######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000152 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشوكاني #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن علي بن محمد الشوكاني #META# 011.AuthorBORN :: 1173 #META# 011.AuthorDIED :: 1250 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: إرشاد الفحول #META# 030.LibURI :: JK_000152 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد سعيد البدري أبو مصعب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1412 - 1992 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول PageV01P001 المقدمة أما المقدمة فهي ~~تشتمل على فصول أربعة # | الفصل الأول في تعريف أصول الفقة وموضوعه وفائدته واستمداده # إعلم أن لهذا اللفظ اعتبارين أحدهما باعتبار الإضافة والآخر باعتبار ~~العلمية أما الاعتبار الأول فيحتاج إلى تعريف المضاف وهو الأصول والمضاف ~~إليه وهو الفقه لأن تعريف المركب يتوقف على تعريف مفرداته ضرورة توقف معرفة ~~الكل على معرفة أجزائه ويحتاج أيضا إلى تعريف الإضافة لأنها بمنزلة الجزء ~~الصوري أما المضاف فالأصول جمع أصل وهو في اللغة ما ينبني عليه غيره وفي ~~الاصطلاح يقال على الراجح والمستصحب والقاعدة الكلية والدليل والأوفق ~~بالمقام الرابع وقد قيل إن النقل عن المعنى اللغوي هنا خلاف الأصل ولا ~~ضرورة هنا تلجىء إليه لأن الإنبناء العقلي كإنبناء الحكم على دليله يندرج ~~تحت مطلق الأنباء لأنه يشمل الإنبناء الحسي كإنبناء الجدار على أساسه ~~والإنبناء العقلي كانبناء الحكم على دليله ولما كان مضافا إلى الفقه هنا ~~وهو معنى عقلي دل على أن المراد الانبناء العقلي وأما المضاف إليه وهو ~~الفقه فهو في اللغة الفهم وفي الاصطلاح العلم بالأحكام الشرعية عن أدلته ~~التفصيلية بالاستدلال وقيل التصديق بأعمال المكلفين التي تقصد لا لاعتقاد ~~وقيل معرفة النفس ما لها وما عليها عملا وقيل اعتقاد الأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أداتها التفصيلية وقيل هو جملة من العلوم يعلم باضطرار أنها من ~~الدين وقد اعترض على كل واحد من هذه التعريفات باعتراضات والأول أولاها إن ~~حمل العلم فيه على ما يشمل الظن لأن PageV01P017 غالب علم الفقه ظنون وأما ~~الإضافة فمعناها اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار مفهوم المضاف إليه ~~فأصول الفقه ما تختص بالفقه من حيث كونه مبنيا عليه ومستندا إليه # وأما الاعتبار الثاني فهو إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط ~~الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وقيل هو العلم بالقواعد الخ ~~وقيل هو نفس القواعد الموصلة بذاتها إلى استنباط الأحكام الخ وقيل هو طرق ~~الفقه وفيه أن ذكر الأدلة التفصيلية تصريح باللازم المفهوم ضمنا لأن المراد ~~استنباط الأحكام تفصيلا وهو لا ms001 يكون الا عن أدلتها تفصيلا ويزاد عليه ( على ~~وجه التحقيق ) لإخراج علم الخلاف والجدل فإنهما إن اشتملا على القواعد ~~الموصلة إلى مسائل الفقه لكن لا على وجه التحقيق بل الغرض منها إلزام الخصم # ولما كان العلم مأخوذا في أصول الفقه عند البعض حسن ههنا أن نذكر تعريف ~~مطلق العلم وقد اختلفت الأنظار في ذلك اختلافا كثيرا حتى قال جماعة منها ~~الرازي بأن مطلق العلم ضروري فيتعذر تعريفه واستدلوا بما ليس فيه شيء من ~~الدلالة ويكفي في دفع ما قالوه ما هو معلوم بالوجدان لكل عاقل أن العلم ~~ينقسم إلى ضروري ومكتسب وقال قوم منهم الجويني إنه نظري ولكنه يعسر تحديده ~~ولا طريق إلى معرفته إلا القسمة والمثال فيقال مثلا الإعتقاد إما جازم أو ~~غير جازم والجازم إما مطابق أو غير مطابق والمطابق إما ثابت أو غير ثابت ~~فخرج من هذه القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم وأجيب عن هذا بأن ~~القسمة والمثال إن أفادا تمييزا لماهية العلم عما عداها صلحا للتعريف لها ~~فلا يعسر وإن لم يفيدا تمييزا لم يصلح بهما معرفة ماهية العلم وقال الجمهور ~~إنه نظري فلا يعسر تحديده ثم ذكروا له حدودا فمنهم من قال هو اعتقاد ~~PageV01P018 الشيء على ما هو به عن ضرورة أو دليل وفيه أن الإعتقاد المذكور ~~يعم الجازم و غير الجازم وعلى تقدير تقييده بالجازم يخرج عنه العلم ~~بالمستحيل فإنه ليس بشيء اتفاقا ومنهم من قال هو معرفة المعلوم على ما هو ~~به وفيه أنه يخرج عن ذلك علم الله عز وجل إذ لا يسمى معرفة ومنهم من قال هو ~~الذي يوجب كون من قام به عالما أو يوجب لمن قام به اسم العالم وفيه أنه ~~يستلزم الدور لأخذ العالم في تعريف العلم ومنهم من قال هو ما يصح ممن قام ~~به اتقان الفعل وفيه أن في المعلومات ما لا يقدر العالم على إتقانه ~~كالمستحيل ومنهم من قال هو اعتقاد جازم مطابق وفيه أنه يخرج عنه التصورات ~~وهي علم ومنهم من قال ms002 هو حصول صورة الشيء في العقل أو الصورة الحاصلة عند ~~العقل وفيه أنه يتناول الظن والشك والوهم والجهل المركب وقد جعل بعضهم هذا ~~حدا للعلم بالمعنى الأعم الشامل للأمور المذكورة وفيه أن اطلاق اسم العلم ~~على الشك والوهم والجهل المركب يخالف مفهوم العلم لغة واصطلاحا ومنهم من ~~قال هو حكم لا يحتمل طرفاه أي المحكوم عليه وبه نقيضه وفيه أنه يخرح عنه ~~التصور وهو علم ومنهم من قال هو صفة توجب تمييزا لمحلها لا يحتمل النقيض ~~بوجه وفيه أن العلوم المستندة إلى العادة تحتمل النقيض لإمكان خرق العادة ~~بالقدرة الإلهية ومنهم من قال هو صفة يتجلى به المدرك للمدرك وفيه أن ~~الإدراك مجاز عن العلم فيلزم تعريف الشيء بنفسه مع كون المجاز مهجورا في ~~التعريفات ودعوى اشتهاره في المعنى الأعم الذي هو جنس الأخص غير مسلمة ~~ومنهم من قال هو صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به قال المحقق الشريف ~~وهذا أحسن ما قيل في الكشف عن ماهية العلم لأن المذكور يتناول الموجود ~~والمعدوم والممكن والمستحيل بلا خلاف ويتناول المفرد والمركب والكلي ~~والجزئي والتجلي هو الانكشاف التام فالمعنى أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به ~~ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه فيخرج عن الحد الظن والجهل ~~المركب واعتقاد المقلد المصيب أيضا لأنه في الحقيقة عقدة على القلب فليس ~~فيه انكشاف تام وانشراح ينحل به العقدة ( انتهى ) وفيه أنه يخرج عنه إدراك ~~الحواس فإنه لا مدخلية للمذكور به فيه إن أريد به الذكر اللساني كما هو ~~الظاهر وإن أريد به ما يتناول الذكر بكسر الذال والذكر بضمها فإما أن يكون ~~من الجمع بين معنى المشترك أو من الجمع بين الحقيقة والمجاز وكلاهما مهجور ~~في التعريفات PageV01P019 # هذا جملة ما قيل في تعريف العلم وقد عرفت ما ورد على كل واحد منها ~~والأولى عندي أن يقال في تحديده هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما ~~وهذا لا يرد عليه شيء مما تقدم فتدبر وإذا عرفت ما قيل في ms003 تعريفه فاعلم أن ~~مطلق التعريف للشيء قد يكون حقيقيا وقد يكون اسميا فالحقيقي تعريف الماهيات ~~الحقيقية والإسمي تعريف الماهيات الاعتبارية وبيانه أن ما يتعقله الواضع ~~ليضع بإزائه اسما إما أن يكون له ماهية حقيقية أو لا وعلى الأول إما أن ~~يكون متعقله نفس حقيقة ذلك الشيء أو وجوها واعتبارات منه فتعريف الماهية ~~الحقيقية بمسمى الاسم من حيث إنها ماهية حقيقية تعريف حقيقي يفيد تصور ~~الماهية في الذهن بالذاتيات كلها أو بعضها أو بالعرضيات أو بالمركبات منهما ~~وتعريف مفهوم الاسم وما تعقله الواضع فوضع الاسم بإزائه تعريف اسمي يفيد ~~تبيين ما وضع الاسم بإزائه بلفظ أشهر فتعريف المعدومات لا يكون إلا اسميا ~~إذ لا حقائق لها بل لها مفهومات فقط وتعريف الموجودات قد يكون اسميا وقد ~~يكون حقيقيا إذ لها مفهومات وحقائق والشرط في كل واحد منهما الاطراد ~~والانعكاس فالإطراد هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود فلا يدخل فيه شيء ليس ~~من أفراد المحدود فهو بمعنى طرد الأغيار فيكون مانعا والانعكاس هو أنه كلما ~~وجد المحدود وجد الحد فلا يخرج عنه شيء من أفراده فهو بمعنى جمع الأفراد ~~فيكون جامعا # ثم العلم بالضرورة ينقسم إلى ضروري ونظري فالضروري ما لا يحتاج في تحصيله ~~إلى نظر والنظري ما يحتاج إليه والنظر هو الفكر المطلوب به علم أو ظن وقيل ~~هو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول وقيل هو حركة النفس من المطالب التصورية ~~أو التصديقية طالبة للمبادىء وهي المعلومات التصورية أو التصديقية باستعراض ~~صورها صورة PageV01P020 صورة وكل واحد من الضروري والنظري ينقسم إلى قسمين ~~تصور وتصديق والكلام فيهما مبسوط في علم المنطق # والدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وقيل ما يمكن ~~التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالغير وقيل ما يلزم من العلم به العلم ~~بشيء آخر وقيل هو ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول # والأمارة هي التي يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيها إلى الظن # والظن تجويز راجح والوهم تجويز مرجوح والشك تردد الذهن بين الطرفين فالظن ~~فيه ms004 حكم لحصول الراجحية ولا يقدح فيه احتماله للنقيض المرجوح والوهم لا حكم ~~فيه لاستحالة الحكم بالنقيضين لأن النقيض الذي هو متعلق الظن قد حكم به فلو ~~حكم بنقيضه المرجوح وهو متعلق الوهم لزم الحكم بهما جميعا والشك لا حكم فيه ~~بواحد من الطرفين لتساوي الوقوع واللاوقوع في نظر العقل فلو حكم بواحد ~~منهما لزم الترجيح بلا مرجح ولو حكم بهما جميعا لزم الحكم بالنقيضين # والإعتقاد في الاصطلاح هو المعنى الموجب لمن اختص به كونه جازما بصورة ~~مجردة أو بثبوت أمر أو نفيه وقيل هو الجزم بالشيء من دون سكون نفس ويقال ~~على التصديق سواء كان جازما أو غير جازم مطابقا أو غير مطابق ثابتا أو غير ~~ثابت فيندرج تحته الجهل المركب لأنه حكم غير مطابق والتقليد لأنه جزم بثبوت ~~أمر أو نفيه لمجرد قول الغير وأما الجهل البسيط فهو مقابل للعلم والاعتقاد ~~مقابلة العدم للملكة لأنه عدم العلم والإعتقاد عما من شأنه أن يكون عالما ~~أو معتقدا # وأما موضوع علم أصول الفقه فاعلم أن موضوع العلم ما يبحث فيه عن أعراضه ~~الذاتيه والمراد بالعرض هنا المحمول على الشيء الخارج عنه وإنما يقال له ~~العرض الذاتي لأنه يلحق الشيء لذاته كالإدراك للإنسان أو بواسطة أمر يساويه ~~كالضحك للإنسان بواسطة تعجبه أو بواسطة أمر أعم منه داخل فيه كالتحرك ~~للإنسان بواسطة كونه حيوانا # والمراد بالبحث عن الأعراض الذاتيه حملها على موضوع العلم كقولنا الكتاب ~~يثبت به الحكم أو على أنواعه كقولنا الأمر يفيد الوجوب أو على أعراضه ~~الذاتية كقولنا النص PageV01P021 يدل على مدلوله دلالة قطعية أو على أنواع ~~أعراضه الذاتية كقولنا العام الذي خص منه البعض يدل على بقية أفراده دلالة ~~ظنية وجميع مباحث أصول الفقه راجعة إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة والأحكام ~~من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة بمعنى أن جميع مسائل ~~هذا الفن هو الإثبات والثبوت وقيل موضوع علم أصول الفقه هو الدليل السمعي ~~الكلي فقط من حيث إنه يوصل العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال ~~المكلفين ms005 أخذا من شخصياته والمراد بالأحوال ما يرجع إلى الإثبات وهو ذاتي ~~للدليل والأول أولى # وأما فائدة هذا العلم فهي العلم بأحكام الله أو الظن بها ولما كانت هذه ~~الغاية بهذه المنزلة من الشرف كان علم طالبه بها ووقوفه عليها مقتضيا لمزيد ~~عنايته به وتوفر رغبته فيه لأنها سبب الفوز بسعادة الدارين # وأما استمداده فمن ثلاثة أشياء الأول علم الكلام لتوقف الأدلة الشرعية ~~على معرفة الباري سبحانه وصدق المبلغ وهما مبينان فيه مقررة أدلتهما في ~~مباحثه الثاني اللغة العربية لأن فهم الكتاب والسنة والاستدلال بهما ~~متوقفان عليها إذ هما عربيان الثالث الأحكام الشرعية من حيث تصورها لأن ~~المقصود إثباتها أو نفيها كقولنا الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصلاة ~~واجبة والربا حرام # ووجه ذكرنا لما اشتمل عليه هذا الفصل أنه يوجب زيادة بصيرة لطالب هذا ~~العلم كما لا يخفى على ذي فهم PageV01P022 $ الفصل الثاني في الأحكام # وإنما قدمنا الكلام في الأحكام على الكلام في اللغات لأنه يتعلق بالأحكام ~~مسائل من مهمات علم الكلام سنذكرها إن شاء الله تعالى وفيه أربعة أبحاث # البحث الأول في الحكم الثاني في الحاكم الثالث في المحكوم به الرابع في ~~المحكوم عليه # أما البحث الأول فاعلم أن الحكم هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين ~~بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع فيتناول اقتضاء الوجود واقتضاء العدم إما مع ~~الجزم أو مع جواز الترك فيدخل في هذا الواجب والمحظور والمندوب والمكروه ~~وأما التخيير فهو الإباحة وأما الوضع فهو السبب والشرط والمانع # فالأحكام التكليفية خمسة لأنه الخطاب إما أن يكون جازما أو لا يكون جازما ~~فإن كان جازما فإما أن يكون طلب الفعل وهو الايجاب أو طلب الترك وهو ~~التحريم وإن كان غير جازم فالطرفان إما أن يكونا على السوية وهو الإباحة أو ~~يترجح جانب الوجود وهو الندب أو يترجح جانب الترك وهو الكراهة # فكانت الأحكام ثمانية خمسة تكليفية وثلاثة وضعية وتسمية الخمسة تكليفية ~~تغليب إذ لا تكليف في الإباحة بل ولا في الندب والكراهة التنزيهية عند ~~الجمهور وسميت الثلاثة وضعية لأن الشارع وضعها ms006 علامات لأحكام تكليفية وجودا ~~وانتفاء # فالواجب في الاصطلاح ما يمدح فاعله ويذم تاركه على بعض الوجوه فلا يرد ~~PageV01P023 النقض بالواجب المخير وبالواجب على الكفاية فإنه لا يذم في ~~الأول ( إلا إذا ) تركه مع الآخر ولا يذم في الثاني إلا إذا لم يقم به غيره ~~وينقسم إلى معين ومخير ومضيق وموسع وعلى الأعيان وعلى الكفاية ويرادفه ~~الفرض عند الجمهور وقيل الفرض ما كان دليله قطعيا والواجب ما كان دليله ~~ظنيا والأول أولى # والمحظور ما يذم فاعله ويمدح تاركه ويقال له المحرم والمعصية والذنب ~~والمزجور عنه والمتوعد عليه والقبيح # والمندوب ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه وقيل هو الذي يكون فعله راجحا في ~~نظر الشرع ويقال له مرغب فيه ومستحب ونفل وتطوع وإحسان وسنة وقيل إنه لا ~~يقال له سنة إلا إذا داوم عليه الشارع كالوتر ورواتب الفرائض # والمكروه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله ويقال بالاشتراك على أمور ثلاثة ~~على ما نهي عنه نهي تنزيه وهو الذي أشعر فاعله أن تركه خير من فعله وعلى ~~ترك الأولى كترك صلاة الضحى وعلى المحظور المتقدم # والمباح ما لا يمدح على فعله ولا على تركه والمعنى أنه أعلم فاعله أنه لا ~~ضرر عليه في فعله وتركه وقد يطلق على ما لا ضرر على فاعله وإن كان تركه ~~محظورا كما يقال دم المرتد مباح أي لا ضرر على من أراقه ويقال للمباح ~~الحلال والجائز والمطلق # والسبب هو جعل وصف ظاهر منضبط مناطا لوجود حكم أي يستلزم وجوده وجوده ~~وبيانه أن لله سبحانه في الزاني مثلا حكمين أحدهما تكليفي وهو وجوب الحد ~~عليه PageV01P024 والثاني وضعي وهو جعل الزنا سببا لوجوب الحد لأن الزنا لا ~~يوجب الحد بعينه وذاته بل بجعل الشرع وينقسم السبب بالأستقراء إلى الوقتية ~~كزوال الشمس لوجوب الصلاة والمعنوية كالإسكار للتحريم وكالملك للضمان ~~والمعصية للعقوبة # والشرط هو الحكم على الوصف بكونه شرطا للحكم وحقيقة الشرط هو ما كان عدمه ~~يستلزم عدم الحكم فهو وصف ظاهر منضبط يستلزم ذلك أو يستلزم عدم السبب لحكمة ~~في ms007 عدمه تنافي حكمة الحكم أو السبب # بيانه أن الحول شرط في وجوب الزكاة فعدمه يستلزم عدم وجوبها والقدرة على ~~التسليم شرط في صحة البيع فعدمها يستلزم عدم صحته والإحصان شرط في سببية ~~الزنا للرجم فعدمه يستلزم عدمها # والمانع هو وصف ظاهر منضبط يستلزم وجوده حكمة تستلزم عدم الحكم أو عدم ~~السبب كوجود الأبوة فإنه يستلزم عدم ثبوت الاقتصاص للابن من الأب لأن كون ~~الأب سببا لوجود الابن يقتضي أن لا يصير الابن سببا لعدمه وفي هذا المثال ~~الذي أطبق عليه جمهور أهل الأصول نظرا لأن السبب المقتضي القصاص ولكنه ورد ~~الشرع بعدم ثبوت القصاص هو فعله لا وجود الإبن ولا عدمه ولا يصح أن يكون ~~ذلك حكمة مانعة للقصاص لفرع من أصل والأولى أن يمثل لذلك بوجود النجاسة ~~المجمع عليها في بدن المصلي أو ثوبه فإنه سبب لعدم صحة الصلاة عند من يجعل ~~الطهارة شرطا فههنا قد عدم شرط وهو الطهارة ووجد مانع وهو النجاسة لا عند ~~من يجعلها واجبة فقط وأما المانع الذي يقتضي وجوده حكمة تخل بحكمة السبب ~~فكالدين في الزكاة فإن حكمة السبب وهو الغني مواساة الفقراء من فضل ماله ~~ولم يدع الدين في المال فضلا يواسي به هذا على قول من قال أن الدين مانع # البحث الثاني في الحاكم اعلم أنه لا خلاف في كون الحاكم الشرع بعد ~~PageV01P025 البعثة وبلوغ الدعوة وأما قبل ذلك فقالت الأشعرية لا يتعلق له ~~سبحانه حكم بأفعال المكلفين فلا يحرم كفر ولا يجب إيمان وقالت المعتزلة إنه ~~يتعلق له تعالى حكم بما أدرك العقل فيه صفة حسن أو قبح لذاته أو لصفته أو ~~لوجوه واعتبارات على اختلاف بينهم في ذلك قالوا والشرع كاشف عما أدركه ~~العقل قبل وروده # وقد اتفق الأشعرية والمعتزلة على أن العقل يدرك الحسن والقبح في شيئين ~~الأول ملاءمة الغرض للطبع ومنافرته له فالموافق حسن عند العقل والمنافر ~~قبيح عنده الثاني صفة الكمال والنقص فصفات الكمال حسنة عند العقل وصفات ~~النقص قبيحة عنده # ومحل النزاع بينهم كما أطبق ms008 عليه جمهور المتأخرين وإن كان مخالفا لما كان ~~عند كثير من المتقدمين هو كون الفعل متعلق المدح والثواب والذم والعقاب ~~آجلا وعاجلا فعند الأشعرية ومن وافقهم أن ذلك لا يثبت إلا بالشرع وعند ~~المعتزلة ومن وافقهم أن ذلك ليس إلا لكون الفعل واقعا على وجه مخصوص لأجله ~~يستحق فاعله الذم قالوا وذلك الوجه قد يستقل العقل بإدراكه وقد لا يستقل ~~أما الأول فالعقل يعلم بالضرورة حسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ويعلم ~~نظرا حسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع وأما الثاني فكحسن صوم يوم آخر من ~~رمضان وقبح صوم الذي بعده فإن العقل لا طريق له إلى العلم بذلك لكن الشرع ~~لما ورد علمنا الحسن والقبح فيهما وأجيب بأن دخول هذه القبائح في الوجوه ~~إما أن يكون على سبيل الاضطرار أو على سبيل الاتفاق وعلى التقديرين فالقول ~~بالقبح باطل بيان الأول أن فاعل القبيح إما أن يكون متمكنا من الترك أو لا ~~يكون فإن لم يتمكن من الترك فقد ثبت الاضطرار وإن تمكن من الترك فإما أن ~~يتوقف رجحان الفاعلية على التاركية على مرجح أو لا يتوقف إن لم يتوقف ~~فإتفاقي لا اختياري لعدم الإرادة وإن توقف فذلك المرجح إما أن يكون من ~~العبد أو من غيره أو لا منه ولا من غيره فالأول محال لأن الكلام فيه كما في ~~الأول فيلزم التسلسل وهو محل والثاني يقال فيه إن عند حصول ذلك المرجح إما ~~أن يجب قبول الأثر أو لا فإن وجب فقد ثبت الإضطرار لأن قبل وجود هذا المرجح ~~كان الفعل ممتنع الوقوع وعند وجوده صار واجب الوقوع وليس وقوع هذا المرجح ~~بالعبد البتة فلم يكن للعبد تمكن في شيء من الفعل والترك ولا معنى للاضطرار ~~إلا PageV01P026 ذلك وإن لم يجب حصول هذا المرجح لا يمتنع وجود الفعل تارة ~~وعدمه أخرى فترجيح جانب الوجود على جانب العدم إما أن يتوقف على انضمام ~~مرجح إليه أو لا يتوقف إن توقف لم يكن الحاصل قبل ذلك مرجحا تاما وقد ~~فرضناه مرجحا ms009 تاما هذا خلف وإن لم يتوقف فلا ترجيح البتة وإلا لعاد القسم ~~الأول وإن كان حصول ذلك المرجح لا من العبد ولا من غير العبد فحينئذ يكون ~~واقعا لا لمؤثر فيكون اتفاقيا ورد هذا الجواب بأن القادر يرجح الفاعلية على ~~التاركية من غير مرجح وأجيب عن هذا الرد بأن ترجيح القادر إن كان له مفهوم ~~زائد على كونه قادرا كان تسليما لكون رجحان الفاعلية على التاركية لا يمكن ~~إلا عند انضمام آخر إلى القادرية فيعود الكلام الأول وإن لم يكن له مفهوم ~~زائد لم يكن لقولكم القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر إلا مجرد أن صفة ~~القادرية مستمرة في الأزمان كلها ثم أنه يوجد الأثر في بعض تلك الأزمنة دون ~~بعض من غير أن يكون ذلك القادر قد رجحه وقصد إيقاعه ولا معنى للاتفاق إلا ~~ذلك # ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف لاستلزامه نفي المرجح مطلقا والعلم ~~الضروري حاصل لكل عاقل بأن الظلم والكذب والجهل قبيحة عند العقل وأن العدل ~~والصدق والعلم حسنة عنده لكن حاصل ما يدركه العقل من قبيح هذا القبح وحسن ~~هذا الحسن هو أن فاعل الأول يستحق الذم وفاعل الثاني يستحق المدح وأما كون ~~الأول متعلقا للعقاب الأخروي والثاني متعلقا للثواب الأخروي فلا # واحتج المثبتون للتحسين والتقبيح العقليين بأن الحسن والقبح لو لم يكونا ~~معلومين قبل الشرع لاستحال أن يعلما عند وروده لأنهما إن لم يكونا معلومين ~~قبله فعند وروده بهما يكون واردا بما لا يعقله السامع ولا يتصوره وذلك محال ~~فوجب أن يكونا معلومين قبل وروده وأجيب بأن الموقوف على الشرع ليس تصور ~~الحسن والقبح فإنا قبل الشرع نتصور ماهية رتب العقاب والثواب والمدح والذم ~~على الفعل ونتصور عدم هذا الترتب فتصور الحسن والقبح لا يتوقف على الشرع ~~إنما المتوقف عليه هو التصديق فأين أحدهما من الآخر واحتج المثبتون أيضا ~~بأنه لو لم يكن الحكم بالحسن والقبح إلا بالشرع لحسن من الله كل شيء ولو ~~حسن منه كل شيء لحسن منه اظهار المعجزة ms010 على يد الكاذب ولو حسن منه ذلك لما ~~أمكننا التمييز بين النبي والمنبىء وذلك يفضي إلى بطلان الشرائع وأجيب بأن ~~الاستدلال بالمعجز على الصدق مبني على أن الله إنما خلق ذلك المعجز للصدق ~~وكل من صدقه الله فهو صادق وبأن العقل يمنع من خلق المعجز على يد الكاذب ~~مطلقا لأن خلقه PageV01P027 عند الدعوى يوهم أن المقصود منه التصديق فلو ~~كان المدعي كاذبا لكان ذلك إيهاما لتصديق الكاذب وأنه قبيح والله لا يفعل ~~القبيح واحتج المثبتون أيضا بأنه لو حسن من الله كل شيء لما قبح منه الكذب ~~وعلى هذا لا يبقى اعتماد على وعده ووعيده وأجيب بان هذا وارد عليهم لأن ~~الكذب قد يحسن في مثل الدفع به عن قتل انسان ظلما وفي مثل من توعد غيره بأن ~~يفعل به ما لا يجوز من أنواع الظلم ثم ترك ذلك فإنه هنا يحسن الكذب ويقبح ~~الصدق ورد بأن الحكم قد يتخلف عن المقتضى لمانع ولا اعتبار بالنادر على أنه ~~يمكن أن يقع الدفع لمن أراد أن يفعل ما لا يحل بإيراد المعاريض فإن فيها ~~مندوحة عن الكذب واحتج المثبتون أيضا بأنه لو قيل للعاقل إن صدقت أعطيناك ~~دينارا وإن كذبت أعطيناك دينارا فإنا نعلم بالضرورة أن العاقل يختار الصدق ~~ولو لم يكن حسنا لما اختاره وأجيب بأنه إنما يترجح الصدق على الكذب في هذه ~~الصورة لأن أهل العلم اتفقوا على قبح الكذب وحسن الصدق لما أن نظام العالم ~~لا يحصل إلا بذلك والإنسان لما نشأ على هذا الإعتقاد واستمر عليه لا جرم ~~ترجح الصدق عنده على الكذب ورد هذا بأن كل فرد من أفراد الإنسان إذا فرض ~~نفسه خالية عن الإلف والعادة والمذهب والإعتقاد ثم عرض عليها عند هذا الفرض ~~هذه القضية وجدها جازمة بترجيح الصدق على الكذب # وبالجملة فالكلام في هذا البحث يطول وانكار مجرد إدراك العقل لكون الفعل ~~حسنا أو قبيحا مكابرة ومباهتة وأما إدراكه لكون ذلك الفعل الحسن متعلقا ~~للثواب وكون ذلك الفعل القبيح متعلقا للعقاب فغير مسلم ms011 وغاية ما تدركه ~~العقول أن هذا الفعل الحسن يمدح فاعله وهذا الفعل القبيح يذم فاعله ولا ~~تلازم بين هذا وبين كونه متعلقا للثواب والعقاب ومما يستدل به على هذه ~~المسألة في الجملة قوله سبحانه @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ~~وقوله @QB@ ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى @QE@ وقوله @QB@ لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل @QE@ PageV01P028 ونحو هذا # البحث الثالث في المحكوم به هو فعل المكلف فمتعلق الايجاب يسمى واجبا ~~ومتعلق الندب يسمى مندوبا ومتعلق الاباحة يسمى مباحا ومتعلق الكراهة يسمى ~~مكروها ومتعلق التحريم يسمى حراما وقد تقدم حد كل واحد منها وفيه ثلاث ~~مسائل # المسألة الأولى ان شرط الفعل الذي وقع التكليف به أن يكون ممكنا فلا يجوز ~~التكليف بالمستحيل عند الجمهور وهو الحق وسواء كان مستحيلا بالنظر إلى ذاته ~~أو بالنظر إلى امتناع تعلق قدرة المكلف به وقال جمهور الاشاعرة بالجواز ~~مطلقا وقال جماعة منهم انه ممتنع في الممتنع لذاته جائز في الممتنع لامتناع ~~تعلق قدرة المكلف به # احتج الاولون بأنه لو صح التكليف بالمستحيل لكان مطلوبا حصلوه واللازم ~~باطل لأن تصور ذات المستحيل مع عدم تصور ما يلزم ذاته لذاته من عدم الحصول ~~يقتضي ان تكون ذاته غير ذاته فيلزم قلب الحقائق وبيانه أن المستحيل لا يحصل ~~له صورة في العقل فلا يمكن ان يتصور شيء هو اجتماع النقيضين فتصوره اما على ~~طريق التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة امر هو الاجتماع ثم يقال مثل ~~هذا الامر لا يمكن حصوله بين السواد والبياض واما على سبيل النفي بأن يعقل ~~انه لا يمكن ان يوجد مفهوم اجتماع السواد والبياض وبالجملة فلا يمكن تعقله ~~بماهيته بل باعتبار من الاعتبارات والحاصل ان قبح التكليف بما لا يطلق ~~معلوم بالضرورة فلا يحتاج إلى استدلال والمجوز لذلك لم يأت بما ينبغي ~~الاشتغال بتحريره والتعرض لرده ولهذا وافق كثير من القائلين بالجواز على ~~امتناع الوقوع فقالوا يجوز التكليف بما لا ms012 يطاق مع كونه ممتنع الوقوع ومما ~~يدل على هذه المسألة في الجملة قوله سبحانه @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها @QE@ @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ @QB@ ربنا ولا تحملنا ~~ما لا طاقة لنا به @QE@ وقد ثبت في الصحيح ان الله سبحانه قال عند هذه ~~الدعوات المذكورة في القرآن قد فعلت وهذه الآيات ونحوها انما تدل على عدم ~~الوقوع لا على عدم الجواز على ان الخلاف في مجرد الجواز لا يترتب عليه ~~فائدة اصلا قال المثبتون للتكليف بما لا يطاق لو لم يصح التكليف به لم يقع ~~وقد وقع لأن PageV01P029 العاصي مأمور بالايمان وممتنع منه الفعل لأن الله ~~قد علم انه لا يؤمن ووقوع خلاف معلومة سبحانة محال والإلزام الجهل واللازم ~~باطل فالملزوم مثله وقالوا ايضا بأنه لو لم يجز لم يقع وقد وقع فانه سبحانه ~~كلف أبا جهل بالايمان وهو تصديق رسوله في جميع ما جاء به ومن جمله ما جاء ~~به ان أبا جهل لا يصدقه فقد كلفه بأن يصدقه في انه لا يصدقه وهو محال واجيب ~~عن الدليل الاول بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع لجواز وقوعه من المكلف في ~~الجملة وان امتنع لغيره من علم أو غيره فهو في غير محل النزاع وعن الثاني ~~بأنه لم يكلف الا بتصديقه وهو ممكن في نفسه متصور وقوعه الا انه ممن علم ~~الله انهم لا يصدقونه كعلمه بالعاصين هذا الكلام في التكليف بما لا يطاق ~~واما التكليف بما علم الله انه لا يقع فالاجماع منعقد على صحته ووقوعه # المسألة الثانية ان حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف عند اكثر ~~الشافعية والعراقيين من الحنفية وقال جماعة منهم الرازي وابو حامد وابو زيد ~~والسرخسي هو شرط وهذه المسألة ليست على عمومها اذا لا خلاف في ان مثل الجنب ~~والمحدث مأموران بالصلاة بل هي مفروضة في جزئي منها وهو ان الكفار مخاطبون ~~بالشرائع أي بفروع العبادات عملا عند الاولين لا عند الاخرين وقال قوم من ~~الاخرين هم مكلفون بالنواهي لأنها اليق ms013 بالعقوبات الزاجرة دون الاوامر ~~والحق ما ذهب اليه الاولون وبه قال الجمهور ولا خلاف في انهم مخاطبون بأمر ~~الايمان لانه مبعوث إلى الكافة وبالمعاملات ايضا والمراد بكونهم مخاطبين ~~بفروع العبادات انهم مؤاخذون بها في الاخرة مع عدم حصول الشرط الشرعي وهو ~~الايمان # استدل الأولون بالأوامر العامة كقوله @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ~~@QE@ ونحوها وهم من جملة الناس واستدلوا ايضا بما ورد من الوعيد للكفار على ~~الترك كقوله @QB@ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين @QE@ لا يقال ~~قولهم ليس بحجة لجواز كذبهم لأنا نقول ولو كذبوا لكذبوا واستدلوا ايضا ~~بقوله سبحانه @QB@ وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة @QE@ وقوله @QB@ ~~ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا @QE@ ~~والايات والاحاديث في هذا الباب كثيرة جدا PageV01P030 واستدل الاخرون ~~بأنهم لو كلفوا بها لصحت لأن الصحة موافقة الامر أو لأمكن الامتثال لأن ~~الامكان شرط ولا يصح منهم لأن الكفر مانع ولا يمكن الامتثال حال الكفر ~~لوجود المانع ولا بعده وهو حال الموت لسقوط الخطاب واجيب بأنه غير محل ~~النزاع لأن حالة الكفر ليست قيدا للفعل في مرادهم بالتكليف به مسبوقا ~~للإيمان والكافر يتمكن من أن يسلم ويفعل ما وجب عليه كالجنب والمحدث فانهما ~~مأموران بالصلاة مع تلبسهما بمانع عنها يجب عليهما ازالته لتصح منهما ~~والامتناع الوصفي لا ينافي الامكان الذاتي واستدلوا ايضا بانه لو وقع ~~التكليف للكفار لوجب عليهم القضاء واجيب بمنع الملازمة لانه لم يكن بينه ~~وبين وقوع التكليف وصحته ربط عقلي لا سيما على قول من يقول ان القضاء لا ~~يجب الا بأمر جديد وايضا قوله سبحانه @QB@ إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ~~@QE@ دليل على وجوب القضاء # واحتج القائلون بالتفصيل بأن النهي هو ترك المنهى عن فعله وهو ممكن مع ~~الكفر واجيب بأن الكفر مانع من الترك كالفعل لأنها عبادة يثاب العبد عليها ~~ولا تصح الا بعد الايمان وايضا المكلف به في النهي هو الكف وهو فعل # المسألة الثالثة أن التكليف بالفعل والمراد به اثر ms014 القدرة الذي هو ~~الاكوان لا التأثير الذي هو أحد الاعراض النسبية ثابت قبل حدوثه اتفاقا ~~وينقطع بعده اتفاقا ولا اعتبار بخلاف من خالف في الطرفين فهو بين السقوط ~~وما قالوه من انه لو انقطع انعدم الطلب القائم بذات الله سبحانه وصفاته ~~ابدية فهو مردود بأن كلامه سبحانه واحد والتعدد في العوراض الحادثة من ~~التعلق ككونه امرا أو نهيا وانتفاؤهما لا يوجب انتفاءه # واختلفوا هل التكليف به باق حال حدوثه أم لا فقال جمهور الاشعرية هو باق ~~وقالت المعتزلة والجوني ليس بباق وليس مراد من قال بالبقاء ان تعلق التكليف ~~بالفعل لنفسه إذ لا انقطاع له اصلا ولا ان تنجيز التكليف باق لان التكليف ~~بايجاد الموجود محال لأنه طلب يستدعي مطلوبا غير حاصل وهو تكليف بالمحال ~~ولا ان القدرة مع الفعل لاستلزامه ان لا تكليف قبله وهو خلاف المعقول وخلاف ~~الاجماع فان القاعد مكلف بالقيام إلى الصلاة بل مرادهم ان التكليف باق عند ~~التأثير لكن التأثير عين الأثر عندهم واستدلو بأن الفعل مقدور حال حدوثه ~~لأنه اثر القدرة فيوجد معها واذا كان مقدورا حينئذ فيصح التكليف به لأنه لا ~~مانع الا عدم القدرة وقد انتفى واجيب بأنه يلزم التكليف بايجاد الموجود وهو ~~محال ويرد بأن ذلك لا يلزم لأن المحال انما هو ايجاد الموجود بوجود سابق لا ~~بوجود حاصل PageV01P031 # البحث الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف اعلم انه يشترط في صحة التكليف ~~بالشرعيات فهم المكلف لما كلف به بمعنى تصوره بأن يفهم من الخطاب القدر ~~الذي يتوقف عليه الامتثال لا بمعنى التصديق به وإلا لزم الدور ولزم عدم ~~تكليف الكفار لعدم حصول التصديق # واستدلوا على اشتراط الفهم بالمعنى الاول بانه لو لم يشترط لزم المحال ~~لان التكليف استدعاء حصول الفعل على قصد الامتثال وهو محال عادة وشرعا ممن ~~لا شعور له بالامر وايضا يلزم تكليف البهائم اذا لا مانع من تكليفها الا ~~عدم الفهم وقد فرض انه غير مانع في صورة النزاع وقد تقدم بيان فساد قولهم ~~فتقرر بهذا أن المجنون ms015 غير مكلف وكذلك الصبي الذي لم يميز لأنهما لا يفهمان ~~خطاب التكليف على الوجه المعتبر واما لزوم ارش جنايتهما ونحو ذلك فمن احكام ~~الوضع لا من احكام التكليف واما الصبي المميز فهو ان كان يمكنه تمييز بعض ~~الاشياء لكنه تمييز ناقص بالنسبة إلى تمييز المكلفين وايضا ورد الدليل برفع ~~التكليف قبل البلوغ ومن ذلك حديث رفع القلم عن ثلاثة وهو ان كان في طرقه ~~مقال لكنه باعتبار كثرة طرقه من قسم الحسن وباعتبار تلقي الامة له بالقبول ~~لكونهم بين عامل به ومؤول له صار دليلا قطعيا ويؤيده حديث من اخضر مئزره ~~فاقتلوه واحاديث النهي عن قتل الصبيان حتى يبلغوا كما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم في وصاياه لامرائه عند غزوهم للكفار واحاديث انه صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يأذن في القتال الا لمن بلغ سن التكليف والادلة في هذا الباب ~~كثيرة # ولم يأت من خالف في ذلك بشيء يصلح لا يراده كقولهم انه قد صح طلاق ~~السكران ولزمه ارش جنايته وقيمة ما اتلفه وهذا استدلال ساقط لخروجه عن محل ~~النزاع فان النزاع في احكام التكليف لا في احكام الوضع ومثل هذا من احكام ~~الوضع واما استدلالهم PageV01P032 بقوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ حيث قالوا انه امر لمن لا يعلم ما يقول ~~ومن لا يعلم ما يقول لا يفهم ما يقال له فقد كلف من لا يفهم التكليف ورد ~~بأنه نهي عن السكر عند ارادة الصلاة فالنهي متوجه إلى الصدور ورد ايضا بغير ~~هذا مما لا حاجة إلى التطويل بذكره # ووقع الخلاف بين الاشعرية والمعتزلة هل المعدوم مكلف أم لا فذهب الاولون ~~إلى الاول والاخرون إلى الاخر وليس مراد الاولين بتكليف المعدوم ان الفعل ~~أو الفهم مطلوبان منه حال عدمه فان بطلان هذا معلوم بالضرورة فلا يرد عليهم ~~ما اورده الاخرون من انه اذا امتنع تكليف النائم والغافل امتنع تكليف ~~المعدوم بالاولى بل مرادهم التعلق العقلي أي توجه الحكم في الازل إلى من ~~علم ms016 الله وجوده مستجمعا شرائط التكليف واحتجوا بأنه لو لم يتعلق التكليف ~~بالمعدوم لم يكن التكليف ازليا لان توقفه على الوجود الحادث يستلزم كونه ~~حادثا واللازم باطل فالملزوم مثله لانه ازلي لحصوله بالامر والنهي وهما ~~كلام الله وهو ازلي وهذا البحث يتوقف على مسألة الخلاف في كلام الله سبحانه ~~وهي مقررة في علم الكلام واحتج الاخرون بانه لو كان المعدوم يتعلق به ~~الخطاب لزم ان يكون الامر والنهي والخبر والنداء والاستخبار من غير متعلق ~~موجود وهو محال ورد بعدم تسليم كونه مجالا بل هو محل النزاع # وتطويل الكلام في هذا البحث قليل الجدوى بل مسألة الخلاف في كلام الله ~~سبحانه وان طالت ذيولها وتفرق الناس فيها فرقا وامتحن بها من امتحن من اهل ~~العلم وظن من ظن انها من اعظم مسائل اصول الدين ليس لها كبير فائدة بل هي ~~من فضول العلم ولهذا صان الله سلف هذه الامة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ~~عن التكلم فيها PageV01P033 # | الفصل الثالث في مبادئه اللغوية # اعلم ان البحث إما ان يقع عن ماهية الكلام أو عن كيفية دلالته ثم لما ~~كانت دلالته وضعية فالبحث عن هذه الكيفية اما ان يقع عن الواضع أو الموضوع ~~أو الموضوع له أو عن الطريق التي يعرف بها الوضع فهذه ابحاث خمسة # البحث الاول عن ماهية الكلام وهو يقال بالاشتراك على المعنى القائم ~~بالنفس وعلى الاصوات المقطعة المسموعة ولا حاجة إلى البحث في هذا الفن عن ~~المعنى الاول بل المحتاج إلى البحث عنه فيه هو المعنى الثاني فالاصوات ~~كيفية للنفس وهي الكلام المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع ~~عليها والانتظام هو التأليف للأصوات المتوالية على السمع وخرج بقوله ( ~~الحروف ) الحرف الواحد لان اقل الكلام حرفان ) وبالمسموعة ) الحروف ~~المكتوبة ( وبالمتميزة ) اصوات ما عدا الانسان ( وبالمتواضع عليها ) ~~المهملات وقد خصص النحاة الكلام بما تضمن كلمتين بالاسناد وذهب كثير من اهل ~~الاصول إلى ان الكلمة الواحدة تسمى كلاما # البحث الثاني عن الواضع اختلف في ذلك على اقوال الاول ان الواضع هو الله ~~سبحانه واليه ms017 ذهب الاشعري واتباعه وابن فورك القول الثاني ان الواضع هو ~~البشر واليه ذهب أبو هاشم ومن تابعه من المعتزلة القول الثالث أن ابتداء ~~اللغة وقع بالتعليم من الله سبحانه والباقي بالاصطلاح والقول الرابع ان ~~ابتداء اللغة وقع بالاصطلاح والباقي توقيف وبه قال الاستاد أبو اسحاق وقيل ~~انه قال بالذي قبله والقول الخامس ان نفس الالفاظ دلت على معانيها بذاتها ~~وبه قال عباد بن سليمان الصيمري القول السادس انه يجوز كل واحد من هذه ~~الاقوال من غير جزم بأحدها وبه قال الجمهور كما حكاه صاحب المحصول ~~PageV01P034 # احتج اهل القول الاول بالمنقول والمعقول اما المنقول فمن ثلاثة اوجه ~~الاول قوله سبحانه وعلم آدم الاسماء كلها دل هذا على ان الاسماء توقيفية ~~واذا ثبت ذلك في الاسماء ثبت ايضا في الافعال والحروف اذ لا قائل بالفرق ~~وايضا الاسم انما سمي اسما لكونه علامة على مسماه والافعال والحروف كذلك ~~وتخصيص الاسم ببعض انواع الكلام اصطلاح للنحاة الوجه الثاني ان الله سبحانه ~~ذم قوما على تسميتهم بعض الاشياء من دون توقيف بقوله @QB@ إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان @QE@ فلو لم تكن اللغة ~~توقيفية لما صح هذا الذم الوجه الثالث قوله سبحانه @QB@ ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم @QE@ والمراد اختلاف اللغات لا ~~اختلافات الالسن # وأما المعقول فمن وجهين الأول أن الاصطلاح انما يكون بأن يعرف كل واحد ~~منهم صاحبه ما في ضميره وذلك لا يعرف الا بطريق كالالفاظ والكتابة وكيفما ~~كان فان ذلك الطريق اما الاصطلاح ويلزم التسلسل أو التوقيف وهو المطلوب ~~والوجه الثاني انها لو كانت بالمواضعة لجوز العقل اختلافها وانها على غير ~~ما كانت عليه لان اللغات قد تبدلت وحينئذ لا يوثق بها واجيب عن الاستدلال ~~بقول @QB@ وعلم آدم الأسماء @QE@ بأن المراد بالتعليم الإلهام كما في قوله ~~@QB@ وعلمناه صنعة لبوس لكم @QE@ أو تعليم ما سبق وضعه من خلق اخر أو ~~المراد بالاسماء المسميات بدليل قوله @QB@ ثم عرضهم @QE@ ويجاب عن ~~الاستدلال بقوله @QB@ إن هي إلا أسماء ms018 سميتموها @QE@ بان المراد ما اخترعوه ~~من الاسماء للاصنام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ووجه الذم مخالفة ~~ذلك لما شرعه الله واجيب عن الاستدلال بقوله @QB@ واختلاف ألسنتكم @QE@ بان ~~المراد التوقيف عليها بعد الوضع واقرار الخلق على وضعها ويجاب عن الوجه ~~الاول من المعقول بمنع لزوم التسلسل لان المراد وضع الواضع هذا الاسم لهذا ~~المسمى ثم تعريف غيره بأنه وضعه كذلك ويجاب عن الوجه الثاني بأن تجويز ~~الاختلاف خلاف الظاهر ومما يدفع هذا القول ان PageV01P035 حصول اللغات لو ~~كان بالتوقيف من الله عز وجل لكان ذلك بارسال رسول لتعليم الناس لغتهم لانه ~~الطريق المعتاد في التعليم للعباد ولم يثبت ذلك ويمكن ان يقال ان آدم عليه ~~السلام علمها وعلمها غيره وايضا يمكن ان يقال ان التعليم لا ينحصر في ~~الارسال لجواز حصوله بالإلهام وفيه ان مجرد الالهام لا يوجب كون اللغة ~~توقيفية بل هي من وضع الناس بالهام الله سبحانه لهم كسائر الصنائع # احتج اهل القول الثاني بالمنقول والمعقول اما المنقول فقوله سبحانه @QB@ ~~وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ أي بلغتهم فهذا يقتضي تقدم اللغة ~~على بعثة الرسل فلو كانت اللغة توقيفية لم يتصور ذلك الا بالارسال فيلزم ~~الدور لأن الآية تدل على سبق اللغات للإرسال والتوقيف يدل على سبق الارسال ~~لها واجيب بأن كون التوقيف لا يكون الا بالإرسال انما يوجب سبق الارسال على ~~التوقيف لا سبق الارسال على اللغات حتى يلزم الدور لأن الارسال لتعليمها ~~انما يكون بعد وجودها معلومة للرسول عادة لترتب فائدة الارسال عليه واجيب ~~ايضا بأن آدم عليه السلام علمها كما دلت عليه الاية واذا كان هو الذي علمها ~~لأقدم رسول اندفع الدور وأما المعقول فهو انها لو كانت توقيفية لكان اما ان ~~يقال انه تعالى يخلق العلم الضروري بأن وضعها لتلك المعاني أو لا يكون كذلك ~~والأول لا يخلو إما أن يقال خلق ذلك العلم في عاقل أو في غير عاقل وباطل ان ~~يخلقه في غاقل لأن العلم بأنه سبحانه وضع تلك اللفظة لذلك المعنى ms019 يتضمن ~~العلم به سبحانه فلو كان ذلك العلم ضروريا لكان العلم به سبحانه ضروريا ولو ~~كان العلم بذاته سبحانه ضروريا لبطل التكليف لكن ذلك باطل لما ثبت ان كل ~~عاقل يجب ان يكون مكلفا وباطل ان يخلقه في غير العاقل لأن من البعيد ان ~~يصير الانسان الغير العاقل عالما بهذه اللغات العجيبة والتركيبات اللطيفة # احتج اهل القول الثالث بأن الاصطلاح لا يصح إلا بأن يعرف كل واحد منهم ~~صاحبه ما في ضميره فان عرفه بأمر اخر اصطلاحي لزم التسلسل فثبت انه لا بد ~~في أول موالقول ن التوقيف ثم بعد ذلك لا يمتنع ان تحدث لغات كثيرة بسبب ~~الاصطلاح بل ذلك معلوم بالضرورة فان الناس يحدثون في كل زمان الفاظا ما ~~كانوا يعلمونها قبل ذلك واجيب بمنع توقفه على الاصطلاح بل يعرف ذلك ~~بالترديد والقرائن كالأطفال # وأما أهل القول الرابع فلعلهم يحتجون على ذلك بأن فهم ما جاء توقيفا لا ~~يكون الا بعد تقدم الاصطلاح والمواضعة ويجاب عنه بأن التعليم بواسطة رسول ~~أو بإلهام يغني عن PageV01P036 واحتج اهل القول الخامس بأنه لو لم يكن بين ~~الاسماء والمسميات مناسبة بوجه ما لكان تخصيص الاسم المعين للمسمى المعين ~~ترجيحا بدون مرجح وان كان بينهما مناسبة بالمسمى المعين كتخصيص وجود العالم ~~بوقت معين دون ما قبله أو ما بعده وايضا لو سلمنا انه لا بد من المناسبة ~~المذكورة بين الاسم والمسمى كان ذلك ثابتا في وضعه سبحانه وان خفي علينا ~~وإن كان الواضع البشر فيحتمل أن يكون السبب خطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت ~~بالبال دون غيره كما يخطر ببال الواحد منا أن يسمي ولده باسم خاص # واحتج اهل القول السادس على ما ذهبوا إليه من الوقف بأن هذه الادلة التي ~~استدل بها القائلون لا يفيد شيء منها القطع بل لم ينهض شيء منها لمطلق ~~الدلالة فوجب عند ذلك الوقف لان ما عداه هو من التقول على الله بما لم يقل ~~وانه باطل وهذا هو الحق # البحث الثالث عن الموضوع اعلم انه لما ms020 كان الفرد الواحد من هذا النوع ~~الانساني لا يستقل وحده باصلاح جميع ما يحتاج اليه لم يكن بد في ذلك من جمع ~~ليعين بعضهم بعضا فيما يحتاج اليه وحينئذ يحتاج كل واحد منهم إلى تعريف ~~صاحبه بما في نفسه من الحاجات وذلك التعريف لا يكون الا بطريق من اصوات ~~مقطعة أو حركات مخصوصة أو نحو ذلك فجعلوا الاصوات المقطعة هي الطريق إلى ~~التعريف لأن الاصوات اسهل من غيرها واقل مؤنة ولكون اخراج النفس امرا ~~ضروريا فصرفوا هذا الامر الضروري إلى هذا التعريف ولم يتكلفوا له طريقا ~~اخرى غير ضرورية مع كونها تحتاج إلى مزاولة وايضا فان الحركات والاشارات ~~قاصرة عن افادة جميع ما يراد فان ما يراد تعريفه قد لا تمكن الاشارة الحسية ~~اليه كالمعدومات اذا عرفت هذا فأعلم ان الموضوعات اللغوية هي كل لفظ وضع ~~لمعنى فيخرج ما ليس بلفظ من الدوال الموضوعة وما ليس بموضوع من المحرفات ~~والمهملات ويدخل في اللفظ المفردات والمركبات الستة وهي الاسنادي والوصفي ~~والاضافي والعددي والمزجي والصوتي ومعنى الوضع يتناول امرين اعم واخص ~~فالاعم تعيين اللفظ بازاء معنى والاخص تعيين اللفظ للدلالة على معنى # البحث الرابع عن الموضوع له قال الجويني والرازي وغيرهما ان اللفظ موضوع ~~للصورة الذهنية سواء كانت موجودة في الذهن والخارج أو في الذهن فقط وقيل هو ~~موضوع للموجود الخارجي وبه قال أبو اسحاق وقيل هو موضوع للأعم من الذهني ~~والخارجي ورجحه الاصفهاني وقيل ان اللفظ في الاشخاص أي الاعلام الشخصية ~~موضوع للموجود الخارجي ولا ينافي كونه للموجود الخارجي وجوب استحضار الصورة ~~الذهنية فالصورة الذهنية آلة لملاحظة الوجود الخارجي لا انها هي الموضوع ~~لها واما فيما PageV01P037 عدا الاعلام الشخصية فاللفظ موضوع لفرد غير معين ~~وهو الفرد المنتشر فيما وضع لمفهوم كلي افراده خارجية أو ذهنية فإن كانت ~~خارجية فالموضوع له فرد ما من تلك الأفراد الخارجية وإن كانت ذهنية ~~فالموضوع له فرد ما من الذهنية وان كانت ذهنية وخارجية فالاعتبار بالخارجية ~~وقد الحق علم الجنس بالاعلام الشخصية من يفرق بينه وبين ms021 اسم الجنس فيجعل ~~علم الجنس موضوعا للحقيقة المتحدة واسم الجنس لفرد منها غير معين # وفي اسم الجنس مذهبان احدهما انه موضوع للماهية مع وحدة لا بعينها ويسمى ~~فردا منتشرا والى هذا ذهب الزمخشري وابن الحاجب ورجحه السعد وابن الهمام ~~والثاني انه موضوع للماهية من حيث هي ورجحه الشريف فالموضوع له على المذهب ~~الاول هو الماهية بشرط شيء وعلى المذهب الثاني هو الماهية لا بشرط شيء # البحث الخامس عن الطريق التي يعرف بها الوضع اعلم انه لما كان الكتاب ~~والسنة واردين بلغة العرب وكان العلم بهما متوقفا على العلم بها كان العلم ~~بها من اهم الواجبات ولا بد في ذلك من معرفة الطريقة التي نقلت هذه اللغة ~~العربية بها الينا اذ لا مجال للعقل في ذلك لأنها امور وضعية والامور ~~الوضعية لا يستقل العقل بادراكها فلا تكون الطريق اليه الا نقلية # والحق ان جميها منقول بطريق التواتر وقيل ما كان منها لا يقبل التشكيك ~~كالارض والسماء والحر والبرد ونحوها فهو منقول بطريق التواتر وما كان منها ~~يقبل التشكيك كاللغات التي فيها غرابة فهو منقول بطريق الاحاد ولا وجه لهذا ~~فان الائمة المشتغلين بنقل اللغة قد نقلوا غريبها كما نقلوا غيره وهم عدد ~~لا يجوز العقل تواطؤهم على الكذب في كل عصر من العصور هذا معلوم لكل له علم ~~بأحوال المشتغلين بلغة العرب وقد أورد الرازي في المحصول تشكيكا على هذا ~~كعادته المستمرة في مصنفاته حتى في تفسير الكتاب العزيز فقال اما التواتر ~~فالاشكال عليه من وجوه الاول انا نجد الناس مختلفين في معاني الالفاظ التي ~~هي اكثر الالفاظ دورانا على السنة المسلمين اختلافا لا يمكن القطع بما هو ~~الحق كلفظة الله تعالى فان بعضهم زعم انها ليست بعربية بل سريانية والذين ~~جعلوها عربية اختلفوا في انها من الاسماء المشتقة أو الموضوعة والقائلون ~~بالاشتقاق اختلفوا اختلافا شديدا وكذا القائلون بكونها موضوعة اخلتفوا ايضا ~~اختلافا كثيرا ومن تأمل ادلتهم في تعيين مدلول هذه اللغة علم انها متعارضة ~~وان شيئا منها لا يفيد الظن ms022 الغالب فضلا عن اليقين وكذا اختلفوا في الايمان ~~والكفر والصلاة والزكاة حتى أن كثيرا من PageV01P038 المحققين في علم ~~الاشتقاق زعم ان اشتقاق الصلاة من الصلوين وهما عظما الورك ومن المعلوم ان ~~هذا الاشتقاق غريب وكذلك اختلفوا في الاوامر والنواهي وصيغ العموم مع شدة ~~اشتهارها وشدة الحاجة اليها اختلافا شديدا واذا كان الحال في هذه الالفاظ ~~التي هي اشهر الالفاظ والحاجة إلى استعمالها ماسة جدا كذلك فما ظنك بسائر ~~الالفاظ واذا كان كذلك ظهر ان دعوى التواتر في اللغة والنحو متعذر ( انتهى ~~) # ولا يخفاك ان محل النزاع هو كون نقل هذه اللغة العربية الينا بطريق ~~التواتر عن العرب الموثوق بعربيتهم فالاختلاف في الاشتقاق والوضع وغير ذلك ~~خارج عن محل النزاع ولا يصلح للتشكيك به بوجه من الوجوه وقد تنبه الرازي ~~لهذا فقال فان قلت هب انه لا يمكن دعوى التواتر في معاني هذه الالفاظ على ~~سبيل التفصيل ولكنا نعلم معانيها في الجملة فنعلم أنهم يطلقون لفظ الله ~~تعالى على الإله سبحانه وإن كنا لا نعلم مسمى هذا اللفظ اهو الذات أم ~~المعبودية أم القادرية وكذا القول في سائر الالفاظ قلت حاصل ما ذكره انا لا ~~نعلم اطلاق لفظة الله سبحانه وتعالى من غير ان نعلم ان مسمى هذا الاسم ذاته ~~أو كونه قادرا على الاختراع أو كونه ملجأ الخلق أو كونه بحيث تتحير العقول ~~في ادراكه إلى غير ذلك من المعاني المذكورة لهذا اللفظ وذلك يفيد نفي القطع ~~بمسماه واذا كان الامر كذلك في هذه اللفظة مع نهاية شهرتها ونهاية الحاجة ~~إلى معرفتها كان تمكن الاحتمال فيما عداها اظهر ( انتهى ) # وهذا الجواب باطل لأن هذه اللفظة قد نقلت الينا على طريقة التواتر ونقل ~~الينا الناقلون لها انها موضوعة للرب سبحانه وتعالى وهذا القدر يكفي في ~~الاستدلال به على محل النزاع واما الاختلاف في مفهوم الاله سبحانه وتعالى ~~فبحث اخر لا يقدح به على محل النزاع اصلا ثم قال مردفا لذلك التشكيك بتشكيك ~~اخر وهو ان من شرط التواتر استواء الطرفين والوسط ms023 فهب انا علمنا حصول شرائط ~~التواتر في حفاظ اللغة والنحو والتصريف في زماننا فكيف نعلم حصولها في سائر ~~الازمنة ( انتهى ) # ويجاب عنه بأن علمنا حصولها فيهم في سائر الازمنة بنقل الائمة الثقات ~~الاثبات المشتغلين باحوال النقلة اجمالا وتفصيلا ثم اطال الكلام على هذا ثم ~~عاد إلى التشكيك في نقلها آحادا وجميع ما جاء به مدفوع مردود فلا نشتغل ~~بالتطويل بنقله والكلام عليه ففيما ذكرنا من الرد عليه ما يرشد إلى الرد ~~لبقية ما شكك به # وقد اختلف في جواز اثبات اللغة بطريق القياس فجوزه القاضي أبو بكر ~~الباقلاني PageV01P039 وابن شريح و أبو اسحاق الشيرازي والرازي وجماعة من ~~الفقهاء ومنعه الجويني والغزالي والامدي وهو قول عامة الحنفية واكثر ~~الشافعية واختاره ابن الحاجب وابن الهمام وجماعة من المتأخرين وليس النزاع ~~فيما ثبت تعميمه بالنقل كالرجل والضارب أو بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب ~~المفعول بل النزاع فيما اذا سمي مسمى باسم في هذا الإسم باعتبار أصله من ~~حيث الإشتقاق أو غيره معنى يظن اعتبار هذا المعنى في التسمية لاجل دوران ~~ذلك الاسم مع هذا المعنى وجودا وعدما ويوجد ذلك المعنى في غير ذلك الاسم ~~فهل يتعدى ذلك الاسم المذكور إلى ذلك الغير بسبب وجود ذلك المعنى فيه فيطلق ~~ذلك الاسم عليه حقيقة اذ لا نزاع في جواز الاطلاق مجازا انما الخلاف في ~~الاطلاق حقيقة وذلك كالخمر الذي هو اسم للنيئ من ماء العنب اذا غلي واشتد ~~وقذف بالزبد اذا اطلق على النبيذ الحاقا له بالنيئ المذكور به لدوران ~~التسمية معه فمهما لم توجد في ماء العنب لا يسمى خمرا بل عصيرا واذا وجدت ~~فيه سمي به واذا زالت عنه لم يسم به بل خلا وقد وجد ذلك في النبيد أو يخص ~~اسم الخمر بمخامر للعقل هو ماء العنب المذكور فلا يطلق حقيقة على النبيذ ~~وكذك تسمية النباش سارقا للأخذ بالخفية واللائط زانيا للايلاج المحرم احتج ~~المجوزون بان دوران الاسم مع المعنى وجودا وعدما يدل على أنه المعتبر لأن ~~يفيد الظن واجيب بأن افادة الدوران ms024 لذلك ممنوعة لما سيأتي في مسالك العلة ~~وبعد التسليم لإفادة الدوران وكونه طريقا صحيحة فنقول ان اردتم بدوران ~~الاسم مع المعنى المذكور دورانا مطلقا سواء وجد في افراد المسمى أو غيرها ~~بادعاء ثبوت الاسم في كل مادة يوجد فيها ذلك المعنى وانتفائه في كل ما لم ~~يوجد فيه بطريق النقل فغير المفروض لأن ما يوجد فيه ذلك المعنى حينئذ يكون ~~من افراد المسمى فلا يتحقق الحاق فرع بأصل وان اردتم بدوران الاسم مع ~~المسمى ان يدور معه في الاصل المقيس عليه فقط لوجود الاسم في كل مادة يوجد ~~فيه المسمى وانتفائه في كل ما لم يوجد فيه منعنا كونه طريقا مثبتا تسمية ~~الشيء باسم لمشاركة المسمى في معنى دار الاسم معه وجودا وعدما وان سلمنا ~~كونه طريقا PageV01P040 صحيحة لاثبات الحكم في الشرعيات فذلك لا يستلزم ~~اثبات كونه طريقا صحيحة في اثبات الاسم وتعديته من محل إلى محل اخر لأن ~~القياس في الشرعيات سمعي ثبت اعتباره بالسماع من الشارع وتعبدنا به لا انه ~~عقلي واجيب ثانيا بالمعارضة على سبيل القلب بأنه دار ايضا مع المحل ككونه ~~ماء العنب ومال الحي ووطئا في القبل فدل على انه معتبر والمعنى جزء العلة ~~ومن قال بقطع النباش وحد شارب النبيذ فذلك لعموم دليل السرقة والحد أو ~~لقياسهما على السارق والخمر قياسا شرعيا في الحكم لا لأنه يسمى النباش ~~سارقا والنبيذ خمرا بالقياس في اللغة كما زعمتم وايضا القياس في اللغة ~~اثبات بالمحتمل وهو غير جائز لانه كما يحتمل التصريح باعتباره يحتمل ~~التصريح بمنعه وايضا لا يصح الحكم بالوضع بمجرد الاحتمال المجرد عن الرجحان ~~وايضا هذه اللغة العربية قد تقدم الخلاف هل هي توقيفية أو اصطلاحية وعلى ~~القولين فلا طريق اليها الا النقل فقط وعلى القول بالتفصيل كذلك لانه راجع ~~إلى القولين # واذا عرفت هذا علمت ان الحق منع اثبات اللغة بالقياس PageV01P041 # | الفصل الرابع في تقسيم اللفظ إلى مفرد ومركب # إعلم ان اللفظ ان قصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه فهو مركب والا فهو ms025 ~~مفرد والمفرد اما واحد أو متعدد وكذلك معناه فهذه اربعة اقسام الاول الواحد ~~للواحدان لم يشترك في مفهومه كثيرون لا محققا ولا مقدرا فمعرفة لتعينه اما ~~مطلقا أي وضعا واستعمالا فعلم شخصي وجزئي شخصي وجزئي حقيقي ان كان فردا أو ~~مضافا بوضعه الاصلي سواء كان العهد أي اعتبار الحضور لنفس الحقيقة أو لحصة ~~منها معينة مذكورة أو في حكمها أو مبهمة من حيث الوجود معينة من حيث ~~التخصيص أو لكل من الحصص واما بالاشارة الحسية فاسمها واما بالعقلية فلا بد ~~من دليلها سابقا كضمير الغائب أو معا كضميري المخاطب والمتكلم أو لاحقا ~~كالموصلات وان اشترك في مفهومه كثيرون تحقيقا أو تقديرا فكلي فان تناول ~~الكثير على انه واحد فجنس والا فاسم الجنس وايا ما كان فتناوله لجزئياته ان ~~كان على وجه التفاوت باولية أو اولوية أو اشدية فهو المشكك وان كان تناوله ~~لها على السوية فهو المتواطئ وكل واحد من هذه الاقسام ان لم يتناول وضعا ~~الا فردا معينا فخاص خصوص البعض وان تناول الافراد واستغرقها فعام سواء ~~استغرقها مجتمعة أو على سبيل البدل والاول يقال له العموم الشمولي والثاني ~~البدلي وان لم يستغرقها فان تناول مجموعا غير محصور فيسمى عاما عند من لم ~~يشترط الاستغراق كالجمع المنكر وعند من اشترط واسطة والراجح انه خاص لان ~~دلالته على اقل الجمع قطعية كدلالة المفرد على الواحد وان لم يتناول مجموعا ~~بل واحدا أو اثنين أو يتناول محصورا فخاص خصوص الجنس أو النوع # الثاني اللفظ المتعدد للمعنى المتعدد ويسمى المتباين سواء تفاصلت افراده ~~كالانسان والفرس أو تواصلت كالسيف والصارم PageV01P042 # الثالث اللفظ الواحد للمعنى المتعدد فان وضع لكل فمشترك والا فان اشتهر ~~في الثاني فمنقول ينسب إلى ناقله والا فحقيقة ومجاز # الرابع اللفظ المتعدد للمعنى الواحد ويسمى المترادف # وكل من الاربعة ينقسم إلى مشتق وغير مشتق والى صفة وغير صفة ثم دلالة ~~اللفظ على تمام ما وضع له مطابقة وعلى جزئة تضمن وعلى الخارج التزام وجميع ~~ما ذكرنا ههنا قد بين في علوم ms026 معروفة فلا نطيل البحث فيه ولكنا نذكر ههنا ~~خمس مسائل تتعلق بهذا العلم تعلقا تاما # المسألة الاولى في الاشتقاق الاشتقاق ان تجد بين اللفظين تناسبا في ~~المعنى والتركيب فترد احدهما إلى الاخر واركانه اربعة احدها اسم الموضوع ~~لمعنى وثانيها شيء اخر له نسبة إلى ذلك المعنى وثالثها مشاركة بين هذين ~~الاسمين في الحروف الاصلية ورابعها تغيير يلحق ذلك الاسم في حرف فقط أو ~~حركة فقط أو فيهما معا وكل واحد من هذه الاقسام الثلاثة إما ان يكون ~~بالزيادة أو النقصان أو بهما معا فهذه تسعة اقسام احدها زيادة الحركة ~~ثانيها زيادة الحرف ثالثها زيادتهما رابعها نقصان الحركة خامسها نقصان ~~الحرف سادسها نقصانهما سابعها زيادة الحركة مع نقصان الحر ف ثامنها زيادة ~~الحر ف ثامنها زيادة الحرف مع نقصان الحركة تاسعها ان يزاد فيه حركة وحرف ~~وينقص عنه حركة وحرف وقيل تنتهي اقسامه إلى خمسة عشر وذلك لأنه يكون اما ~~بحركة أو حرف بزيادة أو نقصان أو بهما والتركيب مثنى وثلاث ورباع وينقسم ~~إلى الصغير والكبير والاكبر لان المناسبة اعم من الموافقة فمع الموافقة في ~~الحروف والترتيب صغير وبدون الترتيب كبير نحو جذب وجبذ وكنى وناك وبدون ~~الموافقة اكبر لمناسبة ما كالمخرج في ثلم وثلب أو الصفة كالشدة في الرجم ~~والرقم فالمعتبر في الاولين الموافقة وفي الاخير المناسبة والاشتقاق الكبير ~~والاكبر ليس من غرض الاصولي لان المبحوث عنه في الاصول انما هو المشتق ~~بالاشتقاق الصغير # واللفظ ينقسم إلى قسمين صفة وهي ما دل على ذات مبهمة غير معينة بتعين ~~سخصي ولا جنسي متصفة بمعين كضارب فان معناه ذات لها الضرب وغير صفة وهو ما ~~لا يدل على ذات مبهمة متصفة بمعين ثم اختلفوا هل بقاء وجه الاشتقاق شرط ~~لصدق الاسم المشتق فيكون للمباشر حقيقة اتفاقا وفي الاستقبال مجازا اتفاقا ~~وفي الماضي الذي قد انقطع خلاف مشهور بين الحنفية والشافعية فقالت الحنفية ~~مجاز وقالت الشافعية حقيقة واليه ذهب ابن سينا من الفلاسفة وابو هاشم من ~~المعتزلة # احتج القائلون بالاشتراط بان الضارب بعد ms027 انقضاء الضرب يصدق عليه انه ليس ~~PageV01P043 بضارب واذا صدق عليه ذلك وجب ان لا يصدق عليه انه ضارب لان ~~قولنا ضارب يناقضه في العرف قولنا ليس بضارب واجيب بمنع ان نفيه في الحال ~~يستلزم نفيه مطلقا فان الثبوت في الحال اخص من الثبوت مطلقا ونفي الاخص لا ~~يستلزم نفي الاعم الا ان يراد النفي المقيد بالحال لا نفي المقيد بالحال ~~واجيب ايضا بان اللازم النفي في الجملة ولا ينافي الثبوت في الجملة الا ان ~~يقال ان الاعتبار بالمنافاة في اللغة لافي العقل واحتجوا ثانيا بأنه لو صح ~~اطلاق المشتق اطلاقا حقيقيا باعتبار ما قبله لصح باعتبار ما بعده ولا يصح ~~اتفاقا واجيب بمنع الملازمة فانه قد يشترط المشترط بين الماضي والحال وهو ~~كونه ثبت له الضرب # واحتج النافون باجماع اهل اللغة على صحة ضارب امس والاصل في الاطلاق ~~الحقيقة واجيب بأنه مجاز بدليل اجماعهم على صحة ضارب غدا وهو مجاز اتفاقا ~~ويجاب عنه بأن مجازيته لعدم تلبسه بالفعل لا في الحال ولا في الماضي فلا ~~يستلزم مجازية ضارب امس # والحق ان اطلاق المشتق على الماضي الذي قد انقطع حقيقة لاتصافه بذلك في ~~الجملة وقد ذهب قوم إلى التفصيل فقالوا ان كان معناه ممكن البقاء اشترط ~~بقاؤه فاذا مضى وانقطع فمجاز وان كان غير ممكن البقاء لم يشترط بقاؤه فيكون ~~اطلاقه عليه حقيقة وذهب اخرون إلى الوقف ولا وجه له فان ادلة صحة الاطلاق ~~الحقيقي على ما مضى وانقطع ظاهرة قوية # المسألة الثانية في الترادف هو توالي الالفاظ المفردة الدالة على مسمى ~~واحد باعتبار معنى واحد فيخرج عن هذا دلالة اللفظين على مسمى واحد لا ~~باعتبار واحد بل باعتبار صفتين كالصارم والمهند أو باعتبار الصفة وصفة ~~الصفة كالفصيح والناطق # والفرق بين الاسماء المترادفة والاسماء المؤكدة ان المترادفة تفيد فائدة ~~واحدة من غير تفاوت اصلا واما المؤكدة فان الاسم الذي وقع به التأكيد يفيد ~~تقوية المؤكد أو رفع توهم التجوز أو السهو أو عدم الشمول # وقد ذهب الجمهور إلى اثبات الترادف في ms028 اللغة العربية وهو الحق وسببه اما ~~تعدد الوضع أو توسيع دائرة التعبير وتكثير وسائله وهو المسمى عند اهل هذا ~~الشأن بالإفتنان أو تسهيل مجال النظم والنثر وانواع البديع فانه قد يحصل ~~أحد اللفظين المترادفين للقافية أو الوزن أو السجعة دون الاخر وقد يحصل ~~التجنيس والتقابل والمطابقة ونحو ذلك هذا دون هذا PageV01P044 وبهذا يندفع ~~ما قاله المانعون لوقوع الترادف في اللغة من انه لو وقع لعري عن الفائدة ~~لكفاية احدهما فيكون الثاني من باب العبث ويندفع ايضا ما قالوه من انه يكون ~~من تحصيل الحاصل ولم يأتوا بحجة مقبولة في مقابلة ما هو معلوم بالضرورة من ~~وقوع الترادف في لغة العرب مثل ( الاسد والليث ) ( والحنطة والقمح ) ( ~~والجلوس والقعود ) وهذا كثير جدا وانكاره مباهتة وقولهم ان ما يظن انه من ~~الترادف هو من اختلاف الذات والصفة كالإنسان والبشر أو الصفات كالخمر ~~لتغطية العقل والعقار لعقره أو لمعاقرته أو اختلاف الحالة السابقة كالقعود ~~من القيام والجلوس من الاضطجاع تكلف ظاهر وتعسف بحت وهو وان امكن تكلف مثله ~~في بعض المواد المترادفة فانه لا يمكن في اكثرها يعلم هذا كل عالم بلغة ~~العرب فالعجب من نسبة المنع من الوقوع إلى مثل ثعلب وابن فارس مع توسعهما ~~في هذا العلم # المسألة الثالثة في المشترك وهو اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين أو ~~اكثر وضعا اولا من حيث هما كذلك فخرج بالوضع ما يدل على الشيء بالحقيقة ~~وعلى غيره بالمجاز وخرج بقيد الحيثية المتواطئ فانه يتناول الماهيات ~~المختلفة لكن لا من حيث هي كذلك بل من حيث انها مشتركة في معنى واحد وقد ~~اختلف اهل العلم في المشترك فقال قوم انه واجب الوقوع في لغة العرب وقال ~~اخرون انه ممتنع الوقوع وقالت طائفة انه جائز الوقوع # احتج القائلون بالوجوب بأن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية ~~والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك ولا ريب في عدم تناهي ~~المعاني لان الاعداد منها وهي غير متناهية بلا خلاف واحتجوا ثانيا بان ~~الالفاظ العامة كالموجود والشيء ثابتة في لغة العرب ms029 وقد ثبت ان وجود كل شيء ~~نفس ماهيته فيكون وجود الشيء مخالفا لوجود الاخر مع ان كل واحد منهما يطلق ~~عليه لفظ الموجود بالاشتراك واجيب عن الدليل الاول بمنع عدم تناهي المعاني ~~ان اريد بها المختلفة أو المتضادة وتسليمه مع منع عدم وفاء الالفاظ بها ان ~~اريد المتماثلة المتحدة في الحقيقة أو المطلقة فان الوضع للحقيقة المشتركة ~~كاف في التفهيم وايضا لو سلم عدم تناهي كل منهما لكان عدم تناهي ما يحتاج ~~إلى التعبير والتفهيم ممنوعا وايضا لا نسلم تناهي الالفاظ لكونها متركبة من ~~المتناهي فان اسماء العدد PageV01P045 غير متناهية مع تركبها من الالفاظ ~~المتناهية واجيب عن الدليل الثاني بأنا لا نسلم ان الالفاظ العامة ضرورية ~~في اللغة وان سلمنا ذلك لا نسلم ان الموجود مشترك لفظي لم لا يجوز ان يكون ~~مشتركا معنويا وان سلمنا ذلك لم لا يجوز اشتراك الموجودات كلها في حكم واحد ~~سوى الوجود وهو المسمى بتلك اللفظة العامة # واحتج القائلون بالامتناع بأن المخاطبة باللفظ المشترك لا يفيد فهم ~~المقصود على التمام وما كان كذلك يكون منشأ للمفاسد واجيب بانه لا نزاع في ~~انه لا يحصل الفهم التام بسماع اللفظ المشترك لكن هذا القدر لا يوجب نفيه ~~لأن اسماء الاجناس غير دالة على احوال تلك المسيمات لا نفيا ولا اثباتا ~~والاسماء المشتقة لا تدل على تعيين الموصوفات البتة ولم يستلزم ذلك نفيها ~~وكونها غير ثابته في اللغة # واحتج من قال بجواز الوقوع وامكانه بان المواضعة تابعة لاغراض المتكلم ~~وقد يكون للإنسان غرض في تعريف غيره شيئا على التفصيل وقد يكون غرضه تعريف ~~ذلك الشيء على الاجمال بحيث يكون ذكر التفصيل سببا للمفسدة كما روي عن أبي ~~بكر رضي الله عنه انه قال لمن سأله عند الهجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من هو فقال هو رجل يهديني السبيل ولانه ربما لا يكون المتكلم واثقا بصحة ~~الشيء على التعيين الا انه يكون واثقا بصحة وجود احدهما لا محالة فحينئذ ~~يطلق اللفظ المشترك لئلا يكذب ولا يكذب ms030 ولا يظهر جهله بذلك فان أي معنى لا ~~يصح فله ان يقول انه كان مرادي الثاني # وبعد هذا كله فلا يخفاك ان المشترك موجود في هذه اللغة العربية لا ينكر ~~ذلك الا مكابر كالقرء فانه مشترك بين الطهر والحيض مستعمل فيهما من غير ~~ترجيح وهو معنى الاشتراك وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة وقد اجيب عن هذا ~~بمنع كون القرء حقيقة فيهما لجواز مجازية احدهما وخفاء موضع الحقيقة ورد ~~بان المجاز ان استغنى عن القرينة التحق بالحقيقة وحصل الاشتراك وهو المطلوب ~~والا فلا تساوي ومثل القرء العين فانها مشتركة بين معانيها المعروفة وكذا ~~الجون مشترك بين الابيض والاسود وكذا عسعس مشترك بين اقبل وادبر وكما هو ~~واقع في لغة العرب بالاستقراء فهو ايضا واقع في الكتاب والسنة فلا اعتبار ~~بقول من قال إنه غير واقع في الكتاب فقط أو غير واقع فيهما لا في اللغة # المسألة الرابعة اختلف في جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه أو ~~معانيه فذهب الشافعي والقاضي أبو بكر وابو علي الجبائي والقاضي عبد الجبار ~~بن أحمد والقاضي جعفر والشيخ حسن وبه قال الجمهور وكثير من ائمة اهل البيت ~~إلى جوازه وذهب أبو هاشم وابو الحسن البصري والكرخي إلى امتناعه ثم اختلفوا ~~فمنهم من منع منه لامر يرجع الى PageV01P046 القصد ومنهم من منع منه لامر ~~يرجع إلى الوضع والكلام يبتني على بحث هو هل يلزم من كون اللفظ لمعنيين أو ~~معاني على البدل ان يكون موضوعا لهما أو لها على الجمع أم لا فقال المانعون ~~ان المعلوم بالضرورة المغايرة بين المجموع وبين كل واحد من الافراد لان ~~الوضع تخصيص لفط بمعنى فكل وضع يوجب ان لا يراد باللفظ الا هذ الموضع له ~~ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ فاعتبار كل من الوضعين ينافي ~~اعتبار الاخر فاستعماله للمجموع استعمال له في غير ما وضع له وأنه غير جائز ~~وإن قلنا إن ذلك اللفظ وضع للمجموع فلا يخلوا اما ان يستعمل لافادة المجموع ~~وحده أو لافادته ms031 مع افادة افراده فان كان الاول لم يكن اللفظ مفيدا الا ~~لأحد مفهوماته لأن الواضع وضعه بازاء امور ثلاثة على البدل واحدها ذلك ~~المجموع فاستعمال اللفظ فيه وحده لا يكون استعمالا له في كل مفهوماته وان ~~قلنا انه مستعمل في افادة المجموع والافراد عل البدل فهو محال كما قدمنا # واحتج المجوزون بأمور احدها ان الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ~~ثم ان الله سبحانه اراد بقوله @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ ~~كلا المعنيين وهذ هو الجمع بين معنى المشترك واجيب بأن هذه الآية ليس فيها ~~استعمال الاسم المشترك في اكثر من معنى واحد لان سياق الاية لايجاب اقتداء ~~المؤمنين بالله وملائكته في الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم فلا ~~ابد من اتحاد معنى الصلاة في الجميع لانه لو قيل ان الله يرحم النبي ~~والملائكة يستغفرون له يا ايه الذين امنوا ادعوا له لكان هذا الكلام في ~~غاية الركاكة فعلم انه لا بد من اتحاد معنى الصلاة سواء كان معنى حقيقيا أو ~~معنى مجازيا اما الحقيقي فهو الدعاء فالمراد انه سبحانه يدعو ذاته بايصال ~~الخير إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم من لوازم هذ الدعاء الرحمة فالذي ~~قال ان الصلاة من الله الرحمة قد اراد هذا المعنى لا ان الصلاة وضعت للرحمة ~~واما المجازي فكإرادة الخير ونحو ذلك مما يليق بهذا المقام ثم ان اختلف ذلك ~~لأجل اختلاف الموصوف فلا بأس به ولا يكون هذا من باب الاشتراك بحسب الوضع ~~واحتجوا ايضا بقوله سبحانه @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن ~~في الأرض @QE@ الاية فانه نسب السجود إلى العقلاء وغيرهم كالشجر والدواب ~~فما نسب إلى غير العقلاء يراد به الانقياد لا وضع الجبهة على الأرض وما نسب ~~إلى العقلاء يراد به وضع الجبهة على الأرض اذ لو كان المراد الانقياد لما ~~قال @QB@ وكثير من الناس @QE@ لأن الانقياد شامل لجميع الناس واجيب بأنه ~~يمكن ان يراد بالسجود الانقياد في الجميع وما ذكروا من ان ms032 الانقياد شامل ~~لجميع الناس باطل لأن الكفار لم ينقادوا ويمكن PageV01P047 ان يراد بالسجود ~~وضع الرأس على الأرض في الجميع فلا يحكم باستحالته من الجمادات الا من يحكم ~~باستحالة التسبيح من الجمادات وباستحالة الشهادة من الجوراح والاعضاء يوم ~~القيامة # اذا عرفت هذا لاح لك عدم جواز الجمع بين معنى المشترك أو معانيه ولم يأت ~~من جوزه بحجة مقبولة وقد قيل انه يجوز الجمع مجازا لا حقيقة وبه قال جماعة ~~من المتأخرين وقيل يجوز ارادة الجمع لكن بمجرد القصد لا من حيث اللغة وقد ~~نسب هذا إلى الغزالي والرازي وقيل يجوز الجمع في النفي لا في الاثبات فيقال ~~مثلا ما رأيت عينا ومراده العين الجارحة وعين الذهب وعين الشمس وعين الماء ~~ولا يصح ان يقال عندي عين وتراد هذه المعاني بهذا اللفظ وقيل بارادة الجميع ~~في الجمع فيقال مثلا عندي عيون ويراد تلك المعاني وكذا المثنى فحكمه حكم ~~الجمع فيقال مثلا عندي جونان ويراد ابيض واسود ولا يصح ارادة المعنيين أو ~~المعاني بلفظ المفرد وهذا الخلاف انما هو في المعاني التي يصح الجمع بينها ~~وفي المعنيين اللذين يصح الجمع بينهما لا في المعاني المتناقضة # المسألة الخامسة في الحقيقة والمجاز وفي هذه المسألة عشرة ابحاث # البحث الأول في تفسير لفظي الحقيقة والمجاز اما الحقيقة فهي فعيلة من حق ~~الشيء بمعنى ثبت والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية الصرفة وفعيل في ~~الأصل قد يكون بمعنى الفاعل وقد يكون بمعنى المفعول فعلى التقدير الاول ~~يكون معنى الحقيقة الثابتة وعلى الثاني يكون معناها المثبتة واما المجاز ~~فهو مفعل من الجواز الذي هو التعدي كما يقال جزت هذا الموضع أي جاوزته ~~وتعديته أو من الجواز الذي هو قسيم الوجوب والامتناع وهو راجع إلى الاول ~~لأن الذي لا يكون واجبا ولا ممتنعا يكون مترددا بين الوجود والعدم فكأنه ~~ينتقل من هذا إلى هذا # البحث الثاني في حدهما فقيل في حد الحقيقة انها اللفظ المستعمل فيما وضع ~~له فيشمل هذا الوضع اللغوي والشرعي والعرفي والاصطلاحي وزاد جماعة في ms033 هذا ~~الحد قيدا وهو قولهم ( في اصطلاح التخاطب ) لأنه اذا كان التخطاب باصطلاح ~~واستعمل فيه ما وضع له في اصطلاح اخر لمناسبة بينه وبين ما وضع له في ~~اصطلاح التخاطب كان مجازا مع انه لفظ مستعمل فيما وضع له وزاد آخرون في هذا ~~الحد قيدا فقالوا هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ( أولا ) لإخراج مثل ما ~~ذكر وقيل في حد الحقيقة انها ما افيد بها PageV01P048 ما وضعت له في اصل ~~الاصطلاح الذي وقع التخطاب به وقيل في حدها انها كل كلمة اريد بها عين ما ~~وضعت له في وضع واضع وضعا لا يستند فيه إلى غيره # واما المجاز فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة وقيل ~~هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له اولا على وجه يصح وزيادة قيد ( على وجه ~~يصح ) لاخراج مثل استعمال لفظ الأرض في السماء وقيل في حده ايضا انه ما كان ~~بضد معنى الحقيقة # البحث الثالث قد اتفق اهل العلم على ثبوت الحقيقة اللغوية والعرفية ~~واختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وهي اللفظ الذي استفيد من الشارع وضعه ~~للمعنى سواء كان اللفظ والمعنى مجهولين عند اهل اللغة أو كانا معلومين ~~لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى أو كان احدهما مجهولا والاخر معلوما ~~وينبغي ان يعلم قبل ذلك الخلاف والادلة من الجانبين ان الشرعية هي اللفظ ~~المستعمل فيما وضع له بوضع الشارع لا بوضع اهل الشرع كما ظن فذهب الجمهور ~~إلى اثباتها وذلك كالصلاة والزكاة والصوم والمصلي والمزكي والصائم وغير ذلك ~~فمحل النزاع الالفاظ المتداولة شرعا المستعملة في غير ما وضع له في اللغة ~~فالجمهور جعلوها حقائق شرعية بوضع الشارع لها واثبت المعتزلة ايضا مع ~~الشرعية حقائق دينية فقالوا ان ما استعمله الشارع في معان غير لغوية ينقسم ~~إلى قسمين الاول الاسماء التي اجريت على الافعال وهي الصلاة والصوم والزكاة ~~ونحو ذلك والقسم الثاني الاسماء التي اجريت على الفاعلين كالمؤمن والكافر ~~والفاسق ونحو ذلك فجعلوا القسم الاول حقيقة شرعية والقسم الثاني ms034 حقيقة ~~دينية وان كان الكل على السواء في انه عرف شرعي وقال القاضي أبو بكر ~~الباقلاني وبعض المتأخرين ورجحه الرازي انها مجازات لغوية غلبت في المعاني ~~الشرعية لكثرة دورانها على السنة اهل الشرع وثمرة الخلاف انها اذا وردت في ~~كلام الشارع مجردة عن القرينة هل تحمل على المعاني الشرعية أو على اللغوية ~~فالجمهور قالوا بالأول والباقلاني ومن معه قالوا بالثاني قالوا أما في كلام ~~المتشرعة فيحمل على الشرعي اتفاقا لأنها قد صارت حقائق عرفية بينهم وإنما ~~النزاع في كون ذلك بوضع الشارع وتعيينه اياها بحيث تدل على تلك المعاني بلا ~~قرينة فتكون حقائق شرعية أو بغلبتها في لسان اهل الشرع فقط ولم يضعها ~~الشارع بل استعملها مجازات لغوية لقرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية # احتج الجمهور بما هو معلوم شرعا ان الصلاة في لسان الشارع واهل الشرع ~~لذات الاذكار والأركان والزكاة لأداء مال مخصوص والصيام لامساكل مخصوص ~~والحج لقصد مخصوص وان هذه المدلولات هي المتبادرة عند الاطلاق وذلك علامة ~~الحقيقة بعد ان PageV01P049 كانت الصلاة في اللغة للدعاء والزكاة للنماء ~~والصيام للامساك مطلقا والحج للقصد مطلقا واجيب عن هذا بأنها باقية في ~~معانيها اللغوية والزيادات شروط والشرط خارج عن المشروط ورد بأنه يستلزم ان ~~لا يكون مصليا من لم يكن داعيا كالأخرس واجيب ايضا بأنه لا يلزم من سبق ~~المعاني الشرعية عند الاطلاق ثبوت الحقائق الشرعية لجواز صيرورتها بالغلبة ~~حقائق عرفية خاصة لأهل الشرع وان لم تكن حقائق شرعية بوضع الشارع ورد بأنه ~~ان اريد بكون اللفظ مجازا ان الشارع استعمله في معناه لمناسبة للمعنى ~~اللغوي ثم اشتهر فأفاد بغير قرينة فذلك معنى الحقيقة الشرعية فثبت المدعي ~~وان أريد ان اهل اللغة استعملوه في هذه المعاني وتبعهم الشارع في ذلك فخلاف ~~الظاهر للقطع بأنها معان حادثة ما كان أهل اللغة يعرفونها # واحتج القاضي ومن معه بأن افادة هذه الالفاظ لهذه المعاني لو لم تكن ~~لغوية لما كان القرأن كله عربيا وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم اما ~~الملازمة فلأن هذه ms035 الالفاظ مذكورة في القرآن فلو لم تكن افادتها لهذه ~~المعاني عربية لزم ان لا يكون القران عربيا واما فساد اللازم فلقوله سبحانه ~~@QB@ قرآنا عربيا @QE@ وقوله @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ ~~واجيب بأن افادة هذه الالفاظ لهذه المعاني وان لم تكن عربية لكنها في ~~الجملة الفاظ عربية فانهم كانوا يتكلمون بها في الجملة وان كانوا يعنون بها ~~غير هذه المعاني واذا كان كذلك كانت هذه الالفاظ عربية فالملازمة ممنوعة ~~واجيب ايضا بأنا لا نسلم انها ليست بعربية على تسليم انها مجازات لغوية ~~جعلها الشارع حقائق شرعية لان المجازات عربية وان لم تصرح العرب بآحادها ~~فقد جوزوا نوعها وذلك يكفي في نسبة المجازات بأسرها إلى لغة العرب والا لزم ~~كونها كلها ليست بعربية واللازم باطل فالملزوم مثله ولو سلمنا ان المجازات ~~العربية التي صارت بوضع حقائق الشارع ليست بعربية لم يلزم ان يكون القرآن ~~غير عربي بدخولها فيه لأنها قليلة جدا والاعتبار بالأغلب فان الثور الاسود ~~لا يمنع اطلاق اسم الاسود عليه بوجود شعرات بيض في جلده على ان القرآن يقال ~~بالاشتراك على مجموعة وعلى كل بعض منه فلا تدل الاية على انه كله عربي كما ~~يفيده قوله في سورة يوسف @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا @QE@ والمراد منه ~~تلك السورة وايضا الحروف المذكورة في اوائل السور ليست بعربية والمشكاة لغة ~~حبشية والاستبرق والسجيل فارسيان والقسطاس من لغة الروم # واذا عرفت هذا تقرر لك ثبوت الحقائق الشرعية وعلمت ان نافيها لم يأت بشيء ~~PageV01P050 يصلح للإستدلال كما اوضحناه وهكذا الكلام فيما سمته المعتزلة ~~حقيقة دينية فإنه من جملة الحقائق الشرعية كما قدمنا فلا حاجة إلى تطويل ~~البحث فيه # البحث الرابع المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور اهل العلم وخالف في ذلك ~~أبو اسحاق الاسفرائيني وخلافه هذا يدل ابلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة ~~العرب وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي ~~الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات ~~التي لا ms036 تخفى على من له ادنى معرفة بها وقد استدل بما هو اوهن من بيت ~~العنكبوت فقال لو كان المجاز واقعا في لغة العرب لزم الاخلال بالتفاهم إذ ~~قد تخفى القرينة وهذا التعليل عليل فان تجويز خفاء القرينة اخفى من السها ~~واستدل صاحب المحصول لهذا القائل بأن اللفظ لو افاد المعنى على سبيل المجاز ~~فاما ان يفيد مع القرينة أو بدونها والاول باطل لانه مع القرينة المخصوصة ~~لا يحتمل غير ذلك فيكون هو مع تلك القرينة حقيقة لا مجازا والثاني باطل لأن ~~اللفظ لو افاد معناه المجازي بدون قرينة لكان حقيقة فيه اذ لا معنى للحقيقة ~~الا كونها مستقلة بالافادة بدون قرنية واجاب عنه بان هذا نزاع في العبارة ~~ولنا ان نقول اللفظ الذي لا يفيد الا مع القرينة هو المجاز ولا يقال للفظة ~~مع القرينة حقيقة فيه لأن دلالة القرينة ليست دلالة وضعية حتى يجعل المجموع ~~لفظا واحدا دالا على المسمى وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ولا ~~التطويل في رده فان وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية اشهر من نار على ~~علم وأوضح من شمس النهار قال ابن جني اكثر اللغة مجاز وقد قيل ان أبا علي ~~الفارسي قائل بمثل هذه المقالة التي قالها الاسفرائيني وما اظن مثل أبي علي ~~يقول ذلك فانه امام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح ~~البين الظاهر الجلي وكما ان المجاز واقع في لغة العرب فهو ايضا واقع في ~~الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى الا على من لا يفرق ~~بين الحقيقة والمجاز وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز وما هذا ~~بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الانصاف وينكره الفهم وبجحده ~~العقل # واما ما استدل به لهم من ان المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق نفيه وهو باطل ~~لأن الصادق انما هو نفي الحقيقة فلا ينافي صدق اثبات المجاز وليس في المقام ~~من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن والأمر ms037 أوضح من ذلك ~~وكما ان المجاز PageV01P051 واقع في الكتاب العزيز وقوعا كثيرا فهو ايضا ~~واقع في السنة وقوعا كثيرا والانكار لهذا الوقوع مباهته لا يستحق المجاوبة # البحث الخامس انه لا بد من العلاقة في كل مجاز فيما بينه وبين الحقيقة ~~والعلاقة هي اتصال للمعنى المستعمل فيه بالموضوع له وذلك الاتصال اما ~~باعتبار الصورة كما في المجاز المرسل أو باعتبار المعنى كما في الاستعارة ~~وعلاقتها المشابهة وهي الاشتراك في معنى مطلقا لكن يجب ان تكون ظاهرة ~~الثبوت لمحله والانتفاء عن غيره كالأسد للرجل الشجاع لا الأبخر والمراد ~~الاشتراك في الكيف فيندرج تحت مطلق العلاقة المشاكلة الكلامية كإطلاق ~~الانسان على الصورة المنقوشة ويندرج تحتها ايضا المطابقة والمناسبة والتضاد ~~المنزل منزلة التناسب لتهكم نحو @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ فهذا الاتصال ~~المعنوي # واما الاتصال الصوري فهو اما في اللفظ وذلك في المجاز بالزيادة والنقصان ~~وفي المشاكلة البديعية وهي الصحبة الحقيقية أو التقديرية وقد تكون العلاقة ~~باعتبار ما مضى وهو الكون عليه كاليتيم للبالغ أو باعتبار المستقبل وهو ~~الأول اليه كالخمر للعصير أو باعتبار الكلية والجزئية كالركوع للصلاة واليد ~~فيما وراء الرسغ والحالية والمحلية كاليد في القدرة والسببية والمسببية ~~والاطلاق والتقييد واللزوم والمجاورة والظرفية والمظروفية والبدلية ~~والشرطية والمشروطية والضدية ومن العلاقات اطلاق المصدر على الفاعل أو ~~المفعول كالعلم في العالم أو المعلوم ومنها تسمية امكان الشيء باسم وجوده ~~كما يقال للخمر التي في الدن انها مسكرة ومنها اطلاق اللفظ المشتيق بعد ~~زوال المشتق منه وقد جعل بعضهم في اطلاق اسم السبب عل المسبب اربعة انواع ~~القابل والصورة والفاعل والغاية أي تسمية الشيء باسم قابله نحو سال الوادي ~~وتسمية الشيء باسم صورته كتسمية القدرة باليد وتسمية الشيء باسم فاعله ~~حقيقة أو ظنا كتسمية المطر بالسماء والنبات بالغيث وتسمية الشيء باسم غايته ~~كتسمية العنب بالخمر وفي اطلاق اسم المسبب على السبب اربعة انواع على العكس ~~من هذه المذكورة قبل هذا وعند بعضهم من العلاقات الحلول في محل واحد ~~كالحياة في الايمان والعلم وكالموت في ضدهما والحلول في محلين ms038 متقاربين ~~كرضى الله في رضى رسوله والحلول في حيزين متقاربين كالبيت في الحرم كما قي ~~قوله @QB@ من مقام إبراهيم @QE@ PageV01P052 وهذه الانواع راجعة إلى علاقة ~~الحالية والمحلية كما ان الانواع السابقة مندرجة تحت علاقة السببية ~~والمسببية فما ذكرناه ههنا مجموعة أكثر من ثلاثين علاقة وعد بعضهم من ~~العلاقات ما لا تعلق لها بالمقام كحذف المضاف نحو @QB@ واسأل القرية @QE@ ~~يعني اهلها وحذف المضاف اليه نحو انا ابن جلا أي انا ابن رجل جلا والنكرة ~~في الاثبات اذا جعلت للعموم نحر @QB@ علمت نفس ما أحضرت @QE@ أي كل نفس ~~والمعرف باللام اذا اريد به الواحد المنكر نحو @QB@ ادخلوا عليهم الباب ~~@QE@ أي بابا من ابوابها والحذف نحو @QB@ يبين الله لكم أن تضلوا @QE@ أي ~~كراهة ان تضلوا والزيادة كقوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ولو كانت هذه ~~معتبرة لكانت العلاقات نحو اربعين علاقة لا كما قال بعضم انها لا تزيد على ~~احدى عشرة وقال اخر لا تزيد على عشرين وقال اخر لا تزيد على خمس وعشرين ~~فتدبر واعلم انه لا يشترط النقل في آحاد المجاز بل العلاقة كافية والمعتبر ~~نوعها ولو كان نقل آحاد المجاز معتبرا لتوقف أهل العربية في التجوز على ~~النقل ولوقعت منهم التخطئة لمن استعمل غير المسموع من المجازات وليس كذلك ~~بالاستقراء ولذلك لم يدونوا المجازات كالحقائق وايضا لو كان نقليا لاستغني ~~عن النظر في العلاقة لكفاية النقل والى عدم اشتراط نقل آحاد المجاز ذهب ~~الجمهور وهو الحق ولم يأت من اشترط ذلك بحجة تصلح لذكرها وتستدعي التعرض ~~لدفعها وكل من له علم وفهم يعلم ان اهل اللغة العربية ما زالوا يخترعون ~~المجازات عند وجود العلاقة ومع نصب القرينة وهكذا من جاء بعدهم من اهل ~~البلاغة في فني النظم والنثر ويتمادحون باختراع الشيء الغريب من المجازات ~~عند وجود المصحح للتجوز لم يسمع عن واحد منهم خلاف هذا # البحث السادس في قرائن المجاز اعلم ان القرينة اما خارجة عن المتكلم ~~والكلام أي لا تكون معنى في المتكلم وصفة له ولا تكون من جنس الكلام أو ms039 ~~تكون معنى في المتكلم أو تكون من جنس الكلام وهذه القرينة التي تكون من جنس ~~الكلام اما لفظ خارج عن هذا الكلام الذي يكون المجاز فيه بأن يكون في كلام ~~اخر لفظ يدل على عدم ارادة المعنى الحقيقي أو غير خارج عن هذا الكلام بل هو ~~عينه أو شيء منه يكون دالا على PageV01P053 عدم ارادة الحقيقة ثم هذا القسم ~~على نوعين اما ان يكون بعض الافراد اولى من بعض في دلالة ذلك اللفظ عليه ~~كما لو قال كل مملوك لي حر فإنه لا يقع على المكاتب مع انه عبد ما بقي عليه ~~درهم فيكون هذا اللفظ مجازا من حيث انه مقصور على بعض الافراد اما القرينة ~~التي تكون لمعنى في المتكلم فكقوله سبحانه @QB@ واستفزز من استطعت منهم ~~@QE@ الاية فانه سبحانه لا يأمر بالمعصية واما القرينة الخارجة عن الكلام ~~فكقوله @QB@ فمن شاء فليؤمن @QE@ فان سياق الكلام وهو قوله @QB@ إنا أعتدنا ~~@QE@ يخرجه عن ان يكون للتخيير ونحو قوله طلق امرأتي ان كنت رجلا فان هذا ~~لا يكون توكيلا لأن قوله ان كنت رجلا يخرجه عن ذلك فانحصرت القرينة في هذه ~~الاقسام ثم القرينة المانعة من ارادة المعنى الحقيقي قد تكون عقلية وقد ~~تكون حسية وقد تكون عادية وقد تكون شرعية فلا تختص قرائن المجاز بنوع من ~~هذه الانواع دون نوع البحث السابع في الامور التي يعرف بها المجاز ويتميز ~~عندها عن الحقيقة اعلم ان الفرق بين الحقيقة والمجاز اما ان يقع بالنص أو ~~الاستدلال اما بالنص فمن وجهين الاول ان يقول الواضع هذا حقيقة وذاك مجاز ~~الثاني ان يذكر الواضع حد كل واحد منهما بأن يقول هذا مستعمل فيما وضع له ~~وذاك مستعمل في غير ما وضع له ويقوم مقام الحد ذكر خاصة كل واحد منهما # واما الاستدلال فمن وجوه ثلاثة الاول ان يسبق المعنى إلى افهام اهل اللغة ~~عند سماع اللفظ بدون قرينة فيعلم بذلك انه حقيقة فيه فإن كان لا يفهم منه ~~المعنى المراد الا بالقرينة فهو المجاز واعترض على ms040 هذا بالمشترك المستعمل ~~في معنييه أو معانيه فانه لا يتبادر احدهما أو احدها لولا القرينة المعينة ~~للمراد مع انه حقيقة واجيب بأنها يتبادر جميعها عند من قال بجواز حمل ~~المشترك على جميع معانيه ويتبادر احدها لا بعينه عند من منع من حمله على ~~جميع معانيه ورد بأن علامة المجاز تصدق حينئذ على المشترك المستعمل في ~~المعين اذ يتبادر غيره وهو علامة المجاز مع انه حقيقة فيه ودفع هذ الرد ~~بانه انما يصح ذلك لو تبادر احدهما لا بعينه على انه المراد واللفظ موضوع ~~للقدر المشترك مستعمل فيه واما اذا علم ان المراد احدهما بعينه اذ اللفظ ~~يصلح لهما وهو مستعمل في احدهما ولا يعلمه فذلك كاف في كون المتبادر غير ~~المجاز فلا يلزم كونه للمعين مجازا الثاني صحة النفي للمعنى المجازي وعدم ~~صحته للمعنى الحقيقي في نفس الامر واعترض بأن العلم بعدم صحة النفي موقوف ~~على العلم بكونه حقيقة فإثبات كونه حقيقه به PageV01P054 دور ظاهر وكذا ~~العلم بصحة النفي موقوف على العلم بأن ذلك المعنى ليس من المعاني الحقيقية ~~وذلك موقوف على العلم بكونه مجازا فاثبات كونه مجازا به دور واجيب بان سلب ~~بعض المعاني الحقيقية كاف فيعلم انه مجاز فيه والا لزم الاشتراك وايضا اذا ~~علم معنى اللفظ الحقيقي والمجازي ولم يعلم ايهما المراد امكن أن يعلم بصحته ~~نفي المعنى الحقيقي ان المراد هو المعنى المجازي وبعدم صحته ان المراد هو ~~المعنى الحقيقي الثالث عدم اطراد المجاز وهو ان لا يجوز استعملاه في محل مع ~~وجود سبب الاستعمال المسوغ لا ستعماله في محل اخر كالتجوز بالنخلة للإنسان ~~الطويل دون غيره مما فيه طول وليس الإطراد دليل الحقيقة فإن المجاز قد يطرد ~~كالأسد للشجاع واعترض بأن عدم الاطراد قد يوجد في الحقيقة كالسخي والفاضل ~~فانهما لا يطلقان على الله سبحانه مع وجودهما على وجه الكمال فيه سبحانه ~~وكذ القارورة لا تطلق على غير الزجاجة مما يوجد معنى الاستقرار فيه كالدن ~~واجيب عنه بان الامارة عدم الاطراد لا لمانع لغة أو ms041 شرعا ولم يتحقق فيما ~~ذكرتم من الامثلة فان الشرع منع من اطلاق السخي والفاضل على الله سبحانه ~~واللغة منعت من اطلاق القارورة على غير الزجاجة وقد ذكروا غير هذه الوجوه ~~مثل قولهم من العلامات الفارقة بين الحقيقة والمجاز انها اذا علقت الكلمة ~~بما يستحيل تعليقها به علم انها في اصل اللغة غير موضوعة له فيعلم انها ~~مجاز فيه ومنها ان يضعوا اللفظة لمعنى ثم يتركوا استعماله الا في بعض ~~معانيه المجازية ثم استعملوه بعد ذلك في غير ذلك الشيء فإنا نعلم كونه من ~~المجاز العرفي مثل استعمال لفظ الدابة في الجمال ومنها امتناع الاشتقاق ~~فانه دليل على كون اللفظ مجازا ومنها ان يختلف صيغة الجمع على الاسم فيجمع ~~على صيغة مخالفة لصيغة جمعه لمسمى آخر هو فيه حقيقة ومنها أن المعنى ~~الحقيقي إذا كان متعلقا بالغير فإنه استعمل فيما لا يتعلق بها شيء كان ~~مجازا وذلك كالقدرة اذا اريد به االصفة كانت متعلقة بالمقدور واذا اطلقت ~~على النبات الحسن لم يكن لها متعلق فيعلم كونها مجازا فيه ومنها ان يكون ~~اطلاقه على أحد مسمييه متوقفا على تعلقه بالأخر نحو @QB@ ومكروا ومكر الله ~~@QE@ ولا يقال مكر الله ابتداء ومنها ان لا يستعمل الا مقيدا ولا يستعمل ~~للمعنى المطلق كنار الحرب وجناح الذل # البحث الثامن في ان اللفظ قبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقة ولا بكونه ~~مجازا لخروجه عن حد كل واحد منهما اذ الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع ~~له والمجاز PageV01P055 هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له وقد اتفقوا على ~~ان الحقيقة لا تستلزم المجاز لأن اللفظ قد يستعمل في ما وضع له ولا يستعمل ~~في غيره وهذا معلوم لكل عالم بلغة العرب # واختلفوا هل يستلزم المجاز الحقيقة أم لا بل يجوز ان يستعمل اللفظ في غير ~~ما وضع له ولا يستعمل في ما وضع له اصلا فقال جماعة ان المجاز يستلزم ~~الحقيقة واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يستلزم لخلا الوضع عن الفائدة وكان ~~عبثا وهو محال اما ms042 الملازمة فلأن ما لم يستعمل لا يفيد فائدة وفائدة الوضع ~~انما هي اعادة المعاني المركبة واذا لم يستعمل لم يقع في التركيب فانتفت ~~فائدته واما بطلان اللازم فظاهر واجيب بمنع انحصار فائدة في افادة المعاني ~~المركبة فان صحة التجوز فائدة # واستدل القائلون بعدم الاستلزام وهم الجمهور بانه لو استلزم المجاز ~~الحقيقة لكانت لنحو ( شابت لمة الليل ) أي ابيض الغسق ( وقامت الحرب على ~~ساق ) أي اشتدت حقيقة واللازم منتف واجيب عن هذا بجوابين جدلي وتحقيقي اما ~~الجدلي فبأن الالزام مشترك لأن نفس الوضع لازم للمجاز فيجب ان تكون هذه ~~المركبات موضوعة لمعنى متحقق وليس كذلك وأما التحقيق فباختيار أنه لا مجاز ~~في المركب بل في المفردات ولها وضع واستعمال ولا مجاز في التركيب حتى يلزم ~~ان يكون له معنى ومن اتبع عبد القاهر في ان المجاز مفرد ومركب ويسمى عقليا ~~وحقيقة عقلية لكونهما في الاسناد سواء كان طرفاه حقيقتين نحو ( سرتني رؤيتك ~~) أو مجازين نحو ( احياني اكتحالي بطلعتك ) أو مختلفين فان اتبعه في عدم ~~الاسلتزام ايضا فذاك والا فله ان يجيب بأن مجازات الاطراف لا مدخل لها فيه ~~ولها حقائق ومجاز الاسناد ليس لفظا حتى يطلب لعينه حقيقة ووضع بل له معنى ~~حقيقة بغير هذا اللفظ واجتماع المجازات لا يستلزم اجتماع حقائقها ومن قال ~~بإثبات المجاز المركب في الاستعارة التمثيلية نحو ( طارت به العنقاء ) و ( ~~أراك تقدم رجلا وتؤخر اخرى ) فلا بد ان يقول بعدم الاستلزام ومن نفى المجاز ~~المركب اجاب عن المجاز العقلي بأنه من الاستعارة التبعية وذلك لأن عرف ~~العرب ان يعتبروا القابل فاعلا نحو مات فلان وطلعت الشمس ولم يلتزموا ~~الاسناد إلى الفاعل الحقيقي كما في انبت الله وخلق الله فكذا سرتني رؤيتك ~~لأنها قابلة لأحداث الفرح ونحوها من الصور الاسنادية واشف ما استدلوا به ~~قولهم ان الرحمن مجاز في الباري سبحانه لانه معناه ذو الرحمة ومعناه ~~الحقيقي وهو رقة القلب لا وجود له ولم يستعمل في غيره تعالى واجيب بأن ~~العرب قد استعملته في المعنى الحقيقي فقالوا ms043 لمسيلمة رحمان اليمامة ورد ~~بأنهم لم يريدوا بهذا الاطلاق ان مسيلمة رقيق القلب حتى يرد النقض به ومما ~~يستدل به للنافي ان أفعال المدح والذم هي افعال ماضية ولا دلالة لها على ~~الزمان الماضي فكانت مجازات لا حقائق لها PageV01P056 البحث التاسع في ~~اللفظ اذا دار بين ان يكون مجازا أو مشتركا هل يرجح المجاز على المشترك أو ~~المشترك على المجاز فرجح قوم الاول ورجح اخرون الثاني استدل الاولون بأن ~~المجاز اكثر من الاشتراك في لغة العرب فرجح الاكثر على الاقل وقال ابن جني ~~اكثر اللغة مجاز وبأن المجاز معمول به مطلقا فبلا قرينة حقيقة ومعها مجاز ~~والمشترك بلا قرينة مهمل والاعمال اولي من الاهمال وبأن المجاز ابلغ من ~~الحقيقة كما هو مقرر في علم المعاني والبيان وبأنه اوجز كما في الاستعارة ~~فهذه فوائد للمجاز وقد ذكروا غيرها من الفوائد التي لا مدخل لها في المقام ~~وذكروا للمشترك مفاسد منها اخلاله بالفهم عند خفاء القرينة عند من لا يجوز ~~حمله على معنييه أو معانيه بخلاف المجاز فانه عند خفاء القرينة يحمل على ~~الحقيقة ومنها تأديته إلى مستبعد من نقيض أو ضد كالقرء اذا اطلق مرادا به ~~الحيض فيفهم منه الطهر أو بالعكس ومنها احتياجه إلى قرينتين احداهما تعينه ~~للمعنى المراد والاخرى تعينه للمعنى الاخر بخلاف المجاز فانه تكفي فيه ~~قرينة واحدة واحتج الاخرون بأن للإشتراك فوائد لا توجد في المجاز وفي ~~المجاز مفاسد لا توجد في المشترك فمن الفوائد ان المشترك مطرد فلا يضطرب ~~بخلاف المجاز فقد لا يطرد كما تقدم ومنها الاشتقاق منه بالمعنيين فيتسع ~~الكلام نحو أقرأت المرأة بمعنى حاضت وطهرت والمجاز لا يشتق منه وان صلح له ~~حال كونه حقيقة ومنها صحة التجوز باعتبار معنى المشترك فتكثر بذلك الفوائد ~~واما مفاسد المجاز التي لا توجد في المشترك فمنها احتياجه إلى الوضعين ~~الشخصي والنوعي والشخصي باعتبار معناه الاصلي والفرعي للعلاقة والمشترك ~~يكفي فيه الوضع الشخصي ولا يحتاج إلى النوعي لعدم احتياجه إلى العلاقة ~~ومنها ان المجاز مخالف للظاهر فان ms044 الظاهر المعنى الحقيقي لا المجازي بخلاف ~~المشترك فانه ليس ظاهرا في بعض معانيه دون بعض حتى يلزم بإرادة احدها ~~مخالفة الظاهر ومنها ان المجاز قد يؤدي إلى الغلط عند عدم القرينة فيحمل ~~على المعنى الحقيقي بخلاف المشترك فان معانيه كلها حقيقية وقد اجيب عن هذه ~~الفوائد والمفاسد التي ذكرها الاولون والاخرون والحق ان الحمل على المجاز ~~اولى من الحمل على الاشتراك لغلبة المجاز بلا خلاف والحمل على الأعم الأغلب ~~دون القليل النادر متعين واعلم أن التعارض الحاصل بين أحوال الألفاظ لا ~~يختص بالتعارض بين المشترك والمجاز فان الخلل في فهم مراد المتكلم يكون على ~~خمسة اوجه احدها احتمال الاشتراك وثانيها احتمال النقل بالعرف أو الشرع ~~وثالثها احتمال المجاز ورابعها احتمال الاضمار وخامسها احتمال التخصيص ووجه ~~كون هذه الوجوه تؤثر خللا في فهم مراد المتكلم انه اذا انتفى احتمال ~~الاشتراك والنقل كان اللفظ موضوعا لمعنى واحد واذا انتفى احتمال المجاز ~~والاضمار كان المراد من اللفظ ما وضع له واذا انتفى احتمال التخصيص كان ~~المراد باللفظ جميع ما PageV01P057 وضع له فلا يبقى عند ذلك خلل في الفهم ~~والتعارض بين هذه يقع من عشرة وجوه لأنه يقع بين الاشتراك وبين الاربعة ~~الباقية ثم بين النقل وبين الثلاثة الباقية ثم بين المجاز والوجهين ~~الباقيين ثم بين الاضمار والتخصيص فاذا وقع التعارض بين الاشتراك والنقل ~~فقيل ان النقل اولى لأنه يكون اللفظ عند النقل لحقيقة واحدة مفردة في جميع ~~الاوقات والمشترك مشترك في الاوقات كلها وقيل الاشتراك اولى لأنه لا يقتضي ~~فسخ وضع سابق والنقل يقتضيه وايضا لم ينكر وقوع المشترك في لغة العرب أحد ~~من اهل العلم وانكر النقل كثير منهم وايضا قد لا يعرف النقل فيحمل السامع ~~ما سمعه من اللفظ على المعنى الاصلي فيقع الغلط وايضا المشترك اكثر وجودا ~~من المنقول وهذه الوجوه ترجح الاشتراك على النقل وهي اقوى مما استدل به من ~~رجح النقل واما التعارض بين المشترك والمجاز فقد تقدم تحقيقه في صدر هذا ~~البحث واما التعارض بين الاشتراك والاضمار ms045 فقيل ان الاضمار اولى لأن ~~الاجمال الحاصل بسبب الاضمار مختص ببعض الصور والاجمال الحاصل بسبب ~~الاشتراك عام في كل الصور فكان اخلاله بالفهم اكثر من اخلال الاضمار به ~~وقيل ان الاشتراك اولى لأن الاضمار محتاج إلى ثلاث قرائن قرينة تدل على اصل ~~الاضمار وقرينة تدل على موضع الاضمار وقرينة تدل على نفس المضمر والمشترك ~~يفتقر إلى قرينتين كما سبق فكان الإضمار اكثر اخلالا بالفهم واجيب بأن ~~الاضمار وان افتقر إلى تلك القرائن الثلاث فذلك في صورة واحدة بخلاف ~~المشترك فانه يفتقر إلى القرينتين في صورة متعددة فكان اكثر اخلالا بالفهم ~~على ان الاضمار من باب الايجاز وهو من محسنات الكلام واما التعارض بين ~~الاشتراك والتخصيص فقيل التخصيص اولى لان التخصيص اولى من المجاز وقد تقدم ~~ان المجاز اولى من الاشتراك واما التعارض بين النقل والمجاز فقيل المجاز ~~أولى لأن النقل يحتاج إلى اتفاق إلى اتفاق اهل اللسان على تغيير الوضع وذلك ~~متعذر أو متعسر والمجاز يحتاج إلى قرينة مانعة عن فهم الحقيقة وذلك متيسر ~~وايضا المجاز اكثر من النقل والحمل على الاكثر مقدم وايضا في المجاز ما ~~قدمنا من الفوائد وليس شيء من ذلك في المنقول واما التعارض بين النقل ~~والتخصيص فقيل التخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص مقدم على المجاز ~~والمجاز مقدم على النقل واما التعارض بين المجاز والاضمار فقيل هما سواء ~~وقيل المجاز اولى لان الاضمار يحتاج إلى ثلاث قرائن كما تقدم وأما التعارض ~~بين المجاز والتخصيص فالتخصيص اولى لأن السامع اذا لم يجد قرينة تدل على ~~التخصيص حمل اللفظ على عمومه فيحصل مراد المتكلم وأما في المجاز فالسامع ~~إذا لم يجد قرينة لحمله على الحقيقة فلا يحصل مراد المتكلم واما التعارض ~~بين الاضمار بين والتخصيص فالتخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص مقدم على ~~المجاز والمجاز هو والاضمار سواء وهو اولى من الاضمار PageV01P058 البحث ~~العاشر في الجمع بين الحقيقة والمجاز ذهب جمهور اهل العربية وجميع الحنفية ~~وجمع من المعتزلة والمحققون من الشافعية إلى انه لا يستعمل ms046 اللفظ في المعنى ~~الحقيقي والمجازي حال كونهما مقصودين بالحكم بأن يراد كل واحد منهما واجاز ~~ذلك بعض الشافعية وبعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار وابي علي الجبائي مطلقا ~~الا ان لا يمكن الجمع بينهما كافعل امرا وتهديدا فان الامر طلب الفعل ~~والتهديد يقتضي الترك فلا يجتمعان معا وقال الغزالي وابو الحسين انه يصح ~~استعماله فيهما عقلا لا لغة الا في غير المفرد كالمثنى والمجموع فيصح ~~استعماله فيهما لغة لتضمنه المتعدد كقولهم القلم أحد اللسانين ورجح هذا ~~التفصيل ابن الهمام وهو قوي لأنه قد وجد المقتضي وفقد المانع فلا يمتنع ~~عقلا ارادة غير المعنى الحقيقي مع المعنى الحقيقي بالمتعدد # واحتج المانعون مطلقا بأن المعنى المجازي يستلزم ما يخالف المعنى الحقيقي ~~وهو قرينة عدم ارادته فيستحيل اجتماعهما واجيب بأن ذلك الاستلزام انما هو ~~عند عدم قصد التعميم اما معه فلا واحتجوا ثانيا بانه كما يستحيل في الثوب ~~الواحد ان يكون ملكا وعارية في وقت واحد كذلك يستحيل في اللفظ الواحد ان ~~يكون حقيقة ومجازا واجيب بأن الثوب ظرف حقيقي للملك والعارية واللفظ ليس ~~بظرف حقيقي للمعنى والحق امتناع الجمع بينهما لتبادر المعنى الحقيقي من ~~اللفظ من غير ان يشاركه غيره في التبادر عند الاطلاق وهذا بمجرده يمنع من ~~ارادة غير الحقيقي بذلك اللفظ المفرد مع الحقيقي ولا يقال ان اللفظ يكون ~~عند قصد الجمع بينهما مجازا لهما لان المفروض ان كل واحد منهما متعلق الحكم ~~لا مجموعها ولا خلاف في جواز استعمال اللفظ في معنى مجازي يندرج تحته ~~المعنى الحقيقي وهو الذي يسمونه عموم المجاز واختلفوا هل يجوز استعمال ~~اللفظ في معنييه أو معانيه المجازيه فذهب المحققون إلى منعه وهو الحق لأن ~~قرينة كل مجاز تنافي ارادة غيره من المجازات والى هنا انتهى الكلام في ~~المبادئ # وقد ذكر جماعة من اهل الاصول في المبادئ مباحث في بعض الحروف التي ربما ~~يحتاج اليها الاصولي وانت خبير بأنها مدونة في فن مستقل مبينة بيانا تاما ~~وذلك كالخلاف في الواو هل هي لمطلق الجمع أو للترتيب ms047 فذهب إلى الأول جمهور ~~النحاة والاصوليين والفقهاء قال أبو علي الفارسي اجمع نحاة البصرة والكوفة ~~على انها للجمع المطلق وذكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه انها للجمع ~~المطلق وقال الفراء وثعلب وابو عبيد انها للترتيب وروي هذا عن الشافعي ~~والمؤيد بالله وأبي طالب # احتج الجمهور بأن الواو قد تستعمل فيما يمتنع الترتيب فيه كقولهم زيد ~~وعمرو PageV01P059 ولو قيل تقاتل زيد فعمرو أو تقاتل زيد ثم عمرو لم يصح ~~والاصل الحقيقة فوجب ان يكون حقيقة في غير الترتيب وايضا لو اقتضت الواو ~~الترتيب لم يصح قولك رأيت زيدا وعمرا بعده أو رأيت زيدا وعمرا قبله لأن ~~قولك بعده يكون تكرارا لما تفيده الواو من الترتيب وقولك قبله يكون مناقضا ~~لمعنى الترتيب ويمكن ان يجاب عن هذا الاستدلال بأنه امتنع جعل الواو هنا ~~للترتيب لوجود مانع ولا يستلزم ذلك امتناعه عند عدمه واحتجوا ايضا بقوله ~~تعالى @QB@ وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة @QE@ في سورة البقرة وقال في ~~سورة الاعراف @QB@ وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا @QE@ وقوله @QB@ واسجدي ~~واركعي مع الراكعين @QE@ مع ان الركوع مقدم على السجوج وقوله @QB@ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ وقوله @QB@ أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~@QE@ وقوله @QB@ والسارق والسارقة @QE@ و @QB@ الزانية والزاني @QE@ وليست ~~في شيء من هذه المواضع للترتيب وهكذا في غيرها مما يكثر تعداده وعلى كل حال ~~فأهل اللغة العربية لا يفهمون من قول من قال اشتر الطعام والادام أو اشتر ~~الادام والطعام الترتيب اصلا وايضا لو كانت الواو للترتيب لفهم الصحابة رضي ~~الله عنهم من قوله سبحانه @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ ان ~~الابتداء يكون من الصفا من دون ان يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك ولكنهم سألوه فقال ابدءوا بما بدأ الله به PageV01P060 واحتج القائلون ~~بالترتيب بما صح ان خطيبا قال في خطبته من يطع الله ورسوله فقد اهتدى ومن ~~عصاهما فقد غوى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس خطيب القوم انت ~~قل ومن يعص الله ورسوله ولو كان ms048 الواو لمطلق الجمع لما افترق الحال بين ما ~~علمه الرسول وبين ما قال واجيب عن هذا بأنه انما امره صلى الله عليه وسلم ~~بذلك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية بين الله ورسوله فأمره بعدم الجمع بينهما ~~في ضمير واحد تعظيما لله سبحانه # والحاصل انه لم يأت القائلون بإفادة الواو للترتيب بشيء يصلح للإستدلال ~~به ويستدعي الجواب عنه وكما ان الواو لمطلق الجمع من دون ترتيب ولا معية ~~فالفاء للتعقيب باجماع اهل اللغة واذا وردت لغير تعقيب فذلك لدليل اخر ~~مقترن معناه بمعناها وكذلك في الظرفية اما محققة أو مقدرة وكذلك من ترد ~~لمعان وكذلك الباء لها معان مبينة في علم الإعراب فلا حاجة لنا إلى التطويل ~~بهذه الحروف التي لا يتعلق بتطويل الكلام فيها كثير فائدة فإن معرفة ذلك قد ~~عرفت من ذلك العلم ولنشرع الان بعون الله وامداده وهدايته وتيسيره في ~~المقاصد فنقول المقصد الاول في الكتاب العزيز وفيه اربعة فصول الفصل الاول ~~فيما يتعلق بتعريفه الفصل الثاني في اختلاف القراءات الفصل الثالث في ~~المحكم والمتشابه من القرآن الفصل الرابع في المعرب هل هو موجود في القرآن ~~أم لا PageV01P061 = الفصل الأول $ فيما يتعلق بتعريفه # اعلم ان الكتاب لغة يطلق على كل كتابة ومكتوب ثم غلب في عرف اهل الشرع ~~على القرآن والقرآن في اللغة مصدر بمعنى القراءة غلب في العرف العام على ~~المجموع المعين من كلام الله سبحانه المقروء بألسنة العباد وهو في هذا ~~المعنى اشهر من لفظ الكتاب واظهر ولذا جعل تفسيرا له فهذا تعريف الكتاب ~~باعتبار اللغة وهو التعريف اللفظي الذي يكون بمرادف اشهر # واما حد الكتاب اصطلاحا فهو الكلام المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف ~~المنقول الينا نقلا متواترا فخرج بقوله ( المنزل على الرسول المكتوب في ~~المصاحف ) سائر الكتب والاحاديث القدسية والاحاديث النبوية وغيرها وخرج ~~بقوله ( المنقول الينا نقلا متواترا ) القراآت وقد اورد على هذا الحد ان ~~فيه دورا لانه عرف الكتاب بالمكتوب في المصاحف وذلك لأنه اذا قيل ما المصحف ~~فلا بد ان يقال هو ms049 الذي كتب فيه القرآن وأجيب بأن المصحف معلوم في العرب ~~فلا يحتاج إلى تعريفه بقوله الذي كتب فيه القرآن وقيل في حده هو اللفظ ~~العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر ( فاللفظ ) جنس يعم الكتب السماوية ~~وغيرها و ( العربي ) يخرج غير العربي من الكتب السماوية وغيرها ( والمنزل ) ~~يخرج ما ليس بمنزل من العربي وقوله ( للتدبر والتذكر ) لزيادة التوضيح وليس ~~من ضروريات هذا التعريف ( والتدبر ) التفهم لما يتبع ظاهره من التأويلات ~~الصحيحة والمعاني المستنبطة والتذكر الاتعاظ بقصصه وأمثاله وقوله ( ~~المتواتر ) يخرج ما ليس بمتواتر كالقرآات الشاذة والاحاديث القدسية وقيل في ~~حده هو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه فخرج الكلام الذي لم ينزل والذي ~~نزل لا للإعجاز كسائر الكتب السماوية والسنة والمراد بالاعجاز ارتقاؤه في ~~البلاغة إلى حد خارج عن طوق البشر ولهذا عجزوا عن معارضته عند تحديهم ~~والمراد بالسورة الطائفة منه المترجم اولها وآخرها توقيفا واعترض على هذا ~~الحد بأن الاعجاز ليس لازما بينا والا لم يقع فيه ريب وبأن معرفة السورة ~~تتوقف على معرفة القرآن وأجيب بأن اللزوم بين وقت التعريف لسبق العلم ~~باعجازه وبأن السورة PageV01P062 اسم للطائفة المترجمة من الكلام المنزل ~~قرآنا كان أو غيره بدليل سورة الانجيل وقال جماعة في حده هو ما نقل الينا ~~بين دفتي المصحف تواترا وقال جماعة هو القرآن المنزل على رسولنا المكتوب في ~~المصاحف المنقول تواترا بلا شبهة فالقرآن تعريف لفظي للكتاب والباقي رسمي ~~ويعترض عليه بمثل ما سبق ويجاب عن الاعتراض بما مر وقيل هو كلام الله ~~العربي الثابت في اللوح المحفوظ للإنزال واعترض عليه بأن الاحاديث القدسية ~~والقرآات الشاذة بل وجميع الاشياء ثابتة في اللوح المحفوظ لقوله تعالى @QB@ ~~ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين @QE@ واجيب بمنع كونها اثبتت في اللوح ~~للإنزال # والاولى ان يقال هو كلام الله المنزل على محمد المتلو المتواتر وهذا لا ~~يرد عليه ما ورد على سائر الحدود فتدبر = الفصل الثاني # اختلف في المنقول آحادا هل هو قرآن أم لا فقيل ليس بقرآن لان القرآن ما ~~تتوفر الدواعي ms050 على نقله لكونه كلام الرب سبحانه وكونه مشتملا على الاحكام ~~الشرعية وكونه معجزا وما كان كذلك فلا بد ان يتواتر فما لم يتواتر فليس ~~بقرآن هكذا قرر اهل الاصول التواتر وقد ادعى تواتر كل واحدة من القراآت ~~السبع وهي قراءة أبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وابن عامر ~~دون غيرها وادعى ايضا تواتر القرآات العشر وهي هذه مع قراءة يعقوب وابي ~~جعفر وخلف وليس على ذلك أثاره من علم فان هذه القراآت كل واحدة منها منقوله ~~نقلا احاديا كما يعرف ذلك من يعرف اسانيد هؤلاء القراء لقراآتهم وقد نقل ~~جماعة من القراء الاجماع على ان في هذه القراآت ما هو متواتر وفيها ما هو ~~آحاد ولم يقل أحد منهم بتواتر كل واحدة من السبع فضلا عن العشر وانما هو ~~قول قاله بعض اهل الاصول اهل الفن اخبر بفنهم # والحاصل ان ما اشتمل عليه المصحف الشريف واتفق عليه القراء المشهورون فهو ~~قرآن وما اختلفوا فيه فان احتمل رسم المصحف قراءة كل واحد من المختلفين مع ~~مطابقتها للوجه الاعرابي والمعنى العربي فهي قرآن كلها وان احتمل بعضها دون ~~بعض فان صح اسناد ما لم يحتمله وكانت موافقة للوجه الاعرابي والمعنى العربي ~~فهي الشاذة ولها حكم أخبار الآحاد في الدلالة على مدلولها وسواء كانت من ~~القراآت السبع أو من غيرها واما ما لم يصح اسناده مما لم يحتمله الرسم فليس ~~بقرآن ولا منزل منزلة أخبار الآحاد اما انتفاء كونه قرآنا فظاهر وأما ~~انتفاء تنزيله منزلة اخبار الآحاد فلعدم صحة اسناده وإن وافق المعنى ~~PageV01P063 العربي والوجه الإعرابي فلا اعتبار بمجرد الموافقة مع عدم صحة ~~الاسناد وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن القرآن انزل على سبعة ~~احرف وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال أقرأني جبريل على حرف فلم ازل ~~استزيده حتى أقرأني على سبعة أحرف والمراد بالأحرف السبعة لغات العرب فإنها ~~بلغت إلى سبع لغات اختلفت في قليل من الألفاظ واتفقت في غالبها فما وافق ~~لغة من ms051 تلك اللغات فقد وافق المعنى العربي والإعرابي وهذه المسألة محتاجة ~~إلى بسط تتضح به حقيقة ما ذكرنا وقد أفردناها بتصنيف مستقل فليرجع اليه وقد ~~ذكر جماعة من اهل الاصول في هذا البحث ما وقع من الاختلاف بين القراء في ~~البسملة وكذلك مع وقع من الاختلاف فيها بين اهل العلم هل هي آية من كل سورة ~~أو أية من الفاتحة فقط أو آية مستقلة انزلت للفصل بين كل سورتين أو ليست ~~بآية ولا هي من القرآن وأطالوا البحث في ذلك وبالغ بعضهم فجعل هذه المسألة ~~من مسائل الإعتقاد وذكرها في مسائل أصول اصول الدين والحق انها آية من كل ~~سورة لوجودها في رسم المصاحف وذلك هو الركن الاعظم في اثبات القرآنية ~~للقرآن ثم الاجماع على ثبوتها خطأ في المصحف في اوائل السور ولم يخالف في ~~ذلك من لم يثبت كونها قرآنا من القراء وغيرهم وبهذا الاجماع حصل الركن ~~الثاني وهو النقل مع كونه نقلا اجماعيا بين جميع الطوائف وأما الركن الثالث ~~وهو موافقتها للوجه الإعرابي والمعنى العربي فذلك ظاهر إذا تقرر لك هذا ~~علمت أن نفي كونها من القرآن مع تسليم وجودها في الرسم مجرد دعوى غير ~~مقبوله وكذلك دعوى كونها آية واحدة أو آية من الفاتحة مع تسليم وجودها في ~~الرسم في اول كل سورة فانها دعوى مجردة عن دليل مقبول تقوم به الحجة واما ~~ما وقع من الخلاف في كونها تقرأ في الصلاة أو لا تقرأ على القول بكونها ~~تقرأ هل يسر بها مطلقا أو تكون على صفة ما يقرأ بعدها من الأسرار في السرية ~~والجهر في الجهرية فلا يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع وقد اختلفت ~~الاحاديث في ذلك اختلافا كثيرا وقد بسطنا القول في ذلك في رسالة مستقلة ~~وذكرنا في شرح المنتقى ما اذا رجعت اليه لم تحتج إلى غيره = الفصل الثالث $ ~~في المحكم والمتشابه من القرآن # إعلم انه لا اختلاف في وقوع النوعين فيه لقوله سبحانه @QB@ منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ PageV01P064 واختلف ms052 في تعريفهما ~~فقيل المحكم ما له دلالة واضحة والمتشابه ما له دلالة غير واضحة فيدخل في ~~المتشابه المجمل والمشترك وقيل في المحكم هو متضح المعنى وفي المتشابه هو ~~غير المتضح والمعنى وهو كالأول ويندرج في المتشابه ما تقدم والفرق بينهما ~~أنه جعل في التعريف الأول الإتضاح وعدمه للدلالة وفي الثاني لنفس المعنى ~~وقيل في المحكم هو ما استقام نظمه للإفادة والمتشابه ما اختل نظمه لعدم ~~الافادة وذلك لاشتماله على ما لا يفيد شيئا ولا يفهم منه معنى هكذا قال ~~الآمدي ومن تابعه واعترض عليه بأن القول باختلال نظم القرآن مما لا يصدر عن ~~المسلم فينبغي ان يقال في حده هو ما استقام نظمه لا للإفادة بل للإبتلاء ~~وقيل المحكم ما عرف المراد منه اما بالظهور واما بالتأويل والمتشابه ما ~~استأثر الله بعلمه وقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ~~والمتشابه ما احتمل اوجها وقيل المحكم الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه ~~القصص والأمثال وقيل المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وقيل المحكم هو معقول ~~المعنى والمتشابه هو غير معقول المعنى وقيل غير ذلك # وحكم المحكم وجوب العمل به واما المتشابه فاختلف فيه على اقوال الحق عدم ~~جواز العمل به لقوله سبحانه @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به @QE@ والوقف على قوله الا الله متعين ~~ويكون قوله سبحانه @QB@ والراسخون في العلم @QE@ مبتدأ وخبره يقولون امنا ~~به ولا يصح القول بأن الوقف على قوله @QB@ والراسخون في العلم @QE@ لأن ذلك ~~يستلزم ان يكون جملة يقولون أمنا به حالية ولا معنى لتقييد علمهم به بهذه ~~الحالة الخاصة وهي حال كونهم يقولون هذا القول وقد بسطنا الكلام على هذا في ~~تفسيرنا الذي سميناه فتح القدير فليرجع اليه فان فيه ما يثلج خاطر المطلع ~~عليه ان شاء الله وليس ما ذكرناه من عدم جواز العمل بالمتشابه لعله كونه لا ~~معنى له فان ذلك غير جائز بل لعله قصور افهام البشر ms053 عن العلم به والاطلاع ~~على مراد الله منه كما في الحروف التي في فواتح السور فانه لا شك ان لها ~~معنى لم تبلغ افهامنا إلى معرفته فهي مما استأثر الله بعلمه كما اوضحناه في ~~التفسير المذكور ولم يصب من تمحل لتفسيرها فان ذلك من التقول على الله بما ~~لم يقل ومن تفسير كلام الله سبحانه بمحض الرأي وقد ورد الوعيد الشديد عليه ~~PageV01P065 = الفصل الرابع $ في المعرب هل هو موجود في القرآن أم لا # والمراد به ما كان موضوعا لمعنى عند غير العرب ثم استعملته العرب في ذلك ~~المعنى كإسماعيل وإبراهيم واسحاق ويعقوب ونحوها ومثل هذا لا ينبغي ان يقع ~~فيه خلاف والعجب ممن نفاه وقد حكى ابن الحاجب وشراح كتابه النفي لوجوده عن ~~الاكثرين ولم يتمسكوا بشيء سوى تجويز ان يكون ما وجد في القرآن من المعرب ~~مما اتفق فيه اللغتان العربية والعجمية وما ابعد هذا التجويز ولو كان يقوم ~~بمثله الحجة في مواطن الخلاف لقال من شاء ما شاء بمجرد التجويز وتطرق ~~المبطلون إلى دفع الادلة الصحيحة بمجرد الاحتمالات البعيدة واللازم باطل ~~بالإجماع فالملزوم مثله وقد اجمع اهل العربية على ان العجمة علة من العلل ~~المانعة للصرف في كثير من الاسماء الموجودة في القرآن فلو كان لذلك التجويز ~~البعيد تأثير لما وقع منهم هذا الاجماع وقد استدل النافون بأنه لو وجد فيه ~~ما ليس هو بعربي لزم ان لا يكون كله عربيا وقد قدمنا الجواب عن هذا ~~وبالجملة فلم يأت الاكثرون بشيء يصلح للإستدلال به في محل النزاع وفي ~~القرآن من اللغات الرومية والهندية والفارسية والسريانية ما لا يجحده ولا ~~يخالف فيه مخالف حتى قال بعض السلف ان في القرآن من كل لغة من اللغات ومن ~~اراد الوقوف على الحقيقة فليبحث كتب التفسير في مثل المشكاة والاستبرق ~~والسجيل والقسطاس والياقوت والاباريق والتنور PageV01P066 $ المقصد الثاني ~~في السنة وفيه ابحاث # البحث الاول في معنى السنة لغة وشرعا اما لغة فهي الطريقة المسلوكة ~~واصلها من قولهم سننت الشيء بالمسن اذا امررته عليه ms054 حتى يؤثر فيه سنا أي ~~طريقا وقال الكسائي معناها الدوام فقولنا سنة معناه الامر بالإدامة من ~~قولهم سننت الماء اذا واليت في صبه قال الخطابي اصلها الطريقة المحمودة ~~فاذا اطلقت انصرفت اليها وقد يستعمل في غيرها مقيدة كقوله من سن سنة سيئة ~~وقيل هي الطريقة المعتادة سواء كانت حسنة أو سيئة كما في الحديث الصحيح من ~~سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة ~~كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة # واما معناها شرعا أي في اصطلاح اهل الشرع فهي قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفعله وتقريره وتطلق بالمعنى العام على الواجب وغيره في عرف اهل اللغة ~~والحديث واما في عرف اهل الفقه فانما يطلقونها على ما ليس بواجب وتطلق على ~~ما يقابل البدعة كقولهم فلان من اهل السنة قال ابن فارس في فقه العربية كره ~~العلماء قول من قال سنة أبي بكر وعمر وانما يقال سنة الله وسنة رسوله ويجاب ~~عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح عليك بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ ويمكن ان يقال ~~PageV01P067 انه صلى الله عليه وسلم اراد بالسنة هنا الطريقة وقيل في حدها ~~اصطلاحا هي ما يرجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحا ليس معه المنع من ~~النقيض وقيل هي ما واظب على فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع ترك ما بلا ~~عذر وقيل هي في العبادات النافلة وفي الادلة ما صدر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير وهذا هو المقصود بالبحث عنه في ~~هذا العلم # البحث الثاني اعلم انه قد اتفق من يعتد به من اهل العلم على ان السنة ~~المطهرة مستقله بتشريع الاحكام وانها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم ~~الحرام وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ألا واني اوتيت القرآن ~~ومثله معه أي اوتيت القرآن وأوتيت مثله من ms055 السنة التي لم ينطق بها القرآن ~~وذلك كتحريم لحوم الحمر الاهلية وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ~~وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر واما ما يروي من طريق ثوبان في الامر بعرض ~~الاحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين انه موضوع وضعته الزنادقة وقال ~~الشافعي ما رواه أحد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير وقال ابن عبد ~~البر في كتاب جامع العلم قال عبد الرحمن بن مهدي الزنادقة والخوراج وضعوا ~~حديث ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فان وافق كتاب الله فأنا قلته وان ~~خالف فلم أقله وقد عارض حديث العرض قوم فقال وعرضنا هذا الحديث الموضوع على ~~كتاب الله فخالفه لأنا وجدنا في كتاب الله @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا @QE@ ووجدنا فيه @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله @QE@ ووجدنا فيه @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ ~~PageV01P068 قال الاوزاعي الكتاب احوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب قال ~~ابن عبد البر انها تقضي عليه وتبين المراد منه وقال يحيى بن أبي كثير السنة ~~قاضية على الكتاب والحاصل ان ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع ~~الاحكام ضرورية دينية ولا يخالف في ذلك الا من لا حظ له في دين الاسلام # البحث الثالث ذهب الأكثر من اهل العلم إلى عصمة الانبياء بعد النبوة من ~~الكبائر وقد حكى القاضي أبو بكر اجماع المسلمين على ذلك وكذا حكاه ابن ~~الحاجب وغيره من متأخري الاصوليين وكذا حكوا الاجماع على عصمتهم بعد النبوة ~~مما يزري بمناصبهم كرذائل الاخلاق والدناآت وسائر ما ينفر عنهم وهي التي ~~يقال لها صغائر الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة وانما اختلفوا في الدليل ~~الدال على عصمتهم مما ذكر هل هو الشرع أو العقل فقالت المعتزلة وبعض ~~الاشعرية ان الدليل على ذلك الشرع والعقل لأنها منفرة عن الاتباع فيستحيل ~~وقوعها منهم عقلا وشرعا ونقله امام الحرمين في البرهان عن طبقات الخلق قال ~~وإليه مصير جماهير ائمتنا قال ابن فورك ان ذلك ms056 ممتنع من مقتضى المعجزة قال ~~القاضي عياض واليه ذهب الاستاذ أبو اسحاق ومن تبعه وقال القاضي أبو بكر ~~وجماعة من محققي الشافعية والحنفية ان الدليل على امتناعها السمع فقط وروي ~~عن القاضي أبي بكر رضي الله عنه انه قال انها ممتنعة سمعا والاجماع دل عليه ~~قال ولو رددنا ذلك إلى العقل فليس فيه ما يحيلها واختار هذا امام الحرمين ~~والغزالي والكيا وابن برهان قال الهندي هذا الخلاف فيما اذا لم يسنده إلى ~~المعجزة في التحدي فان اسنده اليها كان امتناعه عقلا وهكذا وقع الاجماع على ~~عصمتهم بعد النبوة من تعمد الكذب في الاحكام الشرعية لدلالة المعجزة على ~~صدقهم واما الكذب غلطا فمنعه الجمهور وجوزه القاضي أبو بكر واستدل الجمهور ~~بان المعجزة تدل على امتناعه واستدل القاضي بأن PageV01P069 المعجزة انما ~~تدل على امتناعه عمدا لا خطأ وقول الجمهور اولى واما الصغائر التي لا تزري ~~بالمنصب ولا كانت من الدناآت فاختلفوا هل تجوز عليهم واذا جازت هل وقعت ~~منهم أم لا فنقل امام الحرمين والكيا عن الاكثرين الجواز عقلا وكذا نقل ذلك ~~عن الاكثرين ابن الحاجب ونقل امام الحرمين وابن القشيري عن الاكثرين ايضا ~~عدم الوقوع قال امام الحرمين الذي ذهب اليه المحصلون انه ليس في الشرع قاطع ~~في ذلك نفيا أو اثباتا والظواهر مشعرة بالوقوع ونقل القاضي عياض تجويز ~~الصغائر ووقوعها عن جماعة من السلف منم أبو جعفر الطبري وجماعة من الفقهاء ~~والمحدثين قالوا ولا بد من تنبيههم عليه اما في الحال على رأي جمهور ~~المتكلمين أو قبل وفاتهم على رأي بعضهم ونقل ابن حزم في الملل والنحل عن ~~أبي اسحاق الاسفرائيني وابن فورك انهم معصومون عن الصغائر والكبائر جميعا ~~وقال انه الذي ندين الله به واختاره ابن برهان وحكاه النووي في زوائد ~~الروضة عن المحققين قال القاضي حسين وهو الصحيح من مذهب اصحابنا يعني ~~الشافعية وما ورد من ذلك فيحمل على ترك الاولى قال القاضي عياض يحمل على ما ~~قبل النبوة أو على انهم فعلوه بتأويل واختار الرازي العصمة عمدا ms057 وجوزها ~~سهوا واختلفوا في معنى العصمة فقيل هو ان لا يمكن المعصوم من الاتيان ~~بالمعصية وقيل هو ان يختص في نفسه أو بدنه بخاصية تقتضي امتناع اقدامه ~~عليها انها القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية وقيل ان الله منعهم ~~منها بألطافه بهم فصرف دواعيهم عنها وقيل انها بتهيئة العبد للموافقة مطلقا ~~وذلك يرجع إلى خلق القدرة على كل طاعة فان قلت فما تقول فيما ورد في القرآن ~~الكريم منسوبا إلى جماعة من الانبياء وأولهم ابونا آدم عليه السلام فان ~~الله يقول @QB@ وعصى آدم ربه فغوى @QE@ قلت قد قدمنا وقوع الاجماع على ~~امتناع الكبائر منهم بعد النبوة فلا بد من تأويل ذلك بما يخرجه عن ظاهره ~~بوجه من الوجوه وهكذا يحمل ما وقع من إبراهيم عليه السلام من قوله @QB@ إني ~~سقيم @QE@ وقوله @QB@ بل فعله كبيرهم @QE@ PageV01P070 وقوله في سارة انها ~~اخته على ما يخرجه عن محض الكذب لوقوع الاجماع على امتناعه منهم بعد النبوة ~~وهكذ 1 في قوله سبحانه وتعالى في يونس عليه السلام @QB@ إذ ذهب مغاضبا فظن ~~أن لن نقدر عليه @QE@ لا بد من تأويله بما يخرجه عن ظاهره وهكذا ما فعله ~~اولاد يعوب بأخيهم يوسف وهكذا يحمل ما ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه ~~كان يستغفر الله في كل يوم وانه كان يتوب اليه في كل يوم على ان المراد ~~رجوعه من حالة إلى ارفع منها واما النسيان فلا يمتنع وقوعه من الانبياء قيل ~~اجماعا وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال انما انا بشر مثلكم ~~انسى كما تنسون فاذا نسيست فذكروني قال قوم ولا يقرون عليه بل ينبهون قال ~~الآمدي ذهب الاستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني وكثير من الائمة إلى امتناع ~~النسيان قال الزركشي في البحر وأما الامام الرازي في بعض كتبه فادعى ~~الاجماع على الامتناع وحكى القاضي عياض الاجماع على امتناع السهو والنسيان ~~في الاقوال البلاغية وخص الخلاف بالافعال وان الاكثرين ذهبوا إلى الجواز ~~وتأول المانعون الاحاديث الواردة في سهوه صلى الله ms058 عليه وسلم على انه تعمد ~~ذلك وهذا التأويل باطل بعد قوله انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني وقد ~~اشترط جمهور المجوزين للسهو والنسيان اتصال التنبيه بالواقعة وقال امام ~~الحرمين يجوز التأخير واما قبل الرسالة فذهب الجمهور إلى انه لا يمتنع من ~~الانبياء ذنب كبير ولا صغير وقالت الروافض يمتنع قبل الرسالة منهم كل ذنب ~~وقالت المعتزلة يمتنع الكبائر دون الصغائر واستدل المانعون مطلقا أو مقيدا ~~بالكبائر بأن وقوع الذنب منهم قبل النبوة منفر عنهم عند ان يرسلهم الله ~~فيخل بالحكمة من بعثهم وذلك قبيح عقلا ويجاب عنه بأنا لا نسلم ذلك والكلام ~~على هذه المسألة مبسوط في كتب الكلام PageV01P071 البحث الرابع في افعاله ~~صلى الله عليه وسلم اعلم ان افعاله صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى سبعة ~~اقسام # القسم الاول ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية كتصرف الاعضاء ~~وحركات الجسد فهذا القسم لا يتعلق به امر باتباع ولا نهي عن مخالفة وليس ~~فيه اسوة ولكنه يفيد ان مثل ذلك مباح # القسم الثاني ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه امر الجبلة كالقيام والقعود ~~ونحوهما فليس فيه تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الاباحة عند الجمهور ~~ونقل القاضي أبو بكر الباقلاني عن قوم انه مندوب وكذا حكاه الغزالي في ~~المنخول وقد كان عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يتتبع مثل هذا ويقتدي به ~~كما هو معروف عنه منقول في كتب السنة المطهرة # القسم الثالث ما احتمل ان يخرج عن الجبلة إلى التشريع بمواظبته عليه على ~~وجه معروف ووجه مخصوص كالأكل والشرب واللبس والنوم فهذا القسم دون ما ظهر ~~فيه امر القربة وفوق ما ظهر فيه امر الجبلة على فرض انه لم يثبت فيه الا ~~مجرد الفعل واما اذا وقع منه صلى الله عليه وسلم الارشاد إلى بعض الهيآت ~~كما ورد عنه الارشاد إلى هيئة من هيآت الاكل والشرب واللبس والنوم فهذا ~~خارج عن هذا القسم داخل فيما سيأتي وفي هذا القسم قولان للشافعي ومن معه ~~يرجع فيه إلى الاصل ms059 وهو عدم التشريع أو إلى الظاهر وهو التشريع والراجح ~~الثاني وقد حكاه الاستاذ أبو اسحاق عن اكثر المحدثين فيكون مندوبا # القسم الرابع ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وسلم كالوصال والزيادة على ~~اربع فهو خاص به لا يشاركه فيه غيره وتوقف امام الحرمين في انه هل يمنع ~~التأسي به أم لا وقال ليس عندنا نقل لفظي أو معنوي في ان الصحابة كانوا ~~يقتدون به صلى الله عليه وسلم في هذا النوع ولم يتحقق عندنا ما يقتضي ذلك ~~فهذا محل التوقف وفرق الشيخ أبو شامة المقدسي في كتابه في الافعال بين ~~المباح والواجب فقال ليس لأحد الاقتداء به فيما هو مباح له كالزيادة على ~~الاربع ويستحب الاقتداء به في الواجب عليه كالضحى والوتر وكذا فيما هو محرم ~~عليه PageV01P072 كأكل ذي الرائحة الكريهة وطلاق من تكره صحبته والحق انه ~~لا يقتدي به فيما صرح لنا بأنه خاص به كائنا ما كان الا بشرع يخصنا فاذا ~~قال مثلا هذا واجب علي مندوب لكم كان فعلنا لذلك الفعل لكونه ارشدنا إلى ~~كونه مندوبا لنا لا كونه واجبا عليه وان قال هذا مباح لي أو حلال ولم يزد ~~على ذلك لم يكن لنا أن نقول هو مباح لنا أو حلال لنا وذلك كالوصال فليس لنا ~~أن نواصل هذا على فرض عدم ورود ما يدل على كراهة الوصال لنا اما لو ورد ما ~~يدل على ذلك كما ثبت انه صلى الله عليه وسلم واصل اياما تنكيلا لمن لم ينته ~~عن الوصال فهذا لا يجوز لنا فعله بهذا الدليل الذي ورد عنه ولا يعتبر ~~باقتداء من اقتدى به فيه كابن الزبير واما لو قال هذا حرام علي وحدي ولم ~~يقل حلال لكم فلا بأس بالتنزه عن فعل ذلك الشيء اما لو قال حرام علي حلال ~~لكم فلا يشرع التنزه عن فعل ذلك الشيء فليس في ترك الحلال ورع # القسم الخامس ما ابهمه صلى الله عليه وسلم لإنتظار الوحي كعدم تعيين نوع ~~الحج مثلا فقيل يقتدى به ms060 في ذلك وقيل لا قال امام الحرمين في النهاية وهذا ~~عندي هفوة ظاهرة فان ابهام رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على انتظار ~~الوحي قطعا فلا مساغ للإقتداء به من هذه الجهة # القسم السادس ما يفعله مع غيره عقوبة له فاختلفوا هل يقتدى به فيه أم لا ~~فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل هو بالاجماع موقوف على معرفة السبب وهذا هو ~~الحق فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله كان لنا أن نفعل مثل فعله عند وجود ~~مثل ذلك السبب وإن لم يظهر السبب لم يجز واما اذا فعله بين شخصين متداعيين ~~فهو جار مجرى القضاء فتعين علينا القضاء بما قضى به # القسم السابع الفعل المجرد عما سبق فان ورد بيانا كقوله صلى الله عليه ~~وآله PageV01P073 وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وخذوا عني مناسككم وكالقطع ~~من الكوع بيانا لآية السرقة فلا خلاف انه دليل في حقنا وواجب علينا وان ورد ~~بيان لمجمل كان حكمه حكم ذلك المجمل من وجوب وندب كأفعال الحج وافعال ~~العمرة وصلاة الفرض وصلاة الكسوف وان لم يكن كذلك بل ورد ابتداء فان علمت ~~صفته في حقه من وجوب أو ندب أو اباحة فاختلفوا في ذلك على اقوال الاول ان ~~امته مثله في ذلك الفعل الا ان يدل دليل على اختصاصه وهذا هو الحق والثاني ~~ان امته مثله في العبادات دون غيرها والثالث الوقف والرابع لا يكون شرعا ~~لنا الا بدليل # وان لم تعلم صفته في حقه وظهر فيه قصد القربة فاختلفوا فيه على اقوال # القول الأول انه للوجوب وبه قال جماعة من المعتزلة وابن شريح وابو سعيد ~~الاصطخري وابن خيران وابن أبي هريرة واستدلوا على ذلك بالقرآن والاجماع ~~والمعقول اما القرآن فبقوله @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا @QE@ وقوله @QB@ إن كنتم تحبون الله فاتبعوني @QE@ وقوله @QB@ ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ وقوله @QB@ لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر @QE@ وقوله @QB@ أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول @QE@ واما الاجماع فلكون ms061 الصحابة كانوا يقتدون بأفعاله ~~وكانوا يرجعون إلى رواية من يروي لهم شيئا منها في مسائل كثيرة منها انهم ~~اختلفوا في الغسل من التقاء PageV01P074 الختانين فقالت عائشة فعلته انا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا إلى ذلك واجمعوا عليه واما المعقول ~~فلكون الاحتياط يقتضي حمل الشيء على اعظم مراتبه واجيب عن الاية الاولى ~~بمنع تناول قوله @QB@ وما آتاكم الرسول @QE@ للأفعال بوجهين الاول ان قوله ~~@QB@ وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ يدل على انه اراد بقوله ما آتاكم ما أمركم ~~الثاني ان الاتيان انما يأتي في القول والجواب عن الاية الثانية ان المراد ~~بالمتابعة فعل مثل ما فعله فلا يلزم وجوب فعل كل ما فعله ما لم يعلم ان ~~فعله على وجه الوجوب والمفروض خلافه والجواب عن الاية الثالثة ان لفظ الامر ~~حقيقة في القول بالاجماع ولا نسلم انه يطلق على الفعل على ان الضمير في ~~امره يجوز ان يكون راجعا إلى الله سبحانه لأنه اقرب المذكورين والجواب عن ~~الآية الرابعة ان التأسي هو الاتيان بمثل فعل الغير في الصورة والصفة حتى ~~لو فعل صلى الله عليه وسلم شيئا على طريق التطوع وفعلناه على طريق الوجوب ~~لم نكن متأسين به فلا يلزم وجوب ما فعله الا اذا دل دليل آخر على وجوبه فلو ~~فعلنا الفعل الذي فعله مجردا عن دليل الوجوب معتقدين انه واجب علينا لكان ~~ذلك قادحا في التأسي والجواب عن الآية الخامسة ان الطاعة هي الإتيان ~~بالمأمور أو بالمراد على اختلاف المذهبين فلا يدل ذلك على وجوب افعاله صلى ~~الله عليه وسلم واما الجواب عن دعوى اجماع الصحابة فهم لم يجمعوا على كل ~~فعل يبلغهم بل اجمعوا عل الاقتداء بالأفعال على صفتها التي هي ثابته لها من ~~وجوب أو ندب أو نحوهما والوجوب في تلك الصورة المذكورة مأخوذ من الادلة ~~الدالة على وجوب الغسل من الجنابة واما الجواب عن المعقول فالاحتياط انما ~~يصار اليه اذا خلا عن الغرر قطعا وههنا ليس كذلك لاحتمال ان يكون ذلك الفعل ~~حراما على الامة واذا ms062 احتمل لم يكن المصير إلى الوجوب احتياطا PageV01P075 # القول الثاني انه للندب وقد حكاه الجويني في البرهان عن الشافعي فقال في ~~كلام الشافعي ما يدل عليه وقال الرازي في المحصول ان هذا القول نسب إلى ~~الشافعي وذكر الزركشي في البحر انه حكاه عن القفال وابي حامد المروزي ~~واستدلوا بالقرآن والاجماع والمعقول اما القرآن فقوله @QB@ لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة @QE@ ولو كان التأسي واجبا لقال عليكم فلما قال لكم دل ~~على عدم الوجوب ولما اتت الاسوة دل على رجحان جانب الفعل على الترك فلم يكن ~~مباحا واما الاجماع فهو انا رأينا اهل الاعصار متطابقين على الاقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك يدل على انعقاد الاجماع على انه يفيد الندب ~~لأنه اقل ما يفيده جانب الرجحان واما المعقول فهو ان فعله اما ان يكون ~~راجحا على العدم أو مساويا له أو دونه والأول متعين لأن الثاني والثالث ~~مستلزمان ان يكون فعله عبثا وهو باطل واذا تعين انه راجح على العدم فالراجح ~~على العدم قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا والمتيقن هو الندب واجيب عن الاية ~~بأن التأسي هو ايقاع الفعل على الوجه الذي اوقعه عليه فلو فعله واجبا أو ~~مباحا وفعلناه مندوبا لما حصل التأسي واجيب عن الإجماع بأنا لا نسلم أنهم ~~استدلوا بمجرد الفعل لاحتمال أنهم وجدوا مع الفعل قرائن أخر وأجيب عن ~~المعقول بأنا لان نسلم ان فعل المباح عبث لأن العبث هو الخالي عن الغرض ~~فاذا حصل في المباح منفعة ناجزة لم يكن عبثا من حيث حصول النفع به وخرج عن ~~العبث ثم حصول الغرض في التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة أفعاله ~~بين فلا يعد من اقسام العبث # القول الثالث انه للإباحة قال الرازي في المحصول وهو قول مالك ولم يحك ~~الجويني قول الاباحة ههنا لأن قصد القربة لا يجامع استواء الطرفين لكن حكاه ~~غيره كما قدمنا عن الرازي وكذلك حكاه ابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب ~~حملا على اقل الاحوال واحتج من قال بالإباحة ms063 بأنه قد ثبت ان فعله صلى الله ~~عليه وسلم لا يجوز ان يكون صادرا على وجه يقتضي الاثم لعصمته فثبت انه لا ~~بد ان يكون اما مباحا أو مندوبا أو واجبا وهذه الاقسام الثلاثة مشتركة في ~~رفع الحرج عن الفعل فأما رجحان الفعل فلم يثبت على وجوده دليل فثبت بهذا ~~انه لا حرج في فعله كما انه لا رجحان في فعله فكان مباحا وهو المتيقن فوجب ~~التوقف عنده وعدم مجاوزته إلى ما ليس بمتيقن ويجاب عنه بأن محل النزاع كما ~~عرفت هو كون ذلك الفعل قد ظهر فيه قصد القربة وظهورها ينافي مجرد ~~PageV01P076 الاباحة والا لزم ان لا يكون لظهورها معنى يعتد به # القول الرابع الوقف قال الرازي في المحصول وهو قول الصيرفي واكثر ~~المعتزلة وهو المختار ( انتهى ) وحكاه الشيخ أبو اسحاق عن اكثر اصحاب ~~الشافعي وحكاه ايضا عن الدقاق واختاره القاضي أبو الطيب الطبري وحكاه في ~~اللمع عن الصيرفي واكثر المتكلمين # وعندي انه لا معنى للوقف في الفعل الذي قد ظهر فيه قصد القربة فان قصد ~~القربة يخرجه عن الاباحة إلى ما فوقها والمتيقن مما هو فوقها الندب واما ~~اذا لم يظهر فيه قصد القربة بل كان مجردا مطلقا فقد اختلفوا فيه بالنسبة ~~الينا على اقوال # القول الاول انه واجب علينا وقد روي هذا عن ابن سريج قال الجويني وابن ~~خيران وابن أبي هريرة والطبري واكثر متأخري الشافعية وقال سليم الرازي انه ~~ظاهر مذهب الشافعي واستدلوا بنحو ما استدل به القائلون بالوجوب مع ظهور قصد ~~القربة ويجاب عنهم بما اجيب به عن اولئك بل الجواب عن هؤلاء بتلك الأجوبة ~~اظهر لعدم ظهور قصد القربة في هذا الفعل وقد اختار هذا القول أبو الحسين بن ~~القطان والرازي في المعالم قال القرافي وهو الذي نقله ائمة المالكية في ~~كتبهم الاصوليه والفروعية ونقله القاضي أبو بكر عن اكثر اهل العراق # القول الثاني انه مندوب قال الزركشي في البحر وهو قول اكثر الحنفية ~~والمعتزلة ونقله القاضي وابن الصباغ عن الصيرفي والقفال الكبير قال ms064 ~~الروياني هو قول الاكثرين وقال ابن القشيري في كلام الشافعي ما يدل عليه ~~قلت هو الحق لأن فعله صلى الله عليه وسلم وان لم يظهر فيه قصد القربة فهو ~~لا بد ان يكون لقربة واقل ما يتقرب به هو المندوب ولا دليل يدل على زيادة ~~على الندب فوجب القول به ولا يجوز القول بأنه يفيد الاباحة فان اباحة الشيء ~~بمعنى استواء طرفيه موجودة قبل ورود الشرع به فالقول بها اهمال للفعل ~~الصادر منه صلى الله عليه وسلم فهو تفريط كما ان حمل فعله المجرد على ~~الوجوب افراط والحق بين المقصر والمغالي # القول الثالث انه مباح نقله الدبوسي في التقويم عن أبي بكر الرازي وقال ~~انه الصحيح واختاره الجويني في البرهان وهو الراجح عند الحنابلة ويجاب عنه ~~بما ذكرناه قريبا # القول الرابع الوقف حتى يقوم دليل نقله ابن السمعاني عن اكثر الاشعرية ~~قال PageV01P077 واختاره الدقاق وابو القاسم بن كج قال الزركشي وبه قال ~~جمهور اصحابنا وقال ابن فورك انه الصحيح وكذا صححه القاضي أبو الطيب في شرح ~~الكفاية واستدلوا بأنه لما كان محتملا للوجوب والندب والاباحة مع احتمال ان ~~يكون من خصائصه كان التوقف متعينا ويجاب عنهم بمنع احتماله للاباحة لما ~~قدمنا ومنع احتمال الخصوصية لأن افعاله كلها محمولة على التشريع ما لم يدل ~~دليل على الاختصاص وحينئذ فلا وجه للتوقف والعجب من اختيار مثل الغزالي ~~والرازي له # البحث الخامس في تعارض الافعال اعلم انه لا يجوز التعارض بين لافعال بحيث ~~يكون البعض منها ناسخا لبعض أو مخصصا له لجواز ان يكون الفعل في ذلك الوقت ~~واجبا وفي مثل ذلك الوقت بخلافه لأن الفعل لا عموم له فلا يشمل جميع ~~الأوقات المستقبلة ولا يدل على التكرار هكذا قال جمهور اهل الاصول على ~~اختلاف طبقاتهم وحكى ابن العربي في كتاب المحصول له ثلاثة اقوال الاول ~~التخيير الثاني تقديم المتأخر كالأقوال اذا تأخر بعضها الثالث حصول التعارض ~~وطلب الترجيح من خارج قال كما اتفق في صلاة الخوف صليت على اربع وعشرين صفة ~~قال ms065 مالك والشافعي انه يرجح من هذه الصفات ما هو اقرب إلى هيئة الصلاة وقدم ~~بعضهم الاخير منها اذا علم انتهى وحكي عن ابن رشد ان الحكم في الافعال ~~كالحكم في الاقوال وقال القرطبي يجوز التعارض بين الفعلين عند من قال بأن ~~الفعل يدل على الوجوب فان علم التاريخ فالمتأخر ناسخ وإن جهل فالترجيح والا ~~فهما متعارضان كالقولين واما على القول بأنه يدل على الندب أو الاباحة فلا ~~تعارض وقال الغزالي في المنخول اذا فعل فعل وحمل على الوجوب ثم نقل فعل ~~يناقضه فقال القاضي لا يقطع بأنه ناسخ لاحتمال انه انتهى مدة الفعل الاول ~~قال وذهب ابن مجاهد إلى انه نسخ وتردد في القول الطارئ على الفعل وجزم ~~الكيا بعدم تصور تعارض الفعلين ثم استثنى من ذلك ما اذا علم بدليل انه اريد ~~به ادامته في المستقبل بأنه يكون ما بعده ناسخا له قال وعلى مثله بنى ~~الشافعي مذهبه في سجود السهو قبل السلام وبعده والحق انه لا يتصور تعارض ~~الافعال فانه لا صيغ لها يمكن النظر فيها والحكم عليها بل هي مجرد اكوان ~~متغايرة واقعة في اوقات مختلفة وهذا اذا لم تقع بيانات للأقوال اما اذا ~~وقعت بيانات للاقوال فقد تتعارض في الصورة ولكن التعارض في الحقيقة راجع ~~إلى المبينات من الاقوال لا إلى بيانها من الافعال وذلك كقوله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فان آخر الفعلين ينسخ الاول كأخر القولين ~~لأن هذا الفعل بمثابة القول قال PageV01P078 الجويني وذهب كثير من الائمة ~~فيما اذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلان مؤرخان مختلفان ان الواجب ~~التمسك باخرهما واعتقاد كونه ناسخا للأول قال وقد ظهر ميل الشافعي إلى هذا ~~ثم ذكر ترجيحه للمتأخر من صفات صلاة الخوف وينبغي حمل هذا على الافعال التي ~~وقعت بيانا كما ذكرنا فان صلاة الخوف على اختلاف صفاتها واقعة بيانا وهكذا ~~ينبغي حمل ما نقله المازري عن الجمهور من ان المتأخر من الافعال ناسخ على ~~ما ذكرنا # البحث السادس اذا وقع ms066 التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ~~وفيه صور وبيان ذلك انه ينقسم أولا إلى ثلاثة اقسام احدها ان يعلم تقدم ~~القول على الفعل ثانيها ان يعلم تقدم الفعل على القول ثالثها ان يجهل ~~التاريخ وعلى الاولن اما ان يتعقب الثاني الاول بحيث لا يتخلل بينهما زمان ~~أو يتراخى احدهما عن الاخر وهذان قسمان إلى الثلاثة المتقدمة يكون الجميع ~~خمسة اقسام وعلى الثلاثة الاول اما ان يكون القول عاما للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولأمته أو خاصا به أو خاصا بأمته فتكون الاقسام ثمانية ثم الفعل اما ~~ان يدل دليل على وجوب تكراره في حقه صلى الله عليه وسلم ووجوب تأسي الامة ~~به أو لا يدل دليل على واحد منهما أو يخص امته حصل منها اثنا عشر قسما ~~نضربها في اقسام الفعل الاربعة بالنسبة إلى التكرار والتأسي أو عدمهما أو ~~وجود احدهما دون الاخر فيحصل ثمانية واربعون قسما وقد قيل ان الاقسام تنتهي ~~إلى ستين قسما وما ذكرناه اولي واكثر هذه الاقسام غير موجود في السنة ~~فلنتكلم ههنا على ما يكثر وجوده فيها وهي اربعة عشرة قسما # القسم الاول ان يكون القول مختصا به مع عدم وجود دليل يدل على التكرار ~~والتأسي وذلك نحو ان يفعل صلى الله عليه وسلم فعلا ثم يقول بعده لا يجوز لي ~~مثل هذا الفعل فلا تعارض بين القول والفعل لأن القول في هذا الوقت لا تعلق ~~له بالفعل في الماضي اذا الحكم يختص بما بعده ولا في المستقبل اذ لا حكم ~~للفعل في المستقبل لان الغرض عدم التكرار له # القسم الثاني ان يتقدم القول مثل ان يقول لا يجوز لي الفعل في وقت كذا ثم ~~يفعله فيه فيكون الفعل ناسخا لحكم القول # القسم الثالث ان يكون القول خاصا به ويجهل التاريخ فلا تعارض في حق الامة ~~واما في حقه صلى الله عليه وسلم ففيه خلاف وقد رجح الوقف # القسم الرابع ان يكون القول مختصا بالامة وحينئذ فلا تعارض لأن القول ~~والفعل لم ms067 يتواردا على محل واحد PageV01P079 # القسم الخامس ان يكون القول عاما له وللأمة فيكون الفعل على تقدير تأخره ~~مخصصا له من عموم القول وذلك كنهيه عن الصلاة بعد العصر ثم صلاته الركعتين ~~بعدها قضاء لسنة الظهر ومداومته عليهما والى ما ذكرنا من اختصاص الفعل به ~~صلى الله عليه وسلم ذهب الجمهور قالوا وسواء تقدم الفعل أو تأخر وقال ~~الاستاذ أبو منصور ان تقدم الفعل دل على نسخه القول عند القائلين بدخول ~~المخاطب في عموم خطابه هذا اذا كان القول شاملا له صلى الله عليه وسلم ~~بطريق الظهور كأن يقول لا يحل لأحد أو لا يجوز لمسلم أو لمؤمن واما اذا كان ~~متناولا له على سبيل التنصيص كأن يقول لا يحل لي ولا لكم فيكون الفعل ناسخا ~~للقول في حقله صلى الله عليه وسلم لا في حقنا فلا تعارض # القسم السادس ان يدل دليل عى تكرار الفعل وعلى وجوب التأسي فيه ويكون ~~القول خاصا به وحينئذ فلا معارضة في حق الامة واما في حقه فالمتأخر من ~~القول أو الفعل ناسخ فان جهل التاريخ فقيل يؤخذ بالقول في حقه وقيل بالفعل ~~وقيل بالوقف # القسم السابع ان يكون القول خاصا بالامة مع قيام دليل التأسي والتكرار في ~~الفعل فلا تعارض في حقه صلى الله عليه وسلم واما في حق الامة فالمتأخر من ~~القول أو الفعل ناسخ وان جهل التاريخ فقيل يعمل بالفعل وقيل بالقول وهو ~~الراجح لان دلالته اقوى من دلالة الفعل وايضا هذا القول الخاص بأمته اخص من ~~الدليل العام الدال على التأسي والخاص مقدم على العام ولم يأت من قال ~~بتقديم الفعل بدليل يصلح للاستدلال به # القسم الثامن ان يكون القول عاما له وللأمة مع قيام الدليل على التكرار ~~والتأسي فالمتأخر ناسخ في حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك في حقنا وان جهل ~~التاريخ فالراجح تقدم القول لما تقدم # القسم التاسع ان يدل الدليل على التكرار في حقه صلى الله عليه وسلم دون ~~التأسي به ويكون القول خاصا بالأمة وحينئذ فلا تعارض ms068 اصلا لعدم التوارد على ~~محل واحد # القسم العاشر ان يكون خاصا به صلى الله عليه وسلم مع قيام الدليل على عدم ~~التأسي به فلا تعارض ايضا PageV01P080 # القسم الحادي عشر ان يكون القول عاما له وللأمة مع عدم قيام الدليل عى ~~التأسي به في الفعل فيكون الفعل مخصصا له من العموم ولا تعارض بالنسبة إلى ~~الامة لعدم وجود دليل يدل على التأسي به واما اذا جهل التاريخ فالخلاف في ~~حقه صلى الله عليه وسلم كما تقدم في ترجيح القول على الفعل أو العكس أو ~~الوقف # القسم الثاني عشر اذا دل الدليل على التأسي دون التكرار أو يكون القول ~~مخصصا به فلا تعارض في حق الامة واما في حقه فان تأخر القول فلا تعارض وان ~~تقدم فالفعل ناسخ في حقه وان جهل فالمذاهب الثلاثة في حقه كما تقدم # القسم الثالث عشر ان يكون القول خاصا بالأمة ولا تعارض في حقه صلى الله ~~عليه وسلم واما في حق الأمة فالمتأخر ناسخ لعدم الدليل على التأسي # القسم الرابع عشر ان يكون القول عاما له وللأمة مع قيام الدليل على ~~التأسي دون التكرار ففي حق الامة المتأخر ناسخ واما في حقه صلى الله عليه ~~وسلم فان تقدم الفعل فلا تعارض وان تقدم القول فالفعل ناسخ ومع جهل التاريخ ~~فالراجح القول في حقنا وفي حقه صلى الله عليه وسلم لقوة دلالته وعدم ~~احتماله أو لقيام الدليل ههنا على عدم التكرار واعلم انه لا يشترط وجود ~~دليل خاص يدل على التأسي بل يكفي ما ورد في الكتاب العزيز من قوله سبحانه ~~@QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ وكذلك سائر الايات الدالة ~~على الائتمار بأمره والانتهاء بنهيه ولا يشترط وجود دليل خاص يدل على ~~التأسي به في كل فعل من افعاله بل مجرد فعله لذلك الفعل بحيث يطلع عليه ~~غيره من امته ينبغي ان يحمل على قصد التأسي به اذا لم يكن من الافعال التي ~~لا يتأسى به فيها كأفعال الجبلة كما قررناه في البحث الذي ms069 قبل هذا البحث # البحث السابع التقرير وصورته ان يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن انكار ~~قول قيل بين يديه أو في عصره وعلم به أو سكت عن انكار فعل فعل بين يديه أو ~~في عصره وعلم به فان ذلك يدل على الجواز وذلك كأكل العنب بين يديه قال ابن ~~القشيري وهذا مما لا خلاف فيه وانما اختلفوا في شيئين احدهما اذا دل ~~التقرير على انتفاء الحرج فهل يختص بمن قرر ان يعم سائر المكلفين فذهب ~~القاضي إلى الاول لأن التقرير ليس له صيغة تعم ولا يتعدى إلى غيره وقيل يعم ~~للإجماع على ان التحريم اذا ارتفع في حق واحد ارتفع في حق الكل والى هذا ~~ذهب الجويني وهو الحق لانه في حكم خطاب الواحد PageV01P081 وسيأتي انه يكون ~~غير المخاطب بذلك الحكم من المكلفين كالمخاطب به ونقل هذا القول المازري عن ~~الجمهور هذا اذا لم يكن التقرير مخصصا لعموم سابق اما اذا كان مخصصا لعموم ~~سابق فيكون لمن قرر من واحد أو جماعة واما اذا كان التقرير في شيء قد سبق ~~تحريمه فيكون ناسخا لذلك التحريم كما صرح به جماعة من اهل الاصول وهو الحق ~~ومما يندرج تحت التقرير اذا قال الصحابي كنا نفعل كذا أو كانوا يفعلون كذا ~~واضافه إلى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مما لا يخفى مثله عليه ~~وان كان مما يخفى مثله عليه فلا ولا بد ان يكون التقرير على القول والفعل ~~منه صلى الله عليه وسلم مع قدرته على الانكار كذا قال جماعة من الاصوليين ~~وخالفهم جماعة من الفقهاء فقالوا ان من خصائصه صلى الله عليه وسلم عدم سقوط ~~وجوب تغيير المنكر بالخوف على النفس لاخبار الله سبحانه بعصمته في قوله ~~@QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ ولا بد ان يكون المقرر منقادا للشرع فلا ~~يكون تقرير الكافر على قول أو فعل دالا على الجواز قال الجويني ويلحق ~~بالكافر المنافق وخالفه المازري وقال انا نجري على المنافق احكام الاسلام ~~ظاهرا لأنه من اهل الاسلام ms070 في الظاهر واجيب عنه بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان كثيرا ما يسكت عن المنافقين لعلمه ان الموعظة لا تنفعهم واذا وقع ~~من النبي صلى الله عليه وسلم الاستبشار بفعل أو قول فهو اقوى في الدلالة ~~على الجواز # البحث الثامن ما هم به صلى الله عليه وسلم ولم يفعله كما روي عنه بأنه هم ~~بمصالحة الاحزاب بثلث ثمار المدينة ونحو ذلك فقال الشافعي ومن تابعه انه ~~يستحب الاتيان بما هم به صلى الله عليه وسلم ولهذا جعل اصحاب الشافعي الهم ~~من جملة اقسام السنة وقالوا يقدم القول ثم الفعل ثم التقرير ثم الهم والحق ~~انه ليس من اقسام السنة لأنه مجرد خطور شيء على البال من دون تنجيز له وليس ~~ذلك مما آتانا الرسول ولا بما امر الله سبحانه بالتأسي به فيه وقد يكون ~~اخباره صلى الله عليه وسلم بما هم به للزجر كما صح عنه انه قال لقد هممت ان ~~اخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم PageV01P082 البحث ~~التاسع الاشارة والكتابة كإشارته صلى الله عليه وسلم بأصابعه العشر إلى ~~ايام الشهر ثلاث مرات وقبض في الثالثة واحدة من اصابعه وككتابته صلى الله ~~عليه وسلم إلى عماله في الصدقات ونحوها ولا خلاف في ان ذلك من جملة السنة ~~ومما تقوم به الحجة # البحث العاشر تركه صلى الله عليه وسلم للشيء كفعله له في التأسي به فيه ~~قال ابن السمعاني اذا ترك الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا وجب علينا ~~متابعته فيه الا ترى انه صلى الله عليه وسلم لما قدم اليه الضب فأمسك عنه ~~وترك أكله امسك عنه الصحابة وتركوه إلى ان قال لهم انه ليس بارض قومي ~~فأجذني اعافه واذن لهم في اكله وهكذا تركه صلى الله عليه وسلم لصلاة الليل ~~جماعة خشية ان تكتب على الامة ويتفرع على هذا البحث اذا حدثت حادثة بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحكم فيها بشيء هل يجوز لنا ان نحكم في ~~نظائرها الصحيح انه يجوز خلافا لبعض ms071 المتكلمين في قولهم تركه صلى الله عليه ~~وسلم للحكم في حادثة يدل على وجوب ترك الحكم في نظائرها # البحث الحادي عشر في الاخبار وفيه انواع # النوع الأول في معنى الخبر لغة واصطلاحا اما معناه لغة فهو مشتق من ~~الخبار وهي الأرض الرخوة لأن الخبر يثير الفائدة كما ان الأرض الخبار تثير ~~الغبار اذا قرعها الحافر ونحوه وهو نوع مخصوص من القول وقسم من الكلام ~~اللساني وقد يستعمل في غير القول كقول الشاعر [ تخبرك العينان ما القلب ~~كاتم ] وقول المعري % نبي من الغربان ليس على شرع % يخبرنا ان الشعوب إلى ~~صدع % ولكنه استعمال مجازي لا حقيقي لأن من وصف غيره بأنه اخبر بكذا لم ~~يسبق إلى فهم السامع الا القول PageV01P083 واما معناه اصطلاحا فقال الرازي ~~في المحصول ذكروا في حده امورا ثلاثة الاول انه الذي يدخله الصدق أو الكذب ~~والثاني انه الذي يحتمل التصديق والتكذيب والثالث ما ذكره أبو الحسين ~~البصري انه كلام مفيد بنفسه اضافة امر من الامور إلى امر من الامور نفيا أو ~~اثباتا قال واحترزنا بقولنا بنفسه عن الامر فانه يفيد وجوب الفعل لكن لا ~~بنفسه لان ماهية الامر استدعاء الفعل والصيغة لا تفيد الا هذا القدر ثم ~~انها تفيد كون الفعل واجبا تبعا لذلك وكذلك القول في دلالة النهي على قبح ~~الفعل قال الرازي واعلم ان هذه التعريفات دورية اما الأول فلأن الصدق ~~والكذب نوعان تحت جنس الخبر والجنس جز من ماهية النوع واعرف منها فاذا لا ~~يمكن تعريف الصدق والكذب الا بالخبر فلو عرفنا الخبر بهما لزم الدور واجيب ~~عن هذا بمنع كونهما لا يعرفان الا بالخبر بل هما ضروريان ثم قال واعترضوا ~~عليه ايضا من ثلاثة اوجه الاول ان كلمة أو للترديد وهو ينافي التعريف ولا ~~يمكن اسقاططها ههنا لان الخبر الواحد لا يكون صدقا وكذبا معا والثاني ان ~~كلام الله تعالى لا يدخله الكذب فكان خارجا عن هذا التعريف والثالث من قال ~~محمد صلى الله عليه وسلم ومسيلمة صادقان فهذا خبر مع انه ليس ms072 بصدق ولا كذب ~~ويمكن ان يجاب عن الاول بأن المعرف لماهية الخبر امر واحد وهو امكان تطرق ~~هذين الوصفين اليه وذلك لا ترديد فيه وعن الثاني ان المعتبر امكان تطرف أحد ~~هذين الوصفين اليه وخبر الله تعالى كذلك لأنه صدق وعن الثالث بأن قوله محمد ~~ومسيلمة صادقان خبران وان كانا في اللفظ خبرا واحدا لأنه يفيد اضافة الصدق ~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم واضافته إلى مسيلمة واحد الخبرين صادق والثاني ~~كاذب سلمنا انه خبر واحد لكنه كاذب لأنه يقتضي اضافة الصدق اليهما معا وليس ~~الامر كذلك فكان كاذبا لا محالة واما التعريف الثاني فالاعتراض عليه ان ~~التصديق والتكذيب عبارة عن كون الخبر صدقا أو كذبا فقولنا الخبر ما يحتمل ~~التصديق والتكذيب جار مجرى قولنا الخبر هو الذي يحتمل الاخبار عنه بأنه صدق ~~أو كذب فيكون هذا تعريفا للخبر بالخبر وبالصدق والكذب والأول هو تعريف ~~الشيء بنفسه والثاني تعريف الشيء بما لا يعرف الا به واما التعريف الثالث ~~فالاعتراض عليه من ثلاثة وجوه الاول ان وجود الشيء عند أبي الحسين عين ذاته ~~فاذا قلنا لاسواد موجود فهذا خبر مع انه لا يفيد اضافة الشيء إلى شيء اخر ~~والثاني انا اذا قلنا الحيوان الناطق يمشي فقولنا الحيوان الناطق يقتضي ~~نسبة الناطق إلى الحيوان مع انه ليس بخبر لأن الفرق بين النعت والخبر معلوم ~~بالضرورة والثالث أن قولنا نفيا وإثباتا يقتضي الدور لأن النفي هو الاخبار ~~عن عدم الشيء والاثبات هو الاخبار عن وجوده فتعريف الخبر بهما دور قال ~~الرازي اذا بطلت هذه التعريفات فالحق عندنا ان تصور ماهية الخبر غني عن ~~الحد والرسم بدليلين الاول ان كل أحد يعلم بالضرورة اما انه موجود واما انه ~~ليس بمعدوم وان الشيء الواحد لا يكون PageV01P084 موجودا ومعدوما معا ومطلق ~~الخبر جزء من الخبر الخاص والعلم بالكل موقوف على العلم بالجزء فلو كان ~~تصور ماهية مطلق الخبر موقوفا على الاكتساب لكان تصور الخبر الخاص اولى بأن ~~يكون كذلك فكان يجب ان لا يكون فهم هذه ms073 الاخبار ضروريا ولما لم يكن كذلك ~~علمنا صحة ما ذكرنا الثاني ان كل أحد يعلم بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه ~~الخبر ويميزه عن الموضع الذي يحسن فيه الامر ولولا ان هذه الحقائق متصورة ~~تصورا بديهيا لم يكن الامر كذلك فان قلت الخبر نوع من انواع الالفاظ وانواع ~~الالفاظ ليست تصوارتها بديهيه فكيف قلت ان ماهية الخبر متصورة تصورا بديهيا ~~قلت حكم الذهن بين امرين بأن احدهما له الاخر وليس له الاخر معقول واحد لا ~~يختلف باختلاف الازمنة والامكنة وكل واحد يدرك من نفسه ويجد تفرقه بينه ~~وبين سائر احواله النفسانية من ألمه ولذته وجوعه وعطشه واذا ثبت هذا فنقول ~~ان كان المراد من الخبر هو الحكم الذهني فلا شك ان تصوره في الجملة بديهي ~~مركوز في فطرة العقل وان كان المراد منه اللفظة الدالة على هذه الماهية ~~فالإشكال غير وارد ايضا لأن مطلق اللفظ الدال على المعنى بديهي التصور ( ~~انتهى ) ويجاب عنه بأن المراد اللفظ الدال والاشكال وراد ولا نسلم ان مطلق ~~اللفظ الدال بديهي التصور وقد اجيب عما ذكره بأن كون العلم ضروريا كيفية ~~لحصوله وانه يقبل الاستدلال عليه والذي لا يقبله هو نفس الحصول الذي هو ~~معروض الضرورة فانه يمتنع ان يكون حاصلا بالضرورة والاستدلال لتنافيهما ~~واجيب ايضا بأن المعلوم ضرورة انما هو نسبة الوجود اليه اثباتا وهو غير ~~تصور النسبة التي هي ماهية الخبر فلا يلزم ان تكون ماهية الخبر ضرورية وقيل ~~ان الخبر لا يحد لتعسره وقد تقدم بيانه في تعريف العلم وقيل الاولى في حد ~~الخبر ان يقال هو الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجية والمراد بالخارج ما هو ~~خارج عن كلام النفس المدلول عليه بذلك اللفظ فلا يرد عليه قم لأن مدلوله ~~الطلب نفسه وهو المعنى القائم بالنفس من غير ان يشعر بأن له متعلقا واقعا ~~في الخارج وكذا يخرج جميع المركبات التقييدية والاضافية واعترض على هذا ~~الحد بأنه ان كان المراد ان النسبة امر موجود في الخارج لم يصح في مثل ~~اجتماع الضدين وشريك ms074 الباري معدوم محال واجيب بأن المراد النسبة الخارجية ~~عن المدلول سواء قامت تلك النسبة الخارجية بالذهن كالعلم أو بالخارج عن ~~الذهن كالقيام أو لم تقم بشيء منهما نحو شريك الباري ممتنع # والأولى ان يقال في حد الخبر هو ما يصح ان يدخله الصدق والكذب لذاته وهذا ~~الحد لا يرد عليه شيء مما سبق وقد اختلف هل الخبر حقيقة في اللفظي والنفسي ~~أم حقيقة في اللفظي مجاز في النفسي أم العكس كما وقع الخلاف في الكلام على ~~هذه الثلاثة الاقوال لأن الخبر قسم من اقسامه واذا عرفت الاختلاف في تعريف ~~الخبر عرفت بأن PageV01P085 ما لا يكون كذلك ليس بخبر ويسمونه انشاء ~~وتنبيها ويندرج فيه الأمر والنهي والاستفهام والنداء والتمني والعرض ~~والترجي والقسم # النوع الثاني ان الخبر ينقسم إلى صدق وكذب وخالف في ذلك القرافي وادعى ان ~~العرب لم تضع الخبر الا للصدق وليس لنا خبر كذب واحتمال الصدق والكذب انما ~~هو من جهة المتكلم لا من جهة الواضع ونظيره قولهم الكلام يحتمل الحقيقة ~~والمجاز وقد اجمعوا على ان المجاز ليس من الوضع الاول ثم استدل على ذلك ~~باتفاق اللغويين والنحاة على ان معنى قولنا قام زيد حصول القيام له في ~~الزمن الماضي ولم يقل أحد ان معناه صدور القيام أو عدمه وانما احتماله له ~~من جهة المتكلم لا من جهة اللغة واجيب ع عنه بأنه مصادم للاجماع على ان ~~الخبر موضوع لأعم من ذلك وما ادعاه من ان معنى قام زيد حصول القيام له في ~~الزمن الماضي باتفاق اهل اللغة والنحو ممنوع فإن مدلوله الحكم بحصول القيام ~~وذلك يحتمل الصدق والكذب ويجاب عن هذا الجواب بان هذا الاحتمال ان كان من ~~جهة المتكلم فلا يقدح على القرافي بل هو معترف به كما تقدم عنه وان كان من ~~جهة اللغة فذلك مجرد دعوى ويقوي ما قاله القرافي اجماع اهل اللغة قبل ورود ~~الشرع وبعده على مدح الصادق وذم الكاذب ولو كان الخبر موضوعا لهما لما كان ~~على من تكلم بما هو موضوع ms075 من بأس ثم اعلم انه قد ذهب الجمهور إلى انه لا ~~واسطة بين الصدق والكذب لأن الحكم اما مطابق للخارج أو لا والاول الصدق ~~والثاني الكذب واثبت الجاحظ الواسطة بينهما فقال الخبر اما مطابق للخارج أو ~~لا مطابق والمطابق اما مع اعتقاد انه مطابق أو لا وغير المطابق اما مع ~~اعتقاد انه غير مطابق أو لا والثاني منهما وهو ما ليس مع الإعتقاد ليس بصدق ~~ولا كذب واستدل بقوله تعالى @QB@ أفترى على الله كذبا أم به جنة @QE@ ووجه ~~الاستدلال بالآية انه حصر ذلك في كونه افتراء أو كلام مجنون فعلى تقدير ~~كونه كلام مجنون لا يكون صدقا لأنهم لا يعتقدون كونه صدقا وقد صرحوا بنفي ~~الكذب عنه لكونه قسيمة وما ذاك الا ان المجنون لا ايقول عن قصد واعتقاد ~~واجيب بأن المراد من الاية افترى أم لم يفتر فيكون مجنونا لأن المجنون لا ~~افتراء له والكاذب من غير قصد يكون مجنونا أو المراد أقصد فيكون مجنونا أم ~~لا يقصد فلا يكون خبرا والحاصل ان الافتراء اخص من الكذب ومقابله قد يكون ~~كذبا وان سلم فقد لا يكون خبرا فيكون هذا حصرا للكذب في نوعية الكذب عن عمد ~~والكذب لا عن عمد قال الرازي في المحصول والحق ان المسألة لفظية لأنا نعلم ~~بالبديهة ان كل خبر فإما ان يكون مطابقا للمخبر عنه أو لا يكون مطابقا فان ~~اريد بالصدق الخبر المطابق كيف كان وبالكذب الخبر الغير المطابق كيف كان ~~وجب القطع بأنه PageV01P086 لا واسطة بين الصدق والكذب وان اريد بالصدق ما ~~يكون مطابقا مع ان المخبر يكون عالما بكونه مطابقا وبالكذب الذي لا يكون ~~مطابقا مع ان المخبر يكون عالما بأنه غير مطابق كان هناك قسم ثالث بالضرورة ~~وهو الخبر الذي لا يعلم قائله انه مطابق أم لا فثبت ان المسألة لفظية ( ~~انتهى ) وقال النظام ومن تابعه من اهل الاصول والفقهاء ان الصدق مطابقة ~~الخبر للاعتقاد والكذب عدم مطابقته للاعتقاد واستدل بالنقل والعقل اما ~~النقل فبقوله تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا ms076 نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ فان الله ~~سبحانه حكم في هذه الاية حكما مؤكدا بأنهم كاذبون في قولهم ( انك لرسول ~~الله ) مع مطابقته للواقع فلو كان للمطابقة للواقع أو لعدمها مدخل في الصدق ~~والكذب لما كانوا كاذبين لان خبرهم هذا مطابق للواقع ولا واسطة بين الصدق ~~والكذب واجيب بان التكذيب راجع إلى خبر تضمنه معنى نشهد انك لرسول الله وهو ~~ان شهادتهم هذه من صميم القلب وخلوص الإعتقاد لأن ذلك معنى الشهادة سيما ~~بعد تأكيده بأن واللام والجملة الاسمية واجيب ايضا بأن التكذيب راجع إلى ~~زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل لأنهم يعتقدون انه غير مطابق للواقع واجيب ~~ايضا بأن التكذيب راجع إلى حلفهم المدلول عليه بقوله @QB@ لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل @QE@ ولا يخفى ما في الاجوبة من مزيد ~~التكلف ولكنه ألجأ إلى المصير اليها الجمع بين الادلة واما العقل فمن وجهين ~~الاول ان من غلب على ظنه ان زيدا في الدار ثم ظهر انه ما كان كذلك لم يقل ~~أحد انه كذب في هذا الخبر بل يقال أخطأ أو وهم الثاني ان اكثر العمومات ~~والمطلقات مخصصة ومقيدة فلو كان الخبر الذي لا يطابق المخبر عنه كذبا لتطرق ~~الكذب إلى كلام الشارع # واحتج الجمهور على ما قالوه من ان صدق الخبر مطابقته وكذبه عدمها بقوله ~~سبحانه @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله ~~واحد @QE@ فكذبهم الله سبحانه مع كونهم يعتقدون ذلك وبقوله @QB@ وليعلم ~~الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين @QE@ والآيات في هذا المعنى كثيرة ويدل لذلك ~~من السنة ما ثبت في الصحيحين من حديث سلمة بن الاكوع وقد قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ان جماعة من الصحابة قالوا بطل عمل عامر PageV01P087 لما ~~رجع سيفه على نفسه فقتله فقال صلى الله عليه وسلم كذب من قال ذلك بل له ~~اجره مرتين فكذبهم صلى الله عليه وسلم مع انهم انما اخبروا بما كان في ~~اعتقادهم وفي البخاري ms077 وغيره ان أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح ان سعد بن عبادة قال اليوم تستحل الكعبة فقال صلى الله عليه وسلم كذب ~~سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة واحتجوا بالاجماع على تكذيب اليهود ~~والنصارى في كفرياتهم مع انا نعلم انهم يعتقدون صحة تلك الكفريات وكذلك وقع ~~الاجماع على تكذيب الكافر اذا قال الاسلام باطل مع مطابقته لاعتقاده # والذي يظهر لي ان الخبر لا يتصف بالصدق الا اذا جمع بين مطابقة الواقع ~~والاعتقاد فان خالفهما أو احدهما فكذب فيقال في تعريفهما هكذا الصدق ما ~~طابق الواقع والاعتقاد والكذب ما خالفهما أو احدهما ولا يلزم على هذا ثبوت ~~واسطة لان المعتبر هو كلام العقلاء فلا يرد كلام الساهي والمجنون والنائم ~~وجميع ادلة الاقوال المتقدمة تصلح للاستدلال بها على هذا ولا يرد عليه شيء ~~مما ورد عليها فان قلت من جملة ما استدل به الجمهور الاجماع على تصديق ~~الكافر اذا قال الاسلام حق وهو انما طابق الواقع لا الإعتقاد قلت ليس ~~النزاع الا في مدلول الصدق والكذب لغة لا شرعا وهذا الاجماع انما هو من اهل ~~الشرع لا من اهل اللغة والدليل الذي هو اجماعهم شرعي لا لغوي ولكن الكذب ~~المذموم شرعا هو المخالف للاعتقاد سواء طابق الواقع أو خالفه وذلك لا يمنع ~~من صدق وصف ما خالف الواقع وطابق الإعتقاد بالكذب # النوع الثالث في تفسير الخبر لغة من حيث هو محتمل للصدق والكذب لكن قد ~~يقطع بصدقه وقد يقطع بكذبه لأمور خارجة وقد لا يقطع بواحد منهما لفقدان ما ~~يوجب القطع فهذه ثلاثة اقسام # القسم الاول المقطوع بصدقه وهو اما ان يعلم بالضرورة أو النظر فالمعلوم ~~بالضرورة بنفسه وهو المتواتر أو بموافقة العلم الضروري وهي الاوليات كقولنا ~~الواحد نصف الاثنين واما المعلوم بالنظر فهو ضربان الاول ان يدل الدليل عى ~~صدق الخبر نفسه فيكون كل من يخبر به صادقا كقولنا العالم حادث والضرب ~~الثاني ان يدل الدليل عل صدق المخبر فيكون كل ما يخبر به متحققا ms078 وهو ضروب ~~الاول خبر من دل الدليل على ان الصدق PageV01P088 وصف واجب له وهو الله عز ~~وجل الثاني من دلت المعجزة على صدقه وهم الانبياء صلوات الله عليهم الثالث ~~من صدقه الله سبحانه أو رسوله وهو خبر كل الامة على القول بأن الاجماع حجة ~~قطعية # القسم الثاني المقطعوع بكذبه وهو ضروب الأول المعلوم خلافه اما بالضرورة ~~كالإخبار باجتماع النقيضين أو ارتفاعهما الثاني المعلوم خلافه اما ~~بالاستدلال كالإخبار بقدم العالم أو بخلاف ما هو من قطيعات الشريعة الثالث ~~الخبر الذي لو كان صحيحا لتوافرت الدواعي على نقله متواترا اما لكونه من ~~اصول الشريعة واما لكونه امرا غريبا كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة ~~الرابع خبر مدعي الرسالة من غير معجزة الخامس كل خبر استلزم باطلا ولم يقبل ~~التأويل ومن ذلك الخبر الآحاجي اذا خالف القطعي كالمتواتر # القسم الثالث ما لا يقطع بصدقه ولا كذبه وذلك كخبر المجهول فانه لا يترجح ~~صدقه ولا كذبه قد يترجح صدقه ولا يقطع بصدقه وذلك كخبر العدل وقد يترجح ~~كذبه ولا يقطع بكذبه كخبر الفاسق # النوع الربع ان الخبر باعتبار آخر ينقسم إلى متواتر وآحاد القسم الاول ~~المتواتر وهو في اللغة عبارة عن مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما مأخوذ ~~من الوتر وفي الاصطلاح خبر اقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم ~~وقيل في تعريفه هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه وقيل خبر جمع عن محسوس ~~يمتنع تواطؤهم على الكذب من حيث كثرتهم فقولهم من حيث كثرتهم فقولهم من حيث ~~كثرتهم لاخراج خبر قوم يستحيل كذبهم بسبب امر خارج عن عن الكثرة كالعلم ~~بمخبرهم ضرورة أو نظرا وكما يخرج من هذا الحديث بذلك القيد ما ذكرنا كذلك ~~يخرج من قيد بنفسه في الحد الذي قبله وقد اختلف في العلم الحاصل بالتواتر ~~هل هو ضروري أو نظري فذهب الجمهور إلى انه ضروري وقال الكعبي وابو الحسين ~~البصري انه نظري وقال الغزالي انه قسم ثالث ليس اوليا ولا كسبيا بل من قبيل ~~القضايا التي قياساتها ms079 معها وقال المرتضى والآمدي بالوقف والحق قول الجمهور ~~للقطع بأنا نجد نفوسنا جازمة بوجود البلاد الغائبة عنا ووجود الاشخاص ~~الماضية قبلنا جزما خاليا عن التردد جاريا مجرى جزمنا بوجود المشاهدات ~~فالمنكر لحصول العلم الضروري بالتواتر كالمنكر لحصول العلم الضروري ~~بالمشاهدات وذلك سفسطة لا يستحق صاحبها المكالمة وايضا لو لم يكن ضروريا ~~لافتقر إلى توسيط المقدمتين واللازم منتف لأنا نعلم بذلك قطعا PageV01P089 ~~مع انتفاء المقدمتين لحصوله بالعادة لا بالمقدمتين فاستغنى عن الترتيب ~~واستدل القائل بأنه لا يفيد العلم بقولهم لا ننكر حصول الظن القوي بوجود ما ~~ذكرتم لكن لا نسلم حصول اليقين وذلك لأنا اذا عرضنا على عقولنا وجود ~~المدينة الفلانية أو الشخص الفلاني مما جاء التواتر بوجودهما وعرضنا على ~~عقولنا ان الواحد نصف الاثنين وجدنا الجزم بالثاني اقوى من الجزم بالأول ~~وحصول التفاوت بينهما يدل على تطرق النقيض إلى المرجوح وأيضا جزمنا بهذه ~~الامور المنقولة بالتواتر ليس بأقوى من جزمنا بأن هذا الشخص الذي رأيته ~~اليوم هو الذي رأيته أمس مع أن هذا الجزم ليس بيقين ولا ضروري لأنه يجوز ان ~~يوجد شخص مساو له في الصورة من كل وجه ويجاب عن هذا بأنه تشكيك في امر ~~ضروري فلا يستحق صاحبه الجواب كما ان من انكر المشاهدات لا يستحق الجواب ~~فإنا لو جوزنا ان هذا الشخص المرئي اليوم غير الشخص المرئي امس لكان ذلك ~~مسلتزما للتشكيك في المشاهدات والقائلون بأنه نظري بقولهم لو كان ضروريا ~~لعلم بالضرورة انه ضروري واجيب بالمعارضة بأنه لو كان نظريا لعلم بالضرورة ~~كونه نظريا كغيره من النظريات وبالحل وذلك ان الضرورية والنظرية صفتان ~~للعلم ولا يلزم من ضرورية العلم ضرورية صفته واحتج الجمهور أيضا بأن العلم ~~الحاصل بالتواتر لو كان نظريا لما حصل لمن لا يكون من اهل النظر كالصبيان ~~المراهقين وكثير من العامة فلما حصل ذلك لهم علمنا انه ليس بنظري وكما ~~يندفع بأدلة الجمهور قول من قال انه نظري يندفع ايضا قول من قال انه قسم ~~ثالث وقول من قال بالوقف لأن سبب ms080 وقفه ليس الا تعارض الادلة عليه وقد اتضح ~~بما ذكرنا انه لا تعارض فلا وقف # واعلم انه لم يخالف أحد من اهل الاسلام ولا من العقلاء في ان خبر التواتر ~~يفيد العلم وما روي من الخلاف في ذلك عن السمنية والبراهمة فهو خلاف باطل ~~لا يستحق قائله الجواب عليه # ثم اعلم ان الخبر المتواتر لا يكون مفيدا للعلم الضروري الا بشروط منها ~~ما يرجع إلى المخبرين ومنها ما يرجع إلى السامعين فالتي ترجع إلى المخبرين ~~امور اربعة # الشرط الأول ان يكونوا عالمين بما اخبروا به غير مجازفين فلو كانوا ظانين ~~لذلك فقط لم يفد القطع هكذا اعتبر هذا الشرط جماعة من اهل العلم منهم ~~القاضي أبو بكر الباقلاني وقيل انه غير محتاج اليه لأنه ان اريد وجوب علم ~~الكل به فباطل لانه لا يمتنع ان يكون بعض المخبرين به مقلدا فيه أو ظانا له ~~أو مجازفا وان اريد وجوب علم البعض فمسلم ولكنه مأخوذ من شرط كونهم مستندين ~~إلى الحس PageV01P090 # الشرط الثاني ان يعلموا ذلك عن ضرورة من مشاهدة أو سماع لأن ما لا يكون ~~كذلك يحتمل دخول الغلط فيه قال الاستاذ أبو منصور فأما اذا تواترت اخبارهم ~~عن شيء قد علموه واعتقدوه بالنظر والاستدلال أو عن شبهة فان ذلك لا يوجب ~~علما ضروريا لأن المسلمين مع تواترهم يخبرون الدهرية بحدوث العالم وتوحيد ~~الصانع ويخبرون اهل الذمة بصحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يقع ~~لهم العلم الضروري بذلك لأن العلم به من طريق الاستدلال دون الاضطرار ( ~~انتهى ) ومن تمام هذا الشرط ان لا تكون المشاهدة والسماع على سبيل غلط الحس ~~كما في اخبار النصارى بصلب المسيح عليه السلام وايضا لا بد ان يكونوا على ~~صفة يوثق معها بقولهم فلو اخبروا متلاعبين أو مكرهين على ذلك لم يوثق ~~بخبرهم ولا يلتفت اليه # الشرط الثالث ان يبلغ عددهم إلى مبلغ يمنع في العادة تواطؤهم على الكذب ~~ولا يقيد ذلك بعدد معين بل ضابطه حصول العلم الضروري به فاذا حصل ms081 ذلك علمنا ~~انه متواتر والا فلا وهذا قول الجمهور وقال قوم منهم القاضي أبو الطيب ~~الطبري يجب ان يكونوا اكثر من الاربعة لأنه لو كان خبر الاربعة يوجب العلم ~~لما احتاج الحاكم إلى السؤال عن عدالتهم اذا شهدوا عنده وقال ابن السمعاني ~~ذهب اصحاب الشافعي إلى انه لا يجوز ان يتواتر الخبر بأقل من خمسة فما زاد ~~وحكاه الاستاذ أبو منصور عن الجبائي واستدل بعض اهل هذا القول بأن الخمسة ~~عدد اولي العزم من الرسل على الاشهر نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات ~~الله عليهم وسلامه ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف مع عدم تعلقه ~~بمحل النزاع بوجه من الوجوه وقيل يشترط ان يكونوا سبعة بعدد اهل الكهف وهو ~~باطل وقيل يشترط عشرة وبه قال الاصطخري واستدل على ذلك بأن ما دونها جمع ~~قله وهذا استدلال ضعيف ايضا وقيل يشترط ان يكونوا اثني عشر بعدد النقباء ~~لموسى عليه السلام لأنهم جعلوا كذلك لتحصيل العلم بخبرهم وهذا استدلال ضعيف ~~ايضا وقيل يسترط ان يكونوا عشرين لقوله سبحانه @QB@ إن يكن منكم عشرون ~~صابرون @QE@ وهذا مع كونه في غاية الضعف خارج عن محل النزاع وان قال ~~المستدل به بأنهم انما جعلوا كذلك ليفيد خبرهم العلم بإسلامهم فان المقام ~~ليس مقام خبر ولا استخبار وقد روي هذا القول عن أبي الهذيل غيره من ~~المعتزلة وقيل يشترط ان يكونوا اربعين كالعدد المعتبر في الجمعة وهذا مع ~~كونه خارجا عن محل النزاع باطل الأصل فضلا عن الفرع وقيل يشترط ان يكونوا ~~سبعين لقوله @QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا @QE@ وهذا ايضا استدلال باطل ~~وقيل يشترط ان PageV01P091 يكونوا ثلثمائة وبضعة عشر بعدد اهل بدر وهذا ~~ايضا استدلال باطل خارج عن محل النزاع وقيل يشترط ان يكونوا خمس عشرة مائة ~~بعدد بيعة اهل الرضوان وهذا ايضا باطل وقيل سبع عشرة مائة لأنه عدد اهل ~~بيعة الرضوان وقيل اربع عشرة مائة لأنه عدد اهل بيعة الرضوان وقيل يشترط ان ~~يكونوا جميع الأمة كالاجماع حكي هذا القول عن ضرار ms082 بن عمرو وهو باطل وقال ~~جماعة من الفقهاء لا بد ان يكونوا بحيث لا يحويهم بلد ولا يحصرهم عدد ويا ~~لله العجب من جري اقلام اهل العلم بمثل هذه الاقوال التي لا ترجع إلى عقل ~~ولا نقل ولا يوجد بينها وبين محل النزاع جامع وانما ذكرناها ليعتبر بها ~~المعتبر ويعلم ان القيل والقال قد يكون من اهل العلم في بعض الاحوال من جنس ~~الهذيان فيأخذ عند ذلك حذره من التقليد ويبحث عن الادلة التي هي شرع الله ~~الذي شرعه لعباده فانه لم يشرع لهم الا ما في كتابه وسنة رسوله # الشرط الرابع وجود العدد المعتبر في كل الطبقات فيروي ذلك العدد عن مثله ~~إلى أن يتصل بالمخبر عنه وقد اشترط عدالة النقلة لخبر التواتر فلا يصح أن ~~يكونوا أو بعضهم غير عدول وعلى هذا لا بد ان لا يكونوا كفارا ولا فساقا ولا ~~وجه لهذا الاشتراط فان حصول العلم الضروري بالخبر المتواتر لا يتوقف على ~~ذلك بل يحصل بخبر الكفار والفساق والصغار المميزين والأحرار والعبيد وذلك ~~هو المعتبر وقد اشترط ايضا اختلاف انساب اهل التواتر واشترط ايضا اختلاف ~~اديانهم واشترط ايضا اختلاف اوطانهم واشترط ايضا كون المعصوم منهم كما يقول ~~الامامية ولا وجه لشيء من هذه الشروط # وأما الشروط التي ترجع إلى السامعين فلا بد ان يكونوا عقلاء اذ يستحيل ~~حصول العلم لمن لا عقل له والثاني ان يكونوا عالمين بمدلول الخبر والثالث ~~ان يكونوا خالين عن اعتقاد ما يخالف ذلك الخبر لشبيهة تقليد أو نحوه # القسم الثاني الآحاد وهو خبر لا يفيد بنفسه العلم سواء كان لا يفيده اصلا ~~أو يفيده بالقرائن الخارجة عنه فلا واسطة بين المتواتر والأحاد وهذا قول ~~الجمهور وقال أحمد بن حنبل ان خبر الواحد يفيد بنفسه العلم وحكاه ابن حزم ~~في كتاب الاحكام عن داود الظاهري والحسين بن علي الكرابيسي والحارث ~~المحاسبي قال وبه نقول وحكاه ابن خواز منداد عن مالك بن انس واختاره واطال ~~في تقريره ونقل الشيخ في التبصرة عن بعض اهل ms083 الحديث ان منها ما يوجب العلم ~~كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر وما اشبهه وحكى صاحب المصادر عن أبي بكر ~~القفال انه يوجب العلم الظاهر وقيل في تعريفه هو ما لم ينته بنفسه الى ~~PageV01P092 التواتر سواء كثر رواته أو قلوا وهذا كالأول في نفي الواسطة ~~بين التواتر والآحاد وقيل في تعريفه هو ما يفيد الظن واعترض عليه بما لم ~~يفد الظن من الاخبار ورد بأن الخبر الذي لا يفيد الظن لا يراد دخوله في ~~التعريف اذ لا يثبت به حكم والمراد تعريف ما يثبت به الحكم واجيب عن هذا ~~الرد بأن الحديث الضعيف الذي لم ينته تضعيفه إلى حد يكون به باطلا موضوعا ~~يثبت به الحكم مع كونه لا يفيد الظن ويرد هذا الجواب بأن الضعيف الذي يبلغ ~~ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم ولا يجوز الاحتجاج به في ~~اثبات شرع عام وانما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته أو لغيره لحصل الظن ~~بصدق ذلك وثبوته عن الشارع # وقد ذهب الجمهور إلى وجوب العمل بخبر الواحد وانه وقع التعبد به وقال ~~القاشاني والرافضة وابن داود لا يجب العمل به وحكاه الماوردي عن الاصم وابن ~~عليه وقال انهما قالا لا يقبل خبر الواحد في السنن والديانات ويقبل في غيره ~~من ادلة الشرع وحكى الجويني في شرح الرسالة عن هشام والنظام انه لا يقبل ~~خبر الواحد الا بعد قرينة تنضم اليه وهو علم الضرورة بأن يخلق الله في قلبه ~~ضرورة الصدق وقال واليه ذهب أبو الحسين بن اللبان الفرضي قال بعد حكاية هذا ~~عنه فان تاب فالله يرحمه والا فهو مسألة التكفير لأنه اجماع فمن انكره يكفر ~~قال ابن السمعاني واختلفوا يعني القائلين بعدم وجوب العمل بخبر الواحد في ~~المانع من القبول فقيل منع منه العقل وينسب إلى ابن علية والاصم وقال ~~القاشاني من اهل الظاهر والشيعة منع منه الشرع فقالوا انه لا يفيد الا الظن ~~وان الظن لا يغني من الحق شيئا ويجاب عن هذا بأنه ms084 عام مخصص لما ثبت في ~~الشريعة من العمل بأخبار الأحاد ثم اختلف الجمهور في طريق اثباته فالأكثر ~~منهم قالوا يجب بدليل السمع وقال أحمد بن حنبل والقفال وابن شريح وابو ~~الحسين البصري من المعتزلة وابو جعفر الطوسي من الامامية والصيرفي من ~~الشافعية ان الدليل العقلي دل على وجوب العمل لاحتياج الناس إلى معرفة بعض ~~الاشياء من جهة الخبر الوارد عن الواحد واما دليل السمع فقد استدلوا من ~~الكتاب بمثل قوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ وبمثل قوله تعالى ~~@QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة @QE@ ومن السنة بمثل قصة اهل قباء ~~لما اتاهم واحد فأخبرهم ان القبلة قد تحولت فتحولوا وبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلم ينكر عليهم وبمثل بعثه صلى الله عليه وسلم لعماله واحدا ~~بعد واحد وكذلك بعثه بالفرد PageV01P093 من الرسل يدعو الناس إلى الاسلام ~~ومن الاجماع باجماع الصحابة والتابعين على الاستدلال بخبر الواحد وشاع ذلك ~~وذاع ولم ينكره أحد ولو انكره منكر لنقل الينا وذلك يوجب العلم العادي ~~باتفاقهم كالقول الصريح قال ابن دقيق العيد ومن تتبع اخبار النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة والتابعين وجمهور الامة ما عدا هذه الفرقة اليسيرة علم ~~ذلك قطعا ( انتهى ) وعلى الجملة فلم يأت من خالف في العمل بخبر الواحد بشيء ~~يصلح للتمسك به ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين ~~فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة بحيث لا يتسع له إلا مصنف ~~بسيط واذا وقع من بعضهم التردد في العمل به في بعض الاحوال فذلك لأسباب ~~خارجة عن كونه خبر واحد من ريبة في الصحة أو تهمة للراوي أو وجود معارض ~~راجح أو نحو ذلك واعلم ان الآحاد تنقسم إلى أقسام فمنها خبر الواحد وهو هذا ~~الذي تقدم ذكره والقسم الثاني المستفيض وهو ما رواه ثلاثة فصاعدا وقيل ما ~~زاد على الثلاثة وقال أبو اسحاق الشيرازي اقل ما تثبت به الاستفاضة اثنان ~~قال السبكي والمختار عندنا ان المستفيض ما يعده الناس شائعا والقسم الثالث ms085 ~~المشهور وهو ما اشتهر ولو في القرن الثاني أو الثالث إلى حد ينقله ثقات لا ~~يتوهم تواطؤهم على الكذب ولا يعتبر الشهرة بعد القرنين هكذا قال الحنفية ~~فاعتبروا التواتر في بعض طبقاته وهي الطبقة التي روته في القرن الثاني أو ~~الثالث فقط فبينه وبين المستفيض عموم وخصوص من وجه لصدقهما على ما رواه ~~الثلاثة فصاعدا ولم يتواتر في القرن الاول ثم تواتر في أحد القرنين ~~المذكورين وانفراد المستفيض اذا لم ينته في احدهما إلى التواتر وانفراد ~~المشهور فيما رواه اثنان في القرن الاول ثم تواتر في الثاني والثالث وجعل ~~الجصاص المشهور قسما من المتواتر ووافقه جماعة من اصحاب الحنفية واما ~~جمهورهم فجعلوه قسيما للمتواتر لا قسما منه كما تقدم واعلم ان الخلاف الذي ~~ذكرناه في اول هذا البحث من افادة خبر الآحاد الظن أو العمل مقيد بما اذا ~~كان خبر واحد لم ينضم اليه ما يقويه واما اذا انضم اليه ما يقويه أو كان ~~مشهورا أو مستفيضا فلا يجري فيه الخلاف المذكور ولا نزاع في ان خبر الواحد ~~اذا وقع الاجماع على العمل بمقتضاه فانه يفيد العلم لأن الاجماع عليه قد ~~صيره من المعلوم صدقه وهكذا خبر الواحد اذا تلقته الامة بالقبول فكانوا بين ~~عامل به ومتأول له ومن هذا القسم احاديث صحيحي البخاري ومسلم فان الامة ~~تلقت ما فيهما بالقبول ومن لم يعمل بالبعض من ذلك فقد أوله والتأويل فرع ~~القبول والبحث مقرر بأدلته في غير هذا الموضع قيل ومن خبر الواحد المعلوم ~~صدقه ان PageV01P094 يخبر به في حضور جماعة هي نصاب التواتر ولم يقدحوا في ~~روايته مع كونهم ممن يعرف علم الرواية ولا مانع يمنعهم من القدح في ذلك وفي ~~هذا نظر واختلفوا في خبر الواحد المحفوف بالقرائن فقيل يفيد العلم وقيل لا ~~يفيده وهذا خلاف لفظي لأن القرائن ان كانت قوية بحيث يحصل لكل عاقل عندها ~~العلم كان من المعلوم صدقه ايضا اذا اخبر مخبر بحضرته صلى الله عليه وسلم ~~بخبر يتعلق بالأمور الدينية وسمعه صلى الله ms086 عليه وسلم ولم ينكر عليه لا اذا ~~كان الخبر يتعلق بغير الامور الدينية # فرع العمل بخبر الواحد له شروط منها ما هو في المخبر وهو الراوي ومنها ما ~~هو في المخبر عنه وهو مدلول الخبر ومنها ما هو في الخبر نفسه وهو اللفظ ~~الدال # أما الشروط الراجعة إلى الراوي فخمسة الاول التكليف فلا تقبل رواية الصبي ~~والمجنون ونقل القاضي الاجماع على رد رواية الصبي واعترض عليه العنبري وقال ~~بل هما قولان للشافعي في اخباره عن القبلة كما حكاه القاضي حسين في تعليقه ~~قال ولأصحابنا خلاف مشهور في قبول روايته في هلال رمضان وغيره قال الفوراني ~~الأصح قبول روايته والوجه في رد روايته انه قد يعلم انه غير آثم لارتفاع ~~قلم التكليف عنه فيكذب وقد اجمع الصحابة على عدم الرجوع إلى الصبيان مع ان ~~فيهم من كان يطلع على احوال النبوة وقد رجعوا إلى النساء وسألوهن من وراء ~~حجاب قال الغزالي في المنخول محل الخلاف في المراهق المتثبت في كلامه اما ~~غيره فلا يقبل قطعا وهذا الاشتراط انما هو باعتبار وقت الاداء للرواية اما ~~لو تحملها صبيا وأداها مكلفا فقد اجمع السلف على قبولها كما في رواية ابن ~~عباس والحسنين ومن كان مماثلا لهم كمحمود بن الربيع فانه روى حديث انه صلى ~~الله عليه وسلم مج في فيه مجة وهو ابن خمس سنين واعتمد العلماء روايته وقد ~~كان من بعد الصحابة من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم يحضرون الصبيان مجالس ~~الروايات ولم ينكر ذلك أحد وهكذا لو تحمل وهو فاسق أو كافر ثم روى وهو عدل ~~مسلم ولا أعرف خلافا في عدم قبول رواية المجنون في حال جنونه اما لو سمع في ~~حال جنونه ثم افاق فلا يصح ذلك لأنه وقت الجنون غير ضابط وقد روى جماعة ~~إجماع أهل المدينة على قبول رواية الصبيان بعضهم على بعض في الدماء لمسيس ~~الحاجة إلى ذلك PageV01P095 لكثرة وقوع الجنايات فيما بينهم اذا انفردوا ~~ولم يحضرهم من تصح شهادته وقيدوه بعدم تفرقهم بعد الجناية حتى يؤدوا ms087 ~~الشهادة والأولى عدم القبول وعمل أهل المدينة لا تقوم به الحجة على ما ~~سيأتي على أنا نمنع ثبوت هذا الاجماع الفعلي عنهم # الشرط الثاني الاسلام فلا تقبل رواية الكافر من يهودي أو نصراني أو ~~غيرهما اجماعا قال الرازي في المحصول أجمعت الأمة على أنه لا تقبل روايته ~~سواء علم من دينه الإحتراز عن الكذب أو لم يعلم قال والمخالف من اهل القبلة ~~اذا كفرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا الحق انه ان كان مذهبه جواز ~~الكذب لا تقبل روايته والا قبلناها وهو قول أبي الحسين البصري وقال القاضي ~~أبو بكر والقاضي عبد الجبار لا تقبل روايتهم لنا ان المقتضى للعمل بها قائم ~~ولا معارض فوجب العمل بها بيان ان المقتضى قائم ان اعتقاده لحرمة الكذب ~~يزجره عن الاقدام عليها فيحصل ظن الصدق فيجب العمل بها وبيان انه لا معارض ~~انهم اجمعوا على ان الكافر الذي ليس من اهل القبلة لا تقبل روايته وذلك ~~الكفر منتف ههنا قال واحتج المخالف بالنص والقياس اما النص فقوله تعالى ~~@QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ فأمر بالتثبت عند نبأ الفاسق وهذا ~~الكافر فاسق فوجب التثبت عند خبره وأما القياس فقد اجمعنا على ان الكافر ~~الذي لا يكون من أهل القبلة لا نقبل روايته فكذا هذا الكافر والجامع ان ~~قبول الرواية تنفيذ لقوله على كل المسلمين وهذا منصب شريف والكفر يقتضي ~~الإذلال وبينهما منافاة أقصى ما في الباب ان يقال هذا الكافر جاهل لكونه ~~كافرا لكنه لا يصلح عذرا والجواب عن الأول ان اسم الفاسق في عرف الشرع مختص ~~بالمسلم المقدم على الكبيرة وعن الثاني الفرق بين الموضعين ان كفر الخارج ~~عن الملة أغلظ من كفر صاحب التأويل وقد رأينا الشرع فرق بينهما في أمور ~~كثيرة ومع ظهور الفرق لا يجوز الجمع هكذا قال الرازي والحاصل انه ان علم من ~~مذهب المبتدع جواز الكذب مطلقا لم تقبل روايته قطعا وان علم من مذهبه جوازه ~~في أمر خاص كالكذب فيما يتعلق بنصرة مذهبه أو الكذب ms088 فيما هو ترغيب في طاعة ~~أو ترهيب عن معصية فقال الجمهور ومنهم القاضيان أبو بكر وعبد الجبار ~~والغزالي والآمدي لا يقبل قياسا على الفاسق بل هو اولى وقال أبو الحسين ~~البصري يقبل وهو رأي الجويني واتباعه والحق عدم القبول مطلقا في الاول وعدم ~~قبوله في ذلك الأمر الخاص في الثاني ولا فرق في هذا بين المبتدع الذي يكفر ~~ببدعته وبين المبتدع الذي لا يكفر ببدعته واما اذا كان ذلك المبتدع لا ~~يستجيز الكذب فاختلفوا فيه على أقوال الاول رد روايته مطلقا لأنه قد فسق ~~ببدعته فهو كالفاسق بفعل المعصية وبه قال القاضي والاستاذ أبو منصور والشيخ ~~أبو اسحاق الشيرازي والقول الثاني PageV01P096 انه يقبل وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي وابن أبي ليلى والثوري وابي يوسف والقول الثالث أنه اذا كان داعية ~~إلى بدعته لم يقبل والا قبل وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن مالك وبه ~~جزم سليم قال القاضي عياض هذا يحتمل انه اذا لم يدع يقبل ويحتمل انه لا ~~يقبل مطلقا ( انتهى ) والحق انها لا يقبل فيما يدعو إلى بدعته ويقويها لا ~~في غير ذلك قال الخطيب وهو مذهب أحمد ونسبه ابن الصلاح إلى الاكثرين قال ~~وهو اعدل المذاهب واولاها وفي الصحيحين كثير من احاديث المبتدعة غير الدعاة ~~احتجاجا واستشهادا كعمران بن حطان وداود بن الحصين وغيرهما ونقل أبو حاتم ~~بن حبان في كتاب الثقات الاجماع على ذلك قال ابن دقيق العيد جعل بعض ~~المتأخرين من اهل الحديث هذا المذهب متفقا عليه وليس كما قال وقال ابن ~~القطان في كتاب الوهم والإيهام الخلاف انما هو في غير الداعية اما الداعية ~~فهو ساقط عند الجميع قال أبو الوليد الباجي الخلاف في الداعية بمعنى انه ~~يظهر بدعته ( واما الداعية ) بمعنى حمل الناس عليها فلم يختلف في ترك حديثه # الشرط الثالث العدالة قال الرازي في المحصول هي هيئة راسخة في النفس تحمل ~~على ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى يحصل ثقة النفس بصدقه ويعتبر فيها ~~الاجتناب عن الكبائر وعن بعض الصغائر كالتطفيف بالحبة وسرقة ms089 باقة من البقل ~~وعن المباحات القادحة في المروءة كالأكل في الطريق والبول في الشارع وصحبة ~~الارذال والافراط في المزاح والضابط فيه ان كل ما لا يؤمن من جراءته على ~~الكذب يرد الرواية وما لا فلا ( انتهى ) واصل العدالة في اللغة الاستقامة ~~يقال طريق عدل أي مستقيم وتطلق على استقامة السيرة الدين قال الزركشي في ~~البحر واعلم ان العدالة شرط بالاتفاق ولكن اختلف في معناها فعند الحنفية ~~عبارة عن الاسلام مع عدم الفسق وعندنا ملكة في النفس تمنع عن اقتراف ~~الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة والرذائل المباحة كالبول في الطريق ~~والمراد جنس الكبائر والرذائل الصادق بواحدة قال ابن القشيري PageV01P097 ~~والذي صح عن الشافعي انه قال في الناس من يمحض الطاعة فلا يمزجها بمعصية ~~وفي المسلمين من يمحض المعصية ولا يمزجها بالطاعة فلا سبيل إلى رد الكل ولا ~~إلى قبول الكل فان كان الاغلب على الرجل من امره الطاعة والمروءة قبلت ~~شهادته وروايته وان كان الاغلب المعصية وخلاف المروءة رددتها قال ابن ~~السمعاني لا بد في العدل من اربع شرائط المحافظة على فعل الطاعه واجتناب ~~المعصية وان لا يرتكب من الصغائر ما يقدح في دين أو عرض وان لا يفعل من ~~المباحات ما يسقط القدر ويكسب الندم وان لا يعتقد من المذاهب ما يرده اصول ~~الشرع قال الجويني الثقة هي المعتمد عليها في الخبر فمتى حصلت الثقة بالخبر ~~قبل وقال ابن الحاجب في حد العدالة هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى ~~والمروءة ليس معها بدعة فزاد قيد عدم البدعة وقد عرفت ما هو الحق في اهل ~~البدع في الشرط الذي مر قبل هذا والأولى ان يقال في تعريف العدالة انها ~~التمسك بآداب الشرع فمن تمسك بها فعلا وتركا فهو العدل المرضى ومن اخل بشيء ~~منها فإن كان الاخلال بذلك الشيء يقدح في دين فاعله أو تاركه كفعل الحرام ~~وترك الواجب فليس بعدل واما اعتبار العادات الجارية بين الناس المختلفة ~~باختلاف الاشخاص والازمنة والأمكنهة والأحوال فلا مدخل لذلك في هذا الامر ~~الديني ms090 الذي تنبني عليه قنطرتان عظيمتان وجسران كبيران وهما الرواية ~~والشهادة نعم من فعل ما يخالف ما يعده الناس مروءة عرفا لا شرعا فهو تارك ~~للمروءة العرفية ولا يستلزم ذلك ذهاب مروءته الشرعية # وقد اختلف الناس هل المعاصي منقسمة إلى صغائر وكبائر أم هي قسم واحد فذهب ~~الجمهور إلى انها منقسمة إلى صغائر وكبائر ويدل على ذلك قوله سبحانه @QB@ ~~إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم @QE@ وقوله @QB@ وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان @QE@ ويدل عليه ما ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم متواترا من تخصيص بعض الذنوب باسم الكبائر وبعضها بأكبر الكبائر ~~وذهب جماعة إلى ان المعاصي قسم واحد ومنهم الأستاذ أبو إسحاق والجويني وابن ~~فورك ومن تابعهم قالوا إن المعاصي كلها كبائر وانما يقال لبعضها صغيرة ~~بالنسبة إلى ما هو اكبر كما يقال الزنا صغيرة بالنسبة إلى الكفر والقبلة ~~المحرمة صعيرة بالنسبة إلى الزنا وكلها كبائر قالوا ومعنى قوله @QB@ إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ PageV01P098 ان تجتنبوا الكفر كفرت عنكم ~~سيأتكم التي هي دون الكفر والقول الاول راجح وههنا مذهب ثالث ذهب اليه ~~الحليمي فقال ان المعاصي تنقسم ( بحسب ) حد الكبائر إلى ثلاثة اقسام صغيرة ~~وكبيرة وفاحشة فقتل النفس بغير حق كبيرة فان قتل ذا رحم له ففاحشة فأما ~~الخدشة والضربة مرة أو مرتين فصغيرة وجعل سائر الذنوب هكذا # ثم اختلفوا في الكبائر هل تعرف بالحد أو لا تعرف الا بالعدد فقال الجمهور ~~انها تعرف بالحد ثم اختلفوا في ذلك فقيل انها المعاصي الموجبة للحد وقال ~~بعضهم هي ما ما يحلق صاحبها وعيد شديد وقال آخرون ما يشعر بقلة اكتراث ~~مرتكبها بالدين وقيل ما كان فيه مفسدة وقال الجويني ما نص الكتاب على ~~تحريمه أو وجب في حقه حد وقيل ما ورد الوعيد عليه مع الحد أو لفظ يفيد ~~الكبر وقال جماعة انها لا تعرف الا بالعدد ثم اختلفوا هل تنحصر في عدد معين ~~أم لا فقيل هي سبع وقيل تسع وقيل عشر وقيل اثنتا عشرة وقيل اربع ms091 عشرة وقيل ~~ست وثلاثون وقيل سبعون والى السبعين انهاها الحافظ الذهبي في جزء صنفه في ~~ذلك وقد جمع ابن حدر الهيثمي فيها مصنفا حافلا سماه الزواجر في الكبائر ~~وذكر فيه نحو اربعمائة معصية وبالجملة فلا دليل يدل على انحصارها في عدد ~~معين ومن المنصوص عليه منها القتل والزنا واللواطة وشرب الخمر والسرقة ~~والغصب والقذف والنميمة وشهادة الزور واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم والعقوق ~~والفرار من الزحف وأخذ مال اليتيم وخيانة الكيل والوزن والكذب على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتقديم الصلاة وتأخيرها وضرب المسلم وسب الصحابة ~~وكتمان الشهادة والرشوة والدياثة ومنع الزكاة واليأس من الرحمة وأمن المكر ~~والظهار وأكل لحم الخنزير والميتة وفطر رمضان والربا والغلول والسحر وترك ~~الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونسيان القرآن بعد تعلمه واحراق الحيوان ~~بالنار وامتناع الزوجة من زوجها بلا سبب # وقد قيل ان الاصرار على الصغيرة حكمة حكم مرتكب الكبيرة وليس على هذا ~~دليل يصلح للتمسك به وانما هي مقالة لبعض الصوفية فإنه قال لا صغيرة مع ~~اصرار وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ وجعله حديثا ولا يصح ~~ذلك بل الحق ان الاصرار حكمه حكم ما اصر عليه فالإصرار على الصغيرة صغيرة ~~والإصرار على الكبيرة كبيرة PageV01P099 واذا تقرر لك هذا فاعلم انه لا ~~عدالة لفاسق وقد حكى مسلم في صحيحه الاجماع على رد خبر الفاسق فقال انه غير ~~مقبول عند اهل العلم كما ان شهادته مردودة عند جميعهم قال الجويني والحنفية ~~وان باحوا بقبول شهادة الفاسق فلم يوجبوا بقبول روايته فان قال به قائل فهو ~~مسبوق بالاجماع قال الرازي في المحصول اذا أقدم على الفسق فإن علم كونه ~~فسقا لم تقبل روايته بالإجماع وان لم يعلم كونه فسقا فأما ان يكون مظنونا ~~أو مقطوعا فان كان مظنونا قبلت روايته بالاتفاق قال وان كان مقطوعا به قبلت ~~ايضا لنا ان ظن صدقه راجح والعمل بهذا الظن واجب والمعارض المجمع عليه منتف ~~فوجب العمل به احتج الخصم بأن منصب الرواية لا يليق ms092 بالفاسق اقصى ما في ~~الباب انه جهل فسقه لكن جهله بفسقه فسق اخر فاذا منع أحد الفسقين عن قبول ~~الرواية فالفسقان اولى بذلك المنع والجواب انه اذا علم كونه فسقا دل اقدامه ~~عليه على اجترائه على المعصية بخلافه اذا لم يعلم ذلك ويجاب عن هذا الجواب ~~بأن اخلاله بأمور دينه إلى حد يجهل معه ما يوجب الفسق يدل ابلغ دلالة على ~~اجترائه على دينه وتهاونه بما يجب عليه من معرفته # واختلف اهل العلم في رواية المجهول أي مجهول الحال مع كونه معروف العين ~~برواية عدلين عنه فذهب الجمهور كما حكاه ابن الصلاح وغيره عنهم ان روايته ~~غير مقبوله وقال أبو حنيفة تقبل روايته اكتفاء بسلامته من التفسيق ظاهرا ~~وقال جماعة ان كان الراويان أو الرواة عنه لا يروون عن غير عدل قبل والا ~~فلا وهذا الخلاف فيمن لا يعرف حاله ظاهرا ولا باطنا واما من كان عدلا في ~~الظاهر ومجهول العدالة في الباطن فقال أبو حنيفة يقبل ما لم يعلم الجرح ~~وقال الشافعي لا يقبل ما لم تعلم العدالة وحكاه الكيا عن الاكثرين وذكر ~~الاصفهاني ان المتأخرين من الحنفية قيدوا القول بالقبول بصدر الاسلام بغلبة ~~العدالة على الناس اذ ذاك قالوا واما المستور في زماننا فلا يقبل لكثرة ~~الفساد وقلة الرشاد وقال الجويني بالوقف اذا روى التحريم إلى ظهور حاله # وأما مجهول العين وهو من لم يشتهر ولم يرو عنه الا راو واحد فذهب جمهور ~~اهل العلم انه لا يقبل ولم يخالف في ذلك الا من لم يشترط في الراوي الا ~~مجرد الاسلام وقال ابن عبد البر ان كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي الا ~~عن عدل كابن مهدي وابن معين ويحيى القطان فإنه تنتفي وترتفع عنه الجهالة ~~العينية والا فلا وقال أبو الحسين بن القطان ان زكاه أحد من أئمة الجرح ~~والتعديل مع روايته عنه وعمله بما رواه قبل وإلا فلا وهذا هو ظاهر تصرف ابن ~~حبان في ثقاته فإنه يحكم برفع الجهالة برواية واحدة وحكي ذلك عن النسائي ms093 ~~أيضا قال أبو الوليد الباجي ذهب جمهور اصحاب الحديث إلى ان الراوي اذا روى ~~عنه اثنان فصاعدا انتفت عنه الجهالة وهذا ليس بصحيح عند المحققين من اصحاب ~~PageV01P100 الاصول لأنه قد يروي الجماعة عن الواحد لا يعرفون حاله ولا ~~يخبرون شيئا من امره ويحدثون بما رووا عنه على الجهالة اذ لم يعرفوا عدالته ~~( انتهى ) وفيه نظر لأنهم أنما يقولون بارتفاع جهالة العين برواية الاثنين ~~فصاعدا عنه لا بارتفاع جهالة الحال كما سبق والحق أنها لا تقبل رواية مجهول ~~العين ولا مجهول الحال لأن حصول الظن بالمروي لا يكون الا اذا كان الراوي ~~عدلا وقد دلت الادلة من الكتاب والسنة على المنع من العمل بالظن كقوله ~~سبحانه @QB@ إن الظن لا يغني من الحق شيئا @QE@ وقوله @QB@ ولا تقف ما ليس ~~لك به علم @QE@ وقام الاجماع على قبول رواية العدل فكان كالمخصص لذلك ~~العموم فبقي من ليس بعدل داخلا تحت العمومات وايضا قد تقرر عدم قبول رواية ~~الفاسق ومجهول العين أو الحال يحتمل ان يكون فاسقا وان يكون غير فاسق فلا ~~تقبل روايته مع هذا الاحتمال لأن عدم الفسق شرط في جواز الرواية عنه فلا بد ~~من العلم بوجود هذا الشرط وايضا وجود الفسق مانع من قبول روايته فلا بد من ~~العلم بانتفاء هذا المانع واما استدلال من قال بالقبول بما يرونه من قوله ~~صلى الله عليه وسلم نحن نحكم بالظاهر فقال الذهبي والمزي وغيرهما من الحفاظ ~~لا اصل له وانما هو من كلام بعض السلف ولو سلمنا ان له اصلا لم يصلح ~~للاستدلال به على محل النزاع لأن صدق المجهول غير ظاهر بل صدقه وكذبه ~~مستويان واذا عرفت هذا فلا يصدهم ما استشهدوا به لهذا الحديث الذي لم يصح ~~بمثل قوله صلى الله عليه وسلم انما اقضي بنحو ما اسمع وهو في الصحيح وبما ~~روي من قوله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس يوم بدر لما اعتذر بأنه أكره ~~على الخروج فقال كان ظاهرك علينا وبما في صحيح البخاري عن عمر رضي الله ms094 عنه ~~انما نؤاخذكم بما ظهر لنا من اعمالكم PageV01P101 # الشرط الرابع الضبط فلا بد ان يكون الراوي ضابطا لما يرويه ليكون المروي ~~له على ثقة منه في حفظه وقلة غلطه وسهوه فان كان كثير الغلط والسهو ردت ~~روايته الا فيما علم انه لم يغلط فيه ولا سها عنه وان كان قليل الغلط قبل ~~خبره الا فيما يعلم انه غلط فيه كذا قال ابن السمعاني وغيره قال أبو بكر ~~الصيرفي من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره ولم يسقط لذلك حديثه ~~ومن كثر بذلك خطؤه وغلطه لم يقبل خبره لأن المدار على حفظ الحكاية قال ~~الترمذي في العلل كل من مكان متهما في الحديث بالكذب أو كان مغفلا يخطئ ~~الكثير فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة ان لا يشتغل بالرواية عنه ( ~~انتهى ) والحاصل ان الاحوال ثلاثة ان غلب خطؤه وسهوه على حفظه فمردود إلا ~~فيما علم أنه لم يخطيء فيه وإن غلب حفظه على خطئه وسهوه فمقبول الا فيما ~~علم انه أخطأ فيه وان استويا فالخلاف قال القاضي عبد الجبار يقبل لأن جهة ~~التصديق راجحة في خبره لعقله ودينه وقال الشيخ أبو اسحاق انه يرد وقيل انه ~~يقبل خبره اذا كان مفسرا وهو ان يذكر من روى عنه ويعين وقت السماع منه وما ~~اشبه ذلك والا فلا يقبل وبه قال القاضي حسين وحكاه الجويني عن الشافعي في ~~الشهادة ففي الرواية اولى وقد اطلق جماعة من المصنفين في علوم الحديث ان ~~الراوي ان كان تام الضبط مع بقية الشروط المعتبرة فحديثه من قسم الصحيح وان ~~خف ضبطه فحديثه من قسم الحسن وان كثر غلطه فحديثه من قسم الضعيف ولا بد من ~~تقييد هذا بما اذا لم يعلم بأنه لم يخطئ فيما رواه قال الكيا الطبري ولا ~~يشترط انتفاء الغفلة ولا يوجب لحوق الغفلة له رد حديثه الا ان يعلم انه قد ~~لحقته الغفلة فيه بعينه وما ذكره صحيح اذا كان ممن تعتريه الغفلة في غير ما ~~يرويه كما وقع ms095 ذلك لجماعة من الحفاظ فإنهم قد تلحقهم الغفلة في كثير من ~~امور الدنيا فاذا رووا كانوا من احذق الناس بالرواية وانبههم فيما يتعلق ~~بها وليس من شرط الضبط ان يضبط اللفظ بعينه كما سيأتي # الشرط الخامس ان لا يكون الرواي مدلسا وسواء كان التدليس في المتن أو في ~~الاسناد اما التدليس في المتن فهو ان يزيد في كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلام غيره فيظن السامع ان الجميع من كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأما التدليس في الاسناد فهو على انواع احدها ان يكون في ابدال ~~الاسماء فيعبر عن الراوي وعن أبيه بغير اسميهما وهذا نوع من الكذب وثانيها ~~ان يسميه بتسمية غير مشهورة فيظن السامع انه رجل اخر غير من قصده الراوي ~~وذلك مثل من يكون مشهورا باسمه فيذكره الراوي بكنيته أو العكس ايهاما ~~للمروي له بأنه رجل اخر غير ذلك الرجل فان كان مقصد PageV01P102 الراوي ~~بذلك التغرير على السامع بأن المروي عنه غير ذلك الرجل فلا يخلو اما ان ~~يكون ذلك الرجل المروي عنه ضعيفا وكان العدول إلى غير المشهور من اسمه أو ~~كنيته ليظن السامع انه رجل اخر غير ذلك الضعيف فهذا التدليس قادح في عدالة ~~الراوي واما ان يكون مقصد الراوي مجرد الإغراب على السامع مع كون المروي ~~عنه عدلا على كل حال فليس هذا النوع من التدليس بجرح كما قال ابن الصلاح ~~وابن السمعاني وقال أبو الفتح بن برهان هو جرح وثالثها ان يكون التدليس ~~باطراح اسم الراوي الأقرب واضافة الرواية إلى من هو ابعد منه مثل ان يترك ~~شيخه ويروي الحديث عن شيخ شيخه فإن كان المتروك ضعيفا فذلك من الخيانه في ~~الرواية ولا يفعله الا من ليس بكامل العدالة وان كان المتروك ثقة وترك ذكره ~~لغرض من الأغراض التي لا تنافي الامانه والصدق ولا تتضمن التغرير على ~~السامع فلا يكون ذلك قادحا في عدالة الراوي لكن اذا جاء في الرواية بصيغة ~~محتملة نحو ان يقول قال فلان أو روي ms096 عن فلان أو نحو ذلك اما لو قال حدثنا ~~فلان أو اخبرنا وهو لم يحدث ولم يخبره بل الذي حدثه أو اخبره هو من ترك ~~ذكره فذلك كذب يقدح في عدالته والحاصل ان من كان ثقة واشتهر بالتدليس فلا ~~يقبل الا اذا قال حدثنا أو اخبرنا أو سمعت لا اذا لم يقل كذلك لاحتمال ان ~~يكون قد اسقط من لا تقوم الحجة بمثله # واما الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر فالأول منها ان لا يستحيل وجوده ~~في العقل فان احالة العقل رد # والشرط الثاني ان لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لا يمكن الجمع ~~بينهما بحال # والشرط الثالث ان لا يكون مخالفا لإجماع الامة عند من يقول بأنه حجة ~~قطعية واما اذا خالف القياس القطعي فقال الجمهور انه مقدم على القياس وقيل ~~ان كانت مقدمات القياس قطعية قدم القياس وان كانت ظنية قدم الخبر واليه ذهب ~~أبو بكر الابهري وقال القاضي أبو بكر الباقلاني انهما متساويان وقال عيسى ~~بن ابان ان كان الراوي ضابطا عالما قدم خبره والا كان محل اجتهاد وقال أبو ~~الحسين البصري ان كانت العلة ثابتة بدليل قطعي فالقياس مقدم وان كان حكم ~~الاصل مقطوعا به خاصة دون العلة فالاجتهاد فيه واجب حتى يظهر ترجيح احدهما ~~فيعمل به والا فالخبر مقدم وقال أبو الحسين الصيمري لا خلاف في العلة ~~المنصوص عليها وانما في المستنبطة قال الكيا قدم الجمهور PageV01P103 خبر ~~الضابط على القياس لأن القياس عرضه الزلل ( انتهى ) والحق تقديم الخبر ~~الخارج من مخرج صحيح أو حسن على القياس مطلقا اذا لم يمكن الجمع بينهما ~~بوجه من الوجوه كحديث المصراة وحديث العرايا فإنهما مقدمان على القياس وقد ~~كان الصحابة والتابعون إذا جاءهم الخبر لم يلتفتوا إلى القياس ولا ينظروا ~~فيه وما روي عن بعضهم من تقديم القياس في بعض المواطن فبعضه غير صحيح وبعضه ~~محمول على انه لم يثبت الخبر عند من قدم القياس بوجه من الوجوه ومما يدل ~~على تقديم الخبر على القياس حديث معاذ ms097 فانه قدم العمل بالكتاب والسنة على ~~اجتهاده ومما يرجح تقديم الخبر على القياس ان الخبر يحتاج إلى النظر في ~~امرين عدالة الراوي ودلالة الخبر والقياس يحتاج إلى النظر PageV01P104 في ~~ستة امور حكم الاصل وتعليله في الجملة وتعيين الوصف الذي به التعليل ووجود ~~ذلك الوصف في الفرع ونفي المعارض في الاصل ونفيه في الفرع هذا اذا لم يكن ~~دليل الاصل خبرا فان كان خبرا كان النظر في ثمانية امور الستة المذكورة مع ~~الاثنين المذكورين في الخبر ولا شك ان ما كان يحتاج إلى النظر في امور ~~كثيرة كان احتمال الخطأ فيه اكثر مما يحتاج إلى النظر في اقل منها # واعلم انه لا يضر الخبر عمل أكثر الأمة بخلافه لأن قول الأكثر ليس بحجة ~~ولا يضره عمل أهل المدينة بخلافه خلافا لمالك وأتباعه لأنهم بعض الامة ~~ولجواز انه لم لم يبلغهم الخبر ولا يضره عمل الراوي له بخلافه خلافا لجمهور ~~الحنفية وبعض المالكية لأنا متعبدون بما بلغ الينا من الخبر ولم نتعبد بما ~~فهمه الراوي ولم يأت من قدم عمل الراوي على روايته بحجة تصلح للاستدلال بها ~~وسيأتي لهذا البحث مزيد بسط في الشروط التي ترجع إلى لفظ الخبر ولا يضره ~~كونه مما تعم به البلوى خلافا للحنفية وأبي عبد الله البصري لعمل الصحابة ~~والتابعين بأخبار الآحاد في ذلك ولا يضره كونه في الحدود والكفارات خلافا ~~للكرخي من الحنفية وأبي عبد الله البصري في أحد قوليه ولا وجه لهذا الخلاف ~~فهو خبر عدل في حكم شرعي ولم يثبت في الحدود والكفارات دليل يخصها من عموم ~~الأحكام الشرعية واستدلالهم بحديث ادرءوا الحدود بالشبهات باطل فالخبر ~~الموجب للحد يدفع PageV01P105 الشبهة على فرض وجودها ولا يضره أيضا كونه ~~زيادة على النص القرآني أو السنة القطعية خلافا للحنفية فقالوا ان خبر ~~الواحد اذا ورد بالزيادة في حكم القرآن أو السنة القطعية كان نسخا لا يقبل ~~والحق القبول لأنها زيادة غير منافية للمزيد فكانت مقبوله ودعوى انها ناسخة ~~ممنوعة وهكذا اذا ورد الخبر مخصصا للعام من كتاب ms098 أو سنة فإنه مقبول ويبني ~~العام على الخاص خلافا لبعض الحنفية وهكذا اذا ورد مقيدا لمطلق الكتاب أو ~~السنة القطعية وقسم الهندي خبر الواحد اذا خصص عموم الكتاب أو السنة ~~المتواترة أو قيد مطلقهما إلى ثلاثة أقسام أحدها أن ما لا يعلم مقارنته له ~~ولا تراخيه عنه فقال القاضي عبد الجبار يقبل لأن الصحابة رفعت كثيرا من ~~أحكام القرآن بأخبار الآحاد ولم يسألوا عنها هل كانت مقارنة أم لا # قال وهو أولى لأن حمله على كونه مخصصا مقبولا أولى من حمله على كونه ~~ناسخا مردودا الثاني ان يعلم مقارنته له فيجوز عند من يجوز تخصيص المقطوع ~~بالمظنون الثالث ان يعلم تراخيه عنه وهو ممن لم يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب لم يقبله لأنه لو قبله لقبل ناسخا وهوغير جائز ومن جوزه قبله ان كان ~~ورد قبل حضور وقت العمل به واما اذا ورد بعده فلا يقبل بالاتفاق ( انتهى ) ~~وسيأتي تحقيق البحث في التخصيص للعام والتقييد للمطلق ولا يضره كون راويه ~~انفرد بزيادة فيه على ما رواه غيره اذا كان عدلا فقد يحفظ الفرد ما لا ~~يحفظه الجماعة وبه قال الجمهور اذا كانت تلك الزيادة غير منافية للمزيد اما ~~اذا كانت منافية فالترجيح ورواية الجماعة ارجح من رواية الواحد وقيل لا ~~نقبل رواية الواحد اذا خالفت رواية الجماعة وان كانت تلك الزيادة غير ~~منافية للمزيد اذا كان مجلس السماع واحدا وكانت الجماعة بحيث لا يجوز عليهم ~~الغفلة عن مثل تلك الزيادة واما اذا تعدد مجلس السماع فتقبل تلك الزيادة ~~بالاتفاق ومثل انفراد العدل بالزيادة انفراده برفع الحديث إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي وقفه الجماعة وكذا انفراده بإسناد الحديث الذي ~~ارسلوه وكذا انفراده بوصل الحديث الذي قطعوه فان ذلك مقبول منه لأنه زيادة ~~على ما رووه وتصحيح لما أعلوه ولا يضره ايضا كونه خارجا مخرج ضرب الأمثال ~~وروي عن اما الحرمين انه لا يقبل لأنه موضع تجوز فأجيب عنه بأنه وان كان ~~موضع تجوز فإن النبي صلى الله ms099 عليه وسلم لا يقول الا حقا لمكان العصمة # واما الشروط التي ترجع إلى لفظ الخبر فإنه علم ان للراوي في نقل ما يسمعه ~~أحوالا # الحال الاول ان يرويه بلفظه فقد ادى الامانه كما سمعها ولكنه اذا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله جوابا عن سؤال سائل فان كان الجواب مستغنيا ~~عن ذكر السؤال PageV01P106 كقوله صلى الله عليه وسلم في ماء البحر هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته فالراوي مخير بين ان يذكر السؤال أو يتركه وان كان ~~الجواب غير مستغن عن ذكر السؤال كما في سؤاله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الرطب بالتمر فقال اينقص اذا جف فقيل نعم فقال فلا اذا فلا بد من ذكر ~~السؤال وهكذا لو كان الجواب يحتمل امرين فاذا نقل الراوي السؤال لم يحتمل ~~الا امرا واحدا فلا بد من ذكر السؤال وعلى كل حال فذكر السؤال مع ذكر ~~الجواب وما ورد على سبب اولى من الاهمال # الحال الثاني ان يرويه بغير لفظه بل بمعناه وفيه ثمانية مذاهب # المذهب الاول منها ان ذلك جائز من عارف بمعاني الالفاظ لا اذا لم يكن ~~عارفا فانه لا يجوز له الرواية بالمعنى قال القاضي في التقريب بالاجماع ~~ومنهم من شرط ان يأتي بلفظ مرادف كالجلوس مكان القعود أو العكس ومنهم من ~~شرط ان يكون ما جاء به مساويا للأصل في الجلاء والخفاء فلا يأتي مكان الجلي ~~بما هو دونه في الجلاء ولا مكان العام بالخاص ولا مكان المطلق بالمقيد ولا ~~مكان الامر بالخبر ولا عكس ذلك وشرط بعضهم ان لا يكون الخبر مما تعبدنا ~~بلفظه كألفاظ الاستفتاح والتشهد وهذا الشرط لا بد منه وقد قيل انه مجمع ~~عليه وشرط بعضهم ان لا يكون الخبر من باب المتشابه كأحاديث الصفات وحكى ~~الكيا الطبري الاجماع على هذا لأن اللفظ الذي تكلم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يدرى هل يساويه اللفظ الذي تكلم به الراوي ويحتمل ما يحتمله من ~~وجوه التأويل أم لا وشرط بعضهم أن لا يكون ms100 الخبر من جوامع الكلم فان كان من ~~جوامع PageV01P107 الكلم كقوله ? < إنما الأعمال بالنيات > ? من حسن اسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه الحرب خدعة الخراج بالضمان العجماء جبار البينة على ~~المدعي لم تجز روايته بالمعنى وشرط بعضهم ان يكون الخبر من الاحاديث الطوال ~~واما الاحاديث القصار فلا يجوز روايتها بالمعنى ولا وجه لهذا قال ابن ~~الانباري في شرح البرهان للمسألة ثلاث صور أحدها ان يبدل اللفظ بمرادفه ~~كالجلوس بالقعود وهذا جائز بلا خلاف وثانيها ان يظن دلالته على مثل ما دل ~~عليه الاول من غير ان يقطع بذلك فلا خلاف في امتناع التبديل ثالثها ان يقطع ~~بفهم المعنى ويعبر PageV01P108 عما فهم بعبارة يقطع بأنها تدل على ذلك ~~المعنى الذي فهمه من غير ان تكون الالفاظ مترادفه فهذا موضع الخلاف ~~والأكثرون على انه متى حصل القطع بفهم المعنى مستندا إلى اللفظ اما بمجرده ~~أو اليه مع القرائن التحق بالمترادف # المذهب الثاني المنع من الرواية بالمعنى مطلقا بل يجب نقل اللفظ بصورته ~~من غير فرق بين العارف وغيره هكذا نقله القاضي عن كثير من السلف واهل ~~التحري في الحديث وقال انه مذهب مالك ونقله الجويني والقشيري عن معظم ~~المحدثين وبعض الاصوليين وحكي عن أبي بكر الرازي من الحنفية وهو مذهب ~~الظاهرية نقله عنهم القاضي عبد الوهاب ونقله ابن السمعاني عن عبد الله بن ~~عمر وجماعة من التابعين منهم ابن سيرين وبه قال الاستاذ أبو اسحاق ~~الاسفرائيني ولا يخفى ما في المذهب من الحرج البالغ أو المخالفة لما كان ~~عليه السلف والخلف من الرواية كما تراه في كثير من الاحاديث التي يرويها ~~جماعة فان غالبها بألفاظ مختلفة مع الاتحاد في المعنى المقصود بل قد ترى ~~الواحد من الصحابة فمن بعدهم يأتي في بعض الحالات بلفظ في رواية وفي اخرى ~~بغير ذاك اللفظ مما يؤدي معناه وهذا امر لا شك فيه # المذهب الثالث الفرق بين الألفاظ التي لا مجال للتأويل فيها بين الألفاظ ~~التي للتأويل فيها مجال فيجوز النقل بالمعنى في الاول دون الثاني حكاه ms101 أبو ~~الحسين بن القطان عن بعض اصحاب الشافعي واختاره الكيا الطبري # المذهب الرابع التفصيل بين ان يحفظ الراوي اللفظ أم لا فان حفظه لم يجز ~~له أن يرويه بغيره لأن في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفصاحة ما ~~لا يوجد في غيره وان لم يحفظ اللفظ جاز له الرواية بالمعنى وبهذا جزم ~~الماوردي والروياني # المذهب الخامس التفصيل بين الاوامر والنواهي وبين الاخبار فتجوز الرواية ~~بالمعنى في الاول دون الثاني قال الماوردي والروياني اما الاوامر والنواهي ~~فيجوز روايتها بالمعنى كقوله لا تبيعوا الذهب بالذهب وروي أنه نهى عن بيع ~~الذهب بالذهب وقوله صلى الله عليه وسلم اقتلوا الاسودين في الصلاة وروي انه ~~امر بقتل الاسودين في الصلاة PageV01P109 قال هذا جائز بلا خلاف لأن إفعل ~~أمر ولا تفعل نهي فيتخير الراوي بينهما وان كان اللفظ في المعنى محتملا لا ~~طلاق في اغلاق وجب نقله بلفظه ولا يعبر عنه بغيره # المذهب السادس التفصيل بين المحكم وغيره فتجوز الرواية بالمعنى في الاول ~~دون الثاني كالمجمل والمشترك والمجاز الذي لم يشتهر المذهب السابع ان يكون ~~المعنى مودعا في جمله لا يفهمه العامي الا بأداء تلك الجملة فلا يجوز ~~روايته إلا بأداء تلك الجملة بلفظها كذا قال أبو بكر الصيرفي # المذهب الثامن التفصيل بين أن يورده على قصد الإحتجاج والفتيا أو يورده ~~لقصد الرواية فيجوز الرواية بالمعنى في الاول دون الثاني فهذه ثمانية مذاهب ~~ويتخرج من الشروط التي اشترطها اهل المذاهب الاول مذاهب غير هذه المذاهب # الحال الثالث ان يحذف الراوي بعض لفظ الخبر فينبغي ان ينظر فان كان ~~المحذوف متعلقا بالمحذوف منه تعلقا لفظيا أو معنويا لم يجز بالاتفاق حكاه ~~الصفي الهندي وابن الانباري فالتعلق اللفظي كالتقييد بالاستثناء والشرط ~~والغاية والصفة والتعلق PageV01P110 المعنوي كالخاص بالنسبة إلى العام ~~والمقيد بالنسبة إلى المطلق والمبين بالنسبة إلى المجمل والناسخ بالنسبة ~~إلى المنسوخ ويشكل على هذا المحكي من الاتفاق ما نقله الشيخ أبو اسحاق ~~الشيرازي في اللمع والقاضي في التقريب من الجواز مطلقا سواء تعلق بعضه ms102 ببعض ~~أم لا وفي هذا ضعف فان ترك الراوي لما هو متعلق بما رواه لا سيما ما كان ~~متعلقا به تعلقا لفظيا خيانة في الرواية وان لم يكن كذلك فاختلفوا على ~~اقوال احدها ان كان قد نقل ذلك هو أو غيره مرة بتمامه جاز ان ينقل البعض ~~وان لم ينقل ذلك لا هو ولا غيره لم يجز كذا قال القاضي في التقريب والشيخ ~~الشيرازي في اللمع وثانيها انه يجوز اذا لم يتطرق إلى الراوي التهمة ذكره ~~الغزالي وثالثها ان الخبر اذا كان لا يعلم الا من طريق الراوي وتعلق به حكم ~~شرعي لم يجز له ان يقتصر على بعضه دون بعض وان لم يتعلق به حكم فان كان ~~الراوي فقيها جاز له ذلك وان كان غير فقيه لم يجز قاله ابن فورك وابو ~~الحسين بن القطان ورابعها ان كان الخبر مشهورا بتمامه جاز الاقتصار من ~~الراوي على البعض وإلا فلا قاله بعض شراح اللمع لأبي اسحاق وخامسها المنع ~~مطلقا وسادسها التفصيل بين ان يكون المحذوف حكما متميزا عما قبله والسامع ~~فقيه عالم بوجه التميز فيجوز الحذف والا لم يجز قال الكيا الطبري وهذا ~~التفصيل هو المختار قال الماوردي والروياني لا يجوز الا بشرط ان يكون ~~الباقي مستقلا بمفهوم الحكم كقوله في ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ~~فيجوز للراوي ان يقتصر على رواية احدى هاتين الجملتين وان كان الباقي لا ~~يفهم معناه فلا يجوز وان كان مفهوما ولكن ذكر المتروك يوجب خلاف ظاهر الحكم ~~المذكور كقوله صلى الله عليه وسلم في الأضحية لمن قال له ليس عندي الا جذعة ~~من المعز فقال تجزئك ولا تجزئ احدا بعدك فلا يجوزالحذف لأنه لو اقتصر على ~~قوله تجزئك لفهم من ذلك انها تجزئ عن جميع الناس هذا حاصل ما قيل في هذه ~~المسألة وانت خبير بأن كثيرا من التابعين والمحدثين يقتصرون على رواية بعض ~~الخبر عند الحاجة إلى رواية بعضه لا سيما في الاحاديث الطويلة كحديث جابر ~~في صفة حج النبي صلى ms103 الله عليه وسلم ونحوه من الاحاديث وهم قدوة لمن بعدهم ~~في الرواية لكن بشرط ان لا يستلزم PageV01P111 ذلك الاقتصار على البعض ~~مفسدة # الحال الرابع ان يزيد الراوي في روايته للخبر على ما سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فان كان ما زاده يتضمن بيان سبب الحديث أو تفسير معناه فلا ~~بأس بذلك لكن بشرط ان يبين ما زاده حتى يفهم السامع انه من كلام الراوي قال ~~الماوردي والروياني يجوز من الصحابي زيادة بيان المسبب لكونه مشاهدا للحال ~~ولا يجوز من التابعي واما تفسير المعنى فيجوز منهما ولا وجه للاقتصار على ~~الصحابي والتابعي في تفسير معنى الحديث فذلك جائز لكل من يعرف معناه معرفة ~~صحيحة على مقتضى اللغة العربية بشرط الفصل بين الخبر المروي وبين التفسير ~~الواقع منه بما يفهمه السامع # الحال الخامس اذا كان الخبر محتملا لمعنيين متنافيين فاقتصر الراوي على ~~تفسيره بأحدهما فان كان المقتصر على أحد المعنيين هو الصحابي كان تفسيره ~~كالبيان لما هو المراد وإن كان المقتصر غير صحابي ولم يقع الإجماع على أن ~~المعنى الذي اقتصر عليه هو المراد فلا يصار إلى تفسيره بل يكون لهذا اللفظ ~~المحتمل للمعنيين المتنافيين حكم المشترك أو المجمل فيتوقف العمل به على ~~ورود دليل يدل على ان المراد احدهما بعينه والظاهر ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ينطق بما يحتمل المعنيين المتنافيين لقصد التشريع ويخليه عن قرينة ~~حالية أو مقالية بحيث لا يفهم الراوي لذلك عنه من الصحابة ما اراده بذلك ~~اللفظ بل لا بد من بيانه يتضح به المعنى المراد فقد كانوا يسألونه صلى الله ~~عليه وسلم اذا اشكل عليهم شيء من أقواله أو أفعاله فكيف لا يسألونه عن مثل ~~هذا وقد نقل القاضي أبو بكر والجويني عن الشافعي ان الصحابي اذا ذكر خبرا ~~أو أوله وذكر المراد منه فذلك مقبول قال ابن القشيري انما اراد والله اعلم ~~اذا اول الصحابي أو خصص من غير ذكر دليل وإلا فالتأويل المعتضد بالدليل ~~مقبول من كل انسان لأنه اتباع ms104 للدليل لا اتباع لذلك التأويل # الحال السادس ان يكون الخبر ظاهرا في شيء فيحمله الراوي من الصحابة على ~~غير ظاهره اما بصرف اللفظ عن حقيقته أو بأن يصرفه عن الوجوب إلى الندب أو ~~عن التحريم إلى الكراهة ولم يأت بما يفيد صرفه عن الظاهر فذهب الجمهور من ~~أهل الأصول إلى انه يعمل بالظاهر ولا يصار إلى خلافه لمجرد قول الصحابي أو ~~فعله وهذا هو الحق لأنا متعبدون بروايته لا برأيه كما تقدم وذهب اكثر ~~الحنفية إلى انه يعمل بما حمله عليه الصحابي لأنه اخبر بمراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويجاب عن هذا بأنه قد يحمله على ذلك على خلاف ظاهره اجتهادا ~~منه والحجة انما هي في روايته لا في رايه وقد يحمله وهما منه وقال بعض ~~المالكية ان كان ذلك مما لا يمكن ان يدري الا بشواهد الاحوال والقرائن ~~المقتضية لذلك PageV01P112 وليس للاجتهاد فيه مساغ كان العمل بما حمله عليه ~~متعينا وان كان صرفه عن ظاهره يمكن ان يكون بضرب من الاجتهاد كان الرجوع ~~إلى الظاهر متعينا لاحتمال ان يكون اجتهاده مطابقا لما في نفس الامر فلا ~~يترك الظاهر بالمحتمل ويجاب عنه بأن ذلك الحمل على خلاف الظاهر فيما ليس من ~~مسارح الاجتهاد قد يكون وهما فلا يجوز اتباعه على الغلط بخلاف العمل بما ~~يقتضيه الظاهر فانه عمل بما يقتضيه كلام الشارع فكان العمل عليه ارجح وقال ~~القاضي عبد الجبار وابو الحسين البصري ان علم انه لم يكن لمذهب الراوي ~~وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك التأويل وجب ~~المصير اليه وان لم يعلم ذلك بل جوز فقط وجب المصير إلى ظاهر الخبر وهذا ~~مسلم إذا حصل العلم بذلك وأما إذا ترك الصحابي العمل بما رواه بالكلية فقد ~~قدمنا الكلام عليه في الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر ولا وجه لما قيل من ~~انه قد اطلع على ناسخ لذلك الخبر الذي رواه لأنا لم نتعبد بمجرد هذا ~~الاحتمال وأيضا فربما ظن انه منسوخ ولم يكن ms105 كذلك $ فصل في ألفاظ الرواية # اعلم ان الصحابي اذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اخبرني أو ~~حدثني فذلك لا يحتمل الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~كان مرويا بهذه الألفاظ كشافهني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيته يفل ~~كذا فهو حجة بلا خلاف واما اذا جاء الصحابي بلفظ يحتمل الواسطة بينه وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا أو أمر بكذا أو نهى عن كذا أو قضى بكذا فذهب الجمهور إلى ان ذلك حجة ~~سواء كان الراوي من صغار الصحابة أو من كبارهم لأن الظاهر انه روى ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير ان ثم واسطة فمراسيل الصحابة مقبولة ~~عند الجمهور وهو الحق وخالف في ذلك داود الظاهري فقال انه لا يحتج به حتى ~~ينقل لفظ الرسول ولا وجه لهذا فان الصحابي عدل عارف بلسان العرب وقد أنكر ~~هذه الرواية عن داود بعض أصحابه فإن قال الصحابي امرنا بكذا أو نهينا عن ~~كذا بصيغة المبني للمفعول فذهب الجمهور إلى انه حجة لأن الظاهر ان الامر ~~والناهي هو صاحب الشرعية وقال أبو بكر الصيرفي الاسمعيلي والجويني والكرخي ~~وكثير من المالكية انه لا يكون حجة لأنه يحتمل ان يكون الآمر أو الناهي بعض ~~الخلفاء والأمراء ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال بعيد لا يندفع به الظهور وحكى ~~ابن السمعاني قولا ثالثا وهو الوقف ولا وجه له لأن رجحان ما ذهب اليه ~~الجمهور وظهور وجه يدفع الوقف اذ لا يكون الا مع تعادل الادلة من كل وجه ~~وعدم وجدان مرجح لأحدهما وحكى ابن الاثير في جامع الاصول قولا رابعا وهو ~~التفصيل بين ان يكون قائل ذلك هو أبو بكر الصديق فيكون ما PageV01P113 رواه ~~بهذه الصفة حجة لأنه لم يتأمر عليه أحد وبين ان يكون القائل غيره فلا يكون ~~حجة ولا وجه لهذا التفصيل لما عرفناك من ضعف احتمال كون الآمر والناهي ms106 غير ~~صاحب الشريعة وذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام قولا خامسا وهو الفرق بين ~~كون قائله من أكابر الصحابة كالخلفاء الاربعة وعلماء الصحابة كابن مسعود ~~وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وانس وابي هريرة وابن عمر وابن عباس فيكون حجة ~~وبين كون قائله من غيرهم فلا يكون حجة ولا وجه لهذا ايضا لما تقدم وأيضا ~~وايضا فان الصحابي انما يورد ذلك مورد الاحتجاج والتبليغ للشريعة التي يثبت ~~بها التكليف لجميع الامة ويبعد كل البعد ان يأتي بمثل هذه العبارة ويريد ~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لا حجة في قول غيره ولا فرق بين ان ~~يأتي الصحابي بهذه العبارة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعد ~~موته فان لها حكم الرفع وبها تقوم الحجة ومثل هذا اذا قال من السنة كذا ~~فإنه لا يحمل الا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال الجمهور ~~وحكى ابن فورك عن الشافعي انه قال قي قوله القديم انه يحمل على سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر وان جاز خلافه وقال في الجديد يجوز ان ~~يقال ذلك على معنى سنة البلد وسنة الائمة ويجاب عنه بأن هذا احتمال بعيد ~~والمقام مقام تبليغ للشريعة إلى الامة ليعملوا بها فكيف يرتكب مثل ذلك من ~~هو من خير القرون قال الكرخي والرازي والصيرفي انه ليس بحجة لأن المتلقي من ~~القياس قد يقال انه سنة لا ستناده إلى الشرع وحكى هذا الجويني عن المحققين ~~ويجاب عنه بأن اطلاق السنة على ما هو مأخوذ من القياس مخالف لاصطلاح اهل ~~الشرع فلا يحمل عليه ونقل ابن الصلاح والنووي عن أبي بكر الاسمعيلي الوقف ~~ولا وجه له واما التابعي اذا قال من السنة كذا فله حكم مراسيل التابعين هذا ~~ارجح ما يقال فيه واحتمال كونه مذاهب الصحابة وما كان عليه العمل في عصرهم ~~خلاف الظاهر فان اطلاق ذلك في مقام الاحتجاج وتبليغه إلى الناس يدل على انه ~~أراد سنة صاحب ms107 الشريعة قال ابن عبد البر إذا أطلق الصحابي السنة فالمراد به ~~سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها ~~كقولهم سنة العمرين ونحو ذلك فان قال الصحابي كنا نفعل في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا أو كانوا يفعلون كذا فأطلق الآمدي وابن الحاجب ~~والصفي الهندي ان الاكثرين على انه حجة ووجهه انه نقل لفعل جماعتهم مع ~~تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولا بد ان يعتبر في هذا ان يكون ~~مثل ذلك مما لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم فتكون الجة في التقرير ~~واما كونه في حكم نقل الاجماع فلا فقد يضاف فعل البعض إلى الكل # وحكى القرطبي في قول الصحابي كنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~PageV01P114 أقوال فقال قبله أبو الفرج من أصحابنا ورده أكثر أصحابنا وهو ~~الأظهر من مذهبهم قال القاضي أبو محمد والوجه التفصيل بين ان يكون شرعا ~~مستقلا كقول أبي سعيد كنا نخرج صدقه عيد الفطر على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير الحديث فمثل هذا يستحيل خفاؤه عليه ~~صلى الله عليه وسلم فان كان مما يمكن خفاؤه فلا يقبل كقول رافع بن خديج كنا ~~نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي لنا بعض عمومتي ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ورجح هذا التفصيل الشيخ أبو اسحاق ~~الشيرازي وقيل ان ذكره الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع والا فلا واما ~~لو قال الصحابي كانوا يفعلون أو كنا نفعل ولا يقول على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا تقوم بمثل هذه الحجة لأنه ليس بمسند إلى تقرير النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا هو حكاية للإجماع # وأما ألفاظ الرواية من غير الصحابي فلها مراتب بعضها أقوى من بعض # المرتبة الاولى ان يسمع الحديث من لفظ الشيخ وهذه المرتبة هي الغاية في ~~التحمل ms108 لأنها طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه هو الذي كان يحدث ~~اصحابه وهم يسمعون وهي ابعد من الخطأ والسهو وقال أبو حنيفه ان قراءة ~~التلميذ على الشيخ اقوى من قراء الشيخ على التلميذ لأنه اذا قرأ على الشيخ ~~كانت المحافظة من الطرفين واذا قرأ الشيخ كانت المحافظة منه وحده وهذا ~~ممنوع فالمحافظة في الطريقتين كائنه من الجهتين قال الماوردي والروياني ~~ويصح تحمل التلميد عن الشيخ سواء كانت القراءة عن قصد أو اتفاقا أو مذاكرة ~~ويجوز ان يكون الشيخ اعمى على ما حفظه ويجوز ان يكون اصم ويجوز أن يكون ~~التلميذ اعمى ولا يجوز ان يكون اصم وكما تجوز الرواية من حفظ الشيخ يجوز ان ~~PageV01P115 تكون من كتابه اذا كان واثقا به ذاكرا لوقت سماعه له وروي عن ~~أبي حنيفه رحمه الله انها لا تجوز الرواية من الكتاب ولا وجه لذلك فانه ~~يستلزم بطلان فائدة الكتابة ولا يبعد ان تكون الرواية من الكتاب الصحيح ~~المسموع اثبت من الرواية من الحفظ لأن الحفظ مظنة السهو والنسيان والاشتباه ~~وللتلميذ في هذه المرتبة التي هي اقوى المراتب ان يقول حدثني واخبرني ~~واسمعني وحدثنا واخبرنا واسمعنا اذا كان الشيخ قاصدا لإسماعه وحده أو مع ~~جماعة فان لم يقصد ذلك فيقول سمعته يحدث # المرتبة الثانية أن يقرأ التلميد والشيخ يسمع وأكثر المحدثين يسمون هذا ~~عرضا وذلك لأن التلميذ بقراءته على الشيخ كأنه يعرض عليه ما يقرؤه ولا خلاف ~~ان هذه طريقة صحيحة ورواية معمول بها ولم يخالف في ذلك الا من لا يعتد ~~بخلافه قال الجويني وشرط صحة هذه الطريقة ان يكون الشيخ عالما بما يقرؤه ~~التلميذ عليه ولو فرض منه تصحيف أو تحريف لرده عليه والا لم يصح الرواية ~~عنه قال وأي فرق بين شيخ يسمع اصواتا واجراسا ولا يأمن تدليسا وإلباسا وبين ~~شيخ لا يسمع ما يقرأ عليه قال أبو نصر القشيري وهذا الذي ذكره الامام لم ~~أره في كلام القاضي فإنه صرح بأن الصبي المميز يصح منه التحمل وان لم يعرف ms109 ~~معناه وتصح رواية الحديث عمن لم يعلم معناه وهذا فيما أظن اجماع من أئمة ~~الحديث وكيف لا وفي الحديث رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو ~~أفقه منه ولو شرطنا علم الراوي بمعنى الحديث لشرطنا معرفة جميع وجوهه ويسند ~~بذلك الحديث قال وقد صرح الامام بجواز الاجازة والتعويل عليها وقد يكون ~~المجيز غير محيط بجملة ما في الكتاب المجاز وقد وافق الجويني على ذلك الشرط ~~الذي ذكره الكيا الطبري والمازري ويقول التلميذ في هذه الطريقة قرأت على ~~فلان أو أخبرني أو حدثني قراءة عليه وأما إطلاق أخبرني أو حدثني بدون ~~تقييده بقوله قراءة عليه فمنع من ذلك جماعة منهم ابن المبارك ويحيى بن يحيى ~~وأحمد بن حنبل والنسائي لأن ظاهر ذلك يقتضي ان الشيخ هو الذي قرأ بنفسه ~~وقال الزهري ومالك وسفيان الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان والبخاري ~~انه يجوز لأن القراءة على الشيخ كالقراءة منه ونقله الصيرفي والماوردي ~~والروياني عن الشافعي وروي عن الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ~~انه يجوز في هذه الطريقة ان يقول اخبرنا ولا يجوز ان يقول حدثنا قال الربيع ~~قال الشافعي اذا قرأت على العالم فقل اخبرنا واذا قرأ عليك فقل حدثنا قال ~~ابن دقيق العيد وهو باصطلاح المحدثين في الاخر والاحتجاج له ليس بأمر لغوي ~~وانما هو اصطلاح PageV01P116 منهم أرادوا به التمييز بين النوعين قال ابن ~~فورك بين حدثني واخبرني فرق لأن اخبرني يجوز ان يكون بالكتابة اليه وحدثني ~~لا يحتمل الا السماع # المرتبة الثالثة الكتابة المقترنة بالإجازة نحو ان يكتب الشيخ إلى ~~التلميذ سمعت من فلان كذا وقد أجزت لك ان ترويه عني وكان خط الشيخ معروفا ~~فان تجردت الكتابة عن الاجارة فقد اجاز الرواية بها كثير من المتقدمين حتى ~~قال ابن السمعاني انها اقوى من مجرد الاجازة وقال الكيا الطبري انها بمنزلة ~~السماع قال لأن الكتابة أحد اللسانين وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبلغ بالكتابة إلى الغائبين كما يبلغ بالخطاب للحاضرين وكان ms110 صلى الله عليه ~~وسلم يكتب إلى عماله تارة ويرسل أخرى قال البيهقي في المدخل الآثار في هذا ~~كثيرة من التابعين فمن بعدهم وفيها دلالة على ان جميع ذلك واسع عندهم وكتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم شاهدة لقولهم قال الا ان ما سمعه من الشيخ فوعاه ~~وقرأ عليه وأقر به أولى بالقبول مما كتب به اليه لما يخاف على الكتاب من ~~التغيير وكيفية الرواية ان يقول كتب الي أو اخبرني كتابة فان كان قد ذكر ~~الاخبار في كتابه فلا بأس بقوله اخبرنا وجوز الرازي ان يقول التلميذ أخبرني ~~مجردا عن قوله كتابة قال ابن دقيق العيد وأما تقييده بقوله كتابة فينبغي ان ~~يكون هذا أدبا لأن القول اذا كان مطابقا جاز اطلاقه ولكن العمل مستمر على ~~ذلك عند الاكثرين وجوز الليث بن سعد اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية ~~بالكتابة قال القاضي عياض ان الذي عليه الجمهور من ارباب النقل وغيرهم ~~وجواز الراوية لأحاديث الكتابة ووجوب العمل بها وانها داخلة في المسند وذلك ~~بعد ثبوت صحتها عند المكتوب اليه ووثوقه بأنها عن كاتبها ومنع قوم من ~~الرواية بها منهم المازري والروياني وممن نقل انكار قبولها الحافظ ~~الدارقطني والآمدي # المرتبة الرابعة المناولة وهو أن يناول الشيخ تلميذه صحيفة وهي على وجهين # الوجه الأول ان تقترن بالإجازة وذلك بان يدفع اصله أو فرعا مقابلا عليه ~~ويقول هذا سماعي فاروه عني أو يأتي التلميذ إلى الشيخ بجزء فيه سماعه ~~فيعرضه على الشيخ ثم يعيده اليه ويقول هو من مروياتي فاروه عني قال القاضي ~~عياض في الالماع انها تجوز الرواية بهذه الطريقة بالاجماع قال المازري لا ~~شك في وجوب العمل بذلك ولا معنى للخلاف في ذلك قال الصيرفي ولا نقول حدثنا ~~ولا اخبرنا في كل حديث وروي عن أحمد واسحاق ومالك ان هذه المناولة المقترنة ~~بالاجازة كالسماع وحكاه الخطيب عن ابن خزيمة # الوجه الثاني أن لا تقترن بالاجازة بل يناوله الكتاب ويقتصر على قوله هذا ~~سماعي من فلان ولا يقول اروه عني فقال ابن الصلاح ms111 والنووي لا تجوز الرواية ~~بها على الصحيح PageV01P117 عند الاصوليين والفقهاء وحكى الخطيب عن قوم ~~انهم جوزوا الرواية بها وبه قال ابن الصباغ والرازي قال البخاري واحتج بعض ~~اهل الحجاز للمناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية ~~كتابا وقال لا تقراه حتى تبلغ كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس ~~وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأشار البيهقي إلى انه لا حجة في ~~ذلك قال العبدري لا معنى لافراد المناولة حتى يقول اجزت لك أن تروي عني ~~وحينئذ فهو قسم من اقسام الاجارة # المرتبة الخامسة الاجازة وهو أن يقول اجزت لك ان تروي عني هذا الحديث ~~بعينه أو هذا الكتاب أو هذه الكتب فذهب الجمهور إلى جواز الرواية بها ومنع ~~من ذلك جماعة قال شعبة لو صحت الاجازة لبطلت الرحلة وقال أبو زرعة الرازي ~~لو صحت الاجازة لذهب العلم ومن المانعين إبراهيم الحربي وابو الشيخ ~~الأصفهاني والقاضي حسين والماوردي والروياني من الشافعية وابو طاهر الدباس ~~من الحنفية وقال من قال لغيره أجزت لك ان تروي عني فكأنه قال اجزت لك ان ~~تكذب علي ويجاب عما قال هؤلاء المانعون بأن الاجازة لا تستلزم بطلان الرحلة ~~وأيضا المراد من الرحلة تحصيل طريق الرواية وقد حصلت بالإجازة ولا تستلزم ~~ذهاب العلم غاية ما في الباب من روى بالإجازة ترك ما هو اقوى منها من طرق ~~الرواية وهي طريقة السماع ولكل طرق للرواية والعلم محفوظ غير ذاهب بترك ما ~~هو الاقوى واما قول الدباس ان الاجازة بمنزلة قول الشيخ لتلميذه اجزت لك ان ~~تكذب علي فهذا خلف من القول وباطل من الكلام فان المراد من تحصيل طريق ~~الرواية هو حصول الثقة بالخبر وهي هنا حاصلة واذا تحقق سماع الشيخ وتحقق ~~اذنه للتلميذ بالرواية فقد حصل المطلوب من الاسناد ولا فرق بين الطريق ~~المقتضية للرواية تفصيلا في اتصاف كل واحدة منها بأنها طريق وان كان بعضها ~~اقوى من بعض واذا عرفت هذا علمت انه لا وجه لما قاله ابن ms112 حزم في كتاب ~~الاحكام انه بدعة غير جائزة واختلفوا هل يجوز للتلميذ ان يقول في الاجازة ~~حدثني أو اخبرني أو حدثنا أو اخبرنا من غير تقييد بكون ذلك اجازة فمنهم من ~~اجازه ومنهم من منعه الا بالقيد المذكور وهو ان يقول حدثني اجازة أو اخبنري ~~اجازة قال ابن دقيق العيد واجود العبارات في الاجازة أن يقول اجاز لنا وقيل ~~يجوز ان يقول PageV01P118 أنبأني بالاتفاق وهذه الطريقة على انواع # النوع الاول ان يجيز في معين لمعين نحو ان يقول اجزت لك أو لكم رواية ~~الكتاب الفلاني عني وهذه الطريقة أعلى طرق الاجارة # النوع الثاني ان يجيز في غير معين نحو ان يقول اجزت لك أو لكم جميع ~~مسموعاتي فجوز هذا الجمهور ومنعه منهم الجويني # النوع الثالث ان يجيز غير معين بغير معين نحو ان يقول اجزت للمسلمين أو ~~لمن ادرك حياتي جميع مروياتي وقد حوز هذا جماعة منهم الخطيب وابو الطيب ~~الطبري ومنعه آخرون وهذا فيما اذا كان المجاز له اهلا للرواية واما اذا لم ~~يكن اهلا لها كالصبي فجوز ذلك قوم ومنعه آخرون واحتج الخطيب للجواز بأن ~~الاجازة إباحة المجيز للمجاز له ان يروي عنه والاباحة تصح للمكلف وغيره ولا ~~بد من تقييد قول من قال بالجواز بأن لا يروي من ليس بمتأهل للرواية الا بعد ~~ان يصير متأهلا لها # ( فصل ) الصحيح من الحديث هو ما اتصل اسناده بنقل عدل ضابط من غير شذوذ ~~ولا علة قادحة فما لم يكن متصلا ليس بصحيح ولا تقوم به الحجة ومن ذلك ~~المرسل وهو ان يترك التابعي الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اصطلاح جمهور اهل الحديث ~~واما جمهور اهل الاصول فقالوا المرسل قول من لم يلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان من التابعين أو من تابعي ~~التابعين أو ممن بعدهم واطلاق المرسل على هذا وان كان اصطلاحا ولا مشاحة ~~فيه لكن ms113 محل الخلاف هو المرسل باصطلاح اهل الحديث فذهب الجمهور إلى ضعفه ~~وعدم قيام الحجة به لاحتمال ان يكون التابعي سمعه من بعض التابعين فلم ~~يتعين ان الواسطة صحابي لا غير حتى يقال قد تقرر ان الصحابة عدول فلا ايضر ~~حذف الصحابي وايضا يحتمل انه سمعه من مدع يدعي ان له صحبه ولم تصح صحبته ~~وذهب جماعة منهم أبو حنيفه وجمهور المعتزلة واختاره الامدي إلى قبوله وقيام ~~الحجة به حتى قال بعض القائلين بقبول المرسل انه اقوى من المسند لثقة ~~التابعي بصحته ولهذا ارسله وهذا غلو خارج عن الانصاف والحق عدم القبول لما ~~ذكرت من الاحتمال قال الامدي وفصل عيسى بن ابان فقبل مراسيل الصحابة ~~والتابعين وتابعي التابعين دون من عداهم ولعله يستدل على هذا بحديث خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب وقيد هذا من ~~قال به بأن يكون الراوي من ائمة النقل واختاره PageV01P119 ابن الحاجب فانه ~~قال فان كان من ائمة النقل قبل وإلا فلا قال ابن عبد البر لا خلاف انه لا ~~يجوز العمل بالمرسل اذا كان مرسله غير محترز يرسل عن غير الثقات قال وهذا ~~الاسم واقع بالاجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثل أن يقول عبيدالله بن عدي بن الخيار أو أبو امامة بن سهل بن حنيف أو عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة ومن كان مثلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك من ~~دون هؤلاء كسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وابي سلمة بن عبد الرحمن ~~والقاسم بن محمد ومن كان مثلهم وكذلك علقمه ومسروق بن الاجدع والحسن وابن ~~سيرين والشعبي وسعيد بن جبير ومن كان مثلهم الذين صح لهم لقاء جماعة من ~~الصحابة ومجالستهم ونحوه مرسل من دونهم حديث الزهري وقتادة وابي حازم ويحيى ~~بن سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمى مرسلا كمرسل كبار التابعين ~~وقال اخرون حديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمى منقطعا لأنهم لم ms114 ~~يلقوا من الصحابة الا الواحد والاثنين واكثر روايتهم عن التابعين ( انتهى ) ~~وفي هذا التمثيل نظر فأبو امامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عامر معدودات ~~في الصحابة وايضا قوله في اخر كلامه ان الزهري ومن ذكر معه لم يلقوا الا ~~الواحد والاثنين من الصحابة غير صحيح فقد لقي الزهري أحد عشر رجلا من ~~الصحابة قال ابن عبد البر ايضا واصل مذهب مالك وجماعة من اصحابه ان مرسل ~~الثقة يجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء قال طائفة من ~~اصحابنا مراسيل الثقات مقبوله بطريق اولى واعتلوا بأن من اسند لك فقد احالك ~~على البحث عن احوال من سماه لك ومن ارسل من الأئمة حديثا مع علمه ودينه ~~وثقته فقد قطع لك بصحته قال والمشهور انهما سواء في الحجة لأن السلف فعلوا ~~الامرين قال وممن ذهب اليه أبو الفرج عمر بن محمد المالكي وابو بكر الابهري ~~وهو قول أبي جعفر الطبري وزعم الطبري ان التابعين بأسرهم اجمعوا على قبول ~~المرسل ولم يأت عنهم انكاره ولا عن أحد من الائمة بعدهم إلى رأس المائتين ( ~~انتهى ) ويجاب عن قوله من ارسل مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك بصحته ان ~~الثقة قد يظن من ليس بثقة ثقة عملا بالظاهر ويعلم غيره من حاله ما يقدح فيه ~~والجرح مقدم على التعديل ويجاب عن قول الطبري انه لم ينكره أحد إلى رأس ~~المائتين بما رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن عباس انه لم يقبل مرسل بعض ~~التابعين مع كون ذلك التابعي ثقة محتجا به في الصحيحين وبما نقله مسلم ايضا ~~عن ابن سيرين انه قال كانوا لا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة قيل ~~سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ عنهم والى اهل PageV01P120 ~~البدع فلا يؤخذ عنهم ونقل الحافظ أبو عبد الله الحاكم أن المرسل ليس بحجة ~~عن امام التابعين سعيد بن المسيب وعن مالك بن انس وجماعة من اهل الحديث ~~ونقله غيره عن الزهري والاوزاعي وصح ذلك عن ms115 عبد الله بن المبارك وغيره قال ~~الخطيب لا خلاف بين اهل العلم ان إرسال الحديث الذي ليس بتدليس هو رواية ~~الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه كرواية سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~ومحمد بن المنكدر والحسن البصري وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فانه قيل هو مقبول اذا كان المرسل ثقة عدلا وهو قول ~~مالك واهل المدينة وابي حنيفة واهل العراق وغيرهم وقال الشافعي لا يجب ~~العمل به وعليه اكثر الائمة واختلف مسقطو العمل بالمرسل في قبول رواية ~~الصحابة خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه منه كقول انس بن مالك ~~ذكر لي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ من لقي الله لا يشرك به شيئا ~~دخل الجنة الحديث فقال بعض من لا يقبل مراسيل الصحابة لا نشك في عدالتهم ~~ولكنه قد يروي الراوي عن تابعي أو عن اعرابي لا نعرف صحبته ولو قال لا اروي ~~لكم الا من سماعي أو من صحابي لوجب علينا قبول مرسله وقال اخروون مراسيل ~~الصحابة كلهم مقبوله لكون جميعهم عدولا وان الظاهر فيما أرسلوه انهم سمعوه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما رووه عن التابعين فقد بينوه وهو ايضا قليل نادر لا اعتبار به قال وهذا ~~هو الاشبه بالصواب ثم رجح عدم قبول مراسيل غير الصحابة فقال والذي نختاره ~~سقوط فرض الله بالمرسل بجهالة راوية ولا يجوز قبول الخبر الا عمن عرفت ~~عدالته ولو قال المرسل حدثني العدل الثقة عندي بكذا لم يقبل حتى يذكر اسمه # مسألة ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع وهو الذي سقط من رواته واحد ممن ~~دون الصحابة ولا بالمعضل وهو الذي سقط من رواته اثنان ولا بما سقط من رواته ~~اكثر من اثنين لجواز ان يكون الساقط أو الساقطان أو الساقطون أو بعضهم غير ~~ثقات ولا عبرة بكون الراوي لما هذا حاله ثقة متثبتا لأنه قد يخفى عليه ms116 من ~~حال من يظنه ثقة ما هو جرح فيه ولا تقوم الحجة ايضا بحديث يقول فيه بعض ~~رجال اسناده عن رجل أو عن شيخ أو عن ثقة أو نحو ذلك لما ذكرنا من العلة ~~وهذا مما لا ينبغي ان يخالف فيه أحد من اهل الحديث ولا اعتبار بخلاف غيرهم ~~لأن من لم يكن من اهل الفن لا يعرف ما يجب اعتباره # فصل واذ قد تقرر لك ان العدالة شرط فلا بد من معرفة الطريقة التي تثبت ~~بها PageV01P121 وأقوى الطرق المفيدة لثبوتها الاختبار في الاحوال بطول ~~الصحبة والمعاشرة والمعاملة فاذن لم يعثر على انه فعل كبيرة ولا على ما ~~يقتضي التهاون بالدين والتساهل في الرواية فهو ثقة والا فلا ثم التزكية وهي ~~اما ان تكون بخبر عدلين مع ذكر السبب ولا خلاف ان ذلك تعديل أو بدون ذكره ~~والجمهور على قبوله ويكفي ان يقول هو عدل قال القرطبي لا بد ان يقول هذا ~~عدل رضى ولا يكفي الاقتصار على احدهما ولا وجه لهذا بل الاقتصار على احدهما ~~أو على ما يفيد مفاد احدهما يكفي عند من يقبل الاجمال واما التعديل من واحد ~~فقط فقيل لا يقبل من غير فرق بين الرواية والشهادة وحكاه القاضي أبو بكر عن ~~اكثر الفقهاء قال ابن الانباري وهو قياس مذهب مالك وقيل يقبل قال القاضي ~~والذي يوجبه القياس وجوب قبول كل عد لمرضي ذكرا أو انثى حرا أو عبدا شاهدا ~~أو مخبرا وقيل يشترط في الشهادة اثنان ويكفي في الرواية واحد كما يكفي في ~~الاصل لأن الفرع لا يزيد على الاصل وهو قول الاكثرين كما حكاه الامدي ~~والصفي الهندي قال ابن الصلاح وهو الصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره لأن ~~العدد لا يشترط في قبول الخبر فلا يشترط في جرح رواته ولا في تعديلهم بخلاف ~~الشهادة وأطلق في المحصول قبول تزكية المرأة وحكى القاضي أبو بكر عن أكثر ~~الفقهاء انه لا يقبل النساء في التعديل لا في الشهادة ولا في الرواية ثم ~~اختار قبول قومه لها فيهما ms117 كما يقبل روايتها وشهادتها انتهى ولا بد من ~~تقييد هذا بكونها ممن تمكن من اختبار احوال من زكته كأن تكون ممن تجوز لها ~~مصاحبته والاطلاع على احواله أو يكون الذي وقعت تزكية المرأة له مثلها ويدل ~~على هذا سؤاله صلى الله عليه وسلم للجارية في قصة الإفك عن حال أم المؤمنين ~~عائشة وقد تكون التزيكة بان يحكم حاكم بشهادته كذا قال الجويني والقاضي أبو ~~بكر وغيرهما قال القاضي وهو اقوى من تزكيته باللفظ وحكى الصفي الهندي ~~والاتفاق على هذا قال لأنه لا يحكم بشهادته الا وهو عدل عنده وقيده الامدي ~~بما اذا لم يكن الحاكم ممن يرى قبول الفاسق الذي لا يكذب قال ابن دقيق ~~العيد وهذا اذا منعنا حكم الحاكم بعلمه اما اذا اجزناه فعلمه بالشهادة ~~ظاهرا يقوم معه احتمال انه حكم بعلمه باطنا # ومن طرق التزكية الاستفاضة فيمن اشتهرت عدالته بين اهل العلم وشاع الثناء ~~عليه بالثقة والامانة فان ذلك يكفي قال ابن الصلاح وهذا هو الصحيح من مذهب ~~الشافعي وعليه PageV01P122 الاعتماد في اصول الفقه وممن ذكره من المحدثين ~~الخطيب ومثله بنحو مالك وشعبة والسفيانين واحمد وابن معين وابن المديني ~~وغيرهم قال القاضي أبو بكر الشاهد والمخبر انما يحتاجان إلى التزكية متى لم ~~يكونا مشهورين بالعدالة وكان امرهما مشكلا ملتبسا وصرح بأن الاستفاضة اقوى ~~من تقوية الواحد والاثنين قال ابن عبد البر كل حامل علم معروف العناية به ~~فهو عدل محمول في امره على العدالة حتى يتبين جرحه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين وتبعه على ذلك جماعة من المغاربة وهذا الحديث رواه العقيلي في ~~ضعفائه من جهة ابن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري وقال لا ~~يعرف الا به وهو مرسل أو معضل ضعيف وابراهيم قال فيه ابن القطان لا نعرفه ~~البتة في شيء من العلم غير هذا وقال الخلال في كتاب العلل سئل أحمد عن هذا ~~الحديث فقيل له ترى انه موضوع ms118 فقال لا هو صحيح قال ابن الصلاح وفيما قاله ~~اتساع غير مرضي # ومن طرق التزكية العمل بخبر الراوي حكاه أبو الطيب الطبري عن الشافعية ~~ونقل فيه الامدي الاتفاق واعترض عليه بأنه قد حكى الخلاف فيه القاضي ~~والغزالي في المنخول وقال الجويني فيه اقوال احدها انه تعديل له والثاني ~~انه ليس بتعديل والثالث قال وهو الصحيح انه ان امكن انه عمل بدليل اخر ~~ووافق عليه الخبر الذي رواه فعمله ليس بتعديل وان كان العمل بذلك الخبر من ~~غير ان يمكن تجويز انه عمل بدليل اخر فهو تعديل واختار هذا القاضي في ~~التقريب قال وفرق بين قولنا عمل بالخبر وبين قولنا بموجب الخبر فان الاول ~~يقتضي انه مستنده والثاني لا يقتضي ذلك لجواز ان يعمل به لدليل اخر وقال ~~الغزالي ان PageV01P123 امكن حمله على الاحتياط فليس بتعديل والا فهو تعديل ~~وكذا قال الكيا الطبري ويشترط في هذه الطريقة ان لا يوجد ما يقوي ذلك الخبر ~~فان وجد ما يقويه من عموم أو قياس وعلمنا ان العمل بخبره لم يكن لا ~~لاعتضاده بذلك فليس بتعديل # ومن طرق التزكية ان يروي عنه من عرف من حاله انه لا يروي الا عن عدل ~~كيحيى بن سعيد القطان وشعبة ومالك فان ذلك تعديل كما اختاره الجويني وابن ~~القشيري والغزالي والامدي والصفي الهندي وغيرهم قال الماوردي هو قول الحذاق ~~ولا بد في هذه الطريقة من ان يظهر ان الراوي عنه لا يروي الا عن عدل ظهورا ~~بينا اما بتصريحه بذلك أو بتتبع عادته بحيث لا تختلف في بعض الأحوال فان لم ~~يظهر ذلك ظهورا بينا فليس بتعديل فان كثيرا من الحفاظ يروون أحاديث الضعفاء ~~للاعتبار ولبيان حالها ومن هذه الطريقة قولهم رجاله رجال الصحيح وقولهم روى ~~عنه البخاري ومسلم أو احدهما # فرع اختلف اهل العلم في تعديل المبهم كقولهم حدثني الثقة أو حدثني العدل ~~فذهب جماعة إلى عدم قبوله ومنهم أبو بكر القفال الشاشي والخطيب البغدادي ~~والصيرفي والقاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ ms119 ~~والماوردي والروياني وقال أبو حنيفة يقبل والاول ارجح لأنه وان كان عدلا ~~عنده فربما لو سماه كان مجروحا عند غيره قال الخطيب لو صرح بان جميع شيوخه ~~ثقات ثم روى عمن لم يسمه لم نعمل بروايته لجواز ان نعرفه اذا ذكره بخلاف ~~العدالة قال نعم لو قال العالم كل من اروي عنه واسميه فهو عدل رضي مقبول ~~الحديث كان هذا القول تعديلا لكل من روى عنه وسماه كما سبق انتهى ومن هذا ~~قول الشافعي في مواضع كثيرة حدثني الثقة وكذا كان يقول مالك وهذا اذا لم ~~يعرف من لم يسمه اما اذا عرف بقرينة حال أو مقال كان كالتصريح باسمه فينظر ~~فيه قال أبو حاتم اذا قال الشافعي اخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب فهو ابن أبي ~~فديك واذا قال اخبرني الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان واذا قال ~~اخبرني الثقة عن الوليد بن كثير فهو أبو اسامة واذا قال اخبرني الثقة عن ~~الاوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة واذا قال اخبرني الثقة عن ابن جريج فهو مسلم ~~بن خالد الزنجي واذا قال اخبرني الثقة عن صالح مولى التوأمة فهو إبراهيم بن ~~أبي يحيى # فرع اخر هل يقبل الجرح والتعديل من دون ذكر السبب أم لا فذهب جماعة إلى ~~انه لا بد من ذكر السبب فيهما وذهب اخرون إلى انه لا يجب ذكر السبب فيهما ~~اذا كان PageV01P124 بصيرا بالجرح والتعديل واختار هذا القاضي أبو بكر وذهب ~~جماعة إلى انه يقبل التعديل من غير ذكر السبب بخلاف الجرح فانه يحصل بأمر ~~واحد وايضا سبب الجرح مختلف فيه بخلاف سبب التعديل والى هذا ذهب الشافعي ~~قال القرطبي وهو الاكثر من قول مالك قال الخطيب وذهب اليه الائمة من حفاظ ~~الحديث ونقاده كالبخاري ومسلم وذهب جماعة إلى انه يقبل الجرح من غير ذكر ~~السبب ولا يقبل التعديل الا بذكر السبب قالوا لأن مطلق الجرح يبطل الثقة ~~ومطلق التعدل لا يحصل الثقة لتسارع الناس إلى الظاهر # والحق انه لا بد من ms120 ذكر السبب في الجرح والتعديل لان الجارح والمعدل قد ~~يظنان ما ليس بجارح جارحا وقد يظنان ما لا يستقل باثبات العدالة تعديلا ولا ~~سيما مع اختلاف المذاهب في الاصول والفروع فقد يكون ما ابهمه الجارح من ~~الجرح هو مجرد كونه على غير مذهبه وعلى خلاف ما يعتقده وان كان حقا وقد ~~يكون ما ابهمه من التعديل هو مجرد كونه على مذهبه وعلى ما يعتقده وان كان ~~في الواقع مخالفا للحق كما وقع ذلك كثيرا # وعندي ان الجرح المعمول به هو ان يصفه بضعف الحفظ أو بالتساهل في الرواية ~~أو بالاقدام على ما يدل على تساهله بالدين والتعديل المعمول به هو ان يصفه ~~بالتحري في الرواية والحفظ لما يرويه وعدم الاقدام على ما يدل على تساهله ~~بالدين فاشدد على هذا يديك تنتفع به عند اضطراب امواج الخلاف فان قلت اذا ~~ورد الجرح المطلق كقول الجارح ليس بثقة أو ليس بشيء أو هو ضعيف فهل يجوز ~~العمل بالمروي مع هذا أم لا قلت يجب حينئذ التوقف حتى يبحث المطلع على ذلك ~~على حقيقة الحال في مطولات المصنفات في هذا الشأن كتهذيب الكمال للمزي ~~وفروعه وكذا تاريخ الاسلام وتاريخ النبلاء والميزان للذهبي # فرع ثالث في تعارض الجرح والتعديل وعدم امكان الجمع بينهما وفيه اقوال # القول الاول ان الجرح مقدم على التعديل وان كان المعدلون اكثر من ~~الجارحين وبه قال الجمهور كما نقله عنهم الخطيب والباجي ونقل القاضي فيه ~~الاجماع قال الرازي والامدي وابن الصلاح انه الصحيح لان مع الجارح زيادة ~~علم لم يطلع عليها المعدل قال ابن دقيق العيد وهذا انما يصح على قول من قال ~~ان الجرح لا يقبل الا مفسرا وقد استثنى اصحاب الشافعي من هذا ما اذا جرحه ~~بمعصية وشهد الاخر انه قد تاب منها فانه يقدم في هذه الصورة التعديل لأن ~~معه زيادة علم # القول الثاني انه يقدم التعديل على الجرح لان الجارح قد يجرح بما ليس في ~~نفس الامر جارحا والمعدل اذا كان عدلا لا يعدل الا بعد ms121 تحصيل الموجب لقبلوه ~~جرحا حكى PageV01P125 هذا الطحاوي عن أبي حنيفة وابي يوسف ولا بد من تقييد ~~هذا القول بالجرح المجمل اذ لو كان الجرح مفسرا لم يتم ما علل به من ان ~~الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الامر جارحا الخ # القول الثالث انه يقدم الاكثر من الجارحين والمعدلين قال في المحصول وعدد ~~المعدل اذا زاد قيل انه يقدم على الجارح وهو ضعيف لان سبب تقديم الجرح ~~اطلاع الجارح على زيادة ولا ينتفي ذلك بكثرة العدد # القول الرابع انهما يتعارضان فلا يقدم احدهما على الاخر الا بمرجح حكى ~~هذا القول ابن الحاجب وقد جعل القاضي في التقريب محل الخلاف فيما اذا كان ~~عدم المعدلين اكثر فإن استووا قدم الجرح بالاجماع وكذا قال الخطيب في ~~الكفاية وابو الحسين ابن القطان وابو الوليد الباجي وخالفهم أبو نصر ~~القشيري فقال محل الخلاف فيما اذا استوى عدد المعدلين والجارحين قال فان ~~كثر عدد المعدلين وقل عدد الجارحين فقيل العدالة في هذه الصورة اولى انتهى # والحق الحقيق بالقبول ان ذلك محل اجتهاد للمجتهد وقد قدمنا ان الراجح انه ~~لا بد من التفسير في الجرح والتعديل فاذا فسر الجارح ما جرح به والمعدل ما ~~عدل به لم يخف على المجتهد الراجح منهما من المرجوح واما على القول بقبول ~~الجرح والتعديل المجملين من عارف فالجرح مقدم على التعديل لأن الجارح لا ~~يمكن ان يستند في جرحه إلى ظاهر الحال بخلاف المعدل فقد يستند إلى ظاهر ~~الحال وايضا حديث من تعارض فيه الجرح والتعديل المجملان قد دخله الاحتمال ~~فلا يقبل # فصل اعلم ان ما ذكرناه من وجوب تقديم البحث عن عدالة الراوي انما هو في ~~غير الصحابة فاما فيهم فلا لأن الأصل فيهم العدالة فتقبل روايتهم من غير ~~بحث عن احوالهم حكاه ابن الحاجب عن الاكثرين قال القاضي هو قول السلف ~~وجمهور الخلف وقال الجويني بالاجماع ووجه هذا القول ما ورد من العمومات ~~المقتضية لتعديلهم كتابا وسنة كقوله سبحانه @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~@QE@ وقوله @QB@ وكذلك جعلناكم ms122 أمة وسطا @QE@ أي عدولا وقوله @QB@ لقد رضي ~~الله عن المؤمنين @QE@ وقوله @QB@ والسابقون @QE@ PageV01P126 وقوله @QB@ ~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم ~~خير القرون قرني وقوله في حقهم لو انفق احدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد احدهم ~~ولانصيفه وهما في الصحيح وقوله اصحابي كالنجوج على مقال فيه معروف قال ~~الجويني ولعل السبب في قبولهم من غير بحث عن احوالهم انهم نقلة الشريعة ولو ~~ثبت التوقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول ولما استرسلت على ~~سائر الاعصار قال الكيا الطيري واما ما وقع بينهم من الحروب والفتن فتلك ~~امور مبينة على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطئ معذور بل ~~مأجور وكما قال عمر بن عبد العزيز تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب ~~بها ألسنتنا # القول الثاني ان حكمهم في العدالة حكم غيرهم فيبحث عنها قال أبو الحسين ~~بن القطان فوحشي قتل حمزة وله صحبة الوليد شرب الخمر فمن ظهر عليه خلاف ~~العدالة لم PageV01P127 يقع عليه اسم الصحبة والوليد ليس بصحابي لان ~~الصحابة انما هم الذين كانوا على الطريقة انتهى وهذا كلام ساقط جدا فوحشي ~~قتل حمزة وهو كافر ثم اسلم وليس ذلك مما يقدح به فالاسلام يجب ما قبله بلا ~~خلاف واما قوله والوليد ليس بصحابي الخ فلم يقل قائل من اهل العلم ان ~~ارتكاب المعصية يخرج من كان صحابيا عن صحبته قال الرازي في المحصول وقد ~~بالغ إبراهيم النظام في الطعن فيهم على ما نقله الحافظ عنه في كتاب الفتيا ~~ونحن نذكر ذلك مجملا ومفصلا اما مجملا فانه روي من طعن بعضهم في بعض اخبارا ~~كثيرة يأتي تفصيلها وقال رأينا بعض الصحابة يقدح في بعض ذلك يقتضي توجه ~~القدح إما في القادح إن كان كاذبا وإما في المقدوح فيه وإن كان القادح ~~صادقا والجواب مجملا أن آيات القرآن دالة على سلامة أحوال الصحابة وبراءتهم ~~عن المطاعن واذا كان كذلك وجب علينا ان نحسن الظن به إلى ان يقوم دليل قاطع ~~على ms123 الطعن فيهم إلى اخر كلامه # القول الثالث انهم كلهم عدول قبل الفتن لا بعدها فيجب البحث عنهم واما ~~بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا أي من الطرفين لان الفاسق من الفريقين ~~غير معين وبه قال عمرو بن عبيد من المعتزلة وهذ القول في غاية الضعف ~~لاستلزامه اهدار غالب السنة فان المعتزلين لتلك الحروب هم طائفة يسيرة ~~بالنسبة إلى الداخلين فيها وفيه ايضا ان الباغي غير معين من الفريقين وهو ~~معين بالدليل الصحيح وايضا التمسك بما تمسكت به طائفة يخرجها من اطلاق اسم ~~البغي عليها على تسليم ان الباغي من الفريقين غير معين # القول الرابع انهم كلهم عدول الا من قاتل عليا وبه قال جماعة من المعتزلة ~~والشيعة ويجاب عنه بأن تمسكهم بما تمسكوا به من الشبه يدل على انهم لم ~~يقدموا على ذلك جراءة على الله وتهاونا بدينه وجناب الصحبة امر عظيم فمن ~~انتهك اعراض بعضهم فقد وقع في هوة لاينجو منها سالما وقد كان في اهل الشام ~~صحابة صالحون عرضت لهم شبه لولا عروضها لم يدخلوا في تلك الحروب ولا غمسوا ~~فيها ايديهم وقد عدلوا تعديلا عاما بالكتاب والسنة فوجب علينا البقاء على ~~عموم التعديل والتأويل لما يقتضي خلافه PageV01P128 القول الخامس ان من كان ~~مشتهرا منهم بالصحبة والملازمة فهو عدل لا يبحث عن عدالته دون من قلت صحبته ~~ولم يلازم وان كانت له رواية كذا قال الماوردي وهو ضعيف لاستلزامه اخراج ~~جماعة من خيار الصحابة الذين اقاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم قليلا ثم ~~انصرفوا كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص وامثالهم قال ~~المزي انها لم توجد رواية عمن يلمز بالنفاق وقال ابن الانباري وليس المراد ~~بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم وانما المراد قبول ~~رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا أن يثبت ~~ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في ~~زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه ولا ms124 التفات إلى ما يذكره ~~اهل السير فانه لا يصح وما يصح فله تأويل صحيح انتهى واذا تقرر لك عدالة ~~جميع من ثبتت له الصحبة علمت انه اذا قال الراوي عن رجل من الصحابة ولم ~~يسمه كان ذلك حجة ولا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم # فرع اذا عرفت ان الصحابة كلهم عدول فلا بد من بيان من يستحق اسم الصحبة ~~وقد اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور إلى انه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤمنا به ولو ساعة سواء روى عنه أم لا وقيل هو من طالت صحبته وروى عنه فلا ~~يستحق اسم الصحبة الا من يجمع بينهما وقيل هو من ثبت له احدهما اما طول ~~الصحبة أو الرواية والحق ما ذهب اليه الجمهور وان كانت اللغة تقتضي ان ~~الصاحب هو من كثرت ملازمته فقد ورد ما يدل على اثبات الفضيلة لمن لم يحصل ~~له منه الا مجرد اللقاء القليل والرؤية ولو مرة وقد ذكر بعض اهل العلم ~~اشتراط الاقامة مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا أو الغزو معه روي ~~ذلك عن سعيد بن المسيب وقيل ستة اشهر ولا وجه لهذين القولين لاستلزامهما ~~خروج جماعة من الصحابة الذين رووا عنه ولم يبقوا لديه الا دون ذلك وايضا لا ~~يدل عليهما دليل من لغة ولا شرع وحكى القاضي عياض عن الواقدي انه يشترط ان ~~يكون بالغا وهو ضعيف لاستلزامه لخروج كثير من الصحابة الذين ادركوا عصر ~~النبوة ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغوا الا بعد موته ولا ~~تشترط الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم لان من كان اعمى مثل ابن أم مكتوم ~~قد وقع الاتفاق على انه من الصحابة وقد ذكر الامدي وابن الحاجب وغيرهما من ~~اهل الاصول ان الخلاف في مثل هذه المسألة لفظي ولا وجه لذلك فان من قال ~~بالعدالة على العموم ولا يطلب تعديل PageV01P129 احد منهم ومن اشترط في ~~شروط الصحبة شرطا لايطلب التعديل مع وجود ذلك الشرط ويطلبه مع عدمه فالخلاف ms125 ~~معنوي لا لفظي # فرع اخر ويعرف كون الصحابي صحابيا بالتواتر والاستفاضة وبكونه من ~~المهاجرين أو من الانصار وبخبر صحابي اخر معلوم الصحبة واختلفوا هل يقبل ~~قوله انه صحابي أم لا فقال القاضي أبو بكر يقبل لان وازع العدالة يمنعه من ~~الكذب اذا لم يرو عن غيره ما يعارض قوله وبه قال ابن الصلاح والنووي وتوقف ~~ابن القطان في قبول قوله بأنه صحابي وروي عنه ما يدل على الجزم بعدم القبول ~~فقال ومن يدع الصحبة لا يقبل منه حتى نعلم صحبته واذا علمناها فما رواه فهو ~~على السماع حتى نعلم غيره انتهى واعلم انه لا بد من تقييد قول من قال بقبول ~~خبره انه صحابي بان تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه والا لزم قبول خبر ~~كثير من الكذابين الذين ادعوا الصحبة PageV01P130 # | المقصد الثالث # في الاجماع # وفيه ابحاث # البحث الاول في مسماه لغة واصطلاحا قال في المحصول الاجماع يقال ~~بالاشتراك على معنيين احدهما العزم قال الله تعالى @QB@ فأجمعوا أمركم @QE@ ~~وقال صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل وثانيهما ~~الاتفاق يقال اجمع القوم على كذا أي صاروا ذوي جمع كما يقال البن واتمر اذا ~~صار ذا لبن وذا تمر انتهى واعترض على هذا بان اجماع الامة يتعدى بعلى ~~والاجماع بمعنى العزيمة لا PageV01P131 يتعدى بعلى واجيب عنه بما حكاه ابن ~~فارس في المقاييس فانه قال يقال اجمعت على الامر اجماعا واجمعته وقد جزم ~~بكونه مشتركا بين المعنيين ايضا الغزالي وقال القاضي العزم يرجع إلى ~~الاتفاق لأن من اتفق على شيء فقد عزم عليه وقال ابن برهان وابن السمعاني ~~الاول أي العزم اشبه باللغة والثاني أي الاتفاق اشبه بالشرع ويجاب عنه بأن ~~الثاني وان كان اشبه بالشرع فذلك لا ينافي كونه معنى لغويا وكون اللفظ ~~مشتركا بينه وبين العزم قال أبو علي الفارسي يقال اجمع القوم اذا صاروا ذوي ~~جمع كما يقال البن واتمر اذا صارذا لبن وتمر # واما في الاصطلاح فهو اتفاق مجتهدي امة محمد صلى الله عليه ms126 وسلم بعد ~~وفاته في عصر من الاعصار على امر من الامور والمراد بالاتفاق الاشتراك اما ~~في الإعتقاد أو في القول أو في الفعل ويخرج بقوله مجتهدي امة محمد صلى الله ~~عليه وسلم اتفاق العوام فانه لا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم ويخرج منه ايضا ~~اتفاق بعض المجتهدين وبالإضافة إلى امة محمد صلى الله عليه وسلم خرج اتفاق ~~الامم السابقة ويخرج بقوله بعد وفاته الاجماع في عصره صلى الله عليه وسلم ~~فانه لا اعتبار به ويخرج بقوله في عصر من الاعصار ما يتوهم من ان المراد ~~بالمجتهدين جميع مجتهدي الامة في جميع الاعصار إلى يوم القيامة فان هذا ~~توهم باطل لأنه يؤدي إلى عدم ثبوت الاجماع اذ لا جماع قبل يوم القيامة وبعد ~~يوم القيامة لا حاجة للاجماع والمراد بالعصر عصر من كان من اهل الاجتهاد في ~~الوقت الذي حدثت فيه المسئلة فلا يعتد بمن صار مجتهدا بعد حدوثها وان كان ~~المجتهدون فيها احياء وقوله على امر من الامور يتناول الشرعيات والعقليات ~~العرفيات واللغويات ومن اشترط في حجية الاجماع انقراض عصر المجتهدين ~~المتفقين على ذلك الامر زاد في الحد قيد الانقراض ومن اشترط عدم سبق خلاف ~~مستقر زاد في الحد قيد عدم كونه مسبوقا بخلاف ومن اشترط عدالة المتفقين أو ~~بلوغهم عدد التواتر زاد في الحد ما يفيد ذلك # االبحث الثاني # المقام الاول في امكان الاجماع في نفسه فقال قوم منهم النظام وبعض الشيعة ~~باستحالة امكان الاجماع قالوا ان اتفاقهم على الحكم الواحد الذي لا يكون ~~معلوما بالضرورة محال كما ان اتفقاهم في الساعة الواحدة على المأكول الواحد ~~والتكلم بالكلمة الواحدة محال واجيب بأن الاتفاق انما يمتنع فيما يستوي فيه ~~الاحتمال كالماكول المعين PageV01P132 والكلمة المعينة اما عند الرجحان ~~بقيام الدلالة أو الامارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم ~~على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قالوا ثانيا ان اتفاقهم فرع ~~تساويهم في نقل الحكم اليهم وانتشارهم في الاقطار يمنع نقل الحكم اليهم ~~واجيب بمنع كون الانتشار يمنع ذلك مع ms127 جدهم في الطلب وبحثهم عن الادلة وانما ~~يمتنع ذلك على من قعد في قعر بيته لا يبحث ولا يطلب قالوا ثالثا الاتفاق ~~اما عن قاطع أو ظني وكلاهما باطل اما القاطع فلأن العادة تحيل عدم نقله فلو ~~كان لنقل فلما لم ينقل علم انه لم يوجد كيف ولو نقل لأغنى عن الاجماع واما ~~الظني فلأنه يمتنع الاتفاق عادة لاختلاف الافهام وتباين الانظار واجيب بمنع ~~ما ذكر في القاطع اذ قد يستغني عن نقله بحصول الاجماع الذي هو اقوى منه ~~وأما الظني فقد يكون جليا لا تختلف فيه الافهام ولا تتباين فيه الانظار ~~فهذا اعني منع امكان الاجماع في نفسه هو المقام الاول # المقام الثاني على تقدير تسليم امكانه في نفسه منع امكان العلم به فقالو ~~لا طريق لنا إلى العلم بحصوله لأن العلم بالاشياء اما ان يكون وجدانيا أو ~~لا يكون وجدانيا اما الوجداني فكما يجد احدنا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته ~~والمه ولا شك ان العلم باتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم ليس من هذا ~~الباب واما الذي لا يكون وجدانيا فقد اتفقوا على ان الطريق إلى معرفته لا ~~مجال للعقل فيها اذ كون الشخص الفلاني قال بهذا القول أو لم يقل به ليس من ~~حكم العقل بالاتفاق ولا مجال ايضا للحس فيها لأن الاحساس بكلام الغير لا ~~يكون الا بعد معرفته فاذا العلم باتفاق الامة لا يحصل الا بعد معرفة كل ~~واحد منهم وذلك متعذر قطعا ومن ذلك الذي يعرف جميع المجتهدين من الامة في ~~الشرق والغرب وسائر البلاد الاسلامية فان العمر يفنى دون مجرد البلوغ إلى ~~كل مكان من الامكنة التي يسكنها اهل العلم فضلا عن اختبار احوالهم ومعرفة ~~من هو من اهل الاجماع منهم ومن لم يكن من اهله ومعرفة كونه قال بذلك أو لم ~~يقل به والبحث عمن هو خامل من اهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من ~~افرادهم فان ذلك قد يخفى على الباحث في المدينة الواحدة فضلا عن الاقليم ms128 ~~الواحد فضلا عن جميع الاقاليم التي فيها اهل الاسلام ومن انصف من نفسه علم ~~انه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل ~~واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسالة بعينها ~~وايضا قد يحمل بعض من يعتبر في الاجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف ~~التقية والخوف على نفسه كما ان ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف اهل الاسلام ~~فانهم قد يعتقدون شيئا اذا خالفهم فيه مخالف خشيء على نفسه من مضرتهم وعلى ~~تقدير امكان معرفة ما عند كل واحد من اهل بلد واجماعهم على امر فيمكن ان ~~PageV01P133 يرجعوا عنه أو يرجع بعضهم قبل ان يجمع اهل بلدة اخرى بل لو ~~فرضنا حتما اجتماع العالم بأسرهم في موضع واحد ورفعوا اصواتهم دفعة واحدة ~~قائلين قد اتفقنا على الحكم الفلاني فان هذا مع امتناعه لا يفيد العلم ~~بالاجماع لاحتمال ان يكون بعضهم مخالفا فيه وسكت تقية وخوفا على نفسه واما ~~ما قيل من انا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فان اراد الاتفاق باطنا وظاهرا فذلك مما لا سبيل اليه البتة ~~والعلم بامتناعه ضروري وان اراد ظاهرا فقط استنادا إلى الشهرة والاستفاضة ~~فليس هذا هو المعتبر في الاجماع بل المعتبر فيه العلم بما يعتقده كل واحد ~~من المجتهدين في تلك المسالة بعد معرفة انه لا حامل له على الموافقة وانه ~~يدين الله بذلك ظاهرا وباطنا ولا يمكنه معرفة ذلك منه الا بعد معرفته بعينه ~~ومن ادعى انه يتمكن الناقل للاجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء ~~الدنيا فقد اسرف في الدعوى وجازف في القول لما قدمنا من تعذر ذلك تعذرا ~~ظاهرا واضحا ورحم الله الامام أحمد بن حنبل فانه قال من ادعى وجوب الاجماع ~~فهو كاذب والعجب من اشتداد نكير القاضي أبي بكر على من انكر تصور وقوع ~~الاجماع عادة فان انكاره على المنكر هو المنكر وفصل الجويني بين كليات ~~الدين فلا يمتنع الاجماع ms129 عليه وبين المسائل المظنونة فلا يتصور الاجماع ~~عليها عادة ولا وجه لهذ التفصيل فان النزاع انما هو في المسائل التي دليلها ~~الاجماع وكليات الدين معلومة بالادلة القطعية من الكتاب والسنة وجعل ~~الاصفهاني الخلاف في غير اجماع الصحابة وقال الحق تعذر الاطلاع على الاجماع ~~لا اجماع الصحابة حيث كان المجمعون وهم العلماء منهم في قلة واما الان وبعد ~~انتشار الاسلام وكثرة العلماء فلا مطمع للعلم به قال وهو اختيار أحمد مع ~~قرب عهده من الصحابة وقوة حفظة وشدة اطلاعه على الامور النقلية قال والمنصف ~~يعلم انه لا خير له من الاجماع الا ما يجده مكتوبا في الكتب ومن البين انه ~~لا يحصل الاطلاع عليه الا بالسماع منهم أو بنقل اهل التواتر الينا ولا سبيل ~~إلى ذلك الا في عصر الصحابة واما من بعدهم فلا انتهى # المقام الثالث النظر في نقل الاجماع إلى من يحتج به قالوا لو سلمنا امكان ~~ثبوت الاجماع عند الناقلين له لكان نقله إلى من يحتج به من بعدهم مستحيل ~~لان طريق نقله اما التواتر أو الاحاد والعادة تحيل النقل تواترا لبعد ان ~~يشاهد اهل التواتر كل واحد من المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا ذلك منهم ثم ~~ينقلوه إلى عدد متواتر ممن بعدهم ثم كذلك PageV01P134 في كل طبقة إلى ان ~~يتصل به وأما الاحاد فغير معمول به في نقل الاجماع كما سيأتي واجيب بأنه ~~تشكيك في ضروري للقطع باجماع اهل كل عصر على تقديم القاطع على المظنون ولا ~~يخفاك ما في هذا الجواب من المصادرة على المطلوب وايضا كون ذلك معلوما ليس ~~من جهة نقل الاجماع عليه بل من جهة كون كل متشرع لا يقدم الدليل الظني على ~~القطعي ولا يجوز منه ذلك لانه ايثار للحجة الضعيفة على الحجة القوية وكل ~~عاقل لا يصدر منه ذلك # المقام الرابع اختلف على تقدير تسليم امكانه في نفسه وامكان العلم به ~~وامكان نقله الينا هل هو حجة شرعية فذهب الجمهور إلى كونه حجة وذهب النظام ~~والامامية وبعض الخوارج إلى انه ليس بحجة ms130 وانما الحجة في مستنده ان ظهر لنا ~~وان لم يظهر لم نقدر للاجماع دليلا تقوم به الحجة واختلف القائلون بالحجية ~~هل الدليل على حجيته العقل والسمع أم السمع فقط فذهب اكثرهم إلى ان الدليل ~~على ذلك انما هو السمع فقط ومنعوا ثبوته من جهة العقل قالوا لأن العدد ~~الكثير وان بعد في العقل اجتماعهم على الكذب فلا يبعد اجتماعهم على الخطأ ~~كاجتماع الكفار على جحد النبوة وقال جماعة منهم ايضا انه لا يصح الاستدلال ~~على ثبوت الاجماع بالاجماع كقولهم انهم اجمعوا على تخطئة المخالف للاجماع ~~لأن ذلك اثبات للشيء بنفسه وهو باطل فان قالوا ان الاجماع دل على نص قاطع ~~في تخطئة المخالف ففيه اثبات الاجماع بنص يتوقف على الاجماع وهو دور واجيب ~~بأن ثبوت هذه الصورة من الاجماع ودلالتها على وجود النص لا يتوقف على كون ~~الاجماع حجة فلا دور ولا يخفاك ما في هذا الجواب من التعسف الظاهر ولا يصح ~~ايضا الاستدلال عليه بالقياس لأنه مظنون ولا يحتج بالمظنون على القطعي فلم ~~يبق الا دليل النقل من الكتاب والسنة # فمن جملة ما استدلوا به سبحانه @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ ~~ووجه الاستدلال بهذه الاية انه سبحانه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير ~~سبيل المؤمنين في الوعيد فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا لما جمع ~~بينه وبين المحظور فثبت أن متابعة غير سبيل عبارة عن متابعة قول أو فتوى ~~يخالف قولهم أو فتواهم واذا كانت تلك محظورة وجب ان تكون متابعة قولهم ~~وفتواهم واجبة واجيب بأنا لا نسلم ان المراد بسبيل المؤمنين في الاية هو ~~اجماعهم لاحتمال ان يكون المراد سبيلهم في متابعة الرسول صلى الله عليه ~~PageV01P135 وآله وسلم أو في مناصرته أو في الاقتداء به أو فيما به صاروا ~~مؤمنين وهو الايمان به ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال # قال في المحصول ان المشاقة عبارة عن الكفر بالرسول وتكذيبه واذا كان كذلك ~~لزم ms131 وجوب العمل بالاجماع عند تكذيب الرسول وذلك باطل لأن العلم بصحة ~~الاجماع متوقف على العلم بالنبوة ويجاب بأن العمل به حال عدم العلم بالنبوة ~~يكون تكليفا بالجمع بين الضدين وهو محال ثم قال لا نسلم انه اذا كان اتباع ~~غير سبيل المؤمنين حراما عند المشاقة كان اتباع سبيل المؤمنين واجبا عند ~~المشاقة لأن بين القسمين ثالثا وهو عدم الإتباع أصلا سلمنا أنه يجب اتباع ~~سبيل المؤمنين عند المشاقة ولكن لا نسلم انه ممتنع قوله المشاقة لا تحصل ~~الا عند الكفر وايجاب العمل عند حصول الكفر محال قلنا لا نسلم ان المشاقة ~~لا تحصل الا مع الكفر بيانه أن المشاقة مشتقة من كون أحد الشخصين في شق ~~والآخر في الشق الآخر وذلك يكفي فيه اصل المخالفة سواء بلغ حد الكفر أو لم ~~يبلغه سلمنا ان المشاقة لا تحصل الا عند الكفر فلم قلتم ان حصول الكفر ~~ينافي العمل بالاجماع فان الكفر بالرسول كما يكون بالجهل بكونه صادقا فقد ~~يكون ايضا بأمور اخر كشد الزنار ولبس الغيار والقاء المصحف في القاذورات ~~والاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم مع الاعتراف بكونه نبيا وانكار نبوته ~~باللسان مع العلم بكونه نبيا وشيء من هذه الانواع كفر لا ينافي العمل ~~بالاجماع ثم قال سلمنا ان الاية تقتضي المنع من متابعة غير سبيل المؤمنين ~~لا بشرط مشاقة الرسول لكن بشرط تبين الهدى لأنه ذكر مشاقة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وشرط فيها تبين الهدى ثم عطف عليها اتباع غير سبيل المؤمنين فيجب ~~ان يكون تبين الهدى شرطا في التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين وهذا لا ~~يكون الا عند تبين جميع انواع الهدى ومن جمله انواع الهدى ذلك الدليل الذي ~~لاجله ذهب اهل الاجماع إلى ذلك الحكم وعلى هذا التقدير لا يبقى للتمسك ~~بالاجماع فائدة ايضا فالانسان اذا قال لغيره اذا تبين لك صدق فلان فاتبعه ~~فهم منه تبين صدق قوله بشيء غير قوله فكذا هنا وجب ان يكون تبين صحة ~~اجماعهم بشيء وراء الاجماع واذا كنا ms132 لا نتمسك بالاجماع إلا بعد دليل منفصل ~~على صحة ما اجمعوا عليه لم يبق للتمسك بالاجماع فائدة سلمنا انها تقتضي ~~المنع عن متابعة غير سبيل المؤمنين ولكن هل المراد عن كل ما كان غير سبيل ~~المؤمنين أو عن متابعة بعض ما كان كذلك الاول ممنوع وبتقدير PageV01P136 ~~التسليم فالاستدلال ساقط اما المنع فلأن لفظ الغير ولفظ السبيل كل واحد ~~منهما لفظ مفرد فلا يفيد العموم واما بتقدير التسليم فالاستدلال ساقط لأنه ~~يصير معنى الآية أن من اتبع كل ما كان مغايرا لكل ما كان سبيل المؤمنين ~~يستحق العقاب والثاني مسلم ونقول بموجبه فان عندنا يحرم بعض ما غاير بعض ~~سبيل المؤمنين وهو السبيل الذي صاروا به مؤمنين والذي يغايره هو الكفر ~~بالله وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا التأويل متعين لوجهين لأنا ~~اذا قلنا لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه المنع من متابعة غير سبيل ~~الصالحين فيما صاروا به صالحين ولا يفهم منه المنع من متابعة سبيل غير ~~الصالحين في كل شيء حتى الأكل والشرب والثاني أن الاية انزلت في رجل ارتد ~~وذلك يدل على ان الغرض منها المنع من الكفر سلمنا ان الاية تقتضي المنع من ~~اتباع غير سبيلهم مطلقا لكن لفظ السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه ~~المشي وهو غير مراد هنا بالاتفاق فصار الظاهر متروكا ولا بد من صرفه إلى ~~المجاز وليس البعض اولى من البعض فتبقى الاية مجملة وايضا فانه لا يمكن ~~جعله مجازا عن اتفاق الامة على الحكم لأنه لا مناسبة البتة بين الطريق ~~المسلوك وبين اتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم على شيء من الاحكام وشرط ~~حسن التجوز حصول المناسبة سلمنا انه يجوز جعله مجازا عن ذلك الاتفاق لكن ~~يجوز ايضا جعله مجازا عن الدليل الذي لأجله اتفقوا على ذلك الحكم فانهم اذا ~~اجمعوا على الشيء فاما ان يكون الاجماع عن استدلال فقد حصل لهم سبيلان ~~الفتوى والاستدلال عليه فلم كان حمل الآية على الفتوى أولى من حملها على ~~الإستدلال بل ms133 هذا أولى فإن بين الدليل الذي يدل على ثبوت الحكم وبين الطريق ~~الذي يحصل فيه المشي مشابهة فانه كما ان الحركة البدنية في الطريق المسلوكة ~~توصل البدن إلى المطلوب هكذا الحركة الذهنية في مقدمات ذلك الدليل موصلة ~~للذهن إلى المطلوب والمشابهة احدى جهات حسن المجاز واذا كان كذلك كانت ~~الاية تقتضي ايجاب اتباعهم في سلوك الطريق الذي لأجله اتفقوا على الحكم ~~ويرجع حاصله إلى إيجاب الإستدلال بما استدلوا به على ذلك الحكم وحينئذ يخرج ~~الإجماع عن كونه حجة واما ان يكون اجماعهم لا عن استدلال فالقول لا عن ~~استدلال خطأ فيلزم اجماعهم على الخطأ وذلك يقدح في صحة الاجماع ثم قال ~~سلمنا دلالة الاية على وجوب المتابعة لكنها اما ان تدل على متابعة بعض ~~المؤمنين أو كلهم الأول باطل لأن لفظ المؤمنين جمع فيفيد الاستغراق لأن ~~اجماع البعض غير معتبر بالاجماع ولأن اقوال الفرق متناقضة والثاني مسلم ~~ولكن كل المؤمنين الذين يوجدون إلى يوم القيامة فلا يكون الموجودون في ~~العصر كل المؤمنين فلا يكون اجماعهم PageV01P137 اجماع كل المؤمنين فان قلت ~~المؤمنون هم المصدقون والموجودون واما الذين لم يوجدوا بعد فليسوا المؤمنين ~~قلت اذا وجد أهل العصر الثاني لا يصح القول بأن اهل العصر الاول هم كل ~~المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الأول عند حضور اهل العصر الثاني قولا ~~لكل المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الاول حجة على اهل العصر الثاني ~~سلمنا ان اهل العصر هم كل المؤمنين لكن الاية انما نزلت في زمان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فتكون الاية مختصة بمؤمني ذلك الوقت وهذا يقتضي ان يكون ~~اجماعهم حجة لكن التمسك بالاجماع انما ينفع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فمهما لم يثبت ان الذين كانوا موجودين عند نزول هذه الاية بقوا بأسرهم ~~إلى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها اتفقت كلمتهم على الحكم ~~الواحد لم تدل هذه الاية على صحة ذلك الاجماع ولكن ذلك غير معلوم في شيء من ~~الاجماعات الموجودة في المسائل ms134 بل المعلوم خلافه لأن كثيرا منهم مات زمان ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم فسقط الاستدلال بهذه الاية ثم قال سلمنا ~~دلالة الاية على كون الاجماع حجة لكن دلالة قطعية أم ظنية الاول ممنوع ~~والثاني مسلم لكن المسألة قطعية فلا يجوز التمسك فيها بالأدلة الظنية قال ~~فان قلت انا نجعل هذه المسألة ظنية قلت ان احدا من الأئمة لم يقل إن ~~الاجماع منعقد بصريح القول دليل ظني بل كلهم نفوا ذلك فان منهم من نفى كونه ~~دليلا اصلا ومنهم من جعله دليلا قاطعا فلو اثبتناه دليلا ظنيا لكان هذا ~~تخطئة لكل الامة وذلك يقدح في الاجماع # والعجب من الفقهاء انهم اثبتوا الاجماع بعمومات الايات والاخبار واجمعوا ~~على ان المنكر لما تدل عليه العمومات لا يكفر ولا يفسق اذا كان ذلك الانكار ~~لتأويل ثم يقولون الحكم الذي دل عليه الاجماع مقطوع ومخالفه كافر وفاسق ~~فكأنهم قد جعلوا الفرع اقوى من الاصل وذلك غفلة عظيمة # سلمنا دلالة هذه الاية على ان الاجماع حجة لكنها معارضة بالكتاب والسنة ~~والعقل اما الكتاب فكل ما فيه منع لكل الامة من القول الباطل والفعل الباطل ~~كقوله @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ @QB@ ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل @QE@ والنهي عن الشيء لا يجوز الا اذا كان المنهي عنه متصورا # واما السنة فكثيرة منها قصة معاذ فانه لم يجر فيها ذكر الاجماع ولو كان ~~ذلك مدركا PageV01P138 شرعيا لما جاز الاخلال بذكره عند اشتداد الحاجة اليه ~~لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقوم الساعة الا على شرار امتي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض ~~العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم ~~يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ~~وقوله صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموها فانها اول ما ينسى وقوله ms135 ~~صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة ان يرتفع العلم ويكثر الجهل وهذه ~~الاحاديث بأسرها تدل على خلو الزمان عمن يقوم بالواجبات واما المعقول فمن ~~وجهين الاول ان كل واحد من الأمة جاز الخطأ عليه فوجب جوازه على الكل كما ~~انه لما كان كل واحد من الزنج اسود كان الكل اسود الثاني ان ذلك الاجماع ~~اما ان يكون لدلالة أو لأمارة فان كان لدلالة فالواقعة التي اجمع عليها كل ~~علماء العالم تكون واقعة عظيمة ومثل هذه الواعقة مما تتوفر الدواعي على نقل ~~الدليل القاطع الذي لأجله اجمعوا وكان ينبغي اشتهار تلك الدلالة وحينئذ لا ~~يبقى في التمسك بالاجماع فائدة وان كان لأمارة فهو محال لأن الأمارات يختلف ~~حال الناس فيها فيستحيل اتفاق الخلق على مقتضاها ولان في الامة من لم يقل ~~بقول الامارة حجة فلا يمكن اتفاقهم لأجل الأمارة على الحكم وإن كان لا ~~لدلالة ولا لأمارة كان ذلك خطأ بالإجماع فلو اتفقوا عليه لكانوا متفقين على ~~الباطل وذلك قادح في الاجماع هذا كلام صاحب المحصول وقد أسقطنا منه ما فيه ~~ضعف وما اشتمل على تعسف وفي الذي ذكرناه ما يحتمل المناقشة وقد أجاب عن هذا ~~الذي ذكرناه عنه بجوابات متعسفة يستدعي ذكرها ذكر الجواب عليها منا فيطول ~~البحث جدا ولكنك اذا عرفت ما قدمناه كما ينبغي علمت ان الاية لا تدل على ~~مطلوب المستدلين PageV01P139 بها ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه @QB@ ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس @QE@ فأخبر سبحانه عن كون ~~هذه الامة وسطا والوسط من كل شيء خياره فيكون تعالى قد اخبر عن خيرية هذه ~~الامة فلو اقدموا على شيء من المحظورات لما اتصفوا بالخيرية واذا ثبت انهم ~~لا يقدمون على شيء من المحظورات وجب ان يكون قولهم حجة لا يقال الاية ~~متروكة الظاهر لان وصف الامة بالعدالة يقتضي اتصاف كل واحد منهم بها وخلاف ~~ذلك معلوم بالضرورة لأنا نقول يتعين تعديلهم فيما يجتمعون عليه وحينئذ تجب ~~عصمتهم عن الخطأ قولا وفعلا هذا تقرير الاستدلال ms136 بهذه الاية واجيب بأن ~~عدالة الرجل عبارة عن قيامه بأداء الواجبات واجتناب المقبحات وهذا من فعله ~~وقد اخبر سبحانه انه جعلهم وسطا فاقتضى ذلك ان كونهم وسطا من فعل الله وذلك ~~يقتضي ان يكون غير عدالتهم التي ليست من فعل الله وأجيب ايضا بأن الوسط اسم ~~لما يكون متوسطا بين شيئين فجعله حقيقه في العدل يقتضي الاشتراك وهو خلاف ~~الاصل سلمنا ان الوسط من كل شيء خياره فلم قلتم بأن خبر الله تعالى عن ~~خيريتهم يقتضي اجتنابهم لكل المحظورات ولم لا يقال انه يكفي فيه اجتنابهم ~~للكبائر وأما الصغائر فلا وإذا كان كذلك فيحتمل أن الذي أجمعوا عليه وإن ~~كان خطأ لكنه من الصغائر فلا يقدح ذلك في خيريتهم ومما يؤيد هذا انه سبحانه ~~حكم بكونهم عدولا ليكونوا شهداء على الناس وفعل الصغائر لا يمنع الشهادة ~~سلمنا ان المراد اجتنابهم الصغائر والكبائر لكنه سبحانه قد بين ان اتصافهم ~~بذلك ليكونوا شهداء على الناس ومعلوم ان هذه الشهادة انما تكون في الأخرة ~~فيجب وجوب تحقق عدالتهم هنالك لأن عدالة الشهود انما تعتبر حال الاداء لا ~~حال التحمل سلمنا وجوب كونهم عدولا في الدنيا لكن المخاطب بهذا الخطاب هم ~~الذين كانوا موجودين عند نزول الاية واذا كان كذلك فهذا يقتضي عدالة أولئك ~~دون غيرهم وقد اجيب عن هذا الجواب بأن الله سبحانه عالم بالباطن والظاهر ~~فلا يجوز ان يحكم بعدالة أحد الا والمخبر عنه مطابق للخبر فلما اطلق الله ~~سبحانه القول بعدالتهم وجب ان يكونوا عدولا في كل شيء بخلاف شهود الحاكم ~~حيث تجوزشهادتهم وان جازت عليهم الصغيرة لأنه لا سبيل للحاكم إلى معرفة ~~الباطن فلا جرم اكتفى بالظاهر وقوله الغرض من هذه العدالة اداء هذه الشهادة ~~في الاخرة وذلك يوجب عدالتهم في الاخرة لا في الدنيا يقال لو كان المراد ~~صيرورتهم عدولا في الاخرة لقال سنجعلكم امة وسطا ولان جميع الأمم عدول في ~~الاخرة فلا يبقى في الاية تخصيص لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الفضيلة ~~PageV01P140 وكون الخطاب لمن كان ms137 موجودا عند نزول الاية ممنوع وإلا لزم ~~اختصاص التكاليف الشرعية بمن كان موجودا عند النزول وهو باطل # ولا يخفاك ما في هذه الاجوبة من الضعف وعلى كل حال فليس في الآية دلالة ~~على محل النزاع أصلا فإن ثبوت كون أهل الإجماع بمجموعهم عدولا لا يستلزم ان ~~يكون قولهم حجة شرعية تعم بها البلوى فان ذلك امر إلى الشارع لا إلى غيره ~~وغاية ما في الاية ان يكون قولهم مقبولا اذا اخبرونا عن شيء من الأشياء ~~واما كون اتفاقهم على امر ديني يصير دينا ثابتا عليهم وعلى من بعدهم إلى ~~يوم القيامة فليس في الاية ما يدل على هذا ولا هي مسوقة لهذا المعنى ولا ~~تقتضيه بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه ~~@QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر @QE@ وهذه ~~الخيرية توجب الحقيقة لما اجمعوا عليه والا كان ضلالا فماذا بعد الحق الا ~~الضلال وايضا لو اجمعوا على الخطأ لكانوا أمرين بالمنكر وناهين عن المعروف ~~وهو خلاف المنصوص والتخصيص بالصحابة لا يناسب وروده في مقابلة امم سائر ~~الأنبياء واجيب ان الاية مهجورة الظاهر لأنها تقتضي اتصاف كل واحد منهم ~~بهذا الوصف والمعلوم خلافه ولو سلمنا ذلك لم نسلم انهم يأمرون بكل معروف ~~هكذا قيل في الجواب # ولا يخفاك ان الاية لا دلالة لها على محل النزاع البتة فان اتصافهم ~~بكونهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يستلزم ان يكون قولهم حجة ~~شرعية تصير دينا ثابتا على كل الامة بل المراد انهم يأمرون بما هو معروف في ~~هذه الشريعة وينهون عما هو منكر فيها فالدليل على كون ذلك الشيء معروفا أو ~~منكرا هو الكتاب أو السنة لا اجماعهم غاية ما في الباب ان اجماعهم يصير ~~قرينة على ان في الكتاب والسنة ما يدل على ما اجمعوا عليه واما انه دليل ~~بنفسه فليس في هذه الاية ما يدل على ذلك ثم الظاهر ان المراد من الامة هذه ~~الامة بأسرها لا اهل عصر من العصور ms138 بدليل مقابلتهم بسائر امم الانبياء فلا ~~يتم الاستدلال بها على محل النزاع وهو اجماع المجتهدين في عصر من العصور # ومن جملة ما استدلوا به من السنة ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ~~ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لن تجتمع امتي على الضلالة وتقرير ~~الاستدلال بهذا PageV01P141 الحديث ان عمومه ينفي وجود الضلالة والخطأ ~~ضلالة فلا يجوز الاجماع عليه فيكون ما اجمعوا عليه حقا واخرج أبو داود عن ~~أبي مالك الاشعري عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله اجاركم من ثلاث ~~خلال ان لا يدعوا عليكم نبيكم فتهلكوا وان لا يظهر اهل الباطل على اهل الحق ~~وان لا تجتمعوا على ضلالة واخرج الترمذي عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم ~~انه قال لا تجتمع امتي على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار ~~واخرج ابن أبي عاصم عن انس مرفوعا نحوه بدون قوله ويد الله مع الجماعة الخ ~~ويجاب عنه بمنع كون الخطأ المظنون ضلالة واخرج البخاري ومسلم PageV01P142 ~~من حديث المغيرة انه صلى الله عليه وسلم قال لا تزال طائفة من امتي ظاهرين ~~حتى يأتيهم امر الله وهم ظاهرون واخرج نحوه مسلم والترمذي وابن ماجه من ~~حديث ثوبان واخرج نحوه مسلم ايضا من حديث عقبة ابن عامر ويجاب عن ذلك بأن ~~غاية ما فيه انه صلى الله عليه وسلم اخبر عن طائفة من امته بأنهم يتمسكون ~~بما هو الحق ويظهرون على غيرهم فأين هذا من محل النزاع ثم قد ورد تعيين هذا ~~الأمر الذي يتمسكون به ويظهرون على غيرهم بسببه فأخرج مسلم من حديث عقبة ~~مرفوعا لا تزال عصابة من امتي يقاتلون عن امر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم ~~من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك وأخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد وابو ~~داود من حديث عمران بن حصين وأخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا لا ~~يزال هذا الدين قائما تقاتل عنه عصابة من المسلمين PageV01P143 حتى تقوم ~~الساعة ومن ms139 جملة ما استدلوا به حديث من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة ~~الاسلام من عنقه أخرجه أحمد وابو داود والحاكم في مستدركه من حديث أبي ذر ~~وليس فيه الا المنع من مفارقة الجماعة فأين هذا من محل النزاع وهو كون ما ~~اجمعوا عليه حجة ثابته شرعية وكتاب الله وسنة رسوله موجودان بين اظهرنا وقد ~~وصف الله سبحانه كتابه بقوله @QB@ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء @QE@ ~~فلا يرجع في تبيين الاحكام الا اليه وقوله سبحانه @QB@ فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول @QE@ والرد إلى الله الرد إلى كتابه والرد إلى ~~الرسول الرد إلى سنته # والحاصل انك اذ 1 تدبرت ما ذكرناه في هذه المقامات وعرفت ذلك حق معرفته ~~تبين لك ما هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ولو سلمنا جميع ما ذكره ~~القائلون بحجية الاجماع وامكانه وامكان العلم به فغاية ما يلزم من ذلك ان ~~يكون ما اجمعوا عليه حقا ولا يلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه كما قالوا ~~ان كل مجتهد مصيب ولا يجب على مجتهد أخر اتباعه في ذلك الاجتهاد بخصوصه ~~واذا تقرر لك هذا علمت ما هو الصواب وسنذكر ما ذكره اهل العلم في مباحث ~~الاجماع من غير تعرض لدفع ذلك اكتفاء بهذا الذي حررناه هنا PageV01P144 ~~البحث الثالث اختلف القائلون بحجية الاجماع هل هو حجة قطعية أو ظنية فذهب ~~جماعة منهم إلى انه حجة قطعية وبه قال الصيرفي وابن برهان وجزم به من ~~الحنفية الدبوسي وشمس الأئمة وقال الاصفهاني ان هذا القول هو المشهور وانه ~~يقدم الاجماع على الادلة كلها ولا يعارضه دليل اصلا ونسبه إلى الاكثرين قال ~~بحيث يكفر مخالفه أو يضلل ويبدع وقال جماعة منهم الرازي والامدي انه لا ~~يفيد الا الظن وقال جماعة بالتفصيل بين ما اتفق عليه المعتبرون فيكون حجة ~~قطعية وبين ما اختلفوا فيه كالسكوتي وما ندر مخالفه فيكون حجة ظنية وقال ~~البزدوي وجماعة من الحنفية الاجماع مراتب فاجماع الصحابة مثل الكتاب والخبر ~~المتواتر واجماع من بعدهم بمنزلة المشهور ms140 من الاحاديث والاجماع الذي سبق ~~فيه الخلاف في العصر السابق بمنزلة خبر الواحد واختار بعضم في الكل انه ما ~~يوجب العمل لا العلم فهذه مذاهب اربعة ويتفرع عليها الخلاف في كونه يثبت ~~بأخبار الاحاد والظواهر أم لا فذهب الجمهور إلى انه لا يثبت بهما قال ~~القاضي في التقريب وهو الصحيح وذهب جماعة إلى ثبوته بهما في العمل خاصة ولا ~~ينسخ به قاطع كالحال في اخبار الاحاد وقال دل الدليل على قبولها في ~~العمليات واجاب الجمهور عن هذا بأن اخبار الاحاد قد دل الدليل على قبولها ~~ولم يثبت مثل ذلك في الاجماع فان الحقناه بها كان الحاقا بطريق القياس وصحح ~~هذا القول عبد الجبار والغزالي قال الرازي في المحصول الاجماع المروي بطريق ~~الاحاد حجة خلافا لأكثر الناس لأن ظن وجوب العمل به حاصل فوجب العمل به ~~دفعا للضرر المظنون ولأن الاجماع نوع من الحجة فيجوز التمسك بمظنونه كما ~~يجوز بمعلومه قياسا على السنة ولأنا قد بينا ان اصل الاجماع فائدة ظنية ~~فكيف القول في تفاصيله انتهى قال الامدي والمسألة دائرة على اشتراط كون ~~دليل الاصل مقطوعا به وعلى عدم اشتراطه فمن شرط القطع منع ان يكون خبر ~~الواحد مفيدا في نقل الاجماع ومن لم يشترط لم يمنع وكلام الجويني يشعر بأن ~~الخلاف ليس مبنيا على هذا الاصل بل هو جار مع القول بأن أصل الإجماع ظني ~~وإذا قلنا بالاكتفاء بالأحاد في نقله كالسنة فهل ينزل الظن المتلقى من ~~امارات وحالات منزلة الظن الحاصل من نقل العدول قال ابن الانباري فيه خلاف # البحث الرابع اختلفوا فيما ينعقد به الاجماع فقال جماعة لا بد له من ~~مستند لأن اهل الاجماع ليس لهم الاستقلال باثبات الاحكام فوجب ان يكون عن ~~مستند ولأنه لو انعقد عن غير مستند لاقتضى اثبات نوع بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو باطل وحكى عبد الجبار عن قوم انه يجوز ان يكون عن غير مستند ~~وذلك بأن يوفقهم الله لاختيار الصواب من دون مستند وهو ضعيف لأن القول في ms141 ~~دين الله لا يجوز بغير دليل وذكر الامدي ان PageV01P145 الخلاف في الجواز ~~لا في الوقوع ورد عليه بأن ظاهر الخلاف في الوقوع قال الصيرفي ويستحيل ان ~~يقع الاجماع بالتواطؤ ولهذا كانت الصحابة لا يرضى بعضهم من بعض بذلك بل ~~يتباحثون حتى احوج بعضهم القول في الخلاف إلى المباهلة فثبت ان الاجماع لا ~~يقع منهم الا عن دليل وجعل الماوردي والروياني اصل الخلاف هل الالهام دليل ~~أم لا وقد اتفق القائلون بأنه لا بد له من مستند اذا كان عن دلالة واختلفوا ~~فيما اذا كان عن امارة فقيل بالجواز مطلقا سواء كانت الأمارة جلية أو خفية ~~قال الزركشي في البحر ونص عليه الشافعي فجوز الاجماع عن قياس وهو قول ~~الجمهور قال الروياني وبه قال عامة اصحابنا وهو المذهب قال ابن القطان لا ~~خلاف بين اصحابنا في جواز وقوع الاجماع عنه في قياس المعنى على المعنى وأما ~~قياس الشبه فاختلفوا فيه على وجهين واذا وقع عن الامارة وهي المفيد للظن ~~وجب ان يكون الظن صوابا للدليل الدال على العصمة والثاني المنع مطلقا وبه ~~قال الظاهرية ومحمد بن جرير الطبري فالظاهرية منعوه لأجل انكارهم القياس ~~واما ابن جرير فقال القياس حجة ولكن الاجماع اذا صدر عنه لم يكن مقطوعا ~~بصحته واحتج ابن القطان على ابن جرير بأنه قد وافق على وقوعه عن خبر الواحد ~~وهم مختلفون فيه فكذلك القياس ويجاب عنه بأن خبر الواحد قد اجمعت عليه ~~الصحابة بخلاف القياس # والمذهب الثالث التفصيل بين كون الامارة جلية فيجوز انعاقد الاجماع عنها ~~أو خفية فلا يجوز حكاه ابن الصباغ عن بعض الشافعية # والمذهب الرابع انه لا يجوز الاجماع الا عن امارة ولا يجوز عن دلالة ~~للاستغناء بها عنه حكاه السمرقندي في الميزان عن مشايخهم وهو قادح فيما ~~نقله البعض من الاجماع على جواز انعقاد الاجماع عن دلالة ثم اختلف القائلون ~~بجواز انعقاد الاجماع عن غير دليل هل يكون حجة فذهب الجمهور إلى انه حجة ~~وحكى ابن فورك وعبد الوهاب وسليم الرازي عن قوم منهم ms142 انه لا يكون حجة ثم ~~اختلفوا هل يجب على المجتهد ان يبحث عن مستند الاجماع أم لا فقال الاستاذ ~~أبو اسحاق لا يجب على المجتهد طلب الدليل الذي وقع الاجماع به فان ظهر له ~~ذلك أو نقل اليه كان أحد ادلة المسألة قال أبو الحسن السهيلي اذا اجمعوا ~~على حكم ولم يعلم انهم اجمعوا عليه من دلالة آية أو قياس أو غيره فانه يجب ~~المصيرة اليه لأنهم لا يجمعون الا عن دلالة ولا يجب معرفتها # البحث الخامس هل يعتبر في الاجماع المجتهد المبتدع اذا كانت بدعته تقتضي ~~PageV01P146 تكفيره فقيل لا يعتبر في الاجماع قال الزركشي بلا خلاف لعدم ~~دخوله في مسمى الامة المشهود لهم بالعصمة وان لم يعلم هو كفر نفسه قال ~~الصفي الهندي لو ثبت لكان لا يمكن الاستدلال باجماعنا على كفره بسبب ذلك ~~الإعتقاد لأنه انما ينعقد اجماعنا وحده على كفره واثبات كفره بإجماعنا وحده ~~دور واما اذا وافقنا هو على ان ما ذهب اليه كفر فحينئذ يثبت كفره لان قوله ~~معتبر في الاجماع لكونه من اهل الحل والعقد قال الهندي وهو الصحيح # القول الثاني لا يعتبر قال الاستاذ أبو منصور قال اهل السنة لا يعتبر في ~~الاجماع وفاق القدرية والخوارج والرافضة وهكذا رواه اشهب عن مالك ورواه ~~العباس بن الوليد عن الاوزاعي ورواه أبو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن ~~وحكاه أبو ثور عن ائمة الحديث قال أبو بكر الصيرفي ولا يخرج عن الاجماع من ~~كان من اهل العلم وان اختلفت بهم الاهواء كمن قال بالقدر ومن رأى الارجاء ~~وغير ذلك من اختلاف آراء اهل الكوفة والبصرة اذا كان من اهل الفقة فاذا قيل ~~قالت الخطابية والرافضة كذا لم يلتفت إلى هؤلاء في الفقه لأنهم ليسوا من ~~أهله قال ابن القطان الاجماع عندنا اجماع اهل القلم فأما من كان من اهل ~~الاهواء فلا مدخل له فيه قال قال اصحابنا في الخوارج لا مدخل لهم في ~~الاجماع والاختلاف لأنهم ليس لهم اصل ينقلون عنه لأنهم يكفرون سلفنا الذين ms143 ~~اخذنا عنهم اصل الدين وممن اختار انه لا يعتد به من الحنفية أبو بكر الرازي ~~ومن الحنابلة القاضي أبو يعلى واستقرأه من قول أحمد لقوله لا يشهد عندي رجل ~~ليس هو عندي بعدل وكيف اجوز حكمه # قال القاضي يعني الجهمي # القول الثالث انه لا ينعقد عليه الاجماع وينعقد على غيره يعني انه يجوز ~~له مخالفة من عداه إلى ما ادى إليه اجتهاده ولا يجوز لأحد ان يقلده كذا ~~حكاه الامدي وتابعه المتأخرون # القول الرابع التفصيل بين من كان من المجتهدين المبتدعين داعية فلا يعتبر ~~في الاجماع وبين من لم يكن داعية فيعتبر حكاه ابن حزم في كتاب الاحكام ~~ونقله عن جماهير سلفهم من المحدثين قال وهو قول فاسد لأنا نراعي العقيدة ~~قال القاضي أبو بكر والاستاذ أبو اسحاق انه لا يعتد بخلاف من انكر القياس ~~ونسبه الاستاذ إلى الجمهور وتابعهم امام PageV01P147 الحرمين والغزالي ~~قالوا لأن من انكر لا يعرف طرق الاجتهاد وانما هو متمسك بالظواهر فهو ~~كالعامي الذي لا معرفة له ولا يخفاك ان هذا التعليل يفيد خروج من عرف ~~القياس وانكر العمل به كما كان من كثير من الأئمة فانهم انكروه عن علم به ~~لا عن جهل له قال النووي في باب السواك من شرح مسلم ان مخالفة داود لا تقدح ~~في انعقاد الاجماع على المختار الذي عليه الاكثرون والمحققون وقال صاحب ~~المفهم جل الفقهاء والأصوليين انه لا يعتد بخلافهم بل هم من جملة العوام ~~وان من اعتد بهم فانما ذلك لأن مذهبه انه يعتبر خلاف العوام في انعقاد ~~الإجماع والحق خلافه وقال القاضي وعبدالوهاب في الملخص يعتبر كما يعتبر ~~خلاف من ينفي المراسيل ويمنع العموم ومن حمل الامر على الوجوب لان مدار ~~الفقه على هذه الطرق وقال الجويني المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية وزنا ~~لان معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد ولا تفي النصوص بعشر معشارها # ويجاب عنه بان من عرف نصوص الشريعة حق معرفتها وتدبر آيات الكتاب العزيز ~~وتوسع في الاطلاع على السنة المطهرة علم أن نصوص الشريعة ms144 جمع جم ولا عيب ~~لهم الا ترك العمل بالاراء الفاسدة التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا ~~قياس مقبول وتلك شكاة ظاهر عنك عارها نعم قد جمدوا في مسائل كان ينبغي لهم ~~ترك الجمود عليها ولكنها بالنسبة إلى ما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما ~~لا دليل عليه البتة قليلة جدا # البحث السادس اذا ادرك التابعي عصر الصحابة وهو من اهل الاجتهاد لم ينعقد ~~اجماعهم الا به كما حكاه جماعة منهم القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو ~~اسحاق الشيرازي وابن الصباغ وابن السمعاني وابو الحسن السهيلي قال القاضي ~~عبدالوهاب انه الصحيح ونقله السرخسي من الحنفية عن اكثر اصحابهم قال ولهذا ~~قال أبو حنيفة لا يثبت اجماع الصحابة في الاشعار لان إبراهيم النخعي كان ~~يكرهه وهو ممن ادرك عصر الصحابة فلا يثبت اجماعهم بدون قوله والوجه في هذا ~~القول ان الصحابة عند ادراك بعض مجتهدي التابعين فيهم هم بعض الامة لا كلها ~~وقد سئل ابن عمر عن فريضة فقال اسألوا ابن جبير فإنه اعلم بها وكان انس ~~يسأل فيقول سلوا مولانا الحسن فانه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا وسئل ابن عباس ~~عن دلج الولد فأشار إلى مسروق فلما بلغه جوابه تابعه عليه وقال جماعة انه ~~لا يعتبر المجتهد التابعي الذي ادرك عصر الصحابة في اجماعهم وهو مروي عن ~~اسماعيل بن علية ونفاة القياس وحكاه الباجي عن ابن خواز منداد واختاره ابن ~~برهان في الوجيز وقيل ان بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة ثم وقعت ~~حادثة PageV01P148 فأجمعوا عليها وخالفهم لم ينعقد اجماعهم وان اجمعوا قبل ~~بلوغه رتبة الاجتهاد فمن اعتبر انقراض العصر اعتد بخلافه ومن لم يعتبره لم ~~يعتد بخلافه وقال القفال اذا عاصرهم وهو غير مجتهد ثم اجتهد ففيه وجهان ~~يعتبر ولا يعتبر قال بعضهم وانه اذا تقدم الصحابة على اجتهاد التاعبي فهو ~~محجوج باجماعهم قطعا قال الامدي القائلون بأنه لا ينعقد اجماعهم دونهم ~~اختلفوا فمن لم يشترط انقراض العصر قال ان كان من اهل الاجتهاد قبل اجماع ~~الصحابة ms145 لم ينعقد اجماعهم والا لم يعتد بخلافه قال وهذا مذهب الشافعي واكثر ~~المتكلمين واصحاب أبي حنيفه وهي رواية عن أحمد ومن اشترط انقراض العصر قال ~~لا ينعقد إجماع الصحابة به مع مخالفته وإن بلغ الإجتهاد حال انعقاد إجماعهم ~~أو بعد ذلك في عصرهم قال وذهب قوم إلى انه لا عبرة بمخالفته اصلا وهو مذهب ~~بعض المتكلمين واحمد ابن حنبل في الرواية الاخرى # البحث السابع اجماع الصحابة حجة بلا خلاف ونقل القاضي عبد الوهاب عن قوم ~~من المبتدعة ان اجماعهم ليس بحجة وقد ذهب إلى اختصاص حجية الاجماع باجماع ~~الصحابة داود الظاهري وهو ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه وهذا هو المشهور عن ~~الامام أحمد بن حنبل فانه قال في رواية أبي داود عنه الاجماع ان يتبع ما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن اصحابه وهو في التابعين مخير وقال أبو ~~حنيفة اذا اجمعت الصحابة على شيء سلمنا واذا اجمع التابعون زاحمناهم قال ~~أبو الحسن السهيلي في ادب الجدل النقل عن داود بما اذا اجمعوا عن نص كتاب ~~أو سنة فأما اذا اجمعوا على حكم من جهة القياس فاختلفوا فيه وقال ابن وهب ~~ذهب داود واصحابنا إلى ان الاجماع انما هو اجماع الصحابة فقط وهو قول لا ~~يجوز خلافه لأن الاجماع انما يكون عن توقيف والصحابة هم الذين شهدوا ~~التوقيف فإن قيل فما تقولون في اجماع من بعدهم قلنا هذا لا يجوز لأمرين ~~احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أنبأ عن ذلك فقال لا تزال طائفة من ~~امتي على الحق ظاهرين والثاني ان سعة اقطار الأرض وكثرة العدد لا تمكن من ~~ضبط اقوالهم ومن ادعى هذا لا يخفى على أحد كذبه ا 3 البحث الثامن اجماع اهل ~~المدينة على انفرادهم ليس بحجة عند الجمهور لأنهم بعض الامة وقال مالك اذا ~~اجمعوا لم يعتد بخلاف غيرهم قال الشافعي في كتاب اختلاف الحديث قال بعض ~~اصحابنا انه حجة وما سمعت احدا ذكر قوله الا عابه وان ذلك عندي معيب وقال ms146 ~~الجرجاني انما اراد مالك الفقهاء السبعة وحدهم والمشهور عنه الاول ~~PageV01P149 ويشكل على ما روي عن مالك من حجية اجماع اهل المدينة على ان ~~البيعة بشرط البراءة لا يجوز ولا يبرئ من العيب اصلا علمه أو جهله ثم ~~خالفهم فلو كان يرى ان اجماعهم حجة لم تسع مخالفته وقال الباجي انما اراد ~~مالك بحجية إجماع اهل المدينة فيما كان طريقه النقل المستفيض كالصاع والمد ~~والأذان والإقامة وعدم وجوب الزكاة في الخضراوات مما تقتضي العادة بأن يكون ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فانه لو تغير عما كان عليه لعلم فأما ~~مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء وحكاه القاضي في التقريب عن شيخه الابهري ~~وقيل يرجح نقلهم عن نقل غيرهم وقد اشار الشافعي إلى هذا في القديم ورجح ~~رواية وحكى يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي اذا وجدت متقدمي اهل ~~المدينة على شيء فلا يدخل في قلبك شك انه الحق وكلما جاءك شيء غير ذلك فلا ~~تلتفت اليه ولا تعبأ به وقال القاضي عبد الوهاب اجماع اهل المدينة على ~~ضربين نقلي واستدلالي فالاول على ثلاثة اضرب منه نقل شرع مبتدا من جهة ~~النبي صلى الله عليه وسلم اما قول أو فعل أو اقرار فالأول كنقلهم الصاع ~~والمد والاذان والاقامة والاوقات والاجناس ونحوه والثاني نقلهم المتصل ~~كعهدة الرقيق وغير ذلك كتركهم اخذ الزكاة من الخضروات مع انها كانت تزرع ~~بالمدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا يأخذون منها قال ~~وهذا النوع من اجماعهم حجة يلزم عندنا المصير اليه وترك الاخبار والمقاييس ~~به لا اختلاف بين اصحابنا فيه قال والثاني وهو اجماعهم من طريق الاستدلال ~~فاختلف اصحابنا فيه على ثلاثة اوجه احدها انه ليس باجماع ولا بمرجع وهو قول ~~أبي بكر وأبي يعقوب الرازي والقاضي أبي بكر وابن فورك والطيالسي وأبي الفرج ~~والابهري وانكر كونه مذهبا لمالك ثانيها انه بمرجح وبه قال بعض اصحاب ~~الشافعي ثالثها انه حجة ولم يحرم خلافه اليه ذهب قاضي القضاة أبو الحسين بن ~~عمر قال ms147 أبو العباس القرطبي اما الضرب الاول فينبغي ان لا يختلف فيه لأنه ~~من باب النقل المتواتر ولا فرق بين القول والفعل والاقرار كل ذلك نقل محصل ~~للعلم القطعي فانهم عدد كثير وجم غفير تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف ~~الصدق ولا شك ان ما كان هذا سبيله اولى من اخبار الاحاد والاقيسة والظواهر ~~ثم قال والنوع الاستدلالي ان عارضه خبر فالخبر اولى عند جمهور اصحابنا وقد ~~صار جماعة إلى انه اولى من الخبر بناء منهم على انه اجماع وليس بصحيح لأن ~~المشهود به بالعصمة اجماع كل الامة لا بعضها # واجماع اهل الحرمين مكة والمدينة واهل المصرين البصرة والكوفة ليس بحجة ~~لأنهم بعض الامة وقد زعم بعض أهل الاصول ان اجماع اهل الحرمين والمصرين حجة ~~ولا PageV01P150 وجه لذلك وقد قدمنا قول من قال بحجية اجماع اهل المدينة ~~فمن قال بذلك فهو قائل بحجية اجماع اهل مكة والمدينة والمصرين بالاولى قال ~~القاضي وانما خصوا هذه المواضع يعني القائلين بحجية اجماع اهلها لاعتقادهم ~~تخصيص الاجماع بالصحابة وكانت هذه البلاد مواطن الصحابة ما خرج منها الا ~~الشذوذ قال الزركشي وهذا صريح بأن القائلين بذلك لم يعمموا في كل عصر بل في ~~عصر الصحابة فقط قال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي قيل ان المخالف اراد زمن ~~الصحابة والتابعين فان كان هذا مراده فمسلم لو اجتمع العلماء في هذه البقاع ~~وغير مسلم انهم اجتمعوا فيها # وذهب الجمهور ايضا إلى ان اجماع الخلفاء الاربعة ليس بحجة لانهم بعض ~~الامة وروي عن أحمد انه حجة وذهب الجمهور ايضا إلى ان اجماع الخلفاء ~~الاربعة ليس بحجة لأنهم بعض الامة وذهب بعض اهل العلم إلى انه حجة لما ورد ~~ما يفيد ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~وقوله اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وهما حديثان صحيحان ونحو ذلك ~~واجيب بأن في الحديثين دليلا على انهم اهل للاقتداء بهم لا على ان قولهم ~~حجة على غيرهم فان المجتهد مستعبد بالبحث عن الدليل حتى يظهر له ms148 ما يظنه ~~حقا ولو كان مثل ذلك يفيد حجية قول الخلفاء او PageV01P151 # بعضهم لكان حديث رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد يفيد حجية قول ابن ~~مسعود وحديث أن أبا عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة يفيد حجية قوله وهما ~~حديثان صحيحان وهكذا حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم يفيد حجية ~~قول كل واحد منهم وفيه مقال معروف لأن في رجاله عبد الرحيم العمي عن أبيه ~~وهما ضعيفان جدا بل قال ابن معين إن عبد الرحيم كذاب وقال البخاري متروك ~~وكذا قال أبو حاتم وله طريق أخرى فيها حمزة النصيبي وهو ضعيف جدا وقال ~~البخاري منكر الحديث وقال ابن معين لا يساوى فلسا وقال ابن عدي عامة ~~مروياته موضوعة وروي أيضا من طريق جميل بن زيد وهو مجهول # وذهب الجمهور أيضا إلى أن إجماع العترة وحدها ليس بحجة وقالت الزيدية ~~والإمامية هو حجة واستدلوا بقوله @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ والخطأ رجس فوجب أن يكونوا مطهرين عنه وأجيب بأن ~~سياق الآية يفيد أنه في نسائه صلى الله عليه وسلم ويجاب عن هذا الجواب بأنه ~~قد ورد الدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين وقد أوضحنا الكلام ~~في هذا في تفسيرنا الذي سميناه فتح القدير فليرجع إليه ولكن لا يخفاك أن ~~كون الخطأ رجس لا يدل عليه لغة ولا شرع فإن معناه في اللغة القذر ويطلق في ~~الشرع على العذاب كما في قوله سبحانه @QB@ قال قد وقع عليكم من ربكم رجس ~~وغضب @QE@ وقوله @QB@ من رجز أليم @QE@ والرجز الرجس واستدلوا بمثل قوله ~~@QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى @QE@ وبأحاديث كثيرة جدا ~~تشتمل على مزيد شرفهم وعظيم فضلهم ولا دلالة فيها على حجية PageV01P152 ~~قولهم وقد ابعد من استدل بها على ذلك وقد عرفناك في حجية اجماع أهل الامة ~~ما هو الحق ووروده على القول بحجية بعضها اولى # البحث التاسع اتفق القائلون بحجة الاجماع انه لا يعتبر من سيوجد ولو ~~اعتبر ذلك لم يكن ms149 ثم اجماع الا عند قيام الساعة وعند ذلك لا تكليف فلا يكون ~~في الاجماع فائدة وقد روي الخلاف في ذلك عن أبي عيسى الوراث وابي عبد ~~الرحمن الشافعي كما حكاه الاستاذ أبو منصور # البحث العاشر اختلفوا هل يشترط انقراض عصر اهل الاجماع في حجية اجماعهم ~~أم لا فذهب الجمهور إلى انه لا يشترط وذهب جماعة من الفقهاء ومنهم أحمد بن ~~حنبل وجماعة من المتكلمين منهم الاستاذ أبو بكر بن فورك إلى انه يشترط وقيل ~~ان كان الاجماع بالقول والفعل أو بأحدهما فلا يشترط وان كان الاجماع ~~بالسكوت عن مخالفة القائل فيشترط روي هذا عن أبي علي الجبائي وقال الجويني ~~ان كان عن قياس كان شرطا والا فلا # البحث الحادي عشر في الاجماع السكوتي وهو ان يقول بعض اهل الاجتهاد بقول ~~وينتشر ذلك في المجتهدين من اهل ذلك العصر فيسكتون ولا يظهر منهم اعتراف ~~ولا انكار وفيه مذاهب # الاول انه ليس باجماع ولا حجة قاله داود الظاهري وابنه المرتضى وعزاه ~~القاضي إلى الشافعي واختاره وقال انه اخر اقوال الشافعي وقال الغزالي ~~والرازي والامدي انه نص الشافعي في الجديد وقال الجويني انه ظاهر مذهبه # والقول الثاني انه اجماع وحجة وبه قال جماعة من الشافعية وجماعة من اهل ~~الاصول وروي نحوه عن الشافعي قال الاستاذ أبو اسحاق اختلف اصحابنا في ~~تسميته اجماعا مع اتفاقهم على وجوب العمل به وقال أبو حامد الاسفرائيني هو ~~حجة مقطوع بها وفي تسميته اجماعا من الشافعية قولان احدهما المنع وانما هو ~~حجة كالخبر والثاني يسمى اجماعا وهو قولنا انتهى واستدل القائلون بهذا ~~القول بأن سكوتهم ظاهر في الموافقة اذ يبعد سكوت الكل مع اعتقاد المخالفة ~~عادة فكان ذلك محصلا للظن بالاتفاق PageV01P153 وأجيب باحتمال ان يكون سكوت ~~من سكت على الانكار لتعارض الادلة عنده أو لعدم حصول ما يفيده الاجتهاد في ~~تلك الحادثة اثباتا أو نفيا أو للخوف على نفسه أو نحو ذلك من الاحتمالات # القول الثالث انه حجة وليس باجماع قاله أبو هاشم وهو أحد الوجهين عند ~~الشافعي ms150 كما سلف وبه قال الصيرفي واختاره الامدي قال الصفي الهندي ولم يصر ~~أحد إلى عكس هذا القول يعني انه اجماع لا حجة ويمكن القول به كالاجماع ~~المروي بالأحاديث عند من لم يقل بحجيته # القول الرابع انه اجماع بشرط انقراض العصر لأنه يبعد مع ذلك ان يكون ~~السكوت لا عن رضا وبه قال أبو علي الجبائي واحمد في رواية عنه ونقله ابن ~~فورك في كتاب عن اكثر اصحاب الشافعي ونقله الاستاذ أبو طاهر البغدادي عن ~~الحذاق منهم واختاره ابن القطان والروياني قال الرافعي انه اصح الاوجه عند ~~اصحاب الشافعي وقال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في اللمع انه المذهب قال فأما ~~قبل الانقراض ففيه طريقان احداهما انه ليس بحجة قطعا والثانية على وجهين # القول الخامس انه اجماع ان كان فتيا لا حكما وبه قال ابن أبي هريرة كما ~~حكاه عنه الشيخ أبو اسحاق والماوردي والرافعي وابن السمعاني والامدي وابن ~~الحاجب ووجه هذا القول انه لا يلزم من صدوره عن الحاكم ان يكون قاله على ~~وجه الحكم وقيل وجه ان الحاكم لا يعترض عليه في حكمه فلا يكون السكوت دليل ~~الرضا ونقل ابن السمعاني عن ابن أبي هريرة انه احتج لقوله هذا بقوله انا ~~نحضر مجلس بعض الحكام ونراهم يقضون بخلاف مذهبنا ولا ننكر ذلك عليهم فلا ~~يكون سكوتنا رضا منا بذلك # القول السادس انه اجماع ان كان صادرا عن فتيا قاله أبو اسحاق المروزي ~~وعلل ذلك بأن الأغلب ان الصادر من الحاكم يكون عن مشاورة وحكاه ابن القطان ~~عن الصيرفي # القول السابع انه ان وقع في شيء يفوت استداركه من اراقة دم أو استباحة ~~فرج كان اجماعا والا فهو حجة وفي كونه اجماعا وجهان حكاه الزركشي ولم ينسبه ~~إلى قائل # القول الثامن ان كان الساكتون اقل كان اجماعا والا فلا قاله أبو بكر ~~الرازي وحكاه شمس الائمة السرخسي عن الشافعي قال الزركشي وهو غريب لا يعرفه ~~اصحابه PageV01P154 القول التاسع ان كان في عصر الصحابة كان اجماعا والا ~~فلا قال الماوردي في الحاوي ms151 والروياني في البحر ان كان في عصر الصحابة فاذا ~~قال الواحد منهم قولا أو حكم به فأمسك الباقون فهذا ضربان احدهما مما يفوت ~~استدراكه كإراقة دم واستباحة فرج فيكون اجماعا لأنهم لو اعتقدوا خلافه ~~لأنكروه اذ لا يصح منهم أن يتفقوا على ترك إنكار منكر وإن كان مما لا يفوت ~~استدراكه كان حجة لأن الحق لا يخرج عن غيرهم وفي كونه اجماعا يمنع الاجتهاد ~~وجهان لأصحابنا احدهما يكون اجماعا لا يسوغ معه الاجتهاد والثاني لا يكون ~~اجماعا سواء كان القول فتيا أو حكما على الصحيح # القول العاشر ان ذلك ان كان مما يدوم ويتكرر وقوعه والخوض فيه فانه يكون ~~السكوت اجماعا وبه قال امام الحرمين الجويني قال الغزالي في المنخول ~~المختار انه لا يكون حجة الا في صورتين احدهما سكوتهم وقد وقطع بين ايديهم ~~قاطع لا في مظنة القطع والدواعي تتوافر على الرد عليه الثاني ما يسكتون ~~عليه على استمرار العصر وتكون الواقعة بحيث لا يبدي أحد خلافا فأما اذا ~~حضروا مجلسا فأفتى واحد وسكت اخرون فذلك اعتراض لكون المسألة مظنونة والأدب ~~يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين # القول الحادي عشر انه اجماع بشرط افادة القرائن العلم بالرضا وذلك بأن ~~يوجد من قرائن الاحوال ما يدل على رضا الساكتين بذلك القول واختار هذا ~~الغزالي في المستصفي وقال بعض المتأخرين انه احق الاقوال لأن افادة القرائن ~~العلم بالرضا كافادة النطق له فيصير كالاجماع القطعي # القول الثاني عشر انه يكون حجة قبل استقرار المذاهب لا بعدها فإنه لا اثر ~~للسكوت لما تقرر عند اهل المذاهب من عدم انكار بعضهم على بعض اذا افتى أو ~~حكم بمذهبه مع مخالفته لمذاهب غيره وهذا التفصيل لا بد منه على جميع ~~المذاهب السابقة هذا في الاجماع السكوتي اذا كان سكوتا عن قول واما لو اتفق ~~اهل الحل والعقد على عمل ولم يصدر منهم قول واختلفوا في ذلك فقيل انه كفعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لان العصمة ثابتة لاجماعهم كثبوتها للشارع ~~فكانت افعالهم كأفعاله ms152 وبه قطع الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وغيره وقال ~~الغزالي في المنخول انه المختار وقيل بالمنع ونقله الجويني عن القاضي إذ لا ~~يتصور تواطؤ قوم لا يحصون عددا على فعل واحد من غير ايجاب فالتواطؤ عليه ~~غير ممكن وقيل انه ممكن ولكنه محمول على الاباحة حتى يقوم دليل على الندب ~~أو الوجوب وبه قال الجويني قال القرافي وهذا تفصيل حسن وقيل PageV01P155 ان ~~كل فعل خرج مخرج البيان أو مخرج الحكم لا ينعقد به الاجماع وبه قال ابن ~~السمعاني # البحث الثاني عشر هل يجوز الاجماع على شيء قد وقع الاجماع على خلافه فقيل ~~إن كان الاجماع الثاني من المجمعين على الحكم الاول كما لو اجتمع اهل مصر ~~على حكم ثم ظهر لهم ما يوجب الرجوع عنه واجمعوا على ذلك الذي ظهر لهم ففي ~~جواز الرجوع خلاف مبني على الخلاف المتقدم في اشتراط انقراض عصر اهل ~~الاجماع فمن اعتبره جوز ذلك ومن لم يعتبره لم يجوزه اما اذا كان الاجماع من ~~غيرهم فمنعه الجمهور لأنه يلزم تصادم الاجماعين وجوزه أبو عبدالله البصري ~~قال الرازي وهو الأولى واحتج الجمهور بأن كون الإجماع حجة يقتضي امتناع ~~حصول اجماع اخر مخالف له وقال أبو عبد الله البصري انه لا يقتضي ذلك لامكان ~~تصور كونه حجة إلى غاية هي حصول اجماع اخر قال الصفي الهندي ومأخذ أبي عبد ~~الله قوي وحكى أبو الحسن السهيلي في اداب الجدل له في هذه المسألة انها اذا ~~اجمعت الصحابة على قول ثم اجمع التابعون على قول اخر فعن الشافعي جوابان ~~احدهما وهو الاصح انه لا يجوز وقوع مثله لأن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر ~~ان امته لا تجتمع على ضلالة والثاني لو صح وقوعه فانه يجب على التابعين ~~الرجوع إلى قول الصحابة قال وقيل ان كل واحد منهما حق وصواب على قول من ~~يقول ان كل مجتهد مصيب وليس بشيء انتهى # البحث الثالث عشر في حدوث الاجماع بعد سبق الخلاف قال الرازي في المحصول ~~اذا اتفق اهل العصر الثاني على ms153 أحد قولي اهل العصر الاول كان ذلك اجماعا لا ~~تجوز مخالفته خلافا لكثير من المتكلمين وكثير من الفقهاء الشافعية والحنفية ~~وقيل هذه المسألة على وجهين احدهما ان لا يستقر الخلاف وذلك بأن يكون اهل ~~الاجتهاد في مهلة النظر ولم يستقر لهم قول كخلاف الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم في قتال مانعي الزكاة واجماعهم عليه بعد ذلك فقال الشيخ أبو اسحاق ~~الشيرازي في اللمع صارت المسألة اجماعية بلا خلاف وحكى الجويني والهندي ان ~~الصيرفي خالف في ذلك الوجه الثاني ان يستقر الخلاف ويمضي عليه مدة فقال ~~القاضي أبو بكر بالمنع واليه مال الغزالي ونقله ابن برهان في الوجيز عن ~~الشافعي وجزم به الشيخ أبو اسحاق في اللمع ونقل الجويني عن اكثر اهل الاصول ~~الجواز واختاره الرازي والامدي وقيل بالتفصيل وهو الجواز فيما كان ~~PageV01P156 دليل خلافه القاطع عقليا كان أو نقليا ونقل الاستاذ أبو منصور ~~اجماع اصحاب الشافعي على انه حجة وبذلك جزم الماوردي والروياني فأما لو وقع ~~الخلاف بين عصر ثم ماتت احدى الطائفتين من المختلفين وبقيت الطائفة الاخرى ~~فقال الاستاذ أبو اسحاق انه يكون قول الباقين اجماعا واختاره الرازي ~~والهندي قال الرازي في المحصول لأن بالموت ظهر اندراج قول ذلك القسم وحده ~~تحت ادلة الاجماع ورجح القاضي في التقريب انه لا يكون اجماعا قال لأن الميت ~~في حكم الباقي الموجود والباقون هم بعض الامة لا كلها وجزم به الاستاذ أبو ~~منصور البغدادي في كتاب الجدل وكذا الخوارزمي في الكافي وحكى أبو بكر ~~الرازي في هذه المسألة قولا ثالثا فقال ان لم يسوغوا فيه الاختلاف صار حجة ~~لأن قول الطائفة المتمسكة بالحق لا يخلو منه زمان وقد شهدت ببطلان قول ~~المنقرضة فوجب ان يكون قولها حجة وان سوغوا فيه الاجتهاد لم يصر اجماعا ~~لاجماع الطائفتين على تسويغ الخلاف # البحث الرابع عشر اذا اختلف اهل العصر في مسالة على قولين فهل يجوز لمن ~~بعدهم احداث قول ثالث اختلفوا في ذلك على اقوال القول الاول المنع مطلقا ~~لانه كاتفاقهم على انه لا قول ms154 سوى هذين القولين قال الاستاذ أبو منصور وهو ~~قول الجمهور قال الكيا انه الصحيح وبه الفتوى وجزم به القفال الشاشي ~~والقاضي أبو الطيب الطبري والروياني والصيرفي ولم يحكيا خلافه الا عن بعض ~~المتكلمين وحكى ابن القطان الخلاف في ذلك عن داود # القول الثاني الجواز مطلقا حكاه ابن برهان وابن السمعاني عن بعض الحنفية ~~والظاهرية ونسبه جماعة منهم القاضي عياض إلى داود وأنكر ابن حزم على من ~~نسبه إلى داود # القول الثالث ان ذلك القول الحادث بعد القولين ان لزم منه رفعهما لم يجز ~~احداثه والا جاز وروي هذا التفصيل عن الشافعي واختاره المتأخرون من أصحابه ~~ورجحه جماعة من الاصوليين منهم ابن الحاجب واستدلوا له بأن القول الحادث ~~الرافع للقولين مخالف لما وقع الاجماع عليه والقول الحادث الذي لم يرفع ~~القولين غير مخالف لهما بل موافق لكل واحد منهما من بعض الوجوه ومثل ~~الاختلاف على قولين الاختلاف على ثلاثة أو اربعة أو اكثر من ذلك فانه يأتي ~~في القول الزائد على الاقوال التي اختلفوا فيها ما يأتي في القول الثالث من ~~الخلاف ثم لا بد من تقييد هذه المسألة بأن يكون الخلاف فيها على قولين أو ~~اكثر قد استقر اما اذا لم يستقر فلا وجه للمنع من احداث قول اخر ~~PageV01P157 البحث الخامس عشر اذا استدل اهل العصر بدليل وأولوا بتأويل فهل ~~يجوز لمن بعدهم احداث دليل اخر من غير الغاء للأول أو احداث تأويل غير ~~التأويل الأول فذهب الجمهور إلى جواز ذلك لان الاجماع والاختلاف انما هو في ~~الحكم على الشيء بكونه كذا واما الاستدلال بالدليل أو العمل بالتأويل فليس ~~من هذا الباب قال ابن القطان وذهب بعض اصحابنا إلى انه ليس لنا ان نخرج عن ~~دلالتهم ويكون اجماعا على الدليل لا على الحكم واجيب عنه بأن المطلوب من ~~الادلة احكامها لا أعيانها نعم ان اجمعوا على انكار الدليل الثاني لم يجز ~~احداثه لمخالفة الاجماع وذهب بعض اهل العلم إلى الوقف وذهب ابن حزم إلى ~~التفصيل بين النص فيجوز الاستدلال به ms155 وبين غيره فلا يجوز احداثه وبين الخفي ~~فيجوز لجواز اشتباهه على الأولين قال أبو الحسين البصري الا ان يكون في صحة ~~ما استدلوا به ابطال ما اجمعوا عليه وقال سليم الرازي الا ان يقولوا ليس ~~فيها دليل الا الذي ذكرناه فيمتنع واما اذا عللوا الحكم بعلة فهل يجوز لمن ~~بعدهم ان يعلله بعلة اخرى فقال الاستاذ أبو منصور وسليم الرازي هي كالدليل ~~في جواز احداثها الا اذا قالوا لا علة الا هذه أو تكون العلة الثانية ~~مخالفة للعلة الأولى في بعض الفروع فتكون حينئذ فاسدة # البحث السادس عشر هل يمكن وجود دليل لا معارض له اشترك اهل الاجماع في ~~عدم العلم به قيل بالجواز ان كان عمل الامة موافقا له وعدمه ان كان مخالفا ~~له واختار هذا الامدي وابن الحاجب والصفي الهندي وقيل بالجواز مطلقا وقيل ~~بالمنع مطلقا قال الرازي في المحصول يجوز اشتراك الامة في عدم العلم بما لم ~~يكلفوا به لان عدم العلم بذلك الشيء اذا كان صوابا لم يلزم من اجماعهم عليه ~~محذور وللمخالف ان يقول لو اجتمعوا على عدم العلم بذلك الشيء لكان عدم ~~العلم به سبيلا لهم وكان يجب اتباعهم فيه حتى يحرم تفصيل العلم به قال ~~الزركشي في البحر هما مسألتان احداهما هل يجوز اشتراك الامة في الجهل بما ~~لم يكلفوا به فيه قولان الثانية هل يمكن وجود خبر أو دليل لا معارض له ~~وتشترك الامة في عدم العلم به واما ذكر واحد من المجمعين خبرا عن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يشهد بصحة الحكم الذي انعقد عليه الاجماع فقال ابن ~~برهان في الوجيز انه يجب عليه ترك العمل بالحديث وقال قوم ان ذلك يستحيل ~~وهو الأصح من المذاهب فان الله سبحانه عصم الامة عن نسيان حديث في الحادثة ~~ولولا ذلك خرج الاجماع عن ان يكون قطعيا وبناه في الاوسط على الخلاف في ~~انقراض العصر فمن قال ليس بشرط منع الرجوع ومن اشترط جوزه والجمهور على ~~الاول لأنه يتطرق إلى الحديث احتمالات من النسخ ms156 والتخصيص ما لا يتطرق إلى ~~الاجماع PageV01P158 البحث السابع عشر لا اعتبار بقول العوام في الاجماع لا ~~وفاقا ولا خلافا عند الجمهور لأنهم ليسوا من اهل النظر في الشرعيات ولا ~~يفهمون الحجة ولا يعقلون البرهان وقيل يعتبر قولهم لأنهم من جملة الأمة ~~وإنما كان قول الأمة حجة لعصمتها من من الخطأ ولا يمتنع عالمها وجاهلها حكى ~~هذا القول ابن الصباغ وابن برهان عن بعض المتكلمين واختاره الامدي ونقله ~~الجويني وابن السمعاني والصفي الهندي عن القاضي أبي بكر قال في مختصر ~~التقريب فان قال قائل فاذا اجمع الامة على حكم من الاحكام مما يحصل فيه ~~اتفاق الخاص والعام كوجوب الصلاة والزكاة وغيرهما فما هذا سبيله يطلق القول ~~بأن الامة اجمعت عليه وأما ما اجمع عليه العلماء من احكام الفروع التي تشذ ~~عن العوام فقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم العوام يدخلون تفاصيل ~~الاحكام فقد عرفوا على الجملة ان ما اجمع عليه علماء الامة في تفاصيل ~~الاحكام فهو مقطوع به فهذا مساهمة منهم في الاجماع وان لم يعلموا على ~~التفصيل ومن اصحابنا من زعم لا يكونون مساهمين في الاجماع فأنه انما يتحقق ~~الاجماع في التفاصيل بعد العلم بها فإذا لم يكونوا عالمين بها فلا يتحقق ~~كونهم من اهل الاجماع قال أبو الحسين في المعتمد اختلفوا في اعتبار قول ~~العامة في المسائل الاجتهادية فقال قوم العامة وان وجب عليها اتباع العلماء ~~فان اجماع العلماء لا يكون حجة على اهل العصر حتى لا تسوغ مخالفتهم الا بأن ~~يتبعهم العامة من اهل عصرهم فإن لم يتبعوهم لم يجب على اهل العصر الثاني من ~~العلماء اتباعهم وقال آخرون بل هو حجة مطلقا وحكى القاضي عبد الوهاب وابن ~~السمعاني ان العامة معتبرة في الاجماع في العام دون الخاص وقال الروياني في ~~البحر ان اختص بمعرفة الحكم العلماء كنصب الزكوات وتحريم نكاح المرأة ~~وعمتها وخالتها اشترك في معرفته الخاصة والعامة كأعداد الركعات وتحريم بنت ~~البنت فهل يعتبر اجماع العوام معهم فيه وجهان اصحهما لا يعتبر لأن الاجماع ~~انما ms157 يصح عن نظر واجتهاد والثاني يعم لاشتراكهم في العلم به قال سليم ~~الرازي اجماع الخاصة هل يحتاج معهم فيه وجهان والصحيح انه لا يحتاج فيه ~~اليهم قال الجويني حكم المقلد حكم العامي في ذلك اذ لا واسطة بين المقلد ~~والمجتهد PageV01P159 فرع اجماع العوام عند خلو الزمان عن مجتهد عند من قال ~~بجواز خلوه عنه هل يكون حجة أم لا فالقائلون باعتبارهم في اجماعهم مع وجود ~~المجتهدين يقولون بأن اجماعهم حجة والقائلون بعدم اعتبارهم لا يقولون بأنه ~~حجة واما من قال بأن الزمان لا يخلو عن قائم بالحجة فلا يصح عنده هذا ~~التقدير # البحث الثامن عشر الاجماع المعتبر في فنون العلم هو اجماع اهل ذلك الفن ~~العارفين به دون من عداهم فالمعتبر في الاجماع في المسائل الفقهية قول جميع ~~الفقهاء وفي المسائل الاصولية قول جميع الاصوليين وفي المسائل النحوية قول ~~جميع النحويين ونحو ذلك ومن عدا اهل ذلك الفن هو في حكم العوام فمن اعتبرهم ~~في الاجماع اعتبر غير اهل الفن ومن لا فلا وخالف في ذلك ابن جني فقال في ~~كتاب الخصائص انه لا حجة في اجماع النحاة قال الزركشي في البحر ولا خلاف في ~~اعتبار قول المتكلم في الكلام والاصولي في الأصول وكل واحد يعتبر قوله اذا ~~كان من اهل الاجتهاد في ذلك الفن واما الاصولي الماهر المتصرف في الفقه ففي ~~اعتبار خلافه في الفقه وجهان حكاهما الماوردي وذهب القاضي إلى ان خلافه ~~معتبر قال الجويني وهو الحق وذهب معظم الاصوليين منهم أبو الحسين ابن ~~القطان إلى ان خلافه لا يعتبر لأنه ليس من المفتين ولو وقعت له واقعة لزم ~~ان يستفتي المفتي فيها قال الكيا والحق قول الجمهور لان من احكم الاصولين ~~فهو مجتهد فيهما قال الصيرفي في كتاب الدلائل اجماع العلماء لا مدخل لغيرهم ~~فيه سواء المتكلم وغيره وهم الذين تلقنوا العلم من الصحابة وان اختلفت ~~آراؤهم وهم القائمون بعلم الفقه واما من انفرد بالكلام لم يدخل في جملة ~~العلماء فلا يعد خلافا على من ليس مثله ms158 وان كانوا حذاقا بدقائق الكلام # البحث التاسع عشر اذا خالف اهل الاجماع واحد من المجتهدين فقط فذهب ~~الجمهور إلى انه لا يكون اجماعا ولا حجة قال الصيرفي ولا يقال لهذا شاذ لأن ~~الشاذ من كان في الجملة ثم شذ كيف يكون محجوجا بهم ولا يقع اسم الاجماع الا ~~به قال الا ان يجمعوا على شيء من جهة الحكاية فيلزمه قبول قولهم اما من جهة ~~الاجتهاد فلا لأن الحق قد يكون معه وقال الغزالي والمذهب انعقاد اجماع ~~الاكثر مع مخالفه الاقل ونقله الامدي عن محمد بن جرير الطبري وابي الحسين ~~الخياط من معتزلة بغداد قال الشيخ أبو محمد الجويني والد امام الحرمين ~~والشرط ان يجمع جمهور تلك الطبقة ووجوههم ومعظمهم ولسنا نشترط قول جميعهم ~~وكيف نشترط ذلك وربما يكون في اقطار الأرض من المجتهدين PageV01P160 من لم ~~نسمع به فان السلف الصالح كانوا يعلمون ويسترون العلم # فربما كان الرجل قد اخذ الفقه الكثير ولا يعلم به جاره قال والدليل على ~~هذا ان الصحابة لما استخلفوا أبا بكر انعقدت خلافته باجماع الحاضرين ومعلوم ~~ان من الصحابة من غاب قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض البلدان ~~ومن حاضري المدينة من لم يحضر البيعة ولم يعتبر ذلك مع اتفاق الاكثرين قال ~~الصفي الهندي والقائلون بأنه اجماع مرادهم انه ظني لا قطعي واحتج ابن جرير ~~على عدم اعتبار قول الاقل بارتكابه الشذوذ المنهى عنه واجيب بأن الشذوذ ~~المنهى عنه هو ما يشق عصا المسلمين لا في احكام الاجتهاد وقال الاستاذ أبو ~~اسحاق ان ابن جرير قد شذ عن الجماعة في هذه المسألة فينبغي ان لا يعتبر ~~خلافه وقيل انه حجة وليس باجماع ورجحه ابن الحاجب فانه قال لو قدر المخالف ~~مع كثرة المجمعين لم يكن اجماعا قطعيا والظاهر انه حجة لبعد ان يكون الراجح ~~متمسك المخالف وقيل ان عدد الاقل ان بلغ عدد التواتر لم ينعقد اجماع غيرهم ~~وان كانوا دون عدد التواتر انعقد الاجماع دونهم كذا حكاه الآمدي قال القاضي ~~أبو بكر ms159 انه الذي يصح عن ابن جرير وقيل اتباع الاكثر اولى ويجوز خلافه حكاه ~~الهندي وقيل انه لا ينعقد اجماع مع مخالفة الاثنين دون الواحد وقيل لا ~~ينعقد مع مخالفة الثلاث دون الاثنين والواحد حكاهما الزركشي في البحر وقيل ~~ان استوعب الجماعة الاجتهاد فيما يخالفهم كان خلاف المجتهد معتدا به كخلاف ~~ابن عباس في العول وان انكروه لم يعتد بخلافه وبه قال أبو بكر الرازي أبو ~~عبدالله الجرجاني من الحنفية قال شمس الائمة السرخسي انه الصحيح # البحث الموفي عشرين الاجماع المنقول بطريق الاحاد حجة وبه قال الماوردي ~~وامام الحرمين والامدي ونقل عن الجمهور اشتراط عدد التواتر وحكى الرازي في ~~المحصول عن الاكثر انه ليس بحجة فقال الاجماع المروي بطريق الاحاد حجة ~~لاكثر الناس لأن ظن وجوب العمل به حاصل فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون ~~ولان الاجماع نوع من الحجة فيجوز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه قياسا ~~على السنة ولأنا بينا ان اصل الاجماع فائدة ظنية فكذا القول في تفاصيله ~~انتهى واما عدد اهل الاجماع فقيل لا يشترط بلوغهم عدد التواتر خلافا للقاضي ~~ونقل ابن برهان عن معظم العلماء انه يجوز انحطاط عددهم عقلا عن عدد التواتر ~~وعن طوائف من المتكلمين انه لا يجوز عقلا وعلى القول بالجواز فهل يكون ~~اجماعهم حجة أم لا فذهب جماعة من اهل العلم إلى انه حجة وهو قول الاستاذ ~~PageV01P161 ابي اسحاق وقال امام الحرمين الجويني يجوز ولكن لا يكون ~~اجماعهم حجة كحجة المجمعين بعدد التواتر ما دام التكليف بالشريعة باقيا ~~ومنهم من زعم ان ذلك وان كان يتصور لكن يقطع بأن ما ذهب اليه دون عدد ~~التواتر ليس سبيل المؤمنين لأن اخبارهم عن ايمانهم لا يفيد القطع فلا تحرم ~~مخالفته ومنهم من زعم انه وان امكن ان يعلم ايمانهم بالقرائن لا يشترط ذلك ~~فيه بل يكفي فيه الظهور لكن الاجماع انما يكون حجة لكونه كاشفا عن دليل ~~قاطع وهو يوجب كونه متواترا والا لم يكن قاطعا فيما يقوم مقام نقله متواترا ~~وهو الحكم بمقتضاه يجب ms160 ان يكون صادرا عن عدد التواتر والا لم يقطع بوجوده ~~قال الاستاذ واذا لم يبق في العصر الا مجتهد واحد فقوله حجة كاجماع ويجوز ~~ان يقال للواحد امة كما قال تعالى @QB@ إن إبراهيم كان أمة @QE@ ونقله ~~الصفي الهندي عن الاكثرين قال الزركشي في البحر وبه حزم ابن سريج في كتاب ~~الودائع فقال وحقيقة الاجماع هو القول بالحق ولو من واحد فهو اجماع وكذا ان ~~حصل من اثنين أو ثلاثة والحجة على ان الواحد اجماع ما اتفق عليه الناس في ~~أبي بكر رضي الله عنه لما امتنعت بنو حنيفة من الزكاة فكانت مطالبة أبي بكر ~~لها حقا عند الكل وما انفرد لمطالبتها غيره قال هذا كلامه وخلاف امام ~~الحرمين فيه اولى وهو الظاهر لأن الاجماع لا يكون الا من اثنين فصاعدا ونقل ~~ابن القطان عن أبي هريرة انه حجة قال الكيا المسالة مبينة على تصور اشتمال ~~العصر على المجتهد الواحد والصحيح تصوره واذا قلنا به ففي انعقاد الاجماع ~~بمجرد قوله خلاف وبه قال الاستاذ أبو اسحاق قال والذي حمله على ذلك انه لم ~~يكن لاختصاص الاجماع بمحل معنى يدل عليه فسوى بين العدد والفرد واما ~~المحققون سواه فانهم يعتبرون العدد ثم يقولون المعتبر عدد التواتر فاذا ~~مستند الاجماع مستند إلى طرد العادة بتوبيخ من يخالف العصر الاول وهو ~~يستدعي وفور عدد من الاولين وهذا لا يتحقق فيما اذا لم يكن في العصر الا ~~مجتهد واحد فانه لا يظهر فيه استيعاب مدارك الاجتهاد # خاتمة قول القائل لا اعلم خلافا بين اهل العلم في كذا قال الصيرفي لا ~~يكون اجماعا لجواز الاختلاف وكذا قال ابن حزم في الاحكام وقال في كتاب ~~الاعراب ان الشافعي نص عليه في الرسالة وكذلك أحمد بن حنبل وقال ابن القطان ~~قول القائل لا اعلم خلافا ان كان من اهل العلم فهو حجة وإن لم يكن من الذين ~~كشفوا الاجماع PageV01P162 والاختلاف فليس بحجة وقال الماوردي اذا قال لا ~~اعرف بينهم خلافا فان لم يكن من اهل الاجتهاد وممن احاط ms161 بالاجماع والاختلاف ~~لم يثبت الاجماع بقوله وان كان من اهل الاجتهاد ثبت الاجماع بقوله # وزعم قوم ان العالم اذا قال لا اعلم خلافا فهو اجماع وهو قول فاسد قال ~~ذلك محمد بن نصر المروزي فانا لا نعلم احدا اجمع منه لأقاويل اهل العلم ~~ولكن فوق كل ذي علم عليم وقد قال الشافعي في زكاة البقر لا اعلم خلافا في ~~انه ليس في اقل من ثلاثين منها تبيع والخلاف في ذلك مشهور فان قوما يرون ~~الزكاة على خمس كزكاة الابل وقال مالك في موطئه وقد ذكر الحكم برد اليمين ~~وهذا مما لا خلاف فيه بين أحد من الناس ولا بلد من البلدان والخلاف فيه ~~شهير وكان عثمان رضي الله عنه لا يرى رد اليمين ويقضي بالنكول وكذلك ابن ~~عباس ومن التابعين الحكم وغيره وابن أبي ليلى وابو حنيفة واصحابه وهم كانوا ~~القضاة في ذلك الوقت فاذا كان مثل من ذكرنا يخفى عليه الخلاف فما ظنك بغيره ~~المقصد الرابع $ في الاوامر والنواهي والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد ~~والاجمال والتبيين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والناسخ والمنسوخ # وسنجعل لكل من هذه بابا مستقلا ان شاء الله ففي الاوامر والنواهي بابان ~~الباب الاول في مباحث الامر والباب الثاني في مباحث النهي PageV01P163 = ~~الباب الاول $ في الاوامر # اما الباب الاول ففيه فصول وهي أحد عشر فصلا $ الفصل الاول # قال في المحصول اتفقوا على ان لفظ الامر حقيقة في القول المخصوص واختلفوا ~~في كونه حقيقة في غيره فزعم بعض الفقهاء انه حقيقة في الفعل ايضا والجمهور ~~على انه مجاز فيه وزعم أبو الحسين انه مشترك بين القول المخصوص وبين الشيء ~~وبين الصفة وبين الشأن والطريق المختار انه حقيقة في القول المخصوص فقط لنا ~~اجمعنا على انه حقيقة في القول المخصوص فوجب ان لا يكون حقيقة في غيره دفعا ~~للاشتراك انتهى ويجاب عنه بأن مجرد الاجماع على كون أحد المعاني حقيقة لا ~~ينفي حقيقة ما عداه والأولى ان يقال ان الذي سبق إلى الفهم من لفظ الف ميم ~~راء عند ms162 الاطلاق هو القول المخصوص والسبق إلى الفهم دليل الحقيقة والاصل ~~عدم الاشتراك ولو كان مشتركا لتبادر إلى الفهم جميع ما هو مشترك فيه ولو ~~كان متواطئا لم يفهم منه القول المخصوص على انفراده واستدلاله على انه ~~حقيقة في القول المخصوص وبأنه لو كان حقيقة في الفعل لاطرد ويسمى الاكل ~~امرا والشرب امرا ولكان يشتق للفاعل اسم الامر وليس كذلك لأن من قام أو قعد ~~لا يسمى امرا وايضا لامر له لوازم ولم يوجد منها شيء في الفعل فوجب ان لا ~~يكون الامر حقيقة في الفعل وايضا يصح نفي الامر عن الفعل فيقال ما امر به ~~ولكن فعله واجيب بمنع كون من شأن الحقيقة الاطراد وبمنع لزوم الاشتقاق في ~~كل الحقائق وبمنع عدم وجود شيء من اللوزام في الفعل وبمنع تجويزهم لنفيه ~~مطلقا # واستدل القائلون بأنه حقيقة في الفعل بوجهين الاول ان اهل اللغة يستعلمون ~~لفظ الامر PageV01P164 في الفعل وظاهر الاستعمال الحقيقة ومن ذلك قوله ~~سبحانه @QB@ حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور @QE@ والمراد منه هنا العجائب ~~التي اظهرها الله عز وجل وقوله @QB@ أتعجبين من أمر الله @QE@ أي من فعله ~~وقوله @QB@ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر @QE@ وقوله @QB@ تجري في البحر ~~بأمره @QE@ وقوله @QB@ مسخرات بأمره @QE@ ومن ذلك قول الشاعر لأمر ما يسود ~~من يسود وقول العرب في امثالها المضروبة لامر ما جدع قصير انفه والاصل في ~~الاطلاق الحقيقة الوجه الثاني انه قد خولف بين جمع الامر بمعنى القول فقيل ~~في الاول اوامر وفي الثاني امور والاشتقاق علامة الحقيقة واجيب عن الاول ~~بأنا لا نسلم استعمال اللفظ في الفعل من حيث انه فعل اما قوله @QB@ حتى إذا ~~جاء أمرنا @QE@ فلا مانع من ان يراد منه القول أو الشأن وانما يطلق اسم ~~الامر على الفعل لعموم كونه شأنا لا لخصوص كونه فعلا وكذا الجواب عن الاية ~~الثانية # وأما قوله سبحانه @QB@ وما أمر فرعون برشيد @QE@ فلم لا يجوز ان يكون ~~المراد هو القول بل الأظهر ذلك لما تقدم من قوله @QB@ فاتبعوا أمر فرعون ~~@QE@ أي اطاعوه ms163 فيما امرهم به سلمنا انه ليس المراد القول فلم لا يجوز ان ~~يكون المراد شأنه وطريقته واما قوله @QB@ وما أمرنا إلا واحدة @QE@ فلم لا ~~ايجوز اجراؤه على الظاهر ويكون معناه ان من شأنه سبحانه انه اذا اراد شيئا ~~وقع كلمح بالبصر واما قوله @QB@ تجري في البحر بأمره @QE@ وقوله @QB@ ~~مسخرات بأمره @QE@ فلا يجوز حمل الامر فيهما على الفعل لأن الجري والتسخير ~~انما حصل بقدرته لا بفعله فوجب حمله على الشان والطريق وهكذا قول الشاعر ~~المذكور والمثل المشهور # واما قولهم ان الاصل الحقيقة فمعارض بان الاصل عدم الاشتراك # واجيب عن الوجه الثاني بأنه يجوز ان يكون الامور جمع الامر بمعنى الشان ~~لا بمعنى الفعل سلمنا لكن لا نسلم ان الجمع من علامات الحقيقة # واستدل أبو الحسين بقوله بأن من قال هذا امر لم يدر السامع أي هذه الامور ~~اراد فاذا قال هذا امر بالفعل أو امر فلان مستقيم أو تحرك هذا الجسم لأمر ~~وجاء زيد لأمر PageV01P165 عقل السامع من الاول قول ومن الثاني الشأن ومن ~~الثالث ان الجسم تحرك لشيء ومن الرابع ان زيدا جاء لغرض من الاغراض وتوقف ~~الذهن عند السماع يدل على انه متردد بين الكل # واجيب بان هذا التردد ممنوع بل لا يفهم ما عدا القول الا بقرينة مانعة من ~~حمل اللفظ عليه كما اذا استعمل في موضع لا يليق بالقول = الفصل الثاني # اختلف في حد الامر بمعنى القول # فقال القاضي أبو بكر وارتضاه جماعة من اهل الاصول انه القول المقتضي طاعة ~~المأمور بفعل المأمور به # قال في المحصول وهذا خطأ لوجهين # أما اولا فلأن لفظي المامور المامور به مشتقان من الامر فيمتنع تعريفهما ~~الا بالأمر فلوا عرفنا الامر بهما لزم الدور # واما ثانيا فلأن الطاعة عند اصحابنا موافقة الامر وعند المعتزلة موافقة ~~الارادة فالطاعة على قول اصحابنا لا يمكن تعريفها الا بالأمر فلو عرفنا ~~الامر بها لزم الدور وقال اكثر المعتزلة في حده انه قول القائل لمن دونه ~~افعل أو ما يقوم مقامه # قال في المحصول وهذا خطأ ms164 من وجوه # الوجه الاول انا لو قدرنا ان الواضع ما وضع لفظة افعل لشيء اصلا حتى كانت ~~هذه اللفظة من المهملات ففي تلك الحالة لو تلفظ الانسان بها مع دونه لا ~~يقال فيه انه امر ولو انها صدرت عن النائم أو الساهي أو على سبيل انطلاق ~~اللسان بها اتفاقا أو على سبيل الحكاية يقال فيه انه امر ولو قدرنا ان ~~الواضع وضع بازاء معنى الامر لفظ افعل وبازاء معنى لفظة فعل لكان المتكلم ~~بلفظ فعل امرا وبلفظ افعل مخبرا فعلمنا ان تحديد ماهية الامر بالصيغة ~~المخصوصة باطل # الوجه الثاني ان تحديد ماهية الامر من حيث هو امر وهي حقيقة لا تختلف ~~باختلاف اللغات فان التكري قد يأمر وينهى وما ذكروه لا يتناول الأفاظ ~~العربية فان قلت قولنا أو ما يقوم مقامه احتراز عن هذين الاشكالين اللذين ~~ذكرتهما قلت قوله أو ما يقوم مقامه يعني به كونه قائما مقامه في الدلالة ~~على كونه طلبا للفعل أو يعني به شيئا اخر PageV01P166 @ 167 فان كان المراد ~~هو الثاني فلا بد من بيانه وان كان المراد هو الاول صار معنى حد الأمر هو ~~قول القائل لمن دونه افعل أو ما يقوم مقامه في الدلاة على طلب الفعل كافيا ~~وحينئذ يقع التعرض بخصوص صيغة افعل ضائعا # الوجه الثالث سنبين ان الرتبة غير معتبرة واذا ثبت فساد هذين الحدين ~~فنقول الصحيح ان يقال الامر طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء ومن الناس ~~من لم يعتبر هذا القيد الاخير انتهى # ولا يخفاك ان ما اجاب به من هذه الوجوه الثلاثة لا يرد على ذلك الحد # اما الوجه الاول فتقدير الاهمال أو الصدور لا عن قصد ليس مما يقتضي النقض ~~به لخروجه عن الكلام المعتبر عند اهل اللغة واما النقض بغير لغة العرب فغير ~~وارد فان مراد من حد الامر بذلك الحد ليس الا باعتبار ما يقتضيه لغة العرب ~~لا غيرها واما عدم اعتبار الرتبة فمصادرة على المطلوب # ويرد على الحد الذي ارتضاه اخرا وقال انه الصحيح النهي ms165 فانه طلب الفعل ~~بالقول لأن الكف فعل ويرد على قيد الاستعلاء قوله تعالى حكاية عن فرعون ~~@QB@ فماذا تأمرون @QE@ والاصل الحقيقة وقد اورد على الحد الذي ذكرته ~~المعتزلة انه يرد على طرده قول القائل لمن دونه افعل اذا صدر عن مبلغ لأمر ~~الغير أو حاك له ويرد على عكسه افعل اذا صدر من الادنى على سبيل الاستعلاء ~~ولذلك يذم بأنه امر من هو اعلى منه واجيب عن الايراد الاول بأ المراد قول ~~افعل مرادا به ما يتبادر منه عند الاطلاق # وعن الثاني بأنه ليس قولا لغيره افعل # وعن الثالث بمنع كونه امرا عندهم لغة وانما سمي به عرفا وقال قوم في حده ~~هو صيغة افعل مجردة عن القرائن الصارفة عن الامر # واعترض عليه بأنه تعريف الامر بالامر ولا يعرف الشيء بنفسه وان اسقط هذا ~~القيد بقي صيغة افعل مجرد فليزم تجرده مطلقا حتى عما يؤكد كقوله امرا # واجيب عنه بان المراد القرائن الصارفة عما يتبادر منها إلى الفهم عند ~~اطلاقها وقيل في حده هو اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء # واعترض على عكسه باكفف وانته واترك وذر فانها اوامر لا يصدق عليها الحد ~~لعدم PageV01P167 اقتضاء الفعل غير الكف فيها واعترض على طرده بلا تترك ولا ~~تنته ونحوهما فانها نواه ويصدق عليها الحد # واجيب بأن المحدود هو النفسي فيلتزم ان معنى لا تترك معنى الامر النفسي ~~ومعنى اكفف وذر النهي فاطرد وانعكس وقيل في حده هو صيغة افعل بارادات ثلاث ~~وجود اللفظ ودلالتها على الامر والامتثال واحترز بالأولى عن النائم اذا ~~يصدر عنه صيغة افعل من غير ارادة وجود اللفظ وبالثانية عن التهديد والتخيير ~~والإكرام والاهانة ونحوها وبالثالثة عن الصيغة التي تصدر عن المبلغ والحاكي ~~فانه لا يريد الامتثال # واعترض عليه بأنه ان اريد بالامر المحدود المعنى النفسي افسد الحد جنسه ~~فان المعنى ليس بصيغة # واجيب بأن المراد بالمحدود اللفظ وبما في الحد المعنى الذي هو الطلب ~~واستعمل المشترك الذي هو لفظ الامر في معنييه اللذين هما الصيغة المعلومة ~~والطلب بالقرينة ms166 العقلية وقيل في حده انه ارادة العقل # واعترض عليه بأنه غير جامع لثبوت الامر ولا ارادة كما في امر السيد لعبده ~~بحضرة من توعد السيد على ضربه لعبده بالإهلاك ان ظهر انه لا يخالف امر سيده ~~والسيد يدعي مخالفة العبد في امره ليدفع عن نفسه الاهلاك فانه يأمر عبده ~~بحضرة المتوعد له ليعصيه ويشاهد المتوعد عصيانه ويخلص من الهلاك فههنا قد ~~امر وإلا لم يظهر عذره وهو مخالف الامر ولا يريد منه العمل لا انه لا يريد ~~ما يفضي إلى هلاكه وإلا كان مريدا هلاك نفسه وانه محال # واجيب عنه بأن مثله يجيء في الطلب لان العاقل لا يطلب ما يستلزم هلاكه ~~والا كان طلبا لهلاكه ودفع بالمنع لجواز ان يطلب العاقل الهلاك لغرض اذا ~~علم عدم وقوعه ورد هذا الدفع بان ذلك انما يصح في اللفظي اما النفسي فالطلب ~~النفسي كالارادة النفسية فلا يطب الهلاك بقلبه كما لا يريده # وقال الامدي لو كان الامر ارادة لوقعت المأمورات بمجرد الامر لان الارادة ~~صفة تخصص المقدور بوقت وجوده فوجودها فرع وجود مقدور مخصص والثاني باطل لان ~~ايمان الكفار المعلوم عدمه عند الله لا شك انه مامور به فليزم ان يكون ~~مرادا ويستلزم وجوده مع انه محال # واجيب عن هذا بأن ذلك لا يلزم من حد الامر بارادة الفعل لانه من المعتزلة ~~PageV01P168 @ 169 والارادة عندهم بالنسبة اليه سبحانه وتعالى ميل يتبع ~~اعتقاد النفع أو دفع الضرر بالنسبة اليه سبحانه وتعالى العلم بما في الفعل ~~من المصلحة # اذا تقرر لك ما ذكرنا وعرفت ما فيه فاعلم ان الاولى بالاصول تعريف الامر ~~الصيغي لان بحث هذا العلم عن الادلة السمعية وهي الالفاظ الموصلة من حيث ~~المعلوم بأحوالها من عموم وخصوص وغيرهما إلى قدرة اثبات الاحكام والامر ~~الصيغي في اصطلاح اهل العربية صيغته المعلومة سواء كانت على سبيل الإستعلاء ~~أو لا وعند أهل اللغة هي صيغته المعلومة المستعملة في الطلب الجازم مع ~~الاستعلاء هذا باعتبار لفظ الامر الذي هو الف ميم راء بخلاف فعل الامر ms167 نحو ~~اضرب فانه لا يشترط فيه ما ذكر بل يصدق مع العلو وعدمه وعلى هذا اكثر اهل ~~الاصول ولم يعتبر الاشعري قيد العلو وتابعه اكثر الشافعية واعتبر العلو ~~المعتزلة جميعا الا أبا الحسين منهم ووافقهم أبو اسحاق الشيرازي وابن ~~الصباغ وابن السمعاني من الشافعية = الفصل الثالث # اختلف اهل العلم في صيغة افعل وما في معناه هل هي حقيقة في الوجوب أو فيه ~~مع غيره أو في غيره فذهب الجمهور إلى انها حقيقة في الوجوب فقط وصححه ابن ~~الحاجب والبيضاوي قال الرازي وهو الحق وذكر الجويني انه مذهب الشافعي قيل ~~وهو الذي املاه الأشعري على اصحاب أبي اسحاق الاسفرائيني ببغداد وقال أبو ~~هاشم وعامة المعتزلة وجماعة من الفقهاء وهو رواية عن الشافعي انها حقيقة في ~~الندب وقال الاشعري والقاضي بالوقف فقيل انهما توقفا في انه موضوع للوجوب ~~والندب وقيل توقفا بأن قالا لا ندري بما هو حقيقة فيه اصلا وحكى السعد في ~~التلويح عن الغزالي وجماعة من المحققين انهم ذهبوا إلى الوقف في تعيين ~~المعنى الموضوع له حقيقة وحكي ايضا عن ابن سريج الوقف في تعيين المعنى ~~المراد عند الاستعمال لا في تعيين الموضوع له عنده لأنه موضوع عنده ~~بالاشتراك للوجوب والندب والاباحة والتهديد وقيل انها مشتركة بين الوجوب ~~والندب اشتراكا لفظيا وهو قول الشافعي في رواية عنه وقيل إنها مشتركة ~~اشتراكا لفظيا بين الوجوب والندب والاباحة وقيل انها موضوعة للقدر المشترك ~~بين الوجوب والندب وهو الطلب أي ترجيح الفعل على الترك ونسبه شارح التحرير ~~إلى أبي منصور الماتريدي ومشايخ سمرقند وقيل انها للقدر المشترك بين الوجوب ~~الندب والاباحة وهو الاذن برفع الحرج عن الفعل وبه قال المرتضى من الشيعة ~~وقال جمهور الشيعة انها مشتركة PageV01P169 بين الثلاثة المذكورة والتهديد ~~استدل القائلون بأنها حقيقة في الوجوب لغة وشرعا كما ذهب اليه الجمهور أو ~~شرعا فقط كما ذهب اليه البلخي وابو عبدالله البصري والجويني وابو طالب ~~بدليل العقل والنقل اما العقل فانا نعلم من اهل اللغة قبل ورود الشرع انهم ~~اطبقوا على ذم ms168 عبد لم يمتثل امر سيده وانهم يصفونه بالعصيان ولا يذم ويوصف ~~بالعصيان الا من كان تاركا لواجب عليه واما المنقول فقد تكرر استدلال السلف ~~بهذه الصيغة مع تجردها عن القرائن على الوجوب وشاع ذلك وذاع بلا نكير فأوجب ~~العلم العادي باتفاقهم عليه واعترض بأن استدلالهم بها على الوجوب كان في ~~صيغ من الامر محتفة لقرائن الوجوب بدليل استدلالهم بكثير منها على الندب ~~واجيب بأن استدلالهم بما استدلوا منها على الندب انما كان بقرائن صارفة عن ~~المعنى الحقيقي وهو الوجوب معينة للمعنى المجازي وهو الندب علمنا ذلك ~~باستقراء الواقع منهم في الصيغ المنسوب اليها الوجوب والصيغ المنسوب اليها ~~الندب في الكتاب والسنة وعلمنا بالتتبع ان فهم الوجوب لا يحتاج إلى قرينة ~~لتبادره إلى الذهن بخلاف فهم الندب فانه يحتاج اليها واعترض على هذا الدليل ~~ايضا بأنه استدلال بالدليل الظني في الأصول لأنه اجماع سكوتي مختلف في ~~حجيته كما تقدم ولا يستدل بالأدلة الظنية في الأصول واجيب بانه لو سلم كون ~~ذلك الدليل ظنيا لكفى في الأصول والا تعذر العمل بأكثر الظواهر لأنها لا ~~تفيد الا الظن والقطع لا سبيل اليه كما لا يخفى على من تتبع مسائل الاصول ~~وايضا نحن نقطع بتبادر الوجوب من الاوامر المجردة عن القرائن الصارفة وذلك ~~يوجب القطع به لغة وشرعا واستدلوا ايضا بقوله تعالى لإبليس @QB@ ما منعك ~~ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ وليس المراد منه الاستفهام بالاتفاق بل الذم وانه ~~لا عذر له في الاخلال بالسجود بعد ورود الامر به له في ضمن قوله سبحانه ~~للملائكة @QB@ اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس @QE@ فدل ذلك على ان معنى ~~الامر المجرد عن القرائن الوجوب ولو لم يكن دالا على الوجوب لما ذمه الله ~~سبحانه وتعالى على الترك ولكان لإبليس ان يقول انك ما الزمتني السجود ~~واستدلوا ايضا بقوله تعالى @QB@ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون @QE@ فذمهم ~~على ترك فعل ما قيل لهم افعلوه ولو كان الامر يفيد الندب لما حسن هذا ~~الكلام كما انه لو قال لهم الأولى ان تفعلوا ms169 ويجوز لكم تركه فانه ليس له ان ~~يذمهم على تركه واعترض على هذا بأنه سبحانه وتعالى انما ذمهم لأنهم لم ~~PageV01P170 يعتقدوا حقيقة الامر لا لانهم تركوا المامور به والدليل عليه ~~قوله @QB@ ويل يومئذ للمكذبين @QE@ وايضا فصيغة افعل قد تفيد الوجوب عند ~~اقتران بعض القرائن بها فلعله سبحانه وتعالى انما ذمهم لأنه قد كان قد وجدت ~~قرينة دالة على الوجوب واجيب عن الاعتراض الاول بان المكذبين في قوله @QB@ ~~ويل يومئذ للمكذبين @QE@ اما ان يكونوا هم الذين تركوا الركوع لما قيل لهم ~~اركعوا أو غيرهم فان كان الاول جاز ان يستحقوا الذم بترك الركوع والويل ~~بسبب التكذيب وان يكن الثاني لم يكن اثبات الويل للانسان بسبب التكذيب ~~منافيا لثبوت الذم لانسان اخر بسبب تركه للمأمور به واجيب عن الاعتراض ~~الثاني بان الله سبحانه وتعالى انما ذمهم لمجرد انهم تركوا الركوع لما قيل ~~لهم اركعوا فدل على ان منشأ الذم هذا القدر لا القرينة واستدلوا ايضا بقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ أي يعرضون عنه بترك ~~مقتضاه @QB@ أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ لأنه رتب على ترك ~~مقتضى أمره إصابة الفتنة في الدنيا أو العذاب الأليم في الآخرة فأفادت ~~الآية بما تقتضيه اضافة الجنس من العموم ان لفظ الأمر يفيد الوجوب شرعا مع ~~تجرده عن القرائن اذ لولا ذلك لقبح التحذير واستدلوا ايضا بقوله تعالى @QB@ ~~أفعصيت أمري @QE@ أي تركت مقتضاه فدل على ان تارك المامور به عاص وكل عاص ~~متوعد وهو دليل الوجوب لهذه الاية ولقوله @QB@ ومن يعص الله ورسوله فإن له ~~نار جهنم @QE@ والامر الذي امره به هو قوله @QB@ اخلفني في قومي @QE@ وهو ~~امر مجرد عن واستدلوا ايضا بقوله سبحانه @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة @QE@ والقضاء بمعنى الحكم وامرا ~~مصدر من غير لفظة أو حال أو تمييز ولا يصح ان يكون لهم الخيرة والقضاء ~~بمعنى الحكم وامرا مصدر من غير لفظة أو حال تمييز ولا يصح ان يكون المراد ~~بالقضاء ms170 ما هو المراد في قوله @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ لأن عطف الرسول ~~عليه يمنع ذلك فتعين ان المراد الحكم والمراد من الامر PageV01P171 القول ~~لا الفعل واستدلوا ايضا بقوله تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون @QE@ والمراد منه الامر حقيقة وليس بمجاز عن سرعة الايجاد ~~كما قيل وعلى هذا يكون الوجود مرادا بهذا الامر أي اراد الله انه كلما وجد ~~الامر يوجد المأمور به فكذا في كل امر من الله تعالى ومن رسوله صلى الله ~~عليه وسلم واستدلوا ايضا بما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لولا ان ~~اشق على امتي لأمرتم بالسواك عند كل صلاة وكلمة لولا تفيد انتفاء الشيء ~~لوجود غيره فهنا تفيد انتفاء الامر لوجود المشقة فهذا يدل على انه لم يوجد ~~الامر بالسواك عند كل صلاة والاجماع قائم على انه مندوب فلو كان المندوب ~~مأمورا به لكان الامر قائما عند كل صلاة فلما لم يوجد الأمر علمنا ان ~~المندوب غير مأمور به واعترض على هذا الاستدلال بأنه لم يجوز ان يقال ان ~~مراده لأمرتهم على وجه يقتضي الوجوب بقرائن تدل عليه لا مجرد الامر ورد بأن ~~كلمة لولا دخلت عل الامر فوجب ان لا يكون الامر حاصلا والندب حاصل فوجب ان ~~لا يكون الندب امرا وإلا لزم التناقض والمراد مجرد الامر واستدلوا ايضا بما ~~وقع في قصة بريرة لما رغبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجوع إلى ~~زوجها فقالت أتأمروني بذلك فقال لا انما انا شافع فنفى صلى الله عليه وسلم ~~الأمر منه مع ثبوت الشفاعة الدالة على الندب وذلك يدل على ان المندوب غير ~~مأمور به واذا كان وجب ان لا يتناول الامر الندب واستدلوا ايضا بأن الصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا يستدلون بالأوامر على الوجوب ولم يظهر مخالف منهم ولا ~~من غيرهم في ذلك فكان اجماعا واستدلوا ايضا بان لفظ إفعل اما ان يكون حقيقة ~~في الوجوب فقط أو في الندب فقط أو فيهما معا اوفي غيرهما والاقسام ms171 الثلاثة ~~الاخرة باطلة فتعين الاول لأنه لو كان للندب فقط لما كان الواجب مأمورا به ~~فيمتنع ان يكون الامر للندب فقط ولو كان لهما لزم الجمع بين الراجح فعله مع ~~جواز تركه وبين الراجح فعله مع المنع من تركه والجمع بينهما محال ولو كان ~~حقيقة في غيرهما لزم ان يكون الواجب والمندوب غير مأمور بهما وان يكون ~~الامر حقيقة فيما لا ترجح فيه وهو باطل ومعلوم ان الأمر يفيد رجحان الوجود ~~على العدم وإذا كان كذلك وجب ان يكون مانعا من الترك واستدل القائلون بأنها ~~حقيقة في الندب بما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا ~~PageV01P172 منه ما استطعتم فانما هلك الذين من قبلكم من كثرة مسائلهم ~~واختلافهم على انبيائهم فرد ذلك إلى مشيئتنا وهو معنى الندب واجيب عن هذا ~~بأنه دليل للقائلين بالوجوب لا للقائلين بالندب لأن ما لا نستطيعه لا يجب ~~علينا وانما يجب علينا ما نستطيعه والمندوب لا حرج في تركه مع الاستطاعة ~~واحتجوا ايضا بأنه لا فرق بين قول القائل لعبده اسقني وبين قوله اريد ان ~~تسقيني فليس الا مجرد الاخبار بكونه مريدا للفعل وليس فيه طلب للفعل وهذا ~~اشق ما احتجوا به مع كونه مدفوعا بما سمعت وقد احتجوا بغير ذلك مما لا يفيد ~~شيئا واحتج القائلون بأن صيغة الامر مشتركة بين الوجوب والندب أو بينهما ~~وبين الاباحة اشتراكا لفظيا بأنه قد ثبت اطلاقها عليهما أو عليها والاصل في ~~الاطلاق الحقيقة واجيب بما تقدم من ان المجاز اولى من الاشتراك وايضا كان ~~يلزم ان تكون الصيغة حقيقة في جميع معاني الامر التي سيأتي بيانها لأنه قد ~~اطلق عليها ولو نادرا ولا قائل بذلك واحتج القائلون بأن الصيغة موضوعة ~~لمطلق الطلب بأنه قد ثبت الرجحان في المندوب كما ثبت في الواجب وجعلها ~~للوجوب بخصوصه لا دليل عليه واجيب بأنه قد دل الدليل عليه كما تقدم في ادلة ~~القائلين بالوجوب ms172 وايضا ما ذكروه هو اثبات اللغة بلوازم الماهيات وذلك انهم ~~جعلوا الرجحان لازما للوجوب والندب وجعلوا صيغة الامر لهما بهذا الاعتبار ~~واللغة لا تثبت بذلك واحتج القائلون بالوقف بأنه لو ثبت تعيين الصيغة لمعنى ~~من المعاني لثبت بدليل ولا دليل واجيب بأن الدليل قد دل على تعيينها ~~باعتبار المعنى الحقيقي للوجوب كما قدمنا # واذا تقرر لك هذا عرفت ان الراجح ما ذهب اليه القائلون بأنها حقيقة في ~~الوجوب فلا تكون لغيره من المعاني الا بقرينة لما ذكرناه من الادلة ومن ~~انكر استحقاق العبد المخالف لأمر سيده للذم وانه يطلق عليه بمجرد هذه ~~المخالفة اسم العصيان فهو مكابر ومباهت فهذا يقطع النزاع باعتبار العقل ~~واما باعتبار ما ورد في الشرع وما ورد من حمل اهله للصيغ المطلقة من ~~الأوامر على الوجوب ففيما ذكرناه سابقا ما يغني عن التطويل ولم يأت من خالف ~~هذا بشيء يعتد به اصلا # واعلم ان هذا النزاع انما هو في المعنى الحقيقي للصيغة كما عرفت واما ~~مجرد استعمالها فقد تستعمل في معان كثيرة قال الرازي في المحصول قال ~~الاصوليون صيغة إفعل مستعملة في خمسة عشر وجها للايجاب كقوله @QB@ أقيموا ~~الصلاة @QE@ PageV01P173 وللندب كقوله @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~@QE@ ويقرب منه التأديب كقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس كل مما يليك ~~فان الادب مندوب اليه وان كان قد جعله بعضهم قسما مغايرا للمندوب وللارشاد ~~كقوله @QB@ فاستشهدوا @QE@ @QB@ فاكتبوه @QE@ والفرق بين الندب والارشاد ان ~~الندب لثواب الاخرة والارشاد لمنافع الدنيا فانه لا ينتقص الثواب بترك ~~الاستشهاد في المداينات ولا يزيد بفعله وللأباحة ك @QB@ كلوا واشربوا @QE@ ~~وللتهديد ك @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ @QB@ واستفزز من استطعت @QE@ ويقرب ~~منه الانذار كقوله @QB@ قل تمتعوا @QE@ وان كان قد جعلوه قسما اخر ~~وللامتنان @QB@ فكلوا مما رزقكم الله @QE@ وللإكرام @QB@ ادخلوها بسلام ~~آمنين @QE@ وللتسخير @QB@ كونوا قردة @QE@ وللتعجيز @QB@ فأتوا بسورة من ~~مثله @QE@ وللإهانة @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ وللتسوية @QB@ ~~فاصبروا أو لا تصبروا @QE@ وللدعاء @QB@ رب اغفر لي @QE@ وللتمني كقوله الا ~~ايها الليل الطويل الا انجل وللاحتقار @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون ms173 @QE@ ~~وللتكوين @QB@ كن فيكون @QE@ انتهى فهذه خمسة عشر معنى ومن جعل التأديب ~~والانذار معنيين مستقلين PageV01P174 جعلها سبعة عشر معنى وجعل بعضهم من ~~المعاني الاذن نحو @QB@ كلوا من الطيبات @QE@ والخبر نحو @QB@ فليضحكوا ~~قليلا وليبكوا كثيرا @QE@ والتفويض نحو @QB@ فاقض ما أنت قاض @QE@ والمشورة ~~كقوله @QB@ فانظر ماذا ترى @QE@ والاعتبار نحو @QB@ انظروا إلى ثمره إذا ~~أثمر @QE@ والتكذيب نحو @QB@ قل هاتوا برهانكم @QE@ والإلتماس كقولك لنظيرك ~~إفعل والتلهيف نحو @QB@ موتوا بغيظكم @QE@ والتصبير نحو @QB@ فذرهم يخوضوا ~~ويلعبوا @QE@ فتكون جملة المعاني ستة وعشرين معنى = الفصل الرابع # ذهب جماعة من المحققين إلى ان صيغة الامر باعتبار الهيئة الخاصة موضوعة ~~لمطلق الطلب من غير اشعار بالوحدة والكثرة واختاره الحنفية والامدي وابن ~~الحاجب والجويني والبيضاوي قال السبكي وأراه رأي اكثر اصحابنا يعني ~~الشافعية واختاره ايضا المعتزلة وابو الحسين البصري وابو الحسن الكرخي ~~قالوا جميعا الا انه لا يمكن تحصيل المأمور به باقل من مرة فصارت المرة من ~~ضروريات الاتيان بالمأمور به لا ان الامر يدل عليها بذاته وقال جماعة ان ~~صيغة الامر تقتضي المرة الواحدة لفظا وعزاه الاستاذ أبو اسحاق الاسفرائني ~~إلى اكثر الشافعية وقال انه مقتضى كلام الشافعي وانه الصحيح الاشبه بمذاهب ~~العلماء وبه قال أبو علي الجبائي وابو هاشم وابو عبدالله البصري وجماعة من ~~قدماء الحنفية وقال جماعة انها تدل على التكرار مدة العمر مع الامكان وبه ~~قال أبو اسحاق الشيرازي والاستاذ أبو اسحاق الاسفرائني وجماعة من الفقهاء ~~والمتكلمين وانما قيدوه بالامكان لتخرج اوقات ضروريات الانسان وقال الغزالي ~~في المستصفى ان مرادهم من التكرار العموم قال أبو زرعة يحتمل انهم ارادوا ~~التكرار المستوعب لزمان العمر وهو كذلك عند القائل ولكن بشرط الامكان دون ~~ازمنة قضاء الحاجة والنوم وضروريات الانسان ويحتمل انهم ارادوا ما ذهب اليه ~~بعض الحنفية والشافعية من ان الصيغة المقتضية للتكرار هي المعلقة على شرط ~~أو صفة وقيل انها للمرة وتحتمل التكرار وهذا مروي عن الشافعي وقيل بالوقف ~~واختلف PageV01P175 في تفسير معنى هذا الوقف فقيل المراد منه لا ندري اوضع ~~للمرة أو للتكرار أو للمطلق وقيل المراد منه ms174 لا يدري مراد المتكلم للاشتراك ~~بينها وبه قال القاضي أبو بكر وجماعة وروي عن الجويني # احتج الأولون باطباق اهل العربية على ان هيئة الأمر لا دلالة لها الا على ~~الطلب في خصوص زمان وخصوص المطلوب من قيام وقعود وغيرهما انما هو من المادة ~~ولا دلالة لها الا على مجرد الفعل فحصل من مجموع الهيئة والمادة ان تمام ~~مدلول الصيغة هو طلب الفعل فقط والبراءة بالخروج عن عهدة الامر تحصل بفعل ~~المأمور به مرة واحدة لتحقق ما هو المطلوب بادخاله في الوجود بها ولهذا ~~يندفع ما احتج به من قال انها للمرة حيث قال ان الامتثال يحصل بالمرة فيكون ~~لها وذلك لأن حصوله بها لا يستدعي اعتبارها جزءا من مدلول الأمر لأن ذلك ~~حاصل على تقدير الإطلاق كما عرفت واحتج الأولون أيضا بأن مدلول الصيغة طلب ~~حقيقة الفعل والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته فوجب ان يحصل الامتثال به في ~~ايهما وجد ولا يتقيد بأحدهما واعترض على هذا بأنه استدلال بمحل النزاع فان ~~منهم من يقول هي الحقيقة المقيدة بالمرة ومنهم من يقول هي الحقيقة المقيدة ~~بالتكرار واحتجوا ايضا بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقلة والكثرة ~~ولا دلالة للموصوف على الصفة المعينة منهما واعترض على هذا بأنه انما يقتضي ~~انتفاء دلالة المادة على المرة والتكرار والكلام في الصيغة هل هي تدل على ~~شيء منهما أم لا واحتمال الصيغة لهما لا يمنع ظهور احدهما والمدعي انما هو ~~للدلالة ظاهرا لا نصا # احتج القائلون بالتكرار انه تكرر المطلوب في النهي فعم الازمان فوجب ~~التكرار في الامر لأنهما طلب واجيب بأن هذا قياس في اللغة وقد تقرر بطلانه ~~واجيب ايضا بالفرق بينهما لان النهي لطلب الترك ولا يتحقق الا بالترك في كل ~~الاوقات والامر لطلب الاتيان بالفعل وهو يتحقق بوجوده مرة واعترض على هذا ~~بأنه مصادرة على المطلوب لان كون اثباته يحصل بمرة هو عين النزاع اذ ~~للمخالف ان يقول هو للتكرار لا للمرة واجيب عن اصل التكرار بأنه يستلزم ~~المنع من فعل غير ms175 المأمور به لأنه يستغرق جميع الأوقات ومن ضروريات البشر ~~انه يشغله شأن عن شأن اخر فيتعطل عما سواه مما هو مأمور به وعن مصالح دينه ~~ودنياه بخلاف النهي فان دوام الترك لا يشغله عن شيء من الافعال واعترض على ~~هذا بأن النزاع انما هو في مدلول الصيغة هل تدل على التكرار أم لا وارادة ~~المتكلم التكرار لا تستلزم كون التكرار مدلولا للصيغة فيجوز ان يكون اللفظ ~~دالا على التكرار لكن المتكلم لا تتعلق PageV01P176 به ارادته واستدل ~~القائلون بالتكرار ايضا بأن الأمر نهي عن اضداده وهي كل ما لا يجتمع مع ~~المأمور به ومنها تركه وهو أي النهي يمنع من المنهى عنه دائما فيتكرر الامر ~~في المأمور به اذ لو لم يتكرر واكتفى بفعله مرة في وقت واحد لم يمنع من ~~اضداده في سائر الاوقات واجيب بأن التكرار النهي الذي تضمنه الأمر فرع تكرر ~~الامر فاثبات تكرر الامر بتكرر النهي دور لتوقف كل من التكرارين على الاخر # واحتج من قال بأنه يتكرر اذا كان معلقا على شرط أو صفة بأنه قد تكرر في ~~نحو قوله @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ واجيب بان الشرط هنا علة فيتكرر ~~المأمور به بتكررها اتفاقا ضرورة تكرر المعلول بتكرر علته والنزاع انما هو ~~في دلالة الصيغة مجردة قال الرازي في المحصول ان صيغة افعل لطلب ادخال ~~ماهية المصدر في الوجود فوجب ان لا تدل على التكرار بيان الاولى ان ~~المسلمين اجمعوا على ان اوامر الله تعالى منها ما جاء على التكرار كما في ~~قوله تعالى @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ ومنها ما جاء على غير التكرار كما في ~~الحج وفي حق العباد ايضا قد لا يفيد التكرار فان السيد اذا امر عبده بدخول ~~الدار أو بشراء اللحم لم يعقل منه التكرار ولو ذمه السيد على ترك التكرار ~~للامه العقلاء ولو كرر العبد الدخول حسن من السيد ان يلومه ويقول له اني ~~امرتك بالدخول وقد دخلت فيكفي ذلك وما امرناك بتكرار الدخول وقد يفيد ~~التكرار فانه اذا قال احفظ دابتي فحفظها ms176 ثم اطلقها يذم اذا ثبت هذا فنقول ~~الاشتراك والمجاز خلاف الاصل فلا بد من جعل اللفظ حقيقة في القدر المشترك ~~بين الصورتين وما ذلك الا طلب ادخال ماهية المصدر في الوجود واذا ثبت ذلك ~~وجب ان لا يدل على التكرار الأن اللفظ الدال على القدر المشترك بين ~~الصورتين المختلفتين لا دلالة فيه على ما به تمتاز احدى الصورتين عن الاخرى ~~لا بالوضع ولا بالاستلزام والامر لا دلالة فيه البتة على التكرار ولا على ~~المرة الواحدة بل على طلب الماهية من حيث هي هي الا انه لا يمكن ادخال تلك ~~الماهية في الوجود بأقل من المرة الواحدة فصارت المرة الواحدة من ضروريات ~~الاتيان بالمأمور به فلا جرم دل على المرة الواحدة من هذا الوجه ثم اطال ~~الكلام استدلالا للمذهب الاول ودفعا لحجج المذاهب الاخرة مما قد تقدم حاصل ~~معناه # واذا عرفت جميع ما قررناه تبين ان القول الاول هو الحق الذي لا محيص عنه ~~وانه لم يأت اهل الاقوال المخالفة له بشيء يعتد به هذا اذا كان الأمر مجردا ~~عن التعليق بعلة أو صفة أو شرط اما اذا كان معلقا بشيء من هذه فان كان ~~معلقا على علة فقد وقع الاجماع PageV01P177 على وجوب اتباع واثبات الحكم ~~بثبوتها فاذا تكررت تكرر وليس التكرار مستفادا ههنا من الامر وان كان معلقا ~~على شرط أو صفة فقد ذهب كثير ممن قال ان الامر لا يفيد التكرار إلى انه مع ~~هذا التعليق يقتضي التكرار لا من حيث الصيغة بل من حيث التعليق لها على ذلك ~~الشرط أو الصفة ان كان في الشرط اوالصفة ما يقتضي ذلك والا فلا تكرار كقول ~~السيد لعبده اشتر اللحم ان دخلت السوق وقول الرجل لامرأته ان دخلت الدار ~~فأنت طالق وكذا لو قال اعط الرجل العالم درهما أو اعط الرجل الفقير درهما ~~والحاصل انه لا دلالة للصيغة على التكرار الا بقرينة تفيد وتدل عليه فان ~~حصلت حصل التكرار والا فلا فلا يتم استدلال المستدلين على التكرار بصور ~~خاصة اقتضى الشرع ms177 أو اللغة ان الامر فيها يفيد التكرار لان ذلك خارج عن محل ~~النزاع وليس النزاع الا في مجرد دلالة الصيغة مع عدم القرينة فالتطويل في ~~مثل هذا المقام بذكر الصور التي ذكرها آهل الأصول لا يأتي بفائدة = الفصل ~~الخامس # اختلف في الآمر هل يقتضي الفور آم لا فالقائلون بأنه يقتضي التكرار ~~يقولون بأنه يقتضي الفور لأنه يلزم القول بذلك مما لزمهم من استغراق ~~الأوقات بالفعل المأمور به على ما مر وأما من عداهم فيقولون المأمور به لا ~~يخلوا إما أن يكون مقيدا بوقت يفوت الأداء بفواته آو لا وعلى الثاني يكون ~~لمجرد الطلب فيجوز التأخير على وجه لا يفوت المأمور به وهذا هو الصحيح عند ~~الحنفية وعزي إلى الشافعي واصحابه واختاره الرازي والامدي وابن الحاجب ~~والبيضاوي قال ابن برهان لم ينقل عن أبي حنيفة والشافعي نص وانما فروعهما ~~تدل على ذلك قال في المحصول والحق انه موضوع لطلب الفعل وهو القدر المشترك ~~بين طلب الفعل على الفور وطلبه على التراخي من غير ان يكون في اللفظ اشعار ~~بخصوص كونه فورا أو تراخيا انتهى وقيل انه يقتضي الفور فيحب الاتيان به في ~~اول اوقات الامكان للفعل المأمور به وعزي إلى المالكية والحنابلة وبعض ~~الحنفية والشافعية ة وقال القاضي الامر يوجب اما الفور أو العزم على ~~الاتيان به في ثاني الحال وتوقف الجويني في انه باعتبار اللغة للفور أو ~~التراخي قال فيمتثل المأمور بكل من الفور والتراخي لعدم رجحان احدهما على ~~الاخر مع التوقف في اثمه بالتراخي لا بالفور لعدم احتمال وجوب التراخي وقيل ~~بالوقف في الامتثال أي لا ندري هل يأثم ان بادر أو ان اخر لاحتمال وجوب ~~التراخي PageV01P178 استدل القائلون بالتكرار المستلزم لاقتضاء الفور بما ~~تقدم في الفصل الذي قبل هذا وقد تقدم دفعه واحتج من قال بأنه في غير المقيد ~~بوقت لمجرد الطلب بما تقدم ايضا من ان دلالته لا تزيد على مجرد الطلب بفور ~~أو تراخ لا بحسب المادة ولا بحسب الصيغة لأن هيئة الامر لا دلالة لها ms178 الا ~~على الطلب في خصوص زمان وخصوص المطلوب من المادة ولا دلالة لها الا على ~~مجرد الفعل فلزم ان تمام مدلول الصيغة طلب الفعل فقط وكونها دالة على الفور ~~أو التراخي خارج عن مدلوله وانما يفهم ذلك بالقرائن فلا بد من جعلها حقيقة ~~للقدر المشترك بين القسمين دفعا للاشتراك والمجاز والموضوع لافادة القدر ~~المشترك بين القسمين لا يكون فيه اشعار بخصوصية احدهما على التعيين لان تلك ~~الخصوصية مغايرة لمسمى اللفظ وغير لازمة فثبت ان اللفظ اشعار له بخصوص كونه ~~فورا ولا بخصوص كونه تراخيا واحتجوا ايضا بأنه يحسن من السيد ان يقول لعبده ~~افعل الفعل الفلاني في الحال أو غدا ولو كان كونه فورا داخلا في لفظ افعل ~~لكان الاول تكرارا والثاني نقضا وانه غير جائز واحتجوا ايضا بان اهل اللغة ~~قالوا لا فرق بين قولنا تفعل وبين قولنا افعل الا ان الاول خبر والثاني ~~انشاء لكن قولنا تفعل لا إشعار له بشيء من الاوقات فانه يكفي في صدقه ~~الاتيان به في أي وقت كان فكذلك الامر والا لكان بينهما فرق سوى كون احدهما ~~خبرا والثاني انشاء واحتج القائلون بالفور بأن كل مخبر بكلام خبري كزيد ~~قائم منشئ كبعت وطالق يقصد الحاضر عند الإطلاق عن القرائن حتى يكون موجدا ~~للبيع والطلاق بما ذكر فكذا الامر والجامع بينه وبين الخبر كون كل منهما من ~~اقسام الكلام وبينه وبين سائر الإنشاآت التي يقصد بها الحاضر كون كل منهما ~~انشاء واجيب بان ذلك قياس في اللغة لانهم قاسوا الامر في افادته الفور على ~~الخبر والانشاء للجامع المذكور وهو مع اتحاد الحكم غير جائز فكيف مع ~~اختلافه فانه في الخبر والانشاء تعين الزمان الحاضر للمظروفية ويمتنع ذلك ~~في الامر لان الحاصل لا يطلب واحتجوا ثانيا بنأ النهي يفيد الفور فكذا ~~الامر والجامع بينهما كونهما طلبا واجيب بأنه قياس في اللغة وقد تقدم ~~بطلانه وايضا الفور في النهي ضروري لأن المطلوب الترك مستمرا على ما مر ~~بخلاف الامر وايضا المطلوب بالنهي هو الامتثال لأنه يفيد ms179 الفور فالمراد ان ~~الفور ضروري في الامتثال للنهي واحتجوا ثالثا بأن الأمر نهي عن الأضداد ~~والنهي للفور فيلزم ان يكون الأمر للفور واجيب بما تقدم من الدفع بمثل هذا ~~في الفصل الذي قبل هذا واحتجوا رابعا بأن الله ذم ابليس على عدم الفور ~~بقوله @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ حيث قال @QB@ وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا @QE@ فدل PageV01P179 على انه للفور وإلا لما استحق ~~الذم لأنه لم يتضيق عليه وقته واجيب عن هذا بأن ذلك حكاية حال فلعله كان ~~مقرونا بما يدل على الفور ولا يخفى ما في هذا الجواب من الضعف فانه لو كان ~~مجرد التجويز مسوغا لدفع الادلة لم يبق دليل الا وقيل فيه مثل ذلك اجيب ~~ايضا بأن هذ الامر لابليس مقيد بوقت وهو وقت نفخ الروح في آدم بدليل قوله ~~@QB@ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين @QE@ فذم ابليس على ~~تركه الامتثال للأمر في ذلك الوقت المعين واحتجوا خامسا بقوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ وقوله @QB@ فاستبقوا الخيرات ~~@QE@ واجيب بأن هاتين الآيتين لو دلتا على وجوب الفور لما فيهما من الأمر ~~بالمسارعة والاستباق لم يلزم منه دلالة نفس الامر على الفور واحتجوا سادسا ~~بأنه لو جاز التأخير لجاز اما إلى بدل أو غير بدل والقسمان باطلان فالقول ~~بجواز التأخير باطل اما فساد القسم الاول فهو ان البدل هو الذي يقوم مقام ~~المبدل من كل الوجوه فاذا اتي بهذا البدل وجب ان يسقط عنه التكليف ~~وبالاتفاق ليس كذلك واما فساد القسم الثاني فذلك يمنع من كونه واجبا لأنه ~~لا يفهم من قولنا ليس بواجب الا انه يجوز تركه إلى غير بدل واجيب باختيار ~~الشق الاول ويقوم البدل مقام المبدل في ذلك الوقت لا في كل الاوقات فلا ~~يلزم من الاتيان بالبدل سقوط الامر بالمبدل ورد بأنه اذا كان مقتضى الامر ~~الاتيان بتلك الماهية مرة واحدة في أي وقت كان فهذا البدل قائم مقامه في ~~هذا المعنى فقد حصل ما هو المقصود من ms180 الامر بتمامه فوجب سقوط الامر بالكلية ~~وانما يتم ما ذكروه من الجواب بتقدير اقتضاء الامر للتكرار وهو باطل كما ~~تقدم واحتجوا سابعا بأنه لو جاز التأخير لوجب ان يكون إلى وقت معين أو إلى ~~اخر ازمنة الامكان والاول منتف لأن الكلام في غير الموقت والثاني تكليف ما ~~لا يطاق لكونه غير معين عند المكلف والتكليف بإيقاع الفعل في وقت مجهول ~~تكليف بما لا يطاق واجيب النقض الاجمالي والنقض التفصيلي اما الاجمالي ~~فلجواز التصريح بالاطلاق بأن يقول الشارع افعل ولك التأخير فإنه جائز ~~اجماعا وما ذكرتم من الدليل جار فيه واما التفصيلي فبأنه انما يلزم تكليف ~~ما لا يطاق بايجاب التأخير إلى اخر ازمنة الامكان اما جواز التأخير إلى وقت ~~يعينه المكلف فلا يلزم منه تكليف ما لا يطاق لتمكنه من الإمتثال في أي وقت ~~اراد ايقاع الفعل فيه واحتج القاضي لما ذهب اليه انه ثبت في خصال الكفارة ~~بأنه لو أتي بإحداها اجزأ ولو اخل بها عصى وان العزم PageV01P180 يقوم مقام ~~الفعل فلا يكون عاصيا الا بتركهما واجيب بأن الطاعة انما هي بالفعل بخصوصه ~~فهو مقتضى الامر فوجوب العزم ليس مقتضاه واستدل الجويني على ما ذهب اليه من ~~الوقف بأن الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور ليخرج عن العهدة ~~بيقين واعترض عليه بأن هذا الاستدلال لا يلائم ما تقدم له من التوقف في كون ~~الامر للفور وايضا وجوب المبادرة ينافي قوله المتقدم حيث قال اقطع بأن ~~المكلف مهما اتى بالمأمور به فهو موقع بحكم الصيغة للمطلوب واعترض عليه ~~ايضا بأن التأخير لا نسلم أنه مشكوك فيه بل التأخير جائز حقا لما تقدم من ~~الادلة # فالحق قول من قال انه لمطلق الطلب من غير تقييد بفور ولا تراخ ولا ينافي ~~هذا اقتضاء بعض الاوامر للفور كقول القائل اسقني اطعمني فانما ذلك من حيث ~~ان مثل هذا الطلب يراد منه الفور فكان ذلك قرينة على ارادته به وليس النزاع ~~في مثل هذا انما النزاع في الاوامر المجردة عن الدلالة على ms181 خصوص الفور أو ~~التراخي كما عرفت = الفصل السادس # ذهب الجمهور من اهل الاصول ومن الحنفية والشافعية والمحدثين إلى ان الشيء ~~المعين اذا امر به كان ذلك الامر به نهيا عن الشيء المعين المضاد له سواء ~~كان الضد واحدا كما اذا امره بالايمان فانه يكون نهيا عن الكفر واذا امره ~~بالحركة فانه يكون نهيا عن السكون أو كان الضد متعددا كما اذا أمره بالقيام ~~فانه يكون نهيا عن القعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك وقيل ليس نهيا عن ~~الضد ولا يقتضيه عقلا واختاره الجويني والغزالي وابن الحاجب وقيل انه نهي ~~عن واحد من الاضداد غير معين وبه قال جماعة من الحنفية والشافعية والمحدثين ~~ومن هؤلاء القائلين بأنه نهي عن الضد من عمم فقال انه نهي عن الضد في الامر ~~الايجابي والأمر الندبي ففي الاول نهي تحريم وفي الثاني نهي كراهة ومنهم من ~~خصص ذلك بالأمر الايجابي دون الندبي ومنهم ايضا من جعل النهي عن الشيء امرا ~~بضده كما جعل الامر بالشيء نهيا عن ضده ومنهم من اقتصر على كون الأمر ~~بالشيء نهيا عن ضده وسكت عن النهي وهذا معزو إلى الأشعري ومتابعيه واتفق ~~المعتزلة على ان الامر بالشيء ليس نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ليس امرا ~~بضده وذلك لنفيهم الكلام النفسي ومع اتفاقهم على هذا النفي أي نفي كون كل ~~واحد منهما عينا لاثبات ضده أو نفيه اختلفوا هل يوجب كل من الصيغتين حكما ~~في الضد أم لا فأبو هاشم ومتابعوه قالوا لا يوجب شيء منهما حكما في الضد بل ~~الضد مسكوت عنه وابو الحسين وعبد الجبار قالا الامر يوجب حرمة الضد وفي ~~عبارة اخرى عنهم يدل عليها وفي عبارة ثالثة عنهم يقتضيها وقال الرازي ~~والقاضي أبو زيد وشمس الائمة السرخسي وصدر الاسلام واتباعهم من PageV01P181 ~~المتأخرين الامر يقتضي كراهة الضد ولو كان ايجابا والنهي يقتضي كون الضد ~~سنة مؤكدة ولو كان النهي تحريما وقال جماعة منهم صدر الاسلام وشمس الائمة ~~وغيرهما ان النزاع انما هو في امر الفور لا التراخي وفي ms182 الضد الوجودي ~~المستلزم للترك لا في الترك قالوا وليس النزاع في لفظ الامر والنهي بأن ~~يقال للفظ الامر نهي وللفظ النهي امر للقطع بأن الامر موضوع بصيغة افعل ~~والنهي موضوع بصيغة لا تفعل وليس النزاع ايضا في مفهومهما للقطع بأنهما ~~متغايران بل النزاع في ان طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك ضده الذي هو ~~النهي وطلب الترك الذي هو النهي عين طلب فعل ضده الذي هو الأمر وهكذا حرروا ~~محل النزاع وفائدة الخلاف في كون الامر بالشيء نهيا عن ضده استحقاق العقاب ~~بترك المأمور به فقط اذا قيل بأنه ليس نهيا عن ضده أو به وبفعل الضد اذا ~~قيل بأنه نهي عن فعل الضد لأنه خالف امرا ونهيا وعصا بهما وهكذا في النهي # استدل القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده بأنه لوم لم يكن الامر ~~بالشيء نهيا عن ضده لكان اما مثله أو ضده أو خلافه واللازم باطل بأقسامه ~~اما الملازمة فلأن كل متغايرين اما ان يتساويا في صفات النفس أو لا والمعنى ~~بصفات النفس ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل امر زائد عليه كالانسانية ~~للانسان والحقيقة والوجود بخلاف الحدوث والتحيز فان تساويا فيها فهما مثلان ~~كسوادين أو بياضين والا فاما ان يتنافيا بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما في ~~محل واحد بالنظر إلى ذاتيهما أو لا فان تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد ~~والبياض والا فخلافان كالسواد والحلاوة واما انتفاء اللازم بأقسامه فلانهما ~~لو كانا ضدين أو مثلين لم يجتمعا في محل واحد وهما يجتمعان اذ جواز الامر ~~بالشيء والنهي عن ضده معا ووقعوه ضروري ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل ~~واحد منهما مع ضد الاخر ومع خلافه لأن الخلافين حكمهما كذلك كما يجتمع ~~السواد وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة ومع الرائحة فكان يجوز ان يجتمع الامر ~~بالشيء مع ضد النهي عن ضده وهو الأمر بضده وذلك محال لأنه يكون الأمر حينئذ ~~طلب ذلك الشيء في وقت طلب فيه عدمه واجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك أي ~~جوازا ms183 اجتماع كل مع ضد الاخر لجواز تلازمهما المبني على انه لا يشترط جواز ~~الانفكاك وحينئذ فالنهي جواز الانفكاك في المتغايرين كالجوهر مع العرض ~~والعلة مع المعلول فلا يجامع أحد الخلافين على تقدير تلازمهما الضد الاخر ~~وحينئذ فالنهي اذا ادعى كون الامر اياه اذا كان طلب ترك ضد المأمور به ~~اخترنا كونهما خلافين ولا يجب اجتماع النهي اللازم من الأمر مع ضد طلب ~~المأمور به كما زعموا كالأمر PageV01P182 بالصلاة والنهي عن الاكل فانهما ~~خلافان ولا يلزم من كونهما خلافين اجتماع الصلاة المأمور بها مع اباحة ~~الاكل الذي هو ضد النهي عن الاكل واستدلوا ايضا بأن فعل السكون عين ترك ~~الحركة وطلب فعل السكون طلب لترك الحركة وطلب تركها هو النهي واجيب بأن ~~النزاع على هذا يرجع لفظيا في تسمية فعل المأمور به تركا لضده وفي تسمية ~~طلبه نهيا فأن كان ذلك باعتبار اللغة فلم يثبت فيها ما يفيده ذلك ورد بمنع ~~كون النزاع لفظيا بل هو في وحدة الطلب القائم بالنفس بأن يكون طلب الفعل ~~عين طلب ترك ضده واجيب ثانيا بحصول القطع بطلب الفعل مع عدم خطور الضد ~~وانما يتم ما ذكروه من كون فعل السكون عين ترك الحركة فيما كان احدهما ترك ~~الاخر لا في الاضداد الوجودية فطلب ترك احدهما لا يكون طلبا للمأمور به ~~لأنه يتحقق تركه في ضمن ضد اخر # واستدل القائلون بأن الامر بالشيء ليس نهيا عن ضده ولا نقيضه بأنه لو كان ~~الامر بالشيء عين النهي عن الضد ومسلتزما له لزم تعقل الضد والقطع حاصل ~~بتحقق الامر بالشيء مع عدم خطور الضد على البال واعترض بان الذي لا يخطر ~~بالبال من الاضداد انما هو الاضداد الجزئية وليست مراده للقائل بان الامر ~~بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء امر بضده بل المراد الضد العام وهو ما ~~لا يجامع المأمور به وتعقله لازم للأمر والنهي اذ طلب الفعل موقوف على ~~العلم بعدمه لانتفاء طلب الحاصل المعلوم حصوله والعلم بالعدم ملزوم للعلم ~~بالضد الخاص والضد الخاص ملزوم ms184 للضد العام فلا بد من تعقل الضد العام في ~~الامر بالشيء وكذلك لا بد منه في النهي عن الشيء ولا يخفى ما في هذا ~~الاعتراض من عدم التوارد فإن شرط التوارد الذي هو مدار الاعتراض كون مورد ~~الايجاب والسلب للمتخاصمين بحيث يكون قول كل منهما على طرف النقيص لقول ~~الاخر والمستدل انما نفي خطور الضد الخاص على الاطلاق فقول المعترض ان الذي ~~لا يخطر هو الاضداد الجزئية موافقة معه فيها فلا تتحقق المناظرة بينهما ~~باعتبار ذلك نعم يجاب عنه بأن مراد المعترض من ذلك بيان غلط المستدل من حيث ~~انه اشتبه عليه مراد القائل بأن الامر بالشيء نهي عن الضد فزعم ان مراده ~~الاضداد الجزئية وليس كذلك بل الضد العام ولا يصح نفي خطورة بالبال لما ~~تقدم فحينئذ تنعقد المناظرة بينهما ويتحقق التوارد وايضا هذا الاعتراض ~~متناقض في نفسه فان قول المعترض ان مالا يخطر بالبال هو الاضداد الجزئية ~~يناقض قوله ان العلم بعدم الفعل ملزوم العلم بالضد الخاص لأن الايجاب ~~الجزئي نقيض السلب الكلي عند اتحاد النسبة واجيب بمنع توقف الامر بالفعل ~~على العلم بعدم التلبس بذلك الفعل في حال الأمر به لان المطلوب مستقبل فلا ~~حاجة للطالب إلى الالتفات إلى ما في الحال من وجود الفعل أو عدمه ولو سلم ~~توقف الامر بالفعل على العلم بعدم التلبس به فالكف عن الفعل المطلوب مشاهد ~~محسوس فقد تحقق ما توقف عليه PageV01P183 الأمر بالفعل من العلم بعدم ~~التلبس به ولا يستلزم شهود الكف بالسكون عن الحركة اللازمة لمباشرة الفعل ~~المأمور به ولا يستلزم الكف حينئذ العلم بفعل ضد خاص لحصوله أي الكف ~~بالسكون فلا يلزم تعقل الضد ولو سلم تعقل الضد في الجملة فمجرد تعقله ليس ~~ملزوما لتعلق الطلب بتركه الذي هو معنى النهي عن الضد لجواز الاكتفاء في ~~الامر بالشيء بمنع ترك الفعل المأمور به فترك المأمور به ضد له وقد تعقل ~~حيث منع عنه لكنه فرق بين المنع عن الترك وبين طلب الكف عن الترك وتوضيحه ~~ان الأمر بفعل ms185 غير مجوز تركه فقد يخطر بباله تركه من حيث انه لا يجوزه ~~ملحوظا بالتبع لا قصدا وبهذا الاعتبار يقال منع تركه ولا يقال طلب الكف عن ~~تركه لأنه يحتاج إلى توجه قصدي # واستدل القائلون بأن الامر بالشيء يتضمن النهي عن ضده بأن أمر الايجاب ~~طلب فعل يذم بتركه فاستلزم النهي عن تركه وعما يحصل الترك به وهو الضد ~~للمأمور به فاستلزم الامر المذكور النهي عن ضده واعترض على هذا الدليل بأنه ~~لو تم لزم تصور الكف عن الكف عن المأمور به لكل امر ايجاب وتصور الكف عن ~~الكف لازم لطلب الكف عن الكف واللازم باطل للقطع بطلب الفعل مع عدم خطور ~~الكف عن الكف ولو سلم تصور الكف عن الكف منع كون الذم بالترك جزء الأمر ~~الايجابي أو لازم مفهومه لزوما عقليا واستلزام الامر الايجابي النهي عن ~~تركه فرع كون الذم بالترك جزءا أو لازما وما قيل من انه لو سلم ان الامر ~~بالشيء متضمن للنهي عن ضده لزم ان لا مباح إذا ترك المأمور به وضده يعم ~~المباحات والمفروض ان الأمر يستلزم النهي عنها والمنهى عنه لا يكون مباحا ~~فغير لازم اذ المراد من الضد المنهى عنه الضد المفوت للأمر وليس كل ضد ~~مفوتا ولا كل مقدر من المباحات ضدا مفوتا كخطوة في الصلاة وابتلاع ريقه ~~وفتح عينيه ونحو ذلك فإنها امور مغايرة بالذات للصلاة وبهذا الاعتبار يطلق ~~الضد للصلاة لكنها لا تفوت الصلاة وزاد القائلون بأن النهي عن الشيء يتضمن ~~الامر بضده كما ان الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضد دليلا اخر فقالوا ان ~~النهي طلب ترك فعل وتركه بفعل أحد اضداده فوجب أحد اضداده وهو الامر لأن ما ~~لا يحصل الواجب الا به واجب ودفع بأنه يلزم كون كل من المعاصي المضادة ~~واجبا كالزنا فانه من حيث كونه تركا للواط لكونه ضدا له يكون واجبا ويكون ~~اللواط من حيث كونه تركا للزنا واجبا ودفع ايضا بأنه يستلزم ان لا يوجد ~~مباح لأن كل مباح ترك المحرم وضد ms186 له فان قيل غاية ما يلزم وجوب أحد ~~المباحات المضادة لا كلها فيقال ان وجوب أحد الاشياء لا على التعيين بحيث ~~يحصل ما هو الواجب بأداء كل واحد منها ينافي الاباحة كما في خصال ~~PageV01P184 الكفارة ودفع ايضا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب أو المحرم الا ~~به ورد بأنه لو لم يجب ما لا يتم الواجب أو المحرم الا به لجاز تركه وذلك ~~يستلزم جواز ترك المشروط في الواجب وجواز فعل المشروط في المحرم بدون شرطه ~~الذي لا يتم الا به واستدل المخصصون لأمر الايجاب بأن استلزام الذم للترك ~~المستلزم للنفي انما هو في أمر الوجوب واستدل القائل بأن الامر يقتضي كراهة ~~الضد ولو ايجابا والنهي يقتضي كون الضد سنة مؤكدة بمثل ما استدل به ~~القائلون بأن الامر بالشيء نهي عن ضده ان كان واحدا وإلا فعن الكل وان ~~النهي امر بالضد المتحد وفي المتعدد بواحد غير معين ويجاب عنه بأن ذكر ~~الكراهة في جانب الامر وذكر السنية في جانب النهي يوجب الاختلاف بينهم # واذا عرفت ما حررناه من الادلة والردود بها فاعلم ان الارجح في هذه ~~المسألة ان الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضده بالمعنى الاعم فان اللازم ~~بالمعنى الاعم هو ان يكون تصور الملزوم واللازم معا كافيا في الجزم باللزوم ~~بخلاف اللازم بالمعنى الاخص فان العلم بالملزوم هناك يستلزم العلم باللازم ~~وهكذا النهي عن الشيء فانه يستلزم الامر بضده بالمعنى الاعم $ الفصل السابع # اعلم ان الاتيان بالمأمور به على وجهه الذي امر به بالشارع قد وقع الخلاف ~~فيه بين اهل الحصول هل يوجب الاجزاء أم لا وقد فسر الاجزاء بتفسيرين أحدهما ~~حصول الأمتثال به والاخر سقوط القضاء به فعلى التفسير الاول ان الاتيان ~~بالمأمور به على وجهه يقتضي تحقق الاجزاء المفسر بالامتثال وذلك متفق علي ~~فانه معنى الامتثال وحقيقته ذلك وان فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه فقال ~~جماعة من اهل الاصول ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم سقوط القضاء ~~وقال القاضي عبد الجبار لا يستلزم # استدل ms187 القائلون بالاستلزام بأنه لو لم يستلزم سقوط القضاء لم يعلم امثتال ~~ابدا واللازم منتف فالملزوم مثله اما الملازمة فلأنه حينئذ يجوز ان يأتي ~~بالمأمور به ولا يسقط عنه بل يجب عليه فعله مرة اخرى قضاء وكذلك القضاء اذا ~~فعله لم يسقط كذلك واما انتفاء اللازم فمعلوم قطعا واتفاقا وايضا ان القضاء ~~عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الاداء والفرض انه قد حاء بالمأمور به ~~على وجهه ولم يفت منه شيء وحصل المطلوب بتمامه فلو اتى به استدراكا لكان ~~تحصيلا للحاصل قال في المحصول فعل المأمور به يقتضي الاجزاء خلافا لأبي ~~هاشم واتباعه لنا وجوه الاول انه اتى بما أمر به فوجب ان يخرج عن العهدة ~~وانما قلنا انه اتى بما امر به لأن المسألة مفروضة فيما اذا كان الأمر كذلك ~~وانما PageV01P185 قلنا يلزم ان يخرج عن العهدة لأنه لو بقي الامر بعد ذلك ~~لبقي اما متناولا للمآتي به أو لغيره والأول باطل لأن الحاصل لا يمكن ~~تحصيله والثاني باطل لأنه يلزم ان يكون الامر قد كان متناولا لغير ذلك الذي ~~وقع مأتيا به ولو كان كذلك لما كان المأتي به تمام متعلق الامر وقد فرضناه ~~كذلك هذا خلف والثاني انه لا يخلوا اما ان يجب عليه فعله ثانيا وثالثا أو ~~ينقضي عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم والاول باطل لما بينا على ان الامر لا ~~يفيد التكرار والثاني هو المطلوب لأنه لا معنى للإجزاء إلا كونه كافيا في ~~الخروج عن عهدة الامر والثالث انه لو لم يقتض الاجزاء لكان يجوز ان يقول ~~السيد لعبده افعل فاذا فعلت لا يجزئ عنك ولو قال ذلك أحد لعد مناقضا # احتج المخالف بوجوه الاول ان النهي لا يدل على الفساد بمجرده فالأمر يجب ~~ان لا يدل على الاجزاء بمجرده والثاني ان كثيرا من العبادات يجب على الشارع ~~فيها اتمامها والمضي فيها ولا تجزئه عن المأمور به كالحجة الفاسدة والصوم ~~الذي جامع فيه والثالث ان الامر بالشيء لا يفيد الا كونه مأمورا به ms188 فأما ان ~~الاتيان به يكون سببا لسقوط التكليف فذاك لا يدل عليه بمجرد الامر والجواب ~~عن الاول انا ان سلمنا ان النهي لا يدل على الفساد لكن الفرق بينه وبين ~~الامر ان نقول النهي يدل على منعه من فعله وذلك لا ينافي ان نقول انك لو ~~اتيت به لجعلته سببا لحكم آخر اما الامر فلا دلالة فيه الا على اقتضائه ~~المأمور به مرة واحدة فإذا اتى به فقد اتى بتمام المقتضى فوجب ان لا يبقى ~~الامر بعد ذلك مقتضيا لشيء وعن الثاني ان تلك الافعال مجزئة بالنسبة إلى ~~الامر الوارد بإتمامها وغير مجزئة بالنسبة إلى الامر الاول لأن الامر الاول ~~اقتضى ايقاع المأمور به لا على حد الوجه الذي وقع بل على وجه اخر وذلك ~~الوجه لم يوجد وعن الثالث ان الاتيان بتمام المأمور به يوجب ان لا يبقى ~~الامر مقتضيا بعد ذلك وذلك هو المراد بالاجزاء $ الفصل الثامن # اختلفوا هل القضاء بأمر جديد أو بالأمر الاول هذه المسألة لها صورتان ~~الصورة الاولى الامر المقيد كما اذا قال افعل في هذا الوقت فلم يفعل حتى ~~مضى فالأمر الاول هل يقتضي ايقاع ذلك الفعل فيما بعد ذلك الوقت فقيل لا ~~يقتضي لوجهين الاول ان قول القائل لغيره افعل هذا الفعل يوم الجمعة لا ~~يتناول الامر فعله في غيره واذا لم يتناوله لم يدل عليه بنفي ولا اثبات ~~الثاني ان اوامر الشرع تارة لا تستلزم وجوب PageV01P186 القضاء كما في صلاة ~~الجمعة تستلزمه ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال فلا يلزم القضاء الا بأمر ~~جديد وهو الحق واليه ذهب الجمهور وذهب جماعة من الحنابلة والحنفية ~~والمعتزلة إلى ان وجوب القضاء يستلزمه الامر بالأداء في الزمان المعين لأن ~~الزمان غير داخل في الامر بالفعل ورد بأنه داخل لكونه من ضروريات الفعل ~~المعين وقته وإلا لزم ان يجوز التقديم على ذلك الوقت المعين واللازم باطل ~~فالملزوم مثله # الصورة الثانية الامر المطلق وهو ان يقول افعل ولا يقيده بزمان معين فاذا ~~لم يفعل المكلف ذلك في اول ms189 اوقات الامكان فهل يجب فعله فيما بعد أو يحتاج ~~إلى دليل فمن لم يقل بالفور يقول ان ذلك الامر المطلق يقتضي الفعل مطلقا ~~فلا يخرج المكلف عن العهدة الا بفعله ومن قال بالفور قال انه يقتضي الفعل ~~بعد اول اوقات الامكان وبه قال أبو بكر الرازي ومن القائلين بالفور من يقول ~~انه لا يقتضيه بل لا بد في ذلك من دليل زائد قال في المحصول ومنشأ الخلاف ~~ان قول القائل لغيره افعل هل معناه افعل في الزمان الثاني فان عصيت ففي ~~الثالث فان عصيت ففي الرابع ثم كذلك ابدا أو معناه في الثاني من غير بيان ~~حال الزمان الثالث والرابع فان قلنا بالأول اقتضى الامر الاول الفعل في ~~سائر الازمان وان قلنا بالثاني لم يقتضه والحق ان الامر المطلق يقتضي الفعل ~~من غير تقييد بزمان فلا يخرج المكلف عن عهدته الا بفعله وهو اداء وان طال ~~التراخي لأن تعيين بعض اجزاء الوقت له لا دليل عليه واقتضاوه الفور لا ~~يستلزم انه بعد اول اوقات الامكان قضاء بل غاية ما يستلزمه ان يكون المكلف ~~آثما بالتأخير عنه إلى وقت اخر وقد استدل للقائلين بأن الامر المقيد بوقت ~~معين لا يقتضي ايقاع ذلك الفعل في وقت اخر بأنه لو وجب القضاء بالأمر الاول ~~لكان مقتضيا للقضاء واللازم باطل فالملزوم مثله أم الملازمة فبينة اذ ~~الوجوب اخص من الاقتضاء وثبوت الاخص يستلزم ثبوت الاعم واما انتفاء اللازم ~~فلأنا قاطعون بأن قول القائل صم يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة بوجه من ~~وجوه الاقتضاء ولا يتناوله اصلا واستدل لهم ايضا بأنه لو وجب القضاء بالأمر ~~الاول لاقتضاه ولو اقتضاه لكان اداء فيكونان سواء فلا يأثم بالتأخير واجيب ~~عن هذين الدليلين بأن الامر المقيد بوقت امر بايقاع الفعل في ذلك الوقت ~~المعين فاذا فات قبل ايقاع الفعل فيه بقي الوجوب مع نقص فيه فكان ايقاعه ~~فيما بعده قضاء ويرد هذا بمنع بقاء الوجوب بعد انقضاء الوقت المعين واستدل ~~القائلون بأن القضاء بالامر الاول بقولهم الوقت ms190 للمأمور به كالأجل للدين ~~فكما ان الدين لا يسقط بترك PageV01P187 تأديته في اجله المعين بل يجب ~~القضاء فيما بعده فكذلك المأمور به اذا لم يفعل في وقته المعين ويجاب عن ~~هذا بالفرق بينهما بالاجماع على عدم سقوط الدين اذا انقضى اجله ولم يقضه من ~~هو عليه وبأن الدين يجوز تقديمه على اجله المعين بالاجماع واستدلوا بخلاف ~~محل النزاع فانه لا يجوز تقديمه عليه بالاجماع واستدلوا ايضا بأنه لو وجب ~~بأمر جديد لكان اداء لأنه امر بفعله بعد ذلك الوقت المعين فكان كالأمر ~~بفعله ابتداء ويجاب عنه بأنه لا بد ف 4 ي الامر بالفعل بعد انقضاء ذلك ~~الوقت من قرينة تدل على انه يفعل استدراكا لما فات أم امع عدم القرينة ~~الدالة على ذلك فما قالوه يلزم ولا يضرنا ولا ينفعهم $ الفصل التاسع # اختلفوا هل الامر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا فذهب الجمهور إلى ~~الثاني وذهب جماعة إلى الاول احتج الاولون بأنه لو كان الأمر بالأمر بالشيء ~~أمرا بذلك الشيء لكان قول القائل لسيد العبد مر عبدك ببيع ثوبي تعديا على ~~صاحب العبد بالتصرف في عبده بغير اذنه ولكان قول صاحب الثوب بعد ذلك للعبد ~~لا تبعه مناقضا لقوله للسيد مر عبدك ببيع ثوبي لورود الامر والنهي على فعل ~~واحد وقال السبكي ان لزوم المتعدي ممنوع لأن التعدي هو امر عبد الغير بغير ~~امر سيده فان امره للعبد متوقف على امر سيده وليس بشيء لأن النزاع في ان ~~قوله مر عبدك الخ هل هو امر للعبد ببيع الثوب أم لا لا في ان السيد اذا امر ~~عبده بموجب مر عبدك هل يتحقق عند ذلك أمر للعبد من قبل القائل مر عبدك يجعل ~~السيد سفيرا أو وكيلا واما استدلالهم بم ذكروه من المناقضة فقد اجيب عنه ~~بأن المراد هنا منعه من البيع بعد طلبه منه وهو نسخ لطلبه منه واحتج ~~الآخرون بأوامر الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمرنا فإنا ~~مأمورون بتلك الاوامر وكذلك امرالملك لوزيره بأن ms191 يأمر فلانا بكذا فان الملك ~~هو الآمر بذلك المأمور لا الوزير واجيب بأنه فهم ذلك في الصورتين من قرينة ~~ان المأمور اولا هو رسول ومبلغ عن الله وان الوزير هو مبلغ عن الملك لا من ~~لفظ الامر المتعلق بالمأور الاول ومحل النزاع هو هذا اما لو قال قل لفلان ~~افعل كذا فالأول آمر والثاني مبلغ بلا نزاع كذا نقل عن السبكي وابن الحاجب ~~واختار السعد التسوية بينهما والاول اولى قال في المحصول فلو قال زيد لعمرو ~~كل ما اوجب عليك زيد فهو واجب عليك فالأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء في ~~هذه الصورة ولكنه بالحقيقة انما جاء من قوله كل ما اوجب عليك فلان فهو واجب ~~اما لو لم يقل ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة وهم أبناء ~~سبع فان ذلك لا يقتضي الوجوب PageV01P188 على الصبي انتهى وهذا الحديث ثابت ~~في السنن ومما يصلح مثالا لمحل النزاع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعمر وقد طلق ابنه عبد الله امرأته وهي حائض مره ~~فليراجعها وقيل انه ليس مما يصلح مثالا لهذه المسالة لأنه قد صرح فيه ~~بالأمر من الشارع بالمراجعة حيث قال فليراجعها بلام الامر وانما يكون مثالا ~~لو قال مره بأن يراجعها والظاهر أنه من باب قل لفلان افعل كذا وقد تقدم ~~الخلاف فيه $ الفصل العاشر # اختلفوا اهل الامر بالماهية الكلية يقتضي الامر بها أو بشيء من جزئياتها ~~على التعيين أم هو امر بفعل مطلق تصدق عليه الماهية ويخبر به عنها صدق ~~الكلي على جزئياته من غير تعيين فذهب الجمهور إلى الثاني وقال بعض الشافعية ~~بالأول احتج الاولون بأن الماهية الكلية يستحيل وجودها في الاعيان فلا تطلب ~~والا امتنع الامتثال وهو خلاف الاجماع ووجه ذلك انها لو وجدت في الأعيان ~~لزم تعددها كلية في ضمن الجزئية فمن حيث انها موجودة تكون شخصية جزئية ومن ~~حيث انها الماهية الكلية تكون كلية وانه محال فمن قال لآخر بع هذا الثوب ~~فان هذا ms192 لا يكون امرا ببيعه بالغبن ولا بالثمن الزائد ولا بالثمن المساوي ~~لأن هذه الانواع مشتركة في مسمى البيع وتمييزه كل واحد منها بخصوص كونه ~~بالغبن أو بالثمن الزائد أو المساوي وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ~~وغير مسلتزم له فالأمر بالبيع الذي هو جهة الاشتراك لا يكون امرا بما به ~~يمتاز كل واحد من الانواع عن الآخر لا بالذات ولا بالإستلزام واذا كان كذلك ~~فالأمر بالجنس لا يكن البتة امرا بشيء من انواعه لكن اذا دلت القرينة على ~~ارادة بعض الانواع حمل اللفظ عليه قال في المحصول وهذه قاعدة شريفة برهانية ~~ينحل بها كثير من القواعد الفقهية ان شاء الله ومما يوضح المقام ويحصل به ~~المرام من هذا الكلام ما ذكره اهل علم المعقول من ان الماهيات ثلاث الاولى ~~الماهية PageV01P189 لا بشرط بشيء من القيود ولا بشرط عدمها وهي التي ~~يسميها اهل المنطق الماهية المطلقة ويسمونها الكلي الطبيعي والخلاف في ~~وجودها في الخارج معروف والحق ان وجود الطبيعي بمعنى وجود اشخاصه والثانية ~~الماهية بشرط لا شيء أي بشرط خلوها عن القيود ويسمونها الماهية المجردة ولا ~~خلاف بينهم في انها لا توجد في الخارج والثالثة الماهية بشرط شيء من القيود ~~ولا خلاف في وجودها في الخارج وتحقيقه ان الماهية قد تؤخذ بشرط ان تكون مع ~~بعض العوارض كالإنسان بقيد الوحدة فلا يصدق على المتعدد وبالعكس وكالمقيد ~~بهذا الشخص فلا يصدق على فرد اخر وتسمى الماهية المخلوطة والماهية بشرط شيء ~~ولا ارتياب في وجودها في الاعيان وقد تؤخذ بشرط التجرد عن جميع العوارض ~~وتسمى المجردة والماهية بشرط لا شيء ولا خفاء في انها لا توجد في الاعيان ~~بل في الاذهان وقد تؤخذ لا بشرط ان تكون مقارنة أو مجردة بل مع تجويز ان ~~يقارنها شيء من العوارض وان لا يقارنها وتكون مقولا على المجموع حال ~~المقارنة وهي الكلي الطبيعي والماهية لا بشرط شيء والحق وجودها في الاعيان ~~لكن لا من حيث كونها جزءا من الجزئيات المحققة على ما هو رأي الاكثرين ms193 بل ~~من حيث انه يوجد شيء تصدق هي عليه وتكون عينه بحسب الخارج وان تغايرا بحسب ~~المفهوم وبمجموع ما ذكرناه يظهر لك بطلان قول من قال ان الامر بالماهية ~~الكلية يقتضي الامر بها ولم يأتوا بدليل يدل على ذلك دلالة مقبوله $ الفصل ~~الحادي عشر # اختلفوا اذا تعاقب امران بمتماثلين هل يكون الثاني للتأكيد فيكون المطلوب ~~الفعل مرة واحدة أو للتأسيس فيكون المطلوب الفعل مكررا وذلك نحو ان يقول صل ~~ركعتين صل ركعتين فقال جلبائي وبعض الشافعية انه للتأكيد وذهب الأكثر إلى ~~انه للتأسيس وقال أبو بكر الصيرفي بالوقف في كونه تأسيسا أو تأكيدا وبه قال ~~أبو الحسين البصري # احتج القائلون بالتأكيد بأن التكرير قد كثر في التأكيد فكان الحمل على ما ~~هو اكثر والحاق الاقل به اولى وبان الاصل البراءة من التكليف المتكرر فلا ~~يصار اليه مع الاحتمال ويجاب بمنع كون التأكيد اكثر في محل النزاع فان ~~دلالة كل لفظ على مدلول مستقل هو الاصل الظاهر وبمنع صحة الاستدلال بأصلية ~~البراءة أو ظهورها فان تكرار اللفظ يدل على مدلول كل واحد منهما اصلا ~~وظاهرا لأن اصئل كل كلام وظاهره الإفادة لا الاعادة وايضا التأسيس اكثر ~~والتأكيد أقل وهذا معلوم عند كل من يفهم لغة العرب وإذا تقرر لك رجحان هذا ~~المذهب عرفت منه بطلان ما احتج به القائلون بالوقف من انه قد تعارض الترجيح ~~في التأسيس والتأكيد PageV01P190 # أم لو لم يكن الفعلان من نوع واحد فلا خلاف ان العمل بهما متوجه نحو صل ~~ركعتين صم يوما وهكذا اذا كانا من نوع واحد ولكن قامت القرينة الدالة على ~~ان المراد التأكيد نحو صم اليوم صم اليوم ونحو صل ركعتين صل ركعتين فان ~~التقيد باليوم وتعريف الثاني يفيدان ان المراد بالثاني هو الاول وهكذا اذا ~~اقتضت العادة ان المراد التأكيد نحو اسقني ماء اسقني ماء وهكذا اذا كان ~~التأكيد بحرف العطف نحو صل ركعتين وصل ركعتين لأن التكرير المفيد للتأكيد ~~لم يعهد إيراده بحرف العطف وأقل الاحوال ان يكون قليلا والحمل على ms194 الاكثر ~~أولى اما لو كان الثاني مع العطف معرفا فالظاهر التأكيد نحو صل ركعتين وصل ~~الركعتين لأن دلالة اللام على ارادة التأكيد أقوى من دلالة حرف العطف على ~~ارادة التأسيس PageV01P191 & الباب الثاني $ في النواهي # وفيه مباحث ثلاثة # البحث الاول اعلم ان النهي في اللغة معناه المنع يقال نهاه عن كذا أي ~~منعه عنه ومنه سمي العقل نهية لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع فيما يخالف الصواب ~~ويمنعه عنه # وهو في الاصطلاح القول الإنشائي الدال على طلب كف عن فعل على جهة ~~الاستعلاء فخرج الامر لأنه طلب فعل غير كف وخرج الالتماس والدعاء لأنه لا ~~استعلاء فيهما واورد على هذا الحد قول القائل كف بقيد عن كذا واجيب بأنه ~~يلتزم كونه من جملة افراد النهي فلا يرد النقض به ولهذا قيل ان اختلافهما ~~باختلاف الحيثيات والاعتبارات فقولنا كف عن الزنا باعتبار الإضافة إلى الكف ~~امر والى الزنا نهي واوضح صيغ النهي لا تفعل كذا ونظائرها ويلحق بها اسم لا ~~تفعل من اسماء الافعال كمه فان معناه لا تفعل وصه فان معناه لا تتكلم وقد ~~تقدم في حد الامر ما اذا رجعت اليه عرفت ما يرد في هذا المقام من الكلام ~~اعتراضا ودفعا # البحث الثاني اختلفوا في معنى النهي الحقيقي فذهب الجمهور إلى ان معناه ~~الحقيقي هو التحريم وهو الحق ويرد فيما عداه مجازا كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تصلوا في مبارك الابل فإنه للكراهة وكما قي قوله تعالى @QB@ ~~ربنا لا تزغ قلوبنا @QE@ PageV01P192 فإنه للدعاء وكما قي قوله تعالى @QB@ ~~لا تسألوا عن أشياء @QE@ فانه للارشاد وكما قي قول السيد لعبده الذي لم ~~يمتثل امره لا تمتثل امري فإنه للتهديد وكما في قوله تعالى @QB@ ولا تمدن ~~عينيك @QE@ فانه للتحقير وكما في قوله تعالى @QB@ ولا تحسبن الله غافلا ~~@QE@ فإنه لبيان العاقبة وكما في قوله تعالى @QB@ لا تعتذروا اليوم @QE@ ~~فإنه للتأييس وكما في قولك لمن يساويك لا تفعل فإنه للإلتماس والحاصل أنه ~~يرد مجازا لما ورد له الأمر كما تقدم ولا يخالف الامر ms195 الا في كونه يقتضي ~~التكرار في جميع الازمنة وفي كونه للفور فيجب ترك الفعل في الحال قيل ~~ويخالف الامر ايضا في كون تقدم الوجوب قرينة دالة على انه للإباجة ونقل ~~الاستاذ أبو اسحاق الإسفرائيني الاجماع على انه لا يكون تقدم الوجوب قرينة ~~للإباحة وتوقف الجويني في نقل الاجماع ومجرد هذا التوقف لا يثبت له قدح في ~~نقل الاستاذ # واحتج القائلون بأنه حقيقة في التحريم بأن العقل يفهم الحتم من الصيغة ~~المجردة عن القرينة وذلك دليل الحقيقة واستدلوا ايضا باستدلال السلف بصيغة ~~النهي المجردة عن التحريم وقيل انه حقيقة في الكراهة واستدلوا على ذلك بأن ~~النهي انما يدل على مرجوحيه المنهى عنه وهو لا يقتضي التحريم واجيب بمنع ~~ذلك بل السابق إلى الفهم عند التجرد هو التحريم وقيل مشترك بين التحريم ~~والكراهة فلا يتعين احدهما الا بدليل والا كان جعله لأحدهما ترجيحا من غير ~~مرجح وقالت الحنفية انه يكون للتحريم اذا كان الدليل قطعيا ويكون للكراهة ~~اذا كان الدليل ظنيا ورد بأن النزاع انما هو في طلب الترك وهذا طلب قد ~~يستفاد بقطعي فيكون قطعيا وقد يستفاد بظني فيكون ظنيا # البحث الثالث في اقتضاء النهي للفساد فذهب الجمهور إلى انه اذا تعلق ~~النهي بالفعل بأن طلب الكف عنه فان كان لعينه أي لذات الفعل أو لجزئه وذلك ~~بأن يكون منشأ النهي قبحا ذاتيا كان النهي مقتضيا للفساد المرادف للبطلان ~~سواء كان ذلك الفعل حسيا كالزنا وشرب الخمر أو شرعيا كالصلاة والصوم ~~والمراد عندهم انه يقتضيه شرعا لا لغة وقيل انه يقتضي الفساد لغة كما ~~يقتضيه شرعا وقيل ان النهي لا يقتضي الفساد الا في العبادات PageV01P193 ~~فقط دون المعاملات وبه قال أبو الحسين البصري والغزالي والرازي وابن ~~الملاحي والرصاص # استدل الجمهور على اقتضائه للفساد شرعا بأن العلماء في جميع الاعصار لم ~~يزالوا يستدلون به على الفساد في ابواب الربويات والأنكحة والبيوع وغيرها ~~وايضا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمة تدل ~~عليها الصحة واللازم باطل لأن ms196 الحكمتين ان كانتا متساويتين تعارضتا ~~وتساقطتا فكان فعله كلا فعل وامتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة وإن كانت ~~حكمة النهي مرجوحة فأولى لفوات الزائد من مصلحة الصحة وهي مصلحة خالصة وان ~~كانت راجحة امتنعت الصحة لخلوه عن المصلحة ايضا بل لفوات قدر الرجحان من ~~مصلحة النهي واستدلوا على عدم اقتضائه للفساد لغة بأن فساد الشيء عبارة عن ~~سلب احكامه وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغة قطعا واستدل القائلون بأنه ~~يقتضيه لغة كما يقتضيه شرعا بأن العلماء لم يزالوا يستدلون به على الفساد ~~واجيب بأنهم انما استدلوا به على الفساد لدلالة الشرع عليه لا لدلالة اللغة ~~واستدلوا ثانيا بأن الامر يقتضي الصحة لما تقدم والنهي نقيضه والنقيضان لا ~~يجتمعان فيكون النهي مقتضيا للفساد واجيب بأن الامر يقتضي الصحة شرعا لا ~~لغة فاقتضاء الامر للصحة لغة ممنوع كما ان اقتضاء النهي للفساد لغة ممنوع ~~واستدل القائلون بأنه لا يقتضي الفساد الا في العبادات دون المعاملات بأن ~~العبادات المنهي عنها لو صحت لكانت مأمورا بها ندبا لعموم ادلة مشروعية ~~العبادات فيجتمع النقيضان لأن الأمر لطلب الفعل والنهي لطلب الترك وهو محال ~~واما عدم اقتضائه للفساد في غير العبادات فلأنه لو اقتضاه في غيرها لكان ~~غسل النجاسة بماء مغصوب والذبح بسكين مغصوبة وطلاق البدعة والبيع في وقت ~~النداء والوطء في زمن الحيض غير مستتبعة لآثارها من زوال النجاسة وحل ~~الذبيحة واحكام الطلاق والملك واحكام الوطء واللازم باطل فالملزوم مثله ~~واجيب بمنع كون النهي في الامور المذكورة لذات الشيء أو لجزئه بل لأمر خارج ~~ولو سلم لكان عدم اقتضائها للفساد لدليل خارجي فلا يرد النقض بها وذهب ~~جماعة من الشافعية والحنفية والمعتزلة إلى انه لا يقتضي الفساد لا لغة ولا ~~شرعا لا في العبادات ولا في المعاملات قالوا لأنه لو دل على الفساد لغة أو ~~شرعا لناقض التصريح بالصحة لغة أو شرعا واللازم باطل اما الملازمة فظاهرة ~~واما بطلان اللازم فلأن الشارع لو قال نهيتك عن الربا نهي تحريم ولو فعلت ~~لكان البيع ms197 المنهي عنه موجبا للملك لصح من غير تناقض لا لغة ولا شرعا واجيب ~~بمنع الملازمة لأن التصريح بخلاف النهي قرينة صارفة له عن الظاهر ولم ندع ~~الا ان ظاهره الفساد فقط وذهبت الحنفية إلى ان ما لا يتوقف معرفته على ~~الشرع كالزنا وشرب الخمر PageV01P194 يكون النهي عنه لعينه ويقتضي الفساد ~~الا ان يقوم لدليل على انه منهي عنه لوصفه أو المجاور له فيكون النهي حينئذ ~~عنه لغيره فلا يقتضي الفساد كالنهي عن قربان الحائض واما الفعل الشرعي وهو ~~ما يتوقف معرفته على الشرع فالنهي عنه لغيره فلا يقتضي الفساد ولم يستدلوا ~~على ذلك بدليل مقبول # والحق ان كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي تحريم المنهي ~~عنه وفساده المرادف للبطلان اقتضاء شرعيا ولا يخرج عن ذلك الا ما قام ~~الدليل على عدم اقتضائه لذلك فيكون هذا الدليل قرينة صارفة له من معناه ~~الحقيقي إلى معناه المجازي ومما يستدل به على هذا ما ورد في الحديث المتفق ~~عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم كل امر ليس عليه امرنا فهو رد والمنهي ~~عنه ليس عليه امرنا فهو رد وما كان ردا أي مردودا كان باطلا وقد اجمع ~~العلماء مع اختلاف اعصارهم على الاستدلال بالنواهي على ان المنهي عنه ليس ~~من الشرع وانه باطل لا يصح وهذا هو المراد بكون النهي مقتضيا للفساد وصح ~~عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وان ~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فأفاد وجوب اجتناب المنهي عنه وذلك هو المطلوب ودع ~~عنك ما روعوا به من الرأي هذا اذا كان النهي عن الشيء لذاته أو لجزئه # اما لو كان النهي عنه لوصفه وذلك نحو النهي عن عقد الربا لاشتماله على ~~الزيادة فذهب الجمهور إلى انه لا يدل على فساد المنهي عنه بل على فساد نفس ~~الوصف واحتجوا لذلك بأن النهي عن الشيء لوصفه لو دل على فساد الاصل لناقض ~~التصريح بالصحة كما مر وايضا كان يلزم ان لا يعتبر ms198 طلاق الحائض ولا ذبح ملك ~~لغير لحرمته اجماعا وذهب جماعة إلى انه يقتضي فساد الاصل محتجين بأن النهي ~~ظاهر في الفساد من غير فرق بين كونه لذاته أو لصفاته وما قيل من جواز ~~التصريح بالصحة فملتزم ان وقع ويكون دليلا على خلاف ما يقتضيه الظاهر وقد ~~استدل اهل العلم على فساد صوم يوم العيد بالنهي الوارد عن صومه وليس ذلك ~~لذاته ولا لجزئه لأنه صوم وهو مشروع بل لكونه صوما في يوم العيد وهو لوصفه ~~لذات الصوم قال بعض المحققين من اهل الاصول ان النهي عن الشيء وصفه هو ان ~~ينهى عن الشيء مقيدا بصفة نحو لا تصل كذا ولا تبع كذا وحاصله ما ينهى عن ~~وصفه لا PageV01P195 ما يكون الوصف علة للنهي # واما النهي عن الشيء لغيره نحو النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة فقيل ~~لا يقتضي الفساد لعدم مضادته لوجوب اصله لتغاير المتعلقين والظاهر انه يضاد ~~وجود اصله لأن التحريم هو ايقاع الصلاة في ذلك المكان كما صرح به الشافعي ~~واتباعه وجماعة من اهل العلم فهو كالنهي عن الصوم في ويوم العيد لا فرق ~~بينهما واما الحنفية فيفرقون بين النهي عن الشيء لذاته ولجزئه ولوصف لازم ~~ولوصف مجاور ويحكمون في بعض بالصحة وفي بعض بالفساد في الاصل أو في الوصف ~~ولهم في ذلك فروق وتدقيقات لا تقوم بمثلها الحجة نعم النهي عن الشيء لذاته ~~أو لجزئه الذي لا يتم الا به يقتضي فساده في جميع الاحوال والأزمنة والنهي ~~عنه للوصف الملازم يقتضي فساده ما دام ذلك الوصف والنهي عنه لوصف مفارق أو ~~لأمر خارج يقتضي النهي عنه عند ايقاعه متصفا بذلك الوصف وعند ايقاعه في ذلك ~~الامر الخارج عنه لأن النهي عن ايقاعه مقيدا بهما يستلزم فساده ما داما ~~قيدا له PageV01P196 & الباب الثالث $ في العموم # وفيه ثلاثون مسألة # المسألة الأولى في حده وهو في اللغة شمول امر لمتعدد سواء كان الامر لفظا ~~أو غيره ومنه قولهم عمهم الخير اذا شملهم واحاط بهم # واما حده في الاصطلاح فقال في ms199 المحصول هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح ~~له بحسب وضع واحد كقوله الرجال فانه مستغرق لجميع ما يصلح له ولا تدخل عليه ~~النكرات كقولهم رجل لأنه يصلح لكل واحد من رجال الدنيا ولا يستغرقهم لا ~~التثنية ولا الجمع لأن لفظ رجلان ورجال يصلح لكل اثنين وثلاثة ولا يفيدان ~~الاستغراق ولا ألفاظ العدد كقولنا 2 خمسة لأنه يصلح لكل خمسة ولا يستغرقه ~~وقولنا بحسب وضع واحد احتراز عن اللفظ المشترك والذي له حقيقة ومجاز فان ~~عمومه لا يقتضي ان يتناول مفهومه معا انتهى وقد سبقه إلى بعض ما ذكره في ~~هذا الحد أبو الحسين البصري فقال العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له ورد ~~عليه المشترك اذا استغرق جميع افراد معنى واحد واندفع الاعتراض عنه بزيادة ~~قيد بوضع واحد ثم ورد عليه نحو عشرة ومائة ونحوهما لأنه يستغرق ما يصلح له ~~من المتعدد الذي يفيده وهو معنى الاستغراق ودفع بمثل ما ذكره في المحصول ~~وقال أبو علي الطبري هو مساواة بعض ما تناله لبعض واعترض عليه بلفظ التثنية ~~فان احدهما مساو للآخر وليس بعام وقال القفال الشاشي اقل العموم شيئان كما ~~ان الخصوص واحد وكأنه نظر إلى المعنى اللغوي وهو الشمول والشمول حاصل في ~~التثنية وإلا فمن المعلوم ان التثنية لا تسمى عموما لا سيما اذا قلنا اقل ~~الجمع ثلاثة فاذا سلب عن التثنية اقل الجمع فسلب العموم عنها اولى وقال ~~المازري العموم عند أئمة الأصول هو القول المشتمل على شيئين فصاعدا ~~والتثنية عندهم عموم لما يتصور فيها من معنى الجمع والشمول الذي لا يتصور ~~في الواحد ولا يخفى ما يرد عليه وقال الغزالي هو اللفظ الواحد الدال من جهة ~~واحدة على شيئين فصاعدا واعترض عليه انه ليس بجامع ولا مانع اما كونه ~~PageV01P197 ليس بجامع فلخروج لفظ المعدوم والمستحيل فانه عام ومدلوله ليس ~~بشيء وايضا الموصولات مع صلاتها من جملة العام وليست بلفظ واحد وأما انه ~~ليس بمانع فلأن كل مثنى يدخل في الحد مع انه ليس بعام وكذلك كل جمع ms200 لمعهود ~~وليس بعام وقد اجيب عن الاول بأن المعدوم والمستحيل شيء لغة وان لم يكن ~~شيئا في الاصطلاح وعن الثاني بأن الموصولات هي التي ثبت لها العموم والصلات ~~مبينات لها وقال ابن فورك اشتهر من كلام الفقهاء ان العموم هو اللفظ ~~المستغرق وليس كذلك لأن الاستغراق عموم وما دونه عموم واقل العموم اثنان ~~وقال ابن الحاجب ان العام هو ما دل على مسميات باعتبار امر اشتركت فيه ~~مطلقا ضربه فقوله ما دل جنس وقوله على مسميات يخرج نحو زيد وقوله باعتبار ~~امر اشتركت فيه يخرج نحو عشرة فان العشرة دلت على آحاد لا باعتبار امر ~~اشتركت فيه لأن آحاد العشرة اجزاء العشرة لا جزئياتها فلا يصدق على واحد ~~واحد انه عشرة وقوله مطلقا ليخرج المعهود فإنه يدل على مسميات باعتبار ما ~~اشتركت فيه مع قيد خصصه بالمعهودين وقوله ضربه أي دفعه واحدة ليخرج نحو رجل ~~مما يدل على مفرداته بدلا لا شمولا ويرد عليه خروج نحو علماء البلد مما ~~يضاف من العمومات إلى ما يخصصه مع انه عام قصد به الاستغراق ووجه ورود ذلك ~~عليه من حيث اعتباره في التعريف بقيد الاطلاق مع ان العام المضاف قد قيد ~~بما اضيف هو اليه وأجيب بان الذي اشتركت المسميات فيه هو علماء البلد مطلقا ~~لا العالم وعالم البلد لم يتقيد بقيد وانما قيد العلماء وورد عليه ايضا انه ~~قد اعتبر الافراد في العام وعلماء البلد مركب واجيب بأن العام انما هو ~~المضاف من حيث انه مضاف والمضاف اليه خارج واورد عليه الجمع المنكر كرجال ~~فانه يدل على مسميات وهي آحاده باعتبار ما اشتركت فيه وهو مفهوم رجل مطلقا ~~لعدم العهد وليس بعام عند من يشترط الاستغراق وقد ارود على المعتبرين ~~للإستغراق في حد العام مطلقا مفردا كان أو جمعا ان دلالته على الفرد تضمنية ~~اذ ليس الفرد مدلولا مطابقيا لأن المدلول المطابقي هو مجموع الافراد ~~المشتركة في المفهوم المعتبر فيه على ما صرحوا به ولا خارجا ولا لازما ولا ~~يمكن جعله أي ms201 الفرد مما صدق عليه العام لصيرورته بمنزلة كلمة واحدة في ~~اصطلاح العلماء وليس مما يصدق على أفراده بدلا بل شمولا ولا يلزم من تعليقه ~~بكل جزئي واجيب بأنه يلزم من تعليقه بالكل تعليقه بالجزء لزوما لغويا وان ~~ذلك مما يكفي في الرسوم وفيه نظر # واذا عرفت ما قيل في حد العام علمت ان احسن الحدود المذكورة هو ما قدمنا ~~عن صاحب المحصول لكن مع زيادة قيد دفعة فالعام هو اللفظ المستغرق لجميع ما ~~يصلح له بحسب وضع واحد دفعة # المسألة الثانية ذهب الجمهور إلى ان العموم من عوارض الألفاظ فاذا قيل ~~هذا لفظ PageV01P198 عام صدق على سبيل الحقيقة وقال القاضي أبو بكر ان ~~العموم والخصوص يرجعان إلى الكلام ثم الكلام الحقيقي هو المعنى القائم ~~بالنفس دون الصيغ انتهى واختلف الاولون في اتصاف المعاني بالعموم بعد ~~اتفاقهم على انه حقيقة في الألفاظ فقال بعضهم انها تتصف بها حقيقة كما تتصف ~~به الألفاظ وقال بعضهم انها تتصف به مجازا وقال بعضهم انها لا تتصف به لا ~~حقيقة ولا مجازا # احتج القائلون بأنه حقيقة فيهما بان العموم حقيقة في شمول امر لمتعدد ~~فكما صح في الألفاظ باعتبار شمول لفظ لمعان متعددة بحسب الوضع صح في ~~المعاني باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها بيانه انه يتصور شمول ~~امر معنوي لأمور متعددة كعموم المطر والخصب ونحوهما وكذلك ما يتصوره ~~الإنسان من المعاني الكلية فإنها شاملة لجزئياتها المتعددة الداخلة تحتها ~~ولذلك يقول المنطقيون العام ما لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه والخاص ~~بخلافه واجيب بأن العام شمول امر لمتعدد وشمول المطر والخصب ونحوهما ليس ~~كذلك اذ الموجود في مكان غير الموجود في مكان الاخر وانما هو أفراد من ~~المطر والخصب وأيضا ما ذكروه عن المنطقيين غير صحيح فإنهم يطلقون ذلك على ~~الكلي لا على العام ورد بمنع كونه يعتبر في معنى العموم لغة هذا القيد بل ~~يكفي الشمول سواء كان هناك امر واحد أو لم يكن ومنشأ الخلاف هذا هو ما وقع ~~من الخلاف في ms202 معنى العموم فمن قال معناه شمول امر لمتعدد الا الموجود ~~الذهني شخصيته منع من اطلاقه حقيقة على المعاني فلا يقال هذا معنى عام لأن ~~الواحد بالشخص لا شمول له ولا يتصف بالشمول لمتعدد إلا الموجود الذهني ~~ووحدته ليست بشخصية فيكون عنده إطلاق العموم على المعاني مجازا لا حقيقة كم ~~صرح به الرازي ومن فهم من اللغة ان الامر الواحد الذي اضيف اليه الشمول في ~~معنى العموم اعم من الشخصي ومن النوعي اجاز اطلاق العام على المعاني حقيقة ~~وقيل ان محل النزاع انما هو في صحة تخصيص المعنى العام كما يصح تخصيص اللفظ ~~العام لا في اتصاف المعاني بالعموم وفيه بعد فان نصوص هؤلاء المختلفين ~~مصرحة بأن خلافهم في اتصاف المعاني بالعموم # المسألة الثالثة هل يتصور العموم في الاحكام حتى يقال حكم قطع السارق عام ~~انكره القاضي واثبته الجويني وابن القشيري وقال المازري الحق بناء هذه ~~المسألة على ان الحكم يرجع إلى قول أو إلى وصف يرجع إلى الذات فان قلنا ~~بالثاني لم يتصور العموم لما تقدم في الأفعال وان قلنا يرجع إلى قول فقوله ~~سبحانه @QB@ السارق @QE@ يشمل كل سارق فنفس PageV01P199 القطع فعل والأفعال ~~لا عموم لها قال القاضي أبو عبدالله الصيمري الحنفي في كتابه مسائل الخلاف ~~في اصول الفقه دعوى العموم في الافعال لا تصح عند اصحابنا ودليلنا ان ~~العموم ما اشتمل على اشياء متغايرة والفعل لا يقع الا على درجة واحدة وقال ~~الشيخ أبو اسحاق لا يصح العموم الا في الالفاظ وأما في الافعال فلا يصح ~~لأنها تقع على صفة واحدة فإن عرفت اختص الحكم بها والا صار مجملا فما عرفت ~~صفته مثل قول الراوي جمع بين الصلاتين في السفر فهذا مقصور على السفر ومن ~~الثاني قوله في السفر فلا يدري انه كان طويلا أو قصيرا فيجب التوقف فيه ولا ~~يدعي فيه العموم وقال ابن القشيري اطلق الأصوليون ان العموم والخصوص لا ~~يتصور الا في الاقوال ولا يدخل في الافعال اعني في ذواتها فأما في أسمائها ~~فقد يتحقق ولهذا ms203 لا نتحقق ادعاء العموم في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال شمس الأئمة السرخسي ذكر أبو بكر الجصاص ان العموم حقيقة في المعاني ~~والأحكام كما هو في الاسماء والألفاظ وهو غلط فإن المذهب عندنا انه لا يدخل ~~المعاني حقيقة وان كان يوصف به مجازا قال القاضي عبد الوهاب في الافادة ~~الجمهور على انه لا يوصف بالعموم الا القول فقط وذهب قوم من اهل العراق إلى ~~انه يصح ادعاؤه في المعاني والأحكام ومرادهم بذلك حمل الكلام على عموم ~~الخطاب وان لم يكن هناك صيغة كقوله @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ فإنه لما ~~لم يصح تناول التحريم لها عمها بتحريم جميع التصرفات من الأكل والبيع ~~واللمس وسائر أنواع الانتفاع وان لم يكن للأحكام ذكر في التحريم بعموم ولا ~~خصوص وكذلك قوله ? < انما الاعمال بالنيات > ? عام في الاجزاء والكمال ~~والذي يقوله أكثر الاصولييين والفقهاء اختصاصه بالقول وان وصفهم الجور ~~والعدل بأنه عام مجاز انتهى فعرفت بما ذكرناه وقوع الخلاف في اتصاف الاحكام ~~بالعموم كما وقع الخلاف في اتصاف المعاني به # المسألة الرابعة اعلم ان العام عمومه شمولي وعموم المطلق بدلي وبهذا يصح ~~الفرق بينهما فمن اطلق على المطلق اسم العموم فهو باعتبار ان موارده غير ~~منحصرة فصح اطلاق اسم العموم عليه باعتبار الحيثية والفرق بين عموم الشمول ~~وعموم البدل ان عموم الشمول كلي يحكم فيه على كل فرد فرد وعموم البدل كلي ~~من حيث انه لا يمنع تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه ولكن لا يحكم فيه على ~~كل فرد فرد بل على فرد شائع في افراده يتناولها على سبيل البدل ولا يتناول ~~اكثر من واحد منها دفعة قال في المحصول اللفظ الدال على الحقيقة من حيث هي ~~هي من غير ان يكون فيها دلالة على شيء من قيود تلك PageV01P200 الحقيقة ~~سلبا كان ذلك القيد أو ايجابا فهو المطلق واما اللفظ الدال على تلك الحقيقة ~~مع قيد الكثرة فان كانت الكثرة كثرة معينة بحيث لا تتناول ما يدل عليها فهو ~~اسم العدد وان لم ms204 تكن الكثرة كثرة معينة فهو العام وبهذا ظهر خطا من قال ~~المطلق هو الدال على واحد لا بعينه فان كونه واحدا وغير معين قيدان زائدان ~~على الماهية انتهى فجعل في كلامه هذا معنى المطلق هو المطلق عن التقييد فلا ~~يصدق الا على الحقيقة من حيث هي هي وهو غير ما عليه الاصطلاح عند اهل هذا ~~الفن وغيرهم كما عرفت مما قدمنا وقد تعرض بعض اهل العلم للفرق بين العموم ~~والعام فقال العام هو اللفظ المتناول والعموم تناول اللفظ لما يصلح له ~~فالعموم مصدر والعام فاعل مشتق من هذا المصدر وهما متغايران لأن المصدر ~~والفعل غير الفاعل قال الزركشي في البحر ومن هذا يظهر الإنكار على عبد ~~الجبار وابن برهان وغيرهما في قولهم العموم اللفظ المستغرق فان قيل ارادوا ~~بالمصدر اسم الفاعل قلنا استعماله فيه مجاز ولا ضرورة لارتكابه مع امكان ~~الحقيقة وفرق القرافي بين الاعم والعام بأن الاعم انما يستعمل في المعنى ~~والعام في اللفظ فاذا قيل هذا اعم تبادر الذهن للمعنى واذا قيل هذا عام ~~تبادر الذهن للفظ # المسألة الخامسة ذهب الجمهور إلى العموم له صيغة موضوعة له حقيقة وهي ~~اسماء الشرط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف الجنس والمضافة ~~واسم الجنس والنكرة المنفية والمفرد المحلى باللام ولفظ كل وجميع ونحوها ~~وسنذكر ان شاء الله الاستدلال على عموم هذه الصيغ ونحوه ذكرا مفصلا قالوا ~~لأن الحاجة ماسة إلى الألفاظ العامة لتعذر جمع الآحاد على المتلكم فوجب ان ~~يكون لها الفاظ موضوعة حقيقة لأن الغرض من وضع اللغة الإعلام والإفهام ~~واحتجوا ايضا بأن السيد اذا قال لعبده لا تضرب أحدا فهم منه العموم حتى لو ~~ضرب واحدا عد مخالفا والتبادر دليل الحقيقة والنكرة في النفي للعموم حقيقة ~~فللعموم صيغة وايضا لم يزل العلماء يستدلون بمثل @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا @QE@ و @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا @QE@ وقد كان الصحابة يحتجون ~~عند حدوث الحادثة عند الصيغ المذكورة على العموم ومنه ما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم لما سئل عن الحمر الاهلية فقال لم ينزل علي ms205 في شأنها الا هذه ~~الاية الجامعة @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره @QE@ وما ثبت ايضا من PageV01P201 احتجاج عمرو بن العاص لما انكر عليه ~~ترك الغسل من الجنابة والعدول إلى التيمم مع شدة البرد فقال سمعت الله يقول ~~@QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ فقرر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم ~~يعد العاد من مثل هذه المواد وما اجيب به عن ذلك بأنه انما فهم بالقرائن ~~جواب ساقط لا يلتفت اليه ولا يعول عليه وقال محمد بن المنتاب من المالكية ~~ومحمد بن شجاع البلخي من الحنفية انه ليس للعموم صيغة تخصه وان ما ذكروه من ~~الصيغ موضوع في الخصوص وهو اقل الجمع اما اثنان أو ثلاثة على الخلاف في اقل ~~الجمع ولا يقتضي العموم الا بقرينة قال القاضي في التقريب والإمام في ~~البرهان يزعمون ان الصيغ الموضوعة للجمع نصوص في الجمع محتملات فيما عداه ~~اذا لم تثبت قرينة تقتضي تعديها عن اقل المراتب انتهى ولا يخفاك ان قولهم ~~موضوع للخصوص مجرد دعوى ليس عليها دليل والحجة قائمة عليهم لغة وشرعا وعرفا ~~وكل من يفهم لغة العرب واستعمالات الشرع لا يخفى عليه هذا وقال جماعة من ~~المرجئة ان شيئا من الصيغ لا يقتضي العموم بذاته ولا مع القرائن بل انما ~~يكون العموم عند ارادة المتكلم ونسب هذ إلى أبي الحسن الاشعري قال في ~~البرهان نقل مصنفو المقامات عن أبي الحسن الاشعري والواقفية انهم لا يثبتون ~~لمعنى العموم صيغة لفظية وهذا النقل على الاطلاق زلل فان أحدا لا ينكر ~~إمكان التعبير عن معنى الجمع بترديد ألفاظ تشعر به كقول القائل رأيت القوم ~~واحدا واحدا لم يفتني منهم أحد وانما كرر هذه الالفاظ لقطع توهم من يحسبه ~~خصوصا إلى غير ذلك وانما انكر الواقفية لفظة واحدة متعسرة بمعنى الجمع ~~انتهى ولا يخفاك ان هذا PageV01P202 المذهب مدفوع بمثل ما دفع به الذي قبله ~~وبزيادة على ذلك وهو ان اهمال القرائن المقتضية لكونه عاما شاملا عناد ~~ومكابرة وقال قوم بالوقف ونقله ms206 القاضي في التقريب عن أبي الحسن الاشعري ~~ومعظم المحققين وذهب اليه واحتجوا بأنهم سبروا اللغة ووضعها فلم يجدوا في ~~وضع اللغة صيغة دالة على العموم سواء وردت مطلقة أو مقيدة بضروب من التأكيد ~~قال في البرهان ومما زل فيه الناقلون عن أبي الحسن ومتبعيه ان الصيغة وان ~~تقيدت بالقرائن فانها لا تشعر بالجمع بل تبقى على التردد هذا وان صح النقل ~~فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائل رأيت القوم ~~اجمعين اكتعين ابصعين فلا يظن بذي عقل ان يتوقف فيها انتهى # وقد اختلف الواقفية في محل الوقف على تسعة اقوال الأول وهو المشهور من ~~مذهب ائمتهم القول به على الاطلاق من غير تفصيل الثاني ان الوقف انما هو في ~~الوعد والوعيد دون الامر والنهي حكاه أبو بكر الرازي عن الكرخي قال وربما ~~ظن ذلك مذهب أبي حنيفة لانه كان لا يقطع بوعيد اهل الكبائر من المسلمين ~~ويجوز ان يغفر الله لهم في الاخرة الثالث القول بصيغ العموم في الوعد ~~والوعيد والتوقف فيما عدا ذلك وهو قول جمهور المرجئة الرابع الوقف في ~~الوعيد وفرقوا بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق السادس الفرق ~~بين ان لا يسمع قبل اتصالها به شيئا من ادلة السمع وكانت وعدا ووعيدا فيعلم ~~ان المراد بها للعموم وان كان قد سمع قبل اتصالها به ادلة الشرع وعلم ~~انقسامها إلى العموم والخصوص فلا يعلم حينئذ العموم في الاخبار التي اتصلت ~~به حكاه القاضي في مختصر التقريب السابع الوقف في حق من لم يسمع خطاب الشرع ~~عنه صلى الله عليه وسلم واما من سمع منه وعرف تصرفاته فلا وقف فيه كذا حكاه ~~المازري الثامن التفصيل بين ان يتقيد بضرب من التأكيد فيكون للعموم دون ~~غيرها حكاه المازري عن بعض المتأخرين وقد علمت اندفاع مذهب الوقف على ~~الأطلاق بعدم توازن الأدلة التي تمسك بها المختلفون في العموم بل ليس بيد ~~غير اهل المذهب الاول شيء مما يصح اطلاق اسم الدليل عليه فلا وجه للتوقف ~~ولا مقتضى ms207 له والحاصل ان كون المذهب الاول هو الحق الذي لا سترة به ولا ~~شبهة فيه ظاهر لكل من يفهم فهما صحيحا ويعقل الحجة ويعرف مقدارها في نفسها ~~ومقدار ما يخالفها PageV01P203 المسألة السادسة في الاستدلال على ان كل ~~صيغة من تلك الصيغ للعموم وفيه فروع # الفرع الاول في من وما واين ومتى للاستفهام فهذه الصيغ اما ان تكون ~~للعموم فقط أو للخصوص أو لهما على سبيل الاشتراك أو لا لواحد منهما والكل ~~باطل الا الاول اما انه لا يجوز ان يقال انها موضوعة للخصوص فقط فلأنه لو ~~كان كذلك لما حسن من المجيب ان يجيب بذكر كل العقلاء لأن الجواب يجب ان ~~يكون مطابقا للسؤال لكن لا نزاع في حسن ذلك واما انه لا يجوز ان يقال ~~بالاشتراك فلانه لو كان كذلك لما حسن الجواب الا بعد الاستفهام معن جيمع ~~الاقسام الممكنة مثلا اذا قال من عندك فلا بد ان تقول سألتني عن الرجال أو ~~النساء فاذا قال عن الرجال فلا بد ان تقول سألتني عن العرب أو العجم فاذا ~~قال عن العرب فلا بد ان تقول عن ربيعة أو مضر وهكذا إلى ان تأتي على جميع ~~الاقسام الممكنة وذلك لأن اللفظ اما ان يقال انه مشترك بين الاستغراق وبين ~~مرتبة معينة في الخصوص أو بين الاستغراق وبين جميع المراتب الممكنة في ~~الخصوص والاول باطل لأن احدا لم يقل به والثاني يقتضي ان لا يحسن من المجيب ~~ذكر الجواب الا بعد الاستفهام عن كل تلك الاقسام لأن الجواب لا بد ان يكون ~~مطابقا للسؤال فإذا كان السؤال محتملا لأمور كثيرة فلوا اجاب قبل ان يعرف ~~ما عنه وقع السؤال لاحتمل ان لا يكون الجواب مطابقا للسؤال وذلك غير جائز ~~فثبت انه لو صح الاشتراك لوجبت هذه الاسفتهامات لكنها غير واجبة اما اولا ~~فلأنه لا عام إلا وتحته عام اخر واذا كان كذلك كانت التقسيمات الممكنة غير ~~متناهية والسؤال عنها على سبيل التفصيل محال واما ثانيا فإنا نعلم بالضرورة ~~من عادة اهل ms208 اللسان انهم يستقبحون مثل هذه الاستفهامات واما انه لا يجوز ان ~~تكون هذه الصيغة غير موضوعة للعموم والخصوص بمتفق عليه فبطلت هذه الثلاثة ~~ولم يبق الا القسم الاول # الفرع الثاني في صيغة ما ومن في المجازاة فإنهما للعموم ويدل عليه ان قول ~~القائل من دخل داري فأكرمه لو كان مشتركا بين العموم والخصوص لما حسن من ~~المخاطب ان يجري على موجب الامر الا عند الاستفهام عن جميع الاقسام لكنه قد ~~حسن ذلك بدون استفهام فدل على عدم الاشتراك كما سبق في الفرع الذي قبل هذا ~~وايضا لو قال من دخل داري فأكرمه حسن منه استثناء كل واحد من العقلاء من ~~هذا الكلام وحسن ذلك معلوم من عادة اهل اللغة ضرورة والاستثناء يخرج من ~~الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك انه لا نزاع ان المستثنى من الجنس يصح ~~دخوله تحت المستثنى منه فإما ان لا يعتبر مع الصحة الوجوب أو يعتبر والأول ~~باطل وإلا لم يبق فرق بين الاستثناء من الجمع المنكر كقولك جاءني فقهاء الا ~~زيدا وبين الاستثناء من الجمع المعرف كقولك جاءني الفقهاء الا زيدا ~~PageV01P204 والفرق بينهما معلوم بالضرورة من عادة العرب فعلمنا ان ~~الاستثناء من الجمع المعرف يقتضي اخراج ما لولاه لوجب دخوله تحت اللفظ وهو ~~المطلوب # الفرع الثالث في ان صيغة كل وجميع يفيدان الاستغراق ويدل على ذلك انك اذا ~~قلت جاءني كل عالم في البلد أو جميع علماء البلد فانه يناقضه قولك ما جاءني ~~كل عالم في البلد وما جاءني جميع علماء البلد ولذلك يستعمل كل واحد من هذين ~~الكلامين في تكذيب الاخر والتناقض لا يتحقق الا اذا افاد الكل الاستغراق ~~لأن النفي عن الكل لا يناقض الثبوت في البعض وايضا صيغة الكل والجميع ~~مقابلة لصيغة البعض ولولا ان صيغتهما غير محتملة للبعض لم تكن مقابلة وايضا ~~اذا قال القائل ضربت كل من في الدار أو ضربت جميع من في الدار سبق إلى ~~الفهم الاستغراق ولو كانت صيغة الكل أو الجميع مشتركة بين الكل والبعض ms209 لما ~~كان كذلك لأن اللفظ المشترك لما كان بالنسبة إلى المفهومين على السوية ~~امتنع ان تكون مبادرة الفهم إلى احدهما اقوى منها إلى الاخر واذا قال السيد ~~لعبده اضرب كل من دخل داري أو جميع من دخل داري فضرب كل واحد ممن دخل لم ~~يكن للسيد ان يعترض عليه بضرب جميعهم وله ان يعترض عليه اذا ترك البعض منهم ~~ومثله لو قال رجل لرجل اعتق كل عبيدي أو جميع عبيدي ثم مات لم يحصل ~~الامتثال الا بعتق كل عبد له ولا يحصل امتثاله بعتق البعض وايضا لا يشك ~~عارف بلغة العرب ان بين قول القائل جاءني رجال وجاءني كل الرجال وجميع ~~الرجال فرقا ظاهرا وهو دلالة الثاني على الاستغراق دون الأول والا لم يكن ~~بينهما فرق ومعلوم ان اهل اللغة اذا ارادوا التعبير عن الاستغراق جاءوا ~~بلفظ كل وجميع وما يفيد مفادهما ولو لم يكونا للاستغراق لكان استعمالهم ~~لهما عند ارادتهم للاستغراق عبثا قال القاضي عبد الوهاب ليس بعد كل في كلام ~~العرب كلمة اعم منها ولا فرق بين ان المؤكدبه عام وهي تشمل العقلاء وغيرهم ~~والمذكر والمؤنث والمفرد المثنى والمجموع فلذلك كانت اقوى صيغ العموم وتكون ~~في الجميع بلفظ واحد تقول كل النساء وكل القوم وكل رجل وكل امرأة قال ~~سيبويه معنى قولهم كل رجل كل رجال فأقاموا رجلا مقام رجال لأن رجلا شائع في ~~الجنس والرجال للجنس ولا يؤكد بها المثنى استغناء عنمه بكل ولا يؤكد بها ~~الا ذو اجزاء ولا يقال جاء زيد كله انتهى وقد ذكر علماء النحو والبيان ~~الفرق بين ان يتقدم النفي على كل وبين ان تتقدم هي عليه فاذا تقدمت على حرف ~~النفي نحو كل القوم لم يقم أفادت التنصيص على انتفاء قيام كل فرد فرد وان ~~تقدم النفي عليها مثل لم يقم كل القوم لم تدل الا على نفي المجموع وذلك ~~يصدق بانتفاء القيام عن بعضهم ويسمى الاول عموم السلب والثاني سلب العموم ~~من جهة ان الاول يحكم فيه بالسلب عن PageV01P205 كل ms210 فرد والثاني لم يفد ~~العموم في حق كل أحد انما افاد نفي الحكم عن بعضهم قال الفراء وهذا شيء ~~اختصت به كل من بين سائر صيغ العموم قال وهذه القاعدة متفق عليها عند ارباب ~~البيان واصلها قوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن لما قال له ذو اليدين ~~اقصرت الصلاة أم نسيت انتهى واذا عرفت هذا في معنى كل فقد تقرران لفظ جميع ~~هو بمعنى كل الافراد وهو معنى قولهم انها للعموم الاحاطي وقيل يفترقان من ~~جهة كون دلالة كل على فرد بطريق النصوصية بخلاف جميع وفرقت الحنفية بينهما ~~بأن كل تعم الاشياء على سبيل الانفراد وجميع تعمها على سبيل الاجتماع وقد ~~روي ان الزجاج حكى هذا الفرق عن المبرد # الفرع الرابع لفظ أي فانها من جملة صيغ العموم اذا كانت شرطية أو ~~استفهامية كقوله تعالى @QB@ أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى @QE@ وقوله ~~@QB@ أيكم يأتيني بعرشها @QE@ وقد ذكرها في صيغ العموم الاستاذ أبو منصور ~~البغدادي والشيخ أبو اسحاق الشيرازي وامام الحرمين الجويني وابن الصباغ ~~وسليم الرازي والقاضيان أبو بكر وعبد الوهاب والرازي والامدي والصفي الهندي ~~وغيرهم قالوا وتصلح للعاقل وغيره قال القاضي عبد الوهاب في التلخيص الا ~~انها تتناول على جهة الانفراد دون الاستغراق ولهذا اذا قلت أي الرجلين عندك ~~لم يجب الا بذكر واحد قال ابن السمعاني في القواطع وأما كلمة أي فقيل ~~كالنكرة لأنها تصحبها لفظا ومعنى تقول أي رجل فعل هذا وأي دار دخل قال الله ~~تعالى @QB@ أيكم يأتيني بعرشها @QE@ وهو في المعنى نكرة لأن المراد بها ~~واحد منهم انتهى قال الزركشي في البحر وحاصل كلامهم انها للاستغراق البدلي ~~والشمولي لكن ظاهر كلام الشيخ أبي اسحاق انها للعموم الشمولي وتوسع القرافي ~~فعدى عمومها إلى الموصولة والموصوفة في النداء ومنهم من لم يعده كالغزالي ~~وابن القشيري لأجل قول النجاة انها بمعنى بعض اذا اضيفت إلى معرفة وقول ~~الفقهاء أي وقت دخلت الدار فأنت طالق لا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول كما في ~~كلما والحق ان عدم التكرار ms211 لا ينافي العموم وكون مدلولها أحد الشيئين قدر ~~مشترك بينها وبين بقية الصيغ في الاستفهام وقال صاحب اللباب من الحنفية ~~وابو زيد في التقويم كلمة أي نكرة لا تقتضي العموم بنفسها الا بقرينة الا ~~ترى إلى قوله @QB@ أيكم يأتيني بعرشها @QE@ ولم يقل يأتوني ولو قال لغيره ~~أي عبيدي ضربته فهو حر فضربهم لم يعتق PageV01P206 الا واحد فان وصفها بصفة ~~عامة كانت للعموم بقوله أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه جميعا عتقوا لعموم فعل ~~الضرب وصرح الكيا الطبري بأنها ليست من صيغ العموم فقال واما أي فهي اسم ~~مفرد يتناول جزءا من الجملة المضافة قال الله سبحانه تعالى @QB@ أيكم ~~يأتيني بعرشها @QE@ فجاء به واحد وقال @QB@ أيكم أحسن عملا @QE@ وصرح ~~القاضي حسين والشاشي انه لا فرق بين الصورتين المذكورتين وان العبيد يعتقون ~~جميعا فيهما وجزم ابن الهمام في التحرير بأنها في الشرط والاستفهام ككل مع ~~النكرة كالبعض مع المعرفة وهو المناسب لما جوزه النحاة فيه فان الفرق بين ~~قول القائل أي رجل تضرب اضرب وبين أي الرجل تضرب اضرب ظاهر لا يخفى # الفرغ الخامس النكرة في النفي فإنها تعم وذلك لوجهين الأول أن الإنسان ~~إذا قال أكلت اليوم شيئا فمن أراد تكذيبه قال ما أكلت اليوم شيئا فذكرهم ~~هذا النفي عند تكذيب ذلك الإثبات يدل على اتفاقهم على كونه مناقضا له فلو ~~كان قوله ما أكلت اليوم شيئا لا يقتضي العموم لما تناقضا لأن السلب الجزئي ~~لا يناقض الإيجاب الجزئي # الوجه الثاني أنها لو لم تكن النكرة في النفي للعموم لما كان قولنا لا ~~اله الا الله نفيا لجميع الالهة سوى الله سبحانه وتعالى فتقرر بهذا ان ~~النكرة المنفية بما أو ان أو لم أو ليس أو لا مفيدة للعموم وسواء دخل حرف ~~النفي على فعل نحو ما رأيت رجلا أو على الاسم نحو لا رجل في الدار ونحو ما ~~أحد قائما وما قام أحد وقال القاضي عبد الوهاب في الافادة قد فرق اهل اللغة ~~بين النفي في قوله ما جاءني أحد ms212 وما جاءني من أحد وبين دخوله على النكرة من ~~اسماء الجنس فيما جاءني رجل وما جاءني من رجل فرأو تساوي اللفظين في الاول ~~وان من زائدة فيه وافتراق المعنى في الثاني لأن قوله ما جاءني رجل يصلح ان ~~يراد به الكل وان يراد به رجل واحد فاذا دخلت من اخلصت النفي للاستغراق ~~وقال امام الحرمين الجويني هي للعموم ظاهرا عند تقدير من فان دخلت من كانت ~~نصا والمشهور في علم النحو الخلاف بين سيبويه والمبرد فسيبويه قال ان ~~العموم مستفاد من النفي قبل دخول من والمبرد قال انه مستفاد من لفظ من ~~والحق ما قاله سيبويه وكون من تفيد النصوصية بدخولها لا ينافي الظهور ~~الكائن قبل دخولها قال أبو حيان مذهب سيبويه ان ما جاءني من أحد وما جاءني ~~من رجل من في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس وهذا هو الصحيح انتهى ولو لم ~~تكن من صيغ العموم قبل دخول من لما كان نحو قوله تعالى @QB@ لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة @QE@ PageV01P207 و @QB@ لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ مقتضيا ~~للعموم وقد فرق بعضهم بين حروف النفي الداخلة على النكرة بفرق لا طائل تحته ~~فلا نطول بذكره واعلم ان حكم النكرة الواقعة في سياق النهي حكم النكرة ~~الواقعة في سياق النفي وما خرج عن ذلك من الصور فهو لنقل العرف له عن الوضع ~~اللغوي # الفرع السادس لفظ معشر ومعاشر وعامة وكافة وقاطبة وسائر من صيغ العموم في ~~مثل قوله @QB@ يا معشر الجن والإنس @QE@ ونحن معاشر الانبياء لا نورث ~~وجاءني القوم عامة @QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ وارتدت العرب قاطبة ~~وجاءني سائر الناس ان كانت مأخوذة من سور البلد وهو المحيط بها كما قاله ~~الجوهري على ذلك السيرافي في شرح كتاب سيبويه وابو منصور الجواليقي في شرج ~~ادب الكاتب وابن بري وغيرهم والظاهر انها للعموم وان كانت بمعنى الباقي لان ~~المراد بها شمول ما دخلت عليه سواء كانت بمعنى الجميع أو الباقي كما تقول ~~اللهم اغفر لي ولسائر المسلمين وخالف في ذلك القرافي والقاضي عبد ms213 الوهاب # الفرع السابع الالف واللام الحرفية لا الاسمية تفيد العموم اذا دخلت على ~~الجمع سواء كان سلاما أو مكسرا وسواء كان من جموع القلة أو الكثرة وكذا اذا ~~دخلت على اسم الجمع كركب وصحب وقوم ورهط وكذا اذا دخلت على اسم الجنس وقد ~~اختلف في اقتضائها للعموم اذا دخلت على هذه المذكورات على مذاهب ثلاثة ~~الاول انه اذا كان هناك معهود حملت على العهد فإن لم يكن حملت على ~~الاستغراق واليه ذهب جمهور اهل العلم الثاني انها تحمل على الاستغراق الا ~~ان يقوم دليل على العهد الثالث انها تحمل عند فقد العهد على الجنس من غير ~~استحقاق وحكاه صاحب الميزان عن أبي علي الفارسي PageV01P208 وابي هاشم ~~والراجح المذهب الاول وقال ابن الصباغ هو اجماع الصحابة قال في المحصول ~~مستدلا على هذا المذهب لنا وجوه الاول ان الانصار لما طلبوا الامامة احتج ~~عليهم أبو بكر بقوله صلى الله عليه وسلم الائمة من قريش والانصار سلموا تلك ~~الحجة ولو لم يدل الجمع المعرف بلام الجنس على الاستغراق لما صحت تلك ~~الدلالة لان قوله صلى الله عليه وسلم الإئمة من قريش لو كان معناه بعض ~~الائمة من قريش لوجب ان لا ينافي وجود امام من قوم آخرين قال الوجه الثاني ~~ان هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق فوجب ان يفيد في اصله الاستغراق اما ~~انه يؤكد فكقوله @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ واما انه بعد التأكيد ~~يقتضي الاستغراق فبالاجماع قال الوجه الثالث ان الألف واللام اذا دخلا في ~~الاسم صار معرفة كما نقل عن اهل اللغة فيجب صرفه إلى ما به تحصل المعرفة ~~وانما تحصل المعرفة عند اطلاقه بالصرف إلى الكل لأنه معلوم للمخاطب فأما ~~الصرف إلى ما دونه فانه لا يفيد المعرفة لأن بعض المجموع ليس اولى من بعض ~~فكان مجهولا قال الوجه الرابع انه يصح استثناء أي واحد كان منه وذلك يفيد ~~العموم على ما تقدم وممن حكى اجماع الصحابة على إفادة هذا التعريف للعموم ~~ابن الهمام في التحرير وحكى أيضا إجماع ms214 اهل اللغة على صحة الاستثناء قال ~~الزركشي في البحر وظاهر كلام الاصوليين انها تحمل على الاستغراق لعموم ~~فائدته ولدلالة اللفظ عليه ونقله ابن القشيري عن المعظم وصاحب الميزان عن ~~أبي بكر السراج النحوي فقال اذا تعارض جهة العهد والجنس يصرف إلى الجنس ~~وهذا هو الذي اورده الماوردي والروياني في اول كتاب البيع قالا لأن الجنس ~~يدخل تحته العهد والعهد لا يدخل تحت الجنس وروي عن امام الحرمين الجويني ~~انه مجمل لأن عمومه ليس من صيغته بل من قرينة نفي المعهود فتعين الجنس لأنه ~~لا يخرج عنها وهو قول ابن القشيري قال الكيا الهراس انه الصحيح لأن الالف ~~واللام للتعريف وليست احدى جهتي التعريف بأولى من الثانية PageV01P209 ~~فيكتسب اللفظ جهة الاجمال لاستوائه بالنسبة اليهما انتهى # والكلام في هذا البحث يطول جدا فقد تكلم فيه اهل الاصول واهل النحو واهل ~~البيان بما هو معروف وليس المراد هنا الا بيان ما هو الحق وتعيين الراجح من ~~المرجوح ومن امعن النظر وجود التأمل علم ان الحق الحمل على الاستغراق الا ~~ان يوجد هناك ما يقتضي العهد وهو ظاهر في تعريف الجنس واما تعريف الجمع ~~مطلقا واسم الجمع فكذلك ايضا لأن التعريف يهدم الجمعية ويصيرها للجنس وهذا ~~يدفع ما قيل من ان استغراق المفرد اشمل # الفرع الثامن تعريف الاضافة وهو من مقتضيات العموم كالالف واللام من غير ~~فرق بين كون المضاف جمعا نحو عبيد زيد أو اسم جمع نحو جاءني ركب المدينة أو ~~اسم جنس نحو @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ ومنعت العراق درهمها ~~ودينارها ومنعت الشام قفيزها وصاعها وقد صرح الرازي ان المفرد المضاف يعم ~~مع اختياره بأن المعرف بالألف واللام لا يعم قال الصفي الهندي في النهاية ~~وكون المفرد المضاف للعموم وان لم يكن منصوصا لكن نفيه التسوية بين الاضافة ~~ولام التعريف يقتضي العموم والحق ان عموم الاضافة اقوى ولهذا لو حلف لا ~~يشرب الماء حنث بشرب القليل منه لعدم تناهي افراده ولو حلف لا يشرب ماء ~~البحر لا يحنث الا بكله ms215 انتهى وفي هذا الفرق نظر ولا ينافي افادة اضافة اسم ~~الجنس للعموم ما وقع من الخلاف فيمن قال زوجتي طالق وله اربع زوجات فإن من ~~قال إنها لا تطلق إلا واحدة استدل بأن العرف قد خص هذه الصورة وأمثالها عن ~~الموضوع اللغوي على انه قد حكى الروياني في البحر عن ابن عباس واحمد بن ~~حنبل انها تطلق الاربع جميعا بخلاف ما عدا هذه الصورة وأمثالها فإنه يحمل ~~على العموم كما لو قال مالي صدقة ومن هذا قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه ~~والحل ميتته # الفرع التاسع الاسماء الموصولة كالذي والتي والذين واللات وذو الطائية ~~وجمعها وقد صرح القرافي والقاضي عبد الوهاب بأنها من صيغ العموم وقال ابن ~~السمعاني جميع الأسماء المبهمة تقتضي العموم وقال اصحاب الأشعري انها تجري ~~في بابها مجرى اسم PageV01P210 منكور كقوله سبحانه @QB@ والذين يؤمنون بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك @QE@ @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى @QE@ ~~@QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ وما خرج من ذلك فلقرينة ~~تخصصه عن موضوعه اللغوي الفرع العاشر نفي المساواة بين الشيئين كقوله @QB@ ~~لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة @QE@ فذهب جمهور الشافعية وطوائف من ~~الاصوليين والفقهاء إلى انه يقتضي العموم وذهبت الحنفية والمعتزلة والغزالي ~~والرازي إلى انه ليس بعام استدل الأولون بأنه نكرة في سياق النفي لان ~~الجملة نكرة باتفاق النحاة وكذلك توصف بها النكرات دون المعارف واستدل ~~الرازي في المحصول للأخرين بوجهين الاول ان نفي الاستواء مطلقا أي في ~~الجملة اعم من نفي الاستواء من كل الوجوه أو من بعضها والدال على القدر ~~المشترك بين الأمرين لا اشعار فيه بهما فلا يلزم من نفيه نفيهما الثاني انه ~~اما ان يكفي في اطلاق لفظ المساواة الاستواء من بعض الوجوه أو لا بد فيه من ~~الاستواء من كل الوجوه والاول باطل والا لوجب اطلاق لفظ المساواة على جميع ~~الاشياء لان كل شيئين لا بد ان يستويا في بعض الامور من كونهما ms216 معلومين ~~وموجودين ومذكورين وفي سلب ما عداهما عنهما ومتى صدق عليه المساوي وجب ان ~~يكذب عليه غير المساوي لأنهما في العرف كالمتناقضين فان من قال هذا يساوي ~~ذاك فمن اراد تكذيبه قال لا يساويه والمتناقضان لا يصدقان معا فوجب ان لا ~~يصدق على شيئين البتة لأنهما متساويان وغير متساويين ولما كان ذلك باطلا ~~علمنا انه يعتبر في المساواة المساواة من كل الوجوه وحينئذ يكفي في نفي ~~المساواة نفي الاستواء من بعض الوجوه لأن نقيض الكلي هو الجزئي فاذا قلنا ~~لا يستويان لا يفيد نفي الاستواء من جميع الوجوه وأجيب عن الدليل الأول بأن ~~عدم اشعار الاعم بالأخص انما هو في طريق الاثبات لا في طريق النفي فان نفي ~~الاعم يستلزم نفي الاخص ولولا ذلك لجاز مثله في كل نفي فلا يعم نفي ابدا اذ ~~يقال في لا رجل رجل اعم من الرجل بصيغة العموم فلا يشعر به وهو خلاف ما ثبت ~~بالدليل واجيب عن الدليل الثاني بأنه اذا قيل لا مساواة فانما يراد به نفي ~~مساواة يصح انتفاؤها وان كان ظاهرا في العموم وهو من قبيل ما يخصصه العقل ~~نحو @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ أي خالق كل شيء يخلق والحاصل ان مرجع ~~الخلاف إلى ان PageV01P211 المساواة في الاثبات هل مدلولها لغة المشاركة في ~~كل الوجوه حتى يكون اللفظ شاملا أو مدلولها المساواة في بعض الوجوه حتى ~~يصدق بأي وجه فان قلنا بالأول لم يكن النفي للعموم لأن نقيض الكلي الموجب ~~جزئي سالب وان قلنا بالثاني كان للعموم لأن نقيض الجزئي الموجب كلي سالب ~~وخلاصة هذا ان صيغة الاستواء اما لعموم سلب التسوية أو لسلب عموم التسوية ~~فعلى الاول يمتنع ثبوت شيء من افرادها وعلى الثاني لا يمتنع ثبوت البعض ~~وهذا يقتضي ترجيح المذهب الثاني لأن حرف النفي سابق وهو يفيد سلب العموم لا ~~عموم السلب واما الاية التي وقع المثال بها فقد صرح فيها بما يدل على ان ~~النفي باعتبار بعض الأمور وذلك قوله @QB@ أصحاب الجنة هم الفائزون @QE@ فان ~~ذلك ms217 يفيد انهما لا يستويان في الفوز بالجنة وقد رجح الصفي الهندي ان نفي ~~الاستواء من باب المجمل من المتواطئ لا من باب العام وتقدمه إلى ترجيح ~~الاجمال الكيا الطبري # الفرع الحادي عشر اذا وقع الفعل في سياق النفي أو الشرط فان كان غير متعد ~~فهل يكون النفي له نفيا لمصدره وهو نكرة فيقتضي العموم أم لا حكى القرافي ~~عن الشافعية والمالكية انه يعم وقال ان القاضي عبد الوهاب في الافادة نص ~~على ذلك وان كان متعديا ولم يصرح بمفعوله نحو لا أكلت وان اكلت ولا كان له ~~دلالة على مفعول معين فذهبت الشافعية والمالكية وابو يوسف وغيرهم إلى انه ~~يعم وقال أبو حنيفة لا يعم واختاره القرطبي من المالكية والرازي من ~~الشافعية وجعله القرطبي من باب الافعال اللازمة نحو يعطي ويمنع فلا يدل على ~~مفعول لا بالخصوص ولا بالعموم قال الاصفهاني لا فرق بين المتعدي واللازم ~~والخلاف فيهما على السواء وظاهر كلام امام الحرمين الجويني والغزالي ~~والامدي والصفي الهندي ان الخلاف انما هو في الفعل المتعدي اذا وقع في سياق ~~النفي أو الشرط هل يعم مفاعيله أم لا لا في الفعل اللازم فانه لا يعم والذي ~~ينبغي التعويل عليه انه لا فرق بينهما في نفس مصدريهما فيكون النفي لهما ~~نفيا لهما ولا فرق بينهم وبين وقوع النكرة في سياق النفي وأما فيما عدا ~~المصدر فالفعل المتعدي لا بد له من مفعول به فحذفه مشعر بالتعميم كما تقرر ~~في علم المعاني وذكر القرطبي ان القائلين بتعميمه قالوا لا يدل على جميع ما ~~يمكن ان يكون مفعولا على جهة بل على جهة البدل قال وهؤلاء اخذوا الماهية ~~مقيدة ولا ينبغي لأبي حنيفة ان ينازع في ذلك # الفرع الثاني عشر الامر للجمع بصيغة الجمع كقوله @QB@ وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة @QE@ PageV01P212 عمومه وخصوصه يكون باعتبار ما يرجع اليه ~~ويدل عليه ان السيد اذا اشار إلى جماعة من عبيده وقال قوموا فمن تخلف عن ~~القيام منهم استحق الذم وذلك يدل على ان اللفظ للشمول فلا يجوز ms218 ان يضاف ذلك ~~إلى القرينة قال في المحصول لان تلك القرينة ان كانت من لوازم هذه الصيغة ~~فقد حصل مرادنا والا فلنفرض هذه الصيغة مجردة عنها ويعود الكلام انتهى وممن ~~صرح ان عموم صيغة الجمع في الامر وخصوصها يكون باعتبار مرجعها الامام ~~الرازي في المحصول والصفي الهندي في النهاية وذكر القاضي عبد الجبار عن ~~الشيخ أبي عبدالله البصري ان قول القائل افعلوا يحمل على الاستغراق وقال ~~أبو الحسين البصري الاولى ان يصرف إلى المخاطبين سواء كانوا ثلاثة أو اكثر ~~واطلق سليم الرازي في التقريب ان المطلقات لا عموم فيها # فائدة قال امام الحرمين الجويني وابن القشيري ان أعلى صيغ العموم اسماء ~~الشرط والنكرة في النفي وادعيا لقطع بوضع ذلك للعموم وصرح الرازي في ~~المحصول ان اعلاها اسماء الشرط والاستفهام ثم النكرة المنفية لدلالتها ~~بالقرينة لا بالوضع وعكس الصفي الهندي فقدم النكرة المنفية على الكل وقال ~~ابن السمعاني ابين وجوه العموم الفاظ الجمع ثم اسم الجنس المعرف باللام ~~وظاهره ان الاضافة دون ذلك في المرتبة وعكس الامام الرازي في تفسيره فقال ~~الاضافة ادل على العموم من الالف واللام والنكرة المنفية ادل على العموم ~~منها اذا كانت في سياق النفي والتي بمن أدل من المجردة عنها قال أبو علي ~~الفارسي إن مجيء أسماء الأجناس معرفة بالألف واللام أكثر من مجيئها مضافة ~~وقال الكيا الطبري في التلويح ألفاظ العموم أربعة أحدها عام بصيغة ومعناه ~~كالرجال والنساء والثاني عام بمعناه لا بصيغة كالرهط ونحوه من أسماء ~~الأجناس قال وهذا لا خلاف فيه والثالث ألفاظ مبهمة نحو ما ومن هذا يعم كل ~~أحد والرابع نكرة في سياق النفي نحو لم أر رجلا وذلك يعم لضرورة صحة الكلام ~~وتحقيق غرض المتكلم من الإفهام إلا أنه لا يتناول الجميع بصيغته والعموم ~~فيه من القرينة فلهذا لم يختلفوا فيه وقد قدمنا في الفرع الثالث ما يفيد أن ~~لفظ كل أقوى صيغ العموم # المسألة السابعة قال جمهور اهل الأصول ان جمع القلة المنكر ليس بعام ~~لظهوره في العشرة فما ms219 دونها واما جمع الكثرة المنكر فذهب جمهور المحققين ~~إلى انه ليس بعام وخالف في ذلك الجبائي وبعض الحنفية وابن حزم وحكاه ابن ~~برهان عن المعتزلة واختاره البزدوي وابن الساعاتي وهو أحد وجهي الشافعية ~~كما حكاه الشيخ أبو حامد الاسفرائيني والشيخ أبو اسحاق الشيرازي احتج ~~الجمهور بأن الجمع المنكر لا يتبادر منه عند اطلاقه عن قرينة العموم نحو ~~رأيت رجالا استغراق الرجال كما ان رجلا عند الاطلاق لا يتبادر منه ~~PageV01P213 الاستغراق لافراد مفهومه ولو كان للعموم لتبادر منه ذلك فليس ~~الجمع المنكر عاما كما ان رجلا كذا قال في المحصول لنا ان لفظ رجال يمكن ~~نعته باي جمع شئنا فيقال رجال ثلاثة واربعة وخمسة فمفهوم قولك رجال يمكن ان ~~يجعل مورد التقسيم لهذه الاقسام والمورد للتقسيم بالأقسام يكون مغايرا لكل ~~واحد من تلك الاقسام فلا يكون دالا عليها واما الثلاثة فهي مما لا بد فيه ~~فيثبت انه يفيد الثلاث فقط احتج القائلون انه يفيد العموم بأنه قد ثبت ~~اطلاقه على كل مرتبة من مراتب الجموع فاذا حملناه على الجميع فقد حملناه ~~على جميع حقائقه فكان اولى واجيب بمنع اطلاقه على كل مرتبة حقيقة بل هو ~~للقدر المشترك بينها كما تقدم ولا دلالة له على الخصوص اصلا واحتجوا ثانيا ~~بأنه لو لم يكن للعموم لكان مخصصا بالبعض واللازم منتف لعدم المخصص وامتناع ~~التخصيص بلا خصوص واجيب بالنقض برجل ونحوه مما ليس للعموم ولا مختصا بالبعض ~~بل شائع يصلح للجمع # ولا يخفاك ضعف ما استدل به هؤلاء القائلون بأنه للعموم فان دعوى عموم ~~رجال لكل رجل مكابرة لما هو معلوم من اللغة ومعاندة لما يعرفه كل عارف بها # المسألة الثامنة اختلفوا في اقل الجمع وليس النزاع في لفظ الجمع المركب ~~من الجيم والميم والعين كما ذكر ذلك امام الحرمين الجويني والكيا الهراس ~~وسليم الرازي فان جمع موضوعها يقتضي ضم شيء إلى شيء وذلك حاصل في الاثنين ~~والثلاثة وما زاد على ذلك بلا خلاف قال سليم الرازي بل قد يقع على الواحد ~~كما يقال ms220 جمعت الثوب بعضه إلى بعض قال الشيخ أبو اسحاق الاسفرائيني لفظ ~~الجمع في اللغة له معنيان الجمع من حيث الفعل المشتق منه الذي هو مصدر جمع ~~يجمع جمعا والجمع الذي هو لقب وهو اسم العدد قال وبعض من لم يهتد إلى هذا ~~الفرق خلط الباب فظن ان الجمع الذي هو بمعنى اللقب من جملة الجمع الذي هو ~~الفعل فقال اذا كان الجمع بمعنى الضم فالواحد اذا اضيف إلى الواحد فقد جمع ~~بينهما فوجب ان يكون جمعا وثبت ان الاثنين اقل الجمع وخالف بهذا القول جميع ~~اهل اللغة وسائر اهل العلم وذكر امام الحرمين الجويني ان الرجلين وقطعت ~~بطونهما بل الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع سواء كان للسلامة أو للتكسير ~~وذكر مثل هذا الاستاذ أبو منصور والغزالي اذا عرفت هذا ففي اقل الجمع مذاهب # المذهب الاول ان اقله اثنان وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت وحكاه عبد ~~PageV01P214 الوهاب عن الاشعري وابن الماجشون قال الباجي وهو قول القاضي ~~أبي بكر بن العربي وحكاه ابن خوازمنداد عن مالك واختاره الباجي ونقله صاحب ~~المصادر عن القاضي أبي يوسف وحكاه الاستاذ أبو منصور عن اهل الظاهر وحكاه ~~سليم عن الاشعري وبعض المحدثين قال ابن حزم هو قول جمهور اهل الظاهر وحكاه ~~ابن الدهان النحوي عن محمد ابن داود وابي يوسف والخليل ونفطويه قال وسأل ~~سيبويه الخليل فقال الاثنان جمع وعن ثعلب ان التثنية جمع عند اهل اللغة ~~واختاره الغزالي واستدلوا بقوله سبحانه @QB@ قالوا يا موسى اجعل لنا إلها ~~كما لهم آلهة @QE@ لأنهم طلبوا الها مع الله ثم قالوا كما لهم الهة فدل على ~~انه اذا صار لهم الهان صاروا بمنزلة الآلهة واستدلوا ايضا بقوله تعالى @QB@ ~~فإن كان له إخوة @QE@ فأطلق الإخوة والمراد اخوان فما فوقهما اجماعا واجيب ~~بأنه قد ورد ذلك للاثنين مجازا كما يدل على ذلك ما اروي عن ابن عباس انه ~~قال لعثمان ليس الاخوان اخوة في لسان قومك فقال عثمان لا انقض امرا كان ~~قبلي وتوارثه الناس أخرجه ابن خزيمة والحاكم ms221 وصححه ابن عبد البر والبيهقي ~~فلم ينكر ذلك عثمان بل عدل إلى التأويل وهو الحمل على خلاف الظاهر بالاجماع ~~وبمثل هذا يجاب عما استدلوا به من قوله تعالى @QB@ إنا معكم مستمعون @QE@ ~~والمراد موسى وهرون وايضا قد قيل بمنع كون المراد موسى وهرون فقط بل هما مع ~~فرعون واما استدلالهم بما روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال الاثنان فما ~~فوقهما جماعة فهو استدلال خارج عن محل النزاع لأنه لم يقل الاثنان فما ~~فوقهما جمع بل قال جماعة يعني انهما تنعقد بهما صلاة الجماعة PageV01P215 ~~المذهب الثاني ان أقل الجمع ثلاثة وبه قال الجمهور وحكاه ابن الدهان النحوي ~~عن جهور النحاة وقال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه انه مذهب سيبويه وهذا هو ~~القول الحق الذي عليه اهل اللغة والشرع وهو السابق إلى الفهم عند اطلاق ~~الجمع والسيق دليل الحقيقة ولم يتمسك من خالفه بشيء يصلح للاستدلال به # المذهب الثالث ان اقل الجمع واحد هذا حكاه بعض اهل الاصول واخذه من كلام ~~امام الحرمين وقد ذكر ابن فارس في فقه العربية صحة اطلاق الجمع وارادة ~~الواحد ومثله قوله تعالى @QB@ فناظرة بم يرجع المرسلون @QE@ المراد ~~بالمرسلين نوح قال القفال الشاشي في كتابه في الاصول بعد ذكر الادلة وقد ~~يستوي حكم التثنية وما دونها بدليل كالمخاطب للواحد بلفظ الجمع في قوله ~~@QB@ قال رب ارجعون @QE@ @QB@ وإنا له لحافظون @QE@ وقد تقول العرب للواحد ~~افعلا افعلوا وهو ظاهر في ان ذلك مجاز وظاهر كلام الغزالي انه مجاز ~~بالاتفاق وذكر المازرب ان القاضي أبا بكر حكى الاتفاق على انه مجاز ولم يأت ~~من ذهب إلى انه حقيقة بشيء يعتد به اصلا بل جاء باستعمالات وقعت في الكتاب ~~العزيز وفي كلام العرب خارجة على طريقة المجاز كما تقدم وليس النزاع في ~~جواز التجوز بلفط الجمع عن الواحد أو الاثنين بل النزاع في كون ذلك معناه ~~حقيقة # المذهب الرابع الوقف حكاه الاصفهاني في شرح المحصول عن الامدي قال ~~الزركشي وفي ثبوته نظر وانما اشعر به كلام الامدي فانه قال ms222 في اخر المسألة ~~واذا عرف مأخذ الجمع من الجانبين فعلى الناظر الاجتهاد في الترجيح وإلا ~~فالوقف لازم هذا كلامه مجرد هذا لا يكفي في حكايته مذهبا انتهى # ولا يخفاك ان هذا الموطن ليس من مواطن الوقف فان موطنه اذا توازنت الادلة ~~موازنة يصعب الترجيح بينها واما مثل هذه المسألة فلم يأت من خالف الجمهور ~~بشيء يصدق عليه اسم الدليل فضلا عن ان يكون صالحا لموازنة ما يخالفه # المسألة التاسعة الفعل المثبت اذا كان له جهات فليس بعام في اقسامه لانه ~~يقع على صفة واحدة فان عرف تعين والا كان مجملا يتوقف فيه مثل قول الراوي ~~صلى بعد غيبوبة الشفق فلا يحمل على الأحمر والابيض وكذلك صلى في الكعبة ~~فلايعم الفرض والنفل هكذا قال القاضي والقفال الشاشي والاستاذ أبو منصور ~~والشيخ أبو حامد PageV01P216 الاسفرائيني والشيخ أبو اسحاق الشيرازي وسليم ~~الرازي وابن السمعاني وامام الحرمين الجويني وابن القشيري والإمام فخر ~~الدين الرازي واستدلوا على ذلك بأنه اخبار عن فعل ومعلوم ان الفاعل لم يفعل ~~كل ما اشتمل عليه تسمية ذلك الفعل مما لا يمكن استيعاب فعله فلا معنى ~~للعموم في ذلك قال الغزالي وكما لا عموم له بالنسبة إلى احوال الفعل فلا ~~عموم له بالنسبة إلى الاشخاص بل يكون خاصا في حقه صلى الله عليه وسلم الا ~~ان يدل دليل من خارج لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وهذا ~~غير مسلم فان دليل التأسي به صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى @QB@ قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني @QE@ ونحو ذلك يدل على ان ما فعله صلى الله عليه ~~وسلم فسائر امته مثله الا ان يدل دليل على انه خاص به واطلق ابن الحاجب ان ~~الفعل المثبت ليس بعام في اقسامه ثم اختار في نحو قوله نهى عن بيع الغرر ~~وقضى بالشفعة للجار انه يعم الغرر والجار مطلقا وقد تقدمه إلى ذلك شيخه ابن ~~الانباري والامدي وهو الحق لأن مثل هذا ليس بحكاية للفعل الذي فعله بل ~~حكاية لصدور النهي منه ms223 عن بيع الغرر والحكم منه بثبوت الشفعة للجار لأن ~~عبارة الصحابي يجب ان تكون مطابقة للمقول لمعرفته باللغة وعدالته ووجوب ~~مطابقة الرواية للمسموع وبهذا نعرف ضعف ما قاله في المحصول من أن قول ~~الصحابي نهى عن بيع الغرر والحكم منه بثبوت الشفعة لا يفيد العموم لأن ~~الحجة في المحكي لا في الحكاية والذي رآه الصحابي حتى روى النهي يحتمل ان ~~يكون خاصا بصورة واحدة وان يكون عاما ومع الاحتمال لا يجوز القطع بالعموم ~~قال وايضا قول الصحابي قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاهد واليمين ~~لا يفيد العموم وكذا قول الصحابي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~قضيت بالشفعة PageV01P217 لاحتمال كونه حكاية عن قضاء لجار معروف ويكون ~~الالف واللام للتعريف وقوله قضيت حكاية عن فعل معين ماض فأما قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضيت بالشفعة وقول الراوي انه قضى بالشفعة للجار فالاحتمال ~~فيهما قائم ولكن جانب العموم راجح في الصورتين كليهما واما في قوله نهى عن ~~بيع الغرر وقضى بالشاهد واليمين فرجحان عمومه وضعف دعوى احتمال كونه خاصا ~~في غاية الوضوح لما قدمنا وقد نقل الأمدي عن الاكثرين مثل ما ذكره صاحب ~~المحصول وهو خلاف الصواب وان قال به الاكثرون لان الحجة في الحكاية لثقة ~~الحاكي ومعرفته وحكي عن بعض اهل الاصول التفصيل بين ان يقترن الفعل بحرف ان ~~فيكون للعموم كقوله قضى ان الخراج بالضمان وبين ان لا يقترن فيكون خاصا نحو ~~قضى بالشفعة للجار وقد حكى هذا القول القاضي في التقريب والاستاذ أبو منصور ~~والشيخ أبو اسحاق والقاضي عبد الوهاب وصححه وحكاه عن أبي بكر القفال وجعل ~~بعض المتأخرين النزاع لفظيا من جهة ان المانع للعموم ينفي عموم الصيغة ~~المذكورة نحو امر وقضى والمثبت للعموم فيها هو باعتبار دليل خارجي انتهى ~~واما نحو قول الصحابي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا فلا يجري فيه ~~الخلاف المتقدم لان لفظ كان هو الذي دل على التكرار لا لفظ الفعل الذي ~~بعدها نحو كان يجمع ms224 وانما الخلاف في قول الراوي ونحوه وهذا اذا دلت قرينة ~~على عدم الخصوص كوقوعه بعد اجمال أو اطلاق أو عموم فيفهم انه بيان فنتبعه # المسألة العاشرة ذهب الجمهور إلى ان قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة ~~@QE@ يقتضي اخذ الصدقة من كل نوع من انواع المال الا ان يخص بدليل قال ~~الشافعي مخرج هذه الاية عام في الاموال وكان يحتمل ان يكون بعض الاموال دون ~~بعض فدلت السنة على ان الزكاة في بعض المال دون بعض وقال في موضع أخر ولولا ~~دلالة السنة لكان ظاهر القرآن ان الأموال كلها سواء وان الزكاة في جميعها ~~في بعضها دون بعض واستدل الجمهور على ما ذهبوا اليه بأن هذه الصيغة من صيغ ~~العموم لأنها جمع مضاف وقد تقدم ان ذلك من صيغ العموم فيكون المعنى خذ من ~~كل واحد واحد من اموالهم صدقة اذ معنى العموم ذلك وهو المطلوب واجيب عن هذا ~~بمنع كون معنى العموم ذلك وذهب الكرخي من الحنفية وبعض اهل الاصول ورجحه ~~ابن الحاجب إلى انه لا يعم بل اذا اخذ من جميع اموالهم صدقة واحده فقد اخذ ~~من اموالهم صدقة والا لزم اخذ الصدقة من كل درهم ودينار ونحوهما واللازم ~~باطل بالاجماع فالملزوم مثله واجيب بأن الجمع PageV01P218 لتضعيف المفرد ~~والمفرد خصوصا مثل المال والعلم والمال قد يراد به المفرد فيكون معنى الجمع ~~المعرف باللام أو الاضافة جميع الافراد وقد يراد به الجنس فيكون معناه جميع ~~الانواع بالاموال والعلوم والتعويل على القرائن وقد دل العرف وانعقد ~~الاجماع على ان المراد في مثل خذ من اموالهم الانواع لا الافراد واما ما ~~يتوهم من ان معنى الجمع العام هو المجموع من حيث هو مجموع أو كل واحد من ~~الجموع لا من الاحاد حتى بنوا عليه ان استغراق المفرد اشمل من استغراق ~~الجمع فمدفوع بان اللام والاضافة يهدمان الجمع ويصيرانه للجنس وذهب الامدي ~~إلى الوقف فقال وبالجملة فالمسألة محتملة ومأخذ الكرخي دقيق انتهى وقد ~~اختلف النقل عن الكرخي فنقل عنه ابن برهان ما تقدم ms225 ونقل عنه أبو بكر الرازي ~~انه ذهب إلى انه يقتضي عموم وجوب الاخذ في سائر اصناف الاموال ومن جملة ما ~~احتج به القائلون بعدم العموم ان لفظ من الداخلة على الاموال تمنع من ~~العموم واجاب عن ذلك القرافي بأن لا بد من تعلقها بمحذوف وهو صفة للصدقة ~~والتقدير كائنة أو مأخوذة من اموالهم وهذا لا ينافي العموم لان معنى كائنة ~~أو مأخوذة من اموالهم ان لا يبقى نوع من المال الا ويؤخذ منه الصدقة وقال ~~بعضهم الجار والمجرور الذي هو من اموالهم ان كان متعلقا بقوله خذ فالمتجه ~~ما قال الكرخي لان التعلق مطلق والصدقة نكرة في سياق الاثبات فيحصل ~~الامتثال بصدقة واحدة من نوع واحد وان كان متعلقا بقوله صدقة فالقول قول ~~الجمهور لان الصدقة انما تكون من اموالهم اذا كانت من كل نوع من اموالهم ~~قال الزركشي وفيه نظر لأنه اذا كان المعتبر دلالة العموم الكائنة في ~~اموالهم فانها كلية فالواجب حينئذ اخذها من كل نوع من انواع الاموال عملا ~~بمقتضى العموم ولا نظر إلى تنكير صدقة وانه نكرة في سياق الاثبات فلا عموم ~~له على الوجهين ايضا انتى ولا يخفاك ان دخول من ههنا على الاموال لا يانفي ~~ما قاله الجمهور بل هو عين مرادهم لانها لو حذفت لكانت الاية دالة على اخذ ~~جميع انواع الاموال فلما دخلت افاد ذلك انه يؤخذ من كل بعضه وذلك البعض هو ~~ما ورد تقديره في السنة المطهرة من العشر في بعض ونصف العشر في بعض اخر ~~وربع العشر في بعض اخر ونحو هذه المقادير الثابتة بالشريعة كزكاة المواشي ~~ثم هذا العموم المستفاد من هذه الاية قد جاءت السنة المطهرة بما يفيد ~~تخصيصه ببعض الانواع دون بعض فوجب بناء العام على الخاص # المسألة الحادية عشرة الالفاظ الدالة على الجمع بالنسبة إلى دلالتها على ~~المذكر والمؤنث على اقسام الاول ما يختص به احدهما ولا يطلق على الاخر بحال ~~كرجال للمذكر ونساء للمؤنث فلا يدخل احدهما في الاخر بالاجماع الا بدليل ~~خارج من ms226 قياس أو غيره والثاني ما يعم الفريقين بوضعه وليس لعلامة التذكير ~~والتأنيث فيه مدخل كالناس PageV01P219 والانس والبشر فيدخل فيه كل منهما ~~بالاجماع الثالث ما يشملهما باصل وضعه ولا يختص باحدهما الا ببيان وذلك نحو ~~ما ومن فقيل انه لا يدخل فيه النساء الا بدليل ولا وجه لذلك بل الظاهر انه ~~مثل الناس والبشو ونحوهما كما في قوله سبحانه وتعالى @QB@ ومن يعمل من ~~الصالحات من ذكر أو أنثى @QE@ فلولا عمومه لهما لم يحسن التقسيم من بعد ذلك ~~وممن حكى الخلاف في هذه الصورة من الاصوليين أبو الحسين في المعتمد والكيا ~~الهراس في التلويح وحكاه غيرهما عن بعض الحنفية وانهم لأجل ذلك قالوا ان ~~المرتدة لا تقتل لعدم دخولها في قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه ~~فاقتلوه لكن الموجود في كتبهم انها تعم الجميع وصرح به البزدوي وشراح كتابه ~~وابن الساعاتي وغيرهم اذ نقل الرازي في المحصول الاجماع على انه لو قال من ~~دخل داري من ارقائي فهو حر دخل فيه الاماء وكذلك لو علق بهذا اللفظ وصية أو ~~توكيلا أو اذنا في امر لم يختص بالذكور واما امام الحرمين الجويني فخص ~~الخلاف بما اذا كانت شرطية قال الصفي الهندي والظاهر انه لا فرق بينها وبين ~~من الموصولة والاستفهامية وان الخلاف جار في الجميع انتهى ولا يخفاك ان ~~دعوى اختصاص من بالذكور لا ينبغي ان تنسب إلى من له ادنى فهم بل لا ينبغي ~~ان تنسب إلى من يعرف لغة العرب الرابع ما يستعمل بعلامة التأنيث في المؤنث ~~وبحذفها في المذكر وذلك الجمع السالم نحو مسلمين للذكور ومسلمات للإناث ~~ونحو فعلوا وفعلن فذهب الجمهور إلى انه لا يدخل النساء فيما هو للذكور الا ~~بدليل كما لا يدخل الرجال فيما هو للنساء الا بدليل قال القفال واصل هذا ان ~~الاسماء وضعت للدلالة على المسمى فحصل كل نوع بما يميزه فالألف والتاء ~~جعلتا علما لجمع الاناث والواو والياء والنون لجمع الذكور والمؤمنات غير ~~المؤمنين وقاتلوا خلاف قاتلن ثم قد تقوم قرائن تقتضي ms227 استواءهما فيعلم بذلك ~~دخول الاناث في الذكور وقد لا تقوم قرائن فيلحقن بالذكور بالاعتبار ~~والدلائل كما يلحق المسكوت عنه بالمذكور بدليل ومما يدل على هذا اجماع اهل ~~اللغة على انه اذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فلولا ان التسمية ~~للمذكر لم يكن هو الغالب ولم يكن حظه فيها كحظ المؤنث ولكن معناه انهما اذا ~~اجتمعا استثقل افراد كل منهما بوصف فغلب المذكر وجعل الحكم له فدل على ان ~~المقصود هو الرجال والنساء توابع انتهى قال الاستاذ أبو منصور وسليم الرازي ~~وهذا قول اصحابنا واختاره القاضي أبو الطيب وابن السمعاني والكيا الهراس ~~ونصره ابن برهان والشيخ أبو اسحاق الشيرازي ونقله عن معظم PageV01P220 ~~الفقهاء ونقله ابن القشيري عن معظم اهل اللغة وذهبت الحنفية كما حكاه عنهم ~~سليم الرازي وابن السمعاني وابن الساعاتي إلى انه يتناول الذكور والإناث ~~وحكاه القاضي أبو الطيب عن أبي حنيفة وحكاه الباجي عن ابن خواز منداد وروي ~~نحوه عن الحنابلة والظاهرية والحق ما ذهب اليه الجمهور من عدم التناول الا ~~على طريقة التغليب عند قيام المقتضى لذلك لاختصاص الصيغة لغة ووقوع التصريح ~~بما يختص بالنساء مع ما يختص بالرجال في نحو @QB@ إن المسلمين والمسلمات ~~@QE@ وقد ثبت في سبب نزول هذه الاية ان أم سلمة قالت يا رسول الله ان ~~النساء قلن ما نرى الله سبحانه ذكر الا الرجال فنزلت قال ابن الانباري لا ~~خلاف بين الاصوليين والنحاة ان جمع المذكر لا يتناول المؤنث بحال وانما ذهب ~~بعض الاصوليين إلى تناوله الجنسين لأنه لما كثر اشتراك الذكور والاناث في ~~الاحكام لم تقصر الاحكام على الذكور قال الزركشي في البحر وحاصله الاجماع ~~على عدم الدخول حقيقة وانما النزاع في ظهوره لاشتهاره عرفا قال الصفي ~~الهندي وكلام امام الحرمين يشعر بتخصيص الخلاف بالخطابات الواردة من الشرع ~~لقرينة عليه وهي المشاركات في الاحكام الشرعية قال واتفق الكل ان المذكر لا ~~يدخل تحته ان ورد مقترنا بعلامة التأنيث ومن اقوى ما احتج به القائلون ~~بالتعميم اجماع اهل اللغة على انه اذا اجتمع المذكر ms228 والمؤنث غلب المذكر ~~وعلى هذا ورد قوله تعالى @QB@ قلنا اهبطوا منها جميعا @QE@ في خطاب آدم ~~وحواء وابليس ويجاب عن هذا بأنه لم يكن ذلك بأصل الوضع ولا بمقتضى اللغة بل ~~بطريق التغليب لقيام الدليل عليه وذلك خارج عن محل النزاع ولا يلزم من صحة ~~ارادة الشيء من الشيء ارادته منه اذا ورد مطلقا بغير قرينة ولم يذكر أحد من ~~اهل اللغة ولا من علماء العربية ان صيغة الذكور عند اطلاقها موضوعة لتناول ~~الجمع وهذا ظاهر واضح لا ينبغي الخلاف في مثله ولم يأت القائلون بالتناول ~~بدليل يدل على ما قالوه لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع ولا من جهة العقل # المسألة الثانية عشرة ذهب الجمهور إلى ان الخطاب بمثل يا ايها الناس ~~ونحوها PageV01P221 من الصيغ يشمل العبيد والاماء وذهب جماعة إلى انه لا ~~يعمهم شرعا وقال أبو بكر الرازي من الحنفية ان كان الخطاب في حقوق الله ~~فانه يعمهم دون حقوق الادميين فلا يعمهم والحق ما ذهب اليه الاولون ولا ~~ينافي ذلك خروجهم في بعض الامور الشرعية فان ذلك انما كان لدليل يدل على ~~رفع الخطاب عنهم بها قال الاستاذ أبو منصور والقاضي أبو الطيب والكيا ~~الطبري ان الذي عليه اتباع الائمة الاربعة وهو الصحيح من مذهب الشافعي انهم ~~يدخلون اتباعا لموجب الصيغة ولا يخرجون الا بدليل ولم يأت القائلون بخلاف ~~ما ذهب اليه الجمهور بدليل يدل على ما ذهبوا اليه فان ما زعموه من اجماع ~~اهل العلم على عدم وجوب بعض الامور الشرعية عليهم لا يصلح للأستدلال على ~~محل النزاع لان عدم وجوب ذلك عليهم لدليل خارجي اقتضى ذلك فكان كالمخصص ~~لعموم الصيغة الشاملة لهم # المسالة الثالثة عشرة ذهب الجمهور إلى دخول الكافر في الخطاب الصالح له ~~وللمسلمين نحو يا ايها الناس اذا ورد مطلقا وذهب بعض الشافعية إلى اختصاصه ~~بالمسلمين وقيل يدخلون في حقوق الله تعالى لا في حقوق الادميين قال الصفي ~~الهندي والقائلون بعدم دخول العبيد والكفار ان زعموا انه لا يتناولهم من ~~حيث اللغة ms229 فهو مكابرة وان زعموا التناول لكن الكفر والرق في الشرع خصصهم ~~فهو باطل للاجماع على انهما مكلفان في الجملة واما الخطاب الخاص بالمسلمين ~~أو المؤمنين فحكى ابن السمعاني عن بعض الحنفية انه لا يشمل غيرهم من الكفار ~~ثم اختار التعميم لهم ولغيرهم لعموم التكليف بهذه الأمور وأن المؤمنين ~~والمسلمين خصصوا من باب خطاب التشريف لا خطاب التخصيص بدليل قوله @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا @QE@ وقد ثبت تحريم ~~الربا في حق اهل الذمة قال الزركشي وفيه نظر لان الكلام في التناول بالصيغة ~~لا بأمر خارج وقال بعضهم لا يتناولهم لفظا وان قلنا انهم مخاطبون الا بدليل ~~منفصل # المسألة الرابعة عشرة الخطاب الوارد شفاها في عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحو يا ايها الناس يا ايها الذين امنوا ويسمى خطاب المواجهة قال ~~الزركشي لا خلاف في شموله من بعدهم من المعدومين حال صدوره لكن هل هو ~~باللفظ أو بدليل اخر من اجماع أو قياس فذهبت جماعة من الحنفية والحنابلة ~~إلى انه يشملهم باللفظ وذهب الاكثرون إلى انه لا يشملهم باللفظ لما عرف ~~بالضرورة من دين الاسلام ان كل حكم تعلق بأهل زمانه صلى الله عليه وسلم فهو ~~شامل لجميع الامة إلى يوم القيامة كما في قوله PageV01P222 سبحانه @QB@ ~~لأنذركم به ومن بلغ @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الناس كافة ~~وقوله تعالى @QB@ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم @QE@ إلى قوله تعالى ~~@QB@ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم @QE@ قال ابن دقيق العيد في شرح العنوان ~~الخلاف في ان خطاب المشافهة هل يشمل غير المخاطبين قليل الفائدة ولا ينبغي ~~ان يكون فيه خلاف عند التحقيق لانه اما ان ينظر إلى مدلول اللفظ لغة ولا شك ~~انه لا يتناول غير المخاطبين واما ان يقال ان المحكم يقصر على المخاطبين ~~الا ان يدل دليل على العموم في تلك المسألة بعينها وهذا باطل لما علم قطعا ~~من الشريعة ان الأحكام عامة الا حيث يرد التخصيص انتهى وبالجملة فلا فائدة ~~لنقل ms230 ما احتج به المختلفون في هذه المسألة لانا نقطع بأن الخطاب الشفاهي ~~انما يتوجه إلى الموجودين وان لم يتناولهم الخطاب فلهم حكم الموجودين في ~~التكليف بتلك الأحكام حيث كان الخطاب مطلقا ولم يرد ما يدل على تخصيصهم ~~بالموجودين # المسألة الخامسة عشرة الخطاب الخاص بالأمة نحو يا ايها الامة لا يشمل ~~الرسول صلى الله عليه وسلم قال الصفي الهندي بلا خلاف وكذا قال القاضي عبد ~~الوهاب في كتاب الافادة واما اذا كان الخطاب بلفظ يشمل الرسول نحو يا ايها ~~الناس يا ايها الذين امنوا يا عبادي فذهب الاكثرون إلى انه يشمله وقال ~~جماعة لا يشمله وان لم يكن كذلك كان شاملا له واستنكر هذا التفصيل امام ~~الحرمين الجويني لأن القول فيهما جميعا مسند إلى الله سبحانه والرسول مبلغ ~~خطابه الينا فلا معنى للتفرقة وفصل بعض اهل الاصول بتفصيل اخر فقال ان كان ~~الخطاب من الكتاب فهو مبلغ عن الله سبحانه والمبلغ مندرج تحت عموم الخطاب ~~وان كان من السنة فاما ان يكون مجتهدا أو لا فان قلنا انه مجتهد فيرجع إلى ~~ان المخاطب هل يدخل تحت الخطاب أم لا وان لم يكن مجتهدا فهو مبلغ والمبلغ ~~داخل تحت الخطاب والحق ان الخطاب بالصيغة التي تشمله يتناوله بمقتضى اللغة ~~العربية لا شك في ذلك ولا شبهة حيث كان الخطاب من جهة الله سبحانه وتعالى ~~وان كان الخطاب من جهته صلى الله عليه وسلم فعلى الخلاف الاتي في دخول ~~المخاطب في خطابه وما قيل من انه لا فائدة في الخلاف في هذه المسألة مدفوع ~~PageV01P223 بظهور الفائدة في الخطابات العامة واذا فعل صلى الله عليه وسلم ~~ما يخالفها فان قلنا انه داخل في العموم كان فعله تخصيصا وان قلنا ليس ~~بداخل لم يكن فعله مخصصا لذلك العموم بل يبقى على عمومه واما الخطاب المختص ~~بالرسول صلى الله عليه وسلم نحو يا أيها الرسول ويا ايها النبي فذهب ~~الجمهور إلى انه لا يدخل تحته الأمة إلا بدليل من خارج وقيل إنه يشمل الأمة ~~روي ذلك ms231 عن أبي حنيفة واحمد واختاره امام الحرمين وابن السمعاني قال في ~~المحصول وهؤلاء ان زعموا ان ذلك مستفاد من اللفظ فهو جهالة وان زعموا انه ~~مستفاد من دليل اخر وهو قوله @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا @QE@ وما يجري مجرى ذلك فهو خارج عن هذه المسالة لأن الحكم عندنا ~~انما اوجب على الامة لا بمجرد الخطاب المتناول للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقط بل بالدليل الآخر انتهى قال الزركشي وما قالوه بعيد إلا أن يحمل على ~~التعبير بالكبير عن أتباعه فيكون مجازا لا حقيقة وحكى امام الحرمين انه قال ~~اما ان ترد الصيغة في محل التخصيص أو لا فان وردت فهو خاص والا فهو عام ~~لانا لم نجد دليلا قاطعا على التخصيص ولا على التعميم انتهى ولا يخفاك ضعف ~~هذا التفصيل وركاكة مأخذه لان النزاع انما هو في نفس الصيغة وهي خاصة بلا ~~شك فورودها في محل التخصيص لا يزيدها تخصيصا باعتبار اللفظ وورودها في محل ~~التعميم لا يوجب من حيث اللفظ ان تكون عامة فان كان ذلك في حكم الدليل على ~~العموم فهو غير محل النزاع # المسألة السادسة عشرة الخطاب الخاص بواحد من الامة ان صرح بالاختصاص به ~~كما في قوله صلى الله عليه وسلم تجزئك ولا تجزئ احدا بعد فلا شك في اختصاصه ~~بذلك المخاطب وان لم يصرح فيه بالاختصاص بذلك المخاطب فذهب الجمهور إلى انه ~~مختص بذلك المخاطب ولا يتناول غيره الا بدليل من خارج وقال بعض الحنابلة ~~وبعض الشافيعة انه يعم بدليل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم حكمي على ~~الواحد حكمي على الجماعة وما روي عنه صلى الله عليه وسلم انما قولي لامرأة ~~واحدة كقولي لمائة امرأة ونحو ذلك ولا يخفى ان الاستدلال بهذا خارج عن ~~PageV01P224 محل النزاع فانه لا خلاف انه اذا دل دليل من خارج على ان حكم ~~غير ذلك 4 المخاطب كحكمه كان له حكمه بذلك الدليل وانما النزاع في نفس تلك ~~الصيغة الخاصة هل تعم بمجردها أم ms232 لا فمن قال انها تعمها بلفظها فقد جاء بما ~~لا تفيده لغة العرب ولا تقتضيه بوجه من الوجوه قال القاضي أبو بكر هو عام ~~بالشرع لا بالوضع للقطع باختصاصه به لغة قال امام الحرمين الجويني لا ينبغي ~~ان يكون في هذه المسألة خلاف اذ لا شك ان الخطاب خاص لغة بذلك الواحد ولا ~~خلاف انه عام بحسب العرف الشرعي وقيل بل الخلاف معنوي لا لفظي لأنا نقول ~~الاصل ما هو هل هو مراد الشرع أو مقتضى اللغة قال الصفي الهندي لا نسلم ان ~~الخطاب عام في العرف الشرعي قال الزركشي والحق ان التعميم منتف لغة ثابت ~~شرعا والخلاف في ان العادة هل تقتضي بالأشتراك بحيث يتبادر فهم اهل العرف ~~اليها أو لا فأصحابنا يعني الشافعية يقولون لا قضاء للعادة في ذلك كما لا ~~قضاء للغة والخصم يقول انها تقضي بذلك انتهى والحاصل في هذه المسالة على ما ~~يقتضيه الحق ويوجبه الانصاف عدم التناول لغير المخاطب من حيث الصيغة بل ~~بالدليل الخارجي وقد ثبت عن الصحابة فمن بعدهم الاستدلال بأقضيته صلى الله ~~عليه وسلم الخاصة بالواحد أو الجماعة المخصوصة على ثبوت مثل ذلك لسائر ~~الأمة فكان هذا مع الأدلة الدالة على عموم الرسالة وعلى استواء اقدام هذه ~~الامة في الاحكام الشرعية مفيدا لالحاق غير ذلك المخاطب به في ذلك الحكم ~~عند الاطلاق إلى ان يقوم الدليل الدال على اختصاصه بذلك فعرفت بهذا ان ~~الراجح التعميم حتى يقوم دليل التخصيص لا كما قيل ان الراجح التخصيص حتى ~~يقوم دليل التعميم لانه قد قام كما ذكرناه # المسألة السابعة عشرة اختلفوا في المخاطب بكسر الطاء هل يدخل في عموم ~~خطابه فذهب الجمهور إلى انه يدخل ولا يخرج عنه الا بدليل قال الاستاد أبو ~~منصور وهو الصحيح من مذهب الشافعي قال الاستاذ أبو منصور وفائدة الخلاف ~~فيما اذا ورد منه صلى الله عليه وسلم لفظ عام في ايجاب حكم أو حظره أو ~~اباحته هل يدل ذلك على دخوله فيه أم لا قال ابن برهان في ms233 الاوسط ذهب معظم ~~العلماء إلى ان الامر لا يدخل تحت الخطاب ونقل عبد الجبار وغيره من ~~المعتزلة دخوله انتهى ونقله لهذا القول عن معظم العلماء يخالف نقل الاستاذ ~~أبي منصور والرازي في المحصول وابن الحاجب في مختصر المنتهى وغيرهم فانهم ~~جعلوا دخول المخاطب في خطابه مذهب الاكثرين وقال امام PageV01P225 الحرمين ~~الجويني ان خطابه يتناوله بنفسه ولكنه خارج عنه عادة فذهب إلى التفصيل ~~وتابعه على هذا التفصيل الكيا الهراس قال الصفي الهندي هذه المسألة قد تعرض ~~في الأمر مرة وفي النهي مرة وفي الخبر مرة والجمهور على دخوله انتهى والذي ~~ينبغي اعتماده ان يقال ان كان مراد القائل بدخوله في خطابه ان ما وضع ~~للمخاطب يشمل المتكلم وضعا فليس كذلك وان كان المراد انه يشمله حكما فمسلم ~~اذا دل عليه دليل وكان الوضع شاملا له كألفاظ العموم # المسألة الثامنة عشرة اختلفوا في المقتضي هل هو عام أم لا ولا بد من ~~تحرير تصويره قبل نصب الخلاف فيه فقنول المقتضي بكسر الضاد هو اللفظ الطالب ~~للاضمار بمعنى ان اللفظ لا يستقيم الا باضمار شيء وهناك مضمرات متعددة فهل ~~يقدر جميعها اويكتفي بواحد منها وذلك التقدير هو المقتضى بفتح الضاد وقد ~~ذكروا لذلك امثله مثل قوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ ومثل قوله ~~صلى الله عليه وسلم رفع عن امتي الخطأ والنسيان فان هذا الكلام لا يستقيم ~~بلا تقدير لوقوعهما من الامة فقدروا في ذلك تقديرات مختلفة كالعقوبة ~~والحساب والضمان ونحو ذلك ونحو قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال ~~بالنيات وامثال ذلك كثيرة فذهب بعض اهل العلم إلى انه يحمل على العموم في ~~كل ما يحتمله لأنه اعم فائدة وذهب بعضهم إلى انه يحمل على الحكم المختلف ~~فيه لأن ما سواه معلوم بالاجماع قال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وهذا كله خطأ ~~PageV01P226 لان الحمل على الجميع لا يجوز وليس هناك لفظ يقتضي العموم ولا ~~يحمل على موضع الخلاف لأنه ترجيح بلا مرجح انتهى وذهب الجمهور إلى انه لا ~~عموم له بل يقدر منها ما ms234 دل الدليل على ارادته فان لم يدل دليل على ارادة ~~واحد منها بعينه كان مجملا بينهم وبتقدير الواحد منها الذي قام الدليل على ~~انه المراد يحصل المقصود وتندفع الحاجة فكان ذكر ما عداه مستغنى عنه وايضا ~~قد تقرر انه يجب التوقف فيما تقتضيه الضرورة على قدر الحاجة وهذا هو الحق ~~وقد اختاره الشيخ أبو اسحاق الشيرازي والغزالي وابن السمعاني وفخر الدين ~~الرازي والامدي وابن الحاجب قال الرازي في المحصول مستدلا للقائلين بعموم ~~المقتضى بأن اضمار أحد الحكمين ليس بأولى من اضمار الاخر فاما ان لا يضمر ~~حكم اصلا وهو غير جائز لانه تعطيل لدلالة اللفظ أو يضمر الكل وهو المطلوب ~~هكذا استدل لهم ولم يجب عن ذلك واجاب الامدي عنه بأن قولهم ليس اضمار البعض ~~أولى من البعض إنما يلزم أن لو قلنا بإضمار حكم معين وليس كذلك بل إضمار ~~حكم ما والتعيين إلى الشارح ثم اورد عليه بانه يلزم الاجمال واجاب بأن ~~اضمار الكل يلزم منه تكثير مخالفة الأصلي وكل منهما يعني الإجمال وإضمار ~~الكل خلاف الأصل قال ابن برهان وإذا قلنا ليس بمجمل فقيل يصرف اطلاقه في كل ~~عين إلى المقصود واللائق به وقيل يضمر الموضع المختلف فيه لأن المجمع عليه ~~مستغن عن الدليل حكى ذلك الشيخ أبو اسحاق الشيرازي قال الاصفهاني في شرح ~~المحصول ان قلنا المقتضي له عموم اضمر الكل وان قلنا لا عموم له فهل يضمر ~~ما يفهم من اللفظ بعرف الاستعمال قبل الشرع أو يضمر حكم من غير تعيين ~~وتعيينه إلى المجتهد والأول اختيار الغزالي والثاني اختيار الامدي والثالث ~~التوقف انتهى وهذا الخلاف في هذه المسألة انما هو فيما اذا لم يفهم بدليل ~~يدل على تعيين أحد الامور الصالحة للتقدير اما اذا قام الدليل على ذلك فلا ~~خلاف في انه يتعين للتقدير ما قام الدليل على تقديره كقوله سبحانه @QB@ ~~حرمت عليكم الميتة @QE@ و @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ فانه قد قام الدليل ~~على ان المراد في الاية الأولى تحريم الاكل وفي الثانية الوطء # المسألة التاسعة عشرة ms235 اختلفوا في المفهوم هل له عموم أم لا فذهب الجمهور ~~إلى ان له عموما وذهب القاضي أبو بكر والغزالي وجماعة من الشافعية إلى انه ~~لا عموم له قال الغزالي من يقول بالمفهوم قد يظن ان له عموما ويتمسك به ثم ~~رده بأن العموم من عوارض PageV01P227 الالفاظ والمفهوم ليست دلالته لفظية ~~فاذا قال في سائمة الغنم الزكاة فنفي الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم ~~أو يخص ورد ذلك صاحب المحصول فقال ان كنت لا تسميه عموما لأنك لا تطلق لفظ ~~العام الا على الالفاظ فالنزاع لفظي وان كنت تعني به انه لا يعرف منه ~~انتفاء الحكم عن جميع ما عداه فهو باطل لان البجث على أن المفهوم هل له ~~عموم أم لا ومتى ثبت كون المفهوم حجة لزم القطع بانتفائه عما عداه لأنه لو ~~ثبت الحكم في غير المذكور لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة انتهى قال القرافي ~~الظاهر من حال الغزالي انه انما خالف في التسمية لأن لفظ العموم انما وضع ~~للفظ لا للمعنى قال ابن الحاجب انما اراد الغزالي ان العموم لم يثبت ~~بالمنطوق به فقط بل بواسطته وهذا مما لا خلاف فيه وقال الخلاف لا يتحقق في ~~هذه المسألة قال ابن الانباري في شرح البرهان ان القائل بأن للمفهوم عموما ~~مستنده انه اذا قيل له في سائمة الغنم الزكاة فقد تضمن ذلك قولا اخر وهو لا ~~زكاة في المعلوفة وهو لو صرح بذلك لكان عاما في المقصود اما اذا وجدنا صورة ~~من صور المفهوم موافقة للمنطوق به فهل نقول بطل المفهوم بالكلية حتى لا ~~يتمسك به في غير تلك الصورة أو نقول يتمسك به فيما وراء ذلك هذا موضع نظر ~~قال والاشبه بناء ذلك على ان مستند المفهوم ماذا هل هو البحث عن فوائد ~~التخصيص كما هو اختيار الشافعي فلا يصح ان يكون له عموم وان قلنا استناده ~~إلى عرف لغوي فصحيح وخرج من كلامه وكلام الشيخ ان الخلاف معنوي وليس الخلاف ~~لفظيا كما زعموا انتهى قال العضد ms236 في شرحه لمختصر المنتهي واذا حرر محل ~~النزاع لم يتحقق خلاف لأنه ان فرض في ان مفهومي الموافقة والمخالفة يثبت ~~بهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق من الصور أو لا فالحق النفي وهو مراد ~~الغزالي وهم لا يخالفونه فيه ولا ثالث ههنا يمكن فرضه محل النزاع والحاصل ~~انه نزاع لفظي يعود إلى تفسير العام بأنه ما يستغرق في محل النطق أو ما ~~يستغرق في الجملة انتهى قال الزركشي ما ذكروه من عموم المفهوم حتى يعمل به ~~فيما عدا المنطوق يجب تأويله على ان المراد ما اذا كان المنطوق جزئيا ~~وبيانه ان الإجماع على أن الثابت بالمفهوم إنما هو نقيض المنطوق والإجماع ~~على أن نقيض الكلي المثبت جزئي سالب ونقيض الجزئي المثبت كلي سالب ومن ~~هاتين المقدمتين يعلم ان ما كان منطوقه كليا سالبا كان مفهومه جزئيا سالبا ~~فيجب تأويل قولهم ان المفهوم عام على ما اذا كان المنطوق به خاصا ليجتمع ~~اطراف الكلام انتهى وقد تقدم في مسألة الخلاف في كون العموم من عوارض ~~الالفاظ فقط أم من عوارض الالفاظ والمعاني وكذلك سيأتي ان PageV01P228 شاء ~~الله تعالى في بحث المفهوم ما اذا تأملته زادك بصيرة # المسألة الموفية للعشرين قال الامام الشافعي ترك الاستفصال في حكاية ~~الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال قال في المحصول مثاله ~~ان ابن غيلان اسلم على عشرة نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم امسك اربعا ~~منهن وفارق سائرهن ولم يسأل عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع والترتيب ~~فكان اطلاقه القول دالا على انه لا فرق بين ان تتفق تلك العقود معا أو على ~~الترتيب وهذا فيه نظر لاحتمال انه صلى الله عليه وسلم عرف خصوصا فأجاب بناء ~~على معرفته ولم يستفصل انتهى ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال انما يصار اليه ~~اذا كان راجحا وليس بمساو فضلا عن ان يكون راجحا # المسألة الحادية والعشرون ذكر علماء البيان ان حذف المتعلق يشعر بالتعميم ~~نحو زيد يعطي ويمنع ونحو قوله تعالى @QB@ والله يدعو ms237 إلى دار السلام @QE@ ~~فينبغي ان يكون ذلك من اقسام العموم وان لم يذكره اهل الاصول قال الزركشي ~~وفيه بحث فان ذلك مما اخذ من القرائن وحينئذ فان دلت القرينة على ان المقدر ~~يجب ان يكون عاما فالتعميم من عموم المقدر سواء ذكر أو حذف والا فلا دلالة ~~على التعميم فالظاهر ان العموم فيما ذكر انما هو لدلالة القرينة على ان ~~المقدر عام والحذف انما هو لمجرد الاختصار لا للتعميم # المسألة الثانية والعشرون الكلام العام على طريقة المدح أو الذم نحو @QB@ ~~إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ ونحو @QB@ والذين هم لفروجهم ~~حافظون @QE@ ذهب الجمهور إلى انه عام ولا يخرجه عن كونه عاما حسبما تقتضيه ~~الصيغة كونه مدحا أو ذما وذهب الشافعي وبعض اصحابه إلى انه لا يقتضي العموم ~~وحكى أبو الحسين بن القطان والاستاذ أبو منصور وسليم الرازي وابن السمعاني ~~وجهين في ذلك لأصحاب الشافعي وروي القول بعدم عمومه عن القاشاني والكرخي ~~نقله عن الاول أبو بكر الرازي وعن الثاني ابن برهان وقال الكيا الهراس انه ~~الصحيح وبه جزم القفال الشاشي وقال لا يحتج بقوله PageV01P229 @QB@ والذين ~~يكنزون الذهب والفضة @QE@ على وجوب الزكاة في قليل الذهب والفضة وكثيرهما ~~بل مقصود الاية الوعيد لتارك الزكاة وكذا لا يحتج بقوله @QB@ والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ على ما يحل منها ~~وما لا يحل وكان فيها بيان ان الفرج لا يجب حفظه عنهما ثم اذا احتيج إلى ~~تفصيل ما يحل بالنكاح أو بملك اليمين صيرفيه إلى ما قصد تفصيله مثل @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ انتهى والراجح ما ذهب اليه الجمهور لعدم التنافي ~~بين قصد العموم والمدح أو الذم ومع عدم التنافي يجب التمسك بما يفيده اللفظ ~~من العموم ولم يأت من منع من عمومه عند قصد المدح أو الذم بما تقوم به ~~الحجة # المسألة الثالثة والعشرون ورود العام على سبب خاص وقد اطلق جماعة من اهل ~~الاصول ان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وحكوا ذلك اجماعا كما رواه ms238 ~~الزركشي في البحر قال ولا بد في ذلك من تفصيل وهو ان الخطاب اما ان يكون ~~جوابا فإن لم يستقل بحيث لا يحصل الابتداء به فلا خلاف في انه تابع للسؤال ~~في عمومه وخصوصه حتى كان السؤال معاد فيه فان كان السؤال عاما فعام وان كان ~~خاصا فخاص مثال خصوص السؤال قوله تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~قالوا نعم @QE@ وقوله في الحديث اينقص الرطب اذا جف قالوا نعم قال فلا اذا ~~وكقول القائل وطئت في نهار رمضان عامدا فيقول عليك الكفارة فيجب قصر الحكم ~~على السائل ولا يعم غيره الا بدليل من خارج يدل على انه عام في المكلفين أو ~~في كل من كان بصفته ومثال عمومه ما لو سئل عمن جامع امرأته في نهار رمضان ~~فقال يعتق رقبة فهذا عام في كل واطئ في نهار رمضان وقوله يعتق وان كان خاصا ~~بالواحد لكنه لما كان جوابا عن جامع امرأته بلفظ يعم كل من جامع كان الجواب ~~كذلك وصار السؤال معادا في الجواب قال الغزالي وهذا يشترط فيه ان يكون حال ~~غير المحكوم عليه كحاله في كل وصف مؤثر للحكم وجعل القاضي في التقريب من ~~هذا الضرب قوله انتوضأ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه قال لأن الضمير لا ~~بد له من ان يتعلق بما قبله ولا يحسن ان يبتدأ به قال الزركشي وفي هذا نظر ~~لأن هذا ضمير شأن ومن شأنه صدر الكلام وان لم يتعلق بما قبله قال وقد رجع ~~القاضي في موضع اخر فجعله من القسم الثاني وهو الصواب وبه صرح ابن ~~PageV01P230 برهان غيره وان استقل الجواب نفسه بحيث لو ورد مبتدأ لكان ~~كلاما تاما مفيدا للعموم فهو على ثلاثة اقسام لأنه اما ان يكون اخص أو ~~مساويا أو اعم الاول يكون الجواب مساويا له لا يزيد عليه ولا ينقص كما لو ~~سئل عن ماء البحر فقال ماء البحر لا ينجسه شيء فيجب حمله على ظاهره بلا ~~خلاف كذلك قال ابن فورك والاستاذ أبو اسحاق ms239 الاسفرائيني وابن القشيري ~~وغيرهم الثاني ان يكون الجواب اخص من السؤال مثل ان سأل عن أحكام المياه ~~فيقول ماء البحر طهور فيختص ذلك بماء البحر ولا يعم بلا خلاف كما حكاه ~~الاستاذ أبو منصور وابن القشيري وغيرهما الثالث ان يكون الجواب اعم من ~~السؤال وهما قسمان # احدهما ان يكون اعم منه في حكم اخر غير ما سئل عنه كسؤالهم عن التوضؤ ~~بماء البحر وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله هو الطهور ماؤه والحل ميتته ~~فلا خلاف انه عام لا يختص بالسائل ولا بمحل السؤال من ضرورتهم إلى الماء ~~وعطشهم بل يعم حال الضرورة والاختيار كذا قال ابن فورك وصاحب المحصول ~~وغيرهما وظاهر كلام القاضي أبي الطيب وابن برهان انه يجري في هذا الخلاف ~~الاتي في القسم الثاني وليس بصواب كما لا يخفى # القسم الثاني ان يكون الجواب اعم من السؤال في ذلك الحكم الذي وقع السؤال ~~عنه كقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء بئر بضاعة الماء طهور لا ~~ينجسه شيء وكقوله لما سئل عمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد فيه عيبا الخراج ~~بالضمان وهذا القسم محل الخلاف وفيه مذاهب الاول انه يجب قصره على ما خرج ~~عليه السؤال واليه ذهب بعض اصحاب الشافعي وحكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو ~~الطيب وابن الصباغ وسليم الرازي وابن برهان ابن السمعاني عن المزني وابي ~~ثور القفال والدقاق وحكاه ايضا الشيخ أبو منصور عن ابي PageV01P231 الحسن ~~الاشعري وحكاه ايضا بعض المتأخرين عن الشافعي وحكاه القاضي عبد الوهاب ~~والباجي عن أبي الفرج من اصحابهم وحكاه الجويني في البرهان عن أبي حنيفة ~~وقال انه الذي صح عندنا من مذهب الشافعي وكذا قال الغزالي في المنخول ومعه ~~فخر الدين الرازي في المحصول قال الزركشي والذي في كتب الحنفية وصح عن ~~الشافعي خلافه ونقل هذا المذهب القاضي أبو الطيب والماوردي وابن برهان وابن ~~السمعاني عن مالك # المذهب الثاني انه يجب حمله على العموم لان عدول المجيب عن الخاص المسؤل ~~عنه إلى العام دليل على ارادة ms240 العموم ولان الحجة قائمة بما يفيده اللفظ وهو ~~يقتضي العموم ووروده على السبب لا يصلح معارضا والى هذا ذهب الجمهور قال ~~الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي وابن برهان وهو مذهب الشافعي ~~واختاره أبو بكر الصيرفي وابن القطان قال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وابن ~~القشيري والكيا الطبري والغزالي انه الصحيح وبه جزم القفال الشاشي قال ~~والاصل ان العموم له حكمه الا ان يخصه دليل والدليل قد اختلف فإن كان في ~~الحال دلالة يعقل بها المخاطب ان جوابه العام يقتصر به على ما اجيب عنه أو ~~على جنسه فذاك والا فهو عام في جميع ما يقع عليه عمومه وحكى هذا المذهب ابن ~~كج عن أبي حنيفة والشافعي وحكاه الاستاذ أبو منصور عن اكثر الشافعية ~~والحنفية وحكاه القاضي عبد الوهاب عن الحنفية واكثر الشافعية والمالكية ~~وحكاه الباجي عن اكثر المالكية والعراقيين قال القاضي في التقريب وهو ~~الصحيح لان الحكم معلق بلفظ الرسول دون ما وقع عليه السؤال ولو قال ابتداء ~~وجب عمله العموم فكذلك اذا صدر جوابا انتهى وهذا المذهب هو الحق الذي لا شك ~~فيه ولا شبهة لأن التعبد للعباد انما هو باللفظ الوارد عن الشارع وهو عام ~~ووروده على سؤال خاص لا يصلح قرينة لقصره على ذلك السبب ومن ادعى انه يصلح ~~لذلك فليأت بدليل تقوم به الحجة ولم يأت أحد من القائلين بالقصر على السبب ~~بشيء يصلح لذلك واذا ورد في بعض المواطن ما يقتضي قصر ذلك العام الوارد فيه ~~على سببه لم يجاوز به محله بل يقصر عليه ولا جامع بين الذي ورد فيه بدليل ~~يخصه وبين سائر العمومات الواردة على اسباب خاصة حتى يكون ذلك الدليل في ~~ذلك الموطن شاملا لها # المذهب الثالث الوقف حكاه القاضي في التقريب ولا وجه له لان الادله هنا ~~لم تتوزان حتى يقتضي ذلك التوقف # المذهب الرابع التفصيل بين ان يكون السبب هو السؤال سائل فيختص به وبين ~~ان يكون السبب مجرد وقوع حادثة كان ذلك القول العام واردا عند حدوثها ms241 فلا ~~يختص بها كذا حكاه عبد العزيز في شرح البزدوي PageV01P232 المذهب الخامس ~~انه ان عارض هذا العام الوارد على سبب عموم اخر خرج ابتداء بلا سبب فانه ~~يقصر على سببه وان لم يعارضه فالعبرة بعمومه قال الاستاذ أبو منصور هذا هو ~~من غير سبب اذا صلح للدلالة فهو دليل خارج يوجب القصر ولا خلاف في ذلك على ~~المذاهب كلها # المسألة الرابعة والعشرون ذكر بعض افراد العام الموافق له في الحكم لا ~~يقتضي التخصيص عند الجمهور والحاصل انه اذا وافق الخاص العام في الحكم فان ~~كان بمفهومه ينفي الحكم عن غيره فمن اخذ بمثل ذلك المفهوم خصص به على ~~الخلاف الاتي في مسألة التخصيص بالمفهوم واما اذا لم يكن له مفهوم فلا يخصص ~~به ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ايما إهاب دبغ فقد طهر مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث اخر في شاة ميمونه دباغها طهورها فالتنصيص على ~~الشاة في الحديث الاخر لا يقتضي تخصيص عموم ايما اهاب دبغ فقد طهر لأنه ~~تنصيص على بعض افراد العام بلفظ لا مفهوم له الا مجرد مفهوم اللقب فمن اخذ ~~به خصص به ومن لم يأخذ به لم يخصص به ولا متمسك لمن قال الأرض مسجدا وطهورا ~~وفي لفظ اخر وتربتها طهورا وقوله الطعام بالطعام مع قوله في حديث اخر البر ~~بالبر الخ وقد احتج الجمهور على عدم التخصيص بالموافق للعام وذكر بعض اهل ~~العلم وقوع الخلاف في هذه المسألة وقال لما كان أبو ثور ممن يقول بمفهوم ~~اللقب ظن انه يقول بالتخصيص وليس كذلك قال الزركشي فان قلت فعلى قول ~~الجمهور ما فائدة هذا الخاص مع دخوله في العام قلت يجوز ان تكون فائدته عدم ~~جواز PageV01P233 تخصيصه أو التفخيم له أو اثبات المزيد له على غيره من ~~الافراد قال ابن دقيق العيد ان كان أبو ثور نص على هذه القاعدة فذاك وان ~~كان اخذها له بطريق الاستنباط من مذهبه في مفهوم اللقب فلا يدل على ذلك # المسألة الخامسة والعشرون ms242 اذا علق الشارع حكما على علة هل تعم تلك العلة ~~حتى يوجد الحكم بوجودها في كل صورة فقال الجمهور بالعموم في جميع صور وجود ~~العلة وقال القاضي أبو بكر لا يعم ثم اختلف القائلون بالعموم هل العموم ~~باللغة أو بالشرع والظاهر ان ذلك العموم بالشرع لا باللغة فانه لم يكن في ~~الصيغة ما يقتضي ذلك بل اقتضى ذلك القياس وقد ثبت التعبد به كما سيأتي ~~واحتج من قال بعدم العموم بأنه يحتمل ان يكون المذكور جزء علة والجزء الاخر ~~خصوصية المحل واجيب عنه بان مجرد الاحتمال لا ينتهض للإستدلال فلا يترك به ~~ما هو الظاهر ولكنه ينبغي تقييد هذه المسألة بان يكون القياس الذي اقتضته ~~العلة من الاقيسة التي ثبتت بدليل نقل أو عقل لا بمجرد محض الرأي والخيال ~~المختل وسيأتي بمعونة الله ايضاح ذلك مستوفى # المسألة السادسة والعشرون اختلفوا في العام اذا خص هل يكون حقيقة في ~~الباقي أم مجازا فذهب الاكثرون إلى انه مجاز في الباقي مطلقا سواء كان ذلك ~~التخصيص بمتصل أو منفصل وسواد كان بلفظ أو بغيره واختاره البيضاوي وابن ~~الحاجد والصفي الهندي قال ابن برهان في الاوسط وهو المذهب الصحيح ونسبه ~~الكيا الطبري إلى المحققين ووجهه انه موضوع للمجموع فاذا اريد به البعض فقد ~~اريد به غير ما وضع له وذلك هو المجاز وأيضا لو كان حقيقة في البعض كما كان ~~حقيقة في الكل لزم ان يكون مشتركا فيكون حقيقة في معنيين مختلفين والمفروض ~~انه حقيقة في معنى واحد وايضا قد تقرر ان المجاز خير من الاشتراك كما تقدم ~~فيكون مقدما عليه وذهب جماعة من اهل العلم إلى انه حقيقة فيما بقي مطلقا ~~قال الشيخ أبو حامد الاسفراييني وهذا مذهب الشافعي واصحابه وهو قول مالك ~~وجماعة من اصحاب أبي حنيفة ونقله ابن برهان عن اكثر الشافعية PageV01P234 ~~وقال امام الحرمين هو مذهب جماعة الفقهاء وحكاه ابن الحاجب عن الحنابلة ~~قالوا ووجه ذلك ان اللفظ اذا كان متناولا حقيقة باتفاق فالتناول باق على ما ~~كان عليه ولا ms243 يغره طرد عدم تناول الغير واجيب بأنه كان يتناوله مع غيره ~~والان يتناوله وحده وهما متغايران وقالوا ايضا انه يسبق إلى الفهم من غير ~~قرينة واجيب بأنه انما يسبق إلى الفهم مع القرينة اذ السابق مع عدمها هو ~~العموم وهذا دليل المجاز قال العضد وقد يقال ارادة الباقي معلومة دون ~~القرينة انما المحتاج إلى القرينة عدم ارادة الاخراج انتهى ويجاب عنه بأن ~~ارادة الباقي وحده دون غيره يحتاج إلى قرينة وذهب جماعة إلى انه ان خص ~~بمتصل لفظي كالاستثناء فحقيقة وان خص بمنفصل فمجاز حكاه الشيخ أبو حامد ~~وابن برهان وعبد الوهاب عن الكرخي وغيره من الحنفية قال عبد الوهاب هو قول ~~أكثرهم قال ابن برهان واليه مال القاضي ونقله عن الشيخ أبو اسحاق الشيرازي ~~في اللمع واحتجوا بأنه مع التخصيص بمتصل كلام واحد ويجاب بأن ذلك المخصص ~~المتصل هو القرينة التي كانت سببا لفهم ارادة الباقي من لفظ العموم وهو ~~معنى المجاز ولا فرق بين قرينة قريبة أو بعيدة متصلة أو منفصلة وذهب عبد ~~الجبار إلى عكس هذا القول حكي ذلك عنه ابن برهان في الاوسط ولا وجه له وحكى ~~الامدي انه ان خص بدليل لفظي كان حقيقة في الباقي سواء كان ذلك المخصص ~~اللفظي متصلا أو منفصلا وان خص بدليل غير لفظي كان مجازا ولا وجه لهذا ايضا ~~لأن القرينة قد تكون لفظية وقد تكون غير لفظية وحكى أبو الحسين في المعتمد ~~عن عبد الجبار انه ان خص بالشرط والصفة فهو حقيقة والا فهو مجاز ولا وجه له ~~ايضا وقد استدل له بما لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع وقال أبو الحسين ~~البصري ان كان المخصص مستقلا فهو مجاز سواء كان عقليا أو لفظيا وذلك كقول ~~المتكلم بالعام اردت به البعض الباقي بعد الأخراج وان لم يكن مستقلا فهو ~~حقيقة كالاستثناء والشرط والصفة واختار هذا فخر الدين الرازي فانه قال في ~~المحصول والمختار قول أبي الحسين وهو ان القرينة المخصصة ان استقلت بنفسها ~~صار مجازا والا فلا ms244 وتقريره ان القرينة المخصصة المستقلة ضربان عقلية ~~ولفظية اما العقلية فكالدلالة الدالة على ان غير القادر غير مراد بالخطاب ~~بالعبادات واما اللفظية فيجوز ان يقول المتكلم بالعام اردت به البعض ~~الفلاني وفي هذين القسمين يكون العموم مجازا والدليل عليه ان اللفظ موضوع ~~في اللغة للإستغراق فاذا استعمل هو بعينه في البعض فقد صار اللفظ مستعملا ~~في غير مسماه لقرينة مخصصة وذلك هو المجاز فان قلت لم لا يجوز ان يقال لفظ ~~العموم وحده حقيقة في الاستغراق ومع القرينة المخصصة حقيقة في الخصوص قلت ~~فتح هذا الباب يفضي إلى ان لا يوجد في الدنيا مجاز اصلا لانه لا لفظ الا ~~ويمكن ان يقال انه وحده حقيقة في كذا ومع القرينة حقيقة في المعنى الذي جعل ~~مجازا عنه والكلام في ان العام المخصوص PageV01P235 بقرينة مستقلة بنفسها ~~هل هو مجاز أم لا انتهى ويجاب عنه بمنع كونه يفضي إلى ذلك ومجرد امكان ان ~~يقال لا اعتبار به بل الاعتبار بالدلالة الكائنة في نفس الدال مع عدم فتح ~~باب الامكان المفضي إلى سد باب الدلالة مطلقا فضلا عن سد باب مجرد المجاز ~~وحكى الامدي عن أبي بكر الرازي انه ان بقي بعد التخصيص جمع فهو حقيقة والا ~~فهو مجاز واختاره الباجي من المالكية وهذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا ~~لأنه لا بد ان يبقى اقل الجمع وهو محل الخلاف ولهذا قال القاضي أبو بكر ~~الباقلاني والغزالي ان محل الخلاف فيما اذا كان الباقي اقل الجمع فأما اذا ~~بقي واحد أو اثنان كما لو قال لو تكلم الناس ثم قال اردت زيدا خاصة فانه ~~يصير مجازا بلا خلاف لأنه اسم جمع والواحد والاثنان ليسا بجمع انتهى وهكذا ~~لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا ما اختاره امام الحرمين من انه يكون حقيقة ~~فيما بقي ومجازا فيما اخرج لأن محل النزاع هو فيما بقي فقط هل يكون العام ~~فيه حقيقة أم لا # المسألة السابعة والعشرون اختلفوا في العام بعد تخصيصه هل يكون حجة أم لا ~~ومحل ms245 الخلاف فيما اذا خص بمبين اما اذا خص بمبهم كما لو قال تعالى @QB@ ~~فاقتلوا المشركين @QE@ الا بعضهم فلا يحتج به على شيء من الافراد بلا خلاف ~~اذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وأيضا اخراج المجهول من المعلوم ~~يصيره مجهولا وقد نقل الاجماع على هذا جماعة منهم القاضي أبو بكر وابن ~~السمعاني والاصفهاني قال الزركشي في البحر وما نقلوه من الاتفاق فليس بصحيح ~~وقد حكى ابن برهان في الوجيز الخلاف في هذه الحالة وبالغ فصحح العمل به مع ~~الابهام واعتل بأنا اذا نظرنا إلى فرد شككنا فيه هل هو من المخرج والاصل ~~عدمه فيبقى على الأصل ونعمل به إلى ان نعلم بالقرينة بان الدليل المخصص ~~معارض للفظ العام وانما يكون معارضا عند العلم به قال الرزكشي وهو صريح في ~~الإضراب عن المخصص والعمل بالعام في جميع أفراده وهو بعيد وقد رد الهندي ~~هذا البحث بأن المسألة مفروضة في الاحتجاج به في الكل المخصوص وغيره ولا ~~قائل به انتهى وقال بعض الشافعية بإحالة هذا محتجا بأن البيان لا يتأخر ~~وهذا يؤدي إلى تأخره واما اذا كان التخصيص بمبين فقد اختلفوا في ذلك على ~~اقوال # القول الاول انه حجة في الباقي واليه ذهب الجمهور واختاره الامدي وابن ~~الحاجب وغيرهما من محققي المتأخرين وهو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأن ~~اللفظ العام كان متناولا للكل فيكون حجة في كل واحد من اقسام ذلك الكل ونحن ~~نعلم بالضرورة ان نسبة اللفظ إلى كل الأقسام على السوية فإخراج البعض منها ~~بمخصص لا يقتضي اهمال دلالة اللفظ على ما بقي ولا يرفع التعبد به ولو توقف ~~كونه حجة في البعض PageV01P236 على كونه حجة في الكل للزم الدور وهو محال ~~وايضا المقتضي للعمل به فيما بقي موجود وهو دلالة اللفظ عليه والمعارض ~~مفقود فوجد المقتضي وعدم المانع فوجب ثبوت الحكم وايضا قد ثبت عن سلف هذه ~~الامة ومن بعدهم الاستدلال بالعمومات المخصوصة وشاع ذلك وذاع وايضا قد قيل ~~انه ما من عموم ms246 الا وقد خص وانه لا يوجد عام غير مخصص فلو قلنا انه غير حجة ~~فيما بقي للزم ابطال كل عموم ونحن نعلم ان غالب هذه الشريعة المطهرة انما ~~يثبت بعمومات # القول الثاني انه ليس بحجة فيما بقي واليه ذهب عيسى بن ابان وابو ثور كما ~~حكاه عنهما صاحب المحصول وحكاه القفال الشاشي عن اهل العراق وحكاه الغزالي ~~عن القدرية قال ثم منهم من قال يبقى اقل الجمع لأنه المتيقن قال امام ~~الحرمين ذهب كثير من الفقهاء الشافعية والمالكية والحنفية والجبائي وابنه ~~إلى ان الصيغة الموضوعة للعموم اذا خصت صارت مجملة ولا يجوز الاستدلال بها ~~في بقية المسميات الا بدليل كسائر المجازات واليه مال عيسى بن ابان انتهى ~~واستدلوا بان معنى العموم حقيقة غير مراد مع تخصيص البعض وسائر ما تحته من ~~المراتب مجازات واذا كانت الحقيقة غير مرادة وتعددت المجازات كان اللفظ ~~مجملا فيها فلا يحمل على شيء منها وأجيب بأن ذلك انما يكون اذا كانت ~~المجازات متساوية ولا دليل على تعين احدها وما قدمنا من الادلة فقد دلت على ~~حمله على الباقي فيصار اليه # القول الثالث انه ان خص بمتصل كالشرط والصفة فهو حجة فيما بقي وان خص ~~بمنفصل فلا بل يصير مجملا حكاه الأستاذ أبو منصور عن الكرخي ومحمد بن شجاع ~~الثلجي بالمثلثة والجيم قال أبو بكر الرازي كان شيخنا أبو الحسن الكرخي ~~يقول في العام اذا ثبت خصوصه سقط الاستدلال باللفظ وصار حكمه موقوفا على ~~دلالة اخرى من غيره فيكون بمنزلة اللفظ وكان يفرق بين الاستثناء المتصل ~~باللفظ وبين الدلالة من غير اللفظ فيقول ان الاستثناء غير مانع بقاء اللفظ ~~فيما عدا المستثنى انتهى ولا يخفاك ان قوله سقط الاستدلال باللفظ مجرد دعوى ~~ليس عليها دليل وقوله وصار حكمه الخ ضم دعوى إلى دعوى والاصل بقاء الدلالة ~~والظاهر يقتضي ذلك فمن قال برفعها أو بعدم ظهورها لم يقبل منه ذلك الا ~~بدليل ولا دليل اصلا # القول الرابع ان التخصيص ان لم يمنع استفادة الحكم بالاسم وتعلقه بظاهره ms247 ~~جاز التعلق به كما قي قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ لان القيام ~~الدلالة على المنع من قتل PageV01P237 اهل الذمة لا يمنع من تعلق الحكم وهو ~~القتل باسم المشركين وان كان يمنع من تعلق الحكم بالاسم العام ويوجب تعلقه ~~بشرط لا ينبئ عنه الظاهر لم يجز التعلق به كما في قوله تعالى @QB@ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ لان قيام الدلالة على اعتبار النصاب والحرز ~~وكون المسروق لا شبهة للسارق فيه يمنع من تعلق الحكم وهو القطع بعموم اسم ~~السارق ويوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه ظاهر اللفظ واليه ذهب أبو عبدالله ~~البصري تلميذ الكرخي ويجاب عنه بأن محل النزاع دلالة اللفظ العام على ما ~~بقي بعد التخصيص وهي كائنة في الموضعين والاختلاف بكون الدلالة في البعض ~~اظهر منها في البعض الاخر باعتبار امر خارج لا يقتضي ما ذكره من التفرقة ~~المفضية إلى سقوط دلالة الدال اصلا وظاهرا # القول الخامس ان كان لا يتوقف على البيان قبل التخصيص ولا يحتاج اليه ~~كاقتلوا المشركين فهو حجة لان مراده بين قبل اخراج الذمي وان كان يتوقف على ~~البيان ويحتاج اليه قبل التخصيص فليس بحجة كقوله تعالى @QB@ أقيموا الصلاة ~~@QE@ فانه يحتاج إلى البيان قبل اخراج الحائض ونحوها واليه ذهب عبد الجبار ~~وليس هو بشيء ولم يدل عليه دليل من عقل ولا نقل # القول السادس انه يجوز التمسك به في اقل الجمع لأنه المتعين ولا يجوز ~~فيما زاد عليه هكذا حكى هذا المذهب القاضي أبو بكر والغزالي وابن القشيري ~~وقال انه تحكم وقال الصفي الهندي لعله قول من لا يجوز تخصيص التثنية وقد ~~استدل لهذا القائل بأن اقل الجمع هو المتيقن والباقي مشكوك فيه ورد بمنع ~~كون الباقي مشكوكا فيه لما تقدم من الادلة # القول السابع انه يتمسك به في واحد فقط حكاه في المنخول عن أبي هاشم وهو ~~اشد تحكما مما قبله # القول الثامن الوقف فلا يعمل به الا بديل حكاه أبو الحسين بن القطان ~~وجعله مغايرا لقول عيسى بن ابان ومن معه وهو مدفوع با الوقف ms248 انما يحسن عند ~~توازن الحجج وتعارض الادلة وليس هناك شيء من ذلك # المسألة الثامنة والعشرون اذا ذكر العام وعطف عليه بعض افراده مما حق ~~العموم PageV01P238 ان يتناوله كقوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى @QE@ فهل يدل ذكر الخاص على انه غير مراد باللفظ العام أم ~~لا وقد حكى الروياني في البحر عن والده في كتاب الوصية انه حكي اختلاف ~~العلماء في هذه المسألة فقال بعضهم هذا المخصوص لا يدخل تحت العام لأن لو ~~جعلناه داخلا تحته لم يكن لافراده بالذكر فائدة قال الزركشي في البحر وعلى ~~هذا جرى أبو علي الفارسي وتلميذه ابن جني وظاهر كلام الشافعي يدل عليه فانه ~~قال في حديث عائشة في الصلاة الوسطى وصلاة العصر انه يدل على ان الصلاة ~~الوسطى ليست العصر لان العطف يقتضي المغايرة قال الروياني ايضا وقال بعضهم ~~هذا المخصوص بالذكر هو داخل تحت العموم وفائدته التأكيد وكأنه ذكر مرة ~~بالعموم ومرة بالخصوص وهذا هو الظاهر وقد اوضحنا هذا المقام بما لا مزيد ~~عليه في شرحنا للمنتقى واذا كان المعطوف خاصا فاختلفوا هل يقتضي تخصيص ~~المعطوف عليه أم لا فذهب الجمهور إلى انه لا يوجبه وقالت الحنفية يوجبه ~~وقيل بالوقف ومثال هذه المسألة قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر ~~ولا ذو عهد في عهده فقال الاولون لا يقتل المسلم بالذمي لقوله لا يقتل مؤمن ~~بكافر وهو عام في الحربي والذمي لانه نكرة في سياق النفي وقالت الحنفية بل ~~هو خاص والمراد به الكافر الحربي بقرينة عطف الخاص عليه وهو قوله ولا ذو ~~عهد في عهده فيكون التقدير ولا ذو عهد في عهده بكافر قالوا والكافر الذي لا ~~يقتل به ذو العهد هو الحربي فقط بالاجماع لان المعاهد يقتل بالمعاهد فيجب ~~ان يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف ~~والمعطوف عليه قال الاولون وهذا التقدير ضعيف لوجوه احدها ان العطف لا ~~يقتضي الاشتراك بين المتعاطفين من كل وجه الثاني ان قوله ولا ذو عهد في ms249 ~~عهده كلام تام فلا يحتاج إلى اضمار قوله بكافر لان الاضمار خلاف الاصل ~~والمراد حينئذ ان العهد عاصم من القتل وقد صرح أبو عبيد في غريب الحديث ~~بذلك فقال ان قوله ولا ذو عهد جملة مستأنفة وانما PageV01P239 قيده بقوله ~~في عهده لانه لو اقتصر على قوله ولا ذو عهد لتوهم ان من وجد منه العهد ثم ~~خرج منه لا يقتل فلما قال في عهده علمنا اختصاص النهي بحالة العهد الثالث ~~ان حمل الكافر المذكور على الحربي لا يحسن لأن اهدار دمه معلوم من الدين ~~بالضرورة فلا يتوهم أحد قتل مسلم به وقد اطال اهل الاصول الكلام في هذه ~~المسألة وليس هناك ما يقتضي التطويل وقد قيل على ما ذهب اليه الاولون ما ~~وجه الارتباط بين الجملتين اذ لا يظهر مناسبة لقوله ولا ذو عهد في عهده ~~مطلقا مع قوله لا يقتل مسلم بكافر واجاب عن ذلك الشيخ أبو اسحاق المروزي ~~بان عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار كانت شديدة جدا فلما قال عليه ~~الصلاة والسلام لا يقتل مسلم بكافر ظن ان يجر هذا الكلام إلى ان تحملهم ~~العداوة الشديدة بينهم على قتل كل كافر من معاهد وغيره فعقبه بقوله ولا ذو ~~عهد في عهده # المسألة التاسعة والعشرون نقل الغزالي والامدي وابن الحاجب الاجماع على ~~منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص واختلفوا في قدر البحث والاكثرون ~~قالوا إلى ان يغلب الظن بعدمه وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إلى القطع به ~~وهو ضعيف اذ القطع لا سبيل اليه واشتراطه يفضي إلى عدم العمل بكل عموم ~~واعلم ان في حكاية الاجماع نظرا فقد قال في المحصول قال ابن شريح لا يجوز ~~التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب المخصص فإذا لم يوجد بعد ذلك المخصص ~~فحينئذ يجوز التمسك به في اثبات الحكم وقال الصيرفي يجوز التمسك به ابتداء ~~ما لم يظهر دلالة مخصصة واحتج الصيرفي بأمرين احدهما لو لم يجز التمسك ~~بالعام الا بعد طلب المخصص لم يجز التمسك بالحقيقة الا بعد ms250 البحث هل يوجد ~~ما يقتضي صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز وهذا باطل فذاك مثله بيان ~~الملازمة انه لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لكان ذلك لأجل ~~الاحتراز عن الخطأ المحتمل وهذا المعنى قائم في التمسك بحقيقة اللفظ فيجب ~~اشتراكهما في الحكم وبيان ان التمسك بالحقيقة لا يتوقف على طلب ما يوجب ~~العدول إلى المجاز هو ان ذلك غير واجب في العرف بدليل انهم يحملون الالفاظ ~~على ظاهرها من غير بحث عن انه هل وجد ما يوجب العدول أم لا واذا وجب ذلك في ~~العرف وجب ايضا في الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن والامر الثاني ان الاصل عدم التخصيص وهذا يوجب ظن عدم ~~التخصيص PageV01P240 فيكفي في اثبات ظن الحكم واحتج ابن شريح ان بتقدير ~~قيام المخصص لا يكون العموم حجة في صورة التخصيص فقبل البحث عن وجود المخصص ~~يجوز ان يكون العموم حجة وان لا يكون والاصل ان لا يكون حجة ابقاء للشيء ~~على حكم الاصل والجواب ان ظن كونه حجة اقوى من ظن كونه غير حجة لان اجراءه ~~على العموم اولى من حمله على التخصيص ولما ظهر هذا القدر من التفاوت كفى ~~ذلك في ثبوت الظن انتهى كلام المحصول وما ذكره من ان ما وجب في العرف وجب ~~في الشرع ممنوع وما استدل به زاعما انه من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يثبت من وجه معتبر ولا شك ان الاصل عدم التخصيص فيجوز التمسك ~~بالدليل العام لمن كان من اهل الاجتهاد الممارسين لأدلة الكتاب والسنة ~~العارفين بها فان عدم وجود المخصص لمن كان كذلك يسوغ له التمسك بالعام بل ~~هو فرضه الذي تعبده الله به ولا ينافي ذلك تقدير وجود المخصص فان مجرد هذا ~~التقدير لا يسقط قيام الحجة بالعام ولا يعارض اصاله عدم الوجود وظهوره # المسألة الموفية ثلاثين في الفرق بين العام المخصوص والعام الذي اريد به ~~الخصوص قال الشيخ أبو حامد في ms251 تعليقه في كتاب البيع والفرق بينهما ان الذي ~~اريد به الخصوص ما كان المراد اقل وما ليس بمراد هو الاكثر وقال أبو علي بن ~~أبي هريرة العام المخصوص المراد به هو الاكثر وما ليس بمراد هو الاقل قال ~~ويفترقان من وجهين الاول ان العام الذي اريد به الخصوص ما يكون المراد ~~باللفظ أقل وما ليس بمراد باللفظ أكثر والثاني أن المراد فيما أريد به ~~الخصوص متقدم على اللفظ وفيما اريد به العموم متأخر عن اللفظ أو مقترن به ~~وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان يجب ان يتنبه للفرق بين قولنا هذا عام ~~اريد به الخصوص وبين قولنا هذا عام مخصوص فان الثاني اعم من الاول الا ترى ~~ان المتكلم اذا اراد باللفظ اولا ما دل عليه ظاهر العموم ثم اخرج بعد ذلك ~~بعض ما دل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا ولم يكن عاما اريد به الخصوص ويقال ~~انه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي اخرج وهذا متوجه اذا قصد العموم بخلاف ما ~~اذا نطق بالعام مريدا به بعض ما يتناوله قال الزركشي وفرق بعض الحنابلة ~~بينهما بوجهين اخرين احدهما ان المتكلم اذا اطلق اللفظ العام فان اراد به ~~بعضا معينا فهو العام الذي اربد به الخصوص وان اراد سلب الحكم عن بعض منه ~~فهو العام المخصوص مثاله قام الناس فاذا PageV01P241 اردت اثبات القيام ~~لزيد مثلا لا غير فهو عام اريد به الخصوص وان اردت به سلب القيام عن زيد ~~فهو عام مخصوص والثاني ان العام الذي اريد به الخصوص انما يحتاج إلى دليل ~~معنوي يمنع ارادة الجميع فيتعين له البعض والعام المخصوص يحتاج إلى تخصيص ~~اللفظ غالبا كالشرط والاستثناء والغاية قال وفرق بعض المتأخرين بأن العام ~~الذي اريد به الخصوص هو ان يطلق العام ويراد به بعض ما يتناوله وهو مجاز ~~قطعا لأنه استعمال اللفظ في بعض مدلوله وبعض الشيء غيره قال وشرط الارادة ~~في هذا ان تكون مقارنة لاول اللفظ ولا يكفي طردها في اثنائه لان المقصود ~~منها نقل ms252 اللفظ من معناه إلى غيره واستعماله في غير موضعه وليست الارادة ~~فيه اخراجا لبعض المدلول بل ارادة استعمال اللفظ في شيء اخر غير موضعه كما ~~يراد باللفظ مجازه وأما العام المخصوص فهو العام الذي أريد به معناه مخرجا ~~منه بعض افراده فلا يشترط مقارنتها لأول اللفظ ولا تأخرها عنه بل يكفي ~~كونها في اثنائه كالمشيئة في الطلاق وهذا موضع خلافهم في ان العام المخصوص ~~مجاز أو حقيقة ومنشأ التردد ان ارادة اخراج بعض المدلول هل يصير اللفظ ~~مرادا به الباقي أو لا وهو يقوي كونه حقيقة لكن الجمهور على المجاز والنية ~~فيه مؤثرة في نقل اللفظ عن معناه إلى غيره وقال علي بن عيسى النحوي اذا اتى ~~بصورة العموم والمراد به الخصوص فهو مجاز الا في بعض المواضع اذا صار ~~الاظهر الخصوص كقولهم غسلت ثيابي وصرمت نخلي وجاءت بنو تميم وجاءت الازد ~~انتهى قال الزركشي وظن بعضهم ان الكلام في الفرق بينهما مما اثاره ~~المتأخرون وليس كذلك فقد وقعت التفرقة بينهما في كلام الشافعي وجماعة من ~~اصحابنا قي قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ هل هو عام مخصوص أو عام ~~اريد به الخصوص انتهى ولا يخفاك ان العام الذي اريد به الخصوص هو ماكان ~~مصحوبا بالقرينة عند التكلم به على ارادة المتكلم به بعض ما يتناوله بعمومه ~~وهذا لا شك في كونه مجازا لا حقيقة لأنه استعمال اللفظ في بعض ما وضع له ~~سواء كان المراد منه اكثره أو اقله فانه لا مدخل للتفرقة بما قيل من ارادة ~~الاقل في العام الذي اريد به الخصوص وارادة الاكثر في العام المخصوص وبهذا ~~يظهر لك ان العام الذي اريد به الخصوص مجاز على كل تقدير وأما العام ~~المخصوص فهو الذي لا تقوم قرينة عند تكلم المتكلم به على انه اراد بعض ~~افراده فيبقى متناولا لأفراده على العموم وهو عند هذا التناول حقيقة فاذا ~~جاء المتكلم بما يدل على اخراج البعض منه كان على الخلاف المتقدم هل هو ~~حقيقة في الباقي أم مجاز PageV01P242 = الباب ms253 الرابع $ في الخاص والتخصيص ~~والخصوص # وفيه ثلاثون مسألة # المسألة الأولى في حده فقيل الخاص هو اللفظ الدال على مسمى واحد ويعترض ~~عليه بأن تقييده بالوحدة غير صحيح فان تخصيص العام قد يكون باخراج افراد ~~كثيرة من افراد العام وقد يكون باخراج نوع من انواعه أو صنف من اصنافه الا ~~ان يراد بالمسمى الواحد ما هو اعم من ان يكون فردا أو نوعا ا و صنفا لكنه ~~يشكل عليه اخراج افراد متعددة نحو اكرم القوم الا زيدا وعمرا وبكرا ثم يرد ~~على هذا الحد ايضا انه يصدق على كل دال مسمى واحد سواء كان مخرجا أو لا قيل ~~في حده هو ما دل على كثرة مخصوصة ويعترف عليه بأن التخصيص قد يكون بفرد من ~~الافراد نحو اكرم القوم الا زيدا وليس زيد وحده بكثرة وأيضا يعترض عليه بأن ~~يصدق على كل لفظ يدل على كثرة سواء كان مخرجا من عموم أم لا الا ان يراد ~~بهذين الحدين تحديد الخاص من حيث هو خاص # واما التخصيص وهو المقصود بالذكر هنا فهو في اللغة الافراد ومنه الخاصة ~~وفي الاصطلاح تمييز بعض الجملة بالحكم كذا قال ابن السمعاني ويرد عليه ~~العام الذي اريد به الخصوص وقيل بيان ما لم يرد بلفظ العام ويرد عليه ايضا ~~بيان ما لم يرد بالعام الذي اريد به الخصوص وليس من التخصيص وقال العبادي ~~التخصيص بيان المراد بالعام ويعترض عليه بأن التخصيص هو بيا ما لم يرد ~~بالعام لا بيان ما اريد به وايضا يدخل فيه العام الذي اريد به الخصوص وقال ~~ابن الحاجب التخصيص قصر العام على بعض مسمياته واعترض عليه بأن لفظ القصر ~~يحتمل القصر في التناول أو الدلالة أو الحمل أو الاستعمال وقال أبو الحسين ~~هو اخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه واعترض عليه بأن ما أخرج فالخطاب لم ~~يتناوله وأجيب بأن المراد ما يتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصص وقيل هو ~~تعريف ان العموم للخصوص واورد عليه انه تعريف التخصيص بالخصوص وفيه دور ~~واجيب بان المراد ms254 بالتخصيص المحدود التخصيص في الاصطلاح وبالخصوص المذكور ~~PageV01P243 في الحد وهو الخصوص في اللغة فتغايرا فلا دور قال القفال ~~الشاشي اذا ثبت تخصيص العام ببعض ما اشتمل عليه علم انه غير مقصود بالخطاب ~~وان المراد ما عداه ولا نقول انه داخل في الخطاب فخرج منه بدليل والا لكان ~~نسخا ولم يكن تخصيصا فإن الفارق بينهما أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته ~~والتخصيص بيان ما قصد باللفظ العام قال الكيا الطبري والقاضي عبد الوهاب ~~معنى قولنا ان العموم مخصوص ان المتكلم به قد اراد بعض ما وضع له دون بعض ~~وذلك مجاز لأنه شبيه بالمخصوص الذي يوضع في الاصل للخصوص وارادة البعض لا ~~تصيره موضوعا في الاصل لذلك ولو كان حقيقة لكان العام خاصا وهو متناف وانما ~~يصير خاصا بالقصد كالأمر يصير امرا بالطلب والاستدعاء وقد ذكر مثل هذا ~~القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي # واما الخصوص فقيل هو كون اللفظ متناولا لبعض ما يصلح له لا لجميعه ويعترض ~~عليه بالعام الذي اريد به الخصوص وقيل هو كون اللفظ متناولا للواحد المعين ~~الذي لا يصلح الا له ويعترض على تقييده بالوحدة مثل ما تقدم قال العسكري ~~الفرق بين الخاص والخصوص بأن الخاص هو ما يراد به بعض ما ينطوي عليه لفظه ~~بالوضع والخصوص ما اختص بالوضع لا بالإرادة وقيل الخاص ما يتناول امرا ~~واحدا بنفس الوضع والخصوص ان يتناول شيئا دون غيره وكان يصح ان يتناوله ذلك ~~الغير # واما المخصص فيطلق على معان مختلفة فيوصف المتكلم بكونه مخصصا للعام ~~بمعنى انه اراد به بعض ما تناوله ويوصف الناصب لدلالة التخصيص بأنه مخصص ~~ويوصف الدليل بأنه مخصص كما يقال السنة تخصص الكتاب ويوصف المعتقد لذلك ~~بأنه مخصص # واذا عرفت ان المقصود في هذا الباب ذكر حد التخصيص دون الخاص والخصوص ~~فالأولى في حده ان يقال هو اخراج بعض ما كان داخلا تحت العموم على تقدير ~~عدم المخصص # المسألة الثانية في الفرق بين النسخ والتخصيص اعلم انه لما كان التخصيص ~~شديد الشبه بالنسخ لاشتراكهما في ms255 اختصاص الحكم ببعض ما يتناوله اللفظ احتاج ~~ائمة الاصول إلى بيان الفرق بينهما من وجوه الاول ان التخصيص ترك بعض ~~الاعيان والنسخ ترك الاعيان كذا قال الاستاذ الاسفرائيني الثاني ان التخصيص ~~يتناول الازمان والاعيان والاحوال بخلاف النسخ فانه لا يتناول الا الازمان ~~قال الغزالي وهذا ليس بصحيح فان الاعيان والازمان ليسا من افعال المكلفين ~~والنسخ يرد على الفعل في بعض الازمان PageV01P244 والتخصيص يرد على الفعل ~~في بعض الاحوال انتهى وهذا الذي ذكره هو فرق مستقل فينبغي ان يكون هو الوجه ~~الثالث الوجه الرابع ان التخصيص لا يكون الا لبعض الافراد بخلاف النسخ فانه ~~يكون لكل الافراد ذكره البيضاوي الوجه الخامس ان النسخ تخصيص الحكم بزمان ~~معين بطريق خاص بخلاف التخصيص قاله ايضا الاستاذ واختاره البيضاوي واعترض ~~عليه امام الحرمين الوجه السادس ان التخصيص تقليل والنسخ تبديل حكاه القاضي ~~أبو الطيب عن بعض اصحاب الشافعي واعترض بانه قليل الفائدة السابع ان النسخ ~~يتطرق إلى كل حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد أو اشخاص كثيرة والتخصيص ~~لا يتطرق الا إلى الاول ومنهم من عبر عن هذا بعبارة اخرى فقال التخصيص لا ~~يدخل في الامر بمأمور واحد والنسخ يدخل فيه الثامن ان التخصيص يبقي دلالة ~~اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان أو مجازا على الخلاف السابق والنسخ يبطل ~~دلالة حقيقة المنسوخ في متسقبل الزمان بالكلية التاسع انه يجوز تأخير النسخ ~~عن وقت العمل بالمنسوخ ولا يجوز تأخير التخصيص عن وقت العمل بالمخصوص ~~العاشر انه يجوز نسخ شريعة بشريعة اخرى ولا يجوز التخصيص قال القرافي وهذا ~~الاطلاق وقع في كتب العلماء كثيرا وهو غير مسلم أو المراد ان الشريعة ~~المتأخرة قد تنسخ بعض احكام الشريعة المتقدمة اما كلها فلا لأن قواعد ~~العقائد لم تنسخ الحادي عشر ان النسخ رفع الحكم بعد ثبوته بخلاف التخصيص ~~فإنه بيان المراد باللفظ العام ذكره القفال الشاشي والعبادي في زياداته ~~الثاني عشر أن التخصيص بيان ما أريد بالعموم والنسخ بيان ما لم يرد ~~بالمنسوخ ذكره الماوردي ms256 الثالث عشر أن التخصيص يجوز أن يكون مقترنا بالعام ~~أو متقدما عليه أو متأخرا عنه ولا يجوز أن يكون الناسخ متقدما على المنسوخ ~~ولا مقترنا به بل يجب أن يتأخر عنه الرابع عشر أن النسخ لا يكون إلا بقول ~~وخطاب والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والقرائن وسائر أدلة السمع الخامس عشر ~~أن التخصيص يجوز أن يكون بالإجماع والنسخ لا يجوز أن يكون بالإجماع السادس ~~عشر أن التخصيص يجوز أن يكون في الأخبار والأحكام والنسخ يختص بأحكام الشرع ~~السابع عشر أن التخصيص على الفور والنسخ على التراخي ذكره الماوردي قال ~~الزركشي وفيه نظر الثامن عشر أن تخصيص المقطوع بالمظنون واقع ونسخه به غير ~~واقع وهذا فيه ما سيأتي من الخلاف التاسع عشر أن التخصيص لا يدخل في غير ~~العام بخلاف النسخ فإنه يرفع حكم العام والخاص الموفي عشرين أن التخصيص ~~يؤذن بأن المراد بالعموم عند PageV01P245 الخطابى ما عداه النسخ يحقق أن كل ~~ما يتناوله اللفظ مراد في الحال وإن كان غير مراد فيما بعده هذا جملة ما ~~ذكروه من الفروق وغير خاف عليك أن بعضها غير مسلم وبعضها يمكن دخوله في ~~البعض الآخر منها # المسألة الثالثة اتفق أهل العلم سلفا وخلفا على أن التخصيص للعمومات جائز ~~ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد به وهو معلوم من هذه الشريعة المطهرة لا ~~يخفى على من له أدنى تمسك بها حتى قيل إنه لا عام إلا وهو مخصوص إلا قوله ~~تعالى @QB@ والله بكل شيء عليم @QE@ قال الشيخ علم الدين العراقي ليس في ~~القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع أحدها قوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم ~~@QE@ فكل ما سميت أما من نسب أو رضاع وإن علت فهي حرام ثانيها قوله @QB@ كل ~~من عليها فان @QE@ @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ ثالثها قوله تعالى @QB@ ~~والله بكل شيء عليم @QE@ رابعها قوله @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ ~~واعترض على هذا بأن القدرة لا تتعلق بالمستحيلات وهي أشياء وقد ألحق بهذه ~~المواضع الأربعة قوله تعالى @QB@ وما من دابة في الأرض إلا ms257 على الله رزقها ~~@QE@ وقد استدل من لا يعتد به بما لا يعتد به فقال إن التخصيص يستلزم الكذب ~~كما قال من قال بنفي المجاز إنه ينفي فيصدق في نفيه ورد ذلك بأن صدق النفي ~~إنما يكون بقيد العموم وصدق الاثبات بقيد الخصوص فلم يتوارد النفي والإثبات ~~على محل واحد وما قالوه من أنه يلزم البداء مردود بأن ذلك إنما يلزم لو ~~أريد العموم الشامل لما خصص لكنه لم يرد ابتداء وإنما أريد الباقي بعد ~~التخصيص وقد قيد بعض المتأخرين خلاف من خالف في جواز التخصيص ممن لا يعتد ~~به بالأخبار لا بغيرها من الانشاءات ومن جملة من قيده بذلك الآمدي وعلى كل ~~حال فهو باطل ومذهب عن حلية التحقيق والحق عاطل # المسألة الرابعة اختلفوا في المقدار الذي لا بد من بقائه بعد التخصيص على ~~مذاهب الأول أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام وإليه ذهب الأكثر ~~وحكاه الآمدي عن أكثر أصحاب الشافعي قال وإليه مال إمام الحرمين ونقله ~~الرازي عن أبي الحسين البصري ونقله ابن برهان عن المعتزلة قال الأصفهاني ما ~~نسبه الآمدي إلى الجمهور PageV01P246 ليس بجيد نعم اختاره الغزالي والرازي # المذهب الثاني أن العام إن كان مفردا كمن والألف واللام نحو اقتل من في ~~الدار واقطع السارق جاز التخصيص إلى أقل المراتب وهو واحد لأن الاسم يصلح ~~لهما جميعا وإن كان بلفظ الجمع كالمسلمين جاز إلى أقل الجمع وذلك إما ثلاثة ~~أو اثنان على الخلاف قال القفال الشاشي وابن الصباغ قال الشيخ أبو إسحاق ~~الإسفرائيني لا خلاف في جواز التخصيص إلى واحد فيما إذا لم تكن الصيغة جمعا ~~كمن والألف واللام # المذهب الثالث التفصيل بين أن يكون التخصيص بالإستثناء والبدل فيجوز إلى ~~الواحد وإلا فلا يجوز قال الزركشي حكاه ابن المطهر وهذا المذهب داخل في ~~المذهب السادس كما سيأتي # المذهب الرابع أنه يجوز إلى أقل الجمع مطلقا على حسب إختلافهم في أقل ~~الجمع حكاه ابن برهان وغيره # المذهب الخامس أنه يجوز إلى الواحد في جميع ألفاظ ms258 العموم حكاه إمام ~~الحرمين في التلخيص عن معظم أصحاب الشافعي قال وهو الذي اختاره الشافعي ~~ونقله ابن السمعاني في القواطع عن سائر أصحاب الشافعي ما عدا القفال وحكاه ~~الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني في أصوله عن إجماع الشافعية وحكاه ابن ~~الصباغ في العدة عن أكثر الشافعية وصححه القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق ~~ونسبه القاضي عبدالوهاب في الإفادة إلى الجمهور # المذهب السادس إن كان التخصيص بمتصل فإن كان بالإستثناء أو البدل جاز إلى ~~الواحد نحو أكرم الناس إلا الجهال وأكرم الناس إلا تميما وإن كان بالصفة أو ~~الشرط فيجوز إلى اثنين نحو أكرم القوم الفضلاء أو إذا كانوا فضلاء وإن كان ~~التخصيص بمنفصل وكان في العام المحصور القليل كقولك قتلت كل زنديق وكانوا ~~ثلاثة أو أربعة ولم تقتل سوى اثنين جاز إلى اثنين وإن كان العام غير محصور ~~أو كان محصورا كثيرا جاز بشرط كون الباقي قريبا من مدلول العام هكذا ذكره ~~ابن الحاجب واختاره قال الأصفهاني في شرح المحصول ولا نعرفه لغيره احتج ~~الأولون بأنه لو قال قائل قتلت كل من في المدينة ولم يقتل إلا ثلاثة عد ~~لاغيا مخطئا في كلامه وهكذا لو قال أكرمت كل العلماء ولم يكرم إلا ثلاثة أو ~~قتلت جميع بني تميم ولم يقتل إلا ثلاثة واحتج القائلون بجواز التخصيص إلى ~~اثنين أو ثلاثة بأن ذلك أقل الجمع على الخلاف المتقدم ويجاب بأن ذلك خارج ~~عن محل النزاع فإن الكلام إنما هو في العام والجمع ليس بعام ولا تلازم ~~بينهما واستدل القائلون بجواز التخصيص إلى واحد بأنه يجوز أن يقول أكرم ~~الناس إلا الجهال وإن كان العالم واحدا ويجاب عنه بأن محل PageV01P247 ~~النزاع هو أن يكون مدلول العام موجودا في الخارج ومثل هذه الصورة إتفاقية ~~ولا يعتبر بها فالناس ههنا ليس بعام بل هو للمعهود كما في قوله تعالى @QB@ ~~الذين قال لهم الناس @QE@ فإن المراد بالناس المعهود وهو نعيم بن مسعود ~~والمعهود ليس بعام واستدلوا أيضا بأنه يجوز أن يقول القائل أكلت الخبز ~~وشربت الماء ms259 والمراد الشيء اليسير مما يتناوله الماء والخبز وأجيب عن ذلك ~~بأنه غير محل النزاع فإن كل واحد من الخبز والماء في المثالين ليس بعام بل ~~هو للبعض الخارجي المطابق للمعهود والذهني وهو الخبز والماء المقرر في ~~الذهن أنه يؤكل ويشرب وهو مقدار معلوم والذي ينبغي اعتماده في مثل هذا ~~المقام أنه لا بد أن يبقى بعد التخصيص ما يصح أن يكون مدلولا للعام ولو في ~~الحالات وعلى بعض التقادير كما تشهد لذلك استعمالات القرآنية والكلمات ~~العربية ولا وجه لتقييد الباقي بكونه أكثر مما قد خص أو بكونه أقرب إلى ~~مدلول العام فإن هذه الأكثرية والأقربية لا تقتضيان كون ذلك الأكثر والأقرب ~~هما مدلولا العام على التمام فإنه بمجرد إخراج فرد من أفراد العام يصير ~~العام غير شامل لأفراده كما يصير غير شامل لها عند إخراج أكثرها ولا يصح أن ~~يقال ههنا إن الأكثر فيا حكم الكل لأن النزاع في مدلولة اللفظ ولهذا يأتي ~~الخلاف السابق في كون دلالة العام على ما بقى بعد التخصيص من باب الحقيقة ~~أو المجاز ولو كان المخرج فردا واحدا وإذا عرفت أنه لا وجه للتقييد يكون ~~الباقي بعد التخصيص أكثر أو أقرب إلى مدلول العام عرفت أيضا أنه لا وجه ~~للتقييد بكونه جمعا لأن النزاع في معنى العموم لا في معنى الجمع ولا وجه ~~لقول من قال بالفرق بين كون الصيغة مفردة لفظا كمن وما والمعروف باللام ~~وبين كونها غير مفردة فإن هذه الصيغ الني ألفاظها مفردة لا خلاف في كون ~~معانيها متعددة والاعتبار إنما هو بالمعاني لا بمجرد الألفاظ # المسألة الخامسة اختلفوا في المخصص على قولين حكاهما القاضي عبدالوهاب في ~~الملخص وابن برهان في الوجيز أحدهما أنه إرادة المتكلم والدليل كاشف عن تلك ~~الإرادة وثانيهما أنه الدليل الذي وقع به التخصيص واختار الأول ابن برهان ~~وفخر الدين الرازي في محصوله فإنه قال المخصص الحقيقة هو إرادة المتكلم ~~لأنها المؤثرة ويطلق على الدال على الإرادة مجازا وقال أبو الحسين في ~~المعتمد العام يصير عندنا خاصا ms260 بالأدلة ويصير خاصا في نفس الأمر بإرادة ~~المتكلم والحق أن المخصص حقيقة هو المتكلم لكن لما كان المتكلم يخصص ~~بالإرادة أسند التخصيص إلى إرادته فجعلت الإرادة مخصصة PageV01P248 ثم جعل ~~ما دل على إرادته وهو الدليل اللفظي أو غيره مخصصا في الاصطلاح والمراد هنا ~~إنما هو الدليل فنقول المخصص للعام إما أن يستقل بنفسه فهو المنفصل وإما أن ~~لا يستقل بل يتعلق معناه باللفظ الذي قبله فهو المتصل فالمنفصل سيأتي إن ~~شاء الله وأما المتصل فقد جعله الجمهور أربعة أقسام الإستثناء المتصل ~~والشرط والصفة والغاية وزاد القرافي وابن الحاجب بدل البعض من الكل وتابع ~~الأصفهاني في ذلك قائلا إنه في نية طرح ما قبله قال القرافي وقد وجدتها ~~بالاستقراء اثني عشر هذه الخمسة وسبعة أخرى وهي الحال وظرف الزمان وظرف ~~المكان والمجرور مع الجار والتمييز والمفعول معه والمفعول لأجله فهذه اثنا ~~عشر ليس فيها واحد يستقل بنفسه ومتى اتصل بما يستقل بنفسه عموما كان أو ~~غيره صار غير مستقل بنفسه # المسألة السادسة لا خلاف في جواز الإستثناء من الجنس كقام القوم إلا زيدا ~~وهو المتصل ولا تخصيص إلا به وأما المنقطع فلا يخصص به نحو جاءني القوم إلا ~~حمارا فالمتصل ما كان اللفظ الأول منه يتناول الثاني وفي معنى هذا ما قيل ~~إن المتصل ما كان الثاني جزءا من الأول والمنقطع ما لا يكون الثاني جزءا من ~~الأول قال ابن السراج ولا بد في المنقطع من أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد ~~دل على ما يستثنى منه قال ابن مالك لا بد فيه من تقدير الدخول في الأول ~~كقولك قام القوم إلا حمارا فإنه لما ذكر القوم تبادر الذهن إلى أتباعهم ~~المألوفة فذكر الحمارى في الإستثناء لذلك فهو مستثنى تقديرا قال أبو بكر ~~الصيرفي يجوز الإستثناء من غير الجنس ولكن يشترط أن يتوهم دخوله في ~~المستثنى منه بوجه ما وإلا لم يجز كقوله % وبلدة ليس بها أنيس % إلا ~~اليعافير وإلا العيس % $ # فاليعافير قد تؤانس فكأنه ليس بها من يؤانس به ms261 إلا هذا النوع وقد اختلف ~~في الإستثناء المنقطع هل وقع في اللغة أم لا فقال الزركشي من أهل اللغة من ~~أنكره وأوله تأويلا رده به إلى الجنس وحينئذ فلا خلاف في المعنى وقال العضد ~~في شرحه لمختصر المنتهى لا نعرف خلافا في صحته لغة واختلفوا أيضا هل وقع في ~~القرآن أم لا فأنكر بعضهم وقوعه فيه وقال ابن عطية لا ينكر وقوعه في القرآن ~~إلا أعجمي واختلفوا أيضا هل هو حقيقة أم مجاز على مذاهب # المذهب الأول أنه حقيقة واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله ابن ~~الخباز عن PageV01P249 ابن جني قال الإمام الرازي وهو ظاهر كلام النحويين ~~وعلى هذا فإطلاق لفظ الإستثناء على المستثنى المنقطع هو بالإشتراك اللفظي # المذهب الثاني انه مجاز وبه قال الجمهور قالوا لأنه ليس فيه معنى ~~الإستثناء وليس في اللغة ما يدل على تسميته بذلك # المذهب الثالث أنه لايسمى استثناء لا حقيقة ولا مجازا حكاه القاضي في ~~التقريب والماوردي وقال الخلاف لفظي قال الزركشي بل هو معنوي فإن جعله ~~حقيقة جوز التخصيص به وإلا فلا ثم بعد الاختلاف في كونه حقيقة أو مجازا ~~اختلفوا في حده ولا يتعلق بذلك كبير فائدة فقد عرفت أنه لا يخصص به وبحثنا ~~إنما هو في التخصيص ولا يخصص إلا بالمتصل فلنقتصر على الكلام المتعلق به # المسألة السابعة قد قال قائل أن الاستثناء في لغة العرب متعذر لأنه إذا ~~قيل قام القوم إلا زيدا فلا يخلو إما أن يكون داخلا في العموم أو غير داخل ~~قال والقسمان باطلان أما الأول فلأن الفعل لما نسب إليه مع القوم إمتنع ~~إخراجه من النسبة وإلا وإلا لزوم توارد الاثبات والنفي على محل واحد وهو ~~محال وأما الثاني فلأن ما لا يدخل لا يصح إخراجه وأجاب الجمهور عن هذا بأنه ~~إنما يلزم توارد النفي والاثبات على محل واحد لو لم يكن الحكم بالنسبة بعد ~~تقدير الإخراج أما إذا كان كذلك فلا توارد فإن المراد بقول القائل جاءني ~~عشرة إلا ثلاثة إنما هو سبعة وإلا ثلاثة ms262 قرينة إرادة السبعة من العشرة ~~إرادة الجزء باسم الكل كما في سائر المخصصات للعموم ورده ابن الحاجب ~~بالإجماع على أن الاستثناء المتصل إخراج والعشرة نص في مدلولها والنص لا ~~يتطرق إليه تخصيص وإنما التخصيص في الظاهر قال الزركشي وما قاله من الإجماع ~~مردود فإن مذهب الكوفيين أن الإستثناء لا يخرج شيئا فإذا قلت قام القوم إلا ~~زيدا فإنك أخبرت بالقيام عن القوم الذين ليس فيهم زيد وزيد مسكوت عنه لم ~~يحكم عليه بالقيام ولا بنفيه قال بعض المحققين وهذا الجواب الذي أجاب به ~~الجمهور لا يستقيم غيره لأن الله سبحانه قال @QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما @QE@ فلو أراد الألف من لفظ الألف لما تخلف مراده عن إرادته ~~فعلم أنه ما أراد إلا تسعمائة وخمسين من لفظ الألف وأجاب القاضي أبو بكر ~~الباقلاني بأن قول القائل جاءني عشرة إلا ثلاثة بمنزلة سبعة من غير إخراج ~~وأنهما كاسمين وضعا لمسمى واحد أحدهما مفرد والآخر مركب وجرى صاحب المحصول ~~على هذا واختاره إمام الحرمين PageV01P250 واستنكر قول الجمهور وقال إنه ~~محال لا يعتقده لبيب قال ابن الحاجب وهذا المذهب خارج عن قانون اللغة إذ لم ~~يعهد فيها لفظ مركب من ثلاثة ألفاظ وضع لمعنى واحد لأنا نقطع بأن دلالة ~~الإستثناء بطريق الإخراج وأجاب آخرون بأن المستثنى منه مراد بتمامه ثم أخرج ~~المستثنى ثم حكم بالإسناد بعده تقديرا وإن كان قبله ذكرا فالمراد بقولك ~~عشرة إلا ثلاثة عشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة ثم أسند إلى الباقي ~~تقديرا فالمراد بالإسناد ما يبقى بعد الإخراج قال ابن الحاجب وهو الصحيح ~~ورجحه الصفي الهندي وجماعة من أهل الأصول والفرق بين هذا الجواب والجواب ~~الذي قبله بأن الأفراد في هذا غير مرادة بكمالها وفي الجواب قبله هي مرادة ~~بكمالها والإستثناء إنما هو لتفسير النسبة للدلالة على عدم المراد وأيضا ~~الفرق بين هذه الثلاثة الأجوبة أن جواب الجمهور يدل على أن الثلاثة تخصيص ~~وعلى الجواب الثاني ليست بتخصيص وعلى الثالث محتملة فقيل الأظهر أنها تخصيص ~~وقيل ليست ms263 بتخصيص قال الماوردي أصل هذا الخلاف في الإستثناء من العدد هل ~~يكون الإستثناء فيه كقرينة غيرت وضع الصيغة أو لم تغيره وإنما كشفت عن ~~المراد بها فمن جعل أسماء العدد كالنصوص التي لا تحتمل سوى ما يفهم منها ~~قال بالأول وينزل المستثنى والمستثنى منه كالكلمة الواحدة الدالة على عدد ~~ما ويكون المستثنى جزء من أجزاء هذه الكلمة لمجموع هو الدال على العدد ~~المنفي ومن لم يجعل أسماء العدد كالنصوص فإن العشرة استعملت في عشرة ناقصة ~~جعل الإستثناء قرينة لفظية دلت على المراد بالمستثنى كما دل قوله لا تقتلوا ~~البرهان على المراد بقوله اقتلوا المشركين قال فالحاصل أن مذهب الأكثرين ~~أنك استعملت العشرة في سبعة مجازا دل عليه قوله إلا ثلاثة والقاضي وإمام ~~الحرمين عندهما أن المجموع يستعمل في السبعة وابن الحاجب عنده أنك تصورت ~~ماهية العشرة ثم حذفت منها ثلاثة ثم حكمت بالسبعة فكأنه قال له علي الباقي ~~من عشرة أخرج منها ثلاثة أو عشرة إلا ثلاثة له عندي وكل من أراد أن يحكم ~~على شيء بدأ باستحضاره في ذهنه فهذا القائل بدأ باستحضار العشرة في ذهنه ثم ~~أخرج الثلاثة ثم حكم كما أنك تخرج عشرة دراهم من الكيس ثم ترد منها إليها ~~ثلاثة ثم تهب الباقي وهي السبعة ا # والظاهر ما ذهب إليه الجمهور لأن الإسناد إنما يتبين معناه قد تقرر وقوعه ~~في لغة العرب تقررا مقطوعا به لا يتيسر لمنكر أن ينكره وتقرر أن ما بعد آلة ~~الإستثناء خارج عن الحكم لما قبلها بلا خلاف وليس النزاع إلا في صحة توجيه ~~ما تقرر وقوعه وثبت استعماله وما ذكرناه في المقام يكفي في ذك ويندفع به ~~تشكيك في هذا الأمر المقطوع به فلا نطول باستيفاء ما قيل في أدلة تلك ~~الأجوبة وما قيل عليها PageV01P251 # المسألة الثامنة يشترط في صحة الإستثناء شروط الأول الاتصال بالمستثنى ~~منه لفظا بأن يكون الكلام واحدا غير منقطع ويلحق به ما هو في حكم الاتصال ~~وذلك بأن يقطعه لعذر كسعال أو عطاس أو نحوهما مما ms264 لا يعد فاصلا بين أجزاء ~~الكلام فإن انفصل لا على هذا الوجه كان لغوا ولم يثبت حكمه قال في المحصول ~~الإستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ إلا أو ما أقيم مقامه والدليل ~~على هذا التعريف أن الذي يخرج بعض الجملة عنها إما أن يكون معنويا كدلالة ~~العقل والقياس وهذا خارج عن هذا التعريف وإما أن يكون لفظيا وهو إما أن ~~يكون منفصلا فيكون مستقلا بالدلالة وإلا كان لغوا وهذا أيضا خارج عن الحد ~~أو متصلا وهو إما التقييد بالشرط أو الصفة أو الغاية أو الإستثناء أما ~~التقييد بالصفة فالذي خرج لم يتناوله لفظ التقييد بالصفة لأنك إذا قلت ~~أكرمني بنو تميم الطوال خرج منهم القصار ولفظ الطوال لا يتناول القصار ~~بخلاف قولنا أكرم بني تميم إلا زيدا فإن الخارج وهو زيد تتناوله صيغة ~~الإستثناء وهذا هو الاحتراز عن التقييد بالشرط # وأما التقييد بالغاية فالغاية قد تكون داخلة كما في قوله تعالى @QB@ إلى ~~المرافق @QE@ بخلاف الإستثناء فثبت أن التعريف المذكور للإستثناء منطبق ~~عليه انتهى وقد ذهب إلى اشتراط الاتصال جمهور أهل العلم وروي عن ابن عباس ~~أنه يصح الإستثناء وإن طال الزمان ثم اختلف عنه فقيل إلى شهر وقيل إلى سنة ~~وقيل أبدا وقد رد بعض أهل العلم هذا وقالوا لم يصح عن ابن عباس ومنهم إمام ~~الحرمين والغزالي لما يلزم من ارتفاع الثقة بالعهود والمواثيق لا مكان ~~تراخي المستثنى وقال القرافي المنقول عن ابن عباس إنما هو في التعليق على ~~مشيئة الله تعالى خاصة كمن حلف وقال إن شاء الله وليس هو في الإخراج بإلا ~~وأخواتها قال ونقل العلماء أن مدركه في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت @QE@ قال المعنى إذا ~~نسيت قول إن شاء الله فقل بعد ذلك ولم يخصص انتهى ومن قال بأن هذه المقالة ~~لم تصح عن ابن عباس لعلة لم يعلم بأنها ثابتة في مستدرك الحاكم وقال صحيح ~~على شرط الشيخين بلفظ إذا ms265 حلف الرجل على يمين فله أن يستثني إلى سنة وقد ~~روى عنه هذا غير الحاكم من طرق كما ذكره أبو موسى المديني وغيره وقال سعيد ~~بن منصور حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن مجاهد ابن عباس أنه كان يرى ~~الإستثناء بعد سنة ورجال هذا الإسناد PageV01P252 كلهم أئمة ثقات فالرواية ~~عن ابن عباس قد صحت ولكن الصواب خلاف ما قاله ويدفعه ما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه ~~فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ولو كان الاستثناء جائزا على التراخي لم ~~يوجب التكفير على التعيين ولقال فليستثن أو يكفر وأيضا هو قول يستلزم بطلان ~~جميع الاقرارات والانشآت لأن من وقع ذلك منه يمكن أن يقول من بعد قد ~~استثنيت فيبطل حكم ما وقع وهو خلاف الاجماع وأيضا يستلزم أنه لا يصح صدق ~~ولا كذب لجواز أن يرد على ذلك الاستثناء فيصرفه ع عن ظاهره وقد احتج لما ~~قاله ابن عباس بما أخرجه أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال والله ~~لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله وليس في هذا ما تقوم به الحجة لأن ~~ذلك السكوت يمكن أن يكون بعارض يعرض يمنع عن الكلام وأيضا غاية ما فيه أنه ~~يجوز له أن يستثنى في اليمين بعد أنه إذا قال شيئا ولم يستثن فله ان يستثني ~~عند الذكر قال وقد غلط عليه من لم يفهم كلامه انتهى هذا التأويل يدفعه ما ~~تقدم عنه ويروى عن سعيد بن جبير أنه يجوز الاستثناء ولو بعد يوم أو أسبوع ~~أو سنة وعن طاوس يجوز ما دام في المجلس وعن عطاء يجوز له أن يستثنى على ~~مقدار حلب ناقة غزيرة وروى عن مجاهد أنه يجوز إلى سنتين واعلم أن الاستثناء ~~بعد الفصل اليسير وعند التذكر قد دلت عليه الأدلة الصحيحة منها حديث لأغزون ~~قريشا المتقدم ومنها ما ثبت في الصيحيح من قوله صلى الله عليه وسلم ms266 ولا ~~يعضد PageV01P253 شجرها ولا يختلى خلاها فقال العباس إلا الأذخر فإنه ~~لقينهم وبيوتهم فقال صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ومنها ما ثبت في الصحيح ~~أيضا في حديث سليمان لما قال لأطوفن الليلة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ~~في صلح الحديبية إلا سهيل بن بيضاء # الشرط الثاني أن يكون الاستثناء غير مستغرق فإن كان مستغرقا فهو باطل ~~بالاجماع كما حكاه جماعة من المحققين منهم الرازي في المحصول فقال أجمعوا ~~على فساد الاستثناء المستغرق ومنهم ابن الحاجب فقال في مختصر المنتهى ~~الاستثناء المستغرق باطل بالاتفاق واتفقوا أيضا على جواز الاستثناء إذا كان ~~المستنثنى أقل مما بقي من المستنثى منه واختلفوا إذا كان أكثر مما بقي منه ~~فمنع ذلك قوم من النحاة منهم الزجاج وقال لم ترد به اللغة ولأن الشيء إذا ~~نقص يسيرا لم يزل عنه اسم ذلك الشيء فلو استثنى أكثر لزال الاسم قال ابن ~~جني لو قال له عندي مائة إلا تسعة وتسعين ما كان متكلما بالعربية وكان عبثا ~~من القول وقال ابن قتيبة في كتاب المسائل إن ذلك يعني استثناء الأكثر لا ~~يجوز في اللغة لأن تأسيس الاستثناء على تدارك قليل من كثير أغفلته أو نسيته ~~لقلته ثم تدراكته بالاستثناء ثم ذكر مثل كلام الزجاج قال الشيخ أبو حامد ~~إنه مذهب البصريين من النحاة وأجازه أكثر أهل الكوفة منهم وأجازه أكثر ~~الأصوليين نحو عندي له عشرة إلا تسعة فيلزمه درهم وهو قول السيرافي وأبي ~~عبيدة من النحاة محتجين بقول تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا ~~من اتبعك من الغاوين @QE@ والمتبعون له هم الأكثر بدليل قوله تعالى @QB@ ~~وقليل من عبادي الشكور @QE@ وقوله @QB@ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ~~@QE@ ومن ذلك ما ثبت في الصحيح من حديث أبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن PageV01P254 الرب عز وجل يا عبادي كلكم جائع إلا من ~~أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ~~وقد أطعم سبحانه وكسا الأكثر من ms267 عباده بلا شك وقد أجيب عن هذا الدليل بأنه ~~استثناء منقطع ولا وجه لذلك ومن جملة المانعين من استثناء الأكثر أحمد بن ~~حنبل وأبو الحسن الأشعري وابن درستويه من النحاة وهو أحد قولي الشافعي ~~والحق أنه لا وجه للمنع لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع ولا من جهة العقل ~~وأما جواز استثناء المساوي فبالأولى وإليه ذهب الجمهور وهو واقع في اللغة ~~وفي الكتاب العزيز نحو قوله سبحانه @QB@ قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص ~~منه قليلا @QE@ وقد نقل القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~والمازري والآمدي عن الحنابلة أنه لا يصح استثناء المساوي ولا وجه لذلك ومن ~~المانعين استثناء المساوي ابن قتيبة فإنه قال القليل الذي يجوز استثناؤه هو ~~الثلث فما دونه # الشرط الثالث أن يلي الكلام بلا عاطف فأما إذا وليه بحرف العطف نحو عندي ~~له عشرة دراهم وإلا درهما أو فإلا درهما كان لغوا قال الأستاذ أبو أسحاق ~~الإسفرائيني بالاتفاق # الشرط الرابع أن لا يكون الاستثناء من شيء معين مشار إليه كما لو أشار ~~إلى عشرة دراهم فقال هذه الدراهم لفلان إلا هذا وهذا فقال إمام الحرمين في ~~النهاية إن ذلك لا يصح لأنه إذا أضاف الإقرار إلى معين أقتضى الإقرار الملك ~~المطلق فيها فإذا أراد الاستثناء في البعض كان رجوعا عن الإقرار إنتهى ~~وألحق جوازه ولا مانع منه ومجرد الاقرار في ابتداء الكلام موقوف على ~~إنتهائه من غير فرق بين مشار إليه وغير مشار إليه # المسالة التاسعة اتفقوا على أن الاستثناء من الاثبات نفي وأما الاستثناء ~~من النفي فذهب الجمهور إلى أنه إثبات وذهبت الحنفية إلى أن الاستثناء لا ~~يكون إثباتا وجعلوا بين الحكم بالإثبات والحكم بالنفي واسطة وهي عدم الحكم ~~قالوا فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا ~~بالإثبات واختلف كلام فخر الدين الرازي فوافق الجمهور في المحصول واختار ~~مذهب الحنفية في تفسيره والحق ما ذهب إليه الجمهور ودعوى الواسطة مردودة ~~على أنها لو كان لها وجه لكان مثل ms268 ذلك لازما في الاستثناء من الإثبات ~~واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله وأيضا نقل الأئمة عن اللغة يخالف ما ~~قالوه ويرد عليه ولو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لم تكن كلمة التوحيد توحيدا ~~فإن قولنا لا إله إلا الله هو استثناء من نفي وقد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أمرت أن أقاتل الناس PageV01P255 حتى يقولوا لا اله الا الله ~~وقد استدلت الحنفية بأن الاستثناء هو مأخوذ من قولك ثنيت الشيء اذا صرفته ~~عن وجهه فاذا قلت لا عالم الا زيد فههنا أمران احدهما هذا الحكم والثاني ~~نفس العلم فقولك الا زيد يحتمل ان يكون عائدا إلى الاول وحينئذ لا يلزم ~~تحقق الثبوت اذ الاستثناء انما يزيل الحكم بالعلم فيبقى المستثنى مسكوتا ~~عنه غير محكوم عليه بنفي ولا اثبات ويحتمل ان يكون عائدا إلى الثاني وحينئذ ~~يلزم تحقق الثبوت لأن ارتفاع العدم يحصل الوجود لا محالة لكون عود ~~الاستثناء إلى الاول اولى اذ الألفاظ وضعت دالة على الاحكام الذهبية لا على ~~الاعيان الخارجية فثبت ان عود الاستثناء إلى الاول اولى على وحكى عنهم ~~الرازي لا في المحصول انهم احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا ~~بولي ولا صلاة الا بطهور ولا يلزم منه تحقق النكاح عند حضور الولي ولا تحقق ~~الصلاة عند حضور الوضوء بل يدل على عدم صحتها عند عدم هذين الشرطين هكذا ~~حكى عنهم في المحصول ولم يتعرض للرد عليهم ويجاب عن الاول بمنع ما قالوه ~~ولو سلم انه لا يستفاد الاثبات من الوضع اللغوي لكان مستفادا من الوضع ~~الشرعي وعن الثاني بأنه ان كان النزاع فيما يفيد ذلك باعتبار الوضع الشرعي ~~فلا بد من اعتبار تمام ما اشترط الشرع في النكاح والصلاة وان كان النزاع ~~فيما يفيد ذلك باعتبار الوضع اللغوي فدخول الباء في المستثنى قد افاد معنى ~~غير المعنى الذي مع عدمها فان دخولها ليس بمخرج مما قبله لأنا لم نقل لا ~~نكاح الا الولي ولا صلاة الا الطهور بل قلنا الا بولي ms269 والا بطهور فلا بد من ~~تقدير متعلق هو المستثنى منه فيكون التقدير لا نكاح يثبت بوجه الا مقترنا ~~بولي أو نحو ذلك من التقديرات قال ابن دقيق العيد في شرح الالمام وكل هذا ~~عندي تشغيب ومراغات جدلية والشرع PageV01P256 خاطب الناس بهذه الكلمة يعني ~~كلمة الشهادة وامرهم بها لاثبات مقصود التوحيد وحصل الفهم منهم بذلك ~~والقبول له من غير زيادة ولا احتياج إلى امر اخر ولو كان وضع اللفظ لا يفيد ~~التوحيد لكان اهم المهمات تعليم اللفظ الذي يقتضيه لأنه المقصود الأعظم # المسألة العاشرة اختلفوا في الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة هل يعود ~~إلى الجميع أو إلى الاخيرة كقوله سبحانه @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق @QE@ إلى قوله @QB@ إلا من ~~تاب @QE@ فذهب الشافعي وأصحابه إلى انه يعود إلى جميعها ما لم يخصه دليل ~~وقد نسب ابن القصار هذا المذهب إلى مالك قال الزركشي وهو الظاهر من مذاهب ~~اصحاب مالك ونسبه صاحب المصادر إلى القاضي عبد الجبار وحكاه القاضي أبو بكر ~~عن الحنابلة قال ونقلوه عن نص أحمد فانه قال في قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يؤمن الرجل في سلطانه ولا يقعد على تكرمته الا باذنه قال ارجو ان يكون ~~الاسثتناء على كله وذهب أبو حنيفة وجمهور اصحابه إلى عوده إلى الجملة ~~الاخيرة الا ان يقوم دليل على التصميم واختاره الفخر الرازي وقال الاصفهاني ~~في القواعد انه الاشبه ونقله صاحب المعتمد عن الظاهرية وحكي عن أبي عبدالله ~~البصري وابي الحسن الكرخي واليه ذهب أبو علي الفارسي كما حكاه عنه الكيا ~~الطبري وابن برهان وذهب جماعة إلى الوقف حكاه صاحب المحصول عن القاضي أبي ~~بكر والمرتضى من الشيعة قال سليم الرازي في التقريب وهو مذهب الاشعرية ~~واختاره امام الحرمين الجويني والغزالي وفخر الدين الرازي قال في المحصول ~~بعد حكاية الوقف عن أبي بكر والمرتضى الا ان المرتضى توقف للاشتراك والقاضي ~~لم يقطع بذلك ومنهم من فصل القول فيه وذكروا وجوها وادخلها في التحقيق ms270 ما ~~قيل ان الجملتين من الكلام اما ان يكونا من نوع واحد أو من نوعين فان كان ~~الاول فأما ان تكون احدى الجملتين متعلقة بالأخرى أو لا تكون كذلك فان كان ~~الثاني فاما ان تكونا مختلفتي الاسم والحكم أو متفقتي الاسم مختلفتي الحكم ~~أو مختلفتي الاسم متفقتي الحكم فالأول كقولك اطعم ربيعة واخلع على مضر الا ~~الطوال والاظهر ههنا اختصاص الاستثناء بالجملة الاخيرة لأن الظاهر انه لم ~~ينتقل عن الجملة المستقلة بنفسها الا وقد تم غرضه من الاولى فلو كان ~~الاستثناء راجعا إلى جميع الجمل لم يكن قد تم غرضه ومقصوده من الجملة ~~الاولى والثاني كقولنا اطعم ربيعة واخلع على ربيعة الا PageV01P257 الطوال ~~والثالث كقولنا اطعم ربيعة واطعم مضر الا الطوال والحكم ايضا ههنا كما ~~ذكرنا لأن كل و احدة من الجملتين مستقلة فالظاهر انه لم ينتقل إلى اخراهما ~~الا وقد تم غرضه من الاولى بالكلية واما ان كانت احدى الجملتين متعلقة ~~بالاخرى فاما ان يكون حكم الاولى مضمرا في الثانية كقوله اكرم ربيعة ومضر ~~الا الطوال أو اسم الاولى مضمرا في الثانية كقوله اكرم ربيعة واخلع عليهم ~~الا الطوال فالاستثناء راجع إلى الجملتان لأن الثانية لا تستقل كلاما ا الا ~~مع الاولى فوجب رجوع حكم الاستثناء اليهما واما ان كانت الجملتان نوعين من ~~الكلام فاما ان تكون القصة واحدة أو مختلفة فان كانت مختلفة فهو كقولنا ~~اكرم ربيعة والعلماء هم المتكلمون الا اهل البلدة الفلانية فالاستثناء راجع ~~إلى ما يليه لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها واما ان كانت القصة ~~واحدة فكقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ الاية فالقصة واحدة ~~وانواع الكلام مختلفة فالجملة الاولى امر والثانية نهي والثالثة خبر ~~فالاستثناء فيها يرجع إلى الجملة الاخيرة لاستقلال كل واحدة من تلك ~~الجملتين بنفسها وهذا التفصيل حق لكنا اذا اردنا المناظرة اخترنا التوقف لا ~~بمعنى الاشتراك بل بمعنى انا لا نعلم حكمه في اللغة ماذا وهذا هو اختيار ~~القاضي انتهى قال ابن فارس في كتاب فقه العربية ان دل الدليل ms271 على عوده إلى ~~الجميع عاد كآية المحاربة وان دل على منعه امتنع كآية القذف انتهى ولا ~~يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع فانه لا خلاف انه اذا دل الدليل كان ~~المعتمد ما دل عليه وانما الخلاف حيث لم يدل الدليل على أحد الامرين واستدل ~~أهل المذهب الاول بأن الجمل اذا تعاطفت صارت كالجملة الواحدة قالوا بدليل ~~الشرط والاستثناء بالمشيئة فانهما يرجعان إلى ما تقدم اجماعا واجيب بأن ذلك ~~مسلم في المفردات واما في الجمل فممنوع واجيب ايضا عن القياس على الشرط ~~بالفرق بينهما وذلك بأن الشرط قد يتقدم كما يتأخر ويجاب عن الاول بأن الجمل ~~المتعاطفة لها حكم المفردات ودعوى اختصاص ذلك بالمفردات لا دليل عليها وعن ~~الثاني بأنه يمنع مثل هذا الفرق لأن الاستثناء يفيد مفاد الشرط في المعنى ~~واستدل اهل المذهب الثاني بأن رجوع الاستثناء إلى ما يليه من الجمل هو ~~الظاهر فلا يعدل عنه الا بدليل ويجاب عنه بمنع دعوى الظهور # والحق الذي لا ينبغي العدول عنه ان القيد الواقع بعد جمل اذا لم يمنع ~~مانع من عودة إلى جميعها لا من نفس اللفظ ولا من خارج عنه فهو عائد إلى ~~جميعها وان منع مانع فله حكمه ولا يخالف هذا ما حكوه عن عبد الجبار وجعلوه ~~مذهبا رابعا من ان الجمل ان PageV01P258 كانت كلها مسوقة لمقصود واحد انصرف ~~إلى الجميع وان سيقت لأغراض مختلفة اختص بالاخيرة فان كونها مسوقة لاغراض ~~مختلفة هو مانع من الرجوع إلى الجميع وكذا لا ينافي هذا ما جعلوه مذهبا ~~خامسا وهو انه ان ظهر ان الواو للابتداء كقوله اكرم بني تميم والنحاة ~~البصريين الا البغاددة فانه يختص بالاخيرة لان كون الواو للابتداء هو مانع ~~من الرجوع إلى الجميع وكذلك لا ينافي هذا ما حكوه مذهبا سادسا من كون ~~الجملة الثانية ان كانت اعراضا واضرابا عن الاولى اختص بالاخيرة لان ~~الاعراض والاضراب مانع من الرجوع إلى الجميع وقد اطال اهل الاصول الكلام في ~~هذه المسألة وساقوا من ادلة المذاهب ما لا طائل ms272 تحته فان بعضها احتجاج بقصة ~~خاصة في الكتاب أو السنة قد قام الدليل على اختصاصها بما اختصت به وبعضها ~~يستلزم القياص في اللغة وهو ممنوع # المسألة الحادية عشرة اذا وقع بعد المستثنى والمستثنى منه جملة تصلح ان ~~تكون صفة لكل واحد منهما فعند الشافعية ان تلك الجملة ترجع إلى المستثنى ~~منه وعند الحنفية إلى المستثنى فاذا قال عندي له الف درهم الا مائة قضيت ~~ذلك فعند الشافعية انه يكون هذا الوصف راجعا إلى المستثنى منه فيكون مقرا ~~بتسعمائة مدعيا لقضائها فان برهن على دعواه فذلك والا فعليه ما اقر به وعند ~~الحنفية يرجع الوصف إلى المستثنى فيكون مقرا بألف مدعيا لقضاء مائة منه ~~وهكذا اذا جاء بعد الجمل ضمير يصلح لكل واحدة منها نحو اكرم بني هاشم واكرم ~~بني المطلب وجالسهم اما اذا كان الضمير أو الوصف لا يصلح الا لبعض الجمل ~~دون بعض كان للتي يصلح لها دون غيرهما نحو اكرم القوم واكرم زيدا العالم ~~وأكرم القوم وأكرم زيدا وعظمه # المسألة الثانية عشرة التخصيص بالشرط وحقيقته في اللغة العلامة كذا قيل ~~واعترض عليه بما في الصحاح وغيره من كتب اللغة بأن الذي بمعنى العلامة هو ~~الشرط بالتحريك وجمعه اشراط ومنه اشراط الساعة أي علاماتها واما الشرط ~~بالسكون فجمعه شروط هذا جمع الكثرة فيه ويقال في جمع القلة منه اشراط كفلوس ~~وافلس # واما حقيقته في الاصطلاح فقال الغزالي لاشرط ما لا يوجد الشروط دونه ولا ~~يلزم ان يوجد عنده واعترض عليه بأنه يستلزم الدور لأنه عرف الشرط بالمشروط ~~وهو مشتق منه فيتوقف على تعقله وبأنه غير مطرد لأن جزء السبب كذلك فانه لا ~~يوجد السبب بدونه ولا يلزم ان يوجد عنده وليس بشرط واجيب عن الاول بأن ذلك ~~بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه وظاهر ان تصور حقيقة ~~المشروط غير محتاج اليه في تعقل ذلك وعن الثاني بأن جزء السبب قد يوجد ~~المسبب بدونه اذا وجد سبب اخر وقال في المحصول ان الشرط هو الذي يتوقف ms273 عليه ~~المؤثر في تأثيره لا في ذاته وقال ولا يرد عليه PageV01P259 العلة لأنها ~~نفس المؤثر والشيء لا يتوقف على نفسه ولا جزء العلة ولا شرط العلة لأن ~~العلة تتوقف عليه في ذاتها انتهى واعترض عليه بأنه غير منعكس لأن الحياة ~~شرط في العلم القديم ولا يتصور ههنا تأثير ومؤثر اذ المحوج إلى المؤثر هو ~~الحدوث وقيل الشرط ما يستلزم نفيه نفي امر اخر لا على جهة السببية فيخرج ~~السبب وجزؤه ورد بأن الفرق بين السبب والشرط يتوقف على فهم المعنى المميز ~~بينهما ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء وقيل هو ما استلزم عدمه عدم امر ~~مغاير وهو كالذي قبله # واحسن ما قيل في حده انه ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير ~~والإفضاء فيخرج جزء السبب لأنه وان توقف عليه السبب لكن له دخل في الافضاء ~~اليه ويخرج سبب الشيء بالنسبة اليه بالطريق الاولى وتخرج العلة لأنها وان ~~توقف عليها الوجود فهي مع ذلك مؤثرة # والشرط ينقسم إلى اربعة اقسام عقلي وشرعي ولغوي وعادي فالعقلي كالحياة ~~للعل فان العقل هو الذي يحكم بان العلم لا يوجد الا بحياة فقد توقف وجوده ~~على وجودها عقلا والشرعي كالطهارة للصلاة فإن الشرع هو الحاكم بأن الصلاة ~~لا توجد إلا بطهارة فقد توقف وجود الصلاة على وجود الطهارة شرعا واللغوي ~~كالتعليقات نحو ان قمت قمت ونحو انت طالق ان دخلت الدار فان اهل اللغة ~~وضعوا هذا التركيب ليدل على ان ما دخلت عليه اداة الشرط وهو الشرط والمعلق ~~عليه هو الجزاء ويستعمل الشرط اللغوي في السبب الجعلي كما يقال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق والمراد أن الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرد ~~كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيته وبهذا صرح الغزالي والقرافي وابن ~~الحاجب وشراح كتابه ويدل على هذا قول النحاة في الشرط والجزاء بان الاول ~~سبب والثاني مسبب والشرط العادي كالسلم لصعود السطح فان العادة قاضية بان ~~لا يوجد الصعود الا بوجود السلم أو نحوه مما يقوم مقامه ms274 # ثم الشرط قد يتحد وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا مستقلا ~~فيحصل المشروط بحصول واحد منها فاذا قال ان دخلت الدار واكلت وشربت فانت ~~طالق لم تطلق الا بالدخول والاكل والشرب وان قال ان دخلت أو اكلت أو شربت ~~فانت طالق طلقت بواحدة منها واعلم ان الشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال ~~وفي تعقبه لجمل متعددة قال الرازي في المحصول اختلفوا في ان الشرط الداخل ~~على الجمل هل يرجع حكمه اليها بالكلية فاتفق الامامان أبو حنيفة والشافعي ~~على رجوعه إلى الكل وذهب بعض الادباء إلى انه يختص بالجملة التي تليه حتى ~~انه اذا كان متأخرا اختص بالجملة الاخيرة وان كان متقدما اختص بالجملة ~~الاولى والمختار التوقف كما تقدم في مسألة الاستثناء ثم قال اتفقوا ~~PageV01P260 على وجوب اتصال الشرط بالكلام ودليله ما مر في الاستثناء ~~واتفقوا عل انه يجوز التقييد بشرط يكون الخارج به اكثر من الباقي وان ~~اختلفوا فيه في الاستثناء انتهى فقد حكي الاتفاق في هاتين الصورتين كما ~~تراه # المسألة الثالثة عشرة التخصيص بالصفة وهي كالاستثناء اذا وقعت بعد متعدد ~~والمراد بالصفة هنا هي المعنوية على ما حققه علماء البيان لا مجرد النعت ~~المذكور في علم النحو قال امام الحرمين الجويني في النهاية الوصف عند اهل ~~اللغة معناه التخصيص فاذا قلت رجل شاع هذا في الرجال فاذا قلت طويل اقتضى ~~ذلك تخصيصا فلا تزال تزيد وصفا فيزداد الموصوف اختصاصا وكلما كثر الوصف قل ~~الموصوف قال المازري ولا خلاف في اتصال التوابع وهي النعت والتوكيد والعطف ~~والبدل وانما الخلاف في الاستثناء وقال الرازي في المحصول الصفة اما ان ~~تكون مذكورة عقيب شيء واحد كقولنا رقبة مؤمنة ولا شك في عودها اليها أو ~~عقيب شيئين وههنا فاما ان يكون احدهما متعلقا بالاخر كقولك اكرم العرب ~~والعجم المؤمنين فهنا الصفة تكون عائدة اليهما واما ان لا يكون كذلك كقولك ~~اكرم العلماء وجالس الفقهاء الزهاد فههنا الصفة عائدة إلى الجملة الاخيرة ~~وان كان الصفات كثيرة وذكرت على الجميع عقب جملة تقيدت ms275 بها أو على البدل ~~فلواحدة غير معينة منها وان ذكرت عقيب جمل ففي العود إلى كلها أو إلى ~~الاخيرة خلاف انتهى واما اذا توسطت الصفة بين جمل ففي عودها إلى الاخيرة ~~خلاف انتهى كذا قيل ولا وجه للخلاف في ذلك فان الصفة تكون لما قبلها لا لما ~~بعدها لعدم جواز تقدم الصفة على الموصوف # المسألة الرابعة عشرة التخصيص لغاية وهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت ~~الحكم قبلها وانتفائه بعدها ولها لفظان وهما حتى والى كقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن @QE@ وقوله @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ قال الرازي في ~~المحصول والتقييد بالغاية يقتضي ان يكون الحكم فيما وراء الغاية بالخلاف ~~لان الحكم لو بقي فيما وراء الغاية لم تكن الغاية مقطعا فلم تكن الغاية ~~غاية قال ويجوز اجتماع الغايتين كما لو قيل لا تقربوهن حتى يطهرن وحتى ~~يغتسلن فهنا الغاية في الحقيقة هي الاخيرة وعبر عن الاولى بالغاية مجازا ~~لقربها منها منها واتصالها بها قال الزركشي ونوزع بأن هاتين الغايتين ~~لشيئين لأن التحريم الناشئ عن دم PageV01P261 الحيض غاية انقطاع الدم فاذا ~~انقطع حدث تحريم اخر ناشئ عن دم الغسل والغاية الثانية غاية هذا التحريم ~~وقد اطلق الاصوليون كون الغاية من المخصصات ولم يقيدوا ذلك وقيد ذلك بعض ~~المتأخرين بالغاية التي تقدمها لفظ يشملها لو لم يؤت بها كقوله تعالى @QB@ ~~حتى يعطوا الجزية @QE@ فان هذه الغاية لو لم يؤت بها لقاتلنا المشركين ~~اعطوا الجزية أو لم يعطوها # واختلفوا في الغاية نفسها هل تدخل في المغيا كقولك اكلت حتى قمت هل يكون ~~القيام محلا للأكل أم لا وفي ذلك مذاهب الاول انها تدخل فيما قبلها والثاني ~~لا تدخل وبه قال الجمهور كما حكاه في البرهان والثالث ان كانت من جنسه دخلت ~~والا فلا وحكاه أبو اسحاق المروزي عن المبرد والرابع ان تميزت عما قبلها ~~بالحس نحو @QB@ أتموا الصيام إلى الليل @QE@ لم تدخل وان لم تتميز بالحس ~~مثل وايديكم إلى المرافق نحو بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة لم تدخل ~~وان لم تقترن جاز ان ms276 تكون تحديدا وان تكون بمعنى مع وحكاه امام الحرمين في ~~البرهان عن سيبويه انكره عليه ابن خروف وقال لم يذكر سيبويه حرفا منهما ولا ~~هو مذهبه والسادس الوقف واختاره الامدي # وهذه المذاهب في غاية الانتهاء واما غاية الابتداء ففيها مذهبان الدخول ~~وعدمه وجعل الاصفهاني الخلاف في الغايتين غاية الابتداء وغاية الانتهاء على ~~السواء فقال وفيها مذاهب تدخلان ولا تدخلان وتدخل غاية الابتداء دون ~~الانتهاء وتدخلان ان اتحد الجنس لا وفيه نظر بل الظاهر ان الاقوال المتقدمة ~~هي في غاية انتهاء لا في غاية الابتداء والانتهاء والكلام في الغاية ~~الواقعة بعد متعدد كما تقدم في الاستثناء # المسالة الخامسة عشرة التخصيص بالبدل اعني بدل البعض من الكل نحو اكلت ~~الرغيف ثلثه واكرم القوم علماءهم ومنه قوله سبحانه @QB@ ثم عموا وصموا كثير ~~منهم @QE@ وقد جعله من المخصصات جماعة من اهل الاصول منهم ابن الحاجب وشراح ~~كتابه قال PageV01P262 السبكي ولم يذكره الاكثرون لان المبدل منه في نية ~~الطرح فلا تحقق فيه لمحل يخرج منه فلا تخصيص به وفيه نظر لأن الذي عليه ~~المحققون كالزمخشري ان المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في حكم المهدر بل ~~هو للتمهيد والتوطئة وليفاد بمجموعهما فضل التأكيد وتبيين لا يكون في ~~الافراد قال السيرافي زعم النحويون انه في حكم تنحية الاول وهو المبدل منه ~~ولا يريدون الغاءه وانما مرادهم ان البدل قائم بنفسه وليس تبيينه الاول ~~كتبيين النعت الذي هو من تمام المنعوت وهو معه كالشيء الواحد انتهى ولا ~~يشترط فيه ما يشترط في الاستثناء من بقاء الاكثر عند من اعتبر ذلك بل يجوز ~~اخراج الاكثر وفاقا نحو اكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه ويلحق ببدل ~~البعض بدل الاشتمال لأن كل واحد منهما فيه بيان وتخصيص # المسألة السادسة عشرة التخصيص بالحال وهو في المعنى كالصفة لان قولك اكرم ~~من جاءك راكبا يفيد تخصيص الاكرام بمن تثبت له صفة الركوب واذا جاء بعد جمل ~~فانه يكون للجميع قال البيضاوي بالاتفاق نحو اكرم بني تميم واعط بني هاشم ~~نازلين ms277 بك وفي دعوى الاتفاق نظر فانه ذكر الفخر الرازي في المحصول انه يختص ~~بالجملة الاخيرة على قول أبي حنيفة أو بالكل على قول الشافعي # المسألة السابعة عشرة التخصيص بالظرف والجار والمجرور نحو اكرم زيدا ~~اليوم أو في مكان كذا واذا تعقب احدهما جملا كان عائدا إلى الجميع وقد ادعى ~~البيضاوي الاتفاق على ذلك كما ادعاه في الحال ويعترض عليه بما في المحصول ~~فانه قال في الظرف والجار والمجرور انهما يختصان بالجملة الاخيرة على قول ~~أبي حنيفة أو بالكل على قول الشافعي كما قال في الحال صرح بذلك في مسألة ~~الاستثناء المذكور عقب جمل ويؤيد ما قاله البيضاوي ما قاله أبو البركات ابن ~~تيمية فانه قال فأما الجار والمجرور فانه ينبغي ان يتعلق بالجميع قولا ~~واحدا اما لو توسط فقط ذكر ابن الحاجب في مسألة لا يقتل مسلم بكافر ان ~~قولنا ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا معناه وضربت عمرا يوم الجمعة وهو يقتضي ~~ان الحنفية يقيدون به الثاني # المسألة الثامنة عشرة التخصيص بالتمييز نحو عندي له رطل ذهبا وعندي له ~~عشرون درهما فان الاقرار يتقيد بما وقع به التمييز من الاجناس أو الانواع ~~واذا جاء بعد جمل نحو عندي له رطل ذهبا أو ملء هذا فانه يعود إلى الجميع ~~وظاهر كلام البيضاوي عوده الى PageV01P263 الجميع بالاتفاق # المسألة التاسعة عشرة المفعول له والمفعول معه فان كل واحد منهما يقيد ~~الفعل بما تضمنه من المعنى فان المفعول له معناه التصريح بالعلة التي ~~لأجلها وقع الفعل نحو ضربته تأديبا فيفيد تخصيص ذلك الفعل بتلك العلة ~~والمفعول معه معناه تقييد الفعل بتلك المعية نحو ضربته وزيدا فيفيد ان ذلك ~~الضرب الواقع على المفعول به مختص بتلك الحالة التي هي المصاحبة ببن ضربه ~~وضرب زيد # المسألة الموفية عشرين التخصيص بالعقل فقد فرغنا بمعونة الله من ذكر ~~المخصصات المتصلة وهذا شروع في المخصصات المنفصلة وقد حصروها في ثلاثة ~~اقسام العقل والحس والدليل السمعي قال القرافي والحصر غير ثابت فقد يقع ~~التخصيص بالعوائد كقولك رأيت الناس فما رايت ms278 افضل من زيد فان العادة تقضي ~~انك لم تر كل الناس وكذا التخصيص بقرائن الاحوال كقولك لغلامك ائتني بمن ~~يخدمني فان المراد الاتيان بمن يصلح لذلك ولعل القائل بانحصار المخصصات ~~المنفصلة في الثلاثة المذكورة يجعل التخصيص بالقياس مندرجا تحت الدليل ~~السمعي # وقد اختلف في جواز التخصيص بالعقل فذهب الجمهور إلى التخصيص به وذهب شذوذ ~~من اهل العلم إلى عدم جواز التخصيص به قال الشيخ أبو حامد الاسفرائيني ولا ~~خلاف بين اهل العلم في جواز التخصيص بالعقل ولعله لم يعتبر بخلاف من شك قال ~~الفخر الرازي في المحصول ان التخصيص بالعقل قد يكون بضرورته كقوله تعالى ~~@QB@ الله خالق كل شيء @QE@ فانا نعلم بالضرورة انه ليس خالقا لنفسه وبنظره ~~كقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ فان ~~تخصيص الصبي والمجنون لعدم الفهم في حقهما ومنهم من نازع في تخصيص العموم ~~بدليل العقل والاشبه عندي انه لا خلاف في المعنى بل في اللفظ اما انه لا ~~خلاف في المعنى فلأن اللفظ لما دل على ثبوت الحكم في جميع الصور والعقل منع ~~من ثبوته في بعض الصور فأما ان يحكم بصحة مقتضى العقل والنقل فيلزم من ذلك ~~صدق النقيضين وهو محال أو يرجح النقل على العقل وهو محال لان العقل اصل ~~للنقل فالقدح في العقل قدح في اصل النقل والقدح في الاصل لتصحيح الفرع يوجب ~~القدح فيهما معا واما ان يرجح حكم العقل على مقتضى العموم وهذا PageV01P264 ~~هو مرادنا من تخصيص العموم بالعقل واما البحث اللفظي فهو ان العقل هل يسمى ~~مخصصا أم لا فنقول ان اردنا بالمخصص الامر الذي يؤثر في اختصاص اللفظ العام ~~ببعض مسمياته فالعقل غير مخصص لان المقتضي لذلك الاختصاص هو الارادة ~~القائمة بالمتكلم والنقل قد يكون دليلا على تحقق تلك الارادة فالعقل قد ~~يكون دليل المخصص لا نفس المخصص ولكن على هذا التفسير وجب ان لا يكون ~~الكتاب مخصصا للكتاب ولا السنة مؤثرة للسنة لأن المؤثر في ذلك التخصيص هو ~~الارداة لا تلك الالفاظ انتهى ms279 قال القاضي أبو بكر الباقلاني وصورة المسألة ~~ان صيغة العام اذا وردت واقتضى العقل عدم تعميمها فيعلم من جهة العقل ان ~~المراد بها خصوص ما لا يحيله العقل وليس المراد ان العقل صلة للصيغة نازلة ~~بمنزلة المتصل بالكلام ولكن المراد به ما قدمناه انا نعلم بالعقل ان مطلق ~~الصيغة لم يرد تعميمها وفصل الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في اللمع بين ما يجوز ~~ورود الشرع بخلافه وهو ما يقتضيه العقل من براءة الذمة فيمتنع التخصيص به ~~فان ذلك انما يستدل به لعدم الشرع فاذا ورد الشرع سقط الاستدلال به وصار ~~الحكم للشرع فأما ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه كالذي دل العقل على نفيه ~~فيجوز التخصيص به نحو @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ فقلنا المراد ما خلا ~~الصفات لدلالة العقل على ذلك انتهى ولا يخفاك ان هذا التفصيل لا طائل تحته ~~فانه لم يرد بتخصيص العقل الا الصورة الثانية اما الصورة الاولى فلا خلاف ~~ان الشرع ناقل عما يقتضيه العقل من البراءة قال القاضي أبو بكر الباقلاني ~~وامام الحرمين الجويني وابن القشيري والغزالي والكيا الطبري وغيرهم ان ~~النزاع لفظي اذ مقتضى ما يدل عليه العقل ثابت اجماعا لكن الخلاف في تمسيته ~~تخصيصا فالخصم لا يسميه لأن المخصص هو المؤثر في التخصيص وهو الارادة لا ~~العقل وكذا قال الاستاذ أبو منصور انهم احتجوا على صحة دلالة العقل على ~~خروج شيء عن حكم العموم واختلفوا في تسميته تخصيصا وقيل الخلاف راجع إلى ~~مسألة التحسين والتقبيح العقليين فمن منع من تخصيص العقل فهو رجوع منه إلى ~~ان العقل لا يحسن ولا يقبح وان الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل وقد انكر هذا ~~الاصفهاني وهو حقيق بان يكون منكرا فالكلام في تلك المسألة غير الكلام في ~~هذه المسألة كما سبق تقريره # وقد جاء المانعون من تخصيص العقل بشبه مدفوعة كلها راجعة إلى اللفظ لا ~~إلى المعنى وقد عرفت ان الخلاف لفظي فلا نطيل بذكرها قال الرازي في المحصول ~~فان قيل لو جاز التخصيص بالعقل فهل يجوز ms280 النسخ به قلنا نعم لأن من سقطت ~~رجلاه عنه سقط عنه فرض غسل الرجلين وذلك انما عرف بالعقل انتهى واجاب غيره ~~بأن النسخ اما بيان مدة الحكم واما رفع الحكم على التفسيرين وكلاهما محجوب ~~عن نظر العقل بخلاف PageV01P265 التخصيص فان خروج البعض عن الخطاب قد يدركه ~~العقل فلا ملازمة وليس التخصيص بالعقل من الترجيح لدليل العقل على دليل ~~الشرع بل من الجمع بينهما لعدم امكان استعمال الدليل الشرعي على عمومه ~~لمانع قطعي وهو دليل العقل # المسألة الحادية والعشرون التخصيص بالحس فاذا ورد الشرع بعموم يشهد الحس ~~باختصاصه ببعض ما اشتمل عليه العموم كان ذلك مخصصا للعموم قالوا ومنه قوله ~~تعالى @QB@ وأوتيت من كل شيء @QE@ مع انها لم تؤت بعض الاشياء التي من ~~جملتها ما كان في يد سليمان وكذلك قوله @QB@ تدمر كل شيء بأمر ربها @QE@ ~~وقوله @QB@ يجبى إليه ثمرات كل شيء @QE@ قال الزركشي وفي عد هذا نظر لأنه ~~من العام الذي اريد به الخصوص وهو خصوص ما اوتيته هذه ودمرته الريح لا من ~~العام المخصوص قال ولم يحكوا الخلاف السابق في التخصيص بالعقل وينبغي طرده ~~ونازع العبدري في تفريقهم بين دليل الحس ودليل العقل لأن اصل العلوم كلها ~~الحس ولا يخفاك ان ما ذكره الزركشي في دليل الحس يلزمه مثله في دليل العقل ~~فيقال له ان قوله تعالى @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ وقوله @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ من العام الذي اريد به الخصوص لا من العام المخصوص ~~والا فما الفرق بين شهادة العقل وشهادة الحس # المسألة الثانية والعشرون التخصيص بالكتاب العزيز وبالسنة المطهرة ~~والتخصيص لهما ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص الكتاب بالكتاب وذهب بعض ~~الظاهرية إلى عدم جوازه وتمسكوا بأن التخصيص بيان للمراد باللفظ ولا يكون ~~الا بالسنة لقوله تعالى @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ ويجاب عنه بان ~~كونه صلى الله عليه وسلم مبينا لا يستلزم ان لا يحصل بيان الكتاب بالكتاب ~~وقد وقع ذلك والوقوع دليل الجواز فان قوله سبحانه @QB@ والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ يعم الحوامل وغيرهن ms281 فخص اولات الاحمال بقوله @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وخص منه ايضا المطلقة قبل الدخول ~~بقوله @QB@ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ وهكذا قد خصص عموم قوله ~~@QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ PageV01P266 بقوله @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ومثل ~~هذا كثير في الكتاب العزيز وأيضا ذلك الدليل الذي ذكروه معارض بما هو اوضح ~~منه دلالة وهو قوله @QB@ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء @QE@ وقد جعل ~~ابن الحاجب في مختصر المنتهى الخلاف في هذه المسألة لأبي حنيفة وأبي بكر ~~الباقلاني وامام الحرمين الجويني وحكى عنهم ان الخاص ان كان متأخرا والا ~~فالعام ناسخ وهذه مسألة اخرى سيأتي الكلام فيها ولا اختصاص لها بتخصيص ~~الكتاب بالكتاب وكما يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب فكذلك يجوز تخصيص السنة ~~المتواترة بالكتاب عند جمهور اهل العلم وعن أحمد بن حنبل روايتان وعن بعض ~~اصحاب الشافعي المنع قال ابن برهان وهو قول بعض المتكلمين قال مكحول ويحيى ~~بن كثير السنة تقضي على الكتاب والكتاب لا يقضي على السنة ولا وجه للمنع ~~فإن استدلوا بقوله تعالى @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ فقد عرفت عدم ~~دلالته على المطلوب مع كونه معارضا بما هو اوضح دلالة منه كما تقدم ويجوز ~~تخصيص عموم الكتاب بالسنة المتواترة اجماعا كذا قال الاستاذ أبو منصور وقال ~~الامدي لا اعرف فيه خلافا وقال الشيخ أبو حامد الاسفرائيني لا خلاف في ذلك ~~الا ما يحكى عن داود في احدى الروايتين قال ابن كج لا شك في الجواز لان ~~الخبر المتواتر يوجب العلم كما ان ظاهر الكتاب يوجبه والحق الاستاذ أبو ~~منصور بالمتواتر الاخبار التي يقطع بصحتها ويجوز تخصيص السنة المتواترة ~~بالسنة المتواترة وهو مجمع عليه إلا أنه حكى الشيخ أبو حامد الإسفرائيني عن ~~داود أنهما يتعارضان ولا يبني احدهما على الاخر لا وجه لذلك واختلفوا في ~~جواز تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد فذهب الجمهور إلى جوازه مطلقا وذهب ~~بعض الحنابلة إلى المنع مطلقا وحكاه الغزالي في المنخول عن المعتزلة ونقله ms282 ~~ابن برهان عن طائفة من المتكلمين والفقهاء ونقله أبو الحسين بن القطان عن ~~طائفة من اهل العراق وذهب عيسى بن ابان إلى الجواز اذا كان العام قد خص من ~~قبل بدليل قطعي متصلا كان أو منفصلا كذا حكاه صاحب المحصول وابن الحاجب في ~~مختصر المنتهى عنه وقد سبق إلى حكاية ذلك عنه امام الحرمين الجويني في ~~التلخيص وابن الحاجب في مختصر المنتهى عنه وقد سبق إلى حكاية ذلك عنه امام ~~الحرمين الجويني في التلخيص وحكى غير هؤلاء عنه انه يجوز تخصيص ذلك عنه ~~امام الحرمين الجويني في التلخيص وحكى غير هؤلاء عنه انه يجوز تخصيص العام ~~بالخبر الاحادي اذا كان قد دخله التخصيص من غير تقييد لذلك بكون المخصص ~~الاول قطعيا وذهب الكرخي إلى الجواز اذا كان العام قد خص من قبل بدليل ~~PageV01P267 منفصل سواء كان قطعيا أو ظنيا وان خص بدليل متصل أو لم يخص ~~اصلا لم يجز وذهب القاضي أبو بكر إلى الوقف وحكي عنه انه قال يجوز التعبد ~~بوروده ويجوز ان يرد لكنه لم يقع وحكي عنه ايضا انه لم يرد بل ورد المنع ~~ولكن الذي اختاره لنفسه هو الوقف كما حكى ذلك عنه الرازي في المحصول واستدل ~~في المحصول على ما ذهب اليه الجمهور بأن العموم وخبر الواحد دليلان ~~متعارضان وخبر الواحد اخص من العموم فوجب تقديمه على العموم واحتج ابن ~~السمعاني على الجواز باجماع الصحابة فانهم خصوا قوله تعالى @QB@ يوصيكم ~~الله في أولادكم @QE@ بقوله صلى الله عليه وسلم انا معشر الانبياء لا نورث ~~وخصوا التوارث بالمسلمين عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم ~~الكافر وخصوا قوله @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ بخبر عبد الرحمن بن عوف في ~~المجوس وغير ذلك كثيرا وايضا يدل على جواز التخصيص دلالة بينه واضحة ما وقع ~~من اوامر الله عز وجل باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تقيييد فاذا ~~جاء عنه الدليل كان اتباعه واجبا واذا عارضه عموم قرآني كان سلوك طريقة ~~الجمع ببناء العام على الخاص متحتما ودلالة ms283 العام على افراده ظنية لا قطعية ~~فلا وجه لمنع تخصصه بالاخبار الصحيحة الاحادية # وقد استدل المانعون مطلقا بما ثبت عن عمر رضي الله عنه في قصة فاطمة بنت ~~قيص حيث لم يجعل لها سكنى ولا نفقة كما في حديثها الصحيح فقال عمر كيف تترك ~~كتاب ربنا لقول امرأة يعني قوله @QB@ أسكنوهن @QE@ واجيب عن ذلك بأنه انما ~~قال هذه المقالة لتردده PageV01P268 في صحة الحديث لا لرده تخصيص عموم ~~الكتاب بالسنة الاحادية فانه لم يقل كيف تخصص عموم كتاب ربنا بخبر احادي بل ~~قال كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة ويؤيد ذلك ما في صحيح مسلم وغيره بلفظ ~~قال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيت فأفاد ~~هذا ان عمر رضي الله عنه انما تردد في كونها حفظت أو نسيت ولو علم بأنها ~~حفظت ذلك وأدته كما سمعته لم يتردد في العمل بما روته قال ابن السمعاني ان ~~محل الخلاف في اخبار الاحاد التي لم تجمع الامة على العمل بها اما ما ~~اجمعوا عليه كقوله لا ميراث لقاتل ولا وصية لوارث فيجوز تخصيص العموم به ~~قطعا ويصير ذلك كالتخصيص بالمتواتر لانعقاد الاجماع على حكمها ولا يضر عدم ~~انعقاده على روايتها وكما يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الاحاد كذلك يجوز ~~تخصيصه بالقراءة الشاذة عند من نزلها منزلة الخبر الاحادي وقد سبق الكلام ~~في القرآن في مباحث الكتاب وهكذا يجوز التخصيص لعموم الكتاب وعموم المتواتر ~~من السنة بما ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم اذا لم يدل دليل على اختصاصه ~~به كما يجوز بالقول وهكذا يجوز التخصيص بتقريره صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم البحث في فعله صلى الله عليه وسلم وفي تقريره في مقصد السنة بما يغني ~~عن الاعادة واما التخصيص بموافق العام فقد سبق الكلام عليه في باب العموم ~~وكذلك سبق الكلام على العام اذا عطف عليه ما يقتضي الخصوص وعلى العام ~~الوارد على سبب خاص فهذه PageV01P269 المباحث لها تعلق بالعام وتعلق بالخاص # المسألة الثالثة ms284 والعشرون في التخصيص بالقياس ذهب الجمهور إلى جواز قال ~~الرازي في المحصول وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وابي الحسين البصري ~~والاشعري وابي هاشم اخيرا وحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى عن هؤلاء وزاد ~~معهم الامام الرابع أحمد بن حنبل وكذا حكاه ابن الهمام في التحرير وحكى ~~القاضي عبد الجبار عن الحنابلة عن أحمد روايتين وحكاه الشيخ أبو حامد وسليم ~~الرازي عن ابن سريج وذهب أبو علي الجبائي إلى المنع مطلقا ونقله الشيخ أبو ~~حامد وسليم الرازي عن أحمد بن حنبل وقيل ان ذلك انما هو في رواية عنه قال ~~بها طائفة من اصحابه ونقله القاضي أبو بكر الباقلاني عن طائفة من المتكلمين ~~وعن الاشعري وذهب عيسى بن ابان إلى انه يجوز ان كان العام قد خصص قبل ذلك ~~بنص قطعي كذا حكاه عنه القاضي أبو بكر في التقريب والشيخ أبو اسحاق ~~الشيرازي واطلق صاحب المحصول الحكاية عنه ولم يقيدها بكون النص قطعيا وحكى ~~هذا المذهب الشيخ أبو اسحاق الشيرازي عن بعض العراقيين وذهب الكرخي إلى انه ~~يجوز ان كان قد خص بدليل منفصل والا فلا كذا حكاه عنه صاحب المحصول وغيره ~~وذهب الإصطخري إلى أنه يجوز إن كان القياس جليا وإلا فلا كذا حكاه عنه ~~الشيخ أبو حامد وسليم الرازي وحكاه الشيخ أبو حامد عن اسماعيل بن مروان من ~~اصحاب الشافعي وحكاه الاستاذ أبو منصور عن أبي القاسم الانماطي ومبارك بن ~~ابان وابي علي الطبري وحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى عن ابن سريج ~~والصحيح عنه ما تقدم وذهب الغزالي إلى انه ان تفاوت القياس والعام في غلبة ~~الظن رجح الاقوى فان تعادلا فالوقف واختاره المطرزي ورجحه الفخر الرازي ~~واستحسنه القرافي والقرطبي وذهب الآمدي إلى أن العلة إن كانت منصوصة أو ~~مجمعا عليها جاز التخصيص به وإلا فلا وقد حكى امام الحرمين في النهاية ~~مذهبين لم ينسبهما إلى من قالهما احدهما انه يجوز ان كان الاصل المقيس عليه ~~مخرجا من ذلك العام والا فلا وقال الشيخ أبو حامد الاسفرائيني ms285 القياس ان ~~كان جليا مثل @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ جاز التخصيص به بالاجماع وان كان ~~واضحا وهو المشتمل على جميع معنى الاصل كقياس الربا فالتخصيص به جائز في ~~قول عامة اصحابنا الا طائفة شذت لا يعتبر بقولهم وان كان خفيا وهو قياس ~~علته الشبهة فأكثر اصحابنا انه لا يجوز التخصيص به ومنهم من شذ فجوزه قال ~~الاستاذ ابو PageV01P270 منصور والاستاذ أبو اسحاق اجمع اصحابنا على جواز ~~التخصيص بالقياس الجلي واختلفوا في الخفي على وجهين والصحيح الذي عليه ~~الاكثرون جوازه ايضا وكذا قال أبو الحسين بن القطان والماوردي والروياني ~~وذكر الشيخ أبو اسحاق الشيرازي ان الشافعي نص على جواز التخصيص بالخفي في ~~مواضع واحتج الجمهور بان العموم والقياس دليلان متعارضان والقياس خاص فوجب ~~تقديمه وبهذا يعرف انه لا ينتهض احتجاج المانعين بقولهم لو قدم القياس على ~~عموم الخبر لزم تقديم الاضعف على الاقوى وانه باطل لان هذا التقديم انما ~~يكون عند ابطال احدهما بالاخر فأما عند الجمع بينهما واعمالهما جميعا فلا ~~وقد طول اهل الاصول الكلام في هذا البحث بإيراد شبه زائفة لا طائل تحتها ~~وسيأتي تحقيق الحق ان شاء الله تعالى في باب القياس فمن منع من العمل به ~~مطلقا منع من التخصيص به ومن منع من بعض انواعه دون بعض منع من التخصيص ~~بذلك البعض ومن قبله مطلقا خصص به مطلقا والتفاصيل المذكورة ههنا من جهة ~~القابلين له مطلقا إنما هي باعتبار كونه وقع هنا مقابلا لدلالة العموم ~~والحق الحقيق بالقبول انه يخصص بالقياس الجلي لأنه معمول به لقوة دلالته ~~وبلوغها إلى حد يوازن النصوص وكذلك يخصص بما كانت علته منصوصة أو مجمعا ~~عليها اما العلة المنصوصة فالقياس الكائن بها في قوة النص واما العلة ~~المجمع عليها فلكون ذلك الاجماع قد دل على دليل مجمع عليه وما عدا هذه ~~الثلاثة الأنواع من القياس فلم تقم الحجة بالعمل به من اصله وسيأتي ان شاء ~~الله الكلام على هذا في القياس على وجه يتضح به الحق اتضاحا لا يبقى عنده ~~ريب ms286 لمرتاب # المسألة الرابعة والعشرون في التخصيص بالمفهوم ذهب القائلون بالعمل ~~بالمفهوم إلى جواز التخصيص بالمفهوم قال الامدي لا اعرف خلافا في تخصيص ~~العموم بالمفهوم بين القائلين بالعموم والمفهوم وسيأتي الكلام على المفاهيم ~~والمعمول به منها وغير المعمول به وقد تقدم الكلام على التخصيص بمفهوم ~~اللقب وحكى الشيخ أبو اسحاق الشيرازي عن الحنفية وابن سريج المنع من ~~التخصيص بالمفهوم وذلك مبني على مذهبهم في عدم العمل بالمفهوم قال الشيخ ~~تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الالمام قد رأيت في بعض مصنفات المتأخرين ~~ما يقتضي تقديم العموم وفي كلام صفي الدين الهندي ان الخلاف انما هو في ~~مفهوم المخالفة اما مفهوم الموافقة فاتفقوا على التخصيص PageV01P271 به قال ~~الزركشي والحق ان الخلاف ثابت فيهما المخالفة فكما اذا ورد عام في ايجاب ~~الزكاة في الغنم كما في قوله في اربعين شاة شاة ثم قال في سائمة الغنم ~~الزكاة فان المعلوفة خرجت بالمفهوم فيخصص به عموم الاول وذكر ابوالحسين بن ~~القطان انه لا خلاف في جواز التخصيص به ومثل بما ذكرنا وكذا قال الاستاذ ~~أبو اسحاق الاسفرائيني اذا ورد العام مجردا على صفة ثم اعيدت الصفة متأخرة ~~عنه كقوله اقتلوا المشركين مع قوله قبله أو بعده اقتلوا اهل الاوثان من ~~المشركين كان ذلك موجبا للتخصيص بالاتفاق ويوجب المنع من قتل اهل الكتاب ~~وتخصيص ما بعده من العموم انتهى وانما حكى الصفي الهندي الاجماع على ~~التخصيص بمفهوم الموافقة لانه اقوى من مفهوم المخالفة ولهذا يسميه بعضهم ~~دلالة النص وبعضهم يسميه القياس الجلي وبعضهم يسميه المفهوم الاولى وبعضهم ~~يسميه فحوى الخطاب وذلك كقوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ وقد اتفقوا ~~على العمل به وذلك يستلزم الاتفاق على التخصيص به والحاصل ان التخصيص ~~بالمفاهيم فرع العمل بها وسيأتي بيان ما هو الحق فيها ان شاء الله تعالى # المسألة الخامسة والعشرون في التخصيص بالاجماع قال الامدي لا اعرف فيه ~~خلافا وكذلك حكى الاجماع على جواز التخصيص بالاجماع الاستاذ أبو منصور قال ~~ومعناه ان يعلم بالاجماع ان المراد باللفظ ms287 العام بعض ما يقتضيه ظاهره وفي ~~الحقيقة يكون التخصيص بدليل الإجماع لا بنفس الإجماع وقال ابن القشيري إن ~~من خالف في التخصيص بدليل العقل يخالف هنا وقال القرافي الاجماع اقوى من ~~النص الخاص لأن النص يحتمل نسخه والاجماع لا ينسخ لأنه انما ينعقد بعد ~~انقطاع الوحي وجعل الصيرفي من امثلته قوله تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ قال PageV01P272 واجمعوا على انه لا ~~جمعة على عبد ولا امرأة ومثله ابن حزم بقوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون @QE@ واتفقت الامة على انهم لو بذلوا فلسا أو فلسين لم ~~يجز بذلك حقن دمائهم قال والجزية بالألف واللام فعلمنا انه اراد جزية ~~معلومة ومثله ابن الحاجب بأية حد القذف وبالاجماع على التنصيف للعبد والحق ~~ان المخصص هو دليل الاجماع لا نفس الاجماع كما تقدم # المسألة السادسة والعشرون في التخصيص بالعادة ذهب الجمهور إلى عدم جواز ~~التخصيص بها وذهب الحنفية إلى جواز التخصيص بها قال الصفي الهندي وهذا ~~يحتمل وجهين احدهما ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم اوجب أو حرم شيئا ~~بلفظ عام ثم رأينا العادة جارية بترك بعضها أو بفعل بعضها فهل تؤثر تلك ~~العادة حتى يقال المراد من ذلك العام ما عدا ذلك البعض الذي جرت العادة ~~بتركه أو بفعله أم لا تؤثر في ذلك بل هو باق على عمومه متناول لذلك البعض ~~ولغيره الثاني ان تكون العادة جارية بفعل معين كأكل طعام معين مثلا ثم انه ~~عليه السلام نهاهم عن تناوله بلفظ متناول له ولغيره كما لو قال نهيتكم عن ~~اكل الطعام فهل يكون النهي مقتصرا على ذلك الطعام بخصوصه أم لا بل يجري على ~~عمومه ولا تؤثر عاداتهم قال والحق انها لا تخصص لأن الحجة في لفظ الشارع ~~وهو عام والعادة ليست بحجة حتى تكون معارضة له انتهى وقد اختلف كلام اهل ~~الاصول وصاحب المحصول واتباعه تكلموا على الحالة الاولى واختار فيها انه ان ~~علم جريان العادة في زمن النبي صلى الله ms288 عليه وسلم مع عدم منعه عنها فيخصص ~~بها والمخصص في الحقيقة هو تقريره صلى الله عليه وسلم وان علم عدم جريانها ~~لم يخصص بها الا ان يجمع على فعلها فيكون تخصيصا بالاجماع واما الامدي وابن ~~الحاجب فتكلموا على الحالة الثانية قال الزركشي وهما مسألتان لا تعلق ~~لاحداهما بالأخرى فتفطن لذلك فان بعض من لا خبرة له حاول الجمع بين كلام ~~الامام الرازي في المحصول وكلام الامدي وابن الحاجب ظنا منه انهما تواردا ~~على محل واحد وليس كذلك وممن صرح بأنهما حالتان القرافي في شرح التنقيح ~~وفرق بأن العادة السابقة على العموم تكون مخصصة والعادة الطارئة بعد العموم ~~لا يقضى بها على العموم انتهى والحق ان تلك العادة ان كانت مشتهرة في زمن ~~النبوة بحيث يعلم ان اللفظ اذا اطلق كان المراد ما جرت عليه دون غيره فهي ~~مخصصة لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما يخاطب الناس PageV01P273 ما ~~يفهمون وهم لا يفهمون الا ما جرى عليه التعارف بينهم وان لم تكن العادة ~~كذلك فلا حكم لها ولا التفات اليها والعجب ممن يخصص كلام الكتاب والسنة ~~بعادة حادثة بعد انقراض زمن النبوة تواطأ عليها قوم وتعارفوا بها ولم تكن ~~كذلك في العصر الذي تكلم فيه الشارع فان هذا من الخطأ البين والغلط الفاحش ~~اما لو قال المخصص بالعادة الطارئة انه يخصص بها ما حدث بعد اولئك الاقوام ~~المصطلحين عليها من التحاور في الكلام والتخاطب بالالفاظ فهذا مما لا بأس ~~به ولكن لا يخفى ان بحثنا في هذا العلم انما هو عن المخصصات الشرعية فالبحث ~~عن المخصصات العرفية لما وقع التخاطب به من العمومات الحادثة من خلط هذ ~~الفن بما ليس منه والخبط في البحث بما لا فائدة فيه # المسألة السابعة والعشرون في التخصيص بمذهب الصحابي ذهب الجمهور إلى انه ~~لا يخصص بذلك وذهبت الحنفية والحنابلة إلى انه يجوز التخصيص به على خلاف ~~بينهم في ذلك فبعضهم يخصص به مطلقا وبعضهم يخصص به ان كان هو الراوي للحديث ~~قال الأستاذ أبو منصور ms289 والشيخ أبو حامد الإسفرائيني وسليم الرازي والشيخ ~~أبو اسحاق الشيرازي انه يجوز التخصيص بمذهب الصحابي اذا لم يكن هو الراوي ~~للعموم وكان ما ذهب اليه منتشرا ولم يعرف له مخالف في الصحابة لأنه اما ~~اجماع أو حجة مقطوع بها على الخلاف وأما إذا ينتشر فإن خالفه غيره فليس ~~بحجة قطعا وإن لم يعرف له مخالف فعلى قول الشافعي الجديد ليس بحجة فلا يخصص ~~به وعلى قوله القديم هو حجة يقدم على القياس وهل يخص به العموم فيه وجهان ~~واما اذا كان الصحابي الذي ذهب إلى التخصيص هو الراوي للحديث فقد اختلف قول ~~الشافعي في ذلك والصحيح عنه وعن اصحابه وعن جمهور اهل العلم انه لا يخصص به ~~خلافا لمن تقدم والدليل عل ذلك ان الحجة انما هي في العموم ومذهب الصحابي ~~ليس بحجة فلا يجوز التخصيص به واستدل القائلون بجواز التخصيص بأن الصحابي ~~العدل لا يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ويعمل بخلافه الا لدليل ~~قد ثبت عنده يصلح للتخصيص واجيب عنه بأنه قد يخالف ذلك لدليل في ظنه وظنه ~~لا يكون حجة على غيره فقد يظن ما ليس بدليل دليلا والتقليد للمجتهد من ~~مجتهد مثله لا يجوز لا سيما في مسائل الاصول فالحق عدم التخصيص بمذهب ~~الصحابي وان كانوا جماعة ما لم يجمعوا على ذلك فيكون من التخصيص بالاجماع ~~وقد تقرر الكلام عليه # المسألة الثامنة والعشرون في التخصيص بالسياق قد تردد قول الشافعي في ذلك ~~PageV01P274 واطلق الصيرفي جواز التخصيص به ومثله بقوله سبحانه @QB@ الذين ~~قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه ~~فانه بوب لذلك بابا فقال باب الصنف الذي قد بين سياقه معناه وذكر قوله ~~سبحانه @QB@ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر @QE@ قال فان السياق ~~ارشد إلى ان المراد اهلها وهو قوله اذ يعدون في السبت قال الشيخ تقي الدين ~~بن دقيق العيد في شرح الالمام نص بعض الاكابر من الاصوليين ان العموم يخص ~~بالقرائن القاضية بالتخصيص قال ويشهد ms290 له مخاطبات الناس بعضهم بعضا حيث ~~يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة والشرع يخاطب الناس ~~بحسب تعارفهم قال ولا يشتبه عليك التخصيص بالقرائن بالتخصيص بالسبب كما ~~اشتبه على كثير من الناس فان التخصيص بالسبب غير مختار فان السبب وان كان ~~خاصا فلا يمنع ان يورد لفظ عام بتناوله وغيره كما في @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ ولا ينتهض السبب بمجرده قرينة لرفع هذا بخلاف السياق ~~فانه يقع به التبيين والتعيين اما التبيين ففي المجملات واما التعيين ففي ~~المحتملات وعليك باعتبار هذا في الفاظ الكتاب والسنة والمحاورات تجد منه ما ~~لا يمكنك حصره انتهى والحق ان دلالة السياق ان قامت مقام القرائن القوية ~~المقتضية لتعيين المراد كان المخصص هو ما اشتملت عليه من ذلك وان لم يكن ~~السياق بهذه المنزلة ولا افاد هذا المفاد فليس بمخصص # المسألة التاسعة والعشرون في التخصيص بقضايا الاعيان وذلك كاذنه صلى الله ~~عليه وسلم بلبس الحرير للحكة وفي جواز التخصيص بذلك قولان للحنابلة ولا ~~يخفى انه اذا وقع التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الأذن بالشيء أو الامر به ~~أو النهي عنه فهو من باب التخصيص بالعلة المعلقة على الحكم ولا يجوز ~~التخصيص بالاستصحاب قال أبو الخطاب الحنبلي انه لا يجوز التخصيص للعموم ~~بالبقاء على حكم الاصل الذي هو الاستصحاب بلا خلاف قال القاضي عبد الوهاب ~~في الافادة ذهب بعض ضعفاء المتأخرين إلى ان العموم يخص باستصحاب الحال قال ~~لأنه دليل يلزم المصير اليه ما لم ينقل عنه ناقل فيجوز التخصيص به كسائر ~~الادلة وهذا في غاية التناقض لأن الاستصحاب من حقه ان يسقط بالعموم فكيف ~~يصح تخصيصه به اذ معناه التمسك بالحكم لعدم دليل ينقل عنه والعموم دليل ~~ناقل PageV01P275 المسألة الموفية ثلاثين في بناء العام على الخاص قد تقدم ~~ما يجوز التخصيص به وما لا يجوز فاذا كان العام الوارد من كتاب أو سنة قد ~~ورد معه خاص يقتضي اخراج بعض افراد العام من الحكم الذي حكم به عليها فأما ~~ان يعلم تاريخ كل ms291 واحد منهما أو لا يعلم فان علم فان كان المتأخر الخاص ~~فاما ان يتأخر عن وقت العمل بالعام أو عن وقت الخطاب فان تأخر عن وقت العمل ~~بالعام فههنا يكون الخاص ناسخا لذلك القدر الذي تناوله من افراد العام قال ~~الزركشي في البحر وفاقا ولا يكون تخصيصا لأن تأخير بيانه عن وقت العمل غير ~~جائز قطعا وان تأخر عن وقت الخطاب بالعام دون وقت العمل به ففي ذلك خلاف ~~مبني على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب فمن جوزه جعل الخاص بيانا للعام ~~وقضى به عليه ومن منعه حكم بنسخ العام في القدر الذي عارضه فيه الخاص كذا ~~قال الشيخ أبو حامد الاسفرائيني وسليم الرازي قال ولا يتصور في هذه المسألة ~~خلاف يختص بها وانما يعود الكلام فيها إلى جواز تأخير البيان وكذا ذكر ~~الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في اللمع وابن الصباغ في العدة قال الصفي الهندي ~~من لم يجوز تأخير بيان التخصيص عن وقت الخطاب ولم يجوز نسخ الشيء قبل حضور ~~وقت العمل به كالمعتزلة احال المسألة ومنهم من جوزهما فاختلفوا فيه فالذي ~~عليه الاكثرون من اصحابنا وغيرهم ان الخاص مخصص للعام لأنه وان جاز ان يكون ~~ناسخا لذلك القدر من العام لكن التخصيص اقل مفسدة من النسخ وقد امكن حمله ~~عليه فتعين ونقل عن معظم الحنفية ان الخاص اذا تأخر عن العام وتخلل بينهما ~~ما يمكن المكلف بهما من العمل أو الإعتقاد بمقتضى العام كان الخاص ناسخا ~~لذلك القدر الذي تناوله من العام لأنهما دليلان وبين حكميهما تناف فيجعل ~~المتأخر ناسخا للمتقدم من الامكان دفعا للتناقض قال وهو ضعيف انتهى فان ~~تأخر العام عن وقت العمل بالخاص فعند الشافعية يبنى العام على الخاص لأن ما ~~تناوله الخاص متيقن وما تناوله العام ظاهر مظنون والمتيقن اولى وذهب أبو ~~حنيفة واكثر اصحابه والقاضي عبد الجبار إلى ان العام المتأخر ناسخ للخاص ~~المتقدم وذهب بعض المعتزلة إلى الوقف وقال أبو بكر الرازي اذا تأخر العام ~~كان ناسخا لما تضمنه الخاص ما ms292 لم يقم له دلالة من غيره على ان العموم مرتب ~~على الخصوص انتهى والحق في هذه الصورة البناء وان تأخر العام عن وقت الخطاب ~~بالخاص لكنه قبل وقت العمل به فحكمه حكم الذي قبله في البناء والنسخ الا ~~على راي من لم يجوز منهم نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به كالقاضي عبد ~~الجبار فانه لا يمكنه الحمل على النسخ فتعين عليه البناء أو التعارض فيما ~~تنافيا فيه وجعل الكيا الطبري الخلاف في هذه المسألة مبنيا على تأخير ~~البيان فقال من لم يجوز تأخيره عن مورد اللفظ جعله ناسخا للخاص وهذه الاربع ~~الصور اذا كان تاريخهما معلوما فإن جهل تاريخهما فعند الشافعي واصحابه ~~والحنابلة والمالكية وبعض الحنفية والقاضي PageV01P276 عبد الجبار انه يبنى ~~العام على الخاص وذهب أبو حنيفة واكثر اصحابه إلى التوقف إلى ظهور التاريخ ~~أو إلى ما يرجح احدهما على الاخر من غيرهما وحكي نحو ذلك عن القاضي أبي بكر ~~الباقلاني والدقاق والحق الذي لا ينبغي العدول عنه في صورة الجهل البناء ~~وليس عنه مانع يصلح للتشبث به والجمع بين الادلة ما امكن هو الواجب ولا ~~يمكن الجمع مع الجهل الا بالبناء وما علل به المانعون في الصور المتقدمة من ~~عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة غير موجود هنا وقد تقرر ان الخاص اقوى ~~دلالة من العام والاقوى ارجح وايضا اجراء العام على عمومه اهمال للخاص ~~واعمال الخاص لا يوجب اهمال العام وايضا قد نقل أبو الحسين الاجماع على ~~البناء مع جهل التاريخ والحاصل ان البناء هو الراجح على جميع التقادير ~~المذكورة في هذه المسألة وما احتج به القائلون بأن العام المتأخر ناسخ من ~~قولهم دليلان تعارضا وعلم التاريخ بينهما فوجب تسليط المتأخر على السابق ~~كما لو كان المتأخر خاصا فيجاب عنه بان العام المتأخر ضعيف الدلالة فلا ~~ينتهض لترجيحه على قوي الدلالة وايضا في البناء جمع وفي العمل بالعام ترجيح ~~والجمع مقدم على الترجيح وايضا في العمل بالعام إهمال للخاص وليس في ~~التخصيص إهمال للعام كما تقدم ms293 وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان في الكلام على ~~جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وفي الكلام على جواز النسخ قبل امكان ~~العام ان شاء الله PageV01P277 & الباب الخامس $ في المطلق والمقيد # وفيه مباحث اربعة # البحث الاول في حدهما اما المطق فقيل في حده ما دل على شائع في جنسه ~~ومعنى هذا ان يكون حصة محتملة لحصص كثيرة مما يدرج تحت امر فيخرج من قيد ~~الدلالة المهملات ويخرج من قيد الشيوع المعارف كلها لما فيها من التعيين ~~اما شخصا نحو زيد وهذا أو حقيقة نحو الرجل وأسامة أو حصة نحو @QB@ فعصى ~~فرعون الرسول @QE@ أو استغراقا نحو الرجال وكذا كل عام ولو نكرة نحو كل رجل ~~ولا رجل وقيل في حده هو ما دل على الماهية بلا قيد من حيث هي هي من غير ان ~~تكون له دلالة على شيء من قيوده والمراد بها عوارض الماهية اللاحقة لها في ~~الوجود وقد اعترض عليه بأنه جعل المطلق والنكرة سواء وبانه يرد عليه أعلام ~~الاجناس كأسامة وثعالة فانها تدل على الحقيقة من حيث هي هي واجاب عن ذلك ~~الاصفهاني في شرحه للمحصول بأنه لم يجعل المطلق والنكرة سواء بل غاير ~~بينهما فان المطلق الدال على الماهية من حيث هي هي والنكرة الدالة على ~~الماهية بقيد الوحدة الشائعة قال واما الزامه بعلم الجنس فمردود بانه وضع ~~للماهية الذهنية بقيد التشخص الذهني بخلاف اسم الجنس وانما يرد الاعتراض ~~بالنكرة على الحد الذي اورده الامدي للمطلق فانه قال هو الدال على الماهية ~~بقيد الوحدة وكذا يرد الاعتراض بها على ابن الحاجب فانه قال في حده هو ما ~~دل على شائع في جنسه وقيل المطلق هو ما دل على الذات دون الصفات وقال الصفي ~~الهندي المطلق الحقيقي ما دل على الماهية فقط والإضافي مختلف نحو رجل ورقبة ~~فانه مطلق بالاضافة إلى رجل عالم ورقبة مؤمنة ومقيد بالاضافة إلى الحقيقي ~~لأنه يدل على واحد شائع وهما قيدان زائدان على الماهية واما المقيد فهو ما ~~يقابل المطلق على اختلاف هذه الحدود ms294 المذكورة في المطلق فيقال فيه هو ما ~~PageV01P278 دل لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلها أو ~~يقال في حده هو ما دل على الماهية بقيد من قيودها أو ما كان له دلالة على ~~شيء من القيود # البحث الثاني اعلم ان الخطاب اذا ورد مطلقا لا مقيدا حمل على اطلاقه وان ~~ورد مقيدا حمل على تقييده وان ورد مطلقا في موضع مقيدا في موضع اخر فذلك ~~على اقسام # الأول ان يختلفا في السبب والحكم فلا يحمل احدهما على الاخر بالاتفاق كما ~~حكاه القاضي أبو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني والكيا الهراس وابن ~~برهان والامدي وغيرهم # القسم الثاني ان يتفقا في السبب والحكم فيحمل احدهما على الاخر كما لو ~~قال ان ظاهرت فاعتق رقبة وقال في موضع اخر ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة وقد ~~نقل الاتفاق في هذا القسم القاضي أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب ~~وابن فورك والكيا الطبري وغيرهم وقال ابن برهان في الاوسط اختلف اصحاب أبي ~~حنيفة في هذا القسم فذهب بعضهم إلى انه لا يحمل والصحيح من مذهبهم انه يحمل ~~ونقل أبو زيد الحنفي وابو منصور الماتريدي في تفسيره ان أبا حنيفة يقول ~~بالحمل في هذه الصورة وحكى الطرسوسي الخلاف فيه عن المالكية وبعض الحنابلة ~~وفيه نظر فان من جملة من نقل الاتفاق القاضي عبد الوهاب وهو من المالكية ثم ~~بعد الاتفاق المذكور وقع الخلاف بين المتفقين فرجح ابن الحاجب وغيره ان هذا ~~الحمل هو بيان للمطلق أي دال على ان المراد بالمطلق هو المقيد وقيل انه ~~يكون نسخا أي دالا على نسخ حكم المطلق السابق بحكم المقيد اللاحق والاول ~~اولى وظاهر اطلاقهم انه لا فرق في هذا القسم بين ان يكون المطلق متقدما أو ~~متأخرا أو جهل السابق فانه يتعين الحمل كما حكاه الزركشي # القسم الثالث ان يختلفا في السبب دون الحكم كإطلاق الرقبة في كفارة ~~الظهار وتقييدها بالايمان في كفارة القتل فالحكم واحد وهو وجوب الاعتاق في ~~الظهار والقتل مع كون الظهار والقتل ms295 سببين مختلفين فهذا القسم هو موضع ~~الخلاف فذهب كافة الحنفية إلى عدم جواز التقييد وحكاه القاضي عبد الوهاب عن ~~اكثر المالكية وذهب جمهور الشافعية إلى التقييد وذهب جماعة من محققي ~~الشافعية إلى انه يجوز تقييد المطلق بالقياس على ذلك المقيد ولا يدعي وجوب ~~هذا القياس بل يدعي انه ان حصل القياس الصحيح ثبت التقييد والا فلا قال ~~الرازي في المحصول وهو القول المعتدل قال واعلم ان صحة هذا القول انما تثبت ~~اذا افسدنا القولين الاولين أم الاول يعني مذهب جمهور الشافعية فضعيف جدا ~~لأن الشارع لو قال اوجبت في كفارة القتل رقبة مؤمنة واوجبت في كفارة الظهار ~~رقبة PageV01P279 كيف كانت لم يكن أحد الكلامين مناقضا للاخر فعلمنا ان ~~تقييد احدهما لا يقتضي تقييد الاخر لفظا وقد احتجوا بأن القرآن كالكلمة ~~الواحدة وبأن الشهادة لما قيدت بالعدالة مرة واحدة وأطلقت في سائر الصور ~~حملنا المطلق على المقيد فكذا ههنا والجواب عن الاول بأن القرآن كالكلمة ~~الوحدة في انها لا تتناقض لا في كل شيء والا وجب ان يتقيد كل عام ومطلق بكل ~~خاص ومقيد وعن الثاني انا انما قيدناه بالاجماع واما القول الثاني يعني ~~مذهب الحنفية فضعيف لأن دليل القياس وهو ان العمل به دفع للضرر المظنون عام ~~في كل الصور انتهى قال امام الحرمين الجويني في دفع ما قالوه من ان كلام ~~الله في حكم الخطاب الواحد ان هذا الاستدلال من فنون الهذيان فان قضايا ~~الالفاظ في كتاب الله مختلفة متباينة لبعضها حكم التعلق والاختصاص ولبعضها ~~حكم الاستقلال والانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع ~~العلم بان كتاب الله فيه النفي والاثبات والامر الزجر والاحكام المتغايرة ~~فقد ادعى امرا عظيما انتهى ولا يخفاك ان اتحاد الحكم بين المطلق والمقيد ~~يقتضي حصول التناسب بينهما بجهة الحمل ولا نحتاج في مثل ذلك إلى هذا ~~الاستدلال البعيد فالحق ما ذهب اليه القائلون بالحمل # وفي المسألة مذهب رابع لبعض الشفعية وهو ان حكم المطلق بعد المقيد من ~~جنسه موقوف على ms296 الدليل فان قام الدليل على تقييده قيد وان لم يقم الدليل ~~صار كالذي لم يرد فيه نص فيعدل عنه إلى غيره من الادلة قال الزركشي وهذا ~~افسد المذاهب لان النصوص المحتملة يكون الاجتهاد فيها عائدا اليها ولا يعدل ~~إلى غيره # وفي المسألة مذهب خامس وهو ان يعتبر اغلظ الحكمين في المقيد فان كان حكم ~~المقيد اغلظ حمل المطلق على المقيد ولا يحمل على اطلاقه الا بدليل لان ~~التغليظ الزام وما تضمنه الالزام لا يسقط التزامه باحتمال قال الماوردي ~~وهذا اولى المذاهب قلت بل هو ابعدها من الصواب # القسم الرابع ان يختلفا في الحكم نحو اكس يتيما اطعم عالما فلا خلاف في ~~انه لا يحمل احدهما على الاخر بوجه من الوجوه سواء كانا مثبتين أو منفيين ~~أو مختلفين اتحد سببهما أو اختلف حكى الاجماع جماعة من المحققين اخرهم ابن ~~الحاجب # البحث الثالث اشترط القائلون بالحمل شروطا سبعة # الشرط الاول ان يكون المقيد من باب الصفات مع ثبوت الذوات في الموضعين ~~فأما في اثبات اصل الحكم من زيادة أو عدد فلا يحمل احدهما على الاخر وهذا ~~كايجاب غسل الاعضاء الاربعة في الوضوء مع الاقتصار على عضوين في التيمم فان ~~الاجماع منعقد PageV01P280 على انه لا يحمل اطلاق التيمم على تقييد الوضوء ~~حتى يلزم التيمم في الاربعة الاعضاء لما فيه من اثبات حكم لم يذكر وحمل ~~المطلق على المقيد يختص بالصفات كما ذكرنا وممن ذكر هذا الشرط القفال ~~الشاشي والشيخ أبو حامد الاسفرائيني والماوردي والروياني ونقله الماوردي عن ~~الابهري من المالكية ونقل المارودي ايضا عن ابن خيران من الشافعية ان ~~المطلق يحمل على المقيد في الذات وهو قول باطل # الشرط الثاني أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد كاشتراط العدالة في الشهود ~~على الرجعة والوصية وإطلاق الشهادة في البيوع وغيرها فهي شرط في الجميع ~~وكذا تقييد ميراث الزوجين بقوله @QB@ من بعد وصية توصون بها أو دين @QE@ ~~وإطلاق الميراث فيما أطلق فيه فيكون ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية ~~والدين فأما إذا كان المطلق ms297 دائرا بين قيدين متضادين نظر فإن كان السبب ~~مختلفا لم يحمل إطلاقه على أحدهما إلا بدليل فيحمل على ما كان القياس عليه ~~أولى أو ما كان دليل الحكم عليه أقوى وممن ذكر هذا الشرط الأستاذ أبو منصور ~~والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في اللمع والماوردي وحكى القاضي عبد الوهاب ~~الاتفاق على اشتراطه قال الزركشي وليس كذلك فقد حكى القفال الشاشي فيه ~~خلافا لأصحابنا ولم يرجح شيئا # الشرط الثالث أن يكون في باب الأوامر و الإثبات أما في جانب النفي والنهي ~~فلا فإنه يلزم منه الإخلال باللفظ المطلق مع تناول النفي والنهي وهو غير ~~سائغ وممن ذكر هذا الشرط الآمدي وابن الحاجب وقالا لا خلاف في العمل ~~بمدلولهما والجمع بينهما لعدم التعذر فإذا قال لا تعتق مكاتبا لا تعتق ~~مكاتبا كافرا ( لم يجزئه أن يعتق مكاتبا لا كافرا ولامسلما ) إذ لو أعتق ~~واحدا منهما لم يعمل بهما وأما صاحب المحصول فسوى بين الأمر والنهي ورد ~~عليه القرافي بمثل ما ذكره الآمدي وابن الحاجب وأما الأصفهاني فتبع صاحب ~~المحصول وقال حمل المطلق على المقيد لا يختص بالأمر والنهي بل يجري في جميع ~~أقسام الكلام قال الزركشي وقد يقال لا يتصور توارد المطلق والمقيد في جانب ~~النفي والنهي وما ذكروه من المثال إنما هو من قبيل أفراد بعض مدلول العام ~~وفيه ما تقدم من خلاف أبي ثور فلا وجه لذكره ههنا ( انتهى ) والحق عدم ~~الحمل في النفي والنهي وممن اعتبر هذا الشرط ابن دقيق العيد وجعله أيضا ~~شرطا في بناء العام على الخاص # الشرط الرابع أن لا يكون في جانب الإباحه قال ابن دقيق العيد إن المطلق ~~لا PageV01P281 يحمل على المقيد في الميد في جانب الإباحه إذ لا تعارض ~~بينهما وفي المطلق زيادة قال الزركشي وفيه نظر # الشرط الخامس أن لا يمكن الجمع بينهما إلا بالحمل فإن أمكن بغير إعمالهما ~~فإنه أولى من تعطيل ما دل عليه أحدهما ذكره ابن الرفعه في المطلب # الشرط السادس أن لا يكون المقيد ذكر معه قدر زائد يمكن ms298 أن يكون المقيد ~~لأجل ذلك القدر الزائد فلا يحمل المطلق على المقيد ههنا قطعا # الشرط السابع أن لا يقوم دليل يمنع من التقييد فإن قام دليل على ذلك فلا ~~تقييد # البحث الرابع اعلم أن ما ذكر في التخصيص للعام فهو جار في تقييد المطلق ~~فارجع في تفاصيل ذلك إلى ما تقدم في باب التخصيص فذلك يغنيك عن تكثير ~~المباحث في هذا الباب # فائده قال في المحصول إذا أطلق الحكم في موضع وقيد مثله في موضعين بقيدين ~~متضادين كيف يكون حكمه مثاله قضاء رمضان الوارد مطلقا في قوله سبحانه @QB@ ~~فعدة من أيام أخر @QE@ وصوم التمتع الوارد مقيدا بالتفريق في قوله @QB@ فمن ~~لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ وصوم كفارة الظهار ~~الوارد مقيدا بالتتابع في قوله @QB@ فصيام شهرين متتابعين @QE@ قال فمن زعم ~~أن المطلق يتقيد بالمقيد لفظا ترك المطلق ههنا على إطلاقه لأنه ليس تقييده ~~بأحدهما أو لي من تقيده بالآخر بلآخر ومن حمل المطلق على المقيد لقياس حمله ~~ههنا على ما كان القياس عليه أولى إنتهى وقد تقدم في الشرط الثاني من ~~المبحث الذي قبل هذا المبحث الكلام في المطلق الدائر بين قيدين متضادين ~~وإنما ذكرنا هذه الفائدة لزيادة الإيضاح PageV01P282 & الباب السادس $ في ~~المجمل والمبين # وفيه ستة فصول # | الفصل الأول # في حدهما # فالمجمل في اللغة المبهم من أجمل الأمر إذا إبهم وقيل هو المجموع من أجمل ~~الحساب إذا جمع وجعل جملة واحدة وقيل هو المتحصل من أجمل الشيء إذاحصله وفي ~~الاصطلاح ما له دلالة على أحد معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة ~~إليه كذا قال الآمدي وفي المحصول هو ما أفاد شيئا من جملة أشياء وهو متعين ~~في نفسه واللفظ لا يعينه قال ولا يلزم عليه قولك اضرب رجلا لأن هذا اللفظ ~~افاد ضرب رجل وليس بمتعين في نفسه فأي رجل ضربته جاز وليس كذلك اسم القرء ~~لانه يفيد اما الطهر وحده واما الحيض وحده واللفظ لا يعنيه وقول الله تعالى ~~@QB@ أقيموا الصلاة @QE@ يفيد وجوب فعل ms299 معين في نفسه غير متعين بحسب اللفظ ~~وقال ابن الحاجب هو في الاصطلاح ما لم تتضح دلالته والمراد ما كان له دلالة ~~في الاصل ولم تتضج فلا يرد المهمل وقيل هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند ~~الاطلاق شيء واعترض عليه بأنه لا يطرد ولا ينعكس اما عدم اطراده فلأن ~~المهمل كذلك وليس بمجمل وأيضا المتسحيل كذلك لأن المفهوم منه ليس بشيء ~~اتفاقا وليس بمجمل لوضوح مفهومه واما عدم الانعكاس فلأنه يجوز ان يفهم من ~~المجمل أحد محامله لا بعينه كما في المشترك فلا يصدق الحد عليه وقال القفال ~~الشاشي وابن فورك ما لا يستقل بنفسه في المراد منه حتى يأتي تفسيره والأولى ~~ان يقال هو ما دل دلالة لا يتعين المراد بها الا بمعين سواء كان عدم التعين ~~بوضع اللغة أو بعرف الشرع أو بالاستعمال # واما المبين فهو في اللغة المظهر من بان اذا ظهر يقال بين فلان كذا اذا ~~اظهره PageV01P283 وأوضح معناه وفي الاصطلاح هو ما افتقر إلى البيان ~~والبيان مشتق من البين وهو الفراق لأنه يوضح الشيء ويزيل اشكاله كذا قال ~~ابن فورك وفخر الدين الرازي في المحصول قال أبو بكر الرازي سمي بيانا ~~لانفصاله عما يلتبس من المعاني واما في الاصطلاح فهو الدال على المراد ~~بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد كذا قال في المحصول ويطلق ~~ويراد به الدليل على المراد ويطلق على فعل المبين ولأجل اطلاقه على المعاني ~~الثلاثة اختلفوا في تفسيره بالنظر اليها فالصيرفي لاحظ فعل المبين فقال ~~البيان اخراج الشيء من حيز الاشكال إلى حيز التجلي وقال القاضي في مختصر ~~التقريب وهذا ما ارتضاه من خاض في الأصول من أصحاب الشافعي واعترضه ابن ~~السمعاني بأن لفظ البيان أظهر من لفظ إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز ~~التجلي ولاحظ القاضي أبو بكر وامام الحرمين والغزالي والامدي والفخر الرازي ~~واكثر المعتزلة الدليل فقالوا هو الموصل بصحيح النظر فيه إلى العلم أو الظن ~~بالمطلوب ولاحظ أبو عبدالله البصري المدلول نفسه فحده بحد العلم ms300 وحكى أبو ~~الحسين عنه انه العلم الحادث لان البيان هو ما به يتبين الشيء والذي يتبين ~~به الشيء هو العلم الحادث قال ولهذا لا يوصف الله سبحانه بأنه مبين لأن ~~علمه لذاته لا بعلم حادث قال العبدري بعد حكاية المذاهب الصواب ان البيان ~~هو مجموع هذه الامور وقال شمس الائمة السرخسي الحنفي اختلف اصحابنا في معنى ~~البيان فقال اكثرهم هو اظهار المعنى وايضاحه للمخاطب وقال بعضهم هو ظهور ~~المراد للمخاطب والعلم بالأمر الذي حصل له عند الخطاب قال وهو اختيار اصحاب ~~الشافعي لأن الرجل يقول بان هذا المعنى أي ظهر والأول أصح أي الإظهار انتهى ~~قال الأستاذ أبو بكر الإسفرائيني قال أصحابنا إنه الإفهام بأي لفظ كان وقال ~~أبو بكر الدقاق انه العلم الذي يتبين به المعلوم وقال الشافعي في الرسالة ~~ان البيان اسم جامع لأمور مجتمعة الاصول متشعبة الفروع $ الفصل الثاني # اعلم ان الاجماع واقع في الكتاب والسنة قال أبو بكر الصيرفي ولا اعلم ~~احدا ابى هذا غير داود الظاهري وقيل انه لم يبق مجمل في كتاب الله تعالى ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقال امام الحرمين ان المختار ان ما يثبت ~~التكليف به لا اجمال فيه لأن التكليف بالمجمل تكليف بالمحال وما لا يتعلق ~~به تكليف فلا يبعد استمرار الاجمال فيه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم قال ~~الماوردي والروياني يجوز التعبد بالخطاب PageV01P284 المجمل قبل البيان ~~لأنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال ادعهم إلى شهادة ان لا ~~اله الا الله الحديث وتعبدهم بالتزام الزكاة قبل بيانها قالا وانما جاز ~~الخطاب بالمجمل وان كانوا لا يفهمونه لأحد أمرين الاول ان يكون اجماله ~~توطئة للنفس على قبول ما يتعقبه من البيان فانه لو بدأ في تكليف الصلاة بها ~~لجاز ان تنفر النفوس منها ولا تنفر من اجمالها والثاني ن الله تعالى جعل من ~~الاحكام جليا وجعل منها خفيا ليتفاضل الناس في العمل بها ويثابوا على ~~الاستنباط لها فلذلك جعل منها مفسرا جليا وجعل منها ms301 مجملا خفيا قال الأستاذ ~~أبو إسحاق الشيرازي وحكم المجمل التوقف فيه إلى ان يفسر ولا يصح الاحتجاج ~~بظاهره في شيء يقع فيه النزاع قال الماوردي ان كان الاجمال من جهة الاشتراك ~~واقترن به تبيينه اخذ به فان تجرد عن ذلك واقترن به عرف يعمل به فان تجرد ~~عنهما وجب الاجتهاد في المراد منه وكان من خفي الاحكام التي وكل العلماء ~~فيها إلى الاستنباط فصار داخلا في المجمل لخفائه وخارجا منه لإمكان ~~الاستنباط $ الفصل الثالث # الاجمال اما ان يكون في حال الافراد أو التركيب والاول اما ان يكون ~~بتصريفه نحو قال من القول والقيلولة ونحو مختار فانه صالح للفاعل والمفعول ~~قال العسكري ويفترقان تقول في الفاعل مختار لكذا وفي المفعول مختار من كذا ~~ومنه قوله تعالى @QB@ لا تضار والدة بولدها @QE@ @QB@ ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد @QE@ واما ان يكون بأصل وضعه فأما ان تكون معانيه متضادة كالقرء للطهر ~~والحيض والناهل للعطشان والريان أو متشابهة غير متضادة فأما ان يتناول ~~معاني كثيرة بحسب خصوصياتها فهو المشترك واما بحسب معنى تشترك فيه فهو ~~المتواطئ والاجمال كما يكون في الاسماء على ما قدمنا يكون في الافعال كعسعس ~~بمعنى اقبل وادبر ويكون في الحروف كتردد الواو بين العطف والابتداء وكما ~~يكون في المفردات يكن في المركبات نحو قوله تعالى @QB@ أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح @QE@ PageV01P285 لتردده بين الزوج والولي ويكون ايضا في مرجع ~~الضمير اذا تقدمه امران أو امور يصلح لكل واحد منها ويكون في الصفة نحو ~~طبيب ماهر لترددها بين ان تكون للمهارة مطلقا أو للمهارة في الطب ويكون في ~~تعدد المجازات المتساوية مع مانع يمنع من حمله على الحقيقة فان اللفظ يصير ~~مجملا بالنسبة إلى تلك المجازات اذ ليس الحمل على بعضها اولى من الحمل على ~~البعض الاخر كذا قال الامدي والصفي الهندي وابن الحاجب وقد يكون في فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم اذا فعل فعلا يحتمل وجهين احتمالا واحدا وقد يكون ~~فيما ورد من الاوامر بصيغة الخبر كقوله تعالى @QB@ والجروح قصاص @QE@ وقوله ms302 ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ فذهب الجمهور إلى انها تفيد الايجاب ~~وقال اخرون يتوقف فيها حتى يرد دليل يبين المراد بها # | الفصل الرابع # فيم لا اجمال فيه # وهو امور قد يحصل فيها الاشتباه على البعض فيجعلها داخلة في قسم المجمل ~~وليست منه الاول في الالفاظ التي علق التحريم فيها على الاعيان كقوله تعالى ~~@QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ فذهب الجمهور ~~إلى انه لا اجمال في ذلك وقال الكرخي والبصري انها مجملة احتج الجمهور بأن ~~الذي يسبق إلى الفهم من قول القائل هذا طعام حرام هو تحريم أكله ومن قول ~~القائل هذه المرأة حرام هو تحريم وطئها وتبادر الفهم دليل الحقيقة بالمفهوم ~~من قوله @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ هو تحريم الاكل لأن ذلك هو المطلوب من ~~تلك الاعيان وكذا قوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ فان المفهوم منه هو ~~تحريم الوطء واحتج الكرخي والبصري بأن هذه الاعيان غير مقدورة لنا لو كانت ~~معدومة فكيف اذا كانت موجودة فاذا لا يمكن اجراء اللفظ على ظاهره بل المراد ~~تحريم فعل من الافعال المتعلقة بتلك الاعيان وذلك الفعل غير مذكور وليس ~~بعضها اولى من بعض فأما ان يضمر الكل وهو محال لأنه اضمار من غير حاجة وهو ~~غير جائز أو يتوقف في الكل وهو المطلوب وايضا لو دلت على تحريم فعل معين ~~لوجب ان يتعين ذلك الفعل في كل المواضع وليس كذلك واجيب بانه لا نزاع في ~~انه لا يمكن PageV01P286 اضافة التحريم إلى الاعيان لكن قوله ليس اضمار بعض ~~الاحكام اولى من بعض ممنوع فان العرف يقتضي اضافة التحريم إلى الفعل المطوب ~~منه وهو تحريم الاستمتاع وتحريم الاكل فهذا البعض متضح متعين بالعرف # الثاني لا اجمال في مثل قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ والى ذلك ~~ذهب الجمهور وذهب الحنفية إلى انه مجمل لتردده بين الكل والبعض والسنة بينت ~~البعض وحكاه في المعتمد عن أبي عبدالله البصري ثم اختلف القائلون بأنه لا ~~اجمال فقالت المالكية انه يقتضي مسح الجميع لأن الرأس حقيقة في جميعه ~~والباء انما دخلت للالصاق وقال الشريف ms303 المرتضى فيما حكاه عنه صاحب المصادر ~~انه يقتضي التبعيض قال لأن المسح فعل متعد بنفسه غير محتاج ال حرف التعدية ~~بدليل قوله مسحته كله فينبغي ان يفيد دخول الباء فائدة جديدة فلو لم يفد ~~البعض يبقى اللفظ عاريا عن الفائدة وقالت طائفة انه حقيقة فيما ينطلق عليه ~~الاسم وهو القدر المشترك بين مسح الكل والبعض فيصدق بمسح البعض نسبه في ~~المحصول إلى الشافعي قال البيضاوي وهوالحق ونقل ابن الحاجب عن الشافعي وابي ~~الحسين وعبد الجبار ثبوت البعض بالعرف والذي في المعتمد لأبي الحسين وعبد ~~الجبار انها تفيد في اللغة تعميم مسح الجميع لأنه متعلق بما سمي راسا وهو ~~اسم لجملة الرأس لا للبعض ولكن العرف يقتضي الصاق المسح بالراس اما بجميعه ~~واما ببعضه لصدق الاسم عليه وعبارة الشافعي في كتاب احكام القرآن ان من مسح ~~من راسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الاية الا هذا قال فدلت السنة أنه ~~ليس على المرء مسح رأسه كله واذا دلت السنة على ذلك فمعنى الاية ان من مسح ~~شيئا من رأسه اجزاه انتهى فلم يثبت التبعيض بالعرف كما زعم ابن الحاجب ولا ~~يخفاك ان الافعال المنسوبة إلى الذوات تصدق بالبعض حقيقة لغوية فمن قال ~~ضربت رأس زيد أو ضربت براسه صدق ذلك بوقوع الفعل على جزء من الراس فهكذا ~~مسحت رأس زيد ومسحت برأسه وعلى كل حال فقد جاء في السنة المطهرة مسح كل ~~الرأس ومسح بعضه فكان ذلك دليلا مستقلا على انه يجزئ مسح البعض سواء كانت ~~الاية من قبيل المجمل أم لا # الثالث لا اجمال في مثل قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ ~~عند الجمهور وقال بعض الحنفية انها مجملة اذ اليد العضو من المنكب والمرفق ~~والكوع لاستعمالها فيها والقطع للإبانة والشق لاستعماله فيهما واجاب ~~الجمهور بأن اليد تستعمل PageV01P287 مطلقة ومقيدة فالمطلقة تنصرف إلى ~~الكوع بدليل آية التيمم وأية السرقة وأية المحاربة وأجاب بعضهم بأن اليد ~~حقيقة في العضو إلى المنكب ولما دونه مجاز فلا اجمال في الاية وهذا هو ~~الصواب ms304 وقد جاءت السنة بأن القطع من الكوع فكان ذلك مقتضيا للمصير إلى ~~المعنى المجازي في الاية ويجاب عما ذكر في القطع بأن الاجمال انما يكون مع ~~عدم الظهور في أحد المعنيين وهو ظاهر في القطع لا في الشق الذي هو مجرد قطع ~~بدون ابانه # الرابع لا اجمال في نحو لا صلاة الا بطهور لا صلاة الا بفاتحة الكتاب لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل لا نكاح الا بولي لا صلاة لجار المسجد ~~الا في المسجد والى ذلك ذهب الجمهور وقالوا لأنه ان ثبت عرف شرعي في اطلاقه ~~PageV01P288 للصحيح كان معناه لا صلاة صحيحة ولا صيام صحيح ولا نكاح صحيح ~~فلا اجمال وان لم يثبت عرف شرعي فان ثبت فيه عرف لغوي وهو ان مثله يقصد منه ~~نفي الفائدة والجدوى نحو لا علم الا ما نفع ولا كلام الا ما افاد فيتعين ~~ذلك فلا اجمال وان قدر انتفاؤهما فالأولى حمله على نفي الصحة دون الكمال ~~لأن ما لا يصح كالعدم في عدم الجدوى بخلاف ما لا يكمل فكان اقرب المجازين ~~إلى الحقيقة المتعذرة فلا اجمال وهذا بناء منهم على ان الحقيقة متعذرة ~~لوجود الذات في الخارج ويمكن ان يقال ان المنفي هو الذات الشرعية والتي ~~وجدت ليس بذات شرعية فيبقى حمل الكلام على حقيقته وهي نفي الذات الشرعية ~~فان دل دليل على انه لا يتوجه النفي اليها كان توجهه إلى الصحة اولى لأنها ~~اقرب المجازين اذ توجيهه إلى نفي الصحة يستلزم نفي الذات حقيقة بخلاف ~~توجيهه إلى الكمال فانه لا يستلزم نفي الذات فكان توجيهه إلى الصحة اقرب ~~المجازين اليها فلا اجمال وليس هذا من باب اثبات اللغة بالترجيح بل من باب ~~ترجيح أحد المجازين على الاخر بدليل وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني والقاضي ~~عبدالجبار وابو علي الجبائي وابنه أبو هاشم وابو عبدالله البصري إلى انه ~~مجمل ونقله الاستاذ أبو منصور عن اهل الرأي واختلف هؤلاء في تقرير الاجمال ~~على ثلاثة وجوه الاول انه ظاهر في نفي الوجود وهو ms305 لا يمكن لأنه واقع قطعا ~~فاقتضى ذلك الاجمال الثاني انه ظاهر في نفي الوجود ونفي الحكم فصار مجملا ~~الثالث انه متردد بين نفي الجواز ونفي الوجوب فصار مجملا قال بعض هؤلاء في ~~تقرير الاجمال اما ان يحمل على الكل وهو اضمار من غير ضرورة ولأنه قد يفضي ~~ايضا إلى التناقض لانا لو حملناه على نفي الصحة ونفي الكمال معا كان نفي ~~الصحة يقتضي نفيها ونفيها يستلزم نفي الذات وكان نفي الكمال يقتضي ثبوت ~~الصحة فكان مجملا من هذه الحيثية وهذا كله مدفوع بما تقدم # الخامس لا اجمال في نحو قوله رفع عن امتي الخطأ والنسيان مما ينفي فيه ~~صفة والمراد نفي لازم من لوازمه والى ذلك ذهب الجمهور لأن العرف في مثله ~~قبل ورود الشرع PageV01P289 نفي المؤاخذة ورفع العقوبة فان السيد اذا قال ~~لعبده رفعت عنك الخطأ كان المفهوم منه أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه ~~فلا اجمال قال الغزالي قضية اللفظ رفع نفس الخطأ والنسيان وهو غير معقول ~~فالمراد به رفع حكمه لا على الاطلاق بل الحكم الذي علم بعرف الاستعمال قبل ~~الشرع وهو رفع الاثم فليس بعام في جميع احكامه من الضمان ولزوم القضاء ~~وغيرهما وقال أبو الحسين وابو عبدالله البصري انه مجمل لأن ظاهره نفس رفع ~~الخطأ والنسيان وقد وقعا وقد حكى شارح المحصول في هذه المسألة ثلاثة مذاهب ~~احدها انه مجمل والثاني الحمل على رفع العقاب اجلا والاثم عاجلا قال وهو ~~مذهب الغزالي والثالث رفع جميع الاحكام الشرعية واختاره الرازي في المحصول ~~وممن حكى هذه الثلاثة المذاهب القاضي عبدالوهاب في الملخص ونسب الثالث إلى ~~اكثر الفقهاء من الشافعية والمالكية واختار هو الثاني والحق ما ذهب اليه ~~الجمهور للوجه الذي قدمنا ذكره # السادس اذا دار لفظ الشارع بين مدلولين ان حمل على احدهما أفاد معنى ~~واحدا وان حمل على الاخر أفاد معنيين ولا ظهور له في أحد المعنيين اللذين ~~دار بينهما قال الصفي الهندي ذهب الاكثرون إلى انه ليس بمجمل بل هو ظاهر في ~~افادة المعنيين ms306 اللذين هما حد مدلوليه وذهب الاقلون إلى انه مجمل وبه قال ~~الغزالي واختاره ابن الحاجب واختار الاول الامدي لتكثير الفائدة قال الامدي ~~والهندي محل الخلاف انما هو فيما اذا لم يكن حقيقة في المعنيين فانه يكون ~~مجملا أو حقيقة في احدهما فالحقيقة مرجحة وظاهره جعل الخلاف فيما اذا كانا ~~مجازين لأنهما اذا لم يكونا حقيقتين ولا احدهما حقيقة والاخر مجازا فما بقي ~~الا ان يكونا مجازين قال الزركشي والحق ان صورة المسألة اعم من ذلك وهو ~~اللفظ المحتمل لمتساويين سواء كانا حقيقتين أو مجازين أو احدهما حقيقة ~~مرجوحة والاخر مجازا راجحا عند القائل بتساويهما ويكون ذلك باعتبار الظهور ~~والخفاء انتهى والحق انه مع عدم الظهور في أحد مدلوليه يكون مجملا ولا يصح ~~جعل تكثير الفائدة مرجحا ولا رافعا للاجمال فان اكثر الألفاظ ليس لها الا ~~معنى واحد فليس الحمل على كثرة الفائدة بأولى من الحمل على المعنى الواحد ~~لهذه الكثرة التي لا خلاف فيها # السابع لا اجمال فيما كان له مسمى لغوي ومسمى شرعي كالصوم والصلاة عند ~~الجمهور بل يجب الحمل على المعنى الشرعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~لبيان الشرعيات لا لبيان معاني الالفاظ اللغوية والشرع طارئ على اللغة ~~وناسخ لها فالحمل على الناسخ المتأخر اولى وذهب جماعة إلى انه مجمل ونقله ~~الاستاذ أبو منصور عن اكثر اصحاب الشافعي وذهب جماعة إلى التفصيل بين ان ~~يرد على طريقة الاثبات فيحمل على المعنى الشرعي وبين ان يرد على طريقة ~~النفي فمجمل لتردده فالأول كقوله صلى PageV01P290 الله عليه وآله وسلم اني ~~صائم فيستفاد منه صحة * * * النهار والثاني كالنهي عن صوم ايام التشريق فلا ~~يستفاد منه صحة صومها واختار هذا التفصيل الغزالي وليس بشيء وثم مذهب رابع ~~وهو انه لا اجمال في الاثبات الشرعي والنهي اللغوي واختاره الامدي ولا وجه ~~له ايضا والحق ما ذهب اليه الاولون لما تقدم وهكذا اذا كان للفظ محمل شرعي ~~ومحمل لغوي فانه يحمل على المحمل الشرعي لما تقدم وهكذا اذا كان له مسمى ~~شرعي ms307 ومسمى لغوي فانه يحمل على الشرعي لما تقدم ايضا وهكذا اذا تردد اللفظ ~~بين المسمى العرفي واللغوي فانه يقدم العرفي على اللغوي # | الفصل الخامس # في مراتب البيان وللاحكام # وهي خمسة بعضها اوضح من بعض # الاول بيان التأكيد وهو النص الجلي الذي لا يتطرق اليه تأويل كقوله تعالى ~~في صوم التمتع @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة ~~كاملة @QE@ وسماه بعضهم بيان التقرير وحاصله انه في الحقيقة التي تحتمل ~~المجاز والعام المخصوص فيكون البيان قاطعا للاحتمال مقررا للحكم على ما ~~اقتضاه الظاهر الثاني النص الذي ينفرد بادراكه العلماء كالواو والى في آية ~~الوضوء فان هذين الحرفين مقتضيان لمعان معلومة عند اهل اللسان الثالث نصوص ~~السنة الواردة بيانا لمشكل في القران كالنص على ما يخرج عند الحصاد مع قوله ~~تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ ولم يذكر في القران مقدار هذا الحق ~~الرابع نصوص السنة المبتدأة مما ليس في القران نص عليها لا بالاجمال ولا ~~بالتبيين ودليل كون هذا القسم من بيان الكتاب قوله تعالى @QB@ وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ PageV01P291 الخامس بيان الاشارة ~~وهو القياس المستنبط من الكتاب والسنة مثل الالفاظ التي استنبطت منها ~~المعاني وقيس عليها غيرها لأن الاصل اذا استنبط منه معنى والحق به غيره لا ~~يقال لم يتناوله النص بل تناوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار اليه ~~بالتنبيه كالحاق المطعومات في باب الربويات بالاربعة المنصوص عليها لأن ~~حقيقة القياس بيان المراد بالنص وقد امر الله سبحانه وتعالى اهل التكليف ~~بالاعتبار والاستنباط والاجتهاد ذكر هذه المراتب الخمس للبيان الشافعي في ~~اول الرسالة وقد اعترض عليه قوم وقالوا قد اهمل قسمين وهما الاجماع وقول ~~المجتهد اذا انقرض عصره وانتشر من غير نكير قال الزركشي في البحر انما ~~اهملهما الشافعي لان كل واحد منهما انما يتوصل اليه بأحد الأقسام الخمسة ~~التي ذكرها الشافعي لان الاجماع لا يصدر الا عن دليل فان كان نصا فهو من ~~الاقسام الاول وان كان استنباطا فهو الخامس قال ابن السمعاني ms308 يقع بيان ~~المجمل بستة اوجه احدهما بالقول وهو الاكثر والثاني بالفعل والثالث بالكتاب ~~كبيان ديات الاسنان وديات الاعضاء ومقادير الزكاة فانه صلى الله عليه وسلم ~~بينها بكتبه المشهورة والرابع بالأشارة كقوله الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني ~~ثلاثين يوما ثم اعاد الاشارة بأصابعه ثلاث مرات وحبس ابهامه في الثالثة ~~اشارة إلى ان الشهر قد يكون تسعة وعشرين الخامس بالتنبيه وهو المعاني ~~والعلل التي نبه بها على بيان الاحكام كقوله في بيع الرطب بالتمر اينقص ~~الرطب اذا جف وقوله في قبلة الصائم أرأيت لو تمضمض PageV01P292 السادس ما ~~خص العلماء بيانه عن اجتهاد وهو ما فيه الوجوه الخمسة اذا كان الاجتهاد ~~موصلا اليه من أحد وجهين اما من اصل يعتبر هذا الفرع به واما من طريق امارة ~~تدل عليه وزاد شارح اللمع وجها سابعا وهو البيان بالترك كما روى ان اخر ~~الامرين ترك الوضوء مما مست النار قال الاستاذ أبو منصور رتب بعض اصحابنا ~~ذلك فقال اعلاها رتبة ما وقع من الدلالة بالخطاب ثم بالفعل ثم بالاشارة ثم ~~بالكتابة ثم بالتنبيه على العلة قال ويقع بيان من الله سبحانه وتعالى بها ~~كلها خلا الاشارة انتهى قال الزركشي لا خلاف ان البيان يجوز بالقول ~~واختلفوا في وقوعه بالفعل والجمهور على انه يقع بيانا خلافا لأبي اسحاق ~~المروزي منا والكرخي من الحنفية حكاه الشيخ أبو اسحاق في التبصرة انتهى ولا ~~وجه لهذا الخلاف فان النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاة والحج بأفعاله ~~وقال صلوا كما رأيتموني أصلي حجوا كما رأيتموني احج وخذوا عني مناسككم ولم ~~يكن لمن منع من ذلك متمسك لا من شرع ولا من عقل بل مجرد مجادلات ليس من ~~الادلة في شيء واذا ورد بعد المجمل قول وفعل وكل واحد منهما صالح لبيانه ~~فان اتفقا وعلم سبق احدهما فهو البيان قولا كان أو فعلا والثاني تأكيد له ~~وقيل ان المتأخر ان كان الفعل لم يحمل على التأكيد لأن الاضعف لا يؤكد ~~الاقوى وان جهل المتقدم منهما فلا يقضى على واحد منهما ms309 بأنه المبين بعينه ~~بل يقضى بحصول البيان بواحد منهما لم نطلع عليه وهو الاول في نفس الامر ~~وقيل يكونان بمجموعهما بيانا قيل هذا اذا تساويا في القوة فان اختلفا ~~فالأشبه ان المرجوح هو المتقدم ورودا والا لزم التأكيد بالاضعف هذا اذا ~~اتفق القول والفعل اما اذا اختلفا فذهب الجمهور ان المبين هو القول ورجح ~~هذا فخر الدين الرازي وابن الحاجب سواء كان متقدما أو متأخرا ويحمل الفعل ~~على الندب لأن دلالة القول على البيان بنفسه بخلاف الفعل فانه لا يدل الا ~~بواسطة انضمام القول اليه والدال بنفسه اولى وقال ابن الحسين البصري ~~المتقدم منهما هو البيان كما في صورة اتفقاهما PageV01P293 # | الفصل السادس # في تأخير البيان عن وقت الحاجة # اعلم ان كل ما يحتاج إلى البيان من مجمل وعام ومجاز ومشترك وفعل متردد ~~ومطلق اذا تأخر بيانه فذلك على وجهين الاول ان يتأخر عن وقت الحاجة وهو ~~الوقت الذي اذا تأخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة لما تضمنه ~~الخطاب وذلك في الواجبات الفورية لم يجز لأن الاتيان بالشيء مع عدم العلم ~~به ممتنع عند جميع القائلين بالمنع من تكليف ما لا يطاق واما من جوز ~~التكليف بما لا يطاق فهو يقول بجوازه فقط لا بوقوعه فكان عدم الوقوع متفقا ~~عليه بين الطائفتين ولهذا نقل أبو بكر الباقلاني اجماع ارباب الشرائع على ~~امتناعه قال ابن السمعاني لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~إلى الفعل ولا خلاف في جوازه إلى وقت الفعل لأن المكلف قد يؤخر النظر وقد ~~يخطئ اذا نظر فهذانك القدران لا خلاف فيهما انتهى # الوجه الثاني تأخيره عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة إلى الفعل وذلك ~~في الواجبات التي ليست بفورية حيث يكون الخطاب لا ظاهر له كالأسماء ~~المتواطئة والمشتركة أو له ظاهر وقد استعمل في خلافه كتأخير التخصيص والنسخ ~~ونحو ذلك وفي ذلك مذاهب # الاول الجواز مطلقا قال ابن برهان وعليه عامة علمائنا من الفقهاء ~~والمتكلمين ونقله ابن فورك والقاضي أبو الطيب والشيخ ms310 أبو اسحاق الشيرازي ~~وابن السمعاني عن ابن سريج والاصطخري وابن أبي هريرة وابن خيران والقفال ~~وابن القطان والطبري والشيخ أبي الحسن الاشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني ~~ونقله القاضي في مختصر التقريب عن الشافعي واختاره الرازي في المحصول وابن ~~الحاجب وقال الباجي عليه اكثر اصحابنا وحكاه القاضي عن مالك واستدلوا بقوله ~~سبحانه @QB@ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه @QE@ وثم للتعقيب ~~مع التراخي وقوله في قصة نوح @QB@ وأهلك @QE@ وحكمه تناول ابنه وبقوله @QB@ ~~إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ ثم لما سأل ابن الزبعري عن ~~PageV01P294 عيسى والملائكة نزل قوله @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~@QE@ الاية بقوله @QB@ فأن لله خمسه @QE@ ثم يبين بعد ذلك ان السلب للقاتل ~~وبقوله @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ ثم وقع بيانها بعد ذلك بصلاة جبريل وبصلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبقوله @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ وبقوله @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ وبقوله @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ ~~ثم وقع البيان لهذه الامور بعد ذلك بالسنة ونحو هذا كثير جدا # المذهب الثاني المنع مطلقا ونقله القاضي أبو بكر الباقلاني والشيخ أبو ~~اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني عن أبي اسحاق المروزي وابي بكر ~~الصيرفي وابي حامد المروزي ونقله الاستاذ أبو اسحاق عن أبي بكر الدقاق قال ~~القاضي وهو قول المعتزلة وكثير من الحنفية وابن داود الظاهري ونقله ابن ~~القشيري عن داود الظاهري ونقله المازري والباجي عن الابهري قال القاضي عبد ~~الوهاب قالت المعتزلة والحنفية لا بد ان يكون الخطاب متصلا بالبيان أو في ~~حكم المتصل احترازا من انقطاعه بعطاس ونحوه من عطف الكلام بعضه على بعض قال ~~ووافقهم بعض المالكية والشافعية واستدل هؤلاء بما لا يسمن ولا يغني من جوع ~~فقالوا لو جاز ذلك فاما ان يكون إلى مدة معينة أو إلى الابد وكلاهما باطل ~~اما إلى مدة معينة فلكونه تحكما ولكونه لم يقل به أحد واما إلى الابد ~~فلكونه يلزم المحذور وهو الخطاب والتكليف به مع عدم الفهم واجيب عنهم ~~باختيار جوازه إلى مدة معينة عند الله وهو الوقت الذي ms311 يعلم انه يكلف به فيه ~~فلا تحكم هذا انهض ما استدلوا به على ضعفه وقد استدلوا بما هو دونه في ~~الضعف فلا حاجة لنا إلى تطويل البحث بما لا طائل تحته # المذهب الثالث انه يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره حكاه القاضي أبو ~~الطيب والقاضي عبد الوهاب وابن الصباغ عن الصيرفي وابي حامد المروزي قال ~~أبو الحسين بن القطان لا خلاف بين اصحابنا في جواز تأخير بيان المجمل كقوله ~~@QB@ أقيموا الصلاة @QE@ وكذا لا يختلفون ان البيان في الخطاب العام يقع ~~بفعل النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P295 والفعل يتأخر عن القول لأن ~~بيانه بالقول اسرع منه بالفعل واما العموم الذي يعقل مراده من ظاهره كقوله ~~@QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ فقد اختلفوا فيه فمنهم من لم يجوز ~~تأخير بيانه كما هو مذهب أبي بكر الصيرفي وكذا حكي اتفاق اصحاب الشافعي على ~~جواز تأخير بيان المجمل ابن فورك والاستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني ولم يأتوا ~~بما يدل على عدم جواز التأخير فيما عدا ذلك الا ما لا يعتد به ولا يلتفت ~~اليه # المذهب الرابع انه يجوز تأخير بيان العموم لأنه قبل البيان مفهوم ولا ~~يجوز تأخير بيان المجمل لأنه قبل البيان غير مفهوم حكاه الماوردي والروياني ~~وجها لأصحاب الشافعي ونقله ابن برهان في الوجيز عن عبد الجبار ولا وجه له # المذهب الخامس انه يجوز تأخير بيان الاوامر والنواهي ولا يجوز تأخير بيان ~~الاخبار كالوعد والوعيد حكاه الماوردي عن الكرخي وبعض المعتزلة ولا وجه له ~~ايضا # المذهب السادس عكسه حكاه الشيخ أبو اسحاق مذهبا ولم ينسبه إلى أحد ولا ~~وجه له ايضا ونازع بعضهم في حكاية هذا وما قبله مذهبا قال لأن موضوع ~~المسألة الخطاب التكليفي فلا تذكر فيها الاخبار قال الزركشي وفيه نظر # المذهب السابع انه يجوز تأخير بيان النسخ دون غيره ذكر هذا المذهب أبو ~~الحسين في المعتمد وابو علي وابو هاشم وعبدالجبار ولا وجه له ايضا لعدم ~~الدليل الدال على عدم جواز التأخير فيما عدا النسخ وقد عرفت قيام الادلة ~~المتكثرة على الجواز ms312 مطلقا فالاقتصاد على بعض ما دلت عليه دون بعض بلا مخصص ~~باطل # المذهب الثامن التفصيل بين ما ليس له ظاهر كالمشترك دون ما له ظاهر ~~كالعام والمطلق والمنسوخ ونحو ذلك فانه لا يجوز التأخير في الاول ويجوز في ~~الثاني نقله فخر الدين الرازي عن أبي الحسين البصري والدقاق والقفال وابي ~~اسحاق وقد سبق النقل عن هؤلاء بأنهم يذهبون إلى خلاف ما حكاه عنهم لا وجه ~~لهذا التفصيل # المذهب التاسع ان بيان المجمل ان لم يكن تبديلا ولا تغييرا جاز مقارنا ~~وطارئا وان كان تغييرا جاز مقارنا ولا يجوز طارئا بالحال نقله السمعاني عن ~~أبي زيد من الحنفية ولا وجه له ايضا # فهذه جملة المذهاب المروية في هذا المسألة وانت اذا تتبعت موراد هذه ~~الشريعة المطهرة وجدتها قاضية بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب قضاء ظاهرا ~~واضحا لا ينكره من له ادنى خبرة بها وممارسة لها وليس على هذه المذاهب ~~المخالفة لما قاله المجوزون PageV01P296 اثاره من علم وقد اختلف القائلون ~~بجواز التأخير في جواز تأثير البيان على التدريج بأن يبين بيانا اولا ثم ~~يبين بيانا ثانيا كالتخصيص بعد التخصيص والحق الجواز لعدم المانع من ذلك لا ~~من شرع ولا عقل فالكل بيان PageV01P297 & الباب السابع $ في الظاهر والمؤول # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الاول في حدهما فالظاهر في اللغة هو الواضح قال الاستاذ والقاضي ~~أبو بكر لفظه يغني عن تفسيره وقال الغزالي هو التردد بين أمرين وهو في ~~احدهما اظهر وقيل هو ما دل على معنى مع قبوله لافادة غيره افادة مرجوحة ~~فاندرج تحته ما دل على المجاز الراجح ويطلق على اللفظ الذي يفيد معنى سواء ~~افاد معه افادة مرجوحة أو لم يفد ولهذا يخرج النص فان افادته ظاهرة بنفسه ~~ونقل امام الحرمين ان الشافعي كان يسمي الظاهر نصا # وقيل هو في الاصطلاح ما دل ظنية أم بالوضع كالأسد للسبع المفترس أو ~~بالعرف كالغائظ للخارج المستقدر اذ غلب فيه بعد ان كان في الاصل للمكان ~~المطمئن من الأرض # والتأويل مشتق من آل يئول ms313 اذا رجع تقول آل الامر إلى كذا أي رجع اليه ~~ومآل الامر مرجعه وقال النضر بن شميل انه مأخوذ من الايالة وهي السياسة ~~يقال لفلان علينا ايالة وفلان ايل علينا أي سائس فكان المؤول بالتأويل ~~كالمتحكم على الكلام المتصرف فيه وقال ابن فارس في فقه العربية التأويل اخر ~~الأمر وعاقبته يقال مال هذا الامر مصيره واشتقاق الكلمة من الاول وهو ~~العاقبة والمصير # واصطلاحا صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله وفي الاصطلاح حمل الظاهر ~~على المحتمل المرجوح وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد فان اردت تعريف ~~التأويل الصحيح زدت في الحد بدليل يصيره راجحا لانه بلا دليل أو مع دليل ~~مرجوح أو مساو فاسد قال ابن برهان وهذا الباب انفع كتب الاصول وآجلها ولم ~~يزل الزال الا بالتأويل PageV01P298 الفاسد واما ابن السمعاني فانكر على ~~امام الحرمين ادخاله لهذا الباب في اصول الفقه وقال ليس هذا من اصل الفقه ~~في شيء انما هو كلام يورد في الخلافيات # واعلم ان الظاهر دليل شرعي يجب اتباعه والعمل به بدليل اجماع الصحابة على ~~العمل بظواهر الالفاظ واذا عرفت معنى الظاهر فاعلم ان النص ينقسم إلى قسمين ~~احدهما يقبل التأويل وهو قسم من النص مرادف للظاهر والقسم الثاني لا يقبله ~~وهو النص الصريح وسيأتي الكلام على هذا في الباب الذي بعد هذا الباب # | الفصل الثاني # فيما بدخله التأويل وهو قسمان # احدهما اغلب الفروع ولا خلاف في ذلك والثاني الاصول كالعقائد واصول ~~الديانات وصفات الباري عز وجل وقد اختلفوا في هذا القسم على ثلاثة مذاهب ~~الاول انه لا مدخل للتأويل فيها بل يجري على ظاهرها ولا يؤول شيء منها وهذا ~~قول المشبهة والثاني ان لها تأويلا ولكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن ~~التشبيه والتعطيل لقوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ قال ابن ~~برهان وهذا قول السلف قلت وهذا هو الطريقة الواضحة والمنهج المصحوب ~~بالسلامة عن الوقوع في مهاوي التأويل لما لا يعلم تأويله عدم تأويله الا ~~الله وكفى بالسلف الصالح قدوة لمن اراد الاقتداء واسوة ms314 لمن احب التأسي على ~~تقدير عدم ورود الدليل القاضي بالمنع من ذلك فكيف وهو قائم موجود في الكتاب ~~والسنة والمذهب الثالث انها مؤولة قال ابن برهان والاول من هذه المذاهب ~~باطل والاخران منقولان عن الصحابة ونقل هذا المذهب الثالث عن علي وابن ~~مسعود وابن عباس وام سلمة قال أبو عمرو بن الصلاح الناس في هذه الاشياء ~~الموهمة للجهة ونحوها فرق ثلاث ففرقه تؤول وفرقة تشبه وثالثة ترى انه لم ~~يطلق الشارع مثل هذه اللفظة الا واطلاقه سائغ وحسن قبولها مطلقة كما قال مع ~~التصريح بالتقديس والتزيه والتبري من التحديد والتشبيه قال وعلى هذه ~~الطريقة مضى صدر الامة وسادتها واختارها ائمة الفقهاء وقادتها واليها دعا ~~ائمة الحديث واعلامه ولا أحد من المتكلمين يصدف عنها ويأباها وافصح الغزالي ~~في غير موضع بهجر ما سواها حتى الجم اخرا في الجامه كل عالم وعامي ما عداها ~~قال وهذا كتاب الجام العوام عن علم الكلام وهو اخر تصانيف الغزالي مطلقا حث ~~PageV01P299 فيه على مذهب السلف ومن تبعهم قال الذهبي في النبلاء في ترجمة ~~فخر الدين الرازي ما لفظه وقد اعترف في اخر عمره حيث يقول لقد تأملت الطرق ~~الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي ورأيت ورأتي ~~اقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الاثبات الرحمن على العرش استوى اليه يصعد ~~الكلم الطيب واقرأ في النفي @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ومن جرب مثل تجربتي ~~عرف مثل معرفتي انتهى وذكر الذهبي في النبلاء في ترجمة امام الحرمين ~~الجويني انه قال ذهب ائمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر ~~على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله ~~به عقدا اتباع سلف الامة هكذا نقل عنه صاحب النبلاء في ترجمته وقال في موضع ~~اخر في ترجمته في النبلاء انه قال ما لفظه اشهدوا علي اني قد رجعت عن كل ~~مقاله تخالف السلف انتهى وهؤلاء الثلاثة اعني الجويني والغزالي والرازي هم ~~الذين وسعوا دائرة التأويل وطولوا ذيوله وقد رجعوا اخرا إلى مذهب السلف كما ms315 ~~عرف فلله الحمد كما هو له اهل وقال ابن دقيق العيد وقولي في الالفاظ ~~المشكلة انها حق وصدق وعلى الوجه الذي اراده الله ومن اول شيئا منها فان ~~كان تأويله قريبا على ما يقتضيه لسان العرب وتفهمه في مخاطباتهم لم ننكر ~~عليه ولم نبدعه وان كان تأويله بعيدا توقفنا عليه واستبعدناه ورجعنا إلى ~~القاعدة في الايمان بمعناه مع التنزيه وقد تقدمه إلى مثل هذا ابن عبد ~~السلام كما حكاه عنهما الزركشي في البحر والكلام في هذا يطول لما فيه من ~~كثرة النقول عن الائمة الفحول # | الفصل الثالث # في شروط التأويل # الاول ان يكون موافقا لوضع اللغة أو عرف الاستعمال واعادة صاحب الشرع وكل ~~تأويل خرج عن هذا فليس بصحيح PageV01P300 الثاني ان يقوم الدليل على ان ~~المراد بذلك اللفظ هو المعنى الذي حمل عليه اذا كان لا يستعمل كثيرا فيه # الثالث اذا كان التأويل بالقياس فلا بد ان يكون جليا لا خفيا وقيل ان ~~يكون مما يحوز التخصيص به على ما تقدم وقيل لا يجوز التأويل بالقياس اصلا # والتأويل في نفسه ينقسم إلى ثلاثة اقسام قد يكون قريبا فيترجح بأدنى مرجح ~~وقد يكون بعيدا فلا يترجح الا بمرجح قوي ولا يترجح بما ليس بقوي وقد يكون ~~متعذرا لا يحتمله اللفظ فيكون مردودا لا مقبولا واذا عرفت هذا تبين لك ما ~~هو مقبول من التأويل مما هو مردود ولم يحتج إلى تكثير الامثلة كما وقع في ~~كثير من كتب الاصول PageV01P301 & الباب الثامن $ في المنطوق والمفهوم # وفيه اربع مسائل # المسألة الاولى في حدهما فالمنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق أي يكون ~~حكما للمذكور وحالا من احواله والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ~~أي يكون حكما لغير المذكور وحالا من احواله والحاصل ان الالفاظ قوالب ~~للمعاني المستفادة منها فتارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحا وتارة من ~~جهته تلويحا فالأول المنطوق والثاني المفهوم # والمنطوق ينقسم إلى قسمين الاول ما لا يحتمل التأويل وهوالنص الثاني ما ~~يحتمله وهو الظاهر والأول ms316 ايضا ينقسم إلى قسمين صرح ان دل عليه اللفظ ~~بالمطابقة أو التضمن وغير صريح ان دل عليه بالالتزم وغير الصريح ينقسم إلى ~~دلالة اقتضاء وايماء واشارة فدلالة الاقتضاء هي اذا توقف الصدق أو الصحة ~~العقلية أو الشرعية عليه مع كون ذلك مقصود المتكلم ودلالة الإيماء ان يقترن ~~اللفظ بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا وسيأتي بيان هذا في القياس ودلالة ~~الاشارة حيث لا يكون مقصودا للمتكلم # والمفهوم ينقسم إلى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة فمفهوم الموافقة حيث يكون ~~المسكوت عنه موافقا للملفوظ به فإن كان اولى بالحكم من المنطوق به فيسمى ~~فحوى الخطاب وان كان مساويا له فيسمى لحن الخطاب وحكى الماوردي والروياني ~~في الفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب وجهين احدهما ان الفحوى ما نبه عليه ~~اللفظ واللحن ما لاح في اللفظ وثانيهما ان الفحوى ما دل على ما هو اقوى منه ~~واللحن ما دل على مثله وقال القفال ان فحوى الخطاب ما دل المظهر على المسقط ~~واللحن ما يكون محالا على غير المراد والاولى ما ذكرناه اولا وقد شرط بعضهم ~~في مفهوم الموافقة ان يكون اولى من المذكور وقد نقله امام الحرمين الجويني ~~في البرهان عن الشافعي وهو ظاهر كلام الشيخ أبي اسحاق الشيرازي ونقله ~~الهندي عن الاكثرين واما الغزالي وفخر الدين الرازي PageV01P302 واتباعهما ~~فقد جعلوه قسمين تارة يكون اولى وتارة يكون مساويا وهو الصواب فجعلوا شرطه ~~ان لا يكون المعنى في المسكوت عنه اقل مناسبة للحكم من المعنى المنطوق به ~~قال الزركشي وهو ظاهر كلام الجمهور من اصحابنا وغيرهم وقد اختلفوا في دلالة ~~النص على مفهوم الموافقة هل هي لفظية أو قياسية على قولين حكاهما الشافعي ~~في الامر وظاهر كلامه ترجيح انه قياس ونقله الهندي في النهاية عن الاكثرين ~~قال الصيرفي ذهبت طائفة جلة سيدهم الشافعي إلى ان هذا هو القياس الجلي وقال ~~الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في شرح اللمع انه الصحيح وجرى عليه القفال الشاشي ~~فذكره في انواع القياس قال سليم الرازي الشافعي يومئ إلى انه ms317 قياس جلي لا ~~يجوز ورود الشرع بخلافه قال وذهب المتكلمون بأسرهم الاشعرية والمعتزلة إلى ~~انه مستفاد من النطق وليس بقياس قال الشيخ أبو حامد الاسفرائيني الصحيح من ~~المذاهب انه جار مجرى النطق لا مجرى دلالة النص لكن دلالته لفظية ثم ~~اختلفوا فقيل ان المنع من التأفيف منقول بالعرف عن موضوعه اللغوي إلى المنع ~~من انواع الاذى وقيل انه فهم بالسياق والقرائن وعليه المحققون من اهل هذا ~~القول كالغزالي وابن القشيري والامدي وابن الحاجب والدلالة عندهم مجازية من ~~باب اطلاق الاخص وارادة الاعم قال الماوردي والجمهور على ان دلالته من جهة ~~اللغة لا من القياس قال القاضي أبو بكر الباقلاني القول بمفهوم الموافقة من ~~حيث الجملة مجمع عليه قال ابن رشد لا ينبغي للظاهرية ان يخالفوا في مفهوم ~~الموافقة لأنه من باب السمع والذي رد ذلك يرد نوعا من الخطاب قال الزركشي ~~وقد خالف فيه ابن حزم قال ابن تيمية وهو مكابرة # المسألة الثانية مفهوم المخالفة وهو حيث يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور ~~في الحكم اثباتا ونفيا فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به ويسمى دليل ~~الخطاب لأن دليله من جنس الخطاب أو لأن الخطاب دال عليه قال القرافي وهل ~~المخالفة بين المنطوق والمسكوت بضد الحكم المنطوق به أو نقيضه الحق الثاني ~~ومن تأمل المفهومات وجدها كذلك وجميع مفاهيم المخالفة حجة عند الجمهور الا ~~مفهوم اللقب وانكر أبو حنيفة الجميع وحكاه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في شرح ~~اللمع عن القفال الشاشي وابي حامد المروزي واما الاشعري فقال القاضي ان ~~النقلة نقلوا عنه القول بالمفهوم كما نقلوا عنه نفي صيغ العموم وقد اضيف ~~اليه خلاف ذلك وانه قال بمفهوم الخطاب وذكر شمس الائمة السرخسي من الحنفية ~~في كتاب السير انه ليس بحجة في خطابات الشرع واما في مصطلح الناس وعرفهم ~~فهو حجة وعكس ذلك بعض المتأخرين من الشافعية فقال هو حجة في كلام الله ~~ورسوله وليس بحجة في كلام المصنفين وغيرهم كذا حكاه الزركشي # واختلف المثبتون للمفهوم في مواضع PageV01P303 # احدهما هل هو ms318 حجة من حيث اللغة أو الشرع وفي ذلك وجهان للشافعية حكاهما ~~الماوردي والروياني قال ابن السمعاني والصحيح انه حجة من حيث اللغة وقال ~~الفخر الرازي لا يدل على النفي بحسب اللغة لكنه يدل عليه بحسب العرف العام ~~وذكر في المحصول في باب العموم انه يدل عليه العقل # الموضع الثاني اختلفوا ايضا في تحقيق مقتضاه انه هل يدل على نفي الحكم ~~عما عدا المنطوق به مطلقا سواء كان من جنس المثبت أو لم يكن أو تختص دلالته ~~بما اذا كان من جنسه فاذا قال في الغنم السائمة الزكاة فهل نفى الزكاة عن ~~المعلوفة مطلقا سواء كانت من الابل أو البقر والغنم أو هو متخص بالمعلوفة ~~من الغنم وفي ذلك وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد الاسفرائيني والشيخ أبو ~~اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني والفخر الرازي قال الشيخ أبو ~~حامد والصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فقط قلت هو الصواب # الموضع الثالث هل المفهوم المذكور يرتقي إلى ان يكون دليلا قاطعا أو لا ~~يرتقي إلى ذلك قال امام الحرمين الجويني انه يكون قطعيا وقيل لا # الموضع الرابع اذا دل الدليل على اخراج صورة من صور المفهوم فهل يسقط ~~المفهوم بالكلية أو يتمسك به في البقية وهذا يمشي على الخلاف في حجية ~~العموم اذا خص وقد تقدم الكلام في ذلك # الموضع الخامس هل يجب العمل به قبل البحث عما يوافقه أو يخالفه من منطوق ~~أو مفهوم اخر فقيل حكمه حكم العمل بالعام قبل البحث عن المخصص وحكى القفال ~~الشاشي في ذلك وجهين # المسألة الثالثة للقول بمفهوم المخالفة شروط # الاول ان لا يعارضه ما هو ارجح منه من منطوق أو مفهوم موافقة واما اذا ~~عارضه قياس فلم يجوز القاضي أبو بكر الباقلاني ترك المفهوم به مع تجويزه ~~ترك العموم بالقياس كذا قال ولا شك ان القياس المعمول به يخصص عموم المفهوم ~~كما يخصص عموم المنطوق واذا تعرضا على وجه لا يمكن الجمع بينهما وكان كل ~~واحد منهما معمولا به فالمجتهد لا يخفى عليه الراجح ms319 منهما من المرجوح وذلك ~~يختلف باختلاف المقامات وبما يصاحب كل واحد منهما من القرائن المقوية له ~~قال شارح اللمع دليل الخطاب انما يكون @ PageV01P304 305 حجة اذا لم يعارضه ~~ما هو اقوى منه كالنص والتنبيه فان عارضه احدهما سقط وان عارضه عموم صح ~~التعلق بعموم دليل الخطاب على الاصح وان عارضه قياس جلي قدم القياس واما ~~الخفي فان جعلناه حجة كالنطق قدم دليل الخطاب وان جعلناه كالقياس فقد رأيت ~~بعض اصحابنا يقدمون كثيرا القياس في كتب الخلاف والذي يقتضيه المذهب انهما ~~يتعارضان # الشرط الثاني ان لا يكون المذكور قصد به الامتنان كقوله تعالى @QB@ ~~لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ فانه لا يدل على منع اكل ما ليس بطري # الشرط الثالث ان لا يكون المنطوق خرج جوابا عن سؤال متعلق بحكم خاص ولا ~~حادثه خاصة بالمذكور هكذا قيل ولا وجه لذلك فانه لا اعتبار بخصوص السبب ولا ~~بخصوص السؤال وقد حكى القاضي أبو يعلى في ذلك احتمالين قال الزركشي ولعل ~~الفرق يعني بين عموم اللفظ وعموم المفهوم ان دلالة المفهوم ضعيفة تسقط ~~بأدنى قرينة بخلاف اللفظ العام قلت وهذا فرق قوي لكنه انما يتم في المفاهيم ~~التي دلالتها ضعيفة اما المفاهيم التي دلالتها قوية قوة تلحقها بالدلالات ~~اللفظية فلا قال ومن امثلته قوله تعالى @QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ~~@QE@ فلا مفهوم للأضعاف لأنه جاء على النهي عما كانوا يتعاطونه بسبب الاجال ~~كان الواحد منهم اذا حل دينه يقول اما ان تعطي واما ان تربي فيتضاعف بذلك ~~اصل دينه مرارا كثيرة فنزلت الاية على ذلك # الشرط الرابع ان لا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تحد الحديث فان ~~التقييد بالايمان لا مفهوم له وانما ذكر لتفخيم الامر # الشرط الخامس ان يذكر مستقلا فلو ذكر علو وجه التبعية لشيء اخر فلا مفهوم ~~له كقوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ فان قوله ~~في المساجد لا مفهوم له لأن المعتكف ممنوع من ms320 المباشرة مطلقا PageV01P305 ~~الشرط السادس ان لا يظهر من السياق قصد التعميم فان ظهر فلا مفهوم له كقوله ~~تعالى @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ للعلم بأن الله سبحانه قادر على ~~المعدوم والممكن وليس بشيء فان المقصود بقوله على كل شيء التعميم # الشرط السابع ان لا يعود على اصله الذي هو المنطوق بالإبطال اما لو كان ~~كذلك فلا يعمل به # الشرط الثامن ان لا يكون قد خرج مخرج الاغلب كقوله تعالى @QB@ وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم @QE@ فان الغالب كون الربائب في الحجور فقيد به لذلك لا ~~لأن حكم اللاتي لسن في الحجور بخلافه ونحو ذلك كثير في الكتاب والسنة # المسألة الرابعة في انواع مفهوم المخالفة # النوع الاول مفهوم الصفة وهي تعليق الحكم على الذات بأحد الاوصاف نحو في ~~سائمة الغنم زكاة والمراد بالصفة عند الاصوليين تقييد لفظ مشترك المعنى ~~بلفظ اخر يختص ببعض معانيه ليس بشرط ولا غاية ولا يريدون به النعت فقط ~~وهكذا عند اهل البيان فان المراد بالصفة عندهم هي المعنوية لا النعت وانما ~~يخص الصفة بالنعت اهل النحو فقط وبمفهوم الصفة اخذ الجمهور وهو الحق لما هو ~~معلوم من لسان العرب ان الشيء اذا كان له وصفان فوصف بأحدهما دون الاخر كان ~~المراد به ما فيه تلك الصفة دون الاخر وقال أبو حنيفة واصحابه وبعض ~~الشافعية والمالكية انه لا يؤخذ به ولا يعمل عليه ووافقهم من ائمة اللغة ~~الاخفش وابن فارس وابن جني # وقال الماوردي من الشافعية بالتفصيل بين ان يقع ذلك جواب سائل فلا يعمل ~~به وبين ان يقع ابتداء فيعمل به فانه لا بد لتخصيصه بالذكر من موجب وفي جعل ~~هذا التفصيل مذهبا مستقلا نظر فانه قد تقدم ان من شرط الاخذ بالمفهوم عند ~~القائلين به ان لا يقع جوابا لسؤال وقال أبو عبدالله البصري انه حجة في ~~ثلاث صور ان يرد مورد البيان كقوله في سائمة الغنم الزكاة أو مورد التعليم ~~كقوله صلى الله عليه وسلم في خبر PageV01P306 التحالف والسلعة قائمة أو ~~يكون ما عدا الصفة داخلا ms321 تحت الصفة كالحكم بالشاهدين فانه يدل على انه لا ~~يحكم بالشاهد الواحد لأنه داخل تحت الشاهدين ولا يدل على نفي الحكم فيما ~~سوى ذلك وقال امام الحرمين الجويني بالتفصيل بين الوصف المناسب وغيره فقال ~~بمفهوم الاول دون الثاني وعليه يحمل نقل الرازي عنه للمنع ونقل ابن الحاجب ~~عنه للجواز وقد طول اهل الاصول الكلام على استدلال هؤلاء المختلفين لما ~~قالوا به وليس في ذلك حجة واضحة لأن المبحث لغوي واستعمال اهل اللغة والشرع ~~لمفهوم الصفة وعملهم به معلوم لكل من له علم بذلك # النوع الثاني مفهوم العلة وهو تعليق الحكم بالعلة نحو حرمت الخمر ~~لاسكارها والفرق بين هذا النوع والنوع الاول ان الصفة قد تكون علة كالإسكار ~~وقد لا تكون علة بل متممة كالسوم فان الغنم هي العلة والسوم متمم لها قال ~~القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي والخلاف فيه وفي مفهوم الصفة واحد # النوع الثالث مفهوم الشرط والشرط في اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه ~~المشروط ولا يكون داخلا في المشروط ولا مؤثرا فيه وفي اصطلاح النحاة ما دخل ~~عليه أحد الحرفين ان أو اذا أو ما يقوم مقامهما مما يدل على سببية الاول ~~ومسببية الثاني وهذا هو الشرط اللغوي وهو المراد هنا لا الشرعي ولا العقلي ~~وقد قال به القائلون بمفهوم الصفة ووافقهم على القول به بعض من خالف في ~~مفهوم الصفة ولهذا نقله أبو الحسين السهيلي في آداب الجدل عن أكثر الحنفية ~~ونقله ابن القشيري عن معظم اهل العراق ونقله امام الحرمين عن اكثر العلماء ~~وذهب اكثر المعتزلة كما نقله عنهم صاحب المحصول إلى المنع من الاخذ به ورجح ~~المنع المحققون من الحنفية وروي عن أبي حنيفة ونقله ابن التلمساني عن مالك ~~واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني والغزالي والامدي وقد بالغ امام الحرمين ~~في الرد على المانعين ولا ريب انه قول مردود وكل ما جاءوا به لا تقوم به ~~الحجة والاخذ به معلوم من لغة العرب والشرع فان من قال لغيره ان اكرمتني ~~اكرمتك ومتى جئتني اعطيتك ونحو ذلك ms322 فهم منه انه لا يستحق الاكرام والاعطاء ~~عند عدم اكرامه المتكلم ومجيئه اليه وذلك مما لا ينبغي ان يقع فيه خلاف بين ~~كل من يفهم لغة العرب وانكار ذلك مكابرة واحسن ما يقال لمن انكره عليك ~~بتعلم لغة العرب فان انكارك لهذا يدل على PageV01P307 انك لا تعرفها # النوع الرابع مفهوم العدد وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص فإنه يدل على ~~انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان أو ناقصا وقد ذهب اليه الشافعي ~~كما نقله عنه أبو حامد وابو الطيب الطبري والماوردي وغيرهم ونقله أبو ~~الخطاب الحنبلي عن أحمد بن حنبل وبه قال مالك وداود الظاهري وبه قال صاحب ~~الهداية من الحنفية ومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة قال الشيخ أبو ~~حامد وابن المسعاني وهو دليل كالصفة سواء والحق ما ذهب اليه الاولون والعمل ~~به معلوم من لغة العرب ومن الشرع فان من امر بأمر وقيده بعدد مخصوص فزاد ~~المأمور على ذلك العدد أو نقص عنه فأنكر عليه الامر الزيادة أو النقص كان ~~هذا الانكار مقبولا عند كل من يعرف لغة العرب فان ادعى المأمور انه قد فعل ~~ما امر به مع كونه نقص عنه أو زاد عليه كانت دعواه هذه مردودة عند كل من ~~يعرف لغة العرب # النوع الخامس مفهوم الغاية وهو مد الحكم بإلى أو حتى وغاية الشيء اخره ~~والى العمل به ذهب الجمهور وبه قال بعض من لم يعمل بمفهوم الشرط كالقاضي ~~أبي بكر الباقلاني والغزالي والقاضي عبد الجبار وابي الحسين قال ابن ~~القشيري واليه ذهب معظم نفاة المفهوم وكذا قال القاضي أبو بكر حاكيا كذلك ~~وحكى ابن برهان وصاحب المعتمد الاتفاق عليه قال سليم الرازي لم يختلف اهل ~~العراق في ذلك وقال القاضي في التقريب صار معظم نفاة دليل الخطاب إلى ان ~~التقييد بحرف الغاية يدل على انتفاء الحكم عما وراء الغاية قال ولهذا ~~اجمعوا على تسميتها غاية وهذا من توقيف اللغة معلوم فكان بمنزلة قولهم ~~تعليق الحكم بالغاية موضوع للدلالة على ان ما بعدها ms323 بخلاف ما قبلها انتهى ~~ولم يخالف في ذلك الا طائفة من الحنفية والامدي ولم يتمسكوا بشيء يصلح ~~للتمسك به قط بل صمموا على منعه طردا لباب المنع من العمل بالمفاهيم وليس ~~ذلك بشيء # النوع السادس مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بالاسم العلم نحو قام زيد أو ~~اسم النوع نحو في الغنم زكاة ولم يعمل به أحد الا أبو بكر الدقاق كذا قيل ~~وقال سليم الرازي في التقريب صار اليه الدقاق وغيره من اصحابنا يعني ~~الشافعية وكذا حكاه عن بعض الشافعية ابن فورك ثم قال وهو الاصح قال الكيا ~~الطبري في التلويح ان ابن فورك كان يميل اليه وحكاه السهيلي في نتائج الفكر ~~عن أبي بكر الصيرفي ونقله عبد العزيز في التحقيق عن أبي حامد المروزي قال ~~الزركشي والمعروف عن أبي حامد انكار القول بالمفهوم مطلقا وقال امام ~~الحرمين الجويني في البرهان وصار اليه الدقاق وصار اليه طوائف من اصحابنا ~~ونقله أبو الخطاب الحنبلي في التمهيد عن منصوص أحمد قال وبه قال مالك وداود ~~وبعض PageV01P308 الشافعية انتهى ونقل القول به عن ابن خوازمند والباجي ~~وابن القصار وحكى ابن برهان في الوجيز التفصيل عن بعض الشافعية وهو انه ~~يعمل به في اسماء الانواع لا في اسماء الاشخاص وحكى ابن حمدن وابو يعلى من ~~الحنابلة تفصيلا اخر وهو العمل بما دلت عليه القرينة دون غيره والحاصل ان ~~القائل به كلا أو بعضا لم يأت بحجة لغوية ولا شرعية ولا عقلية ومعلوم من ~~لسان العرب ان من قال رأيت زيدا لم يقتض انه لم يرد غيره قطعا واما اذا دلت ~~القرينة على العمل به فذلك ليس الا للقرينة فهو خارج عن محل النزاع # النوع السابع مفهوم الحصر وهو انواع أقواما ما والا نحو ما قام الا زيد ~~وقد وقع الخلاف فيه هل هو من قبيل المنطوق أو المفهوم وبكونه منطوقا جزم ~~الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في الملخص ورجحه القرافي في القواعد وذهب الجمهور ~~إلى انه من قبيل المفهوم وهو الراجح والعمل به معلوم من ms324 لغة العرب ولم يأت ~~من لم يعمل به بحجة مقبوله ثم الحصر بإنما وهو قريب مما قبله في القوة قال ~~الكيا الطبري وهو اقوى من مفهوم الغاية وقد نص عليه الشافعي في الام وصرح ~~هو وجمهور اصحابه انها في قوة الاثبات والنفي بما والا ذهب ابن سريج وابو ~~حامد المروزي ان حكم ما عدا الاثبات موقوف على الدليل بما تضمنه من ~~الاحتمال وقد وقع الخلاف هل هو منطوق أو مفهوم والحق انه مفهوم وانه معمول ~~به كما يقتضيه لسان العرب ثم حصر المبتدأ في الخبر وذلك بأن يكون معرفا ~~باللام أو الاضافة نحو العالم زيد وصديقي عمرو فانه يفيد الحصر اذ المراد ~~بالعالم وبصديقي هوالجنس فيدل على العموم اذ لم تبن هناك قرينة تدل على ~~العهد فهو يدل بمفهومه على نفي العلم عن غير زيد ونفي الصداقة عن غير عمرو ~~وذلك ان الترتيب الطبعي ان يقدم الموصوف على الوصف فاذا قدم الوصف على ~~الموصوف معرفا باللام أو الاضافة افاد العدول مع ذلك التعريف ان نفي ذلك ~~الوصف عن غير الموصوف مقصود للمتكلم وقيل انه يدل على ذلك بالمنطوق والحق ~~ان دلالته مفهومية لا منطوقية والى ذلك ذهب جماعة من الفقهاء والأصوليين ~~ومنهم إمام الحرمين الجويني والغزالي وأنكره جماعة منهم القاضي أبو بكر ~~الباقلاني والامدي وبعض المتكلمين والكلام في تحقيق انواع الحصر محرر في ~~علم البيان وله صور غير ما ذكرناه ههنا وقد تتبعتها من مؤلفاتهم ومن مثل ~~كشاف الزمخشري وما هو على نمطه فوجدتها تزيد على خمسة عشر نوعا وجمعت في ~~تقرير ذلك بحثا # النوع الثامن مفهوم الحال اي تقييد الخطاب بالحال وقد عرفت انه من جملة ~~مفاهيم الصفة لأن المراد الصفة المعنوية لا النعت وانما افردناه بالذكر ~~تكميلا للفائدة PageV01P309 قال ابن السمعاني ولم يذكره المتأخرون لرجوعه ~~إلى الصفة وقد ذكره سليم الرازي قي التقريب وابن فورك # النوع التاسع مفهوم الزمان كقوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ ~~وقوله @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة @QE@ وهو حجة عند الشافعي كما ~~نقله الغزالي ms325 وشيخه وهو في التحقيق داخل في مفهوم الصفة باعتبار متعلق ~~الظرف المقدر كما تقرر في علم العربية # النوع العاشر مفهوم المكان نحو جلست امام زيد وهو حجة عند الشافعي كما ~~نقله الغزالي وفخر الدين الرازي ومن ذلك لو قال بع في مكان كذا فانه يتعين ~~وهو ايضا راجع إلى مفهوم الصفة لما عرفت في النوع الذي قبله PageV01P310 & ~~الباب التاسع $ في النسخ # وفيه سبع عشرة مسألة # المسألة الاولى في حده وهو في اللغة الابطال والازالة ومنه نسخت الشمس ~~الظل والريح آثار القدم ومنه تناسخ القرون وعليه اقتصر العسكري ويطلق ويراد ~~به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب اي نقلته ومنه قوله تعالى @QB@ إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون @QE@ ومن تناسخ المواريث ثم اختلفوا هل هو حقيقة في ~~المعنيين أم في احدهما دون الاخر فحكى الصفي الهندي عن الاكثرين انه حقيقة ~~في الازالة مجاز في النقل وقال القفال الشاشي انه حقيقة في النقل وقال ~~القاضي أبو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب والغزالي انه حقيقة فيهما ~~مشترك بينهما لفظا لاستعماله فيهما وقال ابن المنير في شرح البرهان انه ~~مشترك بينهما اشتراكا معنويا لان بين نسخ الشمس الظل ونسخ الكتاب مقدارا ~~مشتركا وهو الرفع وهو في الظل بين لأنه زال بضده وفي نسخ الكتاب متعذر من ~~حيث ان الكلام المنسوخ بالكتابة لم يكن مستفادا الا من الأصل فكان للأصل ~~بالإفادة خصوصية فاذا نسخ الاصل ارتفعت تلك الخصوصية وارتفاع الظل ~~والخصوصية سواء في مسمى الرفع وقيل القدر المشترك بينهما هو التغيير وقد ~~صرح به الجوهري قال في المحصول فان قيل وصفهم الريح بأنها ناسخة للآثار ~~والشمس بأنها ناسخة للظل مجاز اذ الناسخ هو الله تعالى واذا كان ذلك مجازا ~~امتنع الاستدلال به على كون اللفظ حقيقة في مدلوله ثم نعارض ما ذكرتموه ~~ونقول النسخ هو النقل والتحويل ومنه نسخ الكتاب إلى كتاب اخر كأنك تنقله ~~اليه أو تنقل حكايته ومنه تناسخ الارواح وتناسخ القرون قرنا بعد قرن وتناسخ ~~المواريث انما هو التحول من واحد إلى اخر ms326 بدلا عن الأول فوجب ان يكون اللفظ ~~PageV01P311 حقيقة في النقل ويلزم ان لا يكون حقيقة في الازالة دفعا ~~للاشتراك وعليكم الترجيح الجواب عن الاول من وجهين احدهما انه لا يمتنع ان ~~يكون الله تعالى هو الناسخ لذلك من حيث فعل الشمس والريح المؤثرين فهب انه ~~كذلك لكن متمسكنا اطلاقهم لفظ النسخ على الازالة لا اسنادهم هذا الفعل إلى ~~الريح والشمس وعن الثاني ان النقل اخص من الزوال لانه حيث وجد النقل فقد ~~عدمت صفة حصلت عقيبها صفة اخرى فاذا مطلق العدم اعم من عدم تحصل شيء اخر ~~عقيبه وإذا دار اللفظ بين العام والخاص كان جعله حقيقة في العام اولى من ~~جعله حقيقة في الخاص على ما تقدم تقريره في كتاب اللغات انتهى # واما في الاصطلاح فقال جماعة منهم القاضي أبو بكر الباقلاني والصيرفي ~~والشيخ أبو اسحاق الشيرازي والغزالي والامدي وابن الانباري وغيرهم هو ~~الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ~~ثابتا مع تراخيه عنه وانما أثروا الخطاب على النص ليكون شاملا للفظ والفحوى ~~والمفهوم فانه يجوز نسخ جميع ذلك وقالوا الدال على ارتفاع الحكم ليتناول ~~الامر والنهي والخبر وجيمع انواع الحكم وقالوا بالخطاب المتقدم ليخرج ايجاب ~~العبادات ابتداء فانه يزيل حكم العقل ببراءة الذمة ولا يسمى نسخا لأنه لم ~~يزل حكم خطاب وقالوا على وجه لولاه لكان ثابتا لان حقيقة النسخ الرفع وهو ~~انما يكون رافعا لو كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي وقالوا مع تراخيه ~~عنه لأنه لو اتصل لكان بيانا لمدة العبادة لا نسخا # وقد اعترض على هذ الحد بوجوه الاول ان النسخ هو نفس الارتفاع والخطاب ~~انما هو دال على الارتفاع وفرق بين الرافع وبين نفس الارتفاع الثاني ان ~~التقييد بالخطاب خطأ لأن النسخ قد يكون فعلا كما يكون قولا الثالث ان الامة ~~اذا اختلفت على قولين ثم اجمعت بعد ذلك على احدهما فهذا الاجماع خطاب مع ان ~~الاجماع لا ينسخ به الرابع ان الحكم الاول قد يثبت بفعل النبي صلى ms327 الله ~~عليه وسلم وليس هو الخطاب قال الرازي في المحصول والاولى ان يقال الناسخ ~~طريق شرعي يدل على ان مثل الحكم الذي كان ثابتا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك ~~مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا وفيه ان قوله مثل الحكم الذي الخ ~~يشمل ما كان مماثلا له في وجه من الوجوه فلا يتم النسخ لحكم الا برفع جميع ~~المماثلات له في شيء مما يصح عنده اطلاق المماثلة عليه وقال الزركشي ~~المختار في حده اصطلاحا انه رفع الحكم الشرعي بخطاب وفيه ان الناسخ قد يكون ~~فعلا لا خطابا وفيه ايضا انه اهمل تقييده بالتراخي ولا يكون نسخ الا به ~~وقال ابن الحاجب في PageV01P312 مختصر المنتهى انه في الاصطلاح رفع الحكم ~~الشرعي بدليل شرعي متأخر واعترض عليه بأن الحكم راجع إلى كلام الله سبحانه ~~وهو قديم والقديم لا يرفع ولا يزول واجيب بأن المرفوع تعلق الحكم بالمكلف ~~لا ذاته ولا تعلقه الذاتي وقال جماعة هو في الاصطلاح الخطاب الدال على ~~انتهاء الحكم الشرعي مع التأخير عن موارده ويرد على قيد الخطاب ما تقدم # فالأولى ان يقال هو رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه # المسألة الثانية النسخ جائز عقلا واقع سمعا بلا خلاف في ذلك بين المسلمين ~~الا ما يروى عن أبي مسلم الاصفهاني فانه قال انه جائز غير واقع واذا صح هذا ~~عنه فهو دليل على انه جاهل بهذه الشريعة المحمدية جهلا فظيعا واعجب من جهله ~~بها حكاية من حكى عنه الخلاف في كتب الشريعة فانه انما يعتد بخلاف ~~المجتهدين لا بخلاف من بلغ في الجهل إلى هذه الغاية واما الجواز فلم يحك ~~الخلاف فيه الا عن اليهود وليس بنا إلى نصب الخلاف بيننا وبينهم حاجة ولا ~~فيها احكام الاسلام حتى يذكر خلافهم في هذه المسألة ولكن هذا من غرائب اهل ~~الاصول على انا قد رأينا في التوراة في غير موضع ان الله سبحانه رفع عنهم ~~احكاما لما تضرعوا اليه وسألوا منه رفعها وليس النسخ الا هذا ولهذا ms328 لم يحكه ~~من له معرفة بالشريعة الموسوية الا عن طائفة من اليهود وهم الشمعونية ولم ~~يذكروا لهم دليلا الا ما ذكره بعض اهل الاصول من ان النسخ بداء والبداء ~~ممتنع عليه وهذا مدفوع بأن النسخ لا يستلزم البداء لا عقلا ولا شرعا وقد ~~جوزت الرافضة البداء عليه عز وجل لجواز النسخ وهذه مقالة توجب الكفر ~~بمجردها والحاصل ان النسخ جائز عقلا واقع شرعا من غير فرق بين كونه في ~~الكتاب أو السنة وقد حكى جماعة من اهل العلم اتفاق اهل الشرائع عليه فلم ~~يبق في المقام ما يقتضي تطويل المرام وقد اول جماعة خلاف أبي مسلم ~~الاصفهاني المذكور سابقا بما يوجب ان يكون الخلاف لفظيا قال ابن دقيق العيد ~~نقل عن بعض المسلمين انكار النسخ لا بمعنى ان الحكم الثابت لا يرتفع بل ~~بمعنى انه ينتهي بنص دل على انتهائه فلا يكون نسخا ونقل عنه أبو اسحاق ~~الشيرازي والفخر الرازي وسليم الرازي انه انما انكر الجواز وان خلافه في ~~القرآن خاصة لا كما نقل عنه الامدي وابن الحاجب انه انكر الوقوع وعلى كلا ~~التقديرين فذلك جهالة منه عظيمة للكتاب والسنة ولأحكام العقل فانه ان اعترف ~~بأن شريعة الاسلام ناسخة لما قبلها من PageV01P313 الشرائع فهذا بمجرده ~~يوجب عليه الرجوع عن قوله وان كان لا يعلم ذلك فهو جاهل بما هو من ~~الضروريات الدينية وان كان مخالفا لكونها ناسخة للشرائع فهو خلاف كفري لا ~~يلتفت إلى قائله نعم اذا قال ان الشرائع المتقدمة مغياة بغاية هي البعثة ~~المحمدية وان ذلك ليس بنسخ فذلك اخف من انكار كونه نسخا غير مقيد بهذا ~~القيد # فان قلت ما الحكمة في النسخ قلت قال الفخر الرازي في المطالب العالية ان ~~الشرائع قسمان منها ما يعرف نفعها بالعقل في المعاش والمعاد ومنها سمعية لا ~~يعرف الانتفاع بها الا من السمع فالأول يمتنع طروء النسخ عليه كمعرفة الله ~~وطاعته ابدا ومجامع هذه الشرائع العقلية أمران التعظيم لأمر الله والشفقة ~~على خلق الله تعالى قال الله تعالى @QB@ وإذ أخذنا ms329 ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا @QE@ والثاني ما يمكن طريان النسخ ~~والتبديل عليه وهو امور تحصل في كيفية اقامة الطاعات الفعلية والعبادات ~~الجسمية وفائدة نسخها ان الاعمال البدنية اذا تواطأوا عليها خلفا عن سلف ~~صارت كالعادة عند الخلق وظنوا ان اعيانها مطلوبة لذاتها ومنعهم ذلك عن ~~الوصول إلى المقصود وعن معرفة الله وتمجيده فاذا غير ذلك الطريق إلى نوع من ~~الانواع وتبين ان المقصود من هذه الانواع رعاية احوال القلب والارواح في ~~المعرفة والمحبة انقطعت الاوهام من الاشتغال بتلك الظواهر إلى علام السرائر ~~وقيل الحكمة ان هذا الخلق طبع على الملالة من الشيء فوضع في كل عصر شريعة ~~جديدة لينشطوا في أدائها وقيل بيان شرف نبينا صلى الله عليه وسلم فانه نسخ ~~بشريعته شرائعهم وشريعته لا ناسخ لها وقيل الحكمه حفظ مصالح العباد فاذا ~~كانت المصلحة لهم في تبديل حكم بحكم وشريعة بشريعة كان التبديل لمراعاة هذه ~~المصلحة وقيل الحكمة بشارة المؤمنين برفع الخدمة عنهم وبأن رفع مؤنتها عنهم ~~في الدنيا مؤذن برفعها في الجنة وذكر الشافعي في الرسالة ان فائدة النسخ ~~رحمة الله بعباده والتخفيف عنهم واورد عليه انه قد يكون بأثقل ويجاب عنه ~~بأن الرحمة قد تكون بالأثقل اكثر من الاخف لما يستلزمه من تكثير الثواب ~~والله لا يضيع عمل عامل فتكثير الثواب في الاثقل يصيره خفيفا على العامل ~~يسيرا عليه لما يتصوره من جزالة الجزاء PageV01P314 المسألة الثالثة للنسخ ~~شروط الاول ان يكون المنسوج شرعيا لا عقليا الثاني ان يكون الناسخ منفصلا ~~عن المنسوخ متأخرا عنه فان المقترن كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمي نسخا ~~بل تخصيصا الثالث ان يكون النسخ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل ~~هو سقوط تكليف الرابع ان لا يكون المنسوخ مقيدا بوقت اما لو كان كذلك فلا ~~يكون انقضاء وقته الذي قيد به نسخا له الخامس أن يكون الناسخ مثل المنسوخ ~~في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه في القوة لأن الضعيف لا يزيل القوي ~~قال الكيا ms330 وهذا مما قضي به العقل بل دل الاجماع عليه فان الصحابة لم ينسخوا ~~نص القران بخبر الواحد وسيأتي لهذا الشرط مزيد بيان السادس ان يكون المقتضي ~~للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا يلزم البداء كذا قيل قال الكيا ولا ~~يشترط بالاتفاق ان يكون اللفظ الناسخ متناولا لما تناوله المنسوخ السابع ان ~~يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ اصل التوحيد لان الله سبحانه بأسمائه ~~وصفاته لم يزل ولا يزال ومثل ذلك ما علم بالنص انه يتأبد ولا يتأقت قال ~~سليم الرازي وكل ما لا يكون الا على صفة واحدة كمعرفة الله ووحدانيته ونحوه ~~فلا يدخله النسخ ومن ههنا يعلم انه لا نسخ في الاخبار اذ لا يتصور وقوعها ~~على خلاف ما اخبر به الصادق وكذا قال الكيا الطبري وقال الضابط فيما ينسخ ~~ما يتغير حاله من حسن إلى قبح قال الزركشي واعلم ان في جواز نسخ الحكم ~~المعلق بالتأبيد وجهين حكاهما الماوردي والروياني وغيرهما احدهما المنع لأن ~~صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ والثاني الجواز قالا وأنسبهما الجواز ~~قال ونسبه ابن برهان إلى معظم العلماء ونسبه أبو الحسين في المعتمد إلى ~~المحققين لأن العادة في لفظ التأبيد المستعمل في لفظ الامر المبالغة لا ~~الدوام # المسألة الرابعة اعلم انه يجوز النسخ بعد اعتقاد المنسوخ والعمل به بلا ~~خلاف قال الماوردي وسواء عمل به كل الناس كاستقبال بيت المقدس أو بعضهم ~~كفرض الصدقة PageV01P315 عند مناجاة الرسول ولا خلاف ايضا في جواز النسخ ~~بعد التمكين من الفعل الذي تعلق به الحكم بعد علمه بتكليفه به وذلك بأن ~~يمضي من الوقت المعين ما يسع الفعل وقد حكي الخلاف في ذلك عن الكرخي واما ~~النسخ قبل علم المكلف بوجوب ذلك الفعل عليه كما اذا امر الله تعالى جبريل ~~عليه السلام ان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب شيء على الامة ثم ~~ينسخه قبل ان يعلموا به فحكى السمعاني في ذلك الاتفاق على المنع قال ~~الزركشي وليس كذلك ففي المسألة وجهان لأصحابنا حكاهما الاستاذ أبو ms331 منصور ~~والكيا انتهى ويرد على المنع ما ثبت في ليلة المعراج من فرض خمسين صلاة ثم ~~استقرت على خمس ولا وجه لما قيل ان ذلك كان على سبيل التقرير دون النسخ قال ~~ابن برهان في الوجيز نسخ الحكم قبل علم المكلف بوجوبه جائز عندنا ومنعت من ~~ذلك المعتزلة واصحاب أبي حنيفة وزعموا ان النسخ قبل العلم يتضمن تكليف ~~المحال قال وهذه المسألة فرغ تكليف ما لا يطاق فاذا قضينا بصحته صح النسخ ~~حينئذ قال واحتج علماؤنا في هذه المسألة بقصة المعراج فان الله تعالى اوجب ~~على الامة خمسين صلاة ثم نسخها قبل علمهم بوجوبها وهذا لا حجة فيه لأن ~~النسخ انما كان بعد العلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد المكلفين ~~وقد علم ولكنه قبل جميع الامة وعلم الجميع لا يشترط فان التكليف استقر بعلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اعتماد على هذا الحديث ويجاب عنه بأن عدم ~~علم الامة يقتضي وقوع النسخ قبل علم المكلفين بما كلفوا به وهو محل النزاع ~~وحكى القاضي أبو بكر وغيره عن جمهور الفقهاء والمتكلمين ان مثل هذا لا يكون ~~نسخا وقال بعض المتأخرين نسخ الحكم قبل علم المكلف بالحكم المنسوخ اتفقت ~~الاشاعرة على جوازه والمعتزلة على منعه وحكى الفقهاء في المسألة طريقين ~~احدهما ان للشافعي في المسألة قولين والثاني الفرق بين الاحكام التكليفية ~~والاحكام التعريفية فمنعوه في الاول وجوزوه في الثاني كتكليف الغافل وهو ~~مذهب أبي حنيفة انتهى واما اذا كان المكلف قد علم بوجوبه عليه ولكن لم يكن ~~قد دخل وقته وسواء كان موسعا كما لو قال اقتلوا المشركين غدا ثم نسخ عنهم ~~في ذلك اليوم أو يكون على الفور PageV01P316 ثم نسخ قبل التمكن من الفعل أو ~~يؤمر بالعبادة مطلقا ثم نسخ قبل مضي وقت يمكن فعلها فيه فذهب الجمهور إلى ~~الجواز ونقله ابن برهان عن الاشعرية وجماعة من الحنفية ونقله غيرهم عن ~~معتزلة البصرة قال القاضي في التقريب وهو قول جميع اهل الحق وذهب اكثر ~~الحنفية كما ms332 قاله ابن السمعاني والحنابلة والمعتزلة إلى المنع وبه قال ~~الكرخي والجصاص والماتريدي والدبوسي والصيرفي احتج الجمهور بأنه لا مانع من ~~ذلك لا عقلا ولا شرعا مع ان المقتضي موجود وهو انه رفع تكليف قد ثبت على ~~المكلف فكان نسخا وليس في ذلك ما يستلزم البداء ولا المحال لان المصلحة ~~التي جاز النسخ لأجلها بعد التمكن من الفعل وبعد دخول الوقت يصح اعتبارها ~~قبل التمكن من الفعل وقبل دخول الوقت للقطع بأن تبديل حكم بحكم ورفع شرع ~~بشرع كان فيهما وأما اذا كان قد دخل وقت المأمور به لكن وقع نسخه قبل فعله ~~اما لكونه موسعا أو لكونه اراد ان يشرع فيه فنسخ فقال سليم الرازي وابن ~~الصباغ انه لا خلاف بين اهل العلم في جوازه وجعلوا صورة الخلاف فيما اذا ~~كان النسخ قبل دخول الوقت وكذا نقل الاجماع في هذه الصورة ابن برهان وبعض ~~الحنابلة والامدي وبه صرح امام الحرمين في البرهان وأما اذا كان قد دخل ~~وقته شرع في فعله فنسخ قبل تمام الفعل فقال القرافي لم ار فيه نقلا وجعلها ~~الاصفهاني في شرح المحصول من صور الخلاف فمن قال بالجواز جوز هذه الصورة ~~ومن قال بالمنع منعها واما اذا وقع النسخ بعد خروج الوقت قبل الفعل قال ~~الزركشي فمقتضى استدلال ابن الحاجب انه يمتنع بالاتفاق ووجهه بأن التكليف ~~بذلك الفعل المأمور به بعد مضي وقته ينتفي لانتفاء الوقت وإذا انتفى فلا ~~يمكن رفعه لا متناع رفع المعدوم لكن صرح الامدي في الاحكام بالجواز وانه لا ~~خلاف فيه قيل ولا يتأتى الا إذا صرح بوجوب القضاء أو على القول بأن الامر ~~بالأداء يستلزم القضاء # المسألة الخامسة انها لا يشترط في النسخ ان يخلفه بدل واليه ذهب الجمهور ~~وهو الحق الذي لا سترة به فانه وقع النسخ في هذه الشريعة المطهرة لأمور ~~معروفة لا إلى بدل ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ونسخ ~~ادخار لحوم الاضاحي ونسخ تحريم المباشرة بقوله سبحانه @QB@ فالآن باشروهن ~~@QE@ ونسخ قيام الليل في ms333 حقه PageV01P317 صلى الله عليه وسلم وأما ما تمسك ~~به المخالفون وهم بعض المعتزلة وقيل كلهم والظاهرية من قوله سبحانه @QB@ ما ~~ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ فلا دلالة في ذلك على ~~محل النزاع فان المراد نسخ لفظ الاية كما يدل على ذلك قوله نأت بخير منها ~~أو مثلها فليس لنسخ الحكم ذكر في الاية ولو سلمنا لجاز ان يقال ان اسقاط ~~ذلك الحكم المنسوخ خير من ثبوته في ذلك الوقت وقد نص الشافعي في الرسالة ~~على انه يختار ما ذهب اليه القائلون باشتراط البدل فقال وليس نسخ فرض ابدا ~~الا اثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة قال وكل ~~منسوخ في كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم هكذا قال الصيرفي وابو اسحاق ~~انما اراد الشافعي بهذه العبارة انه ينقل من حظر إلى اباحة أو من اباحة إلى ~~حظر أو يخير على حسب احوال المفروض كما في المناجاة فانه كان يناجي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بلا تقديم صدقة ثم فرض الله تقديم الصدقة ثم ازال ذلك ~~فردهم على ما كانوا عليه وهذا الحمل هو الذي ينبغي تفسير كلام الشافعي به ~~فان مثله لا يخفى عليه وقوع النسخ في هذه الشريعة بلا بدل ولا شك في انه ~~يجوز ارتفاع التكليف بالشيء والنسخ مثله لأنه رفع تكليف ولم يمنع من ذلك ~~الشرع ولا عقل بل دل الدليل على الوقوع # المسألة السادسة النسخ إلى بدل يقع على وجوه الاول ان يكون الناسخ مثل ~~المنسوخ في التخفيف والتغليظ وهذا لا خلاف فيه وذلك كنسخ استقبال بيت ~~المقدس باستقبال الكعبة الثاني نسخ الاغلظ بالاخف وهو ايضا مما لا خلاف فيه ~~وذلك كنسخ العدة حولا بالعدة اربعة اشهر وعشرا الثالث نسخ الاخف إلى الأغلظ ~~فذهب الجمهور PageV01P318 الى جوازه خلافا للظاهرية والحق الجواز والوقوع ~~كما في نسخ وضع القتال في اول الاسلام بفرضه بعد ذلك ونسخ التخيير بين ~~الصوم والفدية بفرضية الصوم ونسخ تحليل الخمر بتحريمها ونسخ نكاح ms334 المتعة ~~بعد تجويزها ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان واستدل المانعون بقوله @QB@ يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ وبقوله @QB@ ما ننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ واجيب بأن المراد اليسر في الاخرة وهذا ~~الجواب وان كان بعيدا لكن وقوع النسخ في هذه الشريعة للأخف بالإغلظ يوجب ~~تأويل الاية ولو بتأويل بعيد على انه يمكن ان يقال ان الناسخ والمنسوخ هما ~~من اليسر والإغلظية في الناسخ انما هي بالنسبة إلى المنسوخ وهو بالنسبة إلى ~~غيره تخفيف ويسر واما الجواب عن الاية الثانية فظاهر لأن الناسخ الأغلظ ~~ثوابه أكثر فهو خير من المنسوخ من هذه الحيثية # المسألة الرابعة في جواز نسخ الاخبار وفيه تفصيل وهو ان يقال ان كان خبرا ~~عما لا يجوز تغيره كقولنا العالم حادث فهذا لا يجوز نسخه بحال وان كان خبرا ~~عما يجوز تغيره فاما ان يكون ماضيا أو مستقبلا والمستقبل اما ان يكون وعدا ~~أو وعيدا أو خبرا عن حكم كالخبر عن وجوب الحج فذهب الجمهور إلى جواز النسخ ~~لهذا الخبر بجميع هذه الاقسام وقال أبو علي وابو هاشم لا يجوز النسخ لشيء ~~منها قال في المحصول وهو قول اكثر المتقدمين استدل الجمهور على الجواز ان ~~الخبر ان كان عن امر ماض كقوله عمرت PageV01P319 نوحا ألف سنة جاز أن يبين ~~من بعد أنه عمره ألف سنه إلا خمسين عاما وإن كان مستقبلا وكان وعدا أو ~~وعيدا كقوله لأعذبن الزاني أبدا فيجوز أن يبين من بعد أنه أراد ألف سنة وإن ~~كان خبرا عن حكم الفعل في المستقبل كان الخبر كالأمر في تناوله الأوقات ~~المستقبلة فصح إطلاق الكل مع إرادة البعض لما تناوله بموضوعه قال الزركشي ~~ان كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره بأن لا يقع الا على وجه واحد كصفات ~~الله وخبر ما كان من الانبياء والامم وما يكون من الساعة وآياتها كخروج ~~الدجال فلا يجوز نسخه بالاتفاق كما قاله أبو اسحاق المروزي وابن برهان في ~~الاوسط لأنه يفضي إلى الكذب ms335 وان كان مما يصح تغيره بأن يقع على اوجه المخبر ~~عنه ماضيا كان أو مستقبلا وعدا أو وعيدا أو خبرا عن حكم شرعي فهو موضوع ~~الخلاف فذهب أبو عبد الله وابو الحسين البصريان وعبد الجبار والفخر الرازي ~~إلى جوازه مطلقا ونسبه ابن برهان في الاوسط إلى المعظم وذهب جماعة إلى ~~المنع منهم أبو بكر الصيرفي كما رايته في كتابه وابو اسحاق المروزي كما ~~رأيته في كتابه في الناسخ والمنسوخ والقاضي أبو بكر وعبد الوهاب والجبائي ~~وابنه أبو هاشم ابن السمعاني وابن الحاجب وقال الاصفهاني انه الحق ومنهم من ~~فصل ومنع في الماضي لأنه يكون تكذيبا دون المستقبل لجريانه مجرى الامر ~~والنهي فيجوز ان يرفع لأن الكذب يختص بالماضي ولا يتعلق بالمستقبل قال ~~الشافعي لا يجب الوفاء بالوعد وانما يسمى من لم يف بالوعد مخلفا لا كاذبا ~~وهذا التفصيل جزم به سليم وجرى عليه البيضاوي في المنهاج وسبقهما اليه أبو ~~الحسين بن القطان اقول والحق منعه في الماضي مطلقا وفي بعض المستقبل وهو ~~الخبر بالوعد لا بالوعيد ولا بالتكليف اما بالتكليف فظاهر لأنه رفع حكم عن ~~مكلف وأما بالوعيد فلكونه عفوا لا يمتنع من الله سبحانه بل هو حسن يمدح ~~فاعله من غيره ويمتدح به في نفسه واما الماضي فهو كذب صراح الا ان يتضمن ~~تخصيصا أو تقييدا أو تبيينا لما تضمنه الخبر الماضي فليس بذلك بأس وهذه ~~المسألة لها المام بمسألة الحسن والقبح المتقدم ذكرها في بعض اطرافها دون ~~بعض # وقد استدل المانعون مطلقا باستلزام ذلك الكذب وهو استدلال باطل فان ذلك ~~الاستلزام انما هو في بعض الصور كما عرفت لا في كلها وقد نقل أبو الحسين في ~~المعتمد عن شيوخ المعتزلة منع النسخ في الوعد والوعيد قال الزركشي واما ~~عندنا فكذلك في الوعد لأنه اخلاف والخلف في الانعام يستحيل على الله وبه ~~صرح الصيرفي في كتابه واما في الوعيد فنسخه جائز كما قال ابن السمعاني قال ~~ولا يعد ذلك خلفا بل عفوا وكرما # المسألة الثامنة في نسخ التلاوة دون ms336 الحكم والعكس ونسخهما معا وقد جعل ~~أبو اسحاق المروزي وابن السمعاني وغيرهما ذلك ستة اقسام PageV01P320 الاول ~~ما نسخ حكمه وبقي رسمه كنسخ آية الوصية للوالدين والاقربين بآية المواريث ~~ونسخ العدة حولا بالعدة اربعة اشهر وعشرا فالمنسوخ ثابت التلاوة والحكم ~~والى جواز ذلك ذهب الجمهور بل ادعى بعضهم الاجماع عليه وقد حكى جماعة من ~~الحنفية والحنابلة عدم الجواز عن بعض اهل الاصول قالوا لأنه اذا انتفى ~~الحكم فلا فائدة في التلاوة وهذا قصور عن معرفة الشريعة وجهل كبير بالكتاب ~~العزيز فان المنسوخ حكمه الباقية تلاوته في الكتاب العزيز مما لا ينكره من ~~له ادنى قدم في العلم # الثاني ما نسخ حكمه ورسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت المقدس ~~باستقبال الكعبة ونسخ صيام عاشوراء بصيام رمضان قال أبو اسحاق المروزي ~~ومنهم من جعل القبلة من نسخ السنة بالقرآن وزعم ان استقبال بيت المقدس ~~بالسنة لا بالقرآن # الثالث ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه كقوله تعالى ~~@QB@ فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ ~~بقوله تعالى الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله وقد ثبت ~~في الصحيح ان هذا كان قرانا يتلى ثم نسخ لفظه وبقي حكمه # الرابع ما نسخ حكمه ورسمه ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه كما ثبت في الصحيح ~~عن عائشة انها قالت كان فيما انزل عشر رضعات متتابعات يحرمن فنسخن بخمس ~~PageV01P321 رضعات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من ~~القران قال البيهقي فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه والخمس مما نسخ رسمه وبقي ~~حكمه بدليل ان الصحابة حين جمعوا القران لم يثبتوها رسما وحكمها باق عندهم ~~قال ابن السمعاني وقولها وهن مما يتلى من القران بمعنى انه يتلى حكمها دون ~~لفظها وقال البيهقي المعنى انه يتلوه من لم يبلغه نسخ تلاوته ومنع قوم من ~~نسخ اللفظ مع بقاء حكمه وبه جزم شمس الائمة السرخسي لأن الحكم لا يثبت بدون ~~دليله ولا وجه لذلك فان الدليل ثابت ms337 موجود محفوظ ونسخ كونه قرآنا لا يستلزم ~~عدم وجوده ولهذا رواه الثقات في مؤلفاتهم # الخامس ما نسخ رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ له وذلك كما ثبت في الصحيح ~~لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا ~~التراب ويتوب الله على من تاب فان هذا كان قرانا ثم نسخ رسمه قال ابن عبد ~~البر في التمهيد قيل انه في سورة ص وكما ثبت في الصحيح ايضا انه نزل في ~~القرآن حكاية عن اهل بئر معونه انهم قالوا بلغوا قومنا ان قد لقينا ربنا ~~فرضي عنا وأرضانا وكما أخرجه الحاكم في متسدركه من حديث زر بن حبيش عن أبي ~~بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن الذين كفروا وقرأ فيها ~~ان ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا ~~فلن يكفر قال الحاكم صحيح الاسناد فهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه وعده ابن ~~عبد البر في التمهيد مما نسخ خطه وحكمه ولفظه قال ومنه قول من قال ان سورة ~~الاحزاب كانت نحو سورة البقرة PageV01P322 السادس ناسخ صار منسوخا وليس ~~بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة فانه نسخ بالتوارث بالاسلام ~~والهجرة ونسخ التوارث بالاسلام والهجرة باية المواريث قال ابن السمعاني ~~وعندي ان القسمين الاخيرين تكلف وليس يتحقق فيهما النسخ وجعل أبو اسحاق ~~المروزي التوريث بالهجرة من قسم ما علم انه منسوخ ولم يعلم ناسخه والحاصل ~~ان نسخ التلاوة دون الحكم أو الحكم دون التلاوة أو نسخهما معا لم يمنع منه ~~مانع شرعي ولا عقلي فلا وجه للمنع منه لأن جواز تلاوة الاية حكم من احكامها ~~وما تدل عليه من الاحكام حكم اخر لها ولا تلازم بينهما واذا ثبت ذلك فيجوز ~~نسخهما ونسخ احدهما كسائر الاحكام المتباينة ولنا ايضا الوقوع وهو دليل ~~الجواز كما عرفت مما اوردناه # المسألة التاسعة لا خلاف في جواز نسخ القران بالقران ونسخ السنة ~~المتواترة بالسنة المتواترة وجواز نسخ الاحاد بالاحاد ونسخ ms338 الاحاد ~~بالمتواتر واما نسخ القران أو المتواتر من السنة بالاحاد فقد وقع الخلاف في ~~ذلك في الجواز والوقوع اما الجواز عقلا فقال به الاكثرون وحكاه سليم الرازي ~~عن الاشعرية والمعتزلة نقل ابن برهان في الاوسط الاتفاق عليه فقال لا ~~يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف وانما الخلاف في جوزاه شرعا ~~واما الوقوع فذهب الجمهور كما حكاه ابن برهان وابن الحاجب وغيرهما إلى انه ~~غير واقع ونقل ابن السمعاني وسليم في التقريب الاجماع على عدم وقوعه وهكذا ~~حكى الاجماع القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية والشيخ أبو اسحاق الشيرازي في ~~اللمع وذهب جماعة من اهل الظاهر منهم ابن حزم إلى وقوعه وهي رواية عن أحمد ~~وذهب القاضي في التقريب والغزالي وابو الوليد الباجي والقرطبي إلى التفصيل ~~بين زمان النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده فقالوا بوقوعه في زمانه # احتج المانعون بان الثابت قطعا لا ينسخه مظنون واستدل القائلون بالوقوع ~~بما ثبت من اهل قباء لما سمعوا مناديه صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة ~~يقول الا ان القبلة قد حولت إلى الكعبة فاستداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنهم علموا بالقرائن واستدل أيضا القائلون ~~بالوقوع بأنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل رسله لتبليغ الاحكام وكانوا ~~يبلغون الاحكام المبتدأة وناسخها ومن الوقوع نسخ قوله تعالى @QB@ قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ الاية PageV01P323 بنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن اكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وهو احاد واجيب بأن ~~المعنى لا اجد الان والتحريم وقع في المستقبل ومن الوقوع نسخ نكاح المتعة ~~بالنهي عنها وهو احاد ونحو ذلك كثير ومما يرشدك إلى جواز النسخ بما صح من ~~الاحاد لما هو اقوى متنا أو دلالة منها ان الناسخ في الحقيقة انما جاء ~~رافعا لاستمرار حكم المنسوخ ودوامه وذلك ظني وان كان دليله قطعيا فالمنسوخ ~~انما هو الظني لا ذلك القطعي فتأمل هذا # المسألة العاشرة يجوز نسخ القران ms339 بالسنة المتواترة عند الجمهور كما حكى ~~ذلك عنهم أبو الطيب الطبري وابن برهان وابن الحاجب قال ابن فورك في شرح ~~مقالات الاشعري واليه ذهب شيخنا أبو الحسن الاشعري وكان يقول ان ذلك وجد في ~~قوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين @QE@ فانه منسوخ بالسنة المتواترة وهي قوله لا وصية ~~لوارث لانه لا يمكن ان يجمع بينهما قال ابن السمعاني وهو مذهب أبي حنيفة ~~وعامة المتكلمين وقال سليم الرازي وهو قول اهل العراق قال وهو مذهب الاشعري ~~والمعتزلة وسائر المتكلمين قال الدبوسي هو قول علمائنا يعني الحنفية قال ~~الباجي قال به عامة شيوخنا وحكاه ابن الفرج عن مالك قال ولهذا لا تجوز عنده ~~الوصية للوارث للحديث فهو ناسخ لقوله @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~@QE@ الاية وذهب الشافعي في عامة كتبه كما قال ابن السمعاني إلى انه لا ~~يجوز نسخ القرآن بالسنة بحال وان كانت متواترة وبه جزم الصيرفي والخفاف ~~ونقله عبد الوهاب عن اكثر الشافعية وقال الاستاذ أبو منصور اجمع اصحاب ~~الشافعي على المنع وهذا يخالف ما حكاه ابن فورك عنهم فانه حكي عن اكثرهم ~~القول بالجواز ثم اختلف المانعون فمنهم من منعه عقلا وشرعا ومنهم من منعه ~~شرعا لا عقلا واستدل على ذلك بقوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها ~~@QE@ الاية قالوا ولا تكون السنة خيرا من القرآن أو مثله قالوا ولم نجد في ~~القرآن آية منسوخه بالسنة PageV01P324 الكيا الهراس هفوات الكبار على ~~اقدارهم ومن عد خطؤه عظم قدره قال وقد كان عبد الجبار كثيرا ما ينظر مذهب ~~الشافعي في الاصول والفروع فلما وصل إلى هذا الموضع قال هذا الرجل كبير ~~ولكن الحق اكبر منه قال ولم نعلم احدا منع من جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ~~عقلا فضلا عن المتواتر فلعله يقول دل عرف الشرع على المنع منه واذا لم يدل ~~قاطع من السمع توقفنا والا فمن الذي يقول انه عليه السلام لا يحكم بقوله في ~~نسخ ما ثبت في الكتاب ms340 وان هذا مستحيل في العقل والمغالون في حب الشافعي لما ~~رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره وهو الذي مهد هذا الفن ورتبه واول من ~~أخرجه قالوا لا بد ان يكون لهذا القول من هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ~~ذكروها انتهى ولا يخفاك ان السنة شرع من الله عز وجل كما ان الكتاب شرع منه ~~سبحانه وقد قال @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ ~~وامر سبحانه باتباع رسوله في غير موضع في القران فهذا بمجرده يدل على ان ~~السنة الثابتة عنه ثبوتا على حد ثبوت الكتاب العزيز حكمها حكم القران في ~~النسخ وغيره وليس في العقل ما يمنع من ذلك ولا في الشرع وقوله @QB@ ما ننسخ ~~من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ ليس فيه الا ان ما يجعله الله ~~منسوخا من الايات القرانية سيبدله بما هو خير منه أو بما هو مثله للمكلفين ~~وما اتانا على لسان رسوله فهو كما أتانا منه كما قال سبحانه @QB@ إن هو إلا ~~وحي يوحى @QE@ وكما قال @QB@ قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي @QE@ ~~قال أبو منصور البغدادي لم يرد الشافعي مطلق السنة بل اراد السنة المنقولة ~~آحادا واكتفى بهذا الإطلاق لأن الغالب في السنة الآحاد قال الزركشي في ~~البحر والصواب ان مقصود الشافعي ان الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين الا ~~ومع احدهما مثله ناسخ له وهذا تعظيم عظيم وادب مع الكتاب والسنة وفهم لموقع ~~احدهما من الاخر وكل من تكلم في هذه المسألة لم يقع على مراد الشافعي بل ~~فهموا خلاف مراده حتى غلطوه واولوه انتهى # ومن جملة ما قيل ان السنة فيه نسخت القران الاية المتقدمة اعني قوله @QB@ ~~كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ الاية وقوله @QB@ وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم إلى الكفار @QE@ PageV01P325 وقوله @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما @QE@ الاية فانها منسوخة بالنهي عن اكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من ~~الطير وقوله @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ فانها منسوخة بأحاديث الدباغ على ~~نزاع ms341 طويل في كون ما في هذه الايات منسوخا بالسنة # واما نسخ السنة بالقران فذلك جائز عند الجمهور وبه قال بعض من منع من نسخ ~~القران بالسنة وللشافعي في ذلك قولان حكاهما القاضي أبو الطيب الطبري ~~والشيخ أبو اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وامام الحرمين وصححوا جميعا الجواز ~~قال ابن برهان هو قول المعظم وقال سليم هو قول عامة المتكلمين والفقهاء ~~وقال السمعاني انه الاولى بالحق وجزم به الصيرفي ولا وجه للمنع قط ولم يأت ~~في ذلك ما يتشبث به المانع لا من عقل ولا من شرع بل ورد في الشرع نسخ السنة ~~بالقرآن في غير موضع فمن ذلك قوله تعالى @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~@QE@ الاية وكذلك نسخ صلحه صلى الله عليه وسلم لقريش على ان يرد لهم النساء ~~بقوله تعالى @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ ونسخ تحليل الخمر بقوله ~~تعالى @QB@ إنما الخمر والميسر @QE@ الاية ونسخ تحريم المباشرة بقوله تعالى ~~@QB@ فالآن باشروهن @QE@ ونسخ صوم يوم عاشوراء بقوله @QB@ فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه @QE@ PageV01P326 ونحو ذلك مما يكثر تعداده # المسألة الحادية عشرة ذهب الجمهور إلى ان الفعل من السنة ينسخ القول كما ~~ان القول ينسخ الفعل وحكى الماوردي والروياني عن ظاهر قول الشافعي ان القول ~~لا ينسخ الا بالقول وان الفعل لا ينسخ الا بالفعل ولا وجه لذلك فالكل سنة ~~وشرع ولا يخالف في ذلك الشافعي ولا غيره واذا كان كل واحد منها شرعا ثابتا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا وجه للمنع من نسخ احدهما بالاخر ولا ~~سيما وقد وقع ذلك في السنة كثيرا ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في السارق ~~فان عاد في الخامسة فاقتلوه ثم رفع اليه سارق في الخامسة فلم يقتله فكان ~~هذا الترك ناسخا للقول وقال الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم رجم ماعزا ولم ~~يجلده فكان ذلك ناسخا لجلد من ثبت عليه الرجم ومنه ما ثبت في الصحيح من ~~قيامه صلى الله عليه وسلم للجنازة ثم ترك ذلك فكان نسخا وثبت عنه صلى الله ms342 ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي ثم فعل غير ما كان يفعله وترك بعض ما كان ~~يفعله فكان ذلك نسخا وهذا كثير في السنة لمن تتبعه ولم يأت المانع بدليل ~~يدل على ذلك لا من عقل ولا من شرع وقد تابع الشافعي في المنع من نسخ ~~الاقوال بالافعال ابن عقيل من الحنابلة وقال الشيء انما ينسخ بمثله أو ~~بأقوى منه يعني والقول اقوى من الفعل # المسألة الثانية عشرة الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به عند الجمهور اما كونه ~~لا ينسخ فلأن الاجماع لا يكون الا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والنسخ لا يكون بعد موته واما في حياته فالاجماع لا ينعقد بدونه بل يكون ~~قولهم المخالف لقوله لغوا PageV01P327 باطلا لا يعتد به ولا يلتفت اليه ~~وقولهما المواق بعد لا اعتبار به بل الاعتبار بقوله وحده والحجة فيه لا في ~~غيره فاذا عرفت هذا علمت ان الاجماع لا ينعقد الا بعد ايام النبوة وبعد ~~ايام النبوة قد انقطع الكتاب والسنة فلا يمكن ان يكون الناسخ منهما ولا ~~يمكن ان يكون الناسخ للاجماع إجماعيا اخر لأن هذا الاجماع الثاني ان كان لا ~~عن دليل فهو خطأ وان كان عن دليل فذلك يستلزم ان يكون الاجماع الاول خطأ ~~والاجماع لا يكون خطأ فبهذا يستحيل ان يكون الاجماع ناسخا أو منسوخا ولا ~~يصلح ايضا ان يكون الاجماع منسوخا بالقياس لأن من شرط العمل به ان لا يكون ~~مخالفا للاجماع وقد استدل من جوز ذلك بما قيل من ان الامة اذا اختلفت على ~~قولين فهو اجماع على ان المسألة اجتهادية يجوز الاخذ بكليهما ثم يجوز ~~اجماعهم على أحد القولين كما مر في الإجماع فإذا أجمعوا بطل الجواز الذي هو ~~مقتضى ذلك الإجماع وهذا هو النسخ واجيب بأنا لا نسلم ذلك لوقوع الخلاف فيه ~~كما تقدم ولو سلم فلا يكون نسخا لما تقدم من ان الاجماع الاول مشروط بعدم ~~الاجماع الثاني وقال الشريف المرتضي ان دلالة الاجماع مستقرة في كل حال قبل ~~انقطاع ms343 الوحي وبعده قال فالأقرب ان يقال ان الامة اجمعت على ان ما ثبت ~~بالاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به أي لا يقع ذلك لا انه غير جائز ولا يلتفت إلى ~~قول عيسى بن ابان ان الاجماع ناسخ لما وردت به السنة من وجوب الغسل من غسل ~~الميت انتهى قال الصيرفي ليس للاجماع حظ في نسخ الشرع لأنهم لا يشرعون ولكن ~~اجماعهم يدل على الغلط في الخبر أو رفع حكمه لا انهم رفعوا الحكم وانما هم ~~اتباع لما امروا به وقال بعض الحنابلة يجوز النسخ بالاجماع لكن لا بنفسه بل ~~بسنده فاذا رأينا متنا صحيحا والاجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وان ~~اهل الاجماع اطلعوا على ناسخ والا لما خالفوه وقال ابن حزم جوز بعض اصحابنا ~~ان يرد حديث صحيح والاجماع على خلافه قال وذلك دليل على انه منسوخ قال وهذا ~~عندنا غلط فاحش لأن ذلك معدوم لقوله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا ~~له لحافظون @QE@ وكلام الرسول وحي محفوظ انتهى وممن جوز كون الاجماع ناسخا ~~الحافظ البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه ومثله بحديث الوادي الذي في ~~الصحيح حين نام PageV01P328 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما ~~ايقظهم الا حر الشمس وقال في اخره فاذا سها احدكم عن صلاة فليصلها حين ~~يذكرها ومن الغد للوقت قال فإعادة الصلاة المنسية بعد قضائها حال الذكر وفي ~~الوقت منسوخ باجماع المسلمين لا يجب ولا يستحب # المسألة الثالثة عشرة ذهب الجمهور إلى ان القياس لا يكون ناسخا ونقله ~~القاضي أبو بكر في التقريب عن الفقهاء والاصوليين قالوا لا يجوز نسخ شيء من ~~القران والسنة بالقياس لأن القياس يستعمل مع عدم النص فلا يجوز ان ينسخ ~~النص ولأنه دليل محتمل والنسخ يكون بأمر مقطوع ولأن شرط القياس ان لا يكون ~~في الاصول ما يخالفه ولأنه ان عارض نصا أو اجماعا فالقياس فاسد الوضع وان ~~عارض قياسا اخر فتلك المعارضة ان كانت بين أصلي القياس فهذا يتصور فيه ~~النسخ قطعا إذ هو من باب نسخ النصوص ms344 وإن كانت بين العلتين فهو من باب ~~المعارضة في الاصل والفرع لا من باب القياس قال الصيرفي لا يقع النسخ الا ~~بدليل توقيفي ولا حظ للقياس فيه اصلا وحكى القاضي أبو بكر عن بعضهم ان ~~القياس ينسخ به المتواتر ونص القرآن وحكى عن اخرين انه مما ينسخ به أخبار ~~الآحاد فقط وحكى الأستاذ أبو منصور عن أبي القاسم الأنماطي إذا كانت علته ~~منصوصة لا مستنبطة وجعل الهندي محل الخلاف في حياة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم واما بعده فلا ينسخ به بالاتفاق واما كونه منسوخا فلا شك ان القياس ~~يكون منسوخا بنسخ أصله وهل يصح نسخه مع بقاء أصله في ذلك خلاف الحق منعه ~~وبه قال قوم من الأصوليين وقال اخرون انه يجوز نسخة في زمن الرسول بالكتاب ~~والسنة والقياس واما بعد موته فلا ورجحه صاحب المحصول وجماعة من الشافعية ~~PageV01P329 المسألة الرابعة عشرة في نسخ المفهوم وقد تقدم تقسيمه إلى ~~مفهوم مخالفة ومفهوم موافقة اما مفهوم المخالفة فيجوز ذلك مع نسخ اصله وذلك ~~ظاهر ويجوز نسخه بدون نسخ أصله وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم الماء من ~~الماء فإنه نسخ مفهومة بما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم اذا قعد بين ~~شعبها الاربع وجهدها فقد وجب الغسل وفي لفظ اذا لاقى الختان الختان فهذا ~~نسخ مفهوم الماء من الماء وبقي منطوقه محكما غير منسوخ لأن الغسل واجب من ~~الانزال بلا خلاف واما نسخ الاصل دون المفهوم ففي جوازه احتمالان ذكرهما ~~الصفي الهندي قال والاظهر انه لا يجوز وقال سليم الرازي في التقريب من ~~اصحابنا من قال يجوز ان يسقط اللفظ ويبقى دليل الخطاب والمذهب انه لا يجوز ~~ذلك لأن الدليل انما هو تابع للفظ يستحيل ان يسقط الاصل ويكون الفرع باقيا # واما مفهوم الموافقة فاختلفوا هل يجوز نسخة والنسخ به أم لا اما جواز ~~النسخ به فجزم القاضي بجوازه في التقريب وقال لا فرق في جواز النسخ بما ~~اقتضاه نص الكتاب وظاهره وجوازه بما اقتضاه فحواه ولحنه ومفهومه وما ms345 أوجبه ~~العموم ودليل الخطاب عند مثبتها لأن كالنص أو اقوى منه انتهى وكذا جزم بذلك ~~ابن السمعاني قال لأنه مثل النطق واقوى ونقل الامدي والفخر الرازي الاتفاق ~~على انه ينسخ به ما ينسخ بمنطوقه قال الرزكشي في البحر وهو عجيب فان في ~~المسألة وجهين لأصحابنا وغيرهم حكاهما الماوردي في الحاوي والشيخ أبو اسحاق ~~في اللمع وسليم الرازي وصححوا المنع والماوردي نقله عن الاكثرين قال لأن ~~القياس فرع النص الذي هو اقوى فلا يجوز ان يكون ناسخا له قال والثاني وهو ~~اختيار ابن أبي هريرة وجماعة الجواز واما جواز نسخة فهو ينقسم إلى قسمين ~~الاول ان ينسخ مع بقاء اصله والثاني ان ينسخ تبعا لاصله ولا شك في جواز ~~الثاني واما الاول فقد اختلف فيه الاصوليين على قولين احدهما الجواز وبه ~~قال أكثر المتكلمين وجعلوه مع أصله كالنصين يجوز نسخ أحدهما مع بقاء الاخر ~~ونقله سليم عن الاشعري وغيره من المتكلمين بناء على اصلهم ان ذلك مستفاد من ~~اللفظ فكانا بمنزلة لفظين فجاز نسخ احدهما مع بقاء حكم الآخر القول الثاني ~~المنع وصححه سليم الرازي وجزم به الروياني والماوردي ونقله ابن السمعاني عن ~~اكثر الفقهاء لان ثبوت لفظه موجب لفحواه PageV01P330 ومفهومه فلم يجز نسخ ~~الفحوى مع بقاء موجبه كما لا ينسخ القياس مع بقاء أصله وذهب بعض المتأخرين ~~إلى التفصيل فقال ان كانت علة المنطوق لا تحتمل التغيير كإكرام الوالدين ~~بالنهي عن التافيف فيمتنع نسخ الفحوى لأنه يناقض المقصود وان احتملت النقص ~~جاز كما لو قال لغلامه لا تعط زيدا درهما قاصدا بذلك حرمانه ثم يقول اعطه ~~اكثر من درهم ولا تعطه درهما لاحتمال انه انتقل من علة حرمانه إلى علة ~~مواساته وهذا التفصيل قوي جدا # المسألة الخامسة عشرة في الزيادة على النص هل تكون نسخا لحكم النص أم لا ~~وذلك يختلف باختلاف الصور فالزائد اما ان يكون مستقلا بنفسه أو لا # الاول المستقل اما ان يكون من غير جنس الاول كزيادة وجوب الزكاة على ~~الصلاة فليس بناسخ لما تقدم من ms346 العبادات بلا خلاف قال في المحصول اتفق ~~العلماء على ان زيادة عبادة على العبادات لا تكون نسخا للعبادات انتهى ~~ومعلوم انه لا يخالف في مثل هذا أحد من اهل الاسلام لعدم التنافي واما ان ~~يكون من جنسه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس فهذا ليس بنسخ على قول الجمهور ~~وذهب بعض اهل العراق إلى انها تكون نسخا لحكم المزيد عليه كقوله تعالى @QB@ ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ لأنها تجعلها غير الوسطى وهو قول ~~باطل لا دليل عليه ولا شبهة دليل فان الوسطى ليس المراد بها المتوسطة في ~~العدد بل المراد بها الفاضلة ولو سلمنا أن المراد بها المتوسطة في العدد لم ~~تكن تلك الزيادة مخرجة لها عن كونها مما يحافظ عليه فقد علم توسطها عند ~~نزول الاية وصارت مستحقة لذلك الوصف وان خرجت عن كونها وسطى قال القاضي عبد ~~الجبار ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة الاخيرة لأن هذه المزيدة تصير ~~اخيرة وتجعل تلك التي كانت اخيرة غير اخيرة وهو خلاف الاجماع والزمهم صاحب ~~المحصول بأنه لو كان عدد كل الواجبات قبل الزيادة عشرة فبعد الزيادة لا ~~يبقى ذلك العدد فيكون نسخا يعني وهو خلاف الاجماع # الثاني الذي لا يستقل كزيادة ركعة عل الركعات وزيادة التغريب على الجلد ~~وزيادة وصف الرقبة بالايمان وقد اختلفوا فيه على اقوال # الاول ان ذلك لا يكون نسخا مطلقا وبه قالت الشافعية والمالكية والحنابلة ~~وغيرهم ومن المعتزلة علي وابو هاشم سواء اتصلت بالمزيد عليه أول ولا فرق ~~بين ان تكون هذه الزيادة مانعة من اجزاء المزيد عليه بدونها أو غير مانعة ~~PageV01P331 الثاني انها نسخ وهو قول الحنفية قال شمس الائمة السرخسي ~~الحنفي وسواء كانت الزيادة في السبب أو في الحكم قال ابن السمعاني اما ~~اصحاب أبي حنيفة فقالوا ان الزيادة على النص بعد استقرار حكمه توجب النسخ ~~حكاه الصيمري عن أصحابه على الاطلاق واختاره بعض اصحابنا قال ابن فورك ~~والكيا وعزي إلى الشافعي ايضا # الثالث ان كان المزيد عليه ينفي الزبادة بفحواه فان تلك الزيادة نسخ ~~كقوله ms347 في سائمة الغنم الزكاة فانه يفيد نفي الزكاة عن المعلوفة وان كان لا ~~ينفي تلك الزيادة فلا يكون نسخا حكاه ابن برهان وصاحب المعتمد وغيرهما # الرابع ان الزيادة ان غيرت المزيد عليه تغيرا شرعيا حتى صار لو فعل بعد ~~الزيادة على حد ما كان يفعلها قبلها لم يعتد به وذلك كزيادة ركعة تكون نسخا ~~وان كان المزيد عليه يصح فعله بدون الزيادة لم تكن نسخا كزيادة التغريب على ~~الجلد واليه ذهب عبد الجبار كما حكاه عنه صاحب المعتمد وابن الحاجب وغيرهما ~~وحكاه سليم عن اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني والاستراباذي والبصري # الخامس التفصيل بين ان تتصل به فهي نسخ وبين ان تنفصل عنه فلا تكون نسخا ~~حكاه ابن برهان عن عبد الجبار ايضا واختاره الغزالي # السادس ان تكن الزيادة مغيرة لحكم المزيد عليه في المستقبل كانت نسخا وان ~~لم تغير حكمه في المستقبل بأن كانت مقارنة لم تكن نسخا حكاه ابن فورك عن ~~اصحاب أبي حنيفة قال صاحب المعتمد وبه قال شيخنا أبو الحسن الكرخي وابو عبد ~~الله البصري # السابع ان الزيادة ان رفعت حكما عقليا أو ما ثبت باعتبار الاصل كبراءة ~~الذمة لم تكن نسخا لأنا لا نعتقد ان العقل يوجب الاحكام ومن يعتقد ايجابه ~~لا يعتقد ان رفعها يكون نسخا وان تضمنت رفع حكم شرعي كانت نسخا حكى هذا ~~التفصيل ابن برهان في الاوسط عن اصحاب الشافعي وقال انه الحق اختاره الامدي ~~وابن الحاجب والفخر الرازي والبيضاوي وهو اختيار أبي الحسين البصري في ~~المعتمد وهو ظاهر كلام القاضي أبي بكر الباقلاني في مختصر التقريب وظاهر ~~كلام امام الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي انه اجود الطرق واحسنها ~~فهذه الاقوال كما ترى # قال بعض المحققين ان هذه التفاصيل لا حاصل لها وليست في محل النزاع فانه ~~لا ريب عند الكل ان ما رفع حكما شرعيا كان نسخا حقيقة وليس الكلام هنا في ~~مقام ان النسخ PageV01P332 رفع أو بيان وما لم يكن كذلك فليس بنسخ فان ~~القائل حينما فصل بين ms348 ما رفع حكما شرعيا وما لا يرفع كأنه قال ان كانت ~~الزيادة نسخا فهي نسخ والا فلا وهذا لا حاصل له وانما النزاع منهم هل ترفع ~~حكما شرعيا فتكون نسخا أو لا تكون نسخا فلو وقع الاتفاق على انها ترفع حكما ~~شرعيا لوقع الاتفاق على انها نسخ ولو وقع الاتفاق على انها ترفع حكما شرعيا ~~لوقع الاتفاق على انها ليست بنسخ ولكن النزاع في الحقيقة انما هو في انها ~~رفع أم لا انتهى قال الزركشي في البحر واعلم ان فائدة هذه المسألة ان ما ~~ثبت انه من باب النسخ وكان مقطوعا به فلا ينسخ الا بقاطع كالتغريب فان أبا ~~حنيفة لما كان عنده نسخا نفاه لأنه نسخ للقرآن بخبر الواحد ولما لم يكن عند ~~الجمهور نسخا قبلوه اذ لا معارضة وقد ردوا يعني الحنفية بذلك اخبارا صحيحة ~~لما اقتضت زيادة على القرآن والزبادة نسخ ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد ~~فردوا أحاديث نعين الفاتحة في الصلاة وما ورد في الشاهد واليمين وما ورد في ~~ايمان والرقبة وما ورد في اشتراط النية في الوضوء انتهى واذا عرفت ان هذه ~~هي الفائدة في هذه المسألة التي طالت ذيولها وكثرت شعبها هان عليك الخطب ~~وقد قدمنا في المسألة التاسعة من مسائل هذ الباب ما عرفته # المسألة السادسة عشرة لا خلاف في ان النقصان من العبادة نسخ لما اسقط ~~منها لانه كان واجبا في جملة العبادة ثم ازيل وجوبه ولا خلاف ايضا في ان ما ~~لا يتوقف عليه صحة العبادة لا يكون نسخه نسخا لها كذا نقل الاجماع الامدي ~~والفخر الرازي واما نسخ ما يتوقف عليه صحة العبادة سواء كان جزءا لها ~~كالشطر أو خارجا كالشرط فاختلفوا فيه على مذاهب # الاول ان نسخه لا يكون نسخا للعبادة بل يكون بمثابة تخصيص العام قال ابن ~~برهان وهو قول علمائنا وقال ابن السمعاني اليه ذهب الجمهور من اصحاب ~~الشافعي واختاره الفخر الرازي والامدي قال الاصفهاني انه الحق وحكاه صاحب ~~المعتمد من الكرخي # الثاني انه نسخ للعبادة ms349 واليه ذهب الحنفية كما حكاه عنهم ابن برهان وابن ~~السمعاني # الثالث التفصيل بين الشرط فلا يكون نسخه نسخا للعبادة وبين الجزء كالقيام ~~والركوع في الصلاة فيكون نسخه نسخا لها وإليه ذهب القاضي عبد الجبار ووافقه ~~الغزالي PageV01P333 وصححه القرطبي قالو لأن الشرط خارج عن ماهية المشروط ~~بخلاف الجزء وهذا في الشرط المتصل اما الشرط المنفصل فقيل لا خلاف في ان ~~نسخه ليس بنسخ للعبادة لأنهما عبادتان منفصلتان وقيل ان كان مما لا تجزئ ~~العبادة قبل النسخ الا به فيكون نسخه نسخا لها من غير فرق بين الشرط ~~والجزاء وان كان مما تجزئ العبادة قبل النسخ بدونه فلا يكون نسخه نسخا لها ~~وهذا هو المذهب الرابع حكاه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في اللمع احتج ~~القائلون بأنه لا يكون نسخا مطلقا من غير فرق بين الشرط والشطر بأنهما ~~امران فلا يقتضي نسخ أحدهما نسخ الاخر وأيضا لو كان نسخا للعبادة لافتقرت ~~في وجوبها إلى دليل اخر غير الدليل الاول وإنه باطل بالاتفاق واحتج ~~القائلون بأن نسخ الشطر يقتضي نسخ العبادة دون نسخ الشرط بأن نقصان الركعة ~~من الصلاة يقتضي رفع وجوب تأخير التشهد ورفع أجزائها من دون الركعة لان تلك ~~العبادة قبل النسخ كانت غير مجزئة بدون الركعة وأجيب بأن للباقي من العبادة ~~احكاما مغايرة لأحكامها قبل رفع ذلك الشطر فكان النسخ مغايرا لنسخ تلك ~~العبادة وايضا الثابت في الباقي هو الوجوب الاصلي والزيادة باقية على ~~الجواز الاصلي وانما الزائل وجوبها فارتفع حكم شرعي لا إلى حكم شرعي فلا ~~يكون ذلك نسخا # المسألة السابعة عشرة في الطريق التي يعرف بها كون الناسخ ناسخا وذلك ~~امور # الاول ان يقتضي ذلك اللفظ بأن يكون فيه ما يدل على تقدم احدهما وتأخر ~~الاخر قال الماوردي المراد بالتقدم التقدم في النزول لا في التلاوة فان ~~العدة بأربعة شهور وعشرة سابقة على العدة بالحول في التلاوة مع انها ناسخة ~~لها ومن ذلك التصريح في اللفظ بما يدل على النسخ كقوله تعالى @QB@ الآن خفف ~~الله عنكم @QE@ فانه يقتضي نسخه ms350 لثبات الواحد للعشرة ومثل قوله @QB@ ~~أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات @QE@ # الثاني ان يعرف الناسخ من المنسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم كأن يقول هذا ~~PageV01P334 ناسخ لهذا أو ما في معنى ذلك كقوله نهيتكم عن زيارة القبور الا ~~فزوروها # الثالث ان يعرف ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم كرجمه لماعز ولم يجلده ~~فانه يفيد نسخ قوله الثيب بالثيب جلد مائة ورجمه بالحجارة قال ابن السمعاني ~~وقد قالوا ان الفعل لا ينسخ القول في قول اكثر الاصوليين وانما يستدل ~~بالفعل على تقدم النسخ للقول بقول اخر فيكون القول منسوخا بمثله من القول ~~والفعل مبين لذلك # الرابع اجماع الصحابة على ان هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ صوم يوم عاشوراء ~~بصوم رمضان ونسخ الحقوق المتعلقة بالمال بالزكاة ذكر معنى ذلك ابن السمعاني ~~قال الزركشي وكذا حديث من غل صدقته فقال صلى الله عليه وسلم انا اخذوها ~~وشطر ماله قال فان الصحابة اتفقت على ترك استعمالهم لهذا الحديث فدل ذلك ~~على نسخه انتهى وقد ذهب الجمهور إلى أن إجماع الصحابة من ادلة بيان الناسخ ~~والمنسوخ قال القاضي يستدل بالاجماع على ان معه خبرا وقع به النسخ لأن ~~الاجماع لا ينسخ به ولم يجعل الصيرفي الاجماع دليلا على تعين النص للنسخ بل ~~جعله مترددا بين النسخ والغلط # الخامس نقل الصحابي لتقدم أحد الحكمين وتأخر الاخر اذ لا مدخل للاجتهاد ~~فيه قال ابن السمعاني وهو واضح اذا كان الخبران غير متواترين اما إذا قال ~~في المتواتر انه كان قبل الاحاد ففي ذلك خلاف وجزم القاضي في التقريب بأنه ~~لا يقبل ونقله الصفي PageV01P335 الهندي عن الاكثرين لانه يتضمن نسخ ~~المتواتر بالاحاد وهو غير جائز وقال القاضي عبد الجبار يقبل وشرط ابن ~~السمعاني كون الراوي لهما واحدا # السادس كون أحد الحكمين شرعيا والاخر موافقا للعادة فيكون الشرعي ناسخا ~~وخالف في ذلك القاضي أبو بكر والغزالي لأنه يجوز ورود الشرع بالنقل عن ~~العادة ثم يرد نسخه ورده إلى مكانه واما حداثة الصحابي وتأخر اسلامه فليس ~~ذلك من ms351 دلائل النسخ واذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ بوجه من الوجوه فرجح ~~قوم منهم ابن الحاجب الوقف وقال الامدي ان علم افتراقهما مع تعذر الجمع ~~بينهما فعندي ان ذلك غير متصور الوقوع وان جوزه قوم وبتقدير وقوعه فالواجب ~~اما الوقف عن العمل بأحدهما أو التخيير بينهما ان امكن وكذلك الحكم فيما ~~اذا لم يعلم شيء من ذلك # | المقصد الخامس # في القياس وما يتصل به من الاستدلال وفيه فصول سبعة الفصل الاول في ~~تعريفه الفصل الثاني في حجية القياس الفصل الثالث في اركان القياس الفصل ~~الرابع في الكلام على مسالك الصلة وهي طرقها الدالة عليها الفصل الخامس ~~فيما لا يجري فيه القياس الفصل السادس في الاعتراضات الفصل السابع في ~~الاستدلال PageV01P336 # | الفصل الاول # في تعريفه # وهو في اللغة تقدير على مثال شيء اخر وتسويته به ولذلك سمي المكيال ~~مقياسا وما يقدر به النعال مقياسا ويقال فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه ~~وقيل هو مصدر قست الشيء اذا اعتبرته اقيسه قيسا وقياسا ومنه قيس الرأي وسمي ~~امرؤ القيس لاعتبار الامور برأيه وذكر صاحب الصحاح وابن أبي البقاء فيه لغة ~~بضم القاف يقال قسته أقوسه قوسا هو على اللغة الاولى من ذوات الياء وعلى ~~اللغة الثانية من ذوات الواو # وفي الاصطلاح حمل معلوم على معلوم في اثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر ~~جامع بينهما من حكم أو صفة كذا قال القاضي أبو بكر الباقلاني قال في ~~المحصول واختاره جمهور المحققين منا وإنما قال معلوم ليتناول الموجود ~~والمعدوم فان القياس يجري فيهما جميعا واعترض عليه بأنه ان اريد بحمل أحد ~~المعلومين على الاخر اثبات مثل حكم احدهما للآخر فقوله بعد ذلك في اثبات ~~حكم لهما أو نفيه عنهما اعادة لذلك فيكون تكرارا من غير فائدة واعترض عليه ~~أيضا بأن قوله في اثبات حكم لهما مشعر بأن الحكم في الاصل والفرع ثبت ~~بالقياس وهو باطل فان المعتبر في ماهية القياس اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم ~~اخر بأمر جامع واعترض عليه بأ اثبات لفظ أو ms352 في الحد للإبهام وهو ينافي ~~التعيين الذي هو مقصود الحد وقال جماعة من المحققين انه مساواة فرع لأصل في ~~علة الحكم أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم وقال ابوالحسين ~~البصري هو تحصيل حكم الاصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد ~~وقيل ادراج خصوص في عموم وقيل الحاق المسكوت عنه بالمنطوق به وقيل الحاق ~~المختلف فيه بالمتفق عليه وقيل استنباط الخفي من الجلي وقيل حمل الفرع على ~~الاصل ببعض اوصاف الاصل وقيل حمل الشيء على غيره واجراء حكم احدهما على ~~الاخر وقيل بذل الجهد في طلب الحق وقيل حمل الشيء على غيره واجراء حكمه ~~عليه وقيل حمل الشيء على الشيء في بعض احكامه بضرب من الشبه وعلى كل حد من ~~هذه الحدود اعتراضات يطول الكلام بذكرها PageV01P337 وأحسن ما يقال في حده ~~استخراج مثل حكم المذكور لما لم يذكر بجامع بينهما فتأمل هذا تجده صوابا ان ~~شاء الله وقال امام الحرمين يتعذر الحد الحقيقي في القياس لاشتماله على ~~حقائق مختلفة كالحكم فانه قديم والفرع والاصل فانهما حادثان والجامع فانه ~~علة ووافقه ابن المنير على ذلك وقال ابن الانباري الحقيقي انما يتصور فيما ~~يتركب من الجنس والفصل ولا يتصور ذلك في القياس قال الاستاذ أبو اسحاق ~~اختلف اصحابنا فيما وضع له اسم القياس على قولين احدهما انه استدلال ~~المجتهد وفكرة المستنبط والثاني انه المعنى الذي يدل على الحكم في اصل ~~الشيء وفرعه قال وهذا هو الصحيح انتهى # واختلفوا في موضوع القياس قال الروياني وموضوعه طلب أحكام الفروع المسكوت ~~عنها من الاصول المنصوصة بالعلل المستنبطة من معانيها ليلحق كل فرع بأصله ~~وقيل غير ذلك مما هو دون ما ذكرناه # | الفصل الثاني # في حجية القياس # اعلم انه قد وقع الاتفاق على انه حجة في الامور الدنيوية قال الفخر ~~الرازي كما في الادوية والاغذية وكذلك اتفقوا على حجية القياس الصادر منه ~~صلى الله عليه وسلم وانما وقع الخلاف في القياس الشرعي فذهب الجمهور من ~~الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين إلى انه اصل من ms353 اصول الشريعة يستدل ~~به على الاحكام التي يرد بها السمع قال في المحصول اختلف الناس في القياس ~~الشرعي فقالت طائفة العقل يقتضي جواز التعبد به في الجملة وقالت طائفة ~~العقل يقتضي المنع من التعبد به والاولون قسمان منهم من قال وقع التعبد به ~~ومنهم من قال لم يقع PageV01P338 وقد استنكر جماعة من العلماء ما ذهب اليه ~~الشافعي من المنع حتى قال # اما من اعترف بوقوع التعبد به فقد اتفقوا على ان السمع دال عليه ثم ~~اختلفوا في ثلاثة مواضع الاول انه هل في العقل ما يدل عليه فقال القفال منا ~~وابو الحسين البصري من المعتزلة العقل يدل على وجوب العمل به واما الباقون ~~منا ومن المعتزلة فقد انكروا ذلك والثاني ان أبا الحسين البصري زعم ان ~~دلالة الدلائل السمعية عليه ظنية والباقون قالوا قطعية والثالث ان القاساني ~~والنهرواني ذهبا إلى العمل بالقياس في صورتين احداهما اذا كانت العلة ~~منصوصة بصريح اللفظ أو بإيمائه والصورة الثانية كقياس تحريك الضرب على ~~تحريم التأفيف واما جمهور العلماء فقد قالوا بسائر الاقيسة # واما القائلون بأن التعبد لم يقع به فمنهم من قال لم يوجد في السمع ما ~~يدل على وقوع التعبد به فوجب الامتناع من العمل به ومنهم من لم يقنع بذلك ~~بل تمسك في نفيه بالكتاب والسنة واجماع الصحابة واجماع العترة واما القسم ~~الثاني وهم الذين قالوا بأن العقل يقتضي المنع من التعبد به فهم فريقان ~~احدهما خصص ذلك المنع بشرعنا وقال لأن مبنى شرعنا الجمع بين المختلفات ~~والفرق بين المتماثلات وذلك يمنع من القياس وهو قول النظام والفريق الثاني ~~الذين قالوا يمتنع ورود التعبد به في كل الشرائع انتهى # قال الاستاذ أبو منصور المثبتون للقياس اختلفوا فيه على اربعة مذاهب ~~احدها ثبوته في العقليات والشرعيات وهو قول اصحابنا من الفقهاء والمتكلمين ~~وأكثر المعتزلة والثاني ثبوته في العقليات دون الشرعيات وبه قال جماعة من ~~اهل الظاهر والثالث نفيه في العلوم العقلية وثبوته في الاحكام الشرعية التي ~~ليس فيها نص ولا اجماع وبه قال ms354 طائفة من القائلين بأن المعارف ضرورية ~~والرابع نفيه في العقليات والشرعيات وبه قال أبو بكر بن داود الاصفهاني ~~انتهى # والمثبتون له اختلفوا ايضا قال الاكثرون هو دليل بالشرع وقال القفال وابو ~~الحسين البصري هو دليل بالعقل والادلة السمعية وردت مؤكدة له وقال الدقاق ~~يجب العمل به بالعقل والشرع وجزم به ابن قدامة في الروضة وجعله مذهب أحمد ~~بن حنبل لقوله لا يستغني أحد عن القياس قال وذهب اهل الظاهر والنظام إلى ~~امتناعه عقلا وشرعا واليه ميل أحمد بن حنبل لقوله يجتنب المتكلم في الفقه ~~المجمل والقياس وقد تأوله القاضي أبو يعلى على ما اذا كان القياس مع وجود ~~النص لأنه حينئذ يكون فاسد الاعتبار ثم اختلف PageV01P339 القائلون به ايضا ~~اختلافا اخر وهو هل دلالة السمع عليه قطعية أو ظنية فذهب الاكثرون إلى ~~الاول وذهب أبو الحسين والامدي إلى الثاني # واما المنكرون للقياس فأول من باح بإنكاره النظام وتابعه قوم من المعتزلة ~~كجعفر بن حرب وجعفر بن حبشة ومحمد بن عبدالله الاسكافي وتابعهم على نفيه في ~~الاحكام داود الظاهري قال أبو القاسم البغدادي فيما حكاه عنه ابن عبد البر ~~في كتاب جامع العلم ما علمت احدا سبق النظام إلى القول بنفي القياس قال ابن ~~عبد البر في كتاب جامع العلم ايضا لا خلاف بين فقهاء الامصار وسائر اهل ~~السنة في نفي القياس في التوحيد واثباته في الاحكام الا داود فانه نفاه ~~فيهما جميعا قال ومنهم من اثبته في التوحيد ونفاه في الاحكام وحكى القاضي ~~أبو الطيب الطبري عن داود النهراوني والمغربي والقاساني ان القياس محرم ~~بالشرع قال الاستاذ أبو منصور اما داود فزعم انه لا حادثة الا وفيها حكم ~~منصوص عليه في القرآن أو السنة أو معدول عنه بفحوى النص ودليله وذلك يغني ~~عن القياس قال ابن القطان ذهب داود واتباعه إلى ان القياس جملة وهو قولنا ~~الذي ندين الله به والقول بالعلل باطل انتهى والحاصل ان داود الظاهري ~~وأتباعه لا يقولون بالقياس ولو كانت العلة منصوصة ونقل القاضي أبو بكر ms355 ~~والغزالي عن القاساني والنهرواني القول به فيما اذا كانت العلة منصوصة # وقد استدل المانعون من القياس بأدلة عقلية ونقلية ولا حاجة لهم إلى ~~الاستدلال فالقيام في مقام المنع يكفيهم وايراد الدليل على القائلين به # وقد جاءوا بأدلة عقلية لا تقوم بها الحجة فلا نطول البحث بذكرها وجاءوا ~~بأدلة نقلية فقالوا دل على ثبوت التعبد بالقياس الشرعي الكتاب والسنة ~~والاجماع # اما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ ووجه ~~الاستدلال بهذه الاية ان الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة يقال عبرت ~~على النهر والمعبر الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها ~~كأنها اداة العبور والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا جاوزها ~~إلى ما يلازمها قالوا فثبت بهذه الاستعلامات ان الاعتبار حقيقة في المجاوزة ~~فوجب ان لا يكون حقيقة في غيرها دفعا للاشتراك والقياس عبور من حكم ~~PageV01P340 الاصل إلى حكم الفرغ فكان داخلا تحت الامر قال في المحصول فان ~~قيل لا نسلم ان الاعتبار هو المجاوزة فقط بل هو عبارة عن الاتعاظ بوجوه ~~الاول انه لا يقال لمن يستعمل القياس العقلي انه معتبر الثاني ان المتقدم ~~في اثبات الحكم من طريق القياس اذا لم يتفكر في امر معاده يقال انه غير ~~معتبر أو قليل الاعتبار الثالث قوله تعالى @QB@ إن في ذلك لعبرة لأولي ~~الأبصار @QE@ @QB@ وإن لكم في الأنعام لعبرة @QE@ والمراد الاتعاظ الرابع ~~يقال السعيد من اعتبر بغيره والأصل في الكلام الحقيقة فهذه الادلة تدل على ~~ان الاعتبار حقيقة في الاتعاظ لا في المجاوزة فحصل التعارض بين ما قلتم وما ~~قلنا فعليكم بالترجيح ثم الترجيح معنا فان الفهم اسبق إلى ما ذكرناه سلمنا ~~ان ما ذكرتموه حقيقة لكن شرط حمل اللفظ على الحقيقة ان لا يكون هناك ما ~~يمنع فانه لو قال يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على ~~البر كان ذلك ركيكا لا يليق بالشرع واذا كان كذلك ثبت انه وجد ما يمنع من ~~حمل اللفظ على حقيقته سلمنا انه لا مانع من حمله على المجاوزة لكن ms356 لا نسلم ~~ان الامر بالمجاوزة امر بالقياس الشرعي بيانه ان كل من تمسك بدليل على ~~مدلوله فقد عبر من الدليل إلى المدلول فمسمى الاعتبار مشترك فيه بين ~~الاستدلال بالدليل العقلي القاطع وبالنص وبالبراءة الاصلية وبالقياس من ~~الشرع وكل واحد من هذه الانواع يخالفه الاخر بخصوصيته وما به الاشتراك غير ~~دال على ما به الامتياز لا بلفظه ولا بمعناه فلا يكون دالا على النوع الذي ~~ليس الا عبارة عن مجموع جهة الاشتراك قال وايضا فنحن نوجب اعتبارات اخر ~~الاول اذا نص الشارع على علة الحكم فههنا القياس عندنا واجب والثاني قياس ~~تحريم الضرب على تحريم التأفيف والثالث الاقيسة في امور الدنيا فان العمل ~~بها عندنا واجب والرابع ان يشبه الفرع بالأصل في ان لا نستفيد حكمه الا من ~~النص والخامس الاتعاظ والانزجار بالقصص والأمثال فثبت بما تقدم ان الآتي ~~بفرد من افراد ما يسمى اعتبارا يكون خارجا عن عهدة هذا الأمر وثبت ان بيانه ~~في صور كثيرة فلا يبقى فيه دلالة البتة على الامر بالقياس الشرعي ثم قلنا ~~جعله حقيقة في المجاوزة اولى لوجهين الاول انه يقال فلان اعتبر فاتعظ ~~فيجعلون الاتعاظ معلول الاعتبار وذلك يوجب التغاير الثاني ان معنى المجاوزة ~~حاصل في الاتعاظ فان الانسان ما لم يستدل بشيء اخر على حال نفسه لا يكون ~~متعظا ثم اطال في تقرير هذا بما لا طائل تحته # ويجاب عن الوجه الاول بالمعارضة فانه يقال فلان قاس هذا على هذا فاعتبر ~~PageV01P341 والجواب الجواب ويجاب عن الثاني بمنع وجود معنى المجاوزة في ~~الاتعاظ فان من نظر في شيء من المخلوقات فاتعظ به لا يقال فيه متصف ~~بالمجاوزة لا لغة ولا شرعا ولا عقلا وايضا يمنع وجود المجاوزة في القياس ~~الشرعي وليس في اللغة ما يفيد ذلك البتة ولو كان القياس مأمورا به في هذه ~~الاية لكونه فيه معنى الاعتبار لكان كل اعتبار أو عبور مأمورا به واللازم ~~باطل والملزوم مثله وبيانه انه لم يقل أحد من المتشرعين ولا من العقلاء انه ~~يجب على الانسان ms357 ان يعبر من هذا المكان إلى هذا المكان أو يجري دمع عينه أو ~~يعبر رؤيا الرائي مع ان هذه الامور ادخل في معنى العبور والاعتبار من ~~القياس الشرعي والحاصل ان هذه الاية لا تدل على القياس الشرعي لا بمطابقة ~~ولا تضمن ولا التزام ومن اطال الكلام في الاستدلال بها على ذلك فقد شغل ~~الحيز بما لا طائل تحته # واستدل الشافعي في الرسالة على اثبات القياس بقوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم @QE@ قال فهذا تمثيل الشيء بعدله وقال @QB@ يحكم به ذوا ~~عدل منكم @QE@ واوجب المثل ولم يقل أي مثل فوكل ذلك إلى اجتهادنا ورأينا ~~وأمر بالتوجه إلى القبلة بالاستدلال وقال @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره @QE@ انتهى ولا يخفاك ان غاية ما في آية الجزاء هو المجيء بمثل ذلك ~~الصيد وكونه مثلا له موكول إلى العدلين ومفوض إلى اجتهادهما وليس في هذا ~~دليل على القياس الذي هو الحاق فرع بأصل لعلة جامعة وكذلك الامر بالتوجه ~~إلى القبلة فليس فيه الا ايجاب تحري الصواب في امرها وليس ذلك من القياس في ~~شيء # واستدل ابن سريج على اثبات القياس بقوله تعالى @QB@ ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ قالوا اولو الأمر هم ~~العلماء والاستنباط هو القياس ويجاب عنه بأن الاستنباط هو استخراج الدليل ~~على المدلول بالنظر فيما يفيده من العموم أو الخصوص أو الاطلاق أو التقييد ~~أو الاجمال أو التبيين في نفيس النصوص أو نحو ذلك مما يكون طريقا إلى ~~استخراج الدليل منه ولو سلمنا اندراج القياس تحت مسمى الاستنباط لكان ذلك ~~مخصوصا بالقياس المنصوص على علته وقياس الفحوى ونحوه PageV01P342 لا بما ~~كان ملحقا بمسلك من مسالك العلة التي هي محض رأي لم يدل عليها دليل من ~~الشرع فان ذلك ليس من الاستنباط من الشرع بما اذن الله به بل من الاستنباط ~~بما لم يأذن الله به # واستدل ايضا بقوله @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها @QE@ الاية قال لأن القياس تشبيه ms358 الشيء بالشيء فما جاز من فعل من لا ~~يخفى عليه خافية فهو ممن لا يخلوا من الجهالة والنقص اجوز ويجاب عنه بأنه ~~يجوز ذلك من فعل من لا يخفى عليه خافية لأننا نعلم انه صحيح ولا يجوز من ~~فعل من لا يخلوا من الجهالة والنقص لأنا لا نقطع بصحته بل ولا نظن ذلك لما ~~في فاعله من الجهالة والنقص # واستدل غيره بقوله تعالى @QB@ قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة @QE@ ويجاب عنه بمنع كون هذه الاية تدل على المطلوب لا ~~بمطابقة ولا تضمن ولا التزام وغاية ما فيها الاستدلال بالأثر السابق على ~~الاثر اللاحق وكون المؤثر فيهما واحدا وذلك غير القياس الشرعي الذي هو ~~ادراج فرع تحت اصل لعله جامعة بينهما # واستدل ابن تيمية على ذلك بقوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~@QE@ وتقريره ان العدل هوالتسوية والقياس هو التسوية بين مثلين في الحكم ~~فيتناوله عموم الاية ويجاب عنه بمنع كون الآية دليلا على المطلوب بوجه من ~~الوجوه ولو سلمنا لكان ذلك في الاقيسة التي قام الدليل على نفي الفارق فيها ~~فانه لا تسوية الا في الامور المتوازنة ولا توازن الا عند القطع بنفي ~~الفارق لا في الاقيسة التي هي شعبة من شعب الرأي ونوع من أنواع الظنون ~~الزائفة وخصلة من خصال الخيالات المختلة # واذا عرفت الكلام على ما استدلوا به من الكتاب العزيز لاثبات القياس ~~فاعلم انهم قد استدلوا لاثباته من السنة بقوله صلى الله عليه وسلم فيما ~~أخرجه أحمد وابو داود PageV01P343 والترمذي وغيرهم من حديث الحارث بن عمرو ~~بن اخي المغيرة بن شعبة قال حدثنا ناس من اصحاب معاذ عن معاذ قال لما بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال كيف تقضي اذا عرض لك قضاء قال اقضي ~~بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله قال فان لم ~~تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله قال اجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب ~~رسول ms359 الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ~~لما يرضاه رسول الله والكلام في اسناد هذا الحديث يطول وقد قيل انه مما ~~تلقي بالقبول واجيب عنه بأن اجتهاد الرأي هو عبارة عن استفراغ الجهد في ~~الطلب للحكم من النصوص الخفية ورد بأنه انما قال اجتهد رأيي بعد عدم وجوده ~~لذلك الحكم في الكتاب والسنة وما دلت عليه النصوص الخفية لا يجوز ان يقال ~~انه غير موجو في الكتاب والسنة واجيب عن هذا الرد بأن القياس عند القائلين ~~به مفهوم من الكتاب والسنة فلا بد من حمل الاجتهاد في الراي على ما عدا ~~القياس فلا يكون الحديث حجة لاثباته واجتهاد الرأي كما يكون باستخراج ~~الدليل من الكتاب والسنة يكون بالتمسك بالبراءة الاصلية أو بأصالة الاباحة ~~في الاشياء أو في الحظر على اختلاف الاقوال في ذلك أو التمسك بالمصالح أو ~~التمسك بالاحتياط وعلى تسليم دخول القياس في اجتهاد الرأي فليس المراد كل ~~قياس بل المراد القياسات التي يسوغ العمل بها والرجوع اليها كالقياس الذي ~~علته منصوصة والقياس الذي قطع فيه بنفي الفارق فما الدليل الذي يدل على ~~الاخذ بتلك القياسات المبنية على تلك المسالك التي ليس فيها الا مجرد ~~الخيالات المختلة والشبه الباطلة وأيضا فعلى التسليم لا دلالة للحديث الا ~~على العمل بالقياس في ايام النبوة لأن الشريعة اذ ذاك لم تكمل فيمكن عدم ~~وجدان الدليل في الكتاب والسنة واما بعد ايام النبوة فقد كمل الشرع لقوله ~~@QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ ولا معنى للاكمال الا وفاء النصوص بما ~~يحتاج اليه اهل الشرع اما بالنص عل كل فرد فرد أو باندراج ما يحتاج اليه ~~تحت العمومات الشاملة ومما يؤيد ذلك قوله تعالى @QB@ ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء @QE@ PageV01P344 وقوله @QB@ ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين @QE@ # واستدلوا ايضا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من القياسات كقوله ~~أرأيت لو كان على ابيك دين فقضيته أكان يجزئ عنه قالت نعم قال فدين الله ~~احق ان ms360 يقضى وقوله لرجل سأله فقال ايقضي أحدنا شهوته ويؤجر عليها فقال ~~أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه وزر قال نعم قال فكذلك اذا وضعها في حلال ~~كان له اجر وقال لمن أنكر ولده الذي جاءت به امرأته أسود هل لك من ابل قال ~~نعم قال فما الوانها قال حمر قال فهل فيها من اورق قال نعم قال فمن أين قال ~~لعله نزعه عرق قال وهذا لعله نزعه عرق وقال لعمر وقد قبل امرأته وهو صائم ~~أرأيت لو تمضمضت بماء وقال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهذه الاحاديث ~~ثابتة في دواوين الاسلام وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم قياسات كثيرة حتى ~~صنف الناصح الحنبلي جزءا في أقيسته صلى الله عليه وسلم ويجاب عن ذلك بأن ~~هذه الاقيسه صادرة عن PageV01P345 الشارع المعصوم الذي يقول الله سبحانه ~~فيما جاءنا به عنه @QB@ إن هو إلا وحي يوحى @QE@ ويقول في وجوب اتباعه @QB@ ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ وذلك خارج عن محل ~~النزاع فان القياس الذي كلامنا فيه انما هو قياس من لم تثبت له العصمة ولا ~~وجب اتباعه ولا كان كلامه وحيا بل من جهة نفسه الامارة وبعقله المغلوب ~~بالخطأ وقد قدمنا انه قد وقع الاتفاق على قيام الحجة بالقياسات الصادرة عنه ~~صلى الله عليه وسلم # واستدلوا ايضا باجماع الصحابة على القياس قال ابن عقيل الحنبلي وقد بلغ ~~التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي وقال الصفي الهندي دليل ~~الاجماع هو المعول عليه لجماهير المحققين من الاصوليين وقال الرازي في ~~المحصول مسلك الاجماع هو الذي عول عليه جمهور الاصوليين وقال ابن دقيق ~~العيد عندي ان المعتمد اشتهار العمل بالقياس في اقطار الأرض شرقا وغربا ~~قرنا بعد قرن عند جمهور الامة الا عند شذوذ متأخرين قال وهذا أقوى الادلة ~~ويجاب عنه بمنع ثبوت هذا الاجماع فان المحتجين بذلك انما جاءونا بروايات عن ~~افراد من الصحابة محصورين في غاية القلة فكيف يكون ذلك اجماعا لجميعهم مع ~~تفرقهم في الاقطار واختلافهم ms361 في كثير من المسائل ورد بعضهم على بعض وانكار ~~بعضهم لما قاله البعض كما ذلك معروف وبيانه انهم اختلفوا في الجد مع الاخوة ~~على اقوال معروفة وانكار بعضهم على بعض وكذلك اختلفوا في مسألة زوج وأم ~~وإخوة لأم وإخوة لاب وام وانكر بعصهم على بعض وكذلك اختلفوا في مسألة الخلع ~~وهكذا وقع الانكار من جماعة من الصحابة على من عمل بالراي منهم والقياس ان ~~كان منه فظاهر وان لم يكن منه فقد انكره منهم من انكره كما في هذه المسائل ~~التي ذكرناها ولو سلمنا لكان PageV01P346 ذلك الاجماع انما هو على القياسات ~~التي وقع النص على علتها والتي قطع فيها بنفي الفارق فما الدليل على انهم ~~قالوا بجميع انواع القياس الذي اعتبره كثير من الاصوليين واثبتوه بمسالك ~~تنقطع فيها أعناق الابل وتسافر فيها الاذهان حتى تبلغ إلى ما ليس بشيء ~~وتتغلغل فيها العقول حتى تأتي بما ليس من الشرع في ورد ولا صدر ولا من ~~الشريعة السمحة السهلة في قبيل ولا دبير وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه ~~قال تركتكم على الواضحة ليلها كنهارها وجاءت نصوص الكتاب العزيز بما قدمنا ~~من اكمال الدين وبما يفيد هذا المعنى ويصحح دلالته ويؤيد براهينه # واذا عرفت ما حررناه وتقرر لديك جميع ما قررناه فاعلم ان القياس المأخوذ ~~به هو ما وقع النص على علته وما قطع فيه بنفي الفارق وما كان من باب فحوى ~~الخطاب أو لحن الخطاب على اصطلاح من يسمي ذلك قياسا وقد قدمنا انه من مفهوم ~~الموافقة # ثم اعلم ان نفاة القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسا وان كان ~~منصوصا على علته أو مقطوعا فيه بنفي الفارق بل جعلوا هذا النوع من القياس ~~مدلولا عليه بدليل الاصل مشمولا به مندرجا تحته وبهذا يهون عليك الخطب ~~ويصغر عندك ما استعظموه ويقرب لديك ما بعدوه لأن الخلاف في هذ النوع الخاص ~~صار لفظيا وهو من حيث المعنى متفق على الاخذ به والعمل عليه واختلاف طريقة ~~العمل لا يستلزم الاختلاف ms362 المعنوي لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا وقد قدمنا ك ~~ان ما جاءوا به من الادلة العقلية لا تقوم الحجة بشيء منها ولا تستحق تطويل ~~ذيول البحث بذكرها وبيان ذلك ان انهض ما قالوه في ذلك ان النصوص لا تفي ~~بالاحكام فإنها متناهية والحوادث غير متناهية ويجاب عن هذا بما قدمنا ~~PageV01P347 من إخباره عز وجل لهذه الامة بأنه قد أكمل لها دينها وبما ~~اخبرها رسوله صلى الله عليه وسلم من أنه قد تركها على الواضحة التي ليلها ~~كنهارها # ثم لا يخفى على ذي لب صحيح وفهم صالح ان في عمومات الكتاب والسنة ~~ومطلقاتهما وخصوص نصوصهما ما يفي بكل حادثة تحدث ويقوم ببيان كل نازلة تنزل ~~عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله # | الفصل الثالث # في أركان القياس # وهي اربعة الاصل والفرع والعلة والحكم ولا بد من هذه الاربعة الاركان في ~~كل قياس ومنهم من ترك التصريح بالحكم وذهب الجمهور إلى انه لا يصح القياس ~~الا بعد التصريح به قال ابن السمعاني ذهب بعضهم إلى جواز القياس بغير اصل ~~قال وهو من خلط الاجتهاد بالقياس والصحيح انه لا بد من اصل بفروع لا تتفرع ~~الا عن اصول انتهى # والاصل يطلق على امور منها ما يقتضي العلم به العلم بغيره ومنها ما لا ~~يصح العلم بالمعنى الا به ومنها الذي يعتبر به ما سواه ومنها الذي يقع ~~القياس عليه وهو المراد هنا وقد وقع الخلاف فيه فقيل هو النص الدال على ~~ثبوت الحكم في محل الوفاق وبه قال القاضي أبو بكر والمعتزلة وقال الفقهاء ~~هو محل الحكم المشبه به قال ابن السمعاني وهذا هو الصحيح قال الفخر الرازي ~~الاصل هو الحكم الثابت في محل الوفاق باعتبار تفرع العلة عليه وقال جماعة ~~منهم ابن برهان ان هذا النزاع لفظي يرجع إلى الاصطلاح فلا مشاحة فيه أو إلى ~~اللغة فهي تجوز اطلاقه على ما ذكر وقيل بل يرجع إلى تحقيق المراد بالاصل ~~وهو يطلق تارة على الغالب وتارة على الوضع اللغوي كقولهم الاصل عدم ms363 ~~الاشتراك وتارة على ارادة التعبدالذي لا يعقل معناه كقولهم خروج النجاسة من ~~محل وايجاب الطهارة في محل اخر على خلاف الاصل قال الامدي يطلق الاصل على ~~ما ينفرع عليه غيره وعلى ما يعرف بنفسه ولم يبن عليه غيره كقولنا تحريم ~~الربا في النقدين اصل وهذا منشأ الخلاف في ان الاصل تحريم النبيذ أو النص ~~اوالحكم قال واتفقوا على ان العلة ليست اصلا انتهى PageV01P348 وعلى الجملة ~~ان الفقهاء يسمون محل الوفاق اصلا ومحل الخلاف فرعا ولا مشاحة في ~~الاصطلاحات ولا يتعلق بتطويل البحث في هذا كثير فائدة # فالأصل هو المشبه به ولا يكون ذلك الا لمحل الحكم لا لنفس الحكم ولا ~~لدليله والفرع هو المشبه لا لحكمه والعلة هي الوصف الجامع بين الاصل والفرع ~~والحكم هو ثمرة القياس والمراد به ما ثبت للفرع بعد ثبوته لاصله # ولا يكون القياس صحيحا الا بشروط اثني عشر لا بد من اعتبارها في الاصل # الاول ان يكون الحكم الذي اريد تعديته إلى الفرع ثابتا في الاصل فانه لو ~~لم يكن ثابتا فيه بأن لم يشرع فيه حكم ابتداء أو شرع ونسخ لم يمكن بناء ~~الفرع عليه # الثاني ان يكون الحكم الثابت في الاصل شرعيا فلو كان عقليا أو لغويا لم ~~يصح القياس عليه لأن بحثنا انما هو في القياس الشرعي واختلفوا هل يثبت ~~القياس على النفي الاصلي وهو ما كان قبل الشرع فمن قال ان نفي الحكم الشرعي ~~حكم شرعي جوز القياس عليه ومن قال انه ليس بحكم شرعي لم يجوز القياس عليه # الثالث ان يكون الطريق إلى معرفته سمعية لأن ما لم تكن طريقه سمعية لا ~~يكون حكما شرعيا وهذا عند من ينفي التحسين والتقبيح العقليين لاعند من ~~يثبتهما # الرابع ان يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب أو السنة وهل يجوز القياس ~~على الحكم الثابت بمفهوم الموافقة أو المخالفة قال الزركشي لم يتعرضوا له ~~ويتجه ان يقال ان قلنا ان حكمهما النطق فواضح وان قلنا كالقياس فيلتحقان به ~~انتهى والظاهر انه يجوز القياس عليهما ms364 عند من اثبتهما لأنه يثبت بهما ~~الاحكام الشرعية كما يثبتهما بالمنطوق واما ما ثبت بالاجماع ففيه وجهان قال ~~الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وابن السمعاني اصحهما الجواز وحكاه ابن برهان عن ~~جمهور اصحاب الشافعي والثاني عدم الجواز ما لم يعرف النص الذي اجمعوا لأجله ~~قال ابن السمعاني وهذا ليس بصحيح لأن الاجماع اصل في اثبات الاحكام كالنص ~~فاذا جاز القياس على الثابت بالنص جاز على الثابت بالاجماع PageV01P349 ~~الخامس ان لا يكون الاصل المقيس عليه فرعا لاصل اخر واليه ذهب الجمهور ~~وخالف في ذلك بعض الحنابلة والمعتزلة فأجازوه واحتج الجمهور على المنع بأن ~~العلة الجامعة بين القياسين ان اتحدت كان ذكر الاصل الثاني تطويلا بلا ~~فائدة فيستغنى عنه بقياس الفرع الثاني على الاصل الاول وان اختلفت لم ينعقد ~~القياس الثاني بعدم اشتراك الاصل والفرع في علة الحكم وقسم الشيخ أبو اسحاق ~~الشيرازي هذه المسألة إلى قسمين احدهما ان يستنبط من الثابت بالقياس نفس ~~المعنى الذي ثبت به ويقاس عليه غيره قال وهذا لا خلاف في جوازه والثاني ان ~~يستنبط منه معنى غير المعنى الذي قيس به على غيره ويقاس غيره عليه قال وهذا ~~فيه وجهان أحدهما وبه قال أبو عبدالله البصري الجواز الثاني وبه قال الكرخي ~~المنع وهو الذي يصح الان لأنه يؤدي إلى اثبات حكم في الفرع بغير علة الاصل ~~وذلك لا يجوز وكذا صححه في القواطع ولم يذكر الغزالي عيره # السادس ان لا يكون دليل حكم الاصل شاملا لحكم الفرع اما لو كان شاملاله ~~خرج عن كونه فرعا وكان القياس ضائعا لخلوه عن الفائدة بالاستغناء عنه بدليل ~~الاصل ولأنه لا يكون جعل احدهما اصلا والاخر فرعا اولى من العكس # السابع ان يكون الحكم في الاصل متفقا عليه لأنه لو كان مختلفا فيه احتيج ~~إلى اثباته اولا وجوز جماعة القياس على الاصل المختلف فيه لأن القياس في ~~نفسه لا يشترط الاتفاق عليه في جواز التمسك به فسقوط ذلك في ركن من اركانه ~~اولى واختلفوا في كيفية الاتفاق على الاصل فشرط بعضهم ms365 ان يفتق عليه الخصمان ~~فقط لينضبظ فائدة المناظرة وشرط اخرون ان يتفق عليه الامة قال الزركشي ~~والصحيح الاول واختار في المنتهى ان المعترض ان كان مقلدا لم يشترط الاجماع ~~اذ ليس له منع ما ثبت مذهبا له وان كان مجتهدا اشترط الاجماع لأنه ليس ~~مقتديا بإمام فاذا لم يكن الحكممجمعا عليه ولا منصوصا عليه جاز ان يمنعه # الثامن ان لا يكون حكم الاصل ذا قياس مركب وذلك اذا اتفقا على اثبات ~~الحكم في الاصل ولكنه معلل عند احدهما بعلة اخرى يصلح كل منهما ان يكون علة ~~وهذا يقال له مركب الاصل لاختلافهم في نفس الوصف أو لكن منع احدهما وجودها ~~في الفرع وهذا يقال له مركب الوصف لاختلافهم في نفس الوصف هل له وجود في ~~الاصل أم لا وكلام الصفي الهندي يقتضي تخصيص القياس المركب بالاول وخالفه ~~الامدي وابن الحاجب وغيرهما فجعلوه متناولا لللقسمين وقد اختلف في اعتبار ~~هذا الشرط والجمهور على اعتباره وخالفهم جماعة فلم يعتبروه وقد طول ~~الاصوليون والجدليون الكلام على هذا الشرط بما لا طائل تحته PageV01P350 ~~التاسع ان لا نكون متعبدين في ذلك الحكم بالقطع فان تعبدنا فيه بالقطع لم ~~يجز فيه القياس لأنه لا يفيد الا الظن وقد ضعف ابن الانباري القول بالمنع ~~وقال بل ما تعبدنا فيه بالعلم جاز ان يثبت بالقياس الذي يفيده وقد قسم ~~المحققون القياس إلى ما يفيد العلم والى ما لا يفيده وقال ابن دقيق العيد ~~في شرح العنوان لعل هذا الشرط مبني على ان دليل الاصل وان كان قطعيا وعلمنا ~~العلة ووجودها في الفرع قطعا فنفس الالحاق واثبات مثل حكم الاصل للفرع ليس ~~بقطعي وقد تقدم ابن دقيق العيد إلى مثل هذا الفخر الرازي # العاشر ان لا يكون معدولا به عن قاعدة القياس كشهادة خزيمة وعدد الركعات ~~ومقادير الحدود وما يشابه ذلك لأن اثبات القياس عليه اثبات للحكم مع منافيه ~~وهذا هو معنى قول الفقهاء الخارج عن القياس لا يقاس عليه وممن ذكر هذا ~~الشرط الفخر الرازي والامدي وابن الحاجب ms366 وغيرهم واطلق ابن برهان ان مذهب ~~اصحاب الشافعي جواز القياس على ما عدل به عن سنن القياس واما الحنفية ~~وغيرهم فمنعوه وكذلك منع منه الكرخي بإحدى خلال احداها ان يكون ما ورد على ~~خلاف الاصول قد نص على علته ثانيتها ان تكون الامة مجمعة على تعليل ما ورد ~~به الخبر وان اختلفوا في علته ثالثتها ان يكون الحكم الذي ورد به الخبر ~~موافقا للقياس على بعص الاصول وان كان مخالفا للقياس على اصل اخر # الحادي عشر ان لا يكون حكم الاصل مغلظا على خلاف في ذلك # الثاني عشر ان لا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الاصل لأن الحكم ~~المستفاد متأخر عن المستفاد منه بالضرورة فلو تقدم لزم اجتماع النقيضين أو ~~الضدين وهو محال هذا حاصل ما ذكروه من الشروط المعتبرة في الاصل وقد ذكر ~~بعض اهل الاصول شروطا والحق عدم اعتبارها فمنها ان يكون الاصل قد انعقد ~~الاجماع على ان حكمه معلل ذكر ذلك بشر المريسي والشريف المرتضى ومنها ان ~~يشتر ط في الاصل ان لا يكون غير محصور بالعدد قال ذلك جماعة وخالفهم ~~الجمهور ومنها الاتفاق على وجود العلة في الاصل قاله البعض وخالفهم الجمهور # واعلم ان العلة ركن من اركان القياس كما تقدم فلا يصح بدونها لأنها ~~الجامعة بين الاصل والفرع قال ابن فورك من الناس من اقتصر على الشبه ومنع ~~القول بالعلة وقال ابن السمعاني ذهب بعض القياسيين من الحنفية وغيرهم إلى ~~صحة القياس من غير علة اذا لاح PageV01P351 بعض الشبه والحق ما ذهب اليه ~~الجمهور من انها معتبرة لا بد منها في كل قياس # وهي في اللغة اسم لما يتغير الشيء بحصوله أخذا من العلة التي هي المرض ~~لان تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض يقال اعتل فلان اذا حال ~~عن الصحة إلى السقم وقيل انها مأخوذة من العلل بعد النهل وهو معاودة الشرب ~~مرة بعد مرة لأن المجتهد في استخراجها يعاود النظر مرة بعد مرة واما في ~~الاصطلاح فاختلفوا فيها على اقوال ms367 # الاول انها المعرفة للحكم بأن جعلت علما على الحكم ان وجد المعنى وجد ~~الحكم قاله الصيرفي وابو زيد من الحنفية وحكاه سليم الرازي في التقريب عن ~~بعض الفقهاء واختاره صاحب المحصول وصاحب المنهاج # الثاني انها الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل الله وهو قول المعتزلة بناء ~~على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين والعلة وصف ذاتي لا يتوقف على ~~جعل جاعل # الثالث انها الموجبة للحكم على معنى ان الشارع جعلها موجبة بذاتها وبه ~~قال الغزالي وسليم الرازي قال الصفي الهندي وهو قريب لا بأس به # الرابع انها الموجبة بالعادة واختاره الفخر الرازي # الخامس انها الباعث على التشريع بمعنى انه لا بد ان يكون الوصف مشتملا ~~على مصلحة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم # السادس انها التي يعلم الله صلاح المتعبدين بالحكم لأجلها وهو اختيار ~~الرازي وابن الحاجب # السابع انها المعنى الذي كان الحكم على ما كان عليه لأجلها وللعلة اسماء ~~تختلف باختلاف الاصطلاحات فيقال لها السبب والأمارة والداعي والمستدعي ~~والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضي والموجب والمؤثر # وقد ذهب المحققون إلى انه لا بد من دليل على العلة ومنهم من قال إنها ~~تحتاج إلى دليلين يعلم بأحدهما انها علة وبالاخر انها صحيحة وقال ابن فورك ~~من اصحابنا من قال يعلم صحة العلة بوجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ~~ولها شروط اربعة وعشرون # الاول ان تكون مؤثرة في الحكم فان لم تؤثر فيه لم يجز ان تكون علة هكذا ~~قال PageV01P352 جماعة من اهل الاصول ومرادهم بالتأثير المناسبة قال القاضي ~~في التقريب معنى كون العلة مؤثرة في الحكم هو ان يغلب على ظن المجتهد ان ~~الحكم حاصل عند ثبوتها لأجلها دون شيء سواها وقيل معناه انها جالبة للحكم ~~ومقتضية له # الثاني ان تكون وصفا ضابطا بان يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع لا حكمة ~~مجردة لخفائها فلا يظهر الحاق غيرها بها وهل يجوز كونها نفس الحكم وهي ~~الحاجة إلى جلب مصلحة أو دفع مفسدة قال الرازي في المحصول يجوز وقال غيره ~~يمتنع وقال اخرون ان ms368 كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز التعليل بها ~~واختاره الامدي والصفي الهندي واتفقوا على جواز التعليل بالوصف المشتمل ~~عليها أي مظنتها بدلا عنها ما لم يعارضه قياس # الثالث ان تكون ظاهرة جلية والا لم يمكن اثبات الحكم بها في الفرع على ~~تقدير ان تكون اخفى منه أو مساوية له في الخفاء كذا ذكره الامدي في جدله # الرابع ان تكون سالمة بحيث لا يردها نص ولا اجماع # الخامس ان لا يعارضها من العلل ما هو أقوى منها ووجه ذلك ان الاقوى احق ~~بالحكم كما ان النص احق بالحكم من القياس # السادس ان تكون مطردة أي كلما وجدت وجد الحكم لتسلم من النقص والكسر فان ~~عارضها نقض أو كسر بطلت # السابع ان لا تكون عدما في الحكم الثبوتي أي لا يعلل الحكم الوجودي ~~بالوصف العدمي قاله جماعة وذهب الاكثرون إلى جوازه قال المانعون لو كان ~~العدم علة للحكم الثبوتي لكان مناسبا أو مظنة واللازم باطل واجيب بمنع ~~بطلان اللازم # الثامن ان لا تكون العلة المتعدية هي المحل أو جزء منه لأن ذلك يمنع من ~~تعديتها # التاسع ان ينتفي الحكم بانتفاء العلة والمراد انتفاء العلم أو الظن به اذ ~~لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول PageV01P353 العاشر ان تكون اوصافها ~~مسلمة أو مدلولا عليها كذا قال الاستاذ أبو منصور # الحادي عشر ان يكون الاصل المقيس عليه معللا بالعلة التي يعلق عليها ~~الحكم في الفرع بنص أو اجماع # الثاني عشرة ان لا تكون موجبة للفرع حكما وللأصل حكما اخر غيره # الثالث عشر ان لا توجب ضدين لأنها حينئذ تكون شاهدة لحكمين متضادين قاله ~~الاستاذ أبو منصور # الرابع عشر ان لا يتأخر ثبوتها عن ثبوت حكم الاصل خلافا لقوم الخامس عشر ~~ان يكون الوصف معينا لان رد الفرع اليها لا يصح الا بهذه الواسطة # السادس عشر أن يكون طريق اثباتها شرعيا كالحكم ذكره الامدي في جدله # السابع عشر إن لا يكون وصفا مقدرا قال الهندي ذهب الاكثرون إلى انه لا ~~يجوز التعليل بالصفات المقدرة خلافا ms369 للأقلين من المتأخرين # الثامن عشر ان كانت مستنبطة فالشرط ان لا ترجع على الاصل بابطاله أو ~~ابطال بعضه لئلا يفضي إلى ترك الراجح إلى المرجوح اذ الظن المستفاد من النص ~~اقوى من الظن المتسفاد من الاستنباط لأنه فرع له والفرع لا يرجع على ابطال ~~اصله والا لزم ان يرجع إلى نفسه بالابطال # التاسع عشر ان كانت مستنبطة فالشرط ان لا تعارض بمعارض مناف موجود في ~~الاصل # العشرون ان كانت مستنبطة فالشرط ان لا تتضمن زيادة على النص أي حكما غير ~~ما اثبته النص # الحادي والعشرون ان لا تكون معارضة لعلة اخرى تقتضي نقيض حكمها # الثاني والعشرون اذا كان الأصل فيه شرط فلا يجوز ان تكون العلة موجبة ~~لازالة ذلك الشرط PageV01P354 الثالث والعشرون ان لا يكون الدليل الدال ~~عليها متناولا لحكم الفرع لا بعمومه ولا بخصوصه للاستغناء حينئذ عن القياس # الرابع والعشرون ان لا تكون مؤيدة لقياس اصل منصوص عليه بالاثبات على اصل ~~منصوص عليه بالنفي فهذه شروط العلة وقد ذكرت لها شروط غير معتبرة على الاصح ~~منها ما شرطه فيها الحنفية وابو عبد الله البصري وهو تعدي العلة من الاصل ~~إلى غير فلوا وقفت على حكم النص لم تؤثر في غيره وهذا يرجع إلى التعليل ~~بالعلة القاصرة وقد وقع الاتفاق على انها اذا كانت منصوصة أو مجمعا عليها ~~صح التعليل بها حكى ذلك القاضي أبو بكر وابن برهان والصفي الهندي وخالفهم ~~القاضي عبد الوهاب فنقل عن قوم انه لا يصح التعليل بها على الاطلاق سواء ~~كانت منصوصة أو مستنبطة قال وهذا قول اكثر اهل العراق انتهى واما اذا كانت ~~العلة القاصرة مستنبطة فهي محل الخلاف فقال أبو بكر القفال بالمنع وبمثله ~~قال ابن السمعاني ونقله امام الحرمين عن الحليمي وقال القاضي أبو بكر ~~وجمهور اصحاب الشافعي بالجواز قال القاضي عبد الوهاب وهو قول جميع اصحابنا ~~واصحاب الشافعي وحكاه الامدي عن أحمد قال ابن برهان في الوجيز كان الاستاذ ~~أبو اسحاق من الغلاة في تصحيح العلة القاصرة ويقول هي اولى من ms370 المتعدية ~~واحتج بأن وقوفها يقتضي نفي الحكم عن الاصل في النفي كما كان تعديها مؤثرا ~~في الاثبات وهذا احتجاج فاسد واستدلال باطل ومنها ان لا يكون وصفها حكما ~~شرعيا عند قوم لأنه معلول فكيف يكون علة والمختار جواز تعليل الحكم الشرعي ~~بالوصف الشرعي ومنها ان تكون مستنبطة من اصل مقطوع بحكمه عند قوم والمختار ~~عدم اعتبار ذلك بل يكفتى بالظن ومنها القطع بوجود العلة في الفرع عند قوم ~~منهم البزدوي والمختار الاكتفاء بالظن ومنها ان لا تكون مخالفة لمذهب صحابي ~~وذلك عند من يقول بحجية قول الصاحبي لا عند الجمهور # وقد اختلفوا في جواز تعدد العلل مع اتحاد الحكم فان كان الاتحاد بالنوع ~~مع الاختلاف بالشخص كتعليل اباحة قتل زيد بردته وقتل عمرو بالقصاص وقتل ~~خالد بالزنا مع الاحصان فقد اتفقوا على الجواز وممن نقل الاتفاق على ذلك ~~الاستاذ أبو منصور البغدادي والامدي والصفي الهندي واما اذا كان الاتحاد ~~بالشخص فقيل لا خلاف في امتناعه بعلل PageV01P355 عقلية وحكى القاضي الخلاف ~~في ذلك فقال ثم اختلفوا اذا وجب الحكم العقلي بعلتين فقيل لا يرتفع الا ~~بارتفاعهما جميعا وقيل يرتفع بارتفاع احداهما واما تعدد العلل الشرعية مع ~~الاتحاد في الشخص كتعليل قتل زيد بكونه قتل من يجب عليه فيه القصاص وزنى مع ~~الاحصان فان كل واحد منهما يوجب القتل بمجرده فهل يصح تعليل اباحة دمه بهما ~~معا أم لا اختلفوا في ذلك على مذاهب # الاول المنع مطلقا منصوصة كانت أو مستنبطة حكاه القاضي عبد الوهاب عن ~~متقدمي اصحابهم وجزم به الصيرفي واختاره الامدي ونقله القاضي وامام الحرمين # الثاني الجواز مطلقا واليه ذهب الجمهور كما حكاه القاضي في التقريب قال ~~وبهذا نقول لأن العلل علامات وامارات على الاحكام لا موجبة لها فلا يستحيل ~~ذلك قال ابن برهان في الوجيز انه الذي استقر عليه رأي امام الحرمين # الثالث الجواز في المنصوصة دون المستنبطة واليه ذهب أبو بكر بن فورك ~~والفخر الرازي واتباعه وذكر إمام الحرمين ان القاضي يميل اليه وكلام امام ~~الحرمين هذا هو ms371 الذي اعتمده ابن الحاجب في نقل هذا المذهب عن القاضي كما ~~صرح به في مختصر المنتهى ولكن النقل عن القاضي مختلف كما عرفته # الرابع الجواز في المستنبطة دون المنصوصة حكاه ابن الحاجب في مختصر ~~المنتهى وابن المنير في شرحه للبرهان وهو قول غريب والحق ما ذهب اليه ~~الجمهور من الجواز وكما ذهبوا إلى الجواز فقد ذهبوا ايضا إلى الوقوع ولم ~~يمنع من ذلك عقل ولا شرع # واما ما يشترط في الفرع فأمور اربعة أحدها مساواة علته لعلة الاصل ~~والثاني مساواة حكمه لحكم الاصل والثالث أن لا يكون منصوصا عليه والرابع ان ~~لا يكون متقدما على حكم الاصل PageV01P356 # | الفصل الرابع # في الكلام على مسالك العلة وهي طرقها الدالة عليها # ولما كان لا يكتفى في القياس بمجرد وجود الجامع في الاصل والفرع بل لا بد ~~في اعتباره من دليل يدل عليه وكانت الادلة اما النص أو الاجماع أو ~~الاستنباط احتاجوا إلى بيان مسالك العلة وقد اضاف القاضي عبد الوهاب إلى ~~الادلة الثلاثة دليلا رابعا وهو العقل ولم يعتبره الجمهور بل جعلوا طريق ~~اثبات العلة هو السمع فقط # وقد اختلفوا في عدد هذه المسالك فقال الرازي في المحصول هي عشرة النص ~~والايماء والاجماع والمناسبة والدوران والسبر والتقسيم والشبه والطرد ~~وتنقيح المناط قال وامور اخر اعتبرها قوم وهي عندنا ضعيفة انتهى # واختلف اهل الاصول في تقديم مسلك الاجماع على مسلك النص أو مسلك النص على ~~مسلك الاجماع فمن قدم الاجماع نظر إلى كونه ارجح من ظواهر النصوص لأنه لا ~~يتطرق اليه احتمال النسخ ومن قدم النص نظر إلى كونه اشرف من غيره وكونه ~~مستند الاجماع وهذا مجرد اصطلاح في التأليف فلا مشاحه فيه # وسنذكر من المسالك ههنا أحد عشر مسلكا # المسلك الاول الاجماع وهو نوعان اجماع على علة معينة كتعليل ولاية المال ~~بالصغر واجماع على اصل التعليل وإن اختلفوا في عين العلة كاجماع السلف على ~~ان الربا في الاصناف الاربعة معلل وان اختلفوا في العلة ماذا هي وقد ذهب ~~إلى كون الاجماع من مسالك ms372 العلة جمهور الاصوليين كما حكاه القاضي في ~~التقريب ثم قال وهذا لا يصح عندنا فان القياسيين ليسوا كل الامة ولا تقوم ~~الحجة بقولهم وهذ الذي قاله صحيح فان المخالفين في القياس كلا أو بعضا هم ~~بعض الامة فلا تتم دعوة الاجماع بدونهم وقد تكلف امام الحرمين الجويني في ~~البرهان لدفع هذا فقال ان منكري القياس ليسوا من علماء الامة ولا من حملة ~~الشريعة فان معظم الشريعة صدرت عن الاجتهاد والنصوص لا تفي بعشر معشار ~~الشريعة انتهى وهذا كلام يقضي من قائله العجب فان كون منكري القياس ليسوا ~~من علماء الامة من ابطل الباطلات واقبح التعصبات ثم دعوى ان نصوص الشرعية ~~لا تفي بعشر معشارها لا تصدر الا عمن لم يعرف نصوص الشريعة حق معرفتها وحكى ~~ابن PageV01P357 السمعاني عن بعض اصحاب الشافعي انه لا يجوز القياس على ~~الحكم المجمع عليه ما لم يعرف النص الذي اجمعوا عليه انتهى وهذا يعود عند ~~التحقيق إلى نفي كون الاجماع من مسالك العلة ثم القائلون بأن الاجماع من ~~مسالك العلة لا يشترطون فيه ان يكون قطعيا بل يكتفون فيه بالاجماع الظني ~~فزادوا هذا المسلك ضعفا إلى ضعفه # المسلك الثاني النص على العلة قال في المحصول ونعني بالنص ما يكون دلالته ~~على العلة ظاهرة سواء كانت قاطعة أو محتملة اما القاطع فما يكون صريحا وهو ~~قولنا لعلة كذا أو لسبب كذا أو لمؤثر كذا أو لموجوب كذا أو لأجل كذا كقوله ~~تعالى @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل @QE@ واما الذي لا يكون قاطعا ~~فثلاثة اللام وإن والباء وأما اللام فكقولنا ثبت لكذا كقوله تعالى @QB@ وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ واما ان فكقوله انها من الطوافين واما ~~الباء فكقوله @QB@ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ هذا حاصل كلامه قال ~~الامام الشافعي متى وجدنا في كلام الشارع ما يدل على نصبه امارة وعلة ~~ابتدرنا اليه وهو اولى ما يسلك # واعلم انه لا خلاف في الاخذ بالعلة اذا كانت منصوصة وانما اختلفوا هل ~~الأخذ بها من باب القياس ms373 أم من العمل بالنص فذهب إلى الأول الجمهور وذهب ~~إلى الثاني النافون للقياس فيكون الخلاف على هذا لفظيا وعند ذلك يهون الخطب ~~ويصغر ما استعظم من الخلاف في هذه المسألة قال ابن فورك ان الاخذ بالعلة ~~المنصوصة ليس قياسا وانما هو استمساك بلفظ نص الشارع فإن لفظ التعليل اذا ~~لم يقبل التأويل عن كل ما يجري العلة فيه كان المتعلق به مستدلا بلفظ قاض ~~بالعموم # واعلم ان التعليل قد يكون مستفادا من حرف من حروفه وهي كي واللام واذن ~~ومن الباء والفاء وان ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من اسم من اسمائه وهي لعله ~~كذا لموجب كذا بسبب كذا لمؤثر كذا لأجل كذا بمقتضى كذا ونحو ذلك وقد يكون ~~مستفادا من فعل من الأفعال الدالة على ذلك كقوله عللت بكذا وشبهت كذا بكذا ~~ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من السياق فانه قد يدل على العلة كما يدل على ~~غيرها PageV01P358 وقد قسموا النص على العلة إلى صريح وظاهر قال الامدي ~~فالصريح هو الذي لا يحتاج فيه إلى نظر واستدلال بل يكون اللفظ موضوعا في ~~اللغة له قال ابن الانباري ليس المراد بالصريح المعنى الذي لا يقبل التأويل ~~بل المنطوق بالتعليل فيه على حسب دلالة اللفظ الظاهر على المعنى انتهى # ثم الصريح ينقسم إلى اقسام اعلاها ان يقول لعلة كذا أو لسبب كذا أو نحو ~~ذلك وبعده ان يقول لأجل كذا أو من اجل كذا قال ابن السمعاني وهو دون ما ~~قبله لأن لفظ العلة تعلم به العلة من غير واسطة بخلاف قوله لأجل فانه يفيد ~~معرفة العلة بواسطة ان العلة ما لأجلها الحكم والدال بلا واسطة اقوى وكذا ~~قال الاصفهاني وبعده ان يقول كي يكون كذا فان الجويني في البرهان جعلها من ~~الصريح وخالفه الرازي وبعده اذا فان أبا اسحاق الشيرازي والغزالي جعلاه من ~~الصريح وجعله الجويني في البرهان من الظاهر وبعده ذكر المفعول له نحو ضربته ~~تأديبا # واما الظاهر فينقسم إلى اقسام اعلاها اللام ثم ان المفتوحة المخففة ثم ان ms374 ~~المكسورة الساكنة بناء على ان الشروط اللغوية اسباب ثم ان المشددة كقوله ~~صلى الله عليه وسلم انها من الطوافين عليكم قال صاحب التنقيح كذا عدوها من ~~هذا القسم والحق انها لتحقيق الفعل ولاحظ لها في التعليل والتعليل في ~~الحديث مفهوم من الكلام وقد نقل ابن الانباري اجماع النحاة على انها لا ترد ~~للتعليل قال وهي في قوله انها من الطوافين عليكم للتأكيد لأن علة طهارة ~~سؤرها هي الطواف ولو قدرنا مجيء قوله من الطوافين بغير ان لأفاد التعليل ~~فلو كانت للتعليل لعدمت العلة بعدمها ولا يمكن ان يكون التقدير لأنها وإلا ~~لوجب فتحها ولا ستفيد التعليل من اللام ثم الباء قال ابن مالك وضابطه ان ~~يصلح غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى @QB@ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ~~@QE@ وقوله سبحانه @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم @QE@ وجعل من ذلك ~~الامدي والصفي الهندي قوله تعالى @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ ونسبه ~~بعضهم إلى المعتزلة وقيل هي للمقابلة كقولك هذا بذلك لأن المعطي بعوض قد ~~يعطي مجانا ثم الفاء اذا علق بها الحكم على الوصف وذلك نوعان احدهما ان ~~يدخل على السبب والعلة ويكون الحكم متقدما كقوله PageV01P359 صلى الله عليه ~~وسلم لا تخمروا رأسه فانه يبعث ملبيا الثاني ان يدخل على الحكم وتكون العلة ~~متقدمة كقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~@QE@ @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا @QE@ لأن التقدير من زنى فاجلدوه ومن ~~سرق فاقطعوا ثم لعل على راي الكوفيين من النحاة فإنهم قالوا انها في كلام ~~الله للتعليل المحض مجردة عن معنى الترجي لاستحالته عليه ثم اذ ذكره ابن ~~مالك نحو @QB@ وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف @QE@ ثم ~~حتى كما ذكره ابن نحو قوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ @QB@ حتى نعلم ~~المجاهدين منكم @QE@ @QB@ حتى لا تكون فتنة @QE@ ولا يخفى ما في عد هذه ~~الثلاثة المتأخرة من جملة دلائل التعليل من الضعف الظاهر وقد عد منها صاحب ~~التنقيح لا جرم نحو @QB@ لا جرم أن لهم النار @QE@ وعد ايضا جميع ادوات ~~الشروط ms375 والجزاء وعد امام الحرمين منها الواو وفي هذا من الضعف ما لا يخفى ~~على عارف بمعاني اللغة العربية # المسلك الثالث الايماء والتنبيه وضابطه الإقتران بوصف لو لم يكن هو أو ~~نظيره للتعليل لكان بعيدا فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد وحاصله ان ذكره ~~يمتنع ان يكون لا لفائدة لأنه عبث فيتعين ان يكون لفائدة وهي اما كونه علة ~~أو جزء علة أو شرطا وإلا ظهر كونه علة لأنه الاكثر في تصرفات الشرع وهو ~~انواع # الاول تعليق الحكم على العلة بالفاء وهو على وجهين احدهما ان تدخل الفاء ~~على العلة ويكون الحكم متقدما كقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي ~~وقصته ناقته فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ثانيهما ان تدخل الفاء على الحكم ~~وتكون العلة متقدمة وذلك ايضا على وجهين احدهما ان تكون الفاء دخلت على ~~كلام الشارع مثل قوله PageV01P360 تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~@QE@ @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ وثانيهما ان تدخل على رواية ~~الراوي كقوله سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد وزنى ماعز فرجم كذا في ~~المحصول وغيره # النوع الثاني ان يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يكن علة لعري عن ~~الفائدة اما مع سؤال في محله أو سؤال في نظيره فالأول كقول الاعرابي واقعت ~~أهلي في رمضان فقال اعتق رقبة فانه يدل على ان الوقاع علة للاعتاق والسؤال ~~مقدر في الجواب كأنه قال اذا واقعت فكفر الثاني كقوله وقد سألته الخثعمية ~~أن أبي ادركته الوفاة وعليه فريضة الحج أفينفعه ان حججت عنه فقال أرأيت لو ~~كان علي ابيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم فذكر نظيره وهو دين الادمي ~~فنبه على كونه علة في النفع والا لزم العبث وذهب جماعة من الاصوليين إلى ان ~~شرط فهم التعليل من هذا النوع ان يدل الدليل على ان الحكم وقع جوابا اذ من ~~الممكن ان يكون الحكم استئنافا لا جوابا وذلك كمن تصدى للتدريس فأخبره ~~تلميذه بموت السلطان فأمره عقب الاخبار بقراءة درسه فإنه لا يدل على تعليل ~~القراءة ms376 بذلك الخبر بل الأمر بالاشتغال بما هو بصدده وترك ما لا يعنيه # النوع الثالث ان يفرق بين الحكمين الوصف نحو قوله صلى الله عليه وسلم ~~للراجل سهم وللفارس سهمان فان ذلك يفيد ان الموجب للاستحقاق للسهم والسهمين ~~PageV01P361 هو الوصف المذكور # النوع الرابع ان يذكر عقب الكلام أو في سياقه شيئا لو لم يعلل به الحكم ~~المذكور لم ينتظم الكلام كقوله تعالى @QB@ وذروا البيع @QE@ لأن الاية سيقت ~~لبيان وقت الجمعة وأحكامها فلو لم يعلل النهي عن البيع بكونه مانعا من ~~الصلاة أو شاغلا عن المشي اليها لكان ذكره عبثا لأن البيع لا يمنع منه ~~مطلقا # النوع الخامس ربط الحكم باسم مشتق فإن تعليق الحكم به مشعر بالعلية نحو ~~أكرم زيدا العالم فإن ذكر الوصف المشتق مشعر بأن الاكرام لأجل العلم # النوع السادس ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الشرط والجزاء كقوله تعالى ~~@QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا @QE@ أي لأجل تقواه و @QB@ ومن يتوكل على ~~الله فهو حسبه @QE@ أي لأجل توكله لأن الجزاء يتعقب الشرط # النوع السابع تعليل عدم الحكم بوجود المانع منه كقوله تعالى @QB@ ولولا ~~أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن @QE@ @QB@ ولو بسط الله ~~الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ @QB@ ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا ~~لولا فصلت آياته @QE@ # النوع الثامن انكاره سبحانه على من زعم انه لم يخلق الخلق لفائدة ولا ~~لحكمة بقوله @QB@ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا @QE@ وقوله @QB@ أيحسب الإنسان ~~أن يترك سدى @QE@ وقوله @QB@ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق @QE@ # النوع التاسع إنكاره سبحانه ان يسوي بين المختلفين ويفرق بين المتماثلين ~~فالأول كقوله @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين @QE@ والثاني كقوله @QB@ ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ PageV01P362 وقد اختلف في ~~اشتراط مناسبة الوصف المومى اليه للحكم في الانواع السابقة فاشترطه امام ~~الحرمين الجويني والغزالي وذهب الاكثرون إلى عدم اشتراطه وذهب قوم إلى ~~التفصيل فقالوا ان كان التعليل فهم من المناسبة كما في قوله لا يقض القاضي ~~وهو غضبان اشترط واما غيره فلا يشترط واختاره ابن الحاجب وحكى الهندي ~~تفصيلا وهو اشتراطه ms377 في ترتيب الحكم على الاسم دون غيره وحكى ابن المنير ~~تفصيلا وهو اشتراطه في ترتيب الحكم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتفصيلا ~~اخر وهو ان كان الاسم المشتق يتناول معهودا معينا فلا يتعين للتعليل ولو ~~كان مناسبا بل يحتمل ان يكون تعريفا واما اذا علق بعام أو منكر فهو تعليل # المسلك الرابع الاستدلال على علية الحكم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا قال القاضي في التقريب وصورته ان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا ~~بعد وقوع شيء فيعلم ان ذلك الفعل انما كان لأجل ذلك الشيء الذي وقع كأن ~~يسجد صلى الله عليه وسلم للسهو فيعلم ان ذلك السجود انما كان لسهو قد وقع ~~منه وقد يكون ذلك الفعل من غيره بأمره كرجم ماعز وهكذا الترك له حكم الفعل ~~كتركه صلى الله عليه وسلم للطيب والصيد وما يجتنبه المحرم فإن المعلوم من ~~شاهد الحال ان ذلك لأجل الاحرام # المسلك الخامس السبر والتقسيم وهو في اللغة الاختبار ومنه الميل الذي ~~يختبر به الجرح فإنه يقال له المسبار وسمي هذا به لأن المناظر يقسم الصفات ~~ويختبر كل واحدة منها هل تصلح للعلية أم لا وفي الاصطلاح هو قسمان احدهما ~~ان يدور بين النفي والاثبات وهذا هو المنحصر والثاني ان لا يكون كذلك وهذا ~~هو المنتشر فالاول ان تحصر الاوصاف التي يمكن التعليل بها للمقيس عليه ثم ~~اختبارها في المقيس وابطال ما لا يصلح منها بدليله وذلك الابطال اما بكونه ~~ملغى أو وصفا طرديا أو يكون فيه نقض أو كسر أو خفاء أو اضطراب فيتعين ~~الباقي للعلية وقد يكون في القطعيات كقولنا العالم اما ان يكون قديما أو ~~حادثا بطل ان يكون قديما فثبت انه حادث وقد يكون في الظنيات نحو ان تقول في ~~قياس الذرة على البر في الربوية بحثت عن اوصاف البر فما وجدت ثم ما يصلح ~~للربوية في بادئ الرأي الا الطعم والقوت والكيل لكن الطعم والقوت لا يصلح ~~لذلك بدليل كذا فتعين الكيل قال الصفي الهندي ms378 وحصول هذا القسم في الشرعيات ~~عسر جدا ويشترط في صحة هذا المسلك ان يكون الحكم في الاصل معللا بمناسب ~~خلافا للغزالي وان يقع الاتفاق PageV01P363 على ان العلة لا تركيب فيها كما ~~في مسألة الربا فأما لو لم يقع الاتفاق لم يكن هذا المسلك صحيحا لأنه اذا ~~بطل كونه علة مستقلة جاز ان يكون جزءا من أجزائها واذا انضم إلى غيره صار ~~عله مستقلة فلا بد من ابطال كونه علة أو جزء علة ويشترط ايضا ان يكون حاصرا ~~جميع الاوصاف وذلك بأن يوافقه الخصم على انحصارها في ذلك أو يعجز عن اظهار ~~وصف زائد والا فيكفي المستدل ان يقول بحثت عن الاوصاف فلم اجد سوى ما ذكرته ~~والاصل عدم ما سواها وهذا اذا كان اهلا للبحث ونازع في ذلك بعض الاصوليين ~~ومنهم الاصفهاني فقال قول المعلل في جواب طالب الحصر بحثت وسبرت فلم اجد ~~غير هذه الاشياء فان ظفرت بعلة اخرى فأبرزها والا فيلزمك ما يلزمني قال ~~وهذا فاسد لأن سبره لا يصلح دليلا لأن الدليل ما يعلم به المدلول ومحال ان ~~يعلم طالب الحصر الانحصار ببحثه ونظره وجهله لا يوجب على خصمه امرا واختار ~~ابن برهان التفصيل بين المجتهد وغيره # القسم الثاني المنتشر وذلك بأن لا يدور بين النفي والاثبات أو دار ولكن ~~كان الدليل على نفي علية ما عدا الوصف المعين فيه ظنيا واختلفوا في ذلك على ~~مذاهب # الاول انه ليس يحجة مطلقة لا في القطعيات ولا في الظنيات حكاه في البرهان ~~عن بعض الاصوليين # الثاني انه حجة في العمليات فقط لأنه يحصل غلبة الظن واختاره امام ~~الحرمين الجويني وابن برهان وابن السمعاني قال الصفي الهندي هو الصحيح # الثالث انه حجة للناظر دون المناظر واختار الامدي وقال امام الحرمين في ~~الاساليب انه يفيد الطالب مذهب الخصم دون تصحيح مذهب المستدل اذ لا يمتنع ~~ان يقول ما ابطلته باطل وما اخترته باطل وحكى ابن العربي انه دليل قطعي ~~وعزاه إلى الشيخ أبي الحسن والقاضي وسائق اصحاب الشافعي قال وهو الصحيح ms379 فقد ~~نطق به القرآن ضمنا وتصريحا في مواطن كثيرة فمن الضمن قوله تعالى @QB@ ~~وقالوا ما في بطون هذه الأنعام @QE@ إلى قوله @QB@ حكيم عليم @QE@ ومن ~~التصريح قوله @QB@ ثمانية أزواج @QE@ إلى قوله @QB@ الظالمين @QE@ وقد انكر ~~بعض اهل الاصول ان يكون السبر والتقسيم مسلكا قال ابن الانباري في شرح ~~البرهان السبر يرجع إلى اختبار اوصاف المحل وضبطها والتقسيم يرجع إلى ابطال ~~ما يظهر ابطاله منها فإذا لا يكون من الادلة وانما تسامح الاصوليون بذلك ~~قال ابن المنير والمسألة القاصمة لمسلك السبر والتقسيم ان المنفي لا يخلوا ~~بحال في نفس الامر ان يكون مناسبا او PageV01P364 شبها أو طردا لأنه أما ان ~~يشتمل على مصلحة أو لا فان اشتمل على مصلحة فإما ان تكون منضبطة الفهم أو ~~كلية لا تنضبط فالأول المناسبة والثاني الشبه وان لم يشتمل على مصلحة اصلا ~~فهو الطرد المردود فان كان ثم مناسبة أو شبه فغير السبر والتقسيم وان كان ~~عريا عن المناسبة قطعا لم ينفع السبر والتقسيم ايضا # المسلك السادس المناسبة ويعبر عنها بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال ~~وبرعاية المقاصد ويسمى استخراجها تخريج المناط وهي عمدة كتاب القياس ومحل ~~غموضه ووضوحه ومعنى المناسبة تعين العلة بمجرد ابداء المناسبة مع السلامة ~~عن القوادح لا بنص ولا غيره والمناسبة في اللغة الملائمة والمناسب الملائم ~~قال في المحصول الناس ذكروا في تعريف المناسب شيئين الاول انه المفضي إلى ~~ما يوافق الانسان تحصيلا وابقاء وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة وعن ~~الابقاء بدفع المضرة لأن ما قصد ابقاؤه فإزالته مضرة وابقاؤه دفع للمضرة ثم ~~هذا التحصيل والإبقاء قد يكون معلوما وقد يكون مظنونا وعلى التقديرين فإما ~~ان يكون دينيا أو دنيويا والمنفعة عبارة عن اللذة قيل في حدها انها ادارك ~~الملائم والالم ادراك المنافي والصواب عندي أنه لا يجوز تحديدهما لأنهما من ~~اظهر ما يجده الحي من نفسه ويدرك بالضرورة التفرقة بين كل واحد منهما ~~وبينهما وبين غيرهما وما كان كذلك يتعذر تعريفه بما هو اظهر منه الثاني انه ~~الملائم لافعال العقلاء في العادات فإنه يقال ms380 هذه اللؤلؤة تناسب هذه ~~اللؤلؤة في الجمع بينهما في سلك واحد متلائم انتهى # وقد اختلف في تعريفها القائلون بمنع تعليل افعال الله سبحانه بالأغراض ~~والقائلون بتعليلها بها فالأولون قالوا انها الملائم لأفعال العقلاء في ~~العادات أي ما يكون بحيث يقصد العقلاء تحصيله على مجاري العادة بتحصيل ~~مقصود مخصوص والاخرون قالوا انها ما تجلب للإنسان نفعا أو تدفع عنه خبرا ~~وقيل هي ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول كذا قال الدبوسي قيل وعلى هذا ~~فاثباتها على الخصم متعذر لأنه ربما يقول عقلي لا يتلقى هذا بالقبول ومن ثم ~~قال الدبوسي هو حجة للناظر لأنه لا يكابر نفسه لا للمناظر قال الغزالي ~~والحق انه يمكن اثباته على الجاحد بتبيين معنى المناسبة على وجه مضبوط فاذا ~~ابداه المعلل فلا يلتفت إلى جحده انتهى وهذا صحيح فانه لا يلزم المستدل الا ~~ذلك وقال ابن الحاجب إن المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم ~~عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة ودفع مفسدة فان كان الوصف خفيا ~~أو غير PageV01P365 منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة لأن الغيب لايعرف الغيب ~~كالسفر للمشقة والفعل المقضي عرفا عليه بالعمد في العمدية قال الصفي الهندي ~~وهو ضعيف لأنه اعتبر في ماهية المناسبة ما هو خارج عنه وهو اقتران الحكم ~~بالوصف وهو خارج عن ماهية المناسب بدليل انه يقال المناسبة مع الاقتران ~~دليل العلة ولو كان الاقتران داخلا في الماهية لما صح هذا وايضا فهو غير ~~جامع لأن التعليل بالمنضبطة جائز على ما اختاره قائل هذا الحد والوصفية غير ~~متحققة فيها مع تحقق المناسبة وقد احتج امام الحرمين على افادتها للعلية ~~بتمسك الصحابة بها فانهم يلحقون غير المنصوص بالمنصوص اذا غلب على ظنه انه ~~يضاهيه لمعنى أو يشبهه ورد بأنه لم ينقل الينا أنهم كانوا يتمسكون بكل ظن ~~غالب فلا يبعد التعبد مع نوع من الظن الغالب ونحن نعلم ذلك النوع ثم قال ~~امام الحرمين فالأولى الاعتماد على العمومات الدالة على الامر بالقياس # واعلم انه قد ms381 يحصل بالمناسب المقصود به من شرع الحكم يقينا كمصلحة البيع ~~للحل أو ظنا كمصلحة القصاص لحفظ النفس وقد يحتملهما على السواء كحد الخمر ~~لحفظ العقل لأن الإقدام مساو للإحجام وقد يكون نفي المحصول ارجح كنكاح ~~الآيسة لتحصيل التناسل ويجوز التعليل بجميع هذه الأقسام وانكر بعضهم صحة ~~التعليل بالثالث وبعضهم بالرابع قال الصفي الهندي الأصح يجوز ان كان في ~~احاد الصور الشاذة وكان ذلك الوصف في أغلب الصور من الجنس مفضيا إلى ~~المقصود والا فلا اما اذا حصل القطع بأن المقصود من شرع الحكم غير ثابت ~~فقالت الحنفية يعتبر التعليل به والاصح لا يعتبر سواء ما لا تعبد فيه كلحوق ~~نسب المشرقي بالمغربية وما فيه تعبد كاستبراء جارية اشتراها بائعها في ~~المجلس # والمناسب يقسم إلى حقيقي واقناعي والحقيقي ينقسم إلى ما هو واقع في محل ~~الضرورة ومحل الحاجة ومحل التحسين # الاول الضروري وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاصد الخمس التي لم تختلف ~~فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها وهي خمسة احدها حفظ النفس بشرعية ~~القصاص فانه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح ثانيها حفظ المال ~~بأمرين احدهما ايجاب الضمان على المتعدي فان المال قوام العيش وثانيهما ~~القطع بالسرقة ثالثها حفظ النسل بتحريم الزنا وايجاب العقوبة عليه بالحد ~~رابعها حفك الدين بشرعية القتل بالردة والقتال للكفار خامسها حفظ العقل ~~بشرعية الحد على شرب المسكر فإن العقل هو قوام كل فعل تتعلق به مصلحة ~~فاختلاله يؤدي إلى مفاسد عظيمة واعترض على دعوى اتفاق الشرائع على الخمسة ~~المذكورة بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع المتقدمة PageV01P366 وفي صدر ~~الاسلام ورد بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ إلى حد السكر ~~المزيل للعقل فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي وحكاه ابن القشيري عن ~~القفال ثم نازعه فقال تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الاطلاق ولم يثبت ان ~~الاباحة كانت إلى حد لا يزيل العقل وكذا قال النووي في شرح مسلم ولفظه واما ~~ما يقوله من لا تحصيل عنده ان ms382 المسكر لم يزل محرما فباطل لا اصل له انتهى ~~قلت وقد تأملت التوراة والإنجيل فلم اجد فيهما الا اباحة الخمر مطلقا من ~~غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر واباحة ~~ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم وهكذا تأملت كتب انبياء بني ~~اسرائيل فلم اجد فيها ما يدل على التقييد اصلا وقد زاد بعض المتأخرين سادسا ~~وهو حفظ الاعراض فان عادة العقلاء بذل نفوسهم واموالهم دون اعراضهم وما فدى ~~بالضروري فهو بالضرورة اولى وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد وهو احق ~~بالحفظ من غيره فان الانسان قد يتجاوز عمن جنى على نفسه أو ماله ولا يكاد ~~أحد ان يتجاوز عمن جنى على عرضه ولهذا يقول قائلهم % يهون علينا ان تصاب ~~جسومنا % وتسلم اعراض لنا وعقول % # قالوا ويلتحق بالخمسة المذكورة مكمل الضروري كتحريم قليل المسكر ووجوب ~~الحد فيه وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي اليها والمبالغة ~~في حفظ النسب بتحريم النظر واللمس والتعزيز على ذلك # القسم الثاني الحاجي وهو ما يقع في محل الحاجة لا محل الضرورة كالإجارة ~~فإنها مبنية على مسيس الحاجة إلى المساكن مع القصور عن تملكها وامتناع ~~مالكها عن بذلها عارية وكذلك المساقاة والقراض # ثم اعلم ان المناسبة قد تكون جلية فتنتهي إلى القطع كالضروريات وقد تكون ~~خفية كالمعاني المستبطة لا لدليل الا مجرد احتمال اعتبار الشرع لها وقد ~~يختلف التأثير بالنسبة إلى الجلاء والخفاء # القسم الثالث التحسيني وهو قسمان الاول ما هو غير معارض للقواعد كتحريم ~~القاذورات فان نفرة الطباع منها لقذارتها معنى يناسب حرمة تناولها حثا على ~~مكارم الاخلاق PageV01P367 كما قال تعالى ويحرم عليهم الخبائث وكما قال صلى ~~الله عليه وسلم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ومنه سلب العبد اهلية الشهادة ~~لأنها منصب شريف والعبد نازل القدر والجمع بينهما غير ملائم وقد استشكل هذا ~~ابن دقيق العيد لأن الحكم بالحق بعد ظهور الشاهد وايصاله إلى مستحقه ودفع ~~اليد الظالمة عنه من مراتب الضرورة واعتبار نقصان العبد في الرتبة والمنصب ms383 ~~من مراتب التحسين وترك مرتبة الضرورة لمرتبة التحسين بعيد جدا نعم لو وجد ~~لفظ يستند اليه في رد شهادته ويعلل بهذا التعليل لكان له وجه فأما مع ~~الاستقلال بهذا التعليل ففيه هذا الاشكال وقد ذكر بعض اصحاب الشافعي انه لا ~~يعلم لمن رد شهادة العبد مستندا أو وجها واما سلب ولايته فهو في محل الحاجة ~~لأن الاطفال تستدعي استغراقا وفراغا والعبد مستغرق بخدمة سيده فتفويض امر ~~الطفل اليه اضرار بالطفل اما الشهادة فتتفق احيانا كالرواية والفتوى # الثاني ما هو معارض للقواعد كشرعية الكتابة فانها وان كانت سحنة الا انها ~~بيع الرجل ماله بماله وهو على خلاف الدليل # ثم اعلم ان المناسب ينقسم باعتبار شهادة الشرع له بالملائمة والتأثير ~~وعدمها إلى ثلاثة اقسام لأنه اما ان يعلم ان الشارع اعتبره أو يعلم انه ~~الغاه أو لا يعلم واحد منهما # القسم الاول ما علم اعتبار الشرع له والمراد بالعلم الرجحان والمراد ~~بالاعتبار PageV01P368 ايراد الحكم على وفقه لا التنصيص عليه ولا الايماء ~~اليه ولا لم تكن العلة مستفادة من المناسبة وهو المراد بقولهم شهد اله اصل ~~معين قال الغزالي في شفاء العليل المعني بشهادة اصل معين للوصف انه مستنبط ~~منه من حيث ان الحكم اثبت شرعيا على وفقه وله اربعة احوال لأنه اما ان ~~يعتبر نوعه في نوعه أو في جنسه أو جنسه في نوعه أو في جنسه # الحالة الاولى ان يعتبر نوعه في نوعه وهو خصوص الوصف في خصوص الحكم ~~وعمومه في عمومه كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القصاص ~~بجامع كونه قتلا عمدا عدوانا فانه قد عرف تأثير خصوص كونه قتلا عمدا عدوانا ~~في خصوص الحكم وهو وجوب القصاص في النفس في القتل بالمحدد وتأثير جنسه وهو ~~الجناية على المحل المعصوم في جنس الحكم وهو مطلق القصاص ومثل هذا ان يقال ~~انه اذا ثبت ان حقيقة السكر اقتضت حقيقة التحريم فالنبيذ يلحق الخمر لأنه ~~لا تفاوت بين العلتين وبين الحكمين وهذا القسم يسمى المناسب الملائم وهو ~~متفق عليه بين ms384 القياسيين # الحالة الثانية ان يعتبر نوعه في جنسه كقياس تقديم الإخوة لأبوين على ~~الإخوة لأب في النكاح على تقديمهم في الارث فان الاخوة من الاب والام نوع ~~واحد في الصورتين ولم يعرف تأثيره في التقديم في ولاية النكاح ولكن عرف ~~تأثيره في جنسه وهو التقدم عليهم فيما ثبت لكل واحد منهم عند عدم الاب كما ~~في الارث وهذا القسم دون ما قبله لأن المفارقة بين المثلين بحسب اختلاف ~~المحلين اقرب من المقارنة بين نوعين مختلفين # الحالة الثالثة ان يعتبر جنسه في نوعه كقياس اسقاط القضاء عن الحائض على ~~اسقاط قضاء الركعتين الساقطتين عن المسافر بتعليل المشقة والمشقة جنس ~~واسقاط قضاء الصلاة نوع واحد يستعمل على صنفين اسقاط قضاء الكل واسقاط قضاء ~~البعض وهذا اولى من الذي قبله لأن الابهام في العلة اكبر محذورا من الابهام ~~في المعلول # الحالة الرابعة اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم وذلك كتعليل كون حد الشرب ~~ثمانين بأنه مظنة القذف لكونه مظنة الافتراء فوجب ان يقام مقامه قياسا على ~~الخلوة فانها لما كانت مظنة الوطء اقيمت مقامه وهذا كالذي قبله # القسم الثاني ما علم الغاء الشرع له كما قال بعضهم بوجوب الصوم ابتداء في ~~كفارة الملك الذي واقع في رمضان لأن القصد منها الانزجار وهو لا ينزجر ~~بالعتق فهذا وان PageV01P369 كان قياسا لكن الشرع الغاه حيث اوجب الكفارة ~~مرتبة من غير فصل بين المكلفين فالقول به مخالف للنص فكان باطلا # القسم الثالث ما لا يعلم اعتباره ولا الغاوه وهو الذي لا يشهد له اصل ~~معين من اصول الشريعة بالاعتبار وهو المسمى بالمصالح المرسلة وقد اشتهر ~~انفراد المالكية بالقول به قال الزركشي وليس كذلك فإن العلماء في جميع ~~المذاهب يكتفون بمطلق المناسبة ولا معنى للمصلحة المرسلة الا ذلك قال الفخر ~~الرازي في المحصول وبالجملة فالأوصاف انما يلتفت إليها اذا ظن التفات الشرع ~~اليها وكل ما كان التفات الشرع اليه اكثر كان ظن كونه معتبرا اقوى وكلما ~~كان الوصف والحكم اخص كان ظن كون ذلك الوصف معتبرا في ms385 حق ذلك الحكم اكد ~~فيكون لا محالة مقدما على ما يكون اعم منه واما المناسب الذي علم ان الشرع ~~ألغاه فهو غير معتبر اصلا وأما المناسب الذي لا يعلم ان الشارع الغاه أو ~~اعتبره فذلك يكون بحسب اوصاف هي اخص من كونه وصفا مصلحيا والا فعموم كونه ~~وصفا مصلحيا مشهود له بالاعتبار وهذا القسم المسمى بالمصالح المرسلة انتهى ~~قال ابن الحاجب في مختصر المنتهى وغير المعتبر هو المرسل فإن كان غريبا أو ~~ثبت الغاوه فمردود اتفاقا وان كان ملائما فقد صرح الامام والغزالي بقبوله ~~وذكر عن مالك والشافعي والمختار رده وشرط الغزالي فيه ان تكون المصلحة ~~ضرورية قطعية كلية انتهى وسنذكر للمصالح المرسلة بحثا مستقلا في الفصل ~~السابع ان شاء الله # واعلم ان المناسب اما مؤثر أو غير مؤثر وغير المؤثر اما ملائم أو غير ~~ملائم اما غريب أو مرسل أو ملغى الصنف الاول المؤثر وهو ان يدل النص أو ~~الاجماع على كونه علة تدل على تأثير عين الوصف في عين الحكم أو نوعه في ~~نوعه الصنف الثاني الملائم وهو ان يعتبر الشارع عينه في عين الحكم بترتيب ~~الحكم على وفق الوصف لا بنص ولا اجماع وسمي ملائما لكونه موافقا لما اعتبره ~~الشارع وهذه المرتبة دون ما قبلها الصنف الثالث الغريب وهو أن يعتبر عينه ~~في عين الحكم بترتيب الحكم على وفق الوصف فقط ولا يعتبر عين الوصف في جنس ~~الحكم ولا عينه ولا جنسه في جنسه بنص ولا اجماع كالاسكار في تحريم الخمر ~~فانه اعتبر عين الاسكار في عين الحكم بترتيب التحريم على PageV01P370 ~~الاسكار فقط ومن امثله الغريب توريث المبتوتة في مرض الموت الحاقا بالقاتل ~~الممنوع من الميراث تعليلا بالمعارضة بنقيض القصد فان المناسبة ظاهرة لكن ~~هذا النوع من المصلحة لم يعهد اعتباره في غير هذا الخاص فكان غريبا لذلك ~~الصنف الرابع المرسل غير الملائم وقد عرفت مما تقدم من كلام ابن الحاجب ~~الاتفاق على رده وحكاه غير عن الاكثرين الصنف الخامس الغريب غير الملائم ~~وهو مردود بالاتفاق واختلفوا ms386 هل تنخرم المناسبة بالمعارضة التي تدل على ~~وجود مفسدة أو فوات مصلحة تساوي المصلحة أو ترجح عليها على قولين الاول ~~انها تنخرم واليه ذهب الاكثرون واختاره الصيدلاني وابن الحاجب لان دفع ~~المفاسد مقدم على جلب المصالح ولأن المناسبة امر عرفي والمصلحة اذا عارضها ~~ما يساويها لم تعد عند اهل العرف مصلحة # الثاني انها لا تنخرم واختاره الفخر الرازي في المحصول والبيضاوي في ~~المنهاج وهذا الخلاف انما هو اذا لم تكن المعارضة دالة على انتفاء المصلحة ~~اما اذا كانت كذلك فهي قادحة # المسلك السابع الشبه ويسميه بعض الفقهاء الاستدلال بالشيء على مثله وهو ~~عام اريد به خاص اذ الشبه يطلق على جميع انواع القياس لان كل قياس لا بد ~~فيه من كون الفرع شبيها بالاصل بجامع بينهما وهو من اهم ما يجب الاعتناء به ~~قال ابن الانباري لست أرى في مسائل الاصول مسألة اغمض منه وقد اختلفوا في ~~تعريفه فقال امام الحرمين الجويني لا يمكن تحديده وقال غيره يمكن تحديده ~~فقيل هو الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على الحكمة المقتضية ~~للحكم من غير تعيين كقول الشافعي في النية في الوضوء والتيمم طهارتان فأنى ~~تفترقان كذا قال الخوارزمي في الكافي قال في المحصول ذكروا في تعريفه وجهين # الاول ما قاله القاضي أبو بكر وهو ان الوصف اما ان يكون مناسبا للحكم ~~بذاته واما لا يناسبه بذاته لكنه يكون مستلزما لما يناسبه بذاته واما ان لا ~~يناسبه بذاته فالأول هو الوصف المناسب والثاني الشبه والثالث الطرد # الثاني الوصف الذي لا يناسب الحكم اما ان يكون عرف بالنص تاثير جنسه ~~القريب في الجنس القريب لذلك الحكم واما ان لا يكون كذلك والاول هو الشبه ~~لأنه من حيث هو غير مناسب يظن انه غير معتبر في حق ذلك الحكم ومن حيث انه ~~علم تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم مع أن سائر الاوصاف ليس ~~كذلك يكون ظن اسناد الحكم اليه اقوى من ظن اسناده إلى غيره انتهى وحكى ابن ~~الانباري في ms387 شرح البرهان PageV01P371 عن القاضي انه ما يوهم الاشتمال على ~~وصف مخيل ثم قال وفيه نظر من جهة ان الخصم قد ينازع في ايهام الاشتمال على ~~مخيل اما حقا أو عنادا ولا يمكن التقرير عليه قال الزركشي والذي في مختصر ~~التقريب من كلام القاضي ان قياس الشبه هو الحاق فرع بأصل لكثرة اشباهه ~~للأصل في الاوصاف من غير ان يعتقد ان الاوصاف التي شابه الفرع لها الاصل ~~علة حكم الاصل وقيل الشبه هو الذي لا يكون مناسبا للحكم ولكن عرف اعتبار ~~جنسه القريب في الجنس القريب واختلف في الفرق بينه وبين الطرد فقيل ان ~~الشبه الجمع بينهما بوصف يوهم المناسبة كما تقدم والطرد الجمع بينهما بمجرد ~~الطرد وهو السلامة عن النقض ونحوه وقال الغزالي في المستصفي الشبه لا بد ان ~~يزيد على الطرد بمناسبة الوصف الجامع لعلة الحكم ان لم يناسب الحكم وقال ~~وان لم يريدوا بقياس الشبه هذا فلا ادري ما ارادوا به وبم فصلوه عن الطرد ~~المحض والحاصل ان الشبهي والطردي يجتمعان في عدم الظهور في المناسب ~~ويتخالفان في ان الطردي عهد من الشارع عدم الالتفات اليه وسمي شبها لانه ~~باعتبار عدم الوقوف على المناسبة يجزم المجتهد بعدم مناسبته ومن حيث اعتبار ~~الشرع له في بعض الصور يشبه المناسب فهو بين المناسب والطردي وفرق إمام ~~الحرمين بين الشبه والطرد بأن الطرد نسبة ثبوت الحكم اليه ونفيه على السواء ~~والشبه نسبة الثبوت اليه مترجحة على نسبة النفي فافترقا قال ابن الحاجب في ~~مختصر المنتهى ويتميز يعني الشبه عن الطردي بان وجوده كالعدم وعن المناسب ~~الذاتي بأن مناسبته عقلية وان لم يرد الشرع به كالاسكار في التحريم مثاله ~~طهارة تراد الصلاة فيتعين الماء كطهارة الحدث فالمناسبة غير ظاهرة ~~واعتبارها في مس المصحف والصلاة يوهم المناسبة انتهى واختلفوا في كونه حجة ~~أم لا على مذاهب # الاول انه حجة واليه ذهب الاكثرون # الثاني انه ليس بحجة قال ابن السمعاني وبه قال اكثر الحنفية واليه ذهب من ~~ادعى التحقيق منهم واليه ذهب القاضي أبو ms388 بكر والاستاذ أبو منصور وابو اسحاق ~~المروزي وابو اسحاق الشيرازي وابو بكر الصيرفي والقاضي أبو الطيب الطبري # الثالث اعتباره في الاشباه الراجعة إلى الصورة # الرابع اعتباره فيما غلب على الظن انه مناط الحكم بان يظن انه مستلزم ~~لعلة الحكم فمتى كان كذلك صح القياس سواء كانت المشابهة في الصورة أو ~~المعنى واليه ذهب الفخر الرازي وحكاه القاضي في التقريب عن ابن سريج # الخامس ان تمسك به المجتهد كان حجة في حقه ان حصلت غلبة الظن والا فلا ~~PageV01P372 واما المناظر فيقبل منه مطلقا هذ اما اختاره الغزلي في ~~المستصفي # وقد احتج القائلون بأنه حجة بأنه يفيد غلبة الظن فوجب العمل به واحتج ~~القائلون بأنه ليس بحجة بوجهين # الأول أن الوصف الذي كان شبها إن كان مناسبا فهو معتبر بالإتفاق وإن كان ~~غير مناسب فهو الطرد المردود بالاتفاق # الثاني ان المعتمد في اثبات القياس على عمل الصحابة ولم يثبت عنهم انهم ~~تمسكوا بالشبه وأجيب عن الاول بأنا لا نسلم ان الوصف اذا لم يكن مناسبا كان ~~مردودا بالاتفاق بل ما لا يكون مناسبا ان كان مستلزما للمناسب أو عرف بالنص ~~تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو غير مردود وعن الثاني ~~بأنا نعول في اثبات هذا النوع من القياس على عموم قوله فاعتبروا على ما ~~ذكرنا انه يجب العمل بالظن ويجاب عن هذين الجوابين انا لا نسلم ان ما كان ~~مستلزما للمناسب كالمناسب ولا يحصل به الظن بحال ولا تدل عليه الاية بوجه ~~من وجوه الدلالة كما سبق تقريره في اول مباحث القياس # المسلك الثامن الطرد قال في المحصول والمراد منه الوصف الذي لم يكن ~~مناسبا ولا مستلزما للمنماسب اذا كان الحكم حاصلا مع الوصف في جميع الصور ~~المغايرة لمحل النزاع وهذا المراد من الاطراد والجريان وهو قول كثير من ~~فقهائنا ومنهم من بالغ فقال مهما رأينا الحكم حاصلا مع الوصف في صورة واحدة ~~يحصل ظن الغلبة احتجوا على التفسير الاول بوجهين احدهما ان استقراء الشرع ~~يدل على ان النادر ms389 في كل باب يلحق بالغالب فاذا رأينا الوصف في جميع الصور ~~المغايرة لمحل النزاع مقارنا للحكم ثم رأينا الوصف حاصلا في الفرع وجب ان ~~يستدل على ثبوت الحكم الحاقا لتلك الصورة بسائر الصور وثانيهما اذا رأينا ~~فرس القاضي واقفا على باب الأمير غلب على ظننا كون القاضي في دار الامير ~~وما ذاك الا لأن مقارنتهما في سائر الصور افاد ظن مقارنتهما في هذه الصورة ~~المعينة واحتج المخالف بأمرين اولهما ان الاطراد عبارة عن كون الوصف بحيث ~~لا يوجد الا ويوجد معه الحكم وهذا لا يثبت الا إذا ثبت ان الحكم حاصل معه ~~في الفرع فإذا اثبتم ثبوت الحكم في الفرع بكون ذلك الوصف علة واثبتم عليته ~~بكونه مطردا لزم الدور وهو باطل وثانيهما ان الحد مع المحدود والجوهر مع ~~العرض وذات الله مع صفاته حصلت المقارنة فيها مع عدم العلية والجواب ان ~~نستدل بالمصاحبة في كل الصور غير الفرع على العلية وحينئذ لا يلزم الدور ~~وعن الثاني ان غاية كلامكم حصول الطرد في بعض الصور منفكا عن العلية وهذا ~~لا يقدح في دلالته على العلية ظاهرا كما ان الغيم الرطب PageV01P373 دليل ~~المطر ثم عدم نزول المطر في بعض الصور لا يقدح في كونه دليلا وأيضا ~~المناسبة والدوران والتأثير والايماء قد ينفك كل واحد منها عن العلية ولم ~~يكن ذلك قدحا في كونها دليلا على العلية ظاهرا انتهى وقد جعل بعض اهل ~~الاصول الطرد والدوران شيئا واحدا وليس كذلك فان الفرق بين الطرد والدوران ~~ان الطرد عبارة عن المقارنة في الوجود دون العدم والدوران عبارة عن ~~المقارنة وجودا وعدما والتفسير الاول للطرد المذكور في المحصول قال الهندي ~~هو قول الاكثرين # وقد اختلفوا في كون الطرد حجة فذهب بعضهم إلى انه ليس بحجة مطلقا وذهب ~~اخرون إلى انه حجة مطلقا وذهب بعض اهل الاصول إلى التفصيل فقال هو حجة على ~~التفسير الاول دون الثاني ومن القائلين بالمذهب الاول جمهور الفقهاء ~~والمتكليمن كما نقله القاضي عنهم قال القاضي حسين لا يجوز ان يدان ms390 الله وبه ~~واختار الرازي والبيضاوي انه حجة وحكاه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في ~~التبصرة عن الصيرفي قال الكرخي هو مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه عملا ~~والفتوى به قال القاضي أبو الطيب الطبري ذهب بعض متأخري اصحابنا إلى انه ~~يدل على صحة العلية واقتدى به قوم من اصحاب أبي حنيفة بالعراق فصاروا ~~يطردون الأوصاف على مذاهبهم ويقولون إنها قد صحت كقولهم في مس الذكر آلة ~~الحدث فلا ينتقض الوضوء بلمسه لأنه طويل مشقوق فأشبه البوق وفي السعي بين ~~الصفا والمروة انه سعي بين جبلين فلا يكون ركنا كالسعي بين جبلين بنيسابور ~~ولا يشك عاقل ان هذا سخف قال ابن السمعاني وسمى أبو زيد الذين يجعلون الطرد ~~حجة والاطراد دليلا على صحة العلية حشوية اهل القياس قال ولا يعد هؤلاء من ~~جملة الفقهاء # المسلك التاسع الدوران وهو ان يوجد الحكم عند وجود الوصف ويرتفع بارتفاعه ~~في صورة واحدة كالتحريم مع السكر في العصر فانه لما لم يكن مسكرا لم يكن ~~حراما فلما حدث السكر فيه وجدت الحرمة ثم لما زال السكر بصيدورته خلا زال ~~التحريم فدل على ان العلة السكر وقد اختلف اهل الاصول في افادته للعلية ~~فذهب بعض المعتزلة إلى انه يفيد القطع بالعلية وذهب الجمهور إلى انه يفيد ~~ظن العلية بشرط عدم المزاحم لان العلة الشرعية لا توجب الحكم بذاتها وانما ~~هي علامة منصوبة فاذا دار الوصف مع الحكم غلب على الظن انه معرف قال الصفي ~~الهندي هو المختار قال امام الحرمين ذهب كل من يعزى إلى الجدل إلى انه اقوى ~~ما تثبت به العلل وذكر القاضي أبو الطيب الطبري ان هذا المسلك من اقوى ~~المسالك وذهب بعض اهل الاصول إلى انه لا يفيد بمجرده لا قطعا ولا ظنا ~~واختاره الاستاذ أبو منصور وابن السمعاني والغزالي والشيخ أبو اسحاق ~~الشيرازي والامدي وابن الحاجب واحتجوا بأنه قد وجد مع عدم العلية فلا يكون ~~دليلا عليها الا ترى ان المعلول PageV01P374 دار مع العلة وجودا وعدما مع ~~ان المعلول ليس بعلة لعلته ms391 قطعا والجوهر والعرض متلازمان مع ان احدهما ليس ~~بعلة في الاخر اتفاقا والمتضايقان كالابوه والبنوة متلازمان وجودا وعدما مع ~~ان احدهما ليس بعلة في الاخر لوجوب تقدم العلة على المعلول ووجوب تصاحب ~~المتضايفين والا لما كان متضايفان # المسلك العاشر تنقيح المناط التنقيح في اللغة التهذيب والتمييز ويقال ~~كلام منقح أي لا حشو فيه والمناط هو العلة قال ابن دقيق العيد وتعبيرهم عن ~~العلة بالمناط من باب المجاز اللغوي لأن الحكم لما علق بها كان كالشيء ~~المحسوس الذي تعلق بغيره فهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس وصار ذلك في ~~اصطلاح الفقهاء بحيث لا يفهم عند الاطلاق غيره انتهى ومعنى تنقيح المناط ~~عند الأصوليين الحاق الفرع بالاصل بإلغاء الفارق بأن يقال لا فرق بين الاصل ~~والفرع الا كذا وذلك لا مدخل له في الحكم البتة فيلزم اشتراكهما في الحكم ~~لاشتراكهما في الموجب له كقياس الامة على العبد في السراية فانه لا فرق ~~بينهما الا الذكورة وهو ملغى بالاجماع اذ لا مدخل له في العلية قال الصفي ~~الهندي والحق ان تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت مطلق القياس وهو عام ~~يتناوله وغيره وكل منهما قد يكون ظنيا وهو الاكثر قطعيا لكن حصول القطع ~~فيما فيه الالحاق بالغاء الفارق اكثر من الذي الالحاق فيه بذكر الجامع لكن ~~ليس ذلك فرقا في المعنى بل في الوقوع وحينئذ لا فرق بينهما في المعنى قال ~~الغزالي تنقيح المناط يقول به اكثر منكري القياس ولا نعرف بين الامة خلافا ~~في جوازه ونازعه العبدري بأن الخلاف فيه ثابت بين من يثبت القياس وينكره ~~لرجوعه إلى القياس وقد زعم الفخر الرازي ان هذا المسلك هو مسلك السبر ~~والتقسيم فلا يحسن عدة نوعا اخر ورد عليه بأن بينهما فرقا ظاهرا وذلك ان ~~الحصر في دلالة السبر والتقسيم لتعيين العلة اما استقلالا أو اعتبارا وفي ~~تنقيح المناط لتعيين الفارق وابطاله لا لتعيين العلة # المسلك الحادي عشر تحقيق المناط وهو ان يقع الاتفاق على علية وصف نص أو ~~اجماع فيجتهد في وجودها في ms392 صورة النزاع كتحقيق ان النباش سارق وسمي تحقيق ~~المناط لأن المناط وهو الوصف علم انه مناط وبقي النظر في تحقيق وجوده في ~~الصورة المعينة قال الغزالي وهذ النوع من الاجتهاد لا خلاف فيه بين الامة ~~والقياس مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا # واعلم أنهم قد جعلوا القياس من اصله ينقسم إلى ثلاثة اقسام قياس علة ~~وقياس دلالة وقياس في معنى الاصل فقياس العلة ما صرح فيه بالعلة كما يقال ~~في النبيذ انه مسكر فيحرم كالخمر وقياس الدلالة هو ان لا يذكر فيه العلة بل ~~وصف ملازم لها كما لو PageV01P375 علل في قياس النبيذ على الخمر برائحة ~~المشتد والقياس الذي في معنى الاصل هو ان يجمع بين الاصل والفرع بنفي ~~الفارق وهو تنقيح المناط كما تقدم # وايضا قسموا القياس إلى جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق بين ~~الاصل والفرع كقياس الامة على العبد في أحكام العتق فإنا نعلم قطعا ان ~~الذكورة والأنوثة فيها مما لم يعتبره الشارع وانه لا فارق بينهما إلا ذلك ~~فحصل لنا القطع بنفي الفارق والخفي بخلافه وهو ما يكون نفي الفارق فيه ~~مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة اذ لا يمتنع ان تكون خصوصية الخمر ~~معتبرة ولذلك اختلفوا في تحريم النبيذ # | الفصل الخامس # فيما لا يجري فيه القياس # فمن ذلك الاسباب وقد اختلفوا في ذلك فذهب اصحاب أبي حنيفة وجماعة من ~~الشافعية وكثير من اهل الاصول إلى انه لا يجري فيها وذهب جماعة من اصحاب ~~الشافعي إلى انه يجري فيها ومعنى القياس في الاسباب ان يجعل الشارع وصفا ~~سببا لحكم فيقاس عليه وصف اخر فيحكم بكونه سببا وذلك نحو جعل الزنا سببا ~~للحد فيقاس عليه اللواط في كونه سببا للحد احتج المانعون بأن عليه سببية ~~المقيس عليه وهي قدر من الحكمة يتضمنها الوصف الاول منتفية في المقيس وهو ~~الوصف الاخر أي لم يعلم ثبوتها فيه لعدم انضباط الحكمة وتغاير الوصفين ~~فيجوز اختلاف قدر الحكمة الحاصلة بهما واذا كان كذلك امتنع الجمع بينهما في ~~الحكم ms393 وهو السببية لان معنى القياس الاشتراك في العلة وبه يمكن التشريك في ~~الحكم وايضا الحكمة المشتركة اما ان تكون ظاهرة منضبطة يمكن جعلها مناطا ~~للحكم أو لا تكون فعلى الاول قد استغنى القياس عن الالتفات إلى الوصفين ~~وصار القياس في الحكم المترتب على الحكمة وهي الجامع بينهما فاتحد الحكم ~~والسبب وهو خلاف المفروض وعلى الثاني فإما ان يكون لها مظنة أي وصف ظاهر ~~منضبط تنضبط هي به أو لا فعلى الاول صار القياس في الحكم المترتب على ذلك ~~الوصف فاتحد الحكم والسبب ايضا وعلى الثاني لا جامع بينهما من حكمة أو مظنة ~~فيكون قياسا خاليا عن الجامع وهو لا يجوز واحتج القائلون بالجواز بأنه قد ~~ثبت القياس في الاسباب وذلك كقياس المثقل على المحدد في كونه سببا للقصاص ~~وقياس اللواطة على الزنا في كونها سببا للحد واجيب بأن ذلك خارج عن محل ~~النزاع لأن النزاع انما هو فيما تغاير فيه السبب في الأصل والفرع أي الوصف ~~المتضمن للحكمة وكذا العلة وهي الحكمة وههنا السبب سبب واحد يثبت لهما أي ~~لمحلي الحكم وهما الاصل والفرع بعلة PageV01P376 واحدة ففي المثقل والمحدد ~~السبب هو القتل العمد العدوان والعلة الزجر لحفظ النفس والحكم القصاص وفي ~~الزنا واللواطة السبب ايلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا والعلة الزجر ~~لحفظ النسب والحكم وجوب الحد وهذا الجواب لا يرد على الحنفية المانعين من ~~القياس في الاسباب لأنهم لا يقولون بالقصاص في المثقل ولا بالحد في اللواطة ~~وانما يرد على من قال بمنع القياس في الاسباب من الشافعية فانهم يقولون ~~بذلك قال المحقق السعد والحق ان رفع النزاع بمثل ذلك يعني لكونه ليس محل ~~النزاع ممكن في كل صورة فان القائلين بصحة القياس في الاسباب لا يقصدون الا ~~ثبوت الحكم بالوصفين لما بينهما من الجامع ويعود إلى ما ذكرتم من اتحاد ~~الحكم والسبب # واختلفوا ايضا هل يجري القياس في الحدود والكفارات أم لا فمنعه الحنفية ~~وجوزه غيرهم احتج المانعون بأن الحدود مشتملة على تقديرات لا تعقل كعدد ms394 ~~المائة في الزنا والثمانين في القذف فان العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار ~~خصوص هذا العدد والقياس فرع تعقل المعنى في حكمة الاصل وما كان يعقل منها ~~كقطع يد السارق لكونها قد جنت بالسرقة فقطعت فان الشبهة في القياس لاحتماله ~~الخطأ توجب المنع من اثباته بالقياس وهكذا اختلاف تقديرات الكفارات فانه لا ~~يعقل كما لا تعقل اعداد الركعات واجيب عن ذلك بأن جريان القياس انما يكون ~~فيما يعقل معناه منها لا فيما لا يعقل فانه لا خلاف في عدم جريان القياس ~~فيه كما في غير الحدود والكفارات ولا مدخل لخصوصيتهما في امتناع القياس ~~واجيب عما ذكروه من الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ بالنقض بخبر الواحد ~~وبالشهادة فان احتمال الخطأ فيهما قائم لأنهما لا يفيدان القطع وذلك يقتضي ~~عدم ثبوت الحد بهما والجواب الجواب واحتج القائلون باثبات القياس في الحدود ~~والكفارات بأن الدليل الدال على حجية القياس يتناولهما بعمومه فوجب العمل ~~به فيهما ويؤيد ذلك ان الصحابة حدوا في الخمر بالقياس حتى تشاوروا فيه فقال ~~علي رضي الله تعالى عنه اذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذى افترى فأرى عليه ~~حد الافتراء فأقام مظنة الشيء مقامه وذلك هو القياس واحتجوا ايضا بأن ~~القياس انما يثبت في غير الحدود والكفارات لاقتضائه الظن وهو حاصل فيهما ~~فوجب العمل به واعلم ان عدم جريان القياس فيما لا يعقل معناه كضرب الدية ~~على العاقلة قد قيل انه اجماع وقيل انه مذهب الجمهور وان المخالف في ذلك ~~شذوذ ووجه المنع ان القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الاصل ~~واستدل من اثبت القياس فيما لا يعقل معناه بأن الأحكام الشرعية متماثلة ~~لأنه يشملها PageV01P377 حد واحد وهو حد الحكم الشرعي والمتماثلان يجب ~~اشتراكهما فيما يجوز عليهما لأن حكم الشيء حكم مثله واجيب بأن هذا القدر لا ~~يوجب التماثل وهو الاشتراك في النوع فان الانواع المتخالفة قد تندرج تحت ~~جنس واحد فيعمها حد واحد وهو حد ذلك الجنس ولا يلزم من ذلك تماثلها بل ~~تشترك في ms395 الجنس ويمتاز كل نوع منها بأمر يميزه وحينئذ فما كان يلحقها ~~باعتبار القدر المشترك من الجواز والامتناع يكون عاما لا ما كان يلحقها ~~باعتبار غيره # | الفصل السادس # في الاعتراضات # اي ما يعترض به المعترض على كلام المستدل وهي في الاصل تنقسم إلى ثلاثة ~~اقسام مطالبات وقوادح ومعارضة لأن كلام المعترض اما ان يتضمن تسليم مقدمات ~~الدليل أو لا الاول المعارضة والثاني اما ان يكون جوابه ذلك الدليل أو لا ~~الاول المطالبة والثاني القدح وقد اطنب الجدليون في هذه الاعتراضات ووسعوا ~~دائرة الابحاث فيها حتى ذكر بعضهم منها ثلاثين اعتراضا وبعضهم خمسة وعشرين ~~وبعضهم جعلها عشرة جعل الباقية راجعة اليها فقال هي فساد الوضع فساد ~~الاعتبار عدم التأثير القول بالموجب النقض القلب المنع التقسيم المعارضة ~~المطالبة قال والكل مختلف فيه الا المنع والمطالبة وهذا يدل على الاجماع ~~على المنع والمطالبة وفيه انه قد خالف في المنع غير واحد منهم الشيخ أبو ~~اسحاق الشيرازي وخالف في المطالبة شذوذ من اهل العلم وقال ابن الحاجب في ~~المختصر انها راجعة إلى منع أو معارضة والا لم تسمع وهي خمسة وعشرون انتهى ~~وقد ذكرها جمهور اهل الاصول في اصول الفقه وخالف في ذلك الغزالي فأعرض عن ~~ذكرها في اصول الفقه وقال إنها كالعلاوة عليه وان موضع ذكرها علم الجدل ~~وقال صاحب المحصول انها اربعة النقض وعدم التأثير والقول بالموجب والقلب ~~انتهى وسنذكر ههنا منها ثمانية وعشرين اعتراضا # الاعتراض الاول النقض وهو تخلف الحكم مع وجود العلة ولو في صورة واحدة ~~فان اعترف المستدل بذلك كان نقضا صحيحا عند من يراه قادحا واما من لم يره ~~قادحا فلا يسميه نقضا بل يجعله من باب تخصيص العلة وقد بالغ أبو زيد في ~~الرد على من يسميه نقضا وينحصر النقض في تسع صور لأن العلة اما منصوصة قطعا ~~أو ظنا أو مستنبطة وتخلف الحكم عنها اما لمانع أو فوات شرط أو بدونهما # وقد اختلف الاصوليون في هذا الاعتراض على مذاهب PageV01P378 الاول أنه ~~يقدح في الوصف المدعي علة مطلقا ms396 سواء كانت منصوصة أو مستنبطة وسواء كان ~~تخلف الحكم لمانع أو لا لمانع وهو مذهب المتكلمين وهو اختيار أبي الحسين ~~البصري والاستاذ أبي اسحاق والفخر الرازي واكثر اصحاب الشافعي ونسبوه إلى ~~الشافعي ورجحوا انه مذهبه # المذهب الثاني انه لا يقدح مطلقا في كونها علة فيما وراء النقض ويتعين ~~بتقدير مانع أو تخلف شرط واليه ذهب اكثر اصحاب أبي حنيفة ومالك واحمد # المذهب الثالث انه لا يقدح في المنصوصة ويقدح في المستنبطة حكاه امام ~~الحرمين عن المعظم فقال ذهب معظم الاصوليين إلى ان النقض يبطل العلة ~~المستنبطة وقال في المحصول زعم الاكثرون ان علية الوصف اذا ثبتت بالنص لم ~~يقدح التخصيص في عليته # المذهب الرابع انه يقدح في المنصوصة دون المستنبطة عكس الذي قبله حكاه ~~بعض اهل الاصول وهو ضعيف جدا # المذهب الخامس انه لا يقدح في المستنبطة اذا كان لمانع أو عدم شرط ويقدح ~~في المنصوصة حكاه ابن الحاجب وقد انكروه عليه وقالوا لعله فهم ذلك من كلام ~~الامدي وفي كلام الامدي ما يدفعه # المذهب السادس انه لا يقدح حيث وجد مانع مطلقا سواء كانت العلة منصوصة أو ~~مستنبطة فان لم يكن مانع قدح واختاره البيضاوي والصفي الهندي # المذهب السابع انه يقدح في المستنبطة في صوريتن اذا كان التخلف لمانع أو ~~انتفاء شرط ولا يقدح في صورة واحدة وهي ما اذا كان التخلف بدونهما واما ~~المنصوصة فان كان النص ظنيا وقدر مانع أو فوات شرط جاز وان كان قطعيا لم ~~يجز أي لم يكن وقوعه لأن الحكم لو تخلف لتخلف الدليل وحاصله انه لا يقدح في ~~المنصوصة الا بظاهر عام ولا يقدح في المستنبطة الا لمانع أو فقد شرط ~~واختاره ابن الحاجب هو قريب من كلام الامدي # المذهب الثامن انه يقدح في علة الوجوب والحل دون علة الحظر حكاه القاضي ~~عن بعض المعتزلة # المذهب التاسع انه يقدح ان انتقضت على اصل من جعلها علة ولم يلزمه الحكم ~~بها وان اطردت على اصله الزم حكاه الاستاذ أبو اسحاق عن بض المتأخرين ms397 قال ~~وهو PageV01P379 من حشو الكلام لولا انه اودع كتابا مستعملا لكان تركه اولى # المذهب العاشر ان كانت العلة مؤثرة لم يرد النقض عليها لأن تأثيرها لا ~~يثبت الا بدليل مجمع عليه ومثله لا ينقض حكاه ابن السمعاني عن أبي زيد ورده ~~بأن النقض يفيد عدم تأثير العلة # المذهب الحادي عشر ان كانت العلة مستنبطة فإن اتجه فرق بين محل التعليل ~~وبين صورة النقض بطلت عليته لكون المذكور اولا جزءا من العلة وليست علة ~~تامة وان لم يتجه فرق بينهما فإن لم يكن الحكم مجمعا عليه أو ثابتا بمسلك ~~قاطع بطلت عليته والا فلا واختاره امام الحرمين الجويني # المذهب الثاني عشر ان يتخلف الحكم عن العلة وله ثلاث صور الاولى ان يعرض ~~في جريان العلة ما يقتضي عدم اطرادها فانه يقدح الثانية ان تنتفي العلة لا ~~لخلل في نفسها لكن لمعارضة علة اخرى فهذا لا يقدح الثالثة ان يتخلف الحكم ~~لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها أو شرطها فلا يقدح وهذا ~~اختيار الغزالي وفي كلامه طول # المذهب الثالث عشر ان كان النقض من جهة المستدل فلا يقدح لان الدليل قد ~~يكون صحيحا في نفسه وينقضه المستدل فلا يكون نقضه دليلا على فسادة لأنه قد ~~ينقضه على اصله ويكون اصل غيره مخالفا له وان كان النقض من جهة المعترض قدح ~~حكاه الاستاذ أبو منصور # المذهب الرابع عشر ان علية الوصف ان ثبتت بالمناسبة أو الدوران وكان ~~النقض بتخلف الحكم عنها لمانع لم يقدح في عليته وان كان التخلف لا لمانع ~~قدح حكاه صاحب المحصول ونسبه إلى الاكثرين # المذهب الخامس عشر ان الخلاف في هذه المسألة لفظي لأن العلة ان فسرت ~~بالموجبة فلا يتصور عليتها مع الانتقاض وان فسرت بالمعرفة فيتصور عليتها مع ~~الانتقاض وهذا رجحه الغزالي والبيضاوي وابن الحاجب وفيه نظر فان الخلاف ~~معنوي لا لفظي على كل حال # قال الزركشي في البحر واعلم انه اذا قال المعترض ما ذكرت من العلة منقوض ~~بكذا فللمستدل ان يقول لا نسلم ms398 ويطالبه بالدليل على وجودها في محل النقض ~~وهذه المطالبة مسموعة بالاتفاق انتهى PageV01P380 قال الاصفهاني لا يشترط ~~في القيد الدافع للنقض ان يكون مناسبا بل غير المناسب مقبول مسموع اتفاقا ~~والمانعون من التعليل بالشبه يوافقون على ذلك وقال في المحصول هل يجوز دفع ~~النقض بقيد طردي اما الطاردون فقد جوزوه واما منكرو الطرد فمنهم من جوزه ~~والحق انه لا يجوز لان أحد اجزاء العلة اذا لم يكن مؤثرا لم يكن مجموع ~~العلة مؤثرا وهكذا قال امام الحرمين في البرهان ثم اختار التفصيل بين ان ~~يكون القيد الطردي يشير إلى مسألة تفارق مسألة النزاع بفقه فلا يجوز نقض ~~العلة والا فلا يفيد الاحتراز عنه قال ولو فرض التقييد باسم غير مشعر بفقه ~~ولكن مباينة المسمى به لما عداه مشهورة بين النظار فهل يكون التقييد بمثله ~~تخصيصا للعلة اختلف فيه الجدليون والاقرب تصحيحه لأنه اصطلاح # الاعتراض الثاني الكسر وهو اسقاط وصف من اوصاف العلة المركبة واخراجه عن ~~الاعتبار بشرط ان يكون المحذوف مما لا يمكن اخذه في حد العلة هكذا قال أكثر ~~الاصوليين والجدليين ومنهم من فسره بأنه وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم ~~فيه والمراد وجود معنى تلك العلة في موضع اخر ولا يوجد معها ذلك الحكم وعلى ~~هذا التفسير يكون كالنقض ولهذا قال ابن الحاجب في المختصر الكسر وهو نقض ~~المعنى والكلام فيه كالنقض ومثاله أن يعلل المستدل على القصر في السفر ~~بالمشقة فيقول المعترض ما ذكرته من المشقة ينتقض بمشقة أرباب الصنائع ~~الشاقة في الحضر وقد ذهب الأكثرون إلى أن الكسر غير مبطل واما جماعة من ~~الاصوليين منهم الفخر الرازي والبيضاوي فجعلوه من القوادح قال الصفي الهندي ~~الكسر نقض يرد على بعض اوصاف العلة وذلك هو ما عبر عنه الامدي بالنقض ~~المكسور قال الصفي الهندي وهو مردود عند الجماهير الا اذا بين الخصم الغاء ~~القيد ونحن لا نعني بالكسر الا اذا بين أما اذا لم يبين فلا خلاف انه مردود ~~واما اذا بين فالأكثرون على انه قادح وقال الامدي ms399 والاكثرون على انه غير ~~قادح مردود وقال الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في التخليص واعلم ان الكسر سؤال ~~مليح والاشتغال به ينتهي إلى بيان الفقه وتصحيح العلة وقد اتفق اكثر اهل ~~العلم على صحته وافساد العلة به ويسمونه النقض من طريق المعنى والالزام من ~~طريق الفقه وانكره طائفة من الخراسانيين قال وهذا غير صحيح لأن الكسر نقض ~~من حيث المعنى فهو بمنزلة النقض من طريق اللفظ انتهى وقد جعلوا منه ما رواه ~~البيهقي عنه صلى الله عليه وسلم انه دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار اخرى ~~فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ان في دار فلان كلبا فقيل وفي هذا الدار سنور ~~فقال السنور سبع ووجه الدلالة انهم ظنوا ان الهرة يكسر المعنى PageV01P381 ~~فأجاب بالفرق وهو ان الهرة سبع أي ليست بنجسة كذا قيل قال في المنخول قال ~~الجدليون الكسر يفارق النقض فانه يرد على اخالة المعلل لا على عبارته ~~والنقض يرد على العبارة قال وعندنا لا معنى للكسر فان كل عبارة لا اخاله ~~فيها فهي طرد محذوف فالوارد على الاخالة نقض ولو اورد على أحد الوصفين مع ~~كونهما مختلفين فهو باطل لا يقبل # الاعتراض الثالث عدم العكس وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة اخرى ~~كاستدلال الحنفي على منع تقديم اذان الصبح بقوله صلاة لا تقصر فلا يجوز ~~تقديم أذانها كالمغرب فيقال له هذا الوصف لا ينعكس لأن الحكم الذي هو منع ~~التقديم للأذان على الوقت موجود فيما قصر من الصلوات لعلة اخرى قال امام ~~الحرمين اذا قلنا ان اجتماع العلل على معلول واحد غير واقع فالعكس لازم ما ~~لم يثبت الحكم عند انتفاء العلة يتوقف لكن لا يلزم المستدل بيانه بخلاف ما ~~الزمناه في النقض لأن ذاك داع إلى الانتشار وسببه ان اشعار النفي بالنفي ~~منحط عن اشعار الثبوت بالثبوت وقال الامدي لا يرد سؤال العكس الا ان يتفق ~~المتناظران على اتحاد العلة # الاعتراض الرابع عدم التأثير وقد ذكر جماعة من اهل الاصول ان هذا ~~الاعتراض قوي ms400 حتى قال ابن الصباغ انه من اصح ما يعترض به على العلة وقال ~~ابن السمعاني ذكر كثير من اصحابنا سؤال عدم التأثير ولست ارى له وجها بعد ~~ان يبين المعلل التأثير لعلته وقد ذكرنا ان العلة الصحيحة ما اقيم الدليل ~~على صحتها بالتأثير وقد جعله القائلون به منقسما إلى اقسام الاول عدم ~~التأثير في الوصف لكونه طرديا وهو راجع إلى عدم العكس السابق قبل هذا ~~كقولهم صلاة الصبح لا تقصر فلا تقدم عل وقتها كالمغرب فقولهم لا تقصر وصف ~~طردي بالنسبة إلى وصف عدم التقديم الثاني عدم التأثير في الاصل لكونه ~~مستغنى عنه في الاصل لوجود معنى اخر مستقل بالغرض كقولهم في بيع الغائب ~~مبيع غير مرئي كالطير في الهواء فلا يصح فيقال لا اثر لكونه غير مرئي فإن ~~العجز عن التسليم كاف لأن بيع الطير لا يصح وان كان مرئيا وحاصله معارضة في ~~الأصل لأن المعترض يلغي من العلة وصفا ثم يعارضه المستدل بما بقي قال امام ~~الحرمين والذي صار اليه المحققون فساد العلة بما ذكرنا وقيل بل يصح لأن ذلك ~~القيد له اثر في الجملة وان كان مستغنى عنه كالشاهد الثالث بعد شهادة عدلين ~~وهو مردود لأن ذلك القيد ليس محله ولا وصفا له فذكره لغو بخلاف الشاهد ~~الثالث فانه متهيئ لأن يصير عند عدم صحة شهادة أحد الشاهدين ركنا الثالث ~~عدم التأثير في الأصل والفرع جميعا بأن يكون له فائدة في الحكم اما ضرورية ~~كقول PageV01P382 من اعتبر الاستنجاء بالاحجار واما غير ضرورية كقولهم ~~الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى اذن الامام كالظهر فان قولهم مفروضه حشو ~~لو حذف لم يضر الرابع عدم التأثير في الفرع كقولهم زوجت نفسها فلا يصح كما ~~لو زوجت من غير كفء فإن كونه غير كفء لا اثر له فان النزاع في الكفء وغيره ~~سواء الخامس عدم التأثير في الحكم وهو ان يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له ~~في الحكم المعلل به كقولهم في المرتدين الذين يتلفون الأموال مشركون اتلفوا ~~في دار ms401 الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي فإن دار الحرب لا مدخل لها في الحكم ~~فلا فائدة لذكرها لأن من اوجب الضمان يوجبه وان لم يكن في دار الحرب وكذا ~~من نفاه ينفيه مطلقا # وقد اختلف فيه على اقوال الاول الجواز قال الاستاذ أبو بكر وهو الاصح ~~والثاني المنع والثالث التفصيل وهو عدم الجواز مع تبيين محل السؤال والجواز ~~مع عدمه واختاره امام الحرمين # الاعتراض الخامس القلب قال الامدي هو ان يبين القالب ان ما ذكره المستدل ~~يدل عليه لا له أو يدل عليه وله والأول قلما يتفق في الاقيسة ومثله في ~~المنصوص باستدلال الحنفي في توريث الخال بقوله صلى الله عليه وسلم الخال ~~وارث من لا وارث له فأثبت ارثه عند عدم الوارث فيقول المعترض هذا يدل عليك ~~لا لك لأن معناه نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما يقال الجوع زاد من لا ~~زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له أي ليس الجوع زادا ولا الصبر حيلة قال ~~الفخر الرازي في المحصول القلب معارضة الا في امرين احدهما انه لا يمكن فيه ~~الزيادة في العلة وفي سائر المعارضات يمكن والثاني لا يمكن منع وجود العلة ~~في الفرع والاصل لان اصله وفرعه اصل المعلل وفرعه ويمكن ذلك في سائر ~~المعارضات اما فيما وراء هذين الوجهين فلا فرق بينه وبين المعارضة قال ~~الهندي والتحقيق انه دعوى ان ما ذكره المستدل عليه لا له في تلك المسألة ~~على ذلك الوجه انتهى وجعله ابن الحاجب وشراح كلامه قسمين احدهما تصحيح مذهب ~~PageV01P383 المعترض فيلزم منه بطلان مذهب المستدل لتنافيهما وثانيهما ~~ابطال مذهب المستدل ابتداء اما صريحا أو بالالتزام ومثال الاول ان يقول ~~الحنفي الاعتكاف يشترط فيه الصوم لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربه كالوقوف ~~بعرفة فيقول الشافعي فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة ومثال الثاني ان ~~يقول الحنفي في انه يكفي مسح ربع الرأس عضو من اعضاء الوضوء فلا يكفي اقله ~~كسائر الاعضاء فيقول الشافعي فلا يقدر بالربع كسائر الاعضاء هذا الصريح ~~واما الالتزام فمثاله ms402 ان يقول الحنفي بيع غير المرئي بيع معاوضة فيصح مع ~~الجهل بأحد العوضين كالنكاح فيقول الشافعي فلا يثبت فيه خيار الرؤية ~~كالنكاح وقد ذهب إلى اعتبار هذا الاعتراض الجمهور وانه قادح وانكره بعض اهل ~~الأصول وقال ان الحكمين أي ما يثبته المستدل وما يثبته القالب ان لم ~~يتنافيا فلا قلب اذ لا منع من اقتضاء العلة الواحدة لحكمين غير متنافيين ~~وان استحال اجتماعهما في صورة واحدة فلم يمكن الرد إلى ذلك الاصل بعينه فلا ~~يكون قلبا اذ لا بد فيه من الرد إلى ذلك الاصل واجاب الجمهور عن هذا بأن ~~الحكمين غير متنافيين لذاتهما فلا جرم يصح اجتماعهما في الاصل لكن قام ~~الدليل على امتناع اجتماعهما في الفرع فاذا اثبت القالب الحكم الاخر في ~~الفرع بالرد إلى الاصل امتنع ثبوت الحكم الاول وظاهر كلام امام الحرمين انه ~~لازم جدلا لا دينا وقال أبو الطيب الطبري ان هذا القلب انما ذكره المتأخرون ~~من اصحابنا حيث استدل أبو حنيفه بقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ~~في مسألة الساحة قال وفي هذا البناء ضرار بالغاصب فقال له أصحابنا وفي بيع ~~صاحب الساحة الساحة اضرار به قال ومن أصحابنا من قال يصح سؤال القلب قال ~~وهو شاهد زور يشهد لك ويشهد عليك قال وهذا باطل لأن القالب عارض المستدل ~~بما لا يمكن الجمع بينه وبين دليله فصار كما لو عارضه بدليل اخر وقيل هو ~~باطل اذ لا يتصور الا في الاوصاف الطردية ومن انواع القلب جعل المعلول علة ~~والعلة معلولا واذا امكن ذلك تبين ان لا علة فان العلة هي الموجبة والمعلول ~~هو الحكم الواجب لها وقد فرقوا بين القلب والمعارضة بوجوه منها ما قدمنا من ~~الفخر الرازي وقال القاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو اسحاق الشيرازي انه ~~معارضة فانه لا يفسد العلة وقال ابن الحاجب في مختصر المنتهى والحق انه نوع ~~معارضة اشترك فيه الاصل PageV01P384 والجامع فكان اولى بالقبول # الاعتراض السادس القول بالموجب بفتح الجيم أي القول بما اوجبه دليل ms403 ~~المستدل قال في المحصول وحده تسليم ما جعله المستدل موجب العلة مع استبقاء ~~الخلاف انتهى قال الزركشي في البحر وذلك بأن يظن المعلل ان ما اتى به ~~مستلزم لمطلوبه من حكم المسألة المتنازع فيها مع كونه غير مستلزم قال وهذا ~~اولى من تعريف الرازي له بموجب العلة لأنه لا يختص بالقياس قال ابن المنير ~~حدوه بتسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع فيه وهو غير مستقيم لأن يدخل فيه ~~ما ليس منه وهو بيان غلط المستدل على ايجاب النية في الوضوء بقوله صلى الله ~~عليه وسلم في اربعين شاة شاة فقال المعترض اقول بموجب هذا الدليل لكنه لا ~~يتناول محل النزاع عندي كالمظنون للمستدل وليس قولا بالموجب لأن شرطه ان ~~يظهر عذر للمستدل عذر معتبر ومن انواع القول بالموجب ان يذكر المستدل احدى ~~المقدمتين ويسكت عن الاخرى ظنا منه انها مسلمة فيقول الخصم بموجب المقدمة ~~ويبقى على المنع لما عداها ومنها ان يعتقد المستدل تلازما بين محل النزاع ~~وبين محل اخر فينصب الدليل على ذلك المحل بناء منه على ان ما ثبت به الحكم ~~في ذلك وبين المحل يستلزم ثبوته في محل النزاع فيقول المعترض بالموجب ومنع ~~الملازمة والفرق بينه وبين المعارضة ان حاصله يرجع إلى خروج الدليل عن محل ~~النزاع والمعارضة فيها اعتراف بأن الدليل دلالة على محل النزاع قال امام ~~الحرمين وابن السمعاني وهو سؤال صحيح اذا خرج مخرج المانعة ولا بد في موجهه ~~من شرط وهو ان يسند الحكم الذي ينصب له العلة إلى شيء مثل قول الحنفي في ~~ماء الزعفران ماء خالطه طاهر والمخالطه لا تمنع صحة الوضوء فيقول المعترض ~~المخالط لا يمنع لكنه ليس بماء مطلق قال في المنخول الاصوليون يقولون تارة ~~ان القول بالموجب ليس اعتراضا وهو لعمري كذلك فانه لا يبطل العلة لأنها اذا ~~جرت العلة وحكمها مختلف فيه فلأن تجري وحكمها متفق عليه اولى واختلفوا هل ~~يجب على المعترض ابداء سند القول بالموجب أم لا فقيل يجب لقربه إلى ضبط ~~الكلام وصونه عن ms404 الخبط والا فقد يقول بالموجب على سبيل العناد وقيل لا يجب ~~لانه قد وفى بما عليه وعلى المستدل الجواب وهو اعرف بمأخذ مذهبه قال الامدي ~~وهو المختار # الاعتراض السابع الفرق وهو ابداء وصف في الاصل يصلح ان يكون علة ~~PageV01P385 مستقلة أو جزء علة وهو معدوم في الفرع سواء كان مناسبا أو شبها ~~ان كانت العلة شبهية بأن يجمع المستدل بين الاصل والفرع بأمر مشترك بينهما ~~فيبدي المعترض وصفا فارقا بينه وبين الفرع قال في المحصول الكلام فيه مبني ~~على ان التعليل الحكم بعلتين هل يجوز أم لا انتهى وقد اشترطوا فيه امرين ~~احدهما ان يكون بين الاصل والفرع فرق بوجه من الوجوه والا لكان هو هو وليس ~~كلما انفرد الاصل بوصف من الاوصاف يكون مؤثرا مقتضيا للحكم بل قد يكون ملغى ~~للاعتبار بغيره فلا يكون الوصف الفارق قادحا والثاني ان يكون قاطعا للجمع ~~بين ان يكون اخص من الجمع فيقدم عليه أو مثله فيعارضه قال جمهور الجدليين ~~في حده الفرق قطع الجمع بين الاصل والفرع اذ اللفظ اشعر به وهو الذي يقصد ~~منه وقال بعضهم حقيقته المنع من الالحاق بذكر وصف في الفرع أو في الاصل قال ~~امام الحرمين والاستاذ أبو اسحاق ان الفرق ليس سؤالا على حياله وانما هو ~~معارضة الاصل بمعنى أو معارضة العلة التي نصبها المستدل في الفرع بعلة ~~مستقلة وهو سؤال صحيح كما اختاره امام الحرمين وجمهور المحققين من ~~الاصوليين والفقهاء قال امام الحرمين ويعترض على الفارق مع قبوله في الاصل ~~بما يعترض به على العلل المستقلة # الاعتراض الثامن الاستفسار وقد قدمه جماعة من الاصوليين على الاعتراضات ~~ومعناه طلب شرح معنى اللفظ ان كان غريبا أو مجملا ويقع بهل أو الهمزة أو ~~نحوهما مما يطلب به شرح الماهية وهو سؤال مقبول معمول عليه عند الجمهور وقد ~~غلط من لم يقبله من الفقهاء لان محل النزاع اذ لم يكن متحققا لم يظهر وفاق ~~ولا خلاف وقد يرجع المخالف إلى الموافقة عند ان يتضح له محل النزاع ولكن ms405 لا ~~يقبل الا بعد بيان اشتمال اللفظ على اجمال أو غرابة فيقول المعترض اولا ~~اللفظ الذي ذكره المستدل مجمل أو غريب بدليل كذا فعند ذلك يتوجه على ~~المستدل التفسير وحكي الصفى الهندي ان بعض الجدليين انكر كونه اعتراضا لان ~~التصديق فرع دلالة الدليل على المتنازع فيه قال بعض اهل الاصول ان هذا ~~الاعتراض للاعتراضات قد جعلوه طليعة جيشها وليس من جنسها اذ الاعتراض عبارة ~~عما يخدش به كلام المستدل والاستفسار ليس من هذا القبيل # الاعتراض التاسع فساد الاعتبار أي انه لا يمكن اعتبار القياس في ذلك ~~الحكم لمخالفته للنص أو الاجماع أو كان الحكم مما لا يمكن اثباته بالقياس ~~أو كان تركيبه مشعرا بنقيض الحكم المطلوب وخص فساد الاعتبار جماعة من اهل ~~الاصول بمخالفته للنص وهذا الاعتراض مبني على أن خبر الواحد مقدم على ~~القياس وهو الحق وخالف في ذلك طائفة من الحنفية والمالكية فقدموا القياس ~~على خبر الواحد PageV01P386 وجواب هذا الاعتراض بأحد وجوه اما اللعن في سند ~~النص ان لم يكن من الكتاب أو السنة المتواترة أو منع ظهوره فيما يدعيه ~~المستدل أو بيان أن المراد به غير ظاهره أو ان مدلوله لا ينافي حكم القياس ~~أو المعارضة له بنص اخر حتى يتساقطا ويصح القياس أو ان القياس الذي اعتمده ~~ارجح من النص الذي عورض ويقيم الدليل على ذلك # الاعتراض العاشر فساد الوضع وذلك بابطال وضع القياس المخصوص في اثبات ~~الحكم المخصوص بان يبين المعترض ان الجامع الذي ثبت به الحكم قد ثبت ~~اعتباره بنص أو اجماع في نقيض الحكم والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان ~~وذلك بأن يكون احدهما مضيقا والاخر موسعا أو احدهما مخففا والاخر مغلظا أو ~~احدهما اثباتا والاخر نفيا والفرق بين هذا الاعتراض والاعتراض الذي قبله ان ~~فساد الاعتبار اعم من فساد الوضع فكل فاسد الوضع فساد الاعتبار ولا عكس ~~وجعلهما أبو اسحاق الشيرازي واحدا وقال ابن برهان هما شيئان من حيث المعنى ~~لكن الفقهاء فرقوا بينهما وقالوا فاسد الوضع هو ان يعلق على العلة ms406 خلاف ما ~~يقتضيه النص وقيل فساد الوضع هو اظهار كون الوصف ملائما لنقيض الحكم مع ~~اتحاد الجهة ومنه الاحتراز عن تعدد الجهات لتنزيلها منزلة تعدد الاوصاف وعن ~~ترك حكم العلة بمجرد ملاءمة الوصف للنقيض دون دلالة الدليل اذ هو عند فرض ~~اتحاد الجهة خروج عن فساد الوضع إلى القدح في المناسبة قال ابن السمعاني ~~وذكر أبو زيد ان هذا السؤال لا يرد الا على الطرد والطرد ليس بحجة وقيل هو ~~اقوى من النقيض لان الوضع اذا فسد لم يبق الا الانتقال والنقض يمكن ~~الاحتراز منه وقال الاصفهاني في شرح المحصول هو مقبول عند المتقدمين ومنعه ~~المتأخرون اذ لا توجه له لكونه خارجا عن المنع والمعارضة وجواب هذا ~~الاعتراض ببيان وجود المانع في اصل المعترض # الاعتراض الحادي عشر المنع قال ابن السمعاني الممانعة ارفع سؤال على ~~العلل وقيل اساس المناظرة وهو يتوجه على الاصل من وجهين احدهما منع كون ~~الاصل معللا لان الاحكام تنقسم بالاتفاق إلى ما يعلل والى ما لا يعلل فمن ~~ادعى تعليل شيء كلف ببيانه قال امام الحرمين انما يتوجه هذا الاعتراض على ~~من لم يذكر تحريرا فان الفرع في العلة المحررة يرتبط بالاصل قال الكيا هذا ~~الاعتراض باطل لان المعلل اذا اتى بالعلة لم يكن لهذا السؤال معنى الثاني ~~منع الحكم في الاصل واختلفوا هل هذا الاعتراض يقتضي انقطاع المستدل أم لا ~~فقيل انه يقتضي انقطاعه وقيل انه لا يقتضي ذلك وبه جزم PageV01P387 امام ~~الحرمين والكيا الطبري قال ابن برهان إنه المذهب الصحيح المشهور بين النظار ~~واختاره الامدي وابن الحاجب وقيل ان كان المنع جليا فهو انقطاع وان كان ~~خفيا فلا واختاره الاستاذ أبو اسحاق وقيل يتبع عرف البلد الذي وقعت فيه ~~المناظرة فان الجدل مراسيم فيجب اتباع العرف وهو اختيار الغزالي وقيل إن لم ~~يكن له مدرك غيره جاز واختاره الامدي # الاعتراض الثاني عشر التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين احدهما ~~ممنوع والاخر مسلم واللفظ محتمل لهما غير ظاهر في احدهما قال الامدي وليس ~~من ms407 شرطه ان يكون احدهما ممنوعا والاخر مسلما بل قد يكونان مسلمين لكن الذي ~~يرد على احدهما غير الذي يرد على الاخر اذ لو اتحد الذي يرد عليهما لم يكن ~~للتقسيم معنى ولا خلاف في انه لا يجوز كونهما ممنوعين لأن التقسيم لا يفيد ~~وقد منع قوم من قبول هذا السؤال لأن ابطال أحد محتملي كلام المستدل لا يكون ~~ابطالا له إذ لعله غير مراده مثاله في الصحيح الحاضر اذا فقد الماء وجد سبب ~~التيمم وهو تعذر الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض ما المراد بكون تعذر ~~الماء سببا للتيمم هل تعذر الماء مطلقا أو تعذره في السفر أو المرض الاول ~~ممنوع وحاصله انه منع بعد تقسيم فيأتي فيه ما تقدم في صريح المنع من كونه ~~مقبولا أو مردودا موجبا للانقطاع أو غير موجب # وجوابه ان يعين المستدل ان اللفظ موضوع له ولو عرفا أو ظاهرا # الاعترض الثالث عشر اختلاف الضابط بين الاصل والفرع لعدم الثقة بالجامع ~~كقولهم في شهود القصاص تسببوا للقتل عمدا فلزمهم القصاص زجرا لهم عن التسبب ~~كالمكره فالمشترك بين الاصل والفرع انما هو في الحكمة وهي الزجر والضابط في ~~الفرع الشهادة وفي الاصل الاكراه ولا يمكن التعدية بالحكمة وحدها وضابط ~~الفرع يحتمل ان يكون مساويا لضابط الاصل في الافضاء إلى المقصود وان لا ~~يكون # وجوابه ببيان كون التعليل بالقدر المشترك بينهما مضبوطا عرفا أو ببيان ~~المساواة في الضابط # الاعتراض الرابع عشر اختلاف حكمي الاصل والفرع قيل انه قادح لأن شرط ~~القياس مماثلة الفرع للأصل في علته وحكمه فاذا اختلف الحكم لم تتحقق ~~المساواة وذلك كاثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها قياسا على اثباتها في ~~مالها # الاعتراض الخامس عشر منع كون ما يدعيه المستدل علة لحكم الاصل موجودا في ~~الاصل فضلا عن ان يكون هو العلة مثاله ان يقول في الكلب حيوان يغسل من ~~ولوغه سبعا فلا يقبل جلده الدباغ كالخنزير فيقول المعترض لا نسلم ان ~~الخنزير يغسل من ولوغه سبعا PageV01P388 والجواب عن هذ الاعتراض بإثبات ~~وجود الوصف في ms408 الاصل بما هو طريق ثبوت مثله ان كان حسيا فبالحس وان كان ~~عقليا فالبعقل وان كان شرعيا فبالشرع # الاعتراض السادس عشر منع كون الوصف المدعي عليته علة قال ابن الحاجب في ~~مختصر المنتهى وهو من اعظم الاسئلة لعمومه وتشعب مسالكه والمختار قبوله ~~والا لأدى إلى اللعب في التمسك بكل طردي انتهى ومثاله ان يقول في الكلب ~~حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يقبل جلده الدباغ معللا بكونه يغسل من ولوغه ~~وجوابه باثبات العلية بمسلك من مسالكها المذكورة سابقا # الاعتراض الثامن عشر القدح في افضائه إلى المصلحة المقصودة من شرع الحكم ~~له مثاله ان يقال في علة تحريم مصاهرة المحارم على التأبيد انها الحاجة إلى ~~ارتفاع الحجاب ووجه المناسبة إنه يفضي إلى رفع الفجور وتقريره ان رفع ~~الحجاب وتلاقي الرجال والنساء يفضي إلى الفجور وانه يرتفع بتحريم التأبيد ~~اذ يرتفع الطمع المفضي إلى مقدمات الهم والنظر المفضية إلى الفجور فيقول ~~المعترض لا يفضي إلى ذلك بل سد باب النكاح افضى إلى الفجور لان النفس حريصة ~~على ما منعت منه اذ قوة داعية الشهوة مع اليأس عن الحل مظنة الفجور وجوابه ~~ببيان الافضاء اليه بان يقول في هذه المسألة التأبيد يمنع عادة ما ذكرناه ~~من مقدمات الهم والنظر وبالدوام يصير كالأمر الطبيعي # الاعتراض التاسع عشر كون الوصف غير ظاهر كالرضا في العقود وجوابه ~~بالاستدلال على كونه ظاهرا كضبط الرضا بصيغ العقود ونحو ذلك # الاعتراض الموفي عشرين كون الوصف غير منضبط كالحكم والمصالح مثل الحرج ~~والمشقة والزجر فانها امور ذوات مراتب غير محصورة ولا متميزة وتختلف ~~باختلاف الاشخاص والزمان والاحوال وجوابه بتقرير الانضباط اما بنفسه أو ~~بوضعه # الاعتراض الحادي والعشرون المعارضة وهي الزام المستدل الجمع بين شيئين ~~والتسوية بينهما في الحكم إثباتا أو نفيا كذا قال الاستاذ أبو منصور وقيل ~~هي الزام الخصم ان يقول قولا قال بنظيره وهي من اقوى الاعتراضات وهي اهم من ~~اعتراض النقض فكل نقض معارضة ولا عكس كذا قيل وفيه نظر لأن النقض هو تخلف ~~الحكم مع وجود ms409 العلة وهذا المعنى يخالف معنى المعارضة وقد اثبت اعتراض ~~المعارضة الجمهور من PageV01P389 اهل الاصول والجدل وزعم قوم انها ليست ~~بسؤال صحيح واختلف القائلون بها في الثابت منها فقيل انما يثبت منها معارضة ~~الدلالة بالدلالة والعلة بالعلة ولا يجوز معارضة الدعوى بالدعوى # والمعارضة تنقسم إلى ثلاثة اقسام معارضة في الاصل ومعارضة في الفرع ~~ومعارضة في الوصف # اما المعارضة في الأصل فبأن يذكر علة اخرى في الاصل سوى العلة التي علل ~~بها المستدل وتكون تلك العلة معدومة ويقول ان الحكم في الاصل انما كان بهذه ~~العلة التي ذكرها المعترض لا بالعلة التي ذكرها المستدل قال ابن السمعاني ~~والصفي الهندي وهذا هو سؤال الفرق وذكر بعض اهل الاصول انه لا فرق بين ان ~~تكون العلة التي يبديها المعترض مستقلة بالحكم كمعارضة الكيل بالطعم أو غير ~~مستقلة بل هي جزء علة كزيادة الجارح في القتل العمد العدوان في مسألة القتل ~~بالمثقل وهذا اذا كانت العلة التي جاء بها المعترض مسلمة من خصمه أو محتملة ~~احتمالا راجحا اما اذا تعارضت الاحتمالات فقيل يرجح وصف المستدل وقيل وصف ~~المعترض وقيل لا وجه لترجيح احدهما على الاخر بل هو من التحكم المحض ثم ~~اختلفوا مع عدم الترجيح هل تقتضي هذه المعارضة ابطال دليل المستدل أم لا ~~على قولين حكاهما الاستاذ أبو منصور ثم اختلفوا هل يجب على المعترض بيان ~~انتفاء الوصف الذي عارض به الاصل عن الفرع على اقوال الاول انه لا يجب بل ~~على المستدل ان يبين ثبوته في الفرع ليصح الالحاق والا بطل الجمع الثاني ~~انه يجب على المعترض البيان لان الفرق لا يتم الا بذلك الثالث انه ان قصد ~~الفرق بين المعارضة يكون اما بمنع وجود الوصف في الاصل أو بمنع المناسبة أو ~~منع الشبه ان اثبته بأحدهما لأن المعارضة لا تتم من المعترض الا اذا كان ~~الوصف الذي عارض به في الاصل مناسبا أو مشابها اذ لو كان طرديا لم تصح ~~المعارضة أو بمنع كون الوصف الذي ابداه المعترض ظاهرا أو بمنع كونه ms410 منضبطا ~~أو ببيان الغاء الوصف الذي وقعت به المعارضة أو ببيان رجوعه إلى عدم وجود ~~وصف في الفرع لا إلى ثبوت معارض في الاصل واما المعارضة في الفرع فهي ان ~~يعارض حكم الفرع بما يقتضي نقيضه أو ضده بنص أو اجماع أو بوجود مانع أو ~~بفوات شرط فيقول ما ذكرت من الوصف وان اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف ~~اخر يقتضي نقيضه أو ضده بنص هو كذا أو اجماع على كذا أو بوجود مانع لما ~~ذكرته من الوصف أو بفوات شرط له وقد قبل هذا الاعتراض اعني المعارضة في ~~الفرع بعض اهل الاصول والجدل ونفاه اخرون فقالوا ان دلالة المستدل على ~~PageV01P390 ما ادعاه قد تمت قال الصفي الهندي وهو ظاهر الادعاء اذا كانت ~~المعارضة بفوات شرط # واما المعارضة في الوصف فهي على قسمين احدهما ان يكون بضد حكمه والثاني ~~ان يكون في عين حكمه مع تعذر الجمع بينهما مثال الاول ان يقول المستدل في ~~الوضوء انها طهارة حكمية فتفتقر إلى النية قياسا على التيمم فيقول المعارض ~~طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية قياسا على ازالة النجاسة فلا بد عند ذلك ~~من الترجيح ومثال الثاني ان يقول المعترض نفس هذا الوصف الذي ذكرته على ~~خلاف ما تريده ثم يوضح ذلك بما يكون محتملا # الاعتراض الثاني والعشرون سؤال التعدية وهو ان يعين المعترض في الاصل ~~معنى غير ما عينه المستدل ويعارضه به ثم يقول للمستدل ما عللت به وان تعدى ~~إلى فرع مختلف فيه فكذا ما عللت به انا متعد إلى فرع اخر مختلف فيه وليس ~~احدهما اولى من الاخر وذلك كأن يقول المستدل بكر فجاز اختيارها كالصغيرة ~~فيقول المعترض البكارة وان تعدت إلى البكر البالغة فالصغر متعد إلى الثيب ~~الصغيرة وقد اختلفوا في قبول هذا ابطال الاعتراض فقبله البعض ورده البعض ~~وأدرجه الصفي الهندي في اعتراض المعارضة في الاصل # وجوابه ابطال ما اعترض به وحذفه عن درجه الاعتبار واختلفوا هل يجب على ~~المستدل ان يبين انه لا اثر لما اشار ms411 اليه المعترض من التسوية في التعدية ~~أو لا يجب فقال الاكثرون لا يجب وقال بعض اهل الاصول يجب # الاعتراض الثالث والعشرون سؤال التركيب وهو ان يقول المعترض شرط حكم ~~الاصل ان لا يكون ذا قياس مركب وهو قسمان مركب الاصل ومركب الوصف ومرجع ~~الاول منع حكم الاصل أو منع العلة ومرجع الثاني منع الحكم أو منع وجود ~~العلة في فرع وقد اختلفوا في قبوله فبعضهم قبله وبعضهم رده # الاعتراض الرابع والعشرون منع وجود الوصف المعلل به في الفرع كأن يقول ~~المستدل في أمان العبد امان صدر عن اهله كالعبد المأذون له في القتال فيقول ~~المعترض لا نسلم ان العبد اهل للأمان وجوابه ببيان ما يثبت اهليته من حس أو ~~عقل أو شرع وقد جعل بعضهم هذا الاعتراض مندرجا فيما تقدم # الاعتراض الخامس والعشرون المعارضة في الفرع وقد تقدم بيانه في الاعتراض ~~الحادي والعشرين PageV01P391 الاعتراض السادس والعشرون المعارضة في الوصف ~~وقد تقدم بيانه ايضا في الاعتراض الحادي والعشرين وانما ذكرناهما ههنا ~~وهناك لأن كثيرا من أهل الاصول والجدل جعلوا المعارضة في الاصل اعتراضا ~~والمعارضة في الفرع اعتراضا والمعارضة في الوصف اعتراضا وبعضهم جعل الثلاث ~~المعارضات اعتراضا واحدا ولا مشاحة في مثل ذلك فهو مجرد اصطلاح # الاعتراض السابع والعشرون اختلف جنس المصحلة في الاصل والفرع كأن يقول ~~المستدل يحد اللائط كما يحد الزاني لأنهما ايلاج محرم شرعا مشتهى طبعا ~~فيقول المعترض المصلحة في تحريمهما مختلفة ففي الزنا منع اختلاط الانساب ~~وفي اللواطة دفع رذيلة اللواطة وحاصله معارضة في الاصل بإبداء خصوصية ولهذا ~~ادرجه بعضهم في اعتراض المعارضة في الأصل وبعضهم جعله اعتراضا مستقلا ~~وجوابه بالغاء الخصوصية # الاعتراض الثامن والعشرون ان يدعي المعترض المخالفة بين حكم الاصل وحكم ~~الفرع وهو اعتراض متوجه إلى المقدمة القائلة فيوجد الحكم في الفرع كما وجد ~~في الاصل وحاصل هذا ان دعوى المعترض للمخالفة اما ان تكون بدليل المستدل ~~فيرجع إلى اعتراض القلب أو بغيره فيكون اعتراضا خاصا خارجا عما تقدم وقد ~~جعله بعضهم مندرجا فيما تقدم # وها ms412 هنا فوائد متعلقة بهذه الاعتراضات الفائدة الاولى # اختلفوا هل يلزم المعترض ان يورد الاسئلة مرتبة بعضها مقدم على البعض اذا ~~اورد اسئلة متعددة أم لا يلزمه ذلك بل يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء فقال جماعة ~~لا يلزمه الترتيب وقال اخرون يلزمه لأنه لو جاز ايرادها على أي وجه اتفق ~~لأدى إلى التناقض كما لو جاء بالمنع بعد المعارضة أو بالنقض بعد المعارضة ~~فانه ممتنع لانه منع بعد تسليم وانكار بعد اقرار قال الامدي وهذا هو ~~المختار وقيل ان اتحد جنس السؤال كالنقض والمعارضة والمطالبة جاز ايرادها ~~من غير تركيب لأنها بمنزلة سؤال واحد فان تعددت PageV01P392 أجناسها كالمنع ~~مع المطالبة ونحو ذلك لم يجز وحكاه الامدي عن اهل الجدل وقال اتفقوا على ~~ذلك ونقل عن اكثر الجدليين انه يقدم المنع ثم المعارضة ونحوها ولا يعكس هذا ~~الترتيب والا لزم الانكار بعد الاقرار وقال جماعة من المحققين منهم الترتيب ~~المستحسن ان يبدأ بالمطالبات اولا لأنه اذا لم يثبت اركان القياس لم يدخل ~~في جملة الأدلة ثم بالقوادح لأنه لا يلزم من كونه على صورة الادلة ان يكون ~~صحيحا ثم اذا بدأ بالمنع فالأولى ان يقدم منع وجود الوصف في الفرع لأنه ~~دليل الدعوى ثم منع ظهوره ثم منع انضباطه ثم منع كونه علة في الاصل فاذا ~~فرغ من المنوع شرع في القوادح فيبدأ بالقول بالموجب لوضوح مأخذه ثم بفساد ~~الوضع ثم بالقدح في المناسبة ثم بالمعارضة وقال الأكثر من القدماء كما حكاه ~~عنهم أبو الحسن السهيلي في أدب الجدل انه يبدأ بالمنع من الحكم في الاصل ~~لأنه اذا كان ممنوعا لم يجب على السائل ان يتكلم على كون الوصف ممنوعا أو ~~مسلما ولا كون الاصل معللا بتلك العلة أو بغيرها ثم يطالبه باثبات الوصف في ~~الفرع ثم باطراد العلة ثم بتأثيرها ثم بكونه غير فاسد الوضع ثم بكونه غير ~~فاسد الاعتبار ثم بالقلب ثم بالمعارضة وقال جماعة من الجدليين والاصوليين ~~ان اول ما يبدأ به الاستفسار ثم فساد الاعتبار ثم فساد ms413 الوضع ثم منع حكم ~~الاصل ثم منع وجود العلة في الاصل ثم منع علية الوصف ثم المطالبة وعدم ~~تأثير والقدح في المناسبة والتقسيم وعدم ظهور الوصف وانضباطه وكون الحكم ~~غير صالح للافضاء إلى ذلك المقصود ثم النقض والكسر ثم المعارضة والتعدية ~~والتركيب ثم منع وجود العلة في الفرع ومخالفة حكمه حكم الاصل ثم القلب ثم ~~القول بالموجب وقد قدمنا قول من قال ان جميع الاسئلة ترجع إلى المنع ~~والمعارضة ووجه ذلك انه متى حصل الجواب عن المنع والمعارضة فقد تم الدليل ~~وحصل الغرض من اثبات المدعي ولم يبق للمعترض مجال فيكون ما سواهما من ~~الاسئلة باطلا فلا يسمع لأنه لا يحصل الجواب عن جميع المنوع الا باقامة ~~الدليل على جميع المقدمات وكذلك لا يحصل الجواب عن المعارضة الا ببيان ~~انتفاء المعارضة عن جميعها # الفائدة الثانية في الانتقال عن محل النزاع إلى غيره قبل تمام الكلام فيه ~~منعه الجمهور لأنا لو جوزناه لم يتأت افحام الخصم ولا اظهار الحق لانه ~~ينتقل من كلام إلى كلام ثم كذلك إلى ما لا نهاية له فلا يحصل المقصود من ~~المناظرة وهو اظهار الحق وافحام المخالف له وهذا اذا كان الانتقال من ~~المستدل واما اذا كان من السائل بأن ينتقل من PageV01P393 سؤاله قبل تمامه ~~ويقول ظننت انه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال اخر فقال بعضهم الاصح انه ~~يمكن من ذلك اذا كان انحدارا من الاعلى إلى الادنى فان كان ترقيا من الادنى ~~إلى الأعلى كما لو اراد الترقي من المعارضة إلى المنع لم يمكن من ذلك لانه ~~يكذب نفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الارشاد الفائدة الثالثة في الفرض والبناء ~~قالوا انه يجوز للمستدل في الاستدلال ثلاث طرق الاولى ان يدل على المسألة ~~بعينها والثانية ان يفرض الدلالة في بعض شعبها وفصولها والثالثة ان يبني ~~المسألة على غيرها فان استدل عليها بعينها فواضح وان اراد ان يفرض الكلام ~~في بعض أحوالها جاز لأنه إذا كان الخلاف في الكل وثبت الدليل في بعضها ثبت ~~في الباقي ms414 بالإجماع وإن أراد أن يفرض الدلالة في غير فرد من افراد المسألة ~~لم يجز واما اذا اراد ان يبني المسألة على غيرها فاما ان يبنيها على مسألة ~~اصولية واما ان يبنيها على مسألة فروعية وعلى التقديرين اما ان يكون طريقها ~~واحدة أو مختلفة فان كانت واحدة جاز وان كانت مختلفة لم يجز وهذا قول جمهور ~~اهل الجدل وقال ابن فورك لا يجوز الفرض والبناء لان حق الجواب ان يطابق ~~السؤال وقال امام الحرمين انما يجوز اذا كانت علة الفرض شاملة لسائر ~~الاطراف قال والمستحسن منه هو الواقع في طرف يشتمل عليه عموم سؤال السائل ~~وذلك محمول على استشعار انتشار الكلام في جميع الاطراف وعدم وفاء مجلس واحد ~~باستتمام الكلام فيها وحاصله ان ظهر انتظام العلة العامة في الصورتين كان ~~مستحسنا والا كان مستهجنا وفائدته كون العلة قد تخفى في بعض الصور وتظهر في ~~بعض اخر فالتفاوت بالاولية خاصة والعلة واحدة # الفائدة الرابعة في جواز التعلق بمناقضات الخصوم قد وقع الاتفاق على انه ~~لا يجوز اثبات المذهب الا بدليل شرعي ولكن اختلفوا في التعلق بمناقضات ~~الخصوم في المناظرة فذهب جماعة إلى جوازه من حيث ان المقصود من الجدل تضييق ~~الامر على الخصم وذكر القاضي تفصيلا حسنا فقال ان كانت المناقضة عائدة إلى ~~تفاصيل اصل لا يرتبط فسادها وصحتها بفساد الاصل وصحته فلا يجوز التعلق بها ~~وإلا جاز # الفائدة الخامسة في السؤال والجواب قال الصيرفي السؤال اما استفهام مجرد ~~وهو الاستخبار عن المذهب أو عن العلة واما استفهام عن الادلة أي التماس وجه ~~دلالة البرهان ثم المطالبة بنفوذ الدليل وجريانه وسبيل الجواب ان يكون ~~اخبارا مجردا ثم PageV01P394 الاستدلال ثم طرد الدليل ثم السائل في ~~الابتداء اما ان يكون غير عالم بمذهب من يسأله أو يكون عالما به ثم اما ان ~~يعلم صحته فسؤاله لا معنى له واما ان لا يعلم فسؤاله راجع إلى الدليل ~~والحاصل ان من انكر الاصل الذي يستشهد به المجيب فسؤاله عنه اولى لأن الذي ~~احوجه إلى المسألة هو ms415 الخلاف فأما اذا كان الخلاف في الشاهد فالسؤال عنه ~~اولى # | الفصل السابع # في الاستدلال # وهو في اصطلاحهم ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس لا يقال هذا من تعريف بعض ~~الانواع ببعض وهو تعريف بالمساوي في الجلاء والخفاء بل هو تعريف للمجهول ~~بالمعلوم لأنه قد سبق العلم بالنص والاجماع والقياس واختلفوا في انواعه ~~فقيل هي ثلاثة الاول التلازم بين الحكمين من غير تعيين علة والا كان قياسا ~~الثاني استصحاب الحال الثالث شرع من قبلنا قالت الحنفية ومن انواعه نوع ~~رابع وهو الاستحسان وقالت المالكية ومن انواعه نوع خامس وهو المصالح ~~المرسلة وسنفرد لكل واحد من هذه الانواع بحثا ونلحق بها فوائد لاتصالها بها ~~بوجه من الوجوه # البحث الاول في التلازم وهو اربعة اقسام لان التلازم انما يكون بين حكمين ~~وكل واحد منهما اما مثبت أو منفي وحاصله اذا كان تلازم تساو فثبوت كل ~~يستلزم ثبوت الاخر ونفيه نفيه وان كان مطلق اللزوم فثبوت الملزوم يستلزم ~~ثبوت اللازم من غير عكس ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم من غير عكس وخلاصة ~~هذا البحث ترجع إلى الاستدلال بالاقيسة الإستثنائية والاقترانية # قال الامدي ومن انواع الاستلال قولهم وجد السبب والمانع أو فقد الشرط ~~ومنها انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ومنها الدليل المؤلف من اقوال يلزم من ~~تسليمها لذاتها قول اخر ثم قسمه إلى الاقتراني والاستثنائي وذكر الاشكال ~~الاربعة وشروطها وضروبها انتهى فليرجع في هذا البحث إلى ذلك الفن واذا كان ~~هذا لا يجري الا فيما فيه تلازم أو تناف فالتلازم اما ان يكون طردا أو عكسا ~~أي من الطرفين أو طردا لا عكسا أي من طرف واحد والتنافي لا بد ان يكون من ~~الطرفين لكنه اما ان يكون طردا وعكسا أي اثباتا ونفيا واما طردا فقط أي ~~اثباتا واما عكسا فقط أي نفيا الاول المتلازمان طردا وعكسا وذلك كالجسم ~~والتأليف اذ كل جسم مؤلف وكل مؤلف جسم وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين ~~وبين النفيين كلاهما طردا وعكسا فيصدق كلما كان جمسا كان مؤلفا وكلما ms416 كان ~~مؤلفا كان جسما وكلما لم يكن مؤلفا لم يكن جمسا وكلما لم يكن جسما لم يكن ~~مؤلفا PageV01P395 الثاني المتلازمان طردا فقط كالجسم والحدوث اذ كل جسم ~~حادث ولا ينعكس في الجوهر الفرد فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين طردا ~~فيصدق كلما كان جسما كان حادثا لا عكسا فلا يصدق كلما كان حادثا كان جسما ~~ويجري فيه التلازم بين النفيين عكسا فيصدق كلما لم يكن حادثا لم يكن جسما ~~لا طردا فلا يصدق كلما لم يكن جسما لم يكن حادثا الثالث المتنافيان طردا ~~وعكسا كالحدوث ووجوب البقاء فانهما لا يجتمعان في ذات فتكون حادثة واجبة ~~البقاء ولا يرتفعان فيكون قديما غير واجب البقاء فهذا يجري فيه التلازم بين ~~الثبوت والنفي وبين النفي والثبوت طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق لو كان ~~حادثا لم يجب بقاؤه ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثا ولو لم يكن حادثا فلا يجب ~~بقاؤه ولم لم يجب بقاؤه فلا يكون حادثا الرابع المتنافيان طردا لا عسكا أي ~~اثباتا لا نفيا كالتأليف والقدم اذ لا يجتمعان فلا يوجد شيء هو مؤلف وقديم ~~لكنهما قد يرتفعان كالجزء الذي لا يتجزأ وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت ~~والنفي طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق كلما كان جسما لم يكن قديما وكلما ~~كان قديما كان جسما الخامس المتنافيان عكسا أي نفيا كالاساس والخلل فانهما ~~لا يرتفعان فلا يوجد ما ليس له اساس ولا يختل وقد يجتمعان في كل ما له اساس ~~قد يختل بوجه اخر وهذا يجري فيه تلازم النفي والاثبات طردا وعكسا فيصدق كل ~~ما لم يكن له اساس فهو مختل وكل ما لم يكن مختلا فليس له اساس ولا يصدق كل ~~ما كان له أساس فليس بمختل وكل ما كان مختلا فليس له أساس وما قدمنا عن ~~الامدي ان من انواع الاستدلال قولهم وجد السبب الخ هو أحد الاقوال لأهل ~~الاصول وقال بعضهم انه ليس بدليل وانما هو دعوى دليل فهو بمثابة قولهم وجد ~~دليل الحكم فيوجد الحكم ms417 لا يكون دليلا ما لم يعين وانما الدليل ما يستلزم ~~المدلول وقال بعضهم هو دليل إذ لا معنى للدليل الا ما يلزم من العلم به ~~العلم بالمدلول والصواب القول الاول انه استدلال لا دليل ولا مجرد دعوى ~~واعلم انه يرد على جميع اقسام التلازم من الاعتراضات السابقة جميع ما تقدم ~~ما عدا الاعتراضات الواردة على نفس العلة # البحث الثاني الاستصحاب أي استصحاب الحال لأمر وجودي أو عدمي عقلي أو ~~فرعي ومعناه ان ما ثبت في الزمن الماضي فالاصل بقاؤه في الزمن المستقبل ~~مأخوذ من المصاحبة وهو بقاء ذلك لأمر ما لم يوجد ما يغيره فيقال الحكم ~~الفلاني قد كان فيما مضى وكلما كان فيما مضى ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء ~~قال الخوارزمي في الكافي هو اخر مدار الفتوى فان المفتي اذا سئل عن حادثة ~~يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة في الاجماع ثم في القياس فان لم يجده ~~فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي لاثبات فان كان التردد في زواله ~~فالأصل بقاؤه وان كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته انتهى PageV01P396 ~~واختلفو هل هو حجة عند عدم الدليل على اقوال الاول انه حجة وبه قالت ~~الحنابلة وانما المالكية واكثر الشافعية والظاهرية سواء كان في النفي أو ~~الاثبات وحكاه ابن الحاجب عن الاكثرين الثاني انه ليس بحجة واليه ذهب أكثر ~~الحنفية والمتكلمين كأبي الحسين البصري قالوا لأن الثبوت في الزمان الاول ~~يفتقر إلى الدليل فكذلك في الزمان الثاني لانه يجوز ان يكون وان لا يكون ~~وهذا خاص عندهم بالشرعيات بخلاف الحسيات فان الله سبحانه اجرى العادة فيها ~~بذلك ولم يجر العادة به في الشرعيات فلا تلحق بالحسيات ومنهم من نقل عنه ~~تخصيص النفي بالأمر الوجودي ومنهم من نقل عنه الخلاف مطلقا قال الصفي ~~الهندي وهو يقتضي تحقق الخلاف في الوجودي والعدمي جميعا لكنه بعيد اذ ~~تفاريعهم تدل على ان استصحاب العدم الاصلي حجة قال الزركشي والمنقول في كتب ~~اكثر الحنفية أنه لا يصلح حجة عل الغير ولكن يصلح ms418 للرفع والدفع وقال اكثر ~~المتأخرين منهم انه حجة لإبقاء ما كان ولا يصلح حجة لاثبات امر لم يكن كما ~~في المفقود فالاصل وهو بقاؤه حيا يصلح حجة لابقاء ما كان فلا يورث ماله ولا ~~يصلح حجة لاثبات امر لم يكن فلا يرث من اقاربه الثالث انه حجة على المجتهد ~~فيما بينه وبين الله عز وجل فانه لا يكلف الا ما يدخل تحت مقدوره فاذا لم ~~يجد دليلا سواه جاز له التمسك ولا يكون حجة على الخصم عند المناظرة فان ~~المجتهدين اذا تناظروا لم ينفع المجتهد قوله لم اجد دليلا على هذ لأن ~~التمسك بالاستصحاب لا يكون الا عند عدم الدليل الرابع انه يصلح حجة للدفع ~~لا للرفع واليه ذهب اكثر الحنفية قال الكيا ويعبرون عن هذا باستصحاب الحال ~~صالح لابقاء ما كان على ما كان احالة على عدم الدليل لا لاثبات امر لم يكن ~~وقد قدمنا ان هذا قول اكثر المتأخرين منهم الخامس انه يجوز الترجيح به لا ~~غير نقله الاستاذ أبو اسحاق عن الشافعي وقال انه الذي يصح عنه لا انه يحتج ~~به السادس ان المستصحب ان لم يكن غرضه سوى نفي ما نفاه صح ذلك وان كان غرضه ~~اثبات خلاف قول خصمه من وجه يمكن استصحاب الحال في نفي ما اثبته فلا يصح ~~حكاه الاستاذ أبو منصور البغدادي عن بعض اصحاب الشافعي قال الزركشي لا بد ~~من تنقيح موضع الخلاف فان اكثر الناس يطلقه ويشتبه عليهم موضع النزاع فنقول ~~للاستصحاب صور احداها استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه كالملك ~~عند جريان القول المقتضي له وشغل الذمة عند جريان اتلاف أو التزام ودوام ~~الحل في المنكوحة بعد تقرير النكاح فهذا لا خلاف في وجوب العمل به إلى ان ~~يثبت معارض قال الثانية استصحاب PageV01P397 العدم الاصلي المعلوم بدليل ~~العقل في الاحكام الشرعية كبراءة الذمة من التكليف حتى يدل دليل شرعي على ~~تغيره كنفي صلاة سادسة قال القاضي أبو الطيب وهذا حجة بالاجماع من القائلين ~~بأنه لا حكم قبل ms419 الشرع قال الثالثة استصحاب الحكم العقلي عند المعتزلة فان ~~عندهم ان العقل يحكم في بعض الاشياء إلى ان يرد الدليل السمعي وهذا لا خلاف ~~بين اهل السنة في انه لا يجوز العمل به لأنه لا حكم للعقل في الشرعيات قال ~~الرابعة استصحاب الدليل مع احتمال المعارض اما تخصيصا ان كان الدليل ظاهرا ~~أو نسخا ان كان الدليل نصا فهذا امر معمول به اجماعا وقد اختلف في تسمية ~~هذا النوع بالاستصحاب فأثبته جمهور الاصوليين ومنعه المحققون منهم امام ~~الحرمين في البرهان والكيا في تعليقه وابن السمعاني في القواطع لان ثبوت ~~الحكم فيه من ناحية اللفظ لا من ناحية الاستصحاب قال الخامسة الحكم الثابت ~~بالاجماع في محل النزاع وهو راجع إلى الحكم الشرعي بان يتفق على حكم في ~~حالة ثم يتغير صفة المجمع عليه فيختلفون فيه فيستدل من لم يغير الحكم ~~باستصحاب الحال مثاله اذا استدل من يقول ان المتيمم اذا رأى الماء في اثناء ~~صلاته لا تبطل صلاته لأن الاجماع منعقد على صحتها قبل ذلك فاستصحب إلى ان ~~يدل دليل على ان رؤية الماء مبطلة وكقول الظاهرية يجوز بيع أم الولد لان ~~الاجماع انعقد على جواز بيع هذه الجارية قبل الاستيلاد فنحن على ذلك ~~الاجماع بعد الاستيلاد وهذ النوع هو محل الخلاف كما قاله في القواطع وهكذا ~~فرض ائمتنا الاصوليون الخلاف فيها فذهب الاكثرون منهم القاضي والشيخ أبو ~~اسحاق الشيرازي وابن الصباغ والغزالي إلى انه ليس بحجة قال الاستاذ أبو ~~منصور وهو قول جمهور اهل الحق من الطوائف وقال الماوردي والروياني في كتاب ~~القضاءانه قول الشافعي وجمهور العلماء فلا يجوز الاستدلال بمجرد الاستصحاب ~~بل ان اقتضى القياس أو غيره الحاقه بما قبل الحق به الا فلا قال وذهب أبو ~~ثور وداود الظاهري إلى الاحتجاج به ونقله ابن السمعاني عن المزني وابن سريج ~~والصيرفي وابن خيران وحكاه الاستاذ أبو منصور عن أبي الحسين بن القطان قال ~~واختاره الامدي وابن الحاجب قال سليم الرازي في التقريب انه الذي ذهب اليه ~~شيوخ اصحابنا فيستصحب ms420 حكم الاجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه انتهى # والقول الثاني هو الراجح لأن المتمسك بالاستصحاب باق على الاصل قائم في ~~مقام المنع فلا يجب عليه الانتقال عنه الا بدليل يصلح لذلك فمن ادعاه جاء ~~به # البحث الثالث شرع من قبلنا وفي ذلك مسألتان # المسألة الاولى هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا بشرع ~~ام PageV01P398 لا وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب فقيل انه صلى الله عليه ~~وسلم كان متعبدا قبل البعثة بشريعة آدم لأنها اول الشرائع وقيل بشريعة نوح ~~لقوله تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ وقيل بشريعة ~~إبراهيم لقوله تعالى @QB@ إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي ~~@QE@ وقوله @QB@ أن اتبع ملة إبراهيم @QE@ قال الواحدي وهذا هو الصحيح قال ~~ابن القشيري في المرشد وعزى إلى الشافعي قال الاستاذ أبو منصور وبه نقول ~~وحكاه صاحب المصادر عن اكثر اصحاب أبي حنيفة واليه اشار أبو علي الجبائي ~~وقيل كان متعبدا بشريعة موسى وقيل بشريعة عيسى لأنه اقرب الانبياء ولانه ~~الناسخ لما قبله من الشرائع وبه جزم الاستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني كما ~~حكاه عنه الواحدي وقيل كان على شرع من الشرائع ولا يقال كان من امة نبي من ~~الانبياء أو على شرعه قال ابن القشيري في المرشد واليه كان يميل الاستاذ ~~أبو اسحاق وقيل كان متعبدا بشريعة كل من قبله من الانبياء الا ما نسخ منها ~~واندرس حكاه صاحب الملخص وقيل كان متعبدا بشرع ولكن لا ندري بشرع من تعبده ~~الله حكاه ابن القشيري وقيل لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع حكاه في المنخول ~~عن اجماع المعتزلة قال القاضي في مختصر التقريب وابن القشيري هو الذي صار ~~اليه جماهير المتكلمين قال جمهورهم ان ذلك محال عقلا اذ لو تعبد باتباع أحد ~~لكان غضا من نبوته وقال بعضهم بل كان على شريعة العقل قال ابن القشيري وهذا ~~باطل إذ ليس للعقل شريعة ورجح هذا المذهب اعني عدم التعبد بشرع قبل البعثة ~~القاضي وقال هذا ما نرتضيه وننصره ms421 لأن لو كان على دين لنقل ولذكره صلى الله ~~عليه وسلم اذ لا يظن به الكتمان وعارض ذلك امام الحرمين وقال لو لم يكن على ~~دين اصلا لنقل فان ذلك ابعد عن المعتاد مما ذكره القاضي قال فقد تعارض ~~الامران والوجه ان يقال كانت العادة انحرفت في امور الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فانصرف الناس عن امر دينه والبحث عنه ولا يخفى ما في هذه المعارضة من ~~الضعف وسقوط ما نبه عليه وقيل بالوقف وبه قال امام الحرمين PageV01P399 ~~وابن القشيري والكيا والغزالي الامدي والشريف المرتضى واختاره النووي في ~~الروضة قالوا اذ ليس فيه دلالة عقل ولا ثبت فيه نص ولا اجماع قال ابن ~~القشيري في المرشد بعد حكاية الاختلاف في ذلك وكل هذه اقوال متعارضة وليس ~~فيها دلالة قاطعة والعقل يجوز ذلك لكن اين السمع فيه انتهى قال امام ~~الحرمين هذه المسألة لا تظهر لها فائدة بل تجري مجرى التورايخ المنقولة ~~ووافقه المازري والماوردي وغيرهما وهذا صحيح فانه لا يتعلق بذلك فائدة ~~باعتبار هذه الامة ولكنه يعرف به الجملة شرف تلك الملة التي تعبد بها ~~وفضلها على غيرها من الملل المتقدمة على ملته واقرب هذه الاقوال قول من قال ~~انه كان متعبدا بشريعة إبراهيم عليه السلام فقد كان صلى الله عليه وسلم ~~كثير البحث عنها عاملا بما بلغ اليه منها كما يعرف ذلك من كتب السير وكما ~~تفيده الايات القرانية من امره صلى الله عليه وسلم بعد البعثة باتباع تلك ~~الملة فان ذلك يشعر بمزيد خصوصية لها فلوا قدرنا انه كان على شريعة قبل ~~البعثة لم يكن الا عليها # المسألة الثانية اختلفوا هل كان متعبدا بعد البعثة بشرع من قبله أم لا ~~على اقوال الاول انه لم يكن متعبدا باتباعها بل كان منهيا عنها واليه ذهب ~~الشيخ ابواسحاق الشيرازي في اخر قوليه واختاره الغزالي في اخر عمره قال ابن ~~السمعاني انه المذهب الصحيح وكذا قال الخوارزمي في الكافي واستدلوا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن لم ms422 يرشده الا إلى العمل ~~بالكتاب والسنة ثم اجتهاد الراي وصحح هذا القول ابن حزم واستدلوا ايضا ~~بقوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ وبالغت المعتزلة فقالت ~~باستحالة ذلك عقلا وقال غيرهم العقل لا يحيله ولكنه ممتنع شرعا واختاره ~~الفخر الرازي والامدي القول الثاني انه كان متعبدا بشرع من قبله الا ما نسخ ~~منه نقله ابن السمعاني عن اكثر الشافعية واكثر الحنفية وطائفة من المتكلمين ~~قال ابن القشيري هو الذي صار اليه الققهاء واختاره الرازي وقال انه قول ~~اصحابهم وحكاه الاستاذ أبو منصور عن محمد بن الحسن واختاره الشيخ أبو اسحاق ~~واختاره ابن الحاجب قال ابن السمعاني وقد أومأ اليه الشافعي في بعض كتبه ~~قال القرطبي وذهب اليه معظم اصحابنا يعني المالكية قال القاضي عبد الوهاب ~~انه الذي تقتضيه اصول مالك واستدلوا بقوله سبحانه @QB@ وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس @QE@ الاية فان ذلك مما استدل به في شرعنا على وجوب ~~PageV01P400 القصاص ولو لم يكن متعبدا بشرع من قبله لما صح الاستدلال بكون ~~القصاص واجبا في شرع بني اسرائيل على كونه واجبا في شرعه واستدلوا ايضا ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لما قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ~~ذكرها قرأ قوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ وهي مقولة لموسى فلوا لم ~~يكن متعبدا بشرع من قبله لما كان لتلاوة الاية عند ذلك فائدة واستدلوا بما ~~ثبت عن ابن عباس انه سجد في سورة ص وقرأ قوله تعالى @QB@ أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده @QE@ فاستنبط التشريع من هذه الاية واستدلوا ايضا بما ~~ثبت في الصحيح انه كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم ~~ينزل عليه ولولا ذلك لم يكن لمحبته للموافقة فائدة ولا اوضح ولا اصرح في ~~الدلالة على هذا المذهب من قوله تعالى @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ وقوله @QB@ ~~ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ القول الثالث الوقف حكاه ~~ابن القشيري وابن برهان وقد فصل بعضهم تفصيلا حسنا فقال انه اذا بلغنا شرع ~~من قبلنا على لسان ms423 الرسول أو لسان من اسلم كعبد الله بن سلام وكعب الاحبار ~~ولم يكن منسوخا ولا مخصوصا فانه شرع لنا وممن ذكر هذا القرطبي ولا بد من ~~هذا التفصيل على قول القائلين بالتعبد لما هو معلوم من وقوع التحريف ~~والتبديل فاطلاقهم مقيد بهذا القيد ولا اظن احدا منهم يأباه # البحث الرابع الاستحسان واختلف في حقيقته فقيل هو دليل ينقدح في نفس ~~المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه وقيل هو العدول عن قياس إلى قياس اقوى وقيل ~~هو العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس وقيل تخصيص قياس بأقوى ~~منه ونسب القول به إلى أبي حنيفة وحكي عن اصحابه ونسبه امام الحرمين إلى ~~مالك وانكره القرطبي فقال ليس معروفا من مذهبه وكذلك انكر اصحاب أبي حنيفة ~~ما حكي عن ابي PageV01P401 حنيفة من القول به وقد حكي عن الحنابلة قال ابن ~~الحاجب في المختصر قالت به الحنفية والحنابلة وانكره غيرهم انتهى وقد انكره ~~الجمهور حتى قال الشافعي من استحسن فقد شرع قال الروياني معناه انه ينصب من ~~جهة نفسه شرعا غير الشرع وفي رواية عن الشافعي انه قال القول بالاستحسان ~~باطل وقال الشافعي في الرسالة الاستحسان تلذذ ولو جاز لأحد الاستحسان في ~~الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير اهل العلم ولجاز ان يشرع في الدين في كل ~~باب وان يخرج كل أحد لنفسه شرعا # قال جماعة من المحققين الحق انه لا يتحقق استحسان مختلف فيه لأنهم ذكروا ~~في تفسيره امورا لا تصلح للخلاف لأن بعضها مقبول اتفاقا وبعضها متردد بين ~~ما هو مقبول اتفاقا وما هو مردود اتفاقا وجعلوا من صور الاتفاق على القبول ~~قول من قال ان الاستحسان العدول عن قياس إلى قياس اقوى وقول من قال انه ~~تخصيص قياس بأقوى منه وجعلوا من المتردد بين القبول والرد قول من قال انه ~~دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه لأنه ان كان معنى قوله ~~ينقدح انه يتحقق ثبوته والعمل به واجب عليه فهو مقبول اتفاقا وان كان بمعنى ~~انه ms424 شاك فهو مردود اتفاقا اذ لا تثبت الاحكام بمجرد الاحتمال والشك وجعلوا ~~من المتردد ان ايضا قول من قال انه العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة ~~الناس فقالوا ان كانت العادة هي الثابتة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد ثبت بالسنة وان كانت هي الثابتة في عصر الصحابة من غير انكار فقد ثبت ~~بالاجماع واما غيرها فان كان نصا وقياسا مما ثبت حجيته فقد ثبت ذلك به وان ~~كان شيئا اخر لم تثبت حجيته فهو مردود قطعا وقد ذكر الباجي ان الاستحسان ~~الذي ذهب اليه اصحاب مالك وهو القول بأقوى الدليلين كتخصيص بيع العرايا من ~~بيع الرطب بالتمر قال وهذا هو الدليل فان سموه استحسانا فلا مشاحة في ~~التسمية وقال ابن الانباري الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على ~~ما سبق بل حاصله استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي فهو يقدم ~~الاستدلال المرسل على القياس ومثاله لو اشترى سلعة بالخيار ثم مات وله ورثه ~~فقيل يرد وقيل يختار الامضاء قال اشهب القياس الفسخ ولكنا نستحسن ان اراد ~~الامضاء ان يأخذ من لم يمض اذا امتنع البائع من قبوله نصيب الراد قال ابن ~~السمعاني ان كان الاستحسان هو القول بما يستحسنه الانسان ويشتهيه من غير ~~دليل فهو باطل ولا أحد يقول به ثم ذكر ان الخلاف لفظي ثم قال فان تفسير ~~الاستحسان بما يشنع به عليهم لا يقولون به وان تفسير الإستحسان بالعدول عن ~~دليل إلى دليل أقوى منه فهذا مما لم ينكره أحد عليه لكن هذا الاسم لا يعرف ~~اسما لما جاء به وقد سبقه إلى مثل هذا القفال قال ان كان المراد ~~PageV01P402 بالاستحسان ما دلت الاصول بمعانيها فهو حسن لقيام الحجة به قال ~~فهذا لا ننكره ونقول به وان كان ما يقع في الوهم من استقباح الشيء ~~واستحسانه من غير حجة دلت عليه من اصل ونظير فهو محظور والقول به غير سائغ ~~قال بعض المحققين الاستحسان كلمة يطلقها اهل العلم على ضربين احدهما ms425 واجب ~~بالاجماع وهو ان يقدم الدليل الشرعي أو العقلي لحسنه فهذا يجب العمل به لان ~~الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع # والضرب الثاني ان يكون على مخالفة الدليل مثل ان يكون الشيء محظورا بدليل ~~شرعي وفي عادات الناس التحسين فهذا عندنا يحرم القول به ويجب اتباع الدليل ~~وترك العادة والراي سواء كان ذلك الديل نصا أو اجماعا أو قياسا انتهى # فعرفت بمجموع ما ذكرنا ان ذكر الاستحسان في بحث مستقل لا فائدة فيه اصلا ~~لأنه ان كان راجعا إلى الادلة المتقدمة فهو تكرار وان كان خارجا عنها فليس ~~من الشرع في شيء بل هو من التقول على هذه الشريعة بما لم يكن فيها تارة ~~وبما يضادها اخرى # البحث الخامس # المصالح المرسلة قد قدمنا الكلام فيها في مباحث القياس وسنذكر ههنا بعض ~~ما يتعلق بها تتميما للفائدة ولكونها قد ذكرها جماعة من اهل الاصول في ~~مباحث الاستدلال ولهذا سماها بعضهم بالاستدلال المرسل واطلق امام الحرمين ~~وابن السمعاني عليها اسم الاستدلال قال الخوارزمي والمراد بالمصلحة ~~المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق قال الغزالي هي ان يوجد ~~معنى يشعر بالحكم مناسب عقلا ولا يوجد اصل متفق عليه وقال ابن برهان هي ما ~~لا تستند إلى اصل كلي ولا جزئي وقد اختلفوا في القول بهذا على مذاهب الأول ~~منع التمسك بها مطلقا وإليه ذهب الجمهور الثاني الجواز مطلقا وهو المحكي عن ~~مالك قال الجويني في البرهان وأفرط في القول بها حتى جره إلى استحلال القتل ~~وأخذ المال لمصالح يقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا وقد حكي ~~القول بها عن الشافعي في القول القديم وقد انكر جماعة من المالكية ما نسب ~~إلى مالك من القول بها ومنهم القرطبي وقال ذهب الشافعي ومعظم اصحاب أبي ~~حنيفة إلى عدم الاعتماد عليها وهو مذهب مالك قال وقد اجترأ امام الحرمين ~~الجويني وجازف فيما نسبه إلى مالك من الافراط في هذا الاصل وهذا لايوجد في ~~كتب مالك ولا في شيء من كتب ms426 اصحابه قال ابن دقيق العيد الذي لا شك فيه ان ~~لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه أحمد بن حنبل ولايكاد ~~يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على ~~غيرهما انتهى قال القرافي هي عند PageV01P403 التحقيق في جميع المذاهب ~~لأنهم يقومون ويقعدون بالمناسبة ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار ولا نعني ~~بالمصلحة المرسلة الا ذلك الثالث ان كانت ملائمة لأصل كلي من اصول الشرع أو ~~لأصل جزئي جاز بناء الاحكام عليها والا فلا حكاه ابن برهان في الوجيز عن ~~الشافعي وقال انه الحق المختار قال امام الحرمين ذهب الشافعي ومعظم اصحاب ~~أبي حنيفة إلى تعليق الاحكام بالمصالح المرسلة بشرط الملاءمة للمصالح ~~المعتبرة المشهود لها بالاصول الرابع ان كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية ~~كلية كانت معتبرة فان فقد أحد هذه الثلاثة لم تعتبر والمراد بالضرورية ان ~~تكون من الضروريات الخمس وبالكلية ان تعم جميع المسلمين لا لو كانت لبعض ~~الناس دون بعض أو في حالة مخصوصة دون حالة واختار هذا الغزالي والبيضاوي # ومثل الغزالي للمصلحة المستجمعة بمسألة الترس وهي ما اذا تترس الكفار ~~بجماعة من المسلمين واذا رمينا قتلنا مسلما من دون جريمة منه ولو تركنا ~~الرمي لسلطنا الكفار على المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الاسارى الذين ~~تترسوا بهم فحفظ المسلمين بقتل من تترسوا به من المسلمين اقرب إلى مقصود ~~الشرع لانا نقطع ان الشرع يقصد تقليل القتل كما يقصد حسمه عند الامكان فحيث ~~لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم ~~بالضرورة كونها مقصودة للشرع لا بدليل واحد بل بأدلة خارجة على الحصر ولكن ~~تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب لم يشهد له اصل فينقدح ~~اعتبار هذه المصلحة بالاوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية كلية قطعية فخرج ~~بالكلية ما اذا اشرف جماعة في سفينة على الغرق ولو غرق بعضهم لنجوا فلا ~~يجوز تغريق البعض وبالقطعية ما اذا شككنا في كون الكفار يتسلطون عند عدم ~~رمي الترس ms427 # اذ لا ضرورة بنا إلى اخذ القلعة قال القرطبي هي بهذه القيود لا ينبغي ان ~~يختلف في اعتبارها # واما ابن المنير فقال هو احتكام من قائله ثم هو تصوير بما لا يمكن عادة ~~ولا شرعا اما عادة فلان القطع في الحوادث المستقلة لا سبيل اليه اذ هو عبث ~~وعناد واما شرعا فلأن الصادق المعصوم قد اخبرنا بأن الامة لا يتسلط عدوها ~~عليها ليستأصل شأفتها قال وحاصل كلام الغزالي رد الاستدلال بها لتضييقه في ~~قبولها باشتراط ما لا يتصور وجوده انتهى PageV01P404 قال الزركشي وهذا ~~تحامل منه فان الفقيه يفرض المسائل النادرة لاحتمال وقوعها بل المسحيلة ~~لرياضة الافهام ولا حجة له في الحديث لان المراد به كافة الخلق وتصوير ~~الغزالي انما هو في اهل محله بخصوصهم استولى عليهم الكفار لا جميع العالم ~~وهذا واضح انتهى قال ابن دقيق العيد لست أنكر على من اعتبر أصل المصالح لكن ~~الاسترسال فيه وتحقيقها محتاج إلى نظر سديد وربما يخرج عن الحد وقد نقلوا ~~عن عمر رضي الله عنه انه قطع لسان الحطيئة بسبب الهجو فان صح ذلك فهو من ~~باب العزم على المصالح المرسلة وحمله على التهديد الرادع للمصلحة اولى من ~~حمله على حقيقة القطع للمصلحة وهذا يجر إلى النظر فيما يسمى مصلحة مرسلة ~~قال وشاورني بعض القضاة في قطع انملة شاهد والغرض منعه عن الكتابة بسبب ~~قطعها وكل هذا منكرات عظيمة الموقع في الدين واسترسال قبيح في اذى المسلمين ~~انتهى $ ولنذكر ههنا فوائد لها بعض اتصال بمباحث الاستدلال # الفائدة الاولى في قول الصحابي اعلم انهم قد اتفقوا على ان قول الصحابي ~~في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي اخر وممن نقل هذا الاتفاق القاضي أبو ~~بكر والامدي وابن الحاجب وغيرهم واختلفوا هل يكون حجة على من بعد الصحابة ~~من التابعين ومن بعدهم على اقوال الاول انه ليس بحجة مطلقا واليه ذهب ~~الجمهور الثاني انه حجة شرعية مقدمة على القياس وبه قال اكثر الحنفية ونقل ~~عن مالك وهو قديم قولي الشافعي الثالث انه حجة اذا ms428 انضم اليه القياس فيقدم ~~حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي وهو ظاهر قول الشافعي في الرسالة قال ~~واقوال الصحابة اذا تفرقوا نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة أو ~~الاجماع أو ما كان اصح في القياس واذا قال واحد منهم القول لا يحفظ عن غيره ~~منهم له منه موافقه ولا مخالفة صرت في اتباع قول واحدهم اذا لم اجد كتابا ~~ولا سنة ولا اجماعا ولا شيئا يحكم له بحكمه أو وجد معه قياس انتهى وحكى ~~القاضي حسين وغيره من اصحاب الشافعي عنه انه يرى في الجديد ان قول الصحابي ~~حجة اذا عضده القياس وكذا حكاه عنه القفال الشاشي وابن القطان قال القاضي ~~في التقريب انه الذي قاله الشافعي في الجديد واستقر عليه مذهبه وحكاه عنه ~~المزني وابن أبي هريرة PageV01P405 الرابع انه حجة اذا خالف القياس لأنه لا ~~محمل له الا التوقيف وذلك القياس والتحكم في دين الله باطل فيعلم انه لم ~~يقلد الا توقيفا قال ابن برهان في الوجيز وهذا هو الحق المبين قال ومسائل ~~الامامين أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تدل عليه انتهى # ولا يخفاك ان الكلام في قول الصحابي اذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد ~~اما اذا لم يكن منها ودل دليل عل التوقيف فليس مما نحن بصدده والحق انه ليس ~~بحجة فان الله سبحانه لم يبعث إلى هذه الامة الا نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم وليس لنا الا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه ~~وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فكلهم مكلفون بالتكاليف ~~الشرعية وباتباع الكتاب والسنة فمن قال انها تقوم الحجة في دين الله عز وجل ~~بغير كتاب الله وسنة رسوله وما يرجع اليهما فقد قال في دين الله بما لا ~~يثبت واثبت في هذه الشريعة الاسلامية شرعا لم يأمر الله به وهذا امر عظيم ~~وتقول بالغ فان الحكم لفرد أو افراد من عباد الله بأن قوله أو أقوالهم حجة ~~على المسلمين يجب عليهم العمل ms429 بها وتصير شرعا ثابتا متقررا تعم به البلوى ~~مما لا يدان الله عز وجل به ولا يحل لمسلم الركون اليه ولا العمل عليه فإن ~~هذا المقام لم يكن الا لرسل الله الذين ارسلهم بالشرائع إلى عباده لا ~~لغيرهم وان بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك ان مقام ~~الصحبة مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا ~~مسلم لا شك فيه ولهذا مد احدهم لا يبلغه من غيرهم الصدقة بأمثال الجبال ولا ~~تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة قوله والزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت عنه ~~فيه حرف واحد واما ما تمسك به بعض القائلين بحجية قول الصحابي مما روى عنه ~~صلى الله عليه وسلم انه قال اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهذا مما ~~لم يثبت قط والكلام فيه معروف عند أهل هذا الشأن بحيث لا يصح العمل بمثله ~~في أدنى حكم من أحكام الشرع فكيف مثل هذ الامر العظيم والخطب الجليل على ~~انه لو ثبت من وجه صحيح لكان معناه ان PageV01P406 مزيد عملهم بهذه الشريعة ~~المطهرة الثابت من الكتاب والسنة وحرصهم على اتباعها ومشيهم على طريقتها ~~يقتضي ان اقتداء الغير بهم في العمل بها واتباعها هداية كاملة لانه لو قيل ~~لأحدهم لم قلت كذا لم فعلت كذا لم يعجز من ابراز الحجة من الكتاب والسنة ~~ولم يتلعثم في بيان ذلك وعلى مثل هذا الحمل يحمل ما صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم من قوله اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وما صح عنه من قوله صلى ~~الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين فاعرف هذا واحرص ~~عليه فان الله لم يجعل اليك والى سائر هذه الامة رسولا الا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم ولم يأمرك باتباع غيره ولا شرع لك على لسان سواه من امته حرفا ~~واحدا ولا جعل شيئا من الحجة عليك ms430 في قول غيره كائنا من كان # الفائدة الثانية الاخذ بأقل ما قيل فانه اثبته الشافعي والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني قال القاضي عبد الوهاب وحكى بعض الاصوليين اجماع أهل النظر عليه ~~قال ابن السمعاني وحقيقته ان يختلف المختلفون في امر على أقاويل فيأخذ ~~بأقلها اذا لم يدل على الزيادة دليل قال القفال الشاشي هو أن يرد الفعل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لمجمل ويحتاج إلى تحديده فيصار إلى أقل ما ~~يوجد كما قال الشافعي في أقل الجزية انه دينار وقال ابن القطان هو ان يختلف ~~الصحابة في تقدير فيذهب بعضهم إلى مائة مثلا وبعضهم إلى خمسين فان كان ثم ~~دلالة تعضد أحد القولين صير اليها وان لم يكن دلالة فقد اختلف فيه اصحابنا ~~فمنهم من قال يأخد باقل ما قيل ويقول ان هذا مذهب الشافعي لانه قال ان دية ~~اليهود الثلث وحكي اختلاف الصحابة فيه وان بعضهم قال بالمساواة وبعضهم قال ~~بالثلث فكان هذا اقلها # وقسم ابن السمعاني المسألة إلى قسمين # احدهما ان يكون ذلك فيما اصله البراءة فان كان الاختلاف في وجوب الحق ~~وسقوطه كان سقوطه اولى لموافقة براءة الذمة ما لم يقم دليل الوجوب وان كان ~~الاختلاف في قدرة بعد الاتفاق على وجوبه كدية الذمي اذا وجبت على قاتله فهل ~~يكون الاخذ بأقله دليلا اختلف اصحاب الشافعي فيه PageV01P407 القسم الثاني ~~ان يكون مما هو ثابت في الذمة كالجمعة الثابت فرضها مع اختلاف العلماء في ~~عدد انعقادها فلا يكون الاخذ بالاقل دليلا لارتهان الذمة بها فلا تبرأ ~~الذمة بالشك وهل يكون الاخذ بالاكثر دليلا فيه وجهان احدهما انه يكون دليلا ~~ولا ينتقل عنه الا بدليل لان الذمة تبرأ بالأكثر اجماعا وفي الاقل خلاف ~~فلذلك جعلها الشافعي تنعقد بأربعين لأن هذا العدد اكثر ما قيل # الثاني لا يكون دليلا لانه لا ينعقد من الخلاف دليل انتهى والحاصل انهم ~~جعلوا الاخذ بأقل ماقيل متركبا من الاجماع والبراءة الاصلية وقد انكر جماعة ~~الاخذ بأقل ما قيل قال ابن حزم وانما يصح ms431 اذا امكن ضبط اقوال جميع اهل ~~الاسلام ولا سبيل اليه وحكي قولا بأنه يؤخذ بأكثر ما قيل ليخرج من عهدة ~~التكليف بيقين # ولا يخفاك ان الاختلاف في التقدير بالقليل والكثير ان كان باعتبار الادلة ~~ففرض المجتهد بماصح له منها مع الجمع بينهما ان امكن أو الترجيح ان لم يمكن ~~وقد تقرر ان الزيادة الخارجة من مخرج صحيح الواقعة غير منافية للمزيد ~~مقبولة يتعين الأخذ بها والمصير إلى مدلولها وان كان الاختلاف في التقدير ~~باعتبار المذاهب فلا اعتبار عند الجمهور بمذاهب الناس بل هو متعبد باجتهاده ~~وما يؤدي اليه نظره من الاخذ بالاقل أو بالأكثر أو بالوسط وأما المقلد فليس ~~له من الامر شيء بل هو اسير امامه في جميع وليته لم يفعل وقد اوضحنا الكلام ~~في التقليد في المؤلف الذي سميناه ادب الطلب وفي الرسالة المسماة القول ~~المفيد في حكم التقليد # وكما وقع الخلاف في مسألة الاخذ بأقل ما قيل كذلك وقع الخلاف في الأخذ ~~بأخف ما قيل وقد صار بعضهم إلى ذلك لقوله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر @QE@ وقوله @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقوله يسروا ولا ~~تعسروا وبشروا ولا PageV01P408 تنفروا وبعضهم صار إلى الاخذ بالأشق ولا ~~معنى للخلاف في مثل هذا لان الدين كله يسر والشريعة جميعها سمحة سهلة والذي ~~يجب الاخذ به ويتعين العمل عليه هو ما صح دليله فان تعارضت الادلة لم يصلح ~~ان يكون الاخف مما دلت عليه أو الاشق مرجحا بل يجب المصير إلى المرجحات ~~المعتبرة # الفائدة الثالثة لا خلاف ان المثبت للحكم يحتاج إلى اقامة الدليل عليه ~~واما النافي له فاختلفوا في ذلك على مذاهب # الأول انه يحتاج إلى اقامة الدليل على النفي نقله الاستاذ أبو منصور عن ~~طوائف اهل الحق ونقله ابن القطان عن اكثر اصحاب الشافعي وجزم به القفال ~~والصيرفي وقال الماوردي انه مذهب الشافعي وجمهور الفقهاء والمتكلمين وقال ~~القاضي في التقريب انه الصحيح وبه قال ms432 الجمهور قالوا لأنه مدع والبينة على ~~المدعي لقوله تعالى @QB@ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ~~@QE@ فذمهم على نفي ما لم يعلموه مبينا ولقوله تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم ~~إن كنتم صادقين @QE@ في جواب قولهم @QB@ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى @QE@ # المذهب الثاني انه لا يحتاج إلى اقامة الدليل واليه ذهب اهل الظاهر الا ~~ابن حزم PageV01P409 فانه رجح المذهب الاول قالوا لأن الاصل في الاشياء ~~النفي والعدم فمن نفى الحكم له ان يكتفي بالاستصحاب وهذا المذهب قوي جدا ~~فان النافي عهدته ان يطلب الحجة من المثبت حتى يصير اليها ويكفيه في عدم ~~ايجاب الدليل عليه التمسك بالبراءة الاصلية فانه لا ينقل عنها الا دليل ~~يصلح للنقل # المذهب الثالث انه يحتاج إلى اقامة الدليل في النفي العقلي دون الشرعي ~~حكاه القاضي في التقريب وابن فورك # المذهب الرابع انه يحتاج إلى اقامة الدليل في غير الضروري بخلاف الضروري # وهذا اختاره الغزالي ولا وجه له فإن الضروري يستغني بكونه ضروريا ولا ~~يخالف فيه مخالف الا على جهة الغلط أو اعتراض الشبهة ويرتفع عنه ذلك ببيان ~~ضروريته وليس النزاع الا في غير الضروري # المذهب الخامس ان النافي ان كان شاكا في نفيه لم يحتج إلى دليل وان كان ~~نافيا له عن معرفة احتاج إلى ذلك ان كانت تلك المعرفة استدلالية لا ان كانت ~~ضرورية فلا نزاع في الضروريات كذا قال القاضي عبد الوهاب في الملخص ولا وجه ~~له فان النافي عن معرفة يكفيه المثبت باقامة الدليل حتى يعمل به أو يرده ~~لأنه هو الذي جاء بحكم يدعي انه واجب عليه وعلى خصمه وعلى غيرهما # المذهب السادس ان النافي ان نفى العلم عن نفسه فقال لا اعلم ثبوت هذا ~~الحكم فلا يلزمه الدليل وان نفاه مطلقا احتاج إلى الدليل لأن نفي الحكم حكم ~~كما ان الاثبات حكم قال ابن برهان في الاوسط وهذا التفصيل هو الحق انتهى ~~قلت بل الحق ما قدمناه # المذهب السابع انه ان ادعى لنفسه علما بالنفي احتاج ms433 إلى الدليل والا فلا ~~هكذا ذكر هذا المذهب بعض اهل الجدل واختاره المطرزي وهو قريب من المذهب ~~االخامس # المذهب الثامن انه اذا قال لم اجد فيه بعد الفحص عنه وكان من اهل ~~الاجتهاد لم يحتج إلى دليل والا احتاج هكذا قال ابن فورك # المذهب التاسع انه حجة دافعة لا موجبة حكاه أبو زيد ولا وجه له فان النفي ~~ليس بحجة موجبة على جميع الاقوال وانما النزاع في كونه يحتاج إلى الاستدلال ~~على النفي فيطالب به مطالبة مقبولة في المناظرة أم لا واختلفوا اذا قال ~~العالم بحثت وفحصت فلم اجد دليلا هل يقبل منه ذلك ويكون عدم الوجدان دليلا ~~له فقال البيضاوي يقبل لأنه يغلب PageV01P410 ظن عدمه وقال ابن برهان في ~~الأوسط ان صدر هذا عن المجتهد في باب الاجتهاد والفتوى قبل منه ولا يقبل ~~منه في المناظرة لأن قوله بحثت فلم أظفر يصلح ان يكون عذرا فيما بينه وبين ~~الله اما انتهاضه في حق خصمه فلا الفائدة الرابعة سد الذرائع الذريعة هي ~~المسألة التي ظاهرها الاباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور قال الباجي ذهب ~~مالك إلى المنع من الذرائع وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز منها استدل ~~المانع بمثل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا @QE@ ~~وقوله @QB@ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر @QE@ وما صح عنه صلى ~~الله عليه وسلم من قوله لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ~~وأكلوا أثمانها وقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~وقوله الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات والمؤمنون وقافون عند ~~الشبهات وقوله صلى الله عليه وسلم من حام حول الحمى يوشك ان يواقعه قال ~~القرطبي سد الذرائع ذهب اليه مالك واصحابه وخالفه اكثر الناس تأصيلا وعملوا ~~عليه في اكثر فروعهم تفصيلا ثم قرر موضع الخلاف فقال اعلم ان ما يفضي إلى ~~الوقوع في المحظور اما ان يفضي إلى الوقوع قطعا أو لا الاول ليس من هذا ~~الباب بل من باب ما لا ms434 خلاص من الحرام الا باجتنابه ففعله حرام من باب ما ~~لا يتم الواجب الا به فهو واجب والذي لا يلزم اما ان PageV01P411 يفضي إلى ~~المحظور غالبا أو ينفك عنه غالبا أو يتساوى الامران وهو المسمى بالذرائع ~~عندنا فالأول لا بد من مراعاته والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه فمنهم من ~~يراعيه وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة قال القرافي لم ينفرد ~~بذلك بل كل أحد يقول بها ولا خصوصية للمالكية بها الا من حيث زيادتهم فيها ~~قال فإن من الذرائع ما هو معتبر بالاجماع كالمنع من حفر الابار في طريق ~~المسلمين والقاء السم في طعامهم وسب الاصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب ~~الله ومنها ما هو ملغي اجماعا كزراعة العنب فإنها لا تمنع خشية الخمر وان ~~كانت وسيلة إلى المحرم ومنها ما هو مختلف فيه كبيوع الاجال فنحن لا نغتفر ~~الذريعة فيها وخالفنا غيرنا في اصل القضية انا قلنا بسد الذرائع اكثر من ~~غيرنا لا انها خاصة بنا قال وبهذا تعلم بطلان استدلال اصحابنا على الشافعية ~~في هذه المسألة بقوله @QB@ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ~~@QE@ وقوله @QB@ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت @QE@ فقد ذمهم ~~بكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم لحبس الصيد يوم الجمعة وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة خصم وظنين خشية الشهادة بالباطل ومنع ~~شهادة الاباء للأبناء قال وانما قلنا ان هذه الادلة لا تفيد في محل النزاع ~~لأنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة وهذا امر مجمع عليه وانما ~~النزاع في ذريعة خاصة وهو بيوع الاجال ونحوها فينبغي ان يذكروا ادلة خاصة ~~بمحل النزاع وان قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها فينبغي ان تكون ~~حجتهم القياس وحينئذ فليذكروا الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق وهم لا ~~يعتقدون ان دليلهم القياس قال بل من ادلة محل النزاع حديث زيد بن ارقم ان ~~امته قالت لعائشة اني بعت منه عبدا بثمانمائة إلى العطاء واشتريته منه نقدا ~~بستمائة ms435 فقالت عائشة بئسما اشتريت واخبري زيد ابن ارقم انه قد ابطل جهاده ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب قال أبو الوليد بن رشد وهذه ~~المبايعة كانت بين أم ولد زيد بن ارقم ومولاها قبل العتق فيخرج قول عائشة ~~على تحريم الربا بين السيد وعبده مع القول بتحريم هذه الذرائع ولعل زيدا لا ~~يعتقد PageV01P412 تحريم الربا بين السيد وعبده قال الزركشي واجاب اصحابنا ~~عن ذلك بأن عائشة انما قالت ذلك باجتهادها واجتهاد واحد من الصحابة لا يكون ~~حجة على الآخر بالاجماع ثم قولها معارض بفعل زيد بن ارقم ثم انها انما ~~انكرت ذلك لفساد التعيين فان الاول فاسد بجهالة الاجل فان وقت العطاء غير ~~معلوم والثاني بناه على الاول فيكون فاسدا # قال ابن الرفعة الذريعة ثلاثة اقسام احدها ما يقطع بتوصيله إلى الحرام ~~فهو حرام عندنا وعندهم يعني عند الشافعية والمالكية والثاني ما يقطع بأنه ~~لا يوصل ولكن اختلط بما يوصل فكان من الاحتياط سد الباب والحاق الصورة ~~النادرة التي قطع بأنها لا توصل إلى الحرام بالغالب منها الموصل اليه وهذا ~~غلو في القول بسد الذرائع والثالث ما يحتمل ويحتمل وفيه مراتب ويختلف ~~الترجيح عندهم بسبب تفاوتها قال ونحن نخالفم فيها الا القسم الاول لانضباطه ~~وقيام الدليل عليه انتهى ومن احسن ما يستدل به على هذا الباب ما قدمنا ذكره ~~من قوله صلى الله عليه وسلم الا وان حمى الله معاصيه فمن حام حول الحمى ~~يوشك ان يواقعه وهو حديث صحيح ويلحق به ما قدمنا ذكره من قوله صلى الله ~~عليه وسلم دع ما يربك إلى ما لا يريبك وهو حديث صحيح ايضا وقوله صلى الله ~~عليه وسلم الاثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس وهو حديث حسن ~~وقوله صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وان افتاك المفتون وهو حديث حسن ايضا # الفائدة الخامسة دلالة الاقتران وقد قال بها جماعة من اهل العلم فمن ~~الحنفية ابو PageV01P413 يوسف ومن الشافعية المزني وابن أبي هريرة وحكى ms436 ذلك ~~الباجي عن بعض المالكية قال ورأيت ابن نصر يستعملها كثيرا ومن ذلك استدلال ~~مالك على سقوط الزكاة في الخيل بقوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة @QE@ قال فقرن بين الخيل والبغال والحمير والبغال والحمير ~~لا زكاة فيها إجماعا فكذلك الخيل وانكر دلالة الاقتران الجمهور فقالوا ان ~~الاقتران في النظم لا يستلزم الاقتران في الحكم # واحتج المثبتون بأن العطف يقتضي المشاركة واجاب الجمهور بأن الشركة انما ~~تكون في المتعاطفات الناقصة المحتاجة إلى ما تتم به فاذا تمت بنفسها فلا ~~مشاركة كما في قوله تعالى @QB@ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ~~@QE@ فان الجملة الثانية معطوفة على الاولى ولا تشاركها في الرسالة ونحو ~~ذلك كثير في الكتاب والسنة والاصل في كل كلام تام ان ينفرد بحكمه ولا ~~يشاركه غيره فمن ادعى خلاف هذا في بعض المواضع فلدليل خارجي ولا نزاع فيما ~~كان كذلك ولكن الدلالة فيه ليست للاقتران بل للدليل الخارجي اما اذا كان ~~المعطوف ناقصا بان لا يذكر خبره كقول القائل فلانة طالق وفلانة فلا خلاف في ~~المشاركة ومثله عطف المفردات واذا كان بينهما مشاركة في العلة فالتشارك في ~~الحكم انما كان لأجلها لا لأجل الاقتران وقد احتج الشافعي على وجوب العمرة ~~بقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ قال البيهقي قال الشافعي ~~الوجوب اشبه بظاهر القرآن لأنه قرنها بالحج انتهى قال القاضي أبو الطيب قول ~~ابن عباس انها لقرينتها انما اراد انها قرينة الحج في الامر وهو قوله @QB@ ~~وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ والامر يقتضي الوجوب فكان احتجاجه بالامر دون ~~الاقتران وقال الصيرفي في شرح الرسالة في حديث أبي سعيد وغسل الجمعة عل كل ~~محتلم والسواك وان يمس الطيب فهو دلالة على ان الغسل غير واجب لأنه قرنه ~~بالسواك والطيب وهما غير واجبين بالاتفاق والمروي عن الحنفية كما حكاه ~~الزركشي عنهم في البحر انها اذا عطفت جملة على جملة فان كانتا تامتين كانت ~~المشاركة في اصل الحكم لا في جميع صفاته وقال لا تقتضي المشاركة اصلا وهي ~~التي تسمى واو ms437 الاستئناف كقوله تعالى @QB@ فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح ~~الله الباطل @QE@ PageV01P414 فان قوله @QB@ ويمح الله الباطل @QE@ جملة ~~مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في جواب الشرط وان كانت ~~الثانية ناقصة شاركت الاولى في جميع ما هي عليه قال وعلى هذا بنوا بحثهم ~~المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر وقد سبق الكلام فيه ~~الفائدة السادسة # دلالة الالهام ذكرها بعض الصوفية وحكى الماوردي والروباني في كتاب القضاء ~~في حجية الالهام خلافا وفرعا عليه ان الاجماع هل يجوز انعقاده لا عن دليل ~~والا فلا قال الزركشي في البحر وقد اختار جماعة من المتأخرين اعتماد ~~الالهام منهم الامام في تفسيره في ادلة القبلة وابن الصلاح في فتاواه فقال ~~الهام خاطر الحق من الحق قال ومن علامته ان ينشرح له الصدر ولا يعارضه ~~معارض اخر # قال أبو علي التميمي في كتاب التذكرة في اصول الدين ذهب بعض الصوفية إلى ~~ان المعارف تقع اضطرارا للعباد على سبيل الالهام بحكم وعد الله سبحانه ~~وتعالى بشرط التقوى واحتج بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا @QE@ أي ما تفرقون به بين الحق والباطل وقوله تعالى ~~@QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا @QE@ أي عن كل ما يلتبس على غيره وجه ~~الحكم فيه وقوله تعالى @QB@ واتقوا الله ويعلمكم الله @QE@ فهذه العلوم ~~الدينية تحصل للعبادة اذا زكت انفسهم وسلمت قلوبهم لله تعالى بترك المنهيات ~~وامتثال المأمورات وخبره صدق ووعده حق واحتج شهاب الدين السهروردي على ~~الالهام بقوله تعالى @QB@ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه @QE@ وبقوله @QB@ ~~وأوحى ربك إلى النحل @QE@ فهذا الوحي هو مجرد الالهام ثم ان من الوحي علوما ~~تحدث في النفوس الزكية المطئمنة قال صلى الله عليه وآله PageV01P415 وسلم ~~ان من امتي المحدثين والمكلمين وان عمر لمنهم وقال تعالى @QB@ ونفس وما ~~سواها فألهمها فجورها وتقواها @QE@ فأخبر ان النفوس ملهمة # قلت وهذا الحديث الذي ذكره هو ثابت في الصحيح بمعناه قال ابن وهب في ~~تفسير الحديث أي ملهمون ms438 ولهذا قال صاحب نهاية الغريب جاء في الحديث تفسيره ~~انهم الملهمون والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسا وفراسة ~~وهو نوع يخص به الله من يشاء من عباده كأنهم حدثوا بشيء فقالوه واما قوله ~~صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وان افتاك الناس فذلك في الواقعة التي ~~تتعارض فيها الأدلة قال الغزالي واستفتاء القلب انما هو حيث اباح المفتي ~~اما حيث حرم فيجب الامتناع ثم لا نقول على كل قلب فرب قلب موسوس ينفي كل ~~شيء ورب متساهل يطير إلى كل شيء فلا اعتبار بهذين القلبين وانما الاعتبار ~~بقلب العالم الموفق لدقائق الاحوال فهو المحك الذي يمتحن به حقائق الامور ~~وما اعز هذا القلب قال البيهقي في شعب الايمان هذا محمول على انه يعرف في ~~منامه من عالم الغيب ما عسى ان يحتاج اليه أو يحدث على لسان ملك بشيء من ~~ذلك كما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ وكيف يحدث قال يتلكم الملك على لسانه ~~وقد روي عن إبراهيم بن سعد انه قال في هذا الحديث يعني يلقى في روعه قال ~~القفال لو تثبت العلوم بالإلهام لم يبق للنظر معنى ونسأل القائل بهذا عن ~~دليله فان احتج بغير الالهام فهو ناقض قوله انتهى ويجاب عن هذا الكلام بأن ~~مدعي الالهام لا يحصر الادلة في الهام حتى يكون استدلاله بغير الالهام ~~مناقضا لقوله نعم ان استدل على اثبات الالهام بالالهام كان في ذلك مصادرة ~~على المطلوب لأنه استدل على محل النزاع بمحل النزاع ثم على تقدير الاستدلال ~~لثبوت الالهام بمثل ما تقدم من الادلة من أين لنا ان دعوى هذا الفرد لحصول ~~الالهام له صحيحة وما الدليل على ان قلبه من القلوب التي ليست بموسوسة ولا ~~بمتساهلة # المسألة الرابعة في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جماعة من اهل ~~العلم منهم الاستاذ أبو اسحاق انه يكون حجة ويلزم العمل به وقيل لا يكون ~~حجة ولا يثبت به حكم شرعي وان كانت رؤية النبي صلى الله عليه ms439 وسلم رؤية حق ~~والشيطان لا يتمثل PageV01P416 به لكن النائم ليس من اهل التحمل للرواية ~~لعدم حفظه وقيل انه يعمل به ما لم يخالف شرعا ثابتا # ولا يخفاك ان الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا صلى الله عليه ~~وسلم قد كمله الله عز وجل وقال @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ ولم يأتنا ~~دليل يدل على ان رؤيته في النوم بعد موته صلى الله عليه وسلم اذا قال فيها ~~بقول أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة بل قبضه الله اليه عند ان كمل لهذه ~~الامة ما شرعه لها على لسانه ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في امر دينها وقد ~~انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع وتبيينها بالموت وان كان رسولا حيا وميتا ~~وبهذا تعلم ان لو قدرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله صلى الله عليه ~~وسلم أو فعله حجة عليه ولا على غيره من الأمة # | المقصد السادس # من مقاصد هذا الكتاب في الاجتهاد والتقليد وفيه فصلان # الفصل الاول في الاجتهاد # والفصل الثاني في التقليد وما يتعلق به من احكام المفتي والمستفتي ~~PageV01P417 # | الفصل الاول # في الاجتهاد $ اما الفصل الاول ففيه تسع مسائل # المسالة الاولى في حد الاجتهاد وهو في اللغة مأخوذ من الجهد وهو المشقة ~~والطاقة فيختص بما فيه مشقة ليخرج عنه ما لا مشقة فيه قال في المحصول وهو ~~في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في أي فعل كأن يقال استفرغ وسعه في حمل ~~الثقيل ولا يقال استفرغ وسعه في حمل النواة واما في عرف الفقهاء فهو ~~استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم مع اسفراغ الوسع فيه وهو ~~سبيل مسائل الفروع ولهذا تسمى هذه المسائل مسائل الاجتهاد والناظر فيها ~~مجتهدا وليس هكذا حال الاصول انتهى وقيل هو في الاصطلاح بذل الوسع في نيل ~~حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط فقولنا بذل الوسع يخرج ما يحصل مع التقصير ~~فان معنى بذل الوسع ان يحس من نفسه العجز عن مزيد طلب ويخرج بالشرعي اللغوي ~~والعقلي والحسي فلا يسمى ms440 من بذل وسعه في تحصيلها مجتهدا اصطلاحا وكذلك بذل ~~الوسع في تحصيل الحكم العلمي فإنه لا يسمى اجتهادا عند الفقهاء وإن كان ~~يسمى اجتهادا عند المتكلمين ويخرج بطريق الاستنباط نيل الاحكام من النصوص ~~ظاهرا أو حفظ المسائل أو استعلامها من المفتي أو بالكشف عنها في كتب العلم ~~فان ذلك وان كان يصدق عليه الاجتهاد اللغوي فانه لا يصدق عليه الاجتهاد ~~الاصطلاحي وقد زاد بعض الاصوليين في هذا الحد لفظ الفقيه فقال بذل الفقيه ~~الوسع ولا بد من ذلك فان بذل غير الفقيه وسعه لا يسمى اجتهادا اصطلاحا ~~ومنهم من قال هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي فزاد قيد الظن ~~لأنه لا اجتهاد في القطعيات ومنهم من قال هو طلب الصواب بالامارات الدالة ~~عليه قال ابن السمعاني هو اليق بكلام الفقهاء وقال أبو بكر الرازي الاجتهاد ~~يقع على ثلاثة معان احدها القياس الشرعي لأن العلة لما لم تكن موجبة للحكم ~~لجواز وجودها خاليه عنه لم يوجب ذلك العلم PageV01P418 بالمطلوب فذلك كان ~~طريقه الاجتهاد والثاني ما يغلب في الظن من غير علة كالاجتهاد في الوقت ~~والقبلة والتقويم والثالث الاستدلال بالاصول قال الامدي هو في الاصطلاح ~~استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الاحكام الشرعية على وجه يحس من النفس ~~العجز عن المزيد عليه وبهذا القيد خرج اجتهاد المقصر فانه لا يعد في ~~الاصطلاح اجتهادا معتبرا # واذا عرفت هذا فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي ~~ولا بد ان يكون بالغا عاقلا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الاحكام ~~من مآخذها وانما يتمكن من ذلك بشروط الاول ان يكون عالما بنصوص الكتاب ~~والسنة فان قصر في احدهما لم يكن مجتهدا ولا يجوز له الاجتهاد ولا يشترط ~~معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالأحكام قال الغزالي وابن ~~العربي والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة آية ودعوى الانحصار في ~~هذا المقدار انما هي باعتبار الظاهر للقطع بأن في الكتاب العزيز من الايات ~~التي تستخرج منها ms441 الاحكام الشرعية اضعاف اضعاف ذلك بل من له فهم صحيح وتدبر ~~كامل يستخرج الاحكام من الايات الواردة لمجرد القصص والامثال قيل ولعلهم ~~قصدوا بذلك الايات الدالة على الأحكام دلالة اولية بالذات لا بطريق التضمن ~~والالتزام وقد حكى الماوردي عن بعض اهل العلم ان اقتصار المقتصرين على ~~العدد المذكور انما هو لأنهم رأوا مقاتل بن سليمان افرد آيات الاحكام في ~~تصنيف وجعلها خمسمائة آية قال الاستاذ أبو منصور يشترط معرفة ما يتعلق بحكم ~~الشرع ولا يشترط معرفة ما فيها من القصص والمواعظ واختلفوا في القدر الذي ~~يكفي المجتهد من السنة فقيل خمسمائة حديث وهذا من اعجب ما يقال فان ~~الاحاديث التي تؤخذ منها الاحكام الشرعية ألوف مؤلفة وقال ابن العربي في ~~المحصول هي ثلاثة آلاف وقال أبو علي الضرير قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي ~~الرجل من الحديث حتى يمكنه ان يفتي يكفيه مائة الف قال لا قلت ثلاثمائة الف ~~قال لا قلت اربعمائة قال لا قلت خمسمائة الف قال ارجو قال بعض اصحابه هذا ~~محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو يكون اراد وصف اكمل الفقهاء فأما ~~ما لا بد منه فقد قال أحمد رحمه الله الاصول التي يدور عليها العلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي ان تكون الفا ومائتين قال أبو بكر الرازي ~~لا يشترط استحضار جميع ما ورد في ذلك الباب اذ لا يمكن الاحاطة به ولو تصور ~~لما حضر في ذهنه عند الاجتهاد PageV01P419 جميع ما روي وقال الغزالي وجماعة ~~من الاصولين يكفيه ان يكون عنده اصل يجمع احاديث الاحكام كسنن أبي داود ~~ومعرفة السنن للبيهقي أو اصل وقعت العناية فيه بجمع احاديث الاحكام ويكتفي ~~فيه بمواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة وتبعه على ذلك الرافعي ونازعه النووي ~~وقال لا يصح التمثيل بسنن أبي داود فانها لم تستوعب الصحيح من احاديث ~~الاحكام ولا معظمها وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي ~~دواد وكذا قال ابن دقيق العيد في شرح العنوان التمثيل ms442 بسنن أبي داود ليس ~~بجيد عندنا لوجهين الاول انها لا تحوي السنن المحتاج اليها الثاني ان في ~~بعضها ما لا يحتج به في الاحكام انتهى # ولا يخفاك ان كلام اهل العلم في هذا الباب من قبيل الافراط وبعضه من قبيل ~~التفريط والحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان المجتهد لا بد ان يكون عالما بما ~~اشتملت عليه مجاميع السنة التي صنفها اهل الفن كالأمهات الست وما يلحق بها ~~مشرفا على ما اشتملت عليه المسانيد والمستخرجات والكتب التي التزم مصنفوها ~~الصحة لا يشترط في هذا ان تكون محفوظة له مستحضرة في ذهنه بل يكون ممن ~~يتمكن من استخراجها من مواضعها بالبحث عنها عند الحاجة إلى ذلك وان يكون ~~ممن له تمييز بين الصحيح منها والحسن والضعيف بحيث يعرف حال رجال الاسناد ~~معرفة يتمكن بها من الحكم على الحديث بأحد الاوصاف المذكورة وليس من شرط ~~ذلك ان يكون حافظا لحال الرجال عن ظهر قلب بل المعتبر ان يتمكن بالبحث في ~~كتب الجرح والتعديل من معرفة حال الرجال مع كونه ممن له معرفة تامة بما ~~يوجب الجرح وما لا يوجبه من الاسباب وما هو مقبول منها وما هو مردود وما هو ~~قادح من العلل وما هو غير قادح # الشرط الثاني ان يكون عارفا بمسائل الاجماع حتى لا يفتي بخلاف ما وقع ~~الاجماع عليه ان كان ممن يقول بحجية الاجماع ويرى انه دليل شرعي وقل ان ~~يلتبس على PageV01P420 من بلغ رتبة الاجتهاد ما وقع عليه الاجماع من ~~المسائل # الشرط الثالث ان يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في ~~الكتاب والسنة من الغريب ونحوه ولا يشترط أن يكون حافظا لها عن ظهر قلب بل ~~المعتبر ان يكون متمكنا من استخراجها من مؤلفات الائمة المشتغلين بذلك وقد ~~قربوها احسن تقريب وهذبوها ابلغ تهذيب ورتبوها على حروف المعجم ترتيبا لا ~~يصعب الكشف عنه ولا يبعد الاطلاع عليه وانما يتمكن من معرفة معنيها وخواص ~~تراكيبها وما اشتملت عليه من لطائف المزايا من كان عالما ms443 بعلم النحو والصرف ~~والمعاني والبيان حتى يثبت له في كل فن من هذه ملكة يستحضر بها كل ما يحتاج ~~اليه عند وروده عليه فانه عند ذلك ينظر في الدليل نظرا صحيحا ويستخرج منه ~~الاحكام استخراجا قويا ومن جعل المقدار المحتاج اليه من هذه الفنون هو ~~معرفة مختصراتها أو كتاب متوسط من المؤلفات الموضوعة فيها فقد ابعد بل ~~الاستكثار من الممارسة لها والتوسع في الاطلاع على مطلولاتها مما يزيد ~~المجتهد قوة في البحث وبصرا في الاستخراج وبصيرة في حصول مطلوبه والحاصل ~~انه لا بد ان تثبت له الملكة القوية في هذه العلوم وانما تثبت هذه الملكة ~~بطول الممارسة وكثرة الملازمة لشيوخ هذا الفن قال الامام الشافعي يجب على ~~كل مسلم ان يتعلم من لسان العرب ما يبلغه جهده في اداء فرضه قال الماوردي ~~ومعرفة لسان العرب فرض على كل مسلم من مجتهد وغيره # الشرط الرابع ان يكون عالما بعلم اصول الفقه لاشتماله على نفس الحاجة ~~اليه وعليه ان يطول الباع فيه ويطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ به ~~طاقته فان هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد واساسه الذي تقوم عليه اركان ~~بنائه وعليه أيضا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظرا يوصله إلى ما هو الحق ~~فيها فانه اذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع إلى اصولها بأيسر عمل واذا قصر في ~~هذا الفن صعب عليه الرد وخبط فيه وخلط قال الفخر الرازي في المحصول وما ~~احسن ما قال أن اهم العلوم للمجتهد علم اصول الفقه انتهى قال الغزالي ان ~~اعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون الحديث واللغة واصول الفقه # الشرط الخامس ان يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث لا يخفى عليه شيء من ~~ذلك مخافة ان يقع في الحكم بالمنسوخ وقد اختلفوا في اشتراط العلم بالدليل ~~العقلي فشرطه جماعة منهم الغزالي والفخر الرازي ولم يشترطه الاخرون وهو ~~الحق لأن الاجتهاد انما يدور على الادلة الشرعية لا على الادلة العقلية ومن ~~جعل العقل حاكما فهو لا يجعل ما حكم به ms444 داخلا في مسائل الاجتهاد واختلفوا ~~ايضا في اشتراط علم اصول الدين فمنهم من PageV01P421 يشترط ذلك واليه ذهب ~~المعتزلة ومنهم من لم يشترط ذلك واليه ذهب الجمهور ومنهم من فضل فقال يشترط ~~العلم بالضروريات كالعلم بوجود الرب سبحانه وصفاته وما يستحقه والتصديق ~~بالرسل بما جاءوا به ولا يشترط علمه بدقائقه واليه ذهب الامدي واختلفوا ~~ايضا في اشتراط علم الفروع فذهب جماعة منهم الاستاذ أبو اسحاق والاستاذ أبو ~~منصور إلى اشتراطه واختاره الغزالي وقال انما يحصل الاجتهاد في زماننا ~~بممارسته فهو طري لتحصيل الدربة في هذا الزمان وذهب اخرون على عدم اشتراطه ~~قالوا والا لزم الدور وكيف يحتاج اليها وهو الذي يولدها بعد حيازته لمنصب ~~الاجتهاد وقد جعل قوم من جملة علوم الاجتهاد علم الجرح والتعديل وهو كذلك ~~ولكنه مندرج تحت العلم بالسنة فانه لا يتم العلم بها بدونه كما قدمنا وجعل ~~قوم من جملة علوم الاجتهاد معرفة القياس بشروطه وأركانه قالوا لأنه مناط ~~الاجتهاد واصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وهو كذلك ولكنه مندرج تحت علم اصول ~~الفقه فانه باب من ابوابه وشعبة من شعبه # واذا عرفت معنى الاجتهاد والمجتهد فاعلم ان المجتهد فيه هو الحكم الشرعي ~~العملي قال في المحصول المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قاطع ~~واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلام وبقولنا ليس فيه دليل قاطع عن ~~وجوب الصلوات الخمس الزكاة وما اتفقت عليه الائمة من جليات الشرع قال أبو ~~الحسين البصري المسألة الاجتهادية هي التي اختلف فيها المجتهدون من الاحكام ~~الشرعية وهذا ضعيف لان جواز اختلاف المجتهدين مشروط بكون المسألة اجتهادية ~~فلو عرفنا كونها اجتهادية باختلافهم فيها لزوم الدور # المسألة الثاني هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين أم لا فذهب جمع الا انه ~~لا يجوز خلوا الزمان عن مجتهد قائم بحجج الله يبين للناس ما نزل اليهم قال ~~بعضهم ولا بد ان يكون في كل قطر من يقوم به الكفاية لأن الاجتهاد من فروض ~~الكفايات قال ابن الصلاح الذي رأيته في كتب الأئمة يشعر بأنه ms445 لا يتأتى فرض ~~الكفاية بالمجتهد المقيد قال والظاهر أنه لا يتأتى في الفتوى وقال بعضهم ~~الاجتهاد في حق العلماء على ثلاثة اضرب فرض عين وفرض كفاية وندب فالأول على ~~حالين اجتهاد في حق نفسه عند نزول الحادثة والثاني اجتهاد فيما تعين عليه ~~الحكم فيه فان ضاق فرض الحادثة كان على الفور والا كان على التراخي والثاني ~~على حالين احدهما اذا نزلت بالمستفتي حادثة فاستفتى أحد العلماء توجه الفرض ~~على جميعهم واخصهم بمعرفتها من خص بالسؤال عنها فان اجاب هو أو غيره سقط ~~الفرض والا اثموا جميعا والثاني ان يتردد الحكم بين قاضيين مشتركين في ~~النظر فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه ~~عنها والثالث على حالين احدهما فيما يجتهد فيه العالم من غير النوازل يسبق ~~إلى معرفة حكمه PageV01P422 قبل نزوله والثاني ان يستفتيه قبل نزولها انتهى ~~ولا يخفاك ان القول بكون الاجتهاد فرضا يستلزم عدم خلو الزمان عن مجتهد ~~ويدل على ذلك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لا تزال طائفة من امتي ~~على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة وقد حكى الزركشي في البحر عن الاكثرين انه ~~يجوز خلو العصر عن المجتهد وبه جزم صاحب المحصول قال الرافعي الخلق ~~كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم قال الزركشي ولعله اخذه من كلام الامام ~~الرازي أو من قول الغزالي في الوسيط قد خلا العصر عن المجتهد المستقل قال ~~الزركشي ونقل الاتفاق عجيب والمسألة خلافية بيننا وبين الحنابلة وساعدهم ~~بعض أئمتنا والحق ان الفقيه الفطن القياس كالمجتهد في حق العامي لا الناقل ~~فقط وقالت الحنابلة لا يجوز خلو العصر عن مجتهد وبه جزم الاستاذ أبو اسحاق ~~والزبيري ونسبه أبو اسحاق إلى الفقهاء قال ومعناه ان الله تعالى لو اخلى ~~زمانا من قائم بحجة زال التكليف اذ التكليف لا يثبت الا بالحجة الظاهرة ~~واذا زال التكليف بطلت الشريعة قال الزبيري لن تخلو الأرض من قائم لله ~~بالحجة في كل وقت ودهر وزمان وذلك قليل في كثير فاما ms446 ان يكون غير موجود كما ~~قال الخصم فليس بصواب لأنه لو عدم الفقهاء لم تقم الفرائض كلها ولو عطلت ~~الفرائض كلها لحلت النقمة بالخلق كما جاء في الخبر لا تقوم الساعة إلى على ~~شرار الناس ونحن نعوذ بالله ان نؤخر مع الاشرار انتهى قال ابن دقيق العيد ~~هذا هو المختار عندنا لكن إلى الحد الذي ينتقض به القواعد بسبب زوال الدنيا ~~في اخر الزمان وقال في شرح خطبة الالمام والأرض لا تخلوا من قائم لله ~~بالحجة والامة الشريفة لا بد لها من سالك إلى الحق على واضح الحجة إلى ان ~~يأتي امر الله في أشراط الساعة الكبرى انتهى وما قاله الغزالي رحمه الله من ~~انه قد خلا العصر عن المجتهد قد سبقه إلى القول به القفال ولكنه ناقض ذلك ~~فقال انه ليس بمقلل للشافعي وانما وافق رأيه رأيه كما نقل ذلك عنه الزركشي ~~وقال قول هؤلاء القائلين بخلو العصر عن المجتهد مما يقضي منه العجب فانهم ~~ان قالوا ذلك باعتبار المعاصرين لهم فقد عاصر القفال والغزالي والرازي ~~والرافعي من الائمة القائمين بعلوم الاجتهاد على الوفاء والكمال جماعة منهم ~~ومن كان له المام بعلم التاريخ والاطلاع على احوال علماء الاسلام في كل عصر ~~لا يخفى عليه مثل هذا بل قد جاء بعدهم من أهل العلم من جمع الله له من ~~العلوم فوق ما اعتده أهل العلم في الاجتهاد وان قالوا ذلك لا بهذا الاعتبار ~~بل باعتبار ان الله عز وجل رفع ما تفضل به على من قبل هؤلاء من هذه الائمة ~~من كمال الفهم وقوة الادراك والاستعداد للمعارف فهذه دعوى من PageV01P423 ~~ابطل الباطلات بل هي جهالة من الجهالات وان كان ذلك باعتبار تيسر العلم لمن ~~قبل هؤلاء المنكرين وصعوبته عليهم وعلى اهل عصورهم فهذه ايضا دعوة باطلة ~~فانه لا يخفى على من له ادنى فهم ان الاجتهاد قد يسره الله للمتأخرين ~~تيسيرا لم يكن للسابقين لان التفاسير للكتاب العزيز قد دونت وصارت في ~~الكثرة إلى حد لا يمكن حصره والسنة المطهرة ms447 قد دونت وتكلم الامة على ~~التفسير والتجريح والتصحيح والترجيح بما هو زيادة على ما يحتاج اليه ~~المجتهد وقد كان السلف الصالح ومن قبل هؤلاء المنكرين يرحل للحديث الواحد ~~من قطر إلى قطر فالاجتهاد على المتأخرين أيسر وأسهل من الاجتهاد على ~~المتقدمين ولا يخالف في هذا من له فهم صحيح وعقل سوي واذا امعنت النظر وجدت ~~هؤلاء المنكرين انما اتوا من قبل انفسهم فانهم لما عكفوا على التقليد ~~واشتغلوا بغير علم الكتاب والسنة حكموا على غيرهم بما وقعوا فيه واستصعبوا ~~ما سهله الله على من رزقه العلم والفهم وأفاض على قلبه انواع علوم الكتاب ~~والسنة ولما كان هؤلاء الذين صرحوا بعدم وجود المجتهدين شافعية فها نحن ~~نصرح لك من وجد من الشافعية بعد عصرهم ممن لا يخالف مخالف في انه جمع اضعاف ~~علوم الاجتهاد فمنهم ابن عبد السلام وتلميذه ابن دقيق العيد ثم تلميذه ابن ~~سيد الناس ثم تلميذه زين الدين العراقي ثم تليمذه ابن حجر العسقلاني ثم ~~تلميذه السيوطي فهؤلاء ستة أعلام كل واحد منهم تلميذ من قبله قد بلغوا من ~~المعارف العلمية ما يعرفه من يعرف مصنفاتهم حق معرفتها وكل واحد منهم امام ~~كبير في الكتاب والسنة محيط بعلوم الاجتهاد احاطة متضاعفة عالم بعلوم خارجة ~~عنها ثم في المعاصرين لهؤلاء كثير من المماثلين لهم وجاء بعدهم من لا يقصر ~~عن بلوغ مراتبهم والتعداد لبعضهم فضلا عن كلاهم يحتاج إلى بسط طويل وقد قال ~~الزركشي في البحر ما لفظه ولم يختلف اثنان في ان ابن عبد السلام بلغ رتبة ~~الاجتهاد وكذلك ابن دقيق العيد انتهى وهذا الاجماع من هذا الشافعي يكفي في ~~مقابلة حكاية الاتفاق من ذلك الشافعي الرافعي # وبالجملة فتطويل البحث في مثل هذا لا يأتي بكثير فائدة فان امره اوضح من ~~كل واضح وليس ما يقوله من كان من اسراء التقليد بلازم لمن فتح الله عليه ~~ابواب المعارف ورزقه من العلم ما يخرج به عن تقليد الرجال وما هذه بأول ~~فاقرة جاء بها المقلدون ولا هي بأول مقالة ms448 باطلة قالها المقصرون ومن حصر ~~فضل الله على بعض خلقه وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على من تقدم عصره فقد ~~تجرأ على الله عز وجل ثم على شريعته الموضوعة لكل عبادة ثم على عباده الذين ~~تعبدهم الله بالكتاب والسنة ويالله العجب من مقالات هي جهالات وضلالات فان ~~هذه المقالة تستلزم رفع التعبد بالكتاب والسنة وانه لم PageV01P424 يبق الا ~~تقليد الرجال الذين هم متعبدون بالكتاب والسنة كتعبد من جاء بعدهم على حد ~~سواء فان كان التعبد بالكتاب والسنة مختصا به بمن كانوا في العصور السابقة ~~ولم يبق لهؤلاء الا التقليد لمن تقدمهم ولا يتمكنون من معرفة احكام الله من ~~كتاب الله وسنة رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة والمقالة الزائفة ~~وهل النسخ الا هذا سبحانك هذا بهتان عظيم # المسالة الثالثة في تجزيء الاجتهاد وهو ان يكون العالم قد تحصل له في بعض ~~المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الادلة دون غيرها فاذا حصل له ذلك فهل له ~~ان يجتهد فيها جماعة إلى انه يتجزأ وعزاه الصفي الهندي إلى الاكثرين وحكاه ~~الصاحب النكت عن أبي علي الجبائي وأبي عبدالله البصري # قال ابن دقيق العيد وهو المختار لأنها قد تمكن العناية بباب من الابواب ~~الفقهية حتى تحصل المعرفة بمأخذ احكامه واذا حصلت المعرفة بالمأخذ امكن ~~الاجتهاد # قال الغزالي والرافعي يجوز ان يكون العالم منتصبا للاجتهاد في باب دون ~~باب وذهب اخرون إلى المنع لان المسألة في نوع من الفقه ربما كان اصلها في ~~نوع اخر منه احتج الاولون بأنه لو لم يتجزأ الاجتهاد لزم ان يكون المجتهد ~~عالما بجميع المسائل واللازم منتف فكثير من المجتهدين قد سئل فلم يجب وكثير ~~منهم سئل عن مسائل فأجاب في البعض وهم مجتهدون بلا خلاف ومن ذلك ما روي ان ~~مالكا سئل عن اربعين مسألة فأجاب في اربع منها وقال في الباقي لا ادري ~~واجيب بأنه قد يترك ذلك لمانع أو للورع أو لعلمه بأن السائل متعنت وقد ~~يحتاج بعض المسائل إلى فريد بحث يشغل المجتهد ms449 عنه شاغل في الحال واحتج ~~الباقون بأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن ~~عدم المانع واجيب بأن المفروض حصول جميع ما يتعلق بتلك المسألة ويرد هذا ~~الجواب بمنع حصول ما يحتاج اليه المجتهد في مسألة دون غيرها فان من لا ~~يقتدر على الاجتهاد في بعض المسائل لا يقتدر عليه في البعض الاخر واكثر ~~علوم الاجتهاد يتعلق بعضها ببعض ويأخذ بعضها بحجزة بعض ولا سيما ما كان من ~~علومه مرجعه إلى ثبوت الملكة فانها اذا تمت كان مقتدرا على الاجتهاد في ~~جميع المسائل وان احتاج بعضها إلى فريد بحث وان نقصت لم يقتدر على شيء من ~~ذلك ولا يثق من نفسه لتقصيره ولا يثق به الغير لذلك فان ادعى بعض المقصرين ~~بأنه قد اجتهد في مسألة فتلك الدعوى يتبين بطلانها بأن يبحث معه من هو ~~مجتهد اجتهادا مطلقا فانه يورد عليه من المسالك والمآخذ مالا PageV01P425 ~~يتعلقه قال الزركشي وكلامهم يقتضي تخصيص الخلاف بما اذا عرف بابا دون باب ~~اما مسالة دون مسألة فلا يتجزأ قطعا والظاهر جريان الخلاف في الصورتين وبه ~~صرح الانباري انتهى ولا فرق عند التحقيق في امتناع تجزيء الاجتهاد فانهم قد ~~اتفقوا على ان المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى يحصل له غلبة الظن ~~بحصول المقتضي وعدم المانع وانما يحصل ذلك للمجتهد المطلق واما من ادعى ~~الاحاطة بما يحتاج اليه في باب دون باب أو في مسألة دون مسألة فلا يحصل له ~~شيء من غلبة الظن بذلك لانه لا يزال يجوز الغير ما قد بلغ اليه علمه فان ~~قال قد غلب ظنه بذلك فهو مجازف وتتضح مجازفته بالبحث معه # المسألة الرابعة اختلفوا في جواز الاجتهاد للانبياء صلوات الله عليهم بعد ~~ان اجمعوا على انه يجوز عقلا تعبدهم بالاجتهاد كغيرهم من المجتهدين حكى هذا ~~الاجماع ابن فورك والاستاذ أبو منصور واجمعوا ايضا على انه يجوز لهم ~~الاجتهاد فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب ونحوها حكى هذا الاجماع ~~سليم الرازي وابن حزم ms450 وذلك كما قلت وقع من نبينا صلى الله عليه وسلم من ~~ارادته بان يصالح غطفان على ثمار المدينة وكذلك ما كان قد عزم عليه من ترك ~~تلقيح ثمار المدينة فاما اجتهادهم في الاحكام الشرعية والأمور الدينية فقد ~~اختلفوا في ذلك على مذاهب # المذهب الاول ليس لهم ذلك لقدرتهم على النص بنزول الوحي وقد قال سبحانه ~~@QB@ إن هو إلا وحي يوحى @QE@ والضمير يرجع إلى النطق المذكور قبله بقوله ~~@QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ وقد حكى هذا المذهب الاستاذ أبو منصور عن ~~اصحاب الرأي وقال القاضي في التقريب كل من نفى القياس احال تعبد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالاجتهاد قال الزركشسي وهو ظاهر اختيار ابن حزم واحتجوا ~~ايضا بأنه صلى الله عليه وآله PageV01P426 وسلم كان اذا سئل ينتظر الوحي ~~ويقول ما انزل علي في هذا شيء كما قال لما سئل عن زكاة الحمير فقال لم ينزل ~~علي الا هذه الاية الجامعة @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره @QE@ وكذا انتظر الوحي في كثير مما سئل عنه ومن الذاهبين ~~إلى هذا المذهب أبو علي وابو هاشم # المذهب الثاني انه يجوز لنبينا صلى الله عليه وسلم ولغيره من الانبياء ~~واليه ذهب الجمهور واحتجوا بأن الله سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ~~كما خاطب عباده وضرب له الامثال وامره بالتدبر والاعتبار وهو اجل المتفكرين ~~في آيات الله واعظم المعتبرين واما قوله @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~وحي يوحى @QE@ فالمراد به القرآن لأنهم قالوا انما يعلمه بشر ولو سلم لم ~~يدل على نفي اجتهاده لأنه صلى الله عليه وسلم اذا كان متعبدا بالاجتهاد ~~وبالوحي لم يكن نطقا عن الهوى بل عن الوحي واذا جاز لغيره من الامة ان ~~يجتهد بالاجماع مع كونه معرضا للخطأ فلأن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ ~~بالأولى وايضا قد وقع كثيرا منه صلى الله عليه وسلم ومن غيره من الانبياء ~~فأما منه فمثل قوله أرأيت لو تمضمضت أرأيت لو كان على ابيك دين ms451 وقوله ~~للعباس الا الاذخر ولم ينتطر الوحي في هذا ولا في كثير مما سئل عنه وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم الا واني قد اوتيت القرآن ومثله معه وأما من غيره فمثل ~~قصة داود PageV01P427 وسليمان و أما ما احتج به المانعون من أنه صلى الله ~~عليه وآله و سلم لو جاز له الآجتهاد لجازت مخالفته واللازم باطل وبيان ~~الملازمة أن ذلك الذي قاله بالاجتهاد هو حكم من أحكام الاجتهاد لجازت ~~مخالفته واللازم باطل وبيان الملازمة أن ذلك الذي قاله بالاجتهاد هو حكم من ~~أحكام الاجتهاد ومن لوازم أحكام الاجتهاد جواز المخالفة إذ لا قطع بأنه حكم ~~الله لكونه محتملا للإصابة ومحتملا للخط فقد أجيب عنه بمنع كون اجتهاده ~~يكون له حكم اجتهاد غيره فإن ذلك إنما كان لازما لاجتهاد غيره لعدم اقترانه ~~بما اقترن به اجتهاده صلى الله عليه وسلم من الأمر باتباعه وأما ما احتجوا ~~به من أنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لما تأخر في جواب سؤال سائل فقد أجيب ~~عنه بأنه إنما تأخر في بعض المواطن لجواز أن ينزل عليه فيه الوحي الذي عدمه ~~شرط في صحة اجتهاده على أنه قد يتأخر الجواب لمجرد الآستثبات في الجواب ~~والنظر فيما ينبغي النظر فيه في الحادثة كما يقع ذلك من غيره من المجتهدين # المذهب الثالث الوقف عن القطع بشيء من ذلك وزعم الصيرفي في شرح الرسالة ~~انه مذهب الشافعي لانه حكى الاقوال ولم يختر شيئا منها واختار هذا القاضي ~~أبو بكر الباقلاني والغزالي ولا وجه للوقف في هذه المسألة لما قدمنا من ~~الادلة الدالة على الوقوع على انه يدل على ذلك دلالة واضحة ظاهرة قول الله ~~عز وجل @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ فعاتبه على ما وقع منه ولو كان ~~بالوحي لم يعاتبه ومن ذلك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لو استقبلت ~~من امري ما استدبرت لما سقت الهدي أي لو علمت اولا ما علمت اخرا ما فعلت ~~ذلك ومثل ذلك لا يكون فيما عمله ms452 صلى الله عليه وسلم بالوحي وامثال ذلك ~~كثيرة كمعاتبتة صلى الله عليه وسلم على اخذ الفداء من اسرى بدر بقوله @QB@ ~~ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ وكما في معاتبتة صلى ~~الله عليه وسلم بقوله تعالى @QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ~~أمسك عليك زوجك @QE@ PageV01P428 الى اخر ما قصه الله في ذلك في كتابه ~~العزيز والاستيفاء لمثل هذا يفضي إلى بسط طويل وفيما ذكرناه ما يغني عن ذلك ~~ولم يأت المانعون بحجة تستحق المنع أو التوقف لأجلها # المسألة الخامسة في جواز الاجتهاد في عصره صلى الله عليه وسلم فذهب ~~الاكثرون إلى جوازه ووقوعه واختاره جماعة من المحققين منهم القاضي ومنهم من ~~منع ذلك ما روي عن أبي علي وابي هاشم ومنهم من فصل بين الغائب والحاضر ~~فأجازه لمن غاب عن حضرته صلى الله عليه وسلم كما وقع في حديث معاذ دون من ~~كان في حضرته الشريفة صلى الله عليه وسلم واختاره الغزالي وابن الصباغ ~~ونقله الكيا عن اكثر الفقهاء والمتكلمين ومال اليه امام الحرمين قال القاضي ~~عبد الوهاب انه الاقوى على اصول اصحابهم قال ابن فورك بشرط تقريره عليه ~~وقال ابن حزم ان كان اجتهاد الصحابي في عصره صلى الله عليه وسلم في الاحكام ~~كايجاب شيء أو تحريمه فلا يجوز كما وقع من أبي السنابل من الافتاء باجتهاده ~~في الحامل المتوفى عنها زوجها انها تعتد بأربعة اشهر وعشر فأخطأ في ذلك وان ~~كان اجتهاده في غير ذلك فيجوز كاجتهادهم فيما يجعلونه علما للدعاء إلى ~~الصلاة لأنه لم يكن فيه ايجاب شريعة تلزم وكاجتهاد قوم بحضرته صلى الله ~~عليه وسلم فيمن هم السبعون الفا الذين يدخلون الجنة ووجوههم كالقمر ليلة ~~البدر فأخطأوا في ذلك وبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم من هم ولم يعنفهم ~~في اجتهادهم ومنهم من قال وقع ظنا لا قطعا واختاره الامدي وابن الحاجب ~~PageV01P429 ومنهم من قال إنه يجوز للحاضر في مجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان يجتهد اذا امره ms453 بذلك كما وقع منه صلى الله عليه وسلم من امره لسعد ~~بن معاذ ان يحكم في بني قريظة وان لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يجز له الاجتهاد الا ان يجتهد ويعلم به النبي صلى الله عليه وسلم فيقرره ~~عليه كما وقع من أبي بكر رضي الله عنه في سلب القتيل فإنه قال لاها الله ~~اذا لا يعمد إلى اسد من اسد الله فيعطيك سلبه فقرره النبي صلى الله عليه ~~وسلم # والحق ما تقدم من التفصيل بين من كان بحضرته صلى الله عليه وسلم فيما ~~نابه من الامر وبين من كان غائبا عنها فيجوز له الاجتهاد وقد وقع من ذلك ~~واقعات متعددة كما وقع من عمرو بن العاص من صلاته بأصحابه وكان جنبا ولم ~~يغتسل بل تيمم وقال سمعت الله تعالى يقول @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ ~~فقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكما وقع منه صلى الله عليه وسلم ~~من الامر بالنداء يوم انصرافه من الاحزاب بانه لا يصلين أحد الا في بني ~~قريظة فتخوف ناس من فوت الوقت فصلوا دون بني قريضة وقال اخرون لا نصلي الا ~~حيث امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وان فات الوقت فما عنف احدا من ~~الفريقين ومن ادل ما يدل على هذا التفصيل تقرير معاذ على اجتهاد رأيه لما ~~بعثه إلى اليمن وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض مجموعها PageV01P430 ~~للحجة كما اوضحنا ذلك في مجموع مستقل ومنه بعثه صلى الله عليه وسلم لعلي ~~قاضيا فقال لا علم لي بالقضاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهد ~~قلبه وثبت لسانه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك ~~ومن ذلك ما رواه أحمد في المسند ان ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر فأتوا ~~عليا يختصمون في الولد فاقرع بينهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ~~أعلم فيها الا ما قال علي واسناده صحيح وامثال هذا كثيرة قال الفخر الرازي ~~في المحصول الخلاف في هذه المسألة ms454 لا ثمرة له في الفقه وقد اعترض عليه في ~~ذلك ولا وجه للاعتراض لأن الاجتهاد الواقع من الصحابي إن قرره النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان حجة وشرعا بالتقرير لا باجتهاد الصحابي وان لم يبلغه ~~كان اجتهاد الصحابي فيه الخلاف المتقدم في قول الصحابي PageV01P431 عند من ~~قال بجوازه في عصره صلى الله عليه وسلم وان بلغه وانكره أو قال بخلافه فليس ~~في ذلك الاجتهاد فائدة لأنه قد بطل بالشرع # المسألة السادسة فيما ينبغي للمجتهد ان يعمله في اجتهادة ويعتمد عليه ~~فعليه اولا ان ينظر في نصوص الكتاب والسنة فان وجد ذلك فيهما قدمه على غيره ~~فان لم يجده اخذ بالظواهر منهما وما يستفاد بمنطوقهما ومفهومهما فان لم يجد ~~نظر في افعال النبي صلى الله عليه وسلم ثم في تقريراته لبعض امته ثم في ~~الاجماع ان كان يقول بحجيته ثم في القياس على ما يقتضيه اجتهاده من العمل ~~بمسالك العلة كلا أو بعضا وما احسن ما قاله الامام الشافعي فيما حكاه عنه ~~الغزالي انها اذا وقعت الواقعة للمجتهد فليعرضها على نصوص الكتاب فان اعوزه ~~عرضها على الخبر المتواتر ثم الاحاد فان اعوزه لم يخض في القياس بل يلتفت ~~إلى ظواهر الكتاب فان وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فان لم يجد ~~مخصصا حكم به وان لم يعثر على ظاهر من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فان ~~وجدهما مجمعا عليها اتبع الاجماع وان لم يجد اجماعا خاض في القياس ويلاحظ ~~القواعد الكلية اولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل فتقدم ~~قاعدة الردع على مراعاة الاسم فان عدم قاعدة كلية نظر في المنصوص ومواقع ~~الاجماع فان وجدها في معنى واحد الحق به والا انحدر به إلى القياس فان ~~اعوزه تمسك بالشبه ولا يعول على طرد انتهى واذا اعوزه ذلك كله تمسك ~~بالبراءة الاصلية وعليه عند التعارض بين الادلة ان يقدم طريق الجمع على وجه ~~مقبول فان اعوزه ذلك رجع إلى الترجيح بالمرجحات التي سيأتي ذكرها ان شاء ~~الله تعالى ms455 قال الماوردي الاجتهاد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى ~~ثمانية اقسام احدها ما كان الاجتهاد مستخرجا من معنى النص كاستخراج علة ~~الربا فهذا صحيح عند القائلين بالقياس ثانيها ما استخرجه من شبه النص ~~كالعبد لتردد شبهه بالحر في انه يملك لأنه مكلف وشبهه بالبهيمة في انه لا ~~يملك لأنه مملوك فهذا صحيح غير مرفوع عند القائلين بالقياس والمنكرين له ~~غير ان المنكرين له جعلوه دخلا في عموم أحد الشبهين ثالثها ما كان مستخرجا ~~من عموم النص كالذي بيده عقدة النكاح في قوله @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح @QE@ فإنه يعم الولي والزوج PageV01P432 ويستخرج من عموم النص ~~احدهما وهذا صحيح بتوصيل الترجيح اليه رابعها ما استخرج من اجماع النص ~~كقوله في المتعة @QB@ ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ فيصح ~~الاجتهاد في قدر المتعة باعتبار حال الزوجين خامسها ما استخرج من احوال ~~النص كقوله في التمتع @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ ~~فاحتمل صيام السبعة اذا رجع في طريقه واذا رجع إلى اهله فيصح الاجتهاد في ~~تغليب احدى الحالتين على الاخرى سادسها ما استخرج من دلائل النص كقوله @QB@ ~~لينفق ذو سعة من سعته @QE@ فاستدللنا على تقدير نفقة الموسر بمدين بأن اكثر ~~ما جاءت به السنة في فدية الادمي ان لكل مسكين مدين واستدللنا على تقدير ~~نفقة المعسر بمد بأنه اقل ما جاءت به السنة في كفارة الوطء ان لكل مسكين ~~مدا سابعها ما استخرج من امارات النص كاستخراج دلائل القبلة لمن خفيت عليه ~~من قوله تعالى @QB@ وعلامات وبالنجم هم يهتدون @QE@ فيكون الاجتهاد في ~~القبلة بالأمارات والدلائل عليها من هبوب الرياح ومطالع النجوم ثامنها ما ~~استخرج من غير نص ولا اصل فاختلف في صحة الاجتهاد فقيل لا يصح حتى يقترن ~~باصل وقيل يصح لأنه في الشرع اصل انتهى # وعندي ان من استكثر من تتبع الايات القرانية والاحاديث النبوية وجعل كل ~~ذلك دأبه ووجه اليه همته واستعان بالله عز وجل واستمد منه التوفيق وكان ~~معظم همه ومرمى قصده الوقوف ms456 على الحق والعثور على الصواب من دون تعصب لمذهب ~~من المذاهب وجد فيهما ما يطلبه فانهما الكثير الطيب والبحر الذي لا ينزف ~~والنهر الذي يشرب منه كل وارد عليه العذب الزلال والمعتصم الذي يأوي اليه ~~كل خائف فاشدد يديك على هذا فانك ان قبلته بصدر منشرح وقلب موفق وعقل قد ~~حلت به الهداية وجدت فيهما كل ما تطلبه من ادلة الاحكام التي تريد الوقوف ~~على دلائلها كائنا ما كان فان استبعدت هذا المقال واستعظمت هذا الكلام وقلت ~~كما قاله كثير من الناس ان ادلة الكتاب والسنة لا تفي بجميع الحوادث فمن ~~نفسك اتيت ومن قبل تقصيرك اصبت وعلى نفسها براقش تجني وانما تنشرح لهذا ~~PageV01P433 الكلام صدور قوم وقلوب رجال مستعدين لهذه المرتبة العلية % لا ~~تعذل المشتاق في اشواقه % حتى تكون حشاك في احشائه % % لا يعرف الشوق الا ~~من يكابده % ولا الصبابة الا من يعانيها % % دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى % ~~فاذا هويت فعند ذلك عنف % # المسالة السابعة اختلفوا في المسائل التي كل مجتهد فيها مصيب والمسائل ~~التي الحق فيها مع واحد من المجتهدين وتلخيص الكلام في ذلك يحصل في فرعين # الفرع الاول العقليات وهي على انواع الاول ما يكون الغلط فيه مانعا من ~~معرفة الله ورسوله كما في اثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل قالوا فهذه ~~الحق فيها واحد فمن اصابه اصاب الحق ومن اخطأه فهو كافر النوع الثاني مثل ~~مسألة الرؤية وخلق القرآن وخروج الموحدين من النار وما يشابه ذلك فالحق ~~فيها واحد فمن اصابه فقد اصاب ومن اخطأه فقيل يكفر ومن القائلين بذلك ~~الشافعي فمن اصحابه من حمله على ظاهره ومنهم من حمله على كفران النعم النوع ~~الثالث اذا لم تكن المسألة دينية كما في تركب الاجسام من ثمانية اجزاء ~~وانحصار اللفظ في المفرد والمؤلف قالوا فليس المخطئ فيها بآثم ولا المصيب ~~فيها بمأجور اذ هذه وما يشابهها يجري الاختلاف فيها مجرى الاختلاف في كون ~~مملكة كذا اكبر من المدينة أو اصغر منها وقد حكى ابن الحاجب في المختصر ms457 ان ~~المصيب في العقليات واحد ثم حكى عن العنبري ان كل مجتهد في العقليات مصيب ~~وحكي ايضا عن الجاحظ انه لا اثم على المجتهد بخلاف المعاند قال الزركشي ~~واما الجبائي فجعل الحق فيها واحدا ولكنه يجعل المخطئ في جميعها غير آثم ~~قال ابن السمعاني وكان العنبري يقول في مثبتي القدر هؤلاء عظموا الله وفي ~~نافي القدر هؤلاء نزهوا الله وقد استبشع هذا القول منه فانه يقتضي تصويب ~~اليهود والنصارى وسائر الكفار في اجتهادهم قال ولعله اراد اصول الديانات ~~التي اختلف فيها اهل القبلة كالرؤية وخلق الافعال ونحوه واما ما اختلف فيه ~~المسلمون وغيرهم من اهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس فهذا مما يقطع فيه ~~بقول أهل الإسلام قال القاضي في مختصر التقريب اختلفت الروايات عن العنبري ~~فقال في اشهر الروايتين انما اصوب كل مجتهد في الذين يجمعهم الله واما ~~الكفرة فلا يصوبون وفي رواية عنه انه صوب الكافرين المجتهدين PageV01P434 ~~دون الراكبين البدعة قال ونحن نتكلم معهما يعني العنبري والجاحظ فنقول ~~انتما اولا محجوجان بأن الاجماع قبلكما وبعدكما ثانيا ان اردتهما بذلك ~~مطابقة الإعتقاد للمعتقد فقد خرجتما عن حيز العقلاء وانخرطتما في سلك ~~الانعام وان اردتهما الخروج عن عهدة التكليف ونفي الحرج كما نقل عن الجاحظ ~~فالبراهين العقلية من الكتاب والسنة والاجماع الخارجة عن حد الحصر ترد هذه ~~المقالة واما تخصيص التصويب بأهل الملة الاسلامية فنقول مما خاض فيه ~~المسلمون القول بخلق القران وغير ذلك مما يعظم خطره واجمعوا قبل العنبري ~~على انه يجب على المرء ادراك بطلانه وقد حكى القاضي ايضا في موضع اخر عن ~~داود ابن علي الاصفهاني امام مذهب الظاهر انه قال بمثل قول العنبري وحكى ~~قوم عن العنبري والجاحظ انهما قالا ذلك فيمن علم الله من حاله استفراغ ~~الوسع في طلب الحق من اهل ملتنا وغيرهم وقد نحا الغزالي نحو هذا المنحى في ~~كتاب التفرقة بين الاسلام والزندقة وقال ابن دقيق العيد ما نقل عن العنبري ~~والجاحظ ان اراد ان كل واحد من المجتهدين مصيب لما في نفس ms458 الامر فباطل وان ~~اريد به ان من بذل الوسع ولم يقصر في الاصوليات يكون معذورا غير معاقب فهذا ~~اقرب لأنه قد يعتقد فيه انه لو عوقب وكلف بعد استفراغه غاية الجهد لزم ~~تكليفه بما لا يطاق قال واما الذي حكي عنه من الاصابة في العقائد القطعية ~~فباطل قطعا ولعله لا يقوله ان شاء الله تعالى واما الخطئ في الاصول ~~والمجتهد فلا شك في تأثيمه وتفسيقه وتضليله واختلف في تكفيره وللأشعري ~~قولان قال امام الحرمين وابن القشيري وغيرهما واظهر مذهبه ترك التكفير وهو ~~اختيار القاضي في كتاب المتأولين وقال ابن عبد السلام رجع الامام أبو الحسن ~~الاشعري عند موته عن تكفير اهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوف ~~قال الزركشي وكان الامام أبو سهل الصعلوكي لا يكفر فقيل له الا تكفر من ~~يكفرك فعاد إلى القول بالتكفير وهذا مذهب المعتزلى فهم يكفرون خصومهم ويكفر ~~كل فريق منهم الاخر وقد حكى امام الحرمين عن معظم اصحاب الشافعي ترك ~~التكفير وقال انما يكفر من جهل وجود الرب أو علم وجوده ولكن فعل فعلا أو ~~قال قولا اجمعت الأمة على انه لا يصدر ذلك الا عن كافر انتهى واعلم ان ~~التكفير لمجتهدي الاسلام بمجرد الخطأ في الاجتهاد في شيء من مسائل العقل ~~عقبة كؤود لايصعد اليها إلا من لا يبالي بدينه ولا يحرص عليه لأنه مبني على ~~شفا جرف هار وعلى ظلمات بعضها فوق بعض وغالب القول به ناشئ عن العصبية ~~وبعضه ناشئ عن شبه واهية ليست من الحجة في شيء ولا يحل التمسك بها في ايسر ~~امر من امور الدين فضلا عن هذا الامر الذي هو مزلة الاقدام ومدحضة كثير من ~~علماء الاسلام والحاصل ان الكتاب والسنة ومذهب خير القرون ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم يدفع ذلك دفعا لا PageV01P435 شك فيه ولا شبهة فاياك ان ~~تغتر بقول من يقول منهم انه يدل على ما ذهب اليه الكتاب والسنة فان ذلك ~~دعوى باطلة مترتبة على شبهة داحضة وليس هذا المقام مقام بسط ms459 الكلام على هذا ~~المرام فموضعه علم الكلام # الفرع الثاني المسائل الشرعية فذهب الجمهور ومنهم الاشعري والقاضي أبو ~~بكر الباقلاني ومن المعتزلة أبو الهذيل وابو علي وابو هاشم واتباعهم إلى ~~انها تنقسم إلى قسمين # الاول ما كان منها قطعيا معلوما بالضرورة انه من الدين كوجوب الصلوات ~~الخمس وصوم رمضان وتحريم الزنا والخمر فليس كل مجتهد فيها بمصيب بل الحق ~~فيها واحد فالموافق له مصيب والمخطئ غير معذور وكفره جماعة منهم لمخالفته ~~للضروري وان كان فيها دليل قاطع وليست من الضروريات الشرعية فقيل ان قصر ~~فهو مخطئ اثم وان لم يقصر فهو مخطئ غير اثم ثم قال ابن السمعاني ويشبه ان ~~يكون سبب غموضها امتحانا من الله لعباده ليفاضل بينهم في درجات العلم ~~ومراتب الكرامة كما قال تعالى @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات @QE@ وقال @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ # القسم الثاني المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها وقد اختلفوا في ذلك ~~اختلافا طويلا واختلف النقل عنهم في ذلك اختلافا كثيرا فذهب جمع جم إلى ان ~~كل قول من اقوال المجتهدين فيها حق وان كل واحد منهم مصيب وحكاه الماوردي ~~والروياني عن الاكثرين قال الماوردي وهو قول أبي الحسن الاشعري والمعتزلة ~~وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي اكثر الفقهاء إلى ان الحق في أحد الاقوال ~~ولم يتعين لنا وهو عند الله متعين لا لأستحالة ان يكون الشيء الواحد في ~~الزمان الواحد في الشخص الواحد حلالا وحراما وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ~~يخطئ بعضهم بعضا ويعترض بعضهم على بعض ولو كان اجتهاد كل مجتهد حقا لم يكن ~~للتخطئة وجه ثم اختلف هؤلاء بعد اتفاقهم على أن الحق واحد هل كل مجتهد مصيب ~~أم لا فعند مالك والشافعي وغيرهما ان المصيب منهم واحد وان لم يتعين وان ~~جميعهم مخطئ الا ذلك الواحد وقال جماعة منهم أبو يوسف ان كل مجتهد مصيب وان ~~كان الحق مع واحد وقد حكى بعض اصحاب الشافعي عن الشافعي مثله وانكر ذلك أبو ~~اسحاق المروزي وقال انما ms460 نسبه اليه قوم من المتأخرين ممن لا معرفه له ~~بمذهبه قال القاضي أبو الطيب الطبري واختلف النقل عن أبي حنيفة فنقل عنه ~~انه قال في بعض المسائل كقولنا وفي بعضها كقول أبي يوسف وقد روي عن اهل ~~العراق واصحاب PageV01P436 مالك وابن شريح وابي حامد بمثل قول أبي يوسف ~~واستدل ابن كج على هذا باجماع الصحابة على تصويب بعضهم بعضا فيما اختلفوا ~~فيه ولا يجوز اجماعهم على خطأ قال ابن فورك في المسألة ثلاثة اقوال احدها ~~ان الحق في واحد وهو المطلوب وعليه دليل منصوب فمن وضع النظر موضعه اصاب ~~ومن قصر عنه وفقد الصواب فهو مخطئ ولا اثم عليه ولا نقول إنه معذور لان ~~المعذور من يسقط عنه التكليف لعذر في تركه كالعاجز عن القيام في الصلاة وهو ~~عندنا قد كلف اصابة العين لكنه خفف امر خطابه واجر على قصده الصواب وحكمه ~~نافذ على الظاهر وهذا مذهب الشافعي واكثر اصحابه وعليه نص في كتاب الرسالة ~~وادب القاضي والثاني ان الحق واحد الا ان المجتهدين لم يتكلفوا اصابته ~~وكلهم مصيبون لما كلفوا من الاجتهاد وان كان بعضهم مخطئا والثالث انهم ~~كلفوا الرد إلى الاشبه على طريق الظن انتهى وذهب قوم إلى ان الحق واحد ~~والمخالف له مخطىء اثم ويختلف خطؤه على قدر ما يتلعق به الحكم فقد يكون ~~كبيرة وقد يكون صغيرة ومن القائلين بهذا القول الاصم والمريسي وابن عليه ~~وحكي عن اهل الظاهر وعن جماعة من الشافعية وطائفة من الحنفية وقد طول ائمة ~~الاصول الكلام في هذه المسألة واوردوا من الادلة ما لا تقوم به الحجة ~~واستكثر من لك الرازي في المحصول ولم يأتوا بما يشفي طالب الحق وههنا دليل ~~يرفع النزاع ويوضح الحق ايضاحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب وهو الحديث الثابت ~~في الصحيح من طرق ان الحاكم اذا اجتهد فأصاب فله اجران وان اجتهد فأخطأ فله ~~اجر فهذا الحديث يفيدك ان الحق واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له ~~مصيب ويستحق أجرين وبعض المجتهدين يخالفه ويقال له مخطئ ms461 واستحقاقه الاجر لا ~~يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ عليه لا يستلزم ان لا يكون له اجر فمن قال كل ~~مجتهد مصيب وجعل الحق متعددا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ خطأ بينا وخالف ~~الصواب مخالفة ظاهرة فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل المجتهدين قسمين ~~قسما مصيبا وقسما مخطئا ولو كان كل واحد منهم مصيبا لم يكن لهذا التقسيم ~~معنى وهكذا من قال ان الحق واحد ومخالفه آثم فان هذا الحديث يرد عليه ردا ~~بينا ويدفعه دفعا ظاهرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى من لم يوافق الحق ~~في اجتهاده مخطئا ورتب على ذلك استحقاقه للأجر # فالحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان الحق واحد ومخالفه مخطئ مأجور اذا كان ~~قد PageV01P437 وفي الاجتهاد حقه ولم يقصر في البحث بعد احرازه لما يكون به ~~مجتهدا ومما يحتج به على هذا حديث القضاة ثلاثة فإنه لو لم يكن الحق واحدا ~~لم يكن للتقسيم معنى ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأمير السرية وان طلب ~~منك اهل حصن النزول على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فانك لا تدري ~~اتصيب حكم الله فيهم أم لا # وما اشنع ما قاله هؤلاء الجاعلون لحكم الله عز وجل متعددا بتعداد ~~المجتهدين تابعا لما يصدر عنهم من الاجتهادات فان هذه المقالة مع كونها ~~مخالفة للأدب مع الله عز وجل ومع شريعته المطهرة هي ايضا صادرة عن محض ~~الرأي الذي لم يشهد له دليل ولا عضدته شبهة تقبلها العقول وهي ايضا مخالفة ~~لاجماع الامة سلفها وخلفها فإن الصحابة ومن بعدهم في كل عصر من العصور ما ~~زالوا يخطئون من خالف في اجتهاده ما هو انهض مما تمسك به ومن شك في ذلك ~~وانكره فهو لا يدري بما في بطون الدفاتر الاسلامية بأسرها من التصريح في ~~كثير من المسائل بتخطئة بعضهم لبعض واعتراض بعضهم على بعض # واما الاستدلال من القائلين بهذه المقالة بمثل قصة داود وسليمان فهو ~~عليهم لا لهم فإن الله سبحانه وتعالى صرح في كتابه العزيز ms462 بان الحق هو ما ~~قاله سليمان ولو كان الحق بيد كل واحد منهما لما كان لتخصيص سليمان بذلك ~~معنى # واما الاستدلال بمثل قوله تعالى @QB@ ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة ~~على أصولها فبإذن الله @QE@ فهو خارج عن محل النزاع لأن الله سبحانه قد صرح ~~في هذه الاية PageV01P438 بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو باذنه عز وجل ~~فأفاد ذلك ان حكمه في هذه الحادثه بخصوصها هو كل واحد من الامرين وليس ~~النزاع الا فيما لم يرد النص فيه بخصوصه ان حكم الله فيه هو كل واحد من ~~الامرين وان حكمه على التخيير بين امور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب ~~المخير أو ان حكمه يجب على الكل حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض ~~الكفايات فتدبر هذا وافهمه حق فهمه # واما استدلالهم بتصويب كل طائفة ممن صلى قبل الوصول إلى بني قريظة لمن ~~خشي فوت الوقت وممن ترك الصلاة حتى وصل إلى بني قريظة امتثالا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصلين أحد الا في بني قريظة فالجواب عنه كالجواب عما ~~قبله على ان ترك التثريب لمن قد عمل باجتهاده لا يدل على انه قد اصاب الحق ~~بل يدل على انه قد اجزاه ما عمله باجتهاده وصح صدوره عنه لكونه قد بذل وسعه ~~في تحري الحق وذلك لا يستلزم ان يكن هو الحق الذي طلبه الله من عباده وفرق ~~بين الاصابة والصواب فان اصابة الحق هو الموافقة بخلاف الصواب فانه قد يطلق ~~على من أخطأ ولم يصبه من حيث كونه قد فعل ما كلف به واستحق الاجر عليه وان ~~لم يكن مصيبا للحق وموافقا له # واذا عرفت هذا حق معرفته لم تحتج إلى زيادة عليه وقد حرر الصفي الهندي ~~هذه المسألة وما فيها من المذاهب تحريرا جيدا فقال الواقعة التي وقعت اما ~~ان يكون عليها نص أو لا فان كان الاول فاما ان يجده المجتهد أو لا الثاني ~~على قسمين لأنه اما ان يقصر في طلبه أو لا ms463 يقصر فان وجده وحكم بمقتضاه فلا ~~كلام وان لم يحكم بمقتضاه فإن العلم بوجه دلالته على المطلوب فهو مخطئ واثم ~~وفاقا وان لم يكن مع العلم ولكن قصر في البحث عنه فكذلك وان لم يقصر بل ~~بالغ في الاستكشاف والبحث ولم يعثر على وجه دلالته على المطلوب فحكمه حكم ~~ما لم يجده مع الطلب الشديد وسيأتي وإن لم يجده فان كان التقصير في الطلب ~~فهو مخطئ واثم وان لم يقصر بل بالغ في التنقيب عنه وافرغ الوسع في طلبه ومع ~~ذلك لم يجده فإن خفي عليه الراوي الذي عنده النص أو عرفه ومات قبل وصوله ~~اليه فهو غير اثم قطعا وهل هو مخطئ أو مصيب على الخلاف الاتي فيما لا نص ~~فيه والاولى بان يكون مخطئا وأما التي لا نص فيها فاما ان يقال لله فيها ~~قبل PageV01P439 اجتهاد المجتهد حكم معين أو لا بل اجماع أو تابع لاجتهاد ~~المجتهدين فهذا الثاني من قول من قال كل مجتهد مصيب وهو مذهب جمهور ~~المتكلمين كالشيخ أبي الحسن الاشعري والقاضي والغزالي والمعتزلة كأبي ~~الهذيل وابي علي وابي هاشم واتباعهم ونقل عن الشافعي وابي حنيفة والمشهور ~~عنهما خلافه فان لم يوجد في الواقعة حكم معين فهل وجد فيها ما لو حكم الله ~~تعالى فيها بحكم لما حكم الا به أو لم يوجد ذلك والاول هو القول بالاشبه ~~وهو قول كثير من المصوبين واليه صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح في ~~احدى الروايتين عنه قال واما الثاني فقول الخاص من المصوبة انتهى # المسألة الثامنة لا يجوز ان يكون لمجتهد في مسألة قولان متناقضان في وقت ~~واحد بالنسبة إلى شخص واحد لأن دليلهما ان تعادلا من كل وجه ولم يمكن الجمع ~~ولا الترجيح وجب عليه والوقف وإن أمكن الجمع بينهما وجب عليه المصير إلى ~~الصورة الجامعة بينهما وان ترجح احدهما على الاخر تعين عليه الاخذ به وبهذا ~~يعلم امتناع ان يكون له قولان متناقضان في وقت واحد باعتبار شخص واحد واما ~~في وقتين فجائز ms464 لجواز تغير الاجتهاد الاول وظهور ما هو اولى بأن يأخذ به ~~مما كان قد اخذ به واما بالنسبة إلى شخصين فيكون ذلك على اختلاف المذهبين ~~المعروفين عند تعادل الأمارتين فمن قال بالتخيير جوز ذلك له ومن قال بالوقف ~~لم يجوز فان كان للمجتهد قولان واقعان في وقتين فالقول الاخر رجوع عن القول ~~الاول بدلالته على تغير اجتهاده الاول واذا افتى المجتهد مرة بما أدى إليه ~~إجتهاده ثم سئل ثانيا عن تلك الحادثة فإما أن يكون ذاكرا لطريق الإجتهاد ~~الاول أو لا يكون ذاكرا فإن كان ذاكرا جاز له الفتوى به وان نسيه لزمه ان ~~يستأنف الاجتهاد فإن اداه اجتهاده إلى خلاف فتواه في الاول افتى بما ادى ~~اليه اجتهاده ثانيا وان ادى إلى موافقة ما قد افتى به اولا فذاك وان لم ~~يستأنف الاجتهاد لم يجز له الفتوى قال الرازي في المحصول ولقائل ان يقول ~~لما كان الغالب على ظنه ان الطريق الذي تمسك به كان طريقا قويا حصل له الان ~~ظن ان ذلك القوي حق جاز له الفتوى به لأن العمل بالظن واجب واما اذا حكم ~~المجتهد باجتهاده فليس له ان ينقضه اذا تغير اجتهاده وترجح له ما يخالف ~~الاجتهاد الأول لأن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام الشرعية وهكذا ليس له ~~أن ينقض باجتهاده ما حكم به حاكم اخر باجتهاده لأنه يؤدي إلى ذلك ويتسلسل ~~وتفوت مصلحة نصب الحكم وهي فصل الخصومات ما لم يكن ما حكم به الحاكم الاول ~~مخالفا لدليل قطعي فان PageV01P440 كان مخالفا للدليل القاطع نقضه اتفاقا ~~واذا حكم المجتهد بما يخالف اجتهاده فحكمه باطل لأنه متعبد بما ادى اليه ~~اجتهاده وليس له ان يقول بما يخالفه ولا يحل له ان يقلد مجتهدا اخر فيما ~~يخالف اجتهاده بل يحرم عليه التقليد مطلقا اذا كان قد اجتهد في المسألة ~~فأداه اجتهاده إلى حكم ولا خلاف في هذا واما قبل ان يجتهد فالحق انه لا ~~يجوز له تقليد مجتهد اخر مطلقا وقيل يجوز له فيما يخصه من ms465 الاحكام لا فيما ~~لا يخصه فلا يجوز وقيل يجوز له تقليد من هو اعلم منه وقيل يجوز له ان يقلد ~~مجتهدا من مجتهدي الصحابة ولأهل الاصول في هذه المباحث كلام طويل وليست ~~محتاجة إلى التطويل فان القول فيها لا مستند له الا محض الرأي # المسألة التاسعة في جواز تفويض المجتهد قال الرازي في المحصول اختلفوا في ~~انه هل يجوز ان يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم أو للعالم احكم ~~فانك لا تحكم الا بالصواب فقطع بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة وقطع ~~جمهور المعتزلة بامتناعه وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه وهو المختار ~~انتهى ولا خلاف في جواز التفويض إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو المجتهد ~~ان يحكم بما رآه بالنظر والاجتهاد وانما الخلاف في تفويض الحكم بما شاء ~~المفوض وكيف اتفق له # واستدل من قال بالجواز بأنه ليس بممتنع لذاته والاصل عدم امتناعه لغيره ~~وهذا الدليل ساقط جدا وتفويض من كان ذا علم بأن يحكم بما اراد من غير تقييد ~~بالنظر والاجتهاد مع كون الاحكام الشرعية تختلف مسالكها وتتباين طرائقها ~~ولا علم للعبد بما عند الله عز وجل فيها ولا بما هو الحق الذي يريده من ~~عباده ولا ينبغي لمسلم ان يقول بجوازه ولا يتردد في بطلانه فان العالم ~~الجامع لعلوم الاجتهاد المتمكن من النظر والاستدلال اذا بحث وفحص واعطى ~~النظر حقه فليس معه الا مجرد الظن بأن ذلك الذي رجحه وقاله هو الحق الذي ~~طلبه الله عز وجل فكيف يحل له ان يقول ما اراد ويفعل ما اختار من دون نظر ~~واجتهاد وكيف يجوز مثل ذلك على الله عز وجل مع القطع بأن هذا العالم الذي ~~زعم الزاعم جواز تفويضه بالشريعة الاسلامية لأنه واحد من اهلها مأخوذ بما ~~اخذوا به مطلوب منه ما طلب منهم فما الذي رفع عنه التكليف الذي كلف به غيره ~~وما الذي أخرجه مما كان فيه من الخطاب بما كلف به وهل هذه المقالة الا مجرد ~~جهل بحت ومجازفة ظاهرة وكيف يصح ms466 ان يقال بتفويض العبد مع جهله بما في احكام ~~الله من المصالح فان من كان هذا قد يقع PageV01P441 اختياره على ما فيه ~~مصلحة وعلى ما لا مصلحة فيه # واما الاستدلال بقوله سبحانه @QB@ كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما ~~حرم إسرائيل على نفسه @QE@ فهو خارج عن محل النزاع لأن هذا تفويض لنبي من ~~انبياء الله وهم معصومون من الخطأ واذا وقع منهم نادرا فلا يقرون عليه ~~وجميع اصدارهم وايرادهم هو بوحي من الله عز وجل أو باجتهاد يقرره الله عز ~~وجل ويرضاه وهكذا يقال فيما استدلوا به من اجتهادات نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ووقوع الجوابات منه على ما سئله من دون انتظار الوحي وبمثل قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو استقبلت من امري ما استدبرت وبمثل قوله لما سمع ابيات ~~قتيلة بنت الحرث لو بلغني هذا لمننت عليه أي على اخيها النضر بن الحرث أحد ~~اسرى بدر والقصة والشعر معروفان # واما اعتذار من اعتذر عن القائل بصحة ذلك بأنه انما قال بالجواز ولم يقل ~~بالوقوع فليس هذا الاعتذار بشيء فان تجويز مثل هذا على الله عز وجل مما لا ~~يحل لمسلم ان يقول به وقد عرفت انه لا خلاف في جواز التفويض إلى الانبياء ~~والى المجتهدين بالنظر والاجتهاد فليس محل النزاع الا التفويض إلى من كان ~~من اهل العلم ان يحكم بما شاء وكيف اتفق وحينئذ يتبين لك ان غالب ما جاءوا ~~به جهل على جهل وظلمات بعضها فوق بعض # | الفصل الثاني # في التقليد $ وما يتعلق به من أحكام المفتي والمستفتي # وفيه ست مسائل # المسالة الاولى في حد التقليد والمفتي والمستفتي اما التقليد فأصله في ~~اللغة مأخوذ من القلادة التي يقلد غيره بها ومنه تقليد الهدي فكأن المقلد ~~جعل ذلك الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده # وفي الاصطلاح هو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول الله ~~PageV01P442 صلى الله عليه وسلم والعمل بالاجماع ورجوع العامي إلى المفتي ~~ورجوع القاضي إلى شهدة ms467 العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك اما العمل بقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالاجماع فقد تقدم الدليل على ذلك في مقصد ~~السنة في مقصد الاجماع واما رجوع القاضي إلى قول الشهود فالدليل عليه ما ~~وفي الكتاب والسنة من الامر بالشهادة والعمل بها وقد وقع الاجماع على ذلك ~~واما رجوع العامي إلى قول المفتي فللاجماع على ذلك ويخرج عن ذلك قبول رواية ~~الرواة فإنه قد دل الدليل على قبولها ووجوب العمل بها وايضا ليست قول ~~الراوي بل قول من روى عنه ان كان ممن تقوم به الحجة وقال ابن الهمام في ~~التحرير التقليد العمل بقول من ليس قوله احدى الحجج بلا حجة وهذا الحد احسن ~~من الذي قبله وقال القفال هو قبول قول القائل وانت لا تعلم من اين قاله ~~وقال الشيخ أبو حامد والاستاذ أبو منصور هو قبول القول من غير حجة تظهر على ~~قوله وقيل هو قبول قول الغير دون حجته أي حجة القول # والاولى ان يقال هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة وفوائد هذه ~~القيود معروفة بما تقدم # واما المفتي فهو المجتهد وقد تقدم بيانه ومثله قول من قال ان المفتي ~~للفقيه لأن المراد به المجتهد في مصطلح اهل الاصول # والمستفتي من ليس بمجتهد أو من ليس بفقيه # وقد عرفت من حد المقلد على جميع الحدود المذكورة ان قبول قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم والعمل به ليس من التقليد في شيء لان قوله صلى الله عليه ~~وسلم وفعله نفس الحجة قال القاضي حسين في التعليق لا خلاف ان قبول قول غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليدا واما قوله صلى ~~الله عليه وسلم فهل يسمى تقليدا فيه وجهان يبتنيان على الخلاف في حقيقة ~~التقليد ماذا هو وذكر الشيخ أبو حامد ان الذي نص عليه الشافعي انه يسمى ~~تقليدا فانه قال في حق قول الصحابي لما ذهب إلى انه لا يجب الاخذ به ما نصه ~~واما ان ms468 يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى ولا يخفاك ان مراده بالتقليد ههنا غير ما وقع عليه الاصطلاح ولهذا ~~قال الروياني في البحر اطلق الشافعي على جعل القبول من النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقليدا ولم يرد حقيقة التقليد وانما اراد القبول من غير السؤال عن ~~وجهه وفي وقوع اسم التقليد عليه وجهان قال والصحيح من المذهب انه يتناول ~~هذا الاسم قال الزركشي في البحر وفي هذا اشارة إلى رجوع الخلاف إلى اللفظ ~~PageV01P443 وبه صرح امام الحرمين في التلخيص حيث قال وهو اختلاف في عبارة ~~يهون موقعها عند ذوي التحقيق انتهى وبهذا تعرف ان التقليد بالمعنى المصطلح ~~لا يشمل ذلك وهو المطلوب قال ابن دقيق العيد إن قلنا إن الانبياء لا ~~يجتهدون فقد علمنا ان سبب اقوالهم الوحي فلا يكون تقليدا وان قلنا إنهم ~~يجتهدون فقد علمنا أن السبب أحد الأمرين إما الوحى أو الاجتهاد وعلى كل ~~تقدير فقد علمنا السبب واجتهادهم اجتهاد معلوم العصمة انتهى # وقد نقل القاضي في التقريب الاجماع على ان الاخذ بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم والراجع اليه ليس بمقلد بل هو صائر إلى دليل وعلم يقين انتهى # المسألة الثانية اختلفوا في المسائل العقلية وهي المتعلقة بوجود البارئ ~~وصفاته هل يجوز التقليد فيها أم لا فحكى الرازي في المحصول عن كثير من ~~الفقهاء انه يجوز ولم يحكه ابن الحاجب في المختصر الا عن العنبري وذهب ~~الجمهور إلى انه لا يجوز وحكاه الاستاذ أبو اسحاق في شرح الترتيب عن اجماع ~~اهل العلم من اهل الحق وغيرهم من الطوائف قال أبو الحسين بن القطان لا نعلم ~~خلافا في امتناع التقليد في التوحيد وحكاه ابن السمعاني عن جميع المتكلمين ~~وطائفة من الفقهاء وقال امام الحرمين في الشامل لم يقل بالتقليد في الاصول ~~الا الحنابلة وقال الاسفرائيني لا يخالف فيه الا اهل الظاهر واستدل الجمهور ~~بأن الامة اجمعت على وجوب معرفة الله عز وجل وانها لا تحصل بالتقليد لان ~~المقلد ليس معه ms469 الا الاخذ بقول من يقلده ولا يدري اهو صواب أم خطأ قال ~~الاستاذ أبو منصور فلو اعتقد من غير معرفة بالدليل فاختلفوا فيه فقال اكثر ~~الائمة انه مؤمن من اهل الشفاعة وان فسق بترك الاستدلال وبه قال ائمة ~~الحديث وقال الاشعري وجمهور المعتزلة لا يكون مؤمنا حتى يخرج فيها عن جملة ~~المقلدين انتهى # فيا لله العجب من هذه المقالة التي تقشعر لها الجلود وترجف عند سماعها ~~الافئدة فإنها جناية على جمهور هذه الامة المرحومة وتكليف لهم بما ليس في ~~وسعهم ولا يطيقونه وقد كفى الصحابة الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد ولا ~~قاربوها الايمان الجملي ولم يكلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين ~~اظهرهم بمعرفة ذلك ولا اخرجهم عن الإيمان بتقصيرهم عن البلوغ إلى العلم ~~بذلك بأدلته وما حكاه الاستاذ أبو منصور عن ائمة الحديث PageV01P444 من انه ~~مؤمن وان فسق فلا يصح التفسيق عنهم بوجه من الوجوه بل مذهب سابقهم ولاحقهم ~~الاكتفاء بالايمان الجملي وهو الذي كان عليه خير القرون ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم بل حرم كثير منهم النظر في ذلك وجعله من الضلالة والجهالة لم ~~يخف هذا من مذهبهم حتى على اهل الاصول والفقه قال الاستاذ أبو اسحاق ذهب ~~قوم من كتبة الحديث إلى ان طلب الدليل فيما يتعلق بالتوحيد غير واجب وانما ~~الغرض هو الرجوع إلى قول الله ورسوله ويرون الشروع في موجبات العقول كفرا ~~وان الاستدلال والنظر ليس هو المقصود في نفسه وانما هو طريق إلى حصول العلم ~~حتى يصير بحيث لا يتردد فمن حصل له هذا الإعتقاد الذي لا شك فيه من غير ~~دلالة قاطعة فقد صار مؤمنا وزال عنه كلفة طلب الادلة ومن احسن الله اليه ~~وانعم الله عليه بالاعتقاد الصافي من الشبهة والشكوك فقد انعم الله عليه ~~بأكمل انواع والنعم وأجلها حين لم يكله إلى النظر والاستدلال لا سيما ~~العوام فان كثيرا منهم تجده في صيانة اعتقاده اكثر ممن يشاهد ذلك بالأدلة ~~انتهى # ومن امعن النظر في احوال العوام وجد اعتقادها ms470 صحيحا فان كثيرا منهم تجد ~~الايمان في صدره كالجبال الرواسي ونجد بعض المتعلقين بعلم الكلام المشتغلين ~~به الخائضين في معقولاته التي يتخبط فيها اهلها لا يزال ينقص ايمانه وتنتقض ~~منه عروة عروة فان ادركته الألطاف الربانية نجا والا هلك ولهذا تمنى كثير ~~من الخائضين في هذه العلوم المتبحرين في انواعها في اخر امره ان يكون على ~~دين العجائز ولهم في ذلك من الكلمات المنظومة والمنثورة ما لا يخفى على من ~~له اطلاع على اخبار الناس # وقد انكر القشيري والشيخ أبو محمد الجويني وغيره ما من المحققين صحة هذه ~~الرواية المتقدمة عن أبي حسن الاشعري قال ابن السمعاني ايجاب معرفة الاصول ~~على ما يقوله المتكلمون بعيد جدا عن الصواب ومتى اوجبنا ذلك فمتى يوجد من ~~العوام من يعرف ذلك وتصدر عقيدته عنه كيف وهم لو عرضت عليهم تلك الادلة لم ~~يفهموها وانما غاية العامي ان يتلقن ما يريد ان يعتقده ويلقى به ربه من ~~العلماء يتبعهم في ذلك ثم يسلم عليها بقلب طاهر عن الاهواء والادغال ثم يعض ~~عليها بالنواجذ فلا يحول ولا يزول ولو قطع اربا فهنيئا لهم السلامة والبعد ~~عن الشبهات الداخلة على اهل الكلام والورطات التي توغلوها حتى ادت بهم إلى ~~المهاوي والمهالك ودخلت عليهم الشبهات العظيمة فصاروا PageV01P445 متحيرين ~~ولا يوجد فيهم متورع عفيف الا القليل فانهم اعرضوا عن ورع الالسنة وارسلوها ~~في صفات الله بجرأة وعدم مهابة وحرمة قال ولأنه ما من دليل لفريق منهم ~~يعتمدون عليه الا ولخصومهم عليه من الشبه القوية ونحن لاننكر انه ينبغي ان ~~يتعلم من الدلائل العقلية بقدر ما ينال المسلم به برد الخاطر وانما ننكر ~~ايجاب التوصل إلى العقائدة في الاصول بالطريق الذي اقتعدوه وساموا به الخلق ~~وزعموا ان من لم يعرف ذلك لم يعرف الله تعالى ثم اداهم ذلك إلى تكفير ~~العوام اجمع وهذا هو الخطة الشنعاء والداء العضال واذا كان السواد الاعظم ~~هو العوام وبهم قواد الدين وعليهم مدار رحى الاسلام ولعله لا يوجد في ~~البلدة الواحدة التي تجمع ms471 المائة الالف من يقوم بالشرائط التي يعتبرونها ~~الا العدد الشاذ الشارد النادر ولعله لا يبلغ عدد العشرة انتهى # المسألة الثالثة اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية هل يجوز التقليد ~~فيها أم لا فذهب جماعة من اهل العلم إلى انه لا يجوز مطلقا قال القرافي ~~مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد وابطال التقليد وادعى ابن حزم ~~الاجماع على النهي عن التقليد قال ونقل عن مالك انه قال انا بشر اخطئ واصيب ~~فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه ~~وقال عند موته وددت اني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على أنه لا ~~صبر لي على السياط قال ابن حزم فههنا مالك ينهى عن التقليد وكذلك الشافعي ~~وابو حنيفة وقد روى المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم يزل ينهي عن ~~تقليده وتقليد غيره انتهى وقد ذكرت نصوص الائمة الاربعة المصرحة بالنهي عن ~~التقليد في الرسالة التي سميتها القول المفيد في حكم التقليد # فلا نطول المقام بذكر ذلك وبهذا تعلم ان المنع من التقليد ان لم يكن ~~اجماعا فهو مذهب الجمهور ويؤيد هذا ما سيأتي في المسألة التي بعد هذه من ~~حكاية الاجماع على عدم جواز تقليد الاموات وكذلك ما سيأتي من ان عمل ~~المجتهد برأيه انما هو رخصة له عند عدم الدليل ولا يجوز لغيره ان يعمل به ~~بالاجماع فهذان الاجماعان يجتثان التقليد من اصله فالعجب من كثير من اهل ~~الاصول حيث لم يحكوا هذا القول الا عن بعض المعتزلة وقابل مذهب القائلين ~~بعدم الجواز بعض الحشوية وقال يجب مطلقا ويحرم النظر وهؤلاء لم يقنعوا بما ~~هم فيه من الجهل حتى اوجبوه على انفسهم وعلى غيرهم فان التقليد جهل وليس ~~بعلم والمذهب الثالث التفصيل وهو انه يجب على العامي ويحرم على PageV01P446 ~~المجتهد وبهذا قال كثير من اتباع الائمة الاربعة ولا يخفاك انه انما يعتبر ~~في الخلاف اقوال المجتهدين وهؤلاء هم مقلدون فليسوا ممن يعتبر خلافه ولا ~~سيما أئمتهم الاربعة يمنعونهم من تقليدهم وتقليد غيرهم ms472 وقد تعسفوا فحملوا ~~كلام ائمتهم هؤلاء على انهم ارادوا المجتهدين من الناس لاالمقلدين فيالله ~~العجب واعجب من هذا ان بعض المتأخرين ممن صنف في الاصول نسب هذا القول إلى ~~الاكثر وجعل الحجة لهم الاجماع على عدم الانكار على المقلدين فان اراد ~~اجماع خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتلك دعوى باطلة فانه لا ~~تقليد فيهم البتة ولاعرفوا التقليد ولا سمعوا به بل كان المقصر منهم يسأل ~~العالم عن المسألة التي تعرض له فيفتيه بالنصوص التي يعرفها من الكتاب ~~والسنة وهذا ليس من التقيلد في شيء بل هو من باب طلب حكم الله في المسألة ~~والسؤال عن الحجة الشرعية وقد عرفت في اول هذا الفصل ان التقليد انما هو ~~العمل بالراي لا بالرواية وليس المراد بما احتج به الموجبون للتقليد ~~والمجوزون له من قوله سبحانه @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ الا السؤال عن ~~حكم الله في المسألة لا عن اراء الرجال هذا على تسليم انه واردة في عموم ~~السؤال كما زعموا وليس الامر كذلك بل هي واردة في امر خاص وهو السؤال عن ~~كون انبياء الله رجالا كما يفيده اول الاية واخرها حيث قال @QB@ وما أرسلنا ~~من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~بالبينات والزبر @QE@ وان اراد إجماع الائمة الاربعة فقد عرفت انهم قالوا ~~بالمنع من التقليد ولم يزل في عصرهم من ينكر ذلك وان اراد اجماع من بعدهم ~~فوجود المنكرين لذلك منذ ذلك الوقت إلى هذه الغاية معلوم لكل من يعرف اقوال ~~اهل العلم وقد عرفت مما نقلناه سابقا أن المنع قول الجمهور إذا لم يكن ~~اجماعا وان اراد اجماع المقلدين للأئمة الاربعة خاصة فقد عرفت مما قدمنا في ~~مقصد الاجماع انه لا اعتبار بأقوال المقلدين في شيء فضلا عن ان ينعقد بهم ~~اجماع # والحاصل انه لم يأت من جوز التقليد فضلا عمن اوجبه بحجة ينبغي الاشتغال ~~بجوابها قط ولم نؤمر برد شرائع الله سبحانه إلى اراء الرجال بل امرنا بما ~~قاله سبحانه @QB@ فإن ms473 تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول @QE@ أي كتاب ~~الله وسنة رسوله وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر من يرسله من اصحابه ~~بالحكم بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله فإن لم يجد فبما يظهر له من ~~الرأي كما في حديث معاذ واما ما ذكروه من استبعاد ان يفهم المقصرون نصوص ~~الشرع وجعلوا ذلك مسوغا للتقليد فليس الأمر كما ذكروه فههنا واسطة ~~PageV01P447 بين الاجتهاد والتقليد وهي سؤال الجاهل للعالم عن الشرع فيما ~~يعرض له لا عن رأيه البحت واجتهاده المحض وعلى هذا كان عمل المقصرين من ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن لم يسعه ما وسع اهل هذه القرون الثلاثة ~~الذين هم خير قرون هذه الأمة على الاطلاق فلا وسع الله عليه وقد ذم الله ~~تعالى المقلدين في كتابه العزيز في كثير من الايات @QB@ إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة @QE@ @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله @QE@ @QB@ ~~إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا @QE@ وامثال هذه الايات ومن ~~اراد استيفاء هذا البحث على التمام فليرجع إلى الرسالة التى قدمت الاشارة ~~اليها والى المؤلف الذي سميته ادب الطلب ومنتهى الارب وما احسن ما حكاه ~~الزركشي في البحر عن المزني انه قال يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة ~~فإن قال نعم ابطل التقليد لان الحجة اوجبت ذلك عنده لا التقليد وان قال ~~بغير علم قيل له فلم أرقت الدماء وابحت الفروج والاموال وقد حرم الله ذلك ~~إلا بحجة فان قال انا اعلم اني اصبت وان لم اعرف الحجة لأن معلمي من كبار ~~العلماء قيل له تقليد معلم معلمك اولى من تقليد معلمك لأنه لا يقول الا ~~بحجة خفيت عن معلمك كما لم يقل معلمك الا بحجة خفيت عنك فان قال نعم ترك ~~تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه ثم كذلك حتى ينتهي إلى العالم من الصحابة ~~فان ابى ذلك نقض قوله وقيل له كيف يجوز تقليد من هو اصغر واقل علما ولا ~~يجوز تقليد من هو اكبر واغزر علما وقد روي عن ms474 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه حذر من زلة العالم وعن ابن مسعود انه قال لا يقلدن احدكم دينه رجلا ان ~~آمن آمن وان كفر كفر فانه لا اسوة في الشر انتهى قلت تتميما لهذا الكلام ~~وعند ان ينتهي إلى العالم من الصحابة يقال له هذا الصحابي اخذ علمه من اعلم ~~البشر المرسل من الله تعالى إلى عباده المعصوم من الخطأ في أقواله وأفعاله ~~فتقليده أولى من تقليد الصحابي الذي لم يصل اليه الا شعبة من شعب علومه ~~وليس له من العصمة شيء ولم يجعل الله سبحانه قوله ولا فعله ولا اجتهاده حجة ~~على أحد من الناس # واعلم انه لا خلاف في ان رأي المجتهد عند عدم الدليل انما هو رخصة له ~~يجوز له PageV01P448 العمل بها عند فقد الدليل ولا يجوز لغيره العمل بها ~~بحال من الاحوال ولهذا نهى كبار الائمة عن تقليدهم وتقليد غيرهم وقد عرفت ~~حال المقلد انه انما يأخذ بالراي لا بالرواية ويتمسك بمحض الاجتهاد غير ~~مطالب بحجة فمن قال ان رأي المجتهد يجوز لغيره التمسك به ويسوغ له ان يعمل ~~به فيم اكلفه الله فقد جعل هذا المجتهد صاحب شرع ولم يجعل الله ذلك لأحد من ~~هذه الامة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم ولا يتمكن كامل ولا مقصر ان يحتج ~~على هذا بحجة قط واما مجرد الدعاوى والمجازفات في شرع الله تعالى فليست ~~بشيء ولو جازت الامور الشرعية بمجرد الدعاوي لادعى من شاء ما شاء وقال من ~~شاء بما شاء # المسألة الرابعة اختلفوا هل يجوز لمن ليس بمجتهد ان يفتي بمذهب امامه ~~الذي يقلده أو بمذهب امام اخر فقيل لا يجوز واليه ذهب جماعة من اهل العلم ~~منهم أبو الحسين البصري والصيرفي وغيرهما قال الصيرفي وموضوع هذا الاسم ~~يعني المفتي لمن قام للناس بأمر دينهم وعلى حمل عموم القرآن وخصوصه وناسخه ~~ومنسوخه وكذلك السنن والاستنباط ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها فمن ~~بلغ هذه المرتبة سموه بهذا الاسم ومن استحقه فيما استفتى قال ms475 ابن السمعاني ~~المفتي من استكمل فيه ثلاث شرائط الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص ~~والتساهل قال ويلزم الحاكم من الاستظهار في الاجتهاد اكثر مما يلزم المفتي ~~قال الرازي في المحصول اختلفوا في غير المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه ~~عن المفتين فنقول لا يخلوا اما ان يحكي عن ميت أو حي فان حكى عن ميت لم يجز ~~له الاخذ بقوله لأنه لا قول للميت لأن الاجماع لا ينعقد على خلافه حيا ~~وينعقد على موته وهذا يدل على انه لم يبق له قول بعد موته فان قلت لم صنفت ~~كتب الفقه مع فناء اربابها قلت لفائدتين احداهما استفادة طرق الاجتهاد من ~~تصرفهم في الحوادث وكيف بني بعضها على بعض والثانية معرفة المتفق عليه من ~~المختلف فيه فلا يفتي بغير المتفق عليه انتهى وفي كلامه هذا التصريح بالمنع ~~من تقليد الاموات وقد حكى الغزالي في المنخول اجماع اهل الأصول على المنع ~~من تقليد الاموات قال الروياني في البحر انه القياس وعللوا ذلك بأن الميت ~~ليس من اهل الاجتهاد كمن تجدد فسقه بعد عدالته فإنه لا يبقى حكم عدالته ~~واما لأن قوله وصف له وبقاء الوصف بعد زوال الاصل محال واما لأنه لو كان ~~حيا لوجب عليه تجديد الاجتهاد وعلى تقدير تجديده لا PageV01P449 يتحقق ~~بقاؤه على القول الاول فتقليده بناء على وهم أو تردد والقول بذلك غير جائز ~~وبهذا تعرف ان قول من قال بجواز فتوى المقلد حكاية عن مجتهد ليس على اطلاقه ~~وذهب جماعة إلى انه يجوز للمقلد ان يفتي بمذهب مجتد من المجتهدين بشرط ان ~~يكون ذلك المفتي اهلا للنظر مطلعا على مأخذ ذلك القول الذي افتى به والا ~~فلا يجوز حكاه القاضي عن القفال ونسبه بعض المتأخرين إلى الاكثرين وليس ~~كذلك ولعله يعني الاكثرين من المقلدين وبعضهم نسبه إلى الرازي وهو غلط عليه ~~فان اختياره المنع واحتج بعض اهل هذا القول بانعقاد الاجماع في زمنه على ~~جواز العمل بفتاوى الموتى قال الهندي وهذا فيه نظر لأن الاجماع انما يعتبر ~~من ms476 اهل الحل والعقد وهم المجتهدون والمجمعون ليسوا بمجتهدين فلا يعتبر ~~اجماعهم بحال # قال ابن دقيق العيد توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي إلى حرج عظيم أو ~~استرسال الخلف في اهويتهم فالمختار ان الراوي عن الائمة المتقدمين اذا كان ~~عدلا متمكنا من فهم كلام الامام ثم حكى للمقلد قوله فانه يكتفي به لان ذلك ~~مما يغلب على ظن العامي أنه حكم الله عنده وقد انعقد الإجماع في زماننا على ~~هذا النوع من الفتيا هذا مع العلم الضروري بان نساء الصحابة كن يرجعن في ~~احكام الحيض وغيره إلى ما يخبر به ازواجهن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك فعل علي رضي الله عنه حين ارسل المقداد بن الاسود في قصة المذي وفي ~~مسألتنا اظهر فان مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم اذ ذاك ممكنة ومراجعة ~~المقلد الآن للأئمة السابقين متعذرة وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة ~~مع عدم شرائط الاجتهاد اليوم انتهى # قلت وفي كلام هذا المحقق ما لا يخفى على الفطن اما قوله يفضي إلى حرج ~~عظيم الخ فغير مسلم فإن من حدثت له الحادثة لا يتعذر عليه ان يستفتي من ~~يعرف ما شرعه الله في المسألة في كتابه أو على لسان رسوله كما يمكنه ان ~~يسأل من يعرف مذهب مجتهد من الاموات عن رأي ذلك المجتهد في حادثته واما ~~استدلاله على الجواز بقوله لأن ذلك مما يغلب على ظن العامي الخ فمن اغرب ما ~~يسمعه السامع لا سيما عن مثل هذا الامام وأي ظن لهذا العامي بالنسبة إلى ~~الاحكام الشرعية وأي تأثير لظنون العامة الذين لا يعرفون الشريعة ومعلوم ان ~~ظن غالبهم لا يكون الا فيما يوافق هواه @QB@ ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت ~~السماوات والأرض @QE@ واما قوله مع العلم الضروري بأن نساء الصحابة الخ ~~PageV01P450 فنقول نعم ذلك امر ضروري فكان ماذا فإن ذلك ليس باستفتاء عن ~~رأي من ليس بحجة بل استفتاء عن الشرع في ذلك الحكم فان كان المسؤول يعلمه ~~رواه للسائل وان لم يعلمه احال السؤال ms477 على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~على من يعلمه من اصحابه وكذا فيمن بعدهم ونحن لا نطلب من العامي والمقصر ~~اذا نابته نائبة وحدثت له حادثه الا ان يفعل هكذا فيسأل علماء عصره كما كان ~~الصحابة والتابعون فتابعوهم يسألون اهل العلم فيهم وما كانوا يسألونهم عن ~~مذاهبهم ولا عما يقولونه بمحض الرأي فان قلت ليس مراد هذا المحقق الا انهم ~~يستفتون المقلد عما صح لذلك المجتهد بالدليل قلت اذا كان مراده هذا فأي ~~فائدة لادخال المجتهدين في البين وما ثمرة ذلك فينبغي له ان يسأل عن الثابت ~~في الشريعة ويكون المسؤول فيمن لا يجهله فيفتيه حينئذ بفتوى قرآنية أو ~~نبوية ويدع السؤال عن مذاهب الناس ويستغني بمذهب امامهم الاول وهو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأما ارسال علي للمقداد فهو انما ارسله ليروي له ~~ما يقوله الصادق المصدوق المعصوم عن الخطأ واين هذا مما نحن بصدده واما ~~قوله وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة مع عدم شرائط الاجتهاد فيجاب ~~عنه بأن هذا الاطباق ان كان من المجتهدين فممنوع وان كان من العامة ~~المقلدين فلا اعتبار به وعلى كل حال فغير المجتهد لا يدري بحكم الله في تلك ~~الحادثة واذا لم يدره فهو حاكم بالجهل ليس بحجة على أحد # وذهبت طائفة إلى انه يجوز للمقلد ان يفتي اذا عدم المجتهد والا فلا وقال ~~اخرون انه يجوز لمقلد الحي ان يفتي بما شافهه به أو ينقله اليه موثوق بقوله ~~أو وجده مكتوبا في كتاب معتمد عليه ولا يجوز له تقليد الميت قال الروياني ~~والماوردي اذا علم العامي حكم الحادثة ودليلها فهل له ان يفتي فيه اوجه ~~ثالثها ان كان الدليل نصا من كتاب أو سنة جاز وان كان نظرا واستنباطا لم ~~يجز قال الروياني والماوردي والاصح انه لا يجوز مطلقا لأنه قد يكون هناك ~~دلالة تعارضها اقوى منها وقال الجويني في شرح الرسالة من حفظ نصوص الشافعي ~~واقوال الناس بأسرها غير انه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز ms478 له ان يجتهد ~~ويقيس ولا يكون من اهل الفتوى ولو افتى فانه لا يجوز # المسالة الخامسة اذا تقرر لك ان العامي يسأل العالم والمقصر يسأل الكامل ~~فعليه ان يسأل اهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع عن العالم بالكتاب ~~والسنة العارف بما فيهما المطلع على ما يحتاج اليه في فهمهما من العلوم ~~الالية حتى يدلوه عليه ويرشدوه اليه PageV01P451 فيسأله عن حادثته طلبا منه ~~ان يذكر له فيها ما في كتاب الله سبحانه أو ما في سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحينئذ يأخذ الحق من معدنه ويستفيد الحكم من موضعه ويستريح من ~~الرأي الذي لا يأمن المتمسك به ان يقع في الخطأ المخالف للشرع المباين للحق ~~ومن سلك هذا المنهج ومشى في هذا الطريق لا يعدم مطلبه ولا يفقد من يرشده ~~إلى الحق فإن الله سبحانه وتعالى قد اوجد لهذا الشأن من يقوم به ويعرفه حق ~~معرفته وما من مدينة من المدائن الا وفيها جماعة من علماء الكتاب والسنة ~~وعند ذلك يكون حكم هذا المقصر حكم المقصرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم ~~فإنهم كانوا يستروون النصوص من العلماء ويعملون على ما يرشدونهم اليه ~~ويدلوهم عليه وقد ذكر اهل الاصول انه يكفي العامي في الاستدلال على من له ~~اهلية الفتوى بأن يرى الناس متفقين على سؤاله مجتمعين على الرجوع اليه ولا ~~يستفتي من هو مجهول الحال كما صرح به الغزالي والامدي وابن الحاجب وحكي في ~~المحصول الاتفاق على المنع وشرط القاضي اخبار من يوجب خبره العلم بكونه ~~عالما في الجملة ولا يكفي خبر الواحد والاثنين وخالفه غيره في ذلك فاكتفوا ~~بخبر عدلين وممن صرح بذلك صاحب فقال واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما ~~قاله الاستاذ غير سديد واشترط القاضي وجماعة من المحققين امتحانه بالمسائل ~~المتفرقة ومراجعته فيها فان اصاب في الجواب غلب على ظنه كونه مجتهدا وذهب ~~جماعة من الشافعية إلى انها تكفي الاستفاضة بين الناس قال ابن برهان في ~~الوجيز قيل يقول له امجتهد انت وأقلدك فان اجابه قلده قال وهذا ms479 اصح المذاهب ~~وجزم الشيخ أبو اسحاق الشيرازي بانه يكفيه خبر العدل الواحد عن فقهه ~~وامانته لأن طريقه طريق الاخبار انتهى واذا كان في البلد جماعة متصفون بهذا ~~الصفة المسوغة للأخذ عنهم فالمستفتي مخير بينهم كما صرح به عامة اصحاب ~~الشافعي قال الرافعي وهو الاصح وقال الاستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني والكيا ~~انه يبحث عن الاعلم منهم فيسأله وقد سبقه إلى القول بذلك ابن شريح والقفال ~~قالوا لأن الاعلم اهدى إلى اسرار الشرع # واذا اختلف عليه فتوى علماء عصره فقيل هو مخير يأخذ بما شاء منها وبه قال ~~اكثر اصحاب الشافعي وصححه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي والخطيب البغدادي وابن ~~الصباغ والقاضي والامدي واستدلوا باجماع الصحابة على عدم انكار العمل بقول ~~المفضول مع وجود الافضل وقيل يأخذ بالأغلظ حكاه الاستاذ أبو منصور عن اهل ~~الظاهر وقيل يأخذ بالأخف وقيل يبحث عن الأعلم منهم فيأخذ بقوله وهو قول من ~~قال انه يبحث عن الاعلم PageV01P452 كما تقدم وقيل يأخذ بقول الاول حكاه ~~الروياني وقيل يأخذ بقول من يعمل على الرواية دون الراي حكاه الرافعي وقيل ~~يجب عليه ان يجتهد فيما يأخذ مما اختلفوا فيه حكاه ابن السمعاني وقيل ان ~~كان في حق الله اخذ بالأخف وان كان في حق العباد أخذ بالأغلظ حكاه الاستاذ ~~أبو منصور وقيل انه يسأل المختلفين عن حجتهما ان اتسع عقله لفهم ذلك فيأخذ ~~بأرجح الحجتين عنده وان لم يتسع عقله لذلك أخذ بقول المعتبر عنده قاله ~~الكعبي # المسألة السادسة اختلف المجوزون للتقليد هل يجب على العامي التزام مذهب ~~معين في كل واقعة فقال جماعة منهم يلزمه ورجحه الكيا وقال اخرون لا يلزمه ~~ورجحه ابن برهان والنووي واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على ~~العامة تقليد بعضهم في بعض المسائل وبعضهم في البعض الاخر وذكر بعض ~~الحنابلة ان هذا مذهب أحمد بن حنبل فانه قال لبعض اصحابه لا تحمل الناس على ~~مذهبك فيحرجوا دعهم يترخصوا بمذاهب الناس وسئل عن مسألة من الطلاق فقال يقع ~~يقع فقال له السائل فان ms480 افتاني أحد انه لا يقع يجوز قال نعم وقد كان السلف ~~يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب # وقال ابن المنير الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الاربعة لا قبلهم ~~انتهى وهذا التفصيل مع زعم قائله انه اقتضاه الدليل من اعجب ما يسمعه ~~السامعون واغرب ما يعتبر به المنصفون اما اذا التزم العامي مذهبا معينا ~~فلهم في ذلك خلاف اخر وهو انه هل يجوز له ان يخالف امامه في بعض المسائل ~~ويأخذ بقول غيره فقيل لا يجوز وقيل يجوز وقيل ان كان قد عمل بالمسألة لم ~~يجز له الانتقال والا جاز وقيل ان كان بعد حدوث الحادثة التي قلد فيها لم ~~يجز له الانتقال والا جاز واختار هذا امام الحرمين وقيل ان غلب على ظنه ان ~~مذهب غير امامه في تلك المسألة اقوى من مذهبه جاز له والا لم يجز وبه قال ~~القدوري الحنفي وقيل ان كان المذهب الذي اراد الانتقال اليه مما ينقض الحكم ~~لم يجز له الانتقال والا جاز واختاره ابن عبد السلام وقيل يجوز بشرط ان ~~ينشرح له صدره وان لا يكون قاصدا للتلاعب وان لا يكون ناقضا لما قد حكم ~~عليه به واختاره ابن دقيق العيد وقد ادعى الامدي وابن الحاجب انه يجوز قبل ~~العمل لا بعده بالاتفاق واعترض عليهما بأن الخلاف جاز فيما ادعيا الاتفاق ~~عليه # اما لو اختار المقلد من كل مذهب ما هو الاهون عليه والاخف له فقال أبو ~~اسحاق المروزي يفسق وقال ابن أبي هريرة لا يفسق قال الامام أحمد بن حنبل لو ~~ان رجلا PageV01P453 عمل بقول اهل الكوفة في النبيذ واهل المدينة في السماع ~~واهل مكة في المتعة كان فاسقا وخص القاضي من الحنابلة التفسيق بالمجتهد اذا ~~لم يؤد اجتهاده إلى الرخصة واتبعها العامي العامل بها من غير تقليد لإخلاله ~~بفرضه وهو التقليد فأما العامي اذا قلد في ذلك فلا يفسق لأنه قلد من سوغ ~~اجتهاده # وقال ابن عبد السلام ينظر إلى الفعل الذي فعله فان كان مما اشتهر تحريمه ~~في الشرع ms481 اثم والا لم يأثم # وفي السنن للبيهقي عن الاوزاعي من اخذ بنوادر العلماء خرج عن الاسلام ~~وروي عنه انه قال يترك من قول اهل مكة المتعة والصرف ومن قول اهل المدينة ~~السماع واتيان النساء في ادبارهن ومن قول اهل الشام الحرب والطاعة ومن قول ~~اهل الكوفة النبيذ # وحكى البيهقي عن إسماعيل القاضي قال دخلت على المعتضد فرفع الي كتابا ~~لأنظر فيه وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم فقلت مصنف ~~هذا زنديق فقال لم تصح هذه الاحاديث على ما رويت ولكن من اباح المسكر لم ~~يبح المتعة ومن اباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر وما من عالم الا وله زلة ~~ومن جمع زلل العلماء ثم اخذ بها ذهب دينه فأمر المعتضد باحراق ذلك الكتاب ~~PageV01P454 # | المقصد السابع من مقاصد هذا الكتاب # في التعادل والترجيح # وفيه ثلاث مباحث # المبحث الاول في معناهما وفي العمل بالترجيح وفي شروطه اما التعادل فهو ~~التساوي وفي الشرع استواء الامارتين واما الترجيح فهو اثبات الفضل في أحد ~~جانبي المتقابلين أو جعل شيء راجحا ويقال مجازا لاعتقاد الرجحان وفي ~~الاصطلاح اقتران الامارة بما تقوى بها على معارضتها قال في المحصول الترجيح ~~تقوية أحد الطرفين على الاخر فيعلم الاقوى فيعمل به ويطرح الأخر وانما قلنا ~~طرفين لأنه لا يصح الترجيح بين الامرين الا بعد تكامل كونهما طرفين اما لو ~~لم يتكامل كونهما طرفين أو انفرد كل واحد منهما فإنه لا يصح ترجيح الطرف ~~على ما ليس بطرف انتهى والقصد منه تصحيح الصحيح وابطال الباطل قال الزركشي ~~في البحر اعلم ان الله لم ينصب على جميع الاحكام الشرعية ادلة قاطعة بل ~~جعلها ظنية قصدا للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام ~~الدليل القاطع عليه وإذا ثبت ان المعتبر في الاحكام الشرعية الادلة الظنية ~~فقد تتعارض في الظاهر بحسب جلائها وخفائها فوجب الترجيح بينهما والعمل ~~بالاقوى والدليل على تعيين الاقوى انه اذا تعارض دليلان أو اماراتان فإما ~~ان يعملا جميعا أو يعمل بالمرجوح أو ms482 الراجح وهذا متعين قال اما حقيقته يعني ~~التعارض فهو تفاعل من العرض بضم العين وهو الناحية والجهة كأن الكلام ~~المتعارض يقف بعضه في عرض بعض أي ناحيته وجهته فيمنعه من النفوذ إلى حيث ~~وجه وفي الاصطلاح تقابل الدليلين على سبيل الممانعة وللترجيح شروط الاول ~~التساوي في الثبوت فلا تعارض بين الكتاب وخبر الواحد إلا من حيث الدلالة ~~الثاني التساوي في القوة فلا تعارض بين المتواتر والاحاد بل يقدم المتواتر ~~بالاتفاق كما نقله امام الحرمين الثالث اتفاقهما في الحكم مع اتحاد الوقت ~~والمحل والجهة فلا تعارض بين النهي عن البيع مثلا في وقت النداء مع الاذن ~~به في غيره وحكى امام الحرمين في تعارض الظاهرين من الكتاب والسنة مذاهب ~~احدها يقدم الكتاب لخبر معاذ وثانيها تقدم السنة لأنها المفسرة للكتاب ~~والمبينة له وثالثها التعارض وصححه PageV01P455 واحتج عليه بالاتفاق وزيف ~~الثاني بأنه ليس الخلاف في السنة المفسرة للكتاب بل المعارضة له وأقسام ~~التعادل والترجيح بحسب القسمة العقلية عشرة لأن الادلة اربعة الكتاب والسنة ~~والاجماع والقياس فيقع التعارض بين الكتاب والكتاب وبين الكتاب والسنة وبين ~~الكتاب والاجماع وبين الكتاب والقياس فهذه اربعة ويقع بين السنة والسنة ~~وبين السنة والاجماع وبين السنة والقياس فهذه ثلاثة ويقع بين الاجماع ~~والاجماع وبين الاجماع والقياس وبين القياسين فهذه ثلاثة الجميع عشرة قال ~~الرازي في المحصول الاكثرون اتفقوا على جواز التمسك بالترجيح وانكره بعضهم ~~وقال عند التعارض يلزم التخيير والتوقف لنا وجوه الاول اجماع الصحابة على ~~العمل بالترجيح فانهم قدموا خبر عائشة بوجوب الغسل عند التقاء الختانين على ~~خبر الماء من الماء وقدموا خبر من روى من ازواجه انه كان صلى الله عليه ~~وسلم يصبح جنبا على ما روى أبو هريرة انه من يصبح جنبا فلا صوم له وقبل علي ~~خبر أبي بكر ولم يحلفه وكان لا يقبل من غيره الا بعد تحليفه وقبل أبو بكر ~~خبر المغيرة في ميراث الجدة لموافقة محمد بن مسلمة له وقبل PageV01P456 عمر ~~خبر أبي موسى في الاستئذان لموافقة أبي سعيد الخدري له ms483 الثاني ان الظنين ~~اذا تعارضا ثم ترجح احدهما على الاخر كان العمل بالراجح متعينا عرفا فيجب ~~شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ~~الثالث انه لو لم يعمل بالراجح لزم العمل بالمرجوج على الراجح وترجيح ~~المرجوح على الراجح ممتنع في بداهة العقل # واحتج المنكر بأمرين احدهما ان الترجيح لو اعتبر في الامارات لاعتبر في ~~البينات والحكومات لأنه لو اعتبر لكانت العلة في اعتباره ترجح الاظهر على ~~الظاهر وهذا المعنى قائم هنا الثاني ان قوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم نحن نحكم بالظاهر يقتضي الغاء زيادة ~~الظن والجواب عن الاول والثاني ان ما ذكرتموه دليل ظني وما ذكرناه قطعي ~~والظني لا يعارض القطعي انتهى وما ذكره من الاحاديث ههنا صحيح الا حديث ما ~~رآه المسلمون حسنا وحديث نحن نحكم بالظاهر فلا اصل لهما لكن معناهما صحيح ~~وقد ورد في احاديث اخر ما يفيد ذلك كله كما في قوله صلى الله عليه وسلم ~~للعباس لما قال له انه خرج يوم بدر مكرها فقال كان ظاهرك علينا وكما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم انما اقضي بما اسمع وكما في امره صلى PageV01P457 ~~الله عليه وآله وسلم بلزوم الجماعة وذم من خرج عنها وامره بلزوم السواد ~~الاعظم # ويجاب عما ذكره المنكرون بجواب احسن مما ذكره اما عن الاول فيقال نحن ~~نقول بموجب ما ذكرتم فاذا ظهر الترجيح لإحدى البينتين على الاخرى أو لأحد ~~الحكمين على الاخر كان العمل على الراجح وأما عن الثاني فيقال لا دلالة على ~~محل النزاع في الاية بوجه من الوجوه واما قوله نحن نحكم بالظاهر فلا يبقى ~~الظاهر ظاهرا بعد وجود ما هو ارجح منه # المبحث الثاني انه لا يمكن التعارض بين دليلين قطعيين اتفاقا سواء كانا ~~عقليين أو نقليين هكذا حكى الاتفاق الزركشي في البحر قال الرازي في المحصول ~~الترجيح لا يجوز في الادلة اليقينية لوجهين الاول ان شرط اليقيني ان يكون ~~مركبا من مقدمات ضرورية أو ms484 لازمة عنها لزوما ضروريا اما بواسطة واحدة أو ~~وسائط شأن كل واحدة منها ذلك وهذا لا يتأتى إلا عند اجتماع علوم أربعة ~~الأول العلم الضروري بحقية المقدمات إما ابتداء أو انتهاء والثاني العلم ~~الضروري بأن ما يلزم عن الضروري لزوما ضروريا فهو ضروري فهذه العلوم ~~الاربعة يستحيل حصولها في النقيضين معا والا لزم القدح في الضروريات وهو ~~سفسطة واذا علم ثبوتها امتنع التعارض الثاني الترجيح عبارة عن التقوية ~~والعلم اليقيني لا يقبل التقوية لأنه ان قارنه احتمال النقيض ولو على ابعد ~~الوجوه كان ظنا لا علما وان لم يقارنه ذلك لم يقبل التقوية انتهى وقد جعل ~~اهل المنطق شروط التناقض في القضايا الشخصية ثمانية اتحاد الموضوع والمحمول ~~والاضافة والكل والجزء في القوة والفعل وفي الزمان والمكان وزاد بعض ~~المتأخرين شرطا تاسعا وهو اتحادهما في الحقيقة والمجاز نحو قوله تعالى @QB@ ~~وترى الناس سكارى وما هم بسكارى @QE@ ورد هذا بعضهم بأنه راجع إلى وحدة ~~الاضافة أي تراهم بالاضافة إلى اهوال يوم القيامة سكارى مجازا وما هم ~~بسكارى بالاضافة إلى الخمر ومنهم من رد الثمانية إلى ثلاثة الاتحاد في ~~الموضوع والمحمول والزمان ومنه من ردها إلى اثنين الاتحاد في الموضوع ~~والمحمول لاندراج وحدة الزمان تحت وحدة المحمول ومنهم من ردها إلى امر ~~PageV01P458 واحد وهو الاتحاد في النسبة وهذه الشروط على هذا الاختلاف فيها ~~لا يخص الضروريات وانما ذكرناها ههنا لمزيد الفائدة بها ومما لا يصح ~~التعارض فيه اذا كان أحد المتناقضين قطعيا والاخر ظنيا لأن الظن ينتفي ~~بالقطع بالنقيض وانما يتعارض الظنيان سواء كان المتعارضان نقليين أو عقليين ~~أو كان احدهما نقليا والاخر عقليا ويكون الترجيح بينهما بما سيأتي # وقد منع جماعة وجود دليلين ينصبهما الله تعالى في مسألة متكافئين في نفس ~~الامر بحيث لا يكون لأحدهما مرجح وقالوا لا بد ان يكون احدهما ارجح من ~~الاخر في نفس الامر وان جاز خفاؤه على بعض المجتهدين ولا يجوز تعارضهما في ~~نفس الامر من كل وجه قال الكيا وهو الظاهر من مذهب عامة الفقهاء ms485 وبه قال ~~العنبري وقال ابن السمعاني هو مذهب الفقهاء ونصره وحكاه الامدي عن أحمد بن ~~حنبل وحكاه عن أحمد القاضي وابو الخطاب من اصحابه واليه ذهب أبو علي وابو ~~هاشم ونقل عن القاضي أبي بكر الباقلاني قال الكيا وهو المنقول عن الشافعي ~~وقرره الصيرفي في شرح الرسالة فقال قد صرح الشافعي بأنه لا يصح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابدا حديثان صحيحان متضادان ينفي احدهما ما يثبته الاخر ~~من غير جهة الخصوص والعموم والاجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم ~~يجده انتهى وفصل القاضي من الحنابلة بين مسائل الأصول فيمتنع وبين مسائل ~~الفروع فيجوز وحكى الماوردي والروياني عن الأكثرين أن التعارض على جهة ~~التكافؤ في نفس الامر بحيث لا يكون احدهما ارجح من الاخر جائز وواقع وقال ~~القاضي أبو بكر والاستاذ أبو منصور والغزالي وابن الصباغ لترجيح بين ~~الظواهر المتعارضة انما يصح على قول من قال ان المصيب في الفروع واحد واما ~~القائلون بان كل مجتهد مصيب فلا معنى لترجيح ظاهر على ظاهر لان الكل صواب ~~عنده واختار الفخر الرازي واتباعه ان تعادل الامارتين على حكم في فعلين ~~متباينين جائز وواقع واما تعارضهما متباينين في فعل واحد كالاباحة والتحريم ~~فانه جائز عقلا ممتنع شرعا # واختلفوا على فرض وقوع التعادل في نفس الامر مع عجز المجتهد عن الترجيح ~~بينهما وعدم وجود دليل اخر فقيل انه مخير وبه قال أبو علي وابو هاشم ونقله ~~الرازي والبيضاوي عن القاضي أبي بكر الباقلاني وقيل انهما يتساقطان ويطلب ~~الحكم من موضع اخر أو يرجع المجتهد إلى عموم أو إلى البراءة الاصلية ونقله ~~الكيا عن القاضي ونقله الاستاذ أبو منصور عن اهل الظاهر وبه قطع ابن كج ~~وانكر ابن حزم نسبته إلى الظاهرية وقال انما هو قول بعض شيوخنا وهو خطأ بل ~~الواجب الاخذ بالزائد اذا لم يقدر على استعمالهما جمعيا وقيل ان كان ~~التعارض بين حديثين تساقطا ولا يعمل بواحد منهما وان PageV01P459 كان بين ~~قياسين فيخير حكاه ابن برهان في الوجيز عن القاضي ms486 ونصره وقيل بالوقف حكاه ~~الغزالي وجزم به سليم الرازي في التقريب واستبعده الهندي اذ الوقف فيه لا ~~إلى غاية وامد اذ لا يرجى فيه ظهور الرجحان والا لم يكن من مسألتنا بخلاف ~~التعادل الذهني فانه يتوقف إلى ان يظهر المرجح وقيل يأخذه بالأغلظ حكاه ~~الماوردي والروياني وقيل يصير إلى التوزيع إن أمكن تنزيل كل أمارة على أمر ~~حكاه الزركشي في البحر وقيل إن كان بالنسبة إلى الواجبات فالتخيير وان كان ~~في الاباحة كالتحريم فالتساقط والرجوع إلى البراءة الاصلية ذكره في ~~المستصفى وقيل يقلد عالما اكبر منه ويصير كالعامي لعجزه عن الاجتهاد وحكاه ~~امام الحرمين وقيل انه كالحكم قبل ورود الشرع فتجيء فيه الاقوال المشهورة ~~حكاه الكيا الطبري فهذه تسعة مذاهب فيما كان متعارضا في نفس الامر مع عدم ~~امكان الترجيح # المبحث الثالث في وجوه الترجيح بين المتعارضين لا في نفس الامر بل في ~~الظاهر وقد قدمنا في المبحث الاول انه متفق عليه ولم يخالف في ذلك الا من ~~لا يعتد به ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم ~~متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح وقد سمى بعضهم هذا المخالف في العمل ~~بالترجيح فقال هو البصري الملقب كما حكاه القاضي واستبعد الانباري وقوع ذلك ~~من مثله وعلى كل حال فهو مسبوق بالاجماع على استعمال الترجيح في كل طبقة من ~~طبقات الاسلام وشرط القاضي في الترجيح شرطا غير ما قد ذكرناه في المبحث ~~الاول فقال لا يجوز العمل بالترجيح المظنون لأن الاصل امتناع العمل بشيء من ~~الظنون وخرج من ذلك الظنون المستقلة بأنفسها لانعقاد اجماع الصحابة عليها ~~وما وراء ذلك يبقى على الاصل والترجيح عمل يظن لا يستقل بنفسه واجيب عنه ~~بأن الاجماع انعقد على وجوب العمل بالظن الذي لا يستقل كما انعقد على ~~المستقل ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها ان لا يمكن الجمع بين ~~المتعارضين بوجه مقبول فان امكن ذلك تعين المصير اليه ولم يجز المصير إلى ~~التراجيح قال في المحصول العمل بكل منهما من ms487 وجه اولى من العمل بالراجح من ~~كل وجه وترك الاخر انتهى وبه قال الفقهاء جميعا واعلم أن الترجيح قد يكون ~~باعتبار الاسناد وقد يكون باعتبار المتن وقد يكون باعتبار المدلول وقد يكون ~~باعتبار امر خارج فهذه اربعة انواع والنوع الخامس الترجيح بين الاقيسة ~~والنوع السادس الترجيح بين الحدود السمعية PageV01P460 النوع الاول الترجيح ~~باعتبار الاسناد وله صور الصورة الاولى الترجيح بكثرة الرواة فيرجح ما ~~رواته اكثر على ما رواته اقل لقوة الظن به واليه ذهب الجمهور وذهب الشافعي ~~في القديم إلى انهما سواء وشبهه بالشهادات وبه قال الكرخي قال امام الحرمين ~~ان لم يمكن الرجوع إلى دليل اخر قطع باتباع الاكثر فانه اولى من الالغاء ~~لأنا نعلم ان الصحابة لو تعارض لهم خبران هذه صفتهما لم يعطلوا الواقعة بل ~~كانوا يقدمون هذا قال واما اذا كان في المسألة قياس وخبران متعارضان كثرت ~~رواة احدهما فالمسألة ظنية والاعتماد على ما يؤدي اليه اجتهاد الناظر وفي ~~المسألة قول رابع صار فيه القاضي والغزالي وهو ان الاعتماد على ما غلب على ~~ظن المجتهد فرب عدل اقوى في النفس من عدلين لشدة يقظته وضبطه انتهى وهذا ~~صحيح لكن المفروض في الترجيح بالكثرة هو كون الاكثر من الرواة مثل الاقل في ~~وصف العدالة ونحوها قال ابن دقيق العيد هو المرجح من اقوى المرجحات فإن ~~الظن يتأكد عند ترادف الروايات ولهذا يقوى الظن إلى ان يصير العلم به ~~متواتر انتهى ما لو تعارضت الكثرة من جانب والعدالة من الجانب الاخر ففيه ~~قولان احدهما ترجيح الكثرة وثانيهما ترجيح العدالة فإنه رب عدل يعدل الف ~~رجل في الثقة كما قيل ان شعبة بن الحجاج كان يعدل مائة وقد كان الصحابة ~~يقدمون رواية الصديق على رواية غيره النوع الثاني انه يرجح ما كانت الوسائط ~~فيه قليلة وذلك بأن يكون اسناده عاليا لان الخطأ والغلط فيما كانت وسائطه ~~اقل دون ما كانت وسائطه اكثر النوع الثالث انها ترجح رواية الكبير على ~~رواية الصغير لانه اقرب إلى الضبط الا ان يعلم ان ms488 الصغير مثله في الضبط أو ~~اكثر ضبطا منه النوع الرابع ترجح رواية من كان فقيها على من لم يكن كذلك ~~لانه اعرف بمدلولات الالفاظ النوع الخامس انه ترجح رواية من كان عالما ~~باللغة العربية لأنه اعرف بالمعنى ممن لم يكن كذلك النوع السادس ان يكون ~~احدهما اوثق من الاخر النوع السابع ان يكون احدهما احفظ من الاخر النوع ~~الثامن ان يكون احدهما من الخلفاء الاربعة دون الاخر النوع التاسع ان يكون ~~احدهما متبعا والاخر مبتدعا النوع العاشر ان يكون احدهما صاحب الواقعة لأنه ~~اعرف بالقصة النوع الحادي عشر ان يكون احدهما مباشرا لما رواه دون الأخر ~~النوع الثاني عشر ان يكون احدهما كثير المخالطة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~دون الاخر لان كثرة المخالطة تقتضي زيادة في الاطلاع النوع الثالث عشر ان ~~يكون احدهما اكثر ملازمة للمحدثين من الاخر النوع الرابع عشر ان يكون ~~احدهما قد طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم دون الاخر النوع الخامس عشر ~~ان يكون احدهما قد ثبتت عدالته بالتزكية والاخر بمجرد الظاهر النوع السادس ~~عشر ان يكون احدهما قد ثبتت عدالته بالممارسة والاختبار والاخر بمجرد ~~التزكية فإنه ليس الخبر كالمعاينة النوع السابع عشر ان يكون احدهما قد ~~PageV01P461 وقع الحكم بعدالته دون الاخر النوع الثامن عشر ان يكون احدهما ~~قد عدل مع ذكر اسباب التعديل والاخر عدل بدونها النوع التاسع عشر ان يكون ~~المزكون لأحدهما اكثر من المزكين للاخر النوع العشرن ان يكون المزكون ~~لاحدهما اكثر بحثا عن احوال الناس من المزكين للاخر النوع الحادي والعشرون ~~ان يكون المزكون لأحدهما اعلم من المزكين للاخر لأن مزيد العلم له مدخل في ~~الاصابة النوع الثاني والعشرون ان يكون أحدهما قد حفظ اللفظ فهو أرجح ممن ~~روى بالمعنى أو اعتمد على الكتابة وقيل ان رواية من اعتمد على الكتابة ارجح ~~من رواية من اعتمد على الحفظ النوع الثالث والعشرون ان يكون احدهما اسرع ~~حفظا من الآخر وأبطأ نسيانا منه فإنه أرجح أما لو كان أحدهما أسرع حفظا ~~واسرع ms489 نسيانا والاخر ابطأ حفظا وأبطأ نسيانا فالظاهر ان الاخر ارجح من ~~الاول لأنه يوثق بما حفظه ورواه وثوقا زائدا على ما رواه الأول النوع ~~الرابع والعشرون أنها ترجح رواية من يوافق الحفاظ على رواية من يتفرد عنهم ~~في كثير من رواياته النوع الخامس والعشرون انها ترجح رواية من دام حفظه ~~وعقله ولم يختلط على من اختلط في اخر عمره ولم يعرف هل روى الخبر حال ~~سلامته أو حال اختلاطه النوع السادس والعشرون انها تقدم رواية من كان اشهر ~~بالعدالة والثقة من الاخر لان ذلك يمنع من الكذب النوع السابع والعشرون ~~انها ترجح رواية من كان مشهور النسب على من لم يكن مشهورا لان احتراز ~~المشهور عن الكذب اكثر النوع الثامن والعشرون ان يكون أحدهما معروف الإسم ~~ولم يلتبس إسمه باسم أحد من الضعفاء على من يلتبس اسمه باسم ضعيف النوع ~~التاسع والعشرون انها تقدم رواية من تأخر اسلامه على من تقدم اسلامه ~~لاحتمال ان يكون ما رواه من تقدم اسلامه منسوخا هكذا قال الشيخ أبو اسحاق ~~الشيرازي وابن برهان والبيضاوي وقال الامدي عكس ذلك النوع الثلاثون انها ~~تقدم رواية من تحمل بعد البلوغ على من تحمل قبل البلوغ النوع الحادي ~~والثلاثون انها تقدم رواية الذكر على الانثى لأن الذكور اقوى فهما واثبت ~~حفظا وقيل لا تقدم النوع الثاني والثلاثون انها تقدم رواية الحر على العبد ~~لان تحرزه عن الكذب اكثر وقيل لا تقدم النوع الثالث والثلاثون انها تقدم ~~رواية من ذكر سبب الحديث على من لم يذكر سببه النوع الرابع والثلاثون انها ~~تقدم رواية من لم يختلف الرواة عليه على من اختلفوا عليه النوع الخامس ~~والثلاثون ان يكون احدهما احسن استيفاء للحديث من الاخر فانها ترجح روايته ~~النوع السادس والثلاثون انها تقدم رواية من سمع شفاها على من سمع من وراء ~~حجاب النوع السابع والثلاثون ان يكون أحد الخبرين بلفظ حدثنا أو اخبرنا ~~فانه ارجح PageV01P462 من لفظ انبأنا ونحوه قيل ويرجح لفظ حدثنا على لفظ ~~اخبرنا النوع الثامن والثلاثون انها ms490 تقدم رواية من سمع من لفظ الشيخ على ~~رواية من سمع بالقراءة عليه النوع التاسع والثلاثون انها تقدم رواية من روى ~~بالسماع على رواية من روى بالاجازة النوع الاربعون انها تقدم رواية من روى ~~المسند على رواية من روى المرسل النوع الحادي والاربعون انها تقدم الاحاديث ~~التي في الصحيحين على الاحاديث الخارجة عنهما النوع الثاني والاربعون انها ~~تقدم رواية من لم ينكر عليه على رواية من انكر عليه واعلم ان وجوه الترجيح ~~كثيرة وحاصلها ان ما كان اكثر افادة للظن فهو راجح فإن وقع التعارض في بعض ~~هذه المرجحات فعلى المجتهد ان يرجح بين ما تعارض منها # واما المرجحات باعتبار المتن فهي انواع النوع الاول ان يقدم الخاص على ~~العام كذا قيل ولا يخفاك ان تقديم الخاص على العام بمعنى العمل به فيما ~~تناوله والعمل بالعام فيما بقي ليس من باب الترجيح بل من باب الجمع وهو ~~مقدم على الترجيح النوع الثاني انه يقدم الافصح على الفصيح لان الظن بأنه ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم اقوى وقيل لا يرجح بهذا لأن البليغ يتكلم ~~بالافصح والفصيح النوع الثالث انه يقدم العام الذي لم يخصص على العام الذي ~~قد خصص كذا نقله امام الحرمين عن المحققين وجزم به سليم الرازي وعللوا ذلك ~~بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ ويصير به مجازا قال الفخر الرازي لأن الذي قد ~~خصص قد ازيل عن تمام مسماه واعترض على ذلك الصفي الهندي بأن المخصص راجح من ~~حيث كونه خاصا بالنسبة إلى العام الذي لم يخصص لان المخصوص قد قلت افراده ~~حتى قارب النص اذ كل عام لا بد ان يكون نصا في أقل متناولاته النوع الرابع ~~انه يقدم العام الذي لم يرد على سبب على العام الوارد على سبب كذا قال امام ~~الحرمين في البرهان والكيا الشيخ أبو اسحاق الشيرازي في اللمع وسليم الرازي ~~في التقريب والرازي في المحصول قالوا لأن الوارد على غير سبب متفق على ~~عمومه والوارد على سبب مختلف في عمومه قال الصفي ms491 الهندي ومن المعلوم أن هذا ~~الترجيح إنما يتأتى بالنسبة إلى ذلك السبب واما بالنسبة إلى سائر الافراد ~~المندرجة تحت العامين فلا انتهى وفيه نظر لأن الخلاف في عموم الوارد على ~~سبب هو كائن في سائر الافراد النوع الخامس انها تقدم الحقيقة على المجاز ~~لتبادرها إلى الذهن هذا اذا لم يغلب المجاز النوع السادس انه يقدم المجاز ~~الذي هو اشبه بالحقيقة على المجاز الذي لم يكن كذلك النوع السابع انه يقدم ~~ما كان حقيقة شرعية أو عرفية على ما كان حقيقة لغوية قال في المحصول وهذا ~~ظهر في اللفظ الذي قد صار شرعيا لا فيما لم يكن كذلك كذا قال ولا يخفى ان ~~الكلام فيما صار شرعيا لا فيما لا يثبت كونه شرعيا فانه خارج عن هذا النوع ~~الثامن انه يقدم ما كان مستغنيا عن الإضمار في دلالته على ما هو مفتقر اليه ~~النوع PageV01P463 التاسع انه يقدم الدال على المراد من وجهين على ما كان ~~دالا على المراد من وجه واحد النوع العاشر انه يقدم ما دل على المراد بغير ~~واسطة على ما دل عليه بواسطة النوع الحادي عشر انه يقدم ما كان فيه الايماء ~~إلى علة الحكم على ما لم يكن كذلك لأن دلالة المعلل اوضح من دلالة ما لم ~~يكن معللا النوع الثاني عشر انه يقدم ما ذكرت فيه العلة متقدمة على ما ذكر ~~فيه العلة متأخرة وقيل بالعكس النوع الثالث عشر انه يقدم ما ذكره فيه ~~معارضة على ما لم يذكر كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها على الدال ~~على تحريم الزيارة مطلقا النوع الرابع عشر انه يقدم المقرون بالتهديد على ~~ما لم يقرن به النوع الخامس عشر ان يقدم المقرون بالتأكيد على ما لم يقرن ~~به النوع السادس عشر انه يقدم ما كان مقصودا به البيان على ما لم يقصد به ~~النوع السابع عشر انه يقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة وقيل بالعكس ~~ولا يرجح احدهما على الاخر والاول اولى النوع الثامن عشر انه يقدم النهي ms492 ~~على الامر النوع التاسع عشر انه يقدم النهي على الاباحة النوع العشرون انه ~~يقدم الامر على الاباحة النوع الحادي والعشرون انه يقدم الاقل احتمالا على ~~الاكثر احتمالا النوع الثاني والعشرون انه يقدم المجاز على المشترك النوع ~~الثالث والعشرون انه يقدم الاشهر في الشرع أو اللغة أو العرف على غير ~~الاشهر فيها النوع الرابع والعشرون انه يقدم ما يدل بالاقتضاء على ما يدل ~~بالاشارة وعلى ما يدل بالايماء وعلى ما يدل بالمفهوم موافقة ومخالفة النوع ~~الخامس والعشرون انه يقدم ما يتمضمن تخصيص العام على ما يتضمن تأويل الخاص ~~لأنه اكثر النوع السادس والعشرون انه يقدم المقيد على المطلق النوع السابع ~~والعشرون انه يقدم ما كان صيغة عمومه بالشرط الصريح على ما كان صيغة عمومه ~~بكونه نكرة في سياق النفي أو جمعا معرفا أو مضافا ونحوهما النوع الثامن ~~والعشرون انه يقدم الجمع المحلى والاسم الموصول على اسم الجنس المعرف ~~باللام لكثرة استعماله في المعهود فتصير دلالته اضعف على خلاف معروف في هذا ~~وفي الذي قبله # واما المرجحات باعتبار المدلول فهي انواع النوع الاول انه يقدم ما كان ~~مقررا لحكم الاصل والبراءة على ما كان ناقلا وقيل بالعكس واليه ذهب الجمهور ~~واختار الاول الفخر الرازي والبيضاوي والحق ما ذهب اليه الجمهور النوع ~~الثاني ان يكون احدهما PageV01P464 اقرب إلى الاحتياط فانه ارجح النوع ~~الثالث انه يقدم المثبت على المنفي نقله امام الحرمين عن جمهور الفقهاء لان ~~مع المثبت زيادة علم وقيل يقدم النافي وقيل هما سواء واختاره مني المستصفى ~~النوع الرابع انه يقدم ما يفيد سقوط الحد على ما يفيد لزومه النوع الخامس ~~انه يقدم ما كان حكمه اخف على ما كان حكمه اغلظ وقيل بالعكس النوع السادس ~~انه يقدم ما لا تعم به البلوى على ما تعم به النوع السابع ان يكون احدهما ~~موجبا لحكمين والآخر موجبا لحكم واحد فانه يقدم الموجب لحكمين لاشتماله على ~~زيادة لم ينقلها الاخر النوع الثامن انه يقدم الحكم الوضعي على الحكم ~~التكليفي لان الوضعي لا يتوقف على ms493 ما يتوقف عليه التكليفي من اهلية المكلف ~~وقيل بالعكس لأن التكليفي أكثر مثوبة وهي مقصودة للشارع النوع التاسع أنه ~~يقدم ما فيه تأسيس على ما فيه تأكيد واعلم ان المرجع في مثل هذه الترجيحات ~~هو نظر المجتهد المطلق فيقدم ما كان عنده ارجح على غيره اذا تعارضت # واما المرجحات بحسب الامور الخارجة فهي انواع النوع الاول انه يقدم ما ~~عضده دليل اخر على ما لم يعضده دليل اخر النوع الثاني ان يكون احدهما قولا ~~والاخر فعلا فيقدم القول لان له صيغة والفعل لا صيغة له النوع الثالث انه ~~يقدم ما كان فيه التصريح بالحكم على ما لم يكن كذلك كضرب الامثال ونحوها ~~فانها ترجح العبارة على الاشارة النوع الرابع انه يقدم ما عمل عليه اكثر ~~السلف على ما ليس كذلك لأن الاكثر اولى باصابة الحق وفيه نظر لأنه لا حجة ~~في قول الاكثر ولا في عملهم فقد يكون الحق في كثير من المسائل مع الاقل ~~ولهذا مدح الله القلة في غير موضع من كتابه النوع الخامس ان يكون احدهما ~~موافقا لعمل الخلفاء الاربعة دون الاخر فانه يقدم الموافق وفيه نظر النوع ~~السادس ان يكون احدهما توارثه اهل الحرمين دون الاخر وفيه نظر النوع السابع ~~ان يكون احدهما موافقا لعمل اهل المدينة وفيه نظر ايضا النوع الثامن ان ~~يكون احدهما موافقا للقياس دون الاخر فانه يقدم الموافق النوع التاسع ان ~~يكون احدهما اشبه بظاهر القرآن دون الاخر فانه يقدم النوع العاشر انه يقدم ~~ما فسره الراوي له بقوله أو فعله على ما لم يكن كذلك وقد ذكر بعض اهل ~~الاصول مرجحات في هذا القسم زائدة على ما ذكرناه ههنا وقد ذكرناها في ~~الانواع المتقدمة لأنها بها الصق # ومن اعظم ما يحتاج إلى المرجحات الخارجة اذا تعارض عمومان بينهما عموم ~~وخصوص من وجه وذلك كقوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ مع قوله ~~@QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ PageV01P465 فان الاولى خاصة في الاختين عامة ~~في الجمع بين الاختين في الملك أو بعقد النكاح والثانية ms494 عامة في الاختين ~~وغيرهما خاصة في ملك اليمين وكقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها اذا ذكرها مع نهيه عن الصلاة في الاوقات المكروهة فان الاول ~~عام في الاوقات خاص في الصلاة المقضية والثاني عام في الصلاة خاص في ~~الاوقات فانعلم المتقدم من العمومين والمتأخر منهما كان المتأخر ناسخا عند ~~من يقول ان العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم وأما من لا يقول ذلك فإنه ~~يعمل بالترجيح بينهما وان لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر وجب الرجوع إلى ~~الترجيح على القولين جميعا بالمرجحات المتقدمة واذا استويا اسنادا ومتنا ~~ودلالة رجع إلى المرجحات الخارجية وان لم يوجد مرجح خارجي وتعارضا من كل ~~وجه فعلى الخلاف المتقدم هل يخير المجتهد في العمل بأحدهما أو يطرحهما ~~ويرجع إلى دليل اخر ان وجد أو إلى البراءة الاصلية ونقل سليم الرازي عن أبي ~~حنيفة انه يقدم الخبر الذي فيه ذكر الوقت ولا وجه لذلك قال ابن دقيق العيد ~~هذه المسألة من مشكلات الاصول والمختار عند المتأخرين الوقف الا بترجيح ~~يقوم على أحد اللفظين بالنسبة إلى الاخر وكأن مرادهم الترجيح العام الذي لا ~~يخص مدلول العموم كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الامور الخارجة عن مدلول ~~العموم ثم حكي عن الفاضل أبي سعيد محمد بن يحيى انه ينظر فيهما فان دخل ~~احدهما تخصيص مجمع عليه فهو اولى بالتخصيص وكذلك اذا كان احدهما مقصودا ~~بالعموم رجح على ما كان عمومه اتفاقيا قال الزركشي في البحر وهذا هو اللائق ~~بتصرف الشافعي في احاديث النهي عن الصلاة في الاوقات المكروهة فإنه قال لما ~~دخلها التخصيص بالاجماع في صلاة الجنازة ضعفت دلالتها فتقدم عليها احاديث ~~المقضية وتحية المسجد وغيرهما وكذلك نقول دلالة وأن تجمعوا بين الأختين على ~~تحريم الجمع مطلقا في النكاح والملك اولى من دلالة الاية الثانية على جواز ~~الجمع في ملك اليمين لأن هذه الاية ما سيقت لبيان حكم الجمع # واما الترجيح بين الاقيسة فلا خلاف انه لا يكون بين ما هو معلوم منها ~~واما ما ms495 كان PageV01P466 مظنونا فذهب الجمهور إلى أنه يثبت الترجيح بينها ~~وحكى إمام الحرمين عن القاضي أنه ليس في الأقيسة المظنونة ترجيح وإنما ~~المظنون على حسب الاتفاق قال إمام الحرمين وبناه على أصله أنه ليس في محال ~~المظنون مطلوب وإذا لم يكن فيها مطلوب فلا طريق على التعيين وإنما المظنون ~~على حسب الوفاق قال إمام الحرمين وهذه هفوة عظيمة ثم ألزمه القول بأنه لا ~~أصل للاجتهاد قال الزركشي والحق أن القاضي لم يرد ما حكاه عنه وقد عقد ~~فصولا في التقريب في تقديم بعض العلل على بعض فعلم أنه ليس يعني إنكار ~~الترجيح فيها وإنما مراده أنه لا يقدم نوع على نوع على الإطلاق بل ينبغي أن ~~يرد الامر في ذلك إلى ما يظن المجتهد راجحا والظنون تختلف فإنه قد يتفق في ~~آحاد النوع القوي شيء يتأخر عن النوع الضعيف ( انتهى ) والترجيح بين ~~الأقيسة يكون على أنواع النوع الأول بحسب العلة النوع الثاني بحسب الدليل ~~الدال على وجود العلة النوع الثالث بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم ~~النوع الرابع بحسب دليل الحكم النوع الخامس بحسب كيفية الحكم النوع السادس ~~بحسب الأمور الخارجة النوع السابع بحسب الفرع # أما الترجيح بينها بحسب العلة فهو أقسام الأول أنه يرجح القياس المعلل ~~بالوصف الحقيقي الذي هو مظنة الحكمة على القياس المعلل بنفس العلة للإجماع ~~بين أهل القياس على صحة التعليل بالمظنة فيرجح التعليل بالسفر الذي هو مظنة ~~المشقة على التعليل بنفس المشقة القسم الثاني أنه يرجح التعليل بالحكمة على ~~التعليل بالوصف العدمي لأن العدم لا يكون علة إلا إذا علم اشتماله على ~~الحكمة القسم الثالث أنه يرجح المعلل حكمة بالوصف العدمي على المعلل حكمة ~~بالحكم الشرعي لأن التعليل بالعدمي يستدعي كونه مناسبا للحكم والحكم الشرعي ~~لا يكون علة إلا بمعنى الأمارة والتعليل بالمناسب أولى من التعليل بالأمارة ~~هكذا قال صاحب المنهاج واختاره وذكر إمام الحرمين الجويني في هذا احتمالين ~~القسم الرابع أنه يرجح المعلل بالحكم الشرعي على غيره القسم الخامس أنه ~~يرجح المعلل بالتعدية على ms496 المعلل بالقاصرة قاله القاضي والاستاذ أبو منصور ~~وابن برهان قال إمام الحرمين وهو المشهور فإنه أكثر فائدة وقال الأستاذ أبو ~~إسحاق إنها ترجح القاصرة لأنها معتضدة بالنص ورجحه في المستصفى القسم ~~السادس أنها ترجح العلة المتعدية التي فروعها أكثر على العلة المتعدية التي ~~فروعها أقل لكثرة الفائدة قاله الأستاذ أبو منصور ورفعه صاحب المنخول وكلام ~~إمام الحرمين يقتضي أنه لا ترجيح PageV01P467 بذلك القسم السابع أنها ترجح ~~العلل البسيطة على العلل المركبة كذا قال الجدليون وأكثر الأصوليين إذ ~~يحتمل في العلل المركبة أن تكون العلة فيها هي بعض الأجزاء لا كلها وايضا ~~البسيطة يكثر فروعها وفوائدها ويقل فيها الاجتهاد فيقل الغلط على ما في ~~المركبة من الخلاف في جواز التعليل بها كما تقدم وقال جماعة المركبة أرجح ~~قال القاضي في مختصر التقريب ولعله الصحيح وقال إمام الحرمين أن هذا المسلك ~~باطل عند المحققين القسم الثامن أنها ترجح العلة القليلة الأوصاف على العلة ~~الكثيرة الأوصاف لأن الوصف الزائد لا أثر له في الحكم ولان كثرة الأوصاف ~~يقل فيها التفريع قيل وهو مجمع على هذا المرجح بين المحققين من الأصوليين ~~إذا كانت القليلة الأوصاف داخلة تحت الكثيرة الاوصاف فإن كانت غير داخلة ~~مثل أن يكون أوصاف إحداهما غير أوصاف الأخرى فاختلفوا في ذلك فقيل ترجح ~~القليلة الأوصاف وقيل الكثيرة الأوصاف القسم التاسع أنه يرجح الوصف الوجودي ~~على العدمي وكذا الوصف المشتمل على وجوديين على الوصف المشتمل على وجودي ~~وعدمي كذا في المحصول القسم العاشر أنها ترجح العلة المحبوسة على الحكمية ~~وقيل بالعكس القسم الحادي عشر أنها ترجح العلة التي مقدماتها قليلة على ~~العلة التي مقدماتها كثيرة لأن صدق الاولى وغلبة الظن بها اكثر من الأخرى ~~وقيل بالعكس وقيل هما سواء القسم الثاني عشر أنها ترجح العلة المشتملة على ~~صفة ذاتية على العلة المشتملة على صفة حكمية وقيل بالعكس ورجحه ابن ~~السمعاني القسم الرابع عشر أنها ترجح العلة الموجبة للحكم على العلة ~~المقتضية للتسوية بين حكم وحكم الإجماع على جواز التعليل بالأولى بخلاف ~~الثانية ms497 ففيها خلاف وقال أبو سهل الصعلوكي إن علة التسوية أولى لكثرة الشبه ~~فيها # وأما الترجيح بحسب الدليل الدال على وجود العلة فهو على أقسام القسم ~~الأول أنها تقدم العلة المعلومة سواء كان العلم بوجودها بديهيا أو ضروريا ~~على العلة التي ثبت وجودها بالنظر والاستدلال كذا قال جماعة وذهب الأكثرون ~~إلى أنه لا يجري الترجيح بين العلتين المعلومتين إذا كانت إحداهما معلومة ~~بالبداهة والأخرى بالنظر والاستدلال القسم الثاني أنها ترجح العلة التي ~~وجودها بديهي على العلة التي وجودها أجلي وأظهر عند العقل فهو أرجح مما لم ~~يكن كذلك واما الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم فهو على ~~أقسام القسم الأول أنها ترجح العلة التي ثبت عليتها بالدليل القاطع على ~~العلة التي لم يثبت عليتها بدليل PageV01P468 قاطع وخالف في ذلك صاحب ~~المحصول ولا وجه لخلافه القسم الثاني أنها ترجح العلة التي ثبت عليتها ~~بدليل ظاهر على العلة التي ثبت عليتها بغيره من الأدلة التي ليست بنص ولا ~~ظاهر القسم الثالث أنها ترجح العلة التي ثبت عليتها بالمناسبة على العلة ~~التي ثبت عليتها بالشبه والدوران لقوة المناسبة واستقلالها بإثبات العلية ~~وقيل بالعكس ولا وجه له القسم الرابع أنها ترجح العلة الثابتة عليتها ~~بالمناسبة على العلة الثابتة عليتها بالسبر وقيل بالعكس قيل وليس هذا ~~الخلاف في السبر المقطوع فإن العمل به متعين لوجوب تقديم المقطوع على ~~المظنون بل الخلاف في السبر المظنون القسم الخامس أنه ترجح ما كان من ~~المناسبة ثابتا بالضرورة الدينية على الضرورة الدنيوية القسم السابع أنه ~~يقدم ما كان من المناسبة معتبرا نوعه في نوع الحكم على ما كان منها معتبرا ~~نوعه في جنس الحكم وعلى ما كان منها معتبرا جنسه في نوع الحكم وعلى ما كان ~~منها معتبرا جنسه في جنس الحكم ثم يقدم المعتبر نوعه في جنس الحكم والمعتبر ~~جنسه في نوع الحكم على المعتبر جنسه في جنس الحكم قال الهندي الأظهر تقديم ~~المعتبر نوعه في جنس الحكم على علته القسم الثامن أنها تقدم العلة الثابتة ~~عليتها ms498 بالدوران على الثابتة عليتها بالسبر وما بعده وقيل بالعكس القسم ~~التاسع أنها تقدم العلة الثابتة عليتها بالشبه على العلة الثابتة عليتها ~~بالضرورة قال البيضاوي وكذا ترجح على العلة الثابتة عليتها بالإيماء وادعى ~~في المحصول اتفاق الجمهور على أن ما ثبت عليته بالإيماء راجح على ما ثبت ~~عليته بالوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر وهو ظاهر كلام إمام ~~الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي هذا ظاهر إن قلنا لا تشترط المناسبة ~~في الوصف المومأ إليه وإن قلنا تشترط فالظاهر ترجيح بعض الطرق العقلية ~~عليها كالمناسبة لأنها تستقل بإثبات العلية بخلاف الإيماء فإنه لا يستقل ~~بذلك بدونها القسم الحادي عشر أنها تقدم العلة الثابتة بنفي الفارق على ~~غيرها وأما الترجيح بحسب دليل الحكم فهو على أقسام الأول أنه يقدم ما دليل ~~أصله قطعي على ما دليل أصله ظني القسم الثاني أنه يقدم ما كان دليل اصله ~~الإجماع على ما كان دليل أصله النص لأن النص يقبل التخصيص والتأويل والنسخ ~~والإحماع لا يقبلها قال إمام الحرمين ويحتمل تقدم الثابت بالنص على الإجماع ~~لأن الإجماع فرع النص لكونه المثبت له والفرع لا يكون اقوى من الأصل وبهذا ~~جزم صاحب المنهاج القسم الثالث أنه يقدم القياس الذي هو مخرج من أصل منصوص ~~عليه على ما كان مخرجا من أصل غير PageV01P469 منصوص عليه قاله ابن برهان ~~القسم الرابع أنه يقدم القياس الخاص بالمسالة على القياس العام الذي يشهد ~~له القواعد قاله القاضي القسم الخامس أنه يقدم ما كان على سنن القياس على ~~ما لم يكن كذلك القسم السادس انه يقدم ما دل دليل خاص على تعليله دون ما لم ~~يكن كذلك القسم السابع أنه يقدم ما لم يدخله النسخ بالاتفاق على ما وقع فيه ~~الخلاف والحاصل أنه يقدم ما كان دليل أصله أقوى بوجه من الوجوه المعتبرة # وأما المرجحات بحسب كيفية الحكم فهي على أقسام الأول أنه يقدم ما كانت ~~علته ناقلة عن حكم العقل على ما كانت علته مقررة كما قاله الغزالي وابن ~~السمعاني وغيرهما ms499 لأن الناقلة أثبتت حكما شرعيا والمقررة لم تثبت شيئا وقيل ~~إن المقررة أولى لاعتضادها بحكم العقل المستقل بالنفي لولا هذه العلة ~~الناقلة قال الاستاذ أبو منصور ذهب أكثر اصحابنا إلى ترجيح الناقلة عن ~~العادة وبه جزم الكيا لأن الناقلة مستفادة من الشرع والأخرى ترجع إلى عدم ~~الدليل فلا معارضة بينهما وقيل هما مستويان لأن النسخ بالعلل لا يجوز القسم ~~الثاني أنه يقدم ما كانت علته مثبتة على ما كانت علته نافية كذا قال ~~الاستاذ أبو إسحاق وغيره قال الغزالي قدم قوم المثبتة على النافية وهو غير ~~صحيح لان النفي الذي لا يثبت إلا شرعا كالإثبات وإن كان نفيا أصليا يرجع ~~إلى ما قدمناه في النافلة والمقررة وقال الأستاذ أبو منصور الصحيح أن ~~الترجيح في العلة لا يقع بذلك لاستواء المثبت والنافي في الافتقار إلى ~~الدليل قال وإلى هذا القول ذهب اصحاب الرأي القسم الثالث أنه يقدم ما يقتضي ~~الحظر على ما يقتضي الإباحة قال ابن السمعاني وهو الصحيح وقيل هما سواء ~~القسم الرابع أن يكون أحدهما يقتضي حدا والآخر يسقطه فالمسقط أقدم القسم ~~الخامس أن يكون أحدهما يقتضي العنف والآخر يسقطه فالمقتضي للعنف أقدم وقيل ~~هما سواء القسم السادس أن يكون أحدهما مبقيا للعموم لأنه كالنص في وجوب ~~استغراق الجنس ومن حق العلة أن لا ترفع النص فإذا أخرجت ما اشتمل عليه ~~العام كانت مخالفة للأصول التي يجب سلامتها عنه كذا قال القاضي في التقريب ~~وحكى الزركشي عن الجمهور أن المخصصة له أولى لأنها زائدة وأما المرجحات ~~بحسب الأمور الخارجة فهي على أقسام الأول أنه يقدم القياس الموافق للأصول ~~بان يكون علة أصلة على وفق الاصول الممهدة في الشرع على ما كان موافقا لأصل ~~واحد لأن وجود العلة في الاصول الكثيرة دليل على قوة اعتبارها في نظر الشرع ~~هكذا قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني وغيرهما وقيل هما سواء ~~وجزم بالأول PageV01P470 الأستاذ أبو منصور ورفعه الغزالي القسم الثالث أنه ~~يقدم ما كان حكم أصله موافقا للأصول على ما ليس ms500 كذلك للاتفاق على الأول ~~والاختلاف في الثاني القسم الرابع أنه يرجح ما كان مطردا في الفروع بحيث ~~يلزم الحكم به في جميع الصور على ما لم يكن كذلك القسم الخامس أنه يرجح ما ~~انضمت إلى علته علة أخرى على ما لم ينضم إليه علة أخرى لأن ذلك الانضمام ~~يزيد قوة وقيل للترجيح بذلك وصححه أبو زيد من الحنفية القسم السادس أنه ~~يقدم ما انضم إليه فتوى صحابي على ما لم يكن كذلك وهو مبني على الخلاف ~~المتقدم في حجية قول الصحابي وأما المرجحات بحسب الفرع فهي على أقسام القسم ~~الأول أنه يقدم ما كان مشاركا في عين الحكم وعين العلة على المشارك في جنس ~~الحكم وعين العلة أو عين الحكم وجنس العلة أو جنس الحكم وجنس العلة القسم ~~الثاني أنه يقدم ما كان مشاركا في عين الحكم وجنس العلة أو عين العلة وجنس ~~الحكم على المشارك في جنس الحكم وجنس العلة القسم الثالث أنه يقدم المشارك ~~في عين العلة وجنس الحكم على المشارك في عين الحكم وجنس العلة لأن العلة هي ~~العمدة في التعدية القسم الرابع أنه يقدم ما كان مقطوعا بوجود علته في ~~الفرع على المظنون وجودها فيه القسم الخامس أنه يقدم ما كان حكم الفرع ~~ثابتا فيه جملة لا تفصيلا وقد دخل بعض هذه المرجحات الترجيح فيما تقدم ~~لصلاحيتها هنالك وههنا لذكر ذلك فيه وأما المرجحات بين الحدود السمعية فهي ~~على أقسام الأول أنه يرجح الحد المشتمل على الالفاظ الصريحة الدالة على ~~المطلوب بالمطابقة أو التضمن على الحد المشتمل على الالفاظ المجازية أو ~~المشتركة أو الغريبة أو المضطربة وعلى ما دل على المطلوب بالالتزام لأن ~~الأول قريب إلى الفهم بعيد عن الخلل والاضطراب القسم الثاني أن يكون أحدهما ~~أعرف من الآخر فإنه يقدم الأعرف على الأخفى لأنه أدل على المطلوب من الأخفى ~~القسم الثالث أنه يقدم الحد المشتمل على الذاتيات على المشتمل على العرضيات ~~لإفادة الاول تصور حقيقة المحدود دون الثاني القسم الرابع أنه يقدم ما كان ~~مدلوله ms501 أعم من مدلول الآخر لتكثير الفائدة وقيل بل يقدم الأخص للاتفاق على ~~ما تناوله القسم الخامس أنه يقدم ما كان موافقا لنقل الشرع واللغة على ما ~~لم يكن كذلك لكون الأصل عدم النقل القسم السادس أنه يقدم ما كان أقرب إلى ~~المعنى المنقول عنه شرعا أو لغة القسم السابع أنه يقدم ما كان طريق اكتسابه ~~أرجح من طريق اكتساب الآخر لأنه أغلب على الظن القسم الثامن أنه يقدم ما ~~كان موافقا لعمل أهل مكة والمدينة ثم ما كان موافقا لأحدهما القسم التاسع ~~أنه يقدم ما كان موافقا لعمل الخلفاء الأربعة القسم العاشر أنه PageV01P471 ~~يقدم ما كان موافقا للاجماع القسم الحادي عشر انه يقدم ما كان موافقا لعمل ~~أهل العلم القسم الثاني عشر انه يقدم ما كان مقررا لحكم الحظر على ما كان ~~مقررا لحكم الإباحة القسم الثالث عشر أنه يقدم ما كان مقررا لحكم النفي على ~~ما كان مقررا لحكم الإثبات القسم الرابع عشر أنه يرجح ما كان مقررا لإسقاط ~~الحدود على ما كان موجبا لها القسم الخامس عشر أنه يقدم ما كان مقررا ~~لإيجاب العتق على ما لم يكن كذلك وفي غالب هذه المرجحات خلاف يستفاد من ~~مباحثه المتقدمة في هذا الكتاب ويعرف به ما هو الراجح في جميع ذلك وطرق ~~الترجيح كثيرة جدا وقد قدمنا أن مدار الترجيح على ما يزيد الناظر قوة في ~~نظره على وجه صحيح مطابق للمسالك الشرعية فما كان محصلا لذلك فهو مرجح ~~معتبر PageV01P472 # | خاتمة # لمقاصد هذا الكتاب # اعلم انا قد قدمنا في اول هذا الكتاب الخلاف في كون العقل حاكما أو لا ~~وذكرنا انه لا خلاف في ان بعض الاشياء يدركها العقل ويحكم فيه كصفات الكمال ~~والنقص وملاءمة الغرض ومنافرته واحكام العقل باعتبار مدركاته تنقسم إلى ~~خمسة احكام كما انقسمت الاحكام الشرعية إلى خمسة اقسام الاول الوجوب كقضاء ~~الدين والثاني التحريم كالظلم والثالث الندب كالإحسان والرابع الكراهة كسوء ~~الاخلاق والخامس الاباحة كتصرف المالك في ملكه # وها هنا مسألتان # المسالة الاولى هل الاصل فيما ms502 وقع فيه الخلاف ولم يرد فيه دليل يخصه أو ~~يخص نوعه الاباحة أو المنع أو الوقف فذهب جماعة من الفقهاء وجماعة من ~~الشافعية ومحمد ابن عبدالله بن عبد الحكم ونسبه بعض المتأخرين إلى الجمهور ~~إلى ان الاصل الاباحة وذهب الجمهور إلى انه لا يعلم حكم الشيء الا بدليل ~~يخصه أو يخص نوعه فإذا لم يوجد دليل كذلك فالأصل المنع وذهب الاشعري وابو ~~بكر الصيرفي وبعض الشافعية إلى الوقف بمعنى لا يدري هل هنا حكم أم لا وصرح ~~الرازي في المحصول ان الاصل في المنافع الاذن وفي المضار المنع احتج ~~الاولون بقوله تعالى @QB@ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات ~~من الرزق @QE@ فإنه انكر على من حرم ذلك فوجب ان لا تثبت حرمته واذا لم ~~تثبت حرمته امتنع ثبوت الحرمة في فرد من افراده لان المطلق جزء من المقيد ~~فلو ثبتت الحرمة في فرد من افراده لثبتت الحرمة في زينة الله وفي الطيبات ~~من الرزق واذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الاباحة واحتجوا ايضا بقوله تعالى ~~@QB@ أحل لكم الطيبات @QE@ وليس المراد من الطيب PageV01P473 الحلال والا ~~لزم التكرار فوجب تفسيره بما يستطاب طبعا وذلك يقتضي حل المنافع بأسرها ~~واحتجوا ايضا بقوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة @QE@ الاية فجعل الاصل الاباحة والتحريم مستثنى ~~وبقوله سبحانه @QB@ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه @QE@ ~~وبما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال ان اعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء فحرم ~~على السائل من اجل مسألته وبما أخرجه الترمذي وابن ماجه عن سلمان الفارسي ~~قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والخبز والفراء قال الحلال ~~ما اجله الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما ~~عفا عنه واحتجوا ايضا بأنه انتفاع بما لا ضرر فيه على المالك قطعا ولا ms503 على ~~المنتفع فوجب ان لا يمتنع كالاستضاءة بضوء السراج والاستظلال بظل الجدار ~~ولا يرد على هذا الدليل ما قيل إنه يقتضي اباحة كل المحرمات لأن فاعلها ~~ينتفع بها ولا ضرر فيها على المالك ويقتضي سقوط التكاليف بأسرها ووجه عدم ~~وروده انه قد وقع الاحتراز عنه بقوله ولا على المنتفع ولا انتفاع بالمحرمات ~~وبترك الواجبات لضرره ضررا ظاهرا لأن الله سبحانه قد بين حكمها وليس النزاع ~~في ذلك انما النزاع فيما لم يبين حكمه ببيان يخصه أو يخص نوعه واحتجوا ايضا ~~بأنه سبحانه اما ان يكون خلقه لهذه الاعيان لحكمة أو لغير حكمة والثاني ~~باطل لقوله @QB@ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين @QE@ ~~PageV01P474 وقوله @QB@ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا @QE@ والعبث لا يجوز على ~~الحكمة فثبت انها مخلوقة لحكمة ولا تخلو هذه الحكمة اما ان تكون لعود النفع ~~اليه سبحانه أو الينا والاول باطل لاستحالة الانتفاع عليه عز وجل فثبت انه ~~انما خلقها لينتفع بها المحتاجون اليها واذا كان كذلك كان نفع المحتاج ~~مطلوب الحصول اينما كان فان منع منه فانما هو يمنع منه لرجوع ضرره إلى ~~المحتاج اليه وذلك بأن ينهى الله عنه فثبت ان الاصل في المنافع الاباحة # وقد احتج القائلون بان الاصل المنع بمثل قوله تعالى @QB@ وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم @QE@ وهذا خارج عن محل النزاع فإن النزاع انما هو فيما لم ينص ~~على حكمه أو حكم نوعه واما ما قد فصله وبين حكمه فهو كما بينه بلا خلاف ~~واحتجوا ايضا بقوله تعالى @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال ~~وهذا حرام @QE@ قالوا فأخبر الله سبحانه ان التحريم والتحليل ليس الينا ~~وانما هو إليه فلا نعلم الحلال والحرام إلا بإذنه ويجاب عن هذا بأن ~~القائلين بأصالة الإباحة لم يقولوا بذلك من جهة أنفسهم بل قالوه بالدليل ~~الذي استدلوا به من كتاب الله وسنة رسوله كما تقدم فلا ترد هذه الاية عليهم ~~ولا تعلق لها بمحل النزاع واستدل بعضهم بالحديث الصحيح الثابت في دواوين ~~الاسلام عنه صلى الله عليه ms504 وسلم قال الحلال بين والحرام بين وبينهما امور ~~مشتبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات الحديث قال فأرشد صلى الله عليه وسلم ~~إلى ترك ما بين الحلال والحرام ولم يجعل الاصل فيه احدهما ولا يخفاك ان هذا ~~الحديث لا يدل على مطلوبهم من ان الأصل المنع فإن استدل به القائلون بالوقف ~~فيجاب عنه بأن الله سبحانه قد بين حكم ما سكت عنه بأنه حلال بما سبق من ~~الادلة وليس المراد بقوله وبينهما امور مشتبهات الا ما لم يدل الدليل على ~~انه حلال طلق أو حرام واضح بل تنازعه امران احدهما يدل على الحاقه بالحلال ~~والاخر يدل على الحاقه بالحرام كما يقع ذلك عند تعارض الادلة اما ما سكت ~~الله عنه فهو مما عفا عنه كما تقدم في حديث سلمان وقد اوضحنا الكلام على ~~PageV01P475 هذا الحديث في رسالة مستقلة فليرجع اليها واستدلوا ايضا ~~بالحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم ان دماءكم وامولكم عليكم حرام ~~ويجاب عنه بأنه خارج عن محل النزاع لأنه خاص بالأموال التي قد صارت مملوكة ~~لمالكيها ولا خلاف في تحريمها على ا لغير وانما النزاع في الاعيان التي ~~خلقها الله لعباده ولم تصر في ملك أحد منهم وذلك كالحيوانات التي لم ينص ~~الله عز وجل على تحريمها لا بدليل عام ولا خاص وكالنباتات التي تنبتها ~~الأرض مما لم يدل دليل على تحريمها ولا كانت مما يضر مستعملة بل مما ينفعه # المسألة الثانية اختلفوا في وجوب شكر المنعم عقلا فالمعتزلة ومن وافقهم ~~اوجبوه بالعقل على من لم يبلغه الشرع وخالف في ذلك جمهور الاشعرية ومن ~~وافقهم لأنهم يقولون لا حكم للعقل كما تقدم تحقيقه قالوا وعلى تقدير ~~التسليم لحكم العقل فلا حكم للعقل بوجوب شكر المنعم فلا أثم في تركه على من ~~لم تبلغه دعوة النبوة لانه لو وجب لوجب لفائدة واللازم باطل فالملزوم مثله ~~وتقرير الملازمة انه لو وجب لا لفائدة لكان عبثا وهو قبيح فلا يجب عقلا ولا ~~يجوز على الله سبحانه ايجاب ما كان عبثا واما ms505 تقرير بطلان اللازم فلأن ~~الفائدة اما ان تكون لله تعالى أو تكون للعبد اما في الدنيا أو في الاخرة ~~والكل باطل لأن الله سبحانه متعال ولأنه لا منفعة فيه للعبد في الدنيا لأنه ~~تعب ومشقة عليه ولا حظ للنفس فيه وما كان كذلك لا يكون له فائدة دنيوية ~~واما انتفاع العبد به في الاخرة فلأن امور الاخرة من الغيب الذي لا مجال ~~للعقل فيه واجيب عن ذلك بمنع كونه لا فائدة للعبد فيه وسند هذا المنع بأن ~~فائدته للعبد في الدنيا هي دفع ضرر خوف العقاب وذلك للزوم الخطور على بال ~~كل عاقل اذا رأى ما عليه من النعم المتجددة وقتا بعد وقت ان المنعم قد ~~ألزمه بالشكر كما يخطر على بال من أنعم عليه ملك من الملوك بأصناف النعم ~~أنه مطالب له بالشكر عليها ومنع الاشعرية لزوم الخطور الموجب للخوف فلا ~~يتعين واجيب عن هذا المنع بأنه غير متوجه لأن ما ذكره القائلون بالوجوب هو ~~منع فان ارادوا بهذا المنع لذلك المنع ان سنده لا يصلح للسندية فذلك منع ~~مجرد للسند وهو غير مقبول وعلى التسليم فيقال وانه ان لم يتعين وجود الخوف ~~فهو على خطر الوجود بالشكر يندفع احتمال وجوده وهو فائدة جليلة ثم جاء ~~الاشعرية بمعارضة لما ذكرته المعتزلة فقالوا ولو سلم فخوف العقاب على الترك ~~معارض بخوف العقاب على الشكر اما لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذن المالك ~~فان ما PageV01P476 يتصرف به العبد من نفسه وغيرها ملك لله تعالى واما لأنه ~~كالاستهزاء وما مثله الا كمثل فقير حضر مائدة ملك عظيم فتصدق عليه بلقمة ~~فطفق يذكرها في المجامع وشكر عليها شكرا كثيرا مستمرا فان ذلك يعد استهزاء ~~من الشاكر بالملك فكذا هنا بل اللقمة بالنسبة إلى الملك وما يملكه اكثر مما ~~انعم الله به على العبد بالنسبة إلى الرب سبحانه وشكر العبد اقل قدرا في ~~جنب الله من شكر الفقير للملك على الصفة المذكورة ولا يخفاك ان هذه ~~المعارضة الركيكة والتمثيل الواقع على غاية من ms506 السخف يندفعان بما قصه الله ~~سبحانه علينا في الكتاب العزيز من تعظيم شأن ما انعم به على عبادة وكرر ذلك ~~تكريرا كثيرا فإن كان ذلك مطابقا للواقع سقط ما جاءوا به وان كان غير مطابق ~~للواقع فهو التكذيب البحت والرد الصراح ثم لا يخفى على أحد ان النعمة التي ~~وجب الشكر عليها هي على غاية العظمة عند الشاكر فإن اولها وجوده ثم تكميل ~~الاته ثم افاضة النعم عليه على اختلاف انواعها فكيف يكون شكره عليها ~~استهزاء # وقد اعترض جماعة من المحققين على ما ذكره الاشاعرة في هذه المسألة منهم ~~ابن الهمام في تحريره فقال ولقد طال رواج هذه الجملة على تهافتها يعني جملة ~~الاستدلال والاعتراض ثم ذكر ان حكم المعتزلة بتعلق الوجوب والحرمة بالفعل ~~قبل البعثة تابع لعقلية ما في الفعل فإذا هو الكفران بالضرورة فقد ادرك ~~العقل حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا واذا ثبت الوجوب بلا مرد لم يبق ~~لنا حاجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها في نفس الامر علم عينها أو لا ولو ~~منعوا يعني الاشعرية اتصاف الشكر بالحسن واتصاف الكفران بالقبح لم تصر ~~مسألة على التنزل معنى والمفروض انها مسألة على التنزل ثم ذكر ان انفصال ~~المعتزلة بدفع ضرر خوف العقاب انما يصح حاملا على العمل الذي يتحقق به ~~الشكر وهو بعد العلم بوجوب الشكر بالطريق الموصلة اليه وهو محل النزاع ثم ~~قال واما معارضتهم بأنه يشبه الاستهزاء فيقضي منه العجب قال شارحه لغرابته ~~وسخافته كيف ويلزم منه انسداد باب الشكر قبل البعثة وبعدها انتهى # ومن كان مطلعا على مؤلفات المعتزلة لا يخفى عليه انهم ذكروا هذا الدليل ~~للاستدلال به على وجوب النظر فقالوا من رآى النعم التي هو فيها دقيقها ~~وجليلها وتواتر انواعها خشي ان لها صانعا يحق له الشكر اذ وجوب شكر كل منعم ~~ضروري ومن خشي PageV01P477 ذلك خاف ملاما على الاخلال وتبعه على الاخلال ~~ضرر عاجل والنظر كاشف للحيرة دافع لذلك الخوف فمن اخل بالنظر حسن في العقل ~~ذمه وهو معنى ms507 الوجوب فإذا نظر زال بالنظر انه لا منعم فلا عقاب هذا حاصل ~~كلامهم في الوجوب العقلي # واما الوجوب الشرعي فلا نزاع فيه بينهم وقد صرح الكتاب العزيز بأمر ~~العباد بشكر ربهم وصرح أيضا بأنه سبب في زيادة النعم والادلة القرآنية ~~والادلة النبوية في هذا كثيرة جدا وحاصلها فوز الشاكر بحير الدنيا والاخرة ~~وفقنا الله تعالى لشكر نعمه ودفع عنا جميع نقمه # قال المؤلف رحمه الله والى هنا انتهى ما اردنا جمعه بقلم مؤلفه المفتقد ~~إلى نعم ربه الطالب منه مزيدها عليه ودوامها له محمد بن علي بن محمد ~~الشوكاني غفر الله ذنوبه 8 PageV01P478 ms508