجه. # وبما روي عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عن المزارعة، ~~ولكن أمر أن يرفق الناس بعضهم ببعض. رواه الترمذي (8) صححه. # القول السابع: الجواز إذا كان البذر من رب الأرض، والمنع إن لم يكن منه. ~~PageV08P3860 # وتمسكوا بما وقع في بعض الروايات عن ابن عمر. وممن ذهب هذا القول أحمد بن ~~حنبل (1). # هذا وأنت خبير بأن القول الأول أعني: اختيار المنع مطلقا يدفعه موت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو معامل لأهل خيبر، وكذلك الصحابة ~~والتابعون كما سبق، وتأويلاتهم [2أ] تلك المعاملة بأن الأرض مملوكة لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهلها عبيده (2)، والذي أخذوه طعمة لا أجرة، ~~أو بأن الأرض مملوكة لهم، والذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~جزية (3) لا أجرة، أو بأن المعاملة كانت مساقاة على النخيل والبياض المتحلل ~~بين الأرض كان يسيرا فتقع المزارعة تبعا. PageV08P3861 # للمساقاة، كلها متعسفة متناقضة، ودعوى النسخ باطلة (1) لموته صلى الله ~~عليه وآله وسلم على تلك المعاملة ودعوى الاختصاص برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تكلف يدفعه عمل الصحابة والتابعين بذلك في عصره صلى الله عليه وآله ~~وسلم ، وبعد موته، وهم أجل من أن يخفى عليهم مثل ذلك. # وبحديث معاذ (2) السابق وغيره. # وأما القول: أعني الجواز مطلقا فغير مرضي، لأن من جملة وقع إطلاق لفظ ~~المخابرة عليه بيع الكدس بكذا وكذا، كما وقع في تفسير جابر في بعض ~~الروايات، واشتراط ما يخرج من بعض الأرض كما وقع في حديث رافع (3)، وبما ~~على السواقي وما يصيبه الماء كما وقع في حديث سعد بن أبي وقاص (4)، وبما ~~على الماذيانات وأقبال الجداول كما وقع في حديث رافع أيضا، بالنصف والثلث ~~والربع كما وقع في حديث جابر. وفعله صلى الله عليه وآله وسلم ms1419 في أراضي عمدة ~~أهل هذا القول في الجواز لا يدل إلا على جواز التأجير بالشطر ونحوه كما وقع ~~روايات الجماعة كلهم، ولم ينقل أنه عاملهم بشيء مما وقع في تلك الأحاديث ~~التي صرحت بالمنع، حتى تثبت المعارضة، والترجيح فهو من باب الاستدال بالأخص ~~على جميع أفراد الأعم، وهو باطل. # وأما القول الثالث: أعني المنع إذا شرط صاحب (5) الأرض شرطا يستلزم الغرر ~~والجهالة، والجواز فيما عدا ذلك ففيه أنه لا يتم إلا إذا لم يرد النهي عن ~~المعلوم، وهو غير مسلم لما في حديث رافع في بعض رواياته قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : "من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه، ولا ~~يكرها بالثلث، ولا PageV08P3862 # بالربع، ولا بطعام مسمى" رواه الحازمي في "الاعتبار" (1)، ولما في حديث ~~جابر السابق قال: كان لرجال منا فضول أرضين فقالوا: نؤاجرها بالثلث أو ~~الربع أو النصف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "من كانت له أرض ~~فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، ولا يؤاجرها إياه ولا يكرها" أخرجه الشيخان (2) ~~والنسائي (3). وفيه أيضا أنه يلزمهم صحة المزارعة على ما خرج من مكان من ~~الأرض معلوم غير مجهول لعدم حصول الغرر والجهالة. # وأما القول الرابع: أعني المنع إن كانت المعاملة بنصيب مجهول، والجواز إن ~~كانت بمعلوم فيدفع بما دفع به [2ب] القول الثالث. # وأما القول الخامس: أعني المنع من المخابرة إن فسرت ببع الكدس بكذا وكذا ~~استدلالا بما وقع في بعض الروايات عن جابر كما سبق تحكم لا يرضاه منصف. ~~والعجب من ميل الجلال (4) إلى هذا القول، وهذا جابر بن عبد الله نفسه قد ~~فسرها بالثلث والربع، كما أخرجه الجماعة (5) عنه، وفسرها بالأرض البيضاء ~~يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من الثمرة كما أخرجه عنه ~~الشيخان (6)، فإن رجع إلى الترجيح في تفاسير جابر على انفرادها فما أخرجه ~~الجماعة أولى مما أخرجه واحد منهم، كيف والأحاديث طافحة بتحريم أنحاء ~~مختلفة من المزارعة كما سبق سرد بعض منها، ولم يعارضها معارض. PageV08P3863 # وأما القول السادس: ms1420 أعني القول بكراهتها على أي صفة كانت تمسكا بما سبق ~~عن ابن عباس فهو لا يتم إلا بعد تسليم أنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ما يعارض ذلك، وقد ثبت من حديث ابن عباس نفسه عن الشيخين ~~والنسائي بزيادة: "ولا يكرها"، ومن حديث جابر عند مسلم بزيادة: "فإن أبى ~~فليمسكها" (1) وسائر ما سبق في أحاديث النهي. # وأما القول السابع: أعني الجواز إذا كان البذر (2) من رب الأرض، والمنع ~~إذا لم تكن منه فيدفعه إطلاقات تلك الأحاديث السابقة في الجواز والمنع. # أما في الجواز فحديث معاملته صلى الله عليه وآله وسلم أهل خيبر، وظاهره ~~أن البذر منهم كما قال صاحب المنتقى (3). وأما في المنع فحيدث النهي عن ~~المخابرة المفسرة بالثلث والربع، وظاهره الإطلاق، ولم يرد من الأدلة ما ~~يقضي بالتقييد، ويدفعه أيضا حديث عمر السابق عند البخاري أنه عامل الناس ~~على إن جاء بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤا به من عندهم فلهم كذا. # والذي ظهر للحقير، أسير التقصير تحريم كل مخابرة لم تقع على تلك الصفة ~~التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خيبر، لأنها قد وردت في ~~كل نوع منها أدلة قاضية بالمنع، ولم يعارضها معارض؛ فتحرم المخابرة المفسرة ~~ببيع الكدس بكذا وكذا للنهي الواقع عنها، ولأنها أيضا نوع من الربا، ولم ~~يقم دليل يقضي بجوازها. وتحرم أيضا المخابرة التي اشترط فيها المالك أن ~~يكون له هذه، وللعامل هذه لما في حديث رافع ولا يعارضه ما وقع منه صلى الله ~~عليه وآله وسلم في خيبر، لأنه وقع لى نحو مخالف له. # وتحرم أيضا [3أ] المخابرة بما يكون على السواقي والماذيانات وأقبال ~~الجداول ونحوها PageV08P3864 # لما وقع في حديث سعد (1) ورافع. # وتحرم أيضا المخابرة بالثلث والربع إذا انضم إليها ثلاث جداول، وما يسقي ~~الربيع لما في حديث رافع أيضا. ولا عارضه ما وقع منه صلى الله عليه وآله ~~وسلم في أراضي خيبر لخلوه عن الاشتراط. وجميع هذه الأنواع خارجة عن تلك ~~المعاملة والواقعة ms1421 منه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يقم دليل على جوازها. # ويبقى الإشكال في تأجير الأرض بشطر معلوم من الثمرة من ثلث، أو ربع، أو ~~نحوه؛ فالأحاديث الواردة في النهي المفسرة بالثلث والربع يقضي بالمنع منها، ~~وفعله صلى الله عليه وآله وسلم في خيبر يقضي بجوازها، والقول بأن الجواز ~~منسوخ يأباه موته صلى الله عليه وآله وسلم على تلك المعاملة، واستمرار ~~جماعة من الصحابة عليها، وكذلك القول بأن النهي عنها منسوخ يأباه صدور ذلك ~~النهي منه صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء تلك المعاملة، ورجوع جماعة من ~~الصحابة إلى رواية من روى النهي بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~والمصير إلى التعارض والترجيح أيضا ممتنع لإمكان الجمع بحمل النهي على ~~الكراهة لذلك الصارف، وهذا هو الحق الذي كون به صون السنة المطهرة عن ~~الاطراح، فتكون المخابرة بالنصف والثلث من غير زيادة شرط مكروهة فقط، وفي ~~تلك الأنواع السابقة محرمة، ولا يقال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ~~نهاها عن فعل وفعله كان ذلك مختصا به، لأنا نقول: قد استمر على ذلك الفعل ~~الصحابة في حياته، وبعد موته، وهم أجل من أن يخفى عليهم ذلك الاختصاص كما ~~سبق تحقيق ذلك. # فإن قلت: يقدح في مناقشتك تلك الأقوال السابقة ما جزمت به بعد من تحريم ~~تلك الصور. # قلت: إنما وقعت تلك المناقشات باعتبار اقتصار كل قائل على تحريم صورة ~~معينة من PageV08P3865 # تلك الصور، وعدم الالتفات إلى تحريم ما عداها، أو باعتبار تحريم جميع ~~الصور كما في القول الأول، أوت حليل جميعها كما في الثاني، وقد عرفت باقي ~~ذلك فلا نعيده. # ومما يلتحق بتلك الأ، واع المحرمة من المخابرة المحاقلة (1) المفسرة ~~بكرآء الأرض بالحنطة، أو بيع الحقل بكيل من الطعام معلوم، أو بيع الطعام في ~~سنبله (2) بالبر؛ لورود النهي عنها كما في حديث أبي سعيد عند البخاري (3)، ~~ومسلم (4)، والموطأ (5)، والنسائي (6)، وأبي هريرة عند مسلم (7)، والترمذي ~~(8)، والنسائي (9)، وابن عباس عند الترمذي (10)، وجابر عند البخاري (11)، ~~ومسلم (12)، والترمذي (13)، وأبي داود (14)، والنسائي (15)، وأنس ms1422 عند ~~البخاري (16)، ورافع بن خديج عند النسائي (17)، وابن المسيب عند مسلم (18)، ~~PageV08P3866 # والنسائي (1)، فهي محرمة بهذه الأدلة، ولم يقم دليل على جوازها. ويجوز ~~التأجير بالذهب والفضة لما وقع في حديث سعد بن أبي وقاص السابق مرفوعا ~~بلفظ: "فنهاهم أن يكروها بذلك، وقال: اكروها بالذهب والفضة" عند أحمد (2)، ~~وأبي داود (3)، والنسائي (4). ولما وقع أيضا في حديث (5) رافع السابق غير ~~مرفوع. # وإنما استطردت ذكر المحاقلة لأنها قد فسرت في بعض الروايات بالمخابرة وفي ~~بعضها بالمزارعة، فهي داخلة في البحث بهذا الاعتبار. وإنما استطردت أيضا ~~ذكر تأجير الأرض بالذهب والفضة، لأن الفاكهاني حكى عن الحس وطاوس المنع من ~~كراء الأرض بكل حال، سواء أكراها بطعام، أو ذهب، أو ورق، لإطلاق أحاديث ~~النهي، وعدم لزوم الحجة بقول الراوي، وهو غفلة عن حديث سعد، فإنه مرفوع، ~~ولا شك في صلاحيته للتخصيص. # والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم. # حرر بقلم جامعه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في عشية ~~الثلاثاء من شهر جمادى الأولى سنة 1202. PageV08P3867 # (123) 35/ 1 ### | رسالة في: حكم المخابرة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3869 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "رسالة في حكم المخابرة". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله الذي ميز لنا في ~~المعاملات الحلال من الحرام كما فصل لنا في العبادات جميع الشرائع والأحكام ~~... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا. انتهى من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني حفظه ~~الله ومد لنا في مدته إنه جواد كريم، آمين آمين آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 14 ~~سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3871 # هذا بحث شيخنا ms1423 العلم، والجواب عليه قد تقدم قبله. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي ميز لنا في المعاملات الحلال من الحرام، كما فصل لنا في ~~العبادات جميع الشرائع والأحكام، نحمده على حسن معاملته، وسوابغ إنعامه، ~~وجزيل امتنانه. والصلاة والسلام على من خاطب الله العباد على لسانه ب: {وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (1) تفخيما لشأنه وبعد: # فإني تصفحت ما حرره الصفي العلامة فخر الأوان، ونبيل الأقران محمد بن علي ~~الشوكاني لا برح في خلال المحامد ، رفيع المباني، مستمدا من بحر علمه، ~~ومعين تحقيقه القاصي والداني في مسألة المخابرة (2)، وما سرده من أقوال ~~العلماء فيها، وإيراد حجة كل قائل، وما يرد عليها، وما ختم به البحث مما ~~تفرد بالمصير إليه، فأجاد كل الإجادة، كثر الله فوائده، وشكر سعيه، وجعلني ~~وإياه ممن آثر كلام معلم الشرائع على من سواه، ولزم هديه. إلا أنه لما خيل ~~لفهمي القاصر أن الأظهر في المقام هو المنع من المخابرة كما هو رأي أهل ~~القول الأول، بمقتضى الأدلة التي ساقها لهم، بعضها تصريح النهي، وبعضها بما ~~يلزم منه النهي عنها، وبعضها بالوعيد على من يدعها. # وكان الذي ظهر له لم يخلص إلى المنع منها مطلقا، حتى يرتفع الخلاف من ~~البين، ويطمئن الخاطر باتحاد القولين، وتتحقق فيما بيني وبينه في ذلك ~~المخابرة، ويستريح كل منا عن نسبة ما قاله الآخر إلى المكابرة، أحببت ~~مراجعته بما سنح لي في هذا القرطاس، فإن يكن صوابا فهو الباعث عليه من حيث ~~إن رسالته في ذلك هي الأساس، وإن يكن خطأ فالمأمون من كريم سجاياه التنبيه ~~على ذلك، والإيضاح بما يزيل الالتباس. PageV08P3875 # ومع السلوك معه تولاه الله في مرجوحية ما عدا القول الأول، وما رجح له في ~~المسألة آخرا لا حاجة بنا إلى الكلام على ك [قول] (1)، من بقية الأقوال، ~~وما أورده عليها إذ هو تطويل بما لا طائلة تحته، ولما كان الأظهر في ظني هو ~~القول الأول لم يكن لي غرض من هذا الرقم إلا ذكر ما يؤيده، ودفع ما ms1424 يرد ~~عليه، لكنه استدعى ذلك بيان مدلول لفظ المخابرة، ليتضح ما هو المقصود ~~بالنهي من النواهي الصريحة المطلقة عن التفسير من الراوي، فانحصر مقصودي في ~~بحثين: # الأول: في بيان مدلول لفظ المخابرة، وهل هو متحد المعنى أو متعدده، حقيقة ~~أو مجازا. # الثاني: في دفع ما أورد على القول الأول. # البحث الأول: في بيان لفظ المخابرة، أقول: هاهنا أنواع من المعاملة أطلق ~~لفظ المخابرة، النوع الأول، إكراء الأرض بنصيب معلوم من غلتها كما وقع [13] ~~في أراضي خيبر، فهذا النوع هو المسمى بالمخابرة حقيقة، سواء أطلقت، أو قيدت ~~بشرط أي شرط؛ إذ استعمال العام في الخاص من حيث إنه فرد من أفراده حقيقة. # الثاني: بيع الكدس؛ وهو بيع ما جمع من الطعام بكذا وكذا صاعا، كما وقع في ~~حديث جابر (2). # الثالث: إكراء الأرض بما يكون على السواقي (3) والماذيانات، وفي معناه ~~إكراءها على أن يكون لرب الأرض هذه، وللأجير هذه. # الرابع: المحاقلة (4)، وهي إكراء الأرض بالحنطة. فهذه أربعة أنواع من ~~المعاملة قد أطلق عليه لفظ المخابرة. الأول منها حقيقة، وما سواه مجاز؛ إذ ~~لا يتبادر عند الإطلاق PageV08P3876 # إلا المعنى الأول، والمتبادر علامة الحقيقة، قال في القاموس (1): ~~المخابرة أن يزرع على النصف ونحوه، وفي النهاية (2): ونهى عن المخابرة قيل: ~~هي المزارعة على نصيب معين كالثلث، والربع، وغيرهما. وقيل أصل المخابرة من ~~خيبر، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرها في أيدي أهلها على النصف من ~~محصولها، فقيل خابرهم، أي: عاملهم في خيبر انتهى، لا يقال يكون حقيقة في ~~الكل على جهة الاشتراك، لأنا نقول: القاعدة الأصولية (3) إذا تردد اللفظ ~~بين المجاز والاشتراك فحمله على المجاز أولى لوجوه ليس هذا موضع ذكرها. # إذا عرفت هذا فمتى أطلق لفظ المخابرة، ولم يفسره الراوي كما وقع في أكثر ~~الروايات، فإنما ينصرف إلى مسمى المخابرة حقيقة، وهو النوع الأول، وإذ ~~الأصل الحقيقة. # فإن قلت: الجميع منهي عنه فلا ضير في فهم جميع الأنواع المذكورة من نحو ~~نهي عن المخابرة. # قلت: ذلك مع كونه مستغنى عنه بقيام الأدلة ms1425 المانعة من كل منها خلط بين ~~الحقيقة والمجاز، ولا ما يخفى ما فيه النزاع. لا يقال النهي عن المخابرة ~~محمول على الكراهة كما ذهب إليه أهل القول السادس مطلقا، وكما ذهب إليه ~~صاحب الرسالة (4) في مثل المخابرة الواقعة في حينه، أما على مذهب من يقول: ~~النهي حقيقة في الكراهة فظاهر، PageV08P3877 # وأما على القول بأنه حقيقة في التحريم فالمراد عند عدم القرينة. وهاهنا ~~القرينة فعله صلى الله عليه وآله وسلم في خيبر، لأنا نقول: القول بأن النهي ~~حقيقة في الكراهة مذهب مرجوح. ولو سلم فالقائل بذلك إنما يقول به في مقام ~~لا قرينة في فيدل على إرادة التحريم. وهنا قد وجدت؛ وهي قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : "من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله" (1) فإنه ~~أفاد هذا الوعيد أن النهي في سائر الروايات مراد منه التحريم، ودعوى كون ~~ذلك مبالغة في شدة الكراهة خلاف الظاهر، لا يقول به منصف. # البحث الثاني: في دفع ما أورده صاحب الرسالة على القول [14]. # قوله: هذا وأنت خبير بأن القول الأول أعني: اختيار المنع مطلقا يدفعه موت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو معامل لأهل خيبر. # أقول: هذا الفعل الصادر منه صلى الله عليه وآله وسلم معلوم أنه ليس ~~جبليا، ولا بيانا، لكنه يقال: لم لا يكون خاصا؟ ودليل الخصوصية صرائح النهي ~~لمن سواه، وفعل غيرها ليس بحجة سلمنا أنه خصوصية فكون مطلق الفعل حجة بحل ~~النزاع. قال العلامة ابن الإمام: اختلف في فعل الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم وهو هو دليل شرعي على ثبوت مثل ذلك الفعل الواقع في خيبر، بوجوه من ~~التأويلات [في حقبا] (2) أم لا انتهى، سلمنا فإنما يكون حجة إذا لم يكن له ~~محمل غير التشريع، وقد يؤول ذلك الفعل الواقع في خيبر بوجوه من التأويلات، ~~ودعوى أنها متعسفة متناقضة خالية عن برهان سلمنا، فالواقع منه صلى الله ~~عليه وآله وسلم إنما هو مع يهود خيبر في أراضي ملكت بنوع من التملكات، ~~فيقتصر على ما ورد ms1426 ويكون ذلك الفعل دليلا على جواز مثله في أرض ملكت كذلك ~~مع من هو بتلك الصفة. سلمنا فإثبات ذلك الحكم PageV08P3878 # للمسلمين فيما بينهم في أرض ملكت بأي نوع من التملكات إنما يكون بطريق ~~الإلحاق والقياس، وهو ما يسميه الأصوليون قياسا في معنى الأصل (1)، وقياسا ~~بالفارق، فيكون قياسا في مقابلة النص (2). ولا يخفى بطلانه. # فإن قلت: ليس الحجة في هذا المقام فعله، بل الحجة تقريره لما وقع من بعض ~~الصحابة من مثل ذلك الفعل. # قلت: هذا مع كونه لم يستند إليه في مقام الاستدلال لا يتم المطلوب، لأنه ~~يكون ذلك التقرير على القول بحجيته تخصيصا لعموم النهي عن المخابرة لأولئك ~~الذين قررهم. وأما غيرهم ففيه أنه قال العلامة ابن الإمام في بحث التخصيص ~~بالتقرير ما صورته: فإذا قدر واحد من المكلفين على خلاف مقتضى العام كان ~~مخصصا له عند الأكثرين، وإذا ثبت الجواز في حق ذلك الواحد، فإن تبين معنى ~~هو العلة لتقريره الحق به مشاركة في ذلك المعنى، إما بالقياس، وإما بنحو ~~حكمي على الواحد (3)، حكمي على الجماعة إن PageV08P3879 # ثبت، وقوله (1) صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة حجة الوداع: "هل بلغت؟ " ~~قالوا: نعم، قال: "فليبلغ الشاهد منكم الغائب" انتهى، وقد عرفت أن القياس ~~في مقابلة النص مطرح. # وقوله: حكمي على الواحد إلخ، حديث فيه مقال مشهور، فكيف يستند إليه! ~~وتهمل عمومات صرائح النهي في الأحاديث الصحيحة، وأما قوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : "فليبلغ الشاهد منكم الغائب"، فالمراد يبلغ الشاهد ما وقع في ~~تلك الخطبة، أو ما سمعه من الأحكام بقرينة قوله في آخر الحديث: "فرب مبلغ ~~أوعى من سامع" وعلى التقديرين لا يفيد المطلوب. # قوله: ودعوى النسخ باطلة بموته صلى الله عليه وآله وسلم [15] على بعد هذه ~~المعاملة. # أقول: لم يسبق منه نسبة هذه الدعوى لأهل القول الأول في مقام الاستدلال ~~لهم، حتى ترتب إبطالها عليه هاهنا، وعلى فرض صدورها منهم هي لا تتم كما ~~ذكره لكن مع ما ذكرناه لا حاجة إليها، إذا عرفت هذا علمت ما ms1427 في الاحتجاج ~~بالفعل الصادر منه صلى الله عليه وآله وسلم في مثل هذا المقام، وكذلك ما ~~صدر من بعض الصحابة في زمنه، وحينئذ يتعين المصير إلى القول. وبهذا يندفع ~~ما أورد على القول الأول. # هذا وأنت إذا تحققت ما سقته في هذين البحثين خصوصا التالي عرفت موجوحية ~~ما سوى القول الأول على الإطلاق، وأن قول من وجه إليه هذا الخطاب، والذي ~~ظهر للحقي تحريم كل مخابرة وتفصيله لهذه الكلية بذكر كل نوع بدليله كلام ~~مسلم مرضي، وأن قوله: ويبقى الإشكال في تأجير الأرض بشطر معلوم من الثمرة ~~من ثلث، أو ربع، أو نحو ذلك. وساق الكلام حتى حمل النهي النواهي القاضية ~~بالتحريم المدفوع عنها احتمال الكراهة بذلك الوعيد الشديد على خلاف ظاهرها ~~كما هو مذهب الأكثر كلام PageV08P3880 # غير مسلم، وتعرف أيضا أن قوله في غضون ذلك البحث: قد استمر على ذلك الفعل ~~الصحابة في حياته، وبعد موته إن أراد جميع الصحابة ناقض ما حكاه عن أهل ~~القول الأول، فقد قال به جماعة من الصحابة كما سبق له، وإن أراد البعض فإن ~~كان في حياته صلى الله عليه وآله وسلم وسلمنا اطلاعه على ذلك كان تقريرا، ~~وفيه ما سمعته، وإن يكن بعد موته فالحجة إنما هي قوله وتقريره وفعله إن لم ~~يعارضه صريح القول على أنه قد نقل رجوع ابن عمر عنها، فلا يبعد رجوع غيره. ~~ولم ينقل هذا. # واعلم أن تفرد صاحب الرسالة بما ذهب إليه مبني على القول بجواز إحداث قول ~~في المسألة بعد استقرار (1) قول المجتهدين، وإن كان قول الأكثر بخلافه ~~الأظهر. # والمسألة مبسوطة في أصول الفقه معروفة، والله ولي التوفيق، ونسأله ~~الهداية إلى خير طريق، وصلى الله وسلم على محمد الأمين، وآله الأكرمين ~~آمين. PageV08P3881 # هذا جواب مني عن بحث شيخنا العلم رحمه الله الذي سيأتي، وله في الورقة ~~الثالثة بعد هذه. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله ~~والطاهرين، وعلى صحبه الراشدين، وبعد. # فإنها لما وصلت هذه الرسالة التي ms1428 سمح بها متدفق بحر علم شيخنا المحقق، ~~المدقق، العلامة المجتهد، إمام المعقول والمنقول، حبر الفروع والأصول، علم ~~الجهابذة الأعلام، وحبر شرائع الإسلام، من لا أسميه إجلالا وتكرمة؛ إذ قدره ~~المتعلي عن ذاك يكفينا إلى تلميذه الحقير، أسير التقصير، أذهبت كما علم ~~الله عن ذهنه الجامد ما تعلق به من ضد المخابرة، وأوجبت لما اشتملت على ~~تحقيق التحقيق سلب المناظرة والمكابرة، ولم أجد فيها ما يحتمل القيل ~~والقال، والمراجعة والجدال. # فأقول: قوله حفظه الله : لأنا نقول: القول بأن النهي حقيقة في الكراهة ~~مذهب مرجوح لا يناسبه (1). # قوله: ولو سلم فهذا الفعل المدعى كونه قرينة، لأن ذلك التسليم في قوة ~~سلمنا أن القول أبان حقيقة في الكراهة راجح، وبعد ثبوت ذلك لا يحتاج إلى ~~القرينة، لأن القرينة إنما جابها المدعي للصرف (2) عن التحريم إلى الكراهة ~~(3)، فكان الأنسب أن يقول: لأنا PageV08P3882 # نقول أن النهي حقيقة (1) في التحريم، ولا نسلم ذلك الفعل المدعى قرينة ~~إلخ. # قوله: لم لا يكون خاصا به؟ ودليل الخصوصية، إلى قوله: وفعل غيره ليس ~~بحجية. # أقول: نعم لا حجة في فعل غيره، لكن خفاء الخصوصية على مثل أكابر الصحابة ~~كعلي، وعمر، ومعاذ، وابن مسعود، وجميع أهل المدينة بعيد، لا سيما وقد استمر ~~على ذلك بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت في حديث ابن عمر عند ~~الخمسة (2) أن عمرا لما ولي خير أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~يقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لحصن الأوساق في كل عام ... الحديث، وكما ~~أخرجه البخاري (3) أيضا عن عمر أنه عامل الناس على أن جاء عمر بالبذر من ~~عنده فله الشطر وإن جاؤا [17] بالبذر فلهم كذا. وكما أجرجه ابن ماجه (4) أن ~~معاذا أكرى الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، ~~وعمر، وعثمان رضي الله عنهم على الثلث، والربع. # قوله: فكون مطلق الفعل الخ PageV08P3883 # أقول: قول الله تعالى: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (1) ~~والمأتي به أعم أن يكون قولا، وفعلا، وقوله: {لقد كان ms1429 لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}: [الأحزاب: 21]. (2): أفعال ~~النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى سبعة أقسام: ### | 1 - # ماكان من هواجس النفس وحركات البشرية كتصرف الأعضاء وحركات الجسد فهذا ~~القسم لا يتعلق به أمر باتباع ولا نهي عن مخالفته وليس فيه أسوة ولكنه يفيد ~~أن مثل ذلك مباح. # قال سبحانه وتعالى: {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93]. ### | 2 - # ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه أمر الجبلة، كالقيام والقعود ونحوهما ~~فليس في تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الإباحة عند الجمهور. ### | 3 - # ما احتمل أن يخرج عن الجبلة إلى التشريع بمواظبته عليه على وجه معروف ~~وهيئة مخصوصة كالأكل والشرب واللبس والنوم فهذا القسم دون ما ظهر فيه أمر ~~القربة وفوق ما ظهر في أمر الجبلة على فرض أنه لم يثبت فيه إلا مجرد الفعل، ~~وأما إذا وقع منه صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى بعض الهيئات كما ورد عنه ~~الإرشاد إلى هيئة من هيئات الأكل والشرب فهذا خارج عن هذا القسم داخل فيما ~~سيأتي. ### | 4 - # ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وسلم كالوصال والزيادة على أربع فهو خاص ~~لا يشاركه فيه غيره. ### | 5 - # ما أبهمه صلى الله عليه وسلم لانتظار الوحي كعدم تعيين نوع الحج مثلا، ~~فقيل يقتدي به في ذلك وقيل لا. ### | 6 - # ما يفعله مع غيره عقوبة له كالتصرف في أملاك غيره عقوبة له اختلفوا هل ~~يقتدى به فيه أم لا فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل هو بالإجماع موقوف على ~~معرفة السبب، وهذا هو الحق فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله كان لنا أن ~~نفعل مثل فعله عندوجود مثل ذلك السبب وإن لم يظهر السبب لم يجز، وأما فعله ~~بين شخصين متداعيين فهو جار مجرى القضاء فتعين علينا القضاء بما قضى به. ### | 7 - # الفعل المجرد عما سبق، فإن ورد بيانا كقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا ~~كما رأيتموني أصلي" فلا خلاف أنه دليل في حقنا وواجب ms1430 علينا وإن ورد بيانا ~~لمجمل كان حكمه حكم ذلك المجمع من وجوب وندب كأفعال الحج وأفعال العمرة ~~وصلاة الفرض وصلاة الكسوف. # وإن لم يكن كذلك بل ورد ابتداء، فإن علمت صفته في حقه من وجوب أو ندب أو ~~إباحة فاختلفوا في ذلك على أقوال: # الأول: أن أمته مثله في ذلك الفعل إلا أن يدل على اختصاصه به وهذا هو ~~الحق. # الثاني: أن أمته مثله في العبادات دون غيرها. # الثالث: الوقف. # الرابع: لا يكون شرعا لنا إلا بدليل. # وإن لم تعلم صفته في حقه وظهر في قصد القربة فاختلفوا فيه على أقوال. # انظر: "البحر المحيط" (4/ 180)، "المحصول" (3/ 229)، "إرشاد الفحول" ~~(ص157 - 165) "المعتمد" (1/ 348). PageV08P3884 # صلى الله عليه وآله وسلم دليل شرعي إن لم يكن (1) جبليا (2). # قوله: ودعوى أنها متناقضة متعسفة خالية عن برهان. # أقول: برهان التناقض أن أحد التأويلات أثبت أنهم مملكون (3) لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم والأرض أرضه، والآخر أثبت حريتهم (4) والأرض لهم، ~~وهذا تناقض ظاهر، وبرهان التعسف أن أخرج الشيخان (5) لما ظهر رسول اله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على خيبر سألته اليهود أن يقرهم بها على أن يكفوه ~~عملها، ولهم نصف الثمرة فقال: "نقركم بها على ذلك ما شئنا" وهذا صريح بأن ~~المأخوذ في مقابلة ### | ............ # PageV08P3885 # العمل (1) فالقول بأن المأخوذ جزية (2) تعسف ظاهر، وكذا القول بأن نفعه ~~مخالف لما وقع في لفظ الحديث من أنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج عند ~~الجماعة كلهم، لأن المعاملة المؤاجرة، وكذا سائر التأويلات. # قوله: فيقتصر على ما ورد. # أقول: هذا جمع حسن، ولكنه مخالف لما ذكره شيخنا حفظه الله في أول الرسالة ~~(3) من أن الراجح عنده القول الأول، لأن القائل به لا يجيز ذلك. # قوله: فإثبات ذلك الحكم للمسلمين إلى قوله: ولا يخفى بطلانه. # أقول: بل لا بد لشيخنا حفظه الله في تعميم التحريم من سلوك هذه الطريقة ~~إن مشى على مذهب الأكثر أن لفظ نهى عن المخابرة (4)، نهى عن بيع الحصاة ~~(5)، نهى عن الغرر (6) (7) لا يعم كما حكاه المحقق ابن الإمام. ~~PageV08P3886 # وأما حديث ms1431 (1) من لم يذر المخابرة، فهو وإن كان عاما إلا أنه حفظه الله ~~قد خصصه فضعفت حجيته، ولهذا ذهب جماعة من أهل الأصول (2) إلى أنه بعد ~~التخصيص PageV08P3887 # ليس بحجة. وذهب آخرون إلى أنه لا يكون حجة إلا في ### | ..................................... # PageV08P3888 # أقل الجمع (1). ومع هذا فتناوله لما بقي ليس إلا بطريق المجاز على ~~المذاهب المختار. # قوله: وقد عرفت أن القياس في ### | .............................. # PageV08P3889 # في مقابلة النص مطرح (1). # أقول: هذا من باب التخصيص بالقياس، وهو شايع ذائع، وليس من قبيل القياس ~~في مقابلة النص؛ فإن كان شيخنا يمنع التخصيص بالقياس فلا بأس. # قوله: حديث فيه مقابلة مشهور. # أقول: نعم، ولكن يشهد له حديث: "ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة ~~امرأة" عند النسائي (2)، وهو عند الترمذي (3) بلفظ [18]: "إنما قولي لمائة ~~امرأة كقولي لامرأة واحدة". وقال حسن صحيح. # وهو أيضا في مسند (4) أحمد. وعمل الصحابة فإنهم حكموا على الكل لما حكم ~~به النبي صلى الله عليه وآله وسلم على البعض، كضربهم الجزية على كل مجوسي ~~لضربه الجزية على مجوس هجر، وشاع وذاع فكان إجماعا. ويشهد له ايضا قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لأبي بردة ف يالتضحية بالجذعة: "تجزيك ولا تجزي عن أحد ~~بعدك" (5) فلولا أن لفظ تجزيك قد أفاد العموم لم يكن لذلك القول فايدة، ~~وكذا تخصيصه خزيمة (6) بقبول شهادته وحده. # قوله: فالمراد يبلغ الشاهد ما وقع في تلك الخطبة. # أقول: التبليغ يكون بالقول والفعل لا محالة، وقصره على ما وقع في تلك ~~الخطبة أو ما سمع من الأحكام بقرينة: فرب مبلغ أوعى من سامع غير سديد، لأن ~~صورة الفعل PageV08P3890 # توعى وحكايته تسمع. # قوله: هذا واعلم أن صاحب الرسالة إلخ. # أقول: قد اتفق صاحب الرسالة وشيخه متع الله به على التفرد، فإن يعلم متع ~~الله به خص الجواز بمثل تلك الأرض، ولمثل أولئك النفر من الصحابة وسكت على ~~ذلك، وهو خارج عن القول الأول، وعن سائر تلك الأقوال والجميع مبني على جواز ~~إحداث قول في المسألة بعد استقرار أقوال المجتهدين فيها، وهو الراجح لا ~~سيما مع الأخذ ms1432 من كل قول بطرف. والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله عليه وآله ~~وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. انتهى من تحرير المجيب ~~محمد بن علي الشوكاني حفظه الله ومد لنا في مدته إنه جواد كريم، آمين آمين ~~آمين. # PageV08P3891 # (124) 30/ 1 ### | بحث في الماء الكائن في المحلات المملوكة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3893 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "بحث في الماء الكائن في المحلات المملوكة". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده. حفظكم الله وأمتع ~~حياتكم وكثر فوائدكم ولا برحتم البحث النفيس ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " # وأستغفر الله لي وله وللمسلمين آمين تم البحث العظيم والحمد لله رب ~~العالمين". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأولى فعدد الأسطر فيها 15 ~~سطرا والصفحة الأخيرة سطر واحد. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3895 # هذا الرسالة جواب عن بحث كتبه إلي القاضي محمد بن صالح بن أبي الرجال ~~(1). # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده. حفظكم الله وأمتع حياتكم وكثر فوائدكم ولا برحتم، البحث ~~النفيس وصل، وكنت عزمت على إمساك عنان الأقلام، والكف عن تطويل ذويل ~~الكلام، خشية من أن يفضي البحث إلى نوع من المراء المنهي عنه المرشد إلى ~~خلافه. # يقول صلى الله عليه وآله وسلم: "من ترك المراء ولو محقا" (2) الحديث. # ولكن لما كان تأسيس الصواب وتحقيق مناط الحق من أعظم مقاصد الطلاب حدا بي ~~ذلك إلى مراجعتكم لا لقصد الرد لما حررتم بل لقصد التنبيه لكم. وقبل التعرض ~~للكلام على ذلك ينبغي أن يعلم أولا أن استعمال آداب البحث (3) والمناظرة ~~بين كل متناظرين أمر متحتم، ولهذا ترى المباحثة إذ لم يكن ذلكالعلم ملحوظا ~~منها شبيهة بالعبث، فكثيرا ما ترى من مقامه المنع ms1433 قائما في مقام الاستدلال، ~~ومن مقامه الاستدلال قائما في مقام المنع، ومن مقامه النقض أو المعارضة ~~قائما في مقام التصحيح من حيث لا يشعر، وكل ذلك لإهمال ذلكا لعلم وعدم ~~الالتفات إليه والاعتداد به. وكثيرا ما يظن من لم يراع ذلك حق المراعاة أنه ~~قد أصاب، وأخطأ خصمه أو أخطأ وأصاب خصمه، ولو عرف ذلك العلم لزال عنه ذلك ~~الظن الفاسد. PageV08P3899 # إذا تقرر هذا فاعلم أنه إذا قام خصمك في مقام الاستدلال مثلا بدليل من ~~السنة (1) اتجه لك أن تقول: لا أسلم صحة هذا الدليل أو تقول بعد تسليم ~~الصحة: لا أسلم [1] دلالته على المطلوب، فإن كان المنع الأول أو الثاني ~~مجردين عن السند على خلاف في قبول المنع المجرد، فإذا قبل المستدل ذلك ~~المنع المجرد وكان يرى قبوله لزمه أن يبين صحة الدليل الممنوع صحته أو صحة ~~دلالته على المطلوب الممنوع دلالته عليه، فإن وفى بذلك وإلا كانت الدائرة ~~عليه. # وإن لم يقبل خصمك ذلك المنع المجرد كان عليك أن تبين منع صحة الدليل ~~الواقعة منك، فتقول مثلا: لأن رجال إسناده (2) أو أحدهم لا تقوم به الحجة ~~لكونه كذا وكذا أو لأن متنه (3) لا تقوم به الحجة لكونه كذا وكذا، وتبين ~~منع دلالته على المطلوب فتقول PageV08P3900 # لأن معناه لغة كذا وهو غير المتنازع فيه. # هذا إذا استدل خصمك مثلا بدليل من السنة. وإن استدل مثلا بالإجماع (1) ~~فتقول: لا أسلم الإجماع، وحينئذ يكون عليه بيان الإجماع وإلا كانت الدائرة ~~عليه. وإذا أوردت أقوال العاملين بخلاف ما ادعى الإجماع عليه كان ذلك من ~~باب بيان المنع والأخذ في المعارضة، فاعرف أن نقل أقوال القائلين إنما ~~يورده المناظر على من ادعى الإجماع، وأما من اعترف بالخلاف في محل النزاع ~~فلا يليق بعارف أن يورد عليه أقوال الرجال لأنه أورد عليه ما هو معترف به. # نعم يلحق بدعوى الإجماع دعوى إجماع أهل مذهب من المذاهب أو طائفة من ~~الطوائف فإنه إذا اعترض عليه بنقل أقوال بعض أهل ذلك المذهب أو تلك الطائفة ~~كان ms1434 مقبولا، وأما إذا أوردت الأقوال على من لم يدع أحد ذينك الأمرين فلا ~~ريب أن نقلها نوع من اللغو والعبث الذي لا طائل تحته، بل هو مستنكر عند من ~~كان من صغار الطلبة ألا تراك لو سمعت قائلا يقول: الإمام المهدي يقول بوجوب ~~الاعتدال بين السجدتين فعند ذلك سمعت آخر يقول له: أخطأت قد يقول بوجوب ~~الاعتدال مثلا الناصر أما كنت تعد هذا من النوادر المضحكة لا من المسائل ~~العلمية! إذا تقرر هذا فلا ينكر القاضي العزي عافاه الله أني لم أدع ~~الإجماع على ما حررته في المسألة حتى يرد علي ما أورده من النقول عن أولئك ~~الأعلام وكيف يدعي ذلك في مسألة الماء التي هي محل النزاع وهذا الإمام ~~الأكبر المهدي لدين الله رضي الله عنه يقول في بحره الزخار (2) ما لفظه: # فصل: ومن احتفر بئرا أو نهرا فهو أحق بمائه إجماعا (3) فرع (ع ط م قين ك) ~~(4) فهو حق لا ملك فليس له منع فضلته، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~"الناس شركاء في ثلاثة" (5) الخبر بعض (ها) (6) بل ملك لكن عليه بذل الفضلة ~~للماشية. والكلأ لينبت والوضوء والغسل [2] وإزالة نجاسة الثياب وغيرها، ~~لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "من منع فضل الماء إلخ" (7) ثم قال في موضع ~~آخر (8): مسألة: والماء على أضرب حق إجماعا كالأنهار غير المستخرجة والسيول ~~وملك إجماعا ماء يحرز في الجرار (9)، ومختلف فيه كماء الآبار والعيون ~~والقناة المحتفرة في الملك (م ع ط قين) (10) حق لقوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: "الناس شركاء في ثلاثة" (11) ولم يفصل إلا ما خصه الإجماع كماء ~~الجرار فمن أخذ منه شيئا ملكه لكن يأثم الداخل بغير رضاه إذا العرصة ملكه ~~(قم ي بعصش) (12) بل ملكه لكونه في ملكه كماء الجرة. # قلنا: ماء الجرة نقل وإحراز لا هذا فأشبه السيول انتهى. # ثم قال مسألة: وأما البراك التي تحفر في الملك أو يجر إليها ماء مباح ~~فماؤها حق لكن PageV08P3901 # لا يدخل إلا بإذن إلخ. # وقال في البيان (1): مسألة: والماء على ms1435 ثلاثة أقسام ثم قال: الثالث ماء ~~العيون المسخرجة والآبار والمناهل المملوكة والمسبلة والأراضي المملوكة ثم ~~ساق الخلاف بعد ذلك حتى قال (فرع) فلو نبعت عين في موضع مملوك، فالأقرب إن ~~ما يخرج منها يكون هكذا على الخلاف إلخ. # دع عنك ذكر الخلاف في البحر الذي هو مدرس كبار الطلبة، والبيان الذي هو ~~مدرس المتوسطين منهم، هذا شرح الأزهار (2) الذي هو مدرس صغار الطلبة ذكر ~~فيه الثلاثة الأقسام وقال في ماء الآبار والعيون المستخرجة أنه حق عند أبي ~~طالب وأبي العباس للمذهب، وهو قول أبي حنيفة والمنصور بالله وبعض أصحاب ~~الشافعي وآخر قولي المؤيد بالله، وعند بعض أصحاب الشافعي والمؤيد بالله ~~قديما أنه ملك، هكذا ساق الخلاف، وكما أني لم أدع الإجماع مطلقا لم أدع أنه ~~إجماع العترة الطاهرة وأتباعهم حتى يتوجه في المناظرة أن يقال: قال فلان ~~منهم كذا وقال فلان منهم كذا إنما الذي عرفت القاضي عافاه الله به أنه لا ~~يحل تحميل أهل عافش غرامة ما تدعيه عليهم القضاة إلى أبي الرجال وأنه غير ~~مطابق لما تقررت عليه قواعد المذهب الشريف ولا لما قامت عليه الأدلة، ثم ~~خيرت القاضي أطالا لله بقاءه بين أن يناظر على مقتضى المذهب أو على مقتضى ~~الدليل فحرر كثر الله فوائده ما لا يقابل بمثله إلا من ادعى خلاف الإجماع، ~~وأين ذلك مما نحن بصدده فإنه لا يصلح في جواب ما رسمته له إلا أن يقول صدرت ~~إليكم أبحاثا على مقتضى الدليل يخالف ما زعمتم من عدم الجواز وعدم لزوم ~~الضمان لمتلف ذلك الماء، أو يقول صدرت إليكم أبحاثا يقتضي أن المذهب المقرر ~~المعروف المعمول به الآن مصرح بثبوت الغرامة [3] على متلف ذلك الماء، وكل ~~عارف يعلم أنه لا يحسن في جواب ما PageV08P3903 # رسمته إلا هذا لا مجرد القول. وينبغي أن نبين للقاضي عافاه الله ما هو ~~المذهب، فإنه ربما وقع الخروج عن البحث لأجل عدم استحضار ذلك فنقول كان ~~المذهب الشريف في اصطلاح القدماء عبارة عن نصوص الإمام الأكبر الهادي إلى ~~الحق ms1436 سلام الله عليه ثم في اصطلاح من بعدهم ما اتفق عليه أبو العباس وأبو ~~طالب والقاضي زيد، وعند بعضهم أن الثالث المؤيد بالله ثم في اصطلاح من ~~بعدهم ما رجحه صاحب اللمع والتذكرة، وهذا هوا لذي يشير إليه الإمام المهدي ~~في مؤلفاته بالمذهب ثم في اصطلاح من بعدهم ما نص عليه الأزهار وقرره صاحب ~~البيان، ثم ومع الإطلاق على ما رجحه مهذبوا المذهب كالمفتي والشامي ~~والسحولي والقاضي عامر المقبلي، وآخر من له تقرير للمذهب وترجيح أحسن بن ~~أحمد الشبيبي (1) # والكافة من علماء ذمار الآن يجعلون المذهب ما قرره، وكذلك غالب علماء ~~صنعاء وهو شيخ شيوخي وهو يروي ذلك عن السيد صلاح عن جيشي الكحلاني عن جياش ~~عن إبراهيم السحولي وهو يرويه حسبما حرره في الطراز المعروف فإذا أطلق ~~المذهب في هذه الأعصار، وربما وقع خلاف في بعض الحالات ما بين تقرير مشائخ ~~علماء صنعاء وعلماء ذمار وعلماء صعدة وعلماء كحلان ولكن هي مواضع مخصوصة ~~معروفة عند المحققين من الفروعيين ولا أعلم الآن خلافا بين أهل هذه المحلات ~~في أن الماء المستخرج من ملك كالغيول المملوكة والآبار المملوكة حق من ~~الحقوق التي لا يجوز بيعها ولا تلزم الغرامة من أتلفها ولو عرض هذا على ~~جميع من له معرفة بالمذهب لما وسعه إلا الاعتراف بالاتفاق وعدم الاختلاف، ~~ولكن كثيرا من المشتغلين بالفروع يعرف من المذهب الاسم دون المسمى فينظر ~~القاضي أطال الله بقاءه هل يصح شيء منها للمباحثة في الاجتهاد والاستدلال، ~~وهو الحكم؟ وغاية ما رأيته يعول عليها عافاه الله هو إدراج الماء المتنازع ~~فيه في أنه في حكم المنقول المحروز. PageV08P3904 # وأقول: إن كان هذا الإدراج على مقتضى المذهب فغير صحيح فقد قدمنا من كلام ~~البحر (1) والبيان (2) والأزهار (3) وشرحه ما يتضح به تفسير ما في حكم ~~النقل والإحراز، وكيف يصح ذلك وهذا الأزهار (4) يقول [4] ولو مستخرجا من ~~ملك بعد قوله يملك الماء بالنقل والإحراز وما في حكمها، فهل يصح تفسير ~~المستخرج من الملك بأنه الذي في حكمها في عبارة الأزهار، وهل ذلك ms1437 يؤدي إلى ~~المناقضة في كلام الأزهار إذ لا شك أن الذي في حكم المنقول المحرز ملك لا ~~حق. # وقوله: ولو مستخرجا في سياق الحق لا يملك. # فإن قلت: فما هو الذي في حكم النقل والإحراز. # قلت: هو ما وقع التفسير به في كلام أهل المذهب وذلك كمواجل الحصون ~~والبيوت ولكن يشرط أن تكون ممنوعة كما وقع التقييد بذلك في كلامهم حتى إنه ~~وقع في الحواشي املنقول تقريرها عن شيوخ المذهب أن ماء البئر التي في الدار ~~حق وقد صرح به شرح الأزهار بل نقل إبراهيم السحولي عن والده: أن ماء الجرة ~~الموضوعة تحت الميزاب حق مع أنه قد خالف في مواجل الحصون والبيوت الممنوعة ~~جماعة من مشائخ المذهب فهذا تقرير المذهب إن كانالقاضي حماه الله يريد ~~المناظرة على وفقه، وإن كان يريد المناظرة على وفق الاجتهاد فنقول: حديث: ~~"الناس شركاء في ثلاث" (5) وأحاديث (6) النهي عن بيع الماء تدل على المنع ~~فإذا المعارض لهذه الأحاديث أو الناسخ لها أو المخصص لها ولنتبرع بما سيجده ~~القاضي بعد البحث تقريبا له فنقول: لا معارض لذلك إلا محض PageV08P3905 # القياس على الصيد الواقع في الحفيرة أو الشبكة ولم يعول القائل بخلاف ~~المذهب الأعلى ذلك لا غير وليس غير. وهذا القياس أولا يرد عليه من ~~الاعتراضات التي ترد على مثله كما تقرر في علم الأصول ما يبطله وعلى فرض ~~عدم البطلان فهو مصادم للنص، والأقيسة إذا صادمت النصوص (1) وجب اطراحها ~~وعدم الاعتداد بها كما تقرر في الأصول (2)، وعلى فرض جواز التخصيص (3) ~~بالقياس وتسليم أن هذا القياس صالح للتخصيص فغاية ما هناك عدم جواز الأخذ، ~~وليس النزاع إلا في الضمان، وقد تكلم أئمة المذهب في هذا بما يشفي ويكفي. # قال في المعيار للنجري في الاستدلال على أنه يملك الماء بالنقل (4) ~~والإحراز ما لفظه: PageV08P3906 # وذلك لأنه قد يعارض في ملكه العموم الذي هو قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: "الناس شركاء في ثلاثة" (1) والقياس على الصيد الواقع في الحفيرة أو ~~الشبكة فقال: جماعة: يخصص العموم بالقياس (2) كما تقرر ms1438 في علم الأصول فيكون ~~ذلك الماء مملوكا، وقال الجمهور: بل يرفض القياس لمصادمته النص وليس من ~~تقديم العموم على القياس. وحقيقة أن الشركة في الماء التي قصدها الشارع في ~~الحديث إما أن يكون قبل وجود سبب ملكه وهو لا يصلح مقصودا لذاته لأن ذلك ~~معلوم من [5] العقل وإنما بعث لتعريف الأحكام الشرعية أو بعد وجود السبب ~~وتأثيره في الملك، فذلك أيضا لا يصلح للإجماع على أنه لا شركة بعد الملك ~~لأنها خلاف مقتضى الملك فلم يبق إلا أن يريد بعد وجود السببش فيكون الشارع ~~معرفا لنا أن السبب وإن وجد لا يوجب الملك لكن خرج ما إذا كان بعد النقل ~~والإحرازش بالإجماع فبقي حيث كان الإحراز فقط إذ لو أخرجناه لبقي النصث غير ~~معمول به أصلا انتهى كلامه. # وفيه من القدح على دعوى التخصيص بذلك القياس ما يكفي وحاصله أن المخصص ~~إذا أفضى إلى حد الاستغراق لم يبق من باب التخصيص بل من باب النسخ وهو يجوز ~~النسخ (3) بالقياس وهذا معلوم معروف في الأصول فليراجع القاضي حرسه الله ~~بين الكتب PageV08P3907 # الأصولية ليتضح له الصواب، أو يباحث عن ذلك من لديه علم بها وليتخير ~~عافاه الله لذلك من يعرف ما يقول ويقال له كالرجل الذي باحثه ونقل جوابه، ~~فإن ذلك كلام ليس من العرفان في شيء، بل مفصول عن الطلاوة العلمية بالمرة ~~مع غلاظة وخشونة في الألفاظ هي الباعثة لتحرير هذه الأحرف فيالله [ألوه] ~~(1)! أيقول في عنوان جوابه: المسألة ظاهرة مشكوفة في كتب الفروع وليست من ~~المسائل الغامضة التي بحث عنها ويراجع فيها العلماء إلخ. # فنقول: كم مدع للطهور قبل أن يعرف الماهية والكيفية فلله درك إلى أي نسبة ~~تنسب هذه الظهور هل إلى كون المسألة في الفروع فهذا لا يجهله أحد ولم تسأل ~~عنه، أم كون فيها خلاف فكذلك ليس هو محل النزاع أم حيث الدليل فلست فيما ~~أظن ممن يعرف منه لا حقيرا ولا قطميرا. ألا تراك تقول في أثناء الجواب إن ~~حديث النهي عن بيع الماء إن صح ms1439 (2) مهجور الظاهر فهذه العبارة تدل على ### | .................................. # PageV08P3908 # ترددك (1) في صحة الحديث ولا سيما مع التعبير بلفظ إن الموضوعة للشك كما ~~تقرر في علم المعاني والبيان. # فيالله العجب، هذا الحديث قد تكاثرت طرقه حتى بلغ فيما أظن إلى حد ~~التواتر المعنوي وهو مدون في غالب الكتب الحديثية صحاحها ومسانيدها ~~ومجاميعها وهو في كتب العترة الكرام في غير كتاب، وما أظن من له سماع في ~~مختصر من مختصرات الحديث يتردد في صحة هذا الحديث ويأتي بمثل تلك العبارة ~~المشعرة بعدم الاطلاع على ذلك الفن بالمرة ثم أعجب من هذا قولك أنه مهجور ~~الظاهر (2)، وهجر الظاهر باتفاق أهل العلم لا يكون إلا لموجب، فما هو ~~الموجب؟ ثم أعجب من الجميع قولك بعد ذلك كما لا يخفى مع أنه أخفى السها (3) ~~بل لا أدري إلى الآن ما موجب هجر هذا الظاهر [6] على أني PageV08P3909 # كما قيل: # وقد درت في تلك المعاهد كلها ... وسرحت طرفي بين تلك المعالم (1) # فإن قلت: ليس الظهور الذي زعمته إلا من حيثية المذهب كما دل على ذلك قولك ~~وليس الخوض إلا فيما نص عليه أئمة المذهب الشريف. # فأقول: نعم ليس النزاع إلا في المذهب، ولكن ماذا أفدت أفادا لله بك فإنك ~~لم تأت إلا بما يدل على عدم تعقل محل النزاع أصلا لأنك قلت: إن الماء يملك ~~بالنقل والإحراز وهو غير محل النزاع، ولعل سائلك لا يخفى عليه هذا فإن ~~النزاع بيني وبينه ليس إلا في اندراج ما وقع الخوض فيه في حكم النقل ~~والإحراز أو عدم اندراجه، فما لنا وللنقل والإحراز. ثم قلت: وكون الآبار ~~وسواقي الأنهار شاهدة لذلك. # فيالله العجب حيث يتصدر للإفتاء من كان بهذه المنزلة وأين هذا مما نحن ~~فيه وما معنى هذه الشهادة فإن الكوز والسواقي المملوكة لا خلاف بيني وبين ~~سائلك أنها مملوكة ولا نزاع بيننا فيها ولا ملازمة به بين ملكها وملك الماء ~~الحال فيها والجاري عليها لا عقلا ولا شرعا ولا عادة بإجماع العقلاء ثم ~~قال: وعلى ذلك مضت عادة المسلمين. # أقول: أيها المجيب ms1440 إلى ماذا أشهدت بقولك ذلك؟ هل إلى ملك الماء بالنقل ~~والإحراز فذلك خارج عما سألت عنه أم إلى شهادة الكوز والسواقي فما معنى هذه ~~الشهادة وما معنى كونها مصب العرف والعادة؟ # وقولك: فهو إجماع السلف والخلف في صحة تلك فإلى أين يا أبا ليلى وكم هذه ~~PageV08P3910 # الجرأة على حكاية الإجماع فانظر رعاك الله في مختصر من مختصرات الفقه ~~لتعرف مقدار ما تحملت. وهكذا فليكم الكلام المفيد ثم يغنيك عن القعقعة ~~[ببسط] (1) أخصر كتاب، وعن كمال الاطلاع الذي جعلته ثلبا لخصمك وتبجحا ~~لعلمك أحقر الاطلاع. # وأعجب من هذا كله الاستدلال بالتصرف بالماء في أنواع القرب، فيا أيها ~~المسكين لا ملازمة بين الأمرين فإنه يصح التقرب بما لا يصح بيعه ولا تجب ~~غرامته بإجماع المسلمين كالحقوق (2) والثمر قبل نفعه ودور مكة (3) ونحو ذلك ~~فما بلنا ولهذا، أو لنمسك PageV08P3911 # عنا القلم عن الخوض مع من كان بهذه المنزلة، فإنه لا يستحق أن يعد في ~~المتعلمين فضلا عن المعلمين ومن يصلح للمناظرة، وقد جعل الله القاضي العزي ~~عافاه الله في غناء عن أن يسأل مثل هذا المسكين فإنه رب الذهب والوقاد ~~والفهم المنقاد، وما أفاد ذلك المسكين إلا تكدير صفو المذاكرة وتقدير مورد ~~المناظرة [7] وأستغفر الله لي وله وللمسلمين آمين. تم البحث العظيم والحمد ~~لله رب العالمين. # PageV08P3912 # (125) 31/ 2 ### | القول المقبول في فيضان الغيول والسيول # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3913 ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "القول المقبول في فيضان الغيول والسيول" ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله ~~على سيدنا محمد، وعلى آله الطاهرين وبعد: فإنه اتفق حدوث خصام بين جماعة ~~ادعى أهل الأموال السافلة على أهل الأموال العليا ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. حرر في الثلث ~~الأوسط من ليلة الجمعة لعلها ليلة تاسع وعشرين شهر ربيع الآخر سنة 1210 ~~كتبه جامعه الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر ms1441 الله له". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 18 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. ### | 10 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. # PageV08P3915 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله الطاهرين. ~~وبعد: # فإنه اتفق حدوث خصام بين جماعة ادعى أهل الأموال السافلة على أهل الأموال ~~العالية أنهم أرسلوا إليهم ماء غيل حدث في شعاب وهضاب وأضباب جبال، وكان ~~حدوث هذا الغيل المذكور في تلك المواضع لكثرة الأمطار، كما جرت العادة ~~المستمرة أنها تخرج غيول من مواضع عقب نزول المطر الواسع لم تبق أياما ~~وتزول، فاتفق في عامنا هذا سنة 1210ه أن الأمطار توافرت ودامت أياما، فنزل ~~غيل من المواضع المشار إليها وليس ذلك الغيل بمملوك ولا وقع فيه سبب من ~~أسباب الملك، فاستغنى أهل الأموال العالية عن السقي به، وخشيوا فساد غلات ~~الأ/وال إذا دخل أموالهم، والإضرار بالأرض، فعمقوا المداخل التي يدخل فيها ~~الماء من تلك السائلة، وأرسلوه إلى من تحتهم حتى انتهى إلى أرض قوم آخرين، ~~وذلك حيث تنتهي السائلة، ولم يبق للماء طريق إلا أصلاب الأموال، وأبدان ~~الأطيان [1أ] لعدم وجود مكان هناك متروك من الحرث، حتى يكون ممرا للماء. ~~فقال أهل الأموال السالفة: إنه يجب على أهل الأموال العالية أن يدخلوه ~~أملاكهم لينصرف ضرره عن أملاكهم. فقال أهل الأموال العالية: لا يجب علينا ~~ذلك، لأنه يحصل الضرر علينا كما حصل الضرر عليكم، فلما ترافعوا لدي حكمت: ~~بأنه لا يجب على أهل الأموال العالية أن يصرفوا الضررر عن أهل الأملاك ~~السافلة بإدخال الضرر على أنفسهم لوجوه: أودعتها الحكم الذي حررته بين ~~المتنازعين، راجعة إلى قواعد أصولية، وقوانين استدلالية قد اتفق عليها أئمة ~~الأصول، ولم يخالف فيها مخالف لا من أئمتنا عليهم السلام ولا من غيرهم. # منها: أن ذلك الماء المنصب من تلك الأمكنة لم يكن حدوثه ms1442 بفعل أهل الأملاك ~~العالية، ولا وقع منهم سبب من الأسباب الموجبة لحدوثه، أو حدوث زيادته، بل ~~هو حدث بنزول المطر الذي هو من فعل الله عز وجل وفيض رحمته [1ب]. # PageV08P3919 # وكان حدوثه في أمكنة هي مشتركة بين عباد الله سبحانه بنص (1) رسوله ~~المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك الماء على أصل الاشتراك أيضا بنص ~~حديث أن: "الناس شركاء في ثلاث" منها الماء. وقد اتفق المسلمون على أن ~~الإنسان لا يجب عليه دفع ما ليس من فعله، ولا تسبب لإحداثه. وهذا الماء ~~الذي هو محل النزاع كذلك كما ذكرناه سابقا، فهذه الطريقة الأولى من طرق ~~الإجماع. # الطريقة الثانية: أنه قد اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن ~~ينزل بنفسه الضرر الذي نزل بالغير بغير فعله ولا سببه. # الطريقة الثالثة: أنه قد اتفق أيضا المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان ~~أن يجلب المصلحة لغيره إذا كان هذا الجلب لا يتم إلا بحصول مفسدة تلحق ~~الجالب في نفسه أو ماله. # الطريقة الرابعة: أنه قد اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن ~~يدفع المفسدة عن الغير إذا كان الدفع [2أ] لا يتم إلا بإنزال تلك المفسدة ~~بعينها أو بمثلها بذلك الدفع. # الطريقة الخامسة: أنه قد اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن ~~يجلب إلى غيره مصلحة لا يمكن جلبها إلا بفوات مصلحة مثلها عليه. # الطريقة السادسة: أنه قد اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان جلب ~~المصحلة الخالصة إلى الغير ابتداء، من غير نظر إلى كونها تفوت عليه مثلها، ~~أو تحل به مفسدة. هذا على فرض أنها مقدورة لا إذا لم تكن مقدوة؛ فالأمر ~~ممتنع من جهتين: # الأولى: عدم التكليف بذلك من الأصل. # الثاني: كونه من تكليف مالا يطاق. # الطريقة السابعة: أنه اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن يدفع ~~عن PageV08P3920 # غيره مفسدة خالصة غير معارضة إلا إذا كانت من آثار فعله، لا إذا لم يكن ~~من آثار فعله فلا يجب عليه ذلك ms1443 إلا من باب إنكار المنكر، على فرض أن فاعله ~~مكلف مختار حتى يكون منكرا، لا إذا لم يكن كذلك كما نحن بصدده، فإنه ليس ~~بمنكر، لأ، ه ليس من فعل مكلف بل من فعل رب العزة سبحانه [2ب]. # الطريقة الثامنة: أنه قد اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن ~~يدفع الأمر الغالب الذي لا يدخل تحت مقدوره، وما نحن بصدده من هذا القبيل، ~~وهذا على فرض أنه قد وجد سبب الدفع، كأن يكون أجيرا على الحفظ أو الدفع، ~~فكيف إذا لم يكن كذلك! كما نحن بصدده. فهذه ثماني طرق من طرق الإجماع، قد ~~رجعت كل واحدة منها إلى قاعدة كلية (1) مدونة في علم الأصول، وعلم مناسبات ~~الفروع. PageV08P3921 # وكل من له علم بهذين العلمين يعلم ما ذكرناه وهذه القواعد أيضا مستعملة ~~في كتب الفروع قد عمل بها جميع الطوائف الإسلامية ودونوها في كتبهم، فمن ~~زعم أن في شيء منها خلافا لمخالف فليهده إلينا، وهي أيضا منطبقة على محل ~~النزاع انطباقا لا يخفى على عارف. # أما الطريقة الأولى: فظاهرة؛ إذ لا نزاع في كون ذلك الماء ليس من فعل أهل ~~الأموال العالية، ولا تسببوا لإحداثه. # وأما الطريقة [3أ] الثانية: فواضحة؛ إذ الإيجاب على أهل الأموال العالية ~~بأن يقبلوا ذلك الماء ويدخلوه أملاكهم، ليندفع الضرر عن أهل الأملاك ~~السافلة يستلزم أنه يجب عليهم أن يدفعوا الضرر عن ملك غيرهم بجلب الضرر على ~~أملاكهم. # وأما الطريقة الرابعة: فلا ريب أن رفع المفسدة عن أهل الأموال السافلة ~~يستلزم حصول تلك المفسدة على الأموال العالية. # PageV08P3922 # وأما الطريقة الخامسة: فلا مرية أن جلب مصلحة الأموال السافلة لا يتم إلا ~~بتفويت ماكان من المصلحة لأهل الأموال العالية الحاصلة بعدم دخول الماء. # وأما الطريقة السادسة: فلا نشك أن تكليف أهل الأموال العالية برفع الماء ~~عن أهل الأموال السافلة من باب تحصيل مصلحة خالصة، وذلك لا يجب على فرض عدم ~~حصول مفسدة، ولا فوات مصلحة، لأن تحصيل المصحلة للغير لا يجب ابتداء، ولا ~~سيما [3ب] إذا كان فواتها ms1444 ليس بفعل أحد من المكلفين بل من فعل الله سبحانه ~~. # وأما الطريقة السابعة: فلا شك أن رفع الماء عن الأموال السافلة دفع مفسدة ~~عن أهلها، وذلك لا يجب على فرض عدم المعارضة بحصول مفسدة أخرى، ولا فوات ~~مصلحة لا يقال: يجب من باب إنكار المنكر، لأنا نقول: ليس انصباب هذا الماء ~~إلى تلك الأموال منكرا، إذ ليس من فعل المكلفين، بل من فعل الله سبحانه . # وأما الطريقة الثامنة: فلا ريب أن انصباب هذا الماء الذي ضاقت عنه الأرض، ~~وضاق به ذرع أهلها هو من الأمور الغالبة، على أنا لو فرضنا أن أهل الأملاك ~~العالية يفتحون مداخل الماء إلى أملاكهم لما انقطع عن عن أهل الأملاك ~~السافلة، إلا ريثما تضيق به الأملاك العالية، وتعجز عن قبوله، ثم ينزل إلى ~~أهل الأملاك السافلة، فحينئذ لا يفيد فتح مداخل الأملاك العالية إلا مجرد ~~فسادها مع فساد الأملاك السافلة [4أ]، فكان في إيجاب ذلك على أهل الأموال ~~العالية ضم مفسدة إلى مفسدة، وتشفيع ضرر بضرر، وجلب مصيبة إلى مصيبة، وهذا ~~ما لا يفعله عاقل فضلا عن عالم؛ إذ هو مناف للعقل والنقل، وهو أيضا من ~~تكليف ما لا يطاق. وقد اتفق أهل الحق على أن الله لم يكلف به أحدا، وهو نص ~~القرآن (1). وما روي من ### | ......................... # PageV08P3923 # الخلاف (1) فيه لأبي الحسن الأشعري، وثلة معه فلم يقل أحد منه بأن ~~التكليف به واقع، بل قالوا: يجوز ولا يقع، وحينئذ فالتكليف بما لا يطاق لا ~~يقع اتفاقا، ومسألة النزاع من هذا القبيل، لأن المفروض أن فتح المداخل إلى ~~الأملاك العالية لا يصرفه عن الأملاك السافلة إلا وقتا يسيرا ثم يعود منصبا ~~إلى الأملا السافلة، وهذه الطرقة التي ذكرناها وهي كونه من تكليف ما لا ~~يطاق طريقة منضمة إلى تلك الطرق [4ب] الثماني، فتكون الطرق تسعا. فيا لله ~~ذر حكم وقع الإجماع عليه من جميع طوائف المسلمين من طرق تسع، وهي التي أمكن ~~خطورها بالبال حال تحرير هذه الأحرف، فكيف لو حصل التتبع الكامل، ~~والاستقراء التام! ويا للعجب ms1445 كيف يقال يسوغ الحكم على أهل الأملاك العالية ~~بصرف الماء عن أهل الأملاك السافلة! مع كونه الأمر كما ذكرناه سابقا، وهل ~~هذا إلا مخالفة لقواعد شرعية قطعية أصولية إجماعية! وكيف يسع المسلم أن ~~يقتحم مخالفة إجماع المسلمين المنقول من طريقة واحدة فضلا عن المنقول من ~~طرق عدة! وهل يوقع نفسه في ذلك من يعلم بما في مخالفة الإجماع من الخطر، ~~وأنه من أسباب رد الحكم وبطلانه، وأن المخالفة للقواعد القطعية فيها من ~~الخطر ما هو معروف! فما حال من جمع بين مخالفة الإجماعات والقطعيات ~~والقواعد [5أ] اليقينيات! فإن هذا لا ريب أنه ممن جمع بين فقدان العقل ~~والعلم؛ إذ لو كان معه أحدهما لاهتدى بنوره لما تقدم من أن تلك القواعد ~~التي عددناها معلومة عقلا وشرعا. # نعم. ذكر بعض أهل العلم والصلاح أن بعض العلماء المتأخرين قد صرح بما ~~يفيد أنه يجب في مثل المسألة التي ذكرناها على أهل الأملاك العالية أن ~~يصرفوا الماء المذكور عن PageV08P3924 # الأملاك السافلة، وقال عافاه الله : إنه صرح بذلك ابن حابس في كتابه ~~المعروف "بالمقصد الحسن" أن سمعت منه هذه الرواية وهو ثقة كدت أقطع بأنه ~~وقع الاشتباه عليه، لأن ابن حابس من المحققين الذين لا يخفى عليهم المدارك ~~الاجتهادية. ومثل ما ذكرناه ما أظنه يخفى على المجتهد. ثم راجعت الكتاب ~~المذكور فوجدته قد ذكر في موضعين منه كلاما ربما كان أحدهما أو كلاهما هو ~~المراد للناقل عافاه الله [5ب] وإن كان بينهما وبين ما نحن بصدده مفاوز لا ~~يدرك مقدارها، وها نحن نذكرهما رفعا للإشكال، ودفعا للوهم. # فنقول: الموضع الأول: قال في الكتاب المذكور ما لفظه: مسألة: إذا أخرب ~~السيل أموالا على ظهر واد، وتحول فجرى ماء ذلك الوادي إلى تلك الأموال، ~~وادعى من له مال تحت تلك الأموال إصلاح ذلك المال الخراب حتى يمنع الماء من ~~الجري في الأموال السفلى إما بالكلية، وذلك حيث لا يستحق عليه في الأصل ~~الإشاحة، أو ما زاد على ما يعتاد من الإشاحة حيث يستحقها من الأصل، فإنه ms1446 ~~يجب على صاحب المال الخراب أن يصلح ماله بما يعتاد في الجهة كما ذكروا في ~~الجدار المائل إلى طريق أو حق عام أنه يجب عليه إصلاحه مع الإمكان والعلم ~~بالخلل، وإلا ضمن ما أفنت وقد ورد في سؤالات [6أ] فأجيب بما ذكر والله أعلم ~~انتهى. نقل الموضع الأول من الكتاب المذكور. # الموضع الثاني: قال ما لفظه: مسألة: إذا دخل الماء المملوك إلى أرض الغير ~~بغير اختيار مالكه وجب إزالته على مالكه، لكن إذا كان يضر الأرض إزالته ~~وبقاؤه ماذا يكون الاهر والله أعلم أنه لا يجب على المالك أرش ما نقص من ~~الأرض؛ إذا لم يرض مالك الأرض ببقائه، وإن رضي ببقائه لم يكن لصاحب الماء ~~رفعه ولا أجرة عليه للأرض، ولا يضمن مالكها الماء لمالكه، هكذا اقتضاه ~~النظر والله أعلم . انتهى نقل الموضع الثاني من الكتاب المذكور وليس فيه ما ~~يظن أنه يشتبه على الناظر لمسألة السؤال مع عدم إمعان النظر سوى هذين ~~الموضعين. ولا يخفى على عارف أن بين هذين # PageV08P3925 # البحثين المنقولين من الكتاب المذكور، وبين المسألة التي نحن بصددها ما ~~بين السماء والأرض، فإن كنت ممن يستغني بفهمه لم تحتج إلى إيضاح التفاوت، ~~وإن كنت محتاجا إلى الإيضاح [6ب]. # فاعلم أرشدني الله وإياك أن المسألة الأ, لى المنقولة من الكتاب المذكور ~~قد صرح فيها أن سبب انصباب الماء إلى الأملاك السافلة هو خراب الأرض ~~العالية كما تراه صريحا في كلامه، ولا شك أنه يجب عليه إصلاح أرضه إذا كان ~~خرابها سببا لعدم انتفاع من تحته، وقد ذكروا لذلك نظائر: # منها: المسألة التي أشار إليها رحمه الله وهي مسألة الجدار المائل. # ومنها: قولهم: أنه يجب على صاحب السفل من الأبنية أن يصلح ملكه لينتفع رب ~~العلو، وغير ذلك. وهذا شيء آخر غير ما نحن بصدده؛ إذ المفروض فيما نحن ~~بصدده أنه لم يكن لصاحب الأموال العالية سبب يوجب انصباب الماء إلى ملك أهل ~~الأموال السافلة، بل دفع عن نفسه الضرر فسد المداخل، لئلا يدخل من الماء ما ~~يفسد ms1447 أرضه بخلاف هذه المسألة التي ذكرها صاحب المقصد، فغنه كان السبب ~~للإضرار بأهل الأموال السافلة خراب الأموال العالية، وذلك سبب ظاهر [7أ]، ~~وإصلاحه يعود على صاحبه بفائدة، وهي مصير أرضه صالحة سالمة من الخراب، ~~بخلاف المسألة التي نحن بصددها، فإنه لا سبب منه كما تقدم، وفتح المداخل ~~للماء إلى أرضه يوجب فساد أرضه لإصلاحها، فكم الفرق بين من يقول لصاحب ~~الأملاك العالية يصلح أرضه بالعمارة، ليندفع الضرر الذي كان بسببه، وبين من ~~يقول لصاحب الأرض العالية يفسد أرضه بإدخال ما لا يحتاج إليه من الماء، ~~ليندفع الضرر عن أهل السافلة الذي لم يكن له فيه سبب. # والحاصل أن المسألة التي نحن بصددها لا سبب ولا إصلاح بل إفساد. والمسألة ~~التي ذكرها ابن حابس وجد الإصلاح وفقد. فانظر كم بين المسألتين من التفاوت، ~~بل التقابل، فإن أحدهما فيها الأمر بالغصلاح لدفع الإفساد، الذي وجد # PageV08P3926 # فيه السبب والآخرين فيها الأمر بالإفساد لدفع الإفساد مع عدم وجود السبب، ~~ومن لم يظهر له الفرق بين الطرفين فلا يتعب نفسه [7ب] بالنظر في المسائل ~~العلمية، فإنه محجوب. # وأما الاختلاف ما بين المسألة الثانية التي نقلناها من المقصد، وبين ~~المسألة التي نحن بصددها فهو أوضح من أن يلتبس، فإن صاحب المقصد قال في صدر ~~المسألة: إذا دخل الماء المملوك، وليس كلامنا في الماء المملوك الذي قد وقع ~~عليه النقل والإحراز حتى صار مملوكا، بل في ماء حدث بسبب كثرة الأمطار، ~~وتنزل من شواهق الجبال، وبطون الأودية، فأين هذا من ذاك! فعرفت بهذا أن ~~كلام ابن حابس في شيء آخر غير ما نحن بصدده، وكيف يظن بمثله أن يحكم تلك ~~الإجماعات، وينافي تلك المسائل القطعيات والقواعد المقررات! هذا مالا يظن ~~بعالم، على أنه لو قال عالم بمثل ذلك لكان كلامه مطرحا لمخالفته لما لا ~~يجوز مخالفته، والحق مقدضم على كل أحد، وإقدام أئمة الاجتهاد تتفاوت، فقد ~~يدرك بعضهم من المدارك ما لا يدرك الآخر بعضه. نسأل الله إصلاح الأقوال ~~والأفعال. # وفي هذا المقدرا كفاية لمن له هداية. ms1448 # حرر في الثلث الأوسط من ليلة الجمعة لعلها ليلة تاسع وعشرين شهر ربيع ~~الآخر سنة 1210 كتبه جامعه الحقير محمد الشوكاني غفر الله له . [8أ] # PageV08P3927 # (126) 36/ 2 ### | رفع منار حق الجار بالإجبار على البيع مع الضرار # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3929 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "رفع منار حق الجار بالإجبار على البيع مع ~~الضرار". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على من لا نبي بعده الأمين وعلى آله الغر المكرمين، وصحبه أجمعين. ~~وبعد: فيقول الفقير إلى الله ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... وقد وقع في مؤلفات جماعة، من الأئمة من أهل البيت، ~~وغيرهم ما يغني عن التطويل. # وفي هذا المقدار كفاية إن شاء الله. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 14 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3931 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده الأمين، وعلى ~~آله الغر المكرمين، وصحبة أجمعين. # وبعد: # فيقول الفقير إلى الله سبحانه يحيى بن مطهر بن إسماعيل: هذا سؤال لشيخنا ~~العلامة بهجت المحافل، والبحر الذي لا ينتهي، ولكل لج ساحل، البدر الأوحد ~~محمد بن علي بن محمد كثر الله تعالى فوائده وأتحفه سلاما يلتحف البدر سناه، ~~ويختم السعد في ساحاته وفناه، عن حديث سمرة بن جندب عند أبي داود (1) أنه ~~كانت له عضد (2) من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: ~~وكان سمرة يدخل إلى محله فيتأذى به الرجل، ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله ~~فأبى فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي صلى ms1449 ~~الله عليه وآله وسلم أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فقال: "فهبه ~~لي ولك كذا وكذا" أمرا رغبه فيه فأبى، فقال: "أنت مضار" فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله". PageV08P3935 # هل يصح الاستدلال به على دفع الضرار في الأملاك؟ إن قلتم: لا، فظاهر ~~الحديث يدل عليه، وإن قلتم: نعم، ففيه إشكال، لأنه من رواية الباقر عن ~~سمرة، وقد ذكرتم في شرح المنتقى (1) ما لفظه: وفي سماع الباقر من سمرة نظر، ~~فقد نقل بين مولده ووفات سمرة ما يتعذر معه سماعه انتهى. فلم يبق حجة. # وثانيا: أن سياق القصة من حيث قوله: في حائط رجل من الأنصار، يحتمل أن ~~سمرة لم يكن مالكا في الأصل، وإنما لعله شرى الأشجار فقط، أو غارسه ~~الأنصاري بعض حائطه، فجعل ذلك ذريعة إلى مضاررة مالك الأصل ففاوضه النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما لم يمتثل قضى له بما يستحقه، وكافأه النقص ~~عقوبة له بما وقع منه من المخالفة، وعدم الامتثال. # وثالثا: أنها واقعة عين لا عموم لها، فتوقف في محلها، ثم إنه دعوى الضرار ~~في الأملاك بعد القسمة التي شرعت لدفع ذلك، ولم يرخص فيها بحال، بل وجبت ~~ولو بالمهاباة، يعود على الفرض من شرعيتها [1أ] بالبطلان. والملك في الجملة ~~متحقق قبل القسمة وبعدها ملكت الأنصباء ملكا لا خروج له إلا فطنته نفس ~~محققة. # ولا يصح القياس على حديث سمرة على فرض صلاحيته للاحتجاج، وإن كانت العلة ~~منصوصة وهي الضرار لوجوده في كل من الشريكين. # أما غير الساكن فلأنه لفقره وحاجته الماسة إلى ثمن نصيبه محتاج، ولم يجد ~~من يشتري نصيبه بسبب الشركة، ولا حاجة له إلى سكونه وتعليقه، أو سكون الأمر ~~يؤدي إلى الإهمال المقتضي للأعمال، فيلزمه قصده من إغرام الجص، والقصاص، ~~والتطيين، ونحو ذلك. # وأما الساكن فمن حيث كون خروجه من ملكه يضر به، أما لو [ ... ] (2) ولكن ~~ثمن PageV08P3936 # نفسه لا يحصل له ما يقوم به هو وعياله، ولأنه لا يجب عليه دفع ضرر غيره ~~بضرر ms1450 نفسه مع بذله لنصيبه، وطلب الآخر للثمن طلب من ليس له طلبه، فلم اعتبر ~~الضرر الحاصل على أحدهما دون الآخر؟ ولا يقال ترجح الأكثر ضررا لأن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يوقل: "لا ضرر ولا ضرار" (1). وقد اتفقت كلمة ~~العلماء على أنه لا يجوز الضرار، وإنما اختلفوا في جزئيات، فمنهم من نفى ~~الضرار فيها، ومنهم من أثبته ورجح دفع مفسدة الضرار لمصلحة هي أعظم منه، ~~وممن أثبته بعض أئمتنا حيث قال: إن للمالك في ملكه (2) ما يشاء، وإن ضر ~~الجار مستدلا بأن موجب الملك الانتفاع كيف شاء المالك، وهو مقيد بأدلة ~~الوصية بالجار (3)، وتحذير الجار من البوائق، وحديث: "لا ضرر ولا ضرار" (4) ~~وما في معناه، وإن كانت عامة فالعمل بالعام (5) مما اتفق عليه أهل العلم، ~~وإنما النزاع هل ذلك قبل البحث عن المخصص أو بعده؟ وهذا جار في كل دليل، ~~وكون دلالته ظنية لا يمنع من العمل؛ فأكثر الأحكام كذلك، ويعود النزاع إلى ~~جواز العمل بالظن، وهي مسألة أخرى على أن الشارع قد جعل مناط دفع الضرار هو ~~القسمة أو الإجبار في قضية مخصوصة على أسلوب خاص إن صح ذلك، ثم إن الواقع ~~من النبي صلى الله عليه وآله وسلم [1ب] في هذه القصة ليس في ما يقتضي توقف ~~الأمر PageV08P3937 # على اعتبار الرضى المقتضى للإجبار والتغريم في الغالب، بل أمر بقلع ~~النخل. فسبيل من أراد العمل بهذا الدليل الأمر بالهدم، أو البيع. # وأما الإجبار على البيع فغير ظاهر، ولا مجد للقطع بأنه لا يكفر (1) من ~~قال كلمة الكفر وهو مطمئن بالإيمان، والله تعالى يقول: {إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض} (2) وعن حنيفة الرقاشي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه" رواه أبو داود (3)، وعلى تسليم أن ~~سمرة كان مالكا في الأصل، فهل مجرد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقلع ~~النخل أبطل الملك، أم وقع الشراء، أم أهدر أم ماذا وقع؟ وهذه المسألة ذكرها ~~المؤيد بالله في ms1451 شرح البحر (4)، ولفظه: مسألة: قال: فلو أن رجلا كان له ~~نصيب في جربة، أو عبد، واضطر إلى بيعه، وكان لا يشترى نصيبه منفردا حكم على ~~شركائه بابتياع نصيبه منهم، أو بيع حصصهم معه. هذا قول يحيى، وغن كان له ~~وجه في النظر فإني لا أقول به، لأني لا أعرفه لأحد قبله، ولا آمن أن يكون ~~خارجا عن الإجماع، فإن كان له قائل ولم يكن خارجا عن الإجماع فوجهه من ~~النظر أن يقال إنه إجبار لبعض الشركاء على المعاوضة على ما يملكون على سبيل ~~الشركة توخيا للصلاح من حيث لا ضرر فيه، فأشبه القسمة، فوجب أن يلزم الحكم ~~به كما يلزم الحكم بالقسمة. ألا ترى أن إزالة الشركة لا ضرر فيها دليله ~~الشفعة (5)؛ فإنها موضوعة لدفع ضرر المشاركة والمجاورة انتهى. # فالمطلوب الكلام على هذه المسألة، وما يشكل في المقام، وما يدفع ما يرد ~~على الحديث كثر الله فوائدكم آمين. PageV08P3938 # بسم الله الرحمن الرحيم # إيك نعبد، وإياك نستعين، وصلى الله على الرسول الأمين، وآله الطاهرين. # أقول: الجواب عن سؤال السائل العلامة اعلا الله مقامه، ورفع في ميادين ~~العلوم أعلامه ينحصر في بحثين: # البحث الأول: تقرير دلالة الأدلة الصحيحة على أنه يسوغ للحاكم دفع الضرر ~~بين الشركاء بالإجبار على البيع نحوه. # فمنها حديث "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أحمد (1) من حديث ابن عباس، وقد ~~PageV08P3939 # ورد في منع الضرار أحاديث: # منها ما أخرجه داود (1)، والنسائي (2)، والترمذي (3) وحسنه من حدي ثأبي ~~صرمة بكسر الصاد المهملة، واسمه مالك بن قيس، ويقال: ابن أبي أنيس [2أ]، ~~ويقال: قيس بن مالك، ويقال: مالك بن أسعد، وقيل: لبابة بن قيس، وهو أنصاري ~~نجاري، شهد بدرا. # قال ابن عبد البر (4): لم يختلفوا في شهوده بدرا وما بعدها، وكان شاعرا ~~محسنا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "من ضار أضر الله به، ~~ومن شاق شاق الله عليه"، وإسناد هذا الحديث أئمة ثقات من رجال الحديث إلا ~~لؤلؤة (5) PageV08P3940 # مولاة الأنصار الراوية له عن أبي صرمة؛ فإنها من رجال الحسن، ms1452 قد حسن ~~الترمذي (1) حديثها، وأخرج لها أهل السنن، وقال في التقريب (2): مقبولة من ~~الرابعة؛ فهذان الحديثان، وما ورد في معناهما قاضيان بمنع الضرار على ~~العموم من غير فرق بين الجار وغيره. وقد صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في الحديث الأول بنفي الضرار بين الأمة، وهذا النفي يدل على أن الضرر ~~والضرار ليسا من شأن هذه الأمة، ولا هما مما شرعه الله لهم، فكان علينا ~~دفعه وإبطاله، ومحو أثره، والضرب به فيه وجه فاعله بأي وجه كان، وعلى أي ~~صفة وقع، فإذا وجدنا أحد الرجلين المتجاورين، أو غير المتجاورين قد ضار ~~الآخر بوجه من وجوه المضارة أمرنا برفع ما أحدثه قائلين له: هذا ليس من أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا من شرعه، وكل أمر ليس من أمره، ~~ولا من شرعه رد على فاعله. فهذا رد عليك لأنه ضرار، ولا ضرار في الإسلام. ~~وقد ثبت في الصحيح ثبوتا لا يختلف المسلمون فيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: "كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد" (3). # فإذاكان الضرار حادثا بين الشركاء بنفس الاشتراك نحو: أن يموت رجل فيترك ~~دارا بين ورثته فيقتسمونها، ويكون نصيب كل واحد منهم يسيرا على وجه يحصل ~~بينه وبين الشركاء الضرار، إما بالاطلاع على عورات بعضهم بعضا، أو بحدوث ~~عداوة بينهم لا يمكن دفعها ما بقوا في تلك الدار أو بالتزاحم في المشاعات ~~التي لا يستغني عنها كلث واحد منهم، كالمستراح، والمطبخ، والطريق. # فاعلم أن هذا مع كونه ضرارا ممنوعا بما تقدم هو أيضا ضرار بين الجيران؛ ~~فإن الجوار PageV08P3941 # إذا كان ثابتا في الدور المتلاصقة، بل والمتباعدة، فكيف لا يكون ثابتا ~~بين الساكنين في دار واحدة، أو المالكين لحديقة واحدة! فحق على الحاكم أن ~~يرفع الضرار الحادث بينهم فإن أمكن بغير إجبار على البيع ونحوه فعله، وغن ~~لم يمكن إلا به أرشد كل واحد منهما إلى أن يبيع من صاحبه، أو يناقله [2ب]، ~~أو يهب له، أو يبيعان من ms1453 آخر، فإن أجابا إلى ذلك فذاك، وإن لم تقع الإجابة ~~أخبرهما على أمر يرتفع به بينهما الضرار من بيع أو غيره، وعليه أن يمعن ~~النظر في الدفع بوجه أيسر مؤنة، وأخف مشقة حسبما يقتضيه الحال باديا ~~بالأخف، وإذا كان الضرار ناشئا من أحدهما كان الخطاب معه والإيجاب عليه، ~~والحاكم بعد الترافع إليه، والخصومة عنده قد لزمه رفع الضرار الذي نفاه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المسلمين ورده على صاحبه فلو لم يرد ~~من الأدلة إلا ما أسلفنا ذكره لكان مسوغ للحاكم أن يرفعه بالبيع ونحوه، بل ~~موجبا لذلك عليه، فكيف وقد ورد ما هو أخص من ذلك في أحاديث الجواز، كحديث: ~~"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه"، وهو في الصحيح (1)، ~~وكذلك حديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره"، وهو أيضا في ~~الصحيح (2)، وكذلك حديث: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت: إنه سيورثه" ~~(3) أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه، وفي الباب أحاديث (4) كثيرة أقل ~~PageV08P3942 # أحوالها أن يكون رفع الضرار بين المتجاورين آكد من رفعه بين غيرهم، وأحق، ~~وأولى، وألزم، فكيف وقد وقع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بعينه! فيما أخرجه أبو داود (1) من حديث سمرة بن جندب أنه كان له عضد من ~~نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: وكان سمرة يدخل إلى ~~نخله فيتأذى به، ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فذكر ذلك له، فطلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيعه ~~فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: "فهبه لي، ولك كذا وكذا" أمر رغبه ~~فيه فأبى، فقال: أنت مضار" فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~للأنصاري: اذهب فاقطع نخله" ورجال هذا الحديث كلهم ثقات، فإن أبا داود (2) ~~قال: حدثنا سليمان بن داود العتكي، وهو من رجال الصحيح، قال: حدثنا حماد بن ~~زيد، وهو أيضا كذلك، قال: حدثنا واصل العابد ms1454 مولى أبي عيينة، وهو أيضأ ~~كذلك، قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر، وهو أيضا كذلك يحدث عن سمرة، ~~فذكره. قال المنذري في مختصر السنن (3): في سماع الباقر من سمرة بن جندب ~~نظر؛ فقد نقل عن مولده (4)، ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه وقل فيه ما يمكن ~~السماع منه انتهى. # قلت: قد ثبت أن موت سمرة بن جندب ثمان، أو تسع وخمسين، وموت الباقر سنة ~~أربع عشرة ومائة. PageV08P3943 # وقد نقل بعض أهل العلم أنه مات عن ثلاث (1) وسبعين سنة، فيكون ملوده على ~~هذا سنة تسع وثلاثين، فهو عند موت سمرة [3أ] في عشرين سنة، وهذا سن الطلب، ~~ووقت التحصيل، بل لو كان عند موت سمرة في سبع أو ثمان سنين لم يتعذر معه ~~السماع. وقد سمع (2) من جماعة من الصحابة، كجابر، وابن عمر، وأبي سعيد. ~~فذهب إعلال الحديث بتلك العلة وكان صحيحا. # هذا إذا صح ما نقله ذلكا لبعض أن عمره ثلاث وسبعون، فإن لم يصح وكان عمره ~~دون ذلك، فقد أخرج المحب الطبري في أحاديث الأحكام عن واسع بن حبان قال: ~~كان لأبي لبابة عذق في حائط رجل، فكلمه فقال: إنك تطأ حائطي إلى عذقك، فإما ~~أن أعطيك مثله في حائطك، وأخرجه عني، فأبي فكلم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم : "يا أبا لبابة خذ مثل عذقك فحزها إلى ~~مالك، وكف عن صاحبك بما يكره" فقال: ما أنا بفاعل قال: "فاذهب فأخرج له مثل ~~عذقه إلى حائطه، ثم اضرب فوق ذلك بجدار، فإنه لا ضرر في الإسلام ولا ضرار" ~~هكذا ساقه المحب، وعزاه إلى أبي داود، فينظر، فإن لم أجده. # وهذا الحديث يعضد الحديث الأول ويقويه، ويتبين به أن هذه الحكومة منه صلى ~~الله عليه وآله وسلم ليست بخاصة لرجل دون رجل، أو في قصة دون قصة، بل لو لم ~~يرد إلا حديث سمرة لم يكن خاصا، لأن العلة التي ربطها به لا تختص بفرد دون ~~فرد من الأمة، وهي قوله: "أنت ms1455 مضار"، على أنه لو لم يرد حديث سمرة، ولا ~~حديث واسع بن حبان لكان فيما ذكرنا من منع الضرار ما يغني عن ذلك، فانظر ~~معاوضة لا نقص فيها ولا غبن، فلما أبى أخبره بأنه مضار، وعاقبه بإتلاف ~~ماله، وسوغ لخصمه قطع نخله. ومن اقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في مثل هذه الحكومة فقد PageV08P3944 # جاء بالشرع، واتبع الهدي المصطفوي، وحكم بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ، وأخذ الحق مع معدنه، واغترف الصواب من منبعه؛ فالشريكان في ~~الأرض أو الدار إذا كان يحصل باجتماعهما ضرار عليهما، أو على أحدهما، ولا ~~محالة بوجه من الوجوه المتقدمة كان على القاضي أن يعرض على كل منهما ما ~~عرضه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مسرة وأبي لبابة، فإن قبله ~~فذاك، وإن أبى عاقبه بمثل العقوبة التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إذا كان الاشتراك في الحوائط ونحوها، أو بما يماثلها إن كان الاشتراك ~~في الدور ونحوها، فإن مجرد الامتناع عن القبول يصيره به الممتنع مضارا كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . # وأقل أحوال العقوبة إجباره على البيع أو المناقلة؛ فإن ذلك معاوضة ليس ~~على فاعلها [3ب] ظلامة ولا غرامة، فإنه يأخذ مثل ما يملكه أو قيمته. وإذا ~~أمكن القاضي العارف بالمسالك الشرعية أن يدفع ما بين الشريكين من الضرار ~~بنوع من أنواع السياسة الشرعية فعل ذلك، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كما أخرجه أبو داود (1) من حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشكو جاره فقال: "اذهب فاصبر" فأتاه مرتين ~~أو ثلاثا فقال: "اذهب فاطرح متاعك في الطريق" فطرح متاعه في الطريق، فجعل ~~الناس سيألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به وفعل، فجاء ~~إليه جاره فقال: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه. # هذا إذا كان الضرار موجودا بنفس الاشتراك كالدار الضيقة، والأرض التي لا ~~يمكن PageV08P3945 # انتفاع أحد الشريكين بنصيبه إلا ms1456 بالإضرار بالآخر، كاستطراق أرضه أو ~~الاطلاع على عورات أهله، كما يرشد إليه حديث سمرة حيث قال فيه: ومع الرجل ~~أهله مما لو كانت الدار واسعة بحيث ينتفع كل واحد من الشريكين بملكه من دون ~~تزاحم في المشاعات المتقدم ذكرها؛ بل يمكن كل واحد منهما أن يجعل لنفسه ~~طريقا مستقلة، ومطبخا منفردا ومستراحا مستقلا، ونحو ذلك، ولا شركة بينهما ~~في نفس النازل المعدة للسكون ونحوه فلا ضرار حينئذ، ولا وجه للإجبار على ~~البيع ونحوه إلا إذا كانت الدار مثلا لا تنفق إلا إذا بيعت جميعها، ولا ~~ينفق نصيب الشريك منفردا، وكان محتاجا إلى بيع نصيبه على وجه لا يندفع عنه ~~تلك الحاجة إلا بالبيع، فهاهنا قد حصل الضرار على الشريك المحتاج إلى ~~البيع، فيعرض القاضي على شريكه أن يشتري نصب ذلك المحتاج إن كان متمكنا، ~~فإن كان غير متكن فإجباره على بيع نصيبه مع نصيب شريكه لا ندفع الضرار عن ~~ذلك الشريك المحتاج إلا به، وليس على هذا المأمور بالبيع ظلم ولا تغريم، ~~لأنه يبيع نصيبه بقيمته، ويربح الاستراحة من معرة الاشتراك والانفراد ~~بنفسه، ويخلص عن الوقوع في ضرار جاره، وليس هذا من باب دفع الضرار عن الغير ~~بإنزال الضرار بالنفس، بل من باب دفع الضرار الذي نفاه الشارع عن الإسلام ~~وأهله. # وقد أخرج البخاري (1)، ومسلم (2)، وأبو داود (3) [4أ]، والترمذي (4)، ~~والنسائي (5)، وابن ماجه (6) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم : PageV08P3946 # "لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره" فهذا نهي منه صلى الله عليه ~~وآله وسلم يدل على تحريم المنع للجار أن يغرز الخشب في جدار جاره، مع أن ~~تضرر الجار الذي يريد أن يغرز الخشب بمنعه من ذلك غير معلوم، فإنه يمكنه أن ~~يجعل لنفسه جدارا مستقلا يغرز فيه خشبة. # فهاهنا قد أرشد الشارع إلى رعاية جلب المصالح إلى الجار، ولم يلتفت إلى ~~مظنة ما يحصل من صاحب الجدار من التضرر بغرز الخشب في جداره، وهاهنا طاحت ~~المقاييسس، وذهبت العلل، وارتفعت مسالك الرأي، ms1457 ومباحث الموازنة، فمن لم ~~يقبل عقله هذا فليتهم نفسه، ويحمل الغلط على عقله وفهمه، ويدع كيف وفيم، ~~وعلام ولم، ويذعن لأحكام الشرع، ويعلم أن صلاح الدين والدنيا مربوط بها، ~~منوط بما فيها. # دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر # وقد وقع لكثير من أهل العلم في ### | .......................................... # PageV08P3947 # تأويل (1) مثل حديث أبي هريرة هذا، وحديث سمرة، وواسع بن حبان المتقدمين ~~من التعسفات والتكلفات ما يتبرى الإنصاف منه، ويمجه طبع كل متشرع مؤثر لما ~~جاء به الشرع على ما جاء به أهل الرأي من الآراء المخالفة له (2) ومن صاحب ~~الرأي حتى يرد كلام الشارع إلى كلامه! وتطللب له التأويلات لأجله، ويذاد عن ~~معارضته! وهل هو إلا في عداد المتعبدين بالشرع، المأخوذين بأحكامه، ~~المطلوبين بما فيه، لا فرق بينه وبين سلائر الأمة من هذه الحيثية، فرأيه ~~المخالف لما جاء عن الشارع رد عليه، مضروب به في وجهه، مرمي به وراء ~~الحائط. # البحث الثاني: في الكلام على سؤال السائل كثر الله فوائده وقد عرف من ~~البحث الأول إجمالا، فلنعرف من هذا تفصيلا فنقول: # أما قوله: وقد ذكرتم في شرح المنتقى (3) ما لفظه: وفي سماع الباقر من ~~سمرة نظر ... إلخ. # فجوابه ما قدمنا من النقل [4ب]، على أنا قد قدمنا أنه قد ورد مثله من ~~طريق أخرى ومن ذلك فلو فرضنا عدم ورود حديث سمرة، والحديث الذي عضده وشهد ~~له لكان في الأحاديث الواردة بنفي الضرار، وما في معناها ما يسوغ ما ذكرناه ~~من بيع المشترك مع وجود الضرار. # وأما ما ذكره من أن في القصة ما يفيد أن الحائط لم يكن ملك سمرة. # فليس فيه ما يفيد ذلك بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام؛ فقد أثبت في لفظ ~~الحديث ملكه لعضد النخل في حائط الأنصاري، ومجرد نسبته إلى الأنصاري لا ~~تنفي أن يكون بعضه لغيره، فإن الأشياء تنسب باعتبار الغالب والأكثر فيقال: ~~حائط فلان لمن يملك PageV08P3948 # أكثره، وهذا شائع في اللغة، معلوم عند أهلها لا ينكرونه. # وأما قوله: إنها وقعة عين لا ms1458 عموم لها. # فقد عرفت ما تقرر في الأصول (1) أن ما شرعه الشارع لفرد من أفراد أمته أو ~~لبعض الأفراد يكون شرعا لسائر الأمة، ولم يقع الخلاف بين أهل الأصول إلا في ~~نفس الصيغة كما هو محرر في مواضعه حتى قيل إنه مجمع على أن الحكم على ~~الواحد حكم (2) الجماعة ما لم يتبين الشارع الاختصاص بذلك الواحد كقوله: ~~يجزيك ولا يجزئ أحدا بعدك (3)، ونحو ذلك. # مع هذا فقد قدمنا أن الحديث مربوط بعلة لا تخص فردا من الأمة دون فرد، ~~وهي قوله: "أنت مضار" (4) هذا على فرض أنه لم يدل على ما ذكرناه دليل إلا ~~هذه الواقعة فكيف وقد وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم الحكم في وقاعة أخرى ~~بمثل ذلك! كما في حديث واسع بن حبان المذكور، على أنا لو فرضنا عدم وقوع ~~هاتين الوقعتين من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان الدليل موجودا مغنيا ~~عن غيره كما أسلفنا. # وأما ما ذكره كثر الله فوائده من أن دعوى الضرار بعد القسمة التي شرعت ~~لدفع الضرار يعود على الغرض المقصود منها بالنقص. # فنقول: نعم، القسمة شرعت لدفع الضرار (5)، فإذا لم يندفع الضرار بها ~~فليست [5أ] بقسمة شرعية، والمفروض في مسألة السؤال أن الضرار موجود بوجه من ~~الوجوه المتقدمة، وليس النزاع في شيء لم يبق بعد قسمته ضرار، فالحاصل أن ~~هذه القسمة التي وجد الضرار بعدها ليست بقسمة شرعية، لأنه لم يحصل الغرض ~~الذي شرعت لأجله PageV08P3949 # وهو دفع الضرار. # فنقول: في القسمة الصحيحة هذه قسمة، وكل قسمة مشروعة لدفع الضرار فهذه ~~مشروعة لدفع الضرار، وكل مشروع لدفع الضرار ثابت في الشريعة فهذه ثابتة في ~~الشريعة، وكل ثابت في الشريعة صحيح فهذه صحيحة. # ونقول في القسمة التي لم يندفع بها الضرار: هذه قسمة لم يندفع بها ~~الضرار، وكل قسمة لم يندفع بها الضرار غير شرعية، فهذه قسمة غير شرعية، وكل ~~قسمة غير شرعية باطلة فهذه قسمة باطلة. # وأدلة هذه المقدمات مسلمة عند المتشرع، فإذا لم يندفع الضرار بقسمة الشيء ~~المشترك على ms1459 المواريث فقد تعذرت فيه القسمة الشرعية على الوجه الذي يريده ~~كل واحد من الشركاء، وهو أن يتعين له ينصيبه في المشترك، وإذا تعذرت القسمة ~~على هذا الوجه وجب المصير إلى وجه آخر يندفع به الضرار، وهو أن يبيع بعض ~~الشركاء من بعض، أو يهب له، أو يناقله، ولا مانع من أن يسمى ذلك قسمة ~~شرعية، لأنه قد انتفع كل شريك بنصيبه، واندفع عنهم الضرار، بل لو قال قائل ~~أن لا قسمة [5ب] شرعية في ذلك المشترك الذي يستلزم تقسيطه بين جميع الشركاء ~~وجود الضرار إلا هذه القسمة التي لا يندفع الضرار إلا بها لم يكن ذلك بعيدا ~~من الصواب، ولا يقدح في هذا ما يقال من أنه يمكن دفع الضرار بالمهاياة، ~~والمهاياة قسمة شرعية كما صرح به القرآن الكريم في قوله تعالى: {لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم} (1) لأنا نقول: المفروض أنه لم يحصل التراضي على قسمة ~~المهاياة، أو كان الضرار موجودا معها، وذلك إذا كان بعض الشركاء لا يجد ~~مثلا مسكنا يسكنه في نوبة شريكه، أو كان محتاجا إلى بيع نصيبه للانتفاع به ~~في سد جوعته، أو ستر عورته، أو نحو ذلك. # وأما قوله كثر الله فوائده : وأما الساكن فمن حيث كون خروجه من ملكه يضر ~~PageV08P3950 # به ... إلخ. # فنقول: لا ضرار على من باع نصيبه بقيمته، ولو كان ذلك ضرارا لكان كل بيع ~~ونحوه ضرارا، وإنما الضرار على من يريد أن ينتفع بنصيبه في حاجة من حوائجه ~~الماسة فقيل له: لا سبيل لك إلى ذلك، ولا تجد منه فرجا ولا مخرجا، بل اتركه ~~محبسا، واسكنه شئت أم أبيت، واصبر على الضرر رضيت أم كرهت. # وأما ما أورده كثر الله فوائده من أدلة اعتبار التراضي وطيبة النفس. # فنقول: ذلك مسلم، ولكن المفروض هنا أنه قد حدث بين الشريكين ما يقتضي ~~الضرار، وقد قدمنا تحرير الأدلة وتقرير وجه الدلالة على أن ذلك مسوغ ~~للإجبار على البيع، أو المناقلة، أو نحوهما؛ فهذه الأدلة مقيدة لأدلة ~~التراضي [6أ]، وطيبة النفس إن كانت مطلقة ms1460 أو مخصصة لها إن كانت عامة كما أن ~~الأدلة الواردة في بيع (1) مال المديون، وفي بيوت الشفعة (2) والقسامة (3)، ~~ونحو ذلك مقيدة أو مخصصة لأدلة التراضي، وطيبة النفس بلا خلاف بين أهل ~~العلم. # وأما ما ذكره كثر الله فوائده : من استشكال أمره صلى الله عليه وآله وسلم ~~بقطع النخل، وهل هو من باب إبطال الملك والإهدار له؟ أم ماذا وقع؟. # فنقول: بل أتلف نخله بالقطع عقوبة له، وأبطل ملكه، وهذا حكم ثبت لنا عن ~~الذي جاءنا بالصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، وسائر الفرائض الشرعية، وكان ~~علينا قبوله، والإذعان له، والسكوت عنده، وما أحق من سعى في ضرار جاره، وضم ~~الغليظة! وليس مثل هذا ببدع في الشريعة الغراء، ولا هو بمستنكر، فقد شرع ~~لنا أخذ PageV08P3951 # شطر مال مانع الزكاة (1) عزمة من عزمات ربنا كما ورد الحكم بذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وورد القرآن الكريم (2) بتسويغ رأس مال ~~المربي إذا لم يتب، وورد الحكم النبوي (3) بتضعيف الغرم على من أتلف ~~الضالة، وكذلك ورد تحريق مال (4) المحتكر. # وقد ثبت في الصحيحين (5) وغيرهما (6) في شأن المتخلفين عن صلاة الجماعة ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ~~ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال إلى قوم [6ب] لا يشهدون ~~الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار". وفيه أعظم دلالة على جواز عقوبة ~~العاصي بتحريق بيته. # وقد ثبت هذا الحديث في دواوين الإسلام وغيرها من طريق جماعة من الصحابة ~~كأسامة بن زيد عند ابن ماجه (7)، وابن أم مكتوم عند أحمد (8) بسند صحيح، ~~وأنس PageV08P3952 # عند الطبراني في الأوسط (1)، وابن مسعود عند الحاكم في المستدرك (2)، ~~وأخرج ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أمر أصحابه فحرقوا مسجد الضرار، وهدموه، وخرج أهله فتفرقوا عنه (3). وأخرج ~~نحوه ابن إسحاق من حديث أبي رهم، وأخرج نحوه ابن جرير عن جماعة. وأخرج أبو ~~داود (4)، والترمذي (5)، والحاكم (6) وصححه من حديث عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وآله ms1461 وسلم : "إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه". # وأخرج مسلم (7) والنسائي (8) من حديث عبد الله بن عمرو قال: رأي النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: "أمك أمرتك بهذا" قلت: ~~اغسلهما قال: "بل أحرقهما" قال النووي (9): الأمر بإحراقهما عقوبة وهتك ~~لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل. وقد أخرج الحديث الحاكم (10) بسياق أطول ~~من هذا. # وأخرج ابن سعد في الطبقات (11) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحرق بيت ~~رويشد PageV08P3953 # الثقفي، وكان حانوتا للشراب. وأخرج نحوه عبد الرزاق في المصنف (1) وابن ~~أبي شيبة (2) وأخرج ابن سعد في الطبقات (3) أن عمر أحرق بابا لسعد بن أبي ~~وقاص. # وأخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر أن عمر هدم غرفة لخارجة بن حذافة، وقال: ~~"لقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه" (4). وأخرج ابن أبي شيبة في ~~مصنفه (5) أن عبد الرحمن بن عوف دخل ومعه ابن له وعليه قميص من حرير على ~~عمر فشق القميص. # وأخرج البخاري في الأدب المفرد (6) أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال في ~~النرد: "لقد هممت أن آمر بحزم من حطب، ثم أرسل إلى بيوت الذين [7أ] هم في ~~بيوته فأحرقها". وأخرج نحوه البيهقي في شعب الإيمان (7) عنه. # وأخرج سعيد بن منصور (8)، والبيهقي (9) أن عثمان كان يأمر بذبح الحمام ~~التي يلعب بها. # وأخرج البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه أتاه ابن له قد ألبسته أمه ~~قميصا من حرير فشقه. وأخرج نحوه ابن أبي شيبة (10) عنه. PageV08P3954 # وأخرج ابن أبي الدنيا (1)، والبيهقي (2) عن ابن الزبير أنه خطب بمكة ~~فقال: بلغني عن رجال يلعبون بلعبة يقال لها النردشير، وإني أحلق بالله لا ~~أوتي بأحد يلعبها إلا عاقبته في شعره وبشره، وأعطيت سلبه من أتاني به. # وأخرج ابن أبي الدنيا (3)، والبيهقي (4) عن ابن عمر أنه مر بقوم يلعبون ~~بالشاه فأحرقها بالنار. ويعني بالشاه الشطرنج، وأخرج البيهقي (5) عن ابن ~~عباس أنه أحرق آلة شطرنج وجدها في مال يتيم. # فهذه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه ms1462 وآله وسلم وآثار عن جماعة في ~~أصحابه رضي الله عنهم فيها العقوبة لأهل المعاصي بالهدم والإحراق والتمزيق، ~~ولا فرق بينها وبين قطع نخل المضار الذي استشكله السائل كثر الله فوائده ~~وأما نصوص أهل العلم من أئمة المذاهب وغيرهم في العقوبة للعصاة بإتلاف ~~أموالهم بالهدم والإحراق والكسر والتمزيق، وأخذ أموالهم ووضعها في مصارفها ~~فهي كثيرة (6) جدا، لا يتسع لها PageV08P3955 # هذا المجموع. وقد وقع في مؤلفات جماعة من الأئمة من أهل البيت وغيرهم ما ~~يغني عن التطويل. # وفي هذا المقدار كفاية إن شاء الله. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما . # PageV08P3956 # (127) 20/ 2 ### | الأبحاث الحسان المتعلقة بالعارية والتأجير والشركة في الرهان # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3957 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: "الأبحاث الحسان المتعلقة بالعارية والتأجير والشركة في ~~الرهان". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وبه ~~نستعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين. # وبعد: فإنه وصل السؤال من سيدي العلامة المفضال صفي الكمال أحمد بن يوسف ~~زبارة ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... ويتمكن صاحب العين من استخلاصها بتسليم الدين. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. # بقلم: المجيب محمد الشوكاني غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي عادي. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3959 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~الأمين وآله الطاهرين. # وبعد: فإنه وصل السؤال من سيدي العلامة المفضال، صفي الكمال أحمد بن يوسف ~~زيارة (1) كثر الله فوائده ولفظه: # صدر هذا السؤال عن شأن ما يقع من الرهان الذي يحصل من رجل مشترك هو ~~وجماعة، وظاهر أن التقديم والتأخير بيده، فيرهن مثلا ms1463 مالا له ولشركائه، ولا ~~يعلم المرتهن بحصول الإذن منهم ولا عدمه إلا مجرد ظهور تقديمه وتأخيره ~~وإنفاقه، فهل يكون القول للراهن، لأن الأصل عدم الإذن أو للمرتهن، لأن ~~الظاهر صارف عن الأصل المذكور؟ # الثاني: من استأجر الشيء يرهنه فهل يصح؟ أو استعاره أيضا لرهنه؟ ومع فرض ~~الصحة فلا شك في ضمان المرتهن لذلك، لكن بقي الكلام لو أفلس الراهن عن قضاء ~~الدين، فهل للمؤجر والمعير أن يقضيا الدين ويفكاه، ويرجعان على الراهن ~~الثاني لو أعسر المعير والراهن جميعا، ولم يبق سوى العين المعارة، هل يجوز ~~للحاكم أن يبيعها لقضاء دين المرتهن، لا سيما والمعير لا يعرف بالإعسار من ~~الراهن، ولا يعرف أن العارية قد تؤدي إلى خروج العين عن ملكه؟ انتهى. ~~PageV08P3963 # وأقول مستعينا بالله : قد اشتمل هذا السؤال على أبحاث: # الأول: قوله: عن شأن ما يقع من الرهان (1) إلى قوله : لأن الظاهر صارف عن ~~PageV08P3964 # الأصل المذكور. # أقول: إن كان هذا الرجل الذي صار التقديم والتأخير بيده مفوضا من شركائه، ~~وكانوا مكلفين، والمراد بالتفويض هنا أن يظهر منهم ما يدل على أنهم قد ~~ألقوا مقاليد أمرهم، ووجوه تصرفاتهم مدخولا ومخروجا إليه من قول أو فعل، ~~وارتضوه لتدبير دنياهم، ولم يعارضوه في شيء من ذلك كما يقع كثيرا من أهل ~~بيت [1أ] لمن هو الأرشد منهم، ولم يكن ذلك الرضى والتفويض لرهبة، ولا لشيء ~~من الأمور التي تخالف الرضى المحقق، والتفويض الخالص فلا شك ولا ريب أن من ~~كان بهذه المثابة يكون تصرفه بما تصرف به من أموال شركائه المكلفين صحيحا ~~ناجزا بموجب التفويض الذي هو مناط شرعي لإشعاره بالرضى، بما وقع منه من ~~التصرفات، وهذا الرضى هو المناط المعتبر في الكتاب والسنة في تحليل بعض ~~أموال العباد لبعض، وإذا كان مجرد الوكالة للأجنبي مناطا شرعيا في نفوذ ~~تصرفاته فبالأولى أن يكون التفويض للقريب المشارك مناطا شرعا، فإذا وقع من ~~هذا الشريك المفوض رهن شيء مما هو مشترك بينه وبين شركائه المكلفين فقد صح ~~ونفذ وثبتت له أحكام الرهن، وليس لواحد منهم ms1464 أن يقول بعد ذلك ما أذنت، أو ~~ما رضيت، أو نحو ذلك. # وأما إذا لم يكن ذلك المتصرف بهذه المثابة، بل كان كل واحدة من شركائه ~~مستقلا بالتصرف بماله، أو كان المتصرف واحدا منهم، ولكن لا على طريق ~~التفويض، بل لا يتصرف في شيء إلا بإذنهم ورضائهم، ولا يستبد بأمر دونهم، ~~فإذا كان هذا هو المعروف من حالهم، ووقع منه التصرف ببعض الأعيان المشتركة ~~برهن أو غيره، # PageV08P3965 # وخاصمه الشركاء، وطلبوا ملكهم فالقول قولهم، ويكون لهم استخلاص ملكهم من ~~يد من قد صار إليه ببيع أو رهن أو غير ذلك، لأن الأصل والظاهر قد تطابقا ~~هاهنا، وبيانه أنه لا ريب أن الأصل بقاء الشء على ملك مالكه، وقد عضد هذا ~~الأصل الظاهر لأن عدم التفويض والاستبداد من ذلك المتصرف بالتصرف في غير ~~هذا الشيء الذي وقع النزاع فيه، يستفاد منه بطريق الظهور عدم وجود المناط ~~الشرعي، وهو الرضى من الشركاء المذكورين [1ب]، وهكذا يتعاضد الأصل والظاهر ~~إذا كان شركاء ذلك المتصرف من النساء اللاتي يباشرن التصرفات، ويمارسن ما ~~يمارسه الرجال من الأمور المتعلقة بالأموال، أو كان الشركاء قاصرين، فإنه ~~كما يكون الأصل عدم الرضى من النساء يكون الأصل أيضا عدم المصلحة للقاصرين، ~~وكما يكون الظاهر من أحوال النساء عدم الرضى للعلة التي ذكرناها يكون ~~الظاهر عدم المصلحة للقاصرين، لا سيما في التصرفات التي لا أعواض لها هي ~~أصلح وأريح للقاصرين من العين أو الأعيان التي تصرف فيها ذلك المتصرف ~~بالبيع ونحوه، فتقرر بما ذكرناه أنه قد يعاضد الأصل والظاهر في هذه الصورة، ~~والتي قبلها على عدم لزوم تصرف ذلك المتصرف ببيع أو رهن لشركائه. # وأما الصورة الأولى، وهي صورة التفويض فقد تعارض الأصل والظاهر، فالأصل ~~يقتضي بقاء الملك لمالكه، والظاهر قد دل على نفوذ تصرف لمكان التفويض الذي ~~هو مناط شرعي، فلو فرضنا التباس الأمر، وعدم الوقوف على الحقيقة من تفويض ~~أو عدمه مع كون الشركاء مكلفين عارفين بما فيه مصلحة، وما لا مصلحة فيه من ~~التصرفات، فالواجب الرجوع إلى الأصل، ms1465 وهو بقاء الملك، وعدم حصول الرضى ~~المستفاد من التفويض، ولم يوجد هاهنا ما يستفاد منه ما يخالف الأصل من ظاهر ~~أو غيره فكان الأصل خالصا عن المعارض، فوجب البقاء عليه والعمل به، ويكون ~~للشركاء استخلاص ملكهم من يد من هو في يده، ببيع أو رهن، وكذلك إذا كان ~~الشركاء نساءا أو قاصرين. # فإن قلت: هذا التعويل على مجرد الأصل، والظاهر وإن كان قاعدة كلية من ~~القواعد # الأصولية والفروعية، لكن مثل السائل كثر الله فوائده لا يقنعه إلا الدليل ~~[2أ] لا مجرد القال والقيل. # قلت: ليس التعويل منا هاهنا إلا على ما صرح به الكتاب العزيز، والسنة ~~المطهرة من اعتبار الرضى، وطيبة النفس في تحليل أملاك العباد لبعض، وأنها ~~لا تؤكل بالباطل فإن دلت القرائن المعمول بها شرعا على حصول الرضى، وطيبة ~~النفس فقد حصل المناط الشرعي، فلم يرد بالظاهر الذي ذكرناه إلا دلالة تلك ~~القرائن المقبولة على وجود المناط الذي اعتبره الكتاب (1) والسنة (2)، ولم ~~نرد بالأصل إلا عدم وجود تلك القرائن الدالة على وجود المناط، فكان الدليل ~~على نفوذ التصرف في صورة التفويض هو الكتاب والسنة، وعلى عدم نفوذ التصرف ~~في غير تلك الصورة هو عدم وجود الدليل الدال على انتقال الملك عن مالكه، أو ~~استحقاق حبسه عنه. # البحث الثاني: سؤال السائل كثر الله فوائده عن إفلاس الراهن عن قضاء ~~الدين (3) إذا كان موجودا، فهل للمؤجر للرهن والمعير أن يقضيا الدين ~~ويفكاه، ويرجعا على الراهن؟. # أقول: جواب هذا البحث يتوقف على تحرير أمرين: # الأول: أن المؤجر والمعير إنما حصل منهما الرضى بحبس تلك العين المرهونة ~~حتى يقيضي الراهن ما عليه من الدين، ولم يحصل منهما الرضى بإخراج العين عن ~~ملكهما كما هو مقتضى ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | ..... # PageV08P3966 # الإجارة (1) والعارية (2)، وهذا معلوم لا لبس فيه. # الأمر الثاني: أن المرتهن لا ملك له في العين المرهونة، سواء كانت ملكا ~~للراهن، أو PageV08P3968 # مستأجرة، أو مستعارة للهرن، وليس له إلا مجرد حبسها حتى يقبض دينه، لا ~~أنه يستحق زيادة على ذلك (1). # وإذا تقرر هذا فالمؤجر للعين، والمعير لها ms1466 للرهن [2ب] قد رضيا بحبسها ~~حبسا مقيدا بغاية هي قضاء الدين، فإذا وقع منها التسليم لذلك الدين التي ~~حبست العين به فليس للمرتهن أن يمتنع من تسليم العين، لأنه قد حصل له ~~مطلوبه من الرهان، ولم يبق على المؤجر والمعير ما يوجب بقاء العين، لأن ~~الغاية التي رضيا بحبس العين إلى حصولها قد حصلت، وهي تسليم الدين، وقد ~~سلماه راضيين مختارين، وأما رجوعهما على الراهين الذين هو المستأجر ~~والمستعير للعين ليرهنها، فإن كان تسليم الدين منهما بأمره، أو بحكم حاكم ~~فلهما الرجوع عليه، إما كون ذلك بأمره فظاهر، لأن التسليم منهما يكون بسبب ~~الأمر منه عنه قضاءا لدينه، وإما كون التسليم بحكم حاكم فلأن ذلك الحكم قد ~~تضمن الأمر لهما بقضاء دين المديون، وللحاكم أن يقضي ديون المديون إذا كان ~~له مال كما وقع في قصة معاذ بن جبل (2) وجابر (3) بن عبد الله، وهما ~~مشهورتان، معروفتان، ثابتتان في دواوين الإسلام. # وهذا المديون وغن لم يكن له مال لكنه لما حبس ملك غيره بيد من له الدين ~~عليه كان PageV08P3969 # ذلك وجها لوقوع الحكم من الحاكم بالرجوع عليه، ولكنه لما كان فقيرا كان ~~معذورا من القضاء إلى ميسرة، كما شرعه الله لعباده في محكم كتابه، وأما إذا ~~كان تسليم الدين من المؤجر والمعير لا بإذن من الراهن، ولا بحكم من الحاكم، ~~فلا مناط شرعي يوجب الرجوع على الراهن، بل قد وقع منهما الاستخلاص لملكهما ~~بتسليم الدين، والراهن معذور بالفقر، والدين باق في ذمته، فمتى أيسر كان ~~للمؤجر والمعير [3أ] أن يلزما المرتهن بالمطالبة للراهن بدينه، فإذا قبضه ~~منه كان لهما أن يرجعا على المرتهن بما دفعاه إليه استخلاصا لتلك العين، ~~لأنه قد قبض دينه ممن عليه الدين، وهو الموجب لحبس العين، فيجب عليه رد ما ~~قبضه منهما، لأنه لم يقبض ذلك إلا في مقابلة فك الرضهن لصاحبه، لا أنه دينه ~~الذي يستحقه على من هو عليه. # فإن قلت: إذا كان الراهن شريكا للمؤجر والمعير، وأعسر قبل قضاء الدين ~~فماذا يكون؟. # قلت: إذا ms1467 كانت قسمة العين ممكنة قسمها الحاكم (1)، وسلم للمؤجر أو المعير ~~نصيبهما حيث قد سلما ما يقابل ذلك من الدين، وبقي نصيب الراهن رهنا حتى ~~يتمكن من قضاء الدين، أو يحكم الحاكم عليه بقضاء الدين من نصيبه من تلك ~~العين المرهونة. # وحكم المؤجر أو المعير فيما سلماه لاستخلاص تلك العين يكون على التفصيل ~~السابق. وأما إذا كانت العين مما لا يمكن قسمته فليس للمؤجر أوا لمعير أن ~~يطالبا باستخلاص نصيبهما، إلا إذا بذلا جميع الدين المتعلق بالعين، لأ، هما ~~قد رضيا بحبس العين إلى غاية هي قضاء جميع الدين، أو قضاء ما يقابل نصيبهما ~~من العين، لكن بشرط عدم دخول النقص على المرتهن، ولا يتم ذلك إلا في مث ~~لالصورة الأولى، لا في مثل هذه الصورة، لعدم إمكان القسمة. # البحث الثالث: سؤال السائل كثر الله فوائده عن إعسار المؤجر للعين، أو ~~المعير PageV08P3970 # لها للرهن مع إعسار الراهن، ولم يبق سوى تلك العين هل يجوز للحاكم أن ~~يبيعها لقضاء دين المرتهن؟ ... إلخ. # أقول: ليس له ذلك لأمرين: # الأول: أنه لا يحل مالك المؤجر أو المعير إلا بطيبة من نفسه وبرضائه، كما ~~صرح بذلك الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، وهما لم تطب أنفسهما بذلك، ولا ~~رضيا به [3ب]. # والثاني: أنهما إنما رضيا بحبس العين فقط، ولم يحصل منهما الرضى بزيادة ~~على ذلك فضلا عن إخراجها عن ملكهما إلا في مثل صورة الاشتراك والتفويض الذي ~~قدمنا ذكرها وهي مسألة أخرى غير مسألة العين المؤجرة أو المعارة للرهن. ومع ~~هذا فقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من حديث (1) أبي هريرة ~~أنه قال: "لا يغلق الرهن بما فيه" قال في النهاية (2): يقال: غلق الرهن ~~غلوقا إذا قي في يد المرتهن لا PageV08P3971 # صاحبه على تخليصه، والمعنى أنه لا يستحه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه، ~~وكان هذا من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين ~~ملك المرتهن الرهن، فأبطله الإسلام. انتهى. # فإذا كان هذا حكم الرهن الذي يرهنه مالكه في ms1468 دين عليه، فكيف إذا لم يكن ~~الرهن ملكا للراهن! بل كان مستأجرا له، أو مستعيرا! فإنه لا وجه يقتضي ~~غلاقه، ويسوغ إخراجه عن ملك مالكه (1). # فإن قلت: قد ذكرت سابقا أنه ثبت شرعا ما يدل على أن الحاكم يقضي دين ~~المديون من ملكه الذي هو باق تحت يده لم يخرج عنه إلى يد من له الدين كما ~~وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم في قصة معاذ بن جبل، فكيف لا يجوز للحاكم ~~أني قضي دين المديون من عين قد سلط صاحب الدين عليها بالرهن، وجعلها محبوسة ~~في يده!. # قلت: هذا يتم في الرهن المملوك للراهن الذي عليه الدين، ويكون ذلك مخصصا ~~لحديث: لا يغلق الرهن، لأنه عام؛ إذ الفعل يتضمن النكرة، فهو في قوة ~~الإغلاق للرهن، والنكرة في سياق النفي من صيغ العموم (2)، فيكون بيع الرهن ~~للقضاء مخصصا بهذا العموم، وصورة التخصيص. # أما الإعسار من الراهن، أو مطالبة الغرماء تضييقهم كما وقع في قصة معاذ ~~(3)، وأما إذا كان الرهن غير مملوك، بل مستأجر، أو مستعار، فلا وجه لإخراجه ~~عن ملك مالكه بحال من الأحوال، بل غاية ما هناك أنه يبقى محبوسا حتى يتمكن ~~الراهن من القضاء، أو يتمكن صاحب العين من استخلاصها بتسليم الدين. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. بقلم المجيب ~~محمد الشوكاني غفر الله له . PageV08P3972 # (128) 27/ 2 ### | المباحث الوفية في الشركة العرفية # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P3973 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "المباحث الوفية في الشركة العرفية". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد وآله والطاهرين ورضي الله عن أصحابه الراشدين. # فإنه سأل سيدي العلامة ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... وإن لم يحصل التراضي عليه فلا حكم له ولا اعتبار به. # وإلى هنا انتهى الجواب على سؤال السائل كثر الله فوائده وكان الفراغ من ~~تحريره نهار الأحد سلخ شهر ms1469 محرم سنة 1221ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 10 صفحات + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 4 ~~أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 11 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P3975 # على صورة الغلاف ما نصه: # الحمد لله: # لما اطلعت على هذا الجواب الشافي، وتأملته قلت مرتجلا: # إلي أبحاث أتت وفية ... مفيدة في الشركة العرفية # كأنها الرياض في الذاتية ... أو الفصوص في السنا الياقوتية # أو حسن هيفا واصلت عشية ... فاقت بدلها على البرية # فصلها بالفصل والجنسية ... العالم الفرد بأحوذية # محمد مخلص حسن النية ... الشمس في علومنا الدينية # والبدر في الإغلاس وفي العشية ... جوزي بها الأيادي السنية # في داره الأولى والأخروية # PageV08P3979 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ~~ورضي الله عن أصحابه الراشدين. # وبعد: # فإنه سأل سيدي العلامة المفضال، صفي الكمال أحمد بن يوسف زباره (1) لا ~~برح في حماية ذي الجلال فقال كثر الله فوائده في جميع الأحوال : # المطلوب أيضاح ما أشكل في شأن الشركة العرفية، وما وقع به التعامل من ~~المشتركات في المكتسبات، والتأجيرات ونحوها مما تشمله التسمية. # أولا: ما حكم الاشتراك بين جماعة اشتركوا في أعمال من دون عقد، بل مثلا ~~اجتمعوا في مكان، ثم مازالوا يكتسبون بتأجير أو سؤال حتى نمى له مال، فهل ~~هذا يسوغ الذي هو مجرد الاجتماع أن يقال له: اشتراك أم لا؟ وهل يسوغ مثلا ~~أن يستأثر أحدهم بزائد المكتسب أو من لم يكن له بسعي ولا طلب؟ أم ماذا يكون ~~الحكم؟ # الثاني: مثلا من كان لهم مال مشترك وأنصباؤهم متفاوتة، وسعيهم مختلف ~~بالقوة والضعف، هل يعتبر مثلا المساواة فيما نمى من الكسب، أو يعتبر تفصيل ~~من ماله أكثر، أو من سعيه أكثر أم ماذا يكون الحكم؟ # الثالث: ما حكم من تساووا مالا وكسبا، ولكن كان أحدهم صاحب عائلة وتكليف، ~~والبعض عازب لا تكليف له؟ # الرابع: من ms1470 كان له دخل خاص من غير ما حصل التكافي عليه، بل له جراية، أو ~~نذور، أو هبات، ماذا يكون حكم الخاص؟ # الخامس: لو اكتسبت من نماء المشترك، وأضاف لنفسه ماذا يكون حكم الإضافة؟ ~~PageV08P3980 # السادس: لو كان ثم صبي قاصر هل يسوغ مثلا للوصي أن يبقيه على الشركة بين ~~المكلفين، أو يقسمه على الورثة، أو يتعين عليه نظر الأصلح، وإذا التبس عليه ~~ماذا يكون الحكم؟ # السابع: لو اختلف المجتمعون فقال البعض: متكافئون، وقال البعض: لا يكافئ، ~~بل أنت لا كسب لك، بل ينفق من مالي، وما فعلت فهو إلى مقابل الإنفاق؟ # الثامن: إذا مات أحد المكتسبين المشتركين، أو تزوج، أو غاب وم مال والتبس ~~بعده هل من غلات المال، أو من كسب الباقين، هل يشرك ورثته أي الغائب في ~~النامي، أو نقول: الظاهر مع الباقين ثابتي اليد في النماء الحادث؟ # التاسع: لو تزوج، أو جنى، أو تأدب بأدب عليه خاص، هل يحسب عليه خاص، أو ~~نقول يتسامح بذلك فيحسب على الجميع؟. # العاشر: لو وقع شرط بين المتشاركين أن مثلا لفلان نصف الكسب، ولفلان ثلث، ~~ولفلان عشر هل يصح هذا الشرط أم لا؟ وكذلك لو فضل غير العامل. # فافضلوا بإيضاح الأطراف، فليس السؤال على جهة الامتحان، بل هذه أطراف ~~حادثة في هذا الزمن وقبله، أحسن الله جزاءكم وتولاكم. انتهى بلفظه. [1أ] # أقول وبالله التوفيق، وعليه التوكل : اعلم أن ما سأل عنه السائل كثر الله ~~فوائده من الأحكام المتعلقة بالشركة العرفية فإيضاح الكلام فيها متوقف على ~~إيضاحه في بيان ماهية الشركة العرفية. ولنقدم نقل ما ذكره أهل العلم في شأن ~~الشركة، ثم نتبعه بما عندي فيها، ثم بالكلام على كل بحث من أبحاث السؤال ~~فنقول: # اعلم أنه لم يتكلم المتقدمون من أهل العلم على هذه الشركة، ولا دونوها في ~~مصنفاتهم، ولكنه تكلم عليها بعض المتأخرين من العلماء الموجودين بعد الألف ~~من الهجرة وقبله بقليل، ألجأهم إلى ذلك وقوع الخصام فيها بين من يرثون ~~رجلا، ويتركون القسمة حتى يحصل لهم مكتسبات من أموال أو ms1471 غيرها من غلات تلك ~~الأموال المتروكة # PageV08P3981 # لهم ميراثا من مورثهم، وهم الحارثون لها، العاملون فيها جميعا، أو كانوا ~~يعملون أعمالا مع غيرهم، فيجتمع لهم مال يكتسبون به مكتسبات، ويتنازعون ~~فيها بعد ذلك. فيقول بعضهم: إنه يريد أن يكون قسمة المكتسبات على قدر ~~أنصباء الميراث إن كانت من غلة الأموال الموروثة، أو على قدر السعي والعمل ~~إن كانت حاصلة بالسعي والعمل، فيقول الآخر: يقسم على السوية بلا تفضيل ~~للبعض على البعض، فهذا معنى الشركة العرفية. # وموجب كلام المتأخرين من أهل العلم على أبحاثها، وليست في أحد الشرك ~~المدونة في كتب الفقه حتى يرد ما ورد من الخصومات المتعلقة بها إليها. # قال شارح المسائل المرتضاة ناقلا عن القاضي العلامة عبد الله بن يحيى ~~الناظري (1)، ولفظه: إذا كان جماعة إخوة أو غيرهم مشتركين في الأعمال فكان ~~بعضهم يعمل المال، وبعضهم يخدم البقر، ويعلفهن، وبعضهم لحوائج البيت ~~وإصلاحه، وبعضهم للبيع والشراء في الأسواق، فكل واحد منهم لم ينتظم الحال ~~في عمله إلا بكافيه الآخر له في العلم، فإذا كان كذلك فهذه شركة أبدان، فكل ~~ما حصل من الصالح مع كل واحد مشترك بينهم الجميع لا فضل لأحد منهم [1ب] على ~~أحد، لأن ذلك حكم شركة الأبدان انتهى. # أقول: قوله أولا: فهذه شركة أبدان (2)، ثم قوله ثانيا: إن ذلك حكم شركة ~~الأبدان PageV08P3982 # ليس على ما ينبغي؛ فإن الأول يفيد أن هذه الشركة شركة أبدان، والثاني ~~يفيد أنها غيرها، ولكنها ملحقة بها قياسا، والكل ممنوع، أما كونها عين شركة ~~الأبدان فلا شك في بطلانه، فإن هذا المتكلم إنما تكلم على مقتضى ما ذكره ~~أصحابنا في الفروع، وهم مصرحون بأن شركة الأبدان ماهيتها: وقوع التوكيل من ~~كل من الصانعين للآخر أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه مع ~~تعيين الصنعة، وصرحوا بأن هذه الشركة هي من باب الوكالة (1). # فتقرر بهذا أن الشركة العرفية ليست عين شركة الأبدان، بل لا يصح قياسها، ~~لوجود الفارق، فضلا عن أن يكون عينها، ثم ما حكم به آخرا من ms1472 أن لكل واحد من ~~المصالح مثل الآخر لا يفضل أحد على أحد، وتصريحه بأن ذلك حكم شركة الأبدان ~~مخالف لما قرروه في شركة الأبدان كما عرفت؛ فإن الربح فيها على قدر الثقيل ~~كما هو مصرح به، ومع هذا فقد قرر المتأخرون كلام الناظري هذا، وعملوا عليه، ~~فإنه قال شيخ مشايخنا العلامة الحسن بن أحمد الشبيبي رحمه الله : أن ~~المختار كلام العرف، وهو الذي جرت له فتاوى مولانا المتوكل على الله، وبه ~~عمل المتأخرون، فما كسبه أحد الشركاء فهو للجميع وعلى الجميع، ولو أضافه ~~إلى نفسه. هكذا قال: وهو الذي يختاره شيوخ المذهب الموجودون في عصرنا الآن، ~~فانظر كيف وقع العمل على كلام الناظري، وأطبق عليه المتأخرون مع أنه لم يقل ~~ذلك اجتهادا، بل قاله زاعما أن الشركة العرفية هي شركة أبدان، أو كشركة ~~الأبدان. # وقد تقرر أنها ليست بشركة أبدان، لا في الماهية، ولا في اللوازم. ثم لو ~~فرض أنها شركة أبدان لم يكن للجزم بالاستواء وجه، فإن شركة الأبدان كما ~~عرفناك الربح (2) فيها PageV08P3984 # تابع للتقبل. وعلى فرض أن العمل قائم مقام التقبل فالربح فيها يتبع ~~العمل، وأيضا قد صرحوا بأن القول لكل فيما هو في يده في هذه الشركة، بل وفي ~~غيرها، فكيف يكون ما ذكره صحيحا! وقد حمل العلامة أحمد بن علي الشامي صاحب ~~الحواشي في شرح الأزهار [2أ] والبيان كلام الناظري هذا علىأ، ه لم يعتبر ~~الإضافة من أحد المشتركين إلى نفسه، واعترضه شيخ مشايخنا المذكور سابقا بما ~~تقدم من العرف، وفتاوى المتأخرين. # وبالجملة فليس المراد هاهنا إلا بيان بطلان ما زعمه الناظري من أن ذلك ~~شركة أبدان، أو كشركة الأبدان. وإذا تبين ذلك علمت أن ما أفتى به ليس هو ~~منقولا عن كتب أهل المذهب، ولا عن غيرهم من أهل المذاهب، وإنما هو كلام جرى ~~منه على طريق الفتوى التي يفعلها أمثاله، ولم يصح ما زعمه من أنها شركة ~~أبدان، أو كشركة الأبدان. وستعرف إن شاء الله ما هو الحق الذي ينبغي ~~اعتماده، والعمل عليه بعد ms1473 الفراغ من نقل ما قاله المتأخرون في هذه الشركة ~~العرفية. # ومن جملة ذلك ما حكاه أيضا شارح المسائل المرتقاة عن فتاوى الإمام شرف ~~الدين فإنه قال بعد نقله لكلام الناظري (1) السابق ما لفظه: ومثل هذا نقل ~~عن فتاوى الإمام شرف الدين (2) في قصة تقرب من هذا. قال: وسواء كانت الشركة ~~صحيحة أو فاسدة، أما مع الصحة فظاهر، وأما مع الفساد فالواجب أجرة المثل، ~~وهي هنا حصته مما يخرج إذا قسم على الرؤوس، ولو كان عمل بعضهم أكثر من بعض ~~(3)، لأن من عمل أكثر فقد PageV08P3985 # رضي بمشاركة ذي العمل الأقل، والعرف جار بالاستواء في ذلك. قال انتهى ~~بلفظه. # أقول: قوله سواء كانت الشركة صحيحة أو فاسدة إنما يتم بعد معرفة ماهية ~~الشركة العرفية الصحيحة والفاسدة، ولم يقع التدوين لشء مما يتعلق بها من ~~الشروط والأركان، حتى يقال: هذه صحيحة، وهذه فاسدة. فإن كان جازما بأنها ~~راجعة إلى أحد الشرك المدونة في كتب الفقه فما هي؟ وإن كان بناء على كلام ~~الناظري من أنها شركة أبدان، أو كشركة الأبدان فقد تقدم بيان بطلان ذلك. # وأما قوله: لأن من عمل أكثر فقد رضي بمشاركة ذي العمل بالأقل. # فأقول: إن كان هذا الرضى معلوما عند التنازع فهو المناط في تحليل ذلك، ~~وإن يكن معلومصا فلا وجه للتسوية على فرض الاختلاف في العمل أو المال. # وبالجملة فكلام الإمام شرف الدين هذا رجوع إلى الرضى، وهو باب آخر غير ~~باب الشركة كما سيأتي بيانه إن شاء الله. # وأما قوله: والعرف جار كالاستواء فلعله يجعل ذلك دليلا على حصول التراضي، ~~ولا شك أنه يستفاد منه كون الظاهر الرضى إذا كان معلوما لكل واحد منهم، ~~والإطباق عليه كائن بين الناس، أما إذا لم يكن معلوما [2ب] للمشتركين، أو ~~كان العرف مختلفا كما نشاهده الآن فلا يتم ما ذكره من الاستدلال بالعرف، ~~وأيضا هو ليس بمناط شرعي، بل هو قرينة على وجود المناط الشرعي أعني: ~~التراضي، هذا على فرض الإطباق، وعدم الاختلاف فيه، فكيف إذاكان مختلفا غاية ~~الاختلاف كما ms1474 نشاهده فيما يرد من الخصومات والسؤالات! فإن المعلوم من أحوال ~~الناس في هذه الأزمنة أنه لو علم الأكثر نصيبا في المال، أو الأكثر عملا في ~~مداخل الرزق وأسبابه أن من كان أقل منه # PageV08P3986 # نصيبا أو دونه سعيا في المكتسبات لم يرض بالاشتراك لحظة من اللحظات، فضلا ~~عن أزمنة متطاولة. دع عنك لو علم أن الإناث يشاركنه ويفزن بمثل نصيبه، فإن ~~كان هذا العرف المدعى عرفا لأهل عصر الإمام شرف الدين فهو لا يجوز الحكم به ~~على أهل هذه الأزمنة للعلم بأنه غير موجود لديهم، ولا شائع بينهم، ولا يحل ~~الحكم على قوم بأعراف قوم آخرين بلا خلاف بين المسوغين للعمل بالعرف ~~والعادة. # ومن جملة كلام أهل العلم في الشركة العرفية ما نقله شارح المسائل ~~المرتضاة عن العلامة الحسن بن يحيى حابس (1) ولفظه: اعلم أن تصرف عنه وعن ~~غيره له ثلاثة أحوال: # الأول: أن يكون التصرف من جماعة متصادقين على الشركة في متصرفاتهم، فهذا ~~لا إشكال فيه. # الثاني: أن يكون جماعة يتصرفون بحكم الظاهر، كل واحد عنه وعن الجميع، حتى ~~علم ذلك من ظاهر الحال، فالواجب في مثل هذا أن يحكم بالشركة للجميع في جميع ~~ما جرى به التصرف، ولا سبيل إلى نقض شيء منه لما تقدم، وليس لأحدهم أن ~~يستند بشيء من شركائه، فلو وجد شيء مما اكتسبه منسوبا غليه في الصكوك ولا ### | .... ### | ..... # (2) لشركائه فيه حكم به للجميع، ولا يجعل لنسبته إليه حكم. # الثالث: أن يعلم أن يصرف كل واحد عن نفسه (3)، ويصرفه عن شركائه إنما كان ~~بأمر خاص، وهذا لا إشكال فيه، وأنه يحتاج إلى تثبيت الوكالة في كل فرد فرد ~~انتهى. # وأقول: أما الطرف الأول وهو التصادق على الشركة في التصرفات، فإن أراد أن ~~التصادق بينهم كائن على أن ما حصل لهم من الربح كان مقسوما بينهم على كذا، ~~وما PageV08P3987 # حصل من الخسر كان عليهم على كذا فلا شك أن هذا لا إشكال فيه، أولا خصومة ~~[3أ] بين المتصاقين بهذه المصادقة، وإن أراد التصادق الكائن منهم هو مجرد ms1475 ~~التصادق على الاجتماع في الحاصل والمستفاد فهذا تصادق لا يقطع خصومة، ولا ~~يقال إنه لا إشكال فيه، لأنه لا تلازم بين هذا التصادق وبين كيفية قسمة ~~الربح والخسر بين المشتركين، لا شرعا، ولا عرفا، ولا عقلا. # وأما ما ذكره من الوجه الثاني من أنه يحكم بالشركة للجميع في جميع ما جرى ~~به التصرف، فيقال له: هل المراد مجرد الاشتراك أعم من أن يكون على الاستواء ~~أو على الاختلاف فلا جدوى في هذا الكلام، وإن كان المراد خصوص الاشتراك وهو ~~الكائن على طريق التساوي بين الأقل مالا، أو سعيا، والأكثر مالا أو سعيا، ~~فما هو المسوغ الشرعي لمثل هذا؟ مع فرض اختلاف قدر المال، وتباين صفة ~~الأعمال؟ إن قال: إن ذلك لدليل فأين هو؟ وإن قال: هذا هو راجع إلى نوع من ~~أنواع الشركة فما هو؟ وإن كان ذلك مجرد اجتهاد مجتهد، أو تقليد مقلد فلا ~~تقوم به الحجة، ولا يلزم قبوله من حاكم، ولا مخاصم، فكل ما لم يربط بدليل ~~تنتهض به الحجة لا تقوم به الحجة. ومع هذا فلا نشك أن هذا القائل رحمه الله ~~لم يتكلم هاهنا على ما يقتضيه الاجتهاد، بل على مقتضى ما قرره أصحابنا، وقد ~~عرفت أنهم صرحوا بأن الربح (1) والخسر في شركة الأبدان على قدر التقبل، ~~وصرحوا بأن القول في تلك الأنواع المحررة في كتبهم في شركة المكاسب لكل من ~~الشريكين فيما هو في ديه فكلامهم هذا الذي تكلم ابن حابس على مقتضاه يخالف ~~فتواه، ويباين ما أبداه. # وأما ما ذكره من الطرف الثالث فواضح، وذلك وكالة لا شركة، وهو خارج عن ~~محل النزاع، وهو مستفاد من كلام الإمام المتوكل على الله في المسائل ~~المرتضاة حيث قال: إن الحاكم إذا علم من حال الشركاء والأخوة التصرف عن ~~الجميع فلا ينقض ما فعله PageV08P3988 # أحدهم، والظاهر أنه وكيل مفوض. انتهى. # وهذا كلام صحيح، لأن غاية ما فيه إن علم الحاكم بأن ذلك التصرف الكائن ~~على تلك الصفة يستفاد منه وقوع التوكيل والتفويض، وليس فيه ما يدل ms1476 على أن ~~ذلك الذي وقع التصرف فيه [3ب] يكون للجميع، إما على الاستواء، أو على ~~الاختلاف، بل هو أو قيمته لصاحبه، ولا يخرجها عن ملكه ما وقع منه من قوائن ~~التوكيل والتفويض، بل ذلك يوجب صحة التصرف فقط، فإذا كان في الشراء كان ذلك ~~الشيء المشترى لمن دفع الثمن، وإذا كان في البيع كانت قيمة ذلك المبيع ~~لمالكه، لا لمن تصرف فيه بالوكالة المدلول عليها بالقرائن التي أفادت ~~الحاكم العلم. # ومن جملة كلام المتأخرين من أهل العلم في الشركة العرفية ما قاله شارح ~~المسائل المرتضاة ولفظه: قلت: وما أحق الحكام بين الناس بمعرفة هذه المسألة ~~لكثرة حصور هذا الاشتراك على هذه الصفة، لا سيما بين الإخوة والقرابات، ~~ويشاركهم في ذلك النساء، كالأخوات، والبنات، والزوجات بقيامهن بعمل البيوت، ~~وعمل الطعام، بطحنه وصنعته، وتحصيل مؤنة من ماء، وحطب، وغير ذلك مما لا ~~تقوم به الرجال، ولا ينتظم لهم مال الاكتساب والأعمال من حرث وغيره، إلا ~~بقيام النساء بذلك. وقد يكون معهم أو مع أحدهم أولاد، ويقوم كل واحد منهم ~~بعمل، ثم قد يحصل بعد ذلك تشاجر وترافع إلى الحكام عند القسمة، وترك ~~الاشتراك، وانفراد كل منهم بعمله، وخاصة نفسه، ويريد بعضهم الاختصاص بشيء ~~من المكتسبات، أو أن يجعل أكثر من أنصباء شركائه، ويدلي بكثرة العمل من ~~قبله، أو يكون عمله أنفع، أو أجلب للمصالح التي يرتزق منها كالبيع والشراء، ~~وقد يريد الجميع أو البعض حرمان النساء، ويعتقدون أنه لا حظ لهن في ~~الاشتراك مع قيامهن بما ذكر من أمر البيوت الذي لا عمل أنفع، ولا أجلب ~~للاكتساب منه، وكل ذلك لاي قتضي شيئا من الاختصاص ولا التفصيل، وإنما يقسم ~~الكل على لؤوس المشتركين المجتمعين على التعاون في الأعمال، وقيام كل منهم ~~بعمل من الرجال والنساء، وإن حصل في الأعمال تفاوت بجهة كثرة عمل أحدهم، أو # PageV08P3989 # زيادة نفعه فلا تأثير له، لما ذكره الإمام شرف الدين عليه السلام من وقوع ~~التراضي بمشاركة ذي الأقل في العمل، وجرى العرف بالاستواء، ويمكن أن يحتج ~~لذلك ms1477 بما روى عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أن رجلين كانا ~~شريكين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان أحدهما مواظبا على ~~السوق والتجارة، والآخر مواظبا على المسجد والصلاة، فلما كان وقت [4أ] قسمة ~~الربح قال صاحب السوق: فضلني في الربح؛ فإني كنت مواظبا على التجارة، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "إنما كنت ترزق بمواظبة صاحبك على المسجد" ~~رواه في الشفاء (1)، ونحوه في أصول الأحكام والمجموع الذي في الجامع عن أنس ~~قال: كان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان أحدهما ~~يحترف، وكان الآخر يلزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتعلم منه، ~~فشكى المتحرف أخاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "لعلك به ~~ترزق" رواه الترمذي (2)، وينبغي للشركاء تخصيص ذي الأكثر عملا بشيء، أو ~~تفضيله مكافأة له وتطييبا لنفسه، لأنه محسن، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، ~~والله أعلم. انتهى. # أقول: محصضل كلامشه هذا أنه يقسم الحاصل على الرؤوس، من غير فرق بين ~~الكبير والصغير، والذكر والأنثى، وصاحب المال ومن لا مال له، وصاحب العمل ~~الكثير ومن لا عمل له، وغير خاف عليك أن الأصل في أموال المسلمين العصمة، ~~وأنها لا تحل إلا بطيبة نفس، ولا تؤكل بالباطل كما صرح به الكتاب العزيز ~~والسنة المطهرة "إنما أموالكم ودماءكم عليكم حرام" (3) كما صح ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف يحل لمن لا مال له مثلا أن يشارك صاحب ~~المال في المكتسبات من PageV08P3990 # ذلك المال، أو يحل لمن لا سعي له أن يشارك من له سعي في عمل بتحصيل منه ~~مكتسبات لا عمل لغيره فيها! وتكون تلك المشاركة بمجرد أ، هم يجتمعون في ~~تحصيل الطعام والشراب، ويقوم كل منهم بشيء منه، ويجتمعون على أكله، أوا ~~شتركوا في غيره اشتراكا لا يوجب التسوية، كأن يكون لأحدهم من المستغلات ما ~~يتحصل ألف درهم، وللآخر ما يتحصل منه درهم، أو يسعى أحدهم سعيا يكون ms1478 الحاصل ~~منه مثل عشر معشار الحاصل من سعي الآخر! فهل يوجب العدل الذي قامت به ~~السموات والأرض أن يقسم الحاصل بينهما على السوية؟ وما الوجه في الحكم ~~بهذا؟ إن كان لدليل من كتاب أو سنة يقتضي ذلكفما هو؟ وإن كان لحصول المناط ~~الشرعي، وهو الرضى وطيبة النفس، فالمفروض أنهم في الخصومة، وكل واحد منهم ~~يطلب ما يوجبه الشرع، وينكر الرضى بغيره، وإن كان ذلك تقليدا للإمام شرف ~~الدين من وقوع التراضي بمشاركة الأقل في العمل، وجرى العرف [4ب] بالاستواء، ~~فقد عرفناك فيما سلف على كلام الإمام شرف الدين بما يغني عن الإعادة، ~~ويستقل بالإفادة؛ إذ المفروض في هذه الشركة العرفية الواقعة في هذه الأزمنة ~~أنه لا تراضي، وأن العرف المدعى غير كائن، ولو سلم وجوده في تلك الأزمنة ~~فوجوده في هذه الأزمنة غير مسلم كما قدمنا تقريره. # ولا يخفى على من له ممارسة لأحوال الناس، وخبرة بما يجري بينهم أنه لو ~~علم صاحب المال والسعي الكثير أن من لا مال له، أو له سعي حقير سيشاركه في ~~المكتسبات الحاصلة من غلات أمواله، أو من سعيه، ويأخذ مثل نصيبه بمجرد ~~المشاركة له في أيسر عمل، وأحقر سعي لم يرض بالشركة قط، بل المعلوم أنه كان ~~سيفر منها فرارا شديدا، ويأباها إباء عظيما، وكيف يحسن بالعالم بل العاقل ~~أن يحكم جزما، ويقطع بتا بأن من كان له مثلا من المستغلات أو الأعمال ما ~~يحصل منه في العام ألوف مؤلفة من الدنانير يرضى بمشاركة من لا يحصل له درهم ~~ولا دينار! وليس له إلا مجرد سعي خفيف، ومعاونة في أمر حقير! فهل يقول بهذا ~~قائل، أو يسوغه عقل عاقل! حتى يجزم بأنه # PageV08P3991 # الظاهر ويرتب عليه قسمة المال على السوية! فإن العاقل إذا رجع في مثل هذا ~~إلى عقله علم الأمر بالعكس، وأن الأصل والظاهر يشهدان بخلاف ذلك، والمتشرع، ~~إذا رجع إلى الشرع علم أن الشرع قاض بعصمة الأموال {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} (1)، "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (2)، "لا يحل مال ~~امرئ مسلم ms1479 إلاض بطيبة من نفسه" (3). فأقل الأحوال أن يكون القول قول صاحب ~~المال الكثير، أو السعي الواسع بأنه لم يرض بمصير شيء منه إلى غيره حتى ~~يقوم البرهان على وقوع الرضى منه، وحصول طيبة النفس به، مع أن عدم الوقوع ~~يستفاد من العقل، وهو كون الأصل عدم وقوع الرضى، لاتفاق العقلاء على أن ~~الملكات مسبوقة بالعدم، وأن الأصل في كل شيء له وجود خارجي أو ذهني إذا حصل ~~النزاع في وجوده أنه غير موجود، حتى يقوم الدليل على وجوده قياما يقبله ~~الخصم، والإمام شرف الدين رحمه الله إن كان كلامه في الخصومات التي قد تقرر ~~حصول الرضى من أهل الشركة العرفية فيها بالاستواء في جميع المكتسبات كما ~~يدل عليه ظاهر كلامه السابق الذي نقلناه عنه فهذا مسلم لا ينبغي النزاع ~~فيه، ولا المخالفة له. وإن كان في كل شركة عرفية سواء حصل الرضى [5أ] أو لم ~~يحصل استدلالا بما ذكره من جري العرف بالاستواء فقد عرفناك أن جري مثل هذا ~~العرف في زمنه لا يستلزم جريه في غيره من الأزمنة، لا سيما الأزمنة التي قد ~~علم من أحوال أهلها ما يخالف ذلك، وعرفناك أن الإجماع كائن على أنه لا يحكم ~~بعرف جرى بين قوم على قوم آخرين لم يجر بينهم ذلك العرف، فإنه لو جرى العرف ~~بين طائفة من الناس في قطر من الأقطار أن الإدام تختص عند الإطلاق بالسمن، ~~وعند آخرين في قطر آخر أن الإدام إذا أطلق اختص بالزيت لم يقل قائل من أهل ~~العلم أن من حلف: لا آكل PageV08P3992 # طعاما مأدوما من إحدى الطائفتين يحنث بما يسمى إداما عند الطائفة الأخرى، ~~وهذا أمر يستغني عن الإيضاح، ولا يحتاج إلى البيان. # ولكنا أردنا بمثل هذه التكريرات والترديدات اشتراك المقصر والكامل في ~~الانتفاع بمثل هذ البحث، لكثرة ورود هذه الشركة العرفية في هذه الأزمنة، ~~فالإمام شرف الدين أجل قدرا، وأعلى محلا أن يقول بأصله الرضى في مثل ذلك، ~~أو يحكم بعرف يخالفه، فليس لأحد أني قول في قضية اختصم فيها ms1480 جماعة بينهم ~~شركة عرفية لم يثبت بينهم فيها تراض، ولا جرت فيها أعراف أنه قال الإمام ~~شرف الدين كذا، ومن قال ذلك فهو لا يفهم كيفية التقليد، فضلا عن أن يكون ~~مفتيا أو قاضيا، بل لا يفهم كلام أهل العلم. # فإن قلت: قدر أشار صاحب الكلام السابق بأنه يمكن أن يحتج لما ذكره من ~~التسوية بين المشركين شركة عرفية بقصة الرجلين المشركين على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فكان أحدهما مواظبا على السوق والتجارة، والآخر ~~مواظبا على المسجد في الصلاة، فلما كان وقت قسمة الربح قال صاحب السوق: ~~فضلني في الربح، فإني كنت مواظبا على التجارة فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم : "إنما كنت ترزق بمواظبة صاحبك على المسجد" (1). # فيقال للمستدل بهذا الحديث: أخبرنا ما هذه الشركة التي دخل فيها هذان ~~الرجلان؟. إن قلت: هي الشركة العرفية التي كلامنا الآن فيها طالبناك ~~بالدليل على ذلك، فإن هذه الشركة العرفية لم يسمع بها الموجودون قبل القرن ~~العاشر، فضلا عن أن يسمع بها [5ب] أهل عصر النبوة. # وإن قلت: إنها شركة من شرك المكاسب المعروفة، وليست بالشركة العرفية فهذا ~~لا PageV08P3993 # ينفعك ولا يضرنا؛ فإن شركة المفاوضة (1) قد حصل فيه التراضي المسوغ ~~للاشتراك في PageV08P3994 # الربح على السوية، ثم العقد بالرضى أتم إشعار، وشركة العنان (1) قد حصل ~~فيها أيضا من هو من أعظم أدلة الرضى، وهو العقد والخلط، مع أن الربح والخسر ~~فيها يتبعان المال، فيكون لكل واحد بقدر ماله من غير نظر إلى العمل، وشركة ~~الوجوه (2) قد حصل PageV08P3995 # التراضي فيها على أن يكون أحدهما وكيلا للآخر يجعل له فيما اشترى أو ~~استدان حرا معلوما، ويتجر فيه، والربح والخسر فيها يكونان على قدر ما أضيف ~~إلى كل واحد منهما من ذلك المال المشترى أو نحوه، وشكرة الأبدان قد حصل ~~التراضي أيضا بين أهلها. وقد تقدم بيان ماهيتها فعرفت أن هذه الشرك الأربع ~~الرضى فيها موجود، والمفروض في الشركة العررفية عدم وجوده، بل وجود الخصومة ~~فيه. # فإن قلت: ما الذي ينبغي ms1481 أن يحمل عليه الحديث من هذه الشركة؟ # قلت: ينبغي أن يحمل على الشركة التي كان الناس يتعاملون بها في زمن ~~النبوة، وهي شركة العنان، بل وقعت من روس الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ~~أخرجه أهل السنن (1) إلا الترمذي أن السائب بن أبي السائب كان شريك النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في أول الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح ~~قال: "مرحبا بأخي وشريكي، ولا يداري ولا يماري". # وأخرجه أيضا أبو نعيم في المعرفة (2)، والطبراني في الكبير (3)، والحاكم ~~(4)، وصححه؛ فإن هذه الشركة وسائر الشرك التي كان يفعلها الصحابة، بل وأهل ~~الجاهلية قبلهم هي أن يجمع الشريكان ما معهما من النقد، ويجعلاه ثمنا لشيء ~~من أنواع التجارة، على أن يكون الربح بينهما على قدر المال، وقد يقع نادرا ~~بين الصحابة شركة الوجوه كما PageV08P3996 # أخرجه البخاري (1) من حديث زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام، وكان ~~قد أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له بالبركة أن ابن عمر، ~~وابن الزبير كانا يليقيانه في السوق فيقولان له: أشركنا فيما شريت؛ فإن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دعا لك بالبركة، فيشركهما، فربما أصاب ~~الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل. # فإذا عرفت أن الشركة [6أ] المذكورة في الحديث هي الشركة المعروفة بالعنان ~~في لسان أهل الفقه، لأنها هي الأعم الأغلب في شركة العرب لم يكن في ذلك ~~دليل على ما نحن فيه من الشركة العرفية، لأن شركة العنان الربح والخسر فيها ~~على قدر المال، والمستدل بالحديث يقول في الشركة العرفية أن الربح يقسم على ~~التسوية من غير تفضيل، وإن كان المال متفاضلا، بل وإن كان أحد الشركاء لا ~~مال له إذا قام بعمل من الأعمال وإن قل، ومما يفيد أن الشركة المذكورة في ~~الحديث هي شركة العنان قوله فيه: فلما كان وقت قسمة الربح؛ فإنه يشعر بأن ~~لقسمة الربح وقتا معلوما عندهما، وهذا لا يكون في الشركة العرفية إنما يكون ~~غالبا في شركة العنان، ووجه ms1482 آخر أيضا، وهو أن وجود الربح مشعر بوجود رأس ~~مال ينشأ عنه الربح. # فإن قلت: إذا كان الأمر على ما تقوله فالربح والخسر يتبعان المال، فما ~~وجه طلب من كان مقيما في السوق أن يفضله النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ~~صاحبه؟ # قلت: وجهه أنه لما كان هو العامل وحده في تحصيل سبب الربح له ولشريكه ~~اعتقد أنه يستحق زيادة بسبب انفراده بالسعي، على أن هاهنا مانعا من استدلال ~~من استدل بالحديث المذكور على ما يزعمه من الاستواء في الشركة العرفية، وهو ~~أن الحديث قد دل على ثبوت الشركة العرفية على فرض صحة حمله عليها، وإن لم ~~يكن لأحد الشركاء عملا أصلا كما كان الذي هو ملازم للمسجد، وهم يجعلون ~~ماهيتها التكافؤ في PageV08P3997 # الأعمال. # فإن قلت: إذاكان معنى الحديث باللفظ المذكور هو ما ذكرت، فهل يكون محمولا ~~باعتبار لفظه الآخر الذي ساقه المستدل به حاكيا له عنا لترمذي من حديث أنس ~~قال: كان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان أ؛ دهما ~~يحترف وكان الآخر يلزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتعلم منه، فشكى ~~المحترف أخا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "لعلك به ترزق" ~~على ما حمل الحديث الأول؟. # قلت: لا؛ فإن الرواية ليس فيها ما يدل على اشتراك أصلا، ولا ما يشعر ~~بربح، ولا مكتسب، بل غاية ما فيها أن أحد الأخوين كان يعاني المعاش، ويلازم ~~الاكتساب فيما يسد فاقته هو وأخوه [6أ]، ويقوم بما يحتاجان إليه مع من ~~يعولان، فشكى القائم بالحرفة المشتغل بالمعاش إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم طالبا منه أن يلزم أخاه يعاونه في تحصيل ما يحتاجان إليه، ويجعل ~~لنصيبه من الدنيا وحصته من أسبابا الرزق نصيبا من أوقاته، فرغبه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ترغيبا لا حتم فيه، ولا إلزام بأن يدع أخاه يلزم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويفرغ نفسه للآخرة، معللا ذلك بأنه قد ~~يكون ms1483 مجلبة للرزق، قائلا ذلك على طريق الترجي، قائما مقام الترغيب، فليس ~~فيهذا من الدلالة على نوع من أنواع الشرك شيء، لا شرك المكاسب، ولا الشركة ~~العرفية كما لا يخفى علىمن له فهم لفقد ماهية كلش واحدة منها، أما ماهية ~~شرك المكاسب الأربع فظاهر، وأما ماهية الشركة العرفية ولا وجود للمكافأة في ~~الأعمال، بل غاية ما فيه الترغيب للقادر على الكسب المتصدي له أن يدع من ~~كان مشن قرابته مشتغلا بالطاعة، ويقوم بما يحتاج إليه من النفقة، وما ~~يتبعها؛ فإن ذلك باب الصلة لرحمه، والإعناة لطالب الخير على مطلبه. # فإن قلت: قد تعقبته بما تكلم به المتأخرون على الشركة العرفية بهذه ~~التعقبات، وأوضحت عدم انطباق بعض منه على محل النزاع، وخروج البعض الآخر عن ~~دائرة # PageV08P3998 # الإنصاف، وعدم صلاحية ما جعلوه دليلا على ما قالوه للاستدلال، فما الذي ~~ينبغي اعتماده على ما تقتضيه الأدلة الشرعية، وتوجبه الملة الإسلامية، ~~وتوافقه المسالك الاجتهادية؟ # قلت: قد تقرر بالأدلة الشرعية، والضرورة الدينية أن أموال العباد معصومة، ~~لا يحل منها شيء إلا بالمناط الشرعي، أما كونها معصومة لقوله تعال: {ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (1)، ولما ورد من الأدلة كتابا وسنة في لزوم ~~العدل، وتقبيح الظلم، والنهي عنه، ووصف الآكلين لأموال اليتامى بأنهم {إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} (2)، وما صح عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم في خطبة الوداع قائلا: "إنما دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (3)، وقوله: ~~"لا يحلث مال امرئ مسلم إلاض بطيبة من نفسه" (4). # وأما المناط الشرعي الذي تحل به هذه العصمة فما ذكره الله عز وجل من ~~التراضي في قوله: {تجارة عن تراض}، وما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في هذا الحديث من طيبة [7أ] النفس، وهذا ليس فيه خلاف بين المسلمين أجمعين، ~~بل هو إجماع معلوم لكل مشتغل بالعلم. ولا ينافي ذلك اشتراط من اشترط في بعض ~~التصرفات ألفاظا مخصوصة، أو صفات معينة. # وإذا تقرر هذا علمت أن مجرد اجتماع جماعة في بيت يتكافؤن في تحصيل أسباب ~~المعاش، وهذا الاجتماع المذكور ms1484 هو المعروف بالشركة العرفية لا يوجب خروج ما ~~هو في ملك أحدهم من الغلات الحاصلة له من أمواله، أو ما حصل من المكاسب ~~بسعيه PageV08P3999 # المختص به إلا بحصول المناط الشرعي، وهو الرضى، وطيبة النفس، فإن كان هذا ~~المناط حاصلا إما بوقوع المصادقة من أهل الشركة العرفية على أنهم تراضوا ~~على الاشتراك في جمع ما يحصل من سعيهم، وغلات أموالهم بأن يكون بينهم على ~~السوية، أو يكون بينهم على صفة من صفات القسمة يتضمن تفضيل البعض على ~~البعض، أو يكون هذا المناط حاصلا بقيام مستندا للأحكام الشرعية فلا شك ولا ~~شبهة أن ما حصل لهم بعد التراضي يكون مشتركا بينهم على حسب ما تراضوا عليه، ~~ولا يزال كذلك حتى يرجعوا أو بعضهم عن ذلك التراضي، فإذا وقع الرجوع ارتفع ~~المناط، وعادت أموالهم أو أموال من رجع إلى تلك العصمة، فيكون له منوقت ~~الرجوع ما حصل من غلات أمواله، وما استفاد من سعيه، وهذا أعني: كون التراضي ~~مناطا محللا لما حصل لهم مشروطا بأن لا يكون فيه حيلة على صبي، أو امرأة، ~~أو من لا دراية له من الرجال. # أما إذا كان كذلك بطل منه ما تضمنته الحيلة، وصح ما عداه، وفي حكم هذه ~~المصادقة على التراضي أن يكون بين أهل ذلك المحل عرف يعلمه كل واحد من ~~أولئك المشتركين على وجه لا يخفى ولا يلتبس بأن من اجمتعوا هذا الاجتماع، ~~واشتركوا هذه الشركة كان ما حصل من أموالهم، أو كسبهم مقسوما بينهم على ~~السوية، أو على حسب الأموال والسعي، فإذا كانا لعرف كائنا على الصفة ~~المذكورة كان دخولهم في الشركة المذكوة بمنزلة التراضي بما يقتضيه العرف، ~~ويكون هذا بمنزلة الألفاظ المشعرة بالتراضي في دلالتها [7ب] على ما في ~~النفس، لأن الرضيى هو أمر قلبي، وليست الألفاظ المشعرة به إلا دوالا عليه، ~~ولا تختص الدلالة على هذا الأمر القلبي بالأمور اللفظية، بل كل ماله دلالة ~~على ذلك الأمر القلبي فله حكم اللفظ، كالإشارة المفهمة، وما يقوم مقامها، ~~فهكذا الأعراف الجارية المعلومة التي ms1485 لا تختلف، ويشترك في العلم بها كل فرد ~~من أفراد المشتركين، فإنها لا تفسر في كونها دالة على الأمر القلبي عن ~~الألفاظ والإشارات والكتابات، أما إذا لم يكن ثم تراض ولا عرف، أو وجدت ~~أعراف # PageV08P4000 # مختلفة غير مؤتلفة فاجتماع جماعة على الشركة العرفية لا يخرج ما حصل لكل ~~واحد منهم عن العصمة، بل الواجب عند الخصومة إرجاع ما هو من غلات كل واحد ~~منهم إليه بعينه إن كان باقيا، أو مثله إن كان مثلها، أو قيمته إن كان ~~قيما، وهكذا يجب إرجاع ما حصله كل واحد منهم من كسبه بعد أن يحسب عليه منه ~~ما قد استهلكه لنفسه ولمن يجب عليه إنفاقه. # فإن قتلت: إذا كانوا قد استمروا على الشركة أزمنة متطاولة، وخلطوا ما حصل ~~لكل واحد منهم من الجهتين، واستنفقوا منه ما استنفقوا، وبقيت منه بقايا ~~بأعيانها، أو كانوا قد اكتسبوا بما يفضل عن كفايتهم مكتسباتس من منقول أو ~~غير منقول؟. # قلت: يقسم ذلك بينهم على قدر ما يحصل لكل واحد منهم من أملاكه وسعيه، ~~فيكون لصاحبه النصيب الفاضل بقدر نصيبه، ولصاحب النصيب المفضول بقدر نصيبه، ~~هذا إذا كان الدخول من مجموع غلات الأملاك والسعي، وإن كان من أحدهما فقط ~~فبحسبه، وكثيرا ما تعرض الخصومة بين جماعة مشتركين شركة عرفية قد كسبوا بما ~~فضل عن نفقتهم أموالا، ولا سعي يختص به أحدهم، بل جميع سعينهم فيما يتعلق ~~بحرث تلك الأملاك وإصلاحها، وحفظ غلاتها عن الضياع، كما فعله الزراع، ومثل ~~هذا ينبغي أن ينظر الحاكم ما يقابل عمل العاملين، فيعطي كل واحد منهم من ~~تلك المكتسبات فاضل الغلات بقدر عمله، ثم ينظر بعد أخراج أجرة العاملين إلى ~~ما بقي فيقسمه لأهل الأملاك التي حصلت منها الغلة لكل واحد منهم بقدر ماله، ~~ويجهد نفسه في الاستقصاء والتقريب والتحري، فهذا هو العدل الذي يقتضيه ~~الشرع، ولا عدل غيره، ولا شرع سواه [8أ]، لأنه إذا تعذر إعطاء كل ذي حق حقه ~~عينا أو مثلا أو قيمة وجب الرجوع مع الاختلاط إلى القسمة التي ms1486 شرعها الله ~~عز وجل بعد إسقاط ما استغرقه كل واحد منهم لنفقة أو كسوة أو غرامة في نكاح ~~أو غيره من نصيبه، وكذلك ما استغرقه من يجب عليه نفقته كما قدمنا. # فإن قلت: قد يصعب إعطاء كل ذي حق حقه بالقسمة على فرض اختلاف # PageV08P4001 # المتغلات، واختلاف صفة السعي في المكاسب، فربما كان بعضهم عاملا في إصلاح ~~المستغلات وتثميرها، وبعضهم كاسبا بالتجارة، وبعضهم بأعمال يعملها مع ~~الملوك وأعوانهم، ويكون لكل واحد من الدخولات ما يصعب ضبطه، ومن المستغرقات ~~ما يبعد الوقوف عليه. # قلت: ليس على من يتولى خصومتهم، ويتصدر لقسمتهم إلا إبلاغ الجهد، وإمعان ~~النظر على وجه لا يكون غيره أقرب منه، وليس عليه غير ذلك، ولا يكلف بما ~~يخرج عن طاقته، فينظر غالب ما يحصله كل واحد منهم من كسبه، وغالب ما ~~يستغرقه من الأرباح، ويعمل على ذلك. ومن ادعى زيادة على ما هو الغالب، أو ~~نقصا كان عليه البينة. # وإذا أضاف بعض المشتركين شيئا من المكتسبات إلى نفسه فهذا على وجهين: # أحدهما: أن يكون قد سبق التراضي بينهم على أن يكون ما كسبوه بينهم على ~~الاستواء، أو أن يكون لكل واحد منهم نصيب معلوم. # الثاني: أن لا يكون قد سبق بينهم تراض، ولا وجد عرف متفق عليه، معمول به. # فالوجه الأول: يكون العمل فيه على التراضي، ولا حكم لما وقع من الإضافات ~~المخالفة له، بل هي لاغية باطلة، لأن المضيف قد سبق منه ما هو مناط شرعي ~~مخالف لما خص به نفسه من الحيل الباطلة، والاستبداد المردود. ومن جعل لتلك ~~الإضافة المخالفة للتراضي حكما فهو لا يعقل ما توجبه المناطات الشرعية من ~~بطلان ما يرد عليها مما يخالفها، فيشترك المجتمعون في الأعيان المكسوبة على ~~قدر ما تراضوا عليه، ولا اعتبار بالتخصيص. # وأما الوجه الثاني: وهو عدم وجود التراضي بينهم على صفة معلومة في قسمة ~~ما حصل لهم، فمن أضاف إلى نفسه شيئا صار ملكا له، لأن تلك الإضافة مناط ~~شرعي غير مسبوق بمناط يخالفه، فيختص المضيف بما أضافه إلى ms1487 نفسه كائنا ما ~~كان، ويحسب عند قسمة ما استفادوه معهم من نصيب المضيف الحاصل له من مجموع ~~ما حصل لهم من # PageV08P4002 # الفوائد [8ب]، فإن كان ما أضافه إلى نفسه زائدا على نصيبه من مجموع ما هو ~~بينهم كان عليه تسليم ما يقابل نصيب غيره من ذلك الزائد ثمنا لا عينا. # وإذا خسر أحدهم، أو جنى، أو ظلم لغير وجه، فإن كان ذلك بسبب يختص به وجده ~~لا يرجع إلى الجميع بوجه فهو محسوب عليه وحده من نصيبه، وإن كان لسبب يرجع ~~إلى الجميع بوجه يقتضيه الشرع فهو على الجميع. # فهذا جواب ما سأل عنه السائل كثر الله فوائده على طريقة الإجمال، وبه ~~تحصل الفائدة في كل وجه من تلك الوجوه التي سأل عنها، ولا بأس بذكر كل وجه ~~منها، وجوابه وإن حصل بذلك التكرير ففيه زيادة إيضاح، وتمام فائدة. # أما الوجه الأول: أعني قوله: ما حكم الاشتراك بين جماعة اشتركوا في أعمال ~~من دون عقد ... إلخ؟ # فأقول: جوابه على التفصيل السابق فإن كانوا قد تراضوا على صفة من الصفات، ~~وهيئة من الهيئات كان ما حصل لهم من النماء على ما تراضوا عليه، ولا فرق ~~بين الفاضل كسبه وسعيه والمفضول، وإن لم يكن ثم تراض، ولا ما يقوم مقامه ~~كان لكل واحد منهم بقدر سعيه وكسبه على الوجه الذي قدمناه. # وأما الوجه الثاني: أعني قوله: من كان لهم مال مشترك، وأنصباؤهم متفاوتة، ~~وسعيهم مختلف # إلخ. # فالجواب أنه يكون الحاصل من النماء بينهم على قدر الأموال والسعي؛ فيكون ~~للفاضل مالا أو سعيا بقدر ماله وسعيه، وللمفضول بقدر ماله وسعيه ما لم ~~يتراضو على صفة من الصفات لزمهم الوقوف عليها. # وأما الوجه الثالث: أعني قوله: ما حكم من تساووا مالا وكسبا ولكن كان ~~أحدهم صاحب عائلة ... إلخ؟ # أقول: إذا لم يحصل التراضي كان ما استغرقه صاحب العائلة لنفسه ولعائلته ~~محسوبا # PageV08P4003 # من نصيبه كما قدمنا. # وأما الوجه الرابع: أعني قوله: من كان له دخل خاص ... إلخ. # فالجواب: أنه إذا قد رضي بشيء لزمه ما ms1488 رضي به وإن لم يرض كان له بمقدار ~~ما دخل له مما يخصه إما عينا، أو مثلا، أو قيمة، أو يقدره مما قد كسبوه. # وأما الوجه الخامس: أعني قوله: لو اكتسب من نمى المشترك، وأضاف لنفسه ... ~~إلخ. # فجوابه: ما قدمنا من الفرق بين تقدم التراضي بينهم وعدمه فمع تقدم ~~التراضي لا حكم للإضافة، بل يشتركون في عين ما أضافه، ومع عدمها يكون له ~~محسوبا عليه من نصيبه، فإن زاد على نصيبه حاسب بالزائد قيمة لا عينا [9أ]. # وأما الوجه السادس: أعني قوله: لو كان ثم صبي ... إلخ. # أقول: ليس على ولي الصبي إلا إمعان النظر في مصلحته بحسب ما يظهر له، فإن ~~كانت المصلحة فيما يظهر له في ترك الصبي في الشركة العرفية تركه، وذلك بأن ~~يكون أهلها من أهل الأمانة أو لهم أموال وسعي يكون بسبب ذلك انتفاع الصبي ~~بما يفضل من غلات ماله انتفاعه زائدا على ما يحصل له من النفع مع الانفراد، ~~وأما إذا كانوا على غير هذه الصفات على وجه يحصل الظن بأنه لا نفع للصبي في ~~البقاء معهم، أو أن نفعه أقل من نفعه مع الانفراد فإخراجه من تلك الشركة ~~متحتم على وليه، وإذا حصل التقصير من ولي الصبي في طلب المصلحة له لم يلزمه ~~ما وقع التراضي عليه بين المشتركين من المكلفين بل يحسب عليه ما يقوم ~~بنفقته وكسوته ومؤن أمواله، ويرجع بالباقي على المشتركين. # وأما ما ذكره في الوجه السابع: أعني قوله: لو اختلف المجتمعون ... إلخ. # فأقول: إن كان الظاهر يشهد لما قاله أحد المختلفين كان القول قوله، ~~والبينة على من يخالفه، وإن لم يكن ثم ظاهر بالبينة على مدعي أن له كسبا، ~~وعلى مدعي أنه متفق من ماله فلا يثبت كسب مدعي الكسب إلا بالبرهان، ولا ~~يثبت إنفاق مدعي الإنفاق إلا # PageV08P4004 # بالبرهان، فإذا برهن كل واحد منهم على دعواه كان لصاحب الكسب قدر كسبه ~~على ما يقوله العدول المختبرون، وعليه قدر ما استنفقه على ما تقتضيه ~~العادة، فإن أقام مدعي الإنفاق البرهان ms1489 على أنه رضي ذلك الكاسب بأن يكون ما ~~استنفقه أجرة له كان الرضى معمولا عليه، ولا يستحق غير ما رضي به، فالرضى ~~مناط كما عرفناك سابقا، ودع عنك النظر إلى غير هذا مما يقال إنه يقتضي فساد ~~الإجارة أو صحتها فليس بعد الرضى من المكلف شيء. # وأما الوجه الثامن: أعني قوله: إذا مات أحد المتسبين والمشتركي، أو تزوج، ~~أو غاب، وثم مال، والتبس ما كسب بعده ... إلخ. # فالجواب: أن القول قول المباشرين للاكتساب المحصلين لتلك الفوائد ~~الثابتين عليها، فمن ادعى من ورثة من مات أو خرج من شركتهم أن له حقا فيها ~~مع كونها حاصلة بعد موته أو خروجه فهو يدعي خلاف الظاهر فعليه البينة، ~~والقول قول المشتركين. هذا على فرض أنه [9ب] لم يكن ثم ظاهر يخالف ذلك، فإن ~~كان موجودا فالقول قول من هو مستمسك بالظاهر، والبينة على من يخالفه هذا ~~إذا كان للمتسبين سعي تتحصل به فوائده من غير الأموال المشتركة بين ورثة من ~~مات أو خرج عن الشركة، وبينهم كأهل التجارات ونحوها. # أما إذا كان لا مدخل للمشتركين إلا من غلات الأموال التي نصيب من مات أو ~~خرج عن الشركة فيها، فلا قبول لدعوى من يدعي الاختصاص، بل الظاهر قول من ~~قال: أن له نصيبا من الكسائب بقدر مال موروثه، أو بقدر ماله المتروك في ~~أيديهم بعد خروجه من الشركة، فيقسم ما هو راجع إلى المال على قدر الأموال. ~~وما هو راجع إلى العمل فيها على قدر العمل بين العاملين. # وأما الوجه التاسع: أعني قوله: لو تزوج أو جنى ... إلخ. # فالجواب: أن الشرع يفضي بلزوم ما صدر عن أحدهم لمن صدر عنه، ولا يلزم ~~غيره # PageV08P4005 # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (1) كما نطق به الكتاب العزيز: وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: "لا يجن جان إلا على نفسه" (2)، وقال لرجل مع ولده: "لا ~~جيني عليك، ولا تجني عليه" (3) كما في دواوين الإسلام، فمن جنى من الشركاء ~~حتى لزمه الأرش، أو فعل ما يوجب عليه غرامة في المال ms1490 فذلك عله، إلا أن ~~يتقدم التراضي بين أهل الشركة على أنهم يغرمون مع من لزمه مغرم من أرش ~~جناية أو غيرها كان ذلك عليهم على حسب التراضي فهو محكم معمول به، وهكذا ~~إذا لزم أحدهم مغرم بسبب يرجع إلى الجميع، أما باعتبار الأشخاص أو المال ~~فهو على الجميع وبالجملة فلا يختص أحدهم بالمغرم الراجع إلى ما تجمعهم كما ~~لا يختص بالمغنم. # وأما الوجه العاشر: أعني قوله: لو وقع شرط بين المتشاركين أن لفلان نصف ~~... إلخ. # فجوابه: أنه إذا حصل التراضي [10أ] على ذلك صح ولزم كما قدمنا تحريره ~~وتقريره، وإن لم يحصل التراضي عليه فلا حكم له ولا اعتبار به. # وإلى هنا انتهى الجواب على سؤال السائل كثر الله فوائده وكان الفراغ من ~~تحريره نهار الأحد سلخ شهر محرم سنة 1221. [10ب] PageV08P4006 # (129) 21، 22، 23/ 2 ### | أسئلة (1) من العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي من كوكبان # وتشمل على: ### | 1 - # بحث في بيع المشاع من غير تعيين. ### | 2 - # بحث فيمن وقف على أولاده دون زوجته. ### | 3 - # بحث في إنشاءات النساء. # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديث # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV08P4007 # وصف المخطوط (أ): ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "أسئلة من العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي ~~من كوكبان ### | .... ### | .... # ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده وصلى الله وسلم ~~على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: وصلت إلى أسئلة من محروس كوكبان # ... ". 4 - آخر الرسالة: " وهجر الكثير الغالب خروج عن قوانين الاستدلال ~~هذا ما يظهر لي، والله أعلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 7 صفحات. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأولى فعدد الأسطر فيها 7 ~~أسطر والصفحة الأخيرة عدد أسطرها 12 سطرا. ### | 9 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4009 # وصف المخطوط ms1491 (ب): ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "أسئلة من محروس كوكبان ### | .... # .. ". 2 - موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده وصلى الله وسلم ~~على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد: فإنها وصلت إلي أسئلة من محروس ~~كوكبان ### | .... # ". ### | 4 - # آخر الرسالة: " وهجر الكثير الغالب خروج عن قواني الاستدلال هذا ما يظهر ~~لي، والله أعلم ### | ..... ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 - 15 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4012 # [بسم الله الرحمن الرحيم] (1) # الحمد لله. [وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد:] (2) ~~وصلت إلي أسئلة من محروس كوكبان، وقعت فيها مراجعة بين سيدي العلامة شرف ~~الإسلام الحسين بن عبد الله الكبسي (3)، وبين حكام كوكبان. # [بحث في بيع المشاع من غير تعيين] # السؤال الأول: فيمن باع خمس لبن مشاعا، ولم يعين مكانا مخصوصا من الأرض، ~~هل يصح ذلك أم لا؟ فأجاب حاكمان من حكام كوكبان أن التقييد بلفظ المشاع ~~يوجب صحة البيع. ورد عليهما السيد المذكور ردا حسنا، وأجبت بما لفظه: # الحمد لله وحده، وبعد: # فإني وقفت [1/ب] على هذا البحث النفيس، وقد استوفى محرره، بارك الله في ~~علومه أطرافه، ولا أعرف قائلا يقول بأن مجرد التقييد بلفظ المشاع مطلقا ~~يوجب صحة بيع ما كان لولا ذلك التقييد غير صحيح، ولا من علماء الزيدية، ولا ~~من غيرهم، اللهم إلا أن يكون ذلك المشاع مرادا للمتابعين، مقصودا لكل واحد ~~منهما؛ فإن البعض (4) قد جعل ذلك مصححا إذا وقع التصادق عليه، لأنه بذلك ~~القصد، وتلك الإرادة يؤول إلى بيع جزء معلوم باعتبار الانتساب إلى الكل، ~~وهذا مما لا نزاع فيه، وله نظائر كبيع مجهول العين مع الخيار (5)، وبيع ~~ميراث علم جنسا ونصيبا، وأما مطلق التقييد بالمشاع من غير انضمام قصد إليه، ~~فمع كونه لم يقل به أحد كما عرفت هو أيضا مخالف PageV08P4015 # لنصوص ms1492 المذهب في مواطن منها: # اشتراطهم في بيع بعض الصبرة مشاعا (1) في المزروع المختلف (2) أن تكون ~~جهته معينة، ولا شك أن ذلك أمر زائد على مجرد الشياع، مع أن ظاهر ما عللوا ~~به قولهم باشتراط التعيين في المختلف من تأديته إلى الشجار أنه لا فرق بين ~~السمتوي والمختلف، لأن عدم التعيين قد يفضي في المستوي إلى الشجار كما يفضي ~~إليه في المختلف، وأكثرية الإفضاء في المختلف لا يستلزم الاختصاص به، كما ~~ذلك معلوم لكل عارف، والدليل على أن المستوي كالمختلف في الإفضاء إلى ~~الشجار ما علم من اختلاف الأعراض بحسب اختلاف الحالات، مثلا الموضع المستوي ~~إذا كان له جاران فاشتري كل واحد منهما خمس لبن منه، فلا شك أن كل واحد ~~منهم يتعلق غرضه بأن يكون نصيبه متصلا بملكه القديم، PageV08P4016 # فيقع النزاع بينهما وبين البائع، وما يشاكل ذلك من الأغراض. # وأما قول الحاكمين أنه لا فرق بين قولنا ربع، أو نصف، أو ثلث، أو خمس لبن ~~مشاعا ... إلخ فليس كما ينبغي؛ فإن الفرق [بين المقيد بالمشاع (1) مطلقا، ~~وبين المقيد بخصوص الجزء المعلوم من ثلث، أو ربع كالفرق] (2) بين العام ~~والخاص، لصدق اسم المشاع على ما كان منتسبا إلى الأصل بجزء معلوم، وعلى ~~غيره. وعلى الجملة فالأصل الأصيل أن يكون المبيع معلوم القدر، معين الجهة، ~~لأن ما لم يكن كذلك في عداد بيع الغرر (3) الذي نهى عنه الشارع، وأيضا ~~الرضا (4) الذي هو المناط للبيع المأذون فيه إنما يتصور على وجه الصحة فيما ~~كان كذلك، فإذا وقع العقد على شيء غير المقدار، أو الجهة فالرضا [1ب] ~~المعتبر منتف، وما يظن من أنه قد يمكن الرضا مع عدم الأمرين PageV08P4017 # أو أحدهما فوهم ناشئ عن التباس الرضى المقيد المعتبر بما يصدق عليه مطلق ~~الرضا، وحينئذ لا يجوز بيع ما كان فيه نوع من أنواع الغرر، كبيع المجهول ~~قدرا أو جهة (1)، فإنه إن لم يكن مظنة للغرر كان مظنة، ولا بيع ماله يحصل ~~فيه الرضا المعتبر شرعا إلا بدليل يدل على ذلك بخصوصه، فإن لم يوجد ms1493 الدليل ~~فالواجب البقاء على المنع. وقد ورد ما يدل على جواز بيع ما فيه بعض جهالة، ~~كحديث جابر عند مسلم (2)، والنسائي (3) قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم كيلها بالكيل المسى من التمر"، ~~فإنه يدل بمفهومه على أنه لو باعها بخنس غير التمر لجاز، فمن أجاز العمل ~~بمثل هذا المفهوم أجاز التخصيص به، ومن لم يجز لم يجز. # والحاصل أن لا يجوز بيع شيء مما يتعلق به نوع من أنواع الجهالة وإن قل ~~إلا بدليل يخصه من عموم النهي عن بيع الغرر، ومن مطلق الرضى المعتبر. # وبيع المشاع (4) على الصورة التي وقع فيها النزاع من القبيل الممنوع ~~لتناول العموم له. والله أعلم. PageV08P4018 # [بحث فيمن وقف على أولاده دون زوجته] # السؤال الثاني: فيمن وقف (1) على أولاده دون زوجته، هل يصح أم لا؟ # فأجاب بعض أهل كوكبان بأن إخراج الزوجة مناف للقربة. # وأجاب السيد المذكور بأن ذلك غير مناف، وأطال الكلام في ذلك. # وأجبت بما لفظه: # الحمد لله وحده، وبعد: # فإني وقفت على هذا البحث الشريف، وقد صار مستغنيا عن التكميل والوقف على ~~بعض الورثة (2) دون بعض الخلاف فيه معروف مشهور، والذي يظهر لي أن الوقف ~~على PageV08P4019 # هذه الصفة لا تكون بمجرده باطلا، بل لا بد من انضمام مانع من الصحة إليه، ~~وهو ما لا يمكن قصد القربة معه قصدا معتبرا، وذلك كإرادة تخصيص بعض الورثة ~~بذلك دون بعض بدون مخصص، بل لمجرد محض الهوى، وميل النفس إلى تأثير من تميل ~~إليه، وإحرام من ينفر عنه، فلا ريب أن هذه الإرادة لا يمكن وجود القربة ~~معها، وهكذا كل صوره تصلح لنسبة المانعية إليها ويقدح في المقتضى الذي لا ~~بد منه، فما كان من الأوقاف كذلك فالقضاء ببطلانه متعين، لأنه قد عدم فيه ~~المقتضي، وهو قصد القربة، ووجد المانع، وهو الأمر المنافي لقصدها، وهذا إذا ~~تبين وجود المانع بقرينة حال أو مقال، فإن لم يتبين فالأصل عدمه، وينظر عند ~~ذلك إلى المقتضى، فإن كان ms1494 موجودا فالقضاء بصحة الوقف متوجه، لأن كل أمر وجد ~~فيه المقتضي وانتفى عنه المانع فهو صحيح معتبر شرعا. # والحاصل أنه إما أن يعلم أو يظن وجود المقتضي أو عدمه. # وعلى الثاني لا شك في عدم صحة الوقف سواء وجد المانع أو لم يوجد، وعلى ~~الأول [2أ] إما أن يعلم أو يظن وجود المانع أو عدمه أولا يعلم أصلا، فإن ~~كان الأول وفرضنا إمكان اجتماع المانع والمقتضي في مسألة السؤال فالمقتضي ~~من باب جلب المصالح، وهو مما يجب إلغاؤه عند وجود مفسدة راجحة، أو مساوية ~~بلا نزاع، وعند وجود مفسدة # PageV08P4020 # مرجوحة أيضا على نزاع فيه: ولا شك أن وجود المانع مستلزم لوجود المفسدة ~~مطلقا، وإلا لما كان مانعا. # وإن كان الثاني فالمتوجه القضاء بالصحة لما سلف. لا يقال تخصيص بعض ~~الورثة إن لم يكن مانعا مستقلا فلا أقل من أن يكون مظنة لوجود المانع، ~~ومظنة الشيء منزلة منزلته غالبا، فكيف صح الجزم بعدم المانع في مثل مسألة ~~السؤال، لأنا نقول لا نسلم أن ذلك التخصيص كذلك، فإنك لا تشك أن من كان له ~~ورثة أغنياء، وورثة فقراء، فخصص الفقراء بالوقف عليه (1)، وكذلك من كان له ~~ورثة قادرين على التكسب، وغير قادرين فخصص غير القادرين بذلك، وكذلك من كان ~~له ورثة أصحاء ومرضى فخصص المرضى بذلك، فإنه لا يكون التخصيص المذكور ~~منافيا للقربة أصلا، بل ربما كان من أقوى الأدلة الدالة عليها، فكيف يكون ~~مانعا أو مظنة للمانع، وإن كان الثالث فالواجب القضاء بالصحة لأنه قد وجد ~~المقتضي، ولا يصح معارضته بالشك في وجود PageV08P4021 # المانع على فرض أنه يترجح جانب عدمه على جانب وجوده، فكيف إذا كان عدمه ~~راجحا كما نحن فيه! فإنه لا شك أن الأصل عدم المانع، لأن الظاهر أن الرجل ~~المعلوم إسلامه ولا سيما إذا كان من أهل التمييز والتقوى لا يتقرب بأمر في ~~الظاهر، وثم مانع يبطل عنه ذلك التقرب، ويبقى الكلام هاهنا في صورة، وهي ~~حيث لم تكن المقتضى معلوما وجوده ولا عدمه. # ولا شك أن المانع ms1495 إذا كان معلوما أو مظنونا مقدم عليه، وإنما الإشكال ~~فيما إذا كان المانع غير معلوم وجوده ولا عدمه، فهل يجعل الأصل وجود ~~المقتضي فيجب القضاء بالصحة، أو الأصل عدمه فيجب القضاء بعدمها، أو يكون ~~ذلك محل تردد؟ ويمكن أن يقال: الأصل العدم، لأنه السابق على الوجود، فإذا ~~لم يقم دليل يدل على أن المقتضي موجود فالواجب استصحاب ذلك المتيقن، ولا ~~يتنقل عنه إلا بناقل، ولكن هاهنا أمر آخر يوجب المصير إلى أن المقتضي في ~~تلك الحال موجود، وهو الظاهر المرجح على الأصل عند التعارض، فإنه لا ريب أن ~~المسلم إذا فعل فعلا من أفعال العبادات والقرب كان الظاهر أنه لم يفعل ذلك ~~عبثا بل فعله لمقتض هو إرادة التقرب إلى الله تعالى، لأن الإسلام بمجرده ~~باعث على ذلك فضلا عن الإيمان والعرفان، ولا ينبغي أن يظن بمسلم من ~~المسلمين أنه يلبس ببعض القرب المقربة إلى الله تعالى غير مستحضر في تلك ~~الحال لماهية ما تقرب به. # فإن قلت: قد قامت الأدلة الصحيحة الصريحة القاضية [2ب] بمشروعيته وقد ذكر ~~السيد العلامة في جوابه على هذا السؤال شطرا منها، وهو مذهب الجماهير من ~~أهل العلم، حتى قال الترمذي (1): لا يعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل ~~العلم خلافا في جواز وقف الأرضين، وجاء عن شريح (2) أنه أنكر الوقف، وقد ~~تأول ذلك جماعة من PageV08P4022 # أهل العلم، وأما أبو حنيفة (1) فلم يقل بعدم مشروعيته بل قال بعدم لزومه، ~~وخالفه في ذلك جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل. # وحكى الطحاوي (2) عن عيسى بن أبان قال: كان أبو يوسف يجيز بيع الوقف، ~~فبلغه حديث عمر يعني الذي في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ~~"حبس الأصل، وسبل الثمرة" فقال: من سمع هذا من ابن عون؟ فحدثه به ابن علية ~~فقال: هذا لا يسع أحدا خلافه، ولو بلغ أبو حنيفة لقال به، فرجع عن بيع ~~الوقف حتى صار كأنه لا خلاف فيه بين أحد. # وأما ما روى الطحاوي (3)، وابن عبد البر (4) من طريق مالك عن ms1496 ابن شهاب ~~قال: قال عمر لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لرددتها. فلا يدل على جواز الرجوع في الوقف، وعدم لزومه، لأن قول عمر ليس ~~بحجة، ولا سيما إذا عارض المرفوع. وقد ثبت من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الأمر بالتحبيس. ومفهوم التحبيس لغة مانع من النقض، وأيضا هو منقطع، فإن ~~ابن شهاب لم يدرك عمر. # وأما ما روي عن الطحاوي (5) أيضا من أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لعمر: PageV08P4023 # "حبس الأصل وسبل الثمرة" لا يستلزم التأييد، بل يحتمل أن يكون أراد مدة ~~اختياره لذلك، ففي غاية الضعف، فإنه لا يفهم لغة وعرفا التحبيس إلا التأبيد ~~(1). # ويدل على ذلك ما ثبت عند الدارقطني (2) من طريق عبيد الله بن عمر العمري، ~~عن نافع مرفوعا بلفظ: "حبس ما دامت السموات والأرض". # وأما ما رواه البيهقي (3) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: "لا حبس بعد سورة النساء" ففي إسناده ابن لهيعة. وعلى فرض ~~صلاحيته للاحتجاج فقد فسره أئمة اللغة بأن المراد به أنها لا تحبس فريضة عن ~~الذي فرضها الله له. وعلى فرض أن الحبس المذكور في الحديث يشمل حبس الوقف ~~لأ، ه نكرة في سياق النفي فنعم، ولا يقصر على السبب، فعمومه مخصوص بما ورد ~~في مشروعية الوقف من الأحاديث الصحيحة، لأن الوقف حبس خاص. # وبهذا القدر يتبين لك أنه لا متمسك بيد من قال بعدم مشروعيت الوقف مطلقا، ~~أو بعدم لزومه بعد إيقاعه. # قال القرطبي (4): رد الوقف مخالف للإجماع فلا يلتفت إليه (5)، وأحسن ما ~~يعتذر به عمن رده ما قال أبو يوسف (6) من أنه لم يبلغ الدليل أبا حنيفة، ~~وهو أعلم بأبي حنيفة من PageV08P4024 # غيره. # وإذا تقررت مشروعية الوقف، وأنه من القرب (1) فلا يتفاوت بتفاوت المصرف، ~~سواء كان مسجدا أو فقيرا أو غيرهما، وسواء كان الفقير قريبا، أو أجنبيا. ~~ولنقتصر على هذا المقدار ففيه كفاية. # وأما لفظ الذرية فالظاهر [3أ] أن الرجل إذا قال: وقفت هذا على ذريتي ms1497 كان ~~لمن يصدق عليه اسم الذرية لغة، أو شرعا، أو عرفا. ولا فرق (2) بين الذكر ~~والأنثى، والعالي والسافل، لأن الصيغة عامة (3)، فإن وجد أمر يفضي بتخصيص ~~هذا العموم من قرينةحال أو مقال فذاك، وإلا فالعمل بما يدل عليه ذلك اللفظ ~~وهو المتعين. والله أعلم. PageV08P4025 # [بحث في إنشاءات النساء] # السؤال الثالث: فيما يفعله النساء من الإنشاءات، هل يصح رجوعهن إذا رجعن ~~عنها؟، فأجاب بعض حكام كوكبان بأ، ه يصح رجوعهن في جميع ما فعلنه، وإن ~~تماليكهن ونحوها لا تنفذ إلا بالموت، وأجاب السيد المذكور بأن حكمهن حكم ~~الرجال، إلا أن يتبين وقوع التغرير والتلبيس عليهن، ونحو ذلك. # وأجبت بما لفظه: # الحمد لله. # لا مزيد على ما حرره السيد العلامة في هذا البحث النفيس، ولا شك أن ~~للنساء حكم سائر المكلفين من الذكور، لشمول الأحكام الشرعية لهن في الجملة، ~~وخروجهن عن البعض خروجا بمخصص، ولكن الغالب في هذه الأزمان أن الواحدة منهن ~~لا تسمح بشطر من مالها لقريب أو غيره إلا لحيلة منصوبة من ذلك المسموح له، ~~يتسبب بها إلى اقتناص مال تلك المسكينة لما جبلت عليه من الخور، وضعف ~~العقل، وسوء التصرف، وهذا مشاهد معروف لا يمتري فيه من له أدنى ممارسة ~~لأحوال الناس، فكثيرا ما نشاهد النساء يخرجن من أملاكهن بأدنى ترغيب ~~أوترهيب، حتى صار هذا الأمر هو الأعم الأغلب عليهن، وإن وقع من واحدة منهن ~~ما تخالف ذلك فعلى سبيل الندور الذي لا ينبغي التعويل عليه. وما أ، فع ما ~~رواه لنا بعض الأعلام من شيوخنا عن بعض الأعلام من شيوخه أنها جاءت إليها ~~امرأة تقر لديه أنها قد ملكت بعض قرابتها جميع ما تملك، فاستفصلها عن ذلك ~~ففصلت وأقرت مرات أنها قد ملكت ذلك القريب كل ما تملكه من الأموال والدور ~~والمنقولات، فقال لها وقد رأى في يدها خاتما : وهذا الخاتم من جملة ذلك؟ ~~فقالت: لا أما هذا فهو حقي. فانظر هذه المسكينة كيف جعلت كل ما غاب عن ~~عينها من أملاكها في حكم الخارج عن ملكها. # والحاصل ms1498 أنه لا ينبغي لمن يصدر لإيراد الأحكام وإصدارها، أو دارت عليه ~~رحى # PageV08P4026 # الفتاوى أن يجرد نظره إلى أن الأصل أن حكم الرجال في نفاذ التصرف، وعدم ~~صحة الرجوع، بل ينبغي إمعان النظر وإعمال الفكر، وإكمال البحث عن صفة ذلك ~~التصرف، والتفتيش عن الأمر [3ب] الحامل عليه، وملاحظة تلك المرأة التي وقع ~~منها التمليك في حسن عقلها، وجودة اختيارها، ومعرفتها بمدارك التصرفات، فإن ~~وجدها لا تعرف لوازم التمليك بأي نوع من الأنواع، ولا تدري أن ذلك من ~~موجبات انتقال المال عن ملكها بعد ذلك اللفظ، رضيت أم كرهت، كما هو شأن ~~أكثر النساء الساكنات في البوادي، بل وكثير من نساء الأمصار، فالواجب عليه ~~القضاء ببطلان ذلك التصرف، وإرجاع الملك إلى مالكه، لأن الله سبحانه قد ~~أخبرنا بأن الرضى معتبر، وأخبرنا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" (1). # وهذه المسكينة لا تعرف ما يلزمها بلفظ التمليك الذي أوقعته، فضلا عن أن ~~تكون راضية به، طيبة به نفسها، فلا شك ولا ريب أن القضاء بنفوذ التصرف ~~الخالي عن العوض على من كانت بهذه الصفة استنادا إلى ما هو الأصل من أن حكم ~~المرأة حكم الرجل من الظلم البين الذي لا يمتري فيه ممتر. # وهكذا إذا كانت المرأة المذكورة عارفة بلازم ما أوقعته من لفظ الهبة ~~والنذر ونحوهما، ولكنها إنما جعلت ذلك لحيلة ناشئة عن ترغيب أو ترهيب، فإن ~~ذلك من البطلان بمكان لا ينبغي لأحد أن يشك فيه، لما تقرر شرعا من بطلان ~~الحيل (2)، ومضادتها للشريعة PageV08P4027 # المطهرة إلا ما خص، والنساء أسرع الناس انخداعا، وأقلهم نظرا في العواقب، ~~وأولهم إجابة إلى ما لا يجيب إليه العقلاء، ولا ينفق على من له أدنى تمييز ~~من الرجال، وهكذا إذا كانت المرأة المذكورة عارفة بمدلول ما وقع منها من ~~التصرفات، فاهمة لما يلزم عن ذلك، ولكنها أرادت بذلك استجلاب عشرة العشير ~~أو غيره من القرائن، أو إزالة ما تجده من وحشة أخلاقه، فإن هذا ارتضاء من ~~النوع ms1499 الذي ينبغي القضاء ببطلانه، لأن الرضى المعتبر شرعا، وطيبة النفس ~~مفقودان، وللنساء من هذه الأمور عجائب وغرائب تمنع المتدين أن يجزم عليهن ~~بأمر بمجرد أصالة صحة التصرف، وكثيرا ما ترى المرأة إذا كلمها القريب بكلمة ~~حسنة، وأظهر لها أدنى محبة كانت في تلك الحالة طيبة النفس بأن تصير إليه ~~جميع ما تملكه وإن كان بآلاف مؤلفة، وإذا أظهر لها أدنى خشونة، وأبدى لها ~~بعض الميل عنها كانت أشد الناس عداوة له وبغضا، وربما تمنت حال فورة غضبها ~~نزول العظائم به التي لو نزل عليه بعضها في تلك الحال وهي ثائرة الغضب [4أ] ~~لعادت باكية عليه. # وقد أرشد الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا الأمر من خلق ~~النساء، فأخبرنا أن الواحد منا لو أحسن إلى إحداهن الأيام المتطاولة، ثم لم ~~يحسن إليها # PageV08P4028 # في وقت من الأوقات لقالت: ما رأيت منك خيرا قط، كما ثبت في الحديث الصحيح ~~(1): ما ذاك إلا أن النساء يعتبرن الوقت الذي هن فيه، ولا يفكرن في ~~العواقب، ولا يحفظن العهود السالفة. وقليلا ما تجد المرأة تعمل على خلاف ~~ذلك، فإذا كان الأعم الأغلب من حال النساء هو ما أسلفنا، ووقوع خلافه منهن ~~في حيز الندرة، فينبغي عند التردد الرجوع إلى ما هو الأعم الأغلب، ولا ~~يتحول عنه إلا بدليل، لأن المصير إلى النادر، وهجر الكثير الغالب خروج عن ~~قوانين الاستدلال. # هذا ما يظهر لي، والله أعلم. (2). # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني في شهر جمادى الأولى سنة 1208 [4ب]. ~~PageV08P4029 # (130) 16/ 1 ### | عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV08P4031 ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على ~~سيدنا محمد وآله وبعد: فإنها وصلت إلينا سؤالات من الأخ العلامة المحقق ~~أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد ms1500 الضمدي ... ". ### | 4 - # آخر الرسالة: "فرغ من تحرير هذه الأجوبة حسب نقل المجيب والمؤلف القاضي ~~البدر عز الدين والإسلام وعين أعيان العلماء الأعلام محمد بن علي الشوكاني ~~غفر الله لهما وكان الجواب والتحرير في شهر رمضان الكريم سنة 1207. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 18 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأولى فعدد أسطرها 8 أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4033 # عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد (1). # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وبعد: # فإنها وصلت إلينا سؤالات من الأخ العلامة المحقق أحمد بن عبدا لله بن عبد ~~العزيز بن أحمد الضمدي (2)، وسنذكر ههنا كل سؤال ونذكر جوابه بعده. # قال حفظه الله ما لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي ~~الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وبعد: PageV08P4037 # فهذه أسئلة موجهة إلى مولانا وأخينا القاضي العلامة النحرير الفهامة بدر ~~الإسلام، والقائد من كل فن بزمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني حفظه الله ~~وأمته بحياته المسلمين آمين [1]: # ماذا يقول سيدي ... زينة أهل اليمن # في فعل أصحاب لنا ... يروون بعض السنن # وعند ذكر المصطفى ... المجتبى المؤتمن # صلى عليه ربنا ... والآل كل الزمن # لا يكملون حقه ... في الخط يا ذا الفطن # من بعد تحرير له ... فالرمز شأن المغتبن # هل قد روى هذا لنا ... أي إمام بين # غير الذي تعليله ... نقص البياض البين # فبينوا الإذن لنا ... في رمزه بالسنن # وترك رمزنا له ... مع لفظه بالألسن # قد قاله ابن حنبل ... حافظ قول المدني (1) # انتهى السؤال. وبهذا الجواب بلفظه حفظه الله وكلأه بعين عنايته أجاب ~~المجيب: # أقول: بعد حمد من ... طوقنا بالمنن # مصليا مسلما ... على النبي المدني # وآله وصحبه ... حلال عقد المحن # لم يأت في الرمز لنا ... على مرور الزمن # كيفية نسلكها ... في واضحات السنن # لأنه تواضع ... ما بين أهل الفطن PageV08P4038 # ما فيه ms1501 تكليف لنا ... ولا لزوم سنن # فأي نقش ناقش ... يعرفه من يعتني # يقوم بالمقصود من ... بيان ما لم يبن # فذلك الرسم الذي ... عليه ذا الأمر بني (1) # وكتب آخر هذا الجواب اعتذارا لما كان تحريره في شهر رمضان لفظه: # مباحث من يحررها نهارا ... بشهر الصوم طائشة السهام # فهذا يا ابن عبد الله حين ... تضيق لديه دائرة الكلام # فمد على المعايب منك سترا ... فستر العيب أخلاق الكرام (2) # قد وقع من جماعة من المتأخرين الكلام على جواز اختصار الصلاة (3) على ~~النبي صلى PageV08P4039 # الله عليه وآله وسلم في نقش الكتابة إلى صورة لو وقع التلفظ بحروفها ~~المزبورة لم تكن صلاة منتظمة فمنهم من جوز ذلك ومنهم من منعه، ولم يذكر أحد ~~لقوله مستندا فلا نشتغل بنقل كلامهم فإنه مما لا ينتفع به طالب الحق. ~~ولنتكلم هاهنا على ذلك بما يلوح. # فنقول: أجمع المسلمون أن الصلاة على رسول الله التي تعبدنا الله بها في ~~كتابه (1) وعلى لسان رسوله هي اللفظية، ومن جملة أفرادها الصلاة عليه عند ~~ذكره يحتاج إلى دليل لأن التكاليف الشرعية لا تثبت إلا بدليل، سواء كانت ~~واجبة أو مندوبة، والبراءة الأصلية مستصحبة في انتفاء كل فرد من أفراد ~~الأحكام التكليفية والوضعية فلا ينتقل عنها إلا بعد انتهاض الناقل بحيث ~~يكون معلوما أو مظنونا لا بمجرد الشك والتخمين وسلوك طريق التحري والأولوية ~~[2]، وليس في كتاب الله جل جلاله ما يدل على التكليف بذلك ولا في سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قولا ولا فعلا ولا تقريرا (2). # أما عدم القول فلعدم وجدانه بعد البحث (3)، وأما عدم الفعل فظاهر لأنه ~~صلى الله PageV08P4040 # عليه وآله وسلم كان أميا (1) لا يكتب (2)، وإن اتفق منه ذلك نادرا فهو من ~~باب إظهار المعجزة كما ثبت في صحيح البخاري (3) أن عليا لما امتنع من محو ~~اسمه صلى الله عليه وآله وسلم أخذه ومحاه، وكتب اسمه ولم ينقل أنه كتب ~~الصلاة عليه بعد كتب اسمه، فربما كان في هذا الفعل متمسك لعدم التعبد ~~بالكتب المذكور، وغن كان لا يصفو عن ms1502 شرب كدر النزاع لأنه يمكن أن يقال: إن ~~ذلك موطن وقع فيه المنع من كتب صورة لفظ رسول فكيف يمحى، ويثبت ما هو أشد ~~على قلوب الكفار وهو الصلاة من الله، فيمكن أن يكون الحامل على ترك كتب ~~الصلاة هو هذا، أو غاية هذا إن سلم عدم انتهاض PageV08P4041 # تركه على الترك لا الاحتجاج بفعله على المطلوب. # وأما تقريره صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينقل إلينا أن أحدا من الصحابة ~~كتب الصلاة عليه عند ذكره واطلع على ذلك وقرره بل ربما كان الأمر بالعكس ~~فإن اسمه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكتب في المكاتبات والمهادنات ~~والإقطاعات ولم ينقل أن أحدا من الكتاب كتب فيها بعد اسمه الصلاة عليه وقد ~~اطلع صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك الترك وقرره ولم ينكره فكان دليلا ~~على عدم التعبد بذلك، وهذا الاستدلال وإن كان غير محتاج إليه من جهة القائل ~~بالعدم لأنه في مقام المنع والاستدلال وظيفة المدعي للمشروعية لأنه أثبت ما ~~الأصل (1) والظاهر عدمه، لكنه لا يخلو عن فائدة. # إذا تقرر هذا تبين للسائل كثر الله فوائده عدم التعبد بكتب الصلاة عليه ~~(2) صلى الله PageV08P4042 # عليه وآله وسلم عند ذكره لا وجوبا ولا ندبا لأنه حكم شرعي لا يثبت إلا ~~بدليل، ولا دليل. # ولو سلم أن الكتب أولى لأنه يكون من الإيقاظ للقارئ عند الغفلة عن التلفظ ~~بهذه السنة التي لا يدعها إلا بخيل. كما أخرجه الترمذي (1)، من حديث علي ~~عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: حسن صحيح بلفظ: "البخيل من ~~ذكرت عنده فلم يصل علي ولا يرغب عنها إلا شقي" كما أخرجه الطبراني (2) من ~~حديث جابر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ: "شقي من ذكرت عنده فلم يصل ~~علي ولا يحرم فضلها إلا مبعد". # كما أخرجه الطبراني (3) عن كعب بن عجرة مرفوعا بإسناد رجاله ثقات كما قال ~~العراقي بلفظ: "إن جبريل قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك". # وأما ما أخرجه البزار (4) من حديث جابر. وفيه ms1503 "رغم أنف من ذكرت عنده فلم ~~يصل علي"، ففي إسناده إسماعيل بن أبان ### | .................. # PageV08P4043 # العنوي (1) كذبه يحيى بن معين وغيره. فعلى هذا التسليم الوفي بذلك يحصل ~~برسم النقش الكتابي الذي له إشعار بالصلاة على أي صفة كان لأن النقوش [3] ~~الكتابية بأسرها أمور اصطلاحية فأي صورة منها جرى عليها الاصطلاح وحصل بها ~~التفهيم جاز (2) الاكتفاء بها إذا كانت تلك الصور متساوية الأقدام في حصول ~~الفهم عند وقوع نظر الناظر عليها، وإن كان في بعضها مظنة لبس على بعض ~~الناظرين وبعضها لا يلتبس على أحد كان تأثيرها لا لبس فيه أولى. ~~PageV08P4044 # السؤال الثاني # قال السائل كثر الله فوائده: كذلك في ركعتي التحية في الأوقات التي تكره ~~النوافل فيها، هل الأولى فعلها أو تركها؟ # قال ابن دقيق العيد: لم يجزم في شرح العمدة (1) بما هو الحق في المسألة ~~وإنما ذكر المعارضة بين الأدلة. فلكم الفضل بإيضاح الحق في المشروع، فإن ~~النفس لم تزل تتردد في الفعل والترك. # الجواب # أقول: هذه المسألة م المضائق التي يتحير عندها الفحول من علماء الأصول، ~~ولا يسع المنصف عند إمعان النظر فيها غير التوقف. وبيان ذلك أن أحاديث ~~الأمر بفعل التحية (2) تعم جميع الأزمان التي من جملتها الأوقات المكروهة، ~~وأحاديث النهي (3) عن PageV08P4045 # الصلاة في أوقات مخصوصة تعم جميع الصلوات التي من جملتها صلاة التحية، ~~فبين هذه الأحاديث عموم وخصوص من وجه يجتمع في مادة ويختص كل واحد منهما ~~بمادة. # فالمادة التي تختص بها أحاديث التحية هي الأوقات التي لا كراهة فيها، ~~والمادة التي تختص بها أحاديث النهي عن الصلاة هي الصلوات التي ليست بتحية ~~ولا تعارض في هاتين المادتين، إنما التعارض في مادة الاجتماع وهي فعل ~~التحية في الأوقات المنصوص على النهي عن الصلوات فيها، فأحاديث التحية تدل ~~على أنه يشرع فعلها فيها، وأحاديث النهي تدل على أنه لا يشرع فعلها فيها، ~~وليس تخصيص أحد العمومين بالآخر أولى من تخيص الآخر به، فلم يبق إلا سلوك ~~طريق الترجيح (1) ولا سيبل إليه، لأن كل PageV08P4046 # واحد من العمومين في الصحيحين وبطرق ms1504 متعددة، وكل واحد منهما مشتمل على ~~النهي أو النفي الذي في معناه فانتفى من هذه الحيثية الترجيح بصحة المتن ~~والسند وتعدد الطرق والاشتمال على دليل الحصر. فإن أمكن الترجيح بغير ذلك ~~فذاك. # وقد ذهب إلى التمسك بعموم أحاديث التحية الشافعية (1)، وإلى التمسك بعموم ~~أحاديث النهي الحنفية (2) والليث والأوزاعي، وكلا المذهبين مشتمل على محض ~~التحكم لما عرفت. PageV08P4047 # وقد احتجت الشافعية على جواز فعل ذوات الأسباب في أوقات الكراهة بحديث ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعد العصر ركعتي الظهر (1)، وهو مع كونه ~~أخص من الدعوى لا ينتهض للاحتجاج به على المطلوب، لما ثبت عند أحمد (2) ~~وغيره (3) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قالت له أم سلمة: ~~أفنقضيهما إذا فاتتا؟ [4] قال: لا ففي ذلك إشعار بأن فعلهما في ذلك الوقت ~~مختص به (4) ولو سلم عدم الاختصاص لما كان في ذلك إلا جواز قضاء سنة الظهر ~~لا جواز جميع ذوات الأسباب، فيقتصر على ذلك. # فإن قيل: لم لا يلحق بقية ذوات الأسباب بهاتين الركعتين ويخصص عموم النهي ~~بهذا القياس؟. # قلنا: بعد تسليم صحة هذا القياس (5) يصلح للتخصيص عند من جوز التخصيص به، ~~ولكن الشأن فيما قدمنا من الدليل القاضي بالاختصاص به صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وحديث أم سلمة، وإن ضعفه ### | ................................. # PageV08P4048 # البيهقي (1) فهو يؤيده ما أخرجه أبو داود (2) عن عائشة أنها قالت: كان ~~يصلي بعد العصر وينهى عنها. # نعم يخصص عموم النهي بحديث يزيد بن الأسود عند الخمسة (3) إلا ابن ماجه، ~~قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في ~~مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا ~~فقال: علي بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا، فقالا: ~~يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في ~~رحالكهما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا فإنها لكما نافلة". # ففي هذا دليل على جواز فعل هذه النافلة المخصوصة مع الجماعة بعد صلاة ms1505 ~~الصبح، ويلحق بهذا الوقت بعد العصر، لأنهما سيان في ذلك. # ولا يصح إلحاق صلاة من دخل المسجد في ذلك الوقت وقد صلى، ولم يكن ثم ~~جماعة بصلاته مع الجماعة، لظهور الفارق المانع مع الإلحاق، وهو أن ترك ~~الدخول مع الجماعة، والقعود عند قيام الصلاة، أمر منكر يتشنعه المطلع عليه، ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم للرجلين: أمسلمان أنتما؟ ". # ومن المخصصات لعموم النهي، حديث ابن عباس عند الدارقطني (4)، ### | .......................................... # PageV08P4049 # والطبراني (1)، وأبي نعيم في "تاريخ أصبهان" (2) والخطيب في تلخيصه (3)، ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "يا بني عبد المطلب، أو يا بني ~~عبد مناف لا تمنعوا أحدا يطوف بالبيت، ويصلي، فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى ~~تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، إلا عند هذا البيت، يطوفون ~~ويصلون". # وهذا الحديث، وإن كان الحافظ في التلخيص (4) قال: إنه معلول فقد شهد له ~~ما عند أهل السنن (5) وابن خزيمة (6) وابن حبان (7)، والدرقطني (8)، من ~~حديث جبير بن مطعم، وقد وهم المجد ابن تيمية في المنتقى (9) فنسبه إلى ~~مسلم، لأنه قال: رواه الجماعة كلهم إلا البخاري. PageV08P4050 # ويشهد له أيضا، ما عند الدارقطني (1) من حديث جابر، وما عند ابن عدي (2) ~~من حديث أبي هريرة. # واعلم أن الإشكال الذي ذكرناه سابقا، لا يخفى بتحية المسجد، بل هو كائن ~~في كل مكان دليله أعم من أحاديث النهي من وجه وأخص من وجه كأحدايث [5] قضاء ~~الفوائت (3) والصلاة على الجنائز (4) ### | ............................ # PageV08P4051 # وصلاة الكسوف (1) والركعتين عقيب التطهر وصلاة الاستخارة. # وما ورد هذا المورد فالوقف فيه متعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج وينبغي ~~بالنسبة إلى مسألة السؤال تجنب دخول المساجد في أوقات الكراهة لأن الأدلة ~~الصحيحة قد دلت على وجوب فعل التحية وتحريم تركها وقد بسطنا الكلام على ذلك ~~في رسالة مستقلة (2)، وأحاديث النهي دلت على تحريم مطلق الصلاة (3) في تلك ~~الأوقات فالداخل فيها يقع في أحد المحذورين لا محالة. PageV08P4052 # السؤال الثالث # قال: كذلك مسألة بيع الرجاء (1)، قد اختلفت فيها الأنطار فمن قائل ~~بالصحة، ومن قائل بخلافه. # وهل المجيز والمصحح لبيع ms1506 الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا يصححه أم ~~لا؟ # فإن الإمام عزي الدين بنى على بطلانه مطلقا، وعلله بوجهين. فأوضحوا ما ~~ينبغي الاعتماد عليه. # وهل يفرق بين أن يكون بالقيمة أو بدونها وبين أن يكون متوصلا إلى العلة ~~أم لا فإن هذه المسألة قد عمت بها البلوى فإنه لا يكاد يبيع أحد من أرضه ~~إلا بالتزام مطلق أو مؤقت انتهى. # الجواب # قال حفظه الله: أقول: بيع الرجاء (2) يقع على صور منها ما يقطع ببطلانه ~~وهو ما كان المقصود منه التوصل إلى الزيادة على المقدار الذي وقع فيه الفرض ~~وذلك نحو أن يريد الرجل أن يستقرض مائة درهم إلى أجل ولك نالمقرض لا يرضى ~~إلا بزيادة فيريدان الخلوص من إثم الزيادة في القرض، فيبيع منه أرضا بتلك ~~المائة الدرهم ويجعل له الغلة ينتفع بها عوضا عن المائة الت يأقرضها، وليس ~~المراد البيع والشراء الذي أذن الله فيه، بل إنكارها لأنها أفضت إلى ما لا ~~يحل شرعا وهو الربح في القرض واستجلاب النفع به، وقد منع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم من قبول الهدية ونحوها من المستقرض فكيف بمثل هذا الذي ~~وقع به التواطؤ من أول وهلة! PageV08P4053 # أخرجه ابن ماجه (1) عن أنس أنه سئل عن الرجل يقرض أخاه المال فيهدي إليه ~~فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى ~~إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه ~~قبل ذلك". # وأخرج البخاري في تاريخه (2) [6] من حديث أنس أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: "إذا أقرض فلا يأخذ هدية" رواه البخاري في تاريخه. # وعن أبي بردة بن أبي موسى قال: قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال ~~لي إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو ~~حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا. رواه البخاري في صحيحه (3) # ولا يعارض هذا ما ورد في جواز ms1507 ما وقع من المستقرض من الزيادة بعد القضاء ~~بطيبة من نفسه بلا مواطأة ولا يطمع في التنفيس في الأجل أو التالف أو نحو ~~ذلك كما أخرجه PageV08P4054 # الشيخان (1) من حديث أبي هريرة قال: كان لرجل على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه، فقال النبي: "أعطوه" فطلبوا سنه فلم ~~يجدوا إلا سنا فوقها فقال: "أعطوه" فقال: "أوفيتني أوفاك الله فقال النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: "إن خيركم أحسنكم قضاء" وما أخرجه أيضا الشيخان ~~(2) من حديث جابر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان لي عليه ~~دين، فقضاني وزادني. # وأما ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (3) من حديث علي عليه السلام ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قرض جر منفعة. ففي إسناده ~~سوار بن مصعب، وهو متروك (4) ورواه البيهقي (5) عن فضالة بن عبيد موقوفا ~~بلفظ "كل قرض جرمنفعة فهو وجه من وجوه الربا" ورواه أيضا في سننه الكبرى ~~(6) من قول ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام بن عباس ولم يصح في ~~ذلك عن النبي شيء كما قال عمر بن زيد في المغني (7). ووهم إمام الحرمين (8) ~~فقال إنه صح وتبعه الغزالي (9) ولا جرم فليس لهما بعلم الرواية خبرة، فإذا ~~كان المقصود بالبيع هو ما قدمنا فلا صحة له PageV08P4055 # لأنه لم يقع التراضي بين المتابعين الذي شرطه الله عز وجل لعدم الانسلاخ، ~~وإنما أراد حيلة يحلان بها ما حرم الله فيضرب بها في وجوههما ويحكم ببطلان ~~البيع، وترد الغلات المقبوضة ويرد الثمن بصفته بلا زيادة ولا نقصان. # ومنا لصور التي يقع عليها بيع الرجا أني بيع الرجل من الرجل قاصدا للبيع ~~منسلخا عن المبيع غير متحيل محرم إلا أنه جعل لنفسه الخيار وإن تمكن من رد ~~الثمن إلى وقت كذا فهذا بيع مصحوب بخيار شرط (1) ولا بأس فيه، ولا تحري في ~~هذا ما قال الإمام عز الدين أن يقع الرجا مؤقتا في الحقيقة لأن البائع إذا ~~رد مثل ms1508 الثمن استرجعه رضي المشتري أم كره، لأنا نقول هذا شأن خيار الشرط ~~الذي ينفرد به البائع وهذا منه كما صرح بذلك المحققون وهو لا يلتزم بطلان ~~كل بيع شرط فيه الخيار البائع وقد [7] دلت الأدلة على صحة الذي يتفرق ~~البائعان وبينهم صفقة خيار. # وأما قولكم: هل المجيز لبيع الشيء إلخ. # فنقول: قد روي عن المؤيد بالله (2) القول بجواز بيع الرجا على الصورة ~~المتقدمة تخريجا له من تجويز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسا هو ~~الجواز كما حققنا ذلك في رسالة مستقلة (3). # وأما قولكم: هل يفرق بين كونه بالقيمة أو بدونها فنقول: لا فرق باعتبار ~~الصورة الأولى لأن الكل باطل لتلك العلة، وكونه بالقيمة لا يرفع البطلان. # وأما باعتبار الصورة الثانية ففائدته أنها إذا انقضت المدة ونجز البيع ~~وادعى البائع أنه إنما باع بذلك الثمن الدون لرجاء عود المبيع إليه ووجدنا ~~قيمة المبيع أزيد من الثمن فهل يستحق التوفية أم لا؟. PageV08P4056 # الظاهر أنه يستحقها لأن الرضا الذي شرطه الله في حل التبايع لا يحصل إلا ~~بذلك إن ظهر لنا صدق دعواه لأن ذلك يكشف عن عدم الرضا المعتبر، وأما مجرد ~~التعلل والتمحل وإظهار الدعاوي الباطلة تأسفا على مفارقة المبيع وندما على ~~خروجه من الملك فلا يلتفت إلى شيء من ذلك. # PageV08P4057 # السؤال الرابع # قال: كذلك إذا اشتهر عند النساء أن فلانة رضيعة لفلان ولم يحصل معه الظن ~~الراجح بل حصل التردد فهل يحرم عليه نكاحها ويكون الحكم كما في خبر الأمة ~~السوداء الثابت في الصحيح (1)، إلا أن المرأة قد زعمت أن قد أرضعتهما، وأما ~~هؤلاء النساء فإنما هو رجم بالغيب انتهى. # الجواب # قال حفظه الله أقول: ينبغي أني ينظر في تلك الشهرة الكائنة عند النساء ~~بالرضاع: إلى أي أمر تستند؟ فإن أمكن الوقوف على مستندها عمل على حبسه، وإن ~~لم يكن الوقوف على مستندها فلا ينبغي الاشتغال بهاولا التعويل عليها فإن ~~كثيرا من الاشتهارات لا مستند لها إلا مجرد الكذب والتخيلات الفاسدة، لا ~~سيما الناقصات عقلا ودينا (2)، PageV08P4058 # فإنه ينفق على ms1509 عقولهن من الأكاذيب ما لا ينفق على غيرهن. # نعم إذا وقع الإخبار من عدلة بأ، ها أرضعت فلانا وفلانة أو نحو ذلك وجب ~~العمل بهذا الخبر لحديث عقبة بن الحارث عند البخاري (1) أنه تزوج أم يحيى ~~بنت أبي إهاب فجاءت امرأة فقالت: قد أرضعتكما، فسأل النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: كيف وقد قيل! ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره وفي هذا خلاف ~~(2) بين الصحابة فمن بعدهم، ولكن الحق أن هذا احلديث الصحيح يخصص عموم ~~الأدلة القاضية باعتبار الشاهدين كما خصصها عند أكثر المخالفين قبول شهادة ~~المرأة (3) في عورات النساء. # وحمل هذا الحديث على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه يرده مع كونه في ~~بعض الروايات، وهو يجيبه فيجميع ذلك بقوله: كيف وقد قيل: وفي بعضها دعها. ~~وفي رواية للدارقطني (4): لا خير لك فيها ولو كان من باب الاحتياط لأمره ~~بالطلاق. # وربما يعتذر من قصر باعه عن إدراك الحقائق عن عهدة هذا الحديث بالقاعدة ~~المعروفة في الفقه وهي عدم قبول الشهادة المقررة لقول الشاهد أو فعله، وهي ~~عند من له إلمام بالبحث والكشف مبنية على غير أساس، تردها أدلة هذا الحديث. ~~PageV08P4059 # أحدها: تقييد القبول لخبر المرأة بإفادته الظن للزوج فيرده تركه [8] صلى ~~الله عليه وآله وسلم لاستفصال عقبة بن الحارث في هذه الواقعة فإنه لم يقل ~~له هل أفادك هذا الخبر ظنا؟ ولو كان ذلك معتبرا لبينة له لأن تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة لا يجوز عليه، حتى قيل أنه مجمع عليه (1)، على أن حصول الظن ~~لازم لإخبار الآحاد (2)، وانفكاك الملازمة لا يكون إلا لعلة في أصل الخبر ~~أو المخبر. # وأما اعتذار الجلال في "ضوء النهار" (3) عن هذا الحديث بأنه مخالف للأصول ~~فيجب الجمع بينه وبينها بحمله على الندب. # فنقول له: ما تريد بالأصول؟ هل الأدلة الدالة على اشتراط شاهدين أو رجل ~~وامرأتين أو رجل ويمين المدعي فلا معارضة بينها وبين هذا الحديث لأنه خاص ~~وهي عامة. أو تريد بالأصول غير ذلك فما هو؟ # وكثيرا ما يشتهر بين النساء ما لا ms1510 يجوزه عقل ولا نقل، ولقد وقع في صنعاء ~~مع PageV08P4060 # نسائها في بعض السنين القريبة قضية غريبة هي أنه شاع عندهن شيوعا لا يكاد ~~يخفى على أن القيامة ستقوم يوم الجمعة من الأسبوع الفلاني، ثم إنهن ذلك ~~اليوم بادرن بالغداة في أول اليوم ولبس كثير منهن ثياب الزينة وانتظرن ~~لقيام القيامة، وشاهدنا من ذلك ما يتعجب منه، وأخبرنا جماعة من الرجال عن ~~نسائهم بغرائب وقعت في ذلك اليوم، فكيف يثبت بالشهرة عند طائفة منهن حكم ~~شرعي ويفرق بين زوجين وبرفع نكاح صحيح بمجرد ذلك؟. # PageV08P4061 # السؤال الخامس # كذلك مسألة التعزير (1) بالمال فيمن فعل معصية لا توجب الحد هل يسوغ ~~لحاكم الصلاحية أن يعزر به أم لا؟ فإن قلتم لا. فإذا كان يتعذر الحبس ونحوه ~~أو يكون تغريم المال [9] أبلغ في الزجر فهل يكون له مندوحة في التعزير به ~~لهذا المرجح كالإمام؟ فإن قلتم: نعم، فالمصرف المصلحة ولا يمكن إذا سب رجل ~~آخر أن تطيب نفس المسبوب إلا بصرف ذلك المال إليه، وربما يكون غير مصرف ~~فإذا لم يصرف ثارت منه الفتنة بينوا ذلك بالبراهين الصحيحة وجزيتم خير ~~الدارين بحق محمد وآله. # الجواب قوله حفظه الله. # أقول: ينبغي أولا أن تحقق مسألة جواز التأديب بالمال لتتضح التفاصيل. # فاعلم أنه قد اختلف في جواز التأديب بالمال على الإطلاق، فجوزه الإمام ~~يحيى والهادوية. # قال في الغيث (2): لا أعلم في جواز ذلك خلافا بين أهل البيت، وإلى ذلك ~~ذهب الشافعي (3) في القديم من قوليه ثم رجع عنه وقال إنه منسوخ وهكذا قال ~~البيهقي (4) وأكثر الشافعية. # قال في التلخيص: وتقبه النووي (5) فقال: الذي ادعوه من كون العقوبة كانت ~~PageV08P4062 # بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع ~~الجهل بالتاريخ (1)، وقد نقل الطحاوي والغزالي الإجماع على نسخ العقوبة ~~بالمال (2). # وحكى بعض المتأخرين عن النووي مثل ذلك، وكلامه الذي ذكرناه سابقا يدل على ~~خلافه، وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء (3) لأنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم PageV08P4063 # حكم عليه بضمان ما أفسدت. ولم ينقل أنه ms1511 صلى الله عليه وآله وسلم في تلك ~~القضية أضعف الغرامة. ولا يخفى أن تركه صلى الله عليه وآله وسلم للمعاقبة ~~بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقا ولا تصلح للنسخ بكل حلا، ~~ومن جملة ما تعلق به المانعون من العقوبة بالمال قوله تعالى: {لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (1) وقوله تعالى: ~~{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام} (2)، وكذلك قوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع: "فإندماءكم وأموالكم عليكم حرام ~~كحرمة يومكن هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه". # أخرجه البخاري (3) وأحمد (4) وغيرهما (5)، وكذلك حديث "لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا بطيبعة من نفسه" (6). # واحتج القائلون بجواز العقوبة بالمال بحجج منها حديث بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده عند أحمد (7) والنسائي (8) وأبي داود (9) ### | ..................................................... # PageV08P4065 # والحاكم (1) والبيهقي (2) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: "في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها، ومن ~~أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله". # وفي رواية (3) "وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل ~~محمد منها شيء". # قال يحيى بن معين: إسناده صحيح إذا كان من دون [10] بهز ثقة. # وأجاب المانعون عن هذا الحديث بأن في إسناده بهز بن حكيم وقد قال أبو ~~حاتم (4) هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الشافعي (5) ليس حجة. وهذا ~~الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت لقلنا به وسئل (6) عنه أحمد بن ~~حنبل فقال: ما أدري ما وجهه، فسئل عن إسناده فقال صالح الإسناد. وقال ابن ~~حبان (7) كان بهز يخطئ كثيرا، ولولا هذا الحديث لأدخلته في الثقات. # وقال ابن الطلاع (8) في أوائل الأحكام هو مجهول، وقال ابن حزم (9): غير ~~مشهور العدالة. PageV08P4066 # قال الحافظ (1): وهو خطأ منهما، وقد وثقه خلق من الأئمة. ومما أجابوا به ~~عن هذا الحديث ما روي عن إبراهيم الحربي (2) أنه قال في سياق هذا ms1512 المتن ما ~~لفظه: وهم فيه الراوي وإنما هو وأنا آخذها من شطر ماله، أي يجعل ماله شطرين ~~ويتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ~~ما لا يلزمه فلا. نقله عن ابن الجوزي في جامع المسانيد، ورد هذا الجواب بأن ~~الأخذ من خير الشطرين صادق عليه اسم العقوبة بالمال لأنه زائد على القدر ~~الواجب، ومما أجابوا به ما قال بعضهم إن لفظه: وشطر ماله بضم الشين المعجمة ~~وكسر الطاء المهملة، فعل مبني للمجهول، ومعناه مثل ما قال الحربي ويرد بما ~~رد به. # ومن الأدلة القاضية بجوار العقوبة بالمال حديث أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم هم بإحراق بيوت المتخلفين عن الجماعة وهو في الصحيحين (3) ~~وغيرهما (4) وأجيب عنه بمنع كون همه صلى الله عليه وآله وسلم دليلا لاتفاق ~~أئمة الأصول وغيرهم أن السنة أقوال وأفعال وتقريرات لا سوى. ويرد بأنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم لا يهم إلا بالجائز، والجواز هو المطلوب. # ومن الأدلة أيضا حديث عمر عند أبي داود (5) قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وآله PageV08P4067 # وسلم إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه. وأجيب عنه بأن في إسناده صالح ~~بن محمد بن زائدة المديني. وقد قال البخاري (1) عامة أصحابنا يحتجون به وهو ~~باطل. وقال الدارقطني (2): أنكروه على صالح ولا أصل له، والمحفوظ أن سالما ~~أمر بذلك في رجل غل في غزاة مع الوليد بن هشام، قال أبو داود (3): هذا أصح. # ومن الأدلة أيضا حديث ابن عمرو بن العاص عند أبي داود (4) والحاكم (5) ~~والبيهقي (6) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع ~~الغال وضربوه. # وأجيب عنه بأن في إسناده زهير بن محمد. قيل هو الخراساني وقيل غيره وهو ~~مجهول (7). ومن الأدلة أيضا حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (8)، قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "من وجدتموه يصيد فيه يعني حرم ~~المدينة فخذوا سلبه" وأجيب أنه من باب الفدية كما يجب على من تصيد [11] صيد ~~مكة، وإنما ms1513 عين صلى الله عليه وآله وسلم هنا نوع الفدية بأنه سلب القاصد، ~~فيقتصر على السبب لقصور العلة التي هتك الحرمة عند التعدية. # ومنها حديث ابن عمر وأيضا عند أبي ### | ..................................... # PageV08P4068 # داود (1) وسكت عنه، والمنذري (2) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل ~~عن التمر المعلق فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء ~~عليه، ومن خرج بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئا بعد أن ~~يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة ~~مثليه والعقوبة". # وأخرج نحو النسائي (3) والحاكم (4) وصححه. ومن ذلك حديث تغريم كاتم ~~الضالة (5) إذا كتمها أن يردها ومثلها. # ومن ذلك قضية المددي (6) الذي أغلظ لأجله عوف بن مالك على خالد بن الوليد ~~لما أخذ سلبه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "لا يرد عليه" أخرجه ~~مسلم (7). # ويجاب بأنه واردة على سبب خاص فلا تجاوز بها إلى غيرها لأنها وسائر ~~أحاديث الباب مما ورد على خلاف القياس لما تقدم من أدلة الكتاب والسنة ~~القاضية بتحريم مال الغير على العموم فيكون ما صح من هذه الأدلة الخاصة ~~المتضمنة للعقوبة بالمال مخصصا لذلك العموم ويقتصر عليها. ولا يلحق بها ~~غيرها لقصور عللها عن التعدي إلى الغير، فإن فرض صلاحيتها أو بعضها للتعدي ~~ألحق بها ما صح إلحاقه على الحد المعتبر في الأصول PageV08P4069 # من كمال الأركان والشروط والسلامة من النقوض، ويكون من باب التخصيص (1) ~~بالقياس عند مجوزيه، لا أنه يلحق بها كل فرد من أفراد العقوبة بالمال. # وقد استدل أيضا على جواز العقوبة بالمال بآثار (2) عن الصحابة منها إحراق ~~علي عليه السلام الطعام المحتكر ولدور قوم يبيعون الخمر وهدمه لدار جرير بن ~~عبد الله ومشاطرة عمر لسعد بن أبي وقاص في ماله الذي جاء به من العمل الذي ~~بعثه إليه وتحريقه لقصر لما احتجب عن الناس فيه، وتضمينه لحاطب بن أبي ~~بلتعة مثلي قيمة الناقة التي غصبها عبيد وانتحروها وتغليظه هو وابن عباس ~~الدية على من قتل في الشهر الحرام ms1514 في البلد الحرام. # وأجيب عن جميع ذلك بعد تسليم صحة أسانيدها إليه بأنها أفعال صحابة لا ~~تنتهض لتخصيص أدلة الكتاب والسنة، ولا تصلح للاحتجاج بها في مقام النزاع. # إذا تقرر هذا علم السائل كثر الله فوائده أن العقوبة بالمال لا يجوز ~~استعمالها في كل قضية بل في قضايا خاصة كما سلف، ثم في تلك القضايا الخاصة ~~لا وجه لتخصيص ذلك بالإمام لأن الأصل في الأحكام الواردة عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم عدم اختصاصها بفرد أو أفراد ولكنه يعلم بالضرورة اختصاصها بأهل ~~الولايات، لأن التأديب والتعزيز إليهم [12] ولو أجزنا ذلك لكل فرد لزم أن ~~يأكل الناس أموال بعضهم بعضا بالباطل وهو باطل، وحاكم الصلاحية إذا كان ~~عالما من جملة أهل الولايات الذين تجب طاعتهم. حتى قال بعض المفسرين (3): ~~إن العلماء هم المرادون بقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم} (4) فيجوز لهم التأيدب بالأموال على ذلك الحد وصرف المال فيمن ~~يكون الصرف إليه مصلحة، ولا شك أن الصرف إلى أحد الخصمين إذا PageV08P4070 # كان لا يرضى إلا بصرف المال إليه ويثور عن صرفه إلى غيره فتنة، وتنشأ ~~مفسدة مصلحة، لأن المصالح لا تختص بنوع من الأنواع فلا أصلح من الصرف إليه ~~عند ذلك لأن الأمور التي تندفع بها المفاسد مصالح إذا لم يتسبب عنها مفاسد ~~مساوية أو راجحة. # PageV08P4071 # السؤال السادس: # قال: كذلك ما يقول مولانا المجتهد بدر الإسلام أمتع الله به في كيفة ~~ردائه صلى الله عليه وآله وسلم وأين كان يضعه؟ هل فوق العمامة أو على عاتقه ~~الأيمن أو على الأيسر، أو اضطباع (1)؟ أم كيف كان يفعل فإن بعض الشافعية من ~~أهل زبيد (2) قال: لا يصنع الاضطباع في غير الطواف إلا الدعار، وهو شعارهم ~~فأوضحوا الكيفية جزيتم الجنة بحق محمد وآله. # الجواب: يقول حفظه الله: # أقول: ثبت في صفته لبسه صلى الله عليه وآله وسلم لردائه صلى الله عليه ~~وآله وسلم كيفيات وكلها جائزة، وكان كثيرا ما يتقنع. # قال الترمذي في الشمائل (3): باب ما جاء في تقنع رسول الله ms1515 صلى الله عليه ~~وآله وسلم حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا وكيع حدثنا الربيع عن صبح عن يزيد بن ~~أبان PageV08P4072 # عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر القناع ~~كأنه ثوبه ثوب زيات. # والقناع والتقنع وهو التغشي بالثواب كما في القاموس (1) وغيره (2) من كتب ~~اللغة. وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم جاء إلى أبي بكر متقنعا بالهاجرة. # فإن قلت يشكل على هذا ما قاله ابن القيم (3) من أنه لم ينقل عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه لبس الطيلسان (4) ولا أحد من أصحابه، بل قد ثبت في صحيح ~~مسلم (5) من حديث النواس بن سمعان (6) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه ذكر الدجال فقال: يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصفهان عليهم الطيالسة. # ورأى أنس جماعة من الطيالسة فقال: ما أشبههم بيهود خيبر. # قال ابن القيم (7): ومن هنا كره جماعة [13] من السلف والخلف لبس الطيلسان ~~لما رواه أبو داود (8) الحاكم في المستدرك (9) عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم PageV08P4073 # أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" وفي الترمذي (1) عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم: "ليس منا من تشبه بقوم غيرنا". # قلت: هذا إنما يشكل إذا كان التقنع هو التطيلس، وليس كذلك بل هو غيره، ~~وقد وقع من ظن اتحادهما في الإشكال، حتى قال ابن القيم (2): أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يتقنع إلا في تلك الساعة التي جاء فيها إلى أبي بكر ~~ليختفي بذلك ففعله ولم يكن عادته التقنع. ثم أجاب عن حديث أنس المذكور بأنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان يتقنع للحاجة من الحر ثم اعترف بعد ذلك بأن ~~التقنع ليس هو التطيلس فلم يبق موجب لتأويل ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم من إكثار التقنع. # وأما الاضطباع فلم يفعله صلى الله عليه وآله وسلم إلا في الحج عند الطواف ~~كما في حديث يعلى بن أمية عند ابن ماجه (3) والترمذي (4) وصححه وأبي داود ~~(5) وأحمد (6) وحديث ms1516 ابن عباس عند أحمد (7) وأبي داود (8) ولكن لا مانع من ~~فعله، ومن زعم عدم PageV08P4074 # جوازه فعليه الدليل، لأن الأصل جواز لبس الثياب على جميع الهيئات إلا على ~~هيئة منهي عنها، كاشتمال (1) الصماء (2)، فإنه قد ثبت النهي عنه من حديث ~~أبي سعيد عند الجماعة (3) كلهم إلا الترمذي، وكالتطيلس للدليل المتقدم بعد ~~تسليم انتهاضه للاستدلال به على المطلوب. # ويمكن أن يستدل لمن منع من الاضطباع في غير الطواف بما تقدم من قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم" (4). وتمام هذا الاستدلال ~~يتوقف على اختصاص الاضطباع بأهل الشرارة من الدعار. # والاضطباع (5) جعل الأردية تحت الآباط ثم قذفها على العاتق الأيسر. ~~PageV08P4075 # السؤال السابع: قال: # كذلك مسألة حدثت في بلادنا وهو أن رجلا ادعى على آخر نحو خمسين قرشا ~~وأورد شاهدا واحدا، ثم بعد إيراده للشاهد قال للمدعى عليه: صالحني فهل يكون ~~طلبه للمصالحة إقرارا أم لا؟ مع أن الشاهد عدل وإنما طلب المصالحة ليستريح ~~من الخصام، ثم ترجح له من بعد أن يكمل شاهده، فهل له ذلك أم لا؟ ولا يخفاكم ~~ما في المقصد الحسن. بينوا لنا ذلك جزيتم خيرا بحق محمد وآله الطاهرين. # الجواب: يقول حفظه الله تعالى: # أقول: طلب المدعي للمصالحة على فرض عدم قيام شاهد ولا غيره من الأمور ~~التي يثبت بها الحق على طريق الاستقلال أو مع الانضمام إلى الغير لا يكون ~~إقرارا ببطلان دعواه [14] ولا إبطالا لما يستحقه زائدا على ما وقعت به ~~المصالحة، لما تقرر من أن المصالحات ليست بأحكام يجب على كل واحد من ~~المتصالحين التزامها والتوقف على مقتضى ما وقعت عليه. بل لكل واحد منهما ~~نقضها متى شاء، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا، فقول السائل كثر الله فوائده: ~~هل يكون طلبه للمصالحة إقرارا: إن أراد إقرارا ببطلان الدعوى فلا مرية أن ~~مجرد الطلب للصلح لا يكون إقرارا ببطلان الدعوى. وإن أراد أن يكون إقرارا ~~بعدم استحقاق القدر الزائد على ما وقعت به المصالحة فكذلك. # نعم لو كان الطالب للمصالحة هو المدعى ms1517 عليه لكان لذلك الطلب شائبة إقرار ~~بفرع الثبوت. # والحاصل أنه يجوز للمدعي بعد وقوع المصالحة ببعض المقدار الذي ادعاه أن ~~يطالب بالزائد عليه فإن كان له برهان على ذلك فلا شك في صحة ذلك ولزومه، ~~وإن لم يكن له برهان فله طلب اليمين من المدعى عليه أنه لا يستحق عليه ذلك ~~المقدار، أو لا يستحق عليه شيئا من الأصل، أو لا يستحق عليه زائدا على ما ~~وقعت به المصالحة. ثم هذا الصلح مع كونه غير ملازم لما عرفت هو أيضا صلح ~~على إنكار، وقد جزم أهل ### | ......... # PageV08P4076 # المذهب (1) بأنه غير صحيح وإن كان الحق أن صحيح. # أما أولا: فلعدم المانع والأصل الجواز. # وأما ثانيا: فلأن أدلة الكتاب (2) والسنة (3) دلت على مشروعية مطلق الصلح ~~ومن ادعى مشروعية فرد من الأفراد فعليه الدليل. # وأما ثالثا: فلما ثبت في الصحيحين (4) وغيرهما أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لما سمع من مخاصمة أبي بن كعب وابن أبي حدرد في المسجد قال: "يا ~~كعب ضع الشطر" PageV08P4077 # فقال: رضيت يا رسول الله، ثم قال لابن أبي حدرد: "قم فاقضه" هذا إن كانت ~~المخاصمة الواقعة بينهما في المقدار (1)، وإن كانت في التعجيل والتأجيل ~~فليس مما يدل على محل النزاع. PageV08P4078 # السؤال الثامن: قال: # كذلك إذا اشتهر بين الناس أن هذه الأرض لآل فلان وهم كانوا أهل قوة، وصار ~~كل أحد من أهل تلك المحلة ينسبها إليهم ثم ادعاها رجل من أهل تلك المحلة ~~بعد التنبيه له من بعض المميزين أن هذه الأرض أرض أبيك، وإنما بسطها هؤلاء ~~عدوانا وأنا أشهد لك وستلقى غيري من الكبار يشهد لك معي، ثم ادعى ذلك الرجل ~~أنها أرض أبيه فأجاب الباسطون: أنك مقر أنها لنا فكيف تدعيها؟ فقال: صحيح ~~قلت ما يقول الناس لبسوطكم والآن ظهر لي أنها لأبي وشهودي قيام فهل تقبل ~~هذه الدعوى والشهادة والحالة هكذا أم لا؟ أفيدوا في ذلك فإن المسألة (1) ~~راهنة [15]. PageV08P4079 # الجواب: قال حفظه الله: # أقول: قد اجتمع لثابت اليد على الأرض أمور: # منها الثبوت الذي لا ms1518 يعادله شيء من القرائن القاضية بثبوت الملك ولا ~~يوازيه. # ومنها الاشتهار والاستفاضة اللذان لا يقصران عن إثبات ظاهر لمن كانت ~~الأرض منسوبة إليه بهما. # ومنها الأصل الأصيل الذي يكون عليه مدار التعويل، وهو أن من كان ثابت ~~اليد على شيء فالأصل عدم دخوله إليه بوجه غصب ونحوه، وعدم خروجه عنه إلا ~~بما يقتضي التمليك للغير، فمن قام في مقابل هذه الأمور وادعى ما يخالفها لم ~~يكن لديه من إقامة البرهان الذي ينقل عن الأصل والظاهر والثبوت، وإذا أقامه ~~قبل. ولا يقال إن موافقته للناس في النسبة يكذب دعواه لأنه قد أبان العذر ~~بأن ذلك كان لأمر فارتفع، فإذا جاء البرهان الصحيح بذلك علمنا صدق دعواه ~~وعدم تقدم ما يكذبها على التحقيق ولكنه لا بد أن تكون الدعوى والبينة ~~الصادرتان منه متضمنتين لكون أبيه مات مالكا لتلك الأرض ولم يقع للشهود علم ~~بالانقال، فإذا أقام البينة على هذه الصفة، فتلك # PageV08P4080 # الأمور الثلاثة التي ذكرناها سابقا قد عورضت بما هو أقوى منها، ولكنها لا ~~تبظل بالمرة وإنما يبطل كونها موجبة لكون القول قول ثابت اليد، ويصير ~~باعتبار المعارض الراجح القول قول من أقام البينة، وينعكس الأمر فيقال ~~لثابت اليد: هل لك دليل ينقل عن الأصل والظاهر اللذين صارا بيد الوارث ~~المذكور، فإن جاء بما يدل على الانتقال من ملك ذلك الميت أو مورثه إلى ملكه ~~إما بينه أو حكم حاكم، أو إقرار كان ذلك أرجح من شهادة الوارث التي أقامها ~~لأنها مبقية على الأصل وهي ناقلة. ولأن غاية مستندها هو الاستصحاب وهو لا ~~يعول عليه إلا عند فقد ما ينقل عنه. # PageV08P4081 # السؤال التاسع: قال: # كذلك قد ظهر استقرار الملكين بابن آدم بعد موته أنهما يقومان على قبره ~~(1)، PageV08P4082 # وإنما الإشكال في مادة الشياطين المسلطين أين يذهبون بعد موته، أفيدوا ~~جزيتم خيرا بحق محمد وآله. # الجواب: قال حفظه الله: # أقول: لم أقف إلى الآن على دليل يدل على خصوص المكان الذي تذهب إليه ~~الشياطين بعد موت الشخص الذي يلازمونه حال حياته كالقرين ونحوه، وإذا ms1519 لم ~~يرد هذا عن الشارع فلا مانع من أن يقال فيه بالرأي نظنه أنهم يذهبون [16] ~~إلى الأمكنة التي يستقر فيها إخوانهم الشياطين لأن الغالب على الفرد من ~~النوع أوا لجماعة منه إذا فارقوا أبناء نوعهم في أمر من الأمور أن يعودوا ~~عند فراغهم من ذلك إليهم. # والشياطين الملازمون للإنسان كذلك. لاسيما وقد ورد أنهم يعودون إلى ~~كبارهم فيقولون: أغوينا فلانا (1)، أوقعنا الفتنة بين بني فلان، فعلنا كذا ~~فعلنا كذا وهؤلاء لعلهم PageV08P4083 # يعودون إلى كبارهم وأبناء نوعهم فيقولون أغوينا من كنا نصاحبه، ألهيناه ~~عن الشهادة، سولنا له المضارة في وصيته، وعلى فرض أن يكون ذهابهم بعد ذلك ~~إلى غير ما هو الغالب فليس مما يتعلق بها فائدة ولا يحتاج إلى الدراية به. # نعم ورد ما يدل على أنه يأتي الشيطان الإنسان إلى قبره (1) ويتعرض لفتنته ~~وهذا إن كان من الملازمين (2) له حال الحياة فهو يدل على أنهم لا يفارقونه ~~عند الموت مفارقة لا يوافقونه بعدها. اللهم إنا نسألك العصمة من هذا العدو ~~المسلط. PageV08P4084 # السؤال العاشر قال: # مسألة عصمة أمير المؤمنين أفضلوا بنقل الأحاديث الدالة على ذلك وما الحق ~~في المسألة؟ وكذلك الزهراء وابناها تفضلوا، وإن شق عليكم الحال فإن السائل ~~مستفيد وفي النفس أشياء ولكن ستكون شفاءها إن شاه الله أو على حال غير هذا ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # أقول: عصمة علي وحجة قوله: ذهب إلى القول بهما جماعة من أهل البيت عليهم ~~السلام وذهبت جماعة منهم وسائر المسلمين أجمعين إلى أن المعصوم إنما هو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الخصوص والحجة إنما هي ما جاء عن ~~الله وعنه. # وقد استدل الأولون لذلك بأدلة منها: ما أخرجه الحاكم (1) والطبراني في ~~الأوسط (2) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "علي مع القرآن ~~والقرآن مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض (3) ". PageV08P4085 # ومنها ما أخرجه الطبراني (1) والحاكم (2) وأبو نعيم (3) عن زيد بن أرقم ~~من حديث وفيه: فإنه يعني عليا لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ظلال. ms1520 # ومنها ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (4) عن حذيفة أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك لكم الطريق المستقيم. # وما أخرجه الديلمي (5) عن عمار بن ياسر وأبي أيوب بلفظ: "يا عمار إن رأيت ~~عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي". وما أخرجه الحاكم ~~(6) عن أبي ذر أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: من فارق عليا [17] فارقني، ~~ومن فارقني فقد فارق الله". PageV08P4086 # وما أخرجه الديلمي (1) عن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~"يا علي أنت تبين للناس ما اختلفوا فيه من بعدي". # وما أخرجه الطبراني (2) عن سلمان من حديث قال فيه صلى الله عليه وآله ~~وسلم: "هذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل" يعني عليا. # وأخرج نحوه أيضا الطبراني (3) عن أبي ذر. # وابن عدي (4) والعقيلي (5) عن ابن عباس. # وما أخرجه أبو يعلى (6) وسعيد بن ### | ...................................... # PageV08P4087 # منصور (1) عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: "الحق ~~مع ذا الحق مع ذا" يعني عليا. # وما أخرجه الخطيب (2) عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم ~~"أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة" يعني عليا. # وأخرج الحاكم في المستدرك (3) عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله PageV08P4088 # وسلم قال له: "إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك". # وأخرج أبو نعيم في الحلية (1) عن أبي بردة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: "إن عليا راية الهدى وإمام الأولياء" ونحو هذه الأحاديث ~~كثير وقد أجاب الجمهور عنها بأجوبة: # منها: القدح في أسانيد بعضها. # ومنها: المنع من دلالتها على المطلوب. # ومنها: الإلزام بأنه لا يختص ذلك بعلي عليه السلام بل تثبت العصمة وحجية ~~القول لجماعة من الصحابة ورد فيهم ما يدل على نحو ما دلت عليه هذه الأحاديث ~~كما PageV08P4089 # ورد في حق ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "رضيت لأمتي ~~بما رضي لها ابن أم عبد" ms1521 (1). # وما ورد في أبي عبيدة من أنه "أمين هذه الأمة" (2) بعد أن سئل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يبعث مع أهل اليمن رجلا يعلمهم السنة. # وما ورد في حق أبي بكر وعمر من حديث حذيفة عند الترمذي (3) أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "اقتدوا باللذين بعدي أبي بكر وعمر" وما أخرجه الشيخان ~~(4) والترمذي (5) من حديث PageV08P4090 # ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لابن عباس: "اللهم فقهه ~~في الدين" وفي رواية: "اللهم علمه الكتاب" وفي أخرى "الحكمة". # وأخرج الترمذي (1) وأحمد وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: "تمسكوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه" ومن ذلك حديث العرباض ~~بن سارية عند أهل السنن وفيه وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين ~~(2) "، وحديث "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (3) وفي إسناده جعفر ~~بن عبد الواحد الهاشمي (4) قال فيه الدارقطني: يضع الحديث وتكلم فيه الحفاظ ~~بكلام طويل. # قال الجمهور: فهذه الأحاديث ونحوها تدل على عصمة كل فرد من أفراد الصحابة ~~أو جماعة منهم ولم يقل به أحد، وعلى حجية أقوالهم كذلك وأنتم لا تقولون به ~~وإنما قال به مالك وأبو علي وأبو هاشم وأبو عبد الله البصري ومحمد بن الحسن ~~والرازي والبرذعي من الحنفية وأحمد في رواية عنه ورجحه الفناري من متأخري ~~الحنفية وقال إنه الذي اختاره المتأخرون انتهى. # وأما عصمة الحسنين والبتول رضوان الله عليهم [18] فذهب إلى ذلك طائفة ~~يسيرة من أهل البيت وخالفهم جميع الأمة من أهل البيت وغيرهم واستدلوا على ~~ذلك بالأدلة القاضية بأنهم من أهل الجنة وهي أحاديث صحيحة لا نزاع فيها ~~ولكنه أجاب عنها الجمهور بأنها لا تدل على المطلوب لأن دخول الجنة يستلزم ~~العصمة من وقوع كل ذنب، فإن الذنوب المكفرة والتي وقعت التوبة عنها لا تمنع ~~من دخول الجنة فلا تلازم بين PageV08P4091 # دخول الجنة وعدم التلبس بالذنب والعصمة عنه. # ويجاب أيضا بعد هذا المنع بأن ذلك يستلزم عصمة جماعة من الصحابة المنصوص ~~على أنهم من أهل الجنة كما ms1522 في عبد الله بن سلام عند الشيخين (1) من حديث ~~سعد بن أبي وقاص وكما في حديث حارثة بن سراقة عند البخاري (2) والترمذي (3) ~~عن أنس وكما في طلحة بن عبيد الله عند الترمذي (4) بل ورد في العشرة وأهل ~~بدر (5) وأهل بيعة الرضوان (6) ما يدل على أنهم جميعا من أهل الجنة فلو كان ~~دخول الجنة مستلزما للعصمة لكان أكثر أكابر الصحابة معصومين واللازم باطل ~~فالملزوم مثله. PageV08P4092 # واستدل على العصمة أيضا بآية التطهير (1) وبالأحاديث التي فيها "اللهم ~~هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" (2) والكلام في هذا البحث ~~يتشعب إلى مقاولات ومطاولات تستغرق كراريس كثيرة، والاختصار أولى. # والصواب في هذه المسألة لا يخفى على مثل السائل في علمه وفهمه وإنصافه ~~والله الهادي. فرغ من تحرير هذه الأجوبة حسب نقل المجيب والمؤلف لهذه ~~النسخة القاضي البدر عز الدين والإسلام وعين أعيان العلماء الأعلام محمد بن ~~علي الشوكاني غفر الله لهما وكان الجواب والتحرير في شهر رمضان الكريم سنة ~~1207. PageV08P4093 # (131) 34/ 4 ### | بحث في كون الولد يلحق بأمه # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P4095 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "بحث في كون الولد يلحق بأمه". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وآله الطاهرين آمين، آمين. # امتع الله العلي بحياة إمامها، وزين بوجوده وجوه أيامها ... " ### | 4 - # آخر الرسالة: "كتبه محمد بن علي الشوكاني غفر الله له والله يغفر لنا وله ~~ويكفينا وإياه مهمات الدارين ويجعل الأعمال خالصة لوجهه الكريم، آمين ~~آمين". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي ضعيف لكنه مقروء بصعوبة. ### | 6 - # عدد الصفحات: 5 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 18 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 16 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4097 # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين آمين آمين. # أمتع الله العلي بحياة إمامها، وزين ms1523 بوجوده وجوه أيامها، وأسبغ عليه نعمه ~~منهمرة. # وسلام الله الأسنى، ورحمته وبركاته الواسعة الأفياء، تخص المولى الوالد ~~الهمام البدر شيخ الإسلام. # ما قولكم رضي الله عنكم وأرضاكم في قول الجماهير من العلماء في شأن الولد ~~أنه يتبع الأم في الحرية والرقية مع تبعه للأب في سائر الأحكام، هل له وجه ~~صحيح أو لم تطمئن النفس؛ ولا ثبت بيان الشرع لها. # منها أن الولد كجزء من أبيه، وهذا مما لا خفاء في ضعفه، ثم ادعى الإجماع ~~أيضا، والإشكال في ثبوته أشد لأن قصارى ما صار الإجماع عندهم عدم المخالف ~~مع عدم البحث والاستقراء التام. وقد وجدنا كثيرا ما يدعون الإجماعوالخلاف ~~قائم، بل وجدنا دعوى الإجماع على حكم وخالفتهم الشافعية بدعوى الإجماع على ~~القضية فمن الإحسان الإفادة أحسن الله جزاءكم، وأحيا بحياتكم منار العلم ~~الشريف، وأعز بكم شامخ المجد المنيف وصلى الله على النبي محمد والآل ~~والأصحاب سرمد. # PageV08P4101 # فأجاب المولى العلامة الأوحد جلاله، وفخامة شيخ الإسلام محمد بن علي ~~الشوكاني أمتع الله بحياته، وبارك في أوقاته بما لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيد المرسلين وآله الأكرمين. # أقول: الذي عللوا به في لحوق ابن الأمة بأمه إذا تزوجها حرا قد رضي ~~العبودية لأولاده، لأن سيد الأمة لم يزوجه بها إلا لانتفاع بما يحصل من ~~فوائدها، وأولادها من فوائدها، مع أنهم يجعلون لهذا الولد الكائن من هذه ~~الأمة لزوجها الحر حكم أبيه في النسب (1)، فيجعلونه عبدا مملوكا، ونسبه في ~~الأحرار. بل قالوا: إنه لو تزوج القرشي بأمة غيره فجاءت ببنت كان لسيد هذه ~~الأمة أن يطأ هذه البنت بالملك، مع كونها قرشية النسب، وهكذا ذكروا مسائل ~~مترتبة على هذا اللحوق يضحك السامع منها عند سماعها كما وقع لهم عند الكلام ~~على أنه يعتبر بالأم في الزكاة وبسن الأضحية، وبالأب في النسب. ~~PageV08P4102 # والحاصل أنهم لم يسندوا هذه المقالة إلى شيء من الأدلة قط، ولو كان ما ~~ذكروه من كون اختيار الأب الحر لعبودية أولاده من أمة الغير التي تزوجها ms1524 ~~صالحا لذلك يلزم مثله في أولاده الحادثين بينه وبين الحرة، وهذا لا يقول به ~~عاقل فضلا عن عالم، والوجه الجامع بين هذه الصورة وبين صورة النزاع أن سبب ~~الحرية قد حصل في الجميع، وليس لمزيد وجود سبب الحرية من الجهتين زيادة على ~~وجوده من جهة، وأيضا كان يلزم أن يكون اختيار السيد لعبودية ولده الحادث من ~~أمته لوطئه لها مؤثرا أن مصيره عبدا لأنه لا سبب للحرية هاهنا إلا من جهة ~~الأب فقط، وهو خلاف الإجماع [1أ] بل خلاف الضرورة الدينية، فكيف لم يكن ~~اختياره في أم نفسه الوالدة على قريبته لوطئه مؤثرا في عبودية أولاده، مع ~~كونه مؤثرا لعبودية أولاده الحادثين من أمة الغير التي تزوجها. والعجب منهم ~~أنهم حرموا بأن يقضي مسلم بإسلام أحد أبويه، وحرموا بأن الولد الحادث من ~~الأم المشتركة، وكان أحدهما حرا، والآخر عبدا أنه يلحق بالحر دون العبد، ~~ليستفيد من أبيه الحرية، ولو كان العبد مسلما فإن مزية الحرية مقدمة على ~~ذلك كما في قوله في الأزهار (1): فإن اختلفوا فللحر دون العبد ولو مسلما، ~~والحال أن هذه أمة مشتركة ليس PageV08P4103 # للحر الذي يحق به الولد لنا نصيب منها، فكيف كانت مزية الحرية هاهنا ~~مؤثرة، ولم تؤثر مزية الحرية في الحر الذي تزوج بأمة الغير! فإن كانت هذه ~~المقالة راجعة إلى ما تقرر في الشريعة الإسلامية فها هو هذا الذي تقرر ~~فيها، فإني لم أقف في ذلك على دليل ولا شبه دليل وإن كان باعتبار ما كان ~~متقررا في أعراف الجاهلية، فالأمر عندهم بخلاف ذلك، ولهذا يقول عنترة ~~العبسي (1): # إني امرؤ من خير عبس منصبا (2) ... شطري وأحمي سائري بالمنصل (3) # فإن هذا إنما كانت أمه أمة، وكان أبوه سيد عبس فأثبت لنفسه الحرية لحوقا ~~بأبيه، وجعل ما يلحقه من القالة لكونه ابن أمة محميا بالسيف يعني أنه يلحق ~~بشجاعته، وفتكه بأولاد الأحرار والحرائر، وإن كان هذا الذي قالوا لعرف ~~متقرر عند أهل الإسلام لم يدل عليه شرع، فهذا مدفوع، فإن الخليفة المأمون ~~يقول لما كان يعير ms1525 بكون أمه أمة: # لا تزرين بفتى من أن تكون له ... أم من الروم أو سوداء دعجاء # فإن أمهات الناس أوعية ... مستودعات والماء بناء آباء # هذا وإن كان في أولاد الإماء المستولدات، لكن مقصودنا دفع ما قدمنا من أن ~~مجرد اختيار الأب الحر لعبودية أولاده ليس من أسباب [1ب] العبودية لا شرعا، ~~ولا عقلا، PageV08P4104 # وإلا لزم في أولاد الإماء المستولدات (1) كما تقدم، بل لزم في أولاد ~~الحرائر والأحرار كما عرفت، لأن وجود ما يستقل بالسببية يوجب المضي عليها، ~~كما يوجب المضي عليها وجود سببين، أو أسباب، لأن المراد حصول ما يصلح ~~للسببية. وقد وجد هنا غير معارض بما هو مثله، أو رجح منه، فقد حصل المقتضى ~~ولم يوجد مانع يمنع من اقتضاء ذلك المقتضى إلا مجرد خيالات مختلة، وعلل ~~باطلة معتلة. # فإن قلت: قد ذكروا أن المكاتب يرده في الرق اختياره حيث لا وفاء عنده ~~لمال الكتابة (2). # قلت: وأين هذا من ذاك! فإن المكاتب باق في العبودية، وهو عبد ما بقي ~~عليهم درهم (3)، والعبودية أصله، فمقتضى حريته لم تحصل بل وجد المانع منها، ~~وهو عدم قدرته على الوفاء بمال الكتابة (4)، فهو هنا إخبار ما هو أصله ~~لعجزه، ولو لم يختر لم يصرحوا قط إلا بألوف ما كوتب عليه، ولم يبطل عليه ~~إلا ما قد كان ثبت له من بعض الأحكام المشروطة بالوفاء، وأين هذا من رجل حر ~~خالص الحرية، معلوم النسب تزوج بأمة غيره لعدم قدرته على نكاح الحرة، عملا ~~بقوله عز وجل : {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ... ~~الآية} (5) فكان هذا الدخول في هذا النكاح الذي أذن الله له به في كتابه ~~العزيز موجبا لعبودية أولاده شاء أم أبى، لمجرد زعم من زعم أنه لا يتزوج ~~بأمة PageV08P4105 # الغير (1) إلا وهو راض لعبودية أولاده، حتى كأن هذه المسألة في أم الكتاب ~~يعرفها كل مسلم. # وعلى تقدير أنه قد علم بذلك عند الدخول في النكاح، واختار عبودية أولاده ~~فقد عرفت أن هذا الاختيار لا يسترق أولاد الأحرار. وبعد هذا ms1526 كله فاعلم أنهم ~~قد اتفقوا على أن الولد يلحق بأبيه في النسب، وهذا عند التأمل يوجب بطلان ~~(2) ما قالوه من عبودية أولاد الحر الذي تزوج [2أ] بأمة غيره، وبيان ذلك ~~أنه لا معنى للحوقه بأبيه في النسب إلا أن يكون نسبه كنسبه، وإذا كان نسبه ~~كنسبه فله ما للأحرار باعتبار الأنساب [ ### | .... # ] (3) ثبوت كونهم أحرارا فكيف يكون ولد الحر عبدا، وهو يلحق بأبيه في ~~النسب!، وهل هذا إلا مناقضة بينة ظاهرة دامغة! فإنه إذا كان عبدا فقد مسه ~~الرق، ومن مسه الرق فهو أدنى الناس كفاءة، وأضعفهم نسبا، وأقلهم حسبا، فما ~~هو هذا النسب الذي استفاده من أبيه، وهو عبد يباع في الأسواق بالتافه النذر ~~من القيمة، ويستخدمه من دب وراح، ويملكه البر والفاجر! وإذا كان أمة وطئها ~~بالملك الرفيع والوضيع والحقير والكبير. # وبالجملة فقد كفونا المؤنة بقولهم: إنه لم يلحق بأبيه في النسب، وأبطلوا ~~نصهم بنصهم، ودفعوا قولهم بقولهم، لأن إثبات نسب أبيه له موجب لعدم ~~عبوديته، أو لا يصح أن يقال: إن الفائدة له من إثبات هذا النسب هو كونه ~~يرثه، لأن المفروض أنه عبد للغير. والرق من موانع الإرث، ولا يصح أن يقال ~~إنه يصير بهذا النسب الذي استفاده من أبيه كفوا لأمثال أبيه من الأحرار، ~~لأن المفروض أنه عبد، وأنه أدنى الناس كفاءة، PageV08P4107 # وأنه لا ينكح إلا بإذن سيده، وهو مالك الأمة فهو لا ينتفع بهذا النسب ~~بمنفعة دنيوية قط لما عرفت، ولا ينتفع به أيضا بمنفعة دينية، لأن المنافع ~~الدينية إنما تكتسب بالأعمال، وإن كان غاية ما تحصل له من المنفعة بإثبات ~~نسب أبيه له هو أن يقال له هذا ابن فلان، فليس في هذا من النفع شيء، مع أنه ~~هذا يقال له عبد فلان، فلا يقوم الرفع بالرق ولا الرفع بالوضع. # فعرفت من مجموع ما ذكرنا التنافض (1) بين قولهم إنه يلحق بأمه في ~~العبودية، وبأبيه في النسب، وهكذا الأقوال التي لا تنبني على دليل، ولا على ~~رأي مستقيم تكون مضطربة متناقضة يدفع بعضها بعضا، ويرد ms1527 بعضها بعضا. ~~PageV08P4108 # فالحاصل من البحث أن ولد الحر المتزوج بأمة غيره حر (1) خالص، سواء رضي ~~لعبودية أولاده أو لم يرض [2ب]، وسواء رضي مالك أو لم يرض. ولا يلزم هذا ~~الزوج لمالك الأمة شيئا، وإن شرط عليه ذلك، لأن هذا الشرط قد تضمن تحليل ما ~~حرمه الله سبحانه من عبودية الأحرار، فإن الحديث المتضمن لكون المؤمنين عند ~~شروطهم مقيد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إلا شرطا أحل حراما، أو حرم ~~حلالا" (2) وهذا منه. وأيضا في حديث بريرة: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله! " وفيه الزجر البالغ لمن اشترط أن يكون ولاء بريرة له ~~كما في الصحيحين (3) وغيرهما (4). ومعلوم لكل من يفهم أن اشتراط مجرد ~~الوالاء (5) على من عتق (6) بعد أن كان عبدا متحقق العبودية لغير من له ~~الولاء عليه أخف، وأخف من PageV08P4109 # اشتراط عبودية الأحرار الذين ثبتت لهم الحرية لحرية آبائهم، مع أنه ليس ~~في اشتراط ولاء بريرة إلا مجرد اختلاف ثبوت الولاء لأحد الجهتين، مع كونه ~~ثابتا في الجملة على كل حال. فأين هذا من حظر إثبات عبودية الأحرار بالشروط ~~المدفوعة بالأدلة!. # وفي هذا المقدار كفاية، والله ولي التوفيق. # انتهى جواب المفيد الشافي من المولى الوالد العلامة البدر محمد بن علي ~~الشوكاني دام سعده، وخلد مجده، ومن خطه نقل وفي آخره: # كتبه محمد بن علي الشوكاني غفر الله له والله يغفر لنا وله. ويكفينا ~~وإياه مهمات الدارين ويجعل الأعمال خالصة لوجهه الكريم، آمين آمين [3أ]. # PageV08P4110 # (132) 52/ 1 ### | سؤال في الوقف على الذرية # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P4111 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: "سؤال في الوقف على الذرية". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. # سؤال في الوقف على الذرية: قال السائل الذي يعرف من قصد الواقفين هو ~~محبتهم أن يكونوا أولادهم أغنياء لا عالة ... ### | 4 - # آخر الرسالة: فإن رجح المنقول إليه ساغ البيع وهذا يشمل كل ما يتصوره ms1528 ~~الذهن من صور الصلاح. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 9 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4113 # بسم الله الرحمن الرحيم # سؤال في الوقف على الذرية: # قال السائل: الذي يعرف من قصد الواقفين هو محبتهم أن يكونوا أولادهم ~~أغنياء لا عالة يتكففون الناس، وخلاصة السؤال: # هل يجوز البيع عند مسيس الحاجة اللاحقة للموقوف عليه أم لا؟ # قال رضي الله عنه: ينبغي ههنا تقديم مقدمة هي. # مشروعية مطلق الوقف. # لا ريب أن النزاع واقع فيها بين السلف والخلف، لكن الحق مشروعيته لما ثبت ~~في المتفق عليه (1) من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: "حبس الأصل، وسبل ~~الثمر" وحديث إذنه صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة بوقف بيرحاء، وهو متفق ~~عليه (2)، وحديث: "أما خالد فقد حبس أدرعه وأعتده في سبيل الله" وهو أيضا ~~متفق عليه (3). ولصدور الوقوع عن جماعة من أكابر الصحابة كما حكاه البيهقي ~~(4)، منهم أمير المؤمنين رضي الله عنه وكان صدور ذلك منهم بعد موته صلى ~~الله عليه وسلم، فتقرر بما ذكرنا ثبوت مشروعية مطلق الوقف (5) أعم من أن ~~يكون على قرابة كما في وقف أبي طلحة وغيره، أو على المسلمين كما في وقف ~~عمر، أو على الجهاد كما في وقف خالد، أو على قرب من القرب كما في حديث: ~~"خير ما يخلف المرء بعده ثلاث منه الصدقة الجارية" أخرجه النسائي (6)، وابن ### | .............................. # PageV08P4117 # ماجه (1)، وابن حبان (2). وحديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ~~ثلاث" أخرجه مسلم (3) وحديث أن عثمان وقف بئر رومة على المسلمين عند ~~الترمذي (4)، والنسائي (5)، والبخاري تعليقا (6). # ولا شك أن المشروعية تثبت بدون هذا، فلا اعتبار بتشكيك من شكك في أصل ~~مشروعية الوقف (7)، ولا متمسك له، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال: لا حبس بعد نزول سورة النساء (8)، [وليس فيها ما يمنع من هذا] (9)، ~~وكذلك ما روي عن PageV08P4118 # شريح ms1529 (1) أنه قال: جاء محمد يمنع الحبس؛ فليس مرادهما وقف المسلمين [بل ~~المراد حبس الجاهلية السوائب ونحوها، وكيف يقال ذلك في أوقاف المسلمين] (2) ~~وقد أذن فيها صلى الله عليه وسلم، ومات وهي باقية، وفعلها أكابر الصحابة ~~بعده! على أنه لو كان مراد ابن عباس وشريح ذلك ما قام بقولهما حجة على فرض ~~عدم معارضته لما ثبت عن الشارع، فكيف وهو معارض له! ثم أن ابن عباس قد أحال ~~على سورة النساء، وليس فيها ما يمنع [1أ] من هذا. # والحاصل أن الوقف قربة (3) من القربات، وصدقة من الصدقات. ومشروعية مطلق ~~الصدقة مجمع عليه، والوقف صدقة لها وجه خصوصية يرفع من شأنها، وهو كونها ~~جارية لورود الترغيب في ذلك، وقد وقع النزاع في لزوم استمرار التحبيس، وعدم ~~جواز نقضه. ومن أهل العلم من زعم أنه تأويل صدقة جارية، وفي تأويل احتبس ~~أدراعه، وأعتده في سبيل الله، والإنصاف لزوم الاستمرار، وأنه مستفاد من هذه ~~العبارات، وما قيل من أن حسأن باع نصيبه من بيرحاء التي وقفها أبو طلحة ~~فيجاب أولا أنه لا حجة في PageV08P4119 # فعله. وثانيا أنه قد أنكر عليه ذلك كما ثبت في الصحيحين (1) وغيرهما (2) ~~أنه لما باع قيل له: أتبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعا من تمر بصاع ~~من ذهب؟ وما قيل من أن الإنكار ليس لكون البيع ممنوعا بل لكون المال جيدا ~~فتعسف؛ فإنه قيل له أتبيع صدقة أبي طلحة؟ ولم يقل [له] (3): أتبيع هذا ~~المال الجيد. ولكن ينبغي أن يعلم أن هذا في الأوقاف (4) التي يغلب الظن ~~أنها لم تفعل إلا لقصد القربة، متجردة عن المقاصد الفاسدة، والأغراض ~~الدنيوية؛ وذلك كأوقاف المشهورين بالعلم والصلاح. # فإن قلت: لم لا [يكتفى] (5) بالحمل على الظاهر من دون اعتبار غلبة الظن؟ ~~PageV08P4120 # قلت: إن اختلاط المعروف بالمنكر، وتخبطت المقاصد، وعلم بالاستقراء صدور ~~غالب الأوقاف في هذا العصر وما قاربه من العصور السالفة لأغراض غير مناسبة؛ ~~فإن من الناس من يشح بالمال على ورثته بلا سبب من الوارث، فيحاول إخراجه عن ~~ملكه بعده بكل ms1530 ممكن. ولو علم في حياته لا يحتاج إليه لأخرجه عن ملكه، ولكنه ~~انتفع به مدة حياته، فلما لم يبق له مستمتع قال: وقفت. وكثيرا منهم من ~~يتحدث بهذا في حياته. وقد سمعنا ورأينا وأبطللنا من هذا الجنس في هذه المدة ~~القريبة ما لا يأتي عليه الحصر، والذي يفعل هذا بلا سبب من وارثه هو الأقل، ~~والأكثر يفعل ذلك لعداوة تعرض بينه وبين وارثه وكراهية. وليت أن هذه ~~العداوة والكراهة دينية، ومن الناس من يفعل ذلك في حياته فرارا من لوازم ~~شرعية أو عرفية، ومن الناس من يقف [1ب] على الذكور من الأولاد دون الإناث، ~~ومنهم من يقف على الذكور والإناث ومنهم من يخرج الزوجات (1)، وهذا وإن كان ~~فيه خلاف لكنه مناد بأن فاعله لم يرد به وجه الله، وما كان كذلك فهو غير ~~الوقف الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل نهى [عنه] (2) من حيثية ~~أخرى. # ومن الناس من يقف لمحبضة الشهرة والذكر والمنافسة، كمن يقف من المسلمن ~~وقفا. وغير هذه المقاصد الفاسدة مما يطول الكلام بتعداده. ولما كان هذا هوا ~~لأعم الأغلب كان الأصل في كل وقف عدم وجود القربة، فلا يحكم الحاكم بصحته ~~إلا بعد غلبة ظنه بالقربة مما لا يلتبس من القرائن الدالة على الخلوص وأقرب ~~الأوقاف إلى الوقف على المسلمين أو على مصالحهم أو على جميع الورثة أو جميع ~~القرابة؛ فهذه في الغالب لا بد أن تقترن بقرائن الخلوص، فقد يغلب الظن بأن ~~صدورها كان لأجل القربة بسرعة (3)، وقد تحتاج إلى البحث، وذلك يختلف ~~باختلاف الواقف والأحوال التي لا تخفى، فما غالب PageV08P4121 # الظن بصاحبه أنه للقربة المتجددة عن القاصد الفاسدة أو حكم به حاكم معتبر ~~له مزيد إدراك في أمرين: # أحدهما: العلم؛ فإن من لم يطول الباع في فنونه لا يوثق بحكمه في الصحة ~~والبطلان، لأنه قد يخفى عليه ما هو عند من هو أعلى كعبا منه من موانع الصحة ~~(1). # الأمر الثاني: جودة التفرس، وصدق الحدس، ومعرفة المقاصد، وممارسة الأحوال ~~PageV08P4122 # المختلفة؛ فإن من لم ms1531 يكن كذلك وإن تبحر في المعارف ربما انخدع بأدنى ~~تلبيس، ونفق عنده ما يقاربه من التدليس، فإذا كان جامعا للأمرين، وحكم بصحة ~~الوقف، أو بملزوم الصحة، وهو القربة لم يحتج من يأتي بعده يشغل نفسه فيعرف ~~أحوال ذلك الوقف. # والحاصل في كل وقف من الأوقاف التي أشرنا إليها عدم القربة حتى تظهر ~~القربة، [أوما] (1) يحكم على الصفة المذكورة، أو يبحث فيما لا حكم فيه، حتى ~~يغلب مع الظن وجود قصد القربة، وعند ذلك لم يحل نقض التحبيس إلا لأسباب قد ~~ذكر أهل الفروع منها أربع، فلنذكر ههنا ما نرجحه، فمنها أن يبلغ الحال ~~بالموقوف عليه إلى حد لو لم يقع البيع [2أ] ذهب كمن يقف على مسجد ثم أشرف ~~على الانهدام (2)، ولم يوجد له ما يقوم بإصلاحه غير الوقف الذي عليه؛ فإن ~~ذلك مسوغ للبيع. والوجه أن الواقف لم يقصد بالوقف عليه إلا استمرار حياته، ~~ودوام عمارته حقيقة ومجازا، فإذا ترك انهدم، وإذا انهدم زال الغرض المقصود ~~من الوقف عليه، وهذا معلوم من مراد كل واقف، وكذا PageV08P4123 # إذا كان الموقوف عليه آدميا معينا، أو جماعة معينين لم يذكر الواقف غيرهم ~~من أولادهم، وبلغوا في الفاقة إلى حد خشي عليه التلف، فإن البيع يسوغ ~~حينئذ. # وأما إذا كان الوقف على بطن، ثم كذلك فحصل مع أحد البطون من الفاقة ما ~~يخشى عليهم فيها الهلاك فإن كان هلاكهم مستلزم بطلان حدوث الذرية منهم مثل ~~أن يكونوا جماعة معينين لم يكن لهم ذرية حينئذ أو كان معهم ذرية يخشى ~~هلاكها بهلاكهم، فلا ريب أنه يجوز إبطال الوقف وإن كان معهم ذرية لا يخشى ~~عليه الهلاك بهلاكهم فربما يقال أن الواقف قصد بالوقف الصدقة الجارية التي ~~ورد الترغيب فيها، فبيعه لخشية هلاك بعض البطون مفوت لغرضه، لأن أولئك إذا ~~هلكوا خلفهم بطن آخر ينتفعون بذلك الوقف، ثم كذلك وخشية هلاك بعض البطون لا ~~يستلزم أن من بعدهم من البطون كذلك، لأن الأزمنة تختلف، فقد يحصل في بعض ~~الأزمنة من غلات الوقف ما يقوم بكفاية ms1532 الموقوف عليهم، فلا يخشى عليهم ~~الهلاك، وقد يتحصل لهم الأرزاق من وجه آخر ما يكون بانضمامه إلى الوقف ~~معينا لهم، فحينئذ قد لا يجوز طيبة نفس الواقف بانقطاع الصدقة الجارية ~~الواصل إليه ثوابها، ما دامت كذلك، بسبب خشية هلاك فرد، أو جماعة معينين. # وقد يجوز طيبة نفس الواقف بانقطاع الصدقة الجارية لاغنتام هذه الفرصة ~~التي لا يقادر قدرها؛ وهي حفظ حياة نفس أو نفوس، ولا سيما إذا كان الموقوف ~~عليهم الأولاد، فأولادهم؛ فإن الواقف قد يفتدي نفس الواحد بجميع الدنيا لو ~~كانت في يده، فضلا عن جزء يسير وصل إليه منها، ويلحق بهذا لو لم تبلغ ~~الفاقة بالموقوف عليهم إلى حد خشية الهلاك، إنما بلغ به الحال إلى الفقر ~~المدقع [2ب]، وتكفف الناس، ورثة اللباس، وأعواز ما لا بد منه من الطعام ~~والشراب في بعض الحالات، والوصول إلى حد يرق له الشامت، ويبكي له الراحم. ~~وفي قيمة ذلك الوقف إغناء ومستمتع؛ فهذا أيضا وإن كان دون الأول فهو لا ~~يمنع أن يقال: ربما كان في سد فاقته من الأجر المتتابع ما لو علم به الواقف ~~لآثره على جريان تلك الصدقة، ولا سيما إذا كان من الأولاد، وأولاد الأولاد؛ ~~فإنه لو فرض مشاهدة الواقف لهم على تلك الحال # PageV08P4124 # لباع نفائس الأموال كما نشاهده في كثير من الأحياء من الجد، والاجتهاد، ~~وارتكاب الأخطار، ومتابعة الأسفار، والاغتراب من الوطن، ومفارقة الإلف ~~والمسكن، كل ذلك للقيام بما يسد فاقة قرائبه، ويغنيهم عن تكفف الناس، وقد ~~يرتكب الأهوال لتحصل الفضلات لهم، التي لا تمس الحاجة إليها كتشييد الدور، ~~ورفاهة العيش، ورونق الثياب، وركوب فاره الدواب، قاصدا بذلك أن يتجملوا بما ~~جلبه إليهم، وينبلوا في الأعين، ويجلوا في الصدرو، ويكفوا مؤونة الاحتقار ~~والاضطهاد. # وربما يقتحم لمثل هذه التخيلات، بحور الهلكات، ونحور المعضلات، فيجود ~~بدينه تارة في جمع الحطام من الحرام، ويسمح بنفسه أخرى في معارك الحروب ~~والصدام، وكثيرا ما ترى الأعناق تضرب، والأطراف تقطع، ومارن (1) المروة (2) ~~يجدع في محبة الأولاد والأحفاد، وربما يقال أن الواقف لما ms1533 صار في دار غير ~~هذه الدار، ورحل عن دار الاغترار إلى دار القرار ذهبت عنه هذه الترهات، ~~وانقشع عنه ظلال الغرور؛ فلم تبق له رغبة في غير الأجور، ولا يخطر بباله ما ~~كان عليه من أحوال الدنيا وبتصوره يحسن الآن من عطفيه للأقارب، فهو في موطن ~~يفر المرء فيه عن أخيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته التي تؤويه (3)؛ فليس له ~~بدفع فاقتهم من حاجة، ولا عنده في بؤسهم وفقرهم لحاجة، فهو PageV08P4125 # يؤثر أجر استمرار الصدقة [3أ] الجارية، وثواب الانتفاع بوقفه من البطون ~~التي تأتي بعد هذا البطن الذي أصابته الحاجة، وكيف يسمح بانقطاع الخير ~~الواصل إليه بمجرد توفير غرض غيره، وصونه عن ذلك الفقر، واستكانة الحاجة، ~~وضراعة الفاقة، وخضوع القلة، ولا يقول نفسي نفسي! وقد قال هذه المقالة (1) ~~ذلك الجمع الجم من الأنبياء والمرسلين، وكيف تلتحق هذه الخشية على الموقوف ~~عليه مع وجودا لفرق الذي يتبلج وجهه، فإن خشية هلاك الموقوف عليه كالمسجد، ~~والمعين من المسلمين، ومصالحهم يستلزم انقطاع ثواب تلك الصدقة الجارية ~~باعتبار الأمر المفعول لأجله، بخلاف ما نحن بصدده فلا خشية هلاك ولا ~~انقطاع. # فإن قلت: هذه مسألة السؤال، وقد سقت في شأنها هذه الأحوال، فماذا الذي ~~لديك؟ فإن هذه ثمرة التعويل عليك. # قلت: الذي أراده عدم الجزم بأمر معين، بل يفوض الأمر إلى الحاكم المعتبر ~~بعد أن تعرض على [عقله] (2) هذه الأحوال، [ويحيط بما سقناه من القال، فإن ~~الأحوال] (3) تختلف باختلاف الأشخاص، ولكن مع قصر النظر على الموزنة بين ~~أجر التعجيل الموفر لكونه بالرقبة مع شدة الحاجة وبين أجر الاستمرار مع ~~بقاء الرقبة، وإنما قلنا هذا لأن الحكم على ميت قد صار بين أطباق الثرى؛ ~~فإنه لا بد يسأل عن حرمة الثواب الواصل إليه فيم حرمه؟ ولم قطع الصداقة ~~الواصل ثوابها إليه، ولا ينفع الجواب إلا بما يرجح في موازين الحساب، لا ~~بما يصفه الأحياء من أن ذلك لو كان حيا لفعل؛ فإنه بموطن PageV08P4126 # قد طاحت عنه مراعاة المروءة، وذهبت عنه المحافظات على ما توجبه الحميات، ~~وأنا إلى الآن ms1534 لم أزل مضطربا بين أطراف هذا الكلام، مترددا إن تصورت حقيقة ~~بين الإقدام والإحجامم، وقد نقضت وأبرمت بحسبما يقتضيه الحال، وراجيا من ~~الله عدم المؤاخذة لاستفراغ وسعي في كلا الطرفين. # وقد يعرض بعد التنفيذ ما يوقع في الحيرة والندامة فأداويه بمرهم دل عليه ~~المختار صلى الله عليه وسلم؛ وهو ما صح عنه "أن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله ~~أجران" (1) وفي رواية: جربته في الشفاء من التهاب [3ب] الأسف على ما فرط، ~~وهو أن القصد بهذا الاجتهاد هو باعتبار الوقت الذي وقع فيه النقض والإبرام، ~~لا باعتبار ما بعده، ولو كان كذلك لما صح اجتهاد المجتهد إلا عند آخر جزء ~~من حياته؛ لأن تجويز تصيير الراجح مرجوحا، أو المرجوح راجحا لا ينقطع ما ~~دامت الحياة. وهنا يستلزم ألا ينجز حكم من أحكام الشريعة من حاكم، ولا مفت، ~~وهو باطل إجماعا وعقلا ونقلا، ولنتم الكلام في بقية المقتضيات للنقض ~~باعتبار ما لدي كما ذكرته سابقا، وإن كان ذلك خارجا عن سؤال السائل، فهو لا ~~يخلو عن فائدة. # وقد أشار حفظه الله في آخر الأسئلة أن المجيب يتكلم على ما يقتضيه المقام ~~مما له دخل، وعلى ما يتفرع عليه مما لا يقتضيه، فما وقع في بعض هذه الأجوبة ~~من الاستطراد هو من باب الامتثال لما رسمه، فمن جملة المقتضيات للنقض إذا ~~بلغ الوقف نفسه إلى حال إذا لم يستدرك عندها بالبيع أو المعارضة بطل الغرض ~~المقصود منه كلا أو بعضا؛ فإنه يسوغ بيع الكل إذا كان بيع البعض لا يقوم ~~بالإصلاح (2)، ويسوغ بيع البعض إذا PageV08P4127 # كان يقوم بإصلاح البعض. ثم إذا بيع الكل وجب التعويض لذلك المبيع بمقدار ~~الثمن من جنسه، أو من غير جنسه، مما يبقى وتتأبد منفعته. # والوجه في تسويغ البيع أنه يعلم أن غرض الواقف استمرار الصدقة الجارية، ~~وأن انقطاعها ليس من غرضه، ولا مقصوده، لأن المفروض أنه من العقلاء ومن ~~طلبة الأجر، فوجب حينئذ العمل بما يعلم أنه من مراده، والمبالغة في نفعه ~~بالثواب بكل ممكن، وليس في الإمكان ms1535 أبدع مما كان. ولا يعارض هذا تجويز أن ~~بعض ما بطل نفعه قد يرجى عوده في زمن آخر، فإن هذا التجويز ليس مما يعتبره ~~العقلاء في نفع أنفسهم. مثلا إذا انقطع [الماء] (1) الذي [4أ] تسقى به ~~الأرض انقطاعا يغلب على الظن عدم عوده، والأرض لا تزرع إلا بذلك، فإنه يسوغ ~~البيع إن أمكن، أو بيع البعض لاستخراج الماء، إذا كان العمل يفيد في مثل ~~ذلك. ولا يقال أن تجويز عود الماء في زمان مستقبل يمنع البيع لما سلف. # [ومن جملة المقتضيات للبيع أن يكون ذلك الوقف في مكان مخافة بعد أن كان ~~في مكان أمن بحيث يتعذر الانتفاع به؛ فإن هذا لاحق بالأول، ومثله أن يكون ~~في أرض فارقها سكانها] (2). # ومن جملة المقتضيات للبيع (3) نقل مصلحة إلى أصلح منها؛ فإنه إذا كان ~~الوقف في محل تكثر عليه الغرامات والنفقات، إما لبعد عن الموقوف عليه، أو ~~لاحتياجه إلى عمل كثير، أو لعروض آفة له في بعض الأوقاف، أو كونه إذا أريد ~~إصلاحه احتاج إلى غرامة لا يقوم بها الحاصل منه، وغيره بالعكس من ذلك ~~كالدار التي تؤجر، والأرض التي تزرع. # والحاصل أن المعتبر أن يكون الثاني أصلح من الأول بوجه من الوجوه التي ~~لها مدخل PageV08P4128 # في نفع الميت الواقف بما يصل إليه من الثواب، أو باستمراره، أو نحو ذلك. ~~والوجه في تسويغ البيع لهذا أن المفروض أن الواقف وقف لقصد وصول ثواب هذه ~~الصدقة إليه، فالعلة معقولة، فما كان أدخل في هذه الفائدة المقصودة، وأنفع ~~لفاعلها ففعله من باب المعاونة على البر، وإدخال الخير على الغير وهو مندوب ~~إليه للعلم بأنه لا مقصد للواقف بتحبيس تلك العين بنفسها، وإن كان غيرها ~~أصلح منها. ولو فرض أن ذلك مقصده لكان من باب الشح على بقاء المال، والمحبة ~~له، وكراهة أن يدخل تحت ملك غيره، وهذا خارج عن الغرض الذي نحن بصدده، وهو ~~أن لا مقصد للواقف إلا القربة، ووصول الخير إليه. # فإن قلت: يمكن أن يكون تعلق غرضه بتحبيس هذه العين [4ب] ms1536 بخصوصها، لكونها ~~أنفع من وجه من الوجوه وأما باعتبار الحال الذي وقع فيه، أو باعتبار ~~المآل؟. # فإن اختلف وجه النفع أو الصلاح، فكان أحدهما أصلح من الآخر من وجه من ~~الوجوه، والآخر أصلح منه من وجه، فلا بد من الموازنة بين الوجهين، فإن رجح ~~المنقول إليه ساغ البيع، وهذا يشمل كل ما يتصوره الذهن من صور الصلاح. # انتهى. [5أ]. # PageV08P4129 # (133) 25/ 2 ### | بحث في حديث (فدين الله أحق أن يقضى) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P4131 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في حديث "فدين الله أحق أن يقضى". ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين وبعد: فإنه ورد من سيدي العلامة ... ### | 4 - # آخر الرسالة: وليس ذلك من الدعاء كما لا يخفى. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق كتبه المجيب محمد ~~الشوكاني غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. ### | 11 - # ملحوظة: فقدت مخطوطة السؤال بعد كتابته. # PageV08P4133 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # [نص السؤال] # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. سأل لعهدة ~~المسلمين اللامة الرباني محمد بن علي بن محمد الشوكاني كثر الله فوائده ~~وأطال مدته: هل يقدم حق الله تعالى على حق المخلوق، كما يدل عليه "فدين ~~الله أحق أن يقضى" (1) أم العكس للإجماع على هجر ظاهر الدليل المذكور، فيما ~~لو أن رجلا مات وماله مستغرق بدينه، وقد وجب عليه الحج وقال: يحج عني، ~~فالإجماع حاصل على تقديم الدين المستغرق على الحج، ثم لفظ: "فدين الله" من ~~حديث الخثعمية (2)، وفيه اضطراب من حيث إن في رواية السائل ms1537 رجلا، وفي أخرى ~~امرأة، وفي الصحيحين بغير زيادة: "أرأيت لو كان على أبيك دين ... إلخ" وفي ~~غيرهما بها، وفيه أيضا مغايرة من الركوب على الراحلة، وفي القصة التي فيها ~~الزيادة أنه مات. ويعارضه أيضا حديث المنع عن ابن عمر بلفظ: "لا يحج أحد عن ~~أحد" ونحوه، ثم هو ورد في الحج، وهو من محل النزاع، لأنه حق لله تعالى، فهل ~~يقدم كما هو مدلول أفعل التفضيل أم لا؟ لكونه إنما ثبت قياسا للمختلف فيه ~~على المتفق عليه، كما أفاده المسئول كثر الله فوائده في شرح المنتقى (3) ~~له. # وإذا تقرر كونه أحق، وانتفت المعارضة، فهل يلحق، ومن الولد فقط، كما في ~~حديث الخثعمية أم منه، ومن الأخ، أو القريب، كما في حديث ابن عباس: "حج عن ~~نفسك عن ### | ........................... # PageV08P4137 # شبرمة" (1) أم يتعدى إلى الغير، فما هو الدليل؟ وإذا كان الغير ممنوعا، ~~فهل لمن أذن له تأخير غيره أم لا؟ فظاهر الأدلة المنع، وهل للوصية فائدة، ~~ويجب امتثالها؟ فالذي في البحر (2) عن العترة، وأبي حنيفة (3) وأصحابه، ~~ومالك (4) أنه يسقط وجوب الحج بالموت، وكذلك سائر ما ورد في مثل الصلاة، ~~والصوم، ونحوهما، هل يصح لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "من مات ~~وعليه صوم فليصم عنه وليه" وهو أعم من الولد وغيره، والحديث متفق عليه (5) ~~من حديث عائشة، وصححه أحمد (6)، وزاد البزار (7) إن شاء، وضعفت، وله شاهد ~~من حديث بريدة عند أحمد (8)، ومسلم (9) أم لا يصح؟ فظاهر قول الله تعالى: ### | ............................... # PageV08P4138 # {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} (1) ولكونه قد ورد النهي عن ذلك بلفظ: "لا ~~يصل أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد" رواه النسائي (2) عن ابن عباس، ومثله ~~عن ابن عمر (3). وفي البخاري (4) في بال النذر (5) عنهما تعليقا مثله، فقد ~~اضطرب الكلام، وحصلت المعارضة والمغايرة، وقوي الإشكال والكشف عن تلك ~~الإفادة مطلوبة كثر الله فوائده آمين. # بقلم كاتبه. وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم آمين. PageV08P4139 # [نص الجواب] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، ms1538 وآله ~~الطاهرين. # وبعد: # فإنه ورد سؤال من سيدي العلامة المفضال يحيى بن مطهر (1) بن إسماعيل بن ~~يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم رحمهم الله جميعا وإياي عن حديث: "فدين ~~الله أحق أن يقضى"، وحاصل السؤال: هل يدل على أن دين الله مقدم على دين ~~الآدمي؟ وهل يصح أن يحج عن الميت غير قريبه بأجرة وغير أجرة، أم ذلك مختص ~~بالقريب؟ وهل يلحق الإنسان ما فعله غيره من القرب أم ذلك مختص ببعض القرب، ~~وببعض الأشخاص؟. # وأقول: الجواب عن السؤال عن كون دين الله مقدم على دين الآدمي أم العكس، ~~أن حديث ابن عباس الثابت في الصحيح (2) وغيره (3) أن امرأة من جهينة جاءت ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ~~ماتت، أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت ~~قاضيته؟ اقضوا الله؛ فالله أحق الوفاء". # وقد روي هذا من طرق عن ابن عباس، ففي بعضها امرأة من جهينة كما في ~~الرواية السابقة (4)، وفي بعض الألفاظ من حديثه أن امرأة من خثعم قالت: يا ~~رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا، لا يستطيع أن ~~يستويى على ظهر بعيره، قال: "فحجي عنه"، وهذا ثابت في الصحيحين (5) ### | ...................................... # PageV08P4140 # وغيرهما (1). # وأخرج هذه القصة عن الخثعمية أحمد (2)، والترمذي (3) وصححهمن طريق علي ~~كرم الله وجهه . # وأخرجها أيضا أحمد (4)، والنسائي (5) بإسناد صالح من حديث عبد الله بن ~~الزبير، وفي لفظ: من حديث ابن عباس قال: "جاء رجل فقال: إن أختي نرت أن ~~تحج" (6). # وأخرج النسائي (7)، والشافعي (8)، وابن ماجه (9)، والدارقطني (10) من ~~حديث ابن عباس أيضا قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: إن ~~أبي مات وعليه حجة الإسلام، أفأحج عنه؟ قال: "أرأيت لو أن أباك ترك دينا ~~عليه أقضيته عنه؟ " قال: نعم، قال: "فاحجج عن أبيك". [1أ] # فقد دلت هذه الأحاديث، وما ورد في معناها أن القريب يحج عن قريبه (11)، ~~سواء أوصى، أو لم يوص، إذا طلب القريب ذلك ms1539 وأراده. PageV08P4141 # وأما حج الأجنبي عن الأجنبي فلم يأت ما يدل على ذلك، فإن حديث (1) ابن ~~عباس عند أبي داود (2)، وابن ماجه (3)، وابن حبان (4)، وصححه، والبيهقي (5) ~~وقال: إسناده صحيح، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يقول: لبيك ~~عن شبرمة، قال: "من شبرمة؟ " قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: "حججت عن نفسك؟ ~~" قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة". # ولفظ ابن ماجه: "فاجعل هذه عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة"، ولفظ الدارقطني ~~(6) قال: "هذه عنك، وحج عن شبرمة" فيه التصريح بما يفيد القرابة بينهما، ~~وقد أعل الحديث بأنه موقوف (7)، وليس ذلك بعلة، لأن الرفع زيادة يتعين ~~قبولها على ما ذهب إليه أهل الأصول، وبعض أهل الحديث، وهو الحق إذا جاءت ~~الزيادة (8) من طريق ثقة، وهي هاهنا كذلك؛ فإن الذي رفع الحديث عبده بن ~~سليمان، وهو ثقة من رجال الصحيح، وقد تابعه على ذلك محمد بن بشر، ومحمد بن ~~عبيد الله الأنصاري. # وقد اختلف أئمة الحديث في ترجح الرفع على الوقف، أو العكس (9)، فرجح ~~الأول عبد الحق، وابن القطان، ورجح الثاني ### | ...................... # PageV08P4142 # الطحاوي (1). # والحق ما عرفت. وقد قيل (2): إن اسم الملبي نبيشة، وقيل: هو اسم الملبي ~~عنه. وقد استدل بعض القائلين بأنه يحج الأجنبي عن الأجنبي بحديث ابن عباس ~~هذا. وقد عرفت أنه صرح فيه بأنه أخ له، أو قريب، فلا يصح الاستدلال به على ~~ذلك. # وقد روى سعيد بن منصور وغيره عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه "لا يحج أحد عن ~~أحد" (3) ونحوه عن مالك والليث. # وروي عن مالك أنه إن أوصى بذلك فليحج عنه، وإلا فلا (4). PageV08P4143 # وإذا تقرر هذا فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "فدين الله أحق بالوفاء"، ~~وفي رواية: "فدين الله أحق بالقضاء" يدل على أن كل دين لله تثبت مشروعية ~~قضائه فهو أحق بأن يقضى (1)، وأقدم من حقوق الآدميين، لأن ذلك مدلول أفعل ~~التفضيل، والمفضل عليه مقدر، وتقديره: فدين الله أحق بأن يقضى من كل دين، ~~لما تقرر في علم المعاني أن ms1540 حذف المتعلق (2) مشعر بالتعميم في المقامات ~~الخطابية [1ب]. # وعلى فرض أنه قد تقدم ما يخصه ببعض الديون لقوله: "أرأيت لو كان على أبيك ~~PageV08P4144 # دين"، وسلمنا أنه لا عموم في هذه الصيغة، بل هي خاصة بدين الآدمي فيكون ~~المقدر: فدين الله أحق بأن يقضى، أو أحق بالوفاء من دين الآدمي، وهو ~~المطلوب على أن الدين لا يكون إلا لله، أو لآدمي، فالعموم المستفاد من حذف ~~المتعلق هو كهذا الخاص الذي دل على سياق الكلام. # وإنما قلنا: ثبتت مشروعية قضائه، لأن بعض حقوق الله الواجبة على العباد ~~لم تثبت مشروعية قضائها إذا عجز من هي عليه عنها، أو مات. # وبعضها ثبت مشروعية قضائها على صفة مخصوصة، كالحج، فإنه إنما ورد قضاؤه ~~من القريب كما عرفت، وكذلك الصيام، فإنه إنما ورد "أن من مات وعليه صوم، ~~وصام عنه وليه" (1). ولم يرد ما يدل على أنه يصوم عنه غير وليه. # إذا تقرر هذا فالقريب إذا قضى عن قريبه فريضة الحج كان ذلك صحيحا مجزيا ~~إجزاء أحق من إجزاء قضاء القريب عن قريبه ما كان دينا لبني آدم. # وأما الحج عن العاجز والميت إذا وقع من غير قريب، بل من أجنبي بأجرة، أو ~~بغير أجرة، فهذا لم يأت ما يدل على أنه يجري حتى يكون من حق الله الذي هو ~~أحق بأن PageV08P4145 # يقضى من دين بني آدم (1). # وحاصل الكلام أن يقال: نحن نمنع أن يكون فعل الحج من غير القريب بأجرة أو ~~غيرها مجزيا، فضلا عن أن يكون حقا من حقوق الله يجب قضاؤه، فلا يتم إدراج ~~مثل ذلك في حديث: "فدين الله أحق أن يقضى" إلا بعد إثبات أنه يجري، وإثبات ~~أنه دين من ديون الله التي يجب قضاؤها ببرهان صحيح، لا بمجرد القياسات التي ~~لا تقوم بها حجة، والمناسبات التي ليست من الأدلة في ورد ولا صدر، فمن ~~جاءنا بالحجة المقبولة فيها ونعمت، ومن لم يأت بذلك فلا يتعب نفسه، ويتعب ~~عباد الله بما لم يشرعه الله، ولا أوجبه [2أ]. وقد ظهر بما ms1541 كرنا الجواب عن ~~السؤال الأول، والسؤال الثاني من الثلاثة الأسئلة المتقدمة. # وأما الجواب عن السؤال الثالث: وهو هل يلحق الإنسن ما فعله غيره من ~~القرب؟ أم لك مختص ببعض القرب، وببعض الأشخاص؟ # فنقول: اعلم أن العمومات القرآنية كقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى} (2) ونحو هذه الآية قد أفاد أنه يكون للإنسان شيء من العمل إلا ما هو ~~من سعيه، وقد خصص هذا العموم بمخصصات. # فمنها ما تقدم من حج القريب (3) عن قريبه. # ومنها ما ثبت في الصحيح (4) من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "من مات ~~PageV08P4146 # وعليه صوم صام عنه وليه". # ومنها الصدقة من الولد، لما أخرجه مسلم (1)، وأحمد (2) والنسائي (3)، ~~وابن ماجه (4) من حديث أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم : "إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت ~~عنها؟ قال: (نعم) " (5)، ومثله عد البخاري (6) من حديث ابن عباس، وعند أحمد ~~(7) والنسائي (8) أن السائل هو سعد بن عبادة، وفي البخاري (9) ما يفيد ذلك ~~أيضا. # ومنها أيضا العتق من الولد، كما وقع في ### | ..................................... # PageV08P4147 # البخاري (1) من حديث سعد. # ومنها الصلاة من الولد، لما روى الدارقطني (2) أن رجلا قال: يا رسول ~~الله، إنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما، فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم : "إن من البر أن تصلي لهما مع صلاتك، وأن ~~تصوم لهما مع صيامك". # ومنها الدعاء من الولد: لما أخرجه مسلم (3)، وأهل السنن (4) من حديث أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إذا مات الإنسان ~~انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح [2ب] ~~يدعو له". # ومنها الدعاء من الغير، لحديث فضل الدعاء للأخ بظهر الغيب (5)، وأن الملك ~~يقول: ولك مثل ذلك، ولقوله تعالى: & والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر PageV08P4148 # لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان {(1)، ولما ثبت من الدعاء للميت عند ~~الزيارة، كما في الصحيح (2) وغيره (3)، فقد كان رسول الله ms1542 صلى الله عليه ~~وآله وسلم يعلم الصحابة أن يقولوا عند زيادة القبور: "السلام عليكم أهل ~~الديار من المسلمين والمؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ~~ولكم العافية"، وقد حكى النووي (4) الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت، ~~وكذا حكى الإجماع على أن الصدقة تقع عن الميت ويصله ثوابها، ولم يقيد ذلك ~~بالولد، وكذلك حكى الإجماع (5) على لحوق قضاء الدين، ويدل عليه حديث: من ~~تبرع عن الميت المديون الذي امتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة ~~عليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : "الآن بردت عليه جلدته" (6)، وهو ~~حديث معروف. # ومنها جميع أنواع البر من الولد، لحديث "ولد الإنسان من سعيه" (7). # والحاصل أن كل عمل من قول، أو فعل ورد في الشريعة المطهرة أنه يجزئ فعله ~~من قريب أو غيره، بوصية أو غيرها، فهو مخصص لعموم الآية الكريمة، ومخصص ~~لعموم حديث: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ### | ..... # " (8)، فمن وجد من الأدلة غير ما ذكرناه في هذه الورقات فليلحقه بها، ~~ويجعله من جملة المخصصات لتلك العمومات إذا خرج من مخرج معمول به، وأما ما ~~لم يرد فيه دليل يخصه، فالحق أنه باق تحت عموم:} وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى & (9) ونحوها، وتحت عموم حديث: "إذا مات الإنسان انقطع عمله" (10) ~~وهذا [3أ] هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه، وبه يحصل الجمع بين الأدلة. # ومن قال بعدم اللحوق مطلقا مستدلا بالآية الكريمة، كالمعتزلة (11) فقد ~~أهمل هذه المخصصات الصحيحة المقبولة. # وكذلك من قال: إنه يلحق كل عمل من كل شخص كما قال في شرح الكنز: أن ~~للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره، صلاة كان أو صوما، أو حجا، أو صدقة، أو ~~قراءة قرآن، أو غير ذلك، من جميع أنواع البر، ويصل ذلك إلى الميت، وينفعه ~~عند أهل السنة انتهى. # فقد أهمل العمومات، وخصصها بغير مخصص، فإن قال: إنه خصص ذلك بالقياس، ولا ~~يخفى أن القياس في أكثر هذه المخصصات لا يصح، كقياس الأجنبي على القريب ~~(12)، وغير الولد ms1543 على الولد، وغير الدعاء على الدعاء، والمشهور من مذهب ~~الشافعي، وجماعة من أصحابه أنه لا يصل إلى الميت ثواب قراءة القرآن، وذهب ~~أحمد بن حنبل، وجماعة من العلماء، وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل. ~~كذا ذكره النووي في الأذكار (13)، وفي شرح المنهاج لابن النحوي لا يصل إلى ~~الميت عندنا ثواب القراءة على المشهور، والمختار الوصول إذا شاء إيصال ثواب ~~قراءته، كذا قال علة PageV08P4149 # لجوازه عند الوصية. # وعندي أن الميت إذا أوصى بذلك لحق وإلا فلا، لأنه قد ورد الإذن ~~بالاستئجار على تلاوة القرآن، كما ورد في الصحيح (1): "إن أحق ما أخذتم ~~عليه أجرا كتاب الله"، وفي حديث (2) الذي رقى بالفاتحة، وأخذ قطيعا من ~~الغنم، وسوغ له ذلك النبي صلى PageV08P4151 # الله عليه وآله وسلم ، وهو حديث صحيح. # ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سوغ الأجر على ~~التلاوة أفاد ذلك أنه يلحق من سلم الأجر ثواب التلاوة، أوما هو مقصود بها. # وأما ما قيل من أن تلاوة القرآن دعاء، وأنه يلحق مطلقا كما تقدم من ~~الإجماع على لحوق الدعاء [3ب] فغير مسلم أنه دعاء، بل هو تلاوة للفظ مخصوص، ~~فيه أحكام شرعية وقصص، ومواعظ وعبر، وزواجر، وترغيبات، وترهيبات؛ وليس ذلك ~~من الدعاء كما لا يخفى. # وفي هذا كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. # كتبه المجيب محمد الشوكاني غفر الله له. # PageV08P4153 # (134) 26/ 2 ### | بدر شعبان (1) الطالع في سماء العرفان # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV08P4155 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بدر شعبان الطالع في سماء العرفان. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسول وآل رسولك. # وبعد ... فهذا بحث تمس الحاجة إليه، ويكثر اللبس فيه لا سيما على ~~المتصدرين للقضاء ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق. # حرر في الثلث الأوسط ms1544 من ليلة الخميس لعله يوم عشرين من شهر صفر سنة 1216 ~~بقلم جامعه غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 19 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4157 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك ~~وآل رسولك. # وبعد: # فهذا بحث تمس الحاجة إليه، ويكثر اللبس فيه، لا سيما على المتصدرين ~~للقضاء والفتيا فيما يفعله الإنسان لبعض أولاده من هبة، أو تمليك، أو نذر ~~في حال صحته، وجواز تصرفه، ويظهر الانسلاخ عنه، والتنفيذ له، فهذا قد يعتقد ~~كثير من الناس أنه نافذ لا يتطرق إلى اختلافله متطرق، ولا يطرقه من الموانع ~~طارق، بل ربما يعتقد الغالب منا لناس أن هذا متفق عليه بين أهل العلم، وأن ~~القائل بخلافه خارج عن القوانين الشرعية، والرسوم المرضية. # وأقول: قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طرق يصعب حصرها، ~~حتى صار أصل هذا الحديث متواترا تواترا معنويا (1) متلقى بالقبول عند جميع ~~طوائف الإسلام أن امرأة بشير قالت لزوجها: انحل ابني غلاما وأشهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن ~~ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "له ~~إخوة؟ " قال: نعم. قال: "فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ " قال: لا. قال: "فليس ~~يصح هذا"، أو "إني لا أشهد إلا على حق" ### | ............................ # PageV08P4161 # وهذا اللفظ في الصحيح (1). # وفي رواية أنه قال: "لا تشهدني على جور"؛ إن [1أ] لبنيك من الحق أن تعدل ~~بينهم". # وفي لفظ متفق عليه (2) عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي". فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : "أكل ولدك نحلت مثل هذا؟ " فقال: لا، ms1545 فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "فارجعه". # وفي رواية عن النعمان بن بشير قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي ~~عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~فانطلق بي إليه يشهده على صدقتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~"أفعلت هذا بولدك كلهم؟ " فقال: لا، فقال: "اتقوا الله واعدلوا في ~~أولادكم"، فرجع أبي في تلك الصدقة. وهذا اللفظ أيضا في الصحيح (3) # وفي لفظ العطية مكان الصدقة. # وفي لفظ (4): "اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم". # ولهذا الحديث ألفاظ كثير، وطرق متعددة في دواوين الإسلام وغيرها. # وقد أوردها أئمتنا عليهم السلام في كتبهم الحديثية والفقهية، قال الإمام ~~أحمد بن PageV08P4162 # سليمان (1) في أصول الأحكام (2) ما لفظه: خبر: وعن النعمان بن بشير أن ~~أباه نحله غلاما، فانطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: ~~"أكل ولدك نحلته؟ " قال: لا، فامتنع. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأخبار: "ارتجعه (3)، وفي بعضها ~~(4): "أشهد عليه [1ب] غيري"، وفي بعضها (5): "إني لا أشهد إلا على حق". # قال الإمام أحمد بن سليمان بعد ذكره هذه الألفاظ دل على أنه لا يجوز إلا ~~التسوية بين الأولاد، ثم ذكر التخصيص بالبر، وهو عندي تخصيص بغير مخصص، ~~PageV08P4163 # وذلك لأن الأمر بالتسوية عام فلا يجوز تخصيصه إلا بمخصص، ولم يرد ما يدل ~~على جواز تخصيص البار بشيء دون غيره، وكيف يسوغ ذلك وهذا التخصيص هو سبب ~~العقوق! وقد أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال في ~~سياق أمره اللبشير بالتسوية: "إن أحببت أن يكونوا لك في البر سواء" (1)، ~~فأرشد صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن عدم التسوية تسبب العقوق والقطيعة. # ثم أورد الإمام أحمد بن سليمان هذا الحديث بلفظ آخر من حديث ابن عباس ~~فقال: (خبر): وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~"سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا فضلت البنات" (2). قال الإمام ms1546 ~~أحمد بن سليمان بعدهذا السياق ما لفظه: دل على ما قلناه، ولا خلاف في هذا ~~بين العلماء، وإنما اختلفوا في كيفية التسوية، فذهب أبو يوسف إلى أنه يساوي ~~بين الأنثى والذكر في العطية، وقال محمد: يجب أن يسوى بينهم على حسب ~~المواريث: {للذكر مثل حظ الأنثيين} (3)، ولا نص ليحيى في هذ الا أن مسائلة ~~تدل على أن التسوية بحسب المواريث ما ذهب إليه محمد، ووجهه أنه لو مات ولم ~~يعط لاستحقوا المال على هذا السبيل انتهى. # فانظر كيف حكى إجماع العلماء على ما دل عليه [2أ] الحديث من التسوية، ثم ~~PageV08P4164 # أعاد الإمام أحمد بن سليمان هذا الحديث بلفظ آخر فقال: خبر: وعن جابر ~~قال: قالت امرأة بشير لبشير: انحل ابني غلامك، وأشهد لي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحكى قول زوجته فقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم : "له إخوة"؟ قال: نعم، قال: "فكلهم أعطيته؟ " ~~قال: لا، قال: "فإن هذا لا يصلح، وإني لا أشهد إلا على حق" (1)، وفي بعض ~~الأخبار: "لا أشهد على جور" (2)، وفي بعض الأخبار قال: "أيسرك أن يكونوا في ~~البر لك سواء؟ " (3). # ثم ذكر الإمام أحمد بن سليمان من قال: بأن التسوية ليست بواجبة، بل ~~مندوبة، ومن قال أنها واجبة، وأن من لم يسو بين أولاده كان ما فعله باطلا، ~~ثم قال: ولم يختلف في الخبر، وإنما اختلف في تفسيره. فقال قوم: هو على وجه ~~الكراهة، وقال قوم ببطلان الزيادة على ما تقدم. انتهى. # وقد ذكر الأمير الحسين في الشفاء (4) هذه الروايات التي ذكرها الإمام ~~أحمد بن سليمان، ثم قال الأمير في آخر البحث: دل ذلك على وجوب المساواة ~~والعدل، لأنه أورده مورد الأمر، والأمر يقتضي الوجوب، ثم ذكر بعد ذلك كيفية ~~التسوية هل على حسب الميراث أم على الرؤوس؟ وذكر مذهب الإمام الهادي كما ~~ذكره الإمام أحمد بن سليمان في ذلك، وهكذا سائر أئمة أهل البيت عليهم ~~السلام أوردوا هذا الحديث في مصنفاتهم الشريفة، وتكلموا في ذلك ms1547 [2ب] بما ~~يشفي ويكفي، ومن أحب الاستقصاء راجعها، وإنما ذكرنا ما ذكره هذان الإمامان ~~لأن كتابيهما هما العمدة لأهل المذهب PageV08P4165 # الشريف في الحديث، في هذه الديار، وهذه الأعصار، وليعلم الواقف على هذا ~~البحث أن الحديث متفق عليه بين طوائف المسلمين، وأنه لم يختلف فيه وإنما ~~اختلف في تفسيره كما قاله الإمام أحمد بن سليمان في كلامه السابق، وقاله ~~غيره، وحينئذ فالواجب على العالم الذي يعلم أنه مسئول عما يقول أن يجعل هذه ~~الحجة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتفاق المسلمين نصب ~~عينيه في قضائه وإفتائه وعمله في خويصة نفسه، ثم ينظر في تفسيرها على الوجه ~~المطابق للغة العرب، ولقواعد الأصول، حتى يترجح له أحد القولين، فإن ~~العلماء أجمع أكتع لم يقل أحد منهم بأن ترك التسوية جائز من غير كراهة، بل ~~قالت طائفة منهم بالتحريم (1)، وأن من أعطى أحد أولاده عطية دون الآخرين ~~فهي باطلة مردودة (2)، من غير فرق بين أن يكون الذي أعطاه بارا أو غير بار، ~~وقالت طائفة أخرى: إن ترك التسوية حرام إلا أن يكون الذي وقع له التخصيص ~~بالعطية بارا، أو عاجزا، ### | ..................................... # PageV08P4166 # أو أنثى (1). # وقالت طائفة: إن ترك التسوية مكروه [3أ] فقط (2). # وها نحن نوضح لك ما هو الحق الذي يرضاه كل واقف عليه من أهل العلم فنقول: # اعلم أن الراويات السابقة التي سقناها قد اشتملت على ألفاظ إذا نظرت في ~~معانيها ظهر لك الحق ظهورا بينا. # فمن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الأول: "فليس يصح هذا"؛ ~~فإن هذا فيه التصريح منه صلى الله عليه وآله وسلم بنفي الصحة الشرعية، وما ~~لم يصح فليس من هذه الشريعة، بل هو باطل رد على صاحبه. وقد تقرر في الأصول ~~أن الصحة هي ترتب الآثار (3) وإذا انتفت الصحة انتفت الآثار، والآثار في ~~مثل تمليك الابن لذلك الغلام هي أن ينتفع به من صار في ملكه بالبيع ~~والاستخدام ويغر ذلك من الآثار، فلما قال صلى الله عليه وآله وسلم : "ليس ~~يصح هذا" ms1548 فكأنه قال: هذا لا تترتب عليه الآثار، فلا ينتفع به من صار إليه ~~بأي وجه، وإذا انتفت الآثار انتفى الملك، فكان الغلام باقيا على ملك مالكه، ~~وهو الأب. # وهذا تحرير لا ينكره من يعرف علم الأصول، وأصول أئمتنا مصرحة بهذا، ومن ~~أنكر ذلك فعليه بغاية السول (4) وشرحها، والمعيار وشروحه. وإذا تقرر هذا ~~فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "فليس يصح هذا" قد أفاد بطلان ذلك التمليك ~~إفادة PageV08P4167 # واضحة لا تخفى. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق [3ب]: "إني لا ~~أشهد إلا على حق" فمعناه: أن هذا غير حق، يعني تلك النحلة، ولو كانت حقا ~~لشهد عليها، وما كان غير حق فهو باطل، فتلك النحلة باطلة، وما أظنه يلتبس ~~على من له أدنى فهم أن مراده صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الحصر التعريض ~~ببطلان تلك النحلة، وهذا هو الدليل الثاني على أن تخصيص بعض الأولاد في حال ~~الصحة بشيء باطل غير موافق للشريعة المطهرة. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: "لا تشهدني على ~~جور"؛ فإنه صلى الله عليه وآله وسلم صرح بأن ما فعله بشير من تخصيص ولده ~~النعمان في حال صحته جور، والجور باطل بنصوص الشريعة الكلية والجزئية، وهذا ~~دليل ثالث على البطلان. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: "إن لبنيك عليك ~~من الحق أن تعدل بينهم" فجعل صلى الله عليه وآله وسلم العدل بين الأولاد ~~حقا لهم على أبيهم، وإذا كان ذلك حقا فهو واجب عليه، وإذا وقع منه خلاف ذلك ~~كان الواجب علينا إيصال أولاده بمالهم من الحق عليه أبيهم، وإبطال ما فعله ~~مخالفا للحق الذي صرح به الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا ~~دليل رابع على البطلان. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: "فأرجعه" فهذا ~~أمر منه صلى الله عليه وآله وسلم لبشير بإرجاع ما قد كان نحله ولده [4أ]، ~~ولا شك أن الأمر ms1549 بالإرجاع يدل على أن ما فعله غير صحيح، ولو كان صحيحا لما ~~أمره بإرجاعه، وهذا دليل (1) قاهر لا يحتاج إلى تقرير، بل قد أرشدنا الشارع ~~صلى الله عليه PageV08P4168 # وآله وسلم أن يقول لكل من فعل هذا الفعل: "أرجعه" فإن كان متمكنا من ~~الإرجاع وجب عليه الامتثال، فإن لم يفعل أكرهناه على ذلك، وإن كان قد مات ~~أرجعناه وأبطلناه، وهذا دليل خامس على البطلان (1). # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: "اتقوا الله ~~واعدلوا بين أولادكم" فانظر كيف قدم الأمر بتقوى الله، ثم عطف على ذلك ~~الأمر بالعدل، فظاهره أن من لم يعدل بين أولاده لم يتق الله، وقد أفاد ~~الأمر، وهو قوله: "واعدلوا بين أولادكم" (2) الوجوب، لأنه المعنى الحقيقي، ~~وأفاد جعله مقترنا بالتقوى زيادة التأكيد، ومن فعل فعلا يخالف به أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويخرج به عن التقوى فقد جاء بما يخالف ~~الشريعة المطهرة، ويضادها. وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : "كل أمر ليس ~~عليه أمرنا فهو رد" (3) وهذا أمر ليس عليه أمر رسول الله، فهو رد على ~~صاحبه، وذلك معنى البطلان، وهذا دليل سادس على البطلان. # ومن ذلك قول النعمان في الحديث السابق: "فرجع [4ب] أبي في تلك الصدقة" ~~فإن هذا يدل على أنه امتثل ما فهمه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~من عدم جواز ذلك، وهو صاحب القصة، وعربي اللسان والفهم، فهو أولى من فهم من ~~فهم PageV08P4169 # غير ذلك، وهذا دليل سابع على البطلان. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: "اعدلوا بين ~~أولادكم، اعدلوا بين أولادكم" (1)؛ فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كرر هذه ~~الصيغة المتضمنة للأمر، وهذا التكرار يفيد التأكيد، وقد تقرر في الأصول أن ~~الأمر الصيغة المتضمنة للأمر، وهذا التكرار يفيد التأكيد، وقد تقرر في ~~الأصول أن الأمر بالشيء نهي عن ضده (2)، والنهي عن الشيء يستلزم الفساد ~~المرادف للبطلان (3)، وكل هذا معروف في الأصول، وهذا هو الدليل الثامن على ms1550 ~~البطلان. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "أشهد عليه غيري" (4) فلا يخفى ~~ما في هذه الصيغة من التهديد المشعر بأن هذا الأمر ليس مما يسوغ عنده صلى ~~الله عليه وآله وسلم ، ولهذا قال محمد بن منصور المرادي حافظ آل محمد في ~~الجامع: أنه ليس المراد من قوله: "أشهد عليه غيري" الأمر له بالشهادة، ~~وإنما هو أمر تهديد على سبيل الإنكار، نحو قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} ~~(5) انتهى. فعرفت أن هذا اللفظ دليل على بطلان ذلك، وهذا هو الدليل [أ5] ~~التاسع على البطلان. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: "ساووا بين ~~PageV08P4170 # أولادكم في العطية" (1)؛ فإنه أمر، والأمر قد تقدم معناه الحقيقي، وهذا ~~دليل عاشر على البطلان. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق: "فإن هذا لا ~~يصلح" فلا يخفى أن هذا نفي للصلاحية الشرعية، وما ليس بصالح شرعا فهو باطل، ~~وهذا الدليل الحادي عشر على البطلان. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "أيسرك أن يكون في البر لك سواء" ~~(2)؛ فإن هذا إرشاد منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى التفضيل بين الأولاد ~~سبب للعقوق، والعقوق من أكبر الكبائر (3)، فما كان سببا له من أبطل ~~الباطلات، وأحرم المحرمات، وهذا الدليل الثاني عشر على البطلان. # فهذه اثنا عشر دليلا مأخوذة من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~هذا الحديث الذي اتفق على أصله جميع المسلمين، ولم يقدح فيه قادح، ولا تكلم ~~عليه متكلم، ولا زاعم بأنه منسوخ، بل اتفقوا كلهم على وجوب العمل به، وإنما ~~اختلفوا في تفسيره، وها نحن قد شرحناه [5ب] شرحا ما أظن أحدا من أهل ~~الإنصاف العارفين بكيفية الاستدلال، المطلعين على العربية والأصول يخالف في ~~ذلك، بل ما أظن أحدا ممن هو قاصر عن هذه الرتبة يلتبس عليه صحة ما ذكرناه، ~~وجريه على قانون الإنصاف وتنكبه عن مسالك الاعتساف، وكل واحد من هذه الأدلة ~~يدلك على أن تخصيص الرجل لبعض أولاده دون بعض ms1551 بشيء من ماله باطل يجب على من ~~وقف عليه تغييره ورده PageV08P4171 # إلى الشريعة المطهرة، وهذا إنما فيمن فعل ذلك صحيحا من غير فرق بين أوائل ~~عمره، أو أوسطه، أو آخره، فإن بشيرا الذي هو سبب الحديث المذكور جاء بولده ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحمله على ظهره كما ورد في بعض ~~الروايات، وإذا لم يكن في هذه الحالة في حال الصحة ، فلا أدري ما هي الصحة، ~~ولا فرق بين ما كان قاصدا للتوليج والضرار، وبين من لم يكن قاصدا لذلك، فإن ~~من ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما تقرر ~~[6أ] في الأصول (1)، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: هل ~~قصدت الضرار؟ هل أردت التوليج؟ بل أرشده إلى ما أرشد، وخوفه وحذره وهدده، ~~وسمى ذلك جورا تارة، وغير حق أخرى وغير صحيح تارة، وغير صالح أخرى، وأمره ~~بالارتجاع تارة، وبالرد أخرى، فهذا حكم شرعي شرعه لنا من شرع لنا الصلاة ~~والزكاة، وجاءنا به من جاءنا بأركان الإسلام، ومن زعم أنه مخصص بشيء من ~~المخصصات، أو مقيد بشيء من القيود فهذا مقام الإفادة والاستفادة، ومن زعم ~~أن له رخصة عن العمل بالأدلة الأثنى عشر التي أسلفناها فالرخصة له في ترك ~~سائر الأحكام الشرعية أظهر، فإن غالب المسائل ثبتت بقياس (2) متنازع فيه، ~~أو استصحاب (3) أو ### | .............................. # PageV08P4172 # اجتهاد (1)، والقليل منها ثبت بمثل دليل واحد من هذه الأدلة الاثنى عشر ~~أو دونه بمراحل في الصحة، فعلى من كان مجتهدا أو متمكنا من الترجيح ~~والموازنة بين الأدلة أن يمعن النظر فيما حررناه، ويتقيد به إن رآه راجحا ~~[6ب]، وما أظنه بعد إمعان النظر يعدل عنه إلى غيره، فإن ما أورده القائلون ~~بمجرد الكراهة من دون تحريم لا ينتهض شيء منه لمعارضة دليل من هذه الأدلة، ~~فضلا عن أن يكون مساويا، فضلا عن أن يكون راجحا. وقد بسطت ما قالوه في شرحي ~~للمنتقى (2) في كلام طويل، وكل ذلك مجرد تأويل (3) لم يلجئ إليه ملجئ، ولا ms1552 ~~دعت إليه ضرورة، ولا سوغته حاجة كقولهم: إن الموهوب للنعمان كان جميع مال ~~بشير، وهذا تأويل فاسد يرده التصريح في الحديث بأنه غلام، وفي لفظ آخر: ~~تصدق علي أبي ببعض ماله، كما في صحيح ### | ....................................... # PageV08P4173 # مسلم (1)، وكقولهم: إن قوله: "أشهد على هذا غيري"، أذن به بالإشهاد (2)، ~~وهذا فاسد، فإنه كما تقدم تهديد بدليل قوله: "لا أشهد على جور"، وقوله: ~~"إني لا أشهد إلا على حق"، وكذلك سائر ما ذكروه مما هو أضعف من هذا (3)، ~~وقد أوضحت فساد ذلك جميعه في الشرح المذكور. # نعم استدل بعض العلماء على الجواز مع الكراهة للبار بقوله تعالى: {هل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان} (4) وهذا استدلال لا يقع مثله لمتيقظ، فإنه عارض ~~الدليل [7أ] الخاص، وهو التسوية بين الأولاد بالدليل العام، ولم يقنع بذلك ~~حتى رجحه عليه، وقد اتفق أهل الأصول أجمع أكتع أنه يبنى العام على الخاص، ~~فهذا الاستدلال مخالف لإجماع أئمتنا وسائر المسلمين أجمعين. # واستدل بعضهم على جواز نحلة البار مع كراهة بما روي من نحلة بعض الصحابة ~~لبعض أولادهم دون بعض (5)، وهذا أيضا مدفوع من وجوه: PageV08P4174 # الأول: المنع من كونهم فعلوا ذلك، فما الدليل على أنهم فعلوه؟ ومن الذي ~~فعله منهم؟ فإنه يبعد كل البعد أن يخالفوا ما تواتر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم . # الثاني: أنه لا بد أن يأتي المدعي بالبرهان على ذلك، ويعين فاعله، وأنه ~~فعله من دون رضى سائر أولاده. # الثالث: أنه على فرض وقوع ذلكمن واحد منهم، أو جماعة، فليسوا بحجة على ~~الأمة، إنما الحجة قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به عن ~~الله، وكيف يعارض بأفعالهم قول رسول الله الثابت عنه ثبوتا متفقا عليه! وأي ~~قائل من أهل العلم قد قال بهذا! أو سبق إليه! فإنه خلاف إجماع أهل البيت، ~~وسائر المسلمين. # ثم هذه المسألة [7ب] قد قدمنا الإشارة إلى ما فيها من الخلاف بين أهل ~~العلم، ذكرنا ما ذكره الإمام أحمد بن سليمان من اتفاق العلماء على ثبوت ~~الحديث، وعلى دلالته ms1553 على المنع، وتصريحه بأن الخلاف إنما هو في مجرد ~~التفسير والتأويل، وإذا كان الأمر كذلك فمن أحق بالنجاة، وأولى بالحق هل ~~العامل باثني عشر دليلا ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمتقدي بجمهور أهل البيت سلام الله عليهم وسائر علماء المسلمين رحمهم ~~الله ، أم العامل بمجرد الخيالات من التأويلات والتعسفات من التفسيرات! مع ~~شذوذ القائل بمقاله؟ ولعمري إن هذه موازنة لا تلتبس على من لم يعرف العلم، ~~فكيف بمن عرفه!. # بعد الفراغ من هذا خطر دليل ثالث عشر وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~"لو كنت مفضلا أحدا لفضلت البنات" كما سبق نقل ذلك، فإن لو حرف امتناع، ~~فمعنى ذلك: لكني لا أفضل أحدا، فلا أفضل البنات، وهذا يفيد نفي التفضيل، ~~ويدل # PageV08P4175 # على بطلانه من الأصل (1). # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق. # حرر في الثلث الأوسط من ليلة الخميس، لعله يوم عشرين من شهر صفر سنة 1216 ~~بقلم جامعه غفر الله له . PageV08P4176 # (135) 47/ 2 ### | البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P4177 # وصف المخطوط: (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "لفظ سؤال إلى القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني. ### | 4 - # آخر الرسالة: "غفر الله لهما في شهر ربيع الأول سنة 1209ه وتاريخ النقل ~~في شهر جمادى الأولى سنة 1327". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 11 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 30 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4179 # وصف المخطوط: (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم ما يقول سيدنا وشيخنا مجدد العصر ~~الحايز بعلمه الدليل كل الفخر، العالم النحرير ms1554 البدر المنير أمده الله ~~بالتوفيق ### | ..... ### | 4 - # آخر الرسالة: "مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف بين أهل العلم. # كمل من تحرير المجيب القاضي العمدة بدر العلماء الراسخين عز الإسلام ~~والدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله وأدام لنا في أيامه، إنه على كل شيء ~~قدير، وحرر الجواب في شهر ربيع آخر سنة 1209ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 10 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 16 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4182 # وصف المخطوط: (ج) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة والتوفيق ما يقول ~~سيدنا وشيخنا مجدد العصر الحايز بعلمه الدليل كل الفخر العالم النحرير ~~البدر المنير آمين. ### | 4 - # آخر الرسالة: حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له، في شهر ~~ربيعة الأول سنة (1209ه). # انتهى بلفظه، وحرره الناقل في شهر القعدة سنة (1294ه). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 9 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 33 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 20 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4185 # "لفظ سؤال القاضي العلامة محمد علي الشوكاني. لفظه". # [بسم الله الرحمن الرحيم] (1) # [وبه الإعانة والتوفيق] (2) # ما يقول سيدنا وشيخنا مجدد العصر والحائز بعلم الدليل كل الفخر، العالم ~~النحرير، [و] (3) البدر المنير أمده الله بالتوفيق، وسلك به أوضح الطريق في ~~الزعفران والجوز الهندي ونوع من القات، هل [يحرم] (4) قياسا على الحشيشة ~~بجامع التفتير لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "عن كل مسكر ومفتر؟ " ~~وهل التفتير العلة الجامعة بين الحشيشة والخمر، فإن حكم بتحريم ذلك فهل ~~يحرم القليل وإن لم يفتر كما تحرم القطرة من الخمر وإن لم تسكر؟ وهل يجوز ~~بيعه والانتفاع [به] (5) في غير مأكول؟ جزاكما لله خيرا ونفع بعلومكم. ~~[آمين اللهم ms1555 آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين] (6). ~~PageV08P4189 # [(الجواب)] # الحمد لله وحده وصلاته وسلامه على رسوله وآله ورضي الله عن الصحابة ~~الراشدين والتابعين لهم بإحسان أجمعين كثر الله فوائدكم ونفع بعلومكم الذي ~~يقوله الحقير: إن الذي قامت عليه الأدلة هو تحريم ما [يصدق] (1) عليه اسم ~~المسكر لما في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر خمر ~~وكل مسكر حرام" أخرجه مسلم (2) وأحمد (3) وأهل السنن (4) إلا ابن ماجه وفي ~~لفظ: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" أخرجه مسلم (5) والدارقطني (6). # [وأخرجه] (7) الشيخان (8) وأحمد (9) عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: "كل مسكر حرام" وأخرج أحمد (10) ومسلم (11) والنسائي (12) ~~عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كل مسكر حرام" وأخرج أبو ~~داود (13) عن ابن عباس PageV08P4190 # عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كل مخمر خمر وكل مسكر حرام". # وأخرج أحمد (1) والترمذي (2) وصححه والنسائي (3) وابن ماجه (4) من حديث ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كل مسكر حرام". # وأخرج ابن ماجه (5) من حديث ابن مسعود وأخرج أحمد (6) وأبو داود (7) ~~والترمذي (8) وحسنه عن عائشة [رضي الله عنها] قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: "كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" ~~وأخرج أحمد (9) وأهل السنن (10) وابن حبان (11) في صحيحه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وحسنه الترمذي (12)، ~~ورجال إسناده ثقات. # وأخرج النسائي (13) والبزار (14) وابن ### | ..................................... # PageV08P4191 # حبان (1) والدارقطني (2) عن سعد ابن أبي وقاص: "نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قليل ما أسكر كثيره". # وفي الباب عن علي [بن أبي طالب] (3) رضي الله عنه عند الدارقطني (4) وعن ~~ابن عمر غير حديثه المتقدم عند الطبراني (5) وعن خوات بن جبير عند ~~الدارقطني (6) والحاكم (7) والطبراني (8) [و] (9) عن عبد الله بن [عمر] ~~(10) عند الدارقطني (11). وكلها مصرحة: "بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام". # وقد تقرر بهذا أن الشارع لم يحرم نوعا خاصا ms1556 من أنواع المسكر دون نوع بل ~~حرمها على العموم بهذا أن الشارع لم يحرم نوعا خاصا من أنواع المسكر دون ~~نوع بل حرمها على العموم وسمى كل ما ستصف بوصف الإسكار خمرا، فيتناول النص ~~القرآني أعني قوله تعالى: & إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ~~من عمل الشيطان PageV08P4192 # فاجتنبوه & (1) كل ما صدق عليه أنه مسكر، فيكون تحريمه ثابتا بنص ~~الكتاب وما تواتر من السنة. # ويؤيد هذا أن جماعة من أئمة اللغة جزموا بأن الخمر إنما سميت خمرا ~~لمخامرتها للعقل وسترها له، منهم الدينوري (2) والجوهري (3) وابن الأعرابي ~~(4) وصاحب القاموس (5) والراغب في مفردات القرآن (6) وغيرهم، ولكنه وقع ~~الخلاف: هل الخمر حقيقة في عصير العنب فقط و [مجاز] (7) فيما عداه، أو هي ~~حقيقة في كل مسكر أو في بعض المسكرات دون بعض؟ قال الراغب في المفردات (8) ~~[سمي] (9) الخمر لكونه خامرا للعقل أي ساترا له، وهو عند بعض الناس: اسم ~~لكل مسكر وعند بعضهم: المتخذ من العنب خاصة، وعن بعضهم: للمتخذ من العنب ~~والتمر، وعند بعضهم: لغير المطبوخ، ثم رجح أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرا، ~~وبذلك جزم من قدمنا ذكره من أئمة اللغة. قال في القاموس (10): "الخمر ما ~~أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة"، قال: والعموم أصح لأنها حرمت وما ~~بالمدينة خمر عنب، وما كان [شرابها] (11) إلا البسر والتمر ### | .... # انتهى. PageV08P4193 # [(زعم الحنفية في تسمية الخمر للمعتصر من العنب حقيقة، ومجازا في غيره، ~~ورد المؤلف عليهم)] # [قال]: وجزم ابن سيده في المحكم (1) بأن الخمر حقيقة إنما هي العنب، ~~وغيرها من المسكرات يسمى خمرا مجازا. وحكى صاحب فتح الباري (2) عن صحاب ~~الهداية (3) من الحنفية أن الخمر عندهم ما اختمر من ماء العنب إذا اشتد، ~~قال: وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم، قال: وقيل: اسم لكل مسكر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر" وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "الخمر ~~من هاتين الشجرتين" (4)، ولأنه مخامرة العقل وذلك موجود في كل مسكر، قال: ~~ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب، ms1557 ولهذا اشتهر استعمالها فيه ~~ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني، قال: وإنما سمي ~~الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل، قال: ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا ~~فيه كما في النجم، فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا اه. # قال الحافظ (5): والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة ~~بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا. # وقال الخطابي (6): زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال ~~لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ من العنب خمرا فصحاء، فلم لا يكون ~~هذا الاسم PageV08P4194 # صحيحا لما أطلقوه؟ قال ابن عبد البر (1): قال الكوفيون: الخمر من العنب ~~[2] لقوله تعالى: {أعصر خمرا} قالوا: فدل على أن الخمر هو ما يعتصر لا ما ~~[ينبذ] (2)، قال: ولا دليل فيه على الحصر. # وقال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز وأهل الحديث كلهم: كل مسكر خمر وحكمه ~~حكم المتخذ من العنب. # ومن الحجة لهم أن القرآن نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن ~~كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي، فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ~~ذلك بالمتخذ من العنب. وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من ~~الشارع كان حقيقة شرعية، وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية، كما تقرر في ~~الأصول (3). # والجواب عن قوله: إن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني ~~بأن اختلاف مشتركين في الحكم في الغلط لا يلزم منه [افتراقهما] (4) في ~~التسمية كالزنا مثلا، فإنه يصدق على من وطئ أجنبية وعلى من وطئ امرأة جاره، ~~والثاني أغلظ من الأول كما ثبت في الحديث الصحيح (5) أن ذلك من أكبر ~~الكبائر، وكذلك يصدق اسم الزنا على وطئ المحرم وهي أغلظ من وطء من ليست ~~كذلك. # وأيضا الأحكام الشرعية لا يشترط فيها الأدلة القطعية ### | ............................... # PageV08P4195 # [ولا] (1) يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب وعدم القطع بتحريم ~~المتخذ من غيره أن لا يكون حراما، بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني، ~~فكذلك يحكم ms1558 بتسميته إذا ثبت [بمثل] (2) تلك الطريق. وقد تقرر أن اللغة ثبتت ~~بالآحاد وكذلك الأسماء الشرعية. # وأما قوله: إن الخمر إنما سمي خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل، فهذا مع ~~كونه مخالفا لأقوال أئمة اللغة كما تقدم هو أيضا مخالف لما أسلفنا عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم من الحكم على كل مسكر بأنه خمر، ومخالف لما أخرجه أحمد ~~ومسلم وأهل السنن عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (3) قال: قال رسول اله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: "الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة" (4)، وما ~~أخرجه الشيخان (5) عن أنس قال: "إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر"، ~~وفي لفظ قال: "حرمت علينا حين حرمت وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا وعامة ~~خمرنا البسر والتمر" رواه البخاري (6). وفي لفظ: "لقد أنزل الله هذه الآية ~~التي حرم فيها الخمر وما في المدينة شراب إلا من تمر" أخرجه مسلم (7). # وأخرج البخاري (8) عن أنس أيضا قال: "كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب من ~~فضيح وتمر فجاءهم آت فقال: إن الخمر حرمت فقال أبو طلحة: قم يا أنس ~~فأهرقها". PageV08P4196 # وأخرج البخاري (1) عن ابن عمر قال: "نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ ~~لخمسة أشربة [ما فيها] (2) شراب العنب". # وأخرج الشيخان (3) عن عمر أنه قال على منبر النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: أما بعد أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب ~~والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. # وأخرج أحمد (4) وأبو داود (5) والترمذي (6) وابن ماجه (7) عن النعمان بن ~~بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن من الحنطة خمرا ومن ~~الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا" زاد أحمد وأبو ~~داود: "وأنا أنهى عن كل مسكر". # فإن قيل [3]: هذه الإطلاقات لا تنافي أني كون ما عدا عصير العنب من ~~المسكرات خمرا مجازا، فيقال: وأي أمر سوغ المصير إلى المجاز مع ثبوت إطلاق ~~اسم الخمر على كل مسكر بنقل الجماهير من أئمة اللغة وثبوت ذلك عنه صلى ms1559 الله ~~عليه وسلم، وعن أصحابه وجمهور أهل العلم، وقد تقرر أن الأصل في الإطلاق ~~الحقيقة [فما] (8) الذي نقل عن هذا الأصل وأوجب المصير إلى المجاز؟! ولو ~~سلمنا أن ذلك إطلاق مجاز عند أهل اللغة فلا PageV08P4197 # نسلم أنه مجاز عند الشارع وأهل الشرع، والحقائق الشرعية مقدمة. # وبالجملة فالأدلة المتقدمة قد دلت على تحريم كل مسكر، وذلك هو المطلوب. ~~قال القرطبي (1): الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل ~~مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر [لا تكون] (2) إلا من العنب وما كان من ~~غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر (3)، وهو قول مخالف للغة العرب ~~والسنة الصحيحة وللصحابة، لأنهم لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر ~~باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما [اتخذ] (4) من العنب وبين ~~ما يتخذ من غيره، بل سووا بينهما وحرموا كل مسكر، ولم يتوقفوا ولا ~~استفصلوا، ولم يشكل [عليهم] (5) شيء من ذلك، بل بادروا إلى إتلاف ما كان من ~~غير عصير العنب، وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القرآن، فلو كان عندهم فيه ~~تردد لتوقفوا عند الإراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم، لما ~~كان مقررا عندهم من النهي عن إضاعة المال، فلما لم يفعلوا ذلك بل بادروا ~~إلى الائتلاف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا، فصار القائل بالتفريق سالكا ~~مسلكا غير سليم، ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر (6) بما يوافقه، وهو من جعل ~~الله الحق على لسانه وقلبه، وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم ~~إنكار ذلك. قال: وإذا ثبت أن كل ذلك يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره، وقد ~~ثبتت الأحاديث PageV08P4198 # الصحيحة (1) في ذلك، ثم ذكرها. قال: # وأما الأحاديث التي تمسك بها المخالف عن الصحابة فلا يصح منها شيء على ما ~~قال عبد الله بن المبارك وأحمد وغيرهما، وعلى تقدير ثبوت شيء [منها] (2) ~~فهو محمول على نقيع الزبيب والتمر من قبل أن يدخل حد الإسكار جمعا بين ~~الأحاديث ... انتهى (3). قال ابن المنذر (4): قال: إن الخمر من العنب ومن ~~غير العنب، عمر وعلي وسعد وابن ms1560 عمر وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة، ~~ومن التابعين ابن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون. قال: وهو قول ~~مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل ~~الحديث. # قال الحافظ في فتح الباري (5): يمكن الجمع بأن من أطلق الخمر على غير ~~المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية، ومن نفى أراد الحقيقة ~~[4] اللغوية، وقد أجاب بهذا ابن عبد البر وقال: إن الحكم إنما يتعلق بالاسم ~~الشرعي دون اللغوي .. انتهى. # وأيضا يقال: ما وقع من مبادرة الصحابة إلى إراقة ما لديهم من غير عصير ~~العنب من المسكرات وعدم استفصالهم عن ذلك، إما لفهمهم أن الخمر حقيقة في ~~الكل، أو يكون فعلهم على تقدير أن حقيقة في البعض مجاز في البعض دليلا على ~~جواز استعمال اللفظ في جميع معانيه الحقيقية والمجازية، لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قررهم على ذلك ولم ينكر عليهم، فجاز إطلاق الخمر على كل ~~مسكر بذلك، وهو المطلوب، فيكون تحريم كل مسكر ثابتا بنص القرآن كما هو ثابت ~~بنص السنة كما تقدم. PageV08P4199 # وإذا تقرر لك هذا وعرفت قيام الدليل على تحريم كل مسكر من غير تقييد ~~فاعلم أن كل نوع ثبتت له خاصية الإسكار فهو محرم من غير فرق بين المائع ~~والجامد، وما كان بعلاج وما كان بأصل الخلقة. انتهى. # (تعريف المسكر والإسكار لغة) # والمسكر هو ما حصل به السكر، والسكر نقيض الصحو، قال في القاموس (1): سكر ~~كفرح سكرا وسكرا وسكرانا نقيض صحا ... انتهى. وقد حقق معنى السكر جماعة من ~~أهل العلم، فمنهم من قال: هو الطرب والنشاة، ومنهم من قال: هو زوال الهموم ~~وانكشاف السر المكتوم. ومنهم من قال بغير ذلك مما هو في الحقيقة راجع إليه. # قال المحقق الشريف في التعريفات (2): السكر غفلة تعرض بغلبة السرور على ~~العقل لمباشرة ما يوجبها من الأكل والشرب. والسكر من الخمر عند أبي حنيفة ~~أن لا يعلم الأرض من السماء، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو أن يختلط ~~كلامه، وعند بعضهم أن يختلط في ms1561 مشيه بحركة # انتهى. # وقال في شرح الفتح لابن حميد: السكر مخامرة العقل وتشويشه مع حصول طرب ~~وسلو مخصوصين قال: وإن لم يذهب إلا بعض علوم العقل أو بعض المستعملين له ~~دون بعض فإنه لا يخرج بذلك عن كونه مسكرا ... انتهى. فما كان يؤثر أي هذه ~~التأثيرات على الخلاف أو يؤثرها كلها ولو لم يحصل إلا باستعمال الكثير منه ~~دون القليل فهو حرام لما سلف من الأدلة. # وإلى ذلك ذهب جمهور الصحابة والتابعين والعترة جميعا (3) وأحمد وإسحاق ~~والشافعي ومالك. PageV08P4200 # [(ضعيف قول من قال بحل ما دون المسكر من غير عصير العنب والتمر)] # وذهب النخعي والثوري وابن أبي ليلى وشريك وابن شبرمة وأبو حنيفة وأصحابه ~~وسائر الكوفيين، وأكثر علماء البصرة إلى أنه يحل دون المسكر من غير عصير ~~العنب والرطب، واستدلوا بما أخرجه البيهقي (1) في حديث عبد القيس أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال لهم في النبيذ: "فإن اشتد فاكسروه بالماء فإن ~~[أعياكم] (2) فأهريقوه". # وقال البيهقي (3) بعد إخراجه الروايات الثابتة عن وفد عبد القيس خالية عن ~~هذه اللفظة، وأخرج نحو ذلك (4) من حديث ابن عباس، وفي ألفاظه أنه من قول ~~ابن عباس، وأخر نحوه (5) أيضا عن عائشة من قولها، وفي إسناده مجهول، وأخرج ~~نحوه أيضا عن أبي هريرة [5] مرفوعا نحوه وهو من طريق عكرمة بن عمار عن أبي ~~كثير السخي عنه، وهو إسناد ضعيف، لأن عكرمة اختلط، وأخرج أيضا من حديث ~~الكلبي نحوه، والكلبي متروك، وأخرج نحوه أيضا عن ابن عباس من طريق أخرى وفي ~~إسنادها يزيد بن أبي [زيادة] (6) وهو ضعيف لا يحتج به. ونحوه من حديث ابن ~~عمر وفي إسناده عبد الملك بن نافع بن أخي القعقاع قال يحيى بن معين هم ~~يضعفونه. وقال البخاري: لم يتابع عليه. وقال النسائي: لا يحتج بحديثه (7). ~~وكل ما في هذا الباب ### | .............................. # PageV08P4201 # [فلا] (1) يخلو من ضعف حتى قال إسحاق بن راهويه (2): سمعت عبد الله بن ~~إدريس الكوفي يقول: "قلت لأهل الكوفة: يا أهل الكوفة: .. إنما حديثكم الذي ~~تحدثونه في النبيذ عن العميان ms1562 والعوران، أين أنتم من أبناء المهاجرين ~~والأنصار؟! ". # وأيضا هذه الأحاديث لا تدل على مطلوبهم، فإن كسر النبيذ لا يتعين أن يكون ~~لأجل الشدة المستلزمة للسكر، فإنه قد يكون الكسر لاشتداد الحلاوة أو ~~الحموضة، ومع الاحتمال لا تنتهض للاستدال غللا فرض تجرده عن المعارض فكيف ~~إذا كان ذلك الضعيف معارضا بالأحاديث الصحيحة الكثيرة والقاضية بأن ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام، كما تقدم! فإذا كان الكثير من الزعفران والجوز الهندي ~~ونوع من القات يبلغ بمستعمله إلى السكر حرم عليه قليله كما يحرم عليه ~~كثيره، وإذا كان يؤثر ذلك التأثير مع بعض المستعملين له دون البعض الآخر ~~كان التحريم مختصا بمن يحصل معه ذلك الأثر دون من عداه (3). # فإن قيل: إن هذه الأمور المذكورة إنما يحصل بها التفتير دون السكر، ~~فيقال: إن بلغ هذا التفتير إلى حد السكر كما يحصل من أكل الحشيش [وشربها] ~~(4) فلا نزاع في أن ذلك من المحرمات وإن لم يبلغ إلى ذلك الحد، بل مجرد ~~التفتير فقد ورد ما يدل على تحريم كل مفتر، فأخرج أبو داود (5) عن أم سلمة ~~قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه PageV08P4202 # وآله وسلم عن كل مسكر ومفتر. وهذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود ~~سكت عنه، وقد روي عنه أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج، وصرح بمثل ذلك ~~جماعة من الحفاظ كابن الصلاح وزين الدين والنووي وغيرهم، وإذا لأردنا الكشف ~~عن حقيقة رجال إسناده فليس فيهم من هو متكلم عليه إلا شهر بن حوشب، وقد ~~اختلف في شأنه أئمة الجرح والتعديل، فوثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وهما ~~إماما الجرح والتعديل ما اجتمعا على توثيق رجل إلا وكان ثقة، ولا علىتضعيف ~~رجل إلا وكان ضعيفا. فأقل أحوال حديث شهر المذكور أن يكون حسنا، والترمذي ~~يصحح حديثه (1) كما يعرف ذلك من له ممارسة لجامعه. # [(تعريف المفتر)] # قال ابن رسلان (2) في شرح السنن: والمفتر بضم الميم وفتح الفاء وتشديد ~~المثناة فوق المكسورة، ويجوز فتحها ويجوز تخفيف التاء مع الكسر، وهو كل ~~شراب ms1563 يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع، وهو مقدمة السكر (3) ... انتهى. # [6] قال في النهاية (4) المفتر الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور ~~وهو ضعيف وانكسار، يقال: أفتر الرجل فهو مفتر، إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه، ~~فإما أن يكون أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا، وإما أن يكون أفتر الشراب ~~إذا أفتر صاحبه كأقطف الرجل إذا قطفت دابته، ويقتضي هذا سكون الفاء وكسر ~~المثناة فوق مع التخفيف. PageV08P4203 # وقال الخطابي (1): المفتر كل شراب يورث الفتور والخدر في الأعضاء، قال في ~~القاموس (2): فتر يفتر فتورا وفتارى سكن بعد حدة ولان بعد شدة، وفتره ~~تفتيرا، وفتر الماء سكن حره فهو فاتر وفاتور، وجسمه فتورا: لانت مفاصله ~~وضعف، والفتر محركة الضعف، قال: والفتار كغراب: ابتداء النشوة، وطرف فاتر: ~~ليس بحاد النظر، قال: وأفتر: ضعفت جفونه، وانكسر طرفه، والشراب فتر شاربه. ~~انتهى. # وعطف المفتر على المسكر يدل على أنه غيره، لأن العطف يقتضي المغايرة، قال ~~ابن رسلان (3): فيجوز حمل المسكر على الذي فيه شدة مطربة وهو محرم يجب فيه ~~الحد، ويحمل المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة. وقد نقل ~~الرافعي والنووي (4) في باب الأطمعة عن الروياني أن النبات الذي يسكر وليس ~~فيه شدة مطربة يحرم [أكله] (5) ولا حد فيه. # [(حكم البنج والزعفران والجوز الهندي)] # قال ابن رسلان (6): يقال: إن الزعفران يسكر إذا استعمل مفردا بخلاف ما ~~إذا استهلك في الطعام، وكذا البنج شرب القليل من مائة يزيل العقل وهو حرام ~~إذا زال العقل لكن لا حد فيه ... انتهى. # وإذا ثبت أن الزعفران مسكر (7) إذا استعمل مفردا كما ذكره فيحرم استعماله ~~مخلوطا PageV08P4204 # بغيره من الأطعمة وغيرها لما تقدم أن ما سكر كثيره فقليله حرام، سواء كان ~~مفردا أو [مختلطا] (1) بغيره وسواء كان يقوي على الإسكار بعد الخلط أو لا ~~يقوي، وأما إذا لم يكن الزعفران ونحوه من جنس المسكرات بل من جنس المفترات ~~فلا يحرم منه إلا ما وجد فيه ذلك المعنى، أعني التفتير [بالعقل] (2)، ولا ~~يحرم القليل منه كما يخلط [منه] (3) بين كثيره فقليله حرام، ms1564 اللهم إلا أن ~~يقال: يحرم قليل المفتر قياسا على قليل المسكر، بجامع تحريم الكثير من كل ~~واحد منهما، ولكن هذا إنما يتم بعد تصحيح هذا القياس وعدم وجود فارق يقدح ~~في صحته. # قال الإمام المهدي في البحر (4) ما لفظه: وما أسكر بأصل الخلقة كالحشيشة ~~والبنج والجزوة فطاهر، وعن بعضهم: نجس. قلت: وهو القياس إن لم يمنع إجماع. ~~انتهى ... # فهذا الكلام يدل على أن الأمور المذكورة مسكرة، وهكذا يدل على ذلك قوله ~~رحمه الله في الأزهار (5): والمسكر وإن طبخ إلا الحشيشة والبنج ونحوهما، ~~وفسره شارحه بالجوز الهندي والقريط وظاهر الاستثناء [7] من المسكر أن ~~الحشيشة وما معها مسكرة. PageV08P4205 # وقال الجلال في "ضوء النهار" (1): إنه استثناء منقطع لأن المذكورات لا ~~تسكر وإنما تخدر أو تغير، لأن السكر عبارة عن الطرب المثير للنخوة ولو كانت ~~من السكر لافتقر تخصيصها إلى دليل شرعي. انتهى. # [(تحريم الحشيشة)] # قال الحافظ ابن حجر (2): مجيبا على من قال: إن الحشيشة ليست بمسكرة بل ~~مخدرة: إن ذلك مكابرة لأنها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب والنشاة ... ~~انتهى. # وعلى الجملة إنه إذا سلم أنها غير مسكرة فهي مفترة، وكل واحد من الأمرين ~~يقتضي تحريمها، وقد حكى الفريابي (3) وابن تيمية (4) الإجماع على تحريم ~~الحشيشة، قال: ومن استحلها فقد كفر، [قالا] (5): [وإن] (6) لم يتكلم فيها ~~الأئمة الأربعة، لأنها لم تكن في زمنهم وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة ~~وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار. # وذكر ابن تيمية في كتاب (السياسة) (7) أن الحد واجب في الحشيشة كالخمر، ~~وحكى الماوردي (8) أن النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد. وقال ابن ~~البيطار (9) وإليه انتهت الرياسة في معرفة خواص النبات إن الحشيشة مسكرة ~~جدا، إذا تناول الإنسان منها قدر درهم أو درهميت أخرجته إلى حد الرعونة، ~~وقد استعملها قوم PageV08P4206 # فاختلت عقولهم. # وقال ابن دقيق العيد (1) في الجوزة: إنها مسكرة، وقله عنه المتأخرون من ~~الحنفية والشافعية والمالكية واعتمدوه وذكر ابن القسطلاني (2) في تكريم ~~المعيشة أن الحشيشة ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والأفيون والبنج، وهذه من ~~المسكرات المخدرات، ms1565 وقال الزركشي (3): إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في ~~متعاطيها المعنى الذي يدخله في حد السكران فإنهم قالوا: السكران هو الذي ~~اختل كلامه المنظوم وانشكف سره المكتوم، وقال بعضهم: هو الذي لا يعرف ~~السماء من الأرض. ثم نقل عن الغزالي الخلاف في ذلك. # قيل (4) والأولى أن يقال: إن أريد بالإسكار تغطية العقل فهذه كلها صادق ~~عليها معنى الإسكار، وإن أريد بالإسكار تغطية العقل مع الطرب فهي خارجة ~~عنه، فإن إسكار الخمر يتولد منه النشأة والنشاط والطرب والعربدة والحمية، ~~والسكران بالحشيشة ونحوها يكون مما فيه ضد ذلك فتقرر من هذا أنها تحرم ~~لمضرتها العقل ودخولها في المفتر المنهي عنه، ولا يجب الحد على متعاطيها ~~لأن قياسها على الخمر مع الفارق [وقد انتفى] (5) بعض الأوصاف لا يصح، كذا ~~قيل. # والحاصل أن الحشيشة وما في حكمها مما له عملها لا شك ولا ريب في تحريمها ~~لأنها إن كانت من المسكرات فهي داخلة في عموم أدلة تحريم المسكر، وقد عرفت ~~من جزم بأنها مسكرة، وإن كانت من المفترات والمخدرات فهي محرمة بالحديث ~~المتقدم في تحريم كل مفتر [8]، ولا يخرج عن هذين الأمرين أصلا. ~~PageV08P4207 # [(تعريف الخدر)] # والخدر ليس أمرا غير الفتور، بل هو فتور مع زيادة. قال في القاموس (1): ~~الخدر بالتحريك [امذلال] (2) يغشى الأعضاء، خدر كفرح فهو خدر، وفتور العين ~~أو ثقل فيها من قذى ### | .... # انتهى. ومع هذا فقد عرفت الإجماع على تحريمها بحكاية الإمامين الفريابي ~~وابن تيمية (3) فلم يبق ارتياب في التحريم (4). # [(قصة يرويها المؤلف لبعض المتهتكين)] # [قال] (5) وقد وأعمى الله بصر وبصيرة بعض الأدباء المتأخرين من أهل ~~اليمين، فاشتهر بالحشيشة الخبيثة، واستعملها بمرأى من العامة ومسمع، وكان ~~المسكين رحمه الله ممن له صورة عند العامة جليلة يعتقدون فيه أنه من أعيان ~~العلماء، وليته كان يتكتم باستعمال هذه الخبيثة ويعترف بالمعصية ويعلن ~~بالتحريم كما يفعله كثير من العصاة، ولكنه كان يصرح بأنها حلال بلا برهان ~~في مواقف جماعة من العامة الذي هم أتباع كل ناعق، فجعلوه حجة لهم، وبالغوا ~~في تعظيمه ووصفه بالعلم لموافقته لأهوائهم. ms1566 وقد روى لي هذه القصة جماعة ممن ~~لا أشك في صدقهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقد أحسن من قال: ~~PageV08P4208 # فساد كبير عالم متهتك ... وأفسد منه جاهل متنسك # هما فتنة للعالمين كبيرة ... لمن بهما في دينه يتمسك # وقد صارت محنة ذلك الأديب الذي ضل وأضل بما صدر منه من قول وعمل في هذه ~~القضية التي هي من أعظم مزالق الزلل باقية إلى الآن كما أخبرني بذلك من له ~~خبرة بأحوال الناس والاطلاع على أمورهم. # وقد سقنا في هذه الورقات من الأدلة ونصوص العلماء الأكابر على مسألة ~~السؤال ما فيه كفاية [لمن له هداية] (1). # فالزعفران والجوز الهندي والأفيون ونحوها لاحقة بالمسكرات إن صح قول من ~~قال (2): PageV08P4209 # إنها تسكر ولو في حال من الأحوال، وإن صح قول من قال: إنها مفترة فهي ~~أيضا محرمة لذلك، لما سلف، فهي مشاركة للمسكر على أحد التقديرين، وللمفتر ~~على الآخر، وكل واحد منهما يقتضي التحريم. وإن لم يصح فيها، وصف الإسكار ~~ولا وصف التفتير والتخدير مطلقا فلا وجه للحكم بتحريمها. فمن أراد العثور ~~على الحقيقة فليسأل من له اختبار عن التأثير الذي يحصل بالأمور المذكورة ~~وبعد ذلك يحكم علىكل واحد منهما بما أودعناه في هذه الرسالة، وهذا إن لم ~~يكتف بما نقلناه عن العلماء في وصف تلك الأمور كما سلف. # وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الحلال بين، ~~والحرام بين، وبينهما مشتبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات، فمن تركها فقد ~~استبرأ لعرضه ودينه" (1) وأقل [أحوال] (2) الجوز الهندي وما ذكر معه أن ~~يكون من الأمور المشتبهات، وثبت [9] عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" صححه ابن حبان (3) والحاكم (4) والترمذي ~~(5). وقد حكي في شرح الأثمار (6) عن الإمام شرف الدين أن الجوز الهندي ~~والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه لأضراره لا لكونه PageV08P4210 # مسكرا وكذلك القريط وهو الأفيون. انتهى. # [(حكم القات عند المؤلف وتفنيده لما قال ابن حجر فيه)] # [قال]: وأما القات فقد أكلت منه أنواعا مختلفة وأكثرت ms1567 منها فلم أجد لذلك ~~أثرا في تفتير ولا تخدير ولا تغيير، وقد وقعت فيه أبحاث طويلة بين جماعة من ~~علماء اليمن عند أول ظهوره، وبلغت تلك المذاكرة إلى علماء مكة، وكتب ابن ~~حجر الهيثمي في ذلك رسالة طويلة سماها (تحذير الثقات من أكل الكفتة ~~والقات)، ووقفت عليها في أيام سابقة فوجدته تكلم فيها بكلام من لا يعرف ~~ماهية القات. # وبالجملة أنه إذا كان بعض أنواعه تبلغ إلى حد السكر أو التفتير من ~~الأنواع التي لا نعرفها توجه الحكم بتحريم ذلك النوع بخصوصه، وهكذا إذا كان ~~يضر بعض الطباع من دون إسكار وتفتير حرم لإضراره وإلا فالأصل الحل كما يدل ~~على ذلك عمومات القرآن والسنة. # وأما قولكم: وهل يجوز بيعه، فالظاهر من الأدلة تحريم بيع كل شيء انحصرت ~~نفعته في محرم لا يقصد به إلا ذلك المحرم، أو لم ينحصر ولكنه كان الغالب ~~الانتفاع به في محرم، أو لم يكن الغالب ذلك، ولكنه وقع البيع لقصد الانتفاع ~~به في أمر محرم، فما كان على أحد هذه الثلاث الصور كان بيعه محرما، وما كان ~~خارجا عنها كان بيعه حلالا. # ومن أدلة الصورة الأولى أحاديث النهي (1) عن بيع الخمر والميتة والخنزير، ~~لأن هذه الأمور لا ينتفع بها إلا في محرم، ولا يتصور الانتفاع بها في أمر ~~حلال، ومن هذا القبيل الحشيشة فإن منفعتها منحصرة في الحرام. # ومن أدلة الصورة الثانية ما أخرجه الترمذي (2) من حديث أبي أمامة أن رسول ~~الله PageV08P4211 # صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تبيعوا القينات والمغنيات ولا تشتروهن ~~ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام" ومن المعلوم أن منفعة ~~القينات لم تنحصر في الحرام ولكن لما كان الغالب الانتفاع بهن في الحرام ~~جعل الشارع حكمهن 5ث تحبثما فقثع حكم ما لا ينتفع به في غير الحرام تنزيلا ~~للأكثر منزلة الكل، ومن هذا القبيل البنج الجوز الهندي وما شابهما. # ومن أدلة الصورة الثالثة ما أخرجه الطبراني في الأوسط (1) بإسناد حسنه ~~الحافظ ابن حجر (2) من حديث عبد الله بن ms1568 بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبعه ممن يتخذه ~~خمرا فقد تقحم النار على بصيرة" ولا شك أن العنب في الغالب ينتفع به في ~~الأمور الجائزة ولكنه لما كان القصد بيعه إلى من يستعمله في أمر محرم كان ~~بيعه محرما، لأن وسيلة الحرام حرام [10]، وأما ما عدم القصد فلا تحريم، ومن ~~هذا الزعفران فمن باعه إلى من يستعمله في أمر جائز، أو مع عدم القصد فلا ~~تحريم، ومن هذا الزعفران فمن باعه إلى من يستعمله في أمر جائز، أو مع عدم ~~القصد فبيعه حلال، ومن باعه إلى من يستعمله في أمر غير جائز نحو أن يبيعه ~~إلى من يعلم أنه يأكل منه مقدارا يحصل به التفتير أو الإضرار بالبدن قاصدا ~~للبيع إلى من كان كذلك فبيعه غير جائز، وإذا تقرر هذا التفصيل ارتفع ما يرد ~~من الإشكالات على حديث ابن عباس عند الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله إذا حرم [على قوم أكل] (3) شيء حرم ### | ....................... # PageV08P4212 # ثمنه" (1) فإنه قال بعض أهل العلم: إنه يلزم من الأخذ بظاهر هذا الحديث ~~تحريم بيع الحمر الأهلية وغير [ها] (2) مما يصلح لحلال وحرام. # ويجاب بأن الحمر الأهلية إذا باعها البائع إلى من يأكلها كان البيع محرما ~~مع القصد لما سلف من أن وسيلة الحرام حرام وإن باعها إلى من لا يأكلها أو ~~مع عدم القصد [فلا وجه] (3) للتحريم، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل. # وقال ابن القيم (4): إنه يراد بحديث ابن عباس المذكور أمران: أحدهما ما ~~هو حرام العين والانتفاع جملة كالخمر والميتة والدم والخنزير وآلات الشرك ~~(5)، فهذه ثمنها حرام كيفما اتفقت. والثاني ما يباح الانتفاع به في غير ~~الأكل وإنما يحرم أكله كجلد الميتة بعد الدباغ وكالحمر الأهلية والبغال ~~ونحوهما مما يحرم أكله دون الانتفاع به، فهذا قد يقال: [إنه] (6) لا يدخل ~~في الحديث وإنما يدخل فيه ما هو حرام على الإطلاق، والصواب ms1569 ما ذكرنا من ~~التفصيل، فإن هذه الأمور يحرم بيعها إذا بيعت لأجل المنفعة المحرمة، كما ~~إذا بيع [الحمار والبغل لأكلهما وقد قيل إن بيع] (7) الشيء الذي يحرم في ~~بعض الأحوال إلى من ينتفع به في ذلك الأمر المحرم مع القصد حرام بالإجماع. ~~ومما يؤيد تحريم بيع الشيء الذي ينتفع به في الأمور الجائزة في الغالب إلى ~~من يستعمله فيما لا يجوز ما أخرجه البيهقي (8) والبزار (9) عن عمران بن ~~حصين مرفوعا في النهي عن بيع السلاح في الفتنة. PageV08P4213 # وأما سؤال السائل حفظه الله عن تلك الأمور: هل يجوز الانتفاع بها في غير ~~الوجه الذي حرمت لأجله فنقول: نعم يجوز أن ينتفع بها في غير الوجه الذي ~~تحرم من جهته، كما يجوز الانتفاع بالحيوانات التي يحرم أكلها في غير الأكل، ~~والانتفاع بالعنب ونحوه في جميع المنافع ما عدا الصورة المحرمة التي هي ~~جعله خمرا، وهذا مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف بين أهل العلم والله أعلم. ~~انتهى. # [من خطه المعروف رحمه الله تعالى حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر ~~الله لهما في شهر ربيع الأول سنة 1209ه وتاريخ النقل في شهر جمادى الأولى ~~سنة 1327] (1). # [كمل من تحرير المجيب القاضي العمدة بدر العلماء الراسخين عز الإسلام ~~والدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله وأدام لنا في أيامه، إنه على كل شيء ~~قدير، وحرر الجواب في شهر ربيع الآخر سنة 1209ه] (2) # [حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له، في شهر ربيع الأول سنة ~~(1209ه). # انتهى بلفظه، وحرره الناقل في شهر القعدة سنة (1294ه)] (3). PageV08P4214 # (136) 32/ 2 ### | الوشي المرقوم في تحريم التحلي بالذهب على العموم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV08P4215 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: الوشي المرقوم في تحريم التحلي بالذهب على ~~العموم. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل ms1570 رسولك. ### | 4 - # آخر الرسالة: حرر في شهر جمادى الأ, لى سنة 1224 بقلم الحقير علي بن أحمد ~~هاجر غفر الله لهما وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 13 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: علي بن أحمد هاجر. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV08P4217 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسم، وأصلي وأسلم على ~~رسولك، وآل رسولك. # وبعد: # فإنه وقع السؤال من بعض أهل العلم كثر الله فوائدهم على التحلي بالذهب ~~للرجال، وهل يجوز تخصيص الأدلة الواردة في المنع من التحلي بالذهب لما ورد ~~من أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان في قبيعة سيفيه ذهب وفضة، فيكون ذلك ~~دليلا على جواز تحليلة السلاح بالذهب، كالسيف، والجنبية، ونحوهما أم لا ~~يجوز التخصيص بمثل ذلك بالنسبة إلى أمته صلى الله عليه وآله وسلم بل هو خاص ~~به؟. # وأقول: الجواب عن ذلك ينحصر في وجوه: # الأول: الكلام على حديث أبي موسى الأشعري، وما ورد في معناه أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال في الذهب والحرير: "هذان حرام على ذكور أمتي" أخرجه ~~الترمذي (1)، والنسائي (2)، وأحمد (3) والطبراني (4)، ولفظ الترمذي: "حرم ~~لباس الذهب والحرير على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم" وقال: صحيح، وقد أعله أبو ~~حاتم (5) بأنه من طريق سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ولم يلقه. # وقد رواه أيضا عن سعيد ابنه عبد الله، ونافع، واختلف على نافع، فرواه ~~أيوب وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع، عن سعيد، عن أبي موسى، ورواه عبد ~~الله بن عمر العمري عنه، عن سعيد، عن رجل، عن أبي موسى، وقال ابن حبان في ~~صحيحه (6): حديث سعيد بن أبي هند عن أبي، عن أبي موسى معلول لا يصح، ولكنه ~~يؤيد الحديث الذي رواه الدارقطني في العلل (7) عن يحيى بن ms1571 سليم، عن عبيد ~~الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وأيضا فقد وافق الترمذي على ~~تصحيحه الحافظ ابن حزم (8) مع أنه لم يقف على كتاب الترمذي ولا عرفه. ~~PageV08P4221 # وقد أخرجه أيضا أحمد (1)، وأبو داود (2)، والنسائي (3)، وابن ماجه (4)، ~~وابن حبان (5) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ~~ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور أمتي" زاد ابن ماجه (6): "حل لإناثهم" قال ~~عبد الحق (7) حاكيا عن علي بن المديني أنه قال: حديث حسن، ورجاله معروفون ~~انتهى، وهو من رواية ابن المبارك [1أ] عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ~~ابن أبي الصعبة، عن رجل من همدان، عن عبد الله بن زرير، عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه، فأما ابن أبي الصعبة فقد ذكره ابن PageV08P4223 # حبان في الثقات (1)، واسمه عبد العزيز بن أبي الصعبة، وأما الرجل ~~الهمداني فيقال له: أبو أفلح، ولا يعرف بغير هذا، وأما عبد الله بن زرير ~~فوثقه العجلي، وابن سعد (2). # وأخرجه أيضا البيقهي (3) من حديث عقبة بن عامر بنحوه قال الحافظ ابن حجر ~~(4): إسناده حسن. # وأخرجه البزار (5)، والطبراني (6) من حديث قيس بن أبي حازم بنحوه، وفي ~~إسناده عمرو بن جرير البجلي (7) قال ### | ................ # PageV08P4224 # البزار (1): لين. # وأخرجه البزار أيضا، وأبو يعلى، والطراني من حديث (2) عبد الله بن عمرو ~~بنحو حديث أبي موسى، وفي إسناده الأفريقي (3)، وهو ضعيف، لكن ليس بقوي ~~الضعف، بل حديثه إذا توبع عليه صار حسنا. # وأخرجه أيضا الطبراني (4)، والعقيلي (5)، وابن حبان في الضعفاء (6) من ~~حديث زيد بن أرقم، وفيه ثابت بن زيد، وهو ضعيف، ولكنه قد رواه ابن أبي شيبة ~~من حديث أمية بنت زيد بن أبي أرقم عن أبيها. PageV08P4225 # وأخرجه الطبراني (1) من حديث واثلة بن الأسقع، وإسناده مقارب كما قال ~~الحافظ (2). # وأخرجه أيضا البزار (3) من حديث ابن عباس بإسنادين واهيين، فهذا الحديث ~~قد روي من هذه الطرق عن هؤلاء الصحابة، وهو إذا ms1572 لم يكن صحيحا باعتبار طريق ~~من هذه الطرق فهو حسن لغيره باعتبار مجموعها، وهو معمول به عند الجمهور، ~~ومن خالف في العمل به، فإنما هو خلاف راجع إلى اصطلاح في تسمية الحسن كما ~~هو مبين في مواطنه. # الوجه الثاني: في الكلام على دلالته: اعلم أن التحريم إذا تعلق بعين من ~~الأعيان فلا بد من تقدير، لأن المحرم في الحقيقة إنما هو فعل المكلف لا نفس ~~تلك العين، فذهب جمع من أهل الأصول (4) إلى أن المقدر لا يكون عاما إذا كان ~~يتعلق بتلك العين أفعال كثيرة من أفعال المكلفين، وذهب جمع منهم إلى تقدير ~~الجميع، وعلى كل حال فلا يصح أن يقدر ما هو معلوم بالضرورة الدينية أنه ~~حلال كلمس الذهب بالكف، أو حمله، أو النظر إليه ولا يصح [1ب] تقدير لبسه ~~أيضا، لأنه لا يمكن أن يكون منسوجا، والذي يوجد في PageV08P4226 # الثياب ويسميه الناس ذهبا ليس بذهب، بل هو فضة كما يعرف ذلك من يعرفه، بل ~~كل ذهب يجعله الإنسان على بدنه كالطوق والسوار ونحوها والحلقة ونحوها يقال ~~له في لغة العرب حلية (1)، وكذا ما يجعله على سلاحه. فإن كان المقدر هو ~~واحد فينبغي أن يكون هو التحلي، وإن كان المقدر عاما فينبغي أن لا يشمل ما ~~علم بالضرورة أنه حلال من المنافع. # وعلى كل حال فالتحلي هو أظهر ما يقدر إن لم يكن هو المقدر وحده، وأما ~~الأكل والشرب في آنية الذهب فقد ثبت تحريمه بدليل على أنه لا يمتنع أن ~~يقدرا كما قدر التحلي فيقال: الذهب حرام على الذكور أن يتحلوا به، أو ~~يأكلوا أو يشربوا في آنيته. # فإن قلت: فقد أخرج أحمد (2) والنسائي (3) من حديث معاوية قال: "نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلاض مقطعا". # قلت: يمكن أن يراد باللبس هنا معناه الأعم، أعني المخالطة والملابسة، ~~ومثله ما أخرجه أبو داود (4) من حديث المقدام بن معدي كرب، وفيه النهي عن ~~لبس الذهب والحرير، على أنه لو فرض أنه يمكن ms1573 لبسه غيره من الثياب لم يكن ~~ذلك مانعا من تقديره كما يقدر التحلي (5). PageV08P4227 # الوجه الثالث: أنه أخرج أبو داود (1) من حديث أبي هريرة: "من أحب أن يحلق ~~حبيبه بحلقة من نار فليحلقه بحلقة من ذهب، ومن أراد أن يطوق حبيبه طوقا من ~~نار فليطوقه طوقا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه بسوار من نار فليسوره ~~بسوار من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها". وقد سكت عليه أبو داود، وهو ~~لا يسكت إلا عن صالح للاحتجاج به، وكذلك سكت عليه المنذري (2) في تخريجه مع ~~كثرة تحريه، وعدم إهماله للكلام على ما يستحق الكلام عليه. # وأقول: هذا الحديث إسناده صحيح؛ فإنه قال أبو داود في السنن (3): حدثنا ~~عبد الله ابن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسيد بن أبي أسيد ~~البراد، عن نافع بن عياش، عن أبي هريرة، فعبد الله بن مسلمة هو القعنبي، ~~وهو إمام قد اتفق أهل الأمهات PageV08P4228 # على إخراج حديثه، وهو متفق على توثيقه، وأسيد بن أبي أسيد قال في التقريب ~~(1): صدوق، وقال ابن رسلان (2): صدوق أيضا، ونافع بن عياش قال في التقريب ~~(3): ثقة من الثالثة، وقال ابن رسلان (4): ثقة فاضل. # وقد أخرج الطبران في الكبير (5) والأوسط (6) من حديث سهل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من أحب أن يسور ولده سوارا من نار فليسوره ~~سوارا من ذهب، ولكن الفضة العبوا بها كيف شئتم" قال في مجمع الزوائد (7): ~~وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. # وأخرج أحمد (8) من حدث أبي موسى نحو حديث أبي هريرة المتقدم، وفي آخره: ~~"ولكن عليكم بالفضة العبوا بها لعبا" وحسنه صاحب مجمع الزوائد (9) فهذه ~~الأحاديث فيها تحريم هذه الأنواع من الحلية، ولا فرق بينها وبين غيرها مما ~~يصدق عليه اسم الحلية. # الوجه الرابع: أخرج أبو داود (10)، والنسائي (11) من حديث ربعي بن خراش ~~عن PageV08P4229 # امرأته، عن أخت لحذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "يا ~~معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به، ms1574 أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ~~ذهبا تظهره إلا عذبت به" وامرأة ربعي مجهولة. # ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود (1) والنسائي (2) من حديث أسماء بنت يزيد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب ~~قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا ~~من ذهب جعل في أذنها مثله من نار يوم القيامة" (3). والحديث الأول والآخر ~~إذا دلا على تحريم التحلي بالذهب للنساء فدلالتهما على تحريم ذلك على ~~الرجال بفحوى الخطاب، PageV08P4230 # وهذا هو مرادنا من ذكر هذين الحديثين، وقد اختلفت الأحاديث في تحلي ~~النساء بالذهب، وجمعنا في ذلك رسالة (1) جواب عن سؤال ورد من بعض الأعلام ~~ذكرنا فيها الجمع بين الأحاديث المختلفة في تحلي النساء بالذهب. # الوجه الخامس: أخرج أحمد (2) من حديث عبد الرحمن بن غنم قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : "من تحلى ذهبا، أو حلى بخر بصيصة من ذهب ~~كوي به يوم القيامة". قال في مجمع الزوائد (3): فيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف ~~يكتب حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح. # قلت: وقد أخرج حديث شهر مسلم في صحيحه (4)، والبخاري في الأدب المفرد، ~~وأهل السنن. وقال في التقريب (5): هو صدوق [2ب] كثير الإرسال والتدليس ~~انتهى. # ولكن هذا الحديث لا إرسال فيه. قال في النهاية (6) ما لفظه: من تحلى ~~ذهبا، أو حلاه ولده مثل خربصيصة هي الهيئة التي تتراءى في الرمل لها بصيص ~~كأنها عين جرادة. ومنه الحديث: "أن نعيم الدنيا أقل وأصغر من خربصيصة" ~~انتهى. # فهذان الحديثان يدلان أبلغ دلالة على تحريم التحلي بالذهب، وإن كان شيئا ~~يسيرا كالخردلة وما دونها مما يدركه الطرف. والحلية تصدق على ما هو متصل ~~بالبدن كالطوق، والسوار، وعلى ما هو منفصل عنه ومتصل بما يتصل به من الثياب ~~الملبوسة كحلية السيف، والجنبية، ونحوهما، لأن الكل يحصل به الزينة. قال في ~~القاموس (7): PageV08P4231 # الحلي بالفتح ما تزين به مصنوع المعدنيات أو الحجارة، الجمع حلي كدلي، أو ~~هو جمع، الواحدة حلية ms1575 كظبية بالكسر الحلي، الجمع حلى وحلى، حلى السيف، ~~وحلاته وحليته، وحليت المرأة كرضي حليا فهي حال وحالية استفادت حليا أو ~~لبسته كتحلت أو صارت ذات حلي، وحلاها تحلية ألبسها حليا أو اتخذه لها، ~~انتهى. # وقال في النهاية (1): الحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، ~~والجمع حلي بالضم والكسر انتهى. ولا شك أن الزينة تحصل بالحلية التي توضع ~~على البدن بدون حائل، كالطوق، والسوار، وتحصل بالحلية التي بينها وبين ~~البدن حائل، كالمناطق التي توضع فوق الثياب، وكالسيف المحلى، ونحو ذلك. ومن ~~أنكر هذا فهو مكابر ومخالف لما يفيده لغة العرب، ولما يفهمه أهل اللغة ~~منها، فما كان مثل عين الجرادة من الذهب فالتحلي به حرام، سواء كان على ~~البدن، أو على شيء متصل به بالبدن ، كالسيف والمنطقة، والجنبية إذ صدق اسم ~~الحلية عليه لغة فلا يدخل في ذلك ما وضعه الإنسان في كمه، أو طرف ثوبه، أو ~~وسطه من الذهب لقصدا لانتفاع به بوج من الوجوه كصرفه في حوائجه أو التداوي ~~به أو نحو ذلك، فإن هذا ليس بحلية لا لغة، ولا شرعا، ولا عرفا. # الوجه السادس: أخرج أحمد (2) بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "من مات من أمتي وهو متحل بالذهب حرم الله ~~عليه لباسه في الجنة"، وأخرجه الطبراني (3) أيضا وهو يدل على تحريم التحلي ~~بالذهب من غير فرق بين قليله وكثيره، وبين ما كان منه متصلا بالبدن أو بينه ~~وبين البدن حائل، PageV08P4232 # وهو [3أ] عليه أنه حلية، ويصدق على من هو عليه أنه متحل. # الوجه السابع: أخرج النسائي (1)، والحاكم (2)، وقال: صحيح على شرط ~~الشيخين من حديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ~~يمنع أهل الحلية والحرير ويقول: "إنكم تحبون حلية الجنة وحريرها، فلا ~~تلبسوهما في الدنيا". # وفيه التصريح بالنهي عن لبس الحلية، وأهل اللغة يقولون: لبس السلاح لبس ~~لامة الحرب كما يقولون: لبس الثوب. وأما الفرق المذكور في كتب الفقه بين ~~المحمول ms1576 والملبوس فاصطلاح غير مستند إلى لغة العرب، ولا إلى حقيقة الشرع. # الوجه الثامن: حديث النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا، وحديث النهي عن لبس ~~الذهب والحرير، وقد تقدما في الوجه الثاني. وتقرير الاستدلال بهما كتقدير ~~الاستدلال بالحديث المذكور في الوجه السابع. # الوجه التاسع: حديث أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيلا يلبس حريرا ولا ذهبا" أخرجه ~~أحمد (3) بإسناد رجاله ثقات، وتقرير الاستدلال به كما سبق. # الوجه العاشر: قد ثبت في أحاديث النهي عن خاتم الذهب أنه علل صلى الله ~~عليه وآله وسلم ذلك بأنه جمرة من نار كما في صحيح مسلم (4) من حديث ابن ~~عباس، وكما في حديث أبي سعيد عند النسائي (5)، وهذه العلة المنصوصة مشعرة ~~بأنه لا فرق بين PageV08P4233 # غيره من أنواع حلية الذهب؛ إذ لا تأثير لكونه ذهبا في موضع خاص من البدن، ~~وهو الأصبع بل لكونه حلية. # فتقرر بجميع هذه الأدلة المذكورة في هذه الوجوه العشرة أن حلية الذهب ~~محرمة على الرجال. أما الحديث المذكور في الوجه الأول فالتصريح فيه ~~بالتحريم، وأما الحديث المذكور في الوجه الثالث فالتصريح فيه بأن تلك ~~الحلية من الذهب تكون نارا، وكذلك الحديثان المذكوران في الوجه الرابع، ~~ومثل ذلك الحديثان المذكوران في الوجه الخامس، وأما الحديث المذكور في ~~الوجه السادس فللتصريح فيه تارة أنه يحرم عليه لباسه في الجنة، وأما الحديث ~~المذكور في الوجه السابع فللتصريح فيه بالنهي، وكذلك الحديثان المشار ~~إليهما في الوجه الثامن، وكذلك الحديث المذكور في الوجه التاسع، وأما ~~أحاديث الخاتم فلما ذكرنا هنا في العلة من العلة المنصوصة المقتضية أنه لا ~~فرق بين الخاتم وغيره، المصرحة بأنه جمرة من نار، وقد تقرر في الأصول (1) ~~أن النهي عن الشيء [3ب] أو التوعد عليه بالعذاب، أو بدخول النار، أو بأنه ~~يحرم على فاعله في الجنة يقتضي كل واحد منها التحريم فكيف إذا كانت ~~مجتمعة!. # الوجه الحادي عشر: في الحديث الذي عورضت به هذه الأحاديث في بعض أنواع ~~الحلية، ms1577 وذلك حلية السلاح، أخرجه الترمذي (2) وقال (3): حسن غريب عن طالب ~~بن حجير، حدثنا هود بن عبد الله بن سعد عن جده مزيدة قال: دخل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. قال طالب: فسألت عن ~~القبيعة PageV08P4234 # قال: كانت قبيعة سيفه فضة. هكذا ساقه الحافظ في التخليص (1)، ولم يتكلم ~~عليه، بل اقتصر على نقل تحسين الترمذي له. وقد قال في التقريب (2) ما لفظه: ~~طالب بن حجير بمهملة وجيم، مصغر العبدي البصري صدوق من السابعة. وقال فيه ~~(3) أيضا ما لفظه: هود بن عبد الله العبدي مقبول من الرابعة انتهى. فعلى ~~هذا يكون الحديث حسنا كما قال الترمذي (4)، ولكنه قد ورد (5) ما هو أرجح ~~منه مصرحا بأن قبيعة سيفه كانت فضة، وهو من رواية جرير بن حازم عن قتادة عن ~~أنس، ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا، ورجح (6) المرسل ~~أحمد، وأبو داود (7)، والنسائي (8)، وأبو حاتم، والبزار، والدارمي، ~~والبيهقي، وقال: تفرد به جرير بن حازم، قال الحافظ (9): لكن أخرجه الترمذي ~~(10) والنسائي (11) من حديث همام عن قتادة عن أنس، وله طريق غير هذه رواها ~~النسائي (12) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كانت قبيعة سيف رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من فضة. وإسناده صحيح. # ورواه الطبراني في الكبير (13) من حديث محمد بن حمير، حدثنا أبو الحكم ~~الصيقل، PageV08P4235 # حدثني مرزوق الصيقل أنه صقل سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذا ~~الفقار، وكانت له قبيعة من فضة. هذا صحابيان قد رفعاه كما رفعه جرير بن ~~حاتم على أنه لو لم يكن في الباب إلا حديث أنس مع الاختلاف في رفعه وإرساله ~~لكان الرفع زيادة يجيب المصير إليها، فمن علم حجة على من لم يعلم، ولا سيما ~~وقد تابع جرير بن حازم (1) على رفعه [4أ] همام، لكن الشأن في مخالفة هذه ~~الأحادي المصرحة بأن قبيعة سيفه صلى الله عليه وآله وسلم كانت فضة لحديث ~~(2) طالب بن حجير المذكور سابقا، مع تصريحه بعد تمام ms1578 حديثه بأن سأل عن ~~قبيعة السيف فقيل له كانت فضة، فإن لم نعتبر هذه المخالفة، وقلنا: الرواية ~~المصرحة بالذهب والفضة مشتملة على زيادة مقبولة، ولا سيما في حديث طالب بن ~~حجير أن الذهب كان على القبيعة، بل على السيف، فلا منافاة بينه وبين ~~الروايات المصرحة بأن القبيعة كانت من فضة، فإن القبيعة هي التي تكون على ~~رأس قائم السيف وطرف مقبضه، وقيل: ما تحت شاربي السيف، وقيل ما فوق المقبض. # وعلى كل حال فالقبيعة موضع خاص من السيف، فلا تعارض بين الروايات، وقال ~~الحافظ الذهبي في حرف الطاء من الجزء الثاني من الميزان (3) ما لفظه: طالب ~~بن حجير عن هود بن عبد الله بن سعيد عن جده مزيدة العصري قال: دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة كانت قبيعة ~~السيف فضة، قال الترمذي (4): حسن، وقال الحافظ (5) أبو الحسن القطان: هو ~~عندي ضعيف لا حسن، PageV08P4236 # وصدق أبو الحسن. # قلت: تفرد به طالب، وهو صالح الأمر إن شاء الله، وهذا منكر، فما علمنا في ~~حلية سيفه صلى الله عليه وآله وسلم ذهبا. انتهى (1). # الوجه الثاني عشر: في كيفية الجمع بين الأحاديث المتقدمة المصرحة بتحريم ~~الذهب أو المستلزمة لذلك، وبين هذا الحديث المذكور في الوجه الذي قبل هذا ~~أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. # اعلم أنه قد صرح أهل الأصول (2) بأنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر ~~بشيء أو نهى عن شيء، ثم ترك ما أمر بفعله، أو فعل ما نهى عن فعله، فإن كان ~~ذلك الأمر أو النهي ونحوهما يختصان بالأمة، ولا يشملانه صلى الله عليه وآله ~~وسلم لا بطريق التنصيص، ولا بطريق الظهور كما إذا قال لا يحل لكم، لأحدكم، ~~لا تفعلوا، أو افعلوا أو هذا حرام عليكم، أو واجب على الأمة، أو واجب أو ~~حرام عليها، فلا معارضة بين أمره أو نهيه لنا، وبين فعله أو تركه المخالف ~~لما أمر به أو نهى عنه [4ب]، ms1579 وإن كان الأمر أو النهي أو نحوهما يشملانه صلى ~~الله عليه وآله وسلم بطريق الظهور كأن يقول: ليفعل كل مسلم كذا، أو لا ~~يفعل، أو من فعل، أو هذا واجب على المسلمين، أو حرام، فإن فعله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لما نهى عنه، وتركه لما أمر به يكون مخصصا له من ذلك ~~العموم، فيكون ذلك الفعل أو الترك من خصوصياته، وإن كان ما أمر به أو نهى ~~عنه أو نحوهما يتناوله بطريق التنصيص عليه كأن يقول: أمرت وأمرتم، أو نهيت ~~ونهيتم عن كذا، أو يقول: واجب علي وعليكم، أو حرام علي وعليكم، ثم فعل ما ~~يخالف ذلك كان هذا الفعل نسخا لما تقدمه من الأمر أو النهي أو نحوهما في ~~حقه. هذا إذا لم يظهر دليل يدل على التأسي به كان هذا الفعل ناسخا لما ~~تقدمه من الأمر أو PageV08P4237 # النهي المخالفين له في حقه، وحق الأمة، أو دليلا على الجواز في جانب ~~الفعل والترك. # إذا تقرر هذا فاعلم أنه لم يكن في دخوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم ~~الفتح بسيف عليه ذهب وفضة ما يدل على التأسي به في ذلك، فلا يكون مخالفا ~~للأحاديث الدالة على تحريم التحلي بالذهب. لا يقال: إن أدلة التاسي العامة ~~كقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (1)، وقوله: {إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني} (2) وقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا} (3) ونحو ذلك، لأنا نقول: إن أدلة تحريم التحلي بالذهب على ~~الأمة أخص مطلقا من أدلة التأسي العامة، فتكون مخصصة بها. وقد صرح بهذا أهل ~~الأصول. # فإن قلت: أبن لي ما زعمته من عدم المعارضة بين حديث تحلية سيفه صلى الله ~~عليه وآله وسلم بالذهب، وبين بعض الأحاديث التي سردتها في تحريم الذهب، ~~وكيفية التخصيص في البعض الآخر. # قلت: أما الحديث المذكور في الوجه الأول فلا معارضة، لأنه مصرح بأن ~~التحريم على ذكور أمته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ليس من ذكور أمته، إذ ~~المضاف غير المضاف ms1580 إليه، والأمة هم المؤتمون به، المتابعون، وهو الإمام ~~المتبوع والإمام غير المأموم، والتابع غير المتبوع. # وأم الحديثان المذكوران [5أ] في آخر الوجه الثاني، وهما المشار إليهما في ~~الوجه الثامن فليس فيهما إلا مطلق النهي، فإن كان المخاطب (4) غير داخل في ~~الخطاب فلا PageV08P4238 # معارضة، وإن كان داخلا فهما شاملان له بطريق الظهور، فيكون تحلية سيفه ~~صلى الله عليه وآله وسلم تخصيصا له في ذلك الأمر الخاص من الحلية دون ما ~~عداه. # وأما الحديث المذكور في الوجه الثالث فإذا كانت صيغة العموم (1) في قوله: ~~"من أحب أن يحلق حبيبه" شاملة له، وكانت أيضأ شاملة لجميع أنواع الحلية ~~بفحوى الخطاب أو بلحنه فيكون حديث تحلية سيفه صلى الله عليه وآله وسلم ~~مخصصا له. # وأما الحديثان المذكوران في الوجه الرابع في نهي النساء عن حلية الذهب، ~~فإذا كان داخلا كغيره من المسلمين بفحوى الخطاب فتحلية سيفه صلى الله عليه ~~وآله وسلم مخصصة له من عموم دليل الفحوى، وهكذا يكون مخصصا له من عموم ~~الحديثين المذكورين في الوجه الخامس، لما فيهما من الصيغة العامة له بطريق ~~الظهور. # وأما الحديث المذكور في الوجه السابع؛ فإن الخطاب لغيره. # وأما الحديث المذكور في الوجه التاسع فالقبيعة (2) تشمله بطريق الظهور، ~~فيكون تحلية PageV08P4239 # سيفه صلى الله عليه وآله وسلم مخصصة له فيتلك الحلية الخاصة، وهكا ما ذكر ~~في الوجه العاشر؛ فإن التعليل بأن الخاتم الذهب جمرة من نار يشمله، فيكون ~~تحلية سيفه بالذهب مخصصة له في ذلك النوع الخاص على ما قررناه من دلالة ~~العلة على تحريم حلية الذهب على العموم. # فتقرر لك من جميع ما حررناه أن التحلي بالذهب لا يحل سواء كانت الحلية ~~متصلة بالبدن كالطوق والسوار، أو كان بينها وبينه حائل كمنطقة الذهب، وحلية ~~السيف، والدرع، والجنبية من غير فرق بين القليل والكثير كما تقدم في حديث ~~الخربصيصة (1)؛ فإن من جعل على سيفه أو درعه أو جنبيته حرفا من حروف الذهب ~~المعروفة فقد جعل عليه زيادة على مائة خربصيصة، ومن قال: نحلية الرجل أو ~~درعه، أو نحوهما ms1581 ليست بحلية للرجل فقد [5ب] خالف اللغة والشرع والعرف؛ فإن ~~الرجل إنما يجعل الحلية على السيف ونحوه ليتزين بها. # وأما تزيين الجماد فليس مما يقصده العقلاء إلا إذا أرادوا نفاقه، ورفع ~~ثمنه، وهذا صنع الصاغة والباعة، وأهل التجارة لا صنع من يلبس السلاح ويتزين ~~به، وبما عليه، ولو كانت الحلية حلالا إذا كانت في شيء بينه وبين الجمس ما ~~يمنع اتصاله به لكان سوار الذهب الذي يكون زونه رطلا حلالا إذا جعل بينه ~~وبين البدن ما يمنع اتصاله من ثوب أو جلد أو نحوها، أو كان على صفيحة من ~~فضة أو نحوها، وهذا لا يقول به من يفهم لغة العرب، ويعرف مقاصد الشرع. # الوجه الثالث عشر: اعلم أنه لم ينهض دليل على تحريم استعمال الذهب ~~والفضة، بل الحديث الصحيح (2) المجمع عليه، وما ورد في معناه من الأحاديث ~~PageV08P4240 # الصحيحة (1) المصرحة بتحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، والتوعد ~~على ذلك بأن من فعله فإنما يجرجر (2) به في بطنه نار جهنم لا يدل على إلحاق ~~سائر الاستعمالات بهما، لا بفحوى الخطاب ولا بلحنه. ولا يدل عليه بمطابقة، ~~ولا تضمن، ولا التزام. وهكذا لم يرد ما يدل على منع اتخاذ آنية الذهب ~~والفضة لغير الأكل والشرب (3)، وإنما PageV08P4241 # ذكرنا هذا الوجه لئلا يظن ظان بأن هذا لا يحل قياسا على تحريم الحلية، أو ~~على تحريم الأكل والشرب. # الوجه الرابع عشر: "اعلم أنه لم يكن في شيء من الأحاديث السابقة ما يدل ~~على تحريم حلية الفضة، فالواجب البقاء على الأصل، وهو أنها حلال استصحابا ~~للبراءة الأصلية، وعملا بالعمومات القرآنية: {قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده} (1) و {هو الذي خلق لكم ما في الأرض} (2) ونحوهما. ~~PageV08P4242 # وقد زاد ذلك الأصل، وهذه العمومات تأييدا وتأكيدا الحديث المذكور في ~~الوجه الثالث بلفظ: "ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا" (1) فيدخل في ذلك ~~التحلي بها بكل نوع من أنواع الحلية [6أ]، ولبسها على كل هيئة من هيئات ~~اللبس. # وقد ورد ما يدل على جواز بعض أنواع الحلية، وهو مما ms1582 يزيد ذلك الأصل، وتلك ~~العمومات تأييدا أيضا كحديث اتخاذه صلى الله عليه وآله وسلم لخاتم الفضة، ~~وإرشاده إلى اتخاذه كما في حديث بريدة عند أهل السنن (2). قال: جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه خاتم من حديد فقال: "ما لي أرى عليك ~~حلية أهل النار! " ثم جاءه وعليه خاتم من صفر، وفي رواية من شبه فقال: "ما ~~لي أجد منك رائحة الأصنام! " ثم جاءه وعليه خاتم من ذهب، فقال: "ما لي أرى ~~عليك منك رائحة الأصنام! " ثم جاءه وعليه خاتم من ذهب، فقال: "ما لي أرى ~~عليك حلية أهل الجنة! " فقال: فمن أي شيء اتخذه؟ قال: "من ورق" قال الترمذي ~~(3): هذا حديث غريب، وفي إسناده عبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي ~~(4)، قاضي مرو، روى عبد الله بن بريدة وغيره. قال أبو حاتم الرازي (5): ~~يكتب حديثه ولا يحتج به، فجمع أنواع الحلية واللبس والاستعمال والانتفاع ~~بالفضة حلال لا يخرج من ذلك إلا ما خصه الدليل، كالأحاديث المصرحة بتحريم ~~الأكل والشرب في صحافهما. # فإن قلت: قد روى أبو داود (6) من حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وآله ~~PageV08P4243 # وسلم قدم من غزاة، وكان لا يقدم إلا حين يقدم ببيت فاطمة رضي الله عنها ~~فوجدها قد علقت سترا على بابها، وحلت الحسنين بقلبين من فضة، فتقدم فلم ~~يدخل عليها، فظنت أنه إنما منعه أن يدخل ما رأى فهتكت الستر، وفكت القلبين ~~عن الصبيين فانطلقا إلى رسول الله يبكيان، فأخذه منهما وقال: يا ثوبان اذهب ~~بهذا إلى آل فلان إن هؤلاء أهل بيتي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم ~~الدنيا. يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارا من عاج. # قلت: قد أوضح صلى الله عليه وآله وسلم في هذا أنه إنما كره لأهل أن ~~يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، وأرشهدم إلى الزهد فيها، وليس في ذلك ما ~~يدل على المنع لهم # PageV08P4244 # جزما ولا لغيرهم. # الوجه الخامس عشر: قد رخص [6ب] صلى الله عليه وآله وسلم في لبس الذهب ms1583 ~~مقطعا كما تقدم في الحديث المذكور في الوجه الثامن، ورخص أيضا لعرفجة بن ~~أسعد لما قطع أنفه يوم الكلاب أن يتخذ أنفا من ذهب، أخرجه أبو داود (1)، ~~والنسائي (2)، والترمذي (3)، وحسنه. فهذان وما ورد موردهما يخصص بهما عموم ~~الأحاديث المتقدمة، ويمكن أن يقال: إن اتخاذ الأنف من الذهب، وكذلك السن ~~ليس من الحلية التي يراد بها الزينة، بل من التداوي والانتفاع المباح، فلا ~~معارضة بينه وبين الأحاديث المصرحة بتحريم الحلية. # وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي التوفيق. # انتهى نقلا من خط سيدي القاضي العلامة عز الإسلام محمد بن أحمد مشحم رحمه ~~الله نقلا عن خط المجيب شيخنا الإمام العلامة المجتهد محمد بن علي الشوكاني ~~أدام الله فوائده آمين. # حرر في شهر جمادى الأولى سنة 1224 بقلم الحقير علي بن أحمد هاجر غفر الله ~~لهما وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV08P4245 # تم المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني # والله الحمد والمنة # ويليه المجلد الخامس إن شاء الله # PageV08P4246 ### | القول الجلي في حل لبس النساء للحلي # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV09P4259 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " القول الجلي في حل لبس النساء للحلي ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، والصلاة والسلام على ~~رسوله الأمين، وآله الطاهرين، ذكرتم - كثر الله فوائدكم ومد على الطلاب ~~موائدكم - أنه أشكل عليكم. . . ". ### | 4 - # آخر الرسالة: والله ولي التوفيق. انتهى تحريره بقلم مؤلفه محمد الشوكاني ~~- غفر الله له - في الثلث الأوسط من ليلة الأحد، لعله ليلة اثنين وعشرين من ~~شهر رجب سنة 1216. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 - 10 كلمات. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4261 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، ms1584 والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله الطاهرين. # ذكرتم - كثر الله فوائدكم، ومد على الطلاب موائدكم - أنه أشكل عليكم ~~الحديث الذي أورده المحقق المقبلي - رحمه الله - في المنار (1) حيث قال: ~~أخرج أحمد وأبو داود من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا: " أيما امرأة تقلدت ~~بقلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها ~~خرصا من ذهب جعل في أذنها يوم القيامة ". # فهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه (2) بإسناد لا مطعن فيه، وأخرجه أيضا ~~أحمد (3) والنسائي (4). وأخرج أيضا أبو داود (5) عن ربعي بن خراش، عن ~~امرأته، عن أخت لحذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " يا ~~معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به! أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ~~ذهبا تظهره إلا عذبت به ". # وأخرجه أيضا النسائي (6) من هذه الطريق. قال المنذري (7): وامرأة ربعي ~~مجهولة. # قال ابن عبد البر (8): إن صح فهو منسوخ. وحكى المنذري (9) عن بعض أهل ~~العلم (10) PageV09P4265 # أنه قال: ذلك كان في الزمن الأول، ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب. ~~وقيل: هذا الوعيد لمن لا يؤدي زكاة الذهب، وأما من أداها فلا. # قلت: ويدل على هذا التأويل - على فرض أنه لم يعلم التاريخ - ما أخرجه أبو ~~داود (1) والترمذي (2) والنسائي (3) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده ~~أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومعها ابنة لها، وفي ~~يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: " أتعطين زكاة هذا؟ " قالت: ~~لا، قال: " أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار يوم القيامة " قال: ~~فخلعتهما فألقتهما إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقالت: هما لله ~~ولرسوله. # وبالجملة فإن صح النسخ كما قاله ابن عبد البر (4) فلا إشكال، وإن لم يصح ~~لعدم العلم بالتاريخ فالرجوع إلى هذا التأويل متحتم؛ لأن الأحاديث المقتضية ~~لحل الذهب للنساء لا شك أنها أرجح من الحديثين المتقدمين ومن غيرهما مما ~~سيأتي ذكره؛ لأنها وردت من طرق كثيرة، فمنها عن أمير المؤمنين - كرم ms1585 الله ~~وجهه - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ حريرا فجعله في يمينه، ~~وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: " إن هذين حرام على ذكور أمتي " أخرجه ~~أبو داود (5)، والنسائي (6)، وابن ماجه (7)، وأبو حاتم في صحيحه (8)، زاد ~~ابن PageV09P4266 # ماجه (1): " حل لإناثهم "، وأخرجه أيضا أحمد (2). # قال عبد الحق في الإحكام (3): قال ابن المديني (4): حديث حسن، ورجاله ~~معروفون، وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام (5): هذا حديث ~~مختلف في إسناده يرجع إلى يزيد بن أبي حبيب، فقيل عنه: عن أبي أفلح ~~الهمداني (6)، عن عبد الله بن زرير (7)، عن علي. هذه رواية ليث عن أبي ~~داود، وقيل فيه: عن يزيد [1ب] عن عبد العزيز بن أبي الصعبة (8)، عن أبي ~~أفلح، وهذه رواية ابن إسحاق عند ابن ماجه. # قال ابن الملقن (9): وهي أيضا رواية الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر ~~كما قال الدارقطني في علله (10). قال ابن دقيق العيد (11): وقيل عن أبي ~~الصعبة - ولم يسم - عن رجل من همدان يقال له: أفلح، هذه رواية ابن المبارك ~~عن الليث عن يزيد. # قلنا: ورواه حجاج عن الليث أيضا كما أخرجه أحمد في المسند (12)، وقيل عن ~~يزيد PageV09P4267 # بن أبي حبيب، عن عبد الله بن زرير، أسقط من الإسناد رجلين: ابن أبي ~~الصعبة وأبا أفلح، قاله الدارقطني في علله (1) قال: وقيل عن رجل، عن أم ~~حبيب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن رجل، عن آخر لم يسمهما، عن علي قال: وقيل عن ~~ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن مرة، ~~عن علي، رواه عن ابن إسحاق عمر بن حبيب، قال الدارقطني (2): وهم في الإسناد ~~عمر هذا، وكان سيئ الحفظ، انتهى. # وقيل (3): عن أبي الصعبة، عن أبي علي الهمداني، عن عبد الله بن زرير، ~~وهذه الرواية للنسائي في مسند علي (4) أفادها الحافظ جمال الدين المزي في ~~الأطراف (5). # قال النسائي (6): حديث ابن المبارك أولى بالصواب إلا قوله: " أفلح " فإن ~~أبا أفلح أولى بالصواب (7). وقد علل هذا الحديث ms1586 بعلة أخرى، وهي جهالة حال ~~أبي أفلح بالفاء لا بالقاف، ذكره ابن القطان (8) كذلك، وقال: عبد الله بن ~~زرير مجهول الحال أيضا. قال ابن دقيق العيد (9): أما أبو أفلح فلا يبعد ما ~~قال فيه، وإن كان قد ذكر عن علي بن المديني أنه قال في هذا الحديث: حسن، ~~وأما عبد الله بن زرير فقد ذكر أن العجلي (10) [2أ] PageV09P4268 # ومحمد بن سعد (1) وثقاه، قال ابن دقيق العيد (2): وفي الحديث شيء آخر، ~~وهو أن رواية من رواه عن يزيد عن عبد العزيز بن أبي الصعبة عن أبي أفلح إذا ~~عملنا بها وسلكنا طريقهم في أن نحكم بأن يزيد لم يسمع من أبي أفلح، تصدى ~~لنا النظر في حال عبد العزيز أيضا. قال ابن الملقن (3): حالته جيدة، روى له ~~النسائي، وابن ماجه، وروى عن أبيه، وأبي علي الهمداني، وعنه يزيد بن أبي ~~حبيب وغيره، وذكره ابن حبان في ثقاته (4). # قلت: الحديث وإن قصر عن رتبة الصحيح، فهو لا ينحط عن رتبة الحسن كما لا ~~يخفى على من تدبر ما سقناه. # ومنها عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال: " حرم لباس الذهب والحرير على ذكور أمتي، وأحل ~~لإناثهم " رواه أحمد (5)، والترمذي (6)، وهذا لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح. ~~ولفظ أحمد: " أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحرم على ذكورها ". ورواه ~~النسائي (7) بلفظ: " إن الله تعالى أحل لإناث أمتي الحرير والذهب، وحرمه ~~على ذكورها ". # ورواه الطبراني في معجمه الكبير (8) ولفظه: " أحل الذهب والحرير لإناث ~~أمتي، وحرم على ذكورها ". وله ألفاظ أخر بنحو هذا. PageV09P4269 # ورواه الدارقطني (1) ولفظه: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي "، ثم قال في ~~علله (2): هذا حديث يرويه عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه، ويرويه ~~نافع مولى ابن عمر عن سعيد بن أبي هند عن أبيه، ويرويه نافع مولى ابن عمر ~~عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، ويرويه سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن ~~سعيد المقبري. ووهم في ms1587 موضعين: # الأول: قوله: عن سعيد المقبري، وإنما هو سعيد بن أبي هند. # والثاني: أنه ترك ذكر نافع في الإسناد، ورواه أيضا عبد الله بن عمر ~~العمري عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى قال: وهو أشبه ~~بالصواب؛ لأن [2ب] سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئا، وفي حديث ~~النهي عن اللعب بالنرد (3). # قيل عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى. وهذا يقوي ~~أنه رواه سعيد عن رجل عن أبي موسى. قال الحافظ عبد الحق (4): هذا الحديث ~~رواه جماعات عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى ~~مرفوعا، ورواه من لا يحتج به عن عبد الله، عن نافع عن سعيد، عن رجل من أهل ~~العراق، عن أبي موسى. وذكره عبد الرزاق (5) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ~~سعيد، عن رجل، عن أبي موسى. واختلف فيه على أيوب، ثم ذكر عبد الحق (6) قول ~~الدارقطني (7) المتقدم أن سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى، وقد أخرجه ~~الترمذي (8) PageV09P4270 # والنسائي (1) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن ~~أبي موسى مرفوعا، قال ابن الملقن (2): وقد صححه الترمذي. فالظاهر سماع سعيد ~~منه، لكن قد قال بمقالة الدارقطني (3) أبو حاتم الرازي (4) فقال: إن سعيد ~~بن أبي هند لم يلق أبا موسى. قال أبو حاتم بن حبان في صحيحه (5): حديث سعيد ~~بن أبي هند عن أبي موسى في هذا الباب معلول لا يصح، ولعله يشير إلى ما تقدم ~~عن الدارقطني وأبي حاتم الرازي، لكنه قد أخرج في صحيحه (6) حديث: " من لعب ~~النرد فقد عصى الله ورسوله " وهو من رواية سعيد عن أبي موسى، فالعلة التي ~~ذكرها في حديث الباب واردة عليه في هذا الحديث، وصحح هذا الحديث أيضا الذي ~~سقنا الكلام عليه ابن حزم (7). # ومنها عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ms1588 وسلم ~~-: " أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها " ذكره الدارقطني في ~~علله (8) فيما سئل عنه، وقال: هذا حديث يرويه عبد الله، واختلف عنه فيه، ~~فرواه يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، ~~تابعه بقية بن الوليد [3أ] على معنى هذا القول في الحرير، ولم يذكر الذهب، ~~وكلاهما وهم، والصحيح عن عبد الله، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، وعن أبي ~~موسى، وسعيد لم يسمعه، وروى طلق بن حبيب قال: قلت لابن عمر: سمعت من النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - في PageV09P4271 # الحرير شيئا؟ قال: لا. وهذا يدل على وهم يحيى بن سليم وبقية في حكايتهما ~~عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. # ومنها ما رواه من حديث ابن عمرو، وابن ماجه (1)، والبزار (2)، وأبي يعلى ~~(3)، والطبراني (4) بإسناد فيه عبد الرحمن بن أنعم الإفريقي (5)، وهو ضعيف. ~~وقال: رأيت البخاري يقوي أمره، ولفظه: قال ابن عمرو: خرج إلينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - وفي إحدى يديه ثوب من حرير، وفي الأخرى ذهب، ~~فقال: " إن هذين محرم على ذكور أمتي، حل لإناثهم ". # ومنها عن عمر قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي ~~يده صرتان: إحداهما من ذهب، والأخرى من حرير، فقال: " هذان حرامان على ~~الذكور من أمتي، حلال لإناثهم " رواه الطبراني (6) في الصغير (7)، ثم قال: ~~لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا عمرو بن جرير البجلي الكوفي، تفرد به ~~داود بن سليمان، ورواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده (8)، ثم قال: هذا ~~الحديث لا نعلم رواه عن إسماعيل عن قيس عن عمرة إلا عمرو بن جرير، وهو لين ~~الحديث، وقد احتمل حديثه. # ومنها عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~الذهب والحرير حلال لإناث أمتي، حرام على ذكورها " رواه الطبراني في أكبر ~~PageV09P4272 # معاجمه (1)، والعقيلي في تاريخه (2) من حديث ثابت بن زيد بن ثابت بن زيد ~~بن أرقم قال: حدثتني عمتي ms1589 أنيسة بنت زيد بن أرقم عن أبيها زيد بن أرقم به. ~~قال أحمد (3): ثابت هذا له مناكير، وقال ابن حبان (4): الغالب على حديثه ~~الوهم، ولا يحتج به إذا انفرد، وقال العقيلي (5): هذا يروى بغير هذا ~~الإسناد بأسانيد صالحة وأخرجه ابن أبي شيبة. حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا ~~عباد، حدثنا سعيد، حدثنا ابن زيد، أخبرتني أنيسة بنت زيد عن أبيها، رفعه ~~فذكره. وابن زيد هو ثابت. # ومنها عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع عن أبيها قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - يقول: " الذهب والحرير حل لإناث أمتي، حرام [3ب] على ~~ذكور أمتي " رواه الطبراني في الكبير (6) عن إسماعيل بن قيراط، حدثنا ~~سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثتني أسماء بنت ~~واثلة عن أبيها به، قال ابن الملقن (7): وهذا سند لا أعلم به بأسا، وشيخ ~~الطبراني لا أعرفه، وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات (8)، وأخوه وثقه أبو ~~زرعة والنسائي. وقال أبو حاتم (9): هو من التابعين لا يسأل عن مثله، وأسماء ~~تابعية لا أعلم حالها الآن. # ومنها عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخرج من يده ~~قطعة من PageV09P4273 # ذهب وقطعة من حرير، فقال: " إن هذين حرامان على ذكور أمتي، وحلالان ~~لإناثهم " أخرجه الطبراني في الكبير (1). وفي إسناده إسماعيل بن مسلم ~~المكي، وهو ضعيف متفق على ضعفه. # وأخرجه الطبراني أيضا من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن عطاء، ~~عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبض على الذهب والحرير ~~وهو يحركه ويقول: " هذا محرم على ذكور أمتي ". ومحمد بن الفضل متروك (2) ~~بالاتفاق، بل قال: صالح بن محمد كان يضع الحديث، ووالده الفضل وثقه ابن ~~راهويه (3)، وقال أبو زرعة (4): لا بأس به، وضعفه الفلاس (5)، وابن عدي ~~(6). # ومنها عن عقبة بن عامر بنحو حديث علي السابق، أخرجه البيهقي (7) من طريق ~~يحيى بن أيوب عن الحسن بن ثوبان، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي رقية، ~~سمعت مسلمة بن مخلد ms1590 يقول لعقبة بن عامر: قم فأخبر الناس ما سمعت من رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: سمعته يقول: " الحرير والذهب حرام ~~على ذكور أمتي " وإسناده حسن (8)، وقال ابن الملقن (9): ولا أعلم بسنده ~~بأسا. # فهذا ما أمكن الإطلاع عليه من طرق هذا الحديث، وبعضها صحيح، وبعضها ~~PageV09P4274 # حسن لذاته، وبعضها حسن لغيره، وبعضها لم يرتفع إلى رتبة الحسن، ولا يخفى ~~أن البعض من هذه الطرق يصلح للاحتجاج به، فكيف بها جميعها! ومما يصلح ~~للاستدلال به على حل الذهب للنساء ما أخرجه أبو داود [4أ] (1)، وابن ماجه ~~(2) عن عائشة قالت: قدمت على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حلية من ~~عند النجاشي، أهداها له فيها خاتم من ذهب، فيه فص حبشي، فأخذه رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - بعود معرضا عنه، أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة ~~بنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال: " تحلي بهذا يا بنية "، وفي إسناده ~~محمد بن إسحاق بن يسار. هذا مع ما قد ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~من تحريم خاتم الذهب على الرجال كما في حديث ابن عمر عند البخاري (3) ومسلم ~~(4) وغيرهما (5)، وحديث ابن مسعود عند أبي داود (6) والنسائي (7)، وغير ~~ذلك، فإنه يدل لمفهومه على تحليله للنساء، فيكون مؤيدا لحديث عائشة ~~المذكور. # ومن جملة ما يدل على ذلك حديث المرأة التي جاءت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فإنه لم يقل لها: هذا حرام، ~~بل قال لها: " أتعطين زكاة هذا؟ " وقد تقدم ذلك (8). # وأما ما استدل به المحقق المقبلي - رحمه الله - من حديث عبد الرحمن بن ~~غنم قال: PageV09P4275 # قال - صلى الله عليه وآله وسلم -[4ب]: " من تحلى أو حلى بحربصيصة من ذهب ~~كوي به يوم القيامة " (1). قال المقبلي (2): وأخرج البخاري (3) من حديث ~~أسماء بنت يزيد عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: " من تحلى ذهبا، أو حلى ~~أحدا من ولده مثل حربصيصة أو عين جرادة، كوي به يوم القيامة " هكذا ذكر هذا ~~الحديث معزوا إلى ms1591 البخاري. ولا أذكر الآن أنه في صحيح البخاري فيبحث عنه، ~~وقد أخرج أبو داود (4) من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال: " من أحب أن يحلق حبيبه بحلقة من نار فليحلقه بحلقة من ~~ذهب، ومن أراد أن يطوق حبيبه طوقا من نار فليطوقه طوقا من ذهب، ومن أحب أن ~~يسور حبيبه بسوار من نار فليسوره بسوار من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا ~~بها " فهذه الأحاديث بعد تسليم أنها عامة للرجال والنساء هي مخصصة ~~بالأحاديث المتقدمة المصرحة بحل لبس الذهب والتحلي به للنساء. # فإن قلت: قد أخرج النسائي (5) من حديث أبي هريرة قال: أتت امرأة النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت: يا رسول الله، سوارين من ذهب! فقال: " ~~سواران من نار " قالت: طوق من ذهب، قال: " طوق من نار " قالت: قرطين من ~~ذهب، قال: " قرطين من نار ". وكان عليها سواران من ذهب فرمت بهما، وقالت: ~~إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده، أي: لم تحظ عنده. فقال: " ما ~~يمنع إحداكن أن تضع قرطين من فضة، ثم تصفره بزعفران " أو قال: " بعبير ". ~~PageV09P4276 # وأخرج النسائي (1) أيضا [5أ] من حديث ثوبان قال: جاءت هند بنت هبيرة إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي يدها فتخ من ذهب - أي: خواتم ~~ضخام - فجعل - صلى الله عليه وآله وسلم - يضرب يدها، فدخلت على فاطمة - رضي ~~الله عنها - تشكو إليها، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، فقالت: هذه ~~أهداها أبو حسن، فدخل - صلى الله عليه وآله وسلم - والسلسلة في يدها، فقال: ~~" يا فاطمة أيسرك أن يقول الناس: ابنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- في يدها سلسلة من نار؟ " ثم خرج فلم يقعد، فأرسلت فاطمة بالسلسلة ~~فباعتها، واشترت بثمنها عبدا فأعتقته، فحدث رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بذلك فقال: " الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار ". # وأخرج أبو داود (2)، والنسائي (3) من حديث أخت حذيفة قالت: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -: " يا معشر ms1592 النساء، ما لكن في الفضة ما تحلين ~~به، ليس منكن امرأة تتحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به " وهذا الحديث قد قدمنا ~~ذكره في أول هذه الورقات، وذكرنا أن في إسناده امرأة مجهولة، وذكرنا ما قيل ~~فيه من النسخ والتأويل، وهكذا يقال في الحديثين المذكورين قبله. # فإن قلت: هذه أربعة أحاديث مصرحة بتحريم حلية الذهب على النساء، منها ~~حديث أسماء بنت يزيد الذي ذكره المقبلي (4)، وذكرناه في أول هذا البحث، ~~ومنها حديث أبي هريرة المذكور قريبا، ومنها حديث ثوبان المذكور بعده، ومنها ~~حديث أخت حذيفة، فكيف جعلتها [5ب] منسوخة أو مرجوحة؟ PageV09P4277 # قلت: أما كونها منسوخة فلأن تصريح أكابر الأئمة بالنسخ كابن عبد البر (1) ~~لا يكون إلا لدليل علمه يسوغ عنده الجزم بالنسخ، أقل الأحوال أن يكون قد ~~علم أن أحاديث التحليل متأخرة عن أحاديث التحريم. # وأما كونها مرجوحة فلما عرفناك سابقا، وقد أمكن التأويل بما قدمنا ذكره. # ومن أعظم الأدلة الدالة على ترجيح أحاديث التحليل ما روي من أنه قد قام ~~الإجماع على ذلك. قال الإمام المهدي في البحر (2): فصل: وللنساء لبس الحلية ~~على أنواعها، والحرير، وعن قوم منعهن من الحرير، وهو خلاف الإجماع. وقال في ~~شرح الأثمار (3): تنبيه: أما الإناث فلا خلاف يعتد به في جواز الحلي ~~والحرير ونحوه لهن مطلقا، وما ورد من الأحاديث في نهيهن من التحلي بالذهب ~~فمحمول على أنه خلاف الأولى، أو أنه منسوخ جمعا بين الأخبار، انتهى. # وعندي أنه لا وجه لحملها على خلاف الأولى مع تصريح أحاديث النهي بأن ذلك ~~يوجب النار، نحو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " سوارين من نار، طوق ~~من نار، قرطين من نار، قلادة من نار، سلسلة من نار " فإن ما كان خلاف ~~الأولى لا يوجب عذابا كما تقرر في الأصول، بل الواجب هاهنا المصير [6أ] إلى ~~القول بالنسخ لما تقدم، أو المصير إلى التأويل؛ لدلالة حديث عمرو بن شعيب ~~المتقدم في أول هذا البحث في حديث المرأة وابنتها على ذلك، أو المصير إلى ~~التعارض البحت على تسليم عدم ms1593 إمكان التأويل، وحينئذ يتحتم ترجيح أحاديث ~~التحليل على أحاديث التحريم؛ لكثرتها ولكونها صريحة في الحل، وللإجماع على ~~العمل بها وترك ما عارضها، وللإجماع أيضا على تحليل الحرير للنساء، وهو ~~قرين الذهب في تلك الأحاديث. PageV09P4278 # فإن قلت: هل يمكن الجمع بغير ما تقدم؟ وذلك بأن يقال: إن الأحاديث ~~القاضية بالحل تصرف إلى حل اللبس فقط بقرينة تحليل الذهب مع تحليل الحرير، ~~والحرير لا يكون إلا ملبوسا، ولا يكون حلية، وتكون الأحاديث القاضية بمنع ~~التحلي بالذهب مقصورة على ما تضمنته من تحريم التحلي به، وحينئذ يمكن الجمع ~~فيمتنع المصير إلى الترجيح. # قلت: الذهب لا يكون ملبوسا قط، ولا يمكن نسجه، بل لا يكون إلا حلية، أو ~~آنية، أو سبائك، أو دنانير، وما يظن أنه ذاهب في المنسوج من الثياب فهو ~~غلط، بل هو فضة يقينا [6ب]، ومن لم يتيقن هذا فليأخذ قطعة من الثياب ~~المخلوطة بما يظنه ذهبا ويلقيها في النار، فإنه سيجد ذلك فضة لا ذهبا، وهذا ~~يعلمه كل من له خبرة بذلك. # وإذا تقرر هذا علم منه أن أحاديث تحليل الذهب للنساء لا يراد منها إلا ~~تحليل التحلي به فقط، فيحصل حينئذ التعارض الواضح على فرض عدم صحة دعوى ~~النسخ، وعدم صحة التأويل، ويجب الرجوع إلى الترجيح، وأحاديث التحليل أرجح ~~بما تقدم. # فإن قلت: هل يصح أن يقال: إن أحاديث التحليل عامة، والأحاديث الواردة في ~~المنع خاصة بما وردت فيه؟ فإن حديث أسماء بنت يزيد ليس فيه إلا ذكر القلادة ~~والخرص، وحديث أبي هريرة ليس فيه إلا ذكر السوارين والطوق والقرطين، وحديث ~~ثوبان ليس فيه إلا ذكر الفتخ والسلسلة، فيكون المحرم من حلية الذهب إنما هو ~~هذه الأمور فقط، ويحل ما عداها من أنواع حلية الذهب، وهي كثيرة عملا بالخاص ~~فيما نتناوله والعام فيما بقي، كما هي القاعدة المقررة في الأصول في العام ~~والخاص. # قلت: لا يصح هذا لأمرين: # الأول: أن هذه الأنواع المذكورة في هذه الأحاديث يصدق عليها أنها حلية، ~~وأنها ذهب، ولا فرق بين حلية وحلية، وبين ذهب ms1594 وذهب، فلا يظهر للتخصيص وجه ~~حكمه، وأي فرق بين ما تضعه المرأة على يدها وهو مسمى باسم السوار، وبين ما ~~تضعه على يدها أيضا، وهو مسمى باسم آخر، وهكذا لا فرق بين ما تضعه على # PageV09P4279 # عنقها وهو مسمى قلادة أو سلسلة، وبين ما تضعه على عنقها أيضا وهو يسمى ~~باسم غير ذلك، وهكذا لا فرق بين ما تضعه في أذنها، وهو يسمى خرصا أو قرطا، ~~وبين ما تضعه في أذنها أيضا وهو يسمى باسم غير ذلك. # الوجه الثاني: أن مواضع الحلية من المرأة هي اليدان، والعنق، والأذن، ولا ~~حكم للناذر من وضع الحلية في غير هذه المواضع. وقد صرح - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - بالمنع من الحلية المختصة بكل موضع من هذه المواضع، فمنع ~~السوارين والفتخ في حلية الأيدي، والقلادة والطوق والسلسلة في حلية العنق، ~~والخرص والقرط في حلية الأذن. وبعد هذا كله فحديث أخت حذيفة المتقدم مصرح ~~بمنع الحلية على العموم، فإنه بلفظ: ليس منكن امرأة تتحلى ذهبا تظهره إلا ~~عذبت به [7ب]. # فتقرر بهذا عدم إمكان الجمع بما ذكر، فلم يبق إلا القول بالنسخ، أو الجمع ~~بالتأويل المقبول، أو هو كونه لمن لا يؤدي الزكاة كما قدمنا، أو المصير إلى ~~التعارض والترجيح لأحاديث (1) الحل بما قدمنا. PageV09P4280 # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. # والله ولي التوفيق. انتهى تحريره بقلم مؤلفه محمد الشوكاني - غفر الله له ~~- في الثلث الأوسط من ليلة الأحد، لعلها ليلة اثنين وعشرين من شهر رجب سنة ~~1216. # PageV09P4281 ### | سؤال عن شأن لبس المعصفر وغيره من سائر أنواع الأحمر # للطف الله بن أحمد بن لطف الله جحاف # ويليه: # جواب القاضي العلامة: محمد بن علي الشوكاني: # القول المحرر في حكم لبس المعصفر وسائر أنواع الأحمر # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV09P4283 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " سؤال عن شأن لبس المعصفر وغيره من سائر ~~أنواع الأحمر، للطف الله بن أحمد بن لطف الله جحاف. ويليه: جواب ms1595 القاضي ~~العلامة: محمد بن علي الشوكاني: القول المحرر في حكم لبس المعصفر وسائر ~~أنواع الأحمر ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله على نعمائه الفرادى والثنى، فهو المستحق لكل حمد ~~صادق وله لا لغيره الثناء. . . . ### | 4 - # آخر الرسالة: ". . . إلى شمول القول له - صلى الله عليه وسلم - بطريق ~~التنصيص أو الظهور أو اختصاصه بسائر الأمة دونه، وفي هذا المقدار كفاية لمن ~~له هداية، والله ولي التوفيق، حرر الجواب في سلخ شهر ربيع الآخر سنة 1209 ~~". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 13 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4285 # [صورة صفحة عنوان المخطوط] # PageV09P4286 # [صورة الصفحة الأولى من المخطوط] سؤال لطف الله جحاف # PageV09P4287 # [صورة الصفحة الأخيرة من المخطوط] سؤال لطف الله جحاف # PageV09P4288 # [صورة الصفحة الأولى من جواب الشوكاني المخطوط] # PageV09P4289 # [صورة الصفحة الأخيرة من جواب الشوكاني المخطوط] # PageV09P4290 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على نعمائه الفرادى والثنى، فهو المستحق لكل حمد صادق، وله - ~~لا لغيره - الثناء والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه ~~وجنده. # وبعد: فهذه رسالة سائلة بلسان الحال عن جواز لبس الحمرة لا للنساء، بل ~~للرجال، وهل ألفاظ السنة النبوية قاضية بالتحريم أم الإباحة للرجال في ~~لبسها كالإباحة للحريم؟ والمقصود الاطلاع على بدور الأدلة والإشراف على شمس ~~الحقيقة الهادية لا المضلة، وقد وجهتها إلى من أفاد الله بعلومه ومعلوماته، ~~وزينه بالعلم وزاده جسام هباته، وقد سقت بعد المنظوم شيئا مما لدي من ~~الأدلة، وقلت: # بدر الهدى بالحق أنت الصادع ... ولربقة التقليد أنت الخالع # ولأنت في القوم المعد لفادح ... ذهل اللبيب له وحار البارع # كم بالسهام رمى فكان مصابه ... آراء قوم في الضلال تتابعوا # وأباد منتصبا لحفظ ظواهر التنزيل ... وهو لدين ربي رافع # قد عم كلا هديه مذ خصني ... بفواضل قل - للضلال - صوادع # إن كان صمتا عظمته أولو النهى ... أو فاه فهو لكل سمع قارع # والحق أعطى ms1596 ما رقمت بواترا ... في حدها سم المنايا قاطع # فلذاك عزت شرعة المختار واز ... هدت لشرع الجاهلين صوامع # وبرفعها فرقت ودون محلها ... شمس الضحى والبدر ذاك الطالع # ومنعت غير الكفء منها إنها ... أخذت عليك وللعهود شرائع # وإذا أتاها خاطئ متمذهب ... فحذار لا أسفا يكون الواقع # وأنه العواذل واجعل التقوى لها ... تاجا لئلا يطمعن الطامع # واصدع بأمرك ما استطعت وعد عن ... لاح فما ضر الحليم مقاطع # فدقائق التنزيل في كاساتها ... بنمير فطنتك احتساها الشاجع # PageV09P4291 # ورأى الذليل الجاهل المتكاسل ... الغر الحرام بها فظل ينازع # وهي الحلال وأي هاد موصل ... جنات بارينا سواها شافع # وإليك أنهيت الشكاية بعد مدح ... من أناس للشريعة ضاجعوا # وهم اللصوص وأيم ربي إنهم ... جعلوا الهداية وصلة وتراجعوا [1] # وهم الحقيقون الجدير صنيعهم ... بالقتل إذ عرفوا النصوص وخادعوا # والله أسأله السلامة منهم ... وبه أعوذ وما سواه نافع # وإليك لطف الله أنهى سؤله ... إذ أنت للسؤل القويم التابع # وأقول أما بعد فالتحريم في ... لبس المعصفر وهو قان ناصع # فحديث ما شاهدت من ذي لمة ... في حلة حمراء حديث شائع # والأمر بالإحراق والإيذان ... بالنهي الصريح يعد عندي مانع # والقول إن ما دل وهو معارض ... بالفعل فهو لمقتضاه الدافع # والحق مطلوب ولست مشاححا ... في قول عمرو وارتضاه مجاشع # أو ما يقرر بالرموز لمذهب ... يحكونه وله دليل ضائع # بل حائم حول الدليل بمنهل ... التصحيح إن أومأ إليه الشارع # وإلى محمد اللبيب نصا منا ... متوجه وعلى خبير واقع # نجم التقى المهدي ومن كمحمد ... في العلم وهو النور فينا الساطع # فجوابه شاف وسحر نظمه ... لكن حلال للبديع مطاوع # لا زال في الإنعام من خلاقه ... ولكل خير في البرية جامع # [وما] (1) أشرنا إليه من لبس المعصفر هو الذي طفحت الأدلة بالمنع منه، ~~وكذلك أحاديث وردت في لبس الحمرة على الإطلاق، وقد أشرت إلى [الأدلة ~~المانعة والمجيزة] (2). PageV09P4292 # أما الأدلة التي في المنع فكثيرة واسعة: فمنها ما أخرجه مسلم (1) عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: " رآني رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - علي ثوبين ms1597 معصفرين، فقال: أمك أمرتك بهذا؟! قلت: ~~أغسلهما يا رسول الله؟ قال: بل أحرقهما " زاد في رواية (2) أن هذه من ثياب ~~الكفار فلا تلبسهما. هذه رواية مسلم. # وفي رواية للنسائي (3) " أنه رآه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وعليه ثوبان معصفران فقال: هذه ثياب الكفار. . .، فغضب النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وقال: اذهب فاطرحهما عنك، قال: أين يا رسول الله، قال: في ~~النار ". # ولأبي داود (4) قال: " هبطنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~من بيته، فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: ما هذه الريطة عليك؟ ~~فعرفت ما كرهه، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورا لهم فقذفتها فيه، وأتيته من ~~الغد فقال: يا عبد الله ما فعلت الريطة؟ فأخبرته فقال: أفلا كسوتها بعض ~~أهلك فإنه لا بأس بها للنساء ". # قال المنذري [2] في مختصره (5): وأخرجه ابن ماجه (6): نعم ومفهوم قوله: " ~~فإنه لا PageV09P4293 # بأس بها للنساء ". # يعني وأما الرجال ففيها بأس لهم. # وأخرج أبو داود (1) والترمذي (2) عن عبد الله بن عمرو قال: " مر رجل ~~وعليه ثوبان أحمران، فسلم على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فلم يرد ~~عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم السلام " وقال الترمذي (3): حسن غريب ~~من هذا الوجه. # وأخرج مسلم في صحيحه (4) " عن علي - رضي الله عنه - قال: نهاني رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - عن لباس المعصفر ". # وأخرج الطبراني (5) عن عمران بن حصين بلفظ " إياكم والحمرة، فإنها أحب ~~الزينة إلى الشيطان " وأخرج عبد الرزاق (6) عن الحسن مرسلا " الحمرة زينة ~~الشيطان ". # وأخرجه الحاكم في الكنى (7)، وابن قانع (8)، PageV09P4294 # وابن عدي (1) والبيهقي في الشعب (2) عن رافع بن زيد بلفظ: " إن الشيطان ~~يحب الحمرة، فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة ". # وأخرج ابن ماجه (3) عن عبد الله بن عمر - وفي بعض نسخ ابن ماجه: ابن عمرو ~~- بلفظ: " نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن المفدم ". # قال ابن الأثير في النهاية (4): وفيه " أنه نهى عن الثوب المفدم " وهو ~~الثوب المشبع حمرة، كأنه الذي لا يقدر على الزيادة عليه لتناهي ms1598 حمرته، فهو ~~كالممتنع من قبول الصبغ، ومن حديث (5) علي - عليه السلام -: " نهاني رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن أقرأ PageV09P4295 # وأنا راكع أو ألبس المعصفر المفدم " وفي حديث عروة أنه كره المفدم للمحرم ~~ولم ير بالمصرح بأسا. المصرح دون المفدم وبعده المورد. انتهى كلام النهاية، ~~قال في الصحاح (1): ثوب مفدم، ساكنة الفاء، إذا كان مصبوغا بحمرة مشبعا. # وأخرج البخاري (2) والترمذي (3) عن البراء قال: " نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - عن المياثر الحمر والقسي ". # وأخرج الترمذي، (4) وأبو داود، (5) عن عمران بن حصين بلفظ: " نهى عن ~~ميثرة الأرجوان " (6) قال في النهاية: إن الميثرة تعمل من حرير أو ديباج. # والأرجوان: صبغ أحمر يتخذ كالفراش الصغير، ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها ~~الراكب تحته، قال: ويدخل في هذا سائر السروج؛ لأن النهي يشمل كل ميثرة ~~حمراء، سواء كانت PageV09P4296 # على رحل أو سرج، هذا لفظه في النهاية (1). # قلت: والافتراش يسمى لبسا لغة كما في حديث أخرجه أبو داود (2) وفيه: " ~~فقمنا على حصير قد اسود من طول ما لبس فنضحناه " هذا معنى الحديث أو قريب ~~من معناه. # قال العلامة المقبلي - رحمه الله - في المنار (3) كأنه أراد بالكراهة ~~التحريم. # كما يأتي في اللباس وكما هو مقتضى النواهي، ويرى علماء الشافعية (4) في ~~عصرنا كأنهم ما سمعوا حديثا يتخيرون الأحمر القاني. # وساق كلاما لابن القيم (5) وفيه: فكيف يظن بالنبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أنه لبعض الأحمر القاني، كلا لقد أعاذه الله منه. # وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء، انتهى كلام ابن القيم، وساق ~~حديثا بعد هذا [3] أخرجه الطبراني (6)، والظاهر أن كلام ابن القيم في جمعه ~~بين النهي وفعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عند لبسه للحلة لا يصح ~~حيث قال: وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود. # وذكر بعده بيسير أن في بعض السير أنهم كانوا مع النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - PageV09P4297 # فرأى على رواحلهم أكيسة فيها خطوط حمر، وقال: " ألا أرى هذه الحمرة قد ~~علتكم، فقمنا سراعا لقول رسول ms1599 الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى نفر ~~بعض إبلنا فأخذنا الأكيسة فنزعناها " رواه أبو داود (1). فإن حمله على أن ~~الحلة التي لبسها ذات خطوط بعيد. وهذا الحديث يقضي باختلال تأويله، والله ~~أعلم. # وأما المجيز فاستدل بما أخرجه الإمام أحمد (2) والبخاري (3) ومسلم (4)، ~~عن البراء بن عازب قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء ~~لم أر شيئا قط أحسن منه " وأخرجه أبو داود (5) والترمذي (6) والنسائي (7) ~~بنحوه مثله، وبوب له الترمذي (8) باب (9) ما جاء [في الرخصة] (10) في الثوب ~~الأحمر للرجال. وأخرجه ابن ماجه (11) بلفظ: " ما رأيت أجمل PageV09P4298 # من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مترجلا في حلة حمراء ". # وأخرج أبو داود (1) عن عامر بن عمرو المزني قال: " رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعلي - عليه ~~السلام - أمامه يعبر عنه " وذكر المنذري (2) أن في إسناده اختلافا وأبانه. # وهذا ما لدي من أدلة المجيز والمانع، والمعول عليه في تقوية الراجح لما ~~يرضي الصانع، أو إظهار الجمع الصحيح إذا لم يكن بينهما تمانع. # ولله الحمد رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. # كمل تحرير السائل صبح يوم الأحد، لعله رابع وعشرون شهر ربيع الآخر سنة ~~1209 [4]. PageV09P4299 # القول المحرر في حكم لبس المعصفر وسائر أنواع الأحمر # " بسم الله الرحمن الرحيم " # والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى ~~آله الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة الراشدين. # بدر بأفلاك البلاغة طالع ... در على جيد الإجادة لامع # أم نظم من لباه من أوج العلا ... ما رام فهو له مطيع سامع # شكل الذكاء وينتجه (1) الفهم الذي ... ما كاد يطمع في مداه الطامع # يا مغنيا عصر الشبيبة جاهدا ... في كل علم للعلائق قاطع # يمشي على نص الدليل مباينا ... للرأي وهو بنص طه قانع # وغدا بهدي محمد وصحابه ... متلبسا ولما عداه خالع # ظفرت يداك بمنبع العلم الذي ... [من عين أسرار ms1600 النبوة نابع] (2) # [نفسي الفداء لعصبة نبوية ... مرضية نحو الدليل تسارع] (3) # [لم يلهها عن منهج الحق الذي ... يروي عن المعصوم رأي خادع] (4) # إن امرأ يأبى الدليل تعصبا ... فهو الذي للأنف منه جادع # من كان قدوته مقال محمد ... فهو الضليع ومن عداه الضالع # كم بين من قال الرسول قضى بذا ... وله به سند صحيح قاطع # وفتى يقول أبو فلان قدوتي ... أرضى بما يرضاه لست أنازع PageV09P4300 # فالعلم كل العلم إنصاف الفتى ... وبه أتى النص الصريح الشائع # من كان أعرف بالصواب فحظه ... في العلم حظ في الحقيقة واسع # أما الذي جعل التعصب مذهبا ... فهو امرؤ في الجهل عندي واقع [5] # لو كان في كل المعارف مفردا ... وإليه كل في الدقائق راجع # وأقول قد وافى إلينا منك يا ... بدر الهدى بحث بديع رائع # عن حكم لبس للمعصفر ما الذي ... قد صح مما قال فيه الشارع # وكذاك سائر كل ثوب أحمر ... هل جاء عنه من الأدلة مانع # واعلم بأن الأمر فيه تخالف ... في السنة الغرآ وفيه تنازع # والجمع بالإجماع صار مقدما ... ولديه ترجيح الأدلة ضائع # وأراه فيما نحن فيه ممكنا ... وهو الذي للشك عندي رافع # قد تم مسلكه بغير تعسف ... فاسلكه فهو لما تفرق جامع # والحق أبلج والدليل محكم ... والكل [من نهر] (1) النبوة كارع # فاستمل ما أمليه دمت منعما ... يحبوك بالصنع الجميل الصانع # واعذر فهذا النظم غير مهذب ... ما فيه مما يهوى البليغ البارع # لكنه في بحث علم بيننا ... والشعر للمقصود منه تابع # اعلم أن الثوب المعصفر هو نوع من الثياب الحمر؛ لأن العصفر إذا صبغ به ~~الثوب صار أحمر، كما صرح بذلك جماعة من أهل العلم، فلا يظن أن المعصفر له ~~لون آخر غير لون الحمرة، والأحاديث الواردة في تحريم لبس مطلق الأحمر وفي ~~تحريم لبس نوع منه خاص وهو المعصفر معارضة بأحاديث أخر. # وسنتكلم هاهنا على ذلك بحسب ما تبلغ إليه الطاقة، فنقول: أما الأحاديث ~~الواردة في المنع من لبس مطلق الأحمر، فمنها حديث عبد الله بن عمرو عند أبي ### | ..................... # PageV09P4301 # داود (1)، والترمذي (2) وقال: حسن (3): " أنه ms1601 مر على رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - برجل وعليه ثوبان أحمران، فسلم فلم يرد النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ". # وهذا الحديث لا تقوم به حجة؛ لأن في إسناده أبا يحيى القتات (4)، وهو ~~كوفي لا يحتج بحديثه. قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا ~~اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو، ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق، ولا ~~نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن منصور. # قال الترمذي (5): بعد أن ساقه: معناه عند أهل الحديث أنه كره المعصفر. ~~قال: ورأوا أن ما صبغ بالحمرة من مدر (6) أو غيره فلا بأس به إذا لم يكن ~~معصفرا. # قال الحافظ في الفتح (7): هو حديث ضعيف، وإن وقع في نسخ الترمذي أنه حسن، ~~ومنها حديث " أن امرأة من بني أسد قالت: كنت يوما عند زينب امرأة رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -[6] ونحن نصبغ ثيابها بمغرة، والمغرة صباغ ~~أحمر، قالت: فبينما نحن كذلك، إذ طلع علينا رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فلما رأى المغرة (8) رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قد كره ما فعلت، وأخذت فغسلت ثيابها، ووارت كل حمرة، ثم ~~إن رسول الله - صلى الله عليه PageV09P4302 # وآله وسلم -رجع، فاطلع فلما لم ير شيئا دخل ". الحديث أخرجه أبو داود ~~(1). وجهالة المرأة المذكورة غير قادحة؛ لأنها صحابية، وجهالة الصحابي ~~مغتفرة؛ لأدلة ناهضة استوفيتها في القول المقبول في رد رواية المجهول من ~~غير صحابة الرسول (2). ولكن في إسناد الحديث المذكور إسماعيل بن عياش (3) ~~وابنه محمد بن إسماعيل (4)، وفيهما مقال مشهور، ومنها حديث رافع بن خديج ~~عند أبي داود (5) قال: " خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~في سفر، فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال: ألا ~~أرى هذه الحمرة قد علتكم! فقمنا سراعا لقول رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها ". ولا تقوم بالحديث حجة؛ لأن في ~~إسناده رجلا مجهولا ms1602 (6)، وذلك لأن محمد بن عمرو بن عطاء المذكور في إسناده ~~قال: عن رجل من بني حارثة عن رافع بن خديج، وهذه الثلاثة الأحاديث على فرض ~~صلاحيتها للاحتجاج بها ليس فيها ما يدل على تحريم لبس الأحمر، بل غاية ما ~~فيها الدلالة على الكراهة فقط. # ومن أدلتهم ما أخرجه البخاري (7) وغيره من حديث البراء " أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - نهى عن المياثر الحمر ". ولا يخفى أن هذا الدليل أخص ~~من الدعوى. PageV09P4303 # وغاية ما فيه تحريم الميثرة الحمراء، فما الدليل على تحريم ما عداها من ~~الملبوس وغيره مع ثبوت لبسه - صلى الله عليه وآله وسلم - للأحمر مرات كما ~~سيأتي. # فإن قيل: إن إلحاق غيرها بها بالقياس فسيأتي ما يدل على عدم صحته. # ومن أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج كما قال ابن قانع مرفوعا ~~بلفظ: " إن الشيطان يحب الحمرة، فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة ". # أخرجه الحاكم في الكنى (1)، وأبو نعيم في المعرفة (2)، وابن قانع (3)، ~~وابن السكن (4)، وابن منده (5)، وابن عدي (6)، والبيهقي (7)، ويشهد له ما ~~أخرجه الطبراني (8) عن عمران بن حصين بلفظ " إياكم والحمرة فإنها أحب ~~الزينة إلى الشيطان ". # وأخرج نحوه عبد الرزاق (9) من حديث الحسن مرسلا، وهذا لو صح كان أنص ما ~~احتجوا به على مطلوبهم، ولكنه سيأتي " أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- لبس الحلة الحمراء في غير مرة، ويبعد عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أن ~~يلبس ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة ". # ولا يصح أن يقال هاهنا: إن فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يعارض ~~القول الخاص بنا كما صرح بذلك أئمة الأصول (10) [7] لا نقول: تلك العلة - ~~وهي كون الشيطان يحب PageV09P4304 # الحمرة - مشعرة بعدم اختصاص الخطاب. # إذ تجنب ما يحبه الشيطان أو يلابسه هو - صلى الله عليه وآله وسلم - أحق ~~الناس به. وأيضا الحديث المذكور في إسناده أبو بكر البدلي وهو ضعيف، وقد ~~صرح الحافظ (1) بتضعيفه، وبالغ الجوزقاني (2) فقال: باطل. فعرفت بهذا أن ما ~~تقدم ذكره من ms1603 الأدلة لا ينتهض للاحتجاج به على فرض انفراده عن المعارض، ~~فكيف وقد ثبت في الأمهات كلها من حديث البراء قال: " كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة ~~أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه " (3). # وأخرج البخاري (4) وغيره (5) عن أبي جحيفة: " أنه رأى النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - خرج في حلة حمراء مشمرا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ". # وأخرج أبو داود (6) بإسناد فيه اختلاف عن عامر المزني قال: " رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، ~~وعلي - عليه السلام - أمامه ". # قال في البدر المنير وإسناده حسن. وأخرج البيهقي (7) عن جابر " أنه كان ~~له - صلى الله عليه وآله وسلم - ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة ". # وروى ابن خزيمة في صحيحه (8) نحوه بدون ذكر الأحمر، وقد ثبت لبسه - صلى ~~الله PageV09P4305 # عليه وآله وسلم - للأحمر بعد حجة الوداع، ولم يلبث بعدها إلا أياما ~~يسيرة. # وقد زعم ابن القيم (1) أن الحلة الحمراء التي لبسها النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمراء مع الأسود، وغلط من ~~قال: إنها كانت حمراء بحتا، قال: وهي معروفة بهذا الاسم. ولا يخفاك أن ما ~~تقدم من الصحابة وصفوا ذلك الملبوس بالحمرة، وهم من أهل اللسان، والواجب ~~الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت؛ لأن إطلاق لفظ الأحمر أو ~~الحمراء على ما بعضه أحمر دون بعض مجاز لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب، ~~فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك، ~~وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى، ~~والواجب حمل ما قاله ذلك الصحابي على لغة العرب؛ لأنها لسانه ولسان قومه ~~إلا أن يكتب بالنقل اصطلاح للشارع بخلاف الوضع اللغوي وجب حمل ما أطلق من ~~ألفاظه - صلى الله عليه وآله وسلم - وألفاظ أصحابه عليه، كما تقرر في ~~الأصول (2) أنها تقدم ms1604 الحقيقة الشرعية فالعرفية فاللغوية، فإن ابن القيم ~~(3) إنما فسرها بذلك التفسير؛ للجمع بين الأدلة، فمع كون كلامه يأبى ذلك ~~لتصريحه بتغليط من قال: إنها الحمراء البحت لا ملجئ إليه لإمكان الجمع ~~بدونه كما سيأتي، مع أن حمله الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به ~~[8] في أثناء كلامه من إنكاره - صلى الله عليه وآله وسلم - على القوم الذين ~~رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر (4) كما سلف، وفيه دليل على كراهة ما ~~كان فيه خطوط حمر، فلم ينفعه ذلك التفسير الذي فسر به الحلة؛ لاعترافه أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنكر على أولئك القوم ما فيه خطوط حمر، ~~ولكنه لا يليق لمنصف الجزم بتحليل الثوب PageV09P4306 # الأحمر على العموم، فإن الثوب المعصفر نوع من الثياب الحمر كما سلف، وقد ~~صح النهي عن لبسه، فأخرج أحمد (1) ومسلم (2) والنسائي (3) عن عبد الله بن ~~عمرو قال: " رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي ثوبين معصفرين، ~~فقال: إن هذه ثياب الكفار، فلا تلبسها ". # وعنه أيضا قال: " أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية، ~~فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: ما هذه! فعرفت ما كره، فأتيت ~~أهلي وهم يسجرون تنورهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: يا عبد الله ~~ما فعلت الريطة؟ فأخبرته فقال: ألا كسوتها بعض أهلك " أخرجه أحمد (4)، وأبو ~~داود (5)، وابن ماجه (6) وزاد " فإنه لا بأس بذلك للنساء ". # والريطة - بفتح الراء المهملة وسكون المثناة من تحت ثم طاء مهملة، ويقال: ~~رايطة. قال المنذري (7): جاءت الرواية بهما، وهي كل ملاءة منسوجة نسج واحد. ~~وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريط ورياط (8). والمضرجة - بفتح الراء ~~المشددة - أي: الملطخة بالعصفر. # وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أيضا قال: " رأى علي النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا؟ قال: قلت: ~~أغسلهما يا رسول [الله]؟ قال: بل أحرقهما " وهذه الرواية تنافي الرواية ~~الأولى، وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأنه - صلى الله عليه وآله ms1605 وسلم - أمر ~~أولا بإحراقهما ندبا، ثم لما أحرقهما قال له PageV09P4307 # النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لو كسوتهما بعض أهلك " إعلاما له ~~بأن هذا كان كافيا لو فعله، وأن الأمر للندب. # ولا يخفى ما في هذا من التكليف الذي عنه مندوحة؛ لأن القضية لم تكن واحدة ~~حتى يجمع بين الروايتين بمثل هذا، بل هما قضيتان مختلفتان، وغايته أنه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - في أحد القضيتين غلظ عليه وعاقبه فأمره ~~بإحراقهما، ولعل هذه المرة التي أمره فيها بالإحراق كانت بعد تلك المرة ~~التي أخبره فيها بأن ذلك غير واجب، وهذا وإن كان بعيدا من جهة أن صاحب ~~القصة يبعد أن يقع منه اللبس للمعصفر مرة أخرى بعد أن سمع فيه ما سمع المرة ~~الأولى، ولكنه دون البعد الذي في الجمع الأول؛ لأن احتمال النسيان كائن، ~~وكذا احتمال عروض شبهة توجب الظن بعدم التحريم، ولا سيما وقد وقعت منه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - المعاتبة على الإحراق. # قال القاضي عياض (1) [9]: " أمره - صلى الله عليه وآله وسلم - بالإحراق ~~من باب التغليظ والعقوبة " انتهى. # وأخرج مسلم (2) وأبو داود (3) والترمذي (4) والنسائي (5) عن علي - عليه ~~السلام - قال: " نهاني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن التختم ~~بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود وعن لباس المعصفر " ~~وقد قيل: إن هذا النهي مختص بعلي عليه السلام؛ ولهذا ثبت في رواية (6) عنه ~~أنه قال: " ولا أقول نهاكم " ويجاب بأن PageV09P4308 # ذلك ينبني على الخلاف المشهور في الأصول (1) في حكمه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - على الواحد من الأمة، هل يكون حكما على بقيتهم أو لا؟ والحق ~~الأول، وأيضا لفظ أبي داود وغيره نهي، وهو يفيد العموم؛ لما تقرر في علم ~~المعاني أن حذف (2) المتعلق من المشعرات بالتعميم. # وأخرج أبو داود (3) من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو قال: " رآني رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلي ثوب مصبوغ بعصفر مورد، فقال: ما ~~هذا؟ قال: فانطلقت فأحرقته، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - ما ms1606 صنعت ~~بثوبك؟ فقلت: أحرقته، فقال: أفلا كسوته بعض أهلك " وفي إسناده إسماعيل بن ~~عياش وشرحبيل بن مسلم الخولاني، وهما ضعيفان. # وأخرج أبو داود (4) من حديث عمران بن حصين أن نبي الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - PageV09P4309 # قال: " لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر " وهو من رواية الحسن عن عمران ~~بن حصين، ولم يسمع منه فهو منقطع. # وأخرج الطبراني (1) عن عبادة بن الصامت قال: " بصر رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - برجل عليه ملحفة معصفرة، فقال: ألا رجل يستر بيني وبين ~~هذه النار؟ " فهذه الأحاديث قاضية بمنع لبس ما كان من الثياب الحمراء (2) ~~المصبوغة بالعصفر، فيتعين الجمع بين الأحاديث المختلفة المتقدمة بأن يحمل ~~ما روي من لبسه - صلى الله عليه وآله وسلم - للأحمر على ما كان مصبوغا بغير ~~العصفر، ويحمل ما روي من النهي عن مطلق PageV09P4310 # الأحمر وإنكاره على المقيد بكونه مصبوغا بالعصفر، فيكون الممنوع لبسه من ~~أنواع الأحمر هو المصبوغ بالعصفر فقط دون غيره، وهذا الجمع متعين وهو ~~الراجح عندي (1). # ويؤيده ما أخرجه أحمد (2) وأبو داود (3) والنسائي (4) عن ابن عمر: " أنه ~~كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران، فقيل: لم تصبغ ثيابك وتدهن بالزعفران؟ ~~فقال: إني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~يدهن به ويصبغ به ثيابه " ولا شك أن المصبوغ بالزعفران يكون أحمر. # ولا يعترض على هذا بأن يقال قد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر " أنه قال: ~~وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يصبغ بها، ~~فأنا أحب أن أصبغ بها " لأنا نقول: المراد بالصبغ هاهنا خضاب اللحية. # قال المنذري (5): واختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: أراد الخضاب للحية ~~بالصفرة. وقال آخرون: أراد تصفير الثياب. انتهى. وقد جزم الخطابي (6) بأن ~~المراد [10] خضاب اللحية، ولكنه زاد أبو داود (7) والنسائي ما لفظه: وكان ~~يصبغ بها ثيابه كلها، ولا يخفاك أن الذي جزمنا بمنعه هو المصبوغ بالعصفر ~~فقط، والمذكور في هذا الحديث الصبغ بالصفرة، وقد قدمنا أن العصفر (8) يصبغ ~~صباغا أحمر، حتى قال ms1607 ابن القيم (9): PageV09P4311 # إن ذلك معلوم والصباغ بالصفرة خارج عما نحن بصدده، وهذا الجمع الذي ~~رجحناه وهو المروي عن أهل الحديث كما تقدم عن الترمذي (1) في أول البحث، ~~وفي لبس الأحمر خلاف منتشر، ومذاهب متعددة بلغت إلى سبعة كما في فتح الباري ~~(2). # قال النووي في شرح مسلم: واختلف العلماء في المعصفرة هل هي المصبوغة ~~بعصفر؟ فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وبه قال ~~الشافعي وأبو حنيفة ومالك، لكنه قال: غيرها أفضل منها، وفي رواية أنه أجاز ~~لباسها في البيوت وأفنية الدور. # وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها. وقال جماعة من العلماء: هو مكروه ~~كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا؛ لأنه ثبت " أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - لبس حلة حمراء " (3). # وفي الصحيحين (4) عن ابن عمر قال: " رأيت النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - يصبغ بالصفرة ". # وقال الخطابي (5): النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما ~~صبغ غزله ثم نسج، فليس بداخل في النهي، وحمل بعض العلماء النهي هنا على ~~المحرم بالحج أو العمرة؛ ليكون موافقا لحديث (6) ابن عمر: " نهى المحرم أن ~~يلبس ثوبا مسه ورس أو زعفران " انتهى. PageV09P4312 # قال البيهقي (1) في السنن: نهى الشافعي - رحمه الله - الرجل عن المزعفر، ~~وأباح له المعصفر، قال الشافعي: إنما رخصت في المعصفر؛ لأني لم أجد أحدا ~~يحكي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - النهي عنه إلا ما قال علي - رضي ~~الله عنه -: " نهاني ولا أقول نهاكم " قال البيهقي (2) وقد جاءت أحاديث تدل ~~على النهي على العموم، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو المتقدم وأحاديث أخرى ~~ثم قال: لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي - رحمه الله - لقال بها، ثم ذكر ~~بإسناده ما صح عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: إذا صح حديث النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي. وفي رواية ~~(3): فهو مذهبي. # قال البيهقي (4): وقد كره المعصفر بعض السلف، وبه قال أبو عبد الله ~~الحليمي، ورخص فيه جماعة. والسنة أولى بالاتباع. انتهى. # وحكى الإمام ms1608 المهدي - رحمه الله - في البحر (5) عن العترة وأبي حنيفة أنه ~~يكره للرجل لبس المشبع صفرة وحمرة في غير الحرب، واستدل بحديث علي - عليه ~~السلام - المتقدم، وظاهر تلك الحكاية عمن ذكر عدم الفرق بين الأحمر بالعصفر ~~أو بغيره. # وحكى أيضا عن مالك والشافعي عدم الكراهة. وحكى أيضا عن الإمام يحيى - ~~رحمه الله - أنه لا يكره المصبوغ بالفوه والبقم، وقد [11] اقتصر الإمام ~~المهدي على حكاية الكراهة فقط لمذهب العترة كما في البحر (6) في كتاب ~~اللباس وكتاب الصلاة، والمعروف من مذهب الزيدية التحريم. # وقد صرح في الغيث (7) أنهم صححوا التحريم؛ ولهذا جعل لبس المشبع صفرة ~~وحمرة PageV09P4313 # في الأزهار (1) في باب اللباس من جملة المحرمات، والراجح ما أسلفناه، ~~ويؤيده ما تقدم عن ابن عمر أنه كان يصبغ ثيابه بالزعفران (2). # ويحكى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " أنه كان يصبغ ثيابه به " ~~(3). # وأخرج الترمذي (4) من حديث قيلة بنت مخرمة: " أنها رأت النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وعليه مليتان كانتا بزعفران وقد نفضتا ومعه عسيب نخلة ". # وأخرج أيضا (5) من حديث سمرة مثله، فهذه ثلاثة أحاديث عن ثلاثة من ~~الصحابة مصرحة بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يصبغ ثيابه ~~بالزعفران وهو يصبغ أحمر كما لا يخفى. وفي ذلك إرشاد إلى ما ألمحنا إليه من ~~أن المحرم نوع مخصوص من الأحمر وهو المعصفر. # وذكر الجلال في ضوء النهار (6): أنه يجمع بين الأحاديث بحمل النهي على ~~الكراهة، ويبعد ذلك ما تقدم من أمره - صلى الله عليه وآله وسلم - لمن لبس ~~بأن يحرقه، ولا يعاقب على ارتكاب المكروه بمثل هذا، يؤيده بعدا قوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها " (7) فإن ~~المجيء بالنهي بعد بيان أنها مختصة بالكفار يفيد أنه للتحريم؛ لما تقرر من ~~أن التشبه بالكفار حرام، وجعل النهي عن المعصفر مقترنا بالنهي عن الحرير ~~وخاتم الذهب كما تقدم في حديث علي - عليه السلام - مما يؤيد التحريم. # قال المقبلي في المنار (8): والظاهر أن ما ساوى المعصفر في نصوع الحمرة ~~فهو ms1609 مثله، PageV09P4314 # كالأصباغ التي تكون في شيء من الجوخ هي أقنى وأزين من المعصفر إن لم تزد ~~عليه لم تنقص. والشافعية اقتصروا عليه ولا وجه لذلك؛ لأنه لا خصوصية ~~للمعصفر، فيتعدى الحكم بالقياس بعدم الفرق. # وأحاديث كراهة الحمرة كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ألا إن هذه ~~الحمرة قد علتكم " (1) تقوي التعميم، غايته أن المحقق المشبع كما ذكره ~~المصنف، وقد مر في الصلاة ما هو أبسط من هذا. انتهى كلامه (2). # وأقول هذا مبني على ما ذكره ابن القيم (3) من التأويل في الحلة الحمراء ~~التي لبسها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما تقدم، وقد عرفت عدم ~~صحته، والمقبلي - رحمه الله - قد قلده في ذلك، ونقل كلامه في كتاب الصلاة ~~من حاشية المنار (4)، فاستراح بذلك من الأحاديث الواردة في الصحيح وغيره ~~أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لبس الحلة الحمراء والثوب الأحمر كما سلف؛ ~~ولهذا رجح العمل بالقياس لما فيه من حمرة من الثياب مطلقا على ما كان منها ~~مصبوغا بالعصفر، ولا يتم ذلك على ما قررنا من أن المعنى الحقيقي لما وصفه ~~[12] الصحابي بالحمرة هو أن جميعه أحمر لا بعضه. وأيضا ما كان البعض منه ~~أحمر منهيا عنه كما اعترف به ابن القيم (5). # ولا يخفى أن إلحاق كل ما كان أحمر بما كان معصفرا استلزم على ذلك التقرير ~~إهدار الأحاديث الواردة بلبسه - صلى الله عليه وآله وسلم - للأحمر أو ~~التكليف لدعوى الاختصاص به، وكل ذلك غير مناسب، أما الأول فلا شك أن اطراح ~~دليل صحيح بدليل آخر دونه في الصحة أو مثله بلا مرجح مما لا يقع فيه منصف، ~~وعلى تسليم وجود المرجح كأن PageV09P4315 # يقال فيما نحن بصدده مثلا، الأحاديث القاضية بتحريم الأحمر أقوال وهي ~~أرجح من الأفعال، فلا يتم ذلك أيضا؛ لأنه مصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع ~~وهو غير جائز إجماعا. وأما الثاني فقد تقرر بنص الكتاب والسنة. # أن التأسي بأفعاله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثابت على الأمة كالتأسي ~~بأقواله، فالقول بالاختصاص في غير ما تبين وجهه خلاف ms1610 الظاهر بالإجماع فلا ~~يصار إليه إلا لموجب. # إذا تقرر هذا عرفت أن ما ذكرناه من الجمع بتحريم المعصفر وحده متعين، لا ~~يتم العمل بجميع الأدلة المختلفة على وجه حسن، وعدم الترك لبعضها أو التعسف ~~في تأويل ما لا ملجئ إلى تأويله إلا به. وهذا على فرض عدم العلم بالتاريخ، ~~فكيف وقد علم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لبس الأحمر بعد حجة ~~الوداع (1)، ولم يلبث - صلى الله عليه وآله وسلم - بعدها إلا نحو ثلاثة ~~أشهر!. # وقد تقرر في الأصول (2) أن المتأخر ناسخ للمتقدم مع عدم إمكان الجمع، ~~سواء كان المتأخر قولا أو فعلا مصحوبا بدليل التأسي الخاص والعام على خلاف ~~في ذلك، مرجعه إلى شمول القول له - صلى الله عليه وآله وسلم - بطريق ~~التنصيص أو الظهور، أو اختصاصه بسائر الأمة دونه. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق، حرر الجواب في ~~سلخ شهر ربيع الآخر سنة 1209 [13]. PageV09P4316 ### | الأبحاث البديعة في وجوب الإجابة إلى حكام الشريعة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV09P4317 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " الأبحاث البديعة في وجوب الإجابة إلى حكام ~~الشريعة ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، إياك نعبد، وإياك نستعين، أحمدك لا ~~أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك. ~~. . . ### | 4 - # آخر الرسالة: وهي موجودة في الصحيحين بالغة فيهما إلى حد التواتر ~~المعتبر، فراجعوا ذلك ففيه ما يغني. # والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، ورضي الله ~~عن الصحابة الأخيار. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي عادي. ### | 6 - # عدد الصفحات: 45 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4319 # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد، وإياك نستعين، أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ms1611 أثنيت على ~~نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك. # وبعد: # فإنه وصل إلى الفقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - سؤال من ~~سيدي السيد العلامة الرئيس الفهامة شرف الدين بن أحمد بن محمد بن الحسين ~~(1) - كثر الله فوائده - حاصله: هل ثم دليل يدل على وجوب إجابة أحد الخصمين ~~إلى حاكم خارج عن المحل الذي يسكنه الخصم الآخر المطلوب؟ فأجبت بجواب لم ~~يكن أصله محفوظا لدي، وحاصله أن الإجابة إلى الشريعة المطهرة واجبة على كل ~~مسلم، فمن دعا خصمه إلى قاض من القضاة الذين يعرفون حكم الله في تلك ~~الخصومة، ويتمكنون من الحكم بما أمر الله بالحكم به في محكم كتابه، فإنه ~~أمر رسله وسائر عباده بالحكم بما أنزل، وبالعدل وبالقسط، وبما أراهم الله، ~~وجب عليه إجابته. ومعلوم أنه لا يعرف ذلك إلا من يعرف ما أنزل الله في ~~كتابه وعلى لسان رسوله؛ فإن ذلك هو الشريعة المحمدية، وجميع ما يحصل من ~~المسائل الشرعية بالمقايسة الصحيحة هو من جملة ما تناوله الكتاب أو السنة ~~بتلك الواسطة، وكذلك ما كان من المسائل بدليل فحوى الخطاب (2) أو لحنه (3)، ~~PageV09P4323 # ثم ذكرت ذلك في الجواب دليلين من كتاب الله تعالى على وجوب الإجابة إلى ~~الشريعة المطهرة، وهما قول الله - عز وجل -: {إنما كان قول المؤمنين إذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} (1) [1أ] وقول ~~الله - سبحانه -: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (2). وأوضحت ما في هاتين ~~الآيتين الشريفتين من الأسرار الربانية التي يمكن الاطلاع على بعضها للبشر ~~بممارسة العلوم الموضوعة لبيان دقائق العربية وأسرارها، جازما بأن الدعاء ~~إلى الله وإلى رسوله هو الدعاء إلى ما شرعه الله ورسوله، مبرهنا على ذلك ~~بإجماع المتشرعين عليه، وبيانه أنه لا يعرف خلاف لفرد من أفراد المسلمين ~~سابقهم ولاحقهم في وجوب إجابة من دعا خصمه إلى التحاكم إلى الشريعة ~~المطهرة، فمن ادعى أن ذلك لا يجب إلا في زمن النبوة إلى ms1612 رسول PageV09P4324 # الله وحده فقد طوى بساط الشريعة بعد عصر الرسالة، وخالف جميع أهل الملة ~~الإسلامية من لدن الصحابة إلى الآن، فإنهم متفقون على وجوب الإجابة إلى ~~الشريعة، متقيدون بأحكامها قولا وفعلا واعتقادا، فإن قال من قصر وجوب ~~الإجابة على أيام النبوة إلى رسول الله وحده إنه قائم مقام المنع وطالب ~~للدليل، فهذا الإجماع الذي نقلناه يكفي في الجواب عليه، على أن في الكتاب ~~العزيز، وفي السنة المطهرة من الأدلة المصرحة بوجوب الإجابة لما شرعه الله ~~في محكم كتابه وعلى لسان رسوله ما لا يأتي عليه الحصر. ولا فائدة في إيراد ~~شيء من ذلك؛ لأن هذا الأمر هو المقصد الأهم، والغرض الأقدم من الدعوة ~~المحمدية، بل من دعوة جميع الرسل، ولا يظن بمسلم أن يخالف في ذلك، ولو ~~فرضنا وجوده فرضا اختراعيا لكان هو المطالب بالدليل؛ لأنه يزعم أن بساط ~~الشريعة قد طوي بعد أيام النبوة [1ب]، وارتفع تعبد الأمة بها. # فيقال له: ما الدليل على ذلك مع كونه [. . . . .] (1) الضرورة الدينية؟ ~~فإن خص ذلك بمسائل الخصومة دون غيرها وقال: لا تجب إجابة دعوة الخصم لخصمه ~~إلى الشريعة بعد عصر النبوة مع تسليمه أن الأمة متعبدة بهذه الشريعة ~~المطهرة قبل مضي عصر النبوة، فيقال له: ما الفرق بين مسائل الصلاة والصيام ~~مثلا، وبين مسائل البيع والهبة والنذر حتى بقي التعبد بالمسائل الأولى دون ~~المسائل الثانية؟ فإن قال: لا فرق كما هو الظن بكل مسلم، فيقال له: إذا ~~اختلف المسلمان في شيء من المعاملات الشرعية، فقال أحدهما: الحق بيده، ~~وقابله الآخر بمثل دعواه، فما الحيلة في رفع ما بينهما من الاختلاف؟ هذا ~~على فرض عدم الدعوة من أحدهما لخصمه إلى الشريعة المطهرة، فكيف إذا دعاه ~~إليها، وهذا التقدير إنما هو مقدمة لما يأتي في غضون هذه الأبحاث؛ إذ ~~النزاع لم يتعلق به في الظاهر، وإن استلزمه كلام المعترض - عافاه الله - ~~كما سيأتي بيانه. # وإذا تقرر وجوب إجابة الطالب لخصمه إلى الشريعة المطهرة بالضرورة ~~الدينية. فلا PageV09P4325 # بد أن يكون القاضي المدعو إليه على الصفة ms1613 التي [2أ] قدمنا من العلم ~~بالشريعة التي هي الكتاب والسنة وما يلتحق بهما، وهو لا يعلم بكتاب الله ~~حتى يعرف محكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، وعامه وخاصه، ومجمله ومبينه، ~~ومطلقه ومقيده، وتنزيله وتأويله (1)، ولا يعرف ذلك إلا نحارير العلماء، على ~~أن فهم مدلول تركيباته المشتملة على المسائل الشرعية لا يتم إلا بعد معرفة ~~لغة العرب على الصفة التي كانت عليها، وذلك يتوقف على معرفة علم اللغة، ~~والنحو والصرف، والمعاني والبيان، كما أن بعض الأوصاف السابقة لا يعرف إلا ~~بمعرفة علم الأصول، ومعرفة ما قاله علماء الصحابة فمن بعدهم في تفسير آيات ~~الكتاب العزيز، وبيان أسباب النزول، وتاريخ الوقائع، وهكذا معرفة السنة ~~المطهرة تتوقف على ما يتوقف عليه معرفة الكتاب العزيز من العلوم، مع زيادة ~~البحث عن أحوال الرواة، ومعرفة من يجوز العمل على روايته ومن لا يجوز، وما ~~يكون به الحديث صحيحا، أو حسنا، أو ضعيفا، أو موضوعا. ولا يعرف ذلك إلا من ~~يعرف علوم الحديث معرفة يفهم بها هذا الشأن، وهذا عندي هو العقبة الكؤود، ~~فإن أقدام العلماء فيه متفاوتة غاية التفاوت، فمنهم من لا يفهمه ولا يهتدي ~~إليه، ومنهم من يأخذ منه بقدر فهمه. # وأما بلوغ [2ب] درجة التحقيق فيه والإتقان له فقليل جدا، خصوصا في ديارنا ~~هذه، فإن وجود من يعرف الأمهات الست فضلا عن غيرها قليل جدا، مع أن التوسع ~~في معرفة السنة المطهرة لا بد منه لمن يدعي أنه يقتدر على الحكم بين ~~المتخاصمين بما في الكتاب والسنة؛ لأن دليل المسألة قد يوجد في كتاب ولا ~~يوجد في كتاب آخر، فإن كثيرا من المسائل التي تقع فيها الخصومة لا يوجد ~~دليلها في الأمهات الست، وهو موجود في غيرها من المسانيد والمستدركات ~~والمستخرجات ونحوها. هذا يعلمه كل باحث عن الأدلة، وناظر في مواطنها، فإذا ~~اختصم الرجلان إلى قاض يعلم بما في الأمهات الست، PageV09P4326 # ولا يعلم بما في غيرها، وكان دليل ما اختصما فيه غير موجود فيها، وهو ~~موجود في غيرها، وقد علمه قاض آخر، فمعلوم أن القاضي ms1614 الآخر هو الذي يعلم ~~بالحكم الشرعي في تلك المسألة، وهكذا إذا كان أحد القاضيين أوسع رواية ~~ودراية من الآخر، فإن كل خصومة تعرض للقاضي المفضول ولا يجد دليلها لا بد ~~أن يختلج في خاطره، بل وفي خاطر الخصمين إن كان لهما بعض تمييز، بل وفي ~~خاطر غيرهما من الناس أن القاضي الفاضل قد يجد دليل تلك المسألة، وهذا إنما ~~ذكرته ليعلم الواقف عليه أن من كان أكثر علما كان أعلم بحكم الله في ~~المسألة، ولا أقول: إنه يجب أن يكون التخاصم إلى الأفضل غير مقيد بقيد ~~القرب الذي لا يكون فيه كثير مشقة على المتخاصمين؛ لأن كل عالم يوجد لا بد ~~أن يجوز العقل أن غيره أعلم منه، بل أقول: إن التخاصم إلى من هو أعلم ~~بالمسائل الشرعية المأخوذة عن الأدلة متعين إذا كان في مكان معلوم لا يحصل ~~به الإتعاب للخصمين، الخارج عن مسلك الشريعة السمحة السهلة، وهذا على تقدير ~~أن يكون في المكان الذي يسكنه الخصمان قاض مفضول، لكنه عالم بالكتاب والسنة ~~ومقدماتها علما دون علم الفاضل. # أما إذا لم يكن في ذلك [3أ] قاض كذلك، بل كان من فيه من القضاة ممن له ~~بعض فهم، ولكن لا يتمكن من استخراج الحجة الشرعية؛ لعدم اشتغاله بذلك، أو ~~كان قاصر الفهم على وجه لا يتعقل الحجة الشرعية إذا جاءته، فهذا وجوده ~~كعدمه، وترافع الخصمين إليه ليحكم بينهما بالشريعة المطهرة جهل على جهل؛ ~~فإنهما جهلا كونه لا يعلم بالشريعة فترافعا إليه، وهو أيضا جهل أنه غير ~~عالم بها فقبلهما، وصدر نفسه للحكم بينهما. ولو كشف للخصمين أن القاضي لا ~~يعلم بالشريعة لم يتخاصما إليه؛ لأنهما إنما طلبا الحكم الشرعي؛ فلهذا سلما ~~وقنعا وأذعنا لما حكم به، ولو علم المحكوم عليه منهما أن الحكم عليه في تلك ~~الحادثة مخالف للشريعة المطهرة لم يقنع إلا إذا أكره إكراها لا يتمكن معه ~~من طلب حكم الله، وهكذا لو علم القاضي الجاهل بأنه غير عالم بالشريعة ~~المطهرة لم يصدر نفسه للحكم إذا كان فيه ms1615 أدنى نصيب من الدين وأحقر حصة # PageV09P4327 # من التقوى. ولكنه شبه عليه الأمر، فظن لجهله أن الشريعة المطهرة هي ما ~~يحفظه بعض الممارسين للخصومات من تلك القوانين التي قد وقع الاصطلاح عليها، ~~قأقدم على الحكم إقدام من جهل الحكم الشرعي وجهل أنه جاهل به، وهذا القاضي ~~لا فرق بينه وبين من يتكسب بالوكالة للخصوم في ديارنا هذه، فإن من كان من ~~المتخاصمين غير قادر على الخصومة يقصد رجلا من الممارسين للخصومة فيجعله ~~وكيلا له، ويسلم له أجرا؛ لأنه ظن أن ذلك الوكيل يعرف الشريعة، وأنه سيكفيه ~~مؤونة الخصام؛ فلهذا بذل له ماله وألقى إليه مقاليد أمره، وذلك الوكيل قد ~~ظن أن الشريعة هي تلك المسالك الاصطلاحية التي قد مارسها وتمرن فيها، فصدر ~~نفسه للوكالة، وتكلم في مواقف الخصام بملء فيه، كما ظن ذلك القاضي الجاهل ~~بأنه قد علم بالشريعة المطهرة بمجرد حضوره في مواقف الخصام قبل أن يصير ~~قاضيا، أو بمجرد اطلاعه على مختصر من المختصرات المدونة في هذا الشأن، ولو ~~رجع إلى عقله واستعان بفهمه، لعلم [3ب] أن الشريعة المطهرة هي ما شرعه الله ~~في محكم كتابه وعلى لسان رسوله، وأنه لا يعرف ذلك، فإنه لو قال له قائل: هل ~~قرأت العلوم التي يتوقف معرفة كلام الله وكلام رسوله على معرفتها؟ لقال: ~~لا، ولو قال له قائل: هل تروي سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~عن شيوخها العارفين بها، وهل قعدت بين أيديهم، وسمعت منهم متونها ~~وأسانيدها، واستوضحت معانيها؟ لقال: لا، ولو قال له قائل: هل أخذت علم ~~تفسير كتاب الله عن شيوخه العارفين به؟ لقال: لا، فلم يبق حينئذ إلا أن ~~يقول: حضرت مواقف الخصومة لدى القاضي الفلاني، فرأيته يصنع كذا، وسمعته ~~يقول كذا، أو حضرت في قراءة المختصر الفلاني ففهمت منه كذا، وعرفت منه كذا. # فإذا قيل له: هل تعلم أن هذا الذي كان يفعله القاضي الفلاني أو رأيته في ~~المختصر الفلاني هو حكم الله الذي شرعه لعباده، وعلى لسان رسوله فلا بد أن ~~يقول: لا ms1616 أدري؛ لأن المفروض أنه جاهل به، بل لو كان من المقلدين الممارسين ~~لكتب التقليد ممارسة طويلة لم يقدم على هذه المقالة؛ لأن المفروض أنه مقلد، ~~والمقلد هو من يقبل قول # PageV09P4328 # الغير من دون أن يطالبه بحجة. # ولهذا قال أهل الأصول (1) في حد التقليد أنه قبول قول الغير دون حجته، ~~فكل مقلد يعترف على نفسه بأنه لا يطالب بالحجة ولا يتعقلها، فضلا عن أن ~~يعلم بحكم الله سبحانه. # إذا تقرر هذا، فاعلم أن خلاصة ما أجبت به في الجواب المشار إليه سابقا عن ~~السؤال المتقدم ذكره هو: أن المحل الذي يسكنه الخصمان إن كان فيه من يتمكن ~~من الحكم بينهما بالشريعة المطهرة على الوجه الذي لخصناه هاهنا، فلا يجوز ~~لأحدهما أن يطالب الآخر بالخروج إلى قاض آخر في مكان غير المكان الذي ~~يسكنانه؛ لأن ذلك مجرد إتعاب، ومحض مشقة، وإن لم يكن فيه من هو كذلك بل لم ~~يوجد فيه قاض، أو وجد فيه، وهو غير عالم بحكم الله - سبحانه - على الوجه ~~المتقدم ذكره، فالواجب [4أ] الترافع إلى قاض يعرف ما شرعه الله لعباده، وإن ~~بعد مكانه؛ لأن الترافع إلى من لا يعرف الشريعة ليس بترافع إلى الشريعة، ~~ومجرد وجود اسم القاضي لا يستلزم أن يوجد في ضمنه المسمى بلا خلاف. وسنورد ~~الآن لفظ الاعتراض الواقع من السائل - كثر الله فوائده - على جوابي الذي ~~هذا خلاصته، وأتعقب كل بحث منه بما يرد عليه، سالكا في جميع ذلك مسلك ~~الإنصاف، واقفا على ما ينبغي الوقوف عنده من القواعد العلمية، ماشيا على ~~قواعد علم المناظرة (2)، غير خارج عن قوانينها المدونة، فأقول: قال - كثر ~~الله فوائده -: وأشكلت علينا فيما ذكرتموه مسألتان، أحببنا عرضها عليكم. # المسألة الأولى: إلزامكم لأولاد القاضي تسليم نصف الأجرة. # المسألة الثانية: في الاستدلال على تكليف الغرماء للرحيل من جهة إلى جهة ~~بالآيتين الكريمتين، فأما المسألة الثانية فالإشكال فيها من وجوه: ~~PageV09P4329 # الأول: أن آية النور وما قبلها من قوله تعالى: {إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله} (1) الآيات نزلت في المنافق واليهودي حين اختصما ms1617 إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وليس الدعاء إلى غير رسول الله للحكم كالدعاء إليه؛ ~~للفرق الذي لا يخفى على أحد، ولا يقال: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب (2)؛ لأنه يقال: عموم اللفظ مسلم في المؤمنين الذين دعوا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليحكم بينهم، فيكون العموم من نفس اللفظ ~~في من دعى إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا يختص بمن كان ~~سببا في نزول الآية. # وأما العموم في الحاكم المدعو إليه فمشكل؛ لعدم شمول لفظ الرسول لغيره من ~~الأمة. وقد قال الزمخشري في كشافه (3) في تفسير قوله تعالى: {إذا دعوا إلى ~~الله ورسوله} ما لفظه: معنى: إلى الله وإلى رسوله: إلى رسول الله، كقولك: ~~أعجبني زيد وكرمه، تريد كرم زيد. . . إلخ. # أقول: نورد عليه - كثر الله فوائده - قبل الكلام على كلامه هذا سؤال ~~الاستفسار. # فنقول: هل إجابة من دعا إلى حاكم من حكام الشريعة المطهرة بعد عصر النبوة ~~ليحكم بينهم بما أنزل الله، وهو في بلد المتخاصمين أو خارج عنها، ولا حاكم ~~فيها (4) PageV09P4330 # يحكم بما أنزله الله واجبة لديكم أم لا؟ إن قلتم: واجبة، وليست المناقشة ~~[4ب] منكم إلا في مجرد دلالة الآيتين المذكورتين على ذلك فالخطب يسير، ~~والوفاق كائن، وأنتم تقولون بما أقوله، وتوجبون ما أوجبه، إما بعين دليلي، ~~أو بدليل آخر، وحينئذ لا يضرني تسليم ما أوردتم، ولا ينفعكم؛ لأن تقرير ~~المسألة بدليلها في الجملة اتفقنا عليه، ولم يبق الكلام إلا في مجرد تطبيق ~~دليلي على ذلك المدلول المتفق على صحته، وأمره سهل؛ لأن المطلوب قد حصل ~~بالموافقة، وليس من شرط حصول المطلوب أن يكون بدليل خاص، بل المعتبر وجود ~~دليله في الجملة، وهو لازم للوجود المتفق عليه. # وإن قلتم: إن الإجابة إلى حاكم يحكم بما أنزل الله بعد عصر النبوة غير ~~واجبة، لزمكم طي بساط الشريعة، وارتفاع التعبد بها، وعدم لزوم حكمها لجميع ~~الأمة بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم -. واللازم باطل بالإجماع؛ ~~فالملزوم مثله. أما ms1618 الملازمة فبيانها أنه إذا لم يجب على المطلوب من ~~الخصمين الإجابة لطالبه إلى حاكم من حكام الشريعة، عند أن يطلب ذلك منه، ~~وهو ظالم له في شيء من الحقوق المالية أو البدنية، ولا يمكن رفع الظلامة ~~وكشفها إلا بالتخاصم إلى الحاكم المذكور، فقد وقعت التخلية بين الظالم ~~والمظلوم، وعدم الإنكار عليه، والأخذ على يده، وهو في نفسه استمر على ~~مخالفة قطعي من قطعيات الشريعة، وتمرد على الله وعلى شريعته، وعلى الحاملين ~~للحجة الشرعية والمبينين لها، الذين أخذ الله عليهم الميثاق في البيان في ~~محكم كتابه، وأما بطلان اللازم فبإجماع المسلمين، وبالضرورة الدينية إما ~~بيان كون ذلك إجماع المسلمين، فغير خاف على من له أدنى انتماء إلى الشريعة؛ ~~لأن الصحابة - رضي الله عنهم - بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قاتلوا الممتنعين من تسليم الزكاة، وأقاموا الحدود، وجاهدوا الكفار، ~~وألزموا الناس القيام بجميع الواجبات الشرعية، وحالوا بينهم وبين المحرمات ~~الدينية، وأنصفوا المظلوم من الظالم، ونصبوا الحكام، وأوجبوا على الناس ~~الإجابة إليهم، وامتثال أحكامهم، والوقوف على الحدود التي يرسمونها من ~~الشريعة لهم. ثم فعل ذلك التابعون وتابعوهم، ومن بعدهم إلى هذه الغاية، ولو ~~قال قائل في أي عصر # PageV09P4331 # من العصور [5أ] الإسلامية: إن التعبد بهذه الشريعة المحمدية قد ارتفع ~~بموته صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه لم يبق على هذه الأمة شيء من أحكامها ~~- لما جاوبه المسلمون عن هذه المقالة إلا بالسيف، كائنا من كان، وفي أي عصر ~~كان، فضلا عن أن يسمعوه الحجج الشرعية ويناظروه في ذلك مناظرة من خالف في ~~مسألة من مسائل الدين، وإنما قلنا: إنه يلزم من ذلك طي بساط الشريعة؛ لأنا ~~قد قدمنا أنه لا فرق بين مسائل العبادات وبين مسائل المعاملات، وأن من قال: ~~لا تجب الإجابة إلى حكام الشريعة في مسائل المعاملات، فقد لزمه رفع التعبد ~~بها من بعد عصر النبوة. # ولا وجه لتخصيص عدم التعبد للأمة بمسائل المعاملات دون مسائل العبادات؛ ~~لأن الكل شريعة شرعها الله لعباده في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله، فنسبة ms1619 ~~الكل إلى مطلق الشريعة نسبة واحدة، وليس البعض بالانتساب إلى الشريعة ~~المطهرة أولى من بعض بإجماع المسلمين. وإما كون ذلك معلوما بالضرورة ~~الدينية فيما يجده كل متشرع من نفسه، سواء كان مقصرا في معرفة الشريعة، أو ~~كاملا من العلم الضروري الحاصل عنده في جميع الأوقات أنه وسائر المسلمين ~~متعبدون بهذه الشريعة الموجودة بين ظهراني المسلمين. # وإذا قد فرغنا من سؤال الاستفسار بعد تقريره على هذا الوجه الموجب ~~للاتفاق على أحد شقيه، وهو وجوب إجابة الدعوة إلى الشريعة المطهرة بعد عصر ~~النبوة، فلنتكلم الآن على ألفاظ المناقشة التي أوردها المناقش - كثر الله ~~فوائده -. # فنقول: أما ما ذكره فيما كتبناه سابقا من كلامه أن الآية التي وقع ~~الاستدلال بها - أعني قوله تعالى -: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى ~~الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} (1) ~~نزلت في المنافق واليهودي، فهذا على تقدير تسليمه لا PageV09P4332 # يضرنا؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - قال في هذه الآية الكريمة: {إنما كان ~~قول المؤمنين} ولم يقل: إنما كان قول اليهودي، ولا قال: إنما كان قول ~~المنافق، وهذا القول منسوب إلى جميع المؤمنين كما يفيد ذلك الألف واللام ~~التعريفية، أو الموصولية على اختلاف [5ب] الرأيين كما تقرر ذلك في علم ~~النحو وعلم المعاني، وانهدام الجمعية، ومصير الصيغة جنسية شاملة محيطة كما ~~هو معروف في علم المعاني أيضا (1)، فيكون ذلك في قوة إنما كان قول كل مؤمن ~~إذا دعي إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقول: سمعنا وأطعنا. # وأما دعوى أن الدعاء إلى غير رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليس ~~كالدعاء إليه، فهذا مسلم، لكن بالنسبة إلى الحاكم لا بالنسبة إلى المحكوم ~~به، فإنا نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لو وزن بجميع أمته ~~لوزنها ورجح عليها، ونعلم أن الحكم المذكور في الآية الكريمة ليس هو مطلق ~~الحكم على أي وجه كان وبأي صفة وقع، بل المراد الحكم بالشريعة المطهرة. وقد ~~بلغه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلينا ms1620 كما أمره ربه - عز وجل - ~~ولم يكتم علينا شيئا مما أوحى إليه، بل قال الله - عز وجل -: {اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (2). # وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما صح عنه: " تركتكم على ~~PageV09P4333 # الواضحة، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا جاحد " (1). # وقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: " لقد علمنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - كل شيء حتى الخراءة " (2) فتقرر بهذا أن الشريعة التي ~~أوجب الله على عباده الإجابة إليها في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - هي هذه الشريعة التي تركها بين أظهرنا المزبورة بين دفتي المصحف، ~~والمنقولة في دواوين الإسلام، وما يلتحق بها. ولم يكن إيجاب الإجابة إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لكونه رسول الله، ولا لكونه مختصا ~~بما لم يكن لأمته من الفضائل والفواضل التي لا يحاط بها، بل لكونه حاكما ~~بين الداعي والمدعو بهذه الشريعة الموجودة. # فإن قلت: العصمة الثابتة له - صلى الله عليه وآله وسلم - دون غيره من ~~أمته فارقة بينه وبينهم. # قلت: محل النزاع أن الدعوة بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى ~~حاكم يحكم بتلك الشريعة التي جاء بها المعصوم، لا إلى حاكم يحكم بمجرد ~~الرأي الذي يكون تارة صوابا وتارة خطأ، على أن الحكم بالرأي عند عدم وجود ~~الدليل في الكتاب والسنة إن صح دليله فهو من شريعته التي أرشد إليها أمته، ~~فإنه قد أخرج أبو داود من حديث معاذ أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال: " كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ ~~" قال: أقضي بكتاب الله، قال [6أ]: PageV09P4334 # " فإن لم تجد؟ " قال: فبسنة رسول الله، قال: " فإن لم تجد في سنة رسول ~~الله، ولا في كتاب الله؟ " قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - صدره وقال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما ~~يرضي رسول الله " قال المنذري (1): وأخرجه الترمذي ms1621 (2) وقال: هذا حديث لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. انتهى. # وقد أخرجه أيضا أحمد (3)، والطبراني (4)، والبيهقي (5)، وابن عدي (6)، ~~وهو من طريق الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن إياس من أهل حمص من ~~أصحاب معاذ، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه بعث معاذا. وفي ~~رواية لأبي داود عن معاذ عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال البخاري ~~(7): الحارث بن عمرو روى عنه أبو عون، ولا يعرف إلا بهذا المرسل. # قلت: قد جمع الحافظ ابن كثير في طرقه وشواهده جزءا وقال: هو حديث حسن ~~مشهور اعتمد عليه أئمة الإسلام في إثبات أصل القياس، وقواه أيضا أبو بكر بن ~~العربي المالكي شارح الترمذي. وقد ذكر الدارمي في مسنده (8) بعضا من طرقه ~~وشواهده. # وقال الدارقطني في العلل (9): رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن ~~مهدي PageV09P4335 # وجماعات، والمرسل أصح. وقال ابن حزم (1): لا يصح؛ لأن الحارث مجهول، ~~وشيوخه لا يعرفون. قال: وادعى بعضهم فيه التواتر، وهذا كذب، بل هو ضد ~~التواتر؛ لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث، فكيف يكون متواترا! وقال ~~عبد الحق (2): لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح. # وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (3): لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم ~~يذكرونه ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحا. وقال ابن طاهر في تصنيف له ~~مفرد في الكلام على هذا الحديث: اعلم أني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد ~~الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم، فلم أجد له غير طريقين: ~~إحداهما عن شعبة، والأخرى عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل ~~من ثقيف، عن معاذ وكلاهما لا يصح. قال: وأقبح ما رأيت قول إمام الحرمين في ~~كتاب أصول الفقه أن العمدة في هذا الباب على حديث معاذ. قال: وهذه زلة منه، ~~ولو كان عالما لما ارتكب هذه الجهالة. قال الحافظ ابن حجر (4): أساء الأدب ~~على إمام الحرمين، وكان يمكنه أن يعبر بألين من هذه ms1622 العبارة [6ب]، مع أن ~~كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه، فإنه قال: والحديث مدون في الصحاح، ~~متفق على صحته، لا يتطرق إليه التأويل. قال: وقد أخرجه الخطيب في كتاب ~~الفقيه والمتفقه (5) من رواية عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، فلو كان ~~الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتا لكان كافيا في صحة الحديث. وقد استند أبو ~~عباس القاضي في صحته إلى تلقي أئمة الاجتهاد والفقه له بالقبول. قال: وهذا ~~القدر مغن عن مجرد الرواية، وهو نظير أخذهم بحديث: " لا وصية لوارث " مع ~~كون رواية PageV09P4336 # إسماعيل بن عياش. # وقد اعترض صاحب البدر المنير (1) على ابن كثير في تحسينه للحديث في كلامه ~~السابق بأنه لم يصب في ذلك، وأنه جنوح منه إلى قول الجويني. قال: والحديث ~~ضعيف بالإجماع. وقال ابن دحية: هذا الحديث لا أصل له، ورجاله مجهولون، وهو ~~حديث مشهور عند ضعفاء أهل الفقه. وقد استند الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير ~~(2) - رحمه الله - في تقوية هذا الحديث إلى ما قاله ابن كثير. وقد عرفت ما ~~تعقب به، وما قاله من هو أعلم منه بهذا الشأن من الأئمة. # وبالجملة فالاستدلال بهذا الحديث الذي لم يرتق إلى درجة الحسن لغيره، ~~فضلا عن الحسن لذاته، فضلا عن الصحيح مشكل غاية الإشكال، لا سيما على مثل ~~هذا الأصل العظيم المقتضي لثبوت ما لا يحصى من المسائل، وعلى كل حال ~~فالحديث إنما يستدل به PageV09P4337 # على رأي من يعرف الكتاب والسنة حتى يصح قوله: إنه لم يجد ذلك الحكم في ~~كتاب الله، ولا في سنة رسوله، فأما رأي من لم يجهد نفسه بالبحث عن الدليل ~~في الكتاب والسنة على فرض أنه يقدر على ذلك فهو باطل لا يلزم المتخاصمين ~~قبوله، ولا يحل لأحد من قضاة المسلمين تقريره، وأما رأي القاصر الذي لا ~~يعرف كتابا ولا سنة فليس هو الرأي المذكور في الحديث، بل هو طاغوت بحت ~~وجاهلية خالصة. # وهذا القاضي هو أحد القاضيين اللذين هما في النار بنص (1) رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لأنه ms1623 لا يدعي أن ما حكم به هو ما شرعه الله ~~لعباده في محكم كتابه وعلى لسان رسوله؛ إذ هو مقر بأنه لا يعرف إلا مجرد ما ~~قاله فلان دون دليله، ولا يدعي أيضا أن ذلك الرأي الذي حكم به هو في قضية ~~لم توجد في الكتاب ولا في السنة؛ لأنه لا يصح الحكم منه بالعدم إلا بعد ~~علمه بما حكم بالعدم عليه، وأنه [7أ] لا يعلمه؛ لأن الإعدام إنما تعرف ~~بالملكات، ومن يقر على نفسه بأنه لا يدري بكتاب ولا سنة، كيف يدعي أن ما ~~حكم به غير موجود فيهما!. # فالحاصل أنه إن كان ما حكم به حقا مطابقا للشريعة فهو قد حكم بالحق، وهو ~~لا PageV09P4338 # يعلم بأنه الحق، وهو أحد قاضيي النار، وإن حكم بغير الحق عالما بأنه غير ~~الحق، أو جاهلا أنه غير الحق، فهو أيضا القاضي الآخر من قضاة النار، فهو لا ~~يخرج عن كونه في النار على كل تقدير، فانظر في هذا بعين الاعتبار؛ لتعلم ما ~~في قضاء المقصرين من الخطر العظيم، فإن القضاة المقصرين إن كانوا يعلمون ~~بالحديث المصرح بأن القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، فقد ~~تهافتوا في النار تهافت فراش عمدا، وإن كانوا يجهلونه فذلك غير نافع لهم، ~~فإنه يجب عليهم أن يتعلموا العلم، خصوصا مثل هذا الحديث الذي يخصهم، أعني ~~القضاة، فتفريطهم في العلم به مع توثبهم على التسمي بالقضاة ومباشرة ما ~~يباشره القضاة لا يكون عذرا لهم، وهذا الحديث قد اتفق على إخراجه أهل السنن ~~(1)، والحاكم (2)، والبيهقي (3) من حديث بريدة، وله طرق غير هذه، جمعها ~~الحافظ ابن حجر في جزء مفرد كما قال في التلخيص (4): فهؤلاء القضاة ~~المقصرون ليسوا بأهل للحكم بنص الكتاب والسنة؛ لأنهم لا يتعقلون الحجج ~~الشرعية، فكيف يكونون أهلا للحكم بمحض الرأي الذي لا مستند له من كتاب ولا ~~سنة! فإنه لا رأي لهم، ولا رواية، ولا فهم، ولا دراية، بل هم على عاميتهم ~~التي نشؤوا عليها، وإن ظنوا أنهم قد خرجوا عنها بالاطلاع على بعض ms1624 أقوال أهل ~~العلم، أو على قول عالم واحد، فإن العلم وراء ذلك كله وظنونهم فاسدة، فإنه ~~إنما يعرف العلم أهله. ومعرفة أسماء العلوم لا تستلزم معرفة المسمى، ومن ~~أنكر هذا فليسأل واحدا منهم عن حد علم من علوم الاجتهاد، أو فائدته، أو ~~موضوعه، أو غايته، أو مسألة من مسائله، وينظر ما يجد عنده من ذاك. وأما ~~القاضي العالم بالشريعة المطهرة على الوجه الذي قدمنا تحقيقه فهو وإن كان ~~على خطر في مباشرته [7ب] باعتبار الأحاديث الواردة في الترهيب عن ~~PageV09P4339 # الأمارة على العموم، وعن القضاء على الخصوص، لكن له مروحات ومسليات، وهي ~~الأحاديث الواردة في الترغيب في ذلك. # وقد أوردت الجميع في شرحي للمنتقى (1)، ولو لم يكن من الترغيبات في ذلك ~~إلا حديث عمرو (2) وأبي هريرة (3) المتفق عليهما بلفظ: " إذا اجتهد الحاكم ~~فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران "، ورواه الحاكم (4) والدارقطني (5) من ~~حديث عقبة بن عامر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر بلفظ: " إذا اجتهد الحاكم ~~فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشرة أجور " ورواه أحمد (6) أيضا من حديث ~~عمرو، وطرقه يشهد بعضها لبعض، فيكون ثبوت العشرة الأجور بدليل هو حسن ~~لغيره، وثبوت الأجرين بدليل صحيح، والزيادة مقبولة إذا كانت غير منافية ~~للأصل، كما في هذا. # فالحاكم المجتهد هو في كل ما يأتي من الأحكام فائز مع الإصابة بعشرة ~~أجور، ومع الخطأ بأجر، وهذا مرغب عظيم، ومحسن جليل، فإن الخطأ بالنسبة إلى ~~غير القاضي غاية أمره أن لا يكون فيه عقوبة أخروية مع ثبوت غالب اللوازم ~~الدنيوية كالدية في قتل الخطأ والكفارة ونحو ذلك، فلله در قوم يؤجرون على ~~الخطأ! ويا ويح قوم يعذبون على الإصابة وهم القضاة الذين يحكمون بالحق، ولا ~~يعلمون بأنه الحق، فانظر كم هذا PageV09P4340 # التفاوت، فإنه من أعظم الثمرات التي يستفيدها أهل العلم من علمهم. ومن ~~أعظم البليات التي يبتلى بها أهل الجهل بجهلهم. وقد استوفيت الكلام على ~~هذا، وأوضحت ما على المقصرين المتوثبين على هذا المنصب من الوزر والمحن ~~الأخروية والدنيوية في الكتاب الذي سميته: ms1625 " القول المفيد في حكم التقليد " ~~وهو مختصر جمعته في العام الماضي جوابا عن سؤال من سأل عن حكم التقليد (1). # إذا تقرر هذا فاعلم أن المناقش - كثر الله فوائده - يجل عن أن يلتزم ما ~~قدمنا من PageV09P4341 # اللوازم اللازمة لمن لم يوجب الإجابة إلى الشريعة بعد موته - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - لأن التزام ذلك طي لبساط الشريعة المطهرة كما قدمنا، وهو ~~مع كونه خلاف الإجماع القطعي هو أيضا خلاف [8أ] الضرورة الدينية كما سبق ~~تقريره، ولم يبق النزاع إلا في كون الحكم المذكور في الآيتين منسوبا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والجواب عن ذلك من وجوه: # الأول: ما قدمنا من أن الدعاء إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - هو للحكم ~~منه بالشريعة المطهرة لا لأمر يخصه. # الثاني: ما قدمنا من الإجماع القطعي على وجوب إجابة الداعي إلى الشريعة ~~بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم -. ومن زعم أنه قد خالف في ذلك مخالف ~~فليأتنا به، فإنا قد صححنا إجماع المسلمين في كل قطر وعصر على أن التعبد ~~بالشريعة باق بعد عصر النبوة كما كان قبلها، وهذا الفرد المتنازع فيه الذي ~~هو الإجابة إلى الشريعة داخل في ذلك، ومن زعم أنه خارج فعليه البيان، لا ~~سيما وهو يفضي إلى بطلان التعبد بغيره من مسائل الشريعة؛ لعدم الفرق، ~~ففرديته إنما هي باعتبار كونه قد تعلق به النزاع، لا من حيث ذاته، فإنه إن ~~لم يصح وصف كل حكم من الأحكام الشرعية به، فلا شك أنه يصح وصف أكثرها به. ~~وبيانه أن الاختلاف في مسائل العبادات قد يتسبب عنه وقوع الدعوة من أحد ~~المختلفين للآخر إلى عالم من علماء الإسلام؛ ليبين لهما الحق مما اختلفا ~~فيه، كما يدعو أحد الخصمين الآخر في مسألة من مسائل المعاملات إلى حاكم ~~يحكم بينهما في ما اختصما فيه، فتندرج مسائل العبادات على اختلاف أنواعها ~~من هذه الحيثية تحت قوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين. . .} (1) الآية. ~~وتحت قوله تعالى: {فلا وربك. . .} (2). PageV09P4342 # الوجه الثالث: الضرورة الدينية الحاصلة ms1626 لكل فرد من أفراد المسلمين أن ~~التعبد بهذه الشريعة ثابت بعد عصر النبوة كما كان قبلها؛ فهذه الوجوه ~~الثلاثة يستفاد منها أن تخصيصه في الآيتين الكريمتين بالدعوة إليه، ~~والتحكيم له، ونسبة الحكم إليه إنما كان لكونه صاحب الشرع، وإلا فالدعوة ~~إلى غيره ليحكم بشريعته حكمها حكم الدعوة إليه، وإذا لم يصلح الإجماع ~~القطعي، والضرورة الدينية للتسوية بينه وبين غيره، فما ذاك الذي يصلح [8ب] ~~بعدهما ويسد مسدهما؟! # الوجه الرابع: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد نصب القضاة ~~في حياته (1)، وبعث الولاة، وأمر الأمراء، وأوجب على الناس طاعتهم وامتثال ~~أمرهم ما لم يأمروا بمعصية الله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فلو ~~كانت إجابة الدعوة والتحكيم مختصين برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لم يثبت ذلك للحكام المبعوثين من جهته، وهو خلاف المعلوم؛ فإنه بعثهم إلى ~~جهات بعيدة كاليمن، ومكة، ونحوهما. ولو كانت الإجابة إليهم غير واجبة لكان ~~بعثهم عبثا لا فائدة فيه للباعث ولا للمبعوث، ولا للمبعوث إليه، واللازم ~~باطل بالملزوم مثله. # الوجه الخامس: أن إفراده - صلى الله عليه وآله وسلم - في الآيتين بنسبة ~~التحكم إليه والحكم منه هو كإفراده في قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} ~~(2)، {جاهد الكفار} (3)، {لم تحرم ما أحل الله لك} (4)، {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس} (5)، {ادفع بالتي هي PageV09P4343 # أحسن} (1)، ونحو ذلك من الآيات القرآنية التي يكثر تعدادها، ويطول ~~إيرادها. ومنه الآيات التي فيها (قل)، والآيات التي فيها الخطابات للرسول ~~والنبي، فإن قلتم باختصاصه - صلى الله عليه وآله وسلم - بجميع ذلك خالفتم ~~الإجماع والضرورة الدينية. # وإن قلتم بعدم الاختصاص فما وجه التعميم في هذه الأمور دون المتنازع فيه؟ ~~وإن قلتم: الدليل يدل على التعميم فهكذا محل النزاع، فإن كل دليل يفرض في ~~هذه الأمور سواء كان من الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو كذلك في وجوب ~~الإجابة، فإن الأدلة الدالة على وجوب الإجابة إلى الحكم بالشريعة المطهرة ~~موجودة كثيرة. # الوجه السادس: أنه قد تقرر في الأصول (2) أن خطابات الله ورسوله لواحد من ~~الأمة ms1627 تعم إذا لم يوجد ما يفيد اختصاص ذلك الواحد بذلك الحكم، ووجوب ~~الإجابة [9أ] لمن دعا إلى الشريعة كذلك، ولا يقدح في ذلك تخصيصه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بالخطاب بقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} ~~(3) ولا إفراده بالحكم في قوله تعالى: {ليحكم بينهم}. # الوجه السابع: أن الله - سبحانه - قد شرع لنا التحكيم في أمر الزوجين ~~(4)، وفي صيد الحرم (5)، وأوجب علينا الامتثال لما يحكمان به، بل وقع منه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - التحكيم في الحديبية (6) ما بين طائفة المسلمين ~~والكافرين لسهيل بن ### | ................... # PageV09P4344 # عمرو (1): وهو إذ ذاك كافر، ووقع ذلك من أمته بعده، فتارة يدعو إلى كتاب ~~الله من كان محقا كما وقع في صفين (2)، ولم يقل أمير المؤمنين - كرم الله ~~وجهه - يوم صفين إنها لا تجب إجابة الداعين إلى كتاب الله، بل قال: إنهم ~~فعلوا ذلك خدعا ومكرا، وأنهم لو كانوا صادقين في الدعوة إلى كتاب الله لكان ~~أولى لذلك منهم، وأحق به، فلم ينكر أصل الدعوة، ووجوب الإجابة إليها، بل ~~أبان أن الداعي لم يرد الدعوة الحقة، بل أراد المكر والخدع، وأنه لو أراد ~~الدعوة الحقة لكان المدعو أحق منه بها، ولو كانت الإجابة للدعوة الحقة عند ~~أمير المؤمنين غير واجبة لم يدع إلى كتاب الله يوم الجمل (3)، ولا يوم ~~النهروان (4)، وكيف ينسب ذلك إليه وهو كاتب كتاب المقاضاة في يوم الحديبية ~~(5)! فإذا كانت الإجابة لدعوة من دعا إلى التحكيم واجبة فكيف لا تجب إجابة ~~من دعا إلى حاكم من حكام الشريعة ليحكم بحكم الله! وكيف يقال: إن الإجابة ~~في الآيتين المذكورتين مختصة برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -!. # الوجه الثامن: أنه قد تقرر في الأصول (6) أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - إذا فعل فعلا أو شرع الله له شرعا كان التأسي به في ذلك ثابتا على ~~جميع أمته إلا أن يقوم دليل يدل على اختصاصه به [9ب]، وهذا لا خلاف فيه بين ~~المسلمين، وقد دل عليه كتاب الله - سبحانه - قال تعالى: {قل إن ms1628 كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله} (7) وقال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} (8)، PageV09P4345 # وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (1). ~~والآيات والأحاديث الدالة على التأسي به - صلى الله عليه وآله وسلم - كثيرة ~~جدا، وهي مفيدة أن أمته أسوته في كل حكم لم يقم دليل يدل على اختصاصه به، ~~فسيكون الدعاء إلى غيره من الأئمة والحكام والعلماء للحكم بما أنزل الله ~~كالدعاء إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - لعدم وجدان دليل يدل على اختصاصه ~~بهذا الحكم، فلو فرضنا أنه لا دليل يدل على أن الدعوة إلى غيره من ~~المتأهلين للحكم من أمته لها حكم الدعوة إليه لكان دليل التأسي به المجمع ~~عليه كافيا في ذلك، ولو قال قائل: إن خطابات الله لرسوله بالأحكام الشرعية ~~خاصة به لأن غيره مفضول، وهو فاضل لوقع في مضايق في كثير من الأحكام ~~الشرعية، وخالف ما أجمع عليه المسلمون، وسلك في مسالك قد أراح الله الأمة ~~من سلوكها، وولج في مهاو ولم يلجها غيره، ولا أذن الله له بولوجها وهو - لا ~~محالة - راجع إلى الطريق الواضح، وسالك في المسالك التي يسلكها سلف الأمة ~~وخلفها. ولنقتصر على هذا المقدار؛ ففيه كفاية يندفع بها بل بالبعض منها ما ~~أوردتم على الاستدلال بالآيتين الكريمتين. # وأما ما ذكرتم من قول الزمخشري في كشافه (2) فهو تأويل الدعوة إلى الله، ~~فجعل الدعوة إلى الله تعالى هي الدعوة إلى رسوله كقول العرب: أعجبني زيد ~~وكرمه أي أعجبني كرم زيد، وليس فيه إن إجابة الدعوة إلى الشريعة مختصة ~~برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا تجب إلى غيره، فإن ذلك لا يخفى ~~عليه، ومن رام أن يعرف ما يقول به في مثل هذه الآية فلينظر إلى تفسيره ~~لغيرها من الآيات التي فيها الخطاب [10أ] لرسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، وذلك كثير في القرآن؛ ففي كل سورة من PageV09P4346 # سور القرآن خطابات كثيرة لا تخلو عن ذلك إلا النادر كبعض قصار المفصل، ~~على أن ذلك موجود في ms1629 غالبها. انظر إلى قوله: {قل أعوذ برب الناس}، {قل أعوذ ~~برب الفلق}، {قل هو الله أحد}، {فصل لربك وانحر}، {فسبح بحمد ربك ~~واستغفره}، {قل يا أيها الكافرون} فإن المأمور بهذه الأوامر كلها هو رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. # فإن قلت: ما ذكره الزمخشري (1) هاهنا أن الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى ~~رسوله، هل هو متعين أم لا؟ بل يمكن التأويل بما هو مساو له أو راجح عليه. # قلت: ليس بمتعين بل هاهنا تأويل آخر هو أرجح منه، وهو أن تفسر الدعوة إلى ~~الله بالدعوة إلى كتابه الذي أنزله، وهو وإن كان مجازا لكنه أقرب المجازين ~~فإن ملابسة الكلام للمتكلم أتم من الملابسة الكائنة بين الرسول والمرسل، ~~هذا باعتبار ما نجده في الشاهد، لا باعتبار الجناب الإلهي، فإنه يتنزه ~~ويتعالى ويتقدس عن نسبة الملابسة إليه، ولكنا نسلك في مثل هذه المجازات ~~المسالك التي نجدها في الشاهد كما يفعله أهل العلم في مثل ذلك، وأيضا في ~~تفسير الدعوة إلى الله - سبحانه - بالدعوة إلى كتابه تأسيس، وهو أولى من ~~التأكيد الذي يستفاد من تفسير الدعوة إلى الله بالدعوة إلى رسول الله، وإني ~~أظن أن هذا الذي قلته قد قال به غيري من أهل التفسير، ولكني لم أنظر عند ~~تحرير هذا في شيء من التفاسير، لا في الكشاف ولا في غيره. # قال - كثر الله فوائده -: ويؤيد هذا إفراد ضمير الفاعل في {لتحكم} الراجع ~~إلى ما قبله فلا يثبت هذا الحكم لغير رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- إلا بالقياس، وللمانع أبدا الفارق، وهكذا يقال في آية سورة النساء وهي ~~قوله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} (2) الآية. والخصوص فيها أوضح. ~~PageV09P4347 # أقول: إن كانت الإشارة في قوله: ويؤيد هذا [10ب] إلى ما أسلفه من كون ~~الآية واردة في سبب خاص، وهو اختصام المنافق واليهودي فلا تأييد في ذلك ~~أصلا، لأن ذلك السبب هو باعتبار المحكوم عليه وإفراد الضمير في {لتحكم} هو ~~باعتبار الحاكم، فقد اختلف المؤيد اسم مفعول، والمؤيد اسم فاعل على ms1630 أنه - ~~عافاه الله - قد بادر في كلامه السابق إلى تسليم كون الاعتبار بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب، فقال: ولا يختص بمن كان سببا فتأييد ما قد سلمه وجزمه ~~بخلافه لا وجه له، بل هو شبه تناقض. وقد قدمنا أن الله - سبحانه - يقول: ~~{إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا} ولم يقل: إنما كان قول المنافق، ولا قول ~~اليهودي، وإن كان التأييد لما قرره سابقا من أنه لا عموم في الحاكم لعدم ~~شمول لفظ الرسول ... إلى آخر كلامه فلا يصح لتأييد إفراد الضمير في قوله ~~{ليحكم} (1) لأن مرجع الضمير هو الرسول، فهو تأييد لنفس الدعوى بنفس ~~الدعوى، ولمحل النزاع بمحل النزاع، وهو يندرج تحت المصادرة باعتبار المآل. # وقد صرح أهل علم آداب المناظرة (2) بمنعه ثم قوله: فلا يثبت هذا الحكم ~~لغير رسول الله إلا بالقياس، وللمانع أبدا الفارق يستلزم ما قدمنا ذكره من ~~طي بساط الشريعة بعد عصر النبوة، والوقوع في مخالفة جميع الأمة، ومخالفة ~~الضرورة الدينية، واللازم باطل فالملزوم مثله. وقد قدمنا بيان الملازمة ~~وبيان بطلان اللازم، وهو - حفظه الله - أجل قدرا من أن يقع في مثل هذا فإن ~~حكم المخالف لقطعي من قطعيات الشريعة معروف، فكيف بالمخالف لضروري من ~~ضرورياتها! بل كيف بالمخالف لها بأسرها، والجازم بارتفاع حكمها وانقراض ~~التعبد بها! ومعلوم أنه لم يتصور عند تحرير كلامه هذا لزوم ما يستلزمه، بل ~~جرد النظر إلى مناقشة دلالة الدليل على المدلول غير ملتفت إلى ما يستفاد من ~~كلامه، ولو تأمله أدنى تأمل لم يكتبه ولا أورده، ولا اعترض به، فإنه قد صرح ~~بأن PageV09P4348 # إجابة دعوة الداعي إلى الشريعة لا تجب على المدعو إلا إذا كان المدعو ~~إليه هو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأن إلحاق غيره بالقياس ~~عليه ممنوع بإبداء الفارق، فكان حاصل هذا أن من دعا غيره إلى الشريعة ~~المطهرة بعد عصر النبوة غير مجاب الدعوة. وقد قدمنا أن الدعوة كما تكون في ~~المعاملات تكون في العبادات [11أ]، وأنه إذا ارتفع التعبد بهذا الأصل ~~العظيم ارتفع بغيره ms1631 بفحوى الخطاب. أقل حال أن يكون ارتفاعه بلحن الخطاب ~~لتساوي أقدام جزئيات الشريعة في الانتساب إليها. وأما قوله: إن الخصوص في ~~آية سورة النساء أوضح، فإن كان ذلك لقوله تعالى: {حتى يحكموك} فمعلوم أن ~~إيقاع التحكيم من الأمة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليس ~~بأوضح من إسناد الحكم إليه من قوله في سورة النور: {ليحكم} بل لو قال قائل: ~~إن الأمر بالعكس لم يبعد عن الصواب لما لا يخفى على من يعرف علم النحو وعلم ~~المعاني، وإن كانت الأوضحية لكون ما في سورة النساء خطابا له - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وما في سورة النور ليس بخطاب له، بل إثبات حكم يتعلق به. ~~فغير خاف على ذي فهم أن إثبات الشيء لمن كان غائبا غير مخاطب يتضمن التسجيل ~~والجزم تضمنا لا يفيده إثبات ذلك في الخطاب باعتبار ما يستفاد من دقائق ~~العربية وأسرارها بالنسبة إلى المحاورات البشرية، فإن تفويض فرد من أفراد ~~النوع الإنساني لآخر في أمر وهو غير حاضر أقوى من تفويضه وهو حاضر مخاطب ~~لما نجده في الطباع البشرية من أن للحضور مدخلية في التحاشي، وهذا إنما هو ~~باعتبار المحاورات البشرية كما قدمنا، والخالق - عز وجل - يتنزه عنه ولكنه ~~لا يتم البيان في مثل هذا المقام إلا بالتمثيل بما يقع بين أهل اللغة حتى ~~يتضح للسائل - حفظه الله - أن ما ادعاه من الأوضحية غير واضح وإن كان ~~المستند لما ادعاه من الأوضحية هو غير ما ذكرناه فهو لا يصلح لذلك كالقسم ~~وتكرير الضمير، فإن ذلك لا مدخل له فيما يتعلق بالدعوى كما لا يخفى. # قال - كثر الله فوائده -: الوجه الثاني: أن هاتين الآيتين لو دلتا على ~~وجوب # PageV09P4349 # الإجابة إلى غير رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فالدلالة إذا ~~إنما يكون على وجوب الإجابة إلى الحاكم بحكم الله تعالى في تلك الحادثة ~~التي تشاجر فيها الغرماء، وحكم الله تعالى في تلك الحادثة مظنون كل مجتهد ~~والتعيين بحكم، والاجتهاد في استنباط حكم الله تعالى في تلك ms1632 الحادثة ليس ~~مما يختص به بعض العلماء دون بعض [11ب]؛ إذ العمدة في ذلك على حصول شروط ~~الاجتهاد في المتأهل لذلك وشروطه هينة على من استعد للتحصيل، ووفقه الله ~~لسلوك ذلك السبيل، وفضل الله غير مقصور ولا محجوز. ولدينا من هو متأهل ~~للنظر، وجامع لكل شرط معتبر. والمراد وجود ما لا بد منه الشروط. # وأما زيادة التفنن والتضلع من العلوم العقلية والنقلية، وبلوغ غايات ~~الكمال في تحقيق المعارف الأصلية والفرعية فنحن لا ننكر أن لكم فيها النصيب ~~الأعلى والقدح المعلا، ولكن المفضول في الاجتهاد حكمه صحيح كالفاضل فيه، إذ ~~المراد استفراغ الوسع لطلب ظن بالحكم. وأما اليقين فهو عند الله تعالى، ~~والأحكام التي يجوزها حكامنا لا نمنع من المراجعة فيها لمن اطلع على خلل، ~~وتنبيه الحاكم على ما وهم فيه فذلك أمر مطلوب من كل متأهل للنظر، وإنما ~~نمنع تكليف الغرماء للرحيل من جهة إلى جهة أخرى مع وجود الحكام بتلك الجهة، ~~والمتصدين لإقامة الشرع الشريف، وإنصاف المظلوم من الظالم. # أقول: هذا الكلام إنما يرد على من قال بوجوب الإجابة إلى حاكم يحكم بحكم ~~الله - سبحانه - في غير جهة الخصمين، مع وجود من يحكم بحكم الله في جهة ~~الخصمين، مع كون كل واحد من الحاكمين عالما بكتاب الله وبسنة رسوله، وبما ~~يتوصل به إلى معرفتهما، قادرا على استخراج الحكم منهما عند حدوث الحادثة، ~~متمكنا من الجمع بين المتعارضات عند الإمكان، والترجيح عند عدمه. ولم يتقدم ~~مني ما يدل على هذا لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام، بل حاصل ما أجبت به ~~عن سؤالكم - دامت إفادتكم - أن الواجب الإجابة إلى حاكم يحكم بحكم الله من ~~الحكام المجتهدين، فإن كان في جهة المتخاصمين من هو كذلك فلا يجاب الداعي ~~إلى غيره، لأن ذلك مجرد إتعاب، # PageV09P4350 # وإن لم يكن في بلد المتخاصمين من هو كذلك وجبت إجابة الداعي إلى حاكم ~~متصف بتلك الصفة، ولا اعتبار بمن في البلد من القضاة الذين لا يتمكنون من ~~الحكم بما أمر الله بالحكم به، ومن كان هذا ms1633 جوابه لم يرد عليه شيء مما ~~أوردتم، فراجعوا ما أجبت به عليكم، فهو لديكم حتى تعلموا أن ما أوردتم ~~هاهنا غير وارد علي، ولا لازم لي، فهذا دفع إجمالي، ونقض لما أوردتم في هذا ~~الكلام، فلنعد الآن إلى الكلام [12أ] على تفاصيل هذا الكلام. # فنقول: قلتم: وحكم الله في تلك الحادثة مظنون كل مجتهد، والتعيين تحكم، ~~وأقول: هو ممنوع؛ فإن حكم الله - سبحانه وتعالى - في تلك الحادثة وفي غيرها ~~من الحوادث ليس إلا واحدا يصيبه من أصابه من أهل الاجتهاد، ويخطئه من ~~أخطأه. ولو كان حكم الله هو مظنون كل مجتهد لكان تابعا لاجتهادات ~~المجتهدين، ومرادات المريدين، وهو يستلزم أنه لا حكم لله في تلك الحادثة ~~أصلا، بل حكمه فيها متجدد بوجود كل مجتهد على حسب ما يقتضيه اجتهاده، وهذا ~~باطل وإن قال به بعض متأخري المعتزلة (1)، وقلده من قلده ممن جاء بعده، فمن ~~جاء بالقول الفاسد فهو رد عليه PageV09P4351 # كائنا من كان، وما استلزم الباطل باطل، وأيضا ذلك يستلزم باطلا آخر هو أن ~~يكون حكم الله في الحادثة متناقضا؛ فإنه إذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن عينا ~~من الأعيان الموجودة في الخارج حلال، وذهب آخر إلى أنها حرام كان حكم الله ~~في تلك العين بأنها حلال، وبأنها حرام وهذا باطل، وما استلزم الباطل باطل. # مثلا قد قال بعض أهل العلم بأن الخيل والضبع (1) يحل أكلهما، وقال آخر، ~~إنه يحرم، فيكون حكم الله في الخيل أنها حلال حرام، وحكم الله في الضبع ~~أنها حلال حرام، وهذا بمكان من الفساد لا يخفى على عارف، ولو لم يثبت في ~~دفعه إلا الحديث الصحيح الوارد من طرق كما بيناه سالفا: " إذا اجتهد الحاكم ~~فأخطأ فله أجر، وإن اجتهد فأصاب فله أجران " (2) أو " عشرة أجور " (3)؛ ~~فهذا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يصف المجتهد بأنه يكون تارة ~~مخطئا، وتارة مصيبا، فكيف يتقول على الله وعلى رسوله متقول فيقول: إنه مصيب ~~دائما، وأن حكم الله تابع لاجتهاده! مع أن القائلين بتصويب المجتهدين لم ms1634 ~~يقولوا: إنه مصيب من الإصابة المنافية للخطأ، بل قالوا: إنه مصيب من الصواب ~~الذي لا ينافي الخطأ، وإنما كان صوابا لكونه يؤجر عليه، وإن كان خطأ كما في ~~الحديث المذكور، ولهذا قال [12ب] بعض المتكلمين على هذه المسألة: إن القائل ~~بأنه مصيب من الإصابة قد تشبه في مقالته هذه بالفرقة الموسومة بالعندية ~~(4)، فإنهم يعتبرون ما عند كل واحد منهم بمجرد الدعوى مثلا إذا قال الرجل ~~لواحد منهم: أنت موجود قال: لست بموجود، فإذا قال: فما هذا الشبح الذي أراه ~~شاغلا للحيز، وأجده عند اللمس، وأسمع حسه؟ قال له: أنا موجود عندك غير ~~موجود عندي، فلا يلزمني ما عندك كما لا يلزمك ما عندي، فهذه أحد الفرق ~~الثلاث المشهورة PageV09P4352 # بالمشاغبة، والدعاوي الباطلة، الخارجة عن الضرورة، المخالفة للعقل والحس، ~~وما أشبه الفرقة القائلة بأن المجتهد مصيب من الإصابة بها، والفرقة ~~الثانية: العنادية (1)، والفرقة الثالثة: الأدرية (2)، ومقالات هذه الطوائف ~~الثلاث مبنية في كتب الفن الموضوع لبيان هذا، وما يشابهه. وقد قال كثير من ~~الأئمة أن هؤلاء لا يجاوبون إلا بالضرب، فإنه أقرب إلى اعترافهم بفساد ما ~~هم عليه. # والحاصل أن الكلام على هذه المسألة طويل الذيول، وليس المراد هاهنا إلا ~~الإشارة إلى فساد ما ذكره السائل - عافاه الله - من أن حكم الله هو مظنون ~~كل مجتهد. وقد زعم صاحب ضوء النهار (3) أن الحق في هذه المسألة التفصيل، ~~وهو أن ما فوض إلى العدلين كجزاء الصيد، والتفريق بين الزوجين، أو الجمع، ~~وتقدير النفقات، وتقويم المتلفات. ولا نزاع في أن كل اجتهاد فيه صواب، ~~وإصابة. وأما غير ذلك من ما فيه على خصوص الحكم دليل ظني. فإن أريد أن كل ~~مجتهد فيه مصيب من الصواب فلا نزاع فيه، وإن أريد أنه مصيب من الإصابة وأن ~~خصمه مصيب من الإصابة فسرف في الغفلة، هكذا قال. وغير خاف عليك أن كلام ~~الأزهار (4) المشروح بهذا الكلام لا يشمل ما ذكره في القسم الأول، بل هو ~~خاص بالمجتهد في الدليل الظني وهكذا كلام سائر القائلين بأن كل مجتهد مصيب، ms1635 ~~ومن قال بخلاف قولهم. وأما تقدير النفقات وتقويم المتلفات ونحوهما فليس هو ~~من الاجتهاد الذي هو المراد هنا في شيء، ولم يشترط اجتهاد من يتولى ذلك أحد ~~من أهل العلم، بل يصح أن يكون متوليه مقلدا بلا خلاف، فخلط البحث بغيره، ~~وإدخال ما هو أجنبي عنه فيه سرف في الغفلة أيضا. # وقلتم: والاجتهاد في استنباط حكم الله تعالى [13أ] ليس مما يختص به بعض ~~العلماء PageV09P4353 # دون بعض ... إلخ. # وأقول: هذه الكلية ممنوعة الصحة، فإن لمريد التوسع في المعارف الزائدة ~~على العلوم المعتبرة في الاجتهاد مدخلا في ذلك، فقد يختص من هو أكثر علما ~~باستنباط ما لا يقتدر على استنباطه والوصول إليه من هو دونه في ذلك، وهذا ~~معلوم لكل عارف، فإن من كان مثلا أرسخ في علم البلاغة يمكنه أن يستخرج ~~بفاضل عرفانه من الكتاب العزيز، والسنة المطهرة ما لا يمكن من هو دونه، ~~وهكذا من كان متبحرا في أصول الفقه، مطلعا على دقيقها وجليلها، متدربا في ~~مباحثها، فإنه يمكنه أن يسلك في مسالك الجمع والترجيح والاستنباط ما لا ~~يسلكه الذي هو دونه في ذلك، مع كونه قد حصل القدر المعتبر في الاجتهاد ~~عنده، وهكذا من توسع في علم السنة، ولم يقف على كتاب، ولا على كتب معينة، ~~بل طول باعه في ذلك تطويلا لم يصل إليه غيره من المجتهدين المعاصرين له، أو ~~بعضهم، فإنه قد يقف على دليل الحكم من مخرج صحيح أو حسن من هو دونه في ذلك ~~لا يدري بأن الدليل موجود فضلا عن أن يستدل به، ومع ذلك فالقرائح مختلفة ~~والأفهام متفاوتة، والإدراكات متباينة، فقد يكون بعض المجتهدين المستويين ~~في المقروءات والمحفوظات أقدر على الاستنباط من الآخر بفاضل ذهنه، وصافي ~~قريحته، وصحيح إدراكه، فكيف يقال: إن الاستنباط لا يختص به بعض العلماء دون ~~بعض، فإن كل عالم قد شاهد الاختلاف في أهل عصره، وطالع مؤلفات المجتهدين ~~فوجدها متفاوتة تفاوتا يزيد على التفاوت الكائن بين السماء والأرض، والمشرق ~~والمغرب، ومن أنكر هذا فهو مكابر بلا شك ولا ms1636 شبهة. # وقلتم: وشروطه (1) هينة على من استعد للتحصيل ... إلخ. PageV09P4354 # وأقول: هذا صحيح، فإن كامل الاستعداد يظفر من علوم الاجتهاد في المدة ~~اليسيرة بما لا يظفر به من لم يكمل استعداده في المدة الطويلة، وذلك موجود ~~بالمشاهدة لكل ممارس لأهل العلم [13ب]، أو تصدر للقضاء بين المسلمين بما ~~شرعه الله، أو للفتيا بما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله، فهؤلاء لا ~~يتم اجتهادهم إلا بالتبحر في كل علم من تلك العلوم مع إشرافه على ما يرجع ~~إليها ويقويها من سائر العلوم على وجه يحصل له الظن بأنه لم يقصر في واحد ~~منها تقصيرا يكون بسببه حمل الناس على العمل بخلاف ما شرعه الله لعباده، ~~فإنا قد قدمنا أن استنباط المسائل يتفاوت بتفاوت المجتهدين في العلوم ~~الشرعية، وأنه قد يقف الواحد منهم على الدليل من كتاب الله، أو مما صح عن ~~رسول الله، مع عدم وقوف الآخر عليه، وقد يستخرج المتبحر في العلوم ~~الاجتهادية ما لا يقتدر # PageV09P4355 # من دونه على استخراجه، وأحق هذه العلوم بالتوسع، وأولاها بالتبحر علم ~~السنة (1)، وإمعان النظر فيما لا يتمهر فيها إلا به من الاطلاع على أحوال ~~رواتها، ومعرفة أسباب الجرح والتعديل، وعدم القنوع بالجرح المجمل، حتى يقف ~~على السبب والترجيح عند تعارض التعديل والتجريح، ومعرفة رجال إسناد كل حديث ~~ذاتا وصفة، والتدرب في علوم اصطلاح المحدثين، فلهم اصطلاحات موضوعة بينهم ~~لا يمكن تخريجها على المدلول اللغوي، والبحث عن المؤلفات في متون الأحاديث ~~وأسانيدها على ما تبلغ إليه القدرة، ويقبله الفهم، ويحصل عنده الظن بأنه لم ~~يكن في المسألة غير ما قد علمه وحصل له من حفظه وبحثه، ثم أحق العلوم بعد ~~علم السنة بالاستكثار منه، والتوسع فيه علم الأصول، فإنه العلم الذي تدور ~~عليه دوائر الاجتهاد، ويترتب على تحقيقه الإصدار والإيراد، ثم علم البلاغة، ~~ثم سائر العلوم المتعلقة باللغة؛ فإن التوسع فيها يوجب لصاحبها ملكة في ~~الاستدلال لا توجد عند من هو دونه، فإنه يصير بذلك مفسرا لكتاب الله من دون ~~مراجعة كتب التفسير، وشارحا لسنة ms1637 رسول الله من غير مراجعة للشروح، ثم على ~~هذا المجتهد الذي يتصدر لإرشاد هذه الأمة أن يمعن النظر في أقوال [14أ] ~~المجتهدين، ويحفظ مذاهبهم، أو يراجع المؤلفات الموضوعة لذلك عند الحاجة، ~~فإنه إذا عرف ذلك وجد له في كل مسألة سلفا، فيقوى جنابه، وينثلج قلبه، ~~ويطمئن خاطره، ويديم النظر في كتب التفسير وشروح الحديث، وإن كان له من ~~الملكة ما يقتدر به على ما يحتاج إليه من ذلك لكنه يجد ثمرات اجتهادات ~~المجتهدين، وأبكار أفكار المحققين محررة هنالك، فيستفيد منها ما لا تفيده ~~ملكته خصوصا تأليفات الأئمة الكبار، ومجاميع العلماء المشهورين بقوة ~~الأنظار. # ومن أنفع ما يستفيد به من أراد نشر العلم أن يكرر النظر في المؤلفات ~~الموضوعة لتحقيق الحق في مسائل الفقه، فإنه يجد فيها ما يستعين به على ~~مطلوبه، ولا يبادر PageV09P4356 # بتحرير مسألة يبرزها للناس في تأليف، أو حكم، أو فتيا حتى يروض فكره في ~~الأدلة القرآنية، ويبحث في مجاميع السنة، فينظر مثلا في جامع الأصول، فإن ~~لم يجد فيه مطلوبه فليبحث الجامع الكبير للسيوطي، أو كنز العمال؛ فإن هذين ~~الكتابين لا يشذ عنهما شيء من السنة إلا النادر الذي لا يقدح تجويز وجوده ~~في الظن الحاصل للمجتهد، فهذه هي علوم الاجتهاد للمجتهد الناصب نفسه ~~للإرشاد، فإن قصر في شيء منها وهو يظن وجوده عند غيره من المجتهدين ~~الموجودين في عصره وقطره فهو لا يحصل له ذلك الظن الذي هو المعيار للاجتهاد ~~إن كان ممن يتقي الله، ويخشى عقابه. # وأما إذا لم يوجد إلا من هو مثله أو دونه في عصره وقطره فعليه أن يبلغ ~~غاية ما يقدر عليه، ويتعلم ما يجده من هذه العلوم على من يجده من أهلها ~~ويبحث كلية البحث، ولا يضره بعد ذلك أن يكون في المجتهدين الأموات من هو ~~أعلم منه، ولا في من سيحدث بعده من أهل الاجتهاد من هو أرسخ منه، ولا يقدح ~~في ظنه الإصابة تجويز أن في أقطار الدنيا البعيدة عنه من هو أعلم منه، لأن ~~الله لم يكلف ms1638 أهل كل عصر بعلم الأموات، ولا بعلم من سيوجد، ولا بعلم من لا ~~يعرف من الأحياء، بل أقام الله الحجة [14ب] على أهل كل عصر بمن يوجد لهم من ~~الراسخين في العلم، وأخذ على العلماء البيان. # فإن قلت: الأحكام الشرعية متساوية الأقدام بالانتساب إلى الشرع، ومتساوية ~~الأقدام من حيث التعلق بالمتشرعين عند وجود المقتضي، وفقد المانع، فكيف ~~جعلت علوم الاجتهاد المعتبرة في عمل الرجل لنفسه دون العلوم المعتبرة في ~~اجتهاد الرجل لإرشاد غيره!؟. # قلت: لأن الله - سبحانه - لم يتعبد عباده بالبيان للناس، إلا إذا كانوا ~~أهلا للبيان والإرشاد، والمتأهلون لذلك هم الذين يثقون من أنفسهم بأنهم ~~إنما أرشدوا العباد إلى ما هو حق، ولا تحصل هذه الثقة الحاصلة عن ظن ~~الإصابة إلا لمن كان له من العلوم ما ذكرناه، بخلاف عمل الرجل لنفسه في أمر ~~دينه الذي كلفه الله به، فإنه لا يجب عليه أن يقلد من هو أعلم منه، بل عليه ~~أن يأتي بما أوجب الله عليه على الوجه الذي يطيقه ويقدر # PageV09P4357 # عليه، فإن كان عاطلا عن المعارف العلمية وسعه ما وسع المقصرين من الصحابة ~~والتابعين وتابعيهم من سؤال أهل العلم عن الحكم في الحادثة التي هي من ~~مسائل العبادة، أو المعاملة على وجه استروى النص لا على وجه التقليد، وإن ~~كان قادرا على الاطلاع على النص، محصلا لما يفهمه به، وهو من جمع تلك ~~العلوم فليس عليه إلا ما تبلغ إليه قدرته، وإذا عجز في بعض الحوادث سأل ~~عنها سؤال من يطلب الرواية لا من يطلب الرأي، ونظر في ذلك المروي بما لديه ~~من تلك العلوم، وهذا اجتهاد لا تقليد. ولا يحل له أن يقوم في مقام الإرشاد ~~للعباد في شيء لم يبلغ إليه دليله مع وجود من هو أعلم منه بالشريعة في عصره ~~وقطره، لأنه يظن في كل من هو أعلم منه أنه يعلم بدليل لا يعلمه، ويقدر على ~~استنباط لا يقدر عليه، وهذا يجده كل رجل من نفسه [15أ]. # وقلتم: ولدينا من هو متأهل للنظر ... إلخ. ms1639 # أقول: هذا مسلم فإن في أهل ذلك البيت الشريف، والمحتد العالي المنيف من ~~هو كذلك وفوق ذلك، بل وفي الواردين إليه المستقرين فيه، ولسنا ممن ينكر ~~وجود المجتهدين في ذلك المحل الذي هو محط رجال العلوم والآداب، ولكنا نقول: ~~يجب عليكم تفويض ما عرض من الشجار بين أهل المحل، وما يرجع إليه إلى من ~~تعرفون أهليته للحكم بما أنزل الله في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله، مع ~~الثقة بدينه وأمانته وورعه، وإذا أشكل الأمر، أو تعارضت الأنظار فرفع ما ~~أشكل، ودفع ما تعارض ممكن، ولا تفوضون في القضايا التي لا يرفع الخصام فيها ~~إلا الحكم الشرعي من ليس له أهلية، وملكة يقتدر بها على الحكم بما شرعه ~~الله لعباده، ثم يجب عليكم إذا كان المتخاصمان في مكان بين جهتكم وجهة ~~أخرى، وطلب أحدهما الآخر إلى حاكم جامع للأمور المعتبرة أن تأمروا الآخر ~~بالإجابة له؛ فإن الطالب هو الداعي إلى شرع الله، ولا حجر عليه أن يدعو ~~خصمه إلى حاكم ليس في الجهة التي فيها المتولي عليهما، أو على أحدهما، أو ~~ليس في الجهة التي يسوق أحدهما أو كلاهما زكاته إليها، لأن المفروض أن ~~الخصمين في مكان بين الجهتين وصاحب الدعوة إلى الشريعة مخير في الدعاء إلى ~~قضاة الشرع، ولا أتعاب هنا، # PageV09P4358 # ولا بعد مسافة. وقد وجبت إجابة الداعي إلى الشريعة بمجرد كونه الطالب ~~لها، الداعي إليها. ووجب على المسلمين خصوصا، وعلى أولي الأمر عموما أن ~~يأمروا المدعو بالإجابة إلى الشريعة المطهرة إذا كان الأمر على الصفة التي ~~ذكرناها، ثم إذا تظلم متظلم، وصرخ صارخ بأنه قد وقع الحكم بخلاف الشريعة ~~المطهرة، إما من حاكم متأهل غلطا، أو جرأة، أو من مقصر خبطا وجزافا، وطلب ~~منكم أن ينظر في قضيته [15ب] حاكم آخر ممن تثقون بعلمه ودينه فإجابته ~~واجبة، لأن الحكم المذكور إن كان صوابا فالحق لا يرد ولا يدفع، وإن كان ~~غلطا أو جزافا كما زعمه المتظلم فإنصافه بإيصاله إلى الحق واجب، وليس في ~~ذلك ما يخدش في العزيمة، ولا ms1640 ما يفت في عضد الرياسة، بل هو من كمال العدل، ~~وتمام البر، لأن نصر الشريعة، وإيصال طالبها إليها، وافتقاد تظلم المتظلم ~~لا يزيد أهل الرياسة إلا فخامة، ولا يكسب أرباب الحل والعقد إلا ضخامة، ~~بهذا جرت عادة الله في المتحملين للأعباء، المتقلدين للأمر والنهي، فأنفدهم ~~أمرا وأقواهم إيرادا وإصدارا، وأشدهم عضدا، وأكثرهم مددا، أنصرهم لهذه ~~الشريعة، وأعظمهم اهتماما بشأنها، وأكثرهم إشادة لأركانها، ومن كان مطلعا ~~على أحوال الدول في قديم الزمان وحديثه لم ينكر هذا. # وقلتم: والمراد وجود ما لا بد منه من الشروط ... إلخ. # وأقول: هذا الذي لا بد منه هو الذي وقع فيه الاضطراب والاختلاف؛ فقد ~~تفاوتت مذاهب أهل العلم في بيان ذلك القدر الذي لا بد منه (1)، فقد يكون ~~القاضي مجتهدا عند بعض أهل العلم غير مجتهد عند البعض الآخر، فالوقوف على ~~مقدار معين لا سبيل إلى التقليد فيه، وأهل الاجتهاد يختلفون في ذلك لاختلاف ~~قرائحهم وفهومهم وعلومهم، فحينئذ المقدار الذي لا بد منه لم يقع على تعيينه ~~إجماع حتى يقال هو كذا، ولا هو أمر PageV09P4359 # مبرهن عليه حتى يكون تقديره مستندا إلى ذلك البرهان، بل كل عالم يقدره ~~بحسب استعداده، وقابليته، ونفوذ ذهنه، وثقوب فهمه كما نجده في كتب ~~المجتهدين، ويستفيده [16أ] من أنظار الناظرين. وعلى هذا فلا تثبت حجية حكم ~~الحاكم على الخصمين إلا إذا كان مجمعا على أهليته؛ إذ المختلف في أهليته ~~ليس بمجمع على حجية قوله، وهذا بحث نفيس ينبغي إمعان النظر في تدبره وعدم ~~المسارعة إلى رده بمجرد الاستبعاد له. # وقلتم: ولكن المفضول في الاجتهاد حكمه صحيح كالفاضل فيه. # وأقول: التسوية بين أحكام الحكام، ولزومها للمحكوم عليه على أي صفة كانت ~~إذا كان الحاكم جامعا للشروط المعتبرة إنما هو باعتبار ما قد رسخ في ~~الأذهان من القواعد المقررة، كقول أهل الفقه: إنه لا ينقض (1) حكم حاكم إلا ~~بدليل علمي ونحو ذلك. PageV09P4360 # والذي عندي أن حكام الشريعة إنما هم مترجمون لها، مبينون لما فيها، فمن ~~أصاب الحق فقد أصاب، ومن أخطأه فقد أخطأ، ms1641 وكون المخطي مأجورا لا يستلزم ~~لزوم حكمه، وقيام الحجة به. فإذا حكم حاكم بمحض الرأي، ظنا منه أن دليل ذلك ~~الحكم لا يوجد في الكتاب، ولا في السنة، ثم وجد غيره النص الدال على ذلك ~~الحكم على وجه لا يتطرق إليه الرد، ولا يتعاوره النقض كان حكم الحاكم الأول ~~منقوضا باطلا، وإن كان له في ذلك الرأي الذي حكم به سلف من أهل العلم قد ~~قالوا بقوله، وإن لم يكن ذلك الدليل الذي وجده غيره قطعيا. ويقال لذلك ~~الحاكم الذي لم يجد النص: قد اجتهدت فأخطأت، فلك أجر، وأما أن حكمك لازم ~~لغيرك فلا، ولا كرامة بل هو رد عليك، ولم تكن شارعا للعباد شريعة من عندك ~~حتى تلزمهم ما جئت به من الرأي الذي قد وجد النص من الشارع بخلافه، بل أنت ~~وسائر عباد الله متعبدون بهذه الشريعة التي بين أظهرنا، ليس لكم أن تزيغوا ~~عنها، أو تخالفوها، أو تعارضوها بمحض الرأي، وجهل من جهل النص رد عليه، ~~لأنه أمر مخالف لما كان عليه أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~وكل أمر مخالف لما كان عليه أمر رسول الله رد، فهذا رد، أما الصغرى فلأنه ~~قد وجد النص من الشارع، ونصه هو الذي كان عليه أمره بلا شك ولا شبهة، وأما ~~الكبرى فللحديث الصحيح المتلقى بالقبول عند جميع الطوائف الإسلامية، وهو كل ~~ما لم يكن عليه أمرنا فهو رد. لا يقال: إن ترافع الغريمين إلى الحاكم ~~بمنزلة تحكيمهما له في تلك القضية التي اختصما فيها، لأنا نقول: إنه لو كان ~~ذلك كذلك فهما إنما ترافعا إليه ليحكم بينهما بالشريعة المطهرة، لا بمحض ~~رأيه، فإنهما لم يقصداه لذاك، ولا نصبه في منصب القضاء من نصبه إلا ليريح ~~الخصوم بالشريعة المطهرة، ولا يعدل عنها إلى الرأي # PageV09P4361 # إلا عند عدمها. والمفروض أنها هنا موجودة لم تعدم. وجهل من جهل الشريعة ~~[16ب] لم يتعبد الله به أحدا من عباده، ولا أمر فردا من أفرادهم باتباعه. # أما إذا لم يكن في المسألة ms1642 نص، أو ظاهر، أو قياس صحيح، ولم يكن بيد ذلك ~~الحاكم، ولا بيد غيره إلا مجرد الرأي فليس لغيره أن يخالف حكمه بمحض الرأي، ~~فليس رأي أحد الحاكمين بأرجح من رأي الآخر، وهكذا إذا كان كل واحد منهما قد ~~تمسك بنص، أو ظاهر، ولم يترجح أحدهما على الآخر بحجة ظاهرة قاهرة، فليس ~~لأحدهما المخالفة للآخر، ولا نقض حكمه لعدم المرجح، ولأنه لو ساغ النقض ~~والأمر كذلك لم يستقر حكم من أحكام المسلمين. # وقلتم: والأحكام التي يحررها حكامنا لا تمنع المراجعة فيها لمن اطلع على ~~خلل ... إلخ. # وأقول: هذا دأب المنصفين، ومسلك المتورعين، ولكنه ربما قال الحاكم الذي ~~لم يكن متأهلا للحكم: إن حكمه بعد تمسك الغرماء به لا ينقض إلا بدليل علمي ~~باعتبار ما قد عرفه من الأزهار (1)، ذاهلا عن كون الاجتهاد شرطا من شروط ~~الحاكم في نص الأزهار (2) كما نجده عند كثير من الحكام الذين لم تكن لهم ~~أهلية، وحينئذ يطول النزاع، ويكثر الخصام، وربما يقول: إنه حكم بقول عالم ~~من العلماء الذين تضيق أذهان العوام عن تصورهم لما هم عليه من جلالة القدر، ~~ونبالة الذكر، وسعة العلم، فيظنون هم ومن يلتحق بهم أن الحاكم المجتهد إذا ~~نقض حكم ذلك المقلد الذي حكم بقول ذلك العالم قد جاء بإحدى الكبر، وتلبس ~~بأعظم الفواقر، ولا يتعلقون بأن الحاكم الذي حكم بذلك المقول غير متأهل ~~للحكم، وأن نقض حكمه ليس إلا لعدم أهليته، لا لكونه حكم بقول PageV09P4362 # فلان. وإذا لم يتعلقوا لهذا مع كونه مصرحا باشتراط اجتهاد الحاكم في ~~المختصرات الفقهية، فكيف يتعقلون ما هو أدق من ذلك! مثلا لو قال لهم ~~القائل: إنه قد وقع الإجماع على عدم جواز تقليد الأموات كما نقل ذلك ~~العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في القواعد (1)، وتابعه على تقرير ذلك من ~~جاء بعده من العلماء المنصفين، أو قال لهم القائل مثلا: إن هذا الإمام الذي ~~حكم الحاكم القاصر بقوله قد صح عنه أنه لا يجوز التقليد للأموات أو مطلقا؛ ~~فإنهم لا يتعقلون هذا، ولا ما ms1643 يماثله من الحجج، بل ربما يعدونه هم والحاكم ~~الذي لم يكن متأهلا من مسائل أهل النصب [17أ]، ومن أكاذيب المبتدعة ومن ~~دسائس المنحرفين عن المذهب الشريف. وهذه اللطائف قد تلقنها غالب المقصرين، ~~وجعلوها منفقة لما يأتون به من الجهالات، وتستروا بها عن كشف عوارهم ~~وبوارهم، وفضائح جهلهم، فكانت لهم مجنا يدفعون به ما يرد عليهم من العلماء ~~المتأهلين، وحصنا حصينا يمنعهم عن انتقاد المنتقدين المبرزين، وذلك لأنهم ~~عرفوا من أنفسهم العجز عن ربط ما يأتون به بدليله، والقصور عن دفع ما يرد ~~عليه، لكونهم لا يعرفون الحجج الشرعية، بل لا يعقلونها، فعدلوا إلى هذه ~~اللطيفة، ونفقها لهم من هو مثلهم، فكانت من أعظم الوسائل الشيطانية، ~~والذرائع الطاغوتية، وداراهم من داراهم من المتأهلين، إما لمحبة السلامة ~~والعافية، أو لفتوره عن البيان الذي أمر الله به، أو لمخافة فوات غرض من ~~أغراض الدنيا، أو لحفظ قلوب السواد الأعظم عن النفور عنه، ورغوب النفس إلى ~~عدم ذهاب الجاه الذي يعيش في ظله، ويشرب من وبله وطله، فطم الأمر، وعم، ~~ووجد الشيطان اللعين السبيل إلى طمس معالم الشريعة، وإطفاء نورها، واهتظام ~~حملتها القائمين ببيانها للناس، والله المستعان. # قال - كثر الله فوائده -: وغير خاف عليكم أن اختيار من هو متأهل للحكم ~~بأحوال PageV09P4363 # الغرماء والشهود مرجح له على غيره، لكثرة ملابسته لهم، ومعرفة مبطلهم من ~~محقهم، ومعرفة المواضع المتشاجر فيها، إلى غير ذلك من تسهيل الأمر عليهم، ~~وعدم تكليفهم للغرامات التي تشق عليهم، وتضييعهم لمن يعولون. # أقول: هذا المرجح لا شك فيه باعتبار إذا كان الشهود في محل الخصمين، أو ~~كان الشجار في شيء من الدور أو العقار يحتاج إلى المشاهدة، وكذلك للاختبار ~~بحال الخصمين مزيد خصوصية في ظهور المحق من المبطل، وفي تخفيف الأمر ~~عليهما. ولهذا ذكرنا في الجواب السابق أن طلب أحد الخصمين لخصمه الذي في ~~جهته الخروج إلى حاكم في غير تلك الجهة ليس فيه إلا مجرد إتعاب ومشقة إذا ~~كان الحاكم في الجهة من المتأهلين للحكم بما أنزل الله في كتابه، وعلى ms1644 لسان ~~رسوله، ولكن هذا المرجح إنما هو باعتبار الأمور التي ذكرها - كثر الله ~~فوائده - وذكرنا. # وأما باعتبار [17ب] حكم الله في تلك الحادثة فالمرجح هو التوسع في علم ~~الشريعة. # وإنا قد قدمنا أن من كان أكثر علما كان أبصر بالحق، وأقمنا على ذلك ~~البراهين التي مرجعها إلى الوجدان والتجريب والاستقراء. ومن المرجحات أيضا ~~كثرة الورع، والتعفف عن الحطام، وتأثير الحق حيث كان، وتقديم الأدلة ~~الشرعية على اجتهادات المجتهدين، وعدم التعصب لمذهب من المذاهب، أو عالم من ~~العلماء، فهذه هي المرجحات بالنسبة إلى حكم الله تعالى في تلك الحادثة. ~~وإذا عارضتها تلك المرجحات التي هي بالنسبة إلى حال الخصمين والشهود فهذه ~~أرجح منها، لأن الحاكم ليس عليه إلا النظر في الدليل الشرعي، والموازنة بين ~~المتعارضات من النصوص والظواهر وترجيح الراجح منها عند تعذر الجمع، وهو لا ~~يجد عن هذه المرجحات بالنسبة إلى حكم الله بدلا ولا عوضا، بخلاف المرجحات ~~بالنسبة إلى حال الخصمين والشهود والمكان المتنازع فيه، فإنه يتمكن من ~~معرفة ذلك بسؤال العارفين بأحوال الخصمين، وبطلب المعدل والخارج بالنسبة ~~إلى الشهود، ويبعث العدول بالنسبة إلى المكان المتنازع فيه. وأما ما يلزم ~~الغرماء من الغرامات فإن كان منها شيء للقاضي فليس هو القاضي الذي نحن بصدد ~~الموازنة بينه # PageV09P4364 # وبين غيره من القضاة، بل هو من جملة أهل المكس، وأرباب الظلم. وإن كانت ~~الغرامة للغريمين أنفسهما ولشهودهما ومن ينفعهما بوجه من وجوه النفع، فليس ~~على القاضي من ذلك شيء، بل عليه إمعان النظر في القضية، وعدم التراخي عن ~~فصلها بحسب الإمكان، فإن كان فصلها محتاجا إلى تكثير الخصام، وتطويل البقاء ~~فذلك من أوجب الواجبات على القاضي، وأهم المهمات، فإنه إذا لم يثبت ويستوفي ~~[18أ] المدارك الشرعية كان حكمه قبل أن يعلم بأنه الحق، فيكون من قضاة ~~النار، ولا سيما مع ما قد صار في طبائع الخصوم من التباعد عن الحق والغمط ~~لوجه الصواب، وإظهار التعمية والتلبيس والتمسك بالشبه، وتكثير الجدل ~~والمغالطة؛ فإن الحاكم محتاج أتم حاجة إلى الاستقصاء، حتى يستوعب جميع ما ms1645 ~~يبطنه الغريمان ويكتمانه، وهما إذا طالت مدة خصومتهما، وتكاثرت غرامتهما ~~فبجنايتهما على أنفسهما؛ فإنهما لو قعدا بين يدي الحاكم، وتكلما بنفس ما ~~فيه الخصام، وكشفا وجه القضية على ما هو عليه، وأبانا محل اختلافهما لم ~~يحتاجا إلى تطويل خصومة، ولا إلى تكثير غرامة، بل قد لا يقعدان بين يدي ~~الحاكم غير ذلك المقعد الذي وصلا إليه فيه، فما على الحاكم إذا ممن جنى على ~~نفسه بنفسه، واختار المشقة على ما هو أخف عليه. # قال - كثر الله فوائده -: وهذا الوجه الثاني إنما هو فيمن دعا إلى حاكم ~~بحكم الله في تلك الحادثة، وأما في من دعا إلى من يفصل بينهما بالرأي ~~والاستحسان (1) والأعراف المألوفة، أو بوجه الإصلاح كما هو الواقع كثيرا، ~~أو إلى حاكم مجتهد، لكنه لا يتولى النظر بنفسه في شجار الغرماء، بل يصرفهم ~~إلى منصوبين مقلدين، أو إلى أحد من أعوانه، أو نحو ذلك ففي تكليف الغريم ~~بوجوب الإجابة إلى غير جهته أعظم الإشكال. PageV09P4365 # أقول: هذا الحاكم الذي يحكم بالرأي والاستحسان، إن كان عالما متأهلا ~~متمكنا من الحكم بما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله، فالحادثة التي ~~حكم فيها بالرأي والاستحسان لا تخلو إما أن يكون دليلها موجودا في كتاب ~~الله، أو في سنة رسوله، أو في قياس صحيح، أو إجماع معلوم، فعدول الحاكم عن ~~ذلك إلى الرأي والاستحسان يخرجه عن مسمى القاضي إلى مسمى الخائن لله ~~وللمسلمين وللشريعة، بل يلحقه ويلحق حكمه بالطاغوت وأهله، لأنه عدل عن حكم ~~الله إلى حكم نفسه، وقدم رأيه على رأي الشارع، وآثر هذيانه [18ب] على ما ~~رضيه الله لعباده، ودبر الأمة بغير التدبير الذي دبرها الله به، فهو عن ~~الحاكم الذي يحكم بالشريعة المطهرة بمعزل، ولا تلزمه الإجابة إليه، ولا ~~امتثال حكمه، بل يجب على كل مسلم عزله، والحيلولة بينه وبين المسلمين، فإنه ~~مع كونه ظالما للعباد بالحكم عليهم بغير الشرع هو أيضا ظالم للشريعة، معاند ~~لله ورسوله وشريعته؛ فهو أشر من الظلمة الذين يظلمون الناس في دمائهم ~~وأموالهم وأعراضهم، لأنه ms1646 شاركهم في ظلم الناس، وزاد عليهم بكذبه على الله، ~~وعلى رسوله، وعلى الشريعة، وحكم بين العباد بالطاغوت بصورة الشرع، لكونه ~~منتصبا في منصب المترجمين عن الشرع، هذا على فرض أنه متأهل لا يخفى عليه ما ~~شرعه الله في تلك الحادثة، وأما على فرض أنه جاهل لا يعقل الحجة بل يقر على ~~نفسه بذلك، ويظهره للناس كما هو شأن غير المتأهلين، فهذا وإن كان من قضاة ~~النار، ومن أشر الأشرار لكنه ليس كمن ذهب يكذب على الله وعلى شريعته، عالما ~~بأنه كذلك، متعمدا للعدول عما يعلمه من الشرع إلى رأيه الفاسد، لأن غير ~~المتأهل هو لا يعلم الشرع حتى يقال عدل عنه إلى رأيه، أو رأي غيره، بل ذلك ~~عنده هو الشرع بعينه. # ومن هذه الحيثية كررت في هذه الورقات، وفيما قبلها من التأليفات التحذير ~~والإنذار عن تولية غير المتأهلين لمثل هذا المذهب الذي هو أساس الدين، وأما ~~إذا كان ذلك المتأهل الذي قضى بالرأي والاستحسان إنما قضى به بعد أن لم يجد ~~في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، ولا في القياس الصحيح، مستندا لتلك ~~الحادثة فهذا لا إنكار عليه؛ فقد عمل # PageV09P4366 # بحديث معاذ (1) الذي تقدم ذكره، وهو رخصة له تمنع من الإنكار عليه إلا ~~لمن وجد النص كما تقدم تحريره وتقديره. ثم الجزم على حاكم من حكام الشريعة ~~بأنه يعدل إلى الرأي مع وجود النص لا ينبغي أن يقوله إلا من كان يعلم ~~بالشريعة، علما يفرق به بين ما هو منها وما هو من غيرها، فإن الحاكم الذي ~~قد رسخ قدمه في الشريعة ربما يترك الاستدلال [19أ] على حكمه بأدلة الكتاب ~~والسنة مع كونه متمكنا من ذلك، قادرا عليه لقصد الاختصار، أو لقصور كثير من ~~الأذهان عن تعقل الحجة، أو لكونه مبتلى بقوم يعادون ما وجدوه مربوطا ~~بالأدلة لاعتقادهم أن الصواب ما أدركوا عليه الحكام المقصرين العاجزين عن ~~إيراد الحجج من القضاء بمحض الآراء، وتغليق باب الاجتهاد مع ما قدمنا ~~الإشارة إليه من إيهامهم العامة بأن ذلك الذي يقضون ms1647 به هو الموافق لقول ~~العالم الفلاني الذي إليه الاعتزاء، ونحو ذلك من الدسائس، فإذا وجد كثير من ~~العامة حكما مربوطا بالأدلة، مشحونا بالكتاب والسنة اعتقدوا ### | .... # أنه مخالف لما يألفونه، فيكون ذلك سببا لفتحهم باب الاستفتاء لمن يشاركهم ~~في الغالب في مسمى العامية، وإن ظن وظنوا أنه متميز عنهم فهو ظن فاسد؛ فإن ~~الارتفاع عن هذه الطبقة إنما تكون بالعلوم الاجتهادية، أو بالمدارك ~~العقلية، لا بما عداهما. # ولقد تعاظمت المحنة على الإسلام وأهله بقوم نفروا عن الأحكام والفتاوى ~~المستندة إلى نصوص الكتاب والسنة، ويأنسون بالأحكام والفتاوى المنسوبة إلى ~~بعض أفراد الأمة الذين هم مكلفون بالشريعة كغيرهم، ومتعبدون بأحكامها كسائر ~~الناس، وليسوا بشارعين بل متشرعين، ولا متبوعين بل تابعين، وناهيك خسارا ~~وبوارا وجهلا بمن يؤثر كلام من هو من جملة المتعبدين بالشرع على كلام من ~~جاء بالشرع فضلا عن أن يسوي بينهما، فضلا عن أن يقدم ما يجب تقديمه. وقد ~~رأينا من هذا وسمعنا ما يحجم القلم عن سرده حياء من الله - سبحانه -؛ فإنه ~~من أعظم التجري عليه، والتنقص له، تعالى عن كل ذلك. ولا يستبعد هذا من لم ~~PageV09P4367 # يشاهده، بل عليه أن يحمد الله على السلامة والعافية. # وأما الاستناد في الأحكام الشرعية إلى الأعراف (1) [19ب] المألوفة فلا ~~ينبغي أن ينسب ذلك إلى الشرع إلا في مثل حمل إقرار المقر، وحلف الحالف، ~~ونحو ذلك من المحاولات على عرف بلده وتشابهه، فإن هذا له مدخل فيما يتعلق ~~بالقضاء من هذه الحيثية، لا من حيث جعله دليلا للحكم؛ فإن ما وقع في كتب ~~الأصول والفروع من الكلام على الأعراف (2) لا يراد به إلا هذا، إلا في مثل ~~تقديمهم مثلا لعرف الشرع على PageV09P4368 # اللغة، ونحو ذلك من المباحث، فإنه يراد به عرف الشارع، وأهل الشرع، لا ما ~~اصطلحه قوم بينهم، وجعلوه عرفا لهم؛ فإن ذلك لا مدخل له في الشرع إلا من ~~تلك الحيثية، وأما ما في الكتاب العزيز (1) من الإرشاد إلى العمل بالعرف ~~والمعروف، وكذلك PageV09P4369 # في السنة المطهرة من الأحاديث المصرحة بالأمر بالمعروف (1) فهو ms1648 المقابل ~~للمنكر، والمراد المعروف في الشرائع، وعند أهلها، والمنكر في الشرائع وعند ~~أهلها، وكذلك ما يلائم عقول المتشرعين من تحسين العدل، وسائر الملكات ~~النفسانية المستحسنة؛ فإنه من المعروف، وما كان منافرا لها من الظلم وما ~~يشابهه فهو من المنكر. # وبالجملة فتحقيق هذا المبحث يحتاج إلى تطويل يشتمل على بيان ما في كل آية ~~من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية من المعاني الخاصة ببعض المعاني ~~تارة، والعامة PageV09P4370 # لجميعها أخرى. # وأما ما ينسبه أهل الأصول (1) إلى بعض الطرائق الإسلامية من العمل ~~بالأعراف والعادات فينبغي حمله على ما ذكرناه، لأنه يبعد كل البعد أن يقول ~~عالم من علماء الإسلام أن ما اصطلح عليه قوم فيما بينهم بعد عصر النبوة ~~بعصور يكون شرعا لهم. # وأما الاصطلاح الذي أشار إليه - كثر الله فوائده - فهو مما أرشد إليه ~~القرآن الكريم، والسنة المطهرة، ومما يستحسن تقديمه قبل الحكم في كل خصومة، ~~فذلك من الشرع إذا كان على وجه التراضي، وإلا فليس هو هذا الصلح المشروع، ~~بل هو حكم، فإن خرج مخرج الحكم الشرعي فذاك، وإلا كان مما قدمنا [20أ] ~~الإشارة إليه. PageV09P4371 # وأما ذكره الحاكم المجتهد الذي لا يتولى النظر بنفسه ... إلخ. # فينبغي أن يفصل في ذلك فيقال: إن كان ما وقع من الحاكم المجتهد من الأمر ~~لأعوانه أو بغيرهم من الحكام المقصرين (1) بالنظر فيه هو نفس الحكم، أو ما ~~يترتب عليه الحكم ترتبا قريبا فالآمر والمأمور شريكان في المظلمة وفي ~~المخالفة للشريعة، وإن كان الذي أمر بالنظر فيه هو غير ذلك، كتحرير ما ~~يأمره الحاكم بتحريره إجمالا، أو النظر لمكان وقع عليه الخصام ليحكي له ~~الصورة التي يشاهدها كما يقع في الشفعة ونحوها، أو يأمره بأن يقسم ميراثا ~~بين أهله بعد أن عرفه كيف يكون التقسيم، أو يرقم ما يدعيه أحد الخصمين وما ~~يجيب عليه به الخصم الآخر، ويعرض ذلك عليه بمحضر الغرماء فهذا ونحوه لا بأس ~~بتفويضه إلى من تعرف عدالته وأمانته، وإن لم يكن من أهل العلم في ورد ولا ~~صدر. # وهؤلاء هم الذين كان يلقبهم ms1649 السلف العدول، ويلقبهم أهل عصرنا في هذه ~~الديار الأمناء، وما بمثل هذا بأس؛ فإن قبول أخبار العدول ليس من التقليد ~~في شيء، وتوليهم لما يتولونه ليس من الحكم الذي هو من عمل القضاة، ولو كلف ~~القاضي بأن يقسم التركات، وينظر مكان الخصومات، ويحرر السجلات لكان قد كلف ~~بما لا يطيقه، ولا يدخل تحت قدرته، وأضر ذلك بأهل الخصومات، لا سيما عند أن ~~يشد الرحل، ويتزود للسفر إلى مكان بعيد ينظر أسباب الشفعة بين البدوي ~~الفلاني وغريمه، أو يقسم تركتهما المفرقة في جوانب الأرض؛ فإن هذا يعود على ~~الغرض المقصود من نصيبه للأحكام PageV09P4372 # الشرعية بالنقض. ومن قال: إن هذا من عمل القاضي فهو لا يدري ما هو ~~القضاء، بل الذي يجب على القاضي [20ب] أن يقول للورثة المتخاصمين إليه ~~بكيفية القسمة على الفرائض الشرعية، ويقول للمتخاصمين في الشفعة بعد أن ~~يحكي له العدل صورة الأسباب: إن المستحق للشفعة صاحب هذا السبب دون هذا، ~~ونحو ذلك، وينبغي له أن يقول للخصوم قبل بعث العدل أو العدول: عرفاني بصفة ~~الأسباب التي تتنازعان فيها، فإن اتفقا على أمر كان ذلك مغنيا له عن بعث ~~غيرهم، وإن لم يتفقا أخذ على العدل أو العدول تصوير صورة ذلك على وجه ~~التمام، فربما تقصر عبارة بعض الناس عن حكاية ما قد شاهده على التمام. ~~وهكذا في سائر الأمور المشابهة لهذا. وأما إذا كان من يأمره القاضي بالنظر ~~في القضية من المتأهلين للحكم فيها بالشريعة المطهرة، فلا حرج على القاضي ~~في ذلك، وسواء كان المأمور قاضيا أو غير قاض؛ فإن تفويضه من القاضي يجعله ~~بمنزلة القاضي، وله أن يفوض الحكم إليه، لأنه يثق منه بأنه لا يزيغ عن الحق ~~لورعه وأمانته، ولا يحكم خبطا وجزافا لعلمه بالشريعة المطهرة، وتأهله للحكم ~~بها، ولكنه لما كان مأمورا بأمره مباشرا بتفويضه كان عليه أن ينظر في حكمه، ~~ومستنده أخذا بالجزم، وعملا بالعزيمة؛ فإن المتأهل غير معصوم من الخطأ، وقد ~~يخفى عليه مع علمه بالشريعة بعض دقائقها، فإذا اعتضد نظره بنظره، واجتمع ms1650 ~~علمه مع علمه كان ذلك غاية ما يجب، ونهاية ما يلزم. # قال - كثر الله فوائده -: ولو صح لمجتهد وجوب الإجابة إلى غير الجهة مع ~~وجود حاكم معتبر في البريد (1) لما لزم الغير اجتهاده، ولا وجب على الراعي ~~إلزام رعيته بذلك، سواء كان مجتهدا أو مقلدا. ولا يخفاكم أن الحاكم لا يلزم ~~غيره اجتهاده إلا بعد حصول شرائط التداعي بين الخصمين، هذا إذا كان المقصود ~~هو السلوك في المنهج الشرعي [21أ]، وإبلاء العذر بين يدي الله تعالى، وإن ~~كان القصد غير ذلك من نفوذ الكلمة PageV09P4373 # - وحاشاكم عن ذلك - فالجواب عنه لا يخفى. # أقول: قد ذكرت في هذه الأبحاث غير مرة أن الذي أجبت به في الجواب السابق ~~هو أن الإجابة ليست إلا مجرد إتعاب ومشقة مع وجود حاكم في الجهة يتمكن من ~~الحكم بما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله. والجواب لدى السائل - ~~عافاه الله - فليراجعه حتى يعلم ذلك ويتيقنه. # وأما ما ذكره من أن الحاكم لا يلزم غيره اجتهاده إلى آخر الكلام. # فليعلم - أدام الله بقاءه - أن هذه الكلمة وإن كانت دائرة على الألسن، ~~محررة في الدفاتر ففيها من الإشكال ما لا يحيط به المقال، وبيانه أن كلامنا ~~وكلامه في حاكم يحكم بما أنزل الله، وما جاءت به السنة المطهرة، والأحكام ~~العامة للأمة في الكتاب والسنة التعبد بها قدر مشترك بين العباد في قديم ~~الدهر وحديثه، لا يختص بالتكليف بها هذا دون هذا، هذا معلوم لكل متشرع، ~~فالحاكم المذكور هو لم يأت بشيء من تلقاء نفسه، ولا بشيء جاء به غير ~~الشارع، ولا بحكم يلزم البعض دون البعض، بل بشريعة عامة، وحكم شامل قد تعبد ~~الله به عباده. # وإذا كان هذا هو المراد من الحاكم، فما معنى قولكم: إنه لا يلزم غيره ~~اجتهاده؟ إن كان المراد بهذا الاجتهاد جميع ما يحكم به من الأحكام الواردة ~~على منهج الشريعة الموافقة لها فإن هذا الذي جاء به هو ما جاء به القرآن، ~~أو ما نطقت به السنة. وقد وقع الإلزام به ms1651 للأمة من عند البعثة المحمدية، ~~فهذا القاضي إنما بين للناس ما شرع لهم، وحكم عليهم بما حكم الله به عليهم، ~~فكيف لا يكون لازما لهم! وبهذا يتقرر أن المسألة على شهرتها [21ب] وتنزيلها ~~عند المتمسكين بها منزلة القواطع مبنية على شفا جرف هار. # وإن كنتم تريدون باجتهاد القاضي الذي لا يلزم غيره هو محض رأيه الذي لا ~~مستند له من كتاب ولا سنة فنحن معكم على هذا، فإن رأي هذا العالم لا يلزم ~~هذا العالم، وكذلك رأي هذا الحاكم لا يلزم هذا الحاكم. # أما إذا كان في المسألة دليل يخالف ذلك الرأي فلا يلزم الخصمين ولا ~~غيرهما، وأما إذا # PageV09P4374 # لم يكن فيها دليل بل ليس إلا مجرد الرأي فليس رأي هذا بأولى من رأي هذا، ~~ولا ينقض رأي برأي. فإن كنتم تريدون هذا فهو صحيح مسلم، ولكن لا يستقيم لكم ~~إيراد هذه المسألة على إرادة هذا المراد في هذا الموضع؛ فإنكم أوردتم هذا ~~الكلام في مساق الاحتجاج على عدم لزوم الإجابة إلى قاض خارج عن الجهة، مع ~~وجود قاض فيها، وإنما يتم لكم الاحتجاج بهذه القاعدة إذا أردتم المعنى ~~الأول من اجتهاد القاضي كما أراده المدونون لها، وقد أبطلناه. # أما إذا أردتم المعنى الثاني المستقيم فنقول لكم: من أين علمتم أن القاضي ~~الذي وقع الطلب إليه سيحكم بالرأي في تلك الحادثة التي ستحدث حتى يقولوا: ~~لا يلزم اجتهاده غيره! وقد علمتم أن محل النزاع بيننا هو القاضي الذي يحكم ~~بالشريعة المطهرة بعد تأهله للقضاء بها. # قال - كثر الله فوائده -: الوجه الثالث: ما ذكرتموه في شأن القضاة ~~المقلدين (1)، وكلامكم هو الحق الذي لا ريب فيه، ولكنه أشكل علينا أنكم ~~خليتم بينهم وبين المتشاجرين، ولم تنكروا عليهم ذلك مع إمكانه عليكم ~~بالفعل، بل تصرفون إليهم الغرماء، وتأمرونهم بالحكم بينهم، وفصل شجارهم، ~~وتلزمون الغرماء بمقتضى ما رقموه في المراسيم، وتنفذون لهم جميع ما رأوه ~~ورجحوه، ولا يصح الاعتذار بأنهم يعرضون عليكم المراسيم، وأنكم لا تنفذون ~~وتلزمون إلا بعد النظر فيها، والتقرير [22أ] لما ms1652 ترجحونه أنتم، لأنا نقول: ~~إنهم لا يعرضون عليكم الأشياء مفصولا قد رقمن في PageV09P4375 # مراسيمهم، ولم يعرضوا عليكم الدعوى والإجابة حتى تنظروا صحة ذلك من ~~فساده، ولا عرضوا عليكم البينات، ولا جميع ما يحصل من أسباب الحكم وشرائطه، ~~وكل ذلك لا يصح النظر فيه إلا لمجتهد، وإلا فلا وجه لترجيح الإنكار على هذا ~~دون هذا. # أقول: الحكام المتصفون بهذه الصفة لا يخلى بينهم وبين الغرماء إلا في مثل ~~هذه الأمور التي قدمنا ذكرها في بحث الاستعانة بالأمناء والقضاة المقصرين ~~على التحقيق الذي سبق، وإنما يفوض الحكم إلى من كان منهم متأهلا كما تقدم ~~تقريره، ولدينا من القضاة من هو مجتهد متبحر في كل علم، ولدينا منهم من هو ~~في الورع والتأني والتثبت راسخ القدم، مع تحليه من المعارف العلمية بما ~~يوجب له الأهلية، فإن كنتم تريدون أنا نصرف الغرماء إلى هؤلاء، ونركن عليهم ~~فمسلم، مع أنا لا نترك الأشراف على ما يحكمون به تحريا وتحوطا لكون السرف ~~إليهم له مدخلية في مشاركتهم في الصواب والخطأ، وإلا فهم ممن تبرأ الذمة ~~بالتفويض إليه. # وإن كنتم تريدون من صرحتم بقصورهم فلا نسلم أنا نخلي بينهم وبين الغرماء ~~في الأحكام الشرعية. وغاية ما يفعلونه هو ما يفعله الأمناء والعدول على حسب ~~التفصيل السابق. # وأما أنهم يستقلون بحكم شرعي يفتقر إلى النظر والاجتهاد فلا؛ فإنه إذا ~~نابهم شيء من ذلك أحالوه على من هو من أهله، ولا يستبدون به، ولو فرضنا ~~استبداد واحد منهم من ذات نفسه لم يقبل الحكم منه الخصم المحكوم عليه، بل ~~يأتي ويتظلم ويصول ويجول، فيكون فعله هذا سببا لكشف القضية والبحث عن أولها ~~وآخرها ومستندها وإعادتها جذعة، وإنما يستبد هؤلاء بتحرير ورق المصادقة، ~~وتقدير النفقات، وقيم المتلفات والنكاحات، والطلاقات، وضروب المعاملات ~~الجارية بين الغرماء على حساب تراضيهم، ولهم من العدالة ما يعتبر في العدول ~~على وجه لا يفترون كذبا، ولا يكتبون باطلا. # PageV09P4376 # وقد قال تعالى: {وليكتب بينكم كاتب بالعدل} (1) وقال: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد} (2)، وهذا ليس ms1653 من الحكم في شيء، ولا هو ~~مما يقوم به الحكام وحدهم. # وهكذا قد يتولون قسمة التركات، والنظر في المحلات المتنازع فيها، ونحو ~~ذلك. # وقد قدمنا أن هذا يصح من العدول الذين لا تعلق لهم بالعلم، لأنهم إنما ~~يقسمون كما يؤمرون، أو يحكمون الصورة التي يشاهدونها، فإن كنتم تريدون أنا ~~خلينا بينهم وبين المشتجرين، وصرفنا إليهم في مثل هذه الأمور فمسلم، ولا ~~يضرنا ذلك، وإن كنتم تريدون تفويض الأحكام الشرعية في الأمور التي تحتاج ~~إلى الحكم بالشريعة فممنوع. وحاصله أن هؤلاء ليسوا بقضاة على التحقيق بل هم ~~النواب عن القضاة. وقد كان السلف يصنعون ذلك، فإن الذي كان يفعله حكام ~~العصور السالفة في جميع أقطار الأرض هو أن ينصب (3) الخليفة أو السلطان ~~قاضيا، ويقتصر عليه في مملكته جميعا وإن كانت متسعة الأطراف، ولا ينصبون ~~قاضيا غيره، بل يأذنون له بالاستنابة فيستنيب في كل بقعة من بقاع الأرض ~~نائبا، وقد يستنيب في المكان [22ب] الواحد جماعة إذا كان واسعا كالمدائن ~~الكبار، وكانوا لا يعرضون عليه إلا ما يحتاج إلى النظر والبحث من المسائل ~~بعد أن يلخصوا له أطراف المسألة الحادثة تلخيصا لا يحتاج الحاكم معه إلا ~~بيان وجه الحكم، وكشف ما عرض فيه الإشكال. # وأما ما ذكرتم من عدم الإنكار عليهم فالذنب في هذا الاعتقاد محمول على من ~~نقله إليكم؛ فإنه محض الزور. فقد علم الناس أنا لا نسمع متظلما في أمر ~~يتعلق بالشريعة المطهرة إلا وكشفنا ظلامته، وفحصنا عن أمره، ولا نرى رقما ~~يخالف المنهج الشرعي إلا وأبطلناه، وإن كان راقمه من المتأهلين فضلا من غير ~~المتأهلين. ولا يختص بهذه PageV09P4377 # الخصوصية بعض البقاع دون بعض، بل لا ندع شيئا باطلا نقف عليه، وإن كان ~~القاضي الذي حرره في أطراف القطر اليمني، وليس علينا إلا إنكار ما بلغنا، ~~وإبطال ما علمنا بطلانه، ولم يكلفنا الله في علم ما لم نعلمه، ولا إنكار ما ~~لم يبلغ إلينا، وهذا غاية ما يجب علينا. ومع هذا فإني لا أدعي لنفسي ما لا ~~تستحقه، فإني لست ms1654 بمعصوم عن الخطأ، بل أطلب من غيري إذا وجد كلاما لي في ~~حكم أو فتيا مخالفا للشريعة المطهرة أن يصلحه، أو يرشدني إلى إصلاحه، ويفعل ~~معي ما أفعله مع غيري. # وأما ما أشرتم إليه من أنه لا يصح النظر في أسباب الحكم وشرائطه إلا ~~لمجتهد (1)، فهذه الكلية ممنوعة، فإن الذي يحتاج إلى المجتهد إنما هو نفس ~~الحكم وما يترتب عليه ترتبا قريبا كما قدمنا تقريره، وأما مثل تحرير ما ~~يتحاور به الخصمان، ومثل رقم ما يقربه كل واحد منهما على نفسه، ومثل النظر ~~لمحل الشجار، ومثل تقويم التالف، وتقدير الباقي، ونحو ذلك من الأمور، فهذا ~~يقوم به العدول الذين يوثق بدينهم وأمانتهم، وإن لم يكونوا من أهل العلم ~~فضلا عن أهل العلم. # وقد كررنا هذا في هذه الورقات لتكريره في هذه الأبحاث التي تكلمنا عليها. ~~وفيما سبق ما يغني عن تكريره. # وأما ما لمحتم إليه من أجرة الرسول، وكيفية [كان] (2) تقسيطها، وما ~~المستند في ذلك؟ فهذا البحث إذا بسطنا القول فيه، ونقلنا كلامكم عليه خرجنا ~~إلا ما لا حاجة بنا وبكم إليه لاستلزامه للكلام على مباحث وجوب الطاعة، ومن ~~تجب له. وقد كفانا وكفاكم عن هذا نصوص القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة ~~المتواترة، وهي موجودة في الصحيحين، بالغة فيهما إلى حد التواتر المعتبر، ~~فراجعوا ذلك ففيه ما يغني. # والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، ورضي الله ~~عن الصحابة الأخيار [23أ]. PageV09P4378 ### | الجوابات المنيعة على الأبحاث البديعة # تأليف # شرف الدين بن أحمد # أمير كوكبان # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4379 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " الجوابات المنيعة على الأبحاث البديعة ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة ~~للمتقين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين الطاهرين. # وبعد: فإنها وصلت إلينا الرسالة التي اشتملت على أبحاث تشد إليها الرحال ~~ويعجز عن مثلها العلماء الأمثال ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: " وهو يهدي السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم ms1655 المولى ونعم ~~النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # حرر صبح الأحد 13 شهر شعبان الكريم سنة 1218ه ". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 17 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة 24سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4381 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيد ~~المرسلين وآله الطاهرين. # وبعد: # فإنها وصلت إلينا الرسالة (1) التي اشتملت على أبحاث تشد إليها الرحال، ~~ويعجز عن مثلها العلماء الأمثال، إلا أنها وإن تضمنت أنواعا من الفوائد ~~المتعددة، وعقودا من الفرائد المتبددة، فهي لم تفد في حل ما أشكل من ~~الأبحاث المسددة، بل سلك المجيب - كثر الله فوائده - في غالبها واديا لم ~~نرده فيما أوردناه، ولا ورد عين ما أوردناه، واستدل في بعضها بما لا ينهض ~~في حل ما استشكلناه، فهو في بابه من بدائع الفوائد، يجب أن يعتمده كل من ~~جعل في عنقه من أمور المسلمين القلائد، فلا تناط أحكام الله تعالى إلا بمن ~~يعرف صحة ما يحكم بدليله الوارد عن الله ورسوله. # ولا يخفى المجيب - كثر الله فوائده - أن ملخص الجواب الذي أجبنا به عليه ~~هو أن الاستدلال بالآيتين الكريمتين على وجوب الإجابة إلى الحاكم مشكل، وأن ~~دلالتهما لو تمت على وجوب الإجابة إلى الحاكم لما دلت على محل النزاع، وهو ~~وجوب إجابة الغرماء إلى الخارج عن البريد (2)، مع وجود حاكم معتبر في ~~البلد، وأن في بلدنا من كملت فيه الشروط المعتبرة في صحة الحكم، ولا يلزم ~~من القول بعدم دلالة الآيتين على هذا المعنى طي بساط الشريعة، ولا أن يكون ~~القائل بذلك مخالفا للإجماع القطعي، وللشريعة المطهرة، ورافعا للتعبد بها، ~~ولا يفضي به ذلك إلى كفر وفسق، بل كتب أئمتنا - عليهم السلام - وغيرهم ~~مصرحة بعدم وجوب الخروج مع وجود حاكم معتبر في البلد، ولم يلزمهم بذلك طي ~~بساط الشريعة، ومخالفة القطعي الموجب لما يخفاكم، PageV09P4385 # فالتهويل ms1656 منكم في غير محله. # نعم. هو مفيد فيمن نفى وجوب الإجابة إلى الحكام رأسا، ولم يقل به أصلا، ~~كيف ولفظ كلامنا في الجواب هو ما صورته، وأشكلت علينا فيما ذكرتموه ~~مسألتان: # المسألة الأولى: إلزامكم لأولاد القاضي تسليم نصف الأجرة. # المسألة [1أ] الثانية: في الاستدلال على تكليف الغرماء للرحيل من جهة إلى ~~جهة بالآيتين الكريمتين ... إلى آخر كلامنا. # وبهذا التقرير يندفع جميع ما أوردتم علينا من التهويل بلزوم طي بساط ~~الشريعة، وبمخالفة الإجماع القطعي، والنصوص القرآنية، والأحاديث المتواترة، ~~ونحو ذلك من التطويل بالتبكيت العريض الطويل. # قوله - كثر الله فوائده -: فإنه وصل إلى آخر كلامه - عافاه الله تعالى -. # نقول: الذي استشكلناه هو إيجاب الرحيل على الغريم إلى خارج البريد لإجابة ~~الحاكم، مع وجود حاكم معتبر في البلد، وأن الإيجاب لذلك لا يذهب إليه أحد ~~من أهل البيت، ولا من أئمة المذاهب، ولم يستشكل ما ذكره - عافاه الله - ~~لأنه لم يتعرض لذكر ما هو مصب الغرض من الاستشكال الأصلي، وهو قولنا: مع ~~وجود حاكم معتبر في البلد. # قوله - أبقاه الله تعالى -: أقول: نورد عليه قبل الكلام على كلامه هذا ~~سؤال الاستفسار (1) فنقول: هل إجابة ... إلخ. # نقول: هذا الترديد ليس واردا من أصله، لأنه في وجوب الإجابة إلى الحاكم ~~الخارج عن البريد، مع عدم وجود مثله في البلد، وكلامنا في حكم الإجابة إلى ~~الحاكم الخارج عن البريد مع وجود مثله في البلدة، فاندفع الترديد وما ترتب ~~عليه. # قوله - عافاه الله -: فلنتكلم الآن على ألفاظ المناقشة - إلى قوله -: ~~فهذا على PageV09P4386 # تقدير تسليمه لا يضر ... إلخ. # نقول: السياق في الآيات قاض بأنها نزلت (1) فيمن يظهر الإيمان، ويعرض عن ~~الإجابة إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ليحكم بينه وبين غريمه، ~~فبكت الله عليهم ذلك، وأخبر بأن المؤمن لا يكون قوله إذا دعي إلى رسول الله ~~ليحكم بينه وبين غريمه إلا أن يقول: سمعنا وأطعنا، وهذا التقرير لا يدافع ~~بأنه لو كان المراد ذلك لقال: إنما كان قول المنافق أو اليهودي كما لا ~~يخفى. # قوله - أبقاه الله ms1657 -: كما يفيد ذلك الألف واللام التعريفية أو الموصولية ~~على اختلاف الرأيين ... إلخ [1ب]. # نقول: ليس اللام في مثل المؤمن والكافر ونحوهما اسما موصولا، وإن كان ~~صفة، إنما ذلك في الصفات التي يقصد بها الحدوث فتعمل، لا في الصفات التي ~~صارت بمنزلة الصفة المشبهة كالمؤمن ونحوه، فاللام فيها حرف تعريف اتفاقا. ~~وقد بسط الكلام على ذلك السعد في حاشية الكشاف، وأما تقرير العموم بانهدام ~~الجمعية، ومصير الصيغة جنسية شاملة محيطة فلا حاجة إليه، لأن الجمع (2) ~~المعرف باللام المشار بها إلى الجنس نفسه من حيث الوجود على الإطلاق من صيغ ~~العموم عند الجمهور من الأصوليين بدون ذلك التقدير. # قوله: فهذا مسلم لكن بالنسبة إلى الحاكم لا بالنسبة إلى المحكوم به ... ~~إلخ. # نقول: قال الله تعالى - بعد تلك الآيات في آخر سورة النور -: {لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} (3) وهو اسم جنس مضاف من صيغ العموم ~~وإن كان سببه خاصا، والمراد العموم في الدعاء إلى تعليم الشرائع أو فصل ~~الخصومات، PageV09P4387 # أو غير ذلك، وسر ذلك أن من دعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- فأبى عن الإجابة عليه عنادا كفر باتفاق الأمة، ومن امتنع عن الإجابة إلى ~~حاكم كامل الشروط بالإجماع لم يكفر بالاتفاق. غاية الأمر أنه يكون عاصيا ~~وهذا هو الذي أردناه بالخصوص في قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما} (1) من القسم العظيم على نفي الإيمان عنهم حتى يحكموه فيما شجر ~~بينهم، ثم نفي الحرج فيما قضى، والتسليم المؤكد لذلك. # وأما ما ذكره المجيب - كثر الله فوائده - من الكلام على حديث معاذ (2)، ~~وما يتعلق به فكلام نفيس جدا، ونحن قائلون به، ولكنه لا يفيد في إبطال ما ~~قلناه. # قوله - أبقاه الله -: الثاني ما قدمنا من الإجماع القطعي على وجوب ~~الإجابة للداعي إلى الشريعة ... إلخ. # نقول: إن أراد ما ذكره دليل على صحة الاستدلال بالآيتين على وجوب الإجابة ~~إلى الحاكم فهو لا يفيد [2أ] ms1658 ذلك، وإن أراد أن ذلك دليل على وجوب الإجابة ~~إلى الحاكم في البلد من غير نظر إلى كونه مدلول الآيتين فمسلم ولا ننكر ذلك ~~أصلا، ولم يكن في كلامنا ما يدل على الإنكار بمطابقة، ولا تضمن، ولا ~~التزام، إنما استشكلنا الاستدلال بالآيتين فقط، وهكذا نقول في الوجه ~~الثالث. # قوله: الوجه الرابع: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- قد نصب ~~الحكام ... إلخ. # نقول: نعم نصب الحكام (3)، وبعث بالولاة، وأمر الأمراء، وهو دليل لنا ~~ليستكفي PageV09P4388 # أهل كل قطر بما لديهم من الحكام، وغيرهم مع وجوده - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - وهو إمام الكل، ولم يوجب على الغريمين الوصول إليه، بل نصب لهم ~~الحكام تسهيلا للأمر الذي بعث به من الشريعة السمحة السهلة، ولم يؤثر عن ~~أحد من قضاته - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه كان يوجب على المتشاجرين ~~الوصول إليه من الأقطار البعيدة، مع وجود حاكم عندهم، وعلى مدعي ذلك بيانه. # نعم. لو لم يكن في اليمن إلا قاض واحد لوجب الوصول إليه، فليس كلامنا إلا ~~في وجوب الخروج عن البريد مع وجود الحاكم المعتبر في البلد. # قوله - كثر الله فوائده -: الوجه الخامس: أن إفراده - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - في الآيتين بنسبة التحكيم إليه والحكم منه هو كإفراده في قوله: {خذ ~~من أموالهم صدقة} (1) ... إلى آخر ما ذكره - عافاه الله - بما محصله أن ~~خطاب الله لرسوله يفيد التعميم لكل الأمة. # نقول: قد تقرر في الأصول (2) عند الجماهير من أئمتنا وغيرهم أن الخطاب ~~الخاص بالرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يتناول الأمة إلا بدليل ~~خارجي كما هو معروف، وهذه الآيات التي ساقها قد قامت الأدلة الخارجية على ~~عمومها، ولم يذهب إلى أن الخطاب الخاص بالرسول - صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم - عام بنفس اللفظ إلا أبو حنيفة وأحمد (3). # قوله - كثر الله فوائده -: إنه تقرر في الأصول أن خطابات الله ورسوله ~~لواحد من الأمة يعم إذا لم يوجد ما يفيد اختصاص ذلك الواحد ... إلخ. # نقول: الذي تقرر في الأصول [2ب] عند ms1659 أئمتنا وغيرهم من جماهير العلماء أن ~~PageV09P4389 # خطاب الواحد (1) لا يكون للعموم، ولا يتناول سائر الأمة إلا بدليل. # وقد أخرج مسلم (2) عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: " نهاني رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم- عن القراءة في الركوع والسجود، ولا أقول: ~~نهاكم " ولم يذهب إلى عمومه إلا الحنابلة وجماعة من الناس، والمسألة مشهورة ~~مدونة في كتب الأصول (3). # قوله - أبقاه الله تعالى -: الوجه السابع: أن الله تعالى قد شرع لنا ~~التحكيم ... إلخ. # نقول: التحكيم باب آخر، ولا يشترط في المحكم الاجتهاد، ولا نزاع في ذلك، ~~بل ولا نزاع في وجوب الإجابة إلى الحاكم الخارج عن البريد مع عدم وجود ~~الحاكم في البلد ومنع الاستدلال بالآيتين لا يلزم منه منع الإجابة مطلقا، ~~وليس في كلامنا ما يدل على المنع الكلي. PageV09P4390 # قوله - عافاه الله -: الوجه الثامن: أنه قد تقرر في الأصول (1) أن النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - إذا فعل فعلا، أو شرع الله له شرعا كان التأسي ~~به في ذلك ... إلخ. # نقول: الذي تقرر في الأصول أن فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا لم ~~يكن جبليا (2) ولا دل دليل على الخصوصية فيه إما أن يكون معلوم جهته أو لا، ~~فمعلوم الجهة افترقت فيه الأصوليون إلى أربعة مذاهب: # الأول: أن أمته مثله (3). # الثاني: لا تكون مثله. # الثالث: أنهم مثله في العبادات. # الرابع: أنه يكون كمجهول الجهة، ومجهول الجهة فيه أربعة أقوال أيضا وهي: ~~الوجوب (4)، والندب (5)، والإباحة (6)، والوقف (7). هذا في فعله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -. PageV09P4391 # وأما في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإن كان عاما فلا شك في عمومه، ~~وإن كان لواحد فقد قدمنا الكلام عليه من أنه لا يعم غيره إلا بدليل. وأما ~~خطابات الله تعالى له فإن كانت عامة بنفس اللفظ فلا خلاف فيها، وإن كانت ~~خاصة به فقد قدمنا أنه لا يتناول غيره إلا بدليل، فقول المجيب - كثر الله ~~فوائده -: وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين غير مسلم لما ذكرناه من الخلاف، ~~والمسألة معروفة في الأصول. # قوله: ms1660 وأما ما ذكرتم من كلام الزمخشري [3أ] في كشافه (1) - إلى قوله -: ~~وليس فيه أن إجابة الدعوة إلى الشريعة مختصة برسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - ولا تجب إلى غيره ... إلخ. # نقول: ومن أين فهم من كلامنا أن الدعوة إلى الشريعة مختصة برسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فليس في كلامنا ما يدل عليه بشيء من الدلالات، ~~ويأبى الله أن نريد ذلك، أو أن يريده متدين. ولم نذكر كلام الزمخشري ~~للاستدلال على ذلك، وإنما ذكرناه استظهارا لما قررناه من كون دلالة الآية ~~نفسها على مدعاكم مشكلا وأن الدعاء إلى الله هو الدعاء إلى رسوله، وسياق ~~الآيات واضح في ذلك. # قوله: فإن قلت: ما ذكره الزمخشري ... إلخ. # نقول: تفسير الزمخشري لذلك يجعله من باب أعجبني زيد وكرمه بعد مطابقة ~~المقام لأن المقام للتبكيت على من أعرض عن الدعاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فبكت الله تعالى عليهم بما يفيد تلك النكتة البديعة. ولا ~~يخفى أن التفسير بما وافق بلاغة القرآن وإعجازه هو المتعين، ولهذا كان ~~الإمام الزمخشري هو المجمع على تفسيره العظيم عند المؤالف والمخالف. # قوله - كثر الله فوائده -: أقول: إن كانت الإشارة في قوله: ويؤيد هذا إلى ~~أسفله من كون الآية .. إلخ. PageV09P4392 # نقول: الإشارة في هذا إلى كلام إمام البيان الزمخشري (1) - رحمه الله - ~~من جعله الدعاء إلى الله تعالى هو الدعاء إلى رسوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، وأن ذلك من باب أعجبني زيد وكرمه لكونه هو المطابق لمقتضى الحال، ~~ولما كان المراد في هذه الآية من الدعاء إلى الله هو الدعاء إلى رسوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - أفرد الضمير (2) أي ليحكم أي: ليحكم رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - بينهم، وهذا واضح لا يخفى. # قوله - أبقاه الله -: ثم قوله: فلا يثبت هذا الحكم لغير رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - إلى قوله: يستلزم ما قدمنا ذكره ... إلخ. # نقول: قد أكثر المجيب - غفر الله له - من التهويل بطي بساط الشريعة، ~~والوقوع في مخالفة جميع الأمة، ms1661 ومخالفة الضرورة الدينية، وغير ذلك، وهو ~~تهويل في غير محله؛ إذ صريح [3ب] كلامنا إنما هو استشكال للاستدلال ~~بالآيتين على المدعي فقط، وأنشده بالله هل يجزم متدين بأن الحكم بالآيتين ~~ثابت على من دعي إلى التحاكم لدى قاض معين من نفي إيمانه حتى يحكمه فيما ~~شجر بينه وبين غريمه، ثم ينتفي وجدان الحرج في نفسه مما قضى، ثم التسليم ~~لذلك، وأن يقول: سمعنا وأطعنا. وقد قدمنا أن من امتنع عن الإجابة إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عنادا كفر بالإجماع ولا كذلك من امتنع عن ~~الإجابة إلى حاكم. # قوله: وأما قوله: إن الخصوص في آية سورة النساء أوضح ... إلخ. # نقول: وجه الأوضحية واضح بما قدمناه قريبا، ومن ملاحظة المقام الذي لا ~~يكون الكلام بليغا إلا بمطابقته على وفق مقتضى الحال. PageV09P4393 # قوله - عافاه الله تعالى -: أقول: هذا الكلام إنما يرد على من قال بوجوب ~~الإجابة إلى حاكم يحكم بحكم الله تعالى ... إلخ. # نقول: فما عدي مما بدا فإذا قد اتفقنا نحن وإياكم على تكليف الغريم ~~للرحيل من الظلم مع وجود من يحكم بحكم الله تعالى في جهة الخصمين، فما شأن ~~إلزامكم بعد ذلك لمن في بلاده من كملت فيه شروط الاجتهاد المجمع عليها عند ~~أئمتنا - عليهم السلام -!؟ وغيرهم من أئمة الأصول!. # وإن قلتم: إن ذلك دعوى فالعمر هو الشاهد. وهذا الفرس وهذا الميدان. وعند ~~الامتحان يكرم المرء أو يهان، وملاحة الدينار يظهر فضله في حكه لا في ملاحة ~~نقشه. والمناظرة لم تزل دائرة بين العلماء في جميع الأزمان. والله ~~المستعان. # قوله - كثر الله فوائده -: فنقول: قلتم: وحكم الله تعالى في تلك الحادثة ~~مظنون كل مجتهد ... إلخ. # نقول: قولنا: حكم الله مظنون كل مجتهد صادق على القولين، وهما قول من ~~يقول بالإصابة أو بالصواب، أما من يقول بالإصابة فواضح، وأما من يقول ~~بالصواب فحكم الله هو مظنون للمجتهد في المسائل الظنية لا متيقن له، والفرض ~~[4أ] أن حكم الله واحد والمصيب له غير متعين، فالتعيين له بأنه هذا دون ذاك ~~تحكم ms1662 ولم نعتبر بهذه العبارة إلا لاحتمالها للقولين. وتقديرنا صحيح عليهما؛ ~~إذ المراد من ذلك أن قول المجتهد لا يلزم التكليف به دون قول المجتهد الآخر ~~بل هما سواء، لأنهما مصيبان إما من الصواب أو الإصابة فجزمكم بأحد ~~الاحتمالين لمدلول عبارتنا فيه ما فيه، وهذه المسألة كما ذكرتم طويلة ~~الذيول، وهي معروفة في جميع كتب الأصول، إلا أنه ليس للخلاف (1) فيها ثمرة، ~~PageV09P4394 # لأن القائل بتخطئة البعض قائل بأنه يثاب المخطئ، ولا مخالف في عدم ثوابه ~~إلا الأصم، وابن علية، والمريسي (1). وقد ذكر العلماء أنهم خالفوا العقل ~~والنقل، ولا أرى إلا أن المخطية يعينون الشيطان في تفريق المذاهب، ونشر ~~العداوة، وجعل الدين عضين، وكل حزب بما لديهم فرحون، لأنهم يقولون الحق مع ~~واحد، ويسكتون عن كون المخطئ مأجورا. وينبغي التنبه لفائدة ذكرها شيخ ~~الإسلام الوجيه عبد القادر بن أحمد - رضي الله عنه - وهي: أن الأحاديث (2) ~~الواردة في أجر المصيب والمخطئ هي في الحاكم المجتهد، لا في مطلق المجتهد؛ ~~فالحاكم إذا اجتهد وعمل بشهادة عادلة، وقطع بها الحق فقد أصاب حكم الله ~~تعالى، فإن كانت الشهادة زورا إما لوهم الشهود، أو لنحو ذلك فقد أخطأ ~~الواقع مع إصابته لحكم الله، فإنه تعالى أمره بالعمل بالشهادة بدليل قطعي ~~لا تجوز مخالفته، ولا إثم على من عمل بحكم الله تعالى وأخطأ الواقع، ولذا ~~قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: " فإنما أقطع له قطعة من نار " (3) فجعل ~~أحاديث الحاكم وتخطئته في PageV09P4395 # الواقع لا في الحكم دليلا على تخطئة المجتهد، وأنه ليس بمصيب من الإصابة ~~من نصب الدليل على خلاف محل النزاع. # وإذا تقرر أن الخلاف في هذه المسألة لا ثمرة له فلا تشنيع على من ذهب إلى ~~أن كل مجتهد مصيب من الإصابة، ولا يليق الإنكار عليه [4ب]، ولا يقال في ~~حقه: إنه متقول على الله وعلى رسوله، وإنه جاء برأي فاسد، ومذهب باطل خصوصا ~~مثل الإمام المهدي أحمد بن يحيى (1) - عليه السلام - فالناس في القطر ~~اليمني عالة عليه، وإن ادعوا خلاف ذلك. # قوله - أبقاه الله ms1663 -: وقلتم: والاجتهاد - إلى قوله - وأقول: هذه الكلية ~~ممنوعة ... إلى آخر الكلام، وهو قريب من نصف كراسة اشتملت على بيان تفاوت ~~العلماء في الاستنباط، وعلى تقسيم المجتهد لنفسه، ومجتهد يحكم أو يفتي، أو ~~يؤلف، وأنه يشترط في الثاني ما لا يشترط في الأول. # نقول: أما تفاوت العلماء (2) فلا شك في ذلك، وقل أن يترشح أحد من أبناء ~~الزمان PageV09P4396 # للنظر في الأدلة إلا وهو متوسع في العلوم النافعة، ويعتقد أنه بلغ إلى ~~رتبة لم يبلغها غيره مع إقامته الدليل على ما ادعاه من تأليفه لمسائل، ~~وتقريره لمباحث، وتحريره لأنظار ونحو ذلك مما يدل البعض فيه على الكل، ولا ~~يشترط في إقامة الدليل على دعواه أن يكون بتصنيف الكتب الكبار، أو بتأليف ~~الرسائل المتعددة، وربما كان ميل بعضهم إلى الخمول، أو عدم الرغوب إلى ~~التأليف فلا يشتهر كاشتهار غيره. وفضل الله تعالى ليس مختصا بواحد بعينه ~~حتى لا يتجاوزه إلى غيره، ولا يشار بالبيان إلا إليه، ولا تؤخذ أحكام الله ~~إلا منه. # وأما تقسيم المجتهد إلى ما ذكره المجيب - كثر الله فوائده - فهو غريب، ~~وقد أكثر العلامة الجلال في مؤلفاته من تقرير أن العامل بنصوص الأدلة ليس ~~بمقلد ولا مجتهد، قال: وهو الذي كان عليه عامة الصحابة والصدر الأول. وهذا ~~الكلام موافق لما ذهبتم إليه من حيث المعنى، ولكن الجلال لم يجعل العامل ~~كذلك مجتهدا ولا سيما العمل بالنصوص اجتهادا، وذلك لأن الاجتهاد هو استفراغ ~~الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي، فالعامل بالنصوص ليس بمستفرغ [5أ] للوسع في ~~ذلك، وكذلك العمل بالأدلة القطعية ليس باجتهاد، بل الاجتهاد أمر خاص فيما ~~تعارضت فيه الأدلة، أو لم يوجد دليل على المطلوب بخصوصه أو نحو ذلك. ثم غير ~~خاف عليكم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد نصب قضاة، وكان في ~~الصحابة من هو أعلم منهم، وقد حكم - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن أمير ~~المؤمنين عليا - رضي الله عنه - (أقضى الصحابة) وقد قامت الأدلة أنه أعلم ~~الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله ms1664 وسلم -. ومع هذا فلم تكن أحكام ~~القضاة الآخرين مع وجوده غير صحيحة ولا متوقفة على اجتهاده، بل مع وجود ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي هو أعلم الناس أجمعين، ولولا أن ~~ذلك ظاهر للعالم بالأخبار لوسعنا البحث فيه، وأطلنا ذيوله، ولكن الإشارة ~~كافية في ذلك، وبذلك يندفع ما قرره المجيب - عافاه الله - في آخر البحث. # فقال - أبقاه الله -: إنه لا يحل لأحد أن يقوم في مقام الإرشاد للعباد مع ~~وجود من # PageV09P4397 # هو أعلم منه بالشريعة في عصره وقطره، لأنه يظن في كل من هو أعلم منه أنه ~~يعلم بدليل لا يعلمه ويقدر على استنباط لا يقدر عليه، وهذا يجده كل رجل من ~~نفسه. انتهى كلامه. # وبهذه الطريقة سد المتأخرون من مقلدي الفقهاء أبواب الاجتهاد بعد أئمتهم، ~~لأن الشافعية مثلا لما أحسنوا الظن بالإمام الشافعي قالوا: إنه يعلم بدليل ~~لا نعلمه، ويقدر على استنباط لا نقدر عليه، فما بقي إلا التقليد له، وإذا ~~وجدوا حديثا صحيحا يخالف مذهب الشافعي قالوا: من البعيد أن لا يطلع عليه ~~الشافعي، بل قد اطلع عليه ولم يعمل به، إما لعدم صحته عنده، أو لكونه ~~منسوخا لديه، أو لوجوده لدليل أصح منه وأقوى لم نعلمه نحن ولا اطلعنا عليه، ~~ونحو ذلك من التعصبات والتمذهبات التي يلزم منها طي بساط الشريعة، ومخالفة ~~الأدلة ورد الشريعة المطهرة، وكذا وكذا من ذلكم التهويل [5ب] الذي كررتموا ~~ذكره. # قوله - كثر الله فوائده -: ولكنا نقول يجب عليكم تفويض ما عرض من الشجار ~~... إلى آخر ما ذكره. # نقول: هذا هو صنيعنا وديدننا، فإنا نجمع الحكام لدينا للنظر في الخصومات، ~~ثم نعرض ما صح على من لدينا من العلماء، فإن وقع خلاف وقفنا الشجار حتى ~~يحصل الاتفاق، ثم نجزم بما حصل الاتفاق عليه بعد التثبت والبحث، هذا إذا ~~كان في حكم، وأما إذا كان على جهة الصلح فالعمدة رضى الغريمين على أي جهة ~~كانت. وأما تكليفنا للغريمين بالوصول إليكم مع وجود المجتهدين لدينا فشيء ~~لم يقم عليه أثارة من علم، ولم يكلف ms1665 معاذ أهل اليمن الوصول إلى النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وهو سيد ولد آدم، وكذلك غيره من قضاته - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بل اكتفى بهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأقرهم ~~على أن يحكموا بين الناس، ولم يقل لهم: لماذا تحكمون ولا ترفعون إلينا، لأن ~~عندنا من العلم ما لم يكن عندكم، ونحن نعلم بدليل لا تعلموه، ونقدر على ~~استنباط لا تقدرون عليه، هذا وقد أعطاه الله علم # PageV09P4398 # الأولين والآخرين، وسلك الخلفاء الراشدون بعده هذا المسلك، وكل ذلك تسهيل ~~للأمة من التعسير الذي نهى عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ فإنه لم يبعث ~~إلا بالشريعة السمحة السهلة، وبعد ذلك تعرفون أن قولكم: إن ذلك من كمال ~~العدل، وتمام البر ليس على ما ينبغي، بل تكليف الغريم بما لم يجب عليه من ~~كمال الجور، وتمام العقوق. على أنا - والله - لو نعلم بأن تظلم الغريم من ~~حكامنا لأمر ديني لبادرنا إلى إلزام الغريم بإجابته إلى الخارج عن البريد، ~~ولو نحتمل غرامة مؤنته من بيت المال، إنما نحن نعلم يقينا أن هرب الغريم من ~~الحكام، ونفوره إلى غيرهم لشهوة نفسانية، ومنافسة دنيوية، وتشوش شيطاني ~~لدواع تظهر لمن يعرف الحقائق، ويميز بين الخطأ والصواب، ويمارس أحوال ~~الناس، ويجرب حوادث الأيام. والله المستعان. [6أ] # قوله: فلا يثبت حكم الحاكم على الخصمين إلا إذا كان مجمعا على أهليته ... ~~إلخ. # نقول: إن أردتم بالإجماع عليه في مذهب المتشاجرين فقد عرفتم أن ~~المتشاجرين في هذا القطر أكثرهم زيدية، والحاكم المجمع عليه عندهم على ~~المذهب أعز من بيض الأنوق (1). وإن أردتم بالإجماع عليه بين العلماء جميعهم ~~فلا يخفاكم ما على الإجماع من الإشكالات في الأصول. وإن أردتم علماء مدينته ~~أو غالب أهل قطره فلا يفيد. # قوله - كثر الله فوائده -: والذي عندي أن حكام الشريعة - إلى قوله -: ~~فإذا حكم الحاكم بمحض الرأي ظنا منه أن دليل ذلك الحكم لا يوجد في الكتاب ~~ولا في السنة، ثم وجد غيره النص الدال على ذلك الحكم ... إلخ. # نقول: وهذا الذي ms1666 عنده - كثر الله فوائده - هو الذي عند بعض العلماء. ~~PageV09P4399 # قال أي الإمام في الغاية (1): مسألة: اختلف في نقض الحكم إن لم يخالف ~~قاطعا فقيل بالمنع لفوات مصلحة نصب الحكام، وقيل بالجواز إن خالف نصا أو ~~حديثا، وهو على التخطئة ظاهرا، انتهى. وإنما لم يذهب الإمام المهدي إلى هذا ~~لأن مذهبه أن كل مجتهد مصيب من الإصابة، ولهذا قال: ولا ينقض حكم حاكم إلا ~~بدليل علمي (2). # قوله - عافاه الله -: لأنا نقول إنه لو كان ذلك كذلك فهما إنما ترافعا ~~إليه ليحكم بينهما بالشريعة المطهرة لا بمحض رأيه ... إلخ. # نقول: قد قدمنا أن غالب المتشاجرين بل جميعهم زيدية المذهب، وهم إنما ~~يترافعون إلى الحاكم ليحكم بينهم بمذهب من قلدوه، ولم يحكموه إلا لظنهم ~~الحكم بذلك، ولو أنه يقال لهم: إن الحاكم الفلاني سيحكم بينكم في هذه ~~الحادثة باجتهاده، وبما أداه إليه نظره، أو يحكم بما يخالف مذهبكم، أو بما ~~يذهب من قلدتموه إلى خلافه لم يرضوا بذلك، ولنفر الغريم وغريمه من ذلك ~~الحاكم، وهذا شيء قد سمعناه عنهم، وشاهدناه منهم، ولا يوقف الغرماء من ~~النفور إذا علموا بذلك إلا الخوف من الحبس والتنكيل ونحو ذلك لأجل ذلك، مع ~~ملاحظة عدم التنفير وجمع القلوب التي أرشد إليها الشارع. # كان بعض أكابر العلماء المحققين وهو من مشائخنا ومشائخكم إذا أداه نظره ~~إلى [6ب] الحكم بما يخالف المذهب نظر إلى من يقول بذلك الذي ذهب إليه من ~~أهل البيت - عليهم السلام - ثم يصدره فيما يحرره من الأحكام، لئلا يظن به ~~المتشاجرون مخالفة أهل البيت - عليهم السلام - في حكمه، وهم لا يريدون منه ~~إلا الحكم بمذهب أهل البيت، مع كون ذلك موافقا لاجتهاده، وكان بعض شيوخ هذا ~~العلامة إذا ورد إليه سؤال أجاب فيه بأنه إذا كان السؤال عن المذهب الشريف ~~فالأمر على كيت وكيت، وإن كان السؤال عما يترجح لدي فكيت وكيت، فسأله ~~تلميذه عن سبب صنيعه هذا فقال: إن هؤلاء يسألون هذه السؤالات ليس قصدهم بها ~~إلا أن يجاب عنها بالمذهب. PageV09P4400 # قوله: مثلا لو ms1667 قال لهم القائل أنه قد وقع الإجماع على عدم جواز تقليد ~~الأموات كما نقل ذلك العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في القواعد (1) ... ~~إلخ. # نقول: الذي في الذهن أن السيد محمد بن إبراهيم إنما نقل عن الإمام الهادي ~~- عليه السلام - عدم جواز تقليد الأموات (2)، ثم بكت على من يقلد الهادي ~~بعد موته بأنه مقلد لمن لا يجوز تقليده. وأما نقل الإجماع فلم يكن في الذهن ~~أنه نقله، ولا يظن به ذلك؛ إذ هو بمحل من التثبت في النقل، كيف وقد قال ~~الإمام المهدي في الأزهار (3): والحي أولى من الميت، وهو أجل من أن ينقل ما ~~أجمعت الأمة أو أهل البيت على خلافه. # قوله: لمثل هذا المنصب الذي هو أساس الدين. # نقول: أساس الدين هو اتباع القدم المحمدي في جميع ما جاء به، ونشر العلم، ~~والعكوف على العبادة والجهاد في سبيل الله الذي هو سنام الدين، والنهي عن ~~المنكر، والأمر بالمعروف، وإقامة حدود الله على الوجه المشروع، فمجموع هذا ~~هو أساس PageV09P4401 # الدين، وليس أساس الدين مجرد وصول قبيلي يدعي في شفعة أو نحوها ليحكم ~~الحاكم له أو عليه. نعم هذا من الدين لا أنه أساس الدين. # قوله: وأما إذا كان ذلك المتأهل الذي قضى بالرأي ... إلخ. # نقول: العمل بالرأي المحض غير صحيح، وحديث معاذ (1) مع ضعفه ظني لا ينهض ~~في محل النزاع، والمسألة أصولية لا يثبت بالظنيات كما علم، فالحاكم الذي لم ~~يجد إلا الرأي لم يكلفه الله بالتشريع لعباده، ولا أذن له في ذلك، ولا أوجب ~~عليه الحكم في كل جزئي من جزئيات المتشاجرين، فإذا وقع مثل ذلك فلا وصمة ~~عليه أن يقول: لا علم لي [7أ] بذلك، اذهبوا إلى غيري، بل هو من كمال العلم، ~~ومزيد الورع، وشدة التقوى، وتمام البر. وقد قال بعض السلف: من ترك لا أعلم ~~أصيبت مقاتله. وما أحسن ما قيل: # قد كان لا أدري (2) لهم في دينهم ... تلبية بل كانت عمود نصابه # وقد كانت الفتوى تدور في أيام الصحابة حتى ترجع إلى الأول. # قوله: وأما ms1668 الاستناد في الأحكام الشرعية إلى الأعراف المألوفة ... إلخ. # نقول: مرادنا بالأعراف المألوفة الإشارة إلى أحد القواعد الكلية التي ~~يذكرونها أئمة الأشباه والنظائر في قواعد الفقه، وهي أن العادة محكمة، ~~وفرعوا عليها مسائل كثيرة. وقد بسط الكلام عليها الحافظ السيوطي (3)، وصدر ~~الدين ابن الوكيل (4) في كتابيهما: PageV09P4402 # الأشباه والنظائر. ومن الأعراف المألوفة لحكام زماننا ما صاروا يعتمدون ~~عليه في مثل مسألة بيت العاضي، وهي شركة الأولاد في الكسائب مع أبيهم من ~~جعلهم ذلك نصفا على النفقة، ونصفا على التركة، وهذا هو الذي ذكرنا في ~~الجواب عليكم أن دلالة الآيتين لو تمت فإنما تدل على وجوب الإجابة إلى ~~الحاكم بحكم الله في تلك الحادثة، وشجار بيت العاضي لم يكن الحكم فيه إلا ~~بما عرفتم، ولم يستند الحكم إلى دليل يخصه من كتاب أو سنة. وقد ورد " أنت ~~ومالك لأبيك " (1) فكان الأولى العمل به، ولا يعدل إلى الرأي إلا بعد فقدان ~~النص كما قررتم سابقا. # منحوه بالجزع السلام وأعرضوا ... بالغور عنه فما عدى مما بدا # قوله: وأما ما ذكره الحاكم في المجتهد الذي لا يتولى النظر بنفسه ... إلخ ~~فينبغي أن يفصل في ذلك فيقال ... إلخ. # نقول: هذا كلام حسن، ولكن الواجب أن المأمون ينفذ إلى محل الشجار ينظره ~~ويصف لكم كيفية تحضره الغرماء جميعهم ليصدقوه أو يكذبوه، ثم ترجحون ما أدى ~~إليه نظركم. وأما أنه ينفذ إلى محل الشجار، ثم يرقم ما يريده ولا يجيء ~~إليكم إلا بورقة محررة، وغاية ما تصنعونه أن تعلموا على تلك الورقة من دون ~~استفصال لشيء، أو تستفصلون من المأمون من دون حضور الغرماء، أو في حضورهم. ~~ولا يلتفتون إلى كلامهم، فلا ينبغي الركون على المأمون، فكم أمين رأينا غير ~~مأمون فيأكل أموال الناس وأنتم لا تشعرون، وحاشاكم أن ترضوا [7ب] بذلك، وأن ~~تعلموا به وتغضوا عنه، فإنا نعلم قطعا أنه لم يأت حاكم في الدولة القاسمية ~~مثلكم، ولا جمع حاكم ما جمعتموه من الفضائل، ولله الحمد. # قوله: أقول: قد ذكرت في هذه الأبحاث غير مرة إلى آخر كلامه. ms1669 # نقول: لفظ كلامنا الذي أجبنا به عليكم هو قولنا: ولو صح لمجتهد في وجوب ~~الإجابة PageV09P4403 # إلى غير الجهة ... إلخ، فمرادنا بذلك أن المجتهد لا يلزم الغير اجتهاده، ~~وهذا مجمع عليه عند الكل. # وأما الحاكم فلا يلزم اجتهاده غيره إلا بعد حصول شرائط التداعي بين ~~الخصمين، فالمراد من ذلك أنه إذا كان اجتهادكم وجوب إجابة المدعي إلى ~~الحاكم الخارج عن البريد مع وجود حاكم معتبر في البلد، فإن هذا الاجتهاد لا ~~يلزم غيركم، سواء كان الغير مجتهدا أو مقلدا. # أما إذا كان مجتهدا فهو لا يجوز له العمل باجتهاد غيره، وأما إذا كان ~~مقلدا فهو إنما قلد إمامه ولا إنكار على من فعل ما يجوزه إمامه. # قوله: الحكام المتصفون بهذه الصفة ... إلخ. # نقول: نعم. إذا كان الأمر على ما وصفتم فقد أحسنتم، ولكنه لم يبلغنا إلا ~~أن كل من نصب في صنعاء وغيرها يحكم فيما يريد، ولا يتوقف على أمر دون آخر ~~بل قد يصل المتظلم شاكيا إليكم من الحاكم الذي ظلمه فتجيبون عليه أنه قد ~~تقلد بكم حاكم خصوصا إذا كان من كبارهم، ولا ينقضون حكما من حاكم خالف ~~اجتهادكم مع كونه مقصرا مقلدا. هذا الذي تواتر عنكم ولم ينقم عليكم إلا ~~هذا، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه. # قوله - كثر الله فوائده -: وأما ما لمحتم إليه ... إلخ. # نقول: قد عرفتم أن الأحاديث كلها مقيدة لوجوب الطاعة بما لم يكن إثما، ~~وأي إثم أعظم من أكل أموال الناس بالباطل! الذي أطبقت الشرائع كلها على ~~حرمته!؟. # وعلى الجملة إن تحسين الألفاظ، وحسن المسلك في الاستدلال مع المعرفة ~~للحقيقة لا ينفع بين يدي الله تعالى، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي ~~السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم. # حرر صبح الأحد 13 شهر شعبان الكريم سنة 1218. [8ب] # PageV09P4404 ### | الذريعة إلى دفع الأجوبة المنيعة على الأبحاث البديعة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4405 # وصف ms1670 المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " الذريعة إلى دفع الأجوبة المنيعة على ~~الأبحاث البديعة ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أرشد إلى ~~الهداية، وأوضح طرائق الحق بما علم من علم الرواية والدراية ... " ### | 4 - # آخر الرسالة: " وأنه قد يتمكن من وجود الدليل في المواطن التي لم تكن بيد ~~غيره فيها إلا محض الرأي. # وفي هذا المقدار كفاية إن شاء الله ". ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4407 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أرشد إلى الهداية، وأوضح طرائق الحق بما علم من علم ~~الرواية (1) والدراية (2)، وجعل الإنصاف في مواضع الخلاف والاعتراف بالحق، ~~لا الاعتساف من سيما المتقين، وشمائل المتورعين، والصلاة والسلام على من ~~قال: " أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس " كما أخرجه الحاكم في ~~مستدركه، وصححه، وعلى آله الذين دانوا بقبول الحق، وتنكبوا مزالق الجدل، ~~ووقفوا عند الشبه، وبعد، فإنها وصلت الجوابات (3) المنيعة المكتوبة على ~~جوابي الذي سميته بالأبحاث البديعة (4) في وجوب الإجابة إلى حكام الشريعة، ~~ورأيتها مع رصانة أبحاثها، ومتانة معانيها، وقوة مبانيها محتاجة إلى إيضاح ~~بعض ما تضمنته معاونة على البر والتقوى فأقول: # قوله - كثر الله فوائده -: فهي لم تفد في حل ما أشكل من الأبحاث المسددة ~~... إلخ. # أقول: ينبغي هاهنا أن يحرر حاصل سؤال السائل، ثم جوابي الأول عليه، ثم ~~جواب PageV09P4411 # السائل على جوابي على السؤال. # أما تحرير سؤال السائل فحاصله أنه سأل هل يكلف الغرماء بالإجابة إلى حاكم ~~خارج عن الجهة التي هم فيها مع وجود الحكام فيها؟ ثم قال - أطال الله بقاءه ~~- بعد هذا السؤال ما لفظه: فإذا لديكم وجه شرعي مسوغ للإجبار على ذلك، ~~وتكليف الغرماء للحضور إلى خارج البريد أجبتم بالإفادة به، وسنقلدكم في ~~ذلك، ويجعل عذرا لنا عند الله لما ms1671 أنتم عليه من الاجتهاد والتضلع من ~~العلوم، ولا يركن على غيركم من الحكام أصلا، انتهى. فهذا حاصل السؤال. # وأما حاصل جوابي على هذا السؤال فهو: أن الجهة التي فيها [1أ] الغريمان ~~إن كان فيها حاكم يحكم بما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله، ويعلم من ~~علم الشريعة ما يبلغ به إلى رتبة الاجتهاد فلا تجب الإجابة إلى غيره، وإن ~~لم يكن فيها من هو كذلك وجبت الإجابة إلى حاكم يتصف بتلك الصفة. # وأما حاصل ما أجاب به على الجواب فهو المناقشة في بعض ما أوردته من ~~الأدلة في جواب السؤال، ثم الرجوع إلى الكلام على أن في جهة السائل - كثر ~~الله فوائده - حكاما مجتهدين، وأن الإجابة إلى غيرهم من الحكام الذين هم ~~خارجون على الجهة لا يجب، ثم ذكر مباحث آخرة خارجة عن ذلك، فكان الجواب مني ~~على ذلك الجواب الذي هو جواب عن جواب السؤال بدفع ما أورده من المناقشة على ~~ما أوردته من الأدلة ثم بالتصريح مرة بعد مرة بأن الإجابة مع وجود الحاكم ~~المجتهد في الجهة التي لا تجب، وكررت هذا في ذلك الجواب الذي سميته " ~~الأبحاث البديعة في وجوب الإجابة إلى حكام الشريعة " (1) تكريرا كثيرا، ~~وأوضحت أن جوابي الأول لم يكن فيه ما يدل على وجوب الإجابة مع وجود حاكم ~~مجتهد في الجهة لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام، بل فيه التصريح بعدم ~~الوجوب، وأن القول بالإجابة - والحال كذلك - مخالف للشريعة. وأحلت ~~PageV09P4412 # السائل - عافاه الله - على جوابي الأول ليعلم أن ما أورده في جواب الجواب ~~لم يصدر عن تدبر. # وإذا تقرر هذا فكيف يقول هاهنا أن الجواب لم يفد في حل ما أشكل، وهو قد ~~أفاده مرة بعد مرة، فعليه - أدام الله فوائده - أن يتدبر سؤاله، ثم جوابي ~~الأول عليه، ثم ما حرره وحررناه بعد ذلك، هذا إذا كان مراده بالأبحاث ~~المسددة مضمون السؤال وما يتعلق به، وإن كان مراده بها ما أورده على جوابي ~~من عدم انطباق دلالة الدليل على المدلول فقد أوضحته إيضاحا ms1672 يفهمه كل فاهم، ~~ويعرفه كل عارف. # فإن قال: هذا [1ب] الذي تزعمه واضحا لم يتضح لي، فنقول: كان ينبغي أن ~~يطلب - عافاه الله - زيادة الإيضاح، ويدع ما جزم به من عدم الإفادة بادي ~~بدء، اللهم إلا أن يريد أن نفي الإفادة لم يكن باعتبار الواقع، ولا باعتبار ~~أصل الكلام، ولا بالنسبة إلى كل المستفيدين، بل بالنظر إلى من يحتاج إلى ~~زيادة الإيضاح، وتكرير التصوير، وتكميل التمثيل، فسيأتي في ذلك ما يفيد ~~السائل - كثر الله فوائده - بهذا الاعتبار، ومن هذه الحيثية. # قوله - كثر الله فوائده -: ولا يخفى المجيب أن ملخص الجواب الذي أجبنا به ~~عليه ... إلخ. # أقول: الجواب الذي وصل إلينا مشتمل على أطراف ثلاثة: # الطرف الأول: قال السائل فيه ما لفظه: فلا يثبت هذا الحكم لغير رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - إلا بالقياس، وللمانع إبداء الفارق، انتهى. # وهذا الكلام مصرح باختصاص ذلك برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وعدم إلحاق غيره به في ذلك، إلا بمجرد القياس الممنوع بإبداء الفارق الموجب ~~له طلاق الإلحاق فكانت المؤاخذة منا على هذه العبارة التي يفهم مضمونها كل ~~ناظر فيها مع أنا لا نظن به أن يكون قائلا بذلك، بل هو بمكان مكين من العدل ~~والدين. وقد أشرنا إلى هذا في " الأبحاث البديعة " ولكنا أوردنا على الكلام ~~ما يحتمله كما جرت بذلك قاعدة المتناظرين # PageV09P4413 # في العلم، ولم يكن إيراد ما أوردناه على من قال بأنها لا تجب الإجابة إلى ~~حاكم خارج عن الجهة مع وجود حاكم مجتهد فيها، وكيف يورد ذلك على شيء قد ~~جزمنا به غير مرة، وارتضينا، فما معنى قوله - كثر الله فوائده -: بل كتب ~~أئمتنا وغيرهم مصرحة بعدم وجوب الخروج (1) إن أراد بهذا المغالطة فهو أجل ~~من ذلك، وإن أراد التهويل على المجيب فهو لا يهاب إلا الدليل، لا القال ~~والقيل. # قوله - عافاه الله -: لأنه لم يتعرض لذكر مصب الغرض ... إلخ. # أقول: سبحان الله وبحمده، تعرضنا له في الجواب الأول الذي بخطي لديكم، ~~وتعرضنا له في الأبحاث البديعة ms1673 مرة بعد مرة، فما هذا الإنكار؟ وأين ~~الإنصاف؟. # قوله - عافاه الله -: هذا الترديد ليس واردا من أصله ... إلخ. # أقول [2أ]: لم أسمع إلى الآن في علم المناظرة بأنه يجاب عن سؤال ~~الاستفسار بمثل هذا الجواب؛ لأنه في حكم سؤال مستقل، فكيف يقال لا يرد، ~~فإنه لو جاز دفع الأسئلة بمثل هذا لاستراح كل مسئول، ثم لو فرضنا أن هذا ~~السؤال لم يحرر هذا التحرير بل حرر تحرير النقص الإجمالي أو التفصيلي، أو ~~المعارضة فهو ناشئ عن منشأ صحيح مقبول؛ لأنكم قلتم: إن الآيتين مختصتان ~~برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلو فرضنا أنه لم يكن في كلامكم ~~إلا هذا فقط لصح أن يقال: هل لغيره بعد موته حكمه في هذا الأمر أم لا؟ فهل ~~يقال هذا الترديد غير وارد على مثل هذا الكلام على فرض أنه لم يكن في ~~الكلام سواه، فكيف وقد صرحتم بأن ذلك مختص برسول الله، ولا يلحق به ~~PageV09P4414 # غيره إلا بقياس قد اعترفتم ببطلانه. # قوله: فاللام فيها حرف تعريف اتفاقا ... إلخ. # أقول: المطلوب بيان هذا الاتفاق بنقل صحيح صريح، فإن ما كان مشتقا إذا لم ~~يقصد به الحدوث جاز اعتبار أصله، وهو الصفة، وجاز اعتبار ما هو عليه عند ~~عدم القصد، ولا أظن أحدا من علماء هذا الشأن ينكر هذا، بل قد صرحوا بجواز ~~اعتبار المعنى الوصفي في الصفات التي قد صارت أعلاما، فكيف بالصفات التي لم ~~تصر أعلاما بل استعملت استعمال غير المشتقات. قال المحقق الرضي في شرح ~~الكافية (1) ما لفظه: والدليل على إمكان لمح الوصفية مع العلمية قولهم: " ~~إنما سميت هانئا لتهنأ " (2) وقول حسان (3): # وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد (4) # ثم تكلم بكلام (5) طويل قبل هذا أو بعده فليراجع، بل قد أجاز جماعة من ~~النحاة أن يكون الاسم الجامد المعرف باللام موصولا، قال الرضي في شرح ~~الكافية (6) أيضا ما لفظه: وقد ذهب أهل الكوفة إلى أنه يجوز أن يكون الاسم ~~الجامد المعرف باللام موصولا PageV09P4415 # قالوا في قوله: # لعمري [لنعم] ms1674 (1) لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل # إن التقدير: لأنت الذي أكرم أهله. وعند البصريين أن اللام [2ب] غير مقصود ~~قصده، والمضارع صفة له كما في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني (2) انتهى. # فإذا جاز اعتبار الوصفية في الأعلام المنقولة من الصفات، فكيف لا يجوز ~~اعتبارها في الصفات الباقية على ما هي عليه من دون نقل! وكيف لا يجوز أن ~~يقال الرجل الكافر، أو الرجل المؤمن، أو الكافر بالله، أو المؤمن بالله، ~~فإنه لا شك أن الكافر والمؤمن إذا وقعا صفات لموصوف، أو تعلق بهما ظرف من ~~الظروف الحقيقية أو المجازية كان ذلك رجوعا إلى معنى الحدوث والاشتقاق، ~~فكيف يقال: لا يكون التعريف الذي فيهما موصولا! وقد جاز أن يكون التعريف في ~~الجامد البحث موصولا عند طائفة من النحاة! وكيف يدعى الاتفاق في مثل هذا! ~~وقد أشار السائل - كثر الله فوائده - إلى أن السعد بسط ذلك في حاشية ~~الكشاف، فإن كان ذلك البسط إنما هو باعتبار جواز كون التعريف فيهما غير ~~موصول في حال عدم ملاحظة الوصفية فهذا قد ذكره الجمع الجم من أهل الفن، وإن ~~كان السعد قد ادعى الاتفاق كما ادعاه السائل فهذه الدعوى باطلة مردودة على ~~ناقلها كائنا من كان. # قوله - كثر الله فوائده - وأما تقرير العموم بانهدام الجمعية، ومصير ~~الصيغة شاملة محيطة فلا حاجة إليه ... إلخ. PageV09P4416 # أقول: ليس ذلك تقريرا لمجرد العموم، بل هو تقرير للشمول التام والإحاطة، ~~وقد صرحت بهذا في الأبحاث البديعة، بل صرح به السائل - عافاه الله - في ~~كلامه هذا الذي نقلناه عنه، ولعله لم يخطر ببال السائل - عافاه الله - عند ~~تحرير هذا الكلام ما في التلخيص حيث قال: واستغراق المفرد أشمل بدليل صحة: ~~لا رجال في الدار، إذا كان فيها رجل أو رجلان دون لا رجل، انتهى. وقد شرحه ~~السعد في المطول بشرح طويل. # فالمراد بقولنا: وانهدام الجمعية ومصير الصيغة جنسية (1) شاملة محيطة ~~الإشارة إلى هذا المعنى، فإن الجمع لو لم ينهدم لم يكن محيطا بل يكون عمومه ~~متناولا للجموع لا ms1675 لكل فرد فرد. وقد أحلت السائل في الجواب الأول على علم ~~المعاني، ولكنه لم يتدبر الكلام كما ينبغي، وبادر بالاعتراض [3أ] قبل ~~التأمل فإنه لو فهم مدلول قولي: شاملة محيطة لم تحتج إلى تحرير هذا ~~الاعتراض. وقد ذكر أهل العلم أن المعترض غير معذور إذا كان للكلام المعترض ~~عليه وجه صحة، فكيف يعذر إذا كان الكلام مشتملا على ما يدفع الاعتراض ~~اشتمالا في غاية الوضوح والجلاء!. # قوله - كثر الله فوائده -: قال الله تعالى بعد تلك الآيات في آخر السورة: ~~{لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} (2) ... إلخ. # أقول: محل النزاع هو الدعاء الكائن من بعض الأمة لبعض إلى الرسول ليحكم ~~بينهم بالشريعة، كما يدل عليه قوله تعالى: {وإذا دعوا إلى الله} وقوله: ~~{حتى يحكموك}. وأما دعاء الرسول فهو شيء آخر سواء كان ذلك من باب إضافة ~~المصدر إلى الفاعل أو إلى المفعول. # قوله - عافاه الله - ومن امتنع عن الإجابة إلى حاكم كامل الشروط بالإجماع ~~لم يكفر PageV09P4417 # بالاتفاق. # أقول: المطلوب صحة النقل، فإن دعوى الاتفاق هنا فائدة إن صحت؛ لأن رد ~~القطعي فضلا عن الضروري الديني له حكم معروف. وإذا نقلتم البحث إلى هذا بعد ~~تصحيح تلك الدعوى تكلمنا فيه. # قوله - كثر الله فوائده -: إن أراد ما ذكره دليل على صحة الاستدلال ~~بالآيتين ... إلخ. # أقول: لا وجه لترديد ما أردناه بعد أن أوضحنا ما هو مرادنا قبل هذا ~~الكلام وبعده، وصرحنا بأن تخصيصه في الآيتين الكريمتين ليس إلا لكونه صاحب ~~الشرع، فهو كسائر الخطابات العربية التي يخص بها كبير قوم في شيء يعمهم، ~~وهذا معلوم في لغة العرب. # قوله - عافاه الله -: ولم يؤثر عن أحد من قضاته - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أنه كان يوجب على المتشاجرين الوصول إليه ... إلخ. # أقول: هذا هو الذي نريده؛ لأن كلامنا في إيجابه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - للإجابة إلى قضاته في الأقطار كالإجابة إليه، ولو لم يكن حكمهم حكمه ~~في ذلك (1) لما بعثهم، ولا أوجب الإجابة إليهم. وقد أوضحنا ذلك في تلك ~~الأبحاث ms1676 فهذا القلب لا يقبله القلب. # قوله - كثر الله فوائده - قد تقرر في الأصول عند الجماهير من أئمتنا ~~وغيرهم أن الخطاب الخاص بالرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يتناول ~~الأمة ... إلخ (2). # أقول: الانتقال إلى مسألة الخطاب خروج عن البحث، أو مغالطة، ومقصودنا أن ~~أمته - صلى الله عليه وآله وسلم - أسوته في وجوب الإجابة [3ب] إلى القائمين ~~بالهداية والبيان للناس كما كانت إليه - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهذا ~~هو مذهب أئمتنا والجمهور، ولم يذهب إلى الاختصاص إلا ### | ................................................................ # PageV09P4418 # الكرخي (1) ومن بايعه، فقالوا: يختص بالرسول حتى يقوم دليل الشركة. وأما ~~ما ذكرتم من أن تلك الآيات التي ذكرناها قد قامت الأدلة الخارجية على ~~عمومها فأوضحوا لنا هذه الأدلة الخارجية حتى نبين لكم صدق ما قلناه من أن ~~كل دليل يفرض في تلك الآيات فمحل النزاع مثله. # قوله: الذي تقرر في الأصول عند أئمتنا وغيرهم من جماهير العلماء أن خطاب ~~الواحد لا يكون للعموم ... إلخ (2). # أقول: إن أردتم أنه لا يعم باعتبار الصيغة فلا نخالفكم في هذا، وإن أردتم ~~أنه لا يعم لا من حيث الصيغة، ولا من حيث الأدلة الدالة على العموم كقوله: ~~حكمي على الواحد حكمي على الجماعة، وكقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~ما قولي لامرأة واحدة إلا قولي لمائة امرأة " (3) فباطل، بل خلاف الإجماع، ~~وهذا الوجه الآخر هو الذي PageV09P4419 # أردناه في تلك الأبحاث، فإنما قلنا إن الخطابات لواحد تعم، ولم نقل أن ~~ذلك العموم مستفاد من الصيغة حتى يرد ما اعترضتم به، فكان عليكم أن تقولوا ~~إن أراد المجيب كذا فمسلم، وإن أراد كذا فممنوع، كيف وقد أوضحت هذا المراد ~~بقولي بعد ذلك: ولا يقدح في ذلك تخصيصه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بالخطاب! فإني لو أردت العموم من حيث الصيغة لكان هذا التخصيص قادحا وأي ~~قادح!. # قوله: قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن القرآن في ~~الركوع والسجود. # أقول: هذا عليكم لا لكم، فإنه لو كان الخطاب للواحد خاصا على كل تقدير لم ~~يحتج - كرم ms1677 الله وجهه - إلى أن يقول هذا، بل كان فهم العرب على مقتضى لغتهم ~~يغني عن هذا البيان، فلم يقل هذه المقالة إلا دفعا لما يفهمه السامعون من ~~كون غيره له حكمه في ذلك، وهذا واضح لا سترة به. # قوله: التحكيم باب آخر ... إلخ. # أقول: لعله - كثر الله فوائده - لم يتدبر ما ذكرناه في هذا الوجه، فإنا ~~قلنا في آخره ما لفظه: فإذا كانت الإجابة لدعوة من دعى إلى التحكيم واجبة ~~فكيف لا تجب إجابة من دعى إلى حاكم من حكام الشريعة، انتهى!. فهذا الكلام ~~هو في قوة القياس بفحوى الخطاب، فكيف غاب عنه - عافاه الله -!. # قوله - كثر الله فوائده -: فقول المجيب: لا خلاف فيه بين المسلمين غير ~~مسلم ... إلخ. # أقول: ما كان من أفعاله جبليا (1) يعلم كل من لديه علم أنه غير مراد، ولا ~~يحتاج [4أ] إلى إخراجه إلا إذا كان الكلام مع من لم يعرف كلام أهل الأصول، ~~وأما الخاص فقد أخرجناه في تلك الأبحاث. PageV09P4420 # وأما ما ذكرناه من الإجماع فقد صرح به أهل الأصول عند تحرير الأدلة في ~~هذه المسألة فقالوا: إن السلف كانوا يرجعون إلى فعله من دون تخصيص، ولم ~~ينكر عليهم أحد فكان إجماعا. وهذا موجود منصوص عليه في كتب الأصول (1) ~~فليراجعها السائل - عافاه الله - حتى يعلم أنا لم نتكلم في ذلك إلا بما ~~تكلم به غيرنا. # قوله: لأن المقام للتبكيت ... إلخ. # أقول: التبكيت لهم قد حصل بجعل الدعوة إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - مقترنة بالدعوة إلى الله، ولا يختص حصول هذا المعنى بما قاله ~~الزمخشري (2) من جعل الكلام من باب أعجبني زيد وكرمه، بل قد حصل النعي ~~عليهم، والتبكيت لهم بأن هذا الرسول الذي لا يجيبونه الدعوة إليه كالدعوة ~~إلى الله تعالى للعطف المؤذن بذلك إيذانا يفهمه من يفهم أسرار كلام العرب ~~كما يقول القائل: من كان صادق الطاعة لهذا الملك فليلب دعوته عبده، فإن في ~~هذا الاقتران من رفع شأن العبد، والتبكيت على من لم يجب دعوته ما لا يقادر ~~قدره، ms1678 ولا يتوقف حصول ذلك على كون تلك الدعوة إلى الملك هي الدعوة إلى ~~العبد، بل قد يفوت هذا المعنى السري بذلك، لأنه لم يكن على هذا التقدير ~~اقتران بين الدعوتين وإن وقع بين المدعوين صورة، فإذا انضم إلى هذا فائدة ~~التأسيس مع سلوك أقرب المجازين كان ذلك أدخل في بلاغة الكلام، وأتم وأبهج ~~لا جرم الزمخشري كما ذكرتم هو المجمع على تفسيره، ولا سيما وقد تقدم عصره ~~قبل هذا العصر بنحو سبعمائة سنة. # قوله - كثر الله فوائده -: الإشارة في هذا إلى كلام إمام البيان الزمخشري ~~... إلخ. # أقول: يأبى هذا الحاكم بالكتاب على تقدير أنه المراد بالدعوة إلى الله هو ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والترافع هو إليه، فإفراد الضمير هو ~~كائن على كلا PageV09P4421 # التقديرين فلا يكون الإفراد مؤيدا لكون ذلك من باب أعجبني زيد وكرمه، ~~ويأبى ذلك أيضا قول السائل - كثر الله فوائده -: عقب ذلك: فلا يثبت هذا ~~الحكم لغير رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا بالقياس ... إلخ؛ ~~فإن هذا هو كالنتيجة لذلك التأييد، ومعناه أنه لا يثبت لغيره - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - من الناس ما ثبت له، ولو كان ذلك تأييدا لما قاله ~~الزمخشري لكان المناسب أن يقول فلا يثبت ذلك لله - سبحانه -، ويأبى ذلك ~~أيضا قول السائل - عافاه الله - عقب ذلك، وهكذا يقال في آية سورة النساء، ~~فإنه لا يصح [4ب] أن يقال في هذه الإشارة كما قيل في الإشارة الأولى، لأن ~~ما في سورة النساء ليس فيه ذكر الدعوة إلى الله، ولا التحكيم له، وإن كان ~~يريد أن الإشارة إلى ما قاله من الاختصاص به - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~دون غيره من الناس كان الكلام غير متناسب الأطراف، ولا متلائم الضمائر ~~والإشارات، والأمر في مثل هذا سهل، ولكن لما قال - عافاه الله - إن ذلك ~~واضح لا يخفى أردنا أن نبين له ما فيه من الخفاء وعدم الوضوح. # قوله: وأنشده بالله هل يجزم متدين ... إلخ. # أقول: إن كان هذا التشديد والتهديد الكائن ms1679 في الآيتين الكريمتين هو لرفع ~~منار الشرع الذي شرعه الله في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله، فهو باق بين ~~أيدينا، والتعبد به مستمر، وليس تعبد السلف به يخالف تعبد الخلف فالسمع ~~والطاعة، وكذلك عدم الحرج والتسليم ليست للقاضي بل للشريعة التي هي كتاب ~~الله وسنة رسوله، وليس هذا التشديد تعظيما بالنسبة إلى عظم الشريعة المطهرة ~~التي هي سبب الفوز بالجنة، والنجاة من النار، فكيف لا يجزم المتدين على من ~~حكم عليه بما شرعه الله أنه لا يكون مؤمنا حتى يسمع ويطيع ويسلم لحكم الله ~~غير متحرج ولا متأسف، وإن كان ما في هاتين الآيتين ليس المقصود به إلا ~~تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتعريف الأمة بما يجب له من ~~الحق، فقد عرفوا من حقه ما هو أدخل من ذلك في التعظيم، فإن الله - سبحانه - ~~قد أخبرهم أنه أولى بهم من أنفسهم، ولم نقل ولا قال # PageV09P4422 # أحد من الناس أن ما في هاتين الآيتين تعظيم للقاضي، وتشييد لأمره، فإنه ~~لو حكم بغير الشرع لم يستحق أن يقال له: سمعنا وأطعنا، بل يستحق أن يقال ~~له: لا نسمع ولا نطيع، وحكمك رد عليك، ومضروب به في وجهك؛ فالسائل - عافاه ~~الله - إنما استبعد هذا الاستبعاد حتى ناشد المسئول هذه المناشدة، لأنه ظن ~~أن القاضي المسكين لا يستحق أن يكون من خاصم إليه غير مؤمن حتى يحكمه ويسلم ~~لحكمه، ويسمع ويطيع غير متحرج. # وهكذا نقول: ومن هو القاضي حتى يكون له هذا الشأن؟ وإنما قلنا: إن السمع ~~والطاعة والتسليم وعدم الحرج للشريعة المطهرة لا القاضي. # قوله - كثر الله فوائده [5أ]-: فما شأن إلزامكم بعد ذلك لمن في بلاده من ~~كملت فيه شروط الاجتهاد ... إلخ؟. # أقول: ومتى ألزمت مع وجود من هو كذلك، فبالله عليكم! أخبروني أين أوجبت ~~ذلك ومتى قلته؟ فإن جوابي الأول لديكم، وكذلك الرسالة (1) المسماة بالأبحاث ~~البديعة، وقد ذكرت فيها قبل نقل كلامكم ما لفظه: فاعلم أن خلاصة ما أجبت به ~~في الجواب المشار إليه سابقا عن السؤال المتقدم ms1680 ذكره هو أن المحل الذي سكنه ~~الخصمان إن كان فيه من يتمكن من الحكم بينهما بالشريعة المطهرة على الوجه ~~الذي لخصناه هاهنا فلا يجوز لأحدهما أن يطالب الآخر بالخروج إلى قاض آخر في ~~مكان غير المكان الذي يسكنانه، لأن ذلك مجرد إتعاب، ومحض مشقة. # انتهى بلفظه وحروفه. فهل وجدتم هذا في النسخة التي أرسلتها إليكم أم لا؟ ~~ثم هل كررت هذا المعنى بعد ذلك بقليل في سؤال الاستفسار، ثم ذكرت عند ~~الكلام على الوجه الثاني من كلامكم ما لفظه: هذا الكلام إنما يرد على من ~~قال بوجوب الإجابة إلى حاكم يحكم بحكم الله - سبحانه - في غير جهة الخصمين، ~~مع وجود من يحكم بحكم الله في جهة الخصمين، مع كون كل واحد من الحاكمين ~~عالما بكتاب الله وبسنة رسوله ### | ..... # PageV09P4423 # إلى أن قلت: ولم يتقدم مني ما يدل على هذا لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا ~~التزام. بل حاصل ما أجبت به إلى آخر ما سردته في تلك الأبحاث. فأخبروني هل ~~هذا مكتوب لديكم في تلك النسخة المرسلة أم لا؟ وهل بعد هذا التصريح والتنصل ~~وتقرير محل النزاع، وجوابه مرة بعد مرة! فإن كنتم قرأتم هذا وفهمتوه فما ~~بالكم توردون علي ما لم أقل به وتحملون كلامي ما لا يحتمله! فإن هذه ~~المباحثة الجارية بيني وبينكم في هذه المادة مركبة على غير قياس، ومبنية ~~على غير أساس، وبيان ذلك أني أجبت في جوابي الأول بالفرق بين وجود الحاكم ~~المجتهد في المحل وعدمه، فجاء عنكم ما يفيد أنكم قد نسيتم هذا أو ~~تناسيتموه، فأجبت عليكم بالرسالة وكررت هذا، وتنصلت من ذلك الوهم الذي ~~وهمتوه [5ب] في مواضع من تلك الرسالة، فظننت أن ذلك من الإطناب والتكرير ~~الذي تمجه الأسماع، فلما وصلت منكم هذه المباحثة الآخرة ازداد تعجبي، ~~وترددت هل أحملكم على عدم الاطلاع على جميع ما قد كتبته إليكم، أو على عدم ~~الإنصاف إن حملتكم على عدم الاطلاع فكيف تعترضون على ما لم تطلعوا عليه! ~~وإن حملتكم على عدم الإنصاف فما هو الظن بكم؟ ms1681 فأنتم أهله ومحله. # قوله - كثر الله فوائدكم -: وإن قلتم: إن ذلك دعوى، والعمل هو الشاهد ~~وهذا الفرس والميدان ... إلخ. # أقول: وهذا أيضا هو من جنس ما فرغنا منه، فإني قلت في تلك الأبحاث عند أن ~~ذكرتم أن لديكم من هو متأهل للنظر، وجامع للشروط ما لفظه: أقول: هذا مسلم ~~فإن في أهل ذلك البيت الشريف، والمحتد العالي المنيف من هو كذلك وفوق ذلك، ~~بل وفي الواردين إليه المستقرين فيه، ولسنا ممن ينكر وجود المجتهدين في ذلك ~~المحل الذي هو محط رجال العلوم والآداب، انتهى بلفظه وحروفه. فهل وجدتم هذا ~~مزبورا في تلك الأبحاث المسماة " بالأبحاث البديعة "؟. إن قلتم: نعم ففيم ~~طلب المبارزة لمن قد سلف منه هذا الاعتراف. وإن قلتم: لم نقفوا عليه هنالك ~~فأعيدوا نظرا، فإنه مزبور هنالك بيقين، ووجوده يكفينا عن المخاطرة ~~بالمناظرة، وتغنينا عن أن يقال لنا: ما قاله الشاعر: # PageV09P4424 # يا سالكا بين الأسنة والقنا ... إني أشم عليك رائحة الدم # قوله: ولم يعبر بهذه العبارة إلا لاحتمالها للقولين ... إلخ. # أقول: حكم الله مبتدأ، ومظنون كل مجتهد خبره، وهذا التركيب يفيد الحكم ~~على حكم الله بأنه مظنون كل مجتهد، هذا من غير نظر، إلى ما يقتضيه اسم ~~الجنس (1) المضاف من العموم، وإيضاح مثل هذا لمثلكم عبث، فإنكم تفهمون ما ~~هو في الدقة تابع إلى غايتها، فكيف بهذا الواضح! والله يحب الإنصاف. # قوله - كثر الله فوائده -: فالحاكم إذا اجتهد وعمل بشهادة عادلة ... إلخ. # أقول: وهكذا المجتهد إذا عمل بدليل ظني صحيح في ظاهر الأمر، ثم انكشف أنه ~~موضوع، فلا فرق بينه وبين الحاكم إذا حكم [6أ] بشهادة عادلة في الظاهر، ~~وانكشف زورا، لأن المجتهد مأمور بالعمل بأخبار الآحاد بدليل كالدليل ~~المتضمن للأمر للحاكم بالعمل بالشهادة، فما الفرق؟ فإن جميع مدارك الحكم من ~~الشهادة واليمين والإقرار لا يحصل بكل واحد منها من الظن إلا دون ما يحصل ~~للمجتهد بأخبار الآحاد الخارجة مخرج الصحيح، بل لا يبعد أن يقال إن خطأ ~~الحاكم في دماء المسلمين وأموالهم فيه من الخطر العظيم بالجناية ms1682 على مال ~~الغير أو على دمه ما ليس في خطأ المجتهد من الخطر إذا عمل باجتهاده في ~~مسألة الطهارة، أو الصلاة، أو نحو ذلك، فإذا كان الخطأ مغفورا بل مأجورا ~~عليه في الجناية على مال الغير ودمه فكيف لا يكون مغفورا بل مأجورا عليه في ~~عمل المجتهد لنفسه في غير جناية على نفس الغير، ولا على ماله؟. ~~PageV09P4425 # قوله: وإذا تقرر أن الخلاف في هذه المسألة لا ثمرة له ... إلخ. # أقول: كيف يقال هذا وأحد القولين (1) جازم بأن حكم الله في الحادثة التي ~~اختلفت فيها الأقوال هو واحد فقط، والقول الآخر جازم بأن حكم الله في تلك ~~الحادثة التي اختلفت فيها الأقوال هو واحد فقط، والقول الآخر جازم بأن حكم ~~الله في تلك الحادثة متعدد بحسب تعدد أقوال المجتهدين، فإذا لم يكن لهذا ~~الخلاف ثمرة فلا ثمرة لكل خلاف. # قوله - كثر الله فوائده -: وإن ادعوا خلاف ذلك. # أقول: هذا يعود على ما قد تم من قولكم، وهذا الفرس والميدان بالنقض، فإن ~~من كان عالة على عالم من علماء الإسلام فهو ليس من الاجتهاد في قبيل ولا ~~دبير، ولا من أهلية النظر في ورد ولا صدر. # قوله: ويعتقد أنه بلغ إلى رتبة لم يبلغها غيره .. إلخ. # أقول: أما هذا الاعتقاد فقد صان الله عنه علماء الاجتهاد، فإنهم وإن ~~بلغوا إلى المراتب العلية يزدادون اعترافا بأنهم مقصرون لاطلاعهم على ~~مؤلفات الأئمة الأكابر في كل فن، وتراجم المحققين الذين لا يلحق بهم غيرهم ~~خصوصا الذين قطعوا غالب العمر في فن فإنهم يبلغون في تحقيقه ما لا يتهيأ ~~لمن اشتغل بفنون أن يلحق بهم في ذلك الفن، فكل مجتهد يعترف بقصوره عن رتبة ~~سيبويه وأمثاله في النحو، والرازي وطبقته في الأصول، والسكاكي وأشباهه في ~~علم البلاغة، وأحمد بن حنبل وأنظاره [6ب] في الحديث، والشافعي ونحوه في ~~الفقه، والزمخشري ومن يلتحق به في التفسير. وهكذا غير هذه الفنون لها رءوس ~~يعترف كل عارف بقصوره عن اللحوق بهم. # قوله - كثر الله فوائده -: حاكيا لكلامي في الأبحاث البديعة ms1683 أنه لا يحل ~~لأحد أن يقوم مقام الإرشاد وللعباد مع وجود من هو أعلم بالشريعة ... إلخ. # أقول: قد أسقط - عافاه الله - من كلامي قيدا هو مذكور في النسخة التي ~~لديه PageV09P4426 # صححته بخطي لما أهمله الناسخ. ولفظ كلامي هكذا: ولا يحل له أن يقوم مقام ~~الإرشاد والمعياد في شيء لم يبلغ إليه دليله مع وجود من هو أعلم منه ~~بالشريعة في عصره وقطره ... إلى آخر ما ذكرته. وهذا صواب، فإن من لم يكن ~~عنده إلا محض الرأي لا يحل له أن يدبر الأمة به، مع وجود من يقوم بتدبيرهم ~~بالدليل في عصره وقطره، فلا يلزم من هذا الكلام ما ألزم به - أبقاه الله -. # قوله - عافاه الله -: وهم إنما يترافعون إلى الحاكم ليحكم بينهم بمذهب من ~~قلدوه ... إلخ. # أقول: نصب الحكام لم يشرعه الشارع لقطع الخصومات بما يوافق إعراض أهلها، ~~بل ليحكم بينهم بالشريعة المطهرة الواردة عن الله وعن رسوله، ويقطع ~~خصوماتهم بحكم الله سبحانه، ويدبرهم بما دبرهم الله به. ولو كانت مطابقة ~~مقاصد المتحاكمين، وموافقة أغراضهم ومراداتهم من عمل القضاة لكان الحق الذي ~~يريده الله من العباد دائرا مع مذاهب الخصوم، فالخصمان إذا كانا من ~~الخوارج، أو الروافض، أو سائر أهل البدع لا يريدان إلا الحكم بمذهبهما، وما ~~لهذا شرع الله نصب حكام الشريعة، ولا بهذا أمرهم، وأن هذا هو الجمود البحت، ~~والتقليد المحض، وعنه تلزم اللوازم التي قدمها السائل - عافاه الله - قبل ~~هذا الكلام من سد باب الاجتهاد ونحو ذلك، فإن كان يريد بهذا الكلام أمرا ~~خاصا وهو مطابقة أغراض مقلدة هذه الديار دون غيرهم فمع كون ذلك تخصيصا بغير ~~مخصص، وتقييدا لكلامه بما لا يصلح لتقييده فليعلم - أبقاه الله - أن من ~~مذهبهم الذي يعرفونه ويجدونه في المختصرات كالأزهار (1) ونحوه أن القاضي لا ~~يكون إلا مجتهدا، ومعلوم قطعا أن صاحب الأزهار وغيره لا مقصد لهم بكون ~~القاضي مجتهدا إلا أن تكون أحكامه صادرة عن اجتهاده لا أن يكون واقفا مع ~~المقلدين، بل مع العامة من المتشاجرين، ولو كان هذا مرادا ms1684 لكان ذلك ~~الاشتراط ضائعا، لأن المقلد يقوم PageV09P4427 # بالحكم [7أ] بما هو المعتقد لأهل بلده أتم قيام، فليت شعري كيف جرى قلمه ~~- عافاه الله - بمثل هذا! وكيف نفق على ذهنه السليم، وفكره القويم! فإن هذا ~~كلام لا تقبله أذهان أهل الجمود من المقلدين، لأن كل واحد منهم يعلم أن ~~القاضي المستجمع للشروط المذكورة في الأزهار (1) هو القاضي على الحقيقة، ~~وأن بلوغه إلى درجة الاجتهاد يمنعه من التقليد، بل قد عرفوا هذا وهم في ~~المكتب، فإن أول ما يفتق أذهانهم بعد كتاب الله أن التقليد جائز لغير ~~المجتهد، لا له. ولو وقف على نص أعلم منه. # وقد نقل أئمة الأصول الإجماع على أن المجتهد بعد اجتهاده ممنوع من ~~التقليد، لا جرم: " بدأ الدين غريبا، وسيعود إلى غربته " (2) وجرى أقلام ~~أهل العلم بمثل هذا الكلام من الغربة ومن علامات القيامة، ومن مصير المعروف ~~منكرا، والمنكر معروفا. # ومن هاهنا تتفرق السبل، وتتفاوت الأقدام، وتتباين المراتب، وتتخالف ~~القرائح. فدع عنك نهبا صيح في حجراته. # قوله - كثر الله فوائده -: وأما نقل الإجماع فلم يكن في الذهن ... إلخ. # أقول: قد ذكرت لكم أنه في كتابه الذي سماه بالقواعد فطالعوه حتى يرتسم ~~ذلك في الذهن، وكيف يستبعدون ذلك - وقد روى هذا الإجماع جماعة من الأئمة ~~المشهورين -! كما نقلنا ذلك عنهم في " القول المفيد في حكم التقليد " (3). # قوله: وهو أجل من أن ينقل ما أجمعت الأمة، أو أهل البيت على خلافه. # أقول: عليه - أبقاه الله - أن يبحث ولا يرد الكلام بمجرد الاستبعاد، فإن ~~حكايته هاهنا لإجماع الأمة أو إجماع أهل البيت من الغرائب، ولو نظر في ~~مختصر من مختصرات PageV09P4428 # الأصول كالغاية وشرحها لوجد المنع من تقليد الأموات من الأكثرين، ونصوص ~~أئمة المذاهب الأربعة في المنع مطلقا موجودة لدينا، معزوة إلى كتبهم ~~المعروفة إذا أراد - أبقاه الله - الوقوف عليها أوقفناه. ولقد رسخ في قلبه ~~من محبة التقليد ما رسخ حتى قال فيما سبق: إن الناس عيال على عالم من ~~العلماء، ثم جاوز ذلك حتى قال في البحث الذي قبل هذا ms1685 ما قال من أن الحاكم ~~المجتهد يحكم بما يعتقده الخصوم، ثم جاوز ذلك حتى حكى هنا الإجماع على ~~تقليد الأموات (1)، فلا أدري ما أقول! # وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد [7ب] (2) # قوله - عافاه الله -: وليس أساس الدين مجرد وصول قبيلي يدعي في شفعة ... ~~إلخ. # أقول: الدين هو هذه الشريعة المطهرة التي جاءنا بها محمد بن عبد الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - والعلماء والقضاة هم المترجمون لها، الذين أخذ ~~الله عليهم بيانها للناس، وأمرهم أن يقضوا بينهم فيما اختلفوا فيه بما شرعه ~~لهم، وهم ورثة الأنبياء، وأمناء الله على دينه، والمبلغون له إلى عباده، ~~فإذا لم يكن هذا المنصب حقيقا بالتعظيم والتبجيل فليت شعري ما هو المستحق ~~لذلك! ويا لله العجب من استصغار منصب العلم وتحقيره، والإزراء عليه وعلى ~~أهله بإيراد مثل هذه العبارة البالغة في الشناعة إلى حد يقصر عنه الوصف. # ألم يكن من عمل أهل هذا المنصب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم ~~معالم الدين، وإرشاد المسترشدين، وبأقلامهم تضرب الأعناق، وتقام الحدود، ~~وتتعارك الجيوش. وبهم يصير الإمام إماما، والسلطان سلطانا، وعليهم تدور رحى ~~مسائل PageV09P4429 # العبادات والمعاملات، وجميع الشرعيات، وهم من لا تستغني عنه المخدرات من ~~النساء في أمور دينهن ودنياهن، فكيف بغيرهن من الرجال على اختلاف طبقاتهم؛ ~~فتلك شكاة ظاهر عنك عارها. # قوله - كثر الله فوائده -: العمل بالرأي المحض غير صحيح ... إلخ. # أقول: هذا صواب، وهكذا السلف الصالح، لكن هذا غير مناسب لما أسلفه من أنه ~~لا اجتهاد في النصوص، وأنه كما قال أهل الأصول استفراغ الفقيه الوسع إلى ~~آخره. فإن هذا يصدق على الرأي مطلقا، ثم لا يناسب أيضا ما قدمه من تسويغ ~~التقليد، بل دعوى الإجماع عليه؛ فإن التقليد هو قبول رأي الغير دون روايته، ~~ثم لا يناسب ما ذكره من الحكم بين المتشاجرين بما يطابق ما يعتقدونه، فإن ~~الذي لزمهم هو قبول رأي الغير دون روايته، ثم لا يناسب ما قدمه أن الناس في ~~هذا القطر اليمني عيال على ms1686 فرد من أفراد العلماء؛ فإنهم لا يكونون عيالا ~~عليه إلا وهم مقلدون له في رأيه دون روايته. # سقوني وقالوا لا تغني ولو سقوا ... جبال جنين ما سقيت لغنت # ألقاه في اليم مكتوفا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء # قوله - كثر الله فوائده -: ولم يستند الحكم إلى دليل يخصه ... إلخ. # أقول: إن كنتم تنكرون ثبوت الشركة وتفاصيلها، وتقولون إنها لم تكن من ~~مسائل الشريعة، ولا دل عليها دليل نقلنا البحث معكم إلى هنا، وإن كنتم ~~تعترفون بذلك وتخصون الإنكار بتلك المسألة فقط أوضحنا لكم برهانها بما ~~تعلمون به صحة ما كررناه، من أن تفويض أحكام الله لا تكون إلا لكامل ~~الأهلية، وأنه قد يتمكن من وجود الدليل في المواطن التي لم تكن بيد غيره ~~فيها إلا محض الرأي. # وفي هذا المقدار كفاية - إن شاء الله -. # PageV09P4430 ### | منحة المنان في أجرة القاضي والسجان والأعوان # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4431 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " منحة المنان في أجرة القاضي والسجان ~~والأعوان ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد حمد ذي الجلال، والصلاة ~~والسلام على الرسول والآل، فإنه ورد السؤال من بعض أرباب الكمال ... " ### | 4 - # آخر الرسالة: " فيجعل الخصومة بينه وبين نفسه والحاكم، كتاب الله عز وجل ~~وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، وحسبي الله ونعم الوكيل. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4433 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد حمد ذي الجلال، والصلاة والسلام على الرسول والآل، فإنه ورد السؤال ~~من بعض أرباب الكمال، وهو سيدي العلامة الحسن بن زبارة (1) - كثر الله ~~فوائده - وهذا نصه: أشكل علي ما يفعله الحكام والعمال في هذا الأوان ms1687 في شأن ~~أجرة الأعوان والسجان على الخصوم، وإلزام من عليه الحق في غالب الحالات ~~بالتسليم للأجرة، لكون الحق عنده، ونص أهل الفروع كما عرفتم أن أجرتهم من ~~ذي الحق هذا وما أدري ما هو المستند معهم، وكذلك أجر الحكام أنفسهم، فإني ~~لم أجد لهم مسوغا في قبض الأجرة من الخصمين، بل ومن بيت المال إلا ما روي ~~أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " لما استخلف أبو بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وشغلت أمر ~~المسلمين، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمين فيه ". أخرجه ~~البخاري (2). # وما رواه في الأحكام (3) والشفاء (4): " أن عليا - رضي الله عنه - كان ~~يرزق شريحا القاضي من بيت المال خمسمائة درهم "، وغير ذلك من الآثار غايته ~~أنها أفعال الصحابة وقد عرفتم ما فيها، هذا وأما قبض الأجرة من الخصمين فلم ~~أعثر على دليل فيه. وقد قال في الغيث (5) أنه لم يكن في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - ولا في عهد أحد من الصحابة؛ وروي المنع عن ابن ~~عمر. وفي روضة النووي (6) ما لفظه: فرع: PageV09P4437 # الاستئجار على القضاء باطل. انتهى. # فعلى هذا يكون ما قبضه الحكام رشوة توجب العزل أم ماذا نقول؟ وحديث: " ~~لعن الله الراشي والمرتشي " أخرجه عبد الرزاق (1)، وابن ماجه (2) وأخرجه ~~الطبراني (3)، وأحمد (4)، وأبو داود (5)، والترمذي (6)، وقال (7): حسن ~~صحيح. والحاكم (8) والبيهقي (9) عن ابن عمرو، وأخرجه أبو داود (10) عن ابن ~~عمرو، وأبو سعيد النقاش في القضاء عن عائشة، وعبد الرزاق (11) عن عبد ~~العزيز بن مروان بلاغا، وأخرجه أحمد (12)، والحاكم (13)، والترمذي (14)، ~~وقال: حسن عن أبي هريرة، والطبراني (15) والنقاش عن أم سلمة بزيادة في ~~الحكم. وعلى الجملة فهو حديث صحيح. ورواياته متعددة فأوصلوا الجواب كامل ~~الأطراف محتويا على ما فيه العدل والإنصاف، مع تبيين PageV09P4438 # الدليل الذي يشفي الغليل - لا زلتم في حماية الله وكفايته ورعايته آمين - ~~انتهى السؤال [1أ]؟. # PageV09P4439 # الجواب بمعونة الله وفضله: أما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - من ~~جعل ms1688 أجرة السجان وأعوان الحكام على من عليه الحق مع نص أهل الفروع على أنها ~~من مال المصالح، أو من ذوي الحق، لا ممن عليه الحق. فأقول: اعلم أن الذي ~~ينبغي اعتماده في هذا هو أن المسجون ومن احتاج إلى أعوان الحاكم لا يخلو ~~إما أن يكون قد تقرر عليه حق للغير يجب عليه التخلص منه كالدين ونحوه، ~~فامتنع مع تمكنه من ذلك بوجه من الوجوه، وعدم وجود عذر شرعي له كالإعسار ~~الشرعي، فمن كان هكذا فما لزم للسجان والأعوان فهو عليه من ماله، ولا يحل ~~أخذه من خصمه، ولا من مال المصالح، أما كونه لا يحل أخذه من خصمه فظاهر، ~~لأنه مظلوم، وقد رفع مظلمته إلى شرع الله، فوجب على القاضي أن يوصله إلى ما ~~طلبه من الحق، ويدفع عنه الظلم بإلزام خصمه الظالم له بتسليم ما ظلمه فيه، ~~فإذا ألزمه بشيء من أجرة السجان والأعوان فقد ظلمه إلا أن يقتضي الحال، ~~وتوجب الضرورة ذلك، كمن يطالب غريما له في القصاص وكان المقتص منه فقيرا، ~~ولم يكن في الوجود مال مصالح من خراج، ومعاملة، وجزية، وفضلة سهم سبيل ~~الله، أو كان ولكنه بأيدي قوم يتغلبون عليه، وكان هذا المطلوب بالقصاص لا ~~يمكن استيفاء ذلك منه إلا بإرسال الأعوان عليه، وحفظه في السجن، وكان ~~الأعوان والسجان لا يفعلون ذلك إلا بأجرة، فهذا الطالب للقصاص قد صار لا ~~يمكن من استيفاء ما أوجبه الله له إلا بتسليم ما يعتاد لأولئك من أجرة، ~~وعلى القاضي أن يوضح له ذلك، ويقول له: إما رضيت لنفسك بهذا الذي لا يمكن ~~الوصول إلى حقك إلا به أو تركت. # وأما كونه لا يحل أخذ أجرة السجان والأعوان من مال المصالح حيث كان ممن ~~عليه الحق متمكنا منه، ممتنعا من تسليمه بعد الحكم عليه فلعدم الوجه المسوغ ~~لذلك، فإن مصرف مال المصالح هو المصالح، وهذا الرجل الممتنع من تسليم ما ~~عليه بعد حكم الشرع قد صار جانيا على نفسه، ووجب علينا استخلاص الحق منه، ~~والأخذ على يديه [1ب]، ms1689 حتى يتخلص من الحق الذي عليه، ولما كان هذا ~~الاستخلاص، ودفع # PageV09P4440 # الظلم، والحكم بالحق لا يمكن إلا بإرسال الأعوان (1)، وحفظه في السجن كان ~~ذلك مما يتم الواجب إلا به فوجب علينا فعله، وحل لنا إلزامه (2) بما يطلبه ~~الأعوان والسجان من الأجرة على وجه العدل، فإنه ظالم. وقد سمى النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فعله ظلما فقال: «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» ~~كما ثبت في الصحيح (3). والعقوبة لا تختص بنوع معين، بل يجوز لنا أن ننزل ~~به ما يصدق عليه اسم العقوبة، وأحق العقوبات ما لا يمكن استخلاص الحق منه ~~إلا به من الحبس، وأجرة السجان PageV09P4441 # والأعوان، وهذا ظاهر، بل لو لم يرد هذا الحديث الصحيح لكان تسويغ ذلك ~~معلوما من قواعد الشريعة لما قدمنا من وجوب رفع المظلمة علينا، وأن ما لا ~~يتم ذلك إلا به يجب كوجوبه، وإن من تمام ذلك ما يعتاده السجان والأعوان، ~~ولولا ذلك ما فعلوا ما نأمرهم به. وهذا الظالم هو الذي تسبب بظلمه وامتناعه ~~عن التخلص من الحق إلى ما يحتاج إلى غرامة مالية. # هذا إذا كان من عليه الحق على الصفة التي ذكرنا، أما لو كان فقيرا قد ~~تبين فقره فهذا لا يحل إرسال الأعوان عليه ولا سجنه، بل يجب الحيلولة بينه ~~وبين المطالب له بنص القرآن الكريم: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} (1) ~~فإن حبسه الحاكم، أو أرسل عليه كان ظالما، وكان واجبا عليه أن يسلم أجرة من ~~أرسله، وأجرة السجان من PageV09P4442 # ماله. وأما إذا لم يكن قد تبين فقره وإعساره عن تسليم ما عليه، ولكنه ~~يدعي ذلك وخصمه يخالفه وينكر، فإن كان حضوره إلى القاضي، ووقوفه مع خصمه ~~لديه ممكنا بدون إرسال الأعوان عليه فلا يحل الإرسال عليه، بل على الحاكم ~~أن يطلب منه البرهان على دعواه، فإن جاء به أنظره إلى ميسرة، وإن عجز عنه ~~أو جاء غريمه بما يفيد إيساره ألزمه بالتسليم، فإن امتنع مع ذلك كان الكلام ~~فيه كالكلام في الموسر الذي امتنع من التخلص مما ms1690 عليه، وقد تقدم. # وأما حبس الملتبس حاله فقد اختلف [2أ] أهل العلم في ذلك، فسوغ بعضهم حبسه ~~حتى يتضح الأمر. وقال آخرون: إنه لا يحل حبسه، بل يجب العمل على ما ينتهي ~~إليه الحال. وعندي أن هذا محل نظر للحاكم، فإن ذلك يختلف باختلاف الناس، ~~فمنهم من يكون في حبسه مصلحة تظهر عندها أنه ممكن من التخلص، وأن دعواه ~~التي ادعاها لا حقيقة لها، ولا صحة، وأنه إنما فعل ذلك فرارا من الحق، ~~ومراوغة وبعدا عن الإنصاف، ومنهم من يكون عرضه أعز عليه من ماله، وهم أهل ~~التستر والحياء والمروءة، وكذلك أرباب الديانة الذين يغلب على الظن أنهم لا ~~يدعون الإعسار إلا عند الضرورة، فمن كان من هؤلاء فلا يحل حبسه، ولا إنزال ~~نوع من أنواع الهوان به، بل ينتظر ما يصح من أمره، وينتهي من حاله، ولا ~~مسوغ لحبس ولا غيره؛ فإنه لم يتبين أنه واجد حتى يكون مطله ظلما يحل عرضه ~~وعقوبته، ولا تهمة تحصل في بطلان دعواه كما يحصل في بطلان دعوى الأول، حتى ~~يكون ذلك مسوغا لحبسه. وقد حبس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~التهمة (1). ولا فرق بين تهمة وتهمة، فإن قلت: إذا كان الحبس PageV09P4443 # لمجرد تهمة، أو كان الأمر ملتبسا على الحاكم وهو يرجو اتضاح الحق بعد طول ~~الخصومة، وكان يخشى نفور أحد الخصمين فاستوثق منه بحبسه على من تكون أجرة ~~السجان والأعوان. # قلت: يكون هاهنا من مال المصالح، فإن لم يكن مال مصالح، أو كان ولا يمكن ~~الوصول إليه للحاكم أن يجعلها بعد اتضاح الحال على من كان متعديا مخاصما في ~~باطل، لأنه بسبب تفعله إلى لزوم ما لزم من الأجرة، وهكذا ينبغي أن يكون ~~أجرة هؤلاء من مال المصالح إذا كان المسجون ممن يخشى على الناس من ضرره إذا ~~أطلق كمن تكرر منه السرق، أو قطع الطريق، أو الأذية للمسلمين بنوع من ~~الأنواع، وكان لا يندفع ضرره عنهم إلا بحفظه في السجن كمن كان ينزجر بإقامة ~~الحد عليه، فإنه لا يحل ms1691 حبسه بعد ذلك [2ب] , وهكذا تكون أجرة السجان ~~والأعوان من مال المصالح إذا كان الحبس لمسوغ شرعي نحو من يجب عليه القصاص، ~~وفي الورثة قاصر أو غائب، وهو مسلم لنفسه غير ممتنع من استيفاء حكم الله ~~منه، فإن لم يكن ثم مال مصالح، أو كان ولا يمكن الوصول إليه كان ذلك من ~~المقتص. # وبالجملة فمن كان محبوسا بحق عليه يجب عليه التخلص منه وهو متمكن من ذلك. ~~وقد تقرر الحق عليه بحكم الشرع، فما لزم بسبب سجنه فعليه لا على غريمه، ولا ~~على خصمه، ومن كان أمره ملتبسا وكان حبسه سائغا لوجه من الوجوه فما لزم فمن ~~مال المصالح، فإذا لم يكن مال مصالح فللحاكم أن يجعله على من صح أن يخاصم ~~في باطل، ومطالب بما لا يقتضيه الشرع عمدا منه مع علمه، ومن كان محبوسا ~~لمصلحة راجعة إلى المسلمين، أو كان باذلا لما عليه من الحق لكنه عرض ما ~~يقتضي الانتظار كان ذلك من مال المصالح، فإن لم يكن فللحاكم أن يجعله من ~~المسلمين إذا كان الحبس لمصلحتهم، أو ممن له الحق إذا كان الحبس لمصلحته. # PageV09P4445 # وأما ما سأل عنه - كثر الله فوائده - من أجرة الحكام المأخوذة من ~~الخصمين، وذكر أنه لم يجد لذلك دليلا. # فأقول: إن كان ما يأخذه الحكام من الخصوم إلى مقابل عمل يعملونه كرقم ~~السجلات والسير إلى الأمكنة المتنازع فيها مما يحتاج إلى مشاهدة، كأسباب ~~الشفعة، ونحو ذلك، وكان الحاكم لا جراية له من بيت المال يضيفها إلى مقابل ~~أجرته، وكان ما يأخذه بمقدار عمله الذي عمله مع طيبة من نفس الخصوم، فهذا ~~لا شك أنه حلال يسوغ قبضه. ولا فرق بينه وبين من يعمل مع الناس، ويحترف ~~بنوع من أنواع الحرف من نجارة، أو خياطة، أو عمارة، أو نحو ذلك؛ فإن ما ~~يأخذه هؤلاء حلال طلق، لأنه في مقابل عملهم. وقد أمر النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - بإيفاء الأجير أجره، والحاكم على تلك الصفحة داخل في هذا ~~العموم، لأنه أجير أخذ أجره بطيبة ms1692 من نفس المؤجر [3أ]، وطيبة النفس بمجردها ~~محللة لمال الغير كما في حديث: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» ~~(1)، وأما ما يعتبره كثير من أهل الفقه من اعتباره أمر زائد على طيبة ~~النفس، كالإيجاب والقبول بألفاظ مخصوصة أو نحو ذلك فلا دليل عليه، وأما إذا ~~كان ما يأخذه القاضي المذكور زائدا على مقدار عمله، ولم تطب به النفس، أو ~~كان له جراية من بيت المال فما يأخذه بسحت حرام (2)، وأكل لمال الغير ~~بالباطل، وقد قال الله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (3) لا ~~يقال إن ما يأخذه القاضي هو إلى مقابل الحكم، وهو واجب عليه، والأجرة على ~~الواجب حرام، لأنا نقول: ليس ما يأخذه هاهنا أجرة عن الحكم، بل عن ما ~~ذكرناه من رقم السجلات، والنظر في الأمكنة التي تتعلق بها الخصومات، وذلك ~~غير ### | ................................... # PageV09P4446 # واجب (1) عليه. # وأما ما سأل عنه من الجراية (2) التي يأخذها القاضي من بيت المال، وأنه ~~لم يجد لذلك مستندا إلا ما ذكره، فاعلم أن أموال المصالح (3) كالخراج، ~~والجزية، والمعاملة، وسائر ما يصدق عليه اسم بيت المال لا شك ولا ريب أن ~~مصرفه الذي ينبغي وضعه فيه هو PageV09P4447 # ما كان فيه للمسلمين مصلحة، وأعظم مصالح المسلمين تشييد معالم الدين، ~~والعمل فيهم بما شرعه الله لهم، فإن المصالح الدنيوية ليست بمنظور إليها ~~لجنب المصالح الدينية، والمصالح الدينية بعضها أهم من بعض، وفيها ما هو ~~مقدم على غيره، ولا تزال متفاضلة في ذات بينها حتى ينتهي الفضل إلى رأسها، ~~بل وأساسها وأعلاها وأولاها، وهو نشر هذه الشريعة التي طلبها الله من ~~عباده، وأرسل إليهم بها رسله، وخلق الجنة لمن عمل بها، والنار لمن تركها، ~~وخلق عباده ليعبدوه ويبلوهم أيهم أحسن عملا (1) كما نطق به كتابه العزيز. ~~وإذا كانت هذه [3ب] الخصلة هي المصلحة التي لا تدانيها مصلحة، ولا توازيها ~~منفعة، فلا شك ولا ريب أن أعظم الناس قياما بها وتحملا لها هو القاضي ~~العادل؛ فإنه الذي يقطع الخصومات العارضة لعباد الله بما شرعه لهم في ms1693 ~~كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -. وهكذا من يعلم الناس ~~معالم دينهم من العلماء العاملين، وهذا من يفتيهم في أمر دينهم. فهؤلاء إذا ~~لم يكونوا مصارف لأموال المصالح فلا مصارف لها، وإذا لم تحل لهم لم تحل ~~لغيرهم. وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يجمعون مال الله، ثم يفرقونه ~~بين المسلمين، ويسمون ذلك العطاء، ويفاضلون بينهم بتفاضل درجاتهم في العلم ~~والدين والسبق. هذا معلوم من فعلهم لا يشك فيه أحد. وكان للمشتغلين بالعلم ~~منهم والمتصدرين لرواية سنة رسول الله، وتفسير كتاب الله، ومن يؤخذ عنه ~~العلم منهم بنوع من أنواع الأخذ كالقاضي والمفتي وغيرهم النصيب الأوفر، ~~والحظ الأكبر، بل قد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقسم بين ~~المسلمين ما يوافيه من أموال الله كمال البحرين (2) ونحو ذلك كما ثبت ذلك ~~ثبوتا لا شك PageV09P4448 # فيه ولا ريب. # فإذا لم يكن لمن يقضي بين المسلمين بشرع الله في أموال الله حظ لم يكن ~~لمن يغزو أو يرابط في ثغورهم، أو يدفع عن حوزتهم أو نحو ذلك حظ، وعند هذا ~~تصير أموال الله التي أمر أئمة المسلمين وسلاطينهم بقبضها من أهلها ووضعها ~~في مواضعها ضائعة متروكة هملا، فتذهب ثغور المسلمين ويبطل الغزو، وينهدم ~~ربوع الشرع، ويذهب رونقه، وتتغير بهجته، ويصير الناس في فتنة عمياء صماء، ~~وينخرم النظام، وتنقطع السبل، ويأكل القوي الضعيف، وتنتهك الحرم وتراق ~~الدماء، وتنهب الأموال؛ فإنها إنما انتظمت المعائش، وقامت الأديان، وحفظت ~~الحرم بصرف هذه الأموال في هذه المصارف العائدة على المسلمين بمصالح الدين ~~والدنيا؛ فإن الناس أنواع، فمنهم من يشتغل بالزرائع [4أ]، ومنهم من يقوم ~~بالتجارة ونحوها من الحرف، ومنهم من يسعى في تحصيل الأمور التي تحتاج إليها ~~في المعاش، ومنهم من يحفظ للناس دينهم ويعلمهم معالم الإسلام، ومنهم من ~~يجاهد الأعداء ويكف يد القوي عن الضعيف، وينتصف المظلوم من الظالم، وتؤمن ~~السبل، تقيم الحدود وهم الأئمة ومن معهم من الجنود، فإذا لم تؤخذ أموال ~~الله من مواضعها وتصرف في مصارفها لم يبق ms1694 من يحفظ على الناس دينهم، ولا من ~~ينتظم به أمر معاشهم، لأن الجنود المتطوعة الذين لا يرتزقون لا يوجدون إلا ~~في أندر الأزمنة، وأقل الأحوال، وكذلك القائمون بالوظائف الدينية من القضاء ~~والإفتاء # PageV09P4449 # والتعليم، فليس في ذلك من النفع والدفع ما يكون عند إدرار أموال الله على ~~مصارفها، فلا يزال في ضعف وسقوط وانطماس حتى ينتهي الحال إلى خراب أحوال ~~الدنيا مع أحوال الدين، فلا يأمن الزارع على نفسه، ولا على ماله، ولا ~~التاجر على تجارته، ولا المحترف على حرفته، فيذهب الدين والدنيا، والعاجل ~~والآجل، ويعم الضرر جميع العباد، ويكثر في الأرض الفساد. # ومن رام أن يحيط بهذا علما، ويقتله خبرا، ويعلمه علما لا يداخله شك ولا ~~شبهة، فلينظر ما يقع فيه عباد الله عند اضطراب الدول من الهرج والمرج، وهتك ~~الحرم، وذهاب معالم الدين، وضياع الشرع، وتقاصر ظله، وتقلص أطرافه. # ومن نظر في التواريخ المتضمنة لشرح أحوال الدول علم علما يقينا أنه لا ~~انتظام للدين ولا للدنيا إلا بوضع حقوق الله في مواضعها، مع أخذها على ~~الوجه الذي جاء به الشرع. # وبالجملة فلا نطيل المقال في هذا فهو من الوضوح بمكان، وليس المراد إلا ~~بيان أن القاضي والمفتي والمعلم هم أحق الناس بوضع أموال الله فيهم [4ب]، ~~وإدرارها عليهم. وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يفرض ~~الأرزاق لمن يستعمله كما في حديث بريدة مرفوعا بلفظ: «أيما عامل استعملناه، ~~وفرضنا له رزقا فما أصاب بعد رزقه فهو غلول» (1)، ونحو هذا مما ورد في فرض ~~أرزاق أهل الأعمال. وقد كان يستعمل على القضاء كما يستعمل على غيره من ~~الأعمال، وكان عماله يأكلون من أموال الله، وكذلك الخلفاء الراشدون كانوا ~~يفرضون لأنفسهم (2)، ولمن يلي لهم PageV09P4450 # الأعمال أرزاقا من أموال الله، وهذا معلوم عنهم لا يختلف أهل العلم فيه، ~~وهم الذين يقول فيهم الصادق المصدوق: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~الهادين " كما في الحديث الصحيح (1). # فإن قلت: ما هو القدر (2) الذي يحل للقاضي من أموال الله؟ # قلت: هو رزقه الذي ms1695 يكفيه ويكفي من يعول - والكفاية هي الكفاية بالمعروف، ~~PageV09P4451 # فلا ينفق على نفسه إنفاق أهل الإسراف، ولا إنفاق أهل التقتير، بل يقتدي ~~بعادة أمثاله من أهل بلده الذين يسلكون مسالك التوسط، ويمشون مشي من لا ~~يبسط يده كل البسط، ولا يقبضها كل القبض. وفي قصة الصديق - رضي الله عنه - ~~قدوة وأسوة، فإنه قال لما استخلف: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن ~~مؤنة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف ~~للمسلمين فيه) (1) هكذا في البخاري (2) فانظر ما في هذا الكلام الصادر عن ~~الصديق - رحمه الله - من الفوائد التي ينبغي لمن يعمل عملا للمسلمين أن ~~يقتدي بها، ويمشي على سننها فإنه قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز ~~عن مؤنة أهلي، فقدم هذه المقدمة أمام المقصد الذي يريده ليعلم الصحابة أنه ~~لا يأخذ من بيت مالهم لنفسه شيئا يستأثر به دونهم، لكونه قد صار إماما لهم، ~~مالكا لأمرهم، بل الذي يأخذه هو أجرة [5أ] عوضا عن عمله الذي كان يعمله ~~ليعود به على أهله وهي الحرفة التي كان يرتزق بها هو وأهله. وقد كانت تقوم ~~بكفايته ولا يعجز عنه حتى يحتاج إلى غيرها، وهو الآن قد صار مشتغلا ~~بالاحتراف للمسلمين في أمورهم العامة أو الخاصة، وغير ممكن من العمل في ~~حرفته الأصلية، فهو لا يطلب منهم إلا ما كان يحصله من حرفته الخاصة به، وهو ~~الكفاية والكفاف على وجه يكون الحاصل له من بيت مال المسلمين في كل يوم ما ~~كان يحصل له من حرفته في كل يوم، ولم يجعل لنفسه فرقا بين حاله وهو سوقة، ~~وحاله وهو ملك، ولا بين كونه كان يدور في الأسواق كأحد المسلمين، وبين كونه ~~صار أمير المؤمنين فلله در هذا الورع PageV09P4452 # الشحيح، والصلابة الشديدة، والدين القوي! فهكذا ينبغي أن يكون ولاة أمور ~~المسلمين من القضاة، وأهل الأعمال، فإن كل ولاية وإن جلت وعظم شأنها وهي ~~دون الولاية العامة والزعامة التي لا تكون فوق يد صاحبها يد. وينبغي ms1696 للإمام ~~العادل أن ينظر إلى من يوليه الأعمال في نفسه ومؤنة أهله، فيجعل لهم ما ~~يقوم به على وجه لا يحتاج معه إلى أن يرفع رأسه إلى رزق من جهة أخرى يقضون ~~رزقه الذي يجعله له إمامه عن مؤنة نفسه وأهله، ولا يجعل له من أموال الله ~~ما يجاوز كفايته التي يحتاجها، فإن غيره من المسلمين أحوج بها، ومصارف ~~أموال الله على ظهر البسيطة فإن موت الأموال (1) وإن بلغت في الكثرة كل ~~مبلغ لا تفضل عن أرزاق من يستحقها بل يفضلون عنها، ولولا ذلك ما كان في كل ~~عصر من العصور فقراء عالة الناس يسألونهم [5ب] ويحتاجون إلى ما في أيديهم. # فإن قلت: قد كان لجماعة من الصحابة والتابعين الأموال التي يطول ذيلها، ~~ويتعاظم قدرها حتى اتسعوا في عمارة الدور الأنيقة، والدواب الفارهة، ~~والمماليك الدوقة (2)، والملابس الفاخرة، والضياع المشتبكة، والأنهار ~~المطردة، والذخائر الكثيرة حتى مات الواحد منهم عن مئين الألوف وألوف ~~الألوف مما تركه لمن يرثه بعد أن عاش مرفها موسعا على نفسه وأهله، يعطي ~~العطايا الواسعة، ويبذل البذولات الرابعة لمن يقصده من الفقراء والشعراء ~~وأهل الكمالات، وأرباب الغرامات. # قلت: صحيح ما ذكرته وغير مستنكر ولا مستعظم ذلك عليهم، فقد كان لهم من ~~الغنائم التي عادت بها عليهم سيوفهم ما لا يقادر قدره، ولا يمكن التعبير ~~عنه، وتضيق الأذهان عن تصوره، فإن الله - سبحانه - مكنهم من الممالك ~~العظيمة كمملكة كسرى PageV09P4453 # وقيصر، فما تركوه وهو قليل بالنسبة إلى ما أعطاهم الله - عز وجل - ذلك ~~شيء خارج عما نحن بصدده من كفاية الإمام لمن يقوم بأمر من أمور المسلمين. # فإن قلت: إذا كان للرجل القائم بعمل من أعمال المسلمين أعوان ينفذون له ~~ما يريده من الأمر والنهي، غير أهله ومن يعول ولا يتم له ما يؤيده من ~~القيام بالحق إلا بهم نحو من يحتاج إليه للأخذ على يد الظالم والنصفة ~~للمظلوم، واستخلاص الحق ممن هو عليه لمن حوله، ومن يحتاجه لتحرير السجلات، ~~وتقرير الخصومات، وحفظ ما يكون لديه من الأحكام، ومن يحجبه ms1697 عن الناس في ~~الأوقات التي يخلو فيها بنفسه وأهله لحوائجه الخاصة [6أ] التي يسوغ له ~~الشرع الاحتجاب لها، ولا سيما إذا كان انفراده بنفسه، لتدبير الأمور ~~المتعلقة به، والبحث عن أدلة المسائل التي تعرض له، والنظر في دفاتر العلم ~~المدونة، وفي مجاميع السنة، وكتب التفسير؛ فإن ذلك من أهم الأمور، بل من ~~أوجب ما يجب عليه، فقد يعرض له في اليوم الواحد من المسائل العويصة الدقيقة ~~ما يحتاج إلى أوقات كثيرة يستغرقها في البحث والنظر حتى يظفر فيها بالصواب، ~~ويجتهد رأيه فيما لا تتضح قرينة دلالته، أو معارض مآخذه. # قلت: يجب على الإمام أن يعرض لهؤلاء جميعا من الأرزاق ما يغنيهم عن ~~التكالب على أموال الناس، والتهافت على الحطام، والتلاعب بأهل الخصومات، ~~فإن كفاية هؤلاء الوزعة والحجبة والكتبة من أهم الأمور التي تلزم أئمة ~~المسلمين، فيجعل لهم أرزاقا تقوم بهم، أو يوفر على القاضي ونحوه رزقه ~~توفيرا تقوم به وبأهله ووزعته وحجبته وكتبته، فإن تقاصرت أموال الله عن ~~القيام بما يحتاج إليه هؤلاء كان على القاضي أن يفرض لهم من الأجرة على من ~~يستحق الفرض عليه من أهل الخصومات بقدر أعمالهم على التفصيل الذي قدمنا ~~تحريره. # فإن قلت: فما تقول فيما نقله السائل - كثر الله فوائده - عن روضة النووي ~~(1) أن PageV09P4454 # الاستئجار على القضاء باطل (1). # قلت: إن أراد بذلك استئجار القاضي على الحكم من الخصم الذي يستحق الحكم ~~له، فلا شك في بطلان هذا، لأنه نوع من الرشوة المحرمة بالإجماع، وإن أراد ~~أنه لا يجوز للقاضي أن يأخذ أجرة على القضاء من أموال الله، فهو باطل ~~بإجماع المسلمين، وبما قدمناه من الأدلة، وإن أراد أنه لا يأخذ ما يأخذه ~~[6ب] من أموال الله على نفس الحكم، بل يأخذه على ما يزاوله من مقدمات الحكم ~~كالنظر في الشهادة، والإقرار، وقرائن الأحوال، فذلك مبني على تحريم أخذ ~~الأجرة على الأمور الواجبة، وفيه عندي إشكال لا يتسع له المقام لطول ذيله، ~~وتشعب أطرافه. وليس في ذلك دليل يدل على تحريمه إلا ما روي من ms1698 حديث (2) أبي ~~في القوس الذي أهداه إليه بعض أهل الصفة، وكان يتعلم عليه القرآن، وفي ~~الحديث ضعف، وفي وجه دلالته إشكال، وهو معارض بما هو أرجح منه (3)، مع كونه ~~أخص من الدعوى على أن تلك المقدمات التي سوغ القائل بالمنع PageV09P4455 # من الأجرة على الحكم أخذ الأجرة عليها هي مما لا يتم الواجب إلا به فهي ~~من مقدمة الواجب، وحكمها حكمه كما تقرر في الأصول (1)، فيعود الإشكال على ~~من سوغ أخذ الأجرة عليها، ويقال له مقدمة الواجب (2) كالواجب، لا فرق ~~بينهما. # وبالجملة فنحن لا نقول إن القاضي يأخذ من أموال الله على نفس الحكم، ولا ~~على مقدماته، بل نقول يأخذ من بيت المال ما يقوم بكفايته وكفاية من يمون، ~~لأنه قد شغل بهذه الأعمال التي هي في مصالح المسلمين ومنافعهم عن التكسب ~~لنفسه ولأهله، والسعي فيما يقوم بمعاشه، ويغنيه عن تكفف الناس كما كان من ~~الصديق - رضي الله عنه - مما سمعته قريبا، فاشدد يديك على هذا، واحرص عليه، ~~ودع عنك ما يقوله المشتغلون بعلم الرأي من كون هذه أجرة على واجب، هذه أجرة ~~على حرام، ونحو ذلك من العبارات، فإن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما ~~أمور مشتبهة (3)، والمؤمنون وقافون عند الشبهات، [7أ] فما يأخذه أهل ~~الأعمال كالقاضي من ثبوت الأموال قد ثبت PageV09P4456 # بالشرع، وصح عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، وعن الخلفاء ~~الراشدين، ولم يسمع عن أحدهم أنه قال في أعمال القاضي أو الوالي ما هو واجب ~~عليه، فلا يحل له أن يأخذ عليه أجرا، بل قالوا إنه قد شغل عن أعماله الخاصة ~~بنفسه وأهله في تحصيل رزقهم، والاحتراف لهم بالأعمال العامة لمصالح ~~المسلمين، وكان رزقه ورزق أهله، ومن يعول من بيت مال المسلمين، فنحن نقول ~~كما قالوا، ونعمل على ما عملوا عليه، ونفتي بما أفتوا به، ولا نجاوز ذلك ~~إلى تلك التفاصيل التي جاء بها أهل الرأي، فقد أغنتنا الرواية عن الرأي، ~~والدليل عن الدراية. وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل (1). # فإن قلت: فما تقول فيما يأخذه القاضي ms1699 (2) ونحوه من الرزق الذي يعرضه له ~~الإمام أو السلطان من بيت المال إذا كان بيت المال قد اختلط فيه المعروف ~~بالإنكار، والحق بالباطل، والعدل بالجور؟. # قلت: إن كان يقنعك الجواب بما قاله أهل العلم المتكلمين على هذه المسألة ~~ونحوها من المسائل فاعلم أن في كلامهم ما يغنيك عن هذا السؤال، لأن هذا ~~المال غاية ما فيه أن بعضه مأخوذ على وجه العدل، وبعضه مأخوذ على وجه ~~الجور، وما أخذ على وجه الجور إن كان متميزا معلوما وصاحبه معروفا لا يلتبس ~~بغيره كان على صاحب العمل القابض رزقه من ذلك أن يرده على صاحبه إن كان ما ~~قبضه هو عين مظلمة ذلك الرجل [7ب]؛ فالحلال بين والحرام بين، وإن كان ما ~~يدفعه السلطان إليه قد اختلط PageV09P4457 # على وجه لا يتميز، بل كان بعضه من أموال الله مأخوذ على وجه العدل، وبعضه ~~مظلمة ملتبسة، فمصارف المظالم الملتبسة على كلامهم معروف، وهذا القاضي ~~ونحوه منهم، وإن كان لا يقنعك الجواب بما قاله أهل العلم، فاعلم أن ما ~~يأخذه القاضي ونحوه هو عوض ما تركه من الاحتراف على نفسه، ومن يمول ~~بالاحتراف على ما هو مصلحة عامة من مصالح المسلمين، فما دفعه إليه السلطان ~~أخذه. # وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما ثبت في الصحيح أنه قال: ~~«ما جاءك من هذا المال - وأنت غير مستشرف، ولا سائل - فخذه، وما لا فلا ~~تتبعه نفسك» (1). فيأخذ ما دفع إليه إن كان لا يعلم فيه بشيء يحرم عليه، ~~فإن علم فيه PageV09P4458 # بشيء يحرم عليه وجب عليه أن يرده لصاحبه إن كان معينا معلوما، فإن كان ~~ملتبسا فالمفروض أن هذا المتولي للقضاء ونحوه مجتهد متمكن من النظر لنفسه ~~فيما يعرض له من الأمور الخاصة من النظر فيما يعرض له من الأمور العامة، ~~فعليه أن ينظر في هذا المال المتصف بتلك الصفة نظرا يلقي به الجواب بين يدي ~~الله - عز وجل - ويعمل على ذلك فيصرفه فيما يوجبه ذلك النظر ويقتضيه وجه ~~الشرع، ومر الحق، ويعمل لنفسه ms1700 كما يعمله بين الخصوم، فيجعل الخصومة بينه ~~وبين نفسه، والحاكم كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، وحسبي الله ونعم الوكيل [8أ]. # PageV09P4459 # (143) 14/ 3 ### | إرشاد السائل إلى دلائل المسائل # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن # PageV09P4461 # وصف المخطوط: الأسئلة: ### | 1 - # عنوان الرسالة: " هذا السؤال ورد إلي من بلاد أبي عريش وأجيب بما سيأتي ~~". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " أسئلة فقهية ". ### | 3 - # أول المخطوط: " بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم. # وبعد: فهذه أسئلة موجهة إلى من يؤمل عنده بيانها للمسترشدين ### | 4 - # آخر المخطوط: تمت السؤالات بحمد الله الموفق لمن أراد من عبادة من ~~الكمالات والتفضل على عبده بما شاء من الطاعات مع الاستعمالات بمنه وكرمه ~~آمين آمين آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 11 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4463 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # وبعد: # فهذه أسئلة موجهة إلى من يؤمل عنده بيانها للمسترشدين، معولا معتمدا في ~~فتواه على الكتاب والسنة، غير مقلد لمن يقدمه من الأئمة. # السؤال الأول: هل يجوز للحاكم متولي القضاء فصل الأقضية بين المسلمين أن ~~يحكم بين الغريمين بما يعرفه من كتب أهل مذهبه، وسماعه على أستاذه، مع عدم ~~تمكنه من الدليل عند ورود الحادثة عند من يقول بعدم صحة قضاء المقلد، لأنه ~~إن ترك الغريمين حتى يبحث عن الدليل أدى إلى المخالفة والمشاققة، وإثارة ~~الفتنة، فهل الراجح الترك؟ وإن وقعت الفتنة هلا يظهر من هذا الحديث جواز ~~التقليد «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (1) فقد تدينا إلى ~~الأخذ بأقوال الصحابة، وهو عين التقليد. الفائدة مطلوبة. # السؤال الثاني: عن حال الأعراب سكان البادية الذي ليس معهم من ms1701 أمور ~~الشريعة إلا التكلم بالشهادتين، وإن وجدنا منهم الفرد يصلي، فهي صلاة ناقصة ~~لا وضوء لها مستكمل، ولا أركان، ومنهم من يصوم وإن حج الشاذ فهو مقلد لأهل ~~الحضر لا PageV09P4467 # حقيقة عنده بأن الحج من فرائض الله المكتوبة عليه بشرطه الاستطاعة، ~~والتخلص من كل حق، وهم أهل منعة في بلدهم. هل يجوز للمسلمين غزوهم إلى ~~دورهم، وقتلهم ونهب أموالهم؟ وقد ورد في الحديث (1) «أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله، ومتى قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها، وحسابهم على الله» فإن يقال يجب على أهل الحضر تعليمهم أركان ~~الإسلام بعد معرفتهم الشهادتين، والتكلم بهما، ومتى تمردوا عن قبول التعليم ~~جاز غزوهم. نقول: علمنا يقينا من هؤلاء عدم قبول التعليم مع المخالطة لهم، ~~وهم لا يجحدون الواجبات إذا عرفناهم بما جهلوه، إنما يغلب عليهم إبليس [1] ~~بل لا يصبرون نفوسهم على مخالفته، فهل يجوز مع هذا قتلهم ونهب أموالهم؟ وهل ~~دارهم دار حرب؟ مباح كل ما فيها، وإن لم يحاربونا الفائدة مطلوبة. فلأهل ~~المذاهب أقوال مختلفة، والرجوع إلى الكتاب والسنة هو الأكمل الأتم. # السؤال الثالث: عن الأحاديث المصرحة بنجاة أهل البيت عن طرف على طرف على ~~الإطلاق، وأن عصاتهم لا يعاقبون بالنار مع عصاة الأمة تكريما للمصطفى - ~~صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه الخلفاء الراشدين -، وقد ورد في القرآن ~~العظيم بالوعيد على التعميم من ذلك قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها} (2)، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} (3) إلى قوله: {ومن ~~يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا} (4)، وفي آية أخرى: {ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له ~~العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} (5) PageV09P4468 # ، وفي الحديث: «إذا مشى الرجل إلى الرجل فقتله فالقاتل في النار، ~~والمقتول في الجنة» (1)، وكم نعد من الآيات والأحاديث! ومما ورد في نجاتهم ~~ما أخرجه الحاكم (2) عن أنس قال: ms1702 قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: «وعدني ربي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ ألا يعذبهم»، ~~وما أخرجه ابن سعد عن عمران بن الحصين قال: «سألت ربي أن لا يدخل النار ~~أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك» (3)، وأخرج الطبراني (4) ### | .................................................. # PageV09P4469 # والدارقطني (1) عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: «إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار»، وغير ذلك تركناها ~~اختصارا، فإذا صح الحديث هذا كيف العمل بآيات الوعيد العامة للمرسل إليهم؟ ~~هل هذه الآيات تخصصهم من بين الأمة؟ [2] وقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- «لما نزلت الآية PageV09P4470 # الكريمة: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (1) دعا بأعلى صوته: " يا بني عبد ~~المطلب، يا بني هاشم، يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا» (2) ~~فإذا صح حديث النجاة على الإطلاق، وأن الذرية لهم أخصية عن الأمة بكون ~~ذنوبهم مغفورة، سواء كانت الذنوب عن حق الله أو لعباده أوضحوا ما تطمئن به ~~النفس بصرف آيات الوعيد عن الظواهر، وإذا قال قائل: إن الأحاديث واردة فيمن ~~دخل تحت الكساء من أولاد فاطمة (3) فلفظ الحديث مشعر بعموم الذرية، وإن ~~يقال: إنهم يختم لهم في آخر أعمارهم، يقال له فشاهد الكثير منهم يموت إما ~~بالقتل أو فجأة أو قبل أن يتخلص من حقوق الآدمي، فأشكل علينا الأمر على فرض ~~صحة الحديث، فاستمدينا ما يزيح الإشكال ويريح البال. # السؤال الرابع عن حال أهل مدينة جمعهم وجماعتهم واحدة إلا أن اعتقاداتهم ~~متباينة في أمور أهمها وأولاها بالبحث والاسترشاد اختلافهم في شأن الخلافة ~~بعد المصطفى - صلوات الله عليه وعلى آله الحنفاء - فطائفة تقول: إن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب هو الأحق بمقام الخلافة بعد نبينا المبعوث رحمة ~~للعالمين، وأن من تقدمه من الثلاثة الخلفاء مخالف للصواب، إلا [أن] (4) لهم ~~شيئا من التفائض ملاحظة لسوابقهم بين يدي معلم الشريعة من بذل أنفسهم ~~وأموالهم، ولهم أدلة ناهضة في معتقدهم، والطائفة الثانية تقدم PageV09P4471 # الثلاثة مطابقة للواقع لا عن نص قاطع، وحملوا ms1703 الصحابة على السلامة حتى ~~أداهم حملهم على سلامتهم من الخطأ، وهم لا يثبتون لهم عصمة إن أدخلوا ~~معاوية ومن شايعه في مسمى الصحابة المترضى عنهم. ومع ما قد ورد في صحيح ~~الخبر أن رئيس الفئة الباغية قتلة عمار بن ياسر (1)، وقد حارب عليا وعاداه ~~القائل في حقه الصادق [3] المصدوق بمشهد من الصحابة، وخشي الجفاء بعد ترحم: ~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " (2) ~~وهذه الأخواض وإن كنا غير متعبدين بها إلا أنه يتحصل منها موالات من يجب ~~موالاته، ومعاداة من يجب علينا معاداته، والموالاة والمعاداة لها أصل في ~~الشريعة، فإن الترضية عن الباغي موالاة، وشتمه معاداة. قال تعالى: {لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} (3) إلى آخر ~~الآية، فإذا كان هذا حال أهل البلد في المخالفة وتخطئة كل للآخر، هل أحدهما ~~يصيب والآخر يخطئ؟ أم يصيبان؟ أم يخطئان؟ وكيف حال صلاة أحد هؤلاء بعد ~~الآخر على ما يعتقده من خطئه في هذه العقيدة؟ وإن أتى بصلاته كاملة الشروط ~~على مذهبه، وهل يصوغ أن يترك من أراد الحضور معهم لجمعة أو جماعة، أم كيف ~~يكون الحال معهم؟ بينوا الطريقة المنجية لجايئها بحسب ما عرفتم. # السؤال الخامس عن الاجتماعات في المساجد للدرس على الميت والتعزية ثلاثة ~~أيام، ويقع من الإنشاد ما صار حكم اللازم، ثم البيوت لقراءة المواليد ليلة ~~سابع PageV09P4472 # المولود وختانه، وغير ذلك. وفي شهر رجب ونحوه أمور ما ورد عن الشارع ~~فعلها إلا أنه إذا دعاك جارك أو قريبك إلى الحضور ولم تحضر تكدر خاطره، ~~وإذا لم تحضر معه في المسجد للعزاء تعبت نفسه أعظم، وربما ينسبك إلى ~~التكبر، وإن حضرت معه طابت نفسه، فهل يسوغ الحضور طلبا لحسن المخالقة التي ~~لها أصل في الشريعة، وجبر خواطر مكسورة من فراق الأحبة؟ أم تقول هذه ~~مبتدعات لا يلاحظ بها مخالفة ولا معاشرة؟ وهل هذه البدعة تخرجهم عن وصيفة ~~تسميتهم بالمؤمنين، أم تقول صاروا أهل بدع لا تصوغ مخالطتهم ولا حضور ms1704 ~~جماعتهم، ويجب الإنكار لمن أمكنه ذلك؟. # السؤال السادس عن الحلف برأس أبيه، أو بولي من الأولياء أو بالسلطان، وهو ~~غير قاصد بالمحلوف به المشاركة في عظمة الله - تعالى جلاله - بل صارت عادة ~~[4] لأهل البلد في محاوراتهم، وربما يقصد المميز منهم تنزيه الله - تعالى - ~~أن يحلف به، ويحنث، وإذا حنث عند الحلف بأبيه أو بولي خف عليه الأمر. # السؤال السابع عن تبقية شعر الرأس، هل هو مسنون إذا علم عن نفسه التقصي ~~على تخليله بالماء عند وجوب الغسل، أم يجب عليه إزالته حذرا من عدم الإتيان ~~بالواجب، وهو تخليله بالماء؟ على أنه كان في عصر معلم الشريعة - صلوات الله ~~عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين - وفي خير القرون بعده جل أهله لهم لمم من ~~الشعر، ولم يرد الإنكار عليهم، أو تقول: تركه في هذا الزمن من باب: دع ما ~~لا بأس به حذرا مما به البأس. # السؤال الثامن عن أمر يتعلق بأمور متعلقة بالمال، وذلك عن أرض فيها أثار ~~ملك متقادمة، وقد صارت بعيدة عن الحي مغمورة بالأشجار، بل قد صارت مأوى ~~للقطاع، ولم يعرف لها مالك محقق، إنما بعض أفراد من الناس بأيديهم مرقومات ~~قديمات قاضية بأن لأوائلهم أملاكا في هذه المحلات ملتبسة بغيرها، لا يمكن ~~تمييزها، فهل يصوغ لآحاد المسلمين إن استطاع البسوط على بعضها أو كلها، ~~ويبقي أشجارها ويجعلها مزرعة، وتكون من أملاكه، أم تقول ليس له ذلك، إنما ~~تبقى على نظر ذي الولاية يقسطها في طرق المصالح، أو كيف يكون الحال فيها، ~~فإنها إذا بقت على حالها لا نفع فيها لأحد # PageV09P4473 # من المسلمين، بل تكون مأوى للمتخربين، وقد لا يستطيع على الإقامة بها، ~~وبتخريج أشجارها إلا ذو شوكة كسلطان البلد، فإنه ربما يعمرها للسكنى، ~~ويتحول مكان المخافة أمنا؟ ومع العناية بالحرث والزرع يعيش بها الناس ~~والمواشي مما هذا حاله من الأرض، فهل يكون فيه حقا لغير الباسط المغالي ~~كذلك من جهل مالكه أو علم وجهل محل ملكه على السواء، أم بينهما فارق بينوا ~~وأفيدوا؟. # السؤال التاسع عن المال ms1705 الذي تأخذه الولاة من الرعايا مثل الزكوات، [5] ~~والتأديب بالمال عند حصول قتل أو نحوه، هل يصوغ له ذلك؟ وهؤلاء الرعايا لا ~~يتخلصون من الواجبات من نفوسهم إلا غلبت عليهم العامية، وأكثرهم لا يقوم ~~بحقوق الله تعالى من صلاة وصيام، فضلا عن تأدية زكاة شرعية في مصارفها، فما ~~يكون حال هذا الذي يقبضه منهم السلطان، هل هو صائغ في حقه، أم نقول لا حق ~~عليهم في أموالهم، وإن كانوا عصاة؟ وهل يجوز للسلطان إذا قلتم له أخذ هذا ~~المال منهم أن يدفعه إلى من يخشى ضرره على البلد يألفهم بذلك، أم ليس له ~~إلا صرفه في مستحق الزكاة في مصارفها ومال التأديب في المصارف؟ نعم وما هو ~~الذي يجب في المال بعد الزكاة؟ والذي يجوز تناوله منه؟ وما هو الذي يستباح ~~عنده الدم والمال إذا ارتكبه من يستحق ذلك؟ فإن القتل لا يكون إلا لكافر ~~حربي، أو مرتد، أو عن قصاص، أو زان محصن؛ فالمال ليس فيه حق غير الزكاة، ~~فالعالم بنيان الله، والله يغضب إذا هدم بنيانه من غير حق، وليس المراد إلا ~~بيان ما جهلناه، والله يعلم أن المراد الاستفادة وتنقيح المراد من كتاب أو ~~سنة، ومن هداه الله إلى العمل بهما فهو السعيد في الأزل. # كذلك وقع من أفعال المسلمين ما لم يقع في عصر الرسول - صلوات الله عليه ~~وعلى آله وأصحابه أجمعين - ولا في وقت الخلفاء من بعده من عمارة المنائر ~~والصوامع في المساجد في حرم الله، وحرم رسوله، وفي غيرهما من المدن، ~~واختصاص كل أهل مذهب من المذاهب بمحل يصلون فيه، ثم التعلية في البيوت فوق ~~الحاجة إلا أنه لا ضرر في ذلك # PageV09P4474 # على مسلم، فهل المبتدع لا يجب إنكاره إلا مع حصول المصادرة فيه أم يقولون ~~كل مبتدع تجب إزالته لمخالفته أفعال الرسول؟ ولا تقع بدعة مستحسنة في ~~الدين، فإن أكثر الموجودات المشاهدات ما فعلها الرسول، ولا أمر بها إنما ~~استحسنها المسلمون. # وقد ورد: ما " رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " (1)، والله أعلم ~~بصحة ms1706 هذا. # وقد [6] جرى على هذا العلماء في كل عصر من مدة حدوث المقامات بالحرم ~~الشريف إلى وقتنا هذا ما أنكرها عالم، ولا أقام عليها دليلا، بل قصارى ما ~~نقوله بدعة مستحسنة لا يجب الإنكار على فاعلها، فالفائدة مطلوبة عن جميع ما ~~حررناه، وسألنا لإزاحة ما في النفس من اللبس عند كثرة الواردات التي ما ~~تلقيناها من محقق منصف لا غرض له فيما يرويه. # والمقصود - والله - الاطلاع على ما يكون هو الحق - إن شاء الله تعالى - ~~ثم البحث أيضا عن أفعال العباد الصادرة من الفعل القبيح، وارتكاب المحرمات ~~التي يغضب الله لها، ويعاقب عليها، هل هي بمقدورات الله التي لا يستطيع ~~العبد مدافعة نفسه عند PageV09P4475 # إتيانها، أم هي باختيار ورغبة منه؟ وإنما العلم لله سابق بأن العبد ~~يفعلها. وفي الحديث: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» (1). # فمن الميسر له على فعل الطاعة والمعصية، فهذه المسائل هي - والله - لمراد ~~الفائدة، والأعمال بالنيات. ثم ما هو المعتمد لديكم بالدليل الصحيح في ~~استعمال شجرة التنباك التي عمت به البلوى في جميع البلدان؟ فالأشجار أصلها ~~الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه، ولم يرد عن الشارع تحريم استعمال شجر ~~بعينه إلا أنكر قياسا على الخمر، أو قوله: «كل مسكر حرام» (2) إذا ورد لفظ ~~الحديث هكذا أو بالمعين. # والتتن هذا لم يكن من المسكرات، ولا بأس بأنه مستقذر عند العلماء ~~والمتعلمين، وقد يشغل عن المحافظة على توقيت الصلوات المفروضة، وإذا قيل ~~إنه يغير رائحة الفم فيشغل المصلين في الجماعة. نقول: إذا كانت على التحريم ~~هذا على فرض القول بحرمة استعماله قد يستعمل شاربه ما يذهب خبث رائحته من ~~الفم فتزول العلة، وإنما المطلوب الدليل على حرمته لعينه، أو بقائه على أصل ~~الإباحة، فإن يوجد الدليل الواضح على التحريم فبها ونعمت، وإن هو مستنبط من ~~[7] أدلة فذاك، إنما حيث كان حدوثه في بعد من البعثة، وأوقات الصحابة ~~والتابعين، وما بقي إلا فجعل دليله من طريق القياس الذي لا يحتج إليه من ~~عمله على صرائح الآيات والسنة، وإذا جعلنا ms1707 العلة في تحريمه إشغال شاربه عن ~~التوقيت فغيره مثله من الأمور الملهية التي أصلها الإجابة، والفائدة مطلوبة ~~- لا PageV09P4476 # برحتم في مقام الإفادة -، كذلك التوسل بالأنبياء والأولياء وكل من له ~~درجة رفيعة، هل هو جائز ولا ينكره أحد من العلماء، أم مكروه، أم هو خلاف ~~الأولى؟ بينوا لنا ذلك بالأدلة الصحيحة - جزيتم خيرا -، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # تمت السؤالات بحمد الله الموفق لمن أراد من عباده من الكمالات، والمتفضل ~~على عبده بما شاء من الطاعات مع الاستعمالات بمنه وكرمه آمين آمين آمين. # PageV09P4477 # وصف المخطوط: الأجوبة: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " إرشاد السائل إلى دلائل المسائل ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده نحمده ونستعينه، ~~ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. وسيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل ### | 4 - # آخر الرسالة: جواب هذه الأسئلة على انفراده على كراريس، فما الظن ~~بجميعها، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. # فرغ من تحريره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في ليلة الأحد ~~لعلها ليلة العشرين من محرم سنة 1217. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 22 ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 19 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة ففيها 6 أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4479 # [نص الأجوبة] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات ~~أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فما له من هاد، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # (وبعد): فإنه أرسل إلي بعض الأعلام بأسئلة يذكر أنها من المخلاف ~~السليماني (1)، وأنه حصل الاختلاف بين أهله في شأنها. # وحاصل السؤال الأول: هل الراجح جواز قضاء المقلد أم لا؟ # وأقول: الأوامر القرآنية ليس فيها إلا أمر الحاكم بأن يحكم بالعدل والحق، ~~وما أنزل الله، ms1708 وما أراه الله، ومن المعلوم لكل عارف أنه لا يعرف هذه ~~الأمور إلا من كان مجتهدا؛ إذا المقلد (2) إنما هو قائل قول الغير دون ~~حجته، ولا طريق إلى العلم بكون الشيء حقا أو عدلا إلا الحجة، والمقلد لا ~~يعقل الحجة إذا جاءته، فكيف يهتدي للاحتجاج بها! وهكذا لا علم عنده بما ~~أنزل الله، إنما عنده علم بقول من هو مقلد له، فلو فرض أنه يعلم بما أنزل ~~الله، وما جاء عن رسول الله ### | -[صلى الله عليه وآله وسلم]- # علما صحيحا لم يكن مقلدا، بل هو مجتهد، وهكذا لا نظر للمقلد، فإذا حكم ~~بشيء فهو لم يحكم بما أراه [1] الله، بل بما أراه إمامه (3)، ولا يدري أذلك ~~القول الذي قاله إمامه PageV09P4483 # موافق للحق أم مخالف له. # وبالجملة فالقاضي هو من يقضي بين المسلمين بما جاء عن الشارع كما جاء في ~~حديث معاذ (1) عند أبي داود، والترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن «قال: كيف تقضي إذا اعترض لك ~~القضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ ~~قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - صدره ~~وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ### | -[صلى الله عليه وسلم]- # لما يرضي رسول الله». وهذا الحديث وإن كان فيه مقال فقد جمع طرقه وشواهده ~~الحافظ ابن كثير في جزء وقال: هو حديث حسن مشهور اعتمد عليه أئمة الإسلام. ~~وقد أخرجه أيضا أحمد، وابن عدي، والطبراني، PageV09P4484 # والبيهقي، ولأئمة الحديث كلام طويل في هذا الحديث، فبعضهم يقول: باطل لا ~~أصل له، وبعضهم يقول: حسن معمول به، وبعضهم يقول: ضعيف، والحق أنه من الحسن ~~لغيره، وهو معمول به. # وقد دل هذا الحديث على أنه يجب على القاضي أن يقدم القضاء بكتاب الله، ثم ~~إذا لم يجد فيه قضى بما في سنة رسول الله - صلى ms1709 الله عليه وآله وسلم -، ثم ~~إذا لم يجد فيهما اجتهد رأيه، والمقلد لا يتمكن من القضاء بما في كتاب الله ~~(1)؛ لأنه لا يعرف الاستدلال ولا كيفيته، ولا يمكنه القضاء بما في سنة (2) ~~رسول الله ### | -[صلى الله عليه وآله وسلم]- # لذلك، ولأنه [2] لا يميز بين الصحيح والموضوع والضعيف المعلول بأي علة، ~~ولا يعرف الأسباب ولا يدري بالمتقدم والمتأخر، والعام والخاص، والمطلق ~~والمقيد، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، بل لا يعرف مفاهيم هذه ~~الألفاظ، ولا يتعقل معانيها فضلا عن أن يتمكن من أن يعرف اتصاف الدليل بشيء ~~منها. # وبالجملة فالمقلد إذا قال: صح عندي فلا عند له، وإن قال: صح شرعا فهو لا ~~يدري ما هو الشرع. وغاية ما يمكنه أن يقول: صح هذا من قول فلان، وهو لا ~~يدري هل هو صحيح في نفس الأمر أم لا. PageV09P4485 # فهو بلا ريب أحد قضاة النار (1)؛ لأنه إما أن يصادف حكمه الحق فهو حكم ~~بالحق، ولا يعلم أنه الحق، أو يحكم بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل، وكلا ~~الرجلين في النار، كما ورد بذلك النص عن المختار (2)، وأما قاضي الجنة فهو ~~الذي يحكم بالحق، ويعلم أنه الحق، ولا شك أن من يعلم بالحق مجتهد لا مقلد. # هذا يعرفه كل عارف، فإن قال المقلد: إنه يعلم أن ما حكم به من قول إمامه ~~حق؛ لأن كل مجتهد مصيب، فنقول له: هل أنت مقلد في هذه المسألة؟ أعني أن كل ~~مجتهد مصيب، أم مجتهد؟ فإن [قال]: كنت مقلدا في هذه المسألة فقد جعلت ما هو ~~محل النزاع دليلا لك، وهو مصادرة باطلة؛ فإنك لا تعلم بأنها حق في نفسها ~~فضلا عن أن تعلم بزيادة على ذلك، وإن كنت مجتهدا في هذه المسألة فكيف خفي ~~عليك أن المراد بكون كل مجتهد مصيبا هو من الصواب لا من الإصابة، كما أقر ~~بذلك القائلون بتصويب المجتهدين (3)، وحرروه في مؤلفاتهم المعروفة الموجودة ~~بأيدي الناس! وإذا كان PageV09P4486 # ذلك من الصواب لا من الإصابة، فلا يستفاد من المسألة ما تزعمه من كون ~~مذهب إمامك ms1710 حقا، فإنه لا ينافي الخطأ. ولهذا صح عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أن قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر» (1) ~~وهذا لا يخفى إلا على أعمى، وإذا لم تتعقل الفرق بين الصواب والإصابة فاستر ~~نفسك بالسكوت، ودع عنك PageV09P4487 # الكلام في المباحث العلمية، وتعلم ممن يعلم حتى تذوق حلاوة العلم. فهذا ~~حاصل ما لدي في هذه المسألة. وإن كانت طويلة الذيل، والخلاف فيها مدون في ~~الأصول والفروع، لكن السائل لم يسأل عن أقوال الرجال، إنما سأل عن تحقيق ~~الحق. فإن قلت: إذا كان التخاصم ببلد لا يوجد فيها مجتهد، [3] هل يجوز ~~للخصمين الترافع إلى من بها من القضاة المقلدين؟ قلت: إذا كان يمكن وصولهما ~~إلى قاض مجتهد لم يجز للمقلد أن يقضي بينهما بل يرشدهما إلى القاضي ~~المجتهد، أو يرفع القضية إليه ليحكم فيها بما أراه الله، فإن كان الوصول ~~إلى القاضي المجتهد متعذرا ومتعسرا، فلا بأس بأن يتولى ذلك القاضي المقلد ~~فصل خصومتهما، لكن يجب عليه أن لا يدعي علم ما ليس من شأنه، فلا يقول: صح ~~له، ولا صح شرعا، بل يقول: قال إمامه كذا، ويعرف الخصمين أنه لم يحكم ~~بينهما إلا بما قاله الإمام الفلاني. وفي الحقيقة هو محكم لا حاكم. # وقد ثبت التحكيم في هذه الشريعة المطهرة، كما جاء ذلك في القرآن في شأن ~~الزوجين، وأنه يوكل الأمر إلى حكم من أهل الزوج، وحكم من أهل الزوجة (1)، ~~وكما في قوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} (2)، وكما وقع في زمن النبوة، ~~ومع الصحابة في غير قضية، ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب. والعور خير من ~~العمى، ولا يغتر العاقل بما يزخرفه المقلدون، ويموهون به على العامة من ~~تعظيم شأن من يقلدونه، ونشر PageV09P4488 # فضائله ومناقبه، والموازنة بينه وبين من يبلغ رتبة الاجتهاد في عصر هؤلاء ~~المقلدين، فإن هذا [4] خروج عن محل النزاع، ومغالطة قبيحة. وما أسرع نفاقها ~~عند العامة! لأن أفهامهم قاصرة عن إدراك الحقائق، والحق عندهم يعرف ~~بالرجال. وللأموات في صدورهم جلالة ms1711 وفخامة. وطبائع المقلدين قريبة من ~~طبائعهم، فهو إلى قبول أقوالهم أقرب منهم إلى قبول أقوال العلماء ~~المجتهدين؛ لأن المجتهدين قد باينوا العامة، وارتفعوا إلى رتبة تضيق أذهان ~~العامة عن تصورها، فإذا قال المقلد مثلا: أنا أحكم بمذهب الشافعي، وهو أعلم ~~من هذا المجتهد المعاصر لي، وأعرف بالحق منه، كانت العامة إلى تصديق هذه ~~المقالة والإذعان لها أسرع من السيل المنحدر، وتنفعل أذهانهم لذلك أكمل ~~انفعال. # فإذا قال المجتهد مجيبا على ذلك المقلد: إن محل النزاع هو الموازنة بيني ~~وبينك، لا بيني وبين الشافعي، فإني أعرف العدل والحق، وما أنزل الله، ~~وأجتهد رأيي إذا لم أجد في كتاب الله وسنة رسوله نصا، وأنت لا تعرف شيئا من ~~ذلك، ولا تقدر على أن تجتهد رأيك، إذ لا رأي لك، ولا اجتهاد؛ لأن اجتهاد ~~الرأي هو إرجاع الحكم إلى الكتاب والسنة بالمقايسة، أو بعلاقة يسوغها ~~الاجتهاد، وأنت لا تعرف كتابا ولا سنة، فضلا عن أن تعرف كيفية الإرجاع ~~إليهما [5] بوجه مقبول. كان هذا الجواب الذي جاء به المجتهد مع كونه حقا ~~بحتا بعيدا عن أن تفهمه العامة، أو تذعن لصاحبه. # ولهذا ترى في هذه الأزمان الغريبة الشأن ما ينقله المقلد عن إمامه أوقع ~~في النفوس مما ينقله المجتهد من كتاب الله وسنة رسوله [- صلى الله عليه ~~وسلم -]، وإن جاء من ذلك بالكثير الطيب، وقد رأينا وسمعنا ما لا نشك أنه من ~~علامات القيامة على أن كثيرا من المقلدين قد ينقل في حكمه أو فتواه عن مقلد ~~مثله قد صار تحت أطباق الثرى، وإمامه عنه براء، فيجول ويصول وينسب ذلك إلى ~~مذهب الإمام، وينسب من يأتي بما يخالفه من كتاب أو سنة إلى الابتداع، ~~ومخالفة المذهب، ومباينة أهل العلم، وهو لو ارتفعت رتبته عن هذا الحضيض ~~قليلا لعلم أنه هو المخالف لإمامه لا الموافق له. ولنوضح هذا بشيء يعرفه # PageV09P4489 # المقلدون في ديارنا هذه فنقول: إذا قال الحاكم المجتهد في مسألة من ~~المسائل بخلاف ما في متن الأزهار (1) فلا يعدم جماعة من المقلدين ينكرون ~~عليه ms1712 هذه المخالفة لما في الأزهار، ويتقربون إلى العامة بأنهم يحافظون على ~~العمل بما في هذا الكتاب، وأنهم مشيدون للمذهب، قائمون بنشره، وأن ذلك ~~المجتهد يخالفه. ولو أنصفوا لعلموا أنهم هم المخالفون لما في الأزهار، وأن ~~ذلك المجتهد أسعد منهم بموافقته، فإن في أول فصل من فصول [6] الأزهار أن ~~التقليد جائز لغير المجتهد لا له، ولو وقف على نص أعلم منه. وقال بعد ذلك ~~بقليل: وبعد الالتزام يحرم الانتقال إلا إلى ترجيح نفسه، فهذا الأزهار (2) ~~مصرح في أوائله بأن عمل المجتهد بما في مسائله تقليدا غير جائز له، والمقلد ~~المسكين يريد من هذا المجتهد أن لا يعمل باجتهاده، ولا يرجع إلى ترجيح ~~نفسه، بل يقلد مؤلف الأزهار في المسائل الفرعية التي فيه، فيوقعه فيما لا ~~يجوز بنص الأزهار. ثم هذا المقلد الذي يريد أن يكون قاضيا ويعتقد صحة قضائه ~~هو أيضا مخالف للأزهار، فإنه مصرح في باب ### | ............................................ # PageV09P4490 # القضاء (1) أن من شروط القاضي أن يكون مجتهدا، فإنه قال: والاجتهاد في ~~الأصح. فهذا المقلد ليس بقاض بنص الأزهار، كما أنه مخطئ في إنكاره على من ~~يخالف الأزهار من المجتهدين بنص الأزهار، وهو أيضا مخطئ في إنكاره على ~~اجتهادات المجتهدين بنص الأزهار فإنه قال في كتاب السير (2): في فضل إنكار ~~المنكر: (ولا في مختلف فيه على من هو مذهبه) (3)، وهذا المقلد قد نصب نفسه ~~لإنكار اجتهاد ذات المجتهدين تلبيسا على PageV09P4491 # العوام، وترويجا لقصوره على غير ذوي الأفهام. # وبيان ذلك أنه إن كان عالما بهذه النصوص التي ذكرناها في الأزهار فهو في ~~إنكاره وترشيحه لنفسه بما ليس من أهله مخالف لما يعتقد أنه الحق، بل لما ~~يقصر الحق عليه، وإن كان جاهلا [7] لهذه النصوص فهو بهيمة (1)، لأنه يدعو ~~الناس إلى ما لا يعرفه، ويرشدهم إلى ما ليس عنده، وينصب نفسه للإنكار على ~~أكابر العلماء، وهو لا يعرف التقليد فضلا عن أن يعرف ما فوقه. ومن كان بهذه ~~المنزلة فهو صاحب الجهل المركب الذي لا يستحق أن يخاطب، بل على كل صاحب علم ~~أن يرفع نفسه ms1713 عن مجادلته، ويصون لسانه عن مقاولته، إلا أن يطلب منه أن ~~يعلمه مما علمه الله. # و (السؤال الثاني) حاصله: ما حكم الأعراب، سكان البادية الذين لا يفعلون ~~شيئا من الشرعيات إلا مجرد التكلم بالشهادة، هل هم: كفار أم لا؟ وهل يجب ~~على PageV09P4492 # المسلمين غزوهم أم لا؟ # وأقول: من كان تاركا لأركان الإسلام، وجميع فرائضه، ورافضا لما يجب عليه ~~من ذلك من الأقوال والأفعال، ولم يكن لديه إلا مجرد التكلم بالشهادتين فلا ~~شك ولا ريب أن هذا كافر شديد الكفر، حلال الدم والمال، فإنه قد ثبت ~~بالأحاديث المتواترة (1) أن عصمة الدماء والأموال إنما تكون بالقيام بأركان ~~الإسلام، فالذي يجب على من يجاور هذا الكافر من المسلمين في المواطن ~~والمساكن أن يدعوه إلى العمل بأحكام الإسلام، والقيام بما يجب عليه القيام ~~به على التمام، ويبذل تعليمه ويلين له القول، ويسهل عليه الأمر، ويرغبه في ~~الثواب، ويخوفه من العقاب، فإن قبل منه ورجع إليه وعول عليه وجب عليه أن ~~يبذل نفسه لتعليمه، فإن ذلك من أهم الواجبات (2) وآكدها، أو يوصله ~~PageV09P4493 # إلى من هو أعلم منه بأحكام الإسلام [8]، وإن أصر ذلك الكافر على كفره وجب ~~على من يبلغه أمره من المسلمين أن يقاتلوه حتى يعمل بأحكام الإسلام على ~~التمام، فإن لم يعمل فهو حلال الدم والمال، حكمه حكم أهل الجاهلية. # وما أشبه الليلة بالبارحة! وقد أبان لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قولا وفعلا ما نعتمده في قتال الكافرين (1)، والآيات القرآنية، ~~والأحاديث النبوية في هذا الشأن كثيرة جدا معلومة لكل فرد من أهل العلم، بل ~~هذا الأمر هو الذي بعث الله - سبحانه -[فيه] رسله، وأنزل لأجله كتبه، ~~والتطويل في شأنه والاشتغال بنقل برهانه من باب الإيضاح الواضح، وتبيين ~~البين. # وبالجملة فإذا صح الإصرار على الكفر فالدار دار حرب بلا شك، ولا شبهة، ~~والأحكام الأحكام، وقد اختلف المسلمون في غزو ### | .................... # PageV09P4494 # الكفار إلى ديارهم (1)، هل يشترط فيه الإمام الأعظم أم لا؟ والحق الحقيق ~~بالقبول أن ذلك واجب على كل فرد من أفراد المسلمين، والآيات ms1714 القرآنية (2) ~~والأحاديث النبوية (3) مطلقة غير مقيدة. PageV09P4495 # (السؤال الثالث): حاصله ما قيل من أن العصاة من أهل بيت النبوة (1) لا ~~يعاقبون على ما يرتكبون من الذنوب، بل هم من أهل الجنة على كل حال، تكريما ~~وتشريفا هل ذلك صحيح أم لا؟. # وأقول: لا شك ولا ريب أن أهل البيت المطهر لهم من المزايا والخصائص ~~والمناقب ما ليس لغيرهم، وقد جاءت الآيات القرآنية (2)، والأحاديث النبوية ~~(3) شاهدة PageV09P4496 # لهم بما خصهم الله به من التشريف والتكريم، والتجليل والتعظيم. وأما ~~القول برفع العقوبات عن عصاتهم، وأنهم لا يخاطبون بما اقترفوه من المآثم، ~~ولا يطالبون بما جنوه [9] من العظائم، فهذه مقالة باطلة ليس عليها أثارة من ~~علم، ولم يصح في ذلك عن الله ولا عن رسوله حرف واحد، وجميع ما أورده علماء ~~السوء المتقربون إلى المتعلقين بالرياسات من أهل هذا البيت الشريف فهو إما ~~باطل موضوع (1)، أو خارج عن محل PageV09P4497 # النزاع، بل القرآن أعدل شاهد، وأصدق دليل على رد قول كل مكابر جاحد، فإنه ~~قال - عز وجل - في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -: {يا نساء النبي من ~~يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} (1) وليس ذلك إلا لما لهن ~~من رفعة القدر، وشرافة المحل بالقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~وأشرف قدرا وأعلى محلا وأكرم عنصرا، وأفخم ذكرا. ولو كان الأمر كما زعم هذا ~~الزاعم لم يكن لقوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (2) معنى، ولا كبير ~~فائدة. # وإذا كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يقول لفاطمة البتول التي هي ~~بضعة منه يغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها: " يا فاطمة بنت محمد، لا أغني ~~عنك من الله شيئا " (3) فليت شعري من هذا من أولادها الذي خصه الله بما لم ~~يخصها، ورفعه إلى درجة قصرت عنها! فأبعد الله علماء السوء، وقلل عددهم! فإن ~~العاصي من أهل هذا البيت الشريف المطهر PageV09P4498 # إذا لم يكن مستحقا على معصيته مضاعفة العقوبة فأقل الأحوال أن يكون كسائر ~~الناس (1). فيا من شرفه الله بهذا النسب الشريف، إياك أن تغتر بما ms1715 ينمقه لك ~~أهل التبديل والتحريف [10]. # (السؤال الرابع): حاصله الاستفهام عن مذهب الحق في شأن ما شجر بين ~~PageV09P4499 # الصحابة في الخلافة، وما يترتب عليها. # وأقول: إن كان هذا السائل طالبا للنجاة، مستفهما عن أقرب الأقوال إلى ~~مطابقة مراده مولاه، كما يشعر بذلك تصرفه في سؤاله، فليدع الاشتغال بهذا ~~الأمر، ويترك المرور في هذا المضيق الذي تاهت فيه الأفكار، وتحيرت عنده ~~أفكار أهل الأنظار، فإن هؤلاء الذين يبحث عن حوادثهم، ويتطلع لمعرفة ما شجر ~~بينهم قد صاروا تحت أطباق الثرى، ولقوا ربهم في المائة الأولى من البعثة. # وهانحن الآن في المائة الثالثة عشرة فما لنا والاشتغال بهذا الشأن الذي ~~لا يعنينا! " ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " (1). وأي فائدة لنا ~~في الدخول في الأمور التي فيها ريبة! وقد أرشدنا إلى أن ندع ما يريبنا إلى ~~ما لا يريبنا (2)، ويكفينا من تلك القلاقل والزلازل أن نعتقد أنهم خير ~~القرون وأفضل الناس، وأن الخارجين على أمير المؤمنين - رضوان الله عليهم - ~~المحاربين له، المصرين على ذلك، الذين لم تصح توبتهم بغاة، وأنه المحق وهم ~~المبطلون. وما زاد على هذا المقدار فمن الفضول الذي يشتغل به من لا يبالي ~~بدينه. وقد تلاعب الشيطان بكثير من الناس فأوقعهم في الاختلاف في خير ~~القرون (3) الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأنهم لبعض من هو ~~من جملتهم لكنه تأخر PageV09P4500 # إسلامه عنهم: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم [11] ولا ~~نصيفه " (1) فإذا كان مثل أحد ذهبا من المتأخرين من الصحابة المخاطبين بهذا ~~الخطاب لا يبلغ مد أحد متقدميهم ولا نصيفه فما أظنه يبلغ مثل أحد ذهبا منا ~~مقدار حبة من أحدهم ولا نصيفها، فرحم الله امرءا اشتغل بالقيام بما أوجبه ~~الله عليه، وطلبه منه، وترك ما لا يعود عليه بنفع لا في دنيا ولا في آخرة، ~~بل يعود عليه بالضر، ولو لم يكن من الضر إلا مجرد مخالفة ما أرشدنا إليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " من حسن إسلام المرء ms1716 تركه ما لا ~~يعنيه " (2) [لكفى] فهذا - والله - مما لا يعنينا، ومن ظن خلاف هذا فهو ~~مغرور مخدوع، قاصر الباع عن إدراك الحقائق، ومعرفة الحق على وجهه كائنا من ~~كان. # والله لو جاء أحدهم يوم القيامة بما يملأ الدنيا من الحسنات ما كان لنا ~~من ذلك شيء، ولو جاء أحدهم (وصانهم الله) بما يملأ الدنيا من السيئات ما ~~كان علينا من ذلك شيء، ففيم التعب، وعلام تضيع الأوقات في هذه الترهات ~~(3)!؟. PageV09P4501 # السؤال الخامس: حاصله الاستفهام عن الأعراف الجارية في بعض البلدان من ~~الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن على الأموات، وكذلك في البيوت، وسائر ~~الاجتماعات التي لم ترد في الشريعة، هل يجوز ذلك أم لا؟. # أقول: لا شك أن هذه الاجتماعات المبتدعة إن كانت خالية عن معصية سليمة من ~~المنكرات فهي جائزة، لأن الاجتماع ليس بمحرم في نفسه [12]، لا سيما إذا كان ~~لتحصيل طاعة كالتلاوة ونحوها. ولا يقدح في ذلك كون تلك التلاوة مجعولة ~~للميت، فقد ورد جنس التلاوة من الجماعة المجتمعين كما في حديث: " اقرأوا ~~على موتاكم يس " (1) وهو حديث حسن (2)، فلا فرق بين تلاوة يس من الجماعة ~~الحاضرين عند الميت أو على قبره، وبين تلاوة جميع القرآن أو بعضه لميت في ~~مسجده أو بيته (3). PageV09P4502 # وبالجملة فالاجتماعات العرفية التي لم يرد جنسها في الشريعة إن كانت لا ~~تخلو عن منكر فلا يجوز حضورها، ولا يحل تطييب نفس الجار بحضور مواقف ~~المنكرات والمعاصي وإن كانت خالية عن ذلك، وليس فيها إلا مجرد التحدث بما ~~هو مباح، فهذا لا نسلم أنه لم يرد جنسه في الشريعة المطهرة، فقد كان ~~الصحابة الراشدون يجتمعون في بيوتهم ومساجدهم، وعند نبيهم - صلى الله عليه ~~وسلم - ويتناشدون الأشعار، ويتذاكرون الأخبار، ويأكلون ويشربون، فمن زعم أن ~~الاجتماع الخالي عن الحرام بدعة فقد أخطأ، فإن البدعة هي التي تبتدع في ~~الدين، وليس هذا من ذاك. # * (السؤال السادس): حاصله الاستفهام عن الحلف بغير الله كالحلف بالسلطان ~~والأولياء والقرآن (1) من دون قصد لتعظيم المخلوق به، بل لأجل الاعتياد ~~لذلك في PageV09P4503 # المجاورة. # * وأقول: ms1717 هذا لا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر. وقد ورد النهي عنه ~~في الأحاديث الصحيحة (1)، وورد أيضا في الأحاديث (2) ما يفيد أن فاعل ذلك ~~يكفر إذا كان حلفه باللات والعزى ونحو ذلك من الطواغيت. وورد أن من فعل ذلك ~~لم يرجع إلى الإسلام سالما [13]. # وهذه أحاديث صحيحة ثابتة في دواوين الإسلام، فإن سبق لسان الحالف إلى شيء ~~من ذلك لأجل تمرنه عليه فعليه أن يتدارك نفسه بالاستغفار، ويعود نفسه ~~ولسانه الخير PageV09P4504 # ما استطاع، ولا يقع فيما نهى عنه الشارع وتوعد عليه، فالنفس قابلة ~~للتعليم، واللسان إذا عودت غير ما قد اعتادت عادت إلى الموافقة ولو بعد حين ~~(1). # * (السؤال السابع): عن تبقية شعر الرأس، هل هو مسنون إذا علم من نفسه ~~النقص عن تخليله بالماء عند وجوب الغسل أن يجب عليه إزالته؟. # * أقول: خير الأمور السالفات على الهدي، وشر الأمور المحدثات. وقد كان ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمة إلى شحمة أذنه، وكذلك للمشاهير من ~~أصحابه الذين نقلت إلينا حليتهم. وقد جاءت الأحاديث (2) الصحيحة الصريحة ~~بذلك، فمن أراد الاقتداء بالهيئة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فليترك له جمة كالجمة التي كانت لسيد الأمة [صلى الله عليه وسلم] من ~~دون أن يحلق بعض شعر الرأس، ويبقى بعضه، كما يعتاده البدو (3) في ~~PageV09P4505 # الجهات المتصلة بصنعاء، فإن ذلك منهي عنه، لأن التحليق إن كان لموضع ~~الحلاقة فقد ورد عنه النهي الصحيح، وإن كان لمواضع من الرأس فهو القزع ~~المنهي عنه بالحديث الصحيح (1)، وهكذا حلق البعض، وتقصير البعض. وأما حلق ~~الرأس كله فلم يرد ما يدل على النهي عنه (2)، وإن كانت خلاف السنة، وإن كان ~~لغير النسك. وقد ثبت أن التحليق سيما الخوارج ولعلهم يفعلون ذلك معتقدين ~~لمشروعيته. # نعم ورد الأمر النبوي لمن أسلم أن يلقي [14] عنه شعر الكفر (3)، فمن دخل ~~في PageV09P4506 # الإسلام بعد الكفر فعليه أن يحلق شعره الذي كان على بدنه في الكفر، وهو ~~شعر الرأس لا شعر اللحية ونحوه مما لا يرد الشرع بحلقه. هذا على ms1718 تسليم أن ~~أمره - صلى الله عليه وسلم - لهذا الفرد من أفراد الكفار يكون أمرا لكل فرد ~~منهم، والخلاف في المسألة معروف في الأصول (1). ولم ينقل إلينا أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر أحدا ممن أسلم من أكابر الصحابة أن يحلق شعره، ولا من ~~غيرهم من متأخري الإسلام غير هذا الرجل. ومع هذا فالحديث المذكور في حلق ~~الرأس ضعيف كما أوضح ذلك علماء هذا الشأن (2). PageV09P4507 # * (السؤال الثامن): حاصله عن أرض فيها آثار ملك متقادمة، ولا يد عليها في ~~الحال، ولا يعرف مالكها، ولبعض الناس أوضاع شرعية تفيد أن له ملكا فيها، ~~ولكنه غير معين في جهة من جهاتها، فهل يجوز إحياؤها أم لا؟. # * أقول: إن الأرض التي فيها آثار ملك (1) لمالك غير معروف إن كانت في ~~البلاد PageV09P4508 # الإمامية فهي بيت مال يكون أمرها إلى الإمام، يجعلها لمصلحة من مصالح ~~المسلمين، أو يبيعها، أو يؤجرها. وإن كانت في أرض غير إمامية كان أمرها إلى ~~أصلح أهل تلك البلد، يجعلها في مصالح المسلمين على أي صفة من الصفات التي ~~يعود نفعها على المسلمين، وإذا كان لآحاد الناس أوضاع صحيحة تفيد أنه يملك ~~فيها مقدارا معلوما غير معين في جهة من جهاتها كان له ذلك المقدار في أوسط ~~بقاعها الذي يكون متوسطا بين أعلاها وأدناها إذا كانت مختلفة، فإن كانت ~~متحدة كان للإمام أو الحاكم من جهته، أو حاكم الصلاحية أن يعين لصاحب الوضع ~~ما اشتمل عليه وضعه في أي جهة من جهاتها، والمفروض أنه لا ثبوت يد عليها ~~حتى يعارض الوضع الذي بيد المتمسك به، وإذا كانت تلك الأرض لقوم معروفين ~~وهي منسوبة إليهم نسبة تفيد الملك فإن كان [15] نصيب كل واحد منهم معلوما ~~غير معين في جهة قسمت بينهم على قدر الأنصباء، وإن كان # PageV09P4509 # النصيب مجهولا قسمت بينهم على الرءوس مع عدم البرهان الشرعي بوجه من ~~الوجوه. # * (السؤال التاسع): حاصله هل يجوز التأديب بالمال (1) إذا حصل من أحد ~~الرعايا قتل أو نحوه أم لا يجوز؟ وإن كانوا لا يقومون في الغالب بما ms1719 أوجبه ~~الله عليهم من صلاة وصيام ونحوهما، وهي في أموالهم حق غير الزكاة؟. # * أقول: قد شرع الله لعباده الشرائع، وحد لهم الحدود، وجعل لكل ذنب ~~عقوبة، فالقاتل يقتل أو يسلم الدية إن لم يكمل شروط القصاص، أو كملت ورضي ~~الورثة بالدية، والجاني يقتص منه فيما يجب فيه القصاص، ويسلم الأرش في ~~الجناية التي لا قصاص فيها، والزاني والسارق والقاذف والسكران قد جاءت ~~الشريعة بعقوبات مقدرة في كل واحد منهم. وتارك أركان الإسلام أو بعضها إذا ~~أصر على الترك، ولم يتب وجب قتاله (2) بحسب الطاقة، وهكذا جاءت الشريعة ~~المطهرة بما يلزم كل من فعل محرما، أو ترك واجبا. ولم يأت في شيء من هذه ~~الأمور الشرعية التأديب بالمال، وإن ورد شيء من ذلك في الشريعة كتضعيف ~~الغرامة في بعض المسائل، وأخذ شطر من لم يسلم الزكاة (3)، وأخذ ثياب من ~~يقطع أشجار حرم المدينة (4)، PageV09P4510 # ونحو ذلك فهو مقصور على محله لا تجوز مجاوزته إلى غيره. وقد استوفيت ~~الكلام على ذلك في رسالة مستقلة (1) [16]، وسردت فيها المواضع التي وردت، ~~وأوضحت هنالك أن الأصل الأصيل المعلوم بالضرورة الدينية هو تحريم مال ~~المسلم (2)، وعصمته، وعدم تسويغه إلا بطيبة من نفسه (3)، وأن تلك المواضع ~~التي فيها التأديب بالمال كالمخصصة لهذا العموم، فيقتصر عليها. ولا تجوز ~~مجاوزتها إلى غيرها، وأنه لا يجوز ذلك في هذه المواضع التي وردت إلا لأئمة ~~المسلمين المتبحرين في معرفة أحكام الدين، ولا تجوز لأفرادهم كائنا من كان. # ولا يشك عالم أن تلك المواضع اليسيرة واردة على خلاف الأصل في هذه ~~الشريعة، فإن الأصل المعلوم بالضرورة هو ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - من العقوبات المقدرة للعصاة. وقد تهافت الظلمة في هذه ~~المسألة تهافتا شنيعا، حتى عطلوا الحدود الواجبة، واستحلوا أموال المسلمين ~~بغير حقها، فأخذوا ما حرم الله عليهم أخذه، وهو مال المسلم، وأهملوا ما أخذ ~~الله عليهم القيام به، وهي الحدود الشرعية، فجمعوا بين خطيئتين شنيعتين هما ~~استحلال أموال المسلمين وأكلها بالباطل، وتعطيل حدود الله التي شرعها ms1720 ~~لعباده، وأعانهم على ذلك علماء السوء فأفتوهم بما وجدوه في نصوص أهل العلم ~~من الكلام على التأديب بالمال، فضلوا وأضلوا، وكانوا شركاءهم في المظلمة، ~~مع أن نصوص أهل العلم مقيدة بقيود مشروطة بشروط، وكذلك الأدلة [17] الواردة ~~في ذلك، فإنها في مواطن خاصة مباينة لما يفعله أهل الظلم، مبنية على ~~PageV09P4511 # مصالح عامة وخاصة، لا يقف على وجه الحكمة فيها إلا أفراد العلماء. وأما ~~ما سأل عنه السائل من قوله: " هل في المال حق سوى الزكاة؟ ". # فأقول قد تكلم علماء التفسير والحديث والفقه في ذلك بكلام طويل، والراجح ~~أن حديث: " ليس في المال حق سوى الزكاة " (1) عام مخصص بمثل وجوب الضيافة، ~~وسد رمق محترم الدم كما وردت بذلك الأدلة الخاصة، وبمثل قوله تعالى: {وآتوا ~~حقه يوم حصاده} (2)، وقوله [تعالى] {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} (3) ونحو ~~ذلك مما وردت به الشريعة المطهرة، لا ما لم ترد به مما ابتدعه أهل الظلم، ~~وجعلوه ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل (4). PageV09P4512 # * (السؤال العاشر): عن العمائر المستحدثة في الحرم الشريف كالمقامات ~~والمنارات، وكذلك التعلية في البيوت زيادة على الحاجة. # * أقول: عمارة المقامات بدعة بإجماع المسلمين، أحدثها أشر ملوك الشراكسة ~~فرج ابن برقوق (1) في أوائل المائة التاسعة من الهجرة، وأنكر ذلك أهل العلم ~~في ذلك العصر، ووضعوا فيه مؤلفات. وقد بينت ذلك في غير هذا الموضع (2). ويا ~~لله العجب من بدعة يحدثها من هو من شرار ملوك المسلمين في خير بقاع الأرض، ~~PageV09P4516 # كيف لم يغضب لها من جاء بعده من الملوك المائلين إلى الخير (1) [18]، لا ~~سيما وقد صارت هذه المقامات سببا من أسباب تفريق الجماعات! وقد كان الصادق ~~المصدوق ينهى عن الاختلاف والفرقة، ويرشد إلى الاجتماع والألفة كما في ~~الأحاديث الصحيحة، بل نهى عن تفريق الجماعات في الصلوات. # وبالجملة فكل عاقل متشرع يعلم أنه قد حدث بسبب هذه المذاهب التي فرقت ~~الإسلام فرقا مفاسد أصيب بها الدين وأهله، وأن من أعظمها خطرا وأشدها على ~~الإسلام ما يقع الآن في الحرم من تفريق الجماعات، ووقوف كل طائفة في مقام ~~من هذه ms1721 المقامات، كأنهم أهل أديان مختلفة، وشرائع غير مؤتلفة، فإنا لله ~~وإنا إليه راجعون (2). # [حكم رفع المنارة] (3). # وأما رفع المنارات فأصل وضعها المقصد صالح، وهو إسماع البعيد عن محل ~~الآذان، وهذه مصلحة مسوغة إذا لم تعارضها مفسدة، فإن عارضتها مفسدة من ~~المفاسد المخالفة للشريعة فدفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، كما تقرر في ~~الأصول (4). # [حكم تشييد البنيان فوق الحاجة]. PageV09P4517 # وأما تشييد (1) البنيان ورفعه فوق حاجة الإنسان، فقد ورد النهي عنه (2)، ~~والوعيد PageV09P4518 # عليه. وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بهدم بعض الأبنية، وليس ذلك ~~مجرد بدعة، بل خلاف ما أرشد إليه الشارع. # * (السؤال الحادي عشر): عن شجرة التنباك هل يجوز استعمالها على الصفة ~~التي يستعملها كثير من الناس الآن أم لا؟. [19] # * أقول: الأصل الذي شهد له القرآن الكريم، والسنة المطهرة هو أن كل ما في ~~الأرض حلال، ولا يحرم شيء من ذلك إلا بدليل خاص كالمسكر، والسم القاتل، وما ~~فيه ضرر عاجل أو آجل كالتراب ونحوه، وما لم يرد فيه دليل خاص فهو حلال ~~استصحابا للبراءة الأصلية، وتمسكا بالأدلة العامة كقوله تعالى: {هو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا} (1)، {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} (2)، ~~إلى آخر الآية. PageV09P4519 # وهكذا الراجح عندي أن الأصل في جميع الحيوانات الحل، ولا يحرم شيء منها ~~إلا بدليل يخصه، كذا الناب من السباع (1)، والمخلب من الطير، والكلب ~~والخنزير (2)، وسائر ما ورد فيه دليل يدل على تحريمه. # إذا تقرر لك هذا علمت أن هذه الشجرة التي يسميها بعض الناس التنباك، ~~وبعضهم (التتن) لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها، وليست من جنس المسكرات، ~~ولا من السموم، ولا من جنس ما يضر آجلا أو عاجلا، فمن زعم أنها حرام فعليه ~~الدليل، ولا يفيد مجرد القال والقيل. وقد استدل بعض أهل العلم على حرمتها ~~بقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} (3) وأدرج هذه الشجرة ~~تحت الخبائث بمسلك من مسالك العلة المدونة في الأصول. وقد غلط في ذلك غلطا ~~بينا؛ فإن كون هذه الشجرة [20] من الخبائث ms1722 هو محل النزاع (4)، فالاستدلال ~~بالآية الكريمة على ذلك فيه شوب PageV09P4520 # مصادرة على المطلوب، والاستخباث المذكور إن كان بالنسبة إلى من يستعملها ~~ومن لا يستعملها فهو باطل، فإن من يستعملها هي عنده من الطيبات لا من ~~المستخبثات، وإن كان بالنسبة إلى بعض هذا النوع الإنساني فقد وجد فيهم من ~~يستخبث العسل، وهو من أطيب الطيبات. # وقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل الضب (1)، وقال ~~أجدني أعافه فأكله بعض الصحابة بمرأى ومسمع منه - صلى الله عليه وسلم -. # ومن أنصف من نفسه وجد كثيرا من الأمور التي حللها الشارع من الحيوانات ~~وغيرها، أو كانت حلالا بالبراءة الأصلية، وعموم الأدلة في هذا النوع ~~الإنساني من يستخبث بعضها، وفيهم من يستطيب ما يستخبثه غيره، فلو كان مجرد ~~استخباث البعض مقتضيا لتحريم ذلك الشيء عليه وعلى غيره لكان العسل ولحوم ~~الإبل والبقر والدجاج من المحرمات، لأن في الناس من يستخبث ذلك ويعافه. ~~واللازم باطل فالملزوم مثله، فتقرر بهذا الاستدلال على تحريم (2) (التتن) ~~لكون البعض يستخبثه غلط، أو مغالطة. PageV09P4521 # وقد انقضى الجواب على سؤالات السائل مع المبالغة [21] في الاختصار، ليسهل ~~الانتفاع بذلك على طالب الفائدة، ولو بسطنا الجواب بعض البسط لجاء جواب بعض ~~هذه الأسئلة على انفراده على كراريس، فما الظن بجميعها! والحمد لله أولا ~~وآخرا وظاهرا وباطنا. # فرغ من تحريره المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - في ليلة ~~الأحد لعلها ليلة العشرين من محرم سنة 1217 [22]. # PageV09P4522 # (144) 15/ 4 ### | تشنيف السمع بجواب المسائل السبع # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV09P4523 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " تشنيف السمع بجواب المسائل السبع ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللهم على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه يا كريم ماذا يقول شيخنا حاكم القطر وعالم المصر ### | 4 - # آخر الرسالة: إنما قلت: ما قلت على الفرض والتقدير وعدم وجودك له لا ~~يستلزم عدم قبولك لكلامي هذا. # وإلى هنا انتهى ms1723 الجوانب بقلم المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 17 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 31 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4525 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه يا كريم. # ماذا يقول شيخنا حاكم القطر، وعالم المصر، واسطة عقد نظام الأعلام، وشيخ ~~مشايخ الإسلام، صاحب الفضل الواضح الجلي أبو علي مولانا محمد بن علي لا ~~زالت شموس علومه على الخلق مشرقة، ولا برحت رياض معارفه وعوارفه للطالبين ~~مونقة في أسئلة لا تزال تخطر ببالي، وتمر على خيالي منذ أعوام عويمة، وأيام ~~قديمة، وإنما يسأل بها عالم مثله، قد رسخت قدمه في علم السنة النبوية، ~~وطالت يده في العلوم الشرعية حتى صار قافيا في أقواله وأفعاله الطريقة ~~المحمدية، سائرا في جميع أموره السيرة الرضية المرضية، مائلا عن القيل ~~والقال، معرضا عن آراء الرجال، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يبالي عند ~~قول الحق بمقالة ظالم، فليمعن النظر مولانا - كثر الله فوائده - في جوابها، ~~وليبن بنير علمه طريق صوابها - جزاه الله خيرا، ووقاه ضيرا -. # السؤال الأول: إنا نرى حكام الأقطار في هذه الأعصار يحلفون اليمين ~~المسماة يمين العنت، ويلزمون الخصم أن يحلفها لخصمه، فهل لهم دليل فيما ~~يفعلونه أم لا؟ فإني فتشت جل الكتب العلمية، وبحثت أكثر المجاميع الحديثية، ~~فلم أجد فيها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حرفا واحدا إلا أن ~~الفقيه حسن (1) ذكرها في تذكرته (2)، وتتابع بعده المفرعون في ذكرها حتى ~~تهور الإمام شرف الدين فجعلها نظرية، ولم يعلم أن الحاكم إنما نصب ليحكم ~~بين الناس بما جاء عن الله تعالى، أو عن رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لا ليحكم بشرع جديد من عند نفسه، أو يزيد في دين الله ما لم يكن منه، كيف ~~وقد قال الله تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ms1724 ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ~~لتفتروا على الله الكذب} (3) PageV09P4529 # وقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - " كل ما لم يكن عليه أمرنا فهو ~~رد " (1). # السؤال الثاني: أنه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: ~~" البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه " (2) وقال: " شاهداك أو ~~يمينه " (3) إلى غير ذلك مما يؤدي هذا المعنى. وهذا الكلام يدل بمنطوقه أن ~~الواجب على المدعي إقامة البينة على ما ادعاه أولا، فإن لم تكن له بينة حلف ~~له المدعى عليه، وكف عنه، وهذا الصنيع هو الواجب على الحاكم عند أن يحضر ~~إليه الخصمان، وإنا لنراهم الآن يعكسون فيبدءون بتحليف المدعى عليه، ثم ~~يستبقي المدعي يمينه ولمتحصل الشهادة، وما هذا إلا قلب لما كان عليه هدي ~~محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - والسلف الصالح من بعده، والمطلوب ~~المستند. # السؤال الثالث: أنه قد تقرر من قواعد الشريعة المطهرة أن النصاب (4) ~~المعتبر في الشهادة هو رجلان، أو رجل وامرأتان لا غير، وإنا لنراهم الآن ~~يلزمون الخصم بعد أن يأتي بالنصاب لما يسمونه تكميل الشهادة، وذلك مما لا ~~دليل عليه، بل هو من الزيادة - PageV09P4530 # في الدين - المردودة، لأنه إن قد صح للحاكم ما قد أقامه الخصم فذاك، ولا ~~وجه للتكميل، وإن لم يصح ألزمه أن يأتي بالنصاب من الشهادة على الحد ~~المشروع، فما وجه ما يفعلونه. # السؤال الرابع: أنه قد علم من قواعد الشريعة المطهرة أن العدالة معتبرة ~~في الشهادة بقوله تعالى: قال تعالى: {ممن ترضون من الشهداء} (1) أو بقوله ~~تعالى: {اثنان ذوا عدل منكم} (2)، وهي في اللغة (3) التوسط في الأمر من غير ~~إفراط ولا تفريط في الزيادة والنقصان. وقد حدها الأصوليون (4) بما لا يوجد ~~له معنى إلا في رجل معصوم كما لا يخفى. # وقد استحسن العلماء ما قاله الشافعي (5) في حقيقة العدل حيث قال: لو كان ~~العدل من لم يذنب لم نجد عدلا، ولو كان كل ذنب لا يمنع من العدالة لم نجد ~~مجروحا، ولكن من ترك الكبائر، وكانت محاسنه أكثر من مساويه ms1725 فهو عدل انتهى. ~~[1ب] وعلى كل تقدير فلا بد من معرفة حال الشاهد ليعلم الحاكم عدالته ~~المعتبرة، ولذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لشاهدين شهدا عنده: إني ~~لا أعرفكما ولا يضركما أني لا أعرفكما ائتيا بمن يعرفكما، فأتاه رجل فقال: ~~كيف تعرفهما؟ قال: بالصلاح والأمانة، قال: PageV09P4531 # كنت جارا لهما؟ قال: لا، قال: صحبتهما في السفر الذي يسفر عن أخلاق ~~الرجال؟ قال: لا، قال: فأنت لا تعرفهما. هكذا رواه العقيلي (1)، والخطيب في ~~الكفاية (2)، والبيهقي (3) وصححه أبو علي ابن السكن. # والحاصل أن البحث عن حال الشاهد لتعلم عدالته معلوم، وإلا لم يكن للعدالة ~~معنى متحقق، وإنا لنراهم الآن قضهم بقضيضهم لا يبحثون عن ذلك، ولا يفحصون ~~عن حال أحد، بل قد يشهد عندهم من يعلم أنه لا يصلي ولا يصوم من القبائل، ~~وجفاة الأعراب، فيقبلون شهادتهم، ويحكمون بها. وقد يكون الحكم في اقتطاع ~~مال امرئ مسلم محرم بالدليل القطعي، وهذا هو العجب العاجب. فبينوا ما هو ~~الواجب؟ # السؤال الخامس: أنه قد أطبق الجماهير على أن الشهادة لا تصح على نفي، ~~وصارت هذه القضية مسلمة عند الجميع، ولكنا لم نجدهم استدلوا عليها بشيء من ~~الكتاب والسنة، بل اكتفوا بمناسبات عقلية، وتعليلات فقهية فروعية غير ~~مقبولة عند من وقف عند النصوص المحمدية، وتمسك بأذيالها، وألزم نفسه العمل ~~بها. # السؤال السادس: إنا لنرى مجتهدي حكامنا ترد عليهم الحادثة فيحكمون فيها ~~بما قاله زعانف المفرعين، أسراء تقليد الرجال (4)، وهم يعلمون أن الحق خلاف ~~ذلك، وأن PageV09P4532 # الدليل قائم بعكسه، وأن الواجب على الحاكم الحكم بما جاء عن الله وعن ~~رسوله، فليت شعري ما الحامل لهم على ذلك؟ وما الذي سوغه لهم؟ وما فائدة ~~الاجتهاد وما منفعة الذهاب والإياب لكسب العلم واستفراغ الوسع في تحصيله؟ ~~ليس إلا العمل به لا تخليده في بطون الدفاتر. وكيف وقد علموا الوعيد ~~الشديد، والمقت الأكيد من الله ورسوله لمن لم يحكم بما أنزل الله!. # السؤال السابع: أنه قد علم من ضرورة أن الحاكم إنما نصب ليحكم بين الناس ~~بما أنزل ms1726 الله، أو بما جاء عن رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو بما ~~استنبطه بفهمه منهما، وأن الواجب عليه التثبت في الحكم، والاجتهاد البالغ ~~الكامل لئلا يقضي للناس على جهل فيضل ويضل ويكون في النار، وإنا لنراهم ~~يحكمون بما ليس عليه آثارة من علم، بل يخبط بعضهم خبط عشواء، ولا ينظر في ~~دليل ولا غيره، بل قد يكون حكمه مجانبا للكتاب والسنة. وقد يعتذرون بالعمل ~~بالمصالح، وأي مصلحة أعظم من الحكم بما جاء من الله ورسوله، أو الإمساك عن ~~الحكم عند عدمهما! وقد يعتلون بأن المقصود فصل الخصومة والشجار، ويقال لهم: ~~نعم ولكن على الحد المشروع الذي أذن به الله ورسوله لا مطلقا، وإلا كان ~~الحكم أهل الطاغوت صحيحا جائزا، لأنه قد حصل منه المقصود، ولا يقول هذا ~~مسلم. وقد [2أ] يستدل العالم منهم بما أخرجه أحمد (1)، وأبو داود (2)، ~~والترمذي (3)، وابن عدي (4)، والطبراني (5)، ### | ................................... # PageV09P4533 # والبيهقي (1) من حديث الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عن معاذ أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له: " ~~كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله، قال: " فإن لم تجد في ~~كتاب الله؟ " قال: بسنة رسول الله، قال: " فإن لم تجد؟ " قال: أجتهد رأيي ~~فلا آلو، فضرب صدره وقال: " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه ~~رسول الله ". # والاستدلال بالحديث ممنوع، لأن فيه كلاما كثيرا استوفاه ابن النحوي في ~~البدر المنير (2)، وادعى إجماع أهل النقل على ضعفه، وبرهن على مدعاه بما ~~يطول ذكره، ونقل عن ابن دحية أن أحسن ما روي في هذا الباب ما رواه الشعبي ~~عن شريح القاضي أنه كتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يسأله، فكتب له ~~عمر - رضي الله عنه -: أن اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله ~~ففي سنة رسول الله، فإن لم يكن في سنة رسول الله فاقض بما قضى به الصالحون، ~~فإن لم يكن في كتاب الله، ولا في سنة ms1727 رسوله، ولا فيما قضى به الصالحون فإن ~~شئت فتقدم، وإن شئت فتأخر، وما أرى التأخر إلا خيرا لك، والسلام عليك. ~~انتهى. # وقد نقل الحافظ ابن حجر (3) بعض الكلام على الحديث. ومثل غير خاف عليكم ~~فلا حاجة إلى التطويل بذكره في هذا السؤال، وذكر الأصوليين، والفقهاء، وبعض ~~المحدثين لهذا الحديث في كتبهم، واعتمادهم عليه، وتصحيح إمام الحرمين له لا ~~يغني شيئا بعد أن ضعفه أهل العلم بصناعة الحديث؛ فلا تقوم به حجة. وإذا لم ~~تقم به حجة فهل يحل للحاكم أن يعمل به فيحكم برأيه أم الواجب عليه أن لا ~~يحكم إلا بما PageV09P4534 # أنزل الله، أو بما جاء عن رسول الله كما ذكرنا؟ والإمساك عما عدى ذلك لأن ~~الحكم بما ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله من القضاء للناس على جهل، ~~وفاعله في النار كما ورد عن المختار، وما العذر للحاكم إن حكم بذلك بين يدي ~~الملك الجبار الذي لا تخفى عليه صغيرة ولا كبيرة. # وهذا آخر الأسئلة، فإن كان عندكم في جوابها ما يشفي الغليل، ويزيل علة ~~الهائم العليل أفدتم، فبكم استفدنا، وبأنوار علومكم استبصرنا وأبصرنا، ولا ~~برحتم في حماية الله تعالى ورعايته، والسلام. [2ب] # PageV09P4535 # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد وإياك نستعين، بعد حمدك يا رب العالمين، ونصلي ونسلم على رسولك ~~الأمين، وآله الطاهرين، وصحبه الأفضلين وبعد: # فإنها وردت هذه الأسئلة البديعة الأسلوب، الغزيرة الشؤبوب، المطردة ~~الأنبوب من سيدي العلامة المفضال، الفهامة المتوج بالجلال عبد الله بن علي ~~بن عبد الله الجلال (1) - كثر الله فوائده -، ومد على طلاب العلوم من علمه ~~موائده - ولما كانت موجهة منه إلي، ونازلة بعد تحريرها علي أجبت بحسب ما ~~ظهر عند أول نظر. وبالله أستعين، وعليه أتوكل. # السؤال الأول: حاصله: هل ورد دليل يدل على لزوم اليمين التي يسمونها يمين ~~العنت كما يفعله كثير من الحكام في هذه الأزمنة؟. # وأقول: هذه اليمين لم يرد بها دليل معنونة بهذا العنوان، مسماة بهذا ~~الاسم، ولكنه يمكن إدراجها تحت الحديث الصحيح المتفق عليه الوارد من ms1728 طرق، ~~البالغ إلى حد التواتر المعنوي، وهو حديث: " على المدعي البينة، وعلى ~~المنكر اليمين " (2) على اختلاف في ألفاظه (3) حاصلها ما يفيده هذا اللفظ، ~~وبيان إدراج هذه اليمين المذكورة تحت هذا العموم أن من توجهت عليه اليمين ~~الأصلية وهو المنكر إنشاء على من ادعى عليه دعوى PageV09P4536 # هي أنه طلب منه تلك اليمين، وهو يعلم أنها لا تجب عليه لبراءة ذمته من ~~الحق الذي ادعاه عليه، وأنه ما يريد بطلب هذه اليمين منه إلا مجرد الإعنات ~~له بتلك الدعوى الباطلة فقد صار ذلك المدعى عليه بإنشاء هذه الدعوى مدعيا، ~~وصار المدعي بعدها مدعى عليه، وحينئذ فتلزمه [3أ] تلك اليمين بعموم (على ~~المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين)؛ فإن منكر كون طلبه لليمين من خصمه ~~لمجرد الإعنات له قد صار بهذا الإنكار مندرجا تحت: على المنكر اليمين، فكما ~~أنه يستدل بهذا العموم على كل خصومة من الخصومات الحادثة بين المختصمين في ~~الدماء والأموال والأعراض والحقوق، لا مانع من أن يستدل به على هذه الدعوى ~~الناشئة ممن توجهت عليه اليمين الأصلية من أن المدعى عليه إنما أراد التعنت ~~له، والإتعاب بطلبه لتلك اليمين، لأنه إذا أقر بذلك لم يلزم تلك اليمين ~~الأصلية، وارتفع عن المطلوب بها ما كان قد توجه عليه من الحلف، وإن لم يقو ~~بذلك، بل أنكر. كان من جملة من يصدق عليه أنه منكر وعلى المنكر اليمين، ~~ومعلوم أن هذا التركيب أعني قوله: " على المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين ~~" عام يشمل كل من يصدق عليه أنه مدع، وأنه منكر لما تفيده تحليته باللام ~~الجنسية مع تقديم الخبر على المبتدأ، فهو في قوة: كل مدع كائنا من كان عليه ~~البينة، وكل منكر كائنا من كان عليه اليمين. ولا فرق بين خصومة وخصومة. # وبهذا التقرير تعلم أن مجرد الاستدلال بهذا الدليل يكفي القائل بلزوم ~~يمين العنت، ومن ادعى تخصيصها من هذا العموم كان عليه الإتيان بدليل يقتضي ~~التخصيص. ومجرد الاصطلاح بكونها مسماة بهذا الاسم الخاص لا يخرجها عن كونها ~~يمينا مطلوبة من منكر، لأن ms1729 الأحكام الشرعية لا تتعلق بمجرد الاسم بل بما هو ~~الحقيقة لذلك الشيء، كما أن مثلا: الخمر لو سميت اصطلاحا باسم الماء، أو ~~نحو ذلك من الأسماء لم يخرج به عن كونها خمرا محرمة إذا وجدت فيه العلة ~~المقتضية للتحريم، وهي الإسكار. كذلك هاهنا فإنها قد وجدت الدعوى ووجد ~~الإسكار فصارت تلك اليمين يمينا على منكر، فاندرج ذلك تحت قوله: " وعلى ~~المنكر اليمين " ولا تخرج [3ب] هذه اليمين عن كونها يمينا # PageV09P4537 # على منكر بتسميتها يمين عنت، لأنه يقال: هذا المنكر لكونه متعنتا هو من ~~جملة من يصدق عليه مفهوم الإنكار، وكل من يصدق عليه مفهوم الإنكار يلزمه ~~اليمين، فهذا يلزمه اليمين. # أما الأولى فمعلومة بلغة العرب وعرف الشرع. # وأما الثانية فمعلومة بنص الشرع، وهذا فيما يتعلق بالخصومات لا فيما كان ~~إنكارا خارجا عن ذلك، فإنه خارج عن محل النزاع. # وهكذا اليمين التي يسميها بعض أهل الفقه يمين كف، فإن الكلام فيها ~~كالكلام في يمين العنت، والتقرير، التقرير، والدليل الدليل. وهي ملاقية ~~ليمين العنت في بعض مواردها، لأن المدعي إذا أنشأ الدعوى على غيره فقال ذلك ~~الغير، هو يعلم أنه قد تقدم بيني وبينه ما يدفع هذه الدعوى، ويوجب كفها ~~عني، وإنما هو يريد الإتعاب لي وإدخالي في خصومة قد اندفعت، وفي شجار قد ~~انقطع وارتفع، فلا شك أن هذا المدعي لهذه الدعوى قد صدق عليه مفهوم المدعي ~~كما أن خصمه الذي أحدث تلك الدعوى عليه قد صدق عليه مفهوم المنكر (1). ~~PageV09P4538 # السؤال الثاني: حاصله: طلب الدليل على ما يفعله كثير من الحكام من إجابة ~~المدعي الطالب ليمين خصمه المنكر إلى ما طلبه حتى يبذل اليمين، فإذا بذلها ~~أمر الحاكم المنكر بترك الشروع في تلك اليمين، وطلب من المدعي أن يأتي ~~بالبينة. # PageV09P4540 # أقول: الدليل على هذا الصنع ظاهر الوجه، واضح الغرة، بين المستند. وبيان ~~ذلك أن تلك اليمين المطلوبة هي حق ثابت للمدعي ثبوتا منصوصا عليه بالأدلة ~~الصحيحة، مجمعا عليه عند جميع أهل الإسلام. # فإذا قال المدعي (1) أنا أطلب يمين خصمي هذا المنكر ms1730 لحقي كانت إجابته إلى ~~هذا حقا ثابتا، لازما متعنتا بالنص والإجماع، فإن أجاب إلى اليمين كان ~~الحاكم المترافع إليه أن يقول للمدعي: هذا خصمك المنكر لما تدعي عليه قد ~~أجابك إلى ما هو الواجب عليه، فإن لم يكن لك بينة فليس لك إلا هذا. # فإن قال: [4أ] لا بينة له فليس له إلا تلك اليمين من خصمه، وإن كانت له ~~بينة ألزمه الحاكم بإيرادها لحديث: " شاهداك أو يمينه " (2) كما ثبت من ~~حديث الأشعث بن قيس، وكما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث وائل بن حجر قال: ~~جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال ~~الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " ألك بينة؟ " قال: لا، قال: " فلك يمينه "، فقال يا رسول ~~الله، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، قال: " ليس ~~لك منه إلا ذلك " الحديث، فعلى الحاكم أن يقول للخصمين كهذه المقالة ~~النبوية، فإذا قال المدعي: أريد اليمين فهو أراد الحق الذي أثبته له الشرع، ~~فليس لنا أن نقول له: ليس لك ذلك، بل عليك أن تذهب فتأتي بالبينة، فإن هذا ~~هو قلب للشريعة. ولكن على الحاكم أن يبين للمدعي أن خصمه إذا حلف فقد انقطع ~~الحق بيمينه، ولا بينة بعد ذلك، فإن صمم على اليمين أجابه إلى ذلك، فإن ترك ~~خصمه حتى يتهيأ لليمين ويبذلها فقال: لي بينة فإجابته إلى PageV09P4541 # ذلك واجبة، لأن خصمه لم يكن قد حلف حتى ينقطع الحق بيمينه، فالحاكم إذا ~~صنع هذا فما صنع إلا ما هو محض الشريعة الغراء. فلو قال للمدعي بعد أن طلب ~~اليمين وتهيأ لها المنكر فقال عند ذلك: له بينة، وقال: بينة موجودة، وخصمي ~~لم يحلف، فقال الحاكم قد قضي الأمر، وجف القلم، وانقطع الحق. وليس لك إلا ~~ما قد طلبته من اليمين ms1731 التي لم يكن قد نطق المنكر بحرف منها لكان هذا الحكم ~~بالأحكام القراقوشية (1) أشبه منه بالأحكام الطاغوتية، فضلا عن الأحكام ~~الشرعية. على أن هاهنا دقيقة لطيفة هي: أن المدعي قد يعلم أن خصمه المنكر ~~قد يتورع عن اليمين إما خوفا من الله - عز وجل -، أو من العقوبة الدنيوية، ~~فإذا ترك طلبها منه حتى يبذلها ويتهيأ لها أتبعه بتحصيل البينة [4ب]، وفتح ~~له بعد ذلك أبواب الجرح والتعديل، وأطال ذيل الخصومة بغير حق. ومعلوم أن ~~مثل هذا ليس من الشريعة السمحة السهلة الواضحة التي ليلها كنهارها، فإذا لم ~~يجبه الحاكم إلى ذلك فقد ظلمه ظلما بينا، وتسبب لأحد أمرين: إما ~~PageV09P4542 # إتعابه وإعناته مع ثبوت الحق بعد اللتيا (1) واللتي، وبعد التطويل بما هو ~~محض العبث الذي لا طائل تحته، وإما إتعابه وإعناته مع ذهاب حقه فيجمع له ~~بين غرمين ومصيبتين في المال والبدن. فهل من سبيل إلى دفعه عن طلب اليمين؟ ~~وهل يجوز للحاكم أن يقول له عند طلب اليمين مع عدم علم الحاكم بأن له بينة، ~~أو لا بينة له، ليس لك هذا؟ أو لا يجوز لك؟. # فإن قيل بأنه يجوز له ذلك كان هذا هو القلب للشريعة. فغاية ما على الحاكم ~~أن ينبهه أن خصمه المنكر إذا حلف تلك اليمين انقطع حقه، ولم تنفعه البينة ~~بعدها على ما هو الحق من عدم قبول البينة بعد اليمين. # السؤال الثالث: حاصله استنكار ما يفعله كثير من الحكام من طلب زيادة على ~~شهادة شاهدين عدلين، أو رجل وامرأتين، ويسمونه التكميل للشهادة. # وأقول: إن كانت العدالة المعتبرة التي تصلح مستندا للحكم الشرعي قد حصلت ~~فلا وجه لطلب التكميل، ثم هذا التكميل الذي ذكره السائل - دامت إفادته - إن ~~أراد به التكميل باليمين من المدعي، وهي التي يسميها بعض أهل الفقه اليمين ~~المؤكدة فهذا قد يكون سببه حصول بعض ريبة للحاكم لا يوجب ترك العمل ~~بالشهادة، فيطلب اليمين المؤكدة لتحصيل الطمأنينة، وانثلاج الصدر، ورفع ~~الحرج. وقد يستأنس لذلك بمثل قوله سبحانه: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من ms1732 ~~شهادتهما} (2) ومع هذا فإن المدعي إذا تلكأ عن اليمين المؤكدة، ولم يجب ~~إليها كانت الريبة في ذلك قوية، والشك والحرج بليغا، وإن أراد به طلب زيادة ~~في الشهادة تكمل بها شهادة الشاهدين العدلين، أو شهادة الرجل والامرأتين ~~العدول فهذا أيضا لا وجه له، لأن نصاب الحكم قد حصل مع كمال الأمور ~~المعتبرة في الشهود، فإن حصل للحاكم ريبة لشيء في الشهود لم يبلغ إلى ترك ~~PageV09P4543 # العمل [5أ] بشهادتهم فطلب من المدعي أن يأتي بزيادة على تلك الشهادة التي ~~قد كمل نصابها تثبتا، وتحريا، وطلبا للطمأنينة فليس عليه بذلك بأس، لكن إذا ~~لم يجد المدعي غير تلك الشهادة التي قد كمل نصابها لم يجز للحاكم أن يترك ~~الحكم له، بل يجب عليه أن يحكم له بتلك الشهادة، لأن ما حصل له من الريبة ~~لا يسوغ له به ترك الحكم مع كمال النصاب قائلا ما قاله رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " إنما أقضي بما أسمع، فمن قضيت له بشيء من مال ~~أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار " (1) ولا شك ولا ريب أن طلب الطمأنينة ~~سنة أنبياء الله - عليهم السلام -: قال تعالى: {ولكن ليطمئن قلبي} (2) ~~ويقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما صح عنه: " نحن أحق بالشك ~~من إبراهيم " (3) فإذا كان هذا حال الأنبياء فيما بينهم وبين ربهم - عز وجل ~~- فكيف ينكر ذلك على قاض قد وقف على شفير النار فطلب لنفسه الطمأنينة، غير ~~تارك لما يوجبه الشرع! # فإنه قد قام مقاما يقطع فيه أموال الناس ودماءهم وأعراضهم لبعضهم البعض، ~~ولا سيما في مثل هذه الأزمنة التي قد فشا فيها الكذب فشوا زائدا على ~~الأزمنة المتقدمة. وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~الصحيحين (4) وغيرها (5) أنه قال: " خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم ~~الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب " فإذا كان ابتداء فشو الكذب عند انقراض أتباع ~~التابعين فما بالك بزمننا هذا! وإني أرى أن هذه حجة قوية لمن توقف عن الحكم ~~بعد كمال ms1733 النصاب المعتبر فيه، وبحث وفحص حتى PageV09P4544 # تطيب نفسه، ويطمئن خاطره، لكن بشرط ألا يهمل الحكم لمن قد يفصل النصاب ~~المعتبر إذا لم يحصل له ما طلبه من الطمأنينة. # فإن قلت: المفروض أن الشهادة التي قامت قد كملت فيها الشروط المعتبرة من ~~العدالة وغيرها فما بقي وجه لطلب الطمأنينة. # قلت: كذلك أقول لكن إذا حصلت للحاكم ريبة تقتضي مزيد الاستثبات (1)، وطلب ~~الطمأنينة، وفعل ذلك فهو لم يفعل منكرا، بل معروفا، لأن فشو الكذب يكون من ~~أعظم الأسباب الموقعة في الريبة. # والعدالة المعلومة بالظاهر، أو بإخبار المعدل لا تنافي الاحتياط ~~والاستثبات؛ فإنها من باب [5ب] العمل بالظاهر الذي لا يستلزم مطابقته لما ~~في الواقع، وما في نفس الأمر. والعدل قد يقع منه ما يخالف الظاهر إما غلطا ~~أو سهوا أو غفلة أو جهلا، ولا أريد بهذا أن مجرد هذه الاحتمالات يوجب بطلان ~~العمل بالشهادة عند كمال نصابها وشروطها، فإن ذلك هو خلاف الشرع بلا شك ولا ~~شبهة، بل أريد أنه إذا وقع من الحاكم الاستثبات (2) والبحث والفحص حتى ~~يطمئن خاطره، وينثلج صدره، أو يتضح له ما هو PageV09P4545 # موجب خلاف ذلك لم يكن عليه في ذلك لائمة، بل هو ممن يستحق أن يمدح على ~~ذلك شرعا. وكم من قضايا قد انكشف لنا فيها بمزيد البحث وتكميل الفحص ما ~~يتضح به الحق اتضاح شمس النهار! وإن كانت الأسباب الشرعية إذا حمد الحامد ~~عليها استنكر شيئا من ذلك، ولو كشف عن المقصد الذي نريده، والمطمح الذي ~~نطلبه لقرت بذلك عينه. وقد تكلم جماعة من العلماء في السياسة الشرعية، ~~وأفردها بعضهم بالتصنيف. وللمحقق ابن دقيق العيد في ذلك مجموع نفيس وقفت ~~عليه في أيام الطلب. والحاصل أنه لا تنافي بين العمل بالأسباب الشرعية ~~للحكم، والاستثبات فيها حتى تكون أسبابا يتقوى بها الظن، ويظهر بها الحق ~~ظهورا زائدا على ظهوره بمجرد قبولها من غير استثبات. # السؤال الرابع: حاصله أنه إذا تقرر اعتبار العدالة فما وجه قبول شهادة من ~~لم يتصف بها كما يفعله بعض حكام عصرنا؟. # وأقول: ms1734 لا وجه لقبول من ليس ### | .................................................... # PageV09P4546 # يعدل (1)، فإن اعتبار العدالة أمر نطق به الكتاب العزيز، والسنة المطهرة. ~~ومع ذلك فهو مجمع على اعتبارها كما حكى ذلك غير واحد، منهم الزركشي في ~~البحر (2). # والاختلاف في تحقيق مفهومها، وبيان ماهيتها لا يخرجها عن كونها معتبرة ~~بالنص والإجماع. وقد اختلف أئمة الأصول في تحقيقها على أقوال، وكذلك علماء ~~الجرح والتعديل، وعلماء المصطلح أهل الحديث، وطال الكلام في ذلك. # وقد استوفيت الكلام عليه في إرشاد الفحول (3) إلى تحقيق الحق من علم ~~الأصول [6أ]. ولا خلاف بين المتكلمين في اعتبار العدالة أنها غير معتبرة في ~~الأخبار المفيدة للتواتر (4). PageV09P4547 # وهاهنا بحث ينبغي التنبه له، وإمعان النظر فيه، وهو أن كثيرا من القرى ~~التي يسكنها جماعة من [ ### | ..... # ] (1) المعروفين الآن بالقبائل قد لا يوجد في القرية الواحدة وإن كثر ~~الساكنون بها من يستحق أن يطلق عليه اسم العدل قط، بل قد يكون أكثر أهلها ~~إن لم يكونوا كلهم متساهلا في الإتيان بأركان الإسلام كالصلاة والصيام ~~ونحوهما، وإن صلى مثلا فعل صلاة لا يحسن لها ذكرا، ولا يقيم لها ركنا، بل ~~كثير منهم قد لا يحسن النطق بكلمة الشهادة، وكان حالهم في ذلك ظلمات بعضها ~~فوق بعض، ثم يقع بينهم التظالم في الدماء والأموال، وليس فيهم عدل معتبر في ~~الشهادة، ولا يحضرهم عدل من غيرهم، فيترافعون إلى حكام الشريعة، ونحن نعلم ~~أنهم لا يتورعون عن منكر من المنكرات، ولا يتوقفون عند حد من حدود الشرع، ~~ويقدمون على الأيمان الفاجرة، وعلى شهادات الزور، فماذا يصنع الحاكم عند ~~ترافعهم إليه إن وقف على اعتبار العدالة في الشهود، وعلموا ذلك منه. سفكوا ~~الدماء، وهتكوا الحرم، وأكلوا أموال بعضهم البعض، وهم في أمن من أن يقبل ~~عليهم شاهد أو يلتفت إلى إخبار مخبر، بل غاية ما هناك أن الحاكم يسد باب ~~البينة والإخبار، إذ لا عدل معتبر. ولم يبق إلا تحليف الخصم الذي قد علم كل ~~عالم بحاله أن اليمين الفاجرة أهون شيء عليه، وأيسر أمر عنده. # ولو يسمعون على كثرتهم وتطبيقهم لغالب هذه ms1735 الديار اليمنية بأنه ليس على ~~من قتل نفسا، أو أخذ مالا، أو هتك حرمة إلا اليمين لكان ذلك من أعظم ~~البواعث لهم على الإفراط في ذلك، والتهافت عليه، والتتابع فيه. وحينئذ يفتح ~~لهم باب شر لا يغلق، PageV09P4548 # ويضرم فيهم [6ب] نار فتنة لا تنطفي أبدا، وهذه الشريعة المطهرة من عرفها ~~حق معرفتها وجدها مبنية على جلب المصالح (1)، ودفع المفاسد، واعتبار هذا ~~الأصل العظيم شواهده من الكتاب والسنة كثيرة جدا، تحتمل مؤلفا مستقلا فإن ~~قال الحاكم المترافع لديه للمدعي: هات البينة معك، ثم سمعها واستكثر من ~~عددها حتى يلوح له منها أمارات الصدق، أو يبلغ إلى حد التواتر كان ذلك أقرب ~~إلى اعتبار جلب المصلحة الشرعية، ودفع المفاسد المخالفة للشرع، وانزجر ~~لهؤلاء العوام الأغتام (2) عن انتهاك الحرم، وسفك الدماء، ونهب الأموال، ~~فإن جاء المدعي بما يفيد ذلك، ويتضح به الصواب فيها ونعمت، وإن لم يأت بذلك ~~رجع إلى اليمين الشرعية التي لا يعتبر في قطعها للحق كون صاحبها غير فاجر ~~لا يتورع من اليمين الفاجرة، وكان في ذلك زجرا للعصاة وأهل الجسارة والجرأة ~~عن أن يسفكوا الدماء، وينهبوا الأموال، ويهتكوا الحرم. وليس في الإمكان ~~أبدع مما كان. # وقد يستدل لقبول شهادة غير العدول مع عدم وجود العدول، لكن على الصفة ~~التي ذكرناها من الاستكثار منهم حتى يحصل من ذلك ما يكون سببا لظهور الحق ~~وإيضاح الصواب لما في الصحيح (3) من ذكر قصة السهمي الذي مات بأرض ليس بها ~~أحد من PageV09P4549 # المسلمين، فأشهد على وصيته من أهل الذمة، ونزل في ذلك: {يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم} (1) والكلام على الآية وعلى سبب نزولها يطول، وهي ~~مستوفاة في كتب الحديث (2) والتفسير (3)، فمن أحب الوقوف على حقيقة ذلك رجع ~~إليها. # وفي سنن أبي داود (4)، وسنن الدارقطني (5) عن الشعبي أن رجلا من المسلمين ~~حضرته الوفاة [بدقوقاء (6)] (7)، ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ~~فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه، ~~وقدما بتركة الميت ووصيته، فقال [7أ] أبو موسى: هذا ms1736 أمر لم يكن بعد الذي ~~كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فأحلفهما بعد العصر ما ~~خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وأنهما لوصية الرجل وتركته ~~فأمضى شهادتهما (8). PageV09P4550 # السؤال الخامس: حاصله: ما وجه منع بعض أهل الفروع لقبول الشهادة (1) على ~~النفي؟. # وأقول: وجه ذلك أن الشاهد على نفي ما ادعاه المدعي إنما أخبر عن عدم علمه ~~بذلك الشيء على نفي ما ادعاه المدعي، إنما أخبر عن عدم علمه بذلك الشيء، ~~وعدم علمه به لا يستلزم العدم، فإذا قال مثلا: إن زيدا لم يقتل عمرا، إن ~~زيدا لم يأخذ مال عمر، فكأنه قال: لم أعلم بذلك. وعدم علم الشاهد أو ~~الشاهدين أو الشهادة ليس حجة على أحد، ولا يجوز الاحتجاج به في شيء قط. ومع ~~هذا فهذه الشهادة النافية ليس بها حاجة البتة، لأن هذا النفي هو موافق ~~لإنكار المنكر، وليس على المنكر بينة لا مثبتة ولا نافية، بل عليه اليمين ~~كما أوجبه الشارع عليه، ولا يحتاج إلى إقامة بينة، ولا هو مطلوب بذلك، ~~فالمدعي إنما هو من ادعى على غيره صدور فعل منه أو قول. # أما لو ادعى عليه ابتداء أنه لم يقل أو لم يفعل لم يكن مدعيا، وإن كان هو ~~المبتدئ فتقرر بهذا أن البينة على النفي ليست بمناسبة للمسالك الشرعية، كما ~~أنها ليست بمناسبة PageV09P4551 # للمسالك العقلية. # نعم. إذا كانت آيلة إلى الإثبات بوجه من الوجوه كانت مثبتة مطلوبة. وليس ~~الاعتبار بمجرد الألفاظ، بل بما يستفاد منها من المعاني، فالحاكم العارف ~~بمدلولات الكلام وخواصه ينبغي له أن ينظر في شهادة الشاهد ويسمعها وإن كانت ~~نافية لأنها قد تشتمل على ما يفيد المراد من حيث المعنى، وإن كانت من حيث ~~اللفظ نافية. # وأما الرد لها بمجرد كونها نافية فهو جمود قبيح، وظاهرية سمجة. # السؤال السادس: حاصله: ما وجه عمل من كان من حكام العصر متأهلا للاجتهاد، ~~جامعا لعلومه بما وقع في كتب الفقه المألوفة عند أهل العصر وإن خالف ~~الدليل؟. # أقول: إذا عمل ms1737 المجتهد المطلق بغير ما قد ثبت لديه دليله فهو أحد ~~القاضيين اللذين هما (1) من أهل النار، بل هو شرهما [7ب] وأقبحهما، لأنه ~~قضى بخلاف الحق وهو يعلم بالحق، ويعلم أن قضاءه خلاف الحق. وقد صرح القرآن ~~الكريم بعظم ذنب من عصى عالما، ووقع في خلاف ما ثبت على علم منه. والنصوص ~~بذلك في مواضع من الكتاب (2) PageV09P4552 # العزيز بعضها يعم أهل الإسلام ومن قبلهم من أهل الكتاب، وبعضها يخص أهل ~~الكتاب من حيث السبب أو السياق، ويعم من حيث اللفظ. والاعتبار بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب. # فإن قلت: إذا ابتلي المجتهد بتولي القضاء في أرض لا يعرف أهلها إلا ~~التقليد، ولا يدينون إلا بما صرح به من هم مقلدون له، ويعدون ما خالف ذلك ~~خارجا عن الشريعة المطهرة كما هو في هذه الأزمنة كائن في غالب الديار ~~الإسلامية شامها ويمنها، ومصرها وهندها ورومها وشرقها وغربها، بل لو قلت: ~~إنه قد عمها كلها ولم يخرج من ذلك إلا الشاذ النادر كالواحد الفرد من ~~الألوف، بل من مئين الألوف، بل من ألوف الألوف لم يكن ذلك بعيدا من الصواب، ~~ومما يؤيد ذلك ما رأيته في بعض مؤلفات الشيخ العلامة صالح الفلاتي - رحمه ~~الله - النازل بالمدينة المنورة في هذا العصر المتوفى إلى رحمة الله في ~~الأيام القريبة فإنه قال: إنه دار الغرب والشرق، ومصر والشام، والحرمين فلم ~~يجد في هذه الديار مع طول البحث ومزيد الكشف من يعمل بالأدلة ويؤثرها على ~~التقليد (1) إلا ثلاثة رجال فقط. # قلت: هذا المجتهد المسكين المبتلى من جهتين: # الجهة الأولى توليه للقضاء. # الجهة الثانية كونه في ديار المقلدة الذين هم بتلك الصفة يجب عليه أن ~~يقدم حق الله عليه، ويؤثر مراده منه فيقضي بما يقتضيه كتاب الله - عز وجل ~~-، وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - غير ملتفت إلى غيرهما، ولا مؤثر ~~لما سواهما، ويضرب بذلك وجه المحكوم عليه، فإن وجد للحق ناصرا فبها ونعمت، ~~وإن لم يجد للحق ناصرا فليس عليه إلا ذلك، ولا يجب عليه سواه، لأنه ms1738 قد أبلغ ~~الحجة، ووفى بما أخذه الله عليه من البيان، وقام بالميثاق الذي ألزمه الله ~~- سبحانه - به في كتابه العزيز، فإن عجز عن ذلك ورجفت PageV09P4553 # عن الجزم به بوادره، وأصابه الجبن الذي يصاب به كثير من حملة العلم فواجب ~~عليه وجوبا مضيقا أن يتخلص مما هو فيه، ويعزل نفسه، ويستريح ويريح، فإن لم ~~يقبل منه ذلك، ولا وجد من يساعده ويقبله منه [8أ] ففي سعة الخافقين مضطرب، ~~وفي كل بلاد من اجتهاد يدل، وما الكرخ (1) الدنيا، ولا الناس قاسم. فإن لم ~~تساعده المقادير إلى ذلك، ولا بلغت إليه طاقته فعليه أن يرد كل خصومة ترد ~~عليه وفيها دليل واضح، لأنه [ ### | ...... # ] (2) من الحكم به إلى غيره من الحكام، ولم يوجب الله عليه أن يحكم بخلاف ~~الشرع، ولا سوغ له ذلك بوجه من الوجوه، ولا سيما إذا كانت تلك المسألة مما ~~اضطربت فيها الأدلة وتعارضت، فإن المجتهد وإن رجح أحد الأدلة فالمخالف له ~~قد رجح دليلا معارضا لدليله بوجه من وجوه الترجيح PageV09P4554 # لم يشهد له دليل، ولا سلك من سبل الحق في سبيل. # الموطن الثاني: تسويغ الضرارات في المواريث التي تولى الله - سبحانه - في ~~كتابه تقسيطها بين أهلها، وتوزيعها بين مستحقيها، فإذا جبن الحاكم عن الصدع ~~بالحق في هذين الموطنين فالموت خير له من الحياة، لأنه يتسبب عن ذلك مفاسد ~~ومخالفات لأدلة الكتاب والسنة يصعب حصرها، وتتعسر الإحاطة بها، وما عدا ~~هذين الموطنين فهو دونهما في الصعوبة. ولا يعجز عن توجيه الحق فيه ولو ~~بذريعة من ذرائع التوصل إلى الحق إلا من عجز وضعف، ومن كان كذلك فليس بأهل ~~للدخول في هذا المنصب. ولهذا علل - صلى الله عليه وآله وسلم- النهي لأبي ذر ~~- رضي الله عنه- عن تولي الإمارة بضعفه عن القيام بها كما ثبت ذلك في ~~الصحيح (1). # السؤال السابع: حاصله الاستنكار على من يحكم بالرأي (2) مع وجود الدليل ~~من الكتاب والسنة. # وأقول: هذا لا يكون إلا من حاكم لا يعرف كتابا ولا سنة، والذنب على من ~~ولاه مثل الذنب عليه، وهو [8ب] أحد ms1739 قاضيي النار، سواء أصاب أو أخطأ، لأنه ~~مع الإصابة حكم بالحق وهو لا يعلم به، ومع الخطأ حكم بغير الحق جهلا منه ~~بالحق، فإن كان ممن عنده علم بالكتاب والسنة فهو أيضا القاضي الآخر من قضاة ~~النار، لأنه علم بالحق، وحكم بالباطل. # ولست أظن بحاكم يعرف الكتاب والسنة ويفهمهما أنه يعدل عنهما إلى ما ليس ~~منهما، بل إلى ما يخالفها، فإن هذا قد تقحم النار على بصيرة، واستحق العقاب ~~على علم منه. # أما إذا لم يجد مستندا للحكم في تلك الخصومة من كتاب، ولا سنة، ولا قياس ~~PageV09P4555 # معتمد، ولا إجماع يحتج به على خلاف في ذلك، فحديث معاذ (1) وإن كان فيه ~~مقال لبعض أهل العلم فطرقه قد كثرت جدا، وبعضها حسن لذاته، ومجموعهما ينتهض ~~للاحتجاج به. # وقد جمعت في ذلك بحثا واستوفيت فيه جميع طرقه فالواجب على الحاكم أن ينظر ~~في نصوص الكتاب والسنة، فإن وجد ذلك فيهما قدمه على غيره، فإن لم يجده أخذ ~~بالظواهر منهما، وما يستفاد بمنطوقهما ومفهومهما، فإن لم يجد نظر في أفعال ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم في تقريراته لبعض أمته ثم في الإجماع ~~إن كان يقول بحجيته، ثم في القياس على ما يقتضيه اجتهاده. # وإذا أعوزه ذلك تمسك بالبراءة الأصلية، وعليه عند التعارض بين الأدلة أن ~~يقدم طريق الجمع على وجه مقبول، فإن أعوزه ذلك رجع إلى المرجحات المذكورة ~~في كتب الأصول بعد أن يصح له أن ذلك المرجح مرجح. # وقد ذكرت نحوا من هذا في إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ~~وذكرت قول من قال إن النصوص لا تفي بالحوادث، وتعقبت ذلك بما فيه [ ### | .... # .] (2) وعندي أن من استكثر من تتبع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ~~وجعل ذلك دأبه، ووجه إليه همته، واستعان بالله - عز وجل - واستمد منه ~~التوفيق، وكان معظم همه، ومرمى قصده الوقوف على الحق، والعثور على الصواب ~~من دون تعصب لمذهب من المذاهب وجد فيهما ما يطلبه فإنهما الكثير الطيب، ~~والبحر الذي لا ينزف، والنهر الذي يشرب منه ms1740 كل وارد عليه، والمعتصم الذي ~~يأوي إليه كل واحد فاشدد يديك على هذا فإنك إن قبلته بصدر منشرح، وقلب ~~موفق، وعقل قد حلت به الهداية، وجدت فيهما كل ما يطلبه من الأحكام التي ~~تريد الوقوف على دلائلها كائنا ما كان، فإن PageV09P4556 # استبعدت [9أ] هذا المقال، واستعظمت هذا الكلام، فمن نفسك أتيت، ومن قبل ~~تقصيرك أصبت، وعلى نفسها براقش تجني (1) وإنما ينشرح لمثل هذا الكلام صدور ~~قوم مؤمنين وقلوب رجال مستعدين لهذه المرتبة العلية. # لا تعدل المشتاق في أشواقه ... حتى تكون حشاك في أحشائه # لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها # دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى ... إذا هويت فبعد ذلك عنف # إذا عرفت هذا فاعلم أن الحاكم الموثوق بدينه وعلمه ربما عمل في حكم من ~~الأحكام بعموم من الكتاب أو السنة يخفى على كثير ممن يطلع على ذلك، فيظن به ~~أنه عمل بالرأي عند عدم الدليل، أو عدل إلى نوع من أنواع المناسب المعمول ~~بها عند البعض، والملغاة عند آخرين، وربما يظن به أنه خالف نصا يعرفه، ولو ~~علم ما عند ذلك القاضي من الوجه المسوغ للعدول لتبين له أنه لم يعدل إلا ~~إلى ما هو حقيق بالعدول إليه بدلالة بينة يكون العدول إليها أجلب لمصالح ~~الشريعة، وأدفع للمفاسد عنها. # لو رأى وجه حبيبي عاذلي ... لتفارقنا على وجه جميل # ولأمر ما يقول الصادق المصدوق - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما صح عنه ~~في الصحيحين (2) وغيرهما: " إذا اجتهد الحاكم فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ ~~فله أجر " فردده من أجر وأجرين، وأن هذا الأمر يقر به من قضاة الحق كل عين، ~~ولسان حال ذلك القاضي يقول: # سيفقدني (3) قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر # فإن قلت: وأين هذا القاضي؟ ومتى جاد الزمان بمثله؟ وفي أي بلاد نجده؟. ~~PageV09P4557 # قلت: إنما قلت ما قلت على الفرض والتقدير، وعدم وجودك له لا يستلزم عدم ~~قبولك لكلامي هذا. # وإلى هنا انتهى الجواب بقلم المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله ms1741 لهما ~~-. # PageV09P4558 # (145) 20/ 5 ### | سؤال عن يمين التعنت التي يطلبها المتخاصمون # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4559 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: " سؤال عن يمين التعنت التي يطلبها المتخاصمون ~~". ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين وبعد. فإن سيدي العلامة زين ~~الأعلام يحيى بن مطهر كثر الله فوائده سألني عن يمين التعنت. ### | 4 - # آخر الرسالة: وليس في تطويل البحث بالزيادة في الوجوه والدفع إلا مجرد ~~الإيضاح. # والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 12 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 11 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4561 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين. # وبعد: # فإن سيدي العلامة زين الأعلام، يحيى بن مطهر (1) - كثر الله فوائده - ~~سألني عن يمين التعنت المذكورة في كتب الفروع التي تطلبها الخصوم عند ~~التخاصم، ويلزم المطلوب بها بعض الكلام، فأقول: # اعلم أن الشارع - صلى الله عليه وآله وسلم - جاءنا بحكم كلي ينطبق على كل ~~ما صدق عليه ذلك الحكم فثبت عنه أن المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين (2)، ~~وهو ثابت في دواوين الإسلام من طرق. وقد وقع الإجماع من المسلمين أجمعين ~~على ما أفاده هذا الحكم النبوي، وكان المعلوم صدقه من هذه الحيثية كما تقرر ~~في الأصول، وهو الحق. # هذا على تقدير أنه لم يثبت تواتره، فإن ثبت تواتره انضم إلى هذا الدليل ~~على أنه من المعلوم صدقه دليل آخر فمن وجد فيه وصف كونه مدعيا كان عليه ~~البينة، ومن وجد فيه وصف كونه مدعى عليه كان عليه اليمين، وهذا الذي قال: ~~إن غريمه لم يرد بطلب اليمين منه إلا مجرد التعنت، وإلا فهو يعلم أن ms1742 له ~~عنها مندوحة، وأن هناك ما يوجب رفعها عنه، وذلك إما بأن تكون الدعوى كاذبة ~~من أصلها، فإلزام المنكر باليمين ظلم، والطالب لإعنات خصمه طالب باطل، ~~ومريد لما هو خلاف ما شرعه الله - سبحانه - لعباده [1أ]، ولا يجوز تقريره ~~على ذلك، لأنه فاعل لمنكر، ونهي المنكر واجب بالأدلة القطعية من الكتاب ~~والسنة والإجماع، ومعلوم أن كل حاكم إذا سمع دعوى المدعي قائلا إن خصمه لم ~~يطلب يمينه إلا تعنتا وعبثا، وهو يعلم اندفاع ذلك عنه، وعدم لزومه ~~PageV09P4565 # له يجوز صدقه، ويتردد بين طرفي الاحتمال، فإذا منعه من ذلك مع هذا ~~الاحتمال كان حاكما بالجور، ظالما لمدعي التعنت، لأنه لم يكن في يده إلا ~~مجرد الاحتمال، وهو مما لا يجوز الاعتماد عليه بإجماع المسلمين، لا سيما في ~~مثل الخصومات، وكان مخالفا لحكم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن ~~اليمين على كل منكر (1)، وهذا الذي أنكر التعنت منكر، فالحكم عليه باليمين ~~هو حكم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الشامل له، ولكل منكر، وهذا ~~لا يخفى على منصف، ولا يأباه إلا متعسف. # والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يأتنا عنه التعرض لتنوع الأيمان، ~~وأن هذه يمين كذا، وهذه يمين كذا كما وقع من أهل الفروع، بل جاءنا بحكم ~~جامع شامل كما هو ديدنه [ ### | ..... # ] (2) في تشريع الأحكام في غالب الأحوال، فإن غالب هذه الشريعة إنما ثبت ~~بالعمومات الكائنة في الكتاب والسنة، وهذا معلوم لكل من له علم بالكتاب ~~والسنة. # وإذا تقرر هذا فأنت تعلم أنه إذا قرع سمع الحاكم، وسمع كل سامع قول من ~~طلبت منه اليمين أن هذا الطالب ليميني إنما أراد العبث بي، وهو يعلم اندفاع ~~ذلك عني بمسلك الشرع، ومنهج مرضي كان ذلك دعوى شرعية مرضية لا يحل الإخلال ~~بها، ودفع صاحبها لمجرد [1ب] الوهم العاطل، والإباء الباطل، لأن كل من له ~~فهم يعلم أن هذه الدعوى ما يعلم في كل دعوى يسمعها من احتمال الصدق والكذب، ~~ويعلم أن هذا القائل قد صدق عليه أنه مدع، ms1743 وأن خصمه مدعى عليه. # فلو قلنا أنه يجوز للحاكم دفع هذه الدعوى بخصوصها لمجرد الاحتمال لزمه ~~دفع كل دعوى، لأنها في حيز الاحتمال، ولا يثبت صدقها إلا بعد أن يعضدها ~~البرهان الذي يكون به دفع الخصومات، وهو ما أشار إليه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فيما صح PageV09P4566 # عنه بقوله: " شاهداك أو يمينه " (1). وبهذا تعلم أنه لا ملجئ لقياس هذه ~~اليمين على يمين التأكيد، ولا على غيرها، فصاحبها قد شمله الحكم العام من ~~سيد الأنام - عليه الصلاة والسلام -. # وأما الاعتلال بأنه يلزم التسلسل فمن أعجب ما يسمعه السامع، ومن أغرب ما ~~ترد به الشرائع؛ فإن التسلسل كما قرره علماء المعقول هي عدم تناهي التوقفات ~~في أمور غير متناهية، كما أن الدور هو عدم تناهي التوقفات في أمور متناهية، ~~فلو كان لهذا الاعتلال مدخل في دفع الشريعة المطهرة لجوزناه فيمن ادعى على ~~خصمه الذي ادعى عليه بدعوى غير هذه الدعوى، فإنه لا يمتنع أن يدعي عليه ~~الآخر بدعوى أخرى، ثم كذلك. # ثم قد عرفت أن حكم الشرع هو إما الشاهدان أو اليمين، فلو كان للمدعي ~~شهادة وطلب يمين المنكر كان هذا تعنتا، لأن الجمع بين الشهادة من المدعي، ~~واليمين من المنكر لم تثبت في هذه الشريعة، فهذه دعوى تعنت مقبولة بالحكم ~~الشرعي، لأن خصمه أراد أن يحمله ما لا يلزمه مع وجود البينة، مع أنه لو ~~طاوعه، وحلف لجاء بعد ذلك بالبرهان، فكان طالبا لما يخالف الشرع من هذه ~~الحيثية [2أ] (2) .. # بواجب على حكام الشرع مع الاحتمال أن يجيبوا طالب يمين المتعنت إليها إلا ~~أن يعرفوا أن ذلك الطلب بما هو تطويل للمسافة، وإغراق في إتعاب الغريم، ~~وجرى على ما جرى عليه عرف المتخاصمين من طلب بين التعنت في كل يمين تطلب من ~~المنكر، فلهم المنع من ذلك، بل لا يحل لهم أن يقبلوا من طالب يمين التعنت ~~هذا المطلب، لأنه خارج عن القوانين الشرعية، والمسالك المرضية، بل مجرد عبث ~~وإتعاب. # وبالجملة فدعوى التسلسل باطلة، لأن غاية ما هنالك أن يدعي كل ms1744 واحد من ~~PageV09P4567 # الخصمين على خصمه التعنت في اليمين المطلوبة من كل واحد منهما، فهاهنا ~~يمينان وتعنتان ليس في الواقع غيرهما. وإذا ادعى أحدهما بعد التعنت تعنتا، ~~أو بعد اليمين يمينا فهو ذلك التعنت، وتلك اليمين، فالعجب حيث يجعل مثل هذا ~~الوهم الكاسد الفاسد سببا لدفع الشرع الواضح الظاهر، وما قيل من أنه لا ~~ثمرة لهذه اليمين لعدم الحكم على من نكل عنها، فهذا كلام باطل، بل يحكم ~~عليه بأنه متعنت بطلب اليمين فترفع عن المدعى عليه في الحال، ويطلب منه ~~البرهان، لأنه أحد مستندي الحكم، بل أجلهما وأولاهما. فإذا تعذر البرهان، ~~ولم تبق إلا اليمين التي هي المستند الآخر، وأعوز الأمر، ولم يظهر بوجه من ~~الوجوه كان الرجوع إلى اليمين هو آخر ما دار من الخصومة، وبها ينقطع ~~النزاع، ويرتفع التخاصم بحديث: " شاهداك أو يمينه " (1). وهذا يكفي. وليس ~~في تطويل البحث بالزيادة في الوجوه والدفع إلا مجرد الإيضاح. # والحمد لله أولا وآخرا - وصلى الله على سيدنا محمد وآله [2ب]-. ~~PageV09P4568 # (146) 42/ 2 ### | بحث في قبول العدلة في عورات النساء # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4569 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في قبول العدلة في عورات النساء. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك وبعد: # فإنه جرى البحث مع بعض الأعلام في قبول العدلة في عورات النساء. ### | 4 - # آخر الرسالة: " وقد تقرر في الأصول أنه واجب جمعا بين الأدلة. # وفي هذا المقدار كفاية حرره الحقير محمد الشوكاني غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمات. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4571 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ms1745 ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك ~~وآل رسولك، وبعد: # فإنه جرى البحث مع بعض الأعلام في قبول العدلة في عورات النساء، وفي ~~اختلاف العلماء في ذلك، وفي الراجح من المرجوح من الأقوال في المسألة بحسب ~~ما يقتضيه الدليل. # فأقول: الكلام على هذه المسألة، وما يتعلق بها ينحصر في وجوه ثلاثة: # الأول: في نقل الأقوال في المسألة وهي أربعة: # الأول: قول العترة (1)، وأبي حنيفة (2) وأصحابه أنها تقبل العدلة فيما ~~يتعلق بعورات النساء. PageV09P4575 # القول الثاني: لأصحاب الشافعي (1) أنه لا تقبل في عورات النساء إلا أربع ~~عدلات، وهذا هو المعروف المقدر المعتمد عند الشافعية الآن. قال في المنهاج ~~(2) ما لفظه: وما يختص بمعرفته النساء، أو لا يراه رجال غالبا كبكارة، ~~وولادة، وحيض، ورضاع، وعيوب تحت الثياب بما سبق، وبأربع نسوة، انتهى. # وهو يشير بقوله: بما سبق، إلى ما قدمه قبل هذا من الأمور التي اعتبر فيها ~~شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين. قال شارحه المحلي في تفسير قوله: وعيوب تحت ~~الثياب، ما لفظه: كبرص، ورتق، وقرن، وقال أيضا: واحترز بقوله: تحت الثياب، ~~عما قاله البغوي (3) العيب في وجه المرأة وكفيها لا يثبت إلا برجلين، وفي ~~وجه الأمة وما يبدو عند المهنة تثبت برجل وامرأتين انتهى. # القول [1أ] الثالث: قول البتي (4) أنه لا يقبل في عورات النساء إلا ثلاث ~~عدلات. # القول الرابع: قول مالك والأوزاعي (5) أنه لا يقبل في ذلك إلا عدلتان. ~~PageV09P4576 # هذه الأقوال حكاها صاحب البحر (1). وقال صاحب أصول الأحكام (2) في هذه ~~المسألة ما لفظه: فقال أبو حنيفة وأصحابه مثل قولنا: تجوز شهادة امرأة ~~واحدة. وروى ذلك عن الثوري، ذهب الشافعي، وابن شبرمة إلى أنه لا يقبل أقل ~~من أربع نسوة، وعن البتي لا يقبل أقل من ثلاث في الولادة والاستهلال. وعن ~~مالك، وابن أبي ليلى: لا يقبل أقل من شهادة امرأتين، انتهى. # قال في شرح البحر (3): وهذا يعني قبول العدلة في نحو الولادة، واستهلال ~~المولود، والحيض. قال الإمام يحيى: وما يكون تحت الثياب من العيوب كالجذام، ~~والبرص، والقرن، ms1746 والرتق، والغفل. # قال في شرح البحر أيضا (4): وأما الرضاع فالمذهب فيه ما مر في كتاب ~~الرضاع عن PageV09P4577 # العترة، وأبي حنيفة وأصحابه، أنه يعتبر فيه رجلان، أو رجل وامرأتان كما ~~في الحقوق والأموال. قال: وحكى الإمام يحيى في هذا الموضع عن العترة، وأبي ~~حنيفة وأصحابه أنه يكفي في الرضاع عدلة. انتهى. # الوجه الثاني: في الأدلة استدل صاحب البحر (1) لقول من قال: إنها تكفي ~~عدلة في عورات النساء بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " كيف وقد شهدت ~~السوداء بأنها أرضعتكما! " ثم قال: قلت: لعله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فهم حصول الظن بخبرها؛ إذ شهادة الواحدة لا تكفي في الرضاع، انتهى [1ب]. # وأقول: الحديث الذي أشار إليه هو حديث عقبة بن الحارث عند البخاري (2)، ~~والترمذي (3)، والنسائي (4) أنه تزوج بنتا لأبي إهاب، فأتته امرأة فقالت: ~~إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتيني، ~~فركب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فذكر له الخبر فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: " كيف وقد قيل! " ففارقها عقبة ونكحت ~~زوجا غيره. وفي رواية (5) أنه قال له: " دعها ". وفي أخرى (6) أنه نهاه ~~عنها، ولكنه لا يخفى أنه لا يتم الاستدلال بهذا الدليل إلا بعد تسليم ~~دلالته على ما ورد فيه، وهو الرضاع، وهو لا يدل على ذلك إلا إذا قامت به ~~الحجة في الرضاع، فيلحق به غيره من عورات النساء بجامع أن ثدي المرأة ~~PageV09P4578 # عورة، وقد قبلت في رضاع الصبي منه عدلة، وأما من لم يجعله صالحا ~~للاستدلال به على الرضاع، ولم يكتف بقول العدلة فيه كما قاله صاحب البحر ~~(1)، فكيف يصح الاستدلال به على قبول العدلة في العورات مع منع دلالته على ~~ما ورد فيه وهو الرضاع! وكيف يسوغ الاستدلال بدليل في غير ما ورد فيه، مع ~~منع دلالته فيما ورد فيه! فإن الدليل إذا لم يقو على ما هو نص فيه، أو على ~~ما هو سبب له لا يقوى على ما هو خارج عنه، وإن ألحق ms1747 به [2أ] بطريق من طرق ~~القياس، ونوع من أنواعه؛ لأنه إذا قال المستدل به: يقبل قول العدلة في ~~الحيض والولادة مثلا قياسا على الرضاع، فإنها قد قبلت فيه للحديث المتقدم. ~~قال خصمه: أنت لا تقول بدلالة هذا الدليل على الأصل الذي هو الرضاع بل ~~يعتبر فيه البينة الكاملة، فكيف تقول بأنه يدل على الفرع! وأما من قال ~~بدلالته على قبول العدلة في الرضاع، وأقاس سائر العورات على الثدي، فلا يرد ~~عليه ما ذكرناه. # وقد استدلت الشافعية على اعتبار أربع عدلات بما ذكره المحلي في شرح ~~المنهاج (2)، قال: روى ابن أبي شيبة (3) عن الزهري قال: مضت السنة أنه تجوز ~~شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن، قال: وقيس ~~على ما ذكر باقي المذكورات، انتهى. # وأقول: هذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (4) في مسنده، كما ذكره المحلي، ~~قال ابن أبي شيبة: حدثنا عيسى بن يونس الأوزاعي، عن الزهري: مضت السنة ~~بأنها تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن، وأخرجه عبد الرازق (5) ~~عن ابن جريج، عن ابن شهاب، قال: مضت السنة أنه تجوز شهادة النساء فيما لا ~~يطلع عليه غيرهن من ولادة PageV09P4579 # النساء وعيوبهن. ولا يخفى عليك أن استدلال الشافعية بهذا الحديث إنما يتم ~~بعد تسليم أن لفظ النساء لا يطلق إلا على الأربع، وهو ممنوع، بل لم يقل ~~قائل من أهل اللغة [2ب]، وأهل علم العربية بذلك، والذي في كتب اللغة ~~والعربية أن النساء جمع المرأة من غير لفظه، قال في القاموس (1) ما لفظه: ~~النسوة بالكسر والضم، والنساء والنسوان والنسوان بكسرهن جموع المرأة من غير ~~لفظها. انتهى. # وقد عرفت أن الثلاثة هي أقل (2) الجمع عند الجمهور، وعند جماعة من أهل ~~اللغة كالزمخشري (3)، وجماعة من الفقهاء (4) أن أقل الجمع اثنان، فعلى فرض ~~أن المراد بالنساء هنا الجمع لا الجنس لا يكون الحديث دليلا على ما ذهبت ~~إليه الشافعية، بل يكون دليلا على ما قاله البتي أنه لا يقبل في عورات ~~النساء إلا ثلاث عدلات. والظاهر أن المراد به ms1748 هنا الجنس لوجهين: # أحدهما: أنه قد تقرر في علم البيان والأصول أن الألف واللام إذا دخلت على ~~الجموع هدمت الجمعية (5) وصيرتها للجنس، ولفظ النساء هاهنا كذلك؛ فإنه جمع ~~للمرأة من غير لفظه، وقد دخلت عليه الألف واللام، فانهدم الجمع وصار مفيدا ~~للجنس الصادق على الواحدة وما فوقها (6). PageV09P4580 # الوجه الثاني: أن الخطابات الشرعية الواردة على هذه الصفة لا يراد بها ~~الجموع حتى تخرج المرأة والمرأتان كما يعرف ذلك من له إلمام بالأدلة ~~الشريعة، بل يراد بها الجنس على وجه يشمل المرأة والمرأتين، وهذا [3أ] ظاهر ~~لا يخفى. # الوجه الثالث: من الوجوه التي اشتمل عليها هذا البحث في بيان ما هو ~~الراجح من الأقوال السابقة. # اعلم أن الراجح (1) قول من قال إنها تقبل العدلة في عورات النساء لوجوه: # الأول: حديث المرضعة الذي تقدم ذكره؛ فإن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قبلها ونهى الزوج عن المرأة التي تزوجها استنادا إلى خبر تلك ~~المرضعة، والثدي من جملة عورات النساء فيلحق غيره به لعدم الفارق. # الوجه الثاني: ما تقدم من قول الزهري (2) مضت السنة (3) ... إلخ وهذه ~~الصيغة لها حكم الرفع كما تقرر في الأصول، ولا يظن بمثله في حفظه وعلمه أن ~~يقول هذه المقالة إلا بعد أن يطلع على ذلك من السنة. وقد قدمنا أن هذا ~~الحديث من أدلة القائلين بقبول العدلة في عورات النساء. # الوجه الثالث: ما ذكره الأمير الحسين في الشفا (4) قال: خبر: وروى حذيفة ~~عن PageV09P4581 # النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه أجاز شهادة القابلة. وروى هذا ~~الحديث أيضا في أصول الأحكام فقال: خبر: وعن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أنه قبل شهادة القابلة. # الوجه الرابع: ما أخرجه عبد الرازق في جامعه (1)، والضياء المقدسي في ~~المختارة (2) والبيهقي في السنن (3) عن عبد الله بن يحيى أن عليا - كرم ~~الله وجهه - أجاز شهادة المرأة القابلة في الاستهلال. # الوجه الخامس: قال في أصول الأحكام (4) خبر: وعن علي - عليه السلام - أنه ~~قبل شهادة امرأة واحدة فيما لا يطلع عليه الرجال. # الوجه السادس: أخرج عبد ms1749 الرازق في جامعه (5) عن ابن شهاب أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - أجاز [3ب] شهادة امرأة في الاستهلال. # الوجه السابع: أخرج البيهقي في السنن (6) عن ابن عمر أنه قال: لا تجوز ~~شهادة النساء وحدهن إلا على ما لا يطلع عليه إلا هن من عورات النساء، وما ~~يشبه ذلك من حملهن وحيضهن. # الوجه الثامن: قياس خبر المرأة عن الأمور المتعلقة بعورات النساء على ~~قبول خبرها وحدها في سائر الأمور التي لا يتعلق بها خصومة، فإنها قد تفردت ~~غير امرأة برواية الأحاديث الموجبة لإثبات شريعة يشمل الأمة التكليف بها، ~~وتعم بها البلوى، فقبولها في PageV09P4582 # قضية جزئية شخصية متعلقة بعورة امرأة أولى. # ولا منافاة بين هذه الأدلة الدالة على قبول العدلة في عورات النساء، وبين ~~الأدلة الدالة على أنه يعتبر في الشهادة رجلان، أو رجل وامرأتان لأمور ~~ثلاثة: # الأول: أن هذا خبر وليس بشهادة، فلا يشترط فيه ما يشترط في الشهادة. # الأمر الثاني: أنا لو فرضنا أنه يصدق على خبرها هذا أنه شهادة لكان الجمع ~~ممكنا بأن يقال: خبر العدلة في هذه الأمور لا تتعلق به خصومة، والشهادة ~~الكاملة إنما اعتبرت في الأمور التي تتعلق بها الخصومات. # الأمر الثالث: أنا لو فرضنا أنه لا فرق بين ما يتعلق به خصومة وما لا ~~يتعلق به خصومة، وأنه لا فرق بين الخبر والشهادة لكانت الأدلة المذكورة هنا ~~الدالة على قبول خبر العدلة أخص مطلقا من الأدلة الدالة على اعتبار رجلين، ~~أو رجل وامرأتين، فيبنى العام على الخاص (1)، وقد تقرر في الأصول أنه واجب ~~جمعا بين الأدلة. # وفي هذا المقدار كفاية. # حرره الحقير محمد الشوكاني - غفر الله له -. PageV09P4583 # (147) 39/ 2 ### | إشراق النيرين في بيان الحكم إذا تخلف عن الوعد أحد الخصمين # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4585 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: إشراق النيرين في بيان الحكم إذا تخلف عن ~~الوعد أحد الخصمين. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله على ms1750 كل حال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ~~أهل الفضائل والإفضال. فإنه ورد إلي سؤال ### | 4 - # آخر الرسالة: " فلا بد فيه من مستند الحكم على المتمرد عندهم. # وإلى هنا انتهى الجواب في شعبان سنة 1217 بقلم المجيب غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي رديء. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمات. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4587 # الحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله أهل الفضائل ~~والإفضال. # وبعد: # فإنه ورد إلي سؤال من مولاي العلامة المفضال علي بن عبد الله الجلال (1) ~~- لا برح في حفظ الكبير المتعال - عن حديث أخرجه أبو سعيد النقاش في ~~القضاء، ولفظه: كان الخصمان إذا اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فاتعدا للموعد، فوافا أحدهما ولم يواف الآخر قضى للذي يفي منهما، ~~انتهى. ومحل السؤال كونه - صلى الله عليه وآله وسلم - يقضي للذي يفي منهما ~~بالموافاة للموعد؛ فإن ظاهره أن الموافاة بمجردها مع اختلاف الخصم الآخر ~~سبب من أسباب الحكم؟. # وأقول: الجواب عن ذلك ينحصر في وجوه جملتها ستون وجها. # الأول: الكلام على إسناد الحديث، قد نسبه السائل - كثر الله فوائده - في ~~سؤاله إلى جامع السيوطي (2)، ولعله يعني الجامع الكبير لأنه لم يوجد في ~~الصغير. وقال: وفي إسناده خالد بن نافع ضعيف. # وأقول: ذكره أيضا صاحب مجمع الزوائد (3) فقال لفظه: باب في الخصمين ~~يتعدان ولم يأت أحدهما: عن أبي موسى الأشعري أن معاوية بن أبي سفيان قال ~~له: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان إذا اختصم إليه ~~الرجلان فاتعدا الموعد فجاء أحدهما ولم يأت الآخر قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - للذي جاء على الذي لم يجئ. فقال أبو موسى: إنما كان ذلك ~~في الدابة، والشاة، والبعير، والذي نحن فيه أمر الناس. PageV09P4591 # رواه ms1751 الطبراني في الأوسط (1)، وفيه خالد بن نافع الأشعري: قال أبو حاتم ~~(2) ليس بقوي يكتب حديثه، وضعفه الأئمة انتهى. وله شواهد سيأتي ذكرها إن ~~شاء الله. # واعلم أني لم أجد لأحد من الحفاظ كلاما على إسناد هذا الحديث بعد البحث ~~عنه إلا ما ذكرته هنا. وأما الكلام على متنه ودلالته فلم أجد شيئا من ذلك، ~~وقد أوردت هاهنا هذه الوجوه الآتية وهي غاية ما دخل تحت الإمكان. # الثاني: اعلم أن لفظ كان في قوله: " كان الخصمان " يفيد التكرار كما صرح ~~بذلك أئمة الأصول، ومنهم ابن الحاجب في مختصر المنتهى (3)، وشارحه العضد ~~وغيرهما ومثلوا ذلك بقولهم: كان حاتم يكرم الضيف؛ فهذه الصيغة تقتضي أن ~~القضاء على من لم يحضر مجلس المواعدة كان يتكرر وقوعه من النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -. # الوجه الثالث: [1أ] أن قوله: " إذا اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فاتعدا " يدل على أنه تقدم لهما حضور مع خصومة عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، فإنه رتب المواعدة على الاختصام، فلا يقال: إن ~~الحكم منه - صلى الله عليه وآله وسلم - على من لم يحضر كان بمجرد الاختلاف ~~عن الحضور على الوعد المضروب. وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله. # الوجه الرابع: قوله: " فاتعدا للموعد " فيه أن التواعد كان بين الخصمين، ~~ولم يكن الذي واعد بينهما هو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فمن ~~الجائز أن يكون ذلك في حضرته - صلى الله عليه وآله وسلم - بمرأى منه ومسمع، ~~ومن الجائز أن يكون PageV09P4592 # ذلك في غير حضرته، وفيه إشكال، لأنه إذا لم يكن في حضرته كان الحكم منه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - على من لم يحضر على الوعد إنما هو بمجرد دعوى ~~خصمه أنهما تواعدا، وأنه اختلف عن الحضور. # الوجه الخامس: قوله: " فوافى أحدهما ولم يواف الآخر " فيه أن مجرد عدم ~~الموافاة على الوعد مسوغة للحكم، سواء كان اختلاف المختلف لعذر شرعي كالمرض ~~أو لغير عذر، وسواء كان اختلافه تمردا أو عنادا أم نسيانا ms1752 وسهوا عن الوعد ~~المضروب. # الوجه السادس: أن الموافاة المذكورة على الوعد المضروب لا تعقل إلا إذا ~~كانت مشتملة على أمرين: # أحدهما: أن يكون إلى مكان معين. # الثاني: أن تكون في زمان معين. # والمكان المعين قد يكون هو المكان الذي يكون به رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في ذلك الزمان المعين، وإن لم يكن مكانا معينا لفظا، وقد ~~يكون [1ب] معينا نحو أن يتواعد إلى الحضور إلى المسجد في وقت معين، أو ~~يواعد بينهما رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يحضرا إليه، أو إلى ~~المسجد، أو نحو ذلك، وإنما قلنا: أن الموافاة لا تعقل إلا إذا كانت مشتملة ~~على الأمرين لأنه لو حضر أحدهما إلى المكان في زمان آخر غير الزمان ~~المضروب، أو حضر في ذلك الزمن المضروب إلى غير المكان المعين أو نحوه لم ~~يكن حاضرا. # الوجه السابع: أن قوله: " فقضى للذي يفي منهما " وقع هكذا في لفظ السائل ~~- كثر الله فوائده - بلفظ " يفي " والمراد بالموافاة هنا هو الوفاء ~~بالموافاة على الوعد المضروب، وكان المناسب للسياق أن يقول: " قضى للذي ~~يوافي منهما " ولكنه عبر بلازم الموافاة وهو الوفاء لأن من وافى فقد وقع ~~منه الوفاء. # الوجه الثامن: أن الظاهر من قوله: قضى هو المعنى المعروف ### | ............................... # PageV09P4593 # لغة (1) وشرعا (2)، وهو إلزام أحد الخصمين بتسليم ما يدعيه خصمه إن كان ~~الموافي هو المدعي أو إلزام أحد الخصمين بترك المطالبة لخصمه إن كان ~~الموافي هو المدعى عليه. # الوجه التاسع: هذا القضاء (3) إن كان لمجرد موافاة أحد الخصمين، واختلاف ~~الآخر فليس هذا من الأسباب الشرعية المسوغة للقضاء، لأن الذي اختلف ولم ~~يواف إن كان هو من عليه الحق، وهو المدعى عليه فأسباب الحكم عليه هو ما ~~ذكره - صلى الله عليه وآله وسلم - في الحديث الذي تواتر تواترا معنويا (4)، ~~وهو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " على المدعي البينة " (5). أو ما ~~تقرر في الكتاب والسنة من أن الإنسان مأخوذ بإقراره (6) ولا خلاف في ذلك ~~[2أ]، أو علم الحاكم على ما هو الحق ms1753 عندي من غير فرق بين الحدود والحقوق. ~~وإليه ذهب جماعة من العلماء، أو نكول المدعى PageV09P4594 # عليه (1) عن اليمين أو رده لليمين على الخلاف فيهما، فهذه أسباب الحكم لا ~~يجوز لحاكم أن يحكم على مقتضى الشريعة المطهرة إلا مع وجود شيء منها لا ~~لمجرد الموافاة من أحد الخصمين من دون الآخر، فإن ذلك لم يأت في شيء من ~~الشريعة إلا في هذا الحديث المسئول عنه، وإن كان الذي لم يواف هو المدعي ~~فلا يجوز قطع حقه إلا بيمين المدعى عليه أو بإقراره ببطلان دعواه، ولا خلاف ~~في هذين، أو بعلم الحاكم ببطلان الدعوى، أو بنكوله عن اليمين المردودة. # الوجه العاشر: أن هذا القضاء لمجرد الموافاة المذكورة من أحد الغريمين ~~دون الآخر كما يخالف ما ذكرناه من أسباب الحكم يخالف أيضا قوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في الحديث الثابت في الصحيح (2) " وإنما أقضي بما أسمع " ~~فإنه قد صرح في هذا أنه إنما يقضي بما يسمعه، والقضاء بمجرد الموافاة مع ~~غيبة الغريم ليس مما يصدق عليه ذلك. # الوجه الحادي عشر: أن حديث الباب كما يخالف ما تقدم يخالف أيضا حديث علي ~~- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " يا علي، ~~إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول؛ ~~فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء " أخرجه ### | .......................... # PageV09P4595 # أحمد (1)، وأبو داود (2)، والترمذي (3)، وحسنه، وابن حبان (4) وصححه ~~[2ب]؛ فإن فيه النهي عن القضاء على أحد الخصمين إلى حصول غاية هي السماع من ~~الآخر. # الوجه الثاني عشر: أن جميع الآيات القرآنية (5) التي فيها ذكر الحكم بين ~~الخصوم أو الخصمين، وكذلك الأحاديث النبوية (6) مشعرة بأنه لا بد من ~~حضورهما جميعا مجلس الحاكم، لأن ذلك هو مدلول لفظ (بين) كما يقال: جلست بين ~~زيد وعمرو، وجلس بين القوم. # الوجه الثالث عشر: أن ما في الكتاب العزيز (7) من الأمر بالحكم بالعدل ~~والقسط والحق ونحوها يفيد أنه لا بد من البحث والفحص حتى يحصل المستند ~~الشرعي للحكم من ms1754 بينة (8) أو يمين (9)، أو نحوهما (10)؛ فإن الحكم لا يكون ~~عدلا وحقا وقسطا إلا بذلك. PageV09P4596 # الوجه الرابع عشر: أن هذا الحديث المسئول عنه كما يخالف القواعد الشرعية ~~يخالف أيضا ما كانت عليه الجاهلية فإن شاعرهم يقول: # فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو شهود أو جلاء # الوجه الخامس عشر: أن الحديث الصحيح المتفق عليه (1)، وهو قوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله ~~أجر " يفيد أنه لا بد من الاجتهاد، وهو بذل الجهد في معرفة المحق والمبطل ~~من الخصمين وإذا حكم بمجرد الاختلاف من أحد الخصمين لعذر شرعي، أو لغير ~~عذر، فلم يجتهد في القضية ولا حكم بالسوية. # الوجه السادس عشر [3أ]: أنك إذا عرفت ما قدمنا فالحديث المسئول عنه إن ~~كان غير بالغ إلى درجة الاعتبار فهو غير محتاج إلى الكلام عليه، لأنه لا ~~يجوز العمل به على فرض عدم معارضته لما هو أرجح منه، وعدم مخالفته للقواعد ~~الشرعية، فكيف إذا كان معارضا بما هو أرجح منه، ومخالفا للقواعد الشرعية!. # الوجه السابع عشر: أنا لو فرضنا أنه بالغ إلى درجة الاعتبار، وفرضنا عدم ~~إمكان تأويله على وجه مقبول فهو مطرح لما قدمنا من مخالفته لقواعد الشريعة ~~المطهرة. # الوجه الثامن عشر: أنه يمكن تأويله بأن يقال: قد قدمنا أن في متنه ما ~~يفيد أنها قد تقدمت الخصومة عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل ~~المواعدة فيمكن أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قد كان سمع من الخصمين ما ~~يفيد جواز الحكم إما من المدعي كالبينة، أو من المدعى عليه كاليمين، أو نحو ~~ذلك. # الوجه التاسع عشر: يمكن أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد ~~مفارقة الخصمين له على ذلك الوعد علم بالوحي أن الذي سيوافيه هو المحق فحكم ~~له، وظن PageV09P4597 # الراوي أن الحكم لأجل الموافاة وعدمها، ولم يعلم بما علمه النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - من الوحي. # الوجه الموفي عشرين: أنه يمكن أن يعلم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ms1755 - ~~المحق من الخصمين بإخبار من يثق به فكان حكمه مستندا إلى ذلك، وظن الراوي ~~مثل الظن المتقدم في الوجه الذي قبل هذا. # الوجه الحادي والعشرون: أنه يمكن أن يكون القضاء المذكور في الحديث مجازا ~~عن تأخير المطالبة، فكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال للمدعي: ~~إذا كان المختلف هو المدعى عليه أنك لا تطالبه الآن، بل في وقت آخر، أو ~~كأنه قال [3ب] للمدعى عليه: إذا كان المختلف هو المدعي أنك لا تنظر للخصومة ~~الآن، ويكون مجرد الإخبار للحاضر بذلك قضاء مجازا (1). # الوجه الثاني والعشرون: أن تكون العين المتنازع فيها في يد الذي حضر، ~~أمره - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يستمر على قبضها لعدم حضور خصمه بشيء ~~يوجب نقلها عن صاحب اليد. # الوجه الثالث والعشرون: أن يكون الذي وافى هو المدعى عليه، وقد عرف النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - ضعف الدعوى، فأمره بأن يذهب ولا يحضر لخصومة ~~ثانية، لأنه قد انضم إلى ما علمه من ضعف الدعوى قرينة أخرى، وهي عدم حضور ~~المدعي على الأجل، فكان مجموع ذلك قرينة مسوغة للحكم عند من لم يحضر الحكم ~~على الطرق المشهورة من البينة واليمين ونحوهما، وهو مذهب مشهور معروف. # الوجه الرابع والعشرون: أن يكون المدعى قد شرط على نفسه أنه إذا لم يواف ~~على الوعد المضروب فقد أبطل دعواه. # الوجه الخامس والعشرون: أن يكون المدعى عليه قد شرط على نفسه أنه إذا لم ~~PageV09P4598 # يحضر على الأجل فقد أوجب الحق على نفسه. # الوجه السادس والعشرون: أن يكون المدعى عليه قد تواعد هو والمدعي لقبض ~~اليمين من المدعى عليه، فحضر المدعى عليه ولم يحضر المدعي قرينة رد اليمين ~~فقبضها منه - صلى الله عليه وآله وسلم - وحكم له، فنسب الراوي القضاء إلى ~~مجرد الاختلاف عن الوعد، وليس كذلك [4أ]. # الوجه السابع والعشرون: أن يكون المدعى عليه هو الذي حضر، وقد كان تواعد ~~هو والمدعي لقبض اليمين من المدعى عليه، فحكم النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - للمدعى عليه بأنه لا حق عليه، ms1756 ولم يقبض اليمين، بل أخرها حتى يطلب ~~المدعي قبضها لكونه حقا له. # الوجه الثامن والعشرون: أن يكون المدعي قد استوعد بحضور بينته فأحضرها، ~~ولم يحضر المدعى عليه فسمعها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وحكم له. # الوجه التاسع والعشرون: أن يكون الأمر كما في الوجه الذي قبل هذا، ولكنه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - لم يسمعها، بل حكم للمدعي لحضور بينته، وأحال ~~المدعى عليه على سماع البينة متى شاء. # الوجه الموفي الثلاثين: أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حكم ~~للحاضر منهما حكما مشروطا متى حضر الآخر، فله خصومته. # الوجه الحادي والثلاثون: أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد ~~شرط على الخصمين عند التواعد أن من لم يحضر منهما كان الحكم عليه، ومن حضر ~~كان الحكم له. # الوجه الثاني والثلاثون: أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد ~~قال لهما: إن المبطل منكما لا يحضر في الوعد المضروب لضرب من السياسة ~~الشرعية، فلم يحضر المبطل امتثالا لأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فحكم عليه. # PageV09P4599 # الوجه الثالث والثلاثون: أن يكون الذي تخلف عن [4ب] الحضور قد حضر إلى ~~رسول الله بعد ضرب الوعد قبل حضور الوقت المضروب، فاعترف عنده بأنه لا حق ~~له وأن الحق لخصمه، فلما حضر خصمه في الأجل المضروب قضى له النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، فظن الراوي أن القضاء هو لمجرد الاختلاف عن الحضور. # الوجه الرابع والثلاثون: أن يكون التواعد بين الخصمين وقع عن أمره - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لا لقصد إحضار مستند من أحدهما، بل لقصد التثبت منه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - بعد أن كان قد حصل له مستند، فلما حضر أحد ~~الخصمين حكم له، وهذا يخالف الوجه الثامن عشر من التواعد عن أمره - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لقصد التثبيت في الحكم. # الوجه الخامس والثلاثون: أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد ~~علم المستند ولكنه شغله عن تنجيز الحكم شاغل، فواعد بين الخصمين، فحضر ms1757 ~~أحدهما وهو المحكوم له، ولم يحضر الآخر وهو المحكوم عليه، لأنه قد علم أنه ~~لا حق له، وأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سيحكم له. # الوجه السادس والثلاثون: كالذي قبله إلا أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~دخل في شغل وهو عازم على تنجيز الحكم بعد قضائه، فتطاول الشغل، فتواعد ~~الغريمان من دون أن يأمرهما - صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك. # الوجه السابع والثلاثون: أن يكون الذي اختلف عن الحضور قد علم رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - تمرده، وعدم امتثاله للحضور، فعاقبه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بالحكم عليه، وأخذ ماله، ويكون [5أ] ذلك من باب ~~التأديب بالمال (1). # الوجه الثامن والثلاثون: أن يكون أحد الغريمين لحق بدار الحرب فصار ماله ~~على أصل الإباحة، فكان الحكم عليه بهذا المستند لا بمجرد الاختلاف (2). ~~PageV09P4600 # الوجه التاسع والثلاثون: أن يكون الذي لم يحضر قد قتل في مدة الأجل أو ~~مات، ولا وارث له. وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وارث من ~~لا وارث له، فصرف ذلك في غريمه، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وليس ذلك ~~ببعيد، فمثل هذا لو فعله الإمام لم ينكر عليه (1). # الوجه الموفي الأربعين: أن يكون المختلف من المنافقين الذين قد علم رسول ~~الله بنفاقهم وأنهم يفترون على المؤمنين، ويدعون عليهم الدعاوى الباطلة، ~~فحكم عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - استنادا إلى هذا الظاهر. # الوجه الحادي والأربعون: أن تكون الخصومة بين الأب وولده فحضر الأب في ~~الأجل، ولم يحضر الابن، فحكم له - صلى الله عليه وآله وسلم - استنادا إلى ~~أن الولد وما ملك لوالده (2). # الوجه الثاني والأربعون: أن يكون المخاصم الذي اختلف خادما لمن حضر، أو ~~أجيرا، أو نحوهما ممن يتصرف في ملك غيره بإذنه فيحكم عليه النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - استنادا إلى ذلك. # الوجه الثالث والأربعون: أن يكون أحد الخصمين قد تمسك بأصل يجب [5ب] ~~الرجوع إليه، ويصلح للتمسك به، فحضر من معه ذلك الأصل، ولم يحضر الآخر. ~~فحكم له النبي ms1758 - صلى الله عليه وآله وسلم - لذلك، وهذا أعم مما قبله. # الوجه الرابع والأربعون: أن يكون الظاهر مع من حضر دون من غاب، فيحكم له ~~PageV09P4601 # - صلى الله عليه وآله وسلم - استنادا إلى ذلك، وهذا أيضا أعم. # الوجه الخامس والأربعون: أن هذه الوجوه وإن كان بعضها لا يخلو عن تكلف ~~فقد أوجب المصير إليها ما ذكره أئمة الأصول أن يتعين تأويل ما كان معارضا ~~لما هو أرجح منه بما أمكن من طرف التأويل، ولو كان بعيدا؛ لأن التأويل جمع ~~وهو مقدم على الترجيح. # الوجه السادس والأربعون: لا يقال إن لفظة (كان) لما كانت تفيد التكرار ~~كما قدمنا حكايته عن أهل الأصول بطل كثير من هذه التأويلات؛ لأن لفظ ~~الصحابي الحاكي لفعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أشعر بوقوع ذلك ~~المحكي منه مرة بعد مرة، لأنا نقول: لا مانع من تأويل ما وقع متكررا، غاية ~~الأمر أنه لم يتفق الوجه الذي وقع التأويل به؛ بل وقع مختلفا تارة على وجه ~~من هذه الوجوه، وتارة على وجه آخر. # الوجه السابع والأربعون: أن قول أبي موسى في الحديث الذي ذكرناه بلفظ آخر ~~للحديث الذي أورده السائل - عافاه الله - إنما كان ذلك في الدابة والشاة ~~والبعير يدل على أن القضاء على من لم يحضر على الوعد إنما يكون في مثل هذه ~~الأمور، لا فيما هو أعظم منها. وسيأتي تكرير هذا الوجه مع زيادة. # الوجه الثامن والأربعون: أن قول أبي موسى أيضا: والذي نحن فيه أمر الناس ~~يدل على أن هذه المحاورة وقعت بينه [6أ] وبين معاوية في شأن الاختلاف في ~~الخلافة، ولعل ذلك كان عند مسير أبي موسى إلى الشام قبل أيام صفين، ولا يصح ~~أن يكون ذلك عند الحكومة بدومة الجندل؛ لأن معاوية لم يحضرها (1). وفي ذلك ~~ما يفيد أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يحكم في الأمور العظيمة ~~بمجرد اختلاف أحد الخصمين. # الوجه التاسع والأربعون: إن قلت: إذا كان ذلك الحديث قد وجدنا في إسناده ~~من لا تقوم به الحجة ms1759 لتضعيف أكثر الأئمة له فأي فائدة في هذا التكثير. ~~PageV09P4602 # قلت: لا يخفاك أن هذا جرح مجمل، وهذا غير معمول به حتى يبين، ولم يتبين ~~حينئذ فتكلمنا على الحديث بهذه الوجوه، على فرض أنه صالح للاحتجاج به، ~~وبالغ إلى درجة الاعتبار. # الوجه الموفي خمسين: اعلم أنه يشهد للحديث المسئول عنه ما أخرجه البزار ~~(1) عن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقول: " إذا ~~طالب الرجل الآخر فدعى أحدهما صاحبه إلى الذي يقضي بينهما، فأبى أن يجيء ~~فلا حق له ". # وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي (2) وهو ضعيف، ووجه شهادته لحديث الباب ~~أن الامتناع من الحضور على الوعد كالامتناع من المجيء إلى الحاكم، بل ذلك ~~أشد لا سيما إذا كان المواعد بينهما هو النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أو كان التواعد باطلاعه. ويشهد له أيضا ما أخرجه الطبراني في الكبير (3) عن ~~سمرة أيضا [6ب] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " من دعي ~~إلى سلطان فلم يجب فهو ظالم لا حق له ". وفي إسناده روح بن عطاء وثقه ابن ~~عدي (4)، وضعفه الأئمة (5)، ووجه الشهادة هو ما قدمنا. وقد رتب على ذلك أنه ~~لا حق له في هذا الحديث، والذي قبله، وهذا هو الوجه PageV09P4603 # الحادي والخمسون. # ويشهد للحديث المسئول عنه أيضا ما أخرجه الطبراني في الكبير (1) أيضا عن ~~سمرة أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقول لنا: " إذا ~~خاصم الرجل الآخر فدعا أحدهما صاحبه إلى الرسول ليقضي بينهما، من أبى أن ~~يجيء فلا حق له ". قال الهيثمي (2) وفي إسناده مساتير، وهذا هو الوجه ~~الثاني والخمسون. # ويشهد له أيضا ما أخرجه البزار (3) عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -: " من دعي إلى حاكم من حكام المسلمين، فامتنع ~~فهو ظالم - أو قال -: لا حق له " وفي إسناده روح بن عطاء بن أبي ميمونة، ~~قال الهيثمي (4) وهو ضعيف، وقد وثقه ابن عدي (5)، ووجه الشهادة هو ما ~~قدمنا، وهذا الوجه الثالث ms1760 والخمسون. # الوجه الرابع والخمسون: أن جميع ما ورد في هذا الباب الحديث المسئول عنه، ~~وهو من رواية الرجلين المتجاورين جميعا كما تقدم؛ لأن أبا موسى قد أقر به ~~ولم ينكره، وإنما حمله على الشاة والبعير ونحوهما؛ فهذان حديثان من طريق ~~صحابيين، وثلاثة أحاديث من طريق سمرة، وهي المذكورة قريبا، وحديث من طريق ~~عمران بن حصين، فالأحاديث ستة عن أربعة من الصحابة، وفي كل واحد منها مقال ~~[7أ]. # الوجه الخامس والخمسون: هل يقال هذه الأحاديث قد قوي بعضها ببعض فصارت من ~~قسم الحسن لغيره أم لا؟. PageV09P4604 # قلت: لا يبعد أن يكون كذلك؛ لأن الضعف إذا كان يسيرا صارت أحاديث الضعفاء ~~إذا انضم بعضها إلى بعض من قسم الحسن لغيره، بخلاف ما إذا كان كل واحد ممن ~~في تلك الأحاديث فيه ضعف شديد، فإنه لا يصير حديثه مع غيره حسنا، وأحاديث ~~الباب هي من القسم الأول؛ لأن الضعفاء الذين في أسانيدها ضعفهم منجبر، ولا ~~سيما وقد وثق بعضهم بعض الحفاظ كما عرفت. # الوجه السادس والخمسون: إذا كان الحديث المسئول عنه يصير بما ذكرناه له ~~من الشواهد حسنا لغيره فهو من قسم المعمول به، فيجب المصير إلى تأويله بوجه ~~من الوجوه التي قدمنا ذكرها، فالجمع مقدم على الترجيح، فإن تعذر فلا شك أن ~~الأحاديث التي هي مخالفة لهذه الأحاديث أرجح منها، وكيف لا يكون أرجح منها ~~وهي من القواعد المعلومة من دين الإسلام. # الوجه السابع والخمسون: إن قلت: وأي معارضة بين هذا الحديث وما شهد له، ~~وبين تلك القواعد والأحاديث! فإن الأحاديث الواردة في اعتبار الشهادة ~~واليمين لا تنفي اعتبار طريق [7ب] أخرى؛ إذ لا حصر، وحينئذ فلا معارضة. # الوجه الثامن والخمسون: أنا لو فرضنا أن ثم لفظا يفيد الحصر في أحاديث ~~اعتبار الشاهدين واليمين ونحو ذلك لكان الحديث المسئول عنه وما شهد له ~~صالحا لتخصيص ذلك بمن لم يحضر على الوعد تمردا وعصيانا، وكذلك من أبى أن ~~يجيب إلى حاكم من حكام المسلمين، فإنه يجوز للحاكم أن يحكم عليه بحق الغير ~~يلزمه ms1761 تسليمه أو بإسقاط حق له على الغير، وهذا الوجه يتعين المصير إليه. # الوجه التاسع والخمسون: أن هذا الترجيح الذي ذكرناه في الوجه الذي قبل ~~هذا لا يجوز لكل حاكم، بل إنما يجوز لمن كان بمحل من الورع، وبمكان من ~~العلم، بحيث يميز بين مصالح الشريعة ومفاسدها على وجه صحيح، ولا يكون كذلك ~~إلا المجتهد. وأما من كان مقصرا فهو لا يميز المصلحة من المفسدة على وجه ~~صحيح، فقد يظن لجهله ما هو # PageV09P4605 # من المفاسد مصالح، وما هو من المصالح مفاسد، وهكذا من لم يكن بمحل من ~~الورع، فإنه قد يجعل ذلك ذريعة إلى مقاصده الفاسدة. # الوجه الموفي ستين: إن قلت: هل يقيد ما رجحته من جعل الحديث مخصصا بالقيد ~~الذي ذكره أبو موسى في الرواية التي ذكرناها عنه في حديث الباب، وهو الدابة ~~والشاة والبعير، وما شابهها؟. # قلت: نعم فإن لم يقل ذلك برأيه، بل قاله حاكيا لما كان يفعله النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - ولكن إذا وقع التمرد والعناد والتصميم عليه فذلك ~~مبيح للدم، فضلا عن كثير من المال. # واعلم أن هذا القضاء على من لم يحضر ليس هو القضاء الذي ذكره أهل الفقه ~~على الغائب (1) والمتمرد، فإن الذي نحن بصدده هو القضاء على المتمرد بمجرد ~~تمرده بخلاف ما PageV09P4606 # ذكره أهل الفقه، فلا بد فيه من مستند الحكم على المتمرد عندهم. # وإلى هنا انتهى الجواب في شعبان سنة 1217 بقلم المجيب - غفر الله له -. # PageV09P4608 # (148) 8/ 3 ### | بحث في القرائن وهي رد على تظلم رفع إليه من قبل رجل يتظلم من عريف من عرفاء بلاد الروس # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4609 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في " القرائن " وهي رد على تظلم رفع إليه ~~من قبل رجل يتظلم من عريف من عرفاء بلاد الروس. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم يا من حرمت الظلم على عبادك كما ~~حرمته على نفسك ms1762 أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ... " ### | 4 - # آخر الرسالة: " فنقول لو فرضنا أن ما نقله من الإجماع له مدخل في محل ~~النزاع لم يكن استعمال ذلك مع المكتوب إليه مناسبا لأنكم تعلمون مذهبه ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4611 # بسم الله الرحمن الرحيم # يا من حرمت الظلم على عبادك (1) كما حرمته على نفسك، أعوذ برضاك من سخطك، ~~وبمعافاتك من عقوبتك، وأستكثر من حمدك وشكرك، فقد أوضحت السبيل وشفيت ~~الغليل بما أنزلته علينا في محكم التنزيل من النعي على الظلمة بتلك الآيات ~~المحكمة، والقوارع المؤلمة، فأقمت الحجة، وأوضحت الحجة بكلام يفهمه الصم، ~~ونظام لا يخفى على العمي البكم، ولم تدع دقيقا ولا جليلا، ونقيرا ولا فتيلا ~~إلا أوضحته أتم إيضاح، وأبنته أكمل بيان، فإنك - تعالى جدك، وتضاعف شكرك ~~وحمدك - لم تكتف ببيان المؤآخذة على مثاقيل الذر إذ قلت: {ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره} (2) حتى أبنت المؤآخذة بمثقال حبة الخردل كما قلت: {وإن كان ~~مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} (3) بل تجاوزت هذه الغاية ~~وأوضحت لنا ما هو دون هذه النهاية، فأخذت على العباد ألا يظلموا الناس ~~شيئا، وقلت: {فلا تظلم نفس شيئا} (4)؛ فإن الشيء يصدق على عشر معشار ~~الخردلة فما دونه، فسبحانك ما أوضح برهانك! وأتم بيانك! وأقوم حجتك! وأحكم ~~حكمتك! ولما كانت رحمتك سابقة لغضبك (5). وشفقتك على عبادك أكمل من شفقة ~~الأم على PageV09P4615 # ولدها (1)، كملت الحجة بإرسال رسول إليهم من أنفسهم يفهمون عنه، ويأنسون ~~إليه، فقام فيهم مقامات، وفتق مسامعهم بكلمات بعد كلمات، يحذرهم من الظلم، ~~ويحجزهم عن الغضب، ويقرن لهم بين الدماء والأموال والأعراض، ويبين لهم ~~حرمتها، ويؤكد ذلك عليهم تأكيدا أوضح من الشمس، ويكرر ذلك عليهم في المواقف ~~والمجامع، ويستكثر منه في خطبه ومواعظه، حتى كان من جملة ما قاله عند ~~توديعهم: " إنما ms1763 أموالكم ودماؤكم وأعراضكم عليكم حرام " (2)، ثم أشهد الله ~~- سبحانه - على البلاغ، وأمر الناس به، وحضهم عليه، فسارت بذلك الركبان، ~~وعرفه كل متشرع، ولم يشك مسلم من المسلمين أن هذا من ضروريات الدين، فصلى ~~الله عليه، وعلى آله وسلم، وجزاه عن أمته أفضل ما جزى نبيا عن أمته. # وبعد: فإن موجب تحرير هذه الكلمات أنه وصل إلي رجل من بيت النبوة هو وبعض ~~أهله يصرخون ويبكون، ويتظلمون من عريف من عرفاء النار، كما ورد بذلك النص ~~عن المختار (3) - من عرفاء [1] بلاد ### | ...................................... # PageV09P4616 # الروس (1)، فذكروا أنه استحل حرمتهم، وهجم عليهم، ولم يراع حق الله فيهم، ~~ولا حق جدهم، وأرسل عليهم رسله، وأعمل فيهم فكره وحيله. # وكانت هذه البلاد التي وصل هؤلاء المتظلمون منها قد جعل أمرها منوطا ~~بعالم كبير، ومحقق نحرير، هو سيدي العلامة شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن ~~إسحاق (2)، - لا برح ملحوظا بألطاف المهيمن الخلاق -، فأرسلت هؤلاء ~~المظلومين إليه، لكونه مرجع أمر ذلك العريف الظالم إليه، وقلت: قد برئت ~~الذمة بإعطاء القوس (3) باريها، وتنبيهه لهذه الملمة، فوصل إليه الرسول ~~بأولئك المظلومين من أولاد الرسول، فكتب إلي كتابا لا يناسب علمه الجم، ولا ~~عرفانه العم، فأجبت تنبيهه على بعض ما في كتابه إلي من المخالفة لقانون ~~الشريعة، المعلوم بالضرورة عند جميع المتشرعين. # فقال بعد أن ذكر في كتابه أن ذلك العريف كتب إليه هؤلاء المتظلمين جنوا ~~على PageV09P4617 # رجل دخل منزلهم ما لفظه: وقد علمتم أن القرائن القوية معمول بها فيما هو ~~أعظم من ذلك. # أقول: نذكر هاهنا وجوها: # الأول: السؤال عن هذه القرائن القوية التي أوجبت ظلم هؤلاء المظلومين، ما ~~هي؟ # الثاني: ما المراد بالعمل بهذه القرائن في هذا؟. هل الحكم على هؤلاء ~~المتظلمين بأنهم الذين جنوا على المدعي، وألزمهم تسليم أرش جنايته، أو ~~المراد إلزامهم بشيء آخر؟ إن كان الأول فهو حق آدمي محض يتوقف على طلبه، ~~ولا يصح الاحتساب فيه، فكيف يظلمون هؤلاء، ويروعون، وتهتك حرمتهم، ويرسل ~~عليهم إلى منازلهم، ولم يدع عليهم غريمهم، ولا طلبهم إلى الظالم لهم!، ms1764 فهل ~~هذا من الشريعة؟ وهل يفعل هذا متشرع! وإن كان المراد الثاني وهو إلزامهم ~~بشيء آخر فما هو؟ إن قلتم: هو التعزيز لهم بالحبس ونحوه مما لا مدخل فيه ~~لأخذ شيء من أموالهم. # فنقول لكم: إن كان ذلك لأجل إقدامهم على المجني عليه فهو حق له يتوقف على ~~طلبه، ويسقط بعفوه، فكيف أقدم العريف عليهم بتلك القوافر! والمجني عليه في ~~بيته لم يأت إليه، ولا طلب منه إنصافه! ولا سأله الأخذ له من ظالمه! وإن ~~كان المراد بالشيء الآخر هو أخذ بعض ما يملكه هؤلاء - أعني المتظلمين - ~~ظلما وعدوانا وقهرا وجرأة على الله وعلى شريعته، ومصير ذلك المأخوذ إلى ذلك ~~[2] العريف الظالم، وإلى من أعانه على الظلم، ينتفعون به في شهواتهم ~~وملاذهم، ويدعون هؤلاء المظلومين يتلهفون ويستغيثون فلا يغاثون، فهل هذا من ~~فعل المتشرعين؟ وهل هذا من هذه الشريعة المطهرة؟ ... كلا - والله - بل من ~~الظلم البحت، والطاغوت المحقق، فيا عباد الله {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} (1). PageV09P4618 # الوجه الثالث: ذكرتم في أول كتابكم هذا: إن هذه القرينة التي قلتم عقبها ~~أن القرائن القوية معمول بها هي أني لما أرسلت إليكم بالمظلومين أرسلتم ~~للمجني عليه، فلما أرسلتم له عزموا بلادهم فقلتم: لو كانوا محقين لما ~~عزموا، وجعلتم ذلك دليلا على صحة الدعوى لكونه قرينة قوية. # فأقول: غريمهم الذي تظلموا منه، وشكوا من فعله هو العريف، لا المجني ~~عليه، فكان عليكم أن ترسلوا له لكون الدعوى منهم عليه، أو تحولوا بينه ~~وبينهم، فهو لم يقدم ويحجم، ولا صال ولا جال إلا لكونكم فوضتموه في تلك ~~البلاد، وجعلتم إليه الإصدار والإيراد، فما بالكم عدلتم عن هذا! وأرسلتم ~~لغير من يدعون عليه! وأردتم أن تفتحوا عليهم بابا مرتجا، وتحيوا لهم خصومة، ~~وتستخرجوا لهم غريما يدعي عليهم! وأين هذا من الإنصاف! ومن فعل المتشرعين! ~~فهذا المظلوم إن هرب من هذا لم يكن ملوما عند الله، ولا عند الناس، لأنه قد ~~تيقن عدم إنصافه، وعرف ما يراد ms1765 منه، وأيس من أن يعدل به، ويذاق حلاوة الحق، ~~لأنه فر إلى الشريعة المطهرة، وإلى من إليه ولاية أمره، يشكو هو وأهله ~~بالعريف الظالم، ويذكرون أن رسل هذا الفاجر في بيتهم يهتكون حرمتهم، ~~ويستحلون مالهم، فقيل لهم: سنبعث لكم غريما من العدم، ومدعيا من لا شيء ~~يدعي عليكم، وإن كره أنكم فعلتم وفعلتم فيكون ذلك مسوغا لما فعله العريف ~~بكم من التنكيل بمجرد الدعوى، ونقيم الحجة له عليكم وعلى الشريعة التي ~~فررتم إليها، بمجرد وجود مدع يكرهه على الدعوى، فهل يلامون إن هربوا من مثل ~~هذا؟ وهل الفرار إلا عين الصواب؟ لأن حالهم قد صار كما قال القائل (1): ~~PageV09P4619 # والمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار (1) # أو كما قال القائل: # فقلت من ذا الذي أرجوه لي فرجا ... فقال أنا فرج زن لي كدى بيتي # [3] # أو كما حكى عن كليب أنه لما طعنه جساس، وصار يجود بنفسه وصل إليه بعض ~~قرابة جساس فقال له: أغثني بشربة، فأغاثه بطعنة كان فيها موته، فقال ~~القائل: # رمى ضرع ناب فاستغاث بطعنة ... كحاشية البرد اليماني المسهم # فهل يقول من يعلم بل من يفهم أن فرار هذا المظلوم من الظلم قرينة قوية، ~~تدل على جواز ظلمه! وعلى أن ذلك العريف الظالم محق في ظلمه، هو وأهله!. # الوجه الرابع: إنا لو فرضنا أن المجني عليه يدعي على هؤلاء المظلومين، ~~وأنه قد أوقع الدعوى ثم خاطبهم العريف الجاهل بمجرد الدعوى، وظلمهم وهتك ~~حرمتهم فأردتم استيضاح الحقيقة، واستفصال الأمر بالإرسال للمدعي، فرجع ~~الشاكي بلاده بعد الشكوى عليكم، وإرسالهم من مقام الشرع إليكم، وأنه لا ~~مقصد لكم إلا استيفاء الوجه الشرعي للمجني عليه، فهل قد قال قائل من أهل ~~العلم أن مجرد رجوع الشاكي إلى بلاده قبل وصول المجني عليه الذي له دعوى ~~عليه يقوم مقام المناط الشرعي، ويوجب الحكم على هؤلاء المظلومين للغريم ~~الغائب، بمجرد أنهم رجعوا البلاد التي جاءوا منها، مع أنها بالقرب منكم ~~بينها وبينكم دون يوم، وهل دل على مثل هذا دليل؟ وهل جاءت به شريعة ms1766 من ~~الشرائع؟ فإن هذا ليس بقرينة قوية، ولا ضعيفة، ولا يقول من يفهم أنه من هذا ~~القبيل، لأن الذي رجع إلى بلاده لم يرجع لكونه غاية ما وقف عليه منكم ~~الإرسال لمن يدعي عليه، على فرض أنه يدعي عليه وهو لم يصل إليكم لتطلبوا له ~~من له PageV09P4620 # عليه دعوى، بل وصل إليكم لتنقذوه من العريف الظالم، وتحولوا بينه وبينه، ~~وقدم الوصول إلى باب الشرع فأرجعه القاضي إليكم، فلما لم يجد عند القاضي ~~إلا إرجاعه إليكم، ولا وجد عندكم إلا طلاب غريم يدعي عليه، وأهملتم شكواه، ~~وتركتم ظالمه يصنع به ما شاء رجع ولسان حاله يقول: لم يوجد الإنصاف عند ~~شريعة، ولا عند دولة، فالعود أحمد [4] (1) ومظلمة أخف من مظلمتين. # والصبر على العريف اختيارا أولى من الصبر عليه اضطرارا. # ليست لمن ليست له حيلة ... موجودة أولى من الصبر # الوجه الخامس: لو سلمنا أن هاهنا قرائن قوية، وأن المدعي ببابكم يصرخ ~~ويتظلم ويقول: أنقذني من غريمي، أو خذ لي منه أرشي، وقد صح لديكم الحكم على ~~المدعى عليه بمجرد هذه القرائن، فأنتم أهل للاجتهاد والترجيح والحكم، ولكن ~~كان عليكم أن تقولوا لمن قد صح عندكم أنه الجاني سلم للمجني عليه أرش (2) ~~الجناية (3)، وهو كذا، أو أقده من نفسك، فقد صح لنا وجوب ذلك عليك بالقرائن ~~القوية، ولكن المفروض أنه لم يقع من ذلك العريف إلا المطالبة لهم بنهب ~~مالهم ظلما وعدوانا، ليأخذه لنفسه، ولمن PageV09P4621 # على ظلمه، ولم يكن منه خطاب إلا بهذا لا بتسليم أرش جناية ولا قود، فإن ~~كنتم تريدون أن العمل بتلك القرائن القوية على فرض وجودها مسوغ للحكم منكم ~~للغريم على غريمه، على فرض صدور الدعوى منه، فالشكاة المظلومون لم يشكوا من ~~هذا، ولا وصلوا إلينا ولا إليكم من أجله، بل وصلوا يتظلموا من العريف الذي ~~أرسل رسله عليهم وأراد اجتياح أموالهم بعد استحلال أعراضهم، وهتك حرمتهم، ~~فكان عليكم على فرض أن المدعي صار يطالبكم بالإنصاف له من الجاني عليه أن ~~تنصفوه من الجاني عليه، وتنصفوا الجاني من غريمه ms1767 الذي وصل شاكيا من أجله، ~~فظلامة الأعراض والأموال كظلامة الدماء، والعباد عباد الله حرم الظلم عليهم ~~كما حرمه لهم. # الوجه السادس: ذكر بعض أهل العلم (1) أن القرائن القوية التي يجوز جعلها ~~مناطا مثل أن يوجد رجل مقتول بجناية تثعب دما طريا، ورجل آخر قائم عليه في ~~تلك الحال، وبيده السلاح الجارح الذي لا يمتنع أن تكون تلك الجناية منه ... ~~وهو ملطخ بالدم الطري، والرجل مضطرب الحال، متشوش البال، تظهر عليه الريبة ~~التي على من فعل هذا الفعل الشنيع، فهذا قد قال قائل من أهل العلم أنه يجوز ~~العمل به، وخالفه جمهورهم وقال: إنما تكون هذه القرينة [5] موجبة للتثبت ~~والاستفصال وأعمال السياسة الشرعية والتوقف عن المبادرة بالجزم بأن القول ~~قول المنكر مع يمينه، وكلا القولين قد دلت عليه أدلة، وشهدت له شواهد من ~~الشريعة، يطول المقام بإيرادها، وهي موجودة في مواطنها ولا حاجة لنا ~~بإيرادها، لأنا لا ننكر عليكم العمل بالاجتهاد، وترجيح المرجوح عند ~~الجمهور، وإنما نطلب منكم تقرير القرينة التي عملتم بها فيما نحن بصدده على ~~وجه تكون كهذه الصورة التي لم يقل من قال بالعمل بالقرائن، إلا بما كان ~~مثلها في تحصيل الظن للحاكم فهل دخل مولانا - كثر الله فوائده - عند وقوع ~~الجناية إلى بيت هؤلاء المظلومين فوجدهم ووجد المجني عليه على هيئة تناسب ~~تلك الهيئة، وصورة تلاقيها، فهو المقبول PageV09P4622 # المصدق، وذو العرفان المدقق المحقق. # الوجه السابع: إنا إذا رجعنا إلى الحقيقة، وتركنا نصب الحبائل الشيطانية ~~لأخذ أموال العباد ظلما وعدوانا وجدنا صفة الواقع أنه لا جاني ولا مجني ~~عليه، ولا مدعي ولا مدعى عليه، ولا أثر جناية بمن يزعم العريف أنه المجني ~~عليه، بل المراد تحصيل الحاصل، وأكل أموال الناس بالباطل، وقد وجب عليكم ~~مكافأة الله - سبحانه - بما أنعم عليكم من نعمه التي من جملتها العلم ~~والشرف، وعلو السن، ولا مكافأة أوجب وألزم وأحق من العدل، وترك الجور، ~~والأخذ على يد الظالم، والحيلولة بينه وبين المظلوم، فإن مسالك أهل العلم ~~إذا لم تتميز عن مسالك أهل الجهل كان ms1768 العلم محنة لا منحة، ألستم ممن ~~يتناوله قول الله - سبحانه -: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه} (1) فأقل أحوال البيان الواجب عليكم أن يكون في ~~الأمور التي تتعلق بكم، ولأهل الأعمال التي حلها وعقدها منوط بكم، ولا ~~تكونوا كما قال الأول: # ويضمر قلبي غدرها فيعينها ... علي فما لي في الفؤاد نصيب # [6] # قال - عفاه الله - فقد عمل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، كما أخرجه ~~الترمذي (2) وأبو داود (3) في قضية المرأة التي وقع عليها رجل في سواد ~~الصبح، فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها ذو عدد فاستغاثت ~~بهم، فأدركوا الرجل الذي استغاثت به، وأخذوه فجاءوا به إليها، فقال: أنا ~~الذي أغثتك. وذهب الآخر فأتوا به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: PageV09P4623 # " انطلقوا به فارجموه "، فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه فأنا الذي ~~فعلت بها هذا الفعل، وأشكل الحديث، وطال خوض العلماء، وأجابوا بأن هذا ~~الرجل لما أدرك وهو يشتد هربا، وادعى أنه كان مغيثا لا مريبا، ولم ير أولئك ~~الجماعة غيره كان هذا من أظهر الأدلة على أنه صاحبها، وكان الظن المستفاد ~~لا يقصر عن الظن المستفاد من شهادة البينة، والأحكام الظاهرة تابعة للأدلة ~~الظاهرة من البينة والأقارير، وشواهد الأحوال، وكونها في نفس الأمر قد تقع ~~غير مطابقة لا تقدح في كونها طرقا وأسبابا للأحكام. والأطراف في هذا الباب ~~متسعة # أقول: الجواب عن الاحتجاج بهذا ينحصر في وجوه: # الأول: الاستفسار له - عافاه الله - عن مقصوده بالاحتجاج بهذا الحديث، هل ~~جواز الحكم على من قامت القرائن عنده أنه جنى على ذلك المجني عليه. أو جواز ~~أخذ شيء من ماله ظلما، وهو المسمى بالأدب في اصطلاح الناس اليوم. إن كان ~~مراده الأول فلا نمنعه أن يحكم على هؤلاء الأشراف المتظلمين بأنهم جنوا على ~~ذلك المجني عليه. إن كان قد قامت له القرائن القوية بأن يكون حاضرا للواقعة ~~في بلاد الروس، ودخل المنزل، ووجد المجني عليه هنالك، ودمه يسيل ms1769 طريا، وأهل ~~المنزل بيدهم السلاح الجارح، وعندهم من الريبة ما يفيد أن الفعل وقع منهم، ~~فإذا كان قد قام عنده هذا، أو ما يقوم مقامه من القرائن فهو أهل للترجيح، ~~وحقيق بالإيراد والإصدار للأحكام الشرعية ولكن أين هذه الأمور أو ما يقوم ~~مقامها؟ فإن الواقعة المزعومة كانت في بلاد الروس، ومولانا - عافاه الله - ~~في بير العزب، ولم نسمع بأنه شد الرحل إلى هنالك، بل لم يبلغه من القضية ~~شيء إلا مجرد كتاب إليه فعله العريف الظالم [7] الذي وصل هؤلاء الأشراف ~~يتظلمون منه، كما وصفه في كتابه الذي شرحناه بهذه الورقات، بل قدمنا أنه لا ~~وجود للجناية، ولا للجاني ولا للمجني عليه، ولا للقضية من الأصل، ولا دعوى ~~ولا مدعي ولا مدعى عليه، وليس في المقام إلا افتراء الكذب والزور والبهتان ~~من ذلك العريف الجاهل، ليأكل أموال الناس بالباطل، فهذا الدليل على فرض أن ~~الاستدلال به لقصد # PageV09P4624 # الحكم للمجني عليه على الجاني لا ينطبق على محل النزاع، ولا يدل عليه ~~بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام، وإن كان المراد الاستدلال بهذا الدليل على ~~جواز أخذ مال هؤلاء المساكين ظلما وعدوانا، وهو محل النزاع، والذي نحن ~~بصدده، فأين هذا من ذاك؟ وكيف يستدل بهذا الدليل على ذلك المدلول من ينسب ~~إلى عقل، فضلا عن من ينسب إلى فهم، فضلا عن من ينسب إلى علم!. # أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل (1) # يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح # الوجه الثاني: هو - عافاه الله - قد اعتمد في هذا الاستدلال بهذا الحديث ~~على ما تكلم به ابن القيم في الأعلام (2)، فإنه قال فيه ما نصه، فإن قيل: ~~كيف أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - برجم المغيث من غير بينة ~~ولا إقرار! قيل: هذا أدل الدلائل على اعتبار القرائن، والأخذ بشواهد ~~الأحوال في التهم، وهو يشبه الحدود بالرائحة والقيء كما اتفق عليه الصحابة. ~~وإقامة حد الزنا بالحبل كما نص عليه عمر، وذهب إليه فقهاء أهل المدينة ~~وأحمد في ظاهر ms1770 مذهبه، وكذلك أنه يقام الحد على المتهم إذا وجد المسروق ~~عنده، فهذا الرجل لما أدرك وهو يشتد هربا، وقالت المرأة: هو الرجل الذي فعل ~~بي، وقد اعترف بأنه دنى منها وأتى إليها، وادعى أنه كان مغيثا لا مريبا، ~~ولم ير أولئك الجماعة غيره، كان هذا من أظهر الأدلة على أنه صاحبها، وكان ~~الظن المستفاد من ذلك لا يقصر عن الظن المستفاد من شهادة البينة، واحتمال ~~الغلط، أو عداوة الشهود كاحتمال الغلط أو عداوة المرأة هنا، بل ظن عداوة ~~المرأة في هذا الموضع PageV09P4625 # في غاية الاستبعاد، فنهاية [8] الأمر أن هذا لوث ظاهر لا يستبعد ثبوت ~~الحد بمثله شرعا كما تقبل القسامة باللوث الذي لعله دون هذا في كثير من ~~المواضع، فهذا الحكم من أحسن الأحكام وأجراها على قواعد الشرع، والأحكام ~~الظاهرة تابعة للأدلة الظاهرة من البينة والأقارير وشواهد الأحوال، وكونها ~~في نفس الأمر قد تقع غير مطابقة أمر لا يقدح في كونها طرقا وأسبابا ~~للأحكام. # والبينة لم تكن بذاتها موجبة للحد، وإنما ارتباط المدلول بدليله، فإن كان ~~هناك دليل يقاومها أو أقوى منها لم يبلغه الشارع، وظهور الأمر بخلافة لا ~~يقدح في كونها دليلا كالبينة والإقرار انتهى كلامه (1). # ولا يخفى عليك أنه إنما قال: يعمل بالقرائن في ثبوت الحد في مثل هذا ~~الأمر الذي ورد فيه بخصوصه هذا الدليل، ولم يجعل هذه القرائن وهذا الدليل ~~مسوغا لأخذ مال الرجل المتهم ولا مجوزا له. # الوجه الثالث: في بيان دفع كلام ابن القيم هذا بما يظهر خلاف لراقم ~~الأحرف. وإذا اندفع اندفع كلام غيره بالأولى، فلم يقرر دلالة هذا الدليل ~~على العمل بالقرائن أحد من العلماء كتقريره، ولا طول هذا البحث من متقدميهم ~~ولا متأخريهم كتطويله، فإنه كرره في مواضع من مؤلفاته، وقرره وطوله بما ~~حاصله ما نقلناه عنه سابقا، فنقول: لا يخفى عليك أن جعله لهذه الواقعة ~~مشبهة لإقامة الحدود بالرائحة والقيء، مما لا يبقى فيه لا شك ولا ريبة أنه ~~قد شرب الخمر، فكيف ينزل ما بتلك المنزلة، أو يلحق بتلك ms1771 الواقعة والحال أن ~~الرجل يقول: إنما أغثتها وينكر ما تدعيه، وهي تقر بأنه قد أغاثها رجل غير ~~الذي فعل بها ما فعل، وتقر بأن ذلك الرجل الذي أغاثها قد فارقها كما فارقها ~~الرجل الذي فعل بها ما فعل، وتقر بأنه موجود في الخارج، كما أن الرجل الذي ~~باشرها موجود في الخارج، فكيف يدعي عاقل على العقل، أو على الشرع أنه يقتضي ~~أن هذا PageV09P4626 # هو الفاعل، كما يقتضي أن من تقيأ خمرا تصاعدت من معدته [9]، واندفعت من ~~فمه بمرأى ومسمع من الناس أنه شربها، وأين هذا من ذاك! فإن هذا يستحيل أن ~~يحصل للعقل تجويز ذلك أن ذلك الشارب يشرب ماء فاندفع بالقيء خمرا، أو أنه ~~دفعه من بين ثيابه لا من فمه، أو أن الذي دفعه غير خمر بخلاف قضية المرأة، ~~فإن عقل كل عاقل يجوز أن الذي باشرها غير هذا، ولا ينكر هذا من يتعقل ~~القضايا ولا سيما وهي تعترف بأنه قد أغاثها مغيث وفارقها تابعا لمن باشرها، ~~مريدا للقبض عليه. # ولا شك أن اللاحق إذا كان يشتد بعد الملحوق فهو آخر الرجلين أقربهما إلى ~~المرأة، فقضاء العقل بأن هذا الرجل الذي لحقه الجماعة ووجده أقرب إلى ~~المرأة هو المغيث لها أقرب من قضائه بأنه الفاعل بها، وأعجب من هذا وأغرب ~~دعوى ابن القيم أن هذه القرينة مساوية لقرينة الحبل، فيا سبحان الله إذا لم ~~تبق لنا علوم ندرك بها المعلومات فقد بقيت لنا عقول وأفهام ليقال أن هذا ~~الرجل الذي ادعت عليه المرأة ينزل منزلة امرأة وجدت حاملا يتحرك الحمل في ~~بطنها، ولا زوج لها، فهل ثمة احتمال عند العقل أن هذا الحمل وجد لا عن مني ~~رجل دخل في فرج المرأة، وهذا يجوزه الشرع أم هذه المرأة كمريم - سلام الله ~~عليها - بعث الله إليها ملكا فنفخ في فرجها، كما يجوز العقل أن الذي باشر ~~تلك المرأة هو غير الذي ادعت عليه. # فرحم الله ابن القيم، فلقد جاء في هذا البحث بما يضحك الثكلى، وليس العجب ~~منه فالعالم ms1772 قد يجري قلمه بالكلام الساقط للضعف البشري الذي هو ختم في رقاب ~~العباد ولكن العجب من عالم يختار كلامه ويقلده في خطئه وسقطه، بل يستدل به ~~على مدلول أجنبي بينه وبينه ما بين السماء والأرض، وأما دعواه أن الظن ~~الحاصل بهذه القرينة [10] كالظن الحاصل بالشهادة والإقرار فهذا أغرب مما ~~قبله، وأعجب، فإن كل عاقل بعلم الفرق بين قضية يقول فيها رجلان عدلان نشهد ~~أن هذا فعل كذا، ونحن ننظر إليه، وبين أن يقول مدع ادعى على فلان كذا، ~~وتنزل قرب ذلك المدعى عليه من المدعي، أو كونه مشاهدا له أو ماشيا في طريق ~~تمر به ذهابا وإيابا، منزلة قول رجلين # PageV09P4627 # عدلين أنه فعل كذا بمرأى ومسمع، أو منزلة قول المدعي عليه نفسه أنه ~~الفاعل إقرارا منه على نفسه، وتسجيلا عليها بذلك، فهل يلتبس الفرق بين ~~الصورتين على من يعلم بالمسالك العلمية، والمدارك الشرعية، بل على من يفهم، ~~بل على من له عقل!، فلقد ادعى ابن القيم - رحمه الله - على العقل والشرع ما ~~هما بريئان عنه، ثم لو فرضنا أن يحصل ظن بتلك القرينة التي جعلها دليلا، ~~فقد تقرر أن الله لم يتعبدنا بكل ظن يحصل من أي وجه، وبأي أسباب، ولو كان ~~كذلك لم يكن لاعتبار المدارك التي اعتبرها الشارع أسبابا للحكم فائدة، ولا ~~كثير معنى. # وخلاصة القول: أن الله - سبحانه - نهانا في محكم كتابه عن اتباع الظن في ~~آيات كريمة (1) كثيرة، وجاء سبحانه بصيغ عامة تشمل كل ما يصدق عليه مسمى ~~الظن، فلا يجوز لنا أن نعمل بشيء من الظنون إلا ما خصه دليل. وقد خص الدليل ~~جواز الحكم بشهادة العدلين، وإقرار المقر ويمين المنكر، كما خص جواز العمل ~~بأخبار الآحاد، وما عدا ما لم يقم عليه دليل يخصه فهو مندرج تحت ذلك العموم ~~لا يحل لنا أن نعمل به بدون مخصص، كائنا ما كان، ولا سيما في مثل الأمور ~~المستلزمة لإراقة الدماء، وهتك الحرم. # الوجه الرابع: إن قلت لي: أبن لي الوجه فيما صدر عنه - صلى الله عليه ms1773 ~~وآله وسلم - من الأمر برجم الرجل الذي ادعت عليه المرأة! قلت: قد تكلم أهل ~~العلم في ذلك بكلام طويل، وجاءوا بتأويلات أكثرها متعسفة [11] والذي أرتضيه ~~أنا وأجعله تأويلا لما وقع في هذا الحديث هو أنه تقرر في الأصول (2) أنه ~~يجوز عليه - صلى الله عليه وآله وسلم - الخطأ في الاجتهاد، لا فيما طريقة ~~التبليغ. ولكنه لا يقر عليه، وهذا PageV09P4628 # منه، وهو مثل ما ثبت عنه في الرجل الذي كان يدخل على بعض نسائه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فأمر عليا بأن يذهب إليه فيضرب عنقه، فذهب إليه ~~فوجده يغتسل في ماء، فأخرجه من الماء فوجده مجبوبا لا عضو له، فرجع فأخبر ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك فتركه على ما كان عليه (1)، فهذا ~~من الخطأ في الاجتهاد، وهو جائز غير ممتنع. # ويمكن التأويل بوجه آخر هو دون هذا الظهور، وهو أنه كان ما أمر به النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - جائزا ثم نسخ بأنه لا يجوز الحد إلا بالمناطات ~~التي وردت وعمل بها الصحابة فمن بعدهم. # ويمكن التأويل بوجه ثالث هو دون الذي قبله، وهو أمره - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - برجم الرجل المذكور إنما صدر منه لنوع من السياسة الشرعية التي ~~جاءت بها الأدلة، والوجه في ذلك أن المباشر لتلك المرأة ربما يظهر نفسه، ~~ويقر بذنبه مخافة أن يتحمل ذنب معصية الزنا، وذنب سفك دم الرجل البريء، ~~ومثل هذا موجود في الطباع البشرية، مدرك عند المتدينين الواقعين في بعض ~~المعاصي التي تلجأ إليها الطبيعة البشرية. # الوجه الخامس: نستفسره - عافاه الله - هل عمل بما ذكره ابن القيم من ~~دلالة هذا الدليل على ذلك المدلول اجتهادا أو تقليدا؟ إن قال وافقه اجتهادا ~~كما هو الظن به والموافق لعلي مكانه فنقول له - عافاه الله -: انظر إلى ما ~~حررناه هاهنا بعين الإنصاف، فإنك إذا أمعنت النظر الذي يوجبه الاجتهاد رجعت ~~عن موافقته إلى مخالفته، وإن قال - عافاه الله -: إنما عمل بكلامه تقليدا ~~فلا حيلة لنا في هدايته إلى ما هو أولى بالاتباع ms1774 [12] ... فإنه أقر على ~~نفسه بأنه لا يتعقل الحجج الشرعية. # ونقول له - عافاه الله -: ما الذي ألجأك إلى هذا وقد أعطيت من علوم ~~الاجتهاد ما PageV09P4629 # تتمكن به من الإصدار والإيراد! وكيف تنزل عن المنزلة التي أنزلك الله ~~فيها، وأحلك بها إلى منزلة لا تجمل بمثلك، ولا تليق بكمالك! ثم مالك - ~~عافاك الله - أبعدت النجعة وسافرت إلى تقليد ابن القيم، وقد كان لك في ~~الأئمة من آبائك غنى يغنيك، ومأوى يؤويك، وكن يكنك، وعريش يظلك: # فدع عنك نهبا صيح في حجراته ... وهات حديثا ما حديث الرواجل # الوجه السادس: بالله عليك يا مولانا لا نشغل الورق، ونتكلف لتزييف كلام ~~أهل العلم، ونتقحم على الاستدلال بما هو أجنبي، مما نحن بصدده .. # فأنت تعلم - كثر الله فوائدك - أن محل النزاع بيننا هو كون العريف الذي ~~فوضته في بلاد الروس أرسل على هؤلاء الأشراف رسلا، وطلب منهم أدبا، أي ~~حراما وسحتا، فواصلوا يتظلمون إلى الشريعة المطهرة، فأرسلتهم إليكم ~~لتنصفوهم من العريف الظالم، فهذا هو بيت القصيد، وهو محل النشيد، فلا نشغل ~~أنفسنا بغيره، ولا ندخل في مداخل خارجة عن المراد، فالعلم أمانة، وأهله ~~أمناء عليه، وحججه على خلقه، وورثة أنبيائه، والمترجمون له لعباده، ~~والمبينون لهم ما نزل إليهم. # فما أحقهم بأن لا يخونوا هذه الأمانة، ويخيسوا في هذا الميثاق، ويخفروا ~~ذمة الله، وذمة رسوله! فيوهمون الناس بأنهم استحلوا ما استحلوا، وانتهكوا ~~لحجج لديهم، وبراهين يعرفونها. والشريعة بريئة عن ذلك، مصونة منه، بل لا ~~فائدة ولا عائدة في هذه الأمور إلا تشفيع الذنب بذنب أشد منه، وتعقيب ~~المعصية بمعصية أفظع منها، فإن دعوى أن الله حلل الحرام أشد [13] من ~~الإقدام على ذلك الحرام. # وكل عارف يعلم أن ذنب من قال من أهل العلم أن الخمر حلال، أو الزنا، أو ~~الربا حلال أشد من ذنب من شرب الخمر، أو عامل بالربا، أو زنى بامرأة. هذا ~~لا يشك فيه أحد من المتشرعين، وقد دلت عليه الأدلة الكلية والجزئية دلالة ~~كالشمس، فلا نطول بذكر ذلك، فهو من معلوماتكم. # قال - عافاه ms1775 الله -: وذكرتم - أبقاكم الله - في جوابكم النفيس على الولد # PageV09P4630 # العلامة علي بن عبد الله الجلال وجوها عديدة من جملتها عمله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بالقرائن (1). PageV09P4631 # أقول: لعله - أدام الله فوائده - يشير إلى ما ذكرته في ذلك الجواب في ~~الوجه السابع والخمسين والثامن والخمسين بما حاصله أن الأحاديث الواردة في ~~الشاهد واليمين المبينة أنها مناطان للحكم لا تنفي أن يكون غيرهما مناطا، ~~إذ لا حصر فيها، وعلى فرض وجود صيغة تفيد الحصر فيكون الدليل الذي سأل عنه ~~السائل في ذلك السؤال مخصصا للعموم، فهذا الكلام ليس فيه إلا التعرض لعدم ~~انحصار المناطات الشرعية في الشهادة واليمين، وليس فيه التصريح بالعمل ~~بالقرائن، فأين هذا من ذاك؟ ثم لو سلمنا أنه يشمل القرائن القوية وإن كنت ~~لا أقول بذلك. ولا أريده، فأين هو مما نحن بصدده؟ فإن الذي نحن بصدده أمر ~~آخر هو أن أولئك الضعفاء لجئوا إلينا وإليكم متظلمين من العريف الظالم الذي ~~أراد اجتياح مالهم بعد هتك حرمتهم. # قال - عافاه الله -: وللعلامة ابن القيم الجوزية في ذلك كلام فقال فيمن ~~اتهم بسرقة، أو قطع طريقا، أو زنا، أو قتل: ما علمت أحدا من أئمة المسلمين ~~[14] # PageV09P4634 # يقول: إن هذا المدعى عليه بهذه الدعاوى وما أشبهه، يحلف ويرسل بلا حبس ~~ولا غيره، وليس في تحليفه وإرساله مذهب لأحد من الأئمة ولا غيرهم، ولو ~~حلفنا كل واحد وأطلقناه، وخلينا سبيله، وقلنا: إنا لا نأخذه إلا بشاهدي ~~عدل، كان مخالفا للسياسة الشرعية، ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط ~~غلطا فاحشا. # أقول: هذا خارج عن محل النزاع بكل حال: فإن ابن القيم إنما أرشد في كلامه ~~هذا إلى التثبيت والتأني، وعدم الجزم بظاهر الشرع في مثل الأمور العظيمة من ~~دون إعمال للسياسة الشرعية، وهكذا نقول وبه نعمل، ولكن ليس في هذا أنه يحكم ~~على ذلك الذي سرق أو قطع [الطريق] (1) أو قتل بغير الوجه الذي شرعه الله ~~لعباده، ولا فيه أن يحكم على هؤلاء الأشراف الذين تظلموا إلينا وإليكم بهتك ~~حرمتهم، وبقاء أعوان ms1776 ذلك العريف الظالم في بيوتهم، وأخذ شطر من مالهم بلا ~~مدع يدعي عليهم، ولا شاهد يقول إنه شاهدهم ولا، ولا، ولا. # وأيضا فقد قال ابن القيم (2) - رحمه الله - بعد كلامه هذا الذي نقلتم عنه ~~ما لفظه: ولأجل هذا الغلط تجرأ الولاة على مخالفة الشرع، وتوهموا أن ~~السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة، فتعدوا حدود الله، ~~وخرجوا عن الشرع إلى أنواع الظلم. انتهى بحروفه. # فهذا كلامه، وهو حجة عليكم لا لكم، إذا أنصفتم، ومع هذا كله فاحتجاجكم - ~~كثر الله فوائدكم - بكلام ابن القيم لو فرضنا أنه قد قال في كلامه - وصانه ~~الله - أن ما فعله عريف بلاد الروس بالأشراف سائغ جائز. # لم يكن بصواب، فليس الحجة تقوم بكلام عالم، بل الحجة كلام الله، وكلام ~~رسوله وإجماع الأمة عند القائل به، ولا سيما خطابكم هذا مع رجل قد خلع ربقة ~~التقليد من PageV09P4635 # عنقه قبل اليوم بأكثر من عشرين سنة، فكيف أجريتم الكلام معه هذا المجرى! ~~وسلكتم معه هذا المسلك! إن قلتم: إنما ذكرتم كلامه لكونه قد حكى الإجماع ~~على ذلك، فنقول: لو فرضنا أن ما نقله من الإجماع له مدخل في محل النزاع، لم ~~يكن استعمال ذلك مع المكتوب إليه مناسبا، لأنكم تعلمون مذهبه ### | ........................................... # (1) PageV09P4636 # (149) ### | بحث في العمل بالخط ومعاني الحروف العلمية النقطية # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV09P4637 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في العمل بالخط ومعاني الحروف العلمية ~~النقطية. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أقسم بالعلم وعلم ~~بالقلم فأظهر أفراد الأفكار العقلية. ### | 4 - # آخر الرسالة: " ... وهذه قضية مقررة محررة متفق عليها في جميع العلوم ~~الشرعية عند جميع أهلها. قال في الأصل كتبه محمد الشوكاني غفر الله له ~~انتهى. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من ms1777 المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4639 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أقسم بالعلم، وعلم بالقلم فأظهر أفراد الأفكار العقلية في ~~صور النقوش الخطية، ومعاني الحروف العلمية النقطية، وصلاته وسلامه على ~~سيدنا محمد النبي الأمي القائل: «العلم أحد اللسانين»، وعلى آله بدور ~~الدجى، وورثة الحكمة، المنزهين عن كل شين ومين، وعلى أصحابه نجوم الهداية، ~~ومصابيح الرواية، والتابعين لهم بإحسان، فهم حماة الشريعة عن كل منكر ودين، ~~فالمسؤول من مولانا شيخ الإسلام، ومحيي شريعة سيد الأنام، عالم الدين ~~بالاتفاق، وناشر ألوية الدين في جميع الآفاق محمد بن علي الشوكاني - أمتع ~~الله بحياته، وأدام إفاداته، وأعاد علينا من بركاته، ونفعنا بدعواته، ~~وشملنا بمودته - وسلام على الله وتحياته ورحمته وبركاته، الإفادة بما ~~يختاره ويرتضيه في العمل بالخط، وجوازه، فلا يخفى حصول الاختلاف، وميل كل ~~من المفرعين إلى ما ظهر له، فهم بين مثبت للعمل به، وناف. ومنهم من أقام ~~الدليل على مدعاه، ومنهم من جعل تجويز التحرير والتحريف علة المنع في ~~مرماه. # وأما إمام المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري - رضي الله عنه - فأورد في ~~صحيحه (1) ما يشفي الغليل، ويهدي إلى سواء السبيل، ولكن في بعض الروايات ما ~~يدل على التقييد بالإشهاد، وفي بعضها الإطلاق، فالمطلوب من مولاي - متع ~~الله بحياته - الإيضاح لما يختاره، فهو نقاد الشريعة الباهر، وبحرها الزاخر ~~الذي عمت بركته الأوائل والأواخر - أطال الله تعالى للمسلمين في عمره -[ ~~... ] (2) سئل عنه وأنطق به، وأنظر إليه بجد ملء المسامع والأفواه والمقل، ~~وهل يلزمه مثل ذلك فيما جرى به عادة كثير من الناس، بينما كبراء أهل ~~البوادي، فإنه قد غلب عليهم الاكتفاء بخطوطهم في مثل إقرار أو وصية، وربما ~~وقع التنازع في حياة الكاتب على نفسه أو بعد موته، وهو الأغلب، فهل يعمل ~~بمجرد PageV09P4643 # خطه، ويكتفي به، أو يكلف من هو في يده البينة على مدعى [ ... ] (1) [1أ] ~~بيانات التجار فيما لهم وعليهم من المعاملات، فإنه يقول أحدهم عند التنازع: ~~ليس لي بينة إلا بياني، فمع قبوله من خصمه لا شك في ms1778 لزومه، والمفروض ~~التناكر والتنازع، على أنه لا يخفى تعذر الإشهاد في كل ما جرت به المعاملة، ~~بل قد يقع الاجترار عن اطلاع أحد، فهل يكون الظاهر مع صاحب البيان، ويكون ~~القول قوله، أو يرجع إلى الأصل بأن على المنكر اليمين؟. # وكذلك لا يخفى على مولاي - متع الله بحياته - بأنه قد اشتهر عنه - حفظه ~~الله - منع العمل بصور الشيم والأوراق والأحكام، وإطلاق المنع على ما تظهر ~~صحته أو عدمها بحسبما يقتضيه المقام، فالمطلوب من حسناته - أحسن الله ~~جزاءه، وضاعف ثوابه - إيضاح وجه المنع، وهل ذلكم المنع مطلقا في كل صورة، ~~سواء عرف عدالة الناقل أو مقيد الجهالة، أو ظهور عدم عدالته؟ فإنا نجد في ~~بعض الصور ما يتوجه العمل به لعدالة الناقل، والجزم منه بصحة ما نقله، بل ~~قد يكون من بعض رجال السند مثل سيدي العلامة أحمد بن عبد الرحمن الشامي ~~(2)، ومثل سيدنا العلامة يحيى بن عبد الله (3) ومثل سيدنا الوالد العلامة ~~إسماعيل بن يحيى الصديق (4) وغيرهم من أعيان العلماء ممن مارس PageV09P4644 # القضاء - شملهم الله برحمته ورضوانه، وأسكنهم فسيح جناته وحباهم بحر ~~مغفرته - وكذلك مثل ساداتنا الأعلام الآخذين عنكم - جعلني الله منهم - فإنه ~~قد يرد منهم ما يقتضي العمل، وهل يجري ذلك مجرى نقل العدول من المنصفين ~~لكتب سيد المرسلين - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أجمعين - مثل كتاب ~~عمرو بن حزم (1) وغيره من كتبه - صلى الله عليه وآله وسلم -- للإقطاعات وآل ~~الملوك (2) وغيرها (3)، فكثيرا ما يؤتى فيه بلفظ وصورة ما كتبه، أو لفظه من ~~كتبه مع أنا نشاهد من الضرر في عدم العمل والتضرر من المتمسكين ما يحرج به ~~الصدر، وأوجب المذاكرة، فإن المتمسك بين خطرين [ ### | .... # ] (4) سيما في هذه الأزمنة التي المخافات فيها مستمرة، وأيدي العدوان ~~فيها مشتهرة. فقد يبسط باسط على الأموال ومالكه نازح عن بلد المال [1ب]، ~~فيحتاج إلى المشاجرة وإظهار مستند ملكه، فإن أرسل بالأصل ختم الضياع، وإن ~~اتكل على الصورة حسم عدم العمل والاتباع، وكذلك الحاكم يبقى في محارة ~~عظيمة، وورطة جسيمة إن بنى على ms1779 العمل قال له الخصم: هذا غير نافذ عند مرجع ~~الأحكام والحكام شيخ الإسلام، وإن بنى على المنع قبل معرفة لوجهه ولا وجه ~~لمعرفته، وتم للغاصب مراده، وذهب مال المطالب، وحجته، وزاده على أن ليس ~~للحكام طريقة إلا الاشتهار عن شيخ الإسلام - حفظه الله تعالى - بالمنع، وهو ~~ممن يمنع التقليد ولا يرتضيه، ويجدل أهله وذويه، ومع PageV09P4645 # أن حاجة الناس إلى ذلكم ضرورية لما سبق أولا، ولما صار عملهم سلفا وخلفا ~~على التعامل بذلكم، ويجدون في صدورهم حرجا عن عدم العمل بما هنالكم، وقد ~~يؤدي إلى انتقاض ذلك الناقل العالم الفاضل، وتوهين أمره، والخروج في حقه ~~بما لا ذنب له فيه، فمن حسناتكم الإيضاح بما يكون عليه العمل المرضي عند ~~الحكم الحق - جل جلاله وعز شأنه - حرره السائل الحقير يحيى بن إسماعيل ~~الصديق مصليا ومسلما على النبي الكريم، وآله وصحبه، حامدا شاكرا لربه، ~~باذلا للدعوات في الخلوات والجلوات، مستمدا من مولاي ذلكم - جزاه الله خيرا ~~- وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم آمين. # PageV09P4646 # الجواب بخط مولانا شيخ الإسلام - متع الله بحياته -. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأكرمين، ورضي الله عن صحبه الأنجمين. # وبعد: # فإنه وصل سؤال ولدي قرة العين - كثر الله فوائده، ومد على طلاب العلم ~~موائده - وليعلم أن الخط قد وردت الأدلة الصحيحة بقيام الحجة به، والعمل ~~بما اشتمل عليه، فمن ذلك أنه - صلى الله عليه وآله وسلم -- كان يبعث بكتبه ~~إلى ملوك الأقطار (1)، ثم ترتب على ذلك غزوهم والدعاء عليهم، ومنها أمره - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -- بكتب المصالحة بينه وبين قريش (2)، ومنها كتب ~~الأمانات، ومنها كتب الإقطاعات (3) PageV09P4647 # ومنها كيف عقد الذمة والصلح، ومنها كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه إلى النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - وأخذ الصحابة - رضي الله عنهم - كثيرا من ~~الأحكام الشرعية منه. # وقد روى مسندا ومرسلا، فمن رواه مسندا [2أ] أحمد (1)، والنسائي (2)، وأبو ~~داود في كتاب المراسيل (3)، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو يعلى ms1780 ~~الموصلي، ويعقوب ابن سفيان في مسانيدهم، ورواه الحسن بن سفيان النسوي، ~~وعثمان بن سعيد الدارمي، وعبد الله بن عبد العزيز البغوي، وأبو زرعة ~~الدمشقي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وحامد بن محمد بن سعيد ~~البلخي، والحافظ الطبراني (4)، وأبو حاتم ابن حيان البستي في صحيحه (5)، ~~وجماعة غيرهم. # وأما المرسل فرواه النسائي (6)، وأبو داود (7)، والشافعي (8)، وعثمان بن ~~سعيد الدارمي وغيرهم. ومن ذلك حديث البخاري (9) ومسلم (10) وغيرهما (11) عن ~~ابن عمر أنه PageV09P4648 # - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " ومنها أمره - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -- بكتابة القرآن؛ ومنها ما ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -- أنه ~~كتب كتابا وختمه (1)، وأمر بسرية تعزم إلى حيث يريد، وأنهم لا يقرؤون ~~الكتاب إلا حيث عينه لهم (2)، ويعلمون بما فيه، ومنها قول (3) أمير ~~المؤمنين - رضي الله عنه - وقد سئل هل خصكم رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بشيء؟ فقال: لا إلا ما في هذه الصحيفة، وفيها أحكام شرعية، ومنها ~~قوله - عز وجل -: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} (4) وذلك ~~يستلزم العمل بما فيها من الكتابة. ومن ذلك قوله - عز وجل: {وليكتب بينكم ~~كاتب بالعدل} (5) فلو كانت الكتابة غير معمول بها، لم يأمر - عز وجل - ~~عباده بالكتابة. # ومنها ما ثبت في الصحيح (6) من أمره - صلى الله عليه وآله وسلم -- ~~بالكتابة لأبي شاه، وما ثبت في الصحيحين (7) من إذنه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -- لعبد الله بن PageV09P4649 # عمرو بالكتابة. ومن ذلك عمله - صلى الله عليه وآله وسلم -- بما جاء من ~~كتب عماله كما رواه البيهقي (1) من حديث البراء بن عازب. ومن ذلك إجماع ~~الصحابة على العمل بالخط، رواه أبو الحسين البصري في المعتمد (2)، والرازي ~~(3)، ويعقوب بن سفيان الحافظ، وإسماعيل بن كثير الحافظ، والإمام المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة. ومن الحاكين لإجماع الصحابة على العمل بالخط ~~الرازي في المحصول (4). وأما من بعد الصحابة فيدل عليه إجماعهم الفعلي على ~~الاحتجاج لذلك، والعمل به ms1781 في معاملاتهم، وفي المصنفات في الفنون العلمية ~~على اختلاف أنواعها، ومنها عملهم بالوجادة (5) التي صرح العلماء (6) ~~بقبولها. PageV09P4650 # إذا عرفت هذا فاعلم [2ب] أن هذه الكتابة التي وردت في الكتاب والسنة، ~~وأجمع عليها المسلمون هي الكتابة الصحيحة التي لا يدخلها احتمال بتغيير، ~~ولا تبديل، ولا زيادة، ولا نقصان، كما هو معلوم أن ما كان عرضة لذلك لا ~~ينتفع به ولا يرتفع عند النزاع، ولا ينقطع به الخلاف. # وقد أجمع العلماء أجمع على أن ما احتمل ذلك لا يحتج به على خصم، ولا ~~يستند إليه حكم، ولو كان من كتب الله المنزلة على أنبيائه إذا احتمل ~~التغيير، أو التبديل، أو الزيادة، أو النقص لم يجر العمل به. وإذا دخل ~~الاحتمال في النقض لم يجر العمل بالباقي، لأن التجويز كائن وقد كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -- يكتب كتبه، ويختمها بخاتمه مع رسوله ~~المعروف، فيعلم ذلك القريب والبعيد، ولا يشكون فيه، وكانوا عربا لم يكن ~~عندهم هذه المراوغات الحادثة بعد اختلاط طوائف العالم، والتحيلات بكل ممكن، ~~والحرص على تنفيق ما يوافق الغرض وإن كان باطلا، ثم كذلك ما كان يجري في ~~أيام الصحابة من الكتابات هو على وجه لا يتطرق إليه احتمال، ولا تغيير، ولا ~~تبديل، بل ما اشتملت عليه الكتابة هو معروف بينهم لا ينكرونه، وهكذا الكتب ~~العلمية التي يأخذها الناس بالوجادة، فإنه لا بد أن يكون كاتبها ومن قرئت ~~عليه، ومن قرأها معروفين لا يتطرق إلى خطوطهم ظن التزوير والتغيير. # ثم هكذا ما أجمع عليه الصحابة ومن بعدهم، فإنه الخط الصحيح المعروف الذي ~~لا يحتمل تبديلا ولا تغييرا. وأما ما كان كذلك، فلو قيل بقبوله لأكل الناس ~~أموال بعضهم البعض بهذه الوسيلة المكذوبة، والذريعة الباطلة. ومن القسم ~~المعمول به خطوط العلماء المعروفين، والحكام المشهورين إذا كانت تلك الخطوط ~~معروفة، ولا شك ولا ريب أن خطوط أكابر العلماء والحكام يعرفها من جاء ~~بعدهم، ولو بعد مئين من السنين، فما كان سبيله هذا السبيل فهو من المعمول ~~به لقيامه مقام الرواية، ms1782 والمراد أنه يسوغ للمطلع عليه أن يقول هذا خط ~~فلان. # ويلزم بما يشتمل عليه من حكاية المعاملات والمداينات، إلا أن يعارضه ما ~~هو أقوى # PageV09P4651 # منه، وذلك لا يخالف كونه خط فلان، بل يخالف استصحاب [3ا] كونه باقيا على ~~ثبوت ما فيه، وذلك مثل أن تجد بخط حاكم معروف أن فلانا أقر بأن عنده لفلان ~~ألف دينار، ثم تجد بخط من بعده من الحكام المعروفين أن فلانا الذي عليه ~~الألف دينار قد قضاها وبرئت ذمته منها فلا شك أن العمل على الخط المتأخر، ~~ولا يكون ذلك قادحا في كون الخط الأول خط فلان، بل هو خطه، لكنه وجد الناقل ~~عنه والرافع لما فيه، وهكذا إذا تطاول الزمن، وكان أحد الخصمين ثابت اليد ~~على ما يحكى في رقم من الحكام المعروفة خطوطهم أنه لفلان، وكانت الأرض يد ~~الشريعة فيها قاهرة، فإن استصحاب كونها لثابت اليد أقوى من استصحاب كونها ~~لصاحب الرقم بطول المدة، لا سيما مع انقراض المكتوب له، والمكتوب عليه، ~~والكاتب. # وليس هذا من ترك العمل بالخط، بل من العمل بما هو أرجح منه، مع تسليم ~~كونه خط فلان. وقد تقع المعارضة بين خطين معروفين لمرجح آخر وهو أن يكون ~~الكاتب أحدهما متثبتا متحريا متحفظا من قبول التغرير والتدليس، والآخر ليس ~~بهذه الصفة أو بعضها، فإنه هاهنا كان العمل بالترجيح القوي المعلوم عقلا ~~ونقلا وعادة. # وعلى المتعاملين أن يمتثلوا ما أمر الله - عز وجل - به من أن يكتب بينهم ~~كاتب بالعدل، وبالإشهاد على التبايع، فإنه إذا وقع العمل على ما شرعه الله ~~- سبحانه - لعباده ارتفعت أسباب الخصومات، وانقطعت دوافع التغريرات. # وأما ما يجري به العرف في خص الأمكنة فإن خط صاحب المال من التجارة ~~وغيرها مقبول على من يقابله، فإن هذا بالجهل أشبه منه بالعلم؛ لأنه قبول ~~لدعوى مجردة إلا إذا كان من عليه الحق يوافق من له الحق بأنه لا يكتب إلا ~~حقا كان المستند لثبوت ذلك هو هذا الإقرار، لا مجرد الكتابة. # وينبغي أن يتنبه هاهنا لدقيقة قد تخفى ms1783 على كثير من الناس، وهي أن فرقا ~~ظاهرا أو واضحا بين ما يرقمه الحكام المعرفون بخطوطهم المعروفة على طريقة ~~الحكم وعلى طريقة الإقرار، فإن ما كان على طريقة الحكم جزما كان قبوله ~~متحتما، لأنه لا يجزم بذلك مع كونه موثوقا بدينه وعلمه إلا بمستند ظاهر ~~[3ب] # PageV09P4652 # واضح، وأما ما يرقمونه على طريقة حكاية الإقرار، أو للفظ شهادة شهدوا ~~لديه أو نحو ذلك من دون جزم منه بذلك فإن هذا ليس من باب الحكم، بل من باب ~~الرواية، فهو قد روى مثلا صدور الإقرار لديه، أو قيام البينة عنده؛ لكون ~~خطه معروفا لا يشك فيه، ولكن إذا تبين خلل ذلك الإقرار بوجه من الوجوه ~~المعتبرة فيه، أو خلل الشهادة بأمر يوجب القدح فيها كان العمل بذلك واجبا. # وحاصل الأمر أنه لا شك أن العمل بالخط على الوجه المعتبر شريعة قائمة ~~(1)، وسنة PageV09P4653 # متبعة، وإجماع صحيح. ولكن هذا الخط هو الخط الذي تقوم به الحجة عند ~~الترافع والتخاصم، أو عند الاختلاف في الرواية، ولا تقوم الحجة بالإجماع ~~إلا بخط معروف من ثقة معروف لا يتطرق إليه وهم، ولا يعتريه احتمال زيادة، ~~أو نقصان، أو تحريف، أو تغيير، أو تبديل. # أما إذا كان هكذا، فلا تقوم به حجة قط. ولا يقول قائل بأنه يتوجه العمل ~~به، فإن الإقرار الذي هو أقوى الحجج الشرعية إذا تطرق إليه احتمال كذب ~~المقر يعرض له، أو لإكراه واقع عليه، أو لتغرير وتلبيس وقع فيه فليس بحجة ~~بالإجماع، ولا يثبت له حق. # وهكذا الشهادة التي هي حجة بعد حجية الإقرار إذا ظهر فيها وجه قادح بوجه ~~من الوجوه المعتبرة لم يكن، فمن عمل بمثل هذا الإقرار أو البينة فهو عمل ~~بباطل من القول، وزور من الكلام. ومثله مثل من يعامل الوصية المخالفة ~~للشريعة، أو النذر المشتمل على # PageV09P4655 # ما لا يأذن به الله معاملة الوصية الشرعية، والنذر الحقيقي، وهو في ~~معاملته هذا شبيه بمن يسمي الخمر ماء يشربه، أو يسمي الحرام حلالا ثم ~~يأكله، والكلام في هذا يطول. # وأما ما ms1784 سأل عنه - كثر الله فوائده - من الصور التي يرقمونها على أصل، ~~ويجعلونه في الاحتجاج به بمثابة الأصل فلا شك ولا ريب أنه إذا كان بخط ثقة ~~معروف الحال، مثبتا فيما يكتبه، متحريا فيما ينقله، فهو مقبول. لكن إذا ~~تطرق الاحتمال بوجه [4أ] من الوجوه ثم يحل العمل به على ما قدمناه في الحجج ~~القوية إذا تطرق إليها الاحتمال، وقد وقفنا من هذا على عجائب وغرائب يقع في ~~الأصل زيادات دقيقة معماة بوجه من وجوه التعمية تتفق على كثير فيمن لم يكن ~~متثبتا، وقد يكون الكاتب رقيق الدين فيواطئه من أراد نقل تلك الصورة على ~~جعل فيكتب ويتعامى عن التغيير والزيادة والنقصان، ويكتب أن ذلك الفرع ~~كالأصل بلا زيادة ولا نقصان، ثم يذهب إلى الثقة من القضاة والعلماء فيجعلون ~~على ذلك خطوطهم، ويحتج على خصمه بهم، وهم لم يطلعوا على الأصل، بل قد لا ~~يمرون نظرهم على الصورة، فمن هذه الحيثية لم أقتنع عند التخاصم بمجرد ~~الصورة، بل أطلب الأصل الذي تغلب عليه تلك الصورة، فإن امتنع إحضار الأصل، ~~فذلك لعلة تنكشف بإحضار الأصل، وكذلك إذا ادعى أن الأصل قد ضاع عليه فهو ~~لعله هذا في الغالب، ولا شك عندي أن فعل المثبت الثقة ظاهره الصحة، ولكن مع ~~الاحتمال لا يحل أن يجعل الصورة مستندا حتى يظهر أصلها، أو يرجع الحاكم إلى ~~القرائن التي يستفاد منها الصحة، أو ما يقاربها؛ ليكون الحاكم على بصيرة ~~يبرئ بها ذمته، ويسلم من الخطاب. ولا شك أن التثبت مع الاحتمال واجب على ~~الحاكم. # أما ما يطلب الأصل أو بالنظر إلى ما يدل على مستند الحكم وإلا كان جازما ~~في محل الاحتمال، وذلك خطأ بين بالاتفاق بين أهل العلم في كل ما يتطرق إليه ~~الاحتمال، وهذه قضية مقررة محررة متفق عليها في جميع العلوم الشرعية عند ~~جميع أهلها. قال في الأصل: كتبه: محمد الشوكاني - غفر الله له - انتهى ~~[4ب]. # PageV09P4656 # (150) 5/ 5 ### | رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه ms1785 محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV09P4657 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله الطاهرين وصحبه الأكرمين. أعلم أن ~~كثيرا من القاصرين. ### | 4 - # آخر الرسالة: فلما سمع ذلك الملك خلى سبيله، ولم يكن له عليه سبيل، وفي ~~هذا المقدار كفاية. # والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 17 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 29 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4659 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~الطاهرين، وصحبه الأكرمين. # [السعي في طلب الرزق] # أعلم أن كثيرا من القاصرين يعتقد أن من طلب ما يقوم بما يغنيه ومن يعول، ~~ودخل في الأسباب التي يتحصل منها ذلك، خارج عن طريقة الصالحين مخالف لهدي ~~المرسلين، مباين لمسلم الزاهدين، وهذا وهم عظيم، وجهل كبير، فإنه قد طلب ~~ذلك سيد الأنبياء- صلى الله عليه وآله وسلم -، وسأل ربه الغنى كما في ~~الصحيحين (1) وغيرهما (2) أنه كان يقول: " اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، ~~والعفاف والغنى ". # والأحاديث في هذا كثيرة جدا. وامتن الله سبحانه عليه بالغنى فقال: {ووجدك ~~عائلا فأغنى} (3). PageV09P4663 # وثبت في الصحيحين (1) وغيرهما (2) أنه دعا لخادمه أنس بالغنى، وثبت في ~~الصحيحين (3) أنه قال: " اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع ". ~~وقال: " حبب إلي الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة " وهو حديث صحيح ~~(4). # وثبت في الصحيح (5) أنه - صلى الله عليه وآله وسلم -قال لعمر - رضي الله ~~عنه -: " ما جاءك من هذا المال وأنت غير مسرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا ~~تتبعه نفسك ". وثبت في أحاديث صحيحة النهي عن المسألة (6) إلا للسلطان، ومن ~~ذلك ما حكاه الله سبحانه عن PageV09P4664 # موسى عليه السلام أنه ms1786 قال: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} (1)، وما ~~حكاه الله سبحانه أن يوسف عليه السلام قال لعزيز مصر: {اجعلني على خزائن ~~الأرض} (2)، وقال أيوب عليه السلام لما رأى جرادا من ذهب تسقط عنده، فجعل ~~يلتقطها، فقال الله عز وجل له: " ألم أغنك عن هذا؟ فقال: بلى، ولكن لا غنى ~~لي عن بركتك " كما في الحديث الثابت في الصحيح (3)، وقال عيسى عليه السلام ~~فيما حكاه الله عنه: {وارزقنا وأنت خير ### | ....................................... # PageV09P4665 # الرازقين} (1) # ومن ذلك سؤال حسنة الدنيا، كما في قوله عز وجل: {ومنهم من يقول ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا ~~والله سريع الحساب} (2)، وقوله عز وجل: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب} (3)، وقوله: {وارزقنا وأنت خير الرازقين} (4). # والحاصل أن طلب الرزق كان من غالب العباد والأنبياء والعلماء والزاهدين، ~~بل لو قال قائل: إنهم كلهم طالبون رزق الله عز وجل، لم يكن بعيدا، فإنهم ~~سائلون من الله عز وجل نزول الأمطار، وصلاح الثمار، والبركة في الأرزاق، ~~وهذا هو من طلب الرزق، وهو كائن من جميع بني آدم، والمتورع منهم يقيد سؤاله ~~بأن يكون ذلك من وجه حلال [1ب]. # والدعاء هو من جملة السعي في تحصيل الرزق، وكذلك جميع الأسباب المحصلة ~~له، على اختلاف أنواعها، وتباين طرقها، ومن أنكر هذا فقد أنكر ما هو معلوم ~~لكل فرد من أفراد بني آدم. انظر ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، في ~~أيام النبوة، فإن لكل واحد منهم متعلق بسبب من أسباب الرزق، كائنا من كان، ~~ومن عجز عن ذلك قبل ما يصل إليه كأهل الصفة (5)، فإن وقوفهم فيها من طلب ~~الرزق. وهكذا، بعد أيام النبوة، PageV09P4666 # فإن الخلفاء الراشدين يجعلون لأنفسهم نصيبا من بيت المال (1) يقوم بما ~~يحتاجون إليه لأنفسهم، ولمن يعولون، على وجه العدل، وعلى طريقة الزهد، وهم ~~أزهد العباد في الدنيا وفي الاشتغال بها. كذلك من كان منهم بعد انقضاء ~~خلافة النبوة، التي يقول فيها الصادق المصدوق: " الخلافة بعدي ثلاثون ms1787 عاما، ~~ثم تكون ملكا عضوضا " (2)، فإن هذه المدة انقضت بخلافة الحسن السبط - رضي ~~الله عنه -، ثم كانت من بعده ملكا عضوضا، وفيها، أعني المدة التي بعد ~~انقضاء مدة الخلافة القيام بحفظ بيضة الإسلام، وجهاد الكفار، وفتح ما لم ~~يكن قد فتح من الأقطار، وكان الصحابة رضي الله عنهم، يقصدون من بيده أمر ~~المسلمين، ويطلبون منه ما لهم فيه حق من بيوت الأموال التي بيده، وذلك هو ~~من طلب الرزق، ويقبلون منه ما يعطيهم، من غير كشف عن حقيقة الحال، وهكذا من ~~بعدهم من التابعين، وكان هذا حال خير القرون، ثم الذين يلونهم، كما ثبت ذلك ~~في الأحاديث الصحيحة (3). # [الحاكم له أعوان] # وكان من أهل هذين القرنين من يلي للقائمين بالأمر الأعمال من قضاء وإمارة ~~على بعض البلاد، وإمارة على جيش، ولا ينكر هذا منكر، ولا يخالف فيه، وهذا ~~هو نوع من أنواع طلب الرزق. وإن كان العمل قربة كالقاضي، وأمير جيش الجهاد، ~~فإنه لا PageV09P4667 # ينافي ما هو فيه من القربة، أخذ ما يحتاج إليه من بيت مال المسلمين، وما ~~زال عمل المسلمين على هذا منذ قامت الملة الإسلامية إلى الآن، مع كل ملك من ~~الملوك، فجماعة يلون لهم القضاء، وجماعة يلون لهم الإفتاء، وجماعة يلون لهم ~~على البلاد التي إليهم، وجماعة يلون لهم إمارة الجيش، وجماعة يدرسون في ~~المدارس [2أ] الموضوعة لذلك، وغالب جراياتهم من بيت المال (1). # فإن قلت: قد يكون من الملوك من هو ظالم جائر، قلت نعم، ولكن هذا المتصل ~~بهم لم يتصل بهم ليعينهم على ظلمهم وجورهم، بل ليقضي بين الناس بحكم الله، ~~أو يفتي بحكم الله، أو يقبض من الدعاوي ما أوجبه الله، أو يجاهد من يحق ~~جهاده، ويعادي من تحق عداوته، فإن كان الأمر هكذا، فلو كان الملك قد بلغ من ~~الظلم إلى أعلى درجاته، لم يكن على هؤلاء من ظلمه شيء، بل إذا كان لأحدهم ~~مدخل في تخفيف الظلم، ولو أقل قليل، أو أحقر حقير، كان مع ما هو فيه من ~~المنصب مأجورا أبلغ ms1788 أجر؛ لأنه قد صار - مع منصبه - في حكم من يطلب الحق، ~~ويكره الباطل، ويسعى بما تبلغ إليه طاقته في دفعه، ولم يعنه على ظلمه، ولا ~~سعى في تقرير ما هو عليه، أو تحسينه، أو إيراد الشبه في تجويزه، فإن أدخل ~~نفسه في شيء من هذه الأمور، فهو في عداد الظلمة، وفريق الجورة، ومن جملة ~~الخونة. # وليس كلامنا فيمن كان هكذا، إنما كلامنا فيمن قام بما وكل إليه من الأمر ~~الديني، غير مشتغل بما هم فيه، إلا ما كان من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، ~~أو تخفيف ظلم أو تخويف من عاقبته أو وعظ فاعله بما يندفع فيه بعض شره، وكيف ~~يظن بحامل علم، أو بذي دين، أن يداخل الظلمة فيما هو ظلم، وقد تبرأ الله ~~سبحانه إلى عباده من الظلم، فقال: {وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ~~(2)، وقال: {وما ربك PageV09P4668 # بظلام للعبيد} (1)، وقال: {ولا يظلم ربك أحدا} (2)، وقال: {إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا} (3)، وقال: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} (4)، وقال: {وما ~~الله يريد ظلما للعباد} (5)، وقال: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} ~~(6)، وغير ذلك من الآيات القرآنية، وقال في الحديث القدسي: " يا عبادي إني ~~حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا " (7). PageV09P4669 # وقال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -، كما في الصحيحين (1)، ~~وغيرهما (2)، من حديث أبي موسى، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: " إن الله يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته "، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ~~ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} (3). # وفي الصحيحين (4) وغيرهما (5)، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " الظلم ظلمات يوم القيامة "، وأخرج نحوه مسلم (6) ~~وغيره من حديث جابر، وفي الصحيح (7) من حديث أبي هريرة: " المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه [2ب] ولا يسلمه "، وفي لفظ (8) " ولا يخذله ". # والأحاديث الواردة في تحريم الظلم، وذم فاعله، وما يستحقه من العقوبة، ~~كثيرة جدا، وقد أجمع المسلمون على تحريمه، ولم يخالف في ذلك مخالف. وأجمع ~~العقلاء ms1789 على أنه من أعظم ما تستقبحه العقول، ثم قد بين رسول الله- صلى الله ~~عليه وآله وسلم -لنا في مداخلة الظلمة، ما هو القول الفصل، والحكم العدل، ~~فقال في حديث صحيح أخرجه الترمذي في موضعين من سننه (9)، وأوضح ذلك أتم ~~إيضاح، وبينه أكمل بيان: " غشي PageV09P4670 # إيوانهم فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولا أنا منه، ولا ~~هو وارد علي الحوض يوم القيامة، ومن غشيها أو لم يغشها فلم يصدقهم في ~~كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني، وأنا منه، وهو وارد علي الحوض يوم ~~القيامة ". # وقد ثبت في الصحيح (1) في ذكر أئمة الجور، ومداخلتهم، فقال- صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: " ولكن من رضي وتابع ". فتقرر لك بهذا أن المداخل لهم ~~إذا لم يصدقهم في كذبهم، ولا أعانهم على ظلمهم، ولا رضي، ولا تابع فهو من ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -، ورسول الله منه، فكانت هذه مرتبة ~~عالية، وفضيلة جليلة، فكيف إذا جمع بين عدم وقوع ذلك منه، والسعي في ~~التخفيف، أو في الموعظة الحسنة. # ولا يخفى على ذي عقل، أنه لو امتنع أهل العلم والفضل والدين عن مداخلة ~~PageV09P4671 # الملوك، لتعطلت الشريعة المطهرة، لعدم وجود من يقوم بها، وتبدلت تلك ~~المملكة الإسلامية بالمملكة الجاهلية في الأحكام الشرعية من ديانة ومعاملة، ~~وعم الجهل وطم، وخولفت أحكام الكتاب والسنة جهارا لا سيما من الملك وخاصته ~~وأتباعه، وحصل لهم الغرض الموافق لهم، وخبطوا في دين الإسلام كيف شاءوا، ~~وخالفوه مخالفة ظاهرة، واستبيحت الأموال واستحلت الفروج، وعطلت المساجد ~~والمدارس، وانتهكت الحرم، وذهبت شعائر الإسلام، ولا سيما الملوك الذين لا ~~يفعلون ذلك إلا مخافة على ملكهم أن يسلب، وعلى دولتهم أن تذهب، وعلى ~~أموالهم أن تنهب، وعلى حرمتهم أن تنتهك [3أ]، وعلى عزهم أن يذل، ووجدوا ~~أعظم السبل إلى التخلص عن أكثر أحكام الإسلام قائلين: جهلنا، لم نجد من ~~يعلمنا، لم نلق من يبصرنا، فر عنا العارفون بالدين، وهرب منا العلماء ~~العاملون، وفي الحقيقة أنهم يعدون ذلك فرصة انتهزوها، وشدة أطلقت عن ~~أعناقهم، وعزيمة إسلامية ms1790 ذهبت عنهم، ومع هذا فلم يختصوا بهذه الوسيلة التي ~~فرحوا بها، والذريعة التي انقطعت عنهم، بل الشيطان الرجيم أشد فرحا بذلك، ~~وأعظم سرورا منهم، فإنه قد خلى بينه وبين السواد الأعظم، يتلاعب بهم كيف ~~شاء، ويستعبدهم كيف أراد. وهذه فرصة ما ظفر من أهل الإسلام بمثلها، ولا كان ~~في حسابه أن يسعفه دهره بأقل منها. # وسبب هذا البلاء العظيم، والخطب الوخيم، والوزر للإسلام وأهله - الذي لا ~~يقادر قدره، ولا يتهيأ به الدهر مثله - صنفان من الناس: # الصنف الأول: جماعة زهدوا بغير علم، وعبدوا بغير فهم، وتورعوا بغير إدارك ~~للمصالح الشرعية والشعائر الدينية، وما يفضي إلى تعطل الأحكام، وذهاب غالب ~~دين الإسلام، فتصدوا للمواعظ والإرشاد للعباد، وبالغوا في ذلك ومقصدهم حسن، ~~وصورة فعلهم جميلة، ولكنهم لم يكن لهم من العلم ما يوردون به الأشياء ~~مواردها، ويصدرونها مصادرها، جعلوا - لقصورهم - أهل المناصب الدينية - التي ~~لا يتم أمرها، ولا ينفذ حكمها إلا سلطان الأرض وملك البلاد - من جملة أنواع ~~الظلم، وجعلوا # PageV09P4672 # صاحبها من جملة أعوان الظلمة، وسمع ذلك منهم عامة رعاع يغشون مجالس مثلهم ~~من القصاص، مع خلو هؤلاء السامعين عن الورع، وتعطلهم عن علم الشرع، فأخذوا ~~تلك المواعظ على ظاهرها، وقبلوها حق قبولها، لخلو أذهانهم عن وازع الشرع ~~والعقل والورع، فصار بين هذين النوعين من الجهل ما يملأ الخافقين. # ولأمر ما كان كثير من السلف يمنعون الذين يقصون على الناس، ويتصدرون ~~لوعظهم، وتذكرهم بما هم عليه من جهل بالشريعة، وبما يرتكبونه من إيراد ~~الأحاديث المكذوبة، والقصص الباطلة، وإن عليهم أن يقصروا عن ذلك، ويكلوا ~~ذلك إلى علماء الكتاب والسنة، الذين يدعون الناس إلى حق هو معلوم لديهم، ~~وشرع هو صحيح عندهم. # والصنف الثاني: جماعة لهم شغلة بالعلم، وأهلية له [3ب]، وأرادوا أن يكون ~~لهم من المناصب الدينية، التي قد صارت بيد غيرهم ما ينتفعون به في دنياهم، ~~فأعوزهم ذلك، وعجزوا عنه، فأظهروا الرغبة عنه، وأنهم تركوه اختيارا ورغبة، ~~وتنزها عنه، وضربت ألسنهم بسبب أهل المناصب الدينية، وثلب أعراضهم، والتنقص ~~بهم، وأظهروا أنهم ms1791 إنما تركوا ذلك لأن فيه مداخلة للملوك، وأخذ بعض من بيوت ~~الأموال، وأن أهل المناصب قد صاروا أعوانا للظلمة، ومن الآكلين للسحت ولا ~~حامل لهم على ذلك إلا مجرد الحسد والبغي، والتحسر على أن يكونوا مثلهم، ~~فوضعوا أنفسهم موضع أهل التعفف عن ذلك، والتورع عنه بنيات فاسدة، ومقاصد ~~كاسدة، مع ما في ذلك من الدخول في خصلة من خصال النفاق، والوقوع في معرة ~~بلية الرياء، والولع بالغيبة المحرمة، بغير سبب وبغير حق، وأدخلوا أنفسهم ~~في هذه المصائب والمثالب والمعاصي والمخازي والجرائم والمآثم على علم منهم ~~بتحريمها، وكما قال القائل: # يدعو وكل دعائه ... ما للفريسة لا تقع # عجل بها يا ذا العلا ... إن الفؤاد قد انصدع # وقد عرفنا من هذا الجنس جماعات، وانتهت أحوالهم إلى بليات، وعرفنا منهم ~~من # PageV09P4673 # ظفر بعد استكثاره من هذه البليات، بمنصب من المناصب، فكان أشر أهل ذلك ~~المنصب، وبلغ في التكالب على الحطام، والتهافت على الجرائم، إلى أبلغ غاية. # ومنهم من جالس - بعد مزيد من التعفف، وكثرة التقاعس - ملكا، أو قريب ملك ~~أو صاحب ملك، فصار يطربهم بما لا يستحل بعضه فضلا عن كله - من له أدنى وازع ~~من دين، بلا أدنى زاجر من عقل، بل عرفنا منهم من صار نماما، وضعه من يتصل ~~به لنقل أخبار الناس إليه ففعل، ولكن لم يقتصر على نقل ما سمع، بل جاوز ذلك ~~إلى التزيد عليه بالزور والبهت، حتى يجعل ذلك الذي وضعه للنقل عدوا عظيما ~~لمن لا ذنب له، ولا قال بعض ما كذب عليه، فضلا عن كله. # وبالجملة، ما جربنا واحدا من هذا الصنف، إلا وكشفت الأيام عن باطن مخالف ~~ما كان يظهره، وقول وفعل ينافي مما كان يشتغل به أيام تعطله [4أ]، فليأخذ ~~المتحري لدينه حذره منهم، ولا يركن عليهم في شيء من الأعمال الدينية، كائنا ~~ما كان. # فإن قلت: إذا أظهر ظهورا بينا، أن بعض المداخلين يعينه على ظلمه بيده أو ~~لسانه، أو يسوغ له ذلك، أو يظهر من الثناء عليه ما لا يجوز إطلاقه ms1792 على ~~مثله. # قلت: من كان هكذا، فهو من جنس الظلمة، وليس من الجنس الذي قدمنا ذكره من ~~المداخلين لهم. والظلم، كما يكون باليد، يكون باللسان وبالقلم، وقد يكون ~~ذلك أشد. وكلامنا فيمن يتصل بهم، غير معين لهم ما لا يحل، ولا مشارك لهم ~~بيد ولا لسان بل يكون رجلا مقصده بالاتصال بهم. # [مقاصد الاتصال بالسلاطين] # الاستعانة بقوتهم على إنفاذ حكم الله عز وجل. # وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بحسب الحال، وبما تبلغ إليه ~~الطاقة. # مثلا إذا كان العالم ينكر ما يراه من المنكرات على الرعايا، ولا يقدر على ~~ذلك، إلا إذا كان له يد من السلطان، يستعين بها على ذلك، فهذا خير كبير، ~~وأجر عظيم. # PageV09P4674 # وكذلك إذا كان لا يقدر على فصل الخصومات، وإرشاد الناس إلى الطاعات، إلا ~~باليد من السلطان فذلك مسوغ صحيح أيضا. # وهكذا، إذا كان لا يقدر على تخفيف بعض ما يفعله وزراء السلطان وأمراؤه ~~وأهل خاصته من الظلم، إلا باتصاله بالسلطان، فهو أيضا مسوغ صحيح. # وهكذا إذا كان السلطان يصغي إلى الموعظة منهم، في بعض الأحوال، ويخرج عن ~~فعل المنكر، أو يخفف ذلك شيئا ما، فهو مسوغ صحيح. # واعلم أن أحوال السلاطين، كما قال بعض السلف، لهم طاعات كبيرة، ومعاص ~~كبيرة، وصدق هذا القائل فإن من طاعاتهم [من واجبات الحاكم] (1) # - تأمين السبل. # - تأمين الضعفاء من الأقوياء والحيلولة بينهم، وبين ما يريدونه من ظلمهم. # - جهاد أهل الكفر والبغي، والمتجارين على نهب الضعفاء، وهتك حرمهم، ~~وتخويفهم ومغالبتهم على ما تحت أيديهم من أملاكهم. # - إقامة الحدود الشرعية، والقصاص. # - إقامة شعائر الإسلام، والقيام من رعاياهم بواجباته. # - نصب القضاة لفصل الخصومات بالطرق الشرعية، وأهل الحسبة بالقيام بوظيفة ~~الحسبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # - جمع الجيوش وتأمير الأمراء، لقهر أعداء الدين، والقيام بما يحتاجون من ~~بيوت الأموال. PageV09P4675 # - إحياء مدارس العلم، بنصب المدرسين والمفتين. # - إمساك أهل الجسارة عما يريدونه من الفساد في الأرض، بهيبة السلطان ~~ومخافة الإيقاع بهم، فإن كثيرا بل الأكثر لولا مخافة السلطان لكان له من ~~الأفاعيل ما لم ms1793 يكن في حساب، ولهذا ترى من لا سلطان عليه، في جميع البلاد، ~~يفعل ما ترتجف منه القلوب، وتذرى منه الدموع، ورحم الله الخليفة العادل عمر ~~بن عبد العزيز فإنه قال: " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " (1). # وصدق فما قاله هو الحق، الذي يعلمه كل عاقل، فإن غالب الناس، لولا مخافة ~~عقوبة السلطان له لترك الواجبات، إلا النادر، وفعل من المنكرات ما لا يأتي ~~عليها الحصر. # وأما أهل المخافة من الله عز وجل، الذين يفعلون الواجب؛ لكونه أوجبه الله ~~عليهم، ويتركون المنكرات؛ لكون الله عز وجل نهاهم عنها، فهم أقل قليل. ومن ~~أنكر شيئا من هذا، فليبحث عن حقائق الأمور، وينظر في مصادرها ومواردها، ~~وأحوال الفاعلين لها، حتى يتضح له أن الأمر كما قاله عمر بن عبد العزيز ~~رحمه الله. # وأما كون للسلاطين معاص كبيرة، فإنه قد تأخذه الغضبية فيسفك الدماء ~~ويستحل الأموال المحرمة، وقد يهلك أهل القرية بسبب شذوذ فرد منهم عن طاعته، ~~وقد تشده نفسه إلى ما في يد الرعايا فيأخذ منها لإعلاء قانون الشريعة ~~المطهرة، وينصب لذلك شباك الحيل، وذرائع الظلم. وقد يطاوع نفسه الشهوانية، ~~فيفعل ما تشتهيه، ويرتكب في محرمات الله عز وجل، ويفعل ما يريده، لعدم نفوذ ~~قول قائل عليه، إذ لا سلطان عليه، إلا من عصم الله وقليل ما هم. # حكي عن بعض سلاطين الإسلام، أنه كان يجتمع مع من يجالسه على كثير من ~~اللهو والفسوق، وكان في المدينة، التي هو فيها، رجل صالح ينكر ما يبلغه من ~~المنكرات، وإذا رأى إناء فيه خمر كسره، فمر يوما من تحت دار السلطان، فقال ~~السلطان لبعض PageV09P4676 # جلسائه: هذا فلان إذا رأى إناء من الخمر، بيد أحد من الناس كسره، وإذا ~~رأى منكرا غيره، فأمر من يدخله إلى مجلسه، ثم قال له: أنت تنكر على الضعفاء ~~من الناس ما تراه من المنكرات، وتكسر ما تجده عندهم من أواني الخمر، وهذه ~~عندنا من الأواني ما تراه، فهل تستطيع أن تغير ذلك علينا؟ فقال له: أنا ~~ضعيف أنكر ms1794 على مثلي من الضعفاء لقدرتي على ذلك، وأما أنت يا سلطان فكما قال ~~الله عز وجل: {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} (1) فبكى السلطان [5أ] وقال: وأنا أيضا، فأنكر ~~علي، وقم وارم بهذه الأواني من هذه الطاقات. فقام، ورمى بها، وتاب السلطان، ~~فلم يعد إلى شيء مما كان عليه. # فإذا عرفت أن للسلاطين تلك المحاسن، وتلك المساوئ، ونظرت إلى ذلك بعين ~~الصواب، علمت أن فيه من خصال الخير ما نفعه لك ولغيرك، أكثر من الضر، وقد ~~عرفت ما يقوله أهل الفقه وغيرهم أن محبته لخصال خير فيه مما لا بأس به، ~~فإذا كانت هذه المحبة جائزة، فكيف لا يجوز ما هو دونها من الاتصال بها لأحد ~~الأسباب المتقدم ذكرها؟ مع كون المتصل به على الرجاء بأن يقبل منه موعظة، ~~أو يترك بعض ما يفارقه حياء منه، فإن منزلة العلم والفضل لها من المهابة في ~~صدر كل أحد، والتعظيم لها، والحشمة منها ما لا يخفى إلا على بهيمي الطبع، ~~ولا ينكر ذلك إلا مسلوب الفهم. # وعلى كل حال فمواصلته لتلك الأسباب لا يتردد أحد في جوازها، بل قد تكون ~~في بعضها حسنا، بل قد تكون واجبا إذا لم يتم الواجب إلا به، أو لم يندفع ~~المحرم إلا به، وهذا لا يخفى على أدنى الناس علما وفهما. والممنوع هو ~~مواصلته لا لمصلحة دينية تعود على فرد من أفراد المسلمين، أو أفراد، إذا ~~ترتب على ذلك مفسدة، فكيف وقد ثبت في الكتاب العزيز الأمر بطاعة أولي ~~الأمر، وجعل الله أولي الأمر وطاعتهم بعد طاعة الله PageV09P4677 # سبحانه، وطاعة رسوله- صلى الله عليه وآله وسلم - (1). وتواتر في السنة ~~المطهرة في الأمهات وغيرها، أنها تجب الطاعة لهم (2)، والصبر على جورهم. # وفي بعض الأحاديث الصحيحة المشتملة على الأمر بالطاعة لهم أنه قال- صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك " (3). # وصح عنه- صلى الله عليه وآله وسلم -أنه قال: " أعطوهم الذي لهم، واسألوا ~~الله الذي لكم " (4)، وصح في ms1795 السنة المطهرة أنها: " تجب الطاعة لهم ما ~~أقاموا الصلاة " (5). PageV09P4678 # وفي بعضها: " ما لم يظهر منهم الكفر البواح " (1) فإذا أمروا أحدا من ~~الناس أن يتصل بهم لم يجل له أن يمتنع، على فرض أنه لم يكن في اتصاله شيء ~~من تلك الأسباب المتقدمة، وعليه أن لا يدع ما يجب عليه من الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، أو الممكن من ذلك، وإلا فهو معذور ولا إثم عليه، إلا إذا ~~حصل منه الرضاء والمتابعة، كما تقدم في الحديث (2) الصحيح. # وأخرج ابن ماجه (3) والحاكم (4) وصححه، والبزار (5) واللفظ له من حديث ~~ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -قال: " السلطان ظل الله في ~~الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان له الأجر [5ب] وعلى ~~الرعية الشكر وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر، وعلى الرعية الصبر ". # وصح عن رسول الله حديث: " الدين النصيحة "، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: ~~" لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " (6). # فإن قلت: ما حكم ما بأيديهم في بيوت الأموال، مع وقوع ما فيه ظلم على ~~الرعية، PageV09P4679 # ولو في بعض الأحوال، هل يجوز قبول ما يجعلونه منه لأهل المناصب؟. # قلت: نعم، للحديث السابق أنه- صلى الله عليه وآله وسلم -قال لعمر: " ما ~~أتاك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك " ~~(1). وثبت أنه- صلى الله عليه وآله وسلم -فرض الجزية على أهل الكاتب، وكانت ~~من أطيب المال داخله، مع أن في أموالهم ما هو أثمان من الخمر والخنزير، ومن ~~الربا فإنهم يتعاملون به، وصح عنه- صلى الله عليه وآله وسلم -أنه استقرض من ~~يهودي طعاما، ورهن درعه. فيأخذ من له جراية من بيت مال المسلمين ما يصل ~~إليه منه من غير كشف عن حقيقته، إلا أن يعلم أن ذلك هو الحرام بعينه، على ~~أن هذا الحرام الذي أخذه السلطان من الرعية على غير وجهه، قد صار إرجاعه ~~إلى مالكه مأيوسا، وصرفه في أهل العلم والفضل واقع في موقعه، ومطابق لمحلة، ~~لأنهم مصرف ms1796 للمظالم، بل أحسن مصارفها. # ثم هذا المزري على من يتصل بسلاطين الإسلام، من أهل العلم والفضل، قد ~~لزمه لزوما بينا، أن يتناول هذا الطعن كل من اتصل بسلاطين الإسلام، منذ ~~انقراض خلافة النبوة إلى الآن، فإنه لا بد في كل زمان من طعن طاعن، ولا بد ~~أيضا من صدور ما ينكر من أهل الولايات، وإن كثر منهم ما يعرف، ولهذا يقول ~~الصادق المصدوق: " الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا " (2) كما ~~تقدم. ولا بد للملك العضوض من أن يصدر عنه ما ينكر، ولو نادرا، ولهذا لم ~~تتفق الكلمة من جميع الناس، على براءة ملك من ملوك الأرض، من تلبسه بنوع من ~~أنواع الجور، واتصافه بالعدل المطلق، الذي لم تشبه شائبة، ولا قدحت فيه ~~قادحة: إلا عمر بن عبد العزيز رحمه الله. PageV09P4680 # ولا يمكن حصر عدد من يتصل - من أهل العلم والفضل -، بسلاطين قرن من ~~القرون، بل بسلاطين بعض القرن في جميع الأرض، ونحن نعلم علما يقينا، أنه لا ~~بد لكل ملك وإن كانت ولايته خاصة بمدينة من مدائن الإسلام، فضلا عن قطر من ~~الأقطار فضلا عن كثير من الأقطار، أن يكون معه جماعة ممن يلي المناصب ~~الدينية، وإلا لم يستقم له أمر، ولا تمت له ولاية، ولا حصلت له طاعة، ولا ~~انعقدت له بيعة يعلم هذا كل عاقل من المسلمين [6أ] فضلا عن أهل العلم منهم. # وإذا كان الأمر هكذا، فكم لهذا الطاعن المشئوم من خصوم، قد لا يعد ~~لأحقرهم قدرا، وأقلهم علما وفضلا وهو لا يخرج عن قسمين: # إما أن يكون من قسم المغتابين، أو قسم الباهتين، ولهذا يقول الصادق ~~المصدوق- صلى الله عليه وآله وسلم -: " إن كان فيه ما تقوله فقد اغتبته، ~~وإن لم يكن فيه ما تقوله فقد بهته " (1)، فهو واقع في المأثم العظيم، ~~والذنب الوخيم، على كل تقدير وفي كل حالة. # ثم هذا المزري على من يتصل بسلاطين الإسلام، من أهل العلم والفضل ~~القائمين بالمناصب الدينية، قد وقع في إساءة الظن بجميع من اتصل بهم على ms1797 ~~الصفة التي بيناها، من دخول جميع هذا الجنس تحت سوء ظنه، وباطل اعتقاده، ~~وزائف خواطره، وفاسد تخيلاته، وكاسد تصوراته، وفي هذا ما لا يخفى من مخالفة ~~هذه الشريعة المحمدية، والطريقة الإيمانية. ومع هذا فالمتصل بهم من أهل ~~المناصب الدينية، قد يغضي في بعض الأحوال عن شيء من المنكرات، لا لرضا به، ~~بل لكونه قد اندفع بسعيه ما هو أعظم PageV09P4681 # منه، ولا يتم له ذلك إلا بعدم التشدد فيما هو دونه، وهو يعلم أنه لو تشدد ~~في ذلك الدون، لوقع هو وذلك الذي هو أشد منه وأشنع وأفظع، كما يحكى عن بعض ~~أهل المناصب الدينية أن سلطان وقته أراد ضرب عنق رجل لم يكن قد استحق ذلك ~~شرعا، فما زال ذلك العالم يدافعه ويصاوله ويحاوره، حتى كان آخر الأمر الذي ~~انعقد بينهما، على أن ذلك الرجل يضرب بالعصا على شريطة اشترطها السلطان، ~~وهو أن يكون الذي يضربه ذلك العالم، فأخرج الرجل إلى مجمع الناس الذين ~~يحضرون في مثل ذلك للفرجة، فضربه ضربات فتفرق ذلك الجمع، وهم يشتمون أقبح ~~شتم، وهم غير ملومين؛ لأن هذا في الظاهر منكر، فكيف يتولاه من هو المرجو ~~لإنكار مثل ذلك؟ ولو انكشفت لهم الحقيقة، واطلعوا على أنه بذلك أنقذه من ~~القتل، وتفاداه بضرب العصا، عن ضرب السيف، لرفعوا أيديهم بالدعاء له، ~~والترضي عنه. # ويظن الجهول قد فسد الأمر ... وذاك الفساد عين الصلاح # ومن هذا القبيل، ما حكاه صاحب الشقائق أن سلطان الروم أمر بقتل جماعة ~~كثيرة من أهل الأسواق؛ لكونهم لم يمتثلوا ما أمر به [6ب] من تسعير بعض ~~البضائع، فخرج السلطان، وقد صفوا للقتل، فقام بعض العلماء، وقرب من السلطان ~~وهو راكب، فقال: هؤلاء لا يسوغ قتلهم في الشريعة، فذكر له السلطان أنهم ~~خالفوا أمره، وأنه لا عذر من قتلهم، فقال العالم: هم يذكرون أنه لم يبلغهم ~~ما عزم عليه السلطان، فوقف السلطان مركوبه، وقد ظهر عليه من الغضب، ما ظهر ~~أثره ظهورا بينا، وقال: ليس هذا من عهدتك، فقال: لا: هو من عهدتي، لأن ms1798 فيه ~~حفظ دينك، وهو من عهدتي، فأطلقهم السلطان وسلموا. # فانظر؛ هذا العالم وبصره في إنكار المنكر، فإنه لو قال له ابتداء، إن ~~مخالفة أمرك لا توجب عليهم القتل، لكان ذلك القول مما يوبقهم، لا مما ~~يطلقهم، ولو سكت عند قول السلطان ليس هذا من عهدتك، لقتلوا، لكنه جاء ~~بوسيلة مقبولة، تؤثر في النفس أعظم تأثير. # PageV09P4682 # ولا شك أن مساعدته في مخالفة أمر السلطان، وعدوله إلى أنه لم يبلغهم ~~الأمر، إذا سمعها من لا يعرف الحقائق، أنكر عليه وقال وكيف يكون أمر ~~السلطان في تسعير بضاعة أو نحو ذلك موجبا لقتل من لم يمتثل، وعد ذلك من ~~المداهنة، وعدم التصميم على الحق، ولو عقل ما عقله ذلك العالم الصالح، لعلم ~~أنه قد جارى السلطان مجاراة كانت سببا لسلامة جماعة كثيرة من المسلمين، ولو ~~لم يفعل ذلك لقتلوا جميعا. # إذا عرفت هذا، وتبين لك أن الأفعال المخالفة للشريعة، في بعض الحالات، ~~وكذلك الأحوال التي تكون ظاهرة المخالفة قد تكون على خلاف ما يقتضيه ~~الظاهر، ومتبين أنها من أعظم الطاعات، وأحسن الحسنات، فكيف ما كان منها ~~محتملا؟ هل ينبغي لمسلم أن يسارع بالإنكار، ويقتحم عقبة المحرم من الغيبة ~~أو البهت وهو على غير ثقة من كون ما أنكره منكرا، وكون ما أمر به معروفا؟ ~~وهل هذا إلا الجهل الصراح، أو التجاهل البواح؟. # دع هذا، وانتقل عنه إلى شيء لا يحمل عليه الجهل، بل مجرد الحسد أو ~~المنافسة، كما هو الغالب، على ما تقدم بيانه، فإن أهل المناصب الدينية من ~~القضاة ونحوه، إذا اشتغل صاحبه بما وكل إليه، وتجنب ما فيه عمل الملوك ~~وأعوانهم، من تدبير المملكة، وما يصلحها وما تحتاج إليه، ويقوم بجندها، ~~وأهل الأعمال فيها، إلا إذا اقتضى [7أ] الحال الكلام معهم فيما يوجبه ~~الشرع، من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، والقيام في ذلك بما تبلغ إليه ~~الطاقة، ويقتضيه طبع الوقت، فهل مثل هذا حقيق من عباد الله الصالحين، ~~بالدعوات المتكررة بالتثبيت والتسديد، واستمداد الإعانة من رب العالمين، أم ~~هو حقيق ms1799 بالثلب والاغتياب، خبطا وجزافا وحسدا ومنافسة، وهل هذا شأن ~~الصالحين من المؤمنين أم شأن إخوان الشياطين؟ كما قال الشاعر: # إن سمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا أفكوا # وكما قال: # إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحا ... عني وما سمعوا من صالح دفنوا # PageV09P4683 # فكيف إذا كانوا لا يسمعون إلا خيرا، ولا يعدد المعددون إلا مناقبا، فما ~~أحق من كان ذا عقل ودين، أن لا يرفع إلى مخرقتهم رأسا، ولا يفتح لخزعبلاتهم ~~أذنا، كما قلت من أبيات (1) # [فما] (2) # الشم الشوامخ عند ريح ... تمر على جوانبها تمود # ولا البحر الخضم يعاب يوما ... إذا بالت بجانبه القرود # اجتمعت، في أيام الطلب، بجماعة من أهل العلم، فسمعت من بعض أهل العلم ~~الحاضرين، ثلبا شديدا لوزير من الوزراء، فقلت للمتكلم: أنشدك الله يا فلان، ~~أن تجيبني عما أسألك عنه وتصدقني، قال: نعم، قلت له: هذا الثلب الذي جرى ~~منك، هل هو لوازع ديني تجده من نفسك، لكون هذا الذي تثلبته ارتكب منكرا، أو ~~اجترى على مظلمة أو مظالم؟ أم لكونه في دنيا حسنة وعيشة رافهة؟ ففكر قليلا، ~~ثم قال: ليس ذلك إلا لكون الفاعل ابن الفاعل، يلبس الناعم من الثياب، ويركب ~~الفاره من الدواب ثم عدد من ذلك أشياء، فضحك الحاضرون، وقلت له: أنت إذن ~~ظالم له، تخاطب بهذه المظلمة بين يدي الله، وتحشر مع الظلمة في الأعراض، ~~وذلك أشد من الظلم في الأموال، عند كل ذي نفس حرة ومريرة مرة، وبهذا يقول ~~قائلهم: # يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول [7ب] # وبالجملة، فإني أظن أن الظلمة في الأعراض، أجرأ من الظلمة في الأموال، ~~لأن ظالم المال قد صار له وازع على الظلم، وهو المال، الذي به قيام المعاش، ~~وبقاء الحياة، ثم قد حصل له من مظلمته ما ينتفع به في دنياه، وإن كان سحتا ~~يحتاجه حراما. وظالم الأعراض لم يقف إلا على الخيبة والخسران، مع كونه فعل ~~جهدا من لا جهد له، وذلك مما تنفر عنه النفوس الشريفة، وتستصغر فاعله ms1800 ~~الطبائع العلية، والقوى الرفيعة. PageV09P4684 # فائدة: # اعلم أن الأمر بالمعروف (1)، والنهي عن المنكر، هما أعظم أساطين الدين، ~~وحكم قناطر الإسلام، وأهم أحكام الشريعة المطهرة، بل هما إذا كانا قائمين ~~كان الدين على أتم قيام، وأكمل نظام، وإن لم يكونا قائمين في العباد، ولم ~~يوجد في البلاد من يقوم بهما: تخولفت الشرائع الإسلامية، وتعطلت الشعائر ~~الإيمانية، وقال من شاء من أهل الجسارة ما شاء، وفعل من لم يكن زاجر ديني ~~ما أراد، لعدم وجود من يأخذ على أيديهم من القائمين بحجة الله في عباده. ~~ولهذا وردت الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة في الحث على ذلك، والمدح ~~العظيم لفاعلهما، والزجر الوخيم لتاركهما، فمن قدر على ذلك، فقد حمل العبء ~~الكبير، وقام بالأمر الجليل الخطير، ولا يزال يزداد قوة وتمكنا وثباتا، حتى ~~يتم له ما لم يكن له في حساب، ولا خطر له على بال، ولا مر له على خيال، ~~وصار رأسا للفرقة التي قال فيها الصادق المصدوق: " لا تزال طائفة من أمتي ~~على الحق ظاهرين " (2)، وكان من القائمين بحجة الله في بلاده، على عباده، ~~وفاز بالأجر العظيم الذي وعد الله سبحانه به عباده الصالحين، القائمين بما ~~قام به، وإن أدرك من النفس الأمارة بعض جبن في بعض الأحوال، وأنس من طبيعته ~~خورا وضعفا في بعض المقامات، فليعلم أن ذلك من وسوسة الشيطان الرجيم، لأنه ~~أشد PageV09P4685 # عليه من القائمين في مقامات العبادة، والقاعدين في مقاعد الزهد والورع، ~~والمستكثرين من طاعة الله عز وجل، والعازفين نفوسهم عن معاصيه، وذلك أن كل ~~واحد من هؤلاء صار يجاهد الشيطان عن نفسه ويدفعهم عن حوضه، ويفارقه عن عشه ~~وبيضه، ويذوده عن أن يتعرض لشيء من طاعاته بالتشكيك عليه، أو الوسوسة له، ~~وهذه مصلحة خاصة بنفس هذا الرجل الصالح المشتغل بمراضي الله عز وجل، ~~المجتنب لمغاضبه. # وأما القائم بما أمره الله به من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهو ~~قائم لإصلاح عباد الله، بعد إصلاحه نفسه، فلا يزال زاجرا لهم عن المنكرات، ~~مرغبا لهم في أنواع الطاعات، ومحذرا لهم من ms1801 مكر الشيطان الرجيم، مبينا لهم ~~ما ينصبه من حبائل الخذلان لعباد الله، وما يزينه لمن لم يرسخ قدمه في ~~الإيمان، ومن هذه الحيثية كان مقامه عام النفع [8أ] ومصلحته شاملة للجمع ~~الجم، فهو في حكم المصاول للشيطان عن عباد الله سبحانه، المحاول له عند أن ~~يريد الإغواء بالأهواء، والاستدراج بشهوات الأنفس، من التنعم باللذات، ~~والتمتع بالمحرمات، والتلذذ بالموبقات، فهو العدو الأكبر لفريق الشياطين ~~أجمعين، والقائم في كل مواطنه بالمحاربة لهم، عن أن يتم كيدهم على أحد من ~~عباد الله الصالحين، والمصاولة لهم عن أن يتسلطوا على أحد من المؤمنين ~~أجمعين (1). PageV09P4686 # وبهذا تعلم أنه قد أسفر الصبح لذي عينين، بأن بين المقامين مسافات تتقطع ~~فيها أعناق الإبل، ومفاوز تبيت دونها سوابق المطي، بل بين المقامين ما بين ~~الأرض والسماء، ولا بد أن ينتهي أمر هذا القائم بحجة الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، إلى التمام على ما يطابق المرام ويوافق رضاء الملك العلام، لأنه ~~قام هذا المقام؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وذو الحق غلاب بنصوص السنة ~~والكتاب. وقد صح عنه- صلى الله عليه وآله وسلم -أنه " سئل عن الرجل يقاتل ~~حمية وشجاعة، ويرى موضعه، أيهم في سبيل الله فقال: " من قاتل لتكون كلمة ~~الله هي العليا فهو في سبيل الله " (1). # فهذا القائم بحجة الله عز وجل هو في أعظم الجهاد وهو في سبيل الله عز ~~وجل، لأنه لم يفعل ذلك لغير هذا القصد، فإن لم ينجز عمله، ويحصل أمله بسرعة ~~حصل ولو بعد حين، كما وعد الله سبحانه عباده. # ويتصور عند قيامه في هذا المقام تصفية النية من كدورات الرياء، والمقاصد ~~التي ليست PageV09P4688 # من الدين، وبتصور ما أمر الله عز وجل به، من الإخلاص، وحث عباده عليه، ~~ويستحضر قول الصادق المصدوق- صلى الله عليه وآله وسلم -: " إنما الأعمال ~~بالنيات " (1) فإنها قضية كلية جامعة مانعة نافعة، لا سيما بعد ضم ما ضمه ~~رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -إلى هذه الجملة من قوله: " وإنما لكل ~~امرئ ما نوى "، ثم تصوير ذلك وتمثيله منه - صلى ms1802 الله عليه وآله وسلم ~~-بقوله: " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، كانت هجرته إلى الله ورسوله، ~~ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها كانت هجرته إلى ما هاجر ~~إليه ". # فإن فارق الإخلاص، ولو بمسافة يسيرة، فقد لا يتم له ما يريد بهذا السبب ~~لا بسبب خلل في المقام الذي قامه، فإنه مقام المرسلين، والعلماء العاملين، ~~وعباد الله الصالحين. # ورويت في كتب التاريخ [8ب] قصة، لبعض القائمين في هذا المقام، وهو أنه ~~وقف على آنية من الخمر، قد حمل من بعض المواضع التي يستجاد خمرها لبعض ~~الملوك، ورأى الحاملين له قد أخرجوها من المركب إلى خارج البحر ليحملوها ~~على الدواب بعد أن حملوها على السفن في البحر فأخذ عودا ثم ما زال يكسرها، ~~حتى بقيت واحدة منها، فوقف عندها قليلا، ثم تركها ورمى بالعصى، فأخذه ~~الواصلون بها، وقد اجتمع عليه جمع، وما شكوا أن الملك يقتله، فلما وصل إلى ~~الملك، وقد اشتد غضبه، فقال: ما حملك على ما صنعت من الاستخفاف بنا، ~~والإقدام على متاعنا، فقال: لم أستخف بك، بل فعلت ما أمرني الله به، وأخذه ~~علي من النهي عن المنكر، فقال له: فما سبب تركك لواحد منها، قال: أدركت ~~نزغة من نزغات العجب، قد أوقعها الشيطان في قلبي، فتركت كسر ذلك الواجب ~~منها، كي لا أكسره على غير نية صحيحة مخلصة لله عز وجل. فلما سمع ذلك الملك ~~خلى سبيله، ولم يكن له عليه سبيل. وفي هذا المقدار كفاية. والحمد لله أولا ~~وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. PageV09P4689 # (151) 49/ 2 ### | بحث في حديث العين المسروقة إذا وجدها المالك # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV09P4691 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في حديث العين المسروقة إذا وجدها المالك. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة الراشدين وبعد ms1803 ~~فإنه ورد هذا السؤال. .. . ### | 4 - # آخر الرسالة: وتخصيص المتواتر بالآحاد هو المذهب الراجح والقول الصحيح. # وإلى هنا انتهى الجواب عن السؤال بمعونة ذي الجلال والإفضال بقلم المجيب ~~الحقير محمد بن الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4693 # بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ~~ورضي الله عن الصحابة الراشدين. # وبعد: # فإنه ورد هذا السؤال من بعض الأعلام المبرزين - كثر الله فوائدهم - في ~~علوم الدين، ولفظه: # [السؤال] # من حسناتكم - كثر الله فوائدكم - الكلام على هذه الأحاديث مستوفى بما ~~يزيل شبهة التعارض. أخرج النسائي (1) من حديث أسيد بن حضير أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -- قضى أنه إذا وجدها يعني السرقة في يد رجل غير ~~المتهم، فإن شاء أخذها بما اشتراها، وإن شاء اتبع سارقه، وقد قضى بذلك أبو ~~بكر وعمر. وقد أخرجه أبو داود في المراسيل (2). # وأخرج النسائي (3) شاهدا له من حديث أسيد بن ظهير (4). # وأخرج أبو داود (5)، ### | .............................................. # PageV09P4697 # وأحمد (1)، والنسائي (2)، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع ~~من باعه "، وفي لفظ: " إذا سرق من الرجل متاع أو ضاع منه، فوجده بيد رجل ~~بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن " رواه أحمد (3)، وابن ~~ماجه (4). انتهى السؤال. PageV09P4698 # [الجواب] # وأقول: مستعينا بالله، ومتوكلا عليه أن الجواب على الوجه الذي طلبه ~~السائل - كثر الله فوائده - ينحصر في وجوه أربعة: # الأول: الكلام على إسناد حديث أسيد بن حضير فأقول: قال النسائي [1أ] (1) ~~أخبرني هارون بن عبد الله، حدثنا حماد بن مسعدة عن ابن جريج، عن عكرمة بن ~~خالد قال: حدثني أسيد بن حضير ... فذكره. ms1804 وكل هؤلاء ثقات أثبات من رجال ~~الصحيح، أما هارون بن عبد الله (2) فهو البغدادي الحمال بالمهملة، البزاز، ~~وثقه الحفاظ (3)، وحديثه في صحيح مسلم وغيره، وأما حماد بن مسعدة (4) فهو ~~التميمي أبو سعيد البصري. وقد أخرج حديثه الجماعة كلهم ووثقه الأئمة، وأما ~~ابن جريج (5) فهو الإمام الحجة المشهور، وحديثه في الصحيحين وغيرهما. وأما ~~عكرمة بن خالد (6) فهو المخزومي ثقة مشهور، حديثه في الصحيح وغيره؛ فهؤلاء ~~كلهم ثقات أثبات، حديثهم ثابت في الصحيح، والاحتجاج بهم متفق عليه، وكل ~~واحد منهم أدرك شيخه، وسمع منه. PageV09P4699 # والأصل عدم وجود العلة القادحة، لا سيما في أحاديث مثل هؤلاء الثقات؛ ~~فالحديث صحيح لصحة إسناده. # الوجه الثاني: في الكلام على إسناد الشاهد الذي أشار إليه السائل - كثر ~~الله فوائده -. # فأقول: سياق إسناده ومتنه هكذا: قال النسائي (1) أخبرنا عمرو بن منصور، ~~حدثنا سعيد بن ذؤيب، حدثنا عبد الرازق عن ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد ~~أن أسيد بن ظهير الأنصاري، ثم أحد بني حارثة أخبره أنه كان عاملا على ~~اليمامة، وأن مروان كتب أن معاوية كتب إليه أن أيما رجل سرق منه سرقة فهو ~~أحق بها حيث ما وجدها، ثم كتب بذلك مروان إلي، فكتبت إلى مروان أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: " قضى بأنها إذا كان الذي ابتاعها من الذي ~~سرقها غير متهم يخير سيدها [1ب] فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها، وإن شاء ~~اتبع سارقه " ثم قضى بذلك أبو بكر، وعمر، وعثمان، فبعث مروان بكتاب إلى ~~معاوية، فكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي، ولكن ~~أقضي فيما وليت عليكما، فأنفذ لما أمرتك به فبعث مروان بكتاب معاوية فقلت: ~~لا أقضي بما وليت بما قال معاوية وهذا الإسناد رجاله ثقات. # أما عمرو بن منصور (2) فهو النسائي أبو سعيد، أخرج حديثه النسائي وقال: ~~إنه ثقة، مأمون، ثبت (3)، وأما سعيد بن ذؤيب (4) فهو المروزي، أخرج له ~~النسائي، ووثقه، وذكره ابن حبان في الثقات (5)، وأما عبد الرازق فهو الإمام ~~الكبير الحجة، وأما ابن PageV09P4700 # جريج ms1805 (1)، وعكرمة بن خالد (2) فقد تقدم أنهما من رجال الصحيح، وأما أسيد ~~بن ظهير (3) فهو صحابي أوسي، شهد الخندق، وله حديثان، هذا أحدهما (4)، ومات ~~(5) في أيام مروان بن الحكم؛ فرجال الإسناد ثقات. وقد وقع في بعض النسخ ~~مكان أسيد بن ظهير أسيد بن حضير، وهو وهم منشؤه من كون معنى الحديثين ~~واحدا، وكون الراوي عن كل واحد منهما عكرمة بن خالد، والراوي عنه ابن جريج. ~~ولكن لا يصح ذلك، لأن أسيد بن حضير (6) مات سنة عشرين من الهجرة، وذلك في ~~خلافة عمر، والقصة المذكورة واقعة في أيام معاوية، وإمارة مروان. # وأسيد بن ظهير من جهته، وذلك إنما كان من سنة بعد أربعين من الهجرة، فكيف ~~يدرك ذلك أسيد بن حضير! إنما أدركه أسيد بن ظهير؛ فإنه تأخر موته إلى أيام ~~مروان [2أ] بن الحكم كما هو معروف (7). # الوجه الثالث: في الكلام على إسناد حديث سمرة: # فأقول: أخرجه أبو داود (8) عن عمرو بن عون، عن هشيم، عن موسى بن السائب ~~عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، وأخرجه النسائي (9) فقال: حدثنا محمد بن ~~داود، قال: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم عن موسى بن السائب، عن قتادة، عن ~~PageV09P4701 # الحسن، عن سمرة؛ فرجال إسناديهما متحدون، إلا أن النسائي لم يرو عن عمرو ~~بن عون إلا بواسطة، ولم يرو عنه كما روى عنه أبو داود، ومحمد بن داود (1) ~~الذي روى النسائي عنه هو المصيصي. أخرج له أبو داود غير هذا الحديث كما ~~أخرج له النسائي، وقال لا بأس به (2)، وقال أبو داود: ما رأيت أعقل منه، ~~وقال في التقريب (3) إنه ثقة فاضل، وأما بقية رجال السند فعمرو بن عون هو ~~السلمي الواسطي، وهو ثقة حجة. أخرج له الجماعة كلهم (4)، وأما هشيم (5) فهو ~~الإمام المشهور، وكذلك قتادة والحسن، وأما موسى بن السائب (6) فقد وثقه ~~أحمد بن حنبل، وليس العلة هاهنا إلا ما قيل من أن الحسن لم يسمع من سمرة ~~إلا حديث العقيقة (7). وقيل لم يسمع منه شيئا. فالحديث لهذه العلة ضعيف، ~~إلا ما قيل من ms1806 تدليس بعض رجال الإسناد؛ فإن رجال الحديث المعتبرين لم ~~PageV09P4702 # يقبلوا من الحفاظ المتقنين الذين يقع منهم التدليس نادرا إلا ما لم ~~يدلسوا فيه وإن كان معنعنا. وللبحث عن هذا موضع آخر ليس هذا موضعه [2ب]. # الوجه الرابع: في بيان معاني متون هذه الأحاديث: # أما حديث أسيد بن حضير ففيه الفرق بين وجود العين المسروقة في يد المتهم ~~بسرقتها وبين وجودها في يد غير المتهم. وفيه بيان أحد الطرفين، وهو إذا ~~وجدها في يد غير المتهم بأنه إن شاء أخذها بما اشتراها به، وإن شاء تبع ~~السارق. # وأما الطرف الآخر وهو وجودها في يد المتهم لسرقتها مسكوت عنه، وقد يكون ~~حكمه مستفادا من حكم المقابلة باعتبار مفهوم الشرط، فإن قوله: قضى أنه إذا ~~وجدها في يد الرجل غير المتهم بكذا يدل على أن الحكم إذا وجدها في يد ~~المتهم هو غير الحكم الثابت عند وجودها في يد غيره، فلا تعارض الرواية ~~المذكورة في حديث سمرة بلفظ: " إذا سرق الرجل متاع، أو ضاع منه، فوجده بيد ~~رجل بعينه فهو أحق به، ويرجع المشتري على البائع بالثمن ". ووجه عدم ~~المعارضة أن لفظ رجل هاهنا مطلق، والرواية الأولى تقيده لأن فيها التفصيل ~~بين المتهم وغيره، وذكر حكم الموجود من السرقة في يد أحدهما منطوقا (1)، ~~وحكم الموجود في يد الآخر مفهوما (2)، فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيد، ~~ويكون هذا الرجل هو المتهم، فاندفع التعارض بينهما من هذه الحيثية، وكذلك ~~لا تعارض بين حديث أسيد [3أ] بن حضير، وبين الرواية الأولى من حديث سمرة ~~بلفظ: من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه، وبيان عدم ~~التعارض أن عين ماله اسم جنس مضاف (3)، وهو من صيغ العموم، فهو يشمل العين ~~PageV09P4703 # المسروقة وغيرها، فيكون حديث أسيد بن حضير المصرح بحكم العين المسروقة ~~مخصصا له، لا سيما بعد تقييد العين المسروقة بأن يوجد في يد غير المتهم، ~~فعلى هذا قد أمكن الجمع بين الحديثين، وهو مقدم على الترجيح فلا يصار إليه. # وأما حديث أسيد ms1807 بن ظهير الذي يشهد لحديث أسيد بن حضير، فهو وإن خالف حديث ~~أسيد بن حضير في بعض ألفاظه، فهو موافق لمعناه، فيكون الجمع بينه وبين حديث ~~سمرة كالجمع بين حديث أسيد بن حضير، وبين حديث سمرة. # فإن قلت: حديث الحسن عن سمرة من قسم الضعيف لعدم سماعه منه، فلم يثبت حكم ~~العام بدليل صحيح أو حسن. # قلت: الحكم المستفاد من حديث سمرة هو معلوم من كليات الشريعة المطهرة ~~وجزئياتها، أما كلياتها فكل دليل يدل على أن المالك لا يزول ملكه عنه إلا ~~باختياره، ورضائه، وطيبة نفسه، فهو يدل على ما دل عليه حديث سمرة؛ لأن غاية ~~ما في حديث سمرة أن الرجل وجد ماله الباقي في ملكه الذي [3ب] لم يخرج عن ~~يده برضائه كما قال الله تعالى: {تجارة عن تراض} (1) ولا بطيبة نفسه كما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيبة من نفسه " (2)، وما خرج بغير ذلك فهو داخل تحت قوله تعالى: {لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (3)، وتحت قول رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام " (4) ونحو ذلك من الأدلة ~~المتبالغة في الكثرة. # وأما كون هذا الحكم معلوما من جزئيات الشريعة فهي كثيرة جدا، ومن أقربها ~~إلى PageV09P4704 # معنى حديث سمرة، وألصقها به ما أخرجه الجماعة (1) كلهم من حديث أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " من أدرك ماله بعينه عند رجل ~~أفلس فهو أحق به من غيره "، وفي لفظ (2) قال: " في الرجل الذي يعدم إذا وجد ~~عنده المتاع، ولم يفرقه إنه لصاحبه الذي باعه " أخرجه مسلم (3)، والنسائي ~~(4)، وفي لفظ: " أيما رجل أفلس، فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله ~~شيئا فهو له " رواه أحمد (5). # وأخرج أحمد (6) من حديث سمرة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ~~" من وجد متاعه عند مسلم مفلس بعينه فهو أحق به ". # وأخرج مالك في الموطأ (7)، وأبو داود (8) في المراسيل (9) من حديث أبي ~~بكر بن عبد ms1808 الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال: " أيما رجل ابتاع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقتض الذي باعه من ثمنه ~~شيئا، فوجد متاعه بعينه PageV09P4705 # فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة [4أ] الغرماء ". # وقد أسنده أبو داود (1) من وجه آخر، فإذا كان هذا الحكم ثابتا في السلعة ~~التي في يد المفلس وقد صارت إليه برضى مالكها وطيبة نفسه من دون غصب، ولا ~~سرق، فكيف بالعين التي خرجت لا برضائه، ولا بطيبة نفسه!. # فإن قلت: إذا كان ما في حديث سمرة معلوما من كليات الشريعة وجزئياتها، ~~فكيف ساغ العمل بما في حديث أسيد بن حضير، وأسيد بن ظهير!. # قلت: قد ثبتا عن الشارع، وهو الذي جاءنا بتلك الكليات والجزئيات، وأعلمنا ~~بأن المالك أولى بملكه، وأحق به، فالكل شريعة ولا معارضة حتى يرجح القطعي ~~على الظني، والمعلوم على مظنون، بل قد أمكن الجمع ببناء العام على الخاص، ~~وتخصيص المتواتر بالآحاد هو المذهب الراجح (2)، والقول الصحيح. # وإلى هنا انتهى الجواب عن السؤال بمعونة ذي الجلال والإفضال بقلم المجيب ~~الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما [4ب]-. PageV09P4706 # (152) 49/ 2 ### | مناقشة من القاضي العلامة محمد بن أحمد مشحم رحمه الله للبحث السابق (العين المسروقة) وهو السائل # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4707 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: مناقشة من القاضي العلامة محمد بن أحمد مشحم ~~رحمه الله للبحث السابق (العين المسروقة) وهو السائل. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله تعالى وصلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. أشكل ~~على الفقير أسير التقصير من هذا الجواب ### | 4 - # آخر الرسالة: وقضت به العقول أولى بالترجيح، وأحق بالقبول لدى النظر ~~الصحيح والله تعالى أعلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 3 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى ms1809 الشوكاني. # PageV09P4709 # الحمد لله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله. # أشكل على الفقير أسير التقصير من هذا الجواب المفيد حمل الحديثين على ~~الإطلاق والتقييد، فرأيت أن أكتب ما على البال مذيلا به السؤال معروضا على ~~المجيب - نفع الله بعلومه المسلمين - وليس القصد به إلا استفادة الحق منه، ~~لا تصوير الباطل بصورة اليقين. # فأقول فيه أبحاث: # الأول: حمل المطلق على المقيد لا يتم إلا فيما اتحد حكمهما (1)، نحو إن ~~ظاهرت PageV09P4713 # فأعتق رقبة، إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة، فإن رقبة في الأولى مطلقة، وقد ~~قيدت في الثاني بمؤمنة، فيحمل الإطلاق على التقييد، ويكون الواجب حينئذ ~~رقبة مؤمنة، ومن ثمة اختلفوا فيما إذا تأخر المقيد، هل هو ناسخ للمطلق، أو ~~بيان له؟ وذلك لا يكون إلا مع اتحاد الحكمين. وأما إذا اختلف (1) حكمهما ~~فإنه لا يحمل المطلق على المقيد ضرورة تحالف الحكمين. # فإذا قيل: إذا وجدت عالما فاكسه، وقيل: إذا وجدت عالما تميميا فأعطه ~~دينارا، فإنه وإن كان العالم مطلقا في التركيب الأول، ومقيدا في التركيب ~~الثاني لا يحمل المطلق على المقيد؛ لأن الحكم في المطلق الأمر بالكسوة، وفي ~~المقيد الأمر بإعطاء دينار، فيجري كل واحد منهما على حكمه، فيكسى العالم ~~ولا يعطى دينارا إلا بقيد كونه تميميا (2). # وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن الحكم في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: " إذا سرق له متاع، أو ضاع فوجده بعينه عند رجل، فهو أحق به، ويتبع ~~البيع من باعه، أو يرجع المشتري على البائع بالثمن " (3) يخالف الحكم في ~~قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إذا وجد السرقة بعينها في يد الرجل ~~غير المتهم، فإن شاء أخذها بما اشتراها، وإن شاء اتبع سارقه " (4) فلا يحمل ~~المطلق على المقيد لتخالف حكمهما. # نعم. قد يحمل المطلق على المقيد مع اختلاف حكمهما إذا كان المطلق مترتبا ~~على المقيد، نحو: إن ظاهرت فأعتق رقبة، ولا تملك إلا رقبة مؤمنة؛ فإن حكم ~~المطلق غير حكم المقيد لكنه لترتب حكم المطلق، وهو العتق على حكم المقيد ~~وهو الملك ms1810 يحمل PageV09P4714 # المطلق على المقيد [1أ]، فلا يعتق إذا إلا رقبة مؤمنة. # الثاني: إن حمل المطلق على المقيد فيه جمع بين الدليلين، بمعنى أنهما ~~يصيران كالدليل الواحد، ولهذا قالوا إن من عمل بالمقيد فقد عمل بالمطلق، ~~لكونه في ضمنه، وخرج عن العهدة، بخلاف من عمل بالمطلق، فإنه قد أهدر القيد. # وهذا الذي قرره المجيب -دامت إفادته - ليس فيه إلا أن المقيد بقي على ~~حالته، والمطلق حمل على ضد المقيد، وذلك أنه قال - دامت إفادته -: ووجه عدم ~~المعارضة أن لفظ رجل هاهنا مطلق، يعني في رواية سمرة، والرواية الأولى ~~تقيده؛ لأن فيها التفصيل بين المتهم وغيره، وذكر حكم الوجود من السرقة في ~~يد أحدهما وحكم الموجود في يد الآخر مفهوما، فيحمل هذا المطلق على ذلك ~~المقيد، ويكون هذا الرجل هو المتهم، فاندفع التعارض بينهما من هذه الحيثية. # انتهى ما قاله - دامت إفادته - فأنت ترى كيف حمل المطلق على ضد المقيد، ~~فإن المقيد هو الرجل غير المتهم لا المتهم، وهذا شيء غير حمل المطلق على ~~المقيد. # وخلاصته أن حديث أسيد المقيد بكون الرجل غير متهم قد قيد إطلاق رجل الذي ~~في حديث سمرة الصالح للمتهم وغير المتهم، فيعمل بحديث أسيد في غير المتهم، ~~وبحديث سمرة فيما بقي، وهذا أشبه شيء بتخصيص العام. (1) # الثالث: أن قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -- في حديث سمرة: " إذا سرق ~~من الرجل متاع، أو ضاع منه، فوجده بيد رجل فهو أحق به، ويرجع المشتري على ~~البائع بالثمن " (2). وهكذا الرواية الأولى لا يستقيم إلا في الرجل غير ~~المتهم، لأن من كان هو المتهم بالسرقة لا يقال فيه: إنه يرجع المشتري ~~بالثمن، وهذا يفيد أنه وإن كان رجل في حديث سمرة مطلقا، أي غير موصوف لفظا، ~~فإنه مقيد معنى، فإن حكم النبي PageV09P4715 # - صلى الله عليه وآله وسلم - برجوعه بالثمن يفيد أنه غير المتهم [1ب]، ~~لأنه لو كان هو المتهم؛ لكان الحكم المناسب إنما هو المنازعة بينه وبين ~~مالك العين. # ولا مانع من أن يكون التقييد بما يدل عليه الكلام، فإنه ms1811 إذا جاز التخصيص ~~والتقييد بمنفصل (1) من جملة من أخرى لا تعلق لها بالجملة الأولى فبالأولى ~~ما كان من أصل الكلام. وقد مشى على هذا الظاهر، أعني أن الرجل في حديث سمرة ~~مشتر. أخرجه ابن ماجه في سننه (2) فقال: " باب من سرق له شيء فوجده في يد ~~رجل اشتراه ". # ثنا علي بن محمد، ثنا أبو معاوية، ثنا حجاج عن سعيد بن عبيد بن زيد بن ~~عقبة، عن أبيه عن سمرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~إذا ضاع للرجل متاع، أو سرق له متاع، فوجده بيد رجل يبيعه فهو أحق به، ~~ويرجع المشتري على البائع بالثمن ". # وفي هذا السياق فائدة، وهو أن حديث سمرة قد روي من غير طريق الحسن، وليس ~~في الحديث إلا ما يخشى من تدليس الحجاج (3)، فإنه أرطأة. وأما علي بن محمد ~~شيخ ابن ماجه فقال ابن أبي حاتم (4) محله الصدق، وأما سعيد بن عبيد بن زيد ~~بن عقبة فلم أجده في الخلاصة، والموجود فيها سعيد بن زيد بن عقبة (5) له ~~فرد حديث عند ابن PageV09P4716 # ماجه، وثقه أبو حاتم (1). # فإذا سلم أن الظاهر أن حديث سمرة إنما هو في غير المتهم بالسرقة، وحديث ~~أسيد ابن حضير في غير المتهم بها أيضا نفي التعارض بحاله، فيعدل إلى ~~الترجيح (2) ولا شك أن ما كثرت طرقه، وعاضدته كليات الشريعة وجزئياتها وقضت ~~به العقول أولى بالترجيح، وأحق بالقبول لدى النظر الصحيح والله تعالى أعلم ~~[2أ]. PageV09P4717 # (153) 49/ 2 ### | جواب المناقشة السابقة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحايثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4719 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: جواب المناقشة السابقة. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله. كثر ~~الله فوائدكم, وقد أحسنتم وأفدتم بما حررتم آخرا كما أفدتم. ### | 4 - # آخر الرسالة: ومد على الطلاب موائده. وإلى هنا انتهى الكلام على ما أفاد ~~به من المناقشة دامت إفادته حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر ms1812 الله ~~لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 12 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمات. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4721 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله. # كثر الله فوائدكم، قد أحسنتم وأوفدتم بما حررتم آخرا كما أفدتم وأجدتم ~~بما حررتم أولا، واستحسنت الإقدام على الجواب المتضمن للمناقشة، كما ~~استحسنت سابقا الإقدام على جواب أصل السؤال، فأقول: كان عليكم أن تقدموا ~~مقدمة قبل المناقشة قائلة أن المذاهب في الإطلاق والتقييد ثلاثة (1) ~~إطلاقان وتفصيل. # فالإطلاق الأول: البناء مطلقا من غير نظر إلى من نظر إليه أهل التفصيل. # المذهب الثاني: عدم البناء مطلقا بل ترك المطلق على إطلاقه وإعمال المقيد ~~فيما قيد به. # المذهب الثالث: التفصيل الناظر إلى اتحاد السبب (2) وعدمه على ما في ذلك ~~التفصيل PageV09P4725 # من الخلاف والمذاهب، وبعد أن تذكروا هذا يقولون: إن كان المجيب يقول ~~بالأول فيرد عليه كذا، أو بالثاني فكذا، أو بالثالث فكذا. # فإن قلتم: إن مصير المجيب إلى مذهب التفصيل حتم عليه، وأنه مذهبه شاء أم ~~أبى، فهو مع هذا الحتم والإلزام يجد في مذهب التفصيل ما يدفع ما أوردتم ~~عليه، وبيانه أن الحديثين المسئول عنهما قد اتحدا سببا وحكما. أما السبب ~~فظاهر؛ لأن المورد هو العين المسروقة، وأما [1ب] الحكم، فالرواية المطلقة ~~التي في حديث سمرة الحكم فيها هو الرد وهو لا يخالف ما في حديث أسيد، ~~والكلام إذا أردت إيضاحه، معناه هكذا: العين المسروقة يأخذها مالكها إذا ~~وجدها في يد رجل، والعين المسروقة يأخذها مالكها إذا # PageV09P4726 # وجدها في يد رجل متهم بسرقتها، فإن كان ما في الحديثين يؤدي هذا المعنى ~~ويفيده فأي خلل في هذا الإطلاق والتقييد، وأي مناقشة ترد على الحمل. # إن قال المجيب - كثر الله فوائده -: إن مثل هذا التركيب الذي جعلناه ~~مثالا لا يستفاد من الحديثين، وأنه يمنع ذلك حتى نقرره ms1813 بوجه يوجب التسليم. # فنقول: أما الرواية (1) التي في حديث سمرة فهي في السؤال الذي كتبه ~~السائل - كثر الله فوائده - هكذا. وفي لفظ: " إذا سرق من الرجل متاع، أو ~~ضاع منه فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق به ". ولا شك ولا ريب أن هذا اللفظ ~~يتضمن المثال الذي ذكرناه سابقا، وهو قولنا: العين المسروقة يأخذها مالكها ~~إذا وجدها في يد رجل، ويتضمن ما يؤدي هذا المعنى من أمثلة يكثر تعدادها. # وأما حديث أسيد فقد صرحت في الجواب تصريحا لا يبقى بعده ارتياب بأنه قد ~~اشتمل على طرفين. # أحدهما: التصريح بحكم غير المتهم. # الثاني: السكوت عن حكم المتهم مع استفادته من المقابلة (2)، ومن مفهوم ~~[2أ] ### | .... # PageV09P4727 # الشرط (1)، وجعلت الرواية من حديث سمرة مطلقة مقيدة بما في حديث أسيد في ~~المتهم، ولا ريب أن ما تضمنه (2) ما في حديث أسيد في المتهم يتضمن ما ~~ذكرته، وهو العين المسروقة يأخذها مالكها إذا وجدها في يد رجل متهم ~~بسرقتها، بل هذا هو معناه ومفاده الذي سيق له. وقيل فيه: لأن معناه الذي ~~وقع التصريح بحكمه قد أفاد أن مقابله وهو PageV09P4728 # المتهم له حكم يقابله، فإذا كان الحكم مع غير المتهم هو الأخذ بالقيمة ~~كان الحكم مع المتهم هو الأخذ بغير قيمة، والذي جعلناه مقيدا لإطلاق ~~الرواية التي في حديث سمرة هو مفهوم حديث أسيد لا منطوقه. وقد صرحت بهذا ~~تصريحا في غاية الوضوح في الجواب فقلت ما لفظه: ووجه عدم المعارضة أن لفظ ~~رجل هاهنا مطلق، والرواية الأولى تقيده، لأن فيها التفصيل بين المبهم ~~وغيره، وذكر حكم الموجود من السرقة في يد أحدهما منطوقا، وحكم الموجود في ~~يد الآخر مفهوما، فيحمل هذا المطلق على المقيد، ويكون هذا الرجل هو المتهم ~~انتهى. # فلو فرضنا التردد في الإشارة في قولي: فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيد، ~~هل يعود إلى المنطوق أو المفهوم؟ لكان قولي بعد ذلك: ويكون هذا الرجل هو ~~المتهم رافعا لذلك التردد رفعا لا يبقى عنده شك ولا ريب [2ب]. هذا مع أن ~~أهل الأصول قد ms1814 صرحوا بأنه كما يكون التقييد بما يتضمنه المقيد من الحكم ~~يكون أيضا بنقيض ذلك الحكم كما قالوا في مثل: اعتق عني رقبة مع لا تملكني ~~رقبة كافرة، قالوا: فإنه يجب تقييد المطلق حينئذ بضد قيد المقيد، وهو ~~الإيمان. # فلو أردنا أن المقيد هو الحكم المذكور في حديث أسيد منطوقا لكان المعلوم ~~أن التقييد المراد منه هو تقييد حديث سمرة باعتبار تلك الرواية المصرحة ~~بالسرقة بضد الحكم المذكور فيه، وهو لا يخالف الرواية التي في حديث سمرة ~~فلم يختلف الحكم. هذا على التسليم والتنزيل، وإلا فقد صرحنا بالمقيد تصريحا ~~لا يشك فيه. # وأما إذا كان ما في الحديثين يؤدي معنى ما ذكرنا من المثال ويتضمنه ~~فالمناقشات التي أوردها - كثر الله فوائده - مندفعة، وبيانه أن قوله في صدر ~~البحث ما نصه: الأول: حمل المطلق على المقيد لا يتم إلا فيما اتحد حكمهما ~~(1) ... إلخ. # يجاب عنه بالقول بموجبه، فإن كان هذا الكلام مناقشة لما أجبت به في تقرير ~~PageV09P4729 # الإطلاق والتقييد فهو لا يرد، لن الحكم في ذلك التقرير متحد لا مختلف، ~~وإن كان مناقشة لغيره فما هو حتى ننظر فيه؟. # قوله - كثر الله فوائده -: ومن ثم اختلفوا ... إلخ. # أقول: هذا جعله تأييدا، فإنه من الوضوح بمكان لا يخفى، فتقرير الاعتراض ~~وتقريبه بمثل مثال الرقبة، ومثل هذا إنما [3أ] يحسن في خطاب من هو خالي ~~الذهن عن ذلك. # قال (1) - كثر الله فوائده -: وما نحن فيه من هذا القبيل، فإن الحكم في ~~قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ... إلخ. # أقول: لم يرد هذا الذي سبق إليه فهم السائل - عافاه الله - بل أردنا ما ~~سبق تقريره على أنا لو أردنا هذا لما كان في ذلك من ضير؛ لأنه سيكون ~~التقييد بحكم الضد، وهو سائغ شائع فكان على السائل - عافاه الله - أن يقول ~~عند تحرير هذا: إن المجيب إن أراد التقييد بنفس الحكم فهو مخالف لحكم ~~المطلق، وإن أراد التقييد بضد حكمه فهو موافق ولا بأس، ولكنه حمل كلام ~~المجيب على ما صرح بخلافه، وأوضح أنه مراده، ms1815 ثم لم يحمل كلام المجيب بعد ~~قلب كلامه على المحمل الذي يصح الكلام عليه، بل على المحمل الذي يرد ~~الاعتراض به، فكان على هذا الاعتراض اعتراضات: # الأول: عدم تدبر كلام المجيب كما ينبغي. # الثاني: عدم التنبه لما صرح به من أن التقييد وقع بأحد معنيي حديث أسيد. # الثالث: عدم استيفاء ما يحتمله كلام المجيب على فرض أنه أراد التقييد ~~بالمعنى المصرح بحكمه بالمنطوق، فإنه كما يحتمل التقييد بعين الحكم المذكور ~~فيه: يحتمل التقييد بنقيضه. # الرابع: أنه لو كان هذا الذي فهمه السائل - كثر الله فوائده - هو مراد ~~السائل قطعا وبتا لكان عليه حمله على ما يصح، وهو التقييد بالضد، لا على ما ~~يبطل، وهو التقييد، PageV09P4730 # يعني الحكم. # الخامس: أنه قد ذكر في كلامه هذا - كثر الله فوائده - ما كان في تأمله ~~دفع ما أورده، وهو ما أشار إليه من الاختلاف في تأخر المقيد عن المطلق، ~~فإنهم قد أحالوا الكلام في الإطلاق والتقييد على الكلام في التعميم ~~والتخصيص، في جميع الأحكام المتفق عليها، والمختلف فيها. # ومن جملة ما صرحوا به في مباحث التخصيص هو التخصيص (1) بالمفهوم، فكان ~~عليه - عافاه الله - أن يتنبه لهذا حتى يعلم أن كلام المجيب لو كان محتملا ~~لكان حمله على ما يصح أولى من حمله على ما يبطل. # قال - كثر الله فوائده -: نعم. قد يحمل المطلق على التقييد مع اختلاف ~~حكمهما (2) ... إلخ. # أقول: هذا منه تجريد للنظر إلى أحكام المنطوق، وإغماض عن حكم المفهوم ~~بالمرة، وإلا فمعلوم أن مثل: " في الغنم السائمة زكاة " (3)، ومثل: " لا ~~زكاة في المعلوفة "، وإن كان الحكم المنطوق به مختلفا، لكن لا زكاة في ~~المعلوفة وجوب الزكاة في غير المعلوفة وصف عدم وجوب الزكاة في غير السائمة ~~فلو كان أحد المنطوقين أعم من أحد المفهومين أو العكس أو كان أحدهما مطلقا ~~والآخر مقيدا لم يمتنع البناء ولا الحمل وهذا إنما هو مجرد إيضاح وتصوير ~~فلا يشترط تطبيقه على محل النزاع، ومع هذا فقد صرح أهل الأصول بما هو أعم ~~مما ذكره من تخصيص ms1816 ذلك بما إذا كان المطلق مترتبا على المقيد، فإنهم قالوا ~~إن اقتضى المطلق لأمر ينافيه حكم المقيد إلا عند تقييده بضده مسوغ لتقييده ~~PageV09P4731 # بذلك الضد وما نحن فيه. # قال (1) - كثر الله فوائده -: الثاني: أن حمل المطلق على المقيد فيه جمع ~~بين الدليلين ... إلخ. # أقول: نحن نقول بموجب هذا. قولكم: وهذا الذي ذكره المجيب ليس فيه إلا أن ~~المقيد بقي على حالته، والمطلق حمل على ضد المقيد. # قلنا: ممنوع والسند أن المطلق حمل على عين المقيد، وهو المستفاد من مفهوم ~~الشرط سلمنا أن المقيد هو المذكور صريحا، والمطلق حمله على ضده، فكان ماذا؟ ~~وأي بأس في مثل هذا؟ فإن حمل المطلق على ضد المقيد إذا أفاد تقليلا [4أ] ~~لشيوعه وانتشاره كان صحيحا. وقولكم: فإن المقيد هو الرجل غير المتهم لا ~~المتهم. # قلنا: هذا ممنوع، فنحن نطالبكم بالدليل على هذا الجزم، فإن كان الدليل ~~شيئا وجدتموه في جوابي فما هو؟ فإني أقول: إني قد صرحت فيه بما يفيد ضد هذا ~~الجزم كما سبق، وإن كان الدليل على هذا الجزم شيئا آخر فما هو، وأين هو؟ ~~على أنه لو وجد ما يفيد هذا لم يكن فيه ما يقتضي الاعتراض، فالتقييد بنقيض ~~الحكم كالتقييد بعينه، والتخصيص كذلك، فما معنى قولكم، وهذا شيء غير حمل ~~المطلق على المقيد؟ فإن هذا شفيع دعوى ممنوعة بدعوى ممنوعة، وضم ما هو شبيه ~~بالمصادرة إلى ما هو شبيه بالمصادرة. # قال - كثر الله فوائده -: وخلاصته إلى قوله: وهذا أشبه شيء بتخصيص العام. # أقول: هذا تقول بموجبه، فحمل المطلق على المقيد أشبه شيء بتخصيص العام، ~~ولا فرق بينهما إلا مجرد كون العام شموليا (2)، والمطلق بدليا، وليس ~~المطلوب من الحمل في PageV09P4732 # المطلق إلا تقييد ما كان بدليا ببعض الأبدال، كما أنه ليس المطلوب من ~~بناء العام على الخاص إلا إخراج بعض الأفراد من تحت حكم العام، وهي الأفراد ~~التي يتناولها الخاص، وينبغي أن تعلم أن هذه الخلاصة التي جاء بها السائل - ~~نفع الله بعلومه - قد أشارت إلى الوفاق بكف سوي تأدت باندفاع ms1817 ما قدمه بصوت ~~علي قوي، فإن الرجل المذكور في حديث سمرة قد كان لفرد منتشر بين أفراد ~~المتهم وغير المتهم، فكان تقييده بالمتهم المذكور مفهوما في حديث أسيد [4ب] ~~مقللا لانتشاره، وموجبا لحمله على بدل من تلك الأبدال. وإذا كان الأمر هكذا ~~باعتراف السائل - عافاه الله - فما بقي للخلاف معنى، بل صار النزاع ضائعا. # قال - كثر الله فوائده -: لا يستقيم إلا في الرجل غير المتهم ... إلخ. # أقول: لعله بني على هذا التلازم بين كون الرجل متهما، وبين كونه سارقا ~~وهذا ممنوع، فإنه لا تلازم لا عقلا، ولا شرعا، ولا عادة. أما عقلا فظاهر؛ ~~إذ ليس من أحكام العقول أن يقضي بأن كل من كان متهما بشيء فهو فاعله، وأما ~~شرعا فلعدم اكتفاء الشارع بمجرد التهم، بل قال: " على المدعي البينة وعلى ~~المنكر اليمين " (1). # وأما عادة فكم من متهم بأمر ينكشف مظلوما مبهوتا! وإذا كان الظن أكذب ~~الحديث (2)، وكان منهيا عن اتباعه والعمل عليه، فكيف يكون مجرد تهمة رجل ~~لرجل لا PageV09P4733 # تبلغ حد الظن تصلح للحكم بها على خصمه وغريمه!. # وإذا تقرر هذا علمت أن ما ذكره - دامت إفادته - إنما يتم لو كان المتهم ~~هو السارق قطعا وبتا، أما إذا كان الاحتمال كائنا فالواجب البقاء على الأصل ~~حتى ينقل عنه ناقل، ولا سيما في إثبات مثل هذا الأمر المستلزم للعقوبة في ~~البدن والمال، والموجب للشناعة والعار، فلا مانع من رجوع المتهم في اعتقاد ~~صاحب العين على من باعها منه إن كان قد باعها منه بائع، فلا يتم قوله - ~~دامت إفادته -: أن حكم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - له برجوعه بالثمن ~~يفيد أنه غير المتهم ... إلخ [5أ]. # قال - كثر الله فوائده -: وقد مشى على هذا الظاهر أعني: أن الرجل في حديث ~~سمرة مشتر [أخرجه] (1) ابن ماجه في سننه فقال: باب من سرق له شيء فوجده في ~~يد رجل اشتراه ... إلخ. # أقول: هذا التبويب، بل وقوله في متن الحديث: يبيعه ليس في شيء منهما ما ~~يمنع من الإطلاق والتقييد الذي أشرنا إليه، ms1818 لما قدمنا من أن المتهم لا يلزم ~~أن يكون هو السارق لا عقلا ولا شرعا، ولا عادة، فلا يمتنع أن يكون مشتريا ~~غير سارق مع كونه متهما، وهذا ظاهر لا يخفى، فيكون مجرد كونه متهما بالسرق ~~عند صاحب العين مسوغا لأخذ العين منه، وهو إذا كان في الواقع غير سارق، بل ~~صارت إليه العين بشراء أو غيره فلا ظلم عليه، لأنه سيرجع بما سلمه على من ~~باع منه. # فإن قلت: كيف كان مجرد كونه متهما مسوغا لأخذ العين منه بغير موجب! ومجرد ~~كونه غير متهم مانعا لأخذ العين منه إلا بتسليم العوض. # قلت: لأن من كان غير متهم بالسرقة عند صاحب العين المسروقة فهو بريء عنده ~~من السرقة، فيكون أخذ العين منه بلا عوض ظلما بحتا في اعتقاد الآخذ فضلا عن ~~غيره. PageV09P4734 # وأما من كان متهما عند صاحب العين فهو لا يعتقد أنه مظلوم إذا أخذها منه، ~~وبعد هذا كله فهذا حكم من الشارع الحكيم، فليس لنا أن نستنكره بعقولنا. # قال - عافاه الله -: ولا شك أن ما كثرت طرقه وعاضدته كليات الشريعة ... ~~إلخ. # أقول: هذا الترجيح إن كان [5ب] مبنيا على ما قدمه من تسليم كون حديث ~~سمرة، وحديث أسيد في غير المتهم بالسرقة فهو ممنوع كما عرفت، وإن كان ~~الترجيح لا باعتبار هذه الرواية في حديث سمرة، بل باعتبار الرواية الأخرى ~~المذكورة فيه، وهي قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " من وجد عين ماله ~~عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه ". فلا شك ولا ريب أن هذه الرواية ~~أعم مطلقا من حديث أسيد بن حضير، ومن حديث أسيد بن ظهير، ومن الرواية ~~المصرحة بالسرقة في حديث سمرة. # أما على ما صرح به السائل - عافاه الله - في جوابه من أن حديث سمرة ~~وأسيدا بما هما في غير المتهم بالسرقة فواضح لا يخفى، وأما على ما قررنا من ~~الإطلاق والتقييد، فلأن غاية ما في ذلك أن حديث أسيد بن حضير [6أ]، وحديث ~~أسيد بن ظهير قد صرحا بحكم وجود ms1819 العين المسروقة في يد غير المتهم، وهذا ~~الحكم هو التخيير، وتلك الرواية المصرحة بالسرقة في حديث سمرة قد تضمنت ~~بحكم حمل المطلق على المقيد أنها في الرجل المتهم، وجميع هذا المستفاد من ~~هذه الروايات أخص مطلقا من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث سمرة: ~~" من وجد عين ماله عند رجل " فكيف صار السائل - كثر الله فوائده - إلى ~~التعارض بين عام وخاص في غاية الظهور والوضوح! وقد علم أن بناء العام على ~~الخاص (1) متفق عليه في الجملة عند من يعتد بقوله من علماء الأصول وغيرهم ~~كما هو معروف مشهور. # ووقوع الخلاف في بعض الأسباب والشروط لا يقدح في الإجماع على الجملة كما ~~هو معروف، فإن كان هذا الإهدار لوجود قادح في الخاص فما هو؟ فقد أوضحنا ~~الكلام PageV09P4735 # على أسانيد تلك الأحاديث في جواب السؤال، وإن كان لمجرد الذهول عن كون ~~قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " من وجد عين ماله " أعم مطلقا من قول ~~الراوي: قضى في العين المسروقة، ومن قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ~~إذا وجد العين المسروقة " فمثله - عافاه الله - في فهمه وعلمه يتخلص عن هذا ~~الذهول بأدنى التفات، وإن كان لكون هذا العام قد صار بالمعاضدة قاعدة كلية ~~قطعية لا يخصص [6ب] بالآحاد. فهذا وإن كان مذهبا (1) مشهورا لبعض أهل العلم ~~لكنه بمكان من الضعف، وموضع من السقوط لا يخفى على مثل السائل - كثر الله ~~فوائده، ومد على الطلاب موائده -. # وإلى هنا انتهى الكلام على ما أفاد به من المناقشة - دامت إفادته -. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما [7أ]-. PageV09P4736 # 48/ 2 ### | بحث في قاذف الرجل # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV09P4737 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في قاذف الرجل. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد وآله. # وبعد: فإنه سألني بعض العلماء المبرزين عن البحث. ### | 4 ms1820 - # آخر الرسالة: ليس إلا هجيري أهل التقليد والقحة. انتهى. # فلدفع مثل هذا الخيال الواقع لصاحب السؤال لا برح في ألطاف ذي الجلال ~~استعملنا في الجواب ما استعملنا، وفي هذا المقدار كفاية، والله ولي ~~الهداية. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 11 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV09P4739 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وبعد: فإنه ~~سألني بعض العلماء المبرزين عن البحث الذي أورده العلامة الحسن بن أحمد ~~الجلال - رحمه الله - في ضوء النهار (1) أنه لا يحد قاذف الرجل، وإنما يختص ~~وجوب الحد بقاذف المرأة، واستحسن السائل ذلك البحث ورجحه، وقال: لا عذر من ~~المصير إليه، وهاأنا الآن أورد كلام الجلال، وأتكلم على ما فيه، ثم أورد ما ~~يدل على ثبوت الحد على قاذف الرجل. # قال رحمه الله ما لفظه: وأما قاذف الرجل فلا تنتهض عليه الآية؛ لأن جمع ~~المؤنث لا يطلق على جمع المذكر تغليبا ولا غيره كما علم، وربما يدعى فيه ~~الإجماع وفي نفسي منه شيء؛ لأن نقل الإجماع لا يصح. # أقول: ذكر أنه ربما يدعى فيه الإجماع ثم تخلص من صحة هذه الدعوى بكون في ~~نفسه من ذلك شيء، ثم علل لما وجده في نفسه بأن نقل الإجماع لا يصح. ولا ~~يخفاك أنه إذا لم يصح النقل للإجماع كما زعمه لم يبق حجة للناقل، سواء وقع ~~في نفس المعترض على النقل ما ذكره من الشيء أم لم يقع، فإن كان المستند ~~لدفع النقل هو مجرد وقوع شيء في نفسه فليس على الناقل من هذا الشيء شيء، ~~ولا ينفق في سوق المناظرة وقوع الشك في نفس أحد المتناظرين، ولا يندفع به ~~حجة الناقل للحجة، ولو كان مجرد الشكوك قادحا في النقول التي تورد في مقام ~~المناظرة لم يبق لمناظر حجة على خصمه، ولا يصفو ms1821 له دليل؛ لأنه لا يعجز ~~الآخر أن يقول: في نفسي من هذا شيء. # وإن كان المستند لدفع النقل هو عدم صحة النقل قائما فائدة لتوسيط قوله: ~~وفي نفسي منه شيء. فإن دفع صحة النقل كاف سواء وقع في نفسه ذلك الشيء أم لا ~~[1أ]، PageV09P4743 # ثم إذا كان الخصم قد نقل الإجماع فالمقام مقام أن تطلب منه صحة النقل لا ~~مقام أن يقال له: هذا النقل لا يصح. فإن هذه مقابلة لدعوى بدعوى، ولا بد أن ~~يقال: من أين لك أن هذا النقل غير صحيح؟ فإنه ليس على الناقل إلا مجرد ~~تصحيح النقل، وعليك إبطال ما نقله بإيراد من قال بما يخالف ما نقله الناقل، ~~فتقول مثلا: قد قال فلان من العلماء بأنه لا يحد قاذف الرجل. # قال: ولا دليل بعده إلا العقل وهو القياس والنقل، ولا دليل فيهما. أما ~~القياس فلأن شرع جلد القذف إنما كان لدفع النقيصة التي كانت تلحق العرب من ~~جهة زنا النساء ولهذا كانوا يئدون البنات (1). # أقول: ما جزم به من أنه لا دليل بعده إلا العقل وهو القياس يتوقف على أن ~~الاستحسان (2)، ### | ........................................ # PageV09P4744 # والتلازم (1)، وشرع من قبلنا (2) ليست أدلة، ثم قوله بعد ذلك: والنقل فيه ~~شيء؛ لأن PageV09P4745 # الإجماع هو من النقل، فكأنه قال لم يبق بعد الإجماع الذي هو من النقل إلا ~~النقل، ثم قال: أما القياس فلأن شرع جلد القذف ... إلخ. # أقول: تعليل مشروعية القذف بكونه لدفع النقيصة كما زعمه إن كان لنقل عن ~~الشارع فما هو؟ وإن كان لنقل عن المتشرعين فباطل، فإنهم ما زالوا يجلدون ~~قاذف الرجل كما يجلدون قاذف المرأة في أيام الصحابة فما بعدهم، وإن كان ~~لمسلك من مسالك العلة المدونة في الأصول، فكيف تقريره حتى يتكلم عليه! وإن ~~كان لنقل عن أهل الجاهلية فلا ينفعه ولا يضرنا؛ لأن كلامنا في الحد الثابت ~~في الشرع لا فيما كان عليه أهل الجاهلية، فإنه لا شرع عندهم ولا حد، فليس ~~مثل هذا الكلام يشبه كلام أهل العلم المتكلمين في الأحكام الشرعية فما لنا ms1822 ~~ولما كان يلحق العرب من جهة النساء، ثم لو قال قائل: إن حد القذف سبب ~~مشروعيته حفظ الأعراض عن الشتم بهذه [1ب] المعصية كان ذلك أقرب مما جعله ~~الغاية، سواء كان المسلك الذي سلكه هو تخريج المناط (1)، أو السبر (2) ~~والتقسيم (3)، ومن زعم أنه إذا قيل للرجل المسلم: يا زاني لم يكن ذلك شتما، ~~ولا يتأثر له المشتوم فقد أعظم الفرية على أهل الشرع. # قال: وأما الرجال فلم يكونوا يرون بأسا، بل ربما كانوا يشببون أشعارهم به ~~فجرا كما قال رئيسهم امرؤ القيس: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول (4) ~~PageV09P4747 # أقول: إن كان هؤلاء الذين كانوا لا يرون باسا هم أهل الجاهلية فما لنا ~~ولهم! فقد كانوا يرون أن القتل، ونهب الأموال، وشرب الخمر من أعظم المناقب، ~~والتمادح بمثل هذه الأمور، والتفاخر بها في كلامهم نظما ونثرا أكثر من ~~الزنا، يعرف هذا كل من له علم بأحوالهم. ثم جاء الإسلام وجعل هذه الأمور ~~التي كانوا يعدونها مناقب مثالب ومعاصي كبيرة، ومخازي عظيمة. وإن كان هؤلاء ~~الذين كانوا لا يرون بالزنا بأسا هم أهل الإسلام فهذا كذب بحت، وزور صراح، ~~فأي فائدة تتعلق بمثل هذا الكلام الساقط! وأي مسلم من المسلمين لا يرى بقول ~~من قال له: يا زاني بأسا!. # قال: حتى إن معاوية بن أبي سفيان استلحق زيادا (1) في الإسلام، ولم ير ~~بنسبته الزنا PageV09P4748 # إلى أبيه بأسا وغير ذلك. # أقول: لا ينكر أحد من أهل العلم أن زنا أبي سفيان كان في أيام جاهليته ~~(1) قبل أن يسلم، فإذا لم ير ابنه بأسا بذلك الزنا فلكونه في الجاهلية، ومع ~~هذا فقد نعى الناس على معاوية ما وقع منه، أما من جهة كونه مخالفا للشرع ~~فالأمر أشهر من ذاك. # وأما من جهة كونه لم يستنكف عن نسبة ذلك إلى أبيه فقد قيلت فيه الأشعار، ~~ونعاه عليه قرابته فضلا عن غيرهم، ومما قيل في ذلك من الأشعار قول يزيد ~~[2أ] بن مفرغ (2) PageV09P4749 # حيث قال ناعيا ذلك عليه: # ألا أبلغ معاوية بن ms1823 حرب ... مغلغلة من الرجل اليماني # أتغضب أن يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زاني # فأشهد إن رحمك من زياد ... كرحم الفيل من ولد الأتاني # وكانت هذه القضية من فواقر الإسلام، ولم يفعل غير معاوية من المسلمين ~~كفعله، لا من قبله ولا من بعده، فلا أدري ما معنى قوله: وغير ذلك، فإن أراد ~~ما يصف به أهل الفجور أنفسهم من الإقدام على معصية الزنا فليس مجرد نسبة ~~العاصي إلى نفسه شيئا من المعاصي يفيد أنه لا يرى غيره من أهل الإسلام بأسا ~~بنسبة ذلك إليه، هذا يعلمه كل عاقل فضلا عن عالم. وقد نسب الفساق إلى ~~أنفسهم ما هو أشد من ذلك كاللواط منهم وبهم وغير ذلك مما لا يرضى بنسبته ~~إليه أقل أهل الإسلام دينا، وأوضعهم نسبا، وأضعفهم حسبا. # قال: وذلك فارق يمنع قياس الرجل على المرأة. # أقول: قد عرفت أنه لم يأت بشيء يصلح للفرق بين الأصل والفرع، وهذا قياس ~~لا مطعن فيه، ولا يرد عليه شيء من الاعتراضات المعتبرة عند أهل الأصول. وقد ~~عمل عليه في إثبات الحد على قاذف الرجل المسلمون أجمعون كما عملوا على ~~القياس في تنصيف الجلد الوارد في قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب} (1). # قال: وأما النقل فليس فيه إلا ما يتوهم أن الذين آمنوا في قوله تعالى: ~~{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا} (2) يشمل الرجال، ولا ~~ينتهض دليلا [2ب]؛ لأن شيوعها فيهم عبارة عن لحوق عارها لهم، وعار زنا ~~المرأة لاحق لرجالها ضرورة عرفية. PageV09P4750 # أقول: إن كان الاعتبار في مثل هذه الآية بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~فالفاحشة عامة، والذين آمنوا عام، ومقتضى ذلك أن من أحب أن تشيع أي فاحشة ~~في أي مؤمن فهو كما قال الله - سبحانه - من غير فرق بين فاحشة الزنا ~~وغيرها، فما معنى قوله: لا ينتهض ذلك دليلا! معللا ذلك بأن شيوعها فيهم ~~عبارة عن لحوق عارها لهم، وعار زنا المرأة لاحق برجالها ضرورة عرفية. فهب ~~أن عار زنا المرأة لاحق ms1824 برجالها فكان ماذا؟ هل هذا اللحوق ينفي لحوق غير ما ~~هو من جهة النساء بهم، وهل يقول بمثل هذا عالم، ويورده في مقامات الكلام ~~على كتاب الله - سبحانه - ويتكل في تخصيصه بمثل هذا الخيال الباطل رأيا، ~~ورواية، وقرآنا، وإجماعا! فانظر كيف وقع - رحمه الله - بهذا الكلام في بلية ~~أشد مما فر منه، بينما هو يدعي أن الزنا لا يرى به الرجال إذا نسب إليهم ~~بأسا، إذ جاوز ذلك إلى أن كل فاحشة كذلك، زاعما أنه يلحق الرجال العار بما ~~يقع من النساء من الفواحش، ذاهلا عن كون تسليم هذا الزعم لا ينفي لحوق غير ~~ما كان من طريق النساء بهم، لا عقلا، ولا شرعا، ولا عادة. ولا يدل على ما ~~أراده بوجه من وجوه الدلالات. # ولقد أوقع - رحمه الله - نفسه في مضيق وليس العجب منه فقد يقع للعالم مثل ~~هذا الكلام الساقط، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إنما العجب ممن يستحسن مثل ~~هذا الكلام ويقول: إنه لا محيص منه، وأنه يلزم الناس العمل عليه إذا ~~أنصفوا. # قال: وأما حد عمر لنفيع أبي بكرة وأخيه نافع، وشبل بن معبد حين نكل [3أ] ~~زياد عن الشهادة معهم على زنا المغيرة بأم جميل بنت محجن زوجة الحجاج بن ~~عبيد حين أفهمه عمر رغبته في ستره كما ثبت ذلك عند الحاكم في المستدرك (1)، ~~والبيهقي (2)، وأبي ### | ............................. # PageV09P4751 # نعيم (1)، وأبي موسى في الذيل (2)، والبلاذري (3)، وعبد الرازق (4)، فقصة ~~مظلمة. # أقول: القصة متواترة لم يخالف في صحتها وتواترها أحد من أهل الشرع، وهي ~~غالب كتب السير (5) والتاريخ (6)، فما يعني بقوله: مظلمة؟ فإن هذا رد مظلم، ~~ومراوغة ظاهرة، وإيهام على المقصرين بما لا يهتدون إليه، ثم ما معنى قوله: ~~حين أفهمه عمر رغبته في ستره، فصان الله عمر أن يوهم شاهدا في حد من حدود ~~الله بما يثنيه عن الشهادة، وهل يجترئ على مثل عمر بن الخطاب بمثل هذا ~~الكلام منصف! فقد علم كل عالم أنه لما شهد الأول قال عمر: اذهب مغيرة ذهب ~~ربعك، ولما شهد الثاني قال: ms1825 اذهب مغيرة ذهب نصفك، ولما شهد الثالث قال: ~~اذهب مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك. فهل هذا كلام من يريد إبطال حد من حدود الله ~~حتى يفهم بعض شهوده أنه راغب في إبطاله؟ ولعمري إن هذه العبارة تتضوع منها ~~رائحة، وينبض عندها عرق. ولعل صاحب البحث - رحمه الله - ذكر عهودا بالحمى ~~فحن إليها. # وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالك # إذا ذكرت أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا # وأما ما روي (7) من قول عمر - لما رأى زيادا مقبلا -: هذا رجل لا يشهد ~~إلا بحق وفي رواية (8) إني لأرى رجلا لا يشهد إلا بحق، فليس هذا من إفهام ~~الشاهد الرغوب PageV09P4752 # في نكوله عن الشهادة، بل ولا هو من التعريض له كما زعمه بعض أهل الفقه. # ثم ما معنى ما وصفه من نكول زياد عن الشهادة، فإنه قد شهد بما رآه، ووصف ~~وصفا يحكي به الهيئة التي شهد عليها [3ب]، وقال كما في بعض الروايات (1) ~~رأيت نفسا يعلو، واستا تنبو، ورجلين من ورائه كأنهما رجلا حمار. وفي روايات ~~آخرة: قال بما هو أدق وصفا من هذا، ولكنه لم يشهد على أنه رأى ذكره في ~~فرجها كالمرود في المكحلة، والرشاء في البئر. ولقد كان المغيرة يقول للشهود ~~الأولين عند أن ذكروا أنهم رأوه كالمرود في المكحلة: لقد ألطفتم النظر ولو ~~كنتم بيني وبينها لما أدركتم أين ذاك مني من ذاك منها. ونعم لعمري لقد ~~ألطفوا النظر إلى حد لا يقدر عليه من هو عند المجامع في مكان الجماع، فكيف ~~بمن أشرف من داره إلى دار جاره فكشفت الريح عن سترة ظهر خلفها رجل قاعد بين ~~شعب امرأة يجهدها فهل يدرك مثل هذا المرود في المكحلة، ويشهد على ذلك! فلا ~~معنى لما ذكره من نكول زياد عن الشهادة كما لا معنى لما ذكره من رغبة عمر. # نعم مجرد الرغبة في ستر من أتى شيئا من هذه القاذورات قد ورد في الشرع، ~~ولكن الشأن في رغبة بعد الرفع إلى الإمام تقتضي نكول الشاهد عن شهادته، ms1826 ~~فليس هذا من الرغبة في مطلق الستر، ولا من الميل إلى درء الحدود بالشبهات. # قال: حتى روي (2) أن عليا قال: إن حددتهم فارجم المغيرة، وفي رواية: فأعط ~~صاحبك حجارة. ولا وجه لترتيبه رجم المغيرة على حد الثلاثة. # أقول: هذا الكلام من النمط الذي قبله. إما خبط ومجازفة، أو مغالطة ~~ومراوغة، فإن عليا إنما قال هذه المقالة عند أن أراد عمر أن يجلد أبا بكرة ~~لما قال بعد جلده قولا يدل على رمي المغيرة بالزنا فقال له علي: إن جلدته ~~يعني جلدا ثانيا فارجم المغيرة، لأن PageV09P4753 # هذا القذف الواقع بعد الجلد إن كان موجبا لتكرير الجلد فالقاذف بمنزلة ~~شاهد رابع، ومن شهد عليه أربعة على الصفة المعتبرة يحد، هذا هو الوارد في ~~القصة، ولم يثبت غيره فلم يخالف علي عمر في استحقاق الثلاثة للجلد، وأنهم ~~قذفة، إنما خالفه فيما أراده [4أ] من تكرير جلد أبي بكرة. والأمر واضح لا ~~يخفى، والقصة موجودة في كتب (1) السير والتاريخ والحديث، فمن شك في هذا رجع ~~إليها. # قال (2) ثم في ذلك دلالة على أن حدهم ليس بمجمع عليه كما قيل إنه بمحضر ~~من الصحابة، ولم ينكر فكان إجماعا، كيف يكون إجماعا مع خلاف علي!. # أقول: هذا مبني على صحة ما زعمه من مخالفة علي لعمر. وقد عرفت أنه وافقه ~~ولم يخالفه إلا في شيء آخر غير أصل حد القاذف (3) إذا كان المقذوف رجلا وهو ~~تكرير جلد القاذف إذا تكلم بشيء من القذف بعد جلده، وكان المقذوف واحدا. ~~وقد وافقه على هذا عمر فاتفقا على أصل جلد القاذف للرجل، كما اتفقا على عدم ~~تكرير جلد القاذف لرجل واحد، فلا خلاف يقدح فيما ذكره من الإجماع. # قال: ولو سلم فغايته إجماع سكوتي (4)، ولا ينتهض السكوتي حجة، لأن عمر ~~كان مهيبا منفذا لرأيه، ويعد من الغريب الملغي، ومن شروط الاحتجاج بالإجماع ~~السكوتي PageV09P4754 # أن لا يكون لمانع من الإنكار كما علم في الأصول. # أقول: لا ينبغي لمؤمن يؤمن بالله (واليوم الآخر)، ويعرف ما عظمه الله ~~ورسوله من حق الصحابة ms1827 أن يقول بمثل هذه المقالة، أو يظن بالصحابة - رضي ~~الله عنهم - أنهم يكتمون ما عندهم من العلم هيبة لعمر أو غيره، فقد كانوا ~~يراجعونه ويدفعون كثيرا من أقواله، ويقبل ذلك ولا يغضب ولا ينكره، بل ردت ~~عليه امرأة لما أراد تقدير المهر بقدر لا يثقل على الناس فقالت له: إن الله ~~يقول: {وآتيتم إحداهن قنطارا} (1)، فقال: " كل الناس أعلم من عمر حتى ~~النساء في خدورهن " (2)، ومراجعته (3) هو وجماعة من الصحابة مدونة في كتب ~~الحديث والسير يعرفها كل أحد [4ب]. # ثم قد قدم قريبا ما وقع من علي من الاعتراض على عمر، وهو ينقض عليه ما ~~ذكره هنا، فإن الرجل الذي اعترض عليه علي فيما تقدم هو هذا المهيب الذي لا ~~يستطيع أحد الإنكار عليه. وأما ما يروى عن ابن عباس أنه قال لما قال له ~~قائل: لم لم تظهر قولك في العول في أيام عمر؟ فقال: كان رجلا مهيبا فهبته، ~~فينبغي النظر في صحة هذه الرواية (4)، PageV09P4755 # وعلى فرض أنه يهابه مثل ابن عباس في إبان شبابه، وأوان حداثته فلا يستلزم ~~ذلك أن يهابه كبار الصحابة، وقد كان يقول: لا أبقاني الله في معضلة ليس ~~فيها أبو الحسن. وقال: لولا علي لهلك عمر. حين اعترض عليه لما أراد رجم ~~الحامل (1). # قال: نعم هو كالرمي بسائر المعاصي، فيه التعزيز لا الحد كما سيأتي. # أقول: قد عرفت اختلال ما رتب عليه هذا الكلام فلا حاجة لإعادة ما قدمنا، ~~وما أدري بعد هذا الجزم منه في أنه لا يجلد قاذف الذكر. ما يقول فيما رمى ~~رجلا بأنه يلوط أو يلاط به، هل يقول بأنه يحد من قذفه بذلك؟ فإن قال: فلم ~~يتم له ما نفاه نفيا عاما، أو يقول: إن اللواط من الرجل وبه، وكان مما ~~تتمادح به العرب ويتفاخرون به، ولا يعدونه عيبا، ولا يرون به بأسا، فيكون ~~قد ألصق بالعرب ما هم عنه براء، ونسب إليهم ما لا يوافقه عليه أحد من أهل ~~العلم، أو يقول: إن حد القذف مختص برمي النساء ms1828 بالزنا، وأن قاذف الرجل ~~باللواط لا يصدق عليه مسمى القذف، فقد ناقض ما ذكره PageV09P4756 # من أن شرع حد القذف إنما كان لدفع النقيصة، ودفع العار، ولا عار ولا ~~نقيصة [5أ] أبلغ من عار اللواط ونقيصته عقلا وشرعا وعادة، مع كونه يصدق ~~عليه أنه زنا لغة وشرعا وعرفا. # وإذا تقرر لك ما قدمناه علمت أنه قد دل على إثبات الجلد على قاذف الرجل ~~القرآن الكريم، وهو قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ... } الآية. وإنما ~~خص المحصنات لأن الغالب أن يكون القاذف لهن لكونهن أسرع إلى الوقوع في ~~المعصية، وهن أصل الفتنة ومنشأ البلية، وهذا وجه للتغليب، ثم لو سلمنا ~~اختصاص هذه الصيغة بالنساء، وأنه لا وجه للتغليب لكان القياس الصحيح السالم ~~عن المطاعن، والاعتراض الجامع للأركان دليلا كافيا. ثم إجماع الأمة سلفها ~~وخلفها في كل عصر بعد إجماع الصحابة، ووقوع ذلك من الخلفاء الراشدين الذين ~~هم أهل الشرع، ومن أهل اللغة، فإن كان المبحث لغويا فهم من أهل اللغة، وإن ~~كان شرعيا فهم من أهل الشرع، فعلى كل حال هم أعرف بمقاصد القرآن، ومعاني ~~الشريعة، وقد قال فيهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -- فيما أخرجه أهل ~~السنن وغيرهم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها ~~بالنواجذ " (1) فإن هذا النص النبوي مشعر بصلاحية ما وقع من الخلفاء ~~الراشدين للحجية على فرض عدم وجود ما يدل عليه في الشريعة، لا إذا وقع ~~مخالفا لما هو ثابت فيها. # ثم قد ثبت عند أحمد (2)، وأبي داود (3)، وغيرهما (4) في قصة الملاعنة أن ~~من رماها أو PageV09P4757 # رمى ولدها فعليه الحد. ورمي الولد هاهنا مطلق لم يقيد بكون الرمي له [5ب] ~~هو الرمي لأمه، ثم قد ثبت في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث أبي هريرة ~~قال: سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: " من قذف مملوكه ~~يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " فهذا فيه التصريح بثبوت ~~حد السيد إذا قذف مملوكه، وإنما كان مؤخرا إلى يوم القيامة (3) لأنه لا ~~يثبت للعبد ذلك ms1829 في الدنيا، فهو يدل أبلغ PageV09P4758 # دلالة، ويفيد أعظم إفادة أن قاذف الرجل الحر يثبت عليه الحد في الدنيا. # وبالجملة فهذه المسألة التي حررها الجلال - رحمه الله - بهذا التحرير ~~الذي أوضحنا ما فيه هي من جملة ما أغرب به من الاجتهادات، وهو إمام من أئمة ~~المسلمين، ومحقق من محققيهم، ونحرير من نحاريرهم، وكل أحد يؤخذ من قوله ~~ويترك إلا المعصوم، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه، وإنما استعملنا بعض ~~الخشونة فيما كتبناه هاهنا لتصريح السائل - كثر الله فوائده - بأن ما تكلم ~~به هذا الإمام في هذا البحث هو الحق، حتى قال في آخر سؤاله ما لفظه: ووقع ~~في خيالي إنه كلام بمحل من الانتظام والصحة، وإن عدم قبوله ليس إلا هجيري ~~أهل التقليد والقحة. انتهى. # فلدفع مثل هذا الخيال الواقع لصاحب السؤال - لا برح في ألطاف ذي الجلال - ~~استعملنا في الجواب ما استعملنا. # وفي هذا المقدار كفاية، والله ولي الهداية [6أ]. # PageV09P4759 # بسم الله الرحمن الرحيم # (155) 48/ 2 ### | مناقشة العلامة حسن بن يحيى الكبسي على بحث في قاذف الرجل للشوكاني # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV10P4761 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: مناقشة العلامة حسن بن يحيى الكبسي على بحث في ~~قاذف الرجل للشوكاني. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمده وأستعينه وأستهديه. نظرت ~~فيما سأل عنه الأخ النقاب، علامة السنة. ### | 4 - # آخر الرسالة: سوده الفقير إلى ربه حسن بن يحيى الكبسي، لعله عيد الأضحى ~~سنة 1220 شهر الحجة 1220 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 6 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4763 # بسم الله الرحمن الرحيم # وأحمده وأستعينه وأستهديه. # نظرت فيما سأل عنه الأخ النقاب، علامة السنة والكتاب محمد بن علي ~~العمراني (1) - عمر الله قلبه بالتقوى - سيدي العلامة شيخ المحققين الرباني ms1830 ~~محمد الشوكاني - أجزل الله مثوبته - عما وقع بخيال السائل من أن كلام السيد ~~العلامة الحسن - رحمه الله تعالى - بمحل من الانتظام والصحة. فأجاب عنه ~~المسئول - تولى الله مكافأته - بالجواب البسيط، فأبان فيه عما اقتضاه ~~أنظاره عن كثير من التخليط، وشاجح في كثير من ذلك بعض تلامذته - كثرهم الله ~~تعالى - وعول السائل النقاب علي في النظر في السؤال والجواب، وجواب الجواب، ~~وأفعل ما ترجح عندي في ذلك الباب. # فأقول - وإن كان الفضل في ذلك للأول بلا ارتياب -: الذي ترجح عندي في هذه ~~المسألة هو الذي عليه الناس قبل الجلال (2) - رحمه الله - أعني القول بعدم ~~اختصاص الحد PageV10P4767 # بقاذف المرأة، وتناوله لقاذف الرجل لوجوه: # الأول: إما للإجماع (1) الظني فيه عملا، وذلك أنا قد عشنا وتتبعنا مظان ~~الخلاف فيه، ومواضع مواقع ذلك ووقائعه فلم نجد من أنكر ذلك، ولا عثرنا على ~~مخالف مصرح بخلافه غير الجلال - رحمه الله - ومثل هذا، وإن لم يكن إجماعا ~~(2) قطعيا فهو عندي مما تقوم به الحجة، ولا تقصر على سائر الأدلة الظنية، ~~وذلك لما صح من التوعد شرعا على مخالف السواد الأعظم، وعلى مفارق الجماعة ~~قيد شبر (3)، ومن وعيد: " من شذ شذ إلى النار " (4) ونحو ذلك. PageV10P4768 # ولما صح عن جلة من السلف من كراهتهم للخلاف للجم الغفير، وذمهم له، ~~وحرصهم ملاحظة اتباع الجماعة على كل حال ونحو هذا من المآخذ السمعية الدالة ~~على كون ذلك حجة ظنية، ومن النظر أيضا غلبة الظن، فإن الغالب عدم خلو الحق ~~عن مطلق الجماعة، وأن تواطؤهم على أمر، وتوافقهم عليه لا يكون إلى لمستند ~~صحيح، فمثل هذا الإجماع لا يقصر عن ظواهر الأدلة التي لا يعتمد فيها على ~~كثير من الظن للحق، وبمثل هذا الإجماع يحصل به ظن أن ما قالوه حق، وتجويز ~~المخالف فيه لا يخدش في هذا الظن بعد ما سنذكره من شدة البحث عنه في مظانه ~~(1) نعم وأما اشتراط قطعية الإجماع في صحة الاستدلال به فلم ينتهض عندي ~~وجهه، وانقسام الإجماع إلى قسمين (2) معروف. PageV10P4769 # وأما في مقام المنع من اشتراط ms1831 ذلك بل في غيره من الأدلة سواء في حجية ما ~~كان فيه ظنيا، وكذلك الطريق إليه لا اشتراط قطعيتها. وكذلك دليل حجيته عندي ~~دليل اشتراط قطعيتها، فلذا اكتفيت بتلك االوعيدات الذي ذكرتها، كما لم ~~ينتهض عندي اشتراط قطيعة دليل كثير من مسائل الأصول، كالقياس وغيره. ومن ~~ادعى اشتراط ذلك [1أ] أفادنا دليلا نرتضيه، والأصح فالإجماع وغيره سواء في ~~الاكتفاء بالظن، وكذلك في عدم القطع بمدلوله، ثم إن الاستبعاد والتشكيك فيه ~~يعودان إلى هذا أعني اشتراط حصول القطع به؛ إذ لا يخفى أنه تعبد أو متعذر ~~في الكثير منه، وإن حصل القطع في أفراد منه، فإنما غالب ذلك لكون مستنده ~~ضروريا - أو تواتريا، فالقطع به لقطعية مستنده (1) وإذا جاء نهر الله بطل ~~نهر معقل. (2) # نعم. وطريقه هذا الإجماع الظني البحث عن القائلين بالمسألة، فإذا تظافرت ~~أقوالهم على المسألة، ولم يوجد من يخالفهم بعد البحث حصل الظن بعدمه. ولهذا ~~نظائر في مسائل عديدة، منها في البحث عن المعارض، والمرجح، والناسخ، ~~والمخصص، وغير ذلك فمثل ذلك يحصل الظن بحقية ما اجتمع عليه هؤلاء كما يحصله ~~خبرا الآحاد والقياس وغيرهما، وما نحن فيه من هذا القبيل؛ فإنه إذا لم يوجد ~~في السلف مخالف فيه يؤنس السيد الحسن - رحمه الله - فيوشك أن يقع بأغرابه ~~في وعيد الشذوذ، واتباع السبل المتفرقة عن الجادة العظمى التي عليها السواد ~~الأعظم، وما ذكره من أن في نفسه من دعوى الإجماع شيئا الظاهر أن مراده ذلك ~~نفسه من أصل دعوى الإجماع، وثبوت PageV10P4770 # نقله لاستبعاده النقل عن جميع الأفراد، فلذا علله بأن نقله لا يصح تعليلا ~~لا غبار عليه على عود الضمير في قوله منه إلى ادعائه، لعدم ذكر يدعى، لأنه ~~يتضمن معنى الادعاء إليه، أعني الإجماع، والشيء الذي في نفسه هو ما أشرت ~~إليه من استبعاد نقله عن جميع الأفراد، وحينئذ فلا يرد ما ناقشه المجيب - ~~عفا الله عنه - في تفسيره إياه بالشك، وعلى تعليله بما ذكر، ولا ما دفعه به ~~تلميذه - عفا الله عنه - من أن الظاهر أنه أراد ms1832 ما في نفسه من حجيته؛ إذ لا ~~يلائمه التعليل المذكور كما ذكره المجيب. # ثم قد عرفت أنه إذا كان الاكتفاء في حجيته بالظن، وأنه لا يشترط قطعيته ~~فلا يضر ما ذكره من التشكيك فيه، فليس المطلوب به القطع، بل يكفينا الظن ~~كسائر الظواهر. # ويعلم بهذا اندفاع ما ناقش [1 ب] الجلال - رحمه الله - على السكوتي أيضا ~~في واقعة المغيرة (1)، مع عدم ظهور المخالف، وما تكلفه - رحمه الله - فيه ~~من قصة مخالفة علي رضي الله عنه وإنكاره على عمر رضي الله عنه في جعله ~~إنكارا على أصل إثبات الحد على قاذف الرجل، فلا يخفى ما في ذلك من عدم ~~الاستقامة كما حقق ذلك المجيب - عفا الله عنه - فإنه ظاهر أنه إنما أنكر ~~عليه تكرير الحد على الشهود حين استتابهم فلم يتوبوا، وجعل إصرارهم بمنزلة ~~القذف الجديد المبتدأ أولا، وإنما هو تماد [ ### | .... # ] (2) واستمرار على الأول، والله تعالى لم يشرع في التمادي عليه، وعدم ~~التوبة حدا، بل جعل حكمه عدم قبول شهادتهم أبدا، فألزم علي - عليه السلام - ~~عمر رضي الله عنه إنك جعلت تماديهم وعدم التوبة قذفا صريحا فاجعل ذلك منهم ~~شهادة مستقلة يكمل بها نصاب الشهادة. # وهذا الجواب إلزامي ومجاراة للخصم بما استبعده، أو بما لا يقول به أحد، ~~فلا يتبادر من ذلك غير هذا، فأين أخذ الإنكار منه على أصل المسألة؟ وهو لا ~~يحتمل ما ذكره السيد - رحمه الله - أصلا، وإن احتمل احتمالا آخر وهو: أن ~~الذي كان عند علي رضي الله عنه هو العمل بتلك الشهادة، وكمال نصابها؛ لأن ~~الذي ذكره زياد في شهادته من الكنايات PageV10P4771 # والعبارات لا تقتصر في المعنى عن شهادة الآخرين المصرحين. # ولذا يروى (1) عنه - عليه السلام - أنه كان يقول: لئن أمكنني الله من ~~المغيرة لألحقنه أحجاره، أو كما قال مما الله أعلم به، سيما وما كان ~~إصرارهم إلا لتحققهم الأمر في شهادتهم، وفي تلعثم زياد للكتم لا جرأة منهم ~~على عدم التوبة. وإذا كان كذلك فالنصاب كامل، فلا حد على الثلاثة ~~المذكورين، لا لأنه لا يحد ms1833 قاذف الرجل على هذا الاحتمال، والاحتمال الأول ~~هو الأظهر من كلامه، ولا يحتمل غيرها كما فسر به العلماء كلامه. # وأما الثاني لانتهاض الآية الكريمة (2) للاستدلال بها، وصلاحيتها للتغليب ~~للإناث، فيتناول قاذف الرجل في هذا الموضع نظرا إلى أن معنى الباعث على ~~شرعية الحكم في النساء، سواء لكون عرضهن أهم في الحفظ من عرض الرجال ~~والصيانة فيهن أشد قصدا إذ نقيصتهن بالزنا نقيصة لهن وللرجال وقصور عرض ~~الرجال عن ذلك لقصرها عليهم واسع اشتراكا في أصل قصد الصيانة للعرض عن ~~نقيصة نسبة الزنا إليهن، ومجازية التغليب إنما تكون بالنظر إلى من هو أقوى ~~في المعنى المقصود الملاحظ لأجله التغليب [2أ]. # فجهة التغليب في النساء هاهنا أقوى خصوصا، وإن كان الغالب في هذا الباب ~~أن تكون قوته في الرجال، وأما فيما نحن فيه فالنساء فيهن أقوى كما عرفت، ~~وقد يشبه هذا قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} - إلى قوله - ~~{فأمسكوهن في البيوت} (3) PageV10P4772 # فإن حكم الحبس ربما كان عاما للصنفين تعينا، ثم نسخ بالجلد (1) لهما، ~~ولعله إنما غلب النساء في قوله: {واللاتي} لأن الزنا منهن أفحش وأشنع. ~~والله أعلم. # ومما ينظر إلى مثل ما ذكرناه من التغليب (2) أعني إلى خصوص قوة المعنى ~~المخصوص، PageV10P4773 # لا إلى مطلق القوة تغليب القمرين، ولكنه قد يكون في هذا من تغليب المذكر ~~على المؤنث وإن لم يكن حقيقيا، والعمرين؛ فإن الشمس وأبا بكر أعظم من ~~القمر، وعمر في مطلق المفاضلة، ولكن غلب عليهما نظرا إلى معنى مخصوص مقصود ~~العلاقة، والدليل على إرادة التغليب في الآية الكريمة أمور منها: التذييل ~~(1) بالآيات الكريمات إلى آخر قصة الإفك، بما فيه من التعميمات في الرجال ~~والنساء، نحو قوله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا} ~~(2) {لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} (3) فأتى به على الغالب من تغليب ~~الذكور، وتعميم الفاحشة ليدخل الأدخل فيهما دخولا أوليا، وأثبت فيه عذاب ~~الدنيا وهو الحد، ثم ليتأمل نحو ذلك إلى آخر الآيات - إلى قوله: {والطيبات ~~للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون} ms1834 (4) ولم يقل: مبرآت، ~~وكذلك لما كان القصد إلى ذكر الصفات الموجبة للبراءة ذكرها كالمحصنات ~~والغافلات، لما ذكرنا من العناية بمن هو أدخل في قصد الصيانة، وهو الذي عرف ~~به التغليب، وإلا فقذف مطلق النساء موجب للحد، وكذا الرجال، وحاصله أن وصف ~~الأنوثة والإحصان لتقبيح القذف، واستبعاد لاحق في حق من اتصف بالصفتين ~~المذكورتين، وأن القبح حينئذ قد صح عنده. PageV10P4774 # ومما يدل على هذا التغليب أنه قد ثبت أن النساء شقائق (1) الرجال في حديث ~~صحيح (2) عن الشارع، ولذا صار غالب خطابات الشارع بصيغة المذكر على سبيل ~~التغليب، حتى كأنه عرف للشارع إلا ما نص عليه دليل الخصوص، فالغلبة في ~~استعمال التغليب تصيره كالعرف له إن ثبت بالاستقراء ذلك، فهذا من ذلك، ~~وإنما عدل عن الغالب فيه لملاحظة ما ذكرناه من التغليب من المعنى المقصود ~~إذا هو [ ### | .... # ] (3): " النساء شقائق الرجال " (4) في الأحكام فلم نر هاهنا ما يصلح ~~لتخصيص النساء. وستعرف عدم صحة ما ذكره السيد الجلال - رحمه الله - من ~~الفرق. # ويؤيد التغليب في الآية ما ثبت عن الشارع في حديث الملاعن هلال بن أمية، ~~وقذف امرأته بشريك بن سحماء، فإنه صح أنه - صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~له: " البينة أو حد في ظهرك " (5) لاحتمال أن يكون لقذفهما المرمية (6) به ~~لولا اللعان المسقط للحدين. PageV10P4775 # ويؤيد ذلك ما في أصل سؤال الملاعن من قوله: إن تكلم جلدتموه بعد أن ذكر ~~أنه يجد رجلا عند امرأته ... إلخ. فقوله: جلدتموه يحتمل لكلامه على المرأة ~~أو على الرجل [2ب]. # ويؤيده ما أشار إليه المسئول - عفا الله عنه - من حديث: " من قذف عبده ~~يقام عليه .. " (1)، وحديث: " من رمى ولد الملاعنة فعليه الحد " (2) وظاهره ~~أن المراد رميه هو بزناه ثم إذا حقق النظر في ذلك فقد تظهر صلاحية بعض هذه ~~المؤيدات لإرادة التغليب، وللاستدلال استقلالا على المتنازع فيه أو أكثرها. # وأما الثالث: لانتهاض دلالة القياس على المتنازع فيه أعني وجوب الحد على ~~قاذف الرجل أيضا إن لم يصح التغليب. إما بقياس الدلالة بأن [ ### | .... # .] (3) كما اشترك قاذف الرجل والمرأة ms1835 في رد شهادتهما في الأحكام يشتركان ~~في وجوب الحد عليهما بجامع أن النساء شقائق الرجال في سببية قذفهما ~~للأمرين، أو بعدم الفارق. وتنقيح المناط (4) الذي هو عندي من أقوى القياسات ~~(5) لعدم الفرق بين قذف الرجل والمرأة، لأن النساء شقائق الرجال، وما توهمه ~~الجلال من الفرق في العلة سندفعه - إن شاء الله - وكما نوضح مثل ذلك في ~~قياس (6) حد العبد على حد الأمة الذي قيل: إنه مجمع عليه. PageV10P4776 # وإما بقياس العلة بأن يقاس الرجل المقذوف على المقذوفة في وجوب الحد ~~بجامع أن النساء شقائق الرجال، وبحكمه هو الزجر عن الأعراض لمصلحة صيانتها ~~عن الانتهاك بافتراء ما يغض منها، فإن صيانة الأعراض مقصودة للشارع كصيانة ~~الدماء والأموال؛ ولذا تراه يجمع بينها في النهي والحث على احترامها، فشرع ~~في جميعها حدودا من قصاص وجلد، وقطع للزجر، ولكن لما كانت حكمة الزجر في ~~المعاصي، ومناسب الصيانة قد تتفاوت ولا تنضبط، وتخفى معرفة القدر المعتبر ~~منها للشارع ضبطها بمظان مخصوصة لا تتفاوت في محالها المعروفة كالجراحات ~~الخاصة للقصاص، والسرقة للقطع، والقذف بالزنا للجلد، وحكمة الأول الزجر ~~وصيانة المال والدماء، والثاني الزجر وصيانة المال. والثالث الزجر وصيانة ~~العرض، وقس عليه صيانة النسب في الزنا، والزجر عنه، وغير ذلك في أن الزجر ~~لم يكن منضبطا وكان يختلف القدر المعتبر للشارع فيه ضبط بمظنة مخصوصة، وإذ ~~قد ضبطت الحكمة بمظان مخصوصة صحيحة فلا يضر تفاوت الحكمة في مناسبة الزجر، ~~أعني دفع النقيصة إذا زادت نقيصة عرض المرأة على عرض الرجل كما أنه لا [ ### | ...... # ] (1) بزيادة مباحث الزجر في الزنا والسرقة. # والقذف كالزنا بالمحارم، وسرق الكعبة، وقذف الفضلاء، حيث لم يربط إلا ~~بمطلق الزنا والسرقة والقذف بالزنا، وأما ادعاء أنه لا نقيصة بالزنا في عرض ~~الرجل فغير مقبول فإنه لا بد أن تشمئز منه العقول، وقد سماه الله فاحشة ~~ومقتا، ولا التفات إلى ما سمع من بعض خلعاء الشعراء العرب الذين يتبعهم ~~الغاوون (2) ويقولون ما لا يفعلون، ويعتقدون أن أحسن الشعر أكذبه؛ فيحسنون ~~القبيح، فإن أخرجوه في مخرج الاستحسان [3أ] ms1836 فهو من عظيم كذبهم والبهتان ثم ~~قد يعارض ذلك بالكثير من قول حكمائهم في PageV10P4777 # الشعر، وما يذمونه ويعبرون به، وخلعائهم بل ألا تراهم كيف يهجون به! وكيف ~~يعير الشعراء (1) الفرزدق ونحوه بذلك: # تدليت تزني من ثمانين قامة ... . (2) # ولا هجى إلا بما فيه نقيصة، بل وقد يعارض أيضا بمثله في النساء اللاتي لا ~~يحتشمن كمن رمت نفسها بالصالحين من المومسات وغيرهن، كامرأة العزيز (3)، ~~وصاحبة الراهب (4)، وصاحبة قارون، وغير ذلك، فمثل حال من ذكر لا يلتفت ~~إليه، ولا يستدل لعدم نقيصة الزنا في مطلق الرجال، ولا يتمشى إلا كما قلنا ~~بتفاوتها في المرأة والرجل، وقد عرفت أن تفاوت المناسب لا يضر إذا ضبط ~~بمظنة ظاهرة. وقد ضبط بمطلق قذف الزنا، وحينئذ تعرف كمال أركان القياس (5) ~~وأن الأصل المرأة، والفرع الرجل، والجامع أن النساء شقائق الرجال، والحكم ~~الجد، والعلة القذف بالزنا، والحكمة الزجر والصيانة للعرض، وأنه لو سلم ~~بخلفها في الرجل لم يختل القياس، إذ في مثل هذا لا يضر كسر الحكمة، وتعرف ~~أنه لا فرق بينه وبين قياس النبيذ على الخمر في التحريم بعلة السكر، في أن ~~الخمر أصل والنبيذ فرع والعلة السكر والحكمة الزجر لحفظ العقل، والحكم ~~التحريم كالخمرة، وهذا ظاهر قصدنا به إيضاح كون العبرة بالمظنة، وإن اختلفت ~~الحكمة والمناسب فتأمله. # نعم ولا يقال: إنه قياس في الأسباب، فيحصل الغلط، لأن السبب هاهنا والعلة ~~PageV10P4778 # واحد هو القذف بالزنا، وإن اختلف المحل من الذكر والأنثى الذي هو من ~~ضرورة القياس للأصل والفرع، فالمرأة والرجل محلا الحكم الذي سببه فيهما ~~القذف بالزنا، وهو واحد كالخمر والنبيذ اللذين سبب التحريم فيهما السكر، ~~وليس هذا كقياس اللواط على الزنا في إيجاب الحد الذي هو قياس في الأسباب، ~~حيث يقاس عليه اللواط وسببه في إيجاب الحد على علية الزنا وسببيته في ذلك، ~~فإنه قياس للسبب والعلة في الأنثى على سبب هو الزنا، وعلته في ذلك. # وأما فيما نحن فيه فالسبب واحد هو القذف بالزنى، والذي يشبهه قياس من زنى ~~ببهيمة على من زنى بامرأة في ms1837 إيجاب حد الزنى بعلية الزنى. # نعم وما ذكرناه من هذين الدليلين انتهاضهما على المتنازع يمكن أن يكونا ~~مستند ما ظننا من ذلك الإجماع الظني المذكور هاهنا فإن مستنده هو العمدة في ~~الدلالة عندي لكون مثله مظنة للدليل الصحيح؛ لاستبعاد الاجتماع من مثلهم ~~بلا مستند صحيح، ولأن مرجع الوعيد على المخالفة والشذوذ إنما هو لأجل مظنة ~~الحجية، وحصول الظن بحجية مثل ذلك، والله أعلم. # سوده الفقير إلى ربه حسن بن يحيى الكبسي (1)، لعله عيد الأضحى سنة 1220 ~~شهر الحجة سنة 1220 [3 ب]. PageV10P4779 ### | هذا ما تعقب به الأخ العلامة شرف الإسلام الحسين بن محمد العنسي على بحث في قاذف الرجل للشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV10P4781 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: هذا ما تعقب به الأخ العلامة شرف الإسلام ~~الحسين بن محمد العنسي على بحث في قاذف الرجل للشوكاني. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على خير المرسلين، وآله وأصحابه الطاهرين وبعد. # فإني لما وقفت على ما كتبه شيخنا البدر الأوحد محمد بن علي بن محمد حماه ~~الفرد الصمد ### | 4 - # آخر الرسالة: انتهى المراد كتبه يوم السبت خامس عشر شهر رمضان سنة 1220 ه ~~بقلم مؤلفه الفقير إلى عفو الله حسين بن محمد بن عبد الله العنسي غفر الله ~~له ولوالديه آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي رديء. ### | 6 - # عدد الصفحات: 14 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 12 ~~سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: حسين بن محمد بن عبد الله العنسي. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4783 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وآله وأصحابه ~~الطاهرين، وبعد: # فإني لما وقفت على ما كتبه شيخنا البدر الأوحد محمد بن علي بن محمد - ~~حماه ms1838 الفرد الصمد - على بحث الجلال (1) - رحمه الله - كتبت على كلام شيخنا ~~ما حضر مع النظر في ذلك. # فأقول: قول شيخنا أقول: ما ذكر أنه ### | .... # إلخ. # فيه بحثان: # الأول: أنه فسر الشيء الواقع في كلام الجلال بالشك مع أن الشيء أعم منه، ~~ولا قرينة تفيد أن المراد ذلك، بل ما ذكره شيخنا من النظر على تقدير أن ~~المراد بالشيء الشك قرينة تمنع من أنه المراد، فكيف يحمل الشيء وهو عام على ~~بعض أفراده! وأنه يحتاج في الحمل عليه إلى قرينة، مع قيام القرينة على أن ~~ذلك البعض غير مراد!. # فإن قلت: إرادة المعنى الحقيقي للشيء لا تفيد في المقام، فلا بد من حمله ~~على معنى آخر، وليس هنا ما يصلح سوى الشك، وأنه كثير ما يقال في نفسي شيء ~~ويراد شك. # قلت: يصلح أن يكون المراد منه عدم الحجية، فمعنى في نفسي شيء في نفسي أنه ~~ليس بحجة، ووجه حمله على ذلك أن المقام في دفع كلام من يحتج به فيناسبه نفي ~~الحجية ثم إن الجلال علل عدم الحجية بعدم صحة نقل الإجماع فأبان وجه ذلك ~~الحكم النفسي. # وقد حرر دليل عدم صحة نقله في شرح الفصول (2) أمثلة في أن كلام الجلال ~~هذا لا يجدي الكلام عليه نفعا للمناظرة، لما تقرر في علم المناظرة أن ~~الكلام على سند المنع لا يفيد، وكلام الجلال سند للمنع، فثبت قياس من الشكل ~~الأول، هكذا كلام الجلال سند PageV10P4787 # للمنع، وكل ما كان سندا للمنع (1) لا يفيد الكلام عليه، فينتج كلام ~~الجلال لا يفيد الكلام عليه، وكبرى هذا الشكل مقررة في علم المناظرة، ~~وصغراه ضرورية بعد العلم بأن المدعي يدعي أنه صب على قاذف الرجل حدا شرعيا، ~~فلما كان الأصل البراءة احتج على أنه ثابت شرعا بالإجماع، وأن الاحتجاج به ~~يرجع إلى مقدمتين، هكذا. # هذا مجمع عليه، وكل مجمع عليه ثابت شرعا، وأن تفصيل كلام الجلال في دفع ~~الحجية هكذا كقولكم (2): هذا مجمع عليه ممنوع، وأسند منع هذا المقدمة بأن ~~طريقها النقل [1أ] ولا يصح. # وبعد ms1839 معرفة هذا يعرف أن قول شيخنا - بورك في علمه وعمره -: هم إذا كان ~~الخصم قد نقل الإجماع فالمقام مقام أن يطلب منه صحة النقل لا مقام أن يقال ~~له: هذا النقل لا يصح، فإن هذه مقابلة دعوى بدعوى انتهى. ليس في محله، لأن ~~مثبت الحد على قاذف الرجل يدعي دعوى هي ثبوت الحد عليه شرعا. واستدل لها ~~بدليل ذي مقدمتين، وقد علم في المناظرة أنه يتوجه على المدعي المستدل منع ~~إحدى مقدمتي دليله، فليس من أثبت حكم القذف المذكور ينقل شيئا عن أحد بل ~~يثبت حكما يستدل عليه. PageV10P4788 # قال ملا حنفي في شرح الرسالة العضدية: وإذا عرفت حقيقة المنع فاعلم أنه ~~إن لم يذكر في النقل دليل فظاهر أنه لا يتوجه عليه المنع، فإن ذكر فيه فهو ~~إنما هو على طريقة الحكاية فلا تتعلق به المؤاخذة؛ لأنه محكي منقول عن ~~الغير، والناقل من حيث هو ناقل ليس بملتزم صحته، بل هذا ليس بدليل بالنسبة ~~إليه من تلك الحيثية حتى يمنع منعا جاريا على مقتضى عرفهم، والناقل إن ~~التزم صحة هذا الدليل المنقول، أو أقام دليلا برأسه على ما نقله صار مستدلا ~~حينئذ فيتوجه عليه ما يتوجه عنه انتهى. ولا يخفى في مستند الجلال أن ذاكر ~~دليل الإجماع المحتج به مقيم لهذا الدليل ملتزم صحته. # ثم اعلم أن تصحيح النقل للإجماع هو أن يروى المجمع عليه عن أهل الإجماع ~~بنقل عدل تام الضبط، مع اتصال الإسناد، وفقد العلة القادحة والشذوذ كما قيل ~~في صحيح السنة، إذ يحصل في نقله ما يشرط في حسن السنة وإلا كان الفرق ~~بينهما تحكما، فإنه بعد أن كانت السنة دليلا شرعيا، والإجماع دليلا شرعيا ~~كيف يصح أن يقال في الإجماع: يقبل نقل دليل الإجماع عن أهله مرسلا كان أو ~~منقطعا أو غير ذلك (1)!؟ # وأما دليل السنة فيشترط فيه كذا وكذا، وبعد معرفة هذا يتبين لك ما في قول ~~شيخنا PageV10P4789 # بورك في عمله وعمره -: ولا بد من أن يقال: من أين لك أن هذا النقل غير ~~صحيح، ms1840 فإنه ليس على الناقل إلا مجرد تصحيح النقل وتمليك إبطال ما نقله ~~بإيراد من قال بما يخالف ما نقله الناقل، فنقول مثلا: قد قال فلان من ~~العلماء بأنه لا يحد قاذف الرجل [1ب]، فإنه أراد بما جعله علة لمطالبة ~~الحاكم بعدم صحة النقل، أعني قوله: فإنه ليس على الناقل إلا مجرد تصحيح ~~النقل على الطريقة التي قدمنا ذكرها، فلم يسلك ناقل الإجماع ذلك المسلك، ~~فنقل الإجماع غير صحيح، وإن أراد تصحيح النقل على طريقة أخرى، فإن كانت ما ~~تعرف بين أهل العلم في نقل الإجماع من قول العالم مثلا، وهذه المسألة مجمع ~~عليها، فقد تقدم أن الإجماع شقيق السنة لا يقبل حتى يجمع شرائط القبول ~~المذكورة في علم مصطلح الأثر، فإذ لم يجمعها لم يقبل، حتى إنه إذا قال عالم ~~مثلا: هذا الحكم قد نقل إلينا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا ~~يقبل، فكذا دليل الإجماع، فإن قول العالم مثلا: هذه المسألة مجمع عليها ~~معناه أنه نقل إلينا عن جميع عدد علماء عصره أن الحكم في هذه المسألة كذا، ~~وإن كانت غيرها؛ فماذا هي؟ ثم قوله - دامت إفادته - وعليك إبطال ما نقله ~~الناقل. انتهى. فيه بحث هو أنه إذا قد صح نقل الإجماع فذكر واحد من العلماء ~~أو جماعة مخالفين في ذلك الحكم لا يبطل الإجماع لجواز أن يكون من علماء عصر ~~غير عصر الإجماع. # نعم إذا كان العالم المخالف من أهل عصر الإجماع (1)، وتبين أن تلك ~~المقالة كانت مقارنة الزمان المدعى فيه الإجماع فهناك تعارض رواية الإجماع ~~وهذه؛ لأن هذا القائل من أفراد المجموعين، فرواية الإجماع رواية عنه لمسألة ~~الإجماع، أما لو كانت متقدمة عليه فلعله قد رجع عن الخلاف إلى الوفاق، ولا ~~يبطل النقل الصحيح بالمحتمل. # ثم قوله - دامت إفادته -: أقول: تعليل مشروعية القذف بكونه لدفع النقيصة ~~كما زعمه، إن كان النقل عن الشارع فما هو؟ وإن كان لمسلك من مسالك العلة ~~المدونة في PageV10P4790 # الأصول فكيف تقريره حتى يتكلم عليه! وإن كان لنقل عن أهل ms1841 الجاهلية فلا ~~ينفعه ولا يضرنا؛ لأن كلامنا في الحد الثابت في الشرع [2أ]، لا فيما كان ~~عليه أهل الجاهلية، فإنه لا شرع عندهم ولا حد، فليس مثل هذا الكلام ### | .... # إلخ. # فيه بحث هو أنه قد تبين فيما سبق أن الجلال قائم في مقام المنع؛ لأنه ناف ~~لحكم الحد على قاذف الرجل، فكلامه على القياس ليس لإثباته حتى يقال: ما ~~مسلك علم هذا القياس؟ إن كانت كذا كان كذا، وإن كانت كذا كان كذا. # فإن قلت: ما أراد الجلال حيث قال: أما القياس فلأن شرع جلد القذف إنما ~~لدفع النقيصة التي كانت تلحق العرب من جهة زنى النساء، ولهذا كانوا يئدون ~~البنات ... انتهى. # قلت: أراد دفع احتجاج المستدل بالقياس لأن العلة التي لهذا القياس قاصرة، ~~وحاصله منع وجود العلة في الفروع، فعلى المستدل بيان وجودها في الفرع، بل ~~عليه أن يبين أولا علة حكم الأصل بمسلك من المسالك (1)، ثم يبين وجودها في ~~الفرع، فكان حق شيخنا - دامت إفادته - أن يثبت هذين الحكمين، أعني: ثبوت أن ~~العلة كذا، وثبوت أنها موجودة في الفرع، لا مطالبة الجلال بمسلك العلة، نعم ~~إبطال أن العلة ما ذكر الجلال مع بيان أن العلة غيرها، وإثبات تلك العلة ~~المغايرة كما قدمنا ينفع، ولكنه لم يقع. # فالحاصل أن الجلال مانع لثبوت العلة في الفرع، مسندا ذلك المنع بأن العلة ~~النقيصة المذكورة، فالقدح في إثبات أنها العلة، وكذا الكلام على قوله: وأما ~~الرجال ... إلى آخره لا يفيد إثبات الحد على قاذف الرجل، فإن قيل الكلام ~~على ذلك ينفي الفارق بين قاذف المرأة وقاذف الرجل، فيثبت الحكم لقاذف ~~الرجل. # قلت: لا يصح ذلك؛ فإن النقيصة التي في شأن المرأة أشد وأثبت؛ فإنها جبلية ~~يثبتها PageV10P4791 # المسلم والكافر، والمؤمن والفاسق [2ب]، بخلاف النقيصة في شأن الرجل، هذا ~~بعد تسليم اندفاع ما ذكر الجلال، والفرق أيضا بين النقيصتين ضروري، فإن ~~الرجل يجد من نفسه عند أن تزني ابنته ما لا يجده عند أن يزني ولده، وهذا ~~أمر عام فعرفت عن هذا ما في ms1842 قول شيخنا - دامت إفادته - أقول: قد عرفت أنه ~~لم يأت بشيء يصلح للفرق ... إلخ. # نعم. وقول الجلال (1) رحمه الله: وأما الرجال فلم يكونوا يرون به بأسا بل ~~وربما كانوا يشببون أشعارهم به فخرا كما قال رئيسهم امرؤ القيس (2): # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # انتهى كلام اتصل بالمسألة فذكر لإفادة معناه، فإنه علل حد القذف بالنقيصة ~~اللاحقة للعرب من جهة زنا النساء استشعر سؤالا عن حال زنى الرجال، هل فيه ~~عندهم النقيصة التي تلحق بزنى المرأة؟ فأجابه بقوله: وأما الرجال ... إلخ. # ولا يريد إلا أهل الجاهلية، فدل على ذلك قوله: هل كانوا يشببون (3) ### | .... # إلخ. فإن أهل الإسلام ليسوا بتلك المثابة. وأما ما وقع من معاوية فلأن ~~زنى أبي سفيان وقع في الجاهلية، فلا يؤخذ منه أن الجلال يريد أن ذلك الأمر ~~كان في الإسلام. # وإذا عرفت أن ما ذكر الجلال ليس للاحتجاج به، بل لإفادة معناه فلا يقال ~~عليه: فما لنا ولهم فقد كانوا ... إلخ. # فإنا لو سوغنا أن هذا الكلام قادح فيما نقل الجلال لسددنا باب رواية ~~أخبار العرب ووقائعها وأشعارها، ولقيل لمن أتى بشيء من ذلك: فما لنا ~~وللعرب! فقد كان لهم أخبار ووقائع وأشعار. # قال شيخنا - دامت إفادته -: وهذا قياس لا مطعن فيه، ولا يرد على شيء من ~~PageV10P4792 # الاعتراضات المعتبرة عند أهل الأصول. انتهى. # أقول: لم يبين - دامت إفادته - ما علة هذا القياس، وهي أحد أركانه ~~الأربعة، وأن كثيرا من الاعتراضات [3أ] الأصولية تتعلق بالعلة، فمتى أبينت ~~علة القياس بالمسلك الأصولي، ورد على المسلك ما يرد إن شاء الله (1). # قال شيخنا - دامت إفادته -: وقد عمل عليه في إثبات الحد على قاذف الرجل ~~المسلمون أجمعون. انتهى. # أقول: هذا دعوى للإجماع وقد تقدم أول هذا البحث ما يقيد عدم حجيته لمقام ~~أن صغرى القياس المنطقي الذي يتخلل إليه الاستدلال بالإجماع فممنوعة. # قال شيخنا - دامت إفادته - أقول: إن كان الاعتبار في مثل هذه الآية بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب، فالفاحشة عامة، والذين آمنوا عام، ومقتضى ذلك ms1843 أن من ~~أحب أن تشيع أي فاحشة في أي مؤمن فهو كما قال الله - سبحانه - من غير فرق ~~بين فاحشة وغيرها. انتهى. # أقول: الآية المشار إليها هي قول الله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون} (2)، والفاحشة في القاموس (3): الفاحشة الزنى وما يشتد قبحه من ~~الذنوب، كل ما نهى الله عنه. # إذا عرفت هذا فمن احتج بهذه الآية على أنه يحد قاذف الرجل فقد غلط من ~~وجوه: # لأن المحكوم في هذه الآية ليس حد القذف، ولا المحكوم عليه القاذف، بل ~~المحكوم به أعم PageV10P4793 # من حد القذف، وثبوت الأعم لا يلزم ثبوت الأخص، والمحكوم عليه أيضا أعم من ~~القاذف من وجه، وأخص من وجه؛ لأنه يجوز أن يرمي الرجل الرجل بالزنى ولا يحب ~~أن تشيع تلك الفاحشة، وأن يوجبه مع المحبة لذلك، وأن لا يوجبه مع محبة أن ~~تشيع الفاحشة، وثبوت الحكم لأحد من بينهما تلك النسبة [3ب] لا يلزم ثبوته ~~للآخر، مثلا إذا ثبت حكم حد القذف للمحب أن تشيع الفاحشة لا يستلزم ثبوته ~~للقاذف ثبوتا كليا. # إذا تقرر هذا فتوهيم الجلال لمن احتج بالآية صحيح. # وأما قوله في دفع الاحتجاج بالآية بقوله: لأن شيوعها فيهم عبارة عن لحوق ~~عارها لهم، وعار زنى المرأة لاحق لرجالها ضرورة عرفية. انتهى. # فبعد صحة دعواه وهي عدم صحة الاحتجاج بالآية على حد قاذف الرجل لا يورث ~~الكلام من شيخنا - دامت إفادته - على هذه الجملة من الكلام ما يحصل ثبوت ~~الحد على قاذف الرجل، نعم في كلام الجلال في شيء. # قال شيخنا - دامت إفادته -: القصة متواترة لم يخالف في صحتها وتواترها ~~أحد من أهل الشرع، وهي في غالب كتب السير (1) والتاريخ (2)، فما معنى الرد ~~بقوله مظلمة؟ انتهى. # أقول: الجلال لا ينكر شمول دواوين الإسلام لتلك القصة، وإنما قدح في صحة ~~نقلها بما اشتملت عليه من إفهام عمر لزياد رغبة في ستر المغيرة، وأن هذا ~~وجه للحكم على تلك القصة بالإظلام، ms1844 وأن الأمر كما قال شيخنا - دامت إفادته ~~- فصان الله عمر أن يوهم شاهدا في حد من حدود الله بما يثنيه عن الشهادة!. # وأما قوله - دامت إفادته - وهل يجترئ على مثل عمر بن الخطاب مثل هذا ~~الكلام منصف؟. انتهى. # فكلام قويم، غير أن الجلال لم يرم عمر بذلك، بل أراد تنزيهه كما قدمنا، ~~PageV10P4794 # وليس ذلك كلام منه، بل ثبت في الرواية في تلخيص الحافظ ابن حجر ما لفظه: ~~قوله: إن عمر عرض لزياد بالتوقف في الشهادة على [4أ] المغيرة. قال: أرى وجه ~~رجل لا يفضح رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روى ذلك في ~~هذه القصة من طرق بمعناه، من رواية البلاذري عن وهب بن بقية، عن يزيد بن ~~هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، ثم ذكر بقية الروايات. # فإن قلت: القصة متواترة فلا يقدح في صحتها ما ذكر كما قال - دامت إفادته ~~-. # قلت: إن أريد بالقصة ما ذكر الجلال ففيها إفهام عمر رضي الله عنه لزياد، ~~وقد نزه شيخنا عمر عن ذلك، فيعود ذلك التنزيه بالإبطال، وإن أريد أصل القصة ~~من دون ذكر الإفهام فيها ففيه أن هذا نقل محتاج إلى تصحيح، بأن يخرج تلك ~~القصة من طرق على الشرط المعتبر في الأصول، ولا يكفي وجودها في غالب كتب ~~السير والتاريخ في أنها متواترة بل لا يكفي وجودها في دواوين الإسلام ~~الصحاح وغيرها في ذلك. # نعم. وجودها في صحاح الدواوين يستلزم الصحة فقط، وأما في غيرها فلا. # نعم. قد خرج هذه القصة (1) الحاكم في المستدرك، والبيهقي، وأبو نعيم في ~~المعرفة، وأبو موسى في الذيل من طرق، وعلق البخاري طرفا، كذا في التلخيص، ~~وهذه الكتب ليست مما يكفي العزو إليها في الحكم على الحديث بالصحة، فالحكم ~~بصحة القصة يحتاج إلى نقل الأسانيد والنظر فيها. # وأما قول شيخنا - دامت إفادته -: إنه لم يخالف في صحتها وتواترها أحد. ~~فإنه أراد أنه لم يصدر عن أحد نفي التواتر والصحة مع القول بالصحة والتواتر ~~فهو عائد إلى الإجماع، ms1845 وقد عرفت ما فيه، وإن أراد أنه لم يجد قائلا بأنها ~~ليست متواترة، أو ليست بصحيحة من غير نظر إلى أنه يقول بالتواتر أو الصحة ~~أولا، فتسليمه لا ينفعه ولا يضر الجلال [4ب]. PageV10P4795 # وأما قول الجلال - رحمه الله -: حتى روي أن عليا قال: إن حددتهم فارجم ~~المغيرة (1). وفي رواية: فأعط صاحبك حجارة. ولا وجه لترتيب الرجم على حد ~~PageV10P4796 # الثلاثة. انتهى. # فنذكره تأييدا لإظلام القصة، فإنها قد كانت مظلمة لما استلزمه من القدح ~~في صحابي جليل، أعني عمر رضي الله عنه، وزادت إظلاما بأنه روي فيها هذا ~~الكلام الذي لا يحصل معنى يقصده عاقل، فضلا عن من روي عنه. # وأما قول شيخنا - دامت إفادته -: إن عليا إنما قال هذه المقالة عند أن ~~أراد عمر أن يجلد أبا بكرة لما قال بعد جلده قولا يدل على رمي المغيرة، ~~فقال له: إن جلدته يعني يعين جلدا ثانيا فارجم المغيرة (1)، لأن هذا القذف ~~الواقع بعد الجلد إن كان موجبا لتكرير الجلد فالقاذف بمنزلة من له شاهد ~~رابع، ففيه أن المقالة لا تناسبه لأنها كما قال الجلال: إن حددتهم فارجم ~~المغيرة، وفي كلام شيخنا - دامت إفادته - أن الذي رتب عليه الرجم للمغيرة ~~إنما هو حد أبي بكرة وكان المقام أن يطالب الجلال تصحيح النقل، أو يبين ~~فساده بما علم أنه قادح في صحة النقل، وفيه أيضا أن ترتيب حد المغيرة على ~~حد أبي PageV10P4797 # بكرة لا يصح، لأنه إذا كان أبو بكرة شاهدا رابعا فليس عليه حد لكمال نصاب ~~الشهادة، وإن لم يكن شاهدا رابعا فهو قاذف فحد المغيرة يترتب على صحة كون ~~كلام أبي بكرة الأخير شهادة شاهد رابع، وكونه شهادة شاهد رابع يترتب على ~~عدم حد أبي بكرة، فحد المغيرة مترتب على عدم حد أبي بكرة فكان مقتضى الحال ~~أن يقال: لا تحد أبا بكرة بل حد المغيرة، لأنه قد كمل نصاب الشهادة [5أ]، ~~أو إن لم تحد أبي بكرة فحد المغيرة؛ لأنه إذا لم يحد فهو شاهد رابع. # قال شيخنا - دامت إفادته -: أقول: ms1846 لا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر، ~~ويعرف ما عظمه الله ورسوله من حق الصحابة أن يقول بمثل هذه المقالة، أو يظن ~~بالصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يكتمون ما عندهم من العلم هيبة لعمر أو ~~غيره، فقد كانوا يراجعونه، ويدفعون كثيرا من أقواله. انتهى. # أقول: المقالة المشار إليها هي قول الجلال بعد تسليم أن عليا لم يخالف في ~~قصة المغيرة فغايته إجماع سكوتي (1)، ولا ينتهض السكوتي حجة (2) لأن عمر ~~كان مهيبا منفذا لرأيه PageV10P4798 # ولو من الغريب الملغى، ومن شرط الإجماع السكوتي أن لا يكون لمانع من ~~الإنكار كما علم من الأصول. انتهى. # وعدم حل هذه المقالة إن كان لنسبته الهيبة وإنفاذ الرأي إلى عمر فليس مما ~~يتأثر عنه عدم الحل على أن الهيبة قد كانت مشهورة عنه، معروفا بها، حتى ~~قيل: درة عمر أهيب من سيف الحجاج، وبلغ من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في ~~الأفنية، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فروا، ومع هذا أنه لم يكن جبارا ~~ولا متكبرا، وأما إنفاذ الرأي إذا لم يخالف كتابا ولا سنة كما هو الشأن في ~~هذه المسألة، فالظاهر أنه ينفذه وإلا عاد إلى رأي غيره، واتبع الغير فكان ~~مقلدا، وحاشاه أن يكون كذلك. # وقد أخرج ابن أبي شيبة (1) من طريق زاذان قال: كنا جلوسا عند علي فسئل عن ~~الخيار؟ فقال سألني عنه عمر فقلت: إن اختارت نفسها فواحدة رجعية، قال: ليس ~~كما قلت، إن اختارت نفسها فواحدة بائن، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية. # قال: فلم أجد بدا من متابعته، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف. # وإن كان عدم الحل [5ب] لأنه قد نسب إلى الصحابة السكوت. # فأقول: السكوت على ضربين: # أحدهما: أن يقع منهم مع أن عمر قضى بما يخالف الكتاب والسنة وهذا لا ~~يريده الجلال، ولا ينسب مثل الجلال مثله إلى مثلهم. # وثانيهما: أن يقع مع عدم المخالفة، وذلك يقع مع المرافقة بأن يكون الدليل ~~من الكتاب أو السنة موافقا، أو مع عدم الدليل فيهما عليه، والمسألة عند ذلك ms1847 ~~من فوائد PageV10P4800 # الاجتهاد والرأي، وهذا هو مراد الجلال، ولذا قال: كان منفذا لرأيه، ~~والرأي إنما يكون عند فقد الدليل من الكتاب والسنة، وأيضا المسألة التي ~~الكلام فيها دليل من الكتاب والسنة إلا في قاذف المحصنة، ولذا نجى من ~~الدعاء أن على قاذف الرجل الحد إلى الاستدلال بقصة المغيرة، وقد علمت بطلان ~~دليل الإجماع السابق (1) ثم بطلان القياس السابق (2) ثم بطلان ما يخيل أنه ~~إجماع من قصة المغيرة. # وبالجملة: فالإجماع السكوتي الذي يدعى لا يصح في مسائل الاجتهاد، لأن ~~الساكت ربما [ ### | ..... # ] (3) وأن هذا شأن من رسخ في العلم. # وأما قول شيخنا - دامت إفادته -: وإذا تقرر لك ما قدمناه علمت أنه قد دل ~~على إثبات الجلد على الرجل القرآن الكريم، وهو قوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات} (4) الآية، ففيه أن أتبع الدلالة الإرادة، فإنه لما أراد ذلك من ~~الآية قال: إنها دلت (5) وليست بدالة، فكان حقه أن يقيم دليلا على أن ~~الصيغة شاملة لأن الجلال في مقام المنع، على أن الجلال قد أسند المنع بما ~~نقله عن أئمة الأصول من أن جمع المؤنث لا يطلق على جمع المذكر تغليبا (6) ~~ولا غيره [6أ]. # وأما قوله - دامت إفادته -: وإنما خص ### | .... # إلخ. # فلا يدل على أن مراده غير ما دلت الصيغة حقيقة لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا ~~التزام. # وأما قوله: ثم لو سلمنا اختصاص هذه الصيغة بالنساء، ولهذا لا وجه للتغليب ~~لكان PageV10P4801 # هذا القياس الصحيح السالم عن المطاعن والاعتراض، الجامع للأركان دليلا ~~كافيا، ثم إجماع الأمة سلفها وخلفها في كل عصر بعد إجماع الصحابة ففيه ما ~~قد أسلفنا من عدم بيان علة القياس، وما مسلكها، ومن عدم صحة نقل الإجماع ~~فليراجع. # قال شيخنا - دامت إفادته -: ووقوع ذلك من الخلفاء الراشدين الذين هم من ~~أهل الشرع، ومن أهل اللغة فإن كان المبحث لغويا فهم من أهل اللغة، وإن كان ~~شرعيا فهم من أهل الشرع، فعلى كل حال هم أعرف بمقاصد القرآن، ومعاني ~~الشريعة وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه أهل السنن ~~(1) وغيرهم: ms1848 عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين من بعدي عضوا عليها ~~بالنواجذ، فإن هذا [التوجيه] (2) النبوي مشعر بصلاحية ما وقع في الخلفاء ~~الراشدين للحجية على فرض عدم وجود ما يدل عليه في الشريعة، لا إذا وقع ~~مخالفا لما هو ثابت فيها، ثم قد ثبت عند أحمد وأبي داود وغيرهما في قصة ~~الملاعنة: أن من رماها أو رمى ولدها فعليه الحد (3). ورمي الولد هاهنا مطلق ~~لم يقيد بكون الرمي له هو أو الرمي لأمه، ثم قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من ~~حديث أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " من ~~قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " (4) فهذا فيه ~~التصريح بثبوت حد السيد إذا قذف مملوكه، وإنما كان مؤخرا إلى يوم القيامة ~~لأنه لا يثبت العبد ذلك في الدنيا فهو يدل أبلغ دلالة ويفيد أعظم فائدة أن ~~قاذف الرجل الحر يثبت عليه الحد في الدنيا. انتهى [6 ب]. # أقول: أما الاحتجاج بوقوع ذلك من الخلفاء الراشدين ... إلخ. # فيقال عليه: من ذا المراد من الخلفاء الراشدين، هل جميعهم؟ فيمنع الوقوع ~~فإن منهم من لم يقع منه حد من بعضهم فيقال: إن كان غير معين فممنوع الحجية، ~~وما قيل PageV10P4802 # في إثباتها من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين (1) لا يفيد المدعى؛ لأن ظاهر صيغة الخلفاء الاستغراق. # على أنا لو جعلنا اللام للعهد الذهني لكان المأمور به لزوم سنة خلفاء غير ~~معينين، فيكون من تكليف ما لا يطاق، وإن كان ذلك البعض معينا فإن كان ~~الأربعة فقد ادعى بعض العلماء أن إجماعهم حجة، واحتجوا بالحديث المتقدم، ~~وقد صححه الحاكم (2)، وقال على شرط الشيخين، وأجيب عنهم بأن صيغة الخلفاء ~~لا تخصهم باعتبار الوضع، ولا قرينة ترشد إلى أنهم المراد منها. # ومما يؤنس ببطلان هذه الدعوى وقوع الخلاف من أعلام الصحابة كابن عباس، ~~وابن مسعود للأربعة، ولم ينكر عليهم، على أنا لو سلمنا أنهم المراد من ~~الصيغة كان الدليل دافعا للمدعى؛ لأن ms1849 سنة الخلفاء عدم الأخذ بأقوال الرجال، ~~والمدعي وجوب الأخذ بقول هؤلاء الأربعة وإن كان العمرين ففيه نحو ما تقدم، ~~وقد ذهب قوم (3) إلى أن إجماعهما PageV10P4803 # حجة، واحتجوا بحديث: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. رواه أحمد (1)، ~~والترمذي (2)، وحسنه، والحاكم (3)، وابن حبان في صحيحه (4)، وأجيب عنهم بأن ~~الأمر مطلق فلا يفيد اتباعهم في كل واقعة، وبأن الحديث ظني والمسألة من ~~الأصول، وبأنه يحتمل أن المراد بالاقتداء (5) الإتيان بمثل ما هم عليه من ~~اتباع الأوامر والنواهي، وعدم العمل بالرأي إلا عند فقد الدليل، ومع ~~الاحتمال لا تبقى حجة مع أن هذا الاحتمال هو الراجح لسلامته من ما يرد على ~~الأول، وبأن الحديث غير صحيح (6) لأن في إسناده عبد الملك بن عمير (7) وقد ~~قال أحمد (8) ضعيف يغلط، وقال ابن معين (9): PageV10P4804 # مخلط [7أ]، وإن كان غيرهما فمن ذا هو؟ # وأما قوله - دامت إفادته -: الذين هم من أهل الشرع واللغة. انتهى. # ففيه أن كون المجتهد الحاكم بحكم من أهل الشرع واللغة لا يستلزم حجية ما ~~حكم به، وذهب إليه، وأما الثابت في قصة الملاعنة فالسياق يدل على القيد، ~~وقد ثبت من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد (1)، ولم يتكلم عليه ~~الحافظ في التلخيص (2) مع الإشارة إليه، ووثق رجاله صاحب مجمع الزوائد (3) ~~إلا محمد بن إسحاق فإنه رماه بالتدليس " قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن رماها به جلد ~~ثمانين، ومن دعاه ولد زنا جلد ثمانين ". # وأما ثبوت الحد على قاذف (4) المملوك يوم القيامة فقاذف الحر أولى منه، ~~فيدل بفحوى الخطاب أنه ثبت على قاذف الحر حد في الدنيا فليس في منطوق ~~الحديث ذلك، ولا في مفهومه. انتهى المراد. كتبه يوم السبت خامس عشر شهر ~~رمضان سنة 1220. بقلم مؤلفه الفقير إلى عفو الله حسين بن محمد بن عبد الله ~~العنسي - غفر الله له ولوالديه - آمين [7ب]. PageV10P4805 ### | هذا ما تعقب به شيخنا العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني # على الأخ العلامة ms1850 الحسين بن محمد العنسي عافاه الله تعالى لما حرره على ~~بحث الجلال في حد قاذف الرجل # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P4807 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: هذا ما تعقب به شيخنا العلامة بدر الإسلام ~~محمد بن علي الشوكاني على الأخ العلامة الحسين بن محمد العنسي عافاه الله ~~تعالى لما حرره على بحث الجلال في حد قاذف الرجل. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين وبعد. # فأوقفنا على ما كتبه تلميذنا الولد القاضي العلامة شرف الإسلام الحسين بن ~~محمد لا برح مجده في كل وقت ... ### | 4 - # آخر الرسالة: وإلى هنا انتهى شوط القلم، والحمد لله، وأستغفر الله إن كان ~~في هذه المباحثة شيء من الجدل المنهي عنه ولا نشعر به. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي رديء. ### | 6 - # عدد الصفحات: 12 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 24 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4809 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين، وبعد: # فأوقفنا على ما كتبه تلميذنا الولد القاضي العلامة، شرف الإسلام الحسين ~~بن محمد (1) - لا برح مجده في كل وقت يتجدد - على ما كتبناه على بحث الجلال ~~في شرحه على الأزهار (2)، المتعلق بعدم وجوب حد القذف على قاذف الرجل. # فقال - كثر الله فوائده -: فكيف يحمل الشيء - وهو عام - على بعض أفراده؟ # أقول: إن أراد بهذا العموم المعروف بالشمولي (3) فليس بصحيح؛ إذ لا شمول ~~لقول الجلال: وفي نفسي منه شيء، ولو فرضنا أنه جاء بعبارة تفيد العموم ~~الشمولي لكان قد أخبر عن نفسه بأنه قد كان فيها كل شيء، فيستلزم وجود جميع ~~الموجودات من الجواهر، والأعراض في نفسه، هذا على فرض اختصاص الشيء ~~بالموجود، وهذا باطل للضرورة، وكذا ملزومه، وإن أراد العموم البدلي (4) ~~فكيف يستنكر ms1851 حمله على بعض أفراده، وهو لا يكون إلا لفرد من أفراده، كما هو ~~شأن كل بدلي، فإنه للفرد المنتشر، وإذا لم يكن ما أوردناه معينا لما ذكرناه ~~فأقل الأحوال أنه أحد ما يصدق عليه ويتناوله بدلا، على أن هذه العبارة لا ~~تستعمل في مثل المقام الذي تكلمنا عليه إلا بما ذكرنا. # وأما قوله: قلت: يمكن أن يكون المراد منه عدم الحجية. # فأقول: فيكون على هذا المعنى كلام الجلال: وفي نفسي منه عدم الحجية، وهو ~~أيضا لا يناسب قوله: لأن نقل الإجماع لا يصح، فإن عدم صحة النقل تنفي ~~الدليل بالمرة PageV10P4813 # لا مجرد عدم حجيته، فإن الاقتصار على نفي الحجية إنما يكون بعد إثبات أصل ~~ما زعمه الخصم دليلا، ثم بعد هذا كله نسأل تلميذنا - كثر الله فوائده - بم ~~يفسر قولي هكذا في نفسي من كون هذا البحث من كلام تلميذنا شيء؟ هل بمجرد ~~الشك؟ أم بزيادة عليه؟ فقد يكون الواقع في النفس تجد شيئا منتهيا إلى ما هو ~~قريب العلم، كما روي أن كثير [1أ] كان يهاجي المرئي (1)، فبعث إليه بقصيدة ~~قد أعانه جرير بثلاث أبيات فيها هي: # يعد الناسبون إلى تميم ... بيوت المجد أربعة كبارا # يعدون الرباب وآل سعد ... وعمرا ثم حنظلة الخيارا # ويذهب بينها المرئي لغوا ... كما ألغيت في الدية الخوارا # فلما وصل رواية كثير عند إنشاده القصيدة إلى هذه الثلاثة الأبيات قام ~~المرئي (2) يصرخ ويلطم وجهه، ويقول: ما لي ولجرير! فقالوا له: سمنت عينك، ~~وأين منك جرير؟ هذا شعر كثير، وهذه روايته؟ فقال: هيهات، والله لا يقول ~~كثير هذا. PageV10P4814 # وروي أن الفرزدق مر على كثير وهو ينشد هذه القصيدة بمربد البصرة، فسمعه ~~حتى بلغ هذه الثلاثة الأبيات فقال له: أنت تقول هذا يا كثير؟ قال: نعم، ~~قال: لم تقله! إنما قاله من هو أشد لحيين منك، هذا شعر ابن المراعة (1)، ~~ويشبه هذا دخول راويته مسلم بن الوليد على بعض الأمراء بقصيدة أرسله بها ~~إليه، فأراد أن ينتحلها، وأخبر الأمير أنها له، فأمره بإنشادها فقال: # لا تدع بي ms1852 الشوق إني غير معمود ... نهى النهى عن هوى البيض الرعاديد (2) # وكان الأمير متكئا فاستوى جالسا وقال: إني لأجد ريح مسلم بن الوليد. ونحو ~~هذا، وإن كان دخيلا في المقام يعده غيرهن كلامنا حشوا ففيه فائدة. # قال: كلام الجلال سند للمنع، وكل ما كان سندا للمنع لا يفيد الكلام عليه، ~~ثم قال: وكبرى هذا الشكل مقررة في علم المناظرة (3). # أقول: لم يتقرر في علم المناظرة كلية هذه الكبرى، فإنه لم يقل أحد منهم ~~أنه لا يقل كل كلام على السند أو ولا يفيد، بل قالوا إنه لا يحسن البحث على ~~السند إذا كان غير متساو، وأما إذا كان متساويا فهو من مباحث علم المناظرة، ~~وقد جعلوا [1ب] مباحث هذا الفن في مطولات كتبهم تسعة أبواب، وجعلوا بحث ~~الكلام على السند الخامس منها فليراجعه تلميذنا - كثر الله فوائده - حتى ~~يتقرر لديه ما يقبل من الكلام عليه وما لا يقبل، بل هذا البحث موجود في ~~المختصرات، فإنه قال العضد في آداب البحث (4): ولا يدفع PageV10P4815 # السند إلا إذا كان متساويا، وتكلم السامع بما هو معروف من التقسيم، فكيف ~~قال تلميذنا - عافاه الله -: إن كبرى هذا الشكل مقررة في علم المناظرة! وقد ~~علم أن أهل علم المنطق متفقون على اشتراط كلية الكبرى! وقد بطلت كليتها ~~هاهنا باتفاق أهل العلم الذي نسب تقرير ذلك إليهم. # فإن قلت: قد أوضحت بطلان ما ذكره من صحة ذلك الشكل فأين لي كون هذا السند ~~الذي وقع الكلام عليه على دعواه مساويا للمنع. # قلت: المنع متوجه إلى الإجماع الذي نقله المستدل، فالمانع طلب الدليل على ~~مقدمة دليل الإجماع، فإذا كان قوله: لأن نقل الإجماع لا يصح سندا للمنع ~~فإبطاله لا يكون إلا بإثبات الصحة، فكان الكلام الواقع على ذلك الزاعم ~~كلاما على السند المساوي، ولو سلم أنه أعم لم يكن عمومه مانعا للكلام عليه، ~~فإنه قد جوزوا الكلام على السند الأعم في ما لم يذكروه؛ لأنه لو كان كذلك ~~لم يكن مجامعا للمقدمة الممنوعة تحقيقا لمعنى العموم، والكلام معروف في ms1853 كتب ~~الفن، هذا على فرض صحة ما ذكره تلميذنا - عافاه الله - من كون ذلك الكلام ~~منا كلاما على السند، وأما عند التحقيق فليس ذلك الكلام الذي تكلمنا عليه ~~من الباب الذي ظنه تلميذنا - كثر الله فوائده - فإن الجلال (1) قال في ~~عنوان تحته هكذا: وأما جلد قاذف المحصن فلا تنتهض عليه الآية؛ لأن جمع ~~المؤنث لا يطلق على جمع المذكر ... إلخ. # وكل عارف بالفن يعلم أن هذا الكلام [2أ] من باب النقض للدليل بشاهد لا من ~~باب المنع وسنده؛ لأنه كلام على فساد الدليل، وكل كلام على فساد الدليل ~~نقض، فهذا نقض، أما الكبرى فإطباق أهل الفن على ذلك، ومن لم يقبل هذا منع ~~النقل حتى يثبته، وأما الصغرى فظاهره، ثم قال الجلال بعد هذا: وربما يدعي ~~الإجماع، وفي نفسه منه شيء؛ لأن نقل الإجماع لا يصح، وهذا الكلام على ما ~~فيه من عوج وسقوط هو PageV10P4816 # أيضا من النقض؛ لأنه قد أبان فساد نقل الإجماع بشاهد في زعمه، وهو قوله: ~~لأن نقل الإجماع لا يصح، وكثيرا ما يلتبس النقض بالمنع، وشاهد النقض بسند ~~المنع، وهما متفارقان تفارقا في غاية الوضوح والجلاء. # قال: ليس في محله؛ لأن مثبت الحد على قاذف الرجل الحر. # أقول: الناقل للإجماع مستدلا به على مطلب من المطالب إن كان الكلام معه ~~في صحيح نقل الإجماع فهذا لا يشك أحد على أنه كلام على النقل، وإن كان ~~الكلام معه في حجية ذلك الإجماع الذي استدل به فهذا كلام معه في الدليل، ~~وجواب الكلام الأول تصحيح النقل، وجواب الثاني الاستدلال، والذي نحن بصدده، ~~وكلامنا عليه هو قول الجلال؛ لأن نقل الإجماع لا يصح، وهذه العبارة يعلم كل ~~من يفهم تراكيب كلام العرب أن المراد بها الإخبار بعدم صحة الإجماع لا بعدم ~~دلالته، فهذا وجه قولنا في تلك الرسالة: إن المقام مقام أن يطلب منه صحة ~~النقل. # قال: هو أن يروي المجمع عليه عن أهل الإجماع بنقل عدل تام الضبط ... إلخ. # أقول: هكذا نقول، ولسنا ممن يخالف في هذا، وإنما ms1854 تكلمنا على ما في كلام ~~الجلال من مخالفة مسلك المناظرة؛ لأنه قام مقام النقض في مقام طلب تصحيح ~~النقل، ولم نقل [2ب] أنها قد قامت عليه الحجة بمجرد دعوى الإجماع، كيف أقول ~~بهذا وأنا لا أرى حجية الإجماع (1) بعد صحة نقله! فضلا عن مجرد إجماع مدعى، ~~هذا باعتبار ما يقتضيه ظاهر عبارة تلميذنا - كثر الله فوائده - فإنه انتقل ~~من كون كلامنا السابق كلاما على سند المنع إلى اعتبار تصحيح نقل الإجماع ~~بتلك الطريق، ولم يتكلم إلا على أن كلام PageV10P4817 # الجلال لم يقع موقعه، ولا صادف محزه (1)؛ لأنه جاء بالنقض، ثم بشاهد ~~النقض في موضع لا يصلح فيه إلا طلب تصحيح النقل، فكان مجرد نقضه فاسدا ~~وشاهده دعوى. # قال: وكلامه على القياس ليس لإثباته. # أقول: هكذا نقول إنه لم يحرر هذا البحث إلا لإبطال أدلة المستدلين على ~~وجوب الحد على قاذف الرجل، ولكنه ادعى لتلك الأدلة عللا وأسبابا لم يقل بها ~~المستدل، ولا يوجد في كتبه، فإن كان كل من تكلم على دليل فقد بطل بمجرد ~~كلامه لزم بطلان غالب الأدلة، وإن كان الكلام الذي يوجب بطلان الدليل من ~~منع، أو نقض، أو معارضة هو ما كان من ذلك جاريا على الوجه المعتبر فليس منه ~~ما فعله الجلال، فإنه زعم عدم صحة نقل الإجماع بمجرد قوله: لا يصح، وزعم ~~بطلان القياس بمجرد قوله: إن علة الحد دفع النقيصة، فهل يبطل القياس بمجرد ~~ذكره بهذه العلة؟ # إن قلتم: نعم، لزم بطلان كل قياس يزعم الخصم أن له علة مدفوعة، سواء كانت ~~العلة في الواقع أو لا، وحينئذ لا يعجز أحد عن دفع دليل القياس؛ لأنه يعلله ~~بعلة باطلة، ويبطله بإبطالها، وليس لأحد أن يقول له هذه العلة [3أ] التي ~~ذكرت ليست العلة التي قصدها الشارع، فإن قال قائل بذلك قلنا له: بل هي ~~العلة كما زعم خصمك شئت أم أبيت، فقد بطل قياسك ببطلانها، وهذا الصنيع ليس ~~من العلم في شيء. # وإن قلتم: لا يقبل القدح في استدلال من استدل بالقياس بالقدح ms1855 في علته ~~بكونها كذا وكذا، أو كذا إلا إذا كانت تلك العلة المقدوح فيها هي العلة في ~~زعم المستدل. # فنقول: هذا صحيح، ولكن ما زعمه الجلال من أن العلة في حد القذف لم يقل به ~~أحد، ولا وقفنا عليه في شيء مما قد وقفنا عليه، فكيف يلزم المستدل بذلك ~~القياس أن يتحملوا ما حملهم الجلال حتى يبطل قياسهم بمجرد ما جاء به من عند ~~نفسه من العلة! PageV10P4818 # قال: نعم إبطال أن العلة ما ذكر الجلال مع بيان أن العلة غيرها ... إلخ. # أقول: قد ذكرنا في تلك الرسالة (1) ما قيل: إنه العلة فليراجعه تلميذنا - ~~عافاه الله -. # قال: والفرق بين النقيصتين ضروري، فإن الرجل يجد من نفسه عند أن تزني ~~ابنته ما لا يجده عنده أن يزني ولده. # أقول: سلمنا هذا فكان ماذا؟ فإن الشارع لم يربط الحد بأبلغ ما يجده ~~الإنسان من العار، ولا قال بهذا قائل من المسلمين، ولو كان الأمر كذلك لم ~~يثبت حد القذف إلا لمن هو قاذف لمن كان أعلى الناس رتبة، وأشرفهم نفسا؛ لأن ~~في الناس من لا يبالي إذا قذفت ابنته أو أخته، أو يبالي مبالاة يسيرة، بل ~~قد يجد الرجل الرفيع بزنى أمته زيادة مما يجده هذا بزنى ابنته وأخته، بل قد ~~يجد الرجل الرفيع عالي الهمة للكلمة التي فيها أدنى انتقاص وأحقر شتم زيادة ~~على ما يجده [3ب] من قذفت بالزنى ابنته. وقد تكون الكلمة التي يعدها الوضيع ~~كمالا ومدحا عند الرفيع نقصا وهجاء، فبالله دعونا من تقويم المعوج، وإصلاح ~~الفاسد، فإن الكلام على كون هذا قذفا فيه من النقص ما هو أشد من غيره، أو ~~أخف من غيره ليس من الشرع في شيء، ولا اعتبره أحد بل هو من ساقط المقال، ~~وزائف النظر، والله يحب الإنصاف. # قال: ولا يريد إلا أهل الجاهلية ... إلخ. # أقول: إن كان يريد بذلك أهل الجاهلية فما ينفعه ولا يضرنا، فإنه جاء ~~الشرع بأن الزنى نقيصة على الذكر والأنثى، ومذمة بالغة، وصار مما يتغاير به ~~المسلمون، وينتقصون فاعله، ms1856 فإذا كان أهل الجاهلية لا يتغايرون به، أو لا ~~يرونه نقصا فيما يفيد هذا من فائدة! فإنا بصدد الكلام على الأحكام الشرعية، ~~لا على ذكر مآثر الجاهلية، وما كانت عليه، وما يحمد عندها ويذم، فكيف قال ~~تلميذنا - كثر الله فوائده -: فإنا لو سوغنا أن هذا الكلام قادح فيما نقل ~~الجلال لسددنا باب رواية أخبار العرب ووقائعها وأشعارها PageV10P4819 # إلخ، فإنا لم نكن بصدد إنكار ما رواه الجلال عن العرب، بل بصدد إنكار ~~القدح في الأحكام الشرعية أو تخصيصها أو تقييدها بمجرد كون العرب كانت تفعل ~~كذا، أو تستحسن كذا أو تستقبح كذا، وبين المقامين فرق يجل قدر تلميذنا - ~~عافاه الله - عن أن يلتبس عليه أو يخفى عنه [4أ]. # قال: بل المحكوم به أعم من حد القذف ... إلخ. # أقول: هذا صحيح، ولست أظن أن عالما من علماء الإسلام يستدل على حد القذف ~~بهذه الآية (1) ولا أحسب مصنفا من المصنفين يحرر في مصنفه هذه الآية دليلا ~~على حد القذف، فليست من الدلالة على ذلك في ورد ولا صدر، لأن الله - سبحانه ~~- إنما قال: {لهم عذاب أليم}، ولم يقل يجلدون ثمانين جلدة، لكن الجلال لما ~~أوقع نفسه في مضيق أن الحد لا يجب على قاذف الرجل لأن النقص بنسبة الزنى ~~إليه هو دون النقص بنسبة الزنى إلى النساء استشعر بأن قائلا سيقول له ما ~~يقول في قوله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} (2) ... إلخ ففر من ~~هذا الذي يخيله إلى ما هو أضيق منه فحكم بتخصيصها وتقييدها بدون مخصص ومقيد ~~إلا مجرد الوهم، فليراجع تلميذنا - دامت إفادته - ما حررناه في تلك الرسالة ~~متصورا للإنصاف متنكبا للاعتساف، فإن ذلك أولى بالحق وأهله. # قال: وإن هذا وجه الحكم على تلك القصة بالإظلام. # أقول: فيكون حاصل هذا أن القصة المتواترة (3) التي لا خلاف في صحتها ~~اشتملت على لفظ فيه نكارة، وإذا كان الأمر هكذا فكيف يحكم ببطلان قصة ~~متواترة ثابتة في PageV10P4820 # جميع كتب السير والتواريخ، مذكورة للاحتجاج بها عند كل طائفة، وفي كل ~~مذهب بمجرد وجود ms1857 لفظ فيه نكارة قد تركه الرواة جميعا إلا الشاذ على فرض صحة ~~ما زعمه الجلال من ورود ذلك! فإن الذي يتعين هاهنا هو ترك ذلك اللفظ المنكر ~~وطرحه من القصة [4ب] المتواترة. وأما ما جعله علة لها توجب إظلامها واطراح ~~حجتها فلست أظن هذا مراء لتلميذنا - كثر الله فوائده - فإنه لا يخفى عليه ~~مثل هذا، وهو أجل من أن يصير إليه، أو يتعلل به أو يعترض بمثله، ولو كان ~~هذا صحيحا لكان من أعظم المفاسد على الشريعة، فإنه لا يعجز الزنادقة ~~والمبتدعة وأعداء الإسلام أن يعمدوا إلى الأحاديث الصحيحة، والقصص ~~المتواترة فيزيدون عليها لفظا منكرا، ويتوصلون بذلك إلى إبطال ما أرادوا ~~إبطاله، وهذا لا يقول به مصنف، أو يصير إليه عالم. # وما الجلال حتى تقع في التعصب لتصحيح باطله في هذه المهاوي! فإن مثل هذا ~~لا يحسن في تأويل كلام المعصوم فضلا عن غيره، وأما ما في الرواية المذكورة ~~من قول عمر: أرى وجه رجل لا يفضح رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فليس في هذا من الإيهام لذلك الشاهد، والرغبة في كتمه الشهادة شيء، ~~هذا على أن هذا اللفظ ثبت من طريق صحيحة (1)، وبهذا يعرف تلميذنا - عافاه ~~الله - ما في قوله: فيعود على التنزيه بالإبطال. وما ذكره - كثر الله ~~فوائده - من المناقشة في دعوى التواتر فنقول عليه - عافاه الله - أن يبحث ~~كتب السير، ثم كتب التاريخ المرتبة على السنين، PageV10P4821 # ثم كتب التاريخ على غيرها، ثم الكتب المشتملة على التراجم للرواة ~~المشتملة على ذكر أبي بكرة ومن معه، وجميع ما ذكر فيه ترجمة للمغيرة (1) أو ~~لأبي بكرة (2) من الكتب، ثم المجاميع التي يذكر فيها أدلة الفقه، والكتب ~~التي تذكر فيه المسألة [5أ] الفقهية ودليلها، وينظر في أبواب حد القذف ~~منها، فإن وجد في مجموع ما ذكرناه ما يفيد بعضه التواتر ينقل ذلك أهل ~~العصور المختلفة إلى عصر الصحابة، فذاك ولو سلمنا عدم اجتماع شروط التواتر ~~المعتبرة في الإصلاح لم يضرنا ذلك، فإن القضية متلقاة بالقبول لم يدفع ms1858 ~~صحتها أحد من أهل الإسلام، وما كان كذلك فهو من الأدلة القطعية، فليس له أن ~~ينكر على من يقول: إنه قد تواتر لديه ولدى أهل العلم هذه القصة، فإن تواتر ~~النقل لا يحصل إلا بعد كمال البحث والاستقصاء، وقد يتواتر لرجل من النقل ما ~~لم يتواتر لغيره، بل قد يتواتر لرجل ما لم يصح لغيره، بل قد يتواتر لرجل ما ~~لم يعلم به غيره أصلا، وتلميذنا - عافاه الله - أجل قدرا من ذلك. # قال: وكان المقام أن يطالب الجلال بتصحيح النقل. # أقول: هانحن نقوم هذا المقام، ونطلب من تلميذنا - عافاه الله - أن يصحح ~~ما نقله الجلال، ويبحثه في جميع ما يمكن بحثه، فإن وجد ما ذكره من قوله: ~~لئن حددتهم فارجم المغيرة، فلتهده إلينا متفضلا، وإن لم تجده فلتعلم أن هذا ~~اللفظ هو خرج من المخرج الذي خرج منه ما تقدم له من قوله حين أفهمه عمر ~~رغبته من المخرج الذي خرج PageV10P4822 # منه قوله: إن العلة في حد القذف النقيصة الشديدة التي لا يوجد إلا في زنى ~~النساء، ونحو ذلك. # قال: فحد المغيرة يترتب على صحة كون كلام أبي بكرة ... إلخ. # أقول: المراد من ذلك التركيب الذي ذكرنا معناه من قول علي - عليه السلام ~~- أن عمر إذا أوجب الحد على أبي بكرة بقذفه للمغيرة بعد جلده فقد جعله ~~بمنزلة شاهد (رابع رابع) (1)، ومن شهد عليه أربعة يحد ولا يحد الشاهد عليه، ~~ولا يقال له قاذف، فكأنه قال: إن كان أبو بكرة يستحق عندي الجلد بهذه ~~المقالة الواقعة منه بعد جلده فقد استحق أن يكون [5أ] شاهدا رابعا على ~~المغيرة، فارجم المغيرة بشهادته ولا تجعله قاذفا، وهذا لا يلزم منه ما ذكره ~~- كثر الله فوائده - من الترتبات، فإن المراد هذا وليس المراد أنك تحد أبا ~~بكرة ثم حد المغيرة أو العكس. # قال: وقد علمت بطلان دليل الإجماع السابق، ثم بطلان القياس، ثم بطلان ما ~~يخيل أنه إجماع من قصة المغيرة. # أقول: إن كان بطلان دليل الإجماع بما ذكره الجلال من قوله: وفي ms1859 نفسي منه ~~شيء؛ لأن نقل الإجماع لا يصح، وكذلك بطلان القياس بقوله: إن الحد لدفع ~~النقيصة التي تلحق العرب ... إلخ، وكذلك بطلان قصة المغيرة بمجرد قوله: ~~إنها مظلمة فهذا لا يخفى على تلميذنا - كثر الله فوائده - أنه لا يشكك ~~سامعه في أدنى حكم من أحكام الظن فضلا عن هذه الأمور فكيف تكون باطلة بمجرد ~~ذلك! وإن كان البطلان بغير ذلك فما هو؟ فإنا لم نقف فيما ذكرناه - كثر الله ~~فوائده - إلا على مجرد توجيه ما تكلم به الجلال، وحمله على تلك المحامل ~~التي قد بينا ما فيها. # قال: إن جمع المؤنث لا يطلق على جمع المذكر. # أقول: قد ذكرنا وجه ### | ......................................... # PageV10P4823 # التغليب (1) فإن قدح فيه تلميذنا أو صح ذلك. # قال: ففيه ما أسلفنا من عدم بيان علة القياس، ومسلكها إلى آخره. # أقول: كان الأولى بالمقام الاستفسار عن ذلك، حتى يورده مدعيه، لا جعل عدم ~~الذكر اعتراضا، فليس كل مستدل بالقياس في مسألة من المسائل يذكر أركان ~~القياس، ويبين مسالك علته، وليس مثل هذا مما يخفى على تلميذنا - عافاه الله ~~- فلا نطول بذكره. قال: فيقال عليه: من ذا المراد من الخلفاء الراشدين هل ~~جميعهم ... إلخ. # أقول: قد قدح تلميذنا - عافاه الله - في دلالة الحديث على الكل والبعض، ~~والمعين وغير المعين، والمفرد والمتعدد، ولعله لم يتصور أن هذا يستلزم [6أ] ~~الاعتراض على الشارع؛ لأن كلامه في هذا الحديث لا يصح حمله على معنى يصح ~~الحمل عليه، فلم يبق إلا رده عليه أو الحكم بأنه كذب، أو أنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - تكلم بما لا معنى له، فاعتراض تلميذنا وتقسيمه للمراد ~~بالحديث إلى تلك الأقسام وإبطاله لكل قسم منها قد استلزم هذا، وإن لم يكن ~~مرادا له - عافاه الله - وكان ينبغي حمله على الخلفاء الموجودين في ~~الثلاثين السنة الكائنة بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم - لقوله: " ~~الخلافة من بعدي ثلاثون عاما، ثم يكون ملكا عضوضا " (2) فإن هذا الحديث ~~يرشد إلى خلافة الحق، وإلى خلفاء الرشد المذكورين في الحديث، ويعبر عن ~~المراد به، ms1860 ولا ينفي وجود خلفاء آخرين لم يكونوا مرادين بالحديث، فإذا ضم ~~هذا إلى أن اللام الداخلة على الجمع تهدمه، ويصير للجنس كما تقرر في علم ~~البيان والأصول صار معنى الحديث في غاية الوضوح. وهذا عندي في معنى الحديث ~~ما لا يتسع له البسط، وإنما أوردته في تلك الرسالة تكميلا لاحتجاج من احتج ~~بالقصة العمرية. وقد أهمل تلميذنا - كثر الله فوائده - الكلام على ما ذكرنا ~~من القذف للرجل بأنه يلوط أو ### | .................................... # PageV10P4824 # يلاط به (1)، والمطلوب تتميم بحثه الذي كتبنا عليه هذه الكلمات بالكلام ~~على ذلك فلعله يجد للجلال في ذلك مخرجا، ويفتح له في سماء ذلك السؤال ~~معرجا. # وإلى هنا انتهى شوط القلم، والحمد لله، وأستغفر الله إن كان في هذه ~~المباحثة شيء من الجدل المنهي (2) عنه ولا نشعر به [6ب]. PageV10P4825 ### | بحث في مسائل الوصايا # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV10P4827 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في مسائل الوصايا. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين، سألتم دامت منكم الإفادة عن ميت خلف ~~زوجا وابنا وبنتا وأوصى لأولاد ابن ### | 4 - # آخر الرسالة: ولكن بعد صلاحيته لذاك وسيعين الله على وجوده والنظر في ~~رجاله إسناده فيضم الكلام على ذلك إلى هذا. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عد الصفحات: 6 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 20 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. ### | 10 - # الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. # PageV10P4829 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # الحمد لله رب العالمين. # سألتم - دامت منكم إفادتكم - عن ميت خلف زوجا وابنا وبنتا وأوصى لأولاد ~~ابن قد مات قبله بمثل نصيبه، ثم ذكرتم قسمة نصيب المقصرين لذلك من ستة: ~~للموصى لهم الثلث من الأصل، وللزوج ربع الباقي، وللابن والبنت ما بقي، ثم ~~ذكرتم مخالفة ذلك للقاعدة المعروفة في ميراث المكون، ثم ذكرتم عقب ذلك أن ~~ما ms1861 فعله ذلك القسام المقصر مطابقا لما يقصده الموصون، واستشكلتم ما جرى ~~عليه أهل هذا العلم إلى آخر ما حررتموه مما هو في غاية الإفادة والإجادة. # والذي عند الحقير أن المسألة المذكورة ليست من باب الوصية بمثل ميراث ~~المكون، بل هي من باب الوصية بمثل نصيب، وبين الطرفين فرق، فإن المكون لا ~~وجود له بل مفروض فرضا، مثلا رجل مات وله ابنان، وأوصى لآخر بمثل ميراث ابن ~~لو كان مع أنه لم يكن، وهذا معنى التكوين كما لا يخفى شريف ذهنكم، وأما إذا ~~كان الابن قد كان ومات أو كان موجودا ولم يمت فالوصية لأولاده بمثل نصيبه ~~هي من باب الوصية بمثل نصيب، والقاعدة فيها أن من كان موجودا من الزوجين لا ~~ينتقص من ميراثه شيئا. # فمسألة المذكورين في محل السؤال من أربعة: للزوج الربع (1) واحد، والباقي ~~لا ينقسم على الابن والبنت [1أ] (2) وعلى الموصى لهم أخماسا فتضرب مخرج ~~الخمس في المسألة تكون عشرين: للزوج الربع، وللابن الحي ستة، ولأخته ثلاثة، ~~ولأولاد الابن الميت ستة، ولا وجه لما فعله ذلك القسام المقصر، فإنه قطع ~~بعض ميراث الزوج بلا PageV10P4833 # سبب؛ لأن غاية ما قاله الموصي أنه يكون لأولاد ابنه مثل ما كان لأبيهم، ~~وبالقطع أنه لو كان أبوهم موجودا لم ينقص الزوج عن ربع الجميع، وما ذكرتموه ~~من موافقة مقاصد العامة لما فعله القسام فما أظنهم يقصدون زيادة على كون ~~أولاد الولد بمنزلة الولد، وهو لا ينقص الزوج شيئا، وما ذكرتموه آخرا من ~~أنه كان الصواب أن تكون المسألة من عشرين، وغايته أنه يقع الكسر، فنقول: ~~الصواب أيضا أنها من عشرين، والقاعدة في الوصية بمثل نصيب هو ذلك، ولا كسر ~~كما تقدم، اللهم إلا أن ينكسر سهام الأولاد على رؤوسهم فذلك باب آخر. # نعم لو فرضنا أن الوصية في مسألة السؤال من باب التكوين قلنا: كان الموصي ~~كون في أولاده ولدا لا وجود له، وأوصى لآخر بمثل نصيبه، وذلك هو الخمسان، ~~فيزادان فوق الخمسة يكون المخرج السبع مضروبا في الأربعة التي هي ms1862 مسألة ~~الزوج [1ب]، يكون الجميع غايته، وعشرين للزوج الربع سبعة، والباقي يقسم ~~أسباعا، يعطى الموصى لهم سبعين من الباقي، ولا شك أن هذا عدل في القسمة؛ ~~لأن الموصي ما أراد الأمثل نصيب المكون المفروض، وهو الخمسان بعد فرض ~~الزوج. # ومن المعلوم أنه لو أعطي خمسين لكان ذلك هو عين نصيب المكون لا مثل ~~نصيبه، بخلاف مسألة السؤال، فإنه ما أراد إلا الوصية لأولاد الابن بعين ~~نصيبه، وإن سموا ذلك الوصية بمثل نصيب، فتدبروا هذا يعم هاهنا أمر، وهو أن ~~الأولاد على التقدير الأول الذي هو الوصية بمثل نصيب قد أخذوا ستة من ~~الباقي، وهو الخمسة عشر، وذلك زيادة على الثلث، فإن أجاز الابن والبنت ساغت ~~الزيادة التي صارت مع أولاد الولد، وهي سهم، وإن لم يجيزا فهي لهما لأن ما ~~زاد على الثلث لا ينفذ (1) إلا بالإجازة (2) كما هي PageV10P4834 # القاعدة، ولم يقصد الموصي ثلث جميع التركة، إنما قصد أن يكون لأولاد ~~الابن الميت كالحي، وذلك أمر وراء نصيب الزوج فكأن لا اعتبار بنصيبه بل ~~التركة هي الباقي فهو من باب الوصية بثلث نصيب وارث معين لا ينفذ إلا ~~ثلاثة. وقد صرح أهل الفن بهذا في الوصية بمثل نصيب، فراجعوا ذلك؛ فإنه غير ~~الوصية بمثل ميراث المكون. وأيضا قد ذكره أئمة الفقه كصاحب البيان (1)، ~~فإنه صرح به في فرع المسألة الثامنة من كتاب [2أ] الوصايا وغيره مثله، ~~فأمعنوا النظر في هذا فإن وجدتموه كما ذكرته فالمراد، وإن وجدتم فيه خللا ~~باعتبار القاعدة، وكذلك باعتبار ما هو الحق والقصد أفدتم - دامت فوائدكم -. # المسألة الثانية: سؤالكم عن حديث أمره - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بتخصيص نساء المهاجرين بالدور. # فأقول: هذا الحديث عزاه صاحب التيسير (2) إلى أبي داود فقال ما لفظه: وعن ~~زينب - رضي الله عنها - قالت: اشتكى نساء من المهاجرات إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - ضيق منازلهم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أن تورث دور المهاجرين النساء، فمات ابن مسعود فورثته امرأته دارا ~~بالمدينة، أخرجه أبو داود ms1863 (3) PageV10P4835 # انتهى، وقد طلبته في سنن أبي داود في كثير من الأبواب التي يظن وجوده ~~فيها كالفرائض والخراج، والإقطاع، والنفقات، والجهاد، والغزوات، والهجرة، ~~وغير ذلك فلم أجده (1) حتى أنظر في إسناده، وأتكلم عليه، ولعله موجود في ~~غير هذه الأبواب. # ويدل على ذلك تكلم الخطابي عليه (2)، فإنه قال: كما وجدته نقلا عنه أنه ~~يشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة، وإنما خصهن بالدور لأنهن ~~بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن، فاختار لهن المنازل لما رأى من المصلحة، قال: ~~ويجوز أن تكون الدور [2ب] في أيديهن على سبيل الرفق بهن للسكنى (3) لا ~~للتمليك كما كانت حجر النبي PageV10P4836 # صلى الله عليه وآله وسلم في أيدي نسائه، انتهى من الجامع. # ومما له مدخل في المقام ما نقله صاحب الفتح (1) عن ابن التين قال في سياق ~~الكلام في الإقطاع: إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو عقار، وإنما ~~يقطع من الفيء، ولا يقطع من حق مسلم، ولا معاهد، قال: وقد يكون الإقطاع ~~تمليكا وغير تمليك، وعلى الثاني يحمل إقطاعه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~الدور بالمدينة. # قال الحافظ (2): كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي (3) مرسلا، ووصله ~~الطبراني (4): " أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما قدم المدينة ~~أقطع الدور " يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم. انتهى. # وأقول: كما يحتمل ما أشار إليه الحافظ يحتمل أيضا أنه أشار إلى حديث زينب ~~المذكور، وعلى كل حال فالدور التي خصص بها - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~المهاجرين هي الدور التي نزل بها المهاجرون عند الهجرة من دور الأنصار ~~لإذنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لهم بالسكون فيها، ولرضى أربابها بذلك، ~~بل رضي كثير منهم بالمشاطرة للأنصار في الأموال، بل والأزواج فعرضوا عليهم ~~أن ينزل من كان له زوجتان عن أحدهما [3أ] (5)، وإذا كان الأمر كذلك فالدور ~~بأيدي المهاجرين عارية PageV10P4837 # مطلقة أو مقيدة، وهي لم تخرج بذلك عن ملك الأنصار، ولا دخلت في أملاك ~~المهاجرين، بل ليس لهم فيها إلا حق السكون، فجعل - صلى الله عليه ms1864 وآله وسلم ~~- هذا الحق لمن هو أحوج به، وهن النساء من المهاجرات، فلا يرد على هذا طلب ~~بيان وجه التخصيص للزوجات من نساء المهاجرين ببعض الميراث. وعلى تسليم أن ~~الدور قد صارت ملكا للمهاجرين من جملة الأملاك الموروثة عنهم، فالجمع ممكن ~~يبنى العام على الخاص كما أفدتم. # فيقال: دليل نصيبهن المقدر من الميراث مخصص بالحديث المسئول عنه ولكن بعد ~~صلاحيته لذاك، وسيعين (1) الله على وجوده والنظر في رجال إسناده (2)، فيضم ~~الكلام على ذلك إلى هذا [3ب] (3). PageV10P4838 ### | إقناع الباحث بدفع ما ظنه دليلا على جواز الوصية للوارث # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV10P4839 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: إقناع الباحث بدفع ما ظنه دليلا على جواز ~~الوصية للوارث. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~الأمين وآله الطاهرين. # فإنه وصل السؤال من سيدي العلامة المفضال. ### | 4 - # آخر الرسالة: ذكر في الأم حرر في الثلث الأول من ليلة الاثنين لعله تاسع ~~عشر شهر محرم الحرام سنة 1210 ه وكان النقل يوم الخميس 12 شهر محرم سنة ~~1314 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي رديء. ### | 6 - # عدد الصفحات: 9 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 24 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4841 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين. # وبعد: # فإنه وصل السؤال من سيدي العلامة المفضال، بركة الآل إبراهيم بن محمد بن ~~إسحاق (1) - لا برح في ألطاف المهيمن الخلاق - وحاصل السؤال: # ما يترجح لدى المسئول الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - في ~~الوصية للوارث، وأرسل - حفظه الله - برسالة للسيد العلامة المجتهد محمد بن ~~إسماعيل الأمير - رحمه الله - حرر فيها جواز الوصية للوارث، وأوضح رجوعه عن ~~اجتهاده الأول، وهو جواز عدم الوصية للوارث، وسمى هذه الرسالة " إقناع ms1865 ~~الباحث بإقامة الأدلة بصحة الوصية للوارث " (2) فأمعنت النظر في جميع ما ~~حرره وعول عليه في الجواز، فلم أقف في تلك الرسالة على شيء يوجب المصير إلى ~~جواز الوصية للوارث، ولا عثرت فيها على دليل يسوغ الرجوع عن اجتهاده الأول ~~(3) ولكنه قد فعل ما يجب عليه من العمل بما PageV10P4845 # يترجح لديه، والرجوع إلى ما رجع إليه. # وهاأنا سأوضح ذلك معقبا لكل ما أورده، مما ظنه دليلا على محل النزاع، ~~وسميت هذا البحث " إقناع الباحث بدفع ما ظنه دليلا على جواز الوصية للوارث ~~". # فأقول: أما ما عول عليه ابتداء من أن حديث: " لا وصية لوارث " (1) لما ~~كان في PageV10P4846 # أوله أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، كان قوله عقب ذلك: فلا وصية لوارث، ~~مفيدا لنفي الوجوب، لا لنفي الندب، فيكون معناه أن الله قد أعطى كل ذي حق ~~حقه الذي يستحقه في علم الله، فلا تجب وصية لوارث. # وأقول: هذا الذي جعله دليلا على نفي الوجوب دون الندب لا دلالة فيه على ~~ذلك، # PageV10P4849 # لا بمطابقة، وتضمن، ولا التزام؛ فإنه كما تسبب عن إعطاء كل ذي حق حقه عدم ~~وجوب الوصية لمن قد أعطي حقه بحكم الله، كذلك يتسبب عدم بذلها؛ لأن من قد ~~استولى عليه بحكم الله تعالى هو بحق له بحكم الله تعالى، وقد تقرر في كليات ~~هذه الشريعة المطهرة أن المجاورة لحكم الله تعالى غير جائزة إلا بدليل على ~~الجواز، فأول الحديث وآخره [1ب] يستفاد من مجموعهما عدم الجواز، فضلا عن ~~عدم الندب، ولا يخفاك أن تجويز الوصية للوارث، بل دعوى ندبها بمثل هذا ~~مدفوع. # هذا مع قطع النظر عما يستفاد من عموم قوله: " لا وصية لوارث "؛ فإنه نكرة ~~في سياق النفي (1)، وهو من صيغ العموم (2) بلا خلاف بين محققي الأصول ~~والبيان، وهذا العموم كما ينفي وجوب الوصية للوارث ينفي ندبها، بل ينفي ~~جوازها، لأن المقدار إن كان عاما نحو: لا تجوز وصية لوارث، أو لا تحل، أو ~~لا تشرع، أو لا تثبت كان هذا المقدر العام، والمعلق الشامل، ms1866 والمقتضي ~~المستغرق موافقا لما دل عليه الكلام من العموم المتفق عليه، وليس هذا من ~~باب عموم المقتضي، بل من باب تقدير المعلق العام المطابق لأصل الكلام. # وأما لو قدر خاصا نحو: لا ندب، أو لا وجوب فهذا المقتضي الخاص مفتقر إلى ~~دليل يدل عليه، ولا تقبل دعوى من يدعيه إلا ببرهان، ولا برهان هنا إلا ما ~~زعمه من دلالة السياق والاقتران، وهو كما عرفت يدلان على خلاف ما زعمه ~~دلالة بينة، ولما كان ما ذكرناه في غاية الظهور، ونهاية الجلاء بادر - رحمه ~~الله - إلى تسليمه بعد كلامه السابق فقال: فصل: إن قلب قوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: " لا وصية لوارث " هو من ألفاظ العموم ... إلى آخر كلامه ~~في هذا الفصل، ثم لم يدفعه إلا بأن قال: قلب PageV10P4850 # سبب حديث: " لا وصية لوارث " هو نفي الإيجاب الذي كان ثابتا كما قررناه. ~~فانظر كيف عاد إلى تلك الدعوى المجردة بعد أن سلم عدم دلالة هذا الحديث على ~~ما ذهب إليه، بل سلم دلالته على دفع ما ذهب إليه وشموله لمحل النزاع، أعني: ~~وصية صح التبرع. # وأما استدلاله على ما ذهب إليه بقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين} (1) فلا يخفاك أن الوصية تشمل الوصية، والوصية لغير الوارث، وهذا لا ~~ينكره أحد، وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا وصية لوارث " أخص ~~مطلقا من قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين}، فيبنى العام على ~~الخاص (2) ويكون ما في الآية الكريمة في قوة: من بعد وصية يوصي بها لغير ~~الوارث أو دين، كما هو مقتضى بناء العام على الخاص، وهو متفق [2أ] (3) عليه ~~بين أهل الأصول في الجملة، وإن اختلفوا في تفاصيله وشروطه فذلك لا يقدح في ~~اتفاقهم على وجوب البناء، والحديث هو متلقى بالقبول، فيخصص به عموم القرآن ~~عند الجمهور، بل عند كل من يعتد بقوله من أئمة الأصول (4). PageV10P4851 # وأما استدلاله بحديث أبي هريرة عند ابن ماجه بلفظ: " إن الله قد تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة ms1867 في حسناتكم " (1) فهذا لا نزاع فيه في ~~الجملة، لكن محل النزاع الوصية للوارث، فهذا الحديث إذا تناولها بنوع من ~~أنواع الدلالة فقد تناول PageV10P4852 # الوصية لغير الوارث، كما تناول الوصية للوارث، فخرجت عنه الوصية للوارث ~~بالحديث الآخر، وهو أرجح منه سندا ومتنا، على أنه يبعد أن يقال: أن الوصية ~~للوارث ليست مما يوجب الزيادة في الحسنات، لأنها ممنوعة بنص الشارع، لما ~~فيها من المجاوزة لحدود الله، والتعدي لفرائضه، والمخالفة لما شرعه الله، ~~فتعليله - صلى الله عليه وآله وسلم - لقوله: " إن الله قد تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم " فقوله: " زيادة في حسناتكم " تفيد اختصاص هذه الصدقة لما فيه ~~زيادة في الحسنات، ولا زيادة قد نفاها الشارع، وقال: " لا وصية لوارث " ~~بهذه الصيغة الشاملة المحيطة، فهذا الحديث يرد دعوى من يدعي أن فيها زيادة ~~في الحسنات، ولو فرضنا عدم دليل يدل على أنه لا زيادة فيها في الحسنات لكان ~~دعوى أن فيها زيادة في الحسنات مصادرة على المطلوب، وهي باطلة. # ولا شك أن البدر - رحمه الله - لو تنبه لهذا لقابله بالقبول، فكيف يصح ~~التعويل على هذا الحديث! وقد عارضه ما هو أحق منه مطلقا! على فرض دلالته ~~على مخل النزاع، وتناوله له؛ فكيف إذا كان قد علل بعلة تفيد أنه لا ~~يتناوله، ومن جملة ما استدل به - رحمه الله - تقرير النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - لسعد بن أبي وقاص لما قال أتصدق بكذا من مالي (1). ~~PageV10P4853 # قال [2ب]: والصدقة مندوبة قطعا ... إلى آخر كلامه. # ودلالة هذا الدليل على محل النزاع مدفوعة من وجهين: # الأول: أنه في الصدقة لا في الوصية التي هي محل النزاع. # الثاني: أن الصدقة تتناول الصدقة على الوارث، وعلى غير الوارث، وحديث: " ~~لا وصية لوارث " قد أخرج الصدقة على الوارث، على فرض أنه يصدق على الوصية ~~أنها صدقة. # ومن جملة ما استدل به - رحمه الله - ما ورد في حديث: " لا وصية لوارث " ~~من زيادة: " إلا أن يشاء ### | .................................. # PageV10P4854 # الورثة " (1) معللا دلالة ذلك على محل النزاع بأن الاستثناء منقطع. # ولا يخفاك أن هذا ms1868 الاستثناء يؤكد دلالة هذا الحديث على عدم جواز الوصية ~~لوارث ويؤيدها، لأنه قد أفاد عدم نفوذ الوصية للوارث إلا بمشيئة الورثة، ~~فأفاد ذلك عدم نفوذها بعد المشيئة. # وأما دعواه - رحمه الله - بأنه إخراج من الإيجاب أي: لا تجب الوصية ~~للوارث إلا أن يشاء الورثة، فهذا لا دلالة للاستثناء عليه، سواء كان ~~الاستثناء متصلا (2)، أو منقطعا كما لا يخفى. # هذا خلاصة ما عول عليه - رحمه الله - في تلك الرسالة، ولا يخفاك أنه لا ~~يدل على مقصوده لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام، بل كان كل ما أورده فهو ~~دليل عليه لا له كما عرفت مما أسلفنا، واعلم أنه - رحمه الله - قد أورد في ~~رسالته هذه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي طلحة لما قاله له: إن ~~أنفس أموالي إلي بريحاء، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال: " تصدق بها على ~~ذوي قرابتك " (3) وهذا أجنبي عن محل النزاع، لأنه في الصدقة في حال الحياة ~~والصحة، ومحل النزاع في الوصية المضافة إلى بعد الموت، فإن الله قد أعطى كل ~~ذي حق حقه بالموت فلا وصية لوارث. # وأما حال الصحة والحياة بالصدقة على [3أ] الأقارب فهذا من باب الصلة ~~للأرحام التي ورد الترغيب فيها كتابا (4) ### | ................... # PageV10P4855 # وسنة (1)، وهي خارجة عن محل النزاع خروجا لا يخفى. # ومن جملة ما تعرض لذكره - رحمه الله - في هذه الرسالة حديث التسوية بين ~~الأولاد وهو حديث متواتر، وفيه التصريح بأن المخالفة للتسوية جور، والجور ~~حرام، وهو أعم من أن يكون المخالفة بالعطية في حال الصحة كالنحلة، والصدقة، ~~أو بالوصية المضافة إلى بعد الموت، والسبب وإن كان خاصا، وهو نحلة يشير ~~والد النعمان لولده (2)، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (3)، والأمر ~~لكل أحد بالتسوية بين الأولاد PageV10P4856 # يتناول الوصية المضافة إلى بعد الموت، كما يتناوله العطية في حال الدنيا، ~~وهو من أعظم الأدلة الدالة على عدم جواز تخصيص بعض الأولاد بعطية، أو وصية ~~دون بعض (1). # وقد صرح فيه - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن ذلك جور، وامتنع من أي يشهد ~~على ms1869 نحلة بشير والد النعمان، فكانت الوصية المشتملة على تخصيص بعض الورثة ~~دون بعض حراما بهذا الحديث، فأفاد ذلك بطلان ما زعمه البدر - رحمه الله - ~~من أن معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا وصية لوارث " (2) لا ~~تجب وصية لوارث، فإن من جعله لبعض أولاده قسطا من ماله بالوصية دون بعض لم ~~يسو بينهم، ومن لم يسو بينهم فقد جار، ففعله جور، وكل جور حرام، ففعله ~~حرام. # فتقرر بهذا الدليل المتواتر تفضيل بعض الورثة على بعض، بوصية أو عطية لا ~~يجوز، ولا يحل، فهو يرد على البدر - رحمه الله - ردا واضحا إن أراد أن ~~الوصية للوارث جائزة، سواء كانت متضمنة المخالفة للتسوية أم لا، وإن خص ~~الجواز بما لا مخالفة للتسوية فيه فقد قرب المسافة، وقلل الخلاف، وعاد آخرا ~~إلى ما رجحه أولا من عدم جواز الوصية [3ب] للوارث عودا لطيفا، وبيانه أن ~~الوصية للأولاد مثلا على وجه التسوية الموافقة لفرائض الله سبحانه؛ إذ هي ~~المعتبرة في التسوية، ولا اعتبار بغيرها؛ لأنها ليست من باب الوصية للوارث، ~~بل من باب قسمة التركة بينهم على فرائض الله، أو قسمة بعضها كذلك باسم ~~الوصية، وذلك لا يوجب خلافا، ولا يقتضي نزاعا، لأنه يصدق على وصية التسوية ~~التي هي في الحقيقة قسمة أنها موافقة لقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-:" إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث " (3). # فإذا قال الرجل في وصيته: أنه أوصى بالدار، أو بالأرض، أو بنوع من أنواع ~~تركته أن يقسم بين أولاده على فرائض الله سبحانه، ولا وارث له غير أولئك ~~الأولاد، فما فعل PageV10P4857 # إلا ما هو حكم الله تعالى من إعطاء كل ذي حق حقه، ووصيته هذه مؤكدة لوصية ~~الله تعالى المذكورة في محكم كتابه بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} ~~(1)، فهو كمن أوصى ورثته بأن يقتسموا ما خلفه لهم على ما فرضه الله تعالى. # فإن قلت: قد يحصل له الثواب بهذه الوصية، أعني: التسوية على فرائض الله، ~~فيصدق عليها اسم الوصية للوارث، ms1870 ويحصل بها فائدة للموصي. # قلت: الثواب الذي حصل له هو بالإرشاد إلى ما أرشد الله إليه، وامتثال ما ~~أمر الله بامتثاله من أعطى كل ذي حق حقه، ولا يشك أن الأمر بامتثال أوامر ~~الله وفرائضه قربة وليست القربة والثواب بتصيير ذلك المال بين ورثته على ~~فرائض الله؛ فإن ذلك هو أمر الله وحكمه وشرعه، وهو كائن كذلك سواء أوصى أو ~~لم يوص ### | ...... # (2) من أمر أولاده بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسائر الطاعات، فإنه ~~يثاب على ذلك الأمر، ولا يثاب على نفس صلاتهم وزكاتهم ونحوهما، لأن تلك ~~الفرائض افترضها الله عليهم، وأمرهم بتأديتها، فاستحقوا الأجر بفعلها. # فإن قلت: سلمنا دلالة الأحاديث التسوية المتواترة على التسوية بين ~~الأولاد، فهو لا يدل على التسوية بينهم وبين غيرهم من الورثة إذا كان معهم ~~من الورثة غير أولاد، ولا يدل على التسوية بين الورثة أنفسهم إذا كانوا غير ~~أولاد. # قلت: [4أ] هذا إذا لم يفده هذا الدليل بالقياس بلحن الخطاب فقد أفاده ~~حديث: " لا وصية لوارث "، وقد قدمنا تقريره على وجه يظهر به غاية الظهور، ~~ويتبين به أكمل بيان، وإنما تعرضنا لأحاديث التسوية لما تعرض لها البدر - ~~رحمه الله - فأوضحنا أنها عليه لا له. # واعلم أنها قد اتفقت كلمة أهل العلم على أن الذي كان في أول الإسلام هو ~~الوصية PageV10P4858 # كما قال تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين} (1)، وأن ذلك نسخ بآيات المواريث، وهي قوله: {يوصيكم ~~الله في أولادكم} إلى آخر الآيات، وإن كانت كلمة أهل العلم متفقة على ~~النسخ، فمعنى النسخ لغة (2): الإزالة والإبطال والتغيير، قال في القاموس ~~(3): نسخه كمنعه أزاله وغيره وأبطله، وأقام شيئا مقامه، انتهى. فمعنى نسخ ~~الوصية للوارث إزالتها وتغييرها وإبطالها في إقامة المواريث مقامها (4)، ~~ولو كانت جائزة بعد نسخها لم يكن كذلك، بل يكون الجمع بينها وبين آيات ~~المواريث التي هي الناسخة جائزا، فلا إزالة، ولا تغيير، ولا إبطال، ولا ~~إقامة للناسخ مقام المنسوخ. # نعم. لو ربط القائلون بهذه المقالة ما يدعونه بدليل كان ms1871 ذلك مقبولا على ~~حد قبول الدليل، وأما الدعاوى المجردة لا سيما إذا كانت مخالفة لما هو ~~الأصل، والحقيقة الشرعية (5)، واللغوية (6)، ### | ........................................ # PageV10P4859 # والعرفية فليست مما يثبت بمثله الأحكام الشرعية، فإن تقييد النسخ بكونه ~~مجرد الوجوب قد استلزم مع كونه خلاف الأصل، والحقيقة دعوى تقييد قوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " لا وصية لوارث " تقيد لم يتكلم به - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، ولا دل عليه كلامه بوجوبه من وجوه الدلالة، لا مطابقة، ~~ولا تضمنا، ولا التزاما. # وإذا لم يكن على هذا دليل لزم القائل بأن النسخ لوجوب الوصية للوارث لا ~~لغير الوجوب أن يقول هذه المقالة في كل ناسخ ومنسوخ، فيقول مثلا: إن النسخ ~~للتوجه إلى بيت المقدس إنما هو نسخ للوجوب (1)، فيبقى جواز استقباله أو ~~ندبيته، وهذا يستلزم صحة صلاة من توجه إليه، وهو خرق للإجماع، ومخالفة ~~للعموم من الدين ضرورة. # فإن قال: إنه قال ذلك في الوصية للوارث لما فهمه من قوله: " إن الله قد ~~أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث " (2) فما باله لا يفهم مثل هذا في ~~استقبال بيت المقدس، فإن الله قد فرض على [4ب] كل مسلم استقبال الكعبة، فلا ~~استقبال لبيت المقدس، دوران هذا دوران ذلك، وهكذا يلزمه أن يحمل كل نسخ على ~~الوجوب، إلا ما وقع التصريح فيه بزيادة على ما صرح به قوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: " لا وصية لوارث ". # فإن قال: أنا أخص ذلك بالوصية للوارث. # فنقول له: ما الدليل على ذلك؟ وما بال هذا الموضع كان قابلا لهذا منك دون ~~غيره. # فإن قال: قد ورد له نظير، وهو صوم يوم عاشوراء، فإن صومه مشروع مع كونه ~~منسوخا بوجوب صوم ### | .......................... # PageV10P4860 # رمضان (1). # قلت: هذا خصه الدليل، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يرغب في ~~صومه (2) بعد نسخه، فمتى سمعت أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - يرغب في ~~الوصية للوارث بعد نسخها؟ على أن بين الموضعين فرقا، فإن الجمع بين الناسخ ~~والمنسوخ في الوصية للوارث يستلزم الإضرار بغير من وقعت له الوصية ms1872 من ~~الورثة، وتقليل نصيبه المفروض له، ودفعه عن بعض ما أوجب له، وهذا قد ورد ~~منعه في الشريعة المطهرة بمثل قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين ~~غير مضار} (3)، وبقوله: PageV10P4861 # {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} (1). قد بينها ~~المفسرون كالزمخشري (2) وغيره (3) بما يفيد ما ذكرناه، ورد عنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في وصية الضرار أنها محبطة للأعمال، وموجبة لدخول النار، ~~وهو حديث (4) صحيح (5). # وفي الجملة فمن أوصى بوصية تخالف وصية الله - سبحانه - المذكورة في محكم ~~كتابه بقوله: {يوصيكم الله في أولادكم} (6) إلى آخر الآيات. # قلنا له: هذه الوصية رد عليك، فقد وجدنا في كتاب الله تعالى أن الله - عز ~~وجل - أوصى عباده جميعا، بما يخالف ما وصيت به أنت، فقال: {يوصيكم الله في ~~أولادكم} (7) إلى آخر الآيات , ووصية الله - سبحانه - أقدم، وهو بمصالح ~~عباده أعلم وأحكم، ووجدنا رسول الله ينادي الأمة بأن الله قد أعطى كل ذي حق ~~حقه، فلا وصية لوارث؛ فوصيتك يا هذا مخالفة لكتاب الله، ولسنة رسوله، فهي ~~رد عليك. PageV10P4862 # وقد صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - وتواتر أنه قال: " كل أمر ليس ~~عليه أمرنا فهو رد " (1) فهذه الوصية مخالفة لما شرعه الله في محكم كتابه، ~~وعلى لسان رسوله وكل مخالف لما شرعه الله في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله ~~رد، فهذه الوصية رد. # وأيضا هذه الوصية ليس عليها أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وأمته، وكل ما ليس عليه أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأمته ~~فهو رد، فهذه الوصية رد، أما في الصغرى في القياسي فلما بيناه سابقا، وأما ~~الكبرى، فهذا الحديث المتواتر (2). # وإذا تقرر لك جميع ما أوردناه، واندفع به دعوى من يدعي جواز الوصية ~~للوارث، أو ندبها، فاعلم أن هاهنا دليلا يكفيك مؤنة التدليل والتحقيق الذي ~~أسلفناه، وأسلفه البدر - رحمه الله - وهو ما أخرجه الدراقطني [5أ] (3) من ~~حديث ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ms1873 -: " لا تجوز ~~وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة ". وقد حسن هذا الحديث الحافظ في التلخيص ~~(4)، وقال في الفتح (5): رجاله ثقات، وما قيل من أنه معلول بأن الذي رواه ~~عن ابن عباس هو عطاء، وقد قيل إنه الخراساني (6) فهو مدفوع بأنه قد أخرج ~~نحوه البخاري (7) من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا، قال الحافظ ~~(8): إلا أنه في تفسير وأخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن، فيكون ~~PageV10P4863 # في حكم المرفوع، وأخرجه أبو داود في المراسيل (1) من مرسل عطاء ~~الخراساني، ووصله (2) يونس بن راشد عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، فهذا ~~الحديث المرفوع مع ما عضده قد صرح فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بنهي الجواز، وهو نص في محل النزاع يدفع القول بأن المنسوخ إنما هو الوجوب ~~فقط دفعا لا يبقى بعده شك ولا ريب. # واعلم أن البدر - رحمه الله - قال في آخر رسالته ما لفظه: فعليك أيها ~~الناظر في البحث بتأمله،، وتحققه، وتكرار النظر فيه، حتى يتبين لك الحق (3) ~~بيد من هو، والحمد لله رب العالمين. # ذكر في الأم، حرر في الثلث الأول من ليلة الاثنين لعله تاسع عشر شهر محرم ~~سنة 1210، وكان النقل يوم الخميس 12 شهر محرم سنة 1314. PageV10P4864 # (160) 27/ 1 ### | جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P4865 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: جواب سؤال ورد من أبي عريش حول الوصية بالثلث. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على ~~سيدنا محمد وآله وسلم وبعد فإنه وصل إلي سؤال في شهر القعدة سنة 1207ه ~~كراسة فيها اختلاف بين حكام المخلاف السليماني .. ### | 4 - # آخر الرسالة: ومن أحسن من الله حكما. انتهى من تحرير المجيب عمدة ~~المسلمين وحاكمهم القاضي محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالى. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 3 صفحات. ms1874 ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4867 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وسلم وبعد: # فإنه وصل إلي سؤال في شهر القعدة سنة 1207 ه، كراسة فيها اختلاف بين حكام ~~المخلاف السليماني من ولاية أبي عريش، وسألوني أن أحكم بينهم في القضية ~~التي تعد، وصفتها أن رجلا مات وخلف أخا، وأوصى بجميع ماله، ثم كتب وصيته ~~بعض حكام ذلك القطر، وأمره أن يقتصر على الثلث لتصح الوصية، فاقتصر عليه، ~~وقامت شهادة متكاثرة أن الموصي قال في مرضه الذي مات فيه، وفي حال صحته: ~~لأحرمن أخي الميراث، فرجح بعض حكام ذلك المحل بطلان هذه الوصية، وإن كانت ~~بالثلث لاشتمالها على الضرار الذي حرمه الله، واستدل على ذلك بأدلة، ورجح ~~بعضهم صحتها بالثلث؛ لأن القربة غير شرط، وقد جعل الله للميت ثلث ماله ~~يتصرف فيه كيف شاء. # والكلام في المسألة معروف مدون في مواضعه، ولكني أذكر منها ما هو الراجح ~~عندي وأبين ما دلت عليه الأدلة باعتبار العمل الأصولي. # فأقول: قد وردت أدلة قاضية بجواز الوصية بالثلث لمن كان له وارث، منها ~~حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " الثلث، ~~والثلث كثير " متفق عليه (1)، وحديث سعد بن أبي وقاص بنحوه عند الجماعة (2) ~~كلهم، ونحوها. PageV10P4871 # ولا شك أن الإذن بالثلث مقيد بما ورد من النبي عن الضرار كتابا وسنة، أما ~~الكتاب فقول الله تعالى:} غير مضار {(1) بعد قوله:} من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين {(2)، فإن التقيد بعدم الضرار، وبعد إطلاق الوصية يدل دلالة واضحة ~~على أن كل وصية وقعت لقصد الضرار غير صحيحة، ولا فرق بين أن يكون بالثلث، ~~أو بما دونه، أو بما فوق، وقد صرح بهذا العلامة جار الله (3) فقال: وذلك ~~بأن يوصي بزيادة على الثلث، أو يوصي بالثلث فما دونه، ونيته مضارة ورثته ~~ومغاضبتهم، لا وجه الله تعالى. انتهى. ms1875 # وقال الأمير الكبير الحسين بن محمد في الشفا (4) بعد أن ذكر حديث: " لو ~~أن رجلا عبد الله ستين سنة، ثم ختم وصيته بضرار، لأحبط الضرار عبادته، ثم ~~أدخله النار " ما لفظه: دل على ذلك أن كل وصية مخالفة للشرع النبوي، ~~ومقتضية لتفضيل بعض الورثة على بعض، أو لإخراج المال مضارة للورثة، وميلا ~~عن الحق، وتجنبا للشرع لا يجوز، وأنها من الكبائر، لذلك أحبطت العبادة ~~الواجبة. انتهى. # وهذا الحديث أخرجه أبو داود (5)، والترمذي (6)، والحاكم (7) من حديث أبي ~~هريرة بلفظ: " إن الرجل [1] ليعمل، أو المرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم ~~يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار " ثم قرأ أبو هريرة:} ~~من بعد وصية يوصى PageV10P4872 # بها أو دين غير مضار وصية من الله {إلى قوله:} وذلك الفوز العظيم {(1). # وأخرجه أيضا أحمد (2)، وابن ماجه (3) بمعناه، وقالا فيه: سبعين سنة. ولا ~~شك أن العمل إذا كان من موجبات دخول النار، ومن أسباب إحباط العمل الكثير ~~محظور، وقد حكى الإمام المهدي في البحر (4) الإجماع على عدم صحة الوصية ~~لمحظور، ولا فرق بين الوصية المحظورة والوصية بالمحظور، لأن مناط المنع ~~واحد، وكذلك حكى الإجماع غيره، كصاحب الوافي (5)، وعلي بن العباس في الوصية ~~للحربي لكونها محظورة، ومن الأدلة القرآنية على عدم جواز الضرار قول الله ~~تعالى:} فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم {(6). ~~PageV10P4873 # فسر صاحب الكشاف (1) الجنف بالميل عن الحق بالخطأ في الوصية، وفسر قوله: ~~فأصلح بينهم، بإجرائهم على طريق الشرع، ثم قال: لأن تبديله تبديل باطل إلى ~~حق وبلا ريب أن رد وصية الضرار إلى منهج الشرع لا يكون إلا بإبطالها ومحو ~~أثرها، وإزالة رسمها , والآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الواردة بمنع ~~الضرار عموما وخصوصا أكثر من أن تحصى، فإن قيل: إن حديث أبي أمامة عند ~~البيهقي (2) والدراقطني (3) بلفظ: " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند ~~وفاتكم زيادة في حسناتكم، لتجعل لكم زكاة في أموالكم " وكذلك حديث أبي ~~الدرداء عند أحمد (4) بنحوه، وكذلك حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (5) ~~والبزار (6) والبيهقي (7) بنحوه، ms1876 وكذلك حديث أبي بكر الصديق عند العقيلي في ~~تاريخ الضعفاء (8) بنحوه، تدل على أن PageV10P4874 # الإنسان مفوض في ثلث ماله يتصرف فيه عند موته كيف يشاء من غير فرق بين ~~وصية الضرار وغيرها، فهي أعم من الأدلة القاضية بتحريم الضرار من وجه وأخص ~~من وجه، فلا تصلح أدلة الفرار لتخصيصها ولا لتقييدها، كما تقرر في الأصول ~~أن الدليلين إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه فلا سبيل إلى الجمع، بل ~~يتعين المصير إلى التعارض (1) PageV10P4875 # والترجيح (1)، فالجواب عن هذا من وجوه: # الأول: أن أسانيدها (2) كلها ضعيفة كما صرح بذلك الحفاظ، وفي إسناد حديث ~~أبي أمامة إسماعيل بن عياش، وشيخه عتبة بن حميد، وهما ضعيفان، وفي إسناد ~~حديث أبي بكر حفص بن عمر بن ميمون، وهو متروك. # وروي أيضا من طريق خالد بن عبيد الله السلمي، وهو مع كونه مختلفا في ~~صحبته في إسناده ابنه الحارث بن خالد، وهو مجهول، وبقية الأسانيد ضعيفة كما ~~سلف، وممن صرح بذلك الحافظ (3). # الوجه الثاني: أن يقال: وعلى تسليم صحة الاجتماع بها لتقوية بعضها بعضا ~~فلا PageV10P4876 # نسلم [2] أن ظاهرها عدم الفرق بين وصية الضرار وغيرها، لأن وصية الضرار ~~قد سلف أنها من محبطات الأعمال، ومن موجبات دخول النار، فهي بلا شك زيادة ~~في السيئات لا زيادة في الحسنات، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد ~~قيد الإذن بالتصرف في الثلث والتفويض فيه بقوله: زيادة في حسناتكم، وفي ~~حديث أبي هريرة (1) المشار إليه بلفظ: زيادة في أعمالكم، فليس في هذه ~~الأحاديث بعد تقييدها بالزيادة في الحسنات , والزيادة في الأعمال ما يدل ~~على أنها تدل على صحة وصية الضرار (2). # الوجه الثالث: أنا لو سلمنا أنها أعم من الأدلة المانعة من وصية الضرار ~~من وجه، وأخص منها من وجه، ولم نلتفت إلى ما قيدت به من الزيادة في ~~الحسنات، والزيادة في الأعمال، وصرنا إلى التعارض والترجيح، فلا يشك من له ~~أدنى تمسك بأذيال العلم أن نصوص الكتاب والسنة القاضية بالمنع من وصية ~~الضرار أرجح من هذه الأحاديث الضعيفة. # وإذا تقرر ms1877 هذا علم المنصف أن من أجاز الوصية بالثلث ضرارا وإحراما للوارث ~~ليس بيده دليل، وأما ما يستند إليه من قصر باعه، وقلة حظه، واطلاعه من أن ~~الوصية ليس من شرطها القربة فتصح وصية الضرار (3)؛ فهذه غفلة عظيمة سببها ~~عدم الاطلاع على PageV10P4877 # الأدلة، وعلى كلام الأئمة؛ لأن عدم اشتراط القرابة إنما يدل على جوازها ~~مع عدمها كالوصية المباحة، أو بالمباح لا جوازها مع وجود المعصية، كأن تكون ~~هي معصية بنفسها أو تؤول إلى المعصية؛ فإنها غير صحيحة، ولا جائزة، وقد ~~تقدم ما يدل على أن ذلك إجماع، وهذا لا يخفى على من له أدنى إلمام بعلم ~~الفروع، فإنه قد صرح في الأزهار (1) الذي هو مدرس صغار الطلبة أنه يجب ~~امتثال ما ذكر (2)، أو عرف من قصده ما لم يكن محظورا (3)، يعني فلا يجب ~~امتثاله، بل لا يجوز، لأن تنفيذه وتصحيحه من المعاونة على الإثم والعدوان، ~~وقد قال الله تعالى:} ولا تعاونوا على الإثم والعدوان {(4) فهذا النهي ~~القرآني يدل على تحريم تنفيذ الوصية المشتملة على ### | .................................... # PageV10P4878 # الضرار (1)، ومن الطاعة للمخلوق في معصية الخالق، وقد ثبت عنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في دواوين الإسلام أنه قال: " لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق " (2) ومن ترك إنكار المنكر؛ وقد تواترت أحاديث الأمر به , والنهي ~~عن تركه. # وبهذا يتبين أن الوصية التي لا يراد بها وجه الله، بل المضارة للوارث، ~~وإحرامه ما فرضه الله له باطلة من غير فرق بين أن يكون بالثلث، أو بما ~~دونه، أو بما فوقه، فإذا قامت البينة العادلة على إقرار الموصي بما يدل على ~~ذلك فوصيته مردودة، هذا حكم الله، ومن أحسن من الله حكما [3]. PageV10P4879 # انتهى من تحرير المجيب عمدة المسلمين وحاكمهم القاضي محمد بن علي ~~الشوكاني حفظه الله تعالى. # PageV10P4880 # (161) 13/ 4 ### | المباحث الدرية في المسألة الحمارية # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حلاق # أبو مصعب # PageV10P4881 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: المباحث الدرية في المسألة الحمارية. ### | 2 - # موضوع الرسالة: " فقه ". ### | 3 - # أول الرسالة: ms1878 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على محمد وآله. - كثر الله فوائدكم - وصل سؤالكم المتضمن لطلب ما ~~عند الحقير في مسألة زوج وأم وأخوين وأم، وأخوين لأم. ### | 4 - # آخر الرسالة: وهذا المقدار كفاية وإن كان البحث محتمل للتطويل. # والحمد لله أولا وآخرا بقلم المجيب محمد الشوكاني. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي رديء. ### | 6 - # عد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4883 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله. # كثر الله فوائدكم وصل سؤالكم المتضمن لطلب ما عند الحقير في مسألة زوج ~~وأم وأخوين لأب وأم، وأخوين لأم، هل الراجح لديه قول من قال: إن للزوج ~~النصف وللأم السدس، والباقي للأخوين لأم، ويسقط الأخوان لأبوين؟ أم الراجح ~~قول من قال: إن الثلث الباقي يشترك فيه الإخوة لأبوين، والإخوة لأم على ~~السواء (1)؟. PageV10P4887 # فأقول: الحديث الصحيح الثابت في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث ابن ~~عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " ألحقوا الفرائض بأهلها، ~~فما بقي فهو لأول رجل ذكر " يدل على ما قاله الأولون في هذه المسألة من ~~اختصاص الإخوة لأم بالثلث الباقي. ووجهه أنهم من أهل الفرائض؛ لأن المراد ~~بها الأنصباء المقدرة المنصوص PageV10P4889 # عليها في كتاب الله أو سنة رسوله، المحدودة بحد معلوم، المحصورة بحاصر ~~معين. وهذه المسألة قد اشتملت على أهل الفرائض المقررة، وهو الزوج والأم ~~والإخوة لأم. # أما الزوج والأم فظاهر، وأما الإخوة لأم فلقوله تعالى:} وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث {(1) فهذه الآية هي في بيان ميراث الإخوة لأم، قال ~~القرطبي في تفسيره (2): أما هذه الآية فأجمع العلماء أن الإخوة فيها عني ~~بها الإخوة لأم، قال: ولا خلاف بين أهل العلم أن ms1879 الإخوة للأب والأم، أو ~~للأب ليس ميراثهم هكذا، فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في قوله:} وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين {(3) هم إخوة المتوفى لأبيه ~~وأمه، أو لأبيه، ولم يختلفوا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا، فدلت الآيتان ~~أن الإخوة كلهم جميعا كلالة. # والكلالة (4): ما كان سوى الولد والوالدين من الورثة إخوة، وغيرهم من ~~العصبة، وبه قال علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، قال الطبري ~~(5): الصواب أن الكلالة الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده [1ب]. وحكاه ~~القرطبي (6) أيضا عن أبي بكر الصديق، وعمر، وجمهور أهل العلم، وبه قال صاحب ~~العين (7)، وأبو منصور اللغوي، وابن عرفة، والقيسي، وابن الأنباري، قال ~~سليمان بن عبيد (8): ما PageV10P4890 # أراهم إلا قد تواطؤا وأجمعوا على أن الكلالة من مات ليس له ولد ولا والد ~~سموا القرابة كلالة؛ لأنهم أطاقوا بالميت من حواليه، وليسوا منه، ولا هم ~~منهم، بخلاف الولد والوالد، فإنهما طرفان للرجل، فإذا ذهبا أطاق به سائر ~~القرابة، وقال أبو عبيدة (1): الكلالة كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ. قال ~~أبو عمر: ذكر أبي عبيدة الأخ هنا غلط لا وجه له، ولم يذكره في شرط الكلالة ~~غيره، فعرفت اتفاق أهل اللغة على أن الكلالة من القرابة (2) هم من عدا ~~الوالد والوالد، وأن الإخوة لأبوين، أو لأحدهما كلالة، ولكن بعضهم من أهل ~~الفرائض، وهم الإخوة لأم، وبعضهم ليسوا من أهل الفرائض، وهم الإخوة لأبوين ~~أو لأب، فإن الله - سبحانه - لم يقدر ميراثهم بل قال:} للذكر مثل حظ ~~الأنثيين {(3). وعرفت إجماع أهل العلم على أن قوله تعالى:} وإن كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت {(4) هي في الإخوة لأم، فصح حينئذ ~~الاستدلال بحديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها) (5) على أن الثلث الباقي بعد فرض ~~الزوج والأم PageV10P4891 # للإخوة لأم دون الإخوة لأبوين، وهو قول علي، وابن مسعود، وأبي موسى، ~~والشعبي، وشريك، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل، وأبي حنيفة، وابن أبي ليلى، ~~وأبي يوسف، ومحمد، وزفر، وأبي ثور، ms1880 ونعيم بن حماد، وداود بن علي، واختاره ~~ابن المنذر، وقال عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، ومسروق، وشريح، ومالك، ~~والشافعي، وإسحاق: أن الإخوة لأبوين والإخوة لأم يشتركون في الثلث قالوا: ~~هب أن أباهم حمارا، وبهذا سميت هذه المسألة الحمارية (1). PageV10P4892 # والقول الأول أرجح (1) لدلالة الدليل الصحيح عليه، ولم يدفعه أهل القول ~~الثاني بدافع يصلح للتشبث به، وغاية ما استدلوا به هو أن المقتضي لتوريث ~~الإخوة لأم موجود في الإخوة لأبوين، وزيادة كونهم إخوة لأب مع كونهم إخوة ~~[2أ] لأم لا يصلح لكونه مانعا بذلك المقتضى، بل مؤيد له، ومؤكد لاقتضائه ~~للميراث. PageV10P4893 # ولا يخفى عليك أن هذا مجرد رأي لا يصلح لنصبه في مقابل الدليل الصحيح، ~~وهو قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " ألحقوا الفرائض بأهلها " (1) كما ~~تقدم. # لكن هذا إنما يتم على تسليم أن المراد بالفرائض الفروض المقدرة في الكتاب ~~والسنة، وأن ذلك هو معناه اللغوي أو الشرعي، أما لو لم يكن ذلك معناها لا ~~لغة ولا شرعا فلا يصح استدلال من استدل بالحديث على ذلك المدلول الذي قال ~~به القائلون بأن الثلث الباقي بعد فرض الزوج والأم في مسألة السؤال لإخوة ~~لأم دون الإخوة لأبوين، قال ابن بطال (2) - في بيان معنى الحديث -: المراد ~~أن الرجال من العصبة بعد أهل الفروض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت ~~استحق دون من هو أبعد، فإن استووا اشتركوا، وقال ابن التين (3): المراد ~~العم مع العمة، وابن الأخ مع بنت الأخ وابن العم مع بنت العم، فإن المذكور ~~يرثون دون الإناث، وخرج من ذلك الأخ مع الأخت لأبوين أو لأب، فإنهم يشتركون ~~بنص قوله تعالى:} وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين ~~{(4)، وكذلك الإخوة لأم أنهم يشتركون هم والأخوات لأم لقوله:} فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث {(5). وهكذا سائر ~~شراح الحديث تكلموا نحو هذا الكلام، ولم يوضحوا أن معنى الفرائض [2ب] في ~~الشرع أو اللغة هو القدرة المسماة (6) في الكتاب والسنة، بل غاية ما ms1881 هناك ~~أن الفرض عند أهل اللغة يطلق على التقدير. PageV10P4894 # وقد ورد من معانيه عند أهل اللغة ما فرضه الله، أي أوجبه، ومن معانيه ~~الحكم الشرعي، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن الفرائض المذكورة في الحديث هو ~~جميع ما هو مذكور في الكتاب والسنة، سواء كان مقدرا، أو غير مقدر، ومعنى ~~إلحاقها تقديمهم على الترتيب الشرعي، والمراد بقوله: " وما بقي فلأولى رجل ~~ذكر " (1) يعني ممن لم يذكر في الكتاب العزيز، كالعم، وابن العم، وإلا لزم ~~تقديم أهل الفروض المقدرة على البنين وبني البنين، وهو باطل بالإجماع. # نعم. إن صح ما ذكره النووي في شرح مسلم (2) أن حديث: " ألحقوا الفرائض ~~بأهلها " يدل على أن الباقي بعد استيفاء أهل الفروض المقدرة للعصبات، وأن ~~ذلك مجمع عليه كان الإجماع متمسكا للمستدلين بالحديث في مسألة السؤال. # فإن قلت: على فرض أنه لا يصح الاستدلال بالحديث على اختصاص الإخوة لأم ~~بالثلث الباقي بعد فرض الزوج والأم مما هو الحق عندك من المذهبين المذكورين ~~في مسألة السؤال. # قلت: قد دل قوله - سبحانه -: بقوله} وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله ~~أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ~~{(3) مع انضمام الإجماع (4) على أن المراد بالأخ والأخت أو أكثر منهما في ~~هذه PageV10P4895 # الآية الإخوة لأم كما تقدم تقريره. # ومع انضمام قراءة من قرأ [3أ]: وله أخ أو أخت من أم إلى ذلك كما في قراءة ~~سعد بن أبي وقاص أخرج ذلك عنه سعيد بن منصور (1)، وعبد بن حميد (2)، ~~والدرامي (3)، وابن جرير (4)، وابن جرير (5)، وابن المنذر، وابن ابن أبي ~~حاتم (6)، والبيهقي في سننه (7) بلفظ: أنه كأنه يقرأ: وله أخ أو أخت من أم، ~~على أنه إذا كان الميت كلالة أي لا ولد له، وإن سفل ولا أب له وإن علا، ~~ووجد في الورثة أخ لأم أو إخوة لأم ثبت لمن وجد منهم الميراث، ولم يشرط ~~الله - سبحانه - في ميراث الإخوة لأم غير هذا الشرط. # ومسألة السؤال قد حصل فيها هذا ms1882 الشرط، وهو كون الوارث كلالة، وثبت ميراث ~~الإخوة لأم لوجود المقتضى، وهو كون الموروث كلالة، وعدم المانع من ميراث ~~الإخوة لأم، ولا يصح جعل الإخوة لأبوين مع الإخوة لأم مانعا بالاتفاق، أما ~~من جهة القائلين بأن الإخوة لأبوين يشاركون كون الإخوة لأم في الثلث الباقي ~~فكذلك لأنهم لم يدعوا أن وجود الإخوة لأبوين مانعا من ميراث الإخوة لأم، بل ~~ادعوا أنهم يشاركونهم. # والمقتضي [3ب] للمشاركة لا يصح إطلاق اسم المانع عليه. غاية الأمر أنه ~~مانع في البعض، وهو ما صار إلى الإخوة لأبوين مع الإخوة لأم لا مانع في ~~الكل، وعلى كل تقدير أنه لا يصح إطلاق اسم المانع من إرث الإخوة لأم عليه، ~~فقد تقرر بهذا أنه وجد PageV10P4896 # المقتضي لميراثهم وانتفى المانع. # وأما يتعلق به القائلون بأن الإخوة لأبوين يشاركون الإخوة لأم، وهو أنه ~~قد صدق على الإخوة لأبوين أنهم إخوة لأم، ولا يقدح في هذا الصدق كونهم إخوة ~~لأب، لأنه قد حصل المطلوب بكون أمهم وأم الميت واحدة فمندفع بما قدمنا من ~~الإجماع (1) على أن قوله تعالى:} وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ ~~أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ~~{(2) مع القراءة التي صحت عن الصحابي المتقدم ذكره، وإذا كانت هذه الآية في ~~الإخوة لأم دون سائر الإخوة ثبتت دلالة الدليل على المطلوب [4أ]، ولا يضرنا ~~كون الإخوة لأبوين يصدق عليهم أنهم إخوة لأم، فإنه وإن صدق عليهم هذا ~~الوصف، لم يصدق عليهم أنهم إخوة لأم فقط، وهذه الآية التي دلت على تقديم ~~الإخوة في لأم في مثل مسألة السؤال قد أقمنا البرهان على أنها في ميراث ~~الإخوة لأم فقط. # وأما الإخوة بغير هذا الوصف أعني فقط، فهم مذكورون، ومذكور ميراثهم بعد ~~هذا الدليل الذي دل على ميراث الإخوة لأم فقط، وهو قوله تعالى:} وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين {(3) فهذه الآية هي الدليل على ~~ميراث سائر الإخوة غير الإخوة لأم، وهي لا تعارض ms1883 آية الإخوة لأم بوجه من ~~الوجوه (4). # وتقرر بهذا أن الدليل [4ب] الدال على تقديم الإخوة لأم فقط على الإخوة ~~لأبوين في مسألة السؤال هو قرآني على فرض أن حديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها ~~" (5) لا يدل PageV10P4897 # على ذلك كما قاله من تقدم حسبما أوضحناه، على أنا نقول: إن الظاهر هو ~~دلالة هذا الحديث على تقديم الإخوة لأم في مسألة السؤال، واستحقاقهم للباقي ~~بعد فرض الزوج والأم، وما نقص به الناقص المتقدم ذكره من أنه كان يلزم ذلك ~~في الولد وولد الابن فجوابه أنا نقول بموجب هذا الإيراد، ونقول هذا الإلزام ~~ملتزم ولا نقض ولا إبطال، بل تقدم على الولد وولد الابن جميع من يوجد معهم ~~من أهل الفروض المقدرة كالأم والأب والزوج والزوجة ونحوهم، لا من كان ساقطا ~~بالولد، وولد الابن من أهل الفروض كالإخوة لأم. # فتقرر لك بهذا دلالة الحديث على تقدم الإخوة لأم فقط. فتنضم دلالة السنة ~~إلى دلالة الكتاب (1). # وفي هذا المقدار كفاية، وإن كان البحث محتمل للتطويل. # والحمد لله أولا وأخيرا. بقلم المجيب محمد الشوكاني. PageV10P4898 # (162) 51/ 2 ### | إيضاح القول في إثبات العول # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # وقد صدر هذه الرسالة بجواب عن مسألة دوس الزرع بالحيوانات غير المأكولة ~~كالحمير ونحوها، وتروث وتبول حال دوس الزرع والجواب عن ذلك. # PageV10P4899 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: إيضاح القول في إثبات العول. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" وبعد حمد الله على كل حال. وصلاته ~~وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه خير خصب وآل فإنه وصل هذان السؤالان من ~~مولاي العلامة المفضال صفي الآل نبراس الكمال والجلال، أحمد بن يوسف زبارة ### | 4 - # آخر الرسالة: فلا حاجة بنا إلى إيراده هاهنا، وتكريم الكلام عليهن وفي ~~هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق. حرر في شهر رجب سنة ~~1217ه. # بقلم مؤلفه المجيب بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي ms1884 جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 31 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4901 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد حمد الله على كل حال وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه خير ~~صحب وآله. فإن وصل هذان السؤالان من موالي العلامة المفضال، صفي الله، ~~نبراس الكمال والجلال أحمد بن يوسف زبراة (1) - ثبت الله إيراده وإصداره- ~~قال: كثر الله فوائده-: # السؤال الأول: فيما يقع في حال الدياس للزرع من الحمير والأتن من الروث ~~والبول على الحب المداس فماذا يكون الحكم فيه؟ # الأول: هل يجوز ذلك مما لا يؤكل لحمه؛ لأن فيه تعريض المداس للإهانة ~~بوقوع الروث النجس، والبول النجس عليه. # الثاني: إذا وقع على التبن والحب مع المشاهدة هل يجب غسل الحب جميعا أو ~~يعفى عن ذلك، أو يرجع إلى البراءة الأصلية؟ # أو تقول ربما أصاب البول الحب الكثير فمع تفرق الحب في الحبوب الكثيرة ~~ربما أنه يبقى على الحبة الواحدة ما هو معفو عنه، أو ما ذلك الحكم فقد بحثت ~~عن ذلك في مظانه لم أجد ما يطمئن إليه الخاطر؟ فأفضلوا بالإفادة والتحقيق ~~لذلك بما يغني عن الإعادة فالمسألة حادثة والاستعمال لذلك من الزراع كائن ~~مأنوس، فأداها الموروث إلى وارثه. انتهى السؤال الأول. PageV10P4905 # وأقول: إنه وقع الاتفاق بين جميع علماء الإسلام. أن الأصل في كل شيء ~~الطهارة وأن هذا الأصل يجب استصحابه (1) حتى يعلم وجود الناقل عنه، علما ~~شرعيا لا مجرد الظنون (2) الفاسدة، التي هي شأن كثير من الموسوسين في ~~الطهارة، فإن الانتقال عن ذلك الأصل المجمع عليه [اأ] بشيء من ظنون أهل ~~الوسوسة لم يقل به قائل من أهل العلم، بل هو غير جائز لا سيما في أبواب ~~تطهير النجس ورفع الحدث ولهذا ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "فمن ~~زاد فقد أساء، وتعد وظلم" (3). # بل جزم بعض أهل العلم بفسق الموسوسين ms1885 في الطهارة، المجاوزين للحدود التي ~~شرعها الشارع. # وإذا تقرر ما ذكرناه من الإجماع على أن الأشياء جميعها طاهرة أصالة حتى ~~يعلم وجود الناقل علما شرعيا. # فاعلم أن الشارع قد أشار على هذا الأصل، وأرشد إليهن وعمل عليهن وقدره في ~~غير موطن، فمن ذلك حديث عباد بن تميم عن عمه قال: شكى إلى النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- والرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: "لا ينصرف حتى ~~يسمع PageV10P4906 # صوتا أو يجد ريحا" أخرجه الشيخان (1) وغيرهما، وحديث أبي هريرة عن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج ~~منه شيء أم لا فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" أخرجه مسلم ~~(2) والترمذي (3)، وأخرج نحوه الشيخان (4) أيضا من حديث عبد الله بن زيد بن ~~عاصم المازني وأخرج نحوه أيضا أحمد (5) والحاكم (6) وابن حبان (7) من حديث ~~أبي سعيد وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان. وأخرج نحوه أيضا البزار (8) ~~والبيهقي (9) من حديث ابن عباس، وفي إسناده أبو أويس لكنه تابعه الدراوردي. # قال النووي في شرح مسلم (10): هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة ~~عظيمة من قواعد الدين وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن ~~خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها ~~الحديث، PageV10P4907 # وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحديث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق ~~بين حصول الشك في نفس الصلاة، وحصوله خارج الصلاة. # وهذا مذهبنا ومذهب جماهير [1ب] العلماء من السلف والخلف. ثم قال: ومن ~~مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق زوجته، أو في عتق عبده أو نجاسة ~~الماء الطاهر أو طهاة الماء النجس، أو نجاسة الثوب أو الطعام أو غيره، أو ~~أنه صلى ثلاث ركعات أم أربعا، أم أنه ركع وسجد أم لا، أو أنه نوى الصوم، أو ~~الصلاة، أو الوضوء أو الاعتكاف، وهو في أثناء هذه العبادات ومن أشبه هذه ~~الأمثلة! فكل هذه الشكوك لا تأثير لها، والأصل ms1886 عدم الحادث. انتهى. # ومن الأدلة الدالة على ذلك الأصل العظيم ما أخرجه الدارقطني (1) وغيره من ~~حديث ابن عمر قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره فسار ~~ليلا، فمروا على رجل جالس عند مقراة له وهي الحوض الذي يجتمع فيه الماء. ~~فقال عمر: أولغت السباع عليك الليلة في مقراتك؟ فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: " يا صاحب المقراة لا تخبره، هذا متكلفن لها ما حملت في بطونها ~~ولنا ما بقي شراب طهور" ففي هذا الحديث إرشاد إلى الوقوف على حكم الأصل، ~~وهو الطهارة وعدم البحث والسؤال عن أسباب النجاسة المجوزة، وأن ذلك من ~~التكلف الذي يخالف الشريعة (2). PageV10P4908 # وتأمل موقع هذا الخطاب من النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: "يا صاحب ~~المقراة لا تخبره" ثم يواجه هذا الصحابي الجليل بقوله: "هذا متكلف" فإن في ~~هذا أبلغ زاجر للمحكمين للشكوك، المتنطعين المتكلفين، المثبتين في هذه ~~الشريعة ما ليس منها والأحاديث (1) في هذا الباب كثيرة لمن تتبعها، وأمعن ~~النظر في شأنها. # ولا شك أن الزرع الذي وقع السؤال عنه عند دياسته بدواب لا تؤكل كالحمير ~~والأتن محكوم له بالطهارة؛ لأنه متولد بين طاهرين: التراب الذي نبت، والماء ~~الذي سقي به، بل هما مستحقان لوصف زائد على مجرد كونهما طاهرين وهو أنهما ~~مطهران لغيرهما. # وإذا تقرر أن الزرع المذكور [2أ] طاهر وأن طهارته مجمع عليها من جميع ~~المسلمين فالواجب استصحاب هذا الأصل. ومن عرضت له شكوك فسأل عن طهارتها ~~قلنا كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعمر رضي الله عنه أنه متكلف. # وأما إذا كان السؤال بأشياء لا عن مجرد شكوك كهذا السؤال الذي أورده ~~السائل- كثر الله فوائده- فإنه إنما سأل عن شيء يشاهده ويشاهده غيره من ~~دياس الزراع في الجرين بالدواب التي لا يؤكل لحمها؟ فنقول: لا شك أن الدياس ~~بها مظنة لوقوع البول PageV10P4909 # والروث منها في ذلك الشيء الذي تدوسه، فإن لم يحصل للإنسان إلا مجرد هذه ~~المظنة فلا يجوز له أن ينتقل عن الأصل بها لأن المظنة هي ms1887 محل الظن أعم من ~~أن يكون صحيحا أو غير صحيح، والانتقال عن ذلك الأصل إنما يكون بالعلم ~~اليقيني عند جميع أهل العلم. ومن سوغ الانتقال بالظن المقارب للعلم فلكونه ~~جعله لاحقا بالعلم، ومن جوز الانتقال بخبر العدل الذي لا يستفاد منه العلم ~~فلكونه ورد الدليل العام بالتعبد بأخبار العدل في مسائل العبادة ولم يرد ما ~~يدل على جواز العلم بمجرد كون الشيء محلا للظن ولا سيما في النقل عن الأصل ~~والبراءة المعتضدين بأقوال الشارع وأفعاله، فمن رأى زرعا يداس بدواب لا ~~يؤكل لحمها فلا يحل له أن ينتقل عن طهارة شيء من ذلك، بل الحب والكدس (1) ~~طاهران ولا أظنه يخالف في هذا مخالف من علماء الإسلام. # وأما إذا شاهد البول والروث خارجا من الدابة التي لا تؤكلن واقعا على ~~مجموع الكدس والحب اللذين يداسان فاعلم أن من الجائز أن يكون ذلك الخارج ~~واقعا على الكدس وحده. وهذا هو الظاهر لكونه مثل الحب أضعافا مضاعفة، ~~ولكونه أيضا يكون عن الدياس مرتفعا وأما الحب فإنه إذا خرج من سنابله انحط ~~إلى تحت الكدس والحب، ويأخذ كل جنس حصته على مقدار كثرته وقلته ومن الجائز ~~أيضا أن يكون واقعا على الأرض عن انحفار الكدس والحب، وإن كان ذلك نادرا ~~وهذا إنما هو باعتبار البول. وأما الروث فقد شاهدنا كثيرا ممن يدوس يتلقف ~~ذلك قبل وصوله إلى الأرض ويرمي به خارجا وإذا وقع شيء من ذلك على الكدس ~~أخذه وأخذ ما قد لصق به من الكدس ورمى به خارجا، ولا يتركونه يبقى ويتلوث ~~بالكدس والحب أصلا. PageV10P4910 # وإذا تقرر لك هذا فاعلم أن مجرد الاحتمال المرجوح الذي ذكرناه في وقوع ~~البول على الحب لا يقول أحد من علماء الإسلام أنه مسوغ للانتقال عن ذلك ~~الأصل المعلوم المجمع عليهن فإنه ليس بظن فضلا عن أن يكون علما. # وأما ما ذكره- كثر الله فوائده- من أن في الدياس بما لا يؤكل لحمه تعريضا ~~لما وقع الدياس له للإهانة بالبول والروث والمحكوم بنجاستهما فالأمر كذلك. ~~فلا يجوز إلا عند الضرورة، ms1888 والغالب أنهم يدوسون الكثير بالبقر. والقليل ~~يخبطونه بالخشب كما شاهدنا ذلك في غير مكان. # PageV10P4911 # قال- كثر الله فوائده-: السؤال الثاني: فيما ذاكرتكم به شفاها أيضا في ~~مسائل العول (1)، واستدلال ابن عباس- رضي الله عنهما- بأن الزوج والأم لم ~~يخرجا عن الفريضة بحال، وأشار العلامة الحسن الجلال- رحمه الله- في ضوءه ~~(2) بأن من أعال أغفل التقييد، وأن ميراث الزوجين والأم مقيدات فروضها وما ~~عداها من الفروض مطلقات وأنه لم يحملوا المطلق على المقيد، وهي مخالفة ~~للعمل الأصولي، هذا ولم أحقق البحث لأني إنما [3أ] سمعته إملاء من بعض ~~العلماء فقط، فأفضلوا بتحقيق البحث PageV10P4912 # في ذلك؟ فكلام السيد الحسن الجلال لا يخلو عن مقال، إذ التقييد في قوله ~~تعالى:} إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك {(1) كالتقييد في ~~قوله تعالى:} ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد (2) إلى آخر ~~الآيات، فأفضلوا بالإيضاح. وتجويد البحث بما يكون به كمال الإيضاح؟ كثر ~~الله فوائدكم، وكتب ثوابكم، وجزاكم الله خيرا- آمين انتهى السؤال الثاني. ~~PageV10P4913 # وأقول مستعينا بالله، ومتكلا عليه: إن هذا السؤال من أشد الأسئلة إشكالا، ~~وأقواها إعضالا؛ لأنه انقضى زمن النبوة، وأيام نزول الوحي من السماء، ولم ~~تحدث مسألة عائلة إنما حدث العول في زمن الصحابة (1) فاختلفوا، وليسوا ~~بملومين فإن تزاحم الفرائض التي أهلها يرثون جميعا ولا يسقط بعضهم بعضا قبل ~~ذلك التزاحم إذا قلنا أنه يرث بعضهم ويسقط بعض عند التزاحم كان هذا الإسقاط ~~لا دليل عليه إلا مجرد الرأي ولا يخفى أن إبطال ميراث وارث وأثبت الله ~~ميراثه مع كل وارث من المزاحمين له بمجرد اجتماعهم على الميراث اجتماعا ~~زادت به أجزاء فرائضهم على أجزاء التركة. كما لم يدل عليه دليل لا ترتضيه ~~قلوب المتورعين، ولا تطمئن به خواطر المتقين ولا تميل إليه عقول المجتهدين. # وانظر إلى كل مسألة من مسائل العول فإنك تجد جميع من فيها وارثا غير ~~ساقط، فمن قال أن البعض منهم وارث عند التزاحم والبعض الآخر ساقط به فهو ~~محتاج إلى دليل يدل على إسقاط ذلك ms1889 الوارث، لا سيما بعد الاتفاق على إثبات ~~ميراثه في تلك الفريضة، فإن جاء بدليل قبلناه، وإن لم يأت بدليل إلا مجرد ~~[3ب] ما يتخيله من أن التزاحم مسوغ لجعل البعض وارثان والبعض الآخر ساقطا ~~فهذا التخيل ليس بدليل وهكذا ما قاله بعض المانعين (2) للعول من أنه ليس في ~~المال نصف ونصف وثلث. ذهب PageV10P4914 # النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟ فإن هذا مجرد استبعاد عملي، وعلى فرض ~~صحته، والقول بموجبه فنقول: نعم ذهب النصفان بالمال، فأين موضع الثلث؟ لكن ~~أخبرونا من الذي أذن لكم عند هذه الحالة المستبعدة أن تورثوا بعضا وتسقطوا ~~بعضا؟ # إن قلتم الآذن لكم بذلك هو الله أو رسوله فهذه باطل بلا خلاف؛ فإن الله ~~ورسوله إنما فرضا مواريث الوارثين حسبما تضمنه القرآن والسنة، وبينا الوارث ~~والساقط، ولم يكن في القرآن ولا في السنة حرف واحد في العول، ولا حدث ذلك ~~في الأيام التي هي أيام نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما ~~قدمنا ذكره. # وأما ما يروى عن ابن عباس وهو رأس القائلين بعدم العول من أنه قال: "لو ~~قدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله" (1) هكذا حكي PageV10P4915 # عنه، وما أظنه يصح فإن هذا الدليل مع كونه لا يشبه كلام الفصحاء ولا يحكي ~~كلام العرب العرباء، فيه غاية السقوط، والجواب عنه من وجوه. # الأول: على فرض صحة صدوره عن ابن عباس يقال له ما تريد بالتقديم والتأخير ~~(1) هل تقديم الذكر [4أ] في النزول أم التقديم في المصحف الشريف، أم مرادك ~~بالتقديم أن الله قدمهم في تقديم إخراج ميراثهم من التركة قبل إخراج ميراث ~~غيرهم، أو المراد بالتقديم أنه جاء عن الله- سبحانه- على لسان رسوله؟ إن ~~قال: المراد الأول أو الثاني فممنوعان، بل بطلانهما ظاهر لا يخفى على عالم. ~~وإن أراد الثالث فأي دليل من كتاب الله- سبحانه- ورد بأنه يقدم إخراج ميراث ~~بعض الورثة من التركة قبل إخراج ميراث البعض الآخر، فإنا لم نسمع بشيء في ~~هذا، فمن وقف على ما يفيد ذلك فليهده إلينا. # وإن أراد الرابع ms1890 فليأتنا بالحجة أنه جاء شيء من ذلك على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # والوجه الثاني: أن الورثة الذين ينتقلون (2) من فريضة إلى فريضة هم كثير، ~~فإن البنت الواحدة مع عصبته فرضها النصف، فإذا وجدت معها بنت أخرى انتقلت ~~من النصف إلى الثلث (3)، وهكذا الأخت الواحدة لأب وأم، أو لأب مع العصبة ~~فرضها النصف. فإذا وجدت معها أختها انتقلت من النصف إلى الثلث (4)، وهكذا ~~الأخت لأب مع العصبة PageV10P4916 # فرضها النصف. فإن وجدت معها أخت مثلها انتقلت إلى الثلث، وهكذا الأخ لأم ~~فرضه السدس، فإن وجد معه أخوان لأم انتقل إلى التسع. وهكذا الزوج والزوجة ~~فإنهما ينتقلان من النصف والربع إلى الربع والثمن (1)، وهكذا الأم تنتقل من ~~الثلث إلى السدس (2) فهول لا يصدق على كل واحد [4ب] منهم أنه ينتقل من ~~فريضة إلى فريضة. فإن كان ابن عباس يجعلهم جميعا من المقدمين فكيف يصنع ~~مثلا في زوج وأخت وأم! أو في زوج وأختين لأب وأم وأم! أو في زوج وابنتين ~~وأم،! أو في زوجة وأختين لأبوين وأم! ونحو هذه الفرائض، فإن هؤلاء جميعهم ~~على فرض أنه يقول بأنهم ممن قدم الله قد تزاحمت فرائضهم وعالت، فإن قال أنه ~~يرثون جميعا لأنهم ممن قدم الله. فإن كل واحد منهم سيأخذ فريضته المنصوص ~~عليها لزمه القول بالعول. وإن يخص بعضهم بإعطائه نصيبه وينقص على غيره فهذا ~~تحكم محض بعد تسليم أنهم جميعا ممن قدم الله. # فإن قال: إن الذي قدمهم الله إنما هو الزوجان والأبوان. # فيقال له: قد وجد في جميعه ما جعلته كالبيان لمن قدم الله ولمن أخر فإن ~~كل واحد من هؤلاء إذا زال عن فريضة في جميعهم ما جلته كالبيان لمن قدم الله ~~ولمن أخر فإن كل واحد من هؤلاء إذا زال عن فريضة انتقل إلى فريضة أخرى. # فإن قال: المراد بذلك هو الذي لا يسقط بحال، بل يكون وارثا في جميع ~~الأحوال، ومع كل وارث. ولكنه ينتقل من فريضة إلى فريضة بحسب اختلاف الورثة. # فنقول: البنت هكذا لا ms1891 تسقط بحال، بل تنتقل من النصف إلى الثلث، أو إلى ~~أقل من الثلث بحسب عدد من يرث معها. PageV10P4917 # ثم ما الدليل على أن من لا يسقط بحال هو الذي [5أ] قدمه الله. وعلى فرض ~~هذا فإن خلفت الميت ابنتها وزوجها وأبويها، فإن كانوا ممن قدم الله جميعا ~~ففرض البنت النصف، والزوج الربع، والأبوين الثلث. فلا بد من القول بالعول، ~~فإن قال أن بعض هؤلاء أقدم من بعض فمن هو الأقدم وما الدليل على ذلك مع كون ~~كل واحد منهم لا يسقط بحال وبالجملة فلم يظهر لهذا الكلام الذي يروى عن ابن ~~عباس وجه صحة لا من طريق الأثر، ولا من طريق النظر. بل هو كلام متهافت ~~متناقض (1). # والوجه الثالث: لو سلمنا أن هذا الكلام صحيح، وأنه غير متناقض بل مقبول ~~فلا يخفاك أن كلام الصحابي ليس بحجة (2) على ما هو الحق كما تقرر في الأصول ~~فلا تقوم على القائلين بالعول الحجة بكلامه، وكيف يقوم بكلامه الحجة وقد ~~خالفه من هو أكبر منه من الصحابة!. كما روي عن علي- عليه السلام- أنه قال ~~على المنبر: "صار ثمنها تسعا" (3) بل سيأتي أن الصحابة ### | .................................. # PageV10P4918 # أجمعوا (1) على إثبات العول ولم يخالفهم إلا ابن عباس. # وإذا تقرر لك هذا فاعلم أن السائل- دامت إفادته- لما أشار في سؤاله إلى ~~كلام المحقق الجلال (2) كما عرف تعين علينا أن ننقل كلام الجلال بحروفه ثم ~~نتكلم على ما فيه، ثم بعد ذلك نتكلم على كلامه في كل فريضة من الفرائض ~~العائلة لتعرف الحق في هذه المسألة. فإنها مسألة عظيمة يترتب عليها اختلاف ~~التوريث في كثير من المسائل وذلك هو حق من حقوق العباد [5ب]، ومظلمة مالية ~~لا بد أن يقع السؤال عنها بين يدي الله لكل من قضى فيها بقضية أو أفتى فيها ~~بفتيا، فإن من انتقص من نصيبه بتقديم غيره عليه أو بمزاحمة غيره لا بد أن ~~يتعلق بمن صنع به ذلك حتى يفكه عدله,. وموافقته للحق أو يوبقه جوره ~~ومخالفته له. وأقل الأحوال أن ينتقص أجره مع توفيته حق الاجتهاد ms1892 كما ورد في ~~الحديث المتفق عليه: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ ~~فله أجر" (3). # ولكنه لا يكون هكذا إلا من وفى الاجتهاد حقه في هذه المسألة، وقليل ما ~~هم. # قال الجلال في ضوء النهار (4) ما لفظه: وقيل: قاله الجمهور: لا يقدم أحد ~~بل تعول PageV10P4919 # الفرائض أي تميل عن مقاسمتها بحيث يصير لكل منهم اسم غير اسمه الأول كما ~~سمى أمير المؤمنين كرم الله وجهه (1) في الخطبة المنبرية (2) الثمن تسعا، ~~لأن [مقسم] (3) الثمن ثمانية فأميل إلى تسعة واحتج القائلون بالعول بأنه ~~استحال أن يكون لشيء ونصف، ونصف وثلث، كما في زوج وأخت وأم مثلا، فوجب ~~تقسيط المال على المقادير، وهو معنى القول. # وإلا كان إسقاط أحد المقادير أو نقصه تحكما، وأجيب بمنع التحكم مسندا بأن ~~فرض غير الأبوين والزوجين مطلق (4)، والمطلق غير عام للأحوال المسماة ~~بالأوضاع والأزمان لأن العام مقيد (5) كما علم في الأصول، ولا شيء من ~~المطلق مقيد على أنه لو كان PageV10P4920 # عاما لوجوب تخصيصه بفرض الأبوين والزوجين (1)، لأن الأقل مقيد بوجود ~~الولد والأكثر بعدم الولد، فهو خاص في الأحوال، والخاص مقدم على العام كما ~~علم. # وإذا ثبت أن لا عموم للمطلق (2) فهو صادق في ضمن مقيد ما، وهو ما خلا ~~[حالة] (3) مزاحمة فروض الأبوين والزوجين مقيد المعارضة للمطلق، وإلا لزم ~~مخالفة أصلين متفق عليهما: # أحدهما: أن الاجتهاد إنما يصح في مقابلة الظواهر [6أ] بتأويلها وتخصيصها ~~وتقييدها بالقياس ونحوه، وأما النصوص الصرائح التي لا تحتمل تخصيصا ولا ~~تقييدا ولا تأويلا فلا يصح فيها الاجتهاد. # ثانيهما: أن المقيد هو المقدم على المطلق، وقد عكس الأمرين من قال بالعول ~~فأخرج السدس والربع والثمن ونحوهما التي هي نصوص صريحة لا تحتمل غير معنى ~~واحد من معانيها وقدم المطلق على المقيد مع أن دلالة المقيد على مدلوله ~~أقوى من دلالة المطلق على ذلك المقيد. ولهذا يجب تخصيص العام بالخاص إن ~~اختلف حكمهما، ويحمل المطلق على المقيد إن اتفق حكمهما (4) والقائل بالعول ~~قد زاغ عن الثبوت على جبال هذه القواعد الرسية. وحينئذ ms1893 يجب أن يستوفي ~~الأبوان والزوجان فرضهما في محلهما، وما بقي كان لأقرب فرع تعصيبا لا فرضا؛ ~~إذ لا مانع من أن يكون بعض الورثة ذا فرض على تقدير وعصبة على آخر كما في ~~الأب والجد فإنهما ذو فرض مع الأولاد، وعصبة مع غيرهم، فيجب أن يكون البنات ~~كذلك ذوات فرض عند انفاردهن مع الأبوين والزوجين وعصبات معهما كما يكن ~~عصبات مع إخوتهن، والأخوات أيضا PageV10P4921 # مع البنات، وكذا الأبوان يقتسمان ما بقي بعد [أحد] (1) الزوجين للذكر مثل ~~حظ الأنثيين على الأصح تعصيبا لا فرضا؛ لأن ما بقي بعد فروض الزوجين ~~والأبوين إن زاد على قدر فرض الإناث وجب أن يوفين منه على قدر فرضهن، وما ~~بقي فلذي فرض أو عصبة غيرهن لئلا يزيد ما لهن مع المزاحم عليه مع عدمه. ~~انتهى كلامه (2). # وها أنا أتكلم على كلامه هذا بما تراه فتدبر الصواب. # أما قوله: وأجيب بمنع التحكم مسندا بأن فرض غير الأبوين والزوجين مطلق. # فأقول: ماذا أردت بالمطلق؟ إن قلت هو ما دل على ماهيته مجرده، أو ما دل ~~على شائع في جنسه (3)، فلا فرق بين الأبوين والزوجين وبين غيرهم من الورثة ~~في هذا المفهوم؛ لأنهم مذكورون في القرآن الكريم على نمط متفق. # فإنه من حكم على قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}، قوله: {ولهن ~~الربع مما تركتم} (4)، وقوله: {وورثه أبواه فلأمه الثلث}، وقوله: {فإن كان ~~له إخوة فلأمه السدس} (5) وبالعموم أو الإطلاق [6ب] لزمه أن يحكم على مثل ~~قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} (6)، وقوله: ~~{فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلث ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف} (7) ~~بمثل ذلك الحكم وهكذا في الآية الواردة في ميراث الأخوات، وذلك في قوله ~~تعالى: {فإن كانتا اثنتين} الآية. وكذلك قوله: {إن امرؤا هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك} PageV10P4922 # (1)، وكذلك الإخوة لأم، ونحو ذلك. وهكذا العكس. # وإن أردت بالمطلق هاهنا هو ما لم يقيد بقيد، وميراث الزوجين والأبوين ~~مقيد. فإن الزوج يستحق النصف ms1894 بقيد عدم الولد، والربع بقيد وجوده، والزوجة ~~الربع أو الثمن بقيدين المذكورين، والأم تستحق والأب الباقي بقيد أن لا ~~يكون للميت وارث سواهما. فنقول: وهكذا البنت تستحق النصف بقيد أن لا يكون ~~معها أحد من إخوتها وأخواتها، وتستحق الثلث بقيد وجود أختها معها. # والأخت لأبوين أو لأب تستحق النصف بقيد عدم وجود أختها معها، وذلك حيث ~~يخلف الميت مثلا أختا لأبوين أو لأب وعصبة كالأعمام، وأولاد الإخوة. وتستحق ~~الثلث بقيد وجود أختها معها، وهكذا الإخوة والأخوات لأم، فإن الواحد منهم ~~يستحق السدس بقيد وجوده منفردا. أو مع واحد معه منهم، وتستحق التسع بقيد ~~وجود اثنين معه. ونحو ذلك كثير. # فإن قال المراد التقييد مع عدم السقوط بحال. فنقول: والبنت أيضا كذلك، ~~فإنه وجد التقييد فيها مع عدم السقوط بحال، فكيف تقول في امرأة خلفت أبوين ~~وابنتين وزوجا، أو أبوين وبنتا وزوجة، إن قال يأخذ الأبوان الثلث والزوج ~~الربع والابنتان أو البنت الباقي، وهو ثلث ونصف سدس فقد أدخل النقص على من ~~هو الميت بمكان القرب لا يلحق به غيره مع كونه لا يسقط بحال، ومع كونه ~~يستحق مقدارا معينا بقيد، ومقدارا آخر بقيد آخر. # وأما قوله: والمطلق غير عام للأحوال المسماة بالأوضاع والأزمان، وأن ~~العام مقيد كما علم في الأصول ولا شيء من المطلق. # فأقول: هذا الفرق بين [7أ] المطلق والعام لا يتعلق به فائدة معتد بها في ~~محل النزاع لأنك قد عرفت اتحاد الصيغ الواردة في ميراث الأبوين والزوجين ~~وغيرهما، فإن أراد PageV10P4923 # أن الوراد في ميراث الأبوين والزوجين عام، والوارد في ميراث غيرهما مطلق ~~فهذا هو التحكم البحت، والتكلف الصرف، وإن أراد أن الصيغ الواردة في الجميع ~~مطلقة، لكن التقييد في الأبوين والزوجين صار كالعام من جهة كونه مقيدا فليس ~~كل مقيد له حكم العام، ولا يخالف في ذلك من له أدنى إلمام بعلم الأصول، بل ~~من له أدنى إلمام باللغة العربية. ومع هذه فقد قررنا فيما سبق أنه لم يختص ~~بالتقييد ميراث الأبوين والزوجين فقط بل معهم غيرهم ms1895 كما عرفت، فالعلة ~~موجودة، والإلزام مشترك. # وأما قوله على أنه لو كان عاما لوجب تخصيصه بفرض الأبوين والزوجين لأن ~~الأقل مقيد بوجود الولد، والأكثر بعدم العول، فهو خاص في الأحوال، والخاص ~~مقدم على العام كما علم. # فأقول: قد تردد ميراث من عدا الأبوين والزوجين بين أن يكون مطلقا أو ~~عاما. # وأجاب على فرض العموم بأن ميراث الأبوين والزوجين خاص، والواجب بناء ~~العام على الخاص، ولا يخفى عليك أن هذه التفرقة بين الأبوين والزوجين وبين ~~غيرهم إن كان من حيث الصيغ الواردة في مواريثهم في القرآن الكريم أو السنة ~~النبوية فممنوع. # فإن من يعرف علم البيان والأصول يعلم أن الحكم على الصيغ الواردة في ~~ميراث الأبوين والزوجين بالتقييد أو التخصيص، وعلى الصيغ الواردة في ميراث ~~غيرهم بالإطلاق أو العموم باطل لا يرجع إلا قاعدة مقررة، ولا إلى قانون ~~صحيح، بل مجازفة محضة [7ب]، وتحكم خالص. وإن كانت هذه التفرقة من حيث كون ~~ميراث الأبوين والزوجين مقيدين بتلك القيود، فميراث غيرهما أيضا مقيد بمثل ~~تلك القيود. وإن كانت من حيث عدم السقوط بحال فميراث غيرهم كذلك كالبنت. # وأما قوله: وإذا ثبت أنه لا عموم للمطلق فهو صادق في ضمن مقيد ما وهو ما ~~خلى عن مزاحمة فرض الأبوين والزوجين. # فأقول: هذا إنما يتم بعد تسليم الإطلاق في ميراث غير الأبوين والزوجين، ~~والتقييد # PageV10P4924 # في ميراثهما. وقد عرفت أنه منقوض على كل تقدير، وأنه قوله: وإلا لزم ~~مخالفة أصلين متفق عليهما: أحدهما أن الاجتهاد إنما يصح في مقابلة الظواهر ~~بتأويلها وتخصيصها وتقييدها بالقياس ونحوه. # وأما النصوص الصرائح التي لا تحتمل تخصيصا ولا تقييدا ولا تأويلا فلا يصح ~~فيها الاجتهاد. # فأقول: هذا يرد على القائلين بعدم ثبوت العول، وتقديم الزوجين والأبوين ~~على سائر الورثة لا على القائلين بثبوت العول، وتقديم الزوجين والأبوين على ~~سائر الورثة لا على القائلين بثبوت العول، وبيانه أن الله- سبحانه- جعل ~~للبنتين الثلثين، وهذا نص صريح. فاجتهد القائلون بعدم العول بأن الأب والأم ~~يأخذان الثلث كاملا، والزوج الربع كاملا، ولم يجعلوا للبنتين إلا ms1896 ثلث ~~التركة ونصف سدسها، وكذلك جعل الله للأختين الثلثين. # فقال النافون للعول: إن للزوج النصف وللأبوين الثلث وللأختين السدس، ~~وهكذا في البنت الواحدة في المسألة الأولى فإنها أخذت دون ما فرضه الله لها ~~وهو النصف بدون دليل، بل لمجرد اجتهاد في مقابلة النصوص الصريحة، وهكذا ~~الأخت الواحدة في المسألة الثانية إذا انفردت عن أختها أخذت السدس وهو ثلث ~~فرضها، وهكذا الأخوان للأم مع زوج وأخت لأبوين، وغيرت هذه الصور كثير. # وستعرف ذلك عند الكلام على كل مسألة من مسائل العول، فانظر بعين الإنصاف ~~أيما أشد مخالفة للنص هل من جعل الميراث [8أ] لبعض الورثة، وأسقط البعض ~~الآخر مع كونهم جميعا وارثين في تلك الفريضة بالنصوص الصحيحة، أم من قسم ~~الميراث بينهم جميعا لكل واحد منهم بمقدار فريضته؟ ولكنها لما تزاحمت وزادت ~~فرائض الورثة على أجزاء التركة جعلوا لكل ذي فرض من الورثة بمقدار نصيبه من ~~التركة، فإنه لا شك ولا ريب أن المثبتين للعول أبعد لموافقة النصوص من ~~النافين، لأن المثبتين أعملوا النصوص بحسب الإمكان، وبغاية الحرص على أن لا ~~يقطعوا ميراث وارث، ولا يفضلوا عليه غيره بدون دليل. # PageV10P4925 # وأما النافون فإنهم أعملوا بعض النصوص فوفروا ما فيها من الفرائض على ~~أهلها وطرحوا النصوص الآخرة فنقصوا أهلها من بعض ما يستحقونه، أو من كله ~~بدون برهان ولا قرآن، ولا عقل ولا نقل، فتأمل في هذا الأصل الأول الذي ~~أورده الجلال على القائلين بالعول، حتى يتبين لك أنه أورد عليهم ما هو وارد ~~عليه، عند من أنصف فإن القائلين بالعول إنما أعملوا النصوص ولم يهدروا شيئا ~~منها، بل جمعوا بينها بما يمكن عند التزاحم، وزيادة أجزاء الفريضة على ~~أجزاء التركة، بخلاف المانعين للعول، فإنهم أهدروا بعضها إهدارا ظاهرا، ~~وقدموا البعض وأخروا البعض بل دليل يدل على ذلك، بل بمجرد رأي قد تبين ~~فساده. # وأما قوله: وثانيها أن المقيد هو المقدم على المطلق. وقد عكس الأمرين من ~~قال بالعول فأخرج السدس والربع والثمن ونحوها التي هي نصوص صريحة لا تحتمل ~~غير معنى ms1897 واحد من معانيها، وقدم المطلق على المقيد مع أن دلالة المقيد على ~~مدلوله أقوى من دلالة المطلق على ذلك المقيد، إن اتفق حكمهما [8ب] والقول ~~بالعول قد زاغ عن الثبوت على جبال هذه القواعد الراسية. # فأقول: لا شك فيما ذكره من تقديم المقيد على المطلق، ولكن نحن نمنع أن ~~بعض فرائض الورثة مطلقة، وبعضها مقيدة كما عرفت ذلك. فهذا الكلام إنما يكون ~~نافعا في محل النزاع بعد الاتفاق على أن فريضة الزوجين والأبوين مقيدة، ~~وفريضة من عداهما مطلقة، وهو غير صحيح كما مر. # وأما دعواه أنه قد عكس الأمر من قال بالعول فباطل. فإنه إنما تتم هذه ~~الدعوى بعد تسليم أنهم قدموا المطلق على المقيد، ولم يفعلوا ذلك، بل جمعوا ~~بين جميع الفرائض وأخرجوا لكل واحدة منها بمقدارها من التركة. # ثم أيضا هذا الكلام في نفسه فاسد، فإن أهل العول لم يقدموا المطلق على ~~المقيد على فرض صحة ما ادعاه من كون فريضة الأبوين والزوجين مقدرة، وفريضة ~~من عداهم # PageV10P4926 # مطلقة، بل أعطوا كل ذي فرض فرضه، وإنما يكون التقديم لو وفروا نصيب من ~~عدا الزوجين والأبوين، وجعلوا النقص في نصيبهما عند التزاحم، فالعكس الذي ~~ادعاه إنما يصدق بهذا ولا يصدق بمجرد التسوية على أهل الفرائض المتزاحمة، ~~بل الذي جاء بما لا يعقل ولا يجري على قواعد الأصول هو النافي للعول، فإنه ~~قدم مطلقا على مطلق أو مقيدا على مقيد، أو عاما على عام، أو خاصا على خاص، ~~على حسب تلك النصوص الواردة، فإنها متساوية الأقدام. فمن ادعى العموم أو ~~الخصوص في بعضها فالآخر مثله، ومن ادعى الإطلاق أو التقييد في بعضها فالآخر ~~أيضا مثله لما عرفناك سابقا. # وأما ما ادعاه من إخراج السدس والربع والثمن ونحوها فأهل العول لم ~~يخرجوها كما زعم [9أ]، بل أعطوا كل واحد من أهلها فرضه المسمى له، لكنها ~~لما تزاحمت الفرائض، وزادت على أجزاء التركة قسموا التركة على تلك الفرائض ~~من غير إخراج، بل لضرورة عقلية اقتضت أنه لا يجتمع في المال مثلا نصفان ~~وثلث، ms1898 أو نصفان وسدس، أو ثلثان ونصف، أو نحو ذلك. # وإنما الذي أخرج وخالف النصوص هو الذي أثبت بعضها وأسقط بعضها لمجرد خيال ~~مختل، وتوهم فاسد. وبهذا تعرف أن عدم القول بالعول هو الذي زاغ عن جبال هذه ~~القواعد الراسية. # وأما قوله: وحينئذ يجب أن يستوفي الأبوان والزوجان فرضهما في محلهما، وما ~~بقي كان لأقرب نوع تعصيبا لا فرضا. إذ لا مانع من أن يكون بعض الورثة ذا ~~فرض على تقدير وعصبة على آخر كما في الأب والجد، فإنهما ذو فرض مع الأولاد ~~وعصبة مع غيرهم فيجب أن يكون البنات كذلك ذوات فرض عن انفرادهن عن الأبوين ~~والزوجين، وعصبات معهما كما هن عصبات مع أخوتهن. والأخوات أيضا مع البنات ~~على الأصح تعصيبا لا فرضا لأن ما بقي بعد فرض الزوجين والأبوين إن زاد على ~~قدر فرض الإناث وجب أن يوفى منه على قدر فرضهن، وما بقي فلذي فرض أو عصبة ~~غيرهن لئلا يزيد حالهن مع المزاحم عليه مع عدمه. # PageV10P4927 # فأقول: لا يخفى على كل ذي لب وإنصاف ما في هذا الكلام من التكلف ~~والتهافت، فإنه ما تم عدم القول بالعول إلا بقطع ميراث وارث وإحرامه جميع ~~ميراثه أو بعضه، ثم لم يكتف النافون للعول بهذا حتى جاوزه إلى إخراج أهل ~~الفرائض المقدرة عن فرائضهم وإبطال كونهم [9ب] من ذوي السهام، وإلحاقهم، ~~بالعصبات لا لدليل ولا لأمر اقتضاه العقل، بل لمجرد رأي فاسد، ثم اقتحام ~~قياس من عالت بهم المسألة في مصيرهم عصبات في بعض الأحوال على الأب والجد ~~الذين ورد الدليل بأنهم كذلك. ثم إخراج أقرب الورثة وأحقهم بالإحسان، ~~وأمسهم رجاء، وأقدمهم في كل شيء البنات الذين هنا قطعة من كبد الميت، ~~وتأثير أحد الزوجين وتقديمه عليهن لا لدليل عقل ولا نقل، فانظر بعين ~~الإنصاف ما لزم القائلين بعد العول من المخالفات للأدلة الصريحة الصحيحة، ~~فإنهم رجحوا بل مرجح، وقدموا بل سبب شرعي يقتضي التقديم، وجعلوا النقض على ~~من الأدلة والجمع بينهما على وجه هو أعدل الوجوه وأقومها، من دون تأثير ms1899 ولا ~~تقديم ولا العول إذا جمعت أجزاؤها زادت على أجزاء التركة قسموا التركة بين ~~أهل تلك الفرائض لكل واحد منهم بمقدار فريضته، ولم يقعوا في عمل يلزمهم به ~~التحكم من قطع ميراث وارث، وتقديم غيره عليه، وإخراجه عن كونه من أهل ~~الفرائض المقدرة المنصوصة في المعادلة بين ما يلزم عن كل قول [10أ] من هذين ~~القولين من المصالح والمفاسد والمطابقة للمقاصد الشرعية والمخالفة لها، فلو ~~لم يكن بيد من أثبت العول ونفاه إلا محض الرأي لكان رأي المثبتين أحق ~~بالقبول وأقرب إلى المنقول والمعقول. # وهكذا لو نظرنا إلى من قال لا إلا ما قال، لكن العمل بقول الجمهور، وهم ~~المثبتون للعول أولى من العمل بقول شرذمة يسيرة من العلماء النافين للعول. ~~وقد حكى الأمير الحسني صاحب ### | ................................................. # PageV10P4928 # الشفا (1) عن الإمام المؤيد بالله أنه قال: أجمع الصحابة على القول ~~بالعول، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس، فانظر أين يقع ابن عباس- رحمه ~~الله- من جميع الصحابة، وأين يقع قوله منفردا من قول جميعهم! ومع هذا ~~فهاهنا دليل يصلح للتعويل، وهو حديث ابن عباس الصحيح المتفق (2) عليه بلفظ ~~أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو ~~لأول رجل ذكر" فإن من تأمل هذه الحديث حق التأمل وجد فيه ما يرد على ابن ~~عباس النافي للعول، وعلى سائر القائلين بقوله، فإن المراد بالفرائض ~~المذكورة في الحديث هي الأنصباء المقدرة (3)، وأهلها هم المستحقون لها ~~بالنص. # هكذا فسر الحديث المحققون من شراح كتب الحديث. قالوا: والحديث يدل على أن ~~الباقي بعد استفياء أهل الفروض المقدرة لفروضهم يكون لأقرب العصبات من ~~الرجال ولا [10ب] يشاركه من هو أبعد منه (4). وقد حكى النووي (5) الإجماع ~~على ذلك، فعرفت أن استيفاء أهل الفروض المقدرة لفروضهم لا يكون إلا بإعطاء ~~كل ذي حق حقه أما مع عدم المزاحمة بالعول فظاهر، وأما مع المزاحمة بالعول ~~فلا يحصل العمل بالحديث إلا بإعطاء كل وارث في تلك الفريضة بمقدار فرضه من ~~التركة، وتعول المسألة بخلاف إسقاط بعض ميراث أهل الفروض المقدرة ms1900 أو كله، ~~فإنه لم يحصل العمل فيه بالحديث لأنه لم يقع إلحاق الفرائض بأهلها. وقد ~~اعترف الجلال في ضوء النهار (6) بأن PageV10P4929 # الفرائض المذكورة في هذا الحديث هي الفرائض المذكورة في القرآن. فلزمه هو ~~وسائر النافين للعول أن يقولوا به؛ لأنه يتم إلحاق الفرائض بأهلها مع ~~تتزاحم إلا بالعول، لا بتقديم البعض على البعض فإنه ليس بإلحاق لجميع أهل ~~الفرائض بفرائضهم، بل لبعضهم. فهذا ما أمكن من الكلام على كلام الجلال فقد ~~نقلناه بحروفه، وتكلمنا على كل لفظ من ألفاظه، ولم يحضر عندي حال تحرير هذا ~~حاشيته للعلامة الأمير المسماة بالمنحة (1) فلينظر فيها هل وافق اجتهاد ~~صاحبها اجتهاد صاحب الشرح أم خالفه؟ وإذا قد فرغنا من الكلام على ما استدل ~~به القائلين بعدم العول فلنتكلم الآن في كل صورة من صور العول التي مثل بها ~~لمسائل العول (2)، وذكر فيها كيفية التوريث على العول، وكيفية PageV10P4930 # التوريث على عدمه، وإنما جعلنا الاعتراض منا مختص بما ذكره الجلال في ~~الاستدلال والمثال، لأن السائل- كثر الله فوائده- قد أشار في سؤال الذي ~~قدمنا ذكره إلى كلام الجلال، واستفهم عنه فنقول [11أ]: قال في عول سبعة (1) ~~بعد أن مثلها بزوج وأخت PageV10P4931 # لأبوين، وأخت لأب أنه يكون للزوج النصف، وللأخت لأبوين النصف، وتسقط ~~الأخت لأب لأنهم إنما قاسوا الأخت لأب مع الأخت لأبوين على بنت الابن مع ~~البنت، ولم يفرض تكملة الثلثين ببنت الابن من البنت إلا في حديث ابن مسعود ~~المقدم يعني ما أخرجه أحمد (1)، والبخاري (2)، وأبو داود (3)، والترمذي ~~(4)، وابن ماجه (5)، والحاكم (6) من حديث ابن مسعود أنه سئل عن بنت وبنت ~~وابن وأخت فقال أقضي فيها بما قضى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. قال: ولا ~~زوج في تلك المسألة، وقضاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك فعل، والفعل لا ~~عموم له كما علم، فتوقف استحقاق بنت الابن والأخت لأب بتكملة الثلثين على ~~مورد النص الذي لا عموم فيه ولا إطلاق أيضا حتى يكون ظاهرا، بل الفعل لا ~~ظاهر ms1901 له فلا عول حينئذ. انتهى. # ولا يخفى عليك أن دعواه أن قضاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البنت ~~وبنت الابن والأخت فعل لا يتم إلا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV10P4932 # قسم التركة على ذلك من دون أن يتكلم في شأنها بشيء، أما إذا كان القضاء ~~منه -صلى الله عليه وسلم- وهو أن يقول: يكون للبنت النصف، ولبنت الابن ~~السدس تكملة الثلثين، وللأخت الباقي، فهذا من قسم الأقوال لا من قسم ~~الأفعال، ومثل هذا لا يخفى على أحد وكثيرا ما يجعل الجلال مثل هذا من قسم ~~الأفعال، وهو غلط بحت، ووهم فاحش، والظاهر من قوله قضى رسول الله أنه ~~أخبرهم بكيفية قسمة تلك الفريضة، لا أنه قسمها بنفسه من دون أن يتكلم، فإن ~~هذا خلاف ما كان عليه -صلى الله عليه وسلم- وخلاف ما يفهمه الناس. # وقد عمل الجلال بهذا القياس الذي ذكره، فجعل للأخت لأب مع الأخت لأبوين ~~السدس تكملة الثلثين، فرفضه لهذا القياس هاهنا إن كان لما ذكره من أن ذلك ~~فعل، فقد عرفت أنه قول [11ب] وليس بفعل، وأيضا إذا كان كونه فعلا كما زعمه ~~موجبا لبطلان قياس الأخت لأب على النبت فكان يلزمه أن لا يعطيها السدس لا ~~في مسألة أخت لأبوين، وأخت لأب، وعصبة، ولا في مسألة زوج وأخت لأبوين، وأخت ~~لأب فما باله عمل بالقياس في المسألة الأولى! فأعطاها السدس كما قرره في ~~ذلك الكتاب، ولم يعطها السدس مع الزوج بل ترك العمل بالقياس، فإن الإلزام ~~مشترك، والمانع متحد على زعمه، فإذا تقرر لك هذا فاعلم أن إعطاء الأخت لأب ~~مع الأخت لأب وأم، والعصبة السدس يلزم مثله في مسألة زوج وأخت لأبوين، وأخت ~~لأب. ومن زعم أن الأخت لأب قد سقطت وبطل إرثها بمجرد تزاحم الفرائض احتاج ~~إلى دليل يدل على ذلك، وإلا كان قط قطع ميراث وارث بل حجة شرعية. وقد عرفت ~~فيما قدمنا بأنه لا حجة للقائلين بعد العول فيما حكموا به من إبطال ميراث ~~بعض الورثة، لا من كتاب ms1902 ولا من سنة، ولا من قياس، ولا من اجتهاد صحيح. # ومثل (1) - رحمه الله- عول ثمانية (2) بزوج، وأم ### | ..................................... # PageV10P4933 # وأخت (1)، وقال: لا فرض للأخت لأن فرضها إنما هو في الكلالة ولا كلالة مع ~~وجود الأم، أو لأن الأم أقوى منها، وأخص بمالها من الولادة، ولهذا لا تسقط ~~مع الأولاد بخلافها، والأخت الواحدة لا تحجبها عن الثلث فحينئذ تستوفي الأم ~~الثلث، وتأخذ الأخت ما بقي تعصيبا كما تأخذه البنات. انتهى. # وأقول: إن كان لا كلالة مع وجود الأم فلا ميراث للأخت أصلا مع وجود الأم ~~فإذا خلف الميت أمه وأخته لأبويه، وعصبة كان للأم الثلث، والباقي للعصبة، ~~ولا شيء للأخت، وهذا من أغرب الاجتهادات وأبعدها عن الحق، وأشذها عن علماء ~~الإسلام!. # فانظر ما وقع فيه النافون للعول من المضائق المخالفة [12أ] للشريعة، فإن ~~الأخت لأبوين قد أثبت الله- سبحانه- ميراثها في محكم كتابه، وجعل لها فريضة ~~مقدرة محدود؟ فأي دليل دل على أنه لا ميراث لها هاهنا! وما ذاك الذي أوجب ~~نسخ ما في كتاب الله عند تزاحم الفرائض بالعول؟ إن قالوا هو كونها لا ترث ~~إلا إذا كان الميت كلالة (2)، وهو من لا ولد له ولا والد، فما بالهم أثبتوا ~~ميراثها مع الأم في غير مسألة! ومن جملتهم المتكلم بالكلام المنقول، وهكذا ~~أثبتوا ميراث الإخوة لأم في غير مسألة! ومن جملتهم المتكلم بالكلام ~~المنقول، وهكذا أثبتوا ميراث الإخوة لأم مع الأم مع أن الله يقول: {وإن كان ~~رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخت أو أخت فلكل واحد منهما السدس} (3)، فإن ~~هذا فيه التصريح بالكلالة، وترتيب ميراث الأخ والأخت لأم على PageV10P4934 # وجودها، وصرحوا أيضا بأن الإخوة مطلقا يحجبون الأم، في الله العجب من هذه ~~الاجتهادات التي أبطلت النصوص، وعطلت منها العموم والخصوص! والجلال قط ~~اضطره الحال فصرح في بحث ميراث الإخوة لأم بأنهم يسقطون مع الأم اتباعا ~~للإمامية، وعملا بمجرد مناسبة ساقطة ذكرها هنالك لا يجوز العلم بها على فرض ~~عدم الدليل، فكيف مع وجوده ومع إجماع الأمة إلا من لا يعتد به! وإن كان ms1903 ~~المانع من توريث الأخت لأبوين هاهنا هو قوله أو لأن الأم أقوى إلى آخر ما ~~نقلناه عنه، فيقال: إن كانت أقوى منها مطلقا فينبغي أن تكون أقدم من الأخت ~~في جميع الأحوال، وعلى كل تقدير لا في مسائل العول بخصوصها. # فإن قيل: أنه لا يظهر أثر هذه الأولوية إلا في مسائل المزاحمة عند العول، ~~وأما في غيرها فكل وارث يأخذ نصيبه المقدر وفرضه المسمى. # فيقال: وما الدليل على هذه الأولوية التي كانت سببا لإبطال حكم شرعي مصرح ~~به في القرآن الكريم، وهو ميراث الأخت حتى صار ميراثها أو بعضه بيد غيرها؟ ~~وكيف تصلح مثل هذه الأولوية المدعاة لرفع الآيات القرآنية والأحاديث ~~الصحيحة [12ب]! وهل هذه إلا معارضة لصريح الدليل بفساد الرأي وكاسد ~~الاجتهاد الذي لا دليل عليه بوجه من الوجوه! # وبالجملة فلو كانت مثل هذه الدعاوي الباردة نافقا ومقدما على أدلة الكتاب ~~والسنة لقال من شاء ما شاء، وادعى نسخ القرآن الكريم والسنة الصحيحة كل ~~مبطل ومبتدع. فانظر ما وقع فيه المانعون للعول فكانوا كما قال: # فكنت كالساعي إلى مثعب ... موايلا من سبل الراعد (1) # ومثل- رحمه الله-: عول تسعة (2) بزوج وأم وأخت وجد، وقال: إن الأخت. ~~PageV10P4935 # تسقط إما بانتفاء الكلالة التي فرضها فيها بوجود الجد، وإما لأنهما وإن ~~استويا في أن كلا منهما وارث بواسطة الأب فللجد مزية، الأصالة والولادة، ~~وبها ورث مع الأولاد كما قلنا في الأم. انتهى. # أقول: أما ما ادعاه من انتفاء الكلالة مع الجد فالجواب عنه كالجواب ~~المتقدم في المسألة التي قبل هذه. ويالله للعجب كيف يحكم المصنف وغيره من ~~النافين للعول بأن الأخت لأبوين أو لأب ترث مع الأم والجد! ولم يلتفتوا إلى ~~اشتراط الكلالة فلما أرادوا نفي العول وأعوزهم الحال صرحوا بأن الكلالة، ~~شرط في ميراث الأخت المذكورة فإن كان ميراثها تارة مشروطا بالكلالة وتارة ~~غير مشروط فما هو الذي اقتضى هذه التفرقة والتحكم والتلاعب بالأدلة المصرحة ~~في الكتاب والسنة وإن كانت الكلالة شرطا في ميراث الأخوات فما بالهم أهملوا ~~هذا الشرط في غير باب ms1904 العول وإن كانت ليست بشرط مطلقا، فما هذه الدعاوي ~~الباردة المخالفة [13أ] للثابت في الشريعة، وأعجب من هذا ما ذكره من مزية ~~الجد فإن كانت هذه المزية مؤثرة في الميراث إثباتا ونفيا فما الدليل على ~~ذلك؟ فما قد سمعنا عن عالم من علماء الإسلام، أنه يثبت الأحكام الشرعية ~~بمثل هذه الخيالات المختلة فضلا عن أن يبطل بها حكما ثابتا في كتاب الله، ~~أو سنة رسوله. ورحم الله هذا العلامة فلقد كان قدوة في الإنصاف وفي التقيد ~~بالدليل، ولكنه يوقع نفسه في كثير من المعارك فلا يخرج منها إلا وقد جنى ~~على الكتاب والسنة جناية عظيمة، ومحبة الإغراب والتفرد لا تأتي إلا بمثل ~~هذا. # ومثل (1) - رحمه الله- عول ### | ........................... # PageV10P4936 # عشرة (1) بأم وزوج وأخوين لأم وأخت لأبوين وأخت لأب، وقال: إنه يبطل فرض ~~غير الزوج بوجود الأم لما تقدم، يعني من اعتبار الكلالة، ثم قال: لا سيما ~~الأخوين لأم فإنهما إنما يرثان بواسطتهما، وذو الواسطة لا يرث مع وجودها ~~كالجدات مع وجود الأم، والجد والإخوة مع الأب، وذو الأرحام مع وجود ~~واسطتهم، وهذا استقراء بعد الزوج والأم إلا السدس، لأن إناث الإخوة لا ~~يحجبها عن الثلث فتكون الأخت لأبوين أحق بالسدس الباقي تعصيبا، وتسقط الأخت ~~لأب لأن سدسها إنما هو بعد استيفاء الأخت لأبوين النصف، ومع غير الزوجين ~~كما تقدم على أنا لو فرضنا [13ب] أن لا أم في المسألة حتى تكون مسألة كلالة ~~لكل من إخوة الأم وإخوة الأب فيها فرض بنص القرآن يوجب سقوط إخوة الأم ~~بالأخت لأبوين؛ لأن ذا النسب الواحد يسقط مع وجود ذي النسبين كما قدمنا ~~تحقيقه في فرض الثلث. انتهى. # أقول: فيما ذكره هاهنا إشكال من وجوه: # الأول: الحكم ببطلان ميراث من عدا الزوج والأم، فإن ميراث الأخوين لأم ~~ثابت بصريح القرآن (2)، وكذلك ميراث الأخت لأبوين، وكذا الأخت لأب، إما ~~بصدق اسم الأخت عليها، أو للإجماع، فكيف أبطل الجلال الأدلة القرآنية وما ~~استدل بها! إن كان مجرد الفرار من العول فالأمر أيسر من هذا، وما بمثل هذه ~~الأمور ms1905 تطرح أدلة PageV10P4937 # الكتاب والسنة. # الوجه الثاني: قوله بوجود الأم ... إلخ. قد قدمنا أن ميراث الإخوة مطلقا ~~إن كان مشروطا بالكلالة فلا ميراث لهم مع وجود الأم، في مسائل العول، ولا ~~في غيرها، وهو خلاف ما اختاره الجلال في هذا الكلام الذي نحن بصدد الكلام ~~عليه هاهنا، وخلاف ما اختاره غيره من النافين للعول، فما هو المسوغ ~~للتفرقة؟ وهل هذه التفرقة كانت بدليل أو بخيال فاسد ورأي كاسد؟ # والوجه الثالث: قوله لاسيما الأخوان لأم فإنهما إنما يرثان بواسطتها إلخ. # ولا يخفاك أنه يلزم من هذا أن لا يرث الإخوة لأم مع وجود الأم بحال، وهو ~~خلاف ما عند أهل العول، بل قد صرحوا في بحث ميراث الإخوة لأم بأن وجودها لا ~~يسقط ميراثهم وخصصوا الكلالة بالنسبة إليهم بالولد والأب [14أ] دون الجد، ~~وبعضهم زاد الجد. وأما الأم فلم يجعلها مسقطة لميراث الإخوة لأم أحد إلا ~~الإمامية، وليسوا ممن يقتدى به أو يعتد بخلافه. # ومن الغرائب أن الجلال (1) قال بعد حكاية مذهبهم أنه الحق، مع أنه قال في ~~أول البحث المشار إليه ما لفظه: ولولا الإجماع (2) على أن الأب يسقط الإخوة ~~لكان في حجب الإخوة للأم من الثلث إلى السدس إيماء إلى حجبهم الأب من ~~الثلثين إلى الثلث. انتهى. # فانظر هذا التلون والاضطراب. # والوجه الرابع: قوله: وهذا استقراء تام، ولا يخفى عليك أن هذا الاستقراء ~~لأفراد الساقطين مع وجود واسطتهم هو باعتبار دلالة الأدلة على ذلك، أو ~~إجماع المسلمين أو علماء الفرائض منهم لا غير ذلك. فلا استقراء تام قط، فإن ~~الأدلة لم تدل على ذلك. PageV10P4938 # وهكذا لا إجماع من جميع المسلمين، ولا من أهل للفرائض فقط، وإن كان هذا ~~الاستقراء التام باعتبار اجتهاده الذي قد اضطرب في هذه المباحث اضطرابا ~~يخرجه عن حد الإتقان فليس بحجة على أحد. # الوجه الخامس: قوله وقياس صحيح، ولست أدري كيف كان هذا القياس عنده ~~صحيحا! فإن إثبات ميراث الإخوة لأم مع الأم قد أجمع (1) عليه المسلمون إلا ~~من لا يعتد به، فلو فرضنا أن للقياس ms1906 وجها لكان هذا الإجماع مانعا منه. # الوجه السادس: أن إناث الإخوة لا تحجبها يعين الأم عن الثلث، وإلا يخفى ~~أن هذا مبني على ما هو عنده من أنه لا يحجب الأم إلا الإخوة لأبوين أو ~~الأخوات إذا كان معهن أخ لهن ذكر. مستدلا على ذلك بقوله تعالى: {فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس} (2) ويرد عليه أن الكلام في هذه الآية [14ب] كالكلام في ~~قوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين} (3) بل هذه الآية أدل على اعتبار ~~الزيادة على الاثنتين لقوله: {فوق اثنتين} بخلاف تلك، فإن الجمع قد يصدق ~~على الاثنين إما حقيقة عند مثل الزخشري ومن وافقه على أن أقل الجمع اثنان، ~~وإما مجازا عند غيره. وكان يلزمه أيضا أن لا يحجبها إلا الثلاثة الذكور، ~~ولا يكفي في الحجب أنثيان مع ذكر كما سوغ ذلك لأن التغليب مع كونه مجازا هو ~~مع كثرة عدد الإناث خلاف الظاهر، وأيضا كان يلزمه أن يحجب الأم بالثلاثة من ~~الإخوة لأب أو الثلاثة من الإخوة لأم. فما باله اشترط أن يكونوا لأبوين في ~~كلامه على حجب الأم! # الوجه السابع: قوله: توقف يوجب سقوط إخوة الأم بالأخت لأبوين إلى آخر ~~كلامه استشعر هاهنا أن المسألة عائلة بدون الأم، وأنه لا يتم له من سقوط ~~الإخوة لأم PageV10P4939 # بالأم لكونهم ورثوا بواسطتها فأجاب بأنهم يسقطون بالإخوة لأبوين. وقد ذكر ~~مثل هذا فيما سبق له في ميراث الإخوة لأم من هذا الكتاب (1)، وجعل الدليل ~~له في ذلك القياس على إسقاط الإخوة لأبوين للإخوة لأب، ولكنه اقتصر على ~~الأخ لأبوين. وهاهنا توسع فصرح بأن الأخت لأبوين تسقط الإخوة لأم، فإن كان ~~ذلك بالقياس على الأخ لأبوين فهو قياس مع الفارق؛ لأنه لما قوي على إسقاط ~~الأخ لأب قوي على إسقاط الأخ لأم على زعمه بخلاف الأخت لأبوين فإنها لا ~~تقوى على إسقاط الأخت لأب، فلا تقوى على إسقاط الإخوة لأم. # وأقول: ما أحقه- رحمه الله- في هذه الأبحاث بقول القائل: # تفرقت الضباء على خداش ... فما تدري خداش ما تصيد (2) # ولقد انتشرت ms1907 أبحاث الفرائض عليه انتشارا عظيما حتى خالف النصوص الصحيحة ~~الصريحة في الكتاب والسنة، وخالف إجماعات الأمة، بمجرد خيالات باطلة، وآراء ~~فاسدة فليت شعري ما حمله على ذلك! فلقد كان له سعة عن الوقوع في مثل هذه ~~المضائق المظلمة التي ليس له بها أنيس [15أ]، ومثل عول ثلاثة عشر بزوج وأم ~~وبنت وبنت ابن وقال إنها تصير البنت مع الأم عصبة؛ لأن فرضها إنما هو على ~~تقدير الانفراد عن الأبوين ولكن لما كان الباقي بعد الزوج والأم أكثر من ~~فرض البنت منفردة ردت إلى قدر فرضها لئلا يكون ما تأخذه مع المزاحم أكثر ~~مما تأخذه مع الانفراد. مع أن المعقول هو العكس وحينئذ لا يبقى إلا نصف ~~سدس، إن قلنا أن بنت الابن تصير كالأخت مع البنت عصبة كان الباقي لها، وذلك ~~من قياس الأولى؛ لأن بنت الابن بنت، وهي أخص من الأخت. وقد بطل عموم فما ~~بقي فلأولى رجل ذكر لما عرفناك سابقا، وإن قلنا البنت PageV10P4940 # والأم تصيران كبنتين استوفيا الثلثين، ولا فرض لبنت الابن من غير الثلثين ~~كان الباقي للعصبة. انتهى. # أقول: انظر إلى هذا الاجتهاد الذي هو شبيه بلعب الصبيان، حكم بكون البنت ~~عصبة فأخرجها عن أهل الفرائض، ثم حكم برجوعها إلى أهل الفرائض فقصرها على ~~فرضها الأصلي، ثم تردد في بنت الابن، هل هي عصبة للبنت التي عصبة، فتأخذ ~~الباقي أم ليست بعصبة؟ فيكون الباقي لعصبة غيرها. وهكذا حالت من تعمد ~~مخالفة النصوص؛ فإنه يصير كلامه المؤسس على محض الرأي خالصا عن قانون ~~المعقول والمنقول عقوبة من الله- عز وجل- لمن لم يقف حيث أوقفه. # فانظر كم الفرق بين هذه الطريقة العوجاء وبين عمل القائلين بالعول! فإنهم ~~لما وجدوا النصوص من كتاب الله- سبحانه- قد قضت بأن للزوج الربع مع الولد، ~~وللأم السدس معه أيضا، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين كما ~~في حديث ابن مسعود السابق الثابت في الصحيح (1) أخذوا بهذه النصوص الواردة، ~~ولم يقدموا بعض أهل هذه الفرائض على بعض؛ لأن هذه الأدلة لم يثبت تقييدها ~~بقيود تسوغ ms1908 تقديم بعض أهلها على بعض، ولكن لما كان المال لا يتسع لجميع هذه ~~الفرائض أعطوا كل وارث بمقدار فريضته من المال، ودخل النقص على الجميع ~~[15ب] لأن الضرورة أوجبت ذلك، استعملوا النصوص بحسب الإمكان، ولم يهملوا ~~شيئا منها. # ومثل عول خمسة عشر (2) بزوج وأبوين وابنتين. وقال: تكون البنات عصبة مع ~~PageV10P4941 # الأبوين. # وأقول: لله در هذا النظر الذي جعل النقص على بنات الميت لصلبه! وأخرجهن ~~من فرائضهن المقدرة في كتاب الله، وسنة رسول الله! وجعلهن عصبات يأخذن ~~الباقي كالرجال الأباعد من العصبات بلا دليل اقتضى ذلك، ولا عقل أوجبه، بل ~~مجرد خيالات مختلة قد قدمنا إبطالها. # ومثل عول سبع عشر (1) بأم وزوجة وأخوين لأم، وأختين لأب. وقال: تأخذ الأم ~~الثلث، والزوجة الربع، والباقي للأختين لأب تعصيبا، ويسقط الأخوان لأم بأم. # وقد عرفت فيما سبق جواب هذا، وأهل العول يقولون: ميراث كل واحد من هؤلاء ~~ثابت في الكتاب العزيز، فالواجب العمل بذلك كما سلف على الصفة المتقدمة من ~~دون طرح لشيء من ذلك، بل معارض راجح، بل بلا معارض مرجوح، بل بمجرد رأي ~~فاسد لا يقبله العقل. # ومثل عول سبعة وعشرين (2) بأبوين وابنتين، وزوجة، وجعل البنات مع الأبوين ~~PageV10P4942 # عصبة. وقد تقدم جوابه في عول ثلاثة عشر وما بعده وما قبله. # وبالجملة فإنه تارة يجمع الأم مسقطة للإخوة والأخوات مطلقا. وتارة يخص ~~بالإخوة لأم، وتارة يجعل البنات والأخوات من أهل الفرائض، وتارة يجعلهن ~~عصبات مع كون حديث: "فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر" (1) يرد عليه لأن لم ~~يثبت التعصيب إلا للرجل الذكر. وأما كون الأخوات مع البنات عصبة، فإذا كان ~~ثابت بدليل صحيح يصلح لتخصيص هذا الحديث، كان ذلك مقصورا على ذلك الخاص لا ~~يجاوزه إلى غيره لا بمجرد القياس عند من قال به، لأن الفارق موجود، ولا ~~بمحض الرأي الذي لا مستند له فلا وجه لمخالفة الحديث بلا دليل، وجعل البنات ~~عصبات في بعض الحالات بلا مقتض. وقد تكلم الجلال- رحمه الله- بعد فراغه من ~~مسائل العول بكلام قد أسلفنا دفعه فلا حاجة بنا ms1909 إلى إيراده هاهنا، وتكرير ~~الكلام عليه. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. حرر ~~في شهر رجب سنة 1217. # بقلم مؤلفه المجيب محمد بن علي الشوكاني- غفر الله لهما-. PageV10P4943 # (163) (6/ 1) ### | بحث في تعداد الشهداء الواردة بذكرهم الأدلة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P4945 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في تعداد الشهداء الواردة بذكرهم الأدلة. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم بحث في تعداد الشهداء الواردة ~~بذكرهم الأدلة ### | 4 - # آخر الرسالة: انتهى البحث بمن الله وفضله والصلاة والسلام على خير خلقه ~~وآله وصحبه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 5 صفحات ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4947 # [بسم الله الرحمن الرحيم] # بحث في تعداد الشهداء الواردة بذكرهم الأدلة: قال رضي الله عنه: الأول ~~والثاني والثالث والرابع والخامس: المبطون والمطعون، والغريق وصاحب الهدم ~~والشهيد في سبيل الله كما ثبت في البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما (3). من ~~حديث أبي هريرة، والسادس: صاحب ذات الجنب. # السابع: صاحب الحريق. # والثامن: المرأة تموت بجمع (4) أي وفي بطنها PageV10P4951 # ولد. هؤلاء الثلاثة مذكورون في حديث جابر عند مالك في الموطأ (1) وأحمد ~~(2) وأبي داود (3)، والنسائي (4) والحاكم في المستدرك (5) وابن حبان (6) ~~والبيهقي في الشعب (7). # والتاسع: الذي يموت بالسيل أخرجه الطبراني في الكبير (8) من حديث سلمان. # والعاشر: المسافر يموت، أخرجه ابن ### | ................................... # PageV10P4952 # ماجه (1) من حديث ابن عباس. # والحادي عشر: من صرع عن دابته في سبيل الله فمات أخرجه أبو يعلى (2). من ~~حديث عقبة بن عامر. # والثاني عشر: من مات مرابطا أخرجه الطبراني (3) من حديث سلمان، وابن ### | ................. # PageV10P4953 # حبان (1) من حديث أبي هريرة. # والثالث عشر: المتردي من رءوس الجبال. أخرجه الطبراني (2) من حديث ابن ~~مسعود وأخرجه أيضا من وجه آخر بلفظ المتردي من دون ذكر رءوس الجبال. # والرابع عشر: الغريب ms1910 يموت. أخرجه أيضا الطبراني (3) من حديث عبد الملك ~~[1أ] بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده. # والخامس عشر: من قتل دون ماله. # والسادس عشر: من قتل دون دينه. # والسابع عشر: من قتل دون دمه، هؤلاء الثلاثة في حديث سعيد بن زيد عند أبي ~~داود (4) والنسائي (5) وابن ماجه (6). والأول منهم في صحيح ### | ................................. # PageV10P4954 # مسلم (1) عن ابن عمرو. # والثامن عشر: من قتل دون مظلمة. أخرجه أحمد في المسند (2) بإسناد صحيح من ~~حديث ابن عباس. # والتاسع عشر: من أدى زكاة ماله فتعدي عليه في الحق فأخذ سلاحه فقاتل فقتل ~~أخرجه الطبراني (3) والحاكم في المستدرك (4) وقال صحيح على شرط الشيخين من ~~حديث أم سلمة. # والموفي عشرين: من قام إلى إمام جائر فأمره بمعروف أو نهاه عن منكر ~~فقتله، أخرجه البزار (5) من حديث أبي عبيدة بن الجراح. # والحادي والعشرون والثاني والعشرون والثالث والعشرون والرابع والعشرون: ~~من وقصه PageV10P4955 # فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه في سبيل الله أخرجه ~~الطبراني (1) من حديث أبي مالك الأشعري وأخرج أيضا في الكبير (2) من حديث ~~سرا بنت نبهان من قتلته الحية، وأخرج (3) أيضا من حديث ابن عباس بلفظ ~~"اللديغ شهيد". PageV10P4956 # والخامس والعشرون من عشق فعف فكتم فمات أخرجه الخطيب في تاريخه (1)، ~~والديلمي في مسند الفردوس (2) من حديث ابن عباس. # والسادس والعشرون والسابع والعشرون والثامن والعشرون الفريس الذي يفترسه ~~السبع، والخار عن دابته من غير تقييد بكونه في سبيل الله أخرجه ### | ................ # PageV10P4957 # الطبراني (1) من حديث ابن عباس. # التاسع والعشرون: من حبسه السلطان ظلما فمات في السجن، أخرجه ابن منده في ~~كتاب الإيمان [1ب] بالسؤال عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ولم يرفعه. # الموفي ثلاثين والحادي والثلاثون: من ضرب فمات في الضرب وكل مؤمن يموت، ~~أخرجه أيضا ابن منده عن علي مرفوعا كما تقدم قبل هذا. # والثاني والثلاثون المرأة تصبر على الغيرة فلها أجر شهيد، أخرجه البزار ~~(2) والطبراني (3) بسند حسن من حديث ابن مسعود. # والثالث والثلاثون من قال في يوم خمسا وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت ~~وفيما ms1911 بعد الموت ثم مات على فراشه أعطاه الله أجر شهيد. أخرجه الطبراني في ~~الأوسط (4) من حديث عائشة. # والرابع والثلاثون: من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من الشهر ولم يترك ~~الوتر في PageV10P4958 # حضر ولا سفر كتب له أجر الشهيد أخرجه الطبراني في الكبير (1) بسند حسن من ~~حديث ابن عمر. # والخامس والثلاثون: المتمسك بالسنة عند فساد الأمة له أجر شهيد. أخرجه ~~الطبراني في الأوسط (2) من حديث أبي هريرة. # السادس والثلاثون: طالب العلم إذا مات في طلبه أخرجه البزار (3) من حديث ~~أبي هريرة وأبي ذر. # السابع والثلاثون: من دعا في مرضه أربعين مرة بقوله سبحانه: {ونجيناه من ~~الغم وكذلك ننجي المؤمنين} (4) أعطي أجر شهيد أخرجه الحاكم في مستدركه (5) ~~من حديث سعد بن أبي وقاص. PageV10P4959 # الثامن والثلاثون: التاجر الأمين الصدوق مع الشهداء يوم القيامة أخرجه ~~الحاكم (1) من حديث ابن عمر، وأخرجه (2) مثله من حديث أبي سعيد. # التاسع والثلاثون: من جلب طعاما إلى مصر من أمصار المسلمين كان له أجر ~~شهيد أخرجه الديلمي (3) من حديث ابن مسعود. # الموفي [2أ] أربعين: من سعى على أهله وولده وما ملكت يمينه يقيم فيهم أمر ~~الله ويطعمهم من حلال كان حقا على الله أن يجعله مع الشهداء في درجاتهم ~~أخرجه الطبراني في الكبير (4) من حديث أبي كاهل. قال الذهبي: إسناده مظلم. # الحادي والأربعون: عن ابن عباس: من مات مداريا مات شهيدا. أخرجه الديلمي ~~(5) من حديث جابر وأخرجه السلفي في المنتقى من حديث أبي طاهر الخياط. # الثاني والأربعون: المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه. أخرجه ~~الطبراني (6) من PageV10P4960 # حديث ابن عمر. # الثالث والأربعون: من اغتسل بالثلج فأصابه البرد فمات أخرجه ابن أبي شيبة ~~(1) في المصنف عن الحسن البصري من قوله. # الرابع والأربعون: من صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة مرة أسكنه ~~الله يوم القيامة مع الشهداء أخرجه الطبراني في الأوسط (2) والصغير (3) من ~~حديث أنس. # الخامس والأربعون: من قال حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أشهدك بأنك أنت ~~الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك ms1912 أبوء لك بنعمتك ~~علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب غيرك فمات مات شهيدا. أخرجه ~~الأصبهاني في الترغيب (4) من حديث حذيفة بن اليمان. # السادس والأربعون: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم ~~من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث [2ب] الآيات من آخر سورة الحشر وكل الله ~~سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن ~~قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة. أخرجه الترمذي (5) من حديث معقل بن يسار. ~~PageV10P4961 # السابع والأربعون: من قرأ سورة الحشر إذا أخذ مضجعه فمات مات شهيدا، ~~أخرجه ابن السني (1) من حديث أنس. # الثامن والأربعون: من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد أخرجه حميد بن ~~زنجويه في فضائل الأعمال (2) من مرسل إياس بن بكر مرفوعا. # التاسع والأربعون: من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم يصبها أخرجه مسلم ~~(3) من حديث أنس. # الموفي خمسين: أخرج الحاكم (4) عن عروة أن أبا سفيان بن الحارث حلقه ~~الحالق بمنى PageV10P4962 # وفي رأسه ثؤلول فقطعه فمات قال فيروز إنه شهيد. # انتهى البحث بمن الله وفضله والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله ~~وصحبه. # PageV10P4963 ### | ترجمة علي بن موسى الرضا # (1) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV10P4965 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: ترجمة علي بن موسى الرضا. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وجدت بخط المولى شيخ الإسلام -رضي ~~الله عنه- ما لفظه: ذكر الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة علي بن موسى الرضا. ### | 4 - # آخر الرسالة: هذا غير بعيد فليراجع هذا البحث، فإني لم أكتبه هنا إلا ~~لقصد إمعان النظر فيه بعد حين إن شاء الله محمد بن علي الشوكاني. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 5 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 19 سطرا، ما عدا الصفحة الأولى فعدد أسطرها 10 ~~أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 8 كلمات. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن ms1913 علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4967 # بسم الله الرحمن الرحيم # وجدت بخط المولى شيخ الإسلام -رضي الله عنه- ما لفظه: ذكر الخطيب في ~~تاريخ بغداد في ترجمة علي بن موسى الرضا (1) ما لفظه: بعد حذف السند منه ~~إليه لما أدخل على المأمون رجل نصراني قد وجد مع امرأة هاشمية، فلما أدخل ~~عليه أسلم فغاظ المأمون ذلك غيظا شديدا، فاستفتى الفقهاء فكل قال: هدم ~~إسلامه ما فعله، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، اكتب إلى علي بن موسى في هذا. ~~قال: فكتب إليه فوافاه علي بن موسى فقال: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه؛ ~~فإنه إنما أسلم [اأ] مخافة من السيف، فقال الفقهاء: من أين لك هذا؟ قال: ~~فقرأ علي بن موسى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا ~~به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في ~~عباده وخسر هنالك الكافرون} (2) انتهى. PageV10P4971 # أقول: وهذا استدلال قوي، ودليل قرآني سوي، فإن الله- سبحانه- جاء في هذه ~~الآية بما هو يشفي ويكفي، فذكر أولا وقت هذه المقالة منهم فقال: {فلما رأوا ~~بأسنا} أي: وقت رؤيتهم لبأسنا قالوا آمنا بالله وحده، وذكر مع الجملة ~~الدالة على إنشاء الإيمان منهم، وهو قوله: {آمنا بالله} ما يفيد تأكيد هذا، ~~ثم لم يكتف بهذا حتى جاء بجملة مؤكدة لمضمون الجملة الأولى فقال: {وكفرنا ~~بما كنا به مشركين} فهذا المعنى فهم أولا من قولهم: {آمنا بالله} ثم فهم ~~ثانيا من قولهم: {وحده} ثم فهم ثالثا بأبلغ عبارة، وأوضح دلالة، وأتم تصريح ~~من قولهم: {وكفرنا بما كنا به مشركين} وهذا التأكيد المستفاد من كلام الله ~~تعالى [1ب] يدل على أنه قد أظهروا بألسنتهم من الإيمان غاية ما يمكن من ~~الإظهار، وكفروا بما يخالف الإيمان أبلغ كفر، ثم # PageV10P4972 # عقب سبحانه هذا بقوله: {فلم يك ينفعهم إيمانهم} فجاء بهذه الجملة المصدرة ~~بحرف النفي المتوجه إلى نفي النفع الكافي له بذلك الإيمان، فأفاد ذلك ~~العموم، وأنه لا نفع لهم في ms1914 هذا الإيمان الواقع عند رؤية الناس بوجه من ~~الوجوه، كما تقرر من أن الأفعال مشتملة على النكرات، فهو في قوة: لا نفع ~~لهم بهذا الإيمان، والنكرة في سياق النفي من أبلغ صيغ العموم (1)، ثم كرر ~~هذا ذكر الوقت الذي وقع فيه ذلك الإيمان بعد أن ذكره أولا بلفظه وحروفه ~~فقال: {لما رأوا بأسنا} فكان من التأكيد الدال على عدم نفع الإيمان في هذا ~~الوقت، فوجه من وجوه النفع لم يكتف بهذا حتى أردفه بجملة دالة على أن عدم ~~نفع الإيمان في هذا الوقت هو سنة الله - عز وجل-، ثم لم يكتف بمجرد ذكر ~~PageV10P4973 # السنة حتى أبان لنا بأن هذه السنة (1) هي التي خلت في عباده، وأنه شرعه ~~الذي ارتضاه لمن مضى من الأمم، وأن الشرائع التي شرعها لسابق عباده ولاحقهم ~~في كتبه المنزلة [2أ]، وعلى ألسن رسله هي هذه، ثم ذيل هذا الكلام بقوله: ~~{وخسر هنالك الكافرون} فكان في هذه الجملة [ ### | .... # ] (2) أبلغ مناداة، فإنه لم يحصل لهم من ذلك الإيمان عند رؤية الناس إلا ~~الخسران، فلم يعاقبوا بمجرد الخيبة مما قالوه بألسنتهم، بل ضم لهم إلى ذلك ~~الخسران المشعر بأنه قد نزل بهم من المحن ما لا يعبر عنه إلا بهذه العبارة ~~المفيدة لجمع العقوبة لهم على أبلغ وجه، وأتم صورة، فكان فيها من الدلالة ~~على ما أراده الإمام علي بن موسى - رحمه الله- والمناداة بما قصده بما هو ~~أوضح من شمس النهار، وأما حديث: "الإسلام يجب ما قبله" (3) فغايته أنه دل ~~بعمومه باعتبار تعريف المسند إليه على أنه يجب كل ما تقدمه، وإن كان قائله ~~إنما قاله عند رؤية الناس، ومخافة السيف. ولا يصلح مثل هذا الحديث لتخصيص ~~عموم الآية؛ لأنه عام فيها يعارض عمومات، فيطلب المرجح لأحدهما، لا سيما ~~بعد وروده على هذا الوجه من التأكيد، والتكرر، والمبالغة في العبارة أرجح ~~لكونه قطعي المتن، وإن كان ظني الدلالة لكنه أرجح من الحديث، فإنه ظني ~~المتن والدلالة جميعا [2ب]. PageV10P4974 # فإن قلت: من جملة الأدلة الخارجية القاضية بترجيح عموم الحديث على ms1915 عموم ~~القرآن ما وقع منه -صلى الله عليه وسلم- في معاقبته لمحمد بن مسلمة، أو ~~لأسامة (1) بن زيد على اختلاف الرواية لما قتل كافرا تكلم بكلمة الشهادة ~~عند رؤية السيف، أو نحو هذه العبارة. فقال له: "هل شققت عن قلبه" (2) وكرر ~~ذلك عليه حتى عاهد الله أن لا يقاتل بعدها من تكلم بكلمة الشهادة. والقصة ~~معروفة مشهورة. PageV10P4975 # وفي هذا ما يدل على اعتبار إسلام من تكلم بكلمة الشهادة عند رؤية السيف ~~(1)، ومخافة القتل، فيحمل ما في الآية من البأس على ما هو من الله - ~~سبحانه- كما يرشد إليه إضافة البأس إلى ضميره - سبحانه- كالقيامة، والخسف، ~~والصواعق، ونحو ذلك. PageV10P4976 # قلت: هذا غير بعيد فلنراجع هذا البحث، فإني لم أكتبه هنا إلا لقصد إمعان ~~النظر فيه بعد حين - إن شاء الله- محمد بن علي الشوكاني [3أ]. # PageV10P4977 ### | رسالة في حكم صبيان الذميين إذا مات أبوهم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P4979 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: رسالة في حكم صبيان الذميين إذا مات أبوهم. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: هذا البحث كتب به إلى السيد العلامة الحسين بن عبد الله ~~الكبسي من كوكبان وأجبت بالبحث المذكور بعده. ### | 4 - # آخر الرسالة: "فإني كتبه ورسوله قائم بالباب، والله أعلم بالصواب". انتهى ~~من تحرير المجيب حفظه الله، وبارك لنا وللمسلمين في أيامه إنه جواد كريم ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 5 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ما عدا الصفحة الأولى فعدد الأسطر فيها ~~20 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4981 # هذا البحث كتب به إلى السيد العلامة الحسين بن عبد الله الكبسي (1) من ~~كوكبان، وأجبت بالبحث المذكور بعده. # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، مذاكرة مهمة في شأن الصبيان الذميين ~~(2) إذا مات أبواهم، ms1916 هل ينزعون من بين الذميين إلى المسلمين؟ فحكى ابن حجر ~~- رحمه الله تعالى- في فتح ### | ............................................. # PageV10P4985 # الباري (1)، في كتاب (2) الجنائز عن أحمد بن حنبل أنه قال: من مات أبواه، ~~وهما كافران حكم بإسلامه، وظاهره العموم، سواء كان الأبوان مشركين أو ~~غيرهما لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، ثم يقول: اقرءوا:} فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم {أخرجه الشيخان (3) ~~وغيرهما (4). # زاد البخاري (5): "فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه"، وزاد مسلم (6) ~~في رواية أخرى: "ما من مولود إلا وهو يولد على الملة، حتى يبين عنه لسانه"، ~~وبين ابن حجر (7) أن قوله: اقرءوا فطرة الله إلخ مدرج من قول أبي هريرة، ~~وهذا عام يشمل المرتدين والمشركين والذميين. وذكر ابن حجر (8) اختلاف السلف ~~في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة. قال: وأشهر الأقوال أن ~~المراد بالفطرة الإسلام، وعن ابن عبد البر أنه قال: وهو المعروف عند عامة ~~السلف. # وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى:} فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها {(9) وأيد ابن حجر هذا القول بأدلة قرآنية، وسنية، وجزم ~~البخاري في تفسير (10) سورة الروم بأن الفطرة الإسلام. PageV10P4986 # واستدل أحمد بحديث الباب بناء على هذا التفسير، وتعقب بعضهم هذا التفسير ~~كما حكاه ابن حجر (1) بأنه كان يلزم أنا لا يصح استرقاقه، ولا يحكم بإسلامه ~~إذا أسلم أحد أبويه. ثم قال ابن حجر: والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في ~~نفس الأمر، لا لبيان الأحكام في الدنيا. # قال ابن حجر (2): ولا حجة فيه لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه ~~كافرين، كما هو قول أحمد، فقد استمر عمل الصحابة، ومن بعدهم على عدم التعرض ~~لأطفال أهل الذمة انتهى. # وقال أهل المذهب الشريف مثل مقالة أحمد [1]، كما نص الإمام المهدي في ~~الأزهار (3) بقوله: "وبكونه في دارنا دونهما" (4) زاد في الأثمار (5) ~~مطلقا. قال في الوابل: سواء كان أبواه ميتين في دار الإسلام، أم غائبين ~~عنها، هكذا ms1917 مفهوم عبارة الأزهار، وهو الموافق للقواعد (6)، ولذلك صرح به ~~المؤلف، وهذا الذي صححه المؤلف PageV10P4987 # قد صححه كثير من العلماء، وهو الموافق للأدلة، وكذلك صرح به في الأثمار ~~(1) انتهى. # وقال في الغيث (2): لأنه صار في دار الإسلام، وأبواه في دار الحرب فقد ~~انقطعت ولايتهما، فلا يلحق حكمهما في ذلك، بل يحكم بأنه ولد على الفطرة حتى ~~يعرب (3) عنه لسانه بعد تكليفه لأجل الخبر انتهى. # وروي عن ابن حميد أنه حكاه أن الإمام شرف الدين - رضوان الله عليه- بعث ~~في البلاد لقبض من مات أبواه من صبيان اليهود انتهى. فالذي يظهر لي رجحان ~~ما ذهب إليه أهل المذهب وأحمد. # بقي الكلام في ميراث الصبي من أبويه وغيرهما ما دام صبيا، فالواقع عند ~~عامة العلماء أن أبويه يرثانه مع قوله - صلى الله عليه وآله وسلم-: "لا يرث ~~المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". اتفق عليه الشيخان (4)، وكذا قوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم-: "وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ " (5) وسببه كما ~~ذكره ابن دقيق العيد (6) أن أبا طالب لما PageV10P4988 # مات لم يرثه علي، وجعفر، وورثه عقيل، وطالب؛ لأن عليا وجعفر كانا مسلمين ~~حينئذ، فلم يرثا أبا طالب. # وقال في البحر (1): معاذ ومعاوية والناصر- عليه السلام- والإمامية: يرث ~~الكافر لقوله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" ~~انتهى. وهذا عموم كما لا يخفى. # قال ابن دقيق العيد (2): ومن المتقدمين من قال بأن المسلم يرث الكافر دون ~~العكس، وكان ذلك تشبيه بالنكاح، حيث ينكح المسلم الكافرة الكتابية بخلاف ~~العكس انتهى. فعلى قول معاذ، والناصر، ومن معهما لا إشكال في ميراث الصبي ~~من أبويه الكافرين، وكذا إذا قلنا بإسلامه كما هو ظاهر حديث: "كل مولود" ~~(3) وكان إثبات التوارث من الجانبين؛ أعني: ميراث الصبي من أبويه، ~~وميراثهما منه بحكم المعاملة له معاملتهما في أحكام الدنيا، وهذا واضح كما ~~يظهر. وإن أشكل فيه أن الصبي يعامل به معاملة أبويه حتى يموت أبواه، ~~فموتهما يثبت له حكم الإسلام مقارنا لموتهما، فكيف لا يكون مانعا من إرثه ~~لهما على قول الجمهور (4) من ms1918 عدم التوارث بين أهل ملتين! فالمقام مقام نظر ~~وإمعان. # ويظهر لي صحة نزع الصبي بوجوبه وبثبوت ميراثه من أقاربه ما دام صبيا قبل ~~نزعه، إذ بنزعه تنقطع عنه المعاملة له معاملة أبويه. ويؤيد هذا الظاهر حتى ~~يصير متعينا وجوبا. # الوجه الأول: أنه بعد أن ثبت أن المراد بالفطرة (5) الإسلام، وقد ثبت عند ~~عامة PageV10P4989 # العلماء أو إجماعهم على ما يظهر من عدم حكاية مخالف أنه يرثه أبواه ~~الكافران إذا ماتا مع اختلاف الملة، وما ذاك إلا لحكم معاملته معها معاملة ~~الموافق في الملة. # والوجه الثاني: هو ما أشار إليه ابن حجر (1) بقوله: والحق أن الحديث سيق ~~لبيان ما هو في نفس الأمر، لا لبيان الأحكام في الدنيا، فإنه يفيد أن أحكام ~~الذمي من التوارث والاسترقاق وغيرهما منظور فيهما عند الشارع إلى الظاهر، ~~وإلى معاملة الصبي معاملة أبويه وإن كان ابن حجر - رحمه الله- لم يسلك الحق ~~في ما مضى له من قوله بعد ذلك: ولا حجة فيه؛ أي في حديث "كل مولود" إلخ، ~~لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه كافرين، كما هو قول أحمد. وأسند عدم ~~الحجة باستمرار عمل الصحابة ومن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة. ~~ولا يخفى أنه لا حجة في ذلك الاستمرار إلا إذا كان إجماعا، ولا إجماع كما ~~هو ظاهر، على أن قول ابن حجر: ولا حجة إلخ مناف لما قد قرره من أن الفطرة ~~الإسلام، تظهر ما قلته لمن تأمل المقام. # والوجه الثالث: إن ثبت كون المراد بالفطرة الإسلام، وثبوت معاملة الصبي ~~معاملة أبويه في الأحكام الدنيوية يصح أن يقال: إن قد قارن موت أحد أبوبه ~~مانع من الإرث، وهو اختلاف الملتين، وارتفاع ولاية أبويه عليه بالمرة، ~~وثبوت الإسلام، وأن ينزع من أيدي أهل الكفر، وزوال المعاملة بالمرة لأنا ~~نقول: قد ثبت عند الشارع إحدى هذه المعاملة في الأحكام الدنيوية في ~~الاسترقاق، فإنه يسترق الصبي من غير فرق بين تقدم هلاك أبويه على استرقاقه ~~وعدمه، وذلك معلوم، وذلك ما ثبت عند عامة العلماء من إثبات ms1919 ميراث أبويه ~~منه، مع حصول الاختلاف وارتفاع موجب المعاملة، ما ذاك إلا لانسحاب حكم ~~المعاملة بعد الموت. ونظير ذلك عتق المدبر بعد موت سيده، مع حصول المانع، ~~وهو خروجه عن ملك مدبره لموته، ونظير ذلك أيضا ما قالوه في المملوك إذا مات ~~أبواه أو نحوه، فعتق قبل حوز المال إلى بيت المال أنه يرث أباه، ونحوه مع ~~PageV10P4990 # حصول مانع الرق عند الموت لانسحاب إعمال حكم القرابة الموجب للتوارث. # هذا ما ظهر مع قصور الباع؛ فإن كان صوابا فبهداية الله، وأرجو الأجرين من ~~الله تعالى الكريم المنان، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، وأرجو من الله ~~الأجر. # حرر هذا السؤال في شهر رمضان سنة 1209، وقلم السائل السيد حسين بن عبد ~~الله الكبسي - عافاه الله-. # PageV10P4991 # هذا لفظ ما حرره في المقام الولد العلامة الهمام محمد بن علي الشوكاني، ~~أدام الله إفادته، وجعله للمتقين إماما، وجعل الجميع ممن يعمل ما يرضيه، ~~ويتجنب ما لا يرضيه. # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وبعد: فإنه وصل هذا ~~البحث النفيس من سيدي العلامة الأجل شرف الملة - حماه الله ورعاه، وكلأه ~~وبارك للمسلمين في علومه-. وقد أفاد وأجاد، ولكنه خطر بالبال حال تحرير هذه ~~الأحرف من دون بحث كتاب أن مرجع الأمر إلى معرفة ما هو المراد بقوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: "يهودانه، وينصرانه" (1) هل المراد أنهما يصيرانه ~~كذلك بمجرد كون الأب أبا له، والأم أما له حال كونهما متصفين بوصف الكفر، ~~أو المراد أنهما يحببان إليه ذلك أو المراد أنه يصير بالملازمة لهما متدينا ~~بدينهما بعد كونه مولودا على الفطرة، أو المراد أنهما يصيرانه على دينهما ~~عند أن يصير متصفا بوصف البلوغ الذي هو المناط للأحكام الشرعية؟ فإن هذا ~~كان المراد المعنى الأول فالصبي المولود لليهوديين والنصرانيين يصير كافرا ~~بمجرد كون أبويه كذلك، سواء كان الأبوان باقيين على الحياة، أو ميتين، ~~وسواء كان الموت عند الولادة أو بعدهما، قبل بلوغ الصبي، فعلى هذا لا يصير ~~الولد مسلما بكونه في دارنا دونهما؛ لأن ms1920 الأبوين قد هوداه ونصراه بمجرد ~~كونهما متصفين بوصف الأبوة، ويرثهما ويرثانه، ولا يثبت له حكم الإسلام إلا ~~باختياره بعد بلوغه (2)، ولكن يبقى الكلام هل تصح على معنى هذا الجملة ~~المضارعية! أعني: قوله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "يهودانه، وينصرانه"، ~~لما تقرر أنها للاستمرار التجددي، ويمكن أن يقال أن المراد بالاستمرار الذي ~~هو مدلوله المضارعية هو الكائن في حال حياتهما، أي: PageV10P4992 # يستمر ذلك ما داما في الحياة وإن كانت غير مستمرة إلى حال البلوغ فإذا ~~مثلا: مات الأبوان بعد ولادة الولد بشهر فقد استمر في تلك المدة جعلهما له ~~يهوديا أو نصرانيا، وليس في الحديث ما يدل على غير هذا، وإن كان المراد ~~المعنى الثاني فلا يصدق ذلك إلا على من عاش أبواه أو أحدهما إلى زمان يتعقل ~~فيه الصبي ما يقال له، ويؤيد هذا أنه لا بد في كونهم مهودين له أو منصرين ~~من تعقل المفعول به لذلك المعنى، وهو لا يتعقله قبل بلوغ سن التمييز. # وعلى هذا يكون الصبي كافرا بكفر أبويه، بمجرد إدراكه لهما أو لأحدهما، ~~وهو مميز فلا يصير بعد موتهما مسلما بكونه في دارنا دونهما، بل هو على ~~دينهما حتى يبلغ، ويختار خلافه، وحينئذ يرثهما ويرثانه ما دام غير خارج عن ~~دينهما (1) باختياره. # وإن كان المراد المعنى الثالث فالولد يصير متدينا [4] بدين الأبوين مجرد ~~ثبوت الملازمة لهما، وليس في ذلك ما يقتضي اعتبار استمرارها إلى البلوغ، ~~لصدق مسمى الملازمة على ثبوتها في مدة من المدد. ألا ترى أنه يقال في اللغة ~~(2): لازم فلانا يوما، أو يومين، أو ثلاثا، أو أسبوعا وسنة. ويأتي ما سلف ~~من اعتبار كونهما بين مميزين. # والظاهر عدم اعتبار ذلك؛ لأنه يقال: لازم فلان داره، أو بلده، أو ضيعته، ~~أو المسجد. وعلى هذا فلا يكون الصبي مسلما بعدم وجود أبويه في دارنا، وحكمه ~~حكم غيره من الكفار في أحكام الذمي. وأما في الأحكام الأخرى ففيه الخلاف ~~الطويل العريض في أحكام أطفال الكفار. والأدلة في ذلك مختلفة غاية ~~الاختلاف. # وعلى الجملة فالمسألة من مطارح الأنظار، ms1921 ومسارح اجتهاد الأئمة الكبار. ~~وقد حررت فيها في سالف الأيام بحثا مطولا. PageV10P4993 # وإن كان المراد المعنى الرابع فلا شك أنه لا يصير متصفا بوصف الكفر، ~~لكونهما أبوين له، ولا بالملازمة المنقطعة قبل البلوغ؛ لأن تصييرهما له ~~كذلك هو عند البلوغ، وعلى هذا فإذا وجد في دارنا دونهما صار مسلما؛ لأنه لم ~~يحصل ذلك المعنى، بل يحكم عليه بالإسلام قبل بلوغه مطلقا؛ لأن تهويده لم ~~يحصل، وذلك يستلزم نزعه حال صغره، ولو كان الأبوان باقيين؛ لأن كونه في ~~أيديهما يفضي به إلى الكفر، واللازم باطل فالملزوم مثله. # أما الملازمة فلأن المفروض أنه مسلم قبل البلوغ، فكيف يقر في أيدي ~~الكفار! وأما بطلان اللازم فلم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-، ~~ولا عن الصحابة، ولا عن سائر علماء الأئمة أنهم انتزعوا صبيان الكفار على ~~اختلاف أنواعهم، مع وجود الأبوين، أو أحدهما، وأيضا معنى الحديث وهو قوله: ~~"يهودانه وينصرانه إلخ" لا يدل على ذلك المعنى؛ لأن الظاهر أنه يولد على ~~تلك الصفة فيتعقبه تصيير الأبوين له كذلك. والضمير في قوله: يهودانه إلخ ~~راجع إلى المولود، وإطلاق اسم المولود في عرف اللغة إنما يصح على من كان ~~قريب العهد بها. هذا ما لاح للنظر القاصر بدون تحرير للنظر، ولا تكرير له، ~~وإذا تصفحه المتأهل استفاد، ومنه ما هو الحق في المسألة، فليمعن سيدي ~~الشرفي النظر في ذلك، وإذا عرضه فليعرضه على من له مسرح في المعارف ~~الاجتهادية، ويتعذر إذا رأى فيه ما لا يناسب؛ فإني كتبته ورسوله قائم ~~بالباب، والله أعلم بالصواب. # انتهى من تحرير المجيب - حفظه الله-، وبارك لنا وللمسلمين في أيامه، إنه ~~جواد كريم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. # PageV10P4994 ### | حل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P4995 # وصف المخطوط: (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: حل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط ~~الأزبال. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم ms1922 الله الرحمن الرحيم، أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك. ### | 4 - # آخر الرسالة:" ### | .... # فربما كانت هذه الأحموقة محمودة عند الله تعالى. # كمل من تحرير جامعه محمد بن علي الشوكاني حفظ الله به الدين وأقام به ~~عمود الدين، وكان التحرير والجمع يوم الجمعة شهر القعدة سنة 1205 ه وصليت ~~على نبينا محمد وآله وصحبه آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 23 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P4997 # وصف المخطوط: (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: إزالة الإشكال في إجبار اليهود على التقاط ~~الأزبال. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه. قلتم طول الله مدتكم ~~وحرس مهجتكم في مشرفكم. ### | 4 - # آخر الرسالة: ... مدينة صنعاء المحمية بالله تعالى، كتبه الفقير إلى الله ~~عبد الرحمن بن أحمد البهلكي. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 6 صفحات ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطرا ما عدا الصفحة السادسة فعدد أسطرها 7 ~~أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: عبد الرحمن بن أحمد البهكلي. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P5000 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي على رسولك وآله ~~وصحبه. قلتم - طول الله مدتكم وحرس مهجتكم في مشرفكم-: هل من دليل يدل على ~~إجبار اليهود على التقاط الأزبال؟ # فأقول: لم أقف قبل كتب هذه الأحرف على كلام في ذلك لأحد من العلماء، وقد ~~خطر بالبال حال زبر هذه الأحرف من الأدلة خمسة عشر دليلا. # الأول: قال الله تعالى:} حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون {(1) ضرب ~~الله- جل جلاله-[لجواز] (2) مصالحة الكفار غاية هي إعطاء الجزية، وقيدها ms1923 ~~بالجملة الحالية (3) وهي قوله: وهم صاغرون، إشعارا بأن مجرد إعطاء الجزية ~~غير كاف في جواز الموادعة والمصالحة، وحقن الدماء، وجعلها اسمية تنبيها على ~~دوام الصغار لهم وثباته كما PageV10P5005 # قرره أئمة البيان، وصرح به العلامة في مواضع من كشافه (1)، وقرره السعد ~~في جميع كتبه، واعتبار السكاكي، والشريف، وصاحب المجاز للمقامات غير قادح ~~في المطلوب لقضاء المقام بذلك بلا نزاع فهو إجماع. # وضمير الجماعة ظاهر في تعلق الحكم بكل فرد، فلا يصار إلى غيره إلا لموجب، ~~وهذا على فرض تجرده عن الأدلة العاضدة لذلك الظاهر، أما مقام النزاع فهو ~~فيه معقود بالنص والإجماع. # وإهمال اعتباره فيما نحن فيه مستلزم لجواز تقرير بعض أهل الذمة على الصلح ~~بلا جزية ولا صغار، وهو باطل. # أما الأولى: فلأن هجر الظاهر موجب لعدم التعلق بالكل الإفرادي، وغايته ~~التعلق بالمجموع من حيث هو، وأنه غير مناف لخروج البعض. # وأما الثانية: فالنص والإجماع قاضيان قضاء لا ينكر ببطلان تقرير أهل ~~الذمة في جزيرة المسلمين بلا قتال ولا جزية وصغار. # إذا تقرر أن كل فرد من أفراد أهل الذمة لا ينفك عن الصغار بحكم الشرع، ~~وأن الصغار هو الذلة والإهانة كما تقرر في اللغة (2) فدعوى اختصاصه ببعض ما ~~فيه ذلك، أو بوقت دفع الجزية أخذا بظاهر التقييد ممنوع؛ لأن الأولى تحكم ~~محض. # والثانية: تفت في عضدها أنه يصدق على الذمي أنه معط للجزية في جميع أوقات ~~المصالحة، وإلا لزم بطلان مصالحته، [فأمانه] (3) في وقت عدم الإعطاء بالفعل ~~وهو باطل، وهذا يعود إلى الخلاف في اشتراط بقاء المعنى في إطلاق المشتق ~~(4). # وقد تقرر [1] في الأصول أنه باعتبار الماضي حقيقة على قول، ومجاز على ~~آخر، PageV10P5006 # وباعتبار المستقبل مجاز بالاتفاق كما قرره العضد وشارح الغاية. # قال سعد الملة في المطول ما لفظه: قلت: لا خلاف في أن اسم الفاعل ~~والمفعول فيما لم يقع كالمستقبل مجاز، وفيما هو واقع كالحال حقيقة، وكذا ~~الماضي عند الأكثرين. # فانظر كيف جعل الماضي كالحال في أنه حقيقة، ونسبه إلى الأكثرين لا كما ~~وقع في شرح الغاية من ms1924 نسبة ذلك إلى أبي علي، وأبي هاشم، وابن سينا فقط. وقد ~~نسبه الشلبي إلى الشافعية وعبد القاهر (1). # وعلى الجملة فإن كل ما في القرآن والسنة من هذا القبيل إلا القليل ~~النادر، وقد جود البحث في ذلك المحلي في شرح جمع الجوامع، وابن أبي شريف في ~~حاشيته. # إذا عرفت هذا علمت أن إعفاء اليهود عن التقاط الأزبال الذي هو أعظم أنواع ~~الصغار وأهمها لا سيما مع استلزامه لإلصاق هذا العار الهادم لكل شعار ~~بالمسلمين - لا محالة- يعود على الفرض المقصود من المصلحة الباعثة على ~~المصالحة بالنقض، ويخدش [1 أ] في وجه تبلج الإسلام خدشا تظهر للسرور به ~~أسارير وجه الكفر، فلينظر المتفكر، وليتأمل المعتبر ما وسم به المسلمون من ~~التقاط أزبال اليهود، وأي الفريقين صاحب الصغار عند مباشرة المسلمين لهذه ~~النقيصة المشوهة} إنا لله وإنا إليه راجعون {(2) أي مذلة احتملها المسلمون، ~~وأي ضعة ومهانة صبر عليها الأولون؟! # الدليل الثاني: قال الله تعالى:} وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب ~~من الله {(3). وقال عز وجل:} ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من ~~الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة {(4). ~~PageV10P5007 # قال جار الله الزمخشري (1) في تفسير الآية: جعلت [الذلة] (2) محيطة بهم، ~~مشتملة عليهم، فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت عليه، أو ألصقت بهم حتى ~~لزمتهم ضرب لازب كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه. # وقال (3) في تفسير الآية الثانية: والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة ~~الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس، يعني ذمة الله وذمة ~~المسلمين؛ أي: لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة وهي التجاؤهم إلى الذمة لما ~~قبلوا الجزية، ثم قال: وضربت عليهم المسكنة كما يضرب البيت على أهله، فهم ~~ساكنون في المسكنة غير ظاعنين عنها، وهم اليهود عليهم لعنة الله وغضبه. ~~انتهى. # إذا تقرر هذا فربك - جل وعز- قد أخبرك في كتابه أن الذلة مضروبة على ~~اليهود، دائمة لهم بدوامهم، شاملة لجميع الأشخاص في جميع الأزمان، على جميع ~~الأحوال، وليس المراد بذلك الأمر ms1925 [2] الخلقي الجبلي، بل المراد التسليط ~~عليهم، فلا تزال الحوادث تطرقهم، والمصايب تتعاورهم على ممر الدهور، وتعاقب ~~العصور، وليس المراد بالذلة المضروبة [الذلة الحاصلة بسبب خاص، أو ببعض ~~معين؛ لأن ذلك تحكم لم يدل عليه دليل، بل المراد] (4) [إلا] (5) الذلة ~~الناشئة عن أي سبب كان من الأسباب التي لم يمنع الشارع منها، فإجبارهم على ~~الالتقاط محصل للذلة المضروبة، وكل محصل للذلة المضروبة جائز، فإجبارهم على ~~الالتقاط جائز. # أو يقال: التقاطهم للأزبال ذلة، وكل ذلة مضروبة عليهم، فالتقاطهم للأزبال ~~مضروب عليهم، أو التقاطهم صادق عليه اسم الذلة، وكل صادق عليه اسم الذلة ~~PageV10P5008 # مضروب عليهم، فالتقاطهم مضروب عليهم. # أما الصغرى فلا شك أن الإجبار على مثل هذا الصغار من [أبلغ] (1) أنواع ~~الذلة في العرف واللغة. # وأما الكبرى فلعدم صحة إرادة ذلة مخصوصة لما عرفت، ويدل لعدم صحة هذه ~~الإرادة قول الله تعالى:} وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من ~~يسومهم سوء العذاب {(2) والمراد بالبعث التسليط كما ذكره العلامة (3)، ولا ~~يخفى ما في الإضافة إلى العذاب المحلى من إباء إرادة المعين وما في جعل يوم ~~القيامة غاية من الدلالة على عدم إرادة مخصوص. # الدليل الثالث: قول الله تعالى:} لهم في الدنيا خزي {(4) قال جار الله ~~(5): قتل، وسبي، أو ذلة بضرب الجزية. وقيل فتح مدائنهم قسطنطينية (6)، ~~ورومية الكبرى، وعمورية. # وأقول: تعين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقا أن يراد به خزي كثير، أو خزي ~~عظيم PageV10P5009 # على جعل التنكير للتكثير، أو للتعظيم، أو مجموعهما على جعله لمجموعهما، ~~ولا يصح القصد إلى فرد من أفراد الخزي، أو إلى نوع منه، لعدم مناسبته لمقام ~~هذا الوعيد الشديد. # إذا تقرر ذلك فاليهود عليهم اللعنة أحق بالخزي العظيم، وما نحن فيه بالغ ~~من العظم إلى غاية لا يقادر قدرها، على أن التنكير هاهنا فيه معنى العموم، ~~وإن لم يصح تناوله للمجموع دفعة كما ذكره الأئمة في نظائره، فيكونون أهلا ~~لكل فرد من الأفراد الموجبة للخزي. # ولا يخفى فيما تقدم [1 ب] المسند واللازم من المناسبة للمدعي [لما] ms1926 (1) ~~في المقام. # الدليل الرابع: قول الله عز وجل مخاطبا لرسوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم-:} واغلظ عليهم {(2) يعني الكفار؛ أي: اغلظ على جنس الكفار، وعلى كل ~~كافر. وخطابه - صلى الله عليه وآله وسلم- خطاب لأمته. أما على القول بأن ~~خطابهم يعم أمته إلا لدليل يدل على الفرق فواضح، وأما على القول بأن خطابه ~~الخاص به لا يعم إلا لقرينة [3]، فالقرائن المقتضية لذلك في المقام لا تخفى ~~على عارف، وإذا كان كل فرد من أفراد المسلمين مأمورا بالغلظة على الكفار ~~فكيف يتردد في جواز إجبار اليهود على الالتقاط وهم أعداء الدين وأهله. # الدليل الخامس: ما وصف الله به أهل الإسلام من قوله:} أذلة على المؤمنين ~~أعزة على الكافرين {(3)، فالعزة على الكفار على وجه الاستعلاء المشهور به ~~من على وصف مادح للمؤمنين، الانخراط في سلكه أمر يرغب إليه كل نفس أبية، ~~ويطلبه كل همة قسورية، وإن ما نحن فيه - لعمر أبيك- حقيق بأن يكون مقدم ~~قافلة ركب العزة، وعنوان ذلك PageV10P5010 # الشرف الذي ما صادف غير مجزه، فأي عزة لمسلم يعمد إلى جيوش اليهود، ويحمل ~~أزبالهم! وأي فضيلة لإخوانه المسلمين المقرين له على ذلك العمل! الذي عورت ~~به عين عزة الدين، وجدع به مازن شرفه، وقرت به عين ضلال اليهود! وقال لسان ~~حال عداوتهم: انظروا أينا صاحب الصغار يا أولي الأبصار. وهكذا فلتكن غيرة ~~الإسلام وحمية أهله التي لا تضام. # الدليل السادس: أخرج الطبراني في الصغير (1) من حديث عمر، والدارقطني (2) ~~من حديث عابد المزني مرفوعا: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" وكل عاقل يعلم ~~أن ملابسة المسلمين لهذه المهنة الخبيثة التي لا أوضع، ولا أفظع، ولا أشنع ~~منها دينا وعقلا وعرفا، مع امتناع اليهود منها تعذرا واستخباثا منافية ~~للعلو الذي أخبر به الصادق المصدوق، وموجبة لعكس القضية، وكثير من الأخبار ~~النبوية مراد به الإنشاء كحديث: "لا تغزى مكة بعد اليوم، لا يقتل قرشي بعد ~~اليوم" (3) برفع لام يقتل " [والأمانة] (4) في الأزد، القضاء في الأنصار، ~~الأذان في الحبشة، الخلافة في ### | ................................. # PageV10P5011 # قريش" (1). ونحو ذلك مما يكثر إيراده. وتخلف ms1927 هذه في الواقع ضروري لا ~~ينكر، وعدم تخلف الأخبار النبوية ضروري، فلهذا قلنا: إنها أخبار مراد بها ~~الإنشاء. # ولعل حديث: "الإسلام يعلو [ولا يعلى عليه] (2) " من هذا القبيل، فيكون في ~~قوة أمر المسلمين بأن يجعلوه عاليا ببذل الأنفس والأموال، والتشديد على ~~عداء الله، وهو أدخل في الدلالة على المطلوب. # الدليل السابع: أخرج مسلم (3) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: "لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم ~~في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" (4). # أمر- صلى الله عليه وآله وسلم- الأمة بأن لا يدعوهم يمشون في وسط الطريق؛ ~~لما في ذلك من ظهور العزة، وأمرهم بأن يضطروهم [4] إلى أضيقه إظهارا ~~لإذلالهم، وإهانتهم وكراهة لمساواتهم المسلمين في جادة الطريق. وفحوى ~~الخطاب ولحنه قاضيان بمنعهم عن PageV10P5012 # مساواة المسلمين في مثل هذه الخصلة، وفيما هو أشد ضرارا منها على ~~المسلمين، ولا يشك عاقل أن هذه الرذيلة التي نحن بصددها أشد وأشد، بل بين ~~الخصلتين مسافات تنقطع فيها أعناق الإبل، ويبكي لها الإسلام بملء جفونه، ~~والله المستعان. # الدليل الثامن: ثبت تواترا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- أخرج ~~بني النضير من ديارهم لما في ذلك [2 أ] من المصلحة للمسلمين (1). # وقد قرن الله الخروج من الديار بقتل الأنفس، فإذا كانت مراعاة المصلحة ~~مجوزة للإجبار لهم بمثل هذا الأمر العظيم فكيف لا يجوز إجبارهم بما هو دونه ~~بمراحل في إضرار المجبرين، وفوقه بدرجات في الصلاح. # الدليل التاسع: حديث: "نزلوا الناس منازلهم" (2) وأدلة الكتاب والسنة ~~والإجماع قاضية بأن منزلة المسلم أرفع من منزلة الكافر، فينبغي أن يعطى ~~المسلم من المكاسب ما يليق بدرجته العلية، ويعطى الكافر منها ما يليق ~~بمرتبته الدنية، فإذا قدرنا على ذلك وجب علينا ذلك التنزيل المأمور به، ~~وإجبار من لم يمتثل من الكفار مقدمة للواجب، وكل مقدمة للواجب واجب، فإجبار ~~من لم يمتثل واجب. # الدليل العاشر: أخرج البخاري (3) ومسلم (4) ### | .............................. # PageV10P5013 # والترمذي (1) [والنسائي (2)] (3) عن أنس مرفوعا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه" وهؤلاء المباشرون لهذه النجاسات قد جمعتنا وإياهم ms1928 أخوة ~~الإسلام، وإيماننا لا ثبوت له حتى نحب لهم ما نحب لأنفسنا، ومجرد المحبة ~~القلبية مع عدم إبلاغ الجهد في إيصال ما نحبه له به لا سيما مع قدرتنا عليه ~~ليس هو الذي ندب إليه الشارع وحض عليه. # ولا شك في وجوب إزالة المانع عن الأمور التي لها أصل في الوجوب فكيف ~~بالإيمان! # فإذا لم يحل بيننا وبين إيماننا إلا إجبار هؤلاء الملاعين على هذا الأمر ~~فالخطب يسير، والحائل حقير، وكيف يصح من القادر على إنفاذ الأوامر أن يدعي ~~أنه ممن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وهو يرى إخوانه المسلمين في حشوش (4) ~~اليهود وشوارعهم، يلتقطون العذرات، ويجرون على شرف الإسلام الرفيع هذه ~~المذلات. # الدليل الحادي عشر: ما استنبطه الأمير الحسين في الشفاء (5)، والإمام ~~المهدي في الغيث (6) من حديث: "أخرجوا اليهود من الحجاز [5] " (7) قالا: ~~لما قال أخرجوهم PageV10P5014 # من جزيرة العرب (1) ثم قال: أخرجوهم من الحجاز عرفنا أن مقصوده بجزيرة ~~العرب الحجاز فقط، ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا أن رعاية المصلحة في ~~إخراجهم منه أقوى، فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في ~~إخراجهم. ولا شك أن امتناعهم من القيام بهذه العهدة التي هي رأس المصالح ~~قادح في جواز التقرير، قادح. قال في الغيث (2): هذا أقوى ما يحتج به ~~أصحابنا في جواز تقريرهم في بلاد العرب. انتهى. # وهذا الاستدلال وإن كان فيه عندي نظر من وجوه ليس هذا محل إيرادها إلا ~~أنه هو الدليل الذي بنيت عليه القناطر عند المتأخرين. وأما تخصيص الأمر ~~بالإخراج بالحجاز فقد ذهب إليه جماعة من العلماء (3)، ونصره العلامة ~~المغربي الحسين بن محمد صاحب البدر، وألف في ذلك رسالة نفيسة، ولكنه إذا ~~نظر المنصف إلى أن آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~"أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" (4) وأمعن النظر في المسألة الأصولية - ~~أعني بناء العام على الخاص على جميع التقادير-، أو بناه على بعضها دون ~~PageV10P5015 # بعض. وتأمل ما ثبت في الحديث بلفظ: "لا يجتمع دينان" (1)، "لا يبق دينان ~~بأرض العرب" ms1929 (2). "لا تجتمع قبلتان" (3). "المسلم والكافر لا تتراءى ~~ناراهما" (4) عرف العلة [2 ب] التي هي الباعثة على الأمر بالإخراج، وعرف ~~الزيادة التي يجب قبولها عند كمال شروطها بالاتفاق في أي الجانبين هي، ~~وتبين له لزوم الإلحاق بالعلة المنصوصة، ولاح له أن مفهوم حديث "أخرجوا ~~اليهود من الحجاز" لا يعارض منطوق ما في الصحيحين وتقرير الأدلة على وجه ~~يلوح به رجحان وجوب (5) إخراجهم من جميع جزيرة العرب PageV10P5016 # محتاج إلى بسط طويل يخرجنا عن المقصد الذي نحن بصدده. # والدليل الثاني عشر: أن ملاحظة المسلمين إذا لم تتم إلا بإتعاب النفوس، ~~وتقحم المشاق فليس الأمر بذلك بدعة لما ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~من أمر المهاجرين والأنصار بحفر الخندق. وعزة الإسلام التي هي رأس المصالح ~~الدينية إذ لم تتم إلا بإجبار اليهود فهي أولى بالجواز من حفر الخندق. # فإن قلت: إذا كانت المصلحة موجبة لمثل هذا فلم لا يكون تقرير المسلمين ~~على ذلك من هذا القبيل. # قلت: في التقرير مفسدة عظمية، والمصالح مطرحة بجنب المفاسد. وقد صرح أئمة ~~الأصول كابن الحاجب في المختصر (1)، والسبكي في جمع الجوامع (2)، وابن ~~الإمام في الغاية (3) وغيرهم أن المناسبة (4) تنخرم بلزوم مفسدة [6] راجحة ~~أو مساوية، ولم يخالف PageV10P5017 # في ذلك إلى الرازي (1) كما حكاه في جمع الجوامع (2) وشرحه، وهو البعض ~~الذي أشار إليه ابن الإمام في شرح الغاية (3)، وأنت تعلم أنه لا مفسدة في ~~أمر اليهود بذلك. # الدليل الثالث عشر: قد تواترت أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ~~شك أن أمر المسلمين بالكف عن ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما ~~واجبان. فإذا لم يتم هذا الواجب إلا بإجبار اليهود فما لا يتم الواجب إلا ~~به واجب كوجوبه على ما تقرر في الأصول (4) في مقدمة الواجب. # الدليل الرابع عشر: أن حفظ الدين [أحد] (5) الضرورات الخمس (6) المعروفة ~~في PageV10P5018 # الأصول، وهو أيضا القسم الأول من أقسام المناسب وأعلاه في إفادة الظن ~~وأقواه، ولا يحفظ دين أولئك المسلمين إلا بمنعهم من ذلك، وأما تقريرهم على ~~ذلك فمناسب ملغى (1) ومعارض بمفاسد، ms1930 وأمر اليهود بعد تسليم فقد الأدلة ~~مناسب مرسل ملائم (2) إن لم يدع أنه ضروري، فعلى فرض [أنه لا] (3) دليل في ~~المقام هذا الدليل فيه كفاية عند من له إلمام بالأصول، وتدرب [في طرائق] ~~(4) الفحول. # الدليل الخامس عشر: هب أن لا دليل يدل على الحتم ففي حديث: "لأن يهدي ~~الله بك رجلا" (5) دليل على جواز الإجبار، بل على الندب لتحقق الإثابة على ~~الفعل، وأمن المخافة من العقاب فيه لعدم المانع. # والنفوس الشريفة لا تزال راغبة في اقتناص شوارد [الأجور] (6)، مشجعة على ~~قطع ما يحول بينها وبينه، باذلة الوسع في دركه، وأنتم بحمد الله ### | ................................... # PageV10P5019 # [ممن] (1) لا يدرك شأوه، ولا يشق غباره، فقد سبقتم إلى مضمار كل مكرمة ~~سبقا أتبعتم به من رام اللحوق فما باراكم في هذا الحلبة أحد إلا جلب على ~~نفسه عار القصور، ودعا [3 أ] إلى تسميته بالتبكيت واللطيم بين الجمهور، وفي ~~هذا المقدار من الأدلة كفاية، فإن صادف القبول فبها ونعمت وإن لم يلاحظ ~~بعين الرضا أفضلتم بالإفادة بما يعرف به القاصر قصور ما بناه من بيوت هذه ~~الأدلة، وإشادة. فمنكم يستفاد وعليكم يعول النقاد، وأهدي التمر إلى هجر، ~~وإن كان طليعة من طلائع الحماقة فربما كانت هذه الأحموقة محمودة عند الله ~~تعالى. # [كمل من تحرير جامعه محمد بن علي الشوكاني حفظ الله به الدين، وأقام به ~~عمود الدين، وكان التحرير والجمع في يوم الجمعة شهر القعدة سنة 1205. خمس ~~ومائتين وألف عام. وصليت على نبينا محمد وآله وصحبه آمين] (2). # [حرره جامعه في يوم الجمعة في شهر ذي القعدة سنة 1205. وأقول كتبه من خط ~~مؤلفه حفظه الله، وتم زبره ليلة الأربعاء وقت العشاء لعلها ليلة الثلاثين ~~من شهر محرم الحرام افتتاح سنة 1209 لمحروس مدينة صنعاء المحمية بالله ~~تعالى كتبه الفقير إلى الله عبد الرحمن بن أحمد البهكلي] (3). PageV10P5020 ### | توضيح وجوه الاختلال في إزالة الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # على صفحة الغلاف: "هذا الجواب لبعض علماء ms1931 صنعاء حرره لما وقف على الرسالة ~~المتقدمة، وسيأتي الجواب عن هذا الجواب إن شاء الله.". # PageV10P5021 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: توضيح وجوه الاختلال في إزالة الإشكال في ~~إجبار اليهود على التقاط الأزبال. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لمن تفرد بالكلام وعز جلاله ~~فلا نقص يجوز عليه ولا اختلال ### | 4 - # آخر الرسالة: والمسارعة إلى الخيرات وإلى مضاعفة الحسنات والله يهدي من ~~يشاء إلى سواء السبيل وتمت ثم بهذا الجواب. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأولى فعدد أسطرها 18 ~~سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P5023 # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لمن تفرد بالكلام، وعز جلاله فلا نقص يجوز عليه ولا اختلال، والصلاة ~~والسلام على صفيه من خلقه، من جميع حميد الخلال، وعلى آله وأصحابه المهتدين ~~بهديه في الأقوال والأفعال، وبعد: # فإني وقفت على رسالة (1) لبعض علماء الحصن، جعلها جوابا على مذاكرة دارت ~~بينه وبين بعض علماء عصره الأخيار، سماها (حل الإشكال في إجبار اليهود على ~~التقاط الأزبال)، وهي من النفاسة بمحل إلا أن بعض أبحاثها غير خال عن زلل ~~أو خلل، كما هو شأن غير الخلاق العليم المفصح عنه الذكر الحكيم بقوله: {ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (2)، ولما كان الدين ~~النصيحة كما ثبت عن المختار في صحيح الأخبار، كما في حديث جرير عند مسلم ~~(3) وغيره (4) بلفظ: "الدين النصيحة لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم" ~~هكذا لفظه أو معناه، بعثني على التنبيه على تلك الأبحاث، عملا بمقتضى ذلك ~~الحديث وغيره. # قال بعض شراح الحديث: إن الراوي إذا بايع أحدا في سلعة، ورضي له بدون ~~الثمن المعروف يقول له: إن ثمن سلعتك كذا، فرحم الله من أمحض أخاه المسلم ~~النصح، ولم يسكت عما فيه زلل، جعلنا الله ممن اقتدى بصالح السلف بحوله ms1932 ~~وقوته. # ولنقدم مقدمة تتضمن آثارا عن صالحي السلف، قاضية بتورعهم فيما لا نص عليه ~~نبوي، ما ذاك إلا لخطر الأمر، وأن الإحجام خير من الإقدام. PageV10P5027 # روي عن ابن مسعود وحذيفة أنهما كانا جالسين، فجاء رجل، فسألهما عن شيء ~~فقال ابن مسعود لحذيفة: لأي شيء ترى تسألوني عن هذا؟ قال: يعلمونه ثم ~~يتركونه، فأقبل إليه ابن مسعود وقال: ما سألتمونا عن شيء من كتاب الله ~~نعلمه إلا أخبرناكم به، أو سنة من نبي الله [1] إلا أخبرناكم، ولا طاقة لنا ~~بما أحدثتم. # وقال عطاء: لما سئل عن شيء فقال: لا أدري، فقيل له: ألا تقول برأيك؟ قال: ~~إني لأستحي من الله أن يدان في الأرض برأيي. وكان أبو بكر إذا ورد عليه ~~الخصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يكن في ~~الكتاب وعلم في ذلك سنة قضى بها، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين، فقال: أتاني ~~كذا وكذا، فإن لم يجد عندهم سنة، جمع رءوس الناس وخيارهم، فإن أجمع رأيهم ~~على أمر قضى به. # وقال أمير المؤمنين عليه السلام: وأبردها على الكبد إذا سئلت عما لا أعم ~~أن أقول: الله أعلم (1). # وجاء رجل إلى ابن عمر يسأله عن شيء فقال: لا علم لي، ثم التفت بعد أن قفى ~~الرجل، فقال: نعم، قال ابن عمر: سئل عما لا يعلم فقال: لا علم لي؛ يعني ~~نفسه (2). # قال ابن عباس لما رأى طاوسا يصلي ركعتين بعد العصر، فقال ابن عباس: ~~اتركهما، فقال طاوس: إنما نهى عنها أن تتخذ سلما، قال ابن عباس: فإنه قد ~~نهى عنها فلا أدري أتعذب عليها أم تؤجر؛ لأن الله تعالى يقول: {وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ~~(3). PageV10P5028 # وكم لهذه الآثار من نظائر عن السلف من التحرج عن الإقدام، وإنما ذكرنا ~~هذه النبذة ليقتدي بهم العالم العامل، ويهتدي بهديهم، ولنعد إلى ما نحن ~~بصدده. # قال - عافاه الله-: قلتم: هل من دليل يدل على إجبار ms1933 اليهود على التقاط ~~الأزبال؟ # فأقول: لم أقف قبل رقم هذه الأحرف على كلام في ذلك لأحد من العلماء، وقد ~~خطر بالبال حال زبر هذه الأحرف خمسة عشر (1) دليلا أقول: هذا اعتراف منه ~~بعدم النص لأحد من العلماء، إنما هذه الأدلة من مستنبطاته، مع أنه نقل في ~~غصون الأدلة ما يقضي الاستناد إلى أقوال العلماء، الذين استظهر بكلامهم كما ~~ستعرفه. # قال: الدليل الأول: قال الله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~(2) وذكر كلاما طويلا حاصله دلالة الآية أن إعطاء الجزية غير كاف لتقييده ~~بالصغار وثباته، واستظهر بكلام الكشاف (3) والسعد على ذلك، وأن متعلقها ~~الكل الإفرادي، فلا بد من الجزية من كل فرد صاغرا لا الكل المجموعي، وأن ~~الصغار هو الذلة والإهانة. # ثم قرر أن الصغار دائم في جميع الأوقات. ونقل الكلام المعروف لأهل ~~الأصول، وكل هذا ديدنه حول ما يريده من إجبار اليهود على التقاط الأزبال. # وأقول: لا يشك ذو مسكة ودربة أن الآية الكريمة تدل بمنطوقها على أن ~~اليهود يقاتلون حتى يعطوا الجزية، وبعد إعطاء الجزية يكف عنهم، ثم قيد هذه ~~الجملة بقوله [2]: {وهم صاغرون} والمعروف في العربية أن الحال قيد في ~~عاملها، وصدق PageV10P5029 # اسم الفاعل من بعد تقضيه على من أطلق عليه حقيقة كما استظهر به لا يفيده ~~فيما يريده من الاستدلال؛ فإن الذمي إذا أعطى الجزية وهو صاغر فقال: صدق ~~عليه الصغار، ودام عليه بإعطاء الجزية، وما صحبها من الصغار، فلا اشتراط أن ~~يخلفه صغار آخر من التقاط الأزبال، أو نحوه، كما أراده، ثم إن الصغار هو ~~الذل كما قاله المفسرون، وأئمة اللغة. وقال في القاموس (1) الصغر كعنب ~~والصغارة بالفتح خلاف العظم الأولى في الحرم، والثانية في القدر، وصغر ككرم ~~وفرح صغارا وصغر كعنب، وصغر محركة، وصغرانا بالضم انتهى المراد. # وقال خير الأئمة (2) المقدم في التفسير على الأئمة في تفسير الصغار أن ~~تقبض الجزية من اليهودي، وتوجئ عنقه، وكذا عن غيره (3) من المفسرين نحوه لم ~~يذكر خصوص هذا الالتقاط. وقال الإمام المهدي عليه السلام في البحر ms1934 الزخار ~~(4): مسألة: ويلزمهم إصغارهم عند العطاء لقوله: {وهم صاغرون} قيل: معناه أن ~~يطأطئ الذمي رأسه، ونصب الجزية، وكف المستوفي بلحيته إن كانت، ويضرب بيده ~~في لهازمه. # وقيل: أن يعطي الجزية قائما، والمستوفي قاعدا، وقيل: يعطيها باليمين، ~~والمستوفي يأخذها بالشمال، وهذه الكيفيات مستحبة، إذ لا يجب من العقوبات ~~إلا الحدود. # وقيل: معناه إجراء أحكام الإسلام عليهم، وامتثال ما قضى به حكامنا انتهى. # نعم، وكل هذا لا يدل على خصوص المدعى من الأخبار على الالتقاط لا لغة ولا ~~شرعا، وما كأنه أراد إلا أن التقاط شيء ما يتم معنى الآية إلا به، فإن أراد ~~أن الآية عموم، وأن المراد كل صغار حتى يدخل الالتقاط في الجملة فأين صيغة ~~العموم؟ وإن أراد أن الصغار المراد في الآية هو الالتقاط فلا بد من نقل ~~عليه إما لغوي أو شرعي، وأما ما PageV10P5030 # أدلى به وشنع من تخصيص المسلمين بهذه الرذيلة فغير محل النزاع. # ونقول له: هل أمر النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- بالتقاط الأزبال؟ وهل ~~كتب به العهود؟ وهل أمر به الصحابة والخلفاء من بعده أم كان يكتفي منهم ~~بالجزية لا سواها؟ ولم يؤمروا برفع القمامات وإزالة الأوساخ، وقد كانت ~~الآية نزلت ولم يفهم منها خير الخلائق، ولا أهل بيته وأصحابه ما فهمه - ~~عافاه الله منها-، وقد جاء في كلامه بملازمة عقلية ظاهرها عدم الانفكاك حيث ~~قال: إن إعفاء اليهود من ذلك يستلزم إلصاق هذه العارة بالمسلمين، ولا يخفى ~~بطلان الملازمة، فإن إعفاء اليهود ممكن مع إعفاء المسلمين، والعدول إلى ~~إيقاد الحطب أو اتخاذ ما بقي فلا [3] ملازمة، فلا يخفى ما في كلامه من ~~التهافت. # ثم قال: الدليل الثاني: قال الله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة ~~وباءوا بغضب من الله} (1) وقال: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا} (2). # ونقل كلام الكشاف (3)، لكنه لا يدل على خصوص مدعاه لا بالنص ولا بغيره. # وأقول: أول ما نورده عليه الاستفسار هل الآية إخبار من الله تعالى بإنزال ~~العقوبة بأعداء الدين، بسبب خذلهم خلص المؤمنين، وتسلية لهم عما نالهم من ~~أذاهم، ms1935 لئلا يحزنوا ولا تجرح صدورهم؟ بأن العقوبة لاصقة بهم مكافأة على ما ~~فعلوه بضرب الذلة التي من جملتها إعطاء الجزية والفقر والمسكنة. # قال القاضي في تفسيره: فإنك تجد أكثر اليهود فقراء ومساكين، وإذا كان ~~إخبارا كما هو ظاهره فلا تكليف به على أحد، بل لو وقعت تلك العقوبة من غير ~~المسلمين لما كانوا مخلين بواجب تركوه، فكيف يقال إنه يجب إجبار اليهود على ~~ذلك الالتقاط PageV10P5031 # لتحصيل ما دلت عليه الآية! وهل كانت زمن رسول الله- صلى الله عليه وآله ~~وسلم- خالية على المدلول حتى اخترع في الزمن الأخير أن توقد المستحمات ~~بالأزبال؟ إن هذا لشيء عجاب. # وإن قال: إن الآية خبر في معنى الأمر (1) فباطل بمثل ما بطل به الأول؛ ~~لأنه لم يأمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ولا أصحابه، اليهود ~~بالالتقاط تحصيلا لما دلت عليه الآية، وإلا كانوا غير ممتثلين، فإن قال: هو ~~عام لكل ذلة وهذا من الجملة فقد حصل الإخلال، وإن قال هو خاص فأين دليله من ~~لغة أو شرع. # وقد ركب قياسا منطقيا من الشكل الأول البدهي الإنتاج، لكنه مختل وقد أخذه ~~مما استنبطه من الآية فقال: إجبارهم على الالتقاط محصل للذلة وكل محصل ~~للذلة جائز. # فإجبارهم على الالتقاط جائز. # فيقال له أولا: إن أردت أنا مكلفون بما دلت عليه الآية فإنه خبر في معنى ~~الأمر، فالكبرى ممنوعة، بل يجب إبدالها بقوله: وكل محصل للذلة واجب، فينسخ ~~أن إجبارهم على الالتقاط واجب؛ لأن الأمر للوجوب لا للجواز كما عرف في ~~الأصول عند الجمهور، ولا يخفى أنها إن سلمت الكبرى، وهو الحتم على كل مكلف، ~~بل ما يحصل به الذلة لليهود من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن على كل حال، وفي ~~أي زمان من كل فرد مع اختلاف الأحوال، والأشخاص، والأزمان والأمكنة، ~~والأعراف. # ولهذه الكلية لا تنعقد لهم ذمة، ولا يتم لهم صلح، كيف وقد ثبتت مصالحتهم ~~من سالف الأعصار في كل الأقطار، وثبتت معاملتهم لخير القرون في البيوعات ~~وغيرها بما يطول شرحه، حتى تأجير المسلمين منهم، وقد مات خير ms1936 خلق الله ~~صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم [4] ودرعه مرهونة في آصع من شعير كما ~~ثبت في الصحيح (2). PageV10P5032 # ولم يناف عزة الإسلام، وإهانة الكفر وأهله. وقد لزم مما قرره المجيب في ~~دليله هذا الباطل وما لزم عنه الباطل فباطل. # ويقال له أيضا: كبرى القياس ممنوعة، وسند المنع مصادمتها للنصوص الصريحة ~~إذ يلزم من تلك الكلية نهب أموالهم، وسفك دمائهم، وسبي ذراريهم، ومنعهم ~~طيبات أموالهم من مأكل ومشرب وغير ذلك؛ إذ هو محصل للذلة، واللازم باطل ~~فالملزوم مثله. # ولنا أن نعارض ذلك القياس بقياس من الشكل الأول بأن نقول: إجبارهم على ~~الالتقاط غير ما دون فيه من الشارع، وكل ما لم يأذن به الشارع حرام، ~~فإجبارهم على الالتقاط حرام، ثم ذكر قياسين آخرين ظاهري الاختلال بمثل ما ~~ظهر به الأول، وذكر في سند كلية الكبرى دليلا من الكتاب، وهو قوله تعالى: ~~{وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم} (1) الآية. ويريد أن سوء العذاب عام، وأنه ~~يدخل تحته ما استنبطه من الإجبار على الالتقاط، وهو مبني على أنا مكلفون ~~بما أخبر الله به من إنزال العقوبة بهم، وفيه ما في الأول فلا نكرره (2). # ثم قال: الدليل الثالث: قال الله تعالى: {لهم في الدنيا خزي} (3) وفسر ~~الآية بما هو يدندن حوله، وإلا فالتفاسير مروية عن السلف من الجزية، ~~والسبي، والقتل إن لم يكن توقيفا، فما صدق عليه الخزي كاف، وأي خزي أعظم من ~~أداء الجزية، والذلة، وفتح المدائن، والقتل والسبي! فما الدليل على دخول ~~الالتقاط إن أراد العموم، فلا صيغة، وما الدليل على أن التنكير هنا فيه ~~معنى العموم؟ # وجعله التنكير للتعظيم والتنكير (4)، وأن لا شيء أبلغ في الخزي مما نحن ~~فيه غير مسلم؛ PageV10P5033 # فإن القتل، والسبي، والتمثيل، والتعذيب أفظع وأفظع، ثم إنه وإن يسلم أن ~~المراد من الخزي ما قاله فمن أين لنا التكليف لما دلت عليه الآية؟ إذ لا ~~صيغة أمر حتى يدخل الإجبار على الالتقاط، ويجعله دليلا لما سأل عنه ~~المستفهم بقوله: هل من دليل على الإجبار؟ فينظر في ذلك. # ثم ms1937 قال: الدليل الرابع: قول الله تعالى مخاطبا لرسوله: {واغلظ عليهم} (1) ~~يعني الكفار؛ أي جنس الكفار، وكل كافر، وخطابه خطاب لأمته. واستنبط من ~~الآية أن كل فرد من المسلمين مأمور بالإغلاظ، وإذا كان كذلك فكيف يتردد في ~~جواز الإجبار؟ إلخ ... كلامه وفي كلامه نظر لأنه إن أراد أن هذا هو الإغلاظ ~~لغة فلا نعرفه في اللغة. # قال في القاموس (2): الغلظة مثلثة، والغلاظة بالكسر، وكعنب: ضد الرقة، ~~والفعل ككرم وضرب فهو غليظ وغلاظ، كغراب. والغلظ بالفتح الأرض الخشنة، ~~وأغلظ نزل بها، والثواب وجده غليظا واشتراه غليظا كذلك، والقول خشن وغلظ ~~عليه تغليظا جعله غليظا، وأغلظ له في القول لا غير انتهى. # ولا يخفى [5] اختصاص أغلظ بالقول، وإن أراد أنه عموم فلا صيغة عموم؛ إذ ~~الأفعال مطلقات لا عمومات، وإن أراد قياسا صحيحا فليبينه بشروطه المعتبرة. # ثم قال: الدليل الخامس: ما وصف الله به أهل الإسلام من قوله: {أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين} (3). # وأتى بكلام منمق مسجع يروق السامع، ويأخذ من القلوب بالمجامع، حاصله أن ~~الإيمان شأنه العزة والكفر بضده، فكيف يقر المسلمون على ما فيهم من العزة ~~على حمل PageV10P5034 # الأزبال، وهذا وجه غير وجيه باعتبار ما سأل عنه المستفهم؛ لأنه إنما سأل ~~عن جواز الإجبار إذا لم يحصل امتثال، ولم يقل إني أنزه اليهود عن هذه ~~الرذيلة، وأخص لها أهل الإسلام إهانة مني لهم، وإعزازا لأعداء الله، ~~وتعظيما لهم، فتنزه أهل الإيمان عن الرذائل، لما يشك في حسنها. قل: فالجواب ~~ليس بمطابق للسؤال. # ثم قال: الدليل السادس: أورد فيه حديث: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" ~~(1). وديدن حول ما أراد من إجبار اليهود على ذلك المراد، ولعمري أن الحديث ~~لا يدل على ذلك، مع تسليم أنه خبر في معنى الأمر كما قرره في كلامه، غايته ~~أنه أمر المسلمين بالعلو، والتنزه عن الرذائل، فمن أين لنا الدليل من ~~الحديث على إجبار اليهود؟ وكيف المأخذ؟ هل مطابقة أو تضمن، أو التزام مع ~~أنه إنما قال لعله خبر في معنى الأمر ترجيا: {والله يقول الحق ms1938 وهو يهدي ~~السبيل} (2). # ثم قال: الدليل السابع: وذكر حديثا أخرجه مسلم بلفظ: "لا تبدءوا اليهود ~~والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" (3). # ومراده أن أهل الإسلام مأمورون بذلك لما فيه من ظهور العزة، يقال عليه: ~~نعم مأمورون بذلك، فأين الدليل فيه على الإجبار على الالتقاط الذي هو ~~المسئول عنه، وهو محل النزاع؟ فالله المستعان كيف جعل الأمر باضطرار اليهود ~~إلى أضيق الطريق دليلا على إجبارهم على التقاط الأزبال! فهذا الاستدلال لم ~~يخطر لأحد على بال. # إن كان من النص فالمنصوص إنما هو الاضطرار، وإن كان قياسا فهو محتاج إلى ~~التصحيح والبيان، وأما التوجع على المسلمين من تلك الخصيلة الشنعاء فأمر ~~وراء الجواب وغير داخل في محل النزاع. PageV10P5035 # ثم قال: الدليل الثامن: إجبار بني النضير على الخروج ومراعاة المصلحة هذه ~~حكاية صحيحة منصوصة، لكن أثبتوا لنا وجه الدليل منها، هل بالنص أم بالقياس؟ ~~وهل لعلة مستنبطة أم منصوصة؟ قولكم: فإذا كانت مراعاة المصلحة مجوزة ~~للإجبار لم يمثل هذا الأمر العظيم أي الخروج من ديارهم فكيف لا يجوز ~~إجبارهم بما هو دونه بمراحل في إصرار المجبرين، وفوقه بدرجات في الصلاح؟ ~~يقال عليه [6] يلزم على كلامكم جواز إجبارهم على كل ما هو دون الخروج من ~~الديار المساوي للقتل، ولعل هذا لا يقوله أحد للزومه الباطل كما أشير إليه. # ثم قال: الدليل التاسع: حديث: "نزلوا الناس منازلهم" (1) وطول في ذلك، ~~وأراد أن فيه دليلا على مقصوده من توزيع الحرف الدنية على الكفار، والحرف ~~الرفيعة على المؤمنين. # ولا دليل فيه على ذلك؛ فقد كانت التجارة أشرف المكاسب، وكم من كافر كان ~~متعلقا بها وغيرها من المهن، وإن كانت دنية كم من مسلم تلبس بها، وهذا ~~مستمر من عصر النبوة إلى زمننا؛ حتى صار مما يدعى فيه الإجماع، ولم يقع ~~التوزيع من أحد من السلف، ولا من غيرهم، ولم يعلمهم أخلوا بواجب تركوه حيث ~~لم يوزعوا الحرف، فكيف يجعل من مقدمة الواجب! وكل مقدمة الواجب واجب، ~~فإجبارهم من لم يمتثل واجب. # فنقول: الصغرى ممنوعة ms1939 وسند المنع عدم دلالة حديث: "نزلوا الناس منازلهم" ~~(2) عليه، ولا على وجوبه، مع أنه على تسليم دلالته وجوب تنزيل الناس ~~منازلهم في الحرف هو ممكن بدون إجبار اليهود بالعدول إلى الحطب أو غيره كما ~~قدمناه. # ثم قال: الدليل العاشر: حديث أنس مرفوعا أخرجه الشيخان (3) والترمذي ~~والنسائي: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ومراده أنا لا نرضى ~~PageV10P5036 # لإخواننا بهذه المهنة الخبيثة، وأنه لا يتم الإيمان لنا إلا بإجبار ~~اليهود، هذا معنى كلامه. # وأقول: هذا لا يصلح جوابا عما استفهم السائل عنه من الإجبار، ولا يشك ~~عاقل أن هذه قصة سعى المسارعة إليها، وأما الإجبار فهو محل النزاع. # ثم قال: الدليل الحادي عشر: ونقل فيه كلام الشفاء (1) أو معناه، وما في ~~الغيث وقال آخر: إنه الدليل الذي بنيت عليه القناطر، وأشار إلى ما اعترض به ~~في ضوء النهار (2) من أنه اجتهاد في مقابلة النصوص في شرح قول الإمام عليه ~~السلام: ولا يسكنون في غير خططهم إلا بإذن المسلمين لمصلحة، وذكر الأحاديث ~~التي ذكرها صاحب ضوء النهار (3)، وترجيحه إخراج اليهود من جزيرة العرب ~~بمقتضى الأدلة، وهو غير البحث. # وأقول: لو عول على نقل كلامهم فيه، كما فعل غيره من دون تعرض لتلك ~~الاستنباطات الواهية لكان أحسن، أو قال: إن عقد الأئمة الصلح لهم كان بشرط ~~قبول ما أراده المسلمون منهم من إزالة الأوساخ، والقيام بالمصالح الدنية ~~بالآخرة أو غيرها، على حسب ما يعتادونه كان للكلام وجها وجهيا، وأنهم لم ~~يعقد والصلح معهم على أداء الجزية فقط، بل مع ما ذكر، فتأمل ترشد. # ثم قال: الدليل الثاني عشر [7]: إن ملاحظة (4) المسلمين إذا لم تتم إلا ~~بإتعاب النفوس، وتقحم المشاق، فليس الأمر بذلك بدعة، وعزة الإسلام التي هي ~~رأس المصالح الدينية إذا لم تتم بإجبار اليهود فهي أولى بالجواز من حفر ~~الخندق، يريد من المهاجرين والأنصار. # يقال له: نعم هذه من أعظم الملاحظة لعزة الإسلام، لكنها لا تصلح ردا على ~~السائل؛ فإن العزة تتم بدون الإجبار بإعفاء الجميع، وإيقاد الحطب أو نحوه ms1940 ~~كما مر. PageV10P5037 # كذلك يقال في الرد على الدليل الثالث عشر. # ثم قال: الدليل الرابع عشر وهو الذي عليه التعويل: إن حفظ الدين (1) من ~~الضرورات الخمس، ولا يتم حفظ دين هؤلاء المسلمين إلا بإجبار اليهود. # وأقول: محفوظ لغير إجبار اليهود من ترك المستخم الذي هو غير واجب أو نفاد ~~غير الملتقط المعهود وجعله إجبار اليهود من مناسب المرسل الملائم غير ~~الظاهر؛ لأنهم ذكروا في مثاله اعتبار عين العلة (2) في جنس الحكم، كاعتبار ~~الصغر في الولاية الشاملة للمال والنكاح في تعليل ولاية المال بالصغر، ~~الثابت بالإجماع فأين المنظر من المنظرية؟ فهو محتاج إلى تحقيق، فلم تظهر ~~الكفاية، ومع ظهوره فهو مغني عن التكلفات الواهية لتلك الاستنباطات، وقد ~~اعتبروه في مسائل عدة عند القائلين به. وأما الاستدلال بتلك الاستنباطات ~~فغير ظاهر. # ثم قال: الدليل الخامس عشر: هب أن لا دليل على جواز الإجبار إلخ. # هذه منه تسليم تنزل، وإلا فهو جازم بالوجوب، إلا أنه ناقضه بجعله ذلك ~~للندب والترغيب، ومع هذا فما أفاد في هذا الجواب عما سئل عنه أنه هل يجوز ~~الإجبار مع الامتناع، وأما الترغيب فهو مسلك آخر، وفضيلة لا تنكر، ولا ينكر ~~السائل فضلها وإن تنزه المسلمين عن ذلك، والإنكار عليهم ملابسة تلك ~~القاذورات الثابتة نجاستها بالضرورة الدينية، والأحاديث المتواترة العلية ~~من المهمات، والمسارعة إلى الخيرات، وإلى مضاعفة الحسنات. والله يهدي من ~~يشاء إلى سواء السبيل. وتمت تم بهذا الجواب. PageV10P5038 ### | الإبطال لدعوى الاختلال في رسالة إجبار اليهود على التقاط الأزبال # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P5039 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: الإبطال لدعوى الاختلال في رسالة إجبار اليهود ~~على التقاط الأزبال. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، يقول الحقير، أسير التقصير، محمد ~~بن علي الشوكاني غفر الله لهما، أسألك اللهم العصمة عن مجبة القيل والقال. ### | 4 - # آخر الرسالة: أقول: أما من له فهم وإنصاف فما أظنه يلتبس عليه الصواب. # كمل تحرير مؤلفه ms1941 حفظه الله في يوم الجمعة شهر محرم الحرام 1206 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 10 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 8 ~~أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P5041 # بسم الله الرحمن الرحيم # يقول الحقير، أسير التقصير، محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -، ~~أسألك اللهم العصمة عن مجبة القيل والقال، وأعوذ بك من تحمل فوق الطاقة من ~~أعباء المراء والجدال؛ فإنك إن هديتنا إلى معرفة عيوب أنفسنا صرفنا العناية ~~إلى ما هو أولى بنا وأحرى، وإن بصرتنا بما نجهله من قدورنا لم ير غيرنا منا ~~ما لا نرى، وبعد حمد الله على كل حال، والصلاة والسلام على رسوله وآله ~~وصحبه خير صحب وآل، فإنها جرت مذاكرة بيني وبين بعض الأعلام النحار أوجبت ~~تأليف رسالة سميتها بحل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال، ثم ~~مضت برهة من الأيام، فرأيت رسالة (1) لبعض إخواني من علماء العصر، مستدركا ~~بها على تلك الرسالة، وقد علم الله أني في شغل شاغل عن المباراة والمماراة ~~ولكن لما رسخ في بالي، وصح عندي أن إجبار اليهود على ذلك، وإعفاء المسلمين ~~منه من أعظم القرب، وأنفس المحاسن، التي ينبغي أن تعد من مناقب العصر ~~وأهله، فإني - كما علم الله - لم أزل مستنكرا لتقرير المسلمين على ذلك من ~~أيام الوقوف مع الصبيان في المكتب، ورأيت الصغير والكبير، والعالم والجاهل ~~موافقين على ذلك، فحداني محبة نجاز هذا المقتصد، ونجاح هذا المطلب إلى ~~تبيين ما في رسالة المعترض من الأوهام التي لا يحتمل مخافة أن يعتريها، ~~فتكون من الأعذار عن تنجيز هذا العمل، مستعينا بالله، ومتكلا عليه، مقتصرا ~~على الإشارة بأخصر عبارة، فإن التطويل ربما أفضى إلى تحرير كراريس. قال: ~~ولما كان الدين النصيحة (2). . إلى قوله: ولنقدم مقدمة. # أقول: الغرض الباعث على هذه النصيحة، والغاية الجاملة عليها إما أن تكون ~~مخافة أن يعمل من ms1942 وجهت إليه تلك الرسالة بمقتضاها فيربح المسلمين من التلوث ~~بالنجاسات، PageV10P5045 # ويفرح عليهم من ملابسة [1] حشوش اليهود، والتقاط أزبالهم، ويأمر الملاعين ~~بالنيابة عن المسلمين قلتم در هذا الناصح، وما أمحض نصيحة للمسلمين، وما ~~أغيره على حرمات هذا الدين المتين. # وإما أن يكون الغرض والغاية تنبيه صاحب الرسالة المعترض عليها بأنه غلط ~~في تطبيق هذه الأدلة على ذلك المدلول، وارتكب في رسالته ما يخالف المعقول ~~والمنقول. فنقول مستفسرين لهذا الناصح، ومستور بين لزناد هذا القادح: هل ~~هذا الغلط الذي تزعمه، والمخالفة التي تدعيها قطعيان أم ظنيان؟ لا سبيل إلى ~~الأول لتوقف الجزم به على ما لا وجود له فيما نحن بصدده بإجماع كل ناقل. # والثاني ليس من مواطن المناصحة، لما ثبت في الحديث الصحيح (1) أن المصيب ~~فيه والمخطئ مأجوران، فالظفر بالأجر متحقق بعد بذل الوسع؛ لأن الاجتهاد لا ~~ثمرة له غير الظنون. فإذا كان تسليم الخطأ لا يقدح في ثبوت الأجر فكيف يلام ~~طالب تحصيله ويناصح! ولو كان الاختلاف في الظنيات مستدعيا للمناصحة لكان كل ~~مجتهد متعبدا بمناصحة كل مخالف له، واللازم باطل بالإجماع، فكذا الملزوم. ~~وإما أن يكون مراده تنبيه الواقف من سائر الناس غير السائل والمجيب، فيعود ~~الكلام على السالف. # وإما أن يكون مراده تنبيه الجميع فيرد عليه الجميع، وإما أن يكون مراده ~~كما قيل: # ويهتر (2) للمعروف في طلب العلا ... لتذكر يوما عند ليلى شمائله # فهذا شيء لا نرضاه له - عافاه الله - ولا يرضاه لنفسه. # قال: ولنقدم مقدمة تتضمن آثارا عن صالحي السلف، قاضية بتورعهم فيما لا نص ~~عليه نبوي إلى آخر البحث. PageV10P5046 # أقول: ظاهر هذه العبارة أنهم يتوقفون مع فقد النص النبوي عن القضاء ~~بالكتاب العزيز، وهو فاسد بالإجماع، ففي العبارة قصور. ثم إن هذه المقدمة ~~إنما تصلح عنوانا لرد الآراء المحضة، ورسالتنا مشحونة بأدلة الكتاب والسنة، ~~مربوطة بقواعد وفوائد لا يعرف قدرها إلا المتأهلون، فكان المجيب - عافاه ~~الله - لا يفرق بين الرواية والرأي، فإن قال: قد بين عدم انطباق هذه الأدلة ~~على المطلوب فمع كون ذلك البيان مبنيا ms1943 على شفا جرف هار كما ستعرفه، لا ~~يستلزم أن يكون الخطأ في الاستدلال من قبيل الأخذ بالرأي، فإن تهافت بدعوى ~~الملازمة، فقد عرفت من الكلام السالف سببية هذا الأمر للأجر والتورع عن طلب ~~الأجور زهد مذموم بإجماع الجمهور، فما هذه المقدمة المبنية على أركان ~~مهدمة! فإن قال مسالك المناظرة أربعة [2]: الدعاء إلى الحق بالحكمة ~~البرهانية، ثم الجدلية، ثم الخطابية، ثم الوعظية؛ وهذا نوع من المسلك ~~الرابع قلنا: فأين المقتضى؟. # أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل (1) # لا جرم: # فتشبهوا إن لم تكونوا منهم ... إن التشبه بالكرام فلاح # قال: هذا اعتراف بعدم النص إلخ. # أقول: الذي صرحت به في أول تلك الرسالة تصريحا لا يلتبس على من له أدنى ~~فهم، أني لم أقف على كلام لأحد من العلماء في إجبار اليهود على التقاط ~~الأزبال. # وما نقلته عن العلماء في تلك الرسالة ليس عين ما نفيته، بل قواعد كلية، ~~وجزئية نقلية، وعقلية لتصحيح الاستناد وربط الدليل بالمدلول، وما كنت أظن ~~أن مثل هذا يلتبس على أحد فانظر - أيها الناظر - إلى هذا الاعتراض الذي ~~افتتح به المعترض رسالته التي حمله عليها محبة النصح وأنشد في عذره: ~~PageV10P5047 # وإنما يبلغ الإنسان طاقته ... ما كل ماشية بالرحل شملال (1) # قال: وأقول: لا يشك ذو مسكة ودربة إلى قوله، ثم الصغار. # أقول: قد ذكرت في تلك الرسالة أن دعوى اختصاص الصغار ببعض ما فيه ذلك، أو ~~بوقت دفع الجزية أحدا لظاهر التقييد، كما فهمه المعترض ممنوع، ثم أوردت سند ~~المنع، وسقت كلام الأئمة، فأغمض المعترض عن جميع ذلك، ومنع السند منعا ~~مجردا لعدم صحة دليله، وهو خلاف ما تقرر في علم الجدل. # ثم جاء بمقدمة النزاع فجعلها دليلا، فوقع في مضيق المصادرة، وهو أيضا ~~مخالف لما تقرر في علم العقول، فكثر الله في المناظرين من أمثاله، وما حمله ~~على ذلك إلا عدم التدبر لكلام خصمه. # غزلت لهم غزلا فم أجد ... لغزلي نساجا فكسرت مغزلي # ثم ذكر بعد ذلك معنى الصغار، واستظهر على تخصيصه ببعض أنواعه ms1944 بما نقله عن ~~المفسرين (2) والبحر (3) وهو كلام قد عرفناه وأشرنا في تلك الرسالة إلى أنه ~~تحكم. # ثم إن المعترض نقل كلام البحر (4) في صفة الصغار عند إعطاء الجزية، ولم ~~ينقل ما في البحر في السير من إلزامهم أنواعا من الصغار، بل لم ينقل ما في ~~الأزهار هنالك، ولعله لم يحضر ليحال الاعتراض إلا ذلك. # فمالك والتلدد حول نجد ... وقد غصت تهامة بالرجال # قال: نعم وكل وهذا لا يدل على خصوص المدعي إلى قول: غير محل النزاع. # أقول: كلا شقي الترديد غير ما أوردناه، بل المراد أن هذا نوع من الصغار ~~المأذون لنا [3] بإلصاقه بهم، إلا أن يمنع عنه مانع شرعي، ولا مانع فيما ~~نحن بصدده، وعدم أمر PageV10P5048 # رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وخلفائه بذلك فمخصوصية لا يستلزم ~~عدم الأمر به، أو الإذن مطلقا، لا سيما مع عدم الحامل على ذلك، لما تقرر من ~~أن الناس كانوا في زمن النبوة على عادة العرب الأولى، يخرجون للتبرز حتى ~~النساء إلى البرية، كما ثبت في الصحيح (1) من حديث عائشة، وهذا ظاهر لا ~~سترة به، ولكن الأمر كما قيل: # وإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد # قال: وقد جاء في كلامه بملازمة عقلية إلخ. # أقول: قد تقرر عند علماء البيان أن اللزوم عقلي وعرفي، وهذا في مختصر ~~التلخيص وتهذيب المنطق، اللذين هما مدرس صغار الطلبة، فما بال المعترض قيد ~~اللزوم، الذي أطلقته في كلامي بالعقلي بغير قرينة، ورتب عليه الاعتراض الذي ~~ليس له انتهاض، وكل ناظر يعلم أن من له أدنى تمسك لا يريد في هذا الموطن ~~اللزوم العقلي، فترك التقييد اتكالا على هذا الظهور، وبيان الملازمة ~~العادية أنه لما كان بقاء الأزبال مضرا بأهل المدن غاية الإضرار جرت العادة ~~بالتقاط جماعة له، فإذا لم يكونوا من الكفار لزم إعادة أن يكونوا من ~~المسلمين؛ لعدم وقوع الالتقاط في العادة من غير نوع الإنسان، ودفع الضرر عن ~~أهل المدن هو المقصود الأهم من ذلك، وإيقاد الحمامات به، إنما هو لإذهاب ms1945 ~~عينه، وتحصيل الأجرة للمباشرين، ثم إن المعترض جعل الواسطة القادحة في ~~الملازمة إيقاد الحمامات بالحطب، ولا يشك عاقل أن الواسطة بين التقاط ~~الكفار والمسلمين إما ترك الالتقاط من الجميع أو التقاط غيرهم إن فرض، لا ~~إيقاد الحمامات فإنه قال: لازم لترك الجميع الذي هو الواسطة، فلا أزيد ~~الناظر على إيقافه على هذه الملازمة، وما أدري على ما أغبط المعترض. # يقولون أقوالا ولا يعرفونها ... ولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا # قال: أول ما نورده عليه الاستفسار إلى قوله: إن هذا لشيء عجيب. ~~PageV10P5049 # أقول: سلمنا أن الآية واردة على ذلك السبب، فالذلة لا تختص بفرد معين دون ~~غيره إلا بدليل، وقد تقرر في الأصول عدم القصر على السبب، وتقرر أن قصر ~~الذلة على مجرد إعطاء الجزية، والفقر، والمسكنة تحكم محض، فما هذا الكلام ~~الذي لا نفاق له في سوق الجدال والخصام، ثم رتب على هذا الكلام أنه إخبار ~~به ولا تكليف به، وكأنه ظن أن التكليف مقصور على الواجب [4] وهو فاسد يدفعه ~~إطباق أئمة الأصول على شموله لغيره من الأحكام. # ثم قال: فكيف يقال أنه يجب إجبار اليهود، وأنت تعلم أن السؤال الذي أجبنا ~~عليه بالرسالة إنما هو في مطلق ما يدل على الإجبار، فما دل على الوجوب، أو ~~الندب، أو أعم منهما - أعني الجواز - فهو صالح لجعله جوابا؛ لأن السائل لم ~~يسأل عن خصوص ما يدل على الوجوب، ولا اقتصرت في الجواب على هذا الصنف، بل ~~جمعت بين جميع أنواع الجواز، ولم أقصر في بيان هذا الأمر بعد جعلي له ~~عنوانا لتلك الرسالة، وتصريحي به قبل الشروع فيها، وقد وهم علي المعترض ~~وهما فاحشا، فواخذني في كل دليل لا يدل على الوجوب، وما أدري ما الحامل له ~~على هذه التعسفات، فإن كان مجرد المعارضة من غير مبالاة بما وقع من الخبط ~~والخلط، فما هذا دأب أهل العلم والإنصاف. # إنك إن حملتني ما لا أطيق ... ساءك ما سرك مني من خلق # وغاية الأمر أن الرجل يريد أن يدل دليل على هذه الخصلة ms1946 بخصوصها، ولو كان ~~ذلك شرطا في التكليف لاستراح الناس عن أكثر التكاليف، ومن بلغ به الأمر إلى ~~هذا الحد لم يستحق المراجعة. # قال: وإن قال: الآية خبر في معنى الأمر إلى قوله: من لغة أو شرع. # أقول: إبطاله لدلالة هذه الآية على المطلوب بقوله: لأنه لم يأمر به النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - من الغرائب، فإنه لا شك بعد تسليم دلالة الآية ~~على الإذن بضرب الذلة العامة عليهم، أو الإذن بجنسها، أو الأمر بأحد ~~الأمرين أنها متناولة للفرد الكامل من أفراد الذلة تناولا أوليا، إلا أن ~~ينهي الشارع عنه، وتوقف ذلك على أن النبي - صلى الله # PageV10P5050 # عليه وآله وسلم - أمر به بخصوصه، أو أن الدليل دل عليه بخصوصه أمر يعرف ~~اختلاله صغار الطلبة. # إذا رام التخلق جاذبته ... خلائقه إلى الطبع القديم # قال: وقد ركب قياسا منطبقا إلى قوله: ولنا أن نعارض ذلك القياس. # أقول: لا يخفى عليك أن الجواز أعم من الوجوب، وأن الواجب جائز، فاختيار ~~لفظ الجواز في تلك المقدمة لشموله للوجوب والندب، ومجرد الجواز بلا تقييد. ~~فإن كانت الآية أمرا في معنى الخبر فكيف يقال الكبرى ممنوعة! بل يجب ~~إبدالها بقوله: وكل محصل للذلة واجب، وإطلاق لفظ الجائز على الواجب جائز ~~بالإجماع. # ولو سلم عدم صحة التعبير بالأعم عن الأخص لعدم استلزام وجوده فلا يكون ~~إلا مجازا، لما كان في الاقتصار على أخف مما يدل عليه الدليل ضير. # وإن كانت الآية مجرد خبر فلا شك في صحة التعبير [5] بلفظ جائز ثم إيراده ~~على الكبرى بعد تسليمه لما اشتملت عليه من الحتم في زعمه لزوم منعهم من ~~المأكل، والمشرب، والملبس، والمعاملة، من أفحش الأوهام التي أوقع في مثلها ~~عدم التأمل. # وقد صرحت في تلك الرسالة (1) بما يحسم هذا الإيراد فقلت: بل المراد الذلة ~~الناشئة عن أي سبب كان من الأسباب التي لم يمنع الشارع منها انتهى بحروفه. # وكل ما أورده المعترض مستثنى من تلك الكلية لمنع الشارع منه، وليس ~~الالتقاط من هذا القبيل، لما عرفت من عدم الاحتياج ms1947 إليه في زمنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، وشدة الحاجة إليه في المدن في هذه الأعصار، لا لإيقاد ~~الحمامات كما ظنه المعترض، بل لما في تركه من الضرر العام، فما هذه ~~التخليطات التي يكبر المعترض عنها!. # يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح # قال: ولنا أن نعارض ذلك القياس بقياس من الشكل الأول، بأن نقول: إجبارهم ~~PageV10P5051 # على الالتقاط غير مأذون فيه من الشارع، وكلما لم يأذن فيه الشارع حرام. ~~إلخ. . . # أقول: قد عرفت مما سبق، ومما سيأتي بطلان الصغرى، وأن الالتقاط مأذون به، ~~وليس للمعترض متمسك، إلا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يأمر به ~~بخصوصه، وقد عرفت بطلان هذا الاشتراط. # وأما الكبرى فممنوعة، والسند إجماع المسلمين، إلا من شذ أن الحل لا يتوقف ~~على الإذن، وأن البراءة الأصلية كافية، لا سيما مع اعتضادها بكليات وجزئيات ~~من الكتاب والسنة، وليسارع المعترض - عافاه الله - إلى تصغير عمامته، وتقصر ~~ذيله، وترك أكل المحور، وترك افتراش الثياب المحشوة بالعطب، وترك شرب ~~القهوة، إلى ما لا نهاية له من هذا الجنس؛ لأن الشارع لم يأذن بشيء منها؛ ~~فهي حرام، وهو قائل بذلك، والعلم العمل، والإنسان أحق الناس باتباع قوله: ~~ونحن لا نرى صحة ذلك، فلا يلزمنا إذا عرفت هذا. فقوله: وكل ما لم يأذن فيه ~~الشارع حرام، وجعله كبرى لصغرى ذلك القياس، مع ما فيه من عدم التكرار ~~المعتبر من الأدلة الدالة على كمال خبرته بالفن، ولله دره، وهكذا وليكن ~~التحقيق، والله يعلم أني أكره إطلاع الناس على هذه السقطات المضحكة، ولكن ~~البادي أظلم، ولولا أن اعتراضاته قد وقعت إلى يد غيري قبل وقوعها في يدي ~~لناصحته باللسان، وتركت شغله وقت فيما لا طائل تحته. # ولو منح الله الكمال ابن آدم ... لخلده والله ما شاء يفعل [6] # قال: وفسر الآية بما هو يدندن حوله. # أقول: أما الأدلة الدالة على النكرة تأتي بالعموم، فقد ذكر الأئمة في مثل ~~أن جاءك رجل فأكرمه، وفي مثل: إن جاءكم فاسق بنبأ، في أمثال ذلك كثير، ms1948 حتى ~~لقد احتج السيد علي بن محمد بن أبي القيم في رسالته التي أجابها العلامة ~~الإمام محمد بن إبراهيم بمثل ذلك، فسلمه في العواصم، مع استكثار من ~~الاعتراضات والمناقشات. ومن تتبع كتب التفسير في نظائر المدعي، وكذا كتب ~~البيان وغيرها علم صحة ذلك. # وما أسرع ما ذهب من حفظ المعترض ما ذكره العلامة. . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . # PageV10P5052 # الزمخشري (1) في قول الله: {علمت نفس ما أحضرت} (2)، وما ذكره أهل ~~الحواشي، ولم يمر بنا إلا أيام قلائل من قراءة ذلك البحث نحن وهو على شيخنا ~~العلامة، فإن قال: هذا ليس من ذلك القبيل فعليه البيان، على أن ابن كثير قد ~~صرح في تفسيره بأن الخزي عام، ونعم السلف لنا في ذلك. # قوله: فمن أين لنا التكليف بما دلت عليه الآية؛ إذ لا صيغة أمر إلخ. # قلنا: الدليل على الإجبار أعم من ذلك، وقد أسلفنا ما فيه كفاية، وغاية ~~الأمر أن المعترض في هذا البحث وما بعده. . . إلخ الرسالة عول على المنوعات ~~المجردة، وهي غير مقبولة على الأسانيد، وسنجاريه على مشيه. # قال: وأستنبط من الآية أن كل فرد إلخ ثم نقل من القاموس (3) معنى الغلظة، ~~وأغلظ له وعليه، ثم نعم لفهمه السليم أن صاحب القاموس جعل أغلظ مطلقا ~~ومقيدا خاصا بالقول وهذا من أقبح الغلظ؛ فإن صاحب القاموس (4) إنما جعل ~~المختص بالقول أغلظ له ولا نزاع فيه، وأما أغلظ عليه فهذا إمام اللغة ~~والتفسير جار الله (5) يقول في كشافه (6) في تفسير هذه الآية نفسها ما ~~لفظه: جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين بالاحتجاج، واستعمل الغلظة والخشونة ~~على الفريقين فيما تجاهدهم به من القتال والمحاجة، ثم ذكر روايات عن. . . . ~~. . . . . . . . . . . . . PageV10P5053 # المفسرين (1)، وأنت تعلم أنه تصريح منه بأن الغلظة المأمور بها تكون في ~~الأقوال والأفعال، وهو الإمام الذي جعل استعماله بمنزلة روايته، وصرح أيضا ~~في تفسير: {عليها ملائكة غلاظ شداد} (2) فقال ما لفظه (3): في إجرامهم غلظة ~~وشدة؛ أي: جفاء وقوة، أو في أفعالهم جفاء وخشونة لا يأخذهم رأفة في تنفيذ ~~أوامر الله والغضب له، والانتقام من أعدائه انتهى. # قال: وأتى بكلام مسجع ms1949 منمق إلى آخر البحث. # أقول: إذا كانت العزة من أوصاف المؤمنين، والذلة من أوصاف الكفار، كما في ~~غير هذه الآية، فإجبار اليهود على ملازمة هذه الصفة التي أخبر الله بها ~~جائز، ومنع المسلمين عن الأمور التي تقدح في العزة جائز، فكيف قلت: ليس ~~الجواب مطلقا للسؤال! وما ذنب المجيب إن لم يفهم غيره ما أراده. # قال: ودندن [7] حول ما أراد إلى آخر البحث. # أقول: قوله فمن أين لنا الدليل من الحديث على إجبار اليهود بعد أن سلم أن ~~خبر في معنى الأمر من العجائب، فإنا إذا أمرنا بجعل الإسلام عاليا، ونهينا ~~عن أن يكون شيء عاليا عليه، ففي تنزيه الكفار عن هذه المهنة الخبيثة مع ~~وقوع المسلمين فيه إعلاء لهم على المسلمين ظاهر، وهو منهي عنه، ومأمور ~~بخلافه، كيف لا يكون في الحديث دلالة على المطلوب!. # قال: ومراده أن أهل الإسلام إلى آخر البحث. # أقول: قد بينت في رسالتي (4) وجه الدلالة فقلت ما لفظه: وفحوى الخطاب ~~ولحنه قاضيان إلى آخر ما هناك، فانظر إلى قول المعترض كيف جعل الأمر ~~باضطرار اليهود PageV10P5054 # إلخ، فهو يدلك على عدم التدبر للأصل المعترض عليه، أو عدم الفهم، وقد ~~سئمنا ومللنا من إبطال كلامه، حتى لقد وددت أن أجد بحثا صحيحا. # أقول: فيه أصبت فلم أجد. # قال: هنا حكاية صحيحة إلى آخر الكلام. # أقول: المصلحة متحققة هاهنا، ومسلك المناسبة (1) مقتضى للإلجاء والالتزام ~~ملتزم لا يستثني منه إلا مانع منه الشارع، أو منع منه العقل. # وقوله: ولعل هذا لا يقوله أحد إلخ ممنوع، والسند ما سلف، قال: وطول في ~~ذلك وأراد أن فيه دليلا إلى آخر البحث. # أقول: لا شك أن حديث: "نزلوا الناس منازلهم" (2) دال على المدعي وعلى ~~غيره إلا ما خصه دليل، وتبين أنه ما يغتفر فيه التنزيل، وهذا لا ينكره ~~المعترض، ونحن نسلم الإفراد من المكاسب التي أقر الشارع عليها، إذ فرض تلبس ~~المسلمين بمكسب يتنزه اليهود كما نحن بصدده، وندعي دخول محل النزاع بحث ~~الحديث، فكيف يقال لا دلالة فيه على المطلوب! ms1950 ثم أين لنا - أيها المعترض - ~~أي خصلة تشابه هذه المكاسب التي تنزه اليهود عنها، وتلبس بها المسلمون، ~~وأقرهم السلف والخلف عليها، وأجمعوا على ذلك! فلا أقل لمدعي الإجماع في ~~ذلك. # قوله: تنزيل الناس منازلهم ممكن بدون إجبار اليهود بالعدول إلى الحطب أو ~~غيره. # قلنا: قد عرفت ما على هذا الكلام فلا نعيده. # قال: وهذا لا يصلح جوابا إلخ. # أقول: إعفاء المسلمين عن ذلك يفضي إلى الإجبار، والواسطة التي يتعلل لها ~~المعترض غير صحيحة. PageV10P5055 # ومن أعجب الأمور أن المعترض أورد في أول هذه الرسالة آثارا دالة على تجنب ~~الرأي ثم اعتذر عن الأدلة التي أوردناها من الكتاب والسنة بهذه الأعذار ~~الباردة، ثم مال هاهنا إلى محض الرأي فقال أو قال: إن عقد الأئمة الصلح ~~إلخ. # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # قال: يقال له: نعم إلى آخر البحث. # أقول: قد عرفت تمسك المعترض لهذا المنع المجرد في جميع هذه الأبحاث، ~~وعرفت ما عليه، وقد طال الكلام. # قال: وأقول: محفوظ بغير إجبار اليهود إلخ. # أقول: هو من ذلك المنع الذي عرفناك، وأي حفظ لدين من تلوث بأزبال ~~المسلمين والكفار، وترك المستخم لا يدفع مؤنة الالتقاط، لما عرفت من أعظم ~~فوائد الالتقاط دفع مضرة المسلمين التي تحصل بعدمه، ثم استنكر جعل اليهود ~~من المناسب المرسل، وذكر المثال المعروف في الأصول [9]، واستبعد إمكانه في ~~محل النزاع، حتى كان اعتبار عين الكفر في جنس أنواع الصغار أمر لا يمكن ولا ~~يتيسر. # قال: هذا منه تسليم تنزل، وإلا فهو جازم بالوجوب. # أقول: قد عرفت مما أسلفنا لك أنا لم نقتصر في هذه الرسالة على أدلة ~~الوجوب فقط، وعلى تسليم الجزم به، فكيف يناقضه التنزيل إلى الندب، وكيف خفي ~~هذا على المعترض بعد تصريحه بأنه تسليم تنزل أن هذا لا يقع لأدنى متأهل. # وقوله: ومع هذا فما أفاد في هذا الجواب. # أقول: أما من له فهم وإنصاف فما أظنه يلتبس عليه الصواب. # كمل تحرير مؤلفه حفظه الله في يوم الجمعة شهر محرم ms1951 الحرام سنة 1206 [10]. # PageV10P5056 # (169) 47 - /1 ### | إرسال المقال على إزالة الإشكال # تأليف # عبد الله بن عيسى بن محمد # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P5057 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: إرسال المقال على إزالة الإشكال. ### | 2 - # موضوع الرسالة "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله رب العالمين، اللهم ~~وفقنا إلى أوضح السبيل، واجعل كتابك المنير لنا خير دليل. . . . . ### | 4 - # آخر الرسالة: انتهى تحرير ذلك ليلة ثامن عشر من الحجة الحرام سنة 1205، ~~وكان انتهى نقلها من السواد إلى البياض آخر يوم الأحد من خامس محرم الحرام ~~سنة 1206 ستة واثنتا عشرة مائة. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 18 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأولى فعدد أسطرها ثمانية. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني. # PageV10P5059 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، اللهم وفقنا إلى أوضح السبيل، واجعل كتابك المنير ~~لنا خير دليل، وارزقنا فهم معانيه، والوقوف عند أوامره ونواهيه، واللزوم ~~لحدوده، والثبات عند نصوصه، والتوقف عند متشابهه، والتحرز عن القول فيه ~~بالرأي، وأنه وصل من القاضي القطب الرباني محمد بن علي الشوكاني رسالة (1) ~~في معنى إجبار اليهود على التقاط الأزبال، ولقد أجاد وأحسن الانتقاد، ~~واستخرج بذكائه بنات أفكار كواعب أبكار عز اجتلاؤها على العلماء النظار، ~~وخفيت محجاتها عن الأبصار. ولقد دل على طول باع، وكثرة اطلاع، فلله دره ~~والله دره. # ولا شك أن ما ذهب إليه حسن [1] إلا أنه لم ينحل شكال ذلك الإشكال، ولم ~~تنفك تكلم الأقفال، إذ أشكل على بعض من اطلع عليها بعض ما فيها، وما أسند ~~مقدماته إليها، فطلب القاضي بيان ذلك من القاضي - حماه الله وكثر من فوائده ~~- لا قصد الجدال، بل هداية إلى أحسن مثال، وللاجتماع على ما به حل العقال. # قال: الدليل الأول: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (2) ضرب الله ms1952 - ~~جل جلاله - لجواز مصالحة الكفار غاية هي إعطاء الجزية، وقيدها بالجملة ~~الحالية وهي قوله: {وهم صاغرون} إشعارا بأن مجرد إعطاء الجزية غير كاف في ~~جواز الموادعة والمصالحة وحقن الدماء، وجعلها اسمية تنبيها على دوام الصغار ~~لهم وثباته كما قرره أئمة البيان إلخ. # أقول: الجملة الاسمية لا شك أنها تدل على الدوام والثبوت إذا كان خبرها ~~اسما، لكن إذا وقعت حالا تصير كالشيء المبتدئ به الذي تجدد وقوعه في تلك ~~الحال، من دون نظر إلى الدوام وعدمه، ولذا قالوا: إنك تقصد في الحال أن ~~صاحبها كان على هذا PageV10P5063 # الوصف حال مباشرة الفعل، فهي قيد للفعل، وبيان لكيفية وقوعه، بخلاف ~~النعت، فإن المقصود بيان حصول هذا الوصف لذات المنعوت من غير نظر إلى كونه ~~مباشرا لفعل أو غير مباشر، ولهذا جاز أن يقع الأسود والأبيض، والطويل ~~والقصير، وما أشبه ذلك من الصفات التي لا انتقال فيها نعتا لا حالا. # وأما الدوام فعلا يعتبر هنا، وإن اعتبر فليس مقصودا أولا وبالذات، فإن ~~أريد الدوام هنا بالفعل فهو ممتنع، وإن أريد بالقوة، فلا نزاع كما سيأتي. # قال في دلائل الإعجاز (1): إذا قلت: جاء زيد وهو مسرع، أو وغلامه يسعى ~~بين يديه، أو وسيفه على كتفه كان المعنى أنك بدأت وأثبت المجيء، ثم استأنفت ~~خبرا، وابتدأت إثباتا ثانيا لما هو مضمون الحال، ولهذا احتيج إلى ما يربط ~~الجملة الثانية بالأولى فجيء بالواو كما جيء بها في نحو: زيد منطلق، وعمرو ~~ذاهب انتهى. # وقال في موضع آخر (2): إنك إذا قلت: جاء زيد والسيف على كتفه، أو خرج ~~التاج عليه فكان كلاما نافرا لا يكاد يقع في الاستعمال؛ لأنه بمنزلة قولك: ~~جاءني زيد وهو متقلد سيفه، وخرج وهو لابس التاج في أن المعنى على استئناف ~~كلام، وابتداء إثبات، وأنك لم ترد جاءني كذلك، ولكن جاءني وهو كذلك انتهى. # فعرفت من هذا أن المعنى في قوله تعالى: {وهم صاغرون} على استئناف [2] ~~كلام وابتداء صغار عند إعطاء الجزية من دون نظر إلى الدوام وعدمه، وهو ما ~~فهمه السلف الماضون ms1953 - رضي الله عنهم - وفهمه إمام البيان والتفسير الزمخشري ~~(3) رحمه الله تعالى إذ قال: أي تؤخذ منهم الجزية على الصغار والذل، وهو أن ~~يأتي بنفسه ماشيا غير PageV10P5064 # راكب ويسلمها وهو قائم، والمستلم جالس، وأن يثلثل تلتلة، ويؤخذ بتلبيبه ~~ويقال له أد الجزية وإن كان يؤديها ومزح في قفاه انتهى، وقال الفقيه يوسف ~~في الثمرات (1) في تفسير هذه الآية ما لفظه: وفي هذه الجملة حكمان: الأول: ~~وجوب قتال من هذه صفته حتى يخرج عن هذه الصفة بالإسلام، أو يبذل الجزية ~~فيقر على ذلك، وإن كانوا يرتكبون من المنكرات العظائم من الكفر، وشرب ~~الخمر، وأكل الخنزير، وغير ذلك. # ومثل هذا لا يكون في حق من أسلم أن يؤخذ منه عوض، ويقر على المعاصي؛ لأن ~~الشرع قد ورد بهذا، ولا بد أن يكون مصلحة وإن جهل وجهها، مع أن إقرارهم ~~بالجزية قد يكون لطفا لنا بالشكر على قهرهم، ولطفا لهم يكون لهم باعثا على ~~الدين لأجل المخالطة، انتهى. # وقال السيوطي (2): قوله تعالى: {وهم صاغرون} أخرج ابن أبي حاتم (3) عن ~~المغيرة أنه قال لرستم: أدعوك إلى الإسلام، أو تعطي الجزية وأنت صاغر، قال: ~~أما الجزية فقد عرفتها فما قولك: وأنت صاغر؟ قال: تعطيها وأنت قائم وأنا ~~جالس والسوط على رأسك (4). # وأخرج أبو الشيخ (5) عن سعيد بن المسيب قال: أحب لأهل الذمة أن يتعبوا في ~~أداء PageV10P5065 # الجزية لقوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (1) فاستدل بها من ~~قال: إنها تؤخذ منهم بإهانة فيجلس الآخذ، ويقوم الذمي، ويطأطئ رأسه، ويحني ~~ظهره، ويضعها في الميزان، ويقبض الآخذ لحيته، ويضرب لهزمته، ويرد به عليهم ~~النووي (2) حيث قال: إن هذه هيئة باطلة. # واستدل بالآية من قال: إن أهل الذمة يتركون في بلد أهل الإسلام؛ لأن ~~مفهومها الكف عنهم عن أدائها، ومن الكف أن لا يجلوا. # ومن قال: هي عوض حقن الدم فلا أجرة الدار انتهى، والمراد من ذلك أنه ~~يعطونها في حال هم صاغرون فيه أي صغار، إذ الجملة الحالية إنما يقيد العامل ~~بمضمونها، فمعنى وهم صاغرون في حال ms1954 صغار. # ولا يخفى أن لفظ صغار يصدق بأدنى شيء من الصغار، ولا يشترط أن يخلفه شيء ~~آخر من الصغار. # وأما ما لحظ إليه من الدوام أي دوام كل صغار على كل فرد، فإن أراد الدوام ~~بالفعل فلا يقول له؛ لما يلزم عنه من اللوازم، وإن أراد بالقوة فلا نزاع. # وما في القوة ليس واجب الوجود. # قوله [3]: واعتبار السكاكي، والشريف، وصاحب المجاز للمقامات غير قادح في ~~المطلوب لقضاء المقام بذلك بلا نزاع فهو إجماع. # أقول: هذا الزمخشري وغيره لم يفهم ما فهمته من دوام الصغار، وعموم أنواع ~~PageV10P5066 # الصغار لكل فرد في كل، فحسبنا الزمخشري (1) مخالفا وقامعا في الإجماع، ~~فكيف والمخالف غيره كثير. # قوله: وإهمال اعتباره أي اعتبار الظاهر فيما نحن فيه مستلزم لجواز تقرير ~~بعض أهل الذمة بلا جزية ولا صغار وهو باطل. # أقول: هم لا يهملون اعتبار الظاهر، أما في جانب الإعطاء فلما يجيء أنها ~~من كل حالم دينار (2) وأما اعتبار كل صغار بالفعل لكل فرد على جهة اللزوم ~~في حال الإعطاء وإلا PageV10P5067 # فليست بجزية فلم يقل به أحد، ولا دليل على وجوبه؛ لأن الصغار الحاصل للكل ~~المجموعي، أو للفرد الكامل عائد إلى الإفراد من ذلك، غاية ما يلزم من ذلك ~~جواز تقرير بعض أهل الذمة بلا صغار مخصوص بالفعل في حال إعطاء الجزية وهو ~~مستلزم. # أو يقال: الصغار ثابت لكل واحد بالفعل في حال إعطاء الجزية، إذ الواقع ~~أنهم يعطونها وهم في حال صغار، ولا يخفى أن نزع العمامة عنهم صغار ثابت ~~لازم لهم، مقارن لإعطاء الجزية، كذلك لبس الغيار صغار. # الزنار (1) المعروف صغار. # كذلك الفقر والمسكنة والذلة التي ضرب الله عليهم صغار، هذا مما هو ثابت ~~بالفعل في عامة الأحوال، وتقارن إعطاء الجزية، وأما ما هو ثابت في بعض ~~الأحوال فكثير. # قوله: وإذا تقرر أن كل فرد من أفراد أهل الذمة لا ينفك عن الصغار بحكم ~~الشرع، وأن الصغار هو الذلة والإهانة كما تقرر في اللغة، فدعوى اختصاصه ~~ببعض ما فيه ذلك، PageV10P5068 # أو بوقت دفع الجزية آخذا بظاهر ms1955 التقييد ممنوع؛ لأن الأولى تحكم محض، ~~والثانية يفت في عضدها أنه يصدق على الذمي أنه معط للجزية في جميع أوقات ~~المصالحة، وإلا لزم بطلان مصالحته، وإهانته في وقت عدم الإعطاء بالفعل وهو ~~باطل. # أقول: أما كونهم لا ينفكون عن الصغار والذلة بالقوة فمسلم، وأما عن ~~الصغار والذلة بالفعل فهو معلوم الانفكاك. # قوله: آخذا بظاهر التقييد ممنوع. # أقول: لا ملجئ إلى مخالفة الظاهر وما أطبق عليه المفسرون وعلماء المعاني ~~والبيان. # قوله: لأن الأولى تحكم محض يعني اختصاصها الصغار ببعض ما فيه الصغار. # أقول: هكذا فسره السلف بصغار مخصوص حال إعطاء الجزية، ولو قلنا بعدم ~~الاختصاص لم يلزمنا إجبارهم على التقاط العذرة، إذا ما صدق عليه الصغار كان ~~في المقصود. # قوله: والثانية يفت في عضدها أنه [4] يصدق على الذمي أنه معط للجزية في ~~جميع أوقات المصالحة. . . إلخ. # أقول: لعله يريد أن القول بأن الصغار بالفعل يمنع اعتبار الإعطاء بالقوة، ~~ولا يلزم ذلك؛ لأنا نقول: إن الإعطاء في الآية بالفعل، والصغار الذي هو قيد ~~الإعطاء كذلك بالفعل، وإذا حصل الإعطاء والصغار بالفعل صدق عليهم أنهم ~~معطون بالقوة، وصاغرون بالقوة، إذا لكانت بالفعل وكانت بالقوة ولا عكس. # قوله: إذا عرفت هذا علمت أن إعفاء اليهود عن التقاط الأزبال الذي هو أعظم ~~أنواع الصغار وأهمها لا سيما مع استلزامه لإلصاق هذا العار الهادم لكل شعار ~~بالمسلمين لا محالة يعود على الغرض المقصود من المصلحة الباعثة على ~~المصالحة بالنقص. # أقول: الإجماع حاصل على جواز تأييد صلح الكتابي (1) بالجزية وأنواع ~~الصغار PageV10P5069 # مخصوصة من أنواع الصغار لا على إلزام أعظم أنواع الصغار، فإلزام أعظم ~~أنواع الصغار محتاج إلى دليل، أو على فرض ثبوت دليل فقد جعلوا عمل الأمة ~~بخلاف الدليل علة فيه. # ثم يقول بعد ذلك: إنه لا فرق عند من له فهم بين إخراج الحشوش ووضع ما ~~فيها من الأموال، وبين التقاط الأزبال ووضعها في الحمام، وقد أباح الشرع ~~الأول، ولم يمنع من الثاني، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليهود ~~بإخراج الحشوش، ولا بالتقاط ms1956 الأزبال إلى الحمامات، ولا أجد من الصحابة ولا ~~الخلفاء الأربعة مع اتساع بسطتهم على البلاد، ولا فهموا من هذه الآية ما ~~فهمه القاضي - حماه الله - ولا يقول أحد أن الحمامات لم تكن توجد ذلك ~~اليوم، ولا يقول أحد أن الأموال كانت لا توضع فيها الأزبال. # قال ابن حجر: قوله: وأما تسميد الأرض بالزبل فجائز، قال الإمام: لم يمنع ~~منه أحد للحاجة القريبة من الضرورة، وقد نقله الأثبات عن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم انتهى، قد رواه البيهقي (1) من حديث سعد بن أبي ~~وقاص. # وروي عن ابن عمر خلاف ذلك عند ### | ............................ # PageV10P5070 # الشافعي (1)، وأسنده عن ابن عباس مرفوعا بسند ضعيف، ولفظه: "كنا نكري ~~الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نشرط عليهم ألا يزبلوه ~~بعذرة الناس (2) انتهى كلام ابن حجر، وقد سمعت أن إسناد هذا الحديث ضعيف، ~~وأن المروي عن ابن عمر بصيغة التمريض، وأن المروي عن الإثبات جواز تسميد ~~الأرض بالزبل. # وقد استثنى أهل الفقه من عدم جواز الانتفاع بالنجس أمورا. # منها: تسجير التنور بالعذرة، ومن المعلوم أن المتسجر للتنور ليس يهوديا ~~ولا نصرانيا وكذلك الاستصباح بالنجس فما أباحه الشرع فليس فيه عار، وما أذن ~~فيه فلا يحسن معه إلا الانقياد والتسليم، وقد علم القاضي [5] أن الأمة لا ~~تجتمع على ضلالة بنص الحديث الذي هذا لفظه. # وأن اختلاف هذه الأمة رحمة. # والقضاء بإجبار أهل الذمة على ذلك، وأنه واجب متحتم يقضي بأن الأمة أجمعت ~~على خطأ، وسكتت عن عار، لا شرف للإسلام معه، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ~~{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (3). # {وما آتاكم الرسول فخذوه ما نهاكم عنه فانتهوا} (4). # قال: الدليل الثاني: قال الله تعالى: {وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا ~~بغضب من الله} (5) ثم نقل تفسير جار الله (6) للآية الأولى، ولم يكمله، ~~وتمامه: فاليهود PageV10P5071 # صاغرون، إذا لا أهل مسكنة ومدقعة، إما على الحقيقة، وإما لتصاغرهم ~~وتفاقرهم خيفة أن تضاعف عليهم الجزية انتهى، فتمام كلام الكشاف مخالف لما ms1957 ~~يريده القاضي من إنزال كل صغار بهم، وكان الواجب عليه نقله. # قوله (1) وقال (2) في تفسير الآية الثانية (3): والمعنى ضربت عليم الذلة ~~في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس، يعني ذمة ~~الله وذمة المسلمين، أي لا عز لهم قط إلا هذه المواحدة، وهي التجاؤهم إلى ~~الذمة لما قبلوا من الجزية انتهى، وأول كلام جار الله لم ينقله القاضي وهو: ~~{ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} (4). # {بحبل من الله} في محل النصب على الحال، بتقدير: إلا معتصمين، أو ~~متمسكين، أو متلبسين بحبل من الله، وهو استثناء من أعم عام الأحوال انتهى. ~~وبعده ما نقله القاضي. # وأقول: على تسليم أن الذلة ليست الأمر الخلقي التي أنزلها الله عليهم، ~~فهذا الآية التي في آل عمران (5) مقيد للآية الأولى في البقرة (6) وإذا ~~كانت مقيدة لتلك كما هو القاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، فقد صاروا في ~~كنف الإسلام وحماه وعزته، وقد اكتسبوا حرمة باعتزائهم إلى جانب الإسلام، ~~ودخوله تحت الذمة والعهد والواقع بين المسلمين وبينهم، فيكف يجوز لنا تغيير ~~ما مشى عليه الأولون، وأقروهم عليه من لدن معاذ بن جبل إلى الآن، ولم ينقل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا معاذ بن جبل أنه أمر اليهود وألزمهم ~~بالتقاط الأزبال، إنما عوهدوا على أداء الجزية. PageV10P5072 # قال الخزرجي في تاريخه: وعن محمد بن إسحاق، وساق كتاب النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لأهل اليمن، وفيه: وأنه من أسلم يهوديا أو نصرانيا فإنه من ~~المؤمنين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته، ~~فإنه لا يرد عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكر وأنثى، حر أو عبد دينار واف ~~من قيمة المعافر، أو عرضه ثيابا، فمن أدى ذلك إلى [6] رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فإن له ذمة الله وذمة رسوله، وإن منعها فإنه عدو لله ~~لرسوله انتهى محل الحاجة، وذكر أن كتاب ملوك حمير مقدمة من تبوك، وكان ms1958 ~~جوابه هذا عليهم مقدمة منها أيضا وهو آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: إنك سترد على قوم أكثرهم أهل ~~كتاب، فاعرض عليهم الإسلام، فإن امتنعوا فاعرض عليهم لجزية، وخذ من كل ~~دينارا، فإن امتنعوا فقاتلهم، وسبق إلى إيراده هكذا الغزالي في الوسيط (1) ~~وتعقبها ابن الصلاح (2). # قلت: والظاهر أنه ملفق من حديثين: الأول في الصحيحين (3) من حديث ابن ~~عباس فأوله إلى قوله: فادعهم إلى الإسلام، وفيه بعد ذلك زيادة ليست هنا. ~~PageV10P5073 # وأما الجزية فرواه أحمد (1) أبو داود (2) والنسائي (3) والترمذي (4) ~~والدارقطني (5) وابن ماجه (6) ابن حبان (7) والحاكم (8) والبيهقي (9) من ~~حديث مسروق عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما وجهه إلى اليمن ~~أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر - ثياب تكون باليمن -. # قال أبو داود (10) هو حديث منكر، قال: وبلغني عن أحمد أنه كان ينكره، ~~وذكر البيهقي (11) الاختلاف فيه، فبعضهم رواه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ~~مسروق، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا. # وأعله ابن حزم (12) بالانقطاع، وأن مسروقا لم يلق معاذا، وفيه نظر. ~~PageV10P5074 # وقال الترمذي: (1) حديث حسن، وذكر أن بعضهم رواه مرسلا، وأنه أصح انتهى ~~ما في التخليص. وقال الحاكم (2) صحيح على شرطهما انتهى من الخلاصة. # إذا تقرر هذا عرفت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالحهم على الجزية، ~~وعقد لهم بذلك ذمة الله، وذمة رسوله، فيكف يجوز نقض ما عوهدوا عليه، ~~والزيادة على ما سن من السنة، في أهل الكتاب! فنحن نقتصر على ما عاهدهم ~~عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الجزية، ومن عدم ابتدائهم بالسلام، ~~ومن إلجائهم إلى أضيق الطريق، وما أذن فيه الشرع على الوجه المعتبر، وقد ~~علمتم أنه يسعى بذمة المسلمين أدناهم (3) وأنها لا تخفر (4) هذه الذمة، ~~فيكف بما عقده النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومشى عليه الخلفاء من بعده ~~وأقرهم الأئمة عليه! وأن هؤلاء اليهود باليمن كما قال الشاعر: # فصرت أذل من وتد بقاع ms1959 ... يشجج رأسه بالفهر واجي # فلا مزيد على ما هم فيه من الذمة والصغار، ولا نقول: إنها قد سقطت حرمتهم ~~بالمرة فلهم حرمة بسبب دخولهم تحت الذمة. # والعهد مقبرة المسلم والذمي [7] من الثرى إلى الثريا، فلا تزدرع (5) ولا ~~تقوآها حتى يذهب قرارها، وكذلك أباح الشرع نكاح الكتابيات ولو كانوا بحيث ~~لا يؤبه لهم، وأنه PageV10P5075 # ينبغي أن يكسوا جميع ملابس الصغار والذلة لم يأذن (1) الشارع الحكيم ~~بنكاح الكتابيات. # وهذه المسألة التي الخوض فيها مبنية على التأجير، والتأجير مبني على ~~الرضا، والرضا ينافي الإجبار الذي لحظتم إليه. # قوله: وليس المراد بالذلة، الذلة الحاصلة بسبب خاص أو ببعض معين ليس ذلك ~~إلا تحكم لم يدل عليه دليل. # أقول: لفظ ذلة مصدر نوعي يدل على النوعية، والتاء تدل على الواحدة، ~~واللام في الذلة للعهد الخارجي (2) الذي هو أم الباب، ولذا فسرها أبو ~~السعود (3) لهدر النفس والمال والأهل. # أو ذل التمسك بالباطل، ولا يخفى أنه لم يفسره أحد بما يعم أنواع الذلة، ~~ووجوب إنزال أسبابها بهم، بل إما بالمصدر، وهو صادق على نوعين من الذلة، أو ~~على الذلة الطبيعية، وإما بشيء مخصوص، فالقصد إلى تفسير السلف هو الأولى مع ~~مناسبته للمقام فكيف يقال أن التفسير بسبب خاص، أو ببعض معين تحكم، والحال ~~أن جوهر اللفظ يدل على نوع من الذلة مخصوص. # قوله: ويدل لعدم صحة هذه الإرادة قوله تعالى: {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم ~~إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} (4). . . إلخ. PageV10P5076 # أقول: قال في الكشاف (1) في تفسير سوء العذاب ما لفظه: "فكانوا يؤدون ~~الجزية إلى المجوس، إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم؛ فضربها ~~عليهم، فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر". # قوله: ولا يخفى ما في الإضافة إلى العذاب المحلى باللام من إباء (2) ~~إرادة المعين وما في جعل يوم القيامة غاية لذلك من الدلالة على عدم إرادة ~~مخصوص. # أقول: اللام (3) هي تستعمل لمعان كثيرة، فلا نص هنا على العموم، بل ~~المقام محتمل أن المراد عذابا معينا، إذ قد أمر الله سبحانه ms1960 وتعالى أن ~~يقاتلهم حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون، فدل على أن سوء العذاب الجزية، وهذا ~~هو اللائم المقيد سقوطه يقوم القيمة أو بعض آياتها مثل نزول عيسى، وفسرها ~~الإمام جار الله بذلك. # قال: الدليل الثالث: قول الله تعالى: {لهم في الدنيا خزي} (4) قال جار ~~الله الزمخشري (5) قتل وسبي، أو ذلة بضرب الجزية إلى أن قال: وأقول تعيين ~~ما به الخزي لا يكون إلا توفيقا، والأحسن أن يراد خزي كثير، أو خزي عظيم ~~إلخ. # أقول: نتكلم هنا مع القاضي في طرفين الأول: أن الآية [8] اختلف في سبب ~~نزولها فعن ابن عباس (6) ومجاهد (7) وقتادة (8) نزلت في النصارى، والقول ~~الثاني عن ابن زيد (9) قال: هؤلاء المشركون حين حالوا بين رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية PageV10P5077 # وبين أن يدخل مكة. # قال ابن كثير (1) وهو الأظهر؛ لأنه لما وجه الذم في حق اليهود والنصارى ~~شرع في ذم المشركين، فهذه الأقوال كما ترى، ولم يذكر أنها نزلت في اليهود، ~~وإنما استدل القاضي بها؛ لأن العام لا يقصر على سببه، وفيه الخلاف المشهور ~~في الأصول، فإن تقرر عنده ذلك فله الاستدلال بها. # الطرف الثاني: أنه قال: إن تعيين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقا، وقد ~~سبقه إلى كون الخزي في الدنيا أعم من ذلك ابن كثير (2) لكن نقول: من جعل ~~الآية عامة للنصارى واليهود فسر الخزي لكل ما يليق به ويناسبه، ففسر السدي ~~وعكرمة ووائل بن داود الخزي في الدنيا المهدي (3) وفسره (4) قتادة بأداء ~~الجزية وهم صاغرون، فهذه الأقوال المحكية عن السلف محتملة للتوقيف، ومحتملة ~~للوقف، لكن الحمل على الطرف الأول أولى، حملا لهم على السلامة من أن يقولوا ~~في كتاب الله برأيهم. # والثاني: فهو الوقف إن كان نظرهم أدى إلى ذلك فذلك مراد الله منهم أنه ~~قال جل وعلا: {لهم في الدنيا خزي} ففهموا أنه إذا حصل أي خزي عظيم فقد كفى، ~~إذ بحصول خزي واحد يصدق أن لهم خزي أي واقع بهم، أو وقع فتصدق الآية عليه. # ولو كان المطلوب منا ms1961 كل خزي، أو خزي معين عنده تعالى لا نعرفه نحن، وطلب ~~الشارع منا إصابته لكان في ذلك من الحرج والمشقة ما لا يخفى، إذ لا يمكن ~~إنزال كل خزي بهم، ولا نعرفه أنه لم يبق خزي في الدنيا إلا أنزلناه بهم، إذ ~~تحوز العقل أن الخزي المراد لله سبحانه وتعالى لم يصادفه ولم يصبه، فلا ~~يزال يتطلب ذلك، ويلزم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينزل ~~بهم الخزي الذي أراده، ولا أحد من صحابته PageV10P5078 # ولا من بعدهم، وأنهم جميعا لم ينزلوا باليهود شيئا من الخزي المراد لله، ~~ونحو هذا من اللوازم، فلنقف عند قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} (1). # على أنه لا يستفاد من هذه الآية وهي قوله: {لهم في الدنيا خزي} (2) الأمر ~~لنا بإيقاع الخزي، إنما أمرنا بأوامر أخرى أن نقاتلهم، ونسبي ذاراريهم، ~~ونصطفي أموالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم صاغرون، فهذه الآية إنما هي ~~وصف لهم بالخزي، والخزي بالفعل مفارقهم في كثير من الأحوال، ولذا قال ~~القاضي: إن المراد [9] أنهم أهل لكل فرد من الأفراد الموجبة للخزي، ولم نقض ~~بأنه واجب علينا إنزال كل فرد من أفراد الخزي لهذه الآية. # وأعلم أنه قد بنى - حماه الله - على أن التنكير إما للتكثير، أو للتعظيم ~~أو مجموعهما وأنه لا يصح القصد إلى فرد من أفراد الخزي، أو إلى نوع منه ~~لعدم مناسبته لمقام الوعيد الشديد. # أقول: لا يجوز أن يكون التنكير للنوعية مع إرادة التعظيم، ولا منافاة بين ~~إرادة النوعية والتعظيم، كما صرح به علماء البيان، فيكون معنى الآية على ~~هذا نوع عظيم من الخزي كما قيل في قوله تعالى: {وعلى أبصراهم غشاوة} (3) ~~ولا مانع من ذلك، وذلك مناسب للمقام، ومعارض لما أيده القاضي - حماه الله - ~~من أن التنكير للتكثير والتعظيم، ومع الاحتمال يبطل الاستدلال لا سبيل إلى ~~القطع بما قاله القاضي، وأن مراد الله ذلك. # قال: الدليل الرابع: قول الله - عز وجل - مخاطبا لرسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: PageV10P5079 # {واغلظ عليهم} ms1962 (1) يعني الكفار أي اغلظ على جنس الكفار، أو على كل كافر، ~~وخاطبه صلى الله عليه وآله وسلم خطاب لأمته. . . إلخ. # أقول: صدر الآية: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~ومأواهم جهنم وبئس المصير} (2) قال جار الله (3): جاهد الكفار بالسيف، ~~والمنافقين بالحجة، واغلظ عليهم في الجهادين جميعا ولا تحابهم. # وكل من وقف منه على فساد في العقيدة هذا الحكم ثابت فيه يجاهد بالحجة ~~ويستعمل معه الغلظة ما أمكن منها. # عن ابن مسعود أن من لم يستطع بيده فبلسانه، وإن لم يستطع فليكفهر في ~~وجهه، فإن لم يستطع فبقلبه (4) يريد الكراهة والبغضاء التبرؤ منه، وقد حمل ~~الحسن (5) جهاد المنافقين على إقامة الحدود عليهم إذا تعاطوا أسبابها ~~انتهى، فعرفت من هذا أن الإغلاظ على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين ~~بالحجة، إذ لا جهاد للمنافقين بالسيف، وأن الأمر بالجهاد للكفار مع بقائهم ~~على الكفر، وعدم تسليم الجزية، فإذا سلموا الجزية فلا جهاد لهم ولا إغلاظ. # وقد قال تعالى {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ~~ظلموا منهم} (6) وقال في الثمرات (7) في تفسير قوله تعالى: {يا أيها النبي ~~جاهد الكفار والمنافقين} (8). PageV10P5080 # الآية ما لفظه: دلت على وجوب الجهاد، قيل بالسيف للكفار، وجهاد المنافقين ~~بالحجة، وقيل جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم عن الحسن وقتادة. # وقال الضحاك (1) وابن جريح: جهاد المنافقين بأن يغلظ عليهم الكلام، وهذا ~~حيث لا يقابل ذلك مصلحة [10] فإن ترتب على الرفق بهم مصلحة من رجاء توبة به ~~جازت الملاطفة، وقد جوزوا التعزية لأهل الذمة والوصية، وقال تعالى: {لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} (2) انتهى. # قال: الدليل الخامس: ما وصف الله به أهل الإسلام من قوله: {أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين} (3) فالعزة على الكفار على وجه الاستعلاء ~~المشعور به من على وصف المادح الانخراط في سلكه أمر ترغب إليه كل نفس أبية، ~~وتطلبه كل همة قسورية وأن ما نحن فيه - لعمر أبيك - حقيق بأن ms1963 يكون مقدم ~~قافلة ركب العزة، وعنوان ذلك الشرف الذي ما صادف غيرة مجزه. PageV10P5081 # أقول: لا ننكر أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأما كون هذه مقدمة ركب ~~العزة فلا، إذ يلزم من ذلك أنه لا عزة للإسلام في البلاد الخالية عن ~~اليهود، إذ بالضرورة أنهم يلتقطون أزبالهم هم بنفوسهم، أو يقوم بهذه ~~الوظيفة أحدهم، فلا عزة لهم حينئذ، وقد قال ربك سبحانه وتعالى: {وقالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ ~~بعضهم بعضا سخريا} (1) قال جار الله (2): هذه الهمزة للإنكار المستقبل ~~بالتجهيل والتعجب من اعتراضهم وتحكمهم، وأن يكونوا هم المدبرين من النبوة ~~والتخير لها من يصلح لها ويقوم بها، والمتولين لقسمة رحمة الله التي لا ~~يتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته، ثم ضرب لهم مثلا فاعلم أنهم ~~عاجزون عن تدبير خويصة أمرهم، وما يصلح في دنياهم، وأن الله - عز وعلا - هو ~~الذي قسم لهم معيشتهم، وقدرها ودبر أحوالهم تدبير العالم بها، فلم يسو ~~بينهم، ولكن فاوت في أسباب العيش، وغاير بين منازلهم، فجعل منم أقوياء ~~وضعفاء، أغنياء ومحاويج، وموالي وخدما ليصرف بعضهم بعضا في حوائجهم ~~ويستخدموهم في مهنهم، ويسخروهم في أشغالهم، حتى يتعايشوا، ويترافدوا، ~~ويصلوا إلى منافعهم، ويحصلوا على مرافقهم، ولو وكلهم إلى أنفسهم، وولاهم ~~تدبير أمرهم لضاعوا وهلكوا، فإذا كانوا في تدبير المعيشة الدنية في الحياة ~~الدنيا على هذه الصفة، فما ظنك بهم في تدبير أمر الدين الذي هو رحمة الله ~~الكبرى ورأفته العظمى؟ وهو الطريق إلى حيازة حظوظ الآخرة، والسلم إلى حلول ~~دار السلام انتهى. # فبعد قوله الله تعالى: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} (3) لا مجال للكلام [11] ~~في PageV10P5082 # أن ذلك عار وشنار وحطة تلحق الإسلام، على أن المسلمين قد دخلوا في حرف ~~كثيرة فيها دناءة وصغار وإن لم يبلغ في الجد هذه، فهلا قيل: إنه لا عز ~~للإسلام مع ذلك. # وقد تقدم أنه لا فرق بين نقل الأزبال إلى الأموال ms1964 ونقلها إلى الحمامات، ~~وجرى بالأول العرف الذي لا ينكر، كما جرى بالثاني في جميع أقطار اليمن، ~~ومضى عليه الأولون. # وهاهنا أيضا مانع من الاستدلال بالآية: على العموم، وأن سياق الآية يفهم ~~خلاف ذلك وهي: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل ~~الله ولا يخافون لومة لائم} (1) قال أبو السعود في تفسير قوله: (2): ~~{يجاهدون في سبيل الله} صفة أخرى لقوم، مترتبة على ما قبلها \ مبنية مع ما ~~بعدها لكيفية، عزتهم، أو حال من الضمير في أعزة. # قوله: فأي عز لمسلم يعمد إلى حشوش اليهود، ويحمل أزبالهم، وأي فضيلة ~~لإخوانه المسلمين المقرين له على ذلك العمل إلخ. # أقول: هذا مما لم نعلم بوقوعه عندنا، فإن كان واقعا بصنعاء فأنتم أعرف، ~~وعلى ما فيه فلعل له عذرا وأنت تلوم. # وهو أنه قد تقرر أن الضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى: {إنما حرم عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} (3) إلى قوله: {فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} (4) فقد تكون الضرورة ألجأته إلى العمل ~~بالأجرة فيما يسد خلته، ويقوم بأود عياله، ويسد رمقه، ويبلغ به البلغة من ~~العيش، وأنه لا يجب عليه أكل الميتة وثمة شيء يتناوله وينتفع بإيقاده، ~~فيحصل من أجرة الإيقاد ما يقتات به، PageV10P5083 # ولعمر أبيك أنه ما طلب الدنيا أحد بما تستحق مثل هذا الرجل. # فقد روي عن بعض السلف حكاية ظريفة، وهو أنه رأى رجلا مضحكا عليه آثار ~~النعمة، فقال: ما هذا؟ فقيل: هذا رجل يضحك الملوك بأن يضرط لهم فقال: ما ~~طلب الدنيا أحد بما يليق بها مثل هذا، أو في حديث أعزل الأذى عن طريق ~~المسلمين أخرجه أحمد (1). # وفي الحديث: "استعفف عن السؤال ما استطعت" أخرجه الديلمي (2). # وفي الحديث: "إن الله يحب العبد المؤمن المحترف" أخرجه أحمد (3). # وفيه إن الله يحب العبد ينتحل المهنة، يستغني بها عن الناس، ويبغض العبد ~~يتعلم العلم يتخذه مهنة. # وقد أجر ms1965 أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه في الجنة، نفسه من ~~يهودي، قال ابن حجر (4) حديث علي أنه أجر نفسه من يهودي [12] يسقى له كل ~~دلو بتمرة [أخرجه] (5) ابن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~PageV10P5084 # ماجه (1) والبيهقي (2) من حديث ابن عباس، وفيه حنش راويه (3) عن عكرمة ~~عنه، وهو ضعيف، وسياق البيهقي أتم، وعندهما أن عدد التمر سبع عشرة، ورواه ~~أحمد (4) من طريق علي بسند جيد، ورواه ابن ماجه (5) بسند صححه (6) ابن ~~السكن مختصرا قال: كنت أدلو الدلو بتمر، واشترط أيضا جلدة انتهى، كذا أي ~~يابسة جيدة لم يأنف أمير المؤمنين أن يعمل ليهودي، ولم يقل أنه سقط شيء من ~~عزة الإسلام، وقد يكون تعاطي الأعمال الدنية لهضم النفس من الكبر والخيلاء ~~والعجب. # وذلك لا يفي بمن عرف من نفسه عدم الوقوف عند الحد، وهو المناسب لما حكى ~~أن مطرف بن عبد الله بن الشخير (7) نظر إلى المهلب بن أبي صفرة (8) وعليه ~~حلة يسجها، ويمشي الخيلاء، فقال له: يا أبا عبد الله ما هذه المشية التي ~~يبغضها الله ورسوله؟ فقال PageV10P5085 # المهلب: أوما تعرفني؟ فقال: بل أعرفك أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، ~~وحشوك فيما بين ذلك بول وعذرة، قلت: ففي ذلك مناسبة ليكون حمله لذلك ظاهرا ~~وباطنا، وقد أخذ ابن عون هذا الكلام فنظمه شعرا: # عجبت من معجب بصورته ... وكان بالأمس نطفة مذره # وفي غد بعد حسن صورته ... يكون في اللحد جيفة قذرة # وهو على تيهه ونخوته ... ما بين هذين يحمل العذرة # قال: الدليل السادس: أخرج الطبراني في الصغير من حديث عمر والدارقطني، من ~~حديث عائذ المزني مرفوعا: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" (1) إلخ. # أقول: "الكلام عليه من وجهين: # الوجه الأول: من حيث المعنى أنه إذا كان في معنى الأمر، وقد تقرر أن ~~المشرع لم يمنع من بعض المهن التي فيها سقوط، فالإسلام باقي على علوه، إذ ~~لا نقص فيما أباحه المشرع، وجرى عليه العرف، سيما على قول من يقول أن ~~المباح مأمور به (2). # الوجه الثاني في الكلام: على إسناده، قال ابن حجر (3) حديث: الإسلام ms1966 يعلو ~~ولا يعلى عليه الدارقطني (4) من حديث عائذ المزني، وعلقه البخاري (5) ورواه ~~الطبراني في الصغير (6) من حديث عمر مطولا قصة الأعرابي والضب، وإسناده ~~ضعيف جدا انتهى. # وفي خلاصة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . PageV10P5086 # البدر (1) من رواية ابن عمرو المزني بإسناد واه أبو نعيم (2) والبيهقي ~~(3) في كتابيهما دلائل النبوة من رواية عمر، ولفظه: الحمد الذي هداك لهذا ~~الدين الذي يعلو ولا يعلى عليه. # قاله للأعرابي في حديث طويل، وفي سنده محمد بن علي بن الوليد [13] السلمي ~~البصري، قال البيهقي: الحمل فيه على السلمي، قاله الذهبي (4) قال: صدق ~~والله الذهبي والبيهقي، فإنه خبر باطل انتهى. # قال: الدليل السابع: أخرج مسلم (5) من حديث أبي هريرة، "لا تبدؤوا اليهود ~~والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" إلخ. # أقول: نعمل فيهم بما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # قوله: وفحوى الخطاب ولحنه قاضيان بمنعهم عن مساواة المسلمين في مثل هذه ~~الخصلة، وفيما هو أشد ضررا منها على المسلمين. # أقول: الشروع غير قاض بالمنع عن المساواة مطلقا، ألا تراه قد أجاز الشارع ~~تساويهم في الحرف الدنية غير هذه، ولم يلزمنا منع المسلم عن الاحتراف بحرفة ~~الكافر ولا العكس، فقياس أمور لم يمنعها الشرع، وجرى بها العرف على هذا ~~الحديث بعيد، فلا نأمن أن نقع في الغلط، وقياس الأولى في هذه ممنوع لإطباق ~~الأمة على جواز تسميد الأرض بالزبل، ولم ينقل عن أحد أنه أجبر اليهود على ~~نقل ذلك. # وحشوش الشام وغيره يجتمع فيه المخرجان، فيصير كأنه طينة الخبال أشد مما ~~رأيتم في اليمن، ولم يسمع أن أحدا من العلماء إلى الآن مع تطاول الزمان، ~~وظهور العلم، وانتشار الأقوال، سير الكتب في الأقطار أن أحدا أجبر اليهود ~~على إخراج طينة الخبال، PageV10P5087 # وعلى فرض أنه يقول بذلك قائل فليس بحجة علينا، وبعد انعقاد الإجماع لا ~~ظهور لمخالف. # قال: الدليل الثامن: ثبت تواترا أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم أخرج ~~بني النضير (1) من ديارهم لما في ذلك لمصلحة للمسلمين، وقد قرن الله الخروج ~~من الديار بقتل الأنفس، فإذا كانت ms1967 مراعاة المصلحة مجوزة للإجبار لهم بمثل ~~هذا الأمر العظيم، فكيف لا يجوز إجبارهم بما هو دونه بمراحل في إضرار ~~المجبرين وفوقه بدرجات في الصلاح! # أقول: لا قياس: فإن قصة بني النضير في صدر الإسلام بعد قصة بدر التي عاتب ~~الله فيها نبيه في الفدى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} ~~(2) الآية فقتل بني قريظ، وإجلاء بني النضير عوضا عن القتل، وقد كتب الله ~~عليهم ذلك فقال: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله ~~شديد العقاب} (3) يعني أن الله قد عزم على تطهير أرض المدينة منهم، وإراحة ~~المسلمين من جوارهم وتوريثهم أموالهم، فلولا أنه قد كتب الجلاء، واقتضته ~~حكمته، ودعاه إلى اختياره أنه أشق عليهم من الموت لعذبهم في الدنيا بالقتل ~~كما فعل بإخوانهم بني قريظة، هذا كلام [14] جار الله (4) فهل كتب الله على ~~هؤلاء اليهود إخراج المزابل، والتقاط الأزبال على لسان نبيه بصريح سنته أو ~~كتابه؟ فالقياس على قضية بني النضير خطر عظيم إذ هم في تلك الحال محاربون، ~~قد كتب الله عليهم الجلاء، ولا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن فعلوا؛ نجوا. ~~PageV10P5088 # وأما هؤلاء فقد عقدت لهم الذمة، وسلموا الجزية، فيكف يجوز أن نقيس ~~المحاربين على المعاهدين في شيئين بينهما بون بعيد!. # قال: الدليل التاسع: حديث: "نزلوا الناس منازلهم" (1) وأدلة الكتاب ~~والسنة والإجماع قاضية بأن منزلة المسلم أرفع من منزلة الكافر، فينبغي أن ~~يعطى المسلم من المكاسب ما يليق بدرجته العلية، ويعطى الكفار ما يليق ~~بمرتبته الدنية إلخ. # أقول: إن كان الأمر هنا للندب فالقصد منه الإرشاد، وإن كان المراد الوجوب ~~فهو عام، وقد خصصته السنة بأحكام أهل الذمة، وتبيين منازلهم، وما سنه فيهم، ~~ونحن نقول بموجب ذلك، ونقول: قد أقرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ~~بعده على أمور معروفة، وأخذوا منازلهم، فنحن حاذون حذوهم. # وقد يقال: إن من تعاطى الحرف الدنية من المسلمين فتلك منزلته، ms1968 إذ لا ~~يتعاطى ذلك إلا أراذل الناس وسفهاؤهم، وبالحكم الضروري والخبر النبوي أن في ~~الناس رؤوسا وأذنابا فقد أعطي كل منزلته. # قال: الدليل العاشر: أخرج. . . (2) البخاري (3) ومسلم (4) والترمذي (5) ~~والنسائي (6) عن أنس مرفوعا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ~~إلخ الحديث. # ليس على ظاهره لأنه إما أن يراد: لا يؤمن الإيمان الكامل، وذلك لا يضر، ~~إذ الإيمان الكامل عزيز، والإيمان يزيد وينقص ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، ~~وعن الحسن أن رجالا سأله أمؤمن أنت؟ قال: الإيمان إيمانان، فإن كنت تسأل عن ~~الإيمان بالله وملائكته PageV10P5089 # وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والجنة النار، والبعث والحساب، فأنا مؤمن، ~~وإن كنت تسألني عن قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} (1) فوالله لا أدري أمنهم أنا ~~أم لا (2) انتهى. # وإما أن يراد به لا يؤمن أي: لا يكون مسلما بل كافرا، فالقاضي لا يقول ~~بذلك، وقد تكلموا في معنى الحديث فقال بعض: إن هذا من الصعب الممتنع، قال ~~المناوي: ولم يفهم معنى الحديث، وفسره المناوي بأن المعنى المراد هو أن تحب ~~له حصول مثل ذلك من جهة لا تزاحم فيها، وقال ابن حجر (3) قوله: لا يؤمن أي ~~من يدعي الإيمان، والمراد بالنفي كمال الإيمان، ونفي اسم الشيء على معنى ~~الكمال عنه مستفيض في كلامهم، كقولهم: فلان ليس بإنسان، فإن قيل: فيلزم أن ~~يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا، وإن لم يأت ببقية الأركان [15] ~~أجيب بأن هذا ورد مورد المبالغة أو استفاد من قوله لأخيه المسلم ملاحظة ~~بقية صفات المسلم، وقد صرح ابن حبان (4) من رواية ابن عدي عن حسين المعلم ~~بالمراد ولفظه: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان، ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة ~~أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرا، وبهذا يتم استدلال المصنف يعني: ~~البخاري على أنه يتفاوت، وأن هذه الخصلة من شعب الإيمان، وهي داخلة في ~~التواضع على ما سنقرره انتهى كلامه (5). # قال: في الدليل الحادي عشر: ولا شك أن امتناعهم ms1969 من القيام بهذه العهدة ~~التي هي رأس المصالح قادح في جواز التقرير قادح. # أقول: لا يجوز القدح فيما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذا ~~عرفت أن النبي PageV10P5090 # صلى الله عليه وآله وسلم عقد لهم الذمة على الجزية فقط حسب الكتاب الذي ~~كتبه لحمير وما ورد في معناه حسبما نقلناه، وصححه الحاكم (1) وألحق الأئمة ~~بالجزية كل على حسب ما أدى إليه اجتهاده، ولا يلزمنا اجتهاد مجتهد آخر، ولا ~~يجوز لمجتهد أن يعمل بقول مجتهد آخر إلا عند تضييق لحادثة، أو يرتضيه بعد ~~البحث، وقد عرفت ما قاله الفقيه (2) يوسف من أن إقرارهم بالجزية قد يكون ~~لطفا لنا بالشكر على قهرهم، ولطفا لهم يكون باعثا لهم على الدين لأجل ~~المخالطة انتهى. # قال: الدليل الثاني عشر: إن ملاحظة مصلحة المسلمين إذا لم تتم إلا بإتعاب ~~النفوس إلى قوله فهي أولى بالجواز من حفر الخندق. # أقول: قد عرفت أن حفر الخندق (3) إنما كان للحاجة الماسة إلى ذلك من حفظ ~~النفوس والدين معا لليوم الذي قال الله فيه: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل ~~منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون هنالك ~~ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} (4) فلا يشك عاقل أن حفظ النفس في تلك ~~الحال مع قلة المسلمين، وكثرة الظالمين مقدم على حفظ الدين، فكيف يصح قياس ~~ما فيه مصلحة لا تقطع برجحانها، إذ أن عزة الدين ثابتة وبدونها على ما يجب ~~به حفظ النفس، فقد صار معنى كلامه أنه يجوز الإجبار أو يجوز على هذه ~~المصلحة كما جاز حفر الخندق الذي وقع PageV10P5091 # لحفظ النفس والدين مع أنه لم يقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم إجبار ~~على حفره، ثم إن ندب الناس لحفر الخندق لفائدة عائدة إليهم، فهم يقبلون ~~إليه رهبة للعدو، ورغبة في الجنة، وأي فائدة لليهود من الإجبار على ذلك؟ هل ~~الأجرة في التأجير من شأنه الرضى أم الفائدة لنا فيعملون ms1970 بلا أجرة سخرية ~~مكرهين، فهل من دليل؟ # قال: الدليل الثالث عشر: [16]: قد تواترت أدلة الأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر، وهما واجبان، فإذا لم يتم هذا الواجب إلا بإجبار اليهود فما لا يتم ~~الواجب إلا به يجب كوجوبه. # أقول: قد قدمنا لك أن نقل الأزبال إلى الأموال لا فرق بينه وبين نقلها ~~إلى الحمام، وأنه لم يمنع من ذلك شرع ولا عرف، وقد رددنا الاستنباطات التي ~~سماها القاضي أدلة كما سمعت، وقال تعالى: {وأمر بالعرف} (1) قال السيوطي: ~~قال ابن الغرس: المعنى اقض بكل ما عرفته النفوس مما لم يرده الشرع، وهذا ~~أصل للقاعدة الفقهية في اعتبار العرف (2) وتحتها مسائل كثيرة لا تحصى ~~انتهى. # فهذا الذي جعله القاضي - كثر الله من فوائده - منكر معروف حسب هذا ~~التقرير. # قال: الدليل الرابع عشر: أن حفظ الدين أحد الضرورات (3) الخمس المعروفة ~~في الأصول. # أقول: يستفسر ما أراد بالدين، فإن أراد بالدين الأركان التي بني الإسلام ~~عليها، وأنه لا يتم حفظها إلا بمنع المسلمين عن التقاط الأزبال ممنوع، إذ ~~هي تامة بدون ذلك. وإن أراد بالدين الدين الداخل فيه جميع شعب الإيمان، ~~ومنها المندوب، والمسنون فقد أوجبنا عليه حفظ ما ليس بواجب. PageV10P5092 # ويعارض أيضا بأن منع المسلم المحترف بتلك الحرفة يؤدي إلى عدم حفظه ~~للدين، لاختلال حاله بالمنع عن تلك الحرفة، وافتقاره فيشرف، وكاد الفقير أن ~~يكون كافرا، ولذا قرن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفقر بالكفر بالتعوذ ~~منهما. # وقد نهى عن أجرة الحجامة (1) وأعطى الحجام أجره (2) فعرف أن النهي ~~للكراهة لما فيها من الدناءة، فإن الحرف الدنية التي يباشر فيها النجاسة ~~على القول بنجاسة الدم تطيب منها الأجرة، وإلا لما أعطاه الأجرة. # قوله: وأما تقريرهم على ذلك يستفسره من هم؟ هل المراد، تقرير المسلمين ~~على التقاط الأزبال؟ أم تقرير اليهود على الإعفاء عنها؟. # قوله: فمناسب (3) ملغى. # المناسب الملغى ليس بملغى عند مالك، ويحيى بن يحيى الليثي عاقل الأندلس ~~(4) وإن PageV10P5093 # حكا الاتفاق ابن الحاجب (1) على إلغائه. # قوله: وأمر اليهود بعد تسليم فقد الأدلة مناسب مرسل ms1971 ملائم ينظر من أي ~~أقسام الملائم المرسل هو، هل مما علم اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في ~~غير الحكم، أو جنسه في غير جنس الحكم؟ على أن ملائم (2) المرسل فيه الخلاف، ~~وكذلك المرسل بأقسامه أيضا، على أن المناسبة تنخرم بلزوم مفسدة راجحة، أو ~~مساوية، فلو قيل: إن المصلحة في التقاط المسلمين الأزبال مرجوحة، وفي إجبار ~~اليهود على ذلك راجحة. # قلت: لو لم يلزم من ذلك نقض العهد بالزيادة على ما عوهدوا عليه. # قال: الدليل الخامس عشر: هب أنه لا دليل يدل على الحتم ففي حديث: "لأن ~~يهدي الله بك رجل [17] " (3) دليل على جواز الإجبار بل على الندب. # أقول: لا يدل هذا الحديث على أكثر من الندب على ترغيب المسلم في ترك ~~التقاط الأزبال، إذ الهداية إنما هي للمسلم، وهي تامة من دون إجبار اليهود ~~على أن الذمي المؤدي للجزية المعاهد بعهد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~عليها، فقط الواقف عند الحد الذي نص عليه ولا وجه لإجباره على حمل العذرة، ~~سيما والمفعول لأجله وهو الحمام أمر مباح يتوصل به إلى محظور، وهو خول ~~النساء الحمام، وخضب الكفين والرجلين من الكهل والغلام، وقد عرفت أنه جاء ~~في الحديث: "لعن الله داخلات الحمام" أخرجه الديلمي (4). PageV10P5094 # والأكثر والغالب دخول النساء الحمام لغير ضرورة، ولا يخفى ما ينشأ عن ~~دخول الحمام من الفتنة، وتمكن إبليس من نصب حبائل المحنة. # أما برزن من الحمام مائلة ... أو راكهن صقيلات العراقيب # وأما الولدان المخلدون ... فكم بهم من مفتون # لو شاهدت عيناك والحنا على ... أعطافه ولجسمه لآلأ # لرأيت ما يسبيك منه بقامة ... سال النظار بها وقام الماء # وقد قرأتم في الأزهار (1): ويحرم خضب غير الشيب، وأنه يجب عليكم وعلى ~~مثلكم النكير في دخول النساء الحمام وما شاكلهن، ولقد حمدت الله تعالى على ~~وجود مثلكم في هذا الزمان الأخير، ولعلكم تكونون عوضا عن البدر المنير. # ومما ينبغي التبين له هنا، وهو مقابل هذه الحروف الدنية التي دندنتم ~~حولها تلقى الإفرنج في بندر المخا إلى سيف ms1972 البحر بالأفراس المحلاة، ~~كالمجللة المكرمة، وضرب الكؤوس والطبول إعلانا بذلك، والمشي بها بين يدي ~~الإفرانجي، فهذه في رفعة الكفر كما ذكرتم في تلك من وضعية الإسلام، وإلى ~~هنا انتهى سوط القلام، ولو بسطنا ما يشاء به ذلك، وفتحنا باب الإنكار ~~لاتسعت المسالك. # اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم يا أرحم الراحمين. # على أنا بعد هذا كله نرغب إلى ترغيب اليهود وإنصافهم بالأجرة، ولا ينكر ~~حسن ذلك، وقد عرفتهم أنه ينبغي إعلام الأجير بقدر الأجرة قبل الشروع في ~~العمل، وأنه PageV10P5096 # يعطى الأجرة قبل أن يجف عرقه، ولا يخفى عليكم التشديد في مطل الأجرة، وإن ~~رضا الأجير بالأجرة أمر لازم. # انتهى تحرير ذلك ليلة ثامن عشر من الحجة الحرام سنة 1205 وكان انتهى ~~نقلها من السواد إلى البياض آخر يوم الأحد من خامس محرم الحرام عام سنة ~~1206 ستة واثنا عشرة مائة [18]. # PageV10P5097 # (170) 48 - /1 ### | تفويق النبال إلى إرسال المقال # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P5099 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: تفويق النبال إلى إرسال المقال. ### | 2 - # موضع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" حمدا لك يا من هديتنا لحل الإشكال ~~وأرشدتنا إلى دفع الاختلال بالإبطال. . ### | 4 - # آخر الرسالة: كمل تحريره كما حرره جزاه الله خير الدارين بحق محمد وآله ~~الأطهار. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 28 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها (15). ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P5101 # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لك يا من هديتنا لحل الإشكال (1)، وأرشدتنا إلى دفع دعوى الاختلال ~~بالإبطال، وأعنتنا على رد إرسال المقال (2) بتفويق المقال (3) النبال، ~~وصلاة وسلاما على رسولك وآله وصحبه أرباب الجلال والكمال، وبعد: # فإنه وصل إلى الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - شموس براهين ~~تعمل بأشعة أنوارها خفافيش الابتداع، ورياض ms1973 رياحين تموت عند هبوب نسيمها ~~جعل الاختراع، نظم فوائدها، وألف عقد شواردها مولاي العلامة الأوحد عبد ~~الله بن عيسى بن محمد (4)، ولله دره من عالم! ما أعرفه بمسالك المناظرة ~~والمقامرة! وأبعده عن تعسفات المجادلة والمكابرة، فلقد أفاد وأجاد، وحرر ~~لما يجيز حسنه النقاد، وسمى تلك الأبحاث الحسان، والأنضار الرصان: إرسال ~~المقال على حل الإشكال، وهي رسالة كتبت بها إلى والده مولانا العلامة ~~النحرير، بركة اليمن والزمن عيسى بن محمد (5) ولقد أرسل من المقال ما يبهر ~~أعلام الجدال، إلا أني وجدت لي في هذا القطيع شاة، وفي مضيق هذا الوادي ~~الذي يتلون الخريت في حافاته ممشاة، فأحببت التكلم بما خطر حال الاطلاع على ~~تلك الفوائد، والتسبب بذلك إلى الاستكثار من هذه الشوارد. غير مطول لمجال ~~المقال ولا مرسل لعنان أفراس الجدال. PageV10P5105 # وليعلم قبل الشروع في الجواب أن التمسك بأذيال أقوال الرجال من غير ربط ~~لها بالأدلة غير نافق في سوق المناظرة، إلا أن يكون ذلك في القواعد التي ~~تبني عليها الأدلة [1]، ومرجعها بالآخرة إلى الرواية لا إلى الرأي، ~~كالاحتجاج بأقوال أئمة النحو والصرف، والبيان، والقواعد الأصولية الراجعة ~~إلى ما هو كذلك. # وأما الاحتجاج بما فهمه البعض منهم من الكتاب أو السنة، أو اجتهد فيه ~~رأيه، فهذا ليس بحجة على أحد، وإلا لزم اجتماع النقيضين، وأنه باطل على أن ~~القول بعدم حجية الإجماع بعد النزاع الطويل في إمكانه، ووقوعه، ونقله، ~~والعلم به هو الراجح عند من لم يخبط بأسواط هيبة الجمهور، وركب في سفره إلى ~~دار ليلى كل عاقر جهور، ولم تطف مصباح إنصافه رياح هذه المذاهب، ولا أعشاب ~~بصيرته قتام تلك المواكب. # قال (1) نفع الله بعلومه: الجملة الاسمية - لا شك - أنها تدل على الدوام ~~والثبوت، إذا كان خبرها اسما، لكن إذا وقعت حالا يصير كالمشي المبتدأ به، ~~الذي تجدد وقوعه في تلك الحال من دون نظر إلى الدوام وعدمه، ولذا قالوا: ~~إنك تقصد في الحال أن صاحبها كان على هذا الوصف حال مباشرة الفعل؛ فهي قيد ~~للفعل. إلى قوله: قال في ms1974 دلائل الإعجاز. # أقول: نستفسر مولانا فجر الإسلام عن قوله من دون نظر إلى دوام أهل الدوام ~~الشامل لجميع الأوقات مطلقا، حال وقوع المقيد وقبله، وبعد نقتضيه أم الدوام ~~الخالص بزمن المقيد. # الأول: مسلم، ولا يضرنا ولا ينفعكم؛ لأنا لم ندع في تلك الرسالة دواما ~~زائدا على وقت المقيد، ولكنا دللنا على عدم انفكاك صدق الإعطاء الذي هو ~~المقيد عن صاحب الحال، الذين هم اليهود، لما قررناه من الأمور بموادعتهم ~~حال إعطاء الجزية، ولو كان المعتبر في الموادعة الإعطاء بالفعل لما أتم ~~لأهل الذمة أمان على مرور الأزمان، PageV10P5106 # لعدم القدرة على دوام الإعطاء بالفعل. # وإذا ثبت هذا الدوام للمقيد فالقيد مثله، ولا يتوقف دلالة ذلك على محل ~~النزاع، على كون إنزال الصغار بهم الذي هو القيد دائما بالفعل لعدم إمكان ~~الوفاء بذلك من القدر البشرية، فإلزامهم ما فيه صغار من المهن الدنية ~~ونحوها كاف في إصغارهم، وانفكاكهم عن مباشرة ذلك في بعض الأوقات، كوقت ~~النوم، والطعام، والراحة لا يقدح في حصول الأثر؛ لأنهم صاغرون بجعلنا لذلك ~~لاصقا بهم كما ترى المتمسكين بالوظائف الوضعية، والمكاسب الدنية، ولا يريد ~~إنزال كل صغار بكل فرد منهم؛ لعدم وفاء قدرهم به، وقدرنا، بل إنزال ما هو ~~أشد الأنواع وأعظمها في الإذلال، ولا أفظع وأوضع من الالتقاط، لا سيما ~~ومباشرته محرمة على المسلمين شرعا. # وإن أردتم عدم الدوام بالنظر إلى وقت المقيد فهذا لا يقول به أحد. وقد ~~تقرر أن [2] الحال كاشفة لهيئة الصاحب حال تلبسه بعاملها، وإن لم تكن جملة ~~اسمية، فكيف إذا كانت كذلك!. # قال - حفظه الله -: قال في دلائل الإعجاز (1): إذا قلت: جاء زيد وهو ~~مسرع، أو غلامه يسعى بين يديه، أو وسيفه على كتفه كان المعنى أنك بدأت ~~وأثبت المجيء، ثم استأنفت خبرا، وابتدأت إثباتا ثانيا لما هو مضمون الحال، ~~ولهذا احتيج إلى ما يربط الجملة الثانية بالأولى، فجيء بالواو كما جيء بها ~~في نحو: زيد منطلق وعمرو ذاهب. انتهى. ثم نقل - حفظه الله - كلامه من موضع ~~آخر مثل هذا. # أقول: هذا ms1975 مسلم ولا يضرنا؛ لأنا نثبت اتصاف صاحب الحال بمضمونها قبل ~~ملابسته لعاملها، ولم ندع في محل النزاع لزوم الصغار في شرعنا لليهود قبل ~~إعطاء الجزية، وضرب الذمة، بل من وقت الإعطاء والضرب. وصاحب (2) دلائل ~~الإعجاز لا PageV10P5107 # ينكر هذا، وليس في كلامه ما ينفيه، ومراده بابتداء الكلام الذي هو قيد ~~المجيء، واستئنافه في ذلك المثال إن لم يكن أمرا ثابتا قبله، بل إثبات ~~مضمون الحال لصاحبها بعد إثبات مضمون عاملها له، وليس المراد أنه ثبت له ~~المجيء أولا، ثم الإسراع مثلا ثانيا، بل المراد تعقب إثبات الصفة من ~~المتكلم، وفرق بين الثبوت والإثبات، ولا نزاع في مقارن الحال وعاملها في ~~القيام بالصاحب، أو الوقوع عليه، وهذا هو المراد يقول الشيخ في آخر الكلام، ~~وأنك لم ترد جاءني كذلك، ولكن جاءني وهو كذلك؛ لأن الثاني مشعر بثبوت هذه ~~الصفة له، مقارنة للمجيء بخلاف الأول. # قال: فعرفت من هذا أن المعنى في قوله تعالى: {وهم صاغرون} (1) على ~~استئناف كلام، وابتداء صغار عند إعطاء الجزية، من دون نظر إلى الدوام ~~وعدمه، وهو ما فهمه السلف الماضون - رضي الله عنهم -. # أقول: ونحن معكم على هذا إن أردتم بقولكم من غير نظر إلى الدوام. الدوام ~~الزائد على زمن المقيد. قولكم: عند إعطاء الجزية، قلنا: مسلم لكن على الوجه ~~الذي سلف. # قال: وهو الذي فهمه إمام البيان والتفسير الزمخشري (2) - رحمه الله - ~~إلخ. # أقول: أما مجرد فهم هذا الإمام فلا يوجب رفع الجدال والخصام، وإنما الحجة ~~روايته المستندة إلى اللغة، أو إلى من قوله حجة، فإن قلتم: إمامته وعدالته ~~يمنعه من أن يقول في القرآن برأيه، فلكلامه حكم الرفع. قلنا اختلاف أئمة ~~التفسير من الصحابة والتابعين وتابعيهم معلوم لكل باحث، حتى ربما انتهت ~~الأقوال لهم في آية واحدة إلى عشرين أو ثلاثين قولا، كل واحد منها مخالف ~~للآخر، فإن كانت عدالة كل واحد وإمامته تمنعه من أن يقول في القرآن برأيه ~~فلتفسيره حكم الرفع، ولزم التعبد بالجمع ولا قائل به [3]. وربما اجتمع في ~~بعض المواطن النقيضان، وبطلانه معلوم ms1976 ضرورة، بل الذي ينبغي تعويل ~~PageV10P5108 # أرباب الإنصاف عليه هو نصر ما يختار منها بالحجج العقلية أو النقلية، أو ~~مجموعهما، لا مجرد الأقوال، والله - جل جلاله - قد أطلق الصغار في كتابه، ~~ولم يقيده بفرد معين ولا بأفراد، ولا بلغنا عن رسوله ما يصلح للتقييد، ~~فعولنا عند ذلك على ما يقتضيه جوهر اللفظ، قائمين في مقام المنع، قائلين: ~~أين دليل التعيين؟ ولا شك أن وظيفة المدعي للتعيين بعد سمعه لمنع دليله ~~ليست إلا إبراز الدليل كما تقرر في علم الجدل. # قال العلامة العضد في آداب البحث (1): إذا قلت بكلام، إن كنت ناقلا فيطلب ~~منك الصحة، أو مدعيا فالدليل فنحن مائلون مع جوهر اللفظ القاضي بجوار إلصاق ~~ما فيه صغار، لم يمنعه منه الشارع لهم، لصدق اسمه، على أنه ليس في كلام هذا ~~الإمام ما يشعر بقصر الصغار على ما ذكره، حتى يكون كلامه دليلا لكم، ~~والتنصيص على البعض لا ينفي غيره. غاية الأمر أنه اقتصر على ذكر ما جرت به ~~غالب العادات عند إعطاء الجزية، وأنه قادح في محل النزاع وما نقلتموه من ~~الثمرات (2) كذلك. # وقوله: أو يبذل الجزية فيقر على ذلك. # وقلنا: إن أراد - رحمه الله - أن مجرد بذل الجزية مجوز للتقرير كما تشعر ~~به ظاهر العبارة ممنوع، والسند وهم صاغرون، وإن أراد مع غيره فمسلم ولا ~~يضرنا. # وأما المنقول عن السيوطي (3) رواية عن المغيرة فهذه هيئة لم تثبت عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا أمر بها، ولا فسر بها كتاب الله ~~تعالى. ولهذا قال النووي (4): أنها هيئة باطلة، وثبوت مثل هذا لا يصلح ردا ~~على من قال: إنها هيئة لم PageV10P5109 # تثبت، والمحل مجال اجتهاد، واجتهاد المغيرة ليس بحجة على الناس، ولا فيه ~~ما يوجب قصر الصغار على ما ذكر، ولا نشك أن ما ذكره صغار، ولكن ما الدليل ~~على تعينه، وعدم جواز غيره، وإن كان أشد منه في الإذلال والإهانة؟ وهذا ~~القرآن مطلق فهل تقولون بتقييده بقول المغيرة، أو سعيد بن المسيب؟ فإن ~~قلتم: المصير إلى تفسير ms1977 السلف أرجح. # قلنا: ونحن نقول كذلك ونسلم صحة تفسير الصغار بمثل هذا، ولكن ما الدليل ~~على قصر الصغار الصادق على كل فرد صدقا بدليا إن لم يكن شموليا بالقرائن ~~المقامية وغيرها عليه؟. # قال: واستدل بالآية من قال: إن أهل الذمة يتركون في بلد أهل الإسلام؛ لأن ~~مفهومها الكف عنهم عن أدائها، ومن الكف أن لا يجلوا. # أقول: إن أراد هذا القائل ببلاد الإسلام جزيرة العرب فغير مسلم؛ لتأخر ~~الأمر [4] بالإخراج منها، حتى قيل: إنه آخر ما تكلم به النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - كما ثبت في الصحيح (1)، فهذا الاستنباط لا يعارض هذا ~~المنطوق الصريح المعلوم تأخره وإن أراد ببلاد الإسلام الجزيرة وغيرها فلا ~~يتم؛ لأن السنة تخصص نصوص القرآن، فكيف بمثل هذا! فحديث: "أخرجوا اليهود من ~~جزيرة العرب" مخصص لهذا المفهوم، وإن أراد ببلاد الإسلام ما عدا جزيرة ~~العرب فمسلم، ولا يحتاج في جواز التقرير في غيرها إلى دليل، وما سكت عنه ~~الشارع ولم يدل على وجوبه العقل فهو عفو، والتقرير في غير الجزيرة من هذا ~~القبيل، ولنا أن نعارض هذا الاستنباط ونقلبه. # فنقول: تقريرهم في بلاد الإسلام فيه نوع إعزاز، وقد أمرنا بأخذ الجزية ~~منهم، ألا وهم في غير بلاد الإسلام، وهذا الاستنباط وإن لم يكن بذاك القوي ~~ولكنه لا ينحط عن PageV10P5110 # رتبة مقابله. # قال: والمراد من ذلك إلخ. # أقول: قد سبق تحرير الجواب عليه، على أنا إذا عولنا على أقوال الرجال، ~~قلنا: هؤلاء أئمة أهل البيت؛ فهموا خلاف ما فهمتهم من أنه لا يشترط أن ~~يخلفه شيء آخر من الصغار. # فقالوا (1): ويلزمون زيا يتميزون به، فيه صغار لهم من زنار، ولبس غيار، ~~وجز وسط الناصية، ولا يركبون على الأكف إلا عرضا ثم قالوا: ولا يظهرون ~~شعارهم إلا في الكنائس، ولا يحدثون بيعة، ولهم تجديد ما خرب، ولا يسكنون في ~~غير خططهم إلا بإذن المسلمين لمصلحة، ولا يظهرون الصلبان في أعيادهم إلا في ~~البيع، ولا يركبون الخيل ولا يرفعون دورهم على دور المسلمين، ويبيعون رقا ~~مسلما شروه، ولا ms1978 نقول أن هذا حجة عليكم، ولكن أخبرونا هل جعلهم هذه الأمور ~~صحيح أم لا؟ إن قلتم بالأول لم يصح ما ذكرتموه من كفاية الصغار الحاصل عند ~~قبض الجزية، ولا يشترط أن يخلفه صغار آخر. # وتبين لكم صحة قولنا بعدم اختصاص الصغار بنوع معين. # ولاح أن المراد إذلالهم بأبلغ أنواع الإذلال؛ والإهانة التي لم يمنع ~~الشارع منها، ولا شك أن هذا من أبلغها وأهمها لما فيه من الإعلاء الظاهر، ~~ولا شك أن ركوبهم الخيل، ورفع الدور لم يمنعوا منه إلا لما فيه من العز ~~والشرف على المؤمنين، وفي إعفائهم عن هذه القضية من العزة والشرف فرق ذلك ~~بدرجات. # وإن قلتم بالثاني فمع كونه لم يتعرض للاعتراض عليه من اشتهر لمحبة ذلك ~~كالجلال، والمقبلي، فأبينوا لنا وجه عدم الصحة. فكم ترك الأول للآخر، على ~~أنه قد روي ما ذكروه من الصغار عن غيرهم [5] من العلماء، وروي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كما PageV10P5111 # أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال (1)، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه زاد ~~على ذلك فقال: يختم رقاب أهل الذمة بخاتم الرصاص، أخرجه أبو عبيد (2) ~~والبيهقي (3). # فإذا فرضنا أن قول الصحابي حجة كما ذهب إليه البعض، وإن كان غير صحيح، ~~فما اقتصر عليه المغيرة من الصغار كما ذكرتم لا يعارض ما روي عن عمر بن ~~الخطاب من الزيادة. # قال الزمخشري (4) وغيره: لم يفهم ما فهمتموه من دوام الصغار، وعموم أنواع ~~الصغار، ولكل فرد، فحسبنا الزمخشري مخالفا وقادحا في الإجماع، فكيف ~~والمخالف غيره كثير!. # أقول: قد علمت أن فهم الزمخشري ليس بحجة، وإنما الحجة روايته عن أئمة ~~اللغة أو غيرهم. وقد ذكرنا في حل الإشكال أن الزمخشري من القائلين أن ~~الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبات؛ وهذه لا تكون إلا رواية عن أئمة ~~اللغة، فأخذنا بروايته، وتركنا فهمه ورأيه، على أنه لم يدع الحصر في كلامه. # وأما عموم أنواع الصغار لكل فرد فلم نقل به، لما ذكرنا من عدم الاستطاعة ~~له، والذي صرحنا به في حل الإشكال ما ms1979 لفظه: وجعلها اسمية تنبيها على دوام ~~الصغار وثباته، ومنعنا بعد ذلك الاختصاص بالبعض، فأخبرونا من أين أخذتم ~~عموم أنواع الصغار من كلامنا؟ وما صرحنا به من تعلق الحكم بكل فرد فلا نصار ~~إلى غيره إلا لموجب هو المتقرر في الأصول، وليس في ذلك ما يدل أنا أردنا ~~عموم أنواع الصغار. إذ المراد به أن الصغار المخبر به عن الجماعة ظاهر في ~~تعلق الصغار بكل فرد وفرد؛ وهذا لا PageV10P5112 # يخالف فيه الزمخشري، وكلامه الذي نقلتموه شاهد له. وقد حقق هذه المسألة - ~~أعني تعلق الحكم بالكل الإفرادي - صاحب جمع الجوامع (1) وشراحه، وأهل ~~الحواشي بما لا مزيد عليه، فلا نطول بذكره. # قال: وأما اعتبار كل صغار بالفعل لكل فرد على جهة اللزوم في حال الإعطاء، ~~وإلا فليست بجزية، فلم يقل به أحد، ولا دليل على وجوبه. # أقول: ولا أقول أنا بوجوب ما جمع تلك القيود، ولا يقول به عاقل لعدم ~~إمكان الإحاطة بأنواع الصغار، وعدم استطاعة الطباع البشرية القيام به، ~~واستحالة عدم الانفكاك منه بالفعل؛ فهذه ثلاثة موانع ضرورية، ويزداد ذلك ~~إحالة إذا اعتبر اجتماعه في وقت مخصوص كما يشعر بذلك قولكم في حال الإعطاء. ~~فإن كنتم بصدد المناقشة لكلامي فأخبروني أين ذكرت هذا الكلام الذي يعرف ~~استحالته كل عاقل؟ وإن كنتم بصدد المناقشة [6] لكلام غيري فلا أدري من هو، ~~ولا دخل له في كلامنا. # قال: لأن الصغار الحاصل للكل المجموعي، أو للفرد الكامل عائد إلى الأفراد ~~إلخ. # أقول: الكل المجموعي لا ينافيه خروج البعض، فما الدليل على أنه إذا حصل ~~الصغار ليهود القدس مثلا لم يعتبر حصوله ليهود اليمن؟ وإذا راجعتم البحث في ~~جمع الجوامع (2) وشروحه وغيره من كتب الأصول، تبين لكم أن ضمير الجماعة ~~للكل الإفرادي إلا بدليل، وأما كفاية الصغار الحاصل للفرد فما عثرت إلى ~~الآن على قائل يقول أنه يكفي في الصغار المكلف بإنزاله بهم، بمجرد إنزاله ~~بواحد من كبرائهم؛ فما أظن هذا إلا مخالفا للإجماع، فأخبرونا: هل لكم في ~~هذه المقالة من سلف؟ فإن لم تجدوا، فأفيدونا بالدليل ms1980 عليها فهو نعم السلف. # قال: أو يقال: الصغار ثابت لكل واحد بالفعل في حال إعطاء الجزية؛ إذ ~~الواقع أنهم يعطونها وهم في حال صغار إلخ. PageV10P5113 # أقول: قد حققنا في حل الإشكال أن عدم اشتراط بقاء المعنى هو الحق عند من ~~أمعن النظر، وهو مذهب الجمهور، كما حكاه السعد. وانظروا في أدلة الفريقين؛ ~~فإنكم ستجدون أدلة القائلين بعدم الاشتراط ضعيفة جدا ومزيفة بما هو أظهر من ~~الشمس، وستجدون أدلة القائلين بعدم الاشتراط في غاية القوة والصحة، وما ~~أجيب به عليها من مردود مزيف؛ ولهذا اقتصر المحقق ابن الإمام في الغاية (1) ~~وشرحها على الجوابات على حجج القائلين بالاشتراط، ولما احتج للقائلين بعدمه ~~ذكر الجوابات على أدلتهم، ولم يقتصر عليها، بل أجاب عنها واقتصر على ذلك، ~~وإذا ثبت رجحان القول بعدم الاشتراط فالذمي معط للجزية في جميع الأوقات بعد ~~أول مرة. # والصغار لازم له في جميع تلك الأوقات، ولا يقول بأنه يجب تجديد الصغار له ~~في كل وقت، أو استمراره بالفعل، بل نقول إلزامه لما فيه صغار في أي تلك ~~الأوقات جائز، والاكتفاء بمجرد ما يلصق به منه حال إعطاء الجزية لم يدل ~~عليه دليل، وصدق اسم الصغار عليه لا يبقي جواز غيره الذي هو المطلوب؛ فإن ~~كلامنا كله ليس إلا فيما يدل على الإجبار، فعلام الدندنة حول صدق اسم ~~الصغار على الواقع منه حال إعطاء الجزية؟ فإن التعويل عليه إنما ينفعكم في ~~رد الوجوب لا في رد الجواز، فما ثم باعتبار سؤالكم عن دليل يدل على الإجبار ~~ما يوجب المهاولة، والمطاولة، والمناضلة، والمصاولة، والمجادلة والمقاولة. ~~فانظروا بعين الإنصاف؛ فإن بها يحصل الائتلاف، ويرتفع الخلاف الذي لا يشب ~~ناره إلا ركوب [7] مطي الاعتساف، وأنتم - بحمد الله - بريئون من ذلك، ~~منزهون عما هناك. # قال: وأما كونهم لا ينفكون عن الصغار، والذلة بالقوة فمسلم، وأما عن ~~الصغار والذلة بالفعل فهو معلوم الانفكاك. # أقول: هذا كلام صحيح، ونحن لا نقول بخلافه، واحتجاجنا إنما هو على منع ~~PageV10P5114 # تخصيص إلصاق الصغار بهم حال دفع الجزية، فقولكم: إن عدم ms1981 الانفكاك عن ~~الصغار والذلة بالقوة مسلم لا يوجب منع إجبارهم على هذه القضية التي هي محل ~~النزاع؛ لأن صغارهم بعد التلبس بها لا يكون دوامه إلا بالقوة للقطع بتركهم ~~لذلك حال النوم والأكل، والاستراحة؛ وهذا مشي معكم على مقتضى كلامكم، وإلا ~~فتقييدكم للصغار بالقوة تارة، وبالفعل أخرى، غير مناسب؛ لأن الصغار بمعنى ~~الذلة لا يصير بترك مباشرة الذي هو الالتقاط، أو لبس الغيار، أو ما يقع عند ~~أخذ الجزية، أو نحو ذلك صغارا بالقوة، بل هو صغار بالفعل؛ لأن الذلة التي ~~هي الاستكانة والخضوع ثابتة لهم في جميع الأوقات، وإنما الذي يصح إنصافه ~~بالقوة تارة، والفعل أخرى أسبابه لا هو. # وهذا كما يقال لمن صار للجبن له غريزة جبان، ولا يشترط في تحقيق جبنه ~~بالفعل حدوث أسباب الجبن؛ من مقارعة الأبطال، وتقحم معارك النزال. ونزاعنا ~~ليس إلا في تخصيص الأسباب التي يتأثر عنها هذا الأثر. # فقولنا في حل الإشكال: وإذا تقرر أن كل فرد من أفراد أهل الذمة لا ينفك ~~عن الصغار بحكم الشرع، وأن الصغار هو الذلة والإهانة كما تقرر في اللغة (1) ~~مقدمة لدفع التخصيص الذي ذكرناه، أما التخصيص ببعض ما فيه ذلك فظاهر؛ لأن ~~أسباب الذلة والإهانة أعم من ذلك. وأما التخصيص بوقت دفع الجزية فلذلك، ~~ولعدم تحقق مثل هذا الأثر عنه - أعني الذلة الداعية على الدوام - التي أشعر ~~بها القرآن. وهب أنه يتحقق بها ذلك الأثر، فما الدليل على الاقتصار عليه؟ ~~إن قلت ما سيأتي من أنها إجارة لا تجوز إلا برضا الأجير، فسيأتي الكلام ~~عليه. # قال: لا ملجئ على مخالفة الظاهر، وما أطبق عليه المفسرون، وعلماء المعاني ~~والبيان. # أقول: قد عرفت مما سلف أنه لم يذهب إلى الأخذ بظاهر التقييد أحد؛ لأن ما ~~ذكره الزمخشري (2). . . . . . . . . . . . PageV10P5115 # وغيره إن بينوا نوعا من أنواع الصغار، وهو الواقع حال إعطاء الجزية، ولم ~~يتعرضوا لنفي غيره، وهذه كتب اللغة على ظهر البسيطة لم يخص أحد من أهلها ~~الصغار بمثل هذا النوع، بل فسره بعضهم بالذلة، وبعضهم بها مع الإهانة، ~~والواجب علينا ms1982 عند فقد التفسير المرفوع تفسير كتاب الله بما تقتضيه لغة ~~العرب، وقد وجدنا لغة العرب مشعرة بأعم من الصغار الواقع حال إعطاء الجزية ~~فقلنا: يجوز إجبارهم على الالتقاط آخذا بذلك، فهل في هذا من ضير؟. # وأما [8] أئمة البيان فقد عرفت كلامهم في الجملة الاسمية الواقعة حالا ~~أنها تدل على دوام مدلولها لصاحب الحال، مدة ثبوت عاملها له، ونحن لا ندعي ~~غير ذلك، لكن بذلك التحقيق الذي أسلفناه، وإنما أردنا بقولنا أحدا بظاهر ~~التقييد دفع ما يسبق إلى نظر من يسري إلى ذهنه حال الوقوف على ذلك ما قاله ~~النحاة، من أن الحال قيد في عاملها، من غير التفات إلى ما تقرر في البيان ~~والأصول، على ما هو المذهب الحق من عدم اشتراط بقاء المعنى في إطلاق ~~المشتق، كما وقع لبعض الناظرين في حل الإشكال، فتأمل هذا في نظائر محل ~~النزاع. # قال: هكذا فسره السلف بصغار مخصوص حال إعطاء الجزية، ولو قلنا بعدم ~~الاختصاص لم يلزمنا إجبارهم على التقاط العذرة؛ إذ ما صدق عليه الصغار كاف ~~في المقصود. # أقول: قد عرفت أن عمر بن الخطاب (1)، وعمر بن عبد العزيز (2) فسر الصغار ~~بما هو أعم من ذلك، وكذلك أئمة أهل البيت (3) - عليهم السلام - وغيرهم. ~~وتفسير بعض السلف به بصغار مخصوص من دون ادعاء القصر لا يعارض ما ثبت عن ~~البعض الآخر، ولا يقيد مطلق الآية، ومع أداء القصر تنزيلا منا. ~~PageV10P5116 # البعض الذي نقل إلينا الزيادة أولى بالقبول، ولم يقع منافيه للمزيد؛ فهي ~~مجمع على العمل بها، وهذا على فرض أن تفسير بعض السلف حجة علينا، وقد عرفت ~~بيان بطلانه فدع الجميع، وانظر إلى مطلق القرآن وفسره بما تقتضيه لغة ~~العرب: # فما كل بيضاء الترائب زينب # قولكم: لم يلزمنا إجبارهم. # قلنا: النزاع أعم من ذلك إن أردتم باللزوم الوجوب، وهذا الدليل كاف في ~~الأعم وإن دل بعض أدلة حل الإشكال (1) على الوجوب كما قررناه هنالك، وسيأتي ~~له مزيد بيان. # قال: ولا يلزم ذلك؛ لأنا نقول: إن الإعطاء في الآية بالفعل، والصغار الذي ~~هو ms1983 قيد الإعطاء كذلك بالفعل، وإذا حصل الإعطاء والصغار بالفعل صدق عليهم ~~أنهم معطون بالقوة، وصاغرون بالقوة، إذا كانت بالفعل كانت بالقوة، ولا عكس. # أقول: قد عرفت مما أسلفناه أن الآية تدل على ما هو أعم من الإعطاء ~~بالفعل، وإلا لزم ما ذكرناه، وعرفت أن الصغار الذي جعل كافيا هنا لم يدل ~~دليل على تقييد المطلق به، ولا قائل به على جهة القطع والبت أحد، والتنصيص ~~عليه لا يستلزم القول بأنه متعين، وهذا قد قرر في مواطن من هذه الرسالة فلا ~~نطول بإعادته. # قال: الإجماع حاصل على جواز تأبيد (2) صلح الكتابي بالجزية، وأنواع صغار ~~مخصوصة من أنواع الصغار لا على أعظم أنواع الصغار، فإلزام أعظم أنواع ~~الصغار محتاج إلى دليل، وعلى فرض ثبوت دليل فقد [9] جعلوا عمل الأمة بخلاف ~~الدليل علة فيه. # أقول: إن أردتم بقولكم مخصوصة أفرادا، معينة مثل الصغار حال إعطاء ~~الجزية، أو نحوه، فما الدليل على ذلك مع إطلاق القرآن؟ فإن قلتم تفسير بعض ~~السلف وبعض PageV10P5117 # المفسرين فقد أسلفنا ما فيه. # وإن قلتم غير ذلك فما هو؟. # وإن أردتم بالنوع المخصوص هو ما لم يدل دليل على منعه فمسلم، ومحل النزاع ~~لم يمنع مانع منه، وهذا ظاهر قولكم. # فإلزام أعظم أنواع الصغار محتاج إلى دليل. # قلنا: لا تنكرون أن إطلاق الصغار في القرآن يقتضي صدقه على الأعظم، كما ~~يقتضي صدقه على الأوسط، والأحق، فالدليل على جواز ذلك قرآني. # ثم إذا كان الصغار هو الذلة والإهانة فذلك مطلوب للشارع، وما كان أدخل في ~~بابها كان توجه الطلب والقصد إليه أولى، وأما عمل الأمة بغير ذلك فمع كون ~~مجرد العمل بدون قدح في الدليل ولا إنكار، وكون المقام محل خلاف فممنوع، ~~والمسند أن أهل القرى الباقين على أحوال العرب، وأهل المدن الخالية عن أهل ~~الذمة من الأمة. وهل حصل لكم الاستقراء التام في أقطار الأرض بأن الأمة على ~~ذلك العمل؟ عولنا في ذلك عليكم، وأجبنا بما يقدح في حجيته كل إجماع، فكيف ~~بهذا النوع فإن قلتم: إن مثل هذا العمل ms1984 وإن كان من بعض الأمة لا يخفى على ~~باقيها، فمع كونه قولا بالظن، وتخمينا ممنوع، والسند أن ملوك أقطار بأرض ~~الإسلام قد تخفى علينا أسماؤهم وحروبهم، وما هو أشد من ذلك، فكيف لا يخفى ~~مثل هذه القضية وينبغي أن تمعنوا النظر في أصل تذكرة هاهنا ربما أفاد، وهو ~~أن المسلمين بأسرهم أجمعوا (1) على نجاسة العذرة، وتحريم التلوث بها، وأنه ~~منكر يجب اجتنابه، والنكير على ملابسته، ففعل هؤلاء المسلمين محرم ~~بالإجماع، ومنكر بلا نزاع، وتقرير من قررهم لا يكون مخصصا لهذا الدليل، ~~واحتجاجكم بتسميد الأرض يستحي، الكلام عليه حينئذ وجب عليكم الإنكار على ~~أولئك المسلمين، ومنعهم بدليل إجماعي أنهض من الدليل الذي ذكرتم. ~~PageV10P5118 # ثم لو سلمنا عدم دليل يدل على إجبار اليهود لم يكن ذلك موجبا لسقوط ~~الإنكار، ولم يعول من أقر المسلمين على ذلك من علماء هذه الديار، إلا على ~~نوع من أنواع المناسب (1)، وكونه من ذلك محل نزاع، بل كون المناسب حجة ما ~~عدا الضروري منه قول مرجوح لمن أنصف ولم يقلد، فكيف يصلح التمسك بذلك في ~~مقابلة الإجماع والنصوص ولقد جعل الصادق المصدوق عامة عذاب القبر من البول، ~~وقال: "وما يعذبان [10] في كبير، بل إنه كبير" (2)، كما ثبت في بعض روايات ~~الصحيح، (3) ولا شك أن نجاسة العذرة أخبث من ذلك وأقذر، وهذا بمجرده كاف في ~~منعكم للمسلمين عن ذلك؛ فتدبروا - طول الله مدتكم -. # قال: ثم يقول بعد ذلك: إنه لا فرق عند من له فهم بين إخراج الحشوش، ووضع ~~ما فيها في الأموال، وبين التقاط الأزبال، ووضعها في ملة الحمام. وقد أباح ~~الشرع الأول، ولم يمنع من الثاني، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بإخراج الحشوش، ولا بالتقاط الأزبال إلى الحمامات، ولا أحد من ~~الصحابة، ولا الخلفاء الأربعة. # أقول: إباحة الشرع الأول أعني: إخراج الحشوش، ووضع ما فيها ممنوع والسند ~~أنها لم تكن في المدينة في عصره، ولا في بلاد العرب المجاورين لها، ولهذا ~~ثبت عن عائشة PageV10P5119 # في الصحيح (1): وكنا على عادة العرب الأولى نعاف هذه ms1985 الكنف التي تتخذها ~~الأعاجم، أو كما قالت: فكيف يقال أن الشارع أباح ما لا وجود له في تلك ~~البلاد! # فإن قلت: وجوده في بعض البلاد الإسلامية في ذلك الوقت كاف، والاحتجاج ~~بتقريره ركن. # قلنا: أين لنا في أي بلاد الإسلام كان ذلك؟ وأين لنا أن المسلمين كانوا ~~يقولون ذلك؟ وأين لنا أنه بلغ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقرره؟ ~~وبعد هذا البيان نقول: النهي عن التلوث بالنجاسة لغير ما واجب أو ندب عام ~~مجمع عليه، فيقتصر في تخصيصه على ذلك المقدار؛ أعني إخراج الحشوش إلى ~~الأموال الحاجة أهلها، وأما إلحاق محل النزاع بذلك فمع كون التخصيص بالقياس ~~محل خلاف، ثم فارق لا يصح إلغاؤه، فيكون معه فاسد الاعتبار، وإلا لزم إلحاق ~~كل تلوث، وأنه باطل. أما الملازمة فلأن إلغاء الفارق يوجب ذلك، وأما بطلان ~~اللازم فضروري. # وأما قولكم: ولا يقول أحد: إن الأموال كانت لا توضع فيها الأزبال، فإن ~~قلتم بتعميم الأزبال الداخلة تحته العذرة فممنوع، ويعود البحث الأول، وما ~~نقلتموه عن الصحابة لا يفيد ذلك، كيف وابن عمر يقول: ويشترط عليهم أن لا ~~يزبلوه بعذرة الناس. وإن قلتم: الأزبال الظاهرة فمسلم، ولا ينفعكم ولا ~~يضرنا. # وإن قلتم: المراد بالأزبال جنسها الشائع في الأفراد، فغاية ما فيه احتمال ~~أن يكون من الطاهرة، واحتمال أن تكون من المتنجسة بعد الاستحالة، كما ~~نشاهده الآن، واحتمال أن يكون من النجسة قبل الاستحالة، والاحتمال قادح في ~~صحة الاستدلال، فتدبروا في قولكم، وقد أباح الشرع الأول. PageV10P5120 # قولكم: ولم يمنع من الثاني. # قلنا: المنع من التلوث بالنجاسة متواتر. # قال: وقد استثنى أهل الفقه إلخ [11]. # أقول: لا ملازمة بين ما ذكرتم، وبين التلوث المحرم، ولا حجة في قول أهل ~~الفقه بعد تسليم الملازمة. # قال: وإن اختلاف هذه الأمة رحمة، والقضاء بإجبار أهل الذمة على ذلك، وأنه ~~واجب متحتم؛ يقضي بأن الأمة أجمعت على خطأ، وسكتت عن عار. # أقول: قد حققنا الكلام على هذا، وأن دعوى الإجماع باطلة، وأن الأمر ~~بالعكس؛ أعني إجماع الأمة على المنع، فلا ms1986 يفيده، فراجعه. # قال: فتمام كلام الكشاف (1) مخالف لما يريده القاضي من إنزال كل صغار ~~بهم، وكان الواجب عليه نقله. # أقول: إنما تركناه لكونه تفسيرا للمسكنة، وهي خارجة عن محل النزاع؛ إذ ~~المراد من الآية الاستدلال بضرب الذلة لا بضرب المسكنة، فإنه لا دخل له في ~~المطلوب، فأي مخالفة في ذلك، ولما أردناه؟ وأي قدح له فيما قصدناه؟ فكان ~~اللائق بكم ترك ذكره أولا، كما فعلنا، وترك الاستنباط منه ثانيا لخلاف ما ~~أردنا، وجعل المسكنة وتفسيرها علة للصغار لا يوجب حصره فيها، ولا أنه حاصل ~~بها، وتركنا لنقل أول كلام جار الله في تفسير الآية الثانية لذلك، ~~والاقتصار في النقل على محل الحجة هو بإجماع أهل النظر المحجة، والتطويل ~~بذكر ما ليس فيه دليل ما عليه عند أرباب هذا الشأن تعويل. # قال: فهذه الآية التي في آل عمران (2) مقيدة للآية الأولى في البقرة (3)، ~~وإذا كانت PageV10P5121 # مقيدة لتلك كما هو القاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، فقد صاروا في كنف ~~الإسلام وحماه وعزته إلخ. # أقول: الذلة والمسكنة مذكورتان في آية آل عمران، مفعولتان لفعل هو ضربت، ~~فأين المقتضي للتقييد؟ فإن قلتم: هو قول الله تعالى: {إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس} (1). # قلنا: هو حجة عليكم لا لكم؛ لأن المراد به نفي العزة عنهم في جميع ~~الأحوال، إلا في حال الالتجاء إلى الذمة بإعطاء الجزية، فهذا الالتجاء ~~والإعطاء هو غاية ما لهم من العزة، وأنتم تجعلون إعطاء الجزية مع ما يصحبه ~~من الإذلال كافيا في الصغار الذي هو شرط ترك المقاتلة، والقيد مشعر بخلاف ~~ذلك. وهذا القلب مع كون فيه ما فيه لا يقصر عن دليل مطلوبكم من التقييد. # قولكم: إنما عوهدوا على أداء الجزية. # قلنا: القرآن والسنة مشعران بخلاف ذلك، وما نقلتموه عن محمد بن إسحاق لا ~~يفيدكم؛ لأن غايته الاقتصار على الجزية، وفي القرآن زيادة يجب قبولها ~~بالإجماع؛ لعدم منافاتها للأصل، وهي قوله: {وهم صاغرون} وقد سلف تحقيق ~~الصغار منا ومنكم، وكذلك ما نقلتموه عن التلخيص وما بعده. # قال: إذا ms1987 تقرر هذا، وعرفت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - صالحهم ~~على الجزية، وعقد لهم بذلك [12] ذمة الله، وذمة رسوله، فكيف يجوز نقض ما ~~عوهدوا عليه، والزيادة على ما سن من السنة في أهل الكتاب! أقول: لم ينقض ما ~~عوهدوا عليه، فنحن نقول بموجب كل ما ذكرتم، ولم ترد على السنة التي سنها ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وكيف لا ونحن لا نطلب منكم إلا ما ~~أذن الله به من الصغار والإذلال، بعد أن حققنا دلالتهما على محل النزاع، ~~فالله المستعان، ولو كان مجرد PageV10P5122 # إلزامهم حصل فيها صغار أو ذلة نقضا للعهد، ومخالفة لما سنه رسول الله، ~~وخفرا للذمة لكان أول الواقعين في ذلك عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، ~~والأكابر من أئمة أهل البيت، وهو باطل. # أما الملازمة فلأنكم قد جعلتم مجرد الزيادة على ما ذكرتم موجبا لذلك، ~~وهؤلاء قد ألزموهم من زي الصغار وغيره ما أسلفناه. # وأما بطلان اللازم فبالإذن القرآني بمطلق الصغار، وسائر ما في تلك ~~الأدلة. قال: ولو كان بحيث لا يؤبه لهم، وأنه ينبغي أن يكسو جميع ملابس ~~الصغار والذلة، لم يأذن الشارع الحكيم بجواز نكاح الكتابيات (1). # أقول: هذا من الجنس الذي عرفناك أنا لم نقل به، ولا قال به غيرنا، لكونه ~~محالا من وجوه قد قدمناها، وكونهم أحقاء بأي نوع من أنواع الصغار والذلة لا ~~تستلزم أنهم أحقاء بكل نوع. # ولو قلنا: إنهم بكل نوع لم يستلزم إنزال ذلك بهم دفعة، أو في عصر من ~~العصور لتعذر ذلك. # قال: وهذه المسألة التي الخوض فيها هي مبنية على التأجير، والتأجير مبني ~~على الرضا والرضا ينافي الإجبار الذي لحظتم إليه. # أقول: هذا أشق ما مر بنا في هذه الرسالة من المناقشات وأنهضها، وجوابه من ~~وجهين: تحقيق ومعارضة. أما التحقيق فهو ينبني على استفساركم عن تقرير ~~اليهود في اليمن، التي هي من جزيرة العرب إجماعا، هل يجوز مطلقا، أو مع ~~المصلحة؟ إن قلتم بالأول نقلنا المراجعة إلى غير البحث الذي نحن بصدده، ~~وكتبنا إليكم ms1988 برسالة مستقلة في تزييفه. # وإن قلتم بالثاني فهذه مصلحة متبالغة، ونحن نزعم أنها الفرد الكامل في ~~صلاح المسلمين من هذه الحيثية. فإن أبيتم هذا فأرشدونا إلى خصلة أصلح ~~للمسلمين منها من PageV10P5123 # خصال الصلاح التي يتلبس بها اليهود الآن، وإن سلمتم أن لا خصلة من خصال ~~الصلاح تساميها، فلا نقول لكم: أجبروا اليهود على هذه الخصلة، مع كراهتهم ~~وعدم رضاهم، ولكنا نقول: مروهم بذلك؛ فإن قبلوا ورضوا فبها ونعمت، وإن أبوا ~~أمرتموهم بالخروج من ذلك المحل، ولا يجب عليكم زيادة على ذلك، وكل ما ~~ذكرناه في أدلة حل الإشكال فهو على فرض عدم الإخراج، وإلا فهو المتعين ~~عندنا. # ولو سلم أن هذه الخصلة ليست الفرد الكامل في باب الصلاح، لما كان ذلك ~~قادحا في جواز أمرهم بالخروج على أصلكم إن لم يحصل [13] الرضا والقبول. ولا ~~شك ولا ريب أنهم يؤثرون قبول هذه الخصلة، ويرضون بها على الخروج المذكور، ~~كما وقع مثل ذلك من يهود صنعاء عند تخييرهم. ولقد صاروا الآن يتحاسدون في ~~ذلك المكسب، ويتنافسون فيه، ويغتبطون به غاية الاغتباط. # وكل قرين إلى شكله ... كأنس الخنافس بالعقرب # وأما المعارضة فيقول: تسليم عدم الجواز ذلك لا يفيدكم في عدم إجبار ~~المسلمين على الترك، لما قررنا من أن مباشرة العذرة محرم، ومنكر بالإجماع، ~~وأدلة إنكار المنكر متواترة؛ فإن اعتذرتم بما سلف من تسميد الأرض، فلا ~~دلالة فيه على المطلوب إن أنصفتمونا. # قال: لفظ ذلة مصدر نوعي، يدل على النوعية، والتاء تدل على الوحدة واللام ~~في الذلة للعهد الخارجي الذي هو أم الباب إلخ. # أقول: اعلم أن وحدة الذلة وعدمه ليس لنا فيه نزاع، إنما النزاع في ~~أسبابها، والذي نفيناه في حل الإشكال هو الذلة الحاصلة بسبب خاص، ولا شك أن ~~وحدة الذلة أو نوعيتها كما ذكرتم لا يستلزم وحدة السبب الذي تحصل عنده؛ ~~فإنه لا يحصل عن الأسباب المتعددة، وإن تبالغت في الكثرة إلا مسمى الذلة، ~~ولهذا لم نحم حول وحدتها وعدمها؛ فاشتغالكم ببيان اللام والتاء في الذلة ~~كاشتغالكم ببيان الصغار بالقوة والفعل؛ ms1989 وذلك لا يكون إلا باعتبار الإذلال ~~في الأول، والإصغار في الثاني لما سلف، فتنبهوا # PageV10P5124 # - حفظكم الله -، ثم جعل التاء دالة على الوحدة على جهة الجزم لا يستلزم ~~نفي دلالة اللام على الجنس كما قال نجم الأئمة الرضي في شرح الكافية (1) في ~~الكلام على الكلمة ما لفظه: "فإن قيل: إن التاء تنفي لفظ الكلمة للوحدة؛ ~~لأن كلمة وكلما كتمرة وتمر، واللام فيه للجنس، فيتناقضان لدلالة الجنس على ~~الكثرة المناقضة للوحدة، فالجواب أن اللام في مثله ليس للجنس، ولا للعهد، ~~كما يجيء في باب المعرفة، ولئن سلمنا ذلك. # قلنا: الجنس على ضربين، أحدهما: استغراق الجنس؛ وهو الذي يحسن فيه لفظ ~~كل، كقوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} (2)؛ أي: كل إنسان ~~وإلا لم يجز الاستثناء؛ لأنه عند جمهور النحاة يخرج ما لولاه لوجب دخوله ~~تحت المستثنى منه، وهذا الاستغراق مفيد للكثرة فيناقض الوحدة. (3). # والثاني: ماهية الجنس من غير دلالة اللفظ على القلة ولا الكثرة، بل ذاك ~~احتمال عقلي كما في قوله تعالى: {لئن أكله الذئب} (4) لم يكن هناك ذئب ~~معهود، ولم يرد استغراق الجنس أيضا. ومثله قولكم: ادخل السوق، "واشتر ~~اللحم"، وكل الخبر" وهذا [14] النوع من الجنس لا يناقض الوحدة؛ إذ لا دلالة ~~فيه على الكثرة. # والمقصود في هذا الموضع هو الثاني؛ أي: ماهية الجنس من حيث هي هي؛ لأن ~~الحد إنما يذكر لبيان ماهية [الجنس] (5)، لا لبيان استغراقه انتهى بحروفه ~~(6). وكون اللام للعهد الخارجي ليس هو الأصل، ولا أم الباب، لما اشتهر من ~~الخلاف بين أئمة النحو والبيان، PageV10P5125 # وإن قال بذلك الرضي. # والحق أن الأصل الذي هو أم الباب لام الحقيقة؛ لأنها لا تنفك عن الوجود ~~في ضمن الكل أو الفرد المنتشر، أو الخصة المعينة في الاستغراق، أو الجنس، ~~أو العهد. # قال: وفي الكشاف (1) في سوء العذاب ما لفظه إلخ. # أقول: اقتصاره هاهنا على مجرد إعطاء الجزية، مع تعرضه لغيرها في غيره مما ~~ينفعك في ذاك البحث الذي أسلفناه؛ أعني: أنه إنما اقتصر في تلك الآية على ~~ما يقع ms1990 حال دفع الجزية، كما اقتصر هاهنا على الجزية، وليس ذلك جزما بأن لا ~~صغار إلا ذلك، كما أن هذا ليس جزما بأنه لم يضرب إلا ذلك. # قال: نتكلم هنا مع القاضي في طرفين؛ الأول: أن الآية اختلف في سبب نزولها ~~إلخ. # أقول: لا يشك من أمعن النظر في الأصول أن الحق مع من قال أن العام لا ~~يقصر على سببه، فإن كان الترجيح بالأدلة فلا شك أن أدلته راجحة على مقابله ~~بمراتب كثيرة وإن كان بكثرة القائلين فهو قول الجماهير، وأنتم فيما أظن ~~معنا على ذلك. # فإن خالفتمونا في ذلك نقلنا البحث إليه ليظهر الصواب. # قال: الطرف الثاني أنه قال: إن تعيين ما به الخزي لا يكون إلا توفيقا، ~~وقد سبقه إلى كون الخزي في الدنيا أعم من ذلك، ابن كثير (2)، لكن نقول: من ~~جعل الآية عامة للنصارى واليهود. . . إلى قوله: محتملة للتوقيف، ومحتملة ~~لوقف، لكن الحمل على الأولى أولى، حملا لهم على السلامة من أن يقولوا في ~~كتاب الله برأيهم. # أقول: هاهنا جوابان، الأول: تحقيق. والثاني: معارضة. # أما التحقيق: فنقول مستفسرين لكم: هل المراد أن المحتمل للتوقيف والوقف ~~كل ما وقع من التفسير من الأئمة المعتبرين، الحائزين للقدر، المعتبر فيه من ~~علومه، سواء PageV10P5126 # كان تفسيرا للسلف أو للخلف، أم المختص بذلك تفسير السلف فقط؟ إن قلتم ~~بالأول قلنا: قد فسره جماعة (1) من أئمة السلف والخلف بأداء الصغار ~~والجزية، وخروج المهدي، وأعم من ذلك نثبت مطلوبنا، وإن قلتم باختصاص ذلك ~~بالسلف. # قلنا: ما المخصص بعد إحراز نصاب التفسير من غيرهم، مع ما تشعر به العلة ~~التي ربطتم التوقيف بها من عدم الاختصاص؛ لأن الحمل على السلامة لا يختص ~~بالسلف إجماعا، على أن القول بحمل تفاسير السلف على التوقيف يستلزم المنع ~~[15] من تفسير القرآن بغير المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~وهو خلاف الإجماع، ويستلزم منع الخلف من تفسير آية فسرها أحد السلف اجتماع، ~~وهو خلاف الإجماع، ويستلزم النقيضين في مواطن التفسير المتقابلة، وهو خلاف ~~الإجماع والضرورة، على أنه ms1991 لم يدع أحد من السلف فيما نحن بصدده الحصر، حتى ~~يجعل تفسير ابن كثير بأعم من ذلك مخالفا له. # وأما المعارضة فهذا عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وأئمة أهل البيت، ~~وغيرهم قد فسروا الصغار بما يقدح في مدعاكم السابق، - أعني تخصيصه - وهم من ~~خير السلف، فلم لا يحملونه على التوقيف؟ وتسلمون لنا ما ادعيناه فيه من عدم ~~الاختصاص، فأنتم أحق لهذه الأولوية التي ذكرتم هنا؛ أعني الحمل على ~~التوقيف. # قال: وأما الثاني وهو الوقف إن كان نظرهم أدى إلى ذلك، فذلك مراد الله ~~منهم إلى قوله: فتصدق الآية عليه إلخ. # أقول: نزاعنا إلا فيما هو الحق، ونحن أخوان في طلبه، فما لنا ومطابقة ~~نظرهم لمراد آية وعدمها، وأي مطلوب يتعلق بها، ونحن نجلكم عن التقليد، ولا ~~نرضى بانخراطكم في سلك أهله، فدعونا من هذا. # فدع عنك نهبا صيح في حجراته ... وهات حديثا ما حديث الرواحل PageV10P5127 # قال: ففهموا أنه إذا حصل أي خزي عظيم فقد كفى؛ إذ بحصول خزي واحد يصدق ~~عليهم أن لهم خزيا إلخ. # أقول: قد تقرر لك أن ادعاء كفاية فرد من أفراد الخزي بعينه لا دليل عليه، ~~وقد ذكرت في حل الإشكال أن التنكير فيه معنى العموم، وإن لم يصح تناوله ~~للمجموع دفعة كما ذكر ذلك جماعة من العلماء، وخرج له ابن كثير كما ذكرتم في ~~تفسير هذه الآية، على أن النزاع إنما هو في أسباب الخزي التي يحصل عندها ~~ليس إلا، والأسباب الكثيرة لا يحصل بها إلا مجرد الخزي؛ فلا فائدة في ~~تطويلنا للاحتجاج على ذلك، ولم ندع المطلوب منا إنزال كل موجب للخزي بهم ~~كما ذكرتم. # قلن: إنهم أحقاء بالخزي العظيم، وأهل لكل فرد من الأفراد الموجبة للخزي، ~~لا أن المطلوب منا إنزال جميعها بهم، فهذا لم أقله أنا ولا غيري فيما أعلم؛ ~~لأن القائل بعموم الخزي لا يقول بأن إنزاله بهم جميعه مطلوب، وهذا ظاهر. # قال: فهذه الآية إنما هي وصف لهم بالخزي، والخزي بالفعل يفارقهم في كثير ~~من الأحوال. . . إلى قوله: ms1992 ولم يقض أنه واجب علينا إنزال كل فرد من أفراد ~~الخزي بهم لهذه الآية. # أقول: إن أردتم بفراق الخزي فراق أسبابه الموجبة له فمسلم، ولم نقل ~~بلزومه [. . . .] (1) وإن أردتم فراقه نفسه فهو من ذلك القبيل الذي نبهناكم ~~عليه في الصغار، ولا يخفاكم أن النزاع في دليل إجبار اليهود، وهو أعم من ~~الوجوب. وقد جمعت في حل الإشكال (2) الأدلة الدالة على الجواز، ومنها ما ~~يفيد الوجوب، ومنها ما لا يفيده [16]، مطابقة لما سألتم عنه. # قال: لم لا يجوز أن يكون التنكير للنوعية، مع إرادة التعظيم ولا منافاة؟ ~~إلخ. PageV10P5128 # أقول: سلمنا تنزلا. فما يقولون في الأسباب الموجبة للخزي هل هي معينة أم ~~لا؟ إن قلتم بالأول فما دليلكم؟ وإن قلتم بالثاني صح استدلالنا، وثبت ~~مطلوبنا. # قال: صدر الآية: {يا أيها النبي جاهد الكفار} (1) إلى آخر البحث. # أقول: غير خاف على فطرتكم السليمة، وفكرتكم القويمة أن صيغة الكفار عامة، ~~ولم يقع الخلاف في مثلها إلا من جهة استغراقها للجموع، أو لما هو أعم من ~~ذلك، وقد اختلف كلام جار الله (2) في ذلك، وقد حقق سعد الملة التالي، ورجحه ~~وكرره في حاشية الكشاف مرات، وطول الكلام في المطول، وزعم أنه مذهب أهل ~~الأصول والتفسير، وعلى ذهني أنه ذكر في حاشيته على شرح المختصر، ولم يطول ~~الكلام أحد في ذلك بمثل ما طوله. # وقد تقرر عدم القصر على السبب؛ فاستدلالنا بها من هذه الحيثية وكون مقام ~~النزاع من أسباب الأغلاظ أمر لا ينكر، والدليل على مدعي التخصيص إن سلم ~~العموم أو التقييد إن لم يسلم، ولا دليل يخرج الالتقاط فيما نعلم، فأفيدونا ~~به، وهذا الدليل صالح للاستدلال به على وجوب الإجبار على هذه القضية، ولا ~~يقال أن الأمر بجميع أسباب الأغلاظ لا يمكن الوفاء به؛ لأنا نقول: أسباب ~~الأغلاظ متفاوتة، وهذه من أهمها، فغاية الأمر أن الأغلاظ عليهم بالأهم ممكن ~~بالفعل، فلا شك في صحة التكليف به. والاستدلال بقوله تعالى: {ولا تجادلوا ~~أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (3) مسلم، ولا يضرنا تسليمه؛ لأن البحث في ms1993 ~~غيره. # قال: لا ينكره أن العزة لله ورسوله وللمؤمنين، وأما كون هذه مقدمة ركب ~~العزة فلا، إذ يلزم من ذلك أنه لا عزة للإسلام في البلاد الخالية عن اليهود ~~إلخ. PageV10P5129 # أقول: نعم، ولا ذلة عليهم مع عدم مساكنة أعداء الله؛ لأن كون هذه القضية ~~فيها غاية الإهانة على المسلمين بالنسبة إلى إعفاء اليهود منها، ومشاهدتهم ~~لمباشرة المسلمين لذلك، وتقذرهم لفعلهم، حتى تراهم إذا رأوا المسلم يباشر ~~ذلك يتجنبون القرب منه، ويسدون أنافهم، فمن هاهنا - يا فخر الإسلام - جاءت ~~الذلة العظيمة، وكان في تخليص المسلمين منها غاية العزة. # قال: فبعد قول الله: {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} (1) لا مجال للكلام إلخ. # أقول: وقد صرح - جل جلاله -: برفع المؤمنين ووضع الكفار، وجعل الرفع في ~~هذه المقيدة بما في آية رفع المؤمنين معللا بقوله: {ليتخذ بعضهم بعضا [17] ~~سخريا} (2) وقد رفعكم الله، ورفعنا بالإيمان، وخصكم بالأقدار على إنفاذ ~~الأوامر؛ فاتخذوا هؤلاء الملاعين سخريا. ولا يقولوا قد اتخذناهم سخريا في ~~كذا وكذا؛ فإن ذلك أمر مشترك بينهم وبين المسلمين ولكن: # انزلوها بحيث أنزلها الله ... بدار الهوان والإتعاس # ذلها أظهر التودد منها ... وبها منكم كحر المواس # وقد سبق ما أسلفناه في نقل الأزبال إلى الأموال، فلا نعيده هنا في الجواب ~~على ما ذكرتم. # قال: وهاهنا مانع من استدلال بالآية على العموم إلخ. # أقول: لم ندع العموم حتى يرتب على ذلك منعنا من الاستدلال بها، إنما ~~جعلناه وصفا مادحا ترغب في التلبس به النفوس، لما قررنا من ظهور عدم عزة ~~أهل هذه الحرفة من المسلمين على اليهود؛ لمباشرتهم لما لا يساعدون عليه، ~~ويرونه من أعظم صفات الذلة، والنقص والمهانة، والمسلم أخو المسلم (3)؛ فبذل ~~الجهد في تحصيل المعزة له PageV10P5130 # بتخليصه من هذه الورطة التي لا ذلة أعظم منها أمر ترغب إليه النفوس، ولو ~~سلم أن ثم مدعيا يدعي العموم في الآية لما كان ما ذكرتم هنا موجبا للمنع من ~~ذلك؛ لعدم حصر العزة في المذكور بعدها. # قال: فقد تكون الضرورة ألجأته إلى العمل بالأجرة فيما يسد خلته إلخ. # أقول: ms1994 هل سدت طرق المكاسب على هؤلاء؟ أم غلقت دونهم، أبواب المعايش؟ أم ~~طردهم الناس عن جميع المهن؟ حتى يقال أنهم مضطرون إلى الأجرة من هذه الخصلة ~~اضطرارهم إلى أكل الميتة، وهل عدمت المعاول أم فقدت المكاتل؟!. أم منعوا من ~~نقل الصخور؟ أم ما هو الذي ألجأهم إلى ذلك؟ وأحوجهم إلى ما هنالك؟. # ولو فتحنا هذه الباب، واقتحمنا هذا الاقتحام لقلنا، وكذلك المعتادون ~~للاحتراف بالغناء والمزاهر، والمعازف، ربما ألجتهم الضرورة إلى ذلك، بل هذا ~~أخف من ذلك، لما اشتهر من اختلاف الأدلة والأقوال فيه، بخلاف الاحتراف ~~بمباشرة العذرة حال رطوبتها فإنه محرم بالإجماع، مع ما ينضاف إليه من البيع ~~لها، الذي هو من المحرمات. فما أشبه تقرير هؤلاء بتقرير بائع الخمر على ~~بيعه! والاعتذار عن ذلك بأنه ربما ألجته الضرورة إليه كما يجوز إذا ألجت ~~الضرورة إلى أكل الميتة، لاستواء الخمر، ومباشرة هذه النجاسة كالإجماع على ~~الحرمة، وكذلك على البيع، إلا عن قليل من أهل العلم، على أن العذرة أشد من ~~حيثية النجاسة للإجماع (1) على نجاستها، والاختلاف في نجاسة الخمر، بل الحق ~~عند من أنصف عدم نجاسة الخمر [18]؛ فجهة الاستواء هي التحريم لا النجاسة. ~~PageV10P5131 # والحاصل أنا إذا جعلنا تقرير المحترف على حرفته جائزا لظن أنه ألجئ إليها ~~سددنا باب إنكار المنكر، وضربنا بيننا وبينه بسور، وأدى إلى أن يفعل من شاء ~~ما شاء قائلا: إنه لم يجد له حرفة غير ذلك، وما أظن إنصافكم يبلغ إلى مثل ~~هذا، فالله المستعان. # وجريان مثل هذا الإلزام في البغايا (1) أظهر، لما ثبت بالضرورة من ضعفهن ~~عن مزاولة الأعمال الشاقة، التي يباشرها الرجال لتحصيل قوام العيش، فالله ~~يحب الإنصاف وأنتم - أهل هذا البيت - الحاملون لرايته والمقتدي بكم بين ~~أهله وعصابته. # وحديث: "إن الله يحب العبد المحترف" (2) لا يقول أحد من الناس أن ~~الاحتراف يعم الحرفة الحلال والحرام، وإلا عاد الإلزام. وتأجير النفس من ~~أهل الذمة في الأعمال الجائزة لا نقول بمنعه، ولا أحد من العلماء، مع عدم ~~استلزامه لذلة تلحق بالمسلمين. # وكذلك حمل الطعام والثياب ms1995 والإدام والفاكهة إلى مساكنهم، وأين هذا من ~~ذاك! ولقد كان خير القرون يتأجرونهم، ويبايعونهم، ويؤجرون أنفسهم منهم، ~~وليس في ذلك خدش في وجه عزة الإسلام، ولكنهم ما كانوا يلتقطون عذراتهم الذي ~~هو محل النزاع. فإن قلتم: إن ذلك غير واقع عندكم، فلا أقل من إذنكم لأهل ~~الذمة بالدخول إلى محلكم المحروس، وما أظنكم تمنعونهم من قضاء الحاجة ما ~~داموا هنالك. # فانظروا، هل يصح إلحاق محل النزاع بمعاملاتهم مع الاختلاف في أمور؟ # أحدها: بمجرده يقدح في صحة القياس، فإن لاحت لكم الصحة أفدتم، وهضم النفس ~~بمباشرة الحرف الدنية إن سلم جوازه في الحرف الحلال، فكيف يجوز التواضع ~~بمباشرة الحرام! فقبح الله هذا التواضع الذي يفضي إلى ذهاب الدين، ويثل عرش ~~عزة المؤمنين؛ فإن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها. PageV10P5132 # قال: الوجه الأول من حيث المعنى أنه إذا كان في معنى الأمر، وقد تقرر أن ~~الشرع لم يمنع من بعض المهن التي فيها سقوط؛ فالإسلام باق على علوه؛ إذ لا ~~نقص فيما أباحه الشرع إلخ. # أقول: نحن أولا نمنع الدخول في المهن التي فيها سقوط، ونقول: لا سقوط في ~~مجرد معاملة الكفار، ولو سلم فأخبرونا عن محل النزاع، هل إباحة الشارع ~~بالنص أو أقستموه على المعاملات؟. # فإن قلتم بالأول فما هو؟. # وإن قلتم بالثاني فقياس المغلظ على المخفف بعد تسليم أن في معاملتهم ~~سقوطا لا يجوز عند جميع الفحول من أئمة الأصول (1). # قال: الوجه الثاني [19] في الكلام على إسناده. قال ابن حجر (2): حديث ~~"الإسلام يعلو" إلخ. # أقول: قد ثبت بطرق متعددة ليس فيها من يتهم بالوضع، وثبت من طريق عمر ~~وابنه عبد الله، وعايذ، وبعض طرقه تشهد لبعض، وينجبر الضعف بذلك. فأما ~~القصة بطولها فموضوعة، ولم يأت بها إلا السلمي البصري، وهو متهم، ولا شك ~~أنه بطوله كما قال الذهبي. ولكن قد روي من طريق غيره بغير تلك القصة، ولهذا ~~روه البخاري (3)، والبخاري ومعلقاته قد ذكر الحافظ ابن حجر أنه أسندها في ~~مؤلف (4)، ولم يبق منها إلا النزر اليسير، ونفاق الموضوعات على ms1996 مثل محمد بن ~~إسماعيل من أبعد ما PageV10P5133 # يقال، ولم يسبق أحد إلى رميه بمثل ذلك، إلا الحافظ ابن حزم؛ فإنه زعم في ~~حديث شريك الذي ذكره البخاري (1) في الشق والإسراء أنه موضوع، ثم فوقت إليه ~~سهام الملام، ونقض الأئمة ما جاء به في ذلك المقام من الكلام، وهكذا في ~~دعواه في حديث مسلم (2) الذي فيه تزويج أبي سفيان لأم حبيبة من النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، على أن الأئمة من أهل البيت وغيرهم قد أودعوه في ~~بطون مؤلفاتهم. PageV10P5134 # قال: الشرع غير قاض عن المساواة مطلقا؛ ألا تراه قد أجاز الشرع تساويهم ~~في الحرف الدنية غير هذه إلخ. # أقول: لم نقل إلا أن فحوى الخطاب (1) ولحنه قاضيان بمنعهم عن مساواة ~~المسلمين في مثل هذه الخصلة إلخ. فلا يرد علينا تجويز الشارع مثل ذلك في ~~سائر الحرف الدنية؛ لأنا لم ندع المنع من المساواة مطلقا، بل ادعيناه في ~~هذه الخصلة، وفي ما هو أشد ضررا منها على المسلمين، وهو محل النزاع، فلا ~~يتم لكم إلزامنا بذلك إلا بعد بيان أنه مساو لخصلة النزاع في تأثر الذلة، ~~والقدح في العزة [عه] (2)، وفحوى الخطاب من أقوى المفاهيم وكذلك لحنه. فإذا ~~قضيا بمنع المساواة فكيف لا يقضيان بمنع تفضيل اليهود على المسلمين في هذه ~~الخصلة الذي يستلزمه إعفاؤهم عنها، وإلصاقها بالمسلمين من القائلين بالعمل ~~بالمفهوم! فما عذركم في ترك العمل به هاهنا؟. وإن كنتم من المانعين من ~~العمل به فما الدليل على ذلك؟ فإن مفهوم الموافقة كما نحن بصدده معمول به ~~في كثير من الأحكام، ومقبول عند الخاص والعام، وخلاف من خالف في العمل ~~بالمفهوم ليس على الإطلاق، بل مقيدا لمفهوم المخالفة، ولهذا لم يقع الخلاف ~~في مفهوم الموافقة إلا من حيث إنه من باب المفهوم، أو من باب القياس، ومن ~~حيث قطعيته وظنيته. وقد عرفتم [20] ما حررناه في تسميد الأرض، فلا حجة لكم ~~فيه. # وقولكم: لم يسمع أن أحدا من العلماء إلى الآن، مع تطاول الأزمان إلخ. قد ~~أسلفنا لكم الكلام عليه، فلا ms1997 نطول بإعادته. # قال: لا قياس، فإن قضية بني النضير في صدر الإسلام بعد قضية بدر التي ~~عاتب الله فيها نبيه في الفداء إلى آخر البحث. # أقول: هذا معلوم لكل ناقل، ولم نقل إلى أن إجلاءهم لم يكتب عليهم إلا ~~لمراعاة PageV10P5135 # مصلحة المسلمين، لما نالهم من الأمور التي قد اشتهرت اشتهار النهار، وقد ~~اعترفتم بهذا في كلامكم فقلتم: يعني أن الله قد عزم على تطهير أرض المدينة ~~منهم، وإراحة المسلمين من جوارهم، وتوريثهم أموالهم. والامتنان على ~~المسلمين، من أعظم الأدلة على أن وجه الحكمة في الإخراج هو مصلحة المسلمين ~~فإن كنتم توافقوننا على أن مراعاة المصلحة هي السبب في الجلاء، فالإلحاق ~~صحيح، ولا خطر عظيم كم ذكرتم، ولا موجب للتهويل. وإن أبيتم ذلك، وناقضتم ~~كلامكم الذي في إرسال المقال فأخبرونا عن وجه الحكمة؟، فإن قلتم لا نعلمها ~~فقد علمها غيركم، ومن علم حجة على من لم يعلم. # وقولكم: فكيف يجوز أن يقيس المحاربين على المعاهدين، لعله من سبق القلم ~~والصواب العكس. # قال: إن كان الأمر هنا للندب فالقصد منه الإرشاد، وأن المراد الوجوب فهو ~~عام، وقد خصصه الشارع. # أقول: كلا، يبقى الترديد محصل للمطلوب؛ لأن السؤال إنما هو عن دليل ~~الإجبار، وهو أعم فالأمر كما قيل: # خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه ... كلا جانبي هرشى (1) لهن طريق # ودعوى تخصيص ذلك الأمر بالسنة نستفسركم عنه فنقول: بعد تسليمكم لدخوله ~~تحت العموم، هل خصصت السنة هذا الأمر بعينه أو غيره؟ وهل ذلك الغير مماثل ~~له في المهانة أو فوقه أو دونه؟ الأول: ما أظنكم تدعونه، والثاني: ممنوع، ~~إن قلتم بالأول منه أو الثاني فعليكم الدليل، ولا ينفعكم ما ذكرتم من ~~التسميد لما سلف. وإن قلتم بالثالث منه فلا يضرنا ولا ينفعكم، فأين ~~الإنصاف؟ PageV10P5136 # قال: الحديث ليس على ظاهره؛ لأنه إما أن يراد: لا يؤمن الإيمان الكامل؛ ~~وذلك لا يضر؛ إذ الإيمان الكامل عزيز إن قال، وإما أن يراد: لا يؤمن؛ أي: ~~لا يكون مسلما بل كافرا، فالقاضي لا يقول بذلك إلخ. # أقول: قد ms1998 تقرر أن الأصل في النفي [21] يتوجه إلى الذات، وإن أمكن، وإن لم ~~يمكن توجه إلى الصحة التي هي أقرب إلى الذات، لا إلى الكمال، إلا لقرينة، ~~ولو سلمنا لكم ما ذكرتم لكان كلا شقي الترديد صالحا للاستدلال به على ~~مطلوبنا. # أما الأول فكيف يرضى المسلم بتقرير المسلمين على ذلك، ويشح باليهود عنه، ~~مع علمه أن إيمانه ينقص بذلك، وكيف يؤثر على طلب كمال إيمانه ما لا فائدة ~~تحته!. # وقولكم: لا يضر إن أردتم بالضر ذهاب الإيمان بمرة فمع كون الأصل توجه ~~النفي إليه كما تقدم، ليس الضرر مقصورا عليه؛ فإن انتقاص الإيمان الكامل ~~ضرر وأي ضرر. # وليس الضرر مختصا بموجبات العقاب؛ فإن فوات منافع كمال الإيمان الموجبة ~~لرفع الدرجات من الضرر، وصعوبة معنى الحديث لا يكفي في التخلص عن عهدته ~~وورطته. ولو سلم أن المعنى ما ذكره النووي (1) من أنه يجب له حصول مثل ذلك ~~من جهة لا يزاحمه فيها، لما خرج عن الدلالة على محل النزاع؛ إذ لا مزاحمة ~~فيه، وكلما ذكرتموه من الأقوال شاهد لدلالة الحديث على محل النزاع. # قال: لا يجوز القدح فيما أمر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلخ. # أقول: قولي في حل الإشكال (2) قادح في جواز التقرير، أردت به ما جعلته ~~عنوانا PageV10P5137 # لذلك البحث من قولي: الدليل الثاني عشر ما استنبطه الأمير الحسين. . . ~~إلى أن قلت حاكيا لكلامهم: ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا أن رعاية ~~المصلحة في إخراجهم منه إلخ. # ثم قلت: ولا شك أن امتناعهم من القيام بهذه العهدة التي هي رأس المصالح ~~قادح في جواز التقرير، قادح لأن الأمير ومن معه قد جعلوا مستند التقرير ~~المصلحة، وهذا واضح لا إشكال فيه، فكيف يقال لا يجوز القدح فيما أمر به ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -! على أنا قد أسلفنا أحاديث الجزية مقيدة ~~بالصغار بنص القرآن، ثم نقول: قد تعقب عقد الذمة الذي ذكرتم ما صح عنه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - من قوله عند موته، وكان آخر كلامه، كما ms1999 في بعض ~~الروايات: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" (1) ونحوه؛ فهو ناسخ لتقريرهم ~~منها بالجزية، للقطع بتأخر القول عن التقرير فلا تقرير، فلا قدح، فتدبروا. # قال: قد عرفت أن حفر الخندق إنما كان للحاجة الماسة إلى ذلك، من حفظ ~~النفس والدين معا إلى آخر البحث. # أقول: هذا كلام رصين، لكنه - حفظه الله - جرد بالنظر إلى تفاوت ~~المصلحتين، وجعله مانعا من الإلحاق، ولم يمش على ذلك في إلحاقه للالتقاط ~~بالتسميد، بل بسائر الحرف الجائزة، فليعمل بما حرره هاهنا ولينصف. وأما نحن ~~فنقول: ليصحح ذلك الاستدلال [22]، هل كان ما يتوقعه المسلمون من الكفار عند ~~حفر الخندق من دخول المدينة، وهلاك النفوس، وهتك الحرم معلوما لهم أم ~~مظنونا؟ الأول باطل لا يقول به عاقل، والثاني يوجب رجحان المصلحة التي نحن ~~بصددها على تلك المصلحة؛ لأنها وإن نقصت عن تلك بذلك الاعتبار، فقد رفع من ~~شأنها كونها معلومة. ثم نقول ثانيا: أنتم لا تنكرون أنما نحن بصدده مصلحة ~~واقعة، وتلك التي حفر الخندق من أجلها لم تقع إذ PageV10P5138 # ذاك، ودفع المفاسد الواقعة أرجح من دفع المفاسد التي لم تقع بالإجماع، ~~وبما أسلفناه من أول هذه الرسالة: إلى هنا يجاب قولكم آخر البحث فهل من ~~دليل؟. # قال: قد قدمنا لك أن نقل الأزبال إلى الأموال لا فرق بينه وبين نقلها إلى ~~الحمام، وأنه لم يمنع من ذلك شرع ولا عرف إلخ. # أقول: قد عرفت إبطالنا لذلك فيما سلف، وأنه قياس أولا على غير دليل، ~~وثانيا مع الفارق. وكيف يقال لم يمنع من الالتقاط شرع ولا عرف! وأدلة تحريم ~~التلوث بالنجاسة لغير حاجة متواترة، ومجمع على تحريمها. فهب أن جميع الأدلة ~~التي سردناها في إجبار اليهود كما ذكرتم، وأن ما حررناه من رد كلامكم في ~~هذه الرسالة غير ناهض، فما العذر عن تقرير المسلمين على ذلك المنكر، الذي ~~لم يخصه من عموم تحريم ملابسة النجاسة دليل؟ إن قلتم: نقل الأزبال إلى ~~الأموال فنقول: إذا ذهب عن ذهنكم ما مر في أثناء هذه الرسالة فارجعوا إليه ~~لتعلموا أنه ms2000 لم يدل على ذلك سنة، ولا قرآن، ولا إجماع، ولا قياس ولا ~~استدلال. فكيف التعلق بالقياس على مثله؟! وتخصيص الأدلة المتواترة به، ~~وترديده في هذه الأبحاث، حتى كأنه في أم الكتاب، فما دأب المناظرة إلا ~~المناصرة على طلب الحق لأرمي المنازع بكل هجر ومدر. # وأما قولكم: قد رددنا الاستنباطات التي سماها القاضي أدلة كما سمعت، فما ~~هذه بأول قارورة من قوارير الإنصاف كسرت. وقد علم الله أني نظرت إلى ~~رسالتكم بعين الإنصاف ووطنت النفس عند فض خاتمها على تنكب مزالق الاعتساف، ~~ولو صح لي شيء من تلك الردود لصليت وسلمت. ولا أقول قد وضح الصح لذي عينين، ~~ولا عادت إرسال المقال بخفي حنين، ولكني أكل الأمر إلى إنصافكم، فإن لاح ~~لكم بعد التدبر الاختلال أفدتمونا. وقد نبهنا لها عمرا وزمنا، وإن يكن ~~الأخرى فما في الانقياد للحق وصمة وسقوط واحد من تلك الأدلة، أو سقوط بعضها ~~لا يستلزم سقوط جميعها. # وقولكم: هذا الذي جعله القاضي [23] من فوائد منكرا معروفا حسب هذا ~~التقرير. أكل الكلام عليه نظركم، وأفوضكم في جعل طرده عكسا، فقد طال ~~الكلام، # PageV10P5139 # وربما أفضى ذلك إلى ما لا حاجة إليه. # قال: يستفسر ما أراد بالدين، فإن أراد بالدين الأركان الخمسة التي بني ~~الإسلام عليها إلخ. # أقول: المراد بالدين الذي حفظه أحد الضرورات الخمس أعم من الشق الأول، ~~وأخص من الثاني، فما كان يستلزم تركه أو فعله ذهاب الدين وانتقاصه انتقاصا ~~بوقع في العقاب، فحفظه واجب. وقد قررنا فيما سلف أن نجاسة الغائط مجمع ~~عليها، لم يخالف فيها أحد من المسلمين، كما حكى ذلك الأئمة. وبعد ثبوت هذا ~~الإجماع، وثبوت الأدلة المتواترة في ذلك، وعدم صحة التعلق بنقل الأزبال إلى ~~الأموال في المعارضة من جهة أنه ليس جوازه مرفوعا إلى النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - بقول، ولا فعل، ولا تقرير، ولا دل عليه غير ذلك من ~~الأدلة، ولا أجمعت عليه الأمة، لا قولا ولا فعلا، مع كونه لم ينقل أن أحدا ~~من أهل العلم السلف والخلف أجاز نقل ms2001 العذرة حال رطوبتها إلى الأموال ~~لتسميدها. # وغاية ما في ذلك حكاية جواز التسميد بالزبل، وهو مع عمومه لكل زبل مع ما ~~نقلتم عن ابن عمر أنه قال: كنا نشرط عليهم ألا يزبلوه بالعذرة، والمجيء ~~بهذه الصيغة المشعرة بإسناده الاشتراط إلى جماعة الصحابة كالمخصص، على أنه ~~لو فرض أن القول بجواز التسميد بالزبل إجماع، وفرض شموله للغائط، لكان ~~مخصوصا بالإجماع القولي، والدليل الصحيح، القاضيان بنجاسة العذرة، وإلا لزم ~~إن قيل بالتعارض، إما عن جميع الوجوه، أو من وجه كما هو شأن العموم ~~والخصوص، ومن وجه تعارض القواطع، إن جعلتم الإجماع الفعلي على جواز التسميد ~~قطعيا، وأنه باطل، وإن جعلتموه ظنيا فلا ينتهض لمعارضة القطعي، وهو الإجماع ~~على نجاسة العذرة في مادة الاجتماع. فكيف بمادة الافتراق التي هي محل ~~النزاع! إن قلنا أن بينهما عموما وخصوصا من وجه، فكيف والظاهر أن الإجماع ~~على نجاسة العذرة أخص مطلقا؛ لأن العموم والخصوص من وجه إنما يتم في نجاسة ~~العذرة بالنظر إلى عموم الحكم بنجاستها للأوقات، والأزمان، # PageV10P5140 # والأشخاص، وأنه غير معتبر مع عموم الأزبال باعتبار الصيغة، فطاحت المسألة ~~على جميع التقادير، واسترحنا من تعبها من جميع الوجوه، ولم يبق ما يصلح ~~متمسكا للمعارضة. # إذا عرفت هذا التقرير، مع ما ينضم إليه من الأدلة المتواترة على وجوب ~~إنكار المنكر [24]، وإجماع الأمة على أنه واجب، فالمتلوث بالعذرة الواقع في ~~محرم مقطوع به، وهو مخالفة الإجماع لمباشرتها لم يحفظ دينه من هذه الحيثية، ~~والمقرر له على ذلك الواقع في محرم مقطوع به، وهو مخالفة الإجماع، والدليل ~~القطعي بترك إنكار المنكر لم يحفظ دينه أيضا من هذه الحيثية؛ فهذا مرادنا ~~بالدين الذي استفسرتمونا عنه، ويحفظه الذي جعلناه ضروريا على حسب مصطلح ~~أرباب الأصول. # وأما معارضة ذلك بأن منع المسلم المحترف بتلك الحرفة يؤدي إلى عدم حفظه ~~للدين، فمع كونه يستلزم التقرير على كل حرفة محرمة بتجويز هذه المظنة، ويسد ~~عنك باب الإنكار، وتنفتح أبوب كل فساد للأشرار، وحاشا إنصافكم أن تلتزم مثل ~~هذا، فهو لا ينفعكم في مثل ما ms2002 نحن بصدده؛ لأن هذه مفسدة متيقنة واقعة، وتلك ~~مظنونة لما تقع، وهذه حفظ لمفارقة المحرم، وتلك بملازمته والتقرير عليه. ~~ورفعها لا يقوم بالخرق، وبينهما مفاوز وعقاب تتقطع في قطعهما أعناق مطي ~~الطلاب، وبمثل هذا لا يخفى على من كان في التيقظ مثلكم، وما أظنه إلا وقع ~~في حال سهو، وإن كان لكم عليه دليل فما بيننا وبين الحق عداوة، ولو جاءنا ~~به من لا يؤبه له، فكيف بمن هو ابن مجدته ونجدته!. # وأما احتجاجكم بأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أعطى الحاجم (1) ~~أجرته فنقول: # أولا: لا يصح إلحاق العذرة بالدم؛ لأن قياس ما هو أغلظ حكما على ما هو ~~أخف PageV10P5141 # لا يجوز. # وثانيا: أن الحق عدم انتهاض أدلة نجاسة الدم. # وثالثا: أن مباشرة الحاجم لدم الحجامة حالها ليس بأكثري، ولا كلي، بل ~~وقوعه في حيز الندرة، فكيف يجعل من أدلة النزاع!. # قال: يستفسر من هم: هل المراد تقرير المسلمين على التقاط الأزبال، أم ~~تقرير اليهود على الأعداء؟. # أقول: هم المسلمون. # قال: المناسب الملغى (1) ليس بملغى عند مالك، ويحيى بن يحيى الليثي إلخ. # أقول: إنه سافر إنصافكم إلى التمسك لها في مقابلة جميع المسلمين، ~~فأخبرونا: هل أخذتم بقولهما في كل مناسب ملغى، أم في هذه المسألة فقط، لقصد ~~التخلص عن احتجاج الشوكاني؟ وهل كان ذلك اجتهادا منكم؟ فما دليله مع ~~مصادمته للإجماع والأدلة، أم تقليدا؟ فالمسألة أصولية، والحق عدم انتهاض ~~أدلة مطلق التقليد، فكيف بمقيده الذي وافق في عدم جوازه كل مجوز للمطلق إلا ~~من شذ!. # قال: وينظر من أي أقسام الملائم المرسل إلخ. # أقول: من الأول: أعني: اعتبار عين الكفر في جنس الصغار الثابت لأهله ~~بالإجماع [25]، وكونه فيه خلاف ليس بموجب لهجر موطنه، وفراق مسكنه، ولو كان ~~مجرد وقوع الخلاف موحيا لذلك لاختص التكليف بمسائل الإجماع، على أن ما نحن ~~فيه بحمد الله من ذلك كما قررناه، ولا انخرام لهذه المناسبة؛ لعدم تحقق ~~مفسدة في إجبار اليهود فضلا عن أن يكون مساوية أو راجحة، وكون ذلك يستلزم ~~نقض العهد ms2003 على ما عوهدوا عليه، فقد حققنا فيما سلف أن أهل الذمة منسوخ بما ~~قاله رسول الله - صلى الله عليه PageV10P5142 # وآله وسلم - عند نزول الموت به: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" (1). ~~وعلى تسليم عدم النسخ، فالزيادة التي لا تنافي المزيد مقبولة بالإجماع، وفي ~~القرآن زيادة الصغار. وقد حققنا الكلام فيما سلف فلا نعيده، فلا نقض، فلا ~~مفسدة، فلا انخرام. # قال: على أن الذمي المؤدي للجزية المعاهد بعهد من النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - عليها فقط إلخ. # أقول: قد كرر - حفظه الله - هذه الدعوى في مواطن من هذه الرسالة، وكررنا ~~ردها كذلك آخر هذا البحث الذي خرجنا منه، فلا نعيد ما سلف. وأما جعل ~~المفعول لأجله هو الحمامات فإن لم يكن موجب الالتقاط عندكم غيرها فأريحوا ~~المسلمين من هذا المنكر الذين هم متلبسون به، واهدموا الحمام الذي صار ~~وسيلة وذريعة إلى هذه القبائح؛ فإن البلاد بلادكم، والأمر أمركم، وأنتم أحق ~~بالعمل بقولكم من غيركم، ودعوا اليهود وشأنهم؛ فإنا لم نقل بإجبار اليهود ~~إلا لما ظنناه من أن ترك الالتقاط يضر بالمسلمين، وأنه لا بد من قائم به من ~~النوع الإنساني، فإذا لم يكن الحامل على الالتقاط إلا الحمامات فقد قربتم ~~المسافة. بعد اعترافكم أنها صارت وسائل إلى المنكرات، فلا تخلوا بإنكار ~~المنكر بالإجماع، لأجل التوسل إلى ما هو أيضا منكر عندكم، وسنشد عضد ما ~~ذكرتم من أن دخول النساء الحمامات محظور، فنقول: أخرج أبو داود (2) ~~والترمذي (3) عن عائشة قالت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~الرجال والنساء عن دخول الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر. وهو من ~~حديث حماد بن سلمة بن دينار، عن عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة، عنها. وأبو ~~عذرة مجهول. قال الترمذي (4): لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ~~ليس بذلك PageV10P5143 # القائم. # وفي رواية (1) لهما عن أبي المليح الهذلي قال: دخل على عائشة نسوة من ~~نساء أهل الشام فقالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمام، قلن: نعم، ~~قالت: أما ms2004 أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "ما من ~~امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها [26] إلا هتكت ما بينها وبين الله من ~~حجاب" ورجاله كلهم رجال الصحيح؛ لأنه عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي ~~الجعد، عن أبي المليح، عنها. فلا يقدح في ذلك رواية جرير عن سالم عنها؛ ~~لعدم إدراكه لها. وقال الترمذي (2): حسن. # وفي رواية للنسائي (3) عن جابر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يدخل حليلته الحمام إلا من عذر" هكذا بلفظ "إلا من عذر" في الجامع (4)، ولم ~~يذكره الترمذي، ولا وجد الحديث في النسائي، فلعل ذلك في بعض النسخ، فينظر. ~~ولم يذكره الشريف أبو المحاسن في كتابه في الحمام، ولا عزاه إلى النسائي. # وفي رواية للنسائي (5): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يدخل الحمام إلا ~~بمئزر" هكذا في الجامع (6)، وهو من حديث طاووس عن جابر، وقال (7): حسن غريب ~~لا نعرفه من حديث طاووس إلا من هذه الطريق، طريق ليث بن أبي سليم. ثم ذكر ~~الاختلاف فيه، لكن رواه أحمد (8) من طريق ثانية عن أبي لهيعة، عن أبي ~~الزبير، عن جابر، ولم PageV10P5144 # يخرجه النسائي منهما. والكلام في ابن لهيعة مشهور. ورواه الشريف أبو ~~المحاسن (1) في كتابه في الحمام من طريق ثالثة منكرة عن سعيد بن عروبة، عن ~~أبي الزبير عن جابر، فمداره على هذه الطرق الثلاث، وليس في واحد منها ~~الاستثناء لعذر. # وفي الباب عن أبي هريرة رواه أحمد (2)، وذكره في المنتقى (3)، وليس فيه ~~ذكر الاستثناء (4). فالظاهر أن دخول النساء الحمام من المحرمات، ولو لم نظن ~~أن هذه العهدة PageV10P5145 # لا بد من قائم بها من النوع الإنساني من مسلم أو كافر، لما في ترك ذلك من ~~الضرر للمسلمين، لما احتجنا إلى الدندنة حول تلك الأدلة في إجبار اليهود، ~~جعلنا مكانها أدلة تحريم تقرير المسلمين. وقد اشتملت هذه الرسالة على ما ~~فيه كفاية. وكيف يظن بمن يرى تحريم دخول النساء الحمامات، ولم يدخله في ~~عمره إلا مرة واحدة، أنه يشتغل بتأليف الرسائل بما ms2005 هو وسيلة إليه، فالله ~~المستعان. # وأما ما لمحتم إليه من تحريم خضب غير الشيب، وقولكم: قد قرأتم في الأزهار ~~(1) فنقول: نعم قرأناه وقرأنا الأدلة الموافقة له والمخالفة، فوجدنا ما ~~يخالفه أنهض مما يوافقه في هذه المسألة، فملنا مع الناهض، لكنه إذا كان ~~وسيلة إلى معصية فهو محرم لا لذاته، بل لكونه وسيلة. # قال: ومما ينبغي التنبه له هنا، وهو مقابل لهذه الحرفة الدنية التي ~~دندنتم حولها تلقي الإفرنج إلخ. # أقول: صدقتم، وكم لهذه الهنات من أخوات، ولكن الأمر كما قلته (2) من ~~أبيات: PageV10P5146 # لعمرك ما في الركب [حر ولا أرى] (1) ... [بهذا الوادي من طالب (2) للعلية ~~[27]] # فيا طالما قد صحت: هل من مساعد ... ويا طالما قد درت بين البرية # فلم أر إلا شارقا ببلاهة ... يطيش بها أو مصمتا بتقية # وبعد فهذا فلنسمك عنان القلم عن التفلت في هذه الشعاب والهضاب، ونكتفي ~~بهذه الوثبة في ميادين خيول أدلة السنة والكتاب، ملقين عن ظهورنا أعباء ~~التكلفات والتوغلات، طارحين عن كواهلنا أحمال أثقال التعسفات والتعصبات، ~~غير متوغلين في مضمار الجدال والنضال، ولا مقتحمين لمحبة القلب أشباح معارك ~~مهالك أبطال المقال. اللهم فاجعل هذه المناظرة مناصرة لا مقامرة، وهذه ~~المذاكرة مباصرة لا مكابرة، وهذه المطاولة مقاولة لا مصاولة، وهذه المجادلة ~~مناولة لا مهاولة، وأعنا على تنقية كدورات الأهوية والعصبية، بمياه ~~الإنصاف، واغننا عن الاحتياج إلى ورود مواردها الوبية بما صفا من معين علوم ~~الأسلاف. وصل وسلم على من قال: "اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، ~~واهدنا سبل السلام، وآله وصحبه يا كريم". وكان فراغ مؤلفه القاضي ~~PageV10P5147 # القطب الرباني محمد بن علي الشوكاني - حفظه الله، ومتع المسلمين بحياته - ~~وكان فراغه - حفظه الله - في يوم الخميس سادس عشر محرم الحرام، سنة 1206 ~~كمل من تحريره كما حرره جزاه الله خير الدارين بحق محمد وآله الأطهار. # ... # * تنبيه: # * حصلت على رسالة بعنوان "تحقيق المقال وقطع الجدال على حل الإشكال ~~وإرسال المقال" إنشاء الفقير إلى الله: عبد الله بن بشير المالكي مذهبا. # وتتألف من (15) صفحة في كل صفحة (22) سطرا إلا ms2006 أن الصورة المرسلة إلي من ~~الدكتور "هيكل" غير واضحة ولا يمكن كتابتها ليتم تحقيقها. # ومعها رسالة بعنوان "الإعلال لتحقيق المقال" لشيخ الإسلام القاضي محمد بن ~~علي الشوكاني. نفع الله بعلومه. # تتألف من (12) صفحة في كل صفحة (24) سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فيها ~~(10) أسطر. إلا أن الصورة المرسلة إلي من الدكتور "هيكل" غير واضحة أيضا ~~ولا يمكن كتابتها ليتم تحقيقها. # والله ولي الهداية والتوفيق. # PageV10P5148 ### | تنبيه الأمثال على عدم جوز الاستعانة من خالص المال # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P5149 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: تنبيه الأمثال على عدم جواز الاستعانة من خالص ~~المال. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" إياك نعبد وإياك نستعين. أحمدك لا ~~أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله ~~وصحبه. # وبعد .. فإنه استدل القائلون بجواز الاستعانة من خالص أموال الرعية بأدلة ~~منها. ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق ~~كتبه مؤلفه محمد الشوكاني غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 12 صفحة ما عدا العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). # PageV10P5151 # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد وإياك نستعين. أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على ~~نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه. # وبعد .. # فإنه قد استدل القائلون بجواز الاستعانة من خالص أموال الرعية بأدلة ~~منها: قوله سبحانه: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون} (1) وقد أجيب عن هذا الاستدلال بهذه الآية بالمنع من دلالتها على ~~الوجوب؛ لقوله في أولها: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} فإن ذلك ms2007 ~~لا يستفاد منه إلا مجرد الندب، وكذلك أن قوله في آخر الآية: {ذلك خير لكم} ~~يدل أبلغ دلالة على عدم الوجوب، وأجيب عن الأول بأنه - سبحانه - قرن ذلك ~~بالإيمان وبالجهاد بالنفس، وهما واجبان إجماعا، فيجب الجهاد بالمال ~~كوجوبهما، ورد هذا الجواب بأن دلالة الاقتران (2) ليست بحجة كما تقرر في ~~الأصول؛ لكثرة اقتران الواجب PageV10P5155 # بما ليس بواجب، كما في قوله تعالى: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في ~~سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على ~~طعام المسكين} (1) فقرن ما بين الإيمان الذي هو أعظم الواجبات، وبين الحض ~~على طعام المسكين الذي ليس بواجب، مع ما في أول هذه الآية من الوعيد ~~الشديد، وعلى تسليم الدلالة على المطلوب في أنه الجهاد فليس في ذلك أنه يجب ~~على المجاهد بنفسه أن يخرج قطعة من ماله ليتجهز بها غيره، بل غاية ما يجب ~~عليه تجهيز نفسه بما يحتاج إليه. وأما تجهيز غيره بعد تجهيزه لنفسه فليس ~~ذلك بواجب شرعا، بل مندوب فقط. # ثم لو سلمنا أنه يجب على من كثر ماله، وتمكن من زيادة على تجهيزه لنفسه ~~وما يحتاج إليه من يعوله لكان أمر ذلك يدفعه إلى من يشاء من المجاهدين، ~~وليس عليه أن يدفعه إلى السلطان. ولو كان ذلك من الواجبات الشرعية لأوجبه ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على أهل الأموال. ولم يثبت من وجه ~~صحيح أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أوجب على أحد من الصحابة [1 أ] أن ~~يجهز غازيا، أو أكثر أو أقل، بل غاية ما وقع منه - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- هو الترغيب (2)، وأن ذلك من أعظم PageV10P5156 # موجبات الأجور، ومن أكبر أسباب المثوبة. ومع هذا فتلك الترغيبات ليس فيها ~~أنهم يدفعون تلك الأموال إليه حتى يجهز بها الغزاة، بل غاية ما في ذلك ~~[أنه] (1) رغبهم في أن يجهزوا [أنفسهم] (2) ثم بعد هذا كله لا يخفى عليك أن ~~هذه الآية في خصوص الجهاد لمثل من كان رسول الله - صلى الله ms2008 عليه وآله وسلم ~~- يجاهده فإلحاق غير الجهاد به، أو إلحاق جهاد غير الكفار بالجهاد للكفار ~~إن كان بطريق القياس فهو من قياس المخفف على المغلظ، وإن كان بغير القياس ~~فما هو؟. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء} (3). # ويجاب عن هذا الاستدلال بأن غاية ما في الآية الأمر بالمسارعة إلى ما ~~يوجب المغفرة، والمسارعة إلى ما يوجب الجنة المعدة للمتقين. ثم لو سلم أن ~~الأمر بالمسارعة إلى ذلك أمر بالأسباب الموجبة للمغفرة والجنة لكان آخر ~~الآية وهو قوله: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} (4) واجبا، واللازم ~~باطل فالملزوم مثله. ولكانت الأقوال والأفعال الصالحة التي ليست بواجبة ~~واجبة؛ لأنها من الأسباب الموجبة لذلك بلا شك ولا شبهة كصدقة النافلة، ~~وصلاة النافلة، والأذكار المرغب فيها ونحو ذلك، واللازم باطل فالملزوم ~~مثله. # ثم على تسليم الدلالة تنزلا فغاية ما في ذلك مشروعية الإنفاق في السراء ~~والضراء من صاحب المال، فما الدليل الدال على أنه يجب عليه أن يدفع ذلك إلى ~~السلطان؟ بل ينفق ماله في أي وجه من وجوه الخير كائنا ما كان، ومن فعل ذلك ~~فقد سارع وفعل ما PageV10P5157 # ندبه الله إليه، فالرجل الذي أنفق بعضا من ماله في الفقراء، أو في صلة ~~الأرحام، أو في سائر القرب المقربة إلى الله - سبحانه - قد امتثل ما ندبه ~~الله إليه في هذه الآية، وإن لم ينفقه في الجهاد، ومن قال إنه لا يكون ~~ممتثلا إلا بالإنفاق في الجهاد فقد أوجب عليه ما لم تدل عليه هذه الآية [1 ~~ب]. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون} (1). # وبقوله - سبحانه -: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل} ... الآية} (2). # والجواب عن الآية الأولى كالجواب عن الآية المذكورة قبلها. # والجواب عن الآية الثانية أنه ليس فيها إلا الترغيب لأهل الأموال أن ~~ينفقوها ms2009 في سبيل الله بأنفسهم على حسب اختيارهم، وليس فيها ما يدل على ~~إيجاب ذلك عليهم، وهذا لا شك فيه. # واستدلوا أيضا بقوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (3) وهذه ~~الآية ليس فيها ما يدل على الوجوب، وأيضا لو سلم أن فيها دلالة فغاية ذلك ~~الإنفاق في سبل الخير كائنة ما كانت، فمن أنفق في شيء منها فقد فاز بما ~~ندبه إليه الشارع، ونال البر بذلك ومن قال: إنه لا ينال البر إلا بالإنفاق ~~في خصلة خاصة وقربة معينة فقد ألزم العباد بما لا تدل عليه الآية. # وهكذا الجواب عما استدلوا به من مثل قوله سبحانه: {ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامة} (4) PageV10P5158 # فإن إنفاق بعض من المال في قربة من القرب ينفي عن المنفق وصف البخيل، ~~ويخرجه عن صفة الباخلين، وإلا لزم أنه لا يخرج عن وصف البخل إلا بالإنفاق ~~في الجهاد، وإن أنفق ماله في وجوه الخير. وهذا لا تدل عليه الآية بمطابقة، ~~ولا تضمن، ولا التزام. # وهكذا الجواب عما استدلوا به من قوله تعالى: {الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} (1) فإن من أخرج بعضا من ماله في ~~وجه من وجوه الخير، ونوع من أنواع الإنفاق فيما شرعه الله ليس بباخل قطعا. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} (2)، وبقوله: {وما لكم ألا ~~تنفقوا في سبيل الله} (3)، وبقوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} (4)، ~~وبقوله: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} (5) وليس في هذه الآيات ~~دلالة على المطلوب أصلا، وغايتها الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير، ومن ~~فعل شيئا من ذلك فقد فعل ما ندب إليه، فما الدليل على أنه لا يكون ممتثلا ~~إلا بالإنفاق في وجه خاص من وجوه الخير؟. # وبالجملة فالآيات القرآنية التي فيها الترغيب في الإنفاق كثيرة جدا. ولا ~~شك أن ms2010 معناها الترغيب لعباد الله في إنفاق شيء من أموالهم فيما أرادوه ~~كائنا ما كان، ومن فعل ذلك فقد امتثل واستحق الأجر المذكور في تلك الآيات، ~~فمن أوجب عليه بعد ذلك أن PageV10P5159 # يدفع جزءا من ماله إلى غيره لينفقه في شيء من وجوه الخير، فقد ادعى ما لا ~~تدل عليه الآيات القرآنية التي استدل بها هذا على فرض أن هذه الآيات ~~المشتملة على الإنفاق غير محمولة على ما هو واجب في المال بإيجاب الله - ~~سبحانه - كالزكاة ونحوها. وأما إذا كانت محمولة على ذلك كما هو قول ~~الجماهير فلا دلالة فيها على المطلوب من الأصل. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ~~والله بما تعملون خبير} (1) وليس في هذه الآية شيء من الدلالة على المطلوب، ~~وهو إيجاب الإنفاق والجهاد، وتحتمه، ودفع ما ينفقه صاحب المال إلى السلطان، ~~بل فيها المفاضلة بين الطائفتين، ولا شك في ذلك، وليس المراد بهذه النفقة ~~خصوص النفقة في الجهاد، بل المراد الإنفاق العام في وجوه الخير، ومن جملة ~~ذلك الإنفاق على فقراء الصحابة كأهل الصفة الذين حكى الله عن المنافقين ~~أنهم يقولون في شأنهم: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} (2) ~~فهذا الوجه من جملة ما رغب الله فيه من النفقة. وقد أرشد الله سبحانه إلى ~~الإنفاق سرا فقال: {وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية} (3) وورد أن صدقة ~~السر أفضل من صدقة الجهر في أحاديث صحيحة فهي من أفضل أنواع الإنفاق [2 ب] ~~التي وردت الآيات القرآنية بالإرشاد إليها، والحث عليها. # ومن جملة أنواع الإنفاق الفاضلة الإنفاق على النفس والأهل والأقارب، فإنه ~~قد ثبت أن ذلك من أفضل أنواع الإنفاق، وأنه مقدم على سائر الأنواع كما وردت ~~بذلك الأحاديث الصحيحة. # واستدلوا أيضا بقوله تعالى: PageV10P5160 # {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما ~~يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل ms2011 قوما غيركم ثم ~~لا يكونوا أمثالكم} (1) وليس في هذه الآية ما يفيد وجوب الإنفاق من خالص ~~المال في نوع خاص، بل من أنفق في سبيل الله فقد امتثل، والمراد بسبيل الله ~~كل ما فيه بر وثواب كائنا ما كان. وعلى تسليم الدلالة فذلك أمر مفوض إلى رب ~~المال يضعه حيث يشاء، وكيف يشاء، وفي من يشاء، فما الدليل على أنه يدفعه ~~إلى السلطان؟ ولو كان ذلك جائزا لكان أولى الناس به رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ولم يثبت أنه أكره ~~أحدا من أرباب الأموال في عصره على دفع شيء من ماله، ولا قبض ذلك منه، وليس ~~في القرآن إلا الأمر للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن يأخذ الصدقة ~~الواجبة كما في قوله: {خذ من أموالهم صدقة} (2) ولو كان مطلق الإنفاق ~~الخارج عن الصدقة الواجبة واجبا لكان الحمل على هذا الواجب والإكراه عليه ~~واجبا كسائر الواجبات الشرعية، فلما لم يحصل ذلك منه كما حصل في الزكاة ~~المفروضة حيث قال: "فإنا آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا" (3) دل ذلك ~~على أنه لا وجوب لما عدا ذلك إلا بدليل يخصه كالإنفاق على الزوجات بلا خلاف ~~في ذلك، وعلى بعض القرابة كالأبوين والأولاد الصغار على خلاف في ذلك، ولكنه ~~قد أذن (4) - صلى الله عليه وآله وسلم - لهند بنت PageV10P5161 # عتبة زوجة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها، فكان ذلك ~~دليلا على وجوب ذلك. # وأما الإنفاق [3 أ] في الجهاد فقد جعل الله في بيت مال المسلمين الذي هو ~~في الحقيقة مجموع من الأموال التي هي للمسلمين كالفيء والخراج والجزية ~~والمعاملة، وسائر ما يؤخذ من أموال المسلمين من خمس أو عشر أو نصف عشر ~~للجهاد نصيبا، فإن لم يكن لهم بيت مال فقد أوجب الله عليهم مجاهدة الكفار ~~بالأنفس والأموال، يجاهد كل منهم بنفسه وماله على حسب ما تبلغ إليه طاقته، ~~ويقدم نفسه أولا، فإذا أراد الاستزادة من الخير جهز من المجاهدين ms2012 من أراد ~~تجهيزه هذا معنى الجهاد المذكور في الآية، وهو الذي كان عليه عمل الصحابة ~~في عصر النبوة، ولما فتح الله بالخير في أواخر أيام النبوة قال - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - فيما صح عنه: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك ~~مالا فلورثته، ومن ترك دينا فإلي وعلي" (1) ثم هكذا كان الأمر في عصر ~~الصحابة بعد موته - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم عصر التابعين وتابعيهم لم ~~يسمع في هذه العصور التي هي خير القرون أنهم أكرهوا أحدا على إخراج ماله ~~إلى يد السلطان أو نائبه، بل كان المجاهدون في تلك العصور طائفتين؛ طائفة ~~مرتزقة أي مرتزقة من بيت مال المسلمين وهم جند السلطان، وطائفة متطوعة ~~يخرجون للجهاد ويتجهزون له من أموالهم من غير أن يأمرهم السلطان بالخروج أو ~~يكرههم عليه، وهكذا كان الأمر في العصور PageV10P5162 # التي بعد عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم. # واستدلوا أيضا بقوله - سبحانه -: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ~~وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} (1) وهذا فيه ~~الأمر للمسلمين بإعداد العدة للجهاد في سبيل الله، فكل واحد منهم يعد ما ~~يحتاج إليه فيه من سلاح ومركوب ونحو ذلك حسب طاقته [3 ب]، وما تبلغ إلى ~~قدرته، ومن زاد الله في حسناته، وليس النزاع في هذا، إنما النزاع في أخذ ~~شيء من أموال الرعايا زيادة على ما فرضه الله عليهم في أموالهم، يأخذه ~~السلطان طوعا أو كرها، رضوا أم أبوا، وقد يأخذون ذلك في جهادات لا تأتي ~~للرعية بنفع، بل فيها عليهم أعظم الضرر كما يقع بين سلاطين الإسلام من ~~الحروب على بعض البلاد، هذا يريد أن تكون الولاية فيها له، والآخر يريد أن ~~تكون الولاية فيها له فإن هذا ليس هو من الجهاد الذي شرعه الله وندب عباده ~~إليه، بل هو شبيه بالحروب الجاهلية. # وكثيرا ما يقتل أجناد هؤلاء ضعفاء الرعايا، ويأخذون أموالهم، ويهتكون ~~حريمهم، ms2013 ويتفق بينهم معارك جاهلية، وقتلات طاغوتية، فليس هذا إلا من الظلم ~~البحت، والجور الخالص، فكيف إذا ضم إلى ذلك ظلم الرعايا بأخذ أموالهم ~~المحرمة بحرمة الإسلام، المعصومة بعصمة الدين، ثم بعد أخذ أموال الرعايا ~~يكرهونهم على القتال، ويجمعون لهم بين غرم المال والبدن، ويعرضونهم للجنود ~~الظالمة يأخذون ما بقي في أيديهم، ويسخرون أبدانهم فيما يريدون، كأنهم ~~ليسوا من بني آدم، ولا ممن حرم الله دمه وماله وعرضه. # واستدلوا بقوله: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} (2) وليس فيه إلا مجرد الإنفاق في سبيل ~~الله، والامتثال PageV10P5163 # يحصل بالإنفاق في وجه من وجوه الخير كائنا ما كان؛ لأنه من سبيل الله. # هذا على فرض أن الأمر هاهنا للوجوب، وليس كذلك، فإن قوله: {وأحسنوا إن ~~الله يحب المحسنين} (1) يدل على أن ذلك مندوب، وإلا لكان كل إحسان واجبا، ~~واللازم باطل فالملزوم مثله. ولا ريب أن المندوبات بأسرها هي من الإحسان، ~~ومع هذا فإن الآية وردت لسبب خاص، أخرج أبو داود (2) عن أبي أيوب الأنصاري ~~قال: "إنما نزلت هذه فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم [4 أ]- قلنا: هل نقيم في أموالنا ونصلحها؟ فأنزل الله: {وأنفقوا ~~في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ... الحديث". فهي للحث (3) ~~لهم على الجهاد لما عزموا على الإقامة في أموالهم وإصلاحها. # ومع هذا فهذه الآيات التي ذكروها المشتملة على الأمر بالإنفاق والترغيب ~~فيه لو سلمنا دلالتها على المطلوب لكان ذلك الإنفاق هو ما بينه الله - ~~سبحانه - في قوله: {ويسألونك ماذا ينفقون قال العفو} (4) والعفو هو الشيء ~~الفاضل الذي لم يكن لصاحبه به حاجة، ولكن هذا ما ثبت في ### | ............................ # PageV10P5164 # الصحيح (1) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: "يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك" فمعنى الآية ~~المذكورة هو معنى هذا الحديث، وليس فيه ما يدل على الوجوب، بل فيه ما يدل ~~على الندب لقوله: "خير لك". ms2014 ومن الترغيب في الإنفاق العام الصادق على كل ~~نوع من أنواعه ما ثبت في الصحيح (2) عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~"اللهم اجعل لمنفق خلفا، ولممسك تلفا" وقوله: "أنفق ينفق عليك، ولا توكي ~~فيوكأ الله عليك" (3). ومن ذلك قوله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ~~وهو خير الرازقين} (4) فهذا ترغيب في الإنفاق العام الذي يحصل الامتثال ~~بنوع من أنواعه، ومن قام بنوع منه فقد فعل ما طلب منه، ولا يخاطب بنوع خاص، ~~ولا يكره على ذلك. وعلى فرض أن يلزمه أن يصرفه في تجهيز المجاهدين لكونه من ~~أعلى أنواع الإنفاق وأفضلها فذلك أمر مفوض إليه، والخطاب متوجه إليه، وهو ~~المالك لماله، فيكون أمر التجهيز إليه لا إلى غيره. # وإذا أخل بهذا فحكمه حكم من لم يمتثل ما أمر به أو ما ندب إليه من غير ~~إيجاب، ومما يدل على عدم وجوب الإنفاق المذكور في هذه الآيات التي استدلوا ~~بها ما ورد في الكتاب العزيز في آيات كثيرة، وفي السنة المطهرة في أحاديث ~~كثيرة صحيحة من PageV10P5165 # الترغيب في الصدقات تارة بلفظ الأمر، وتارة بما يدل على أعظم ترغيب ~~بترتيب الأجور الكثيرة عليه، والأجزية الفاضلة على فعله، ولم يقل أحد من ~~الناس أنه يجب على أحد أن يتصدق [4 ب] بشيء من ماله. ولا فرق بين الأمر ~~بالإنفاق، والأمر بالصدقة، فإذا قال قائل لغيره: تصدق من مالك كان كقوله: ~~أنفق من مالك، وإذا قال القائل لغيره: أنفق من مالك كان كقوله: تصدق من ~~مالك، لا فرق بينهما. فدعوى وجوب الإنفاق بالآيات التي فيها الأمر به ~~يستلزم القول بوجوب الصدقة في الآيات التي فيها الأمر بها، واللازم باطل ~~فالملزوم مثله. # فإن قال قائل: الأوامر بالصدقة قد اقترنت بما يصرفها عن الوجوب. # قلنا: وكذلك الأوامر بالنفقة قد اقترنت بما يصرفها عن الوجوب، بل كل ما ~~جعل صارفا للأوامر بالصدقة فهو صارف للأوامر بالإنفاق لما ذكرناه هاهنا، ~~ولا نخرج من ذلك إلا ما دل عليه دليل يفيد إيجابه على طريقة الخصوص كما ~~قدمنا الإشارة ms2015 إلى ذلك. # وبهذا يتضح لك أن الاستدلال بآيات الإنفاق على وجوب إخراج جزء من المال ~~في الجهاد فوق ما يتجهز به المجاهد مصادرة على المطلوب؛ لأنه استدلال بمحل ~~النزاع، وبموضع الخلاف. ثم هذا النوع الخاص لم ينقل عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - أنه ألزم أحدا من الصحابة به على طريقة الحتم والجزم، ولا ~~ورد ذلك في حديث صحيح ولا حسن، بل كان - صلى الله عليه وآله وسلم - يرغب في ~~ذلك بمثل قوله: "من جهز غازيا كان له مثل أجره" (1)، "ومن جهز غازيا فقد ~~غزا" (2) فما أحق الإمام الفاضل، والسلطان العادل أن يسلك هذا المسلك ~~النبوي إذا احتاج إلى تجهيز الغزاة! PageV10P5166 # فيقوم بين ظهراني المسلمين مرغبا لهم في تجهيز الغزاة، نادبا لهم إلى هذه ~~الخصلة الشريفة، والحسنة الرفيعة، والقربة العظيمة، فإن فعلوا فقد ظفروا ~~بالخير، وظفر هو بأجر الدلالة عليه وإن أبوا فلا إكراه لهم ولا إجبار عليهم ~~في أموالهم المعصومة بعصمة الإسلام المحترمة بحرمة الدين. # ثم اعلم أن هذه الآيات التي استدلوا بها معارضة بما هو أوضح دلالة منها، ~~وهي الآيات المصرحة بتحريم أموال العباد كقوله: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} (1) [5 أ] ونحوها، وبالأحاديث الناطقة بالمنع من أخذها كما ثبت في ~~الصحيح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: (إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) (2) ~~وكان هذا القول منه - صلى الله عليه وآله وسلم - في حجة الودع التي تعقبها ~~موته - صلى الله عليه وآله وسلم -، فهو ناسخ لكل ما يظن أن فيه ترخيصا في ~~أموال العباد، أو توسيعا لدائرة التهافت على الأموال [المحترمة] (3)؛ لأن ~~الأدلة المتأخرة ناسخة لما تقدمها، فكيف إذا كانت مشتملة على النهي ~~والتحريم! فإنه لو فرض جهل التاريخ لكان النهي أرجح من الأمر، والدال على ~~التحريم أقدم من الدال على الإباحة كما تقرر في الأصول (4). PageV10P5167 # هذا على فرض أنهم قد تمسكوا بما يدل على ذلك، وقد عرفت مما قدمنا أنهم لم ~~يأتوا بشيء مما ms2016 يصلح للتمسك به، وقد ثبت بالقطع الذي لا يخالف فيه مسلم أن ~~أصل أموال العباد التحريم، وأن المالك للشيء مسلط عليه، محكم فيه، ليس ~~لغيره فيه إقدام، ولا إحجام، ولا تصرف إلا بدليل يدل على ذلك كالحقوق ~~الواجبة في الأموال، وقد أشرنا إليها فيما سبق فمن ادعى أنه يحل له أخذ مال ~~أحد من عباد الله ليضعه في طريق من طرق الخير، وفي سبيل من سبل الرشد لم ~~يقبل منه ذلك إلا بدليل يدل على ذلك بخصوصه، ولا يفيده أنه يريد وضعه في ~~موضع حسن، وصرفه في مصرف صالح، فإن ذلك ليس إليه بعد أن صار المال ملكا ~~لمالكه، وهذا لا يخفى على أحد ممن له أدنى علم بهذه الشريعة المطهرة، وبما ~~ورد في الكتاب والسنة، وسأضرب لك هاهنا مثلا يزيدك فائدة، ويوضح لك ما ~~ذكرناه، وهو أن رجلا لو كان له مال كثير، وقد أخرج زكاته الواجبة عليه، ~~وفعل ما يجب عليه فيه فقال من له سلطان: لا عذر لهذا الرجل الغني الكثير ~~المال من إخراج بعض من ماله [5 ب] يصرف في فقراء المسلمين، وفي محاويج # PageV10P5168 # العباد، مستدلا على ذلك بما تقدم من الآيات التي ذكر فيها الأمر ~~بالإنفاق، والترغيب فيه، قائلا هذا الإنفاق من جملة ما يدخل تحت هذه ~~الأيات، وتصدق عليه. فهل يقول هؤلاء المستدلون بها على تلك الاستعانة التي ~~استدلوا بها عليها أن هذا الاستدلال صحيح، وأن الذي فعله ذلك الذي له ~~سلطان، وأمر به صواب، أم يقولون هو خطأ وظلم وتصرف في مال الغير بما لم ~~يأذن الله به؟ فإن قالوا بالأول فقد خالفوا إجماع المسلمين أجمعين، وجوزوا ~~ما لم يجوزه أحد من سلف هذه الأمة وخلفها. # وإن قالوا بالثاني، قيل لهم فما الفرق بين ما ذهبتم إليه وألزمتم به ~~الرعايا طوعا أو كرها، وبين ما فعله هذا الرجل الذي له سلطان؟ فإن ما فعله ~~وأمر به مما يصدق عليه آيات الإنفاق التي استدللتم بها ولا تجدون إلى دفع ~~هذا سبيلا. # فإن قلتم: بعض ms2017 أنواع الإنفاق أولى من بعض، وأكثر ثوابا، وأعظم نفعا. # قلنا لكم: هذه الأولوية والأكثرية والأعظمية ممنوعة، ثم لو سلمنا ذلك بعد ~~تسليمكم أن تلك الآيات تدخل تحتها ما فعله ذلك الذي له سلطان وأمر به، وما ~~فعلتموه أنتم وأمرتم به، فما الدليل الدال على تعين فرد من الأفراد المرادة ~~بذلك الدليل العام؟ مع أنه صدق على من فعل فردا أو أفرادا غير ما أردتم ~~وطلبتم أنه قد امتثل ما أمره الله به وندبه إليه، ثم نقول زيادة إيضاح: لم ~~قدمنا لك أنه لا دلالة لما استدلوا به على مطلوبهم، وهو الوجوب، ثم لا ~~دلالة له على أن الفرد الذي أرادوه هو المراد من الآيات دون غيره. # فإن قالوا: هو أحد المرادات من الآيات. لم يتم الاستدلال، ثم بعد هذا كله ~~لا دليل فيما استدلوا به على أنه يجب [6 أ] على رب المال أن يدفع ذلك الذي ~~طلب منه إلى يد السلطان حتى يجهز به من أراد، بل ذلك هو إلى رب المال يجهز ~~به من أراد، ويصرفه فيمن يختار من غير إكراه ولا إجبار. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق. # كتبه مؤلفه محمد الشوكاني - غفر الله له [6 ب]-. # PageV10P5169 ### | بحث في التصوير # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV10P5171 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في التصوير. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~الأمين وآله الطاهرين. # وبعد: فإنه وصل السؤال من سيدي العلامة المفضال جمال الكمال علي بن يحيى ~~- أمتع الله بحياته وكثر فوائده ### | .... ### | 4 - # آخر الرسالة: فقد برئ بذلك من وجوب إنكار المنكر عليه، وفي هذا المقدار ~~كفاية لمن له هداية. # والله ولي التوفيق. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 9 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها سبعة. ### | 8 - # عدد الكلمات ms2018 في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الثاني من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV10P5173 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين # وبعد: # فإنه وصل السؤال من سيدي العلامة المفضال، جمال الكمال علي بن يحيى (1) - ~~أمتع الله بحياته، وكثر فوائده - ولفظه: # خطر بالبال سؤال مولاي - كثر الله فوائده - عن التصوير، هل يصح النهي عنه ~~أم لا؟ وبعد صحة النهي، هل يحمل على التحريم أو على الكراهة. وبعد الحمل ~~على أحدهما، فهل النهي عن تصوير بعض الأشياء دون بعض أو لا؟ وهل ذلك مما ~~يجب فيه الإنكار أم لا؟ انتهى. PageV10P5177 # أقول: قد اشتمل هذا السؤال على مسائل أربع. # الأولى: هل صح النهي عن التصوير أم لا؟. # وأقول: قد صح عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في ذلك ما هو أشد من ~~النهي، وأدل على التحريم منه؛ وهو الوعيد للمصورين بالنار. # أخرج البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما (3) من أهل الأمهات وغيرهم عن ابن ~~عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "كل مصور في ~~النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم، فإن كنت لا بد فاعلا ~~فاجعل الشجر وما لا نفس له". # وأخرج البخاري (4) ومسلم (5) وغيرهما عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال: "الذين يصورون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال ~~لهم: أحيوا ما خلقتم". # وأخرج البخاري (6) ومسلم (7) وغيرهما أيضا عن عائشة قالت: قدم رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - من سفر، وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، ~~فلما رآه هتكه، وتلون وجهه، وقال: يا عائشة [1 أ]، أشد الناس (8) عذابا يوم ~~القيامة الذين PageV10P5178 # يضاهون بخلق الله" قالت: فقطعناه، فجعلنا منه وسادة أو وسادتين. # وأخرج البخاري (1)، والترمذي (2)، والنسائي (3) من حديث ابن عباس أيضا ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "من صور صورة عذبه الله ~~بها يوم PageV10P5179 # القيامة حتى ينفخ فيها الروح وما ms2019 هو بنافخ" (1). # فهذه الأحاديث فيها التصريح بأن المصورين يعذبون في النار، وهي من أعظم ~~الأدلة الدالة على تحريم ذلك، لأنه لا يوجب عذاب النار إلا ما هو محرم ~~شرعا، وهي أيضا أدل على التحريم من مجرد النهي، فإن النهي قد يكون مصروفا ~~من معناه الحقيقي، وهو التحريم إلى معناه المجازي، وهو كراهة التنزيه ~~لقرينة توجب ذلك، كما هو مقرر في الأصول بخلاف الوعيد بالنار، فإنه يدل على ~~التحريم دلالة لا يصرفها صارف، ولا يخرج الأمر الذي وقع الوعيد عليه بالنار ~~عن التحريم إلا بدليل يدل على نسخه، وارتفاع حكمه. # ومن جملة الأدلة الدالة على قبح التصوير أحاديث منها: "إن الملائكة لا ~~تدخل بيتا فيه تماثيل" (2). ومنها: أحاديث فيها التصريح بأن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - غير ذلك. PageV10P5180 # ومنها أحاديث أخر تفيد تأكيد القبح. أخرج أحمد (1)، وأبو داود (2)، ~~والترمذي (3) وصححه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: "أتاني جبريل - عليه السلام - فقال: إني أتيتك الليلة فلم ~~يمنعني أن أدخل البيت الذي أنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل، وكان ~~في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي ~~في باب البيت يقطع يصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر يقطع فيجعل منتبذتين [1 ~~ب] يوطئان، وفي لفظ: (فيجعل وسادتان توطئان) ومر بالكلب يخرج"، ففعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإذا الكلب جرو كان للحسن والحسين - رضي ~~الله عنهما -. # وأخرج البخاري (4) وأحمد (5) وأبو داود (6) من حديث عائشة: "أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه". # وأخرج البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه من حديث ~~أبي طلحة الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل" (7). # وأخرج أبو داود (8) والنسائي (9) من حديث علي قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وآله PageV10P5181 # وسلم - "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، ولا ms2020 جنب، ولا كلب"، وفي إسناده ~~عبد الله بن نجي وفيه ضعف. # وأخرج أبو داود (1) من حديث سفينة قال: دعا علي رضي الله عنه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى طعام صنعه، فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى ~~القرام قد ضرب في ناحية البيت، فرجع، فقيل له في ذلك فقال: "إنه ليس لنبي ~~أن يدخل بيتا مزوقا". # وأخرج البخاري (2) عن ابن عباس قال: لما رأى النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - الصور في البيت حتى أمر بها فمحيت، ورأى صورة إبراهيم وإسماعيل ~~بأيديهما الأزلام فقال: "قاتلهم الله، والله [ما علموا: ما] (3) استقسما ~~بالأزلام قط" (4). # وأخرج أبو داود (5) عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أتى فاطمة، فوجد على بابها سترا فلم يدخل، قال: وقل ما كان يدخل إلا - بدأ ~~بها -، فجاء علي فرآها مهتمة فقال: ما لك؟ قالت: جاء النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - إلي فلم يدخل، فأتاه علي فقال: يا رسول الله، إن فاطمة اشتد ~~عليها أنك جئتها فلم تدخل عليها، قال: "وما أنا والدنيا والرقم"، فذهب إلى ~~فاطمة فأخبرها بقول رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] فقالت: قل لرسول ~~الله ما يأمرني به؟ قال: "قل لها فلترسل به إلى بني فلان". وفي رواية [2 أ] ~~وكان سترا موشى. وعلى هذا فلا PageV10P5182 # يكون هذا الحديث، ولا حديث سفينة السابق من الأحاديث التي هي واردة في ~~الصور، بل من الأحاديث الواردة في الستور والزينة. وقد أوردهما بعض من ~~أخرجهما في باب التصوير، وبعضهم في باب الستور. # وأخرج أبو داود (1) عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن الفتح، وهو بالبطحاء، أن يأتي ~~الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~حتى محيت كل صورة فيها. # وأخرج مسلم (2)، وأبو داود (3)، والنسائي (4) من حديث ميمونة أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "إن جبريل كان وعدني أن ms2021 يلقاني الليلة فلم ~~يلقني، فلما لقيه جبريل قال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة". # والأحاديث في هذا الباب كثيرة، ولو لم يكن منها إلا الأحاديث الواردة في ~~ذم المصورين ولعنهم، وذم من ذهب يخلق كخلق الله تعالى. والمراد هنا ~~الاستدلال على ما طلبه السائل - كثر الله فوائده - والبعض مما ذكرناه هنا ~~يكفي. # المسألة الثانية: قوله: وبعد صحة النهي، هل يحمل على التحريم أو على ~~الكراهة؟. # وأقول: قد قررنا فيما سبق أن الأدلة الدالة على أن المصور يعذب في النار ~~يستفاد منها التحريم استفادة لا كالاستفادة للتحريم من النهي لما قدمنا؛ ~~فالتصوير للصور الحيوانية حرام، وبيانه أن المصور توعده الشارع بأنه يعذب ~~في النار، وكل من توعده الشارع بأنه يعذب في النار فاعل لمحرم، فالمصور ~~فاعل لمحرم، أما الصغرى فبالأحاديث الصحيحة المذكورة سابقا. # وأما الكبرى فلما تقرر في هذه [2 ب] الشريعة الإسلامية أنه لا يوجب النار ~~ترك PageV10P5183 # مندوب، أو فعل مكروه كراهة تنزيه، أو فعل مباح أو تركه، فلم يبق إلا فعل ~~المحرم أو ترك الواجب. وتصوير الصور من فعل المحرم، فكان التصوير محرما. # المسألة الثالثة: قوله - كثر الله فوائده -: وبعد الحمل على أحدهما، فهل ~~النهي عن تصوير بعض الأشياء دون بعض أو لا؟. # وأقول: قد قدمنا ما يدل على أن ذلك مختص بتصوير الحيوانات فقط، فمن ذلك ~~قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث ابن عباس المتفق عليه (1) "فإن ~~كنت لا PageV10P5184 # بد فاعلا فاجعل الشجر، وما لا نفس له"؛ فإن هذا يفيد جواز تصوير أشكال ما ~~لا نفس له من الجمادات، كصور الجبال، والأودية، والسماء والأرض، والشجر، ~~ومما # PageV10P5193 # يفيد الاختصاص بصور الحيوانات قوله في حديث ابن عمر المتقدم: "أحيوا ما ~~خلقتم"؛ فإن التحدي بالإحياء، وتكليف المصورين بنفخ الأرواح في الأجسام ~~التي صوروها لا يكون إلا إذا كانت الأجسام المصورة حيوانية لا جمادية. # ومثل ذلك ما تقدم في حديث ابن عباس (1) الآخر بلفظ: "من صور صورة عذبه ~~الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وما هو ms2022 بنافخ". # المسألة الرابعة: قال - كثر الله فوائده -: وهل ذلك مما يجب فيه الإنكار ~~أم لا؟. # أقول: قد تقرر بأدلة الكتاب العزيز (2)، والسنة المطهرة (3) أن إنكار ~~المنكر من أوجب PageV10P5194 # الواجبات [3 أ]، بل ورد في السنة ما يفيد أن هذا هو أعظم قواعد الدين، ~~وأقوى دعائمه وأشد أركانه، وأن هذه الأمة لا تزال بخير ما أمرت بالمعروف، ~~ونهت عن المنكر، فإذا تركت ذلك حل بها من العقوبة ما هو معروف، ولم يقع ~~الخلاف بين المسلمين في وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإن ~~اختلفوا في بعض تفاصيله وشروطه، وكيف لا يجمعون على وجوب ذلك وتحريم تركه! ~~وقد صرح به القرآن الكريم في عدة مواضع، وجاء في السنة المطهرة من ذلك ما ~~لو جمع لكان مؤلفا بسيطا. وقد قررنا فيما سبق أن تصوير الحيوانات حرام (1). # وتقرر بأدلة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أن كل محرم يجب إنكاره، ~~فالتصوير حرام، وكل حرام منكر، فالتصوير منكر، وكل منكر يجب إنكاره، ~~فالتصوير يجب إنكاره، وأدلة هذه المقدمات معلومة مما تقدم. لا شك فيه من ~~يتعقل الحجج الشرعية. ولكنه بقي هاهنا بحث يحتاج إلى التعرض لبيانه، فإنه ~~يقع السؤال عنه كثيرا، ويستشكله كثير من أهل العلم، وهو ما وقع في كتب أهل ~~العلم - رحمهم الله - من اشتراط كون التمثال (2) تمثال حيوان كامل مستقل، ~~أو منسوخ، أو ملحم لا مطبوع. # واعلم أن الظاهر من الأدلة [3 ب] اعتبار الكمال، لأن التحريم والوعيد في ~~تلك الأدلة واللعن للمصورين إنما هو في تصوير الحيوانات، والمعنى الحقيقي ~~لهذا هو أن تكون الصورة صورة حيوان كاملة، لأن من صور بعض حيوان لا يصدق ~~عليه أنه صور حيوانا، بل بعض حيوان، والوعيد إنما ورد على تصوير الحيوان، ~~ولكنه لا بد من اعتبار ما ذكره أهل العلم من ذلك، وهو أنه إذا كان التمثال ~~(3) خاليا عن بعض ما لا تستقيم PageV10P5195 # حياة الحيوان إلا به كان تمثالا غير محرم، لأنه ليس تمثال حيوان على ~~الحقيقة. # وأما إذا كان التمثال خاليا عن بعض الأعضاء التي ms2023 يعيش الحيوان بدونها، ~~ويوجد في الخارج كذلك كالعينين، أو الأذنين، أو نحو ذلك، فهذا وإن نقص منه ~~بعض الأعضاء فهو حيوان كامل، لأنه على شكل حيوان من الحيوانات التي توجد في ~~الخارج، والاعتبار في كل فرد من أفراد الحيوانات بنوعه الذي قصد المصور ~~تصويره، فلو صور شكل نصف إنسان قاصدا بذلك تصوير النسناس الذي يقول كثير من ~~المؤرخين أنه موجود، وأنه على شكل نصف إنسان كان ذلك التصوير حراما على فرض ~~وجود هذا الحيوان في الخارج، فاعتبر بهذا في غير هذه الصورة. # وأما اعتبار كونه مستقلا بنفسه، أو منسوخا، أو ملحما لا مطبوعا، فقد ~~استدل على ذلك بأن زيد بن خالد الراوي للحديث السابق عن أبي طلحة دخل عليه ~~في مرضه [4 أ] بشر بن سعيد يعوده؛ فإذا على بابه ستر فيه صورة، قال بشر: ~~فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-. ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: ~~"إلا رقما في ثوب". هكذا في سنن أبي داود (1)، وهو بعض من حديث أبي طلحة ~~السابق، وقد أخرجه غيره كما تقدم، ولكنه لا يخفى أن هذا المروي من قول زيد ~~بن خالد لا بد أن يصح رفعه من طريق أبي طلحة، فإذا صح رفعه فقد عورض بمثل ~~الحديث السابق أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أمر عمر يمحو كل ~~صورة في الكعبة فمحاها، والمحو لا يكون إلا PageV10P5196 # لما هو مطبوع، ومثله حديث ابن عباس السابق أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أمر بالصور التي في البيت فمحيت. ومن ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة ~~في تحريم تصوير الصور؛ فإن ظاهرها أعم من المطبوع وغيره، فالواجب البقاء ~~على ما توجبه هذه الأدلة العامة حتى يصح رفع ما قاله زيد بن خالد من وجه ~~صحيح تقوم الحجة بمثله. # وأما ما وقع في كتب الفقه من أن التصوير إذا كان فراشا (1) فلا بأس به، ~~فقد استدلوا على ذلك بما تقدم ms2024 في حديث قرام عائشة، وأنها قطعته وسادتين، ~~وارتفق عليها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما ثبت في رواية ~~صحيحة، ومثله ما تقدم في حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أمره جبريل بأن يقطع الستر وسادتين [4 ب] توطئان، وفي ذلك دليل على ~~جواز بقاء الصور المصورة إذا كانت قد صارت فراشا، ولكنه لا يدل على جواز ~~تصوير الصور على الفراش، بل التصوير حرام على المصور على أي صفة كان، فإذا ~~فعل فقد فعل المحرم. ومن صارت إليه الصورة فجعلها فراشا فقد برئ بذلك من ~~وجوب إنكار المنكر عليه. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي ~~التوفيق [5 أ]. PageV10P5197 ### | إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع # (1) # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV10P5199 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة: إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله وصلى الله وسلم: ذهب أهل ~~المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في ~~السماع. ### | 4 - # آخر الرسالة: فيفتقر فيغتم فيعتل فيموت. # كمل من تحرير جامعه القاضي بدر الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله ~~تعالى بحق محمد وآله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 16 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها (13) ~~سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الأول من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني". # PageV10P5201 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ذهب أهل المدينة، ومن ~~وافقهم من علماء الظاهر (1)، وجماعة من الصوفية (2) إلى الترخيص في السماع، ~~ولو مع العود واليراع (3). وقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في ~~مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر (4) رضي الله عنه كان لا يرى ms2025 بالغناء ~~بأسا (5)، ويصوغ الألحان لجواريه، ويسمعها منهن على أوتاره، وكان ذلك في ~~زمن أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه -. # وحكى الأستاذ المذكور أيضا مثل ذلك عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، ~~وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي، وقال إمام الحرمين في النهاية، وابن ~~أبي الدم: PageV10P5205 # نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات، وأن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - دخل عليه وإلى جنبه عود، فقال: ما هذا يا صاحب ~~رسول الله؟ فناوله إياه، فتأمله ابن عمر، فقال: هذا ميزان شامي، فقال لابن ~~الزبير: توزن به العقول (1). # وروى الحافظ أبو محمد بن حزم (2) في رسالته في السماع بسنده إلى ابن ~~سيرين قال: إن رجلا قدم المدينة بجوار، فنزل على عبد الله بن عمر، وفيهن ~~جارية تضرب، فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا، قال: انطلق إلى رجل هو ~~أمثل لك بيعا من هذا قال: من هو؟ قال: عبد الله بن جعفر، فعرضهن عليه، فأمر ~~جارية منهن فقال لها: خذي العود، فأخذته وغنت، فبايعه، ثم جاء إلى ابن عمر، ~~إلى آخر القصة. # قال ابن حزم (3) فهذا ابن عمر، وابن جعفر سمعا الغناء بالعود، وسعى ابن ~~عمر في البيع كما في آخر القصة. وروى صاحب العقد العلامة الأديب أبو عمر ~~الأندلسي أن عبد الله بن عمر دخل على ابن جعفر، فوجد عنده جارية في حجرها ~~عود، ثم قال ابن عمر: هل ترى بذلك بأسا؟ قال: لا بأس بهذا. وحكى الماوردي ~~عن معاوية، وعمرو بن العاص أنهما سمعا العود عند ابن جعفر. وروى أبو الفرج ~~الأصفهاني (4) أن حسان (5) PageV10P5206 # سمع من عزة (1) الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره. # وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك، والمزهر عند أهل اللغة (2). العود، وذكر ~~الأدفوي (3) أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة. # ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاوس، ونقله الحافظ بن قتيبة، وصاحب ~~الإمتاع عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين، ~~ونقله الحافظ أبو يعلى ms2026 الخليلي في الإرشاد (4) عن عبد العزيز بن سلمة ~~الماجشون مفتي المدنية. # وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف، وهي ~~الآلات الشاملة للعود وغيره. # وحكى الأستاذ أبو منصور، والفوزاني في العمدة عن مالك جواز العود. # وذكر أبو طالب المكي في فوت القلوب (5) عن شعبة [1] أنه سمع ### | ................ # PageV10P5207 # طنبورا (1) في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور. # وحكى أبو الفضل بن طاهر (2) في مؤلفه (3) في السماع (4) أنه لا خلاف بين ~~أهل المدينة في إباحة العود. # قال ابن النحوي في العدة: قال ابن طاهر هو إجماع أهل المدينة، قال ابن ~~طاهر: وإليه ذهبت الظاهرية ### | ....................... # PageV10P5208 # قاطبة (1). # قال الأدفوي (2): لم يختلف النقلة في نسبة الضرب بالعود إلى إبراهيم بن ~~سعد بن عبد الرحمن بن عوف (3) انتهى. # وإبراهيم المذكور من أئمة الحديث المتوسعين في الرواية، أخرج له الجماعة ~~كلهم، وحكى الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية، وحكى أبو الفضل بن طاهر ~~في كتاب السماع (4) أن أبا إسحاق الشيرازي كان يبيحه ويحضره، وحكاه الأسنوي ~~في المهمات عن الروياني، والماوردي، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي ~~منصور، وحكاه ابن الملقن في العمدة عن ابن طاهر، وحكى الأدفوي عن الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام أنه كان يقول بإباحته. # وحكى صاحب الإمتاع إباحة العود عن أبي بكر بن العربي، وجزم الأدفوي بعد ~~أن استوفى أدلة التحريم والجواز بأن المتجه فيه الإباحة، هكذا في كتابه ~~المعروف بالإمتاع في أحكام السماع؛ وهو كتاب لم يؤلف مثله في بابه. وقد ألف ~~أبو الفتوح الغزالي كتابا سماه: بوارق الإلماع في تكفير من يحرم السماع؛ ~~وهذه التسمية في غاية الشناعة، ولكنه كان يذكر في ذلك الكتاب مثلا حديث أنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم سمع الجواري يغنين بالدف، كما في حديث (5) الربيع ~~بنت معوذ بن عفراء، ثم يقول بعده: فمن قال أن النبي PageV10P5209 # صلى الله عليه وآله وسلم سمع حراما، وما منع عن سماع حرام، واعتقد ذلك، ~~فقد كفر بالاتفاق. وساق الأدلة فيه هذا المساق. هذه صورة الخلاف في السماع ~~من ms2027 آلة من آلات اللهو. وسيأتي ذكر الخلاف في مجرد السماع للغناء بلا آلة، ~~أو مع الدف، ولنبدأ بذكر الأدلة التي استدل بها المختلفون في السماع مع ~~آلة. # فنقول: قال المجوزون: إنه ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، ولا في ~~معقولهما - من القياس والاستدلال، ما يقتضي تحريم مجرد سماع الأصوات الطيبة ~~الموزونة، مع آلة من آلات اللهو. # وقد استدل القائلون بالتحريم وهم الجمهور بأدلة منها: ما أخرجه البخاري ~~(1) من حديث أبي عامر، وأبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - يقول: "ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر، والحرير، ~~والخمر، والمعازف" قالوا: والمعازف: هي آلات اللهو، فيدخل فيها العود ~~والمزمار وغيرهما. وأجاب المجوزون عن هذا الحديث بأجوبة منها: أنه قد أعله ~~جماعة من الحفاظ من وجوه: # أحدها: الانقطاع (2)؛ فإن البخاري إنما علقه عن شيخه هشام بن عمار فقال ~~في PageV10P5210 # صحيحه: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، ثم ساق إسناده، ولم يصرح ~~[2] بالسماع من هشام. قال ابن حزم: ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد، ~~وإنما علقه البخاري؛ فلا حجة فيه. انتهى. # وثانيها: أنه حكى ابن الجنيد (1) عن يحيى بن معين أن صدقة بن خالد ~~المذكور ليس بشيء، وروى المروزي (2) عن أحمد أنه ليس بمستقيم. # ثالثهما: ما ذكره ابن حزم، وهو أن الراوي شكك في اسم الصحابي، فجاء بأداة ~~PageV10P5213 # الترديد كما سلف. # قال المهلب: وذلك هو سبب كون البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام (1). # رابعها: أن الحديث مضطرب سندا أو متنا، أما الإسناد فللتردد في اسم ~~الصحابي، PageV10P5214 # فقيل أبو عامر، وقيل أبو مالك كما سلف، ورواه أحمد (1)، وابن أبي شيبة ~~(2) من حديث أبي مالك بغير شك، ورواه أبو داود (3) من حديث أبي عامر، وأبي ~~مالك، وهي رواية ابن داسة عن أبي داود، وفي رواية الرملي عنه بالشك. # وفي رواية ابن حبان (4) أنه سمع أبا عامر، وأبا مالك الأشعريين. وأما ~~اضطراب المتن ففي لفظ: تستحلون كما سلف، وفي طريق ذكرها البخاري في التاريخ ~~(5) بدونه، وعند ms2028 أحمد (6) وابن أبي شيبة (7) بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي ~~الخمر"، وفي رواية "الحر" بمهملتين وهو الفرج، وهو كذلك في معظم الروايات. ~~ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره. والمعنى يستحلون الزنا. # وضبطه ابن التين (8) بالمعجمتين، وقال: هو عند البخاري كذلك، وكذا وقع في ~~PageV10P5215 # رواية أبي داود (1). # وقال ابن الأثير (2): المشهور في رواية هذا الحديث بالإعجام، وهو ضرب من ~~الإبريسم. # وخامس الوجوه: أن لفظة المعازف التي هي محل النزاع ليست عند أبي داود. ~~وقد أجاب المحرمون عن هذه العلل بأجوبة أوردها المجوزون بردود لا نطيل ~~بذكرها. # هذا ما أجاب به المجوزون عن الحديث من حيث ثبوته، وأما من حيث دلالته ~~فقالوا: لا نسلم دلالته على التحريم، وأسندوا هذا المنع بوجوه: # أحدها: أن لفظة يستحلون ليست نصا في التحريم؛ فقد ذكر أبو بكر بن العربي ~~(3) لذلك معنيين: # أحدهما: أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال. # الثاني: أن يكون مجازا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور. # الثاني: أن المعازف تختلف في مدلولها، فقيل: هي اسم تجمع العود والطنبور ~~وشبههما، وقيل: آلة لها أوتار كثيرة. # وقال الجوهري في صحاحه (4) هي آلات اللهو، وقيل: أصوات الملاهي، وقيل: ~~الغناء، وحكاه القرطبي (5) عن الجوهري، وليس في صحاحه، وقال ابن الأثير ~~(6): عزيف الجن: جرس أصواتها، وإذا كان اللفظ محتملا؛ لأن يكون لغير آلة، ~~ولآلة مخصوصة، ولمطلق الآلات، فإما أن يكون مشتركا بين الجميع، والأرجح عند ~~الجمهور التوقف فيه PageV10P5216 # فلا يحمل أحد معنييه إلا بقرينة، وإما أن يكون حقيقة [3] في أحدها، ولا ~~نعرفه فيكون مجملا، وعلى فرض صحة حمل المعازف على التفسير الدال على مدعى ~~المحرمين، وهو آلات اللهو، أو أصوات الملاهي، فلا شك أن ذلك يعم الدف ~~والمزمار الذي هو الشبابة، وهم يخصصون ذلك من عموم آلات اللهو أو أكثرها. # وقد ذهب قوم من أهل الأصول إلى أن العام بعد التخصيص يصير مجملا في ~~الباقي، فلا يحتج به إلا بدليل (1)، وعند آخرين منهم يكون مجازا فيه (2)، ~~وعند آخرين لا يكون حجة (3)، ولا ينكر أحد أن النبي - صلى الله عليه وآله ms2029 ~~وسلم - قرر الضرب بالدف، وسمعه ولم ينكره، كما في صحيح البخاري (4) وغيره، ~~ولعله يأتي بيانه، ويحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة ~~بشرب الخمر كما ثبت في رواية (5) بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي الخمر، تروح ~~عليهم القيان وتغدو عليهم المعازف" ويحتمل أن يكون المراد يستحلون (6) ~~مجموع الأمور المذكورة، فلا يدل على تحريم واحد منها على PageV10P5217 # الانفراد، وقد تقرر أن النهي عن الأمور المتعددة، أو ترتيب الوعيد على ~~مجموعها لا يدل على تحريم كل فرد منها، ومن أعظم الأدلة على ذلك قوله ~~تعالى: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ~~إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين} (1) ولا شك أن ترك ~~الحض على طعام المسكين لا يوجب على انفراده ذلك الوعيد الشديد، وليس أيضا ~~بمحرم. # واستدل المحرمون ثانيا بما أخرجه ### | ........................... # PageV10P5218 # الترمذي (1) عن الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد يرفعه: "إذا فعلت أمتي ~~خمس عشرة خصلة حل بها البلاء" فذكر منها اتخاذ القيان والمعازف. وأخرج (2) ~~أيضا بسند فيه رميح الجذامي يرفعه وفيه: وظهرت القيان والمعازف. # والجواب عن الأول أن في إسناده الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد، وقد تكلم ~~(3) فيه أهل الحديث، وسئل الدارقطني (4) عن حديثه فقال: باطل، وقال أحمد بن ### | ................ # PageV10P5219 # حنبل: إذا روى عن الشاميين فليس به بأس، وأما عن يحيى بن سعيد فعنده ~~مناكير. وقال مسلم (1): الفرج منكر الحديث. # والجواب عن الثاني: بأن زميح الجذامي: مجهول الحال (2)، ولم يخرج له أحد ~~من أهل الأمهات الست، وبأن الترمذي رواه من طرق (3)، وكلها متفقة على وجود ~~المسخ في هذه الأمة. وقد ثبت في الصحيح (4) أن هذه الأمة لا مسخ فيها، وفيه ~~نظر؛ لأن الجمع ممكن بأن يقال: المرفوع عن الأمة هو المسخ العام لا الخاص ~~بقوم، أو قرية؛ فإن الأحاديث الكثيرة قد دلت على ذلك، وواقع ذلك في مواضع ~~كما صرح به جماعة من ثقات أهل التاريخ. # نعم يمكن الجواب عن الحديثين المذكورين بأن الوعيد المذكور مرتب على ~~مجموع ms2030 أشياء، فلا يلزم أن يترتب على أحدهما [4] كما سلف. # واستدل المحرمون أيضا بما أخرجه البيهقي (5) بلفظ: "إن ربي حرم الخمر ~~والميسر، PageV10P5220 # والكوبة، والقنين" قالوا: والقنين هو العود. وأجيب بأن البيهقي (1) رواه ~~من حديث عمرو بن العاص بإسناد فيه ابن لهيعة، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة ~~كما ذلك معروف، ورواه (2) عن قيس بن سعد بن عبادة بإسناد فيه عبيد الله بن ### | .................. # PageV10P5221 # زحر (1) وهو ضعيف أيضا عند أهل الحديث، وأيضا القنين مختلف فيه، فقيل (2) ~~هو الطنبور بلسان الحبشة، وقيل لعبة يتقامرون بها. # حكاه الزمخشري في كتاب الفائق (3) عن ابن الأعرابي. وفي تحريم المعازف ~~وسائر الملاهي أحاديث مروية في غاية الكثرة، ولكنها متكلم عليها من أئمة ~~الحديث، وبعضهم يجزم بوضعها، وما ذكرناه أصح ما روي وأحسنه. # هذا الكلام في الغناء مع آلة من آلات اللهو، وأما مجرد الغناء من غير آلة ~~فقد ذهب إلى تحليله جمهور العلماء، بل قال: الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي ~~نقل في بعض تواليفه الفقهية الاتفاق على حله. # ونقل ابن طاهر (4) إجماع الصحابة والتابعين عليه، ونقل التاج الفزاري، ~~وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه، ونقل ابن طاهر، وابن قتيبة أيضا إجماع ~~أهل المدينة عليه، وقال الماوردي: لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل ~~أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر. وقال يونس بن عبد الأعلى: سألت ~~الشافعي (5) عن إباحة أهل المدينة للسماع PageV10P5222 # فقال: لا أعلم أحدا من أهل الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف. # قال ابن النحوي في العمدة: وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة، ~~وكذا روي سماعه، والقول بجوازه عن جماعة منهم من التابعين، فمن الصحابة عمر ~~كما رواه ابن عبد البر (1) وغيره ### | ..................... # PageV10P5223 # وعثمان (1) كما نقله الماوردي (2) وصاحب البيان (3)، وحكاه الرافعي، وعبد ~~الرحمن بن عوف كما رواه ابن أبي شيبة (4) وأبو عبيدة بن الجراح كما أخرجه ~~البيهقي (5)، وسعد بن أبي وقاص كما أخرجه ابن قتيبة، وأبو مسعود الأنصاري ~~كما أخرجه البيهقي (6)، وبلال وعبد الله بن الأرقم، وأسامة بن زيد كما ~~أخرجه البيهقي ms2031 (7) أيضا، وحمزة كما في الصحيح (8)، وابن عمر كما أخرجه ابن ~~طاهر (9)، والبراء بن مالك كما أخرجه أبو نعيم (10)، وعبد الله بن جعفر كما ~~رواه ابن عبد البر (11) وغيره، وعبد الله بن الزبير كما PageV10P5224 # نقله أبو طالب المكي (1)، وحسان كما رواه أبو الفرج الأصبهاني (2)، وعبد ~~الله بن عمر وكما رواه الزبير بن بكار (3)، وقرظة بن كعب كما رواه ابن ~~قتيبة (4)، وخوان بن جبير (5)، ورباح المعترق كما أخرجه صاحب الأغاني، ~~والمغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي، وعمرو بن العاص كما حكاه ~~الماوردي (6)، وعائشة (7) ### | ........................ # PageV10P5225 # والربيع (1) كما في صحيح البخاري وغيره. # وأما التابعون فسعيد بن المسيب، وسالم بن عمرو بن حسان، وخارجة بن زيد ~~وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أبي عتيق، وعطاء ~~بن أبي رباح، ومحمد بن شهاب الزهري [5]، وعمر بن عبد العزيز، وسعد بن ~~إبراهيم الزهري قاضي المدينة. وأما تابعوهم فخلق لا يحصون: منهم الأئمة ~~الأربعة، وابن عيينة وجمهور الشافعية (2). انتهى كلام ابن النحوي. # واختلف هؤلاء المجوزون. فمنهم من قال بكراهته، قال الماوردي (3) كرهه ### | .... # PageV10P5227 # مالك (1)، وأبو حنيفة (2)، والشافعي (3) في أصح ما نقل عنهم. # قال الأدفوي: ولا نص لأبي حنيفة، وأحمد على التحريم، ونقل عنهما أنهما ~~سمعاه. # ومنهم من قال باستحبابه لكونه يرق القلب، ويهيج الأحزان والشوق إلى الله ~~تعالى، وإلى ذلك ذهب جماعة من الأكابر كالقشيري، والأستاذ أبي منصور، ~~والغزالي (4)، وابن عبد السلام، والسهروردي (5)، وابن دقيق العيد، وجمع من ~~الصوفية (6) كأبي طالب وحكاه عن الجنيد. وجرى عليه ابن حزم (7) وغيره، وقال ~~الأكثر بإباحته. قال الأدفوي وجزم به صاحب البدائع من الحنفية، قال صاحب ~~الهداية (8) من الحنفية: وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي (9). وقد أطبق على ~~إباحة الغناء الظاهرية (10)، وجماعة ### | ........... # PageV10P5228 # الصوفية (1)، ونصره الغزالي في الإحياء (2)، وأوضح أدلته، وأجاب عن أدلة ~~المحرمين. # وقال أبو الفتوح في الإلماع (3) في تكفير من يحرم السماع: الأحاديث في ~~إباحة الدف والغناء، أحاديث مشهورة. فمن أنكرها فسق، فإن رجح قول أبي حنيفة ~~على فعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كفر بالاتفاق انتهى. # ومن ms2032 جملة ما استدل به على الجواز ما أخرجه البخاري في صحيحه (4)، وأبو ~~داود (5) والترمذي (6) عن الربيع بنت معوذ أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - دخل عليهم صبيحة عرسها، وعندهم جاريتان تغنيان: وتقولان فيما ~~يقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: "أما هذا فلا تقولاه، لا يعلم ما ~~في غد إلا الله" وفي رواية للبخاري (7) "دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين" ~~وللحديث ألفاظ. وفي الصحيحين (8) وسنن النسائي (9) عن عائشة قالت: دخل ~~عليها أبو بكر في يوم فطر أو أضحى، وعندها قينتان تغنيان بما تقاولته ~~الأنصار يوم بعاث والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مغشى بثوبه، ~~فانتهرهما أبو بكر، فكشف صلى الله عليه وآله وسلم عن وجهه وقال له: دعهما ~~يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا. # وأخرج النسائي في سننه (10) بإسناد صحيح، والطبراني في الكبير (11) أن ~~امرأة جاءت PageV10P5229 # إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال لعائشة: "أتعرفين هذه؟ " ~~قالت: لا يا نبي الله، فقال: "هذه قينة بني فلان، أتحبين أن تغنيك؟ قالت: ~~نعم، فغنتها". # وأخرج ابن ماجه (1) بسند رجاله ثقات عن أنس أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - مر في أزقة بعض المدينة بجوار من بني النجار يضربن بدفوفهن ~~ويقلن: # نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار # فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: "الله يعلم أني لأحبكن". # وأخرج أبو داود (2) والترمذي (3) أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لما رجع من بعض مغازيه جاءته امرأة فقالت: يا نبي الله، إن نذرت إن ردك ~~الله سالما [6] أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال: "أوف بنذرك" قال ~~الترمذي (4) هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه (5)، وفيه فقعد ~~عليه السلام، وضربت الدف. # وفي بعض الروايات (6) أنها غنت بقولها: PageV10P5230 # طلع البدرعلينا ... من ثنيات الوداع # وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي (1) # وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (2)، وعن عائشة عند الفاكهي ~~في تاريخ مكة (3) بسند صحيح. وأخرج النسائي (4) والحاكم ms2033 (5) وقال: صحيح على ~~شرط الشيخين. عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: دخلت على ابن مسعود ~~الأنصاري، وقرظة بن كعب، وثابت بن زيد، وعندهم جوار يغنين بدفوف لهن، فقلت: ~~أتفعلون هذا وأنتم أصحاب محمد! فقالوا: نعم، رخص لنا في ذلك. وأخرج هذا ~~الحديث أيضا الدارقطني (6) وألزم الشيخين إخراجه. PageV10P5231 # وأخرج الحاكم في المستدرك (1)، والترمذي (2)، وابن ماجه (3) أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: "فضل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت" يعني في ~~النكاح. صححه الحاكم (4)، وألزم الدارقطني (5) الشيخين إخراجه. # وفي البخاري (6) من حديث عائشة قالت: زففنا امرأة لرجل من الأنصار، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: "أما كان معكم لهو؛ فإن الأنصار تحب ~~اللهو" وأخرج عبد الرزاق (7) بسند صحيح عن ابن عمران أن داود عليه السلام ~~كان يأخذ المعزفة، فيضرب بها فيقرأ عليها، ولهذا قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما سمع أبا موسى يقرأ: "لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود" كما ~~في المتفق عليه (8) من حديثه. PageV10P5232 # والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وقد قيل أنها متواترة، وبها استدل من قال ~~بجواز الضرب بالدف، وهو مروي عن الجمهور، بل قال ابن طاهر (1) إنه سنة ~~مطلقا لحديث المرأة الناذرة، ولا يصح النذر إلا في قربة. # وعن الإمام أحمد (2) أنه سنة في العرس والختان، وشذ من قال بتحريمه. وقيل ~~بكراهته في غيرهما. وأما ما روي عن ابن الصلاح (3) أنه قال: إن اجتماع الدف ~~والشبابة لم يقل PageV10P5233 # بجوازه أحد، وأن من قال بإباحة المفردات لم يقل بإباحتها مجتمعة. فقد رد ~~ذلك عليه جماعة من المحققين كالتاج السبكي وغيره. # وقال الأدفوي: نظرت في نحو مائة مصنف، لم أجد ما ذكره لأحد، وأطال الكلام ~~معه. وقد احتج المحرمون للغناء بأدلة منها قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث} (1) وفي الآية الوعيد على ذلك، ولا يكون إلا على حرام. # ولهو الحديث. قال ابن مسعود: هو الغناء، وأشباهه، وأجيب (2) عن ذلك بأن ~~ذلك فيمن فعله ليضل عن سبيل الله، كما يشهد لذلك السبب، وقد ms2034 سمى الله ~~الحياة الدنيا لعبا ولهوا فقال: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} (3)؛ فلو ~~كان اللهو محرما لكان جميع ما في الدنيا كذلك. # وأخرج الفريابي (4)، وعبد [بن] حميد (5) عن محمد بن الحنفية قال في قوله ~~تعالى: PageV10P5234 # {والذين لا يشهدون الزور} (1) هو الغناء واللهو. وأخرج نحو ذلك عبد بن ~~حميد (2) عن أبي الجحاف. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم (3) عن الحسن، ومن ذلك ~~حديث النهي عن بيع المغنيات، وعن شرائهن، وعن كسبهن، وأكل أثمانهن كما ~~أخرجه [7] الترمذي (4) وابن ماجه (5)، وسعيد بن منصور (6) من حديث أبي ~~أمامة، وأخرجه أبو الطيب الطبري (7) من حديث عائشة. # وأخرج الطبراني (8) من حديث عمر أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال: "ثمن PageV10P5235 # القينة وغناؤها حرام، وأخرج البيهقي (1) عن أبي هريرة يرفعه: "لا تبيعوا ~~المغنيات ولا تشروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام" ~~وأخرج ابن صصري في أماليه (2)، وابن عساكر في تاريخه (3) أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "من قعد إلى قينة يستمع منها صب في إذنه ~~الآنك يوم القيامة". # وأخرج الحميدي في مسنده (4) أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ~~"لا يحل ثمن المغنية، ولا بيعها، ولا شراؤها، ولا الاستماع إليها" وأخرج ~~الديلمي (5) عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: "ثلاثة ~~لا حرمة لهم: النائحة لا حرمة لها، ملعون كسبها، والمغنية لا حرمة لها ~~ممحوق مالها، ملعون من اتخذها، وآكل الربا لا حرمة له، ممحوق ماله". # وأخرج ابن أبي الدنيا (6)، والطبراني (7)، ### | ..................... # PageV10P5236 # وابن مردويه (1) عن أبي أمامة يرفعه من حديث: "والذي بعثني بالحق، ما رفع ~~رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله له شيطانين يردفان على عاتقه، ثم لا ~~يزالان يضربان بأرجلهما على صدره، حتى يكون هو الذي يسكت" وأخرج ابن صصري ~~في أماليه (2) عن ابن عباس يرفعه: "إياكم واستماع المعازف والغناء، فإنهما ~~ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل" وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم ~~الملاهي (3)، والبيهقي في السنن (4) عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وآله ms2035 ~~وسلم قال: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل" وأخرج نحوه ~~البيهقي (5) عن جابر يرفعه، وأخرج نحوه أيضا الديلمي (6) عن أنس، وأخرج ~~البزار (7)، والضياء المقدسي (8)، وابن ### | .................... # PageV10P5237 # مردويه (1)، وأبو نعيم (2)، والبيهقي (3) عن أنس وعائشة أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ~~ورنة عند مصيبة" وأخرج ابن سعد (4)، والبيهقي في السنن (5) عن جابر أنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: "إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، عند نعمة لهو ~~ولعب ومزامير الشياطين، وصوت عند مصيبة، وخمش وجه، وشق جيوب، ورنة شيطان". # وأخرج الديلمي (6) عن أبي أمامة مرفوعا: "إن الله يبغض صوت الخلخال كما ~~يبغض صوت الغناء" والأحاديث المروية في هذا الجنس في هذا الباب في غاية ~~الكثرة. وقد جمع منها جماعة من العلماء مصنفات كابن حزم، وابن طاهر، وابن ~~أبي الدنيا، وابن حمدان الأربلي، والذهبي، وغيرهم، وأكثر الأحاديث المذكورة ~~فيها في النهي عن آلات الملاهي. PageV10P5238 # وقد أجاب المجوزون للغناء عن هذه الأحاديث فقال الأدفوي في الإمتاع (1) ~~وقد ضعف هذه الأحاديث الواردة في هذا الباب جماعة من الظاهرية، والمالكية، ~~والحنابلة، والشافعية [8]. ولم يحتج بها الأئمة الأربعة. ولا داود ولا ~~سفيان، وهم رءوس المجتهدين، وأصحاب المذاهب المتبعة. وقد ذكر أبو بكر بن ~~العربي في كتابه الأحكام (2) الأحاديث في ذلك، وضعفها وقال: لم يصح (3) في ~~التحريم شيء يعني من جميع الأحاديث PageV10P5239 # الواردة في تحريم الغناء والآلات اللهوية، وهكذا قال ابن طاهر: إنه لم ~~يصح فيها حرف واحد. # وقال الشيخ علاء الدين القونوي في شرح التعرف، قال أبو محمد بن حزم: لا ~~يصح في هذا الباب شيء، ولو ورد لكنا أول قائل به، وكلما ورد فيه فموضوع، ثم ~~حلف على ذلك وقال: والله لو أسند واحد حديثا واحدا فأكثر من طريق الثقات ~~فهو إلى غير رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولا حجة في أحد دونه. ~~كما روي عن ابن عباس وابن مسعود في تفسير قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث} (1) أنهما PageV10P5241 # فسرا ms2036 لهو الحديث بالغناء. # قال ابن حزم (1) ونص الآية يبطل احتجاجهم بها لقوله تعالى: {ليضل عن سبيل ~~الله} (2)، وهذه صفة من فعلها كان كافرا، ولو أن شخصا اشترى مصحفا ليضل عن ~~سبيل الله، ويتخذها هزوا لكان كافرا، فهذا هو الذي ذم الله تعالى، وما ذم ~~من اشترى لهو الحديث ليروح به نفسه، لا ليضل به عن سبيل الله قال: واحتجوا ~~فقالوا: من الحق الغناء أم من غير الحق، ولا ثالث لهما. وقد قال تعالى: ~~{فماذا بعد الحق إلا الضلال} (3) وجوابنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~"إنما الأعمال بالنيات" (4) فمن نوى بالغناء عونا على معصية، فهو فاسق، ~~وكذا بكل شيء غير الغناء، ومن نوى به PageV10P5242 # ترويح النفس ليقوى به على الطاعات، ويبسط نفسه بتلك على البر فهو محسن، ~~وفعله هذا من الحق، ومن لم ينو لا طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج ~~الإنسان إلى بستانه، وقعوده على بابه متفرجا، ومد ساقه، وقبضها وغير ذلك ~~(1). # وقال العلامة مفتي العرب أبو القاسم عيسى بن العلامة ناجي التنوخي ~~المالكي في شرح رسالة أبي يزيد، قال الفاكهاني: لم أعلم في كتاب الله، ولا ~~في السنة حديثا صحيحا صريحا في تحريم الملاهي، وإنما هي ظواهر وعمومات ~~يتأنس بها لا أدلة قطعية (2). # واستدل ابن رشد بقوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} (3) وأي دليل ~~في ذلك على تحريم الملاهي والغناء وللمفسرين فيها أربعة أقوال: # الأول: أنها نزلت في قوم من اليهود. أسلموا فكان اليهود يلقونهم بالسب ~~والشتم، PageV10P5243 # فيعرضون عنهم. # الثاني: أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره اليهود وبدلوا من بعث ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وصفته أعرضوا عنه، وذكروا الحق. # الثالث: أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه. # الرابع: أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهود ولا نصارى، وكانوا على ~~دين الله كانوا ينتظرون بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فلما سمعوا به ~~بمكة فعرض عليهم القرآن [9] فأسلموا، وكان الكفار من قريش يقولون لهم: أف ~~لكم اتبعتم غلاما كرهه ms2037 قومه، وهم أعلم به منكم، وهذا الأخير قاله ابن ~~العربي في أحكامه (1). # وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية على تحريم الملاهي! واستدل بقوله ~~تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} (2) وهذا لا صراحة فيه كما تقدم. # واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "كل لهو يلهو به المؤمن هو ~~باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه" (3). ~~PageV10P5244 # قال الغزالي (1) قلنا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: فهو باطل، لا يدل ~~على تحريها، بل يدل على عدم الفائدة. وقد سلم ذلك على أن التلهي بالنظر إلى ~~الحبشة وهم يرقصون في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت في الصحيح (2) ~~خارج عن تلك الأمور الثلاثة (3). # والجواب الجواب، وقد سلم الإمام حجة الإسلام الغزالي (4) عدم قيام دليل ~~يدل على تحريم سماع الغناء والدف والشبابة، وانتصر للقول بإباحتها. # وقال: القياس: تحليل العود، وسائر الملاهي، ولكن ورد ما يقتضي التحريم. ~~قال ابن النحوي في العمدة بعد أن نقل عنه ذلك. PageV10P5245 # قلت: لا يصح يعني ما يقتضي تحريم العود، وسائر الملاهي، وجملته ما استدل ~~به القائلون بتحريم آلات الملاهي ما أخرجه أبو داود (1) أن ابن عمر سمع ~~مزمارا فوضع أصبعه في أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال: يا نافع هل تسمع شيئا ~~قال: لا، فوضع أصبعه، وقال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فسمع ~~مثل هذا. # والجواب: أولا: بأن الحديث ضعيف (2)، قال اللؤلؤي، قال أبو داود: هذا ~~الحديث منكر. وقال أبو محمد بن حزم: خرجه أبو داود وأنكره. # وثانيا: أنه لو صح فهو حجة الإباحة لأنه لو كان حراما لما أباحه صلى الله ~~عليه وسلم لابن عمر، ولا ابن عمر لنافع ولنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك وأمر بالسكوت عنه، أو بكسر الآلة، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز، فإن قيل: فلم سد سمعه عنه؟ قيل: إما لكونه في ذلك الوقت في حال مع ~~ربه لا يجب أن يشتغل عنه فيه بغيره، كما قال لي ms2038 وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل أو لأنه تجنبه كما تجنب كثيرا من المباحات، كالأكل متكئا، وأن ~~يبيت في بيته دينار أو درهم، وأن تعلق الستر على سهوة في البيت، وأمثال ذلك ~~(3). PageV10P5246 # واعلم أنه قد استدل المحرمون بأدلة عقلية: # أحدها: أن الغناء ولا سيما بالآلات المطربة تدعو إلى شرب الخمر، لأن ~~اللذة عند أهل السماع في الغالب إنما تتم بشربه. # الثاني: أنها تذكر غير الشارب لمجالس الشرب، فتنبعث لذلك الشهوة، فيكون ~~الإقدام على الحرام. # الثالث: أن الاجتماع عليها لما صار عادة أهل الفسوق كان محرما لحديث: "من ~~تشبه بقوم فهو منهم" (1). وأجيب عن الأول بالمنع، والسند أن اللذة الكاملة ~~تحصل بمجرد السماع من غير احتياج إلى أمر آخر مسكر أو غيره بدليل الحس ~~والوجدان؛ فإن من لا شعور له بشرب المسكر كالبهائم التي هي أغلظ من بني آدم ~~لذلك، فتستحق PageV10P5247 # الأحمال الثقال، وتستقصر المسافات الطوال، كما ذلك معلوم من حال الإبل ~~[10] عند سماع الحادي المجيد، وربما أفضى ذلك إلى تلفها، وأيضا لو سلم أن ~~السماع بمجرده ليفضي إلى الشراب في حق قريب العهد به، فإنما يحرم استعمالها ~~في حق من كان كذلك، أما من لم يكن قد شربه أصلا إذا كان قد شربه، ثم تاب ~~وحسنت توبته، وطالت مدته فلا تشمله العلة، وهذا هو الجواب عن الدليل ~~الثاني. # والجواب عن الثالث المنع عن من كون ذلك شعارا مختصا بأهل الفسوق، لأن ~~غيرهم من أهل العفة والنزاهة، قديما وحديثا، يقع منهم الاجتماع على السماع ~~كما قدمنا حكاية ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم. # وقد استدل المجوزون على ما ذهبوا إليه بأدلة منها قوله تعالى: {ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم} (1) ووجه التمسك أن الطيبات جمع محلى باللام فيشمل كل طيب، ~~والطيب يطلق بإزاء المستلذ وهو الأكثر المتبادر إلى الفهم عند التجرد عن ~~القرائن، ويطلق بإزاء الظاهر والحلال، وصيغة العموم كلية تتناول كل فرد من ~~أفراد المعاني الثلاثة كلها، ولو قصرنا العام على بعض أفراده لكان قصره على ~~المتبادر ms2039 هو الظاهر. # وقد صرح ابن عبد السلام في دلائل الأحكام أن المراد في الآية بالطيبات ~~المستلذات. ومن الأدلة قوله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} (2) وقال: ~~{لتبين الناس ما نزل إليهم} (3) قالوا: ولم يرد نص من كتاب فيه تفصيل ~~تحريمه، ولا سنة صحيحة، كما سبق ذلك عن حكاية جماعة من العلماء. # ومن الأدلة التي ذكروها الإجماع على تحليل السماع (4) مطلقا. قالوا: وذلك ~~لأنه PageV10P5248 # اشتهر من فعل (1) عبد الله بن جعفر الهاشمي، وعبد الله بن الزبير ~~وغيرهما. وانتشر ذلك في الصحابة في خلافة علي - عليه السلام - ومعاوية. # ولم ينكر ذلك أحد، ولو كان محرما لأنكروه على فاعله، وهذا هو المذهب (2) ~~السكوتي. وقد استكثر من الاحتجاج به أهل المذاهب، وأيضا البراءة الأصلية ~~(3)، وهي الحل وعدم التحريم مستصحبة لا ننتقل عنها إلا بدليل شرعي؛ فمن ~~ادعى أن السماع الذي تلتذ به الأسماع، وتميل إليه الطباع محرم، فعليه إقامة ~~الدليل الذي تنحسم به مادة النزاع، لا سيما كون ذلك جلب نفع خاص خال عن ~~ضرر، فإنه حسن عقلا. # إذا تقرر هذا تبين للمصنف العارف بكيفية الاستدلال، العالم بصفة المناظرة ~~والجدال أن السماع بآلة وبغيرها من مواطن الخلاف بين أئمة العلم. # ومن المسائل التي لا ينبغي التشديد في النكير على فاعلها، وهذا الغرض هو ~~الذي حملنا على جمع هذه الرسالة؛ لأن في الناس من يوهم لقلة عرفانه بعلوم ~~الاستدلال، وتعطل جراية عن الدراية بالأقوال أن تحريم (4) الغناء بالآلة ~~وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها. PageV10P5249 # وقد علمت أن هذه قرية ما فيها مزية، وجهالة بلا محالة، وقصور باع بغير ~~نزاع، فهذا هو الأمر الباعث على جمع هذه المباحث، لما لا يخفى على عارف أن ~~رمي من ذكرنا من الصحابة (1) [11] والتابعين وتابعيهم وجماعة من أئمة ~~المسلمين بارتكاب محرم قطعا من أشنع الشنع، وأبدع البدع، وأوحش الجهالات، ~~وأفحش الضلالات، فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة، والدفع عن هذا الجناب ~~للعقول السخيفة. وقد علم الله أنا لم نقعد في مجلس من مجالس السماع، # ولا لابسنا أهلة في بقعة من ms2040 البقاع، # ولا عرفنا نوعا من أنواعه، # ولا أدركنا وضعا من أوضاعه، # ولكنا تكلمنا بما تقتضيه الأدلة، وأزحنا عن صدر المتكلم بالجهالة كل علة، ~~ليكون في إيراد الإنكار وإصداره على علم، ويتبين له أن هذه المسألة ليست من ~~المواطن التي يحمد القائم في تضليل أهلها، ولكن كيف يهتدي إلى سبيل الإنصاف ~~من زعم أن مسألة السماع ليست من مسائل الخلاف، فيالله العجب لو نظر هذا ~~المسكين إلى مصنف من مصنفات المسلمين، لعلم بطلان دعواه، وفور جهله وهواه. ~~وهب أن هذه المسألة محرمة بالإجماع، أما درى هذا الغافل أن للناس في كون ~~الإجماع حجة قطعية أو ظنية مذهبين: # أحدهما: أنه حجة ظنية (2) لا يفيد العلم، بل يفيد الظن، وإليه ذهب جمع من ~~المحققين كأبي الحسين البصري (3)، والإمام فخر الدين الرازي (4)، وسيف ~~الدين الآمدي (5) وغيرهم. PageV10P5250 # الثاني: أنه حجة قطعية (1)، وإليه ذهب الأكثرون كما قال الأصفهاني (2)، ~~وذهب جمع من محققي الحنفية كالبزدوي، وصدر الشريعة وأتباعهم إلى أن للإجماع ~~مراتب، فإجماع الصحابة مثل الكتاب والخبر المتواتر، وإجماع من بعدهم بمنزلة ~~المشهور من الأحاديث، والإجماع الذي سبق فيه الخلاف في العصر السالف بمنزلة ~~خبر الواحد، ثم القائلون بكونه حجة قطعية اختلفوا في بعض الصور، كالإجماع ~~الذي شذ منه بعض المجتهدين كواحد أو اثنين، وكالإجماع السكوتي؛ وهو ما أتاه ~~بعض المجتهدين قولا أو فعلا، وانتشر في أهل الإجماع، وسكتوا عليه، فلم ~~ينكروه، وكالإجماع المسبوق بالخلاف، والمشهور في الأول أنه ليس بإجماع ولا ~~حجة، حكى ذلك أبو بكر الرازي من الحنفية عن الكرخي منهم، وقيل إنه إجماع. # وفي البحر للزركشي (3) أنه المذهب، ونقله الآمدي (4) عن ابن جرير، وإليه ~~يميل كلام الجويني (5)، قال الهندي: والقائلون بأنه إجماع مرادهم أنه ظني ~~لا قطعي. # والمشهور أيضا في الثاني كما قال الرافعي أنه حجة، وهل هو إجماع؟. # قال الزركشي (6): الراجح أنه إجماع، وقيل ليس بإجماع، وعزى إلى الشافعي. # قال الزركشي (7) وليعلم أن المراد هنا بالخلاف أنه ليس بإجماع قطعي، ~~وبذلك صرح PageV10P5251 # ابن برهان عن الصيرفي، وكذا ابن الحاجب (1). وإلى كون الإجماع في ms2041 هاتين ~~الصورتين ظنيا لا قطعيا أشار صاحب جمع الجوامع. # وهكذا الإجماع الذي يندر مخالفة إجماع ظني، وإليه يشير كلام إمام ~~الحرمين. # ونقل الزركشي عن صاحب التقويم (2) من الحنفية أنه أدنى مراتب الإجماع. ~~ونقل عن قوم إحالة وقوعه [12]، واختلف القائلون بأن الإجماع حجة قطعية أيضا ~~في غير ما ذكر من الصور، هل يقبل فيه أخبار الآحاد والظواهر؟ فيه قولان: # قيل: لا يقبل، ونقل عن الجمهور، وصححه القاضي في التقريب، والغزالي في ~~كتبه وعليه فالمنقول بالآحاد إجماع وليس بحجة. # نبه على ذلك الصفي الهندي (3)، وقيل: يقبل وعليه الفقهاء، وصححه ~~المتأخرون. وقد علم من هذا أن الإجماع إما ظني كله عند قوم، أو بعضه ظني، ~~وبعضه قطعي عند آخرين، وأن القطعي منه عند هؤلاء ما علم بطريق يفيد العلم ~~من سماع أو تواتر صدوره عن جميع المجتهدين من الأمة، بحيث لا يشذ أحد منهم ~~بطريق صريح كقولهم: هذا حلال، أو هذا حرام، أو هذا باطل، أو نحو ذلك، كما ~~ذكره الغزالي (4)، ونبه عليه ابن أبي شريف في حاشية شرح الجمع (5). # وإذا علم أن الإجماع منه قطعي، ومنه ظني فمنكر حكم الإجماع الظني، ومعتقد ~~خلافه لا يكفر باتفاق العلماء، وقد نقل إجماعهم على ذلك غير واحد من ~~المحققين، منهم سيف الدين الآمدي (6)، والصفي الهندي في ### | ......................... # PageV10P5252 # النهاية (1)، والقاضي عضد الدين في شرح المختصر (2)، وأبو العباس القرطبي ~~فيما نقله عنه الزركشي في البحر (3). وممن جزم بنفي التكفير في منكر حكم ~~الإجماع الظني السعد في شرح التوضيح، والشريف الجرجاني في شرح المواقف، ~~والمحقق ابن الهمام. # وأما منكر حكم الإجماعي القطعي فحكى فيه الآمدي (4)، وابن الحاجب (5) في ~~أصولهما ثلاثة مذاهب، فقال الآمدي (6): اختلفوا في تكفير جاحد المجمع عليه، ~~فأثبته بعض الفقهاء، وأنكره الباقون مع اتفاقهم على أن إنكار حكم الإجماع ~~الظني غير موجب تكفيرا، هذا والمختار إنما هو التفصيل بين أن يكون داخلا في ~~مفهوم اسم الإيمان كالعبادات الخمس، ووجوب اعتقاد التوحيد والرسالة؛ فيكون ~~جاحده كافرا أو لا يكون داخلا كالحكم بحل البيع، وصحة الإجارة، ونحوه؛ فلا ~~يكون ms2042 جاحده كافرا انتهى. # وقال ابن الحاجب في مختصره (7): إنكار حكم الإجماع القطعي. # ثالثها: المختار أن نحو العبادات الخمس تكفر انتهى. # وقال العلامة زيد الدين - المدخل في الملخص -: لا يكفر منكر إجماع سكوتي ~~أو أكثري، أو ظني منقول بالآحاد. قيل: وكذا ما لم يبلغ المجمعون فيه عدد ~~التواتر، ولا يكفر منكر إجماع قطعي على الأصح، إلا إذا كان الحكم ضروريا، ~~لأن العلم بحجية الإجماع ليس داخلا في الإيمان، لأنه نظري انتهى. # وقال العلامة ابن القيم (8): الإجماع الذي تقوم به الحجة، وتنقطع معه ~~المعذرة، PageV10P5253 # وتحرم معه المخالفة هو الإجماع القطعي المعلوم انتهى. # وقال النووي (1) ليس تكفير جاحد الإجماع على إطلاقه، بل من جحد مجمعا ~~عليه فيه نص، وهو من الأمور الظاهرة الذي يشترك في معرفتها الخاص والعام ~~[13]، كالصلاة، وتحريم الخمر ونحوهما، فهو كافر، ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا ~~لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف. وقد أشار ابن أبي شريف في حاشية شرح ~~المجمع إلى أن ما لم يبلغ حد الضرورة فلا كفر به، وإن كان مشهورا. # وقال السعد في شرحه: العقائد: إن من استحل محرما لعينه، وقد ثبت بدليل ~~قطعي يكفر، وإلا فلا. بأن كانت حرمته لغيره، أو ثبت بدليل ظني (2) انتهى. # وقال الهندي في النهاية (3) جاحد المجمع عليه من حيث إنه مجمع عليه ~~بإجماع قطعي لا يكفر عند الجماهير، خلافا لبعض الفقهاء، وإنما قيدنا ~~بقولنا: من حيث هو مجمع عليه، لأن من أنكر وجوب الصلوات الخمس ونحوها يكفر، ~~وهو مجمع عليه، لكن لا لأنه جاحد حكم الإجماع قال: وجاحد الظني لا يكفر ~~وفاقا انتهى. # وقال شمس الدين القرافي (4) المالكي بعد أن ذكر قول إمام الحرمين: كيف ~~يكفر من جحد حكم الإجماع، ولا يكفر من رد أصل الإجماع، ولا يكون الفرع أقوى ~~من أصله! فقال: جوابه أنا لا نكفر برد المجمع عليه من حيث إنه مجمع عليه؛ ~~بل من حيث الشهرة المحصلة للعلم، فمتى انضافت هذه الشهرة إلى الإجماع كفر ~~جاحده، فإذا لم تنضف لم يكفر، فليس الفرع أقوى من أصله ms2043 على هذا، وإنما يلزم ~~لو كفرنا به من حيث إنه مجمع عليه، لا من حيث الشهرة انتهى. PageV10P5254 # وقال القرطبي (1) من المالكية: الحق في هذه المسألة التفصيل، فمن قال: إن ~~أدله الإجماع ظنية فلا شك في نفي التكفير، لأن المسائل الظنية اجتهادية، ~~ولا تكفير فيها بالاتفاق، ومن قال أنها قطعية فهؤلاء هم المختلفون في ~~تكفيره، والصواب أنه لا يكفر، وإن قلنا أن تلك الأدلة قطعية متواترة، لأن ~~هذا لا يعم كل أحد بخلاف من جحد سائر المتواترات، والتوقف عن التكفير أولى ~~من الهجوم عليه؛ فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: "من قال لأخيه يا كافر ~~فقد باءها بها أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا حار عليه" (2) انتهى. # وقال ابن دقيق العيد: من قال أن دليل الإجماع ظني فلا سبيل إلى تكفير ~~مخالفه كسائر الظنيات، وأما من قال أن دليله قطعي فالحكم المخالف له إما أن ~~يكون طريق ثبوته قطعيا أو ظنيا، فإن كان ظنيا فلا سبيل إلى التفكير به. # وإن كان قطعيا فقد اختلف فيه، ولا يتوجب الاختلاف فيما تواتر من ذلك عن ~~صاحب الشرع بالنقل، فإنه يكون تكذيبا موجبا للكفر بالضرورة، وإنما يتوجه ~~الخلاف فيما حصل فيه الإجماع بطريق قطعي، أعني أنه ثبت وجود الإجماع به، ~~ولم ينقل الحكم بالتواتر عن صاحب الشرع (3). # فتلخص أن مسائل الإجماع تارة يصحبها التواتر بالنقل عن صاحب الشرع، فيكون ~~ذلك تكذيبا موجبا للكفر بالضرورة، وإنما يتوجه الخلاف فيما حصل فيه الإجماع ~~بطريق قطعي (4)، أعني أنه ثبت وجود الإجماع به ولم ينقل الحكم بالتواتر عن ~~صاحب PageV10P5255 # الشرع [14]، لا فيما صحبه التواتر بالنقل عن صاحب الشرع، كوجوب الصلوات ~~الخمس، فإنه ينتفي الخلاف في تكفير جاحده، لمخالفته التواتر، لا لمخالفة ~~الإجماع ... إلى آخر كلامه الذي نقله الزركشي في البحر (1)، وابن أبي شريف ~~في شرح الإرشاد، وغيرهما من المتأخرين. وقد ذكر أبو إسحاق الشيرازي (2) في ~~الملخص أن الفسق يتعلق لمخالفة الإجماع، والكفر يتعلق برد ما علم من دين ~~الله قطعا ويقينا: # وقال إمام الحرمين في البرهان (3) إن ms2044 الضابط فيه أن من أنكر طريقا في ~~ثبوت الشرع لم يكفر، ومن اعترف بكون الشيء، من الشرع ثم جحده كان منكرا ~~للشرع، وإنكار جزئه كإنكار كله انتهى. # ولنقتصر على هذا المقدار من نقل أئمة الأصول من أهل المذاهب الإسلامية، ~~وقد خرجنا عن المقصود إلى غيره، ولكنه أخذ بعض الكلام بحجزة بعض، وأردنا ~~تكميل الفائدة في مسألة الإجماع، وحكم مخالفه، ليتيقن المسارع إلى الحكم ~~بالإجماع من دون بصيرة (4). # والجزم على مخالفه مطلقا بالكفر والضلال، مع أنه قد تقرر في الأصول خلاف ~~من خالف في إمكان الإجماع، ووقوعه، ونقله، وحجيته. وذلك معروف عند كل من له ~~إلمام بعلم الأصول، والتفات إلى طرائق العلماء الفحول. ولقد قال العلامة ~~محمد بن إبراهيم الوزير في كتابه الروض الباسم (5) إن الضروريات من الإجماع ~~هي الضروريات PageV10P5256 # من الدين، قال: وغالب الإجماعات المنقولة في المسائل الاجتهادية من قبيل ~~الإجماع السكوتي انتهى. # وقال الغزالي في المستصفي (1) كل مجتهد مصيب، ولو خالف الإجماع قبل علمه ~~به حتى يطلع عليه انتهى. # وهذا على فرض أن المسألة التي وقع فيها الإنكار مما يدعى في مثلها ~~الإجماع. فكيف بمسألة السماع التي ادعى المجوزون فيها أنه مجمع على الجواز ~~(2) كما مر تحقيقه (3). # وبالجملة فهذا كلام مع من ير حجية الإجماع، ولهذا لم نورد إلا كلام ~~الأئمة القائلين بحجيته، وأما من لم يقل بحجية الإجماع إما لعدم وجود دليل ~~يدل على أنه حجة، أو لعدم إمكانه في نفسه، أو إمكان نقله، فترك الإنكار ~~عليه مما ادعى فيه الإجماع أوضح من ترك الإنكار على غيره. والقول بعدم حجية ~~الإجماع هو الذي (4) أرجحه لأمور لا يتسع لها المقام، وقد استوفيتها في ~~غيره (5). # وبعد هذا كله فنقول: السماع لا شك بعد ما ذكرنا من اختلاف الأقوال، ~~والأدلة أنه من الأمور المشتبهة، والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما ثبت ذلك ~~في الصحيح (6) عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "فمن ترك المشتبهات فقد استبرأ ~~لعرضه ودينه. ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه". ولا سيما إذا كان مشتملا ~~على ذكر ms2045 القدود والخدود، والدلال والجمال، والهجر والوصال، والفم والرشف، ~~والتهتك والكشف PageV10P5257 # [15]، ومعاقرة العقار، وخلع العذار والوقار؛ فإن سامع هذه الأنواع في ~~مجامع السماع لا ينجو من بلية، ولا يسلم من مجنة، وإن بلغ من التصلب في ذات ~~الله إلى حد القصر عنه الوصف. # وكم لهذه الوسيلة من قتيل دمه مطول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول، ولا ~~سيما إذا المغني حسن الصورة والصوت، كالمرأة الحسناء، والغلام الجميل، وما ~~كان الغناء الواقع في زمن العرب في الغالب إلا بأشعار فيها ذكر الحرب. ~~وصفات الطعن والضرب، ومدح صفات الشجاعة والكرم. # والتشبيب بذكر الديار، ووصف النعم. فليحذر المتحفظ لدينه، الراغب في ~~السلامة؛ فإن للشيطان حبائل ينصب لكل إنسان منها ما يليق به، وربما كان ~~الغناء على الصفة التي وصفناها من أعظم خدائع الخبيث، ولا سيما لمن كان في ~~زمن الشبيبة؛ فإن نفسه تميل إلى المستلذات الدنيوية بالطبع، وأيضا السماع ~~من أعظم الأسباب الجالبة للفقر المذهبة للأموال، وإن كانت عظيمة القدر. # وقد قال بعض الحكماء: إن السماع من أسباب الموت، فقيل له: كيف ذلك؟ فقال: ~~لأن الرجل يسمع، فيطرب، فينفق، فيسرف، فيفتقر، فيغتم، فيعتل، فيموت (1). ~~PageV10P5258 # كمل من تحرير جامعه القاضي بدر الدين محمد بن علي الشوكاني - حفظه الله ~~تعالى بحق محمد وآله -. # PageV10P5260 # تم ولله الحمد والمنة المجلد الخامس من كتاب الفتح الرباني # ويليه # المجلد السادس والأخير إن شاء الله # PageV10P5261 # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV11P5266 # كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني # المتوفى 1250ه # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # وضبط نصه ورتبه وصنع فهارسه # أبو مصعب محمد صبحي بن حسن حلاق # بقية القسم الرابع: (الفقه وأصوله) (ص 5273 - ص5962) # القسم الخامس: (اللغة العربية وعلومها) (ص5965 - ص6370) # المجلد السادس # PageV11P5267 # رسائل المجلد السادس # بقية الفقه وأصوله # والقسم الخامس: اللغة العربية وعلومها ### | 174 - # بحث في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين الصحابة. 40/ 4. ### | 175 - # بحث في المتحابين في الله. 34/ 5. ### | 176 - # تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل. 43/ 4. ### | 177 - # زهر النسرين الفائح بفضائل المعمرين. ms2046 18/ 1. ### | 178 - # بحث في سؤال عن الصبر والحلم هل هما متلازمان أم لا؟ 25/ 4. ### | 179 - # بحث في الإضرار بالجار. 33/ 1. ### | 180 - # نثر الجوهر على حديث أبي ذر. 1/ 53. ### | 181 - # سؤال وجواب في فقراء الغرباء الواصلين إلى مكة من سائر الجهات ومكثهم في ~~المسجد الحرام. 9/ 5. ### | 182 - # رفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة. 10/ 4. ### | 183 - # رسالة في حكم القيام لمجرد التعظيم. 20/ 1. ### | 184 - # العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي. 17/ 3. ### | 185 - # هذه مناقشة للبحث السابق لبعض الهنود الساكنين في تهامة تحقيق الرباني ~~للعالم العمراني على رسالة الشوكاني [العرف الندي في جواز لفظ سيدي]. 17/ ~~3. ### | 186 - # ذيل العرب الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي جوابا على المناقشة السابقة. 18/ ~~3. ### | 187 - # جواب سؤالات وصلت من كوكبان. 41/ 4. ### | 188 - # الدواء العاجل لدفع العدد الصائل. 17/ 4. # PageV11P5269 ### | 189 - # الحسن في فضائل أهل اليمن. 33/ 4. ### | 190 - # مجموعة من الحكم لبعض الحكماء المتقدمين 24/ 3. ### | 191 - # بحث: مشتمل على الكلام فيما يدور بين كثير من الناس هل الامتثال خير من ~~الأدب أو الأدب خير من الامتثال. 28/ 5. ### | 192 - # بحث في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. 23/ 5. ### | 193 - # سؤال وجواب عن الصلاة المأثورة عن رسول الله. 38/ 1. ### | 194 - # طيب الكلام في تحقيق لفظ الصلاة على خير من حملته الأقدام. 4/ 5. ### | 195 - # بحث في الأذكار الواردة في التسبيح. 24/ 4. ### | 196 - # نزهة في التفاضل بين الأذكار. 24/ 5. ### | 197 - # الاجتماع على الذكر والجهر به. 12/ 5. ### | 198 - # سؤال وجواب عن أذكار النوم. 36/ 1، 5/ 1. ### | 199 - # جواب الشوكاني على الدماميني 37/ 4. ### | 200 - # سؤال عن الفرق بين الجنس واسم الجنس وبينهما وبين علم الجنس وبين اسم ~~الجنس، واسم الجمع وبين اسم الجمع مع الجواب. 11/ 1. ### | 201 - # بحث في تبادر اللفظ عند الإطلاق. 33/ 5. ### | 202 - # فتح الخلاق في جواب مسائل الشيخ العلامة عبد الرزاق الهندي. 30/ 5. ### | 203 - # نزهة الأحداق في علم الاشتقاق 1/ 5. ### | 204 - # كلام في فن المعاني والبيان "تعليق من الشوكاني على كلام صاحب الفوائد ~~الغيائية". 10/ 5. ### | 205 - # الروض الوسيع في الدليل المنيع على عدم انحصار علم البديع. 22/ 5. ### | 206 - # فتح القدير في الفرق بين المعذرة والتعذير. 2/ 4. ### | 207 - # بحث في الرد على الزمخشري في استحسان المربة. 28/ 4. # PageV11P5270 ### | 208 - # الطود المنيف في ms2047 ترجيح ما قاله السعد على ما قاله الشريف من اجتماع ~~الاستعارة التمثيلية والتبعية في قوله تعالى: {أولئك على هدى من ربهم}. 20/ ~~3. ### | 209 - # جيد النقد بعبارة الكشاف والسعد. 29/ 3. ### | 210 - # القول الصادق في ترتيب الجزاء عن السابق. 15/ 3. ### | 211 - # فائق الكسافي جواب عالم الحسا. 5/ 3. ### | 212 - # بحث: فيما زاده الشوكاني من أبيات شعرية صالحة للاستشهاد بها في ~~المحاورات وعند المخاصمات وأضافها إلى ما يصلح لهذه الأغراض. 18/ 5. ### | 213 - # بحث في سيحون وجيحون وما ذكره أئمة اللغة في ذلك ويليه مناقشة لبعض أهل ~~العلم في البحث السابق ثم جواب المناقشة السابقة. 3/ 3 (1). ### | 214 - # الحد التام والحد الناقص (بحث في المنطق) 8/ 5 (2). PageV11P5271 ### | بحث في مؤاخاته صلى الله عليه وآله وسلم بين الصحابة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5273 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين ~~الصحابة. ### | 2 - # موضوع الرسالة: "فقه". ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، ~~وآله الأكرمين وصحبه الأفضلين. وبعد: ### | 4 - # آخر الرسالة: ومجرد الفعل يصلح لمطلق المشروعية عند وجود السبب وفي هذا ~~المقدار كفاية. وإن كان المقام محتملا للبسط. # كتبه المجيب محمد الشوكاني غفر الله له وتجاوز عنه. # هذا منقول عن خطه نفع الله المسلمين بعلومه آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 15 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5275 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأكرمين، وصحبه الأفضلين. وبعد: # فإنه سأل بعض أهل العلم عن الحكمة فيما وقع منه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - من المؤاخاة (1) بين الصحابة بعد الهجرة، وذكر في سؤاله تكميلا لما ~~أشكل عليه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بين غني وغني، وبين مهاجري ~~ومهاجري، حتى PageV11P5279 # آخى بينه وبين علي رضي الله ms2048 عنه، وهل الإخاء مرة واحدة أم بحسب التدرج أو ~~الأسباب؟ وما الفرق بين الإخاء والحلف؟ وهل نهى عن الحلف في الإسلام أم لا؟ ~~وهل يجب على الإمام العادل الإخاء بين المسلمين عملا بفعل النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - أم لا؟ انتهى. # PageV11P5280 # وأقول: - حامدا الله سبحانه، ومصليا على رسوله وآله -. # إني لم أقف لأحد من أهل العلم على كلام فيما اشتمل عليه هذا السؤال، وقد ~~تقرر في أصول الشريعة أنه يجب العمل بما ورد عن الشارع، وإن لم نقف على وجه ~~الحكمة فيه، فليس ذلك معتبرا في التعبد بأحكام الشرع، بل يجب علينا قبول ما ~~ورد، والعمل به في العمليات، واعتقاده في الاعتقادات، وإن جهلنا وجهه، ولم ~~نعقل الحكمة (1) فيه. PageV11P5281 # وقد ثبت في هذه الشريعة المطهرة من التعبدات ما لا يمكن أن تتعقل فيه ~~الحكمة [1أ] (1) بوجه من الوجوه، ومن زعم أنه يتعقل ذلك ويعرف وجهه فقد ~~ادعى ما ليس له، وأثبت لنفسه ما لا يقوم به، فإن هذه الصلوات الخمس التي هي ~~رأس الأركان الإسلامية، وأساس الأمور الدينية لا يتمكن أحد أن يبين وجه ~~الحكمة في أعداد الركعات وكونها في بعض الصلوات ركعتين، وفي بعضها ثلاثا، ~~وفي بعضها أربعا، وكون أركانها على تلك الصفة، وأذكارها على تلك الهيئة. # ومن زعم أنه يبلغ علمه إلى معرفة ذلك فقد أثبت لنفسه ما ليس لها، وتحمل ~~ما لا يطيقه، وإذا كان هذا في الصلوات التي هي أعظم شعائر الدين وفرائض ~~الإسلام. فما ظنك بغيرها من الفرائض! بل ما ظنك بغير الفرائض من الأمور ~~التي جاء بها الشرع! وهكذا الكلام في سائر أركان الدين، فإنه لو زعم زاعم ~~أنه يعرف وجه الحكمة في مناسك الحج، وكونها على تلك الأعداد بتلك الصفات، ~~أو زعم أنه يعرف وجه PageV11P5282 # الحكمة في الصيام وكونه على تلك الصفة في ذلك الوقف المخصوص، أو زعم أنه ~~يعرف وجه الحكمة في كون فرائض الزكاة على تلك الصفة في تلك الأعداد لكان ~~زاعما [1ب] زعما باطلا، ومدعيا دعوى مدفوعة، ومتكلفا (1) ما ms2049 ليس من شأنه، ~~ومتقولا على الله ما لم يقل، وقد ورد في الزجر عن ذلك في الكتاب العزيز ما ~~ترجف له الأفئدة، وتقشعر له الجلود. # قال الله - عز وجل -: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون} (2)، فجعل التقول على الله - سبحانه - قرينا للشرك، ~~وعديلا للفواحش. وكفى هذا زاجرا لكل من: {له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} ~~(3). PageV11P5283 # والحاصل أن في الشريعة المطهرة مما لا يمكن تعقل وجه الحكمة فيه ما لا ~~يأتي عليه الحصر، وانظر هل يدعي مدع، أو يزعم زاعم أنه يعرف وجه الحكمة في ~~كون حد الزنا مائة جلدة، وحد القذف ثمانين جلدة، وحد الشرب أربعين أو ~~ثمانين. # فكل عاقل فضلا عن عالم لا يشك ولا يرتاب في بطلان هذه الدعوى، وكذب هذا ~~الزعم. # ولو ذهب ذاهب يتكلم في ذلك لجاء بما يضحك منه كل سامع، ويسخر منه كل ~~عاقل. # وإذا عرفت هذا وتقرر عندك معناه فاعلم أن وجه الحكمة [2أ] في المؤاخاة هو ~~ظاهر الوجه، واضح المنزع، بين السبب، جلي الفائدة. وليس القول فيه من ~~التكلف لما لا يعلم، ولا من التقول على الله بما لا حقيقة له؛ فإن كل عاقل ~~فضلا عن عالم يعرف أن تعاضد الرجلين على أمور المعاش، وتحصيل ما يكون به ~~السداد من عوز الحاجة له مزيد تأثير على ما يكون من الواحد الفرد، وهكذا ~~التعاضد على الأمور الدينية، والتعاون على تحصيلها، فإن ذلك من الأثر ما لا ~~يخفي على عاقل، ولهذا أمر الله - سبحانه - به في قوله: {وتعاونوا على البر ~~والتقوى} (1) وهكذا كل ما ورد في الكتاب والسنة من الندب للعباد إلى ~~التعاضد والتناصر والتعاون، فإن وجه الحكمة فيه هو من هذا القبيل، بل لذلك ~~تأثير في التعاضد على مجرد إدارة الرأي والتفاوض فيما ينوب من الأمور كما ~~قال شاعر: # ورأيان أحزم من واحد ... ورأي الثلاثة لا ينقض # ومعلوم أن ms2050 الأخوة (2) الدينية الكائنة على لسان النبوة المصطفوية الصادرة ~~عن الترجيح المحمدي - عليه أشرف صلاة وأكمل تسليم - يكون لها في قلوب ~~المؤمنين من المواقع ما PageV11P5284 # لا يكون لإخوة النسب [2ب]، فيجهد كل واحد منهما في تحصيل نفع أخيه بما لا ~~يبلغ إليه الشقيق في النسب، ومن ذلك المواساة من كل واحد منهما للآخر بما ~~تملكه يده، والتعاضد في تحصيل مواد العيش. # وقد يتناوبان في أمور الدين والدنيا فيسعى أحدهما في تحصيل علم الشرع ~~يوما، والأخر في تحصيل أمور المعاش يوما، كما ثبت في الصحيح (1) أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كان يتناوب هو وأخوه الأنصاري في الذهاب إلى حضرة ~~النبوة يوما فيوم، فيأتي من نزل منهما الحضرة المصطفوية بما حدث فيها من ~~الأخبار والشرائع، ويقوم الآخر في ذلك اليوم بما يحتاجان إليه من أمور ~~الدنيا، ومن أعظم الفوائد وأجل المقاصد أنه يحصل بهذه المؤاخاة المودة ~~الخالصة، والتحاب الصحيح، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: "أن ~~المتحابين في الله على منابر من نور يوم القيامة" (2) فلو لم يكن من فوائد ~~هذه الأخوة إلا هذه الفائدة فكيف ولها من فوائد الدين والدنيا ما لا يخفى ~~على عاقل! وقد أوضحنا بعضه. # وأما قول السائل - عافاه الله -: وما الفرق بين الإخاء والحلف (3)؟ ~~PageV11P5285 # وأقول [3أ]: الفرق بينهما واضح، فإن التحالف الذي كان في زمن الجاهلية، ~~وأوائل الإسلام هو مشتمل على التوارث، وتنزيل الأخ في الحلف منزلة الأخ في # PageV11P5286 # النسب، وليس في المؤاخاة الإسلامية الكائنة عن أمره - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - إلا مجرد التعاضد والتعاون على أمور الدين والدنيا، وهذه سنة نبوية ~~ثابتة لم تنسخ، ولا ورد ما يرفعها بخلاف التحالف، فإنه قد نسخ (1) وارتفع ~~حكمه في هذه الشريعة، فلا توارث PageV11P5287 # به. وقد نزل في شأن ذلك القرآن الكريم، قال الله - عز وجل -: {وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض} (1) وتولى الله - سبحانه - تفريض الفرائض، وتقدير ~~المواريث في كتابه العزيز، ونسخ كثيرا مما كان في زمن الجاهلية. # وأما قول السائل - عافاه الله -: وهل يجب على ms2051 الإمام العادل الإخاء بين ~~المسلمين عملا بفعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم (2) -؟ PageV11P5288 # فأقول: إن كان يظن الإمام أن لذلك مزيد أثر في الأمور العائدة على العباد ~~بمصالح الدين والدنيا فعله، ولا سيما في مبادي ظهور الحق وفشو شرائع ~~الإسلام في ذلك المكان ولم يرد ما يدل على الوجوب، ومجرد الفعل يصلح لمطلق ~~المشروعية عند وجود السبب. وفي هذا [3ب] المقدار كفاية، وإن كان المقام ~~محتملا للبسط. # كتبه المجيب محمد الشوكاني - غفر الله له، وتجاوز عنه -. # هذا منقول عن خطه - نفع الله المسلمين بعلومه - آمين [4أ]. # PageV11P5289 ### | بحث في المتحابين في الله # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5291 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في المتحابين في الله. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" وجدت بخط المولى شيخ الإسلام ما ~~لفظه: سانحة فكرت بعض الليالي في حديث المتاحبين في الله .. ### | 4 - # آخر الرسالة: اللهم أنت الهادي لا هادي سواك اهد قلوبنا إلى سلوك ما فيه ~~رضاك، قال في الأم: حرره قائله محمد بن علي الشوكاني وفقه الله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 10 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 20 سطرا. ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها ~~أربعة. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5293 # بسم الله الرحمن الرحيم # وجدت بخط المولى شيخ الإسلام ما لفظه: سانحة فكرت بعض الليالي في حديث: ~~"المتحابون في الله على منابر من نور" (1) فاستعظمت هذا الجزاء مع حقارة ~~العمل، ثم PageV11P5297 # راجعت الذكر فوجدت التحاب في الله من أصعب الأمور وأشدها، ووجوده في ~~الأشخاص الإنسانية أعز من الكبريت الأحمر، فذهب ما تصورته من الاستعظام ~~للجزاء، وبيان ذلك أن التحاب الكائن بين النوع الإنساني راجع عند إمعان ~~النظر إلى محبة الدنيا، لا يبعث عليه إلا عرض دنيوي، فإنك إذا عمدت إلى ~~الفرد الكامل من ms2052 نوع المحبة وهو محبة الولد لوالده، والوالد لولده، وأحد ~~الزوجين للآخر وجدته يؤول إلى محبة الدنيا لزواله بزوال الغرض الدنيوي، ~~مثلا لو كان لرجل ولد كامل الأدوات والحواس الظاهرة والباطنة وجدته في ~~الإشفاق عليه والمحبة له بمكان تقصر عنه العبارة؛ لأنه يرجو منه بعد حين أن ~~يقوم بما يحتاج إليه من حوائج الدنيا، فلو عرض له الموت، وهو بهذه الصفة ~~حصل مع والده ما نشاهده فيمن مات ولده من الغم والحزن والتحسر والتلهف [1ب] ~~والبكاء والعويل، ولكن هذا ليس إلا لذلك الغرض الدنيوي، ويوضح ذلك هذا أنه ~~لو حصل مع الولد عاهة من العاهات التي يغلب على الظن استمرارها، وعجز من ~~كانت به عن القيام بأمور الدنيا كالعمى، والإقعاد، وجدت والده عند ذلك يعد ~~أيامه من عافيته، ربما يتمنى موته، وإذا مات كان أيسر مفقود إن لم يحصل ~~السرور للأب بموته، فلو كانت تلك المحبة لمحض القرابة مع قطع النظر عن ~~الدنيا لوجدت الاتحاد في الشفقة بين الحالتين، ولكن الأمر على خلاف ذلك ~~بالاستقراء، مع أن القرابة لا تزول بزوال البصر مثلا، إنما الذي زال ما كان ~~مؤملا من النفع الدنيوي، فكشف ذلك أن المحبوب هو # PageV11P5300 # الدنيا لا الولد لذاته، ولا لقرابته، كذلك محبة الولد لوالده، فإنك تجد ~~الولد قبل اقتداره مع كون والده هو القائم بجميع ذلك لبقاء قوته، وعدم عجزه ~~عن الاكتساب غير من محبة والده لا يقادر قدرها، ولا يمكن تصورها، ولا يمكن ~~تصور كنهها، فإذا عرض موته حصل مع الولد من الجزع والفزع ما نشاهده [2أ] ~~فيمن كانت كذلك، وهو عند التحقيق إنما يبكي لما فاته من المنافع التي كانت ~~تصل إليه، وإلى قرابته من والده، وبرهان هذا أنه لو بلغ الولد إلى حد لا ~~يحتاج معه في الدنيا إلى أحد، وصار وجود والده كعدمه في إدخال المنافع ~~الدنيوية عليه وعلى من يعول كان أهون مفقود عليه، بل ربما حصل له بموته ~~السرور، ولا سيما إذا كان للأب شيء من الحطام، وهذا على فرض بقاء قوة ms2053 الأب ~~وصحته وسلامته، فالأب باق موجود حي سوي، فلو كانت المحبة للقرابة لكانت هذه ~~الحالة كالتي قبلها، ولكن المحبة إنما هي للدنيا، فحيث يتعلق بالأب الغرض ~~الدنيوي كان له من المحبة ما ذكرناه أولا، وحيث لم يتعلق به ذلك الغرض لم ~~يكن له منها شيء كما ذكرناه ثانيا. # وأما إذا بلغ الأب إلى حد الضعف والقعود والعجز الكلي عن مباشرة الأمور، ~~فربما يتمنى ولده موته، والأبوة والبنوة بحالهما، فالحاصل أن بكاء الأب على ~~ولده بكاء على فوت دنياه الآجلة، وبكاء الولد على والده بكاء لدنياه ~~العاجلة، ومن أنكر هذا كرر النظر فيه، وأمعنه، فإنه يجده صحيحا، كذلك محبة ~~الزوج لزوجته ليس إلا لما [2ب] يناله منها من اللذة الدنيوية، فلو أصيبت ~~بمصيبة أذهبت ما يدعوه إلى محبتها من جمال، أو كمال، أو حسن تدبير في أمور ~~المعاش وحرص على مال الزوج لوجدت الزوج يمج بها للموت، ويعد ذلك من الفرج، ~~فإن تطاول عليه الأمر كان صبره عليها من أعظم المروءة وإلا فالغالب ### | ..... # (1) وقطع علاقة محبتها، فإن أحبها في تلك الحالة لكونها ذات أولاد فذلك ~~أيضا لأمر يرجع إلى الدنيا لما عرفت. PageV11P5301 # كذلك الزوجة إذا وقع مع زوجها ما يذهب غرضها الدنيوي منه كانت مثله فيما ~~سلف، فلو كانت المحبة لمحض الزوجية لم يذهب بذهاب العرض الدنيوي مع بقائها، ~~كذلك المحبة بين الأجانب فإن أعظم أنواعها والفرد الكامل منها هو محبة ~~العاشق للمعشوق، وهي آيلة إلى محبة الدنيا؛ لأن غرض العاشق قرب المعشوق ~~واجتماعه به، والباعث على ذلك إما شفاء الداء الناشئ عن البعد، أو الالتذاذ ~~بالمشاهدة، أو بالكلام أو بالجماع، أو مقدماته، وكل ذلك أغراض دنيوية، فلو ~~عرض للمعشوق ما يزول به الأمر الحاصل على عشقه لما كان العاشق عاشقا حينئذ، ~~فعرفت أن المحبة العشقية [3أ] دنيوية محضة، كذلك محبة الخادم للمخدوم، ~~فإنها ليست إلا لكونه مزرعة لمنافعه، فلو فرض ذهاب الأمر الموجب للخدمة، أو ~~وجود مخدوم آخر يساوي المخدوم الأول، أو يزيد عليه لم يبق من تلك المودة ~~شيء. ms2054 # إذا تقرر لك أن هذه الأنواع التي هي أقوى أنواع الحب ليست إلا من محبة ~~الدنيا لتصور بعض منافعها في ضمن شخص من الأشخاص تبين لك ما هو دونهما ~~بفحوى الخطاب، فإنه يجعله من محبة الدنيا أولى وأحرى، وذلك كالمحبة الكائنة ~~بين الإخلاء البالغين في التخالل إلى أعلى الدرجات، حتى يستحق كل واحد منهم ~~بالنسبة إلى الآخر اسم الصديق أو ### | .... # (1) عن الغاية فيطلق على كل واحد منهم اسم الصاحب، فإنك إذا أمعنت الفكر، ~~ودققت النظر وجدت السبب الحامل على ذلك عرضا دنيويا، وهو جلي وخفي، فإذا ~~مات أحد الإخلاء وذلك الغرض يتعلق به [3ب] كان الحزن عليه حزنا على ذلك ~~الغرض الفائت، وإن مات وذلك الغرض غير متعلق به كان أهون فائت، هذا معلوم ~~لا شك فيه، ومن أنكر فعليه بالاستقراء مع التفكر، وأقل الأعراض في الصحبة ~~مثلا أنس أحد الشخصين بالآخر، والنشاط إلى الاجتماع به، وملاقاته، فإن هذا ~~الغرض ربما يخفى أنه من أغراض الدنيا، وهو منها بلا ريب، فإن ترويح الخاطر ~~بحالة من PageV11P5302 # كان كذلك والسرور بملاقاته من الأغراض الدنيوية المحضة، فعرفت أن الأحزان ~~والهموم المتوجه من بعض نوع الإنسان إلى بعض على الدنيا ولها وفيها. وقد ~~كشف هذا المعنى حكيم الشعراء أبو الطيب المتنبي (1) حيث يقول: # كل دمع يسيل منها عليها ... وبفك اليدين منها تخلى (2) # ما أجود فكره، وأحكم شعره، وأدق نظره! وبهذا التحقيق عرفت ما انطوى عليه ~~ذلك الحديث الشريف من الإشارة إلى شرف هذه الخصلة، وهي التحاب في الله، حتى ~~رفع لأهلها في دار الخلد منابر من نور تكريما لهم وتعظيما لقيامهم بنوع من ~~الطاعات، لا يقوم بها إلا من سبقت له [4أ] العناية الربانية. # فإن قلت: صور لي صورة يصدق في مثلها الحديث فإنه لا بد من وجود من يتصف ~~بهذه الصفة (3)؛ لأن الحديث من باب الإخبار، وأخبار الصادق يستحيل تخلفها، ~~PageV11P5303 # يوجد من يقوم بذلك عند دفع المستحيل، وهو لا يقع فيبطل ما استلزم ذلك. # قلت: يصدق ذلك في مثل رجلين متحابين لمحض عرض ms2055 أخروي ليس من أعراض الدنيا، ~~ولا يتعلق بشيء ابتداء ولا انتهاء، كمن يتحابان لكونهما يجتمعان على الجهاد ~~في سبيل الله، فينظر كل واحد منهما من صاحبه من النكاية في الكفار، وشدة ~~الشكيمة ما يوجب له المحبة عنده، لكونه قد قام بما أوجب الله عليه، وصار من ~~أهل الجنة، وكذلك الاجتماع على طلب العلم مع خلوص النية، وحسن الطوية، ~~والتجرد عن كل عرض فاسد، فيحب كل واحد منهما الآخر لكونه يستوجب بعمله ~~الجنة، وكذلك سائر الطاعات إذا كانت المحبة لأجلها، ولكن انظر كم ترى من ~~أهل هذه الطبقة، فإن التحاب لمحض العمل الأخروي مما يعز وجوده غاية العزة ~~عند من لم يعتز بالمبادئ، واهتم بالمطالب، وفحص في دون تعليل، ولم ينفق ~~عليه تلبيس [4ب] ولا تغرير. # ومن أعظم فوائد إمعان النظر في مثل هذا البحث أن الإنسان إذا حاط بحقيقته ~~لم يحفل بجلب القلوب إليه وعطف الخواطر عليه؛ لأن ذلك لم يفعل لأجله، بل ~~لأجل المنافع المتعلقة به، فيسموا بنفسه إلى أن يكون جميع ما يفعله مما ~~يستحسنه الناس خالصة لله - جل جلاله -. فإن فعل الخير من كرم أو شجاعة أو ~~حسن خلق أو علم أو عمل إذا كان معظم القصد به أن يكون فاعله محبوبا عند من ~~يعلم ذلك معظما، رفيع القدر، عالي المحل فهو مع كونه من الرياء البحت، ~~والشرك الخفي غرض ساقط لا ترغب في مثله إلا النفوس الساقطة. # PageV11P5304 # ووجه سقوطه أنه وإن كان محصلا لغرض دنيوي لما فيه، رفعه المحل، ونباهة ~~القدر، ونبالة الذكر لكنه عند التحقيق لأسباب هي غير ذلك الشخص، فإنه لو ~~فتش عن قلوب المحبين له في الظاهر لوجدها في الحقيقة محبة لماله أو جماله، ~~أو سائر الأغراض الدنيوية المتعلقة به، يزول بزوالها مع بقاء ذاته، فإنه ~~إذا كان محبوبا لأجل إنفاقه على إخوانه ومعارفه زالت تلك المحبة [5أ] بمجرد ~~ذلك الإنفاق (1)، وانقلبت المحبة عداوة، PageV11P5305 # وكذلك لو ذهب جمال من كان محبوبا لأجل جماله، أو انتقض من كان محبوبا ~~لأجل انبساط أخلاقه، فلا ريب ms2056 أن هذه المحبة من الأغراض الساقطة، وهمه من ~~أتعب نفسه لأجلها، واقتحم في تحصيلها مهالك الرياء أسقط وأسقط فلم لذي ~~الهمة الرفيعة والقدر السامي إلا اطراح الطلب لذلك، والاشتغال بالأغراض ~~الأخروية، فيجعل جهاده وصدقته وتعليمه وحسن خلقه، وسائل خصاله الخيرية لله ~~- جل جلاله -، ولا يبالي بمن أوصل الخير إليه أشكر أم كفر، صدق أم غدر، مع ~~أنه إذا أخلص النية كان التأثير في النفوس أوقع، وحصول المنافع الدنيوية ~~لمن لم يقصدها أسرع، فإن ستر المرائي مبتوك، وحبل طالب الدنيا بأعمال الدين ~~مبتوك، بخلاف المخلص فإنه أخص بأعماله من أقواله وأفعاله جناب من تعد أزمة ~~الأمور، ومن هو المصرف لقلوب عباده كيف يشاء، ومن نظر في سر الإخلاص علم أن ~~من لم يخلص لم يؤت إلا من قبل نفسه، والفطرة التي تهدي إلى الخير هي هلكة ~~[5ب] العقل، وبها دارت عليه دوامة التوفيق (1). PageV11P5309 # اللهم أنت الهادي لا هادي سواك، اهد قلوبنا إلى سلوك ما فيه رضاك. قال في ~~الأم: حرره قائله محمد بن علي الشوكاني - وفقه الله [6أ]-. # PageV11P5311 ### | تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5313 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ~~ونقصانه من الدلائل. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الأطهرين اعلم أنه قد طال الكلام من أهل ~~العلم على ما يظهر في بادي الأمر ### | 4 - # آخر الرسالة: ... ودين الله سبحانه بين المفرط والغالي، وفي هذا المقدار ~~كفاية لمن له هداية، والله ولي التوفيق. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 10 صفحات ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 34 سطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من ms2057 الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5315 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~الأطهرين. # اعلم أنه قد طال الكلام من أهل العلم على ما يظهر في بادئ الرأي من ~~التعارض بين هذه الآيات الشريفة، وهي قوله - عز وجل -: {ولن يؤخر الله نفسا ~~إذا جاء أجلها} (1)، وقوله: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} (2)، وقوله: ~~{فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (3)، وقوله: {وما كان لنفس ~~أن تموت إلا بإذن الله} (4). فقد قيل إنها معارضة لقوله عز وجل: {يمحوا ~~الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} (5) وقوله - سبحانه -: {وما يعمر من ~~معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} (6) وقوله - سبحانه -: {ثم قضى أجلا ~~وأجل مسمى عنده} (7) فذهب الجمهور (8) إلى أن العمر لا يزيد ولا ينقص ~~استدلالا بالآيات المتقدمة، وبالأحاديث الصحيحة كحديث ابن مسعود عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم ~~يكون علقة، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا، ويؤمر بأربع كلمات ~~ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد". PageV11P5319 # وهو في الصحيحين (1) وغيرهما (2) وما ورد في معناه من الأحاديث الصحيحة ~~(3). PageV11P5320 # وأجابوا عن قوله - عز وجل - {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] بأن ~~المعنى يمحو ما يشاء من الشرائع والفرائض فينسخه ويبدله، ويثبت ما يشاء فلا ~~ينسخه؛ وجملة الناسخ والمنسوخ عنده في أم الكتاب. ولا يخفى أن هذا تخصيص ~~لعموم الآية بغير مخصص (1). # وأيضا يقال لهم: إن القلم قد جرى بما هو كائن إلى يوم القيامة كما في ~~الأحاديث الصحيحة (2). ومن جملة ذلك الشرائع والفرائض فهي مثل العمر، إذا ~~جاء فيما المحو والإثبات جاز في العمر المحو والإثبات. وقيل (3) المراد ~~بالآية محو ما في ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة، لأنهم مأمورون بكتب ~~كل ما ينطق به الإنسان، ويجاب عنه بمثل PageV11P5321 # الجواب الأول. وقيل: يغفر الله ما يشاء من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا ~~يغفره. ويجاب عنه ms2058 بمثل الجواب السابق. # وقيل (1) يمحو ما يشاء من القرون كقوله: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون} (2) وكقوله تعالى: {ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} (3) فيمحو قرنا ~~ويثبت قرنا، ويجاب عنه أيضا بمثل ما تقدم. وقيل (4) هو الذي يعمل بطاعة ~~الله، ثم يعمل بمعصيته الله ثم يتوب فيمحوه الله من ديوان السيئات، ويثبته ~~في ديوان الحسنات. # وقيل (5) يمحو ما يشاء يعني الدنيا، ويثبت الآخرة. وقيل غير ذلك (6). # وكل هذه الأجوبة [1أ] دعاوى مجردة. ولا شك أن آية المحو والإثبات عامة ~~لكل ما يشاؤه الله - سبحانه -، فلا يجوز تخصيصها إلا بمخصص، وإلا كان ذلك ~~من التقول على الله - عز وجل - بما لم يقل (7). # وقد توعد الله - سبحانه - على ذلك، وقرنه بالشرك فقال: {قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما ~~لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (8). PageV11P5322 # وأجابوا عن قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} ~~(1) بأن المراد بالمعمر الطويل العمر، والمراد بالناقص قصير العمر. وفي هذا ~~نظر، لأن الضمير في قوله: {ولا ينقص من عمره} يعود إلى قوله: {من معمر}. ~~والمعنى على هذا: وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمر ذلك المعمر إلا في ~~كتاب، هذا ظاهر معنى النظم القرآني (2)، وأما التأويل المذكور فإنما يتم ~~على إرجاع الضمير المذكور إلى غير ما هو المرجع في الآية، وذلك لا وجود له ~~في النظم. # وقيل (3) إن معنى: {وما يعمر من معمر} ما يستقبله من عمره. ومعنى (4): ~~{ولا ينقص من عمره} ما قد مضى. وهذا أيضا خلاف الظاهر، لأن هذا ليس ينقص من ~~نفس العمر، والنقص يقابل الزيادة (وما) هنا جعله مقابلا للبقية من العمر، ~~وليس ذلك بصحيح. وقيل (5) المعنى: {وما يعمر من معمر} من بلغ سن الهرم ولا ~~ينقص من عمره، أي من عمر آخر غير هذا الذي بلغ سن الهرم عن عمر هذا الذي ~~بلغ سن الهرم ويجاب عنه بما ms2059 تقدم. وقيل (6) المعمر من يبلغ عمره ستين سنة، ~~والمنقوص من عمره من يموت قبل الستين، وقيل غير من التأويلات (7) التي ~~يردها اللفظ ويدفعها. PageV11P5323 # وأجابوا عن قوله - سبحانه -: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} (1). بأن ~~المراد بالأجل الأول النوم، والثاني الوفاة (2). وقيل (3): الأول: ما قد ~~انقضى من عمر كل أحد، والثاني: ما بقي من عمر كل أحد. وقيل (4) الأول أجل ~~الموت، والثاني أجل الحياة في الآخرة. وقيل (5): المراد بالأول ما بين خلق ~~الإنسان إلى موته، والثاني: ما بين موته إلى بعثه، وقيل غير ذلك مما فيه ~~مخالفة للنظم القرآني. # وقال جمع من أهل العلم: إن العمر يزيد وينقص، واستدلوا بالآيات المتقدمة. ~~فإن المحو والإثبات عامان يتناولان العمر والرزق والسعادة والشقاوة وغير ~~ذلك. # وقد ثبت عن جماعة من السلف من الصحابة ومن بعدهم أنهم كانوا يقولون في ~~أدعيتهم: اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيهم، وإن كنت كتبتني ~~في أهل الشقاوة فامحني، وأثبتني في أهل السعادة (6). ولم يأت القائلون بمنع ~~زيادة العمر ونقصانه ونحو ذلك بما يخصص هذا العموم. وهكذا يدل على هذا ~~المعنى الآية الثانية. فإن معناها PageV11P5324 # أنه لا يطول عمر إنسان ولا ينقص إلا وهو في كتاب أي في اللوح المحفوظ ~~(1). # وهكذا يدل قوله - سبحانه -: {ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده} (2). أن ~~للإنسان أجلين يقضي الله - سبحانه - له بما يشاء منهما من زيادة أو نقص. ~~ويدل على ذلك أيضا ما في الصحيحين وغيرهما [1ب] عن جماعة من الصحابة، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن صلة الرحم تزيد في العمر. وفي لفظ في الصحيحين ~~(3): "من أحب أن يبسط له في PageV11P5325 # رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه " وفي لفظ (1): "من أحب أن يمد ~~الله في عمره وأجله ويبسط في رزقه فليتق الله وليصل رحمه" وفي لفظ (2): ~~"صلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار". # ومن أعظم الأدلة ما ورد في الكتاب العزيز من الأمر للعباد بالدعاء كقوله ~~- عز وجل - {ادعوني أستجب لكم إن الذين ms2060 يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين} (3) وقوله: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} (4) وقوله: ~~{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (5). # وقوله: {واسألوا الله من فضله} (6). والأحاديث المشتملة على الأمر ~~بالدعاء متواترة وفيها: "إن الدعاء يدفع البلاء، ويرد القضاء " وفيها: "أن ~~الدعاء مخ العبادة " (7)، وفيها الاستعاذة من سوء القضاء. كما ثبت عنه - ~~صلى الله عليه وآله PageV11P5326 # وسلم - في الصحيح (1) أنه قال: "اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء، ودرك ~~الشفاء، وجهد البلاء، وشماتة الأعداء"، وثبت في حديث قنوت الوتر أنه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قال: "وقني شر ما قضيت" (2) فلو كان الدعاء لا يفيد ~~شيئا، وأنه ليس للإنسان إلا ما قد سبق في القضاء الأزلي، لكان أمره - عز ~~وجل - بالدعاء لغوا لا فائدة فيه (3)، وكذلك وعدة بالإجابة للعباد الداعين ~~له. وهكذا يكون ما ثبت في الأحاديث المتواترة المشتملة على الأمر بالدعاء، ~~وأنه عبادة لغوا لا فائدة فيه. وهكذا PageV11P5327 # تكون استعاذته - صلى الله عليه وآله وسلم - من سوء القضاء لغوا لا فائدة ~~فيه. وهكذا يكون قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "وقني شر ما قضيت". ~~لغوا لا فائدة فيه وهكذا يكون أمره - صلى الله عليه وآله وسلم - بالتداوي، ~~وأن الله - سبحانه - ما أنزل من داء إلا وجعل له دواء لغوا لا فائدة فيه، ~~ومع ثبوت الأمر بالتداوي في الصحيح (1) عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -. # فإن قلت: فعلام تحمل ما تقدم من الآيات القاضية بأن الأجل لا يتقدم ولا ~~يتأخر، ومن ذلك قوله - عز وجل -: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون} (2). قلت: قد أجاب (3) عن ذلك بعض السلف وتبعه بعض الخلف، بأن ~~هذه الآية مختصة بالأجل إذا حضر، فإنه لا يتقدم ولا يتأخر عند حضوره. ويؤيد ~~هذا أنها مقيدة بذلك، فإنه قال: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} (4)، ~~PageV11P5328 # وقوله - سبحانه -: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} (1) فقد أمكن الجمع ~~بحمل هذه الآيات على هذا المعنى. # فإذا حضر الأجل لم يتأخر ولا ms2061 يتقدم. وفي غير هذه الحالة يجوز أن يؤخره ~~الله بالدعاء أو بصلة الرحم، أو بفعل الخير. ويجوز أن يقدمه لمن عمل شرا ~~وقطع ما أمر الله به أن يوصل، وانتهك محارم الله - سبحانه -. # فإن قلت: فعلام يحمل نحو قوله - عز وجل -: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ~~ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} (2) وقوله سبحانه: {قل لن ~~يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} (3) وكذلك سائر ما ورد في هذا المعنى؟ # قلت: هذه أولا معارضة بمثلها وذلك قوله - عز وجل -: {وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (4). ومثل ذلك ما ثبت في الحديث الصحيح ~~(5) القدسي: " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله، ومن وجد شرا، فلا يلومن إلا نفسه .. ". # وثانيا: بإمكان الجمع بحمل مثل قوله: {إلا في كتاب} وقوله: {قل لن يصيبنا ~~إلا ما كتب الله لنا} على عدم التسبب من العبد بأسباب الخير من الدعاء، ~~وسائر أفعال الخير، وحمل ما ورد فيما يخالف ذلك على وقوع التسبب بأسباب ~~الخير الموجبة لحسن القضاء، واندفاع شره. وعلى وقوع التسبب بأسباب الشر ~~المقتضية لإصابة PageV11P5329 # المكروه ووقوعه على العبد. # وهكذا يكون الجمع بين الأحاديث الواردة بسبق القضاء. وأنه فرغ من تقدير ~~الأجل والرزق والسعادة والشقاوة، وبين الأحاديث الواردة في صلة الرحم بأنها ~~تزيد في العمر، وكذلك سائر أعمال الخير، وكذلك الدعاء، فتحمل أحاديث الفراغ ~~من القضاء على عدم تسبب العبد بأسباب الخير أو الشر. # وتحمل الأحاديث الأخرى على أنه قد وقع من العبد التسبب بأسباب الخير من ~~الدعاء والعمل الصالح، وصلة الرحم أو التسبب بأسباب الشر، فإن قلت قد تقرر ~~بالأدلة من الكتاب والسنة بأن علمه - عز وجل - أزلي، وأنه قد سبق في كل ~~شيء، ولا يصح أن يقدر وقوع غير ما قد علمه، وإلا انقلب العلم جهلا، وذلك لا ~~يجوز إجماعا. # قلت: علمه - عز وجل - سابق أزلي، وقد علم ما يكون قبل أن يكون، ولا خلاف ~~بين أهل الحق من هذه ms2062 الحيثية، ولكنه غلا قوم فأبطلوا فائدة [2ب] ما ثبت في ~~الكتاب والسنة من الإرشاد إلى الدعاء. # وأنه يرد القضاء، وما ورد من الاستعاذة منه صلى الله عليه وسلم من سوء ~~القضاء، وما ورد من أنه يصاب العبد بذنبه، وبما كسبت يده، ونحو ذلك مما ~~جاءت به الأدلة الصحيحة (1)، وجعلوه مخالفا لسبق العلم ورتبوا عليه أنه ~~يلزم انقلاب العلم جهلا، والأمر أوسع من هذا والذي جاءنا بسبق العلم ~~وأزليته هو الذي جاءنا بالأمر بالدعاء، والأمر بالدواء، وعرفنا بأن صلة ~~الرحم تزيد في العمر، وأن الأعمال الصالحة تزيد فيه أيضا، وأن أعمال الشر ~~PageV11P5330 # تمحقه، وأن العبد يصاب بذنبه كما يصل إلى الخير، ويندفع عنه الشر بكسب ~~الخير والتلبس بأسبابه. # فإعمال بعض ما ورد في الكتاب والسنة، وإهمال البعض الآخر ليس كما ينبغي. ~~فإن الكل ثابت عن الله - عز وجل -، وعن رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~والكل شريعة واضحة، وطريقة مستقيمة، والجمع ممكن بما لا إهمال فيه لشيء من ~~الأدلة، وبيانه أن الله - سبحانه - كما علم أن العبد يكون له من العمر كذا، ~~أو من الرزق كذا، أو هو من أهل السعادة أو الشقاوة قد علم أنه إذا وصل رحمه ~~زاد له في الأجل كذا، أو بسط له من الرزق كذا، أو صار من أهل السعادة بعد ~~أن كان من أهل الشقاوة، أو صار من أهل الشقاوة بعد أن كان من أهل السعادة ~~(1). # وهكذا قد علم ما يقضيه للعبد. كما علم أنه إذا دعاه، واستغاث به، والتجأ ~~إليه صرف عنه الشر، ودفع عنه المكروه. وليس في ذلك خلف ولا مخالفة لسبق ~~العلم، بل فيه تقيد المسببات بأسبابها (2) كما قدر الشبع والري بالأكل ~~والشرب، وقدر الولد بالوطء وقدر حصول الزرع بالبذر، فهل يقول عاقل بأن ربط ~~هذه المسببات بأسبابها يقتضي خلاف العلم السابق أو ينافيه بوجه من الوجوه؟ ~~فلو قال قائل: أنا لا آكل ولا أشرب بل أنتظر القضاء، فإن قدر الله لي ذلك ~~كان، وإن لم يقدر لم يكن. أو قال: أنا ms2063 لا أزرع الزرع، ولا أغرس الشجر، بل ~~أنتظر القضاء، فإن قدر الله ذلك كان، وإن لم يقدره لم يكن. أو قال: أنا لا ~~أجامع زوجتي أو أمتي ليحصل لي منهما الذرية، بل إن قدر الله ذلك كان، وإن ~~لم يقدره لم يكن. لكان هذا مخالفا لما عليه رسل الله، وما جاءت به كتبه، ~~وما كان عليه صلحاء الأمة وعلماؤها، بل يكون مخالفا لما عليه هذا النوع ~~الإنساني [3أ] من أبينا آدم إلى الآن، بل مخالفا لما عليه جميع أنواع ~~الحيوانات في البر والبحر، فكيف ينكر وصول العبد إلى الخير بدعائه أو بعمله ~~الصالح؟! فإن هذا من PageV11P5331 # الأسباب التي ربط الله مسبباتها بها وعلمها قبل أن تكون، فعلمه على كل ~~تقدير أزلي في المسببات والأسباب، ولا يشك من له اطلاع على كتاب الله - عز ~~وجل - ما اشتمل عليه من ترتيب حصول المسببات على حصول أسبابها. كما في ~~قوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} (1) وقوله: {فقلت ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا} {يرسل السماء عليكم مدرارا} {ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} (2) وقوله: {لئن شكرتم لأزيدنكم} ~~(3) وقوله: {واتقوا الله ويعلمكم الله} (4) وقوله: {فلولا أنه كان من ~~المسبحين} {للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} (5) وكم يعد العاد من أمثال هذه ~~الآيات القرآنية، وما ورد موردها من الأحاديث النبوية! وهل ينكر هؤلاء ~~الغلاة مثل هذا، ويجعلونه مخالفا لسبق العلم مباينا لأزليته؟ فإن قالوا: ~~نعم، فقد أنكروا ما في كتاب الله - عز وجل - من فاتحته إلى خاتمته، وما في ~~السنة المطهرة من أولها إلى آخرها، بل أنكروا أحكام الدنيا والآخرة جميعا، ~~لأنها كلها مسببات مترتبة على أسبابها، وجزاءات معلقة بشروطها. ومن بلغ إلى ~~هذا الحد في الغباوة وعدم تعقل الحجة لم يستحق المناظرة، ولا ينبغي معه ~~الكلام فيما يتعلق بالدين، بل ينبغي إلزامه بإهمال أسباب ما فيه صلاح معاشه ~~وأمر دنياه حتى ينتعش من غفلته ويستيقظ من نومته ويرجع عن ضلالته وجهالته ~~والهداية بيد ذي الحول والقوة لا خير ms2064 إلا خيره. # ثم يقال لهم هذه الأدعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في دواوين PageV11P5332 # الإسلام وما يلتحق بها من كتب السنة المطهرة. قد علم كل من له علم أنها ~~كثيرة جدا بحيث لا يحيط بأكثرها إلا مؤلف بسيط ومصنف حافل (1) وفيها تارة ~~استجلاب الخير وفي أخرى استدفاع الشر، وتارة متعلقة بأمور الدنيا وتارة ~~بأمور الآخرة. ومن ذلك تعليمه صلى الله عليه وآله وسلم لأمته ما يدعون به ~~في صلواتهم [3ب] وعقب صلواتهم وفي صباحهم ومسائهم وفي ليلهم ونهارهم وعند ~~نزول الشدائد بهم وعند حصول نعم الله إليهم. هل كان هذا كل منه صلى الله ~~عليه وآله وسلم لفائدة عائدة عليه، وعلى أمته بالخير خالية لما فيه من ~~مصلحة دافعة لما فيه مفسدة؟ فإن قالوا نعم، قلنا لهم فحينئذ لا خلاف بيننا ~~وبينكم، فإن هذا الاعتراف يدفع عنا وعنكم معرة الاختلاف، ويريحنا ويريحكم ~~من التطويل بالكلام على ما أوردتموه وأوردناه. وإن قالوا ليس ذلك لفائدة ~~عائدة عليه وعلى أمته بالخير، جالبة لما فيه مصلحة، دافعة لما فيه مفسدة، ~~فهم أجهل من دوابهم، وليس للمحاجة لهم فائدة، ولا في المناظرة معهم نفع. # يا عجبا كل العجب! أما بلغهم ما كان عليه أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - من أول نبوءته إلى أن قبضه الله إليه من الدعاء لربه، والإلحاح ~~عليه، ورفع يديه عند الدعاء حتى يبدو بياض إبطيه (2)، وحتى يسقط رداؤه كما ~~وقع منه في يوم بدر (3)! فهل يقول عاقل فضلا عن عالم، إن هذا الدعاء منه ~~فعله رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يعلم أنه لا فائدة فيه، ~~وأنه قد سبق العلم بما هو كائن، وأن هذا السبق PageV11P5333 # يرفع فائدة ذلك، ويقتضي عدم النفع به؟ ومعلوم أنه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - أعلم بربه، وبقضائه وقدره، وبأزليته وسبق علمه بما يكون في بريته. ~~فلو كان الدعاء منه ومن أمته لا يفيد شيئا ولا ينفع نفعا لم يفعله، ولا ~~أرشد الناس إليه وأمرهم به، ms2065 فإن ذلك نوع من العبث الذي يتنزه عنه كل عاقل ~~فضلا عن خير البشر وسيد ولد آدم. # ثم يقال لهم: إذا كان القضاء واقعا لا محالة، وإنه لا يدفعه شيء من ~~الدعاء والالتجاء والإلحاح والاستغاثة، فكيف لم يتأدب رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - مع ربه! فإنه قد صح عنه أنه استعاذ بالله - سبحانه - من ~~سوء القضاء كما عرفناك، وقال: "وقني شر ما قضيت" (1). فكيف يقول هؤلاء ~~الغلاة في الجواب عن هذا! أو على أي محمل يحملونه!. # ثم ليت شعري علام يحملون أمره - سبحانه وتعالى - لعباده بدعائه بقوله: ~~{ادعوني أستجب لكم} (2) ثم عقب ذلك بقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين} (3) PageV11P5334 # أي عن دعائي كما صرح بذلك أئمة ### | ............................. # PageV11P5335 # التفسير (1). فكيف يأمر عباده أولا؟ ثم يجعل تركه استكبارا منهم ثم ~~يرغبهم إلى الدعاء، ويخبرهم أنه قريب من الداعي، مجيب لدعوته بقوله: {وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (2)، ثم يقول معنونا ~~لكلامه الكريم بحرف يدل على الاستفهام الإنكاري والتقريع [4أ] والتوبيخ: ~~{أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} (3) ثم يأمرهم بسؤاله من فضله ~~بقوله: {واسألوا الله من فضله} (4) فإن قالوا: إن هذا الدعاء الذي أمرنا ~~الله به، وأرشدنا إليه، وجعل تركه استكبارا وتوعد عليه بدخول النار مع ~~الذل، ورغب عباده إلى دعائه، وعرفهم أنه قريب وأنه يجيب دعوة الداعي إذا ~~دعاه، وأنكر عليهم أن يعتقدوا أن غيره يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف ما نزل ~~به من السوء وأمرهم أن يسألوه من فضله، ويطلبوا ما عنده من الخير أن كل ذلك ~~لا فائدة فيه للعبد، وأنه لا ينال إلا ما قد جرى به القضاء وسبق به العلم. ~~فقد نسبوا إلى الرب - عز وجل - ما لا يجوز عليه، ولا يحل نسبته إليه، فإنه ~~لا يأمر العبد إلا بما فيه فائدة يعتد بها، ولا يرغبه إلا إلى ما يحصل له ~~به الخير، ولا يرهبه إلا عما يكون به عليه الضير (5)، ولا يعده إلا بما هو ~~حق يترتب ms2066 عليه فائدة فهو صادق الوعد PageV11P5336 # لا يخلف الميعاد، ولا يأمرهم بسؤاله من فضله إلا وهناك فائدة تحصل ~~بالدعاء، ويكون بسببه التفضل عليهم، ورفع ما هم فيه من الضرر وكشف ما حل ~~بهم من السوء. # هذا معلوم لا يشك فيه إلا من يعقل حجج الله، ولا يفهم كلامه، ولا يدري ~~بخير ولا شر، ولا نفع ولا ضر. ومن بلغ به الجهل إلى هذه الغاية فهو حقيق ~~بألا يخاطب، وقمين بأن لا يناظر. فإن هذا المسكين المتخبط في جهله، المتقلب ~~في ضلاله قد وقع فيما هو أعظم خطرا من هذا، وأكثر ضررا منه، وذلك بأن يقال ~~له: إذا كان دعاء الكفار إلى الإسلام، ومقاتلتهم على الكفر، وغزوهم إلى عقر ~~ديارهم لا يأتي بفائدة، ولا يعود على القائمين به من الرسل وأتباعهم وسائر ~~المجاهدين من العبادة بفائدة، وأنه ليس هناك إلا ما قد سبق من علم الله - ~~عز وجل -، وأنه سيدخل في الإسلام، ويهتدي إلى الدين من قد علم الله - ~~سبحانه - منه ذلك، سواء قوتل أو لم يقاتل، وسواء دعي إلى الحق أو لم يدع ~~إليه كان هذا القتال الصادر من رسل الله وأتباعهم ضائعا ليس فيه إلا تحصيل ~~الحاصل، وتكوين ما هو كائن فعلوا أو تركوا، وحينئذ يكون الأمر بذلك عبثا ~~تعالى الله - عز وجل - عن ذلك. # وهكذا ما شرعه الله لعباده من الشرائع على لسان أنبيائه، وأنزل بها كتبه ~~يقال فيه مثل هذا، فإنه إذا كان ما قد حصل في سابق علمه - عز وجل - كائنا ~~سواء بعث الله إلى عباده رسله وأنزل إليهم كتبه، أو لم يفعل ذلك، كان ذلك ~~عبثا يتعالى الرب - سبحانه - عنه، ويتنزه عن أن ينسب إليه. # فإن قالوا: إن الله - سبحانه - قد سبق علمه بكل ذلك، ولكنه قيده بقيود، # PageV11P5337 # وشرطه بشروط، وعلقه بأسباب فعلم مثلا [4ب] أن الكافر يسلم ويدخل في الدين ~~بعد دعائه إلى الإسلام، أو مقاتلته على ذلك، وأن العباد يعمل منهم من يعمل ~~بما تعبدهم الله به بعد بعثه رسله إليهم وإنزال كتبه عليهم ms2067 قلنا لهم: ~~فعليكم أن تقولوا هكذا في الدعاء، وفي أعمال الخير، وفي صلة الرحم، ولا ~~نطلب منكم إلا هذا، ولا نريد منكم غيره. وحينئذ قد دخلتم إلى الوفاق من ~~طريق قريبة، فعلام هذا الجدال الطويل العريض، والحجاج الكثير الكبير؟ فإنا ~~لا نقول إلا أن الله - سبحانه - قد علم في سابق علمه أن فلانا يطول عمره ~~إذا وصل رحمه، وأن فلانا يحصل له من الخير كذا، أو يندفع عنه من الشر كذا ~~إذا دعا ربه، وأن هذه المسببات مترتبة على حصول أسبابها. وهذه الشروطات ~~مقيدة بحصول شروطها. وحينئذ فارجعوا إلى ما قدمنا ذكره من الجمع بين ما ~~تقدم من الأدلة، واستريحوا من التعب، فإنه لم يبق بيننا وبينكم خلاف من هذه ~~الحيثية. # وقد كان الصحابة (1) - مثل عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي ~~وائل، وعبد الله بن عمر الذين كانوا يدعون الله - عز وجل - بأن يثبتهم في ~~أهل السعادة، إن كانوا قد كتبوا من أهل الشقاوة كما قدمنا، أعلم بالله - ~~سبحانه - وبما يجب له، ويجوز عليه. # وقال كعب الأحبار حين طعن عمر وحضرته الوفاة: "والله لو دعا الله عمر أن ~~يؤخر أجله لأخره" (2). فقيل له: إن الله - عز وجل - يقول: {فإذا جاء أجلهم ~~لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (3). فقال: هذا إذا حضر الأجل، فأما قبل ~~ذلك فيجوز أن يزاد، وينقص، وقرأ قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب} (4). PageV11P5338 # ثم قد علمنا من أهل الإسلام سابقهم ولاحقهم سيما الصالحين منهم أنهم ~~يدعون الله عز وجل فيستجيب لهم ويحصل لهم ما طلبوه من المطالب المختلفة بعد ~~أن كانوا فاقدين لها، ومنهم من يدعو لمريض قد أشرف على الموت بأن يشفيه ~~الله فيعافى في الحال، ومنهم من يدعو على فاجر بأن يهلكه الله فيهلك في ~~الحال (1). # ومن شك في شيء من هذا، فليطالع الكتب الصحيحة في أخبار الصالحين كحلية ~~(2) أبي نعيم، وصفوة الصفوة (3) لابن الجوزي، ورسالة (4) القشيري، فإنه يجد ~~من هذا القبيل ما ينشرح له صدره، ويثلج ms2068 به قلبه، بل كل إنسان إذا حقق حال ~~نفسه، ونظر في دعائه لربه عند عروض الشدائد، وإجابته له، وتفريجه عنه ما ~~يغنيه عن البحث عن حال غيره إذا كان من المعتبرين المتفكرين. # وهذا نبي الله المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام - كان يحيي الموتى بإذن ~~الله، ويشفي المرض بدعائه، وهذا معلوم عنه [5أ] حسبما أخبرنا الله - سبحانه ~~- عنه به في كتابه الكريم، وفي الإنجيل من القصص المتضمنة لإحياء الموتى ~~منه، وشفاء المرض بدعائه ما يعرفه من اطلع عليه. # وبالجملة فهؤلاء الغلاة الذين قالوا إنه لا يقع من الله - عز وجل - إلا ~~ما قد سبق به القلم، وإن ذلك لا يتحول ولا يتبدل، ولا يؤثر فيه دعاء ولا ~~عمل صالح فقد خالفوا ما PageV11P5339 # قدمنا من آيات الكتاب العزيز، ومن الأحاديث النبوية الصحيحة من غير ملجئ ~~إلى ذلك فقد أمكن الجمع بما قدمناه، وهو متعين. وتقديم الجمع على الترجيح ~~متفق عليه، وهو الحق. وقد قابل هؤلاء بضد قولهم القدرية، وهم معبد الجهني ~~وأصحابه، فإنهم قالوا: إن الأمر أنف (1) أي مستأنف، وقالوا: إن الله لا ~~يعلم بالجزئيات إلا عند وقوعها، - تعالى الله عن ذلك -، وهذا قول باطل ~~يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين. # وقد تبرأ من مقالة معبد هذه وأصحابه من أدركهم من الصحابة، منهم ابن عمر ~~كما ثبت ذلك في الصحيح (2). وقد غلط من نسب مقالتهم هذه إلى المعتزلة (3)، ~~فإنه لم يقل PageV11P5340 # بها أحد منهم قط، وكتبهم مصرحة بهذا، ناطقة به، ولا حاجة لنا إلى نقل ~~مقالات الرجال. فقد قدمنا من أدلة الكتاب والسنة والجمع بينهما ما يكفي ~~المنصف ويريحه من الأبحاث الطويلة العريضة الواقعة في هذه المسألة، ومن ~~الإلزامات التي ألزم بها بعض القائلين البعض الآخر، ودين الله - سبحانه - ~~بين المفرط والمغالي. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. # كتبه مؤلفه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -[5ب]. # ... تمت *** # PageV11P5341 ### | زهرة النسرين الفائح بفضائل المعمرين # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي ms2069 بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5343 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: زهرة النسرين الفائح بفضائل المعمرين. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: " بسم الله الرحمن الرحيم" الحمد لله رب العالمين، وصلاته ~~وسلامه على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين وبعد. # فإنه وقع السؤال عن حديث التعمير في الإسلام. ### | 4 - # آخر الرسالة: وكان تاريخ المجمع والتحرير في شطر الليل الأول من ليلة ~~الاثنين المسفرة عن اليوم السادس عشر شهر القعدة الحرام سنة 1212 اثني عشرة ~~ومائتين وألف. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 8 صفحات ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 18 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5345 # زهرة النسرين، الفائح بفضائل المعمرين للمؤلف حفظه الله بعنايته. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله ~~الطاهرين، وبعد: # فإنه وقع السؤال عن حديث التعمير في الإسلام. # فأجبت بما حاصلة أن هذا الحديث ورد من طرق متعددة: # منها: حديث أبي هريرة أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (1)، من طريق ~~الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: "إن العبد إذا بلغ أربعين سنة - وهو العمر - آمنه الله من الخصال ~~الثلاث: من الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة - وهو الدهر - خفف ~~الله عنه الحساب، فإذا بلغ ستين سنة - فهو في إدبار من قوته -، رزقه الله ~~الإنابة إليه فيما يحبه، فإذا بلغ سبعين سنة - وهو الحقب (2) - أحبه أهل ~~السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة - وهو الخرف (3) - أثبتت حسناته، ومحيت ~~سيئاته، فإذا بلغ تسعين سنة - وهو PageV11P5349 # الفند (1) وقد ذهب عنه العقل - غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع في ~~أهل بيته، وسماه أهل السماء: أسير الله، وإذا بلغ مائة سنة سمي: حبيب الله ~~(2)، حق على الله أن لا يعذب حبيبه في الأرض". # وأخرجه أيضا ابن مردويه (3) بإسناده ms2070 من حديثه، وزاد في أوله قصة، وهي أنه ~~قال: " بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم جالس ذات يوم في عدة من ~~أصحابه، إذا دخل شيخ كبير متوكئ على عكازة له، فسلم على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأصحابه، فردوا عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم:" اجلس يا حماد، فإنك على خير" قال علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ~~بأبي وأمي يا رسول الله، قلت لحماد: " اجلس، فإنك على خير"؟! قال: نعم يا ~~أبا الحسن، إذا بلغ العبد ... " فذكر الحديث. وقال فيه: " وإذا بلغ ستين ~~سنة وهو الوقف إلى الستين في إقبال من قوته، وبعد الستين في إدبار من ~~قوته". # وأخرجه أيضا أبو موسى من طريق ابن مروديه (4). وقال: " هذا الحديث له طرق ~~غرائب، وهذا الطريق أغربها [وفيها ألفاظ ليست في غيرها وهو كما ### | .................... # PageV11P5350 # قال] (1). # وأخرجه أيضا الدارقطني في غرائب مالك (2) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، ~~عن أبي هريرة. قال الدارقطني: " لا يثبت هذا عن مالك". # قلت: الطريقة الأولي رواها الحكيم الترمذي (3) عن داود بن حماد القيسي، ~~حدثنا اليقظان بن عمار بن ياسر، حدثنا بن شهاب الزهري عن أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة فذكره. # والطريقة الثانية: أخرجها أيضا ابن مروديه (4) عن داود بن حامد الفرافصة؛ ~~ولعله القيسي المذكور في الطريقة الأولي، ثم ذكر الإسناد السابق. # والطريقة الثالثة: أخرجها الدارقطني (5) عن أبي الحسن علي بن محمد بن ~~أحمد [1] المصري، حدثنا عبد السلام بن محمد بن عبد السلام الأموي، حدثنا ~~الزبير بن أبي بكر، حدثنا مطرف بن عبد الله، حدثنا مالك عن أبي الزناد بذلك ~~الإسناد، وقال عبد السلام (6): هذا منكر الحديث. PageV11P5351 # فالحاصل أن حديث أبي هريرة له طريقتان، إحداهما: أخرجها الحكيم الترمذي، ~~وابن مروديه، وأبو موسى. والثانية: أخرجها الدارقطني كما تقدم (1). # ومنها من حديث عثمان بن عفان من طرق: # الأولي: أخرجها ابن مروديه في تفسيره (2)، قال: حدثنا أحمد بن هشام بن ~~حميد، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا مخلد بن إبراهيم الشامي، حدثنا عبد ~~الله بن ms2071 واقد عن عبد الكريم بن حرام، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن ~~أبيه، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا بلغ ~~المسلم أربعين سنة عافاه الله من البلايا الثلاثة: من الجنون، والجذام، ~~والبرص، فإذا بلغ خمسين سنة حاسبه الله حسابا يسيرا، فإذا بلغ ستين سنة ~~رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة، فإذا بلغ ~~ثمانين سنة كتبت له الحسنات، ومحيت عنه سيئاته، فإذا بلغ تسعين سنة غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع في أهل بيته، وسمته الملائكة أسير ~~الله في الأرض". # الطريقة الثانية: أخرجها الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (3) قال: حدثنا ~~عبد الله ابن أبي زياد القطواني، حدثنا سيار بن حاتم العنزي، حدثنا سلام ~~أبو سلمة مولى أم هاني، سمعت شيخا يقول: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: " قال الله جل ذكره: إذا بلغ عبدي أربعين ~~سنة ### | .... # " فذكره. # قال الحكيم الترمذي: هذا من جيد الحديث، قلت: فيه مجهول؛ فلا يكون مع ذلك ~~جيدا. PageV11P5352 # الطريقة الثالثة: أخرجها ابن مروديه (1) أيضا، قال: حدثنا أحمد بن عيسى ~~بن محمد الخفاف، قال: حدثنا أحمد بن يونس الصبي، حدثنا محمد بن موسى الحرشي ~~البصري، حدثنا عبد الله بن الزبير الباهلي، حدثنا خالد الحذاء عن عبد ~~الأعلى بن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عثمان بن ~~عفان ... فذكر نحوه. # الطريقة الرابعة: أخرجها أبو يعلى في مسنده (2)، والبغوي (3)، قالا ~~جميعا: حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا عزرة بن قيس الأزدي، حدثنا ~~أبو الحسن الكوفي عن عمرو بن أوس، قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان عن عثمان ~~... فذكر نحوه. # قلت: لعل محمد بن عمرو بن عثمان رواه عن أبيه عن عثمان، فإذا لم يكن ما ~~في السند من سقط القلم فهو منقطع. # الطريقة الخامسة: أخرجها أبو محمد بن الأخضر [2] في كتاب نهج الإصابة (4) ~~له، من رواته: الشريف أبو عبد ms2072 الله بن علي العلوي قال: أخبرنا أبو الطيب ~~محمد بن الحسن بن جعفر، أخبرنا علي بن العباس القانعي، حدثنا محمد بن موسى ~~الحرشي بإسناد ابن مروديه السابق ... فذكره. لكن قال: عبد الله بن عامر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل. PageV11P5353 # ومنها من حديث أنس بن مالك من طرق، الأولى: أخرجها أحمد في مسنده (1) ~~قال: حدثنا أنس بن عياض، حدثني يوسف بن أبي ذرة عن جعفر بن عمرو بن أمية ~~الضمري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ما ~~من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من ~~البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ الخمسين، لين الله عليه الحساب، ~~فإذا بلغ الستين، رزقه الله الإنابة لما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبه الله، ~~وأحبه أهل السماء، فإذا بلغ الثمانين يقبل الله حسناته، وتجاوز عن سيئاته، ~~فإذا بلغ التسعين غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في ~~الأرض". # ورواه أبو يعلى أيضا (2) قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا أنس بن عياض، ### | .... # فساقه بالإسناد السابق، قال: وحدثنا أبو خثيمة زهير بن حرب، حدثنا أنس بن ~~عياض، ... فساقه كذلك. # وأخرجه أيضا ابن مروديه (3) قال: حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا أحمد بن يونس ~~الضبي، حدثنا زهير بن حرب ... فساقه كذلك. # وأخرجه أيضا الدينوري في " المجالسة" (4) له، قال: حدثنا محمد بن عبد ~~العزيز بن المبارك، حدثني أبي، حدثني أنس بن عياض ### | .... # فساقه كذلك. # وأخرجه أيضا الخلعي في" فوائده" (5) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، ~~حدثنا أنس بن عياض ### | .... # فساقه كذلك. # ويوسف ابن أبي ذرة قال ابن ### | ............................... # PageV11P5354 # حبان (1): إنه منكر الحديث جدا. وقال ابن معين: لا شيء. # الطريقة الثانية: أخرجها أبو الحسن الخلعي (2) قال: أخبرني عبد الرحمن بن ~~عمر إملاء، أخبرنا بكر عبد الرحمن الخلال، حدثنا محمد بن علي بن زيد ~~الصانع، حدثنا إبراهيم بن عمرو بن عثمان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فذكر نحوه. ms2073 # والطريقة الثالثة: أخرجها ابن مردويه في تفسيره (3): حدثنا الحسن بن محمد ~~بن إسحاق السوسي، ومحمد بن أحمد بن إسحاق العسكري قالا: حدثنا أحمد بن سهل ~~بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن المنذر ... فساقه بالإسناد الأول. # الطريقة الرابعة: أخرجها أبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير (4) قال: ~~حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا يحيي بن سليم، حدثني رجلان من أهل العلم، من أهل ~~حران، - وكانا عندي ثقة -[3] عن زفر بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو ~~بن عثمان، عن أنس فذكره بنحوه. # الطريقة الخامسة: أخرجها أبو يعلى (5) أيضا المدني (6) عن محمد بن عبد ~~الله بن عمرو بن عثمان، عن أنس بمثله. # قلت: هكذا رواه هؤلاء عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أنس، ~~وأدخل غيرهم بين محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وبين أنس رجلا. # فأخرجه أحمد في ### | ..................................... # PageV11P5355 # مسنده (1) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا ~~محمد بن عامر، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عمرو بن جعفر، عن ~~أنس ### | .... # فذكره موقوفا، وهذه هي الطريقة السادسة. # ورواه غيره عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعن جعفر بن عمرو، ~~وهذا هو الصواب، وإنما وقع الوهم من فرج بن فضالة فقال: عمرو بن جعفر. # الطريقة السابعة: أخرجها ابن مردويه قال في تفسيره (2): حدثنا محمد بن ~~أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ~~الأويسي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، حدثني محمد بن موسى بن أبي عبد ~~الله، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن جعفر بن عمرو بن أمية ~~الضمري، عن أنس فذكر نحوه مرفوعا. # الطريقة الثامنة: أخرجها أبو يعلى أيضا في المسند (3) له قال: حدثنا أبو ~~عبيده بن PageV11P5356 # فضيل بن عياض، حدثنا عبد الملك الجدي، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموال ~~... فساقه به. # الطريقة السابعة: أخرجها أيضا أبو الطاهر الحسن بن فيل في "جزئه" (1) ~~المشهور، قال: حدثنا عمرو ms2074 بن هشام، أخبرنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، ~~أخبرنا بن أبي الموال ... فساقه به. # الطريقة العاشرة: أخرجها البيهقي في كتاب الزهد (2) له، قال: حدثنا أبو ~~عبد الله الحافظ وغيره، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر ~~بن سهل، حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر، حدثنا ابن وهب عن جعفر ~~بن ميسرة، عن زيد ابن أسلم، عن أنس؛ وهذا الإسناد رجاله ثقات. وقد تكلم ~~النسائي في بكر بن سهل، ولكنه قد توبع، فأخرجه إسماعيل بن الفضل الإخشيد في ~~"فوائده" (3) قال: حدثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم (4)، حدثنا أبو بكر ~~المقرئ، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا حفص بن ميسرة ~~... فذكره. وهذه هي الطريقة الحادية عشرة. # الطريقة الثانية عشرة: أخرجها الحافظ السلفي (5) قال: أخبرنا أبو بكر ~~أحمد بن علي الطريثيثي، حدثنا فضل الله الميهني، أخبرنا زاهر بن أحمد ~~السرخسي، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا مسروق بن المرزبان ~~الكندي حدثنا خالد بن يزيد بن الزيات عن داود بن سليمان عن عبد الله [4] بن ~~عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك ### | .... # فذكر نحوه. PageV11P5357 # الطريقة الثالثة عشرة: أخرجها أيضا السلفي (1)، قال: حدثنا محمد بن إسحاق ~~الصنعاني، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد بن يزيد ... فساقه به. # الطريقة الرابعة عشرة: أخرجها ابن مردويه في تفسيره (2) أيضا، قال: حدثنا ~~عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد ~~الرحمن بن صالح، حدثنا خالد الزيات ### | .... # فساقه به. # الطريقة الخامسة عشرة: أخرجها أيضا ابن مردويه (3)، قال: حدثنا محمد بن ~~أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا خالد ~~الزيات ### | .... # فساقه به. # الطريقة السادسة عشرة: أخرجها الحكيم الترمذي (4)، قال: حدثنا صالح بن ~~عبد الله، حدثنا خالد الزيات ... فساقه به. # الطريقة السابعة عشرة: أخرجها أبو يعلى الموصلي أيضا في مسنده (5)، قال: ~~حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد الزيات ... فساقه به. # قلت: وخالد الزيات مجهول، وداود ms2075 بن سليمان أيضا مجهول (6). # الطريقة الثامنة عشرة: أخرجها ابن قتيبة في غريب الحديث (7) له، قال: ~~حدثنا أبو PageV11P5358 # سفيان الغنوي، حدثنا معقل بن مالك عن عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله ~~بن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا بلغ العبد ثمانين سنة؛ ~~فإنه أسير الله في الأرض، تكتب له الحسنات، وتمحى عنه السيئات " هكذا رواه ~~مختصرا. وقد رواه أبو الشيخ الأصبهاني (1) عن عبد الرحمن المذكور من وجه ~~آخر، وهو مجهول. # الطريقة التاسعة عشرة: أخرجها أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (2)، ~~قال: حدثنا ثابت بن سعد بن ثابت الأملوكي عن أبيه، عن عمه عبادة بن رافع ~~الأملوكي، عن أنس، فذكر الحديث مطولا. # الطريقة المكلمة العشرين: أخرجها البزار في مسنده (3)، قال: حدثنا عبد ~~الله بن شبيب، حدثنا عبد الله بن عبد الملك أبو شيبة، حدثنا أبو قتادة، ~~حدثنا ابن أخي الزهري عن عمه، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ... فذكره. # قال البزار: " لا نعلم رواة عن ابن أخي الزهري إلا أبا قتادة ". قال ~~البزار: كان يغلط. # وقال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: تركوه، واسمه عبد الله بن واقد ~~الحراني (4). PageV11P5359 # الطريقة الحادية والعشرون: أخرجها أبو نعيم في تاريخ أصبهان (1)، قال: ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن عمرو بن صبيح، حدثنا الحجاج ~~بن يوسف ابن قتيبة (2)، حدثنا الصباح بن عاصم الأصبهاني (3) عن أنس بن ~~مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ### | .... # فذكره بطوله، والصباح مجهول، وسائر رواته ثقات. # الطريقة الثانية والعشرون [5]: أخرجها ابن منيع في مسنده (4)، قال: حدثنا ~~عباد بن عباد المهلبي؛ حدثنا عبد الواحد بن راشد عن أنس ... فذكره، وهذه ~~الطريقة أوردها ابن الجوزي في الموضوعات (5)، معللا للحديث بعباد المذكور، ~~ورد ذلك الحافظ ابن حجر (6) فيما علقه على موضوعات ابن الجوزي، وقال: ثقة ~~جليل، من رجال PageV11P5360 # الصحيح. # وأما شيخه عبد الواحد بن راشد فقال ابن حجر (1): لم أر للمتقدمين فيه ~~جرحا ولا تعديلا. وقد ذكره الذهبي في ms2076 الميزان (2) بهذا الحديث. # وأخرجه العراقي (3) في مشيخة ابن البخاري (4) بإسناده المتصل بأحمد بن ~~منيع المذكور، وقال: إن هذا الحديث روي من طرق؛ هذا أمثلها (5). # ومنها حديث شداد بن أوس، أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء (6) له من طريق ~~زيد بن الحباب عن عيسى، عن لاحق بن النعمان، عن علي بن الجهم، عن عبد الله ~~بن شداد بن أوس، عن أبيه ... فذكر نحو حديث عثمان المتقدم. # قال ابن حبان: " لا أعرف علي بن الجهم هذا من هو". # وليس هو علي بن الجهم (7) الشاعر المشهور؛ فهو متأخر عن المذكور في أيام ~~المتوكل العباسي، وقد جزم ابن حجر بأن المذكور في الإسناد مجهول. ~~PageV11P5361 # ومنها حديث عبد الله بن أبي بكر الصديق، وله طرق. # الأولى: أخرجها البغوي في " معجم الصحابة" (1)، قال: حدثنا أحمد بن محمد ~~القاضي، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا الهيثم بن الأشعث عن الهيثم أبي ~~محمد السلمي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن أبي ~~بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا بلغ المرء ~~المسلم أربعين سنة صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون، والجذام، ~~والبرص، فإذا بلغ خمسين خفف الله عنه ذنوبه، فإذا بلغ ستين رزقه الله ~~الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبته ملائكة السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة ~~أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر، وسمي أسير الله في الأرض، وشفع لأهل بيته " (2). # الطريقة الثانية: أخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (3) له، قال: حدثنا ~~إبراهيم بن عبد الله، حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن، حدثنا الهيثم بن ~~الأشعث، حدثنا محمد بن الهيثم السلمي عن محمد بن عمار البصري، عن الجهم بن ~~أبي الجهم جهيمة السلمي، عن PageV11P5362 # ابن عمرو بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر ... فذكره. وقد وافق البغوي ~~في إسناده ابن مردوية في تفسيره (1)، فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ~~بن فارس؛ حدثنا أحمد بن ms2077 يونس الصبي، حدثنا عثمان بن الهيثم ... فذكر إسناد ~~البغوي، وهذه هي الطريق الرابعة. # وأخرجه أيضا الحافظ أبو محمد الأخضر [6] في كتاب "نهج الإصابة" (2) من ~~طريق أبي بكر الشافعي: حدثنا محمد بن غالب، حدثني عثمان بن الهيثم ... ~~فذكره مثل سياق البغوي، وهذه هي الطريقة الخامسة. وفي هؤلاء الرواة لحديث ~~عبد الله بن أبي بكر من لا يعرف حالة، وفيه أيضا انقطاع، لأن عبد الله بن ~~عمرو بن عثمان لم يدرك عبد الله بن أبي بكر الصديق؛ فإنه مات الثاني قبل ~~مولد الأول. # الطريقة السادسة: أخرجها أبو شجاع سعدون بن محمد بن عبد الله في جزء (3) ~~له، قال: حدثنا أحمد بن خلاد، حدثنا الهيثم بن عثمان الواسطي، حدثني تميم ~~بن الهيثم عن رجل، عن ابن أبي جحيفة، عن أبي ميمونة السلمي، عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، عن عبد الله بن أبي بكر الصديق ... فذكره، وفي إسناده ~~مجاهيل. # قال الدارقطني (4): فأما عبد الله بن أبي بكر الصديق فأسند عنه حديث في ~~إسناده نظر، يرويه عثمان بن الهيثم عن رجال ضعفاء. # ومنها حديث ابن عباس أخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور" (5). قال: حدثنا ~~أبو PageV11P5363 # بكر محمد بن أحمد بن عبدوس، حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، حدثنا ~~أبو حنيفة محمد بن عمرو، حدثنا أبي عن الحكم بن عبده، عن خالد الحذاء، وعن ~~أبي قلابة، عن ابن عباس، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~إذا بلغ العبد أربعين سنة عافاه الله تعالى من أنواع البلاء: من الجنون، ~~والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ الستين ~~حببه الله إلى أهل سمائه وأهل أرضه، فإذا بلغ السبعين سنة استحى الله منه ~~أن يعذبه، فإذا بلغ تسعين كان أسير الله في أرضه، ولم يخط عليه القلم ~~بحرف". # ومنها حديث ابن عمر، فأخرجه [أحمد (1) من طريق] (2) الفرج بن فضالة قال: ~~حدثني محمد بن عبد الله العزرمي عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان، عن ~~عبد الله بن ms2078 عمر بن الخطاب ... فذكر مثل حديث أنس المتقدم. وقد قيل: إنه ~~تخليط من الفرح بن فضالة، وأنه الصواب عن أنس كما تقدم. # ومنها عن عائشة أخرجه ابن حبان في"الضعفاء" (3) من طريق عائذ بن نسير عن ~~عطاء، عن عائشة، عنه صلى الله عليه وآله وسلم، قال: " من بلغ الثمانين من ~~هذه الأمة لم يعرض، ولم يحاسب". # فحصل من مجموع ما تقدم أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا؛ فتكون من قسم ~~الحسن لغيره (4)؛ لأنها مروية من طريق ثمانية من الصحابة، بل لو قيل: إن ~~حديث أنس PageV11P5364 # بمجرده من غير نظر إلى بقية الأحاديث لا يقصر عن قسم الحسن لغيره، لكثرة ~~طرقه كما سمعت، لم يكن ذلك بعيدا من الصواب، بل يمكن أن يقال: إن في تلك ~~الطرق المختصة بحديث أنس ما هو من قسم الحسن [7] لذاته، كما يعرف ذلك من له ~~معرفة بالفن. وقد تقرر عند أئمة الفن أن الحسن بقسيمه لاحق بالصحيح في قيام ~~الحجة به، ووجوب العمل بمضمونه، ولم يخالف في ذلك إلا البخاري، وابن ~~العربي، على أن خلافهما إنما هو بناء على اصطلاح لهما في معنى الحديث ~~الحسن، يخالف ما قاله الجمهور. وعلى ذلك فالأخذ بالحسن لذاته ولغيره مجمع ~~عليه. وقد اختلف علماء الاصطلاح في تحقيق الحسن، فمنهم من قال ما هو أشهر ~~رجاله، وعرف مخرجه كما قاله الترمذي، وتبعه غيره، وهذا يصلح تعريفا للحسن ~~لغيره. # وأما الحسن لذاته فحده حد الصحيح إلا في مقدار الضبط، فإنه يعتبر في ~~الصحيح أن يكون كل واحد من رواته تام الضبط، ولا يشترط في الحسن لذاته ذلك، ~~بل يكفي # PageV11P5365 # كونه متصفا بصفة الضبط من غير اعتبار القيد الزائد، وهو التمام. ولهذا ~~قال جماعة من علماء الاصطلاح في تعريف الصحيح: إنه ما اتصل إسناده بنقل ~~عدل، تام الضبط، من غير شذوذ، ولا علة قادحة. وقالوا: فإن حق الضبط فالحسن ~~لذاته. # ومن جملة المصرحين بتمام الضبط في حد الصحيح الحافظ ابن حجر في النخبة ~~(1). # وأما ابن الصلاح (2)، وزين الدين (3) فقالا: ما اتصل إسناده بنقل ms2079 عدل ~~ضابط عن مثله، من غير شذوذ، ولا علة قادحة. # اللهم اجعلنا من المعمرين في طاعتك، العامرين بأعمارهم بيوت عباداتك، يا ~~عامر القلوب بتقواك، ومثبتها على هداك، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين ~~أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين. انتهى من تحرير جامعه، جمع ~~الله له بين خيري الدارين القاضي [المدره] (4) عز الدين والمسلمين محمد بن ~~علي الشوكاني غفر الله لهما، وتجاوز عنهما، وسامحهما في الدنيا والآخرة، ~~بحق محمد وآله الأمين، وآله الطاهرين. وكان تاريخ الجمع والتحرير في شطر ~~الليل الأول من ليلة الاثنين المسفرة عن اليوم السادس عشر شهر القعدة ~~الحرام سنة 1212 اثني عشرة ومائتين وألف ه. PageV11P5366 ### | بحث في جواب سؤال عن الصبر والحلم هل هما متلازمان أم لا؟ # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV11P5367 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في جواب سؤال عن الصبر والحلم هل هما ~~متلازمان أم لا. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله وبعد: فهذا الجواب من العلامة المحقق محمد بن علي ~~الشوكاني كثر الله إفادته لما سألته هل الصبر والحلم متلازمان؟ ### | 4 - # آخر الرسالة: حرره كاتبة محمد بن علي الشوكاني غفر الله له ولوالديهما ~~ووالدينا والمؤمنين أجمعين آمين آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 4 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5369 # الحمد لله وبعد: # فهذا الجواب من العلامة المحقق محمد بن علي الشوكاني - كثر الله إفادته - ~~لما سألته: هل الصبر والحلم متلازمان؟ وأيهما أفضل؟ فقال: # الجواب - بمعونة الوهاب - أن معنى الصبر لغة نقيض الجزع (1)، وقال الشريف ~~في التعريفات (2): الصبر هو ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله إلا إلى ~~الله تعالى، لأن الله أثنى على أيوب بالصبر بقوله: {إنا وجدناه صابرا نعم ~~العبد} (3) مع دعائه في دفع الضر عنه بقوله: {أني مسني ms2080 الضر وأنت أرحم ~~الراحمين} (4) فعلمنا أن العبد إذا دعى الله في كشف الضر عنه لا يقدح في ~~صبره، لئلا يكون كالمقاومة مع الله، ودعوى التحمل لمشاقه، قال الله تعالى: ~~{ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} (5) فإن الرضى ~~بالقضاء لا يقدح فيه الشكوى إلى ### | ............. # PageV11P5373 # الله (1)، ولا إلى غيره، وإنما يقدح في الرضى بالمقتضي ونحو ما خوطبنا ~~بالرضى بالمقضي PageV11P5374 # والصبر هو المقضي به إلى آخر كلامه (1). # وأما الحلم فهو الأناة والعقل عند أهل اللغة (2)، وقال الشريف في ~~التعريفات (3) هو الطمأنينة عند سورة الغضب. وقيل: تأخير مكافأة الظالم ~~انتهى. # وأما الصبور (4) الذي هو من أسماء الله (5) - سبحانه وتعالى - فقد قال في ### | ................... # PageV11P5375 # القاموس (1) والنهاية (2): هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، قال في ~~النهاية (3) وهو من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق ~~بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة كما لا يأمنها في صفة الحليم. وفيه: " لا ~~أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل (4) أي أشد حلما من فاعل ذلك، وترك ~~العقوبة. انتهى. # والحاصل أن الصبر والحلم باعتبار المعنى اللغوي يمكن أن يقال أن بينهما ~~عموما وخصوصا من وجه، لأن الصبر الذي هو ترك الجزع قد يكون اختيارا وقد ~~يكون اضطرارا، فإن الصبر الاضطراري (5) صبر عند أهل اللغة، لأن صاحبه قد ~~ترك الجزع. PageV11P5376 # وقد شاع ذلك في لسان أهل اللغة وذاع. قال الشاعر: # ليس لمن له حيلة ... موجود أولى من الصبر # وقال آخر: # أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب ... فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب # هناك بحق الصبر والصبر واجب ... وما كان منه للضرورة أوجب # وهكذا يطلق الصبر على من صبر عند سورة الغضب (1)، وعلى من صبر لنزول ما ~~PageV11P5377 # يوجب الحزن والجزع، ويطلق الصبر أيضا على من صبر أناة وسكوتا، وعلى من ~~صبر وهو على غير هذه الصفة. # والحلم يقال على من سكن عند سورة، وتلقاها بالسكون والطمأنينة والأناة ~~[1أ]، ويطلق أيضا على من كان متأنيا في أموره غير مستعجل، وإن لم يكن هناك ~~ما يقتضي الجزع والغضب، ولهذا قال ms2081 - صلى الله عليه وآله وسلم - للرجل الذي ~~وفد مع قومه على رسول الله، فلما رأوا رسول الله أقبلوا إليه مسرعين، وتأخر ~~الرجل حتى لبس حلته ثم أقبل في سكون وتؤده، فقال رسول الله: " إن فيك ~~خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة" (1) أو كما قال: والقصة مشهورة ~~(2). PageV11P5378 # ويطلق الحلم أيضا على ترك الطيش، وتجنب أسباب الحمق على اختلاف أنواعها، ~~وإن لم يكن هناك سبب من الأسباب المقتضية للجزع، فمادة اجتماع الصبر والحلم ~~هي حيث يكون سبب من أسباب الجزع، فيتلقاه الإنسان بالصبر اختيارا، ويكون ~~ذلك على هيئة فيها سكون وأناة وطمأنينة، فإنه يقال لهذا صابر حليم (1). ~~PageV11P5379 # ومادة افتراق الصبر هي فيما عدا هذه الصورة من صور الصبر التي قدمنا بها، ~~ومادة افتراق الحلم هي أيضا فيما عدا هذه الصورة من صور الحلم التي قدمنا ~~بها، ولا ينافى هذا التقرير ما قدمنا عن أهل اللغة في تفسير صبور الذي هو ~~من أسماء الله - سبحانه -، فإن الموجب لتخصيصه بذلك المعنى الخاص هو عدم ~~جواز إطلاقه على الله - سبحانه - بمعنى يخالف هذا المعنى. # فإن قلت: إذا كانت النسبة بين الصبر والحلم هي العموم والخصوص من وجه، ~~فهل تصح هذه النسبة بينهما على ما نقله صاحب التعريفات في كلامه السابق من ~~أن الصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله، والحلم الطمأنينة عند سورة ~~الغضب (1)؟ # قلت: النسبة التي ذكرناها هي باعتبار المفهوم اللغوي المنقول في كتب ~~اللغة، وكلام التعريفات لا يبعد أن يمكن فيه مثل هذه النسبة، فإن ترك ~~الشكوى من ألم البلوى لغير الله قد يكون الترك مع وجود سبب في البلوى يوجب ~~الغضب، فيكون حلما، وقد يكون مع وجود سبب للشكوى لا يوجب الغضب كالمرض ~~ونحوه فلا يكون حلما، وقد يكون الحلم عند الغضب بترك الشكوى إلى الغير مع ~~وجود سبب يقتضي الجزع، فيكون ذلك صبرا. وقد يكون الحلم بحصول الطمأنينة عند ~~سورة الغضب مع حصول الشكوى على الغير فلا يكون ذلك صبرا، فكان بينهما من ~~هذه الحيثية عموم وخصوص من وجه، فقد ms2082 كانت هذه النسبة [1ب] بين المعنيين ~~الاصطلاحيين كما كانت بين المعنيين اللغويين (2). # فإن قلت: فما النسبة بين معنى الصبر عند أهل اللغة، وبين معناه على كلام ~~صاحب التعريفات؟ # قلت: العموم والخصوص المطلق، فإن الصبر عند أهل اللغة بترك الجزع، سواء ~~كان PageV11P5380 # ذلك بترك الشكوى عند ألم البلوى لغير الله أو بترك نوع من أنواع الجزع ~~غير ذلك. # فإن قلت: فما النسبة بين معنى الحلم عند أهل اللغة، وبين معناه على كلام ~~صاحب التعريفات؟ # قلت: العموم والخصوص المطلق أيضا، فإن الحلم وهو الأناة والعقل قد يكون ~~عند سورة الغضب، وقد يكون عند غيرها، فإن كان المفهوم الذي ذكره صاحب ~~التعريفات للحلم والصبر هو باعتبار الاصطلاح فلا مشاحة فيه، وإن كان ~~باعتبار اللغة فهو غير صحيح ولا مقبول. # إذا تقرر هذا فالصور التي يقال لها صبر (1)، ويقال لها حلم لا سؤال عنها، ~~لأنها تتناولها أدلة الثناء على الصبر، وأدلة الثناء على الحلم، كما يصدق ~~عليها أنها حلم، ويصدق عليها أنها صبر. # وأما الصور التي هي صبر وليست بحلم، والصور التي هي حلم وليست بصبر فكلها ~~خصال فاضلة قد ورد الثناء عليها وعلى صاحبها في الكتاب (2) والسنة (3). ~~وورد الترغيب فيها، وكثرة الثواب لفاعلها. لكن الأدلة الواردة في الترغيب ~~في الصبر أكثر، لا سيما في الكتاب العزيز، فإن الآيات في ذلك كثيرة جدا لو ~~لم يكن منها إلا قوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (4) ~~فإنه لم يرد في جزاء الحلم وأجره ما يدل PageV11P5381 # هذه الدلالة، ويفيد هذه الفائدة، بل يرد في غالب القرب التي هي أركان ~~الإسلام، وما هو من الواجبات المؤكدة ما يفيد هذه الفائدة، فإن الله - ~~سبحانه - قد جعل جزاء الطاعة محدودا بحدود سماها وبينها كقوله في أجر ~~الحسنة عشر (1) أمثالها إلى سبعمائة PageV11P5382 # ضعف كما تفيد ذلك نصوص الكتاب (1) والسنة (2)، وأما كون الأجر بغير حساب ~~فهذا جزء لا يقادر قدره، وتفخيم لا يساويه غيره. فإنا لو فرضنا أنه قد ورد ~~النص بان أجر الطاعة الفلانية ألف ألف ألف ضعف، أو ms2083 أكثر من ذلك لكان قوله: ~~بغير حساب أكثر من ذلك، وأوسع وأفخم. PageV11P5383 # فالحاصل أن خصلتي الصبر والحلم يجتمعان في كون كل واحدة منها خصلة فاضلة ~~موجبة للأجر، محبوبة إلى الله وإلى رسوله، وأما مقدار الأجر والثواب فالصبر ~~أكثر أجرا وأوسع جزاء، وأعظم مثوبة. والله أعلم. # فإن قلت: المفهوم [2أ] الثاني الذي ذكره صاحب التعريفات للحلم وهو قوله: ~~وقيل: تأخير مكافأة الظالم، ما النسبة بينه وبين المعنى الأول من معنيي ~~الحلم الذي ذكره؟ # قلت: الظاهر أن هذا المفهوم هو بالنسبة إلى الله تعالى (1)، كما أن ~~المعنى الأول هو بالنسبة إلى البشر، كما يفيد ذلك ما تقدم ذكره. وعلى فرض ~~أنهما بالنسبة إلى البشر فلعل النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه، لأن ~~الطمأنينة عند سورة الغضب قد تكون مع مكافأة متأخرة، وقد يكون لا تقع ~~مكافأة أصلا، وتأخير المكافأة قد تكون مع حضور غضب عند الابتداء، وقد لا ~~يكون مع ذلك، فكان بينهما عموم وخصوص من وجه. # فإن قلت: ما النسبة بين هذا المعنى الأخير الذي ذكره صاحب التعريفات ~~للحلم، وبين المعنى اللغوي؟ # قلت: العموم والخصوص المطلق، فإن الأناة والعقل قد تتأخر معهما المكافأة، ~~وقد لا تقع مكافأة بخلاف تأخير المكافأة، فإنه نوع من الأناة ولا يصح أن ~~يوجد بدونها، PageV11P5384 # فكان معنى الحلم لغة أعم مطلقا من هذا المعنى الذي ذكره صاحب التعريفات. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. انتهى. # قال في المنقول منها: هذه بخط سيدي العلامة إبراهيم بن محمد بن إسحاق، ~~حرره كاتبه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له ولوالديهما ووالدينا ~~والمؤمنين أجمعين - آمين آمين. # PageV11P5385 ### | بحث في الإضرار بالجار # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5387 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في الإضرار بالجار. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه لفظ سؤال ~~ورد على القاضي العلامة عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني ms2084 حماه الله ### | 4 - # آخر الرسالة: وهو الذي به أدين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: صفحتان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: الأولى: 29 سطرا. # الثانية: 4 أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5389 # الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه: # لفظ سؤال ورد على القاضي العلامة عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني - حماه ~~الله -، من بعض تلاميذه في شهر محرم الحرام سنة 1251. وهو: الله يحفظكم، ~~ويبارك في عمركم، ويكتب نواياكم، وأفضل السلام عليكم ورحمة الله. # المراد من أفضالكم إيضاح حكم من يفعل في ملكه شيئا يضر بجاره من تعلية ~~يحصل بها اطلاع على دار جاره، أو إحراما، أو إثارة دخان، أو دق نجارة أو ~~حدادة، أو غير ذلك مما يفعل في الملك ويضر بالجار. # فهل يمنع من ذلك أم لا؟ لأن في المسألة قولين: المختار عدم المنع، وإذا ~~قلنا: إن له ذلك في ظاهر الشرع فهل يأثم في الباطن؟ وأي الدليلين أقوى: هل ~~دليل من قال يمنع أو عدمه؟ وما هو اختياركم في هذه المسألة؟ هذا وجه ~~الإشكال في هذه المسألة - جزاكم الله خيرا، بحق محمد وآله (1) -. ~~PageV11P5391 # [الجواب] # وعليكم السلام، ورحمة الله وبركاته: الذي جاءت به الأدلة المتواترة معنى ~~هو النهي عن الإضرار بالجار، بأي وجه من الوجوه، ولو لم يكن من ذلك إلا ~~التوصية منه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالجار (1)، والأمر بالإحسان إليه ~~(2)، والنهي عن إضراره (3). # وقد ثبت وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " والذي نفسي بيده لا ~~يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه " (4). فانظر كيف علق ثبوت الإيمان بذلك ~~الوصف، فلا يأمن لمن لم يأمن جاره بوائقه. PageV11P5392 # وما أعظم هذا التهديد، وأشد موقع هذا الوعيد، لمن كان له قلب أو ألقى ~~السمع وهو شهيد!. # ومع هذا فالضرر ممنوع على العموم، لا يجوز لمسلم الإضرار بمسلم ms2085 كائنا من ~~كان، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه، ولا ~~يسلمه " ثبت ذلك في الصحيح (1). PageV11P5393 # وثبت أيضا في الصحيح (1) عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -: " والذي نفسي ~~بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " فمن ضارر مسلما فقد ~~ظلمه، وأحب له ما يكره لنفسه. # ومن ذلك حديث: " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " (2)، والجار أخص من ذلك ~~كله بأدلته الخاصة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قطع نخل ~~رجل كان يضارر جاره وقال له: " إنما أنت مضار " (3). فإذا كان مجرد حصول ~~المضاررة مسوغا PageV11P5394 # لإتلاف مال الجار الذي وقع منه الضرار، فكيف لا يجوز منعه عن الضرار ~~والأخذ على يده (1)؟. PageV11P5395 # وقد استدل المجوزون لذلك بدليل: هو أن للإنسان أن يتصرف بملكه كيف شاء، ~~لورود الأدلة الدالة على أن الإنسان مفوض في ملكه (1). # وهذا الاستدلال بمحل من الاختلال، لأنه لا معارضة بين مثل هذا الدليل ~~العام والأدلة الخاصة الواردة بمنع الضرار، بل الجمع ممكن بين العام على ~~الخاص، فيجوز للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء، إلا أن يكون في ذلك التصرف ~~ضرار على جاره أو على مسلم من المسلمين، فلا يجوز له ذلك، وهذا من الوضوح ~~بمكان مكين عند جميع العلماء المصنفين (2)، وهو الذي به أدين. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. ~~PageV11P5396 ### | نثر الجوهر على حديث أبي ذر # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5397 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: نثر الجوهر على حديث أبي ذر. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، ورضي الله عن الصحابة الراشدين. # وبعد: فإن الحديث القدسي المروي من طريق أبي ذر وغيره .. ### | 4 - # آخر الرسالة: وإلى هنا انتهى الشرح لحديث أبي ذر في شهر محرم سنة 1240 ه ~~بقلم مؤلفه: محمد بن ms2086 علي الشوكاني. غفر الله لهما. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 54 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 9 - 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5399 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، ~~ورضي الله عن الصحابة الراشدين، وبعد: # فإن الحديث القدسي (1) المروي من طريق أبي ذر وغيره لما اشتمل على قواعد ~~جليلة، وفوائد جميلة، يرغب إليها كل ذي فهم ويحرص عليها كل ذي علم، أحببت ~~أن أفرده بشرح مختصر منبها على بعض ما تضمنه من الفوائد الفرائد، والعوائد ~~التي هي لشوارد المسائل كقيد الأوابد، ولم أقف على كلام عليه لأحد من أهل ~~العلم (2) إلا ما ذكره النووي في شرحه لمسلم (3)، وجملة ما شرحه به نصف ~~ورقة، قد نقلنا ذلك عنه كما تقف عليه وسميت هذا الشرح: # " نثر الجوهر على حديث أبي ذر " # ولفظه في صحيح مسلم (4) هكذا: عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم PageV11P5403 # فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ~~وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. # يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. # يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. # يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. # يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني ~~أغفر لكم. # يا عبادي إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. # يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ~~منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا. # يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ~~منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. # يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، ~~فأعطيت كل إنسان ms2087 منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا ~~أدخل البحر. # يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا ~~فليحمد الله عز وجل، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ". # قال سعيد: كان أبو أدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. # وأخرجه الترمذي (1) وابن ماجه (2) من طريق: شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن ~~بن غنيم عنه. PageV11P5404 # ولفظ ابن ماجه (1): قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # " إن الله تبارك وتعالى يقول: يا عبادي! كلكم مذنب إلا من عافيته ~~فاسألوني المغفرة فأغفر لكم، ومن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة ~~فاستغفرني بقدرتي غفرت له، وكلكم ضال إلا من هديته فاسألوني الهدى أهدكم، ~~وكلكم فقير إلا من أغنيته فسلوني أرزقكم، ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم ~~وآخركم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فكانوا على قلب أتقى عبد من عبادي، لم يزد ~~في ملكي جناح بعوضة، ولو اجتمعوا فكانوا على قلب أشقى عبد من عبادي لم ينقص ~~من ملكي جناح بعوضة، ولو أن حيكم وميتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم ~~اجتمعوا، فسأل كل سائل منهم ما بلغت أمنيته ما نقص من ملكي إلا كما لو أن ~~أحدكم مر بشفة البحر فغمس فيها إبرة ثم نزعها، ذلك بأني جواد ماجد، عطائي ~~كلام، إذا أردت شيئا، فإنما أقول له: كن فيكون ". # وأخرجه البيهقي (2) من طريق شهر بن حوشب وإبراهيم بن طهمان عنه، ولفظه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: # " يقول الله عز وجل: يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر ~~لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، فسلوني أعطكم، وكلكم ضال إلا من هديت، ~~فسلوني الهدى أهدكم ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت ~~له ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا ~~على قلب أشقى رجل منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم ~~وآخركم وحيكم وميتكم ms2088 ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما ~~زاد ذلك في سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم PageV11P5405 # وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم فأعطيتهم ما ~~سألوني ما نقص ذلك مما عندي كمغرز إبرة لو غمسها أحدكم في البحر، وذلك أني ~~جواد ماجد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: ~~كن فيكون ". # وأخرجه الترمذي (1) وحسنه (2) نحوه، إلا أنه قال: " يا عبادي ". # انتهى متن الحديث الذي سنشرحه إن شاء الله، ونبتدئ أولا بالكلام على من ~~تكلم عليه من رجاله ثم نعود إلى شرح ألفاظه فنقول: ### | 1 - # شهر بن حوشب، هو مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، أبو سعيد الشامي (3). قال ~~ابن عون (4) فيه: شهر نزكوه، بنون، وزاي معجمة، أي طعنوا فيه. # وقال شبابة (5) عن شعبة: لقيت شهرا فلم أعتد به. # وقال ابن عدي (6) شهر ممن لا يعتد بحديثه. # وقال أبو حاتم (7) ليس بدون أبي الزبير، ولا يحتج به، وقال النسائي (8) ~~ليس بالقوي. # وقال أبو زرعة (9) لا بأس به، ووثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل (10)، ~~والعجلي (11)، PageV11P5406 # والفسوي (1)، ويعقوب ابن شيبة (2)، وأخرج له مسلم مقرونا بآخر، وأهل ~~السنن الأربعة والبخاري في التاريخ، وقد أرسل عن تميم الداري وسلمان. # وعنه قتادة ومطر الوراق، عبد الحميد بن بهرام، وثابت، والحكم، وعاصم بن ~~بهدلة، واحتج به غير واحد، وقال الذهبي في كتاب الضعفاء (3) إن حديثه حسن. # وروى أيضا عن مولاته أسماء بنت يزيد، وابن عباس، وأبي هريرة. ### | 2 - # وأما عبد الرحمن بن غنم (4)، الذي روى عنه شهر فهو الأشعري، اختلف في ~~صحبته فزعم يحيى بن بكير أن له صحبة، وقال ابن يونس: قدم في السفينة، وذكره ~~العجلي (5) في كبار التابعين روى عن عمر، وعثمان، وعنه مكحول، وعمير بن ~~هانئ وخلق، قال ابن عبد البر (6): كان أفقه أهل الشام، وقال العجلي (7) ~~وابن سعد (8) شامي تابعي ثقة، وقد أخرج حديثه أهل السنن الأربعة وعلق له ~~البخاري (9)، قال خليفة: مات سنة ثمانون وسبعين. ### | 3 - # وأما إبراهيم ms2089 بن طهمان (10) فهو الإمام الثقة، وقد أخرج له الجماعة كلهم ~~ومن تكلم فيه لم يذكر جرحا يعتد به وغاية ما قيل فيه: أنه كان مرجئا شديد ~~الرد على PageV11P5407 # الجهمية، وتلك شكاة ظاهر عنه عارها. وقد روي رجوعه عن الإرجاء، وليس ~~الجرح باختلاف المذاهب والاعتقادات بمعتد به قط، ولا يلتفت إليه من له ~~بصيرة (1). # قوله: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروى عن ربه. # فيه التصريح بأن هذا الحديث من جملة الأحاديث القدسية التي رواها صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن الله عز وجل بواسطة الملك، ويمكن أن يكون ذلك بلا ~~واسطة، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم سمعه من ربه سبحانه، ولا مانع من ذلك. # قوله: إنه قال: " يا عبادي ". # العباد جمع عبد، ويجمع أيضا على أعبد، وعبدان بالضم مثل: تمر وتمران، ~~وعبدان بالكسر، مثل جحش وجحشان، وعبدان بالكسر وتشديد الدال، وعبداء ممدودا ~~ومقصورا، وعبدون، وعبيد مثل كلب وكليب (2). # قال في الصحاح (3) وهو جمع عزيز، وحكى الأخفش: عبد مثل سقف، وسقف، أنشد: # أنسب العبد إلى آبائه ... أسود الجلدة من قوم عبد # وأصل العبودية الخضوع والذل والتعبد التذلل، كذا في الصحاح (4). # قال في القاموس (5) العبد: الإنسان حرا كان أو رقيقا والمملوك. # وقال في الصحاح (6) إن العبد خلاف الحر. # والظاهر من كلام أهل اللغة وكلام أهل الشرع أنه لا يطلق العبد على الحر ~~إلا إذا أضيف إلى الرب عز وجل، لا على الإطلاق كما أشعر به كلام صاحب ~~القاموس. PageV11P5408 # وهكذا العباد يختص بما يضاف إلى الله عز وجل بخلاف العبيد فإنه يعم مع ~~أنه قد صح النهي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: " أن يقول الرجل عبدي أو ~~أمتي، ولكن يقول: فتاي أو فتاتي " (1). PageV11P5409 # [معنى الظلم] # قوله: " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ". # قال في الصحاح (1) في - ظلمة يظلمه ظلما ومظلمة -: وأصله وضع الشيء في ~~غير موضعه. # قال: والظلامة والظليمة والمظلمة: ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ ~~منك، وتظلمني فلان أي: ظلمني مالي، وتظلم ms2090 منه: أي اشتكى ظلمه، وظلمت فلانا ~~تظليما إذا نسبته إلى الظلم فانظلم. # قال زهير (2) # هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فينظلم (3). # أي: يسأل فوق طاقته فيتكلفه. # وفي ذلك دليل على أن الظلم حرم الله سبحانه على نفسه كما حرمه على عباده. # قال النووي في شرح مسلم (4) قال العلماء: معنى حرمت الظلم على نفسي تقدست ~~عنه وتعاليت، والظلم مستحيل منه سبحانه وتعالى لأنه التصرف في غير ملك، أو ~~مجاوزة حد، وكلاهما مستحيل في حق الله سبحانه، وكيف يجاوز سبحانه حدا وليس ~~فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله ملكه وسلطانه، وأصل ~~التحريم في اللغة (5) المنع، فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته الممنوع ~~في أصل عدم الشيء، انتهى. PageV11P5410 # واعلم أن الكلام في هذا يطول، وموضعه علم الكلام، وفيه للأمة مذاهب ~~محررة: مذهب المعتزلة (1)، ومذهب الأشعرية (2)، والتفصيل: وهو الحق، فهو عز ~~وجل يمتنع عليه أن ينقص عاملا أجر عمله أو يعذبه بعد توبته (3). ~~PageV11P5411 # وفي الحديث أبلغ تشديد وأعظم تأكيد وأشد وعيد على مرتكبي الظلم من العباد ~~فإنه سبحانه حرم على عباده المحرمات ونهاهم عن المنهيات، ولم يذكر في شيء ~~منها ما ذكره في تحريم الظلم من إخبارهم أولا: بأنه حرم الظلم على نفسه، ثم ~~إخبارهم ثانيا: بأنه بينهم محرما. فإن في هذا من تقريع الظلمة وتوبيخهم ما ~~لا يقادر قدره ولا يبلغ مداه، وذلك لما علمه عز وجل في سابق علمه من كثرة ~~الظلمة في عباده، وندور العادلين منهم، وهذا يعلمه كل من له اطلاع على ~~أخبار العالم، ومعرفة بأحوالهم، وأحوال ملوكهم، وجميع أرباب المناصب ~~الدينية، والرياسات الدنيوية، لا يشك في ذلك شاك، ولا يرتاب فيه مرتاب. # PageV11P5412 # [الظلم محرما بكل أنواعه] # وقد أكثر الله سبحانه في كتابه العزيز من تنزيه جنابه المقدس عن الظلم ~~كقوله سبحانه: {وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} (1) وقوله: {وما ربك ~~بظلام للعبيد} (2) وقوله: {ولا يظلم ربك أحدا} (3):، وقوله: {إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا} (4)، وغير ذلك من الآيات القرآنية. # ونعى على الظلمة ما ms2091 هم فيه من الظلم من آيات كثيرة. # وقد أجمع المسلمون على تحريم الظلم ولم يخالف في ذلك مخالف، وأجمع ~~العقلاء على أنه من أشد ما تستقبحه العقول، ومن الآيات القرآنية قوله عز ~~وجل: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} (5)، {وما الله يريد ظلما للعباد} (6)، ~~{ولا يظلم ربك أحدا} (7)، {وما أنا بظلام للعبيد} (8)، {إن الله لا يظلم ~~الناس شيئا} (9)، {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} (10)، {وما ظلمناهم ولكن ~~كانوا هم الظالمين} (11) وغير ذلك. PageV11P5413 # وقد ثبت في السنة المطهرة من تقبيح الظلم وأهله الكثير الطيب فمن ذلك ما ~~في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفتله " ثم قرأ: ~~{وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} (3). # وفي الصحيحين (4) وغيرهما (5) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " الظلم ظلمات يوم القيامة ". # وأخرج مسلم (6) وغيره (7) من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: " اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن ~~الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم ". # وأخرج ابن حبان في صحيحه (8)، والحاكم (9) من حديث أبي هريرة عنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: " إياكم والظلم، فإن الظلم هو الظلمات يوم ~~القيامة ". # وأخرجه الطبراني في الكبير (10) والأوسط (11) من حديث الهرماس بن زياد. ~~PageV11P5414 # وأخرج أيضا (1) من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~" لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم، وتستسقوا فلا تسقوا، وتستنصروا فلا ~~تنصروا ". # وأخرج أيضا في الكبير (2) بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي أمامة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: ~~إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق ". # وأخرج أحمد (3) بإسناد حسن من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ويقول: والذي نفسي بيده ms2092 ~~ما تواد اثنان فيمزق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ". # وأخرج أحمد (4) والطبراني بإسناد حسن، وأبو يعلى من حديث عبد الله بن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " اتقوا الظلم ما استطعتم ~~فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه فما يزال عبد يقوم ~~يقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول: أتموا من حسناته، ما يزال كذلك حتى ~~ما يبقى له حسنة من الذنوب ". PageV11P5415 # وأخرج البخاري (1) والترمذي (2) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: " من كانت عنده مظلمة لأخيه أو شيء فليتحلله منه اليوم ~~من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ~~وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ". # وأخرج مسلم (3) والترمذي (4) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: " أتدرون ما المفلس "؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم ~~له ولا متاع، قال: " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام ~~وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، ~~فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ~~أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ". # وأخرج البيهقي في " البعث (5) بإسناد جيد، عن أبي عثمان، عن سلمان ~~الفارسي، وسعد بن مالك وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، حتى عد ستة ~~أو سبعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: " إن الرجل لترفع ~~له يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج فما تزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ~~ما يبقى له حسنة، ويحمل عليه من سيئاتهم ". # وأخرج مسلم (6) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: PageV11P5416 # " المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا ~~التقوى هاهنا [و] يشير إلى صدره [ثلاث مرات] بحسب امرئ من الشر أن ms2093 يحقر ~~أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله ". # وأخرج الطبراني في الصغير (1) والأوسط عن علي قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " يقول الله عز وجل: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ~~له ناصرا غيري ". # ومن شؤم الظلم وسوء مغبته وقبح عاقبته أن دعوة المظلوم على ظالمه مقبولة ~~لا ترد فيحيق به جزاء ظلمه عن قريب، كما في الصحيحين (2) وغيرهما (3) من ~~حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث معاذا إلى اليمن ~~فقال: " اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ". # وأخرج أحمد (4)، والترمذي (5) وحسنه، وابن ماجه (6)، وابن خزيمة (7)، ~~وابن PageV11P5417 # حبان (1) في صحيحهما، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ~~ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات ويقول ~~الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ". # وفي رواية للترمذي (2) " ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن: دعوة المظلوم، ~~ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على الولد ". # وأخرج الحاكم (3) وقال: رواته متفق عليهم إلا عاصم بن كليب فاحتج به مسلم ~~وحده، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ". # وأخرج الطبراني (4) بإسناد صحيح من حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: " ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد، والمسافر، والمظلوم ". # وأخرج أحمد (5) بإسناد حسن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على ~~نفسه ". # وأخرج الطبراني (6) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " دعوتان ليس بينها وبين الله حجاب: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه ~~بظهر PageV11P5418 # الغيب ". # وأخرج الطبراني (1) بإسناد لا بأس به من حديث خزيمة بن ثابت قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على ~~الغمام. ms2094 يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ". # وأخرج أحمد (2) برجال الصحيح من حديث أبي عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس ~~بن مالك يقول: " دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب ". # وأخرج ابن حبان في صحيحه (3) والحاكم (4) وصححه من حديث أبي ذر قال: قلت: ~~يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: " كانت أمثالا كلها، أيها الملك ~~المسلط المبتلى المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن ~~بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر ... " إلى آخر ~~الحديث. PageV11P5419 # [نصرة المظلوم واجبة] # وورد أيضا ما يدل على وجوب نصرة المظلوم. # فأخرج البخاري (1) والترمذي (2) من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما "، فقال رجل: يا رسول الله، ~~أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: " تحجزه عن ~~ظلمه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره ". # وأخرج مسلم (3) من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " ~~ولينصرن الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه فإنه نصره، وإن ~~كان مظلوما فلينصره ". # وكما ورد الوعيد على الظلمة، ورد الوعد للعادلين. # فأخرج مسلم (4) والنسائي (5)، من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن ~~يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا ". # وفي الصحيحين (6) وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم PageV11P5420 # قال: " سبعة يظلمهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل .. " ~~الحديث. # وأخرج مسلم (1) من حديث عياض بن حمار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: " أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقصد موفق، ورجل رحيم رقيق ~~القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف يستعفف ذو عيال ". # وأخرج الطبراني في الكبير (2) والأوسط (3) بإسناد حسن من حديث ابن عباس ~~قال: قال رسول الله صلى ms2095 الله عليه وآله وسلم: " يوم من إمام عادل أفضل من ~~عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا ". # وأخرج الترمذي (4) وحسنه والطبراني في الأوسط (5) من حديث أبي سعيد ~~الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أحب الناس إلى الله ~~يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم ~~منه مجلسا إمام جائر ". PageV11P5421 # وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (1) بإسناد حسن من حديث عمر بن الخطاب. # وأخرج الطبراني (2) بإسناد رجاله ثقات - إلا ليث بن أبي سليم - والبزار ~~(3) بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله ~~نبي، وإمام جائر ". # وأخرج النسائي (4) وابن حبان في صحيحه (5) من حديث أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، ~~والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر ". # وأخرج الحاكم (6) وصححه من حديث طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: " ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام جائر ~~". # وأخرج ابن ماجه (7) والحاكم (8) وصححه والبزار (9) واللفظ له من حديث ابن ~~عمر عن PageV11P5422 # النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " السلطان ظل الله في الأرض، يأوي ~~إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن ~~جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر ". # وأخرج أحمد (1) بإسناد جيد واللفظ له، وأبو يعلى (2) والطبراني (3) من ~~حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الأئمة من قريش، إن ~~لي عليكم حقا، ولهم عليكم حقا مثل ذلك، فإن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا ~~وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين ". # وأخرج أحمد (4) بإسناد رجاله ثقات، والبزار (5)، وأبو يعلى (6) من حديث ~~سيار بن سلامة (7) عن أبي برزة يرفعه نحو الحديث ms2096 الذي قبله. PageV11P5423 # وأخرج أحمد (1) أيضا بإسناد رجاله ثقات والبزار (2) والطبراني (3) من ~~حديث أبي موسى نحوه أيضا، وزاد - بعد اللعن من الله وملائكته والناس أجمعين ~~-: " إنه لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ". # وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات من حديث معاوية قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " لا يقدس الله أمة لا يقضى فيها بالحق ويأخذ الضعيف ~~حقه من القوي غير متعتع ". # وأخرجه أيضا البزار (4) من حديث عائشة. # وأخرجه أيضا الطبراني (5) من حديث ابن مسعود، بإسناد جيد. # وأخرجه أيضا ابن ماجه (6) من حديث أبي سعيد. # وأخرج الطبراني في الأوسط (7)، ### | ....................................... # PageV11P5424 # والحاكم (1) وقال: صحيح الإسناد من حديث معقل بن يسار، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: " من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم ~~كبه الله على وجهه في النار ". # وأخرج الطبراني (2) بإسناد حسن، وأبو يعلى (3)، والحاكم (4) وصححه، من ~~حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن في جهنم ~~واديا، في الوادي بئر يقال لها: هبهب (5) حقا على الله أن يسكنه كل جبار ~~عنيد ". # وأخرج أحمد (6) بإسناد جيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " ~~ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل ". # وأخرجه أحمد (7) أيضا بإسناد رجاله رجال الصحيح، والبزار (8) من حديث سعد ~~بن PageV11P5425 # عبادة وفي إسناده رجل لم يسم. # وأخرجه البزار (1) والطبراني في الأوسط (2) ورجال البزار رجال الصحيح من ~~حديث أبي هريرة. # وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير (3) والأوسط (4) رجاله ثقات من حديث ابن ~~عباس. # وأخرج ابن حبان في صحيحه (5) من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من والي للأمة إلا لقي الله مغلولة يمينه، ~~فكه عدله، أو غله جوره ". # وأخرج مسلم (6) والنسائي (7) من حديث عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى ~~الله PageV11P5426 # عليه وآله وسلم يقول في بيتي هذا: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق ~~عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من ms2097 أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ". # وأخرج الطبراني (1) بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من ولي شيئا من أمر المسلمين لم ينظر الله ~~في حاجته حتى ينظر في حوائجهم ". # وأخرج الطبراني في الصغير (2) والأوسط (3) من حديث ابن عباس أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس ~~شيئا لم يحفظهم بما حفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة ". # وأخرج مسلم (4) من حديث معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~آله وسلم يقول: " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته ~~إلا حرم الله عليه الجنة ". # وفي رواية (5) " فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة ". وأخرجه أيضا ~~البخاري (6) من حديثه. # وفي لفظ لمسلم من حديثه أيضا قال صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من أمير ~~يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة ". ~~PageV11P5427 # وأخرج الطبراني في الأوسط (1) والصغير (2) بإسناد رجاله ثقات - إلا عبد ~~الله بن ميسرة أبا ليلى - من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " من ولي من أمر المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار ". # وأخرج الطبراني (3) بإسناد حسن من حديث عبد الله بن مغفل قال: أشهد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " ما من إمام، ولا وال بات ليلة ~~سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ". # وأخرج أبو داود (4) واللفظ له والترمذي (5) والحاكم (6) وصححه من حديث ~~عمرو بن مرة الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " ~~من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، ~~احتجب دون حاجته PageV11P5428 # وخلته وفقره يوم القيامة ". # وأخرج نحوه أحمد (1) بإسناد جيد من حديث معاذ. # وأخرج نحوه أحمد (2) أيضا بإسناد جيد من حديث أبي الشماخ الأزدي (3) عن ~~ابن عم (4) له من أصحاب النبي صلى الله عليه ms2098 وآله وسلم. # واعلم أن من أقبح أنواع الظلم ما يرجع إلى الأعراض من غيبة، أو نميمة، أو ~~شتم أو قذف. # وقد ثبت جعل العرض مقترنا بالدم والمال في التحريم، وما أكثر الظلمة في ~~الأعراض فإن الظلمة في الدماء والأموال قليلون بالنسبة إلى من يظلم الناس ~~في دمائهم وأموالهم بخلاف الظلم في الأعراض فإنه كان مقدورا لكل أحد، تتابع ~~فيه كثير من الناس ووقع فيه كثير من أهل العلم والفضل، زين ذلك لهم الشيطان ~~حتى صاروا في عداد الظلمة للدماء والأعراض بل أشر منهم مع عدم النفع لهم، ~~فإن الظلمة في الدماء قد شفوا أنفسهم بالوقوع في هذه المعصية، وكذلك الظلمة ~~في الأموال قد انتفعوا بما أخذوه من الأموال، وأما الظلمة في الأعراض فليس ~~لهم إلا مجرد المعصية المحضة، والذنب العظيم، والظلم الخالي عن النفع، ~~PageV11P5429 # مع أنه أشد على الهمم الشريفة والأنفس الكريمة من ظلم الدم والمال، كما ~~قال الشاعر: # يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول # وقد ثبت في الصحيحين (1) وغيرهما من حديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال في خطبته في حجة الوداع: " إن دماءكم وأموالكم، ~~وأعراضكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا ~~هل بلغت؟ ". # وأخرج مسلم (2) وغيره (3) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: " كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله ". # وأخرج أبو يعلى (4) بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث عائشة قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: " أتدرون أربا الربا عند الله ~~"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن أربا الربا عند الله تعالى استحلال ~~عرض امرئ مسلم " ثم قرأ: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا} (5). # وأخرجه أيضا البزار (6) بإسناد قوي من حديث أبي هريرة. # وأخرجه أيضا أبو ### | ............................................ # PageV11P5430 # داود (1) من حديث سعيد بن زيد. # وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " ذم الغيبة " (2) من حديث أنس بن مالك ~~قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه ms2099 وآله وسلم فذكر أمر الربا وعظم شأنه ~~وقال: " إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست ~~وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربا الربا عرض الرجل المسلم ". # وأخرج الطبراني في الأوسط (3) بإسناد فيه عمر بن راشد - وهو ضعيف - قال ~~العجلي (4) لا بأس به، من حديث البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: " الربا اثنان وسبعون بابا أدناهما مثل إتيان الرجل أمه، ~~وإن أربا الربا استطالة الرجل في عوض أخيه ". # وأخرج ابن أبي الدنيا (5)، والبيهقي (6)، والطبراني (7)، من حديث ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن الربا نيف وسبعون بابا ~~أهونهن بابا من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام، ودرهم ربا أشد من خمس ~~وثلاثين زنية، وأشد الربا وأربا الربا وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم، ~~وانتهاك حرمته ". PageV11P5431 # وأخرج أبو داود (1)، والترمذي (2) وصححه، من حديث عائشة قالت: قلت للنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، قال - بعض الرواة -: يعني ~~قصيرة. فقال: " لقد قلت كلمة لو مزجت بها البحر لمزجته ". # وأخرج أحمد (3) بإسناد رجاله ثقات من حديث جابر قال: كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فارتفعت ريح منتنه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين "!. # وأخرج مسلم (4)، وأبو داود (5)، والترمذي (6)، والنسائي (7)، من حيدث أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أتدرون ما الغيبة "؟ ~~قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: " ذكرك أخاك بما يكره " قال: أفرأيت إن كان ~~في أخي ما أقول؟ قال: " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما ~~تقول فقد بهته " (8). # والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد ثبت النهي القرآني عن الغيبة، وتمثيل ~~ذلك PageV11P5432 # بأكل الميتة! قال الله عز وجل: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا فكرهتموه} (1). # فلم يكتف سبحانه بأكل لحم الأخ حتى ذكر أنه ميت، وفي ذلك من ms2100 التكريه ~~والتنفير ما يزجر كل ذي عقل. # وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (2) من حديث أبي هريرة قال: جاء الأسلمي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشهد على نفسه بالزنا أربع شهادات فرجمه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسمع صلى الله عليه وآله وسلم رجلين من ~~الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه ~~حتى رجم رجم الكلب! قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم سار ~~ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: " أين فلان، وفلان "؟ فقالا: نحن ذا ~~يا رسول الله، فقال لهما: " كلا من جيفة هذا الحمار "، فقالا: يا رسول الله ~~غفر الله لك من يأكل من هذا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة، فوالذي نفسي بيده ~~إنه الآن في أنهار الجنة ". # ومن الظلم في الأعراض الشتم واللعن، ففي الصحيحين (3) وغيرهما (4) من ~~حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " سباب المسلم ~~فسوق، وقتاله كفر ". # وأخرج مسلم (5)، وأبو داود (6)، ### | ..................................... # PageV11P5433 # والترمذي (1) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: " المستبان ما قالا فعلى البادي منهما ما لم يعتد المظلوم ". # وفي الصحيحين (2) أيضا من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: " لعن المسلم كقتله ". # وفي البخاري (3) وغيره (4) من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه " ~~قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: " يسب أبا الرجل فيسب أباه، ~~ويسب أمه فيسب أمه ". # وأخرج مسلم (5) وغيره (6) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه PageV11P5434 # وآله وسلم: " لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ". # وأخرج نحوه الترمذي (1) وحسنه من حديث ابن مسعود. # وأخرج أحمد (2)، والطبراني (3)، وابن أبي حاتم وصححه من حديث جرموز ~~الجهني ms2101 (4) قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: " أوصيك لا تكن لعانا ". # وأخرج أبو داود (5)، والترمذي (6) وصححه، والحاكم (7) وصححه أيضا، من ~~PageV11P5435 # من حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا ~~تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار ". # وأخرج الطبراني (1) بإسناد جيد عن سلمة بن الأكوع قال: كنا إذا رينا ~~الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر. # وأخرج أبو داود (2) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق ~~أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها [ثم تأخذ يمينا ~~وشمالا] (3) فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلا وإلا رجعت ~~إلى قائلها ". # وأخرج نحوه أحمد (4) بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود. # وأخرج مسلم (5)، ### | ........................................... # PageV11P5436 # وغيره (1)، من حديث عمران بن حصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " خذوا ما عليها فإنها ملعونة ~~". قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. # وأخرج أبو يعلى (2)، وابن أبي الدنيا (3) بإسناد جيد من حديث أنس قال: ~~سار رجل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلعن بعيره فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " يا عبد الله، لا تسر معنا على بعير ملعون ". # وأخرج ### | .......................................... # PageV11P5437 # أحمد (1) بإسناد جيد من حديث أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في سفر يسير فلعن رجل ناقته فقال: " أين صاحب الناقة "؟ فقال ~~الرجل: أنا، فقال: " أخرها فقد أجبت فيها ". # وأخرج أبو داود (2)، وابن حبان في صحيحه (3)، من حديث زيد بن خالد الجهني ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تسبوا الديك فإنه يوقظ ~~للصلاة ". # وأخرج البزار (4) بإسناد لا بأس به، والطبراني، من حديث ابن مسعود: أن ~~النبي صلى ms2102 الله عليه وآله وسلم " نهى عن سب الديك ". # وأخرج البزار (5) بإسناد رجاله رجال الصحيح - إلا عباد بن منصور (6) - من ~~حديث PageV11P5438 # ابن عباس: أن ديكا صرخ قريبا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ~~رجل: اللهم العنه، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " كلا إنه يدعو إلى ~~الصلاة ". # وأخرج أبو يعلى (1)، والبزار (2) بإسناد رجاله الصحيح - إلا سويد بن ~~إبراهيم (3) - والطبراني بإسناد رجاله ثقات - إلا سعيد بن بشير (4) - من ~~حديث أنس قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلذعت رجلا برغوث ~~فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تلعنها فإنها نبهت نبيا ~~من الأنبياء للصلاة ". وفي لفظ: " فإنها توقظ للصلاة ". # وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (5) من حديث علي. # فهذه الأحاديث قد اشتملت على أن السب والغيبة واللعن من أشد المحرمات ~~وأنه PageV11P5439 # حرام على فاعله ولو كان الذي وقع اللعن عليه من غير بني آدم، بل ولو كان ~~من أصغر الحيوانات جرما كالبرغوث مع ما يحصل منه من الأذى والضرر، فانظر - ~~أرشدك الله - ما حال من يسب أو يغتاب أو يلعن مسلما من المسلمين وماذا يكون ~~عليه من العقوبة، فكيف بمن يفعل ذلك بخيار عباد الله من المؤمنين. بل كيف ~~من يسب أو يغتاب أو يلعن خيرة الخيرة من العالم الإنساني وهم الصحابة رضي ~~الله عنهم مع كونهم خير القرون (1) كما وردت بذلك السنة المتواترة، فأبعد ~~الله الروافض عمدوا إلى من يعدل مد أحدهم أو نصيفه أكثر من جبل أحد من ~~إنفاق غيرهم كما في الحديث الصحيح من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " فإنه ~~لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " (2). # وورد في الكتاب والسنة من مناقبهم وفضائلهم التي امتازوا بها ولم يشاركهم ~~فيها غيرهم ما لا يفي به إلا مؤلف بسيط! مع ورود الأحاديث الصحيحة في النهي ~~عن سبهم على الخصوص، بل ثبت في الصحيح (3) النهي عن سب الأموات على العموم، ~~وهم خير الأموات كما كانوا خير الأحياء لا جرم، ms2103 فإنه لم يعادهم ويتعرض ~~لأعراضهم المصونة إلا أخبث الطوائف المنتسبة إلى الإسلام وشر من على وجه ~~الأرض من أهل هذه الملة وأقل أهلها عقولا، وأحقر أهل الإسلام علوما، ~~وأضعفهم حلوما بل أصل دعوتهم لكياد الدين ومخالفة شريعة المسلمين، يعرف ذلك ~~من يعرفه ويجهله من يجهله، والعجب كل العجب من علماء الإسلام وسلاطين هذا ~~الدين كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ### | ............................... # PageV11P5440 # ونهايته (1). # فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في ~~أعراض الحاملين لها الذين لا طريق لنا إليها إلا من طرقهم، واستذلوا أهل ~~العقول الضعيفة والإدراكات الركيكة بهذه الذيعة (2) الملعونة والوسيلة ~~الشيطانية، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة ويضمرون العناد للشريعة ~~ورفع أحكامها عن العباد، وليس في الكبائر ولا في معاصي العباد أشنع ولا ~~أخنع ولا أبشع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه فإنه أقبح منها؛ لأنه ~~عناد لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولشريعته. # فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر كل واحدة منها كفر بواح: # الأولى: العناد لله عز وجل. # والثانية: العناد لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم. # والثالثة: العناد للشريعة المطهرة وكيادها، ومحاولة إبطالها. # والرابعة: تكفير الصحابة رضي الله عنهم، الموصوفين في كتاب الله سبحانه ~~بأنهم {أشداء على الكفار} (3)، وأن الله سبحانه يغيظ بهم الكفار، وأنه قد ~~رضي عنهم (4). # مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلما كفر. # كما في الصحيحين (5) وغيرهما (6) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله PageV11P5441 # عليه وآله وسلم: " إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن ~~كان كما قال وإلا رجعت عليه ". # وفي الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: " ومن دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك ~~إلا حار عليه ". # وفي البخاري (3) وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " من قال ms2104 لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ". # وأخرج ابن حبان في صحيحه (4) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " ما أكفر رجل رجلا إلا باء أحدها بها إن كان كافرا ~~وإلا كفر بتكفيره ". # فعرفت بهذا أن كل رافضي (5) خبيث على وجه الأرض يصير كافرا بتكفيرهم ~~لصحابي واحد، لأن كل واحد منهم قد كفر ذلك الصحابي، فكيف بمن كفر كل ~~الصحابة واستثنى أفرادا يسيرة تنفيقا لما هو فيه من الضلال على الطغام ~~الذين لا يعقلون الحجج ولا يفهمون البراهين ولا يفطنون لما يضمره أعداء ~~الإسلام من العناد لدين الله والكياد لشريعته، فمن كان من الرافضة كما ~~ذكرنا فقد تضاعف كفره من جهات أربع كما سلف، وهم طوائف منهم الباطنية (6) ### | ..................................................... # PageV11P5442 # والقرامطة (1) وأمثالهم من طوائف العجم ومن قال بقولهم، فإنهم غلوا في ~~الكفر حتى أثبتوا الإلهية لمن يزعمون أنه المهدي المنتظر، وأنه دخل ~~السرداب، وسيخرج منه في آخر الزمان!. # وبلغ من تلاعبهم بالدين أنهم يجعلون في كل مكان نائبا عن الإمام المذكور ~~الموصوف بأنه إلههم! ويسمون أولئك النواب حجابات للإمام المنتظر ويثبتون ~~لهم الإلهية! وهذا مصرح به في كتبهم، وقد وقفنا منها على غير كتاب، فانظر ~~إلى هذا الأمر العظيم وإلى أي مبلغ بلغ الملاحدة من كياد الدين والتلاعب ~~بضعاف العقول من الداخلين في الدعوة الإسلامية حتى أخرجوهم منها إلى أكفر ~~الكفر واتخاذ إله غير الله عز وجل وتعالى وتقدس، وخدعوهم [ ### | .... # ] (2) بما يظهرونه من المحبة الكاذبة لأهل البيت رضي الله عنهم وهم أشد ~~الأعداء لهم، قد جنوا على ربهم فلم يجعلوا إلها بل جعلوا الإله فردا من ~~أفراد البشر الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى زيادة على ألف سنة، ثم جنوا ~~على رسول الله فأخرجوه من الرسالة وكذبوه فيما يدعيه من النبوة؛ وهو الذي ~~لم يشرف أهل البيت إلا بشرفه، ولا عظموا إلا بكونهم أهل بيته، وقد ثبت في ~~كتب اللغة (3) وشروح ### | .................................................. # PageV11P5443 # الحديث (1) وكتب التاريخ (2)، أن الرافضة إنما ثبت لهم هذا اللقب لما ~~طلبوا من الإمام زيد ms2105 بن علي بن الحسين بن علي - رحمه الله - أن يتبرأ من ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: " هما وزيرا جدي " فرفضوه، وفارقوه ~~فسموا حينئذ الرافضة. # فانظر كيف كان ثبوت هذا اللقب الخبيث لهم بسبب خذلهم لنصرة ذلك الإمام ~~العظيم، وما أحسن ما رواه الإمام الهادي يحيى بن الحسين إمام اليمن في ~~كتابه الأحكام (3) [ ### | .... # .. ] (4) مسلسلا بآبائه من عنده إلى عند الحسن بن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه: " إنه سيكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم ~~الرافضة فاقتلهم قتلهم الله إنهم مشركون " (5). # هذا ذكره في كتاب الطلاق من الأحكام ولم يذكر في كتابه هذا حديثا مسلسلا ~~بآبائه غير هذا الحديث، وهو الإمام الذي صار علما يقتدى بمذهبه في غالب ~~الديار اليمنية (6). PageV11P5444 # فالحاصل أن من صدق عليه هذا اللقب أقل أحواله أن يكون معاديا للصحابة، ~~لاعنا لهم، مكفرا لغالبهم، هذا على تقدير عدم تفطنه لما هو العلة الغائبة ~~للرافضة من: العناد لله سبحانه، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وللشريعة ~~المطهرة. # فتقرر لك بهذا أن من قدر على إنكار صنيع الرافضة ولم يفعل فقد رضي بأن ~~تنتهك حرمة الإسلام وأهله، وسكت على ما هو كفر متضاعف كما سلف، وأقل أحواله ~~أن يكون كفرا بتكفير الأكثر من الصحابة، ومن سكت عن إنكار الكفر مع القدرة ~~عليه فقد أهمل ما أمر الله سبحانه في كتابه من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وترك الإنكار على ما هو كفر بواح وأهمل ما هو أعظم أعمدة الدين ~~وأكبر أساطينه وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1)، فلا بكتاب الله ~~سبحانه ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم اقتدى، وقد ثبت في الصحيحين ~~(2) وغيرهما (3) من حديث عبادة بن الصامت قال: " بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى ~~أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن ms2106 تروا كفرا بواحا عندكم من الله ~~فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ". # وأخرج مسلم (4) والترمذي (5) والنسائي (6) وابن ماجه (7) من حديث أبي ~~سعيد الخدري PageV11P5445 # قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " من رأى منكم منكرا ~~فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف ~~الإيمان ". # ولفظ النسائي (1) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من رأى ~~منكم منكرا فغيره بيده فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه ~~فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ وذلك أضعف ~~الإيمان ". # وأخرج أبو داود (2)، والترمذي (3) وابن ماجه (4) من حديث أبي سعيد الخدري ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان ~~جائر، أو أمير جائر ". # وفي إسناده عطية بن سعد العوفي (5)، وقد ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن معين ~~وغيره وحسن حديثه الترمذي، وهذا الحديث مما حسنه له، وأخرج حديثه ابن خزيمة ~~في صحيحه (6). # وأخرج النسائي (7) بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب البجلي الأحمسي: أن رجلا ~~سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وقد وضع رجله في الغرز - أي الجهاد ~~أفضل؟ قال: " كلمة حق عند سلطان جائر ". # وأخرج ابن ماجه (8) بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة عنه صلى الله عليه ~~وآله وسلم PageV11P5446 # أنه قال: " أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر ". # وأخرج الحاكم (1) وصححه من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ~~ونهاه فقتله ". # وأخرج البخاري (2) وغيره (3) من حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: " مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم ~~استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها ~~إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا ~~خرقا ولم نؤذ من ms2107 فوقنا؟! فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على ~~أيديهم نجوا ونجوا جميعا ". # وأخرج مسلم (4) وغيره من حديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته ~~حواريون (5). وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم ~~خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو ~~مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك ~~من الإيمان حبة خردل ". # وفي الصحيحين (6) من حديث زينب بنت جحش قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا ~~PageV11P5447 # الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر الخبث ". # وأخرج الترمذي (1) وحسنه من حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن ~~الله [أن] (2) يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ". # وأخرج ابن ماجه (3) بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يحقرن أحدكم نفسه "، قالوا: يا ~~رسول الله، وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: " يرى أمرا لله عليه فيه مقال ثم لا ~~يقول فيه! فيقول الله عز وجل [له] (4) يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا ~~وكذا؟ فيقول: خشيت الناس! قال: فأنا كنت أحق أن تخشى ". # وأخرج أبو داود (5) واللفظ له، والترمذي (6) وحسنه، من حديث ابن مسعود ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أول ما دخل النقص على بني ~~إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه ~~لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله ~~وشريبه وقعيده! فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: ~~PageV11P5448 # {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ms2108 يفعلون ~~ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} إلى قوله: ~~{فاسقون} (1) ". # ثم قال: " كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد ~~الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا ". # وهو من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه. # وأخرجه ابن ماجه (2) عن أبي عبيدة مرسلا. # وأخرج أبو داود (3) وابن ماجه (4)، وابن حبان في صحيحه (5) من حديث: جرير ~~بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " ما من ~~رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه ولا يغيرون إلا ~~أصابهم الله منه بعقاب قبل أن يموتوا ". # وأخرج أبو داود (6) وابن ماجه (7) والترمذي (8) وصححه، والنسائي (9) وابن ~~حبان في PageV11P5449 # صحيحه (1) عن أبي بكر الصديق قال: يا أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية: ~~{يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم ~~يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ". # ولفظ النسائي (2) إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن ~~القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروا عمهم الله بعقاب ". # وفي رواية لأبي داود (3) " ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على ~~أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب ". # وأخرج الحاكم (4) وصححه من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: " إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم ~~". # وأخرج ابن حبان في صحيحه (5) عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بخصال من الخير: " أوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني ~~أن لا أقول إلا الحق وإن كان مرا ". # وأخرج أبو داود (6) من حديث عرس بن عميرة ### | ................................... # PageV11P5450 # الكندي (1) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إذا عملت الخطيئة في ~~الأرض كان من ms2109 شهدها وكرهها - وفي رواية - فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب ~~عنها فرضيها كان كمن شهدها ". وفي إسناده مغيرة بن زياد الموصلي (2)، ضعفه ~~أحمد، ووثقه أبو حاتم وغيره، وصحح له الترمذي. # وأخرج ابن ماجه (3)، وابن حبان في صحيحه (4) من حديث عائشة: أنها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر: " يا أيها الناس، إن الله ~~يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم، ~~وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم ". # وأخرج أحمد (5) والترمذي (6) واللفظ له، وابن حبان في صحيحه (7) من حديث ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " ليس منا من لم يرحم ~~صغيرنا ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر ". # والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا. PageV11P5451 # قوله: " فلا تظالموا ". # بفتح المثناة الفوقية، وأصله: تتظالموا، فحذفت إحدى التاءين كما في ~~نظائره، وفيه زيادة تأكيد لقوله: وجعلته بينكم محرما، وإشعار بالتغليظ، ~~والمراد لا يظلم بعضكم بعضا [ ### | .... # ] (1). # قوله: " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ". # أقول: هذه العبارة الربانية قد أفادت العموم، وأن ذلك شأن كل عبد من عباد ~~الله سبحانه كما تفيده إضافة العباد إلى الضمير، فإن ذلك من صيغ العموم، ثم ~~زاد ذلك شمولا وإحاطة التأكيد بلفظ كل ثم الاستثناء فإنه لا يكون إلا من ~~عموم شامل، فالكلام متضمن للحكم على كل عبد من العباد بالضلال إلا من هداه ~~الله، وأن ذلك أصلهم الذي جبلوا عليه. # قال النووي في شرح مسلم (2) قال المازري (3) ظاهر هذا أنهم خلقوا على ~~الضلالة إلا من هداه الله تعالى، وفي الحديث المشهور: " كل مولود يولد على ~~الفطرة " (4). # قال: فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أو أنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات ~~والراحة وإهمال الفطر لضلوا [إلا من هداه الله] (5)، وهذا الثاني أظهر. ~~انتهى. # أقول: المجمع (6) بين الحديثين ممكن، فإن أصل كونهم مولدين على الفطرة، ~~لا بد معه من القيام بما شرعه الله ms2110 لعباده في كتبه المنزلة على لسان رسله ~~المرسلة، فالعباد قبل PageV11P5452 # التمسك بشرائع الله في ضلال حتى يتمسكوا بها، فيخرجون من الضلالة إلى ~~الهداية ومن الظلمة إلى النور، فكلهم قبل التمسك بشرائع الله ضال إلا من ~~هداه سبحانه بالشريعة. # ومع تمسكهم بالشرائع المشروعة لهم، لا ينتفعون بذلك كلية الانتفاع إلا ~~بمصاحبة رحمة الله سبحانه لهم، وذلك هو الفضل الذي يتفضل الله عز وجل به ~~عليهم، كما في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث عائشة أنها كانت تقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل ~~أحدا الجنة عمله " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله برحمته ". # وأخرجه أحمد (3) بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " لن يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله " قالوا: ولا ~~أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، وقال بيده ~~فوق رأسه ". # وأخرجه البزار (4) والطبراني (5) من حديث أبي موسى. # وأخرجه أيضا الطبراني (6) من حديث أسامة بن شريك. # وأخرجه ### | ..................................................................................... # PageV11P5453 # أيضا (1) من حديث شريك بن طارق بإسناد جيد. # وكذلك لا بد من جري ألطاف الله على عباده بتخفيف الحساب، كما ثبت في ~~الصحيحين (2) وغيرهما (3) من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: " من نوقش الحساب عذب " فقلت: أليس يقول الله: {فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا} (4)؟ فقال: " إنما ~~ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ". # وكذلك التثبيت للعباد من الله عز وجل عند الموت، وعند سؤال الملكين، وعند ~~الحساب، وعند المرور على السراط. # فعرفت أنه إذا لم يهد الله عبده إلى التمسك بشرائعه ويلاحظه بألطافه ~~وتفضلاته، لم ينفعه كونه مولودا على الفطرة، لأن معنى كونه مولودا على ~~الفطرة: أنه قابل بفطرته لما يريه الله من الحق ويهديه إليه، وليس مجرد هذا ~~القبول مستلزما لكونه مهديا غير ضال، ولهذا أثر فيه ما عليه أبواه كما ms2111 في ~~هذا الحديث: " ولكن أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " (5). # قال النووي (6): وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن المهتدي ~~هو من هدى الله، ويهدي الله الذين اهتدوا بإرادة الله سبحانه ذلك، وأنه ~~سبحانه وتعالى ما أراد هداية الآخرين، ولو أرادها لاهتدوا خلافا ### | ...................................... # PageV11P5454 # للمعتزلة (1) في قولهم الفاسد: إنه سبحانه وتعالى أراد هداية الجميع، جل ~~الله أن يريد ما لا يقع، أو يقع ما لا يريد. انتهى. # أقول: هذه المسألة قد طال فيها النزاع بين الأشعرية (2) والمعتزلة وتمسك ~~كل منهم بظواهر قرآنية، وكلامهم يعود إلى مسألة خلق الأفعال (3)، وفيها من ~~الكلام واختلاف الأقوال ما هو معروف، والمذهب الحق الذي لا يتمذهب به إلا ~~أهل التوفيق: هو ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين من الإيمان ~~بما جاء به الكتاب العزيز والسنة المطهرة وإمرار الصفات على ظاهرها من دون ~~تعرض لتأويل ولا اشتغال بتطويل. # وقد أوضحت ذلك في الجواب الذي أجبت به على السؤال الوارد من علماء مكة ~~المشرفة وسميته: " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " (4)، فمن وقف عليه ~~وفهمه حق فهمه وضع عن ظهره عباء (5) ثقيلا وأماط عن قلبه كربا طويلا، ~~والمهدي من هداه الله، بيده الخير كله دقه وجله. # وفي قوله: " فاستهدوني أهدكم " دليل على أنه ينبغي لكل عبد من عباد الله ~~سبحانه أن يسأله الهداية له إلى ما يرضيه منه، فمن هداه الله فاز لأنها إن ~~كانت الهداية: ### | 1 - # بمعنى إرادة الطريق، كما في قوله سبحانه: {وهديناه النجدين} فكل عاقل لا ~~يختار لنفسه بعد أن يرى طريق الحق وسبيل الرشد إلا سلوكه والمرور فيه، فإن ~~اختار طريق الضلالة فهو معاند واقع في الشر على علم به واختيار له، وليس ~~بعد هذا في عمى البصير وفساد العقل شيء، وعلى نفسها تجني براقش (6). ~~PageV11P5455 ### | 2 - # وإن كانت بمعنى الإيصال إلى المطلوب، فتلك السعادة التي لا يساويها ~~سعادة، والكرامة التي تقصر عندها كل كرامة، وهي التي سألها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بقوله: " اللهم اهدني فيمن هديت " (1). PageV11P5456 # [وجوب التوكل على ms2112 الله سبحانه وتعالى مع الأخذ بالأسباب] # قوله: " يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ". # أقول: هذا الكلام الإلهي قد أفاد شمول كل عبد من عباد الله كما بيناه ~~قريبا، فلا يوجد عبد من عباده سبحانه إلا والمطعم له هو الله عز وجل، ولو ~~فرض - فرضا لا حقيقة - أن عبدا من عباده لم يطعمه فهو جائع، ولكنه عز وجل ~~قد أطعم الكل من غير فرق بين مسلم وكافر، وذكر وأنثى، وصغير وكبير، وحر ~~وعبد، وكل ما توصل به العباد من الأسباب التي يتحصل بها الرزق في الصورة ~~فهي من الله عز وجل؛ لأنه خالق العبد وموجده، فلولا أنه خلقه وأوجده لم يكن ~~لشيء من تلك الأسباب وجود. # ثم بعد إيجاده للعبد جعل له ما يباشر به تلك الأسباب، من صحة الجوارح ~~والحواس، وسلامتها من الآفة التي تبطل عملها، فلو كان غير قادر على تحريك ~~جوارحه كالمصاب بإقعاد أو شلل لم يتمكن من تلك الأسباب، وهكذا لو كان مسلوب ~~الحواس الظاهرة أو الباطنة، أو مسلوب العقل لم يتمكن من شيء من تلك ~~الأسباب، وهذا لو كان سليم الروح والحواس والعقل ولكنه معتلا بمرض لا يتمكن ~~معه من تلك الأسباب لم يحصل له شيء منها فهو سبحانه المعطي والرازق ~~والمطعم، فمن لم يطعمه الله فهو جائع، ومن لم يستطعم الله فهو غير طاعم. # وفي قوله: " فاستطعموني أطعمكم " إرشاد للعباد أن يسألوا ربهم عز وجل ~~ويطلبوا الرزق منه. # وقد أخرج أبو داود (1)، والترمذي (2) وصححه من حديث ابن مسعود قال: قال ~~PageV11P5457 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم ~~تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق أو آجل ". # وأخرج نحوه الحاكم (1) من حديث وصححه. # وأخرج الطبراني في الصغير (2) والأوسط (3) من حديث أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من جاع أو احتاج فكتمه الناس، وأفضى ~~به إلى الله، كان حقا على الله أن يفتح له قوت سنة من ms2113 حلال ". # واعلم أن رازق العباد هو الله عز وجل، وما وصل إليهم على يد بعضهم من بعض ~~فهو من رزق الله عز وجل؛ لأنه المعطي لمن أجرى ذلك على يده والملهم له، فمن ~~رزق ربه أعطى وبإلهامه له فعل ما فعل، لكنه ينبغي للعباد أن يشكروا بعضهم ~~البعض على ما وصل إليهم على يد بعضهم. # فقد أخرج أبو داود (4)، والنسائي (5) واللفظ له، وابن حبان في صحيحه (6)، ~~والحاكم (7) وصححه، من حديث عبد الله ### | .............. # PageV11P5458 # بن عمر (1)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من استعاذ ~~بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن أتى ~~إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه ~~". # وأخرجه الطبراني في الأوسط (2) مختصرا من حديثه بلفظ: " من اصطنع إليكم ~~معروفا فجازوه، فإن عجزتم عن مجازاته فادعوا له حتى يعلم أنكم قد شكرتم، ~~فإن الله شاكر يحب الشاكرين ". # وأخرج أبو داود (3) والترمذي (4) وحسنه، وابن حبان في صحيحه (5) من حديث ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من أعطي عطاء فوجد فليجز ~~به، فإن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما ~~لم يعط كان كلابس ثوبي زور ". # وأخرج الترمذي (6) وحسنه من حديث أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، ~~فقد أبلغ في الثناء ". وهذا الحديث قد أسقط من بعض نسخ الترمذي!. ~~PageV11P5459 # وأخرجه أيضا من حديثه الطبراني في الصغير (1) مختصرا بلفظ: " إذا قال ~~الرجل: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء ". # وأخرج أحمد (2). بإسناد رجاله ثقات من حديث الأشعث بن قيس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن أشكر الناس لله تبارك وتعالى أشكرهم ~~للناس ". # وفي رواية لأحمد (3) أيضا: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس ". # وأخرج أحمد (4) أيضا بإسناد رجاله ثقات - إلا صالح بن أبي الأخضر، وهو مع ~~PageV11P5460 # ضعفه ممن يعتبر به ms2114 - من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: " من أتي إليه معروف فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره فإن من ذكره ~~فقد شكره، ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور ". # وأخرج أبو داود (1)، والترمذي (2) وصححه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس ". # وقد روي هذا الحديث برفع (الله) ورفع (الناس)، وبنصبهما، وبرفع الأول ~~وبنصب الثاني، وبالعكس (3). # وأخرج الطبراني (4) من حديث طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " من أولي معروفا فليذكره، فمن ذكره فقد شكره، ومن ~~كتمه فقد كفره ". # وأخرجه ابن أبي الدنيا (5) من حديث عائشة. # وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (6) بإسناد لا بأس به، وابن أبي ### | ..................... # PageV11P5461 # الدنيا (1) من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر ~~الله، والتحدث بنعمة الله شكر، ومن تركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب ~~". # وأخرج أبو داود (2) والنسائي (3) واللفظ له من حديث أنس قال: قالت ~~المهاجرون: يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا ~~لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة! قال: " أليس ~~تثنون عليهم به، وتدعون لهم؟ " قالوا: بلى. قال: " فذاك بذاك ". # وقد ورد ما يدل على قبول العطية من بعض العباد لبعض. # فأخرج أحمد (4) بإسناد رجاله ثقات، والبيهقي (5)، من حديث المطلب بن عبد ~~الله بن PageV11P5462 # حنطب: أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة، فقالت للرسول: أي ~~بني لا أقبل من أحد شيئا! فلما خرج الرسول قالت: ردوه علي، قالت: إني ذكرت ~~شيئا، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا عائشة، من أعطاك ~~عطاء بغير مسألة فاقبليه، فإنما هو رزق عرضه الله إليك ". # وأخرج أبو يعلى (1) بإسناد لا بأس به من حديث عمر بن الخطاب قال: ms2115 قلت: يا ~~رسول الله، قد قلت لي أن خيرا لك أن لا تسأل أحدا من الناس شيئا! قال: " ~~إنما ذاك أن تسأل، وما آتاك الله من غير مسألة، فإنما هو رزق رزقكه الله عز ~~وجل ". # وأخرج أحمد (2) بإسناد صحيح، وأبو يعلى (3)، والطبراني (4)، وابن حبان ~~(5) في صحيحه والحاكم (6) وصححه من حديث خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة ~~ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه ". # وأخرج أحمد (7) بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث أبي هريرة قال: [قال ~~PageV11P5463 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] (1): " من آتاه الله شيئا من هذا ~~المال من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه ". # وأخرج الطبراني في الكبير (2) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا ". # وأخرجه (3) أيضا من حديث أنس. # وهذا باعتبار العطايا من بعض العباد لبعض. # وأما العطايا من أموال الله من سلطان أو غيره، ففي الصحيحين (4) وغيرهما ~~(5) من حديث ابن عمر أن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر مني إليه فقال: " خذه إذا جاءك من ~~هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله، فإن شئت فكله، وإن شئت ~~تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك ". # وأخرج أحمد (6) بإسناد جيد، والطبراني (7) والبيهقي (8)، عن عائذ ابن ### | ............................ # PageV11P5464 # عمر (1)! عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من عرض له من هذا ~~الرزق شيء من غير مسألة ولا إشراف فليتوسع به في رزقه، فإن كان غنيا ~~فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه ". # قوله: " يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم ". # هذه العبارة الرحمانية، والكلام الصمداني، تشمل كل فرد من أفراد العباد، ~~لما قدمنا من أن إضافة العباد إلى ضمير الرب سبحانه يفيد العموم، ms2116 ويزداد ~~ذلك تأكيدا بقوله: " كلكم " ثم بالاستثناء المشعر بعموم المستثنى منه، ~~فالمعنى كل فرد من أفرادكم عار عن اللباس إلا من كسوته. # ثم طلب عز وجل منهم أن يطلبوا منه أن يكسوهم فقال: " استكسوني "، ثم ~~أخبرهم بأنه يجيب هذا الطلب الواقع منهم فقال: " أكسكم ". # ومن أمعن النظر في هذه الفواصل المذكورة في هذا الحديث علم ما عند الرب ~~سبحانه من الرحمة لعباده ومزيد اللطف بهم، فإنه بين لهم ما بهم من مزيد ~~الحاجة إلى عطائه الجم وتفضله العم في أعظم ما تدعوهم الحاجة إليه وهو ~~الطعام الذي لا يعيشون بدونه، وأمرهم أن يطلبوه منه، وتكفل لهم بالإجابة ~~وإعطائهم ما يطلبونه، ثم ذكر لهم ما لا بد لهم منه من ستر أبدانهم بالكسوة ~~التي لولا وجودها لهم لانكشفت عوراتهم وأضر بهم البرد، وأنه الكاسي لهم ~~والمتفضل بذلك عليهم، ثم أمرهم تفضلا منه لهم ولطفا بهم أن يطلبوا ذلك منه، ~~ووعدهم بالإجابة لدعوتهم والتفضل منه لهم لحاجتهم، وهذا بعد أن نهاهم عن ~~التظالم في ذات بينهم، بعد أن أخبرهم أنه حرم الظلم على نفسه؛ ليقتدوا به ~~عز وجل في تجنب هذه الخصلة القبيحة التي تفسد معايشهم؛ وتبطل بها أحوالهم ~~PageV11P5465 # وأموالهم التي لا قوم لهم إلا بها، وبعد أن أخبرهم أنهم كلهم على الضلال ~~إلا من هداه منهم، ثم أمرهم بأن يسألوه الهداية لأنها عماد الدين ومعيار ~~الفلاح فسبحان الله وبحمده ما أبلغ هذا الكلام وأعلى طبقته وأرفع منزلته، ~~انظر كيف قدم لهم أن يتجنبوا ما يفسد به أمور معاشهم وحال حياتهم، ثم ~~أرشدهم في أمور دينهم إلى أن يطلبوا منه الهداية، ثم ذكر لهم ما هو أهم ~~أمور الحياة وأعظم مهمات المعاش، ثم أرشدهم إلى أن يطلبوا ذلك منه ليتفضل ~~به عليهم ويوصله إليهم، فهل بعد هذه الرحمة البالغة والتفضل العظيم؟ وأن ~~يلبسوا من الثياب ما أحله لهم ورغبهم في لبسه. # كما أخرجه الترمذي (1) وصححه، والنسائي (2)، وابن ماجه (3)، والحاكم (4) ~~وصححه من حديث سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ms2117 " البسوا ~~البياض فإنها أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم ". # وأخرج أبو داود (5)، والترمذي (6) وصححه، وابن حبان في صحيحه (7) من حديث ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " البسوا من ثيابكم البياض ~~فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم ". # وأن يتجنبوا منها ما حرمه الله عليهم، ففي الصحيحين (8) ### | ................................ # PageV11P5466 # وغيرهما (1) من حديث عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " لا تلبسوا الحرير، فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ~~". # وفي الصحيحين (2) أيضا من حديثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له ". # وفي الصحيحين (3) أيضا من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ". # وفي الصحيحين (4) أيضا من حديث عقبة بن عامر قال: أهدي لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا ~~كالكاره له ثم قال: " لا ينبغي هذا للمتقين ". # وأخرج البخاري (5) من حديث عقبة بن عامر (6) أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " نهى عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه ". # والأحاديث في المنع من لبس الحرير كثيرة (7). # وفي الصحيحين (8)، وغيرهما (9) من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر إليه يوم القيامة "، فقال ~~أبو بكر الصديق: يا PageV11P5467 # رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده! فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " إنك لست ممن يفعل خيلاء ". # وفي الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديثه أيضا قال: " لا ينظر الله يوم ~~القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء ". # وفي الصحيحين (3) وغيرهما (4) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا ". # وأخرج أبو داود (5)، والنسائي (6)، وابن ماجه (7)، عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الإسبال في ms2118 الإزار، والقميص، والعمامة، من ~~جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ". # وأخرج البخاري (8) وغيره (9) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أنه قال: " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار ". # وأخرج أبو داود (10) والنسائي (11)، ### | ..................................... # PageV11P5468 # وابن ماجه (1)، وابن حبان في صحيحه (2)، والحاكم (3) وصححه من حديث أبي ~~هريرة قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل يلبس لبسة ~~المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل ". # وأخرج البخاري (4)، وأهل السنن الأربع (5) من حديث ابن عباس قال: " لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، ~~والمتشبهات من النساء بالرجال ". # وفي الباب أحاديث. # قوله: " يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، ~~فاستغفروني أغفر لكم ". # قال النووي (6) الرواية المشهورة: " تخطئون " بضم التاء، وروي بفتحها ~~وفتح الطاء، خطأ يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ، ومنه قوله تعالى: ~~{استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} (7)، ويقال في الإثم أيضا: أخطأ. فهما ~~صحيحان. انتهى. # ويؤيد هذا ما حكاه ابن القطاع في كتاب الأفعال (8) عن أبي عبيد القاسم بن ~~سلام قال: يقال خطئ وأخطأ بمعنى واحد. PageV11P5469 # وقال غيره: خطئ في الدين، وأخطأ في كل شيء عامدا [أو غير عامد] (1). # وقيل: خطئ خطأ: تعمد الذنب، وأخطأ أصاب الذنب على غير عمد [هذا الأعم] ~~(2)، وفي لغة أخرى: بمعنى واحد [في غيره العمد] (3). # وقد قدمنا أن هذه العبارة الربانية تفيد العموم من جهات. # لما أرشد سبحانه عباده إلى ما فيه نظام معاشهم مما يحتاجون إليه من ~~الطعام والثياب وأخبرهم أنه الكاسي لهم، وأمرهم بأن يطلبوا منه أن يطعمهم ~~ويكسوهم، ووعدهم بالإجابة. # أرشدهم عز وجل إلى ما فيه نظام دينهم وآخرتهم، فأخبرهم بأنهم يخطئون ~~بالليل والنهار لما في طباعهم من الميل إلى الشهوات، وبشرهم بأنه يغفر لهم ~~الذنوب جميعا، ويا لها من بشارة لا يعادل قدرها ولا يسر بمثلها، فإنه إذا ~~غفر لهم جميع الذنوب نجوا من النار ودخلوا الجنة، وهذا هو الإفضال، هذا ~~العطاء الفياض، هذا الجود، هذا الكرم. ms2119 # وقد بشر سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بمثل هذه البشارة الواردة إلينا ~~على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: {يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} (4). # وقال سبحانه: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما} (5). # وقال: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} (6). PageV11P5470 # وقال عز وجل: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون} (1). # وقد ثبت في السنة المطهرة من الإرشاد إلى الاستغفار وأنه يمحو الذنوب ~~الكثير الطيب فمن ذلك ما أخرجه مسلم (2) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله ~~بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم " (3). # فانظر ما يفيد هذا الحديث من التخصيص على الاستغفار المتسبب عن الذنوب، ~~وذلك لأن بني آدم من شأنهم أن تكثر منهم الذنوب، لما جبلوا عليه من الميل ~~إلى الشهوات، وأن من حاول منهم أن لا يقع منه ذنب البتة فقد حاول ما لا ~~يكون، لأن العصمة لا تكون إلا للأنبياء، فلو راموا أنهم لا يذنبون أصلا ~~راموا ما ليس لهم!. # وأخرج أحمد (4) وأبو يعلى (5) بإسناد رجاله ثقات من حديث أنس قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى ~~تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم، والذي نفس ~~محمد بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون فيغفر لهم ". # وأخرج أحمد (6) والطبراني (7) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله PageV11P5471 # وسلم: " كفارة الذنب الندامة، لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر ~~لهم ". # وأخرج الطبراني في الكبير (1) والوسط (2) من حديث عبد الله بن عمرو قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لو لم تذنبوا لخلق الله خلقا ~~يذنبون ثم ms2120 يغفر لهم ". # وأخرجه أيضا البزار (3)، ورجالهم ثقات. # وأخرجه أيضا البزار (4) من حديث أبي سعيد نحو حديث أبي هريرة المتقدم، ~~وفي إسناده: يحيى بن كثير وهو ضعيف (5)!. # وأخرج الطبراني في الأوسط (6) بإسناد رجاله ثقات من حديث الزبير أن رسول ~~الله PageV11P5472 # صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من ~~الاستغفار ". # وأخرجه أيضا البيهقي (1) بإسناد لا بأس به. # وأخرج البزار (2) من حديث أنس بإسناد رجاله رجال الصحيح - إلا تمام بن ~~نجيح وقد وثقه ابن معين، وضعفه البخاري، وغيره - قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " ما من حافظين يرفعان إلى الله في يوم فيرى تبارك ~~وتعالى في أول الصحيفة [وفي آخرها] (3) استغفارا إلا قال تبارك وتعالى: قد ~~غفرت لعبدي [ما بين طرفي الصحيفة] (4) ". # وأخرج الترمذي (5) وحسنه، والنسائي (6)، من حديث ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من استغفر الله غفر له ". # وأخرج الترمذي (7)، والنسائي (8)، وابن ماجه (9)، وابن حبان في صحيحه ~~(10)، PageV11P5473 # والحاكم (1) وصححه من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: " إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة، فإن هو نزع واستغفر ~~صقلت، فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله سبحانه: ~~{كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} (2) ". # وأخرج الحاكم (3) وصححه من حديث أم عصمة العوصية (4) قالت: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقف الملك ثلاث ساعات ~~فإن استغفر من ذنبه لم يوقفه عليه ولم يعذبه به يوم القيامة ". # وأخرجه من حديثها أيضا الطبراني في الكبير (5)، وفي إسناده أبو مهدي: ~~سعيد بن سنان، وهو متروك!. # وأخرج الطبراني (6) من حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: " إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ ~~أو PageV11P5474 # المسيء فإن ندم واستغفر منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة ". # قال في مجمع الزوائد (1) رواه الطبراني (2) بأسانيد، ورجال أحدها وثقوا. ms2121 # وأخرج الطبراني (3) أيضا من حديثه من وجه آخر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: " صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة ~~أثبتها وإذا عمل سيئة قال له صاحب اليمين: امكث ست ساعات، فإن استغفر لم ~~تكتب وإلا ثبتت عليه ". قال في مجمع الزوائد (4) رجاله وثقوا. # وأخرجه (5) أيضا من وجه ثالث من حديثه بنحوه وفي إسناده: جعفر بن الزبير ~~(6) وهو كذاب. # وأخرج أحمد (7)، وأبو يعلى (8)، والطبراني (9) من حديث أبي سعيد قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن إبليس قال لربه عز وجل: ~~وعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال الله عز ~~وجل: فبعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني ". قال في مجمع الزوائد ~~(10) وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى، ~~وأخرجه أيضا ### | ......... # PageV11P5475 # الحاكم (1) وقال: صحيح الإسناد. # وأخرج أبو داود (2)، والنسائي (3)، وابن ماجه (4)، والحاكم (5) والبيهقي ~~(6) من حديث عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~" من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من ~~حيث لا يحتسب ". # وأخرج ابن ماجه (7) بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن بسر قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا ~~كثيرا ". # وأخرج الطبراني في الأوسط (8) والكبير (9) من حديث عقبة بن عامر: أن رجلا ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب؟ ~~قال: " تكتب عليه " قال: ثم يستغفر؟ قال: " يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل ~~الله حتى تملوا ". # قال في مجمع الزوائد (10) وإسناده حسن. PageV11P5476 # وأخرج الترمذي (1) وحسنه من حديث أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: " قال الله عز وجل: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت ~~لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم ~~استغفرتني غفرت لك ms2122 ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ~~ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ". # وأخرج أبو داود (2)، والترمذي (3) وابن أبي شيبة (4) وابن حبان (5) من ~~حديث بلال بن يسار بن زيد قال: حدثني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: " من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف ". # قال الترمذي (6) غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال المنذري (7) إسناد ~~جيد متصل، فقد ذكر البخاري في تاريخه (8) أن بلالا سمع من أبيه يسارا وأن ~~يسارا سمع من أبيه زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وأخرجه الترمذي (9) من حديث أبي سعيد، وقال فيه: " ثلاث مرات ". ~~PageV11P5477 # وأخرجه الحاكم (1) من حديث ابن مسعود بهذه الزيادة (2)، قال: صحيح. # وأخرجه الطبراني (3) من حديث ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات. # وأخرجه أبو داود (4) والترمذي (5) وحسنه والنسائي (6) وابن ماجه (7) وابن ~~حبان في صحيحه (8) من حديث أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: " ما من عبد يذنب فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ~~ثم يستغفر الله إلا غفر له "، ثم قرأ هذه الآية: {والذين إذا فعلوا فاحشة} ~~(9) إلخ. # وأخرج البخاري (10) وغيره من حديث ### | ..................................... # PageV11P5478 # [شداد بن أوس] (1) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " سيد ~~الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت ". # ولفظ أبي داود (2) والنسائي (3) وابن السني (4) من حديثه بلفظ: " سيد ~~الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا ~~على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي ~~وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا ms2123 أنت ". # وأخرجه بهذا اللفظ البخاري (5) في موضع آخر، وأحمد في المسند (6). # وإنما سمي سيد الاستغفار: ### | 1 - # لجمعه لمعاني التوبة كلها، استعير له اسم السيد، وهو في الأصل للرئيس ~~الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في المهمات (7). ### | 2 - # وأيضا فيه الإقرار لله سبحانه بالألوهية والعبودية. ### | 3 - # والاعتراف بأنه الخالق. ### | 4 - # والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه. PageV11P5479 ### | 5 - # والرجاء بما وعد. ### | 6 - # والاستعاذة مما جنى على نفسه. ### | 7 - # وإضافة النعم إلى موجدها. ### | 8 - # وإضافة الذنب إلى نفسه. ### | 9 - # ورغبته في المغفرة. ### | 10 - # واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا هو (1). PageV11P5480 # [تنزيه الله سبحانه وتعالى] # قوله: " يا عبادي إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ~~". # لما ذكر سبحانه وتعالى ما أنعم به على عباده من أمور الدنيا والآخرة ~~وأرشدهم إليه من مصالح الدين والدنيا، أبان لهم هاهنا أنه لم يفعل ذلك ~~لمصلحة ترجع إليه منهم، ولا لفائدة يوصلونها إليه، لأنهم أحقر وأقل من أن ~~يستطيعوا ذلك، أو يبلغوا إليه بوجه من الوجوه. # ولهذا قال: " إنكم لن تبلغوا ضري "، أي: ليس لكم من القدرة ما تطيقون أن ~~تبلغوا به ذلك، فإني الخالق لما فيكم من القوة والقدرة، والموجد لها فيكم، ~~والمتفضل بها عليكم، فكيف تبلغون إلي ذلك المبلغ الذي أنتم أعجز من أن ~~تصلوا إلى شيء منه، وأقل من أن تبلغوا ما هو دونه. # وصدق الله عز وجل فإن العبد غاية ما يتمكن منه ويصل إليه أن يعصي الله ~~تعالى وتقدس، وهو إنما يضر بذلك نفسه، ويوردها في موارد الخسران، ويقودها ~~إلى العذاب الأليم، والبلاء المقيم، ويتعرض لانتقام منه وحلول سخطه عليه، ~~فيجمع له بين عذاب الدنيا والآخرة، فلا دنياه أبقى، ولا آخرته رجا، فكان ~~كما قلت: # إن أشقى الناس في الناس فتى ... بين ترك الدين والدنيا جمع # صار كالمنبت في الأسفار لا ... ظهره أبقى ولا أرضا قطع # وعلى فرض أن الله سبحانه يمهله ويستدرجه من حيث لا يعلم، ويخلي بينه وبين ~~عصيانه وطغيانه، فمن ورائه نار جهنم، فقد باع الحياة الدنيا الأبدية ms2124 ~~والنعيم المقيم بعاجل لذة زائلة ونعمة ذاهبة، واستبدل بها عذاب الأبد وشقاء ~~الدهر الذي لا ينفد ولا ينقطع. # وهكذا من كان من العباد مطيعا لله عز وجل، قائما بما أوجبه عليه من ~~الواجبات البدنية والمالية، متصدقا بماله متقربا إلى الله بما خوله من ~~النعم وأعطاه من البر، فهو لم # PageV11P5481 # ينفع بذلك إلا نفسه، وربح الفوز بالنعيم الأبدي والسلامة من العذاب ~~الأخروي، ومع ذلك قد يكون ما فعله من الخير سببا لحراسة ما تفضل الله به ~~عليه في الدنيا عن الزوال، فإن إعمال الخير لا سيما بذل المال للمحاويج؛ من ~~أعظم أنواع الشكر الذي وعد الله عباده إن فعلوه بالمزيد فقال: {لئن شكرتم ~~لأزيدنكم} (1) فهذا قد نفع نفسه في دنياه وأخراه، كما ضر الأول نفسه في ~~عاجلته وآجلته وكلاهما لم يجاوز ضر نفسه ولا نفع نفسه، وذلك غاية قدرته ~~ونهاية استطاعته فسبحان الله العظيم، ما ألطفه وأرأفه بعباده، حتى بلغ معهم ~~في التعليم والإرشاد إلى هذه الغاية، لدفع ما لعله يقع في خواطر الصم البكم ~~الذين هم أشبه بالدواب وإن كانوا في مسلاخ إنسان وجسم بني آدم كما وقع من ~~اللعين حيث قال: {يا هامان ابن لي صرحا} (2). # فسبحان الصبور على مثل هذه الحماقات من هؤلاء الذين هم كالأنعام؛ بل هم ~~أضل سبيلا. # قوله: " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب ~~رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، ~~وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا ~~". # لما ذكر الله سبحانه أن عباده لا يبلغون ضره ولا يبلغون نفعه، وكانت ~~عقولهم القاصرة محتاجة إلى مزيد تصريح وتأكيد وطرف من الإيضاح والمبالغة، ~~أخبرهم سبحانه بأن انتفاء ذلك الضر والنفع الذي نفى عوده إلى حضرته المقدسة ~~وجنابه الأعز الأجل، ليس هو باعتبار نوع من أنواع العالم، أو باعتبار أهل ~~عصر من العصور، بل لو اجتمع أول الثقلين وآخرهم، وكانوا على غاية من الصلاح ~~والانقياد ms2125 والطاعة والتقوى، بل لو PageV11P5482 # كانوا على حالة أعلى من هذه الغاية، ومنزلة أرفع من هذه المنزلة، وهي أن ~~يكونوا كالفرد الكامل منهم والرجل كل الرجل في جماعتهم، وهو من ملئ قلبه من ~~التقوى حتى صار أتقى الثقلين الإنس والجن بعد اجتماع أولهم وآخرهم، ولا ~~يخفاك أن أتقى الثقلين عن اجتماعهم المعروض الشامل لأولهم وآخرهم هم ~~الأنبياء عليهم السلام، وأتقى الأنبياء هو سيد ولد آدم الأنبياء وغيرهم، ~~وهو نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فانظر هذه المبالغة البليغة والكلام ~~الفائق. # وقوله: " واحد " للتأكيد كما يقتضيه مقام المبالغة مثل قوله سبحانه: ~~{نفخة واحدة} ومثل قوله: {دكة واحدة} (1) ومثل قوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: " لأولى رجل ذكر " (2). # ثم لما فرغ سبحانه من المبالغة في جانب دفع النفع، ذكر المبالغة في جانب ~~دفع الضرر فقال: " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على ~~أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ". # وفيه مثل ما تقدم من المبالغة البليغة والكلام الجاري على أكمل نظام وأتم ~~أسلوب. # وهذا القلب الذي هو أفجر قلوب الثقلين عند الاجتماع المفروض، قد يكون قلب ~~إبليس أو أحد مردة الجن، وقد يكون قلب بعض جبابرة الإنس كفرعون والنمرود ~~ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب. # والمقصود من هذا أن عبادة العابدين، وتقوى المتقين، وزهد الزاهدين، إنما ~~ينتفع بها فاعلها فقط، ومعصية العاصين، وتهتك المتهتكين، وكفر الكافرين، ~~ونفاق المنافقين، إنما تضر فاعلها، وليس إلى الله عز وجل ولا عليه تبارك ~~وتعالى من ذلك شيء. # فإن قلت: قد ثبت في ### | .................................... # PageV11P5483 # الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: " قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي ~~وأنا أجزي به، والصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن ~~سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم!، والذي نفس محمد بيده؛ لخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر ms2126 فرح بفطره، ~~وإذا لقي ربه فرح بصومه ". # قلت: قد أجاب أهل العلم عن معنى قوله عز وجل: " الصوم لي وأنا أجزي به " ~~بأجوبة كثيرة منها ما أجاب سفيان بن عيينة فقال (3) PageV11P5484 ### | 1 - # معناه إذا كان يوم القيامة، يحاسب الله عز وجل عبده، ويؤدي ما عليه من ~~المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمل الله ما بقي عليه من ~~المظالم ويدخله بالصوم الجنة. ### | 2 - # وقيل: إن الصيام لما كان هو الإمساك عن الطعام، وهذا الإمساك ليس من ~~الأفعال التي تظهر للناس، فكان الصيام مما لا يدخله الرياء، لأن الرياء لا ~~يكون إلا بأفعال تظهر للناس مثل الصلاة والصدقة ونحوهما، ومثل غير ذلك. # والظاهر أنه لا حاجة إلى جميع ما ذكروه فقد صرح في هذا الحديث نفسه بما ~~يرشد إلى ما هو المراد. # ففي ### | ............................................................ # PageV11P5485 # البخاري (1) وغيره (2) ما لفظه: " يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، ~~الصوم لي وأنا أجزي به " فهذا قد أفاد أنه لما ترك طعامه وشرابه وشهوته من ~~أجل ربه عز وجل، كان الصوم له أي: لأجله من غير نفع له في ذلك، بل كان ~~النفع للصائم لما ترك طعامه وشرابه وشهوته لأجل ربه، لأن ذلك هو الإخلاص ~~الذي أمر الله به عباده بقوله: {مخلصين له الدين} (3). # فليس بين هذا الحديث القدسي الذي نحن بصدد شرحه، وبين الحديث القدسي الذي ~~في الصيام تعارض، فافهم هذا. # فإن قلت: قد ثبت في صحيح مسلم (4) من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " ليس أحد أحب إليه المدح من الله تعالى، من أجل ~~ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله تعالى، من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس ~~أحد أحب إليه العذر من الله تعالى، من أجل ذلك أنزل الكتاب وبعث الرسل ". # قلت: لا تلازم بين كون الشيء محبوبا وكون لمن حصلت له محبة له نفع فيه! ~~فقد يحب الإنسان صفات الخير، وإن كان لا نفع له فيها، ولا ضرر عليه في ~~تركها، كما يجده كل ms2127 عاقل عند ظهور الخصال المحمودة المطابقة لمنهج الشرع ~~كالعدل، وظهور السنن وارتفاع البدع، وإنما أحب ذلك سبحانه لأن مدحه من ~~عباده هو الشكر له على ما أفاضه عليهم من النعم، وذلك من أعظم ما يتقربون ~~به إليه، ويتوسلون به إلى مرضاته، فيحصل لهم بذلك الفوز بالنعيم الأبدي، ~~والخير الأخروي، ولهذا طلب سبحانه منهم PageV11P5486 # القيام بما شرعه لهم، والكف عما نهاهم عنه، وليس ذلك إلا لفائدة عائدة ~~عليهم، ونعمة حاصلة لهم، فالمدح منهم لربهم هو من أعظم أسباب خيرهم الآجل ~~والعاجل، ولهذا يقول الله عز وجل: {لئن شكرتم لأزيدنكم} (1). # وصح في أدعية الصباح والمساء أن العبد إذا قال في صباح يومه:" اللهم ما ~~أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك ~~الشكر ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته".أخرجه أبو داود (2) ~~والنسائي (3) وابن حبان وصححه (4)، من حديث عبد الله بن غنام البياضي وجود ~~النووي (5) إسناده، وأخرجه أيضا ابن حبان (6) من حديث ابن عباس. # وبالجملة فندب الله عز وجل لعباده إلى مدحه، هو مثل ندبه لهم إلى شكره ~~وحمده، والنفع في ذلك كله للعباد، وتعالى وتقدس ربهم عز وجل أن يكون له في ~~ذلك نفع أو في تركه ضر. # وانظر إلى ما اقترنت به محبته عز وجل للمدح من عباده في هذا الحديث، من ~~ذكر الغيرة التي من أجلها حرم الفواحش، والمحبة للعذر التي من أجلها أنزل ~~الكتاب وأرسل الرسل، فإنه لا يقع في ذهن عاقل أن في ذلك شيئا من النفع أو ~~الضر، بل كل ذلك لرعاية الرب الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء لمصالح عباده. # والحاصل أن تسبيحه عز وجل مدح له، وحمده مدح له، وشكره مدح له، وتكبيره ~~PageV11P5487 # مدح له، بل توحيده من أعظم المدح له سبحانه، وقد رغب رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى الاستكثار من هذه الأمور، وبين ما فيها من الأجر العظيم ~~للعباد، فعرفت بهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم:" ما أحد أحب ms2128 إليه ~~المدح من الله "، فلا تعارض بينه وبين حديث الباب. # فإن قلت: قد ثبت في الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث أنس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم:" لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم سقط على ~~بعيره وقد أضله بأرض فلاة". # وفي رواية لمسلم (3):" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب من أحدكم كان ~~على راحلته بأرض فلاة فانفلتت عنه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى ~~شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة ~~عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من ~~شدة الفرح". # وفي الصحيحين (4) وغيرهما (5) من حديث الحارث بن سويد عن ابن مسعود قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:" لله أفرح بتوبة عبده المؤمن ~~من رجل نزل في أرض دوية (6) مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع ~~رأسه فنام PageV11P5488 # نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ~~ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه ~~على ساعده ليموت، فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه، فالله تعالى ~~أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته". # قلت: الفرح منه عز وجل بتوبة عبده، هو لعظيم لطفه به ومزيد رأفته عليه ~~لسلامته - بتوبته- من العذاب الأليم، وهذا هو من رحمته عز وجل لعباده، ~~ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاكيا عن الرب عز وجل أنه ~~قال:" سبقت رحمتي غضبي" (1) ومعلوم أن نفع هذه التوبة هو للعبد، كما أن ضر ~~تركها هو عليه، وليس للرب تعالى وتقدس في ذلك نفع، ولا عليه سبحانه في ~~خلافه ضرر، فليس بين هذا الحديث وبين حديث الباب تعارض. # والمراد بالفرح المنسوب إلى الرب عز وجل هو: الرضا بما وقع من ذلك العبد! ~~البالغ إلى أشد من الرضا الحاصل لواجد تلك الضالة عند وجودها (2) ~~PageV11P5490 # فالتعبير عن الرضا بالفرح لقصد تأكيد معنى ms2129 الرضا في نفس السامع، ~~والمبالغة في # PageV11P5492 # تقريره، وقد حكي النووي في شرح مسلم (1) عند شرحه لهذا الحديث عن المازري ~~(2) أن الفرح ينقسم إلى وجوه منها: السرور والسرور يقارنه الرضا بالمسرور ~~به ثم ذكر نحو ما ذكرناه. # قال في الصحاح (3) فرح به سر. # قوله: "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، ~~فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص ~~المخيط إذا أدخل البحر". # قوله: المخيط، هو بكسر الميم، وفتح التحتية، وهو: الإبرة (4). # قال النووي (5) قال العلماء: هذا تقريب إلى الأفهام، ومعناه لا ينقص ~~شيئا، كما قال في الحديث الآخر: " ... لا يغيضها نفقة" (6) أي لا ينقصها، ~~لأن ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود [الفاني] (7)، ~~وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان لا يتطرق إليهما نقص، فضرب ~~المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة، والمقصود ~~التقريب إلى الأفهام بما [شاهدوه] (8)، فإن PageV11P5493 # البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها! والإبرة من أصغر الموجودات! مع ~~أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء والله أعلم. انتهى. # أقول: انظر إلى هذا الكلام الفياض والعطاء الجم! فإن اجتماع جميع الإنس ~~والجن، أولهم وآخرهم في مكان واحد، ثم تفضله عز وجل بإعطاء كل سائل مسألته ~~على أي صفة كانت، وفي أي مطلب من المطالب اتفقت، كرم لا يقادر قدره ولا ~~يبلغ مداه. # ولعل المراد من هذا الإخبار الرباني لعبيده الضعفاء -الذين خلقهم وأحياهم ~~ورزقهم ثم يميتهم ثم يحييهم الحياة الأبدية إنما لنعيم مقيم أو لعذاب أليم- ~~هو تأكيد استغناءه عز وجل عنهم، وعدم حاجته إليهم، وأن من كان هذا شأنه ~~يعطي جميع العالم من الإنس والجن -عند اجتماعهم المفروض أولهم وآخرهم- كل ~~سائل مسألته، ولك مستعط عطيته، هو ذا الغنى المطلق الذي لا يتعاظمه شيء، ثم ~~ترغيبهم في سؤاله واستعطائه، وأنه عز وجل لا تفني خزائن ملكه، ولا تنقص ~~بالعطاء بحار كرمه، ولا يؤثر فيها سؤال السائلين، وإن كانوا في الكثرة على ms2130 ~~هذه الصفة التي تقصر العقول عن الإحاطة ببعض البعض من أهل عصر من العصور، ~~فكيف بجميع الناس من عند آدم إلى ما لا نهاية له معلومة لنا، فكيف إذا انضم ~~إليهم الجن أولهم وآخرهم. # فسبحانه ما أعظم شأنه، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، لا جرم ~~إذا ضاقت أذهان العباد عن تصور كرمه وتفضله، فهو خالق الكل، ورب العالم، ~~وليس عالم الإنس والجن بالنسبة إلى كل العالم من المخلوقات إلا القدر ~~اليسير، وهو يعطي الكل الخير، لأنه إذا كان شأنه هذا الشأن العظيم من إعطاء ~~السائلين، فهو قد تكفل لهم بأن يخلف عليهم ما أنفقوا كما قال في كتابه ~~العزيز: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (1). PageV11P5494 # انظر إلى هذه الآية الكريمة، فإنه سبحانه أخبرهم بأنه يخلف لهم كل ما ~~أنفقوه وجاء بهذه الكلية الشاملة، فإن قوله: {وما أنفقتم} يفيد بعمومه ~~المستفاد من الشرطية الكلية أن يخلف كل حقير وجليل من أنواع ما أنفقوه، ثم ~~أكد ذلك بقوله: {من شيء} فإنه يتناول ما يصدق عليه لفظ الشيء، وهو يصدق على ~~الخردلة إذ لا خلاف أنها شيء بل يصدق على أقل جزء من أجزائها، ثم ذيل هذه ~~الجملة الشرطية بقوله: {وهو خير الرازقين} (1). # فانظر إلى ما في هذه الجملة التذييلية من تطمين خواطر المنفقين وتشويقهم ~~إلى ما يخلفه عليهم من هو خير الرازقين، فإن في ذلك ما يجذب خواطر المتقين ~~إلى أن يكونوا من المنفقين المنتظرين لما وعدهم به خير الرازقين، فإنه كونه ~~خير الرازقين لا يكون ما يخلفه عليهم إلا أضعاف أضعاف ما ينفقون، كما تراه ~~في أحوال بني آدم فإن من كان منهم موصوفا بالكرم لا يكافئ إلا بالكثير الذي ~~يكون بالنسبة إلى ما كافأ به عليه فوقه بكثير. # فكيف إذا كان ملكا من ملوك الدنيا الذي ينزعه إلى الكرم عرق، فكيف إذا ~~كان ملك الملوك وربهم وخالقهم ورازقهم، ومع هذا الخلف الذي يخلعه على ~~المنفقين، فلهم الجزاء الأخروي بما أنفقوا الحسنة بعشرة أمثالها ms2131 إلى ~~سبعمائة ضعف، كما وعد به الرب سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (2). # وقد ورد في السنة المطهرة الترغيب في الإنفاق بالأحاديث الكثيرة الصحيحة ~~منها ما في ### | ....................................... # PageV11P5495 # الصحيحين (1) وغيرهم (2) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب ~~- فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون ~~مثل الجبل ". # وأخرج مسلم (3) والترمذي (4) من حديث أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال:" ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا ~~عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل ". # وأخرج مسلم (5) من حديثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " ~~يقول العبد: مالي، مالي! وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس ~~فأبلى، أو أعطى فأبقى (6) وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ". ~~PageV11P5496 # وأخرج البخاري (1) والنسائي (2) من حديث ابن مسعود: قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ " قالوا: يا ~~رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه. قال: "فإن ماله ما قدم، ومال ~~وارثه ما أخر". # وفي الصحيحين (3) من حديث عدي بن حاتم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، ~~فينظر النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة". # وأخرج أحمد (4) بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود بلفظ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: "ليتق (5) أحدكم وجهه من النار ولو بشق تمرة". # وأخرجه أحمد (6) أيضا بإسناد حسن من حديث عائشة بلفظ: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: "استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع ~~مسدها من الشبع". # وقد أخرج نحوه أبو يعلى (7)، والبزار (8) من حديث أبي بكر ms2132 الصديق. ~~PageV11P5497 # وروي نحوه أيضا من حديث أنس (1)، وأبي هريرة (2)، وأبي أمامة (3)، ~~والنعمان بن بشير (4). # وأخرج الترمذي (5) وصححه من حديث معاذ بن جبل أنه قال له صلى الله عليه ~~وآله وسلم: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ " قلت: بلى يا رسول الله. قال: ~~"الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار". # وأخرج ابن حبان (6) نحوه من حديث كعب بن عجرة. # وأخرج الترمذي (7) وحسنه، وابن حبان وصححه (8) من حديث أنس قال: قال ~~PageV11P5498 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ~~ميتة السوء". # وأخرج الترمذي (1) وصححه، وابن ماجه (2) من حديث أبي كبشة الأنماري عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه: " ... ما نقص مال عبد من صدقة". # وفي الصحيحين (3) وغيرهما (4) من حديث أبي هريرة قال: "ضرب لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم مثل البخيل والمتصدق: كمثل رجلين عليهما جبتان من ~~حديد قد اضطرب أيديهما وثديهما إلى تراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة ~~انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفوا أثره، وجعل البخيل كلما هم بالصدقة قلصت ~~وأخذت كل حلقة بمكانها". # وأخرج أحمد (5) وابن خزيمة (6) والحاكم (7) وصححه من حديث عقبة بن عامر ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "كل امرئ في ظل صدقته ~~حتى يقضى بين الناس". # قال يزيد بن أبي حبيب: فكان (أبو مرثد) لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ~~ولو كعكة أو بصلة. وأخرج أحمد (8) ### | .................. # PageV11P5499 # والبزار (1) والطبراني (2) وابن خزيمة في صحيحه (3) والحاكم (4) وصححه ~~البيهقي (5) عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا ~~يخرج رجل شيئا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانا". # وفي الصحيحين (6) وغيرهما (7) من حديث أنس قال: لما نزلت هذه الآية: {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (8) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي بيرحاء، وإنها صدقة ~~أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله يا رسول الله، فقال صلى ~~الله ms2133 عليه وآله وسلم: "بخ ذاك مال رابح، ذاك مال رابح". # وأخرج البيهقي (9) عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~"باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة". # وأخرج الترمذي (10) وصححه وابن ### | .................................................... # PageV11P5500 # خزيمة (1) وابن حبان في صحيحه (2) والحاكم (3) وصححه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن ~~يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن"، فذكر الحديث ... إلى أن قال ~~فيه: "وآمركم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، ~~وقربوه ليضربوا عنقه جعل يقول: هل لكم أن أفدي نفسي منكم؟ وجعل يعطي القليل ~~والكثير حتى فدى نفسه" الحديث. # وأخرج البيهقي (4) من حديث عمرو بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: "إن صدقة المسلم تزيد من العمر وتمنع ميتة السوء، ويذهب الله ~~بها الكبر والفخر". # وأخرج ابن خزيمة (5) وابن حبان (6) في صحيحيهما والحاكم (7) من حديث أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من جمع مالا حراما ثم ~~تصدق به لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه". وفي إسناده دراج أبو السمح ~~وهو ضعيف (8). PageV11P5501 # وأخرج ابن خزيمة في صحيحه (1) من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: "خير الصدقة ما أبقت غني، واليد العليا خير من السفلى، ~~وابدأ بمن تعول، ... ". # وأخرج أبو داود (2) وابن خزيمة في صحيحه (3) والحاكم (4) وقال: صحيح، من ~~حديث أبي هريرة أيضا أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد ~~المقل وابدأ بمن تعول". # وأخرج الترمذي (5) وصححه وابن حبان في صحيحه (6) عن أم بجيد أنها قالت: ~~يا رسول الله، إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئا أعطيه إياه؟ فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لم تجدي إلا ظلفا محرقا ~~فادفعيه إليه في يده". # وفي الصحيحين (7) وغيرهما (8) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: "ما من ms2134 يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من ~~السماء فيقول PageV11P5502 # أحدهما: "اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا". # وفي الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديثه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: "قال الله تعالى: يا عبدي، أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ~~ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات ~~والأرض، فإنه لم يغض ما بيده وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ~~ويرفع". # وأخرج مسلم (3) والترمذي (4) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: "يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر ~~لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى". # وأخرج أحمد (5)، وابن حبان في صحيحه (6) والحاكم (7) وصححه والبيهقي (8)، ~~عن أبي الدرداء، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ما طلعت شمس ~~قط إلا وبجنبتيها ملكان يناديان: اللهم من أنفق فأعقبه خلفا ومن أمسك ~~فأعقبه تلفا". # وفي الصحيحين (9) وغيرهما (10) من حديث أسماء بنت أبي بكر قالت: قال لي ~~رسول PageV11P5503 # الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا توكي فيوكى عليك". وفي رواية (1) ~~"أنفقي، أو انفحي، أو انضحي، ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله ~~عليك". # وفي الصحيحين (2) وغيرهما (3) من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته ~~في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها". # وفي رواية: (4) "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به ~~آناء الليل وآناء النهار ورجلا آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء ~~النهار". # وأخرج الطبراني في الكبير (5)، وأبو الشيخ، ابن حبان (6)، والحاكم (7) ~~وصححه، من حديث بلال قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا ~~بلال، مت فقيرا ولا تمت غنيا". قلت: وكيف لي بذلك يا رسول الله؟ قال: "ما ~~رزقت فلا ms2135 تخبأ، وما سئلت فلا تمنع". فقلت: يا رسول الله، وكيف لي بذلك؟ ~~فقال: "هو ذاك أو النار". # وأخرج الطبراني في الكبير (8) بإسناد رجاله ثقات محتج بهم في الصحيح من ~~حديث PageV11P5504 # سهل بن سعد الساعدي قال: كانت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~سبعة دنانير وضعها عند عائشة فلما كان عند مرضه قال: "يا عائشة، ابعثي ~~بالذهب إلى علي"، ثم أغمي عليه، وشغل عائشة ما به حتى قال ذلك مرارا، كل ~~ذلك يغمى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويشغل عائشة ما به، فبعث ~~إلى علي فتصدق بها، وأمسى رسول الله (في جديد الموت) (1) ليلة الاثنين، ~~فأرسلت عائشة بمصباح لها إلى امرأة من نسائه فقالت: "أهدي لنا في مصباحنا ~~من عكتك السمن، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمسى في جديد ~~الموت". # وأخرج ابن حبان في صحيحه (2) معناه من حديث عائشة. # وأخرج أحمد (3) بإسناد رجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن الصامت الغفاري ~~البصري -وهو ثقة- قال: كنت مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له، فجعلت تقضي ~~حوائجه، ففضل معها سبعة فأمرها تشتري بها فلوسا، قال: قلت: لو أخرته للحاجة ~~تنوبك أو للضيف ينزل بك؟ قال: إن خليلي عهد إلى أن: "أيما ذهب أو فضة أوكي ~~عليه جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عز وجل". PageV11P5505 # وأخرجه أيضا الطبراني (1) بإسناد رجاله رجال الصحيح. # وأخرج أبو يعلى (2) بإسناد رجاله ثقات، والبيهقي (3) من حديث أنس قال: ~~أهديت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث طوائر، فأطعم خادمه طائرا، فلما ~~كان من الغد أتيته بها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألم ~~أنهك أن ترفعي شيئا لغد فإن الله يأتي برزق غد". # وأخرج ابن حبان في صحيحه (4) والبيهقي (5) من حديث أنس قال:" كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخر شيئا لغد". # وأخرج مسلم (6) وغيره (7)! من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من ms2136 البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، ~~PageV11P5506 # وفتنة المحيا والممات". # وأخرج الترمذي (1) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم:" خصلتان لا تجتمعان في قلب مؤمن: البخل، وسوء الخلق". # وأخرج أبو داود (2)، والترمذي (3) بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" المؤمن غر كريم، والفاجر خب ~~لئيم" (4). PageV11P5507 # [عدل الله في خلقه]. # قوله: " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله عز وجل، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" (1). ~~PageV11P5508 # لما ذكر لهم سبحانه وتعالى ما هو رأس مصالح المعاش والمعاد: وهو تحريم ~~الظلم، وأنه حرمه على نفسه وجعله محرما بينهم، ثم نهاهم عن التظالم ليتم ~~لهم فيما بينهم سيرة العدل ومسلك الخير. # ثم ذكر لهم ثانيا: أنهم على ضلال إلا من هداه الله عز وجل وأخرجه من ~~ظلمات # PageV11P5511 # الضلال إلى أنوار الهداية، وأمر بأن يطلبوا منه الهداية ليظفروا بها بخير ~~الآخرة، ويفوزوا بالنعيم المقيم. # ثم ذكر لهما ثالثا: أن ما يحتاجون إليه في هذه الدار مما تدعو الضرورة ~~إليه ولا يتم المعاش إلا به، وهو قوام الأنفس من الطعام ووقاية الأبدان من ~~ضرر ما لا بد منه البر وستر العورات، وهو من فضله العميم وجوده الواسع، ~~وأمرهم أن يطلبوا ذلك منه ليتفضل به عليهم ويعطيهم طلبتهم، ويسعفهم بقضاء ~~حاجتهم. # ثم ذكر لهم: ما جلبوا عليه من كثرة الخطايا في غالب أوقاتهم، وندبهم إلى ~~ما يمحو ذلك عنهم، ويزيل أثره، وهو الاستغفار، ووعدهم أنه سيغفر لهم ~~ويتجاوز عنهم، ثم ذكر لهم: أنه فعل ما فعل لهم وتفضل بما تفضل به عليهم من ~~غير أن يكون له منهم فائدة أو عليه مضرة، وأنه إنما أعطاهم ما أعطى ومنحهم ~~ما منح لمجرد الفضل العميم والكرم الجسيم. # ثم أخبرهم: بأن عطاه الجم وتفضله العم لا ينقص بكثرة العطايا، وإن يلعب ~~أبلغ المبالغ ووصلت إلى حد يقصر عنه الوصف، ويضيق الذهن عن تصوره، وتقصر ~~العقول ms2137 عن إدراكه. # ثم بعد هذا كله: أخبرهم بأن ما وجدوه من الخير فهو من إنعامه عليهم لا من ~~كسبهم ولا من سعيهم، ثم أمرهم: بالحمد له سبحانه عليهم، وما وجدوه من غير ~~الخير فهو عقوبة أعمالهم وجزاء ضلالهم، فليعودوا باللوم على أنفسهم في ~~الجالبة لذلك عليهم (وعلى نفسها براقش تجني) (1)، ولولا رحمته التي وسعت كل ~~شيء، ومغفرته للمستغفرين، وتوبته على التائبين، لكانوا أحقاء بما كان ~~لأعمالهم جزاء وفاقا، ولكسب أيديهم مثلا طباقا، وسبحان من كتب على نفسه ~~الرحمة، ومن سبقت رحمته غضبه، وما في هذا الحديث القدسي هو مثل ما في ~~الكتاب العزيز من قوله عز وجل: {ما PageV11P5512 # أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} (1). # وقوله سبحانه: {لتجزى كل نفس بما تسعى} (2). # وقوله سبحانه: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (3). # ولا ينافي ما في هذه الآيات قوله عز وجل: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ~~في أنفسكم ... } (4) إلى آخر الآية. # لأن غاية ما في هذه الآية: أن ذلك سابق في الكتاب وهو اللوح المحفوظ، وكل ~~أسباب الخير والشر سواء كانت من العبد أو من غيره هي في الكتاب، قد سبق ~~العلم بها وجف القلم بما هو كائن، ومثل هذا قوله عز وجل: {قل لن يصيبنا إلا ~~ما كتب الله لنا} (5). # والكلام في هذا البحث يطول، وقد أوضحناه في كثير من مؤلفاتنا. # والحاصل أنه لا تعارض بين سبق العلم وكون ما وقع من العبد هو بقضاء الله ~~وقدره وبين عقوبة العاصي بمعصيته، وهذا لا يفهمه إلا من فهم الفرق بين ~~الحقائق الكونية والحقائق الدينية. # قوله: قال سعيد، كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثى على ~~ركبتيه. # أقول: سبب هذا عند رواية هذا الحديث العظيم ما اشتمل عليه من المواعظ، ~~والزواجر، والترغيبات، والترهيبات، والبشارات، والإنذارات. PageV11P5513 # وحق لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أنه يحصل معه عند رواية هذا ~~الحديث أو سماعه ما يرجف قلبه، ويقشعر له جلده، خوفا من الله عز وجل ~~وتعظيما ms2138 لشأنه العظيم. # قوله: "إن الله تبارك وتعالى يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته، ~~فاسألوا المغفرة أغفر لكم، ومن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة واستغفرني ~~بقدرتي غفرت له". # ذكر في هذه الرواية أن كل العباد لا يخلو أحد منهم من الذنب إلا من عافاه ~~الله، وفي الرواية الأولى أنهم جميعا يخطئون بالليل والنهار إلا من غفر له، ~~ولا مخالفة بين الروايتين؛ لأن العافية منه عز وجل إذا تفضل بها على عبده ~~عصمه عن مواقعة الذنب، ومن أذنب فقد أمره بأن يسأله المغفرة، وأيضا العافية ~~هي الشاملة لعافية الدنيا والآخرة، ومغفرة الذنوب هي الفرد الكامل من ~~أفرادها، وعليها تدور مصالح المعاد، وبها النجاة من النار والفوز بالجنة، ~~ولهذا قال بعد ذكر العافية في هذه الرواية: "فاسألوني المغفرة أغفر لكم". # وقد ورد في طلب العافية من الرب عز وجل أحاديث متواترة ومنها: # ما أخرجه أحمد (1) والترمذي (2) وحسنه، والنسائي (3)، وابن ماجه (4)، ~~وابن حبان (5) والحاكم (6) وصححاه من حديث أبي بكر الصديق أنه قال: قام ~~رسول الله صلى الله عليه PageV11P5514 # وآله وسلم عام أول على المنبر -ثم بكى- فقال: "سلوا الله العفو والعافية، ~~فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية". وإنما لم يصححه الترمذي لأن ~~في إسناده: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه مقال (1). # وقد حكى البخاري (2) أن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والحميدي كانوا ~~يحتجون بحديثه. # وأخرج البزار (3) بإسناد رجاله رجال الصحيح -غير موسى بن السائب وهو ثقة- ~~من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما سأل ~~العباد شيئا أفضل من أن يغفر لهم ويعافيهم". # وأخرج البزار (4) أيضا بإسناد رجاله ثقات من حديث أنس قال: مر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بقوم مبتلين فقال: "أما كان هؤلاء يسألون الله ~~العافية". PageV11P5515 # وأخرج الطبراني (1) بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح -غير يزيد بن أبي ~~زياد وهو حسن الحديث- من حديث العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله ~~علمني شيئا أدعو الله تعالى به؟ فقال: ms2139 "سل ربك العافية". قال: فمكث أياما ~~ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئا أسأله ربي؟ فقال: "يا عم، سل الله ~~العافية في الدنيا والآخرة". # وقد أخرج هذا الحديث الترمذي في سننه (2) قال: "حدثنا بن منيع، حدثنا ~~عبيد بن أحمد عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن ~~عبد المطلب، فذكره ... ". # قال الترمذي (3) بعد إخراجه: هذا حديث صحيح، وعبد الله هو ابن الحارث بن ~~نوفل، وقد سمع من العباس بن عبد المطلب. انتهى. # وأخرج الطبراني في الكبير (4) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال لعمه العباس: "يا عم، أكثر الدعاء بالعافية". وفي إسناده ~~هلال بن خباب (5) وقد ضعفه جماعة، وهو ثقة كما قال في مجمع الزوائد (6)، ~~وبقية رجاله ثقات. # وأخرج ### | ................................................................... # PageV11P5516 # الترمذي (1) وحسنه من حديث أنس: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: "سل ربك العافية ~~والمعافاة في الدنيا والآخرة". ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله ~~أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك. ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ~~ذلك، قال: "فإذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت". # وأخرج الطبراني أيضا في الكبير (2) من حديث معاذ بإسناد رجاله رجال ~~الصحيح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من دعوة أحب إلى ~~الله أن يدعو بها عبد من أن يقول: اللهم إني أسألك المعافاة أو (العافية) ~~(3) في الدنيا والآخرة". # وأخرج الطبراني في الكبير (4) أيضا من حديث محمد بن عبد الله بن جعفر ~~قال: كنت مع عبد الله بن جعفر إذ جاءه رجل فقال: مرني بدعوات ينفعني الله ~~بهن، قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسأله رجل عما ~~سألتني عنه فقال: " سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة". # وفي إسناده [سليمان بن داود] (5) الشاذكوني، وفيه ضعف. # وأخرج البزار (6) من حديث ابن عباس قال: كان النبي صلى الله ms2140 عليه وآله ~~وسلم PageV11P5517 # يقول: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ... " ~~الحديث. # ومن ذلك ما أخرجه الترمذي (1) وحسنه، والنسائي (2)، وابن خزيمة (3) وابن ~~حبان (4) وصححاه، من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~"لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة"، قيل: ماذا نقول يا رسول الله؟ قال: ~~"سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة". # وأخرج النسائي (5) وغيره (6) من حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: "سلوا الله العفو والعافية". # والأحاديث في الباب واسعة جدا. # ولما طلب منهم سبحانه سؤاله المغفرة، أخبرهم بأنه يغفر لهم لمجرد هذا ~~الطلب، ثم ضم إلى ذلك أنه يغفر لمن علم من عباده أنه ذو قدرة على المغفرة ~~واستغفره بقدرته غفر له وكل عبد من العباد وإن كان له من الإسلام أقل حظ ~~يعلم أنه عز وجل يقدر على مغفرة الذنوب، وكيف يشك في ذلك شاك أو يتخالج عبد ~~من عباده ريب، وهو خالق العالم بأسره ورب الكل، ما شاء كان وما لم يشأ لم ~~يكن، وهو المتفضل الكريم المطلق، PageV11P5518 # المتجاوز العفو الغفور. # وفي هذه المفاصلة الفاضلة بشارات: ### | 1 - # منها أن عافيته سبحانه تعصم من عافاه من عباده عن الذنوب. ### | 2 - # ومنها أنه يغفر للمستغفرين. ### | 3 - # ومنها أنه يغفر لمن علم أنه ذو قدرة على مغفرة الذنوب. # فانظر هذه الرحمة الواسعة والفضل الجم والكرم الفياض، وتصوره في الأحوال ~~-ولله المثل الأعلى- لو رأيت بعض ملوك الدنيا وقد أشرف على عبيد له، يقول ~~لهم هذه المقالة، لما وجدت عبارة تفي بوصف ما جبل عليه من الرأفة والرحمة ~~والعلم، مع أنه مخلوق مثلهم، ومحتاج لما يحتاجون إليه من خالقه ورازقه ~~وخالقهم ورازقهم، فكيف إذا كان القائل لهذه المقالة هو خالق السموات والأرض ~~وما فيها، وخالق كل المخلوقات، ورازق جميع من يحتاج إلى الرزق من جميع ~~خلقه، فإنك تجد ذهنك قد ضاف عن تصور بعض البعض من هذه الرحمة الواسعة ~~والحلم العظيم والكرم العميم. # سبحانك ما أعظم شأنك، سبحانك ما أعز سلطانك، ms2141 سبحانك ما أجل إحسانك، ~~سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأقول (1) # لو كأن لي كل لسان لما ... وفيت بالشكر لبعض النعم # فكيف لا أعجز عن شكرها ... وليس لي غير لسان وفم (2) # قوله:" وكلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم". # في هذه الرواية زيادة تصريح على ما في الرواية الأولى لأنه قال هنا:" ~~فاسألوني الهدى أهدكم"، وفيما سبق قال:" فاستهدوني أهدكم"، ومعنى استهدوني: ~~اطلبوا مني PageV11P5519 # الهداية (1)،والمعنى أنه سبحانه سجل على جميع عباده بالضلال فكان لهذا من ~~الموقع في PageV11P5520 # قلوب العباد ما تضيق له الصدور وتقشعر له الجلود، ثم فتح [لهم] (1) باب ~~الهداية، وعرفهم أنهم يخرجون من هذه الظلمة إلى النور بمجرد سؤاله عز وجل ~~الهداية لهم، وأنه سيهديهم لا محالة إذا طلبوا ذلك منه، وهو صادق الوعد لا ~~يخلف الميعاد، وقد تقدم بيان سبب كونهم مجبولين على الضلال. # قوله:"وكلكم فقير إلا من أغنيته فسلوني أرزقكم". # هذه الرواية أعم من الرواية الأولى، وأكثر فائدة، فإنه سبحانه هنالك ~~قال:" يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم ~~عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم". فلقد خص في هذه الرواية: الطعام ~~والكسوة لكونهما أهم ما يحتاجه العباد وأعظم ما تدعو حاجتهم إليه. ~~PageV11P5521 # وأما قوله:" كلكم فقير إلا من أغنيته"، فالافتقار كما يكون إلى الطعام ~~والكسوة يكون أيضا إلى غيرهما من الشراب والمسكن وما يقوم به المعاش في هذه ~~الدار، ثم قال: "إلا من أغنيته": أي " كفيته جميع ما تدعوا حاجته إليه من ~~كل ما لا بد منه، ثم قال:" فسلوني أرزقكم" فأمرهم بالسؤال مطلقا، وقد تقرر ~~في علم البيان: أن حذف المتعلق مشعر بالعموم (1). # فالمعنى: سلوني ما شئتم حتى أرزقكم إياه وأعطيكم ما تطلبون من كل حاجة ~~تحتاجونها كائنة ما كانت. PageV11P5522 # [ملك الله لا ينقص بالعطاء]. # قوله:" ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا ~~فكانوا على قلب أتقى عبد من عبادي، لم ينقص من ملكي جناح بعوضة". # هذه الرواية أشمل من الرواية الأولى ms2142 لأنه سبحانه قال هناك:" لو أن أولكم ~~وآخركم وإنسكم وجنكم ... إلخ" وقال هنا:" لو أن (جميع) (1) حيكم وميتكم"، ~~فصرح بالأموات فكان أوضح من ذكر مجرد ذكر الأولية والآخرية، وقد دخل في ~~قوله:" يا عبادي " الجن كما دخل الإنس. # ثم صرح بما يشمل الأولين والآخرين بقوله:" وأولكم وآخركم" ثم جاء بما ~~يشمل الجمادات كلها ناميها وغيره، فقال:" ورطبكم ويابسكم"، وبهذا تعرف أن ~~في هذه الرواية زيادة فائدتين: # الأولى: التنصيص على الأموات بعد الأحياء. # الثاني (2) ذكر أعم العام وهو كل رطب ويابس. # وأما التعبير بجناح البعوضة فهو لقصد المبالغة في التعميم، ولا نقص أصلا ~~كما تقدم. # قوله:" ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم، ورطبكم ويابسكم، [اجتمعوا] ~~(3) فسأل كل سائل منهم ما بلغت أمنيته، ما نقص من ملكي إلا كما لو أن أحدكم ~~مر بشفة البحر فغمس فيها إبرة ثم نزعها، ذلك بأني جواد ماجد، عطاي كلام، ~~إذا أردت شيئا فإنما أقول له: كن فيكون". # ذكر سبحانه في هذه الرواية أن كل سائل ما بلغت أمنيته، وذكر فيما تقدم ~~أنه أعطى PageV11P5523 # كل إنسان منهم مسألته، والظاهر أن هذه الرواية أشمل مما تقدم لأنه جعل ~~مدى المسألة ما بلغت إليه أمنيته، وما يتمناه الإنسان من الفوائد العاجلة ~~والآجلة في غاية الكثرة، بخلاف إعطاء السائل مسألته، فإن المسألة قد تكون ~~بالكثير من الفوائد وقد تكون بالواحدة منها، وأما قوله:" فغمس فيها إبرة ثم ~~نزعها"، فهو كقوله في الرواية المتقدمة:" ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص ~~المخيط ... "، لأن الإبرة هي المخيط وإن اختلفت في الصغر والكبر. # وأما قوله:" ذلك بأني جواد ماجد عطاي كلام إذا أردت شيئا إنما أقول له: ~~كن فيكون". فهو يفيد أن قوله في الرواية الأولى:" ما نقص مما عندي"، وأن ~~قوله هنا:" ما نقص من ملكي" (1)، ومعناها: من مقدوري، وأما قوله:" إذا أردت ~~شيئا إنما PageV11P5524 # أقول له كن فيكون "، فالمراد بالشيء: هو المعلوم له عز وجل قبل إبداعه، ~~وقبل توجيه هذا الخطاب إليه، وليس المراد بالشيء هو الموجود في الخارج، ms2143 فإن ~~ذلك يستلزم تحصيل الحاصل، وهو محال. # فالحاصل أن هذا من خطاب التكوين: وهو الذي يكون به عز وجل المخاطب ويخلقه ~~به بدون طلب فعل من المخاطب ولا قدرة للمخاطب ولا إرادة ولا وجود، بخلاف ~~خطاب التكليف (1) فإنه: الذي يطلب به من المأمور فعلا أو تركا يفعله بقدرته ~~وإرادته، وإن كان ذلك جميعه بحول الله وقوته، وقد اختلف الناس في:" خطاب ~~التكليف هل يصح أن يخاطب به المعدوم أم لا؟ " والبحث مستوفى في الأصول (2). ~~PageV11P5527 # ومن التكوين: ما أخرجه مسلم (1) وغيره (2) عن عبد الله بن عمرو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله خلق مقادير الخلائق قبل أن ~~يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة". # وما أخرجه البخاري (3) وغيره (4) من حديث عمران بن حصين عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: "كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على ~~الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض". # ومن ذلك حديث (5) "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ما ~~PageV11P5528 # أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة". # فالمراد (في الآية) (1) أنه سبحانه يقول للشيء الثابت في علمه كن فيكون، ~~وليس المراد أنه يقول للشيء الموجود في الخارج في كن فيكون حتى يلزم ~~المحال، فالذي يقال له كن هو الذي يراد قبل أن يخلق لأنه متميز في علم الله ~~سبحانه وسابق قدره. # قوله في الرواية الثالثة: "يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت، ~~فاستغفروني أغفر لكم". # أخبر سبحانه عباده بأنهم متلوثون بالذنوب مقارفون للمعاصي للعلة التي ~~ذكرناها فيما تقدم إلا من عافاه الله منهم من الوقوع في موجبات الذنوب ~~وأسبابها، وهؤلاء المذنبون قد فتح لهم عز وجل باب الرحمة، وندبهم إلى ~~الاستغفار، وسد باب الإياس وأغلقه، لأنه سبحانه لا يتعاظمه ذنب كائنا ما ~~كان حتى الشرك بالله! والكفر به!، فإنه لا خلاف أن الكافر إذا أسلم غفر ~~الله له ذنوبه وجب الإسلام ما قبله، ولهذا يقول سبحانه: {فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم ms2144 ... } إلى قوله: {فإن تابوا} (2) وفي الآية الأخرى: {فإن تابوا} إلى ~~قوله: {فإخوانكم في الدين} (3). وقال سبحانه: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ~~ثالث ثلاثة} إلى قوله: {أفلا يتوبون ### | .... # } (4). # فالتوبة من هذا الذنب الذي هو أشد الذنوب تمحوه! ويصير التائب من الذنب ~~كمن لا ذنب له! وما عدا ذلك من الذنوب فالاستغفار يرفعه لأن مجرد الاستغفار ~~مشعر بالتوبة إلا أن يكون الذنب من حقوق بني آدم المالية، فلا توبة منه إلا ~~برده أو استطابة نفس PageV11P5530 # مالكه، وكذلك ما كان من حقوق بني آدم من الدماء فلا توبة إلا ببذل النفس ~~للقصاص، أو الأرش فيما لا قصاص فيه، أو الإبراء، وما كان منها في الأعراض ~~فلا بد من التحلل الكائن عن رضا وطيبة نفس، وإذا لم يحصل شيء من ذلك ~~فالموعد القيامة بين يدي الحاكم العدل. # وقد أخرج مسلم (1)! وغيره (2) من حديث أبي سعيد عنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم: "أن أهل الجنة إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، ~~فيقتص لبعضهم من بعض من مظالم كانت بينهم في الدنيا، فإذا هذبوا ونقوا أذن ~~لهم في دخول الجنة ... ". # وصح (3) عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه ~~في دم أو مال فيتحللها منه قبل أن يأتي يوم ليس فيه درهم ولا دينار إلا ~~الحسنات والسيئات، فإن كان له حسنات أخذ من حسناته بقدر مظلمته، وإلا أخذ ~~من سيئات صاحبه فطرحت عليه ثم طرح في النار". # وأخرج البخاري في كتاب الأدب (4)، واستشهد به في صحيحه (5)، وأحمد (6)، ~~وغيره (7) من حديث جابر قال: "إذا كان يوم القيامة فإن الله يجمع الخلائق ~~في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد ~~كما يسمعه PageV11P5531 # من قرب: أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة ولا ينبغي لأحد من ~~أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة قبله مظلمة حتى أقضيه منه". # قوله: "وكلكم فقير إلا من أغنيت فسلوني أعطكم". # في هذا إرشاد للعباد إلى ms2145 التوكل (1) على ربهم في أرزاقهم، وأن جميعهم ~~فقراء إلا من PageV11P5532 # أغناه الله، فدفع الفقر لا يغني فيه سعي ولا كسب، ولا حيلة للعبد في شيء ~~من ذلك، بل الغنى بيد الله عز وجل، من أفاض عليه من خزائن ملكه صار غنيا، ~~ولا ينافي ذلك السعي في أسباب الرزق، كما في قوله عز وجل: {فامشوا في ~~مناكبها وكلوا من رزقه ### | .... # } (1). # فإن الله عز وجل هو مسبب الأسباب، وهو الفاتح لأبواب الخير، ما شاء كان، ~~وما لم يشأ لم يكن: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} (2) الآية. # وقال سبحانه: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا ~~راد لفضله} (3). # قوله: "وكلكم ضال إلا من هديت فسلوني الهدى أهدكم، ومن استغفرني وهو يعلم ~~أني ذو قدرة على أن أغفر له، غفرت له ولا أبالي". # لما كان أصل هذا النوع الإنساني الضلال والجهل، لأن الهدى والعدل لا بد ~~أن يتقدمه علم، إذ من لا يعلم لا يدري ما العدل ولا ما الهدى حتى يعلم ~~بذلك، فأخبر الله سبحانه عباده أن كلهم ضال إلا من هداه عز وجل، فهو ~~الهادي، لا هادي سواه، ثم أرشدهم إلى أن يسألوه الهداية لهم، وكفل لهم إذا ~~سألوه ذلك أن يجيبهم ويمنحهم ما سألوه، ويعطيهم ما طلبوه، ثم أرشدهم إلى أن ~~يطلبوا منه المغفرة لذنوبهم بعد أن يعلموا أنه ذو قدرة على ذلك، وكل مسلم ~~يعلم ذلك، فالتقييد بهذه الزيادة فيه الإشعار لهم بأنه PageV11P5533 # سيغفر لهم لا محالة، لأنه لا يوجد مسلم يخالف في هذه القدرة الربانية على ~~مغفرة الذنوب، ثم زيادة قوله سبحانه: "ولا أبالي" تفيد مزيد التأكيد أنه ~~فاعل لذلك، وأنه لا يتعاطفه شيء، ولا يبالي من شيء، ومن ذاك الذي يبالي به ~~رب العالم وخالق الكل، والجميع عبيده وخلقه وتحت قدرته وتصرفه، ما شاء كان ~~وما لم يشأ لم يكن، وقد قدمنا شرح هذه الكلمات المذكورة في هذه الرواية ~~الثالثة فيما قبلها، ولكنا نتعرض لمزيد فائدة وتقييد شاردة. ms2146 # قوله: "ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على ~~قلب أشقى رجل منكم، ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم ~~وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على أتقى قلب رجل واحد ~~منكم، ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة". # قد قدمنا الكلام على [هذا] (1) الفصل مستوفى، والمراد من هذا أنه سبحانه ~~بين لهم أنه يحسن إليهم بما سبق ذكره وغيره، ولا يزيد إحسان المحسنين في ~~سلطانه شيئا، فإن ذلك إنما هو عادة المخلوقين، فإن غالب أعطياتهم لبعضهم ~~البعض لجلب النفع أو دفع الضر، وأما رب العالم وخالقهم ومحييهم ومميتهم فهو ~~الغني المطلق، الذي لا يبلغ عابده نفعه ولا يستطيعون ضره، وكيف يستطيع ذلك ~~من هو في الضعف والعجز بمكان، بحيث لا يجلب لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا، ~~فكيف يقدر على أن يجلب لغيره من المخلوقات نفعا أو يدفع عنهم ضرا، فتعالى ~~الله الملك الحق وتقدس عن أن يقع في خلد أحد من عباده، مسلمهم وكافرهم، ~~ومطيعهم وعاصيهم، أنه يعود إلى ربه الخالق له، والرازق والمحيي له والمميت، ~~زيادة في سلطانه من طاعته أو نقص فيه من عصيانه. # قوله:" ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، سألوني ~~PageV11P5534 # حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم، فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي ~~كمغرز إبرة لو غمسها أحدكم في البحر، وذلك أني جواد ماجد، عطاي كلام، ~~وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن فيكون". # هذا الفصل قد تقدم شرحه مستوفى فلا نطيل الكلام عليه. # وإلى هنا انتهى الشرح لحديث أبي ذر في شهر محرم سنة: (1240 ه) بقلم مؤلفه ~~محمد بن علي الشوكاني، غفر الله لهما. # PageV11P5535 # (181) 9/ 5 ### | سؤال وجواب في فقراء الغرباء الواصلين إلى مكة من سائر الجهات ومكثهم في المسجد الحرام # تأليف: # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5537 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: سؤال وجواب في فقراء الغرباء ms2147 الواصلين إلى مكة ~~من سائر الجهات ومكثهم في المسجد الحرام. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد فإنه وصل هذا السؤال من مكة ~~المشرفة وهذا لفظه: ### | 4 - # آخر الرسالة: ### | ...... # ربما يقول به قائل ممن لا يعقل حجج الله، ولا يفهم براهينه وفي هذا ~~المقدار كفاية والله ولي التوفيق. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 5 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 30 سطرا. ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها خمسة ~~أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5539 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد: # فإنه وصل السؤال من مكة المشرفة، وهذا لفظه: # ما قولكم - رضي الله عنكم- في فقراء الغرباء الواصلين إلى مكة - شرفها ~~الله - الواردين إليها من سائر الجهات، ومكثهم في المسجد الحرام بما معهم ~~من الأمتعة، واتخاذهم إياه مسكنا، ونومهم فيه من صحيح ومريض وجريح، مع كشف ~~عورات أغلبهم، وكثرة صياحهم وتشويشهم على المصلين في آخر المسجد مع الإمام ~~اشتباه الإمام عليهم، ولو كان مبلغ بسبب رفع أصواتهم وترك بعضهم الصلاة مع ~~الجماعة، ومنهم لغالب بقاع المسجد على المصلين بما معهم من الأمتعة ~~المسترذلة، وتلويثهم المسجد بالأوساخ، والبزاق، والمخاط، والقيح والدم، ~~والبول، والغائط المشاهد كل ذلك حسا وعيانا، المؤدي ذلك إلى هتك حرمة البيت ~~الشريف الواجب تعظيمه وتوقيره، والمكث فيه مع الجنابة. وعلى ذلك مما هو ~~مستقبح شرعا هل يباح مكثهم فيه على ما ذكر قياسا على فقراء المهاجرين من ~~أهل الصفة (1) من الصحابة الكرام الذين أشرقت عليهم أنواره - عليه الصلاة ~~والسلام - أم لا يباح ذلك؟ وعلى ولاة الأمر من القضاة والحكام منعهم ~~وإخراجهم عنه، ولو منعوا من سكنى ما كان لهم من أربطة ودور ونحوها واستيلاء ~~الغير عليها؟ أفيدوا بالجواب، ولكم من الله الوهاب جزيل الثواب آمين. ~~PageV11P5543 # أجاب مولانا العلامة البدر محمد بن علي الشوكاني - كثر الله فوائده -. # أقول: حامدا لله - سبحانه -، ومصليا على رسوله وآله - قد ثبت في هذه ms2148 ~~الشريعة المطهرة تنزيه المساجد على العموم بما هو دون هذه الأمور المذكورة ~~في السؤال بكثير، فكيف بالمسجد الحرام الذي له من الفضائل الجزيلة، ~~والمناقب الجميلة ما يصعب حصره، وتعسر الإحاطة به! وهو بيت الله - سبحانه - ~~في أرضه، وقبلة العالم، ومكان حجهم! فمن جملة ما ورد في تنزيه المساجد على ~~العموم ما أخرجه الشيخان (1) وغيرهما (2) عن ابن عمر قال:" بينما رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - يخطب يوما إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ ~~على الناس ثم حكها قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به، وقال:" إن الله ~~قبل وجه أحدكم إذا صلى فلا يبصق بين يديه". # وأخرج ابن ماجه (3) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده القاسم بن مهران، وهو ~~مجهول (4)، وأخرج نحوه ابن خزيمة في صحيحه (5) من حديث أبي سعيد، وأخرج ~~أيضا PageV11P5544 # نحوه أبو داود وغيره (1) من حديث ابن عمر أيضا. وأخرج أبو داود (2)، وابن ~~خزيمة (3)، وابن حبان (4) في صحيحيهما عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -:" ~~من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه". وأخرجه الطبراني في ~~الكبير (5) عن أبي أمامة بنحوه. # وأخرجها ابن حبان (6)، وابن خزيمة (7) في صحيحيهما، والبزار (8) عن ابن ~~عمر بنحوه. # وأخرج الشيخان (9) وغيرهما (10) من حديث أنس عنه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - PageV11P5545 # قال:" البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" وأخرجه أحمد (1) من حديث ~~أبي أمامة بإسناد لا بأس به. وأخرج [1أ] أبو داود (2) وابن حبان في صحيحه ~~(3) عن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: (أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة، ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- ينظر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: لا يصلي بكم هذا ". ~~فأراد بعد ذلك أن يصلى بهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال:" نعم" ~~قال: وأحسبه قال:" إنك آذيت الله ورسوله"). # وأخرجه الطبراني في الكبير (4) بنحوه من حديث ابن عمرو، وذكر ms2149 أن الصلاة ~~هي الظهر. وأخرج الطبراني (5) بإسناد فيه نظر عن أبي أمامة رفعه قال:" إن ~~العبد إذا قام في الصلاة فتحت له الجنان، وكشف له الحجب بينه وبين ربه، ~~واستقبلته الحور العين ما لم يتمخط أو يتنخع". والأحاديث في هذا الباب ~~كثيرة جدا. وقد ثبت النهي عن إنشاد الضالة في المسجد، وهو في الصحيح (6). ~~PageV11P5546 # وثبت أيضا النهي عن البيع والشراء (1) والخصومة، ورفع الأصوات، ومن ذلك ~~ما أخرجه ابن ماجه (2) من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال:" جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، ~~وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها ~~المطاهر، وجمروها في الجمع". # وأخرجه الطبراني في الكبير (3) من حديث أبي الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة، ~~ورواه في الكبير (4) أيضا بتقديم وتأخير من رواية مكحول عن معاذ، ولم يسمع ~~منه. PageV11P5547 # وأخرج الترمذي (1)، وقال حديث حسن صحيح، والنسائي، وابن خزيمة، والحاكم ~~وقال: صحيح على شرط مسلم من حديث أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- قال:" إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله ~~تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا ردها الله عليك ". وأخرج ابن ~~حبان في صحيحه (2) الشطر الأول منه. # إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ثبت في إنزال الغرباء في المساجد أحاديث منها ~~أحاديث إنزال أهل الصفة بمسجده - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهي ثابتة في ~~كتب الحديث والسير، والصفة موضع مظلل في مؤخرة المسجد يأوي إليه المساكين ~~من المهاجرين، وأنزل فيها أيضا رهطا من عكل لما قدموا على النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - كما في البخاري (3) وغيره (4) من حديث أنس، وأنزل وفد ~~ثقيف المسجد. كما أخرجه أبو داود (5) من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي، ~~وأخرجه الطبراني في الكبير (6) من حديث عطية بن عبد الله بن سفيان، وفي ~~إسناده محمد بن إسحاق، وقد عنعنه، ومنها ما أخرجه أحمد (7) والطبراني (8) ~~من حديث أسماء بنت يزيد:" أن أبا ذر كان يخدم رسول PageV11P5548 # الله - صلى الله ms2150 عليه وآله وسلم - فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، وقد ~~كان بيته فيضطجع فيه". # وأخرجه الطبراني في الأوسط (1) من حديث أبي ذر نفسه. وثبت في الصحيحين ~~(2) وغيرهما:" أنه صلى الله عليه وسلم ربط ثمامة بن أثال بسارية من سواري ~~المسجد " وثبت أيضا في الصحيحين (3) وغيرهما:" أن النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أنزل سعد بن معاذ في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم، وفي ~~المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم "الحديث. # وثبت عند البخاري (4) وغيره من حديث عائشة في شأن المرأة السوداء في قصة ~~PageV11P5549 # الوشاح، وكان لها خباء في المسجد أو حفش. وثبت في الصحيح (1) "إنزال وفد ~~الحبشة في المسجد، ولعبهم بجرابهم فيه، ورسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - ينظر ". وثبت [1ب] في الصحيح (2) أيضا: " أن ابن عمر كان ينام في ~~المسجد، وهو شاب أعزب لا أهل له " ونحو هذه الأحاديث الثابتة في نزول ~~الغرباء المسجد، وانزل كل غريب من الوفد لا يجد له منزلا، وليس فيها ما ~~ذكره السائل من صنيع هؤلاء النازلين به الآن من تلويثه بالنجاسات، واحتجازه ~~بأمتعتهم، وتشويش المصلين برفع أصواتهم؛ فإن مثل هذه الأمور تصان المساجد ~~عما هو دونها بكثير فضلا عن المسجد الحرام، فتركهم والحالة هذه منكر، ~~وتفويت لما بنيت المساجد له كما في حديث:" أن المساجد لم تبن لهذا، إنما ~~بنيت لذكر الله والصلاة " (3) فهؤلاء قد فوتوا بهذا العمل منهم ما بنيت له ~~المساجد. # وقد ورد النهي عن أن يشغل القارئ من كان مصليا مع أن تلاوة القرآن من ~~أفضل الذكر التي بنيت له المساجد، ولكنه لما صاحب هذه التلاوة التي هي ~~عبادة محضة ما هو مفسدة، وهو التشويش على المصلين خرج ذلك من باب المعصية، ~~فكيف بما هو لغو بحت، وضوضاة محض، وجلبة لا يراد بها شيء من طاعات الله - ~~سبحانه -، ولا يحل لعالم أن يحتج لفعل مثل هؤلاء المسؤول عنهم بمثل ما وقع ~~لسعد بن معاذ من انفجار PageV11P5550 # جرحه وسيلانه في المسجد، فإن ذلك وقع اتفاقا ms2151 عن غير قصد. وقد صرح الحديث ~~المتقدم في إنزاله بالعلة التي لأجلها أنزل بالمسجد، وهو أن يعوده - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - من قريب، ولا يحل أيضا الاحتجاج بفعل الحبشة ولعبهم ~~بالحراب، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالغ في إكرامهم مكافأة ~~للنجاشي بما صنعه من المعروف مع الصحابة المهاجرين إليه، حتى كان في بعض ~~الحالات قد يتولى خدمتهم بنفسه الشريفة تكميلا لتلك المكافأة. # ومع هذا فهم إنما فعلوا ما هو صناعة من صنائع الحرب ودقيقة من دقائقه. ~~وعلى كل حال فأين هذا من صنيع هؤلاء الذين لوثوه بالنجاسات، وقذروه ~~بالوساخات، وكشف العورات، ورفع الأصوات، وتشويش أهل العبادات. وانظر إلى ما ~~أخرجه عبد الرزاق (1) من حديث جابر قال:" أتانا رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - ونحن مضطجعون في مسجده فضربنا بعسيب في يده وقال: قوموا لا ~~ترقدوا في المسجد". # وفي إسناده حرام (2) بمهملتين، وهو ضعيف، ولكنه يقويه ما أخرجه الطبراني ~~(3) بإسناد رجاله ثقات عن أبي عمرو الشيباني قال: كان ابن مسعود يعس ~~بالمسجد فلا يدع سوادا إلا أخرجه " ولا يحل أيضا الاحتجاج لهؤلاء المنجسين ~~لبيت الله المقذرين له بما روي من PageV11P5551 # أكله - صلى الله عليه وآله وسلم - في نادر الحالات في المسجد كما أخرجه ~~الطبراني في الكبير (1) من حديث ابن الزبير بإسناد فيه ابن لهيعة قال:" ~~أكلنا مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يوما شواء، ونحن في المسجد ". ~~وكما أخرجه أحمد (2) من حديث بلال برجال ثقات مع انقطاع فيه:" أنه جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يؤذنه بالصلاة فوجده يتحسر في مسجد ~~بيته". # وكما أخرجه أحمد (3)، وأبو يعلى (4) من حديث: [ابن عمر] (5) أنه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - شرب فضيخا في مسجد يقال له مسجد الفضيخ " وفيه عبد ~~الله بن نافع ضعفه البخاري، وأبو حاتم والنسائي. وقال ابن معين: يكتب ~~حديثه. وكما في حديث عبد الله [2أ] بن الحارث قال:" كنا نأكل على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في المسجد الخبز واللحم". ms2152 أخرجه ابن ماجه ~~(6). # فليس في هذا وأمثاله من التقذير والتنجيس شيء، فالواجب على أولي الأمر أن ~~PageV11P5552 # ينزهوا بيت الله - عز وجل - عن هذه الأمور التي لا يحلها الشرع في شيء من ~~مساج المسلمين، فكيف ببيت رب العالمين الذي شرفه الله على كل مسجد من مساجد ~~الدنيا بمضاعفة الصلاة فيه إلى تلك الأضعاف المذكورة في حديث:" صلاة في ~~مسجدي هذا " (1) الحديث. # وأخرج أحمد (2)، وابن ماجه (3) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -:" من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرا، أو ليعلمه كان ~~كالمجاهد في سبيل الله، ومن دخل لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له"، وفي ~~لفظ:" بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع لدى غيره". # وإذا ثبت هذا في مسجده - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو في المسجد الحرام ~~ثابت بفحوى الخطاب فما ينبغي اعتماده في مثل هؤلاء هو أن يقال لهم بالمعروف ~~إذا نزلتم في هذا المسجد الشريف الذي يقصده العالم من أطراف الأرض فلا ~~تقذروه بشيء من الأقذار، ولا تلوثوه بشيء من النجاسات، ولا تحجزوه على من ~~يقصده لعبادة الله، ولا ترفعوا فيه صوتا، ولا تكشفوا فيه عورة، ولا تهتكوا ~~فيه حرمة، وأحيوه بالعبادة والذكر، وارفعوا من أمتعتكم ما يمنع الوافدين ~~إليه من الصلاة فيه، والعمل الصالح، فإن PageV11P5553 # أطاعوا فذاك، وإن أبوا خرجوا كرها شاءوا أم أبوا. # فحرمة هذا البيت العظيم فوق كل حرمة، وشرفه الله فوق كل شرف، وهؤلاء ~~المسؤول عنهم إن كانوا على الصفات المذكورة فليسوا من القوم الذي ينزلون ~~بهذا البيت العظيم، ولا هم من الوفد الذين يقفون فيه بل هم من الهاتكين ~~لحرمته التي عظمها الله، المانعين لمن وفد إليه من عباده، وهل يعد التقذير ~~بالنجاسات، وكشف العورات من عمل يخالف تلك الحرمة، وينافي تلك العظمة، ~~ويضاد ذلك الشرف، وينافي تلك الجلالة ولو لم يكن من أفعال هؤلاء إلا تصغير ~~حرمة البيت الحرام عند القاصدين له من أقطار المعمورة، فإنها داره عند ~~وفوده إليه، ووقوفه بأبوابه، وهو على تلك الصفات ms2153 قد احتجز أكثر أمكنته ~~هؤلاء المقذرة ثيابهم، البادية سوآتهم، ورأى فيه النجاسات والقاذورات، وسمع ~~صراخهم وعويلهم حتى كأنهم في سوق من الأسواق، أو حمام من الحمامات، وكان ~~هذا الوافد من أطراف الأرض من عوام أهلها، فمعلوم لكل عاقل أنه يقع في ~~خاطره، ويثبت في تصوره غير ما كان يعتقده، ودون ما كان يسمعه. وهذه مفسدة ~~عظيمة تقتضي وحدها تنزيه البيت عنهم إذا لم يتركوا ما صاروا فيه من التلاعب ~~[2ب] بهذه الحرمة العظيمة، والتهاون بهذه المزية الشريفة. # فإن قال قائل: لهم حرمة. قلنا: أي حرمة إن كان فعله هذا الفعل في أشرف ~~بقاع الأرض، ولو سلمنا الحرمة لكانت حرمة البيت أعظم من حرمتهم، وما حصل ~~فيه من هتك حرمته، وتصغير عظمته، ومنع الوافدين - إلى بيت الله الكريم - من ~~الطاعات، تارة بالحجز لأمكنته، وتارة برفع الأصوات المشوشة لكل مصل فيه ~~أعظم وأطم مما حصل فيهم من الإخراج منه إذا لم يمتثلوا للوقوف فيه على ما ~~يسوغه الشرع، ويجوزه الدين. ومعلوم أن التسوية التي أثبتها الله للحرم ~~الشريف، والمسجد المعظم بقوله: (سواء العاكف فيه والباد) (1) لم يرد بها ~~التسوية بين الطاعة والمعصية في الحق والباطل، PageV11P5554 # وفي الخير والشر. ومثل هذا مما لا ينبغي بأن يقع فيه خلاف. ومعلوم لكل من ~~له فهم ونصيب من علم أن هذا البيت الشريف لم يكن لغير الطاعات، ولم يوضع ~~لمثل هذه المنكرات، ومن قال من أهل العلم بأنه يخير من فر إليه من ~~الخائفين. # قيد ذلك بأن لا يكون ارتكابه للمعصية فيه، ولهذا وإن كان أجنبيا عما سأل ~~عنه السائل لكنه ربما يقول به قائل ممن لا يعقل حجج الله، ولا يفهم ~~براهينه. # وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي التوفيق. # PageV11P5555 # (182) 10/ 4 ### | رفع الريبة فيما يجوز وما لا يجوز من الغيبة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV11P5557 # وصف المخطوط: (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: رفع الريبة في بيان ما يجوز وما لا يجوز من ~~الغيبة. ms2154 ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم وبعد حمد الله والصلاة والسلام على ~~رسوله وآله فإنه قد اتفق أهل العلم على تحريم الغيبة. ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية والله ولي التوفيق، كتبه المجيب محمد ~~الشوكاني غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 14 صفحة عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 9 ~~أسطر. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5559 # وصف المخطوط: (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: رفع الريبة في بيان ما يجوز وما لا يجوز من ~~الغيبة. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم وبعد حمد الله والصلاة والسلام على ~~رسوله وآله فإنه قد اتفق أهل العلم على تحريم الغيبة. ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية والله ولي التوفيق، كتبه المجيب محمد ~~الشوكاني غفر الله له، انتهى نقل هذه الرسالة العظيمة في يوم الثلاثاء سابع ~~شهر شوال سنة أربع وثلاث عشر مائة بعد الألف سنة 1304 ختمت وما بعدها بخير ~~آمين، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 9 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة:29 سطرا. ### | 8 - # عد الكلمات في السطر:15 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5563 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد حمد الله، والصلاة والسلام على رسوله وآله. # فإنه اتفق أهل العلم أجمع على تحريم الغيبة للمسلم، وذلك لنص الكتاب ~~العزيز، والسنة المطهرة. # أما الكتاب [قوله] (1) {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا} (2) فهذا نهي قرآني عن الغيبة مع إيراد مثل لذلك يزيده شدة وتغليظا، ~~ويوقع PageV11P5567 # في النفوس من الكراهة له والاستقذار لما فيه ما لا يقادر قدره؛ فإن أكل ~~لحم الإنسان من أعظم ما ms2155 يستقذره بنو آدم جبلة وطبعا، ولو كان كافرا أو عدوا ~~مكافحا، فكيف إذا كان أخا في النسب أو في الدين؟! فإن الكراهة تتضاعف بذلك، ~~ويزداد الاستقذار، فكيف إذا كان ميتا؟! فإن لحم ما يستطاب ويحل أكله يصير ~~مستقذرا بالموت، لا يشتهيه الطبع، ولا تقبله النفس. وبهذا [يعرف] (1) ما في ~~هذه الآية من المبالغة في تحريم الغيبة، بعد النهي الصريح [عن ذلك] (2). # وأما السنة فلأحاديث النهي عن الغيبة، وهي ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما ~~من دواوين الإسلام، وما يلتحق بها، مع اشتمالها على بيان ماهية الغيبة، ~~وإيضاح معناها؛ فإنه لما سأله - صلى الله عليه وآله وسلم - سائل عن الغيبة ~~فقال:" ذكرك أخاك بما يكره " قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:" إن ~~كان فيه ما تقول فقد PageV11P5568 # اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته " وهذا ثابت في الصحيح (1). # فعرفت تحريم الغيبة (2) كتابا وسنة وإجماعا، ولكنه قد وقع في كلام جماعة ~~من العلماء الاستثناء لصور صرحوا بأنه يجوز فيها الغيبة، وكلماتهم في ذلك ~~متفاوتة، وما ذكروه من الأعداد المستثناة مختلف. # فلنقتصر هاهنا على ذكر ما أورده النووي في شرح ### | ............................................. # PageV11P5569 # مسلم (1) له، ثم نذكر بعد ذلك تصحيح ما هو صحيح من كلامه، ونتعقب ما هو ~~محل للتعقب، ونستدل على ما لم يذكر الدليل عليه، حتى يكون هذا البحث تاما ~~وافيا شاملا كاملا، فإنه من المهمات الدينية [1أ]؛ لعظم خطر الوقوع فيه، مع ~~تساهل كثير من الناس في شأنه، ووقوعهم في خطره، إلا من عصمه الله من عباده. # [بيان ما يباح من الغيبة]. # قال النووي في شرح مسلم (2) [له] (3) عند ذكر ما ورد في تحريم الغيبة ما ~~لفظه:" لكن تباح الغيبة لغرض شرعي، وذلك لستة أسباب: # أحدها: التظلم؛ فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن ~~له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، ويقول: ظلمني فلان، أو فعل بي فلان ~~كذا (4). # الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب. فيقول لمن ~~يرجو قدرته: فلان يعمل كذا، فازجره. أو نحو ذلك. ms2156 # الثالث: الاستفتاء بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان، أو أبي، أو أخي، أو زوجي ~~بكذا، فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص [منه] (5)، ودفع ظلمه عني؟ ونحو ~~ذلك؛ فهذا جائز للحاجة، والأحوط أن يقول: ما تقول في رجل، أو زوج، [أو ~~والد، أو ولد] (6) كان من أمره كذا؟ ولا يعين ذلك، والتعيين جائز؛ لحديث ~~هند وقولها: إن أبا سفيان رجل شحيح (7). PageV11P5570 # الرابع: تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه: # منها: جرح المجروحين من الرواة [1] والشهود والمصنفين، وذلك جائز ~~بالإجماع بل واجب، صونا للشريعة. # ومنها: الإخبار بغيبة عند المشاورة في مواصلته. # ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا، أو عبدا سارقا، أو شاربا، أو ~~زانيا، أو نحو ذلك؛ [تذكرة] (1) للمشتري إذا لم يعلمه، نصيحة لا لقصد ~~الإيذاء والإفساد. # ومنها: إذا رأيت متفقها يتردد إلى فاسق، أو مبتدع يأخذ عنه علما، وخفت ~~عليه ضرره؛ فعليك نصيحته ببيان حاله، قاصدا للنصيحة. # ومنها: أن يكون له ولاية؛ ليستبدل أو يعرف حاله، ولا يغتر به، أو يلزمه ~~الاستقامة. # الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته؛ كالخمر والمصادرة للناس، وجباية ~~المكوس، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بغيره ~~إلا بسبب آخر. # السادس: التعريف؛ فإن كان معروفا بلقب، كالأعمش، والأعرج، والأزرق، ~~والقصير، والأعمى، والأقطع، ونحوها، جاز تعريفه، ويحرم ذكره بها تنقصا، ولو ~~أمكن التعريف بغيره كان أولى ". انتهى كلامه بحروفه (2). # وأقول - مستعينا بالله ومتكلا عليه -: قبل التكلم على هذه الصور: اعلم ~~أنا قد قدمنا أن تحريم الغيبة (3) ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، والصيغة ~~الواردة في الكتاب والثابتة [1ب] في السنة عامة عموما شموليا يقتضي تحريم ~~الغيبة من كل فرد من أفراد PageV11P5571 # المسلمين لكل فرد من أفرادهم، فلا يجوز القول بتحليل ذلك في موضع من ~~المواضع لفرد أو أفراد إلا بدليل يخصص هذا العموم، فإن قام الدليل على ذلك ~~فبها ونعمت، وإن لم يقم فهو من التقول على الله بما لم يقل، ومن تحليل ما ~~حرمه الله بغير برهان من الله - عز وجل -. # [الصورة الأولى: التظلم]. ms2157 # إذا عرفت هذا فاعلم أن الصورة الأولى - من الصور التي ذكرها، وهي جواز ~~اغتياب المظلوم لظالمه - قد دل على جوازها قول الله - عز وجل -: {لا يحب ~~الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} (1) فهذا الاستثناء قد أفاد جواز ~~ذكر المظلوم للظالم بما يبين للناس وقوع الظلم له من ذلك الظالم، ورفع صوته ~~بذلك، والجهر به في المواطن التي يجتمع الناس بها. أما إذا كان يرجو منهم ~~نصرته، ودفع ظلامته، ودفع ما نزل به من ذلك الظالم، كمن له منهم قدرة على ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من الولاة والقضاة وغيرهم؛ فالأمر ظاهر، ~~وأما إذا كان لا يرجو منهم ذلك، وإنما أراد كشف مظلمته وإشهارها في الناس ~~فظاهر الآية الكريمة يدل على جوازه؛ لأنه لم يقيدها بقيد يدل على أنه لا ~~يجوز الجهر بالسوء من القول إلا لمن يرجو منه النصرة، ودفع المظلمة. # وإن كان ما قدمنا من كلام النووي يفيد قصر الجواز على من يقدر على دفع ~~الظلم لكن الآية لا تدل على ذلك [فقط] (2) ولا تمنع مما عداه. # [جواز الجهر بالسوء لمن ظلم]. # وهاهنا بحثان: # البحث الأول: لا يخفاك أن الأدلة الدالة على تحريم الغيبة تشمل المظلوم ~~وغيره، PageV11P5572 # والآية الدالة على جواز الجهر بالسوء لمن ظلم تفيد جواز ذلك في وجه ~~الظالم وفي غيبته. # فأدلة تحريم الغيبة أعم من وجه وهو شمولها لغير المظلوم، وأخص من وجه، ~~وهو أعم من تناولها لما يقال في وجه من يراد ذكره بشيء من قبيح فعله. # وآية جواز ذكر المظلوم للظالم أعم من وجه وهو جواز ذكر ذلك في وجه الظالم ~~وفي غيبته، وأخص من وجه وهو عدم تناولها لغير المظلوم وظالمه. # ولا تعارض في مادتين: وهما دلالة أدلة تحريم الغيبة على عدم جوازها لغائب ~~غير ظالم، ودلالة آية جواز الجهر بالسوء على أنه يجوز للمظلوم في وجه ~~الظالم، وإنما التعارض في مادة واحدة، [وهي] (1) ذكر المظلوم للظالم بظلمه ~~له في غيبته. # فأدلة تحريم الغيبة قاضية بالمنع من ذلك، والآية قاضية بالجواز، ms2158 ولا ~~يخفاك أن أدلة [2أ] تحريم الغيبة أقوى؛ لصراحة دلالة الآية على تحريمها، مع ~~اعتضادها بالأدلة من قطيعة السنة، واشتداد عضدها بوقوع الإجماع عليها. وآية ~~جواز ذكر المظلوم للظالم وإن كانت قطعية المتن فهي ظنية الدلالة، وقد ~~عارضها ما هو مثلها من الكتاب العزيز في قطعية متنه وظنية دلالته، وانضم ~~إلى ذلك المعارض ما شد [من] (2) عضده، وشال بضبعه من السنة والإجماع، ~~[فتقصر] (3) دلالة آية جواز ذكر المظلوم للظالم على ذكره بالسوء الذي فعله ~~من الظلم الذي أوقعه على المظلوم في وجهه، ولا يجوز له [2] ذكره في غيبته، ~~ترجيحا للدليل القوي، ومشيا على الطريق السوي، فلا تكون هذه الصورة - التي ~~جعلها النووي عنوانا للصور المستثناة - صحيحة؛ لعدم قيام مخصص صحيح صالح ~~للتخصيص يخرجها من ذلك العموم. # البحث الثاني: هل جهر المظلوم بالسوء الذي أصابه من ظالمه جائز فقط، أم ~~له رتبة PageV11P5573 # أرفع من رتبة الجواز؟ لأن الاستثناء من قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء} ~~(1) يدل على أن جهر المظلوم بالسوء الذي وقع عليه محبوب لله، وإذا كان ~~محبوبا لله كان فعله من فاعله يختص بمزية زائدة على الجواز، ورتبة أرفع ~~منه، وهذا على تقدير أن الاستثناء متصل، حتى يثبت للمستثنى ما نفي عن ~~المستثنى منه (2). # وأما إذا كان منقطعا فلا دلالة في الآية على أنه مما يحبه الله، بل لا ~~يدل على [سوء] (3) جوازه، لكن على تقرير الاتصال؛ هاهنا مانع من أن يكون ~~لذكر المظلوم لظالمه بالسوء رتبة زائدة على رتبة الجواز، وهو أن الله - ~~سبحانه - قد رغب عباده في PageV11P5574 # العفو (1)، وندبهم إلى ترك الانتصاف، والتجاوز عن المسيء، حتى ورد ~~الإرشاد للمظلوم إلى ترك الدعاء على ظالمه، وأنه إذا فعل ذلك انحط عليه من ~~أجر ظلامته ما هو مذكور في الأحاديث، وقد صرح الكتاب العزيز في غير موضع ~~بالأمر بالعفو، والترغيب فيه، وعظم أجر العافين عن الناس (2)، وهكذا وقع في ~~السنة المطهرة ما هو الكثير الطيب من ذلك (3). # ومجموع هذا لا يفيد أن الانتصاف وترك العفو غايته أن يكون جائزا، ms2159 وهكذا ~~ما في هذه الآية من جواز ذكر المظلوم للظالم بالسوء الذي ناله ### | .......................................... # PageV11P5575 # منه (1)، للقطع بأن الله يحب العفو عن الناس، وذلك معلوم بالكتاب والسنة ~~والإجماع، والأدلة عليه من كليات الشريعة وجزئياتها تحتاج إلى طول بسط [2ب] ~~(2). # [الصورة الثانية: الاستعانة على تغيير المنكر]. # وأما الصورة الثانية: التي ذكرها النووي (3) فيما قدمنا - وهي الاستعانة ~~على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب - فاعلم أن الأمر بالمعروف، والنهي ~~عن المنكر هما من أعظم عمد الدين (4)؛ لأن بهما حصول مصالح الأولى والأخرى، ~~فإن كانا قائمين قام بقيامها سائر الأعمدة الدينية، والمصالح الدنيوية، وإن ~~كانا غير قائمين لم يكثر الانتفاع بقيام غيرهما من الأمور الدينية ~~والدنيوية، وبيان ذلك، أن أهل الإسلام إذا كان الأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر فيهم ثابت الأساس، والقيام به هو شأن الكل أو الأكثر من الناس، ~~فالمعروف بينهم معروف، وهم يد واحدة على إقامة من زاغ عنه، ورد غواية ~~PageV11P5576 # من فارقه، والمنكر لديهم منكر، وجماعتهم متعاضدة عليه، متداعية إليه - ~~متناصرة على الأخذ بيد فاعله وإرجاعه إلى الحق، والحيلولة بينه وبين ما ~~قارفه من الأمر المنكر. # فعند ذلك لا يبقى أحد من العباد في ظاهر الأمر تاركا لما هو معروف، ولا ~~فاعلا لما هو منكر، لا في عبادة، ولا في معاملة؛ فتظهر أنوار الشرع، وتسطع ~~شموس العدل، وتهب رياح الدين، وتستعلن كلمة الله في عباده وترتفع أوامره ~~ونواهيه، وتقوم دواعي الحق، وتسقط دواعي الباطل، وتكون كلمة الله هي ~~العليا، ودينه هو المرجوع إليه [والمعمول] (1) به، وكتابه الكريم، وسنة ~~رسوله المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - هما المعيار الذي توزن به أعمال ~~العباد، ونرجع إليهما في دقيق الأمور وجليلها؛ وبذلك تنجلي ظلمات البدع، ~~وتنقصم ظهور أهل الظلم، وتنكسر نفوس أهل معاصي الله، وتخفق رايات الشرع في ~~أقطار الأرض، وتضمحل جولات الباطل في جميع بلاد الله عز وجل. # [أضرار ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]. # وأما إذا كان هذان الركنان العظيمان غير قائمين، أو كانا قائمين قياما ~~صوريا لا حقيقيا فيالك من بدع تظهر، ms2160 ومن منكرات تستعلن، ومن معروفات ~~تستخفي، ومن جولات للعصاة وأهل البدع تقوى وترتفع، ومن ظلمات بعضها فوق بعض ~~تظهر في الناس، ومن هرج و [مرج] (2) في العباد يبرز للعيان، وتقر به عين ~~الشيطان؛ وعند ذلك يكون المؤمن كالشاة العائرة، والعاصي كالذئب المفترس، ~~وهذا بلا شك ولا ريب [3أ] هو [المحيي] (3) رسوم الدين، وذهاب نور الهدى، ~~وانطماس معالم الحق. وعلى تقدير وجود أفراد من العباد يقومون بفرائض الله، ~~ويدعون مناهيه، ولا يقدرون على أمر PageV11P5577 # بمعروف، ولا نهي عن المنكر؛ فما أقل النفع بهم! وأحقر الفائدة على الدين ~~منهم!؛ فإنهم وإن كانوا ناجين بأعمالهم، فائزين بتمسكهم بعروة الحق الوثقى، ~~لكنهم في زمان غربة الدين، وانطماس معالمه، وظهور المنكر، وذهاب المنكر بين ~~أهل السواد [3] الأعظم، وفيما يتظاهر به الناس؛ وحينئذ يصير المعروف منكرا، ~~والمنكر معروفا، ويعود الدين غريبا كما بدأ. # وإذا تقرر لك هذا، وعرفت ما في قيام الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في ~~الناس من مصالح المعاش والمعاد، وفوائد الدنيا والدين (1) - فاعلم أن هذا ~~الذي رأي منكرا، إن كان قادرا على تغييره بنفسه (2)، أو بالاستنصار بمن ~~يمكن ### | ............................. # PageV11P5578 # الاستنصار به (1)، بأن يقول لجماعة من المسلمين: في المكان الفلاني من ~~يرتكب المنكر، فهلموا إلي، وقوموا معي حتى ننكره ونغيره، فليس به إلى ~~الغيبة- التي هي جهد من لا PageV11P5579 # له جهد- حاجة، لأن وازع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر إذا كان موجودا ~~في عباد الله، فلا يحتاجون إلى تعيين فاعل المنكر، وبيان أنه فلان ابن ~~فلان، وإن لم يكن فيهم ذلك الوازع الديني، والغيرة الإسلامية؛ فهم لا ~~ينشطون إلى إجابته بمجرد التسمية والتعيين، إذ لا فرق في مثل هذا بين ~~الإجمال والتعيين، اللهم إلا أن يكون سيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~كليلا. وعضده ضعيفا عليلا ضئيلا، فإنهم قد ينظرون مع التسمية والتعيين في ~~فاعل المنكر؛ فإن كان قويا جليلا [تركوه] (1)، وإن كان ضعيفا حقيرا قاموا ~~إليه وغيروا ما هو عليه. وهذا هو غربة الدين العظيمة، ولكن في الشر خيار ~~وبعضه أهون من بعض. # فإذا كانوا بمنزلة ms2161 من ضعف العزيمة، بحيث لا يقدرون إلا على الإنكار على ~~المستضعفين المستذلين؛ فذلك فرضهم، وليس عليهم سواه [3ب]. وحينئذ لا بأس ~~بالتعيين، والغيبة التي هي غاية ما يقدر عليه المستضعفون، ونهاية ما يتمكن ~~منه العاجزون والله ناصر دينه، ولو بعد حين. # وجواز هذه الغيبة في مثل هذا المقام، هو بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، الثابتة بالضرورة الدينية، التي لا يقوم بجنبها دليل لا صحيح ولا ~~عليل. # [الجمع بين أدلة المسألة]: # فإن قلت: هاهنا دليلان بينهما عموم وخصوص من وجه، هما أدلة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وأدلة تحريم الغيبة، فكيف لم تعمل هاهنا كما ~~عملت في الصورة الأولى؟. # قلت: قد عملت هاهنا كما عملت في الصورة الأولى، فرجحت العمل بالراجح، كما ~~رجحت في الصورة الأولى العلم الراجح، وإن اختلف موضعا الترجيح، ففي ~~PageV11P5580 # الصورة الأولى رجحت أدلة الغيبة؛ لما تقرر من أن العمومين الواردين على ~~هذه الصورة إن رجح أحدهما على الآخر باعتبار ذاته، وجب المصير إليه، وإن لم ~~يرجح باعتبار ذاته وأمكن الترجيح باعتبار أمر خارج؛ وجب الرجوع إليه. # وقد وجد المرجح هنالك باعتبار الأمر الخارجي، وهو أدلة السنة والإجماع؛ ~~فإنها أوجبت ترجيح أدلة تحريم الغيبة في تلك الصورة التي وقع فيها التعارض، ~~على جواز الجهر بالسوء للمظلوم على طريقة [الاغتياب] (1)، وهاهنا كان ~~الترجيح في صورة التعارض بكون أحد الدليلين ثابتا بالضرورة الدينية دون ~~الآخر، ولهذا قدمنا لك [ما قدمنا] (2) في فوائد الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وعرفناك أنه لا شيء من الأمور الدينية يقوم مقامهما، ولا يغني ~~غناهما. # [الصورة الثالثة: جواز الغيبة للمستفتي]. # وأما الصورة الثالثة: وهي جواز الغيبة للمستفتي: # فأقول: لا يخفاك أن أدلة تحريم الغيبة ثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع ~~كما قدمنا، فصار تحريمهما من هذه الحيثية من قطعيات الشريعة، وليس في ~~تسويغها للمستفتي إلا سكوته- صلى الله عليه وآله وسلم- عن الإنكار على هند ~~لما قالت له:" إن أبا سفيان رجح شحيح" (3)، وهذا السكوت الواقع منه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- عند سماع الغيبة من امرأة [حديثة] (4) عهد بجاهلية ms2162 ~~لرجل حديث عهد بجاهلية، مع كونه في PageV11P5581 # تلك الحال لم يكن قد ظهر منه يدل على خلوص إسلامه، واستقامة طريقه، وإنما ~~ظهر منه ذلك بعد موته- صلى الله عليه وآله وسلم- فهذا التقرير بالسكوت ~~الكائن على هذه الصفة في مثل هذه الحالة بعد ثبوت تحريم الغيبة في القرآن ~~الكريم [4أ]، وفي السنة المطهرة، وعلم الصحابة به وإجماعهم عليه- لا ينبغي ~~التمسك بمثله، ولا يحل القول بصلاحيته للتخصيص؛ لأن السامعين من المسلمين ~~في تلك الحالة قد علموا تحريم الغيبة، وتقرر عندهم حكمها، فلو لم يكن ~~السكوت إلا لكون حكم الغيبة قد صار معلوما واضحا مشتهرا عندهم، لكان ذلك ~~بمجرده قادحا في الاستدلال به، وتخصيص الأدلة القطعية بمثله، وهذا على ~~تقدير أن أبا سفيان لم يكن حاضرا في ذلك الموقف، فإن كان حاضرا- كما قيل- ~~اندفع التعلق بسكوته- صلى الله عليه وآله وسلم- من الأصل، ومع هذا فلا ~~ضرورة ملجئة للمستفتي إلى التعيين، حتى يقال: إنه لا يتم مطلوبة من ~~الاستفتاء إلا بالتعين؛ فإنه يحصل مطلوبة بالإجمال؛ لأن المقصود استفادة ~~الحكم الشرعي، و [هي] (1) حاصلة بمعرفة ما يقوله المفتي مع الإجمال كما ~~يحصل معرفته [4] بما يقوله مع التفصيل والتعيين، وهذا مما لا شك فيه ولا ~~شبهة. # وبهذا تعرف أن هذه الصورة ليست من صور تخصيص تحريم الغيبة (2)؛ لعدم ~~انتهاض دليلها، يعرف ذلك كل عارف بكيفية الاستدلال. # [الصورة الرابعة: جواز الغيبة لتحذير المسلمين من الشر]. # وأما الصورة الرابعة: وقد جعلها النووي (3) -رحمه الله- في كلامه السابق ~~على أقسام خمسة: # القسم الأول: الجرح والتعديل للرواة والمصنفين والشهود: واستدل على جواز ~~ذلك PageV11P5582 # - بل على وجوبه - بالإجماع، وكلامه صحيح، واستدلاله بالإجماع واضح؛ فإنه ~~ما زال سلف هذه الأمة وخلفها يجرحون من يستحق الجرح من رواة الشريعة، ومن ~~الشهود على دماء العباد وأموالهم وأعراضهم، ويعدلون من يستحق التعديل. ~~ولولا هذا لتلاعب بالسنة المطهرة الكذابون، واختلط المعروف بالمنكر، ولم ~~يتبين ما هو صحيح مما هو باطل وما هو ثابت مما هو موضوع، وما هو قوي مما هو ~~ضعيف؛ للقطع بأنه ما زال الكذابون يكذبون على رسول ms2163 الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -. # وقد حذر من ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: " إنه سيكون ~~في هذه الأمة دجالون كذابون، فإياكم وإياهم ". وهذا ثابت في الصحيح (1)، ~~وثبت في الصحيح (2) أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " إنه سيكذب علي، ~~فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وثبت عنه في الصحيح (3) أيضا ~~أنه قال: " إن كذبا علي ليس ككذب على أحدكم ". الحديث. # وثبت عنه في الصحيح (4) أيضا أنه قال [4ب]: " خير القرون قرني، ثم الذين ~~يلونهم PageV11P5583 # ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب ". ففيه دليل على أن الكذب قد كان قبل ~~انقراض القرن الثالث، ولكن من غير فشو، ثم فشا بعده. # وبهذا [يعرف] (1) أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قد [أخبر] (2) ~~بأنه سيكذب عليه خصوصا، ويفشوا الكذب عموما، ثم وقع في الخارج ما أخبر به ~~الصادق المصدوق، فإنه لم يزل في كل قرن من القرون كذابون يكذبون على رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ويضعون الأكاذيب المروية عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ويحدثون بها. فلولا تعرض جماعة من حملة الحجة لجرح ~~المجروحين، وتعديل العدول، وذبهم عن السنة المطهرة، وتبيينهم لكذب ~~الكذابين، لبقيت تلك الأحاديث المكذوبة من جملة الشريعة، وعمت بها البلوى. ~~فكان قيام الأئمة - في كل عصر - بهذه العهدة من أعظم ما أوجبه الله على ~~العباد، ومن أهم واجبات الدين، ومن الحماية للسنة المطهرة، فجزاهم الله ~~خيرا وضاعف لهم المثوبة؛ فلقد قاموا قياما مرضيا، وخلصوا عباد الله من ~~التكاليف بالكذب، وصفوا الشريعة المطهرة، وأماطوا عنها الكدر والقذر، ~~وأخرسوا الكذابين، وقطعوا ألسنتهم وغلغلوا رقابهم، والحمد لله على ذلك (3). # وهكذا جرح الشهود وتعديلهم، فإنه لو لم يقع ذلك لأريقت الدماء وهتكت ~~الحرم، واستبيحت الأموال بشهادات الزور، التي جعلها رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - من أكبر الكبائر، وحذر منها. # والحاصل: أن كليات الشريعة وجزئياتها وقواعدها وإجماع أهلها، تدل أوضح ~~دلالة PageV11P5584 # على أن هذا القسم لا شك ولا ريب في جوازه، بل في وجوب ms2164 بعض صورة؛ صونا ~~للشريعة، وذبا عنها، ودفعا لما ليس منها، وحفظا [لدماء العباد وأموالهم] ~~(1) وأعراضهم. وهذا كله هو داخل في [الضرورات] (2) الخمس المذكورة في علم ~~الأصول (3)، ومما يدل على ذلك دلالة بينة ما ورد في النصيحة لله، ولكتابة، ~~ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم وخاصتهم (4)؛ فإن بيان كذب الكذابين من ~~أعظم النصيحة الواجبة لله ولرسوله، ولجميع المسلمين. وأدلة وجوب النصيحة ~~متواترة، وكذلك جرح (5) من شهد في مال أو دم أو عرض بشهادة زور (6)؛ فإنه ~~من النصيحة التي أوجبها الله على عباده، وأخذهم بتأديتها، وأوجب عليهم ~~القيام بها. # القسم الثاني: الإخبار بالعيب عند المشاورة: # أقول: الوجه في تجويز الغيبة في هذه [5أ] الصورة، أنه قد ثبت مشروعية ~~المشاورة، ثم مشروعية المناصحة الثابتة بالتواتر، وهي من جملة حقوق المسلم ~~على المسلم، كما ثبت في الصحيح (7) ### | ................................................. # PageV11P5585 # [وفيه] (1) " وإذا استنصحك فانصحه "، ولكن [ليس] (2) في هذا القسم من ~~الضرورة الملجئة إلى التعيين ما في القسم الأول، فإنه يمكن القيام بواجب ~~النصيحة بأن يقول الناصح: لا أشير عليك بهذا، أو: لا تفعل كذا، أو نحو ذلك، ~~وليس عليه من النصيحة زيادة على هذا، فالتعيين والدخول فيما هو من الغيبة ~~فضول من الناصح، لم يوجبه الله عليه، ولا تعبده به، ولا ضرورة تلجئه إليه ~~كما في القسم الأول. فليس هذا القسم من الأقسام المستثناة من أدلة تحريم ~~الغيبة، وبهذا تستريح عن الكلام في تعارض الدليلين اللذين بينهما عموم ~~وخصوص من وجه. # القسم الثالث: قوله: ومنها إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا أو عبدا سارقا. ~~. . إلخ. # أقول: وهذا القسم أيضا كالقسم الذي قبله، لا يصح جعله من الصور المستثناة ~~من تحريم الغيبة؛ لأن القيام بواجب النصيحة يحصل بمجرد قوله: لا أشير عليك ~~بشراء هذا، أو نحو هذه العبارة، فله عن الدخول في خطر الغيبة [5] مندوحة، ~~وعن الوقوع في مضيقها سعة. # القسم الرابع: قوله: ومنها إذا رأيت متفقها يتردد إلى فاسق. . . إلخ. # أقول: وهذا القسم أيضا كالذي قبله، لا يصح جعله من الصور المستثناة من ~~تحريم الغيبة؛ لأن القيام بواجب النصيحة ms2165 يحصل بالإجمال، ولم يتعبده الله ~~بالتفصيل، وذكر المعائب والمثالب، بل يكفيه أن يقول: لا أشير عليك بمواصلة ~~هذا، أو: لا أرى الأخذ عنه، أو نحو هذه العبارة، فالتصريح بما هو غيبة ~~فضول، لم يوجبه الله عليه ولا طلبه منه. # القسم الخامس: قوله: ومنها أن يكون له ولاية. . . إلخ. PageV11P5586 # أقول: وهذا القسم أيضا كالأقسام التي قبله، لا يصح جعله من الصور ~~المستثناة من تحريم الغيبة؛ لأنه إذا قال له: لا تستعمل هذا، أو لا أرى لك ~~الركون عليه، فقد فعل ما أوجبه الله عليه من النصيحة، والزيادة على هذا ~~المقدار فضول، ليس لله فيه حاجة، ولا للمنصوح، ولا للناصح [5ب]. # [الصورة الخامسة: ذكر المجاهر بالفسق]: # وأما الصورة الخامسة: وهي ذكر المجاهر بالفسق بما جاهر به. # فأقول: إن كان المقصود بجواز ذكره بما جاهر به هو التحذير للناس، فقد دخل ~~ذلك في الصورة الرابعة، وقد أوضحنا ما فيها فلا نعيده، ومع هذا فحصول ~~المطلوب من التحذير يمكن بدون ذكر ما جاهر به، بأن يقول لمن ينصحه: لا ~~تعاشر فلانا، أو: لا تداخله، أو: لا تذهب إليه؛ فإن هذا الناصح المشير يقوم ~~بواجب النصيحة بهذا المقدار، من دون أن يذكر نفس المعصية التي صار العاصي ~~يجاهر بها، وما أقل فائدة التعرض لذلك وأخطره! فإنه لم يأت دليل يدل على ~~جواز ذكره بما جاهر به، بل ذلك غيبة محضة. # وأما ما يروى من حديث: " اذكروا الفاسق بما فيه؛ كيما يحذره الناس " (1) ~~فلم PageV11P5587 # يصح ذلك بوجه من الوجوه، على أنه إنما [سمي] (1) مجاهرا بمجاهرته بتلك ~~المعصية والاستظهار بها بين الناس، وإيقاعها علانية، وعند ذلك يعلم الناس ~~منه ذلك ويعرفونه بمشاهدته، فلا يبقى لذكره به كثير فائدة، وإن كان المقصود ~~بجواز ذكره بما جاهر به استعانة الذاكر على الإنكار عليه لمن يذكر له ذلك ~~الذنب، فهذه الصورة داخلة في الصورة الثانية التي قدم النووي ذكرها، وقدمنا ~~الكلام عليها، فلا فائدة لجعلها صورة مستقلة. # فإن استدل مستدل على جواز مثل هذا بما وقع منه - صلى الله عليه ms2166 وآله وسلم ~~- من قوله: " بئس أخو العشيرة " (2). فيقال له: أولا: إن هذا القول الواقع ~~منه - صلى PageV11P5588 # الله عليه آله وسلم - لا يجوز لنا الاقتداء به فيه؛ لأن الله - سبحانه - ~~قد حرم علينا الغيبة في كتابه العزيز، وحرمها رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - علينا بما تقدم ذكره من قوله الصحيح، وبإجماع المسلمين. # PageV11P5589 # فعلى تقدير أن هذا القول مما يصدق عليه اسم الغيبة، يكون وقوعه منه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - في حكم المخصص له من ذلك العموم (1)، لكن على هذه ~~الصورة الإجمالية وبهذه الصفة الصادرة منه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وأيضا فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يعلم ما لم نعلم، ويأتيه الوحي ~~بما لم يأتنا، ويبين الله له ما لم يبين لنا، فلا يجوز لنا أن نقتدي به في ~~قول صادر منه على هذه الصفة؛ لجهلنا بالحقائق، وعدم اطلاعنا على ما في باطن ~~الأمر؛ ولهذا رد - صلى الله عليه وآله وسلم - على من وصف رجلا في مقامه ~~بأنه مؤمن، فقال: " أو مسلم هو " (2). PageV11P5590 # ورد على آخرين بما وصفوا رجلا بالنفاق فقال: " أليس يشهد أن لا إله إلا ~~الله؟ " وهذا كله ثابت في الصحيح (1)، وأيضا فذلك الرجل الذي قال فيه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: " بئس أخو العشيرة " (2)، لم يكن إذ ذاك قد صلح ~~إسلامه (3)، بل هو من جملة من كان يتبع الإسلام ظاهرا مع اضطراب حاله. وبقي ~~أثر الجاهلية عليه [6أ]. وقد كان - صلى الله عليه وآله وسلم - يتألف أمثال ~~هذا، ويعاملهم معاملة المسلمين الخالصي الإسلام، مع علمه وعلم أصحابه بما ~~هم عليه، وكان يقول لمن يأتيه منهم: " هذا سيد بني فلان، هذا سيد قومه، هذا ~~سيد الوبر " (4) ونحو ذلك، بل كان يتآلفهم PageV11P5591 # بالكثير من المال والنصيب الوافر من المغانم، ويكل خلص المؤمنين من ~~المهاجرين والأنصار إلى إيمانهم ويقينهم، هذا معلوم لا يشك فيه عارف، ولا ~~يخالف فيه مخالف، فلا يحل لأحدنا أن يعمد إلى من يعلم أنه خالص الإسلام، ~~صحيح النية فيه، مؤمن بالله وبرسوله وبملائكته ms2167 وكتبه ورسله واليوم الآخر، ~~فيغتابه بمعصية فعلها أو خطيئة جاهر بها، مستدلا على ذلك بقوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: " بئس أخو العشيرة " (1)؛ لما أوضحنا لك، وليس الخطر ~~هاهنا بيسير، ولا الخطب بقليل؛ فإن الإقدام على الغيبة المحرمة بالكتاب ~~والسنة والإجماع إذا لم يكن فيه برهان من الله - سبحانه - كان الوقوع فيه ~~وقوعا فيما حرمه الله ونهى عنه، والقول بجوازه بدون برهان من التقول على ~~الله بما لم يقل، وهو أشد من ذلك وأعظم وأخطر، والهداية بيد الله - عز وجل ~~-. # [الصورة السادسة: التعريف بالألقاب] # وأما الصورة السادسة: وهي التعريف بالألقاب. # فأقول: قد نهى عن ذلك القرآن الكريم، قال الله - عز وجل -: {ولا تنابزوا ~~بالألقاب} (2). # وهذا النهي [6] يدل على تحريم التلقيب، ولا يجوز شيء منه إلا بدليل يخصص ~~هذا العموم، فقد اجتمع على المنع من هذا دليلان قويان سويان: # أحدهما: أدلة تحريم الغيبة. PageV11P5592 # والثاني: دليل تحريم التلقيب. # فإن كان ذكر ذي اللقب بلقبه في غيبته، كان الذاكر جامعا بين تحريم ~~الغيبة، وتحريم التلقيب، وإن كان ذكر ذي اللقب في وجهه كان الذاكر واقعا في ~~التلقيب [المحرم] (1). # فإن قلت: إذا علمنا أن المذكور بلقبه لا يكره ذكره به. # قلت: إذا علمنا ذلك لم يكن غيبة محرمة؛ لأن الغيبة هي ذكرك أخاك بما ~~يكره، ولكن الذاكر له بذلك اللقب واقع في مخالفة النهي القرآني المصرح ~~بالنهي عن التنابز بالألقاب كما لا يخفى. # فإن قلت: إذا كان [6ب] ذكره باللقب أقرب إلى تعريفه، كمن يشتهر بالأعرج ~~والأعمش والأعور، ونحو ذلك. # قلت: هذه الأقربية لا تحلل ما حرمه الله، فينبغي ذكره [بالأوصاف] (2) ~~التي لا تلقيب فيها، وإن طالت المسافة وبعدت، وانظر ما في مثل هذا من الخطر ~~العظيم، وهو الوقوع في النهي القرآني، ومما يزيدك [عن] (3) هذا وأمثاله ~~بعدا قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لمن سمعها تذكر امرأة أخرى بأنها ~~قصيرة فقال: " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " (4) والحديث صحيح. ~~PageV11P5593 # فإن قلت: هذه دواوين الإسلام، ومسانيدها، ومعاجمها، وسائر المصنفات في ~~السنة مشحونة ms2168 بذكر الألقاب؛ كالأعمش، والأعرج، والأعور، ونحوها. # قلت: [لا يصلح] (1) إيراد مثل هذا في مقابلة النهي القرآني المصرح بتحريم ~~التنابز بالألقاب، وإنما يقتدي الناس بأهل العلم في الخير، فإذا جاءوا بما ~~يخالف الكتاب والسنة فالقدوة الكتاب والسنة، مع إحسان الظن بهم، وحملهم على ~~محامل حسنة مقبولة. # فإن قلت: فإن كان صاحب اللقب لا يعرف إلا به، ولا يعرف بغيره أصلا؟ # قلت: إذا بلغ الأمر إلى هذه النهاية، ووصل البحث إلى هذه الغاية، لم يكن ~~ذلك اللقب لقبا، بل هو الاسم الذي يعرف به صاحبه؛ إذ لا يعرف باسم سواه قط. ~~والتسمية للإنسان باسم يعرف به، لا سيما من كان رواة العلم الحاملين له ~~المبلغين ما عندهم منه إلى الناس، أمر تدعو [الحاجة إليه] (2) وإلا بطل ما ~~يرويه من العلم، خصوصا ما كان قد تفرد به ولم يشاركه فيه غيره، وعلى هذا ~~يحمل ما وقع في المصنفات من ذكر الألقاب؛ فإنها أهلها وإن كانت لهم أسماء، ~~ولآبائهم ولأجدادهم، فغيرهم يشاركهم فيها، فقد يتفق اسم الرجل مع الرجل، ~~واسم أبيه مع أبيه، واسم جده، فلا يمتاز أحدهما عن الآخر [7أ] في كثير من ~~الحالات إلا بذكر الألقاب ونحوها. PageV11P5594 # وحينئذ لم يبق لتلك الأسماء فائدة؛ لأن المقصود منها أن يتميز بها صاحبها ~~عن غيره، ولم يحصل هذا الذي هو المقصود بها. بل إنما حصل من اللقب، فكان هو ~~الاسم المميز في الحقيقة، فلم يكن ذلك من التنابز بالألقاب. # [خاتمة الرسالة] # فاعرف هذا وتدبره، فإنه نفيس، وبه يندفع ما تقدم من إيراد ما جرى عليه ~~[عمل] (1) أئمة الرواية. # وهكذا يرتفع الإشكال عن القارئ لتلك الكتب، ولا يقال له: إنه يروي ~~[الألقاب] (2)، ويغتاب أهلها بقراءتها في كتب السنة. PageV11P5595 # وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي التوفيق [كتبه المجيب محمد الشوكاني - ~~غفر الله له -] (1). # [انتهى نقل هذه الرسالة العظيمة في يوم الثلاثاء سابع شهر شوال سنة أربع ~~وثلاث عشر مائة بعد الألف سنة 1304 ختمت وما بعدها بخير آمين - وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وسلم آمين] [7] (2). PageV11P5597 # (183) 20/ 1 ms2169 ### | رسالة في حكم القيام لمجرد التعظيم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV11P5599 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: رسالة في حكم القيام لمجرد التعظيم. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: هذا البحث لشيخنا القاسم بن يحيى الخولاني رحمه الله، وأجيب ~~عنه بما بعده. # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الراشدين، ~~وبعد، فإنه لما بلغ السماع في جامع الأصول على مولانا وشيخنا العلامة وحيد ~~الدين عبد القادر بن أحمد. ### | 4 - # آخر الرسالة: انتهى من خط المجيب حفظه الله وبارك لنا في أيامه ولياليه ~~بحق محمد وآله وسلم. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 14 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا ما عدا الصفحة الأولى فعدد أسطرها 20 ~~سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5601 # هذا البحث لشيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولاني (1) رحمه الله، وأجيب ~~عنهما بعده. # [بسم الله الرحمن الرحيم] # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الراشدين وبعد: # فإنه لما بلغ السماع في جامع الأصول (2) على مولانا وشيخنا العلامة وحيد ~~الدين عبد القادر بن أحمد (3) - فسح الله في مدته - إلى حديث كعب بن مالك ~~(4)، ومجيئه إلى النبي - PageV11P5607 # صلى الله عليه وآله وسلم - لما أنزل الله توبته، وقيام طلحة بن عبد الله ~~يهرول حتى صافحه وهناه، واستفيد من جواز القيام للداخل كما وقع من طلحة ~~لكعب، لتقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأورد بعض الحاضرين من ~~العلماء الأعلام حديثا رواه أبو داود (1) يقضي بالمنع من القيام للداخل، ثم ~~جمع بين الحديثين بحمل ما وقع من طلحة على القيام مع المصافحة كما هو كذلك، ~~وإطلاق المنع من ما عداه؛ لما في حديث أبي داود، ولم يبتئس في تلك الحال ~~استيفاء البحث، فبقي في النفس منه شيء، ولما يسر الله البحث عن ذلك، رأيت ~~رقم ما ms2170 وقفت عليه، وعرضه على شيخنا حفظه الله. # فأقول: لفظ الحديث في أبي داود: عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - متوكيا على عصا، فقمنا إليه فقال: " لا تقوموا ~~كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا ". قال الحافظ المنذري في مختصر السنن ~~(2) وأخرجه ابن ماجه (3)، PageV11P5608 # وفي إسناده أبو غالب حزوره، ويقال: نافع. ويقال: سعيد بن الحزور. قال ~~يحيى بن معين: صالح الحديث. وقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: ترك شعبة أبا ~~غالب، وضعفه شعبة على أنه تغير عقله، وقال موسى بن هارون: ثقة (1)، وقال ~~أبو حاتم الرازي (2) ليس بالقوي، وقال ابن حبان (3) لا يجوز الاحتجاج به، ~~إلا فيما يوافق الثقات، وقال ابن سعد في الطبقات (4) سمعت من يقول: اسمه ~~نافع، وكان ضعيفا منكر الحديث، وقال النسائي (5) ضعيف. وقال الدارقطني (6) ~~لا يعتبر به، وقال مرة ثقة. انتهى كلام المنذري (7). # ثم قال بعد هذا: وقد أخرج مسلم في صحيحه (8) من حديث أبي الزبير عن جابر ~~أنهم لما صلوا خلفه قعودا، قال: " إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم، ~~يقومون على ملوكهم وهم قعود؛ فلا تفعلوا " انتهى. فكيف يقال لمعارضة هذا ~~الحديث الذي في إسناده من سمعت ما قيل فيه [1]؛ لما وقع في حديث كعب بن ~~مالك المتفق عليه (9)، ولو فرضت صحته إسنادا إلى توثيق من وثق أبا غالب من ~~الأئمة، فهو محمول على القيام في حال قعود من كان القيام لأجله كما في حديث ~~مسلم المذكور آنفا. ويدل على حمله على ذلك إيراد الحافظ المنذري لحديث مسلم ~~(10) عقيب كلامه على إسناد ذلك الحديث. PageV11P5609 # هذا لو لم يكن الدليل على جواز القيام إلا تقرير النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - لما فعله طلحة، فكيف وقد أخرج البخاري (1)، ومسلم (2)، وأبو ~~داود (3)، والنسائي (4) حديث سعد بن معاذ لما أرسل إليه النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - فجاء، فقال لمن عنده: " قوموا إلى سيدكم، أو خيركم ". ~~وأخرج أبو داود (5)، والترمذي (6)، والنسائي (7) من حديث عائشة أنها قالت: ~~" ما رأيت أحدا كان أشبه ms2171 سمتا، ودلال، وهديا " وفي رواية (8) حديثا وكلاما ~~برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من فاطمة - كرم الله وجهها (9) - ~~كانت إذا دخلت عليه قام إليها، فأخذ بيدها فقبلها واجلسها في مجلسه، وكان ~~إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته، وأجلسته في مجلسها (10). ~~انتهى. واللفظ لأبي داود (11)، قال العامري في البهجة: في حديث كعب هذا ~~فوائد، ثم ساقها حتى قال: ومنها استحباب القيام للوارد إكراما له، إذا كان ~~من أهل الفضل، بأي نوع كان، وجواز سرور المقول له بذلك، كما سر كعب بقيام ~~طلحة - رضي الله عنه - وليس بمعارض لحديث: " من سره أن يتمثل له الرجال ~~قياما فليتبوأ مقعده من النار " (12)؛ لأن هذا الوعيد للمتكبرين ومن يغضب ~~إن لم يقم له. PageV11P5610 # وقد كان - صلى الله عليه وآله وسلم - يقوم لفاطمة - رضي الله عنها - ~~سرورا بها، وتقوم له كرامة له، وكذلك قيام أثمره الحب في الله، والسرور ~~لأخيك بنعمة الله، والبر لمن يتوجه بره، والأعمال بالنيات، والله أعلم. ~~انتهى. # قال الإمام الرافعي (1) ويكره للداخل أن يطمع في قيام القوم، ويستحب لهم ~~أن يكرموه. انتهى. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2) كأنه أراد أن يجمع ~~بين الأخبار الواردة في الجواز والكراهة. # فأما الأول: ففيه حديث معاوية: " من سره أن يتمثل له الرجال قياما ~~فليتبوأ مقعده من النار " (3). # وأما الثاني: ففيه حديث أبي سعيد: " قوموا إلى سيدكم " رواه البخاري (4) ~~وحديث جرير: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " رواه البيهقي (5)، والطبراني ~~(6)، والبزار (7)، وإسناده (8) أقوى من إسنادهما. انتهى. PageV11P5611 # فظهر مما سبق نقله أن القيام للوارد بمدلول عليه بالسنة قولا، وفعلا، ~~وتقريرا أن حديث أبي أمامة في أبي داود لا يقوى على معارضة ما في الصحيحين ~~لو صح سنده، وأن القول بحمله على ما لم تصحبه المصافحة، وحمل حديث كعب على ~~القيام مع المصافحة تكلف لا حاجة إليه، لكن يبقى الكلام هل هذا القيام جائز ~~مع الكراهة كما يستفاد من كلام الحافظ ابن حجر (1) المنقول آنفا؟ وهو ~~مشروع، أعني مستحبا، كما صرح به العامري في البهجة، فلا ms2172 كراهة. # والظاهر أنه مستحب [2] إذ لا يأمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بالمكروه كما وقع في حديث سعد بن معاذ. وجعل الحافظ ابن حجر (2) لحديث ~~معاوية دليلا على الكراهة - أعني كراهة القيام - لا يتم؛ إذ مقتضى حديث ~~معاوية المنع من السرور بالقيام، وهو إنما يقع للوارد المعني بقوله: من سره ~~أن يتمثل له الرجال. . إلخ (3)، والمأمور بالقيام من وقع الورود عليه، فلم ~~يتوارد ما يدل على القيام، وما يدل على منع السرور منه على محل واحد، حتى ~~يحمل المثبت منهما على الجواز مع الكراهة، نعم المكروه حصول السرور من ~~الوارد؛ لحديث معاوية المذكور، وإنما قيل بالكراهة بدون التحريم لما عرفت ~~من سرور كعب بن مالك بقيام طلحة، وتقرير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لذلك السرور كما أفاده العامري. هذا ما ظهر للراقم، وفوق كل ذي علم عليم. ~~PageV11P5612 # هذا الجواب مني (1) على بحث شيخنا العلم رحمه الله، وكانت هذه المباحث ~~بيني وبينه، وأنا في أيام الصغر، قبل الإمعان في الطلب كما ينبغي، فليعلم ~~ذلك. # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد، فإنه وقف الحقير على هذا البحث النفيس الذي حرره شيخنا العلامة (2) ~~- نفع الله بعلومه - في شأن تلك المذاكرة، التي جرت بيننا حال السماع على ~~شيخنا الإمام الوجيه، كشف الله بأنوار علومه دياجير الظلم، وبدد بهديه ~~القويم شمل الابتداع. # وقد أفاد وأجاد، وأحسن ما شاء - أحسن الله إليه - ولا غرو أن نثر علينا ~~من هذه الدرر الثمينة فهو البحر التيار، أو جلى في هذه الحلبة فصلينا ~~وسلمنا فهو السابق في ذلك المضمار، إلا إنه علق بالذهن العليل عند أسامة ~~شرح اللحظ في هذه الحديقة الأنيقة ما جرى به القلم في هذا القرطاس، لا لقصد ~~المعارضة، بل رجاء العثور ببركة شيخي على الحقيقة. # فأقول: ليعلم أولا أن محل النزاع القيام المقيد بالتعظيم لا المطلق، وقد ~~دل على تحريم الأول حديث أبي أمامة عند أبي داود (3) بلفظ: " خرج علينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - متوكيا على عصا، فقمنا إليه، فقال: ~~لا ms2173 تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضا ". ولا يخفى عليك أن مناط ~~النهي ههنا هو التعظيم المصرح به، وقد شهد لهذا الحديث حديث مسلم (4) الذي ~~ساقه شيخنا؛ ولهذا أورده المنذري (5) في PageV11P5613 # هذا البحث، لا لما ذكره العلم - حفظه الله - من أن الغرض من إيراده بيان ~~أن القيام محمول على القيام في حال القعود؛ فإنه يأباه لفظ " خرج " المقيد ~~ب " متوكيا "، المعلق عليه، فقال: بالفاء التي هي غالبة في الفوز [3]، ~~ويشهد له أيضا حديث: " من سره أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من ~~النار " (1) فإنه محمول على التعظيم حمل المطلق PageV11P5614 # على المقيد، لا يقال: الوعيد ههنا للمقوم له لا للقايم، وليس مما يخفى ~~فيه لا أنا نقول: الوعيد على المرة بالفعل قاض بعدم جوازه؛ إذ المرة ~~بالجايز جائزة بلا نزاع. # فإن قلت: هذا الحديث وارد في القيام على القاعد، لا في القيام إلى ~~الوارد. # قلت: التقييد بحال القعود خلاف ما دل عليه الحديث؛ للقطع باندراج القيام ~~للقائم تحته. # فإن قلت: التقييد بحديث مسلم بلفظ: " يقومون على ملوكهم وهم قعود ". # قلت: قد عرفت حديث أبي أمامة ودلالته على المنع من القيام تعظيما، وحكاية ~~أن # PageV11P5615 # ذلك من فعل الأعاجم، فليس أحد الحديثين بالتقييد أولى من الآخر، فالحق ~~منع القيام بمجرد التعظيم مطلقا (1). # وقد شدت هذه الشواهد من عضد حديث أبي أمامة، فصلح للاحتجاج على تحريم ذلك ~~القيام المقيد بالتعظيم، ونحن نقول بموجب ما احتج به شيخنا على الجواز من ~~تقرير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لفعل طلحة، وأمر قوم سعد بالقيام ~~إليه، وقيامه إلى فاطمة، وقيامها إليه؛ لأن هذه الأدلة خالية عن ذلك القيد ~~الذي جعلناه مناط النهي، وهي أدلتنا على جواز القيام الخالي عن التعظيم، ~~سواء كان الباعث عليه المحبة أو الإكرام، أو الوفاء بحق القاصد كالقيام ~~للمصافحة أو غير ذلك، على أنه قد قيل في حديث سعد أن أمر أصحابه بالقيام ~~إليه لإعانته على النزول عن ظهر مركوبه؛ لضعفه عن النزول بسبب الجراحة التي ~~أصابته (2)، وهذا وإن كان خلاف ms2174 الظاهر، إلا أنه يعين على قبوله ~~PageV11P5616 # تخصيص هذه الحالة التي صار فيها جريحا بأمر أصحابه بالقيام إليه دون ~~غيرها وغيره، سلمنا أن القيام ليس لهذا الباعث، فقضى الغرض منه على التعظيم ~~الذي هو محل النزاع ممنوع، والسند تعدد المقتضيات، وانتفى المقتضى للتعيين، ~~والنهي عنه بخصوصه، وكلام العامري مسلم؛ لأن القيام للكراهة والسرور ~~والمحبة والبر من الجائز، إنما النزاع في قيام التعظيم الذي هو سنة ~~الأعاجم، وقد أفاد العامري في كلامه هذا الذي نقله شيخنا فائدة قد أشرنا ~~إليها فيما سبق، وهي تعميم القيام في قوله: " من سره أن يتمثل " سواء كان ~~الذي قيم له قائما أو قاعدا؛ ولهذا حمل ذلك القيام الذي ورد الوعيد عليه ~~على القيام للمتكبرين ومن يغضب إن لم يقم له، لا قيام المحبة ونحوها، كما ~~كان من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لفاطمة ومنها له. # PageV11P5617 # ولا شك أن قيام كل واحد منهما ليس في حال قعود الآخر، فتدبر. وبهذا يعرف ~~أن قول شيخنا - حفظه الله - أن [4] حديث أبي أمامة لا يقوى على معارضة ما ~~في الصحيحين. . إلخ غير مناسب؛ إذ لا تعارض بين مطلق ومقيد؛ إذ هو يحمل ~~أحدهما على الآخر عند استلزام حكم المطلق أمرا منافيا لحكم المقيد بأن يقيد ~~المطلق بقيد، قيل: المقيد كما تقرر في الصول، وما نحن فيه من هذا القبيل، ~~فإن الأمر بالقيام المطلق ينافي المنهي عنه مقيدا بالتعظيم إلا عند تقييده ~~بضد، قيل: المقيد وهو عدم التعظيم. # قال المحقق ابن الإمام في شرح الغاية (1) في بحث الإطلاق: والتقييد ما ~~لفظه: إلا إذا استلزم حكم المطلق بالاقتضاء أمرا ينافيه حكم المقيد، إلا ~~عند تقييده بضد قيده، نحو أعتق عني رقبة - مع لا [. . . . .] (2) - كافرة، ~~فإنه يجب تقييد المطلق حينئذ ضد قيد المقيد، وهو الإيمان. انتهى. # ووزن هذا أوزان ما يخفى فيه، وخلاصة البحث أن القيام جائز مطلقا إلا لقصد ~~التعظيم، سواء كان للوارد أو للقاعد، فما ورد من الأدلة قاضيا بالجواز ~~خاليا عن ذلك القيد كحديث طلحة وسعد، فهو دليل الجواز ms2175 فيما عداه تقييد ~~للمطلق بضد قيد المقيد كما سبق، وما ورد منها قاضيا بالمنع خاليا عن ذلك ~~القيد كحديث: " من أحب أن يتمثل له الناس. . . " (3) الحديث، فهو محمول على ~~ذلك المقيد بقيد التعظيم، حمل المطلق على المقيد تقييدا له بمثل قيده؛ ~~لاتفاقهما سببا وحكما، وما ورد فيها دالا على الجواز كحديث قيام النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لفاطمة وقيامها له مقيدا بقيد الإكرام ونحوه، ~~فهو كذلك لذلك، وما ورد منها دالا على المنع مقيدا بقيد التعظيم كحديث أبي ~~أمامة فهو أيضا كذلك لذلك، هذا ما ظهر، ولا أقول: ما ثبت وتقرر. والعلم عند ~~PageV11P5618 # الله. انتهى من تحرير القاضي محمد بن علي الشوكاني، حفظه الله، وفسح لنا ~~في مدته، آمين آمين إنه جواد كريم [5]. # PageV11P5619 # هذا البحث لشيخنا العلم رحمه الله، وقد تقدم الجواب عليه قبل بورقتين. # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد، فإني لما وقفت على ما حرره الصنو العلامة النحرير، والبدر الفهامة ~~المنير، واسطة عقد نظام المحققين، وإمام ذوي الإنظار، المتعين على تلك ~~المذاكرة التي جرت في موقف شيخنا وحيد الإسلام، وفي جواز ما جرت به العادة ~~لمن ورد على جماعة من تعظيمهم وإكرامهم له بالقيام، توهمت في مواضع من ~~كلامه أنها صادرة مع عجلة، أو في حالة اشتغال، فعرفته بذلك شفاها على جهة ~~الإجمال، فطلب مني رقم ذلك، ملاحظا للعثور على ما هو الحق في المسألة كما ~~هي طريقة أهل الكمال، لا توسلا إلى فتح باب الجدال، فقوله - حفظه الله ~~تعالى -: دل على تحريم الأول حديث أبي أمامة (1). # أقول: ما المراد بهذه الدلالة؟ إن أردتم أنه دل على تحريم القيام المقرون ~~لقصد التعظيم من حيث إن العلة - وهي التعظيم - منصوص، فغير مسلم؛ إذ ~~التصريح بالعلة في اللفظ لا يستلزم نصوصيتها كما هو مقرر في القواعد ~~الأصولية (2)، وإن أردتم أنها ظاهرة في العلية من حيث ترتيب الراوي لقوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: " لا تقوموا " على قيامهم ب " الفاء "، وأنها ~~وإن كانت في المرتبة الثالثة (3) من مراتب ما هو ظاهر ms2176 ### | ........................................................... # PageV11P5620 # في التعليل (1)، فقد شملها اسم الظهور فهو مسلم، لكنه قد تقرر جواز ~~مخالفة ما هو في أول مرتبة من مراتب الظهور في دليل صحيح معتبر لدليل مساو ~~له في الصحية، فكيف لا تجوز مخالفة ما هو في المرتبة الثالثة منه في دليل ~~لا تقوم به الحجة لما في أعلى درجات الصحة؟! وكيفية مخالفة الظاهر فيه حمل ~~القيام المنهي عنه على القيام حال القعود، بجعل القيام الصادر منهم المرتب ~~على خروجه - صلى الله عليه وآله وسلم - عليهم مستمرا بعد قعوده، فنهاهم ~~بقوله: " لا تقوموا كما يقوم الأعاجم " فتكون العلة في النهي قعود من كان ~~القيام لأجله لا التعظيم، ومما يرشد إلى صحة هذا الحمل وتعين المصير إليه ~~مع العمل لهذا الحديث تشبيه هذا القيام المنهي عنه بقيام الأعاجم. وقد فسر ~~قيام الأعاجم بقوله في رواية مسلم: " يقومون على ملوكهم وهو قعود ". ولولا ~~هذا الحمل لم يبق للتشبيه فائدة، ولكان يكفي أن يقول [6]: لا تقصدوا ~~التعظيم بهذا القيام، واقصدوا المحبة PageV11P5621 # والإكرام؛ فإن المحرم على ما يدعونه إنما هو قصد التعظيم لا القيام (1). # قوله: وقد شهد بهذا الحديث حديث مسلم (2). # أقول: هاهنا صورتان: القيام على رأس القاعد كما هو فعل الأعاجم، والثانية ~~قيام الرجل عند وصول أخيه تعظيما له وإكراما، أو محبة أو فرحا، أو لغير ذلك ~~من الأسباب، وحديث مسلم إنما دل على منع الصورة الأولى، مقتضى تفسيره ~~القيام الذي وقع النهي عن مثله بالجملة الحالية أعني: " وهم قعود "، ~~والصورتان متباينتان قبل الحمل الذي ذكرناه آنفا، فكيف يكون دليل الصورة ~~الأولى شاهدا لحديث أبي أمامة؟! وإنما يكون الشاهد مجبورا به ضعف الحديث ~~حدثا كان الشاهد نصا أو ظاهرا فيما دل عليه ذلك الضعيف، وبهذا يعرف أن ~~الاستشهاد بحديث مسلم على حديث أبي أمامة بعيد، وأبعد منه الاستشهاد عليه ~~بحديث: " من سره أن يتمثل الناس. . " إلخ (3). # قوله: الوعيد على المسرة بالفعل قاض بعدم جوازه. هذا أكبر دليل على تحرير ~~مولاي العزي - حفظه الله تعالى - لهذا البحث مع عجله أو شغله، مصدية للذهن؛ ~~فإن ms2177 المسرة فعل قلبي، والقيام فعل آخر مغاير لها، وأي مانع من تحريم أحدهما ~~وجواز الآخر ولو كان من فاعل واحد، يزيده وضوحا أن فعل الطاعة مطلوب ~~للشارع، والعجب بها محرم منهي عنه، وهو مرة بحصول أمر بصحتها تطاول على من ~~لم تحصل له، فهل ورود الوعيد عليه يقضي بعدم جواز فعل الطاعة، مع كون ~~الفاعل واحدا! فكيف مع تعدده كما نحن فيه! إذا عرفت هذا عرفت أن إطلاق ~~قوله: إذ المسرة بالجائز جائزة، ليس على ما ينبغي؛ إذ لا يجوز من المسرة ~~إلا ما لم يمنعه الشارع، وأما ما منعه منها فلا يجوز ولو كانت مباحا أو ~~مشروعا. PageV11P5622 # قوله: فإن قلت: هذا الحديث وارد في القيام على القاعد، الإشارة في هذا ~~السؤال إن كانت عائدة إلى حديث أبي أمامة (1) الذي وقع منه الاستدلال به، ~~لم يناسبه الجواب بقوله: قلت: التقييد. . إلخ؛ إذ لا تفسد فيه وإن كانت ~~عائدة إلى حديث " من سره أن يتمثل. . . " إلخ كما هو الظاهر، فلا حاجة إلى ~~إيراد هذا السؤال والجواب، كما أنه لا حاجة إلى إيراد السؤال الذي بعده، ~~فإن السرور بالقيام محرم أو مكروه مطلقا، سواء كان ذلك القيام جائزا ~~كالقيام للوارد، أو محرما كالقيام على رأس القاعد. # قوله: فالحق منع القيام بمجرد التعظيم. كان الأظهر على ما تزعمونه أن ~~يقال: فالحق منع قصد التعظيم؛ إذ لا يقال لمن يصدق رياء: الحق ترك الصدق ~~رياء، بل يقال له: الحق ترك الرياء بمجاهدة النفس بإخلاص العمل. # قوله: وقد شدت هذه الشواهد من عضد حديث أبي أمامه الذي سبق، إنما هما [7] ~~شاهدان (2). وقد عرفت بطلان شهادتهما، فبقي دعوى منع التعظيم بالقيام ~~مستندة إلى حديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ولا شاهد يعضده. # قوله: ونحن نقول بموجب ما احتجت به. # أقول: من موجب ما وقع به الاحتجاج القيام للتعظيم، عملا بإطلاق القيام في ~~تلك الأدلة، وأنتم لا تقولون به، والمقيد لذلك الإطلاق على زعمكم لا يصلح ~~للتقييد لو كان نصا في محل النزاع، فكيف وهو ظاهر فيه! ms2178 فكان قولكم: لأن هذه ~~الأدلة خالية عن ذلك التقيد دعوى بلا برهان. وخلاصة المقال في هذا المقام ~~أن هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة الشاملة لأقسام السنة قد دلت على جواز ~~مطلق القيام للوارد، سواء كان لتعظيم أو غيره، فلا ينتقل عن هذا الإطلاق ~~تخصيصه لغير التعظيم إلا بدليل صحيح مساو لتلك الأدلة أو دونها، بحيث تصلح ~~للاحتجاج، ومن ادعى تحريم قصد التعظيم PageV11P5623 # بالقيام مستدلا بحديث أبي أمامة لزمه العمل بالحديث الضعيف في غير فضائل ~~الأعمال أيضا، فإن قال: قد أسلفت في أول هذا الكلام تأويله وحمله على ~~القيام على القاعد، وهذا الصنيع فرع التزام صحته. # قلنا له: إنما ذلك مشي معك على التنزل، وإلا فهو ليس بحجة مع ما قد سبق ~~نقله عن الحافظ المنذري (1) من تضعيف من ذكر في إسناده، فإن قال: لم يقع ~~الإجماع من أئمة هذا الشأن على تضعيفه، حتى نسوغ مقالتك هذه، بل قد نقل ~~المنذري عن جماعة توثيقه. # قلنا: إذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم مطلقا، ولو كان عدد المعدلين ~~أكثر. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في علوم الحديث (2) ما لفظه: إذا اجتمع ~~في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر، والجارح يخبر عن ~~باطن PageV11P5624 # خفي على المعدل، وإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل: التعديل أولى، ~~والصحيح (1) الذي عليه الجمهور أن الجرح أولى؛ لما ذكرناه، والله أعلم. ~~انتهى. # وليقتصر على هذا القدر فيما أوردناه، وبه تعرف ما يرد على بقية تلك ~~الأبحاث مما أوردناه، إلا ما ذكره مولاي العزي - حفظه الله - في آخر كلامه ~~من قوله: ولهذا تعرف أن قولك: إن حديث أبي أمامة لا يقوى على معارضة ما في ~~الصحيحين - غير مناسب، فلا يكفي فيه الإجمال، فبيان هذه القاعدة وإيضاحها ~~من المهمات؛ لكثرة دورانها. # فأقول: المطلق والمقيد، ومثلهما العام والخاص قبل حمل أحدهما على الآخر ~~متصف كل واحد منهما بأنه معارض للآخر؛ إذ قد دل بإطلاقه، والعام بعمومه على ~~خلاف ما دل عليه المقيد والخاص، وهذا معنى التعارض. # قال العلامة ms2179 ابن الإمام: أما التعارض الواقع بين الظاهر من الكتاب ~~والسنة؛ فإن كانت السنة متواترة [8] فهي كالكتاب، وإن كانت آحادا فإن ~~تساويا في المتن وفيما يرجع إلى أمر خارج، فالكتاب أولى؛ لتواتره، وإن كان ~~متنها قطعيا دون متنه فالسنة أولى من ظاهر الكتاب، كأن يكون خاصه وهو عام، ~~أو مقيده وهو مطلق (2) انتهى. # فهذا تصريح باتصاف المطلق والمقيد، والعام والخاص بالتعارض، ثم يقول: إذا ~~كان كل من المتعارضين أحاديا، وكل منهما أيضا صالح للاحتجاج، فالعمل بمقتضى ~~ما دل عليه أحدهما إهدارا للدليل الآخر، أو نقضه، والمفروض أنه مساو له في ~~صلاحية الاحتجاج به، فلم يبق إلا الجمع بينهما بحمل أحدهما على الآخر، بأن ~~يعمل بالعام والمطلق في ما عدا الخاص والمقيد، ملاحظة لإعمال الدليلين ما ~~أمكن، وهذا معنى قولهم PageV11P5625 # بني أو حمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد (1). # وقولهم: جمع بينهما، فإذا قيل مثلا: هذا الدليل لا يقوى على معارضة هذا ~~الدليل، فالمراد أنهما غير مستويين في صلاحية الاحتجاج حتى تجمع بينهما ~~بحمل أحدهما على الآخر، وحينئذ يتوجه العمل بكل ما دل عليه الصالح ~~للاحتجاج، ويترك الآخر وإن اتصف بالمعارضة. ويقول فيه: لا يقوى على معارضة ~~ذلك الصالح. أصلح الله لي ولكم القول والعمل، وجنبنا الزيغ والزلل، وسلك ~~بنا فيما يرضيه الطريق الأمثل، آمين، وصلى الله على سيدنا محمد الأمين، ~~وآله الكرمين، وصحبه الراشدين. PageV11P5626 # هذا البحث جواب مني على البحث المحرر بعده لشيخنا العلم. # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه وبعد: فإنه ~~لما أحث شيخنا العلامة النحرير المجتهد المطلق التواضع بالبحث مع تلميذه في ~~مسألة القيام لورود الوارد، وحرر وحررت ما ظن كل واحد منا أنه الصواب، ثم ~~طلبت منه، - حفظه الله - أن يكتب علي بما كتبته في ذلك، فكتب ما لا يقدر ~~عليه إلا هو، ثم أحببت الاستفادة منه بسؤاله عن أشياء فيما كتبه، وأوردتها ~~على صورة الانتقاد والعرض ذلك، فليعلم. # قوله: ما المراد بهذه الدلالة إلى قوله: فهو مسلم. # أقول: ms2180 في هذا أبحاث: # الأول: أن الذي وقع في كلامي أن العلة مصرح بها من غير تعرض للنصوصية، ~~وشأن الترديد الاحتمال، فلم يقع هنا موقعه. # الثاني: أن قوله: إذ التصريح بالعلة في اللفظ لا يستلزم نصوصيتها، أقول: ~~ليس النصوصية على العلة إلا التصريح بها، أي: بلفظها في سياق الكلام، كقول ~~الشارع: لعله كذا (1)، فكيف قال شيخنا: إذ التصريح بالعلة. . إلخ، ولعله ~~أراد بالتصريح بالعلة لا بلفظها، وإن كانت عبارته قاضية بالأول. # الثالث: أن العلة واقعة ههنا في لفظه - صلى الله عليه وآله وسلم - وهي ~~قوله: " ليعظم PageV11P5627 # بعضها بعضا "، بهذه العلة في المرتبة الثانية من مراتب الصريح، لا كما ~~ذكره شيخنا. # الرابع: أن قوله من حيث ترتيب الراوي إلى قوله في المرتبة الثالثة من ~~مراتب غير الصحيح (1) في التعليل خلاف ما في الغاية، فإنه جعل ما دخلت فيه ~~الفاء في لفظ الراوي في المرتبة الرابعة من مراتب الصريح في التعليل، فإن ~~كان استناد شيخنا إلى ما فيها، فهذا الذي رأيناه فيها، وإن كان إلى غيرها ~~فلا مانع من ذلك. # قوله: لكن قد تقرر جواز مخالفة ما هو في أول مرتبة من مراتب الظهور إلى ~~قوله: وكيفية مخالفة الظاهر فيه أبحاث أيضا: # الأول: أن شيخنا - حفظه الله - قد نقل البحث إلى ما ذكره أهل الأصول في ~~أقسام المنطوق من النص، والظاهر هو مغالطة، وأظنها غير مقصودة لتفاوت حقيقة ~~النص، والظاهر في التباين، وبيانه أن مرادهم بالنص في بحث العلة التصريح ~~بلفظها بأن يقال: لعله كذا، والظهور فيها عدم التصريح بلفظها، كأن يقال ~~لكذا، أو بكذا، أو من كذا أو نحو ذلك (2). والنص في بحث المنطوق ما أفاد ~~معنى لا يحتمل غيره (3)، والظاهر ما احتمله اللفظ احتمالا راجحا. # إذا عرفت هذا عرفت صدق حد النص في باب المنطوق على كثير من الظاهر في باب ~~العلة، فإن قول القائل: أكرمتك لقرابتك من باب الظهور في العلة، مع أنه صدق ~~عليه حد النص [9] المذكور في باب المنطوق؛ لأن القرابة تفيد معنى لا يحتمل ~~غيره، وما نحن ms2181 PageV11P5628 # فيه من هذا القبيل؛ لأن اللفظ: تعظم بعضها بعضا يفيد معنى لا يحتمل غيره، ~~مع أنه من قبيل الظهور في اللغة؛ لأنه باللام المقدرة. # البحث الثاني: إن مخالفة الظاهر لدليل راجح عليه، أو مساو له في الصحة ~~مسلمة، لكنها إنما تكون عند التعارض والترجيح، لا عند الإطلاق والتقييد كما ~~هو المدعى. وسيأتي لهذا مزيد فائدة إن شاء الله. # الثالث: أنه يصلح للتقييد كل ما يصلح للتخصيص؛ لاستواء أحكامهما كما صرح ~~بذلك أئمة الأصول (1)، فإذا جاز التخصيص بالقياس (2)، والمفهوم (3)، ~~والعادة (4) عند بعض جاز التقييد بها، فكيف لا يجوز التقييد بها هو من ~~أقسام المنطوق! # قوله: ومما يرشد إلى صحة هذا الحمل - إلى قوله - لم يبق للتشبيه فائدة. # أقول: هذا كلام نفيس إلا أنه يقال: دعوى انتفاء فائدة التشبيه ممنوعة؛ ~~فإن المراد تشبيه القيام المصحوب بالتعظيم بالقيام من غير نظر إلى صفة من ~~قيم له، وفي هذا فائدة تامة، ومساواة المشبه للمشبه به في جميع ما يمكن ~~اعتباره لم يشترطها أحد، لا سيما إذا كان ذلك الأمر خارجا عما نحن فيه ~~للقطع بصحة قولنا: PageV11P5629 # ضربت عمرا كضرب زيد له، عند استواء الضربين، وإن كان المضروب قائما عند ~~ضرب أحدهما، قاعدا عند ضرب الآخر، أو الضارب كذلك. # قوله: أقول: ههنا صورتان - إلى قوله - من سره أن يتمثل له الناس. # أقول: إنما جعلناه شاهدا باعتبار أن في كل واحد منهما قيام تعظيم، لا ~~باعتبار صفة من قيم له، فإن أراد شيخنا بالتباين المذكور بالنسبة إلى من ~~قيم له فمسلم، وهو غير المدعي، وإن أراد بالنسبة إلى القائم فممنوع، وإن ~~أراد بالنسبة إلى المجموع فهو غير المدعى أيضا. # قوله: هذا أكثر دليل على تحرير - إلى آخر هذا البحث -. # أقول: قد جعل شيخنا هذا البحث برهانا له على ما ادعاه من وقوع ذلك الجواب ~~عن غير تثبت، وهو جعل عجيب، فإني لا أعلم أحدا منع من مجرد المسرة على ما ~~يجوز من الأفعال والأقوال، وقد حكى الله سبحانه هذا في كتابه عن عباده ~~المؤمنين، لم يمنعهم، ms2182 وقد وقع من رسول الله في مواطن يضيق المقام عن حصر ~~بعضها، فكان في بعضها يضحك حتى تبدو نواجذه (1)، وفي بعضها يبتسم (2)، وفي ~~بعضها يظهر أثر ذلك PageV11P5630 # في وجهه بظهور أساريره، وهكذا الصحابة أجمع ومن بعدهم، فكيف يخفى هذا على ~~من هو في العلم والتأييد بتحريم العجب على إبطال ما ادعيناه مما لا يفيد ~~شيئا [10]!؟ فإن العجب ليس مجرد المسرة، بل مع التطاول المحرم كما ذكره ~~شيخنا، والذي أوجب تحريمه هو ذلك التطاول لا غير. # ودعوى التغاير بين الفعلين وتجويز تحريم أحدهما دون الآخر مسلمة، لكنا ~~نرى أن ذلك التجويز غير واقع، ولو فتحنا باب التجويزات لانسدت علينا طرق ~~الشريعة الفسيحة وصرنا في حيرة، وشيخنا - متع الله به - لا ينكر تحريم مسرة ~~الرجل بقتل أخيه المؤمن، وكفره، وتورطه في المعاصي، وذهاب ماله، وموته، ~~وموت أقاربه، ونحو ذلك مما لا يحصى، ولا ينكر أيضا جواز مسرة المؤمن بما ~~حصل له من الطاعات، وبما عصم عنه من المعاصي، وبحدوث ولد له، وحصول مال، ~~وإيمان أخيه المؤمن وإسلامه، وانتصاره على أعدائه من الكفار، ونحو ذلك من ~~الصور التي لا تدخل تحت الحصر أيضا. # وهذا هو ما ادعيناه، فأي تساهل في تلك القاعدة التي أوردناها في ذلك ~~الجواب!؟ وإن ورد النقض عليها بجزئيات يسيرة، فلا يوجب ذلك انتفاضها، كما ~~هو شأن كثير من القواعد الكلية، على أني لا أعلم الآن واحدا من تلك ~~الجزئيات. # قوله: إذ لا يجوز من المسرة إلا ما لم يمنعه الشارع. . إلخ. # أقول: مسلم على فرض وقوع المنع، وقد أقر شيخنا - حفظه الله - بأن جنس ~~المسرة جائز إلا ما منعه الشارع، ونحن ننكر الوقوع، فليأت - حفظه الله - ~~بذلك المنع لمجرد المسرة بالفعل الجائز. # قوله: الإشارة في هذا السؤال - إلى آخر هذا البحث -. # أقول: ليعلم أولا أنه لا نزاع في دلالة هذا الحديث - أعني: من سرة. . إلخ ~~- على تحريم المسرة بالقيام ممن قيم له، والغرض الذي سقته له دلالته على ~~تحريم القيام من القائم إذا # PageV11P5631 # اقترن بالتعظيم؛ لأن الوعيد على المسرة ms2183 قرينة قاضية بأنه مقترن به، بناء ~~على تلك القاعدة التي أسلفتها؛ ولهذا أظهر الاحتياج إلى السؤال الثاني الذي ~~ذكرته. # وأما السؤال الأول فهو لدفع توهم الاختصاص بحال القعود كما سمعناه من ~~شيخنا - متع الله به - حال تلك المذكرة، وبهذا يعلم أنه لم يسبق لغرض ~~الاستدلال على تحريم السرور حتى يلزم استدراك ذينك السؤالين كما ذكره ~~شيخنا. # قوله: كان الأظهر على ما تزعمونه. . إلخ. # أقوله: معرفة صحة هذا الانتقاد متوقفة على معرفة حكم العمل المقترن ~~بالزنا ونحوه، فإن جعل ذلك العمل معصية باعتبار انضمامه إلى ذلك المقصد، ~~فالحق منعه حال ذلك الانضمام، وإن لم يجعل معصية بأن يمنع تأثير القصد في ~~العمل فالحق ما ذكره شيخنا، والتعظيم الذي هو علة التحريم في مسألتنا لا ~~يحرم مجردا عن القيام للقطع بجوازه، بل وجوبه للأبوين، والمعلم، وذوي ~~الفضل، والإمام، ونحو ذلك، فلو [11] قلنا: الحق منع قصد التعظيم كما ذكره ~~شيخنا يعم كل تعظيم مجرد؛ لأنه مصدر مضاف، وهو لا يتم، فكان صواب العبارة ~~في الانتقاد أن يقال: فما لحق منع التعظيم في القيام. # قوله: الذي سبق إنما هو شاهدان، كأن شيخنا يشير بهذا إلى الاعتراض على ~~جمع الشواهد، وشواهد الجمع كثيرة، وهو مذهب العلامة جار الله وغيره. # قوله: وقد عرفت بطلان شهادتهما. # أقول: قد عرفت بطلانه. # قوله: أقول: من موجب به الاحتجاج - إلى آخر البحث -. # أقول: قد عرفت تقييد ذلك الإطلاق، وبطلان دعوى عدم صلاحية ذلك القيد بما ~~سلف، فلا يقيده. # قوله: وخلاصة المقال - إلى آخر البحث -. # أقول: قد عرفت مما سبق أن مساواة الدليل شرط في التعارض لا في التقييد؛ ~~فإنه # PageV11P5632 # يصلح له القياس والمفهوم، بل العادة عند بعض كما سبق، فهذا البحث من ~~شيخنا أعاده لما سبق، وإن كان لا يخلو عن فائدة، ودعوى ضعف ما وقع به ~~التقييد مبنية على انتفاء شهادة تلك الشواهد، وقد عرفت ما فيه. # قوله: فبيان هذه القاعدة - إلى آخر البحث -. # أقول: جزى الله شيخنا عنا خيرا؛ فلقد أفادنا بهذا البحث إفادة تامة، إلا ~~أنه بقي ms2184 ههنا أبحاث: # الأول: أن كلامه - حفظه الله - قد أشعر بأن العام لا يبنى على الخاص، ~~والمطلق لا يحمل على المقيد (1)، إلا بعد النظر فيهما، فإن تساويا صح ~~البناء والحمل، وإن كان أحدهما أرجح فلا بناء ولا حمل، وهذا هو الترجيح ~~بعينه. وقد تقرر أنه لا يصار إليه مع إمكان الجمع. # الثاني: أنه قد جاز تخصيص النص وتقييده بالقياس، والمفهوم، وبما دونهما، ~~وهما غير مساويين له، فلم لا يرجح النص، ويطرح ذلك المخصص لنقصانه على ~~مقتضى هذا التقرير؟ # الثالث: أن قول العلامة ابن الإمام وإن كان متنها قطعيا دون متنه، فالسند ~~أولى من ظاهر الكتاب، كأن يكون خاصه وهو عام، أو مقيده وهو مطلق، لا كلام ~~أنه مشعر بما ذكره شيخنا من اتصاف المطلق والمقيد والعام والخاص بالتعارض، ~~وهو يقدح في كلام ابن الإمام ههنا في الشرح ما سبق له قوله بقليل في المتن ~~من أنه لا تعارض بين قطعي وظني (2)، وقد حكم ههنا - أي في الشرح - بأن ~~أحدهما قطعي والآخر ظني، وأدخلهما في حيز التعارض، فكلامة مشكل، ومثل عبارة ~~المتن عبارة المعيار للمهدي، جعلنا الله وإياكم من المهتدين، ولا برحتم في ~~حفظ الله، والسلام عليكم ورحمة الله PageV11P5633 # وبركاته. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # انتهى من خط المجيب - حفظه الله - وبارك لنا في أيامه ولياليه بحق محمد ~~وآله وسلم [12]. # PageV11P5634 # (184) 17/ 3 ### | العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV11P5635 # وصف المخطوط: (أ) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك. # وبعد، فإنه وفد إلي كتاب من بعض الأعلام الأفاضل المشهورين بالزهد ~~والورع. . . . ### | 4 - # آخر الرسالة: فإن هذا غلط على الشريعة، والحمد لله أولى وأخرى، حرر ضحوة ~~يوم الأربعاء لعله ثامن شهر جمادى الأولى ms2185 سنة 1219 ه. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي معتاد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 6 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 22 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5637 # وصف المخطوط: (ب) ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك. # وبعد، فإنه وفد إلى كتاب من بعض الأعلام الأفاضل المشهورين بالزهد. . . ### | 4 - # آخر الرسالة: بقلم المؤلف عافاه الله، ونقلته من خطه ثاني يوم تحريره ~~دامت إفادته، والله حسبي. بلغ قصاصه (ويرد من الحجج قوله تعالى: {وألفيا ~~سيدها لدى الباب} تمت). ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 6 صفحات ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطرا. ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 12 ~~سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 11 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5640 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك ~~وآل رسولك. # وبعد: فإنه وفد إلي كتاب من بعض الأعلام الأفاضل المشهورين بالزهد والورع ~~والوقوف عند حدود الشرع، وفي عنوانه من فلان بن فلان، ولا شك ولا ريب أن ~~هذا العنوان هو الذي كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم ~~في جميع مكاتباتهم، بل هو العنوان الذي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~يعنون به كتبه الشريفة إلى الأقطار، فهو من هذه الحيثية سنة حسنة، وخصلة ~~مستحسنة، ولكنه نشأ قوم يعتقدون أن من عنون كتابه بما جرت عليه عادات ~~المتأخرين من لفظ سيدي فلان، ونحو ذلك فقد ارتكب عظيما، وفعل جسيما، وتلبس ~~بغير شعار الإسلام، وارتطم في أعظم مهاوي الآثام، وليس الأمر كذلك، فالخطب ~~يسير، والخطر في مثل هذا حقير. # وها ms2186 أنا أذكر ما تمسك به هؤلاء المتشددون، وما يرد به عليهم لقصد الإفادة ~~لذلك الذي كاتبني من نبلاء السادة القادة، فليجعل هذا البحث عنوانا يقيس ~~عليه سائر المسائل التي حدث التشديد فيها، وعظم النكير على من خالفها على ~~أنحاء يتعذر تلافيها. # فأقول: استدلوا على المنع من إطلاق لفظ السيد وسيدي ونحو ذلك بما أخرجه ~~النسائي (1) بإسناد جيد عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر ~~إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقلنا له: أنت سيدنا، فقال: " السيد ~~الله تبارك وتعالى " قلنا: وأفضلنا وأعظمنا طولا، قال: " قولوا بقولكم أو ~~بعض قولكم، ولا يستجرنكم الشيطان "، وفي رواية (2) " ولا يستهوينكم ~~الشيطان، أنا محمد بن عبد الله ورسوله، PageV11P5645 # ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ". # فهذا هو حجتهم على تشديد النكير على من كاتب أو خاطب بلفظ سيدي، ونحو ~~ذلك، فاسمع ما نملي عليك مما خطر على البال من الحجج الشرعية، وحضر عند ~~تحرير هذه الأحرف من البراهين المرضية، وذلك [أربع] (1) عشرة حجة: # الحجة الأولى [1أ]: ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في دواوين الإسلام ~~المعتبرة أنه قال: " أنا سيد ولد آدم " فهذا الحديث صحيح (2) يفيد أنه سيد ~~الأحياء والأموات من بني آدم [1]، PageV11P5646 # فمن قال منهم مخاطبا له - صلى الله عليه وسلم - أنت سيدنا أو سيد بني ~~آدم، فما قال إلا ما أثبته - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، فقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لوفد بني عامر: " السيد الله " يريد أن الفرد المطلق في ~~السيادة هو الله - تعالى - كما تدل على ذلك آلة التعريف في السيد، فإنها في ~~مثل هذا المقام تفيد الحصر (1) كما صرح بذلك علماء المعاني والبيان ~~والأصول، كما يقول القائل: أنت الرجل علما أو شجاعة أو نحو ذلك، أي: الفرد ~~الكامل في العلم [أو] (2) الشجاعة، فالحصر في مثل هذا هو باعتبار الكمال ~~[لا] (3) أنه حصر حقيقي، بل حصر ادعائي لقصد المبالغة في وصفه بالكمال. # وأهل علم المعاني والبيان هم القائمون ببيان دقائق العربية ms2187 وأسرارها، ~~وأهل الأصول هم المبينون لقواعد لغة العرب الكلية، ولا شك ولا ريب أن هذه ~~الشريعة المطهرة هي كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهما على ~~لسان العرب، فالفهم لهما إنما يكون [بفهم] (4) لغة العرب، وقد تغيرت لغة ~~العرب من قديم الزمن، بل من عصر الصحابة؛ ولهذا كان وضع علم النحو في ~~أيامهم لما سمعوا التخليط من أهل ذلك العصر، وكان أول من أرشد إلى علم ~~النحو هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولغة العرب الآن أشد ~~تغيرا، بل قد التحقت في كثير من المساكن التي كان تسكنها العرب بلغة العجم، ~~فمن أراد الآن أن PageV11P5647 # يفهم كتاب الله وسنة رسوله [صلى الله عليه وسلم] (1) على مقتضى لغة العرب ~~فلا يتم له معرفة أصل معنى اللفظ إلا بمعرفة علم اللغة، ولا يتم له معرفة ~~أصل أبنية الألفاظ العربية إلا بمعرفة علم الصرف، ولا يمكنه معرفة الحركات ~~الإعرابية إلا بعلم النحو، ولا يمكنه معرفة دقائق العربية وأسرارها إلا ~~بعلم المعاني والبيان، ولا معرفة قواعد اللغة الكلية إلا بعلم الأصول. # ولهذا كانت هذه العموم هي المقدمة في العلوم الاجتهادية، وإن خالف في ~~[اعتبار] (2) البعض منها في الاجتهاد بعض أهل العلم، فالحق اعتبار الجميع ~~(3)؛ لأن فهم لغة العرب على الوجه المطابق لما كانت عليه اللغة لا يتم [1ب] ~~إلا بذلك، ولا ريب أن دقائق اللغة يستفاد من العلم بها العلم بدقائق الكتاب ~~والسنة، والدقائق [2] تستخرج منها الأحكام الشرعية كما تستخرج من الظواهر. # إذا تقرر لك هذا فاعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[إنما] (4) قال ~~لوفد بني عامر لما قالوا: أنت PageV11P5648 # سيدنا [قال] (1) " السيد الله "؛ لأنه قد فهم من مقصدهم أنهم أرادوا ~~بالسيد المعنى الذي لا يصح إطلاقه على البشر، ولم يريدوا به المعنى الذي ~~يطلقه البشر على الأنبياء وغيرهم، ويويد هذا ما قاله لهم من بعد: " ولا ~~يستجرنكم الشيطان " " ولا يستهوينكم الشيطان " فإن مخاطبته لهم بهذا الخطاب ~~تدل أبلغ دلالة على أنه قد فهم منهم الغلو (2)، فكان ms2188 ذلك سببا لقوله لهم: " ~~السيد الله "، وهذا في غاية الوضوح والجلاء، فعرفت بهذا أن ذلك الحديث لا ~~يدل على مطلوب المستدل. # وذكر في النهاية (3) ما يفيد أن في هذا الحدث زيادة لفظ يدل على جواز ~~إطلاق لفظ السيد على بني آدم، فقال ما لفظه: ومنه الحديث لما قالوا له: أنت ~~سيدنا فقال: " قولوا بقولكم، ادعوني نبيا أو رسولا كما سماني الله، ولا ~~تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم؛ فإني لست كأحدكم ممن يسودكم في أسباب ~~الدنيا ... " انتهى. # فهذا يدل على جواز إطلاقه على البشر لا على منعه، فالدليل حجة عليهم لا ~~لهم. # الحجة الثانية: ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين (4) ~~وغيرهما (5) أنه قال في الحسن بن PageV11P5649 # علي - رضي الله عنه -: " إن هذا ابني سيد، وسيصلح الله به بين طائفتين ~~عظيمتين من المسلمين " فإن في هذا الحديث أبلغ دلالة وأكمل تصريح على جواز ~~إطلاق لفظ سيد على أفراد بني آدم. # الحجة الثالثة: ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في دواوين الإسلام أنه ~~قال: " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " (1)، " أبو بكر وعمر سيدا كهول ~~أهل الجنة " (2). # الحجة الرابعة: ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله للأنصار يوم ~~بني قريظة لما وصل سعد بن معاذ بعد التحكيم له من بني قريظة، وكان مريضا ~~شديد المرض من ذلك السهم الذي PageV11P5650 # أصابه يوم الخندق، فقال - صلى الله عليه وسلم -: " قوموا إلى سيدكم يا ~~معشر الأنصار " (1). # الحجة الخامسة: ما قاله - صلى الله عليه وسلم - لقيس بن عاصم المنقري سيد ~~بني تميم لما وفد [2أ] إليه فقال: " هذا سيد أهل الوبر " (2) وهو إذ ذاك ~~مشرك. # الحجة السادسة: أنه سأل - صلى الله عليه وسلم ### | [ص: 3] # بعض قبائل العرب فقال: " من سيدكم؟ " [قالوا] (3) فلان على بخل فيه فقال: ~~" وأي داء أدوأ من البخل! " (4) وهذه الأحاديث كلها مذكورة في كتب الحديث ~~المعتبرة، والسير المشتهرة، لا يشك أحد من أهل العلم في شيء منها. # الحجة السابعة: أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يسأل الوفود الذين ms2189 يفدون ~~عليه من الجهات عن سيدهم من هو؟ فيدلون عليه بعبارة أو إشارة. # الحجة الثامنة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: " كل بني آدم سيد، فالرجل ~~سيد أهل بيته، والمرأة سيدة أهل بيتها " (5). # الحجة التاسعة: حديث أنه سئل هل في أمته سيد؟ فقال: " من آتاه الله مالا، ~~ورزق PageV11P5651 # سماحة، فأدى شكره، وقلت شكايته في الناس [يعني] (1) فهو سيد (2). # الحجة العاشرة: ما ثبت في الصحيح (3) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للأوس: " انظروا إلى سيدكم ما يقول " وذلك في قصة اللعان. # الحجة الحادية عشرة: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث قيس بن عاصم: " ~~اتقوا الله، وسودوا أكبركم " (4). # الحجة الثانية عشرة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا تقولوا للمنافق ~~سيد " (5). # الحجة الثالثة عشرة: قوله - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: من السيد؟ ~~فقال: " يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " (6)، وهذه الأحاديث المتأخرة ~~ذكرها صاحب ### | ................................. # PageV11P5652 # النهاية (1). # [الحجة الرابعة عشرة: ذكر السبكي في طبقاته (2) في ترجمة أحمد بن عمرو بن ~~السرح (3) شيخ مسلم وغيره ما لفظه: وتفرد عن ابن وهب بحديث فقال: حدثنا ابن ~~وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: " كل بني آدم سيد، الرجل سيد أهله، والمرأة سيدة ~~بيتها " قال السبكي (4) هذا حديث صحيح غريب. انتهى] (5). # فهذا ما خطر من الحجج عند جري القلم بهذه الأحرف، والمجال [واسع جدا] (6) ~~ومن تتبع وجد أضعاف أضعاف ذلك، بل قد صرح بذلك الكتاب العزيز، قال الله ~~تعالى: {وسيدا وحصورا} (7)، فهذا [فيه] (8) إطلاق لفظ السيد على البشر، ~~وهذه الآية الكريمة ينبغي أن تجعل من الحجج المتقدمة، فتكون الحجة الرابعة ~~عشرة. # وقد جرى على ألسن الصحابة والتابعين وتابعيهم من إطلاق ذلك على البشر ~~نظما ونثرا ما لا يأتي عليه الحصر، ومن ذلك قول عائشة [رضي الله عنها] (9) ~~لما سألتها امرأة عن الخضاب فقالت: " كان سيدي رسول الله [صلى الله عليه ~~وسلم] (10) يكره ريحه " (11). PageV11P5653 # وقول أم الدرداء: " حدثني سيدي أبو الدرداء "، وقول عمر: " تفقهوا ms2190 قبل أن ~~تسودوا " (1)، وقول ابن عمر: " ما رأيت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أسود من فلان " (2). # فقد ثبت مما قدمنا عدم دلالة ذلك الدليل على المطلوب؛ لاقترانه بما يدل ~~على أنهم أرادوا بالسيد معنى يتضمن بعض الغلو الذي لا تريده العرب وأهل ~~الإسلام [2ب] عند إطلاقه على البشر؛ ولهذا جعله [4] صلى الله عليه وسلم من ~~استجرار [الشيطان] (3) واستهوائه. # وثبت أيضا بما ذكرناه من الحجج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت ~~لنفسه أن سيد بني آدم على العموم (4) {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى} (5). وأثبت لبعض أفراد البشر أنه سيد مطلق من غير تقييد (6)، وأثبت ~~لبعض آخر أنه سيد شباب الجنة، ولبعض آخر أنه سيد كهول أهل الجنة [ولبعض أنه ~~سيد قبيلة من القبائل] (7) ولبعض PageV11P5654 # أنه سيد قبائل متعددة. # فدل مجموع ذلك إلى أنه يجوز أن يقال لفرد من أفراد بني آدم أنه سيد ذلك ~~[القائل] (1)، أو سيد قوم معينين كأن يقول: يا سيدي أو يا سيد القبيلة ~~الفلانية، أو سيد أهل القرية الفلانية، أو نحو ذلك من التخصيص والتعميم ~~الجائزين الخاليين عن الغلو الممنوع. # ولا فرق بين أن يكون ذلك في مخاطبة أو مكاتبة، فالكل جائز، والأمر واسع، ~~فإن السيد في لغة العرب يرد [لمعان] (2) منها [من ثبتت] (3) له رئاسة عامة ~~أو خاصة، وأهل الشرع إلى عصرنا هذا إذا أطلقوه على فرد من الأفراد لا ~~يريدون إلا هذا المعنى، أما حقيقة، أو ادعاء [وتأدبا] (4). وما في إطلاق ~~مثل هذا من ضير، فقد أذن به الشرع، ولم يرد فيه ما يمنعه لا بتصريح ولا ~~بتلويح، بل كما يجوز أن يقال: الرئيس أو رئيس بني فلان، أو رئيسي، كذلك ~~يجوز أن يقال: السيد أو سيد بني فلان أو سيدي (5). # قال في النهاية (6) والسيد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل ~~والكريم والحليم، [ومتحمل أذى قومه] (7) والزوج والرئيس والمقدم، وأصله من ~~ساد يسود فهو سؤدد، فقلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها، ثم أدغمت. . ~~. انتهى بلفظه. # ومن علم ms2191 أن هذه المعاني ثابتة للفظ السيد في لغة العرب (8)، ولسان أهل ~~الشرع، PageV11P5655 # فكيف ينكر إطلاق لفظ السيد أو سيدي على واحد منها! فمن قال للرئيس أو ~~الشريف أو الفاضل أو الكريم أو الحليم السيد أو سيدي، فقط أطلق ذلك اللفظ ~~العربي على المعنى الذي وضعته [له] (1) العرب، ولم يرد المنع منه في الشرع. # والحاصل أن لفظ السيد مشترك في لسان العرب بين تلك المعاني، موضوع لكل ~~واحد منها [5]، ومن جملتها أنه موضوع للرب سبحانه فيجوز إطلاقه عليه - عز ~~وجل (2) - ويجوز إطلاقه على سائر تلك المسميات، وليس بمختص بالرب سبحانه ~~[3أ] حتى لا يجوز إطلاقه على غيره (3). ومن زعم هذا فقد ادعى على لغة ~~العرب، بل PageV11P5656 # على الشرع ما ليس فيهما، وهذه كتب اللغة، وكتب الشريعة المطهرة إلى ظهر ~~البسيطة، وقد نقلنا في هذا ما فيه كفاية لمن كانت له هداية، والله ولي ~~التوفيق (1). # وظهر [بهذا [(2) النقل الذي نقلناه عن صاحب النهاية صحة ما قدمنا من ~~تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: " السيد الله " كما تقدم بيانه ~~وإيضاحه، وحسبي الله ونعم الوكيل. . . ولنقتصر على هذا القدر وإن كان ~~المقام [محتملا] (3) للتطويل والبسط، فليس المراد إلا التنبيه على دفع ما ~~يظن أن من قال لفرد من أفراد البشر السيد أو سيدي [قد] (4) خالف الشريعة، ~~وفعل محرما من محرماتها، فإن هذا غلط على الشريعة، والحمد لله أولى وأخرى. ~~. . # [حرر] (5) ضحوة يوم الأربعاء لعله ثامن شهر جمادى الأولى سنة 1219. # [بقلم المؤلف - عافاه الله - ونقلته من خطة ثاني يوم تحريره - دامت ~~إفادته - والله حسبي بلغ قصاصه، ويرد من الحجج قوله تعالى: {وألفيا سيدها ~~لدى الباب} تمت] (6). PageV11P5657 # (185) 17/ 3 ### | هذه مناقشة للبحث السابق لبعض الهنود الساكنين في تهامة # تحقيق الرباني للعالم الصمداني على رسالة الشوكاني # [العرف الندي في جواز لفظ سيدي] # تأليف # السيد عبد الغفار بن محمد الحسني # عفا الله عنه وعن أسلافه وعن المسلمين آمين # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV11P5659 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: هذه مناقشة ms2192 للبحث السابق لبعض الهنود الساكنين ~~في تهامة على رسالة الشوكاني. # [العرف الندي في جواز لفظ سيدي] ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: " رب يسر، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى. . ~~. ### | 4 - # آخر الرسالة: تمت الرسالة المسماة بتحقيق الرباني العالم الصمداني على ~~رسالة الشوكاني تأليف العالم العلامة السيد عبد الغفار بن محمد الحسني، غفر ~~الله له ولكاتبه وللمسلمين أجمعين، آمين. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 5 صفحات + صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 28 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 1 - 25 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5661 # رب يسر. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام ~~على عباده الذين اصطفى، لا سيما المصطفى وآله المجتبى. # أما بعد: # فيقول الفقير إلى لطف ربه الستار الصمد أبو التائب عبد الغفار بن محمد ~~الحسني - بصره الله بعيوب نفسه، وجعل يومه خيرا من أمسه - أنه وصلت إليه من ~~بعض خيار الأعلام، علم الإسلام، نبذة تامة وأرجوزة ضامة في رد على من لا ~~يرى إطلاق لفظ سيدي أو سيدنا في المكاتبات والمخاطبات، تأليف العالم ~~النحرير، والعلامة البحر الغزير، سلالة المحققين على ظهر الدحية، خصوصا ما ~~بين صنعاء واللحية، (1) القاضي الرباني محمد بن علي الشوكاني، متع الله ~~المسلمين بطول بقائه، ورفع بين الأولوية لواءه. # ولقد أفاد وأجاد، ونصح في ظنه للعباد، وإنما لكل امرئ ما نوى، ولما كانت ~~الأنظار قليلة القرار بالإضافة إلى الأغيار؛ لاختلاف الأوضاع الدالة على ~~تعدد الأوطار، خلج في خلدي أن أرشد لمنشد الضالة حسبة مني أنه من حكماء ~~الديار، فهو أحق للوقاية عن البوار، لكن قلة بضاعتي تأخذ كشحي عن مهالك ~~البحث، ولندرة الإنصاف والاعتبار، ولم يزل يخط ذلك عدة ليالي والأنهار، حتى ~~اقتحمت معتصما بحبل التوفيق لمن أقر الفلك الدوار، ولعا على إظهار الحق حبك ~~الشيء، ms2193 يصم ويعمي من غير إنكار، PageV11P5665 # ورمت الإيجاز جدا لعدم الفرصة لمدة الأطوار، وجعلت كالحاشية على هامشها ~~لحصول البغية بذلك بأدنى اعتبار، وخير الكلام ما قل ودل، مع أنه ليس الغرض ~~إلا إخراج الأسرار من كلام المؤلف، وأما المقدمات فأكثرها لصاحب النهاية ~~رئيس الأحرار، اللهم كن لي في دار الفناء ودار القرار. # قوله: ولا شك ولا ريب - تنبه أيها النائم بسنة الغفلة - قد أفاد العلامة ~~أنه قد خلت عن نحو تلك الاستعمالات القرون الثلاثة المحمودة المزكاة بتزكية ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلو كان فيها حسن لأتوا بها؛ لوفور الوله لهم ~~لاكتساب أنواع الحسنات، فإنهم أحدثوا أمورا جمة لما عرفوا الحسن فيها فلما ~~يقدموا عليه مع جد طلب وجوه الحسنات، علم أنه لا حسن فيها، وحدوثها في ~~القرون التالية التي أخبر الرسول بقلة الديانة والأمانة حيث قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: " ثم فشى الكذب، فيسبق حلفهم شهادتهم وشهادتهم حلفهم " (1) مع ~~عدم شهدة (2) ذلك في القرن الرابع والخامس أيضا المبني على زيادة القبح ~~المستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من عام إلا الذي بعده شر ~~منه (3) دال على أنها من البدعة القبيحة المعضودة قباحتها بإنكاره - صلى ~~الله عليه وسلم - لنفسه الكريمة، الآتي ذكره. # وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم -: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه ~~فهو رد (4)، وفي لفظ آخر: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (5)، وأيضا: ~~" كل بدعة ضلالة، PageV11P5666 # وكل ضلالة في النار " (1). # قوله: وتلبس بغير شعار الإسلام، أنت خبير بأنه تقرر سابقا أنها بدعة ~~قبيحة، وكل بدعة قبيحة فهي غير شعار الإسلام، فكيف يصح إنكار العلامة على ~~قائله! كيف ولا يبعد أن يقال هذا في شعائر الجاهلية وأمورها [1]! ولذا لم ~~يوجد ذلك في إسلام السلف رأسا، فلا هذا الوفد الذين هم قريب عهد من الإسلام ~~يؤيد إنكاره - صلى الله عليه وسلم - عليهم، وعدم حدوثه إلا حين ضعف الإسلام ~~وشبوب الشرك في الناس، إما باستدعاء الخلف إلى عبادتهم كبعض المتعلمين وبعض ~~المتصوفين، أو بإغرائهم ms2194 إلى عبادة أربابهم كبعض التلامذة وبعض المريدين، ~~حتى شاع الشرك في أكثر البلاد مع وقوع الخلق في الغلط، فصار ذلك عندهم من ~~شعائر الإسلام ومستحسناته؛ فلذا ترى مشركي زماننا يذكرون عند ذكر آلهتهم ~~سيدي فلان، أو سيدنا. فوضح أن ذلك من أمور الجاهلية، ما وجدت إلا عند عود ~~الجاهلية. # قوله: فالخطب يسير، والخطر في ذلك حقير، فيها إيهام استصغار المعصية، وقد ~~صرح أهل الدين أن استصغار المعصية ولو كانت صغيرة تصير كبيرة (2)، فلا ~~يتصور صدور مثل ذلك عن العلامة إلا ذهولا عن تلك المقدمة، أو قصدا لأمر آخر ~~في باله الشريف، ثم إنك قد عرفت مما سردنا أنه من البدعة القبيحة ومن أمور ~~الجاهلية، وقد صح إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على مرتكبيه، فلا يلام من ~~قال بأنه حرام أو مكروه تحريما. # قوله: يتعذر تلافيها. قد أدركت إنحاء دفعنا لإنحاء رده ابتداء، وسترى ~~أحسن من PageV11P5667 # ذلك انتهاء - بحول الله تعالى وحسن توفيقه - فصح أن يقال ذلك من طرفنا. # قوله: فهذا حجتهم. فيه تلويح بأنه لا مستند لهم غير هذا الحديث، ولعمري ~~أن العلامة خلط الحديثين (1)، ولعل وجهة ادعائه على اتحاد القصة بالتاريخ ~~فهو مؤاخذ بتصحيح ذلك، أو وصلت إليه الرواية بتلك الطريق على نحو ما ذكره، ~~أو غير ذلك من البواعث، وإلا فقد أخرج أبو داود (2) بإسناد جيد عن عبد الله ~~بن الشخير قال: انطلقت في وفد [بني] عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقلنا: أنت سيدنا، فقال: " السيد الله تبارك وتعالى " قلنا: وأفضلنا فضلا ~~وأعظمنا طولا، قال: " قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرنكم الشيطان ". # وأخرج النسائي (3) عن أنس بسند حسن أن أناسا قالوا: يا رسول الله، يا ~~خيرنا وابن خيرنا، يا سيدنا وابن سيدنا، فقال: " يا أيها الناس قولوا ~~بقولكم أو بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله ورسوله، ~~ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله - عز وجل - " ثم اعلم أنه ~~يفهم من سياق كلام العلامة وسياقه أن الإنكار على ذلك إنما ms2195 حدث بين قوم ~~معين لا غير، وليس الأمر كذلك، بل الإنكار لم يبرح من لدن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا على مباشرة من العلماء الراسخين الأبرار ~~المتقدمين الأحرار، فإن طائفة من أمته - صلى الله عليه وسلم - لا تزال على ~~الحق ظاهرين ومنصورين كما ورد حتى تقوم الساعة (4)، وذلك واضح لمن له أدنى ~~إلمام بالسير في PageV11P5668 # أحوال المشائخ الكمل القائمين الذين لم يخافوا لومة لائم، لكن السيف ~~المفرق للمفارق لم يكن وضع على أعداء الدين إلا باستقامة تلك القوم ~~المنصورة، فلا يرفع عنهم - إن شاء الله تعالى - إلى قيام القيامة كما ورد، ~~وأظن أن [2] هذه القوم هي المبشرة بها. # قوله: فما قال غير خاف على ذي الفطنة القويم، وصاحب الطبع المستقيم أن ~~مدار القياس هو مماثلة المقيس والمقيس عليه، فيبطل القياس بدونه، فإذا قياس ~~العلامة قول الرجل: أنت سيدنا على قوله - صلى الله عليه وسلم - قياس مع ~~الفارق، وذلك باطل كما في محله، فإن السيد في موضع التخاطب والتكاتب يراد ~~به المالك (1)، فلا يصح إطلاقه على هذه الحيثية إلا على المالك حقيقة ~~كالواحد القهار، أو مجازا كملاك العبيد؛ ولذا أباح - صلى الله عليه وسلم - ~~للعبيد ذلك دون غيرهم، ونهاهم عن إطلاق لفظ الرب (2). PageV11P5669 # وأما قول القائل: أنا سيد بني فلان، وأنت سيد أهل الوبر، أو فلان سيد ~~القبيلة، فمعناه على هذا الاستعمال هو المتقدم عليهم، فمعنى قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أنا سيد ولد آدم " (1) أي: المتقدم عليهم، فكيف يصح ~~القول: " أنت سيدنا " حملا على قوله - صلى الله عليه وسلم - لعدم الجامع. ~~ولو كان الجامع بينهما لما نهى - صلى الله عليه وسلم - عنه الوفد الوافد، ~~فأين الحديث حجة لكم؟ # واعلم أنا لا نمنع إطلاق لفظ السيد على الله وعلى غيره، حيث ثبت أنه ~~يستعمل لمعان متعددة، لكنا نمنع إطلاقه عليه تعالى إذا أريد به معنى الزوج ~~والخادم ونحوهما مما يجب تنزيهه تعالى عن مثله؛ ولذا ذهبت طائفة من ~~المتكلمين إلى منع ذلك مطلقا حيث كان مشتركا ولم ms2196 تقم قرينة مطردة دالة على ~~معنى مناسب له تعالى. # ونحن لم نتبع تلك الطائفة، وقلنا بالجواز مع شرط إرادة معنى لائق به؛ ~~لإطلاقه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ونمنع إطلاقه في المكاتبات ~~والمخاطبات قطعا؛ لأنه لا يراد في هذه المواضع إلا المالك، والمؤيد نهي ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - للوفد وإباحته للعبيد، فكان ذلك مخصوصا عن ~~العام، فإنا مجوزون في غير ذلك المقام بالكتاب والسنة، فالمخصص له حديث عبد ~~الله بن الشخير، وحديث أنس، وإجماع القرون الثلاثة، وأنه من أمور الجاهلية ~~كما سبق، وأنه بدعة قبيحة، ولقوله تعالى: {لا تغلوا في دينكم} (2). # وهذا أبلغ غلو؛ لأنه يجعل المخلوق مثله مالكا له، وهو شأن الباري تعالى ~~فإنه مالك الرقاب من غير شراء، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إياكم ~~والغلو؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " (3)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " هلك المتنطعون. . . ثلاثا " (4) وغيرها من الأحاديث. فهذه تسعة حجج ~~مخصصة للعموم المستفاد مما ذكر العلامة وغيره ونحوه، ولا يمكن أن يراد ~~PageV11P5670 # عند الإطلاق في تلك المواضع معنى صالحا كالرئيس ونحو؛ لأنه مهجور شرعا ~~فلا يسع إلا تركه فيها، وأما إذا قال: من فلان إلى السيد الشريف، أو: يا ~~سيد بني فلان، أو: يا سيد أئت - من غير إضافة - فلا بأس به. . . # قوله: كما يقول القائل: أنت الرجل علما. قد أسلفنا أن القياس مع الفارق ~~باطل (1) وهنا كذلك، بل هنا أبطل؛ لعدم تعين ما شرحه العلامة من قصد القوم ~~الوافد، مع قيام القرينة بأنهم أرادوا المالك الذي كانوا يقصدون ذلك عند ~~الإطلاق لآلهتهم، ونهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - لذلك، وأباح للعبيد ~~لوجود الملك مجازا، ولعدم صدور مثل ذلك عن الرسول [3]، فإنه - صلى الله ~~عليه وسلم - ما قال: الله سيادة، وما قال القوم أيضا: " أنت نبي أو رسول ~~سيادة " حتى يقال: أرادوا هذا المعنى، أو أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- هذا المعنى، بل (للأمة) في قوله - صلى الله عليه وسلم - للحصة المشخصة في ~~الخارج التي هي في الأصل في ms2197 وضعها، كما حقق ذلك صدر الشريعة بيانه أنهم لما ~~قالوا: " أنت سيدنا " وأرادوا المعنى الذي عهد عندهم وهو المالك، قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " السيد " أي: الذي قلتم لي هو الله - سبحانه وتعالى - ~~لا غير، فاعتبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضا هذا المعنى في مثل هذا ~~المقام؛ ولذا لم يبح إلا للعبيد، فكان ذلك معناه في مثل هذا الموضع لغة ~~وشرعا، وعرف بقرينة الإنكار وعدم الإباحة، وعدم الاستعمال في القرون ~~المحمودة، وحدوث ذلك في الأزمنة التي عادت فيها الجاهلية أنه لا يجوز ~~الإطلاق في مثل هذا المقام ولو بإرداة معنى آخر، ولله الحمد، وقد كشفنا ~~الغطاء في التبيان، فأين أرباب الجنان المشتاقون للقاء الرحمن (2)؟ # قوله: ولهذا كانت هذه العلوم. وقد ذهل العلامة عن خصلة أخرى هي أحرى ~~بكونها ملاك الاجتهاد، وترى أصحاب الفن قاطبة ضموها مع الشرائط، وهي ملكة ~~الاستنباط، PageV11P5671 # وهي البصيرة في القلب كالبصر للعين، فإنه لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب. # قال تعالى: {ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (1)، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: " استفت قلبك. . . ثلاثا " (2)، ثم قال: " وإن ~~أفتاك المفتون " فما لم تكن في قلبه بصيرة يضيء له الحق بها لم يعرف الحق ~~أصلا، فيخبط في البحث خبط عشواء، ويصير كمن ركب متن عمياء ... # قوله: لأنه قد فهم من مقصدهم. قد أنصف العلامة هنا، لكنه لم يصرح بأن ذلك ~~المعنى هو المعهود في مثل هذا المقام حتى يتضح عنده الحق كما اتضح مبدؤه، ~~فإن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (3). # قوله: ولم يريدوا به المعنى الذي يطلقه البشر على الأنبياء وغيرهم. أي: ~~في غير هذه المواضع كالتوصيف بأنه عالم سيد، أو الإعلام بأن فلان سيد بني ~~فلان وأشباهه. # قوله: فعرفت بهذا أن ذلك الحديث لا يدل على مطلوب المستدل. أي: الذي تمسك ~~به لعدم جواز إطلاقه على البشر مطلقا، فإن ذلك باطل بالكتاب والسنة دلالة ~~وصراحة. # وأما الذي تثبت به للتخصيص به مقام الخطاب مع الإضافة فهو أدل دليل لا ms2198 ~~بطريق المغالطة التي ارتكبها العلامة، بل بوجه الإنصاف والاعتبار، وقد سلف. ~~. . # قوله: فالدليل حجة عليهم لا لهم يعني الذين منعوا مطلقا. # قوله: فإن في هذا الحديث وذلك ما ننكره أصلا. . . # قوله: وهذه الأحاديث كلها، ومع ذلك كلها دالة على جواز إطلاقه على البشر ~~في غير المقام المتنازع فيه بخصوصه، حتى يتصور التعارض، وتعارض العموم مع ~~كونه غير PageV11P5672 # صالح له؛ لكونه ظني الدلالة مرفوعا بالتخصيص، ثم إطلاقه في تلك الأحاديث ~~بمعنى الرئيس والمتقدم ونحوه، وهو ظاهر [4]. # قوله: فالرجل السيد هنا بمعنى الخادم المدبر لما ساد عليه. # قوله: فهو سيد، أي كريم حليم شريف، وهذه كلها من معانيه. # قوله: وسودوا أي قدموا. # قوله: لا تقولوا للمنافق سيد أي: شريفا كريما وما يساويه. # قوله: من السيد، أي: من الكريم. وقد ورد في رواية أخرى. # قوله: فهذا حضر لا يخفى على ذهنك الثاقب وقلبك الراقب أنه لم يأت بحديث ~~يدل على خصوص محل التنازع، بل وليس في شيء منها مستعملا بمعنى المالك ~~البتة، فعلم أنه لا يطلق على البشر إلا بمعنى يليق [غير] (1) الرب والمالك، ~~وإذا وجد الملك ولو مجازا يطلق عليه أيضا كما جيز للعبيد (2). # قوله: والمجال واسع، أي: في جميع أمثاله مما يجديه نفعا. # قوله: وقد جرى. واعلم أنه لم يجر على لسان أحد من الصحابة، ولا من ~~التابعين، وتابعيهم في المقام المتنازع لفظ سيدي. # وأما الذي بصدده العلامة من إطلاقه على البشر مطلقا فذلك لا ننكره، فلا ~~ينبغي لنا الاشتغال لجواب كلامه؛ لأنه مما لا يعني، وهو أثر حسن الإسلام ~~كما ورد على أن أقوال هؤلاء ليست بحجج فضلا عن الأعمال، وقول عائشة وإن كان ~~فيه الإضافة فليس في مقام الخطاب، على أنه يمكن أن يقال: إنه مجاز من الحب ~~الذي ورد في رواية مشهورة عنها (3). وقول أم ### | .......................................... # PageV11P5673 # الدرداء (1) ليس في مقام الخطاب، مع أنه ليس بحجة، وفيه احتمال المجاز ~~أيضا. # قوله: قبل أن تسودوا في الرياسة، أي: تقدموا عليهم. # قوله: أسود، أي: أكرم وأشرف أو نحوهما. # قوله: على المطلوب أي: ms2199 عدم الجواز مطلقا. # قوله: لأن يقول: يا سيدي أو سيد القبيلة الفلانية، والقياس المذكور مع ~~فارق وقد أبطلناه، ومبنى قياسه أنه ليس في قوله: " يا سيدي " غلو، وليس ~~كذلك كما قدمنا. # قوله: ولا فرق. وقد سقنا الفرق سابقا، فتذكر. # قوله: وأهل الشرع إلى عصرنا هذا إذا أطلقوه على فرد من أفراد لا يريدون ~~إلا هذا المعنى، أي في غير المقام المتنازع، وأما فيه فلم يطلق الشارع - ~~عليه أفضل الصلاة والسلام - بل أنكره، وكذا ما بعده، ما دام لم يختل أمر ~~التوحيد، وأما بعد الاختلال فقد صار في ذلك من أعظم الحسنات وأوفر ~~للكرامات: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} (2)، {ساء ما يحكمون} (3)، ~~{فصدهم عن السبيل} (4)، {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} (5)، {كذلك يطبع ~~الله على قلوب الذين لا يعلمون} (6) فيجب على كل ورع أن يستقصي في الأمور ~~المشتبهة، فإنه قد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - بأن كثيرا من الناس لا ~~يعلمونها، فإن لم يكن معه قلب سليم يلتمس من أرباب الإيقان وأهل العرفان: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (7)، ولا PageV11P5674 # يجتري على الفتوى؛ فإنه: " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار " (1). # قوله: فقد أذن به الشرع، هذا موضع اقشعرار جلود العارفين، فإنه جرأة ~~عظيمة، وإنما الأعمال بالنيات و {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (2) فإن ذات ~~العلامة في نظري في غاية القصوى من الكمال، وما فوق الطاقة معفو عنه .. # قوله: فمن قال للرئيس. ترى غلطات العبارات، فإنه إنما يجوز إطلاق سيدي ~~بالمعاني المذكورة في الفاضل والكريم ونحوه؛ ولذا سوى بين قوله: " سيدي " ~~وقوله: " فلان سيد "، وإرادة هذا المعنى في قوله: " سيدي " مهجورة لغة ~~وشرعا، وقد أوفينا الكلام فيه سابقا. # قوله: ومن زعم هذا. أي: لا يجوز إطلاقه على غيره تعالى، ونحن نجوز كما ~~سلف. # قوله: وظهر بهذا. وقد أبطلناه، بناء الكلام عليه، وبناء الفاسد على ~~الفاسد فاسد. # قوله: فإن هذا غلط على الشريعة. الله يعلم بأن إحدى الفريقين مخالفون، ~~وكل يعمل على شاكلته، وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا ms2200 .. # وهذا آخر ما أوردت إيضاح مخدورات عبارات العلامة، مع حسن الإيجاز، مع ~~إحاطة المطالب والاحتياز، وإنما استهدفت نفسي نصحا للخلق مع إنسداد طريق ~~البحث في هذه الأيام، والقلق ومخافة اندراج النفس في وعيد كتمان الحق، وهو ~~العالم بأسرار القلوب، فهو المسئول - إن زلت القدم أو ضل القلم - أن يستر ~~العيوب، ويعصم لكافة أهل التوحيد من الذنوب؛ فهو غفار الذنوب وستار العيوب ~~.. # تمت الرسالة المسماة بتحقيق الرباني للعالم الصمداني على رسالة الشوكاني ~~.. # تأليف العالم العلامة السيد عبد الغفار بن محمد الحسني، غفر الله له ~~ولكاتبه وللمسلمين أجمعين، آمين [5]. PageV11P5675 # (186) 18/ 3 ### | ذيل العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي جوابا على المناقشة السابقة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV11P5677 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: ذيل العرف الندي في جواز إطلاق لفظ سيدي جوابا ~~على المناقشة السابقة. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم إياك نعبد، وإياك نستعين، يا من لك ~~الحمد كله، دقه وجله. ### | 4 - # آخر الرسالة: المؤثرين لهما على تقليد الرجال وزايفات الأقوال. . . ~~والحمد لله أولا وآخرا. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية إن شاء الله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 15 صفحة. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 - 12 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5679 # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد، وإياك نستعين، يا من لك الحمد كله، دقه وجله، نسألك أن تصلي ~~وتسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. # وبعد: فإني لما حررت بحثا في أيام قد تصرمت، وسنين قد تقدمت، حاصله: أنه ~~يجوز في المكاتبات ونحوها إطلاق لفظ سيدي ونحوه. وقفت بعد أيام طويلة على ~~مناقشات لبعض ما اشتمل عليه ذلك البحث من بعض أهل العلم والفهم - كثر الله ~~في عباده الحاملين للعلم من أمثاله - ورأيت بعض ما اشتملت عليه تلك ~~المناقشات، قد اشتمل على ms2201 أمور من حق ما يجب على المسلم للمسلم من النصيحة ~~والمحبة التنبيه عليها. # وها أنا قبل الشروع في تعقب تلك المناقشات أوضح لك محل النزاع الذي حررت ~~لأجله ذلك البحث. # فأقول - وبالله الثقة -: إن محل النزاع هو: هل من كتب في رسالة إلى أحد ~~من إخوانه: يا سيدي، أو أيها السيد، أو نحو ذلك قد فعل بهذا محرما عظيما، ~~وارتكب محظورا جسيما أم لا؟ بل لم يحصل منه إلا مجرد المخالفة لما كان ~~الغالب في مكاتبات السلف الصالح من قولهم: من فلان بن فلان إلى فلان بن ~~فلان. # وقد أوضحت هذا في ذلك البحث الذي ناقشه المناقش - عافاه الله - إيضاحا ~~بليغا فقلت: ولا شك ولا ريب أن هذا العنوان أعني من فلان بن فلان إلى فلان ~~بن فلان هو الذي كان عليه السلف الصالح. # ثم قلت: فهو من هذه الحيثية سنة حسنة، وخصلة مستحسنة. ثم قلت بعد هذا أن ~~من عنون كتابه بما جرت عليه عادات المتأخرين من لفظ سيدي فلان، ونحو ذلك هل ~~ارتكب عظيما، وفعل جسيما، وتلبس بغير شعار الإسلام، وارتطم في أعظم مهاوي ~~الآثام؟ إلى آخر كلامي في عنوان ذلك البحث، فهذا تصريح بأن محل النزاع ليس ~~هو في كون هذا سنة، فإن الاعتراف بذلك كائن قد أوضحته في عنوان البحث، ولكن ~~محل # PageV11P5683 # النزاع هل يكون المخالف لما كان عليه السلف من قولهم من فلان بن فلان إلى ~~فلان بن فلان فاعلا لمحرم، ومرتكبا لأمر معظم [1] بل هو يكون متلبسا بغير ~~شعار الإسلام، ومرتطما في أعظم مهاوي الآثام كما صرحت بذلك تصريحا لا يبقى ~~بعده ريب لمرتاب؟. # وإذا قد تقرر أن هذا هو محل النزاع عرفت أنه لا نزاع في كون ذلك هو عمل ~~السلف الصالح، أعني: قولهم من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان، فأني قد ~~اعترفت بهذا وصرحت به في عنوان البحث، وصرحت بأنه العنوان الذي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعله في مكاتباته، وهذا الاعتراف لا يستلزم أن ~~تكون المخالفة لذلك ms2202 محرمة فضلا عن كونها موجبة للخروج من الإسلام، والوقوع ~~في أعظم الآثام. # وقد تقرر عند جميع أهل الملة الإسلامية سابقهم ولاحقهم أن ترك السنن التي ~~ليست بواجبة لا توجب كفرا ولا فسقا، ولا يقال لذلك التارك أنه بتركه قد فعل ~~محرما، وارتكب معظما، بل غاية ما يلزم من ذاك أن التارك حرم نفسه الثواب ~~الذي كان سيحصل له بفعل تلك السنة، لا أنه قد صار بذلك مستحقا للعقاب؛ فإن ~~الشيء الذي يمدح فاعله، ويذم تاركه إنما هو الواجب المفترض على العباد من ~~الله - سبحانه - كما قرر ذلك علماء الأصول على اختلاف مذاهبهم، ولم يقل أحد ~~منهم أن تارك ما ليس بواجب يأثم أو يذم (1). # هذا على فرض أنه لم يرد ما يجوز ترك ذلك الفعل الذي فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم. أما لو ورد ما يجوز تركه من أقواله أو تقريراته فلا نزاع ولا ~~خلاف في جواز الترك لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك الترك كان ~~بدليل هو القول أو التقرير كما كان فعل ذلك الفاعل الموافق لما فعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم بدليل هو الفعل، وإلا لزم أن تكون هذه الشريعة المطهرة ~~منحصرة في أفعاله صلى الله عليه وسلم PageV11P5684 # دون أقواله وتقريراته، بل ودون القرآن الكريم، وهذا خرق لإجماع أهل الملة ~~الإسلامية، وإهدار لأكثرها، فإن الأحكام الثابتة بالقرآن وبأقوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقريراته أضعاف [2] أضعاف الأحكام الثابتة بمجرد الأفعال، ~~بل غالب هذه الشريعة المطهرة، بل كلها إلا النادر الشاذ ثابت بالكتاب ~~العزيز، وبأقواله صلى الله عليه وسلم وتقريراته. وأما مجرد الأفعال فغالبها ~~بيان لما في القرآن، أو موافق للأقوال (1). # فمن زعم أن ما خلف أفعاله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله - سبحانه -، ~~أو من أقوال رسوله صلى الله عليه وسلم وتقريراته ليس بشرع فقد ارتكب أمرا ~~عظيما، وقال قولا وخيما وأبطل الشريعة بأسرها إلا القليل النادر، وخالف كل ~~أهل الملة الإسلامية سابقهم ولاحقهم وأولهم وآخرهم. # وإذا عرفت هذا وفهمته كما ينبغي ms2203 فاعلم أني لم أقل في ذلك البحث أن من قال ~~في عنوان كتابه: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان مخالف للسنة، ولا قلت أن ~~من قال في عنوان كتابه: يا سيدي أو نحوه فقد فعل ما هو أفضل، بل قلت ما ~~حاصله أن من قال يا سيدي أو نحوه فهو لم يفعل محرما، ولا خرج من الإسلام، ~~ولا استحق أعظم الآثام مع اعترافي بأن الذي كان عليه السلف الصالح هو ذلك ~~العنوان، وأنه سنة حسنة، وخصلة مستحسنة. ولكني أنكرت على من يقول أن في ~~خلاف ذلك ما يوجب أعظم الآثام، والتلبس بغير شعار الإسلام، والدخول في ~~المحرمات العظام. # وقلت: أن هذه المخالفة جائزة، وأوردت أدلة تدل على ذلك حسبما أوضحته في ~~ذلك البحث إيضاحا لا يبقى بعده ريب. وأنت خبير بأن المناقشة لهذا الذي قلته ~~في ذلك البحث إنما تكون بإيراد الأدلة الدالة على أن من عدل في عنوان كتابه ~~من ذلك العنوان الذي كان عليه السلف الصالح إلى عنوان آخر يخالفه فقد فعل ~~محرما عظيما، وخرج من PageV11P5685 # الإسلام، واستحق أعظم الآثام. # وأما المناقشة بأن ذلك العنوان هو السنة [3]، أو أنه الذي كان عليه السلف ~~الصالح، فإن ذلك لا يجدي نفعا، ولا يرد علي، فإني قد اعترفت به اعترافا ~~صريحا في أول بحثي، والمناقشة بما يعترف به الإنسان هي من تحصيل الحاصل، ~~وإيجاد الموجود، بل لو صح للمناقش القدح في جميع ما أوردته من الأدلة التي ~~ذكرتها لم يأت ذلك بفائدة، فإنه لم يتم للمناقش بمجرد ذلك القدح أن مخالفة ~~ذلك العنوان محرمة ومخرجة من الإسلام، وهو الذي نفيته وأنكرته على قائله، ~~وهو يكفيني الوقوف في موقف المنع قائلا: أنا أمنع كون مخالفة ذلك العنوان ~~موجبة للتحريم فضلا عن الكفر، فلا ينفع المناقش إلا إيراد الأدلة الصحيحة ~~الموجبة لدفع ذلك المنع، إن كان ناقلا فعليه تصحيح النقل، وإن كان مدعيا ~~فعليه الدليل كما تقرر في علم المناظرة والجدل. # وأما مجرد القدح في سند المنع فهو لا يوجب أن ms2204 يكون الحق بيد ذلك القادح، ~~وهذا معلوم عند المحققين، معروف عند جميع المحصلين لا يختلفون فيه، فكيف ~~والقدح في تلك الأدلة التي أوردتها لم يصح شيء منه كما سيأتيك بيانه إن شاء ~~الله. فهذا يزيد محل النزاع، وقد كررته لقصد الإيضاح وللفرار من الوهم الذي ~~قد وقع للمطلع - عافاه الله -. # قوله: دال على أنها من البدعة القبيحة. # أقول: اعلم أن الأدلة الدالة على جواز إطلاق لفظ السيد وسيدي على فرد من ~~أفراد البشر، كما وقع منه صلى الله عليه وسلم في غير موضع، وكما وقع من ~~جماعة السلف الصالح يرفع ما ذكره من كون ذلك بدعة، بل لقائل أن يقول: إنه ~~لا يخرج عن كونه سنة، فإن القائل لمن له سيادة يا سيد بني فلان، أو يا سيدي ~~قد اقتدى بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: " قوموا إلى سيدكم " (1)، وبمثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " إن ابني هذا سيد " (2)، وبمثل قوله: " هذا سيد ~~أهل PageV11P5686 # الوبر " (1) ونحو ذلك مما سيأتي بيانه. # على أن هاهنا [4] أمرا آخر، وهو أن البدعة القبيحة إنما هي البدعة في ~~الدين، لا في مثل ما يقع به التحاور في المخاطبة والمكاتبة، فإن ذلك ليس من ~~البدعة التي يقول فيها صلى الله عليه وسلم: " وكل بدعة ضلالة" (2). وبيانه ~~أنه لو كان التخاطب بالقلم أو اللسان المخالف للتخاطب الذي كان يفعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو وأهل عصره بدعة لكان التخاطب والتكاتب بغير اللسان ~~العربي بدعة، ولكان رسم الحروف الكتابية على غير الرسم الذي كان يفعله أهل ~~عصر النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، ولكان اللبس للثياب التي لم يلبسها ~~النبي صلى الله عليه وسلم مما هو حلال للابسه بدعة، ولكان أكل الطعام ~~الحلال الذي لم يأكله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة. ثم يسري الأمر إلى ~~الأزمنة والأمكنة والأحوال، فيقال إنه لا يكون متسننا إلا إذا فعل فعلا ~~موافقا للفعل الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم في الزمان والمكان ~~والأحوال، وذلك محال، والتكليف به تكليف بما ms2205 لا يطاق، ومعلوم أن أكثر أهل ~~الملة الإسلامية، بل أكثر أهل الربع المسكون ليست ألسنتهم بعربية، وهم ~~يتخاطبون ويتكاتبون بغير اللسان العربي، وبغير القلم العربي، فإن كانوا ~~بذلك مبتدعين كان ذلك خرقا للإجماع. # ولا فرق بين من يخالف وصفا من أوصاف ما كانت عليه مكاتباته صلى الله عليه ~~وسلم كالعنوان الذي فيه من فلان بن فلان إلى العنوان الذي فيه سيدي ونحوه، ~~وبين من يخالف وصفا آخر مثل كون الألفاظ عربية، أو كونها على رسم كذا، أو ~~مثل هذا اختصاص أهل كل بقعة من بقاع الأرض بلبسة مخصوصة، على هيئة مخصوصة، ~~وثياب مخصوصة، PageV11P5687 # وكذلك ما يأكلونه من الأطعمة، ومثل هذا [5] لا يقال له بدعة قبيحة، ولا ~~يندرج تحت مسمى الابتداع في الدين (1)، ولا يدخل تحت قوله صلى الله عليه ~~وسلم: " وكل بدعة ضلالة" (2). PageV11P5688 # وبهذا يتقرر لك صحة ما ذكره كثير من أهل العلم من تخصيص البدعة القبيحة ~~بما كان من الابتداع في الدين، فحينئذ لا يصح الاستدلال على ما نحن بصدده ~~بمثل حديث: " كل بدعة ضلالة" (1)، ولا بمثل حديث: " كل أمر ليس عليه أمرنا ~~فهو رد" (2)، لأن هذه الأمور مختصة بما كان من أمر الدين، لا بمثل التحاور ~~والتكاتب ونحو ذلك. # ولو سلمنا اندراج المكاتبة تحت الأمور الدينية اندراجا مشتملا على جميع ~~الأوضاع التي كانت في عصر النبوة لكان ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من ~~إطلاق لفظ السيد على فرد من أفراد العباد مخصصا للعمومات، والخاص مقدم على ~~العام باتفاق أهل الأصول، بل بإجماع كل من يعتد به من أهل العلم. . # قوله: فهي غير شعار الإسلام. # أقول: هذا اللفظ يراد به من خلع جلباب الإسلام، وخرج منه إلى غيره، فإن ~~كان المعترض - عافاه الله - يريد هذا المعنى، وأن من لم يكتب في صدر كتابه ~~من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان فقد خرج عن الإسلام إلى الكفر، فهذا أمر ~~لا يقوله مسلم، ولا يستجيزه أحد من أهل هذه الملة؛ فإن التكفير إنما يكون ~~بأمور معروفة، قد ذكرها ms2206 أهل العلم، ومنها رد ما كان قطعيا من قطعيات الشرع ~~لا مجرد تركه من دون رد ولا إنكار PageV11P5689 # ولا استحقار. # وأما مجرد ترك شيء غاية أمره، ومبلغ وصفه أن يكون سنة غير واجبة، بل ~~مندوبا، بل في صدق أحد هذين المفهومين عليه إشكال قد قدمنا تقريره، فكيف ~~يكون من ترك هذا المسنون، أو المندوب، أو الذي لا يصلح لكونه مسنونا أو ~~مندوبا كافرا! وكيف يجري بمثل هذا قلم، أو ينطق به فم وإن لم يرد هذا ~~المعنى، بل أراد أن من لم يكتب [6] في عنوان كتابه من فلان بن فلان إلى ~~فلان بن فلان، بل كتب سيدي ونحوه قد فعل خصلة من خصال الجاهلية، وتلبس بها، ~~ولم يكفر ولا فسق فهو غير صحيح، فإن هذه الخصلة - أعني قول الناس في ~~مكاتباتهم: سيدي ونحوه - لم يكن من خصال الجاهلية، ولا كانت الجاهلية ~~تفعلها في المكاتبة، فكيف يقال أن هذا من شعائر الجاهلية!. # نعم قد كانوا يقولون لفرد من أفرادهم السيد وسيدنا حسبما يوجد في كلامهم ~~المنثور والمنظوم، وهذه بمجردها قد قالها الشارع، واستعملها غير مرة، فهي ~~من هذه الحيثية خصلة إسلامية محمدية، فقد سوغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~إطلاقها فجاز لنا استعمالها في المخاطبة والمكاتبة، ومن ادعى أنه يجوز ~~استعمالها في البعض دون البعض فهو محتاج إلى الدليل. # وهكذا من زعم أنه يراد بلفظ السيد وسيدي في اصطلاح المتأخرين غير ما ~~يريده المتقدمون فهو أيضا محتاج إلى دليل كما سيأتيك بيانه. # نعم ظهر من آخر كلام المعترض - عافاه الله - في هذا الاعتراض أنه يريد ~~الجاهلية التي حدثت من عباد القبور المعتقدين في الأموات اعتقادا يخرجون به ~~عن الإسلام، كما كان يقع كثيرا من أهل القطر التهامي، وبعض القطر اليمني، ~~بل ويقع في كثير من البلاد الإسلامية. # ولكن إذا قد تقرر أن الشيء مباح في الشريعة المطهرة فلا يصير باستعمال ~~بعض الطوائف الكفرية له حراما أو مكروها. . # قوله: فيه إيهام باستصغار المعصية. . # أقول: هذا إنما يتم بعد تسليم أن ذلك معصية ms2207 كبيرة أو صغيرة، وذلك غير ~~مسلم، # PageV11P5690 # بل نحن نقول أن ذلك مباح باعتبارين: # الأول: البراءة الأصلية (1). # الثاني: استعمال الشارع له استعمالا يدل على جوازه كما سيأتي. # فقول المعترض بأن ذلك فيه إيهام استصغار المعصية استدلالا بالمقدمة ~~المتنازع فيها، وهو مصادرة على المطلوب في اصطلاح المحققين. . # قوله: ولعمري أن العلامة خلط الحديثين. . # أقول: حديث عبد الله بن الشخير أخرجه أبو داود في كتاب الأدب (2) من سننه ~~(3) عن مسدد بن مسرهد، عن بشر بن المفضل، عن أبي سلمة سعيد بن زيد، عن أبي ~~نضرة بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه [7]، فذكره. وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة (4) عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل، وعن محمد بن المثنى عن ~~غندر عن شعبة، عن قتادة (5)، وعن حرمي بن يونس بن محمد عن أبيه، عن مهدي بن ~~ميمون بن غيلان بن جرير، كلاهما عن مطرف عن أبيه (6). فحديث عبد الله ~~الشخير روي من هذه الطرق بألفاظ فيها اختلاف (7) أوردنا منها في البحث الذي ~~حررناه بعض الألفاظ، لا PageV11P5691 # يقدح في ذلك اتفاق بعض حديث عبد الله بن الشخير وحديث غيره، وليس ذلك من ~~الخلط، وليس المقصود إلا إيراد المتن الذي استدلوا به، سواء كان مرويا من ~~طريق واحد من الصحابة أو أكثر. # قوله: بل الإنكار لم يبرح من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا ~~هذا. . # أقول: المطلوب من المعترض - عافاه الله - تصحيح النقل عن هؤلاء الذين ~~أنكروا ذلك من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، فهذا أقل ~~ما يجب على الناقل. ثم ليعلم أن الذي نفينا إنما هو قول القائل لآخر في ~~مكاتباته أو مخاطبته: يا سيدي أو يا سيد، أو نحو ذلك يوصف بالتحريم، ويوجب ~~الإثم العظيم، فإن ظفر المعترض بمن يقول بأن ذلك محرم من علماء الإسلام ~~فليهده إلينا، فإنه يقول إنه ما زال الإنكار من لدن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى يومنا هذا، فإن كان الذي وقع منهم إنما هو مجرد الإنكار ms2208 من ~~دون جزم منهم بالتحريم فذلك لا ينفعه ولا يضرنا، فإنما قصدنا في بحثنا ~~إرشاد من يقول أن ذلك محرم، ومع هذا فإنا نطلب منه أن يصحح النقل عن ~~المنكرين، سواء قالوا بالتحريم أم لا، فتلك فائدة تستفاد، فإنا لم نجد في ~~شروح الحديث المعتبرة للمتكلمين على هذا الحديث إلا ما هو من قبيل التأويل. # وقد ذكر بعض علماء القرن الثامن كلاما في هذا الحديث، وهو صحيح، ونحن ~~نوافقه في ذلك. ولكن المطلوب من المعترض - عافاه الله - تصحيح النقل ~~باستمرار الإنكار من عصر النبوة إلى الآن، وإن كان مستنده على استمرار هذا ~~الإنكار هو حديث "لا تزال طائفة من الأمة على الحق ظاهرين" (1)، فهذا لا ~~ينفعه ولا يضرنا، فإنا نقول: إن الطائفة التي هي على الحق ظاهرة لا تقول في ~~شيء ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه محرم عظيم، وموجب لخروج فاعله ~~من الإسلام، فإن قال إنهم يقولون بذلك فعليه البيان PageV11P5692 # فإنا واقفون في موقف المنع، فمن كان ناقلا فعليه تصحيح النقل، ومن كان ~~مدعيا فعليه الاستدلال على دعواه [8] كما هو دأب المتناظرين (1)، فإن يكن ~~له على ذلك إلا مجرد الدعوى بأن الفرقة الظاهرة على الحق تنكر ذلك فهذه ~~مصادرة على المطلوب، وهي غير مقبولة عند المحققين. . # قوله: فإن السيد في موضع التخاطب والتكاتب يراد به المالك. . # أقول: اعلم أن المعترض - عافاه الله - قد ادعى هاهنا على أهل الاصطلاح - ~~أعني المتكاتبين أو المتخاطبين بلفظ سيدي أو السيد - أنهم يريدون به ~~المالك، وهذا مجرد دعوى، فإن المتكاتبين بذلك، والمتخاطبين به لا يريدون ~~إلا المعنى اللغوي، وهو من ثبتت له الرئاسة حقيقة أو ادعاء على فرد أو ~~أفراد. # أما الحقيقة فظاهر، وذلك بأن يكون رئيسا على فرد أو أفراد. وأما الادعاء ~~فبأن لا تكون له رئاسة لكنه يدعيها له من كاتبه أو خاطبه تأدبا. ومن خاطب ~~أو كاتب بذلك مقتديا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول لقيس بن عاصم: ~~" هذا سيد أهل الوبر" (2)، ويقول في امرئ القيس: ms2209 " إنه سيد الشعراء "، ~~ويقول في سعد بن معاذ: " إنه سيد الأنصار "، ونحو ذلك، فما عليه من حرج، ~~وماذا يلزمه من إثم. # ولا نعرف أحدا يكاتب أو يخاطب بلفظ السيد مريدا به المالك، ولا قد سمعنا ~~هذا من أحد من أهل العلم، ولا من رجل من أهل الاصطلاح، فإن كان المعترض ~~يقول هذا بدليل على أنهم يريدون بالسيد وسيدي المالك فما هو؟ وإن كان ينقله ~~عن أحد من أهل العلم أو الاصطلاح فمن هو؟ وإن كان يقول من جهة نفسه فما ~~بمثل هذا يؤكل الكتف. # ولا يحل لرجل مسلم أن يقدم على تأويل كلام إلا بسبب يتعين معه التأويل، ~~وإلا كان ذلك مجازفة، وتعسفا، وخروجا عن دائرة الإنصاف. فيا لله العجب حيث ~~يدعي PageV11P5693 # من هو من أهل العلم، وفي عداد حملته أن لفظا من لغة العرب قرره الشرع ~~يحرم استعماله ويوجب ضلال قائله لمجرد دعوى أن المستعمل يريد به معنى هو في ~~الحقيقة لم يرده، ولا خطر بباله! فعلى المعترض - عافاه الله - أن يرجع إلى ~~الإنصاف، فهو أولى من التمادي في الباطل، فإنه ما تم له دفع ما ذكرناه من ~~الأدلة إلا بزعمه أن المستعملين [9] للفظ السيد يريدون منه في المكاتبة ~~والمخاطبة معنى المالك، ولولا هذا الزعم الفاسد لم يتمكن من دفع شيء من ~~الأدلة. # وها نحن نقول له: هؤلاء الذين يتكاتبون ويتخاطبون بهذا اللفظ هم على ظهر ~~البسيطة، فعليك أن تسأل من كان منهم يفهم ما يقول وما يقال له: هل يريدون ~~بلفظ السيد وسيدي هو المالك كما قلته أنت أولا يريدون ذلك؟ فإن أبيت فانظر ~~إلى كتبهم التي يتكاتبون بها في هذه الديار، فإنك تجدهم يجمعون بين لفظ ~~سيدي ومالكي في غالبها، وهذا من أعظم الأدلة، على أنهم لا يريدون بلفظ ~~السيد معنى المالك. وعند هذا تعرف أنه لم يندفع بما قاله شيء من الأدلة ~~التي ذكرناها. . . # قوله: فهذه تسع حجج مخصصة للعموم المستفاد مما ذكره. . . # أقول: أما حديث عبد الله بن الشخير، وما ورد في معناه فقد عرفت ms2210 في البحث ~~الذي حررناه أنهم أرادوا بلفظ السيد معنى لا يجوز إطلاقه على البشر، وذلك ~~هو سبب النهي (1). وأما كونه من أمور الجاهلية، وكونه بدعة فقد عرفت ~~اندفاعهما مما أسلفنا في هذا الجواب. # وأما الاستلال بقوله تعالى: {لا تغلوا في دينكم} (2) فلا نسلم أن هذا من ~~الغلو في الدين، ولا يندرج تحت معنى الآية، على أنه لو سلمنا تنزلا اندراجه ~~لم يصح استدلال المعترض - عافاه الله - بهذه الآية، لأنها أعم مطلقا من ~~الأدلة الدالة على جواز إطلاق PageV11P5694 # السيد وسيدي على البشر، ولا يسوغ عند علماء المعقول والمنقول تقديم العام ~~على الخاص، بل الخاص مقدم على العام بالاتفاق. # فنقول: هذا اللفظ أعني: لفظ السيد ونحوه قد استعمله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكان مخصصا لما هو أعم منه مطلقا بلا شك ولا شبهة. والمعترض يسلم ~~هذا العموم والخصوص، فإنه يزعم أن الآية المذكورة تشمل هذا اللفظ وغيره، ~~فكيف جعلها مقدمة على ما هو أخص منها مطلقا! فإن هذه لا يطابق عمل أهل ~~الأصول، ولا صنيع علماء المعقول، ولعله لا يخفى عليه مثل هذا، ومثل هذا ~~قوله: "هلك المتنطعون" (1). . # قوله: وأما إذا قال: من فلان إلى السيد الشريف، أو يا سيد بني فلان، أو ~~يا سيد ائت من غير إضافة فلا بأس به. # أقول: قد قرب لنا - المعترض عافاه الله - المسافة، وقلل الاختلاف، وأشار ~~إلى الوفاق. وبيانه أنه لم يبق منه خلاف إلا في إطلاق السيد مضافا [10] نحو ~~سيدي أو سيدنا، ولم يمنع من كل مضاف، بل خصص ذلك بالمضاف إلى الضمير فقط، ~~ولهذا جوز سيد بني فلان لكونه مضافا إلى غير الضمير، وحينئذ فالمنع عنده ~~إنما هو من لفظ سيد إذا كان مضافا إلى الضمير، معللا ذلك بأنه يراد به ~~المالك كما سلف. وقد عرفناك أن ذلك غلط منه على من يتكاتب أو يتخاطب بذلك، ~~ومعلوم أنه إذا أنصف عرف صحة ما ذكرناه من أنهم لا يريدون ذلك المعنى، وإذا ~~ذهب هذا الوهم جاز عنده وعندنا إطلاق لفظ سيدي وسيدنا، ms2211 لأنه لا يراد عند ~~التكاتب والتخاطب إلا إثبات الرئاسة حقيقة أو ادعاء، ولم يبق حينئذ بيننا ~~وبينه خلاف إن رجع إلى الإنصاف. # ثم اعلم أنه هاهنا قد جوز إطلاق السيد إذا قامت قرينة على أنه يراد به ~~البشر، كما قال بأنه يجوز أن يقال إلى السيد الشريف، وهذا فيه موافقة لنا ~~أيضا؛ فإنا ذكرنا في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: " السيد الله" أنه عرف ~~من مقصدهم أن السيد عندهم هو الله، PageV11P5695 # وذكرنا أنه يجوز إطلاقه على البشر إذا لم يوجد ذلك المقصد. وهكذا المعترض ~~قد جوزه إذا قامت قرينة تدل على أنه لم يرد الرب - سبحانه - بلفظ السيد. ~~ولهذا جوز السيد الشريف، لأن الشريف قرينة دالة على أنه لم يرد بالسيد الله ~~- سبحانه -، فوافقنا من هذه الحيثية، واعترف بصحة التأويل الذي ذكرناه في ~~ذلك البحث. والحمد لله. # ثم نقول: ليت شعري أي فرق بين قول القائل يا سيد بني فلان، ويا سيدنا، مع ~~كون الخطاب مع فرد من أفراد بني آدم؟ فإن في قوله سيد بني فلان إثبات ~~الرئاسة له على طائفة هم بنو فلان، وفي قول القائل: سيدنا إثبات الرئاسة له ~~على طائفة هم المتكلمون بهذا اللفظ، المخاطبون به، أو المكاتبون لغيرهم. ~~وفي قول القائل: يا سيدي إثبات الرئاسة له على فرد هو المتكلم. # ولا شك ولا ريب أن إثبات الرئاسة لرجل على بطن أو قبيلة أكثر مدحا، وأوسع ~~تعظيما من إثبات الرئاسة له على المتكلم الواحد، أو الاثنين، أو الجماعة. ~~فيا عجبا من تجويز ما هو أمدح وأوسع، ومنع ما هو دون ذلك! فإن كان في ~~الإضافة إلى خصوص الضمير مزيد معنى يوجب المنع فيا ليت شعري ما هو؟! إن ~~قال: هو احتمال كون المتكلم أراد [11] بقوله: يا سيدي أو سيدنا معنى ~~الربوبية فكان قال يا ربي، أو يا ربنا، فهذا الاحتمال كائن في قوله السيد ~~أو سيد بني فلان، فإنه يحتمل أنه أراد الرب أو رب بني فلان. # فإن قال المعترض أنه لم يبق هذا الاحتمال ms2212 في لفظ السيد أو سيد بني فلان، ~~فنقول له: ما وجه ارتفاع هذا الاحتمال؟ إن قال هو كون الخطاب مع فرد أو ~~أفراد من بني آدم فهكذا نقول: إن الخطاب في قول القائل سيدنا أو سيدي مع ~~فرد أو أفراد من بني آدم، وإن قال إن القرينة هي كونه قد أضيف إلى ضمير فرد ~~أو أفراد من بني آدم، فنقول: وكذلك سيدنا وسيدي قد أضيف إلى ضمير فرد أو ~~أفراد من بني آدم، وإن قال إن لفظ سيد بني فلان مسوغ غير ما ذكرناه فما هو؟ ~~ومع هذا فقد تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بالمضاف إلى الضمير، فقال ~~للأنصار: " قوموا إلى ### | ................ # PageV11P5696 # سيدكم " (1) وقال للأوس: " انظروا ما يقول سيدكم" (2) يعني سعد بن عبادة، ~~وهو في الصحيح. فهل ثم فرق بين ضمير وضمير؟ يا لله العجب!. . # وبالجملة. . فالمعترض - عافاه الله - إن كان يرجع إلى صواب الصواب، ~~ويعترف بالحق، ويذعن للإنصاف فهو لا يخفى عليه بعد هذا أن التشديد في هذه ~~المسألة لم يكن عن بصيرة ثاقبة، ولا رأي صائب، ولا أعني بهذا قوما مخصوصين ~~كما وهم المعترض، فإنما عنيت عالما من علماء اليمن، كاتبني مكاتبة ظهر منها ~~أنه يتشدد في ذلك، فكتبت ذلك البحث جوابا عليه، وعلى من يذهب إلى ما يقوله ~~من التشدد، فليعلم هذا المطلع عليه ويتيقنه، ويعرف أنه لا إرب لي إلا ~~الإرشاد إلى الحق، ودعاء الناس إلى العمل بالكتاب والسنة من غير تعصب لمذهب ~~معين، ولا مجادلة عن طائفة مخصوصة. # قوله: مع قيام القرينة بأنهم أرادوا المالك الذي كانوا يقصدون ذلك عند ~~الإطلاق لآلهتهم. # أقول: قد تقرر بهذا أنه لا منع عند المعترض إلا إذا أراد من أطلق السيد ~~على المالك فقط، وحينئذ فلا فرق بين السيد، وسيد بني فلان، وسيدنا، وسيدي، ~~فإنها ممنوعة إن أراد المتكلم بها المالك، وجائزة إن لم يرد بها المالك. ~~ونحن نقول أن أهل العصور المتأخرة لا يريدون بشيء من تلك الألفاظ المالك ~~كما قدمنا تحقيقه فجاز لهم إطلاق ذلك في المخاطبة ms2213 والمكاتبة، وحصل الوفاق ~~وارتفع الخلاف. وهذا بناء على صحة ما ذكره من أن مراد أولئك القوم الذين ~~وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهم: أنت سيدنا معنى: أنت ~~مالكنا ولكن الظاهر أنهم ما أرادوا [12] إلا معنى: أنت ربنا كما أوضحنا ذلك ~~سابقا. # وقد اعترف المعترض بأنهم كانوا يقصدون بلفظ السيد ما يقصدونه عند إطلاقه ~~على آلهتم. ومعلوم أنهم لا يقصدون عند خطاب الآلهة بالسيد وسيدنا إلا الرب، ~~فإنهما أرباب عندهم، كما صرح بذلك القرآن. فالقرينة التي جعلها دالة على ~~أنهم أرادوا المالك PageV11P5697 # هي دالة على أنهم أرادوا الرب. فهي على المعترض لا له. # قوله: بل (اللام) في قوله صلى الله عليه وسلم للحصة المشخصة في الخارج ~~التي هي الأصل في وضعها. # أقول: قد اختلف علماء العربية (1) والبيان والأصول (2) في المعنى الحقيقي ~~للام التعريف فذهب جمع إلى أن المعنى الحقيقي هو العهد. وإلي هذا ذهب جماعة ~~من محققيهم. وذهب آخرون إلي أن المعنى الحقيقي هو الحقيقية من حيث هي هي. ~~وذهب قوم إلى المعنى الحقيقي هو الجنس. وقد استدلت كل طائفة على قولها ~~بأدلة. والحق عندي أن الأصل هو الحقيقة من حيث هي هي. من غير نظر إلى ~~الأفراد. ثم قد يقصد باللام حصة مشخصة توجد الحقيقة في ضمنها. وقد يقصد بها ~~حصة غير معينة توجد الحقيقة في ضمنها أيضا. وقد يقصد بها كل فرد فرد. ~~والحقيقة موجودة في ضمنها أيضا. فكانت (لام) الحقيقة هي الأصل من هذه ~~الحيثية. وهذه هو أولى مما ذهب إليه صدر الشريعة. وجماعة من أهل الأصول ~~والبيان. ومن أهل العربية (الرضي) (3) وغيره. . # قوله: وهي ملكة الاستنباط. . # أقول: الملكة التي يتمكن بها من عرف علوم الاجتهاد من استنباط المسائل ~~الفرعية عن أدلتها التفصيلية هي الأمر الحاصل لمن جمع تلك العلوم. فلا يصح ~~جعلها معدودة من علوم الاجتهاد. لأنها صادرة عنها. إلا إنها جزء منها. هذا ~~إن أراد بالملكة ما أراده علماء الظن من كونها تحصل لمن جمع تلك العلوم مع ~~سلامة الفطرة. وإن أراد أمرا ms2214 خلقيا فلا أعرف قائلا من أهل الأصول جعل أمرا ~~من الأمور الخلقية الجبلية جزءا من أجزاء العلوم الاجتهادية. ولا أظن محققا ~~يقول بمثل هذا؛ فإن ذلك مادة من الله - سبحانه- PageV11P5698 # يجعلها فيمن يشاء من عباده. وليست مما يكسبه العبد من العلوم. ولسنا بصدد ~~تعداد ما يخلقه الله في عباده من الاستعداد والفهم. بل بصدد ما يصير به ~~العالم مجتهدا من العلوم المدونة فما معنى قول المعترض أنه ذهل العلامة ~~[13] عن خصلة أخرى هي أحرى؟ ثم إن ما ذكرناه من قولنا: ولهذا كانت هذه ~~العلوم هي المقدمة في العلوم الاجتهادية تصريح واضح بأن تلك العلوم التي ~~ذكرناها هي المقدمة في علوم الاجتهاد (1). لا أنها جميع علوم الاجتهاد. ولو ~~كان في كلامنا يفيد أنها جميع علوم الاجتهاد لكان الاستدراك بعلمي الكتاب ~~والسنة واردا ورودا صحيحا. لا ما ليس من العلم في شيء. بل هو أمر خلقي يضعه ~~الله فيمن يشاء من عباده. ويقذفه في قلبه. فما معنى هذا الاستدراك الذي جاء ~~به المعترض في هذا الموضوع؟. # قوله: لا بطريق المغالطة التي ارتكبها. بل بوجه الإنصاف. # أقول: قد فوضت المعترض - عافاه الله - بأن يعرض هذا البحث على من يوثق ~~بعلمه وتحقيقه. ممن بقي من أهل العلم في تلك المدينة. لينظروا فيما حررته ~~أولا. وفيما حرره من الاعتراض. وفيما حررته في هذه الورقات. حتى يعلموه من ~~هو الذي ارتكب في بحثه الغلاط والغلط. وجاء في تأويله للأدلة بأعظم الشطط. ~~فالمسلم أخو المسلم. والمؤمن مرآه أخيه. ونحن أعوان على الحق. . # قوله: هذا موضوع اقشعرار جلود العارفين. فإنه جرأة عظيمة. # أقول: هذا ليس موضوع الاقشعرار. فإنه لم ينهدم ركن من أركان الإسلام، ولا ~~هتكت حرمة من محارمه. ولا تعدي حد من حدود الله. بل قال قائل لمن يخاطبه أو ~~يكاتبه: يا سيدي وسيدنا. وهذا لفظ عربي ورد الإذن به عن الشارع، وجرى على ~~لسانه بقوله: "سيد أهل الوبر". "سيد الشعراء". "سيد الأوس". "سيد الخزرج". ~~"إن ابني هذا سيد". "أنا سيد ولد آدم". وقد عرفناك ما في الفرق ms2215 بين ~~PageV11P5699 # غير المضاف من ألفاظ السيد. وبين المضاف. وبين ما كان مضافا إلى المضمر. ~~وما كان مضافا إلى المظهر. وأوضحنا لك أن الاغترار بذلك والاحتجاج به ~~والوقوف عنده من ضيق الفطن (1). . # وإني أظن أن المعترض - ثبته الله - بعد اطلاعه على هذا الجواب يذهب الله ~~عنه تلك القشعريرة. ويفرج روعه. ويتيقن أن ما حصل عنده [14] من استعظام هذا ~~الأمر، وما خالجه من الخوف والوجل لم يكن عن سبب يوجب ذلك. ولا لمقتض ~~يقتضيه. بل لمجرد تقليد بحت. واعتقاد لم يكن عن بصيرة - فتح الله علينا ~~وعليه أبواب معارفه. وألهمنا وإياه رشدنا، وجعلنا من فريق الحق وجماعة ~~الرشد، وكشف عن قلوبنا عمى التقليد وعشى الريب، وعمش الشك. وغشاوة التعصب، ~~وجعلنا من العاملين بكتابه وسنة نبيه، الواقفين على حدودهما، المؤثرين لهما ~~على تقليد الرجال وزايفات الأقوال -. . . # والحمد لله أولا وآخرا. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية - إن شاء الله -. . # حرره مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. . . PageV11P5700 # (187) (41/ 4) ### | جواب سؤالات وصلت من كوكبان # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5701 # وصف المخطوط ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: جواب سؤالات وصلت من كوكبان. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الأسئلة: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله المطهرين ~~وبعد: فإن قصير الباع يسيء الاطلاع المتطفل. # آخر الأسئلة: التوهمات المخلة وشرعنا بحمد الله لا ضيق فيه. أمتع الله ~~بحياتك المسلمين آمين. ### | 4 - # أول الأجوبة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ~~وآله الطاهرين. وصحبه الأكرمين. وبعد: فإنه ورد هذا السؤال. . . ### | 5 - # آخر الأجوبة: والحمد لله أولا وآخرا. وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على ~~خير الأنام وآله الكرام. حرره المجيب غفر الله له في شعبان سنة 1230. ### | 6 - # نوع الخط: خط نسخي رديء للأسئلة. وخط نسخي جيد للأجوبة. ### | 7 - # عدد الصفحات: 3 صفحات للأسئلة و (7) صفحات للأجوبة. ### | 8 - # عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 4 ~~أسطر. ### | 9 ms2216 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 10 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5703 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله المطهرين. # وبعد: # فإن قصير الباع يسيء الاطلاع المتطفل على مشاركة أهل العلم في الأخذ ~~عنهم، لا أنه متجهم لم يزل في نفسه مسألة من منحه الله من علم الشريعة ما ~~يهدي به الضال. ويزيل عنه بتحقيقه عنهم الإشكال. فصيرت في خاطري علماء ~~العصر الذين يحويهم الحصر؛ إذ هم النجوم النيرة في داجي الظلام وملاح سفن ~~النجاة عند اضطراب أمواج البدع في الأنام. منهم العالم الرباني محمد بن علي ~~الشوكاني الصنعاني فهو في عصره الشهير. فاستجديته غرفة من ثم بقلمة النهير. ~~وإن كان هو إلي حري بالإهمال [خلا إن] (1) لطلب [نفعه] (2) فؤاد سقيم من ~~الداء العضال. # أول مسألة عن الأعراف الجارية في إقليم اليمن وتهامة مشى عليها الخلف بعد ~~السلف أحسب ذلك من قرون متعددة. فمن الأعراف ما تفعله العامة عند الأعراس، ~~والختان، وقدوم الآيب من سفر الحج، واجتماع أهل الميت في مسجد أو مسكن ~~لمواجهة من يصل إليهم للعزاء. فالعرف عند العرس أن يدعو صاحب العرس أقاربه، ~~ومن أحب من أهل بلده، ويقري المدعوين وهم يدفعون إليه من الغنم والشمع كل ~~على قدر يساره، ويحضر في هذه المواقف العلماء ومن دونهم، ويقع في ذلك ~~الموقف إنشاد القصائد من أشعار العرب والمولدين والممادح والغزليات، وغير ~~ذلك بأصوات محسنة لسماع الشعر من غير شائبة مذمومة في تلك المواقف. بل قد ~~يقع في ذلك الموقف مباحث علمية، ومراجعات في معرفة معاني ألفاظ القصائد، ~~وعند الختان يقع مثل هذا، ولكل جهة عرف يعملون عليه، فجهتنا المخلاف ~~السليماني (3) يميزون الختان عن أعراف الأعراس باجتماع أهل الخيل ~~PageV11P5709 # يسرجون عليها ويرتقون في ميادين معدة لذلك. والرماة يرمون بالبندق. هكذا ~~مدة أسبوع أو أقل. ويحصل الختان بعد هذه المدة. ثم من عرف جهتنا أن الجعل ~~الذي يدفعه المدعو لوليمة العرس أو الختان يسمح به صاحب الدعوة للمزين الذي ~~يتولى الخدمة ويعد ويروح ms2217 للمدعو للضيافة، وأهل القادم من سفر الحج يتلقونه ~~في أطراف البلد، ويحصل من الاجتماع والضيافة والإنشاد ما يقع في الأعراس ~~والختان. # وأما أهل الميت فإنهم يجتمعون في مسجد أو مسكن من بيوتهم لمواجهة من يصل ~~إليهم ويتلون من كتاب الله ما قدر لهم، ويختمون التلاوة لموعظة فيها ذكر ~~البرزخ والاستغفار والدعاء للميت وسائر المؤمنين، يفعلون هذا ثلاث أيام، ~~هكذا جرت الأعراف والعمل بها من وجود العلماء ذوي الورع الشحيح، والنسك ~~الصحيح، ولم يقع منهم إنكار مع التمكن من ذلك لو لم يكن إلا على أهل بيته ~~وأقاربه [1أ]. # ولما قامت الدعوة النجدية في عصرنا القريب، واقترب يد سلطانها على ~~التهائم والحجاز حصل الإنكار من أمير كل بلد على هجر تلك الأعراف، وبالغ ~~ولاحق أشد ملاحقة، وعاقب فيها عقوبة تلحق بعقوبة مرتكب معظم الذنب، وجعلوا ~~هذه الأعراف # PageV11P5710 # من بدع الضلالة، وحصل الغلو في أمور الحق فيها لله أنه لم يجر في تركها، ~~وشرعنا - ولله الحمد - محفوظ، وما زال الخاطر مشغولا من طريق التأول لغالب ~~الأعصر المتقادمة في عدم النكير منهم، بل كونهم ممن يباشر الدخول في هذه ~~الأعراف، وهي من البدع المحذر منها المنهي عنها في هذه الدعوة بأقرب ما ~~باذلته لهم مع قصوري وجهلي بحقائق الشريعة أنه لم يثبت عندهم بدعية هذه ~~الأعراف، وإن هي لم تؤثر عن أهل القرون الممدوحة بالخيرية على لسان خير ~~البرية، فعلها أقل أن تكون من الفعل المباح لا يعاقب فاعله، ولا يثاب ~~تاركه، وأن البدعة المحذر منها، المنهي عنها هو أن يقع من المبتدع زيادة في ~~الدين، أو نقص منه كنفي ما ذكره الله ورسوله، أو إثبات ما لم يذكره الله ~~ورسوله؛ لأن الشرع قد ورد بحصر الواجبات والمحرمات والبدعة التي هي الضلالة ~~المخالفة لما جاء به الكتاب والسنة في العقائد، وتفاصيل الفرائض، وسائر ~~أركان الإسلام فالزيادة في الدين كتفاسير أهل الغلو، وبدع المشبهة، والنقص ~~كرد النص الظاهر. # فهذه البدع ذات الخطر العظيم؛ لأن معرفة البدعة غامض، فما لم يرد في ~~بدعيته الموبقة لفظ ms2218 مأثور ينبغي التوقف عن الجزم ببدعيته المحذر منها ~~المنهي عنها، وقد يكون من البدع الصلوات التي لم يرد فيها أثر صحيح، ~~ويجعلونها سنة كصلاة النصف من شعبان (1) PageV11P5711 # سموها العامة في أرض الشام ليلة الوقيد؛ لأنهم يكثرون فيها وقيد النيران، ~~ويتوجهون في صلاتهم إليها، فأشبهوا عباد النار، وهي حدثت في زمن البرامكة، ~~وأما الأعراف التي ذكرنا فأحسب لها أصل في الشريعة. # أما الأعراس فورد في الأثر ندبية الإشاعة بطبل أو دف، والحكمة في ذلك ~~المعاكسة للنكاح المحرم؛ لأن صاحبه يطلبه في الخفاء، فوقعت الإشاعة للحلال ~~عكسه، وإنشاد القصائد من شعر العرب والمولدين، فقد سمع - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - الشعر من كعب (1)، والنابغة، والعباس، وأجاز علي ذلك، وكان عمر ~~يروي الشعر ويسترويه، PageV11P5712 # واستنشد متمم بن نويرة مراثيه في أخيه (1)، ويقربه لأجل ذلك، وهو فضيلة ~~لا رذيلة؛ لأن أول من قاله أبونا آدم يوم رثى ولده قابيل (2) ويبالغ عليه ~~أشراف ولده وملوكهم من PageV11P5713 # بني عدنان، ويعرب بن قحطان إلى الخلفاء الأربعة، وأكثر الصحابة. # ولا يعني من ذكرنا بما فيه رد له، ومنعه - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ~~الشعر ليس هو لرد البتة، بل لئلا يتهم إلى أن ما جاء به من القرآن شعر، كما ~~منع من الكتابة، وهي فضلة للعلة التي منع عن الشعر [فعلها] (1) قال تعالى: ~~{وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} (2) فإن سلب الشعر ~~والكتابة عن منصب النبوة لنقصهما بل لفضيلتهما، فإنشاؤه في مجامع المسرة ~~والأفراح ما تهش له الأفئدة الصحاح، وليس في المجامع شائبة مذمومة [1ب]، ~~وربما تدور مراجعة علمية عند سماع الإنشاد، والبحث عن معاني بعض ألفاظ ~~الشعر. # وأما ركوب الخيل، والسباق عليها، واللهو بها فقد وردت الآثار بذلك (3) ~~كما عرفتم ما جاء فيها (الخيل الفر أسيرات أبيكم إسماعيل فاغتنموها ~~واركبوها، فإنها ميامن (4). PageV11P5714 # روى الطبراني (1) من حديث صالح بن كيسان مرفوعا (ستفتح لكم الأرض ~~وتملكونها فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه). # وأما تلقي الآيب من سفر الحج أو غيره وقدومه إلى أهله فقد ms2219 كان أهل ~~المدينة يتلقون معلم الشريعة إذا أقبل من بعض مغازيه ويهنونه، لا سيما تلقى ~~الحاج، فإنه زيادة في إكرام المحل الذي أقبل منه، هو من التعظيم، وطلب ~~الدعاء منه، وغبار النسك عليه، وأما اجتماع أهل الميت في بيت من بيوت الله، ~~أو مسكن لهم فسنية التعزية لأهل الميت وردت بها السنة من [. . . . . . . . ~~. .] (2) إنما الاجتماع هو ما أحدثه المتأخرون، ولم يكن في الاجتماع غير ~~تلاوة القرآن، والموعظة عند ختم الدرس، والدعاء للميت وعامة المؤمنين، ~~ورأيت نقلا عن ابن الجوزي وهو من أئمة الحديث قال: أصبت بولدي فخرجت إلى ~~المسجد إكراما لمن قصدني من الناس والصدور، فجعل قارئ يقرأ: {يا أيها ~~العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} (3) فبكى الناس فقلت: يا هذا إن كان قصدك ~~تهييج الأحزان فهذه نياحة بالقرآن، وهذه عن ابن الجوزي في عصره أحسبه في ~~السادس أو قبل، ولو عرف أن الاجتماع للعزاء من البدع المضللة الدافعة ~~لمرتكبها إلى النار لم يقع منه هذا الخروج إلى المسجد، ثم يرويه لمن بعده، ~~والتطويل في هذا البحث محبة لتأول الماضين PageV11P5715 # من أهل العلم لئلا يقع الاعتقاد فيهم، فإنهم فارقوا الدنيا على بدعة ~~مهلكة. # وأما الموجود في عصرنا فهو يستعمل - إن شاء الله - بما يحصل من الإرشاد ~~على هذه المسائل، فمن وجهت إليه البحث فالمطلوب منك أيها العالم النحرير ~~الإمداد بجواب يشفي العلة، ويزيل التوهمات المخلة، وشرعنا - بحمد الله - لا ~~ضيق فيه - أمتع الله بحياتك المسلمين - آمين. [2أ]. # PageV11P5716 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهرين، ~~وصحبه الأكرمين. # وبعد: # فإنه ورد هذا السؤال من ذلك العلامة المفضال، بقية الأعلام أحمد بن الحسن ~~البهكلي (1) - كثر الله فوائده، وغفر لي وله وللمؤمنين من عباده -. # وأقول - مستعينا بالله عز وجل، ومتكلا عليه -: إن حديث: " الحلال بين ~~والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات" (2) و" المؤمنون وقافون عند الشبهات " ~~وفي لفظ: " فمن تركها - أعني الشبهات - فقد استبرأ لعرضه ودينه " وفي لفظ: ~~" ألا وإن حمى الله محارمه، فمن حام حول الحمى ms2220 يوشك أن يواقعه (3). # وهذا الحديث بجميع ألفاظه متفق على صحته، ثابت في دواوين الإسلام ثبوتا ~~لا ينكره عارف بالسنة المطهرة، وكذا حديث: " كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد ~~" (4) فإنه حديث متفق على صحته. # وبهذين الحديثين، وما ورد في معناهما كالوعيد لمن تعدى حدود الله كما ثبت ~~ذلك في الكتاب العزيز، وفي السنة المطهرة، والذم لمن غلا في الدين، كما ثبت ~~أيضا في السنة وكذا حديث: " تركتم على الواضحة، ليلها كنهارها، لا يزيغ ~~عنها إلا جاحد" وهو صحيح (5)، وإن لم يكن في الصحيحين. PageV11P5717 # وكذلك ما أفاد هذا المعنى، وشهد لمضمونه كقوله - عز وجل -: {قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (1)، {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا} (2)، {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (3) وما ورد هذا ~~المورد ثم آيات كثيرة، وأحاديث شهيرة، والكل يدل على أنه يجب على كل فرد من ~~أفراد العباد أن يمشي على الطريقة التي مشى عليها رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وصحبه - رضي الله عنهم -، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. # كما ثبت هذا في حديث حسن معروف مشهور (4)، فما وجدناه في كتاب الله - عز ~~وجل -، أو في سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مما استبان أمره، ~~واتضح حكمه فهو كما هو من كونه حلالا بحتا، أو حراما بحتا. # ويدخل في الحلال المباح بجميع أقسامه، ولا يخرج عنه بعض أنواعه بمجرد ~~تقييده بقيد كونه مكروها كراهة تنزيه، أو بكونه خلاف الأولى على اختلاف ~~العبارات في ذلك [2ب]. # كما لا يخرج عنه بعض أنواعه بمجرد تقييده بقيد كونه واجبا، أو مسنونا، أو ~~مندوبا أو مرغبا فيه على اختلاف العبارات في ذلك، فالكل حلال، ولا يجري في ~~مثل هذا الخلاف المحرر في الأصول في جنسية المباح لأقسامه؛ إذ المقصود هنا ~~هو الحكم عليه بالحكم الشامل لأقسامه، وهو كونها حلالا، لا كونه جنسا لها، ~~وهي أنواع له، ولا خلاف بين أهل العلم ms2221 في كون جميع تلك الأقسام حلالا، وإن ~~تقيد بعضها بقيد عدم PageV11P5718 # جواز الترك، وبعضها بأولوية الفعل، وبعضها بأولوية الترك، فإنه قد جمعها ~~كلها أنه لا يعاقب فاعلها، وذلك شأن الحلال. ويقابل ذلك ما يعاقب فاعله وهو ~~الحرام البحت، ومنه المكروه كراهة حظر وكراهة تحريم على اختلاف العبارات في ~~ذلك، فإن حكم الجميع التحريم، لكونه يعاقب فاعله، وبهذا تعرف معنى قوله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: " الحلال بين، والحرام بين"، أن الأمور ~~المشتبهة هي التي لم يتضح الدليل على حرمتها أو حلها مع ورود دليل يدل في ~~الجملة على ذلك لا على وجه الإيضاح والبيان. # وأما المسكوت عنه بالمرة فهو عفو كما ثبت ذلك عن الشارع - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، فإن اتضح الدليل على اتصافها بأحد الوصفين فقد ذهب الاشتباه، ~~وتبين الأمر واتضح الحكم، ومن قسم المشتبه ما تعارضت أدلته، فدل بعضها على ~~جواز الفعل، وبعضها على المنع منه، ولم يأت دليل يدل على ترجيح أحد ~~المتعارضين على الآخر، كما يفيد ذلك ما ورد في بعض ألفاظ الحديث المذكور ~~بعد ذكر الشبهات، ففي لفظ للبخاري (1) "لا يعلمها كثير من الناس"، وفي لفظ ~~للترمذي (2) " لا يدري كثير PageV11P5719 # من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام "، ويستفاد من لفظ كثير أن القليل ~~من الناس يعرف حكمها، وهم المجتهدون، أو البعض منهم. # وقد قيل: إن الشبهات هي ما اختلف فيه العلماء، وقيل: هي قسم المكروه، ~~وقيل: هي المباح المطلق، وكل ذلك مدفوع، وقد أوضحت الدفع له وترجيح ما ~~ذكرته من تفسير الشبهات في مؤلف مستقل جمعته في الكلام على هذا الحديث، ~~وسميته: " تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام" (1). # وإذا عرفت أن المشتبهات هي ما لم يتضح الدليل على حله، أو حرمته أو تعارض ~~دليل الحل والحرمة، فأعلم أن هذا القسم قد بين الشارع - صلى الله عليه وآله ~~وسلم [3أ]- أن شأن المؤمنين التوقف عنده، وعدم مجاوزته، وترك التلبس به كما ~~يفيد ذلك قوله: " والمؤمنين وقافون عند الشبهات" وفي لفظ للبخاري (2) ~~ومسلم: " فمن ms2222 ترك ما يشتبه عليه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، ~~والمعاصي حمى الله تعالى، PageV11P5720 # من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه"، وفي لفظ لابن حبان (1) " اجعلوا ~~بينكم وبين الحرام سترة من الحلال، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه" وكما ~~يدل هذا الحديث على اجتناب الشبهات كذلك يدل على الاجتناب حديث: " كل أمر ~~ليس عليه أمرنا فهو رد" (2)، فإن أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- هو الترك للشبهات، والتوقف عندها، وكذلك يدل على اجتنابها حديث: " دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك" (3) أخرجه الترمذي والحاكم، وابن حبان وصححوه ~~جميعا، وكذلك حديث "استفت قلبك وإن أفتاك المفتون" أخرجه أحمد (4)، وأبو ~~يعلى (5)، والطبراني (6)، وأبو نعيم (7)، وحديث: " الإثم ما حاك في صدرك، ~~وكرهت أن يطلع عليه الناس " (8) وهو حديث معروف. PageV11P5721 # وإذا تقرر لك هذا فاعلم أن ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - مما ~~يقع في بعض الولائم، وعند قدوم من كان غائبا في حج أو نحوه إن كان هو الذي ~~يقع في زمن النبوة على الصفة الثابتة إذ ذاك، فهذا من الحلال البين، وإن ~~كان على صفة غير تلك الصفة، فإن تبين حكم حل ذلك الواقع من دليل آخر كركض ~~الخيل، والرمي بالبنادق، والمذاكرة في المسائل العلمية والأدبية، والاجتماع ~~في مجلس من المجالس، أو مسجد لذكر الله، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، ~~وذكر ما لا بأس به من أخبار القرون الأولى، وتناشد أشعارهم، ووصف مجرياتهم ~~فهذا ونحوه [3ب] قد جاءت الأدلة الصحيحة المأخوذة من كليات الشريعة ~~وجزئياتها بأنه حلال، وأنه لا بأس به. # وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يجتمعون في مجالسهم، وفي مساجدهم ~~ويتذاكرون العلم، ويتواعظون بمواعظ الأئمة ويذكرون في بعض الأوقات ما كان ~~يجري بين أسلافهم من العرب من الحروب، والتكرمات، والخطب، والمقاولات، ~~وينشدون ما قالوه من الأشعار في ذلك. # بل وقع مثل هذا من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما في حديث أم ~~زرع الثابت في الصحيحين (1)، وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعائشة - ~~رضي الله ms2223 عنها -: "أنا لك كأبي زرع لأم زرع" وكذلك ثبت اجتماع أمهات ~~المؤمنين، واجتماع كثير من النساء إليهن، وذكرهن للحوادث والوقائع، كما في ~~حديث المرأة التي كانت تدخل عليهن وتكرر هذا البيت: # ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني # وتذكر قصتها في ذلك كما في ### | ................................................... # PageV11P5722 # الصحيح (1)، وكذلك حسان - رضي الله عنه - كان ينشد الصحابة أشعاره في ~~مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقال لما أنكر عليه عمر رضي ~~الله عنه: " قد كنت أنشده وفيه من هو خير منك" (2)، والأمر في مثل هذا كثير ~~يطول تحريره، ويكثر بسطه، وكل عالم يعلمه، فما كان من هذا الجنس مما علم ~~حله بأدلته فهو من الحلال البين، فلا يحل لمسلم إنكاره، ولا يجوز القول ~~بأنه من البدع التي هي ضلالة، وإنما إذا كان ذلك الاجتماع يصحبه فيه شيء من ~~منكرات الشرع، كالتغني بالأشعار بالأصوات المطربة، والتوقيعات المختلفة، ~~وذكر ما لا يحل ذكره من التشوق إلى معاصي الله - عز وجل -، والتنشيط إلى ~~مواقعة محارمه [4أ]، والترغيب إلى تعدي حدوده، وهتك الأعراض بالمقاولات ~~السخيفة، وثلب أعراض المسلمين بالغيبة، والسعي بينهم بالنميمة، وعلى الجملة ~~فإذا اشتملت تلك المجالس والمجامع على شيء مما ورد الشرع بتحريمه فحضورها ~~حرام، والقعود فيها معصية، لأنها من قسم الحرام البين. # ويجب على المسلمين الإنكار على من تلبس بشيء منها، وإن كان ما يقع في تلك ~~المجالس والاجتماعات التي يسمونها ولائم وأعراسا وتعزية لميت، وتسلية ~~لمحزون، وملاقاة لقادم من غيبة، وزيارة لمن يحق له عندهم الزيارة مما لم ~~يتبين كونه حلالا، ولا لكونه حراما، فهو من الأمور المشتبهة، والمؤمنون ~~وقافون عند الشبهات، فاجتناب هذه المجالس هو شأن المؤمنين، ودأب المتمسكين ~~بالدين، فمن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن لابسها وجالس أهلها فقد حام ~~حول الحمى، ورتع في جوانبه، فيوشك أن يواقعه، وهو أيضا لم يدع ما يريبه إلى ~~ما لا يريبه، وهو أيضا دخل في أمر ليس عليه أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - ففعله رد ms2224 عليه فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الوقوف ~~عند الشبهات، واجتناب ملابستها وهو أيضا لم يترك ما يشتبه عليه من الإثم، ~~فيوشك أن PageV11P5723 # يواقع ما استبان من الحرام. # وإذا عرفت هذه الأقسام، وتقرر لك حكم كل واحد منها ارتفع الإشكال، واتضح ~~الأمر، وتبين لك ما هو الذي يجوز لك ملابسته من تلك المجامع [4ب] والمجالس، ~~وما هو الذي لا يجوز لك ملابسته منها وما هو الذي ينكر على فاعله وما هو ~~الذي لا ينكر على فاعله، وما هو من البدعة التي هي ضلالة، وما هو من البدعة ~~المشتبهة، وذلك يغنيك عن النظر إلى ما وقع من ذلك في البلد الفلاني، أو في ~~الجيل الفلاني، أو في العصر الذي قبل عصرك، أو في العصور التي قبله بكثير، ~~فإن ذلك مما لا يصح الاحتجاج به، ولا إيراده في موارد الاستدلال، فقد وقع ~~من ذلك في كل عصر من العصور الغث والسمين، والجاري على منهج الشرع والجاري ~~على غيره، وصار كثير من الأشياء المنكرة، والبدع التي هي من قسم الضلالة ~~باستعمال كثير من الناس لها غير مستنكر ولا معدود من الأمور المخالفة ~~للشرع، ولا من الشبهة التي يتوقف المؤمنون عندها. # ومن اطلع على كتب التاريخ وقف من ذلك على العجب العجيب، والنبأ الغريب، ~~فإن كثيرا من المنكرات المعلوم تحريمها بضرورة الشرع قد صارت عند قوم من ~~الأقوام، وفي جيل من الأجيال من المعروف لا من المنكر، حتى إن من أنكر ذلك ~~عد إنكاره منكرا ولا يقوى على القيام في مثل هذه المقامات الصعبة إلا من ~~كان متصلبا في دين الله، شديد الشكيمة على أعداء الله، نافذ البصيرة في ~~الحق، صحيح التصور لما أخذه الله على الذين أوتوا الكتاب من البيان، قوي ~~الفهم بمعنى قوله - عز وجل -: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه} (1)، وقوله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون} (2). PageV11P5724 # نسأل الله ms2225 - سبحانه - أن يبصرنا بطرق الهداية [5أ] ويعصمنا عن مزالق ~~الغواية، فلا خير إلا خيره، ولا إله غيره، والحمد أولا وآخرا، وظاهرا ~~وباطنا، والصلاة والسلام على خير الأنام وآله الكرام. # حرره المجيب - غفر الله له - في شهر شعبان سنة 1230. # PageV11P5725 # (188) 17/ 4 ### | الدواء العاجل لدفع العدو الصائل # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV11P5727 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: الدواء العاجل لدفع العدو الصائل. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، مالك يوم ~~الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، ونصلي ونسلم على رسولك الأمين. ### | 4 - # آخر الرسالة: بهذا جاءت الشريعة المطهرة ونطقت كلياتها وجزئياتها، وفي ~~هذا المقدار كفاية، والله ولي التوفيق. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 27 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 16 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5729 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، ونصلي ~~ونسلم على رسولك الأمين، وآله الطاهرين، وصحبه الراشدين. # وبعد: # فإنها قد دلت الأدلة القرآنية، والأحاديث الصحيحة النبوية أن العقوبات ~~العامة لا تكون إلا بأسباب، أعظمها: التهاون بالواجبات، وعدم اجتناب ~~المحرمات، فإن انضم إلى ذلك ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ~~المكلفين به، لا سيما أهل العلم، وأهل الأمر القادرين على إنفاذ الحق، ودفع ~~الباطل كانت العقوبة قريبة الحدوث، ولا حاجة بنا هاهنا إلى إيراد الآيات ~~القرآنية، والأحاديث النبوية، فهي معروفة عند المقصر والكامل. # وإذا عرفت هذا فاعلم أنه يجب على كل فرد لا تعلق له بغيره أن ينظر في ~~أحوال نفسه، وما يصدر عنه من أفعال الخير والشر، فإن غلب شره خيره، ومعاصيه ~~على حسناته، ولم يرجع إلى ربه، ويتخلص من ذنبه فليعلم أنه بين مخالب ~~العقوبة، وتحت أنيابها وأنها واردة عليه، وواصلة عن قريب إليه ms2226 [1أ]. # وهكذا من كان له تعلق بأمر غيره من العباد، إما عموما أو خصوصا، فعليه أن ~~يتفقد أحوالهم، ويتأمل ما هم فيه من خير وشر، فإن وجدهم منهمكين في الشر، ~~واقعين في ظلمة المعاصي، غير مستنيرين بنور الحق، فهم واقعون في عقوبة الله ~~لهم، وتسليطه عليهم، ولا سيما إذا كانوا لا يأتمرون لمن يأمرهم بالمعروف، ~~ولا ينتهون لمن ينهاهم عن المنكر. # هذا على فرض أن داعي الخير لا يزال يدعوهم إليه، والناهي عن الشر لا يزال ~~ينهاهم عنه، وهم مصممون على غيهم، سادرون في جهلهم، فإن كان من يتأهل للأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر معرضا عن ذلك، غير قائم بحجة الله، ولا مبلغ لها ~~إلى # PageV11P5733 # عباده، فهو شريكهم في جميع ما اقترفوه من معاصي الله - سبحانه -، مستحق ~~للعقوبة المؤجلة والمعجلة قبلهم كما صح في قصته من تعدى في السبت من أتباع ~~موسى - عليه السلام (1) -؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - ضرب من ترك الأمر ~~بالمعروف PageV11P5734 # والنهي عن المنكر بسوط عذابه، ومسخهم قردة وخنازير، مع أنهم لم يفعلوا ما ~~فعله المعتدون من الذنب، بل سكتوا عن إبلاغ حجة الله، والقيام بما أمر به، ~~من الأمر بالمعروف [1ب] والنهي عن المنكر (1). # والحاصل: أنه لا فرق بين فاعل المعصية، وبين من رضي بها ولم يفعلها، وبين ~~من لم يرض بها لكن ترك النهي عنها مع عدم PageV11P5735 # المسقط (1) لذلك عنه، ومن كان أقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~كان ذنبه PageV11P5736 # أشد، وعقوبته أعظم، ومعصيته أفظع، بهذا جاءت حجج الله وقامت براهينه، ~~ونطقت # PageV11P5737 # بها كتبه، وأبلغتها إلى عباده رسله. # ولما كان الأمر هكذا بلا شك ولا شبهة عند كل من له تعلق بالعلم وملابسة ~~المطهرة، وكان ذلك من قطعيات الشريعة وضروريات الدين - فكرت في ليلة من ~~الليالي في هذه الفتن، التي قد نزلت بأطراف هذا القطر اليمني، وتأججت ~~نارها، وطار شررها، حتى أصاب كل فرد من ساكنيه منها شواظ، وأقل ما قد نال ~~من هو بعيد عنها ما صار مشاهدا معلوما، من ضيق المعاش، وتقطع كثير ms2227 من أسباب ~~الرزق، وتحقر المكاسب، حتى ضعفت أحوال الناس، وذهبت تجارتهم ومكاسبهم، ~~وأفضى ذلك إلى كساد كثير من الأملاك، وعدم نفاق نفائس الأموال، وحبائس ~~الذخائر. # ومن شك في هذا، فلينظر [2أ] فيه بعين البصيرة، حتى ترتفع عنه ريب الشك ~~بطمأنينة اليقين، هذا حال من هو بعيد عنها لم تطحنه بكلكلها، ولا وطئته ~~بأخفافها. # وأما من قد وفدت عليه وقدمت إليه، وخبطته بأسواطها، وضغمته بأنيابها، ~~وأناخت بساحته، كالقطر التهامي وما جاوره، فيالله! كم من بحار دم أراقت، ~~ومن نفوس أزهقت، ومن محارم هتكت، ومن أموال أباحت، ومن قرى ومدائن طاحت بها ~~الطوائح، وصاحت عليها، بعد أن تعطلت الصوائح، وناحت بعرصاتها المقفرة ~~النوائح. # فلما تصورت هذه الفتنة أكمل تصور - وإن كان متقررة عند كل أحد أكمل تقرر ~~- ضاق ذهني عن تصورها، فانتقلت إلى النظر في الأسباب الموجبة لنزول المحن، ~~وحلول النقم من ساكني هذا القطر اليمني على العموم من غير نظر إلى مكان خاص ~~أو طائفة معينة، فوجدت أهله - ما بين صعدة وعدن - ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: # القسم الأول: رعايا يأتمرون بأمر الدولة، وينتهون بنهيها، لا يقدرون على ~~الخروج عن كل ما يرد عليهم من أمر أو نهي، كائنا ما كان. # القسم الثاني: طوائف خارجون عن أوامر الدولة متغلبون [2ب] في بلادهم. # الطائفة الثالثة: أهل المدن، كصنعاء وذمار، وهم داخلون تحت أوامر الدولة، ~~ومن جملة من يصدق على غالبهم اسم الرعية، ولكنهم يتميزون عن سائر الرعايا ~~بما سيأتي # PageV11P5738 # ذكره. # فأما القسم الأول: # وهم الرعايا، فأكثرهم - بل كلهم إلا النادر الشاذ - لا يحسنون الصلاة، ~~ولا يعرفون ما لا تصح إلا به ولا تتم بدونه، من أذكارها، وأركانها، ~~وشرائطها، وفرائضها، بل لا يوجد من يتلو منهم سورة الفاتحة تلاوة مجزئة إلا ~~في أندر الأحوال. # ومع هذا فالإخلال بها والتساهل فيها قد صار دأبهم وديدنهم، فحصل من هذا ~~أن غالبهم لا يحسن الصلاة ولا يصلي. # وطائفة منهم لا تحسن الصلاة، وإنما تصلي صلاة غير مجزئة، فلا فرق بينها ~~وبين من يتركها. # وأما من يحسنها ويواظب ms2228 عليها: فهو أقل قليل، بل هو الغراب الأبقع (1)، ~~والكبريت الأحمر (2)، وقد صح عن معلم الشرائع: أنه لم يكن: " بين العبد ~~وبين الكفر إلا ترك الصلاة " (3)، فالتارك للصلاة من الرعايا: كافر، وفي ~~حكمه من فعلها وهو لا يحسن PageV11P5739 # من أذكارها وأركانها ما لا تتم إلا به، لأنه أخل بفرض عليه، من أهم ~~الفروض، وواجب من آكد الواجبات، وهو تعلم ما لا تصح الصلاة إلا به، مع ~~إمكان ذلك، ووجود من يعرفه، فهذه الصلاة هي أهم أركان الإسلام الخمسة (1)، ~~وآكدها، وقد صار الأمر فيها عند الرعايا هكذا. # ثم يتلوها الصيام، وغالب الرعايا لا يصومون، وإن صاموا في النادر من ~~الأوقات، وفي بعض الأحوال فربما لا يكمل شهر رمضان صوما إلا القليل من ذلك ~~القليل، ولا شك أن تارك الصيام على الوجه الذي يتركونه كافر، وكم يعد العاد ~~من واجبات يخلون بها، وفرائض لا يقيمونها، ومنكرات لا يجتنبونها وكثيرا ما ~~يأتي هؤلاء الرعايا بألفاظ كفرية (2) فيقول: هو يهودي ليفعلن كذا، أو ~~لأفعلن كذا، ويرتد تارة بالقول، PageV11P5740 # وتارة بالفعل، وهو لا يشعر، ويطلق امرأته حتى تبين منه بألفاظ يديم ~~التكلم بها، كقوله: امرأته طالق ما فعل كذا، أو: لقد فعل كذا (1) أو كثير ~~منهم يستغيث بغير الله تعالى من نبي، أو رجل من الأموات، أو صحابي، أو نحو ~~ذلك (2). # ومع هذا البلايا التي تصدر منهم، والرزايا التي هم مصرون عليها لا يجدون ~~من يأمرهم بمعروف، ولا من ينهاهم [3ب] عن منكر، وقد صار الأمر والنهي في كل ~~ولاية منحصرا في ثلاثة أشخاص: عامل، وكاتب، وحاكم. # فأما العامل: # فلا عمل له، ولا يسعى إلا في استخراج الأموال من يد الرعايا من حلها ومن ~~غير حلها، وبالحق وبالباطل، وقد استعان على ذلك بالمشايخ الذين هم العرفاء ~~المنصوص من معلم الشرائع على أنهم في النار، فيتسلط كل واحد منهم على من ~~تحت يده من المستضعفين، ويصنع به ما أراد وكيف أحب، وهو مفوض في أموالهم من ~~طريق العامل فيأخذ ما شاء، ويدع ما شاء، وليس الأمر والنهي ms2229 من العامل إلا ~~في هذه الخصلة على الخصوص، ولم نسمع على تطاول الأيام، وتعاقب السنين، أن ~~فردا من أفراد العمال أمر الرعايا بما أوجبه الله من الفرائض التي لا فسحة ~~فيها؛ كالصلاة والصيام، أو نهاهم عن شيء من المنكرات التي يرتكبونها، بل قد ~~جرت عادة كثير من العمال أن يأخذ إلى مقابل ترك الصلاة والصيام شيئا من ~~السحت. PageV11P5741 # وهكذا في الأشياء التي هي منكرات مجمع على تحريمها كالزنا، والسرقة، وشرب ~~المسكرات، إذا وقع بعض الرعية في شيء منها، كانت العقوبة من العامل على ذلك ~~أن يأخذ شيئا من مال من فعل ذلك، بل وقوع [4أ] الرعايا في هذه المعاصي هو ~~أحب الأشياء إلى العامل؛ لأنه يفتح له عند ذلك باب أخذ الأموال. # ويتكاثر عنده السحت، ويتوفر له المقبوض، فانظر أي فاقرة في الدين كانت ~~ولاية مثل هذا العامل! وأي بلاء صب على دين الله، رجل لا يأمر بفعل ما أوجب ~~الله، ولا ينهى عن فعل ما حرم الله، بل يود ذلك ويفرح به لينال حظا من ~~السحت، ويصل إلى شيء من الحرام. # فهل أقلت الأرض، أو أظلت السماء أفسد لدين الله، وأجرا على معاصيه منه؟! ~~وهل مشى على رجلين أخسر صفقة منه، وأخبث سعيا؟! وناهيك برجل لو كفر من تحت ~~ولايته من الرعايا كفر فرعون، لكان يرضيه من ذلك نزر حقير من السحت، بل ذلك ~~أحب إليه من صلاح الرعايا وتمسكهم بدين الإسلام، وقبولهم الشريعة، لأنه لا ~~ينفق سوق ظلمه، ويدر عليه ثدي سحته، إلا بوقوع الرعايا في مخالفة الشرع، ~~وخروجهم عن سبيل الرشاد. # وقد ينضم إلى هذه المخازي منه والفضائح له، أن يرابي على رؤوس الأشهاد ~~ربا مجمعا على تحريمه [4ب]، ويستصحب معه جماعة من المعاملين بالربا، فيأخذ ~~منهم عند الحاجة بزيادة من الربا ويضعها على الرعية ويسلط هؤلاء العاملين ~~بالربا على الضعفاء. # وهل أقبح من هذا الذنب وأشد منه؟! فإنه الذنب الذي توعد الله عليه بالحرب ~~لفاعله منه كما في كتابه العزيز (1)، وليس الحرب من الله نزول الحجارة ms2230 من ~~السماء، بل تسليط PageV11P5742 # بعض عباده على بعض حتى يسحتهم بعذابه، ونزل بهم غضبه، ويسلط عليهم من ~~يسفك دماءهم، وينهب أموالهم، ويهتك محارمهم. # وقد يضم عامل السوء إلى هذه المخازي مخازي أخرى فيظهر بين الرعايا ~~بمحرمات يرتكبها، ومحارم ينتهكها جراءة على الله، فيسن للرعايا سنن الشر، ~~ويفتح لهم أبواب الفجور (1). PageV11P5743 # وأما الكاتب: # فليس له من الأمر إلا جمع ديوان يكتب فيه المظالم التي يأخذها العامل من ~~الرعايا، وليس جمعه لهذا الديوان لقد الإنصاف للرعايا، ولا للتخفيف عليهم، ~~بل المقصود من وضعه أن لا يكتم العامل من تلك الأموال التي اجتاحها [5أ] ~~والمظالم التي احتجنها حتى يشاركه فيها غيره، ويواسيه بدينه من نال منها ~~نصيبا ممن يده فوق يده. # وأما ثالث الثلاثة، وهو القاضي: # فهو عبارة عن رجل جاهل للشرائع، إما جهلا بسيطا، أو جهلا مركبا، وإن ~~اشتغل بشيء من الفقه، فغاية ما يظفر به منه هو ما يظفر وكيل الخصومة، ومن ~~يمارس الحضور في مواقف الخصومات من مسائل تدور في الدعوى والإجابة، وطلب ~~اليمين والبينة، وليس له من العلم غير هذا لا يعرف حقا ولا باطلا، ولا ~~معقولا ولا منقولا، ولا دليلا ولا مدلولا، ولا يعقل شيئا من علوم الشرع، ~~فضلا عن غيرها من علوم العقل، ولكنه اشتاق إلى أن يدعى قاضيا، ويشتهر اسمه ~~في الناس، ويرتفع بين معارفه وأهله، فعمد إلى الثياب الجيدة فلبسها، وجعل ~~على رأسه عمامة كالبرج، وأطال ذيل كمه حتى صار كالخرج، ولزم السكينة ~~والوقار واستكثر من قوله: " نعم" و"يعني"، وجعل له سبحة طويلة يديرها في ~~يده. # ثم جمع له من الحطام قدرا واسعا، وذهب به يدور في الأبواب ويتردد في ~~السكك واستعان بالشفعاء [5ب] بعد أن أرشاهم ببعض من ذلك المال ليشتروا له ~~هذا المنصب الجليل (1) الذي هو مقعد النبوة، ومكانا فيه يترجم عن كتاب الله ~~وسنة رسوله، ويفصل PageV11P5744 # الخصومات عن عباد الله بما أنزله في كتابه المبين، وبينه رسوله الأمين ~~(1)، ثم يذهب هذا الجاهل البائس إلى قطر من الأقطار الوسيعة، فيأتي إليه ~~وأهل الخصومات ms2231 أفواجا، فيحكم بينهم بحكم الطاغوت في الحقيقة، وهو في الصورة ~~حكم الشرع، وليس بشرع، لأن هذا القاضي المخذول لا يعرف من الشرع إلا اسمه، ~~ولا يدري من العلم بشيء، بل يجهل حده ورسمه، فينتشر عنه في ذلك القطر ~~الواسع من الطواغيت ما تبكي له عيون الإسلام، وتتصاعد عنده زفرات الأعلام. # وكيف يهتدي إلى فصل الخصومات بالحق جاهل اشترى هذا المنصب كما يشتري ما ~~يباع في الأسواق من المتاع؟! فولاية مثل هذا المخذول وتحكمه في الشريعة ~~المطهرة هي جناية على الله، وعلى رسوله، وعلى كتابه، وعلى سنة رسوله، وعلى ~~العلم وأهله، PageV11P5745 # وعلى الدين والدنيا [6أ]. # ولا فرق بين بعث مثله ليحكم بجهله، وبين بعث رجل من أهل الطاغوت العارفين ~~بالمسالك الطاغوتية كابن فرج، وفصيله، والغزي، ونحوهم من حكام الطاغوت، بل ~~بعث هذا القاضي أعظم عند الله ذنبا، وأشد معصية، لأنه لما كان في الصورة ~~قاضيا من قضاة الشرع الشريف، وحاكما من حكامه مولى ممن إليه الولاية ~~العامة، كان في ذلك تغرير على الناس، ومخادعة لهم، فانجذبوا إليه ليحكم ~~بينهم بشرع الله، فحكم بالطاغوت، فقبلوه بناء منهم على أنه حكم الشرع، ~~بخلاف بعث حاكم من حكام الطاغوت، فإنه وإن كان من المعصية والجراءة على ~~الله بالمكان الذي لا يخفى، ولكنه لا تغرير في بعثة على العباد، ولا ~~مخادعة، فربما يجتنبه من يجتنبه إن لم يجتنبوه جميعا، وينفروا عنه ويأبوا ~~منه، وكفى بهذا موعظة وعبرة يقشعر لها جلد من كان في قلبه مثقال خردلة من ~~إيمان، وترتجف منه قلوب قوم يعقلون: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} (1). # هذا حال هذا القاضي الذي هو من قضاة النار (2) ومن عصاة الملك الجبار ~~[6ب] فيما يتولاه من الخصومات. # وما سائر ما هو موكول إلى قضاة الشرع من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، والأخذ على يد الظالم، وإرشاد الضال، وتعليم الجاهل، والدفع عن ~~الرعية من ظلم من PageV11P5746 # يظلمها، والمكاتبة لإمام المسلمين بما يحدث في القطر الذي هو فيه مما ~~يخالف الشريعة المطهرة - فلا يقدر هذا القاضي الشقي على ms2232 شيء من هذه الأمور، ~~سواء أكان حقيرا أو كثيرا، بل غاية أمره، ونهاية حاله أن يبقى في ذلك القطر ~~يشاهد المظالم بعينه، وقد ينفذها بقلمه، وقد يعين عليها بفمه، وهو تارك لما ~~أوجبه الله عليه، وعلى أمثاله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو في ~~الحقيقة ضال مضل، شيطان مريد، بل أضر على عباد الله من الشيطان، ومن أين ~~للشيطان، وأنى له أن يظهر للناس في صورة قاض ثم يفوض في قطر من الأقطار فيه ~~ألوف مؤلفة من عباد الله، فيحكم بينهم بالطاغوت بصورة الشرع [7أ]، ثم يكون ~~شهيدا على ما يحدث بذلك القطر من المظالم، ومعينا عليها، وموسعا لدائرتها ~~من دون أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، بل لا يجري قلمه قط بما فيه جلب ~~خير للرعية أو دفع شر عنهم. # بل هو ما دام في هذا المنصب لا هم له ولا مطلب إلا جمع الحطام من الخصوم، ~~تارة بالرشوة (1) وتارة بالهدية (2)، وتارة بما هو شبيه بالتلصص، ثم يدافع ~~عن المنصب الذي هو فيه ببعض هذا السحت الذي صار يجمعه، ويتوسع في دنياه ~~بالبعض الآخر، فهو أمر لا يقدر عليه الشيطان، ولا يتمكن منه، ولا يبلغ كيده ~~لبني آدم إليه، وفي هذا ما يكفي من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ~~PageV11P5747 # وإذا كان حال الرعية وما هم عليه، هو ما قدمنا الإشارة إليه، وحال عاملهم ~~وقاضيهم هو هذا الحال، وصفتهم هذه الصفة. # فانظر بعقلك، وأعمل صافي فكرك، هل مثل هؤلاء متعرضون لسخط الله وعقوبته ~~وحلول نقمته، أم مستحقون للطفه وتوفيقه، وصرف العقوبة عنهم [7ب]، ودفع ~~الفتن الذاهبة بالأنفس والأموال منهم؟! {ولا يظلم ربك أحدا} (1)، {فلله ~~الحجة البالغة} (2) {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة} (3). # وإذا قد تقرر لك حال هذا القسم الأول من الثلاثة الأقسام التي قدمنا لك ~~ذكرها، فلنبين لك حال القسم الثاني، وهم أهل البلاد الخارجة عن أوامر ~~الدولة ونواهيها، كبلاد القبلة والمشرق ونحو ذلك. PageV11P5748 # [القسم الثاني] # اعلم - أرشدك ms2233 الله - أن جميع ما ذكرنا لك في القسم الأول - وهم الرعايا - ~~من ترك الصلاة، وسائر الفرائض الشرعية إلا الشاذ النادر على تلك الصفة، فهو ~~أيضا كائن في البلاد الخارجة عن أوامر الدولة ونواهيها، بل الأمر فيهم أشد ~~وأفظع، فإنهم جميعا لا يحسنون الصلاة، ولا القراءة، ومن كان يقرأ منهم ~~فقراءته غير صحيحة، ولسانه غير صالحة، وبالجملة فالفرائض الشرعية بأسرها من ~~غير فرق بين أركان الإسلام الخمسة وغيرها مهجورة عندهم، متروكة، بل كلمة ~~الشهادة التي هي مفتاح الإسلام لا ينطق بها الناطق منهم إلا على [8أ] عوج. # ومع هذا ففيهم من المصائب العظيمة، والقبائح الوخيمة، والبلايا الجسيمة ~~أمور غير موجودة في القسم الأول: # (منها): أنهم يحكمون بالطاغوت (1)، ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام ~~الطاغوتية منهم، في جميع الأمور التي تنوبهم وتعرض لهم، من غير إنكار ولا ~~حياء من الله ولا من عباده، ولا مخافة من أحد، بل قد يحكمون بذلك بين من ~~يقدرون على الوصول إليه من الرعايا، ومن كان قريبا منهم، وهذا الأمر معلوم ~~لكل أحد من الناس، لا يقدر أحد على إنكاره ودفعه، وهو أشهر من نار على علم. # ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله - سبحانه - وبشريعته التي أنزلها على ~~رسوله، واختارها لعباده في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ~~بل كفروا PageV11P5749 # بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب، ~~وقتالهم متعين، حتى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها، ويحكموا بينهم ~~بالشريعة المطهرة. # ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية [8ب] ومع هذا فهم مصرون ~~على أمور غير الحكم بالطاغوت والتحاكم إليه، وكل واحد منهم على انفراده ~~يوجب كفر فاعله، وخروجه من الإسلام وذلك مثل إطباقهم على قطع ميراث النساء، ~~وإصرارهم عليه، وتعاضدهم على فعله. # وقد تقرر في القواعد الإسلامية أن منكر القطعي، وجاحده (1) والعامل على ~~خلافه، تمردا، أو عنادا، أو استحلالا، أو استخفافا كافر بالله وبالشريعة ~~المطهرة التي اختارها لعباده، ومع هذا فغالبهم يستحل دماء المسلمين ~~وأموالهم، ولا يحترمها، ولا ms2234 يتورع عن شيء منها، وهذا مشاهد معلوم لكل أحد، ~~لا ينكره عاقل ولا جاهل، ولا مقصر ولا كامل، ومع هذا ففيهم من آثار ~~الجاهلية الجهلاء أشياء كثيرة يعرفها من تتبعها. # ومن ذلك إقسامهم بالأوثان كما تسمع كثيرا يقول قائلهم: أي وثن؟، إذا أراد ~~أن يحلف، والمراد بهذا الوثن: هو الوثن الذي كانت الجاهلية تعبده، وقد ثبت ~~عن الشارع [9أ] أن: " من حلف بملة غير ملة الإسلام فهو كافر" (2). # وبالجملة: فكم يعد العاد من فضائح هؤلاء الطاغوتية وبلاياهم!! وفي هذا ~~المقدار كفاية. # ولا شك ولا ريب أن ارتكاب هؤلاء لمثل هذه الأمور الكفرية من أعظم الأسباب ~~الموجبة للكفر، السالبة للإيمان، التي يتعين على كل فرد من أفراد المسلمين ~~إنكارها، ويجب على كل قادر أن يقاتل أهلها حتى يعودوا إلى دين الإسلام. # ومعلوم من قواعد الشريعة المطهرة ونصوصها أن من جرد نفسه لجهاد هؤلاء، ~~PageV11P5750 # واستعان بالله، وأخلص له النية فهو منصور، وله العاقبة، فقد وعد الله ~~بهذا في كتابه العزيز: {ولينصرن الله من ينصره} (1) {إن تنصروا الله ينصركم ~~ويثبت أقدامكم} (2) {والعاقبة للمتقين} (3) {فإن حزب الله هم الغالبون} (4) ~~و {إنهم لهم المنصورون} (5) {فلا عدوان إلا على الظالمين} (6). فإن ترك من ~~هو قادر على ذلك، جهادهم فهو [9ب] متعرض لنزول العقوبة به وبهم، مستحق لما ~~أصابه، فقد سلط الله - سبحانه - على أهل الإسلام طوائف كفرية لهم، حيث لم ~~يتناهوا عن المنكرات، ولم يحرصوا على العمل بالشريعة المطهرة، كما وقع ~~تسليط الخوارج (7)، انظر "المغني" (12/ 275) فيه تفصيل في أول الإسلام، ثم ~~تسليط القرامطة (8) والباطنية (9) بعدهم، ثم من تسليط التتر (10)، حتى ~~PageV11P5751 # كادوا يطمسون أمم الإسلام، وكما يقع كثيرا من تسليط الفرنج ونحوهم ~~{فاعتبروا يا أولي الأبصار} (1) {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى ~~السمع وهو شهيد} (2). # والحاصل: أنه لا خروج لمن كان قادرا على إصلاح هذا القسم والقسم الأول، ~~وهم الرعايا - إلا ببذل الوسع في قتال هؤلاء، وبذل الوسع في إصلاح الرعايا ~~وتعليمهم فرائض الإسلام، وإلزامهم بها، والأخذ على الولاة في الأقطار أن ~~يكون ms2235 معظم سعيهم، وغاية همهم هو دعاء من يتولون [10أ] عليه من الرعايا إلى ~~ما أوجبه الله عليهم، ونهيهم عما نهاهم الله عنه، وانتخاب القضاة في كل ~~قطر، فيكونون أولا ممن جمع الله لهم بين العلم والعمل، والزهد والورع، ~~ويكونون ثانيا من الباذلين أنفسهم لإصلاح الرعايا وتعليمهم فرائض الله، ~~ودفع المظالم الواردة عليهم، التي لا سبيل لها في الشريعة المطهرة، ويقبضون ~~منهم ما أوجبه الله عليهم، ويدفعونه إلى إمام المسلمين، فإن في ذلك ما هو ~~أنفع من الأشياء التي تؤخذ على وجه الظلم، وعلى طريقة الجور، والخير كل ~~الخير في موافقة الأمور الشرعية، والشر كل الشر في مخالفتها. # ومن جملة ما يأخذون عليهم إصلاح عقائدهم، ويبينون لهم أن الله هو الضار ~~النافع، القابض الباسط، وأنه لا ينفع ولا يضر غيره. # ويزجرونهم عن الاعتقادات الباطلة، ويجعلون في كل قرية معلما صالحا، يعلم ~~أهلها PageV11P5752 # الصلاة على الوجه الشرعي، ويأمرونهم [10ب] بالمواظبة على الصلوات في ~~أوقاتها، ويلزمون لك المعلم بأن يعلمهم سائر الفرائض التي أوجبها الله ~~عليهم، ويلزمونهم ويحبسون من لم يأت بما فرض الله عليه، أو لم يجتنب ما ~~نهاه الله عنه، ويكون ذلك عزيمة صحيحة مستمرة، وأمرا ضابطا دائما، ولا يكون ~~هذا مثل ما تقع من الأوامر التي تبطل في أسرع وقت كما وقع في الأيام ~~القريبة من الأمر لأهل صنعاء بالمواظبة على الصلاة، ثم بطل قبل مضي أسبوع، ~~فإن الأمور الشرعية، والفرائض الدينية هي التي شرع الله نصب الأئمة ~~والسلاطين والقضاة لها، ولم يشرع نصب هؤلاء لجمع الأموال من غير وجهها، ~~ومصادرة الرعايا في أموالهم بأضعاف ما أوجبه الله عليهم، وترك إلزامهم ~~بفرائض الله، التي من جملتها الصلاة والصوم والحج والزكاة، وإخلاص التوحيد ~~لله، وترك نهيهم عما نهاهم الله عنه، من المعاصي التي صاروا يفعلونها، ~~ويصرون عليها مما هو معلوم [11أ] لكل أحد. # وليس على إمام المسلمين ووزرائه إلا انتخاب العمال والقضاة في الأقطار، ~~وإلزامهم بأن يكون معظم اشتغالهم بتدبير الرعايا بما شرعه الله لعباده في ~~الأموال والأبدان، وفي الدين والدنيا، ms2236 ثم بعد إلزامهم بذلك ينظرون من قام ~~به من العمال والقضاة، ومن تركه، فيحسنون إلى من قام بهذا الأمر منهم، وبذل ~~فيه وسعه، ويقرونه على ولايته، ويعزلون من لم يقم به، ويبذل فيه وسعه، ~~فبهذا يدفع الله الشرور عن العباد والبلاد، ويحول بينهم وبين من قد صار في ~~أطراف البلاد من الطوائف التي صارت تعامل عباد الله معاملة أهل الشرك ~~المحقق، بل يتجاوزون ذلك إلى ما لا يبيحه الشرع في أهل الشرك، كما بلغ أنهم ~~يقتلون النساء والصبيان، ويشقون بطون الحوامل؛ فإن الشارع نهى عن مثل هذا، ~~وزجر عنه، ولم يحل للمسلمين أن يقتلوا صبيان المشركين ولا نساءهم (1). ~~PageV11P5753 # وأما العمال والقضاة الذين صاروا يتولون البلاد في هذه الأعصار، فهم من ~~أعظم الأسباب الموجبة لنزول العقوبة، وتسليط الأعداء، وذهاب البلاد ~~والعباد، وسفك الدماء واستحلال الحرام، وكيف لا يقع هذا التسليط وعامل ~~[11ب] البلاد على الصفة التي قدمنا ذكرها؟! ومن أول مساوئه، ومعاصيه، ~~ومعاندته لله، وتعرضه لغضبه وسخطه أنه يطلب تلك الولاية بأموال، يقدمها من ~~أموال المرابين، فيقع في الربا الذي هو من أعظم المعاصي الموجبة للحرب من ~~الله، قبل أن يخرج من بيته، ويقبض مرسوم ولايته، وقد يكون الذي ولاه عالما ~~بأن ذلك المال هو عين الربا، فيقعان جميعا في غضب الله ولعنته، قبل ~~المباشرة للولاية. # وإذا كان هذا أول ما تفتتح به هذه الولاية الملعونة، فما ظنك بما يحدث ~~بعد ذلك من الظلم والجور والعسف، وإهمال ما أخذه الله على الولاة، من إرشاد ~~الضال من الرعايا، وهداية الجاهل؟! وهكذا ولاية القاضي الشيطان في هذه ~~الأزمان، فإنها تفتتح بشيء من السحت يدفعه هذا القاضي الذي هو من قضاة ~~النار (1) إلى من ولاه بعد أن يستعين بالشفعاء، فكيف يفلح قاض جاهل للشرائع ~~اشترى هذا المنصب الديني بماله، وقام في حصوله له وقعد، مع أن الشارع نهى ~~عن يتولى القضاء من طلبه فضلا عمن اشتراه [12أ] بماله (2)!. PageV11P5754 # وكيف يفلح من ولى هذا القاضي؟! وكيف يفلح الرعايا؟! كلا والله، بل هو ~~بلاء صبه الله ms2237 عليهم، ومحنة امتحنهم الله بها، وسبب من أسباب تعجيل العقوبة ~~لهم وله، ولمن ولاه عليهم من أهل الأمر. # PageV11P5756 # [القسم الثالث] # وأما القسم الثالث من الأقسام التي ذكرناها، وهم الساكنون في المدن، فهم ~~وإن كانوا أبعد الناس عن الشر، وأقربهم إلى الخير، لكن غالبهم وجمهورهم ~~عامة وجهال يهملون كثيرا مما أوجبه الله عليهم من الفرائض جهلا وتساهلا. # فمن ذلك: أنهم يصلون أغلب الصلوات في غير أوقاتها، فيأتون بصلاة الفجر ~~حال طلوع الشمس وبعدها، وبصلاة العصرين قريب غروب الشمس، وبصلاة العشاءين ~~إما جمعا في وقت الأولى، أو في وقت الأخرى. # ومع هذا فهم لا يحسنون أركان الصلاة، ولا أذكارها إلا الشاذ النادر منهم، ~~ويتعاملون في بيعهم وشرائهم معاملات تخالف المسلك الشرعي، وكثيرا ما يقع ~~الربا ويتكلمون [12ب] بالألفاظ الكفرية، وينهمك كثير منهم في معاص صغيرة ~~وكبيرة، وهم أقرب الناس إلى الخير، وأسرعهم قبولا للتعليم، إذا وجدوا من ~~يعزم عليهم عزيمة مستمرة دائمة، غير منقوصة في أقرب وقت، كما يقع في ذلك ~~كثير. # ومن عدا العامة: فمن لم يكن له اشتغال بالعلم، ولا مجالسة لأهله حكمه حكم ~~العامة في دينه، بل هو واحد منهم، وإن كان له نسب شريف وبيت رفيع. # وربما كان هذا الذي يظن في نفسه أنه خارج من العامة، وداخل في الخاصة ~~متعلقا بشيء من الولايات الدينية أو الدنيوية، وهو يخبط خبط عشواء، ويظلم ~~العباد والبلاد، جهلا منه أو تجاهلا وجرأة على الله. # والواجب على إمام المسلمين - حفظه الله - وعلى أعوانه، افتقاد هؤلاء، ~~والبحث عن مباشراتهم، وعن كيفية معاملاتهم لمن يتولون عليه، أو يتوسطون ~~[13] له، وقد يكون بعض هؤلاء المتولين للأعمال، أو المتوسطين على شيء من ~~أهل العلم، وليس كونه من أهل العلم موجبا لترك البحث عن أحواله، والتفتيش ~~عن معاملته لمن هو متول عليهم، أو متوسط لهم، فإن كونه عالما أو متعلما لا ~~يوجب له العصمة، ولا يسد عنه # PageV11P5757 # باب الاختيار والبحث، فإن كثيرا من أهل العلم من يكون علمه حجة عليه، ~~ووبالا له، والدنيا مؤثرة، وحبها رأس كل ms2238 خطيئة. # والله المسئول أن يلهم إمام المسلمين - أقام الله به أركان الدين - إلى ~~القيام بما أرشدنا إليه في هذه الرسالة، وإبلاغ الجهد في أحوال هذه الثلاثة ~~الأقسام التي ذكرناها، فإنه إذا فعل ذلك صلحت له أحوال الدين والدنيا، ودفع ~~الله عن رعاياه كل محنة، ولم يسلط عليهم غيرهم قط، كائنا من كان [13 ب]، ~~وليس في هذا مشقة عليه، ولا نقص في دنياه، بل هو الدواء المجرب لتوفر ~~الخير، وتضاعف المدد، وصفو العيش، وراحة القلب، وطول العمر، واتساع البلاد ~~وإذعان العباد. # بهذا جاءت الشريعة المطهرة، ونطقت كلياتها وجزئياتها، وفي هذا المقدار ~~كفاية. # والله ولي التوفيق [14أ]. # PageV11P5758 # (189) 33/ 4 ### | القول الحسن في فضائل أهل اليمن # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV11P5759 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: القول الحسن في فضائل أهل اليمن. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين وبعد: # فهذا البحث في الأدلة الواردة في فضائل اليمن أردت ذكر بعضها. ### | 4 - # آخر الرسالة: وقد ذكر جماعة من أهل العلم أحاديث في فضل اليمن وأهله وهو ~~يفضي، عنها ما ثبت في الصحيحين حسبما قدمنا، فلنقتصر على هذا المقدار، ~~والحمد لله أولا وآخرا، كتبه مؤلفه غفر الله له. ### | 5 - # نوع الخط، خط نسخي مقبول. ### | 6 - # عدد الصفحات: 5 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 33 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5761 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، ~~وبعد: # فهذا البحث في الأدلة الواردة في فضل اليمن، أردت ذكر بعضها هاهنا لينشره ~~بذلك صدر كل يماني، وينثلج بها قلبه، ويطمئن بها خاطره، ويعلم أن كونه من ~~أهل هذا القطر من النعم التي أنعم الله بها عليه، لدخوله في عدادهم، وكونه ~~من بلادهم. # لتناول الأدلة ms2239 التي ستمر بك له على أي صفة كان، ومن أي فريق من أهلها ~~يعد. # قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع ~~عليم} (1). # أخرج ابن جرير (2) عن شريح بن عبيد قال: لما أنزل الله: {يا أيها الذين ~~آمنوا من يرتد منكم عن دينه} الآية، قال عمر: أنا وقومي يا رسول الله، قال: ~~" لا بل هذا وقومه " يعني أبا موسى الأشعري. # وأخرج ابن سعد (3)، وابن أبي شيبة في مسنده (4)، وعبد بن حميد (5)، ~~والحكيم الترمذي (6)، وابن جرير (7)، وابن المنذر (8)، وابن أبي حاتم (9) ### | ........................................................... # PageV11P5765 # والطبراني (1)، وأبو الشيخ (2)، وابن مردويه (3)، والحاكم (4)، وصححه، ~~والبيهقي في الدلائل (5) عن عياض الأشعري قال: لما نزلت: {فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه} قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "هم قوم ~~هذا" وأشار إلى أبي موس الأشعري. # وأخرج أبو الشيخ (6)، وابن مردويه (7)، والحاكم (8) في جمعه لحديث شعبة، ~~والبيهقي (9)، وابن عساكر (10) عن أبي موسى الأشعري قال: تليت عند النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: {فسوف يأتي الله بقوم} الآية، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: "قومك يا أبا موسى أهل اليمن". [1ب]. # وأخرج ابن أبي حاتم (11) [والحاكم] (12) في الكنى، والطبراني في الأوسط ~~(13)، وأبو الشيخ (14) بسند حسن عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - عن قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم} الآية، ~~فقال: "هؤلاء قوم من أهل اليمن [من] (15) كندة [من] (16) السكون ثم ### | .............................. # PageV11P5766 # [من] (1) تجيب ". # وأخرج البخاري في تاريخه (2)، وابن أبي حاتم (3)، وأبو الشيخ (4) عن ابن ~~عباس - في الآية - قال: هم قوم من أهل البيت، ثم من كندة، ثم من السكون. # وأخرج البخاري في تاريخه (5) عن القاسم بن مخيمرة قال: أتيت ابن عمر فرحب ~~بي، ثم تلا: {من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم} الآية، ثم ضرب على ms2240 ~~منكبي وقال: أحلف بالله إنهم لمنكم أهل اليمن. # إذا عرفت أن هذه الآية نازلة فيهم بهذه الأحاديث، فاعلم أنها قد اشتملت ~~على مناقب لأهل اليمن. # الأولى منها: اختصاص أهل اليمن بهذه المزية العظيمة، وهي أن الله - ~~سبحانه - يأتي بهم عند ارتداد غيرهم من قبائل العرب التي هي ساكنة في هذه ~~الجزيرة على اختلاف أنواعها، وتباين صفاتها، فإن ذلك لا يكون إلا لمزيد ~~شرفهم، وأنهم حزب الله - عز وجل - عند خروج غيرهم من هذا الدين، وتمكن ~~الإسلام في قلوبهم، وعدم تزلزل أقدامهم عند تزلزل أقدام غيرهم، وقد نقل ~~الإخباريون والمفسرون أنه ارتد عن الإسلام إحدى عشرة قبيلة من قبائل العرب، ~~وأهل اليمن باقون على الإسلام كلهم متمسكون بشعائره، مقاتلون من خرج عنه. # المنقبة الثانية: قوله - عز وجل - {يحبهم} فليس بعد هذه الكرامة والتشريف ~~PageV11P5767 # من الله - سبحانه - شيء؛ فإن من أحبة الله فقد سعد سعدا لا يماثله سعد، ~~وشرف شرفا لا يقاربه شرف، وفاز فوزا لا يعادله فوز، وأكرم كرامة لا تساويها ~~كرامة، فإن أعظم ما يطلبه عباد الله المغفرة للذنوب، والخاصة منهم يطلبون ~~الرضا عليهم منه. # وحاصل الرضا هو التغاضي عن المؤاخذة، والتجاوز عن التفريط، ولا يستلزم ~~المحبة؛ فإنها أمر وراء ذلك. # ومن حصلت له فقد حصلت المغفرة والرضا مع مزيد خصوصية، وهي المحبة، فإنه ~~ينشأ عنها الإكرام بكل ما يهواه المحبوب، وحصول ما يريده ويطلبه، وهذا ~~والله المثل الأعلى كما هو معلوم بالوجدان أن المحب يتقرب إلى محبوبه بكل ~~ما يعلم أن له فيه رغبة كائنا ما كان، وهذه رتبة تستلزم عدم المؤاخذة، ~~ودخول الجنة، كما قال الله - عز وجل - رادا على اليهود - حيث قال: {نحن ~~أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم} فأفادت هذه الآية أن من يحبه ~~الله لا يعذبه بل يحبوه بأنواع الكرامات، ونفائس التفضلات، وأحاسن العطيات ~~كما يستفاد من معنى المحبة والحب والحبيب والمحبوب. # المنقبة الثانية: قوله: {ويحبونه} وهذه كرامة جليلة، ومنقبة جميلة، فإن ~~كون العبد الحقير محبا لربه - عز وجل - هي الغاية القصوى في الإيمان ms2241 الذي ~~هو سبب الفوز بالنعيم الدائم، وسبب النجاة من العذاب الأليم، ومن أعظم محبة ~~الله - عز وجل - ودلائل صحتها اتباع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~في أقواله وأفعاله، والاقتداء به، والاهتداء بهدية الشريف، [2أ] قال الله - ~~عز وجل -: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} الآية (1) فمن أحب ~~الله، وتتبع رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - فاز بحب الله - عز وجل - ~~له، وبمحو ذنوبه، وارتفاع درجته PageV11P5768 # بين عباد الله المؤمنين. # المنقبة الرابعة: قوله: {أذلة على المؤمنين} فإن الذلة لأهل الإيمان من ~~أشرف خصال المؤمنين، وأعظم مناقبهم، وهو التواضع الذي يحمده الله - عز وجل ~~-، ويرفع لصاحبه الدرجات، وفي ذلك الخلوص من معرة كثير من خصال الشر التي ~~من جملتها الكبر والعجب (1). # المنقبة الخامسة: قوله - عز وجل -: {أعزة على الكافرين} فإن ذلك هو أثر ~~الصلابة في الدين، والتشدد في القيام به، والكراهة لأعدائه، والغلظة على ~~الخارجين عنه. # المنقبة السادسة: قوله - سبحانه -: {يجاهدون في سبيل الله} فإن الجهاد هو ~~رأس الواجبات الشرعية، وبه يقوم عماد الدين، ويرتفع شأنه، وتتسع دائرة ~~الإسلام، وتتقاصر جوانب الكفر ويهدم أركانه. # المنقبة السابعة: قوله - سبحانه -: {ولا يخافون لومة لائم} وهذا هو شأن ~~الإخلاص، والقيام لله - عز وجل -، وعدم المبالاة يخالف الحق، ويباين الدين. # وجاء بالنكرة في سياق النفي فشمل كل لائمة تصدر من لائم، أي لائم كان، ~~سواء كان جليلا أو حقيرا، قريبا أو بعيدا، وما أدل هذه المنقبة على قيامهم ~~في كل أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، القيام الذي لا تطاوله الجبال، ولا ~~تروعه الأهوال، ولما جمع الله - عز وجل - لهم هذه المناقب في هذه الآية ~~الشريفة نبههم على عظيم العطية، وجليل الإحسان فقال {ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله واسع عليم} (2) ففيه PageV11P5769 # تلميح إلى أنه قد جمع لهم من فضله ما لم يتفضل به على غيرهم من عباده، ~~وكأن ذلك كالجواب على من رام أن يحصل له ما حصل لهم من هذه المناقب ~~العظيمة، أو نافسهم فيها، أو حسدهم عليها. # وقد ms2242 ذكر جماعة من المفسرين في مناقب أهل اليمن آيات قرآنية منها ما ورد ~~في فضل مكة والمدينة، وهما من اليمن، ومنها ما ورد في فضل المقدس، والحرم ~~الشريف وهما من اليمن، ومنها قوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} ~~(1) فمدحهم الله - سبحانه - بقوة اليقين، ومنها قوله تعالى: {وأذن في الناس ~~بالحج} (2)، ومنها قوله تعالى: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} ~~(3) فإنها في اليمن. PageV11P5770 # ومنها قوله: {بلدة طيبة ورب غفور} (1) فإنها في اليمن (2). # ومنها: {إذا جاء نصر الله والفتح} {ورأيت الناس يدخلون في دين الله ~~أفواجا} (3) فقد قيل: إن المراد بالناس هنا أهل اليمن (4). # وأما ما ورد في فضلهم من السنة: # فما أخرجه البخاري (5) ومسلم (6) وغيرهما (7) من حديث أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "أتاكم أهل اليمن، أرق أفئدة، ~~وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية"، وفي لفظ للبخاري (8) " أتاكم ~~أهل اليمن، أضعف PageV11P5771 # قلوبا، وأرق أفئدة "، وفي لفظ لمسلم (1) " جاء أهل اليمن، هم أضعف قلوبا، ~~وأرق أفئدة، الفقه يمان، والحكمة يمانية ". # وأخرج البخاري (2) ومسلم (3) وغيرهما (4) من حديث [2ب] ابن مسعود أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " الإيمان هاهنا " وأشار بيده إلى ~~اليمن. . - الحديث -. # وهذه الألفاظ الثابتة في الصحيحين وغيرهما قد اشتملت على مناقب عظيمة، ~~وفضائل كريمة. # الأولى منها: أنه أثبت لهم - صلى الله عليه وآله وسلم - رقة الأفئدة، ~~ولين القلوب، وهذه منقبة عظيمة، لأن هذا الوصف هو شأن أهل الإيمان، ولهذا ~~جعل - صلى الله عليه وآله وسلم - القسوة، وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول ~~أذناب الإبل، حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر، هكذا في الصحيحين (5)، ~~ولفظ (6) لهما أنه قال بعد قوله: " الإيمان يمان، والحكمة يمانية، ورأس ~~الكفر قبل المشرق"، فرقة الفؤاد، ولين القلب، وصفان ملازمان للإيمان القوي ~~والدين السوي (7). PageV11P5772 # الثانية منها: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "الإيمان يمان" فإن هذا ~~اللفظ يشعر بقصر الإيمان عليهم، بحيث لا يتجاوزهم إلى غيرهم، لكن لما كان ~~الإيمان قد وجد في غيرهم من القبائل وسكان ms2243 الأرض كان هذا الحصر محمولا على ~~المبالغة في إثبات الإيمان لهم (1)، وأن إيمانهم هو الفرد الكامل من أفراد ~~الإيمان لا يساويه غيره، ولا يدانيه سواه، وهذا هو الحصر الذي يسميه أهل ~~البيان ادعائيا (2) ولا شك ولا ريب أن الإيمان PageV11P5773 # يتفاوت، فمن الناس من يكون إيمانه كالجبال الرواسي التي لا يحركها شيء، ~~ولا يتزلزل بالشبه وإن بلغت أي مبلغ، ومن الناس من يكون إيمانه دون ذلك، ~~وقد جاءت الأدلة الصحيحة قاضية بأن الإيمان يزيد وينقص، فلله هذه المنقبة ~~التي تتقاصر الأذهان عن تصور كنهها، وبلوغ غايتها. # وبالجملة فالإيمان هو رأس مال كل من يدين بهذا الدين، فإذا فاقوا فيه ~~غيرهم فقد ظفروا بالخير أجمع، ونالوا الغاية التي ليس وراءها غاية، ~~والمنقبة التي تتقاصر عندها كل منقبة. # الثالثة منها: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: "والحكمة يمانية" ففي ~~هذا إثبات الحكمة (1) لهم على طريقة المبالغة، وأن لهم فيها الحظ الذي لا ~~يدانيه حظ، والنصيب الذي لا يساويه نصيب. # والحكمة هي: العلم بالله وبشرائعه، والفهم لحججه، وكل ما يتعلق بذلك من ~~العلوم العقلية والنقلية، فقد أثبت لهم - صلى الله عليه وآله وسلم - العلم ~~على وجه لا يلحق بهم غيرهم فيه، ومن جمع الله له بين الإيمان على الوجه ~~الأكمل، والعلم على الوصف الأتم فقد ظفر بالسعادة العاجلة والآجلة، ونال ~~الخير السابق واللاحق على أبلغ PageV11P5774 # وجه، وأكمل طريقة. # الرابعة منها: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: " والفقه يمان " (1) ~~فإن في هذا إثبات الفقاهة لهم على الوجه الأتم، وأنهم قد ظفروا منها بالفرد ~~الكامل الذي لا يلحق به غيرهم - ومن أعطاه الله - سبحانه - الفهم الكامل ~~لكتاب الله - سبحانه -، ولسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~ولاستخراج الوجوه منهما التي هي الفقه في الدين فقد ضم إلى علمه صحة فهمه، ~~وقوة إدراكه، وحسن تصرفه في الشرعيات والعقليات فكان الفرد الكامل في طوائف ~~أهل العلم. # ومن مناقبهم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - دعا لهم [3أ] فقال: ~~[اللهم أقبل بقلوبهم] كما أخرجه الترمذي (2) من حديث أنس. ms2244 # وفي لفظ أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: " هم مني وإلي " كما أخرجه ~~الطبراني (3) من حديث عبد الله بن عمرو. PageV11P5775 # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: " إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن " ~~كما أخرجه الإمام أحمد (1) من حديث أبي هريرة. PageV11P5776 # وقد ذكر جماعة من أهل العلم أحاديث في فضل اليمن وأهله، وهو يغني عنها ما ~~ثبت في الصحيحين حسبما قدمنا، فلنقتصر على هذا المقدار، والحمد لله أولا ~~وآخرا. # كتبه مؤلفه - غفر الله له -. # PageV11P5777 # (190) 24 - /3 ### | مجموعة من الحكم لبعض الحكماء المتقدمين # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV11P5779 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: مجموعة من الحكم لبعض الحكماء المتقدمين. ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: مما نقله ابن أبي أصيبعة في كتابه المعروف بعيون الأنباء في ~~تراجم الأطباء من الحكم المروية عن الحكيم أسقلينوس. . . ### | 4 - # آخر الرسالة: ونقل من كلام الفارابي وابن سينا ونحوهما ما لم أستحسن نقله ~~هاهنا، ثم والحمد لله. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 7 صفحات. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 24 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5781 # بين يدي الرسالة: # اعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معلم للناس والبشرية جميعا، ~~على أميته وصحراوية بيئته. # قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [الجمعة: 2] # PageV11P5785 # مما نقله ابن أبي أصيبعة (1) في كتابه المعروف " بعيون الأنباء في تراجم ~~الأطباء " (2) من الحكم المروية عن الحكيم إسقلنيوس (3) وهو أول الحكماء ~~اليونانيين، قوله: من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد. كم من أمر أبغضت ~~أوائله، وبكي عند أواخره عليه، المتعبد بغير معرفة كحمار الطاحون يدور ولا ~~يبرح، ولا يدري ما هو فاعل، فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها. # وقال في وصف الدنيا: ms2245 أمس آجل، واليوم عمل، وغدا أمل. # ومما نقله في ترجمة أبقراط (4) من الحكم التي قالها منها قوله: إنما نأكل ~~لنعيش، لا نعيش لنأكل. وقال: لا تأكل حتى تأكل. يتداوى كل عليل بعقاقير ~~أرضه؛ فإن الطبيعة تفرغ إلى عادتها. وقال: مثل المني في الظهر (5) كمثل ~~الماء في البئر، إن نزفته فات، وإن PageV11P5787 # تركته غار. # وقال: المجامع يقدح من ماء الحياة. وسئل في كم ينبغي للإنسان أن يجامع؟ ~~قال: في كل سنة مرة، قيل له: فإن لم يقدر؟ قال: في كل شهر مرة، قيل له: فإن ~~لم يقدر؟ قال: في كل أسبوع مرة، قيل له: وإن لم يقدر؟ قال: هي روحه متى شاء ~~أخرجها (1) وقال: إذا كان الغدر في الناس طباعا؛ كان الثقة بكل أحد عجزا، ~~وإذا كان الرزق مقسوما؛ كان الحرص باطلا (2) وقال: قلة العيال أحد اليسارين ~~(3)، وقال العافية ملك خفي لا يعرف قدرها إلا من عدمها (4). وقال: الأمن مع ~~الفقر خير من الغنى مع الخوف. # وقال: محاربة الشهوة أيسر من معالجة العلة. وقال: التخلص من الأمراض ~~الصعبة صناعة كبيرة. # وقال عند موته: خذوا جامع العلم مني: من كثر نومه، ولانت طبيعته [1]، ~~ونديت PageV11P5788 # جلدته طال عمره. # وقال: من صحب السلطان فلا يجزع من قسوته كما لا يجزع الغواص من ملوحة ~~البحر. # وقال: من أحب لنفسه الحياة أماتها. وقال: العلم كثير، والعمر قصير، فخذ ~~من العلم ما يبلغك قليله إلى كثيره. وقال: استدامة الصحة تكون بترك التكاسل ~~عن الرياضة، وبترك الامتلاء من الطعام والشراب (1). وقال: الإقلال من الضار ~~خير من الإكثار من النافع. وقال: ليس معي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست ~~بعالم (2) وقال: إن أحببت أن لا تفوتك شهوتك فاشته ما يمكنك. وقال: لأن أدع ~~الحق جهلا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه. # وقال: العلم روح (3)، والعمل بدن، والعلم أصل، والعمل فرع، والعلم والد، ~~PageV11P5789 # والعمل مولود. وكان العمل لمكان العلم، ولم يكن العلم لمكان العمل. وقال: ~~العمل خادم للعلم، والعمل غاية، والعلم رائد، والعمل مرسل (1). # ومما نقله من ms2246 كلمات فيثاغورس (2) الحكمية: الأقوال الكثيرة في الله - ~~سبحانه - علامة تقصير الإنسان عن معرفته. وقال: احذر أن تركب قبيحا من ~~الأمر لا في خلوة، ولا مع غيرك (3)، وليكن استحياؤك من نفسك أكثر من ~~استحيائك من كل ### | .................... # PageV11P5790 # أحد (1) وقال: إذا سمعت كذبا فهون على نفسك الصبر عليه. # وقال: ما لا ينبغي أن تفعله احذر أن تخطره ببالك، وقال: الأشكال ~~المزخرفة، والأمور المموهة في اقتضاء الأزمان تتبهرج. # وقال: الإنسان الذي اختبرته بالتجربة، فوجدته لا يصلح أن يكون صديقا وخلا ~~احذر أن تجعله لك عدوا. وقال: ينبغي أن تعرف الوقت الذي يحسن فيه الكلام، ~~والوقت الذي يحسن فيه السكوت (2). PageV11P5791 # وقال: بقدر ما تطلب تعلم، وبقدر [2] ما تعلم تطلب. وقال: ليس من شرائط ~~الحكيم أن لا يضجر، ولكن يضجر بوزن. وقال: ليس الحكيم من حمل عليه بقدر ما ~~يطيق فصبر واحتمل، ولكن الحكيم من حمل عليه أكثر ما تحتمل الطبيعة فصبر. # وقال: الدنيا مرة لك وأخرى عليك (1)، فإن توليت فأحسن (2)، وإن تولوك ~~PageV11P5792 # فلن (1). # وقال: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به ~~المكروه كما ينزل بغيره: العجلة، واللجاجة (2)، والعجب (3) والتواني، فثمرة ~~العجلة الندامة PageV11P5793 # وثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة العجب البغضاء، وثمرة التواني الذلة. # وقال: اصبر على النوائب إذا أتتك من غير أن تتذمر، بل اطلب مداواتها بقدر ~~ما تطيق (1)، وقال: كثرة العدو تقل الهدو وقال: انكأ لعدوك أن لا تريه أنك ~~تتخذه عدوا وقيل له: ما أحلى الأشياء؟ فقال: الذي يشتهي الإنسان. ومما نقله ~~من كلمات سقراط الحكمية: عجبا لمن عرف فناء الدنيا كيف تلهيه عما ليس له ~~فناء (2) PageV11P5794 # وقال: ما ضاع من عرف نفسه، وما أضيع من جهل نفسه!. وقال: لو سكت من يعلم ~~لسقط الاختلاف. وقال: من ملك سره خفي على الناس أمره (1). # وقال: خير من الخير من عمل به، وشر من الشر من عمل به. وقال: العقول ~~مواهب، والعلوم مكاسب. وقال: الدنيا سجن لمن زهد فيها، وجنة لمن أحبها (2) # وقال: لكل شيء ثمرة، وثمرة قلة القنية تعجيل ms2247 الراحة، وطيب النفس الزكية. ~~وقال طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره، وإن لم ينل ما أمله مات بغصته ~~(3). PageV11P5795 # وقال: لا تردن على ذي خطأ خطأه، فإنه يفيد منك علما، ويتخذك عدوا. # وقال: إذا وليت [3] أمرا فأبعد عنك الأشرار؛ فإن جميع عيوبهم منسوبة إليك ~~(1). PageV11P5796 # وقال: إنما أهل الدنيا كصور في صحيفة، كلما نشر بعضها طوي بعضها. وقال: ~~الصبر يعين على كل عمل. وقال: طالب الدنيا قصير العمر، كثير الفكر (1). ~~وقال: إذا ضاق صدرك بسرك فصدر غيرك به أضيق (2). وقال: رأس الحكمة حسن ~~الخلق. (3). وقيل له: إن الكلام الذي كلمت به أهل المدينة لا يقبل. فقال: ~~ليس يكربني أن لا يقبل وإنما يكربني أن لا يكون صوابا. وقال: لا يصدنك عن ~~الإحسان جحود جاحد للنعمة. وقال: الجاهل من عثر بحجر مرتين (4). وقال: من ~~قل همه على ما فاته استراحت نفسه صفا ذهنه (5). PageV11P5797 # وقال: داووا الغضب بالصمت (1). وقال: الذكر الصالح خير من المال؛ فإن ~~المال ينفذ والذكر يبقى، والحكمة غنى لا يعدم ولا يضمحل (2) وقال: ما في ~~نفسك فلا تبديه لكل أحد، فما أقبح أن يخفي الناس أمتعتهم في البيوت، ~~ويظهرون ما في قلوبهم. وقال: القنية ينبوع الأحزان فلا تقتنوا الأحزان. # وقال: قللوا القنية تقل مصائبكم (3). ومما نقله من كلمات أفلاطون (4) ~~الحكمية: للعادة على كل شيء سلطان. # وقال: الملك هو كالنهر الأعظم تستمد منه الأنهار الصغار، فإن كان عذبا ~~عذبت وإن كان مالحا ملحت (5). # وقال: إن أردت أن تدوم لك اللذة فلا تستوفي المستلذ أبدا، بل دع فيه فضلة ~~تدوم لك اللذة. PageV11P5798 # وقال: لا تصحبوا الأشرار؛ فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم (1). # وقال: لا تطلب سرعة العمل، ولكن اطلب تجويده؛ فإن الناس ليس يسألون في كم ~~فرغ من هذا العمل؟ وإنما يسألون عن جودة صنعته. # وقال: إحسانك إلى الحر يحركه على المكافأة، وإحسانك إلى الخسيس يحركه على ~~معاودة المسألة. # وقال: ليس يكمل خير الرجل حتى يكون صديقا لمتعاديين [4]. # وقال: اطلب في الحياة العلم والمال تحز الرئاسة؛ لأنهم بين خاص وعام، ~~فالخاصة تفضلك ms2248 بما تحسن، والعامة تفضلك بما تملك (2). # وقال: من جمع إلى شرف أصله شرف نفسه فقد قضى الحق الذي عليه واستدعى ~~التفضيل بالحجة، ومن أغفل نفسه واعتمد على شرف آبائه فقد عقهم، واستحق أن ~~لا يقدم بهم على غيره. # وقال: لا يزال الجائر ممهلا حتى يتخطى إلى أركان العمارة، ومباني ~~الشريعة، فإذا قصد لها تحرك عليه قيم العالم فأباده. # وقال: إذا حصل عدوك في قدرتك خرج من جملة أعدائك، ودخل في عدة حشمك. ~~PageV11P5799 # وقال: من مدحك بما ليس فيك من الجميل، وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من ~~القبيح وهو ساخط عليك (1) وقال: الأمل خداع النفوس (2). # وقال: أكثر الفضائل مرة المبادئ حلوة العواقب، وأكثر الرذائل حلوة ~~المبادئ مرة العواقب. # وقال: خرجت إلى الدنيا مضطرا، وعشت فيها متحيرا، وهاأنا أخرج منها كارها ~~ولم أعلم فيها إلا أنني لا أعلم. # ومما نقله من كلمات أرسطاطاليس (3) الحكمية: إذا أردت الغنى فاطلبه ~~بالقناعة، فإنه من لم تكن له قناعة فليس المال مغنيه وإن كثر (4). وقال: من ~~نكد الدنيا أنه لا يصلح منها جانب إلا بفساد جانب آخر، ولا سبيل لصاحبها ~~إلى عز إلا بإذلال، ولا باستغناء PageV11P5800 # إلا بافتقار. وقال: اقتنص من عدوك الفرصة، واعمل على أن الدهر دول (1). # وقال: الصدق قوام أمر الخلائق، والكذب داء لا ينجو من نزل به (2). # وقال: من تجبر على الناس أحب الناس ذلته. # وقال: من مات محمودا كان أحسن حالا ممن عاش مذموما. # وقال: من نازع السلطان مات قبل يومه. # وقال: الحكمة شرف من لا قديم له. # وقال: رغبتك فيمن يزهد فيك ذل نفس، وزهدك فيمن يرغب فيك قصر همة. # وقال: [5] النميمة تهدي إلى القلوب البغضاء (3)، ومن واجهك فقد شتمك، ومن ~~نقل إليك نقل عنك (4). # وقال: الجاهل عدو نفسه، فكيف يكون صديقا لغيره!. وقال: الوفاء نتيجة ~~الكرم (5). PageV11P5801 # وقال: الحاجة تفتح باب الحيلة. وقال: بالتواضع تتم النعم (1). # وقال: باحتمال المؤن تجد السؤدد، وقال، بالسيرة العادلة يقل المناوئ. # وقال: بترك ما لا يعنيك يتم لك الفضل (2). وقال: خير الأشياء أجدها إلا ms2249 ~~المودات؛ فإن خيرها أقدمها. وقال: لكل شيء خاصة، وخاصة العقل حسن الاختيار. # وقال: دفع الشر بالشر جلد، ودفع الشر بالخير فضيلة (3) وقال: ليكن ما ~~تكتب من خير ما تقرأ، وما تحفظ من خير ما تكتب. وقال: إذا أعطاك الله ما ~~تحب من الظفر فافعل ما أحب من العفو (4). # ومما نقله من كلمات جالينوس (5) الحكمية: الهم فناء القلب، والغم مرض ~~القلب، والغم مرض القلب، PageV11P5802 # وثم بين ذلك. فقال: الغم (1) مما كان، والهم (2) مما يكون. # وقال: من رغب عن الحقائر نافس في العظائم. # وقال: العليل الذي يشتهي أرجأ من الصحيح الذي لا يشتهي. # وقال العادل من قدر أن يجور فلم يفعل. وقيل له: متى ينبغي للإنسان أن ~~يموت؟ # قال: إذا جهل ما يضره مما ينفعه. # ومما نقله من كلام يعقوب بن إسحاق الكندي (3) العاقل يظن أن فوق علمه ~~علماء، فهو أبدا يتواضع لتلك الزيادة، والجاهل يظن أنه قد تناهى فتمقته ~~النفوس لذلك. # ومما نقله من كلام ثابت بن قرة الحراني (4) راحة الجسم في قلة الطعام، ~~وراحة النفس في قلة الآثام، وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في ~~قلة الكلام. [6] PageV11P5803 # ومما نقله من كلام أمين الدولة ابن التلميذ: ينبغي للعاقل أن يختار من ~~اللباس ما لا يحسده عليه العامة، ولا يحتقره فيه الخاصة. # ومما نقله من كلام محمد بن زكريا الرازي (1) إن استطاع الحكيم أن يعالج ~~بالأغذية فقد وافق السعادة. # ونقل فيه من كلام الفارابي (2) وابن سينا (3) ونحوهما ما لم أستحسن نقله ~~هاهنا. # [تم والحمد لله]. PageV11P5804 # (191) 28 - /5 ### | بحث مشتمل على الكلام فيما يدور بين كثير من الناس هل الامتثال خير من الأدب أو الأدب خير من الامتثال؟ # وكذلك على ما يدور بينهم من قولهم: # " لا خير في السرف ولا سرف في الخير " # تأليف محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب # PageV11P5805 # وصف المخطوط: ### | 1 - # عنوان الرسالة من المخطوط: بحث: مشتمل على الكلام فيما يدور بين كثير من ~~الناس هل الامتثال خير من الأدب ms2250 أو الأدب خير من الامتثال؟ وكذلك على ما ~~يدور بينهم من قولهم: " لا خير في السرف ولا سرف في الخير ". ### | 2 - # موضوع الرسالة: آداب. ### | 3 - # أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما ~~أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله وأفضل صلاة وأكمل سلام. ### | 4 - # آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية، لمن له هداية، وحسبي الله ونعم ~~الوكيل. ### | 5 - # نوع الخط: خط نسخي جيد. ### | 6 - # عدد الصفحات: 11 صفحة ما عدا صفحة العنوان. ### | 7 - # عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. ### | 8 - # عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. ### | 9 - # الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV11P5807 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على ~~رسولك، وآله أفضل صلاة وأكمل سلام. # وبعد: # فإنه كثيرا ما يجري على ألسن الناس ويتساءلون عنه قولهم: هل الأدب خير من ~~الامتثال، أو الامتثال خير من الأدب؟ فأردت كشف الكلام عن هذا المرام ~~بمعونة ذي الجلال والإكرام. # فأقول: هذا الأدب المذكور في هذا السؤال لا بد أن يحمل على ما لم يدل ~~عليه دليل، لأنه لو دل عليه دليل بخصوصية أو عموم يندرج تحته لم يصح السؤال ~~من أصله، لأن الأدب الذي دل الدليل عموما أو خصوصا مطلوب بدليله، ففعله من ~~الامتثال فلا يصح أن يقابل به الامتثال في هذه العبارة، فتقرر لك بهذا أن ~~الأدب المسئول عنه هو الذي لم يدل عليه دليل، ولكن فعله فيه تأدب من الفاعل ~~تستحسنه العقول، وتقبله الطباع. وإذا كان الأمر هكذا فالسؤال طائح من أصله، ~~مندفع بجملته، لأن امتثال أمر الشارع هو الشرع الذي أمرنا الله - سبحانه - ~~باتباعه، ونهانا عن مخالفته كما قال - سبحانه -: {وما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا} (1)، {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ~~(2)، {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (3) {إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} ms2251 ~~(4)، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} (5) PageV11P5811 # فما ثبت الأمر به في الكتاب والسنة وجوبا أو ندبا فهو الحسن الجميل، ~~والأدب [1أ] الصالح، والعمل المقبول، وما خالف ذلك فهو على العكس من هذا ~~كائنا ما كان، وعلى أي صفة وقع، وبأي صورة وجد. # إذا عرفت هذا فما ذكره هذا السائل في سؤاله، وجعله معادلا للامتثال لا ~~يصلح لذكره في مقابلة الأدلة التي يجب امتثالها إن كانت مفيدة للوجوب، أو ~~يندب فعله إن كانت مفيدة للندب، وذلك الذي ظن الظان أنه أدب ليس بأدب شرعي، ~~إنما هو أدب شيطاني عورض به الدليل الشرعي. # ومعلوم أنه لو قال قائل: أيهما أفضل عملي بالدليل أو تركي له، وعدولي إلى ~~ما لا دليل عليه؟ لقال كل سامع يسمعه: ليس هذا السؤال من سؤل من له فهم، ~~فإن كون التمسك بالدليل أولى من مخالفته، وأحسن من فعل غيره لا يخفى على ~~مقصر ولا على كامل، ولكنه لما أورد السائل سؤاله بهذه العبارة المجملة، ثم ~~يتيقظ المسئولون لما هو المراد منهما، وكثيرا ما قد سمعنا إيراده في مجامع ~~أهل العلم فلا يظفر السائل بغير الحيرة وعدم الفائدة، والأمر أظهر من أن ~~يتوقف فيه متوقف، أو يتردد عنده متردد، لأنه لا يشكل على من لديه أدنى علم ~~بأن ما دل عليه الدليل أولى مما لا دليل عليه فضلا عن فعل ما يخالف ذلك ~~الدليل نفسه، وهذا من الظهور والجلاء بمنزلة لا تخفى إلا على غريق في ~~العامية، مترد بثياب الجهل. # ومن أعظم أسباب التحير في جواب هذا السؤال أنهم يمثلونه بأمثلة عند ~~المحاورة يتعاظم المسئول مخالفتها، ولو تأملها المسئول حق التأمل لوجدها ~~مما دل عليه دليل بعمومه أو بخصوصه، وما كان كذلك، فليس مما يدخل تحت هذا ~~السؤال، ولا مما يندرج في جملته، والجواب عنه ظاهر واضح، لأن الدليل [1ب] ~~الذي دل عليه إن كان أعم من مقابله خصص به، وإن كان أخص من مقابله ms2252 كان هذا ~~الدليل الخاص تخصيصا # PageV11P5812 # لمقابله، وإن كانا عمومين شمل كل واحد منهما واحد من المتقابلين رجعنا ~~إلى الترجيح، ووجوه الترجيح (1) معروفة، وإن كان بينهما عموم وخصوص من وجه ~~فلا تعارض بينهما في مادة الاجتماع، لأنها متناولة لهما، ويتعارضان في ~~مادتي الافتراق فيرجع إلى الترجيح بينهما. # أما في نفس ذينك الدليلين أو بدليل خارج عنهما، وإن كانا خاصين يتناول ~~دليل كل واحد منهما ذلك المدلول عليه على الخصوص، ويدفع مقابله، فهذا من ~~تعارض الأدلة الخاصة، والواجب الرجوع إلى وجوه الترجيح، وهي لا تخفى على ~~المحققين، ولكن هذا كله خارج عن مسألة السؤال لا جامع بينه وبينها بوجه من ~~الوجوه، لأنه من تعارض الأدلة، لا من باب تعارض الامتثال والأدب، لأن فعل ~~كل واحد منهما من باب امتثال ما ورد عن الشرع، فإن ترجح في نفسه سقط ~~مخالفه، وإن ترجح مخالفه سقط هو. ولا يصح إن بعد فعل المرجوح من باب الأدب، ~~ولا مدخل للأدب في ذلك، لأن الاعتبار بأدب الشرع، وهو ما دل عليه الكتاب أو ~~السنة قولا، أو فعلا، أو تقريرا، لا بالأدب الذي تقبله العقول، وتستحسنه ~~الأنفس، فإن ذلك خارج عن الشرع. # والتجاوز في هذه المسألة والتساؤل عنها إنما هو فيما يدل عليه الشرع، ولو ~~علم المسئول بادئ بدء أن سؤال السائل إنما هو عن أمر ورد الشرع به، وعن أمر ~~يخالفه لما اشتغل بجوابه، ولا تحير عند إيراده؛ لأن هذا السؤال هو في وزان ~~قول لقائل: هل الحق خير من الباطل، أو الباطل خير من الحق؟ أو قول القائل: ~~هل اتباع [2أ] الشرع أولى من اتباع غيره، أو اتباع غير الشرع أولى من ~~اتباعه؟ وأنت تعلم أنه عند أن يقرع الأسماع هذا الكلام الزائف، والسؤال ~~المائل عن سنن الصواب لا يجاب السائل إلا بالسخرية منه، والضحك من قوله، ~~والتعجب من جهله. # فإن قلت: قد مثل هؤلاء المتحاورون في هذه المسألة، المتنازعون فيها بمثال ~~معروف PageV11P5813 # هو أن الأدلة الواردة في تعليمه - صلى الله عليه وآله وسلم - كيف يصلون ms2253 ~~عليه وردت كلها بلفظ: اللهم صل على محمد، فزادوا لفظ سيدنا وقالوا: اللهم ~~صل على سيدنا محمد، وقالوا: هذه الصلاة مشتملة على الأدب الحسن، والأدلة ~~دلت على عدم ثبوت هذه الزيادة، فأيهما أفضل الإتيان بها تأدبا مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - أو تركها امتثالا لأوامره التي لم تشتمل على ~~هذا اللفظ؟ # قلت: وهذا المثال أيضا ليس مما يصدق عليه معنى ذلك السؤال، ويندرج في ~~معنى ذلك الإشكال، لأنه قد صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - صحة وقع ~~الإجماع عليها أنه قال: " أنا سيد ولد آدم " (1) فدخل في ذلك جميع الأنبياء ~~الصالحين، وكل المؤمنين والمسلمين على اختلاف أنواعهم، وتباين طبقاتهم، فهو ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - سيد كل فرد من أفراد العباد كائنا من كان، ~~وعلى كل إنسان أن يعتقد ذلك، ويدين به، ولكنه لم يرد في الصلوات المنصوصات ~~هذا اللفظ، بل وقع منه - صلى الله عليه وآله وسلم - الاقتصار على ذلك ~~المقدار، ولو كان لذلك مدخل في الصلوات لعلمه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~الناس كما علمهم سائر ألفاظ الصلوات. # ولا يصح أن يقال: إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ترك التصريح بهذا ~~اللفظ تواضعا، أو نحو ذلك، فإن ما شرعه الله لعباده لا يترك بمجرد ذلك، ولا ~~يصح نسبته إليه، ولو كان للتواضع ونحوه مدخل في التشريع لم يقل - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: " أنا سيد ولد آدم " فإن هذا الحديث قد شمل أمته، وشمل ~~غيرهم [2ب] من سائر الملل المختلفة، والطوائف المتباينة، منذ عصر أبينا ~~آدم، - عليه السلام - إلى هذه الغاية، وما وقع منه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - من النهي عن تفضيله على موسى - عليه السلام (2) - ذاكرا ~~PageV11P5814 # لتلك العلة المذكورة في كتب الحديث عند البعثة، وكذلك ما وقع منه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - من النهي عن تفضيله على يونس بن متى (1)، فقد اختلف ~~أهل العلم في تأويله، وكيفية الجمع بينه وبين حديث: " أنا سيد ولد آدم " ~~فمنهم من جعل ذلك من باب ms2254 التواضع (2)، وله مدخل في مثل هذا بخلاف ما قدمنا، ~~ومنهم من جزم بأنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه سيد الكل، وصاحب الرئاسة ~~الدينية على الجميع (3)، ومنهم من PageV11P5815 # يقول إن حديث: " أنا سيد ولد آدم " عام مخصص بموسى ويونس بن متى، وهذا ~~بعيد جدا، لأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا كان سيدا لمثل إدريس ~~وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وسائر أنبياء بني إسرائيل الذين آخرهم ~~عيسى - صلوات الله عليهم جميعا وسلامه وهم بين الجلالة والفضيلة بمنزلة ~~يتقاصر عنها الوصف، فكيف ينهى عن تفضيله على موسى ويونس! مع أنه قد ثبت عنه ~~أنه لو بعث موسى في زمانه لتمسك بشريعته، وتحقق باتباعه - فبالأولى يونس مع ~~أن يونس بن متى - عليه السلام - هو من أنبياء إسرائيل المقتدين بشريعة موسى ~~- عليه السلام -، المقتدين بالعمل بالتوراة كما يعرف ذلك من له اطلاع على ~~كتاب نبوته، فإنه كتاب مفرد من جملة كتب أنبياء إسرائيل المشتملة على ما ~~أوحاه الله إليهم في أيام نبوتهم، وما وقع بينهم وبين قومهم. # ومع هذا فقد ثبت النهي عن المفاضلة بين الأنبياء على العموم (1)، وإن كان ~~الله - سبحانه - قد فضل بعضهم على بعض كما نطق به القرآن الكريم، لأن علمه ~~- سبحانه - محيط بكل شيء، فهو يعلم المفاضلة بين عباده فضلا عن أنبيائه، بل ~~يعلم ما تضمره القلوب، وتنطوي عليه الجوانح، وتوسوس به النفوس (2) # وقال سبحانه وتعالى: (يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما ~~تعلنون) [التغابن: 4]. # وقال تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) [غافر: 19]. # وقال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه) [ق: 16]. ~~PageV11P5816 # وأما العباد فهم بمعزل عن ذلك، وأنى لهم العلم بالمفاضلة [3أ] بين أنبياء ~~الله وصفوته من خلقه، وخيرته من عباده!. # فإن قلت: فما يقول في مثل هذا النهي العام؟ # قلت: إن كان التاريخ معلوما غير مجهول فقد يقال: إنه إذا كان المتأخر ~~النهي؛ فينبغي التورع عن التفضيل بينهم على العموم (1)، وقد يقال: إنه يحمل ~~هذا العموم على النهي عن التفضيل لبعض الأنبياء على ms2255 بعض، وأما نبينا الصادق ~~المصدوق - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد أخرج نفسه من ذلك العموم بقوله: " ~~أنا سيد ولد آدم " (2). وقد تقرر أنه يبنى العموم على الخصوص إذا شمله ~~العموم على طريقة الظهور كما في هذا المقام، فإنه لما صرح أنه سيد ولد آدم ~~بهذه الصفة الخاصة به، الشاملة لجميع بني آدم، ثم جاء بعدها النهي الشامل ~~له بطريق الظهور لا بطريق الخصوصية كان خارجا من ذلك العموم بهذا الخصوص، ~~وأما إذا كان إخباره - صلى الله عليه وآله وسلم - بأنه سيد ولد آدم متأخرا ~~عن النهي؛ فخروجه من النهي ظاهر واضح، ويحمل ما تقدم من النهي على أنه لم ~~يعلم بهذه السيادة العاملة الشاملة الثابتة له على جميع ولد آدم إلا بعد ~~صدور ذلك النهي (3)، وأما إذا كان التاريخ مجهولا؛ فبناء العام على الخاص ~~متعين، حتى قيل: إنه إجماع كما وقع PageV11P5817 # في بعض كتب الأصول (1). هذا ما خطر بالبال عند التكلم على هذا السؤال من ~~غير مراجعة لكتب الحديث وشروحها، فمن وجد ما هو أولى مما ذكرناه، وأحق مما ~~قررناه فليرجع إليه، وإن لم يجد فهذا غاية ما يمكن التكلم به في مثل هذه ~~الأحاديث المتعارضة في الظاهر. وقد تقرر أن الجمع أولى من الترجيح بلا ~~خلاف. # فإن قلت: لو فرضنا فرضا، وقدرنا تقديرا أنه يجب في حديث: " أنا سيد ولد ~~آدم " زيادة على مجرد الاعتقاد والإذعان، وأنه ينبغي التلفظ بهذه السيادة ~~المحمدية. # قلت: لو فرضنا ذلك فرضا، وقدرناه تقديرا لم تدخل في ذلك الصلاة عليه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - لأنه قد علمنا كيف نقول، وبين لنا ما نتكلم به ~~(2). وغاية ما هناك أنه ينبغي التكلم بذلك في غير تلك الحال، ولو فرضنا ~~أبعد من هذا الفرض، وقدرنا أخفى من هذا التقدير، وقلنا بالتعبد بذلك على حد ~~يشمل الصلاة؛ كانت الأدلة الصحيحة الثابتة من طرق متواترة مخصصة لذلك ~~العموم، ولكن أين هذا من تعارض [3ب] العموم والخصوص! فإنه ليس في حديث: " ~~أنا سيد ولد آدم " ما يدل على ms2256 غير الاعتقاد لذلك، والإيمان بمعناه، ~~والإذعان لمدلوله، ولم يرد في شيء من الأدلة أنه يجب التلفظ بذلك فضلا عن ~~كون التلفظ به يعم الأشخاص والأوقات والأحوال؛ فضلا عن أن مثل ذلك يقال في ~~الصلاة، ويخالف به ما ورد من التعميمات (3). PageV11P5818 # فإن قلت: إذا كان الأمر كما ذكرت كان هذا المثال الذي مثلوا به صحيحا، ~~لأنه لم يدل دليل على أن مثل ذلك يقال في الصلاة، فليس فيه إلا مجرد الأدب ~~الذي زعموه. # قلت: إذا قد علمت أن مثل هذا من المعارضة بين الامتثال الذي لا يكون إلا ~~بما دل عليه دليل، وبين مجرد الأدب المخالف لما دل عليه دليل. # فقد انقطع الإشكال بعروقه، واجتث من أصله، ولم يبق في المقام ما يقتضي ~~دوران مثل هذا السؤال بين حملة العلم، والتكلم به في مجامعهم كما عرفت، ~~وإنما عرفناك فيما سبق أنه مثال غير صحيح في المقام لما قدمنا من قيام ~~الدليل عليه، وإن كان في غير محل النزاع. # فإن قلت: لو قدرنا أنه ثبت في رواية صحيحة، وحديث يصلح للحجية في تعليمه ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - للأمة لألفاظ الصلاة عليه لفظ سيدنا (1)! ~~PageV11P5819 # قلت: إن ثبت ذلك فهو زيادة مقبولة، غير معارضة للمزيد، فيؤخذ بها وتزاد ~~في ألفاظ الصلاة عند أن يصلي عليه المصلون، فمن وجد مثل ذلك فليهده إلينا ~~مثابا مأجورا، فإنا عند تحرير هذا لم نبحث مطولات كتب السنة، بل اتكلنا على ~~أنه لم يكن فيما نحفظه زيادة هذا اللفظ. # واعلم أنه خطر على البال عند التكلم على هذا البحث ببحث آخر يشابهه ~~مشابهة قوية، ويضارعه مضارعة تامة، وهو ما يدور على ألسن أهل العلم من ~~قولهم: لا خير في السرف، ولا سرف في الخير؛ فإنا قد سمعنا كثيرا ممن يتكلم ~~بما يفيد أنه لا خير في السرف قد يتبع ذلك بقوله: ولا سرف في الخير، وقد ~~يتكلم به من يسمعه؛ يقول ذلك فيذعن له، ولا يتعرض للجواب عليه، مع كون هذا ~~القول باطلا مخالفا لكليات الشريعة، ولجزئياتها، وللمناهي ms2257 الثابتة في ~~الكتاب والسنة، وما يفيد التشدد في ذلك، والزجر عنه مثل قوله - سبحانه -: ~~{إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} (1) ومثل ذم المسرفين في غير آية (2)، ~~وورد في السنة [4أ] المطهرة النهي عن ذلك في غير موضع، مثل نهي من أراد أن ~~يتصدق بجميع ماله، وقصره النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على الثلث، ~~وقال: " الثلث والثلث كثير " (3) ومعلوم أن الصدقة خير كبير، ولكن لما كانت ~~PageV11P5820 # على صفة منع الشرع منها، وهي السرف بإخراج جميع المال لم يكن خيرا من هذه ~~الحيثية، وهكذا أمر من أراد أن ينخلع عن جميع ماله أن يمسك عليه بعضه، ~~وهكذا ورد النهي عن التصدق بجميع المال، ومن ذلك حديث: " المتصدق بالبيضة ~~الذهب التي لا يملك غيرها " (1). # وبالجملة فالأدلة على كثرتها تدل على أنه لا خير في السرف على أي صفة ~~كان، ولو قدرنا ورود ما يفيد ثبوت الثواب لمن أسرف في تصرفه فلا ينافي في ~~ذلك ذم السرف، ولكونه غير خير لأنه إذا ثبت له الأجر بالصدقة مثلا بجميع ~~ماله؛ فقد لزمه الإثم بالسرف الذي ارتكبه، وقد يكون الشيء حسنا من وجه، ~~قبيحا من وجه آخر، فالسرف لا يكون إلا قبحا، ولا يكون خيرا قط، وليس من ذلك ~~تأثير الإنسان لمن هو أحوج منه بطعامه، أو بشرابه، أو بثوب من ثيابه التي ~~تدعو حاجته إليها، فإن مثل ذلك لا يصدق عليه معنى السرف لغة ولا شرعا، أما ~~اللغة فقال في الصحاح (2): السرف ضد القصد، ثم قال: والإسراف في النفقة ~~التبذير، فهذا معنى السرف، وهو لا يصدق إلا على من PageV11P5821 # أخرج ماله إخراجا يعد به مبذرا لا من آثر غيره بأكله أو شربه أو نحو ذلك. # فإن قلت: قد قال صاحب القاموس (1): إن الإسراف التبذير، أو ما أنفق في ~~غير طاعة. وقال في النهاية (2) إن النفقة لغير حاجة، أو في غير طاعة الله. # قلت: هذا خلط للمعنى الشرعي بالمعنى اللغوي، لأن ملاحظة الطاعة لله من ~~المعاني الشرعية، لا من المعاني اللغوية، والعرب لا تلاحظ ذلك ولا ms2258 تراه. # ومعنى السرف ثابت معروف عندهم، ولهذا يقول جرير (3): # أعطوا الهنيدة يجدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف # فانظر كيف أثبت السرف فيما هو خير عندهم محض، وهو التكرم بالعطاء، وإنما ~~لم يكن المائة الناقة [4ب] التي معها ثمانية من العبيد يقومون بما تحتاج ~~إليه سرفا، لأنها عطاء ملك من كبار الملوك، ولو كانت عطاء رجل لا يملك ~~غيرها، ولا يجد سواها؛ لكان ذلك سرفا عند العرب كما يفيده كلامهم، ويدل ~~عليه نظمهم ونثرهم، ولم يصب من حمل السرف في هذا البيت على معنى الإغفال، ~~أو على إخطاء موضع العطاء. # فإن قلت: ما ذكره صاحب النهاية (4)، وصاحب القاموس (5)، وإن كان فيه خلط ~~المعنى اللغوي بالمعنى الشرعي فهل يدل على أنه لا سرف في الخير كما يقوله ~~من يسمعهم يتجاوزون بذلك؟ # قلت: لا، بل معناه أن الإنفاق في غير طاعة الله معدود من السرف، وذلك ~~مسلم، وليس فيه أن الإنفاق في طاعة الله لا يكون سرفا أصلا، فإن هذه ~~العبارة على تسليم أنها معنى شرعي، إنما تناولت الإنفاق في غير الطاعة، ولا ~~تعرض فيه للإنفاق في الطاعة، لا PageV11P5822 # بإثبات، ولا بنفي. ولو قدرنا أن ذكر غير الطاعة يدل بمفهوم اللقب (1) على ~~أن الإنفاق في الطاعة لا يكون سرفا، فهذا المفهوم لم يأخذ بمثله أهل العلم، ~~ولا التفتوا إليه، وإنما أخذ به الدقاق (2) وخالفه جميع أهل العلم، كما هو ~~معروف في كتب الأصول وغيرها دفع ذلك، فالأدلة التي قدمنا ذكر بعضها تدل على ~~ثبوت السرف بما هو خير. وإن قلت: قد نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بعض المتصدقين بجميع ماله، أو ببعضه معللا ذلك بأنه من بعد ذلك يتكفف الناس ~~(3). # قلت: لا تزاحم بين المقتضيات، فقد يكون وجه النهي هذه العلة كما يكون وجه ~~النهي التعليل بالسرف، وقد يجتمعان جميعا، فيسرف بالتصدق بجميع ماله، ثم ~~يتكفف PageV11P5823 # الناس، فيجمع بين الأمرين. # فإن قلت: قد ورد تفضيل قليل الصدقة على كثيرها باعتبار الأشخاص كما في ~~حديث: " سبق درهم ألف درهم " (1)، وذلك ms2259 في من يكون له درهم فيتصدق به، ~~PageV11P5824 # ومن يعمد إلى ماله الكثير فيخرج من عرضه مائة ألف درهم. # قلت: ليس في هذا أن ذلك الدرهم هو جميع مال ذلك الرجل، وأنه لا يجد غيره، ~~ولا يملك سواه. ثم قد قدمنا أن التأثير بالقليل لا يعد من السرف لا لغة ولا ~~شرعا، ومما يؤيد ما ذكرناه [5أ] في معنى السرف لغة ما ذكروه في معنى ~~التبذير، فإنه يلاقيه. # قال في الصحاح (1) وتبذير المال تفريقه إسرافا. أبو زيد يقال: رجل ~~تبذارة؛ الذي يبذر ماله ويفسده. انتهى. PageV11P5825 # وقال في النهاية (1) المبذر المسرف في النفقة. # وقال في القاموس (2) وبذره تبذيرا أخربه وفرقه إسرافا. انتهى. # وقد عرفت أن معنى التبذير كمعنى الإسراف في اللغة والشرع، والعجب أن صاحب ~~النهاية، وصاحب القاموس ذكرا في مادة الإسراف أن منه الإنفاق في غير ~~الطاعة، ولم يقيدا التبذير بمثل، وما ذلك إلا لكون ذكر الإنفاق في غير طاعة ~~في معنى السرف من خلط المعاني اللغوية بالمعاني الشرعية. # فإن قلت: تقد كانت العرب تتمادح بإخراج المال دفعة واحدة، والتكرم بما ~~يجده الإنسان، وإن لم يجد بعد ما يسد رمقه فضلا عن أن يجد غيره، كالواقعات ~~من العرب المشهورين بالكرم مثل: حاتم، وكعب بن مامه، وأمثالهم. قلت: لا شك ~~في تمادحهم بذلك، مع أنهم يسمونه سرفا وتبذيرا، وهم إذ ذاك على جاهليتهم لم ~~يعلموا بقبح ذلك في الشرع، والمقصود الذي تقوم به الحجة هنا أنهم يسمونه ~~سرفا، فوجب حمل الأدلة الواردة في النهي عن السرف على هذا المعنى العربي، ~~ولا ينافي ذلك وقوع التمادح به، فإنه لم يكن البحث في كون السرف مما يتمادح ~~به من لم يتقيد بالشرع، بل في صدق اسم السرف عليه، والرجوع إلى بيان حكمه ~~شرعا. # ومعلوم أن العرب قد تمدح من جاد بكل ماله على جهة السرف مدحا زائدا على ~~من جاد ببعضه، لأن الكرم محبب إلى النفوس، لا سيما النفوس العربية، بل قد ~~تجد أهل الإسلام يغفلون عن قبح ذلك شرعا، ويبالغون في مدح من ms2260 أسرف بإخراج ~~ماله، وبذر به لتلك العلة، وبسبب تلك الطبيعة كما قال الشاعر: # وكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس للنفس قائد # بل قد يبالغون في الثناء على من جاد بنفسه، ولو جاد بها في باطل كما في ~~قول PageV11P5826 # الشاعر [5ب] # ولو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله # وقول الآخر: # يجود بالنفس إن ضن الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # ولسنا بصدد ما تستحسنه الطباع العربية، وتتمادح به، فإن كلامنا في حكمه ~~شرعا، لا في حكمه عرفا، فإن ذلك لا يفيد شيئا، ولا يصح الاستدلال به لمن ~~قال: لا سرف في الخير. وهذا ظاهر واضح، على أن في بيت جرير السابق ما يدل ~~على أن عدم السرف مما تتمادح به العرب، وشعره تقوم به الحجة في إثبات ~~المعاني اللغوية بالإجماع. # والحاصل: أن من زعم أن نوعا من أنواع السرف محمود شرعا، أو مباح فهو قد ~~أثبت حكما وادعى على الشرع أمرا، وعليه الدليل الصالح لاتباع دعواه، وهذا ~~مما لا خلاف به بين أهل علم المناظرة. . . الجدل، فإن جاء به صحيحا سليما ~~عن شوب ما يبطله، أو يقدح فيه فليأت به، هذا على تقدير أنه لم يرد في ذلك ~~شيء لا من كتاب ولا سنة، فكيف وهو مذموم كتابا وسنة! وأجمع على ذمة ~~المتشرعون، ولم يخالف فيه أحد منهم من السلف ولا من الخلف. # وفي هذا المقدار كفاية، لمن له هداية، وحسبي الله ونعم الوكيل. [6أ]. # PageV11P5827 # (192) 23/ 5 ### | بحث في الصلاة على النبي صلي الله عليه وآله وسلم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P5830 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في الصلاة على النبي صلي الله عليه ~~وسلم. # 2 موضوع الرسالة: آداب. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه ~~وسلم أدام الله إفادته إمام العلوم الحائز لمنطوقها والمفهوم. # 4 آخر الرسالة: وفاز بأعظم ما يطلبه طلاب ms2261 الخير وفي هذا المقدار كفاية ~~لمن له هداية وحسبنا الله ونعم الوكيل. كتبه من خط المجيب محمد بن علي ~~الشوكاني غفر الله له. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: 6 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 18 سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها 6 ~~أسطر. # 8 عدد الكلمات في السطر: 14 18 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5831 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم أدام الله إفادته إمام العلوم الحائز ~~لمنطوقها والمفهوم، البدر شيخ الإسلام أمتع الله بحياته، وبارك في أوقاته ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مما لا غناء عن استمداد إفادتكم ما ورد ~~في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه من قول النبي صلي الله عليه وآله وسلم في ~~أثناء الحديث فقال: «عرض لي جبريل عليه السلام فقال: من ذكرت عنده ولم يصل ~~عليك فلعنه الله فقل: آمين، فقلت آمين» (1) رواه الحاكم، وابن حبان ~~وغيرهما، وغير ذلك من الأحاديث المتكاثرة في دواوين الإسلام، المشتملة على ~~الدعاء على من ذكر عنده النبي صلي الله عليه وآله وسلم ولم يصل عليه بأن ~~يرغم أنفه، وتسميته بخيلا، وكونه خطئ طرائق الجنة، وكونه شقي، وغير ذلك ~~فإفادة هذه الأحاديث أن ذكر عنده النبي صلي الله عليه وآله وسلم سبب للصلاة ~~عليه صلي الله عليه وآله وسلم . # وكل منهما على انفرادها ذكر، وسبب مستقل يستلزم المسبب عند وجود سببه، ~~فيلزم ما أن أذاعه رجل ملازم لذكر النبي صلي الله عليه وآله وسلم من أول ~~النهار إلى آخره. وأنت تسمع أن تلازم الصلاة على النبي صلي الله عليه وآله ~~وسلم ضرورتها تكرر المسبب عند تكرر سببه، وإلا استوجب التارك الوعيد الشديد ~~في الانقياد والإرغام وغيرهما، وتستلزم السنة أن السامع للذكر يترك كل شيء ~~من الطاعات وغيرها بل الواجبات ويشتغل بالصلاة على النبي صلي الله عليه ~~وآله وسلم حتى يسكت الذاكر. وفي ذلك الاشتغال بالطاعة مشقة لا تخفى، ووعيد ~~عظيم. ms2262 فهل فيه ما يصلح أن يكون دليلا مخلصا، وهو دليل يرشد أنه يكفي مع ~~الذكر الكثير في الزمن الطويل الصلاة على النبي صلي الله عليه وآله وسلم ~~مرة أو مرتين، أو ثلاثا؟ فالفائدة PageV12P5835 # مطلوبة، والمسألة مما عمت بها البلوى، جزاكم الله خير الآخرة والأولى. # ومما عرض فيما عساها تتعلق بهذا البحث فلا بد من عرضه على شريف نظركم، ~~وهو أن يقول أن الذكر الكثير في الزمن الطويل ينزل منزلة سبب واحد [1أ]، ~~فيكفي الصلاة على النبي صلي الله عليه وآله وسلم منها واحدة ولا تلزم ~~التكرار، كما أن ### | .... # (1) إذا اجتمعت نزلت منزلة سبب واحد، وصلي عليها صلاة واحدة، كما وردت ~~بذلك السنة مع أن كل حياتها على انفرادها سبب مستقل للصلاة عليها، فهل يصلح ~~أن يكون هذا مستندا أم لا؟ فأفضلوا بالجواب الشافي الشامل بجميع أطراف ~~السؤال. والسلام ختام، ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وسلم ~~عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. PageV12P5836 # جواب مولانا العلامة المحقق البدر شيخ الإسلام: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله ~~الأفضلين، وصحبه الأكرمين، أقول مجيبا عن هذا السؤال النفيس من الولد ~~العلامة على بن أحمد الظفري (1) كثر الله فوائده أن الدليل الدال على مطلق ~~ا لوجوب من غير تفسير هو قوله عز وجل : {إن الله وملائكته يصلون على النبي ~~يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (2) فهذا أمر قرآني واقتضى ~~وجوب مطلق الصلاة. واختلف أهل العلم اختلافا كثيرا في تفسير فعل هذا ~~الواجب، وهل هو متكرر أم لا؟ والحق أن اللام لا تفيد إلا مطلق الإيقاع لهذا ~~المأمور به من غير تقييد، أهو شأن الأوامر المقتضية للإيجاب والتكرار في ~~وقت [أوقات] (3) تحتاج إلى دليل خارجي يدل عليه، كتكرير ذلك في الصلوات ولا ~~يفيد الوجوب ما كان تعليما للكيفية كقول القائل له صلي الله عليه وآله وسلم ~~: «قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم ... » (4) ~~إلخ لأن الأوامر في تعليم ms2263 الكيفيات تابعة للمكيف إن كان واجبا فهي واجبة، ~~PageV12P5837 # وإن كان غير واجب فهي غير واجبة. وقد قررت هذا في مؤلفاتي بما لا يحتاج ~~فيه إلى غيره. إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ورد ما يدل على الوجوب [1ب] عند ~~ذكره صلي الله عليه وآله وسلم من ذلك حديث أنس عند النسائي، (1) والطبراني ~~في الأوسط (2) والكبير، (3) وابن السني (4) قال: قال رسول الله صلي الله ~~عليه وآله وسلم : «من ذكرت عنده فليصل علي، فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى ~~الله عليه عشرا» قال النووي (5): إسناده جيد. وقال الهيثمي (6): رجاله ~~ثقات، فهذا أمر مقيد بوقت الذكر، ويمكن أن يقال إنه أمر إرشاد، لأنه صلي ~~الله عليه وآله وسلم ذكر تعددها للمصلي من الأجر، ولم يذكر أن عليه إثما. # ومن الأدلة على الوجوب عند الذكر حديث الحسين بن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهما عند الترمذي، (7) وقال (8): حسن صحيح، وابن حبان (9) وصححه: ~~«البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». وأخرجه من حديث أيضا أحمد في المسند ~~(10) PageV12P5838 # والنسائي (1) والحاكم في المستدرك، (2) وقال: صحيح. وأقره الذهبي، وهو من ~~رواية عبد الله بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه، عن الحسين. # وقد روي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في سنن الترمذي، (3) ~~وقال: حديث حسن صحيح. وهذه الصيغة تقتضي الحصر مبالغة كما هو شأن تعريف ~~المسند فينبغي حمله على أنه الفرد الكامل في البخل، لأنه بخل بما لا نقص ~~عليه فيه، ولا مؤنة مع توفر الأجر، وعظم الجزاء. ووجه دلالته على الوجوب أن ~~البخل واجب التجنب، فإنه أقبح الغرائز، وأشأم الطبائع. ولهذا يقول رسول ~~الله صلي الله عليه وآله وسلم : «وأي داء أدوى من البخل!» وهو حديث صحيح، ~~(4) وله قصة، (5) ويمكن أن يقال فيه ما قيل في الحديث، لأنه بخل على نفسه، ~~ويحرم الحظ الجزيل، والأجر الجليل. # ومن الأدلة الدالة على الوجوب عند الذكر حديث أبي هريرة عند الترمذي، (6) ~~وحسنه، (7) والحاكم، (8) وقال: صحيح، وابن حبان (9) قال: قال رسول الله صلي ms2264 ~~الله عليه وآله وسلم : «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي» قال ابن حجر ~~(10): وله شواهد. انتهى. PageV12P5839 # وقد رواه (1) في مجمع الزوائد (2) من حديث أبي مسعود، وعمار بن ياسر، ~~وابن عباس، وعبد الله بن الحارث، وأبي هريرة. ومعنى رغم أنفه الدعاء عليه ~~بالذل والهوان إذا لم يفعل ذلك، ولا يدعى بالذل والهوان إلا على من ترك ~~واجبا، وفي النص [2أ] ألفاظ هذه الأحاديث التي أشرنا إليها: «بعد من ذكرت ~~عنده فلم يصل علي» (3) إلى آخر ما في الحديث المذكور. والبعد ضد القرب، ~~وطلب القرب فضيلة مؤكدة إن لم يكن واجبا، ويمكن أن يقال في هذا الحديث من ~~هذه الطرق ما قيل في الحديثين الأولين، لأنه لم يضر إلا نفسه بما يحرمها من ~~الأجر والدعاء عليه برغام الأنف كالدعاء بمثل: تربت يمينه أو زيادة عليه ~~بما لا يفيد ما يفيد به الوجوب، من أنه يأثم على الترك، ويعاقب عليه. ~~واقتران ذلك بمن لم يغفر له في رمضان، ومن لم يدخله أبواه الجنة (4) يفيد ~~أنه أمر مؤكد، ويمكن دلالة الاقتران لا تفيد الوجوب إلا لقرينة فقد قال ~~الله عز وجل : {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33) ولا يحض على طعام ~~المسكين (34)} (5) فقرن الحض على طعام المسكين وهو ليس بواجب بنفي الإيمان، ~~وهو رأس الواجبات، PageV12P5840 # وأساسها. على أن طلب المغفرة بالأعمال التي يوجبها في رمضان لا يفيد عدم ~~طلب المغفرة مطلقا، فإنه يمكن أن يحصل له بالتسبب لها في غير رمضان، وكذلك ~~أنه لم يسأل أبواه له الجنة في هذا الوقت لا ينافي الطاعة الواجبة لهما، ~~ولا يستلزم العقوق المحرم، فقد يدخلانه الجنة بالدخول في مراضيهما ~~والامتثال لما يأمرانه به، وينهيانه عنه في وقت آخر، وهكذا لفظ بعد فإنه ~~يدل على البعد عن الخير لا على تركه الخير. قد يكون من التقربات التي ليست ~~بواجبة، بل هو ظاهر في ذلك، لأن الواجبات يأثم تاركها ويعاقب عليها. # وبالجملة فهذه الصلاة في هذا الموطن إن لم تكن واجبة فهي فضيلة فاضلة، ~~وسنة مؤكدة، وعبادة ms2265 مقربة لا يشك في ذلك شاك، ولا يتمارى فيها متمار، ~~وناهيك أن هذا المصلي يصلي عليه بالصلاة الواجبة رب العزة وخالقه خالق ~~السماوات والأرض عشر مرات كما ثبت في الأحاديث الصحيحة التي بعضها في صحيح ~~مسلم. (1) بل أخرج أحمد في المسند (2) من حديث عبد الله بن عمرو عنه صلي ~~الله عليه وآله وسلم : «من صلى علي واحدة صلي الله عليه بها وملائكته عليه ~~سبعين صلاة» وحسنه المنذري (3) والهيثمي. (4) هذا في مطلق الصلاة، فكيف ~~بالصلاة عليه صلي الله عليه وآله وسلم في مواطن الذكر الذي خص بهذه ~~الأحاديث [2ب] الصحيحة التي رتب عليها البخل، ورغم الأنف! ومن فضائل الصلاة ~~عليه صلي الله عليه وآله وسلم حديث أبي بن كعب عند الترمذي (5) ### | ................................................... # PageV12P5841 # وقال (1): حسن صحيح والحاكم (2) وقال صحيح، أنه قال: «كان رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: أيها الناس اذكروا ~~اذكروا، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما ~~فيه فقال: أبي بن كعب يا رسول الله، كم أجعل لك من صلاتي قال: «ما شئت». ~~قلت: الربع قال: «ما شئت، وإن زدت فهو خير لك» قلت: النصف. قال: «ما شئت ~~وإن زدت فهو خير لك». قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذن تكفى همك، ويغفر ~~ذنبك» وفي لفظ: «ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك» (3) والمراد بالصلاة هنا ~~الدعاء الذي من جملته الصلاة على رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ، وليس ~~المراد الصلاة ذات الأذكار والأركان كما أوضحنا ذلك في غير هذا الموضع. (4) # نعم لو صح حديث جابر بلفظ: «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقى» أخرجه ابن ~~السني في عمل اليوم والليلة، (5) وحديث: «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد ~~شقى» (6) والحديث الذي رواه ابن ماجه (7) من حديث ابن عباس قال: قال رسول ~~PageV12P5842 # الله صلي الله عليه وآله وسلم : «من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة» كانت ~~هذه الأحاديث من أقوى أدلة الوجوب ذلك الأول إسنادها ضعيف منها. والباقي في ms2266 ~~إسناده بشر بن محمد الكندي ضعفه ابن المبارك، وابن معين، والدارقطني ~~وغيرهم. # والثالث في إسناده جبارة بن المغلس، وهو ضعيف. (1) فإن قلت بمجموع ما ~~ذكرته من جملة الأحاديث المتقدمة، وهذا الوجوب مستفاد منها استفادة ظاهرة ~~واضحة فشهادة بعض معانيها لبعض. قلت: إذا سلمنا ذلك فليس على من حضر مثلا ~~سماع الحديث الذي تكرر فيه الصلاة عليه صلي الله عليه وآله وسلم أن يكررها ~~عند كل لفظ يذكر فيه المملي لفظ الصلاة، فإن ذلك قد يشتغل عن تدبر معاني ~~الحديث وفهمها كما ينبغي. وقد صلى هذا السامع في هذا المجلس عند الذكر، وإن ~~استكثر من ذلك فقد استكثر من الخير وليس بواجب عليه. وهكذا إذا كان المجلس ~~يصلي فيه على النبي صلي الله عليه وآله وسلم ### | [3أ] # فإنه يصلى معهم، أو يجتنب مجلسهم. # وبالجملة فلا يترك تكرار الصلاة عند ذكره صلي الله عليه وآله وسلم إلا من ~~كان مسئولا يفهم كلامه أو يفهم تفسير كلامه صلي الله عليه وآله وسلم أو كان ~~في صلاة فلا يتابع الذاكر، فكفى بالصلاة شغلا كما ثبت في الحديث. (2) وهكذا ~~سامع خطبة الجمعة، فإنه لا يتابع الخطيب إذا صلى على رسول الله صلي الله ~~عليه وآله وسلم لحديث: «من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغى، ومن لغى ~~فلا جمعة له» (3) والأمر بالإنصات هو طاعة فبين الشارع أن من فعل ذلك فلا ~~جمعة له، وكان لغوا من هذه الحيثية غير جائز، فإن كان تكرار الصلاة لا ~~يشغله عن ذكر ما PageV12P5843 # ذكرناها فتجتهد في متابعة القارئ، (1) فإنه قد جمع له بين أفضل الأذكار، ~~فطلب العلم وفهمه يأخذ بطرفي الكمال، وفاز بأعظم ما يطلبه طلاب الخير. (2) # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية وحسبنا الله ونعم الوكيل. # كتبه من خط المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له [3ب]. PageV12P5844 # (193) 38/ 1 ### | سؤال وجواب عن الصلاة المأثورة على رسول الله صلي الله عليه وسلم # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو ms2267 مصعب # PageV12P5845 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: سؤال وجواب عن الصلاة المأثورة على رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم. # 2 موضوع الرسالة: آداب. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على لا ~~نبي بعده وآله وصحبه وبعد. فإنه اشتمل السؤال الوارد منكم كثر الله فوائدكم ~~على أربعة أطراف. # 4 آخر الرسالة: كمل من خط المجيب حفظه الله وجعله لكل معضلة ومشكلة محلا. ~~بحق محمد الأمين وصحبه الأكرمين. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 6 عدد الصفحات: 10 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 10 12 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5847 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد: # فإنه اشتمل السؤال الوارد منكم كثر الله فوائدكم على أربعة أطراف: # الأول: من استؤجر أن يصلي على النبي صلي الله عليه وآله وسلم عددا معروفا ~~بأجرة معلومة، وشرط عليه أن يصلي الصلاة المأثورة، (1) والأجير لم يكن عنده ~~حقيقة لفظة الصلاة المأثورة، فكرر الصلاة القدر المستأجر عليه بلفظ: اللهم ~~صل وسلم على محمد، وعلى آل محمد، فهل قد أجزت هذه الصلاة مع شرط أن تكون ~~الصلاة المأثورة؟ # الطرف الثاني: هل قال قائل بأنها الصلاة المعروفة بالخمس، وهي قوله: ~~اللهم صل على محمد، وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد. # اللهم ترحم، اللهم تحنن، اللهم بارك، اللهم سلم إلى آخرها باللفظ المذكور ~~أولا، هل يكون صلاة واحدة، أو خمسا، لأن التحنين والتبرك والتسليم والترحم ~~لفظها غير لفظ الصلاة. (2) # الطرف الرابع: ما هو الذي أجمع عليه العلماء أنه هو الصلاة المأثورة؟ ~~انتهى. PageV12P5851 # وأقول: أما الطرف الأول فالجواب عليه أن المستأجر أراد بقوله المأثورة ~~نوعا من الصلاة خاصا فلا يجزي الأجير إلا فعله دون غيره، ولا يستحق الأجرة ~~إلا به، ولكن فرط المستأجر بعدم البيان، والأجير بعدم الاستفصال؛ فلا يستحق ~~الأجير لما ms2268 فعله أجره، فإذا وقع الخلاف بينهما بعد أن فعل الأجير الصلاة ~~التي ذكرها السائل حفظه الله فقال المستأجر: أردت نوعا خاصا من الصلاة ~~المأثورة، وأنكر الأجير، فإن نظرنا إلى الأصل، والظاهر فهما يقضيان بأن قول ~~الأجير، لأن المستأجر مدعي إرادة نوع خاص، فهو كالمعين، ومن عين بين، ولكن ~~لما كانت الإرادة مما لا يمكن إقامة البينة عليه لكونها من الأمور القلبية، ~~وهي لا تعرف إلا من جهة صاحبها كان القول قوله مع يمينه، (1) لا يقال مجرد ~~ترك البيان من المستأجر يوجب عليه أجرة المثل، لما فعله الأجير [1] من ~~الصلاة لإيقاعه الأجير بذلك الترك في نوع من أنواع اللبس، وهو ينزل منزلة ~~التعزير (2): لأنا نقول: الأجير جان على نفسه بترك الاستفصال؛ فلا يبقى لما ~~فعله الغير به تأثير مع فعل نفسه فلا يستحق أجره هذا على فرض إرادة ~~المستأجر نوعا خاصا من الصلاة المأثورة وأما إذا أراد ما يصدق عليه أنه ~~صلاة شرعا فهذه الصلاة المذكورة في السؤال صلاة شرعية، وسلام شرعي، فيستحق ~~الأجير جميع الأجرة المسماة لأنه قد فعل الصلاة والسلام على النبي صلي الله ~~عليه وآله وسلم ، وذلك المفعول فرد من الأفراد التي يصدق عليه مطلق قوله ~~تعالى: {صلوا عليه وسلموا تسليما} (3) PageV12P5852 # ومطلق الأحاديث الواردة بالأمر بذلك، والترغيب فيه مطلقا ومقيدا. (1) وقد ~~تقرر أن المطلق يطابقه كل فرد من الأفراد التي يصدق هو عليها، وإن لم يرد ~~مطلق ما يصدق عليه أنه مشروع، بل أراد المشروع الخاص؛ وهو ما ورد التعليم ~~به من طريقه صلي الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة فهذا اللفظ ~~المذكور في السؤال لم يرد في حديث صحيح على الصفة المذكورة فيما أعلم، فلا ~~يجزئ المستأجر، ولا يستحق به الأجرة، فيما تقدم. # وإذا وقع الاختلاف كان الحكم ما سلف، وسبب عدم الإجزاء في صور المخالفة ~~أن النوع الذي أراده المستأجر قد حصله شرط في الإجازة. وقد تقرر في الأصول ~~أن الشروط يؤثر عدمها في عدم المشروط فيكون المشروط إذا عدم واحد منها ~~معدوما حكما؛ فالإجارة ms2269 المذكورة حينئذ معدومة لا حكم للصورة الموجودة منها. # وأما الطرف الثاني: فالجواب عليه أن السائل حفظه الله إن أراد بقوله: هل ~~قال قائل بأنها الصلاة المأثورة؟ النوع الخاص وهو الثابت في أحاديث ~~التعليم، (2) فقد أسلفنا أنها لم ترد بذلك اللفظ في حديث صحيح. (3). وإذا ~~لم ترد كذلك فلا قائل بأنها المأثورة، لأن الجزم به فرع ورودها في ~~الأحاديث، لأن قول القائل هذه صلاة مأثورة، بذلك الاعتبار في قوة هذه، صلاة ~~ثابتة بطريق التعليم لنا منه صلي الله عليه وآله وسلم ، وإن أراد مطلق ما ~~يصدق عليه أنه صلاة وسلام شرعا، فلعله لا يحالف في ذلك أحد من المسلمين لما ~~سلف من أن ذلك فرد من الأفراد التي يصدق عليها المطلق وتطابقه. # وأما الجواب عن الطريق الثالث فنقول: ليس هذه صلوات متعددة، إما هذه صلاة ~~مشتملة على أدعية للمصلى عليه، بدليل أنه لو قال قائل: اللهم تحنن على ~~محمد، وعلى PageV12P5853 # آل محمد، أو ترحم إلخ لم يكن فاعلا للصلاة لا شرعا ولا عرفا. # نعم يمكن أن يقال: إنه فاعل للصلاة لغة على فرض أنها في اللغة مطلق ~~الدعاء [2] أعم من أن يكون للنفس أو للغير. # وأما إذا كانت في اللغة لما هو مختص بالنفس، أو لتحريك الصلوين كما صرح ~~به الزمخشري في كشافه (1) فلا، وإذا سلمنا صدق الصلاة اللغوية على هذه فذلك ~~أيضا غير نافع، فلا يصح الاستدلال به على أن تلك الألفاظ الخمسة صلوات خمس، ~~لأنا الواجب تقديم الحقيقة الشرعية والعرفية على اللغوية، كما تقرر في ~~الأصول. (2) # فإن قلت: إذا كان المراد الصلاة الشرعية فهي عند أهل الشرع حقيقة في ذات ~~الأركان، فلا يصدق على الصلاة النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنها هي ~~الصلاة الشرعية حتى يتم لك أن لفظ الصلاة هو المراد من المطلق، ويترجح بذلك ~~على إرادة اللغوية. # قلت: الصلاة في لسان أهل الشرع للمعنى المذكور، لكن بشرط ورودها مطلقة، ~~فإن وردت مقيدة بكونها على النبي كما في قوله: {صلوا عليه وسلموا تسليما}، ~~وكما في الأحاديث التي ms2270 فيها الأمر بالصلاة عليه، وعلى الآل، فلا شك ولا ريب ~~أن المراد بها اللفظية باللفظ المخصوص، لما تقرر من أن المراد به ليس مجرد ~~الدعاء فقط، بل مع كون فيه شعار له صلي الله عليه وآله وسلم وتعظيم، ولفظ ~~التحنن والترحيم ونحوهما وإن أفاد الدعاء فليس فيه إفادة ذلك الشعار ~~والتعظيم، فثبت بما ذكرنا أنه لا يصدق على تلك الألفاظ أنها خمس صلوات، بل ~~صلاة واحدة. # وقد أخرج الحديث المشتمل على تلك الألفاظ أبو طالب في أماليه (3) فقال: ~~حدثنا PageV12P5854 # أبو عبد الله أحمد بن محمد البغدادي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن ~~إسحاق بن جعفر الزيدي قال: حدثني علي بن محمد النخعي الكوفي وعدهن في يدي ~~قال: حدثني إبراهيم المجازني جدي أبو أمي قال: عدهن نصر بن مزاحم في يد ~~إبراهيم بن الزير، قال التيمي، قال إبراهيم بن الزبرقان: عدهن في يدي على ~~بن الحسين، قال عدهن في يدي الحسين بن علي، قال: عدهن في يدي أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام قال: عدهن في يدي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ، قال ~~رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : عدهن في يدي جبريل عليه السلام. قال ~~جبريل: هكذا أنزلت بهن من عند رب العزة. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، ~~كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وترحم على محمد وعلى آل ~~محمد، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وتحنن على محمد ~~وعلى آل محمد، كما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد وسلم على ~~محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. # قال أبو طالب (1): عدهن زيد بن على بأصابع الكف مضمونة، واحدة واحدة مع ~~الإبهام. # [3]. وأما الجواب عن السؤال الرابع فأقول: الذي أجمع عليه العلماء أنه هو ~~الصلاة المأثورة هو ما ثبت في أحاديث التعليم مطلقا ومقيدا بالصلاة من طريق ~~صحيحة، لا مطعن فيها لأحد من أئمة الحديث، لأن أهل العلم باعتبار هذا الشأن ms2271 ~~أتباع لأهله، فما اتفقوا علي تصحيحه وافقهم غيرهم عليه من أئمة الأصول، ~~والفقه، والتفسير، والآلات وسائر أنواع العلوم. PageV12P5855 # وقد ثبت من صفات الصلاة عليه صلي الله عليه وآله وسلم صفات كثيرة، قال ~~بصحتها جميع أهل الحديث، أو بعضهم، وتابعهم الباقون. منها ما اتفق عليه أهل ~~الأمهات الست كحديث كعب بن عجرة (1) قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا، أو ~~عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى ~~آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى ~~آله محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى ~~آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد. إلا أن الترمذي (2) قال ~~فيه: على إبراهيم في الموضعين لم يذكر آله، وهكذا في رواية لأبي داود، (3) ~~وفي رواية أخرى (4) له: على إبراهيم وآل إبراهيم. # وبهذه الرواية يرد على ما زعمه بعض أهل العلم أنه لم يثبت الجمع محمد وآل ~~محمد، وإبراهيم وآل إبراهيم في رواية واحدة في الأمهات، مع أن الجمع ~~المذكور ثابت في صحيح البخاري (5) في الأبواب (6) التي عقدها لإيراد الآيات ~~والأحاديث الواردة في إبراهيم عليه السلام ، ولفظه (7): حدثنا قيس بن حفص، ~~وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو فروة ~~مسلم بن سالم الهمداني، قال: حدثني عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ~~صلي الله عليه وآله وسلم ؟ فقلت: بلى فاهدها لي فقال: سألنا رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله PageV12P5856 # كيف الصلاة عليكم أهل البيت؛ فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم، قال: ~~قولوا: «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد». # اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم. انتهى بحروفه. # ومن الأنواع ms2272 التي اتفق عليها أهل الأمهات (1) إلا الترمذي حديث أبي حميد ~~الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلي ~~الله عليه وسلم على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت علي إبراهيم، وبارك ~~على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» # ومن الأنواع التي لا يختلف أهل الحديث في صحتها ما أخرجه أحمد، (2) ~~ومسلم، (3) والترمذي (4) وصححه، وأبو داود، (5) والنسائي، (6) وصححه ابن ~~خزيمة، (7) وابن حبان والحاكم والبيهقي [4] عن أبي مسعود البدري قال: أتانا ~~رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ونحنث في مجلس سعد بن عبادة، فقال له ~~بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول ~~الله صلي الله عليه وآله وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: قال رسول ~~الله صلي الله عليه وآله وسلم : PageV12P5857 # «اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على ~~محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ~~والسلام كما قد علمتم». # وزاد أبو داود (1) في رواية: «اللهم صلي على محمد النبي الأمي، وعلى آله ~~محمد». وفي أخرى له: «كما باركت على آل إبراهيم في العالمين». # وأخرج البخاري (2) عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله، هذا ~~السلام، فكيف نصلى عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما ~~صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم» ~~قال أبو صالح عن الليث: وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم. وأخرجه أيضا النسائي، (3) وابن ماجه. (4) وفي الباب ~~أحاديث منها ما هو صحيح عند بعض أئمة الحديث دون بعض، كحديث أبي هريرة عند ~~أبي داود (5) عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من سره أن يكتال ~~بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي ~~وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل ms2273 إبراهيم إنك ~~حميد مجيد»، وهذا الحديث سكت عنه أبو داود، وسكت عنه المنذري في مختصر ~~السنن. (6) PageV12P5858 # وقد اختلف فيه على أبي جعفر محمد بن علي عن المجمر، عن أبي هريرة. وأخرجه ~~النسائي في مسند (1) علي عليه السلام من طريق عمرو بن عاصم، عن حبان بن ~~يسار الكلابي، عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي، عن أبي جعفر المذكور، عن ~~محمد بن الحنفية، عن أبيه أمير المؤمنين، عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم ~~بلفظ حديث أبي هريرة. وقد اختلف فيه على أبي جعفر أيضا، وعلى بن حبان بن ~~يسار. # وأخرج أحمد (2) عن بريدة مرفوعا بلفظ: «اللهم اجعل صلواتك، ورحمتك، ~~وبركاتك على محمد، وآل محمد، كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد». في ~~إسناده أبو داود الأعمى، واسمه نفيع وهو ضعيف جدا، ومتهم بالوضع. (3) وأخرج ~~أحمد نفيع بن الحارث، أبو داود النخعي الكوفي القاضي الهمداني الأعمى. قال ~~البخاري يتكلمون فيه، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. قال النسائي: متروك. ~~(ميزان الاعتدال) (4/ 272 رقم 9115). (4) في (المسند) (1/ 199). عن زيد بن ~~خارجة مرفوعا بلفظ: «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آله محمد». # وفي الباب أيضا عن رويفع بن ثابت، وجابر، وابن عباس أخرجها المستغفري في ~~الدعوات. # وفي الباب غير ذلك، ولكن المقصود من السؤال هو بيان الصلاة التي أجمع ~~العلماء على أنها مأثورة. وقد قررنا أنما أجمع أئمة الحديث على صحته فهو ~~مجمع عليه عند غيرهم من العلماء [5] لما سلف. # ومن جملة ما وقع الإجماع على صحته ما في الصحيحين من الأحاديث المسندة: ~~قال: PageV12P5859 # ابن الصلاح (1): إن العلم اليقيني النظري واقع به، خلافا لقول من نفى ~~ذلك، يعين: حصول اليقين، محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته ~~الأمة بالقبول. قال ابن الصلاح (2): وكنت أميل إلى هذا أو أحسبه قويا، ثم ~~بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من ~~الخطأ لا يخطئ .. إلى آخر كلامه. # وقد سبقه إلى ذلك محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر عبد ms2274 الرحيم بن عبد ~~الخالق بن يوسف. واختاره ابن كثير (3) وحكى في علوم الحديث له أن ابن تيمية ~~(4) حكى ذلك عن أهل الحديث، وعن السلف، وعن جماعات كثيرة من الشافعية، ~~والحنابلة، والأشاعرة، والحنفية، وغيرهم. # قال النووي (5): وخالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ~~ما لم يتواتر، ونحو ذلك. # حكى زين الدين (6) عن المحققين واختاره، والمقصود من نقل هذا الكلام أن ~~العلماء متفقون على صحة ما في الصحيحين، وإنما اختلفوا هل هو يفيد العلم ~~اليقيني أو لا يفيد إلا الظن في غير ما لم يتواتر. وقد حكى الاتفاق على ~~تلقي الأمة لما في الصحيحين بالقبول السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير ~~في تنقيح الأنظار، (7) وقال: هو الظاهر. # وحكى عن جماعة من أئمة أهل البيت ما يوافق ذلك، ثم قال بعد ذلك: وقد ~~استمر ذلك يعني: الاحتجاج بأحاديث الصحيحين، وشاع وذاع، ولم ينقل عن أحد ~~فيه نكير. PageV12P5860 # وهذه طريق من طرق الإجماع المحتج به بين لعلماء. وهذه في ديار الزيدية، ~~فأما بلاد الشافعية وغيرهم من الفقهاء، فلا شك في ذلك ... انتهى. ومع ~~اتفاقهم على الصحة يلزم الاتفاق على كل صفة من صفات الصلاة على النبي صلي ~~الله عليه وآله وسلم المذكورة فيهما، وكذلك يلزم الاتفاق على سائر الصفات ~~التي يصدق عليها اسم الصحيح، وإن لم تكن مذكورة فيهما؛ فإن الصحيح عند ~~المحدثين مراتب. # أولها: ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم. # الثانية: ما انفرد به البخاري. # الثالثة: ما انفرد به مسلم. # الرابعة: ما كان على شرطهما، ولم يخرجاه في كتابيهما. # الخامسة: ما كان على شرط البخاري. # السادسة: ما كان على شرط مسلم. # السابعة: ما كان صحيحا عند غيرهما من الأئمة المعتمدين، وليس على شرط ~~واحد منهما. هكذا حكى هذه المراتب عن أئمة الحديث جماعة من المصنفين من ~~متأخريهم: السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير (1) رحمه الله ؛ فإذا ~~وجدنا صفة من صفات الصلاة الثابتة عنه صلي الله عليه وآله وسلم وهي من أحد ~~هذه الطرق السبع، ولم ينازع في صحتها منازع من الأئمة المعتبرين ms2275 فهي صفة ~~متفق عليها لما سلف [6]؛ فإن قلت: هل يمكن جمع ألفاظ الصلاة الواردة في ~~الأحاديث الصحيحة، حتى يكون المصلي بها مصليا بجميع المأثورة؟ # قلت: نعم، قد تصدى لجمع ذلك النووي في شرح المهذب (2) فقال: ينبغي أن ~~يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى ~~آل PageV12P5861 # محمد، وأزواجه، وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على ~~محمد، وأزواجه، وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ~~إنك حميد مجيد. # قال العراقي: بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر، وهي خمسة بجمع ~~الجميع. # قولك: اللهم صل على محمد، عبدك ورسولك، النبي الأمي، وعلى آل محمد ~~وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد ~~وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد انتهى. # فهذا جملة ما اشتملت عليه الأحاديث الصحيحة من الألفاظ، فينبغي للمصلى ~~إذا أراد أن يجمع بين جميع ألفاظ الصلاة المأثورة أن يصلي هذه الصلاة، فإن ~~اقتصر على نوع من الأنواع الثابتة من طريق صحيحة كما أسلفنا من تلك الصفات، ~~فلا شك أنه قد صلى على النبي صلي الله عليه وآله وسلم صلاة متفقا على أنها ~~مأثورة لما تقدم، ولكن الأكمل الجمع ليكون متمثلا لجميع ما أرشد إليه ~~الشارع. # وفي هذا المقدار كفاية. انتهى من تحرير المجيب عز الدين محمد بن على ~~الشوكاني حفظه الله تعالى، ومتع بحياته. كان تاريخ الجواب عشر شهر الحجة ~~الحرام سنة 1208 ثمان ومائتين وألف. # PageV12P5862 # ثم عاود المجيب حفظه الله السائل عافاه الله بسؤال لفظه: حرسكم الله ~~تعالى وتولاكم. قد أفدتم في الجواب بما يثلج الصدر، وينشرح به الخاطر أدام ~~الله إفادتكم، وكافاكم بالحسنى، وجزاكم الله خير الجزاء. وبقي طرفان سهى ~~السائل عن إيرادههما، وهو أن من صلى على النبي صلي الله عليه وآله وسلم تلك ~~الصلاة التي لفظها: اللهم صل وسلم على محمد، حيث ms2276 لم يرد بها حديث صحيح، هل ~~يشمله قوله صلي الله عليه وآله وسلم : «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله ~~عليه بها عشرا» أم لا يشتمل إلا من صلى الصلاة التي أرشدنا إليها المصطفى ~~صلي الله عليه وآله وسلم ؟. # الطرف الثاني: أن العلماء قد قالوا: إن الصلاة من الله الرحمة ومن ~~الملائكة الاستغفار ومن العبد الدعاء، ما تلك الصلاة العشر الذي جازى الله ~~بها العبد على صلاته، على النبي صلي الله عليه وآله وسلم ، هل هي رحمانة ~~عشر يرحم الله بها العبد، وإن زاد الفرع على الأصل [7] فهو فضل من الله، ~~وهل هي الرحمة تعم النبي صلي الله عليه وآله وسلم والعبد، أو تختلف الرحمة ~~باختلاف النبي صلي الله عليه وآله وسلم والعبد؟ فأفضلوا بإيضاح الفائدة. ~~جزيتم الجنة ونعيمها، فارقموا الجواب في قفا هذه الورقة وسأنقله في تلك ~~النسخة، وأنقله لنفسي، وأرسل ذلك إليكم تولى الله إعانتكم، وكتب ثوابكم، ~~بحق محمد (1) وآله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV12P5863 # ثم ذكر المجيب حفظه الله، ومتع بحياته . # ولفظه: حفظكم الله، وتولاكم، وشريف السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، ~~ولا زالت فوائدكم وافدة. قد عرفتم مما سلف أن أقوال القائل: اللهم صل على ~~محمد، وعلى آل محمد صلاة يصدق عليها مطلق القرآن (1) ومطلق الأحاديث (2) ~~الصحيحة، فيستحق فاعلها ما ورد من الإثابة على مطلق الصلاة، وليس من شرط ~~ذلك أن تكون الصلاة التي يفعلها العبد على صفة ثبتت عنه صلي الله عليه وآله ~~وسلم بل المعتبر صدق اسم الصلاة المأمور بها عليها، وإن كانت الصلاة التي ~~ورد بها التعليم أتم وأكمل وأفضل، ولكن ذلك لا يستلزم أن تكون غيرها من ~~الصلوات غير داخلة تحت ما رسمه صلي الله عليه وآله وسلم من الأجور للمصلي، ~~ورغب فيه. # والحاصل أن الترغيبات المطلقة صادقة على صفات الصلوات المطلقة، والصلاة ~~المسئول عنها فرد من الأفراد، وصفة من الصفات، ولا مانع من أن يكتب الله ~~للعبد المصلي بإحدى تلك الصلوات الثابتة عنه صلي الله عليه وآله وسلم بطريق ~~التعليم زيادة على ms2277 ما يكتبه لمن صلى بغيرها، ولكن تلك الزيادة غير مانعة من ~~استحقاق لأصل المزيد عليه، بمجرد فعل ما يصدق عليه أنه صلاة، كالصورة ~~المسئول عنها مثلا، ورد في حديث أنس عند النسائي (3) قال: قال رسول الله ~~صلي الله عليه وآله وسلم : «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر ~~صلوات، وحطت عنه عشر PageV12P5864 # خطيات، ورفعت له عشر درجات». وللنسائي (1) أيضا في طريق أخرى عن أبي طلحة ~~أنه جاء النبي صلي الله عليه وآله وسلم ذات يوم، والبشر في وجهه، فقلنا: ~~إنا نرى البشر في وجهك، فقال: «إنه أتاني ملك فقال: يا محمد، إن ربك يقول: ~~أما يرضيك أن لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحدق إلا ~~سلمت عليه عشرا»، وأخرج الترمذي (2) عن ابن مسعود قالك قال رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم : «أولى الناس بي يوم القيامة اكثرهم علي صلاة». # ولا شك أن فاعل الصلاة المسئول عنها يصدق عليه أنه مصل [8]؛ فيستحق ما ~~ذكره من صلاة الله عليه، ومن حط الخطيات، ورفع الدرجات، ومن أولويته بالنبي ~~صلي الله عليه وآله وسلم يوم القيامة، لأن النبي صلي الله عليه وآله وسلم ~~أخبرنا بأنه يستحق ذلك فاعل مطلق الصلاة، ولم يقيد ذلك الاستحقاق بكون ~~الصلاة المفعولة هي الصلاة التي علمنا، وليس معنى مطلق الصلاة المذكورة في ~~الآية والأحاديث مجملا حتى يتوقف على البيان، ولا أولوية فعل الصلاة ~~المأثورة يستلزم نقصا مطلق الصلاة عن استحقاق ذلك المقدار، بل غايته أن ~~يكون فاعلها مستحقا لأجر زائد على الأجر المذكور لمزية التأسى، وخصيصة ~~التبرك باللفظ المصطفوي. PageV12P5865 # وأما سؤالكم عن ماهية الصلوات الواقعة منه جل وعلا في قوله صلي الله عليه ~~وآله وسلم : «صلى الله عليه بها عشرا». # فأقول: قد تقرر لكم أن الصلاة هي منه تعالى الرحمة، كما حققها بتلك ~~الحقيقة علماء الشريعة، فيكون المراد أن الله تعالى يرحمه عشر رحمات، وليس ~~في تعدد الرحمة أمر مستبعد، فإنه قد ثبت تعددها في الأحاديث الصحيحة. فأخرج ~~الشيخان، (1) والترمذي ms2278 (2) عنه صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: «جعل ~~الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ~~ذلك الجزء يتزاحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن ~~تصيبه». # وأخرج مسلم (3) عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله ~~وسلم : «إن لله تعالى مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق، ومنها تسع ~~وتسعون ليوم القيامة». وفي أخرى له (4): «أن الله تعالى خلق يوم السماوات ~~والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض ~~رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان ~~يوم القيامة أكملها الله تعالى لهذه الرحمة». PageV12P5866 # وأما سؤالكم حفظكم الله عن كون هذه الرحمة تعم النبي وسائر العباد، أو ~~تختلف باختلاف النبي والعبد. # فأقول: لم يفرق الجماهير من أهل العلم في ذلك، بل جعلوا الصلاة من الله ~~هي الرحمة، سواء كانت صلاة منه تعالى على النبي صلي الله عليه وآله وسلم أو ~~على غيره من العباد، وهكذا. # قال أهل اللغة (1) وقال القشيري: هي من الله لنبيه تشريف وزيادة تكرمة، ~~ولسائر عباده رحمة. قال في شرح المنهاج (2): إن معنى قولنا اللهم صل على ~~محمد عظمة في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شرعيته، وفي الآخرة ~~تشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته. انتهى. # وهذا المعنى للصلاة عليه صلي الله عليه وآله وسلم [9] هو الظاهر، ولأن ~~جعلها للرحمة في حقه صلي الله عليه وآله وسلم مع علمنا بأن الله تعالى قد ~~غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر، وأتم نعمته عليه، وألحقه بالصالحين من ~~إخوانه من الأنبياء، بل رفع درجته عليهم، وجعله سيدهم يكون قليل الجدوى، ~~لأن الرحمة في الأصل الرأفة والمغفرة كما في القاموس (3) وغيره (4) من كتب ~~اللغة، فالصلاة على النبي صلي الله عليه وآله وسلم إذا كانت لمجرد الرحمة ~~التي هي المغفرة كانت تحصيلا للحاصل، وهو ما قد علمناه بنص القرآن قبل موته ~~صلي الله عليه وآله وسلم وما ms2279 كان بهذه المثابة لا يندب الله تعالى العباد ~~إليه، ولا يرغبهم فيه صلي الله عليه وآله وسلم ويبالغ في الترغيب، حتى ~~يرشدهم إلى فعله في كل صلاة، ويذم تاركه عند ذكره، كما أخرجه الترمذي من ~~حديث أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : «البخيل ~~من PageV12P5867 # ذكرت عنده فلم يصل علي» (1) وكما في حديث: «رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل ~~علي». (2) # إذا تقرر هذا فلا بد أن يجعل معنى الصلاة عليه لمعنى يليق به كالتعظيم، ~~وإظهار الدعوة، وإبقاء الشريعة، والتشفيع، وتضعيف الأجر، والتشريف وإلا لزم ~~تحصيل الحاصل، واللازم باطل فالملزوم مثله. # وفي هذا المقدار كفاية. والله المستعان، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله ~~على سيدنا محمد، وآله، ورضي الله عن صحبه الراشدين. # آمين آمين أمين. كمل من خط المجيب حفظه الله وجعله لكل معضلة ومشكلة ~~محلا. بحق محمد الأمين وصحبه الأكرمين. PageV12P5868 # (194) 4/ 5 ### | طيب الكلام في تحقيق لفظ الصلاة على خير من حملته الأقدام # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P5869 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: طيب الكلام في تحقيق لفظ الصلاة على خير من ~~حملته الأقدام. # 2 موضوع الرسالة: آداب. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه الثقة، الحمد لله رب ~~العالمين، الذي علا بحوله ودنا بطوله علا فدنا ودنا فعلى ### | ...... # 4 آخر الرسالة: نقل هذا من خط يده الكريمة دامت إفادته، وكان نقل هذا ~~بعنايته حفظه الله وأعلاه وحسبي الله وكفى وصلى الله على محمد وآله وسلم. # 5 نوع الخط: خط نسخي غير واضح. # 6 عدد الصفحات: 5 صفحات، ما عدا صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 29 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 15 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5871 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه الثقة، الحمد لله رب العالمين، الذي علا بحوله ودنا بطوله علا فدنا ~~ودنا فعلى، وملك الآخرة والأولى، الذي دل ms2280 على ذاته بذاته، وتعالى عن شبه ~~الخلائق بصفة من صفاته، سبحانه عن إلحاد الملحدين، وجل عن تعطيل المعطلين. ~~هو هو لا يعلم قدره إلا هو، لا أحد بقادر قدره، ولا هو الخليق بأن يخالف ~~مخالف بهديه وأمره. أحمده على جزيل نعمه، وأشكره على سنى آلائه، ووافر ~~قسمه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، وسراج الظلمة، وكاشف الغمة، من زاده ~~الله على خليقته شرفا وفخرا، القائل «من صلى علي مرة صلى الله عليه بها ~~عشرا» (1) وعلى آله الذين لن يقبل من عبد صلاة إلا بالصلاة عليهم، ولن يوفي ~~رسول الله أجره، كل من جان بمودته لهم، وعنايته بهم، وميله إليهم، ورغبته ~~فيهم، وأخذه عنهم. وصلاته عليهم كل حين آمين، اللهم آمين. # وبعد: # فهذا سؤال صدره الحقير الفقير إلى البحر الغزير، والخضم الزخار، والغيث ~~المدرار والعمر النوار، أستاذ البشر، والعقل الحادي عشر، شمس سماء المعالي، ~~وبدرها المنير العالي، مجتهد العصر على جهة الحصر والقصر، عز الملة، وخريت ~~الأدلة، ركن الدين اليماني محمد بن على بن محمد الشوكاني (2) حرس الله ذاته ~~عن الغير، وحماه من كل ضيم وشر وعليه من ولده شريف السلام الأتم، ورحمة ~~الله وبركاته باللفظ الأعم. # نعم هذا السؤال لا يزال يخطر بالبال ويحك فيه، ولم يزل الأقل يتطلب، أو ~~عسى نجد PageV12P5875 # لدائه ما يشفيه، ولفاقت ذهنه منه ما يغنيه، فمع كثرة التطلب، ومحبة ~~الوقوف على ما تسقى به الغلة، وتبرأ به العلة لم أقف منه على طائل، ولم ~~يزده مع الإشكال إلا وفورا وتكاملا، حتى أني وقفت على نقل لبعض المحققين ~~فسررت حين الوقوف عليه، وتاقت النفس لمطالعته، وصرف الهمة إليه، وعضضته، ~~بالناجذ والناب، ونظرت فيه نظر الناقد البصير من أولى الألباب، وكان وقوفي ~~عليه وقوف شحيح ضل في الترب خاتمه، فلم أعد فيه بسوى خفي حنين، (1) ووجدت ~~دندنته وما إليه لمح في البين، وفهمت أن محط نظره، وغاية مقصده غير ما أريد ~~فهو في واد وأنا في واد، فحينئذ قلت: سبحانه الله [أتبلهت] (2) من أنت في ~~وقته وأوانه، أو ms2281 [تطيل] (3) الفكر من قربك الله له في حلبة ميدانه! هذا ~~لعمري هو التغافل البالغ إلى غاية، والتساهل الواصل أرف نهاية، فتراني قد ~~وجهته إليك، وعولت في كشف مدلهمه بعد الله عليك، فأنت حفظك الله وارث ~~العلوم عن أربابها بالتعصيب لا بالرحامة، وفاتح مربحاتها بفتوح من الله ~~تعالى وكرامة، مع مدة تعب ونصب فقت به جميع الأقران، وسدت به كل ما هو في ~~جميع البلدان [1أ] ومحط إليه إلى هو أن يقال: قال الله سبحانه وتعالى : {إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما} (4) PageV12P5876 # وفي الصحيح (1) أنها لما نزلت جاء جماعة من الصحابة رضي الله عنهم إليه ~~عليه وآله الصلاة والسلام فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك، فكيف ~~نصلي عليك إذا نحن صلينا؟ فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد». ~~إلخ. الرواية على اختلاف ألفاظها، وفي جميعها التصريح بأن الصلاة على ~~الجملة الإنشائية الطلبية. (2) # وإذا تقرر هذا فلم أكد أسمع، بل وكأني به لم يقع من أحد من المحدثين، ولا ~~غرمتم في قراءة ولا كتب سوى أنه إذا ذكر عليه وآله الصلاة والسلام قال ~~الذاكر هكذا: صلي الله عليه وآله وسلم. وهذه جملة خبرية تفيد الإخبار بوقوع ~~صلاة وسلام من الله عز وجل لا أنها تفيد أحداث صلاة في الحال كما هو لفظه. # فإن قيل هذا من باب تنزيل المطلوب وقوعه بمنزلة الواقع كما إذا قيل لك: ~~ادع لفلان. # فقلت: غفر الله له، فكأنك تريد أن تقول: اللهم اغفر له، فنزلت المطلوب ~~وقوعه بمنزلة كأنه قد طلب ووقع. (3) # قلت: هاهنا فرق واضح هو أن الصلاة عليه وآله معلومة الوقوع من الله ~~سبحانه فالإخبار بوقوعها تحصيل حاصل، ولا كذلك طلب المغفرة لزيد لنحو حديث: ~~«ولا أنا PageV12P5877 # إلا أن يتغمدني الله برحمته» (1) وإذا كان المهم هو إحداث صلاة من العبد ~~في الآن عند عليه وآله الصلاة والسلام أو يبدأ فكأن القائل صلي الله عليه ~~وآله وسلم يقول أخبركم أنها قد وقعت عليه صلاة ms2282 من الله سبحانه فلم يمتثل، ~~إذ يقول الله: إن الله، ويقول صلوا فالمغايرة تدل عليه لا سيما أن الصحابة ~~وهم فصحاء الألسن ومن صميم العرب احتاجوا أن يفزعوا إلى [ ### | ..... # ] (2) جبريل للتعليم، كيف تكون هذه الصلاة المطلوبة من العبد فعلمهم، ~~فكيف يكون التخلص عن العهدة بغير ما أمر الإنسان به! وكأني بهذه النكتة عقل ~~عن التنبه لها المخلفون، ولم يعلم ما يترتب عليها المصلون، وكأني بإبليس ~~الرجيم نعوذ بالله منه ألقى هذه الدسيسة، ونمق هذا الهجيرا يريد إحرام ~~المصلين آخر الصلاة لما علم عظم أجرها، وإكثار أهل العلم من ذكرها، فإن ~~والبرهان، وإن لم يكن إجمالا للمعاني، وغفلة عن تصحيح المباني فمثلي أهل ~~لذلك، ومحل يكن ما حررته إشكالا يحتاج إلى تفكيك وإيضاح وبيان فلديكم غاية ~~ما يكون من التبين PageV12P5878 # لما هنالك. والذي يجهل يعلم فقد جعلكم الله حملة شريعته [1ب] وجران علمه ~~وتراجمه. دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وتحياته كل حين آمين ~~والصلاة والسلام على محمد الأمين وآله الميامين كل آن آمين. # حرره الحقير إسماعيل بن حسين جغمان (1) غفر الله لهما حامدا لله مصليا ~~ومسلما على رسوله وآله الطاهرين بتاريخ شهر القعدة الحرام سنة 1245. ~~PageV12P5879 # وهذا جواب شيخ الإسلام حفظه الله منقول من خط يده الكريمة ولفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # كثر الله فوائدك : # اعلم أن الله سبحانه أمر عباده بالصلاة على رسوله صلي الله عليه وآله ~~وسلم فكان حق الامتثال أن يقولوا صلينا على رسول الله بالذي هو يقتضيه ~~الأمر بالصلاة من الله عز وجل لعباده، فكيف وقع منه تعالى الأمر لعباده ~~بالصلاة فوقع امتثالهم بغير ما يقتضيه ذلك الأمر في لغة العرب، فقالوا: ~~اللهم صل على محمد إلخ فهو مثل قول الآمر لغيره: قم فقال المأمور له قم. ~~قال لنا عز وجل : صلوا فقلنا: صل. فهذا الإشكال يحتاج إلى جواب قبل الجواب ~~على سؤال السائل. # فإن قلت: أبن لنا جواب هذا. قلت: هذه الصلاة التي أمر بها ربنا سبحانه ~~عباده أن يقولوها لرسله على شعار عظيم، ولهذا كان ms2283 مختصا بالأنبياء مع أن ~~أصل الصلاة في اللغة الدعاء كما هو منصوص عليه في صحاح الجوهري، (1) وفي ~~غيره من كتب اللغة، (2) فكان مقتضى هذه المعنى اللغوي جواز قول البعض من ~~العباد للآخر: صليت عليك، لأنه بمعنى دعوت لك، لكن هذا الشعار لا يجوز أن ~~يكون في غير الرب سبحانه . فإن قلت: إذا كان المعنى اللغوي ما ذكرت فما ~~المانع من التكلم به على مقتضى لغة العرب، وإرادة المعنى فيكون قول القائل ~~صليت عليك بمنزلة قوله دعوت لك. # قلت: قد علم من رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أنه لما نزل الأمر ~~القرآني بالصلاة عليه قالوا له: كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على ~~محمد PageV12P5880 # وعلى آل محمد» إلى آخره، وبينت في ذلك تعليمات منه صلي الله عليه وآله ~~وسلم لأمته، وليس في واحد منها أنه قال: «قولوا: صلينا عليك»، بل كلها ~~واردة بإرجاع الأمر إلى الله سبحانه . # وكذلك لم يقل رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لأحد من الأحد: صليت ~~عليك، بل كان يحيل ذلك على الله عز وجل كما في قوله: «اللهم صل على آل أبي ~~أوفي». (1) والنكتة في ذلك الاعتراف بعظم أمر هذا وتقاصر القوى البشرية عن ~~القيام به، فكأنهم قالوا بلسان الحال في هذا [2أ] المقام: نحن يا ربنا لا ~~نقدر على ما أمرتنا به، فقوانا تتقاصر عن القيام به، فرددنا ذلك إليك. ولا ~~بد من هذا التنكيت، لأن تعليم رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لنا كيفية ~~الصلاة التي أمرنا الله سبحانه بها اقتضى أن ذلك هو الحقيقة الشرعية للصلاة ~~المأمور بها، والحقيقة الشرعية تنقل عن الحقيقة اللغوية ويكون الاعتماد ~~عليها، لأن الشارع صلي الله عليه وآله وسلم بعثه الله تعالى ليبين للناس ما ~~نزل إليهم، فكان اللائق تفسير الكتاب العزيز بهما. # وأما ما سأل عنه السائل كثر الله فوائده فاعلم أنه قد كثر مثل ذلك من ~~النبي صلي الله عليه وآله وسلم فكان يقول في الدعاء لأصحابه رحمه الله كما ~~قال ms2284 لآل عامر، فقالوا: يا رسول الله، لو أمتعتنا به (2) فقد أراد النبي صلي ~~الله عليه وآله PageV12P5881 # وسلم بهذا اللفظ إنشاء الدعاء له فالرحمة كما يختص (1) الصحابة ولو كان ~~ذلك إخبارا عن وقوع الرحمة له فيما مضي لنزل به ما يدل من الشهادة في ذلك ~~الوقت، ومعلوم أنه لم ينزل به إلا بعد هذه الدعوة. وهكذا كان يقول لمن يطلب ~~منه الاستغفار له: غفر الله لك، ونحو هذا كثير. وقد أطلق على ذلك السلف ~~والخلف، فإنهم يقولون عند رواية الحديث عن الصحابي رضي الله عنه، ويقولون ~~عند الرواية عن غير الصحابي: رحمه الله. وقد جعل أهل علم البيان هذا اللفظ ~~أبلغ مما يدل على الاستقبال كالأمر، وجعلوا النكتة في ذلك هي دلالة الماضي ~~المعبر به عن المستقبل على الوقوع، أي أنه قد تحقق وقوعه فهي وإن كانت ~~بصيغة الماضي فالمراد بها إنشاء الوقوع بخلاف الأمر، فإنه لا يدل إلا على ~~مجرد الإنشاء، ولا يدل على تحقيق الوقوع. # ومن ذلك قول القائل: بعت شريت، تزوجت، زوجت، وهبت، نذرت، فهذه جمل ~~إنشائية لا إخبار به بالاتفاق. ولو كان المراد بها الإخبار لم يصح بها شيء ~~من تلك الأمور، لعدم وقوع مضمونها في الماضى. ومع هذه النكتة التي ذكرها ~~علماء البيان نكتة أخرى هي تأدب العبد مع ربه عز وجل حيث جاء بغير صيغة ~~الأمر، فظهر بهذا أن صيغة الماضي تدل هاهنا على معنى الاستقبال مع زيادة هي ~~تلك النكتة اللطيفة البيانية، والنكتة الأخرى التي ذكرنا، وليس في صيغة ~~الأمر شيء من هاتين النكتتين. # ومن هذا القبيل تسليمه عز وجل على كثير من أنبيائه كما في القرآن ~~PageV12P5882 # الكريم، كما في تسليمه على نوح عليه السلام (1) ، وعلى من بعده من ~~الأنبياء بلفظ: سلام، (2) فإن أصل ذلك الجملة الفعلية، أي سلمت سلاما، وهذا ~~إنشاء سلام عليهم من الرب عز وجل إخبار، وإنما عدل به إلى الرفع ليفيد ~~الدوام والثبات الذي هو مدلول الجمل الاسمية، كما هو مقرر [2ب] في علم ~~البيان بخلاف الجمل الفعلية، فإنها ربما ms2285 تدل على مجرد الحدوث مع زيادة ~~التجدد في المضارعية. # فعرفت بهذا أن صيغة المضي في مثل ذلك أدل على الوقوع وأبلغ، وفي هذا ~~المقدار كفاية، والله ولي التوفيق. # وقد اقتصرنا على بيان تسويغ مثل ذلك اللفظ الذي سأل عنه السائل، ولا يقال ~~أنه لم يوجد في البيانات النبوية كهذه الصلاة، لأنا نقول لم يرد في ~~التعليمات النبوية ما يدل على انحصار الصلاة المشروعة في اللسان النبوي، ~~ولهذا كثرت الأحاديث المبينة لألفاظ الصلاة، واختلفت اختلافا كثيرا وهي ما ~~بين صحيح لا شك في صحته، وحسن لذاته أو لغيره، وبعضها فيه مقال، لكنه لا ~~يخرج عن القسم المعمول به لكثرة طرقه، وشهادة بعضها لبعض، مع أنه قد ورد ما ~~يصلح للاحتجاج به على ذلك. # فأخرج النسائي (3) بإسناد صحيح، والطبراني، (4) والحاكم (5) في الدعاء في ~~قنوت الوتر أنه قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم في آخره: وصلى الله على ~~النبي، وهو PageV12P5883 # من حديث الحسن السبط رضي الله عنه قال: علمني رسول الله صلي الله عليه ~~وآله وسلم كلمات أقولهن: «اللهم أهدني فيمن هديت» إلى آخره. وقد اتفق عليه ~~أهل السنن الأربع، (1) وابن حبان، (2) والحاكم، (3) وابن أبي شيبة. (4) ~~وإلى هنا انتهى الجواب. # كتبه محمد بن على الشوكاني غفر الله لهما نقل هذا من خط يده الكريمة دامت ~~إفادته، وكان نقل هذا بعنايته حفظه الله وأعلاه وحسبي الله وكفى وصلى الله ~~على محمد وآله وسلم. PageV12P5884 # (195) 24/ 4 ### | بحث في الأذكار الواردة في التسبيح # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P5885 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في الأذكار الواردة في التسبيح. # 2 موضوع الرسالة: الأذكار. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا أحصى ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، والصلاة والسلام على رسولك وآله وبعد. # فإنه ورد في الأذكار من الكتاب والسنة ### | ..... # 4 آخر الرسالة: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ms2286 ولي التوفيق .. # 5 نوع الخط: خط نسخي. # 6 عدد الصفحات: 3 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 30 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 13كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5887 # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحانك اللهم وبحمدك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، والصلاة ~~والسلام على رسولك وآله وبعد: فإنه ورد في الأذكار من الكتاب والسنة عموما ~~وخصوصا ما هو معروف، ولكنه ورد في خصوص التسبيح من الآيات أكثر مما ورد في ~~غيره من الأذكار وكان ذلك مشعرا بمزيد شرفه، ودالا علي أنافة فضله، وعظيم ~~أجره. # فمن ذلك قوله سبحانه : {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون} (1) {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم ~~الحكيم} (2) فإن المجيء بالتسبيح من الملائكة عند الاعتراف منهم بعدم العلم ~~إلا العلم الذي علمهم الله سبحانه يدل على أن التسبيح عظيم الشأن, جليل ~~المقدار. # وفمن ذلك قوله سبحانه {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في ~~السماوات والأرض كل له قانتون} (3) , فإنه سبحانه جاء بهذا التسبيح ردا على ~~من قال إنه اتخذ تعالى ولدا. # ومن ذلك قوله سبحانه {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} , ~~(4) فإنهم جعلوا ذلك وسيلة إلى الوقاية من عذاب النار. # وقال سبحانه ردا من جعل الآلهة ثلاثة: {ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم ~~إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض ~~PageV12P5891 # وكفى بالله وكيلا} (1) # ثم قال المسيح عليه السلام ردا من قال إنه أدعى الألهية: {سبحانك ما يكون ~~لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ~~ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب} (2) # وكذلك قال الله سبحانه ردا على من جعل لله شركاء الجن كما حكاه عنهم ~~بقوله: {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ~~سبحانه وتعالى عما يصفون} ms2287 (3) # وكذلك قال موسى عند توبته من سؤال ما ليس له كما حكاه الله عنه بقوله: ~~{ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ~~ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله ~~دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} (4) # وكذا حكى الله سبحانه عن الذين لا يستكبرون عن عبادته فقال: {إن الذين ~~عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} , (5) وقال في الآية ~~الأخرى: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه ~~PageV12P5892 # عما يشركون} (1) # وقال في ذكر أهل الجنة: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام} ~~(2) وقال: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ~~سبحانه وتعالى عما يشركون} (3) # وقال سبحانه: {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات ~~وما في الأرض} (4) # وقال: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله ~~وما أنا من المشركين} (5) # وقال مرشدا إلى التسبيح: {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين} (6) # وقال سبحانه منزلها لنفسه عن الشرك به: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه ~~سبحانه وتعالى عما يشركون} (7) # وقال سبحانه عند الإسراء برسوله صلي الله عليه وسلم : {سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام} (8) فعنون هذا الأمر العظيم في صدر هذه ~~PageV12P5893 # السورة بالتسبيح. # وقال سبحانه منزها لنفسه عما كان يفعله المشركون: {ويجعلون لله البنات ~~سبحانه ولهم ما يشتهون} , (1) {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا ~~إلى ذي العرش سبيلا (42) سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا (43)} (2) ~~وقال سبحانه حاكيا عن السماوات والأرض ومن فيهن : {تسبح له السماوات السبع ~~والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان ~~حليما غفورا} , (3) فانظر هذه الخصيصة الجليلة للتسبيح حيث صار ذكرا لكل ~~حيوان, وكل جماد, وليس في ms2288 الأذكار الواردة في الكتاب والسنة ما له المزية ~~العظيمة, والفضيلة الشريفة. # وقال سبحانه معلما لرسوله صلي الله عليه وسلم بما يجيب به على المشركين ~~حيث قالوا: {أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى ~~تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} (4) # وقال سبحانه حاكيا عن أهل العلم وما يصنعونه عند تلاوة آيات الله عليهم: ~~{إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ~~ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108)} (5). PageV12P5894 # وكذلك قال في الإرشاد إلى الاستكثار من التسبيح: {فأوحى إليهم [2أ] أن ~~سبحوا [بكرة] (1) وعشيا} (2). # ومن ذلك قوله سبحانه : {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون} (3) # وقال سبحانه: {كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت بنا بصيرا ~~(35)} (4) فذكر التسبيح بخصوصه, ثم عمم الذكر فدا ذلك على مزيد شرفه. # وقال في أمره سبحانه لرسول الله صلي الله عليه وسلم أن ستدفع شر المشركين ~~بالتسبيح: فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} (5). # وقال سبحانه حاكيا عن الملائكة المقربين أنهم يسبحون دائما: {وله من في ~~السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون (19) يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون} (6). وقال سبحانه في رد قول من قال بتعدد الآلهة: ~~{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} (7). ~~PageV12P5895 # وكذلك قال في لرد على من قال: إنه اتخذ ولدا: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ~~سبحانه بل عباد مكرمون} (1). # وكذلك حكى سبحانه عن ذي النون أنه استغاث بالتسبيح فقال: {وذا النون إذ ~~ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك ~~إني كنت من الظالمين} (2). # وكذا قال سبحانه في الرد على من زعم أنه اتخذ ولدا أو كان معه شريك: {ما ~~اتخذ الله من ولد وما كان معه ms2289 من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم ~~على بعض سبحان الله عما يصفون} (3). # وكذلك قال سبحانه في مثل ذلك: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن ~~نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم} (4). # وقال سبحانه حاكيا عن قوم لازموا التسبيح: {في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال} (5) # وقال سبحانه حكاية عن جميع مخلوقاته أنها مسبحة له: {ألم تر أن الله يسبح ~~له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم ~~بما يفعلون} (6) PageV12P5896 # وقال سبحانه : {قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ~~ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا} (1) # وقال سبحانه آمرا لرسوله صلي الله عليه وآله وسلم بالتوكل عليه، والتسبيح ~~له: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا} ~~(2) # وقال سبحانه : {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان ~~الله رب العالمين} (3) # وقال سبحانه : {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله ~~وتعالى عما يشركون} (4) # وقال سبحانه مرشدا إلى ملازمة التسبيح: {فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون} (5) # وقال سبحانه: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من ~~شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون}. (6) # وقال سبحانه في وصف المؤمنين بآياته: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا ~~بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم ### | ................................. # PageV12P5897 # لا يستكبرون}. (1) # وقال: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة ~~وأصيلا (42)} (2) # وقال سبحانه حاكيا عن صالحي عباده: {قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل ~~كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} (3) # وقال سبحانه : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ~~ومما لا يعلمون} (4) # وقال سبحانه : {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} (5) # وقال سبحانه حاكيا عن ذي النون: {فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث ~~في بطنه إلى يوم يبعثون (144)} (6) وقال سبحانه ms2290 دافعا لما قاله المشركون: ~~{وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158) سبحان ~~الله عما يصفون (159)} (7) وقال سبحانه في مثل ذلك: {سبحان ربك رب العزة ~~عما يصفون (180) PageV12P5898 # وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182)} (1) # وقال سبحانه في الرد على المشركين: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ~~مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} (2) # وقال سبحانه في مثل ذلك: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} (3) # وقال سبحانه حاكيا عن الملائكة أنهم يسبحونه: {وترى الملائكة حافين من ~~حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} ~~(4) # قال سبحانه : {واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار} (5). # قال سبحانه مخبرا عن تسبيح ملائكته: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} (6). # قال سبحانه مرشدا عباده إلى التسبيح: {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ~~ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~PageV12P5899 # مقرنين} (1). # وقال سبحانه : {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون} (2). # وقال سبحانه: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل ~~فسبحه وأدبار السجود (40)} (3). وقال في الرد على المشركين: {أم لهم إله ~~غير الله سبحان الله عما يشركون} (4). # وقال - سبحانه - مرشدا لرسوله - صلي الله عليه وسلم - إلى التسبيح: ~~{واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم (48) ومن الليل فسبحه ~~وإدبار النجوم (49)} (5). وقال سبحانه: {فسبح باسم ربك العظيم} (6). # وقال سبحانه حاكيا عن مخلوقاته في السماء والأرض: {(سبح لله ما في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)} (7). # وقال - سبحانه - في مثل ذلك: {يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز ~~PageV12P5900 # الحكيم} (1). # وقال - سبحانه -: {(هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام ~~المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) (هو الله ~~الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم)} (2). وقال - سبحانه - في مثل ذلك: {يسبح له ما في السماوات ~~والأرض وهو ms2291 العزيز الحكيم} (3). # وقال - سبحانه - في مثل ذلك أيضا: {(يسبح لله ما في السماوات وما في ~~الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)} (4). # وقال - سبحانه -: {(قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون) (قالوا سبحان ~~ربنا إنا كنا ظالمين)} (5). # وقال - سبحانه -: {(فسبح باسم ربك العظيم)} (6). # وقال - سبحانه -: {(سبح اسم ربك الأعلى)} (7). # وقال - سبحانه -: {(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا)} (8). ~~PageV12P5901 # فهذه جملة ما ورد من الكتاب العزيز, ولم يرد في غيره من الأذكار في ~~الكتاب العزيز ما ورد فيه, وهذه الآيات الكريمات قد دلت على أن هذا اللفظ ~~ليس هو لمجرد التنزيه فقط كما يفهم ذلك من له فهم صحيح. # وإذا قد عرفت ما ورد في شرفه وفضله في الكتاب العزيز فلنذكر بعض ما ورد ~~في ذلك من السنة المطهرة فمن ذلك حديث أبي الدرداء أنه - صلي الله عليه ~~وسلم - قال له: ((ألا أعلمك شيئا هو أفضل من ذكرك لله الليل مع النهار؟ ~~سبحان الله عدد ما خلق الله, وسبحان الله عدد كل شيء, وسبحان الله ملء كل ~~شيء, وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه, وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه)) ~~الحديث أخرجه البزار (1) والطبراني. (2) # قال في مجمع الزوائد: (3) رواه الطبراني والبزار, وفيه ليث بن أبي سليم, ~~وهو ثقة, ولكنه مدلس, (4) وأبو إسرائيل الملائي حسن الحديث, (5) وبقية ~~رجالهما رجال الصحيح, وأخرجه النسائي, (6) وابن حبان, (7) وأحمد, (8) ~~والطبراني (9) من حديث أبي أمامة, وصححه ابن حبان, (10) وأخرجه أيضا الحاكم ~~(11) وصححه. PageV12P5902 # وأخرج الترمذي (1) من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله - صلي الله عليه ~~وآله وسلم -: ((ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟)) قال: قلت: يا رسول الله, ~~أخبرني بأحب الكلام إلى الله, قال: ((إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله ~~وبحمده)). # وأخرجه أيضا مسلم (2) من حديثه ولفظه: إن رسول الله - صلي الله عليه وآله ~~وسلم - سئل أي الكلام أفضل؟ قال: ((ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان ~~الله وبحمده)). # وأخرجه أيضا النسائي, (3) وقال الترمذي: (4) حسن صحيح. # والأحاديث في فضل هذه الكلمة على انفرادها, ms2292 وفضلها وعظيم أجرها مع غيرها ~~من التوحيد والتكبير والتحميد متواترة معروفة. فلا نطيل البحث بذكرها فهي ~~معروفة لكل من يعرف السنة. # ومنها ما هو في الصحيحين (5) أو ### | ............................................... # PageV12P5903 # في أحدهما، (1) ومنها ما هو في غيرهما (2) وهو صحيح، أو حسن، وناهيك أن ~~الله سبحانه جعل أذكار الركوع والسجود في الصلاة من التسبيح بسبحان ربي ~~العظيم في الركوع، (3)، وسبحان ربي الأعلى في السجود. # قد كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يعلمها من يفد [4أ] إلى مكة من ~~طوائف العرب وهم مشركون كما ورد بذلك الحديث. ولم لم يرد في ذلك إلا ما ثبت ~~في صحيح البخاري (4) وغيره (5) عنه صلي الله عليه وآله وسلم : «كلمتان ~~ثقيلتان PageV12P5904 # في الميزان، خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده ~~سبحان الله العظيم». # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق [4ب]. # PageV12P5905 # (196) 24/ 5 ### | نزهة الأبصار في التفاضل بين الأذكار # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P5907 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: نزهة الأبصار في التفاضل بين الأذكار. # 2 موضوع الرسالة: الأذكار. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد ~~المرسلين وعلى آله وصحبه الطاهرين، وبعد. # فإنه ما زال يتكرر السؤال عن من يسبح أو يهلل أو يكبر أو يحمد ### | .... # 4 آخر الرسالة: قوله سبحانه: {ولذكر الله أكبر} بفحوى الخطاب وفي هذا ~~المقدار كفاية لمن له هداية. كتبه مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله ~~لهما. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: 12 صفحة + صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 36 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5909 # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه الطاهرين. # وبعد. # فإنه ما زال يتكرر السؤال عن من يسبح أو يهلل أو يكبر أو يحمد أو يشكر أو ~~نحو ذلك من الأذكار، ms2293 أو الأدعية مرة بعد مرة، حتى يبلغ ذلك عددا كثيرا، وعن ~~من يقول ذلك مرة واحدة مضيفا له إلى عدد كثير، كأن يقول أحدهما: سبحان الله ~~مثلا ثم يكرر ذلك حتى يبلغ ألف مرة، ويقول الآخر: سبحان الله ألف مرة، أو ~~قال: فعدد كذا أو زنة كذا، أو ملء كذا من غير تكرير كما فعل الأول، فهل ~~ثواب الأول فوق ثواب الآخر لما وقع منه من التكرار الذي فيه كثير تعب، ~~ومزيد عمل باللسان، أم هما في الثواب سواء؟ # PageV12P5913 # أقول الجواب فيه أبحاث أربعة، وبها يتضح المراد. # البحث الأول: أنه قد ثبت عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه أحال على ~~الأعداد ونحوها من العظم والكبر، وعلى الوزن ونحوه، فمن ذلك ما أخرجه مسلم ~~في صحيحه، (1) وأبو داود، (2) والترمذي، (3) والنسائي (4) من حديث جويرية. ~~وقد خرج من عندها صلي الله عليه وآله وسلم حين صلى الصبح، وهي تسبح، ثم رجع ~~إليها وهي جالسة بعد أن أضحى، فقال لها: «ما زلت على الحال التي فارقتك ~~عليها؟» قالت: نعم. قال: «لقد قلت بعدك ثلاث مرات. أربع كلمات لو وزنت بما ~~قلت منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضاء نفسه، وزنة عرشه ~~ومداد كلماته». # وفي لفظ لمسلم (5): «سبحانه الله عدد خلقه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان ~~الله مداد كلماته». وزاد النسائي (6) في آخر الحديث: «والحمد لله» كذلك، ~~وفي رواية له «سبحان الله وبحمده، ولا إله إلا الله والله أكبر عدد خلقه، ~~ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته» فهذا الحديث يدل أعظم دلالة على أن ~~من أحال على عدد ونحوه يكون له من الثواب بقدر ذلك، ولهذا قال صلي الله ~~عليه وآله وسلم لجويرية: «لقد قلت بعدك ثلاث مرات أربع كلمات لو وزنت بما ~~قلت لوزنتهن» فهذا تصريح منه صلي الله عليه وآله وسلم بأن هذه الكلمات التي ~~قالها تعدل ما قالته جويرية من PageV12P5914 # بعد صلاة الصبح إلى الضحى. # وأخرج أبو داود، (1) والترمذي، (2) وحسنه، (3) والحاكم، (4) وابن حبان ~~(5) وصححاه من حديث سعد بن ms2294 أبي وقاص أنه دخل فتكلم على امرأة وبين يديها ~~نوى أو حصى تسبح به فقال: «ألا أخبرك بأيسر عليك من هذا، أو أفضل؟ فقال: ~~سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان ~~الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، ~~والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله [1أ] مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله مثل ذلك» فهذا فيه أن هذا الذي قاله صلي الله عليه وآله وسلم يعدل ~~عدد ما جعلته تلك المرأة بيد يديها من النوى أو الحصى، مع كونه أيسر عليها، ~~وأفضل مما قالته لاشتماله على عدد المخلوقات في السماء، وعدد المخلوقات في ~~الأرض التي تلك النوى أو الحصى من جملة ما خلقه سبحانه في الأرض، وعدد ما ~~سيخلقه الله إليه من بعد ذلك الوقت فلولا أنه حصل للذاكر بهذه الأعداد جميع ~~ما تضمنته لما صح الخبر من الصادق المصدوق الذي لا يقول إلا الحق ولا يخبر ~~إلا بالصدق. # وأخرج الترمذي، (6) والحاكم في ### | .................................. # PageV12P5915 # المستدرك، (1) وابن حبان (2) وصححاه عن صفية أم المؤمنين أن النبي صلي ~~الله عليه وآله وسلم دخل عليها وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح بهن فقال: ~~«يا بنت حيي ما هذا؟» قالت: أسبح بهن. قال: «قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر ~~من هذا» قالت: علمني يا رسول الله، قال: «قولي: سبحان الله عدد ما خلق من ~~شيء» ففيه أن هذه الكلمة منه صلي الله عليه وآله وسلم عدلت أكثر من تلك ~~النوى بل عدد المخلوقات التي تلك النوى من جملتها. # وأخرج البزار، والطبراني من حديث أبي الدرداء (3) أنه صلي الله عليه وآله ~~وسلم قال له: «ألا أعلمك شيئا هو أفضل من ذكرك لله الليل مع النهار؟ سبحان ~~الله عدد ما خلق الله، وسبحان الله ملء ما خلق، وسبحان الله عدد كل شيء، ~~وسبحان الله ملء كل شيء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء ~~ما أحصى ms2295 كتابه، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ~~ملء كل شيء، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه». # قال في مجمع الزوائد (4): وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة، وأبو إسرائيل ~~الملائي حسن الحديث، وبقية رجالهما رجال الصحيح. PageV12P5916 # فدل هذا على وقوع جميع ما اشتمل عليه الحديث من الأعداد وغيرها. ولهذا ~~جعله أفضل من ذكر أبي الدرداء لله سبحانه الليل مع النهار. وظاهره تفضيل ~~ذلك على ذكر أبي الدرداء في ليله ونهار مدة عمره إلى هذا الوقت الذي علمه ~~رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أن يقول هكذا. # ومعلوم ذلك، لأن أبا الدرداء وأفعاله من جملة ما خلق الله فضلا عن سائر ~~ما اشتمل عليه الحديث. والظاهر أن المراد بالكتاب هنا اللوح المحفوظ الذي ~~يقول فيه عز وجل {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (1) # وأخرج النسائي، (2) وابن حبان، (3) والطبراني (4) من حديث أبي أمامة أنه ~~قال له النبي صلي الله عليه وآله وسلم : «ألا أخبرك بأكثر أو أفضل من ذكرك ~~الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ يقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان ~~الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما ~~في الأرض والسماء، وسبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله عدد كل شيء، ~~وسبحان الله ملء كل شيء، والحمد لله مثل ذلك»، وزاد الطبراني (5) «وتحمد ~~وتسبح مثل ذلك، وتكبر مثل ذلك» ولم يذكر أحمد التكبير، وأخرجه من هذا الوجه ~~ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال على شرط الشيخين، وفي إسناده ليث بن أبي ~~سليم وهو ثقة وقال في مجمع ### | ..................................... # PageV12P5917 # الزوائد (1): رواه الطبراني من طريقين، وإسنادهما حسن. # وأخرجه الطبراني (2) من وجه ثالث، وفي إسناده محمد بن خالد الواسطي، (3) ~~وقد تكلم فيه، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله رجال ~~الصحيح. # قال في مجمع الزوائد (4): ورجال أحمد رجال الصحيح [1ب]. والمراد بما وقع ~~في هذه الأحاديث من قوله صلي الله عليه وآله ms2296 وسلم : «ملء كذا، زنة كذا مداد ~~كذا» الدلالة على الكثرة التي لا تحيط بها العقول، لأن الكلمات الواقعة ~~بهذه الألفاظ هي مجرد أغراض لا تتخير بنفسها، ويمكن أن يكون المراد أن هذه ~~الكلمات لو تجسمت وتخيرت كانت ملء الأمور وزنتها ومدادها. # والمراد بالمداد المد وهو: ما يكثر به الشيء ويزيد. ومن هذا ما ورد في ~~حديث ابن عباس عند مسلم (5) والنسائي (6): أنه صلي الله عليه وآله وسلم كان ~~إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء ~~الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» الحديث. # وأخرجه أيضا مسلم، (7) وأبو داود، (8) والنسائي (9) من حديث أبي سعيد ~~الخدري. PageV12P5918 # وقد يكون المراد بهذه المقادير المذكورة في هذه الأحاديث هو أجر هذه ~~الكلمات، وأنه يحصل لمن تكلم بها من الأجر زنة عرش الله سبحانه ، ومداد ~~كلماته، وملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شاء الله عز وجل . # ومن ذلك أيضا ما أخرجه مسلم (1) والترمذي، (2) والنسائي (3) من حديث أبي ~~مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : «الطهور شطر ~~الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأ ما بين ~~السماء والأرض» فإنه يجري في هذا الحديث ما ذكرناه من تلك الوجوه، ويؤيد ~~الوجه الثالث ما ورد من أن {(قل هو الله أحد)}. # تعدل ثلث القرآن (4) وسورة إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، (5) وسورة ~~الكافرين تعدل ربع القرآن، (6) وسورة إذا جاء نصر الله تعدل ربع القرآن. ~~(7) PageV12P5919 # فإن المراد بالعدل هنا الثواب، وحصول الأجر، وليس المراد المعادلة ~~للمقدار الذاتي. # ومما يفيد أن هذه الكلمات تتجسم، وتأتي كذلك ما ثبت عند مسلم (1) من حديث ~~أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يقول: ~~«اقرءوا الزهراوين البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما ~~غمامتان أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن ~~صاحبهما». وهذا وجه رابع، وهو الظاهر لكونه غير محتاج إلى تأويل كما تقدم ~~في الوجوه السابقة. ومنه ما ثبت في الصحيحين (2) من ms2297 حديث أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : «كلمتان خفيفتان على اللسان، ~~ثقيلتان في الميزان» الحديث. # البحث الثاني: اعلم أنه ليس للإنسان في العدد الذي ورد عن الشارع تقديره ~~بمقدار معين كأن يقول الشارع: من قال: كذا مائة مرة فله من الأجر كذا ~~فيقول: الذاكر مثلا: أستغفر الله عز وجل [2أ] مائة مرة، ويكتفي بهذا اللفظ، ~~بل لا بد أن يفعل ذلك العدد، ولا يحصل له الأجر إلا به كما ثبت عند مسلم، ~~(3) وأبي داود (4) قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : «من قال ~~حين يصبح ويمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل ~~مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك أو زاد عليه». # وفي صحيح ### | ............................................ # PageV12P5920 # مسلم (1) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ~~: «من قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد ~~البحر». # وفي صحيح مسلم (2) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلي الله ~~عليه وآله وسلم : «أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ يسبح مائة تسبيحة ~~فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة» وعند الترمذي (3) والنسائي، (4) ~~وابن حبان (5): «وتحط» بدون ألف التخيير. # وفي الصحيحين (6) من حديث على أن فاطمة أتت النبي صلي الله عليه وآله ~~وسلم تسأله خادما فقال: «ألا أخبرك بما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند ~~منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا ~~وثلاثين». # وأخرج مسلم، (7) والترمذي، (8) والنسائي (9) من حديث كعب بن عجرة قال: ~~قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : «معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن ~~دبر PageV12P5921 # كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع ~~وثلاثون تكبيرة». # وفي الصحيحين (1) وغيرهما (2) من حديث أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى ~~رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال ~~بالدرجات العلا والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون ms2298 كما نصوم، ولهم ~~فضل أموالهم، يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون فقال: «ألا أخبركم ~~بشيء بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدركم أحدق بعدكم، وكنتم خير من ~~أنتم بظهرانيه إلا من عمل مثله؟ يسبحون ويحمدون ويكبرون خلف كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين» الحديث وورد في الصحيح من كل واحدة منهن عشرا، وورد أيضا في ~~الصحيح من كل واحدة منهن إحدى عشرة. # وفي الصحيحين (3) وغيرهما (4) من حديث أبي أيوب أن النبي صلي الله عليه ~~وآله وسلم قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير. من قالها عشر مرات كان كمن أعتق رقبة من ولد ~~إسماعيل» ونحو هذه الأعداد المنصوص عليها من الشارع فلا يتم ما يترتب عليها ~~من الأجر إلا بتكريرها حتى يبلغ العدد المنصوص عليه. # البحث الثالث: اعلم أن مقادير ثواب الأقوال والأفعال التي هي غالب ~~الأعمال ليس للعقل فيها مجال، ولا للرأي فيها مدخل بحال من الأحوال، بل ذلك ~~راجع إلى الشرع. # ولا خلاف في هذا بين جميع المتشرعين من المسلمين، وإذا كان الأمر هكذا ~~فمالنا ولهذا السؤال الذي أورده السائل حسبما حكيناه في عنوان هذا البحث! ~~فواجب علينا أن PageV12P5922 # نقول: سمعنا وأطعنا، وليس لنا في ذلك حل ولا عقد، ولا قيل ولا قال، وهذا ~~الشارع الذي بين لأمته ما شرعه الله في كتابه الكريم، وعلى لسانه الطاهرة ~~قال: تلك المقالة التي ذكرناها في البحث الأول، ورواها [2ب] من رواها من ~~صحبه الذين هم خير القرون مسألة أوضحناها، ثم تلقاه من بعدهم قرنا بعد قرن، ~~يرويها الآخر عن الأول، والخلف عن السلف. وهل بعد قوله صلي الله عليه وآله ~~وسلم لجويرية: «لقد قلت بعدك ثلاث مرات أربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ ~~اليوم لوزنتهن». # فهذا تصريح منه صلي الله عليه وآله وسلم فإن هذه الكلمات التي قالها صلي ~~الله عليه وآله وسلم تعدل ما قالته جويرية من بعد صلاة الصبح إلى الضحى (1) ~~وقال للمرأة التي بين ms2299 يديها نوى أو حصى تسبح بهن: «ألا أخبرك بأيسر عليك من ~~هذا أو أفضل» وقال في الرواية الأخرى لصفية أم المؤمنين: «لقد سبحت منذ قمت ~~على رأسك أكثر من هذا» (2) وقال لأبي أمامة: «ألا أخبرك بأكثر أو أفضل من ~~ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل» (3) حسبما قدمنا في البحث الأول. # فهل بقي بعد هذا إشكال، أو محل سؤال وهل يحتاج إلى زيادة عليها في حل ~~إشكال الإشكال والخلال ما زعمه من انعقاد ما أورده من السؤال، وانكشاف وجه ~~ما ظن أنه محجوب عن أبصار أهل الكمال. # وإذا أراد الزيادة على هذا المقدار فلينظر ما ذكرناه في البحث الثاني من ~~ثواب الكلمة أو الكلمات التي يتحرك بها لسان الذاكر من غير تعب، ولا مشقة، ~~ولا قطع وقت يعتد به. وقد عدلت ما عدلت الأعمال الكثيرة، وتأمل ثواب من ~~قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير عشر مرات فكأنما PageV12P5923 # أعتق أربعة من ولد إسماعيل» (1) فإن تحصيل أربع رقاب بالثمن لا سيما وهم ~~ممن له شرف في الأصل يحتاج إلى القيمة الكثيرة، ثم إلى البحث عنهم حتى ~~يحصلوا لديه، ثم نقلهم من ملك من كانوا معه إلى ملكه مع كثره الحركة ~~باللسان وبغيره من الجوارح، وقد يكون مجر المساومة للبائع في واحد منهم ~~يحتاج أن يتكلم بلسانه كلاما أكثر من الذكر بذلك الذكر عشر مرات مع ما ~~لاقاه في تحصيل القيمة المدفوعة، وإن كان حصولهم له من السببي فالأمر أشد ~~وأعظم، لأن من دالة القتال والمخاطرة بالنفس هي أشد من كل عمل، ومن ظن ممن ~~يلاقي الحروب بأن لا يصاب فقد ظن عجزا. # ومما ذكرناه تعلم أنه لا وجه لقول العامة من الناس أن الثواب على قدر ~~المشقة، انظر إلى ما أخرجه أحمد، (2) ومالك في الموطأ، (3) والترمذي، (4) ~~والحاكم في المستدرك، (5) والطبراني في الكبير، (6) والبيهقي في الشعب، (7) ~~وابن شاهين في الترغيب (8) في الذكر كلهم من حديث أبي الدرداء قال: قال ~~رسول الله ms2300 صلي الله عليه وآله وسلم : «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند ~~مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من ~~أن تلقوا [3أ] عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟» قال: بلى. قال: ~~«ذكر الله عز وجل». PageV12P5924 # وقد صححه الحاكم وغيره، وأخرجه أحمد (1) أيضا من حديث معاذ. قال المنذري ~~(2) بإسناد حسن. وقال (3) في حديث أبي الدرداء أن أحمد أخرجه بإسناد حسن. ~~وقال الهيثمي (4): في حديث أبي الدرداء: إسناده حسن. وقال: في حديث معاذ ~~رجاله رجال الصحيح. فتأمل ما اشتمل عليه الحديث من ارتفاع فضيلة الذكر حتى ~~جعله خير الأعمال وأزكاها وأرفعها، فجمع بين هذه العبارات الثلاث، (5) ولم ~~يقتصر على واحدة منها، وهذا يفيد التأكيد المتبالغ إلى حد يقصر عنه الوصف، ~~وتعجز الأذهان عن تصوره. # ثم ذكر بعد هذا التأكيد العظيم، والمبالغة البليغة أن الذكر خير من إنفاق ~~ما هو أحب إلى القلوب من جميع عروض المال فقال: «وخير لكم من إنفاق الذهب ~~والفضة» لأن هذين الجنسين هما أثمان جميع الأموال، وأكثرها نفعا لبني آدم، ~~والنفوس بها أشح، وعليهما أحرص، يعلم هذا كل عاقل. ثم جاوز هذا إلى ما ~~النفوس به أشح، وإليه أرغب، وعليه أحرص، وهي نفوس بني آدم فقال: «وخير لكم ~~من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم»، ولم يكن التفضيل على ~~مجرد بذل النفوس مطلقا، بل قيده بما يفيد أنه القتل في الجهاد حيث جعل ~~القتال مع من هو عدو لا يقبل الإسلام، فيكون المعنى أن ذكر الله أحب وأزكى ~~وأرفع من جميع الأموال التي اقتصر على ذكر أعلاها وأكملها وأحبها إلى ~~النفوس، وأرفعها عند الله، فكان دخول غير الذهب PageV12P5925 # والفضة بفحوى الخطاب، ومن جميع الأفعال التي أعلاها وأفضلها وأشدها ~~الجهاد مع من يحق الجهاد له، وذلك يفوق جميع الأعمال كائنة ما كانت، وبذلها ~~في الحق والجود بها لا يساويه عمل. # يجود بالنفس إن ضن الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # فما عدا القتال من الأعمال داخل بفحوى الخطاب. فانظر إلى هذا الأمر ~~العظيم، ms2301 فإن ذكر الله سبحانه هو مجرد حركة لسانه ليس فيها من التعب والنصب ~~ما يساوي اشتغال المجاهد بإلجام فرسه، أو وضع السرج عليها فضلا عما وراء ~~ذلك، فسبحانه المتفضل على عباده بما تقصر عقولهم عن إدراك كنهه، وأفهامهم ~~عن تصور حقيقته، بل عن تصور رسمه! ومما يقوي هذا الحديث ما أخرجه أحمد (1) ~~والطبراني (2) من حديث معاذ عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : أن ~~رجلا سأله: أي المجاهدين أعظم أجرا؟ قال: «أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا» ~~ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج والصدقة كل ذلك ورسول الله صلي الله عليه ~~وآله وسلم يقول: «أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرا [3ب]». فقال ابو بكر لعمر ~~رضي الله عنهما : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم : «أجل». # ويؤيده أيضا ما أخرجه الترمذي (3): أن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ~~سئل: أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: «الذاكرون الله ~~كثيرا». قال: قلت: ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: «لو ضرب بسيفه في الكفار ~~والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه درجة» ~~قال ### | ................................... # PageV12P5926 # الترمذي (1) بعد إخراجه: حديث غريب، وما أخرجه ابن أبي الدنيا (2) ~~والبيهقي (3) من حديث ابن عمر مرفوعا وفيه: «ولا شيء أنجى من عذاب الله من ~~ذكر الله عز وجل» ما أخرجه أحمد، (4) والطبراني في الكبير (5) والأوسط (6)، ~~وابن أبي شيبة في مصنفه (7) من حديث معاذ أن رسول الله صلي الله عليه وآله ~~وسلم قال: «ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله» قالوا: ~~ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه ~~حتى ينقطع، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع». # قال المنذري في الترغيب والترهيب (8): بعد أن عزاه إلى الطبراني في ~~الصغير (1/ 77). (9) رقم (2296). (10) في (المجمع) (10/ 74). (11) في ~~(الصغير) (1/ 77) وفي (الأوسط) (2296). PageV12P5927 # عن جابر بسند رجاله رجال الصحيح. # وأخرج الطبراني في الكبير (1) من حديث ms2302 أبي موسى قال: قال رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم : «لو أن رجلا ي حجره دراهم يقسمها، وآخر يذكر الله ~~لكان الذاكر لله أفضل». وأخرجه من حديثه الطبراني في الأوسط، (2) وابن ~~شاهين في الترغيب في الذكر، وفي إسناده جابر أو الوزاع (3) قال النسائي: ~~منكر الحديث انتهى. # قلت: أخرج له مسلم فلا وجه لإعلال الحديث به، وقد حسن إسناده المنذري في ~~الترغيب والترهيب. (4) قال البيهقي: رجاله وثقوا. انتهى. # وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة (5)، وعنه البيهقي وأحمد في زوائد الزهد (6) من ~~حديث أبي برزة الأسلمي. # وأخرج الطبراني في الأوسط (7) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم : «ما صدقة أفضل من ذكر الله تعالى» هكذا في الجامع ~~الصغير (8) للسيوطي، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (9) معزوا إلى ~~الطبراني من حديث أبي موسى، وحسنه. قال الهيثمي (10): في حديث ابن عباس: إن ~~رجاله موثقون. وهذه PageV12P5928 # النكرة وقعت في سياق النفي فتشمل الصدقة القليلة والكثيرة من أي نوع ~~كانت، ومن الأدلة الدالة على أن العمل القليل قد يكون أفضل من العلم الكثير ~~ما أخرجه البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما (3) من حديث أبي سعيد الخدري قال: ~~قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم : «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ~~ليلة» فشق ذلك عليهم، وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله! قال: «الله ~~الواحد الصمد ثلث القرآن» وأخرجه [4أ] مسلم (4) من حديث أبي هريرة، وأخرجه ~~أحمد في المسند، (5) والنسائي، (6) والضياء المقدسي في المختارة (7) من ~~حديث أبي بن كعب، أو من حديث رجل من الأنصار عنه صلي الله عليه وآله وسلم : ~~«من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن» قال الهيثمي (8): ورجاله ~~رجال الصحيح. # وفي الباب أحاديث كثيرة استوفيناها في شرحنا لعدة الحصن الحصين، (9) ~~فانظر أصلحك الله كم قابلت هذه السورة! فإن تلاوة ثلث القرآن تستغرق تلاوته ~~شطر اليوم إن لم تستغرقه كله. وهذه السورة يتلوها التالي عند أن ينهض ~~للقيام فلا يستوي قائما إلا وقد فرغ منها. # ومن هذا القبيل حديث ms2303 ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله ~~PageV12P5929 # وسلم : «إذا زلزلت الأرض تعدل نصف القرآن» أخرجه الترمذي (1) والحاكم (2) ~~وقال: صحيح الإسناد، وفي إسناده يمان بن المغيرة، (3)، وفيه ضعف. ومن هذا ~~القبيل من حديث أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : «{(قل يا ~~أيها الكافرون)} تعدل ربع القرآن». أخرجه الترمذي (4) وحسنه، وفي إسناده ~~سلمة بن وردان، (5) وفيه مقال. وأخرجه أيضا الترمذي (6) والحاكم (7) وقال: ~~صحيح الإسناد، وفيه يمان بن المغيرة، وفيه المقال المتقدم. # ومن ذلك حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : ~~«{(إذا جاء نصر الله} تعدل ربع القرآن» أخرجه الترمذي (8) وحسنه، وفي ~~إسناده سلمة بن وردان, وفيه مقال كما تقدم. # من أول ص5931 إلي آخر ص6122 PageV12P5930 # البحث الرابع: اعلم أيها السائل أرشدك الله أنا قد أوضحنا لك الجواب, ~~وعددنا الطرق الرافعة للإشكال, بحيث إن طريقة واحدة منها تشرح صدرك, وتميط ~~إشكالك, وترفع إعضالك, لأن الأمر الذي سألت عنه وتحيرت قد قاله وفعله ~~الصادق المصدوق صلي الله عليه وآله وسلم . # والعباد مأمورون بقبول ما جاء به, والتسليم له, والإذعان لما دل عليه, ~~فكيف لا ينثلج لذلك خاطرك, وينشرح له قلبك, وأنت واحد من عباد الله عز وجل ~~المخاطبين بقوله سبحانه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ~~(1) # وقال سبحانه: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (2) الآية. # وما دار في خلدك من استبعاد قيام العمل القليل مقام العمل الكثير فهذا ~~وإن كان مجرد وسوسة شيطانية, وتشكيكات نفسية فقد أخبرناك في البحث الثالث ~~المصدر قبل هذا البحث بما ورد في الشريعة المطهرة من الأعمال التي قام ~~القليل اليسير منها مقام الكثير الخطير من جنسها, فهل بقي بعد هذا إشكال ~~لذي عقل صحيح وفهم رجيح!. # فإن قلت: قد زال عن صدرك الحرج, واتضح لك الأمر, ولم يبقى لديك شيء من ~~هذا الوسواس الذي زينه لك الخناس الذي يوسوس في صدور الناس, فها أنا أزيدك ~~بيانا, وأورد لك [4ب] بعد هذه البراهين برهانا ms2304 يجتث الإشكال من أصله ويقطع ~~الإعضال من عرقه, وهو ما أخرجه البخاري (3) ومسلم (4) وغيرهما (5) من حديث ~~أبي هريرة قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وقالوا: ذهب ~~أهل PageV12P5931 # الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم, يصلون كما نصلي ~~ويصومون كما نصوم, ولهم فضل أموالهم يحجون بها, ويعتمرون, ويجاهدون, ~~ويتصدقون, فقال: "ألا أحدثكم بشيء بما إذا أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم ~~يدركم أحد بعدكم, وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون ~~وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين" واختلفنا بيننا فقال بعضنا: ~~يسبح ثلاثا وثلاثين, ويحمد ثلاثا وثلاثين, ويكبر أربعا وثلاثين, فرجعت إليه ~~فقال: "يقول سبحان الله, والحمد لله, والله أكبر حتى يكون فيهن كلهن ثلاثا ~~وثلاثين" وفي رواية لمسلم من هذا الحديث: "يسبحون, ويحمدون, ويكبرون دبر كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين, إحدى عشرة, وإحدى عشر, وإحدى عشرة؛ فذلك كله ثلاث ~~وثلاثون". وفي رواية للبخاري (1) من هذا الحديث "يسبحون في دبر كل صلاة ~~عشرا, ويحمدون عشرا, ويكبرون عشرا". # وزاد مسلم (2) فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله, فقال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم : "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء". فعند هذا النص النبوي ~~الثابت في الصحيح طاحت الوساوس, وذهبت الشكوك وارتفع الإشكال, ولم يبق ~~لسؤال سائل مجال, فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وأخرج البخاري (3) وغيره (4) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم : "إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر ~~PageV12P5932 # إلى غروب الشمس, أوتي أهل التوراة التوراة يعملوا بها حتى انتصف النهار, ~~فعجزوا فأعطوا قيراط قيراطا, ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل, فعملوا به إلى ~~صلاة العصر فأعطوا قيراطا قيراطا, ثم أوتينا القرآن, فعملنا به إلى غروب ~~الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين, فقال أهل الكتابين: أي ربي لأعطيت هؤلاء ~~قيراطين قيراطين, وأعطيتنا قيراطا قيراطا, ونحن أكثر عمل منهم. قال الله عز ~~وجل: هل ظلمتكم ms2305 من أجركم شيئا! قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء". # وأوضح من هذه الرواية رواية أخرى للبخاري (1) وغيره (2) من حديث أبي موسى ~~الأشعري قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "مثلكم ومثل اليهود ~~والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل على أجر معلوم, ~~فعملوا له إلى نصف النهار, فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما ~~عملناه باطل فقال لهم لا تفعلوا, لأكملوا بقية يومكم, ثم ذكر عمل النصارى ~~كذلك [5أ] إلى العصر, فاستأجر قوما يعملون بقية يومهم فعملوا فاستكملوا أجر ~~الفريقين كليهما, فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور". # فقوله: "فهو فضلي أوتيه من أشاء", نص بأن مرجع التفضيل بالأجور إلى الرب ~~عز وجل, فليس لأحد أن يقول: لم كان كذا, أو كيف كان كذا؟ وبعد هذا كله ~~فانظر إلى ما صرح به القرآن الكريم من قوله عز وجل : {إن الصلاة تنهى ~~الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} (3) فانظر إلى ما تفيده هذه الأكبرية ~~المذكورة بعد الصلاة التي هى أشرف أركان الدين, PageV12P5933 # مع كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر, فإنها تفيد أن الذكر أكبر من هذه ~~الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر. # ثم انظر حذف التعلق ما يفيده من الفوائد الجليلة, فإنه إذا قدر كان عاما ~~فيكون الذكر أكبر من كل شيء من الطاعات, وأكبر العبادات, وما عداها من ~~الطاعات دونها, فتكون جميعها داخلة تحت ما يدل عليه قوله سبحانه : {ولذكر ~~الله أكبر} بفحوى من الخطاب. # وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية, كتبه مؤلفه محمد بن علي الشوكاني ~~غفر الله لهما [5ب]. # PageV12P5934 # (197) 12/ 5 ### | الاجتماع على الذكر والجهر به # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P5935 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: الاجتماع على الذكر والجهر به. # 2 موضوع الرسالة: الأذكار. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. لا يخفاكم أطال الله بقاءكم, ~~وحرس بكم معالم العلم الشريف, وأقام بكم دعائم الدين. # 4 ms2306 آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق ~~انتهى. # ولشيخ الإسلام رضي الله عنه في ذلك رسالة أطول من هذا. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: 5 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 8 كلمات. # 9 الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5937 # بسم الله الرحمن الرحيم # لا يخفاكم أطال الله بقاءكم, وحرس بكم معالم العلم الشريف, وأقام بكم ~~دعائم الدين أن شيخ الإسلام, ولي عبد الرحمن بن سليمان (1) لما رأى ما عم ~~الناس من البيان لذكر الملك الديان, واشتغال العامة بالمسامر في محال ~~معروفة بزبيد على نوع من الشعر للعلولي ونحوه, وإلى ما عم البلاد وكل واحد ~~وباد من القهر الرباني, والحكم الصمداني من الوباء العام في مكة المشرفة, ~~وهذا وسرى الأمر بالقدرة النافرة إلى سائر الأقطار كمصر, والسودان وبغداد, ~~ودمشق, وشرق مكة, والمخافي (2) في اليمن, وسائر بلاد ... (3) وقرب محلات في ~~زبيد يدب الناس إلى الذكر والابتهال والدعاء والاستغفار والإعلان بكلمة ~~التوحيد, وذكر الملك المجيد, وحث الناس على الطاعة, ولزوم الجمعة والجماعة, ~~والخروج إلى الصعدات عملا بقوله: {إلا قوم يونس لما آمنوا} (4) # فقال: يعد الناس أن ذلك بدعة (5) , # فإن كان وجهه البدعة الخروج إلى الله فحديث: "فخرجتم تجأرون إلى الله في ~~الصعدات" (6) PageV12P5941 # وحديث: ((إن الجبال والصعدات والطرق غير محال لذلك)) (1) ومن الحديث: «أن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: إن الجبال والطرق تنادي كل يوم: يا ~~أخياه، يا جاراه، هل من يكرمني بذكر الله؟ وإن كانت غير مسجد فالأرض مسجد ~~وطهور» (2) بنص المختار، ودار الأعمال الصالحة والقرآن: {(يا أيها الذين ~~آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) (وسبحوه بكرة وأصيلا)} (3) {والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات} (4)، وحديث: «ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا حفتهم ~~الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» ~~(5) وحديث: «إن الملائكة تمر بأيديهم أقلام وصحف [1أ] الذاكرين» ونحوه، مع ~~أن الصلاة المفروضة المراد الأعظم فيها ذكر الله، ففي بعضها ms2307 التسبيح، وفي ~~بعضها الدعاء، وفي بعضها القرآن وفي بعضها الصلاة على النبي. ولذكر الله ~~أكبر. # وقد جاء الإعلان في الأسواق بذكر الله معروف فضيلته، والاستغفار، فما وجه ~~أن ذلك يكون بدعة؟ وقد قالوا أنه يندب في الإقراع الطبول، ومن جلب الإقراع ~~هذا الحادث والغناء الذي طبق الآفاق وشمل أكثر أهل الأقطار لبعض بلاد زبيد ### | ..... # (6) PageV12P5942 # والمتينة (1) والمعرش والهيجة، (2) وغير ذلك. # والمراد بسط الجواب، ولو في كراسين أو ثلاثة، والاستدلال المفيد واستناد ~~القائل بما قال. ولاغترار بعض الجهال بما يؤدي إلى الإهمال، فقد قال عمر: ~~دعهم يعملوا مع أنه صلح أكثر العامة بانطوائه بسبب الذكر، وملازمة ~~الجماعات. # وروي من الميسرات ما هو إلا سيد الوصول إلى غفران الله ورحمته. ففي ~~الحديث ما يدل علي ذلك، وأنه سبب كل خير، ودافع كل طير والمطلوب الجواب، ~~وربط الأدلة من الكتاب والسنة بالقواعد الأصولية، والمعانية والبيانية، ~~فالمقام يحتاج إلى بيان, والإطناب لاشتماله على ذكر رب الأرباب, وما يستنبط ~~من القواعد والأحكام, وإن طال المقال مع حصول الإمكان, لئلا يهدم باب عظيم ~~من قواعد الإسلام حتى أن في بعض المجلات قيل بذلك, فتركوا الذكر وخرج ~~العامة بعد ذلك بالسبابة والطبول والغناء فلم ينكر عليهم, وأنكر عليهم لما ~~أعلنوا بذكر الله, وكانوا قد تركوا ورجعوا بعد منعهم إلى ما كانوا عليه, ~~فأى الطريقين أحق بالإنكار؟ فهذا إلى حاكم المسلمين وإمام الموحدين شيخ ~~الإسلام العالم اليماني, والقطب النوراني محمد بن علي الشوكاني حفظه الله ~~شهر جماد أول سنة 1247 [1ب]. PageV12P5943 # بسم الله الرحمن الرحيم # الجواب من شيخ الإسلام حفظه الله : # الكلام على هذا الكلام لايحتاج إلى تطويل ذيول المقال, ففي الكتاب العزيز ~~في الندب إلى ذكر الله عز وجل خصوصا لبعض الأمكنة, وعموما لكل مكان ما ينصر ~~من كان يؤمن بالله سبحانه , وباليوم الآخر. # قال الله عز وجل : {(يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه ~~بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته} (1) # وقال: {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} (2) وقال: {والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات} (3) وقال الله عز ms2308 وجل : {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} (4) وقال سبحانه : {(يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون)} (5) وقال الله عز وجل ~~: {(فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)} (6) وقال عز وجل : {(الذين ~~آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)} (7) وقال ~~سبحانه : {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (8). وقال PageV12P5944 # تعالى: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} ~~(1). وقال تعالى: {(يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ~~ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون)}. (2) وقال تعالى: {(وذا النون ~~إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم} (3). # هذا ما حصر من الآيات القرآنية عند الاطلاع عند هذا السؤال, وليس فيها ~~تقييد الذكر بجهر أو إسرار, أو رفع صوت أو خفض, أو في جمع أو في انفراد, ~~فأفاد ذلك مشروعية الكل. # وأما ما ورد في السنة المطهرة في فضائل الذكر فلو لم يكن فيها إلا حديث ~~أبي هريرة الثابت في الصحيحين (4) وغيرهما (5) قال: قال رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم قال الله عز وجل : «أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا ذكرني, فإن ~~ذكرني في نفسه ذكرته في نفسى, وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه». # وأخرجه أحمد من حديث أنس, وأخرجه ابن شاهين (6) من حديث ابن عباس, وفي ~~إسناد حديث إسناد حديث ابن عباس هذا معمر بن زائدة [2أ] قال العقيلي (7) لا ~~يتابع على حديثه. PageV12P5945 # وأخرجه أيضا أبو داود الطيالسي (1) وأحمد في المسند (2) من حديث أنس, ~~وأخرجه البخاري (3) أيضا من حديثه, وأخرجه مسلم (4) من حديث أبي ذر. فهذا ~~الحديث القدسي يدل على مشروعية الجهر بالذكر والإسرار به وفي الجمع ~~والانفراد. # وأخرج البخاري (5) ومسلم (6) من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم : «مثل الذي يذكر ربه, والذي لا ms2309 يذكر ربه مثل الحي والميت» # وفي لفظ لمسلم (7): «مثل البيت الذي يذكر الله فيه, والذي لا يذكر الله ~~فيه مثل الحي والميت» وهذا الحديث يفيد أنه لا فرق بين الجهر والإسرار, لأن ~~ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال لما تقرر في الأصول، (8) وأخرج ~~مسلم (9) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «لا يقعد قوم يذكرون الله تعالي إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم ~~الرحمة، ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده». PageV12P5946 # وأخرجه أيضا من حديثهما ابن أبي شيبة. (1) وعند أحمد، (2) وأبي يعلى ~~الموصلي (3) وابن حبان، (4) وابن شاهين في الترغيب (5) وقال: حسن صحيح. # وأخرجه أحمد (6) في المسند، وأبو يعلى الموصلي (7) والطبراني في الأوسط ~~(8) والضياء في المختارة من حديث أنس. # وأخرجه أيضا الطبراني في الكبير (9)، والبيهقي في الشعب (10) والضياء في ~~المختارة من حديث سهل بن الحنظلية. وأخرجه البيهقي (11) من حديث عبد الله ~~بن مغفل وهذا الحديث صريح في مشروعية الاجتماع للذكر تكون بصفة الجهر أو ~~الإسرار، بل الجهر هنا أظهر لما يفيده [ ### | ..... # ] (12) الاجتماع. ومثله حديث أبي هريرة عند البخاري (13) ومسلم (14) ~~وغيرهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «إن لله ~~PageV12P5947 # ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله ~~تنادوا هلموا [2ب] إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء» الحديث ~~بطوله. # وأخرج مسلم (1)، والترمذي (2)، والنسائي (3) نحوه من حديث معاوية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم : «خرج علي حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ ~~قالوا: جلسنا نذكر الله على ما هدانا للإسلام، ومن به علينا قال: آلله ما ~~أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك. أما إني لم أستحلفكم تهمة ~~لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل باهى بكم ملائكته». وفي ~~الباب أحاديث. # وأخرج الترمذي (4) وحسنه من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم : «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا»، قالوا: يا رسول الله، وما ~~رياض الجنة؟ قال: «حلق الذكر». وأخرجه من حديثه ms2310 أحمد في المسند (5) ~~والبيهقي في الشعب (6) قال المناوي (7): وإسناده وشواهده ترتقي إلى الصحة. # وأخرجه الطبراني في الكبير (8) من حديث ابن عباس. # والترمذي (9) أيضا من حديث أبي هريرة. PageV12P5948 # وأخرجه أبو يعلى (1)، والبزار، (2) والطبراني، (3) والحاكم في المستدرك، ~~(4) والبيهقي (5) من حديث جابر، وهو يدل على ما دل عليه ما قبله كما تقدم. # وأخرج البزار في مسنده، والطبراني في الكبير والأوسط قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في ~~الفارين» ورجال إسناده ثقات. # وأخرجه أبو نعيم في الحلية، (6) والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر، وفي ~~إسناده مقال. # وهذا يدل أعظم دلالة علي مشروعية رفع الصوت بالذكر، إذ لا يتنبه من كان ~~غافلا إلا بسماع صوت الذاكر. # وأخرج ابن حبان في ### | .......................................................... # PageV12P5949 # صحيحه (1) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~: «أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون»، وأخرجه أيضا من حديثه أحمد في ~~مسنده، (2) والطبراني في الكبير، (3) والحاكم في المستدرك، (4) وقال: صحيح ~~الإسناد، وحسنه الحافظ ابن حجر في أماليه. وتصحيح ابن حبان والحاكم، وتحسين ~~ابن حجر يدفع ما قال أبو يعلي أن في إسناده دراجا، وفيه ضعف، وهو يدل على ~~مشروعية الجهر بالذكر دلالة واضحة. # واعلم أن الأحاديث التي يستفاد منها ما أفادته الأحاديث التي ذكرناها هنا ~~كثير جدا لا تفي بها إلا رسالة مطولة. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. ~~والله ولي التوفيق. انتهى. # ولشيخ الإسلام رضي الله عنه في ذلك رسالة أطول من هذا [3أ]. PageV12P5950 # (198) 36/ 1 ### | سؤال وجواب عن أذكار النوم # (1) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب PageV12P5951 # وصف المخطوط: (أ) # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: سؤال وجواب عن أذكار النوم. # 2 موضوع الرسالة: أذكار. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده، وصلي الله علي ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد. فإنه وصل إلي سؤال من ... # 4 آخر الرسالة: من تحرير المجيب القاضي البدر عز الدين محمد ms2311 بن علي ~~الشوكاني حفظه الله تعالي ومتع بحياته وأدام فائدته. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 6 عدد الصفحات: 4 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: الأولي: 24. # الثانية والثالثة: 26 سطرا. # الرابعة: سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5953 # وصف المخطوط: (ب) # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: سؤال في النفث المذكور في حديث الأذكار عند ~~النوم. # 2 موضوع الرسالة: أذكار. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. سؤال في النفث المذكور في حديث ~~الأذكار عند النوم. # 4 آخر الرسالة: وجود ما يدل على لزوم المصير إليه وفي هذا المقدار كفاية ~~لمن له هداية والله سبحانه أعلم. # وصلي الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه. # 5 نوع الخط: خط رقعي جيد. # 6 عدد الصفحات: 5 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 21 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 8 10 كلمات. # 9 الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5956 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلي الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وبعد: # فإنه وصل إلي من سيدي العلامة علي بن إسماعيل بن علي بن القاسم أحمد بن ~~المتوكل إسماعيل حفظه الله . # ولفظه قال ابن الجزري رحمه الله من جملة الأذكار عند النوم: الله أكبر ~~أربعا وثلاثين، سبحان الله ثلاثا وثلاثين، الحمد لله ثلاثا وثلاثين، ويجمع ~~كفيه ثم ينفث فيهما، ويقرأ: قل هو الله أحد، والفلق، والناس، ثم يمسح بهما ~~ما استطاع من جسده يبدأ بهما علي رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده ثلاث مرات. ~~انتهى كلام ابن الجزري رحمه الله . # قوله: ويجمع كفيه ثم ينفث فيهما, فيقرأ: قل هو الله أحد, والفلق, والناس ~~إلخ. # قال أبو عبيدة: (1) النفث بالفم شبيه بالنفخ, وأما التفل فلا يكون إلا ~~ومعه شيء من الريق, وكذا قال الجوهري, (2) وهو أقل من التفل, وهذا النفث ~~يكون بعد جمع كفيه, وقبل القراءة, وفائدته التبرك بالهوى والنفس المباشر ~~للرقية والذكر الحسن, كما ms2312 يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى ~~... إلى آخره كلامه. # قال السائل حفظه الله : نعم لا يخفاكم أن الذي يفهم من ظاهر عبارة الجزري ~~أن النفث هو لأجل تركه الإخلاص والمعوذتين. وقول جغمان: وفائدته التبرك ~~الهوى والنفس المباشر للرقية والذكر الحسن إلخ, وقوله بعد: ألا ترى أنه صلي ~~الله عليه وآله وسلم نفث في يده إلخ آخره يومئ إلى ذلك,، فالإشكال في النفث ~~قبل حصول القراءة PageV12P5959 # فقبلها لم يكن الهوى والنفس قد باشر الرقية فأما أن يكون باعتبار ~~التسبيح, والتحميد, والتكبير الواقع قبل القراءة, أو لأنها قد حصلت للهوى ~~والنفس البركة من قبل القراءة, كما أنه من توجه بوجهه مثلا للدعاء, أو ~~للصلاة, أو في حالات الإقبال على الخالق عز وعلا يكون بذلك مع خضوعه وذلته ~~قد صار في مرتبة القبول, وإن لم يكن قد شرع في ذكره, أو دخل في صلاته كما ~~يقضي بذلك كرم الله ورحمته, أو لوجه غير هذه الوجوه. انتهى السؤال. # PageV12P5960 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين, والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام الأتمان الأكملان ~~على سيد المرسلين, حبيب رب العالمين, وعلى آله المطهرين, ورضي الله عن ~~أصحابه الراشدين, وبعد: # فإنه وصل إلى هذا السؤال من مولانا العلامة المفضال, جمال الكمال لا زالت ~~فوائدة النفيسة وافدة على الأعلام, ومباحثه الشريفة محررة بالأقلام [1] على ~~الدوام. # وأقول: قد تقرر عند الجمهور من أئمة العربية (1) أن الواو لمطلق الجمع من ~~دون ترتيب، ولا معية، (2) فيكون المعطوف بها تارة متقدما على المعطوف عليه، ~~وتارة متأخرا وتارة مصاحبا. وقد خالف في ذلك جماعة من النحاة كثعلب وابن ~~درستويه وغيرهما (3) فقالوا: إنها تفيد الترتيب، فيكون المعطوف بها متأخرا ~~عن المعطوف عليه، واحتجوا PageV12P5961 # لذلك بحجج واهية يمكن دفعها بأدنى تأمل. # وقد أجاب عنها الجمهور بجوابات، وزيفوها بتزييفات، واحتجوا لما ذهبوا ~~إليه بحجج مقبولة، وبرهنوا عليه ببراهين معقولة ومنقولة، والمقام لا يتسع ~~لبسط ذلك، فمن رام الوقوف عليه فليرجع إلى مطولات كتب الفن، (1) فإنه يجد ~~فيها من ذلك ما يشفي العليل ويروي الغليل. ms2313 # إذا تقرر أن الواو لمطلق الجمع فقوله في الحديث: ويجمع كفيه, ثم ينفث ~~فيهما, ويقرأ, وليس فيه دلالة على تقدم جمع الكفين, والنفث على القراءة, بل ~~مدلوله الجمع بين القراءة وجمع الكفين والنفث, مع احتمال تقدم القراءة على ~~الجمع والنفث وتأخرها ومقارنتها, ولكن لما كانت العلة في النفث معقولة, وهى ~~التبرك بالهوى الذي باشره نفس التالي كان ذلك قرينة قوية على تعين أحد تلك ~~الاحتمالات الثلاثة, وهو تخر النفث عن التلاوة, لأن تلك المزية إنما تحصل ~~للهوى بذلك, وأيضا الاستشفاء إنما حصل بالمسح باليدين على البدن, وهو متأخر ~~عن القراءة كما يدل عليه لفظه. # ثم في قوله: ثم يمسح, ولفظ أبي داود: (2) كان إذا أوى إلى فراشة كل ليلة ~~جمع كفيه ثم نفث فيهما: قل هو الله أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب ~~الناس, ثم يمسح بهما ... (3) الحديث. # فقيد القراءة بكونهما في الكفين, ثم رتب على ذلك المسح, فكان المعنى أنه ~~يجمع بين القراءة والنفث في الكفين, ثم يمسح, وتلك القرينة السالفة قاضية ~~بتقديم النفث على PageV12P5962 # القراءة ليس على ما ينبغي, فإن قلت: لعله استرجح مذهب من قال إن الواو ~~تقتضي الترتيب. # قلت: بمكن ذلك, ولكنه لا يخفى أن أئمة العربية إذا اختلفوا في شيء, وذهب ~~جمهورهم إلى أمر, وخالفهم الأقلون كان المصير إلى مذهب الجمهور أولى, لأنهم ~~بمنزلة من يروي لنا ذلك الأمر عن أهل اللغة, والكثرة من المرجحات, ولا سيما ~~إذا كانت متمسكات الأقلين ضعيفة, ومتمسكات الأكثرين قوية كما في مسألة ~~السؤال, مع أنه لو فرض استواء المذهبين لكانت تلك القرينة بمجردها مرجحة, ~~وليس هذا من إثبات اللغة باالترجيح والاستدلال, بل من إثبات المدلول بذلك, ~~وهو جائز [2]. وابن جغمان قد أقر في كلامه المذكور بأن فائدة النفث التبرك ~~بالهوى, والنفس المباشر للرقية والذكر الحسن ... إلى آخر كلامه. وذلك ~~يستلزم أن النفث بعد الذكر المذكور, لأن هذه الخصوصية إنما تحصل بعده, فلا ~~يناسبه الجزم بتقديم النفث على القراءة. # فإن قلت: يمكن أن يقال أن تلك الخصوصية قد ms2314 حصلت للهوى بالتكبير, والتسبيح ~~والحمد المذكورة في أول الحديث. # قلت: لا يصح ذلك, لأن رواية التكبير (1) والتسبيح والحمد رواية مستقلة, ~~ليس فيها ذكر النفث والمسح. والمقيد بذلك إنما هى الرواية الثانية (2) التي ~~فيها تلاوة الصمد, والمعوذتين كما في البخاري, ومسلم, وأبي داود, والترمذي, ~~والنسائي, وإنما ذكر الجزري (3) أحد الحديثين عقيب الآخر, لأنه بصدد الجمع ~~بين الأدعية التي تقال عند النوم كما جرت به قاعدته, ويوضح ذلك أن حديث ~~قراءة الصمد, والمعوذتين من رواية عائشة كما في الأمهات الست, وحديث ~~التكبير والتحميد والتسبيح من رواية علي PageV12P5963 # عليه السلام كما أخرجه البخاري, (1) ومسلم, (2) وأبو داود, (3) والنسائي. ~~(4) وأخرجه أيضا أبو داود (5) من طريق أخرى عنه مطولة, وفي إسناده علي ابن ~~أعبد. # قال علي بن المديني: (6) ليس بمعروف, ولا يعرف له غيره هذا الحديث. ~~وأخرجه أيضا أبو داود, (7) والنسائي (8) من طريق أخرى عنه, وفي إسناده محمد ~~بن كعب القرظي عن شبث بفتح الشين المعجمة, وبعدها باء موحدة مفتوحة, وثاء ~~مثلثة, وهو ابن ربعي, ولا يعرف لمحمد بن كعب سماع من شبث كما صرح بذلك ~~البخاري. (9) وأخرج حديث التكبير والتحميد والتسبيح أبو داود, (10) ~~والنسائي (11) مسندا وموقوفا, والترمذي (12) وصححه من حديث عبد الله بن ~~عمرو, وأخرجه أيضا أبو داود (13) عن ضباعة بنت الزبير. PageV12P5964 # وإذا كان الأمر كذلك تبين أن المقيد بالنفث هو حديث عائشة لا حديث علي, ~~وابن عمرو, وضباعة فينبغي توجيه حديث عائشة باعتبار تقدم النفث, وتأخره على ~~الوجه الذي أسلفناه, ولا ينبغي أن ينظر إلى غيره بذلك الاعتبار. # فإن قلت: ربما كان الوجه في تقدم النفث ما ذكره السائل حفظه الله تعالى ~~من أن الهوى والنفس قد جعلت فيها البركة من قبل القراءة لأجل التوجه إليهما ~~إلخ. # قلت: هذا وجه نفيس جدا, ولكن إذا كان المصير إلى ذلك متعينا بل ولا راجحا ~~بل ولا مساويا بل مرجوحا, فلا ينبغي التعويل عليه, بل اللازم المصير إلى ~~الوجه الراجح لاسيما بعد وجود ما يدل على لزوم المصير إليه. # وفي هذا المقدار كفاية. # انتهى [3] من تحرير المجيب ms2315 القاضي البدر عز الدين محمد بن علي الشوكاني ~~حفظه الله تعالى , ومتع الله بحياته, وأدام فائدته. # PageV12P5965 # خامسا: ### | اللغة العربية وعلومها # PageV12P5967 # (199) ... 37/ 4 ### | جواب الشوكاني على الدماميني # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P5969 # وصف المخطوط: (أ) # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: جواب الشوكاني على الدماميني. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين, على سيد ~~المرسلين وآله الطاهرين وبعد: # 4 آخر الرسالة: انتهى جواب مولانا الحافظ, البدر الهمام عز الأنام محمد ~~بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه ~~وسلم. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: 6 صفحات ما عدا صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5971 # وصف المخطوط: (ب) # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: جواب الشوكاني على الدماميني. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين, والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين وبعد: ### | .... # 4 آخر الرسالة: جعلت نارا عليهم دارهم كالمضمحلة. # 5 عدد الصفحات: 7 صفحات. # 6 عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطرا. # 7 عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. # 8 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 9 الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5975 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله الطاهرين ~~وبعد: فإنه سأل بعض الأعلام كثر الله فوائده عن الأسئلة التي حررها ~~الدماميني (1) رحمه الله في شرحه الكبير على المغني, قال ما نصه: " واعلم ~~أني كنت قديما حررت سبع مسائل متعلقة بحروف المعجم, لم يجب عنها أحد إلى ~~الآن وهذا نصها: من ادعى أنه في الفهم والعلم مقدم فليجب عما استبهم من ~~المسائل. # الأولى: ما هذه الأسماء, ألف, باء, تاء, ثاء, ج, ms2316 إلخ؟ وما مسماها هل هى ~~أسماء أجناس, أم أسماء أعلام؟ فإن كان الأول فمن أي أنواع الأجناس هى؟ وإن ~~كان الثاني فهل هى شخصية أو حسية؟ فإن كان الأول فهل هى منقولة أو مترحلة؟ ~~فإن كان الأول فمم نقلت أمن حروف؟ أمن أفعال؟ أم أسماء أعيان؟ أم مصادر؟ أم ~~صفات؟ وإن كانت جنسية فهل هى من أعلام الأعيان أم من المعاني؟. # الثاني: من وضع هذه الحروف, وفي أي زمان وضعت, وما مستند وضعها هل العقل ~~أو النقل؟ # الثالث: هل هى مختصة باللغة العربية, أو عامة في جميع اللغات؟ ~~PageV12P5979 # الرابع: الألف والهمزة هل هما مترادفان أو مفترقان؟ وعلى الثاني فما ~~الفرق؟ وأيهما الأصل؟ # الخامس: لم أجمع علماء اللغة والعدد وغيرهم من المتكلمين على المفردات ~~على الابتداء بحرف الهمزة وهل هذا أمر اتفاقي أو لحكمة؟ # السادس: كلمة أبجد هوز إلى آخرها هل هي مهملة أو مستعملة؟ وما عني بها ~~وما أصلها؟ وكيف نقلت [1أ] إلى المراد وما ضبط ألفاظها؟ # السابع: ما حكمها في الابتداء والوقف عليها، والمنع والصرف، والتذكير ~~والتأنيث، والإعراب والبناء، واللفظ والرسم وعند التسمية؟ فهذه سبعة أسئلة ~~من أجاب عنها فهو من الرجال، وإلا فلا مزية له على الأطفال) انتهى كلام ~~الدماميني. # PageV12P5980 # الجواب عن السؤال الأول # وعلى الله سبحانه [وتعالى] (1) في جميع الأمور المعول أن مسمياتها هي ~~الحروف [1ب] التي توجد في كلام المتكلمين، ورسم الراسمين، وهذا ظاهر واضح ~~لا يخفى ولا يحتاج إلى السؤال عنه، لكونه من الوضوح بمحل يعرفه صغار ~~الطلبة. والحاصل أن مسمى كل واحد منها هو نوع مدلوله أعم من أن يوجد في ~~كذا، أو كذا أو كذا. # والدلالة بدلية تطلق على هذا الفرد أو هذا الفرد، وليست بشمولية كدلالة ~~رجل على الذكر من بني آدم بدلا لا شمولا، وبهذا تعرف اختيار الشق الأول من ~~قوله: هل هي أسماء أجناس أم أسماء أعلام؟ قوله من أي أنواع الأجناس. # أقول: من النوع الذي دلالته بدلية، ولنا أن نختار الشق الثاني، ونجعلها ~~من أعلام الأجناس، ويكون المقصود منه ms2317 الدلالة على النوع من حيث هو هو، وإن ~~كان الشق الأول هو الأولى والأحق، وبهذا تعرف الجواب عن قوله فهل هي شخصية ~~أو جنسية، فإن اختيار الثاني يدفع السؤال عن النقل أو الارتجال، إلخ. # والجواب عن السؤال الثاني # أن الواضع لهذه الحروف هو الواضع لهذه اللغة، (2) قد تكلم أهل العلم في ~~ذلك في PageV12P5981 # الكتب الأصولية (1) بما يغني عن السؤال, ويرفع الإشكال, هذا إذا أراد ~~بقوله من وضع PageV12P5983 # هذه الحروف ... إلخ، مسميات، ألف، باء، تاء إلخ، وإن أراد هذه الأسماء ~~فواضعها أيضا هو واضع أمثالها من أسماء المسميات, ودوال المدلولات, وأما ~~قوله: وما مستند وضعها هل العقل أو النقل؟ فإن أراد المسميات فالكلام فيه ~~كالكلام في سائر اللغة والخلاف فيه كالخلاف فيها, وأما مستند حصر اللغة ~~فيها ودورانها عليها وعدم وجود غيرها فهو الاستقراء, (1) وهو تتبع الجزئيات ~~لإثبات حكم شرعي, فمن استقرأ ما يدور به الكلام في لغة العرب وجده [1ب] ~~مترددا بينهما, غير مجاوز لها, ولا خارج عنها. وأما: # الجواب عن السؤال الثالث # وهو قوله هل هى مختصة باللغة العربية أو عامة في جميع اللغات [2أ]؟ فيقال ~~هذا خاص باللغة العربية, ولم يدع مدع أنه ثابت مثله في غيرها, وهذا يعرفه ~~كل من يعرف PageV12P5985 # ما ذكره أهل علم الأقلام, فإنهم تعرضوا لذكر اللغات, وذكروا حروفها, ~~وفيها زيادة ونقصان, مثلا في لغة الهنود حرف بين الراء والدال, وفي لغة ~~الترك حرف بين الجيم والشين, وهكذا أمثال ذلك وما أبرد هذا السؤال وأحقه ~~بأن لا يقال! وأما: # الجواب عن السؤال الرابع # وهو قوله الألف [والهمزة] هل هما مترادفان أو مفترقان؟ فيقال قد ذكر أهل ~~اللغة (1) ما لو اطلع عليه السائل لم يحرر هذا السؤال, فقالوا: الألف ضربان ~~لينة ومتحركة, فاللينة نسمى ألفا, والمتحركة تسمى همزة, فجعلوا الألف هى ~~المقسم, وجعلوا الهمزة قسما من قسمها. وممن صرح بهذا صاحب الصحاح, (2) ~~وبهذا تعرف الجواب عن قوله وأيهما الأصل. وأما: # الجواب عن السؤال الخامس # وهو قوله لم أجمع العلماء اللغة والعدد وغيرهم من المتكلمين على ms2318 المفردات ~~على الابتداء بحرف الهمزة, وهل هذا أمر اتفاقي أو الحكمة؟ (3) PageV12P5986 # فيقال: هؤلاء الذين أجمعوا على ذلك اقتدوا بأهل اللغة العربية, ونطقوا ~~كما نطقوا وقد وجدوهم ينطقون بالابتداء بحرف الهمزة, ونقل ذلك الرواة عنهم ~~في كتبهم المعتمدة فهذا شيء من لغة العرب. # فليت شعري ما وجه تخصيصه بالسؤال! فإنه لا يختص بمزيد إشكال, بل الوجه ~~فيه كالوجه في غيره من جميع الألفاظ العربية, وهو السماع المنقول تواترا عن ~~أهل اللغة (1). PageV12P5987 # فإن قلت: ربما كان مراد السائل بالسؤال عن وجه ابتداء المصنفين في علم ~~اللغة [2ب] بالهمزة، فهذا إن كان هو المراد بالسؤال فما أبرده، وأقل جدواه! ~~لأن تقديم بعض الحروف في مصنفات الجامعين لمفردات اللغة هو موقوف على ~~الاختيار، فيبدأ من صنف بأي حرف شاء ولا حرج عليه في ذلك، وإن أردنا بيان ~~الوجه فهم وجدوا الصبيان في المكتب يبدؤون بها، فرتبوا كتب اللغة على ذلك ~~تقريبا لمن يريد البحث عن شيء من المفردات، لكون ذلك الترتيب هو المألوف في ~~تعليم الصبيان في المكتب. وكان يلزم السائل أن لا يقصر السؤال على الهمزة، ~~بل يجعل السؤال عاما فيقول: ولم قدمت الباء على التاء؟ ثم كذلك إلي آخر ~~الحروف. وأما: # الجواب عن السؤال السادس # وهو قوله كلمة [أبجد و] (1) هوز ... إلخ، هل هي مهملة أو مستعملة، وما ~~عني بها وما أصلها؟ (2) PageV12P5988 # فيقال: قال مجد الدين في القاموس (1) ما لفظه: (وأبجد إلى قرشت وكلمن ~~رئيسهم: ملوك مدين، وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم، هلكوا يوم ~~الظلة فقالت [2أ] ابنة كلمن: # كلمن هد ركني ... هلكه (2) يوم المحله # سيد القوم أتاه ال ... حتف نار وسط ظله # جعلت نارا عليهم ... دارهم كالمضمحلة # ثم وجدوا بعدهم ثخذ ضظغ فسموها الروادف) (3) انتهى. # وقال بعض شعراء مدين: # ملوك بني حطي وهو بينهم ... وسعفص أهل للمكارم والفخر # هم صموا أهل الحجاز بغارة ... كمثل شعاع الشمس أو طالع الفجر # وقال آخر أبو جاد، وهواز، وحطي تمادوا في القبيح من الخطاب. ولو قدرنا أن ~~الأمر لم يكن هكذا، وأن واضعا ms2319 جمع حروف الهجاء وجعلها في هذه الكلمات ليسهل ~~حفظها لم يكن ذلك بعيدا من الصواب، ولا يحتاج مثل هذا إلى السؤال. # وقد فعل هذا جماعة قاصدين جمع الحروف، إما لأجل ما يتعلق بها من الأعداد، ~~كما في هذه وفي قول القائل: بر تذنق في حيش إلخ، وقول الآخر: قاصد البيان ~~معرفة ترتيب الكتب المرتبة على حروف المعجم عليها: أبت ثجح خد ذرز [3أ] ~~وهذا كثير، والمتقدم على الجميع هو الخليل، (4) فإنه جمع الحروف في بيت له ### | ............................... # PageV12P5989 # معروف (1) وأما قوله وما ضبطها؟ فجوابه أنه كما يسمعه السامع من ألسن ~~الناس، فإنه حفظوا ذلك طبقة بعد طبقة إلى الواضع لها. وأما: # الجواب عن السؤال السابع # وهي قوله وما حكمها في الابتداء والوقف ... إلخ. # فأقول: حكمها حكم الألفاظ قبل التركيب. وقد صرح النحاة أجمع اكتع أنه ~~ينطق بها ساكنة الأواخر حتى تركب، فإذا ركبت استحقت ما تسحقه سائر الألفاظ ~~بعد تركيبها، وهذا ظاهر مكشوف ما أظنه يلتبس على صغار الطلبة. وأما قوله ~~والمنع والصرف ... إلخ. # فقد عرفت من كلام صاحب القاموس (2) ما يفيد أنها أسماء ملوك من ملوك ~~العجم، فإن صح ذلك كان لها حكم الأسماء التي قد اجتمع فيها العجمة ~~والعلمية، والأمر ظاهر لا غبار عليه، وإن كانت موضوعة من واضع لأحد ~~المقصدين المذكورين فلها حكم ما جاء كذلك، وهو ما ذكره من الكلمات التي هي ~~مسرودة لقصد التعديد، لا لقصد التركيب ولا لقصد معانيها. وقد ذكر ذلك جماعة ~~من المفسرين منهم الزمخشري في كشافه (3) عند الكلام على فواتح السور ~~المفتتحة بأسماء الحروف [2ب]، ثم قال الدماميني: فهذه سبعة أسئلة من أجاب ~~عنها فهو من الرجال، وإلا فلا مزية له على الأطفال. PageV12P5990 # أقول: هذا مما يقضي منه العجب، فإن هذه الأسئلة الباردة القليلة الفائدة ~~والعائدة كيف يكون من لم يجب عنها فهو في عداد الأطفال، فإن أنواع العلوم ~~مختلفة، وقد رزق الله عباده المشتغلين بالعلم ما رزقهم من أنواعه، وقد يكون ~~الرجل جبلا من جبال العلم وبحرا من بحار الكتاب والسنة، ويخفي ms2320 عليه تخريج ~~هذه الأسئلة الزائغة، أو يرغب عن الجواب عنها لما يراه [3ب] من عدم الفائدة ~~المعتد بها، فكيف يكون من هو بهذه المنزلة العلية لا مزية له على الأطفال! ~~يا عجبا كل العجب من الدماميني! ولا جرم فالخنفساء تسمي بنتها قمرا، وقد ~~كان رحمه الله تعالى كثير الزهو بنفسه كما يراه الإنسان في كثير من أبحاثه، ~~والسبب خلوه عن العلم بالكتاب والسنة، وما اشتملا عليه من القوارع والزواجر ~~الموجبة على من عرفها أن يميط عن بدنه الكبر والخيلاء والزهو والعجب، ويغسل ~~ثيابه عن أدران هذه النزغات الشيطانية، ورحم الله صاحب ضمد، فإن الدماميني ~~لما دخل اليمن قال البيتين المشهورين له وهما: # لما دخلت اليمنا ... رأيت وجهي حسنا # أقبح بها من بلد ... أحسن من فيها أنا # ولما وصل إلى ضمد راجعا، وقد شاع هذان البيتان قصده الضمدي، وطلب منه ~~المناظرة في فنه، وهو النحو، وكان قاعدا على سرير فقال للضمدي: ما قرأت من ~~كتب النحو؟ فذكر له الكافية، ومختصرات شروحها فقال: كتاب وضع لتدريب ~~الصبيان ثم ماذا؟ قال: ثم الرضي، قال: قاربت الكفاءة، ثم ماذا؟ قال: ثم شرح ~~التسهيل فقال: كفؤ كريم، ونزل عن سريره، ودارت المباحثة بينهما، فأجاب ~~الضمدي عن كل ما سأله الدماميني عنه، وأورد على الدماميني [3أ] إشكالات عجز ~~عن الجواب عنها، فقال له الضمدي: من أحسن من فيها؟ يشير إلى البيتين ~~السابقين، فقال: أنت، وهذا إنصاف منه في الجملة، وقد كان عنه في سعة، ويروي ~~أنه حرف البيتين بعد هذه المباحثة فقال: # لما دخلت اليمنا ... رايت وجهي خشنا # PageV12P5991 # أكرم بها من بلدة ... أقبح من فيها أنا # وقد ذكر المسعودي على تقدم عصره، وشهرة كتابه، (1) فقال: [وقد كان ملوك ~~عدة] (2) تفرقوا في ممالك متصلة [ومنفصلة]، (3) فمنهم المسمي [بأبي جاد] ~~(4) وهوز، وحطي، وكلمن، وسعفص، وقرشات، وهم على ما ذكرناه بنو المحصن بن ~~جندل. وأحرف الجمل هي أسماء هؤلاء الملوك. قال: وقد قيل في هذه الحروف [4أ] ~~غير ما ذكرنا من الوجوه، فكان أبجد ملك مكة وما يليها من ms2321 الحجاز، وكان هوز ~~وحطي ملكين ببلاد وج، وهي أرض الطائف وما اتصل بذلك من نجد، وكلمن وسعفص ~~وقرشات ملوكا بمدين. وقيل ببلاد مصر، وكان كلمن على ملك مدين ومن الناس من ~~رأى أنه كان ملك جميع من سمينا مشاعا متصلا على ما ذكرناه، وإن عذاب يوم ~~الظلة كان في ملك كلمن منهم، وإن شعيبا عليه السلام دعاهم فكذبوه فوعدهم ~~بعذاب يوم الظلة ... إلخ كلام المسعودي. # وقد ذكره المقريزي في الخطط والآثار (5) بأكثر من هذا. # وإلى هنا انتهي الجواب والهداية بيد من هي بيده، والحمد لله أولا وآخرا. # [انتهى جاب مولانا الإمام، الحافظ، البدر، الهمام، عز الأنام محمد بن علي ~~الشوكاني رحمه الله تعالى وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم] ~~(6). # [وعبارة العلامة عبد الرؤوف المناوي في شرحه على ### | ................................. # PageV12P5992 # القاموس (1) ما لفظه: (وأبجد قرشت أي: وقول الناس: أبجد هوز حطي كلمن ~~سعفص قرشت، وكلمن رئيسهم ملوك مدين، أي: أسماء ملوكهم، فقوله: وكلمن رئيسهم ~~جملة معترضة وضعوا أي الأوائل هذه الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم. ~~أصل هذا قول حمزة الأصفهاني يقال أن أول من وضع الكتابة العربية قوم من ~~الأوائل نزلوا على عدنان بن أدد، واستعربوا ووضعوا هذه الكتابة على عدد ~~حروف أسمائهم، وكانوا ستة أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، وهم ملوك مدين ~~ورئيسهم كلمن هلكوا كلهم يوم الظلة فقالت ابنة كلمن تؤنبه وترثيه (2): # كلمن قد هد ركني ... هلكه وسط المحله # سيد القوم أتاه ال ... حتف نارا وسط ظله # جعلت نارا عليهم ... دارهم كالمضمحلة] (3) PageV12P5993 # (200) 11/ 1 ### | سؤال: عن الفرق بين الجنس واسم الجنس # وبينهما وبين علم الجنس. # وبين اسم الجنس واسم الجمع # وبين اسم الجمع # مع الجواب للشوكاني # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P5995 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: (سؤال عن الفرق بين الجنس واسم الجنس ~~وبينهما وبين علم الجنس وبين اسم الجنس. واسم الجمع وبين اسم الجمع مع ~~الجواب للشوكاني). # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. ms2322 # 3 آخر الرسالة: وإنما نبهنا عليه تكميلا للفائدة، وفي هذا المقدار كفاية ~~وإن كان المقام محتملا للتطويل. # منقول من نسخة المؤلف حفظه الله تعالي. # 5 نوع الخط: خط نسخي معتاد. # 6 عدد الصفحات: (4) صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: (27 33) سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: (11 13) كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P5997 # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا جواب سؤال ورد على القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني حفظه الله في ~~شهر ربيع سنة 1202 عن الفرق بين الجنس واسم الجنس، وبينهما وبين علم الجنس، ~~وبين اسم الجنس واسم الجمع، وبين اسم الجمع والجمع. # فأجاب بما لفظه: # اعلم أنها قد اختلفت اصطلاحات المحققين في اسم الجنس والجنس، فمنهم من لا ~~يفرق بينهما، وهو الذي يظهر من عبارات المتقدمين، ومحققي المتأخرين، فإنهم ~~كثيرا من يطلقون على الشيء الواحد كالتمر مثلا اسم الجنس تارة، والجنس ~~أخرى. هذا المحقق الرضي (1) صرح في بحث الكلمة (2) أن التمر جنس، وكذا في ~~بحث التمييز. (3) وصرح في بحث الجمع أنه اسم جنس. # وصرح أيضا في بحث المنادى (4) عند قول ابن الحاجب (5) إلا مع الجنس أن ~~الرجل ونحوه جنس. وهكذا غيره كابن الحاجب في الكافية في بحي التمييز، ~~والشافية في بحث الجمع. وهكذا المحقق الجامي فإنه صرح في بحث التمييز بأن ~~التمر جنس، وصرح في بحث الجمع بأنه اسم جنس. # وقد وقع مثل هذا في مؤلفات السعد التفتازاني، والشريف الجرجاني في مواضع ~~كثيرة وفرق جماعة من المتأخرين بينهما بفروق مختلطة مختبطة، فقال بعضهم: إن ~~اسم الجنس ما يطلق على القليل والكثير دفعة واحدة وإذا أريد التنصيص على ~~واحدة ميز بالتاء كتمر PageV12P6001 # مثلا. والجنس ما يطلق على كثيرين على طريق البدل، لا دفعة كرجل مثلا، وما ~~ذكره هذا القائل في تحقيق الجنس مخالف لما قاله المحقق الرضي (1) فيه، فإنه ~~قال في بحث الكلمة: إن الجنس يقع على القليل والكثير (2) إلخ. # وقال في بحث التمييز (3): إن الجنس ما يقع لفظ الواحد المجرد عن تاء ms2323 ~~الواحدة منه على القليل والكثير، فتمر، وضرب جنس، بخلاف رجل وفرس، ومخالف ~~أيضا لما ذكره المحقق الجامي في تفسير الجنس، فإنه قال: وهو ما تتشابه ~~أجزاؤه، ويقع مجردا عن التاء علي القليل والكثير، حتى قال: بخلاف نحو رجل ~~وفرس. # وما ذكره في تفسيره اسم الجنس مخالف لما ذكره السعد في المطول في بحث ~~تعريف المسند إليه باللام، فإنه جزم بأن اسم الجنس موضوع لواحد من آحاد ~~جنسه، فإطلاقه على الواحد إطلاق على أصل وضعه، وإطلاقه على المجموع إطلاق ~~على غير الأصل. # وحققهما بعضهم بعكس ذلك التحقيق السابق، فقال: إن اسم الجنس يطلق على ~~كثيرين على طريق البدل كرجل مثلا، والجنس يطلق على القليل والكثير دفعة ~~واحدة. وقد حقق اسم الجنس بهذه الحقيقة ابن الحاجب في بحث المنادي من ~~الكافية (4) وتبعه PageV12P6002 # المحقق الجامي. ولا ينافيه عدم فرقهما بين الجنس واسم الجنس كما سبق، وهو ~~لا يتم إلا على مذهب [1] من يجعل اسم الجنس موضوعا للماهية، ومع وحدة لا ~~يعينها لا للماهية من حيث هي كما حققه سيد المحققين في حاشيته على المطول، ~~والأول مذهب ابن الحاجب، والزمخشري، والسعد، والثاني مذهب جماعة منهم: ~~المحقق الشريف، فيكون إطلاق لفظ الأسد مثلا على كل فرد على سبيل البدل ~~حقيقة على المذهب الأول لأنه مستعمل فيما وضع له مجازا على الثاني، ويكون ~~الموضوع له أيضا على الأول الماهية بشرط شيء، وعلى الثاني الماهية لا بشرط ~~شيء. # وقال الأندلسي: اسم الجنس هو الدال على حقيقة موجودة في أشخاص كثيرة ~~مختلفين بالشخص لا بالحقيقة، نحو: زيد وعمرو، فإن اختلافهما ليس بالحقيقة، ~~بل بالأعراض، وهذا هو المتواطئ عند المنطقين، وهو النكرة عند النحاة. # والجنس هو الجزء التام المشترك المختلف بالحقيقة، وكلامه في تحقيق الجنس ~~مبني على اصطلاح المنطقيين، فإنهم رسموه بالمقول على الكثرة المختلفة. ~~الحقيقية. # وأما ما ذكره في اسم الجنس فليس موافقا لاصطلاحاتهم، لأنه رسمه برسم ~~النوع عند أهل المنطق، وهم لا يطلقون على النوع أنه اسم جنس، ولم يبن كلامه ~~هذا على مصطلح أهل الأصول في ms2324 الجنس، فإنه يرسمونه برسم النوع عند أهل ~~المنطق، قال: العضد في شرح مختصره على المنتهي: # اعلم أن اصطلاح الأصوليين (1) في الجنس والنوع يخالف اصطلاح المنطقيين، ~~فالمندرج PageV12P6003 # جنس, والآخر نوع, وعند المنطقي بالعكس انتهى. وقد تبين بما سلف الترادف ~~باعتبار اصطلاح بعض, والتفارق باعتبار اصطلاحات آخرين. ولا حرج في تفاوت ~~الاصطلاحات لما تقرر من أنه لا مشاحة فيها. ومن جرد النظر إلى معناهما ~~اللغوي وجد الفرق بينهما أوضح من أن يخفى, إذ لا يشك من له أدنى مشكة أن ~~المراد بالجنس المدلول وباسمه الدال كزيد واسم زيد, إلا أن أهل الاصطلاح لم ~~يلتفتوا إلى هذا. # وأما الفرق بينهما وبين علم الجنس, وبين الثلاثة واسم الجمع، وبينه وبين ~~الجمع فنقول: إذا قد عرفت مما سلف الترادف بين الجنس عند المحققين, وأنه ~~يطلق كل واحد منهما على ما يطلق عليه الآخر فالفرق بينهما وبين علم الجنس ~~قد وقع فيه اختلاف بين المحققين فقال العلامة السعد في المطول بما محصلة أن ~~اسم الجنس موضوع لواحد من آحاد جنسه, فإطلاقه على الواحد إطلاق على أصل ~~وضعه, وعلم الجنس موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن , (1) فإذا أطلقته على ~~الواحد فإنما أردت الحقيقة, ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود ~~التعدد ضمنا [2]. وقال سيد المحققين في حاشيته على المطول: الفرق بين اسم ~~الجنس وعلم الجنس على ما ذكره يعني السعد منقول من كلام الشيخ ابن الحاجب ~~في شرح المفصل, وإنما يستقيم على قول من يجعل اسم الجنس موضوعا للماهية مع ~~وحدة لا بعينها, ويسمى فردا منتشرا. PageV12P6004 # وأما من يجعله موضوعا للماهية من حيث هي فعنده كل من اسم الجنس وعلمه ~~موضوعا للحقيقة المتحدة في الذهن، وإنما افترقا من حيث إن علم الجنس يدل ~~بجوهره على كون تلك الحقيقة معلومة للمخاطب، معهودة عنده، كما أن الأعلام ~~الشخصية تدل بجواهرها على كون الأشخاص معهودة له. وأما اسم الجنس فلا يدل ~~علي ذلك بجوهره، بل بالأدلة إن كانت. # وقيل: إن اسم الجنس وضع لمعني مشترك بين أفراد الطبيعة باعتبار اشتراكها، ~~وعلم ms2325 الجنس وضع لنفس الطبيعة باعتبار تميزها عن الغير، فالوضع على الطبيعة ~~باعتبار كليتها اسم الجنس، وباعتبار جزئيتها علم الجنس. # وقد أورد المحقق الرضي في الفرق بينهما مادة نفيسة في بحث الأعلام ~~فراجعه. وذهب ابن مالك في شرح التسهيل إلى أنه لا فرق بينهما إلا من حيث ~~اللفظ، لا من جهة المعني ومراده بقوله: من حيث اللفظ أن علم الجنس يمتنع من ~~الصرف مع علة أخرى، ويقع مبتدأ بلا مسوغ، ويجيء منه الحال بلا مسوغ أيضا. ~~ويمتنع تعريفه باللام خلاف اسم الجنس، والجنس في ذلك كله. وإلى مثل هذا ذهب ~~أبو حيان، وذهب جمع من المحققين النحويين والأصوليين كالتقي السبكي، ~~والبرماوي، وابن الحاجب في المفصل، والجلال السيوطي في همع الهوامع، والشيخ ~~زكريا، والفاكهي، وهو الذي أشار إليه سيبويه في كتابه، وهو الذي عليه جمهور ~~المتأخرين إلى أن بينهما فرقا معنويا. وذكر فروقا متقاربة أحسنها ما قدمنا ~~ذكره. قالوا: وهو أي علم الجنس باعتبار مسمياته ثلاثة أنواع (1): ما وضع ~~لأعيان لا تولف كأسامة للأسد وما وضع لأعيان تولف كأبي الحجاج للفيل، وأبي ~~صفوان للجمل، وما وضع لأمور معنوية كيسار للميسرة، وفجار PageV12P6005 # للمفجرة. # إذا تقرر لك هذا فاعلم أن النسبة بين اسم الجنس وعلم باعتبار ما هو ~~الأولي من وجوه الفرق بينهما هي أن اسم الجنس أعم مطلقا من علم الجنس، لأنه ~~موضوع للماهية مطلقا، أعم من أن يكون موجوده ذهنا فقط، أو ذهنا وخارجا، ~~لكنه إن اعتبر دلالته عليها لا مع قيد فهو المطلق، وعمومه شمولي كعموم كل، ~~وإن اعتبرا مع قيد الوحدة فهو النكرة، وعمومه بدلي كعموم رجل. # وأما علم الجنس فهو أخص مطلقا، لأنه موضوع للماهية الذهنية فقط، التي لا ~~تعقل في الخارج بحال، وأما علم الشخص فهو ما وضع لفرد معين من أفراد ~~الماهية بحيث لا يتناول غيره، فهو أخص مطلقا من اسم الجنس وعلمه. # وأما باعتبار اللغة فالفرق ظاهر لا يخفى، لأن علم الجنس ما وضع للدلالة ~~علي الجنس بعينه دون غيره، واسم [3] الجنس ما وضع للدلالة على ms2326 الجنس مطلقا. ~~وأما الفرق بين اسم الجنس واسم الجمع فقد قال المحقق الرضي في باب الجمع: ~~والفرق بين اسم لجنس واسم الجمع مع اشتراكهما في أنهما ليسا على أوزان جموع ~~التكسير (1) لا الخاصة بالجمع كأفعلة وأفعال، ولا المشهورة فيه كفعله نحوه ~~(نسوة) أن اسم الجمع لا يقع على الواحد والاثنين، بخلاف اسم الجنس، وأن ~~الفرق بين واحد اسم الجنس وبينه فيما له واحد أنه يميز إما بالتاء أو ~~بالياء، بخلاف اسم الجمع انتهي. # ويشكل على هذا الفرق الكلم، فإنه مما يميز واحده بالتاء، ولا يقع في ~~الاستعمال إلا على ما فوق الاثنين، كما صرح به الرضي نفسه في أول شرحه ~~للكافية، فملاحظة عدم صحة إطلاقه إلا على ما فوق الاثنين يلحقه باسم الجمع، ~~وملاحظة تبين واحده بالتاء يلحقه باسم الجنس، اللهم إلا أن يجعل الكلم ~~واسطة بينهما كما قال ابن هشام في أوضح المسالك (2) أنه اسم جنس جمعي، ~~ومعنى كونه اسم جنس أنه يدل علي جماعة PageV12P6006 # سواء أزيد على لفظه تاء التأنيث نقص معناه، وصار دالا على الوحدة، ونظيره ~~لبن ولبنة ونبق ونبقة. # وأما الفرق بين علم الجنس واسم الجمع فواضح، لأن علم الجنس موضوع للحقيقة ~~المتحدة في الذهن كما سبق، سواء مشخصاتها قليلة أو كثيرة، لأن القلة ~~والكثرة غير داخلين في نظر الواضع، بخلاف اسم الجمع، فإنه لفظ مفرد موضوع ~~لمعنى الجمع فقط. # وأما الفرق بين الجمع واسم الجمع فقد صرح به الرضي وغيره من شراح الكافية ~~(1) في شرح قول ابن الحاجب: المجموع ما دل على آحاد مقصوده بحروف مفردة لأن ~~اسم الجمع لم يدل على الآحاد بحروف مفردة، وهو ظاهر. # وذكر الرضي أيضا أنه لا فرق بين الجمع واسم الجمع إلا من حيث اللفظ، وذلك ~~لأن لفظ اسم الجمع مفرد بخلاف الجمع لا في المعنى، فإن دلالتهما على ما ~~تحتهما من الأفراد واحدة، وهذا باعتبار الاصطلاح لا باعتبار المعنى اللغوي، ~~فإن الجمع هو المدلول واسم الجمع هو الدال، وكذلك اسم الجنس مغاير لاسم ~~الجمع لغة، لأن كل واحد ms2327 منهما اسم المسمي مغاير للمسمى، الآخر. ولكن ~~المدلول اللغوي في جميع هذه الأطراف غير مراد، وإنما نبهنا عليه تكميلا ~~للفائدة. وفي هذا المقدار كفاية، إن كان المقام محتملا للتطويل. منقولة من ~~نسخة المؤلف حفظه الله تعالى . [4] PageV12P6007 # (201) 33/ 5 ### | بحث في تبادر اللفظ عند الإطلاق # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6009 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في تبادر اللفظ عند الإطلاق. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: وصل سؤال إلى المولى شيخ الإسلام حاصله: ما المراد بقول ~~علماء الأصول أن تبادر المعنى عند إطلاق اللفظ ... # 4 آخر الرسالة: انتهى منقولا من خط المجيب البدر شيخ الإسلام محمد بن علي ~~الشوكاني تغشاه الله بواسع رحمته، ورضوانه، وأسكنه ببحبوحة جنانه، وجزاه ~~خيرا آمين آمين. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: 3 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: الأولى والثانية: 18 سطرا. # الثالثة: 13 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. # 9 الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6011 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصل سؤال إلى المولي شيخ الإسلام حاصله: ما المراد بقول علماء الأصول أن ~~تبادر المعنى عند إطلاق اللفظ لأي [ ### | .... # ] (1) دليل لكون اللفظ موضوع للمعنى المتبادر إلى فهم السامع، واعترض ~~السائل على ذلك بوجهه الأول إن كان للعلم بعد الوضع، فليس من الدلالة على ~~الحقيقة في شيء. # والثاني: إن كان قبل الوضع فهو قول القائل بأن دلالة اللفظ على معناه ~~بداية لا بالوضع هذا حاصله. # وأجاب شيخ الإسلام جزاه الله أفضل الجزاء بقوله: # الحمد لله كثر الله فوائدكم المراد المتبادر لأهل اللغة الذين لم تتغير ~~لغتهم، وأما تبادر المعنى لغة أهل اللغة فلا اعتبار به، ولا حكم له أصلا. # وإذا تبادر إلى أذهانهم شيء فإنما هو باعتبار اللغة الدائرة بينهم، لا ~~باعتبار لسان العرب، والنزاع في هذا لا في تلك، فإن وجد بعد تغير اللغة من ~~يعرفها معرفة تامة حتى ms2328 صار كأهلها، وذلك كالأئمة المتبحرين في اللغة ~~فالتبادر له كالتبادر لهم إذا كان لا يلتفت إلى غيرها، ولا يشتغل باللغات ~~الحادثة التي جرى التعارف بها. # وإذا تقرر هذا فالوضع على اختلاف الأقوال في الواضع من هو سابق، وبعد هذا ~~الوضع صارت هذه اللغة العربية [1أ] معروفة عند كل عربي قبل تغير اللغات ~~العربية، فإذا سمع من يتكلم بفرد من أفراد جملة على المعنى الحقيقي، (2) ~~لأن المتكلم به لم ينصب قرينة، فإذا PageV12P6015 # نصبها فهي التي نقلت ذلك اللفظ من حقيقة إلى مجاز، مثلا لو سمع السامع من ~~أهل اللغة قائلا يقول: رأيت الأسد. لم يحمله إلا على الأسد الحقيقي، فإن ~~قال بعد قوله: رأيت الأسد ما يدل على أنه أراد المجاز كأن يقول: رأيت الأسد ~~راكبا أو معتقلا [ ### | ...... # ]، (1) أو متقلدا سيفا عرف السامع أنه لم يرد إلا المعنى المجازي. # قوله: ويقال: لهم هذا التبادر يحصل بعد العلم بالوضع أم قبله؟ .. إلخ. # أقول: هذه العرب هم الذين صاروا يتكلمون بلغتهم المعروفة بينهم، المشهورة ~~عندهم تلقاها الآخر عن الأول، سواء عرفوا الواضع أم لم يعرفوه، بل أخذوا ~~ألفاظها ومعانيها عن القوم الذين نشأ بينهم كما يتعلم الآن صبياننا ما ~~نتكلم به، سواء كان لغويا أو عرفيا. # وبالجملة فالوضع والنزاع في الموضوع لهم لا يستلزم معرفتهم للواضع، وأما ~~من قال أن في [1ب] اللفظ دلالة على معناه كالصميري (2) فهو يقول: إن هذه ~~الألفاظ PageV12P6016 # الشائعة بين العرب التي حفظوها طبقة بعد طبقة لها دلالة في أنفسها على ~~معانيها، وهو قول ساقط، وقوله: هذا هو غير قول أهل الاشتقاق، فإن أهل ~~الاشتقاق تتبعوا لغة العرب، فوجدوا ما اتفق منها في أكثر الحروف أو بعضها ~~لا بد أن يشملها معنى عام وإن بعد، وهو علم مفيد جدا، وقد أهمله المتأخرون. # وأنا جمعت فيه مؤلفا (1) مختصرا في أيام قديمة به يستفاد هذا العلم. # انتهى منقولا من خط المجيب البدر، شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ~~تغشاه الله بواسع رحمته ورضوانه، وأسكنه بحبوحة جناته وجزاه خيرا. آمين ~~آمين. PageV12P6017 ### $ 202 ms2329 - 1/ 5 # نزهة الأحداق في علم الاشتقاق # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6019 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: نزهة الأحداق في علم الاشتقاق. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل في لغة العرب ~~من الأسرار واللطائف الدالة على بديع الصنع وعظيم الاقتدار ... # 4 آخر الرسالة: واشتمل على ما لا يوجد مجموعا في غيره ولا يوقف عليه ~~كاملا في سواه والحمد لله أولا وآخرا. حرره مؤلفه غفر الله له. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: 11 صفحة + صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 24سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 9 11 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6021 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل في لغة العرب من الأسرار واللطائف الدالة على بديع ~~الصنع وعظيم الاقتدار ما ينبهر له الأولياء الفحول وتتحير عند الله من أكرم ~~جيل وأشرق جبيل، بأفصح لسان وأوضح بيان وعلى آله وأصحابه الذين هم القادة ~~لأهل اللسان والسنان، والسادة للمتصرفين بالبناء في العنان عند الرهان ~~وبالبيان للبرهان من السنة والقرآن. # وبعد: # فلما كان علم الاشتقاق من أنفس العلوم المتعلقة بلغة العرب وألطف المعارف ~~التي من سبق إليها وتوفر حظه منها الذي يملأ دلو المساجلة إلى عقد الكرب ~~وإن كان أحضر الجلدة في بيت العرب، وكان مما لم يفرده أهل العلم بالتصنيف ~~ولا دونوه علي جهة الاستقلال بالتأليف بل عامة ما وقفنا عليه وانتهى علمنا ~~إليه مباحث نزرة وفصول مختصرة كما سنوضح لك ذلك إن شاء الله استعنت بالله ~~تعالى وأفردت هذا الفن الشريف بهذا المختصر اللطيف ليمشي على منواله ~~الراغبون في لغة العرب المتشوقون إلى الوقوف على أسرارها الشريفة ونكتها ~~اللطيفة، فيقتدروا بذلك علي رد بعضها إلى بعض واستخراج بعضها من بعض وسميت ~~هذه المختصر (نزهة الأحداق في علم الاشتقاق) ومن الله أستمد الإعانة وبيده ms2330 ~~الحول والقوة. # اعلم أرشدني الله وإياك إلى الصواب [1أ] أن الاشتقاق في اللغة يطلق على ~~معان. # قال في القاموس (1): والاشتقاق أخذ شق الشيء والأخذ في الكلام وفي ~~الخصومة يمينا وشمالا وأخذ الكلمة من الكلمة. # وفي الاصطلاح (2): قيل هو أن يجد بين معنى اللفظين تناسبا في المعنى ~~والتركيب فيرد PageV12P6025 # أحدهما إلى الآخر. # وقيل هو أن يأخذ من اللفظ ما يناسبه في التركيب فيجعله دالا على معنى ~~يناسب معناه. # وقيل الأول باعتبار العلم والثاني باعتبار العمل. # وقيل رد لفظ إلى آخر بموافقته في حروفه الأصلية ومناسبته في المعنى. # وقيل ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه بتغيير ما (1). # وقد نوقش كل حد من هذه الحدود بمناقشات مدفوعة بدفوعات، وهذه الحدود وإن ~~صح اعتبارها في بعض أنواع الاشتقاق فإنه لا يصح في البعض الآخر فالأولى أن ~~يرسم كل واحد منهما برسم يخصه حتى يميز بعضها من بعض فيذكر أولا الأقسام ثم ~~يذكر مفهوم كل واحد منها على وجه يتبين به معناه فنقول: الاشتقاق ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام (2): أصغر وصغير وأكبر. # فالأول إذا توافقت الحروف الأصول كضرب وضارب مرتبة من غير اعتبار ما يتصل ~~بينها من حروف زائدة. # والثاني إذا اتفقت الحروف الأصلية بدون ترتيب كجذب وجبذ وحمد ومدح وكني ~~وناك. # والثالث تناسب بعض الحروف الأصلية في النوعية وبعضها في المخرج نحو ثلب ~~وثلم. أو تناسب بعضها في النوعية فقط أو في المخرج فقط كما [ ### | .... # .] (3) ويشترط فيه عدم PageV12P6026 # الموافقة في جميع الحروف ولو لم يشترط هذا الشرط التبس بالقسم الأول إن ~~توافقت الحروف والترتيب وبالقسم الثاني إن توافقت الحروف فقط. # وإذا أطلق الاشتقاق تعين الأصغر لأنه المتبادر [1ب] عند أهل النحو والصرف ~~والمعاني والبيان، وتعين الآخران عند أهل الاشتقاق لأنهما المتبادران في ~~اصطلاحهم. # وأما مجرد الاتصال بين معنيي اللفظين فهو كائن في جميع الأقسام, أما ~~القسمان الأولان فظاهر, وأما القسم الثالث فإنك إذا أمعن نظرك في التراكيب ~~اللغوية وجدت بين كل كلمتين اتفقتا في الفاء والعين اتصالا فإن تقارب ~~اللامان في المخرج كان التقارب بين ms2331 المعنيين بقدر ذلك, وإن تباعدا كان ~~التباعد بين المعنيين بقدر ذلك. وأما أصل الاتصال فلا بد منه, يظهر ذلك عند ~~إمعان النظر. # وذلك الاتصال هو حيثية جامعة لهما وإن خفيت ولما كان هذا القسم هو الذي ~~يحتاج إلى فضل فكر وقوة اطلاع. أوردنا في هذا المختصر من الأمثلة ما يكفي ~~طالب هذا العلم ويطلعه على ما اشتمل عليه من الفوائد التي هى أسرار ~~العربية, وسنذكر بعد ذلك إن شاء الله فوائد تخص كل قسم وفوائد تعم الأقسام ~~وفوائد تزيد المطلع عليها بصيرة في هذا العلم. إذا عرفت هذا فاعلم أن ~~الناظر في علم اللغة إن نظر إليه لقصد الاطلاع علي معاني الألفاظ الموضوعة ~~المستعملة في لسان العرب من غير نظر إلى جهة جامعة لجملة من الألفاظ فهو ~~طالب الاشتقاق، والقسمان علم اللغة ولكن الأول تطلبه العامة والثاني تطلبه ~~الخاصة وإنما كان الثاني مطلوبا للخاصة لأنه يكون لصاحبه به ملكة مقتدر بها ~~علي استخراج ما لم يعرفه [2أ] مما قد عرفه والعلوم هي الملكات الموصلة إلى ~~إدراك الجزئيات لا مجرد معرفة الألفاظ ومدلولاتها من غير ملكة كما يكون ~~بالقسم الأول. # وهذا المطلب المختص بالخاصة يحصل بتكرير النظر وتدريب الفكر في المواد ~~المتفقة في الفاء والعين وها نحن نوردها هاهنا من ذلك ما يحصل ذلك المطلب ~~النفيس الذي هو من علم اللغة بمنزلة الرئيس. # PageV12P6027 # [الهمزة مع الباء الموحدة] (1) # فمن ذلك الهمزة مع الباء الموحدة فإن مدلولها النفور والبعد والانفصال ~~بين الشبه. انظر لفظ أب وأبت وأبد وأبر وأبق وأبل وأبن وأبه وأبى فإنك تجد ~~في جميع هذه ذلك المدلول يقال أب للسير وأبت اليوم أي امتد حره فقطع الناس ~~عن أعمالهم وأبد الوحش نفر وأبر النخل قطع شيئا منه وأبز الظبي وثب وانطلق ~~وأبق العبد إذا نفر عن مولاه، وأبل أي توحش وأبن زيد عمرا إذا ذكره بسوء ~~ففصله بذلك الذكر عن الخير والصلاح، وأبه عن الشيء تنزه عنه أي بعد وأبى عن ~~الضيم أي فر عنه وهكذا سائر تراكيب الهمزة مع ms2332 الباء فإن تجد بكل واحد منها ~~شيئا من ذلك إذا أمعنت النظر. # [الهمزة مع الزاي] (2) # وانظر الهمزة مع الزاي [2ب] فإن مدلولها ألصق في الأمر يقال أزر المجلس ~~إذا ضاق عن أهله وأزق العيش إذا ضاق صدره وأزق ضاق، وأزل صار في ضيق وأزم ~~اشتد قحطه وضاق عيشه وأزي الظل قلص وضاق. # [الهمزة مع السين] (3) # وكذلك الهمزة مع السين المهملة فإن مدلولها القوة والشدة يقال أسد إذا ~~قوي غضبه واشتد وأسر: اشتد غضبه وأسف أي غضب. # [الباء مع الحاء] (4) # ومن ذلك الباء مع الحاء المهملة فإن مدلولها التفتيش عن الشيء يقال بحت ~~أي أخرج PageV12P6028 # الشيء من غيره وبحث أي فتش عن الشيء فاستخرجه وبح إذا أخرج الصوت خشنا ~~وبحر أي شق أذن الناقة فأخرجها عما كانت عليه وبحم الماء إذا خرج من منبعه ~~بكثرة. # [الباء مع الخاء المعجمة] (1) # ومن ذلك الباء مع الخاء المعجمة فإن مدلولها الفقؤ للعين وما يشابهه يقال ~~بخز عينه فقأها وبخس عينه فقأها وبخص عينه قلعها وبخع الركية حفرها وبخق ~~حفرها عينه فقأها. # [الباء مع الدال المهملة] (2) # ومن ذلك الباء مع الدال المهملة فإن مدلولها ابتداء الأمر وظهوره يقال ~~بدأ الشيء أي ابتدأه وبدا الشيء إذا ظهر وبدح فلانا بالأمر أي أظهره له من ~~دون روية وبدخ أظهر التعظيم وبدبر إليه بكذا إذا [3أ] أظهره له وبدع أي ~~ابتدى وبدغ بالشر أظهره وبده بالأمر أي بدأ به بديهة. # [الباء مع الذال المعجمة] (3) # ومن ذلك الباء مع الذال المعجمة فإن مدلولها إخراج الشيء يقال بذى أي ~~تكلم بالفحش فأخرجه من فمه وبذخ أعطى فأخرج ما عنده وبذخ أخرج شقشقته وبذر ~~أخرج سره وأخرج ماله بغير تقدير، وبذل أعطي ما عنده فأخرجه وبذن أقر بما ~~يخفيه فأخرجه. # [الباء مع الراء المهملة] (4) # ومن ذلك الباء مع الراء المهملة فإن مدلولها الظهور. PageV12P6029 # يقال برء الشيء خلقه فأظهره برت دل على الشيء فأظهره برج ظهر ومنه التبرج ~~برح الخفاء ظهر. برخ زاد فظهرت فيه الزيادة برز ظهر. برز ظهر. برش ظهر ms2333 ~~بياضه برص مثله برض الماء ظهر. # [الباء مع الزاي] (1) # ومن ذلك الباء مع الزاى فإن مدلولها خروج الشيء وظهوره يقال بزج أظهر ~~فضائله وبزخ الصدر خرج. بزر النبات خرج بزره بزره بزه أظهر غلبته بزع ~~الغلام ظهر طرفه بزغت الشمس طلعت فظهرت بزقت الشمس مثله بزل ناب البعير ~~طلع. بزن الحق ظهر. # [الحاء المهملة مع الجيم] (2) # ومن ذلك الحاء المهملة مع الجيم فإن مدلولها المنع يقال حجب منع وحجر ~~مثله وحجز دخل بين الشيئين مانعا وحجل منع أحد الرجلين عن المشي. # [الحاء المهملة مع الراء] (3) # ومنه الحاء المهملة مع الراء مدلولها الشيء الشاق: يقال: الحر والحدب ~~والحرد والحرق. # [الحاء المهملة مع الفاء] (4) # ومنه الحاء المهملة مع الفاء مدلولها الجمع، يقال: خف، حفظ، حفل، حفن. ~~PageV12P6030 # [الحاء المهملة مع القاف] (1) # ومنه الحاء المهملة [3ب] مع القاف مدلولها الثبوت، نحو: حقب، حق، حقن. # [الخاء المعجمة مع الدال] (2) # ومنه الخاء المعجمة مع الدال المهملة مدلولها التأثير في الشيء نحو خدب، ~~خد خدش خدع خدم (3) وقس على هذا غيره فإنك إذ اعتبرت معنى بعد الحروف مرتبة ~~على هذا الترتيب الذي ذكرنا وجدتها كما بينا ولولا أن ذلك يطول جدا لذكرنا ~~جميع الأقسام ولكن ليس الشيء المراد هنا إلا تدريب الطالب. # وقال ابن جني في الخصائص (4) إن الاشتقاق على ضربين كبير وصغير فالصغير ~~أن تأخذ أصلا من الأصول فيقره أو يجمع بين معانيه وإن اختلفت صيغه ومبانيه، ~~وذلك كترتيب س ل م فإنك تجد منه السلامة في تصرفه نحو سلم يسلم وسالم ~~وسلمان وسلمى والسلامة. والسليم اللديغ أطلق عليه تفاؤلا بالسلامة له وعلى ~~ذلك بقية الباب إذا تأولته، وبقية الأصول غيره (5) كتركيب ض ر ب وتركيب ح ل ~~س وتركيب بن ب ل قال فهذا هو الاشتقاق الصغير. أما الاشتقاق الكبير فهو أن ~~نأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معني واحدا ~~يجمع التراكيب الستة عليه وما يتصرف من كل واحد منها. # وإن تباعد شيء من ذلك رد بلطف الصنعة والتأويل إليه كما ms2334 يفعل الاشتقاقيون ~~ذلك في التركيب الواحد انتهى. PageV12P6031 # وأقول قد جعل الأقسام قسمين صغير وكبيرا ورسم الكبير بما رسمنا به الصغير ~~ورسم الصغير بما رسمنا به الأصغر، وأهمل القسم الثالث وهو الأكبر وقد ~~أوضحناه وذكرنا من أمثلته ما يتضح به معناه [4أ] وتتبين به حقيقته. # ولنتكلم الآن علي الاشتقاق الصغير بالاصطلاح الذي قدمناه فنقول. # [تقلبات ج ب ر] (1) # مثلا ج ب ر في جميع تراكيبه يدل علي القوة والشدة قولهم جبر العظم قوي ~~وجبر الملك قوى ورجل مجرب إذا جربته الأمور فاشتدت شكيمته ومنه الجراب لأنه ~~يحفظ ما فيه وإذا حفظ ما فيه قوي واشتد وإذا أهمل وأغفل تساقط الأبجر ~~والبجرة وهو القوي والسرة، ومنه قولهم (2): أشكو عجري وبجري أي همومي ~~وأحزاني والعجرة كل عقدة في الجسد فإذا كانت في البطن والسرة فهي البجرة ~~إذا غلظت واشتد مسها وقيل: معنى عجري وبجري: ما أبدي وأخفي من أحوالى ومن ~~ذلك البرج لقوته في نفسه وقوة ما يليه به علي عدوهم. # وكذلك البرج محركا لنقاء بياض العين وصفاء سوادها فهو لون قوي. ومنه رجبت ~~الرجل إذا عظمته وقويت أمره ومنه رجب للشهر لكونهم يعظمونه ويقوون أمره. # [تقلبات ق س و] (3) # ومن ذلك تركيب ق س و، ق وس، وس ق، س وق، س ق و. PageV12P6032 # وجميع ذلك معناه القوة والاجتماع ومنه القسوة وهي شدة القلب واجتماعه، ~~ومنه القوس لقوتها واجتماع طرفيها ومنه الوقس بسكون القاف لابتداء الجري ~~لأنه يجمع الجلد ومنه الوسق لاجتماعه ومنه استوسق الأمر أي اجتمع. والليل ~~وما وسق أي جمع، ومنه السوق لأنه يجمع فيه المسوق بعضه إلى بعض. # [تقلبات س م ل] (1) # ومن ذلك تركيب س م ل، م س ل، ل م س، ل س م، م ل س. [4ب] والمعنى الجامع ~~لهذه التراكيب الضعف واللين فالسمل الثوب الخلق والماء القليل لأنه يضعف ~~بقلته عن الاضطراب والسليم اللديغ لضعف قوته، والمسل والمسل والمسيل واحدا ~~لأن الماء يجري فيه لضعفه ولو صادف حاجزا قويا لأعاقه والأملس والملساء لما ~~فيهما ms2335 من اللين واللمس لأنه إمرار اليد على الملموس بدون شدة. وأما ل س م ~~فمهمل وقيل مستعمل ومنه لسمت (2) الريح إذا مرت مرا ضعيفا. # [تقلبات ق وس] # ومنه تركيب ق ول، ق ل و، ول ق، ل ق و، ل وق. فالمعنى الجامع لهذه ~~التراكيب هو الخفوق والحركة فالقول يخف به الفم واللسان، وهو ضد السكون، ~~والقلو بكسر القاف وسكون اللام حمار الوحش وفيه خفة وإسراع ومنه قلوت الشيء ~~لأنه إذا قلى خف وجف والوقل محركا الوعل لحركته وخفته. # وولق يلق إذا أسرع وقوي وقرئ {إذ تلقونه بألسنتكم} (3) أي تسرعونه. ~~PageV12P6033 # واللوقة الزبد لخفته وإسراع حركته. واللقوة يكسر اللام وسكون القاف من ~~أسماء العقاب لسرعة طيرانه ويقال للناقة السريعة اللقاح لقوة، لأنها أسرعت ~~إلى ماء الفحل فقبلته ولم تتب تبو العاقر. # [تقلبات ك ل م] # ومنه تركيب ك ل م، ك م ل، ل ك م، م ك ل، م ل ك. فهذه الخمسة مستعملة ~~وأهمل منه ل م ك (1) المعنى الجامع [5أ] لهذه التراكيب القوة والشدة فالكلم ~~الجرح لما فيه من الشدة، والكلام بضم الكاف ما غلظ من الأرض وذلك لشدته. ~~ورجل كليم أي مجروح وجريح. # وكمل الشيء فهو كامل وكميل إذا تم وهو أقوى وأشد من الناقص ولكم لكما إذا ~~وجأ وضرب وفيه شدة ظاهرة. # ومكلت البئر بضم الكاف فهي مكول إذا قل ماؤها وهي إذا قل مجفوة الجانب ~~وتلك شدة ظاهرة وملك العجين إذا أنعم عجنه فاشتد وقوي. ومنه الملك لما فيه ~~من القوة لصاحبه والغلبة وفي هذا القدر من باب الاشتقاق الصغير بالمعنى ~~الذي قدمناه كفاية. # وأما الاشتقاق الأصغر فقد عرفناك أن توافق الحروف الأصول مرتبة من غير ~~اعتبار بما يفصل منها من حروف زائدة كما قدمنا في تركيب س ل م وتركيب ح ل س ~~وتركيب ن ب ل فإن هذه التراكيب إذا استعملت مرتبة كانت راجعة إلى معنى واحد ~~وإن اختلفت بالزيادة والنقص والحدوث والتجدد وذلك كما يكون في الفعل الماضي ~~والمستقبل PageV12P6034 # والمصدر واسمي الفاعل ms2336 والمفعول والصفة المشبهة وسائر الألفاظ التي توجد ~~فيها الحروف الأصول مرتبة وهذا الاشتقاق الأصغر هو الذي يسميه أهل النحو ~~والصرف والبيان اشتقاقا وعليه يحمل ما يرد في استعمالاتهم كقولهم: المصدر ~~الأصل الذي يشتق منه الفعل وفروعه، بمعنى أنها موافقة له في المعنى المصدري ~~وهو الحدث وإن زادت معانيها عليه بالدلالة على الزمن في الأفعال وعلى ~~الذوات في سائر المشتقات [5ب]. # وأما الاشتقاق الصغير والكبير فقد كان القدماء يستعينون بهما ويخلدون ~~إليهما مع إعواز الاشتقاق الأصغر لكنهم لم يسموها باسم خاص وإنما كانوا ~~يستروحون إليهما عند الضرورة ويتعللون بهما، وكان أبو علي الفارسي (1) ~~أكثرهم لزوما لهما وعملا عليهما ثم بعده الشيخ أبو الفتح ابن جني فإنه ~~استكثر من ذلك في مؤلفاته وقسم الاشتقاق إلى قسمين كما قدمنا ثم الزمخشري ~~فإنه أكثر من استعمال ذلك في تفسيره ثم إن جماعة من المصنفين اقتصروا على ~~مجرد الكلام في تعريفهما واضطربوا في التسمية اضطرابا كثيرا ولم يأتوا في ~~تلك المباحث بما يستفيد به المطلع عليها فائدة يعتد بها بحيث يقتدر عندها ~~على الاستعمال، ويستوضح بها ما يحتاج إلى استيضاح. # واعلم أنه قد وقع الخلاف في الألفاظ التي يصدق عليها أنها من الاشتقاق ~~الصغير أو الكبير هل كل واحد منها أصل مستقل أو بعضها يرجع إلى بعض. # قال في الخصائص (2) متى أمكن أن يكون الحرفان جميعا أصلين كل واحد منهما ~~قائم برأسه لم يسغ العدول عن الحكم لذلك، فإن دل دال أو دعت ضرورة إلى ~~القول بإبدال PageV12P6035 # أحدهما عن صاحبه عمل بموجب الدلالة وصير إلى مقتضي الصنعة. من ذلك طبرزل ~~وطبرزن (1) هما متساويان في الاستعمال فلست بأن تجعل أحدهما أصلا لصاحبه ~~أولي منك بحمله على ضده. # ومن ذلك قولهم هتلت السماء وهتنت السماء فإنهما أصلان ألا تراهما ~~متساويين في التصرف يقولون: هتنت السماء تهتن تهتل تهتالا وهي سحائب هتن ~~وهتل. # ومن ذلك ما حكاه الأصمعي قال الأصمعي: سكر (طبرزد) و (طبرزل) و (طبرزن) ~~ثلاث لغات معربات. وأصله بالفارسية (تبرزد). # (المعرب) للجواليقي (ص276) تحقيق أحمد شاكر، ms2337 (لسان العرب) (8/ 118). (2) ~~كذا في المخطوط وصوابه ما في الخصائص [الصيف]. (3) كذا في المخطوط وصوابه ~~(مبيضات) كما في الخصائص (2/ 85). (4) تقدمت ترجمته. [6أ] كان أبو بكر يشتق ~~هذه الأسماء من البخار، فالميم علي هذا بدل من الباء في بخر وليس ببعيد ~~عندي أن يكون الميم أصلا في هذا أيضا وذلك لقوله تعالي: {وترى الفلك مواخر ~~فيه} (5) ذاهبة جائية. # قال ابن جني (6) وعلى كل حال فقول أبي بكر أظهر. # وأما قولهم إناء قربان وكربان (7): إذا دنا أن يمتلئ فينبغي أن يكونا ~~أصلين لأنك تجد كل واحد منهما متصرفا أي قارب أن يمتلئ وكرب أن يمتلئ. ~~PageV12P6036 # وقال الأصمعي (1) يقال جعشوش بالشين المعجمة وجعسوس بالسين المهملة، ~~ويقال هم من جعاسيس الناس بالمهملة، ولا يقال بالشين المعجمة قال ابن جني ~~(2) فضيق الشين مع سعة السين يؤذن بأن الشين بدل (3) وكأنه اشتق من الجعس، ~~وذلك أنه شبه الساقط الهين من الرجال بالخرء لذله ونتنه. # ومن ذلك قولهم فسطاط وفستاط وفساط بضم الفاء وكسرها في الجميع فذلك ست ~~لغات، فإذا صاروا إلى الجمع قالوا فساطيط وفساسيط، ولم يقولوا فساتيط ~~بالتاء فهذي بدل على أن التاء بدل من الطاء أو السين ونحو هذا كثير. # وقال ابن جني في الخصائص (4) أيضا إن كل لفظين وجد فيهما تقديم وتأخير ~~فأمكن أن يكونا جميعا أصلين ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه فهو القياس الذي لا ~~يجوز غيره، وإن لم يكن ذلك حكمت أن أحدهما مقلوب عن صاحبه ثم نظرت أيهما ~~الأصل وأيهما الفرع فمما هما أصلان لا قلب فيهما قولهم جذب وجبذ ليس أحدهما ~~مقلوبا عن صاحبه وذلك أنهما جميعا يتصرفان تصرفا واحدا يقول جذب جذبا فهو ~~جاذب و [المفعول] (5) مجذوب وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ و [المفعول] (6) ~~مجبوذ. # فإن جعلت مع هذا أحدهما أصلا لصاحبه فسد ... ذلك لأنك لو فعلته لم يكن ~~أحدهما أسعد بهذه الحال من الآخر، فإن قصر أحدهما عن تصرف صاحبه ولم يساوه ~~فيه كان أوسعهما تصرفا أصلا لصاحبه، ونحو هذه الألفاظ كثير والمعيار أن ~~تنظر هل يجمعهما # اشتقاق ms2338 من أصل أم لا فإن جمعهما كان ما فيه حروف الأصل أصلا للآخر الذي ~~فيه تبديل بعض الحروف بحرف آخر [6ب] كما في بخر ومخر من البخار فهذه فائدة ~~من فوائد الاشتقاق. وإذا لم يكونا مشتقين من أصل كان الأوسع تصرفا ~~واستعمالا منهما أصلا للأضيق. # [تداخل الأصول الثلاثية] (7) وقال في الخصائص (8): اعلم أن الثلاثي على ~~ضربين أحدهما ما يصفو ذوقه ويسقط عنه التشكك في حروف أصله، كضرب وقتل وما ~~تصرف منهما فهذا ما لا يرتاب به في جميع تصرفه نحو ضارب ويضرب ومضروب، ~~وقاتل وقتال واقتتل القوم ونحو ذلك فما كان هكذا مجردا واضح الحال من ~~الأصول فإنه يحمي نفسه وينفي الظن عنه. # والآخر أن تجد الثلاثي على أصلين متقاربين والمعنى واحد فهاهنا يتداخلان ~~ويوهم كل واحد منهما كثيرا من الناس أنه من أصل صاحبه وهو علي الحقيقة من ~~أصل غيره، وذلك كقولهم رخو ورخود فهما كما ترى شديدا التداخل لفظا، وكذلك ~~هما بمعنى واحد وإنما تركيب رخو وتركيب رخود من ر خ د، وواو رخوا زائدة ~~فالفاء والعين من رخو ورخود متفقتان لكن لاماهما مختلفان والرخو الضعيف ~~والرخود المتثني، والتثني عائد إلى معنى الضعف فلما كانا كذلك أوقعا الشك ~~(9) ومن ذلك قولهم رجل ضياط وضيطار فقد ترى تشابه الحروف والمعنى مع ذلك ~~واحد فهو أشد لالتباسه (10). # وإنما ضياط من تركيب ض ي ط وضيطار [من تركيب] (11) ض ط ر. PageV12P6037 # ومن ذلك لوقة وألوقة (1) وصوص وأصوص (2) وينجوج وألنجوج ويلنجوج (3) وضيف ~~وضيفن وسبط وسبطر. # [تقارب الحروف لتقارب المعاني] (4) # قال صاحب الخصائص (5) إنها تتقارب الحروف لتقارب المعاني. قال وهذا باب ~~واسع من ذلك قول الله سبحانه {أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} ~~[مريم: 83] أي تزعجهم وتقلقهم فهذا في معنى تهزهم هزا, والهمزة أهت الهاء ~~فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين فكأنهم خصوا هذا المعنى بالهمزة لأنها أقوى ~~من الهاء وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهز, لأنك قد تهز [مالا حرك به] ~~(6) كالجذع وساق الشجرة ونحو ذلك, فقد ترى أيضا تصاقب اللفظين لتصاقب ms2339 ~~المعنيين. (7). # ومنه القرمة وهى [ما] (8) تحز من أنف البعير, وقريب منه قلمت أظفاري لأن ~~هذا PageV12P6039 # [7أ] انتفاص الظفر وتلك انتفاص الجلد. قالوا فالراء أخت اللام والعملان ~~متقاربان. وعليه قالوا (فيها) (1) الجرفة وهى من ج ر ف وهى أخت جلفت القلم ~~أخذت جلفته, وهذا من ج ل ف وقريب منه الجنف, وهو الميل, وإذا جلفت الشيء أو ~~جرفته فقد أملته عما كان عليه وهذا من ج ن ف. # ومنه العسف والآسف وتاعين أخت الهمزة كأن الأسف يعسف النفس وينال منها ~~والهمزة أقوى من العين كما أن أسف النفس أغلظ من التودد والعسف (2) فقد ترى ~~تعاقب اللفظين. # لتعاقب المعنيين ومثله تركيب ع ل م في العلامة والعلم وقالوا مع ذلك بيضة ~~عرماء وقطيع أعرم، إذا كان فيها سواد وبياض وإذا وقع ذلك بأن أحد اللونين ~~من صاحبه، فكان كل واحد منهما علما لصاحبه وهو من ع ر م. # ومن ذلك تركيب ح م س. # وح ب س قالوا: حبست الشيء وحمس الشر أي اشتد. والتقاؤهما أن الشيئين إذا ~~حبس أحدهما صاحبه تمانعا وتعارا فكان ذلك كالشر يقع بينهما. # ومنه العلب الأثر والعلم الشق في الشفة العليا فهذا من ع ل ب والباء أخت ~~الميم. # ومنه تركيب ق ر د وتركيب ق ر ت قالوا: قرد الشيء إذا تجمع وقالوا قرت ~~الدم إذا جمد والتاء أخت الدال. # ومن ذلك العلز للخفة والطيش، والقلق، والعلص لوجع في الجوف يلتوي منه ~~ويقلق والزاي أخت الصاد. # ومنه الغرب وهي الدلو العظيمة، وذلك أنها تغرف من الماء، والفاء أخت ~~الباء. # واستعملوا تركيب ج ب ل وتركيب ج ب ن وتركيب ج ب ر لتقاربها في موضع ~~PageV12P6040 # واحد وهو الالتئام والتماسك ومنه الجبل لشدته وقوته وجبن إذا استمسك ~~وتوقف، ومنه جبرت العظم أي قويته. # وقد تقع المضارعة في الأصل الواحد بالحرفين نحو السحيل والصهيل فهذا من س ~~ح ل وهذا من ص ه ل والصاد أخت السين، كما أن الهاء أخت الحاء ونحو قولهم ~~سحل في الصوت وزحر ms2340 فالسين أخت الزاي كما أن اللام أخت الراء. وقالوا: جرف ~~وجلم فهذا للتقشير وهذا للقطع وهما متقاربان معني ومتقاربان لفظا، لأن هذا ~~من ج ل ف [7ب] وهذا من ج ل م نعم. # وتجاوزوا ذلك إلي أن ضارعوا بالأصول الثلاثة. الفاء والعين واللام فقالوا ~~عصر الشيء وقالوا أزله إذا حبسه. والعصر ضرب من الحبس فهذا من ع ص ر وهذا ~~من أزل والعين أخت الهمزة والصاد أخت الزاي، والراء أخت اللام. # وقالوا الأزم المنع والعصب الشد فالمعنيان متقاربان، والهمزة أخت العين، ~~والزاي أخت الصاد والميم أخت الباء، وهذا من أزم وهذا من عصب (1). وقالوا ~~السلب والصرف فإذا سلب الشيء فقد صرف (2) والسين أخت الصاد واللام أخت ~~الواو والباء أخت الفاء. # وقالوا الغدر كما قالوا الختل والمعنيان متقاربان واللفظان متراسلا فهذا ~~من غ د ر وهذا من خ ت ل فالعين أخت الخاء والدال أخت التاء والراء أخت ~~اللام. # وقالوا زأر الأسد كما قالوا سعل لتقارب اللفظ والمعنى. # وقالوا: عدن بالمكان كما قالوا: [تأطر] (3) أي أقام وثبت وقالوا ضرب كما ~~قالوا جلف لأن شارب الماء مغن له كالجالف للشيء وقالوا: صهل كما قالوا: ~~زأر، وقالوا تجعد PageV12P6041 # كما قالوا تشحط وذلك أن الشيء إذا تجعد وتقبض عن غيره شحط وبعد عنه. وهذا ~~من تركيب ج ع د وهذا من تركيب ش ح ط والجيم أخت الشين والعين أخت الحاء ~~والدال أخت الطاء. # وقالوا السيف والصوب، وذلك أن السيف يوصف بأنه يرسب في الضريبة لحدته، ~~ولذلك قالوا سيف رسوب وهذا هو معني صاب يصوب إذا انحدر، فهذا من س ي ف وهذا ~~من ص وب والسين أخت الصاد، والباء أخت الواو، والفاء أخت الباء. # وقالوا جاع يجوع وشاء يشاء فالجائع مريد للطعام لا محالة، ولهذا يقول ~~المدعو إلى الطعام إذا لم يجب لا أريده ولست أشتهي ونحو ذلكن والإرادة هي ~~المشيئة وهذا من ج وع وهذا من ش ي أ فالجيم أخت الشين والواو أخت الياء ~~والعين أخت الهمزة. # وقالوا هو حلس بيته ms2341 إذا لازمه. # وقالوا: أرز الشيء إذا اجتمع نحوه وتقبض إليه ومنه: «إن الإسلام ليأرز ~~إلى المدينة» (1) فهذا من ح ل س وهذا من أرز، والحاء أخت الهمزة [8أ] ~~واللام أخت الراء والسين الزاي وقالوا أفل كما قالوا غبر لأن أفل غاب ~~والغابر آفل أيضا فهذه من أ ف ل وهذا من غ ب ر فالهمزة أخت الغين والفاء ~~أخت الباء واللام أخت الراء. # قال ابن جني (2) وهذا (3) موجود في أكثر الكلام وإنما بقي من يثيره ويبحث ~~عن مكنونه، بل من إذا أوضح (4) له وكشف عنده حقيقته أطاع طبعه له فوعاه، ~~وهيهات ذلك مطلبا، وعزض فيهم مذهبا. وقد قال أبو بكر: من عرف ألف ومن جهل ~~استوحش، ونحن نتبع هذا الباب بابا أغرب منه وأدل علي حكمة الله سبحانه ~~تقدست PageV12P6042 # أسماؤه فتأمله تحظ به (1). # [إمساس الألفاظ أشباه المعاني] (2) # وقد نبه عليه الخليل وسيبويه وتلقته الجماعة بالقبول والاعتراف بصحته. # قال الخليل كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة [ومدا] (3) فقالوا: صر ~~وتوهموا في صوت البازي تقطيعا صرصر. # وقال سيبويه (4) في المصادر التي جاءت على الفعلان إنها تأتي للاضطراب ~~والحركة نحو [النفزان] (5) والغليان والغثيان فقابلوا بتوالي الحركات في ~~المثال توالي الحركات في الأفعال. # قال ابن جني (6) ووجدت أنا من هذا الحديث أشياء كثيرة على سمت ما حداه ~~ومنهاج ما مثلاه، وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير ~~والزعزعة نحو القلقلة والصلصلة والصعصعة والجرجرة والقهقرة، ووجدت أيضا ~~(الفعلى) من الصفات والمصادر إنما تأتي للسرعة نحو: البشكى والجمزى والوقلى ~~والحيدى (7) فجعلوا PageV12P6043 # المثال المكرر أعنى باب القلقلة، والمثال الذي توالت حركاته للأفعال التي ~~توالت الحركات فيها. # ومن ذلك وهو أصنع منه أنهم جعلوا (استفعل) في أكثر الأمر للطلب، نحو ~~استسقي واستطعم واستوهب واستمنح [واستودع عمرا] (1) واستصرخ جعفرا. فرتبت ~~في هذا الباب الحروف على ترتيب الأفعال، وتفسير ذلك أن الأفعال المحدث عنها ~~أنها وقعت عن غير طلب إنما تفجأ حروفها الأصول أو ضارع بالصنعة الأصول. # فالأصول نحو قولهم طعم ووهب [8ب] ودخل وخرج وصعد ونزل، فهذا إخبار ms2342 بأصول ~~فاجأت عن أفعال وقعت، ولم يكن معها دلالة تدل على طلب لها ولا إعمال فيها، ~~وكذلك ما تقدمت الزيادة فيه على سمت الأصل نحو أحسن وأكرم وأعطى وأولى، ~~فهذا من طريق الصنعة بوزن الأصل نحو دحرج وسرهف وقوفى وزوزي وذلك أنهم ~~جعلوا هذا الكلام عبارات عن المعاني وكلما ازدادت العبارة شبها بالمعني ~~كانت أدل عليه وأشهر بالعرض فيه، فلما كانت إذا فاجأت الأفعال فاجأت أصول ~~المثل الدالة عليها أو ما جرى مجرى أصولها نحو وهب ومنح وأكرم وأحسن كذلك ~~إذا أخبرت أنك سعيت فيها وتسببت لها وجب أن تقدم أمام حروفها في مثلها ~~الدالة عليها أحرفا زائدة على تلك الأصول تكون كالمقدمة لها والمؤدية ~~إليها. # وذلك نحو استفعل فجاءت الهمزة والسين والتاء زوائد، ثم وردت بعدها ~~الأصول: الفاء والعين واللام، فهذا من اللفظ وفق المعنى الموجود هنالك، ~~وذلك أن الطلب للفعل والتماسه والسعي في والتأتي لوقوعه تقدمه ثم وقعت ~~الإجابة إليه فتبع الفعل السؤال فيه PageV12P6044 # والتسبيب لوقوعه. فكما تبعت أفعال الإجابة الطلب كذلك تبعت حروف الأصل ~~الحروف الزائدة التي وضعت للالتماس والمسألة. # وذلك نحو استخراج واستقدم واستوهب واستمنح واستعطى واستدني فهذا على سمت ~~الصنعة التي تقدمت في رأي الخليل وسيبويه إلا أن هذه أغمض من تلك غير أنها ~~وإن كانت كذلك فإنها منقولة عنها ومعقودة عليها ومن وجد مقالا قال به وإن ~~لم يسبق إليه غيره. فكيف به إذا تبع العلماء فيه وتلاهم على [تمثيل] (1) ~~معانيه. # ومن ذلك جعلوا تكرير العين في المثال دليلا على تكرير الفعل فقالوا: كسر ~~وقطع وفتح وغلق وذلك أنهم إذا جعلوا الألفاظ دليلة المعاني [فأقوى] (2) ~~اللفظ ينبغي أن تقابل به قوة الفعل والعين أقوى من الفاء واللام، وذلك أنها ~~واسطة لهما ومكنوفة لهما فصارا كأنهما سياج لها ومبذولان للعوارض دونها. ~~(3) # فأما حذف الفاء ففي المصادر من باب وعد نحو العدة والزنة والهبه. وأما ~~اللام فنحو اليد والدم والفم والأب والأخ والسنة، وقلما تجد الحذف في ~~العين. # فلما كانت الأفعال دليلة المعاني كرروا أقواها وجعلوه ms2343 دليلا على قوة ~~المعنى المحدث به وهو تكرير الفعل، كما جعلوا تقطيعه نحو صرصر دليلا على ~~تقطيعه ولم يكونوا ليضعفوا الفاء ولا اللام لكراهية [المضعف أن يجيء في ~~آخرها] (4) وهو مكان الحذف وموضع الإعلال، وهم قد أرادوا تحصين الحرف [9أ] ~~الدال على قوة الفعل، فهذا أيضا من مساوقة الصنعة للمعاني. # وقد أتبعوا اللام في باب المبالغة العين وذلك إذا كررت العين معها في نحو ~~دمكمك PageV12P6045 # وصمحمح وعركرك وعصبصب وغشمشم، والموضع في ذلك للعين، وإنما ضامتها اللام ~~هنا تبعا لها ولاحقة بها، ألا ترى إلى ما جاء عنهم للمبالغة من نحو اخلولق ~~واعشوشب واغدودن واحمومي واذلولي وكذلك في الاسم نحو عثوثل وغدودن وعقنقل ~~وهجنجل، وكل واحد من هذه المثل قد فصل بين عينيه بالزائد (1)، فعلمت أن ~~تكرير العين في باب صمحمح إنما هو للعين وإن كانت اللام فيه أقوى من الزائد ~~في باب افعوعل وفعوعل وفعيعل وفعنعل لأن العين باللام أشبه من الزائد بها، ~~ولهذا ضاعفوها أيضا كما ضاعفوا العين للمبالغة نحو عتل وصمل وحزق ألا ترى ~~أن العين [أقعد] (2) في ذلك من اللام، فإن الفعل الذي هو موضوع للمعاني لا ~~يضعف ولا يؤكد تكرير إلا بالعين. هذا هو الباب. فأما اقعنسس واسحنكك فليس ~~الغرض فيه [التوكيد و] (3) التكرير لأن ذا إنما ضعف للإلحاق، فهذا طريق ~~صناعية وباب تكرير العين هو طريق معنوية، ألا ترى أنهم لما اعتزموا إفادة ~~المعنى توفروا عليه وتحاموا [طريق] (4) زيادة من الخصائص (2/ 156). الصنعة ~~والإلحاق فيه، فقالوا قطع وكسر تقطيعا وتكسيرا ولم يجيئوا بمصدره على مثال ~~الفعللة فيقولون قطعة ولا كسرة كما قالوا في الملحق: يبطر بيطرة وحوقل ~~حوقلة وجهور جهورة. # ويدلك على أن افعوعل لما ضعفت عينه للمعني انصرف به عن طريق الإلحاق ~~تغليبا للمعنى على اللفظ وإعلاما أن قدر المعنى عندهم أعلى وأشرف من قدر ~~اللفظ أنهم قالوا في افعوعل من رددت: اردود، ولم يقولوا اردودد فيظهر ~~التضعيف للإلحاق كما أظهروه في نحو اسحنكك لما كان للإلحاق باحرنجم واخرنطم ~~ولا تجد في بنات الأربعة نحو ms2344 احروجم حتى يقال إن افعوعل من رددت فيقال ~~اردودد لأنه لا مثال له رباعيا فيلحق هذا به، فهذا طريق المثل واحتياطاتهم ~~فيها بالصنعة ودلالاتهم منها على الإرادة والبغية. PageV12P6046 # وهذا مما يوضح لك سر ما أسلفنا في الاشتقاق، وتبين لك أن العرب لا يجعلون ~~فعلا من الأفعال أو اسما من الأسماء موافقا لفعل أو اسم آخر على الصفة التى ~~قدمنا [9ب] إلا وقد راعوا معني يجمعهما قريبا أو بعيدا فإنهم قد راعوا ذلك ~~في الألفاظ التي ليس بينها من الاتصال والعلاقة ما بين ما يصدق عليه مسمى ~~الاشتقاق من الألفاظ كما قدمنا الإشارة إليه بل لقد وقعت المراعاة منهم لما ~~هو دون ما ذكرنا فإنهم قد قابلوا الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث ~~[فيجعلون كثيرا] (1) أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها [عنها فيجد ~~قوتها بها] (2) كقولهم خضم وقضم فالخضم لأكل الشيء الصلب اليابس نحو قضمت ~~الدابة شعيرها، ومنه قولهم (قد يدرك الخضم بالقضم) أي قد يدرك الرخاء ~~بالشدة واللين بالشظف، ومنه قول أبي الدرداء يخضمون ونقضم، والموعد الله ~~(3) فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف لصلابتها لليابس فحذوا بمسموع ~~الأصوات على خذو محسوس الأحداث. # ومن ذلك قولهم النضح بالمهملة للماء الخفيف لدقة الحاء المهملة وجعلوا ~~النضخ بالخاء المعجمة لما هو أقوى منه لغلظ الخاء المعجمة. PageV12P6047 # ومن ذلك قولهم القد طولا والقط عرضا وذلك لأن الطاء أخصر للصوت وأسرع ~~قطعا له من الدال فجعلوا الطاء المتأخرة لقطع العرض لقربه وسرعته والدال ~~لما طال من الأثر وهو قطعه طولا. # ومنه قولهم قرت الدم وقرد الشيء وتقرد، وقرط يقرط فالتاء أخف الثلاثة ~~فاستعملوها في الدم إذا جف لأنه قصد ومستخف في الحس (1) وقرد من القرد لما ~~يخفى صوته، ويقال من القرد وذلك لأنه موصوف بالقلة والذلة. قال الله ~~سبحانه: {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} (2) [وجعلوا الطاء وهي أعلى الثلاثة ~~صوتا للقرط الذي يسمع]. (3) # ومن ذلك قولهم الوسيلة والوصيلة، فالصاد أقوى من السين لما فيها من ~~الاستعلاء فكانت الوصيلة أقوى من الوسيلة وذلك أن التوسل ليست ms2345 له عصمة ~~الوصل والصلة، لأن الصلة أصلها من اتصال الشيء بالشيء ومماسته له وكونه في ~~أكثر الأحوال بعضا له، كاتصال الأعضاء بالإنسان، وهي أبعاضه، ونحو ذلك، ~~والتوسل معنى يضعف ويصغر أن يكون المتوسل إليه، وهذا واضح، فجعلوا الصاد ~~لقوتها للمعنى الأقوى والسين لضعفها عنها للمعنى الأضعف. # ومن ذلك قولهم خذا يخذو بالواو لاسترخاء الأذن وخذأ يخذأ بالهمزة للذل، ~~والواو أضعف من الهمزة، واسترخاء الأذن دون الذل لأن الاسترخاء ليس من ~~العيوب التي يسب بها بخلان الذل (4). PageV12P6048 # ومن ذلك جفأ الوادي يجفو بالواو وجفأ [10أ] بالهمزة فإن فيهما معنى الجفا ~~لارتفاعهما، يقال جفا الشيء يجفو وجفأ الوادي يجفأ ولكنهم استعملوا الهمزة ~~في الوادي لقوة دفعه. # ومن ذلك سعد وصعد فالصاد لما كانت أقوى لما سلف من كونها من حروف ~~الاستعلاء جعلوها لما فيه أثر مشاهد يرى وهو الصعود في الجبل والحائط ونحو ~~ذلك وجعلوا السين لما فيها من الضعف لما لا يظهر ولا يشاهد حسا إلا أنه مع ~~ذلك فيه صعود الجد لا صعود الجسم، ألا تراهم يقولون هو سعيد وهو عالي الجد، ~~وقد ارتفع أمره وعلا قدره. (1) # ومن ذلك قولهم سد وصد فالسد دون الصد، لأن السد للباب والمنظرة والصد ~~جانب الجبل والوادي والشعب، وهذا أقوى من السد الذي يكون لثقب الكوة ورأس ~~القارورة. # ونحو ذلك. # ومن ذلك القسم والقصم فالقصم أقوى فعلا من القسم، لأن القصم يكون معه ~~الدق، وقد يقسم بين الشيئين فلا ينكأ أحدهما فلذلك خصت بالأقوى الصاد، ~~وبالأضعف السين. # ومن ذلك تركيب ق ط ر وتركيب ق د ر وتركيب ق ت ر فالتاء خافية مستقلة ~~والطاء سامية متصعدة فاستعملتا لعاديهما في الطرفين كقولهم: قطر الشيء ~~وقتره، PageV12P6049 # والدال بينهما ليس لها صعود الطاء، ولا نزول التاء فلذلك كانت واسطة ~~بينهما فعبر بها عن معظم الأمر ومقابلته فقيل قدر الشيء لجماعه. # وينبغي أن يكون قولهم قطر الإناء الماء إنما هو فعل من لفظ القطر ومعناه ~~ذلك لأنه [إنما ينقط] (1) الماء من صفحته الخارجة وهو قطره، فاعرف ذلك ms2346 فهذا ~~ونحوه إذا أنت أتيته من بابه وأصلحت فكرك لتناوله وتأمله أعطاك مقاده ~~وأركبك ذروته، وجلي عليك [بهجاته] (2) ومحاسنة وإن أنت تناكرته، وقلت هذا ~~أمر منتشر ومذهب صعب موعر حرمت نفسك لذته وسددت عليها باب الحظوة به. # ووراء هذا ما اللطف فيه أظهر والحكمة أعلى وأصنع. وذلك أنهم قد يضيفون ~~إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها (3) وتقديم ما ~~يضاهي أول الحدث وتأخير ما يضاهي آخره (4) سوقا للحروف على سمت المعنى ~~المقصود والغرض المطلوب. # ومن ذلك قولهم شد الحبل فالشين لما فيها من التفشي تشبه بالصوت أول ~~انجذاب الحبل قبل استحكام العقد، ثم يليها إحكام الشد والجذب فيعبر [عنه] ~~(5) بالدال [10ب] التي هي أقوى من الشين لا سيما وهي مدغمة فهي أقوى ~~لصنعتها وأدل على المعنى الذي أريد بها. فأما الشدة في الأمر فإنها مستعارة ~~من شد الحبل. # ومن ذلك قولهم جر الشيء يجره، قدموا الجيم لأنها حرف شديد وأول الجر ~~المشقة على الجار والمجرور جميعا، ثم عقبوا ذلك بالراء وهي حرف مكرر، ~~وكرروها مع ذلك في نفسها، وذلك لأن الشيء إذا جر على الأرض في غالب الأمر ~~اضطرب صاعدا عنها ونازلا، وتكرر ذلك منه على ما فيه من التعتعة والقلق ~~فكانت الراء لما فيها من PageV12P6050 # التكرير، ولأنها أيضا قد كررت في نفسها أوفق لهذا المعنى من جميع الحروف. # فإن رأيت شيئا من هذا لا ينقاد لك فيما رسمناه ولا يتابعك على ما أردناه ~~فذلك لأحد أمرين إما أن يكون لم تنعم النظر فيه فيتعد بك فكرك عنه، أو لأن ~~لهذه اللغة أصولا وأوائل قد تخفى عنا وتقصر أسبابها دوننا. # قال ابن جني في الخصائص (1): فإن قلت فهلا أجزت أن يكون ما أوردته في هذا ~~الموضع يعني ما قدمنا ذكره شيئا اتفق وأمرا وقع في صورة المقصود من غير أن ~~يعتقد قلت: في هذا حكم بإبطال ما دلت الدلالة عليه من حكمة العرب التي تشهد ~~بها العقول. # ثم قال ولو لم ينبه على ذلك إلا بما جاء عنهم من ms2347 تشبيههم الأشياء ~~بأصواتها كالخاق باق لصوت الفرج عند الجماع، وغاق لصوت الغراب وفي قوله: ~~تداعين باسم الشيب ... لصوت مشافرها. # ومنه قولهم حاحيت وعافيت وهاهيت إذا قلت حاء وعاء وهاء، وقولهم بسملت ~~وهيللت وحوقلت كل ذلك بأشباهه إنما يرجع في اشتقاقه إلى الأصوات. # قال (2): ومن ظريف ما مر بي في هذه اللغة التي لا يكاد يعلم بعدها ولا ~~يحاط بقاصيها ازدحام الدال والتاء والطاء والراء واللام إذا ما زجتهن الفاء ~~على التقديم والتأخير، فأكثر أحوالها ومجموع معانيها أنها للوهن والضعف ومن ~~ذلك الدالف للشيخ الضعيف والشيء التالف والطليف (3). والدنف المريض. # ومنه التنوفة وذلك لان الفلاة إلى الهلاك، ألا تراهم يقولون لها مهلكة، ~~وكذلك قالوا بيداء فهى فعلاء من باد يبيد. PageV12P6051 # ومنه الترفه لأنها إلى اللين والضعف، وعليه قالوا الطرف لأن طرف الشيء ~~أضعف من قلبه وأوسطه. # ومنه الفرد لأن [المفرد] (1) إلى الضعف والهلاك ما هو. # ومنه الفتور للضعف. والرفت للكسر. والرديف لأنه ليس له تمكن الأول. # ومن ذلك الطفل: للصبي لضعفه. والطفل للرخص وهو ضد الشثن، والتفل: للريح ~~المكروهة فهي منبوذة مطروحة وينبغي أن تكون الدفلي من ذلك لضعفه عن صلابة ~~النبع. # ومنه الفلتة لضعف الرأي وفتل المغزل لأنه تثن واستدارة، وذاك إلى وهن ~~وضعف. والفطر الشق وهو إلى الوهن. # هذا حاصل كلامه (2) مع اختصار، وفيه ما يزيدك بصيرة بما ذكرناه سابقا ~~وجمعنا هذا المختصر له من أن التوافق في بعض [11أ] الحروف بين الكلمتين لا ~~يكون إلا لمعنى يجمعهما قريبا أو بعيدا بحسب تقارب الحروف بل مجرد تقارب ~~مخارج الحروف، ويكون بينها اتصال من وجه لا يكون إلا لجهة جامعة بينهما ~~باعتبار المعاني كما قدمنا في تركيب ع ص ر وتركيب أزل وهكذا في تركيب أزم ~~وتركيب ع ص ب وهكذا تركيب غ د ر وتركيب خ ت ل وسائر ما ورد هذا المورد، وقد ~~قدمنا إيضاحه، وإذا عرفت ما أوردناه في هذا المختصر حق معرفته وتدبرته حق ~~تدبره اطلعت على ما في هذه اللغة الشريفة من الأسرار السرية والنكات ms2348 ~~الفائقة، واللطائف الرائقة، والإحكام البديع، والإتقان البالغ، وسلامة ~~أفهامهم وأنهم أشرف طوائف هذا النوع الإنساني وأكرم بني آدم وأفضل البشر ~~عقولا وقلوبا وأفعالا وأقوالا وإصدارا وإيرادا هذا على ما هو المذهب الحق ~~من أنهم الواضعون له لهذه اللغة الفائقة البالغة في الإتقان إلى حد تتقاصر ~~عنده عقول المرتاضين بالعلوم PageV12P6052 # على اختلاف أنواعها وتتصاغر لديه إدراكات المشتغلين بالدقائق على تباين ~~مراتبها، وإن علما يوقف [11 ب] صاحبه على هذه الأسرار لعظيم الخطر، نبيل ~~القدر، وإن فنا يتوصل به إلى هذا اللطائف لكبير الشأن جليل المكان، ومع هذا ~~فما أقبح بالعالم المستكثر من الفنون المتعلقة بلغة العرب أن يجهل علما ~~معدودا من علومها غير مندرج تحت فن من فنونها فإن جماعة من محققي العلماء ~~جعلوا العلوم المتعلقة بلغة العرب ستة: النحو والصرف والاشتقاق والمعاني ~~والبيان والبديع وجماعة منهم حصروا فنون الأدب في علوم منها الاشتقاق حتى ~~قال قائلهم في حصر العلوم الأدبية أبياتا منها قوله: # لغة وصرف واشتقاق نحوها ... علم المعاني والبيان بديع # وبالجملة فحق لفن مستقل وعلم منفرد أن تعظم العناية به وتتوفر الرغبة ~~إليه وإن هذا المختصر قد تكفل ببيانه واشتمل على ما لا يوجد مجموعا في غيره ~~ولا يوقف عليه كاملا في سواه. والحمد لله أولا وآخرا. حرره مؤلفه غفر الله ~~له. # PageV12P6053 # (203) 10/ 5 ### | كلام في فن المعاني والبيان # (تعليق من الشوكاني على كلام صاحب الفوائد الغياثية) # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديث # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6055 # وصف المخطوط # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: كلام في فن المعاني (تعليق من الشوكاني على ~~كلام صاحب الفوائد الغياثية). # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم عبارة صاحب الفوائد الغياثية ~~وشارحها في المقدمة، وإنما احتاج في تطبيق الكلام على مقتضي الحال. # 4 آخر الرسالة: فإن في كلام العرب نظما ونثرا ما مثل ذلك، ويختلف باختلاف ~~المسميات. والله أعلم انتهى من خط محرره سلمه الله تعالي. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. ms2349 # 6 عدد الصفحات: 2 صفحتان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: الأولي: 19 سطرا. # الثانية: 10 أسطر. # 8 عدد الكلمات في السطر: 19 20 كلمة. # 9 الرسالة من المجد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6057 # بسم الله الرحمن الرحيم # عبارة صاحب الفوائد الغياثية (1) وشارحها في المقدمة، وإنما احتج في ~~تطبيق الكلام على مقتضي الحال [إلى علم الآن] (2) المقامات، أعني بها ~~الأقوال ليست كلها على نهج واحد، حتى يستغني عن معرفة تفاصيلها، فإن ~~المقامات مختلفة، كالجد مع الهزل، والتواضع مع الفخر، والمدح مع الذم، ~~والشكر مع الشكاية، والتهنئة مع التعزية، والترغيب مع الترهيب إلى غير ذلكن ~~فيختلف ما يناسب كلا من ذلك، وكل يستدعي تركيبا يفيد ما يناسبه. هذا واضح ~~لكن مقتضيات الأحوال المذكورة مما لم يضبط بعد فيما رأيناه من كتب الظن، ~~وإنما دونوا الأقوال المقتضية للحالات المخصوصة الإسناد والمسند إليه ~~والمسند مثلا، وهذا لا يغني عن ذلك، ولئن ساعد التوفيق، ووافق التقدير ~~سأنتهض لذلك بعد الفراغ مما شرعت فيه، والله سبحانه ميسر كل عسير انتهى، ~~والمطلوب منكم تحقيق هذه المقامات الخارجة عم دون. كتب عليه مولانا شيخ ~~الإسلام الحافظ عز الأنام محمد بن علي الشوكاني سلمه الله تعالي : # اعلم أن فن المعاني (3) ### | ..................................... # PageV12P6061 # والبيان (1) والعلم الذي به تبين دقائق العربية وأسرارها، وقد أوعت فيه ~~أئمته بحيث لم PageV12P6062 # يدعو شيئا مما يحتاج إليه، وبيان ذلك أنهم أولا ذكروا حد البلاغة ~~والفصاحة، (1) وما ينافيها حتى صارتا معلومتين لكل فاهم. ثم بعد ذلك ذكروا ~~حد علم المعاني بحيث ينطبق على ما يصدق عليه مفهوم هذا العلم، وأوضحوا ذلك ~~بذكر أحوال الإسناد (2) والمسند (3) ### | ....................... # PageV12P6065 # والمسند إليه، (1) وأحوال متعلقات الفعل، والقصر (2)، ### | .................................................... # PageV12P6067 # والإنشاء (1) والفصل (2)، ### | .......................................................................... # PageV12P6068 # والوصل (1) ### | .............................................. # PageV12P6069 # والإيجاز (1) ### | ..................................................... # PageV12P6070 # والإطناب (1) ### | ............................................. # PageV12P6071 # والمساواة, (1) ثم استدلوا على انحصار علم المعاني في هذه الأبواب بما لا ~~يبقى بعده شك ولا ريب لكل عارف, ثم ذكروا حد علم البيان (2) على وجه يشمل ~~كل ماله دخل في هذا العلم, وذكروا الدلالة الوضعية والعقلية وأقسامهما ~~ولوازمهما على أتم إيضاح, PageV12P6074 # وأبلغ بيان. # ومعلوم انحصار الدلالات في الدلالتين, فلا ms2350 يبقى شيء من الدلالات إلا وهو ~~مندرج تحت ذلك مبين أكمل بيان, فبرهن عليه بأوفى برهان, بحيث لا يخرج عنه ~~شيء, ولا يشذ فيه شاذ. # فقول صاحب الفوائد الغياثية أن مقتضيات الأحوال مما لم يضبط فيما رآه من ~~كتب الفن إن أراد لم يضبط بأمر كل ما يندرج تحته جميع الأفراد فباطل, فقد ~~ضبطت بالقوانين الكلية المنطبقة على جميع الأفراد كما شأن كل فن من فنون ~~العلم, وإن أراد تعداد الأمثلة, وتكرار إيراد الصور لمجرد الإيضاح فمثل هذا ~~قد أغنى عنه القانون الكلي المنطبق على أفراده, والاعتراض بمثله غفلة شديدة ~~[1أ]، وذهول عن قواعد الفنون العلمية بأسرها، فإن أهل النحو أو الصرف مثلا ~~لو أرادوا استيعاب كل الأمثلة، وجميع الصور لم يتمكنوا من ذلك قط، بل ضبطوا ~~علم الصرف بضابط كلي اندرج تحته جميع الأفراد، وكذلك علماء النحو صنعوا ~~كذلك، وكذلك علماء المنطق، وعلماء الأصول، بل العلوم كلها هكذا، ومن زعم ما ~~يخالف هذا فهو لا يعرف هذه العلوم لا جملة ولا تفصيلا نعم علم اللغة من حيث ~~لفظها هو الذي يحتاج إلى استيعاب ما ورد عن العرب لأنه لم يكن هناك ضابط ~~كلي، بل المتعة ذكر كل لفظ للاطلاع على هذه اللغة العربية. # إذا عرفت هذا فاعلم أن الفن الثالث من فنون هذا العلم هو علم البديع (1) ~~الذي يعرف به وجوه تحسين الكلام، كائنا ما كان. ولا وجه لاقتصار المصنفين ~~في البديع على أنواع مخصوصة، ولا لاقتصار أهل البديعيات على تلك الأنواع ~~التي أوردوها في نظمهم، PageV12P6075 # بل ما كان له مدخل في التحسين كان من علم البديع، ويسميه مستخرجه بأي اسم ~~كان مما فيه مناسبة لذلك النوع. وقد جمعت كراسة ذكرت فيها أنوعا غير داخلة ~~في الأنواع التي ذكرها علماء الفن، وشعراء البديعيات (1) وأخبرنا بعض علماء ~~الديار القاصية أنها قد انتهت عندهم إلي سبع مائة نوع، (2) وذلك غير غريب، ~~فإن في كلام العرب نظما ونثرا ما يحمل مثل ذلك، ويختلف باختلاف المسميات. ~~والله أعلم انتهى من خط محرره سلمه ms2351 الله تعالى . PageV12P6076 # (204) 22/ 5 ### | الروض الوسيع في الدليل المنيع على عدم انحصار علم البديع # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديث # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6077 # وصف المخطوط: (أ) # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: الروض الوسيع في الدليل المنيع على عدم ~~انحصار علم البديع. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الصنع البديع والشأن ~~الرفيع والفضل الوسيع. # 4 آخر الرسالة: ومن زاد زاد الله في حسناته حرره مؤلفه غفر الله له. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات:8 صفحات + صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة 22 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 8 10 كلمة. # 9 الرسالة من المجد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6079 # وصف المخطوط: (ب) # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: الروض الوسيع في الدليل المنيع على عدم ~~انحصار علم البديع. # 2 موضوع الرسالة: لغة العربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الصنع البديع والشأن ~~الرفيع والفضل الوسيع، والجود المريع ... # 4 آخر الرسالة: أمتعنا الله بطول حياته وكان معه في جميع حالاته، وأسكنه ~~بعد العمر الطويل فسيح جناته آمين الله آمين. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 6 عدد الصفحات:8 صفحات + صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة 23 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 10 كلمات. # 9 الرسالة من المجد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6083 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ذي الصنع البديع، والشأن الرفيع، والفضل الوسيع، والجود المريع ~~والصلاة والسلام على الشفيع المشفع وعلى آله وصحبه السجد الركع. # وبعد: # فإن علم البديع (1) الذي هو ثالث فنون البيان المشتمل على ما يعرف به ~~وجوه [مجيء] (2) الكلام [بعد رعاية] (3) المطابقة ووضوح الدلالة، قد جمع ~~المصنفون في علم المعاني من ذلك عددا يسيرا بالنسبة إلى ما ذكره أهل ~~البديعيات، والكل بالنسبة إلى ما يحتمله الكلام والتحسين يسير غير كثير، ~~حررت هذه النبذة كالبرهان على هذه الدعوى ms2352 فتحا للباب ورفعا للحجاب، وتنشيطا ~~لهمم ### | ............................................ # PageV12P6087 # [الطالبين] (1) أهل الفن وترغيبا للمشتغلين به المتوفرين على التوسع منه ~~والاستكثار من أنواعه، فإن هذا فن لا حجر [فيه] (2) ولا منع من الاستزادة ~~منه بل كل ما له مدخل في التحسين فهو بالتنبيه عليه قمين، والفن في مواضعه ~~واصطلاح أهله فن توسعة وتكثير لا فن حصر وتحجير، فانظر يا من له فهم مرتاض ~~بلطائف الكلام إلى ما اشتملت عليه هذه الأبيات التي ذكرتها في هذا المقام ~~[1]. # [فالذي] (3) ينبغي أن تسمى شهادة الديار بما أفاض عليه من الآثار: # آلا إن وادي الجزع أضحى ترابه ... من المس كافورا وأعواده رندا # وما ذاك إلا أن هندا عشية ... تمشت وجرت في جوانبه بردا # [والذي] (4) ينبغي أن يسمي التأنيس بالتأسيس: # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدعا # وليست عشيات الحمى برواجع ... إليك ولكن خل عينيك تدمعا # [والذي] (5) ينبغي أن يسمى التهديد مع [التسديد] (6) # وأنت وحسبي [قد] (7) تعلم أن لي ... لسانا أمام المجد يبني ويهدم # وليس حليما من تقبل كفة ... فيرضى ولمن من يعض فيحلم [1أ] # [والذي] (8) ينبغي أن يسمى قلب الوسيلة وإن كانت جليلة: # يقولون خبرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين PageV12P6088 # [والذي] (1) ينبغي أن يسمى التعريض بالذم لمن كان وجوده كالعدم: # أيا شجرات بالأباطح من منى ... على شط وادي البان مشتبكات # إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شجرات # والذي ينبغي أن يسمى تهوين العليل مع القطع [بملامة] (2) الجليل: # إذا كنت قد أيقنت أنك هالك ... فمالك مما دون ذلك تشفق # ومما [جناه] (3) المرء ذو الحلم أنه ... يرى الأمر حتما واقعا ثم [يعلق] ~~(4) # [والذي] (5) ينبغي أن يسمى التجهيل بركوب غير السبيل: # وكل امرئ يدري مواقع رشده ... [ولكنما الأعمى] (6) أسير هواه # هوى نفسه يعميه عن قبح عينه ... وينظر عن حدق عيون سواه # [والذي] (7) ينبغي أن يسمى تهوين الخطب بما لا بد منه من الكرب: # أرى الناس في الدنيا كراع تنكرت ... مراعيه حتى ليس فيهن مرتع # فماء بلا مرعى ومرعى بغيرها ... وحيث يرى ms2353 ماء ومرع فيتبع # [2] [والذي] ينبغي أن يسمى دفع الجحود [بلازم] (8) الوجود: # وقائلة يا راكب الخيل هل ترى ... أبا ولدي عنه المنية [خلت] (9) # فقلت لها لا علم لي غير أنني ... رأيت عليه المشرفية سلت PageV12P6089 # ودارت عليه الخيل [طوقين] (1) والظبا ... وحامت عليه الطير ثم تدلت # فصكت جبينا كالهلال إذا بدا ... وقالت لك الويلات ثم تولت # [والذي] (2) ينبغي أن يسمي المقابلة بما يستلزم المفاضلة: # [لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا # قوم إذا الشر أبد ناجذيه لهم ... طاروا إليه جماعات ووحدانا # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا # إذا لقام بنصري معشر خشن ... عند الكريهة إن ذلوا ببرهان # لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا # كأن ربك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الخلق إنسانا [1ب] (3). # [والذي] (4) ينبغي أن يسمى الكلام المادح مع التفاوت القادح: # كنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا # فأبوا بالنهاب بالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا (5) # [والذي] ينبغي أن يسمى الأزرى بمن ارتكب بما هو بالإثم أحرى. ~~PageV12P6090 # سقوني وقالوا لا تغن ولو تسقى ... جبال حنين ما سقوني لغنت # معتقة كانت قريش [تعافها] (1) ... فلما استحلوا قتل عثمان حلت # [والذي] (2) ينبغي أن يسمى استدراك ما فرط بما ينبه على الغلط: # رمتني على عمد بثينة بعدما ... تولى شبابي وارجحن شبابها # ولكنما ترمين نفسا مريضة ... لعزة منها صفوها ولبابها # [والذي] (3) ينبغي أن يسمى الإرشاد إلى ترك الشر بالتخويف بما يتعقبه من ~~الضر. # لا تهتكن من مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الناس سترا من مساويكا # واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدا منهم بما فيكا # [3] [والذي] (4) ينبغي أن يسمى الإرشاد إلى تيسر الانقياد: # هو السيل إن واجهته انقدت طوعه ... ويقتاده من جانبيه فيتبع # ومثله: # هو السيف إن لاينته لان لمسه ... وحداه إن خاشنته خشنان # [والذي] (5) ينبغي أن يسمي التهديد بالمعنى القريب والبعيد: # وعلى عدوك يا بن بنت محمد ... رصد إن ظنوا الصبح والإظلام # فإذا تنبه رعته وإذا ms2354 غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام # [والذي] (6) ينبغي أن يسمى التآلف على التكافف: # بنفسي من لو مر برد بنانه ... على كبدي كانت شفاء أنامله # ومن هابني في كل شيء وهبته ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله # [والذي] (7) ينبغي أن يسمى تنزيل الإشارة بمنزلة العبارة: # [له لحظات من خفايا سريره ... أذاكرها فيها عقاب ونائل PageV12P6091 # فأما الذي أمنت أمن الردى ... وأما الذي أوعدت بالثكل ثاكل # كريم له وجهان: وجه لدى الرضا ... أسيل ووجه في الكريهة باسل # وليس بمعطي العفو عن غير قدرة ... ويعفو إذا أمكنته المقاتل [2أ] (1) # [والذي] (2) ينبغي أن يسمى الامتحان لمحاسن الإنسان: # تقلبه لنخبر حالتيه ... فتخبر منهما كرما وطيبا # نميل على جوانبه كأنا ... إذا ملنا نميل على أبينا # [والذي] (3) أن يسمى الاستدلال على الكرم بالقرب في الغنى والبعد في ~~العدم # أسد ضار إذا هجته ... وأب بر إذا ما قدرا # يعرف الأبعد إن أثرى ولا ... يعرف الأقرب إما افتقرا # [والذي] (4) ينبغي أن يسمى ربط الاستحسان بما يفيد الاطمئنان: # إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أو نصيحة حازم # ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم # [والذي] (5) ينبغي أن يسمى دفع الضعف ببعض العنف: # تراهم يغمزون من اشتركوا ... ويجتبون من صدق المصاعا # ومثله [قول القائل] (6): # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم ~~PageV12P6092 # ومثله أيضا: # وإنما الناس لا تصفو مودتهم ... حتى تذيقهم كاسا من الألم # ومثله أيضا: # من ظلم الناس تحاموا ظلمه ... وعز فيهم جانباه وأحظا (1) # ومثله أيضا: # ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم (2) # ومثله أيضا: # وفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان ... وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان ~~(3) # [والذي] (4) ينبغي أن يسمى التحذير بما يستلزم التكثير: # ولا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا # فإني رأتي غواة الرجال ... لا يتركون إذ نما صحيحا # ومثله أيضا: # إذا ضاق صدر المرئ عن سر نفسه ... فسر الذي مستودع السر أضيق # [والذي] (5) ينبغي أن يسمي المنذر من المبادئ الحسن مع العواقب الخشنة: # الحرب أول ms2355 ما يكون فتية ... تسعى لريبتها لكل جهول # سمطا حوت رأسها وسكرت ... مكروهة للشم والتقبيل # حتى إذا حملت وشب ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات خليل PageV12P6093 # [والذي] (1) ينبغي أن يسمي المكافة للآفة بالآفة: # ولا أتمنى الشر [لو كان] (2) تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب (3) # [والذي] (4) ينبغي أن يسمي التصير لنيل الشرف الكبير: # أبت لي همتي وأبى إبائي ... وأخذ المجد بالثمن الربيح # وقولي كلما جشأت وجاشت ... ويدك تحمدي أو تستريحي # وإقدامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح (5) # فإما رحت بالشرف المعلى ... وإما رحت بالموت المريح [2ب] # ومثله [يعني التصبير] (6) قول الآخر: # أقول لها وقد طارت شعاعا ... من الأبطال ويحك لا تراعي # فإنك لو سألت بقاء يوم ... على الأجل الذي لك لم تطاعي # ومثله أيضا: # فتى مات بين الطعن والضرب ميتة ... تقوم مقام النصر إن فقد النصر # فأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها من تحت أخمصك الحشر # تردى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر # ومثله أيضا: # لا بد أن أركبها صعبة ... وقاحة تحت علام وقاح # أجهدها أن تنثني بالردى ... دون الذي أملت أو بالنجاح PageV12P6094 # إما فتى نال المنى فاشتقى ... أو بطل ذاق الردى فاستراح # [والذي] (1) ينبغي أن يسمى تنزيه الحبيب عن التشريك للجنيب: # وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع # وتلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروت المسامع # أجلك يا ليلى عن العين أنما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع # ومثل ذلك: # إذا كان هذا الدمع يجري صبابة ... على غير ليلى فهو دمع مضيع # [والذي] (2) ينبغي أن يسمى تحذير الرفيع عن عداوة الوضيع: # بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين # يبيحك منه عرضا لم يصنه ... [ويوقع] (3) منك في عرض مصون # [والذي] (4) ينبغي أن يسمى الترغيب في البداية ببيان حال النهاية: # لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة ... فليس ينقصها التبذير والسرف # فإن توليت [فأجري أن [عود بها] (5)] (6) ... فالحمد منها إذا ما أدبرت ~~خلق # [6] [[والذي] (7) ينبغي أن يسمى التنفير بذكر النظير: # لا ms2356 تضع من عظيم قدر وإن كن ... ت مشارا إليه بالتعظيم # ولع الخمر بالعقول وفي الخمر ... يتخذها وبالتحريم (8)] (9) # والذي ينبغي أن يسمى تحمل الثقيل لنيل الثناء الجزيل: PageV12P6095 # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل # إذا المرء أعيته السيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل [3أ] (1) # [والذي] (2) ينبغي أن يسمى شهادة الجماد لمن كان من الأجواد: # يا أكرم الناس من عجم ومن عرب ... بعد الخليقة يا ضرغامة العرب # أفنيت مالك تعطيه وتنهبه ... يا آفة الفضة البيضاء والذهب # إن السنان وحد السيف لو نطقا ... لأخبرا عنك في الهيجاء بالعجب # [والذي] (3) ينبغي أن يسمى تجويد الحلية للظفر بالعطايا الجليلة: # وامرأة بالبخل قلنا لها اقصري ... فليس إلى ما تأمرين سبيل # فعالي فعال المكثرين تجملا ... ومالي كما قد تعلمين قليل # وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل # ومثله قول الآخر: # إليك عني فقد كلفتني شططا ... حمل السلاح وقول الدراعين قف # أمن رجال المنايا خلتني رجلا ... أو أن قلبي في جنبي أبي دلف # [والذي] (4) ينبغي أن يسمى الهجو المهين بمدح القرين: # لشتان ما بين البزيدين في الندا ... بزيد سليم والأغر ابن حاتم # فهم الفتى الأزدي إنفاق ماله ... وهم الفتى القيسي جمع الدراهم # فلا يحسب التمتام أني هجوته ... ولكنني فضلت أهل المكارم PageV12P6096 # يعد الناسبون إلى تميم ... بيوت المجد أربعة كبارا # يعدون وآل سعد وعمرا ... وعمرا ثم حنظلة الخيارا # ويذهب بينهما المري لغوا ... [كما ألغيت في الدية] (1) الحوارا # ومن هذا قول الآخر: # بين [الغربونين] (2) بون في فعالهما ... هذا يعطي وهذا يأخذ الصدقه # [والذي] (3) ينبغي أن يسمى تحبيب ما به الإيجاع لما فيه من الارتفاع: # لو كان يقعد فوق النجم من شرف ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا # محسدون على ما كان من نعم ... لا ينزع الله عنهم ما به حسدوا # [7] ومن هذا: # يجود بالنفس أن ضن الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # ومنه: # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود [يفقر] (4) والإقدام ms2357 قتال # [والذي ينبغي] (5) تنشيط المقصود إليه بأنه لا كريم إلا من يدل عليه: # ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد ... أحدا سواك للمكارم ينسب # وإكراما ما ندري إذا ما فاتنا ... طلب إليك من الذي نتطلب # فاصبر لعادتك التي عودتنا ... أولا فأرشدنا إلى من نتقرب [3ب] (6) ~~PageV12P6097 # [والذي] (1) ينبغي أن يسمى المدح بجميع الأوصاف التي يتنافس فيها ~~الأشراف: # هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأنزلوا # وما يستطيع الفاعلون فعالهم ... وإن أحسنوا في الثنيات وأجملوا # [والذي] (2) ينبغي أن يسمى القول الفصل المبني عن الثناء الجزل: # عجبت لحراقه بن الحسي ... ن كيف تسير ولا تغرق # وبحران: من تحتها واحد ... وآخر من فوقها مطبق # وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسها الكف لا تورق # [والذي] (3) ينبغي أن يسمى حسن الاعتذار مع تعظيم المقدار: # أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تصطك منها المسامع # فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع # أكلفته ذنب امرئ وتركته ... كذا الغر يكوي غيره وهو راتع # فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # ومثل هذا [قوله] (4) وقد سماه بعض أهل البيان باسم آخر ولا تزاحم بين ~~المقتضيات: # [ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب؟ # فإن أك مظلوما فعبد ظلمته ... وإن تك ذا عتبي فمثلك يعتب # حلفت فلم تترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب # لئن كنت قد بلغت عني جناية ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب # ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب PageV12P6098 # فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبق منهم كوكب] [8] (1) # [والذي] (2) ينبغي أن يسمى تأثير إطلاق اسم الجواد في حصول المراد: # [يهز] (3) حديث الجود ساكن عطفه ... كما هز شرب الحي صهباء قرقف # إذا قيل عون الدين حيا تألق كا ... لغمام وماس السمهري المثقف [4أ] # [والذي] (4) ينبغي أن يسمى الاستدلال على الحب مما تجده في تيسير الزيارة ~~من البعد والقرب: # يا ليل ما جئتكم زائرا ... إلا رأيت الأرض تطوى ليا # ولا ثنيت العزم ms2358 عن بابكم ... إلا تعثرت بأذياليا # والذي ينبغي أن يسمى التمويه على الرقيب السفيه: # أبكي إلى الشرق إن كانت منازلها ... مما يلي الغرب خوف القيل والقال # أقول في الخد خال حين أنعتها ... خوف الوشاة وما بالخد من خال # وفي هذا المقدار كفاية، فليس المراد إلا رفع التحجير ودفع الحصر بإيراد ~~هذه الأبيات التي هي من فائق الشعر ورائع [رائق] النظم ومن زاد زاد الله في ~~حسناته [حرره مؤلف غفر الله له]. (5) # [انتهى من كلام مؤلفه أمد الله بحياته وتولى إعانته ومكافأته بتاريخ خمس ~~من شهر شوال سنة 1243 بعناية سيدي العلامة المحقق الفهامة الصفي أحمد بن ~~زيد بن عبد الله الكبسي، أمتعنا الله بطول حياته وكان معه في جميع حالاته، ~~وأسكنه بعد العمر الطويل PageV12P6099 # فسيح جناته. آمين] (1). اللهم آمين [4ب]. PageV12P6100 # (205) 48/ 4 ### | بحث في الرد على الزمخشري في استحسان المربة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعل عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6101 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في الرد على الزمخشري في استحسان ~~المربة. # 2 موضوع الرسالة: لغة العربية. # 3 أول الرسالة: الحمد لله وصلى الله على رسوله وآله وسلم. # قد عجبت كثيرا من استحسان الزمخشري يرحمه الله لقول الشاعر. # 4 آخر الرسالة: إذا تدبرها المتدبر وجدها من تقليد الأصاغر للأكابر بدون ~~تفكر ولا تدبر. قاله كاتبه غفر الله له. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 6 عدد الصفحات: 3 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة الأولى: 12 سطرا. # الثانية: 30 سطرا. # الثالثة: 10 أسطر. # 8 عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. # 9 الرسالة من المجد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6103 # : الحمد لله وصلى الله على رسوله وآله وسلم . # قد عجبت كثيرا من استحسان الزمخشري (1) يرحمه الله لقول الشاعر: ~~PageV12P6107 # فلا وأبى الطير المربة في الضحى ... على خالد لقد وقعت على لحم # حتى كان يقول: ما أبلغك يا بيت المربة! وغاية ما في هذا البيت دلالة ~~اللحم على عظم حال الرجل، وكبر شأنه، ms2359 فكنى عن ذلك باللحم، ونكره تنكير ~~التفخيم، فمن أين جاء هذا التعجب من بلاغته، والاستعظام لشأنه! من هذا الذي ~~بلغ من معرفة لغة العرب ودقائقها وأسرارها ما لا يقع في مثله اختلاف، وليس ~~فيه إلا معنى كنائي مطروق معروف. ألا قال مثل هذه المقالة في مثل قول ~~القائل (1): # إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج (2) # فإن هذا قد بلغ من فصاحة اللفظ، وبلاغة المعنى، وجودة الكناية، وتعدد ~~المعاني ما هو فوق ذلك بمسافات بعيدة، وإن كان تعجبه واستحسانه باعتبار ذكر ~~الطير [1ب] وكونها مرت به في ذلك الوقت على ذلك القتيل فأعجب من هذا، ~~وأغرب، وأحسن، PageV12P6108 # وأفخم، وأجود قول القائل (1): # وقد ظللت عقبان راياته ضحا ... تعفيان طير الدني نواهل # أقامت على الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # فهاهنا جعل الطير لكثرة نصر صاحب الرايات واثقة بنصره لاعتيادها لذلك، ~~واستمرارها عليه، حتى كأنها عند الغزو واثقة ستأكل من لحوم أعدائه، فأثبت ~~لها هذا العلم المفيد لاستمرار النصر، وأنه للممدوح عادة جارية، مع كونها ~~متراكمة على راياته حتى ظللتها. # ومع ما ذكر العقبان على العقيان من الحسن البالغ، والجناس الفائق. ثم ألا ~~قال الزمخشري رحمه الله هذه المقالة فيما هو أحق بها وأولى، وهو قول ~~القائل: # وقائلة يا راكب الخيل هل ترى ... أبا ولدي عنه المنية ذلت # فقلت لهاك لا علم لي غير أنني ... رأيت عليه المشرفية سلت # ودارت عليه الخيل دورين بالقنا ... وحامت عليه الطير ثم تدلت # فصكت جبينا كالهلال إذا بدا ... وقالت لك الويلات ثم تولت # فهاهنا قد قوله: وحامت عليه الطير ثم تدلت أحسن موقع من الدلالة على أنه ~~قتيل يأكل من لحمه الطير، مع أن أكل لحوم القتلى عادة للطيور، فليس في ~~قوله: على لحم ما قدمنا في العقبان المظللة للرايات من حصول العلم لها ~~المستفاد من العادة الجارية العائدة على الممدوح بأكبر مدح، وأفخم ثناء. ~~وغاية ما في بيت المربة أنه لحم رجل عظيم، فقايس بين هذا المدح العائد إلى ~~صاحب ms2360 اللحم، وبين المدح العائد إلى صاحب الرايات، فإنك تجده ما بين الثرا ~~والثريا، ومطلع الشمس ومغربها. # ومثله قول القائل (2): PageV12P6109 # وترى الطير على راياتنا ... عاكفات ثقة أن ستمار # فإنه يفيد ذلك المعنى مع التصريح بلازم المعنى، وهو أنها ستدرك الميرة، ~~وأنها واثقة بذلك. # نعم. قد صار التقليد للأكابر عادة مستمرة، وطريقة مسلوكة، انظر قول عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه لما قال له قائل: من أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول: # ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات (1) # فانظر أي معن يوجب تفصيل قول هذا الشاعر، فإن غاية ما هناك أنه طلع جبلا، ~~فهبت الريح فرفعت ثيابه. فهذا بيت سمج خال عن كل محسن [2أ]، بل ليس فيه ~~معنى يستحق أن ينظم. PageV12P6110 # انظر لو أخبرك مخبر أنه طلع جبلا فرفعت الريح ثيابه فإنك لا تقول له بعد ~~سماع هذا منه إلا سخنت عينك، فكان ماذا؟ فهلا قال هذا القول في قول الخنساء ~~(1): # وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار (2) # فانظر إلى ما اشتمل عليه هذا البيت من المدح الفائق البالغ إلى أعلا منزل ~~من منازل الفصاحة والجودة والمدحة الرائقة الفائقة، وانظر أين يقع قول ذاك ~~البائس من ول هذه المرأة!، وكم لهذه الأمور من أخوات إذا تدبرها المتدبر ~~وجدها من تقليد الأصاغر للأكابر بدون تفكر ولا تدبر. # قاله كاتبه غفر الله له . [2ب]. PageV12P6111 # (206) 2/ 4 ### | فتح القدير في الفرق بين المعذرة والتعذير # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعل عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6113 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: فتح القدير في الفرق بين المعذرة والتعذير. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه ~~على سيدنا محمد وآله وبعد، فإنه وصل سؤال من سيدي العلامة جمال الإسلام علي ~~بن يحيى أحيا الله به معاهد العلوم، ولفظه ### | .... # 4 آخر الرسالة: لأن سؤال السائل كثر الله فوائده قد تعلق بالآيتين من تلك ~~الحيثية فكان في التعرض ms2361 لتفسيرهما تكميل للفائدة والله أعلم. # حرره في ليلة الاثنين من ليالي شهر ربيع الآخر سنة 1214ه. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 6 عدد الصفحات: 15 صفحة. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 18 19 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 9 12 كلمة. # 9 الرسالة من المجد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6115 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. # وبعد: # فإنه وصل سؤال من سيدي العلامة جمال الإسلام علي بن يحيى (1) أحيا الله ~~به معاهد العلوم . ولفظه: # أشكل على المحب قول الزمخشري (2) في سورة الأنفال (3) على قوله تعالى: ~~{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ولكنها تعمكم، وهذا كما يحكي ~~أن علماء بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرا، فعمهم الله بالعذاب (4) مع ~~قوله فيما تقدم في سورة الأعراف على قوله تعالي: {(وإذ قالت أمة منهم لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم ### | .... # إلخ} (5). # فإن قلت: الأمة الذين قالوا: (لما تعظون) من أي الفريقين هم؟ أمن فريق ~~الناجين؟ أم من المعذبين؟ قلت: من فريق الناجين، لأنهم من فريق الناهين. ~~انتهى. # فظهر من هذا أن الذين نهوا وقالوا: (معذرة) لم يعمهم العذاب ... وهل أشار ~~في القصة الأولى أعنى قوله كما (يحكى ... إلخ) إلى هذا أم لا؟ وهل بين ~~المعذرة والتعذير فرق؟ انتهى. # أقول وبالله الثقة، وعليه التوكل : إن الجواب عن هذا السؤال ينحصر في ~~أبحاث ثلاثة: PageV12P6121 # الأول: الفرق بين المعذرة والتعذير وبه يندفع الإشكال، ويتضح مراد ذي ~~الجلال إذ هذا الأمر هو الحامل على السؤال. # البحث [1أ] الثاني: في تقرير معنى قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة} (1) # البحث الثالث: في تقرير معنى قوله تعالى: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون ~~قوما الله مهلكهم ... } (2) الآية. # الفتح 3 # من 6123 إلي آخر ص6277 PageV12P6122 # [البحث الأول # الفرق بين المعذرة والتعذير] # أما البحث الأول: فاعلم أن التعذير مصدر عذر بتشديد الذال المعجمة، ~~ومعناه عند أهل اللغة عدم ثبوت العذر. # قال في القاموس: (1) (عذر تعذيرا لم ms2362 يثبت له عذر) انتهى. # ومنه قوله تعالى: {وجاء المعذرون من الأعراب} (2) أي المقصرون الذين لا ~~عذر لهم، كما صرح بذلك أئمة التفسير، (3) ومصدره (التعذير)، فمراد العلامة ~~الزمخشري (4) بقوله: (إن بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرا) أي أنهم لم ~~ينهوا عن المنكر لقصد القيام PageV12P6123 # بما أوجبه الله عليهم، ولأجل إبلاء العذر، بل نهوا عنه لقصد التعذير مع ~~قيام الحجة عليهم، وقدرتهم على دفع المنكر، وعدم وجود عذر لهم مسوغ لما وقع ~~منهم من التعذير، وذلك كما يفعله من كان قادرا على دفع ما يراه من المنكر ~~بالفعل من التكلم باللسان مع ضعف عزيمة، وانكسار شكيمة في المواقف التي لا ~~تأثير للكلام فيها معتقدا أن مجر تكلمه بلسانه في غير مواطن النفع ينفعه ~~ويقوم بإسقاط ما أوجبه الله عليه من إنكار المنكر، وهو يعلم يقينا أنه قادر ~~على دفع المنكر بالفعل، والأخذ بيد الظالم، والحيلولة بينه وبين انتهاك ~~الحرم المحرمة فمن كان بهذه المثابة، وله هذه المنزلة والمكانة ففرضه تغيير ~~المنكر بيده لا تبرأ ذمته ويسقط فرضه بدون ذلك [1ب] فإذا ترك المنكر وتعلل ~~بمجرد توجعه وتحسره وتلهفه في مواقف الخلوات بين أحبابه وأترابه ومعارفه، ~~فلم يأت بشيء مما أمره الله به، بل هو التعذير بعينه، وإن لوى شدقه وعصر ~~جفنه، وقطب وجهه فهو عن الأمر الذي أوجبه الله عليه وتعبد به بمراحل ~~{يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} (1) وهكذا استروح إلى ~~مجرد الإنكار بقلبه، وهو قادر على التكلم بلسانه فهو أيضا لم يأت بما أمره ~~الله به، ولا قام بما هو فرضه. # بل ما فعل إلا مجرد التعذير فقط، لأن الله سبحانه أوجب على عباده إنكار ~~المنكر بالقول مع الاستطاعة، ولم يسوغ العدول إلى القول إلا مع عدم ~~الاستطاعة للفعل، ولا سوغ العدول إلى مجرد الإنكار بالقلب إلا مع عدم ~~الاستطاعة للقول. # وقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من رأى منكم ~~منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك ms2363 أضعف ~~الإيمان» (2) وهذا الحديث قد اتفق الناس على صحته، ولم يخالف في ذلك مخالف. ~~فانظر PageV12P6124 # كيف جعل مراتب الإنكار هاهنا ثلاثة أقسام: # القسم الأول: مرتبة من كان قادرا على تغيير المنكر بيده، فإنه جعل فرضه ~~التغيير باليد، ولم يسوغ له الانتقال عن هذه الرتبة التي بعدها إلا بشرط ~~عدم الاستطاعة ثم لم يسوغ له الانتقال إلى الرتبة الثالثة وهي الإنكار ~~بالقلب إلا بشرط عدم الاستطاعة على الرتبة الثانية، فمن كان مستطيعا لتغيير ~~المنكر بيده فعدل إلى الإنكار بلسانه فهو إنما جاء بالتعذير، وكذا من [2أ] ~~كان قادرا على الإنكار بلسانه فعدل إلى الإنكار بقلبه فهو إنما فعل مجرد ~~التعذير، ولا يصدق عليه القيام بما افترضه الله عليه من إنكار المنكر، ولا ~~يقال له: إنه أنكر المنكر، ولهذا عم الله بني إسرائيل بالعذاب، مع أنهم قد ~~أنكروا في الصورة، ولكنهم عدلوا عن الذي أوجبه الله عليهم إلى غيره بغير ~~عذر كما قال العلامة: (إنهم نهوا عن المنكر تعذيرا). # إذا تقرر لك معنى التعذير فاعلم أن معنى المعذرة إبداء العذر بفعل ما ~~يجب، وهي مصدر عذر مخفف الذال وأعذر، قال في القاموس (1): (عذر يعذر عذرا ~~ومعذرة ومعذرة وأعذره، والاسم المعذرة مثلثة الذال. # قال: وأعذر أبد عذرا، وأحدث، وثبت له عذر) انتهى. # وقال: الرازي في مفاتيح الغيب (2): (المعذرة مصدر كالعذر) وقال أبو زيد ~~(3) عذرته أعذر عذرا ومعذرة) ومعنى عذره في اللغة (4): إذا أقام بعذره ~~(وقيل عذره يقال: من يعذرني، أي من يقوم بعذري، وعذرت فلانا فيما صنع أي ~~قمت بعذره، PageV12P6125 # فعلى هذا معنى قوله: {معذرة إلى ربكم} أي قيام منا بعذر أنفسنا إلى الله ~~تعالى، فإذا طولبنا بإقامة النهي عن المنكر قلنا قد فعلنا، فنكون بذلك ~~معذورين. # وقال الأزهري (1): (المعذرة اسم على مفعلة) من تعذر وأقيم مقام الاعتذار، ~~كأنهم قالوا: موعظتنا اعتذر إلى ربنا، فأقيم الاسم مقام الاعتذار. يقال: ~~(اعتذر فلان اعتذارا وعذرا ومعذرة من ذنبه [2ب] (انتهى كلام الرازي في ~~مفاتيح الغيب (2). # فعرفت أن معنى المعذرة القيام بما أوجبه الله من نهي ms2364 المنكر، وفعل ما ~~يقوم بالعذر عند الله على وجه لا يكون للفاعل بعده خطاب من الله، لأنه قد ~~أبدى عذره، وفعل ما يجب عليه، بخلاف التعذير، فإنه فعل ما لا يثبت به ~~العذر، ولا يسقط به الغرض كما تقدم تحقيقه وحينئذ يتبين أنه لا مخالفة بين ~~الآيتين الكريمتين، ولا بين ما ذكره العلامة الزمخشري (3) في تفسيرهما، ~~ويظهر أنه لم يشر بما ذكره في تفسير قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة} (4) حيث قال: (نهوا عن المنكر تعذيرا إلى الآية ~~الأخرى أعني قوله تعالي: {قالوا معذرة إلى ربكم} لما قدمنا من التخالف بين ~~معنى التعذير والمعذرة: بل هما ضدا لما عرفت من أن معنى المعذرة ثبوت ~~العذر، ومعنى التعذير عدم ثبوت العذر. (5) PageV12P6126 # البحث الثاني: [عدم اقتصار الفتنة على الظالم ... ] # في تقرير معنى قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ~~(1) قال أبو السعود (2): (أي لا تختص إصابتها من يباشر الظلم منكم، بل تعمه ~~وغيره كإقرار المنكر بين أظهرهم، والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وافتراق الكلمة، وظهور البدع، والتكاسل في الجهاد، وقوله: {لا ~~تصيبن} إما جواب الشرط مقدر على معنى: (إن أصابتكم لا تصيبن) وفيه أن جواب ~~الشرط متردد، فلا تليق به النون المؤكدة، لكنه لما تضمن معنى النهي [3أ] ~~ساق فيه، كقوله تعالى: {لا يحطمنكم سليمان} وإما صفة لفته و (لا) للنفي، ~~وفيه شذوذ، لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم أو للنهي، على إرادة ~~القول، كقول من قال: # حتى إذا جن الظلام واختلط ... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط # وإما جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ: (لتصيبن) (3) PageV12P6128 # والظاهر أن (لا) للنفي (1)، بل هو الوجه الذي لا يحمل النظم القرآني ~~سواه، وتكون هي وما دخلت عليه إما جواب شرط محذوف أو صفة لفتنة ... ويقال ~~في توجيه النون المؤكدة مثل ما سلف، وقد اقتصر على ذلك جماعة من أئمة ~~التفسير، وقال صاحب مدارك التنزيل أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود ~~النسفي (2): إن ms2365 قوله تعالى: {لا تصيبن} جواب، وبين المعنى بقول: و (لكنها ~~تعمكم) ، وقال محمد بن جزء الكلبي في التسهيل لمعالم التنزيل (3) ما لفظه: ~~(أي لا تصيب الظالمين وحدهم، بل تصيب معهم من لم يغير المنكر، ولم ينه عن ~~الظلم، وإن كان لم يظلم)، وقال الرازي في مفاتيح الغيب (4): (والمعنى: [3ب] ~~واحذروا فتنة إن نزلت بكم لم تقتصر على الظالم خاصة، بل تتعدي إليكم جميعا، ~~وتصل إلى الصالح والطالح). # وقد ذكر الطبري (5)، والبغوي (6)، والرازي، (7) وغيرهم (8) أنها نزلت في ~~جماعة من الصحابة وأن الفتنة هي ما جرى يوم الجمل، ولا يخفى على ذي لب أن ~~الجزم بكون الفتنة المذكورة في الآية هي فتنة يوم الجمل محتاجا إلى دليل، ~~فإن الله ذكر الفتنة منكرة، ثم القول بنزولها في المباشرين للقتال في ذلك ~~اليوم لا يصح، لأن الفتنة يوم الجمل وقعت بعد موت النبي صلي الله عليه وآله ~~وسلم وانقطاع الوحي بزيادة على عشرين سنة، بل الآية تحذير لجمع من يصلح ~~للخطاب وقت النزول أن يقع أحد منهم في فتنة PageV12P6130 # كذلك، كذلك هي خطاب لمن وجد من المسلمين بعد انقراض عصر الموجودين وقت ~~النزول كسائر الآيات القرآنية (1) والخطاب وإن كان لا يصلح لمن كان معدوما ~~لكن قد قرر أئمة الأصول الكلام في ذلك فيما يعرفه من يعرف علم الأصول. (2) # وبالجملة فالمخاطب بهذه الآية بهذه الآية هو المخاطب بقوله: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} (3)، {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (4)، {ولله على ~~الناس حج البيت} (5)، والتعبد بما اشتملت عليه شامل لكل من تعبده الله بما ~~اشتملت عليه هذه الآيات الواردة في الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكل طائفة ~~من طوائف المسلمين مأمورة باتقاء الفتنة [4أ] التي هذا شأنها. بل كل فرد من ~~أفراد المسلمين مأمور بذلك ... ولا يصح تعيين فتنة من الفتن الواقعة في ~~الإسلام بأنها هي المرادة دون غيرها، ولا أن الآية نزلت في بعض أفراد ~~الصحابة دون بعض إلا بدليل، ولا دليل فيما أعلم. بل قد ورد في أحاديث الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ما يدل على ms2366 عدم التعيين، من ذلك ما أورده البغوي ~~(6) بإسناده في تفسير هذه الآية ولفظه: عن سيف بن أبي سليمان قال: ~~PageV12P6131 # سمعت عديا الكندي قال: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله ~~صلي الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى ~~يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا ~~فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة» انتهى. # ولا شك أن كثيرا من الفتن الواقعة في أيام الصحابة هي من هذا القبيل، فإن ~~فتنة يوم الجمل لم يصب بها الباغي وحده، بل قتل فيها جماعة من المحقين، ~~وكذلك أيام صفين فإنه قتل فيها من المحقين ألوف مؤلفة منهم عمار بن ياسر، ~~ولكن الشأن في كون الفتنة التي هي سبب النزول هي فتنة معينة، فإن ذلك لم ~~يثبت. وقد أورد الرازي في تفسير هذه الآية من مفاتيح الغيب (1) سؤالا وأجاب ~~عنه فقال: (فإن قيل) (حاصل) الكلام في الآية أنه تعالى يخوفهم بعذاب لو نزل ~~[4ب] لعم المذنب وغيره، وكيف يليق برحمة الرحيم الحكيم أن يوصل الفتنة ~~والعذاب إلى من لم يذنب: ؟ قلنا: إنه تعالى قد ينزل الموت والفقر والعمى ~~وإنزاله بعبيده ابتداء، لأنه يحسن منه تعالى ذلك بحكم المالكية، ولأنه ~~تعالى علم اشتمال ذلك على نوع من أنواع الصلاح على اختلاف المذهبين، وإذا ~~جاز ذلك لأجل هذين الوجهين فكذا هاهنا والله أعلم بمراده) انتهى. # وأقول: هذا إنما يكون مشكلا إذا كانت الفتنة المذكورة تصيب من لم يكن له ~~ذنب قط، وأما إذا قيل إنها تصيب الذين ظلموا أي باشروا المعصية الموجبة ~~لاتصافهم بالظلم، والذين لم ينكروا المنكر مع وجوب ذلك عليهم كما تقدم، لم ~~يكن ما في الآية مشكلا، لأن الذين ظلموا أصيبوا أيضا بذنوبهم وهي ترك ~~إنكارا المنكر مع التمكن منه، لكنه يشكل على هذا أن الذين تركوا إنكار مع ~~وجوبه قد صاروا من جملة الظلمة، لأنهم اقترفوا ذنبا وهو ترك الإنكار ~~الواجب، اللهم إلا أن يقال: إن المراد بالذين ظلموا في ms2367 الآية هم الفاعلون ~~للمعصية التي يجب PageV12P6132 # إنكارها كما يدل على هذا كلام محمد بن جزي المتقدم ذكره. فإنه فسر الآية ~~بما تقدم من قوله: (إنها لا تصيب الظالمين وحدهم، بل تصيب معهم من لم يغير ~~المنكر، ولم ينه عن الظلم، وإن كان لم يظلم). انتهى. # فهذا فيه تصريح بما ذكرناه [5أ]، ومثله كلام أبي السعود (1) المتقدم نقله ~~... وإذا صح هذا اندفع السؤال الذي أورده الرازي من أصله، فإنه إنما نشأ من ~~قوله في تفسير الآية: (أن الفتنة تتعدى إلي الجميع كما تقدم نقله) ولكنه ~~يقدح في تخصيص إصابة الفتنة لفاعل المعصية، ولمن لم ينكر عليه مع وجوب ~~الإنكار ما قدمنا من دخول بعض الفتن الواقعة بين الصحابة تحت الآية: إذ من ~~أصابته الفتنة من المحقين منهم لم تصبه لأجل تركه لإنكار ما وجب عليه من ~~المنكر, لأنهم قد قاموا بواجب الإنكار, وسلو سيوفهم في وجوه المبطلين من ~~أهل الشام والخوارج ونحوهم, وربما يجاب عن هذا بأن ترك الإنكار الذي هو سبب ~~الوقوع في الفتنة مع الظلمة لا يختص بالترك في نفس تلك الفتنة الثائرة ~~لإمكان أن يكون قد وقع الترك لما يجب من الإنكار في أمور آخرة بمقدمة على ~~ثورانها فتسببت عن تلك الأسباب. # وبعد هذا فالأنسب بالعموم المستفاد من المفهوم القرآني هو ما ذكره الرازي ~~(2) من تعدى الفتنة إلى من لم يكن له ذنب قط, لا بمباشرته للظلم, ولا بترك ~~إنكار, لأن مفهوم الآية الكريمة هكذا: (بل تصيبهم وغيرهم) والغير يعم ~~المذنب بترك الإنكار وغيره, ويؤيد هذا ما يتفق في كل عصر, ويشاهد من حلول ~~محن الفتن [5ب] بمثل النساء والصبيان, ومن لا قدرة له على إنكار المنكر, بل ~~ومن كان من القائمين بواجب الإنكار, وهذا يعرفه كل إنسان بالمشاهدة ~~والتواتر. وقد اشتملت كتب التاريخ من ذلك على عجائب وغرائب, فإن فتنة ~~التتار (3) طحنت غالب البلاد الإسلامية, وكان من PageV12P6133 # عادتهم أنهم إذا دخلوا مدينة من مدائن الإسلام قتلوا جميع من فيها من ~~كبير وصغير, وذكر وأنثى, وصالح وطالح, وعالم ms2368 وجاهل, وكذا فتنة (تيمورلنك) ~~فإنه فعل في البلاد الإسلامية ما يقارب فعل التتار ... وكذا لشاه إسماعيل ~~وأمثالهم من رءوس الفتن, فما ذكره الرازي (1) أنسب بالمفهوم القرآني, وبما ~~يقع في الخارج, ويشاهد ويتواتر, وإن كان ما ذكره غيره من التخصيص أنسب بعدل ~~الله وحكمته في حلول نقمته بمن يستحقها دون من لا يستحقها, فإنه جل جلاله ~~لا يظلم الناس شيئا {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت:46] ويؤيد هذا الحديث ~~الذي ذكرناه من رواية البغوي, (2) وفي معناه أحاديث كثيرة (3) وبالجملة ~~فالمقام من المعارك, وعلى فرض إمكان التخل عن بعض الصور كما يكون من أفعال ~~العباد من الفتن بأن يقال: إن المصابين من غير المذنبين, ومن النساء ~~والصبيان والمجانين مظلمون, وليس إلى الله من ظلم العباد بعضهم لعضا شيء, ~~ولا [6أ] يرد به الإشكال على ما في الآية الكريمة من التعميم, فقد لا يمكن ~~التخلص عن العقوبات التي هى من أفعال الله كالخسف, والمسخ, والجدس, ~~والعاهات, وسائر الأمور السماوية إلا بمثل ما ذكر الرازي. PageV12P6134 # البحث الثالث # [مصير الفرق الثلاث من بني إسرائيل] # في تقرير معنى قوله تعالى: {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم ~~أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم}. [الأعراف:164] # قال أبو السعود: (1) إن المراد بقوله تعالى: {أمة منهم} جماعة من صلحائهم ~~الذين ركبوا في وعظهم كل صعب وذلول حاى يئسوا عن احتمال القبول لأخرين, ~~والمقول لهم جماعة آخرون لا يقلعون عن التذكير رجاء للنفع والتأثير, مبالغة ~~في الإعذار, وطمعا في فائدة الإنذار, والقول هو: {لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم} أي مخترمهم بالكلية, ومطهر الأرض منهم {أو معذبهم عذابا شديدا} دون ~~الاستئصال بالمرة, وقيل مخزيهم في الدنيا أو معذبهم في الآخرة, لعدم ~~إقلاعهم عما كانوا عليه من الفسق والطغيان, والترديد لنتع الخلو دون منع ~~الجمع, فإنهم مهلكون في الدنيا ومعذبون في الآخرة, وإيثار صيغة اسم الفاعل ~~مع أن كلا من الإهلاك والتعذيب مترقب للدلالة على تحققهما وتقررهما البتة, ~~كأنهما واقعان, وإنما قالوه مبالغة في أن قالوه بمحضر من القوم ms2369 حثا لهم على ~~الاتعاظ, فإن بت القول بهلاكهم وعذابهم مما يلقي [6ب] في قلوبهم الخوف ~~والخشية, وقيل المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم, ~~وتهكما بهم, وليس بذاك. # وجواب القول المتقدم هو قوله تعالى: {قالوا معذرة إلى ربكم} أي قال ~~الواعظ: نعظهم معذرة إلى الله على أنه مفعول له وهو الأنسب بظاهر قولهم: لم ~~تعظون, أو PageV12P6135 # نعتذر معذرة على أنه مصدر محذوف, وقرئ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~أي موعظتنا معذرة إليه تعالى, بحيث لا ننسب إلى نوع تفريط في النهي عن ~~المنكر, وفي إضافة الرب إلى ضمير المخاطبين نوع تعريض بالسائلين. # وقوله تعالى: {ولعلهم يتقون} عطف على مقدر أي ورجاء لأن يتقوا بعض ~~التقاة, وهذا صريح في أن القائلين {لم تعظون} ليسوا من الفرق الهالكة ... ~~{فلما نسوا ما ذكروا به} أي تركوا ما ذكرهم صلحاؤهم ترك الناسي للشيء, ~~وأعرضوا عنه إعراضا كليا لم يخطر بباله شيء من تلك المواعظ أصلا {أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء} ومن الفريقان المذكوران, وتصدير الجواب بإنجائهم ~~للمسارعة إلى بيان نجاتهم من أول الأمر, {وأخذنا الذين ظلموا} [7أ] ~~بالاعتداء ومخالفة الأمر {بعذاب بئيس} أي شديد. # وصرح صاحب مدارك التنزيل (1) بأن المقول لهم هم الوعاظ القائلين هم ~~الصلحاء. وقال في تفسير: {وأخذنا الذين ظلموا} أنهم الراكبون للمنكر, وجزم ~~ب (لأن) الذين قالوا {لم تعظون} هم من الناجين, وروى عن الحسن أنه قال: نجت ~~فرقتان, وهلكت فرقة, وهم الذين اتخذوا الحيتان. # وقال محمد بن جزي في التسهيل (2) في تفسير الآية: (افترقت بنو إسرائيل ~~ثلاث فرق: فرقة عصت بالصيد يوم السبت، وفرقة نهت عن ذلك، وفرقة سكتت ~~واعتزلت لم تنه، ولم تعص، وإن هذه الفرقة لما رأت مجاهرة الناهية، وطغيان ~~العاصية قالوا للفرقة الناهية: (لم تعظون قوما يريد الله أن يهلكهم أو ~~يعذبهم). # فقالت الناهية: ننهاهم معذرة إلى الله، ولعلهم يتقون، فهلكت الفرقة ~~العاصية، PageV12P6136 # ونجت الناهية. واختلف في الثالثة هل هلكت لسكوتها أو نجت لاعتزالها وبترك ~~العصيان؟). # وبالجملة فكلام أهل التفسير مختلف في الفرقة ms2370 الثالثة (1): هل نجت أو ~~هلكت؟ ولا حاجة بنا إلى التطويل باستيفاء كلامهم [7ب] لأن محل السؤال هو في ~~الذين قالوا {معذرة إلى ربكم} والاتفاق كائن أنهم ناجون، وأن ذلك ليس من ~~التعذير الذي لا يسقط الواجب، وقد وقع الجواب عن سؤال السائل عافاه الله في ~~البحث الأول من الثلاثة، وإنما ذكرنا البحثين الآخرين ليتضح بهما ما حررناه ~~في البحث الأول، لأن سؤال السائل كثر الله فوائده قد تعلق بالآيتين من تلك ~~الحيثية فكان في التعرض لتفسيرهما تكميل للفائدة والله أعلم. # حرر في ليلة الاثنين من ليالي شهر ربيع الآخر سنة: 1214ه. PageV12P6137 ### $ الطود المنيف في ترجيح ما قاله السعد # على ما قاله الشريف من اجتماع الاستعارة # التمثيلية والتبعية في قوله تعالى: # {(أولئك على هدى من ربهم} ... # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت علي شرف الدين # أم الحسن # PageV12P6139 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: الطود المنيف في ترجيح ما قاله السعد على ما ~~قاله الشريف من اجتماع الاستعارة التمثيلية والتبعية في قوله تعالى: {أولئك ~~على هدى من ربهم}. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين والحمد لله رب ~~العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، ورضي الله عن صحبه ~~الراشدين، وبعد ... # 4 آخر الرسالة: فرغ من تحريره مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما ~~في ليلة الأحد لسبع وعشرين خلت من شهر رجب سنة 1221. حامدا لله، ومصليا ~~مسلما على رسوله وآله. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 6 عدد الصفحات: 25 + عنوان الرسالة. 7 ت عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 13 14 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6141 # بسم الله الرحمن الرحيم # على صفحة العنوان هذه الأبيات الشعرية في وصف الكتاب: # تسرت وجوه الاستعارات بالبدر ... وذلك شأن البدر في هتكه الستر # وأدرك ثأر السعد ممن أذله ... فيا لك من درك، ويا لك من نصر # ولا ms2371 شك أن الحق فيما زبرته ... بكاشف الأمراض من علل الدهر # وسميته طودا منيفا وإنما ... مصنفه أولى بذلكم الذكر # فيا ليت شعري هل عقود تنضدت ... على صحفات التبر في لبة النحر # أم الغادة الحسنا أبانت أقاحيا ... فأسفر نور الفجر من ذاك الثغر # وما الروضة الغناء غط عبيرها ... وفاح عطرها بمختلف الزهر # بأنصع نشر من سطور تضمنت ... إقامة سوق الحق في خافي الأمر # PageV12P6145 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، ~~ورضي الله عن صحبه الراشدين، وبعد: # فإنه لما بلغ بنا الدرس في الكشاف (1) مع جماعة من نبلاء الطلبة، وأذكياء ~~العلماء العارفين بالفنون إلى كلام الزمخشري، وأهل الحواشي على قوله تعالى: ~~{أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} (2). # ومن جملة ما اشتمل عليه هذا المقام المباحثة المشهورة بين سعد الدين ~~التفتازاني (3)، والسيد الشريف (4)، وقد اشتهر ما وقع بينهما في ذلك اشتهار ~~النهار، حتى قيل: إن موت سعد الدين كان بهذا السبب. (5) PageV12P6146 # والذي لاح لي أن الحق في جانب السعد، وأن الصواب بيده، ولما كان هذا قد ~~خفي على غالب المحصلين لكون الشريف قد أطال ذيل المقال، وتنوع في مسالك ~~الجدال، واستكثر من الدفع والإبطال خصوصا في حاشيته على المطول، فإنه حكى ~~هذه المباحثة، وأطنب إطنابا لا يحتمله المقام، ولا يقتضيه البحث. وليس ~~للسعد في هذا البحث إلا ما تكلم به في حاشيته على الكشاف من تلك الكلمات ~~المختصرة، وما نقله عنه خصمه في غضون كلامه. # وبعد الجواب الموجز طلب مني أولئك الأعلام إيضاح الكلام في هذا المقام، ~~بل منهم من حرر سؤالا نفيسا، وبحثا شريفا، وهو سيدي العلامة يحيى بن المطهر ~~بن إسماعيل (1) كثر الله فوائده . # وها أنا أجلو عليك ما أفوض أمره إليك في الترجيح والتجريح، والإبطال ~~والتصحيح مبتديا بنقل كلام الزمخشري، وإيضاح معناه، ثم كلام السعد في ~~حاشيته على الكشاف، ثم كلام الشريف في حاشيته على الكشاف أيضا، ثم كلامه ~~الطويل في حاشيته على المطولن مبينا لك ما ينبغي بيانه، متعقبا ms2372 ما يستحق ~~التعقيب. ولولا الثقة مني بإنصاف أولئك الأعلام، وما عرفته من رسوخهم في ~~المعارف، وثبوت أقدامهم في التحقيق، وما تحققته من أنهم ممن ينظر إلى القول ~~لا إلى قائله لم أتعرض للدخول بين هذين الفحلين، ولا سلكت هذا المضيق بين ~~ذينك الجبلين. # فأقول: قال العلامة الزمخشري في كشافه (2) ما لفظه: ومعنى الاستعلاء في ~~قوله: {على هدى} مثل لتمكنهم من الهدى، واستقرارهم عليه، وتمسكهم به، شبهت ~~حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه ونحوه. هو على الحق وعلى الباطل. ~~PageV12P6147 # وقد صرحوا بذلك في قولهم [1]: جعل الغواية مركبا، وامتطى الجهل، واقتعد ~~غارب الهوى ... انتهى. # وكل ناظر يعلم أن المحكوم عليه في كلامه هذا بكونه مثلا هو معنى ~~الاستعلاء، وليس في مثل هذا نزاع، ولا هو بموضوع اشتباه، فإنه كلام على ~~معنى الاستعلاء الذي عنون به كلامه، وعقد البحث عليه. ولا شك ولا شبهة أن ~~هذا الاستعلاء الذي ذكره هنا وتكلم عليه هو متعلق معنى الحرف المذكور في ~~الآية الكريمة، أعني (على)، وليس فيها ما يفيد هذا المعنى قط غيره. # فالزمخشري قد حكم على متعلق هذا المعنى الحرفي بأنه مثل لتمكنهم من ~~الهدى، واستقرارهم عليه، وتمسكهم به. ثم زاد المقام إيضاحا وبيانا بأن ~~متعلق ذلك المعنى الحرفي استعارة تمثيلية، فقال: شبهت حالهم بحال من اعتلى ~~الشيء وركبه، فلم يبق شك حينئذ في مراده ومعنى كلامه، بل وضوحه غني عن ~~البيان، فإنه لم يستغن بالحكم على المعنى الحرفي بكونه مثلا حتى فسر ذلك ~~المثل بأنه تشبيه الحالة بالحالة. # وإذا تقرر لك أن المحكوم عليه بكونه مثلا هو متعلق ذلك المعنى الحرفي ~~فأنت لا يخفى عليك أن الاستعارة في متعلق معاني الحروف تبعية، كما صرح به ~~علماء البيان تصريحا يستغني عن البيان. (1). PageV12P6148 # وعند هذا تعلم مطابقة ما شرحه السعد في حاشيته لهذا الكلام المشروح، فإنه ~~قال ما لفظه: ومعنى الاستعلاء مثل أي: تمثيل، وتصوير لتمكنهم من الهدى، ~~يعني أن هذه الاستعارة تبعية تمثيلا. أما التبعية فلجريانها أولا في متعلق ~~معنى الحرف، وتبعيتها في الحرف. وأما ms2373 التمثيل فلكون كل من طرفي التشبيه ~~حالة منتزعة من عدة أمور، لأنه شبهت حالهم في الاتصاف بالهدى على سبيل ~~التمكن والاستقرار بحال من اعتلى الشيء وركبه، فتكون الصفة بمنزلة المركوب ~~... انتهى. (1) PageV12P6149 # فهذا الكلام هو موافق لكلام الزمخشري, مطابق للمشروح, لا يخالفه بوجهه من ~~الوجوه, وليس للسعد فيه زيادة على ما يفيده كلام صاحب الكشاف إلا مجرد ~~الإيضاح ولم يأت السعد مما يستحق المؤاخذة عليه. # وقد تقدمه إلى مثل هذا العلوي (1) في حاشيته على الكشاف فقال ما لفظه: ~~مثل لتمكنهم, أي هو ### | ....................................... # PageV12P6150 # استعارة (1) ### | ................................................................................................. # PageV12P6151 # تمثيلية (1) واقعة التبعية، (2) يدل عليه قوام حالهم. PageV12P6152 # وتقريره أن يقال: شبهت حالهم وهي تمكنهم من الهدى، واستقرارهم عليه، ~~وتمسكهم به بحال من اعتلى الشيء وركبه، ثم استعير للحالة التي هي المشبه ~~بها [2] كلمة الاستعلاء المستعملة في المشبه به، وتدلك على أن الاستعارة ~~التبعية تمثيلية الاستقراء، وبه يشعر قول صاحب المفتاح رحمه الله في ~~استعارة (لعل) فشبه حال المكلف ... إلى قوله: بحال المرتجي إلى آخره انتهى. ~~(1) # فهذا تصريح بما صرح به السعد مع زيادة الاستدلال على أن الاستعارة ~~التبعية تمثيلية بالاستقراء ... ويقول إمام الفن السكاكي (2) صاحب المفتاح: ~~وإذا عرفت هذا فاسمع ما نمليه عليك من كلام الشريف في حاشيته على الكشاف، ~~ثم من كلامه في حاشيته على المطول، وسنكتبه هاهنا بحروفه ونتعقبه بما هو ~~معروض على معارف العارفين، مجلو على أذهان الأذكياء من المتدربين، فقال في ~~حاشيته على الكشاف ما لفظه: قوله: ومعنى الاستعلاء يريد أن كلمة (على) هذه ~~استعارة تبعية شبه تمسك المتقين بالهدى باستعلاء الراكب على مركوبه في ~~التمكن والاستقرار، فاستعير له الحرف الموضوع PageV12P6153 # للاستعلاء كما شبه استعلاء المصلوب على الجذع باستقرار المظروف في الظرف ~~بجامع الثبات، فاستعير له الحرف الموضوع للظرفية في قوله تعالى: {ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل}. وإنما قال: ومعنى الاستعلاء دون معنى (على)، لان الاستعارة ~~في الحروف تقع أولا: في متعلق معناه كالاستعلاء والظرفية والابتداء مثلا، ~~ثم تسري إليها بتبعيته. # وقوله (مثل) تصوير: إذ المقصود في الاستعارة تصوير المشبه بصورة المشبه ~~به إبرازا لوجه ms2374 الشبه في جانب المشبه به في صورته, في جانب المشبه به ~~مبالغة في شأنه, كأنه هو, فإنك إذا قلت: رأيت أسدا يرمي, فقد صورته في ~~شجاعته بصورة الأسد وجرأته, وإنما قدم تصوير التمكن والاستقرار أعني: وجه ~~التشبيه على تصوير التمسك أي المشبه لأنه المقصود الأصلي بالقياس إليه. # أقول: هكذا قال في حاشيته مفسرا لكلام الزمخشري, شارحا لمعناه. وحاصله: ~~أن الاستعارة تبعية فقط, وهو وإن كان صحيحا باعتبار معنى الحرف لكنه أهمل ~~بيان معنى قول الزمخشري: مثل لتمكنهم من الهدى وأهمل أيضا بيان معنى قوله: ~~شبهت حالهم بحال من اعتلى الشيء وركبه, وادعى أن معنى قوله مثل هو مجرد ~~التصوير, وهذه دعوى غير مطابقة لمصطلح أهل فن البيان, فإنهم يستعملون هذا ~~اللفظ في الاستعارة التمثيلية كما تشهد به نصوصهم في غير موضع, لا سيما ما ~~يقع من ذلك للزمخشري في الكشاف, هذا على فرض أن الزمخشري لم يحقق هذا ~~المعنى ويوضحه, ويصرح به, فكيف وقد [3] قال عقبه: شبهت حالهم بال من اعتلى ~~الشيء وركبه! فإنه لا يبقى بعد هذا شك أن مقصوده بيان الاستعارة التمثيلية ~~التي حكم على معنى الاستعلاء بها حيث قال: ومعنى الاستعلاء في قوله: {على ~~هدى} مثل لتمكنهم .. إلخ ومع كون هذا هو مصطلح أهل الفن هو أيضا مستفاد من ~~دليل الاستقرار, ومن كلام السكاكي كما قاله العلوي في كلامه المتقدم, فلم ~~يكن هاهنا موجب لتحريف الكلام, وحمله على خلاف معناه, وإخراجه عن مدلوله ~~اللغوي والاصطلاحي. # PageV12P6154 # قال: وزعم بعض الناس أن الاستعارة ها هنا تبعية تمثيلية: قال: أما كونها ~~تبعية فلجريانها أولا في متعلق معنى الحروف, وتبعيتها في الحرف, وأما كونها ~~تمثيلية فلكون كل من طرفي التشبيه حالة منتزعة من عدة أمور. # واعترض عليه بأن انتزاع كل طرفي التشبيه من أمور عدة يستلزم تركبه من ~~معان متعددة. ولا شك لأن متعلق معنى الحرف هو الاستعلاء, وإنه من المعاني ~~المفردة كالضرب وأمثاله, فلا يكون مشبها به في ذلك التشبيه سواء كان جزءا ~~منه أو لا, فكيف يسري التشبيه والاستعارة ms2375 منه إلى معنى الحرف! ومحصلة: أن ~~معنى كون (على) استعارة تبعية يستلزم كون معنى الاستعلاء مشبها به, وإن ~~تركب الطرفين يستلزم أن لا يكون مشبها به, فلا يجتمعان. فإذا جعلت (على) ~~تبعية لم تكن تمثيلية مركبة الطرفين, بل كانت استعارة في المفرد كما بيناه. # أقول: حاصل هذا الكلام دعوى أن الاستعلاء الذي هو معنى الحرف من المعاني ~~المفردة, ثم دعوى أن ذلك يمنع من أن يكون مشبها به في التشبيه الذي يركب ~~طرفاه, وذلك ممنوع, وبيان معنى هذا المنع هو أنا نطالبك بالدليل على كون ~~معنى الاستعلاء الذي هو معنى الحرف مفردا, فإن العقل والحس واللغة ~~والاصطلاح ليس فيها شيء يستفاد منه ما ذكرت. # أما العقل: فإنه لا يمتنع عنده أن يكون معنى لفظ من الألفاظ المفردة ~~متعددا, وليس هذا مما يختلف العقلاء في صحته حتى يبرهن عليه, والقائم مقام ~~المنع يكفيه هذا القيام في ذلك المقام. # وأما الحس: فكل ذي حس لا ينكر أن للاستعلاء الحاصل من مجموع راكب ومركوب ~~وركوب [4] هيئة منتزعة من أمور متعددة. # PageV12P6155 # وأما اللغة: فأي قائل قد قال منهم أن اللفظ إذا كان مفردا كان معناه غير ~~متعدد, فإن الألفاظ المفردة التي لها معان متعددة موجودة في كل باب من ~~أبوابها وجودا كثيرا, فإن كان يعترف بهذا في معاني سائر الألفاظ المفردة ~~ويدعيه في معنى هذا اللفظ أعني لفظ الاستعلاء فنحن نطالبه بالنقل عن أهل ~~اللغة, وما أظنه يجد إليه سبيلا. # وأما الاصطلاح: فلم يصطلح على مل ذكره من التلازم أحد من أهل الفنون ~~العلمية فضلا عن علماء البيان, وكيف يخفى مثل هذا! وكتب البيان مصرحة في حد ~~الاستعارة التمثيلية بأنها اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي, (1) كما ~~وقع في تلخيص المفتاح (2) فإن هذا تصريح بتوحيد اللفظ وتوحيد معناه, ولو ~~كانت الاستعارة التمثيلية تتوقف على تعداد اللفظ أو معناه لكان هذا الحد ~~مختلا. # قال: فأجاب بأن انتزاع كل من طرفي التشبيه من عدة أمور لا يوجب تركبه في ~~نفسه، بل يقتضي تعددا في مأخذه. # ورد ms2376 عليه بأن المشبه مثلا إذا كان منتزعا من أشياء متعددة، فإما أن ينتزع ~~بتمامه من كل واحد منها، وذلك باطل، لأنه إذا أخذ بتمامه من واحد منها كان ~~أخذه مرة ثانية من شيء آخر لغوا، بل تحصيلا للحاصل. # وإما أن ينتزع من كل واحد منها بعض منه، فيكون مركبا بالضرورة، وأما أن ~~لا يكون هناك لا هذا ولا ذاك، وهو أيضا باطل، إذ لا انتزاع حينئذ للمشبه ~~منها أصلا، فتعين القسم الثاني ولزم المطلوب. PageV12P6156 # أقول: اعلم أن جواب السعد المذكور في غاية الوضوح والظهور، وما أورده ~~عليه فجوابه أنا نختار القسم الثاني الذي قال أنه متعين، ونقول له: ما تريد ~~بقولك: (فيكون مركبا بالضرورة؟). هل اللفظ أو المعنى أو شيء آخر؟ إن أردت ~~اللفظ فممنوع. # وإن أردت المعنى فنحن نقول بموجبه (1)، ولا يضرنا ولا ينفعك. فما معنى ~~هذه المراوغة! وإن أردت شيئا آخر فما هو حتى نجيب عليه؟ # قال: فكيف لا وقد صرح هذا الزاعم في تفسير قوله تعالى: {كمثل الذي استوقد ~~نارا} بأنه لا معنى لتشبيه المركب بالمركب إلا أن تنتزع كيفيته من أمور ~~متعددة فتشبه بكيفية أخرى مثلها، تقع في كل واحد من الطرفين أمور متعددة ~~... # أقول: نعم صرح بهذا، فكان ماذا؟ فإنه ليس في كلامه هناك ما خالف كلامه ~~هنا، وليس تصريحه هنالك بأنه تقع في كل واحد من الطرفين أمور متعددة يستلزم ~~أن يكون التعدد في اللفظ حتى يقال: لفظ الاستعلاء مفرد، بل المراد أن يكون ~~[5] المعنى في كل واحد من الطرفين متعددا، سواء كان الدال عليه لفظ مفرد أو ~~متعدد ... # قال: وأيضا قد اتفقوا على أن وجه التشبيه في التمثيل يجب أن يكون مركبا، ~~وما ذاك إلا لكونه منتزعا من متعدد، وأمثال ذلك مما لا يلتبس على ذي فطنة ~~ناقدة، وفكرة صائبة ... # أقول: وكون مثل هذا الكلام لا ينفعه ولا يضر السعد لا يلتبس على ذي فطنة ~~ناقدة وفكرة صائبة، فإن اتفاقهم على كونه وجه الشبه في التمثيل يجب أن يكون ~~مركبا مسلم، وكذلك انتزاعه ms2377 من متعدد، ولا تعلق لمثل هذا الكلام بالمقام، ~~فإن الانتزاع إنما هو من المأخذ لا من الدال عليه الواقع في الكلام المشتمل ~~على الاستعارة التمثيلية. # قال: فكأنى بك قد تطلعت نوازع من قلبك إلى ما يشفي غليل صدرك من تحقيق ~~PageV12P6157 # المقام الذي زلت في الأقدام. # فتقول وبالله التوفيق قوله: {على هدى} تحتمل وجوها ثلاثة: # الأول: أن يشبه التمسك بالهدى باستعلاء الراكب كما سلف. # الثاني: أن تشبه هيئة منتزعة من المتقي، والهدى، وتمسكه به بالهيئة ~~المنتزعة من الراكب والمركوب، واعتلائه عليه، فتكون هناك استعارة تمثيلية ~~تركب كل واحد من طرفيها، إلا أنك لم تصرح من اللفظ الذي هو بإزاء المشبه به ~~إلا بكلمة (على)، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة، وما عداه تبع له ~~يلاحظ معه في ضمن ألفاظ متعددة، وليس حينئذ (على) استعارة أصلا، بل هي على ~~حالها قبل الاستعارة، كما إذا صرح بتلك الألفاظ كلها. # الثالث: أنه يشبه الهدى بالمركوب على طريقة الاستعارة بالكناية، وتجعل ~~(على) قرينة لها على عكس الأول كما اختاره الإمام السكاكي، وحينئذ فمن ~~اعتبر في طرفي التشبيه بعد الهيئة الوحدانية، وحكم بأن الاستعارة تبعية فقد ~~اشتبه عليه الوجه الأول بالثاني، وقد يماري في ذلك من ادعى تكرره في ~~الكشاف، وهو بريء منه. وتوهم أن عبارة المفتاح في تقرير الاستعارة التبعية ~~في (لعل) بينة في ما ادعاه، وليس فيها إلا تشبيه حال المكلف بحال المرتجي، ~~والحال أعم من المفرد والمركب كما لا تخفى. # أقول: هذا التحقيق الحقيق بالقبول لم يشتمل على شيء من البرهان المقتضي ~~لامتناع اجتماع الاستعارة التبعية والتمثيلية، وذلك هو محل النزاع، ولكنه ~~قد اشتمل على تكرير الدعاوى المجردة، وهو قد اعترف بأن المقام صالح ~~للاستعارة التبعية، وللاستعارة التمثيلية. وادعى امتناع اجتماعهما، واستدل ~~على ذلك بأن معنى الحرف مفرد. وهي دعوى قد عرفت بطلانها، ثم إنه ادعى هاهنا ~~دعوة هي أبعد مما سلف فقال: إنه لم يصرح من اللفظ الذي هو بإزاء المشبه به ~~[6] (1) إلا بكلمة (على)، وإن ثم ألفاظا أخر PageV12P6158 # معتبرة معها ms2378 ملاحظة في ضمن ألفاظ متعددة، فوقع في مضيق أضيق من المضيق ~~الأول أعني دعوى أن معنى الاستعلاء مفرد وجاء بكلام يخالف ما عند أهل الفن ~~مع ما فيه من التكلف الذي يمجه كل طبع سليم، وينفر عنه كل فهم قويم، ثم ~~اعتمد في دفع ما استدل به خصمه من تكرر ذلك في الكشاف، وفي كلام السكاكي ~~على مجرد الدعوى كقوله: ليس فيها إلا تشبيه حال المكلف بحال المرتجي. # ثم جاء: بمغالطة بينة فقال: والحال أعم من المفرد والمركب كما لا يخفى. # فيقال له: هذه الحال التي زعمت أنها أعم هل هي الحال المذكورة في عبارة ~~السكاكي هنا أم في غيرها؟ فإن قال بالأول فقد سلم أن هذه الحال تكون مركبة ~~كما تكون مفردة، ولم يبرهن على أنها مفردة فقط، فكان كلامه مصححا لما ادعاه ~~خصمه، وليس المراد إلا وجود المصحح، فإنه إذا كان ما قاله خصمه صحيحا بوجه ~~من الوجوه، وعلى اعتبار من الاعتبارات، لم يبق مسوغ للاعتراض عليه، ومثل ~~هذا لا يخفى على مثل هذا الإمام. # ولكن ما عرض في المقام بينه وبين ذلك الإمام من الخصام قد تسبب عنه مثل ~~هذا، ولا سيما إذا صح ما يقال من أن هذه المباحثة بينهما كانت بمقام ~~السلطان تيمورلنك. وإن قال بالثاني فهو مع كونه خلاف مدلول هذه الكلمة لغة ~~واصطلاحا لا ينفعه ولا يضر خصمه ... # قال: فإن قلت: إذا جوز في التمثيل أن يكون طرفاه مفردين مع تركب وجهه ~~أمكن أن تجامع الاستعارة التبعية في الحروف والأفعال. # قلت: نعم لكن الحق استلزام التمثيل تركب طرفيه، فإن المتبادر من قولهم: ~~التمثيل ما وجهه منتزع من عدة أمور انتزاع وجهه من عدة أمور في كل من ~~الطرفين، وإن أمكن أن يراد انتزاعه من أمور هي أجزاؤه كما في الهيئة ~~المنتزعة التي تجعل مشبهة أو # PageV12P6159 # مشبها بها. # أقول: تدبر هذا المقام تظفر بالمرام، فإنه أورد على نفسه أنه يجوز أن ~~يكون طرفا التمثيل مفردين، وأن هذا التجويز يجامع الاستعارة التبعية في ~~الحروف والأفعال، ms2379 ثم قال في الجواب (قلت نعم) وهذا تسليم منه يرفع النزاع، ~~ويدفع الاعتراض، وينادي بأبلغ صوت، وينطق بأفصح لسان أن كلام خصمه حق، وأن ~~اعتراضه باطل، ثم نكص بعد هذا التسليم فقال بعد قوله نعم: لكن الحق استلزام ~~التمثيل تركب طرفيه. فيقال له: هذا الاستلزام إن كان متعينا لا يجوز غيره، ~~فما معنى قولك نعم [7]! وإن كان غير متعين لم يبق لاعتراضك موضع، وصح كلام ~~خصمك باعترافك، فليس المراد إلا وجود المصحح. ثم نقول: ما تريد بتركب ~~الطرفين؟ هل تركب اللفظين أم تركب المعنى المستفاد منهما؟ إن قلت: بالأول ~~فذلك شيء خارج عن الفن لا يقول به أحدق من أهله وإن قلت بالثاني كما هو ~~صريح كلامك سابقا فقد تقدم ما فيه. # قال: لا يقال تركب طرفيه واجب بحسب المعنى، وأما بحسب اللفظ فلا، إذ ربما ~~يطلق لفظ واحد على قصة كقوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي ... } لأنا نقول: ~~المراد بكون المعنى مفردا أن يلاحظ ملاحظة واحدة في ضمن لفظ واحد، سواء لم ~~تكن له أجزاء أو كانت أجزاء متعددة لوحظت دفعة إجمالا، ويكون المعنى مركبا ~~أن يلتفت إلى أشياء عدة عنه كل على حدة ثم تضم بعضها إلى بعض وتصير هيئة ~~وحدانية، فكل معنى ذي أجزاء عبر عنه بلفظ واحد لم تكن تفاصيلها ملحوظة، ولم ~~يعد مركبا، وأما التشبيه بالمثل فلا يغني عنك شيئا؛ فإن الحالة المختصة ~~المشبهة إنما تفهم من ألفاظ مقدرة، أي مثلهم بما ذكر من إظهار الإيمان ~~وإبطان الكفر، وما يترتب عليه من الخداع المستتبع للمنافع، كما أن الحالة ~~المشبهة بها تفهم من جميع الألفاظ المذكورة هاهنا. # أقول: قد أسفر بهذا الكلام الصبح لذي عينين، فإن هذا المحقق قد عقد بحثه ~~على أن معنى (على) مفرد، ثم لما تبين له أن ذلك لا يغني من الحق شيئا أورد ~~على نفسه هذا # PageV12P6160 # السؤال، وحاصله: إن التركب بحسب المعنى واجب، وأما بحسب اللفظ فلا، وهو ~~لم يتقدم له إلا الكلام على أن معنى الاستعلاء مفرد، وأن ذلك هو المانع، ms2380 ~~وعليه مصب الاعتراض، لكنه تبين له أن ذلك لا ينفعه ولا يضر خصمه، فعاد إلى ~~اعتبار تركب اللفظ ثم حقق معنى كون اللفظ مفردا ومركبا بما لم يقع في كلام ~~غيره من أهل العلم، فاعتبر في المفرد أن يلاحظ ملاحظة واحدة في ضمن لفظ ~~واحد، وفي المركب أن يلتفت إلى أشياء متعددة، فيقال له: على تسليم هذا ~~الكلام الجاري على غير قوانين الأعلام، فهل ثم مانع في المقام الذي نحن فيه ~~من أن يلتفت من الاستعلاء إلى أشياء متعددة، وهي الراكب [8] والمركوب ~~والركوب، وإن قلت نعم فأي جدوى بهذا الكلام؟ وإن قلت: لا فأخبرنا عن المانع ~~من ذلك؟ # ثم انظر كيف أورد على نفسه قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}. ~~وكان ورود هذا عليه أوضح من الشمس، فإن أفراد الطرفين معلوم لكل أحد فأجاب ~~عنه بمراوغة لا تغني من الحق شيئا. وقال: إن الحالة المختصة المشبهة إنما ~~تفهم من ألفاظ مقدرة ... إلخ. # فيقال له: فكان الاعتذار للسعد بمثل هذا العذر، وتوجيه كلامه بمثل هذا ~~التوجيه يكفيك مؤنة الاعتراض عليه، ويدفع عنه ما ناله بسببك من تلك القلاقل ~~والزلازل. # فإن قلت: إن هذا الفهم من الألفاظ المقدرة تختص ببعض الألفاظ المفردة، ~~وهو لفظ المثل مثلا دون لفظ الاستعلاء، فما الدليل على هذا؟ هذا على فرض ~~صحة هذه الدعوى، وصلاحية مثل هذه المراوغة، وإن كانت من البطلان بمكان لا ~~يخفى، ومن الفساد بمحل بين. # وهاهنا انتهى الكلام على كلام الشريف في حاشية الكشاف. وسنشرع الآن ~~بمعونة الله في الكلام على كلامه في هذا البحث في حاشيته على المطول، (1) ~~وهو إن كان قد PageV12P6161 # اشتمل كلامه السابق على خلاصته فربما ينفق ما ذكره من التطويل، وكرره من ~~التهويل على بعض الأذهان، فسنكتبه هاهنا إن شاء الله ، ونستغني في دفع ما ~~قد تقدم دفعه بالإشارة إلى ما قد تقدم. # فقال رحمه الله بعد كلامه على قول صاحب المطول: اعلم أن القوم عرفوا ~~التشبيه التمثيلي بما وجهه منتزع من متعدد ما لفظه: ثم إن هاهنا ms2381 قصة غريبة ~~في الاستعارة التمثيلية، فلنقصها عليك أحسن القصص، لتزداد إيمانا بما ~~ذكرنا، وينكشف لك بها مآرب أخرى في مواضع شتى .. # قال صاحب الكشاف: ومعنى الاستعلاء في قوله: {أولئك على هدى} مثل لتمكنهم ~~[9] من الهدى، واستقرارهم عليه، وتمسكهم به، فشبهت حالهم بحال من اعتلى ~~الشيء وركبه ... وقال هذا الشارح يعنى السعد في حواشيه عليه: قوله ومعنى ~~الاستعلاء مثل أي تمثيل وتصوير لتمكنهم من الهدى، يعني أن هذه استعارة ~~تبعية تمثيلا، أما التبعية فلجريانها أولا في متعلق الحرف، وتبعيتها في ~~الحرف. # وأما التمثيل فلكون كل من طرفي التشبيه حاله منتزعة من عدة أمور، وهذه ~~عبارته .. # ثم قال: وأقول: لا يخفى عليك أن متعلق معنى الحرف هاهنا أعني كلمة (على) ~~هو الاستعلاء، كما أن متعلق معنى (من) هو الابتداء، ومتعلق معنى (إلى) هو ~~الانتهاء، ومتعلق معنى (كي) هو الفرضية على ما صرح به في المفتاح. # وقد مرت إشارة إليه، ولا يلتبس أيضا أن الاستعلاء من المعاني المفردة ~~كالضرب والقتل، ونظائرهما، وكذلك معنى كلمة (على) مفرد، إذ لا يعني به في ~~اصطلاح القوم إلا ما دل عليه بلفظ مفرد، وإن كان ذلك المعنى مركبا في نفسه ~~بدليل أن تشبيه الإنسان بالأسد تشبيه مفرد بمفرد اتفاقا، وإن كان كل منهما ~~ذا أجزاء كثيرة. # وقد تقدم في مباحث وجه التشبيه تصريحه بذلك، ونبهناك عليه، ولما صرح بأن ~~كل واحد في طرفي التشبيه هاهنا حالة منتزعة من عدة أمور لزمه أن يكون كل ~~واحد منهما # PageV12P6162 # مركبا، وحينئذ لا يكون معنى الاستعلاء مشبها به أصالة، ولا معنى (على) ~~مشبها به تبعا في هذا التشبيه المركب الطرفين، لأنهما معنيان مفردان، وإذا ~~لم يكن شيء منهما مشبها به هاهنا سواء جعل جزءا من المشبه أو خارجا عنه لم ~~يكن شيء منهما أيضا مستعارا منه، فكيف يسري التشبيه والاستعارة من أحدهما ~~إلى الآخر! والحاصل أن كون كلمة (على) استعارة تبيعة يستلزم أن يكون متعلق ~~معناها أعني الاستعلاء مشبها به، ومستعارا منه أصالة، وأن يكون معناها ~~مشبها به ومستعارا منه تبعا، ms2382 وأن كون كل واحد من طرفي التشبيه هاهنا مركبا ~~يستلزم أن لا يكون معنى (على)، ولا متعلق معناها مشبها ولا مستعارا منه، لا ~~تبعا ولا أصالة، ومنافي اللازمين ملزوم لتنافي الملزومين، فإذا [10] جعلت ~~الاستعارة في (على) تبعية لم تكن تمثيلية مركبة الطرفين قطعا ... # أقول: ليس في كلامه هنا زيارة على ما قدمنا من كلامه في حاشيته على ~~الكشاف إلا مجرد الأطناب، ومزيد الإيضاح، فلا حاجة لإعادة ما أسلفناه، إلا ~~أنه هاهنا ربط دعوى كون معنى (على) مفردا بما ذكره من اصطلاح القوم أنه ما ~~دل عليه بلفظ مفرد، وإن كان المعنى مركبا في نفسه فيقال له: لا منافاة بين ~~المفرد بهذا المعنى، وبين المفرد الذي ندعي صلاحيته للاستعارة التمثيلية، ~~إذ ليس المراد إلا مجرد انتزاع كل من طرفي التشبيه من أمور متعددة، وذلك لا ~~يستلزم أن يكون الدال على هذا المنتزع مركبا لا عقلا، ولا لغة، ولا ~~اصطلاحا، كما قدمنا تحقيقه. فإن الاستعلاء هيئة حاصلة من راكب ومركوب ~~وركوب، وهذا لا يخفى قط، ولا يلتبس على منصف. فاشتغاله بالكلام على كون ~~الطرف مفردا تارة معناه، وتارة لفظه لم يربطه بدليل قط، ولا بشبهة تنفق على ~~بعض المحصلين، بل مجرد تطويل وتهويل. ثم هذه الكلية التي ذكرها ممنوعة أعني ~~قوله: إذا لا يعني به اصطلاح القوم إلا ما دل عليه بلفظ مفرد. # قال: ولما أورد عليه هذه النكتة منقحة هكذا، واضحة المقدمات، ومحققة ~~مبنية على القواعد البيانية والمشهورات، وأبت له عصبيته أن يذعن لما استبان ~~من الحق جحدها بعدما استيقنها. فقال في الجواب: # PageV12P6163 # إن انتزاع كل طرفي التشبيه من أمور متعددة لا يستلزم تركبا في شيء من ~~أطرافه بل في مأخذهما، وهذا كما ترى ظاهر البطلان من وجوه: # أحدها: أن المشبه به مثلا إذا انتزع من عدة أمور فلا يصح أن ينزع بتمامه ~~من كل واحد [11] من تلك العدة، لأنه إذا انتزع بتمامه من واحد منها فقد حصل ~~المقصود الذي هو المشبه به، فلا معنى لانتزاعه من واحد آخر مرة أخرى، ms2383 بل ~~يجب على ذلك التقدير أن يكون جزءا من المشبه به، مأخوذا من بعض تلك الأمور، ~~وجزءا آخر من بعض آخر فيلزم تركبه قطعا. # الثاني: إنهم قد أطبقوا على أن وجه الشبه في التمثيل لا يكون إلا مركبا ~~وليس هناك ما يوجب تركبه سوى كونه منتزعا من عدة أمور، فإنهم قد عرفوا ~~التمثيل بما وجهه منتزع من متعدد، وإن كان انتزاع وجه الشبه من أمور متعددة ~~مستلزما لتركبه كان انتزاع كل طرفي التشبيه منهما مستلزما لتركبهما، لأن ~~المقتضي للتركيب هو الانتزاع من أمور عدة، وخصوصا كون المنتزع وجه شبه، أو ~~مشبها به، أو مشبها ملغاة في ذلك الاقتضاء جزما. # الثالث: قد حكم بأن انتزاع كل من الطرفين من أمور عدة يجب تركيبهما حيث ~~رد على موجب أن يكون قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} من تشبيه ~~المفرد بالمفرد، فإن قال هناك: ومنهم من قال: التشبيه ليس تشبيها مفردا، ~~ولا مركبا، وإنما يكون كذلك لو كان تشبيه أشياء بأشياء، وليس كذلك، بل ~~تشبيه شيء واحد هو حال المنافقين بشيء واحد، وهو حال المستوقد نارا، ثم قال ~~في الرد عليه: أقول: لا معنى للتشبيه المركب إلا أن تنزع كيفيته من أمور ~~متعددة تشبه بكيفية أخرى كذلك، فيقع في كل من الطرفين عدة أمور، وإنما يكون ~~التشبيه فيما هو ظاهر، لكن لا يلتفت إليه، بل إلى الهيئة الحاصلة من ~~المجموع كما في قوله: وكأن أجرام درر نثرت على بساط أزرق هذه عبارته، وهي ~~مصرحة بأن كل واحد من طرفي التشبيه إذا كان حاله منتزعة من # PageV12P6164 # أشياء متعددة كان مركبا، وبأن التشبيه المركب لا يكونان إلا منتزعين من ~~أمور عدة، فلا فرق إذن في وجوب التركيب بين أن يقال: هذا تشبيه بمركب، وبين ~~أن يقال: هذا تشبيه منتزع من عدة أمور بمنتزع آخر من أمور أخرى. # وهذا كلام حق لا يحوم حوله شك ... # وأما منعه هذا المعنى في هذا الجواب فهو بالحقيقة مكابرة، وتلبيس خوفا من ~~شناعة الإلزام. # أقول: قد قدمنا جواب الوجه ms2384 الأول باختيار أنه ليس بمنتزع من كل واحد منها ~~بتمامه، بل هو مأخوذ من كل واحد منها، هذا يستلزم تركبه قطعا لا يضر السعد، ~~فإنه يقول أن كلا من طرفي التشبيه منتزع من أمور متعددة، وأن التركب كائن ~~في المأخذ لا في نفس الطرف. # فإن كان الشريف يريد أنه هو لفظ الاستعلاء فلا يقول عاقل أن تركب معنى ~~الاستعلاء وهو انتزاعه من عدة أمور يستلزم تركب لفظه لا عقلا ولا لغة، ولا ~~اصطلاحا، وإن كان يريد به معنى الاستعلاء كما هو صريح كلامه السابق فالسعد ~~لا ينكر ذلك، فإن هيئة الاستعلاء الحاصلة [12] من المركوب والراكب والركوب ~~هي متركبة من هذه الحيثية، أي منتزعة من عدة أمور، ولا ينكر هذا إلا مكابر. # والجواب عن الوجه الثاني بتسليم ما ذكره من أن تركب وجه الشبه يستلزم ~~تركب كل واحد من الطرفين، والطرف في محل النزاع هو معنى الاستعلاء المنتزع ~~من تلك الأمور لا لفظه، كما يفهم من رسم أهل الفن للتشبيه التمثيلي، فإنه ~~قال في التلخيص: هو اللفظ المستفاد منه. # والزمخشري، وشراح كلامه إنما تكلموا في معنى الاستعلاء لا في لفظه، فقال ~~الزمخشري: ومعنى الاستعلاء مثل، ولم يقل: ولفظ الاستعلاء مثل، وهكذا السعد ~~إنما شرح كلام الزمخشري هذا، وهذا الظرف متركب من تلك الأمور. وقد اضطرب ~~كلام الشريف فتارة يجعل الطرف اللفظ، وتارة يجعله معنى اللفظ كما عرفناك ~~سابقا، والسعد # PageV12P6165 # قد منع عليه استلزام انتزاع كل من طرفي التشبيه من متعدد لتركبهما، ولم ~~ينهض الشريف بعد هذا المنع بدليل تقوم به الحجة، بل اشتغل تارة بالكلام على ~~الطرف باعتبار لفظ المشبه به، وتارة باعتبار معناه، فاضطرب البحث، وتلون ~~كما أوضحناه فيما سبق. # وأما ما ذكره في الوجه الثالث عن السعد فليس بينه وبين كلامه هنا منافاة ~~قط، لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام، بل ذلك كلام في تحقيق التشبيه ~~المفرد والمركب فتدبره. فإن قوله: فتقع في كل من الطرفين عدة أمور. الذي ~~جعله الشريف حجة له عليه، ليس فيه إلا أنه يعتبر ms2385 أن يكون معنى الطرف كذلك، ~~وهو يلتزمه في معنى الاستعلاء الذي هو محل النزاع كما صرح به في كلامه الذي ~~نقله عنه خصمه، ولا مخالفة بينه وبين ما قاله من أن تركب المأخذ لا يستلزم ~~تركب الطرف، فإنه يريد به هاهنا اللفظ الواقع طرفا للتشبيه ... # قال: ولعلك تشتهي الآن زيادة تحقيق وتوضيح في البيان. # فنقول: قوله تعالى: {على هدى} يحتمل وجوها ثلاثة: # أحدها: أن تشبيه الهدى بالمركب الموصل إلى المقصد فيثبت له بعض لوازمه، ~~وهو الاعتلاء على طريقة الاستعارة بالكناية. # وثانيهما: أن يشبه تمسك المتقين بالهدى باعتلاء الراكب في التمكن ~~والاستقرار، وحينئذ تكون كلمة (على) استعارة تبعية. # الثالث: إن تشبه هيئة مركبة من المتقي والهدى، وتمسكه به ثابتا مستقرا ~~عليه. لهيئة مركبه من الراكب والمركوب، واعتلائه عليه متمكنا منه. وعلى هذا ~~ينبغي أن يذكر جميع الألفاظ [13] الدالة على الهيئة الثانية، ويراد بها ~~الهيئة الأولى، فتكون مجموع تلك الألفاظ استعارة تمثيلية، كل واحد من ~~طرفيها منتزع من أمور متعددة، ولا تكون في شيء من مفردات تلك الألفاظ تصرف ~~بحسب هذه الاستعارة، بل هي على حالها قبل # PageV12P6166 # الاستعمال، فلا تكون هناك حينئذ استعارة تبعية في كلمة (على)، كما لا ~~استعارة تبعية في الفعل في قولك: (وتقدم رجلا وتأخر أخرى) إلا أنه اقتصر في ~~الذكر من تلك الألفاظ على كلمة (على)، لأن الاعتلاء هو العمدة في تلك ~~الهيئة، إذ بعد ملاحظته تقرب الذهن إلى ملاحظة الهيئة، واعتبارها، فجعل ~~كلمة (على)، ولا مساغ لأن يقال استعيرت كلمة (على) وحدها من الهيئة الثانية ~~للهيئة الأولى، وذلك لأن الهيئة الثانية ليست بمعنى (على)، ولا متعلق ~~معناها الذي تسري الاستعارة منه إلى الأولى، والهيئة الأولى ليست مفهومة ~~منها وحدها، فكيف تستعار هي من الثانية للأولى! # أقول: قد تقدم الكلام على هذا، وقد اعترف بأن محل النزاع يضيق لاعتبار ~~الاستعارة التمثيلية، وذلك مطلوب. # وأما قوله: وعلى هذا ينبغي أن يذكر جميع الألفاظ ... إلخ فهذ دعوى مجردة، ~~فإن كان عليها دليل من كلام أهل الفن فما هو؟ فإنه لم ms2386 يكن في كلامهم ما ~~يشعر بتعدد الألفاظ في نص قط، بل نصوص أكابر الأئمة كالزمخشري والسكاكي ~~مصرحة بخلاف ذلك كما تقدم بيانه، ومحل النزاع أعني اجتماع الاستعارة ~~التبعية والتمثيلية قد دل عليه الاستقراء كما ذكره الفاضل اليمني، فما بقي ~~حجة. فإن كان الشريف يوجب تعدد اللفظ في كل طرف كما يشعر به كلامه هنا ~~وفيما تقدم، وفيما سيأتي مستدلا على ذلك بما وقع في كل طرف كما يشعر به ~~كلامه هنا وفيما تقدم، وفيما سيأتي مستدلا على ذلك بما وقع في كلام أهل ~~الفن: إن الاستعارة التمثيلية تشبيه هيئة بهيئة، وأن الهيئة لا يتعدد عليها ~~ما كان مفردا من الألفاظ. # فاعلم أن هذا مصادرة ظاهرة، فإن ذلك هو محل النزاع كما تقدم الكلام عليه ~~غير مرة، والخصم يقول: إن الاعتبار بتعدد المأخذ كما تقدم، وبقول أن تعدده ~~لا يستلزم تعدد الدال عليه، ويستدل على هذا بنصوص أئمة الفن واستعمالاتهم، ~~وإن كان لا يحتاج إلى الدليل بل يكفيه قيامه في مقام المنع، فإن الذي جاء ~~بدعوى اعتبار التعدد فظا، # PageV12P6167 # وزعم في مثل محل النزاع أن هناك ألفاظا محذوفة بعد اعترافه بصلاحيته ~~للاستعارة التمثيلية هو الذي يتعين عليه الاستدلال على ما ادعاه، أو يصحح ~~النقل عن أئمة الفن إن كان ذلك نقلا عنهم، ولم يأت بشيء يصلح لذلك مجرد إلا ~~الدعاوى. # انظر كيف قال في هذا المقام مستدلا على ما أسلفه من تعدد الألفاظ أنه لا ~~مساغ لأن يقال: استعيرت كلمة (على) وحدها من الهيئة الثانية للهيئة الأولى، ~~وذلك لأن الهيئة الثانية ليست على معنى (على)، ولا متعلق بمعناها ... إلخ ~~... وأنت تعلم أن هذا هو عين محل النزاع، فإن الاستعلاء الذي هو معنى (على) ~~بالاتفاق معناه متعدد كما تقدم تقريره غير مرة، وكلام الزمخشري وشراح كلامه ~~إنما هو في معنى الاستعلاء كما هو مصرح به، وهذا التعدد في المعنى لا ~~يستلزم أن يكون الدال عليه ألفاظا متعددة لا لغة ولا عقلا، ولا اصطلاحا. # وبالجملة فمن أنصف علم أنه لم يكن بين يدي ms2387 السيد المحقق في هذا البحث إلا ~~مجرد تكرير الدعاوى والمصادرات. # قال: فإن قلت: لما كان معنى الاستعلاء مستلزما لفهم المعتلي والمعتلى ~~عليه كانت كلمة (على) دالة على مجموع الهيئة، فلا حاجة إلى تقدير ألفاظ أخر ~~... قلت: فهم المعتلي والمعتلى عليه من الاعتلاء، إنما يكون تبعا لا قصدا، ~~وذلك لا يكفي في اعتبار الهيئة، بل لا بد أن يكون كل واحد منهما ملحوظا ~~قصدا كالاعتلاء لتعتبر هيئة مركبة منهما، وهما من حيث إنهما يلاحظان قصدا ~~مدلولا لفظين آخرين فلا بد أن يكونا مقدرين في الإرادة، وإما تقديرهما في ~~نظم الكلام فذلك غير واجب، بل ربما كان تقديرهما موجبا لتغير نظمه. # أقول: لما استشعر بسقوط ما ذكره من أنه لا دلالة لمعنى (على)، ولا لمتعلق ~~معناها على الهيئة أورد على نفسه هذا السؤال الذي لا يتلقاه المنصف بغير ~~التسليم والاعتراف، وتحاشي عن دفعه، ورده لكونه [15] بمكان من الظهور لا ~~يخفى، فاعترف بفهم الهيئة من معنى الاعتلاء، وتخلص عند بدعاوى ثلاث: # PageV12P6168 # الأول: أن هذا الفهم إنما هو تبعا لا قصدا. # الثاني: أن المعتبر هاهنا هو الفهم قصدا. # الثالثة: أنه لا بد أن يكون كل واحد من المركب مدلولا للفظ غير اللفظ ~~الذي دل على الآخر، وهذه الدعاوي لم تربط بدليل، ولا شهد بها عقل ولا نقل، ~~فيكفي في دفعها مجرد المنع كما لا يخفي على من له أدنى تمسك بعلم المناظرة ~~... # قال: ونظير ذلك ما صرحوا به من أن المشبه قد يطوى ذكره في التشبيه طيا ~~على سنن الاستعارة، فلا يكون مقدرا في نظم الكلام، فيلتبس بالاستعارة، ~~فيفرق بينهما بوجهين: # أحدهما: أن لفظ المشبه به في التشبيه مستعمل في معناه الحقيقي، وفي ~~الاستعارة في معناه المجازي. # الثاني: إن لفظ المشبه مقدر في الإرادة في صورة التشبيه دون الاستعارة ~~كقوله تعالى: {وما يستوي البحران} (1) فإنه تشبيه، إذ لم يرد بالبحرين ~~الإسلام والكفر، بل أريد البحران حقيقة، كما نشهد به سياق الآية لمن له ذوق ~~سليم، وأريد تشبيه الإسلام والكفر بهما كأنه قيل: الإسلام بحر ms2388 عذب فرات، ~~والكفر بحر ملح أجاج. فلفظ المشبه هاهنا مقدر في الإرادة دون نظم الآية ~~مغيرا له، الشارح يعني السعد معترفا بذلك PageV12P6169 # حيث قال في تفسير قول الكشاف: فقد جاء مطويا ذكره على سنن الاستعارة ~~يعني: قد يطوي في التشبيه ذكر المشبه كما يطوي في الاستعارة، بحيث لا يكون ~~المذكور ولا يحتاج إلى تقديره في تمام الكلام، إلا أنه في التشبيه يكون ~~منويا مرادا، وفي الاستعارة منسيا غير مراد. ومصداق الصرف أن اسم المشبه به ~~في الاستعارة يكون مستعملا في معنى المشبه مرادا به ذلك حيث لو أقيم مقام ~~اسم المشبه استقام الكلام، وفي التشبيه يكون مستعملا في معناه الحقيقي ~~مرادا به ذلك، ثم قال في قوله تعالي: {هذا عذب فرات سائغ شرابه ... } إلى ~~قوله تعالى: {وترى الفلك فيه مواخر} (1) دلالة قطعية على أن المراد ~~بالبحرين معناهما الحقيقي فيكون تشبيها: أي لا يستوي الإسلام والكفر اللذان ~~هما كالبحرين الموصوفين. وقد خفي هذا [16] البيان على بعض الأذهان فذهبوا ~~إلى أن هذه الآية من قبيل الاستعارة، ولا أدري كيف يتصدى أمثال هؤلاء لشرح ~~مثل هذا الكتاب ... انتهى كلامه. # فقد اتضح جواز كون اللفظ مرادا منويا وإن لم يكن مقدرا في تركيب الكلام، ~~وإذا تحققت ما تلونا عليك عرفت أن تمييز الوجه الثالث أعني أن تكون ~~الاستعارة تمثيلية على الوجه الثاني أعني أن تكون الاستعارة تبعية مبني على ~~تدقيق النظر في أحوال المعاني المقصودة بالألفاظ المقدرة، ورعاية ما تقتضيه ~~قواعد علم البيان، فمن ثم زلت فيه أقدام فضلوا وأضلوا. # أقول: هذا الكلام ساقه للاستدلال به على ما ذكره آخرا من جواز كون اللفظ ~~مرادا منويا ... إلخ ... ولا أدري كيف وقع مثل هذه التهافتات لمثل هذا ~~المحقق! فإن مجرد جواز الحذف في بعض المواضع لا يصلح دليلا لما فيه النزاع، ~~فإنه يزعم أن الحذف فيه متعين لا يجوز غيره كما في الاستعارة التمثيلية، ~~وخصمه يخالفه ويمنع عليه ما قاله فهل يصلح في جواب هذا المنع المستفاد من ~~كلام خصمه أن يستدل عليه بأنه قد ms2389 جاز مثل PageV12P6170 # ذلك في موطن من المواطن؟ فإن هذا التجويز غاية ما فيه أن يكون مثل ذلك ~~جائزا في محل النزاع لا متعينا، فيكون هذا الدليل الذي ساقه مقتضيا بصحة ما ~~قاله خصمه، فاندفع الاعتراض، وبطل البحث من أصله. # هذا على فرض أن الخصم يسلم صحة الحذف في المتنازع فيه، واحتماله لذلك، ~~فكيف إذا كان قائما في مقام المنع مسندا له بأن الطرف مذكور بتمامه، وأن ~~مأخذه متركب ومعناه متعدد! # قال: فإن قلت: على أي هذه الوجوه الثلاثة يحمل كلام العلامة؟ قلت: على ~~الوجه الثاني، فإنه جعل المشبه به اعتلاء الراكب، ويعلم من ذلك أن المشبه ~~هو التمسك بالهدى، وأن وجه الشبه هو التمكن والاستقرار. # وأما قوله مثل فمعناه تمثيل أي تصوير فإن المقصود من الاستعارة تصوير ~~المشبه بصورة المشبه به، بل تصوير وصف المشبه بصورة وصف المشبه به. # مثلا إذا قلت [17]: رأيت أسدا يرمي فقد صورت الشجاع بصورة الأسد، بل صورت ~~شجاعته بصورة جراءته، ولما كان المقصد الأعلى تصوير ما في المشبه من وجه ~~الشبه قدم التمكن والاستقرار على التمسك الذي هو المشبه وإنما قال: ومعنى ~~(على) تنبيها على أن استعارة اللفظ تابعة لاستعارة المعنى، ليكون معناها ~~للمبالغة. # أقول: قد تقدم دفع هذا بما لا يحتاج إلى تكريره هنا. وقد عرفت مصطلح أهل ~~الفن إذا أطلقوا لفظ المثل في مثل هذا المقام فافهم بأنهم لا يريدون به إلا ~~الاستعارة التمثيلية. ولما كان ذلك مناديا بصحة ما قاله السعد، وفساد ما ~~قاله الشريف أبلغ مناداة حاول إخراجه عن معنى المصطلح عليه تتميما لدعواه، ~~وترويجا لاعتراضه، ولا سيما بعد التصريح من قبل صاحب الكشاف بما لا يبقي ~~عنده شك في مراده حيث قال: شبهت حالهم ... إلخ. إن لفظ المثل في مثل هذا ~~الموطن محتملا لما زعمه لكان هذا التصريح مانعا من إرادة ما أراده، ودافعا ~~لحمله على ذلك. ثم تأمل قوله: وإنما قال: ومعنى الكشاف يعني الزمخشري فإن ~~هذا لما كان مصرحا بأن المستعار منه هو معنى الاستعلاء لا # PageV12P6171 # لفظه حاول ms2390 دفعه ليتم له ما ذكره آخرا مع أنه لم يصرح في حاشية الكشاف ~~وحاشية المطول إلا بالاعتراض على أن معنى الكشاف لا يصلح أن يكون طرفا في ~~للتمثيل حسبما قدمنا حكاية ذلك عنه، ولكنه غير كلامه، ورجع إلى الكلام على ~~اللفظ الدال على ذلك المعنى أحيانا كثيرة، هذا تكميلا للاعتراض وتقويما ~~لهذه المباحثة التي لم يكن بها انتهاء. # قال: فإن قلت: قد تبين لنا مما قررت أن الصواب هو أن طرفي التشبيه [18] ~~يتركبان معنى ولفظا، فإن التركيب واجب في الاستعارة التمثيلية كما صرح به ~~في الإيضاح، (1) وشهد به المفتاح، وتبين أيضا أن الاستعارة التبعية في كلمة ~~(على) لا تجامع التمثيلية أصلا، فما حال التبعية في سائر الحروف والأفعال ~~والأسماء المتصلة بها؟ قلت: هي لا تجامع التمثيلية في شيء منها، وذلك لأن ~~معاني الحروف كلها مفردات لكونها مدلولة لألفاظ مفردة، وكذلك متعلقات ~~معانيها من حيث إنها مفهومة من تلك الحروف، ومعاني الأفعال ومصادرها، ~~والأسماء المشتقة منها مفردات أيضا لما ذكرنا، وليس شيء من هذه المعاني ~~هيئة مركبة، وحالة منتزعة من عدة أمور فلا يقع شيء منها مشبها به أصالة ولا ~~تبعا في الاستعارة التمثيلية. # أقول: قد كان في أوائل كلامه يدعي أن الاستعلاء من المعاني المفردة، ~~وأطال الكلام في ذلك، وكرر أنه لا بد أن يكون المعنى مركبا، ثم عاد بحثه ~~إلى أن لفظ الاستعلاء ونحوه لا يصلح بطرفيه التمثيل لكونه مفردا، ثم إنه ~~هاهنا صرح بأن الصواب أن يكون طرفا التشبيه التمثيلي مركبين معنى ولفظا، ثم ~~استدل على ذلك بأن التركيب واجب في الاستعارة التمثيلية، وزعم أنه صرح بذلك ~~في الإيضاح، وشهد له كلام المفتاح، وهذه مغالطة بينة، فإنه جعل الدليل على ~~تركب لفظ كل من الطرفين ومعناه هو كون التركيب واجبا في الاستعارة ~~التمثيلية. PageV12P6172 # ولا نزاع في وجوب التركيب، إنما النزاع في استلزام هذا التركيب لتركيب كل ~~من الطرفين لفظا ومعنى كما سبق تقريره غير مرة، ثم كمل المغالطة بأنه صرح ~~بذلك في الإيضاح، (1) وشهد به كلام المفتاح، وليس ms2391 فيهما إلا كون التركيب ~~واجبا في الاستعارة التمثيلية، لا أنه لا بد أن يكون كل من طرفيها مركبا ~~لفظا ومعنى، فإن ذلك هو محل النزاع. وقد عرفت أنه وقع التصريح في المفتاح ~~بخلاف ما زعمه كما تقدم عن العلوي راويا لذلك عنه في خصوص مسألة النزاع وهو ~~اجتماع الاستعارة التمثيلية [19] والتبعية، وكما يستفاد من الدليل ~~الاستقرائي حسبما تقدم به التصريح. # والحاصل أن الخصم قائم مقام المنع مطالب بالدليل فما هو؟ وأين هو؟ وكيف ~~هو؟ # قال: فإن قلت: قد نتخيل اجتماع التبعية والتمثيلية من تقرير السكاكي: ~~الاستعارة في (لعل) في قوله تعالى: {لعلكم تتقون} قلت: ذلك تخيل فاسد، وكيف ~~لا وقد صرح في صدر كلامه بأن المشبه به والمستعار منه أصالة هو معنى ~~الترجي، ويعلم من ذلك مع باقي كلامه أن المشبه والمستعار به أصالة هو ~~الإرادة، ثم يسري التشبيه والاستعارة فيهما إلى المعنى الحقيقي لكلمة ~~(لعل)، فيصير مشبها به ومستعارا منه تبعا. # وإلى المعنى المقصود بها في تلك الآية ونظائرها فيصير مشبها ومستعارا له ~~تبعا، وكما أن المعنى الحقيقي بهذه الكلمة غير مستقل بالمفهومية، وإذا أريد ~~أن يفسر عبر عنه بالترجي، (2) كذلك معناها المجازي المراد بها هاهنا غير ~~مستقل في المفهومية. وإذا أريد PageV12P6173 # أن يفسر عبر عنه بالإرادة، وكل هذه المعاني أعني الترجي، والإرادة، ~~والمعنى الأصلي، والمعنى المراد مفردات فلا يكون المشبه به ولا المشبه في ~~هذا التشبيه لا أصالة ولا تبعا بمركب منتزع من عدة أمور، فلا تكون استعارة ~~(لعل) حينئذ تمثيلية بما مر من حصر التمثيلية فيما ينتزع كل واحد من طرفيه ~~من أمور متعددة. # نعم لما كان استعارة (لعل) من معناها الحقيقي المفسر بالترجي لمعناها ~~المجازي، المفسر بإرادة الله للأفعال الاختيارية للعباد مبنية على أصول ~~المعتزلة أودها. وأطنب فيها بما هو بسط لكلام الكشاف، ثم صرح بالمقصود ~~مقتفيا له أيضا فقال: فشبه حال المكلف المتمكن من فعل الطاعة والمعصية مع ~~الإرادة منه أن يطيع باختياره بحال المرتجي المخير بين أن يفعل وأن لا ~~يفعل، وكان الظاهر أن ms2392 يقول: فشبه حال الله الممكن بحال المرتجي، لأنه أراد ~~بالحال الذي هو المشبه به المعنى الحقيقي الذي يعبر عنه بالترجي، وهو حال ~~قائم بالمرتجي، متعلق بالمترجي. # وأراد بالحال الذي هو المشبه المعنى المجازي الذي يعبر عنه بإرادة الله ~~تعالى، وهو حال قائم بالله تعالى، متعلق بالمكلف. والأولى بالحال أن يضاف ~~إلى ما قام به. لكن عدل عن ذلك وأضافه إلى المتعلق لفائدتين: # الأولى: رعاية الأدب في ترك التصريح بتشبيه حال الله تعالى بحال المرتجى. # والثانية: الإشارة إلى وجه الشبه بين الترجي، وتلك الإرادة، فإن المشابهة ~~بينهما إنما هي في أن متعلق كل منها يتمثل بين إقدام وإحجام، فقوله: مع ~~الإرادة لله أن يطيع متعلق بالمتمكن لا بقوله: فتشبه ليؤذن بتركيب في ~~المشبه، وهذه صفته أعني المتمكن مع ما في حيزها تنبيه على وجه الشبه في ~~جانب المشبه، فكذلك قوله [20]: المخير بين أن يفعل وأن لا يفعل تنبيه عليه ~~في جانب المشبه به، ولم يقصد بشيء منهما تركيب في أحد # PageV12P6174 # الطرفين، وانتزاعه من متعدد، وحينئذ قد اضمحل ذلك الخيال، واتضح المستقيم ~~من المحال، وإن شئت زيادة توضيح في المقال فاعلم أن قوله: {لعلكم تتقون} ~~وأمثاله يحتمل الوجوه الثلاثة على قياس ما تقدم. # أما التبعية فقد كشفنا عنها غطاءها فأنت بها خبير، وأما التمثيلية فإن ~~تشبيه الهيئة المركبة المنتزعة من المريد والمراد منه، والإرادة بالهيئة ~~المركبة المنتزعة من المرتجى والترجي، فيكون المستعار مجموع الألفاظ الدالة ~~على الهيئة المشبه بها. # وقد سبق في تحقيقها ما هو كاف وشاف لمن ألقى السمع وهو شهيد. وأما ~~الاستعارة بالكناية فبصرك اليوم فيها حديد، وهي إن كانت هي المختارة عند ~~السكاكي حيث رد التبعية إليها مطلقا فقد رد عليه ذلك صاحب الكشاف بما لم ~~يسبقه به أحد، وما عليه من مزيد. وسيرد عليك هذا المعنى غير بعيد. # أقول: هاهنا حصحص الحق، واتضح الصواب، وارتفع الحجاب، فإنه قد نقل عن ~~السكاكي في كلامه هذا أنه صرح بأن المشبه به والمستعار منه أصالة هو معنى ~~الترجي، وهذا متعلق معنى ms2393 الحرف أعني (لعل) بلا شك ولا شبهة، فهو بالنسبة ~~إلى (على) الذي هو محل النزاع. # ثم نقل عنه في هذا الكلام الذي كتبناه أنه بين معنى الاستعارة فقال: شبه ~~حال المكلف المتمكن من فعل الطاعة والمعصية مع الإرادة منه أن يطيع ~~باختياره بحال المرتجي المخير بين أن يفعل وأن لا يفعل، فهذا تصريح أوضح من ~~الشمس بأن هذه الاستعارة تمثيلية، فلم يبق شك بعد ذكره لتشبيه الحال بالحال ~~مع تفسير كل منهما بمتعدد بأن هذه استعارة تمثيلية، ثم أخذ في تحريف هذا ~~الكلام وإخراجه عن معناه بما لا ينبغي التعرض لدفع، بل يكفي تفويضه إلى نظر ~~المنصف العارف بمواقع الكلام، وأساليب المباحثة، وآداب المناظرة، فإنه عند ~~من كان كذلك غني عن البيان والله المستعان. # فأنت أيها الناظر إن كنت لا تقتدي بالرجال، ولا تتقيد بالنظر إلى من قال، # PageV12P6175 # فقد حللنا عنك عقال الإشكال [21]، وإن كنت على غير هذه الصفة فانظر أين ~~يقع المحقق الشريف من العلامة صاحب الكشاف، والعلامة السكاكي، وأتباعهما! ~~كالفاضل اليمني، والسعد في خصوص مسألة النزاع، ثم في هذه المسألة المماثلة ~~لها أعني الاستعارة في (لعل) وأما تجويزه في (لعل) ما جوزه في (على) من ~~الوجوه الثلاثة فجوابه مثل ما تقدم، وحاصله أن يقال له: قد سلمت جواز ~~التبعية والتمثيلية في كلامك هذا، وادعيت أنهما لا يجتمعان، ونحن نمنع ذلك. ~~ثم ادعيت أن التمثيلية هاهنا لها ألفاظ محذوفة، والحذف خلاف الأصل فما ~~دليلك عليه؟ # قال: ونحن نوضح لك الحال في بعض صور الأمثال، ليكون ذلك مثالا تحتذيه، ~~ومنارا تنتحيه، فنقول: {ختم الله على قلوبهم} إن جعل المشبه به فيه المعنى ~~المصدري الحقيقي للختم والمشبه إحداث حالة في قلوبهم، مانعة من نفوذ الحق ~~فيها كان طرفا التشبيه مفردين، والاستعارة تبعية، وهو الوجه الأول في ~~الكشاف، وإن جعل المشبه به هيئة مركبة منتزعة من الشيء، والختم الوارد عليه ~~ومنعه صاحبه من الانتفاع به، والمشبه هيئة مركبة منتزعة من القلب، والحالة ~~الحالة فيه، ومنعها صاحبه الاستنفاع في الأمور الدينية كان طرفا ms2394 التشبيه ~~مركبين، والاستعارة التمثيلية قد اقتصر فيها ألفاظ المشبه به على ما معناه ~~عدة أمور في تصوير تلك الهيئة واعتبارها، وباقي الألفاظ منوية مرادة، وإن ~~لم تكن مقدرة في نظم الكلام، وليس هناك استعارة تبعية أصلا على ما تقرر ~~فيما سبق، وهو الوجه الثاني في الكشاف، فالفائدة في الاقتصار على بعض ~~الألفاظ الاختلاف: في العبارة، وتكثير محتملاتها بأن تحمل تارة على ~~التبعية، وأخرى على التمثيل، ولو صرح بالكل تعينت التمثيلية إلى غير ذلك من ~~الفوائد التي ربما لاحت لك في مواردها إذا فكرت فيها، وإن قصد في الآية إلى ~~تشبيه قلوبهم بأشياء مختومة، وجعل ذلك الختم الذي هو من روادف المستعار ~~المسكوت عنه تنبيها عليه، ورمز إليه كان من قبيل الاستعارة بالكناية، والله ~~المستعان في البداية والنهاية. # PageV12P6176 # أقول: الكلام في الختم المذكور كالكلام في الاستعارة، فكل واحد منهما ~~منتزع من أمور متعددة هي المذكورة هناك وهنا، وذلك هو المعتبر في الاستعارة ~~التمثيلية، وأيضا المستعار منه هو معناهما كما تقدم تحقيقه، وبيان النص ~~عليه والتصريح به، ولا مانع من تعدده لا عقلا ولا لغة، ولا اصطلاحا [22] ~~كما أنه لا تلازم بين اللفظ والمعنى في التعدد لا عقلا، ولا لغة، ولا ~~اصطلاحا، بل وجود المعاني المتعددة المدلول عليها بالألفاظ المفردة معلوم ~~بالضرورة كما تقدم تقريره غير مرة ... # قال: ثم إن الشارح يعني السعد بعدما جرى في المباحثة في إبطالنا ~~الاستعارة التمثيلية التبعية في صورة جزئية، أعني كلمة (على) كما حققنا، ~~وتشبثه بما لا يتشبث به كما مضى فكر في نفسه برهة، وقدر وصور ذلك الجزئي في ~~صورة كلية، وقرر فقال لا يقال الاستعارة التبعية الحرفية لا تكون تمثيلية، ~~لأنها تلتزم كون كل من الطرفين مركبا ومتعلق معنى الحرف لا يكون إلا مفردا، ~~لأنا نقول: كلتا المقدمتين في حيز المنع، فإن مبنى التمثيل على تشبيه ~~الحالة بالحالة، بل وصف صورة منتزعة من عدة أمور بوصف صورة أخرى، وهذا لا ~~يوجب إلا اعتبار التعدد في المأخذ لا فيه نفسه، ولا ينافي كونه متعلق معنى ms2395 ~~الحرف. ومن البين في ذلك تقرير المفتاح لاستعارة (لعل) في: {لعلكم تتقون}. # هذه عبارته بعينها ومينها، وأنت بعد خبرتك بتحقيق ما سلف في وجوب إفراد ~~متعلقات معاني الحروف، ووجوب تركب ما ينتزع من أمور متعددة تعلم بسقوط ~~منعيه معا سقوطا لا مرية فيه ولا خفاء، وعبارته هذه مختلة أيضا، فإن قوله: ~~بل وصف صورة صوابه أن يقال: بل صورة، فإن المشبه مثلا هو الصورة المنتزعة ~~لا وصفها، فلفظ الوصف مستدرك في الموضعين هاهنا بخلاف ما في عبارة المفتاح ~~حيث قال: ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف ~~الأخرى. وقد صرح بذلك حيث قال: شبه صورة تردده هذا بصورة تردد إنسان لم ~~يدخل روما للمبالغة في # PageV12P6177 # التشبيه، فيكسوها وصف المشبه به من غ ير تعبير فيه، وأما قوله: ومن البين ~~فقد بينا أنه خيال فاسد لا يلتبس على من له قدم صدق في القواعد البيانية. # واعلم أن الفاضل اليمني توهم اجتماع التبعية والتمثيلية من عبارة ~~المفتاح، لكنه لم يصرح بأن طرفي تلك التمثيلية يكونان منتزعين من أمور عدة ~~فخفى الفساد في كلامه، والشارح قلده في ذلك، وزاده ما أظهر فساده، فتثبت ~~أنت في رعاية القوانين، ولا تكن من المقلدين الذين يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا. # أقول: لا يخفى على ذي فهم سليم، وقدم في العلوم قويم أن كلام السعد هذا ~~في غاية [23] المتانة والرصانة والمطابقة لأساليب الجدل، والمناسبة لقواعد ~~المناظرة، فإنه قال لا يقال: الاستعارة التبعية الحرفية لا تكون تمثيلية، ~~لأنها تلتزم كون كل من الطرفين مركبا، ومتعلق معنى الحرف لا يكون إلا ~~مفردا، لأنا نقول: كلتا المقدمتين في حيز المنع فهذا الكلام لا يشك من نظر ~~فيه أنه قد جرى من مسالك الإنصاف في أوضح مسلك، وأبين طريق، لأنه حاصل ما ~~اعترض الشريف عليه، فإنه بنى اعتراضه على دعوى كون متعلق معنى الحرف مفردا، ~~وعلى دعوى كون كل من طرفي الاستعارة التمثيلية مركبا، ولا يشك عارف أنه ~~يصدق على كل منهما اسم الدعوى في مصطلح علم المناظرة، فأجابه ms2396 السعد بالمنع ~~الذي هو بمعنى طلب الدليل فلم يأت الشريف في هذا الكلام الطويل الذي كتبناه ~~وتعقبناه بشيء يكون دليلا. ولا نقل عن أهل الفن ما يشهد لما ادعاه حتى يحمل ~~كلامه علما على تقليد أهل فن البيان. # وغاية ما ساقه في هذه الأبحاث هو مجرد الدعاوى، كما بينه في كل موضع، ولم ~~يأت هنا في جواب المنعين إلا باتهام المقصرين أنهما من [ ### | .... # ] (1) ثم زعم أنه قد أسلف ما يجب العلم بسقوط هذين المنعين سقوطا لا مرية ~~فيه ولا خفاء، ولست أدري كيف وقع هذا المحقق الكبير والعلامة النحرير في ~~مثل هذه التعسفات الخارجة عن الأساليب المعتبرة! PageV12P6178 # وأسعد الناس بالحق في مثل فن البيان هو من وافق القواعد المعتبرة عند ~~أئمته، وإن من أعلاهم كعبا، وأرفعهم فهما، وأحقهم بالاقتداء به، والمشي على ~~طريقته، والتقيد بأقواله ... إلى تقريره الإمام السكاكي، والإمام الزمخشري. ~~وقد حكيناه لك عنهما ما هو شاهد صدق على أن السعد هو أسعد الرجلين بالحق، ~~وأولاهما بمصطلح أهل الفن، فإن كان الاعتبار في فن البيان بالأكابر من ~~أئمته فلا أكبر من هذين الإمامين فقد وقع الاتفاق على أنهما قد عضا على ~~دقائقه وحقائقه بأقوى لحيين، وإن كان [24] الاعتبار بموافقة علم اللغة لكون ~~موضوع هذا الفن هو دقائق العربية وأسرارها فقد عرفت من جميع ما سلف أنه لم ~~يأت الشريف في مباحثته هذه بشيء منها تقوم به الحجة على خصمه، وإن كان ~~الاعتبار بالاصطلاح الواقع لأهل الفن في الكتب المدونة فيه. # فانظر هل تجد فيها شيئا يشهد لما ذكره، ويدل عليه! ومع هذا فالفاضل ~~اليمني المعروف في هذه الديار بالعلوي قد صرح بما قدمنا ذكره من أنه قد دل ~~الاستقراء على أن الاستعارة التبعية تمثيلية، وهو غير متهم فيما ينقله عن ~~أهل الفن، فإنه من أئمته ... # فلو فرضنا أنه لم يكن في المقام شيء من هذه الأمور الشاهدة لما قاله ~~السعد بالصحة لكان قيامه قيام المنع يرتضيه المنصف على فرض عجز المانع عن ~~نقض ذلك الدليل أو معارضته. ثم انظر ms2397 كيف صنع المحقق الشريف رحمه الله في ~~كلامه هذا، فإنه لما جعل سقوط المنعين أمرا معلوما لا مرية فيه ولا خفاء كر ~~على مناقشة العبارة بما لو كان صحيحا لم يغن عنه شيئا في محل النزاع، مع أن ~~هذه العبارة المناقشة لا فرق بينهما، وبين عبارة السكاكي، فإن لفظ عبارة ~~السكاكي هكذا، ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين لوصف صورة ~~أخرى ... انتهى. # وهذه العبارة مثل عبارة السعد، وقد اعترف الشريف في كلامه هذه بعبارة ~~وصف، لكنه حذف لفظ صورة. ثم اعتذر عن نقل السعد لعبارة صاحب المفتاح بأنه ~~خيال فاسد ولو كان بمثل هذه المراوغات يؤكل الكتف لدفع من شاء ما شاء، ~~وتزلزلت المعارف # PageV12P6179 # العلمية، ولم ينفع محق بما في يده من الحق، ولا افتضح مبطل بما يزخرفه ~~فيه من الباطل. فعليك أيها الناظر في هذا المقام بتدبر ما اشتملت عليه هذه ~~المباحثة بين هذين الإمامين، فقد أسفر الصبح لذي عينين. (1) PageV12P6180 # فرغ من تحريره مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في ليلة الأحد ~~لسبع وعشرين خلت من شهر رجب سنة 1221. حامدا لله، ومصليا مسلما على رسوله ~~وآله. # PageV12P6181 # (208) 29/ 3 ### | جيد النقد بعبارة الكشاف والسعد # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6183 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: جيد النقد بعبارة الكشاف والسعد. # 2 موضوع الرسالة: لغة العربية. # 3 أول الرسالة: سيدي المالك القدير العلامة الأوحد عز الإسلام وزينه ~~الأنام محمد بن علي حفظه الله، وأمتع بحياته وعليه أفضل السلام ورحمة الله ~~وبركاته ... # 4 آخر الرسالة: بما لا يبقي بعده ريب لمرتاب إن شاء الله. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له في صباح يوم الأربعاء من ~~ربيع الآخر سنة 1224ه. # 5 نوع الخط: خط نسخي عادي. # 6 عدد الصفحات: 8 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 10 13 كلمة. # 9 الناسخ: محمد بن علي الشوكاني للجواب، وعلى هاجر ms2398 للسؤال. # 10 الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6185 # [السؤال] # الحمد لله .. سيدي المالك القدير العلامة الأوحد، عز الإسلام، وزينة ~~الأنام، محمد بن علي حفظه الله وأمتع بحياته وعليه أفضل السلام ورحمة الله ~~وبركاته، أشكل على المحب على هاجر قول صاحب الكشاف (1) في تفسير قوله ~~تعالى: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما ~~فرطنا في الكتاب من شيء} (2) فقال: ما تركنا وما أغفلنا في الكتاب في اللوح ~~المحفوظ من شيء من ذلك لم نكتبه، ولم نثبت ما وجب أن يثبت مما يختص به. # وقال سعد الدين في الحاشية عليه: قوله نختص به (بالنون)، وضير (به) لما، ~~ويروى بالياء، والمستكن (لما)، وضمير به للكتاب، وكيف ما كان فهو بيان لما ~~وجب فيه احتراز عما يتعلق بقدرة العباد وإرادتهم، فإنها لا تكون من هذا ~~القبيل، وإنما تعلم تبعا لما يقع ... انتهى. # فالمحب مع قصوره في علم الكلام، وعدم وجود كتاب فيه لديه ، أشكل عليه هذا ~~التخصيص، فإنه ظهر عنه أن ما يتعلق بقدرة العباد وإرادتهم فهو غير مكتوب في ~~اللوح، ولا معلوم في الأزل، وإنما يعلم بعد وقوعه، فهذا ما فهمه الحقير، ~~وما أظن ذلك مراد صاحب الكشاف، ولا مراد المحشي. ولعل الحقير إنما أتى من ~~قبل سوء فهمه للمراد. # فالمطلوب إزالة الإشكال في ذلك. وما المراد بهذا التخصيص؟ وما الملجئ ~~إليه؟ وما المراد أيضا بما يتعلق بقدرة العباد وإرادتهم فإنه إن كان المراد ~~بذلك أفعالهم ونحوها فقوله صلي الله عليه وسلم في الحديث المشهور: «ثم يرسل ~~الملك، فيؤمر بأربع: بكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أم ### | ........................................................... # PageV12P6189 # سعيد» (1) يفيد أن جميع أفعال العباد معلومة قبل وقوعها، وكذلك عموم قوله ~~تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} دليل على ذلك ... ولما كان معتقد ~~الحقير في غير نظر في كتب علم الكلام أن الله سبحانه وتعالى يعلم بعلمه ~~السابق كل شيء مما يختص به، مما يتعلق بقدرة العباد من أفعالهم وأقوالهم ~~وإرادتهم وخطرات قلوبهم ولحظات أعينهم ms2399 ووساوس نفوسهم أشكل عليه هذا التخصيص ~~غاية الإشكال، فالمراد إراحة الحقير عن هذا الإشكال، وتبيين الحق في هذه ~~المسألة، وتبيين ما أراده المصنف والمحشي، وتوضيح المسألة أجزل الله ~~جزاءكم، وتولنا، ولا أخل الوجود عن مثلكم ولم أقل مثلك أعني به سواك يا بدر ~~بلا مشبهة، وفي حماية الله وحسن رعايته آمين [1]. PageV12P6190 # [الجواب] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله ~~الطاهرين وبعد: # فإنه ورد السؤال الملصق بظاهر هذه الورقة من السائل كثر الله فوائده ، ~~وقد كنت أمرت العلامة محمد بن علي العمراني (1) عافاه الله بالجواب عنه، ~~فأجاب بجواب مفيد جدا، ذكر فيه ما ورد في إثبات القدر على الوجه الذي وردت ~~به الشريعة، وما ورد في السنة المطهرة من أن الله يأمر الملك بكتب رزق ~~المولود، وأجله، وعمله، وكونه شقيا أم سعيدا، وذكر أيضا ما ورد في ذم ~~القدرية، وأوضح أنهم من قال أن الأمر أنف (2) كما ثبت تعيينهم عن السلف ~~الصالح، وكثير من العلماء المنصفين، ثم تكلم بعد ذلك في خصوص ما سأل عنه ~~السائل، وقرر ما فهمه، وأن كلام السعد غير صحيح، وأن منشأ الوهم منه كونه ~~حمل الصفة أعني قول الزمخشري مما يختص به على التقييد ولو حملها على الكشف ~~لم يقع فيما وقع فيه من الغلط. هذا حاصل جوابه. # وقد تقدم من العلامة المقبلي في الأبحاث المسددة (3) في هذا البحث بخصوصه ~~كلام هذا لفظه: قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} قال في الكشاف: ما ~~أغفلنا في الكتاب في اللوح المحفوظ من شيء لم نكتبه، ولم نثبت ما وجب أن ~~يثبت مما يختص به أي مما يختص به ذلك الشيء، لأنه فسر {أمثالكم} بقوله: ~~مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم، فأراد ~~هاهنا أي أرزاق كل شيء في كل فرد، وجميع أحواله المختصة به، وهذا أمر أوضح ~~من أن يشرح. PageV12P6191 # لكن سعد الدين قال: هو نختص (بالنون) ويروى (بالياء). قال: وكيف ما كان ~~فهو بيان لما ms2400 وجب. ثم قال: وفيه احتراز عما يتعلق بقدرة العباد وإرادتهم، ~~فإنها لا تكون من هذا القبيل، وإنما تعلم تبعا لما يقع. انتهى كلامه. # وأراد بقوله: تعلم تبعا لما يقع يعني مذهب القدرية الذين قالوا: الأمر ~~أنف، ولا شك أنه مذهبهم، فإما أن يكون قال ذلك بهتا للمعتزلة ليحقق فيهم ~~اسم القدر اغتناما لفرصة التلبيس، لأن عدم قول المعتزلة (1) لذلك معلوم عند ~~كل باحث. وقد صرحت به الأشعرية (2) فضلا عن غيرهم كابن حجر في شرح ~~الأربعين، واللقاني في شرح الجواهر [2]، ومن لا يحصى، وإما أن يكون مثل ~~أقوال بعض المغفلين الذين أخذ اسم القدر من أفواه الأشعرية واصطلاحهم، ثم ~~أخذ معناه من الأحاديث، فيكون السبب عمى التعصب هو الذي أوقعه في ذلك مع ~~ذكائه واطلاعه. # وعلى كل تقدير فقد بهت شطر أهل البسيطة، بل كل موفق سلمه الله من بدعة ~~الجبر فبهتهم بأعظم ذنب، وما عسى أن تقع وريقاته التي صنفها في جنب ذلك! ~~نسأل الله العافية والسلامة، وروايته نختص (بالنون) غير مقبولة، وحاله ما ~~ذكر. ولو جاءت من غيره لم يكن فيها شبهة أيضا ... انتهى كلام المقبلي (3) ~~... # وأقول: ينبغي أن نقرر أولا معنى عبارة الزمخشري (4) تقريرا يتضح به ~~المراد إيضاحا لا يبقي فيه إشكال، وبيان ذلك أنه فسر قوله تعالى: {ما ~~فرطنا} بقوله: (ما أغفلنا)، وفسر {الكتاب} باللوح المحفوظ، ثم قال: من شيء ~~لم نكتبه، ولم نثبت ما وجب أن يثبت مما يختص به، أي بل كتبناه وأثبتنا ما ~~وجب أن يثبت مما نختص به، وتوضيح العبارة هكذا: لم نكتب الشيء، ولم نثبت ~~الذي وجب أن يثبت من شيء نختص نحن PageV12P6192 # بذلك الشيء، أو من شيء يختص ذلك الشيء بالكتاب. فما في قوله ما وجب مفعول ~~نثبت، وفاعل وجب قوله أن يثبت، وفاعل أن يثبت ضمير مستكن فيه، عائد إلى ما ~~في قوله: ما وجب، فمعنى ما فسر به قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ما ~~أغفلنا شيئا منه بترك كتابته، وترك إثبات ما يجب إثباته من الأشياء التي ms2401 ~~لنا اختصاص بها، أو من الأشياء التي لذلك الكتاب اختصاص بها، بل أثبتنا في ~~الكتاب كل شيء من الأشياء التي يجب إثباتها، ولنا بها اختصاص، هذا على أن ~~نختص بالنون أو من الأشياء التي للكتاب بها اختصاص، على أن يختص بالياء ~~التحتية، فيحصل من هذا الكلام تقييد ما هو ثابت في اللوح المحفوظ بقيدين: # الأول [3]: أن يكون مما يجب إثباته. # والثاني: أن يكون مما يختص به الله سبحانه على تقدير أن قوله نختص ~~بالنون، أو يكون مما يختص به الكتاب أي اللوح المحفوظ على تقدير أن قوله ~~يختص بالياء التحتية، فهذان القيدان اللذان قيد الزمخشري رحمه الله كلام ~~الله تعالى بهما لا بد أن ينتهض عليهما دليل مرض يدل على أن مراده سبحانه ~~بقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} أي من الأشياء التي يجب إثباتها، ولنا ~~بها اختصاص، أو للكتاب بها اختصاص، فإن وجدنا هذا الدليل فبها ونعمت، وإن ~~لم نجده فلا خلاف أن كلام الله سبحانه لا يجوز تقييده لمجرد الرأي. # فإن قلت: ماذا تقول أنت هل لهذا التقييد من دليل يتعين علينا قبوله، ~~ويلزمنا تقييد كلام الله به؟ قلت: أما قيد الوجوب فهو إما أن يكون الوجوب ~~على الله سبحانه أو على ملائكته، أو على سائر عباده لا يصح أن يراد الوجوب ~~على عباده، لأنهم لا يتصلون باللوح المحفوظ، فضلا عن أن يكتبون فيه، فضلا ~~عن أن يجب عليهم إثبات شيء فيه، ولا يصح أن يراد الملائكة، لأنهم يفعلون ما ~~يؤمرون، وليس لهم من الأمر شيء، ولا لاختيارهم مدخل في ذلك. # PageV12P6193 # إذا تقرر هذا فلم يبق هاهنا إلا أن يكون الوجوب على الله سبحانه . # وقد تقرر في علم الكلام أن إثبات الواجبات على الله تعالى هو مذهب ذهبت ~~إليه المعتزلة دون من عداهم (1)، على أنهم حصروا الواجبات على الله سبحانه ~~في ثمان مبينة PageV12P6194 # في ذلك العلم، وليس هذا الإثبات في اللوح المحفوظ منها. ثم الظاهر من هذا ~~التقييد أعني كون تلك الأشياء مما يجب إثباته أن ثم ms2402 أشياء لا تتصف بالوجوب، ~~وأنها لم تثبت في اللوح المحفوظ، وهذا مدفوع بشيئين # [4]. الأول: ما يستفاد من قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} وأن ~~وقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم لمجرده، (1) وهو من أقوى صيغ ~~العموم، فكيف إذا انضم إلى ذلك التأكيد ب (من) المزيدة في قوله: (من شيء)! ~~فكيف إذا كانت هذه النكرة الواقعة في سياق هذا النفي المؤكدة بالحرف المزيد ~~هي لفظ شيء! فكيف إذا كانت هذه النكرة الواقعة في سياق هذا النفي المؤكدة ~~بالحرف المزيد هي لفظ شيء! فإنه أعم العام. وقد صرح الزمخشري نفسه في كشافه ~~(2) عند تفسير قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت ~~النصارى ليست اليهود على ### | ................ # PageV12P6195 # شيء} (1) فقال: وهذه مبالغة عظيمة، لأن المحال والمعدوم يقع عليها اسم ~~الشيء، وإذا نفي إطلاق اسم الشيء عليه، فقد بولغ في ترك الاعتداد به إلى ما ~~ليس بعده، وهكذا قولهم: أقل من لا شيء ... انتهى بحروفه. # فإذا كان الشيء يطلق على المحال والمعدوم فضلا عن الموجود عند الزمخشري، ~~كأن حث عليه أن يقول في الشيء المذكور في هذه الآية ما قاله في الشيء ~~المذكور في تلك الآية، فكيف يخصصه ببعض الأفراد! # والثاني: ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة، ~~مرفوعة إلى النبي صلي الله عليه وسلم وموقوفة، فمنها: حديث عبادة بن الصامت ~~قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، ~~فقال له: اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد ... » أخرجه ابن أبي شيبة، (2) ~~وأحمد، (3) والترمذي، (4) وصححه، (5) وابن مردويه. (6) # ومنها حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إن أول ما ~~خلق الله القلم، قال: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم ~~القيامة» أخرجه ابن جرير (7) والطبراني. (8) PageV12P6196 # ومنها حديث معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم: {ن والقلم وما يسطرون} قال: «لوح من نور، وقلم من نور يجري بما هو ~~كائن ms2403 إلى يوم القيامة» أخرجه ابن جرير. (1) # ومنها حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «إن ~~أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له: اكتب، قال: ~~وما أكتب؟ قال ما كان، وما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل، أو أثر، أو ~~رزق، أو أجل، فكتب ما يكون، وما هو كائن إلى يوم القيامة». (2) # ومنها حديث آخرة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ~~«النون السمكة التي عليها قرار الأرضين، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل ~~القدر خيره وشره، وضره ونفعه [5]» (3) ومنها عن ابن عباس أيضا موقوفا قال: ~~«إن أول شيء خلقه الله القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: ~~اكتب القدر، فجرى من ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ثم طوى ~~الكتاب، ورفع القلم» أخرجه عبد الرزاق، (4) والفريابي، (5) وسعيد بن منصور، ~~(6) وعبد بن حميد، (7) وابن جرير، (8) ### | .................... # PageV12P6197 # وابن المنذر، (1) وابن أبي حاتم، (2) وأبو الشيخ في العظمة، (3) والحاكم، ~~(4) وصححه، وابن مردويه، (5) والبيهقي في الأسماء والصفات، (6) والخطيب في ~~تاريخه، (7)، وأيضا في المختارة. (8) # ومنها عنه أيضا قال: «إن الله خلق النون، وهي الدواة، وخلق القلم، فقال: ~~اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة» أخرجه ابن جرير، (9) ~~وابن المنذر. (10). # ومنها عنه أيضا قال: «أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه وكلتا يديه ~~يمين، وخلق النون، وهي الدواء، وخلق اللوح فكتب فيه، ثم خلق السماوات ~~والأرض فكتب ما يكون من حينئذ في الدنيا إلى أن تكون الساعة من خلق مخلوق، ~~أو عمل معمول، بر، أو فجور، وكل رزق حلال أو حرام، رطب أو يابس» أخرجه ابن ~~أبي شيبة، (11) وابن المنذر. (12) # ومنها عنه أيضا قال: «خلق الله القلم، فقال: أجره فجرى بما هو كائن إلى ~~يوم القيامة» أخرجه عبد بن حميد. (13) PageV12P6198 # ومنها عنه أيضا قال: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ما تركنا شيئا إلا وقد ~~كتبناه في أم الكتاب. (1) # ومنها عن ms2404 عبيد الله بن زياد البكري قال: دخلت على ابني بشر الماربيين ~~صاحبي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقلت: يرحمكما الله ... الرجل يركب منا ~~الدابة فيضربها بالسوط، أو يكبحها باللجام، فهل سمعتما من رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم في ذلك شيئا؟ فقالا: لا. قال عبيد الله: فنادتني امرأة من ~~الداخل فقالت: يا هذا، إن الله يقول في كتابه: {وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم ~~يحشرون} فقالا: هذا أختنا، وهي أكبر منا، وقد أدركت رسول الله صلي الله ~~عليه وآله وسلم. (2) # وفي الباب عن جماعة من السلف آثار كثيرة. إذا تقرر لك هذا عرفت أن ما في ~~اللوح المحفوظ شامل لكل شيء، لا يخرج عنه شيء فتقييد ذلك بكونه يجب إثباته ~~إن أراد به إخراج شيء من الأشياء الداخلة في العموم فلا دليل عليه، بل هو ~~مدفوع بما ذكرنا من الأدلة، وإن أراد به عدم الإخراج فهو كلام لا فائدة ~~فيه، ولا ثمرة له على ما فيه من إثبات واجب على الله سبحانه [6] لم تقل به ~~المعتزلة فضلا عن الأشعرية، فضلا عن السلف الصالح. # وأما القيد الثاني وهو كون ذلك الشيء المثبت مما يختص به الله سبحانه أو ~~مما يختص به الكتاب، فهذا القيد يستفاد منه أن الأشياء التي يعلم بها ~~الملائكة، أو الأنس، أو الجن مما أدركوه بعقولهم، أو بسائر حواسهم، أو بما ~~علمهم الله في كتبه المنزلة، أو على ألسن رسله المرسلة لم تثبت في اللوح ~~المحفوظ، لأن الله سبحانه لم يختص بعلمها، بل شاركه في ذلك بعض خلقه. # هذا على أن قوله نختص بالنون، وأما على أنه بالياء التحتية أعني الكتاب ~~أي اللوح المحفوظ يختص بذلك، فإن أراد بهذا الاختصاص إخراج ما خرج على ~~تقدير أن قوله نختص بالنون فهو مثله، وإن أراد إخراج أمر أخر فما هو؟ وإن ~~لم يرد باختصاص وإن أراد إخراج ما ذكرناه مما يدركه الملائكة والجن والإنس ms2405 ~~بعقولهم، أو بحواسهم، أو بتعليم الله لهم، فأي دليل دل على أن هذه الأمور ~~لم تكتب في اللوح المحفوظ، حتى تجعل ذلك مخصصا لعمومات الكتاب والسنة! ولم ~~أقف إلى الآن على مخصص يصلح للاستدلال به على ما ذكرنا، بل أدلة الكتاب ~~والسنة تدفع ذلك وتبطله كما عرفت. # وإذا تقرر لك هذا وفهمته كما ينبغي علمت أن ما ذكره المقبلي من إرجاع ~~الضمير في قوله يختص (بالياء التحتية) إلى الشيء، وزعمه أن كلام الزمشخري ~~على ذلك واضح لا إشكال فيه، وأن السعد أخطأ وفعل فعلا باطلا من وجوه: # الأول: أنه قدح في رواية نختص بالنون، بكون السعد راويها، وليس ذلك بشيء، ~~ولا ينبغي لمنصف أن يأتي بمثله، والسعد إنما قال بما قاله من تقدمه من أهل ~~العلم الذين لهم رواية عن صاحب الكشاف، أو اطلاع على النسخة التي بخطه، ثم ~~لو فرضنا أنه لم يرو ذلك غير السعد لكان أوثق من أن يكذب، وأجل من أن يأتي ~~بما لم يكن تنفيثا لهؤلاء وتزييفا لمذهب غيره. # الثاني: [7]: إن المقبلي رحمه الله قال (3) ذلك، ولو جاءت من غيره لم تكن ~~فيها شبهة أيضا: وهذه مراوغة ومغالطة وتدليس لا ينفق، وتلبيس لا يقبل، وهو ~~رحمه الله كثير التحذير من هذا وأمثاله في مصنفاته، وكان عليه أن يبين ذلك ~~فهو مقام الإشكال ومحل اللبس، وموطن الاشتباه. وما أظن وقوع مثل هذه ~~المراوغة منه إلا لمحبة صاحب الكشاف مع ذهوله عند تحرير كلامه ذلك عن هذا ~~كما يقع لغيره كثيرا مما يكثر PageV12P6199 # التحذير عنه في مؤلفاته. # الثالث: أنه لا ينحل عقال الإشكال بما زعمه في رواية يختص بالياء التحتية ~~على انفرادها، وبيانه أنه إذا كان الثابت في اللوح المحفوظ هو ما يختص به ~~ذلك الشيء لزم أن يخرج الشيء في نفسه فيكون الثابت هو الأمور المختصة به ~~دونه. # ومعلوم أن كل شيء هو مكتوب في اللوح المحفوظ أولا، ثم يختص به ثانيا، ثم ~~يلزم خروج الأمور المشتركة بين كل الأشياء أو أكثرها أو بعضها، فإنه لا ms2406 ~~يوصف الاختصاص بمفرد منها ... # وإذا عرفت هذا وتبين لك عدم تصحيح كلام الزمخشري بما قاله المقبلي فاعلم ~~أن ما شرحه به السعد لا ينشرح به الصدر، ولا يقبله الفهم. وبيان ذلك أنه ~~قال (وفيه احتراز عما يتعلق بقدرة العباد وإرادتهم، فإنها لا تكون من هذا ~~القبيل، وإنما تعلم تبعا لما يقع) ولا يخفاك أن هذا لا يصح لوجهين: # الأول: تخصيص ذلك بقدرة العباد وإرادتهم. وقد عرفت أن اللازم من عبارة ~~الزمخشري ما هو أعم من ذلك وأطم كما أوضحناه. # الثاني: قوله: (وإنما يعلم تبعا لما وقع) فهذا فاسد، وبيانه أن النزاع ~~إنما هو في المكتوب في اللوح المحفوظ، فلا فيما هو معلوم لله سبحانه، فإن ~~علم الله تعالى أعم وأشمل بل لا يحيط به قلم، ولا يحصره فم، ولا يتناهى، ~~وغاية ما في اللوح المحفوظ الإحاطة بما هو كائن إلى يوم القيامة، كما قيدته ~~الأحاديث والآثار. # ولا يشك أحد أن الله سبحانه قد علم بعلم قديم أزلي ما هو كائن بعد يوم ~~القيامة إلى ما لا يتناهى، ولا تحيط به العقول، ولا تدركه الأفهام كما علم ~~ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم قول السعد: وإنما يعلم تبعا كلام فاسد، ~~وبيان باطل لا يصح أن يكون مرادا لله، ولا لصاحب الكشاف ولا له. # وإذا تبين لك ما حررناه علمت أن كلام صاحب الكشاف في هذا المحل هو منشأ ~~الإشكال، ومعدن الاشتباه. وقد أوضحنا ما هو الصواب بما لا يبقي بعده ريب ~~لمرتاب # PageV12P6201 # إن شاء الله. # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له في صباح يوم الأربعاء من ~~ربيع الآخر سنة 1224ه. # PageV12P6202 # (209) 15/ 3 ### | القول الصادق في ترتيب الجزاء على السابق # حرره الجاني المتكلم فيما لا يعنيه بلسان التواني لطف الله غفر ذنبه # فمن وقف على تقصير في هذا أصلحه بقلم البيان ومد ثوب ستره # على العريان وعذرني من التقصير فما يستوي الأعمى والبصير # وصلي الله على محمد البشير النذير وعلى آله وأصحابه # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق ms2407 عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6203 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: القول الصادق في ترتيب الجزاء على السابق. # 2 موضوع الرسالة: لغة العربية. # 3 أول الرسالة: القول الصادق في ترتيب الجزاء على السابق، بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله الذي صان كتابه من الخلل وتولى حفظه ### | ...... # 4 آخر الرسالة: هذا ما ظهر تحريره عند الاطلاع على السؤال بدون مراجعة ~~وبحث فليتأمل. وحسبي الله وكفى ونعم الوكيل. # في أصل المخطوط على صفحة العنوان حاشية بقلم العلامة علي بن عبد الله ~~الجلال جوابا لسؤال العلامة لطف الله لفظها: بعد الحمد لله قوله. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد # 6 عدد الصفحات: 5 صفحات. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 16 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 14 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6205 # في أصل المخطوط على صفحة العنوان حاشية بقلم العلامة علي بن عبد الله ~~الجلال جوابا لسؤال العلامة لطف الله لفظها: بعد الحمد لله قوله: اطلعت على ~~هذا السؤال الذي حرره الولد العلامة النبيه لطف الله، والولد العلامة الحسن ~~بن علي حنش جواباتهم المذكورة, وهو سؤال عظيم مما يستشكل مثله أولوا ~~الأفهام, ووقع في الخاطر عند ابتداء النظر فيه, قبل البحث في كلام المفسرين ~~أنه لا بد من التجوز في المرجع بأن يراد به غير يوم المعاد, أو يكون ~~الترتيب غير زماني, أو بضرب من ضروب المجاز, ورأيت الكشاف (1) والبيضاوي, ~~(2) وغيرهما قد أطبقوا أن قول الله تعالى: {فأما الذين كفروا ... } إلى آخر ~~الآية, (3) تفسير للحكم, لكنهم لم يستشكلوا كزن الحكم في القيامة, وعذاب ~~الدنيا متقدم عليه, فكيف يكون تفسيرا له! وهو محط نظر السائل أبقاه الله ثم ~~بحثت حواشي الكشاف فرأيت صاحب الكشاف قد نقل الإشكال عن صاحب التحقيق ~~وجواباته. # ومثله سعد الدين في حواشيه, فإنه قال على قوله في الكشاف تفسيرا للحكم ما ~~لفظه واعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى الله, أعني المعاد, وذلك في ~~القيامة لا ms2408 محالة, فكيف يصح في تفسيره العذاب في الدنيا! وأجيب بوجوه: # الأول: أن المقصود التأبيد وعدم الانقطاع من غير نظر إلى الدنيا والآخرة, ~~كما في قوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} (4) ~~PageV12P6209 # والثاني: أن المراد بالدنيا والآخرة مفهومهما اللغوي، أعني الأول والأخر، ~~ويكون ذلك عن الدوام، وهذا أبعد من الأول جدا. # الثالث: أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي، كونه بعد (جعل) الفوقية ~~الثابتة إلى يوم القيامة لا يوجب كونه بعد ابتداء يوم القيامة. # وعلى هذا فوقية الأجور أيضا تتناول نعيم الدارين. ولا يخفى أن في لفظ: ~~{كنتم فيه تختلفون} (1) بعض نبوة عن هذا المعنى، وأن المعنى: أحكم بينكم في ~~الآخرة فيما كنتم فيه تختلفون فيه في الدنيا. # الرابع: أن العذاب في الدنيا هو الفوقية عليهم، والمعنى: أضم إلى الفوقية ~~السابقة عذاب الآخرة، وهذا بعيد في اللفظ جدا، إذ معنى أعذبه في الدنيا ~~والآخرة ليس إلا أني أفعل عذاب الدارين. إلا أن يقال: إن اتحاد الكل لا ~~يلزم أن يكون باتحاد كل جزء، فيجوز أن يفعل في الآخرة عذاب الدارين بأن ~~يفعل عذاب الآخرة. وقد فعل في الدنيا، فيكون تمام العذابين في الآخرة. ~~انتهى ما أفاده سعد الدين قدس سره . # والمحل محل إشكال. ولا يخفى الراجح من تلك الجوابات. وقد نقلت كلام السعد ~~فقد لا يكون لدى السائل نسخة أو لم يكن قد اطلع على البحث. والله أعلم. # كتبه علي بن عبد الله الجلال لطف الله به ... انتهى. PageV12P6210 # القول الصادق في ترتيب الجزاء على السابق # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي صان كتابه من الخلل وتولى حفظه فما غيره بجراءته، ولا ~~بدل، وصانه عن الزيغ والتحريف، وأبدع إتقانه، وأحكم منه الترصيف. # وإن مما قصر عنه فهمي ولم يصل إلى ذروة معناه علمي وتقاعدت عنه مشمخره ~~همتي وحسرت في محجته فكرتي ترتيب الجزاء على سابقه في قول الله تعالى: {إذ ~~قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين ~~اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ms2409 ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما ~~كنتم فيه تختلفون (55) فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ~~والآخرة وما لهم من ناصرين (56) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ~~أجورهم والله لا يحب الظالمين (57)} (1). # قال العلامة (2) رحمه الله في تفسيره (3) ما لفظه: {وجاعل الذين اتبعوك ~~فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} (4) يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال ~~بها، وبالسيف ومتبعوه هم المسلمون لأنهم متبعوه في أصل الإسلام، وإن اختلفت ~~الشرائع دون الذين كذبوه، وكذبوا عليه من اليهود والنصارى. وتفسير الحكم ~~قوله: (فأعذبهم، فنوفيهم أجورهم ... انتهى بلفظه ... PageV12P6211 # فأشكل علينا هذا الكلام، وكان قد دار بيني وبين الوالد العلامة درة تاج ~~الفضل والكرامة، معين المعارف، سلوة المؤلف والمخالف، الحسن بن علي حنش (1) ~~كثر الله فوائده، ومد على الطلاب موائده [1] فقلت له: أي معنى لتفسير حكم ~~الله في عرصات القيامة بين هؤلاء بأنه سيعذبهم في الدنيا حال كونه يوم ~~القيامة؟ هل هذا إلا تناقض ظاهر؟ ولو كان سوق الآية هكذا: (فأما الذين ~~كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الآخرة) لكان المعنى واضحا لا غبار عليه، ~~وكان التفسير للحكم ظاهرا لمن لمح إليه. # فأجاب الوالد العلامة الحسن دامت فوائده بأن قال: المساق صحيح، والتفسير ~~في الآية واضح صريح، وأن الله أخبر أن حكمه في الكافرين تعذيبهم في الدنيا ~~والآخرة، وأن كلام العلامة جار الله (2) لا يحتمل زيادة على هذا ... وقال ~~عافاه الله لما بشر الله عيسى بأنه رافعه ومطهره، وكذا وكذا رتب على تلك ~~البشارة بشارة أخرى لعيسى وغيره فقال: {فأما الذين كفروا} إلخ الآيات. لكنه ~~لم يظهر لي ما قاله أي قول الوالد العلامة الحسن عافاه الله ولا تبين لي ~~صحة كلام جار الله على إيجازه، وعدم الإطالة. # وكان قد ظهر لي بعد التأمل الطويل شيء، وهو أن جعل الذين اتبعوه فوق ~~الذين كفروا إلي يوم القيامة مجهول، (3) بين بأن الذين كفروا معذبين في ~~الدنيا: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا} (4) والأمر كذلك، وفي الآخرة لهم ~~عذاب النار. فهذا معنى جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا. ms2410 # وأما الذين آمنوا ففوقيتهم متحققة في الدنيا والآخرة: {ويأبى الله إلا أن ~~يتم نوره PageV12P6212 # ولو كره الكافرون} (1) {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم} (2)، {إنا لننصر ~~رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} (3)، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ~~(4)، {ورضيت لكم الإسلام دينا} (5)، {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه} (6). # وفي القيامة كذلك: {لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم} ~~(7)، {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (8)، {يوم لا يخزي الله ~~النبي والذين آمنوا معه} (9) وآيات عديدة. # فإن قلت: هذا الحكم ظاهره على مقتضي الآية إنما هو إلى يوم القيامة، ولا ~~تدخل (ما) بعد إلى ما في قبلها. # قلت: لا مانع من دخوله، وعلى فرض عدم التسليم فقد جاءت بمعنى مع كقوله ~~تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} (10) أي مع المرافق. # فإن قلت: سلمنا عذاب الكافر في الدنيا بالذلة، فكيف جوزت إتيان المؤمن ~~الأجر PageV12P6213 # في دار الدنيا؟ ### | .... # قلت: هو صحيح لا مانع في إتيانه فيها، وقد جاء: {وآتيناه أجره في الدنيا ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين} (1) فهذا ما ظهر لي ووضح معناه. والآية [2] ~~مشكلة غاية الإشكال فيرفع ذلك الكلام، ويحال على مولانا العلامة خاتمة ~~المجتهدين، جهبذ السادة المحققين، نور عين الذكاء، نادرة الدهر من أوضح ~~الله له طريق الدقائق مسلكا، وفتح له المغلق، وأطلعه على سر المقيد ~~والمطلق، وهدى به العام والخاص، وجعله مرجعا لأهل الحل والعقد من الخواص، ~~العالم الرباني، المترجم عن السر الصمداني محمد بن علي الشوكاني أدام الله ~~إفادته فليكشف عن ما وضح، وينصر القول الصحيح بالدليل الأصح وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم. PageV12P6214 # [جواب القاضي الشوكاني على الرسالة السابقة] # الحمد لله وحده. لما وقف الحقير على هذا التحرير ظهر له أن قوله تعالى: ~~{فأما الذين كفروا فأعذبهم ... } إلى قوله {والله لا يحب الظالمين} استئناف ~~(1) تقدير السؤال، كأنه لما سمع السامع ذكر حزب الإيمان وحزب الكفران مع ~~ذكر كون طائفة المؤمنين فوق طائفة الكافرين تشوق إلى استيضاح الأمر، ms2411 ومعرفة ~~جلية الحال عن شأن الحزبين، فكأنه قال: ما ذاك تكون حال طائفة الكافرين، ~~وطائفة المؤمنين، بعد أن أخبر الله عز وجل أنه جاعل إحدى الطائفتين فوق ~~الأخرى، فإن هذا الجعل المجمل لا ريب أنه أعظم باعث على أخفاء [3] السؤال ~~عن أسبابه. فقال جل جلاله : {فأما الذين كفروا}. {وأما الذين آمنوا} ولا ~~يلزم انحصار الجعل المجمل في هذا البيان، بل يمكن أن يكون بأسباب كثيرة وقع ~~البيان لبعضها، وأهمها. # فالحاصل أن قوله تعالى: {فأما الذين} استئناف بياني جواب لسؤال منشؤه ~~قوله تعالى: {وجاعل الذين اتبعوك} وما رجحه جار الله رحمه الله لا ريب أن ~~فيه إشكالا، لأن الأفعال إذا انضم إليها ذكر الأزمنة أو الأمكنة تقيدت ~~بالمذكور. تقول ضربته يوم الجمعة، وفي الدار، فكان الضرب مطلقا. فلما قيل ~~يوم الجمعة، وفي الدار لم يبق له صدق على ضرب واقع في يوم السبت مثلا، وفي ~~المسجد، وهكذا سائر القيود والمتعلقات. # إذا تقرر هذا فقوله تعالى: {فأحكم بينكم} مفيد بكونه بعد المرجع إلى ~~الله، كما تشعر به (الفاء) الدالة على الترتيب والتعقيب. (2) PageV12P6215 # رجوعكم إلى أوقعت الحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون. فهذا الحكم قد تقيد ~~بوقت الرجوع، ولا ريب أن الرجوع إلى الله هو بعد المفارقة لهذه الدار، فلا ~~يصح أن يكون من جملة المحكوم به عذاب الدنيا الذي قد مضى وانقضى في تلك ~~الحال [4]، وليس الحكم هو مجرد الإخبار حتى يقال أنه أخبر بذلك خبرا خاليا ~~عن الحكم، بل المراد إيقاعه للحكم حينئذ، كما هو المشعور به من الصيغة ~~والتركيب. # ولا أقول أن المعنى كما ذكره السائل كثر الله فوائده في هذا السؤال، وهو ~~أن قوله تعالى: {فأما الذين} إلخ بيان لقوله تعالى: {وجاعل الذين اتبعوك} ~~إلخ، لأن البيانات لا تجيء على هذه الصيغة، بل لا بد من توسيط تقدير السؤال ~~والحكم على الجملة بالاستئناف، فتكون منفصلة عن قوله: {وجاعل الذين اتبعوك} ~~بخلاف ما لمح إليه السائل عافاه الله فإنه يوجب أن تكون متصلة، وهذا يحتاج ~~إلى مزيد تدبر لما قرر ms2412 في علم المعاني من أحكام الوصل (1) والفصل. (2) ~~PageV12P6216 # هذا ما ظهر تحريره عند الاطلاع على السؤال بدون مراجعة وبحث فليتأمل. ~~وحسبي الله وكفى ونعم الوكيل [5]. # PageV12P6218 ### | فائق الكسا في جواب عالم الحسا # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6219 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: فائق الكسا في جواب عالم الحسا. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم إياك نعبد وإياك نستعين، والحمد ~~لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين ### | ...... # 4 آخر الرسالة: وعقابه أعظم وفي هذا المقدار كفاية والله ولي الهداية ... # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول # 6 عدد الصفحات: 15صفحة ما عدا صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 25 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 9 كلمات. # 9 الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. # 10 الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6221 # بسم الله الرحمن الرحيم # إياك نعبد وإياك نستعين، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ~~الرسول الأمين، وآله الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة أجمعين. # قال السائل كثر الله فوائده : وهو العالم المبارك عبد الله بن المبارك ~~الوافد إلى صنعاء من ديار نجد، وأصله من الحسا زاد الله في الرجال من ~~أمثاله . # السؤال الأول: # عن تفسير قوله سبحانه: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (1) فإنه ~~يشكل وجود اتصافهم بالإيمان في حالة تلبسهم بالشرك، لأنه يستدعي الجمع بين ~~النقيضين في حالة واحدة، وهو باطل فليوضح لنا السبيل في ذلك أوضح الله لنا ~~وله واضح المسالك ، فإن الحاجة ماسة إليه، والخاطر كثيرا ما يقع عليه. ~~انتهى. # أقول مستعينا بالله عز وجل، ومتكلا عليه أن إيضاح ما تضمنه السؤال يتوقف ~~على إيضاح ما ذكره أهل التفاسير المعتبرة في تفسير هذه الآية، وينحصر ذلك ~~في وجوه اثني عشر، وينضم إلى ذلك ما ذكرته أنا فتكون الوجوه ثلاثة عشر. # الأول: إن أهل الجاهلية كانوا ms2413 يقرون بأن الله سبحانه خالقهم ورازقهم، ~~ويعبدون غيره من أصنامهم وطواغيتهم، فهذا الإقرار الصادر منهم بأن الله عز ~~وجل خالقهم ورازقهم هو يصدق عليه أنه إيمان بالمعنى الأعم، أي تصديق لا ~~بالمعنى الاخص أعنى إيمان المؤمنين فهذا الإيمان الصادر منهم واقع في حال ~~الشرك، فقد آمنوا حال كونهم مشركين وإلى هذا الوجه ذهب جمهور المفسرين، ~~ولكنهم لم يذكروا ما ذكرناه هاهنا من تقريره بكونه إيمانا بالمعنى الأعم، ~~ولا بد من ذلك حتى يستقيم الكلام، ويصدق عليه مسمى الإيمان. (2) ~~PageV12P6225 # الوجه الثاني: إن المراد بالآية المنافقون، لأنهم كانوا يظهرون الإيمان، ~~ويبطنون الشرك، فما كانوا يؤمنون ظاهرا إلا وهم مشركون باطنا، وروي هذا عن ~~الحسن البصري. (1) # الوجه الثالث: أنهم أهل كتاب يؤمنون بكتابهم، ويقلدون [1] علماءهم في ~~الكفر بغيره، ويقولون: المسيح ابن الله، وعزيز ابن الله، فهم يؤمنون بما ~~أنزل الله على أنبيائهم حال كونهم مشركين. (2) # الوجه الرابع (3): إن المقصود بذلك ما كان يقع في تلبية العرب من قولهم: ~~(لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك) (4) فقد كانوا في هذه التلبية يؤمنون ~~بالله وهم مشركون. روي نحو ذلك عن ابن عباس. # الوجه الخامس: إن المراد بهذه الآية المرآؤن من هذه الأمة، لأن الرياء هو ~~الشرك المشار إليه بقوله صلي الله عليه وآله وسلم : «الشرك أخفى في أمتي من ~~دبيب PageV12P6226 # النمل» (1) فالمراؤن آمنوا بالله حال كونهم مشركين بالرياء. # وأخرج الإمام أحمد في المسند (2) من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» قالوا: وما ~~الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء يقول الله يوم القيامة إذا جزي ~~الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم ترآؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون ~~عندهم جزاء؟ .. ». # الوجه السادس: (3) إن المراد بالآية من نسي ربه في الرخاء، وذكره عند ~~الشدائد .. روي ذلك عن عطاء، وفيه أنه لا يصدق على ذلك أنه آمن بالله حال ~~كونه مشركا إلا أن يجعل مجرد نسيان الذكر والدعاء عند الرخاء شركا مجازا، ~~كأنه ms2414 بنسيانه وتركه للدعاء قد عبد إلها آخر، وهو بعيد على أنه لا يمكن ~~اجتماع الأمرين، لأنه حال الذكر والدعاء غير متصف بالنسيان، وترك الذكر. # وقد تقرر أن الحال قيد في عاملها إلا أن يعتبر بما كان عليه الشيء، فإن ~~ذلك أحد العلاقات المصححة للتجوز. ويدل عليه قوله تعالى: {فإذا ركبوا في ~~الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون}. (4) # الوجه السابع: إن المراد من أسلم من المشركين، فإنه كان مشركا قبل ~~إيمانه. حكى ذلك الحاكم في تفسيره وتقريره إنه ما يؤمن أحدهم بالله إلا وقد ~~كان مشركا قبل إيمانه PageV12P6227 # [2]. والكلام فيه كالكلام في الوجه الذي قبله، والجواب الجواب. # الوجه الثامن: إن المراد بالشرك هاهنا ما تعرض من الخواطر والأحوال حال ~~الإيمان. # قاله الواسطي كما حكاه عنه البقاعي، (1) وفيه أن هذه الخواطر والأحوال إن ~~كانت مما يصدق عليه الشرك الأكبر أو الأصغر فذاك، وإن كانت خارجة عن ذلك ~~فهو فاسد. # الوجه التاسع: إنهم الذين يشبهون الله بخلقه. رواه في الكشاف (2) عن ابن ~~عباس، وتقريره أنهم آمنوا بالله حال تشبيههم له بما يكون شركا أو يؤول إلى ~~الشرك. # الوجه العاشر: هو ما تقوله القدرية من إثبات القدرة للعبد. حكاه النسفي ~~في مدارك التنزيل، (3) وتقريره أنهم آمنوا بالله حال إثباتهم ما هو مختص به ~~لغيره، وهو شرك أو منزل منزلة الشرك. # الوجه الحادي عشر: ما قاله محيي الدين بن عربي في تفسيره: إن أكبر الناس ~~إنما يؤمنون بغير الله، ويكفرون بالله دائما، ففي بعض الأحيان يشركون الله ~~سبحانه مع ذلك الإله الذي هم مؤمنون فلا يؤمن أكثرهم بالله إلا حال كونه ~~مشركا. # وفيه أن ظاهر النظم القرآني أن الإيمان بالله، والشرك بتشريك غيره معه لا ~~بتشريكه مع غيره، وبين المعنيين فرق. # الوجه الثاني عشر: ذكره ابن كثير في تفسيره (4) وهو أن ثم شركا خفيا لا ~~يشعر به غالب ممن يفعله كما روي عن حذيفة أنه دخل على مريض يزوره فرأى في ~~عضده سيرا فقطعه، أو انتزعه ثم قال: ms2415 وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون). # وفي الحديث الذي رواه الترمذي، (5) ### | ......................... # PageV12P6228 # وحسنه (1) عن ابن عمر مرفوعا: «من حلف بغير الله فقد أشرك» وأخرج أحمد ~~(2) وأبو داود (3) من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلي الله عليه ~~وآله وسلم : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». وفي لفظ لهما (4): «الطيرة ~~شرك» وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل. # وروى أحمد في المسند (5) عن عيسى بن عبد الرحمن قال: دخلت على عبد الله ~~بن حكيم [3] وهو مريض فقيل له: لو تعلقت شيئا؟ فقال: أتعلق شيئا، وقد قال ~~رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم : «من تعلق شيئا وكل إليه». ورواه ~~النسائي (6) عن أبي هريرة. وفي المسند (7) عن عقبة بن عامر قال: قال رسول ~~الله صلي الله عليه وآله وسلم : «من عل تميمة فقد أشرك». # وفي صحيح مسلم (8) عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله ~~وسلم يقول: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته ~~وشركه». وروى أحمد (9) نحوه من حديث غيره ### | ..................... # PageV12P6229 # وفي المسند (1) أيضا «من ردته الطيرة من حاجة، فقد أشرك». قالوا: يا رسول ~~الله، ما كفارة ذلك؟ قال: «أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير ~~إلا طيرك، ولا إله غيرك». # وأخرج أحمد (2) من حديث أبي موسي قال: خطبنا رسول الله صلي الله عليه ~~وآله وسلم : ذات يوم فقال: «يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من ~~دبيب النمل» ثم قالوا له: كيف نتجنبه وهو أخفى من دبيب النمل؟ قال: «قولوا: ~~اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه». وقد روي ~~من حديث غيره. (3) # إذا عرفت ما تضمنته كتب التفسير من الوجوه التي ذكرناها، وعرفت تقريرها ~~على الوجه الذي قررناه، فاعلم أن هذه الأقوال إنما هي اختلاف في سبب ~~النزول، وأما النظم القرآني فهو صالح لحمله على كل ما يصدق عليه مسمي ~~الإيمان مع وجود مسمى الشرك، والاعتبار بما يفيده اللفظ لا بخصوص السبب كما ms2416 ~~هو مقرر في موطنه، فيقال مثلا في أه الشرك أنه ما يؤمن أكثرهم بأن الله هو ~~الخالق الرازق إلا وهو مشرك بالله بما يعبده من الأصنام، ويقال في من كان ~~واقعا في شرك من الشرك الخفي وهو من المسلمين إنه ما يؤمن بالله إلا وهو ~~مشرك بذلك الشرك الخفي. ويقال مثلا في سائر الوجوه بنحوه هذا على التقرير ~~الذي قررناه سابقا، وهذا يصلح أن يكون وجها مستقلا، وهو أوجهها وأرجحها ~~فيما أحسب [4].وإن لم يذكره أحد من المفسرين. # فما قاله السائل كثر الله فوائده من أنه يشكل وجوه اتصافهم بالإيمان في ~~حال PageV12P6230 # تلبسهم بالشرك استشكال واقع موقعه، وسؤال حال من محله، وجوابه قد ظهر مما ~~سبق فإنه يقال مثلا أن أهل الجاهلية كان إيمانهم المجامع للشرك هو مجرد ~~الإقرار بأن الله الخالق الرازق، وهو لا ينافي ما هم عليه من الشرك، وكذلك ~~يقال إن أهل الإسلام كان يشرك من وقع منهم في شيء من الشرك الخفي الأصغر ~~غير مناف لوجود الإيمان منهم، لأن الشرك الأصغر لا يخرج به فاعله عن مسمى ~~الإيمان. ولهذا كانت كفارته أن يتعوذ بالله من أن يشرك به، وأن يقول في ~~الطيرة: «اللهم لا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» فقد صح بهذا أنه اجتمع ~~الإيمان الحقيقي والشرك الخفي في بعض المؤمنين، واجتمع الإيمان بالمعنى ~~الأعم، والشرك الحقيقي في أهل الجاهلية، وكذا يقال في أهل الكتاب أنه اجتمع ~~فيهم الإيمان بما أنزل الله على أنبيائهم، والإشراك بجعل المخلوقين أبناء ~~لله عز وجل وهكذا في بقية الوجوه. # PageV12P6231 # قال السائل كثر الله فوائده ... # السؤال الثاني: عن حديث: «إنما الأعمال بالنيات» هل هو من المتواتر كما ~~ادعاه بعض، أو من الغريب المشهور كما قال به آخرون، أو من الغير المشهور ~~كما قال به جمع، وهل هو في درجة الصحة أو درجة الضعف؟ أفيدونا ما هو الصحيح ~~لديكم فإنا في حاجة إليه. # أقول: هذا الحديث ثابت في صحيح البخاري (1) ومسلم، (2) والسنن الأربع، ~~(3) وقد رواه سائر الأئمة المشهورين (4) إلا الإمام مالك ms2417 فلم يروه في ~~الموطأ، (5)، ووهم من زعم أنه في الموطأ، (6) ولكنه أخرجه النسائي (7) من ~~طريق مالك. وقد جزم الترمذي والنسائي، والبزار، وابن السكن وغيرهم (8) بأنه ~~لم يروه عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم [5] إلا عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه ولا رواه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولا رواه عن علقمة إلا محمد ~~بن إبراهيم التيمي، ولا رواه عن محمد بن إبراهيم إلا يحيى بن سعد الأنصاري، ~~ثم اشتهر عن يحيى، ورواه الجمع الجم، وتلقاه الناس بالقبول، فهو في ~~PageV12P6232 # اصطلاح أهل علم الحديث غريب نسبي لكونه قد تفرد به بعض رجال السند عن ~~بعض، ولكنه لا تنافي بين الغريب والصحيح، سواء كان الغريب مطلقا وهو ما ~~رواه الفرد عن الفردين أول الإسناد إلى آخره، أو كان الغريب نسبيا وهو ما ~~تفرد به بعض رجال السند دون بعض. # وقد قال الخطابي (1) أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد بلا خلاف بين أهل ~~الحديث. قال ابن حجر (2): وهو كما قال لكن بقيدين: # أحدهما: الصحة، لأنه ورد من طرق معلولة ذكرها الدارقطني، وأبو القاسم بن ~~منده، وغيرهما ... # ثانيهما: السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية كحديث ~~عائشة، (3) وأم سلمة عند مسلم: «يبعثون على نياتهم» (4) وحديث ابن عباس: ~~«ولكن جهاد ونية»، (5) وحديث أبي موسى: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ~~فهو في سبيل الله» (6) متفق عليهما .. # وحديث ابن مسعود: «رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته» أخرجه أحمد، (7) ~~وحديث عبادة: «من غزى وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى» أخرجه النسائي. ~~(8) PageV12P6233 # إلى غير ذلك مما يتعسر حصره. وعرف بهذا غلط من زعم أن حديث عمر متواتر ~~إلا أن حمل على التواتر المعنوي فيحتمل ... نعم قد تواتر عن يحيى بن سعيد، ~~فقد حكى الحافظ (1) النقاش أنه رواه عن يحيى بن سعيد مئتان وخمسون نفسا، ~~وسرد أسماؤهم القاسم بن منده فجاوز عددهم ثلاثمائة. وروي عن الحافظ الهروي ~~أنه قال: كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى. # إذا عرفت ms2418 هذا علمت منه جواب سؤال السائل عافاه الله فهذا [6] من قسم ~~الغريب الصحيح المشهور المتلقى بالقبول، لا كما قال أبو جعفر الطبري أن هذا ~~الحديث قد يكون على طريقة بعض الناس مردودا لكونه فردا ... انتهى. (2) # فإن هذا إنما هو إشارة منه إلى قول من يقول أنه يعتبر في عدد الرواية ما ~~يعتبر في عدد الشهادة، فلا يقبل إلا ما رواه اثنان فصاعدا عن اثنين فصاعدا، ~~وليس هذا بمعتبر عن أحد من أئمة الحديث المعتبرين، وإنما قال به بعض أهل ~~الأصول، وهو قول مدفوع. # وأما ما رواه جماعة عن البخاري أن شرطه أن يروي الحديث عن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم صحابيان ويروي عن الصحابيين أربعة، وعن الأربعة ثمانية، ~~فهذا نقل، ورواية مدفوعة، فإن هذا الحديث الذي سأل عنه السائل عافاه الله ~~هو أول حديث في البخاري. (3) وقد تفرد به واحد من الصحابة عن رسول الله صلي ~~الله عليه وآله وسلم وتفرد به عن الصحابي الواحد واحد من التابعين، وتفرد ~~به عن التابعي واحد كما عرفت. PageV12P6234 # قال السائل كثر الله فوائده ... # السؤال الثالث: ما يقول القاضي في رجل قال لزوجته: (إن وطئتك فأنت طالق) ~~هل تطلق لمجرد الإيلاج، أو بعد الإخراج، أو قبل الوطئ؟ وإن قلتم أنه لمجرد ~~الإيلاج هل يحد في إخراجه أو لا يحد؟ أفتونا مأجورين. # أقول: تعليق الطلاق بالوطئ صحيح عند الجمهور، (1) وخالف في ذلك البعض ثم ~~اختلف القائلون بالصحة بماذا يقع الطلاق؟ فقيل يقع بالتقاء الختانين بناء ~~على أن ذلك قد صار حقيقة عرفية (2) للوطئ، وقيل بكمال الإيلاج، فإذا وقع ~~الالتقاء للختانين عند الأولين وقع الطلاق، فيكف عن الإيلاج، فإن فعل [7] ~~كان الإيلاج رجعة في الطلاق الرجعي، وأما في البائن فقيل يجب الحد ... # ولا وجه لذلك، فإن الزنا هو إيلاج فرج، وتتمة الإيلاج ليست بإيلاج، بل ~~جزء إيلاج. هذا عند أهل القول الأول. # وأما عند أهل القول الثاني وهو المعتبرون للإيلاج، فقيل: يجوز له النزع، ~~ولا يكون آثما ولا زانيا لأنه لا يمكنه الخروج من الحرام ms2419 إلا بذلك. وقيل: ~~يجب عليه الحد وهو فاسد لأن الزنا إيلاج فرج في فرج، والنزع ليس بإيلاج، ~~والمسألة مبسوطة في علم الفروع، والكلام فيها مقرر في مواطنه. # وعندي أنه إذا علق الطلاق بالوطئ جاز له أن يطأها حتى ينزل، لأنه يصدق ~~على ذلك أنه وطئ لغة وشرعا، وهو معروف في لغة العرب، وفي لسان الشرع، إلا ~~أن يريد وطئا يوجب الغسل فقد ثبت عن الشارع أنه إذا لاقى الختان الختان فقد ~~وجب الغسل (3) PageV12P6235 # فيقتصر على ذلك، فإن فعل كان آثما. # وأما أنه يجب عليه الحد فلا، وإن طال العمل والنزع والإيلاج حتى ينزل، ~~لأن الحدود تدرأ بالشبهات كما صح عن الشارع. وجواز أول الفعل شبهة توجب ~~سقوط الحد في التمام. هذا على فرض أن الطلاق ليس برجعي، وإلا كان التمام ~~رجعة. [8]. # PageV12P6236 # قال السائل كثر الله فوائده ... # السؤال الرابع: هل الصحيح عند القاضي جواز القرآن بالسنة أو المنع؟ (1) ~~فإذا قلتم بالجواز يشكل قوله سبحانه وتعالى : {ما ننسخ من آية # الآية} فإن السنة ليست بمثل القرآن ولا خيرا منه، وإن كانت وحيا لنسبتها ~~إلى الرسول، ونسبة القرآن إلى الله وإذا قلتم بالمنع أشكل أيضا آية: {إن ~~ترك خيرا الوصية ... الآية} (2) اللهم إلا أن يقال: إن هذا من باب تخصيص ~~الكتاب بالسنة، وإلا أشكل إبقاؤها مع قوله صلي الله عليه وآله وسلم : «لا ~~وصية لوارث» (3) أفتونا بالتحقيق الذي هو إثبات المسألة بدلائلها؛ فإن ~~الحاجة ماسة إلى ذلك. # أقول: قد ذهب جمهور أهل الأصول إلى جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، ~~(4) وخالف في ذلك الشافعي، (5) وتابعه على ذلك طائفة، (6) وبه قال أئمة ~~الزيدية. PageV12P6237 # واختلف المانعون، فمنهم من منعه عقلا، كالحارث المحاسبي، وعبد الله بن ~~سعيد القلاسي، وهو رواية عن أحمد بن حنبل، ومنهم من منعه سمعا كالشيخ أبي ~~حامد الإسفراييني، واحتج الجمهور بأن التكليف بمتواتر السنة كالتكليف ~~بالآية القرآنية، وبأن ذلك قد وقع في هذه الشريعة المطهرة. واحتج الآخرون ~~بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} (1) وتقرير ~~الدلالة من ms2420 وجهين: # أحدهما: أن ما ينسخ به القرآن يجب أن يكون خيرا أو مثلا، والسنة ليست ~~كذلك. # ثانيهما: أنه قال (نأت) والضمير لله سبحانه فيجب أن لا ينسخ إلا بما يأتي ~~به الله، وهو القرآن. # وأجاب الأولون عن ذلك بأن المراد بقوله [سبحانه]: {نأت بخير منها أو ~~مثلها} PageV12P6238 # أي بحكم خير منها أو مثلها في حق المكلف باعتبار الثواب، وهذا صحيح، ولا ~~يخالفه الضمير في قوله: {نأت} فإن القرآن والسنة جميعا من عند الله سبحانه ~~[9] قال الله تعالى: {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4)} (1) ~~والكلام في المسألة طويل، وهو مدون في الأصول بما لا يتسع المقام لبسطه، ~~الحق عندي الجواز. (2) وأما نسخ الكتاب بما صح من آحاد السنة فقد منعه ~~الجمهور، لأن الآحاد لا تفيد القطع، والكتاب مقطوع به. وذهب جماعة من ~~متأخرين الحنفية إلى جواز نسخ القرآن بالخبر المشهور، وقال في جمع الجوامع ~~(3): إن نسخ القرآن بالآحاد جائز غير واقع ... وقال أبو بكر الباقلاني، (4) ~~والغزالي، (5) وأبو عبد الله البصري (6) أنه جائز في عصره صلي الله عليه ~~وآله وسلم لا بعده ... ووافقهم الإمام يحيى من أئمة الزيدية. وذهب جمع من ~~الظاهرية إلى جواز ووقوعه ... # وأقول: إن النزاع إن كان في قطعية المتن فلا شك أن القرآن كذلك وما صح من ~~آحاد السنة ليس بقطعي وإن كان النزاع في الدلالة فإن كان القرآن المنسوخ ~~عموما أو محتملا فدلالته ظنية كدلالة ما صح من الآحاد، والذي يصلح أن يكون ~~محلا للنزاع هنا هو الثاني لا الأول، على أنه قد وقع نسخ القطعي بالظني، ~~فإن استقبال بيت المقدس ثبت ثبوتا قطعيا متواترا، ثم إن أهل قباء استداروا ~~إلى الكعبة وهم في الصلاة بخبر واحد ولم ينكر عليهم ذلك النبي صلي الله ~~عليه وآله وسلم (7) . PageV12P6239 # وكذلك ثبت نسخ الوصية للوالدين والأقربين بقوله صلي الله عليه وآله وسلم ~~: «لا وصية لوارث»، (1) وكذلك نسخ قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد ~~... } بقول عائشة رضي الله عنها : ما توفي رسول الله صلي الله عليه ms2421 وآله ~~وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء. ونسخ قوله تعالى: {قل لا ~~أجد في ما أوحي إلي محرما ... الآية} (2) بنهيه صلي الله عليه وآله وسلم عن ~~أكل كل ذي ناب، (3) والكلام في هذا يطول، ومحله مطولات كتب الأصول، فإن ~~استيفاء الكلام في PageV12P6240 # هذه المسألة يحتاج رسالة مستقلة [10]. # PageV12P6241 # قال السائل كثر الله فوائده : # السؤال الخامس: ما يقول القاضي في قول النحاة مثلا هذا في محل رفع، وهذا ~~في محل نصب، وهذا محل جر، وهذا في محل جزم، وهو شيء أخذه متأخروهم عن ~~أوليهم، هل تساهلوا في ذلك حيث جعلوا الاسم مثلا أو الفعل بمنزلة الحركة أو ~~الحرف أو الحذف، وكان القياس أن يقولوا في محل مرفوع، وفي محل منصوب، وفي ~~محل مجرور، وفي محل مجزوم، أو الاعتراض؟ .. وكذلك هل وقع منهم تساهل في ~~قولهم مثلا في أول الأبواب حين يأخذون في حد كل باب: # المبتدأ: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية المرفوع، أو هو الاسم ~~الصريح أو المؤول به المرفوع، أو ما ابتدأ به مرفوعا. والحال وصف فعله ~~منتصب، حيث جعلوا الرفع في المبتدأ، أو النصب في الحال جزءا من الماهية، ~~وهو حكم من الأحكام، وهذا عندهم من جملة المردود، إذا إدخال الأحكام في ~~الحدود منتقد وإن جعلوه جزءا واحدا لزم فيه الدور، سواء كان بمرتبة كتوقف ~~(أ) على (ب) و (ب) على (أ)، أو بمراتب كتوقف (أ) على (ب) و (ب) على (ج) و ~~(ج) على (أ)، أفتنا على ماذا نعتمد عليه ونعول عليه؟ ### | .... # أقول: هذا قد اشتمل على سؤالين: # وجواب الأول: أنه من باب التعبير بالمصدر عن اسم المفعول، وذلك واقع ~~كثيرا، ومنه الصورة التي ضربها أهل النحو مثالا، وهي قولهم: الدرهم أو ~~الدينار ضرب الأمير أي مضروبه، ومن ذلك قول النحاة (1): الكلمة لفظ وضع ~~مفرد كما وقع في كافية (2) ابن الحاجب، فإن شراح (3) كلامه قالوا في ~~الشروح: إن اللفظ هنا بمعنى الملفوظ، ومن PageV12P6242 # ذلك قول ابن الحاجب بالضمة رفعا، والفتحة نصبا، والكسرة جرا، ms2422 فإن الرضي ~~قال في شرحه: إن هذه المصادر بمعنى المفعول كقولهم: الفاعل رفع أي مرفوع، ~~وهذا يقع كثيرا في كلامهم، ومنه ما سأل عنه [11] السائل عافاه الله ... قال ~~الرضي (1) عند شرح قول ابن الحاجب: وحكمه أن يختلف آخره لاختلاف العوامل ~~لفظا أو تقديرا ما لفظه: فلهذا يقال في نحو هؤلاء أنه في محل رفع، أي في ~~موضع الاسم المرفوع ... انتهى. # وقد ذكر هذا أهل المعاني والبيان في مواضع، ومثلوه بقول الشاعر: فإنما هي ~~إقبال وإدبار ... أي مقبلة ومدبرة ... # وجواب السؤال الثاني: إن ما يذكره أهل العلم في الأبواب هو من باب الرسول ~~لا من باب الحدود، كما حقق ذلك جماعة من المحققين، لأن الوقوف على الذاتيات ~~التي مدار الحدية عليها متعسرا أو متعذرا، وإذا كان ذلك رسما لا حدا ~~فالمراد تمييزه عن مشاركاته في الماهية بالوجه لا بالكنه، ولو كان ذلك ~~بخاصة أو بعرض عام، وبيانه في مثل الصورة التي ذكرها السائل عافاه الله إنه ~~لما قيل في حد المبتدأ أنه الاسم المجرد عن العوامل اللفظية بقي كثير من ~~الأسماء المجردة عن العوامل داخلا في هذا، فلما قال المرفوع خرجت تلك ~~المشاركات على زعم من حدد المبتدأ بمثل هذا الحد. # وعندي أنها لا تخرج جميع المشاركات بقوله المرفوع، بل يبقي الخبر داخلا ~~في حد المبتدأ فإنه اسم مجرد عن العوامل اللفظية مرفوع، فلا يصح الحد إلا ~~عند من يجعل المبتدأ هو العامل في الخبر كما نقله الأندلسي عن سيبويه. # وروي عن أبي علي الفارسي وأبي الفتح ابن جني. (2) وقال الكسائي والفراء: ~~هما مترافعان. وقال خلف الأحمر: إن المبتدأ يرتفع بإسناد الخبر إليه. وقال ~~بعض الكوفيين: المبتدأ مرتفع بالضمير العائد إلى الخبر. وقال الزمخشري ~~والجزولي: إن الابتداء هو العامل PageV12P6243 # في الخبر. (1) # وإذا تقرر هذا تبين لك أن وقوع لفظ المرفوع في حد المبتدأ ليس على ما ~~ينبغي، فالأولى [12] في حد المبتدأ ما قاله ابن الحاجب (2) أنه الاسم ~~المجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه، فإنه بهذا يتميز عن الخبر، وإن كان ~~الاعتراض ms2423 باقيا باعتبار قول من قال: إن عامل المبتدأ لفظي، لأنه حينئذ لا ~~يكون مجردا عن العوامل اللفظية. # وأما ما قاله السائل عافاه الله من كونهم جعلوا الرفع والنصب جزءا من ~~الماهية، وهو حكم من الأحكام. # فجوابه أن ذلك إنما يراد إذا كان المذكور في الباب حدا، وأما إذا كان ~~رسما كما ذكرناه فلا، فإن الرسم يكون بالخاصة، وبالعرض العام، إذ المراد ~~التمييز بالوجه لا بالكنه، ولهذا قالوا: (إن مدار الحدية على الفصل، ومدار ~~الرسمية على الخاصة. وبهذا تعرف جواب ما ذكره السائل عافاه الله من لزوم ~~الدور ... PageV12P6244 # قال السائل كثر الله فوائده ### | .... # السؤال السادس: ما الفرق بين العكس اللغوي والعكس الاصطلاحي؟ وذلك في مثل ~~قولهم: كل بليغ فصيح ولا عكس، هل المراد به ولا عكس لغوي أو اصطلاحي؟ # أقول: العكس اللغوي هو أن يقال مثلا: كل بليغ فصيح وعكسه ليس كل فصيح ~~بليغ. وأما العكس الاصطلاحي المعروف عند أهل المنطق فهو ينقسم إلى قسمين: ~~العكس المستوي، وعكس النقيض، ولكل واحد منهما بحث محرر في علم المنطق ~~تحريرا يتبين به كل صورة من صوره، ولا يتعلق بإيراد ما ذكروه هنا فائدة، ~~لأنه يغني عن ذلك الرجوع إلى مختصر من مختصرات علم المنطق .. فمثلا قوله: ~~كل بليغ فصيح ينعكس بالعكس المستوي عند أهل المنطق إلى موجبة جزئية وهي بعض ~~الفصيح بليغ، وأما عكس النقيض فهو تبديل نقيض الطرفين فاعرف هذا. # PageV12P6245 # قال السائل كثر الله فوائده .. # السؤال السابع: ما يقول القاضي في قولهم مثلا: هذا كلام ساذج، وهذه عبارة ~~ساذجة؟ ماذا يريدون بالساذج؟ فإنا قد طالعنا الصحاح والقاموس فلم نجد لهذا ~~الحرف أصلا فيهما، فعلى هذا فهل تكون مولدة أو عربية؟ # أقول: هذه اللفظة ليست من لغة العرب, (1)، ولكنه استعملها كثير من ~~المشتغلين بالفنون الآلية، والعلوم العقلية، فتارة يريدون بالساذج ما لا ~~معنى له، وتارة يريدون به ما لا دلالة له، وتارة يريدون به ما لا فائدة فيه ~~وقد بين بعض أهل العلم معناه فقال: هو مأخوذ من قولهم ثوب ساذج أي لا ms2424 علامة ~~فيه، وهذا التبيين ساقط، فإنه إنما يحتاج إلى هذا في الألفاظ اللغوية. وأما ~~الألفاظ العجمية والمولدة فلا ضرورة تستدعي ذلك، وتقتضيه، وما أحسن ما قاله ~~بعض علماء اللغة في بعض الألفاظ العجمية: (إنه عجمي فالعب به كيف شئت ... ~~). PageV12P6246 # قال السائل كثر الله فوائده ... # السؤال الثامن: ما يقول القاضي في أخوين: أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، ~~فتوفيا في يوم جمعة حين زالت الشمس، فهل يحكم بتوريث أحدهما من الآخر أم ~~لا؟. # أقول: إن كلام أهل العلم في هذه المسألة معروف، والذي عندي أنه إذا علم ~~خروج روحيهما في لحظة واحدة بدون تقدم ولا تأخر أصلا فلا توارث بينهما، بل ~~ميراث كل واحد منهما لورثته الأحياء، وإن لم يعلم ذلك، بل التبس فالواجب أن ~~يكون العمل فيهما كالعمل في الغرقاء والهدماء حسبما هو مذكور في علم ~~المواريث، فيجب تقدير موت كل واحد منهما عن ورثته الأحياء والأموات، ثم عن ~~ورثته الأحياء فقط، ثم يفرض موت كل واحد منهما عن النصيب الذي ورثه من ~~الآخر، هذا أرجح ما يقال في مثل ذلك، وبه يحصل الوفاء بما شرعه الله سبحانه ~~من التوريث والسلامة عن الوقوع في الوعيد الوارد في من قطع ميراث وارث. ~~والكلام في مثل هذا فقد استوفاه علماء الفراض في مؤلفاتهم. (1) ~~PageV12P6247 # قال السائل كثر الله فوائده ... # السؤال التاسع: ماذا يقول القاضي في قول الصرفيين: وأبي يأبي شاذ وتقسيم ~~الشاذ إلى ما هو موافق للاستعمال ومخالف للقياس، كمسجد مقبول، وبفتح الجيم ~~عكسه [14] مقبول، وما خالفهما معا مردود، هل هذه القاعدة محررة أو هي لم ~~تتضح إلى الآن ... ؟ # أقول: قد ذكر علماء الصرف أن الشاذ ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شاذ مخالف ~~للقياس وهو مقبول وشاذ مخالف للاستعمال وهو أيضا مقبول، وشاذ مخالف لهما ~~وهو مردود وهذه القاعدة محررة مقررة، ولها أمثلة معروفة في علم الصرف. وقد ~~ذكرهما علماء المعاني استطرادا، والكلام فيها معروف. وقد نظمها بعض أهل ~~العلم بأبيات أولها: # يشذ ما خالف القياس وإن ... كان كثير الورود في الكلم # PageV12P6249 # قال السائل كثر الله ms2425 فوائده ... # السؤال العاشر: هل الكذب على العلماء العاملين كالكذب عليه صلي الله عليه ~~وآله وسلم أم لا؟ # أقول: قد ثبت عن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن كذبا ~~علي ليس ككذب على أحدكم، إنه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». ~~(1) # فأفاد هذا أن الكذب على رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ليس كالكذب ~~على غيره من غير فرق بين العلماء العاملين وغيرهم، فحاصله أن الكذب من أعظم ~~الذنوب وأشدها، ومن الكبائر العظيمة، ولكنه على رسول الله صلي الله عليه ~~وآله وسلم أشد، وعقابه أعظم وفي هذا المقدار كفاية والله ولي الهداية ### | .... # حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. PageV12P6250 # (211) 30/ 5 ### | فتح الخلاق في جواب مسائل الشيخ العلامة عبد الرزاق الهندي # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6251 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: فتح الخلاق في جواب مسائل الشيخ العلامة. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك ### | ...... # 4 آخر الرسالة: سبحانه ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد # 6 عدد الصفحات: 31 + صفحة العنوان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 20 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 10+ 11 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6253 # بسم الله الرحمن الرحيم # أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك، ~~سيد الأنام، وعلى آله الكرام، وصحبه الفخام. يا فتاح، يا عليم، افتح لنا ~~أبواب الهداية، وافتح علينا بفهم ما استصعب من علوم الدراية والرواية، إنه ~~لا خير إلا خيرك، ولا يهب المعارف الحقة على الحقيقة غيرك، وبعد: # فيقول الحقير الجاني محمد بن علي الشوكاني غفر الله له ذنوبه، وستر عن ~~عيون العباد عيوبه وأنه ورد علي، ووفد إلى ms2426 من الشيخ المحقق العلامة المدقق ~~الفهامة، المتحلي من المعارف بما دق وفاق، ورق وراق، الفاضل عبد الرزاق، ~~وهو الهندي المستوطن دلي غفر الله له ولي هذه المسائل الرشيقة، والمباحث ~~الأنيقة الدقيقة. وها أنا أذكرها لك بنصها، واكتبها بلفظها وفصها، ثم أذكر ~~ما ظهر لي من جوابها مسألة مسألة، وبالله الاستعانة على فك أقفال كل معضلة ~~ومشكلة، قال كثر الله فرائد فوائده ومد على الطلاب فوائد فرائده : # مسألة: ما قضية نتجت غير مكررة الحد الأوسط، وما الشكل الأول ينفي الصغرى ~~فأنتج وإيجابها مشرط؟ # مسألة: وما اقتراني كالاستثناء، وهما نقيضان. # مسألة: وما قضايا حوت ثلاثة الآلف في الحسبان، وما شكل ثان اتفقت مقدمتاه ~~إيجابا وسلبا، فأنتج دون ما عداه. # مسألة: ما بين الصورة الجسمية [1أ]، والصورة النوعية من أنواع التقابل ~~الحكمية. # مسألة: وما بين العارض والعرض من النسب الأربع قد عرض، فإن قلتم يتساويان ~~قلنا يتغاير الحدان، وإن قلتم نقيضان، قلنا يرتفعان، وإن قلتم غير ذلك ~~فعليكم البيان. # مسألة وما بين الكمال الأول والثاني من هذه النسب، وهل السؤال عنها بما ~~أو بأي قد وجب. # PageV12P6257 # مسألة وما شيء لا من وجود ولا معدوم، ولا كلي ولا جزئي، ولا خاص ولا عام. ~~وهل يدخل في مسمي الشيء؟ وهل يحسن السؤال عنه بأي؟ وهل معنى لا شيء ولا ~~موجود متحد؟ وهل التلازم بين الوجود والشيئية من الأمور الخارجية أو ~~الذهنية، أو لا ملازمة أصلا؟ وما بين اللاشيء واللاموجود من التقابل حكما. # مسألة: قالوا: في قام زيد خمسة وعشرون وجها فانعموا بالقيد. مسألة قول ~~الشاعر: # لا يألف الدرهم المضروب صرتنا ... لكن يمر عليها وهم منطلق # لم آثر لفظ يألف على غيره من الألفاظ التي تولف، ولم أتى بالدرهم دون ~~الدينار؟ وبلا دون ما، ولم اختار التعريف على التنكير، والإفراد على جمع ~~التكسير؟ ولم وصفه بالمضروب؟ هل فائدة أوقع في القلوب؟ ولم أختار لفظ الصرة ~~على ما يقوم مقامها؟ بينوا سره. ولم قدم لفظ المرور على ما يرادفه بما على ~~الألسنة يدور؟ ولم جاء به مضارعا ms2427 دون ماض؟ وهل زمانه الحال، أو الاستقبال، ~~أو الاستمرار؟ وما عليها من الاعتراض. وهل المرور الانطلاق؟ فكيف قيده به؟ ~~وتقييد الشيء بنفسه منعه الاتفاق، وهل يصح الاستشهاد بهذا البيت للحشو ~~والتطويل والإيماء؟ وأين موضع كل يا نبيل [1ب]. # مسألة: هل الإعراب والبناء نقيضان؟ فإن قلتم: نعم. قلنا: يرتفعان. وإن ~~قلتم: لا. فما بينهما عند ذوي الشأن، وهل لهما عارضان أو عرضان؟ # مسألة: أي خبر مشتق استكن فيه ثلاثة ضمائر وخبرين مشتقين ليس فيهما إلا ~~ضمير دائرة. # مسألة: ما مبتدأ رفعته حال. # مسألة: إذا بنيت من آي على مختال كيف تجمعه جمع السلامة. وتصغره. وتكسره ~~وترخمه على القاعدة المقامة؟ # مسألة: ما حرف ناب عن حرف حذف فناب عن ذلك النائب اسم ربما عرف # PageV12P6258 # فعرف؟ # مسألة إذا سميت بلا كيف تثنيه، وكيف تجمعه، وكيف تكسره، وكيف ترخمه ~~منادي، وتصغره؟ # مسألة ما به اسم عوض عن نون التثنية في غير الإضافة العادية. مسألة: ما ~~حد علة الفرق، وعلة الاستغناء، وعلة التوكيد، وعلة النقيض، وعلة حمل المعنى ~~على المعنى؟ وما علة القرب، وما علة الوجوب، وما علة المعادلة، وما علة ~~الجواز، وما علة الأصل، وما علة التعليل، وما علة المشاكلة؟. وما مثال كل ~~من هذه العلل عند النحاة؟ فأنعموا بالمثل، وما حد العلة، وما رسمه، وما ~~مثاله؟ وهل يجوز التعليل بالعلة القاصرة، وما مثاله، وما فساد الاعتبار في ~~علم العربية، ومتى تعارض شاذ ولغة ضعيفة، فهل ارتكاب الضعيف أولى أو لا؟ ~~والله أعلم. تفضلوا بتحرير الجواب، ولكم جزيل الثواب انتهى السؤال. # قال المجيب أمد الله أيامه، ونشر بمناهج التحقيق أعلامه [2أ] وقبل تحرير ~~الجواب تقدم مقدمة مشتملة على فوائد يزداد بها الواقف على هذه الأسئلة ~~وأجوبتها بصيرة، وينتفع بها فيها انتفاعا تاما. # الفائدة الأولى: اعلم أن المسائل التي يوردها السائل على طريقة التعمية ~~والألغاز (1) PageV12P6259 # ليس المعتبر في حلها إلا ما يصلح أن يكون حلا لها على الوجه المعتبر، ~~سواء كان ذلك هو الذي قصده المورد لها أو غيره، مما يتجلى به إشكالها، ~~ويتضح عنده ms2428 إعضالها، وينفتح لديه مغلقها. ومن زعم أنه لا يتم الحل، ولا ~~تتضح التعمية إلا بالتنصيص على الصورة التي أرادها من جاء بالتعمية فقد ركب ~~أبعد الشطط، وغلط أقبح الغلط. وإذا تقرر لك هذا علمت أنه ليس على المسؤول، ~~فالمسائل الواردة على تلك الصورة إلا مجرد تخريجها على وجه صحيح، فإن تم له ~~ذلك فقد أصاب في الجواب، وعلى السائل التسليم، وإن لم يكن الحل بعين تلك ~~الصورة التي قصدها فإن زعم أن ذلك التخريج مختل بوجه من وجوه الاختلال ~~فعليه أولا إيضاح معماه، وتقرير انطباقه على تلك الصورة التي قصدها دون ~~غيرها، وليس له أن يمنع منعا مجردا، وعليه ثانيا بيان وجه الخلل في ذلك ~~التخريج الذي جاء به المجيب. # الفائدة الثانية: إن عدم فهم المسألة الواردة على طريق التعمية لا يستلزم ~~عدم فهم نفس تلك المسألة لو وردت بغير ذلك العنوان، وعلى غير تلك الصور، بل ~~المعتبر في # PageV12P6260 # تحقيق العلوم، وتدقيق المعارف أن يكون العالم عارفا بالمسائل، [2ب] قادرا ~~على استخراج الدلائل، متمكنا من استحضارها على الوجه الذي دونت عليه في ~~العلوم، ولا يلزمه أن يفهمها إذا غيرت تغييرا خرجت به عن الطريقة المألوفة، ~~وخالفت بسببه المسالك المعروفة. فإن ذلك لا يقدح في علم العالم بلا خلاف. ~~ومن أنكر هذا فقد أنكر الأمر الواضح البين، وما سبيل هذه المسائل التي ~~أوردها السائل كثر الله فوائده إلا سبيل ما أورده أذكياء أهل الفنون في ~~فنونهم على اختلافها من المسائل المعماة في كل فن، بحسب ما يتعارفه أهله، ~~ويدور بينهم في مجامعهم، فإن ذلك قد يخفي على أكثرهم تدقيقا، وأكملهم ~~تحقيقا. فإذا انكشف وجه التعمية وجد ذلك من أصغر ما يعرفه، وأوضح ما يقوم ~~بتحريره وتقريره، ويلتحق برياضة أذهان الطلبة بالتعمية في مسائل العلوم ما ~~يعقد من التعمية تارة بالنظم، وتارة بالنثر في أمور معروفة مألوفة. صارت ~~بإيرادها على ذلك الوجه مما يصعب حله، ويبعد فهمه، وكثيرا ما يقع ذلك بين ~~المشتغلين بالأمور الأدبية، والمحاضرات المجلسية. فإذا ظهر وجهها، وحصل ~~حلها ms2429 ظهر عند ذلك أن ذلك المعمى الذي تقاصرت الأذهان عن حله، وتعبت في ~~استخراجه في شيء يعرفه كل أحد. # الفائدة الثالثة: أن مسائل التعمية إذا كان كشفها وحل ألغازها بما ~~يشابهها في التغطية. ويناسبها في الوجه الذي وردت عليه، وعلى تلك الصورة ~~التي جاءت بها كان ذلك حسنا مقبولا، مشتملا على زيادة فائدة، وهي شحذ ذهن ~~الواقف على الجواب [3أ]، وتحديد فهمه، وتقوية إدراكهن وتصيفة صورة تصوره، ~~وربما نسلك في بعض هذه الأجوبة هذا المسلك، ونمشي على هذه الطريقة التي ~~مشاها السائل كثر الله فوائده . # الفائدة الرابعة: قد كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يكره كثرة ~~السائل، ولما أكثروا عليه في بعض المواطن غضب، ثم طلب منهم أن يسألوه، ~~وتقاضاهم ذلك غير مرة حتى قال بعضهم: من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك ~~فلان، ثم # PageV12P6261 # كرر الطلب لهم مغضبا، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رضينا بالله ~~ربا، والإسلام دينا، وبمحمد رسولا، فسكن. والحديث في الصحيح. (1) # وقد ورد في حديث صحيح تعليل كراهة كثرة المسائل بأن يتسببب السائل لإيجاب ~~حكم لم يجب وإثبات شرع لم يثبت. # وأفاد ذلك جواز المسائل التي لا تستلزم مثل ذلك، بل جواز ما لم يتعلق ~~بأمر الدين منها، ويؤيد ذلك حديث ابن عمر الثابت في الصحيح، الذي ترجم عليه ~~البخاري بقوله: باب طرح المسألة. # وقد كان كثير من السلف يكرهون المسائل التي هي من نوع الأغلوطات، ومن جنس ~~ما لم يكن للناس إليه حاجة. # وقد كان كثير منهم لا يجيب في مثل ذلك، ولا يلتفت إليه. # وأما علماء المعقول فقد استكثروا من ذلك، ووضعوا له مؤلفات مستقلة، فإن ~~أرسطا طاليس (2) صنف كتابا مستقلا في بيان الأمور التي يقصد بها التمويه، ~~وذكر جميع PageV12P6262 # ما يوضح الأقاويل التي يستعملها المموهون، وبأي الأشياء تفتتح، وكيف ~~يتحرر الإنسان منها، ومن أين تقع المغالطة [3ب] في المطويات، وسمى هذا ~~الكتاب سوفسطيقا (1) ومعناه الحكمة المموهة. وصنف كتابا آخر في كيفية ~~السؤال الجدلي، والجواب الجدلي، وسماه طويبقا، (2) ومعناه ms2430 بالعربية المواضع ~~الجدلية، وصنف كتابا ثالثا في الأقوال التي يمتحى بها، وسماه أنا لوطيقنا، ~~(3) ومعناه بالعربية كتاب البرهان. # بسم الله أشرع الآن في الجواب، مستعينا بفاتح مغلقات الأبواب. # قال السائل كثر الله فوائده : ما قضية نتجت غير مكررة الحد الأوسط. # أقول: القضية هي التي يصح أن يقال لقائلها أنه صادق أو كاذب، كما صرح به ~~المحقق الشريف في التعريفات، (4) وهي التي يقول فيها أهل النحو والبيان ~~أنها ما احتملت الصدق والكذب، فإن كان المراد بالنتيجة التي ذكرها السائل ~~هي ما تستلزمه تلك القضية PageV12P6263 # فقد لزم عنها لذاتها قول آخر، وهو عكسها، وعكس نقيضها. وإن كان المراد ~~النتيجة التي تلزم القول المؤلف من قضايا فجوابه مبين في القضايا التي ~~قياساتها معها، وما يشابها. فإن قولنا: الأربعة زوج نتجت، ولم يتكرر فيها ~~الأوسط، لأن الأوسط هنا معلوم لكل من يعلم أن الأربعة عدد منقسم بمتساويين، ~~وكل عدد منقسم بمتساويين زوج، فالأربعة زوج. فهذه قضية نتجت غير مكررة الحد ~~الأوسط، ويمكن الحل بقياس المساواة على ما رجحه صاحب المطالع، ثم نقول له ~~على طريقة المشاكلة لسؤاله: والمماثلة لمنواله [4أ] ما قضية نتجت وليس فيها ~~من الشروط المعتبرة. وأخرى لم تنتج مع كمال شروطها المعتبرة. # ثم نقول له أيضا: ما قضية صح فيها أن تكون موجهة بجهتين متناقضتين، ~~وصدقتا لكن بنوع من العناية ترتفع عنده العماية. وما قضية صدقت موجبة ~~وسالبة، وما قضية خبرية ليست بصادقة ولا كاذبة. # قال السائل كثر الله فوائده : وما الشكل الأول ينفي الصغرى فأنتج ~~وإيجابها يشترط. # أقول: ينظر السائل جوابه في بحث المعدولات، فإنه عند ذلك يظفر بالمطلوب، ~~وفي المشروطة الخاصة، والعرفية الخاصة، والوجودية اللاضرورية، والوجودية ~~اللاذعة ما يغني عن التطويل، ويقتضي الاكتفاء بالحل في هذا الكلام القليل ~~على أنه إذا جعل موضوع الكبرى ما سلب عن الأوسط في الصغرى السالبة كان ~~الإنتاج متحققا، والقياس من الشكل الأول كما صرح به السعد، ثم نقول له: وما ~~شكل أنتج وصغراه منفية وكبراه ليست بكلية. # قال السائل عافاه الله مسألة وما ms2431 اقترافي كالاستثنائي وهما نقيضان. # أقول: إن أراد المشابهة بينهما في وجه من الوجوه، وعلى حالة من الحالات، ~~ولو بمجرد التألف منهما، والصحبة بينهما، فجوابه مبين في قياس الحلف، وإن ~~أراد المشابهة بينهما في بعض الوجوه ففي مباحث المركبات ما يرشد إلى الحل ~~على بعض الحالات، # PageV12P6264 # وإن أراد المشابهة في كل الوجوه ففي صور الاعتبارات، ووجوه عدم تزاحم ~~المقتضيات ما يوضح له هذه [4ب] المقامات، ثم نقول: ما وجه الحصر في ~~النوعين؟ وأي دليل على عدم وجود ثالث للقسمين؟ فإن قال: من العقل، فما هو؟ ~~وإن كان من استقراء أقسام الكلام فأين هو؟ # قال: مسألة: وما قضايا حوت ثلاثة الآلف في الحسبان. # أقول: لما أطلق القضايا ولم يبين لها عددا، ولا أوضح لها مددا لم يمتنع ~~أن يقال أن هذه القضايا مساوية لما حوت مساواة يطيح عندها الإشكال، ويطير ~~ببيانها طائر الإعضال، أو مساوية لمخرج من مخارجها القريبة أو البعيدة، مع ~~تكثر وجوه الحاوي وتنوعه إلى المقدار المساوي، ثم نقول على مقتضى هذا ~~الإهمال، ما قضية واحدة صحيحة القاعدة حوت ما لا ينحصر في الحسبان؟ وما ~~أخرى حوت بالاجتلاب ألف ألف ألف ثلاث مرات؟ # قال: وما شكل ثان اتفقت مقدمتاه إيجابا وسلبا فأنتج دون ما عداه؟ أقول: ~~جواب هذا السؤال قد أرشدنا إليه فيما سبق، فإن أراد السائل مزيد الإيضاح ~~ففي تركيبه من كبرى ممكنة خاصة مع صغرى اللاضرورية يحصل الحل، ويتبين به ~~الدق والجل، ولكن في قوله دون ما عداه تساهل لا يرضاه. # ثم نقول له: ما شكل ثان لم يحصل ما هو معتبر فيه من دوام صغراه، ولا ~~انعكاس سالبة كبراه، أنتج قولا صحيحا، واستلزم لذاته دليلا رجيحا، ثم ما ~~شكل ثالث أنتج مع عدم إيجاب صغراه، وما شكل رابع أنتج مع عدم إيجاب كبراه؟ # قال: مسألة ما بين الصورة الجسمية، والصورة النوعية [5أ] من أنواع ~~التقابل الحكمية. # أقول: يتضح الجواب بذكر مفهومي الصورتين، ومفهوم التقابل. # أما الصورة الجسمية فهي جوهر متصل غير بسيط، لا وجود لمحله دونه، قابل ms2432 ~~للأبعاد الثلاثة، والصورة النوعية جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ~~ما حل # PageV12P6265 # فيه، وأما التقابلات فهما اللذان لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة، ~~وأقسامه أربعة: # أحدها: الضدان، وهما الموجودان غير المتضايقين كالسواد والبياض. (1) # وثانيهما: المتضايقان وهما موجودان يعقل كل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر ~~كالأبوة والنبوة. (2) # وثالثها: المتقابلان بالعدم والملكة، وهما أمران يكون أحدهما وجوديا، ~~والآخر عدميا، لكن لا مطلقا بل يعتبر منهما موضوع قابل لذلك الموجود، بل ~~الوجودي كالبصر والعمى، والعلم والجهل. (3) # ورابعها: المتقابلان بالسلب والإيجاب كالفرسية والأفرسية (4) إذا عرفت ~~هذا، وتقرر لديك قيد البساطة في إحدى الصورتين وعدمها في الأخرى علمت أن ~~تقابل المقام من النوع الأول من تلك الأقسام، وعلى تقدير البساطة فيهما كما ~~قاله البعض يكون توقف المحل على الحال في الأولى، وتوقف الحال على المحل في ~~الثانية، مماله مدخل في ذلك التقابل لما تقرر من استلزام تنافي اللوازم ~~لتنافي الملزومات، ثم نقول للسائل كثر الله فوائده : كم عدد ما يطلق عليه ~~اسم الصورة عند أهل الفن؟ وهل يصح وجود تقابل غير الأربعة المذكور لا يصدق ~~عليه مفهوم واحد منها؟ فإن قال نعم فما هو؟ وإن قال لا فما وجه الحصر؟ [5ب] ~~ثم هل تنحصر الموجودات في الجواهر والأعراض، أو ثم PageV12P6266 # واسطة بينهما لا يصدق عليها مفهوم أحدهما، ولا يندرج تحت واحد منهما؟ ~~ولهذا السؤال تعلق كامل بتحقيق ما سأل عنه السائل. # قال: مسالة: وما بين العارض والعرض من النسب الأربع قد عرض، فإن قلتم ~~يتساويان قلنا تغاير الحدان، وإن قلتما هما نقيضان قلنا: يرتفعان، وإن قلتم ~~غير ذلك فعليكم البيان. # أقول: العارض أعم من العرض، إذ يقال للجوهر عارض كالصورة تعرض على ~~للهيولى، (1) ولا يقال لها عرض، صرح بذلك المحقق الشريف، (2) فعرفت أن ~~بينهما عموما مطلقا لصدق العارض على الصورة، فإنها عارض للهيولى، وليست ~~بعرض، لأنها من قبيل الجوهر، لكن في قوله: وإن قلتم نقيضان قلنا يرتفعان ~~تسامح في العبارة، فإن التناقض من النسب الأربع، إلا أن يريد التباين على ~~ما ms2433 فيه من الخلل، فإن الارتفاع لا يمنع من التباين، والتباين لا يمنع من ~~الارتفاع، ثم نقول للسائل كثر الله فوائده : هل يمكن وجود نسبة خامسة؟ فإن ~~قال: نعم فما هي؟ وإن قال لا فما وجه الحصر؟ ونقول له أيضا: إذا كان العارض ~~هو المحمول على الشيء الخارج عنه، فما النسبة بين العارض والمعروض؟ وما ~~النسبة بين العرض الموجود والعرض اللازم؟ وما النسبة بين كل واحد منهما، ~~وبين العرض المفارق؟ (3) # قال: مسألة: وما بين الكمال الأول والثاني من هذه النسب، وهل السؤال عنها ~~بما أو بأي قد وجب؟ PageV12P6267 # أقول: قال المحقق الشريف (1) وغيره [6أ]: الكمال ما يكمل به النوع في ~~ذاته، أو في صفاته. والأول هو الكمال الأول ليقدمه على النوع، والثاني هو ~~الكمال الثاني لتأخره عنه، ووجه تسمية ما يكمل به النوع في ذاته كمالا أو ~~لا، فما يكمل به في صفاته كمالا ثانيا أن كمال الشيء في صفاته متوقف على ~~كماله في ذاته، والصفة متأخرة عن الموصوف، وإذا تقوى لك هذا، وعلمت أن عدم ~~اجتماع اللوازم يستلزم عدم اجتماع الملزومات عرفت أن النسبة بينهما ~~التباين، وعرفت أيضا أنه يصح السؤال في كل واحد منهما بأي إذا كان المطلوب ~~شرح ماهيتهما، ويصح أيضا السؤال في كل واحد منهما بأي إذا كان المطلوب ~~تمييزه عن المشاركات له، ثم نقول للسائل كثر الله فوائده : هل الكمال الأول ~~متحد أو متعدد؟ وعلى تقدير التعدد هل تلك الأمور المتعددة متفاوتة أو ~~متوافقة؟ وهل هي من باب التواطؤ أم من قسم التشكيك؟ وهكذا يقال في السؤال ~~عن الكمال الثاني، ثم يقال أيضا: هل ثم كمال ثالث خارج عن الكمالين؟ فإن ~~الوهب الذي لا تحصله الذات، ولا تكتسبه الصفات لا يصح أن يقال فيه أنه من ~~الكمال الأول، ولا من الكمال الثاني، فإن كان كمالا ثالثا فما وجه الاقتصار ~~على كمالين؟ وما النسبة بينه وبين كل واحد من الكمالين؟ وإن كان داخلا ~~فيهما أو في أحدهما فعليكم ببيان تحقيق الدخول، وإن كان ذلك مما يبعد إليه ms2434 ~~الوصول. # قال: مسألة: وما شيء لا موجود، ولا معدوم، ولا كلي، ولا جزئي، [6ب] ولا ~~خاص، ولا عام؟ وهل يدخل في مسمى الشيء؟ وهل يحسن السؤال عنه بأي؟ وهل معنى ~~لا شيء ولا موجود متحد، وهل التلازم بين الوجودية والشيئية من الأمور ~~الخارجية أو الذهنية؟ أولا ملازمة أصلا؟ وما بين اللاشيء واللاموجود من ~~التقابل حكما؟ # أقول: قد أثبت القاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو هاشم المعتزلي وإمام ~~الحرمين PageV12P6268 # الجويني واسطة بين الوجود والعدم، وهو الحال، وأول من قام به أبو هاشم. # ولذا يقال حال البهشمي (1) فالحال على هذا القول لا موجود ولا معدوم، ~~وذهب الجمهور إلى أنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم، لأن الموجود ما له ~~تحقق، والمعدوم ما ليس له كذلك، ولا واسطة بين النفي والإثبات في شيء من ~~المفهومات ضرورة واتفاقا. والبحث في هذا يطول فليرجع السائل إلى المواقف ~~العضدية وشرحها، والمقاصد السعدية وشرحها، وإلى التجريد وشرحه، ففي ذلك ما ~~يغني عن التطويل، (2) وأما كون الشيء لا يكون كليا ولا جزئيا فقد تقرر أن ~~الكلية والجزئية من صفات المفاهيم العقلية، فالموجودات الخارجية لا تتصف ~~بأحد الوصفين، وهكذا يقال في جواب قوله: ولا عام PageV12P6269 # ولا خاص، فإن العموم والخصوص من خصائص الكليات، وهي التي يكون بينها ~~النسب الأربع، فالموجودات الخارجية لا تتصف بعموم ولا خصوص، ويمكن الجواب ~~عن هذا السؤال بالماهية، فإنه ذكر الشريف في التعريفات أنها لا موجودة، ولا ~~معدومة، ولا كلية [7أ]، ولا جزئية، ولا عامة، ولا خاصة. ولكن ما قدمنا أقرب ~~إلى الصواب، وأما قوله: وهل يدخل في مسمى الشيء؟ فمن جعل الشيء هو الموجود ~~لم يدخل، ومن جعله المعدوم وهو الجاحظ والبصرية من المعتزلة صح وصفه ~~بالشيئية، (1) وأما على قول من قال هو للجسم، وقول من قال هو حقيقة في ~~الموجود، ومجاز في المعدوم، فالتخريج على هذه الأقوال واضح لا يخفى. # وقد يجوز في الكتب الكلامية، وفي علم اللطيف بحث كون المعدوم شيئا أم لا، ~~حتى قال المحقق العضد من أمهات المسائل الكلامية، إذ يتفرع عليها ms2435 أحكام ~~كثيرة جدا. وبهذا يعرف جواب قوله: وهل معنى لا شيء ولا موجود متحد. # وأما السؤال عنه بأي فيصبح إذا كان المطلوب تمييزه عن مشاركاته على القول ~~بأن له مشاركات لا على غيره، وأما قوله: وهل التلازم بين الوجودي والشيئية ~~من الأمور الخارجية، أو الذاتية، أو لا ملازمة أصلا؟ فجوابه أن لفظ الشيء ~~عند الأشاعرة (2) يطلق على الموجود فقط، (3) فكل شيء عندهم موجود، وكل ~~موجود شيء، هكذا حكى عنهم جماعة من محققيهم، وبهذا يتقرر التلازم بين ~~الوجودية والشيئية، وبين الوجود PageV12P6270 # والشيء ذاتا وخارجا. # وأما على قول غيرهم فمن قال أن الشيء هو المعلوم، فالشيء أعم من الموجود ~~مطلقا لإطلاقه على الموجود والمعدوم، بل على المستحيل، ومن قال هو للقديم ~~دون الحادث جعله أخص من الموجود مطلقا، وهكذا تكون النسبة [7ب] عند من جعله ~~للحادث وللجسم، قال القوشجي في شرح التجريد: ولهم تردد في اتحاد مفهوم ~~الوجودية والشيئية، بل ربما يدعى نفيه، إذ يقال وجود الماهية من الفاعل، ~~ولا يقال بشيئيتها من الفاعل، ويقال هي واجبة الوجود، وممكنة الوجود، ولا ~~يقال هي واجبة الشيئية، وممكنة الشيئية. (1) انتهى. # وبهذا تعرف جواب قوله: وما بين اللاشيء واللاموجود من التقابل. # ثم نقول للسائل كثر الله فوائده : هل المعدومات متمايزة أم لا؟ وما الحق ~~في ذلك؟ وما الدليل عليه الذي لا تتطرقه الشبهة، ولا يعتوره التغوض؟ ثم على ~~القول بالتمايز هل الأفراد من قسم المتواطئ أو المشكك، وما النسبة بينهما؟ ~~وهل يقال في المعدوم أنه ينقسم إلى قسمين: خارجي وذهني كما انقسم الموجود ~~إليهما؟ وكيف يصح قولهم معدوم خارجي، ومعدوم ذهني؟ وما الحق في الوجود ~~الذهني؟ هل إثباته كما قال الحكماء أو نفيه كما قال غيرهم؟ وما النسبة بينه ~~وبين الوجود الخارجي؟ وهل بينهما واسطة أم لا؟ وهل ذلك التمايز الذي قال به ~~من قال في المعدومات بحسب إدراك العقل فقط أم بغيره من الإدراكات؟ وما ~~الأمر الذي كلما أدركه العقل كان إدراكه غلطا مع كونه من المعقولات؟ وما ~~الأمر الذي لا يتخير ولا غير ms2436 متخير، ولا يتصف بالصفات PageV12P6271 # النفسية، ولا بالصفات المعنوية؟ وما أمر يصح وصفه بالوجود تارة وبالعدم ~~أخرى؟ (1) # قال: مسألة: قالوا في قام زيد خمسة وعشرون وجها فأنعموا بالقيد؟ # أقول: في كل واحد من [8أ] الفعل والفاعل مسائل، وفي مجموعها كذلك، وبيانه ~~أن قام كلمة موضوع مفرد جزء جملة، فعلق ماض، ثلاثي معتل، أجوف، مبني، ~~وبناؤه على الفتح يدل على الماضي بلفظه، وعلى الحال بقيده وعلى المتقيد ~~بقيده يقدم ويؤخر، ويحذف جوازا، ويقتضي الإسناد، ويقال له مسند، ويدل على ~~مصدره. وعلى الحدث، وعلى النسبة، وعلى مطلق الزمان، وعلى قيامه بفاعله، ~~وعلى تبعية له في التخيير، وعلى كون له به اختصاص ناعت، وعلى أنه لا بد له ~~من مكان يقع فيه، وذات يقوم بها، ومشتق من المصدر، ويلاقي في الاشتقاق ~~الكبير ما فيه حروفه غير مترتبة، وفي الاشتقاق الأكبر ما وافقه في بعضها، ~~ويجزم بحذف حرف علته، ويتكون آخره، ويسند إلى من قام به إسنادا حقيقيا. ~~وإلى من لم يقم به إسنادا مجازيا، وله معان حقيقية، ومعان مجازية. # هل المعاني في الفعل يمكن أن يأتي فيه غيرها، فإن إسناده إلى زيد مسألة، ~~وإسناده إلى عمرو مسألة، وإسناده إلى كل فرد أو أفراد مسألة، فيأتي من ذلك ~~ما لا ينحصر من PageV12P6272 # المسائل، وأما زيد فهو كلمة، موضوع، منقول، مفرد، اسم، ثلاثي، معرب، ~~متصرف، مذكر، مرفوع، ممكن، مستوعب فاعله على قول مبتدأ على آخره، مسند ~~إليه، جزء جملة، قام به الفعل، وصار له به اختصاص ناعت، وتبعه في التخيير، ~~ويدل على الذات [8ب] وعلى قابليتها لما أسند إليها، هذه المعاني في الاسم ~~وحده، ويمكن أن يأتي فيه غيرها، وفي مجموع الفعل والفاعل مسائل، فهما كلام، ~~وجملة خبرية، وجملة فعلية، ويحتمل الصدق والكذب، ومسند، ومسند إليه، وجملة ~~ابتدائية، ومستأنفة، وتقع صلة الموصول، وخبر المبتدأ، وحالا بتقدير قد، ~~وجوابا لسؤال سائل، وحكاية لقول قائل، وذات محل تارة، ولا محل لها أخرى، ~~ويدل على الحدوث، وعلى النقص، ووزن قام فعل، ووزن زيد فعل، وهو مشتق من ~~الزيادة، ويبني ms2437 من كل واحد منهما على زنة، فجملة هذه المسائل ست وسبعون ~~مسألة، مثل ما قال السائل أكثر من ثلاث مرات، ويمكن الزيادة عليها بكثير، ~~وإنما هذا ما جرى به القلم بدون إطالة فكره، ولا تروي، ثم يقال للسائل كثر ~~الله فوائده : قال بعض المحققين أنه يتخرج من قوله سبحانه : {وقيل يا أرض ~~ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي} (1) الآية مائة وخمسون نكتة من النكات السرية ~~المعتبرة عند أرباب المعاني والبيان والبديع، فهل من سبيل إلى سبيل استخراج ~~هذه النكات وتحريرها؟ وقال العلامة جلال الدين السيوطي في الإتقان: إن ~~شرائع الإسلام ثلاث مائة وخمس عشرة فأفيدونا بإيضاحها، فإن حصرها في هذا ~~العدد من أعجب ما يطرق الإسماع. # قال: مسألة: قول الشاعر: # لا يألف الدرهم المضروب صرتنا ... لكن يمر عليها وهو منطلق # لم آثر لفظ يألف على غيره من الألفاظ التي يؤلف، ولم أتى بالدرهم دون ~~الدينار، وبلا دون ما ولم، ولم اختار التعريف على التنكير، والإفراد على ~~جمع التكسير، ولم PageV12P6273 # وصفه بالمضروب، هل الفائدة أوقع [9أ] في القلوب، ولم اختار لفظ الصرة على ~~ما يقوم مقامها؟ بينوا سره، ولم قدم لفظ المرور على ما يرادفه مما على ~~الألسنة يدور، ولم جاء به مضارعا دون ماض، وهل زمانه الحال، أو الاستقبال، ~~أو الاستمرار، وما عليهما من الاعتراض، وهل المرور الانطلاق فكيف قيده به، ~~وتقييد الشيء بنفسه منعه الاتفاق، وهل يصح الاستشهاد بهذا البيت للحشو ~~والتطويل والإيجاز، وأين موضع كل يا نبيل؟ # أقول: ما تأثير لفظ يألف فلدلالته على طول مدة البقاء مع المحبة كما هو ~~شأن البخيل، فإن درهمه يألف صرته إلفا لا يتفارقان عنده إلا في النادر ~~الشاذ، فاثبت للممدوح صفة تخالف صفة البخيل، فإن قلت: نفي الألف الذي هو ~~طول مدة البقاء مع المحبة قد دل على أن ذلك الدرهم يلبث في صرة الممدوح ~~لبثا ليس بالطويل، ومجرد اللبث يخالف الوصف المادح. # قلت: قد حصل المدح بمجرد عدم الألف، وفرق بين من يألف الدرهم صرته وقتا ~~يسيرا ثم يخرج في وجوه ms2438 الشرف، وطرائق المجد، وأيضا قد عقب هذا الذي قلت أنه ~~تقيد لبثا ما بما يقلع ذلك الفهم من أصله، ويجتثه من مغرسه، فقال لكن يمر ~~عليها وهو منطلق فأشعر هذا بأنه لا لبث له ظاهر، فاندفع ما فهمته تلويحا ~~بما تعقبه تصريحا. # قوله: ولم أتي الدرهم دون الدينار؟ وجه ذلك لأنه لو جاء بالدينار لا نكسر ~~الشعر، ولا يطلب للشاعر نكتة في تجنب اللفظ الذي ينكسر به شعره، بل في ~~تأثير لفظ على لفظ يفيده معناه، ولا ينكسر البيت به [9ب]، ثم لذكر الدرهم ~~على تقدير أنه لا ينكسر الشعر بالدينار وجه واضح، وهو كونه قد تقدم ذكر ~~الدرهم في البيت الذي قبله، وهو قوله: # كأنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا ... ظلت إلى طرق الخيرات تستبق # وقوله: وبلا دون ما ولم يجاب عنه بأن لا موضوعة لنفي المستقبل والحال، ~~وهو المعنى الذي يتأدى به المدح بنا، لأن ذلك يفيد أنه لم يألف صرته الدرهم ~~في الحال، ولا # PageV12P6274 # يألفها في مستقبل الزمان، وأن الكرم قد صار له سجية وطبيعة لا تفارقه، لا ~~في الزمن الذي هو فيه، ولا في ما بعده من الأزمنة، ولو جاء في هذا النفي ~~بما لم يفد هذا المفاد، لأنها موضوعة لنفي الحال فقط، فيكون ذلك تمدحا ~~بالحالة الحاضرة دون ما بعدها، وليس في ذلك كثير مدح، ولا عظيم فخر، ولو ~~جاء به في هذا بلم لكان معناه نفي الماضي فقط، وليس في ذلك من المدح ما في ~~نفيه بلا. # وأما قوله: ولم اختار التعريف على التنكير؟ فيجاب عنه بأنه لو جاء ~~بالدرهم منكرا لا نكسر الشعر، ولا يطلب للعدول عما ينكسر به الشعر إلى ما ~~لا ينكسر به نكتة، وأيضا لو فرضنا عدم انكسار الشعر بالمنكر لكان في تأثير ~~المعرف نكتة سرية، ومدحة جليلة، لأن تحليته بلام الجنس أو الاستغراق أو ~~الحقيقة يفيدان هذا شأن كل درهم يصل إليهن على أي صفة كان، وفي أي زمان أو ~~مكان حصل، ولو قال لا يألف درهم، لأشعر بأنه لا ms2439 يألفها إذا جاء واحد منها ~~عقب واحد، ويمكن أن يقال أن هذه النكرة الواقعة في سياق النفي يفيد العموم ~~كما صرح به أئمة الأصول (1) والبيان، فيكون المعرف كالمنكر. # قلت: هما طريقتان مستويتان يسلك الشاعر أيهما شاء [10أ]، مع كون أحدهما ~~ينكسر بها الشعر بخلاف الأخرى. # وأما قوله: والإفراد على جمع التكسير، فيجاب عنه بأن جمع التكسير ينكسر ~~به البيت، فلا يطلب للعدول عنه نكتة، ولو سلمنا أنه لا ينكسر به لكان تأثير ~~الدرهم المعروف أكثر فائدة، وأجل مدحا لما تقرر من أن استغراق المفرد أشمل. # وأما قوله: ولم وصفه بالمضروب؟ هل الفائدة أوقع في القلوب؟ # أقول: إن كان الدرهم لا يقال إلا على المضروب كأن ذكر المضروب للكشف ~~والبيان كما تقول العرب في وصف الوجه الجميل كالدرهم المنقوش، مع أن الدرهم ~~لا PageV12P6275 # يكون إلا منقوشا، وإن كان الدرهم يقع على القطعة من الفضة المقدرة بذلك ~~القدر ففي وصفه بالمضروب فائدة زائدة، فإن النفوس على المضروب منها أحرص، ~~وإليه أرغب، ومنه قوله: # وأصغر من ضرب دار الملوك ... يلوح على وجهه جعفر # وقول الآخر: # ووجوه مثل الدنانير ملس # ثم لا يعاب الشعر بالمجيء بالأوصاف الكاشفة لأجل أن يستقيم وزنه، ويخرج ~~عن النثر إلى النظم. # وأما قوله: ولم اختار لفظ الصرة على ما يقوم مقامها؟ بينوا سره. فيجاب ~~عنه بأن وجه ذلك ما تفيده الصرة من كون الدرهم يصر فيها، ويحفظ على وجه ~~الربط والشد، فإنه لا يكون بهذه المنزلة في المدح بما يخالف حال البخيل، ~~فإن في ذكره الصرة إيضاح حالة البخيل ونفيها عن الممدوح على أبلغ وجه، وليس ~~المراد إلا إثبات أوصاف للممدوح تخالف أوصاف البخيل، على أن صنيع الناس ~~وعملهم أن يحفظوا الدرهم في الصرر ويشدوها، فالشاعر جاء بما هو المعروف ~~المألوف، فلا يلزمه أن يأتي بشيء يخالف ما هو العادة [10ب] الجارية، ~~والطريقة المستمرة، وأيضا إذا كان درهمه لا يألف الصرة المستوثق منها بالشد ~~والربط، فدم إلفه لما لم يكن كذلك ثابت بفحوى الخطاب كما لا يخفى على ~~الفطن. ms2440 # وأما قوله: ولم قدم المرور على ما يرادفه مما على الألسنة يدور؟ # فيجاب عنه: بأن هذا الذي يرادفه إن كان مما لا ينكسر به الشعر فما هو؟ ~~وإن كان مما ينكسر به كالمضي والسعي والإسراع ونحوها فلا يطلب للعدول عنه ~~نكتة. # ثم لا يخفى أن المرور قد دل على وصوله إليها، وخروجه عنها، وذلك أمدح لما ~~جبلت عليه النفوس من الشح بما قد صار في حوزة الإنسان، ووصل إليه. # PageV12P6276 # وأما قوله: ولم جاء به مضارعا دون ماض. # فيجاب عنه: بما تقرر أن المضارع يفيد الاستمرار التجددي. # وأما قوله: وهل زمانه الحال، أو الاستقبال، أو الاستمرار، وما عليها من ~~الاعتراض؟ # فيجاب عنه: بما في كتب النحو والبيان من الأقوال في ذلك، وقد رجح الرضي ~~(1) كونه حقيقة في الحال، مجازا في الاستقبال، والحق أنه حقيقة في ~~الاستقبال، مجاز في الحال، وعليه جمهور المحققين، ولعله يريد بقوله أو ~~الاستمرار الاستمرار التجددي، لا الاستمرار الذي يساوق، فإن ذلك مدلول ~~الجملة الاسمية. # وأما قوله: وما عليهما من الاعتراض فلعله يشير إلى ما وقع من الكلام على ~~حجج الأقوال التي أشرنا إليها من أهل المذاهب المختلفة، وما اعترض به بعضهم ~~على بعض، وما أورد بعضهم على بعض، أو إلى ما نقله الرضي عن الحكماء، ودفعه، ~~أو إلى ما حرره بعض أهل الحواشي على بعض شروح الكافية، (2) أو إلى ما نقله ~~بعض أهل الحواشي على المطول، أو [11أ] إلى جميع ذلك، فإنه مشتمل على تطويل ~~المقال في الحال فلا نطول بذكره. # وأما قوله: وهل المرور الانطلاق فكيف قيده به، وتقييد الشيء بنفسه منعه ~~الاتفاق؟ # أقول: في الانطلاق مزيدة فائدة لم تكن في المرور، فإنه يشعر بمزيد ~~السرعة، فالمعنى أنه مرور لا تؤدة فيه، ولا لبث، ومعلوم أنك إذا قلت: مررت ~~بزيد لم ينافي ذلك مشيه حال المرورية مشيا لطيفا رفيقا، بخلاف الانطلاق، ~~فإنه ينافي ذلك في الجملة، فتقييد # الفتح 5 من أول ص6278 إلى ص PageV12P6277 # المرور بالانطلاق لدفع توهم ما يستفاد منه مطلق المرور، كما ذكرنا على ms2441 ~~أنا لو قدرنا أنه لم يأت التقييد بالانطلاق بمزيد فائدة، بل معناه معنى ~~المرور، لكان ما يستفاد من التأكيد فائدة جليلة، وتقوية نبيلة، فإن التقرير ~~معدود في فوائد التأكيد كما عد من فوائده دفع توهم التجوز، أو السهو، أو ~~عدم الشمول. هذا على تقديرات الشاعر لم تضطره القافية إلى المجيء بقوله ~~منطلق، أما لو كان قد اضطرته إلى ذلك ولم يحضر له غيره، ولا تحصل له سواه ~~فلا يطلب له نكتة، وليس في الإمكان أبدع مما كان، وبمجموع ما ذكرناه تعرف ~~أنه لا يصح الاستشهاد بالبيت للحشو والتطويل وذلك ظاهر، ولا للإيجاز أيضا ~~لأن البيت على ما أوضحناه من قبيل المساواة، وأما السؤال عن موضع كل منها ~~فمعروف في علم البيان، محرر في كتبه أحسن تحرير، مقرر أبلغ تقرير، موضح ~~بالأمثلة من النظم والنثر. # ونقول للسائل كثر الله فوائده : ما عنده في قول المتنبي: (1) # كثير حياة المرء مثل قليلها ... يزول وباقي عشيه مثل ذاهب [11ب] # لم آثر لفظ الكثير والقليل على لفظ الطويل والقصير؟ ولم آثر لفظ يزول على ~~لفظ يمر، ولم آثر باقي على آتي؟ ولم آثر ذاهب على غابر؟ وما يفيد مفاده مما ~~يستقيم في النظم والقافية، ولا ينكسر به الشعر؟ # قال: مسالة: هل الإعراب: (2) ### | .................................. # PageV12P6278 # والبناء (1) نقيضان؟ فإن قلتم نعم. قلنا يرتفعان، وإن قلتم لا. فما ~~بينهما عند ذوي الشأن، وهل هما عرضان أو عارضان؟ # أقول: هما متضادان عند من يجعل المفردات قبل التركيب لا معربة ولا مبنية، ~~ومن جعلها من المبنيات، حتى تركب فهما عنده نقيضان، ولما كان الإعراب ~~والبناء مما يبحث عنهما في الفن كانا عرضين، وقد تقدم أن العارض للشيء هو ~~ما يكون محمولا عليه، خارجا عنه، وأنه أعم من العرض، ثم نقول له هذا ~~الإعراب لبعض الكلمات المنقولة عن العرب، والبناء لبعض آخر، هل هو منقول عن ~~العرب سماعا ومشافهة؟ فما الدليل على ذلك؟ أو إفادة الاستقراء أو التتبع ~~ففيه أنا نجد بعض الكلمات في النظم والنثر يخرج عن ذلك كما يعرفه كل عارف ms2442 ~~بلغة العرب، راسخ القدم في كلامها، كثير الممارسة لما جاء عنها من المنظوم ~~والمنثور، ثم ما الوجه الذي لأجله جعل النحاة بعض الجمل لها محل من ~~الإعراب، وبعضها لا محل لها؟ إن قيل لكون بعضها حل محل المفرد، وقام مقامه، ~~وأول به، فيقال مضمون كل جملة سواء كانت معربة أو مبنية مفرد، فهلا كانت ~~كلها من هذه الحيثية على نمط واحد، إما معربة أو مبنية، ثم ما الفائدة لوصف ~~بعضها بثبوت المحلية من الإعراب دون بعض مع كونها كلها متفقة في عدم ظهور ~~أثره عليها، وهل هذا مجرد اصطلاح أو تتعلق به فائدة راجعة إلى اللغة؟ # قال: مسألة [12أ]: أي خبر مشتق استكنان ثلاثة ضمائر في الخبر المشتق، نحو ~~الحسن وجها إذا وقع بعد ثلاثة، ويجوز أيضا اعتبار مثل ذلك في الخبر المشتق ~~PageV12P6279 # المشترك. بين ثلاثة معان إذا استعمل في جميعها على ما ذهب إليه طائفة من ~~أهل العلم. وقد جوز بعض متأخري النحاة أن تكون في الخبرين المشتقين نحو: ~~هذا حلو حامض ضمير دائر راجع إلى المبتدأ، وليس في كل واحد منهما ضمير ~~مستقل، وتعقبه بعض المحققين مصرحا بمنع ذلك، طالبا لما يشهد له من كلام ~~العرب، مسندا ذلك المنع بما صرح به المحقق الرضي (1) من عدم جواز بقاء ~~الصفة بلا ضمير إذا لم يرفع ظاهرا لقوة شبهها بالفعل. # ثم نقول للسائل كثر الله فوائده أي خبر مشتق استكن فيه ثمانية ضمائر ~~وخمسة أخبار مشتقة ليس فيها إلا ضمير دائر، وهذا على ما يقتضيه كلامه، لا ~~على ما هو الراجح عندي؟ # قال: مسألة: ما مبتدأ رفعته حال. # أقول: يتخرج هذا على بعض المذاهب لا على جميعها، وبيانه أن من قال بأن ~~المبتدأ الخبر يعمل كل منهما في الآخر فرافع المبتدأ هو الخبر، ورافع الخبر ~~هو المبتدأ، فإذا سد مسد الخبر حال نحو: ضربني زيدا قائما كان ذلك الحال ~~الساد مسد الخبر هو الرافع للمبتدأ، لأنه سد مسد ما هو رافع له، وعامل فيه، ~~وبهذا يحصل الحل، فإذا تخرج في ms2443 صورة أخرى لم يكن ذلك قادحا فيما ذكرناه كما ~~قدمنا في المقدمة. # ثم [12ب] نقول للسائل كثر الله فوائده : أي حال استحقت النصب وبينت ~~هيئته، وكانت في عداد العمد لا في عداد الفضلات؟ وأي صفة رفعت ظاهرا مع ~~كونها متحملة لضمير مستكن؟ # قال: مسألة: إذا بنيت من آي على وزن مختال كيف تجمعه جمع السلامة؟ ~~وتصغره، وتكسره، وترخمه على القاعدة المقامة؟ # أقول: الكلام في مختال كالكلام في مختار من صلاحيته لأن يكون اسم الفاعل ~~أو اسم PageV12P6280 # مفعول، ويتبين ذلك بإعلاله ورده إلى أصله، وهكذا في جمعه وتصغيره وتكسيره ~~وترخيمه، فإذا بنيت آي على زنته جئت من يماثله وعاملته معاملته، وفي علم ~~الصرف ما يوضح ذلك ويبينه فالإحالة عليه أولى من المجيء هاهنا برسم يتطرق ~~إليه التغيير الذي يقتضيه التداول بين الكتبة على اختلاف أفهامهم، وتباين ~~رسومهم، فإن مثل ذلك يكون منشأ للتغليظ، وفيما دار بين الأصمعي والجرمي من ~~الكلام في مثل هذا المقام، ما يتحصل به المرام، فليراجعه السائل دامت ~~فوائده . # ثم نقول للسائل كثر الله فوائده : إذا بنيت من أن أولم على وزن مضطر، كيف ~~تجمعه وتكسره وترخمه وتصغره؟ # قال: مسألة: ما حرف ناب عن حرف، فناب عن ذلك النائب اسم ربما عرف فعرف؟ # أقول: يتخرج هذا في مثل حرف القسم إذا نابت عنه الهمزة ثم حذفت، وبقي ~~الاسم مجرورا، فإن الاسم باعتبار عارض من عوارضه، وهو الجر قد ناب مناب ~~الهمزة، الهمزة النائبة مناب حرف القسم، [13أ] والمراد بالنيابة الثانية ~~انفهام ذلك منه، ودلالته عليه، ويصح تخريج مثل هذا في واو رب إذا اقتضى ~~المقام حذف رب، ثم جر الاسم بالواو، ثم حذفت مع بقاء الجر، ويصح تخريج هذا ~~في مثل قولهم: اللهم، فإن الميم نابت عن حرف النداء، فيجوز حذفهما مع بقاء ~~الاسم مقصودا به النداء الذي أفاده حرفه، فإن كان عند السائل دامت إفادته ~~تخريج أوضح من هذا التخريج فالفائدة مطلوبة، وليس هذا الطلب منا خاصا بهذه ~~المسألة، بل هو عام في جميع هذه المسائل. # ثم ms2444 نقول له كثر الله فوائده : أي حرف تعين حذفه وجوبا، وبقي عمله؟ وأي ~~حرف حال بينه وبين معموله حرف فمنعه عن العمل، وأي حرف حال بينه وبين ~~معموله حرف فعمل. # قال: مسألة: إذا سميت بلا كيف تثنيه، وكيف تجمعه، وكيف تكسره، وكيف ترخمه ~~منادي، وكيف تصغره؟ # PageV12P6281 # أقول: صرح المحقق الرضي (1) وغيره من المحققين أن الكلمة المبنية إذا ~~جعلت علما لغير ذلك اللفظ أعربت، (2) فإن كان ثنائية ثانيها حرف علة ضعف ~~حرف العلة فتكون تثنيته على وجهين، إما ببقاء الحرف الآخر أو بقلبه واوا، ~~وكذا في جمعه وتكسيره، وأما في تصغيره فيقلب واو حتما. # وقال المحقق الرضي (3) أيضا ما نصه: ولآء زدت على الألف لا ألفا آخر، ~~وجعلته همزة تشبيها برداء وكساء، وربما وجب التضعيف، لأنك [13ب] لو أعربته ~~بلا زيادة أسقطت حرف العلة للتنوين، فيبقي على حرف واحد ولا يجوز. (4) ~~انتهى. # وأما ترخيمه فإنما يجوز عند من جوز بقاء المرخم على حرفين، وهما الأخفش ~~والفراء، وجماعة من الكوفيين، لا عند من منع من ذلك، وهم من عدا من ذكرنا. # ثم نقول للسائل كثر الله فوائده إذا سميت بلا، وهو، وهي، كيف تثنيها، ~~وكيف تجمعها، وكيف تكسرها، وكيف ترخمها؟ PageV12P6282 # قال: مسألة: ما اسم عوض عن نون التثنية في غير الإضافة العادية؟ # أقول: يتخرج هذا في الصفات إذا عرفت بالألف واللام الموصولة، وعملت فيما ~~بعدها، ثم حذفت نونها تخفيفا فنقول: الضاربا زيدا، والضاربو زيدا، ومنه ~~الحافظو عورة العشيرة إلخ. والمسوغ للحذف هو التعريف بذلك المعرف الاسمي، ~~إذا لا يجوز الحذف مع عدمه، فصار كالعوض عن النون، ويصح تخريج ما ذكره في ~~اثنى عشر، فإن نونه حذفت لتركيب الاسمين لا لمجرد الإضافية العادية. (1) # ثم نقول للسائل كثر الله فوائده : ما حرف ناب عن نون التثنية، ونون الجمع ~~فحذفتا حتما تارة وجوازا أخرى؟ # قال: مسألة: ما حد علة الفرق وعلة الاستغناء، وعلة التوكيد، وعلة النقيض، ~~وعلة حمل المعنى على المعنى، وما علة العرب، وما علة الوجوب، وما علة ~~المعادلة، وما علة الجواز، وما علة ms2445 الأصل [14ب] وما علة التعليل، وما علة ~~المشاكلة؟ وما مثال كل من هذه العلل عند النحاة؟ فأنعموا بالمثل، وما حد ~~العلة وما رسمه؟ وهل يجوز التعليل بالعلة القاصرة وما مثاله، وما فساد ~~الاعتبار في علم العربية؟ ومتى تعارض شاذ، ولغة ضعيفة، فهل ارتكاب الضعيفة ~~أولى؟ أو لا تفضلوا بتحرير الجواب، ولكم جزيل الثواب. # أقول: سؤال السائل كثر الله فوائده اشتمل على اثنتى عشرة علة فاقتصر على ~~بعض ما أثبته أهل الصناعة في ذلك، فإنهم جعلوها اربعة وعشرين نوعا، وبعضهم ~~جعلها أكثر من ذلك. PageV12P6283 # والحاصل: أن علل النحويين (1) صنفان: علة نظر، وعلى كلام العرب، وتنساق ~~على قانون لغتهم، وعلة تكشف عن صحة أغراضهم ومقاصدهم في موضوعاتهم، وهم ~~للأولى أكثر استعمالا، وأشد تداولا، وهي وساعة الشعب إلا أن مدار المشهورة ~~منها على اربعة وعشرين نوعا، أو ستة وعشرين نوعا، ولنقتصر على بيان ما سأل ~~عنه. # فنقول: أما علة الفرق (2) فلبيان الوجه في رفع الفاعل، ونصب المفعول، ~~وكسر نون المثنى، وفتح نون الجمع، وغير ذلك مما يحتاج إلى التعليل، وقد صرح ~~النحاة بجميع ذلك، كل شيء في بابه، وأما علة الاستغناء فتكون ببيان وجه ~~استغنائهم بشيء عن شيء كاستغنائهم بترك عن ودع. # وأما علة التوكيد (3) فمثل بيان وجه إدخالهم النون الخفيفة تارة، ~~والثقيلة أخرى في فعل الأمر لتأكيد [14ب] إيقاعه، وأما علة النقيض فبيان ~~الوجه في مثل نصبهم النكرة بلا (حملا) على المعنى، ومنه: {فمن جاءه موعظة ~~من ربه} (4) انتهى. فذكر فعل PageV12P6284 # الموعظة مذكرا حملا لها على الوعظ. # وأما علة القرب (1) والجواز فبيان الوجه في مثل الجر بالقرب والجوار، ~~كقولهم: جحر ضب خرب، يجر خرب لمجاورته لضب وقربه منه، وكضم لام الله في ~~الحمد لله، لمجاورتها للدال المضمومة، وأما علة الوجوب فيكون بيان وجوب ~~الشيء وتحتمه كرفع المبتدأ والخبر والفاعل. # وأما علة الجواز (2) فتكون ببيان كون الشيء جائزا غير لازم، كتعليل ~~الإمالة بما ذكروه، فإنه إنما يفيد جوازها لا وجوبها. # وأما علة المعادلة فيكون ببيان كون هذا معادلا لذلك، مثل جرهم ما لا ms2446 ~~ينصرف بالفتح حملا على النصب، ثم عادلوا بينهما، فحملوا النصب على الجر في ~~جمع المؤنث السالم. (3) # وأما علة الأصل فيكون ببيان كون أصل الشيء كذا كتعليلهم لصرف ما لا ~~ينصرف. # وأما علة التعليل فيكون ببيان الوجه في كون هذا الشيء معللا بكذا، أو ذلك ~~لا يختص بمادة، ولا بمسألة. # وأما علة المشاكلة (4) فبيان الوجه في كون هذا الشيء مشاكلا لهذا، ~~ومحمولا عليه، كما في قوله سلاسلا وأغلالا. # وأما قوله: وما حد العلة وما رسمها ومثاله؟ # فنقول: تصور احتياج الشيء [15أ] إلى غيره ضروري، فالمحتاج إليه في وجود ~~الشيء يسمى علة له، والمحتاج يسمى معلولا، والعلة إما تامة، وأما ناقصة، ~~والناقصة إما PageV12P6285 # جزئي الشيء، أو خارج عنه، والأول إن كان به الشيء بالفعل كالهيئة للسرير ~~فهو الصورة، وإن كان بالقوة كالخشب له فهو المادة، والثاني وهو الخارج عنه ~~كالنجار للسرير، وهو الذي يقال له العلة الفاعلية، (1) وأما لأجله الشيء ~~كالجلوس عليه، وهو العلة الغائية. (2) # وأما العلة التامة فمنقسمة إلى أقسام يطول البحث بذكرها، وهي مقررة في ~~كتب الأصول (3) محررة بحدودها ورسومها. # وأما السؤال عن حدها فنقول: العلة التامة هي ما يجب وجود المعلول عنده، ~~وأما جواز التعليل بالعلة القاصرة فمنع ذلك أهل الأصول، واختلف فيه أهل ~~النحو، قال ابن الأنباري: (4) اختلفوا في التعليل بالعلة القاصرة، فجوزها ~~قوم، ولم يشترطوا التعدية في صحتها، وذلك كما عللوا به قولهم: ما جاءت ~~حاجتك، وعسى الغوير أبؤسا، فإن جاءت وعسى أجريا مجرى صار في هذين الموضعين، ~~ولا يجوز أن يجريا مجراها في غيرهما، والحق منع التعليل بالعلة القاصرة كما ~~صرح به جماعة من محققيهم. # وأم فساد الاعتبارات في علم ا لعربية فهو أن يعلل قياس في العربية، ~~ويخالفه السماع، فإنه لا اعتبار بهذا القياس، بل الاعتبار بالسماع. (5) # وأما قوله: ومتى تعارض شاذ ولغة ضعيفة، (6) فهل ارتكاب الضعيفة أولى ~~أولا؟ فجوابه أنهم اختلفوا في ذلك، فمنهم من رجح اللغة الضعيفة على الشاذ، ~~ومنهم من PageV12P6286 # رجح الشاذ على اللغة الضعيفة، وممن رجح الأول [15ب] ابن عصفور، والحق ms2447 أن ~~الشاذ أرجح إن كان مخالفا للقياس فقط، أو مخالفا للاستعمال فقط، لا إذا كان ~~مخالفا لهما جميعا فليس بأرجح من اللغة الضعيفة، بل هو ضعيف مثلها. # ثم نقول للسائل كثر الله فوائده قد أوضحنا ما سأل عنه من العلل، فلتوضح ~~لنا ما بقي منها، وهي علة السماع، وعلة التشبيه، وعلة الاستثقال، وعلة ~~التعويض، وعلة التضمين، وعلة التغليب، وعلة الأشعار، وعلة التضاد، وعلة ~~الأولى، هذه العلل باعتبار مصطلح النحاة، ولأهل الأصول أسماء العلل معروفة ~~كثيرة العدد لا معنى للسؤال عنها، لأنها موجودة في الفن، وإنما سألنا ~~السائل كثر الله فوائده عن هذه العلل النحوية مشيا على منوال سؤاله، وجريا ~~على مثاله. انتهى نقل الجواب المنقول عن الأصل الذي بخط المجيب حفظ الله ~~أيامه، وأناله مرامه آمين. # وافق الفراغ من التحرير عن القدير ضحوة الخميس ثالث محرم الحرام مفتتح ~~سنة 1241 إحدى وأربعين بعد المائتين والألف ختمها الله تعالى ما بعدها بخير ~~آمين، وغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات آمين اللهم آمين. سبحان ربك ~~رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين [6أ] # PageV12P6287 # (212) 18/ 5 ### | بحث فيما زاده الشوكاني من أبيات شعرية صالحة للاستشهاد بها في المحاورات وعند المخاصمات وأضافها إلى ما يصلح لهذه الأغراض في ديوان ابن سناء الملك # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6289 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: بحث فيما زاده الشوكاني من أبيات شعرية ~~صالحة للاستشهاد بها في المحاورات وعند المخاصمات وأضافها إلى ما يصلح لهذه ~~الأغراض في ديوان ابن سناء الملك ... # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله الطاهرين وبعد. # فإني لما وقفت على المجموع الذي جمعه ابن سناء الملك # 4 آخر الرسالة: إنك إن حملتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق. # وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه. كتبه جامعه: محمد بن ms2448 علي الشوكاني غفر الله ~~لهما. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: 14 صفحة. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 24 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 11 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6291 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله ~~الطاهرين وبعد: # فإني لما وقفت على المجموع الذي جمعه ابن سناء الملك (1) الأديب المشهور، ~~الذي قال في حقه القاضي الفاضل عبد الرحيم البياني وزير السلطان صلاح الدين ~~أيوب: نعم الصاحب الذي لا يخلفه الأنام، ولا يعرف له نظير من الأقوام، ~~أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليس بواحدة، ومساع في نفع المعارف ~~جاهدة. # وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات نفعه الله، ~~وللأعمال الصالحات عرفه الله بركاتها. انتهى. # وذلك المجموع مشتمل على الأبيات التي اشتملت على الحكم النفيسة، التي ~~يهتدي بها من حفظها على مكارم الأخلاق، ويستعين بها من عرفها على إصابة ~~الرأي فيما ينويه من الأمور. # والحاصل أن غالبها من الشعر الذي قال فيه الصادق المصدوق صلي الله عليه ~~وآله وسلم: «إن من الشعر لحكمة» (2) وهي أيضا مما يصلح للاستشهاد بها في ~~المحاورات PageV12P6295 # وعند المخاصمات، فيكون بانتزاع الشاهد منها فصل الخطاب، وإلقام المنازع ~~حجرا، ومع ذلك فالمستشهد ببيت منها على ما يطابق مقتضى الحال ينبل في ~~الأعين، ويكبر في الصدور، وهي كلها غرر، وجميعها درر، ولكني استحسنت أن ~~أنتقي منها في هذه الأوراق ما فاق وراق، وأضم إليه ما قد حفظته من أشعار ~~العرب ومن يلحق بهم من المخضرمين، ومن بعدهم من الشعراء المفلقين، حتى يصير ~~مجموع ذلك نزهة للناظرين من المتأدبين، وروضة للراغبين في نتائج عقول فحول ~~المجيدين من الأولين والآخرين [1أ] # وقد جعلت علامة ما زدته من عندي نقطة مقابلة له ليتميز بذلك عن أبيات ~~الكتاب، فأول ما ذكره في مجموعه قول الشاعر: # الله أنجح ما طلبت به ... والبر حقيبته الرحل # [خفض] (1) الجأش واصبري قليلا ... فالرازيا إذا توالت ms2449 تولت * # ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب * (2) # فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت * (3) # وإذا افتقرت إلى الذخائر ... لم يجد ذخرا كصالح الأعمال * # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس * (4) ~~PageV12P6296 # رب حلم أضاعه عدم الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور (1) # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... فاز بالطيبات الفاتك اللهج * (2) # وجرم جره سفها قوم ... فحل بغير جارمه العقاب * # لم أكن من جناتها علم الله ... وإني لحرها اليوم صالي * # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفي على الناس تعلم * (3) # أي خلل الرماد وميض حمر ... ويوشك أن يكون لها اضطرام * ### | ........................................................... # PageV12P6297 # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني فاضل (1) # إذا جهلت فضلي رعائف خندف ... فقد عرفت قدري غطاريف همدان [1ب] * # إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا # إن جئت أرضا أهلها كلهم ... عور فغمض عينك الواحدة # والذي يظهر في الذليل مودة ... وأود منه لمن يود الأرقم # ذلها أظهر التودد منها ... وبها منكم كحر المواسي * # ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا # ومن يقل للمسك أين الشذا ... كذبه في الحال من شما * # ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها ... كفي بالمرء نبلا أن تعد معايبه # إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل * (2) # إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه (3) # والشيخ لا تترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه # وإذا بدا شر اللبيب فإنه ... لكالدهر لا تمار بما فعل الدهر # وإن أمير المؤمنين وفعله ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا # وإن حسينا كان شيئا ملفقا ... فمحضه التكشيف حتى بدا ليا * PageV12P6298 # وفتيان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي * # ويضمر قلبي عذرها فيعنها ... علي فما لي في ms2450 الفؤاد نصيب * # وعين الرضى عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا (1) # فيضاحكن وقد قلن لها: ... حسن في كل عين من ترد * # أضحى عرابة ذا مال وذا ولد من مال جعد وجعد غير محمود * # أحب أبا ثروان من أجل تمره ... وأعلم أن الرفق بالمرء أوفقا * # إن جعتم قلتم يا عمنا ... وإن شبعتم فيا بن الأزور * # إذا حدثتك النفس أنك قادر ... على ما حوت أيدي الرجال فكذب [2أ] # رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق # ولكم تمنيت الفراق مغالطا ... واجتلت في استثمار عرس ودادي* # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا* # إذا ما أهان امرؤ نفسه ... فلا أكرم الله من أكرمه # ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ... ومن لم يكرم نفسه لم يكرم * (2) # أكرم تميما بالهوان فإنهم إن أكرموا فسدوا من الإكرام * # أهن عامرا تكرم عليه فإنما ... أخو عامر من مسه بهوان * # لا تؤمل أني أقول لك اخسأ ... لست أسخو بها لكل الكلاب # ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني * # إنما يدخر المال ... لحاجات الرجال # وفي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر PageV12P6299 # أتي الزمان بنوه في شبيته ... فسرهم وأتيانه على الكبر * # لا تعتمد إلا رئيسا فاضلا ... إن الكبار أطب للأوجاع # ليس إجلالك الأكابر ذلا ... إنما الذل أن تجل الصغارا * # هنيئا مريا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت (1) # إذا ضيعت أول كل أمر ... أبت أعجازه إلا التواء # وعاجز الرأي مضيا لفرص ... ته حتى إذا فات أمرا عاتب القدرا * # قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل (2) # وربما فات بعض القوم أمرهم ... مع التأني وكان الجرم لو عجلوا * # لا ذا ولا ذاك في الإفراط أحمده ... وأحمد الأمر يأتي وهو معتدل * # أخلق بذي الصب أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا # وما نزلت من المكروه منزلة ... إلا وثقت بأن ألقى لها فرجا * # وما الحسن في وجه اللئيم شرف له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق [2ب] # إذا ms2451 كان الفتى ضخم المعاني ... فليس يضره الجسم النحيل * # ولست بنظار إلى جانب الغنا ... إذا كانت العليا في جانب الفقر # يصد عن الدنيا إذا هي أقبلت ... وإن برزت في زي عذراء ناهب * # من عاش أجللت الأيام جدته ... وفاته ثقتاه السمع والبصر # إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان * # إذا المرء أعيته السيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد # إذا ما أول الخطى أخطى ... فلا يرجي لآخره انتصار * PageV12P6300 # قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه (1) # تخيرت من نعمان عود دراكه ... لهند ولكن من تبلغه هند # ولله مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والخلافة جانب # إن الناس غطوني تغطين عنهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث (2) # لا تهتكن مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الناس سترا من مساويكا * # ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل (3) # قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا * (4) # ألا قاتل الله الضرورة ... تكلف أعلا الخلق أدنى الخلائق # وإذا لم يكن من الذل بد ... فالق بالذل إن لقيت الكبارا * # وما ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهله # وما الفخر بالعظم الرميم وإنما ... فخار الذي يبغي الفخار بنفسه * # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده * # يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل * # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الأباعد ~~PageV12P6301 # وإني اللبون إذا ما لذ في قرن ... لم يستطع صبوه البرر العناعيس # ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظن عجزا # أرى جذعا إن يثن لم يقو رائض ... عليه فبادر قبل أن ينثني الجذع [3أ] # أقلب طرفي في البلاد فلا أرى ... وجوه أحبائي الذين أريدث # واحتمال الأذى ودية جانيه ... غداء تضوى به الأجسام # وكففت عن أثوابه ولو أنني ... كنت المقطر بزني أثوابي # شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تغيض العين عند امتلائها # ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك ms2452 أو يسليك أو يتوجع * # وما منزل اللذات عندي بمنزل ... إذا لم أبجل عنده وأكرم # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم # ولو أن صدور الأمر [ ### | ..... # ] (1) ... كأعقابه لم تلفه يتندم # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن (2) # وقد وفيتمونا مرة بعد مرة ... وعلم بيان الأمر عند المجرب # فإن الحسام الخضيب الذي ... قتلتم به في يد القاتل # يا عقرب النعل هذي النعل حاضرة ... إن عدت عدنا إلى عاداتنا الأول * # قضى الله في بعض المكاره للفتى ... برشد وفي بعض الهوى فيحاذر ~~PageV12P6302 # وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء # وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم * # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم (1) # ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى يجود وما لذلك قيل # تريدين رقيا المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل (2) # إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم * # فطعم الموت في أمر حقير (3) ... كطعم الموت في أمر عظيم * (4) # فإما مكانا يضرب النجم دونه ... سرادقه أو باكيا للجام * # إذا ما لم تكن ملكا مطاعا ... فكن عبدا لخالقه مطيعا * # وإن لم تملك الدنيا جميعا ... كما تهواه فاتركها جميعا * # هما سيان من ملك ونسك ... ينبلان الفتى شرفا رفيعا [3ب] * # وضعيفة فإذا أصابت قدره فرصة ... فتكت كذلك قدرة الضعفاء # يشمر للج عن ساقه ... ويغمره الموج في الساحل # يود الفتى طول السلامة والغنا ... فكيف ترى طول السلامة تفعل * ~~PageV12P6303 # من يسال الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب # أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري # لا ألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي # ما كان ينفعني مقال نسائهم ... وقتلت دون رجالهم لا تبعد * # تعد ذنوبي عند قومي كثيرة ... ولا ذنب لي إلا العلا والفضائل * # إن سمعوا سبة طاروا بها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا * # إن يسمعوا الشر يخفوه وإن سمعوا ... شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا أفكوا * # ولن يبلغ البنيان ms2453 يوما تمامه ... إذ كنت تبنيه وغيرك يهدم # أيذهب يوم واحد إن جنيته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا # متى يجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجتنك المظالم # سأغسل عني العار بالسيف جالبا ... علي قضاء الله ما كان جالبا * # والنجم يستصغر الأبصار رؤيته ... والذنب للعين لا للنجم في الصغر # ما أنت إلا كلحم ميت ... دعا إلى أكله اضطرار # ولولا الضرورة ما جئتكم ... وعند الضرورة يؤتى الكنيف * # وإن بقوم سودوك لحاجة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد # ومتى كنت تفعل الكثير من الخير ... إذا كنت تاركا لأقله # وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول # كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي # أسد علي وفي الحروب نعامة ... فتخاء [تنفر] (1) من صفير الصافر # ومن سره أن لا يرى ما يسؤه ... فلا تتخذ شيئا بخاف له # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم [4أ] ~~PageV12P6304 # ينشد الشعر وإن عاتبته ... في محال قال في هذا لغهء # كل ما يصلح للمو ... لى على العبد حرام # وأحييت لي ذكرا وما كان خاملا ... ولكن بعض الذكر أنبه من بعض # إني وقتلى سليكا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عافت البرة # وحملتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكون غيره وهو راتع * # قل للذي يحفر بئر الردى ... هيئ لرجليك مراقيها # سكتت بغابغة الزمان ... وأصبح الوطواط ناطق # في الناس إن فتشتهم ... من لا يعزك أو تذله # وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم من رب له ضنين # إذا صوت العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد # إذا رام التخلق جاذبته ... خلائقه إلى الطبع القديم # إذا كان غير الله للمرء عدة ... أتته الرزايا من وجوه الفوائد # يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح # كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة ثوب أخرى جناحا # ولست بمأخوذ بلغو تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم # والمستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # وأديم نحو محدثي نظري ... أني قد فهمت وعندكم عقلي # تحسبه مستمعا منصتا ... وعقله في آفة أخرى # ولا تكثرن في إثر شيء ms2454 ندامة ... إذا نزعته من يديك المقادير # ضاع معروف واضع ... العرف في غير أهله # من ظن أن لا بد منه ... فإن منه ألف بد # زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع (1) ~~PageV12P6305 # ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج # ولم أر كالمعروف أما مذاقة ... فحلو وأما وجهه فجميل # إذا لم تستطيع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما نستطيع [4ب] # وقد يحزن المء من موت ما ... تكون السلامة في موته # تفرقت الطباء على خراش ... فما يدري خراش ا يصيب # ما عابني إلا اللئام ... وتلك لي إحدى المناقب # إذا محاسني اللاتي أمت بها ... غدت ذنوبا فقل لي كيف أعتذر # يريك البشاشة عند اللقاء ... ويبريك في الغيب بري القلم # ويحييني إذا لاقيته ... وإذا نحلو له جسمي رتع * # ألا ربما ضاق الفضاء بأهله ... وأمكن من بين الأسنة مخرج # كأنك لم تسبق من الدهر ليلة ... إذا أنت أدركت الذي أنت تطلب # وغير تعني بأمر الناس بالنعي ... طبيب يداوي الناس وهو عليل* # وكنأ نستطشب إذا مرضنا ... في الداء من قبل الطبيب* # وإنك لنترى طردا لحر ... كالصياق به طرف الهوان # يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول* # ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يتزمزم # لم يخلق الله مسجونا تسائله ... ما بال سجنك إلا قال مظلوم # حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالكل أعداء له وخصوم # لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يظهر طيب نشر العود* # ونبئت قوما يحسدون [محاسنا] (1) ... وذو الفضل لا تلقاه إلا محسدا ~~PageV12P6306 # وإذا حذرت من الأمور مقدرا ... وفررت منه فنحوه تتوجه # توق ملاحاة الرجال وذمهم ... فإن لهم علما بسوء المثالبش # إن النساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واقع لابد مفعول # من لم يعدنا إذا مرضنا ... إن مات لم تشهد الجنازه # ولست بالموجب حقا لمن ... لا يوجب الحق على نفسه* # لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري # إلى الماء يسعى من يغص بلقمة ... إلى أين يسعى من يغص بماء* # إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ms2455 ... فأهون ما يمر به الوحول [5أ] # إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسانا وإجمالا # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال # وكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس قائد* # ولست بمستبق لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب (1) # ومن ينفق الساعات في جمع أمواله ... مخافة فقر فما الذي فعل الفقر # ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض ... على الماء خانته فروج الأصابع # وما المرء إلا كالشهاب وضوءه ... يعود رمادا بعد إذ هو صادع # إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى ... فأبعدكن الله من شجرات # وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذايال همدان ظالم PageV12P6307 # فإنك لم تفخر عليك تفاخر ... ضعيف ولم تغلبك مثل تغلب # ولو أني بليت بها شمسي ... خؤلته بنو عبد المدان * # لهان علي ما ألقى ولكن ... تعالوا فانظروا بمن ابتلاني * # لو كما تنقص تزداد ... إذا نلت السماء # ومما يقتل الشعراء غما ... عداوة من يقل عن الهجاء # بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين * # يبيحك منه عرضا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون * # رأيت حياة المرء ترخص قدره ... فإن مات أغلته المنايا الطوائح # وما للمرء خير في حياة ... إذا ما عد من سقط المتاع # يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلا ما يشاء # وما بقاء على تركتماني ... ولكن خفتما صد النبال # ألم تر أن سير الخير ربت ... وإن الشر راكبه يطير # ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء # فيا ليت حظي من غدانة ... أنها تكون كفافا لا على ولا ليا [5ب] # تغطى بجلباب لها حر وجهها ... وتبدي استها هذا الحياء المخالف # كل شيء إذا تناهي تناهى ... وانتقاص البدور عند التمام # توقى البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل * # فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا ... فأفعاله اللائي سررن ألوفا # جرى طلقا حتى إذا قيل سابقا ... تداركه غرف اللئام فبلدا # وأكذب ما يكون إذا تألى ... وشددها بأيمان غلاظ # يحلب غيري وأكون الذي ... يرضى من العنز بقرنين # نكون حماتها ms2456 ونذب عنها ... ويأكل خرجها القوم اللئام * # معاذ الله حتى تنتضيها ... عقائر في العجاج لها انتسام * # PageV12P6308 # إذا المال لم ينفعك إلا تخزنه ... فبر بلاد الله مالك والبحر # أنت للمال إذا أمسكته ... وإذا أنفقته فالمال لك # وأنت كمثل الجوز تمنع أكله ... صحيحا وتعطي أكله حين يكسر # ومن يحتفر في الشر بئرا لغيره ... يبت وهو فيها لا محاله واقع # وأدركه حالاته فخذلته ... ألا إن عرق السوء لا بد مدرك # وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل * # عي الشريف يشين منصبه ... وترى الوضيع يزينه أدبه # إذا الشافع استقصى لك الجهد كله ... وإن لم تنل بحجا فقد وجب الشكر # وعلى أن أسعى وليس عل ... ي إدراك النجاح # وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع * # لا ألفيتك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي* # فلا تعتذر بالشغل عنا فإنما ... تناط بك الآمال ما اتصل الشغل # ولا أكون كمن ألقى رحالته ... على الحمار وخلى صهوة الفرس # وإن مقيمات بمنعرج اللوي ... لا قرب من ليلى وهاتيك دارها # كالعيس في البيداء يتلفها الظما ... والماء فوق ظهورها محمول* # أرى ماء وبي عطش شديد ... ولكن لا سبيل إلى الورود * # عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب [6أ] # ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال * # فما بالنا أمسى أسد العرين ... وما بالنا اليوم شاء النجف # هل يستطيع جحود ذنب قد مضى ... رجل جوارحه عليه شهود # إن عمرا يكون آخره الموت ... سواء طويله والقصير # قليل حياة المرء مثل كثيرها ... يزول وباقي عيشه مثل ذاهب * # ومن جهلت نفسه قدره ... رأى غيره منه ما لا يرى # PageV12P6309 # من رام ما يعجز عنه طوقه ... تقاصرت عنه فسيحات الخطا * # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب # وكل امرئ: تولي الجميل نجيب ... وكل مكان ينبت العر طيب # أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب * # أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا # خلا لك الجو فبيضي وأصفري ... ونقري ms2457 ما شئت أن تنقري # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهونث من بعض # استرزق الله مما في خزائنه ... فبينها الجراد دارت مناشير # وحالت حياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حيث لا ينفع الوصل # فإنك والكتاب إلى علي ... ليس بالظن أنه إذا ذل مولى المرء فهو ذليل * # لك العز إن مولاك عز ... وإن يهن فأنت فدى بحبوبة الهون كائن # إذا وترت امرءا فاحذر عدواته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا # إن العدو وإن أبدى مسالمة ... إذا رأى منك يوما فرصة وثبا # فاليوم نقنع بالسلامة منكم ... لا تأخذوا منا ولا تعطونا # كفاني الله شرك يا حبيبي ... فأما الخير منك فقد كفاني [6ب] # إذا كنت تبغي (1) العيش فابغ توسطا ... فعند التناهي يقصر المتطاول # ما زدت حين وليت إلا خسة ... والكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل # إذا اجتمع الآفات فالبخل شرها ... وشر من البخيل المواعيد والمطل ~~PageV12P6310 # يزداد من القلب نسيانكم ... وتأتي الطباع على الناقل # وأصعب مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيئا في طباعك ضده # فما يديم سرورا ما سررت به ... ولا يرد عليك الفائت الحزن # إن كان سماك شمسا من ضلالته ### | .... # فالخنفساء تسمي بنتها القمرا # إذا عبت قوما بالذي فيك مثله ... وكيف يعيب العور من هو أعور # اذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعب أحدا منهم بما فيكا # أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحر كاليأس # فقد صرت أذنا للوشاة سمعية ... ينالون من عرضي ولولاك ما نالوا # وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما حل العقاب # قد كان في الموت له راحة ... والموت ختم في رقاب العباد # شقيت بنو أسد بشعر مساور ... إن الشقي بكل حبل يخنق # إن الشقي بالشقاء مولع ... لا يملك الرد له إذا أتى # تعللني بالموت والموت دونه ... إذا مت عطشانا فلا نزل القطر # نحلت له نفسي النصيحة إنه ... عند الشدائد تذهب الأحقاد # تهوى حياتي وأهوى موتها أنفا ... والموت أكرم نوال على الجرم # ولله سر في علاك وإنما ... كلام العدى ضرب من الهذيان # إذا أنت أعطيت السعادة ms2458 لم تبل ... ولو نظرت شررا إليك القبائل * # وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويستعجب الإنسان من لا يلائمه # لا بأس بالقوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير [7أ] # وما ذاك بخلا بالسيوف وبالقنا ... ولكن صدم الشر بالشر أحزم # عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه ما* # وإنما يبلغ الإنسان طاقته ... كل ماشية بالرجل شملال # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # وإن ابن عم المر فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح # لعل عتبك محمود عواقبه ... وربما صح الأجسام بالعلل # والهجر أقتل لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل # فرشت منك بغير ما أملته ... والمرء يشرق بالزلال البارد # أنكرت طارقه الحوادث مرة ... حتى اعترفت بها فصارت ديدنا # وزادني كلفا بالحب أن منعت ... وحب شيء إلى الإنسان ما منعا # وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة ... إن المعارف في أهل النهى ذمم # وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كل ما قرت به العين صالح # أعاتب نفسي إن تبسمت خاليا ... وقد يضحك الموتور وهو حزين # وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ... ويخطي الفتى في حدسه ويصيب # يجود بالنفس إن حن الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # سيذكرني قومي إذا ضن جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر (1) # لا تعجبن لخير زل عن يده ... فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا # ومن مذهبي حب الديار وأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب # إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك تعداني لعلى لمن غلبا # وغيظي على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد # أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع # ولاتك فيها مفرطا أو مفرطا ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم [7ب] # إذا تضايق أمر فانتظر فرجا ... فأضيق الأمر أدناه إلى الفرج PageV12P6311 # أراها وإن كانت تجب فإنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع # لعمرك ما المكروه إلا ارتعابه ... وأعظم مما حل ما يتوقع # وإني لا أزال أخا حروب ... إذا لم أجن كنت مجنى جاني ms2459 # إني لأكثر مما سمتني عجبا ... يد تشح وأخرى منك تأسوني # تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران # يقولون أقوالا ولا يعملونها ... ولو قيل هاتوا حققوا لم يحققوا # إنك إن حملتني ما لم أطق ... ساءك ما سرك مني من خلق. # وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه. # كتبه جامعه: محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. # PageV12P6313 # (213) 3/ 3 ### | بحث في سيحون وجيحون وما ذكره أئمة اللغة في ذلك ويليه مناقشة لبعض أهل العلم في البحث السابق ثم جواب المناقشة السابقة # تأليف # محمد بن علي الشوكاني # حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه # محفوظة بنت على شرف الدين # أم الحسن # PageV12P6315 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في سيحون وجيحون وما ذكره أئمة اللغة في ~~ذلك. # 2 موضوع الرسالة: لغة عربية. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة ~~والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله الأكرمين، وصحبه الأنجبين وبعد. # 4 آخر الرسالة: فليس له منزل ينزله إلا منزل الحيرة التي أرشدنا إليها ~~... أرشدنا الله إلى ما يرضيه آمين. # 5 نوع الخط: خط نسخي جيد. # 6 عدد الصفحات: 24 صفحة. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 27 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 11 12 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6317 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~الأكرمين، وصحبه الأنجبين وبعد ### | .... # فإنه ورد السؤال من بعض الأعلام فيما ذكره مجد الدين صاحب القاموس رحمه ~~الله في سيحان وجيحان. سبك السؤال في قالب من النظم بديع الأسلوب، غزير ~~الشؤبوب. (1) # وها أنا أقدم بيان ما ذكره المجد في قاموسه لتعلق السؤال به، ثم أذكر ما ~~ذكره غيره. # فأقول: قال في المجد في القاموس (2) ما لفظه: وسيحان نهر بالشام وآخر ~~بالبصرة، ويقال فيه ساحين، وقرية بالبلقاء بها قبر موسى عليه السلام (3) ~~وسيحون نهر بما وراء PageV12P6321 # النهر، ونهر بالهند. انتهى. # فأفاد هذا أن سيحان نهران: أحدهما بالشام والآخر بالبصرة، ms2460 وأن سيحون ~~نهران: أحدهما بما وراء النهر والآخر بالهند، وهذا يقتضي تغاير مسمى سيحان ~~ومسمى سيحون لاختلاف الأمكنة المذكورة، فإن الشام والبصرة غير ما وراء ~~النهر، والهند لا شك في ذلك. # وقال ياقوت بن عبد الله الرومي في كتابه (المشترك وضعا المختلف صقعا) (1) ~~ما لفظه: بأن سيحان وسيحون، وسيحان بسين مفتوحة وياء ساكنة وحاء مهملة وألف ~~ونون. # الأول: نهر كبير جرار من نواحي (المصيصة) بالثغر، وهو نهر أذنه بين ~~أنطاكية والروم بالقرب منه نهر يقال جيحان، (فالبثغر) إذن سيحان وجيحان، و ~~(بخراسان) سيحون وجيحون. # الثاني: سيحان ماء (لبني تميم) بالبادية. # الثالث: سيحان نهر بالبصرة ذكرته شعراء الأعراب (2). قال البلاذري (3): ~~حفره البرامكة وسموه بهذا الاسم. انتهى. # فأفاد هذا أن سيحان اسم لثلاثة أنهار: الأول النهر الكبير الذي بالشام، ~~لأن المصيصة بلد بالشام، والثاني ماء لبني تميم، والثالث بالبصرة. ~~PageV12P6322 # وأفاد أيضا أن سيحون نهر بخراسان فوافق كلام القاموس في سيحان، وزاد عليه ~~أنه يطلق على ماء لبني تميم. ووافقه في مغايرة سيحان لسيحون وإن خالفه في ~~قصره على اسم لمسمى واحد لا لاثنين. وأفاد أيضا أن جيحان غير جيحون. وسيأتي ~~الكلام على جيحان وجيحون بعد الفراغ من الكلام على سيحان وسيحون [1]. # وقال صاحب النهاية (1) في مادة (س ي ح) ما لفظه: وفيه ذكر سيحان هو نهر ~~بالعواصم من أرض المصيصة، وقريبا من طرطوس، ويذكر مع جيحان ... انتهى. # وقال في مادة (ج ي ح) ما لفظه فيه ذكر سيحن وجيحان، وهما نهران بالعواصم ~~عند أرض المصيصة وطرطوس .. انتهى. # فأفاد هذا سيحان نهر واحد بالشام، وجيحان نهر واحد بالشام أيضا. وهذا لا ~~يعارض ما تقدم عن القاموس، (2) وكتاب (المشترك وضعا المختلف صقعا)، (3) لأن ~~صاحب النهاية إنما تعرض لتفسير ما ورد في الحديث الثابت في الصحيح: «إن ~~سيحان وجيحان من أنهار الجنة» (4) فتلخص من مجموع ما ذكرناه أن سيحان اسم ~~لأربعة PageV12P6323 # مسميات: نهر بالشام، وآخر بالبصرة باتفاق صاحب المشترك والمختلف، وصاحب ~~القاموس، وماء لبني تميم كما أفاده ياقوت، ولا يقدح في ذلك إهمال صاحب ~~القاموس ms2461 له، وقرية بالبلقاء ولا يقدح في ذلك إهمال ياقوت (1) لها. وأن ~~سيحوت اسم النهر بما وراء النهر باتفاق ياقوت والمجد، ونهر بالهند كما ~~أفاده صاحب القاموس، (2) ولا يقدح في ذلك إهمال ياقوت له، ويتعين أن سيحان ~~الذي هو نهر من أنهار الجنة هو الكائن بالشام كما بينه صاحب النهاية، وفسره ~~بعض شراح الحديث لا غيره، مما بينه صاحب القاموس وياقوت، لأنهما بصدد بيان ~~المسميات بهذا الاسم من غير نظر إلى تخصيص ما ورد عن صاحب الشرع، فلم يبق ~~إشكال فيما نقله المجد، لا باعتبار تعدد المسميات، ولا باعتبار أن سيحان ~~غير سيحون، لأن غاية ما أورده في قاموس هو أن سيحان اسم لنهرين وقرية، ~~وسيحون اسم لنهرين، ولم يقل إن النهر الذي وصفه النبي صلي الله عليه وآله ~~وسلم بأنه من أنهار الجنة هو كذا منها. ولا قال بالاشتراك بين سيحان ~~وسيحون، بل فسر كل واحد منهما بتفسير يميزه عن غيره، فقال: سيحان نهر ~~بالشام PageV12P6324 # وآخر بالبصرة. # ولا شك أن الشام يتميز عن البصرة، لأن البصرة من أرض العراق، فكذلك يتميز ~~[2] كل واحد من النهرين عن الآخر، ثم قال: وقرية بالبلقاء بها قبر موسى، ~~فبين أنها من أرض البلقاء، ثم بينها ببيان آخر وهو: أن قبر موسى عليه ~~السلام فيها، ثم قال: وسيحون نهر بما وراء النهر، ونهر بالهند، فميز كل ~~واحد منهما عن الآخر، وتضمن ذلك المغايرة بين سيحان وسيحون، وغاية ما يقال ~~عليه أنه لم يبين أنها نهر الجنة وعذره في ذلك واضح، لأنه بصدد بيان ~~المفهومات اللغوية، وقد بينه من هو بصدد بيان ما ورد في كلام الشارع كما ~~عرفت. # وأما كون هذه الأسماء حقائق لمسمياتها، أو مجازات، أو مختلطة، فقد عرف من ~~صنع المجد وقبله صاحب الصحاح عدم التعرض لتمييز ذلك وإن كان مقللا للفائدة، ~~لكنه لا يختص الكلام عليه بهذه المادة، بل جميع ما في الكتابين كذلك. # وأما جيحان وجيحون فقال في القاموس (1) ما لفظه: وجيحون نهر خوارزم، ~~وجيحان نهر بين الشام والروم معرب جهان. ms2462 انتهى. # فأفاد المغايرة بين جيحان وجيحون، وأن كل واحد منهما اسم لمسمى واحد، ~~فجيحون نهر خوارزم، وجيحان نهر بين الشام والروم، وقد تقدم في كلام ياقوت ~~في كتاب: (المشترك وضعا المختلف صقعا) (2) أن جيحان بالقرب من سيحان الذي ~~هو بالشام بين أنطاكية والروم، وهو أن جيحون بخراسان، فوافق كلام صاحب ~~القاموس فيهما. وفي (شمس العلوم) (3): جيحون اسم نهر بلخ فطابق ما في ~~القاموس، لأن PageV12P6325 # خوارزم وبلخ من خراسان. وقال في كتاب (المسالك والممالك) (1): جيحون نهر ~~بلخ وبلخ من خراسان، ثم يخرج من بلاد خراسان ويجري بين بلاد خوارزم حتى يصب ~~في بحيرتها. # ثم قال: وجيحان بالألف نهر يخرج من حدود الروم ويمتد إلى أقرب حدود ~~الشام. هكذا قال فوافق صاحب القاموس فيهما. وقال ياقوت في معجم البلدان ~~(2): جيحان بالفتح ثم السكون، والحاء مهملة، وألف ونون نهر بالمصيصة بالثغر ~~الشامي، ومخرجه [3] من بلاد الروم، ويمر حتى يضيق بمدينة تعرف بكفرسا باب ~~المصيصة، وعليه عند المصيصة قنطرة من حجارة رومية عجيبة قديمة عريضة، فيدخل ~~منهما إلى المصيصة، وينفذ منها ليمتد أربعة أميال، ثم يصب في بحر الشام. ثم ~~ذكر قول المتنبي (3): # سريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا لقد أعياك ركض وأبعدا # ثم ذكر أبياتا لعدي بن الرقاع العاملي (4) فيها ذكر جيحان، ثم قال: جيحون ~~بالفتح وهو اسم أعجمي، وقد تعسف بعضهم وقال هو من جاحة إذا استأصله، ومنه ~~الخطوب الجوائح، سمي بذلك لاجتياحه الأرضين. PageV12P6326 # قال حمزة (1): أصل اسم جيحون بالفارسية هارون، وهو وادي خراسان، وعلى ~~وسطه مدينة يقال لها جيحان، فنسبه الناس إليها، وقالوا: جيحون على عادتهم ~~في تغيير الألفاظ. # قال ابن الفقيه (2): يجيء جيحون من موضع يقال له أبو ساران، وهو جبل يتصل ~~بناحية السند والهند وكابل، ومنه عين تخرج من موضع يقال له عندمين. # وقال الأصطخري (3) بعد أن أطال الكلام، وذكر أنها تنصب إليه خمسة أنهار، ~~وذكر أسماءها وأمكنتها، ثم ذكر أن أصل مخرجه من بلاد الترك، ثم ذكر مواضع ~~يمر بها حتى يمر في حدود بلخ إلى الترمذ ms2463 (4)، آمل، (5) ثم ذرعان، أو لأرض ~~خوارزم، ثم مدينة خوارزم. قال: ولا ينتفع بهذا النهر من هذه البلاد التي ~~يمر بها إلا خوارزم، ثم ينحدر من خوارزم حتى ينصب في بحيرة تعرف ببحيرة ~~خوارزم، وهي بحيرة بينها وبين خوارزم ستة أيام، وهي في موضع أعرض من دجلة. ~~قال ياقوت (6): وقد شاهدته وركبت فيه، ثم ذكر جموده إذا اشتد البرد. ثم ~~قال: وهو سمي نهر بلخ لأنه مجازا لأنه يمر بأعمالهما، فأما مدينة بلخ فإن ~~أقرب موضع منه إليها مسيرة اثني عشر فرسخا انتهى. # فقد وافق ما رواه صاحب المعجم عن نفسه وعن غيره ما ذكره صاحب القاموس [4] ~~PageV12P6327 # في جيحان وجيحون، وإنما خصص نهر جيحون بخوارزم لما عرفت من أنه لا ينتفع ~~به إلا خوارزم. # وبالجملة فما ذكره صاحب القاموس هو ما ذكره من قبله من هؤلاء الأئمة، فإن ~~حاصل ما يستفاد من كلامهم المغايرة بين جيحان وجيحون، وإن كل واحد منهما ~~بالمكان الذي ذكره، وأما تعيين النهر الذي من الجنة منهما فقد عينه ~~المفسرون لما وقع في كلام النبوة، وأنه جيحان كما تقدم عن صاحب النهاية (1) ~~وغيره، وعذر صاحب القاموس في عدم تعيين النهر الذي من الجنة منهما هو ما ~~قدمنا في سيحان وجيحان، فالنهران اللذان من الجنة هما سيحان وجيحان، لا ~~سيحون وجيحون كما تقدم بيانه، وهو ثابت في الصحيح (2) بلفظ: «سيحان ~~وجيحان». PageV12P6328 # وأما زعم من زعم المعارضة بين قوله صلي الله عليه وآله وسلم : «سيحان ~~وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة» وبين قوله صلي الله عليه وآله وسلم ~~: «وإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، أما الظاهران فالنيل ~~والفرات، وأما الباطنان فسيحان وجيحان» (1) ثم صار إلى الجمع بأنه لم يثبت ~~في سيحان وجيحان أنهما من الجنة، فهذا ليس يجمع، بل إهدار لما وقع في ~~الحديثين جميعا من ذكر سيحان وجيحان، والأمر أقرب من ذاك، ومعنى كلام ~~النبوة أوضح، فإن غاية ما يستلزمه كون سيحان وجيحان باطنين أن لا يظهر ~~انصبابهما من نفس الجنة بأن يجريا من باطنها إلى باطن ms2464 الأرض، ثم يظهران من ~~حيث ظهرا، ويظهر انصباب النيل والفرات من ظاهر الجنة إلى ظاهر الأرض، ثم ~~يتصل ظهورهما وجريهما بالمواضع المعروفة الآن [5]. PageV12P6329 # وهكذا جمع من جمع بعدم ظهور سيحان وجيحان على وجه الأرض وإن كانا من ~~أنهار الجنة نظرا منه إلى ما وقع من توصيفهما بكونهما باطنين، فإنه ليس في ~~هذا الوصف ما يستلزم أنهما لا يظهران أبدا، إذا صدقه يوجد بما ذكرناه، ولو ~~كان الأمر كما قال هذا لم يكن لإخباره صلي الله عليه وآله وسلم للأمة بأن ~~الأربعة الأنهار من أنهار الجنة كثير فائدة بعد تسميته لها بأسمائها ~~المعروفة عند أهل الدنيا، مع اعتقادهم بوجود مسمياتها في بقاع الأرض، وليست ~~ذلك من قبيل الأخبار بما في الجنة كما وقع في الكتاب العزيز من أخبار الله ~~عز وجل بما فيها من أنهار الماء والعسل والخمر واللبن، (1) بل من باب ~~الأخبار بما صار في الدنيا من أنهار الجنة كما تفيده ألفاظ الأحاديث ~~وسياقاتها. # فتقرر بمجموع ما ذكرنا صحة ما قاله صاحب القاموس في سيحان وجيحان، وسيحون ~~وجيحون. وتبين ما هو منها من أنهار الجنة وما ليس منها، وظهر تعيين مواضع ~~ما هو من الجنة، وتعيين مواضع ما ليس منها، ولم يبق في الكلام على هذا ~~التقرير إشكال. # وأما ما سأل عنه السائل كثر الله فوائده من تغليط صاحب القاموس (2) لصاحب ~~الصحاح في مواضع كثيرة جدا كما هو مصرح بذلك في القاموس. # وحاصل السؤال أنه هل يقبل من صاحب القاموس مجرد ما يقع منه من دعوى غلط ~~صاحب الصحاح من دون أن يقيم على ذلك برهانا مقبولا، أم لا بد من البرهان ~~على PageV12P6330 # ذلك؟ # وأقول: هذا سؤال قوي، وبحث سوي، والجواب عنه من وجوه: # الأول: إنه لا يقول [6] قائل من أهل العلم أن نسبة عالم للغلط إلى عالم ~~آخر مقبولة بمجرد الدعوى، وكما أن هذا لم يقل به أحدق فهو أيضا لا يطابق ~~قاعدة من قواعد العلوم على اختلاف أنواعها، فإن من قال في مقام النقل عن ~~أهل اللغة: إن ms2465 من لغتهم كذا فليس لأحد أن يقول: هذا باطل أو غلط، ولا سيما ~~إذا كان الناقل مثل الجوهري في إمامته وثقته وقبول الناس لروايته قرنا بعد ~~قرن، واحتجاج أهل العلم بما نقله في صحاحه من عصره إلى الآن. (1) # الوجه الثاني: غاية ما يقال لمن ينقل عن العرب شيئا من لغتهم بعد ثبوت ~~كون الناقل ثقة: نحن نطلب منك تصحيح النقل، فإن جاء بما يفيد ذلك، وإما ~~برواية صحيحة عن العرب على الحد المعتبر في نقل اللغة كما هو مدون في ~~الأصول، أو باستخراج ذلك من كلماتهم التي قد اشتغل بجمعها الثقات الأثبات، ~~كدواوين أشعارهم ومجاميع خطبهم PageV12P6331 # ومحاوراتهم المشهورة عند الناس شهرة بالغة إلى الحد المعتبر في ذلك فبها ~~ونمت، وإن لم ينهض بذلك فليس لأحد أن يقول له: هذه الرواية باطلة أو غلط، ~~بل غاية ما يقال فيها أن راويها لم ينقلها على الوجه المعتبر، فلم تثبت بها ~~الحجة، ولا يجوز الأخذ بها حتى يصحح نقلها هو أو غيره ممن هو أطول باعا ~~منه. وفرق بين وصف الشيء بكونه لا تقوم به الحجة، أو أنه لا يؤخذ به، وبين ~~وصفه بكونه باطلا أو غلطا، فإنه يكفي في الأول مجرد عدم تصحيح النقل، ولا ~~يكفي في الثاني إلا وجود البرهان [7] المسوغ لنسبة الغلط إلى الناقل أو ~~البطلان للمنقول، وذلك إما باستقراء لغة العرب استقراء تاما على وجه لا ~~يبقى بعده شك في غلط الناقل، أو بطلان ما نقله، أو بأن يحكي الناقل عن نفسه ~~أن جميع ما نقله في مؤلفه هو من كتاب كذا فلا يوجد ذلك في الأصل أو يصحفه ~~الناقل. # الوجه الثالث: أنه قد تكلم جماعة من أهل العلم المتبحرين في اللغة على ~~أحرف مما نقله الجوهري في الصحاح، وبرهنوا على ذلك في كتبهم، فنقل عنهم ~~صاحب القاموس ما ذكروه مجردا عن البرهان، وقبل الناس ذلك منه لثقته وإمامته ~~واضطلاعه بفن اللغة. # وعلى فرض عدم نقل ما ذكره صاحب القاموس عن التغليط لصاحب الصحاح من غيره ~~فهو أهل للاستقراء ms2466 العام والبحث الكامل. # الوجه الرابع: إن قلت: فما الحكم فيما وجدناه منقولا في الصحاح للجوهري ~~متعقبا في القاموس بأنه غلط أو باطل، من دون وجود ما يقتضي تصحيح ما نقله ~~الجوهري، ولا وجود برهان مسوغ لنسبة الغلط والبطلان؟ # قلت: إن تمكن الناظر في الكتابين من البحث المفضي إلى تصحيح ما نقله ~~الجوهري بالطريقة التي قدمنا ذكرها فلا اعتبار بما ينقله صاحب القاموس على ~~الوجه المتقدم فلا حكم لما ينقله صاحب الصحاح في ذلك الحرف، ولا تقوم به ~~الحجة. وإن لم يمكن الوقوف على تصحيح النقل، ولا على برهان الغلط فلا يجوز ~~العمل بشيء من تلك الأحرف التي نقلها صاحب الصحاح، ونسبه صاحب القاموس إلى ~~الغلط فيها، لأن جزم مثل صاحب # PageV12P6332 # القاموس بالغلط يفت في عضد الظن الحاصل برواية صاحب الصحاح، على فرض قبول ~~نقل الآحاد في اللغة، ويقدح في المعتبر من التواتر على القول باعتباره في ~~نقلها، وهذا معلوم بالوجدان لكل أحد، فإن من أخبره ثقة بخبر، ثم أخبره ثقة ~~آخر مثل الأول بأن المخبر غلط مع علم السامع بأن الآخر لا ينسب الغلط إلى ~~الأول مجازفة وعبثا، فإنه يحدث عند السامع ذلك وقفة وحيرة حتى يتخلص بالبحث ~~إن أمكن، وإن تعذرا استمر حائرا ### | .... # والله أعلم [8]. # PageV12P6333 # هذه مناقشة لبعض أهل العلم في البحث السابق # [9]. بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين، وعلى أصحابه الراشدين آمين. # قول شيخنا العلامة البدر كثر الله فوائده في جوابه عن السؤال الذي نظمته ~~إليه: ويتعين أن سيحان الذي هو من أنهار الجنة هو الذي بالشام إلى آخره، ~~فيه بحث، وهو أنه قد ثبت اشتراك هذا الاسم بين نهرين مشهورين: أحدهما ~~بالبصرة، والآخر بالشام كما اتفق عليه صاحب القاموس (1) وصاحب المعجم (2)، ~~وماء لبني تميم على ما ذكره صاحب المعجم، وقرية بالبلقاء على ما ذكره صاحب ~~القاموس (3). وحينئذ فلا بد من قرينة تعين المراد به في الحديث من هذين ~~النهرين. # وقول صاحب النهاية (4) أنه النهر الذي بالشام بمجرده ms2467 لا يكفي، وكذلك ~~تفسير بعض شراح الحديث، (5) وليس تفسير صاحب النهاية لما وقع في الحديث ~~فيما قدمت أنه مشترك، ويصح صرف اللفظ إلى كل من معنييه من قبيل نقل العدل ~~للغة، ونفي سوى ما نقله. فقد صح الاشتراك بنقل الثقات الأثبات. (6) ~~PageV12P6334 # ومحل السؤال هو تعيين النهر المراد بسيحان في الحديث من هذين النهرين ~~اللذين وضع لكل منهما هذا الاسم وضعا على حدة، ونصب الدليل من قرينة صريحة ~~صحيحة، أو حديث خاص، أو رواية مجمع عليها تقوم به الحجة. # ولعله يقال: قد صرح المجيب في أثناء الجواب بما يفيد التعيين فيما نقله ~~نفع الله بعلومه عن البلاذري (1) من أنه نهر البصرة حفره البرامكة، ومع هذا ~~فلا يصح تفسير ما ورد في الحديث به لعدمه، وعدم وضع هذا الاسم له في أيام ~~النبي صلي الله عليه وآله وسلم ولكن يبقي الكلام في أن المجيب دامت إفادته ~~قد ذكر أن صاحب القاموس بصدد بيان المفهومات اللغوية. فإذا كان وضع هذا ~~الاسم لنهر البصرة لغة من لغة العرب اندفع ما ذكره البلاذري أنه من أوضاع ~~البرامكة، أو ثبت التعارض بين كلامه PageV12P6335 # وكلام المجد كما لا يخفي. # وأيضا فإن ماء بني تميم المسمى بسيحان إما أن يكون نهرا جرارا، أو نهرا ~~يورد أو بئرا أو بريكة لماء المطر. وعلى التقديرين الأولين فهما مما يحتمله ~~اللفظ في الحديث، ويصح تفسير المعنى به لاستقامة المعنى. إذن فيبقى الإشكال ~~بحاله. # قوله نفع الله بعلومه أن جيحان بالقرب من سيحان الذي هو نهر بالشام بين ~~أنطاكية والروم، وأن جيحون بخراسان فوافق كلام صاحب القاموس فيهما. # أقول [10]: لا موافقة في تفسير جيحان بين كلاميهما، لأنه قد تقدم في كلام ~~ياقوت (1) الذي نقله المجيب عنه ما لفظه: فبالثغر إذن سيحان وجيحان يعني في ~~ثغر الشام وسيأتي قريبا نقلا عنه أيضا بعد أن ضبط حروف جيحان أنه نهر ~~بالمصيصة بالثغر الشامي. والمصيصة مدينة بالشام كما أفاده المجيب، وصرح به ~~الجوهري في صحاحه. (2). # قال فيه والمصيصة بالتخفيف غير مثقل مدينة بالشام، والمجد في ms2468 قاموسه (3) ~~قال فيه: والمصيصة كسفينة بلد بالشام ولا تشدد. انتهى هذا تفسير ياقوت له. # وقول صاحب القاموس (4): إنه نهر بين الشام والروم لا في أصل الشام ينافيه ~~منافاة ظاهرة إلا أن يقال: إن البينة نسبية لا استقلال لها كما يقال في ~~أمثال العرب (بين جمادى ورجب ترى العجب). (5) مع أنه لا وقت خارج عن مسمى ~~جمادى ورجب هو PageV12P6336 # بينهما، بل الوقت إما من جمادى أو رجب لا يتحقق فاصل بينهما هو من غيرهما ~~وفيه نظر لا يخفى سيما إذا كانت البينة في الأمكنة كما إذا قلت: كرمان ~~إقليم بين فارس وسجستان فلا بد من تحقيق إقليم لا يطلق عليه أنه من فارس، ~~ولا يطلق عليه أنه من سجستان، وإنما تتصل به بلاد فارس من جهة، وبلاد ~~سجستان من جهة أخرى. هذه حقيقة هذا اللفظ .. # نعم لكن ما ذكره ياقوت في تعيين محل جيحان هو الذي ذكره صاحب النهاية في ~~قوله: سيحان وجيحان نهران بالعواصم، لأن العواصم من المصيصة، والمصيصة من ~~القطر الشامي كما تقدم. # وكذلك ذكره الجوهري في الصحاح قال فيه: وجيحون نهر بلخ، وهو فيعول، ~~وجيحان نهر بالشام .. انتهى. # وقال فيه أيضا: وسيحان نهر بالشام، وساحين نهر بالبصرة، وسيحون نهر ~~بالهند هذا كلامه. # وقد غلطه الشيخ محيي الدين النواوي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم عند ~~الكلام في شرحه لصحيح مسلم (1) عند الكلام على هذا الحديث المذكور في تفسير ~~جيحان بأنه نهر بالشام، فقال ما لفظه: اعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون ~~وجيحون فأما سيحان وجيحان المذكوران في هذا الحديث فهما في بلاد الأرمن، ~~فجيحان نهر المصيصة، وسيحان نهر أذنة، وهما نهران عظيمان جدا، أكبرهما ~~جيحان. وقل الجوهري: جيحان نهر بالشام غلط ... انتهى. # وهذا هو الذي قصد في النظم في هذه الأبيات. PageV12P6337 # وروينا في صحاح ... الجوهري الغرطرا # إن جيحان بقطر الشام ... نهر ليس يكرى # ثم في شرح النواوي ... جعله زورا ونكرى # وأقول: بل الغلط ما ذكره الشيخ محيي الدين، فإنه أثبت ما هو شبه الأخص، ~~ونفي ما هو شبه ms2469 الأعم، وكلما وجد الأخص وجد الأعم، فإنه إذا صدق الإنسان ~~صدق الحيوان بالضرورة، فإذا كان جيحان [11] بالمصيصة كما ذكره كان بالشام؛ ~~إذ لا خلاف أن المصيصة من بلاد الشام .. وقوله: الأرمن لم يتعرض لها في ~~القاموس في مظانها ولم يبين معناها، ولكن استطرد ذكرها في مادة (ط ر س) ~~فقال ما لفظه (1): وطرسوس كجلزون بلد إسلامي مخصب، كان للأرمن ثم أعيد إلى ~~الإسلام في عصرنا ... انتهى. # فظهر منه أنهم قوم كفار، أو ملك كافر. وأذنة محركة بلد قرب طرطوس. وقوله ~~كجلزون، هذا اللفظ كثير ما يزين به ولم يذكره في موضعه في كتابه، ولا بين ~~معناه ومما زان به العربوس. وهذا كما ذكر البقس (2) وقال إنه شجر كالآس ~~ورقا وجبا، أو هو [الشمساد] (3) ولم يذكر [الشمسار] (4) في موضعه، وهذا ~~تعريف بمجهول، بل يخل PageV12P6338 # بما ادعاه من الإحاطة ### | .... # والله أعلم # قوله طاب ذكره : وفي شموس العلوم (1) جيحون اسم نهر بلخ فطابق ما في ~~القاموس لأن خوارزم من خراسان. # أقول: تباين الكلامين ظاهر لأن الذي في القاموس أنه نهر بخوارزم، والذي ~~في شمس العلوم أنه نهر بلخ، خوارزم غير بلخ قطعا. وكون القطرين يشملهما اسم ~~خراسان لا يفيد في ذلك شيئا، كما لو قال قائل: قصر غمدان بصنعاء، وقال آخر: ~~قصر غمدان بذمار، وصرنا إلى أن القولين متفقان، لأن المحلين من اليمن لما ~~كان شيئا يعتد به، وإنما كان يحصل التطابق لوقوع في كلام صاحب شمس العلوم ~~أنه نهر بخراسان، وخراسان يشمل بلخ وخوارزم كما أفاده المجيب. # على أن ما نقل عن صاحب كتاب المسالك والممالك ينافي القول بأن خوارزم من ~~خراسان، حيث قال: ثم يخرج من بلاد خراسان ويجري بين بلاد خوارزم، فجعله ~~خارجا من بلاد خراسان جاريا بين بلاد خوارزم، فلو كانت خوارزم من خراسان ~~لما صح أنه خارج عن بلاد خراسان حال كونه جاريا في بلاد خوارزم، التي هي ~~منها، وهو ظاهر، ويؤيده قول الشيخ محيي الدين النووي في شرح صحيح مسلم (2) ~~عند الكلام على الحديث (3) المذكور. وأما جيحون ms2470 بالواو فنهر وراء خراسان ~~عند بلخ، وظاهر هذا أنه ليس في خراسان. # بقي هاهنا سؤال، وهو أنه ورد في الحديث (4): «نهران مؤمنان، ونهران ~~كافران، PageV12P6339 # أما المؤمنان فالنيل والفرات، وأما الكافران فدجلة ونهر بلخ». فهل المراد ~~بنهر بلخ جيحون على ما في شمس العلوم، أو غيره من أنهاره؟ # قوله زاده الله علما ثم قال: جيحون بالفتح وهو اسم أعجمي. # فعلى هذا هو غير منصرف للعلمية والعجمية مع تكامل شروطها، وهو أنه لم ~~يستعمل في لغة العرب إلا علما كما قرره الرضي، (1) فتنوينه في حالة الرفع ~~والجر وكسر بالألف المنقلبة عن النون في حالة النصب كما وقع بخط شيخنا ~~أبقاه الله . # في أثناء الجواب ليس في محله وكذلك سيحون. # قوله: كثر الله فوائده: وقد تعسف بعضهم فقال [12] هو من جاحه إذا استأصله ~~... إلى آخره. # يؤيد أنه قول معسف قول حمزة الآتي أنه بالفارسية هارون، وظن شيخنا أبقاه ~~الله أنه على عادتهم في تغيير الألفاظ، وأنا أظن أنه في تعريب الألفاظ، ~~ولأن تغيير الألفاظ ليس بعادة بخلاف التعريب، فإن تغيير بعض الحروف لا بد ~~منه، فلا بد من تغيير بين المعرب والمقرب إليه بحروف مخصوصة، ولو بقي على ~~حاله لما صدق معرب ومعرب إليه، لأنه واحد بالشخص مع عدم التغيير بأي شيء. ~~وقد نص عليه الخفاجي في الريحانة حيث قال: الشرموزة هو النعل المعروف، ~~ويقولون شرموجة على قاعدتهم في التعريب فإنها تقلب فيه الزاي جيما) .. ~~انتهى. # ونظير ذلك الخورنق. قال في القاموس (2): إنه معرب خورنكاه، (3) والجنابذ ~~قال ابن حجر (4) جمع جنبذة معرب كنبذة، والدرهم قال في ### | ................................ # PageV12P6340 # الصحاح (1): إنه معرب. وزاد في الريحانة أنه معرب درم، وعزا في ذلك قصة ~~إلى ما ذكره السكري في شرح ديوان الأعشي، ويمكن توجيه العبارة بأنه على ~~عادتهم في تغيير الألفاظ للتعريب. # وظاهر صنع صاحب النهاية (2) يقضي بأنه من جاحه، ألا تراه ذكره في مادة (ج ~~ي ح) فجعل أصوله الجيم والألف المنقلبة عن الياء والحاء المهملة فهو من ~~الاجتياح على هذا إن كان لا يعتبر الزائد الأول ms2471 لأن هذا ليس منه كما لا ~~يخفى. # وأما صاحب القاموس (3) فذكره في باب النون فجعل أصوله (ج ح ن) وجعل أيضا ~~جيحون من هذه المادة كما نقله شيخنا عنه، وذكر في القاموس (4) أن جيحان ~~معرب جهان. # قلت: ولعل التعريب هو الوجه في جعله النون أصلية، إذ لا اشتقاق الجهان ~~الذي جيحان معربه بخلاف سيحان فليس بمعرب شيء بل هو مشتق من السيح، فذكره ~~في (س ي ح). (5) # قوله نفع الله بعلومه : وأما تعيين النهر الذي من الجنة منهما فقد عينه ~~المفسرون لما في كلام النبوة، وأنه جيحان لا جيحون كما تقدم عن صاحب ~~النهاية (6) وغيره. # أقول: قد عينه النبي صلي الله عليه وآله وسلم بصريح قوله: «سيحان وجيحان، ~~والنيل والفرات كل من أنهار الجنة» وإنما عين المفسرون (7) في أي موضع هو ~~PageV12P6341 # وغلطوا من وهم اسم لنهر واحد كما تقدم عن النووي. (1) # قوله أبقاه الله : وأما زعم من زعم المعارضة: أقول: لا معارضة بين ~~الحديثين، ولا أدرى من زعمهما وإنما وقع في كلام الحافظ ابن حجر في فتح ~~الباري (2) ما يفهم الترادف فقال فيه في شرح قوله صلي الله عليه وآله وسلم ~~: «وإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت ما هذان يا جبريل؟ ~~قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» ما ~~لفظه: وأما الحديث الذي أخرجه مسلم (3) بلفظ: «سيحان وجيحان، والنيل ~~والفرات من أنهار الجنة» فلا يعارض هذا لأن المراد به أن في الأرض أربعة ~~أنهار أصلها من الجنة، وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل ~~سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات عليهما وجيحون بذلك [13]. وأما ~~الباطنان المذكوران في حديث الباب فهما غير سيحون وجيحون، والله أعلم ... ~~انتهى. # فانظر كيف بين عدم التعارض بين حديث: «سيحان وجيحان .. » إلى آخره ... # وبين حديث: «وإذا أربعة أنهار ... » المذكور. بأنه لم يثبت لسيحون وجيحون ~~أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى، يعني كما ثبت ذلك للنيل والفرات في حديث ~~المعراج، مع أنه لا ذكر لسيحون وجيحون في الحديث أصلا، ما ذاك ms2472 إلا بناء على ~~ترادف سيحان وجيحان، وسيحون وجيحون، وهو غلط لا يخفى، وسائر كلامه صحيح. # فقد ثبت في صحيح مسلم (4) من حديث أنس رضي الله عنه ما لفظه: وحدث نبيكم ~~أنه رأى PageV12P6342 # «أربعة أنهار يخرج من أصلها: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا ~~جبريل، ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما ~~النهران الظاهران فالنيل والفرات» فهذا ما بني عليه قوله: وحينئذ لم يثبت ~~لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات ~~عليهما بذلك، أي لأنه قد ثبت لهما ذلك في الحديث الصحيح المذكور. # قوله زاده الله علما : أعني حديث المعراج، بل لم يرد عنه في رواية ضعيفة ~~فضلا عن صحيحة. قال القرطبي (1): لعل ترك ذكرهما في حديث الإسراء لكونهما ~~ليسا أصلا برأسيهما، وإنما يحتمل أن يتفرعا عن النيل والفرات. وقد ثبت ~~فيهما أنهما ظاهران، والعجب كل ا لعجب من شيخنا العلامة أدام الله علاه مع ~~طول باعه، وسعة اطلاعه وشدة فهمه، وكثرة علمه. كيف وقع هذا في كلامه، وبنى ~~عليه، ولم ينكره! بل وجهه وقرره، وبين معناه، وفرع عليه دفع المعارضة، وصرح ~~بأنه من كلام النبوة، بل لم يقل أحد من أئمة الحديث فيما أعلم مع شدة البحث ~~في ذلك أن النهرين الباطنين المذكورين في حديث المعراج هما سيحان وجيحان، ~~وكيف يقول ذلك وقد صرح في الحديث المذكور مع صحته أن النبي صلي الله عليه ~~وآله وسلم سأل جبريل عليه السلام عنهما فقال: «أما الباطنان ففي الجنة»، أو ~~في لفظ للبخاري (2) ومسلم (3): «فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل ~~والفرات» فمعنى قوله ففي الجنة أن منبعهما ومستقرهما والانتفاع بهما كائن ~~في الجنة، لا في الدنيا، وإلا لما كان لتخصيصهما بقوله ففي الجنة معنى يعتد ~~به، لأن الجميع من أنهار الجنة قد شاهدها تنبع من أصل سدرة PageV12P6343 # المنتهى كما في صحيح البخاري. وإنما التقسيم للكينونة التي يتفرع عنها ~~الانتفاع. # وقد وقع في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عنه صلي الله عليه وآله ~~سلم ms2473 في حديث المعراج: «فإذا فيها عين تجري يقال لها السلسبيل، فينشق منها ~~نهران: أحدهما الكوثر، والآخر يقال نهر الرحمة» (1) قال الحافظ في فتح ~~الباري، (2) قلت: فيمكن أن يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث ~~الباب، وكذا روى عن مقاتل قال: الباطنان السلسبيل والكوثر انتهى. # قلت: فيما روي [14] عن مقاتل نظر، فإنه ثبت أن الكوثر من السلسبيل فيكون ~~قد قسم الشيء إلى نفسه، فالأصح ما ذكره الحافظ رحمه الله . # قوله كثر الله فوائده : ثم صار إلى الجمع بأنه لم يثبت في سيحان وجيحان ~~أنهما من الجنة ليس لأحد أن يقول ذلك، وكيف يقوله وقد ورد عن النبي صلي ~~الله عليه وآله وسلم في حديث صحيح صريح! ولهذا رده شيخان أبقاه الله تعالى ~~وقد صار بعضهم إلى حملها على المجاز والمراد أنها لشدة عذوبتها وكثرة ~~منافعها وبركتها كأنهار الجنة، أو أن في الجنة أنهارا تسمى بهذه الأسامي، ~~أو أن الإسلام قد طبق الأراضي التي هي فيها فالأجسام المتعدية بها صائرة ~~إلى الجنة، وحملها على ظاهرها أولى. # وأما قوله أبقاه الله : والأمر أقرب من ذاك، ومعنى كلام النبوة أوضح. فإن ~~غاية ما يستلزمه كون سيحان وجيحان باطنين أن لا يظهر انصبابهما من نفس ~~الجنة، بأن يجريا من باطنها إلى باطن الأرض، ثم يظهران حيث ظهرا، فكلام ~~مبني على غير أساس لما عرفت من عدم وقوعه في الحديث أصلا. # قوله حرس الله ذريته : وكذا جمع من جمع لعدم ظهور سيحان وجيحان على ~~PageV12P6344 # وجه الأرض، وإن كانا من أنهار الجنة نظرا منه إلى ما وقع من توصيفهما ~~بكونهما باطنين إلى آخره. # هذا إن كان قائله من العلماء فهو من أعظم زلاته، بل لا ينبغي ذكره عنه ~~لوجوه ثلاثة: # الأول: إن قوله بعد ظهور سيحان وجيحان على وجه الأرض يكذبه العقل، ~~والنقل، والحس، ثم أي نفع لهما إذا لم يظهرا على وجه الأرض، وكيف يصير إليه ~~ذو فهم؟ # الثاني: إن نظره إلى توصيفهما بكونهما باطنين قد عرفت أن وصفهما بذلك ليس ~~في الحديث، فإما أن يكون ms2474 غلطا فاحشا أو تساهلا في أمر الرواية. وإما أن ~~يكون كذبا على رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ، ومن كذب عليه متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار. (1) # الثالث: إن قوله: وإن كانا من أنهار الجنة عكس ما كان ينبغي أن يقال، لأن ~~حاصله أنهما لا يظهران، وإن كانا من أنهار الجنة مفهومه، وأما لو كانا من ~~أنهار الدنيا فعدم ظهورهما أولى وأحرى، لأن (إن) هاهنا هي التي بمعنى (لو) ~~كما ذكره PageV12P6345 # الرضي (1) وغيره، ومثلوا ذلك بقولهم: (زيد وإن كان غنيا بخيل)، و (لا تقم ~~من مقامك وإن أهنت) وهذا باطل لأن مقتضى ما في الجنة أن لا يظهر على وجه ~~الأرض، إلا إذا جاء بدليله، وكان ينبغي أن يقال: لا يظهران وإن كانا من ~~أنهار الدنيا التي من شأن ما فيها أن يظهر نظرا إلى وصفهما بكونهما باطنين ~~... إلى آخره. # ويصير مفهومه: وأما لو كانا من أنهار الجنة فعدم ظهورهما أولى وأحرى، وكل ~~ذلك عرفت ما فيه. # قوله أدام الله علاه وعلى فرض عدم نقل ما ذكره صاحب القاموس لصاحب الصحاح ~~عن غيره فهو أهل للاستقراء التام، والبحث الكامل. # أقول [15]: حاصل الوجه الأول أن نسبة عالم للغلط إلى عالم آخر غير ~~مقبولة، ولم يقل بها أحد، ولا تطابق قاعدة من قواعد العلوم، سيما مثل نقل ~~الجوهري: وحاصل الوجه الثاني أنه لا يقال للناقل العدل إن نقله باطل أو ~~غلط، حتى ينصب البرهان الصحيح. وهذا هو الحق الحقيق بالقبول الذي بنى عليه ~~الفحول، فكيف يصح على هذا الفرض المذكور أن يقبل ما ذكره صاحب الصحاح من ~~التغليظ الصريح، والحكم بالبطلان مجردا عن البرهان! لا يكفي في ذلك كونه ~~أهلا للاستقراء التام، والبحث الكامل، فإن الجوهري بهذه المثابة، وهو قد ~~بنى أنه إنما ذكر ما هو صحيح عن العرب، ولهذا سمى كتابه الصحاح، فلا يخلو ~~هذا منافاة لحاصل الوجهين المتقدمين. # نعم قد يكون الغلط من الجوهري مما يعرفه كل من له أدنى عرفان، فلا يحتاج ~~مع ذلك إلى برهان، كقوله (2): عرفات موضع. ms2475 بمنى سميت به، لأن آدم وحواء ~~تعارفا بها وفي ### | .............................................. # PageV12P6346 # القاموس (1) أنه موقف الحاج، ذلك اليوم على اثني عشر ميلا من مكة، وغلط ~~الجوهري في قوله ذلك. وكقوله (2): الأظفور جمع ظفر، وهو مفرد قطعا. وأما ~~قبول الناس ذلك منه فليس على إطلاقه، بل البعض يقبله جميعه، والبعض يرده ~~جميعه، ويتأول ما ظهر غلطه مثل ما تقدم. والبعض في أحرف دون أحرف، والله ~~تعالى أعلم. # وقد بلغني أن بعض العلماء المتأخرين (وهو المولى العلامة عبد القادر بن ~~أحمد) لم يسلم من تغليط القاموس للصحاح إلا حرفين فقط، ولا أدري ما هما، ~~وقد يكون تغليطه له في الحرف الأصلي والمزيد، ووضع الكلمة في غير محلها من ~~الكتاب كما وقع ذلك في أوله كثيرا. وهذا أمر مع كونه مرجعه علم التصريف سهل ~~غير موقع في خطر غلط التفسير على صحة تسليمه. والله تعالى أعلم [16]. ~~PageV12P6347 # هذا جواب المناقشة السابقة # [17] بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله ~~الطاهرين. # قال كثر الله فوائده فيه بحث، وهو أنه قد ثبت اشتراك هذا الاسم ... إلخ. # أقول: مجرد الاشتراك لا يمنع تعيين المراد بالقرائن، وقد صرح بهذا أهل ~~الأصول (1) وغيرهم. وهاهنا قرينتان تصلح كل واحدة منهما لتعيين المراد: # الأولى: أن الماء الذي لبني تميم، والنهر الذي حفره البرامكة لا يقول ~~عاقل فضلا عن عالم أنه يصح تفسير سيحان الذي هو نهر من أنهار الجنة ~~بأحدهما، إذ المراد بقولهم: ماء لبني فلان أنه نهر يستقون منه دون غيرهم ~~كما نراه ونشاهده في الأنهار الصغيرة المختصة بأهل قرية دون قرية، وقوم دون ~~قوم، ويبعد كل البعد عقلا وعادة أن يخص الله بهذا النهر الذي من أنهار ~~الجنة فخذا من أفخاذ العرب، وقرية من قراهم دون سائر عباده، بعد إخبار ~~رسوله صلي الله عليه وآله وسلم بذلك وندائه في الناس أن هذا النهر خارج من ~~الجنة ينتفع به العباد، وتختص به طوائف منهم. وما لماء بني تميم ولهذا، ~~وأين يقع من سيحان الجنة. # وأما النهر ms2476 الذي حفره البرامكة فكل أحد يعلم أنه لا يصح تفسير ما وقع في ~~لفظ النبوة به، وبطلان ذلك غير محتاج إلى تطويل، فإن النبي صلي الله عليه ~~وآله وسلم أخبر عن شيء موجود بين ظهراني العباد في هذه الأرض، لا عن شيء ~~ستحفره طائفة من مسلمة المجوس بعد مائة وسبعين سنة من الهجرة، فهذه القرينة ~~الأولى المفيدة لتعيين المشترك. # القرينة الثانية: أنه قد تقرر أن صاحب النهاية وغيره ممن يتكلم في تفسير ~~الحديث PageV12P6348 # عهد لهم بيان ما وقع في الحديث، والاقتصار عليه من دون تعرض لبقية ما ~~يشترك مع ذلك لغة أو عرفا. (1) وهذا معلوم من صنيعهم، فلما اقتصروا على ~~تفسير ما في الحديث لفرد من أفراد المشترك كان ذلك قرينة على أنه المراد، ~~فما لنا ولكون ذلك مشتركا عند أهل اللغة! فليس السؤال إلا عن تعيين ما هو ~~المراد في لفظ النبوة، فلما فسره المتكلمون على ما وقع في ألفاظ النبوة ~~بشيء معين كان المصير إلى ذلك متعينا # [18]. وقد أوضحت هذا في أصل الجواب فقلت: ويتعين أن سيحان الذي هو نهر من ~~أنهار الجنة هو الكائن بالشام كما بينه صاحب النهاية، (2) وفسره بعض شراح ~~الحديث لا غيره مما بينه صاحب القاموس، (3) وياقوت، (4) لأنهما بصدد بيان ~~المسميات بهذا الاسم من غير نظر إلى تخصيص ما ورد عن صاحب الشرع ... إلخ. # قال عافاه الله : فإذا كان وضع هذا الاسم لنهر البصرة لغة من لغة العرب ~~اندفع ما ذكره البلاذري (5) أنه من أوضاع البرامكة # إلخ. # أقول: هذا مبني على أن صاحب القاموس لا يذكر في كتابه من الأمكنة إلا ما ~~كان موجود في أيام العرب الأولى، وهو باطل، فإنه يذكر ما حدث من الأبنية ~~ونحوها إلى زمنه، وذلك معلوم من صنيعه. # قال عافاه الله : أقول لا موافقة ... # أقول: ما ذكره المجد من البينية أما أن تكون بحيث لا يكون له نسبة إلى ~~الطرفين، أو بحيث يكون له نسبة إليهما، أو يكون من أحدهما فقط، أو يكون ~~بعضه من هذا الطرف PageV12P6349 # وبعضه من ms2477 الطرف الآخر. # لا يصح تفسيره بالأول لأن أقل الأحوال أن يكون مجاورا للطرف ومتصلا به، ~~وهذه نسبة مصححة لما ذكره ... والثاني يصح التفسير به بمجرد كونه منسوبا ~~إلى كل واحد منهما بأي وجه من وجوه النسبة ... # والثالث يتوقف على النقل أنه أراده ولا نقل. والرابع ... يصح التفسير به ~~وما كان بعضه من الشام صح أن يقال أنه من الشام ولو مجازا، ثم قدمنا في ذلك ~~الجواب أن ياقوت بن عبد الله الرومي قال بالقرب منه نهر يقال له جيحان، ~~فالاتفاق الذي أشرنا إليه هو من هذه الحيثية، فإن لفظ القرب لا ينافي لفظ ~~البينية التي ذكرها المجد. # قال عافاه الله : أقول: تباين الكلامين ظاهر # أقول: إن كان التباين من جهة اختلاف خوارزم وبلخ، وأنهما في مكانين، وإن ~~جمعتهما ولاية، وشملهما إقليم فقد وجد الجامع بين الكلامين، وهو أن النهر ~~المذكور يمر بكل واحد منهما كما ذكرته عن كتاب المسالك والممالك، فالاتفاق ~~بين الكلامين من هذه الحيثية لا من حيث إنه يجمعهما بقعة واحدة من الأرض، ~~وما ذكرته من أن كل واحد منهما من خراسان بيان جامع آخر غير الجامع الذي هو ~~مجاورة النهر لكل واحد منهما، ومروره بهما، فقد اشتركها في أمرين: المرور ~~لكل واحد منهما، وإطلاق اسم واحد عليهما يشملهما، وإن كان النزاع في كون ~~خوارزم من خراسان فليرجع عافاه الله إلى البحث عن تحقيق هذه الدعوى حتى يجد ~~البرهان عليها في الكتب الموضوعة بهذا الشأن كالمعجم ونحوه. # قال كثر الله فوائده : فعلى هذا هو غير منصرف ... إلخ. # أقول: هكذا هو [19] عند من جزم بأنه أعجمي، وأما من جعله عربيا وتعرض ~~لأصله وقال: هو من جحن، وعلى ذلك يدل صنيع صاحب القاموس وغيره فإنه يجعله ~~عربيا، ويكون لكتبه بالألف فائدة وهي الدلالة على أصوله وصرفه، لعدم العجمة ~~والأمر أوضح من أن يخفى. # PageV12P6350 # قال كثر الله فوائده : وظن شيخنا ... إلخ. # أقول: لا أدري من أين استفاد هذا الظن فالكلام منقول عن الغير كما يفيده ~~قولي في آخره ... انتهى. # قال عافاه ms2478 الله أقول بل قد عينه النبي صلي الله عليه وآله وسلم بصريح ~~قوله: «سيحان وجيحان». # أقول: فرق بين تسمية الشيء وتعيين مكانه، فالأول وقع من النبي صلي الله ~~عليه وآله وسلم في سيحان وجيحان. والثاني: وقع من المفسرين لكلامه، فقالوا: ~~إنه في مكان كذا فهذا هو المراد بالتعيين، فكيف قال قد عينه النبي صلي الله ~~عليه وآله وسلم ! ولا شك أن التعيين المراد هنا هو أخص من التعيين الحاصل ~~بالاسم، وهذا لا يخفى علي مثله زاد الله في أهل العلم من أمثاله فإن ~~المشخصات قد تكون بحيث تفيد تعيينا ما أعنى بوجه من الوجوه وقد تكون بحيث ~~تقيد تعيينا لكل وجه، وقد تكون بحيث يفيد بعضها ما لا يفيده الآخر، ولكل ~~منها مدخل في التشخيص ... # قال كثر الله فوائده : أقول لا معارضة ... إلخ. # أقول: قد أطال عافاه الله والكلام مع من زعم المعارضة وقد دفعته وأجبت ~~عنه وزيفته فلم يبق للكلام على ذلك مدخل إلا مجرد الإيضاح لما أوردته ... # قال عافاه الله : هذا ليس في الحديث ... # أقول: نعم لم يكن ذلك في الحديث لكنه وقع في كلام من زعم التعارض ~~فأوردناه كما أورده، وحكيناه عن قائله، فليس هاهنا ما يوجب العجب، فقد ~~أسندنا القول إلى قائله، وتعرضنا لتأويله ودفعه. ومع هذا فتوصيف نهرين من ~~الأربعة بالظهور يفيد توصيف النهرين الآخرين بما يقابله، وهو كونهما ~~باطنين، فما وقع في تلك الحكاية من قول المحكي عنه، وأما الباطنان فسيحان ~~وجيحان هو مستفاد من كلام النبوة، وإن لم يكن منطوقا به من النبي صلي الله ~~عليه وآله وسلم فانتفي سبب العجب فضلا عن # PageV12P6351 # كل العجب الذي ذكره عافاه الله بقوله: والعجب كل العجب وانتفاؤه من ~~وجهين: # الأول: إن الكلام محكي عن الغير. # الثاني: أنه مستفاد من كلام النبوة. # قال كثر الله فوائده : ليس لأحد أن يقول ذلك ... # أقول: هكذا هو، ولكن الكلام الباطل لا بد من دفعه بما يقبله السامع، لا ~~بمجرد الدعوى بأنه باطل، فإن ذلك لا يفيد من قصر عن تعقل ms2479 الحجج وترتيب ~~المقدمات الموصلة إلى البرهان، فلهذا [20] تعرضنا لدفعه. # قال كثر الله فوائده : وكلامه مبني على غير أساس. # أقول: إن كان دفع الكلام الباطل يحتاج إلى أن يكون الكلام المدفوع الباطل ~~أساس كان ذلك قادحا في دعوى بطلانه. وقد قدمنا أن كلامنا مع من قال هذه ~~المقالة وأوضحنا بطلانها وقدمنا الجمع على الترجيح كما يصنعه أهل العلم، ~~فعلى فرض صحة ما زعمه الزاعم قد حملنا على وجه لا ينافي ما أردناه، وعلى ~~فرض عدم صحته فلا يضرنا ولا يقدح فيما نحن بصدده، فكيف يقال في التعرض ~~للكلام على كلام باطل أنه مبني على غير أساس: فإن كان المراد بالأساس ~~المذكور أساس الدفع في نفسه فالمجيب عافاه الله لا ينكر أنه مبني على أساس ~~صحيح، وإن المراد أساس الكلام المدفوع فنفي أساسه لا يعترض به على من ~~اعترض، أو حمله على غير ما يقدح في الكلام الصحيح، وعلى كل حال فاستفادته ~~من كلام النبوة كما قدمنا أساس، وأي أساس! فالقول بأنه مبني على غير أساس. # قال كثر الله فوائده : بل لا ينبغي ذكره عنه. # أقول: إذا كان هذا القائل متمسكا بمفهوم الحديث حسبما ذكرناه سابقا من ~~دلالة ظهور بعض المعدود فيه على كمون البعض الآخر، ثم أخذ هذا القائل بما ~~يفيده المفهوم، # PageV12P6352 # وبني على ظاهره فكيف يقال إن هذا قول لا ينبغي ذكره! وقد ذكر أهل العلم ~~ما هو ضد للأدلة الشرعية ودفعوه، فكيف مما يزعم قائله أنه مأخوذ من كلام ~~الشارع! ومع هذا فقد وقع التعرض لدفعه في الجواب بما لا يحتاج معه إلى ~~زيادة، فكيف يعترض عافاه الله على حكاية كلام قد تعرض الحاكي له لدفعه، ~~فإنه لو لم يكن من فوائد حكايته لذلك القول الباطل إلا مجرد دفعه ورده ~~وبيان بطلانه فهل جرت عادة أهل العلم بإنكار دفع الأقوال الباطلة والضعيفة ~~على دافعها؟ # وأما الوجوه الثلاثة التي ذكرها فلا يخفي أنه يقدح في الأول ما وقع ~~للسائل عافاه الله نفسه من طلب تعيين مكان ما دل عليه الحديث، ms2480 وصرح به بأنه ~~من أنهار الجنة، والمناقضة لما ذكره المفسرون للسنة من تعيين مكان ما ورد ~~في لفظ الشارع، فكيف يقال مع هذا أنه يكذبه العقل والنقل والحس! فليتدبر ~~السائل. # وأما قوله: ثم أي نفع لهما ... إلخ # [21]؟ فقد صرح المجيب بمثل هذا، وحرره في الجواب، وأما ما ذكره في الوجه ~~الثاني فقد قدمنا أنه دل عليه كلام الشارع بالمفهوم (1) فليس بكذب على رسول ~~الله صلي الله PageV12P6353 # عليه وآله وسلم من قائله، ومع هذا فنحن نعترف بفساد ما جاء به ذلك ~~القائل، وقد دفعنا بما لا يحتاج إلى زيادة، ولكن الشأن في إنكار حكايته على ~~الحاكي المتعرض لدفعه وإطالة ذيل الكلام في ذلك بما لا طائل تحته. # وأما الوجه الثالث فلا أزيد الناظر على إحالته على النظر في هذه المناقشة ~~وعلى السائل عافاه الله أن يقدم قبل هذه المناقشة تقرير محل هذه الجملة من ~~الإعراب حتى يعرف وقوعها موقعها على وجه لا يلزم عنه ما ألزم به من ~~الاستدلال بالمفهوم الذي ذكره ثم لو كان لما ذكره وجه صحة من الأخذ ~~بالمفهوم لم يكن له وجه فيما نحن بصدده، فإن الشيء الوارد من الجنة إلى ~~الدنيا سواء كانت في محل مرتفع على الدنيا أو مساو لها في السمت يكون ظهوره ~~على وجه الأرض وانكشافه للعيان أولى مما هو من نفس الأرض، فإنه لا يكون ~~منبعه إلا من مكان منخفض منها، ولا شك في ذلك، فإن جميع أنهار الدنيا ~~منبعها من بطن الأرض. وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى: {فسلكه ينابيع في ~~الأرض} (1) وبعد هذا كله فالكلام المعترض عليه هو من كلام المحكي عنه ~~المتعقب بالدفع. # قال كثر الله فوائده : فلا يخلو هذا من منافاة لحاصل الوجهين المتقدمين. # أقول: حاصل ما ذكرته في الجواب المحرر في تلك الوجوه الأربعة هو أنه لا ~~تقبل نسبة الغلط للناقل الثقة بمجرد الدعوى، بل يطلب من الناقل تصحيح النقل ~~على الصفة التي ذكرتها في الجواب من قبول ما برهن عليه الناقل بالنقل، ~~والتوقف فيما لم يبرهن ms2481 عليه إلا أن يوجد المصحح لنسبة الغلط بمثل ما ذكرته ~~هنالك، ثم ذكرت استثناء حروف مما نقله صاحب الصحاح قد تكلم عليها أهل العلم ~~فنقل ذلك عنهم صاحب القاموس مجردا عن البرهان، اكتفاء بما وقع من البرهان ~~فيما نقل عنه من كتب اللغة. # وهذا حاصل الثلاثة الوجوه الأولى، ثم ذكرت في الوجه الرابع محل الإشكال ~~ومنشأ السؤال، وهو ما تعقبه صاحب القاموس على صاحب الصحاح من دون وجود ما ~~PageV12P6354 # يقتضي تصحيح ما نقله الجوهري، ولا وجود برهان لما نسبه صاحب القاموس إليه ~~[22] من الغلط في نفس الكتابين، ثم ذكرت أن الناظر في الكتابين إن تمكن من ~~البحث في غير الكتابين المفضي إلى وجود برهان يقتضي تصحيح ما نقله الجوهري ~~فقد تعين عليه العمل بما وجده من تصحيح الرواية، وعدم التعويل على من نقل ~~الغلط، وإن تمكن من الوقوف على ما هو برهان للتغليظ كان عليه الجزم به وإن ~~لم نقف في الكتابين، ولا في غيرهما على برهان يصحح النقل، أو يوضح الغلط، ~~وجب عليه التوقف في ذلك الحرف، لأن إمامة ناقله التي هي كالقرينة على صحة ~~ما نقله قد عورضت بإمامة من خالفه في ذلك الحرف، فإنها كالقرينة على صحة ما ~~نسبه من الغلط، فكان المقام مقام توقف بين الإمامين، والموضع موضع حيرة عن ~~التخلص من البين. ولا معارضة بين ما ذكرناه في هذا الوجه الرابع من ذلك ~~الجواب، وبين ما ذكره في الوجه الأول منه بوجهين: # الأول: إن نفي قبول التغليط الذي صرحنا به في الوجه الأول هو فيما كان ~~منه مجردا ليس فيه إلا دعوى بحتة، وما ذكرناه في الوجه الرابع هو حيث اقترن ~~بذلك من إمامة الناقل وثقته ما يكون كالقرينة المقتضية لتصحيح ما قاله. # الوجه الثاني: إن ما ذكرناه في الوجه الأول من الوجوه الأربعة هو عدم ~~قبول التغليط المجرد، وما ذكرناه من التوقف في الوجه الرابع غير مناف لعدم ~~القبول، لأن قبول تغليط صاحب القاموس يستلزم الجزم بما جزم به من الغلط ~~بخلاف مجرد التوقف، ms2482 فإنه لا قبول فيه بل حيره بين ما وقع في كلام الإمامين، ~~فلا منافاة بين عدم القبول جزما، وبين مجرد التوقف لا بمطابقة، ولا تضمن، ~~ولا التزام، فعرفت بها عدم صحة ما زعمه السائل عافاه الله من المنافاة، بل ~~الوجوه متعاضدة والكلام متناسق. # قال كثر الله فوائده : نعم قد يكون الغلط من الجوهري بما يعرفه كل من له ~~أدنى عرفان فلا يحتاج مع ذلك إلى برهان ... إلخ. # أقول: هذا الذي يعرفه من له أدنى عرفان هو من البرهان بأعلى مكان [23] ~~فإنا لم نخص البرهان بما يجده الناظر في كتب اللغة، أو يسمعه من الرواة ~~بالسند المتصل، بل # PageV12P6355 # أطلقنا البرهان فتناول ما ذكره تناولا أوليا، لأن معرفة كل من له أدنى ~~عرفان لذلك، يدل علي أنه من الظهور بمكان مكين، إما لكون المنقول يخالف ما ~~يشهد به الحس، أو كونه مخالفا لما عند العرب مخالفة يشترك في معرفتها ~~المقصر والكامل، فكيف قال كثر الله فوائده : إن ما كان كذلك لا يحتاج إلى ~~برهان، وأي برهان أقوى من ذلك البرهان! # قال كثر الله فوائده : وقد بلغني أن بعض العلماء المتأخرين لم يسم من ~~تغليط القاموس للصحاح إلا حرفين فقط. # اقول: إن كان هذا البعض متأهلا للكشف من أهل الاستعداد للحكم بين هذين ~~الإمامين، فنعم ما فعل، وحبذا ما صنع، وعلينا أن ننظر كنظره ونكشف مثل كشفه ~~حتى نوافقه فيما قال، أو نخالفه، وليس لنا أن ندفع ما يقوله صاحب القاموس ~~بمجرد ذلك، وعندي في هذا المنقول عن ذلك البعض وقفة، فإنذ الصنعاني (1) وهو ~~الإمام الذي لم يأت بعده من يماثله استدرك كثيرا مما في كتاب الصحاح، وكذلك ~~ياقوت نقل على الصحاح في حواشيه من التغليطات ما يكثر تعداده، فعلى الطالب ~~للوقوف على الصواب في مثل هذا أن ينظر فيما ذكرناه، فإن لم يجد ذلك فليس له ~~منزل ينزله إلا منزل الحيرة التي أرشدنا إليها ... أرشدنا الله إلى ما ~~يرضيه آمين. PageV12P6356 # (214) 8/ 5 ### | الحد التام والحد الناقص (بحث في المنطق) # تأليف # محمد بن علي ms2483 الشوكاني # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه # محمد صبحي بن حسن حلاق # أبو مصعب # PageV12P6357 # وصف المخطوط: # 1 عنوان الرسالة من المخطوط: الحد التام والحد الناقص (بحث في المنطق). # 2 موضوع الرسالة: في المنطق. # 3 أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه ثقتي. ذكر أهل علم المنطق ~~الذاتيات والعرضيات ### | .... # فإني لما وقفت على المجموع الذي جمعه ابن سناء الملك # 4 آخر الرسالة: فليمعن النظر في ذلك من له فضل رغبة في هذا الفن انتهى من ~~خط مؤلفه شيخ الإسلام القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه الله. # 5 نوع الخط: خط نسخي مقبول. # 6 عدد الصفحات: صفحتان. # 7 عدد الأسطر في الصفحة: 24 سطرا. # 8 عدد الكلمات في السطر: 13 كلمة. # 9 الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني. # PageV12P6359 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي. ذكر أهل علم المنطق الذاتيات (1) والعرضيات، ثم رتبوا على ذلك ~~الحد (2) PageV12P6363 # التام، (1) والحد الناقص، (2) والرسم ### | ..................................... # PageV12P6364 # التام، (1) والرسم الناقص. (2) وفي هذا إشكال، لأنهم إما أن يريدوا ~~بالذاتي المنسوب إلى الذات، وبالعرض المنسوب إلى العرض كما هو شأن المنسوب ~~في لسان العرب، أو يريدوا بالذاتي ما تركبت منه الذات كتركب الجسم من ~~الجوهر، وبالعرضي ما هو عارض للذات خارج عنها، أو يريدوا بالذاتي ما هو جزء ~~مفهوم الذات، وما يقال عليها. وبالعرض ما لا مدخل له في هذه الجزئية، فإن ~~أرادوا الأول فالأعراضي ينسب إلى الذات بلا خلاف بين أهل المعقول، سواء ~~قلنا في تفسير القيام أنه الاختصاص الناعت كما ذهب إليه البعض، أو التبعية ~~في التحيز كما ذهب إليه البعض الآخر، لأن الجميع متفقون على أن العرض ~~كالحركة مثلا قائم بالذات، وما قام بالشيء فقد لابسه، والملابسة بمجردها ~~مسوغة للنسبة، فتقرر بهذا أنه لا يصح أن يكون الذاتي هو المنسوب إلى الذات، ~~وإن أرادوا الثاني كان منقوطا باتفاقهم على أن النطق بمعنى إدراكه ~~المعقولات ذاتي، فإن الذات متركبة من الأجزاء التي صارت بها ذاتا، وإدراك ~~المعقولات هو شيء غير الذات، فإن هذا الإدراك حصل بالعقل ms2484 وهو جوهر مجرد عن ~~المادة، متعلق بالبدن PageV12P6365 # تعلق التصرف والتدبير، غير متصل به. وعلى هذا اتفق أهل هذا الفن ومن ~~وافقهم من الحكماء، ومن أهل علم اللطيف المجعول مقدمة لكثير من العلوم. # فتقرر بهذا أنه لا يصح أن يكون أصلا في ما تركبت منه الذات، وإن أرادوا ~~الثالث: فيقال لهم: ما الذات التي كان هذا الذاتي جزءا مفهوما؟ فإنا قد ~~علمنا اتفاق أهل المعقول على انحصار الموجودات الحادثة في الجواهر ~~والأعراض، وعلمنا اتفاقهم على أن الجواهر هو ماهية ما إذا وجدت كانت لا في ~~موضوع، وعلى أن العرض هو ماهية ما إذا وجدت كانت في موضوع فما هي هذه الذات ~~التي جعلته الذاتي هو ما كان جزءا لمفهومها؟ فإن قالوا: إن علمهم هذا هو ~~إنما هو في الكلام على الكليات [1أ]، ولا يتكلمون على الأمور المتشخصة بوجه ~~من الوجوه. # قلنا: فمن أين عرفتم أن بعض المتعلقات بذلك الكلي ذاتي له، وبعضها عرضي ~~له؟ وما الذي استفدتم منه هذا حتى جعلتم النطق ذاتيا لتلك الماهية الكلية ~~دون ما يشاركه في كونه في كونه ماهية ما إذا وجدت كانت في موضوع؟ مع أن هذا ~~الحد الذي اتفقتم عليه في كونه مفهوم العرض يصدق على النطق الذي جعلتموه ~~ذاتيا كما يصدق على الخاصة والعرض العام. # وبهذا يتقرر لك أن جعل بعض المتعلقات ذاتيا وبعضها عرضيا، وإدخال النطق ~~في الذاتيات مجرد دعوى لم يقم عليها برهان، (1) مع كونهم زاعمين أن هذا ~~العلم هو الذي PageV12P6366 # يستفاد منه البرهان، ويتحصل بالاشتغال به. # ومع هذا الجزم منهم فإنه لا نظر لهم في غير الكليات، قد جزموا أيضا بأن ~~هذه الكليات لا وجود لها في الخارج. أما الكلي العقلي، والكلي المنطقي فهم ~~متفقون على ذلك. وأما الكلي الطبيعي فقال الأول منهم أنه موجود بوجود ~~أفراده، ودفعه الأكثرون دفعا لا يبقى عنده ريب. # وإذا كان الأمر هكذا فمن ذا الذي يتعقل ذاتيات هذه الكليات التي لا وجود ~~لها، ويميز بينها وبين عرضياتها. # ولقد أصاب جماعة من أكابر أهل هذا ms2485 الفن حيث قالوا: الوقوف على الذاتيات ~~متعسر بل متعذر، (1) وآخر من نقل ذلك السيد الشريف الجرجاني، فظهر بمجموع ~~ما ذكرناه أن هذا الفن لا يستفاد منه التصورات (2) كما ينبغي، فكيف يستفاد ~~منه التصديقات! والحمد لله أولا وآخرا. والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~وآله. # قال في الأصل: هكذا خطر ببال فحرر هذا البحث عفى الله عنه فليمعن النظر ~~في ذلك من له فضل رغبة في هذا الفن. PageV12P6367 # انتهى من خط مؤلفه شيخ الإسلام القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه ~~الله. PageV12P6369 ms2486