######OpenITI# #META# مكان النشر: بيروت #META# iso: ارشاد الفحول الي تحقيق علم الاصول الفكر #META# المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ndata: إرشاد ال91CA0F4F_______ #META# archive: 21 #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# سنة الولادة: 1173 #META# bkid: 34184 #META# تحقيق: محمد سعيد البدري أبو مصعب #META# الكتاب: إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول #META# bkord: 8365 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول ¶ المؤلف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني ¶ سنة الولادة: 1173 ¶ سنة الوفاة: 1250 ¶ تحقيق: محمد سعيد البدري أبو مصعب ¶ الناشر: دار الفكر ¶ سنة النشر: 1412 - 1992 ¶ مكان النشر: بيروت ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# الناشر: دار الفكر #META# Lng: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني #META# comp: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# higrid: 1250 #META# سنة الوفاة: 1250 #META# idx: 1 #META# max: 463 #META# auth: الشوكاني #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# authno: 100 #META# authinf: الشوكاني، محمد بن علي (1173ه 1250ه، 1759-1834م). ¶ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني. فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن وصاحب كتاب نيل الأوطار، ولد ببلدة شوكان باليمن ونشأ في صنعاء، وتلقى العلم على شيوخها، وجد في طلبه فأكثر من المطالعة والحفظ والسماع، حتى صار عالما كبيرا يشار إليه بالبنان، توافد عليه الطلاب من كل مكان. اشتغل بالقضاء والإفتاء وكان داعية إلى الإصلاح والتجديد، ترك التقليد وسلك طريق الاجتهاد بعد أن اجتمعت فيه شرائطه كاملة. ترك مؤلفات كثيرة تدل على سعة علمه وسلامة منهجه. كثر خصومه كما كثر المعجبون به بسبب دعوته إلى الاجتهاد والتجديد. توفي بصنعاء بعد عمر زاخر بالعطاء. ¶ من مصنفاته: نيل الأوطار في الحديث؛ فتح القدير في التفسير، وهو متوسط الحجم محرر العبارة. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# bk: إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول (الفكر) #META# ad: 1250 #META# سنة النشر: 1412 - 1992 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول PageV01P001 ### | AUTO المقدمة أما المقدمة فهي تشتمل على فصول أربعة الفصل الأول في ~~تعريف أصول الفقة وموضوعه وفائدته واستمداده # إعلم أن لهذا اللفظ اعتبارين أحدهما باعتبار الإضافة والآخر باعتبار ~~العلمية أما الاعتبار الأول فيحتاج إلى تعريف المضاف وهو الأصول والمضاف ~~إليه وهو الفقه لأن تعريف المركب يتوقف على تعريف مفرداته ضرورة توقف معرفة ~~الكل على معرفة أجزائه ويحتاج أيضا إلى تعريف الإضافة لأنها بمنزلة الجزء ~~الصوري أما المضاف فالأصول جمع أصل وهو في اللغة ما ينبني عليه غيره وفي ~~الاصطلاح يقال على الراجح والمستصحب والقاعدة الكلية والدليل والأوفق ~~بالمقام الرابع وقد قيل إن النقل عن المعنى اللغوي هنا خلاف الأصل ولا ~~ضرورة هنا تلجىء إليه لأن الإنبناء العقلي كإنبناء الحكم على دليله يندرج ~~تحت مطلق الأنباء لأنه يشمل الإنبناء الحسي كإنبناء الجدار على أساسه ~~والإنبناء العقلي كانبناء الحكم على دليله ولما كان مضافا إلى الفقه هنا ~~وهو معنى عقلي دل على أن المراد الانبناء العقلي وأما المضاف إليه وهو ~~الفقه فهو في اللغة الفهم وفي الاصطلاح العلم بالأحكام الشرعية عن أدلته ~~التفصيلية بالاستدلال وقيل التصديق بأعمال المكلفين التي تقصد لا لاعتقاد ~~وقيل معرفة النفس ما لها وما عليها عملا وقيل اعتقاد الأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أداتها التفصيلية وقيل هو جملة من العلوم يعلم باضطرار أنها من ~~الدين وقد اعترض على كل واحد من هذه التعريفات باعتراضات والأول أولاها إن ~~حمل العلم فيه على ما يشمل الظن لأن PageV01P017 ~~غالب علم الفقه ظنون وأما الإضافة فمعناها اختصاص المضاف بالمضاف إليه ~~باعتبار مفهوم المضاف إليه فأصول الفقه ما تختص بالفقه من حيث كونه مبنيا ~~عليه ومستندا إليه # وأما الاعتبار الثاني فهو إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط ~~الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وقيل هو العلم بالقواعد الخ ~~وقيل هو نفس القواعد الموصلة بذاتها إلى استنباط الأحكام الخ وقيل هو طرق ~~الفقه وفيه أن ذكر الأدلة التفصيلية تصريح باللازم المفهوم ضمنا لأن المراد ~~استنباط الأحكام تفصيلا وهو ms001 لا يكون الا عن أدلتها تفصيلا ويزاد عليه ( على ~~وجه التحقيق ) لإخراج علم الخلاف والجدل فإنهما إن اشتملا على القواعد ~~الموصلة إلى مسائل الفقه لكن لا على وجه التحقيق بل الغرض منها إلزام الخصم # ولما كان العلم مأخوذا في أصول الفقه عند البعض حسن ههنا أن نذكر تعريف ~~مطلق العلم وقد اختلفت الأنظار في ذلك اختلافا كثيرا حتى قال جماعة منها ~~الرازي بأن مطلق العلم ضروري فيتعذر تعريفه واستدلوا بما ليس فيه شيء من ~~الدلالة ويكفي في دفع ما قالوه ما هو معلوم بالوجدان لكل عاقل أن العلم ~~ينقسم إلى ضروري ومكتسب وقال قوم منهم الجويني إنه نظري ولكنه يعسر تحديده ~~ولا طريق إلى معرفته إلا القسمة والمثال فيقال مثلا الاعتقاد إما جازم أو ~~غير جازم والجازم إما مطابق أو غير مطابق والمطابق إما ثابت أو غير ثابت ~~فخرج من هذه القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم وأجيب عن هذا بأن ~~القسمة والمثال إن أفادا تمييزا لماهية العلم عما عداها صلحا للتعريف لها ~~فلا يعسر وإن لم يفيدا تمييزا لم يصلح بهما معرفة ماهية العلم وقال الجمهور ~~إنه نظري فلا يعسر تحديده ثم ذكروا له حدودا فمنهم من قال هو اعتقاد PageV01P018 ~~الشيء على ما هو به عن ضرورة أو دليل وفيه أن الاعتقاد المذكور يعم الجازم ~~وغير الجازم وعلى تقدير تقييده بالجازم يخرج عنه العلم بالمستحيل فإنه ليس ~~بشيء اتفاقا ومنهم من قال هو معرفة المعلوم على ما هو به وفيه أنه يخرج عن ~~ذلك علم الله عز وجل إذ لا يسمى معرفة ومنهم من قال هو الذي يوجب كون من ~~قام به عالما أو يوجب لمن قام به اسم العالم وفيه أنه يستلزم الدور لأخذ ~~العالم في تعريف العلم ومنهم من قال هو ما يصح ممن قام به اتقان الفعل وفيه ~~أن في المعلومات ما لا يقدر العالم على إتقانه كالمستحيل ومنهم من قال هو ~~اعتقاد جازم مطابق وفيه أنه يخرج عنه التصورات وهي علم ومنهم من قال ms002 هو ~~حصول صورة الشيء في العقل أو الصورة الحاصلة عند العقل وفيه أنه يتناول ~~الظن والشك والوهم والجهل المركب وقد جعل بعضهم هذا حدا للعلم بالمعنى ~~الأعم الشامل للأمور المذكورة وفيه أن اطلاق اسم العلم على الشك والوهم ~~والجهل المركب يخالف مفهوم العلم لغة واصطلاحا ومنهم من قال هو حكم لا ~~يحتمل طرفاه أي المحكوم عليه وبه نقيضه وفيه أنه يخرح عنه التصور وهو علم ~~ومنهم من قال هو صفة توجب تمييزا لمحلها لا يحتمل النقيض بوجه وفيه أن ~~العلوم المستندة إلى العادة تحتمل النقيض لإمكان خرق العادة بالقدرة ~~الإلهية ومنهم من قال هو صفة يتجلى به المدرك للمدرك وفيه أن الإدراك مجاز ~~عن العلم فيلزم تعريف الشيء بنفسه مع كون المجاز مهجورا في التعريفات ودعوى ~~اشتهاره في المعنى الأعم الذي هو جنس الأخص غير مسلمة ومنهم من قال هو صفة ~~يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به قال المحقق الشريف وهذا أحسن ما قيل في ~~الكشف عن ماهية العلم لأن المذكور يتناول الموجود والمعدوم والممكن ~~والمستحيل بلا خلاف ويتناول المفرد والمركب والكلي والجزئي والتجلي هو ~~الانكشاف التام فالمعنى أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر ~~انكشافا تاما لا اشتباه فيه فيخرج عن الحد الظن والجهل المركب واعتقاد ~~المقلد المصيب أيضا لأنه في الحقيقة عقدة على القلب فليس فيه انكشاف تام ~~وانشراح ينحل به العقدة ( انتهى ) وفيه أنه يخرج عنه إدراك الحواس فإنه لا ~~مدخلية للمذكور به فيه إن أريد به الذكر اللساني كما هو الظاهر وإن أريد به ~~ما يتناول الذكر بكسر الذال والذكر بضمها فإما أن يكون من الجمع بين معنى ~~المشترك أو من الجمع بين الحقيقة والمجاز وكلاهما مهجور في التعريفات PageV01P019 # هذا جملة ما قيل في تعريف العلم وقد عرفت ما ورد على كل واحد منها ~~والأولى عندي أن يقال في تحديده هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما ~~وهذا لا يرد عليه شيء مما تقدم فتدبر وإذا عرفت ما قيل في ms003 تعريفه فاعلم أن ~~مطلق التعريف للشيء قد يكون حقيقيا وقد يكون اسميا فالحقيقي تعريف الماهيات ~~الحقيقية والإسمي تعريف الماهيات الاعتبارية وبيانه أن ما يتعقله الواضع ~~ليضع بإزائه اسما إما أن يكون له ماهية حقيقية أو لا وعلى الأول إما أن ~~يكون متعقله نفس حقيقة ذلك الشيء أو وجوها واعتبارات منه فتعريف الماهية ~~الحقيقية بمسمى الاسم من حيث إنها ماهية حقيقية تعريف حقيقي يفيد تصور ~~الماهية في الذهن بالذاتيات كلها أو بعضها أو بالعرضيات أو بالمركبات منهما ~~وتعريف مفهوم الاسم وما تعقله الواضع فوضع الاسم بإزائه تعريف اسمي يفيد ~~تبيين ما وضع الاسم بإزائه بلفظ أشهر فتعريف المعدومات لا يكون إلا اسميا ~~إذ لا حقائق لها بل لها مفهومات فقط وتعريف الموجودات قد يكون اسميا وقد ~~يكون حقيقيا إذ لها مفهومات وحقائق والشرط في كل واحد منهما الاطراد ~~والانعكاس فالإطراد هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود فلا يدخل فيه شيء ليس ~~من أفراد المحدود فهو بمعنى طرد الأغيار فيكون مانعا والانعكاس هو أنه كلما ~~وجد المحدود وجد الحد فلا يخرج عنه شيء من أفراده فهو بمعنى جمع الأفراد ~~فيكون جامعا # ثم العلم بالضرورة ينقسم إلى ضروري ونظري فالضروري ما لا يحتاج في تحصيله ~~إلى نظر والنظري ما يحتاج إليه والنظر هو الفكر المطلوب به علم أو ظن وقيل ~~هو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول وقيل هو حركة النفس من المطالب التصورية ~~أو التصديقية طالبة للمبادىء وهي المعلومات التصورية أو التصديقية باستعراض ~~صورها صورة PageV01P020 ~~صورة وكل واحد من الضروري والنظري ينقسم إلى قسمين تصور وتصديق والكلام ~~فيهما مبسوط في علم المنطق # والدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري وقيل ما يمكن ~~التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالغير وقيل ما يلزم من العلم به العلم ~~بشيء آخر وقيل هو ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول # والأمارة هي التي يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيها إلى الظن # والظن تجويز راجح والوهم تجويز مرجوح والشك تردد الذهن بين الطرفين فالظن ~~فيه ms004 حكم لحصول الراجحية ولا يقدح فيه احتماله للنقيض المرجوح والوهم لا حكم ~~فيه لاستحالة الحكم بالنقيضين لأن النقيض الذي هو متعلق الظن قد حكم به فلو ~~حكم بنقيضه المرجوح وهو متعلق الوهم لزم الحكم بهما جميعا والشك لا حكم فيه ~~بواحد من الطرفين لتساوي الوقوع واللاوقوع في نظر العقل فلو حكم بواحد ~~منهما لزم الترجيح بلا مرجح ولو حكم بهما جميعا لزم الحكم بالنقيضين # والإعتقاد في الاصطلاح هو المعنى الموجب لمن اختص به كونه جازما بصورة ~~مجردة أو بثبوت أمر أو نفيه وقيل هو الجزم بالشيء من دون سكون نفس ويقال ~~على التصديق سواء كان جازما أو غير جازم مطابقا أو غير مطابق ثابتا أو غير ~~ثابت فيندرج تحته الجهل المركب لأنه حكم غير مطابق والتقليد لأنه جزم بثبوت ~~أمر أو نفيه لمجرد قول الغير وأما الجهل البسيط فهو مقابل للعلم والاعتقاد ~~مقابلة العدم للملكة لأنه عدم العلم والإعتقاد عما من شأنه أن يكون عالما ~~أو معتقدا # وأما موضوع علم أصول الفقه فاعلم أن موضوع العلم ما يبحث فيه عن أعراضه ~~الذاتيه والمراد بالعرض هنا المحمول على الشيء الخارج عنه وإنما يقال له ~~العرض الذاتي لأنه يلحق الشيء لذاته كالإدراك للإنسان أو بواسطة أمر يساويه ~~كالضحك للإنسان بواسطة تعجبه أو بواسطة أمر أعم منه داخل فيه كالتحرك ~~للإنسان بواسطة كونه حيوانا # والمراد بالبحث عن الأعراض الذاتيه حملها على موضوع العلم كقولنا الكتاب ~~يثبت به الحكم أو على أنواعه كقولنا الأمر يفيد الوجوب أو على أعراضه ~~الذاتية كقولنا النص PageV01P021 ~~يدل على مدلوله دلالة قطعية أو على أنواع أعراضه الذاتية كقولنا العام الذي ~~خص منه البعض يدل على بقية أفراده دلالة ظنية وجميع مباحث أصول الفقه راجعة ~~إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت ~~الأحكام بالأدلة بمعنى أن جميع مسائل هذا الفن هو الإثبات والثبوت وقيل ~~موضوع علم أصول الفقه هو الدليل السمعي الكلي فقط من حيث إنه يوصل العلم ~~بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال المكلفين ms005 أخذا من شخصياته والمراد ~~بالأحوال ما يرجع إلى الإثبات وهو ذاتي للدليل والأول أولى # وأما فائدة هذا العلم فهي العلم بأحكام الله أو الظن بها ولما كانت هذه ~~الغاية بهذه المنزلة من الشرف كان علم طالبه بها ووقوفه عليها مقتضيا لمزيد ~~عنايته به وتوفر رغبته فيه لأنها سبب الفوز بسعادة الدارين # وأما استمداده فمن ثلاثة أشياء الأول علم الكلام لتوقف الأدلة الشرعية ~~على معرفة الباري سبحانه وصدق المبلغ وهما مبينان فيه مقررة أدلتهما في ~~مباحثه الثاني اللغة العربية لأن فهم الكتاب والسنة والاستدلال بهما ~~متوقفان عليها إذ هما عربيان الثالث الأحكام الشرعية من حيث تصورها لأن ~~المقصود إثباتها أو نفيها كقولنا الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصلاة ~~واجبة والربا حرام # ووجه ذكرنا لما اشتمل عليه هذا الفصل أنه يوجب زيادة بصيرة لطالب هذا ~~العلم كما لا يخفى على ذي فهم PageV01P022 ### | AUTO الفصل الثاني في الأحكام # وإنما قدمنا الكلام في الأحكام على الكلام في اللغات لأنه يتعلق بالأحكام ~~مسائل من مهمات علم الكلام سنذكرها إن شاء الله تعالى وفيه أربعة أبحاث # البحث الأول في الحكم الثاني في الحاكم الثالث في المحكوم به الرابع في ~~المحكوم عليه # أما البحث الأول فاعلم أن الحكم هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين ~~بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع فيتناول اقتضاء الوجود واقتضاء العدم إما مع ~~الجزم أو مع جواز الترك فيدخل في هذا الواجب والمحظور والمندوب والمكروه ~~وأما التخيير فهو الإباحة وأما الوضع فهو السبب والشرط والمانع # فالأحكام التكليفية خمسة لأنه الخطاب إما أن يكون جازما أو لا يكون جازما ~~فإن كان جازما فإما أن يكون طلب الفعل وهو الايجاب أو طلب الترك وهو ~~التحريم وإن كان غير جازم فالطرفان إما أن يكونا على السوية وهو الإباحة أو ~~يترجح جانب الوجود وهو الندب أو يترجح جانب الترك وهو الكراهة # فكانت الأحكام ثمانية خمسة تكليفية وثلاثة وضعية وتسمية الخمسة تكليفية ~~تغليب إذ لا تكليف في الإباحة بل ولا في الندب والكراهة التنزيهية عند ~~الجمهور وسميت الثلاثة وضعية لأن الشارع ms006 وضعها علامات لأحكام تكليفية وجودا ~~وانتفاء # فالواجب في الاصطلاح ما يمدح فاعله ويذم تاركه على بعض الوجوه فلا يرد PageV01P023 ~~النقض بالواجب المخير وبالواجب على الكفاية فإنه لا يذم في الأول ( إلا إذا ~~) تركه مع الآخر ولا يذم في الثاني إلا إذا لم يقم به غيره وينقسم إلى معين ~~ومخير ومضيق وموسع وعلى الأعيان وعلى الكفاية ويرادفه الفرض عند الجمهور ~~وقيل الفرض ما كان دليله قطعيا والواجب ما كان دليله ظنيا والأول أولى # والمحظور ما يذم فاعله ويمدح تاركه ويقال له المحرم والمعصية والذنب ~~والمزجور عنه والمتوعد عليه والقبيح # والمندوب ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه وقيل هو الذي يكون فعله راجحا في ~~نظر الشرع ويقال له مرغب فيه ومستحب ونفل وتطوع وإحسان وسنة وقيل إنه لا ~~يقال له سنة إلا إذا داوم عليه الشارع كالوتر ورواتب الفرائض # والمكروه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله ويقال بالاشتراك على أمور ثلاثة ~~على ما نهي عنه نهي تنزيه وهو الذي أشعر فاعله أن تركه خير من فعله وعلى ~~ترك الأولى كترك صلاة الضحى وعلى المحظور المتقدم # والمباح ما لا يمدح على فعله ولا على تركه والمعنى أنه أعلم فاعله أنه لا ~~ضرر عليه في فعله وتركه وقد يطلق على ما لا ضرر على فاعله وإن كان تركه ~~محظورا كما يقال دم المرتد مباح أي لا ضرر على من أراقه ويقال للمباح ~~الحلال والجائز والمطلق # والسبب هو جعل وصف ظاهر منضبط مناطا لوجود حكم أي يستلزم وجوده وجوده ~~وبيانه أن لله سبحانه في الزاني مثلا حكمين أحدهما تكليفي وهو وجوب الحد عليه PageV01P024 ~~والثاني وضعي وهو جعل الزنا سببا لوجوب الحد لأن الزنا لا يوجب الحد بعينه ~~وذاته بل بجعل الشرع وينقسم السبب بالأستقراء إلى الوقتية كزوال الشمس ~~لوجوب الصلاة والمعنوية كالإسكار للتحريم وكالملك للضمان والمعصية للعقوبة # والشرط هو الحكم على الوصف بكونه شرطا للحكم وحقيقة الشرط هو ما كان عدمه ~~يستلزم عدم الحكم فهو وصف ظاهر منضبط يستلزم ذلك أو يستلزم عدم السبب لحكمة ms007 ~~في عدمه تنافي حكمة الحكم أو السبب # بيانه أن الحول شرط في وجوب الزكاة فعدمه يستلزم عدم وجوبها والقدرة على ~~التسليم شرط في صحة البيع فعدمها يستلزم عدم صحته والإحصان شرط في سببية ~~الزنا للرجم فعدمه يستلزم عدمها # والمانع هو وصف ظاهر منضبط يستلزم وجوده حكمة تستلزم عدم الحكم أو عدم ~~السبب كوجود الأبوة فإنه يستلزم عدم ثبوت الاقتصاص للابن من الأب لأن كون ~~الأب سببا لوجود الابن يقتضي أن لا يصير الابن سببا لعدمه وفي هذا المثال ~~الذي أطبق عليه جمهور أهل الأصول نظرا لأن السبب المقتضي القصاص ولكنه ورد ~~الشرع بعدم ثبوت القصاص هو فعله لا وجود الإبن ولا عدمه ولا يصح أن يكون ~~ذلك حكمة مانعة للقصاص لفرع من أصل والأولى أن يمثل لذلك بوجود النجاسة ~~المجمع عليها في بدن المصلي أو ثوبه فإنه سبب لعدم صحة الصلاة عند من يجعل ~~الطهارة شرطا فههنا قد عدم شرط وهو الطهارة ووجد مانع وهو النجاسة لا عند ~~من يجعلها واجبة فقط وأما المانع الذي يقتضي وجوده حكمة تخل بحكمة السبب ~~فكالدين في الزكاة فإن حكمة السبب وهو الغني مواساة الفقراء من فضل ماله ~~ولم يدع الدين في المال فضلا يواسي به هذا على قول من قال أن الدين مانع # البحث الثاني في الحاكم اعلم أنه لا خلاف في كون الحاكم الشرع بعد PageV01P025 ~~البعثة وبلوغ الدعوة وأما قبل ذلك فقالت الأشعرية لا يتعلق له سبحانه حكم ~~بأفعال المكلفين فلا يحرم كفر ولا يجب إيمان وقالت المعتزلة إنه يتعلق له ~~تعالى حكم بما أدرك العقل فيه صفة حسن أو قبح لذاته أو لصفته أو لوجوه ~~واعتبارات على اختلاف بينهم في ذلك قالوا والشرع كاشف عما أدركه العقل قبل وروده # وقد اتفق الأشعرية والمعتزلة على أن العقل يدرك الحسن والقبح في شيئين ~~الأول ملاءمة الغرض للطبع ومنافرته له فالموافق حسن عند العقل والمنافر ~~قبيح عنده الثاني صفة الكمال والنقص فصفات الكمال حسنة عند العقل وصفات ~~النقص قبيحة عنده # ومحل النزاع بينهم كما ms008 أطبق عليه جمهور المتأخرين وإن كان مخالفا لما كان ~~عند كثير من المتقدمين هو كون الفعل متعلق المدح والثواب والذم والعقاب ~~آجلا وعاجلا فعند الأشعرية ومن وافقهم أن ذلك لا يثبت إلا بالشرع وعند ~~المعتزلة ومن وافقهم أن ذلك ليس إلا لكون الفعل واقعا على وجه مخصوص لأجله ~~يستحق فاعله الذم قالوا وذلك الوجه قد يستقل العقل بإدراكه وقد لا يستقل ~~أما الأول فالعقل يعلم بالضرورة حسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ويعلم ~~نظرا حسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع وأما الثاني فكحسن صوم يوم آخر من ~~رمضان وقبح صوم الذي بعده فإن العقل لا طريق له إلى العلم بذلك لكن الشرع ~~لما ورد علمنا الحسن والقبح فيهما وأجيب بأن دخول هذه القبائح في الوجوه ~~إما أن يكون على سبيل الاضطرار أو على سبيل الاتفاق وعلى التقديرين فالقول ~~بالقبح باطل بيان الأول أن فاعل القبيح إما أن يكون متمكنا من الترك أو لا ~~يكون فإن لم يتمكن من الترك فقد ثبت الاضطرار وإن تمكن من الترك فإما أن ~~يتوقف رجحان الفاعلية على التاركية على مرجح أو لا يتوقف إن لم يتوقف ~~فإتفاقي لا اختياري لعدم الإرادة وإن توقف فذلك المرجح إما أن يكون من ~~العبد أو من غيره أو لا منه ولا من غيره فالأول محال لأن الكلام فيه كما في ~~الأول فيلزم التسلسل وهو محل والثاني يقال فيه إن عند حصول ذلك المرجح إما ~~أن يجب قبول الأثر أو لا فإن وجب فقد ثبت الإضطرار لأن قبل وجود هذا المرجح ~~كان الفعل ممتنع الوقوع وعند وجوده صار واجب الوقوع وليس وقوع هذا المرجح ~~بالعبد البتة فلم يكن للعبد تمكن في شيء من الفعل والترك ولا معنى للاضطرار إلا PageV01P026 ~~ذلك وإن لم يجب حصول هذا المرجح لا يمتنع وجود الفعل تارة وعدمه أخرى ~~فترجيح جانب الوجود على جانب العدم إما أن يتوقف على انضمام مرجح إليه أو ~~لا يتوقف إن توقف لم يكن الحاصل قبل ذلك مرجحا تاما وقد فرضناه ms009 مرجحا تاما ~~هذا خلف وإن لم يتوقف فلا ترجيح البتة وإلا لعاد القسم الأول وإن كان حصول ~~ذلك المرجح لا من العبد ولا من غير العبد فحينئذ يكون واقعا لا لمؤثر فيكون ~~اتفاقيا ورد هذا الجواب بأن القادر يرجح الفاعلية على التاركية من غير مرجح ~~وأجيب عن هذا الرد بأن ترجيح القادر إن كان له مفهوم زائد على كونه قادرا ~~كان تسليما لكون رجحان الفاعلية على التاركية لا يمكن إلا عند انضمام آخر ~~إلى القادرية فيعود الكلام الأول وإن لم يكن له مفهوم زائد لم يكن لقولكم ~~القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر إلا مجرد أن صفة القادرية مستمرة في ~~الأزمان كلها ثم أنه يوجد الأثر في بعض تلك الأزمنة دون بعض من غير أن يكون ~~ذلك القادر قد رجحه وقصد إيقاعه ولا معنى للاتفاق إلا ذلك # ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف لاستلزامه نفي المرجح مطلقا والعلم ~~الضروري حاصل لكل عاقل بأن الظلم والكذب والجهل قبيحة عند العقل وأن العدل ~~والصدق والعلم حسنة عنده لكن حاصل ما يدركه العقل من قبيح هذا القبح وحسن ~~هذا الحسن هو أن فاعل الأول يستحق الذم وفاعل الثاني يستحق المدح وأما كون ~~الأول متعلقا للعقاب الأخروي والثاني متعلقا للثواب الأخروي فلا # واحتج المثبتون للتحسين والتقبيح العقليين بأن الحسن والقبح لو لم يكونا ~~معلومين قبل الشرع لاستحال أن يعلما عند وروده لأنهما إن لم يكونا معلومين ~~قبله فعند وروده بهما يكون واردا بما لا يعقله السامع ولا يتصوره وذلك محال ~~فوجب أن يكونا معلومين قبل وروده وأجيب بأن الموقوف على الشرع ليس تصور ~~الحسن والقبح فإنا قبل الشرع نتصور ماهية رتب العقاب والثواب والمدح والذم ~~على الفعل ونتصور عدم هذا الترتب فتصور الحسن والقبح لا يتوقف على الشرع ~~إنما المتوقف عليه هو التصديق فأين أحدهما من الآخر واحتج المثبتون أيضا ~~بأنه لو لم يكن الحكم بالحسن والقبح إلا بالشرع لحسن من الله كل شيء ولو ~~حسن منه كل شيء لحسن منه اظهار ms010 المعجزة على يد الكاذب ولو حسن منه ذلك لما ~~أمكننا التمييز بين النبي والمنبىء وذلك يفضي إلى بطلان الشرائع وأجيب بأن ~~الاستدلال بالمعجز على الصدق مبني على أن الله إنما خلق ذلك المعجز للصدق ~~وكل من صدقه الله فهو صادق وبأن العقل يمنع من خلق المعجز على يد الكاذب ~~مطلقا لأن خلقه PageV01P027 ~~عند الدعوى يوهم أن المقصود منه التصديق فلو كان المدعي كاذبا لكان ذلك ~~إيهاما لتصديق الكاذب وأنه قبيح والله لا يفعل القبيح واحتج المثبتون أيضا ~~بأنه لو حسن من الله كل شيء لما قبح منه الكذب وعلى هذا لا يبقى اعتماد على ~~وعده ووعيده وأجيب بان هذا وارد عليهم لأن الكذب قد يحسن في مثل الدفع به ~~عن قتل انسان ظلما وفي مثل من توعد غيره بأن يفعل به ما لا يجوز من أنواع ~~الظلم ثم ترك ذلك فإنه هنا يحسن الكذب ويقبح الصدق ورد بأن الحكم قد يتخلف ~~عن المقتضى لمانع ولا اعتبار بالنادر على أنه يمكن أن يقع الدفع لمن أراد ~~أن يفعل ما لا يحل بإيراد المعاريض فإن فيها مندوحة عن الكذب واحتج ~~المثبتون أيضا بأنه لو قيل للعاقل إن صدقت أعطيناك دينارا وإن كذبت أعطيناك ~~دينارا فإنا نعلم بالضرورة أن العاقل يختار الصدق ولو لم يكن حسنا لما ~~اختاره وأجيب بأنه إنما يترجح الصدق على الكذب في هذه الصورة لأن أهل العلم ~~اتفقوا على قبح الكذب وحسن الصدق لما أن نظام العالم لا يحصل إلا بذلك ~~والإنسان لما نشأ على هذا الاعتقاد واستمر عليه لا جرم ترجح الصدق عنده على ~~الكذب ورد هذا بأن كل فرد من أفراد الإنسان إذا فرض نفسه خالية عن الإلف ~~والعادة والمذهب والإعتقاد ثم عرض عليها عند هذا الفرض هذه القضية وجدها ~~جازمة بترجيح الصدق على الكذب # وبالجملة فالكلام في هذا البحث يطول وانكار مجرد إدراك العقل لكون الفعل ~~حسنا أو قبيحا مكابرة ومباهتة وأما إدراكه لكون ذلك الفعل الحسن متعلقا ~~للثواب وكون ذلك الفعل القبيح متعلقا للعقاب فغير ms011 مسلم وغاية ما تدركه ~~العقول أن هذا الفعل الحسن يمدح فاعله وهذا الفعل القبيح يذم فاعله ولا ~~تلازم بين هذا وبين كونه متعلقا للثواب والعقاب ومما يستدل به على هذه ~~المسألة في الجملة قوله سبحانه { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقوله { ~~ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك من قبل أن نذل ونخزى } وقوله { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل } PageV01P028 ~~ونحو هذا # البحث الثالث في المحكوم به هو فعل المكلف فمتعلق الايجاب يسمى واجبا ~~ومتعلق الندب يسمى مندوبا ومتعلق الاباحة يسمى مباحا ومتعلق الكراهة يسمى ~~مكروها ومتعلق التحريم يسمى حراما وقد تقدم حد كل واحد منها وفيه ثلاث مسائل # المسألة الأولى ان شرط الفعل الذي وقع التكليف به أن يكون ممكنا فلا يجوز ~~التكليف بالمستحيل عند الجمهور وهو الحق وسواء كان مستحيلا بالنظر الى ذاته ~~او بالنظر الى امتناع تعلق قدرة المكلف به وقال جمهور الاشاعرة بالجواز ~~مطلقا وقال جماعة منهم انه ممتنع في الممتنع لذاته جائز في الممتنع لامتناع ~~تعلق قدرة المكلف به # احتج الاولون بأنه لو صح التكليف بالمستحيل لكان مطلوبا حصلوه واللازم ~~باطل لأن تصور ذات المستحيل مع عدم تصور ما يلزم ذاته لذاته من عدم الحصول ~~يقتضي ان تكون ذاته غير ذاته فيلزم قلب الحقائق وبيانه أن المستحيل لا يحصل ~~له صورة في العقل فلا يمكن ان يتصور شيء هو اجتماع النقيضين فتصوره اما على ~~طريق التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة امر هو الاجتماع ثم يقال مثل ~~هذا الامر لا يمكن حصوله بين السواد والبياض واما على سبيل النفي بأن يعقل ~~انه لا يمكن ان يوجد مفهوم اجتماع السواد والبياض وبالجملة فلا يمكن تعقله ~~بماهيته بل باعتبار من الاعتبارات والحاصل ان قبح التكليف بما لا يطلق ~~معلوم بالضرورة فلا يحتاج الى استدلال والمجوز لذلك لم يأت بما ينبغي ~~الاشتغال بتحريره والتعرض لرده ولهذا وافق كثير من القائلين بالجواز على ~~امتناع الوقوع فقالوا يجوز التكليف بما ms012 لا يطاق مع كونه ممتنع الوقوع ومما ~~يدل على هذه المسألة في الجملة قوله سبحانه { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~} { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ~~} وقد ثبت في الصحيح ان الله سبحانه قال عند هذه الدعوات المذكورة في ~~القرآن قد فعلت وهذه الآيات ونحوها انما تدل على عدم الوقوع لا على عدم ~~الجواز على ان الخلاف في مجرد الجواز لا يترتب عليه فائدة اصلا قال ~~المثبتون للتكليف بما لا يطاق لو لم يصح التكليف به لم يقع وقد وقع لأن PageV01P029 ~~العاصي مأمور بالايمان وممتنع منه الفعل لأن الله قد علم انه لا يؤمن ووقوع ~~خلاف معلومة سبحانة محال والإلزام الجهل واللازم باطل فالملزوم مثله وقالوا ~~ايضا بأنه لو لم يجز لم يقع وقد وقع فانه سبحانه كلف ابا جهل بالايمان وهو ~~تصديق رسوله في جميع ما جاء به ومن جمله ما جاء به ان ابا جهل لا يصدقه فقد ~~كلفه بأن يصدقه في انه لا يصدقه وهو محال واجيب عن الدليل الاول بأن ذلك لا ~~يمنع تصور الوقوع لجواز وقوعه من المكلف في الجملة وان امتنع لغيره من علم ~~او غيره فهو في غير محل النزاع وعن الثاني بأنه لم يكلف الا بتصديقه وهو ~~ممكن في نفسه متصور وقوعه الا انه ممن علم الله انهم لا يصدقونه كعلمه ~~بالعاصين هذا الكلام في التكليف بما لا يطاق واما التكليف بما علم الله انه ~~لا يقع فالاجماع منعقد على صحته ووقوعه # المسألة الثانية ان حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف عند اكثر ~~الشافعية والعراقيين من الحنفية وقال جماعة منهم الرازي وابو حامد وابو زيد ~~والسرخسي هو شرط وهذه المسألة ليست على عمومها اذا لا خلاف في ان مثل الجنب ~~والمحدث مأموران بالصلاة بل هي مفروضة في جزئي منها وهو ان الكفار مخاطبون ~~بالشرائع أي بفروع العبادات عملا عند الاولين لا عند الاخرين وقال قوم من ~~الاخرين هم مكلفون بالنواهي لأنها ms013 اليق بالعقوبات الزاجرة دون الاوامر ~~والحق ما ذهب اليه الاولون وبه قال الجمهور ولا خلاف في انهم مخاطبون بأمر ~~الايمان لانه مبعوث الى الكافة وبالمعاملات ايضا والمراد بكونهم مخاطبين ~~بفروع العبادات انهم مؤاخذون بها في الاخرة مع عدم حصول الشرط الشرعي وهو ~~الايمان # استدل الأولون بالأوامر العامة كقوله { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } ~~ونحوها وهم من جملة الناس واستدلوا ايضا بما ورد من الوعيد للكفار على ~~الترك كقوله { ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين } لا يقال قولهم ليس ~~بحجة لجواز كذبهم لأنا نقول ولو كذبوا لكذبوا واستدلوا ايضا بقوله سبحانه { ~~وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } وقوله { ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } والايات والاحاديث في هذا ~~الباب كثيرة جدا PageV01P030 ~~واستدل الاخرون بأنهم لو كلفوا بها لصحت لأن الصحة موافقة الامر او لأمكن ~~الامتثال لأن الامكان شرط ولا يصح منهم لأن الكفر مانع ولا يمكن الامتثال ~~حال الكفر لوجود المانع ولا بعده وهو حال الموت لسقوط الخطاب واجيب بأنه ~~غير محل النزاع لأن حالة الكفر ليست قيدا للفعل في مرادهم بالتكليف به ~~مسبوقا للإيمان والكافر يتمكن من أن يسلم ويفعل ما وجب عليه كالجنب والمحدث ~~فانهما مأموران بالصلاة مع تلبسهما بمانع عنها يجب عليهما ازالته لتصح ~~منهما والامتناع الوصفي لا ينافي الامكان الذاتي واستدلوا ايضا بانه لو وقع ~~التكليف للكفار لوجب عليهم القضاء واجيب بمنع الملازمة لانه لم يكن بينه ~~وبين وقوع التكليف وصحته ربط عقلي لا سيما على قول من يقول ان القضاء لا ~~يجب الا بأمر جديد وايضا قوله سبحانه { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ~~دليل على وجوب القضاء # واحتج القائلون بالتفصيل بأن النهي هو ترك المنهى عن فعله وهو ممكن مع ~~الكفر واجيب بأن الكفر مانع من الترك كالفعل لأنها عبادة يثاب العبد عليها ~~ولا تصح الا بعد الايمان وايضا المكلف به في النهي هو الكف وهو فعل # المسألة الثالثة أن التكليف بالفعل والمراد به ms014 اثر القدرة الذي هو ~~الاكوان لا التأثير الذي هو احد الاعراض النسبية ثابت قبل حدوثه اتفاقا ~~وينقطع بعده اتفاقا ولا اعتبار بخلاف من خالف في الطرفين فهو بين السقوط ~~وما قالوه من انه لو انقطع انعدم الطلب القائم بذات الله سبحانه وصفاته ~~ابدية فهو مردود بأن كلامه سبحانه واحد والتعدد في العوراض الحادثة من ~~التعلق ككونه امرا او نهيا وانتفاؤهما لا يوجب انتفاءه # واختلفوا هل التكليف به باق حال حدوثه ام لا فقال جمهور الاشعرية هو باق ~~وقالت المعتزلة والجوني ليس بباق وليس مراد من قال بالبقاء ان تعلق التكليف ~~بالفعل لنفسه إذ لا انقطاع له اصلا ولا ان تنجيز التكليف باق لان التكليف ~~بايجاد الموجود محال لأنه طلب يستدعي مطلوبا غير حاصل وهو تكليف بالمحال ~~ولا ان القدرة مع الفعل لاستلزامه ان لا تكليف قبله وهو خلاف المعقول وخلاف ~~الاجماع فان القاعد مكلف بالقيام الى الصلاة بل مرادهم ان التكليف باق عند ~~التأثير لكن التأثير عين الأثر عندهم واستدلو بأن الفعل مقدور حال حدوثه ~~لأنه اثر القدرة فيوجد معها واذا كان مقدورا حينئذ فيصح التكليف به لأنه لا ~~مانع الا عدم القدرة وقد انتفى واجيب بأنه يلزم التكليف بايجاد الموجود وهو ~~محال ويرد بأن ذلك لا يلزم لأن المحال انما هو ايجاد الموجود بوجود سابق لا ~~بوجود حاصل PageV01P031 # البحث الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف اعلم انه يشترط في صحة التكليف ~~بالشرعيات فهم المكلف لما كلف به بمعنى تصوره بأن يفهم من الخطاب القدر ~~الذي يتوقف عليه الامتثال لا بمعنى التصديق به وإلا لزم الدور ولزم عدم ~~تكليف الكفار لعدم حصول التصديق # واستدلوا على اشتراط الفهم بالمعنى الاول بانه لو لم يشترط لزم المحال ~~لان التكليف استدعاء حصول الفعل على قصد الامتثال وهو محال عادة وشرعا ممن ~~لا شعور له بالامر وايضا يلزم تكليف البهائم اذا لا مانع من تكليفها الا ~~عدم الفهم وقد فرض انه غير مانع في صورة النزاع وقد تقدم بيان فساد قولهم ~~فتقرر بهذا أن ms015 المجنون غير مكلف وكذلك الصبي الذي لم يميز لأنهما لا يفهمان ~~خطاب التكليف على الوجه المعتبر واما لزوم ارش جنايتهما ونحو ذلك فمن احكام ~~الوضع لا من احكام التكليف واما الصبي المميز فهو ان كان يمكنه تمييز بعض ~~الاشياء لكنه تمييز ناقص بالنسبة الى تمييز المكلفين وايضا ورد الدليل برفع ~~التكليف قبل البلوغ ومن ذلك حديث رفع القلم عن ثلاثة وهو ان كان في طرقه ~~مقال لكنه باعتبار كثرة طرقه من قسم الحسن وباعتبار تلقي الامة له بالقبول ~~لكونهم بين عامل به ومؤول له صار دليلا قطعيا ويؤيده حديث من اخضر مئزره ~~فاقتلوه واحاديث النهي عن قتل الصبيان حتى يبلغوا كما ثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم في وصاياه لامرائه عند غزوهم للكفار واحاديث انه صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يأذن في القتال الا لمن بلغ سن التكليف والادلة في هذا الباب كثيرة # ولم يأت من خالف في ذلك بشيء يصلح لا يراده كقولهم انه قد صح طلاق ~~السكران ولزمه ارش جنايته وقيمة ما اتلفه وهذا استدلال ساقط لخروجه عن محل ~~النزاع فان النزاع في احكام التكليف لا في احكام الوضع ومثل هذا من احكام ~~الوضع واما استدلالهم PageV01P032 ~~بقوله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } حيث ~~قالوا انه امر لمن لا يعلم ما يقول ومن لا يعلم ما يقول لا يفهم ما يقال له ~~فقد كلف من لا يفهم التكليف ورد بأنه نهي عن السكر عند ارادة الصلاة فالنهي ~~متوجه الى الصدور ورد ايضا بغير هذا مما لا حاجة الى التطويل بذكره # ووقع الخلاف بين الاشعرية والمعتزلة هل المعدوم مكلف ام لا فذهب الاولون ~~الى الاول والاخرون الى الاخر وليس مراد الاولين بتكليف المعدوم ان الفعل ~~او الفهم مطلوبان منه حال عدمه فان بطلان هذا معلوم بالضرورة فلا يرد عليهم ~~ما اورده الاخرون من انه اذا امتنع تكليف النائم والغافل امتنع تكليف ~~المعدوم بالاولى بل مرادهم التعلق العقلي أي توجه الحكم في الازل الى من ms016 ~~علم الله وجوده مستجمعا شرائط التكليف واحتجوا بأنه لو لم يتعلق التكليف ~~بالمعدوم لم يكن التكليف ازليا لان توقفه على الوجود الحادث يستلزم كونه ~~حادثا واللازم باطل فالملزوم مثله لانه ازلي لحصوله بالامر والنهي وهما ~~كلام الله وهو ازلي وهذا البحث يتوقف على مسألة الخلاف في كلام الله سبحانه ~~وهي مقررة في علم الكلام واحتج الاخرون بانه لو كان المعدوم يتعلق به ~~الخطاب لزم ان يكون الامر والنهي والخبر والنداء والاستخبار من غير متعلق ~~موجود وهو محال ورد بعدم تسليم كونه مجالا بل هو محل النزاع # وتطويل الكلام في هذا البحث قليل الجدوى بل مسألة الخلاف في كلام الله ~~سبحانه وان طالت ذيولها وتفرق الناس فيها فرقا وامتحن بها من امتحن من اهل ~~العلم وظن من ظن انها من اعظم مسائل اصول الدين ليس لها كبير فائدة بل هي ~~من فضول العلم ولهذا صان الله سلف هذه الامة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ~~عن التكلم فيها PageV01P033 ### | AUTO الفصل الثالث في مبادئه اللغوية # اعلم ان البحث إما ان يقع عن ماهية الكلام او عن كيفية دلالته ثم لما ~~كانت دلالته وضعية فالبحث عن هذه الكيفية اما ان يقع عن الواضع او الموضوع ~~أو الموضوع له او عن الطريق التي يعرف بها الوضع فهذه ابحاث خمسة # البحث الاول عن ماهية الكلام وهو يقال بالاشتراك على المعنى القائم ~~بالنفس وعلى الاصوات المقطعة المسموعة ولا حاجة إلى البحث في هذا الفن عن ~~المعنى الاول بل المحتاج الى البحث عنه فيه هو المعنى الثاني فالاصوات ~~كيفية للنفس وهي الكلام المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع ~~عليها والانتظام هو التأليف للأصوات المتوالية على السمع وخرج بقوله ( ~~الحروف ) الحرف الواحد لان اقل الكلام حرفان ) وبالمسموعة ) الحروف ~~المكتوبة ( وبالمتميزة ) اصوات ما عدا الانسان ( وبالمتواضع عليها ) ~~المهملات وقد خصص النحاة الكلام بما تضمن كلمتين بالاسناد وذهب كثير من اهل ~~الاصول الى ان الكلمة الواحدة تسمى كلاما # البحث الثاني عن الواضع اختلف في ذلك على اقوال الاول ان الواضع هو الله ms017 ~~سبحانه واليه ذهب الاشعري واتباعه وابن فورك القول الثاني ان الواضع هو ~~البشر واليه ذهب ابو هاشم ومن تابعه من المعتزلة القول الثالث أن ابتداء ~~اللغة وقع بالتعليم من الله سبحانه والباقي بالاصطلاح والقول الرابع ان ~~ابتداء اللغة وقع بالاصطلاح والباقي توقيف وبه قال الاستاد ابو اسحاق وقيل ~~انه قال بالذي قبله والقول الخامس ان نفس الالفاظ دلت على معانيها بذاتها ~~وبه قال عباد بن سليمان الصيمري القول السادس انه يجوز كل واحد من هذه ~~الاقوال من غير جزم بأحدها وبه قال الجمهور كما حكاه صاحب المحصول PageV01P034 # احتج اهل القول الاول بالمنقول والمعقول اما المنقول فمن ثلاثة اوجه ~~الاول قوله سبحانه وعلم آدم الاسماء كلها دل هذا على ان الاسماء توقيفية ~~واذا ثبت ذلك في الاسماء ثبت ايضا في الافعال والحروف اذ لا قائل بالفرق ~~وايضا الاسم انما سمي اسما لكونه علامة على مسماه والافعال والحروف كذلك ~~وتخصيص الاسم ببعض انواع الكلام اصطلاح للنحاة الوجه الثاني ان الله سبحانه ~~ذم قوما على تسميتهم بعض الاشياء من دون توقيف بقوله { إن هي إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } فلو لم تكن اللغة ~~توقيفية لما صح هذا الذم الوجه الثالث قوله سبحانه { ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم } والمراد اختلاف اللغات لا ~~اختلافات الالسن # وأما المعقول فمن وجهين الأول أن الاصطلاح انما يكون بأن يعرف كل واحد ~~منهم صاحبه ما في ضميره وذلك لا يعرف الا بطريق كالالفاظ والكتابة وكيفما ~~كان فان ذلك الطريق اما الاصطلاح ويلزم التسلسل او التوقيف وهو المطلوب ~~والوجه الثاني انها لو كانت بالمواضعة لجوز العقل اختلافها وانها على غير ~~ما كانت عليه لان اللغات قد تبدلت وحينئذ لا يوثق بها واجيب عن الاستدلال ~~بقول { وعلم آدم الأسماء } بأن المراد بالتعليم الإلهام كما في قوله { ~~وعلمناه صنعة لبوس لكم } او تعليم ما سبق وضعه من خلق اخر او المراد ~~بالاسماء المسميات بدليل قوله { ثم عرضهم } ويجاب عن الاستدلال بقوله { إن ~~هي ms018 إلا أسماء سميتموها } بان المراد ما اخترعوه من الاسماء للاصنام من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ووجه الذم مخالفة ذلك لما شرعه الله ~~واجيب عن الاستدلال بقوله { واختلاف ألسنتكم } بان المراد التوقيف عليها ~~بعد الوضع واقرار الخلق على وضعها ويجاب عن الوجه الاول من المعقول بمنع ~~لزوم التسلسل لان المراد وضع الواضع هذا الاسم لهذا المسمى ثم تعريف غيره ~~بأنه وضعه كذلك ويجاب عن الوجه الثاني بأن تجويز الاختلاف خلاف الظاهر ومما ~~يدفع هذا القول ان PageV01P035 ~~حصول اللغات لو كان بالتوقيف من الله عز وجل لكان ذلك بارسال رسول لتعليم ~~الناس لغتهم لانه الطريق المعتاد في التعليم للعباد ولم يثبت ذلك ويمكن ان ~~يقال ان آدم عليه السلام علمها وعلمها غيره وايضا يمكن ان يقال ان التعليم ~~لا ينحصر في الارسال لجواز حصوله بالإلهام وفيه ان مجرد الالهام لا يوجب ~~كون اللغة توقيفية بل هي من وضع الناس بالهام الله سبحانه لهم كسائر ~~الصنائع # احتج اهل القول الثاني بالمنقول والمعقول اما المنقول فقوله سبحانه { وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } أي بلغتهم فهذا يقتضي تقدم اللغة على بعثة ~~الرسل فلو كانت اللغة توقيفية لم يتصور ذلك الا بالارسال فيلزم الدور لأن ~~الآية تدل على سبق اللغات للإرسال والتوقيف يدل على سبق الارسال لها واجيب ~~بأن كون التوقيف لا يكون الا بالإرسال انما يوجب سبق الارسال على التوقيف ~~لا سبق الارسال على اللغات حتى يلزم الدور لأن الارسال لتعليمها انما يكون ~~بعد وجودها معلومة للرسول عادة لترتب فائدة الارسال عليه واجيب ايضا بأن ~~آدم عليه السلام علمها كما دلت عليه الاية واذا كان هو الذي علمها لأقدم ~~رسول اندفع الدور وأما المعقول فهو انها لو كانت توقيفية لكان اما ان يقال ~~انه تعالى يخلق العلم الضروري بأن وضعها لتلك المعاني أو لا يكون كذلك ~~والأول لا يخلو إما أن يقال خلق ذلك العلم في عاقل او في غير عاقل وباطل ان ~~يخلقه في غاقل لأن العلم بأنه سبحانه وضع تلك اللفظة ms019 لذلك المعنى يتضمن ~~العلم به سبحانه فلو كان ذلك العلم ضروريا لكان العلم به سبحانه ضروريا ولو ~~كان العلم بذاته سبحانه ضروريا لبطل التكليف لكن ذلك باطل لما ثبت ان كل ~~عاقل يجب ان يكون مكلفا وباطل ان يخلقه في غير العاقل لأن من البعيد ان ~~يصير الانسان الغير العاقل عالما بهذه اللغات العجيبة والتركيبات اللطيفة # احتج اهل القول الثالث بأن الاصطلاح لا يصح إلا بأن يعرف كل واحد منهم ~~صاحبه ما في ضميره فان عرفه بأمر اخر اصطلاحي لزم التسلسل فثبت انه لا بد ~~في أول موالقول ن التوقيف ثم بعد ذلك لا يمتنع ان تحدث لغات كثيرة بسبب ~~الاصطلاح بل ذلك معلوم بالضرورة فان الناس يحدثون في كل زمان الفاظا ما ~~كانوا يعلمونها قبل ذلك واجيب بمنع توقفه على الاصطلاح بل يعرف ذلك ~~بالترديد والقرائن كالأطفال # وأما أهل القول الرابع فلعلهم يحتجون على ذلك بأن فهم ما جاء توقيفا لا ~~يكون الا بعد تقدم الاصطلاح والمواضعة ويجاب عنه بأن التعليم بواسطة رسول ~~او بإلهام يغني عن PageV01P036 ~~واحتج اهل القول الخامس بأنه لو لم يكن بين الاسماء والمسميات مناسبة بوجه ~~ما لكان تخصيص الاسم المعين للمسمى المعين ترجيحا بدون مرجح وان كان بينهما ~~مناسبة بالمسمى المعين كتخصيص وجود العالم بوقت معين دون ما قبله او ما ~~بعده وايضا لو سلمنا انه لا بد من المناسبة المذكورة بين الاسم والمسمى كان ~~ذلك ثابتا في وضعه سبحانه وان خفي علينا وإن كان الواضع البشر فيحتمل أن ~~يكون السبب خطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت بالبال دون غيره كما يخطر ببال ~~الواحد منا أن يسمي ولده باسم خاص # واحتج اهل القول السادس على ما ذهبوا إليه من الوقف بأن هذه الادلة التي ~~استدل بها القائلون لا يفيد شيء منها القطع بل لم ينهض شيء منها لمطلق ~~الدلالة فوجب عند ذلك الوقف لان ما عداه هو من التقول على الله بما لم يقل ~~وانه باطل وهذا هو الحق # البحث الثالث عن الموضوع اعلم ms020 انه لما كان الفرد الواحد من هذا النوع ~~الانساني لا يستقل وحده باصلاح جميع ما يحتاج اليه لم يكن بد في ذلك من جمع ~~ليعين بعضهم بعضا فيما يحتاج اليه وحينئذ يحتاج كل واحد منهم الى تعريف ~~صاحبه بما في نفسه من الحاجات وذلك التعريف لا يكون الا بطريق من اصوات ~~مقطعة او حركات مخصوصة او نحو ذلك فجعلوا الاصوات المقطعة هي الطريق الى ~~التعريف لأن الاصوات اسهل من غيرها واقل مؤنة ولكون اخراج النفس امرا ~~ضروريا فصرفوا هذا الامر الضروري الى هذا التعريف ولم يتكلفوا له طريقا ~~اخرى غير ضرورية مع كونها تحتاج الى مزاولة وايضا فان الحركات والاشارات ~~قاصرة عن افادة جميع ما يراد فان ما يراد تعريفه قد لا تمكن الاشارة الحسية ~~اليه كالمعدومات اذا عرفت هذا فأعلم ان الموضوعات اللغوية هي كل لفظ وضع ~~لمعنى فيخرج ما ليس بلفظ من الدوال الموضوعة وما ليس بموضوع من المحرفات ~~والمهملات ويدخل في اللفظ المفردات والمركبات الستة وهي الاسنادي والوصفي ~~والاضافي والعددي والمزجي والصوتي ومعنى الوضع يتناول امرين اعم واخص ~~فالاعم تعيين اللفظ بازاء معنى والاخص تعيين اللفظ للدلالة على معنى # البحث الرابع عن الموضوع له قال الجويني والرازي وغيرهما ان اللفظ موضوع ~~للصورة الذهنية سواء كانت موجودة في الذهن والخارج او في الذهن فقط وقيل هو ~~موضوع للموجود الخارجي وبه قال ابو اسحاق وقيل هو موضوع للأعم من الذهني ~~والخارجي ورجحه الاصفهاني وقيل ان اللفظ في الاشخاص أي الاعلام الشخصية ~~موضوع للموجود الخارجي ولا ينافي كونه للموجود الخارجي وجوب استحضار الصورة ~~الذهنية فالصورة الذهنية آلة لملاحظة الوجود الخارجي لا انها هي الموضوع ~~لها واما فيما PageV01P037 ~~عدا الاعلام الشخصية فاللفظ موضوع لفرد غير معين وهو الفرد المنتشر فيما ~~وضع لمفهوم كلي افراده خارجية او ذهنية فإن كانت خارجية فالموضوع له فرد ما ~~من تلك الأفراد الخارجية وإن كانت ذهنية فالموضوع له فرد ما من الذهنية وان ~~كانت ذهنية وخارجية فالاعتبار بالخارجية وقد الحق علم الجنس بالاعلام ~~الشخصية من يفرق ms021 بينه وبين اسم الجنس فيجعل علم الجنس موضوعا للحقيقة ~~المتحدة واسم الجنس لفرد منها غير معين # وفي اسم الجنس مذهبان احدهما انه موضوع للماهية مع وحدة لا بعينها ويسمى ~~فردا منتشرا والى هذا ذهب الزمخشري وابن الحاجب ورجحه السعد وابن الهمام ~~والثاني انه موضوع للماهية من حيث هي ورجحه الشريف فالموضوع له على المذهب ~~الاول هو الماهية بشرط شيء وعلى المذهب الثاني هو الماهية لا بشرط شيء # البحث الخامس عن الطريق التي يعرف بها الوضع اعلم انه لما كان الكتاب ~~والسنة واردين بلغة العرب وكان العلم بهما متوقفا على العلم بها كان العلم ~~بها من اهم الواجبات ولا بد في ذلك من معرفة الطريقة التي نقلت هذه اللغة ~~العربية بها الينا اذ لا مجال للعقل في ذلك لأنها امور وضعية والامور ~~الوضعية لا يستقل العقل بادراكها فلا تكون الطريق اليه الا نقلية # والحق ان جميها منقول بطريق التواتر وقيل ما كان منها لا يقبل التشكيك ~~كالارض والسماء والحر والبرد ونحوها فهو منقول بطريق التواتر وما كان منها ~~يقبل التشكيك كاللغات التي فيها غرابة فهو منقول بطريق الاحاد ولا وجه لهذا ~~فان الائمة المشتغلين بنقل اللغة قد نقلوا غريبها كما نقلوا غيره وهم عدد ~~لا يجوز العقل تواطؤهم على الكذب في كل عصر من العصور هذا معلوم لكل له علم ~~بأحوال المشتغلين بلغة العرب وقد أورد الرازي في المحصول تشكيكا على هذا ~~كعادته المستمرة في مصنفاته حتى في تفسير الكتاب العزيز فقال اما التواتر ~~فالاشكال عليه من وجوه الاول انا نجد الناس مختلفين في معاني الالفاظ التي ~~هي اكثر الالفاظ دورانا على السنة المسلمين اختلافا لا يمكن القطع بما هو ~~الحق كلفظة الله تعالى فان بعضهم زعم انها ليست بعربية بل سريانية والذين ~~جعلوها عربية اختلفوا في انها من الاسماء المشتقة او الموضوعة والقائلون ~~بالاشتقاق اختلفوا اختلافا شديدا وكذا القائلون بكونها موضوعة اخلتفوا ايضا ~~اختلافا كثيرا ومن تأمل ادلتهم في تعيين مدلول هذه اللغة علم انها متعارضة ~~وان شيئا منها لا ms022 يفيد الظن الغالب فضلا عن اليقين وكذا اختلفوا في الايمان ~~والكفر والصلاة والزكاة حتى أن كثيرا من PageV01P038 ~~المحققين في علم الاشتقاق زعم ان اشتقاق الصلاة من الصلوين وهما عظما الورك ~~ومن المعلوم ان هذا الاشتقاق غريب وكذلك اختلفوا في الاوامر والنواهي وصيغ ~~العموم مع شدة اشتهارها وشدة الحاجة اليها اختلافا شديدا واذا كان الحال في ~~هذه الالفاظ التي هي اشهر الالفاظ والحاجة الى استعمالها ماسة جدا كذلك فما ~~ظنك بسائر الالفاظ واذا كان كذلك ظهر ان دعوى التواتر في اللغة والنحو ~~متعذر ( انتهى ) # ولا يخفاك ان محل النزاع هو كون نقل هذه اللغة العربية الينا بطريق ~~التواتر عن العرب الموثوق بعربيتهم فالاختلاف في الاشتقاق والوضع وغير ذلك ~~خارج عن محل النزاع ولا يصلح للتشكيك به بوجه من الوجوه وقد تنبه الرازي ~~لهذا فقال فان قلت هب انه لا يمكن دعوى التواتر في معاني هذه الالفاظ على ~~سبيل التفصيل ولكنا نعلم معانيها في الجملة فنعلم أنهم يطلقون لفظ الله ~~تعالى على الإله سبحانه وإن كنا لا نعلم مسمى هذا اللفظ اهو الذات ام ~~المعبودية ام القادرية وكذا القول في سائر الالفاظ قلت حاصل ما ذكره انا لا ~~نعلم اطلاق لفظة الله سبحانه وتعالى من غير ان نعلم ان مسمى هذا الاسم ذاته ~~او كونه قادرا على الاختراع او كونه ملجأ الخلق او كونه بحيث تتحير العقول ~~في ادراكه الى غير ذلك من المعاني المذكورة لهذا اللفظ وذلك يفيد نفي القطع ~~بمسماه واذا كان الامر كذلك في هذه اللفظة مع نهاية شهرتها ونهاية الحاجة ~~الى معرفتها كان تمكن الاحتمال فيما عداها اظهر ( انتهى ) # وهذا الجواب باطل لأن هذه اللفظة قد نقلت الينا على طريقة التواتر ونقل ~~الينا الناقلون لها انها موضوعة للرب سبحانه وتعالى وهذا القدر يكفي في ~~الاستدلال به على محل النزاع واما الاختلاف في مفهوم الاله سبحانه وتعالى ~~فبحث اخر لا يقدح به على محل النزاع اصلا ثم قال مردفا لذلك التشكيك بتشكيك ~~اخر وهو ان من شرط التواتر استواء ms023 الطرفين والوسط فهب انا علمنا حصول شرائط ~~التواتر في حفاظ اللغة والنحو والتصريف في زماننا فكيف نعلم حصولها في سائر ~~الازمنة ( انتهى ) # ويجاب عنه بأن علمنا حصولها فيهم في سائر الازمنة بنقل الائمة الثقات ~~الاثبات المشتغلين باحوال النقلة اجمالا وتفصيلا ثم اطال الكلام على هذا ثم ~~عاد الى التشكيك في نقلها آحادا وجميع ما جاء به مدفوع مردود فلا نشتغل ~~بالتطويل بنقله والكلام عليه ففيما ذكرنا من الرد عليه ما يرشد الى الرد ~~لبقية ما شكك به # وقد اختلف في جواز اثبات اللغة بطريق القياس فجوزه القاضي ابو بكر ~~الباقلاني PageV01P039 ~~وابن شريح وابو اسحاق الشيرازي والرازي وجماعة من الفقهاء ومنعه الجويني ~~والغزالي والامدي وهو قول عامة الحنفية واكثر الشافعية واختاره ابن الحاجب ~~وابن الهمام وجماعة من المتأخرين وليس النزاع فيما ثبت تعميمه بالنقل ~~كالرجل والضارب او بالاستقراء كرفع الفاعل ونصب المفعول بل النزاع فيما اذا ~~سمي مسمى باسم في هذا الإسم باعتبار أصله من حيث الإشتقاق أو غيره معنى يظن ~~اعتبار هذا المعنى في التسمية لاجل دوران ذلك الاسم مع هذا المعنى وجودا ~~وعدما ويوجد ذلك المعنى في غير ذلك الاسم فهل يتعدى ذلك الاسم المذكور الى ~~ذلك الغير بسبب وجود ذلك المعنى فيه فيطلق ذلك الاسم عليه حقيقة اذ لا نزاع ~~في جواز الاطلاق مجازا انما الخلاف في الاطلاق حقيقة وذلك كالخمر الذي هو ~~اسم للنيئ من ماء العنب اذا غلي واشتد وقذف بالزبد اذا اطلق على النبيذ ~~الحاقا له بالنيئ المذكور به لدوران التسمية معه فمهما لم توجد في ماء ~~العنب لا يسمى خمرا بل عصيرا واذا وجدت فيه سمي به واذا زالت عنه لم يسم به ~~بل خلا وقد وجد ذلك في النبيد او يخص اسم الخمر بمخامر للعقل هو ماء العنب ~~المذكور فلا يطلق حقيقة على النبيذ وكذك تسمية النباش سارقا للأخذ بالخفية ~~واللائط زانيا للايلاج المحرم احتج المجوزون بان دوران الاسم مع المعنى ~~وجودا وعدما يدل على أنه المعتبر لأن يفيد الظن واجيب بأن افادة ms024 الدوران ~~لذلك ممنوعة لما سيأتي في مسالك العلة وبعد التسليم لإفادة الدوران وكونه ~~طريقا صحيحة فنقول ان اردتم بدوران الاسم مع المعنى المذكور دورانا مطلقا ~~سواء وجد في افراد المسمى او غيرها بادعاء ثبوت الاسم في كل مادة يوجد فيها ~~ذلك المعنى وانتفائه في كل ما لم يوجد فيه بطريق النقل فغير المفروض لأن ما ~~يوجد فيه ذلك المعنى حينئذ يكون من افراد المسمى فلا يتحقق الحاق فرع بأصل ~~وان اردتم بدوران الاسم مع المسمى ان يدور معه في الاصل المقيس عليه فقط ~~لوجود الاسم في كل مادة يوجد فيه المسمى وانتفائه في كل ما لم يوجد فيه ~~منعنا كونه طريقا مثبتا تسمية الشيء باسم لمشاركة المسمى في معنى دار الاسم ~~معه وجودا وعدما وان سلمنا كونه طريقا PageV01P040 ~~صحيحة لاثبات الحكم في الشرعيات فذلك لا يستلزم اثبات كونه طريقا صحيحة في ~~اثبات الاسم وتعديته من محل إلى محل اخر لأن القياس في الشرعيات سمعي ثبت ~~اعتباره بالسماع من الشارع وتعبدنا به لا انه عقلي واجيب ثانيا بالمعارضة ~~على سبيل القلب بأنه دار ايضا مع المحل ككونه ماء العنب ومال الحي ووطئا في ~~القبل فدل على انه معتبر والمعنى جزء العلة ومن قال بقطع النباش وحد شارب ~~النبيذ فذلك لعموم دليل السرقة والحد او لقياسهما على السارق والخمر قياسا ~~شرعيا في الحكم لا لأنه يسمى النباش سارقا والنبيذ خمرا بالقياس في اللغة ~~كما زعمتم وايضا القياس في اللغة اثبات بالمحتمل وهو غير جائز لانه كما ~~يحتمل التصريح باعتباره يحتمل التصريح بمنعه وايضا لا يصح الحكم بالوضع ~~بمجرد الاحتمال المجرد عن الرجحان وايضا هذه اللغة العربية قد تقدم الخلاف ~~هل هي توقيفية او اصطلاحية وعلى القولين فلا طريق اليها الا النقل فقط وعلى ~~القول بالتفصيل كذلك لانه راجع الى القولين # واذا عرفت هذا علمت ان الحق منع اثبات اللغة بالقياس PageV01P041 ### | AUTO الفصل الرابع في تقسيم اللفظ الى مفرد ومركب # إعلم ان اللفظ ان قصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه فهو مركب ms025 والا فهو ~~مفرد والمفرد اما واحد او متعدد وكذلك معناه فهذه اربعة اقسام الاول الواحد ~~للواحدان لم يشترك في مفهومه كثيرون لا محققا ولا مقدرا فمعرفة لتعينه اما ~~مطلقا أي وضعا واستعمالا فعلم شخصي وجزئي شخصي وجزئي حقيقي ان كان فردا او ~~مضافا بوضعه الاصلي سواء كان العهد أي اعتبار الحضور لنفس الحقيقة او لحصة ~~منها معينة مذكورة او في حكمها او مبهمة من حيث الوجود معينة من حيث ~~التخصيص او لكل من الحصص واما بالاشارة الحسية فاسمها واما بالعقلية فلا بد ~~من دليلها سابقا كضمير الغائب او معا كضميري المخاطب والمتكلم او لاحقا ~~كالموصلات وان اشترك في مفهومه كثيرون تحقيقا او تقديرا فكلي فان تناول ~~الكثير على انه واحد فجنس والا فاسم الجنس وايا ما كان فتناوله لجزئياته ان ~~كان على وجه التفاوت باولية او اولوية او اشدية فهو المشكك وان كان تناوله ~~لها على السوية فهو المتواطئ وكل واحد من هذه الاقسام ان لم يتناول وضعا ~~الا فردا معينا فخاص خصوص البعض وان تناول الافراد واستغرقها فعام سواء ~~استغرقها مجتمعة او على سبيل البدل والاول يقال له العموم الشمولي والثاني ~~البدلي وان لم يستغرقها فان تناول مجموعا غير محصور فيسمى عاما عند من لم ~~يشترط الاستغراق كالجمع المنكر وعند من اشترط واسطة والراجح انه خاص لان ~~دلالته على اقل الجمع قطعية كدلالة المفرد على الواحد وان لم يتناول مجموعا ~~بل واحدا او اثنين او يتناول محصورا فخاص خصوص الجنس او النوع # الثاني اللفظ المتعدد للمعنى المتعدد ويسمى المتباين سواء تفاصلت افراده ~~كالانسان والفرس او تواصلت كالسيف والصارم PageV01P042 # الثالث اللفظ الواحد للمعنى المتعدد فان وضع لكل فمشترك والا فان اشتهر ~~في الثاني فمنقول ينسب الى ناقله والا فحقيقة ومجاز # الرابع اللفظ المتعدد للمعنى الواحد ويسمى المترادف # وكل من الاربعة ينقسم الى مشتق وغير مشتق والى صفة وغير صفة ثم دلالة ~~اللفظ على تمام ما وضع له مطابقة وعلى جزئة تضمن وعلى الخارج التزام وجميع ~~ما ذكرنا ههنا قد بين ms026 في علوم معروفة فلا نطيل البحث فيه ولكنا نذكر ههنا ~~خمس مسائل تتعلق بهذا العلم تعلقا تاما # المسألة الاولى في الاشتقاق الاشتقاق ان تجد بين اللفظين تناسبا في ~~المعنى والتركيب فترد احدهما الى الاخر واركانه اربعة احدها اسم الموضوع ~~لمعنى وثانيها شيء اخر له نسبة الى ذلك المعنى وثالثها مشاركة بين هذين ~~الاسمين في الحروف الاصلية ورابعها تغيير يلحق ذلك الاسم في حرف فقط او ~~حركة فقط او فيهما معا وكل واحد من هذه الاقسام الثلاثة إما ان يكون ~~بالزيادة او النقصان او بهما معا فهذه تسعة اقسام احدها زيادة الحركة ~~ثانيها زيادة الحرف ثالثها زيادتهما رابعها نقصان الحركة خامسها نقصان ~~الحرف سادسها نقصانهما سابعها زيادة الحركة مع نقصان الحر ف ثامنها زيادة ~~الحر ف ثامنها زيادة الحرف مع نقصان الحركة تاسعها ان يزاد فيه حركة وحرف ~~وينقص عنه حركة وحرف وقيل تنتهي اقسامه الى خمسة عشر وذلك لأنه يكون اما ~~بحركة او حرف بزيادة او نقصان أو بهما والتركيب مثنى وثلاث ورباع وينقسم ~~الى الصغير والكبير والاكبر لان المناسبة اعم من الموافقة فمع الموافقة في ~~الحروف والترتيب صغير وبدون الترتيب كبير نحو جذب وجبذ وكنى وناك وبدون ~~الموافقة اكبر لمناسبة ما كالمخرج في ثلم وثلب او الصفة كالشدة في الرجم ~~والرقم فالمعتبر في الاولين الموافقة وفي الاخير المناسبة والاشتقاق الكبير ~~والاكبر ليس من غرض الاصولي لان المبحوث عنه في الاصول انما هو المشتق ~~بالاشتقاق الصغير # واللفظ ينقسم الى قسمين صفة وهي ما دل على ذات مبهمة غير معينة بتعين ~~سخصي ولا جنسي متصفة بمعين كضارب فان معناه ذات لها الضرب وغير صفة وهو ما ~~لا يدل على ذات مبهمة متصفة بمعين ثم اختلفوا هل بقاء وجه الاشتقاق شرط ~~لصدق الاسم المشتق فيكون للمباشر حقيقة اتفاقا وفي الاستقبال مجازا اتفاقا ~~وفي الماضي الذي قد انقطع خلاف مشهور بين الحنفية والشافعية فقالت الحنفية ~~مجاز وقالت الشافعية حقيقة واليه ذهب ابن سينا من الفلاسفة وابو هاشم من ~~المعتزلة # احتج القائلون بالاشتراط بان ms027 الضارب بعد انقضاء الضرب يصدق عليه انه ليس PageV01P043 ~~بضارب واذا صدق عليه ذلك وجب ان لا يصدق عليه انه ضارب لان قولنا ضارب ~~يناقضه في العرف قولنا ليس بضارب واجيب بمنع ان نفيه في الحال يستلزم نفيه ~~مطلقا فان الثبوت في الحال اخص من الثبوت مطلقا ونفي الاخص لا يستلزم نفي ~~الاعم الا ان يراد النفي المقيد بالحال لا نفي المقيد بالحال واجيب ايضا ~~بان اللازم النفي في الجملة ولا ينافي الثبوت في الجملة الا ان يقال ان ~~الاعتبار بالمنافاة في اللغة لافي العقل واحتجوا ثانيا بأنه لو صح اطلاق ~~المشتق اطلاقا حقيقيا باعتبار ما قبله لصح باعتبار ما بعده ولا يصح اتفاقا ~~واجيب بمنع الملازمة فانه قد يشترط المشترط بين الماضي والحال وهو كونه ثبت ~~له الضرب # واحتج النافون باجماع اهل اللغة على صحة ضارب امس والاصل في الاطلاق ~~الحقيقة واجيب بأنه مجاز بدليل اجماعهم على صحة ضارب غدا وهو مجاز اتفاقا ~~ويجاب عنه بأن مجازيته لعدم تلبسه بالفعل لا في الحال ولا في الماضي فلا ~~يستلزم مجازية ضارب امس # والحق ان اطلاق المشتق على الماضي الذي قد انقطع حقيقة لاتصافه بذلك في ~~الجملة وقد ذهب قوم الى التفصيل فقالوا ان كان معناه ممكن البقاء اشترط ~~بقاؤه فاذا مضى وانقطع فمجاز وان كان غير ممكن البقاء لم يشترط بقاؤه فيكون ~~اطلاقه عليه حقيقة وذهب اخرون الى الوقف ولا وجه له فان ادلة صحة الاطلاق ~~الحقيقي على ما مضى وانقطع ظاهرة قوية # المسألة الثانية في الترادف هو توالي الالفاظ المفردة الدالة على مسمى ~~واحد باعتبار معنى واحد فيخرج عن هذا دلالة اللفظين على مسمى واحد لا ~~باعتبار واحد بل باعتبار صفتين كالصارم والمهند او باعتبار الصفة وصفة ~~الصفة كالفصيح والناطق # والفرق بين الاسماء المترادفة والاسماء المؤكدة ان المترادفة تفيد فائدة ~~واحدة من غير تفاوت اصلا واما المؤكدة فان الاسم الذي وقع به التأكيد يفيد ~~تقوية المؤكد او رفع توهم التجوز او السهو او عدم الشمول # وقد ذهب الجمهور الى اثبات ms028 الترادف في اللغة العربية وهو الحق وسببه اما ~~تعدد الوضع او توسيع دائرة التعبير وتكثير وسائله وهو المسمى عند اهل هذا ~~الشأن بالإفتنان او تسهيل مجال النظم والنثر وانواع البديع فانه قد يحصل ~~احد اللفظين المترادفين للقافية او الوزن او السجعة دون الاخر وقد يحصل ~~التجنيس والتقابل والمطابقة ونحو ذلك هذا دون هذا PageV01P044 ~~وبهذا يندفع ما قاله المانعون لوقوع الترادف في اللغة من انه لو وقع لعري ~~عن الفائدة لكفاية احدهما فيكون الثاني من باب العبث ويندفع ايضا ما قالوه ~~من انه يكون من تحصيل الحاصل ولم يأتوا بحجة مقبولة في مقابلة ما هو معلوم ~~بالضرورة من وقوع الترادف في لغة العرب مثل ( الاسد والليث ) ( والحنطة ~~والقمح ) ( والجلوس والقعود ) وهذا كثير جدا وانكاره مباهتة وقولهم ان ما ~~يظن انه من الترادف هو من اختلاف الذات والصفة كالإنسان والبشر او الصفات ~~كالخمر لتغطية العقل والعقار لعقره او لمعاقرته او اختلاف الحالة السابقة ~~كالقعود من القيام والجلوس من الاضطجاع تكلف ظاهر وتعسف بحت وهو وان امكن ~~تكلف مثله في بعض المواد المترادفة فانه لا يمكن في اكثرها يعلم هذا كل ~~عالم بلغة العرب فالعجب من نسبة المنع من الوقوع الى مثل ثعلب وابن فارس مع ~~توسعهما في هذا العلم # المسألة الثالثة في المشترك وهو اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين او ~~اكثر وضعا اولا من حيث هما كذلك فخرج بالوضع ما يدل على الشيء بالحقيقة ~~وعلى غيره بالمجاز وخرج بقيد الحيثية المتواطئ فانه يتناول الماهيات ~~المختلفة لكن لا من حيث هي كذلك بل من حيث انها مشتركة في معنى واحد وقد ~~اختلف اهل العلم في المشترك فقال قوم انه واجب الوقوع في لغة العرب وقال ~~اخرون انه ممتنع الوقوع وقالت طائفة انه جائز الوقوع # احتج القائلون بالوجوب بأن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية ~~والمتناهي إذا وزع على غير المتناهي لزم الاشتراك ولا ريب في عدم تناهي ~~المعاني لان الاعداد منها وهي غير متناهية بلا خلاف واحتجوا ثانيا بان ~~الالفاظ العامة كالموجود والشيء ثابتة في ms029 لغة العرب وقد ثبت ان وجود كل شيء ~~نفس ماهيته فيكون وجود الشيء مخالفا لوجود الاخر مع ان كل واحد منهما يطلق ~~عليه لفظ الموجود بالاشتراك واجيب عن الدليل الاول بمنع عدم تناهي المعاني ~~ان اريد بها المختلفة او المتضادة وتسليمه مع منع عدم وفاء الالفاظ بها ان ~~اريد المتماثلة المتحدة في الحقيقة او المطلقة فان الوضع للحقيقة المشتركة ~~كاف في التفهيم وايضا لو سلم عدم تناهي كل منهما لكان عدم تناهي ما يحتاج ~~الى التعبير والتفهيم ممنوعا وايضا لا نسلم تناهي الالفاظ لكونها متركبة من ~~المتناهي فان اسماء العدد PageV01P045 ~~غير متناهية مع تركبها من الالفاظ المتناهية واجيب عن الدليل الثاني بأنا ~~لا نسلم ان الالفاظ العامة ضرورية في اللغة وان سلمنا ذلك لا نسلم ان ~~الموجود مشترك لفظي لم لا يجوز ان يكون مشتركا معنويا وان سلمنا ذلك لم لا ~~يجوز اشتراك الموجودات كلها في حكم واحد سوى الوجود وهو المسمى بتلك اللفظة العامة # واحتج القائلون بالامتناع بأن المخاطبة باللفظ المشترك لا يفيد فهم ~~المقصود على التمام وما كان كذلك يكون منشأ للمفاسد واجيب بانه لا نزاع في ~~انه لا يحصل الفهم التام بسماع اللفظ المشترك لكن هذا القدر لا يوجب نفيه ~~لأن اسماء الاجناس غير دالة على احوال تلك المسيمات لا نفيا ولا اثباتا ~~والاسماء المشتقة لا تدل على تعيين الموصوفات البتة ولم يستلزم ذلك نفيها ~~وكونها غير ثابته في اللغة # واحتج من قال بجواز الوقوع وامكانه بان المواضعة تابعة لاغراض المتكلم ~~وقد يكون للإنسان غرض في تعريف غيره شيئا على التفصيل وقد يكون غرضه تعريف ~~ذلك الشيء على الاجمال بحيث يكون ذكر التفصيل سببا للمفسدة كما روي عن ابي ~~بكر رضي الله عنه انه قال لمن سأله عند الهجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من هو فقال هو رجل يهديني السبيل ولانه ربما لا يكون المتكلم واثقا بصحة ~~الشيء على التعيين الا انه يكون واثقا بصحة وجود احدهما لا محالة فحينئذ ~~يطلق اللفظ المشترك لئلا يكذب ms030 ولا يكذب ولا يظهر جهله بذلك فان أي معنى لا ~~يصح فله ان يقول انه كان مرادي الثاني # وبعد هذا كله فلا يخفاك ان المشترك موجود في هذه اللغة العربية لا ينكر ~~ذلك الا مكابر كالقرء فانه مشترك بين الطهر والحيض مستعمل فيهما من غير ~~ترجيح وهو معنى الاشتراك وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة وقد اجيب عن هذا ~~بمنع كون القرء حقيقة فيهما لجواز مجازية احدهما وخفاء موضع الحقيقة ورد ~~بان المجاز ان استغنى عن القرينة التحق بالحقيقة وحصل الاشتراك وهو المطلوب ~~والا فلا تساوي ومثل القرء العين فانها مشتركة بين معانيها المعروفة وكذا ~~الجون مشترك بين الابيض والاسود وكذا عسعس مشترك بين اقبل وادبر وكما هو ~~واقع في لغة العرب بالاستقراء فهو ايضا واقع في الكتاب والسنة فلا اعتبار ~~بقول من قال إنه غير واقع في الكتاب فقط أو غير واقع فيهما لا في اللغة # المسألة الرابعة اختلف في جواز استعمال اللفظ المشترك في معنييه او ~~معانيه فذهب الشافعي والقاضي ابو بكر وابو علي الجبائي والقاضي عبد الجبار ~~بن احمد والقاضي جعفر والشيخ حسن وبه قال الجمهور وكثير من ائمة اهل البيت ~~الى جوازه وذهب ابو هاشم وابو الحسن البصري والكرخي الى امتناعه ثم اختلفوا ~~فمنهم من منع منه لامر يرجع الى PageV01P046 ~~القصد ومنهم من منع منه لامر يرجع الى الوضع والكلام يبتني على بحث هو هل ~~يلزم من كون اللفظ لمعنيين او معاني على البدل ان يكون موضوعا لهما او لها ~~على الجمع ام لا فقال المانعون ان المعلوم بالضرورة المغايرة بين المجموع ~~وبين كل واحد من الافراد لان الوضع تخصيص لفط بمعنى فكل وضع يوجب ان لا ~~يراد باللفظ الا هذ الموضع له ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ ~~فاعتبار كل من الوضعين ينافي اعتبار الاخر فاستعماله للمجموع استعمال له في ~~غير ما وضع له وأنه غير جائز وإن قلنا إن ذلك اللفظ وضع للمجموع فلا يخلوا ~~اما ان يستعمل لافادة المجموع وحده ms031 او لافادته مع افادة افراده فان كان ~~الاول لم يكن اللفظ مفيدا الا لأحد مفهوماته لأن الواضع وضعه بازاء امور ~~ثلاثة على البدل واحدها ذلك المجموع فاستعمال اللفظ فيه وحده لا يكون ~~استعمالا له في كل مفهوماته وان قلنا انه مستعمل في افادة المجموع والافراد ~~عل البدل فهو محال كما قدمنا # واحتج المجوزون بأمور احدها ان الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ~~ثم ان الله سبحانه اراد بقوله { إن الله وملائكته يصلون على النبي } كلا ~~المعنيين وهذ هو الجمع بين معنى المشترك واجيب بأن هذه الآية ليس فيها ~~استعمال الاسم المشترك في اكثر من معنى واحد لان سياق الاية لايجاب اقتداء ~~المؤمنين بالله وملائكته في الصلاة على النبي صلى الله عليه واله وسلم فلا ~~ابد من اتحاد معنى الصلاة في الجميع لانه لو قيل ان الله يرحم النبي ~~والملائكة يستغفرون له يا ايه الذين امنوا ادعوا له لكان هذا الكلام في ~~غاية الركاكة فعلم انه لا بد من اتحاد معنى الصلاة سواء كان معنى حقيقيا او ~~معنى مجازيا اما الحقيقي فهو الدعاء فالمراد انه سبحانه يدعو ذاته بايصال ~~الخير الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم من لوازم هذ الدعاء الرحمة فالذي ~~قال ان الصلاة من الله الرحمة قد اراد هذا المعنى لا ان الصلاة وضعت للرحمة ~~واما المجازي فكإرادة الخير ونحو ذلك مما يليق بهذا المقام ثم ان اختلف ذلك ~~لأجل اختلاف الموصوف فلا بأس به ولا يكون هذا من باب الاشتراك بحسب الوضع ~~واحتجوا ايضا بقوله سبحانه { ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض } الاية فانه نسب السجود الى العقلاء وغيرهم كالشجر والدواب فما نسب ~~الى غير العقلاء يراد به الانقياد لا وضع الجبهة على الارض وما نسب الى ~~العقلاء يراد به وضع الجبهة على الارض اذ لو كان المراد الانقياد لما قال { ~~وكثير من الناس } لأن الانقياد شامل لجميع الناس واجيب بأنه يمكن ان يراد ~~بالسجود الانقياد في الجميع وما ذكروا ms032 من ان الانقياد شامل لجميع الناس ~~باطل لأن الكفار لم ينقادوا ويمكن PageV01P047 ~~ان يراد بالسجود وضع الرأس على الارض في الجميع فلا يحكم باستحالته من ~~الجمادات الا من يحكم باستحالة التسبيح من الجمادات وباستحالة الشهادة من ~~الجوراح والاعضاء يوم القيامة # اذا عرفت هذا لاح لك عدم جواز الجمع بين معنى المشترك او معانيه ولم يأت ~~من جوزه بحجة مقبولة وقد قيل انه يجوز الجمع مجازا لا حقيقة وبه قال جماعة ~~من المتأخرين وقيل يجوز ارادة الجمع لكن بمجرد القصد لا من حيث اللغة وقد ~~نسب هذا الى الغزالي والرازي وقيل يجوز الجمع في النفي لا في الاثبات فيقال ~~مثلا ما رأيت عينا ومراده العين الجارحة وعين الذهب وعين الشمس وعين الماء ~~ولا يصح ان يقال عندي عين وتراد هذه المعاني بهذا اللفظ وقيل بارادة الجميع ~~في الجمع فيقال مثلا عندي عيون ويراد تلك المعاني وكذا المثنى فحكمه حكم ~~الجمع فيقال مثلا عندي جونان ويراد ابيض واسود ولا يصح ارادة المعنيين او ~~المعاني بلفظ المفرد وهذا الخلاف انما هو في المعاني التي يصح الجمع بينها ~~وفي المعنيين اللذين يصح الجمع بينهما لا في المعاني المتناقضة # المسألة الخامسة في الحقيقة والمجاز وفي هذه المسألة عشرة ابحاث # البحث الأول في تفسير لفظي الحقيقة والمجاز اما الحقيقة فهي فعيلة من حق ~~الشيء بمعنى ثبت والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية الصرفة وفعيل في ~~الأصل قد يكون بمعنى الفاعل وقد يكون بمعنى المفعول فعلى التقدير الاول ~~يكون معنى الحقيقة الثابتة وعلى الثاني يكون معناها المثبتة واما المجاز ~~فهو مفعل من الجواز الذي هو التعدي كما يقال جزت هذا الموضع أي جاوزته ~~وتعديته أو من الجواز الذي هو قسيم الوجوب والامتناع وهو راجع الى الاول ~~لأن الذي لا يكون واجبا ولا ممتنعا يكون مترددا بين الوجود والعدم فكأنه ~~ينتقل من هذا الى هذا # البحث الثاني في حدهما فقيل في حد الحقيقة انها اللفظ المستعمل فيما وضع ~~له فيشمل هذا الوضع اللغوي والشرعي والعرفي والاصطلاحي وزاد ms033 جماعة في هذا ~~الحد قيدا وهو قولهم ( في اصطلاح التخاطب ) لأنه اذا كان التخطاب باصطلاح ~~واستعمل فيه ما وضع له في اصطلاح اخر لمناسبة بينه وبين ما وضع له في ~~اصطلاح التخاطب كان مجازا مع انه لفظ مستعمل فيما وضع له وزاد آخرون في هذا ~~الحد قيدا فقالوا هي اللفظ المستعمل فيما وضع له ( أولا ) لإخراج مثل ما ~~ذكر وقيل في حد الحقيقة انها ما افيد بها PageV01P048 ~~ما وضعت له في اصل الاصطلاح الذي وقع التخطاب به وقيل في حدها انها كل كلمة ~~اريد بها عين ما وضعت له في وضع واضع وضعا لا يستند فيه الى غيره # واما المجاز فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة وقيل ~~هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له اولا على وجه يصح وزيادة قيد ( على وجه ~~يصح ) لاخراج مثل استعمال لفظ الارض في السماء وقيل في حده ايضا انه ما كان ~~بضد معنى الحقيقة # البحث الثالث قد اتفق اهل العلم على ثبوت الحقيقة اللغوية والعرفية ~~واختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية وهي اللفظ الذي استفيد من الشارع وضعه ~~للمعنى سواء كان اللفظ والمعنى مجهولين عند اهل اللغة او كانا معلومين ~~لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى او كان احدهما مجهولا والاخر معلوما ~~وينبغي ان يعلم قبل ذلك الخلاف والادلة من الجانبين ان الشرعية هي اللفظ ~~المستعمل فيما وضع له بوضع الشارع لا بوضع اهل الشرع كما ظن فذهب الجمهور ~~الى اثباتها وذلك كالصلاة والزكاة والصوم والمصلي والمزكي والصائم وغير ذلك ~~فمحل النزاع الالفاظ المتداولة شرعا المستعملة في غير ما وضع له في اللغة ~~فالجمهور جعلوها حقائق شرعية بوضع الشارع لها واثبت المعتزلة ايضا مع ~~الشرعية حقائق دينية فقالوا ان ما استعمله الشارع في معان غير لغوية ينقسم ~~الى قسمين الاول الاسماء التي اجريت على الافعال وهي الصلاة والصوم والزكاة ~~ونحو ذلك والقسم الثاني الاسماء التي اجريت على الفاعلين كالمؤمن والكافر ~~والفاسق ونحو ذلك فجعلوا القسم الاول حقيقة شرعية ms034 والقسم الثاني حقيقة ~~دينية وان كان الكل على السواء في انه عرف شرعي وقال القاضي ابو بكر ~~الباقلاني وبعض المتأخرين ورجحه الرازي انها مجازات لغوية غلبت في المعاني ~~الشرعية لكثرة دورانها على السنة اهل الشرع وثمرة الخلاف انها اذا وردت في ~~كلام الشارع مجردة عن القرينة هل تحمل على المعاني الشرعية أو على اللغوية ~~فالجمهور قالوا بالأول والباقلاني ومن معه قالوا بالثاني قالوا أما في كلام ~~المتشرعة فيحمل على الشرعي اتفاقا لأنها قد صارت حقائق عرفية بينهم وإنما ~~النزاع في كون ذلك بوضع الشارع وتعيينه اياها بحيث تدل على تلك المعاني بلا ~~قرينة فتكون حقائق شرعية او بغلبتها في لسان اهل الشرع فقط ولم يضعها ~~الشارع بل استعملها مجازات لغوية لقرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية # احتج الجمهور بما هو معلوم شرعا ان الصلاة في لسان الشارع واهل الشرع ~~لذات الاذكار والأركان والزكاة لأداء مال مخصوص والصيام لامساكل مخصوص ~~والحج لقصد مخصوص وان هذه المدلولات هي المتبادرة عند الاطلاق وذلك علامة ~~الحقيقة بعد ان PageV01P049 ~~كانت الصلاة في اللغة للدعاء والزكاة للنماء والصيام للامساك مطلقا والحج ~~للقصد مطلقا واجيب عن هذا بأنها باقية في معانيها اللغوية والزيادات شروط ~~والشرط خارج عن المشروط ورد بأنه يستلزم ان لا يكون مصليا من لم يكن داعيا ~~كالأخرس واجيب ايضا بأنه لا يلزم من سبق المعاني الشرعية عند الاطلاق ثبوت ~~الحقائق الشرعية لجواز صيرورتها بالغلبة حقائق عرفية خاصة لأهل الشرع وان ~~لم تكن حقائق شرعية بوضع الشارع ورد بأنه ان اريد بكون اللفظ مجازا ان ~~الشارع استعمله في معناه لمناسبة للمعنى اللغوي ثم اشتهر فأفاد بغير قرينة ~~فذلك معنى الحقيقة الشرعية فثبت المدعي وان أريد ان اهل اللغة استعملوه في ~~هذه المعاني وتبعهم الشارع في ذلك فخلاف الظاهر للقطع بأنها معان حادثة ما ~~كان أهل اللغة يعرفونها # واحتج القاضي ومن معه بأن افادة هذه الالفاظ لهذه المعاني لو لم تكن ~~لغوية لما كان القرأن كله عربيا وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم اما ~~الملازمة ms035 فلأن هذه الالفاظ مذكورة في القرآن فلو لم تكن افادتها لهذه ~~المعاني عربية لزم ان لا يكون القران عربيا واما فساد اللازم فلقوله سبحانه ~~{ قرآنا عربيا } وقوله { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } واجيب بأن ~~افادة هذه الالفاظ لهذه المعاني وان لم تكن عربية لكنها في الجملة الفاظ ~~عربية فانهم كانوا يتكلمون بها في الجملة وان كانوا يعنون بها غير هذه ~~المعاني واذا كان كذلك كانت هذه الالفاظ عربية فالملازمة ممنوعة واجيب ايضا ~~بأنا لا نسلم انها ليست بعربية على تسليم انها مجازات لغوية جعلها الشارع ~~حقائق شرعية لان المجازات عربية وان لم تصرح العرب بآحادها فقد جوزوا نوعها ~~وذلك يكفي في نسبة المجازات بأسرها الى لغة العرب والا لزم كونها كلها ليست ~~بعربية واللازم باطل فالملزوم مثله ولو سلمنا ان المجازات العربية التي ~~صارت بوضع حقائق الشارع ليست بعربية لم يلزم ان يكون القرآن غير عربي ~~بدخولها فيه لأنها قليلة جدا والاعتبار بالأغلب فان الثور الاسود لا يمنع ~~اطلاق اسم الاسود عليه بوجود شعرات بيض في جلده على ان القرآن يقال ~~بالاشتراك على مجموعة وعلى كل بعض منه فلا تدل الاية على انه كله عربي كما ~~يفيده قوله في سورة يوسف { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } والمراد منه تلك ~~السورة وايضا الحروف المذكورة في اوائل السور ليست بعربية والمشكاة لغة ~~حبشية والاستبرق والسجيل فارسيان والقسطاس من لغة الروم # واذا عرفت هذا تقرر لك ثبوت الحقائق الشرعية وعلمت ان نافيها لم يأت بشيء PageV01P050 ~~يصلح للإستدلال كما اوضحناه وهكذا الكلام فيما سمته المعتزلة حقيقة دينية ~~فإنه من جملة الحقائق الشرعية كما قدمنا فلا حاجة الى تطويل البحث فيه # البحث الرابع المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور اهل العلم وخالف في ذلك ~~ابو اسحاق الاسفرائيني وخلافه هذا يدل ابلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة ~~العرب وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي ~~الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات ms036 ~~التي لا تخفى على من له ادنى معرفة بها وقد استدل بما هو اوهن من بيت ~~العنكبوت فقال لو كان المجاز واقعا في لغة العرب لزم الاخلال بالتفاهم إذ ~~قد تخفى القرينة وهذا التعليل عليل فان تجويز خفاء القرينة اخفى من السها ~~واستدل صاحب المحصول لهذا القائل بأن اللفظ لو افاد المعنى على سبيل المجاز ~~فاما ان يفيد مع القرينة او بدونها والاول باطل لانه مع القرينة المخصوصة ~~لا يحتمل غير ذلك فيكون هو مع تلك القرينة حقيقة لا مجازا والثاني باطل لأن ~~اللفظ لو افاد معناه المجازي بدون قرينة لكان حقيقة فيه اذ لا معنى للحقيقة ~~الا كونها مستقلة بالافادة بدون قرنية واجاب عنه بان هذا نزاع في العبارة ~~ولنا ان نقول اللفظ الذي لا يفيد الا مع القرينة هو المجاز ولا يقال للفظة ~~مع القرينة حقيقة فيه لأن دلالة القرينة ليست دلالة وضعية حتى يجعل المجموع ~~لفظا واحدا دالا على المسمى وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه ولا ~~التطويل في رده فان وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية اشهر من نار على ~~علم وأوضح من شمس النهار قال ابن جني اكثر اللغة مجاز وقد قيل ان ابا علي ~~الفارسي قائل بمثل هذه المقالة التي قالها الاسفرائيني وما اظن مثل ابي علي ~~يقول ذلك فانه امام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح ~~البين الظاهر الجلي وكما ان المجاز واقع في لغة العرب فهو ايضا واقع في ~~الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى الا على من لا يفرق ~~بين الحقيقة والمجاز وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز وما هذا ~~بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الانصاف وينكره الفهم وبجحده العقل # واما ما استدل به لهم من ان المجاز كذب لأنه ينفى فيصدق نفيه وهو باطل ~~لأن الصادق انما هو نفي الحقيقة فلا ينافي صدق اثبات المجاز وليس في المقام ~~من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في ms037 القرآن والأمر أوضح من ذلك ~~وكما ان المجاز PageV01P051 ~~واقع في الكتاب العزيز وقوعا كثيرا فهو ايضا واقع في السنة وقوعا كثيرا ~~والانكار لهذا الوقوع مباهته لا يستحق المجاوبة # البحث الخامس انه لا بد من العلاقة في كل مجاز فيما بينه وبين الحقيقة ~~والعلاقة هي اتصال للمعنى المستعمل فيه بالموضوع له وذلك الاتصال اما ~~باعتبار الصورة كما في المجاز المرسل او باعتبار المعنى كما في الاستعارة ~~وعلاقتها المشابهة وهي الاشتراك في معنى مطلقا لكن يجب ان تكون ظاهرة ~~الثبوت لمحله والانتفاء عن غيره كالأسد للرجل الشجاع لا الأبخر والمراد ~~الاشتراك في الكيف فيندرج تحت مطلق العلاقة المشاكلة الكلامية كإطلاق ~~الانسان على الصورة المنقوشة ويندرج تحتها ايضا المطابقة والمناسبة والتضاد ~~المنزل منزلة التناسب لتهكم نحو { فبشرهم بعذاب أليم } فهذا الاتصال ~~المعنوي # واما الاتصال الصوري فهو اما في اللفظ وذلك في المجاز بالزيادة والنقصان ~~وفي المشاكلة البديعية وهي الصحبة الحقيقية او التقديرية وقد تكون العلاقة ~~باعتبار ما مضى وهو الكون عليه كاليتيم للبالغ او باعتبار المستقبل وهو ~~الأول اليه كالخمر للعصير او باعتبار الكلية والجزئية كالركوع للصلاة واليد ~~فيما وراء الرسغ والحالية والمحلية كاليد في القدرة والسببية والمسببية ~~والاطلاق والتقييد واللزوم والمجاورة والظرفية والمظروفية والبدلية ~~والشرطية والمشروطية والضدية ومن العلاقات اطلاق المصدر على الفاعل او ~~المفعول كالعلم في العالم او المعلوم ومنها تسمية امكان الشيء باسم وجوده ~~كما يقال للخمر التي في الدن انها مسكرة ومنها اطلاق اللفظ المشتيق بعد ~~زوال المشتق منه وقد جعل بعضهم في اطلاق اسم السبب عل المسبب اربعة انواع ~~القابل والصورة والفاعل والغاية أي تسمية الشيء باسم قابله نحو سال الوادي ~~وتسمية الشيء باسم صورته كتسمية القدرة باليد وتسمية الشيء باسم فاعله ~~حقيقة او ظنا كتسمية المطر بالسماء والنبات بالغيث وتسمية الشيء باسم غايته ~~كتسمية العنب بالخمر وفي اطلاق اسم المسبب على السبب اربعة انواع على العكس ~~من هذه المذكورة قبل هذا وعند بعضهم من العلاقات الحلول في محل واحد ~~كالحياة في الايمان والعلم وكالموت في ضدهما والحلول ms038 في محلين متقاربين ~~كرضى الله في رضى رسوله والحلول في حيزين متقاربين كالبيت في الحرم كما قي ~~قوله { من مقام إبراهيم } PageV01P052 ~~وهذه الانواع راجعة الى علاقة الحالية والمحلية كما ان الانواع السابقة ~~مندرجة تحت علاقة السببية والمسببية فما ذكرناه ههنا مجموعة أكثر من ثلاثين ~~علاقة وعد بعضهم من العلاقات ما لا تعلق لها بالمقام كحذف المضاف نحو { ~~واسأل القرية } يعني اهلها وحذف المضاف اليه نحو انا ابن جلا أي انا ابن ~~رجل جلا والنكرة في الاثبات اذا جعلت للعموم نحر { علمت نفس ما أحضرت } أي ~~كل نفس والمعرف باللام اذا اريد به الواحد المنكر نحو { ادخلوا عليهم الباب ~~} أي بابا من ابوابها والحذف نحو { يبين الله لكم أن تضلوا } أي كراهة ان ~~تضلوا والزيادة كقوله تعالى { ليس كمثله شيء } ولو كانت هذه معتبرة لكانت ~~العلاقات نحو اربعين علاقة لا كما قال بعضم انها لا تزيد على احدى عشرة ~~وقال اخر لا تزيد على عشرين وقال اخر لا تزيد على خمس وعشرين فتدبر واعلم ~~انه لا يشترط النقل في آحاد المجاز بل العلاقة كافية والمعتبر نوعها ولو ~~كان نقل آحاد المجاز معتبرا لتوقف أهل العربية في التجوز على النقل ولوقعت ~~منهم التخطئة لمن استعمل غير المسموع من المجازات وليس كذلك بالاستقراء ~~ولذلك لم يدونوا المجازات كالحقائق وايضا لو كان نقليا لاستغني عن النظر في ~~العلاقة لكفاية النقل والى عدم اشتراط نقل آحاد المجاز ذهب الجمهور وهو ~~الحق ولم يأت من اشترط ذلك بحجة تصلح لذكرها وتستدعي التعرض لدفعها وكل من ~~له علم وفهم يعلم ان اهل اللغة العربية ما زالوا يخترعون المجازات عند وجود ~~العلاقة ومع نصب القرينة وهكذا من جاء بعدهم من اهل البلاغة في فني النظم ~~والنثر ويتمادحون باختراع الشيء الغريب من المجازات عند وجود المصحح للتجوز ~~لم يسمع عن واحد منهم خلاف هذا # البحث السادس في قرائن المجاز اعلم ان القرينة اما خارجة عن المتكلم ~~والكلام أي لا تكون معنى في المتكلم وصفة له ولا تكون من جنس ms039 الكلام او ~~تكون معنى في المتكلم او تكون من جنس الكلام وهذه القرينة التي تكون من جنس ~~الكلام اما لفظ خارج عن هذا الكلام الذي يكون المجاز فيه بأن يكون في كلام ~~اخر لفظ يدل على عدم ارادة المعنى الحقيقي او غير خارج عن هذا الكلام بل هو ~~عينه او شيء منه يكون دالا على PageV01P053 ~~عدم ارادة الحقيقة ثم هذا القسم على نوعين اما ان يكون بعض الافراد اولى من ~~بعض في دلالة ذلك اللفظ عليه كما لو قال كل مملوك لي حر فإنه لا يقع على ~~المكاتب مع انه عبد ما بقي عليه درهم فيكون هذا اللفظ مجازا من حيث انه ~~مقصور على بعض الافراد اما القرينة التي تكون لمعنى في المتكلم فكقوله ~~سبحانه { واستفزز من استطعت منهم } الاية فانه سبحانه لا يأمر بالمعصية ~~واما القرينة الخارجة عن الكلام فكقوله { فمن شاء فليؤمن } فان سياق الكلام ~~وهو قوله { إنا أعتدنا } يخرجه عن ان يكون للتخيير ونحو قوله طلق امرأتي ان ~~كنت رجلا فان هذا لا يكون توكيلا لأن قوله ان كنت رجلا يخرجه عن ذلك ~~فانحصرت القرينة في هذه الاقسام ثم القرينة المانعة من ارادة المعنى ~~الحقيقي قد تكون عقلية وقد تكون حسية وقد تكون عادية وقد تكون شرعية فلا ~~تختص قرائن المجاز بنوع من هذه الانواع دون نوع البحث السابع في الامور ~~التي يعرف بها المجاز ويتميز عندها عن الحقيقة اعلم ان الفرق بين الحقيقة ~~والمجاز اما ان يقع بالنص او الاستدلال اما بالنص فمن وجهين الاول ان يقول ~~الواضع هذا حقيقة وذاك مجاز الثاني ان يذكر الواضع حد كل واحد منهما بأن ~~يقول هذا مستعمل فيما وضع له وذاك مستعمل في غير ما وضع له ويقوم مقام الحد ~~ذكر خاصة كل واحد منهما # واما الاستدلال فمن وجوه ثلاثة الاول ان يسبق المعنى الى افهام اهل اللغة ~~عند سماع اللفظ بدون قرينة فيعلم بذلك انه حقيقة فيه فإن كان لا يفهم منه ~~المعنى المراد الا بالقرينة فهو المجاز ms040 واعترض على هذا بالمشترك المستعمل ~~في معنييه او معانيه فانه لا يتبادر احدهما او احدها لولا القرينة المعينة ~~للمراد مع انه حقيقة واجيب بأنها يتبادر جميعها عند من قال بجواز حمل ~~المشترك على جميع معانيه ويتبادر احدها لا بعينه عند من منع من حمله على ~~جميع معانيه ورد بأن علامة المجاز تصدق حينئذ على المشترك المستعمل في ~~المعين اذ يتبادر غيره وهو علامة المجاز مع انه حقيقة فيه ودفع هذ الرد ~~بانه انما يصح ذلك لو تبادر احدهما لا بعينه على انه المراد واللفظ موضوع ~~للقدر المشترك مستعمل فيه واما اذا علم ان المراد احدهما بعينه اذ اللفظ ~~يصلح لهما وهو مستعمل في احدهما ولا يعلمه فذلك كاف في كون المتبادر غير ~~المجاز فلا يلزم كونه للمعين مجازا الثاني صحة النفي للمعنى المجازي وعدم ~~صحته للمعنى الحقيقي في نفس الامر واعترض بأن العلم بعدم صحة النفي موقوف ~~على العلم بكونه حقيقة فإثبات كونه حقيقه به PageV01P054 ~~دور ظاهر وكذا العلم بصحة النفي موقوف على العلم بأن ذلك المعنى ليس من ~~المعاني الحقيقية وذلك موقوف على العلم بكونه مجازا فاثبات كونه مجازا به ~~دور واجيب بان سلب بعض المعاني الحقيقية كاف فيعلم انه مجاز فيه والا لزم ~~الاشتراك وايضا اذا علم معنى اللفظ الحقيقي والمجازي ولم يعلم ايهما المراد ~~امكن أن يعلم بصحته نفي المعنى الحقيقي ان المراد هو المعنى المجازي وبعدم ~~صحته ان المراد هو المعنى الحقيقي الثالث عدم اطراد المجاز وهو ان لا يجوز ~~استعملاه في محل مع وجود سبب الاستعمال المسوغ لا ستعماله في محل اخر ~~كالتجوز بالنخلة للإنسان الطويل دون غيره مما فيه طول وليس الإطراد دليل ~~الحقيقة فإن المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع واعترض بأن عدم الاطراد قد يوجد ~~في الحقيقة كالسخي والفاضل فانهما لا يطلقان على الله سبحانه مع وجودهما ~~على وجه الكمال فيه سبحانه وكذ القارورة لا تطلق على غير الزجاجة مما يوجد ~~معنى الاستقرار فيه كالدن واجيب عنه بان الامارة عدم الاطراد لا لمانع ms041 لغة ~~او شرعا ولم يتحقق فيما ذكرتم من الامثلة فان الشرع منع من اطلاق السخي ~~والفاضل على الله سبحانه واللغة منعت من اطلاق القارورة على غير الزجاجة ~~وقد ذكروا غير هذه الوجوه مثل قولهم من العلامات الفارقة بين الحقيقة ~~والمجاز انها اذا علقت الكلمة بما يستحيل تعليقها به علم انها في اصل اللغة ~~غير موضوعة له فيعلم انها مجاز فيه ومنها ان يضعوا اللفظة لمعنى ثم يتركوا ~~استعماله الا في بعض معانيه المجازية ثم استعملوه بعد ذلك في غير ذلك الشيء ~~فإنا نعلم كونه من المجاز العرفي مثل استعمال لفظ الدابة في الجمال ومنها ~~امتناع الاشتقاق فانه دليل على كون اللفظ مجازا ومنها ان يختلف صيغة الجمع ~~على الاسم فيجمع على صيغة مخالفة لصيغة جمعه لمسمى آخر هو فيه حقيقة ومنها ~~أن المعنى الحقيقي إذا كان متعلقا بالغير فإنه استعمل فيما لا يتعلق بها ~~شيء كان مجازا وذلك كالقدرة اذا اريد به االصفة كانت متعلقة بالمقدور واذا ~~اطلقت على النبات الحسن لم يكن لها متعلق فيعلم كونها مجازا فيه ومنها ان ~~يكون اطلاقه على احد مسمييه متوقفا على تعلقه بالأخر نحو { ومكروا ومكر ~~الله } ولا يقال مكر الله ابتداء ومنها ان لا يستعمل الا مقيدا ولا يستعمل ~~للمعنى المطلق كنار الحرب وجناح الذل # البحث الثامن في ان اللفظ قبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقة ولا بكونه ~~مجازا لخروجه عن حد كل واحد منهما اذ الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع ~~له والمجاز PageV01P055 ~~هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له وقد اتفقوا على ان الحقيقة لا تستلزم ~~المجاز لأن اللفظ قد يستعمل في ما وضع له ولا يستعمل في غيره وهذا معلوم ~~لكل عالم بلغة العرب # واختلفوا هل يستلزم المجاز الحقيقة ام لا بل يجوز ان يستعمل اللفظ في غير ~~ما وضع له ولا يستعمل في ما وضع له اصلا فقال جماعة ان المجاز يستلزم ~~الحقيقة واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يستلزم لخلا الوضع عن الفائدة وكان ~~عبثا وهو ms042 محال اما الملازمة فلأن ما لم يستعمل لا يفيد فائدة وفائدة الوضع ~~انما هي اعادة المعاني المركبة واذا لم يستعمل لم يقع في التركيب فانتفت ~~فائدته واما بطلان اللازم فظاهر واجيب بمنع انحصار فائدة في افادة المعاني ~~المركبة فان صحة التجوز فائدة # واستدل القائلون بعدم الاستلزام وهم الجمهور بانه لو استلزم المجاز ~~الحقيقة لكانت لنحو ( شابت لمة الليل ) أي ابيض الغسق ( وقامت الحرب على ~~ساق ) أي اشتدت حقيقة واللازم منتف واجيب عن هذا بجوابين جدلي وتحقيقي اما ~~الجدلي فبأن الالزام مشترك لأن نفس الوضع لازم للمجاز فيجب ان تكون هذه ~~المركبات موضوعة لمعنى متحقق وليس كذلك وأما التحقيق فباختيار أنه لا مجاز ~~في المركب بل في المفردات ولها وضع واستعمال ولا مجاز في التركيب حتى يلزم ~~ان يكون له معنى ومن اتبع عبد القاهر في ان المجاز مفرد ومركب ويسمى عقليا ~~وحقيقة عقلية لكونهما في الاسناد سواء كان طرفاه حقيقتين نحو ( سرتني رؤيتك ~~) او مجازين نحو ( احياني اكتحالي بطلعتك ) او مختلفين فان اتبعه في عدم ~~الاسلتزام ايضا فذاك والا فله ان يجيب بأن مجازات الاطراف لا مدخل لها فيه ~~ولها حقائق ومجاز الاسناد ليس لفظا حتى يطلب لعينه حقيقة ووضع بل له معنى ~~حقيقة بغير هذا اللفظ واجتماع المجازات لا يستلزم اجتماع حقائقها ومن قال ~~بإثبات المجاز المركب في الاستعارة التمثيلية نحو ( طارت به العنقاء ) و( ~~أراك تقدم رجلا وتؤخر اخرى ) فلا بد ان يقول بعدم الاستلزام ومن نفى المجاز ~~المركب اجاب عن المجاز العقلي بأنه من الاستعارة التبعية وذلك لأن عرف ~~العرب ان يعتبروا القابل فاعلا نحو مات فلان وطلعت الشمس ولم يلتزموا ~~الاسناد الى الفاعل الحقيقي كما في انبت الله وخلق الله فكذا سرتني رؤيتك ~~لأنها قابلة لأحداث الفرح ونحوها من الصور الاسنادية واشف ما استدلوا به ~~قولهم ان الرحمن مجاز في الباري سبحانه لانه معناه ذو الرحمة ومعناه ~~الحقيقي وهو رقة القلب لا وجود له ولم يستعمل في غيره تعالى واجيب بأن ~~العرب قد استعملته في المعنى ms043 الحقيقي فقالوا لمسيلمة رحمان اليمامة ورد ~~بأنهم لم يريدوا بهذا الاطلاق ان مسيلمة رقيق القلب حتى يرد النقض به ومما ~~يستدل به للنافي ان أفعال المدح والذم هي افعال ماضية ولا دلالة لها على ~~الزمان الماضي فكانت مجازات لا حقائق لها PageV01P056 ~~البحث التاسع في اللفظ اذا دار بين ان يكون مجازا او مشتركا هل يرجح المجاز ~~على المشترك او المشترك على المجاز فرجح قوم الاول ورجح اخرون الثاني استدل ~~الاولون بأن المجاز اكثر من الاشتراك في لغة العرب فرجح الاكثر على الاقل ~~وقال ابن جني اكثر اللغة مجاز وبأن المجاز معمول به مطلقا فبلا قرينة حقيقة ~~ومعها مجاز والمشترك بلا قرينة مهمل والاعمال اولي من الاهمال وبأن المجاز ~~ابلغ من الحقيقة كما هو مقرر في علم المعاني والبيان وبأنه اوجز كما في ~~الاستعارة فهذه فوائد للمجاز وقد ذكروا غيرها من الفوائد التي لا مدخل لها ~~في المقام وذكروا للمشترك مفاسد منها اخلاله بالفهم عند خفاء القرينة عند ~~من لا يجوز حمله على معنييه او معانيه بخلاف المجاز فانه عند خفاء القرينة ~~يحمل على الحقيقة ومنها تأديته الى مستبعد من نقيض او ضد كالقرء اذا اطلق ~~مرادا به الحيض فيفهم منه الطهر او بالعكس ومنها احتياجه الى قرينتين ~~احداهما تعينه للمعنى المراد والاخرى تعينه للمعنى الاخر بخلاف المجاز فانه ~~تكفي فيه قرينة واحدة واحتج الاخرون بأن للإشتراك فوائد لا توجد في المجاز ~~وفي المجاز مفاسد لا توجد في المشترك فمن الفوائد ان المشترك مطرد فلا ~~يضطرب بخلاف المجاز فقد لا يطرد كما تقدم ومنها الاشتقاق منه بالمعنيين ~~فيتسع الكلام نحو أقرأت المرأة بمعنى حاضت وطهرت والمجاز لا يشتق منه وان ~~صلح له حال كونه حقيقة ومنها صحة التجوز باعتبار معنى المشترك فتكثر بذلك ~~الفوائد واما مفاسد المجاز التي لا توجد في المشترك فمنها احتياجه الى ~~الوضعين الشخصي والنوعي والشخصي باعتبار معناه الاصلي والفرعي للعلاقة ~~والمشترك يكفي فيه الوضع الشخصي ولا يحتاج الى النوعي لعدم احتياجه الى ~~العلاقة ومنها ان المجاز مخالف ms044 للظاهر فان الظاهر المعنى الحقيقي لا ~~المجازي بخلاف المشترك فانه ليس ظاهرا في بعض معانيه دون بعض حتى يلزم ~~بإرادة احدها مخالفة الظاهر ومنها ان المجاز قد يؤدي الى الغلط عند عدم ~~القرينة فيحمل على المعنى الحقيقي بخلاف المشترك فان معانيه كلها حقيقية ~~وقد اجيب عن هذه الفوائد والمفاسد التي ذكرها الاولون والاخرون والحق ان ~~الحمل على المجاز اولى من الحمل على الاشتراك لغلبة المجاز بلا خلاف والحمل ~~على الأعم الأغلب دون القليل النادر متعين واعلم أن التعارض الحاصل بين ~~أحوال الألفاظ لا يختص بالتعارض بين المشترك والمجاز فان الخلل في فهم مراد ~~المتكلم يكون على خمسة اوجه احدها احتمال الاشتراك وثانيها احتمال النقل ~~بالعرف او الشرع وثالثها احتمال المجاز ورابعها احتمال الاضمار وخامسها ~~احتمال التخصيص ووجه كون هذه الوجوه تؤثر خللا في فهم مراد المتكلم انه اذا ~~انتفى احتمال الاشتراك والنقل كان اللفظ موضوعا لمعنى واحد واذا انتفى ~~احتمال المجاز والاضمار كان المراد من اللفظ ما وضع له واذا انتفى احتمال ~~التخصيص كان المراد باللفظ جميع ما PageV01P057 ~~وضع له فلا يبقى عند ذلك خلل في الفهم والتعارض بين هذه يقع من عشرة وجوه ~~لأنه يقع بين الاشتراك وبين الاربعة الباقية ثم بين النقل وبين الثلاثة ~~الباقية ثم بين المجاز والوجهين الباقيين ثم بين الاضمار والتخصيص فاذا وقع ~~التعارض بين الاشتراك والنقل فقيل ان النقل اولى لأنه يكون اللفظ عند النقل ~~لحقيقة واحدة مفردة في جميع الاوقات والمشترك مشترك في الاوقات كلها وقيل ~~الاشتراك اولى لأنه لا يقتضي فسخ وضع سابق والنقل يقتضيه وايضا لم ينكر ~~وقوع المشترك في لغة العرب احد من اهل العلم وانكر النقل كثير منهم وايضا ~~قد لا يعرف النقل فيحمل السامع ما سمعه من اللفظ على المعنى الاصلي فيقع ~~الغلط وايضا المشترك اكثر وجودا من المنقول وهذه الوجوه ترجح الاشتراك على ~~النقل وهي اقوى مما استدل به من رجح النقل واما التعارض بين المشترك ~~والمجاز فقد تقدم تحقيقه في صدر هذا البحث واما التعارض بين ms045 الاشتراك ~~والاضمار فقيل ان الاضمار اولى لأن الاجمال الحاصل بسبب الاضمار مختص ببعض ~~الصور والاجمال الحاصل بسبب الاشتراك عام في كل الصور فكان اخلاله بالفهم ~~اكثر من اخلال الاضمار به وقيل ان الاشتراك اولى لأن الاضمار محتاج الى ~~ثلاث قرائن قرينة تدل على اصل الاضمار وقرينة تدل على موضع الاضمار وقرينة ~~تدل على نفس المضمر والمشترك يفتقر إلى قرينتين كما سبق فكان الإضمار اكثر ~~اخلالا بالفهم واجيب بأن الاضمار وان افتقر الى تلك القرائن الثلاث فذلك في ~~صورة واحدة بخلاف المشترك فانه يفتقر الى القرينتين في صورة متعددة فكان ~~اكثر اخلالا بالفهم على ان الاضمار من باب الايجاز وهو من محسنات الكلام ~~واما التعارض بين الاشتراك والتخصيص فقيل التخصيص اولى لان التخصيص اولى من ~~المجاز وقد تقدم ان المجاز اولى من الاشتراك واما التعارض بين النقل ~~والمجاز فقيل المجاز أولى لأن النقل يحتاج إلى اتفاق الى اتفاق اهل اللسان ~~على تغيير الوضع وذلك متعذر او متعسر والمجاز يحتاج الى قرينة مانعة عن فهم ~~الحقيقة وذلك متيسر وايضا المجاز اكثر من النقل والحمل على الاكثر مقدم ~~وايضا في المجاز ما قدمنا من الفوائد وليس شيء من ذلك في المنقول واما ~~التعارض بين النقل والتخصيص فقيل التخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص مقدم ~~على المجاز والمجاز مقدم على النقل واما التعارض بين المجاز والاضمار فقيل ~~هما سواء وقيل المجاز اولى لان الاضمار يحتاج إلى ثلاث قرائن كما تقدم وأما ~~التعارض بين المجاز والتخصيص فالتخصيص اولى لأن السامع اذا لم يجد قرينة ~~تدل على التخصيص حمل اللفظ على عمومه فيحصل مراد المتكلم وأما في المجاز ~~فالسامع إذا لم يجد قرينة لحمله على الحقيقة فلا يحصل مراد المتكلم واما ~~التعارض بين الاضمار بين والتخصيص فالتخصيص اولى لما تقدم من ان التخصيص ~~مقدم على المجاز والمجاز هو والاضمار سواء وهو اولى من الاضمار PageV01P058 ~~البحث العاشر في الجمع بين الحقيقة والمجاز ذهب جمهور اهل العربية وجميع ~~الحنفية وجمع من المعتزلة والمحققون من الشافعية الى انه ms046 لا يستعمل اللفظ ~~في المعنى الحقيقي والمجازي حال كونهما مقصودين بالحكم بأن يراد كل واحد ~~منهما واجاز ذلك بعض الشافعية وبعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار وابي علي ~~الجبائي مطلقا الا ان لا يمكن الجمع بينهما كافعل امرا وتهديدا فان الامر ~~طلب الفعل والتهديد يقتضي الترك فلا يجتمعان معا وقال الغزالي وابو الحسين ~~انه يصح استعماله فيهما عقلا لا لغة الا في غير المفرد كالمثنى والمجموع ~~فيصح استعماله فيهما لغة لتضمنه المتعدد كقولهم القلم احد اللسانين ورجح ~~هذا التفصيل ابن الهمام وهو قوي لأنه قد وجد المقتضي وفقد المانع فلا يمتنع ~~عقلا ارادة غير المعنى الحقيقي مع المعنى الحقيقي بالمتعدد # واحتج المانعون مطلقا بأن المعنى المجازي يستلزم ما يخالف المعنى الحقيقي ~~وهو قرينة عدم ارادته فيستحيل اجتماعهما واجيب بأن ذلك الاستلزام انما هو ~~عند عدم قصد التعميم اما معه فلا واحتجوا ثانيا بانه كما يستحيل في الثوب ~~الواحد ان يكون ملكا وعارية في وقت واحد كذلك يستحيل في اللفظ الواحد ان ~~يكون حقيقة ومجازا واجيب بأن الثوب ظرف حقيقي للملك والعارية واللفظ ليس ~~بظرف حقيقي للمعنى والحق امتناع الجمع بينهما لتبادر المعنى الحقيقي من ~~اللفظ من غير ان يشاركه غيره في التبادر عند الاطلاق وهذا بمجرده يمنع من ~~ارادة غير الحقيقي بذلك اللفظ المفرد مع الحقيقي ولا يقال ان اللفظ يكون ~~عند قصد الجمع بينهما مجازا لهما لان المفروض ان كل واحد منهما متعلق الحكم ~~لا مجموعها ولا خلاف في جواز استعمال اللفظ في معنى مجازي يندرج تحته ~~المعنى الحقيقي وهو الذي يسمونه عموم المجاز واختلفوا هل يجوز استعمال ~~اللفظ في معنييه او معانيه المجازيه فذهب المحققون الى منعه وهو الحق لأن ~~قرينة كل مجاز تنافي ارادة غيره من المجازات والى هنا انتهى الكلام في ~~المبادئ # وقد ذكر جماعة من اهل الاصول في المبادئ مباحث في بعض الحروف التي ربما ~~يحتاج اليها الاصولي وانت خبير بأنها مدونة في فن مستقل مبينة بيانا تاما ~~وذلك كالخلاف في الواو هل هي لمطلق الجمع ms047 او للترتيب فذهب الى الأول جمهور ~~النحاة والاصوليين والفقهاء قال ابو علي الفارسي اجمع نحاة البصرة والكوفة ~~على انها للجمع المطلق وذكر سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه انها للجمع ~~المطلق وقال الفراء وثعلب وابو عبيد انها للترتيب وروي هذا عن الشافعي ~~والمؤيد بالله وأبي طالب # احتج الجمهور بأن الواو قد تستعمل فيما يمتنع الترتيب فيه كقولهم زيد وعمرو PageV01P059 ~~ولو قيل تقاتل زيد فعمرو او تقاتل زيد ثم عمرو لم يصح والاصل الحقيقة فوجب ~~ان يكون حقيقة في غير الترتيب وايضا لو اقتضت الواو الترتيب لم يصح قولك ~~رأيت زيدا وعمرا بعده أو رأيت زيدا وعمرا قبله لأن قولك بعده يكون تكرارا ~~لما تفيده الواو من الترتيب وقولك قبله يكون مناقضا لمعنى الترتيب ويمكن ان ~~يجاب عن هذا الاستدلال بأنه امتنع جعل الواو هنا للترتيب لوجود مانع ولا ~~يستلزم ذلك امتناعه عند عدمه واحتجوا ايضا بقوله تعالى { وادخلوا الباب ~~سجدا وقولوا حطة } في سورة البقرة وقال في سورة الاعراف { وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا } وقوله { واسجدي واركعي مع الراكعين } مع ان الركوع ~~مقدم على السجوج وقوله { فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله } وقوله { ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم } وقوله { والسارق والسارقة } و{ الزانية والزاني } ~~وليست في شيء من هذه المواضع للترتيب وهكذا في غيرها مما يكثر تعداده وعلى ~~كل حال فأهل اللغة العربية لا يفهمون من قول من قال اشتر الطعام والادام او ~~اشتر الادام والطعام الترتيب اصلا وايضا لو كانت الواو للترتيب لفهم ~~الصحابة رضي الله عنهم من قوله سبحانه { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ~~ان الابتداء يكون من الصفا من دون ان يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك ولكنهم سألوه فقال ابدءوا بما بدأ الله به PageV01P060 ~~واحتج القائلون بالترتيب بما صح ان خطيبا قال في خطبته من يطع الله ورسوله ~~فقد اهتدى ومن عصاهما فقد غوى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ~~خطيب القوم انت قل ومن يعص الله ورسوله ms048 ولو كان الواو لمطلق الجمع لما ~~افترق الحال بين ما علمه الرسول وبين ما قال واجيب عن هذا بأنه انما امره ~~صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية بين الله ورسوله ~~فأمره بعدم الجمع بينهما في ضمير واحد تعظيما لله سبحانه # والحاصل انه لم يأت القائلون بإفادة الواو للترتيب بشيء يصلح للإستدلال ~~به ويستدعي الجواب عنه وكما ان الواو لمطلق الجمع من دون ترتيب ولا معية ~~فالفاء للتعقيب باجماع اهل اللغة واذا وردت لغير تعقيب فذلك لدليل اخر ~~مقترن معناه بمعناها وكذلك في الظرفية اما محققة او مقدرة وكذلك من ترد ~~لمعان وكذلك الباء لها معان مبينة في علم الإعراب فلا حاجة لنا الى التطويل ~~بهذه الحروف التي لا يتعلق بتطويل الكلام فيها كثير فائدة فإن معرفة ذلك قد ~~عرفت من ذلك العلم ولنشرع الان بعون الله وامداده وهدايته وتيسيره في ~~المقاصد فنقول المقصد الاول في الكتاب العزيز وفيه اربعة فصول الفصل الاول ~~فيما يتعلق بتعريفه الفصل الثاني في اختلاف القراءات الفصل الثالث في ~~المحكم والمتشابه من القرآن الفصل الرابع في المعرب هل هو موجود في القرآن ام لا PageV01P061 ### | AUTO = الفصل الأول فيما يتعلق بتعريفه # اعلم ان الكتاب لغة يطلق على كل كتابة ومكتوب ثم غلب في عرف اهل الشرع ~~على القرآن والقرآن في اللغة مصدر بمعنى القراءة غلب في العرف العام على ~~المجموع المعين من كلام الله سبحانه المقروء بألسنة العباد وهو في هذا ~~المعنى اشهر من لفظ الكتاب واظهر ولذا جعل تفسيرا له فهذا تعريف الكتاب ~~باعتبار اللغة وهو التعريف اللفظي الذي يكون بمرادف اشهر # واما حد الكتاب اصطلاحا فهو الكلام المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف ~~المنقول الينا نقلا متواترا فخرج بقوله ( المنزل على الرسول المكتوب في ~~المصاحف ) سائر الكتب والاحاديث القدسية والاحاديث النبوية وغيرها وخرج ~~بقوله ( المنقول الينا نقلا متواترا ) القراآت وقد اورد على هذا الحد ان ~~فيه دورا لانه عرف الكتاب بالمكتوب في المصاحف وذلك لأنه اذا قيل ما المصحف ~~فلا بد ms049 ان يقال هو الذي كتب فيه القرآن وأجيب بأن المصحف معلوم في العرب ~~فلا يحتاج إلى تعريفه بقوله الذي كتب فيه القرآن وقيل في حده هو اللفظ ~~العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر ( فاللفظ ) جنس يعم الكتب السماوية ~~وغيرها و( العربي ) يخرج غير العربي من الكتب السماوية وغيرها ( والمنزل ) ~~يخرج ما ليس بمنزل من العربي وقوله ( للتدبر والتذكر ) لزيادة التوضيح وليس ~~من ضروريات هذا التعريف ( والتدبر ) التفهم لما يتبع ظاهره من التأويلات ~~الصحيحة والمعاني المستنبطة والتذكر الاتعاظ بقصصه وأمثاله وقوله ( ~~المتواتر ) يخرج ما ليس بمتواتر كالقرآات الشاذة والاحاديث القدسية وقيل في ~~حده هو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه فخرج الكلام الذي لم ينزل والذي ~~نزل لا للإعجاز كسائر الكتب السماوية والسنة والمراد بالاعجاز ارتقاؤه في ~~البلاغة الى حد خارج عن طوق البشر ولهذا عجزوا عن معارضته عند تحديهم ~~والمراد بالسورة الطائفة منه المترجم اولها وآخرها توقيفا واعترض على هذا ~~الحد بأن الاعجاز ليس لازما بينا والا لم يقع فيه ريب وبأن معرفة السورة ~~تتوقف على معرفة القرآن وأجيب بأن اللزوم بين وقت التعريف لسبق العلم ~~باعجازه وبأن السورة PageV01P062 ~~اسم للطائفة المترجمة من الكلام المنزل قرآنا كان او غيره بدليل سورة ~~الانجيل وقال جماعة في حده هو ما نقل الينا بين دفتي المصحف تواترا وقال ~~جماعة هو القرآن المنزل على رسولنا المكتوب في المصاحف المنقول تواترا بلا ~~شبهة فالقرآن تعريف لفظي للكتاب والباقي رسمي ويعترض عليه بمثل ما سبق ~~ويجاب عن الاعتراض بما مر وقيل هو كلام الله العربي الثابت في اللوح ~~المحفوظ للإنزال واعترض عليه بأن الاحاديث القدسية والقرآات الشاذة بل ~~وجميع الاشياء ثابتة في اللوح المحفوظ لقوله تعالى { ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين } واجيب بمنع كونها اثبتت في اللوح للإنزال # والاولى ان يقال هو كلام الله المنزل على محمد المتلو المتواتر وهذا لا ~~يرد عليه ما ورد على سائر الحدود فتدبر = الفصل الثاني # اختلف في المنقول آحادا هل هو قرآن ام لا فقيل ليس بقرآن لان القرآن ms050 ما ~~تتوفر الدواعي على نقله لكونه كلام الرب سبحانه وكونه مشتملا على الاحكام ~~الشرعية وكونه معجزا وما كان كذلك فلا بد ان يتواتر فما لم يتواتر فليس ~~بقرآن هكذا قرر اهل الاصول التواتر وقد ادعى تواتر كل واحدة من القراآت ~~السبع وهي قراءة أبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وابن عامر ~~دون غيرها وادعى ايضا تواتر القرآات العشر وهي هذه مع قراءة يعقوب وابي ~~جعفر وخلف وليس على ذلك أثاره من علم فان هذه القراآت كل واحدة منها منقوله ~~نقلا احاديا كما يعرف ذلك من يعرف اسانيد هؤلاء القراء لقراآتهم وقد نقل ~~جماعة من القراء الاجماع على ان في هذه القراآت ما هو متواتر وفيها ما هو ~~آحاد ولم يقل احد منهم بتواتر كل واحدة من السبع فضلا عن العشر وانما هو ~~قول قاله بعض اهل الاصول اهل الفن اخبر بفنهم # والحاصل ان ما اشتمل عليه المصحف الشريف واتفق عليه القراء المشهورون فهو ~~قرآن وما اختلفوا فيه فان احتمل رسم المصحف قراءة كل واحد من المختلفين مع ~~مطابقتها للوجه الاعرابي والمعنى العربي فهي قرآن كلها وان احتمل بعضها دون ~~بعض فان صح اسناد ما لم يحتمله وكانت موافقة للوجه الاعرابي والمعنى العربي ~~فهي الشاذة ولها حكم أخبار الآحاد في الدلالة على مدلولها وسواء كانت من ~~القراآت السبع او من غيرها واما ما لم يصح اسناده مما لم يحتمله الرسم فليس ~~بقرآن ولا منزل منزلة أخبار الآحاد اما انتفاء كونه قرآنا فظاهر وأما ~~انتفاء تنزيله منزلة اخبار الآحاد فلعدم صحة اسناده وإن وافق المعنى PageV01P063 ### | AUTO العربي والوجه الإعرابي فلا اعتبار بمجرد الموافقة مع عدم صحة ~~الاسناد وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن القرآن انزل على سبعة ~~احرف وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال أقرأني جبريل على حرف فلم ازل ~~استزيده حتى أقرأني على سبعة أحرف والمراد بالأحرف السبعة لغات العرب فإنها ~~بلغت الى سبع لغات اختلفت في قليل من الألفاظ واتفقت في غالبها ms051 فما وافق ~~لغة من تلك اللغات فقد وافق المعنى العربي والإعرابي وهذه المسألة محتاجة ~~الى بسط تتضح به حقيقة ما ذكرنا وقد أفردناها بتصنيف مستقل فليرجع اليه وقد ~~ذكر جماعة من اهل الاصول في هذا البحث ما وقع من الاختلاف بين القراء في ~~البسملة وكذلك مع وقع من الاختلاف فيها بين اهل العلم هل هي آية من كل سورة ~~او أية من الفاتحة فقط او اية مستقلة انزلت للفصل بين كل سورتين او ليست ~~بآية ولا هي من القرآن وأطالوا البحث في ذلك وبالغ بعضهم فجعل هذه المسألة ~~من مسائل الاعتقاد وذكرها في مسائل أصول اصول الدين والحق انها اية من كل ~~سورة لوجودها في رسم المصاحف وذلك هو الركن الاعظم في اثبات القرآنية ~~للقرآن ثم الاجماع على ثبوتها خطأ في المصحف في اوائل السور ولم يخالف في ~~ذلك من لم يثبت كونها قرآنا من القراء وغيرهم وبهذا الاجماع حصل الركن ~~الثاني وهو النقل مع كونه نقلا اجماعيا بين جميع الطوائف وأما الركن الثالث ~~وهو موافقتها للوجه الإعرابي والمعنى العربي فذلك ظاهر إذا تقرر لك هذا ~~علمت أن نفي كونها من القرآن مع تسليم وجودها في الرسم مجرد دعوى غير ~~مقبوله وكذلك دعوى كونها آية واحدة او آية من الفاتحة مع تسليم وجودها في ~~الرسم في اول كل سورة فانها دعوى مجردة عن دليل مقبول تقوم به الحجة واما ~~ما وقع من الخلاف في كونها تقرأ في الصلاة او لا تقرأ على القول بكونها ~~تقرأ هل يسر بها مطلقا او تكون على صفة ما يقرأ بعدها من الأسرار في السرية ~~والجهر في الجهرية فلا يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع وقد اختلفت ~~الاحاديث في ذلك اختلافا كثيرا وقد بسطنا القول في ذلك في رسالة مستقلة ~~وذكرنا في شرح المنتقى ما اذا رجعت اليه لم تحتج الى غيره = الفصل الثالث ~~في المحكم والمتشابه من القرآن # إعلم انه لا اختلاف في وقوع النوعين فيه لقوله سبحانه { منه آيات محكمات ~~هن أم ms052 الكتاب وأخر متشابهات } PageV01P064 ~~واختلف في تعريفهما فقيل المحكم ما له دلالة واضحة والمتشابه ما له دلالة ~~غير واضحة فيدخل في المتشابه المجمل والمشترك وقيل في المحكم هو متضح ~~المعنى وفي المتشابه هو غير المتضح والمعنى وهو كالأول ويندرج في المتشابه ~~ما تقدم والفرق بينهما أنه جعل في التعريف الأول الإتضاح وعدمه للدلالة وفي ~~الثاني لنفس المعنى وقيل في المحكم هو ما استقام نظمه للإفادة والمتشابه ما ~~اختل نظمه لعدم الافادة وذلك لاشتماله على ما لا يفيد شيئا ولا يفهم منه ~~معنى هكذا قال الآمدي ومن تابعه واعترض عليه بأن القول باختلال نظم القرآن ~~مما لا يصدر عن المسلم فينبغي ان يقال في حده هو ما استقام نظمه لا للإفادة ~~بل للإبتلاء وقيل المحكم ما عرف المراد منه اما بالظهور واما بالتأويل ~~والمتشابه ما استأثر الله بعلمه وقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا ~~وجها واحدا والمتشابه ما احتمل اوجها وقيل المحكم الفرائض والوعد والوعيد ~~والمتشابه القصص والأمثال وقيل المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وقيل ~~المحكم هو معقول المعنى والمتشابه هو غير معقول المعنى وقيل غير ذلك # وحكم المحكم وجوب العمل به واما المتشابه فاختلف فيه على اقوال الحق عدم ~~جواز العمل به لقوله سبحانه { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه ~~منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به } والوقف على قوله الا الله متعين ويكون قوله سبحانه ~~{ والراسخون في العلم } مبتدأ وخبره يقولون امنا به ولا يصح القول بأن ~~الوقف على قوله { والراسخون في العلم } لأن ذلك يستلزم ان يكون جملة يقولون ~~أمنا به حالية ولا معنى لتقييد علمهم به بهذه الحالة الخاصة وهي حال كونهم ~~يقولون هذا القول وقد بسطنا الكلام على هذا في تفسيرنا الذي سميناه فتح ~~القدير فليرجع اليه فان فيه ما يثلج خاطر المطلع عليه ان شاء الله وليس ما ~~ذكرناه من عدم جواز العمل بالمتشابه لعله كونه لا معنى له فان ذلك غير جائز ~~بل ms053 لعله قصور افهام البشر عن العلم به والاطلاع على مراد الله منه كما في ~~الحروف التي في فواتح السور فانه لا شك ان لها معنى لم تبلغ افهامنا الى ~~معرفته فهي مما استأثر الله بعلمه كما اوضحناه في التفسير المذكور ولم يصب ~~من تمحل لتفسيرها فان ذلك من التقول على الله بما لم يقل ومن تفسير كلام ~~الله سبحانه بمحض الرأي وقد ورد الوعيد الشديد عليه PageV01P065 ### | AUTO = الفصل الرابع في المعرب هل هو موجود في القرآن ام لا # والمراد به ما كان موضوعا لمعنى عند غير العرب ثم استعملته العرب في ذلك ~~المعنى كإسماعيل وإبراهيم واسحاق ويعقوب ونحوها ومثل هذا لا ينبغي ان يقع ~~فيه خلاف والعجب ممن نفاه وقد حكى ابن الحاجب وشراح كتابه النفي لوجوده عن ~~الاكثرين ولم يتمسكوا بشيء سوى تجويز ان يكون ما وجد في القرآن من المعرب ~~مما اتفق فيه اللغتان العربية والعجمية وما ابعد هذا التجويز ولو كان يقوم ~~بمثله الحجة في مواطن الخلاف لقال من شاء ما شاء بمجرد التجويز وتطرق ~~المبطلون الى دفع الادلة الصحيحة بمجرد الاحتمالات البعيدة واللازم باطل ~~بالإجماع فالملزوم مثله وقد اجمع اهل العربية على ان العجمة علة من العلل ~~المانعة للصرف في كثير من الاسماء الموجودة في القرآن فلو كان لذلك التجويز ~~البعيد تأثير لما وقع منهم هذا الاجماع وقد استدل النافون بأنه لو وجد فيه ~~ما ليس هو بعربي لزم ان لا يكون كله عربيا وقد قدمنا الجواب عن هذا ~~وبالجملة فلم يأت الاكثرون بشيء يصلح للإستدلال به في محل النزاع وفي ~~القرآن من اللغات الرومية والهندية والفارسية والسريانية ما لا يجحده ولا ~~يخالف فيه مخالف حتى قال بعض السلف ان في القرآن من كل لغة من اللغات ومن ~~اراد الوقوف على الحقيقة فليبحث كتب التفسير في مثل المشكاة والاستبرق ~~والسجيل والقسطاس والياقوت والاباريق والتنور PageV01P066 ### | AUTO المقصد الثاني في السنة وفيه ابحاث # البحث الاول في معنى السنة لغة وشرعا اما لغة فهي الطريقة المسلوكة ~~واصلها من قولهم ms054 سننت الشيء بالمسن اذا امررته عليه حتى يؤثر فيه سنا أي ~~طريقا وقال الكسائي معناها الدوام فقولنا سنة معناه الامر بالإدامة من ~~قولهم سننت الماء اذا واليت في صبه قال الخطابي اصلها الطريقة المحمودة ~~فاذا اطلقت انصرفت اليها وقد يستعمل في غيرها مقيدة كقوله من سن سنة سيئة ~~وقيل هي الطريقة المعتادة سواء كانت حسنة او سيئة كما في الحديث الصحيح من ~~سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة ~~كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة # واما معناها شرعا أي في اصطلاح اهل الشرع فهي قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفعله وتقريره وتطلق بالمعنى العام على الواجب وغيره في عرف اهل اللغة ~~والحديث واما في عرف اهل الفقه فانما يطلقونها على ما ليس بواجب وتطلق على ~~ما يقابل البدعة كقولهم فلان من اهل السنة قال ابن فارس في فقه العربية كره ~~العلماء قول من قال سنة ابي بكر وعمر وانما يقال سنة الله وسنة رسوله ويجاب ~~عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح عليك بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ ويمكن ان يقال PageV01P067 ~~انه صلى الله عليه وسلم اراد بالسنة هنا الطريقة وقيل في حدها اصطلاحا هي ~~ما يرجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحا ليس معه المنع من النقيض وقيل هي ~~ما واظب على فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع ترك ما بلا عذر وقيل هي في ~~العبادات النافلة وفي الادلة ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ~~القرآن من قول او فعل او تقرير وهذا هو المقصود بالبحث عنه في هذا العلم # البحث الثاني اعلم انه قد اتفق من يعتد به من اهل العلم على ان السنة ~~المطهرة مستقله بتشريع الاحكام وانها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم ~~الحرام وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ألا واني اوتيت القرآن ~~ومثله معه ms055 أي اوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن ~~وذلك كتحريم لحوم الحمر الاهلية وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ~~وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر واما ما يروي من طريق ثوبان في الامر بعرض ~~الاحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين انه موضوع وضعته الزنادقة وقال ~~الشافعي ما رواه احد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير وقال ابن عبد ~~البر في كتاب جامع العلم قال عبد الرحمن بن مهدي الزنادقة والخوراج وضعوا ~~حديث ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فان وافق كتاب الله فأنا قلته وان ~~خالف فلم أقله وقد عارض حديث العرض قوم فقال وعرضنا هذا الحديث الموضوع على ~~كتاب الله فخالفه لأنا وجدنا في كتاب الله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا } ووجدنا فيه { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله } ووجدنا فيه { من يطع الرسول فقد أطاع الله } PageV01P068 ~~قال الاوزاعي الكتاب احوج الى السنة من السنة الى الكتاب قال ابن عبد البر ~~انها تقضي عليه وتبين المراد منه وقال يحيى بن ابي كثير السنة قاضية على ~~الكتاب والحاصل ان ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الاحكام ~~ضرورية دينية ولا يخالف في ذلك الا من لا حظ له في دين الاسلام # البحث الثالث ذهب الأكثر من اهل العلم الى عصمة الانبياء بعد النبوة من ~~الكبائر وقد حكى القاضي ابو بكر اجماع المسلمين على ذلك وكذا حكاه ابن ~~الحاجب وغيره من متأخري الاصوليين وكذا حكوا الاجماع على عصمتهم بعد النبوة ~~مما يزري بمناصبهم كرذائل الاخلاق والدناآت وسائر ما ينفر عنهم وهي التي ~~يقال لها صغائر الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بحبة وانما اختلفوا في الدليل ~~الدال على عصمتهم مما ذكر هل هو الشرع او العقل فقالت المعتزلة وبعض ~~الاشعرية ان الدليل على ذلك الشرع والعقل لأنها منفرة عن الاتباع فيستحيل ~~وقوعها منهم عقلا وشرعا ونقله امام الحرمين في البرهان عن طبقات الخلق قال ~~وإليه مصير جماهير ms056 ائمتنا قال ابن فورك ان ذلك ممتنع من مقتضى المعجزة قال ~~القاضي عياض واليه ذهب الاستاذ ابو اسحاق ومن تبعه وقال القاضي ابو بكر ~~وجماعة من محققي الشافعية والحنفية ان الدليل على امتناعها السمع فقط وروي ~~عن القاضي ابي بكر رضي الله عنه انه قال انها ممتنعة سمعا والاجماع دل عليه ~~قال ولو رددنا ذلك الى العقل فليس فيه ما يحيلها واختار هذا امام الحرمين ~~والغزالي والكيا وابن برهان قال الهندي هذا الخلاف فيما اذا لم يسنده الى ~~المعجزة في التحدي فان اسنده اليها كان امتناعه عقلا وهكذا وقع الاجماع على ~~عصمتهم بعد النبوة من تعمد الكذب في الاحكام الشرعية لدلالة المعجزة على ~~صدقهم واما الكذب غلطا فمنعه الجمهور وجوزه القاضي ابو بكر واستدل الجمهور ~~بان المعجزة تدل على امتناعه واستدل القاضي بأن PageV01P069 ~~المعجزة انما تدل على امتناعه عمدا لا خطأ وقول الجمهور اولى واما الصغائر ~~التي لا تزري بالمنصب ولا كانت من الدناآت فاختلفوا هل تجوز عليهم واذا ~~جازت هل وقعت منهم ام لا فنقل امام الحرمين والكيا عن الاكثرين الجواز عقلا ~~وكذا نقل ذلك عن الاكثرين ابن الحاجب ونقل امام الحرمين وابن القشيري عن ~~الاكثرين ايضا عدم الوقوع قال امام الحرمين الذي ذهب اليه المحصلون انه ليس ~~في الشرع قاطع في ذلك نفيا او اثباتا والظواهر مشعرة بالوقوع ونقل القاضي ~~عياض تجويز الصغائر ووقوعها عن جماعة من السلف منم ابو جعفر الطبري وجماعة ~~من الفقهاء والمحدثين قالوا ولا بد من تنبيههم عليه اما في الحال على رأي ~~جمهور المتكلمين او قبل وفاتهم على رأي بعضهم ونقل ابن حزم في الملل والنحل ~~عن ابي اسحاق الاسفرائيني وابن فورك انهم معصومون عن الصغائر والكبائر ~~جميعا وقال انه الذي ندين الله به واختاره ابن برهان وحكاه النووي في زوائد ~~الروضة عن المحققين قال القاضي حسين وهو الصحيح من مذهب اصحابنا يعني ~~الشافعية وما ورد من ذلك فيحمل على ترك الاولى قال القاضي عياض يحمل على ما ~~قبل النبوة او على انهم ms057 فعلوه بتأويل واختار الرازي العصمة عمدا وجوزها ~~سهوا واختلفوا في معنى العصمة فقيل هو ان لا يمكن المعصوم من الاتيان ~~بالمعصية وقيل هو ان يختص في نفسه او بدنه بخاصية تقتضي امتناع اقدامه ~~عليها انها القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية وقيل ان الله منعهم ~~منها بألطافه بهم فصرف دواعيهم عنها وقيل انها بتهيئة العبد للموافقة مطلقا ~~وذلك يرجع الى خلق القدرة على كل طاعة فان قلت فما تقول فيما ورد في القرآن ~~الكريم منسوبا الى جماعة من الانبياء وأولهم ابونا آدم عليه السلام فان ~~الله يقول { وعصى آدم ربه فغوى } قلت قد قدمنا وقوع الاجماع على امتناع ~~الكبائر منهم بعد النبوة فلا بد من تأويل ذلك بما يخرجه عن ظاهره بوجه من ~~الوجوه وهكذا يحمل ما وقع من ابراهيم عليه السلام من قوله { إني سقيم } ~~وقوله { بل فعله كبيرهم } PageV01P070 ~~وقوله في سارة انها اخته على ما يخرجه عن محض الكذب لوقوع الاجماع على ~~امتناعه منهم بعد النبوة وهكذ 1 في قوله سبحانه وتعالى في يونس عليه السلام ~~{ إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه } لا بد من تأويله بما يخرجه عن ظاهره ~~وهكذا ما فعله اولاد يعوب بأخيهم يوسف وهكذا يحمل ما ورد عن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم انه كان يستغفر الله في كل يوم وانه كان يتوب اليه في كل يوم على ~~ان المراد رجوعه من حالة الى ارفع منها واما النسيان فلا يمتنع وقوعه من ~~الانبياء قيل اجماعا وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال انما ~~انا بشر مثلكم انسى كما تنسون فاذا نسيست فذكروني قال قوم ولا يقرون عليه ~~بل ينبهون قال الآمدي ذهب الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني وكثير من الائمة ~~الى امتناع النسيان قال الزركشي في البحر وأما الامام الرازي في بعض كتبه ~~فادعى الاجماع على الامتناع وحكى القاضي عياض الاجماع على امتناع السهو ~~والنسيان في الاقوال البلاغية وخص الخلاف بالافعال وان الاكثرين ذهبوا الى ~~الجواز وتأول المانعون ms058 الاحاديث الواردة في سهوه صلى الله عليه وسلم على ~~انه تعمد ذلك وهذا التأويل باطل بعد قوله انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني ~~وقد اشترط جمهور المجوزين للسهو والنسيان اتصال التنبيه بالواقعة وقال امام ~~الحرمين يجوز التأخير واما قبل الرسالة فذهب الجمهور الى انه لا يمتنع من ~~الانبياء ذنب كبير ولا صغير وقالت الروافض يمتنع قبل الرسالة منهم كل ذنب ~~وقالت المعتزلة يمتنع الكبائر دون الصغائر واستدل المانعون مطلقا او مقيدا ~~بالكبائر بأن وقوع الذنب منهم قبل النبوة منفر عنهم عند ان يرسلهم الله ~~فيخل بالحكمة من بعثهم وذلك قبيح عقلا ويجاب عنه بأنا لا نسلم ذلك والكلام ~~على هذه المسألة مبسوط في كتب الكلام PageV01P071 ~~البحث الرابع في افعاله صلى الله عليه وسلم اعلم ان افعاله صلى الله عليه ~~وسلم تنقسم الى سبعة اقسام # القسم الاول ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية كتصرف الاعضاء ~~وحركات الجسد فهذا القسم لا يتعلق به امر باتباع ولا نهي عن مخالفة وليس ~~فيه اسوة ولكنه يفيد ان مثل ذلك مباح # القسم الثاني ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه امر الجبلة كالقيام والقعود ~~ونحوهما فليس فيه تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الاباحة عند الجمهور ~~ونقل القاضي ابو بكر الباقلاني عن قوم انه مندوب وكذا حكاه الغزالي في ~~المنخول وقد كان عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يتتبع مثل هذا ويقتدي به ~~كما هو معروف عنه منقول في كتب السنة المطهرة # القسم الثالث ما احتمل ان يخرج عن الجبلة الى التشريع بمواظبته عليه على ~~وجه معروف ووجه مخصوص كالأكل والشرب واللبس والنوم فهذا القسم دون ما ظهر ~~فيه امر القربة وفوق ما ظهر فيه امر الجبلة على فرض انه لم يثبت فيه الا ~~مجرد الفعل واما اذا وقع منه صلى الله عليه وسلم الارشاد الى بعض الهيآت ~~كما ورد عنه الارشاد الى هيئة من هيآت الاكل والشرب واللبس والنوم فهذا ~~خارج عن هذا القسم داخل فيما سيأتي وفي هذا القسم قولان للشافعي ms059 ومن معه ~~يرجع فيه الى الاصل وهو عدم التشريع او الى الظاهر وهو التشريع والراجح ~~الثاني وقد حكاه الاستاذ ابو اسحاق عن اكثر المحدثين فيكون مندوبا # القسم الرابع ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وسلم كالوصال والزيادة على ~~اربع فهو خاص به لا يشاركه فيه غيره وتوقف امام الحرمين في انه هل يمنع ~~التأسي به ام لا وقال ليس عندنا نقل لفظي او معنوي في ان الصحابة كانوا ~~يقتدون به صلى الله عليه وسلم في هذا النوع ولم يتحقق عندنا ما يقتضي ذلك ~~فهذا محل التوقف وفرق الشيخ ابو شامة المقدسي في كتابه في الافعال بين ~~المباح والواجب فقال ليس لأحد الاقتداء به فيما هو مباح له كالزيادة على ~~الاربع ويستحب الاقتداء به في الواجب عليه كالضحى والوتر وكذا فيما هو محرم عليه PageV01P072 ~~كأكل ذي الرائحة الكريهة وطلاق من تكره صحبته والحق انه لا يقتدي به فيما ~~صرح لنا بأنه خاص به كائنا ما كان الا بشرع يخصنا فاذا قال مثلا هذا واجب ~~علي مندوب لكم كان فعلنا لذلك الفعل لكونه ارشدنا الى كونه مندوبا لنا لا ~~كونه واجبا عليه وان قال هذا مباح لي او حلال ولم يزد على ذلك لم يكن لنا ~~أن نقول هو مباح لنا أو حلال لنا وذلك كالوصال فليس لنا أن نواصل هذا على ~~فرض عدم ورود ما يدل على كراهة الوصال لنا اما لو ورد ما يدل على ذلك كما ~~ثبت انه صلى الله عليه وسلم واصل اياما تنكيلا لمن لم ينته عن الوصال فهذا ~~لا يجوز لنا فعله بهذا الدليل الذي ورد عنه ولا يعتبر باقتداء من اقتدى به ~~فيه كابن الزبير واما لو قال هذا حرام علي وحدي ولم يقل حلال لكم فلا بأس ~~بالتنزه عن فعل ذلك الشيء اما لو قال حرام علي حلال لكم فلا يشرع التنزه عن ~~فعل ذلك الشيء فليس في ترك الحلال ورع # القسم الخامس ما ابهمه صلى الله عليه وسلم لإنتظار الوحي كعدم تعيين ms060 نوع ~~الحج مثلا فقيل يقتدى به في ذلك وقيل لا قال امام الحرمين في النهاية وهذا ~~عندي هفوة ظاهرة فان ابهام رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على انتظار ~~الوحي قطعا فلا مساغ للإقتداء به من هذه الجهة # القسم السادس ما يفعله مع غيره عقوبة له فاختلفوا هل يقتدى به فيه ام لا ~~فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل هو بالاجماع موقوف على معرفة السبب وهذا هو ~~الحق فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله كان لنا أن نفعل مثل فعله عند وجود ~~مثل ذلك السبب وإن لم يظهر السبب لم يجز واما اذا فعله بين شخصين متداعيين ~~فهو جار مجرى القضاء فتعين علينا القضاء بما قضى به # القسم السابع الفعل المجرد عما سبق فان ورد بيانا كقوله صلى الله عليه وآله PageV01P073 ~~وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وخذوا عني مناسككم وكالقطع من الكوع بيانا ~~لآية السرقة فلا خلاف انه دليل في حقنا وواجب علينا وان ورد بيان لمجمل كان ~~حكمه حكم ذلك المجمل من وجوب وندب كأفعال الحج وافعال العمرة وصلاة الفرض ~~وصلاة الكسوف وان لم يكن كذلك بل ورد ابتداء فان علمت صفته في حقه من وجوب ~~او ندب او اباحة فاختلفوا في ذلك على اقوال الاول ان امته مثله في ذلك ~~الفعل الا ان يدل دليل على اختصاصه وهذا هو الحق والثاني ان امته مثله في ~~العبادات دون غيرها والثالث الوقف والرابع لا يكون شرعا لنا الا بدليل # وان لم تعلم صفته في حقه وظهر فيه قصد القربة فاختلفوا فيه على اقوال # القول الأول انه للوجوب وبه قال جماعة من المعتزلة وابن شريح وابو سعيد ~~الاصطخري وابن خيران وابن ابي هريرة واستدلوا على ذلك بالقرآن والاجماع ~~والمعقول اما القرآن فبقوله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا } وقوله { إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } وقوله { فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره } وقوله { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان ~~يرجو الله واليوم الآخر } وقوله { أطيعوا ms061 الله وأطيعوا الرسول } واما ~~الاجماع فلكون الصحابة كانوا يقتدون بأفعاله وكانوا يرجعون الى رواية من ~~يروي لهم شيئا منها في مسائل كثيرة منها انهم اختلفوا في الغسل من التقاء PageV01P074 ~~الختانين فقالت عائشة فعلته انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا الى ~~ذلك واجمعوا عليه واما المعقول فلكون الاحتياط يقتضي حمل الشيء على اعظم ~~مراتبه واجيب عن الاية الاولى بمنع تناول قوله { وما آتاكم الرسول } ~~للأفعال بوجهين الاول ان قوله { وما نهاكم عنه فانتهوا } يدل على انه اراد ~~بقوله ما آتاكم ما أمركم الثاني ان الاتيان انما يأتي في القول والجواب عن ~~الاية الثانية ان المراد بالمتابعة فعل مثل ما فعله فلا يلزم وجوب فعل كل ~~ما فعله ما لم يعلم ان فعله على وجه الوجوب والمفروض خلافه والجواب عن ~~الاية الثالثة ان لفظ الامر حقيقة في القول بالاجماع ولا نسلم انه يطلق على ~~الفعل على ان الضمير في امره يجوز ان يكون راجعا الى الله سبحانه لأنه اقرب ~~المذكورين والجواب عن الآية الرابعة ان التأسي هو الاتيان بمثل فعل الغير ~~في الصورة والصفة حتى لو فعل صلى الله عليه وسلم شيئا على طريق التطوع ~~وفعلناه على طريق الوجوب لم نكن متأسين به فلا يلزم وجوب ما فعله الا اذا ~~دل دليل آخر على وجوبه فلو فعلنا الفعل الذي فعله مجردا عن دليل الوجوب ~~معتقدين انه واجب علينا لكان ذلك قادحا في التأسي والجواب عن الآية الخامسة ~~ان الطاعة هي الإتيان بالمأمور او بالمراد على اختلاف المذهبين فلا يدل ذلك ~~على وجوب افعاله صلى الله عليه وسلم واما الجواب عن دعوى اجماع الصحابة فهم ~~لم يجمعوا على كل فعل يبلغهم بل اجمعوا عل الاقتداء بالأفعال على صفتها ~~التي هي ثابته لها من وجوب او ندب او نحوهما والوجوب في تلك الصورة ~~المذكورة مأخوذ من الادلة الدالة على وجوب الغسل من الجنابة واما الجواب عن ~~المعقول فالاحتياط انما يصار اليه اذا خلا عن الغرر قطعا وههنا ليس كذلك ~~لاحتمال ان يكون ms062 ذلك الفعل حراما على الامة واذا احتمل لم يكن المصير الى ~~الوجوب احتياطا PageV01P075 # القول الثاني انه للندب وقد حكاه الجويني في البرهان عن الشافعي فقال في ~~كلام الشافعي ما يدل عليه وقال الرازي في المحصول ان هذا القول نسب الى ~~الشافعي وذكر الزركشي في البحر انه حكاه عن القفال وابي حامد المروزي ~~واستدلوا بالقرآن والاجماع والمعقول اما القرآن فقوله { لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة } ولو كان التأسي واجبا لقال عليكم فلما قال لكم دل ~~على عدم الوجوب ولما اتت الاسوة دل على رجحان جانب الفعل على الترك فلم يكن ~~مباحا واما الاجماع فهو انا رأينا اهل الاعصار متطابقين على الاقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وذلك يدل على انعقاد الاجماع على انه يفيد الندب ~~لأنه اقل ما يفيده جانب الرجحان واما المعقول فهو ان فعله اما ان يكون ~~راجحا على العدم او مساويا له او دونه والأول متعين لأن الثاني والثالث ~~مستلزمان ان يكون فعله عبثا وهو باطل واذا تعين انه راجح على العدم فالراجح ~~على العدم قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا والمتيقن هو الندب واجيب عن الاية ~~بأن التأسي هو ايقاع الفعل على الوجه الذي اوقعه عليه فلو فعله واجبا او ~~مباحا وفعلناه مندوبا لما حصل التأسي واجيب عن الإجماع بأنا لا نسلم أنهم ~~استدلوا بمجرد الفعل لاحتمال أنهم وجدوا مع الفعل قرائن أخر وأجيب عن ~~المعقول بأنا لان نسلم ان فعل المباح عبث لأن العبث هو الخالي عن الغرض ~~فاذا حصل في المباح منفعة ناجزة لم يكن عبثا من حيث حصول النفع به وخرج عن ~~العبث ثم حصول الغرض في التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ومتابعة أفعاله ~~بين فلا يعد من اقسام العبث # القول الثالث انه للإباحة قال الرازي في المحصول وهو قول مالك ولم يحك ~~الجويني قول الاباحة ههنا لأن قصد القربة لا يجامع استواء الطرفين لكن حكاه ~~غيره كما قدمنا عن الرازي وكذلك حكاه ابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب ~~حملا على ms063 اقل الاحوال واحتج من قال بالإباحة بأنه قد ثبت ان فعله صلى الله ~~عليه وسلم لا يجوز ان يكون صادرا على وجه يقتضي الاثم لعصمته فثبت انه لا ~~بد ان يكون اما مباحا او مندوبا او واجبا وهذه الاقسام الثلاثة مشتركة في ~~رفع الحرج عن الفعل فأما رجحان الفعل فلم يثبت على وجوده دليل فثبت بهذا ~~انه لا حرج في فعله كما انه لا رجحان في فعله فكان مباحا وهو المتيقن فوجب ~~التوقف عنده وعدم مجاوزته الى ما ليس بمتيقن ويجاب عنه بأن محل النزاع كما ~~عرفت هو كون ذلك الفعل قد ظهر فيه قصد القربة وظهورها ينافي مجرد PageV01P076 ~~الاباحة والا لزم ان لا يكون لظهورها معنى يعتد به # القول الرابع الوقف قال الرازي في المحصول وهو قول الصيرفي واكثر ~~المعتزلة وهو المختار ( انتهى ) وحكاه الشيخ ابو اسحاق عن اكثر اصحاب ~~الشافعي وحكاه ايضا عن الدقاق واختاره القاضي ابو الطيب الطبري وحكاه في ~~اللمع عن الصيرفي واكثر المتكلمين # وعندي انه لا معنى للوقف في الفعل الذي قد ظهر فيه قصد القربة فان قصد ~~القربة يخرجه عن الاباحة الى ما فوقها والمتيقن مما هو فوقها الندب واما ~~اذا لم يظهر فيه قصد القربة بل كان مجردا مطلقا فقد اختلفوا فيه بالنسبة ~~الينا على اقوال # القول الاول انه واجب علينا وقد روي هذا عن ابن سريج قال الجويني وابن ~~خيران وابن ابي هريرة والطبري واكثر متأخري الشافعية وقال سليم الرازي انه ~~ظاهر مذهب الشافعي واستدلوا بنحو ما استدل به القائلون بالوجوب مع ظهور قصد ~~القربة ويجاب عنهم بما اجيب به عن اولئك بل الجواب عن هؤلاء بتلك الأجوبة ~~اظهر لعدم ظهور قصد القربة في هذا الفعل وقد اختار هذا القول ابو الحسين بن ~~القطان والرازي في المعالم قال القرافي وهو الذي نقله ائمة المالكية في ~~كتبهم الاصوليه والفروعية ونقله القاضي ابو بكر عن اكثر اهل العراق # القول الثاني انه مندوب قال الزركشي في البحر وهو قول اكثر الحنفية ~~والمعتزلة ونقله القاضي وابن ms064 الصباغ عن الصيرفي والقفال الكبير قال ~~الروياني هو قول الاكثرين وقال ابن القشيري في كلام الشافعي ما يدل عليه ~~قلت هو الحق لأن فعله صلى الله عليه وسلم وان لم يظهر فيه قصد القربة فهو ~~لا بد ان يكون لقربة واقل ما يتقرب به هو المندوب ولا دليل يدل على زيادة ~~على الندب فوجب القول به ولا يجوز القول بأنه يفيد الاباحة فان اباحة الشيء ~~بمعنى استواء طرفيه موجودة قبل ورود الشرع به فالقول بها اهمال للفعل ~~الصادر منه صلى الله عليه وسلم فهو تفريط كما ان حمل فعله المجرد على ~~الوجوب افراط والحق بين المقصر والمغالي # القول الثالث انه مباح نقله الدبوسي في التقويم عن ابي بكر الرازي وقال ~~انه الصحيح واختاره الجويني في البرهان وهو الراجح عند الحنابلة ويجاب عنه ~~بما ذكرناه قريبا # القول الرابع الوقف حتى يقوم دليل نقله ابن السمعاني عن اكثر الاشعرية قال PageV01P077 ~~واختاره الدقاق وابو القاسم بن كج قال الزركشي وبه قال جمهور اصحابنا وقال ~~ابن فورك انه الصحيح وكذا صححه القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية واستدلوا ~~بأنه لما كان محتملا للوجوب والندب والاباحة مع احتمال ان يكون من خصائصه ~~كان التوقف متعينا ويجاب عنهم بمنع احتماله للاباحة لما قدمنا ومنع احتمال ~~الخصوصية لأن افعاله كلها محمولة على التشريع ما لم يدل دليل على الاختصاص ~~وحينئذ فلا وجه للتوقف والعجب من اختيار مثل الغزالي والرازي له # البحث الخامس في تعارض الافعال اعلم انه لا يجوز التعارض بين لافعال بحيث ~~يكون البعض منها ناسخا لبعض او مخصصا له لجواز ان يكون الفعل في ذلك الوقت ~~واجبا وفي مثل ذلك الوقت بخلافه لأن الفعل لا عموم له فلا يشمل جميع ~~الأوقات المستقبلة ولا يدل على التكرار هكذا قال جمهور اهل الاصول على ~~اختلاف طبقاتهم وحكى ابن العربي في كتاب المحصول له ثلاثة اقوال الاول ~~التخيير الثاني تقديم المتأخر كالأقوال اذا تأخر بعضها الثالث حصول التعارض ~~وطلب الترجيح من خارج قال كما اتفق في صلاة الخوف ms065 صليت على اربع وعشرين صفة ~~قال مالك والشافعي انه يرجح من هذه الصفات ما هو اقرب الى هيئة الصلاة وقدم ~~بعضهم الاخير منها اذا علم انتهى وحكي عن ابن رشد ان الحكم في الافعال ~~كالحكم في الاقوال وقال القرطبي يجوز التعارض بين الفعلين عند من قال بأن ~~الفعل يدل على الوجوب فان علم التاريخ فالمتأخر ناسخ وإن جهل فالترجيح والا ~~فهما متعارضان كالقولين واما على القول بأنه يدل على الندب او الاباحة فلا ~~تعارض وقال الغزالي في المنخول اذا فعل فعل وحمل على الوجوب ثم نقل فعل ~~يناقضه فقال القاضي لا يقطع بأنه ناسخ لاحتمال انه انتهى مدة الفعل الاول ~~قال وذهب ابن مجاهد الى انه نسخ وتردد في القول الطارئ على الفعل وجزم ~~الكيا بعدم تصور تعارض الفعلين ثم استثنى من ذلك ما اذا علم بدليل انه اريد ~~به ادامته في المستقبل بأنه يكون ما بعده ناسخا له قال وعلى مثله بنى ~~الشافعي مذهبه في سجود السهو قبل السلام وبعده والحق انه لا يتصور تعارض ~~الافعال فانه لا صيغ لها يمكن النظر فيها والحكم عليها بل هي مجرد اكوان ~~متغايرة واقعة في اوقات مختلفة وهذا اذا لم تقع بيانات للأقوال اما اذا ~~وقعت بيانات للاقوال فقد تتعارض في الصورة ولكن التعارض في الحقيقة راجع ~~الى المبينات من الاقوال لا الى بيانها من الافعال وذلك كقوله صلى الله ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي فان آخر الفعلين ينسخ الاول كأخر القولين ~~لأن هذا الفعل بمثابة القول قال PageV01P078 ~~الجويني وذهب كثير من الائمة فيما اذا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلان مؤرخان مختلفان ان الواجب التمسك باخرهما واعتقاد كونه ناسخا للأول ~~قال وقد ظهر ميل الشافعي الى هذا ثم ذكر ترجيحه للمتأخر من صفات صلاة الخوف ~~وينبغي حمل هذا على الافعال التي وقعت بيانا كما ذكرنا فان صلاة الخوف على ~~اختلاف صفاتها واقعة بيانا وهكذا ينبغي حمل ما نقله المازري عن الجمهور من ~~ان المتأخر من الافعال ناسخ على ms066 ما ذكرنا # البحث السادس اذا وقع التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ~~وفيه صور وبيان ذلك انه ينقسم أولا الى ثلاثة اقسام احدها ان يعلم تقدم ~~القول على الفعل ثانيها ان يعلم تقدم الفعل على القول ثالثها ان يجهل ~~التاريخ وعلى الاولن اما ان يتعقب الثاني الاول بحيث لا يتخلل بينهما زمان ~~او يتراخى احدهما عن الاخر وهذان قسمان الى الثلاثة المتقدمة يكون الجميع ~~خمسة اقسام وعلى الثلاثة الاول اما ان يكون القول عاما للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولأمته او خاصا به او خاصا بأمته فتكون الاقسام ثمانية ثم الفعل اما ~~ان يدل دليل على وجوب تكراره في حقه صلى الله عليه وسلم ووجوب تأسي الامة ~~به او لا يدل دليل على واحد منهما او يخص امته حصل منها اثنا عشر قسما ~~نضربها في اقسام الفعل الاربعة بالنسبة الى التكرار والتأسي او عدمهما او ~~وجود احدهما دون الاخر فيحصل ثمانية واربعون قسما وقد قيل ان الاقسام تنتهي ~~الى ستين قسما وما ذكرناه اولي واكثر هذه الاقسام غير موجود في السنة ~~فلنتكلم ههنا على ما يكثر وجوده فيها وهي اربعة عشرة قسما # القسم الاول ان يكون القول مختصا به مع عدم وجود دليل يدل على التكرار ~~والتأسي وذلك نحو ان يفعل صلى الله عليه وسلم فعلا ثم يقول بعده لا يجوز لي ~~مثل هذا الفعل فلا تعارض بين القول والفعل لأن القول في هذا الوقت لا تعلق ~~له بالفعل في الماضي اذا الحكم يختص بما بعده ولا في المستقبل اذ لا حكم ~~للفعل في المستقبل لان الغرض عدم التكرار له # القسم الثاني ان يتقدم القول مثل ان يقول لا يجوز لي الفعل في وقت كذا ثم ~~يفعله فيه فيكون الفعل ناسخا لحكم القول # القسم الثالث ان يكون القول خاصا به ويجهل التاريخ فلا تعارض في حق الامة ~~واما في حقه صلى الله عليه وسلم ففيه خلاف وقد رجح الوقف # القسم الرابع ان يكون القول مختصا بالامة وحينئذ ms067 فلا تعارض لأن القول ~~والفعل لم يتواردا على محل واحد PageV01P079 # القسم الخامس ان يكون القول عاما له وللأمة فيكون الفعل على تقدير تأخره ~~مخصصا له من عموم القول وذلك كنهيه عن الصلاة بعد العصر ثم صلاته الركعتين ~~بعدها قضاء لسنة الظهر ومداومته عليهما والى ما ذكرنا من اختصاص الفعل به ~~صلى الله عليه وسلم ذهب الجمهور قالوا وسواء تقدم الفعل او تأخر وقال ~~الاستاذ ابو منصور ان تقدم الفعل دل على نسخه القول عند القائلين بدخول ~~المخاطب في عموم خطابه هذا اذا كان القول شاملا له صلى الله عليه وسلم ~~بطريق الظهور كأن يقول لا يحل لأحد او لا يجوز لمسلم او لمؤمن واما اذا كان ~~متناولا له على سبيل التنصيص كأن يقول لا يحل لي ولا لكم فيكون الفعل ناسخا ~~للقول في حقله صلى الله عليه وسلم لا في حقنا فلا تعارض # القسم السادس ان يدل دليل عى تكرار الفعل وعلى وجوب التأسي فيه ويكون ~~القول خاصا به وحينئذ فلا معارضة في حق الامة واما في حقه فالمتأخر من ~~القول او الفعل ناسخ فان جهل التاريخ فقيل يؤخذ بالقول في حقه وقيل بالفعل ~~وقيل بالوقف # القسم السابع ان يكون القول خاصا بالامة مع قيام دليل التأسي والتكرار في ~~الفعل فلا تعارض في حقه صلى الله عليه وسلم واما في حق الامة فالمتأخر من ~~القول او الفعل ناسخ وان جهل التاريخ فقيل يعمل بالفعل وقيل بالقول وهو ~~الراجح لان دلالته اقوى من دلالة الفعل وايضا هذا القول الخاص بأمته اخص من ~~الدليل العام الدال على التأسي والخاص مقدم على العام ولم يأت من قال ~~بتقديم الفعل بدليل يصلح للاستدلال به # القسم الثامن ان يكون القول عاما له وللأمة مع قيام الدليل على التكرار ~~والتأسي فالمتأخر ناسخ في حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك في حقنا وان جهل ~~التاريخ فالراجح تقدم القول لما تقدم # القسم التاسع ان يدل الدليل على التكرار في حقه صلى الله عليه وسلم دون ~~التأسي به ويكون ms068 القول خاصا بالأمة وحينئذ فلا تعارض اصلا لعدم التوارد على ~~محل واحد # القسم العاشر ان يكون خاصا به صلى الله عليه وسلم مع قيام الدليل على عدم ~~التأسي به فلا تعارض ايضا PageV01P080 # القسم الحادي عشر ان يكون القول عاما له وللأمة مع عدم قيام الدليل عى ~~التأسي به في الفعل فيكون الفعل مخصصا له من العموم ولا تعارض بالنسبة الى ~~الامة لعدم وجود دليل يدل على التأسي به واما اذا جهل التاريخ فالخلاف في ~~حقه صلى الله عليه وسلم كما تقدم في ترجيح القول على الفعل او العكس او الوقف # القسم الثاني عشر اذا دل الدليل على التأسي دون التكرار او يكون القول ~~مخصصا به فلا تعارض في حق الامة واما في حقه فان تأخر القول فلا تعارض وان ~~تقدم فالفعل ناسخ في حقه وان جهل فالمذاهب الثلاثة في حقه كما تقدم # القسم الثالث عشر ان يكون القول خاصا بالأمة ولا تعارض في حقه صلى الله ~~عليه وسلم واما في حق الأمة فالمتأخر ناسخ لعدم الدليل على التأسي # القسم الرابع عشر ان يكون القول عاما له وللأمة مع قيام الدليل على ~~التأسي دون التكرار ففي حق الامة المتأخر ناسخ واما في حقه صلى الله عليه ~~وسلم فان تقدم الفعل فلا تعارض وان تقدم القول فالفعل ناسخ ومع جهل التاريخ ~~فالراجح القول في حقنا وفي حقه صلى الله عليه وسلم لقوة دلالته وعدم ~~احتماله او لقيام الدليل ههنا على عدم التكرار واعلم انه لا يشترط وجود ~~دليل خاص يدل على التأسي بل يكفي ما ورد في الكتاب العزيز من قوله سبحانه { ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } وكذلك سائر الايات الدالة على ~~الائتمار بأمره والانتهاء بنهيه ولا يشترط وجود دليل خاص يدل على التأسي به ~~في كل فعل من افعاله بل مجرد فعله لذلك الفعل بحيث يطلع عليه غيره من امته ~~ينبغي ان يحمل على قصد التأسي به اذا لم يكن من الافعال التي لا يتأسى به ~~فيها كأفعال ms069 الجبلة كما قررناه في البحث الذي قبل هذا البحث # البحث السابع التقرير وصورته ان يسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن انكار ~~قول قيل بين يديه او في عصره وعلم به او سكت عن انكار فعل فعل بين يديه او ~~في عصره وعلم به فان ذلك يدل على الجواز وذلك كأكل العنب بين يديه قال ابن ~~القشيري وهذا مما لا خلاف فيه وانما اختلفوا في شيئين احدهما اذا دل ~~التقرير على انتفاء الحرج فهل يختص بمن قرر ان يعم سائر المكلفين فذهب ~~القاضي الى الاول لأن التقرير ليس له صيغة تعم ولا يتعدى الى غيره وقيل يعم ~~للإجماع على ان التحريم اذا ارتفع في حق واحد ارتفع في حق الكل والى هذا ~~ذهب الجويني وهو الحق لانه في حكم خطاب الواحد PageV01P081 ~~وسيأتي انه يكون غير المخاطب بذلك الحكم من المكلفين كالمخاطب به ونقل هذا ~~القول المازري عن الجمهور هذا اذا لم يكن التقرير مخصصا لعموم سابق اما اذا ~~كان مخصصا لعموم سابق فيكون لمن قرر من واحد او جماعة واما اذا كان التقرير ~~في شيء قد سبق تحريمه فيكون ناسخا لذلك التحريم كما صرح به جماعة من اهل ~~الاصول وهو الحق ومما يندرج تحت التقرير اذا قال الصحابي كنا نفعل كذا او ~~كانوا يفعلون كذا واضافه الى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مما لا ~~يخفى مثله عليه وان كان مما يخفى مثله عليه فلا ولا بد ان يكون التقرير على ~~القول والفعل منه صلى الله عليه وسلم مع قدرته على الانكار كذا قال جماعة ~~من الاصوليين وخالفهم جماعة من الفقهاء فقالوا ان من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم عدم سقوط وجوب تغيير المنكر بالخوف على النفس لاخبار الله سبحانه ~~بعصمته في قوله { والله يعصمك من الناس } ولا بد ان يكون المقرر منقادا ~~للشرع فلا يكون تقرير الكافر على قول او فعل دالا على الجواز قال الجويني ~~ويلحق بالكافر المنافق وخالفه المازري وقال انا نجري على المنافق احكام ms070 ~~الاسلام ظاهرا لأنه من اهل الاسلام في الظاهر واجيب عنه بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان كثيرا ما يسكت عن المنافقين لعلمه ان الموعظة لا تنفعهم واذا ~~وقع من النبي صلى الله عليه وسلم الاستبشار بفعل او قول فهو اقوى في ~~الدلالة على الجواز # البحث الثامن ما هم به صلى الله عليه وسلم ولم يفعله كما روي عنه بأنه هم ~~بمصالحة الاحزاب بثلث ثمار المدينة ونحو ذلك فقال الشافعي ومن تابعه انه ~~يستحب الاتيان بما هم به صلى الله عليه وسلم ولهذا جعل اصحاب الشافعي الهم ~~من جملة اقسام السنة وقالوا يقدم القول ثم الفعل ثم التقرير ثم الهم والحق ~~انه ليس من اقسام السنة لأنه مجرد خطور شيء على البال من دون تنجيز له وليس ~~ذلك مما آتانا الرسول ولا بما امر الله سبحانه بالتأسي به فيه وقد يكون ~~اخباره صلى الله عليه وسلم بما هم به للزجر كما صح عنه انه قال لقد هممت ان ~~اخالف الى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم PageV01P082 ~~البحث التاسع الاشارة والكتابة كإشارته صلى الله عليه وسلم بأصابعه العشر ~~الى ايام الشهر ثلاث مرات وقبض في الثالثة واحدة من اصابعه وككتابته صلى ~~الله عليه وسلم الى عماله في الصدقات ونحوها ولا خلاف في ان ذلك من جملة ~~السنة ومما تقوم به الحجة # البحث العاشر تركه صلى الله عليه وسلم للشيء كفعله له في التأسي به فيه ~~قال ابن السمعاني اذا ترك الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا وجب علينا ~~متابعته فيه الا ترى انه صلى الله عليه وسلم لما قدم اليه الضب فأمسك عنه ~~وترك أكله امسك عنه الصحابة وتركوه الى ان قال لهم انه ليس بارض قومي ~~فأجذني اعافه واذن لهم في اكله وهكذا تركه صلى الله عليه وسلم لصلاة الليل ~~جماعة خشية ان تكتب على الامة ويتفرع على هذا البحث اذا حدثت حادثة بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحكم فيها بشيء هل يجوز لنا ان نحكم في ms071 ~~نظائرها الصحيح انه يجوز خلافا لبعض المتكلمين في قولهم تركه صلى الله عليه ~~وسلم للحكم في حادثة يدل على وجوب ترك الحكم في نظائرها # البحث الحادي عشر في الاخبار وفيه انواع # النوع الأول في معنى الخبر لغة واصطلاحا اما معناه لغة فهو مشتق من ~~الخبار وهي الارض الرخوة لأن الخبر يثير الفائدة كما ان الارض الخبار تثير ~~الغبار اذا قرعها الحافر ونحوه وهو نوع مخصوص من القول وقسم من الكلام ~~اللساني وقد يستعمل في غير القول كقول الشاعر [ تخبرك العينان ما القلب ~~كاتم ] وقول المعري % نبي من الغربان ليس على شرع % يخبرنا ان الشعوب الى ~~صدع % ولكنه استعمال مجازي لا حقيقي لأن من وصف غيره بأنه اخبر بكذا لم ~~يسبق الى فهم السامع الا القول PageV01P083 ~~واما معناه اصطلاحا فقال الرازي في المحصول ذكروا في حده امورا ثلاثة الاول ~~انه الذي يدخله الصدق او الكذب والثاني انه الذي يحتمل التصديق والتكذيب ~~والثالث ما ذكره ابو الحسين البصري انه كلام مفيد بنفسه اضافة امر من ~~الامور الى امر من الامور نفيا او اثباتا قال واحترزنا بقولنا بنفسه عن ~~الامر فانه يفيد وجوب الفعل لكن لا بنفسه لان ماهية الامر استدعاء الفعل ~~والصيغة لا تفيد الا هذا القدر ثم انها تفيد كون الفعل واجبا تبعا لذلك ~~وكذلك القول في دلالة النهي على قبح الفعل قال الرازي واعلم ان هذه ~~التعريفات دورية اما الأول فلأن الصدق والكذب نوعان تحت جنس الخبر والجنس ~~جز من ماهية النوع واعرف منها فاذا لا يمكن تعريف الصدق والكذب الا بالخبر ~~فلو عرفنا الخبر بهما لزم الدور واجيب عن هذا بمنع كونهما لا يعرفان الا ~~بالخبر بل هما ضروريان ثم قال واعترضوا عليه ايضا من ثلاثة اوجه الاول ان ~~كلمة او للترديد وهو ينافي التعريف ولا يمكن اسقاططها ههنا لان الخبر ~~الواحد لا يكون صدقا وكذبا معا والثاني ان كلام الله تعالى لا يدخله الكذب ~~فكان خارجا عن هذا التعريف والثالث من قال محمد صلى الله عليه وسلم ومسيلمة ms072 ~~صادقان فهذا خبر مع انه ليس بصدق ولا كذب ويمكن ان يجاب عن الاول بأن ~~المعرف لماهية الخبر امر واحد وهو امكان تطرق هذين الوصفين اليه وذلك لا ~~ترديد فيه وعن الثاني ان المعتبر امكان تطرف احد هذين الوصفين اليه وخبر ~~الله تعالى كذلك لأنه صدق وعن الثالث بأن قوله محمد ومسيلمة صادقان خبران ~~وان كانا في اللفظ خبرا واحدا لأنه يفيد اضافة الصدق الى محمد صلى الله ~~عليه وسلم واضافته الى مسيلمة واحد الخبرين صادق والثاني كاذب سلمنا انه ~~خبر واحد لكنه كاذب لأنه يقتضي اضافة الصدق اليهما معا وليس الامر كذلك ~~فكان كاذبا لا محالة واما التعريف الثاني فالاعتراض عليه ان التصديق ~~والتكذيب عبارة عن كون الخبر صدقا أو كذبا فقولنا الخبر ما يحتمل التصديق ~~والتكذيب جار مجرى قولنا الخبر هو الذي يحتمل الاخبار عنه بأنه صدق او كذب ~~فيكون هذا تعريفا للخبر بالخبر وبالصدق والكذب والأول هو تعريف الشيء بنفسه ~~والثاني تعريف الشيء بما لا يعرف الا به واما التعريف الثالث فالاعتراض ~~عليه من ثلاثة وجوه الاول ان وجود الشيء عند ابي الحسين عين ذاته فاذا قلنا ~~لاسواد موجود فهذا خبر مع انه لا يفيد اضافة الشيء الى شيء اخر والثاني انا ~~اذا قلنا الحيوان الناطق يمشي فقولنا الحيوان الناطق يقتضي نسبة الناطق الى ~~الحيوان مع انه ليس بخبر لأن الفرق بين النعت والخبر معلوم بالضرورة ~~والثالث أن قولنا نفيا وإثباتا يقتضي الدور لأن النفي هو الاخبار عن عدم ~~الشيء والاثبات هو الاخبار عن وجوده فتعريف الخبر بهما دور قال الرازي اذا ~~بطلت هذه التعريفات فالحق عندنا ان تصور ماهية الخبر غني عن الحد والرسم ~~بدليلين الاول ان كل احد يعلم بالضرورة اما انه موجود واما انه ليس بمعدوم ~~وان الشيء الواحد لا يكون PageV01P084 ~~موجودا ومعدوما معا ومطلق الخبر جزء من الخبر الخاص والعلم بالكل موقوف على ~~العلم بالجزء فلو كان تصور ماهية مطلق الخبر موقوفا على الاكتساب لكان تصور ~~الخبر الخاص اولى بأن يكون كذلك فكان ms073 يجب ان لا يكون فهم هذه الاخبار ~~ضروريا ولما لم يكن كذلك علمنا صحة ما ذكرنا الثاني ان كل احد يعلم ~~بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر ويميزه عن الموضع الذي يحسن فيه الامر ~~ولولا ان هذه الحقائق متصورة تصورا بديهيا لم يكن الامر كذلك فان قلت الخبر ~~نوع من انواع الالفاظ وانواع الالفاظ ليست تصوارتها بديهيه فكيف قلت ان ~~ماهية الخبر متصورة تصورا بديهيا قلت حكم الذهن بين امرين بأن احدهما له ~~الاخر وليس له الاخر معقول واحد لا يختلف باختلاف الازمنة والامكنة وكل ~~واحد يدرك من نفسه ويجد تفرقه بينه وبين سائر احواله النفسانية من ألمه ~~ولذته وجوعه وعطشه واذا ثبت هذا فنقول ان كان المراد من الخبر هو الحكم ~~الذهني فلا شك ان تصوره في الجملة بديهي مركوز في فطرة العقل وان كان ~~المراد منه اللفظة الدالة على هذه الماهية فالإشكال غير وارد ايضا لأن مطلق ~~اللفظ الدال على المعنى بديهي التصور ( انتهى ) ويجاب عنه بأن المراد اللفظ ~~الدال والاشكال وراد ولا نسلم ان مطلق اللفظ الدال بديهي التصور وقد اجيب ~~عما ذكره بأن كون العلم ضروريا كيفية لحصوله وانه يقبل الاستدلال عليه ~~والذي لا يقبله هو نفس الحصول الذي هو معروض الضرورة فانه يمتنع ان يكون ~~حاصلا بالضرورة والاستدلال لتنافيهما واجيب ايضا بأن المعلوم ضرورة انما هو ~~نسبة الوجود اليه اثباتا وهو غير تصور النسبة التي هي ماهية الخبر فلا يلزم ~~ان تكون ماهية الخبر ضرورية وقيل ان الخبر لا يحد لتعسره وقد تقدم بيانه في ~~تعريف العلم وقيل الاولى في حد الخبر ان يقال هو الكلام المحكوم فيه بنسبة ~~خارجية والمراد بالخارج ما هو خارج عن كلام النفس المدلول عليه بذلك اللفظ ~~فلا يرد عليه قم لأن مدلوله الطلب نفسه وهو المعنى القائم بالنفس من غير ان ~~يشعر بأن له متعلقا واقعا في الخارج وكذا يخرج جميع المركبات التقييدية ~~والاضافية واعترض على هذا الحد بأنه ان كان المراد ان النسبة امر موجود في ~~الخارج لم ms074 يصح في مثل اجتماع الضدين وشريك الباري معدوم محال واجيب بأن ~~المراد النسبة الخارجية عن المدلول سواء قامت تلك النسبة الخارجية بالذهن ~~كالعلم او بالخارج عن الذهن كالقيام او لم تقم بشيء منهما نحو شريك الباري ممتنع # والأولى ان يقال في حد الخبر هو ما يصح ان يدخله الصدق والكذب لذاته وهذا ~~الحد لا يرد عليه شيء مما سبق وقد اختلف هل الخبر حقيقة في اللفظي والنفسي ~~ام حقيقة في اللفظي مجاز في النفسي ام العكس كما وقع الخلاف في الكلام على ~~هذه الثلاثة الاقوال لأن الخبر قسم من اقسامه واذا عرفت الاختلاف في تعريف ~~الخبر عرفت بأن PageV01P085 ~~ما لا يكون كذلك ليس بخبر ويسمونه انشاء وتنبيها ويندرج فيه الأمر والنهي ~~والاستفهام والنداء والتمني والعرض والترجي والقسم # النوع الثاني ان الخبر ينقسم الى صدق وكذب وخالف في ذلك القرافي وادعى ان ~~العرب لم تضع الخبر الا للصدق وليس لنا خبر كذب واحتمال الصدق والكذب انما ~~هو من جهة المتكلم لا من جهة الواضع ونظيره قولهم الكلام يحتمل الحقيقة ~~والمجاز وقد اجمعوا على ان المجاز ليس من الوضع الاول ثم استدل على ذلك ~~باتفاق اللغويين والنحاة على ان معنى قولنا قام زيد حصول القيام له في ~~الزمن الماضي ولم يقل احد ان معناه صدور القيام او عدمه وانما احتماله له ~~من جهة المتكلم لا من جهة اللغة واجيب ع عنه بأنه مصادم للاجماع على ان ~~الخبر موضوع لأعم من ذلك وما ادعاه من ان معنى قام زيد حصول القيام له في ~~الزمن الماضي باتفاق اهل اللغة والنحو ممنوع فإن مدلوله الحكم بحصول القيام ~~وذلك يحتمل الصدق والكذب ويجاب عن هذا الجواب بان هذا الاحتمال ان كان من ~~جهة المتكلم فلا يقدح على القرافي بل هو معترف به كما تقدم عنه وان كان من ~~جهة اللغة فذلك مجرد دعوى ويقوي ما قاله القرافي اجماع اهل اللغة قبل ورود ~~الشرع وبعده على مدح الصادق وذم الكاذب ولو كان الخبر موضوعا لهما لما كان ms075 ~~على من تكلم بما هو موضوع من بأس ثم اعلم انه قد ذهب الجمهور الى انه لا ~~واسطة بين الصدق والكذب لأن الحكم اما مطابق للخارج او لا والاول الصدق ~~والثاني الكذب واثبت الجاحظ الواسطة بينهما فقال الخبر اما مطابق للخارج او ~~لا مطابق والمطابق اما مع اعتقاد انه مطابق او لا وغير المطابق اما مع ~~اعتقاد انه غير مطابق او لا والثاني منهما وهو ما ليس مع الاعتقاد ليس بصدق ~~ولا كذب واستدل بقوله تعالى { أفترى على الله كذبا أم به جنة } ووجه ~~الاستدلال بالآية انه حصر ذلك في كونه افتراء او كلام مجنون فعلى تقدير ~~كونه كلام مجنون لا يكون صدقا لأنهم لا يعتقدون كونه صدقا وقد صرحوا بنفي ~~الكذب عنه لكونه قسيمة وما ذاك الا ان المجنون لا ايقول عن قصد واعتقاد ~~واجيب بأن المراد من الاية افترى ام لم يفتر فيكون مجنونا لأن المجنون لا ~~افتراء له والكاذب من غير قصد يكون مجنونا أو المراد أقصد فيكون مجنونا ام ~~لا يقصد فلا يكون خبرا والحاصل ان الافتراء اخص من الكذب ومقابله قد يكون ~~كذبا وان سلم فقد لا يكون خبرا فيكون هذا حصرا للكذب في نوعية الكذب عن عمد ~~والكذب لا عن عمد قال الرازي في المحصول والحق ان المسألة لفظية لأنا نعلم ~~بالبديهة ان كل خبر فإما ان يكون مطابقا للمخبر عنه او لا يكون مطابقا فان ~~اريد بالصدق الخبر المطابق كيف كان وبالكذب الخبر الغير المطابق كيف كان ~~وجب القطع بأنه PageV01P086 ~~لا واسطة بين الصدق والكذب وان اريد بالصدق ما يكون مطابقا مع ان المخبر ~~يكون عالما بكونه مطابقا وبالكذب الذي لا يكون مطابقا مع ان المخبر يكون ~~عالما بأنه غير مطابق كان هناك قسم ثالث بالضرورة وهو الخبر الذي لا يعلم ~~قائله انه مطابق ام لا فثبت ان المسألة لفظية ( انتهى ) وقال النظام ومن ~~تابعه من اهل الاصول والفقهاء ان الصدق مطابقة الخبر للاعتقاد والكذب عدم ~~مطابقته للاعتقاد واستدل بالنقل والعقل اما النقل ms076 فبقوله تعالى { إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون } فان الله سبحانه حكم في هذه الاية حكما مؤكدا بأنهم ~~كاذبون في قولهم ( انك لرسول الله ) مع مطابقته للواقع فلو كان للمطابقة ~~للواقع او لعدمها مدخل في الصدق والكذب لما كانوا كاذبين لان خبرهم هذا ~~مطابق للواقع ولا واسطة بين الصدق والكذب واجيب بان التكذيب راجع الى خبر ~~تضمنه معنى نشهد انك لرسول الله وهو ان شهادتهم هذه من صميم القلب وخلوص ~~الاعتقاد لأن ذلك معنى الشهادة سيما بعد تأكيده بأن واللام والجملة الاسمية ~~واجيب ايضا بأن التكذيب راجع الى زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل لأنهم ~~يعتقدون انه غير مطابق للواقع واجيب ايضا بأن التكذيب راجع الى حلفهم ~~المدلول عليه بقوله { لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } ولا ~~يخفى ما في الاجوبة من مزيد التكلف ولكنه ألجأ الى المصير اليها الجمع بين ~~الادلة واما العقل فمن وجهين الاول ان من غلب على ظنه ان زيدا في الدار ثم ~~ظهر انه ما كان كذلك لم يقل احد انه كذب في هذا الخبر بل يقال أخطأ او وهم ~~الثاني ان اكثر العمومات والمطلقات مخصصة ومقيدة فلو كان الخبر الذي لا ~~يطابق المخبر عنه كذبا لتطرق الكذب الى كلام الشارع # واحتج الجمهور على ما قالوه من ان صدق الخبر مطابقته وكذبه عدمها بقوله ~~سبحانه { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ~~} فكذبهم الله سبحانه مع كونهم يعتقدون ذلك وبقوله { وليعلم الذين كفروا ~~أنهم كانوا كاذبين } والآيات في هذا المعنى كثيرة ويدل لذلك من السنة ما ~~ثبت في الصحيحين من حديث سلمة بن الاكوع وقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ان جماعة من الصحابة قالوا بطل عمل عامر PageV01P087 ~~لما رجع سيفه على نفسه فقتله فقال صلى الله عليه وسلم كذب من قال ذلك بل له ~~اجره مرتين فكذبهم صلى الله عليه وسلم مع انهم انما اخبروا ms077 بما كان في ~~اعتقادهم وفي البخاري وغيره ان ابا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح ان سعد بن عبادة قال اليوم تستحل الكعبة فقال صلى الله عليه وسلم كذب ~~سعد ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة واحتجوا بالاجماع على تكذيب اليهود ~~والنصارى في كفرياتهم مع انا نعلم انهم يعتقدون صحة تلك الكفريات وكذلك وقع ~~الاجماع على تكذيب الكافر اذا قال الاسلام باطل مع مطابقته لاعتقاده # والذي يظهر لي ان الخبر لا يتصف بالصدق الا اذا جمع بين مطابقة الواقع ~~والاعتقاد فان خالفهما او احدهما فكذب فيقال في تعريفهما هكذا الصدق ما ~~طابق الواقع والاعتقاد والكذب ما خالفهما او احدهما ولا يلزم على هذا ثبوت ~~واسطة لان المعتبر هو كلام العقلاء فلا يرد كلام الساهي والمجنون والنائم ~~وجميع ادلة الاقوال المتقدمة تصلح للاستدلال بها على هذا ولا يرد عليه شيء ~~مما ورد عليها فان قلت من جملة ما استدل به الجمهور الاجماع على تصديق ~~الكافر اذا قال الاسلام حق وهو انما طابق الواقع لا الاعتقاد قلت ليس ~~النزاع الا في مدلول الصدق والكذب لغة لا شرعا وهذا الاجماع انما هو من اهل ~~الشرع لا من اهل اللغة والدليل الذي هو اجماعهم شرعي لا لغوي ولكن الكذب ~~المذموم شرعا هو المخالف للاعتقاد سواء طابق الواقع او خالفه وذلك لا يمنع ~~من صدق وصف ما خالف الواقع وطابق الاعتقاد بالكذب # النوع الثالث في تفسير الخبر لغة من حيث هو محتمل للصدق والكذب لكن قد ~~يقطع بصدقه وقد يقطع بكذبه لأمور خارجة وقد لا يقطع بواحد منهما لفقدان ما ~~يوجب القطع فهذه ثلاثة اقسام # القسم الاول المقطوع بصدقه وهو اما ان يعلم بالضرورة او النظر فالمعلوم ~~بالضرورة بنفسه وهو المتواتر او بموافقة العلم الضروري وهي الاوليات كقولنا ~~الواحد نصف الاثنين واما المعلوم بالنظر فهو ضربان الاول ان يدل الدليل عى ~~صدق الخبر نفسه فيكون كل من يخبر به صادقا كقولنا العالم حادث والضرب ~~الثاني ان يدل الدليل عل صدق المخبر ms078 فيكون كل ما يخبر به متحققا وهو ضروب ~~الاول خبر من دل الدليل على ان الصدق PageV01P088 ~~وصف واجب له وهو الله عز وجل الثاني من دلت المعجزة على صدقه وهم الانبياء ~~صلوات الله عليهم الثالث من صدقه الله سبحانه او رسوله وهو خبر كل الامة ~~على القول بأن الاجماع حجة قطعية # القسم الثاني المقطعوع بكذبه وهو ضروب الأول المعلوم خلافه اما بالضرورة ~~كالإخبار باجتماع النقيضين او ارتفاعهما الثاني المعلوم خلافه اما ~~بالاستدلال كالإخبار بقدم العالم او بخلاف ما هو من قطيعات الشريعة الثالث ~~الخبر الذي لو كان صحيحا لتوافرت الدواعي على نقله متواترا اما لكونه من ~~اصول الشريعة واما لكونه امرا غريبا كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة ~~الرابع خبر مدعي الرسالة من غير معجزة الخامس كل خبر استلزم باطلا ولم يقبل ~~التأويل ومن ذلك الخبر الآحاجي اذا خالف القطعي كالمتواتر # القسم الثالث ما لا يقطع بصدقه ولا كذبه وذلك كخبر المجهول فانه لا يترجح ~~صدقه ولا كذبه قد يترجح صدقه ولا يقطع بصدقه وذلك كخبر العدل وقد يترجح ~~كذبه ولا يقطع بكذبه كخبر الفاسق # النوع الربع ان الخبر باعتبار آخر ينقسم الى متواتر وآحاد القسم الاول ~~المتواتر وهو في اللغة عبارة عن مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما مأخوذ ~~من الوتر وفي الاصطلاح خبر اقوام بلغوا في الكثرة الى حيث حصل العلم بقولهم ~~وقيل في تعريفه هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه وقيل خبر جمع عن محسوس ~~يمتنع تواطؤهم على الكذب من حيث كثرتهم فقولهم من حيث كثرتهم فقولهم من حيث ~~كثرتهم لاخراج خبر قوم يستحيل كذبهم بسبب امر خارج عن عن الكثرة كالعلم ~~بمخبرهم ضرورة او نظرا وكما يخرج من هذا الحديث بذلك القيد ما ذكرنا كذلك ~~يخرج من قيد بنفسه في الحد الذي قبله وقد اختلف في العلم الحاصل بالتواتر ~~هل هو ضروري او نظري فذهب الجمهور الى انه ضروري وقال الكعبي وابو الحسين ~~البصري انه نظري وقال الغزالي انه قسم ثالث ليس اوليا ولا كسبيا ms079 بل من قبيل ~~القضايا التي قياساتها معها وقال المرتضى والآمدي بالوقف والحق قول الجمهور ~~للقطع بأنا نجد نفوسنا جازمة بوجود البلاد الغائبة عنا ووجود الاشخاص ~~الماضية قبلنا جزما خاليا عن التردد جاريا مجرى جزمنا بوجود المشاهدات ~~فالمنكر لحصول العلم الضروري بالتواتر كالمنكر لحصول العلم الضروري ~~بالمشاهدات وذلك سفسطة لا يستحق صاحبها المكالمة وايضا لو لم يكن ضروريا ~~لافتقر الى توسيط المقدمتين واللازم منتف لأنا نعلم بذلك قطعا PageV01P089 ~~مع انتفاء المقدمتين لحصوله بالعادة لا بالمقدمتين فاستغنى عن الترتيب ~~واستدل القائل بأنه لا يفيد العلم بقولهم لا ننكر حصول الظن القوي بوجود ما ~~ذكرتم لكن لا نسلم حصول اليقين وذلك لأنا اذا عرضنا على عقولنا وجود ~~المدينة الفلانية او الشخص الفلاني مما جاء التواتر بوجودهما وعرضنا على ~~عقولنا ان الواحد نصف الاثنين وجدنا الجزم بالثاني اقوى من الجزم بالأول ~~وحصول التفاوت بينهما يدل على تطرق النقيض إلى المرجوح وأيضا جزمنا بهذه ~~الامور المنقولة بالتواتر ليس بأقوى من جزمنا بأن هذا الشخص الذي رأيته ~~اليوم هو الذي رأيته أمس مع أن هذا الجزم ليس بيقين ولا ضروري لأنه يجوز ان ~~يوجد شخص مساو له في الصورة من كل وجه ويجاب عن هذا بأنه تشكيك في امر ~~ضروري فلا يستحق صاحبه الجواب كما ان من انكر المشاهدات لا يستحق الجواب ~~فإنا لو جوزنا ان هذا الشخص المرئي اليوم غير الشخص المرئي امس لكان ذلك ~~مسلتزما للتشكيك في المشاهدات والقائلون بأنه نظري بقولهم لو كان ضروريا ~~لعلم بالضرورة انه ضروري واجيب بالمعارضة بأنه لو كان نظريا لعلم بالضرورة ~~كونه نظريا كغيره من النظريات وبالحل وذلك ان الضرورية والنظرية صفتان ~~للعلم ولا يلزم من ضرورية العلم ضرورية صفته واحتج الجمهور أيضا بأن العلم ~~الحاصل بالتواتر لو كان نظريا لما حصل لمن لا يكون من اهل النظر كالصبيان ~~المراهقين وكثير من العامة فلما حصل ذلك لهم علمنا انه ليس بنظري وكما ~~يندفع بأدلة الجمهور قول من قال انه نظري يندفع ايضا قول من قال انه قسم ~~ثالث ms080 وقول من قال بالوقف لأن سبب وقفه ليس الا تعارض الادلة عليه وقد اتضح ~~بما ذكرنا انه لا تعارض فلا وقف # واعلم انه لم يخالف احد من اهل الاسلام ولا من العقلاء في ان خبر التواتر ~~يفيد العلم وما روي من الخلاف في ذلك عن السمنية والبراهمة فهو خلاف باطل ~~لا يستحق قائله الجواب عليه # ثم اعلم ان الخبر المتواتر لا يكون مفيدا للعلم الضروري الا بشروط منها ~~ما يرجع الى المخبرين ومنها ما يرجع الى السامعين فالتي ترجع الى المخبرين ~~امور اربعة # الشرط الأول ان يكونوا عالمين بما اخبروا به غير مجازفين فلو كانوا ظانين ~~لذلك فقط لم يفد القطع هكذا اعتبر هذا الشرط جماعة من اهل العلم منهم ~~القاضي ابو بكر الباقلاني وقيل انه غير محتاج اليه لأنه ان اريد وجوب علم ~~الكل به فباطل لانه لا يمتنع ان يكون بعض المخبرين به مقلدا فيه او ظانا له ~~او مجازفا وان اريد وجوب علم البعض فمسلم ولكنه مأخوذ من شرط كونهم مستندين ~~الى الحس PageV01P090 # الشرط الثاني ان يعلموا ذلك عن ضرورة من مشاهدة او سماع لأن ما لا يكون ~~كذلك يحتمل دخول الغلط فيه قال الاستاذ ابو منصور فأما اذا تواترت اخبارهم ~~عن شيء قد علموه واعتقدوه بالنظر والاستدلال او عن شبهة فان ذلك لا يوجب ~~علما ضروريا لأن المسلمين مع تواترهم يخبرون الدهرية بحدوث العالم وتوحيد ~~الصانع ويخبرون اهل الذمة بصحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يقع ~~لهم العلم الضروري بذلك لأن العلم به من طريق الاستدلال دون الاضطرار ( ~~انتهى ) ومن تمام هذا الشرط ان لا تكون المشاهدة والسماع على سبيل غلط الحس ~~كما في اخبار النصارى بصلب المسيح عليه السلام وايضا لا بد ان يكونوا على ~~صفة يوثق معها بقولهم فلو اخبروا متلاعبين او مكرهين على ذلك لم يوثق ~~بخبرهم ولا يلتفت اليه # الشرط الثالث ان يبلغ عددهم الى مبلغ يمنع في العادة تواطؤهم على الكذب ~~ولا يقيد ذلك بعدد معين بل ضابطه ms081 حصول العلم الضروري به فاذا حصل ذلك علمنا ~~انه متواتر والا فلا وهذا قول الجمهور وقال قوم منهم القاضي ابو الطيب ~~الطبري يجب ان يكونوا اكثر من الاربعة لأنه لو كان خبر الاربعة يوجب العلم ~~لما احتاج الحاكم الى السؤال عن عدالتهم اذا شهدوا عنده وقال ابن السمعاني ~~ذهب اصحاب الشافعي الى انه لا يجوز ان يتواتر الخبر بأقل من خمسة فما زاد ~~وحكاه الاستاذ ابو منصور عن الجبائي واستدل بعض اهل هذا القول بأن الخمسة ~~عدد اولي العزم من الرسل على الاشهر نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات ~~الله عليهم وسلامه ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف مع عدم تعلقه ~~بمحل النزاع بوجه من الوجوه وقيل يشترط ان يكونوا سبعة بعدد اهل الكهف وهو ~~باطل وقيل يشترط عشرة وبه قال الاصطخري واستدل على ذلك بأن ما دونها جمع ~~قله وهذا استدلال ضعيف ايضا وقيل يشترط ان يكونوا اثني عشر بعدد النقباء ~~لموسى عليه السلام لأنهم جعلوا كذلك لتحصيل العلم بخبرهم وهذا استدلال ضعيف ~~ايضا وقيل يسترط ان يكونوا عشرين لقوله سبحانه { إن يكن منكم عشرون صابرون ~~} وهذا مع كونه في غاية الضعف خارج عن محل النزاع وان قال المستدل به بأنهم ~~انما جعلوا كذلك ليفيد خبرهم العلم بإسلامهم فان المقام ليس مقام خبر ولا ~~استخبار وقد روي هذا القول عن ابي الهذيل غيره من المعتزلة وقيل يشترط ان ~~يكونوا اربعين كالعدد المعتبر في الجمعة وهذا مع كونه خارجا عن محل النزاع ~~باطل الأصل فضلا عن الفرع وقيل يشترط ان يكونوا سبعين لقوله { واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا } وهذا ايضا استدلال باطل وقيل يشترط ان PageV01P091 ~~يكونوا ثلثمائة وبضعة عشر بعدد اهل بدر وهذا ايضا استدلال باطل خارج عن محل ~~النزاع وقيل يشترط ان يكونوا خمس عشرة مائة بعدد بيعة اهل الرضوان وهذا ~~ايضا باطل وقيل سبع عشرة مائة لأنه عدد اهل بيعة الرضوان وقيل اربع عشرة ~~مائة لأنه عدد اهل بيعة الرضوان وقيل يشترط ان يكونوا جميع الأمة ms082 كالاجماع ~~حكي هذا القول عن ضرار بن عمرو وهو باطل وقال جماعة من الفقهاء لا بد ان ~~يكونوا بحيث لا يحويهم بلد ولا يحصرهم عدد ويا لله العجب من جري اقلام اهل ~~العلم بمثل هذه الاقوال التي لا ترجع الى عقل ولا نقل ولا يوجد بينها وبين ~~محل النزاع جامع وانما ذكرناها ليعتبر بها المعتبر ويعلم ان القيل والقال ~~قد يكون من اهل العلم في بعض الاحوال من جنس الهذيان فيأخذ عند ذلك حذره من ~~التقليد ويبحث عن الادلة التي هي شرع الله الذي شرعه لعباده فانه لم يشرع ~~لهم الا ما في كتابه وسنة رسوله # الشرط الرابع وجود العدد المعتبر في كل الطبقات فيروي ذلك العدد عن مثله ~~الى أن يتصل بالمخبر عنه وقد اشترط عدالة النقلة لخبر التواتر فلا يصح أن ~~يكونوا أو بعضهم غير عدول وعلى هذا لا بد ان لا يكونوا كفارا ولا فساقا ولا ~~وجه لهذا الاشتراط فان حصول العلم الضروري بالخبر المتواتر لا يتوقف على ~~ذلك بل يحصل بخبر الكفار والفساق والصغار المميزين والأحرار والعبيد وذلك ~~هو المعتبر وقد اشترط ايضا اختلاف انساب اهل التواتر واشترط ايضا اختلاف ~~اديانهم واشترط ايضا اختلاف اوطانهم واشترط ايضا كون المعصوم منهم كما يقول ~~الامامية ولا وجه لشيء من هذه الشروط # وأما الشروط التي ترجع الى السامعين فلا بد ان يكونوا عقلاء اذ يستحيل ~~حصول العلم لمن لا عقل له والثاني ان يكونوا عالمين بمدلول الخبر والثالث ~~ان يكونوا خالين عن اعتقاد ما يخالف ذلك الخبر لشبيهة تقليد او نحوه # القسم الثاني الآحاد وهو خبر لا يفيد بنفسه العلم سواء كان لا يفيده اصلا ~~او يفيده بالقرائن الخارجة عنه فلا واسطة بين المتواتر والأحاد وهذا قول ~~الجمهور وقال احمد بن حنبل ان خبر الواحد يفيد بنفسه العلم وحكاه ابن حزم ~~في كتاب الاحكام عن داود الظاهري والحسين بن علي الكرابيسي والحارث ~~المحاسبي قال وبه نقول وحكاه ابن خواز منداد عن مالك بن انس واختاره واطال ~~في تقريره ونقل ms083 الشيخ في التبصرة عن بعض اهل الحديث ان منها ما يوجب العلم ~~كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر وما اشبهه وحكى صاحب المصادر عن ابي بكر ~~القفال انه يوجب العلم الظاهر وقيل في تعريفه هو ما لم ينته بنفسه الى PageV01P092 ~~التواتر سواء كثر رواته او قلوا وهذا كالأول في نفي الواسطة بين التواتر ~~والآحاد وقيل في تعريفه هو ما يفيد الظن واعترض عليه بما لم يفد الظن من ~~الاخبار ورد بأن الخبر الذي لا يفيد الظن لا يراد دخوله في التعريف اذ لا ~~يثبت به حكم والمراد تعريف ما يثبت به الحكم واجيب عن هذا الرد بأن الحديث ~~الضعيف الذي لم ينته تضعيفه الى حد يكون به باطلا موضوعا يثبت به الحكم مع ~~كونه لا يفيد الظن ويرد هذا الجواب بأن الضعيف الذي يبلغ ضعفه الى حد لا ~~يحصل معه الظن لا يثبت به الحكم ولا يجوز الاحتجاج به في اثبات شرع عام ~~وانما يثبت الحكم بالصحيح والحسن لذاته او لغيره لحصل الظن بصدق ذلك وثبوته ~~عن الشارع # وقد ذهب الجمهور الى وجوب العمل بخبر الواحد وانه وقع التعبد به وقال ~~القاشاني والرافضة وابن داود لا يجب العمل به وحكاه الماوردي عن الاصم وابن ~~عليه وقال انهما قالا لا يقبل خبر الواحد في السنن والديانات ويقبل في غيره ~~من ادلة الشرع وحكى الجويني في شرح الرسالة عن هشام والنظام انه لا يقبل ~~خبر الواحد الا بعد قرينة تنضم اليه وهو علم الضرورة بأن يخلق الله في قلبه ~~ضرورة الصدق وقال واليه ذهب ابو الحسين بن اللبان الفرضي قال بعد حكاية هذا ~~عنه فان تاب فالله يرحمه والا فهو مسألة التكفير لأنه اجماع فمن انكره يكفر ~~قال ابن السمعاني واختلفوا يعني القائلين بعدم وجوب العمل بخبر الواحد في ~~المانع من القبول فقيل منع منه العقل وينسب الى ابن علية والاصم وقال ~~القاشاني من اهل الظاهر والشيعة منع منه الشرع فقالوا انه لا يفيد الا الظن ~~وان الظن لا يغني من ms084 الحق شيئا ويجاب عن هذا بأنه عام مخصص لما ثبت في ~~الشريعة من العمل بأخبار الأحاد ثم اختلف الجمهور في طريق اثباته فالأكثر ~~منهم قالوا يجب بدليل السمع وقال احمد بن حنبل والقفال وابن شريح وابو ~~الحسين البصري من المعتزلة وابو جعفر الطوسي من الامامية والصيرفي من ~~الشافعية ان الدليل العقلي دل على وجوب العمل لاحتياج الناس الى معرفة بعض ~~الاشياء من جهة الخبر الوارد عن الواحد واما دليل السمع فقد استدلوا من ~~الكتاب بمثل قوله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبأ } وبمثل قوله تعالى { فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة } ومن السنة بمثل قصة اهل قباء لما اتاهم واحد ~~فأخبرهم ان القبلة قد تحولت فتحولوا وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~ينكر عليهم وبمثل بعثه صلى الله عليه وسلم لعماله واحدا بعد واحد وكذلك ~~بعثه بالفرد PageV01P093 ~~من الرسل يدعو الناس الى الاسلام ومن الاجماع باجماع الصحابة والتابعين على ~~الاستدلال بخبر الواحد وشاع ذلك وذاع ولم ينكره احد ولو انكره منكر لنقل ~~الينا وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح قال ابن دقيق العيد ~~ومن تتبع اخبار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وجمهور الامة ~~ما عدا هذه الفرقة اليسيرة علم ذلك قطعا ( انتهى ) وعلى الجملة فلم يأت من ~~خالف في العمل بخبر الواحد بشيء يصلح للتمسك به ومن تتبع عمل الصحابة من ~~الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية ~~الكثرة بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط واذا وقع من بعضهم التردد في العمل ~~به في بعض الاحوال فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد من ريبة في الصحة او ~~تهمة للراوي او وجود معارض راجح او نحو ذلك واعلم ان الآحاد تنقسم الى ~~أقسام فمنها خبر الواحد وهو هذا الذي تقدم ذكره والقسم الثاني المستفيض وهو ~~ما رواه ثلاثة فصاعدا وقيل ما زاد على الثلاثة وقال ابو اسحاق الشيرازي اقل ~~ما تثبت به الاستفاضة اثنان قال السبكي والمختار عندنا ان المستفيض ms085 ما يعده ~~الناس شائعا والقسم الثالث المشهور وهو ما اشتهر ولو في القرن الثاني أو ~~الثالث إلى حد ينقله ثقات لا يتوهم تواطؤهم على الكذب ولا يعتبر الشهرة بعد ~~القرنين هكذا قال الحنفية فاعتبروا التواتر في بعض طبقاته وهي الطبقة التي ~~روته في القرن الثاني او الثالث فقط فبينه وبين المستفيض عموم وخصوص من وجه ~~لصدقهما على ما رواه الثلاثة فصاعدا ولم يتواتر في القرن الاول ثم تواتر في ~~أحد القرنين المذكورين وانفراد المستفيض اذا لم ينته في احدهما الى التواتر ~~وانفراد المشهور فيما رواه اثنان في القرن الاول ثم تواتر في الثاني ~~والثالث وجعل الجصاص المشهور قسما من المتواتر ووافقه جماعة من اصحاب ~~الحنفية واما جمهورهم فجعلوه قسيما للمتواتر لا قسما منه كما تقدم واعلم ان ~~الخلاف الذي ذكرناه في اول هذا البحث من افادة خبر الآحاد الظن او العمل ~~مقيد بما اذا كان خبر واحد لم ينضم اليه ما يقويه واما اذا انضم اليه ما ~~يقويه او كان مشهورا او مستفيضا فلا يجري فيه الخلاف المذكور ولا نزاع في ~~ان خبر الواحد اذا وقع الاجماع على العمل بمقتضاه فانه يفيد العلم لأن ~~الاجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه وهكذا خبر الواحد اذا تلقته الامة ~~بالقبول فكانوا بين عامل به ومتأول له ومن هذا القسم احاديث صحيحي البخاري ~~ومسلم فان الامة تلقت ما فيهما بالقبول ومن لم يعمل بالبعض من ذلك فقد أوله ~~والتأويل فرع القبول والبحث مقرر بأدلته في غير هذا الموضع قيل ومن خبر ~~الواحد المعلوم صدقه ان PageV01P094 ~~يخبر به في حضور جماعة هي نصاب التواتر ولم يقدحوا في روايته مع كونهم ممن ~~يعرف علم الرواية ولا مانع يمنعهم من القدح في ذلك وفي هذا نظر واختلفوا في ~~خبر الواحد المحفوف بالقرائن فقيل يفيد العلم وقيل لا يفيده وهذا خلاف لفظي ~~لأن القرائن ان كانت قوية بحيث يحصل لكل عاقل عندها العلم كان من المعلوم ~~صدقه ايضا اذا اخبر مخبر بحضرته صلى الله عليه وسلم بخبر ms086 يتعلق بالأمور ~~الدينية وسمعه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه لا اذا كان الخبر يتعلق ~~بغير الامور الدينية # فرع العمل بخبر الواحد له شروط منها ما هو في المخبر وهو الراوي ومنها ما ~~هو في المخبر عنه وهو مدلول الخبر ومنها ما هو في الخبر نفسه وهو اللفظ الدال # أما الشروط الراجعة الى الراوي فخمسة الاول التكليف فلا تقبل رواية الصبي ~~والمجنون ونقل القاضي الاجماع على رد رواية الصبي واعترض عليه العنبري وقال ~~بل هما قولان للشافعي في اخباره عن القبلة كما حكاه القاضي حسين في تعليقه ~~قال ولأصحابنا خلاف مشهور في قبول روايته في هلال رمضان وغيره قال الفوراني ~~الأصح قبول روايته والوجه في رد روايته انه قد يعلم انه غير آثم لارتفاع ~~قلم التكليف عنه فيكذب وقد اجمع الصحابة على عدم الرجوع الى الصبيان مع ان ~~فيهم من كان يطلع على احوال النبوة وقد رجعوا الى النساء وسألوهن من وراء ~~حجاب قال الغزالي في المنخول محل الخلاف في المراهق المتثبت في كلامه اما ~~غيره فلا يقبل قطعا وهذا الاشتراط انما هو باعتبار وقت الاداء للرواية اما ~~لو تحملها صبيا وأداها مكلفا فقد اجمع السلف على قبولها كما في رواية ابن ~~عباس والحسنين ومن كان مماثلا لهم كمحمود بن الربيع فانه روى حديث انه صلى ~~الله عليه وسلم مج في فيه مجة وهو ابن خمس سنين واعتمد العلماء روايته وقد ~~كان من بعد الصحابة من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم يحضرون الصبيان مجالس ~~الروايات ولم ينكر ذلك أحد وهكذا لو تحمل وهو فاسق او كافر ثم روى وهو عدل ~~مسلم ولا أعرف خلافا في عدم قبول رواية المجنون في حال جنونه اما لو سمع في ~~حال جنونه ثم افاق فلا يصح ذلك لأنه وقت الجنون غير ضابط وقد روى جماعة ~~إجماع أهل المدينة على قبول رواية الصبيان بعضهم على بعض في الدماء لمسيس ~~الحاجة الى ذلك PageV01P095 ~~لكثرة وقوع الجنايات فيما بينهم اذا انفردوا ولم يحضرهم من تصح شهادته ~~وقيدوه ms087 بعدم تفرقهم بعد الجناية حتى يؤدوا الشهادة والأولى عدم القبول وعمل ~~أهل المدينة لا تقوم به الحجة على ما سيأتي على أنا نمنع ثبوت هذا الاجماع ~~الفعلي عنهم # الشرط الثاني الاسلام فلا تقبل رواية الكافر من يهودي او نصراني او ~~غيرهما اجماعا قال الرازي في المحصول أجمعت الأمة على أنه لا تقبل روايته ~~سواء علم من دينه الإحتراز عن الكذب او لم يعلم قال والمخالف من اهل القبلة ~~اذا كفرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته ام لا الحق انه ان كان مذهبه جواز ~~الكذب لا تقبل روايته والا قبلناها وهو قول ابي الحسين البصري وقال القاضي ~~ابو بكر والقاضي عبد الجبار لا تقبل روايتهم لنا ان المقتضى للعمل بها قائم ~~ولا معارض فوجب العمل بها بيان ان المقتضى قائم ان اعتقاده لحرمة الكذب ~~يزجره عن الاقدام عليها فيحصل ظن الصدق فيجب العمل بها وبيان انه لا معارض ~~انهم اجمعوا على ان الكافر الذي ليس من اهل القبلة لا تقبل روايته وذلك ~~الكفر منتف ههنا قال واحتج المخالف بالنص والقياس اما النص فقوله تعالى { ~~إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } فأمر بالتثبت عند نبأ الفاسق وهذا الكافر ~~فاسق فوجب التثبت عند خبره وأما القياس فقد اجمعنا على ان الكافر الذي لا ~~يكون من أهل القبلة لا نقبل روايته فكذا هذا الكافر والجامع ان قبول ~~الرواية تنفيذ لقوله على كل المسلمين وهذا منصب شريف والكفر يقتضي الإذلال ~~وبينهما منافاة أقصى ما في الباب ان يقال هذا الكافر جاهل لكونه كافرا لكنه ~~لا يصلح عذرا والجواب عن الأول ان اسم الفاسق في عرف الشرع مختص بالمسلم ~~المقدم على الكبيرة وعن الثاني الفرق بين الموضعين ان كفر الخارج عن الملة ~~أغلظ من كفر صاحب التأويل وقد رأينا الشرع فرق بينهما في أمور كثيرة ومع ~~ظهور الفرق لا يجوز الجمع هكذا قال الرازي والحاصل انه ان علم من مذهب ~~المبتدع جواز الكذب مطلقا لم تقبل روايته قطعا وان علم من مذهبه جوازه في ~~أمر خاص كالكذب ms088 فيما يتعلق بنصرة مذهبه او الكذب فيما هو ترغيب في طاعة او ~~ترهيب عن معصية فقال الجمهور ومنهم القاضيان ابو بكر وعبد الجبار والغزالي ~~والآمدي لا يقبل قياسا على الفاسق بل هو اولى وقال ابو الحسين البصري يقبل ~~وهو رأي الجويني واتباعه والحق عدم القبول مطلقا في الاول وعدم قبوله في ~~ذلك الأمر الخاص في الثاني ولا فرق في هذا بين المبتدع الذي يكفر ببدعته ~~وبين المبتدع الذي لا يكفر ببدعته واما اذا كان ذلك المبتدع لا يستجيز ~~الكذب فاختلفوا فيه على أقوال الاول رد روايته مطلقا لأنه قد فسق ببدعته ~~فهو كالفاسق بفعل المعصية وبه قال القاضي والاستاذ ابو منصور والشيخ ابو ~~اسحاق الشيرازي والقول الثاني PageV01P096 ~~انه يقبل وهو ظاهر مذهب الشافعي وابن ابي ليلى والثوري وابي يوسف والقول ~~الثالث أنه اذا كان داعية الى بدعته لم يقبل والا قبل وحكاه القاضي عبد ~~الوهاب في الملخص عن مالك وبه جزم سليم قال القاضي عياض هذا يحتمل انه اذا ~~لم يدع يقبل ويحتمل انه لا يقبل مطلقا ( انتهى ) والحق انها لا يقبل فيما ~~يدعو الى بدعته ويقويها لا في غير ذلك قال الخطيب وهو مذهب احمد ونسبه ابن ~~الصلاح الى الاكثرين قال وهو اعدل المذاهب واولاها وفي الصحيحين كثير من ~~احاديث المبتدعة غير الدعاة احتجاجا واستشهادا كعمران بن حطان وداود بن ~~الحصين وغيرهما ونقل ابو حاتم بن حبان في كتاب الثقات الاجماع على ذلك قال ~~ابن دقيق العيد جعل بعض المتأخرين من اهل الحديث هذا المذهب متفقا عليه ~~وليس كما قال وقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام الخلاف انما هو في ~~غير الداعية اما الداعية فهو ساقط عند الجميع قال ابو الوليد الباجي الخلاف ~~في الداعية بمعنى انه يظهر بدعته ( واما الداعية ) بمعنى حمل الناس عليها ~~فلم يختلف في ترك حديثه # الشرط الثالث العدالة قال الرازي في المحصول هي هيئة راسخة في النفس تحمل ~~على ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى يحصل ثقة النفس بصدقه ويعتبر فيها ~~الاجتناب عن الكبائر ms089 وعن بعض الصغائر كالتطفيف بالحبة وسرقة باقة من البقل ~~وعن المباحات القادحة في المروءة كالأكل في الطريق والبول في الشارع وصحبة ~~الارذال والافراط في المزاح والضابط فيه ان كل ما لا يؤمن من جراءته على ~~الكذب يرد الرواية وما لا فلا ( انتهى ) واصل العدالة في اللغة الاستقامة ~~يقال طريق عدل أي مستقيم وتطلق على استقامة السيرة الدين قال الزركشي في ~~البحر واعلم ان العدالة شرط بالاتفاق ولكن اختلف في معناها فعند الحنفية ~~عبارة عن الاسلام مع عدم الفسق وعندنا ملكة في النفس تمنع عن اقتراف ~~الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة والرذائل المباحة كالبول في الطريق ~~والمراد جنس الكبائر والرذائل الصادق بواحدة قال ابن القشيري PageV01P097 ~~والذي صح عن الشافعي انه قال في الناس من يمحض الطاعة فلا يمزجها بمعصية ~~وفي المسلمين من يمحض المعصية ولا يمزجها بالطاعة فلا سبيل الى رد الكل ولا ~~الى قبول الكل فان كان الاغلب على الرجل من امره الطاعة والمروءة قبلت ~~شهادته وروايته وان كان الاغلب المعصية وخلاف المروءة رددتها قال ابن ~~السمعاني لا بد في العدل من اربع شرائط المحافظة على فعل الطاعه واجتناب ~~المعصية وان لا يرتكب من الصغائر ما يقدح في دين او عرض وان لا يفعل من ~~المباحات ما يسقط القدر ويكسب الندم وان لا يعتقد من المذاهب ما يرده اصول ~~الشرع قال الجويني الثقة هي المعتمد عليها في الخبر فمتى حصلت الثقة بالخبر ~~قبل وقال ابن الحاجب في حد العدالة هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى ~~والمروءة ليس معها بدعة فزاد قيد عدم البدعة وقد عرفت ما هو الحق في اهل ~~البدع في الشرط الذي مر قبل هذا والأولى ان يقال في تعريف العدالة انها ~~التمسك بآداب الشرع فمن تمسك بها فعلا وتركا فهو العدل المرضى ومن اخل بشيء ~~منها فإن كان الاخلال بذلك الشيء يقدح في دين فاعله او تاركه كفعل الحرام ~~وترك الواجب فليس بعدل واما اعتبار العادات الجارية بين الناس المختلفة ~~باختلاف الاشخاص والازمنة والأمكنهة والأحوال فلا ms090 مدخل لذلك في هذا الامر ~~الديني الذي تنبني عليه قنطرتان عظيمتان وجسران كبيران وهما الرواية ~~والشهادة نعم من فعل ما يخالف ما يعده الناس مروءة عرفا لا شرعا فهو تارك ~~للمروءة العرفية ولا يستلزم ذلك ذهاب مروءته الشرعية # وقد اختلف الناس هل المعاصي منقسمة الى صغائر وكبائر ام هي قسم واحد فذهب ~~الجمهور الى انها منقسمة الى صغائر وكبائر ويدل على ذلك قوله سبحانه { إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } وقوله { وكره إليكم الكفر ~~والفسوق والعصيان } ويدل عليه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم متواترا ~~من تخصيص بعض الذنوب باسم الكبائر وبعضها بأكبر الكبائر وذهب جماعة الى ان ~~المعاصي قسم واحد ومنهم الأستاذ أبو إسحاق والجويني وابن فورك ومن تابعهم ~~قالوا إن المعاصي كلها كبائر وانما يقال لبعضها صغيرة بالنسبة الى ما هو ~~اكبر كما يقال الزنا صغيرة بالنسبة الى الكفر والقبلة المحرمة صعيرة ~~بالنسبة الى الزنا وكلها كبائر قالوا ومعنى قوله { إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه } PageV01P098 ~~ان تجتنبوا الكفر كفرت عنكم سيأتكم التي هي دون الكفر والقول الاول راجح ~~وههنا مذهب ثالث ذهب اليه الحليمي فقال ان المعاصي تنقسم ( بحسب ) حد ~~الكبائر الى ثلاثة اقسام صغيرة وكبيرة وفاحشة فقتل النفس بغير حق كبيرة فان ~~قتل ذا رحم له ففاحشة فأما الخدشة والضربة مرة او مرتين فصغيرة وجعل سائر ~~الذنوب هكذا # ثم اختلفوا في الكبائر هل تعرف بالحد او لا تعرف الا بالعدد فقال الجمهور ~~انها تعرف بالحد ثم اختلفوا في ذلك فقيل انها المعاصي الموجبة للحد وقال ~~بعضهم هي ما ما يحلق صاحبها وعيد شديد وقال آخرون ما يشعر بقلة اكتراث ~~مرتكبها بالدين وقيل ما كان فيه مفسدة وقال الجويني ما نص الكتاب على ~~تحريمه أو وجب في حقه حد وقيل ما ورد الوعيد عليه مع الحد أو لفظ يفيد ~~الكبر وقال جماعة انها لا تعرف الا بالعدد ثم اختلفوا هل تنحصر في عدد معين ~~ام لا فقيل هي سبع وقيل تسع وقيل ms091 عشر وقيل اثنتا عشرة وقيل اربع عشرة وقيل ~~ست وثلاثون وقيل سبعون والى السبعين انهاها الحافظ الذهبي في جزء صنفه في ~~ذلك وقد جمع ابن حدر الهيثمي فيها مصنفا حافلا سماه الزواجر في الكبائر ~~وذكر فيه نحو اربعمائة معصية وبالجملة فلا دليل يدل على انحصارها في عدد ~~معين ومن المنصوص عليه منها القتل والزنا واللواطة وشرب الخمر والسرقة ~~والغصب والقذف والنميمة وشهادة الزور واليمين الفاجرة وقطيعة الرحم والعقوق ~~والفرار من الزحف وأخذ مال اليتيم وخيانة الكيل والوزن والكذب على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتقديم الصلاة وتأخيرها وضرب المسلم وسب الصحابة ~~وكتمان الشهادة والرشوة والدياثة ومنع الزكاة واليأس من الرحمة وأمن المكر ~~والظهار وأكل لحم الخنزير والميتة وفطر رمضان والربا والغلول والسحر وترك ~~الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونسيان القرآن بعد تعلمه واحراق الحيوان ~~بالنار وامتناع الزوجة من زوجها بلا سبب # وقد قيل ان الاصرار على الصغيرة حكمة حكم مرتكب الكبيرة وليس على هذا ~~دليل يصلح للتمسك به وانما هي مقالة لبعض الصوفية فإنه قال لا صغيرة مع ~~اصرار وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ وجعله حديثا ولا يصح ~~ذلك بل الحق ان الاصرار حكمه حكم ما اصر عليه فالإصرار على الصغيرة صغيرة ~~والإصرار على الكبيرة كبيرة PageV01P099 ~~واذا تقرر لك هذا فاعلم انه لا عدالة لفاسق وقد حكى مسلم في صحيحه الاجماع ~~على رد خبر الفاسق فقال انه غير مقبول عند اهل العلم كما ان شهادته مردودة ~~عند جميعهم قال الجويني والحنفية وان باحوا بقبول شهادة الفاسق فلم يوجبوا ~~بقبول روايته فان قال به قائل فهو مسبوق بالاجماع قال الرازي في المحصول ~~اذا أقدم على الفسق فإن علم كونه فسقا لم تقبل روايته بالإجماع وان لم يعلم ~~كونه فسقا فأما ان يكون مظنونا او مقطوعا فان كان مظنونا قبلت روايته ~~بالاتفاق قال وان كان مقطوعا به قبلت ايضا لنا ان ظن صدقه راجح والعمل بهذا ~~الظن واجب والمعارض المجمع عليه منتف فوجب العمل به احتج ms092 الخصم بأن منصب ~~الرواية لا يليق بالفاسق اقصى ما في الباب انه جهل فسقه لكن جهله بفسقه فسق ~~اخر فاذا منع احد الفسقين عن قبول الرواية فالفسقان اولى بذلك المنع ~~والجواب انه اذا علم كونه فسقا دل اقدامه عليه على اجترائه على المعصية ~~بخلافه اذا لم يعلم ذلك ويجاب عن هذا الجواب بأن اخلاله بأمور دينه الى حد ~~يجهل معه ما يوجب الفسق يدل ابلغ دلالة على اجترائه على دينه وتهاونه بما ~~يجب عليه من معرفته # واختلف اهل العلم في رواية المجهول أي مجهول الحال مع كونه معروف العين ~~برواية عدلين عنه فذهب الجمهور كما حكاه ابن الصلاح وغيره عنهم ان روايته ~~غير مقبوله وقال ابو حنيفة تقبل روايته اكتفاء بسلامته من التفسيق ظاهرا ~~وقال جماعة ان كان الراويان او الرواة عنه لا يروون عن غير عدل قبل والا ~~فلا وهذا الخلاف فيمن لا يعرف حاله ظاهرا ولا باطنا واما من كان عدلا في ~~الظاهر ومجهول العدالة في الباطن فقال ابو حنيفة يقبل ما لم يعلم الجرح ~~وقال الشافعي لا يقبل ما لم تعلم العدالة وحكاه الكيا عن الاكثرين وذكر ~~الاصفهاني ان المتأخرين من الحنفية قيدوا القول بالقبول بصدر الاسلام بغلبة ~~العدالة على الناس اذ ذاك قالوا واما المستور في زماننا فلا يقبل لكثرة ~~الفساد وقلة الرشاد وقال الجويني بالوقف اذا روى التحريم الى ظهور حاله # وأما مجهول العين وهو من لم يشتهر ولم يرو عنه الا راو واحد فذهب جمهور ~~اهل العلم انه لا يقبل ولم يخالف في ذلك الا من لم يشترط في الراوي الا ~~مجرد الاسلام وقال ابن عبد البر ان كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي الا ~~عن عدل كابن مهدي وابن معين ويحيى القطان فإنه تنتفي وترتفع عنه الجهالة ~~العينية والا فلا وقال ابو الحسين بن القطان ان زكاه احد من أئمة الجرح ~~والتعديل مع روايته عنه وعمله بما رواه قبل وإلا فلا وهذا هو ظاهر تصرف ابن ~~حبان في ثقاته فإنه يحكم برفع الجهالة ms093 برواية واحدة وحكي ذلك عن النسائي ~~أيضا قال ابو الوليد الباجي ذهب جمهور اصحاب الحديث الى ان الراوي اذا روى ~~عنه اثنان فصاعدا انتفت عنه الجهالة وهذا ليس بصحيح عند المحققين من اصحاب PageV01P100 ~~الاصول لأنه قد يروي الجماعة عن الواحد لا يعرفون حاله ولا يخبرون شيئا من ~~امره ويحدثون بما رووا عنه على الجهالة اذ لم يعرفوا عدالته ( انتهى ) وفيه ~~نظر لأنهم أنما يقولون بارتفاع جهالة العين برواية الاثنين فصاعدا عنه لا ~~بارتفاع جهالة الحال كما سبق والحق أنها لا تقبل رواية مجهول العين ولا ~~مجهول الحال لأن حصول الظن بالمروي لا يكون الا اذا كان الراوي عدلا وقد ~~دلت الادلة من الكتاب والسنة على المنع من العمل بالظن كقوله سبحانه { إن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا } وقوله { ولا تقف ما ليس لك به علم } وقام ~~الاجماع على قبول رواية العدل فكان كالمخصص لذلك العموم فبقي من ليس بعدل ~~داخلا تحت العمومات وايضا قد تقرر عدم قبول رواية الفاسق ومجهول العين او ~~الحال يحتمل ان يكون فاسقا وان يكون غير فاسق فلا تقبل روايته مع هذا ~~الاحتمال لأن عدم الفسق شرط في جواز الرواية عنه فلا بد من العلم بوجود هذا ~~الشرط وايضا وجود الفسق مانع من قبول روايته فلا بد من العلم بانتفاء هذا ~~المانع واما استدلال من قال بالقبول بما يرونه من قوله صلى الله عليه وسلم ~~نحن نحكم بالظاهر فقال الذهبي والمزي وغيرهما من الحفاظ لا اصل له وانما هو ~~من كلام بعض السلف ولو سلمنا ان له اصلا لم يصلح للاستدلال به على محل ~~النزاع لأن صدق المجهول غير ظاهر بل صدقه وكذبه مستويان واذا عرفت هذا فلا ~~يصدهم ما استشهدوا به لهذا الحديث الذي لم يصح بمثل قوله صلى الله عليه ~~وسلم انما اقضي بنحو ما اسمع وهو في الصحيح وبما روي من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمه العباس يوم بدر لما اعتذر بأنه أكره على الخروج فقال كان ظاهرك ~~علينا وبما في ms094 صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه انما نؤاخذكم بما ظهر لنا ~~من اعمالكم PageV01P101 # الشرط الرابع الضبط فلا بد ان يكون الراوي ضابطا لما يرويه ليكون المروي ~~له على ثقة منه في حفظه وقلة غلطه وسهوه فان كان كثير الغلط والسهو ردت ~~روايته الا فيما علم انه لم يغلط فيه ولا سها عنه وان كان قليل الغلط قبل ~~خبره الا فيما يعلم انه غلط فيه كذا قال ابن السمعاني وغيره قال ابو بكر ~~الصيرفي من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره ولم يسقط لذلك حديثه ~~ومن كثر بذلك خطؤه وغلطه لم يقبل خبره لأن المدار على حفظ الحكاية قال ~~الترمذي في العلل كل من مكان متهما في الحديث بالكذب او كان مغفلا يخطئ ~~الكثير فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة ان لا يشتغل بالرواية عنه ( ~~انتهى ) والحاصل ان الاحوال ثلاثة ان غلب خطؤه وسهوه على حفظه فمردود إلا ~~فيما علم أنه لم يخطيء فيه وإن غلب حفظه على خطئه وسهوه فمقبول الا فيما ~~علم انه أخطأ فيه وان استويا فالخلاف قال القاضي عبد الجبار يقبل لأن جهة ~~التصديق راجحة في خبره لعقله ودينه وقال الشيخ ابو اسحاق انه يرد وقيل انه ~~يقبل خبره اذا كان مفسرا وهو ان يذكر من روى عنه ويعين وقت السماع منه وما ~~اشبه ذلك والا فلا يقبل وبه قال القاضي حسين وحكاه الجويني عن الشافعي في ~~الشهادة ففي الرواية اولى وقد اطلق جماعة من المصنفين في علوم الحديث ان ~~الراوي ان كان تام الضبط مع بقية الشروط المعتبرة فحديثه من قسم الصحيح وان ~~خف ضبطه فحديثه من قسم الحسن وان كثر غلطه فحديثه من قسم الضعيف ولا بد من ~~تقييد هذا بما اذا لم يعلم بأنه لم يخطئ فيما رواه قال الكيا الطبري ولا ~~يشترط انتفاء الغفلة ولا يوجب لحوق الغفلة له رد حديثه الا ان يعلم انه قد ~~لحقته الغفلة فيه بعينه وما ذكره صحيح اذا كان ممن تعتريه الغفلة ms095 في غير ما ~~يرويه كما وقع ذلك لجماعة من الحفاظ فإنهم قد تلحقهم الغفلة في كثير من ~~امور الدنيا فاذا رووا كانوا من احذق الناس بالرواية وانبههم فيما يتعلق ~~بها وليس من شرط الضبط ان يضبط اللفظ بعينه كما سيأتي # الشرط الخامس ان لا يكون الرواي مدلسا وسواء كان التدليس في المتن او في ~~الاسناد اما التدليس في المتن فهو ان يزيد في كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلام غيره فيظن السامع ان الجميع من كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأما التدليس في الاسناد فهو على انواع احدها ان يكون في ابدال ~~الاسماء فيعبر عن الراوي وعن ابيه بغير اسميهما وهذا نوع من الكذب وثانيها ~~ان يسميه بتسمية غير مشهورة فيظن السامع انه رجل اخر غير من قصده الراوي ~~وذلك مثل من يكون مشهورا باسمه فيذكره الراوي بكنيته او العكس ايهاما ~~للمروي له بأنه رجل اخر غير ذلك الرجل فان كان مقصد PageV01P102 ~~الراوي بذلك التغرير على السامع بأن المروي عنه غير ذلك الرجل فلا يخلو اما ~~ان يكون ذلك الرجل المروي عنه ضعيفا وكان العدول الى غير المشهور من اسمه ~~او كنيته ليظن السامع انه رجل اخر غير ذلك الضعيف فهذا التدليس قادح في ~~عدالة الراوي واما ان يكون مقصد الراوي مجرد الإغراب على السامع مع كون ~~المروي عنه عدلا على كل حال فليس هذا النوع من التدليس بجرح كما قال ابن ~~الصلاح وابن السمعاني وقال ابو الفتح بن برهان هو جرح وثالثها ان يكون ~~التدليس باطراح اسم الراوي الأقرب واضافة الرواية الى من هو ابعد منه مثل ~~ان يترك شيخه ويروي الحديث عن شيخ شيخه فإن كان المتروك ضعيفا فذلك من ~~الخيانه في الرواية ولا يفعله الا من ليس بكامل العدالة وان كان المتروك ~~ثقة وترك ذكره لغرض من الأغراض التي لا تنافي الامانه والصدق ولا تتضمن ~~التغرير على السامع فلا يكون ذلك قادحا في عدالة الراوي لكن اذا جاء في ~~الرواية بصيغة محتملة نحو ms096 ان يقول قال فلان او روي عن فلان او نحو ذلك اما ~~لو قال حدثنا فلان او اخبرنا وهو لم يحدث ولم يخبره بل الذي حدثه او اخبره ~~هو من ترك ذكره فذلك كذب يقدح في عدالته والحاصل ان من كان ثقة واشتهر ~~بالتدليس فلا يقبل الا اذا قال حدثنا او اخبرنا او سمعت لا اذا لم يقل كذلك ~~لاحتمال ان يكون قد اسقط من لا تقوم الحجة بمثله # واما الشروط التي ترجع الى مدلول الخبر فالأول منها ان لا يستحيل وجوده ~~في العقل فان احالة العقل رد # والشرط الثاني ان لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لا يمكن الجمع ~~بينهما بحال # والشرط الثالث ان لا يكون مخالفا لإجماع الامة عند من يقول بأنه حجة ~~قطعية واما اذا خالف القياس القطعي فقال الجمهور انه مقدم على القياس وقيل ~~ان كانت مقدمات القياس قطعية قدم القياس وان كانت ظنية قدم الخبر واليه ذهب ~~ابو بكر الابهري وقال القاضي ابو بكر الباقلاني انهما متساويان وقال عيسى ~~بن ابان ان كان الراوي ضابطا عالما قدم خبره والا كان محل اجتهاد وقال ابو ~~الحسين البصري ان كانت العلة ثابتة بدليل قطعي فالقياس مقدم وان كان حكم ~~الاصل مقطوعا به خاصة دون العلة فالاجتهاد فيه واجب حتى يظهر ترجيح احدهما ~~فيعمل به والا فالخبر مقدم وقال ابو الحسين الصيمري لا خلاف في العلة ~~المنصوص عليها وانما في المستنبطة قال الكيا قدم الجمهور PageV01P103 ~~خبر الضابط على القياس لأن القياس عرضه الزلل ( انتهى ) والحق تقديم الخبر ~~الخارج من مخرج صحيح او حسن على القياس مطلقا اذا لم يمكن الجمع بينهما ~~بوجه من الوجوه كحديث المصراة وحديث العرايا فإنهما مقدمان على القياس وقد ~~كان الصحابة والتابعون إذا جاءهم الخبر لم يلتفتوا إلى القياس ولا ينظروا ~~فيه وما روي عن بعضهم من تقديم القياس في بعض المواطن فبعضه غير صحيح وبعضه ~~محمول على انه لم يثبت الخبر عند من قدم القياس بوجه من الوجوه ومما يدل ~~على ms097 تقديم الخبر على القياس حديث معاذ فانه قدم العمل بالكتاب والسنة على ~~اجتهاده ومما يرجح تقديم الخبر على القياس ان الخبر يحتاج الى النظر في ~~امرين عدالة الراوي ودلالة الخبر والقياس يحتاج الى النظر PageV01P104 ~~في ستة امور حكم الاصل وتعليله في الجملة وتعيين الوصف الذي به التعليل ~~ووجود ذلك الوصف في الفرع ونفي المعارض في الاصل ونفيه في الفرع هذا اذا لم ~~يكن دليل الاصل خبرا فان كان خبرا كان النظر في ثمانية امور الستة المذكورة ~~مع الاثنين المذكورين في الخبر ولا شك ان ما كان يحتاج الى النظر في امور ~~كثيرة كان احتمال الخطأ فيه اكثر مما يحتاج الى النظر في اقل منها # واعلم انه لا يضر الخبر عمل أكثر الأمة بخلافه لأن قول الأكثر ليس بحجة ~~ولا يضره عمل أهل المدينة بخلافه خلافا لمالك وأتباعه لأنهم بعض الامة ~~ولجواز انه لم لم يبلغهم الخبر ولا يضره عمل الراوي له بخلافه خلافا لجمهور ~~الحنفية وبعض المالكية لأنا متعبدون بما بلغ الينا من الخبر ولم نتعبد بما ~~فهمه الراوي ولم يأت من قدم عمل الراوي على روايته بحجة تصلح للاستدلال بها ~~وسيأتي لهذا البحث مزيد بسط في الشروط التي ترجع الى لفظ الخبر ولا يضره ~~كونه مما تعم به البلوى خلافا للحنفية وأبي عبد الله البصري لعمل الصحابة ~~والتابعين بأخبار الآحاد في ذلك ولا يضره كونه في الحدود والكفارات خلافا ~~للكرخي من الحنفية وأبي عبد الله البصري في أحد قوليه ولا وجه لهذا الخلاف ~~فهو خبر عدل في حكم شرعي ولم يثبت في الحدود والكفارات دليل يخصها من عموم ~~الأحكام الشرعية واستدلالهم بحديث ادرءوا الحدود بالشبهات باطل فالخبر ~~الموجب للحد يدفع PageV01P105 ~~الشبهة على فرض وجودها ولا يضره أيضا كونه زيادة على النص القرآني او السنة ~~القطعية خلافا للحنفية فقالوا ان خبر الواحد اذا ورد بالزيادة في حكم ~~القرآن او السنة القطعية كان نسخا لا يقبل والحق القبول لأنها زيادة غير ~~منافية للمزيد فكانت مقبوله ودعوى انها ناسخة ممنوعة وهكذا اذا ms098 ورد الخبر ~~مخصصا للعام من كتاب او سنة فإنه مقبول ويبني العام على الخاص خلافا لبعض ~~الحنفية وهكذا اذا ورد مقيدا لمطلق الكتاب او السنة القطعية وقسم الهندي ~~خبر الواحد اذا خصص عموم الكتاب او السنة المتواترة او قيد مطلقهما الى ~~ثلاثة أقسام أحدها أن ما لا يعلم مقارنته له ولا تراخيه عنه فقال القاضي ~~عبد الجبار يقبل لأن الصحابة رفعت كثيرا من أحكام القرآن بأخبار الآحاد ولم ~~يسألوا عنها هل كانت مقارنة أم لا # قال وهو أولى لأن حمله على كونه مخصصا مقبولا أولى من حمله على كونه ~~ناسخا مردودا الثاني ان يعلم مقارنته له فيجوز عند من يجوز تخصيص المقطوع ~~بالمظنون الثالث ان يعلم تراخيه عنه وهو ممن لم يجوز تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب لم يقبله لأنه لو قبله لقبل ناسخا وهوغير جائز ومن جوزه قبله ان كان ~~ورد قبل حضور وقت العمل به واما اذا ورد بعده فلا يقبل بالاتفاق ( انتهى ) ~~وسيأتي تحقيق البحث في التخصيص للعام والتقييد للمطلق ولا يضره كون راويه ~~انفرد بزيادة فيه على ما رواه غيره اذا كان عدلا فقد يحفظ الفرد ما لا ~~يحفظه الجماعة وبه قال الجمهور اذا كانت تلك الزيادة غير منافية للمزيد اما ~~اذا كانت منافية فالترجيح ورواية الجماعة ارجح من رواية الواحد وقيل لا ~~نقبل رواية الواحد اذا خالفت رواية الجماعة وان كانت تلك الزيادة غير ~~منافية للمزيد اذا كان مجلس السماع واحدا وكانت الجماعة بحيث لا يجوز عليهم ~~الغفلة عن مثل تلك الزيادة واما اذا تعدد مجلس السماع فتقبل تلك الزيادة ~~بالاتفاق ومثل انفراد العدل بالزيادة انفراده برفع الحديث الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي وقفه الجماعة وكذا انفراده بإسناد الحديث الذي ~~ارسلوه وكذا انفراده بوصل الحديث الذي قطعوه فان ذلك مقبول منه لأنه زيادة ~~على ما رووه وتصحيح لما أعلوه ولا يضره ايضا كونه خارجا مخرج ضرب الأمثال ~~وروي عن اما الحرمين انه لا يقبل لأنه موضع تجوز فأجيب عنه بأنه وان كان ms099 ~~موضع تجوز فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول الا حقا لمكان العصمة # واما الشروط التي ترجع الى لفظ الخبر فإنه علم ان للراوي في نقل ما يسمعه أحوالا # الحال الاول ان يرويه بلفظه فقد ادى الامانه كما سمعها ولكنه اذا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله جوابا عن سؤال سائل فان كان الجواب مستغنيا ~~عن ذكر السؤال PageV01P106 ~~كقوله صلى الله عليه وسلم في ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فالراوي ~~مخير بين ان يذكر السؤال او يتركه وان كان الجواب غير مستغن عن ذكر السؤال ~~كما في سؤاله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال اينقص اذا جف ~~فقيل نعم فقال فلا اذا فلا بد من ذكر السؤال وهكذا لو كان الجواب يحتمل ~~امرين فاذا نقل الراوي السؤال لم يحتمل الا امرا واحدا فلا بد من ذكر ~~السؤال وعلى كل حال فذكر السؤال مع ذكر الجواب وما ورد على سبب اولى من ~~الاهمال # الحال الثاني ان يرويه بغير لفظه بل بمعناه وفيه ثمانية مذاهب # المذهب الاول منها ان ذلك جائز من عارف بمعاني الالفاظ لا اذا لم يكن ~~عارفا فانه لا يجوز له الرواية بالمعنى قال القاضي في التقريب بالاجماع ~~ومنهم من شرط ان يأتي بلفظ مرادف كالجلوس مكان القعود او العكس ومنهم من ~~شرط ان يكون ما جاء به مساويا للأصل في الجلاء والخفاء فلا يأتي مكان الجلي ~~بما هو دونه في الجلاء ولا مكان العام بالخاص ولا مكان المطلق بالمقيد ولا ~~مكان الامر بالخبر ولا عكس ذلك وشرط بعضهم ان لا يكون الخبر مما تعبدنا ~~بلفظه كألفاظ الاستفتاح والتشهد وهذا الشرط لا بد منه وقد قيل انه مجمع ~~عليه وشرط بعضهم ان لا يكون الخبر من باب المتشابه كأحاديث الصفات وحكى ~~الكيا الطبري الاجماع على هذا لأن اللفظ الذي تكلم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يدرى هل يساويه اللفظ الذي تكلم به الراوي ويحتمل ما يحتمله من ~~وجوه التأويل أم ms100 لا وشرط بعضهم أن لا يكون الخبر من جوامع الكلم فان كان من جوامع PageV01P107 ~~الكلم كقوله ? < إنما الأعمال بالنيات > ? من حسن اسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه الحرب خدعة الخراج بالضمان العجماء جبار البينة على المدعي لم تجز ~~روايته بالمعنى وشرط بعضهم ان يكون الخبر من الاحاديث الطوال واما الاحاديث ~~القصار فلا يجوز روايتها بالمعنى ولا وجه لهذا قال ابن الانباري في شرح ~~البرهان للمسألة ثلاث صور أحدها ان يبدل اللفظ بمرادفه كالجلوس بالقعود ~~وهذا جائز بلا خلاف وثانيها ان يظن دلالته على مثل ما دل عليه الاول من غير ~~ان يقطع بذلك فلا خلاف في امتناع التبديل ثالثها ان يقطع بفهم المعنى ويعبر PageV01P108 ~~عما فهم بعبارة يقطع بأنها تدل على ذلك المعنى الذي فهمه من غير ان تكون ~~الالفاظ مترادفه فهذا موضع الخلاف والأكثرون على انه متى حصل القطع بفهم ~~المعنى مستندا الى اللفظ اما بمجرده او اليه مع القرائن التحق بالمترادف # المذهب الثاني المنع من الرواية بالمعنى مطلقا بل يجب نقل اللفظ بصورته ~~من غير فرق بين العارف وغيره هكذا نقله القاضي عن كثير من السلف واهل ~~التحري في الحديث وقال انه مذهب مالك ونقله الجويني والقشيري عن معظم ~~المحدثين وبعض الاصوليين وحكي عن ابي بكر الرازي من الحنفية وهو مذهب ~~الظاهرية نقله عنهم القاضي عبد الوهاب ونقله ابن السمعاني عن عبد الله بن ~~عمر وجماعة من التابعين منهم ابن سيرين وبه قال الاستاذ ابو اسحاق ~~الاسفرائيني ولا يخفى ما في المذهب من الحرج البالغ او المخالفة لما كان ~~عليه السلف والخلف من الرواية كما تراه في كثير من الاحاديث التي يرويها ~~جماعة فان غالبها بألفاظ مختلفة مع الاتحاد في المعنى المقصود بل قد ترى ~~الواحد من الصحابة فمن بعدهم يأتي في بعض الحالات بلفظ في رواية وفي اخرى ~~بغير ذاك اللفظ مما يؤدي معناه وهذا امر لا شك فيه # المذهب الثالث الفرق بين الألفاظ التي لا مجال للتأويل فيها بين الألفاظ ~~التي للتأويل فيها مجال فيجوز النقل ms101 بالمعنى في الاول دون الثاني حكاه ابو ~~الحسين بن القطان عن بعض اصحاب الشافعي واختاره الكيا الطبري # المذهب الرابع التفصيل بين ان يحفظ الراوي اللفظ ام لا فان حفظه لم يجز ~~له أن يرويه بغيره لأن في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفصاحة ما ~~لا يوجد في غيره وان لم يحفظ اللفظ جاز له الرواية بالمعنى وبهذا جزم ~~الماوردي والروياني # المذهب الخامس التفصيل بين الاوامر والنواهي وبين الاخبار فتجوز الرواية ~~بالمعنى في الاول دون الثاني قال الماوردي والروياني اما الاوامر والنواهي ~~فيجوز روايتها بالمعنى كقوله لا تبيعوا الذهب بالذهب وروي أنه نهى عن بيع ~~الذهب بالذهب وقوله صلى الله عليه وسلم اقتلوا الاسودين في الصلاة وروي انه ~~امر بقتل الاسودين في الصلاة PageV01P109 ~~قال هذا جائز بلا خلاف لأن إفعل أمر ولا تفعل نهي فيتخير الراوي بينهما وان ~~كان اللفظ في المعنى محتملا لا طلاق في اغلاق وجب نقله بلفظه ولا يعبر عنه بغيره # المذهب السادس التفصيل بين المحكم وغيره فتجوز الرواية بالمعنى في الاول ~~دون الثاني كالمجمل والمشترك والمجاز الذي لم يشتهر المذهب السابع ان يكون ~~المعنى مودعا في جمله لا يفهمه العامي الا بأداء تلك الجملة فلا يجوز ~~روايته إلا بأداء تلك الجملة بلفظها كذا قال أبو بكر الصيرفي # المذهب الثامن التفصيل بين أن يورده على قصد الإحتجاج والفتيا أو يورده ~~لقصد الرواية فيجوز الرواية بالمعنى في الاول دون الثاني فهذه ثمانية مذاهب ~~ويتخرج من الشروط التي اشترطها اهل المذاهب الاول مذاهب غير هذه المذاهب # الحال الثالث ان يحذف الراوي بعض لفظ الخبر فينبغي ان ينظر فان كان ~~المحذوف متعلقا بالمحذوف منه تعلقا لفظيا او معنويا لم يجز بالاتفاق حكاه ~~الصفي الهندي وابن الانباري فالتعلق اللفظي كالتقييد بالاستثناء والشرط ~~والغاية والصفة والتعلق PageV01P110 ~~المعنوي كالخاص بالنسبة الى العام والمقيد بالنسبة الى المطلق والمبين ~~بالنسبة الى المجمل والناسخ بالنسبة الى المنسوخ ويشكل على هذا المحكي من ~~الاتفاق ما نقله الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع والقاضي في التقريب ms102 من ~~الجواز مطلقا سواء تعلق بعضه ببعض ام لا وفي هذا ضعف فان ترك الراوي لما هو ~~متعلق بما رواه لا سيما ما كان متعلقا به تعلقا لفظيا خيانة في الرواية وان ~~لم يكن كذلك فاختلفوا على اقوال احدها ان كان قد نقل ذلك هو او غيره مرة ~~بتمامه جاز ان ينقل البعض وان لم ينقل ذلك لا هو ولا غيره لم يجز كذا قال ~~القاضي في التقريب والشيخ الشيرازي في اللمع وثانيها انه يجوز اذا لم يتطرق ~~الى الراوي التهمة ذكره الغزالي وثالثها ان الخبر اذا كان لا يعلم الا من ~~طريق الراوي وتعلق به حكم شرعي لم يجز له ان يقتصر على بعضه دون بعض وان لم ~~يتعلق به حكم فان كان الراوي فقيها جاز له ذلك وان كان غير فقيه لم يجز ~~قاله ابن فورك وابو الحسين بن القطان ورابعها ان كان الخبر مشهورا بتمامه ~~جاز الاقتصار من الراوي على البعض وإلا فلا قاله بعض شراح اللمع لأبي اسحاق ~~وخامسها المنع مطلقا وسادسها التفصيل بين ان يكون المحذوف حكما متميزا عما ~~قبله والسامع فقيه عالم بوجه التميز فيجوز الحذف والا لم يجز قال الكيا ~~الطبري وهذا التفصيل هو المختار قال الماوردي والروياني لا يجوز الا بشرط ~~ان يكون الباقي مستقلا بمفهوم الحكم كقوله في ماء البحر هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته فيجوز للراوي ان يقتصر على رواية احدى هاتين الجملتين وان كان ~~الباقي لا يفهم معناه فلا يجوز وان كان مفهوما ولكن ذكر المتروك يوجب خلاف ~~ظاهر الحكم المذكور كقوله صلى الله عليه وسلم في الأضحية لمن قال له ليس ~~عندي الا جذعة من المعز فقال تجزئك ولا تجزئ احدا بعدك فلا يجوزالحذف لأنه ~~لو اقتصر على قوله تجزئك لفهم من ذلك انها تجزئ عن جميع الناس هذا حاصل ما ~~قيل في هذه المسألة وانت خبير بأن كثيرا من التابعين والمحدثين يقتصرون على ~~رواية بعض الخبر عند الحاجة الى رواية بعضه لا سيما في الاحاديث الطويلة ~~كحديث ms103 جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه من الاحاديث وهم قدوة ~~لمن بعدهم في الرواية لكن بشرط ان لا يستلزم PageV01P111 ~~ذلك الاقتصار على البعض مفسدة # الحال الرابع ان يزيد الراوي في روايته للخبر على ما سمعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فان كان ما زاده يتضمن بيان سبب الحديث او تفسير معناه فلا ~~بأس بذلك لكن بشرط ان يبين ما زاده حتى يفهم السامع انه من كلام الراوي قال ~~الماوردي والروياني يجوز من الصحابي زيادة بيان المسبب لكونه مشاهدا للحال ~~ولا يجوز من التابعي واما تفسير المعنى فيجوز منهما ولا وجه للاقتصار على ~~الصحابي والتابعي في تفسير معنى الحديث فذلك جائز لكل من يعرف معناه معرفة ~~صحيحة على مقتضى اللغة العربية بشرط الفصل بين الخبر المروي وبين التفسير ~~الواقع منه بما يفهمه السامع # الحال الخامس اذا كان الخبر محتملا لمعنيين متنافيين فاقتصر الراوي على ~~تفسيره بأحدهما فان كان المقتصر على احد المعنيين هو الصحابي كان تفسيره ~~كالبيان لما هو المراد وإن كان المقتصر غير صحابي ولم يقع الإجماع على أن ~~المعنى الذي اقتصر عليه هو المراد فلا يصار الى تفسيره بل يكون لهذا اللفظ ~~المحتمل للمعنيين المتنافيين حكم المشترك او المجمل فيتوقف العمل به على ~~ورود دليل يدل على ان المراد احدهما بعينه والظاهر ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ينطق بما يحتمل المعنيين المتنافيين لقصد التشريع ويخليه عن قرينة ~~حالية او مقالية بحيث لا يفهم الراوي لذلك عنه من الصحابة ما اراده بذلك ~~اللفظ بل لا بد من بيانه يتضح به المعنى المراد فقد كانوا يسألونه صلى الله ~~عليه وسلم اذا اشكل عليهم شيء من أقواله أو أفعاله فكيف لا يسألونه عن مثل ~~هذا وقد نقل القاضي ابو بكر والجويني عن الشافعي ان الصحابي اذا ذكر خبرا ~~او أوله وذكر المراد منه فذلك مقبول قال ابن القشيري انما اراد والله اعلم ~~اذا اول الصحابي او خصص من غير ذكر دليل وإلا فالتأويل المعتضد بالدليل ms104 ~~مقبول من كل انسان لأنه اتباع للدليل لا اتباع لذلك التأويل # الحال السادس ان يكون الخبر ظاهرا في شيء فيحمله الراوي من الصحابة على ~~غير ظاهره اما بصرف اللفظ عن حقيقته او بأن يصرفه عن الوجوب الى الندب او ~~عن التحريم الى الكراهة ولم يأت بما يفيد صرفه عن الظاهر فذهب الجمهور من ~~أهل الأصول الى انه يعمل بالظاهر ولا يصار الى خلافه لمجرد قول الصحابي أو ~~فعله وهذا هو الحق لأنا متعبدون بروايته لا برأيه كما تقدم وذهب اكثر ~~الحنفية الى انه يعمل بما حمله عليه الصحابي لأنه اخبر بمراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويجاب عن هذا بأنه قد يحمله على ذلك على خلاف ظاهره اجتهادا ~~منه والحجة انما هي في روايته لا في رايه وقد يحمله وهما منه وقال بعض ~~المالكية ان كان ذلك مما لا يمكن ان يدري الا بشواهد الاحوال والقرائن ~~المقتضية لذلك PageV01P112 ### | AUTO وليس للاجتهاد فيه مساغ كان العمل بما حمله عليه متعينا وان كان ~~صرفه عن ظاهره يمكن ان يكون بضرب من الاجتهاد كان الرجوع الى الظاهر متعينا ~~لاحتمال ان يكون اجتهاده مطابقا لما في نفس الامر فلا يترك الظاهر بالمحتمل ~~ويجاب عنه بأن ذلك الحمل على خلاف الظاهر فيما ليس من مسارح الاجتهاد قد ~~يكون وهما فلا يجوز اتباعه على الغلط بخلاف العمل بما يقتضيه الظاهر فانه ~~عمل بما يقتضيه كلام الشارع فكان العمل عليه ارجح وقال القاضي عبد الجبار ~~وابو الحسين البصري ان علم انه لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه ~~بقصد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك التأويل وجب المصير اليه وان لم يعلم ~~ذلك بل جوز فقط وجب المصير الى ظاهر الخبر وهذا مسلم إذا حصل العلم بذلك ~~وأما إذا ترك الصحابي العمل بما رواه بالكلية فقد قدمنا الكلام عليه في ~~الشروط التي ترجع الى مدلول الخبر ولا وجه لما قيل من انه قد اطلع على ناسخ ~~لذلك الخبر الذي رواه لأنا لم نتعبد بمجرد هذا الاحتمال ms105 وأيضا فربما ظن انه ~~منسوخ ولم يكن كذلك فصل في ألفاظ الرواية # اعلم ان الصحابي اذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اخبرني او ~~حدثني فذلك لا يحتمل الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~كان مرويا بهذه الألفاظ كشافهني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيته يفل ~~كذا فهو حجة بلا خلاف واما اذا جاء الصحابي بلفظ يحتمل الواسطة بينه وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا او أمر بكذا او نهى عن كذا او قضى بكذا فذهب الجمهور الى ان ذلك حجة ~~سواء كان الراوي من صغار الصحابة او من كبارهم لأن الظاهر انه روى ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير ان ثم واسطة فمراسيل الصحابة مقبولة ~~عند الجمهور وهو الحق وخالف في ذلك داود الظاهري فقال انه لا يحتج به حتى ~~ينقل لفظ الرسول ولا وجه لهذا فان الصحابي عدل عارف بلسان العرب وقد أنكر ~~هذه الرواية عن داود بعض أصحابه فإن قال الصحابي امرنا بكذا او نهينا عن ~~كذا بصيغة المبني للمفعول فذهب الجمهور الى انه حجة لأن الظاهر ان الامر ~~والناهي هو صاحب الشرعية وقال ابو بكر الصيرفي الاسمعيلي والجويني والكرخي ~~وكثير من المالكية انه لا يكون حجة لأنه يحتمل ان يكون الآمر او الناهي بعض ~~الخلفاء والأمراء ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال بعيد لا يندفع به الظهور وحكى ~~ابن السمعاني قولا ثالثا وهو الوقف ولا وجه له لأن رجحان ما ذهب اليه ~~الجمهور وظهور وجه يدفع الوقف اذ لا يكون الا مع تعادل الادلة من كل وجه ~~وعدم وجدان مرجح لأحدهما وحكى ابن الاثير في جامع الاصول قولا رابعا وهو ~~التفصيل بين ان يكون قائل ذلك هو ابو بكر الصديق فيكون ما PageV01P113 ~~رواه بهذه الصفة حجة لأنه لم يتأمر عليه احد وبين ان يكون القائل غيره فلا ~~يكون حجة ولا وجه لهذا التفصيل لما ms106 عرفناك من ضعف احتمال كون الآمر والناهي ~~غير صاحب الشريعة وذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام قولا خامسا وهو الفرق ~~بين كون قائله من أكابر الصحابة كالخلفاء الاربعة وعلماء الصحابة كابن ~~مسعود وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وانس وابي هريرة وابن عمر وابن عباس فيكون ~~حجة وبين كون قائله من غيرهم فلا يكون حجة ولا وجه لهذا ايضا لما تقدم ~~وأيضا وايضا فان الصحابي انما يورد ذلك مورد الاحتجاج والتبليغ للشريعة ~~التي يثبت بها التكليف لجميع الامة ويبعد كل البعد ان يأتي بمثل هذه ~~العبارة ويريد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لا حجة في قول غيره ~~ولا فرق بين ان يأتي الصحابي بهذه العبارة في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم او بعد موته فان لها حكم الرفع وبها تقوم الحجة ومثل هذا اذا قال من ~~السنة كذا فإنه لا يحمل الا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال ~~الجمهور وحكى ابن فورك عن الشافعي انه قال قي قوله القديم انه يحمل على سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر وان جاز خلافه وقال في الجديد يجوز ~~ان يقال ذلك على معنى سنة البلد وسنة الائمة ويجاب عنه بأن هذا احتمال بعيد ~~والمقام مقام تبليغ للشريعة الى الامة ليعملوا بها فكيف يرتكب مثل ذلك من ~~هو من خير القرون قال الكرخي والرازي والصيرفي انه ليس بحجة لأن المتلقي من ~~القياس قد يقال انه سنة لا ستناده الى الشرع وحكى هذا الجويني عن المحققين ~~ويجاب عنه بأن اطلاق السنة على ما هو مأخوذ من القياس مخالف لاصطلاح اهل ~~الشرع فلا يحمل عليه ونقل ابن الصلاح والنووي عن ابي بكر الاسمعيلي الوقف ~~ولا وجه له واما التابعي اذا قال من السنة كذا فله حكم مراسيل التابعين هذا ~~ارجح ما يقال فيه واحتمال كونه مذاهب الصحابة وما كان عليه العمل في عصرهم ~~خلاف الظاهر فان اطلاق ذلك في مقام الاحتجاج وتبليغه الى ms107 الناس يدل على انه ~~أراد سنة صاحب الشريعة قال ابن عبد البر إذا أطلق الصحابي السنة فالمراد به ~~سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها ~~كقولهم سنة العمرين ونحو ذلك فان قال الصحابي كنا نفعل في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا او كانوا يفعلون كذا فأطلق الآمدي وابن الحاجب ~~والصفي الهندي ان الاكثرين على انه حجة ووجهه انه نقل لفعل جماعتهم مع ~~تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولا بد ان يعتبر في هذا ان يكون ~~مثل ذلك مما لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم فتكون الجة في التقرير ~~واما كونه في حكم نقل الاجماع فلا فقد يضاف فعل البعض الى الكل # وحكى القرطبي في قول الصحابي كنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم ثلاثة PageV01P114 ~~أقوال فقال قبله ابو الفرج من أصحابنا ورده أكثر أصحابنا وهو الأظهر من ~~مذهبهم قال القاضي ابو محمد والوجه التفصيل بين ان يكون شرعا مستقلا كقول ~~ابي سعيد كنا نخرج صدقه عيد الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صاعا من تمر او صاعا من شعير الحديث فمثل هذا يستحيل خفاؤه عليه صلى الله ~~عليه وسلم فان كان مما يمكن خفاؤه فلا يقبل كقول رافع بن خديج كنا نخابر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي لنا بعض عمومتي ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ورجح هذا التفصيل الشيخ ابو اسحاق الشيرازي ~~وقيل ان ذكره الصحابي في معرض الحجة حمل على الرفع والا فلا واما لو قال ~~الصحابي كانوا يفعلون او كنا نفعل ولا يقول على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا تقوم بمثل هذه الحجة لأنه ليس بمسند الى تقرير النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا هو حكاية للإجماع # وأما ألفاظ الرواية من غير الصحابي فلها مراتب بعضها أقوى من بعض # المرتبة الاولى ان يسمع الحديث من لفظ ms108 الشيخ وهذه المرتبة هي الغاية في ~~التحمل لأنها طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه هو الذي كان يحدث ~~اصحابه وهم يسمعون وهي ابعد من الخطأ والسهو وقال ابو حنيفه ان قراءة ~~التلميذ على الشيخ اقوى من قراء الشيخ على التلميذ لأنه اذا قرأ على الشيخ ~~كانت المحافظة من الطرفين واذا قرأ الشيخ كانت المحافظة منه وحده وهذا ~~ممنوع فالمحافظة في الطريقتين كائنه من الجهتين قال الماوردي والروياني ~~ويصح تحمل التلميد عن الشيخ سواء كانت القراءة عن قصد او اتفاقا او مذاكرة ~~ويجوز ان يكون الشيخ اعمى على ما حفظه ويجوز ان يكون اصم ويجوز أن يكون ~~التلميذ اعمى ولا يجوز ان يكون اصم وكما تجوز الرواية من حفظ الشيخ يجوز ان PageV01P115 ~~تكون من كتابه اذا كان واثقا به ذاكرا لوقت سماعه له وروي عن ابي حنيفه ~~رحمه الله انها لا تجوز الرواية من الكتاب ولا وجه لذلك فانه يستلزم بطلان ~~فائدة الكتابة ولا يبعد ان تكون الرواية من الكتاب الصحيح المسموع اثبت من ~~الرواية من الحفظ لأن الحفظ مظنة السهو والنسيان والاشتباه وللتلميذ في هذه ~~المرتبة التي هي اقوى المراتب ان يقول حدثني واخبرني واسمعني وحدثنا ~~واخبرنا واسمعنا اذا كان الشيخ قاصدا لإسماعه وحده او مع جماعة فان لم يقصد ~~ذلك فيقول سمعته يحدث # المرتبة الثانية أن يقرأ التلميد والشيخ يسمع وأكثر المحدثين يسمون هذا ~~عرضا وذلك لأن التلميذ بقراءته على الشيخ كأنه يعرض عليه ما يقرؤه ولا خلاف ~~ان هذه طريقة صحيحة ورواية معمول بها ولم يخالف في ذلك الا من لا يعتد ~~بخلافه قال الجويني وشرط صحة هذه الطريقة ان يكون الشيخ عالما بما يقرؤه ~~التلميذ عليه ولو فرض منه تصحيف او تحريف لرده عليه والا لم يصح الرواية ~~عنه قال وأي فرق بين شيخ يسمع اصواتا واجراسا ولا يأمن تدليسا وإلباسا وبين ~~شيخ لا يسمع ما يقرأ عليه قال ابو نصر القشيري وهذا الذي ذكره الامام لم ~~أره في كلام القاضي فإنه صرح بأن الصبي ms109 المميز يصح منه التحمل وان لم يعرف ~~معناه وتصح رواية الحديث عمن لم يعلم معناه وهذا فيما أظن اجماع من أئمة ~~الحديث وكيف لا وفي الحديث رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو ~~أفقه منه ولو شرطنا علم الراوي بمعنى الحديث لشرطنا معرفة جميع وجوهه ويسند ~~بذلك الحديث قال وقد صرح الامام بجواز الاجازة والتعويل عليها وقد يكون ~~المجيز غير محيط بجملة ما في الكتاب المجاز وقد وافق الجويني على ذلك الشرط ~~الذي ذكره الكيا الطبري والمازري ويقول التلميذ في هذه الطريقة قرأت على ~~فلان أو أخبرني أو حدثني قراءة عليه وأما إطلاق أخبرني أو حدثني بدون ~~تقييده بقوله قراءة عليه فمنع من ذلك جماعة منهم ابن المبارك ويحيى بن يحيى ~~وأحمد بن حنبل والنسائي لأن ظاهر ذلك يقتضي ان الشيخ هو الذي قرأ بنفسه ~~وقال الزهري ومالك وسفيان الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان والبخاري ~~انه يجوز لأن القراءة على الشيخ كالقراءة منه ونقله الصيرفي والماوردي ~~والروياني عن الشافعي وروي عن الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ~~انه يجوز في هذه الطريقة ان يقول اخبرنا ولا يجوز ان يقول حدثنا قال الربيع ~~قال الشافعي اذا قرأت على العالم فقل اخبرنا واذا قرأ عليك فقل حدثنا قال ~~ابن دقيق العيد وهو باصطلاح المحدثين في الاخر والاحتجاج له ليس بأمر لغوي ~~وانما هو اصطلاح PageV01P116 ~~منهم أرادوا به التمييز بين النوعين قال ابن فورك بين حدثني واخبرني فرق ~~لأن اخبرني يجوز ان يكون بالكتابة اليه وحدثني لا يحتمل الا السماع # المرتبة الثالثة الكتابة المقترنة بالإجازة نحو ان يكتب الشيخ الى ~~التلميذ سمعت من فلان كذا وقد أجزت لك ان ترويه عني وكان خط الشيخ معروفا ~~فان تجردت الكتابة عن الاجارة فقد اجاز الرواية بها كثير من المتقدمين حتى ~~قال ابن السمعاني انها اقوى من مجرد الاجازة وقال الكيا الطبري انها بمنزلة ~~السماع قال لأن الكتابة أحد اللسانين وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبلغ بالكتابة ms110 الى الغائبين كما يبلغ بالخطاب للحاضرين وكان صلى الله عليه ~~وسلم يكتب الى عماله تارة ويرسل أخرى قال البيهقي في المدخل الآثار في هذا ~~كثيرة من التابعين فمن بعدهم وفيها دلالة على ان جميع ذلك واسع عندهم وكتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم شاهدة لقولهم قال الا ان ما سمعه من الشيخ فوعاه ~~وقرأ عليه وأقر به أولى بالقبول مما كتب به اليه لما يخاف على الكتاب من ~~التغيير وكيفية الرواية ان يقول كتب الي او اخبرني كتابة فان كان قد ذكر ~~الاخبار في كتابه فلا بأس بقوله اخبرنا وجوز الرازي ان يقول التلميذ أخبرني ~~مجردا عن قوله كتابة قال ابن دقيق العيد وأما تقييده بقوله كتابة فينبغي ان ~~يكون هذا أدبا لأن القول اذا كان مطابقا جاز اطلاقه ولكن العمل مستمر على ~~ذلك عند الاكثرين وجوز الليث بن سعد اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية ~~بالكتابة قال القاضي عياض ان الذي عليه الجمهور من ارباب النقل وغيرهم ~~وجواز الراوية لأحاديث الكتابة ووجوب العمل بها وانها داخلة في المسند وذلك ~~بعد ثبوت صحتها عند المكتوب اليه ووثوقه بأنها عن كاتبها ومنع قوم من ~~الرواية بها منهم المازري والروياني وممن نقل انكار قبولها الحافظ ~~الدارقطني والآمدي # المرتبة الرابعة المناولة وهو أن يناول الشيخ تلميذه صحيفة وهي على وجهين # الوجه الأول ان تقترن بالإجازة وذلك بان يدفع اصله او فرعا مقابلا عليه ~~ويقول هذا سماعي فاروه عني او يأتي التلميذ الى الشيخ بجزء فيه سماعه ~~فيعرضه على الشيخ ثم يعيده اليه ويقول هو من مروياتي فاروه عني قال القاضي ~~عياض في الالماع انها تجوز الرواية بهذه الطريقة بالاجماع قال المازري لا ~~شك في وجوب العمل بذلك ولا معنى للخلاف في ذلك قال الصيرفي ولا نقول حدثنا ~~ولا اخبرنا في كل حديث وروي عن احمد واسحاق ومالك ان هذه المناولة المقترنة ~~بالاجازة كالسماع وحكاه الخطيب عن ابن خزيمة # الوجه الثاني أن لا تقترن بالاجازة بل يناوله الكتاب ويقتصر على قوله هذا ~~سماعي من فلان ms111 ولا يقول اروه عني فقال ابن الصلاح والنووي لا تجوز الرواية ~~بها على الصحيح PageV01P117 ~~عند الاصوليين والفقهاء وحكى الخطيب عن قوم انهم جوزوا الرواية بها وبه قال ~~ابن الصباغ والرازي قال البخاري واحتج بعض اهل الحجاز للمناولة بحديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية كتابا وقال لا تقراه حتى تبلغ كذا ~~وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأشار البيهقي الى انه لا حجة في ذلك قال العبدري لا معنى لافراد ~~المناولة حتى يقول اجزت لك أن تروي عني وحينئذ فهو قسم من اقسام الاجارة # المرتبة الخامسة الاجازة وهو أن يقول اجزت لك ان تروي عني هذا الحديث ~~بعينه او هذا الكتاب او هذه الكتب فذهب الجمهور الى جواز الرواية بها ومنع ~~من ذلك جماعة قال شعبة لو صحت الاجازة لبطلت الرحلة وقال ابو زرعة الرازي ~~لو صحت الاجازة لذهب العلم ومن المانعين ابراهيم الحربي وابو الشيخ ~~الأصفهاني والقاضي حسين والماوردي والروياني من الشافعية وابو طاهر الدباس ~~من الحنفية وقال من قال لغيره أجزت لك ان تروي عني فكأنه قال اجزت لك ان ~~تكذب علي ويجاب عما قال هؤلاء المانعون بأن الاجازة لا تستلزم بطلان الرحلة ~~وأيضا المراد من الرحلة تحصيل طريق الرواية وقد حصلت بالإجازة ولا تستلزم ~~ذهاب العلم غاية ما في الباب من روى بالإجازة ترك ما هو اقوى منها من طرق ~~الرواية وهي طريقة السماع ولكل طرق للرواية والعلم محفوظ غير ذاهب بترك ما ~~هو الاقوى واما قول الدباس ان الاجازة بمنزلة قول الشيخ لتلميذه اجزت لك ان ~~تكذب علي فهذا خلف من القول وباطل من الكلام فان المراد من تحصيل طريق ~~الرواية هو حصول الثقة بالخبر وهي هنا حاصلة واذا تحقق سماع الشيخ وتحقق ~~اذنه للتلميذ بالرواية فقد حصل المطلوب من الاسناد ولا فرق بين الطريق ~~المقتضية للرواية تفصيلا في اتصاف كل واحدة منها بأنها طريق وان كان بعضها ~~اقوى من بعض واذا عرفت هذا ms112 علمت انه لا وجه لما قاله ابن حزم في كتاب ~~الاحكام انه بدعة غير جائزة واختلفوا هل يجوز للتلميذ ان يقول في الاجازة ~~حدثني او اخبرني او حدثنا او اخبرنا من غير تقييد بكون ذلك اجازة فمنهم من ~~اجازه ومنهم من منعه الا بالقيد المذكور وهو ان يقول حدثني اجازة او اخبنري ~~اجازة قال ابن دقيق العيد واجود العبارات في الاجازة أن يقول اجاز لنا وقيل ~~يجوز ان يقول PageV01P118 ~~أنبأني بالاتفاق وهذه الطريقة على انواع # النوع الاول ان يجيز في معين لمعين نحو ان يقول اجزت لك او لكم رواية ~~الكتاب الفلاني عني وهذه الطريقة أعلى طرق الاجارة # النوع الثاني ان يجيز في غير معين نحو ان يقول اجزت لك او لكم جميع ~~مسموعاتي فجوز هذا الجمهور ومنعه منهم الجويني # النوع الثالث ان يجيز غير معين بغير معين نحو ان يقول اجزت للمسلمين او ~~لمن ادرك حياتي جميع مروياتي وقد حوز هذا جماعة منهم الخطيب وابو الطيب ~~الطبري ومنعه آخرون وهذا فيما اذا كان المجاز له اهلا للرواية واما اذا لم ~~يكن اهلا لها كالصبي فجوز ذلك قوم ومنعه آخرون واحتج الخطيب للجواز بأن ~~الاجازة إباحة المجيز للمجاز له ان يروي عنه والاباحة تصح للمكلف وغيره ولا ~~بد من تقييد قول من قال بالجواز بأن لا يروي من ليس بمتأهل للرواية الا بعد ~~ان يصير متأهلا لها # ( فصل ) الصحيح من الحديث هو ما اتصل اسناده بنقل عدل ضابط من غير شذوذ ~~ولا علة قادحة فما لم يكن متصلا ليس بصحيح ولا تقوم به الحجة ومن ذلك ~~المرسل وهو ان يترك التابعي الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا اصطلاح جمهور اهل الحديث ~~واما جمهور اهل الاصول فقالوا المرسل قول من لم يلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان من التابعين او من تابعي ~~التابعين او ممن بعدهم واطلاق المرسل على هذا ms113 وان كان اصطلاحا ولا مشاحة ~~فيه لكن محل الخلاف هو المرسل باصطلاح اهل الحديث فذهب الجمهور الى ضعفه ~~وعدم قيام الحجة به لاحتمال ان يكون التابعي سمعه من بعض التابعين فلم ~~يتعين ان الواسطة صحابي لا غير حتى يقال قد تقرر ان الصحابة عدول فلا ايضر ~~حذف الصحابي وايضا يحتمل انه سمعه من مدع يدعي ان له صحبه ولم تصح صحبته ~~وذهب جماعة منهم ابو حنيفه وجمهور المعتزلة واختاره الامدي الى قبوله وقيام ~~الحجة به حتى قال بعض القائلين بقبول المرسل انه اقوى من المسند لثقة ~~التابعي بصحته ولهذا ارسله وهذا غلو خارج عن الانصاف والحق عدم القبول لما ~~ذكرت من الاحتمال قال الامدي وفصل عيسى بن ابان فقبل مراسيل الصحابة ~~والتابعين وتابعي التابعين دون من عداهم ولعله يستدل على هذا بحديث خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب وقيد هذا من ~~قال به بأن يكون الراوي من ائمة النقل واختاره PageV01P119 ~~ابن الحاجب فانه قال فان كان من ائمة النقل قبل وإلا فلا قال ابن عبد البر ~~لا خلاف انه لا يجوز العمل بالمرسل اذا كان مرسله غير محترز يرسل عن غير ~~الثقات قال وهذا الاسم واقع بالاجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل أن يقول عبيدالله بن عدي بن الخيار او ابو امامة بن سهل ~~بن حنيف او عبد الله بن عامر بن ربيعة ومن كان مثلهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك من دون هؤلاء كسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وابي سلمة ~~بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد ومن كان مثلهم وكذلك علقمه ومسروق بن الاجدع ~~والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير ومن كان مثلهم الذين صح لهم لقاء ~~جماعة من الصحابة ومجالستهم ونحوه مرسل من دونهم حديث الزهري وقتادة وابي ~~حازم ويحيى بن سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمى مرسلا كمرسل ~~كبار التابعين وقال اخرون حديث هؤلاء عن النبي صلى ms114 الله عليه وسلم يسمى ~~منقطعا لأنهم لم يلقوا من الصحابة الا الواحد والاثنين واكثر روايتهم عن ~~التابعين ( انتهى ) وفي هذا التمثيل نظر فأبو امامة بن سهل بن حنيف وعبد ~~الله بن عامر معدودات في الصحابة وايضا قوله في اخر كلامه ان الزهري ومن ~~ذكر معه لم يلقوا الا الواحد والاثنين من الصحابة غير صحيح فقد لقي الزهري ~~احد عشر رجلا من الصحابة قال ابن عبد البر ايضا واصل مذهب مالك وجماعة من ~~اصحابه ان مرسل الثقة يجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء ~~قال طائفة من اصحابنا مراسيل الثقات مقبوله بطريق اولى واعتلوا بأن من اسند ~~لك فقد احالك على البحث عن احوال من سماه لك ومن ارسل من الأئمة حديثا مع ~~علمه ودينه وثقته فقد قطع لك بصحته قال والمشهور انهما سواء في الحجة لأن ~~السلف فعلوا الامرين قال وممن ذهب اليه ابو الفرج عمر بن محمد المالكي وابو ~~بكر الابهري وهو قول ابي جعفر الطبري وزعم الطبري ان التابعين بأسرهم ~~اجمعوا على قبول المرسل ولم يأت عنهم انكاره ولا عن احد من الائمة بعدهم ~~الى رأس المائتين ( انتهى ) ويجاب عن قوله من ارسل مع علمه ودينه وثقته فقد ~~قطع لك بصحته ان الثقة قد يظن من ليس بثقة ثقة عملا بالظاهر ويعلم غيره من ~~حاله ما يقدح فيه والجرح مقدم على التعديل ويجاب عن قول الطبري انه لم ~~ينكره احد الى رأس المائتين بما رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن عباس انه ~~لم يقبل مرسل بعض التابعين مع كون ذلك التابعي ثقة محتجا به في الصحيحين ~~وبما نقله مسلم ايضا عن ابن سيرين انه قال كانوا لا يسألون عن الاسناد فلما ~~وقعت الفتنة قيل سموا لنا رجالكم فينظر الى أهل السنة فيؤخذ عنهم والى اهل PageV01P120 ~~البدع فلا يؤخذ عنهم ونقل الحافظ ابو عبد الله الحاكم أن المرسل ليس بحجة ~~عن امام التابعين سعيد بن المسيب وعن مالك بن انس وجماعة من اهل الحديث ~~ونقله ms115 غيره عن الزهري والاوزاعي وصح ذلك عن عبد الله بن المبارك وغيره قال ~~الخطيب لا خلاف بين اهل العلم ان إرسال الحديث الذي ليس بتدليس هو رواية ~~الراوي عمن لم يعاصره او لم يلقه كرواية سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~ومحمد بن المنكدر والحسن البصري وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فانه قيل هو مقبول اذا كان المرسل ثقة عدلا وهو قول ~~مالك واهل المدينة وابي حنيفة واهل العراق وغيرهم وقال الشافعي لا يجب ~~العمل به وعليه اكثر الائمة واختلف مسقطو العمل بالمرسل في قبول رواية ~~الصحابة خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه منه كقول انس بن مالك ~~ذكر لي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ من لقي الله لا يشرك به شيئا ~~دخل الجنة الحديث فقال بعض من لا يقبل مراسيل الصحابة لا نشك في عدالتهم ~~ولكنه قد يروي الراوي عن تابعي او عن اعرابي لا نعرف صحبته ولو قال لا اروي ~~لكم الا من سماعي او من صحابي لوجب علينا قبول مرسله وقال اخروون مراسيل ~~الصحابة كلهم مقبوله لكون جميعهم عدولا وان الظاهر فيما أرسلوه انهم سمعوه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم او من صحابي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما رووه عن التابعين فقد بينوه وهو ايضا قليل نادر لا اعتبار به قال وهذا ~~هو الاشبه بالصواب ثم رجح عدم قبول مراسيل غير الصحابة فقال والذي نختاره ~~سقوط فرض الله بالمرسل بجهالة راوية ولا يجوز قبول الخبر الا عمن عرفت ~~عدالته ولو قال المرسل حدثني العدل الثقة عندي بكذا لم يقبل حتى يذكر اسمه # مسألة ولا تقوم الحجة بالحديث المنقطع وهو الذي سقط من رواته واحد ممن ~~دون الصحابة ولا بالمعضل وهو الذي سقط من رواته اثنان ولا بما سقط من رواته ~~اكثر من اثنين لجواز ان يكون الساقط او الساقطان او الساقطون او بعضهم غير ~~ثقات ولا عبرة بكون الراوي لما هذا ms116 حاله ثقة متثبتا لأنه قد يخفى عليه من ~~حال من يظنه ثقة ما هو جرح فيه ولا تقوم الحجة ايضا بحديث يقول فيه بعض ~~رجال اسناده عن رجل او عن شيخ او عن ثقة او نحو ذلك لما ذكرنا من العلة ~~وهذا مما لا ينبغي ان يخالف فيه احد من اهل الحديث ولا اعتبار بخلاف غيرهم ~~لأن من لم يكن من اهل الفن لا يعرف ما يجب اعتباره # فصل واذ قد تقرر لك ان العدالة شرط فلا بد من معرفة الطريقة التي تثبت بها PageV01P121 ~~وأقوى الطرق المفيدة لثبوتها الاختبار في الاحوال بطول الصحبة والمعاشرة ~~والمعاملة فاذن لم يعثر على انه فعل كبيرة ولا على ما يقتضي التهاون بالدين ~~والتساهل في الرواية فهو ثقة والا فلا ثم التزكية وهي اما ان تكون بخبر ~~عدلين مع ذكر السبب ولا خلاف ان ذلك تعديل او بدون ذكره والجمهور على قبوله ~~ويكفي ان يقول هو عدل قال القرطبي لا بد ان يقول هذا عدل رضى ولا يكفي ~~الاقتصار على احدهما ولا وجه لهذا بل الاقتصار على احدهما او على ما يفيد ~~مفاد احدهما يكفي عند من يقبل الاجمال واما التعديل من واحد فقط فقيل لا ~~يقبل من غير فرق بين الرواية والشهادة وحكاه القاضي ابو بكر عن اكثر ~~الفقهاء قال ابن الانباري وهو قياس مذهب مالك وقيل يقبل قال القاضي والذي ~~يوجبه القياس وجوب قبول كل عد لمرضي ذكرا او انثى حرا او عبدا شاهدا او ~~مخبرا وقيل يشترط في الشهادة اثنان ويكفي في الرواية واحد كما يكفي في ~~الاصل لأن الفرع لا يزيد على الاصل وهو قول الاكثرين كما حكاه الامدي ~~والصفي الهندي قال ابن الصلاح وهو الصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره لأن ~~العدد لا يشترط في قبول الخبر فلا يشترط في جرح رواته ولا في تعديلهم بخلاف ~~الشهادة وأطلق في المحصول قبول تزكية المرأة وحكى القاضي ابو بكر عن أكثر ~~الفقهاء انه لا يقبل النساء في التعديل لا في الشهادة ولا في ms117 الرواية ثم ~~اختار قبول قومه لها فيهما كما يقبل روايتها وشهادتها انتهى ولا بد من ~~تقييد هذا بكونها ممن تمكن من اختبار احوال من زكته كأن تكون ممن تجوز لها ~~مصاحبته والاطلاع على احواله او يكون الذي وقعت تزكية المرأة له مثلها ويدل ~~على هذا سؤاله صلى الله عليه وسلم للجارية في قصة الإفك عن حال ام المؤمنين ~~عائشة وقد تكون التزيكة بان يحكم حاكم بشهادته كذا قال الجويني والقاضي ابو ~~بكر وغيرهما قال القاضي وهو اقوى من تزكيته باللفظ وحكى الصفي الهندي ~~والاتفاق على هذا قال لأنه لا يحكم بشهادته الا وهو عدل عنده وقيده الامدي ~~بما اذا لم يكن الحاكم ممن يرى قبول الفاسق الذي لا يكذب قال ابن دقيق ~~العيد وهذا اذا منعنا حكم الحاكم بعلمه اما اذا اجزناه فعلمه بالشهادة ~~ظاهرا يقوم معه احتمال انه حكم بعلمه باطنا # ومن طرق التزكية الاستفاضة فيمن اشتهرت عدالته بين اهل العلم وشاع الثناء ~~عليه بالثقة والامانة فان ذلك يكفي قال ابن الصلاح وهذا هو الصحيح من مذهب ~~الشافعي وعليه PageV01P122 ~~الاعتماد في اصول الفقه وممن ذكره من المحدثين الخطيب ومثله بنحو مالك ~~وشعبة والسفيانين واحمد وابن معين وابن المديني وغيرهم قال القاضي ابو بكر ~~الشاهد والمخبر انما يحتاجان الى التزكية متى لم يكونا مشهورين بالعدالة ~~وكان امرهما مشكلا ملتبسا وصرح بأن الاستفاضة اقوى من تقوية الواحد ~~والاثنين قال ابن عبد البر كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في ~~امره على العدالة حتى يتبين جرحه لقوله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم ~~من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتبعه على ذلك ~~جماعة من المغاربة وهذا الحديث رواه العقيلي في ضعفائه من جهة ابن رفاعة ~~السلامي عن ابراهيم بن عبد الرحمن العذري وقال لا يعرف الا به وهو مرسل او ~~معضل ضعيف وابراهيم قال فيه ابن القطان لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير ~~هذا وقال الخلال في كتاب العلل سئل احمد عن ms118 هذا الحديث فقيل له ترى انه ~~موضوع فقال لا هو صحيح قال ابن الصلاح وفيما قاله اتساع غير مرضي # ومن طرق التزكية العمل بخبر الراوي حكاه ابو الطيب الطبري عن الشافعية ~~ونقل فيه الامدي الاتفاق واعترض عليه بأنه قد حكى الخلاف فيه القاضي ~~والغزالي في المنخول وقال الجويني فيه اقوال احدها انه تعديل له والثاني ~~انه ليس بتعديل والثالث قال وهو الصحيح انه ان امكن انه عمل بدليل اخر ~~ووافق عليه الخبر الذي رواه فعمله ليس بتعديل وان كان العمل بذلك الخبر من ~~غير ان يمكن تجويز انه عمل بدليل اخر فهو تعديل واختار هذا القاضي في ~~التقريب قال وفرق بين قولنا عمل بالخبر وبين قولنا بموجب الخبر فان الاول ~~يقتضي انه مستنده والثاني لا يقتضي ذلك لجواز ان يعمل به لدليل اخر وقال ~~الغزالي ان PageV01P123 ~~امكن حمله على الاحتياط فليس بتعديل والا فهو تعديل وكذا قال الكيا الطبري ~~ويشترط في هذه الطريقة ان لا يوجد ما يقوي ذلك الخبر فان وجد ما يقويه من ~~عموم او قياس وعلمنا ان العمل بخبره لم يكن لا لاعتضاده بذلك فليس بتعديل # ومن طرق التزكية ان يروي عنه من عرف من حاله انه لا يروي الا عن عدل ~~كيحيى بن سعيد القطان وشعبة ومالك فان ذلك تعديل كما اختاره الجويني وابن ~~القشيري والغزالي والامدي والصفي الهندي وغيرهم قال الماوردي هو قول الحذاق ~~ولا بد في هذه الطريقة من ان يظهر ان الراوي عنه لا يروي الا عن عدل ظهورا ~~بينا اما بتصريحه بذلك او بتتبع عادته بحيث لا تختلف في بعض الأحوال فان لم ~~يظهر ذلك ظهورا بينا فليس بتعديل فان كثيرا من الحفاظ يروون أحاديث الضعفاء ~~للاعتبار ولبيان حالها ومن هذه الطريقة قولهم رجاله رجال الصحيح وقولهم روى ~~عنه البخاري ومسلم او احدهما # فرع اختلف اهل العلم في تعديل المبهم كقولهم حدثني الثقة او حدثني العدل ~~فذهب جماعة الى عدم قبوله ومنهم ابو بكر القفال الشاشي والخطيب البغدادي ~~والصيرفي والقاضي ابو الطيب ms119 الطبري والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ ~~والماوردي والروياني وقال ابو حنيفة يقبل والاول ارجح لأنه وان كان عدلا ~~عنده فربما لو سماه كان مجروحا عند غيره قال الخطيب لو صرح بان جميع شيوخه ~~ثقات ثم روى عمن لم يسمه لم نعمل بروايته لجواز ان نعرفه اذا ذكره بخلاف ~~العدالة قال نعم لو قال العالم كل من اروي عنه واسميه فهو عدل رضي مقبول ~~الحديث كان هذا القول تعديلا لكل من روى عنه وسماه كما سبق انتهى ومن هذا ~~قول الشافعي في مواضع كثيرة حدثني الثقة وكذا كان يقول مالك وهذا اذا لم ~~يعرف من لم يسمه اما اذا عرف بقرينة حال او مقال كان كالتصريح باسمه فينظر ~~فيه قال ابو حاتم اذا قال الشافعي اخبرني الثقة عن ابن ابي ذئب فهو ابن ابي ~~فديك واذا قال اخبرني الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان واذا قال ~~اخبرني الثقة عن الوليد بن كثير فهو ابو اسامة واذا قال اخبرني الثقة عن ~~الاوزاعي فهو عمرو بن ابي سلمة واذا قال اخبرني الثقة عن ابن جريج فهو مسلم ~~بن خالد الزنجي واذا قال اخبرني الثقة عن صالح مولى التوأمة فهو ابراهيم بن ~~ابي يحيى # فرع اخر هل يقبل الجرح والتعديل من دون ذكر السبب ام لا فذهب جماعة الى ~~انه لا بد من ذكر السبب فيهما وذهب اخرون الى انه لا يجب ذكر السبب فيهما ~~اذا كان PageV01P124 ~~بصيرا بالجرح والتعديل واختار هذا القاضي ابو بكر وذهب جماعة الى انه يقبل ~~التعديل من غير ذكر السبب بخلاف الجرح فانه يحصل بأمر واحد وايضا سبب الجرح ~~مختلف فيه بخلاف سبب التعديل والى هذا ذهب الشافعي قال القرطبي وهو الاكثر ~~من قول مالك قال الخطيب وذهب اليه الائمة من حفاظ الحديث ونقاده كالبخاري ~~ومسلم وذهب جماعة الى انه يقبل الجرح من غير ذكر السبب ولا يقبل التعديل ~~الا بذكر السبب قالوا لأن مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعدل لا يحصل ~~الثقة لتسارع الناس ms120 الى الظاهر # والحق انه لا بد من ذكر السبب في الجرح والتعديل لان الجارح والمعدل قد ~~يظنان ما ليس بجارح جارحا وقد يظنان ما لا يستقل باثبات العدالة تعديلا ولا ~~سيما مع اختلاف المذاهب في الاصول والفروع فقد يكون ما ابهمه الجارح من ~~الجرح هو مجرد كونه على غير مذهبه وعلى خلاف ما يعتقده وان كان حقا وقد ~~يكون ما ابهمه من التعديل هو مجرد كونه على مذهبه وعلى ما يعتقده وان كان ~~في الواقع مخالفا للحق كما وقع ذلك كثيرا # وعندي ان الجرح المعمول به هو ان يصفه بضعف الحفظ او بالتساهل في الرواية ~~او بالاقدام على ما يدل على تساهله بالدين والتعديل المعمول به هو ان يصفه ~~بالتحري في الرواية والحفظ لما يرويه وعدم الاقدام على ما يدل على تساهله ~~بالدين فاشدد على هذا يديك تنتفع به عند اضطراب امواج الخلاف فان قلت اذا ~~ورد الجرح المطلق كقول الجارح ليس بثقة او ليس بشيء او هو ضعيف فهل يجوز ~~العمل بالمروي مع هذا ام لا قلت يجب حينئذ التوقف حتى يبحث المطلع على ذلك ~~على حقيقة الحال في مطولات المصنفات في هذا الشأن كتهذيب الكمال للمزي ~~وفروعه وكذا تاريخ الاسلام وتاريخ النبلاء والميزان للذهبي # فرع ثالث في تعارض الجرح والتعديل وعدم امكان الجمع بينهما وفيه اقوال # القول الاول ان الجرح مقدم على التعديل وان كان المعدلون اكثر من ~~الجارحين وبه قال الجمهور كما نقله عنهم الخطيب والباجي ونقل القاضي فيه ~~الاجماع قال الرازي والامدي وابن الصلاح انه الصحيح لان مع الجارح زيادة ~~علم لم يطلع عليها المعدل قال ابن دقيق العيد وهذا انما يصح على قول من قال ~~ان الجرح لا يقبل الا مفسرا وقد استثنى اصحاب الشافعي من هذا ما اذا جرحه ~~بمعصية وشهد الاخر انه قد تاب منها فانه يقدم في هذه الصورة التعديل لأن ~~معه زيادة علم # القول الثاني انه يقدم التعديل على الجرح لان الجارح قد يجرح بما ليس في ~~نفس الامر جارحا والمعدل ms121 اذا كان عدلا لا يعدل الا بعد تحصيل الموجب لقبلوه ~~جرحا حكى PageV01P125 ~~هذا الطحاوي عن ابي حنيفة وابي يوسف ولا بد من تقييد هذا القول بالجرح ~~المجمل اذ لو كان الجرح مفسرا لم يتم ما علل به من ان الجارح قد يجرح بما ~~ليس في نفس الامر جارحا الخ # القول الثالث انه يقدم الاكثر من الجارحين والمعدلين قال في المحصول وعدد ~~المعدل اذا زاد قيل انه يقدم على الجارح وهو ضعيف لان سبب تقديم الجرح ~~اطلاع الجارح على زيادة ولا ينتفي ذلك بكثرة العدد # القول الرابع انهما يتعارضان فلا يقدم احدهما على الاخر الا بمرجح حكى ~~هذا القول ابن الحاجب وقد جعل القاضي في التقريب محل الخلاف فيما اذا كان ~~عدم المعدلين اكثر فإن استووا قدم الجرح بالاجماع وكذا قال الخطيب في ~~الكفاية وابو الحسين ابن القطان وابو الوليد الباجي وخالفهم ابو نصر ~~القشيري فقال محل الخلاف فيما اذا استوى عدد المعدلين والجارحين قال فان ~~كثر عدد المعدلين وقل عدد الجارحين فقيل العدالة في هذه الصورة اولى انتهى # والحق الحقيق بالقبول ان ذلك محل اجتهاد للمجتهد وقد قدمنا ان الراجح انه ~~لا بد من التفسير في الجرح والتعديل فاذا فسر الجارح ما جرح به والمعدل ما ~~عدل به لم يخف على المجتهد الراجح منهما من المرجوح واما على القول بقبول ~~الجرح والتعديل المجملين من عارف فالجرح مقدم على التعديل لأن الجارح لا ~~يمكن ان يستند في جرحه الى ظاهر الحال بخلاف المعدل فقد يستند الى ظاهر ~~الحال وايضا حديث من تعارض فيه الجرح والتعديل المجملان قد دخله الاحتمال ~~فلا يقبل # فصل اعلم ان ما ذكرناه من وجوب تقديم البحث عن عدالة الراوي انما هو في ~~غير الصحابة فاما فيهم فلا لأن الأصل فيهم العدالة فتقبل روايتهم من غير ~~بحث عن احوالهم حكاه ابن الحاجب عن الاكثرين قال القاضي هو قول السلف ~~وجمهور الخلف وقال الجويني بالاجماع ووجه هذا القول ما ورد من العمومات ~~المقتضية لتعديلهم كتابا وسنة كقوله سبحانه { كنتم ms122 خير أمة أخرجت للناس } ~~وقوله { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } أي عدولا وقوله { لقد رضي الله عن ~~المؤمنين } وقوله { والسابقون } PageV01P126 ~~وقوله { والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } وقوله صلى الله عليه ~~وسلم خير القرون قرني وقوله في حقهم لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد ~~احدهم ولانصيفه وهما في الصحيح وقوله اصحابي كالنجوج على مقال فيه معروف ~~قال الجويني ولعل السبب في قبولهم من غير بحث عن احوالهم انهم نقلة الشريعة ~~ولو ثبت التوقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول ولما استرسلت ~~على سائر الاعصار قال الكيا الطيري واما ما وقع بينهم من الحروب والفتن ~~فتلك امور مبينة على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب او المصيب واحد والمخطئ معذور ~~بل مأجور وكما قال عمر بن عبد العزيز تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا ~~نخضب بها ألسنتنا # القول الثاني ان حكمهم في العدالة حكم غيرهم فيبحث عنها قال ابو الحسين ~~بن القطان فوحشي قتل حمزة وله صحبة الوليد شرب الخمر فمن ظهر عليه خلاف ~~العدالة لم PageV01P127 ~~يقع عليه اسم الصحبة والوليد ليس بصحابي لان الصحابة انما هم الذين كانوا ~~على الطريقة انتهى وهذا كلام ساقط جدا فوحشي قتل حمزة وهو كافر ثم اسلم ~~وليس ذلك مما يقدح به فالاسلام يجب ما قبله بلا خلاف واما قوله والوليد ليس ~~بصحابي الخ فلم يقل قائل من اهل العلم ان ارتكاب المعصية يخرج من كان ~~صحابيا عن صحبته قال الرازي في المحصول وقد بالغ إبراهيم النظام في الطعن ~~فيهم على ما نقله الحافظ عنه في كتاب الفتيا ونحن نذكر ذلك مجملا ومفصلا ~~اما مجملا فانه روي من طعن بعضهم في بعض اخبارا كثيرة يأتي تفصيلها وقال ~~رأينا بعض الصحابة يقدح في بعض ذلك يقتضي توجه القدح إما في القادح إن كان ~~كاذبا وإما في المقدوح فيه وإن كان القادح صادقا والجواب مجملا أن آيات ~~القرآن دالة على سلامة أحوال الصحابة وبراءتهم عن المطاعن واذا كان كذلك ~~وجب علينا ان نحسن الظن ms123 به الى ان يقوم دليل قاطع على الطعن فيهم الى اخر كلامه # القول الثالث انهم كلهم عدول قبل الفتن لا بعدها فيجب البحث عنهم واما ~~بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا أي من الطرفين لان الفاسق من الفريقين ~~غير معين وبه قال عمرو بن عبيد من المعتزلة وهذ القول في غاية الضعف ~~لاستلزامه اهدار غالب السنة فان المعتزلين لتلك الحروب هم طائفة يسيرة ~~بالنسبة الى الداخلين فيها وفيه ايضا ان الباغي غير معين من الفريقين وهو ~~معين بالدليل الصحيح وايضا التمسك بما تمسكت به طائفة يخرجها من اطلاق اسم ~~البغي عليها على تسليم ان الباغي من الفريقين غير معين # القول الرابع انهم كلهم عدول الا من قاتل عليا وبه قال جماعة من المعتزلة ~~والشيعة ويجاب عنه بأن تمسكهم بما تمسكوا به من الشبه يدل على انهم لم ~~يقدموا على ذلك جراءة على الله وتهاونا بدينه وجناب الصحبة امر عظيم فمن ~~انتهك اعراض بعضهم فقد وقع في هوة لاينجو منها سالما وقد كان في اهل الشام ~~صحابة صالحون عرضت لهم شبه لولا عروضها لم يدخلوا في تلك الحروب ولا غمسوا ~~فيها ايديهم وقد عدلوا تعديلا عاما بالكتاب والسنة فوجب علينا البقاء على ~~عموم التعديل والتأويل لما يقتضي خلافه PageV01P128 ~~القول الخامس ان من كان مشتهرا منهم بالصحبة والملازمة فهو عدل لا يبحث عن ~~عدالته دون من قلت صحبته ولم يلازم وان كانت له رواية كذا قال الماوردي وهو ~~ضعيف لاستلزامه اخراج جماعة من خيار الصحابة الذين اقاموا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قليلا ثم انصرفوا كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن ~~ابي العاص وامثالهم قال المزي انها لم توجد رواية عمن يلمز بالنفاق وقال ~~ابن الانباري وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية عليهم ~~وانما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية ~~إلا أن يثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد فنحن على استصحاب ما ~~كانوا عليه في زمن رسول الله صلى ms124 الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه ولا التفات ~~الى ما يذكره اهل السير فانه لا يصح وما يصح فله تأويل صحيح انتهى واذا ~~تقرر لك عدالة جميع من ثبتت له الصحبة علمت انه اذا قال الراوي عن رجل من ~~الصحابة ولم يسمه كان ذلك حجة ولا يضر الجهالة لثبوت عدالتهم على العموم # فرع اذا عرفت ان الصحابة كلهم عدول فلا بد من بيان من يستحق اسم الصحبة ~~وقد اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور الى انه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤمنا به ولو ساعة سواء روى عنه ام لا وقيل هو من طالت صحبته وروى عنه فلا ~~يستحق اسم الصحبة الا من يجمع بينهما وقيل هو من ثبت له احدهما اما طول ~~الصحبة او الرواية والحق ما ذهب اليه الجمهور وان كانت اللغة تقتضي ان ~~الصاحب هو من كثرت ملازمته فقد ورد ما يدل على اثبات الفضيلة لمن لم يحصل ~~له منه الا مجرد اللقاء القليل والرؤية ولو مرة وقد ذكر بعض اهل العلم ~~اشتراط الاقامة مع النبي صلى الله عليه وسلم سنة فصاعدا او الغزو معه روي ~~ذلك عن سعيد بن المسيب وقيل ستة اشهر ولا وجه لهذين القولين لاستلزامهما ~~خروج جماعة من الصحابة الذين رووا عنه ولم يبقوا لديه الا دون ذلك وايضا لا ~~يدل عليهما دليل من لغة ولا شرع وحكى القاضي عياض عن الواقدي انه يشترط ان ~~يكون بالغا وهو ضعيف لاستلزامه لخروج كثير من الصحابة الذين ادركوا عصر ~~النبوة ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغوا الا بعد موته ولا ~~تشترط الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم لان من كان اعمى مثل ابن ام مكتوم ~~قد وقع الاتفاق على انه من الصحابة وقد ذكر الامدي وابن الحاجب وغيرهما من ~~اهل الاصول ان الخلاف في مثل هذه المسألة لفظي ولا وجه لذلك فان من قال ~~بالعدالة على العموم ولا يطلب تعديل PageV01P129 ~~احد منهم ومن اشترط في شروط الصحبة شرطا لايطلب التعديل مع ms125 وجود ذلك الشرط ~~ويطلبه مع عدمه فالخلاف معنوي لا لفظي # فرع اخر ويعرف كون الصحابي صحابيا بالتواتر والاستفاضة وبكونه من ~~المهاجرين او من الانصار وبخبر صحابي اخر معلوم الصحبة واختلفوا هل يقبل ~~قوله انه صحابي ام لا فقال القاضي ابو بكر يقبل لان وازع العدالة يمنعه من ~~الكذب اذا لم يرو عن غيره ما يعارض قوله وبه قال ابن الصلاح والنووي وتوقف ~~ابن القطان في قبول قوله بأنه صحابي وروي عنه ما يدل على الجزم بعدم القبول ~~فقال ومن يدع الصحبة لا يقبل منه حتى نعلم صحبته واذا علمناها فما رواه فهو ~~على السماع حتى نعلم غيره انتهى واعلم انه لا بد من تقييد قول من قال بقبول ~~خبره انه صحابي بان تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه والا لزم قبول خبر ~~كثير من الكذابين الذين ادعوا الصحبة PageV01P130 ### | AUTO المقصد الثالث في الاجماع # وفيه ابحاث # البحث الاول في مسماه لغة واصطلاحا قال في المحصول الاجماع يقال ~~بالاشتراك على معنيين احدهما العزم قال الله تعالى { فأجمعوا أمركم } وقال ~~صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل وثانيهما الاتفاق ~~يقال اجمع القوم على كذا أي صاروا ذوي جمع كما يقال البن واتمر اذا صار ذا ~~لبن وذا تمر انتهى واعترض على هذا بان اجماع الامة يتعدى بعلى والاجماع ~~بمعنى العزيمة لا PageV01P131 ~~يتعدى بعلى واجيب عنه بما حكاه ابن فارس في المقاييس فانه قال يقال اجمعت ~~على الامر اجماعا واجمعته وقد جزم بكونه مشتركا بين المعنيين ايضا الغزالي ~~وقال القاضي العزم يرجع الى الاتفاق لأن من اتفق على شيء فقد عزم عليه وقال ~~ابن برهان وابن السمعاني الاول أي العزم اشبه باللغة والثاني أي الاتفاق ~~اشبه بالشرع ويجاب عنه بأن الثاني وان كان اشبه بالشرع فذلك لا ينافي كونه ~~معنى لغويا وكون اللفظ مشتركا بينه وبين العزم قال ابو علي الفارسي يقال ~~اجمع القوم اذا صاروا ذوي جمع كما يقال البن واتمر اذا صارذا لبن وتمر # واما في الاصطلاح ms126 فهو اتفاق مجتهدي امة محمد صلى الله عليه وسلم بعد ~~وفاته في عصر من الاعصار على امر من الامور والمراد بالاتفاق الاشتراك اما ~~في الاعتقاد او في القول او في الفعل ويخرج بقوله مجتهدي امة محمد صلى الله ~~عليه وسلم اتفاق العوام فانه لا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم ويخرج منه ايضا ~~اتفاق بعض المجتهدين وبالإضافة الى امة محمد صلى الله عليه وسلم خرج اتفاق ~~الامم السابقة ويخرج بقوله بعد وفاته الاجماع في عصره صلى الله عليه وسلم ~~فانه لا اعتبار به ويخرج بقوله في عصر من الاعصار ما يتوهم من ان المراد ~~بالمجتهدين جميع مجتهدي الامة في جميع الاعصار الى يوم القيامة فان هذا ~~توهم باطل لأنه يؤدي الى عدم ثبوت الاجماع اذ لا جماع قبل يوم القيامة وبعد ~~يوم القيامة لا حاجة للاجماع والمراد بالعصر عصر من كان من اهل الاجتهاد في ~~الوقت الذي حدثت فيه المسئلة فلا يعتد بمن صار مجتهدا بعد حدوثها وان كان ~~المجتهدون فيها احياء وقوله على امر من الامور يتناول الشرعيات والعقليات ~~العرفيات واللغويات ومن اشترط في حجية الاجماع انقراض عصر المجتهدين ~~المتفقين على ذلك الامر زاد في الحد قيد الانقراض ومن اشترط عدم سبق خلاف ~~مستقر زاد في الحد قيد عدم كونه مسبوقا بخلاف ومن اشترط عدالة المتفقين او ~~بلوغهم عدد التواتر زاد في الحد ما يفيد ذلك # االبحث الثاني # المقام الاول في امكان الاجماع في نفسه فقال قوم منهم النظام وبعض الشيعة ~~باستحالة امكان الاجماع قالوا ان اتفاقهم على الحكم الواحد الذي لا يكون ~~معلوما بالضرورة محال كما ان اتفقاهم في الساعة الواحدة على المأكول الواحد ~~والتكلم بالكلمة الواحدة محال واجيب بأن الاتفاق انما يمتنع فيما يستوي فيه ~~الاحتمال كالماكول المعين PageV01P132 ~~والكلمة المعينة اما عند الرجحان بقيام الدلالة او الامارة الظاهرة فذلك ~~غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم قالوا ثانيا ان اتفاقهم فرع تساويهم في نقل الحكم اليهم وانتشارهم في ~~الاقطار يمنع نقل الحكم ms127 اليهم واجيب بمنع كون الانتشار يمنع ذلك مع جدهم في ~~الطلب وبحثهم عن الادلة وانما يمتنع ذلك على من قعد في قعر بيته لا يبحث ~~ولا يطلب قالوا ثالثا الاتفاق اما عن قاطع او ظني وكلاهما باطل اما القاطع ~~فلأن العادة تحيل عدم نقله فلو كان لنقل فلما لم ينقل علم انه لم يوجد كيف ~~ولو نقل لأغنى عن الاجماع واما الظني فلأنه يمتنع الاتفاق عادة لاختلاف ~~الافهام وتباين الانظار واجيب بمنع ما ذكر في القاطع اذ قد يستغني عن نقله ~~بحصول الاجماع الذي هو اقوى منه وأما الظني فقد يكون جليا لا تختلف فيه ~~الافهام ولا تتباين فيه الانظار فهذا اعني منع امكان الاجماع في نفسه هو ~~المقام الاول # المقام الثاني على تقدير تسليم امكانه في نفسه منع امكان العلم به فقالو ~~لا طريق لنا الى العلم بحصوله لأن العلم بالاشياء اما ان يكون وجدانيا او ~~لا يكون وجدانيا اما الوجداني فكما يجد احدنا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته ~~والمه ولا شك ان العلم باتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم ليس من هذا ~~الباب واما الذي لا يكون وجدانيا فقد اتفقوا على ان الطريق الى معرفته لا ~~مجال للعقل فيها اذ كون الشخص الفلاني قال بهذا القول او لم يقل به ليس من ~~حكم العقل بالاتفاق ولا مجال ايضا للحس فيها لأن الاحساس بكلام الغير لا ~~يكون الا بعد معرفته فاذا العلم باتفاق الامة لا يحصل الا بعد معرفة كل ~~واحد منهم وذلك متعذر قطعا ومن ذلك الذي يعرف جميع المجتهدين من الامة في ~~الشرق والغرب وسائر البلاد الاسلامية فان العمر يفنى دون مجرد البلوغ الى ~~كل مكان من الامكنة التي يسكنها اهل العلم فضلا عن اختبار احوالهم ومعرفة ~~من هو من اهل الاجماع منهم ومن لم يكن من اهله ومعرفة كونه قال بذلك او لم ~~يقل به والبحث عمن هو خامل من اهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من ~~افرادهم فان ذلك قد يخفى ms128 على الباحث في المدينة الواحدة فضلا عن الاقليم ~~الواحد فضلا عن جميع الاقاليم التي فيها اهل الاسلام ومن انصف من نفسه علم ~~انه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلا عن العلم بكل ~~واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسالة بعينها ~~وايضا قد يحمل بعض من يعتبر في الاجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف ~~التقية والخوف على نفسه كما ان ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف اهل الاسلام ~~فانهم قد يعتقدون شيئا اذا خالفهم فيه مخالف خشيء على نفسه من مضرتهم وعلى ~~تقدير امكان معرفة ما عند كل واحد من اهل بلد واجماعهم على امر فيمكن ان PageV01P133 ~~يرجعوا عنه او يرجع بعضهم قبل ان يجمع اهل بلدة اخرى بل لو فرضنا حتما ~~اجتماع العالم بأسرهم في موضع واحد ورفعوا اصواتهم دفعة واحدة قائلين قد ~~اتفقنا على الحكم الفلاني فان هذا مع امتناعه لا يفيد العلم بالاجماع ~~لاحتمال ان يكون بعضهم مخالفا فيه وسكت تقية وخوفا على نفسه واما ما قيل من ~~انا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~فان اراد الاتفاق باطنا وظاهرا فذلك مما لا سبيل اليه البتة والعلم ~~بامتناعه ضروري وان اراد ظاهرا فقط استنادا الى الشهرة والاستفاضة فليس هذا ~~هو المعتبر في الاجماع بل المعتبر فيه العلم بما يعتقده كل واحد من ~~المجتهدين في تلك المسالة بعد معرفة انه لا حامل له على الموافقة وانه يدين ~~الله بذلك ظاهرا وباطنا ولا يمكنه معرفة ذلك منه الا بعد معرفته بعينه ومن ~~ادعى انه يتمكن الناقل للاجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا ~~فقد اسرف في الدعوى وجازف في القول لما قدمنا من تعذر ذلك تعذرا ظاهرا ~~واضحا ورحم الله الامام احمد بن حنبل فانه قال من ادعى وجوب الاجماع فهو ~~كاذب والعجب من اشتداد نكير القاضي ابي بكر على من انكر تصور وقوع الاجماع ~~عادة فان انكاره على المنكر هو المنكر ms129 وفصل الجويني بين كليات الدين فلا ~~يمتنع الاجماع عليه وبين المسائل المظنونة فلا يتصور الاجماع عليها عادة ~~ولا وجه لهذ التفصيل فان النزاع انما هو في المسائل التي دليلها الاجماع ~~وكليات الدين معلومة بالادلة القطعية من الكتاب والسنة وجعل الاصفهاني ~~الخلاف في غير اجماع الصحابة وقال الحق تعذر الاطلاع على الاجماع لا اجماع ~~الصحابة حيث كان المجمعون وهم العلماء منهم في قلة واما الان وبعد انتشار ~~الاسلام وكثرة العلماء فلا مطمع للعلم به قال وهو اختيار احمد مع قرب عهده ~~من الصحابة وقوة حفظة وشدة اطلاعه على الامور النقلية قال والمنصف يعلم انه ~~لا خير له من الاجماع الا ما يجده مكتوبا في الكتب ومن البين انه لا يحصل ~~الاطلاع عليه الا بالسماع منهم او بنقل اهل التواتر الينا ولا سبيل الى ذلك ~~الا في عصر الصحابة واما من بعدهم فلا انتهى # المقام الثالث النظر في نقل الاجماع الى من يحتج به قالوا لو سلمنا امكان ~~ثبوت الاجماع عند الناقلين له لكان نقله الى من يحتج به من بعدهم مستحيل ~~لان طريق نقله اما التواتر او الاحاد والعادة تحيل النقل تواترا لبعد ان ~~يشاهد اهل التواتر كل واحد من المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا ذلك منهم ثم ~~ينقلوه إلى عدد متواتر ممن بعدهم ثم كذلك PageV01P134 ~~في كل طبقة إلى ان يتصل به وأما الاحاد فغير معمول به في نقل الاجماع كما ~~سيأتي واجيب بأنه تشكيك في ضروري للقطع باجماع اهل كل عصر على تقديم القاطع ~~على المظنون ولا يخفاك ما في هذا الجواب من المصادرة على المطلوب وايضا كون ~~ذلك معلوما ليس من جهة نقل الاجماع عليه بل من جهة كون كل متشرع لا يقدم ~~الدليل الظني على القطعي ولا يجوز منه ذلك لانه ايثار للحجة الضعيفة على ~~الحجة القوية وكل عاقل لا يصدر منه ذلك # المقام الرابع اختلف على تقدير تسليم امكانه في نفسه وامكان العلم به ~~وامكان نقله الينا هل هو حجة شرعية فذهب الجمهور الى كونه حجة وذهب ms130 النظام ~~والامامية وبعض الخوارج الى انه ليس بحجة وانما الحجة في مستنده ان ظهر لنا ~~وان لم يظهر لم نقدر للاجماع دليلا تقوم به الحجة واختلف القائلون بالحجية ~~هل الدليل على حجيته العقل والسمع ام السمع فقط فذهب اكثرهم الى ان الدليل ~~على ذلك انما هو السمع فقط ومنعوا ثبوته من جهة العقل قالوا لأن العدد ~~الكثير وان بعد في العقل اجتماعهم على الكذب فلا يبعد اجتماعهم على الخطأ ~~كاجتماع الكفار على جحد النبوة وقال جماعة منهم ايضا انه لا يصح الاستدلال ~~على ثبوت الاجماع بالاجماع كقولهم انهم اجمعوا على تخطئة المخالف للاجماع ~~لأن ذلك اثبات للشيء بنفسه وهو باطل فان قالوا ان الاجماع دل على نص قاطع ~~في تخطئة المخالف ففيه اثبات الاجماع بنص يتوقف على الاجماع وهو دور واجيب ~~بأن ثبوت هذه الصورة من الاجماع ودلالتها على وجود النص لا يتوقف على كون ~~الاجماع حجة فلا دور ولا يخفاك ما في هذا الجواب من التعسف الظاهر ولا يصح ~~ايضا الاستدلال عليه بالقياس لأنه مظنون ولا يحتج بالمظنون على القطعي فلم ~~يبق الا دليل النقل من الكتاب والسنة # فمن جملة ما استدلوا به سبحانه { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ووجه ~~الاستدلال بهذه الاية انه سبحانه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل ~~المؤمنين في الوعيد فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا لما جمع بينه ~~وبين المحظور فثبت أن متابعة غير سبيل عبارة عن متابعة قول او فتوى يخالف ~~قولهم او فتواهم واذا كانت تلك محظورة وجب ان تكون متابعة قولهم وفتواهم ~~واجبة واجيب بأنا لا نسلم ان المراد بسبيل المؤمنين في الاية هو اجماعهم ~~لاحتمال ان يكون المراد سبيلهم في متابعة الرسول صلى الله عليه PageV01P135 ~~وآله وسلم او في مناصرته او في الاقتداء به او فيما به صاروا مؤمنين وهو ~~الايمان به ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال # قال في المحصول ان المشاقة عبارة ms131 عن الكفر بالرسول وتكذيبه واذا كان كذلك ~~لزم وجوب العمل بالاجماع عند تكذيب الرسول وذلك باطل لأن العلم بصحة ~~الاجماع متوقف على العلم بالنبوة ويجاب بأن العمل به حال عدم العلم بالنبوة ~~يكون تكليفا بالجمع بين الضدين وهو محال ثم قال لا نسلم انه اذا كان اتباع ~~غير سبيل المؤمنين حراما عند المشاقة كان اتباع سبيل المؤمنين واجبا عند ~~المشاقة لأن بين القسمين ثالثا وهو عدم الإتباع أصلا سلمنا أنه يجب اتباع ~~سبيل المؤمنين عند المشاقة ولكن لا نسلم انه ممتنع قوله المشاقة لا تحصل ~~الا عند الكفر وايجاب العمل عند حصول الكفر محال قلنا لا نسلم ان المشاقة ~~لا تحصل الا مع الكفر بيانه أن المشاقة مشتقة من كون أحد الشخصين في شق ~~والآخر في الشق الآخر وذلك يكفي فيه اصل المخالفة سواء بلغ حد الكفر او لم ~~يبلغه سلمنا ان المشاقة لا تحصل الا عند الكفر فلم قلتم ان حصول الكفر ~~ينافي العمل بالاجماع فان الكفر بالرسول كما يكون بالجهل بكونه صادقا فقد ~~يكون ايضا بأمور اخر كشد الزنار ولبس الغيار والقاء المصحف في القاذورات ~~والاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم مع الاعتراف بكونه نبيا وانكار نبوته ~~باللسان مع العلم بكونه نبيا وشيء من هذه الانواع كفر لا ينافي العمل ~~بالاجماع ثم قال سلمنا ان الاية تقتضي المنع من متابعة غير سبيل المؤمنين ~~لا بشرط مشاقة الرسول لكن بشرط تبين الهدى لأنه ذكر مشاقة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وشرط فيها تبين الهدى ثم عطف عليها اتباع غير سبيل المؤمنين فيجب ~~ان يكون تبين الهدى شرطا في التوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين وهذا لا ~~يكون الا عند تبين جميع انواع الهدى ومن جمله انواع الهدى ذلك الدليل الذي ~~لاجله ذهب اهل الاجماع الى ذلك الحكم وعلى هذا التقدير لا يبقى للتمسك ~~بالاجماع فائدة ايضا فالانسان اذا قال لغيره اذا تبين لك صدق فلان فاتبعه ~~فهم منه تبين صدق قوله بشيء غير قوله فكذا هنا وجب ان يكون ms132 تبين صحة ~~اجماعهم بشيء وراء الاجماع واذا كنا لا نتمسك بالاجماع إلا بعد دليل منفصل ~~على صحة ما اجمعوا عليه لم يبق للتمسك بالاجماع فائدة سلمنا انها تقتضي ~~المنع عن متابعة غير سبيل المؤمنين ولكن هل المراد عن كل ما كان غير سبيل ~~المؤمنين او عن متابعة بعض ما كان كذلك الاول ممنوع وبتقدير PageV01P136 ~~التسليم فالاستدلال ساقط اما المنع فلأن لفظ الغير ولفظ السبيل كل واحد ~~منهما لفظ مفرد فلا يفيد العموم واما بتقدير التسليم فالاستدلال ساقط لأنه ~~يصير معنى الآية أن من اتبع كل ما كان مغايرا لكل ما كان سبيل المؤمنين ~~يستحق العقاب والثاني مسلم ونقول بموجبه فان عندنا يحرم بعض ما غاير بعض ~~سبيل المؤمنين وهو السبيل الذي صاروا به مؤمنين والذي يغايره هو الكفر ~~بالله وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا التأويل متعين لوجهين لأنا ~~اذا قلنا لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه المنع من متابعة غير سبيل ~~الصالحين فيما صاروا به صالحين ولا يفهم منه المنع من متابعة سبيل غير ~~الصالحين في كل شيء حتى الأكل والشرب والثاني أن الاية انزلت في رجل ارتد ~~وذلك يدل على ان الغرض منها المنع من الكفر سلمنا ان الاية تقتضي المنع من ~~اتباع غير سبيلهم مطلقا لكن لفظ السبيل حقيقة في الطريق الذي يحصل فيه ~~المشي وهو غير مراد هنا بالاتفاق فصار الظاهر متروكا ولا بد من صرفه الى ~~المجاز وليس البعض اولى من البعض فتبقى الاية مجملة وايضا فانه لا يمكن ~~جعله مجازا عن اتفاق الامة على الحكم لأنه لا مناسبة البتة بين الطريق ~~المسلوك وبين اتفاق امة محمد صلى الله عليه وسلم على شيء من الاحكام وشرط ~~حسن التجوز حصول المناسبة سلمنا انه يجوز جعله مجازا عن ذلك الاتفاق لكن ~~يجوز ايضا جعله مجازا عن الدليل الذي لأجله اتفقوا على ذلك الحكم فانهم اذا ~~اجمعوا على الشيء فاما ان يكون الاجماع عن استدلال فقد حصل لهم سبيلان ~~الفتوى والاستدلال عليه فلم كان حمل الآية ms133 على الفتوى أولى من حملها على ~~الإستدلال بل هذا أولى فإن بين الدليل الذي يدل على ثبوت الحكم وبين الطريق ~~الذي يحصل فيه المشي مشابهة فانه كما ان الحركة البدنية في الطريق المسلوكة ~~توصل البدن الى المطلوب هكذا الحركة الذهنية في مقدمات ذلك الدليل موصلة ~~للذهن الى المطلوب والمشابهة احدى جهات حسن المجاز واذا كان كذلك كانت ~~الاية تقتضي ايجاب اتباعهم في سلوك الطريق الذي لأجله اتفقوا على الحكم ~~ويرجع حاصله إلى إيجاب الإستدلال بما استدلوا به على ذلك الحكم وحينئذ يخرج ~~الإجماع عن كونه حجة واما ان يكون اجماعهم لا عن استدلال فالقول لا عن ~~استدلال خطأ فيلزم اجماعهم على الخطأ وذلك يقدح في صحة الاجماع ثم قال ~~سلمنا دلالة الاية على وجوب المتابعة لكنها اما ان تدل على متابعة بعض ~~المؤمنين أو كلهم الأول باطل لأن لفظ المؤمنين جمع فيفيد الاستغراق لأن ~~اجماع البعض غير معتبر بالاجماع ولأن اقوال الفرق متناقضة والثاني مسلم ~~ولكن كل المؤمنين الذين يوجدون الى يوم القيامة فلا يكون الموجودون في ~~العصر كل المؤمنين فلا يكون اجماعهم PageV01P137 ~~اجماع كل المؤمنين فان قلت المؤمنون هم المصدقون والموجودون واما الذين لم ~~يوجدوا بعد فليسوا المؤمنين قلت اذا وجد أهل العصر الثاني لا يصح القول بأن ~~اهل العصر الاول هم كل المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الأول عند حضور ~~اهل العصر الثاني قولا لكل المؤمنين فلا يكون اجماع اهل العصر الاول حجة ~~على اهل العصر الثاني سلمنا ان اهل العصر هم كل المؤمنين لكن الاية انما ~~نزلت في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم فتكون الاية مختصة بمؤمني ذلك ~~الوقت وهذا يقتضي ان يكون اجماعهم حجة لكن التمسك بالاجماع انما ينفع بعد ~~وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فمهما لم يثبت ان الذين كانوا موجودين عند ~~نزول هذه الاية بقوا بأسرهم الى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنها ~~اتفقت كلمتهم على الحكم الواحد لم تدل هذه الاية على صحة ذلك الاجماع ولكن ~~ذلك غير ms134 معلوم في شيء من الاجماعات الموجودة في المسائل بل المعلوم خلافه ~~لأن كثيرا منهم مات زمان حياة النبي صلى الله عليه وسلم فسقط الاستدلال ~~بهذه الاية ثم قال سلمنا دلالة الاية على كون الاجماع حجة لكن دلالة قطعية ~~ام ظنية الاول ممنوع والثاني مسلم لكن المسألة قطعية فلا يجوز التمسك فيها ~~بالأدلة الظنية قال فان قلت انا نجعل هذه المسألة ظنية قلت ان احدا من ~~الأئمة لم يقل إن الاجماع منعقد بصريح القول دليل ظني بل كلهم نفوا ذلك فان ~~منهم من نفى كونه دليلا اصلا ومنهم من جعله دليلا قاطعا فلو اثبتناه دليلا ~~ظنيا لكان هذا تخطئة لكل الامة وذلك يقدح في الاجماع # والعجب من الفقهاء انهم اثبتوا الاجماع بعمومات الايات والاخبار واجمعوا ~~على ان المنكر لما تدل عليه العمومات لا يكفر ولا يفسق اذا كان ذلك الانكار ~~لتأويل ثم يقولون الحكم الذي دل عليه الاجماع مقطوع ومخالفه كافر وفاسق ~~فكأنهم قد جعلوا الفرع اقوى من الاصل وذلك غفلة عظيمة # سلمنا دلالة هذه الاية على ان الاجماع حجة لكنها معارضة بالكتاب والسنة ~~والعقل اما الكتاب فكل ما فيه منع لكل الامة من القول الباطل والفعل الباطل ~~كقوله { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } { ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل } والنهي عن الشيء لا يجوز الا اذا كان المنهي عنه متصورا # واما السنة فكثيرة منها قصة معاذ فانه لم يجر فيها ذكر الاجماع ولو كان ~~ذلك مدركا PageV01P138 ~~شرعيا لما جاز الاخلال بذكره عند اشتداد الحاجة اليه لأن تأخير البيان عن ~~وقت الحاجة لا يجوز ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة الا على ~~شرار امتي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ~~من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس ~~رؤسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقوله صلى الله عليه وسلم ms135 ~~تعلموا الفرائض وعلموها فانها اول ما ينسى وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~أشراط الساعة ان يرتفع العلم ويكثر الجهل وهذه الاحاديث بأسرها تدل على خلو ~~الزمان عمن يقوم بالواجبات واما المعقول فمن وجهين الاول ان كل واحد من ~~الأمة جاز الخطأ عليه فوجب جوازه على الكل كما انه لما كان كل واحد من ~~الزنج اسود كان الكل اسود الثاني ان ذلك الاجماع اما ان يكون لدلالة او ~~لأمارة فان كان لدلالة فالواقعة التي اجمع عليها كل علماء العالم تكون ~~واقعة عظيمة ومثل هذه الواعقة مما تتوفر الدواعي على نقل الدليل القاطع ~~الذي لأجله اجمعوا وكان ينبغي اشتهار تلك الدلالة وحينئذ لا يبقى في التمسك ~~بالاجماع فائدة وان كان لأمارة فهو محال لأن الأمارات يختلف حال الناس فيها ~~فيستحيل اتفاق الخلق على مقتضاها ولان في الامة من لم يقل بقول الامارة حجة ~~فلا يمكن اتفاقهم لأجل الأمارة على الحكم وإن كان لا لدلالة ولا لأمارة كان ~~ذلك خطأ بالإجماع فلو اتفقوا عليه لكانوا متفقين على الباطل وذلك قادح في ~~الاجماع هذا كلام صاحب المحصول وقد أسقطنا منه ما فيه ضعف وما اشتمل على ~~تعسف وفي الذي ذكرناه ما يحتمل المناقشة وقد أجاب عن هذا الذي ذكرناه عنه ~~بجوابات متعسفة يستدعي ذكرها ذكر الجواب عليها منا فيطول البحث جدا ولكنك ~~اذا عرفت ما قدمناه كما ينبغي علمت ان الاية لا تدل على مطلوب المستدلين PageV01P139 ~~بها ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس } فأخبر سبحانه عن كون هذه الامة وسطا والوسط من كل شيء ~~خياره فيكون تعالى قد اخبر عن خيرية هذه الامة فلو اقدموا على شيء من ~~المحظورات لما اتصفوا بالخيرية واذا ثبت انهم لا يقدمون على شيء من ~~المحظورات وجب ان يكون قولهم حجة لا يقال الاية متروكة الظاهر لان وصف ~~الامة بالعدالة يقتضي اتصاف كل واحد منهم بها وخلاف ذلك معلوم بالضرورة ~~لأنا نقول يتعين تعديلهم فيما يجتمعون عليه وحينئذ تجب ms136 عصمتهم عن الخطأ ~~قولا وفعلا هذا تقرير الاستدلال بهذه الاية واجيب بأن عدالة الرجل عبارة عن ~~قيامه بأداء الواجبات واجتناب المقبحات وهذا من فعله وقد اخبر سبحانه انه ~~جعلهم وسطا فاقتضى ذلك ان كونهم وسطا من فعل الله وذلك يقتضي ان يكون غير ~~عدالتهم التي ليست من فعل الله وأجيب ايضا بأن الوسط اسم لما يكون متوسطا ~~بين شيئين فجعله حقيقه في العدل يقتضي الاشتراك وهو خلاف الاصل سلمنا ان ~~الوسط من كل شيء خياره فلم قلتم بأن خبر الله تعالى عن خيريتهم يقتضي ~~اجتنابهم لكل المحظورات ولم لا يقال انه يكفي فيه اجتنابهم للكبائر وأما ~~الصغائر فلا وإذا كان كذلك فيحتمل أن الذي أجمعوا عليه وإن كان خطأ لكنه من ~~الصغائر فلا يقدح ذلك في خيريتهم ومما يؤيد هذا انه سبحانه حكم بكونهم ~~عدولا ليكونوا شهداء على الناس وفعل الصغائر لا يمنع الشهادة سلمنا ان ~~المراد اجتنابهم الصغائر والكبائر لكنه سبحانه قد بين ان اتصافهم بذلك ~~ليكونوا شهداء على الناس ومعلوم ان هذه الشهادة انما تكون في الأخرة فيجب ~~وجوب تحقق عدالتهم هنالك لأن عدالة الشهود انما تعتبر حال الاداء لا حال ~~التحمل سلمنا وجوب كونهم عدولا في الدنيا لكن المخاطب بهذا الخطاب هم الذين ~~كانوا موجودين عند نزول الاية واذا كان كذلك فهذا يقتضي عدالة أولئك دون ~~غيرهم وقد اجيب عن هذا الجواب بأن الله سبحانه عالم بالباطن والظاهر فلا ~~يجوز ان يحكم بعدالة احد الا والمخبر عنه مطابق للخبر فلما اطلق الله ~~سبحانه القول بعدالتهم وجب ان يكونوا عدولا في كل شيء بخلاف شهود الحاكم ~~حيث تجوزشهادتهم وان جازت عليهم الصغيرة لأنه لا سبيل للحاكم الى معرفة ~~الباطن فلا جرم اكتفى بالظاهر وقوله الغرض من هذه العدالة اداء هذه الشهادة ~~في الاخرة وذلك يوجب عدالتهم في الاخرة لا في الدنيا يقال لو كان المراد ~~صيرورتهم عدولا في الاخرة لقال سنجعلكم امة وسطا ولان جميع الأمم عدول في ~~الاخرة فلا يبقى في الاية تخصيص لأمة محمد صلى الله ms137 عليه وسلم بهذه الفضيلة PageV01P140 ~~وكون الخطاب لمن كان موجودا عند نزول الاية ممنوع وإلا لزم اختصاص التكاليف ~~الشرعية بمن كان موجودا عند النزول وهو باطل # ولا يخفاك ما في هذه الاجوبة من الضعف وعلى كل حال فليس في الآية دلالة ~~على محل النزاع أصلا فإن ثبوت كون أهل الإجماع بمجموعهم عدولا لا يستلزم ان ~~يكون قولهم حجة شرعية تعم بها البلوى فان ذلك امر الى الشارع لا الى غيره ~~وغاية ما في الاية ان يكون قولهم مقبولا اذا اخبرونا عن شيء من الأشياء ~~واما كون اتفاقهم على امر ديني يصير دينا ثابتا عليهم وعلى من بعدهم الى ~~يوم القيامة فليس في الاية ما يدل على هذا ولا هي مسوقة لهذا المعنى ولا ~~تقتضيه بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن جملة ما استدلوا به قوله سبحانه { ~~كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وهذه الخيرية ~~توجب الحقيقة لما اجمعوا عليه والا كان ضلالا فماذا بعد الحق الا الضلال ~~وايضا لو اجمعوا على الخطأ لكانوا أمرين بالمنكر وناهين عن المعروف وهو ~~خلاف المنصوص والتخصيص بالصحابة لا يناسب وروده في مقابلة امم سائر ~~الأنبياء واجيب ان الاية مهجورة الظاهر لأنها تقتضي اتصاف كل واحد منهم ~~بهذا الوصف والمعلوم خلافه ولو سلمنا ذلك لم نسلم انهم يأمرون بكل معروف ~~هكذا قيل في الجواب # ولا يخفاك ان الاية لا دلالة لها على محل النزاع البتة فان اتصافهم ~~بكونهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يستلزم ان يكون قولهم حجة ~~شرعية تصير دينا ثابتا على كل الامة بل المراد انهم يأمرون بما هو معروف في ~~هذه الشريعة وينهون عما هو منكر فيها فالدليل على كون ذلك الشيء معروفا او ~~منكرا هو الكتاب أو السنة لا اجماعهم غاية ما في الباب ان اجماعهم يصير ~~قرينة على ان في الكتاب والسنة ما يدل على ما اجمعوا عليه واما انه دليل ~~بنفسه فليس في هذه الاية ما يدل على ذلك ثم الظاهر ان المراد من الامة ms138 هذه ~~الامة بأسرها لا اهل عصر من العصور بدليل مقابلتهم بسائر امم الانبياء فلا ~~يتم الاستدلال بها على محل النزاع وهو اجماع المجتهدين في عصر من العصور # ومن جملة ما استدلوا به من السنة ما اخرجه الطبراني في الكبير من حديث ~~ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لن تجتمع امتي على الضلالة وتقرير ~~الاستدلال بهذا PageV01P141 ~~الحديث ان عمومه ينفي وجود الضلالة والخطأ ضلالة فلا يجوز الاجماع عليه ~~فيكون ما اجمعوا عليه حقا واخرج ابو داود عن ابي مالك الاشعري عنه صلى الله ~~عليه وسلم انه قال ان الله اجاركم من ثلاث خلال ان لا يدعوا عليكم نبيكم ~~فتهلكوا وان لا يظهر اهل الباطل على اهل الحق وان لا تجتمعوا على ضلالة ~~واخرج الترمذي عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا تجتمع امتي ~~على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ الى النار واخرج ابن ابي عاصم عن ~~انس مرفوعا نحوه بدون قوله ويد الله مع الجماعة الخ ويجاب عنه بمنع كون ~~الخطأ المظنون ضلالة واخرج البخاري ومسلم PageV01P142 ~~من حديث المغيرة انه صلى الله عليه وسلم قال لا تزال طائفة من امتي ظاهرين ~~حتى يأتيهم امر الله وهم ظاهرون واخرج نحوه مسلم والترمذي وابن ماجه من ~~حديث ثوبان واخرج نحوه مسلم ايضا من حديث عقبة ابن عامر ويجاب عن ذلك بأن ~~غاية ما فيه انه صلى الله عليه وسلم اخبر عن طائفة من امته بأنهم يتمسكون ~~بما هو الحق ويظهرون على غيرهم فأين هذا من محل النزاع ثم قد ورد تعيين هذا ~~الأمر الذي يتمسكون به ويظهرون على غيرهم بسببه فأخرج مسلم من حديث عقبة ~~مرفوعا لا تزال عصابة من امتي يقاتلون عن امر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم ~~من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك واخرجه بنحو هذا اللفظ احمد وابو ~~داود من حديث عمران بن حصين واخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا لا ~~يزال هذا الدين قائما تقاتل ms139 عنه عصابة من المسلمين PageV01P143 ~~حتى تقوم الساعة ومن جملة ما استدلوا به حديث من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ~~ربقة الاسلام من عنقه اخرجه احمد وابو داود والحاكم في مستدركه من حديث ابي ~~ذر وليس فيه الا المنع من مفارقة الجماعة فأين هذا من محل النزاع وهو كون ~~ما اجمعوا عليه حجة ثابته شرعية وكتاب الله وسنة رسوله موجودان بين اظهرنا ~~وقد وصف الله سبحانه كتابه بقوله { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ~~فلا يرجع في تبيين الاحكام الا اليه وقوله سبحانه { فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول } والرد الى الله الرد الى كتابه والرد الى الرسول ~~الرد الى سنته # والحاصل انك اذ 1 تدبرت ما ذكرناه في هذه المقامات وعرفت ذلك حق معرفته ~~تبين لك ما هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ولو سلمنا جميع ما ذكره ~~القائلون بحجية الاجماع وامكانه وامكان العلم به فغاية ما يلزم من ذلك ان ~~يكون ما اجمعوا عليه حقا ولا يلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه كما قالوا ~~ان كل مجتهد مصيب ولا يجب على مجتهد أخر اتباعه في ذلك الاجتهاد بخصوصه ~~واذا تقرر لك هذا علمت ما هو الصواب وسنذكر ما ذكره اهل العلم في مباحث ~~الاجماع من غير تعرض لدفع ذلك اكتفاء بهذا الذي حررناه هنا PageV01P144 ~~البحث الثالث اختلف القائلون بحجية الاجماع هل هو حجة قطعية او ظنية فذهب ~~جماعة منهم الى انه حجة قطعية وبه قال الصيرفي وابن برهان وجزم به من ~~الحنفية الدبوسي وشمس الأئمة وقال الاصفهاني ان هذا القول هو المشهور وانه ~~يقدم الاجماع على الادلة كلها ولا يعارضه دليل اصلا ونسبه الى الاكثرين قال ~~بحيث يكفر مخالفه او يضلل ويبدع وقال جماعة منهم الرازي والامدي انه لا ~~يفيد الا الظن وقال جماعة بالتفصيل بين ما اتفق عليه المعتبرون فيكون حجة ~~قطعية وبين ما اختلفوا فيه كالسكوتي وما ندر مخالفه فيكون حجة ظنية وقال ~~البزدوي وجماعة من الحنفية الاجماع مراتب فاجماع الصحابة مثل ms140 الكتاب والخبر ~~المتواتر واجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الاحاديث والاجماع الذي سبق ~~فيه الخلاف في العصر السابق بمنزلة خبر الواحد واختار بعضم في الكل انه ما ~~يوجب العمل لا العلم فهذه مذاهب اربعة ويتفرع عليها الخلاف في كونه يثبت ~~بأخبار الاحاد والظواهر ام لا فذهب الجمهور الى انه لا يثبت بهما قال ~~القاضي في التقريب وهو الصحيح وذهب جماعة الى ثبوته بهما في العمل خاصة ولا ~~ينسخ به قاطع كالحال في اخبار الاحاد وقال دل الدليل على قبولها في ~~العمليات واجاب الجمهور عن هذا بأن اخبار الاحاد قد دل الدليل على قبولها ~~ولم يثبت مثل ذلك في الاجماع فان الحقناه بها كان الحاقا بطريق القياس وصحح ~~هذا القول عبد الجبار والغزالي قال الرازي في المحصول الاجماع المروي بطريق ~~الاحاد حجة خلافا لأكثر الناس لأن ظن وجوب العمل به حاصل فوجب العمل به ~~دفعا للضرر المظنون ولأن الاجماع نوع من الحجة فيجوز التمسك بمظنونه كما ~~يجوز بمعلومه قياسا على السنة ولأنا قد بينا ان اصل الاجماع فائدة ظنية ~~فكيف القول في تفاصيله انتهى قال الامدي والمسألة دائرة على اشتراط كون ~~دليل الاصل مقطوعا به وعلى عدم اشتراطه فمن شرط القطع منع ان يكون خبر ~~الواحد مفيدا في نقل الاجماع ومن لم يشترط لم يمنع وكلام الجويني يشعر بأن ~~الخلاف ليس مبنيا على هذا الاصل بل هو جار مع القول بأن أصل الإجماع ظني ~~وإذا قلنا بالاكتفاء بالأحاد في نقله كالسنة فهل ينزل الظن المتلقى من ~~امارات وحالات منزلة الظن الحاصل من نقل العدول قال ابن الانباري فيه خلاف # البحث الرابع اختلفوا فيما ينعقد به الاجماع فقال جماعة لا بد له من ~~مستند لأن اهل الاجماع ليس لهم الاستقلال باثبات الاحكام فوجب ان يكون عن ~~مستند ولأنه لو انعقد عن غير مستند لاقتضى اثبات نوع بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو باطل وحكى عبد الجبار عن قوم انه يجوز ان يكون عن غير مستند ~~وذلك بأن يوفقهم الله لاختيار الصواب ms141 من دون مستند وهو ضعيف لأن القول في ~~دين الله لا يجوز بغير دليل وذكر الامدي ان PageV01P145 ~~الخلاف في الجواز لا في الوقوع ورد عليه بأن ظاهر الخلاف في الوقوع قال ~~الصيرفي ويستحيل ان يقع الاجماع بالتواطؤ ولهذا كانت الصحابة لا يرضى بعضهم ~~من بعض بذلك بل يتباحثون حتى احوج بعضهم القول في الخلاف الى المباهلة فثبت ~~ان الاجماع لا يقع منهم الا عن دليل وجعل الماوردي والروياني اصل الخلاف هل ~~الالهام دليل ام لا وقد اتفق القائلون بأنه لا بد له من مستند اذا كان عن ~~دلالة واختلفوا فيما اذا كان عن امارة فقيل بالجواز مطلقا سواء كانت ~~الأمارة جلية او خفية قال الزركشي في البحر ونص عليه الشافعي فجوز الاجماع ~~عن قياس وهو قول الجمهور قال الروياني وبه قال عامة اصحابنا وهو المذهب قال ~~ابن القطان لا خلاف بين اصحابنا في جواز وقوع الاجماع عنه في قياس المعنى ~~على المعنى وأما قياس الشبه فاختلفوا فيه على وجهين واذا وقع عن الامارة ~~وهي المفيد للظن وجب ان يكون الظن صوابا للدليل الدال على العصمة والثاني ~~المنع مطلقا وبه قال الظاهرية ومحمد بن جرير الطبري فالظاهرية منعوه لأجل ~~انكارهم القياس واما ابن جرير فقال القياس حجة ولكن الاجماع اذا صدر عنه لم ~~يكن مقطوعا بصحته واحتج ابن القطان على ابن جرير بأنه قد وافق على وقوعه عن ~~خبر الواحد وهم مختلفون فيه فكذلك القياس ويجاب عنه بأن خبر الواحد قد ~~اجمعت عليه الصحابة بخلاف القياس # والمذهب الثالث التفصيل بين كون الامارة جلية فيجوز انعاقد الاجماع عنها ~~او خفية فلا يجوز حكاه ابن الصباغ عن بعض الشافعية # والمذهب الرابع انه لا يجوز الاجماع الا عن امارة ولا يجوز عن دلالة ~~للاستغناء بها عنه حكاه السمرقندي في الميزان عن مشايخهم وهو قادح فيما ~~نقله البعض من الاجماع على جواز انعقاد الاجماع عن دلالة ثم اختلف القائلون ~~بجواز انعقاد الاجماع عن غير دليل هل يكون حجة فذهب الجمهور الى انه حجة ~~وحكى ابن ms142 فورك وعبد الوهاب وسليم الرازي عن قوم منهم انه لا يكون حجة ثم ~~اختلفوا هل يجب على المجتهد ان يبحث عن مستند الاجماع ام لا فقال الاستاذ ~~ابو اسحاق لا يجب على المجتهد طلب الدليل الذي وقع الاجماع به فان ظهر له ~~ذلك او نقل اليه كان احد ادلة المسألة قال ابو الحسن السهيلي اذا اجمعوا ~~على حكم ولم يعلم انهم اجمعوا عليه من دلالة آية او قياس او غيره فانه يجب ~~المصيرة اليه لأنهم لا يجمعون الا عن دلالة ولا يجب معرفتها # البحث الخامس هل يعتبر في الاجماع المجتهد المبتدع اذا كانت بدعته تقتضي PageV01P146 ~~تكفيره فقيل لا يعتبر في الاجماع قال الزركشي بلا خلاف لعدم دخوله في مسمى ~~الامة المشهود لهم بالعصمة وان لم يعلم هو كفر نفسه قال الصفي الهندي لو ~~ثبت لكان لا يمكن الاستدلال باجماعنا على كفره بسبب ذلك الاعتقاد لأنه انما ~~ينعقد اجماعنا وحده على كفره واثبات كفره بإجماعنا وحده دور واما اذا ~~وافقنا هو على ان ما ذهب اليه كفر فحينئذ يثبت كفره لان قوله معتبر في ~~الاجماع لكونه من اهل الحل والعقد قال الهندي وهو الصحيح # القول الثاني لا يعتبر قال الاستاذ ابو منصور قال اهل السنة لا يعتبر في ~~الاجماع وفاق القدرية والخوارج والرافضة وهكذا رواه اشهب عن مالك ورواه ~~العباس بن الوليد عن الاوزاعي ورواه ابو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن ~~وحكاه ابو ثور عن ائمة الحديث قال ابو بكر الصيرفي ولا يخرج عن الاجماع من ~~كان من اهل العلم وان اختلفت بهم الاهواء كمن قال بالقدر ومن رأى الارجاء ~~وغير ذلك من اختلاف آراء اهل الكوفة والبصرة اذا كان من اهل الفقة فاذا قيل ~~قالت الخطابية والرافضة كذا لم يلتفت الى هؤلاء في الفقه لأنهم ليسوا من ~~أهله قال ابن القطان الاجماع عندنا اجماع اهل القلم فأما من كان من اهل ~~الاهواء فلا مدخل له فيه قال قال اصحابنا في الخوارج لا مدخل لهم في ~~الاجماع والاختلاف لأنهم ليس ms143 لهم اصل ينقلون عنه لأنهم يكفرون سلفنا الذين ~~اخذنا عنهم اصل الدين وممن اختار انه لا يعتد به من الحنفية ابو بكر الرازي ~~ومن الحنابلة القاضي ابو يعلى واستقرأه من قول احمد لقوله لا يشهد عندي رجل ~~ليس هو عندي بعدل وكيف اجوز حكمه # قال القاضي يعني الجهمي # القول الثالث انه لا ينعقد عليه الاجماع وينعقد على غيره يعني انه يجوز ~~له مخالفة من عداه الى ما ادى إليه اجتهاده ولا يجوز لأحد ان يقلده كذا ~~حكاه الامدي وتابعه المتأخرون # القول الرابع التفصيل بين من كان من المجتهدين المبتدعين داعية فلا يعتبر ~~في الاجماع وبين من لم يكن داعية فيعتبر حكاه ابن حزم في كتاب الاحكام ~~ونقله عن جماهير سلفهم من المحدثين قال وهو قول فاسد لأنا نراعي العقيدة ~~قال القاضي ابو بكر والاستاذ ابو اسحاق انه لا يعتد بخلاف من انكر القياس ~~ونسبه الاستاذ الى الجمهور وتابعهم امام PageV01P147 ~~الحرمين والغزالي قالوا لأن من انكر لا يعرف طرق الاجتهاد وانما هو متمسك ~~بالظواهر فهو كالعامي الذي لا معرفة له ولا يخفاك ان هذا التعليل يفيد خروج ~~من عرف القياس وانكر العمل به كما كان من كثير من الأئمة فانهم انكروه عن ~~علم به لا عن جهل له قال النووي في باب السواك من شرح مسلم ان مخالفة داود ~~لا تقدح في انعقاد الاجماع على المختار الذي عليه الاكثرون والمحققون وقال ~~صاحب المفهم جل الفقهاء والأصوليين انه لا يعتد بخلافهم بل هم من جملة ~~العوام وان من اعتد بهم فانما ذلك لأن مذهبه انه يعتبر خلاف العوام في ~~انعقاد الإجماع والحق خلافه وقال القاضي وعبدالوهاب في الملخص يعتبر كما ~~يعتبر خلاف من ينفي المراسيل ويمنع العموم ومن حمل الامر على الوجوب لان ~~مدار الفقه على هذه الطرق وقال الجويني المحققون لا يقيمون لخلاف الظاهرية ~~وزنا لان معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد ولا تفي النصوص بعشر معشارها # ويجاب عنه بان من عرف نصوص الشريعة حق معرفتها وتدبر ايات الكتاب العزيز ~~وتوسع في ms144 الاطلاع على السنة المطهرة علم أن نصوص الشريعة جمع جم ولا عيب ~~لهم الا ترك العمل بالاراء الفاسدة التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا ~~قياس مقبول وتلك شكاة ظاهر عنك عارها نعم قد جمدوا في مسائل كان ينبغي لهم ~~ترك الجمود عليها ولكنها بالنسبة الى ما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما ~~لا دليل عليه البتة قليلة جدا # البحث السادس اذا ادرك التابعي عصر الصحابة وهو من اهل الاجتهاد لم ينعقد ~~اجماعهم الا به كما حكاه جماعة منهم القاضي ابو الطيب الطبري والشيخ ابو ~~اسحاق الشيرازي وابن الصباغ وابن السمعاني وابو الحسن السهيلي قال القاضي ~~عبدالوهاب انه الصحيح ونقله السرخسي من الحنفية عن اكثر اصحابهم قال ولهذا ~~قال ابو حنيفة لا يثبت اجماع الصحابة في الاشعار لان ابراهيم النخعي كان ~~يكرهه وهو ممن ادرك عصر الصحابة فلا يثبت اجماعهم بدون قوله والوجه في هذا ~~القول ان الصحابة عند ادراك بعض مجتهدي التابعين فيهم هم بعض الامة لا كلها ~~وقد سئل ابن عمر عن فريضة فقال اسألوا ابن جبير فإنه اعلم بها وكان انس ~~يسأل فيقول سلوا مولانا الحسن فانه سمع وسمعنا وحفظ ونسينا وسئل ابن عباس ~~عن دلج الولد فأشار الى مسروق فلما بلغه جوابه تابعه عليه وقال جماعة انه ~~لا يعتبر المجتهد التابعي الذي ادرك عصر الصحابة في اجماعهم وهو مروي عن ~~اسماعيل بن علية ونفاة القياس وحكاه الباجي عن ابن خواز منداد واختاره ابن ~~برهان في الوجيز وقيل ان بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة ثم وقعت حادثة PageV01P148 ~~فأجمعوا عليها وخالفهم لم ينعقد اجماعهم وان اجمعوا قبل بلوغه رتبة ~~الاجتهاد فمن اعتبر انقراض العصر اعتد بخلافه ومن لم يعتبره لم يعتد بخلافه ~~وقال القفال اذا عاصرهم وهو غير مجتهد ثم اجتهد ففيه وجهان يعتبر ولا يعتبر ~~قال بعضهم وانه اذا تقدم الصحابة على اجتهاد التاعبي فهو محجوج باجماعهم ~~قطعا قال الامدي القائلون بأنه لا ينعقد اجماعهم دونهم اختلفوا فمن لم ~~يشترط انقراض العصر قال ms145 ان كان من اهل الاجتهاد قبل اجماع الصحابة لم ينعقد ~~اجماعهم والا لم يعتد بخلافه قال وهذا مذهب الشافعي واكثر المتكلمين واصحاب ~~ابي حنيفه وهي رواية عن احمد ومن اشترط انقراض العصر قال لا ينعقد إجماع ~~الصحابة به مع مخالفته وإن بلغ الإجتهاد حال انعقاد إجماعهم أو بعد ذلك في ~~عصرهم قال وذهب قوم الى انه لا عبرة بمخالفته اصلا وهو مذهب بعض المتكلمين ~~واحمد ابن حنبل في الرواية الاخرى # البحث السابع اجماع الصحابة حجة بلا خلاف ونقل القاضي عبد الوهاب عن قوم ~~من المبتدعة ان اجماعهم ليس بحجة وقد ذهب الى اختصاص حجية الاجماع باجماع ~~الصحابة داود الظاهري وهو ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه وهذا هو المشهور عن ~~الامام احمد بن حنبل فانه قال في رواية أبي داود عنه الاجماع ان يتبع ما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن اصحابه وهو في التابعين مخير وقال ابو ~~حنيفة اذا اجمعت الصحابة على شيء سلمنا واذا اجمع التابعون زاحمناهم قال ~~ابو الحسن السهيلي في ادب الجدل النقل عن داود بما اذا اجمعوا عن نص كتاب ~~او سنة فأما اذا اجمعوا على حكم من جهة القياس فاختلفوا فيه وقال ابن وهب ~~ذهب داود واصحابنا الى ان الاجماع انما هو اجماع الصحابة فقط وهو قول لا ~~يجوز خلافه لأن الاجماع انما يكون عن توقيف والصحابة هم الذين شهدوا ~~التوقيف فإن قيل فما تقولون في اجماع من بعدهم قلنا هذا لا يجوز لأمرين ~~احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم أنبأ عن ذلك فقال لا تزال طائفة من ~~امتي على الحق ظاهرين والثاني ان سعة اقطار الارض وكثرة العدد لا تمكن من ~~ضبط اقوالهم ومن ادعى هذا لا يخفى على احد كذبه ا 3 البحث الثامن اجماع اهل ~~المدينة على انفرادهم ليس بحجة عند الجمهور لأنهم بعض الامة وقال مالك اذا ~~اجمعوا لم يعتد بخلاف غيرهم قال الشافعي في كتاب اختلاف الحديث قال بعض ~~اصحابنا انه حجة وما سمعت احدا ذكر ms146 قوله الا عابه وان ذلك عندي معيب وقال ~~الجرجاني انما اراد مالك الفقهاء السبعة وحدهم والمشهور عنه الاول PageV01P149 ~~ويشكل على ما روي عن مالك من حجية اجماع اهل المدينة على ان البيعة بشرط ~~البراءة لا يجوز ولا يبرئ من العيب اصلا علمه او جهله ثم خالفهم فلو كان ~~يرى ان اجماعهم حجة لم تسع مخالفته وقال الباجي انما اراد مالك بحجية إجماع ~~اهل المدينة فيما كان طريقه النقل المستفيض كالصاع والمد والأذان والإقامة ~~وعدم وجوب الزكاة في الخضراوات مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فانه لو تغير عما كان عليه لعلم فأما مسائل الاجتهاد فهم ~~وغيرهم سواء وحكاه القاضي في التقريب عن شيخه الابهري وقيل يرجح نقلهم عن ~~نقل غيرهم وقد اشار الشافعي الى هذا في القديم ورجح رواية وحكى يونس بن عبد ~~الأعلى قال قال الشافعي اذا وجدت متقدمي اهل المدينة على شيء فلا يدخل في ~~قلبك شك انه الحق وكلما جاءك شيء غير ذلك فلا تلتفت اليه ولا تعبأ به وقال ~~القاضي عبد الوهاب اجماع اهل المدينة على ضربين نقلي واستدلالي فالاول على ~~ثلاثة اضرب منه نقل شرع مبتدا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم اما قول او ~~فعل او اقرار فالأول كنقلهم الصاع والمد والاذان والاقامة والاوقات ~~والاجناس ونحوه والثاني نقلهم المتصل كعهدة الرقيق وغير ذلك كتركهم اخذ ~~الزكاة من الخضروات مع انها كانت تزرع بالمدينة وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء بعده لا يأخذون منها قال وهذا النوع من اجماعهم حجة يلزم ~~عندنا المصير اليه وترك الاخبار والمقاييس به لا اختلاف بين اصحابنا فيه ~~قال والثاني وهو اجماعهم من طريق الاستدلال فاختلف اصحابنا فيه على ثلاثة ~~اوجه احدها انه ليس باجماع ولا بمرجع وهو قول ابي بكر وأبي يعقوب الرازي ~~والقاضي ابي بكر وابن فورك والطيالسي وأبي الفرج والابهري وانكر كونه مذهبا ~~لمالك ثانيها انه بمرجح وبه قال بعض اصحاب الشافعي ثالثها انه حجة ولم يحرم ~~خلافه اليه ms147 ذهب قاضي القضاة ابو الحسين بن عمر قال ابو العباس القرطبي اما ~~الضرب الاول فينبغي ان لا يختلف فيه لأنه من باب النقل المتواتر ولا فرق ~~بين القول والفعل والاقرار كل ذلك نقل محصل للعلم القطعي فانهم عدد كثير ~~وجم غفير تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف الصدق ولا شك ان ما كان هذا ~~سبيله اولى من اخبار الاحاد والاقيسة والظواهر ثم قال والنوع الاستدلالي ان ~~عارضه خبر فالخبر اولى عند جمهور اصحابنا وقد صار جماعة الى انه اولى من ~~الخبر بناء منهم على انه اجماع وليس بصحيح لأن المشهود به بالعصمة اجماع كل ~~الامة لا بعضها # واجماع اهل الحرمين مكة والمدينة واهل المصرين البصرة والكوفة ليس بحجة ~~لأنهم بعض الامة وقد زعم بعض أهل الاصول ان اجماع اهل الحرمين والمصرين حجة ولا PageV01P150 ~~وجه لذلك وقد قدمنا قول من قال بحجية اجماع اهل المدينة فمن قال بذلك فهو ~~قائل بحجية اجماع اهل مكة والمدينة والمصرين بالاولى قال القاضي وانما خصوا ~~هذه المواضع يعني القائلين بحجية اجماع اهلها لاعتقادهم تخصيص الاجماع ~~بالصحابة وكانت هذه البلاد مواطن الصحابة ما خرج منها الا الشذوذ قال ~~الزركشي وهذا صريح بأن القائلين بذلك لم يعمموا في كل عصر بل في عصر ~~الصحابة فقط قال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي قيل ان المخالف اراد زمن الصحابة ~~والتابعين فان كان هذا مراده فمسلم لو اجتمع العلماء في هذه البقاع وغير ~~مسلم انهم اجتمعوا فيها # وذهب الجمهور ايضا الى ان اجماع الخلفاء الاربعة ليس بحجة لانهم بعض ~~الامة وروي عن احمد انه حجة وذهب الجمهور ايضا الى ان اجماع الخلفاء ~~الاربعة ليس بحجة لأنهم بعض الامة وذهب بعض اهل العلم الى انه حجة لما ورد ~~ما يفيد ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~وقوله اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعمر وهما حديثان صحيحان ونحو ذلك ~~واجيب بأن في الحديثين دليلا على انهم اهل للاقتداء بهم لا على ان قولهم ~~حجة على غيرهم فان ms148 المجتهد مستعبد بالبحث عن الدليل حتى يظهر له ما يظنه ~~حقا ولو كان مثل ذلك يفيد حجية قول الخلفاء او PageV01P151 # بعضهم لكان حديث رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد يفيد حجية قول ابن ~~مسعود وحديث أن أبا عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة يفيد حجية قوله وهما ~~حديثان صحيحان وهكذا حديث أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم يفيد حجية ~~قول كل واحد منهم وفيه مقال معروف لأن في رجاله عبد الرحيم العمي عن أبيه ~~وهما ضعيفان جدا بل قال ابن معين إن عبد الرحيم كذاب وقال البخاري متروك ~~وكذا قال أبو حاتم وله طريق أخرى فيها حمزة النصيبي وهو ضعيف جدا وقال ~~البخاري منكر الحديث وقال ابن معين لا يساوى فلسا وقال ابن عدي عامة ~~مروياته موضوعة وروي أيضا من طريق جميل بن زيد وهو مجهول # وذهب الجمهور أيضا إلى أن إجماع العترة وحدها ليس بحجة وقالت الزيدية ~~والإمامية هو حجة واستدلوا بقوله { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا } والخطأ رجس فوجب أن يكونوا مطهرين عنه وأجيب بأن ~~سياق الآية يفيد أنه في نسائه صلى الله عليه وسلم ويجاب عن هذا الجواب بأنه ~~قد ورد الدليل الصحيح أنها نزلت في علي وفاطمة والحسنين وقد أوضحنا الكلام ~~في هذا في تفسيرنا الذي سميناه فتح القدير فليرجع إليه ولكن لا يخفاك أن ~~كون الخطأ رجس لا يدل عليه لغة ولا شرع فإن معناه في اللغة القذر ويطلق في ~~الشرع على العذاب كما في قوله سبحانه { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب ~~} وقوله { من رجز أليم } والرجز الرجس واستدلوا بمثل قوله { قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى } وبأحاديث كثيرة جدا تشتمل على مزيد شرفهم ~~وعظيم فضلهم ولا دلالة فيها على حجية PageV01P152 ~~قولهم وقد ابعد من استدل بها على ذلك وقد عرفناك في حجية اجماع أهل الامة ~~ما هو الحق ووروده على القول بحجية بعضها اولى # البحث التاسع اتفق القائلون بحجة الاجماع انه لا ms149 يعتبر من سيوجد ولو ~~اعتبر ذلك لم يكن ثم اجماع الا عند قيام الساعة وعند ذلك لا تكليف فلا يكون ~~في الاجماع فائدة وقد روي الخلاف في ذلك عن ابي عيسى الوراث وابي عبد ~~الرحمن الشافعي كما حكاه الاستاذ ابو منصور # البحث العاشر اختلفوا هل يشترط انقراض عصر اهل الاجماع في حجية اجماعهم ~~ام لا فذهب الجمهور الى انه لا يشترط وذهب جماعة من الفقهاء ومنهم احمد بن ~~حنبل وجماعة من المتكلمين منهم الاستاذ ابو بكر بن فورك الى انه يشترط وقيل ~~ان كان الاجماع بالقول والفعل او بأحدهما فلا يشترط وان كان الاجماع ~~بالسكوت عن مخالفة القائل فيشترط روي هذا عن ابي علي الجبائي وقال الجويني ~~ان كان عن قياس كان شرطا والا فلا # البحث الحادي عشر في الاجماع السكوتي وهو ان يقول بعض اهل الاجتهاد بقول ~~وينتشر ذلك في المجتهدين من اهل ذلك العصر فيسكتون ولا يظهر منهم اعتراف ~~ولا انكار وفيه مذاهب # الاول انه ليس باجماع ولا حجة قاله داود الظاهري وابنه المرتضى وعزاه ~~القاضي الى الشافعي واختاره وقال انه اخر اقوال الشافعي وقال الغزالي ~~والرازي والامدي انه نص الشافعي في الجديد وقال الجويني انه ظاهر مذهبه # والقول الثاني انه اجماع وحجة وبه قال جماعة من الشافعية وجماعة من اهل ~~الاصول وروي نحوه عن الشافعي قال الاستاذ ابو اسحاق اختلف اصحابنا في ~~تسميته اجماعا مع اتفاقهم على وجوب العمل به وقال ابو حامد الاسفرائيني هو ~~حجة مقطوع بها وفي تسميته اجماعا من الشافعية قولان احدهما المنع وانما هو ~~حجة كالخبر والثاني يسمى اجماعا وهو قولنا انتهى واستدل القائلون بهذا ~~القول بأن سكوتهم ظاهر في الموافقة اذ يبعد سكوت الكل مع اعتقاد المخالفة ~~عادة فكان ذلك محصلا للظن بالاتفاق PageV01P153 ~~وأجيب باحتمال ان يكون سكوت من سكت على الانكار لتعارض الادلة عنده او لعدم ~~حصول ما يفيده الاجتهاد في تلك الحادثة اثباتا او نفيا او للخوف على نفسه ~~او نحو ذلك من الاحتمالات # القول الثالث انه حجة وليس باجماع ms150 قاله ابو هاشم وهو احد الوجهين عند ~~الشافعي كما سلف وبه قال الصيرفي واختاره الامدي قال الصفي الهندي ولم يصر ~~احد الى عكس هذا القول يعني انه اجماع لا حجة ويمكن القول به كالاجماع ~~المروي بالأحاديث عند من لم يقل بحجيته # القول الرابع انه اجماع بشرط انقراض العصر لأنه يبعد مع ذلك ان يكون ~~السكوت لا عن رضا وبه قال ابو علي الجبائي واحمد في رواية عنه ونقله ابن ~~فورك في كتاب عن اكثر اصحاب الشافعي ونقله الاستاذ ابو طاهر البغدادي عن ~~الحذاق منهم واختاره ابن القطان والروياني قال الرافعي انه اصح الاوجه عند ~~اصحاب الشافعي وقال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع انه المذهب قال فأما ~~قبل الانقراض ففيه طريقان احداهما انه ليس بحجة قطعا والثانية على وجهين # القول الخامس انه اجماع ان كان فتيا لا حكما وبه قال ابن ابي هريرة كما ~~حكاه عنه الشيخ ابو اسحاق والماوردي والرافعي وابن السمعاني والامدي وابن ~~الحاجب ووجه هذا القول انه لا يلزم من صدوره عن الحاكم ان يكون قاله على ~~وجه الحكم وقيل وجه ان الحاكم لا يعترض عليه في حكمه فلا يكون السكوت دليل ~~الرضا ونقل ابن السمعاني عن ابن ابي هريرة انه احتج لقوله هذا بقوله انا ~~نحضر مجلس بعض الحكام ونراهم يقضون بخلاف مذهبنا ولا ننكر ذلك عليهم فلا ~~يكون سكوتنا رضا منا بذلك # القول السادس انه اجماع ان كان صادرا عن فتيا قاله ابو اسحاق المروزي ~~وعلل ذلك بأن الأغلب ان الصادر من الحاكم يكون عن مشاورة وحكاه ابن القطان ~~عن الصيرفي # القول السابع انه ان وقع في شيء يفوت استداركه من اراقة دم او استباحة ~~فرج كان اجماعا والا فهو حجة وفي كونه اجماعا وجهان حكاه الزركشي ولم ينسبه ~~الى قائل # القول الثامن ان كان الساكتون اقل كان اجماعا والا فلا قاله ابو بكر ~~الرازي وحكاه شمس الائمة السرخسي عن الشافعي قال الزركشي وهو غريب لا يعرفه اصحابه PageV01P154 ~~القول التاسع ان كان في عصر الصحابة ms151 كان اجماعا والا فلا قال الماوردي في ~~الحاوي والروياني في البحر ان كان في عصر الصحابة فاذا قال الواحد منهم ~~قولا او حكم به فأمسك الباقون فهذا ضربان احدهما مما يفوت استدراكه كإراقة ~~دم واستباحة فرج فيكون اجماعا لأنهم لو اعتقدوا خلافه لأنكروه اذ لا يصح ~~منهم أن يتفقوا على ترك إنكار منكر وإن كان مما لا يفوت استدراكه كان حجة ~~لأن الحق لا يخرج عن غيرهم وفي كونه اجماعا يمنع الاجتهاد وجهان لأصحابنا ~~احدهما يكون اجماعا لا يسوغ معه الاجتهاد والثاني لا يكون اجماعا سواء كان ~~القول فتيا او حكما على الصحيح # القول العاشر ان ذلك ان كان مما يدوم ويتكرر وقوعه والخوض فيه فانه يكون ~~السكوت اجماعا وبه قال امام الحرمين الجويني قال الغزالي في المنخول ~~المختار انه لا يكون حجة الا في صورتين احدهما سكوتهم وقد وقطع بين ايديهم ~~قاطع لا في مظنة القطع والدواعي تتوافر على الرد عليه الثاني ما يسكتون ~~عليه على استمرار العصر وتكون الواقعة بحيث لا يبدي احد خلافا فأما اذا ~~حضروا مجلسا فأفتى واحد وسكت اخرون فذلك اعتراض لكون المسألة مظنونة والأدب ~~يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين # القول الحادي عشر انه اجماع بشرط افادة القرائن العلم بالرضا وذلك بأن ~~يوجد من قرائن الاحوال ما يدل على رضا الساكتين بذلك القول واختار هذا ~~الغزالي في المستصفي وقال بعض المتأخرين انه احق الاقوال لأن افادة القرائن ~~العلم بالرضا كافادة النطق له فيصير كالاجماع القطعي # القول الثاني عشر انه يكون حجة قبل استقرار المذاهب لا بعدها فإنه لا اثر ~~للسكوت لما تقرر عند اهل المذاهب من عدم انكار بعضهم على بعض اذا افتى او ~~حكم بمذهبه مع مخالفته لمذاهب غيره وهذا التفصيل لا بد منه على جميع ~~المذاهب السابقة هذا في الاجماع السكوتي اذا كان سكوتا عن قول واما لو اتفق ~~اهل الحل والعقد على عمل ولم يصدر منهم قول واختلفوا في ذلك فقيل انه كفعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لان ms152 العصمة ثابتة لاجماعهم كثبوتها للشارع ~~فكانت افعالهم كأفعاله وبه قطع الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وغيره وقال ~~الغزالي في المنخول انه المختار وقيل بالمنع ونقله الجويني عن القاضي إذ لا ~~يتصور تواطؤ قوم لا يحصون عددا على فعل واحد من غير ايجاب فالتواطؤ عليه ~~غير ممكن وقيل انه ممكن ولكنه محمول على الاباحة حتى يقوم دليل على الندب ~~او الوجوب وبه قال الجويني قال القرافي وهذا تفصيل حسن وقيل PageV01P155 ~~ان كل فعل خرج مخرج البيان او مخرج الحكم لا ينعقد به الاجماع وبه قال ابن ~~السمعاني # البحث الثاني عشر هل يجوز الاجماع على شيء قد وقع الاجماع على خلافه فقيل ~~إن كان الاجماع الثاني من المجمعين على الحكم الاول كما لو اجتمع اهل مصر ~~على حكم ثم ظهر لهم ما يوجب الرجوع عنه واجمعوا على ذلك الذي ظهر لهم ففي ~~جواز الرجوع خلاف مبني على الخلاف المتقدم في اشتراط انقراض عصر اهل ~~الاجماع فمن اعتبره جوز ذلك ومن لم يعتبره لم يجوزه اما اذا كان الاجماع من ~~غيرهم فمنعه الجمهور لأنه يلزم تصادم الاجماعين وجوزه أبو عبدالله البصري ~~قال الرازي وهو الأولى واحتج الجمهور بأن كون الإجماع حجة يقتضي امتناع ~~حصول اجماع اخر مخالف له وقال ابو عبد الله البصري انه لا يقتضي ذلك لامكان ~~تصور كونه حجة الى غاية هي حصول اجماع اخر قال الصفي الهندي ومأخذ ابي عبد ~~الله قوي وحكى ابو الحسن السهيلي في اداب الجدل له في هذه المسألة انها اذا ~~اجمعت الصحابة على قول ثم اجمع التابعون على قول اخر فعن الشافعي جوابان ~~احدهما وهو الاصح انه لا يجوز وقوع مثله لأن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر ~~ان امته لا تجتمع على ضلالة والثاني لو صح وقوعه فانه يجب على التابعين ~~الرجوع الى قول الصحابة قال وقيل ان كل واحد منهما حق وصواب على قول من ~~يقول ان كل مجتهد مصيب وليس بشيء انتهى # البحث الثالث عشر في حدوث الاجماع بعد سبق الخلاف قال الرازي ms153 في المحصول ~~اذا اتفق اهل العصر الثاني على احد قولي اهل العصر الاول كان ذلك اجماعا لا ~~تجوز مخالفته خلافا لكثير من المتكلمين وكثير من الفقهاء الشافعية والحنفية ~~وقيل هذه المسألة على وجهين احدهما ان لا يستقر الخلاف وذلك بأن يكون اهل ~~الاجتهاد في مهلة النظر ولم يستقر لهم قول كخلاف الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم في قتال مانعي الزكاة واجماعهم عليه بعد ذلك فقال الشيخ ابو اسحاق ~~الشيرازي في اللمع صارت المسألة اجماعية بلا خلاف وحكى الجويني والهندي ان ~~الصيرفي خالف في ذلك الوجه الثاني ان يستقر الخلاف ويمضي عليه مدة فقال ~~القاضي ابو بكر بالمنع واليه مال الغزالي ونقله ابن برهان في الوجيز عن ~~الشافعي وجزم به الشيخ ابو اسحاق في اللمع ونقل الجويني عن اكثر اهل الاصول ~~الجواز واختاره الرازي والامدي وقيل بالتفصيل وهو الجواز فيما كان PageV01P156 ~~دليل خلافه القاطع عقليا كان او نقليا ونقل الاستاذ ابو منصور اجماع اصحاب ~~الشافعي على انه حجة وبذلك جزم الماوردي والروياني فأما لو وقع الخلاف بين ~~عصر ثم ماتت احدى الطائفتين من المختلفين وبقيت الطائفة الاخرى فقال ~~الاستاذ ابو اسحاق انه يكون قول الباقين اجماعا واختاره الرازي والهندي قال ~~الرازي في المحصول لأن بالموت ظهر اندراج قول ذلك القسم وحده تحت ادلة ~~الاجماع ورجح القاضي في التقريب انه لا يكون اجماعا قال لأن الميت في حكم ~~الباقي الموجود والباقون هم بعض الامة لا كلها وجزم به الاستاذ ابو منصور ~~البغدادي في كتاب الجدل وكذا الخوارزمي في الكافي وحكى ابو بكر الرازي في ~~هذه المسألة قولا ثالثا فقال ان لم يسوغوا فيه الاختلاف صار حجة لأن قول ~~الطائفة المتمسكة بالحق لا يخلو منه زمان وقد شهدت ببطلان قول المنقرضة ~~فوجب ان يكون قولها حجة وان سوغوا فيه الاجتهاد لم يصر اجماعا لاجماع ~~الطائفتين على تسويغ الخلاف # البحث الرابع عشر اذا اختلف اهل العصر في مسالة على قولين فهل يجوز لمن ~~بعدهم احداث قول ثالث اختلفوا في ذلك على اقوال القول الاول ms154 المنع مطلقا ~~لانه كاتفاقهم على انه لا قول سوى هذين القولين قال الاستاذ ابو منصور وهو ~~قول الجمهور قال الكيا انه الصحيح وبه الفتوى وجزم به القفال الشاشي ~~والقاضي ابو الطيب الطبري والروياني والصيرفي ولم يحكيا خلافه الا عن بعض ~~المتكلمين وحكى ابن القطان الخلاف في ذلك عن داود # القول الثاني الجواز مطلقا حكاه ابن برهان وابن السمعاني عن بعض الحنفية ~~والظاهرية ونسبه جماعة منهم القاضي عياض الى داود وأنكر ابن حزم على من ~~نسبه إلى داود # القول الثالث ان ذلك القول الحادث بعد القولين ان لزم منه رفعهما لم يجز ~~احداثه والا جاز وروي هذا التفصيل عن الشافعي واختاره المتأخرون من أصحابه ~~ورجحه جماعة من الاصوليين منهم ابن الحاجب واستدلوا له بأن القول الحادث ~~الرافع للقولين مخالف لما وقع الاجماع عليه والقول الحادث الذي لم يرفع ~~القولين غير مخالف لهما بل موافق لكل واحد منهما من بعض الوجوه ومثل ~~الاختلاف على قولين الاختلاف على ثلاثة او اربعة او اكثر من ذلك فانه يأتي ~~في القول الزائد على الاقوال التي اختلفوا فيها ما يأتي في القول الثالث من ~~الخلاف ثم لا بد من تقييد هذه المسألة بأن يكون الخلاف فيها على قولين او ~~اكثر قد استقر اما اذا لم يستقر فلا وجه للمنع من احداث قول اخر PageV01P157 ~~البحث الخامس عشر اذا استدل اهل العصر بدليل وأولوا بتأويل فهل يجوز لمن ~~بعدهم احداث دليل اخر من غير الغاء للأول او احداث تأويل غير التأويل الأول ~~فذهب الجمهور الى جواز ذلك لان الاجماع والاختلاف انما هو في الحكم على ~~الشيء بكونه كذا واما الاستدلال بالدليل او العمل بالتأويل فليس من هذا ~~الباب قال ابن القطان وذهب بعض اصحابنا الى انه ليس لنا ان نخرج عن دلالتهم ~~ويكون اجماعا على الدليل لا على الحكم واجيب عنه بأن المطلوب من الادلة ~~احكامها لا أعيانها نعم ان اجمعوا على انكار الدليل الثاني لم يجز احداثه ~~لمخالفة الاجماع وذهب بعض اهل العلم الى الوقف وذهب ابن ms155 حزم الى التفصيل ~~بين النص فيجوز الاستدلال به وبين غيره فلا يجوز احداثه وبين الخفي فيجوز ~~لجواز اشتباهه على الأولين قال ابو الحسين البصري الا ان يكون في صحة ما ~~استدلوا به ابطال ما اجمعوا عليه وقال سليم الرازي الا ان يقولوا ليس فيها ~~دليل الا الذي ذكرناه فيمتنع واما اذا عللوا الحكم بعلة فهل يجوز لمن بعدهم ~~ان يعلله بعلة اخرى فقال الاستاذ ابو منصور وسليم الرازي هي كالدليل في ~~جواز احداثها الا اذا قالوا لا علة الا هذه او تكون العلة الثانية مخالفة ~~للعلة الأولى في بعض الفروع فتكون حينئذ فاسدة # البحث السادس عشر هل يمكن وجود دليل لا معارض له اشترك اهل الاجماع في ~~عدم العلم به قيل بالجواز ان كان عمل الامة موافقا له وعدمه ان كان مخالفا ~~له واختار هذا الامدي وابن الحاجب والصفي الهندي وقيل بالجواز مطلقا وقيل ~~بالمنع مطلقا قال الرازي في المحصول يجوز اشتراك الامة في عدم العلم بما لم ~~يكلفوا به لان عدم العلم بذلك الشيء اذا كان صوابا لم يلزم من اجماعهم عليه ~~محذور وللمخالف ان يقول لو اجتمعوا على عدم العلم بذلك الشيء لكان عدم ~~العلم به سبيلا لهم وكان يجب اتباعهم فيه حتى يحرم تفصيل العلم به قال ~~الزركشي في البحر هما مسألتان احداهما هل يجوز اشتراك الامة في الجهل بما ~~لم يكلفوا به فيه قولان الثانية هل يمكن وجود خبر او دليل لا معارض له ~~وتشترك الامة في عدم العلم به واما ذكر واحد من المجمعين خبرا عن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يشهد بصحة الحكم الذي انعقد عليه الاجماع فقال ابن ~~برهان في الوجيز انه يجب عليه ترك العمل بالحديث وقال قوم ان ذلك يستحيل ~~وهو الأصح من المذاهب فان الله سبحانه عصم الامة عن نسيان حديث في الحادثة ~~ولولا ذلك خرج الاجماع عن ان يكون قطعيا وبناه في الاوسط على الخلاف في ~~انقراض العصر فمن قال ليس بشرط منع الرجوع ومن اشترط جوزه والجمهور على ms156 ~~الاول لأنه يتطرق الى الحديث احتمالات من النسخ والتخصيص ما لا يتطرق الى ~~الاجماع PageV01P158 ~~البحث السابع عشر لا اعتبار بقول العوام في الاجماع لا وفاقا ولا خلافا عند ~~الجمهور لأنهم ليسوا من اهل النظر في الشرعيات ولا يفهمون الحجة ولا يعقلون ~~البرهان وقيل يعتبر قولهم لأنهم من جملة الأمة وإنما كان قول الأمة حجة ~~لعصمتها من من الخطأ ولا يمتنع عالمها وجاهلها حكى هذا القول ابن الصباغ ~~وابن برهان عن بعض المتكلمين واختاره الامدي ونقله الجويني وابن السمعاني ~~والصفي الهندي عن القاضي ابي بكر قال في مختصر التقريب فان قال قائل فاذا ~~اجمع الامة على حكم من الاحكام مما يحصل فيه اتفاق الخاص والعام كوجوب ~~الصلاة والزكاة وغيرهما فما هذا سبيله يطلق القول بأن الامة اجمعت عليه ~~وأما ما اجمع عليه العلماء من احكام الفروع التي تشذ عن العوام فقد اختلف ~~أصحابنا في ذلك فقال بعضهم العوام يدخلون تفاصيل الاحكام فقد عرفوا على ~~الجملة ان ما اجمع عليه علماء الامة في تفاصيل الاحكام فهو مقطوع به فهذا ~~مساهمة منهم في الاجماع وان لم يعلموا على التفصيل ومن اصحابنا من زعم لا ~~يكونون مساهمين في الاجماع فأنه انما يتحقق الاجماع في التفاصيل بعد العلم ~~بها فإذا لم يكونوا عالمين بها فلا يتحقق كونهم من اهل الاجماع قال ابو ~~الحسين في المعتمد اختلفوا في اعتبار قول العامة في المسائل الاجتهادية ~~فقال قوم العامة وان وجب عليها اتباع العلماء فان اجماع العلماء لا يكون ~~حجة على اهل العصر حتى لا تسوغ مخالفتهم الا بأن يتبعهم العامة من اهل ~~عصرهم فإن لم يتبعوهم لم يجب على اهل العصر الثاني من العلماء اتباعهم وقال ~~آخرون بل هو حجة مطلقا وحكى القاضي عبد الوهاب وابن السمعاني ان العامة ~~معتبرة في الاجماع في العام دون الخاص وقال الروياني في البحر ان اختص ~~بمعرفة الحكم العلماء كنصب الزكوات وتحريم نكاح المرأة وعمتها وخالتها ~~اشترك في معرفته الخاصة والعامة كأعداد الركعات وتحريم بنت البنت فهل يعتبر ~~اجماع العوام معهم ms157 فيه وجهان اصحهما لا يعتبر لأن الاجماع انما يصح عن نظر ~~واجتهاد والثاني يعم لاشتراكهم في العلم به قال سليم الرازي اجماع الخاصة ~~هل يحتاج معهم فيه وجهان والصحيح انه لا يحتاج فيه اليهم قال الجويني حكم ~~المقلد حكم العامي في ذلك اذ لا واسطة بين المقلد والمجتهد PageV01P159 ~~فرع اجماع العوام عند خلو الزمان عن مجتهد عند من قال بجواز خلوه عنه هل ~~يكون حجة ام لا فالقائلون باعتبارهم في اجماعهم مع وجود المجتهدين يقولون ~~بأن اجماعهم حجة والقائلون بعدم اعتبارهم لا يقولون بأنه حجة واما من قال ~~بأن الزمان لا يخلو عن قائم بالحجة فلا يصح عنده هذا التقدير # البحث الثامن عشر الاجماع المعتبر في فنون العلم هو اجماع اهل ذلك الفن ~~العارفين به دون من عداهم فالمعتبر في الاجماع في المسائل الفقهية قول جميع ~~الفقهاء وفي المسائل الاصولية قول جميع الاصوليين وفي المسائل النحوية قول ~~جميع النحويين ونحو ذلك ومن عدا اهل ذلك الفن هو في حكم العوام فمن اعتبرهم ~~في الاجماع اعتبر غير اهل الفن ومن لا فلا وخالف في ذلك ابن جني فقال في ~~كتاب الخصائص انه لا حجة في اجماع النحاة قال الزركشي في البحر ولا خلاف في ~~اعتبار قول المتكلم في الكلام والاصولي في الأصول وكل واحد يعتبر قوله اذا ~~كان من اهل الاجتهاد في ذلك الفن واما الاصولي الماهر المتصرف في الفقه ففي ~~اعتبار خلافه في الفقه وجهان حكاهما الماوردي وذهب القاضي الى ان خلافه ~~معتبر قال الجويني وهو الحق وذهب معظم الاصوليين منهم ابو الحسين ابن ~~القطان الى ان خلافه لا يعتبر لأنه ليس من المفتين ولو وقعت له واقعة لزم ~~ان يستفتي المفتي فيها قال الكيا والحق قول الجمهور لان من احكم الاصولين ~~فهو مجتهد فيهما قال الصيرفي في كتاب الدلائل اجماع العلماء لا مدخل لغيرهم ~~فيه سواء المتكلم وغيره وهم الذين تلقنوا العلم من الصحابة وان اختلفت ~~آراؤهم وهم القائمون بعلم الفقه واما من انفرد بالكلام لم يدخل في جملة ms158 ~~العلماء فلا يعد خلافا على من ليس مثله وان كانوا حذاقا بدقائق الكلام # البحث التاسع عشر اذا خالف اهل الاجماع واحد من المجتهدين فقط فذهب ~~الجمهور الى انه لا يكون اجماعا ولا حجة قال الصيرفي ولا يقال لهذا شاذ لأن ~~الشاذ من كان في الجملة ثم شذ كيف يكون محجوجا بهم ولا يقع اسم الاجماع الا ~~به قال الا ان يجمعوا على شيء من جهة الحكاية فيلزمه قبول قولهم اما من جهة ~~الاجتهاد فلا لأن الحق قد يكون معه وقال الغزالي والمذهب انعقاد اجماع ~~الاكثر مع مخالفه الاقل ونقله الامدي عن محمد بن جرير الطبري وابي الحسين ~~الخياط من معتزلة بغداد قال الشيخ ابو محمد الجويني والد امام الحرمين ~~والشرط ان يجمع جمهور تلك الطبقة ووجوههم ومعظمهم ولسنا نشترط قول جميعهم ~~وكيف نشترط ذلك وربما يكون في اقطار الارض من المجتهدين PageV01P160 ~~من لم نسمع به فان السلف الصالح كانوا يعلمون ويسترون العلم # فربما كان الرجل قد اخذ الفقه الكثير ولا يعلم به جاره قال والدليل على ~~هذا ان الصحابة لما استخلفوا ابا بكر انعقدت خلافته باجماع الحاضرين ومعلوم ~~ان من الصحابة من غاب قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم الى بعض البلدان ~~ومن حاضري المدينة من لم يحضر البيعة ولم يعتبر ذلك مع اتفاق الاكثرين قال ~~الصفي الهندي والقائلون بأنه اجماع مرادهم انه ظني لا قطعي واحتج ابن جرير ~~على عدم اعتبار قول الاقل بارتكابه الشذوذ المنهى عنه واجيب بأن الشذوذ ~~المنهى عنه هو ما يشق عصا المسلمين لا في احكام الاجتهاد وقال الاستاذ ابو ~~اسحاق ان ابن جرير قد شذ عن الجماعة في هذه المسألة فينبغي ان لا يعتبر ~~خلافه وقيل انه حجة وليس باجماع ورجحه ابن الحاجب فانه قال لو قدر المخالف ~~مع كثرة المجمعين لم يكن اجماعا قطعيا والظاهر انه حجة لبعد ان يكون الراجح ~~متمسك المخالف وقيل ان عدد الاقل ان بلغ عدد التواتر لم ينعقد اجماع غيرهم ~~وان كانوا دون عدد التواتر انعقد الاجماع ms159 دونهم كذا حكاه الآمدي قال القاضي ~~ابو بكر انه الذي يصح عن ابن جرير وقيل اتباع الاكثر اولى ويجوز خلافه حكاه ~~الهندي وقيل انه لا ينعقد اجماع مع مخالفة الاثنين دون الواحد وقيل لا ~~ينعقد مع مخالفة الثلاث دون الاثنين والواحد حكاهما الزركشي في البحر وقيل ~~ان استوعب الجماعة الاجتهاد فيما يخالفهم كان خلاف المجتهد معتدا به كخلاف ~~ابن عباس في العول وان انكروه لم يعتد بخلافه وبه قال ابو بكر الرازي ابو ~~عبدالله الجرجاني من الحنفية قال شمس الائمة السرخسي انه الصحيح # البحث الموفي عشرين الاجماع المنقول بطريق الاحاد حجة وبه قال الماوردي ~~وامام الحرمين والامدي ونقل عن الجمهور اشتراط عدد التواتر وحكى الرازي في ~~المحصول عن الاكثر انه ليس بحجة فقال الاجماع المروي بطريق الاحاد حجة ~~لاكثر الناس لأن ظن وجوب العمل به حاصل فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون ~~ولان الاجماع نوع من الحجة فيجوز التمسك بمظنونه كما يجوز بمعلومه قياسا ~~على السنة ولأنا بينا ان اصل الاجماع فائدة ظنية فكذا القول في تفاصيله ~~انتهى واما عدد اهل الاجماع فقيل لا يشترط بلوغهم عدد التواتر خلافا للقاضي ~~ونقل ابن برهان عن معظم العلماء انه يجوز انحطاط عددهم عقلا عن عدد التواتر ~~وعن طوائف من المتكلمين انه لا يجوز عقلا وعلى القول بالجواز فهل يكون ~~اجماعهم حجة ام لا فذهب جماعة من اهل العلم الى انه حجة وهو قول الاستاذ PageV01P161 ~~ابي اسحاق وقال امام الحرمين الجويني يجوز ولكن لا يكون اجماعهم حجة كحجة ~~المجمعين بعدد التواتر ما دام التكليف بالشريعة باقيا ومنهم من زعم ان ذلك ~~وان كان يتصور لكن يقطع بأن ما ذهب اليه دون عدد التواتر ليس سبيل المؤمنين ~~لأن اخبارهم عن ايمانهم لا يفيد القطع فلا تحرم مخالفته ومنهم من زعم انه ~~وان امكن ان يعلم ايمانهم بالقرائن لا يشترط ذلك فيه بل يكفي فيه الظهور ~~لكن الاجماع انما يكون حجة لكونه كاشفا عن دليل قاطع وهو يوجب كونه متواترا ~~والا لم يكن قاطعا فيما ms160 يقوم مقام نقله متواترا وهو الحكم بمقتضاه يجب ان ~~يكون صادرا عن عدد التواتر والا لم يقطع بوجوده قال الاستاذ واذا لم يبق في ~~العصر الا مجتهد واحد فقوله حجة كاجماع ويجوز ان يقال للواحد امة كما قال ~~تعالى { إن إبراهيم كان أمة } ونقله الصفي الهندي عن الاكثرين قال الزركشي ~~في البحر وبه حزم ابن سريج في كتاب الودائع فقال وحقيقة الاجماع هو القول ~~بالحق ولو من واحد فهو اجماع وكذا ان حصل من اثنين او ثلاثة والحجة على ان ~~الواحد اجماع ما اتفق عليه الناس في ابي بكر رضي الله عنه لما امتنعت بنو ~~حنيفة من الزكاة فكانت مطالبة ابي بكر لها حقا عند الكل وما انفرد ~~لمطالبتها غيره قال هذا كلامه وخلاف امام الحرمين فيه اولى وهو الظاهر لأن ~~الاجماع لا يكون الا من اثنين فصاعدا ونقل ابن القطان عن ابي هريرة انه حجة ~~قال الكيا المسالة مبينة على تصور اشتمال العصر على المجتهد الواحد والصحيح ~~تصوره واذا قلنا به ففي انعقاد الاجماع بمجرد قوله خلاف وبه قال الاستاذ ~~ابو اسحاق قال والذي حمله على ذلك انه لم يكن لاختصاص الاجماع بمحل معنى ~~يدل عليه فسوى بين العدد والفرد واما المحققون سواه فانهم يعتبرون العدد ثم ~~يقولون المعتبر عدد التواتر فاذا مستند الاجماع مستند الى طرد العادة ~~بتوبيخ من يخالف العصر الاول وهو يستدعي وفور عدد من الاولين وهذا لا يتحقق ~~فيما اذا لم يكن في العصر الا مجتهد واحد فانه لا يظهر فيه استيعاب مدارك ~~الاجتهاد # خاتمة قول القائل لا اعلم خلافا بين اهل العلم في كذا قال الصيرفي لا ~~يكون اجماعا لجواز الاختلاف وكذا قال ابن حزم في الاحكام وقال في كتاب ~~الاعراب ان الشافعي نص عليه في الرسالة وكذلك احمد بن حنبل وقال ابن القطان ~~قول القائل لا اعلم خلافا ان كان من اهل العلم فهو حجة وإن لم يكن من الذين ~~كشفوا الاجماع PageV01P162 ~~والاختلاف فليس بحجة وقال الماوردي اذا قال لا اعرف بينهم خلافا ms161 فان لم يكن ~~من اهل الاجتهاد وممن احاط بالاجماع والاختلاف لم يثبت الاجماع بقوله وان ~~كان من اهل الاجتهاد ثبت الاجماع بقوله ### | AUTO وزعم قوم ان العالم اذا قال لا اعلم خلافا فهو اجماع وهو قول ~~فاسد قال ذلك محمد بن نصر المروزي فانا لا نعلم احدا اجمع منه لأقاويل اهل ~~العلم ولكن فوق كل ذي علم عليم وقد قال الشافعي في زكاة البقر لا اعلم ~~خلافا في انه ليس في اقل من ثلاثين منها تبيع والخلاف في ذلك مشهور فان ~~قوما يرون الزكاة على خمس كزكاة الابل وقال مالك في موطئه وقد ذكر الحكم ~~برد اليمين وهذا مما لا خلاف فيه بين احد من الناس ولا بلد من البلدان ~~والخلاف فيه شهير وكان عثمان رضي الله عنه لا يرى رد اليمين ويقضي بالنكول ~~وكذلك ابن عباس ومن التابعين الحكم وغيره وابن ابي ليلى وابو حنيفة واصحابه ~~وهم كانوا القضاة في ذلك الوقت فاذا كان مثل من ذكرنا يخفى عليه الخلاف فما ~~ظنك بغيره المقصد الرابع في الاوامر والنواهي والعموم والخصوص والاطلاق ~~والتقييد والاجمال والتبيين والظاهر والمؤول والمنطوق والمفهوم والناسخ ~~والمنسوخ # وسنجعل لكل من هذه بابا مستقلا ان شاء الله ففي الاوامر والنواهي بابان ~~الباب الاول في مباحث الامر والباب الثاني في مباحث النهي PageV01P163 ### | AUTO = الباب الاول في الاوامر ### | AUTO اما الباب الاول ففيه فصول وهي احد عشر فصلا الفصل الاول # قال في المحصول اتفقوا على ان لفظ الامر حقيقة في القول المخصوص واختلفوا ~~في كونه حقيقة في غيره فزعم بعض الفقهاء انه حقيقة في الفعل ايضا والجمهور ~~على انه مجاز فيه وزعم ابو الحسين انه مشترك بين القول المخصوص وبين الشيء ~~وبين الصفة وبين الشأن والطريق المختار انه حقيقة في القول المخصوص فقط لنا ~~اجمعنا على انه حقيقة في القول المخصوص فوجب ان لا يكون حقيقة في غيره دفعا ~~للاشتراك انتهى ويجاب عنه بأن مجرد الاجماع على كون احد المعاني حقيقة لا ~~ينفي حقيقة ما عداه والأولى ان يقال ms162 ان الذي سبق الى الفهم من لفظ الف ميم ~~راء عند الاطلاق هو القول المخصوص والسبق الى الفهم دليل الحقيقة والاصل ~~عدم الاشتراك ولو كان مشتركا لتبادر الى الفهم جميع ما هو مشترك فيه ولو ~~كان متواطئا لم يفهم منه القول المخصوص على انفراده واستدلاله على انه ~~حقيقة في القول المخصوص وبأنه لو كان حقيقة في الفعل لاطرد ويسمى الاكل ~~امرا والشرب امرا ولكان يشتق للفاعل اسم الامر وليس كذلك لأن من قام او قعد ~~لا يسمى امرا وايضا لامر له لوازم ولم يوجد منها شيء في الفعل فوجب ان لا ~~يكون الامر حقيقة في الفعل وايضا يصح نفي الامر عن الفعل فيقال ما امر به ~~ولكن فعله واجيب بمنع كون من شأن الحقيقة الاطراد وبمنع لزوم الاشتقاق في ~~كل الحقائق وبمنع عدم وجود شيء من اللوزام في الفعل وبمنع تجويزهم لنفيه مطلقا # واستدل القائلون بأنه حقيقة في الفعل بوجهين الاول ان اهل اللغة يستعلمون ~~لفظ الامر PageV01P164 ~~في الفعل وظاهر الاستعمال الحقيقة ومن ذلك قوله سبحانه { حتى إذا جاء أمرنا ~~وفار التنور } والمراد منه هنا العجائب التي اظهرها الله عز وجل وقوله { ~~أتعجبين من أمر الله } أي من فعله وقوله { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ~~} وقوله { تجري في البحر بأمره } وقوله { مسخرات بأمره } ومن ذلك قول ~~الشاعر لأمر ما يسود من يسود وقول العرب في امثالها المضروبة لامر ما جدع ~~قصير انفه والاصل في الاطلاق الحقيقة الوجه الثاني انه قد خولف بين جمع ~~الامر بمعنى القول فقيل في الاول اوامر وفي الثاني امور والاشتقاق علامة ~~الحقيقة واجيب عن الاول بأنا لا نسلم استعمال اللفظ في الفعل من حيث انه ~~فعل اما قوله { حتى إذا جاء أمرنا } فلا مانع من ان يراد منه القول او ~~الشأن وانما يطلق اسم الامر على الفعل لعموم كونه شأنا لا لخصوص كونه فعلا ~~وكذا الجواب عن الاية الثانية # وأما قوله سبحانه { وما أمر فرعون برشيد } فلم لا يجوز ان يكون المراد هو ~~القول بل ms163 الأظهر ذلك لما تقدم من قوله { فاتبعوا أمر فرعون } أي اطاعوه ~~فيما امرهم به سلمنا انه ليس المراد القول فلم لا يجوز ان يكون المراد شأنه ~~وطريقته واما قوله { وما أمرنا إلا واحدة } فلم لا ايجوز اجراؤه على الظاهر ~~ويكون معناه ان من شأنه سبحانه انه اذا اراد شيئا وقع كلمح بالبصر واما ~~قوله { تجري في البحر بأمره } وقوله { مسخرات بأمره } فلا يجوز حمل الامر ~~فيهما على الفعل لأن الجري والتسخير انما حصل بقدرته لا بفعله فوجب حمله ~~على الشان والطريق وهكذا قول الشاعر المذكور والمثل المشهور # واما قولهم ان الاصل الحقيقة فمعارض بان الاصل عدم الاشتراك # واجيب عن الوجه الثاني بأنه يجوز ان يكون الامور جمع الامر بمعنى الشان ~~لا بمعنى الفعل سلمنا لكن لا نسلم ان الجمع من علامات الحقيقة # واستدل ابو الحسين بقوله بأن من قال هذا امر لم يدر السامع أي هذه الامور ~~اراد فاذا قال هذا امر بالفعل او امر فلان مستقيم او تحرك هذا الجسم لأمر ~~وجاء زيد لأمر PageV01P165 ~~عقل السامع من الاول قول ومن الثاني الشأن ومن الثالث ان الجسم تحرك لشيء ~~ومن الرابع ان زيدا جاء لغرض من الاغراض وتوقف الذهن عند السماع يدل على ~~انه متردد بين الكل # واجيب بان هذا التردد ممنوع بل لا يفهم ما عدا القول الا بقرينة مانعة من ~~حمل اللفظ عليه كما اذا استعمل في موضع لا يليق بالقول = الفصل الثاني # اختلف في حد الامر بمعنى القول # فقال القاضي ابو بكر وارتضاه جماعة من اهل الاصول انه القول المقتضي طاعة ~~المأمور بفعل المأمور به # قال في المحصول وهذا خطأ لوجهين # أما اولا فلأن لفظي المامور المامور به مشتقان من الامر فيمتنع تعريفهما ~~الا بالأمر فلوا عرفنا الامر بهما لزم الدور # واما ثانيا فلأن الطاعة عند اصحابنا موافقة الامر وعند المعتزلة موافقة ~~الارادة فالطاعة على قول اصحابنا لا يمكن تعريفها الا بالأمر فلو عرفنا ~~الامر بها لزم الدور وقال اكثر المعتزلة في حده انه قول القائل لمن ms164 دونه ~~افعل او ما يقوم مقامه # قال في المحصول وهذا خطأ من وجوه # الوجه الاول انا لو قدرنا ان الواضع ما وضع لفظة افعل لشيء اصلا حتى كانت ~~هذه اللفظة من المهملات ففي تلك الحالة لو تلفظ الانسان بها مع دونه لا ~~يقال فيه انه امر ولو انها صدرت عن النائم او الساهي او على سبيل انطلاق ~~اللسان بها اتفاقا او على سبيل الحكاية يقال فيه انه امر ولو قدرنا ان ~~الواضع وضع بازاء معنى الامر لفظ افعل وبازاء معنى لفظة فعل لكان المتكلم ~~بلفظ فعل امرا وبلفظ افعل مخبرا فعلمنا ان تحديد ماهية الامر بالصيغة ~~المخصوصة باطل # الوجه الثاني ان تحديد ماهية الامر من حيث هو امر وهي حقيقة لا تختلف ~~باختلاف اللغات فان التكري قد يأمر وينهى وما ذكروه لا يتناول الأفاظ ~~العربية فان قلت قولنا او ما يقوم مقامه احتراز عن هذين الاشكالين اللذين ~~ذكرتهما قلت قوله او ما يقوم مقامه يعني به كونه قائما مقامه في الدلالة ~~على كونه طلبا للفعل او يعني به شيئا اخر PageV01P166 ~~@ 167 فان كان المراد هو الثاني فلا بد من بيانه وان كان المراد هو الاول ~~صار معنى حد الأمر هو قول القائل لمن دونه افعل او ما يقوم مقامه في الدلاة ~~على طلب الفعل كافيا وحينئذ يقع التعرض بخصوص صيغة افعل ضائعا # الوجه الثالث سنبين ان الرتبة غير معتبرة واذا ثبت فساد هذين الحدين ~~فنقول الصحيح ان يقال الامر طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء ومن الناس ~~من لم يعتبر هذا القيد الاخير انتهى # ولا يخفاك ان ما اجاب به من هذه الوجوه الثلاثة لا يرد على ذلك الحد # اما الوجه الاول فتقدير الاهمال او الصدور لا عن قصد ليس مما يقتضي النقض ~~به لخروجه عن الكلام المعتبر عند اهل اللغة واما النقض بغير لغة العرب فغير ~~وارد فان مراد من حد الامر بذلك الحد ليس الا باعتبار ما يقتضيه لغة العرب ~~لا غيرها واما عدم اعتبار الرتبة فمصادرة على ms165 المطلوب # ويرد على الحد الذي ارتضاه اخرا وقال انه الصحيح النهي فانه طلب الفعل ~~بالقول لأن الكف فعل ويرد على قيد الاستعلاء قوله تعالى حكاية عن فرعون { ~~فماذا تأمرون } والاصل الحقيقة وقد اورد على الحد الذي ذكرته المعتزلة انه ~~يرد على طرده قول القائل لمن دونه افعل اذا صدر عن مبلغ لأمر الغير او حاك ~~له ويرد على عكسه افعل اذا صدر من الادنى على سبيل الاستعلاء ولذلك يذم ~~بأنه امر من هو اعلى منه واجيب عن الايراد الاول بأ المراد قول افعل مرادا ~~به ما يتبادر منه عند الاطلاق # وعن الثاني بأنه ليس قولا لغيره افعل # وعن الثالث بمنع كونه امرا عندهم لغة وانما سمي به عرفا وقال قوم في حده ~~هو صيغة افعل مجردة عن القرائن الصارفة عن الامر # واعترض عليه بأنه تعريف الامر بالامر ولا يعرف الشيء بنفسه وان اسقط هذا ~~القيد بقي صيغة افعل مجرد فليزم تجرده مطلقا حتى عما يؤكد كقوله امرا # واجيب عنه بان المراد القرائن الصارفة عما يتبادر منها الى الفهم عند ~~اطلاقها وقيل في حده هو اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء # واعترض على عكسه باكفف وانته واترك وذر فانها اوامر لا يصدق عليها الحد لعدم PageV01P167 ~~اقتضاء الفعل غير الكف فيها واعترض على طرده بلا تترك ولا تنته ونحوهما ~~فانها نواه ويصدق عليها الحد # واجيب بأن المحدود هو النفسي فيلتزم ان معنى لا تترك معنى الامر النفسي ~~ومعنى اكفف وذر النهي فاطرد وانعكس وقيل في حده هو صيغة افعل بارادات ثلاث ~~وجود اللفظ ودلالتها على الامر والامتثال واحترز بالأولى عن النائم اذا ~~يصدر عنه صيغة افعل من غير ارادة وجود اللفظ وبالثانية عن التهديد والتخيير ~~والإكرام والاهانة ونحوها وبالثالثة عن الصيغة التي تصدر عن المبلغ والحاكي ~~فانه لا يريد الامتثال # واعترض عليه بأنه ان اريد بالامر المحدود المعنى النفسي افسد الحد جنسه ~~فان المعنى ليس بصيغة # واجيب بأن المراد بالمحدود اللفظ وبما في الحد المعنى الذي هو الطلب ~~واستعمل المشترك الذي ms166 هو لفظ الامر في معنييه اللذين هما الصيغة المعلومة ~~والطلب بالقرينة العقلية وقيل في حده انه ارادة العقل # واعترض عليه بأنه غير جامع لثبوت الامر ولا ارادة كما في امر السيد لعبده ~~بحضرة من توعد السيد على ضربه لعبده بالإهلاك ان ظهر انه لا يخالف امر سيده ~~والسيد يدعي مخالفة العبد في امره ليدفع عن نفسه الاهلاك فانه يأمر عبده ~~بحضرة المتوعد له ليعصيه ويشاهد المتوعد عصيانه ويخلص من الهلاك فههنا قد ~~امر وإلا لم يظهر عذره وهو مخالف الامر ولا يريد منه العمل لا انه لا يريد ~~ما يفضي الى هلاكه وإلا كان مريدا هلاك نفسه وانه محال # واجيب عنه بأن مثله يجيء في الطلب لان العاقل لا يطلب ما يستلزم هلاكه ~~والا كان طلبا لهلاكه ودفع بالمنع لجواز ان يطلب العاقل الهلاك لغرض اذا ~~علم عدم وقوعه ورد هذا الدفع بان ذلك انما يصح في اللفظي اما النفسي فالطلب ~~النفسي كالارادة النفسية فلا يطب الهلاك بقلبه كما لا يريده # وقال الامدي لو كان الامر ارادة لوقعت المأمورات بمجرد الامر لان الارادة ~~صفة تخصص المقدور بوقت وجوده فوجودها فرع وجود مقدور مخصص والثاني باطل لان ~~ايمان الكفار المعلوم عدمه عند الله لا شك انه مامور به فليزم ان يكون ~~مرادا ويستلزم وجوده مع انه محال # واجيب عن هذا بأن ذلك لا يلزم من حد الامر بارادة الفعل لانه من المعتزلة PageV01P168 ~~@ 169 والارادة عندهم بالنسبة اليه سبحانه وتعالى ميل يتبع اعتقاد النفع او ~~دفع الضرر بالنسبة اليه سبحانه وتعالى العلم بما في الفعل من المصلحة # اذا تقرر لك ما ذكرنا وعرفت ما فيه فاعلم ان الاولى بالاصول تعريف الامر ~~الصيغي لان بحث هذا العلم عن الادلة السمعية وهي الالفاظ الموصلة من حيث ~~المعلوم بأحوالها من عموم وخصوص وغيرهما الى قدرة اثبات الاحكام والامر ~~الصيغي في اصطلاح اهل العربية صيغته المعلومة سواء كانت على سبيل الإستعلاء ~~أو لا وعند أهل اللغة هي صيغته المعلومة المستعملة في الطلب الجازم مع ~~الاستعلاء هذا ms167 باعتبار لفظ الامر الذي هو الف ميم راء بخلاف فعل الامر نحو ~~اضرب فانه لا يشترط فيه ما ذكر بل يصدق مع العلو وعدمه وعلى هذا اكثر اهل ~~الاصول ولم يعتبر الاشعري قيد العلو وتابعه اكثر الشافعية واعتبر العلو ~~المعتزلة جميعا الا ابا الحسين منهم ووافقهم ابو اسحاق الشيرازي وابن ~~الصباغ وابن السمعاني من الشافعية = الفصل الثالث # اختلف اهل العلم في صيغة افعل وما في معناه هل هي حقيقة في الوجوب او فيه ~~مع غيره او في غيره فذهب الجمهور الى انها حقيقة في الوجوب فقط وصححه ابن ~~الحاجب والبيضاوي قال الرازي وهو الحق وذكر الجويني انه مذهب الشافعي قيل ~~وهو الذي املاه الأشعري على اصحاب ابي اسحاق الاسفرائيني ببغداد وقال ابو ~~هاشم وعامة المعتزلة وجماعة من الفقهاء وهو رواية عن الشافعي انها حقيقة في ~~الندب وقال الاشعري والقاضي بالوقف فقيل انهما توقفا في انه موضوع للوجوب ~~والندب وقيل توقفا بأن قالا لا ندري بما هو حقيقة فيه اصلا وحكى السعد في ~~التلويح عن الغزالي وجماعة من المحققين انهم ذهبوا الى الوقف في تعيين ~~المعنى الموضوع له حقيقة وحكي ايضا عن ابن سريج الوقف في تعيين المعنى ~~المراد عند الاستعمال لا في تعيين الموضوع له عنده لأنه موضوع عنده ~~بالاشتراك للوجوب والندب والاباحة والتهديد وقيل انها مشتركة بين الوجوب ~~والندب اشتراكا لفظيا وهو قول الشافعي في رواية عنه وقيل إنها مشتركة ~~اشتراكا لفظيا بين الوجوب والندب والاباحة وقيل انها موضوعة للقدر المشترك ~~بين الوجوب والندب وهو الطلب أي ترجيح الفعل على الترك ونسبه شارح التحرير ~~الى ابي منصور الماتريدي ومشايخ سمرقند وقيل انها للقدر المشترك بين الوجوب ~~الندب والاباحة وهو الاذن برفع الحرج عن الفعل وبه قال المرتضى من الشيعة ~~وقال جمهور الشيعة انها مشتركة PageV01P169 ~~بين الثلاثة المذكورة والتهديد استدل القائلون بأنها حقيقة في الوجوب لغة ~~وشرعا كما ذهب اليه الجمهور او شرعا فقط كما ذهب اليه البلخي وابو عبدالله ~~البصري والجويني وابو طالب بدليل العقل والنقل اما العقل فانا ms168 نعلم من اهل ~~اللغة قبل ورود الشرع انهم اطبقوا على ذم عبد لم يمتثل امر سيده وانهم ~~يصفونه بالعصيان ولا يذم ويوصف بالعصيان الا من كان تاركا لواجب عليه واما ~~المنقول فقد تكرر استدلال السلف بهذه الصيغة مع تجردها عن القرائن على ~~الوجوب وشاع ذلك وذاع بلا نكير فأوجب العلم العادي باتفاقهم عليه واعترض ~~بأن استدلالهم بها على الوجوب كان في صيغ من الامر محتفة لقرائن الوجوب ~~بدليل استدلالهم بكثير منها على الندب واجيب بأن استدلالهم بما استدلوا ~~منها على الندب انما كان بقرائن صارفة عن المعنى الحقيقي وهو الوجوب معينة ~~للمعنى المجازي وهو الندب علمنا ذلك باستقراء الواقع منهم في الصيغ المنسوب ~~اليها الوجوب والصيغ المنسوب اليها الندب في الكتاب والسنة وعلمنا بالتتبع ~~ان فهم الوجوب لا يحتاج الى قرينة لتبادره الى الذهن بخلاف فهم الندب فانه ~~يحتاج اليها واعترض على هذا الدليل ايضا بأنه استدلال بالدليل الظني في ~~الأصول لأنه اجماع سكوتي مختلف في حجيته كما تقدم ولا يستدل بالأدلة الظنية ~~في الأصول واجيب بانه لو سلم كون ذلك الدليل ظنيا لكفى في الأصول والا تعذر ~~العمل بأكثر الظواهر لأنها لا تفيد الا الظن والقطع لا سبيل اليه كما لا ~~يخفى على من تتبع مسائل الاصول وايضا نحن نقطع بتبادر الوجوب من الاوامر ~~المجردة عن القرائن الصارفة وذلك يوجب القطع به لغة وشرعا واستدلوا ايضا ~~بقوله تعالى لإبليس { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } وليس المراد منه ~~الاستفهام بالاتفاق بل الذم وانه لا عذر له في الاخلال بالسجود بعد ورود ~~الامر به له في ضمن قوله سبحانه للملائكة { اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس } ~~فدل ذلك على ان معنى الامر المجرد عن القرائن الوجوب ولو لم يكن دالا على ~~الوجوب لما ذمه الله سبحانه وتعالى على الترك ولكان لإبليس ان يقول انك ما ~~الزمتني السجود واستدلوا ايضا بقوله تعالى { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ~~} فذمهم على ترك فعل ما قيل لهم افعلوه ولو كان الامر يفيد الندب لما ms169 حسن ~~هذا الكلام كما انه لو قال لهم الأولى ان تفعلوا ويجوز لكم تركه فانه ليس ~~له ان يذمهم على تركه واعترض على هذا بأنه سبحانه وتعالى انما ذمهم لأنهم لم PageV01P170 ~~يعتقدوا حقيقة الامر لا لانهم تركوا المامور به والدليل عليه قوله { ويل ~~يومئذ للمكذبين } وايضا فصيغة افعل قد تفيد الوجوب عند اقتران بعض القرائن ~~بها فلعله سبحانه وتعالى انما ذمهم لأنه قد كان قد وجدت قرينة دالة على ~~الوجوب واجيب عن الاعتراض الاول بان المكذبين في قوله { ويل يومئذ للمكذبين ~~} اما ان يكونوا هم الذين تركوا الركوع لما قيل لهم اركعوا او غيرهم فان ~~كان الاول جاز ان يستحقوا الذم بترك الركوع والويل بسبب التكذيب وان يكن ~~الثاني لم يكن اثبات الويل للانسان بسبب التكذيب منافيا لثبوت الذم لانسان ~~اخر بسبب تركه للمأمور به واجيب عن الاعتراض الثاني بان الله سبحانه وتعالى ~~انما ذمهم لمجرد انهم تركوا الركوع لما قيل لهم اركعوا فدل على ان منشأ ~~الذم هذا القدر لا القرينة واستدلوا ايضا بقوله سبحانه وتعالى { فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره } أي يعرضون عنه بترك مقتضاه { أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم } لأنه رتب على ترك مقتضى أمره إصابة الفتنة في الدنيا أو ~~العذاب الأليم في الآخرة فأفادت الآية بما تقتضيه اضافة الجنس من العموم ان ~~لفظ الأمر يفيد الوجوب شرعا مع تجرده عن القرائن اذ لولا ذلك لقبح التحذير ~~واستدلوا ايضا بقوله تعالى { أفعصيت أمري } أي تركت مقتضاه فدل على ان تارك ~~المامور به عاص وكل عاص متوعد وهو دليل الوجوب لهذه الاية ولقوله { ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم } والامر الذي امره به هو قوله { اخلفني في ~~قومي } وهو امر مجرد عن واستدلوا ايضا بقوله سبحانه { وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة } والقضاء بمعنى الحكم ~~وامرا مصدر من غير لفظة او حال او تمييز ولا يصح ان يكون لهم الخيرة ~~والقضاء بمعنى الحكم وامرا مصدر من ms170 غير لفظة او حال تمييز ولا يصح ان يكون ~~المراد بالقضاء ما هو المراد في قوله { فقضاهن سبع سماوات } لأن عطف الرسول ~~عليه يمنع ذلك فتعين ان المراد الحكم والمراد من الامر PageV01P171 ~~القول لا الفعل واستدلوا ايضا بقوله تعالى { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون } والمراد منه الامر حقيقة وليس بمجاز عن سرعة الايجاد ~~كما قيل وعلى هذا يكون الوجود مرادا بهذا الامر أي اراد الله انه كلما وجد ~~الامر يوجد المأمور به فكذا في كل امر من الله تعالى ومن رسوله صلى الله ~~عليه وسلم واستدلوا ايضا بما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لولا ان ~~اشق على امتي لأمرتم بالسواك عند كل صلاة وكلمة لولا تفيد انتفاء الشيء ~~لوجود غيره فهنا تفيد انتفاء الامر لوجود المشقة فهذا يدل على انه لم يوجد ~~الامر بالسواك عند كل صلاة والاجماع قائم على انه مندوب فلو كان المندوب ~~مأمورا به لكان الامر قائما عند كل صلاة فلما لم يوجد الأمر علمنا ان ~~المندوب غير مأمور به واعترض على هذا الاستدلال بأنه لم يجوز ان يقال ان ~~مراده لأمرتهم على وجه يقتضي الوجوب بقرائن تدل عليه لا مجرد الامر ورد بأن ~~كلمة لولا دخلت عل الامر فوجب ان لا يكون الامر حاصلا والندب حاصل فوجب ان ~~لا يكون الندب امرا وإلا لزم التناقض والمراد مجرد الامر واستدلوا ايضا بما ~~وقع في قصة بريرة لما رغبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجوع الى ~~زوجها فقالت أتأمروني بذلك فقال لا انما انا شافع فنفى صلى الله عليه وسلم ~~الأمر منه مع ثبوت الشفاعة الدالة على الندب وذلك يدل على ان المندوب غير ~~مأمور به واذا كان وجب ان لا يتناول الامر الندب واستدلوا ايضا بأن الصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا يستدلون بالأوامر على الوجوب ولم يظهر مخالف منهم ولا ~~من غيرهم في ذلك فكان اجماعا واستدلوا ايضا بان لفظ إفعل اما ان يكون حقيقة ~~في الوجوب ms171 فقط او في الندب فقط أو فيهما معا اوفي غيرهما والاقسام الثلاثة ~~الاخرة باطلة فتعين الاول لأنه لو كان للندب فقط لما كان الواجب مأمورا به ~~فيمتنع ان يكون الامر للندب فقط ولو كان لهما لزم الجمع بين الراجح فعله مع ~~جواز تركه وبين الراجح فعله مع المنع من تركه والجمع بينهما محال ولو كان ~~حقيقة في غيرهما لزم ان يكون الواجب والمندوب غير مأمور بهما وان يكون ~~الامر حقيقة فيما لا ترجح فيه وهو باطل ومعلوم ان الأمر يفيد رجحان الوجود ~~على العدم وإذا كان كذلك وجب ان يكون مانعا من الترك واستدل القائلون بأنها ~~حقيقة في الندب بما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابي هريرة قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا PageV01P172 ~~منه ما استطعتم فانما هلك الذين من قبلكم من كثرة مسائلهم واختلافهم على ~~انبيائهم فرد ذلك الى مشيئتنا وهو معنى الندب واجيب عن هذا بأنه دليل ~~للقائلين بالوجوب لا للقائلين بالندب لأن ما لا نستطيعه لا يجب علينا وانما ~~يجب علينا ما نستطيعه والمندوب لا حرج في تركه مع الاستطاعة واحتجوا ايضا ~~بأنه لا فرق بين قول القائل لعبده اسقني وبين قوله اريد ان تسقيني فليس الا ~~مجرد الاخبار بكونه مريدا للفعل وليس فيه طلب للفعل وهذا اشق ما احتجوا به ~~مع كونه مدفوعا بما سمعت وقد احتجوا بغير ذلك مما لا يفيد شيئا واحتج ~~القائلون بأن صيغة الامر مشتركة بين الوجوب والندب او بينهما وبين الاباحة ~~اشتراكا لفظيا بأنه قد ثبت اطلاقها عليهما او عليها والاصل في الاطلاق ~~الحقيقة واجيب بما تقدم من ان المجاز اولى من الاشتراك وايضا كان يلزم ان ~~تكون الصيغة حقيقة في جميع معاني الامر التي سيأتي بيانها لأنه قد اطلق ~~عليها ولو نادرا ولا قائل بذلك واحتج القائلون بأن الصيغة موضوعة لمطلق ~~الطلب بأنه قد ثبت الرجحان في المندوب كما ثبت في الواجب وجعلها للوجوب ~~بخصوصه لا دليل عليه واجيب ms172 بأنه قد دل الدليل عليه كما تقدم في ادلة ~~القائلين بالوجوب وايضا ما ذكروه هو اثبات اللغة بلوازم الماهيات وذلك انهم ~~جعلوا الرجحان لازما للوجوب والندب وجعلوا صيغة الامر لهما بهذا الاعتبار ~~واللغة لا تثبت بذلك واحتج القائلون بالوقف بأنه لو ثبت تعيين الصيغة لمعنى ~~من المعاني لثبت بدليل ولا دليل واجيب بأن الدليل قد دل على تعيينها ~~باعتبار المعنى الحقيقي للوجوب كما قدمنا # واذا تقرر لك هذا عرفت ان الراجح ما ذهب اليه القائلون بأنها حقيقة في ~~الوجوب فلا تكون لغيره من المعاني الا بقرينة لما ذكرناه من الادلة ومن ~~انكر استحقاق العبد المخالف لأمر سيده للذم وانه يطلق عليه بمجرد هذه ~~المخالفة اسم العصيان فهو مكابر ومباهت فهذا يقطع النزاع باعتبار العقل ~~واما باعتبار ما ورد في الشرع وما ورد من حمل اهله للصيغ المطلقة من ~~الأوامر على الوجوب ففيما ذكرناه سابقا ما يغني عن التطويل ولم يأت من خالف ~~هذا بشيء يعتد به اصلا # واعلم ان هذا النزاع انما هو في المعنى الحقيقي للصيغة كما عرفت واما ~~مجرد استعمالها فقد تستعمل في معان كثيرة قال الرازي في المحصول قال ~~الاصوليون صيغة إفعل مستعملة في خمسة عشر وجها للايجاب كقوله { أقيموا ~~الصلاة } PageV01P173 ~~وللندب كقوله { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ويقرب منه التأديب كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لابن عباس كل مما يليك فان الادب مندوب اليه وان كان قد ~~جعله بعضهم قسما مغايرا للمندوب وللارشاد كقوله { فاستشهدوا } { فاكتبوه } ~~والفرق بين الندب والارشاد ان الندب لثواب الاخرة والارشاد لمنافع الدنيا ~~فانه لا ينتقص الثواب بترك الاستشهاد في المداينات ولا يزيد بفعله وللأباحة ~~ك { كلوا واشربوا } وللتهديد ك { اعملوا ما شئتم } { واستفزز من استطعت } ~~ويقرب منه الانذار كقوله { قل تمتعوا } وان كان قد جعلوه قسما اخر ~~وللامتنان { فكلوا مما رزقكم الله } وللإكرام { ادخلوها بسلام آمنين } ~~وللتسخير { كونوا قردة } وللتعجيز { فأتوا بسورة من مثله } وللإهانة { ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم } وللتسوية { فاصبروا أو لا تصبروا } وللدعاء { رب ~~اغفر لي } وللتمني كقوله ms173 الا ايها الليل الطويل الا انجل وللاحتقار { ألقوا ~~ما أنتم ملقون } وللتكوين { كن فيكون } انتهى فهذه خمسة عشر معنى ومن جعل ~~التأديب والانذار معنيين مستقلين PageV01P174 ~~جعلها سبعة عشر معنى وجعل بعضهم من المعاني الاذن نحو { كلوا من الطيبات } ~~والخبر نحو { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا } والتفويض نحو { فاقض ما أنت ~~قاض } والمشورة كقوله { فانظر ماذا ترى } والاعتبار نحو { انظروا إلى ثمره ~~إذا أثمر } والتكذيب نحو { قل هاتوا برهانكم } والإلتماس كقولك لنظيرك إفعل ~~والتلهيف نحو { موتوا بغيظكم } والتصبير نحو { فذرهم يخوضوا ويلعبوا } ~~فتكون جملة المعاني ستة وعشرين معنى = الفصل الرابع # ذهب جماعة من المحققين الى ان صيغة الامر باعتبار الهيئة الخاصة موضوعة ~~لمطلق الطلب من غير اشعار بالوحدة والكثرة واختاره الحنفية والامدي وابن ~~الحاجب والجويني والبيضاوي قال السبكي وأراه رأي اكثر اصحابنا يعني ~~الشافعية واختاره ايضا المعتزلة وابو الحسين البصري وابو الحسن الكرخي ~~قالوا جميعا الا انه لا يمكن تحصيل المأمور به باقل من مرة فصارت المرة من ~~ضروريات الاتيان بالمأمور به لا ان الامر يدل عليها بذاته وقال جماعة ان ~~صيغة الامر تقتضي المرة الواحدة لفظا وعزاه الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائني ~~الى اكثر الشافعية وقال انه مقتضى كلام الشافعي وانه الصحيح الاشبه بمذاهب ~~العلماء وبه قال ابو علي الجبائي وابو هاشم وابو عبدالله البصري وجماعة من ~~قدماء الحنفية وقال جماعة انها تدل على التكرار مدة العمر مع الامكان وبه ~~قال ابو اسحاق الشيرازي والاستاذ ابو اسحاق الاسفرائني وجماعة من الفقهاء ~~والمتكلمين وانما قيدوه بالامكان لتخرج اوقات ضروريات الانسان وقال الغزالي ~~في المستصفى ان مرادهم من التكرار العموم قال ابو زرعة يحتمل انهم ارادوا ~~التكرار المستوعب لزمان العمر وهو كذلك عند القائل ولكن بشرط الامكان دون ~~ازمنة قضاء الحاجة والنوم وضروريات الانسان ويحتمل انهم ارادوا ما ذهب اليه ~~بعض الحنفية والشافعية من ان الصيغة المقتضية للتكرار هي المعلقة على شرط ~~او صفة وقيل انها للمرة وتحتمل التكرار وهذا مروي عن الشافعي وقيل بالوقف واختلف PageV01P175 ~~في تفسير معنى هذا الوقف فقيل المراد منه ms174 لا ندري اوضع للمرة او للتكرار او ~~للمطلق وقيل المراد منه لا يدري مراد المتكلم للاشتراك بينها وبه قال ~~القاضي ابو بكر وجماعة وروي عن الجويني # احتج الأولون باطباق اهل العربية على ان هيئة الأمر لا دلالة لها الا على ~~الطلب في خصوص زمان وخصوص المطلوب من قيام وقعود وغيرهما انما هو من المادة ~~ولا دلالة لها الا على مجرد الفعل فحصل من مجموع الهيئة والمادة ان تمام ~~مدلول الصيغة هو طلب الفعل فقط والبراءة بالخروج عن عهدة الامر تحصل بفعل ~~المأمور به مرة واحدة لتحقق ما هو المطلوب بادخاله في الوجود بها ولهذا ~~يندفع ما احتج به من قال انها للمرة حيث قال ان الامتثال يحصل بالمرة فيكون ~~لها وذلك لأن حصوله بها لا يستدعي اعتبارها جزءا من مدلول الأمر لأن ذلك ~~حاصل على تقدير الإطلاق كما عرفت واحتج الأولون أيضا بأن مدلول الصيغة طلب ~~حقيقة الفعل والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته فوجب ان يحصل الامتثال به في ~~ايهما وجد ولا يتقيد بأحدهما واعترض على هذا بأنه استدلال بمحل النزاع فان ~~منهم من يقول هي الحقيقة المقيدة بالمرة ومنهم من يقول هي الحقيقة المقيدة ~~بالتكرار واحتجوا ايضا بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقلة والكثرة ~~ولا دلالة للموصوف على الصفة المعينة منهما واعترض على هذا بأنه انما يقتضي ~~انتفاء دلالة المادة على المرة والتكرار والكلام في الصيغة هل هي تدل على ~~شيء منهما ام لا واحتمال الصيغة لهما لا يمنع ظهور احدهما والمدعي انما هو ~~للدلالة ظاهرا لا نصا # احتج القائلون بالتكرار انه تكرر المطلوب في النهي فعم الازمان فوجب ~~التكرار في الامر لأنهما طلب واجيب بأن هذا قياس في اللغة وقد تقرر بطلانه ~~واجيب ايضا بالفرق بينهما لان النهي لطلب الترك ولا يتحقق الا بالترك في كل ~~الاوقات والامر لطلب الاتيان بالفعل وهو يتحقق بوجوده مرة واعترض على هذا ~~بأنه مصادرة على المطلوب لان كون اثباته يحصل بمرة هو عين النزاع اذ ~~للمخالف ان يقول هو للتكرار لا ms175 للمرة واجيب عن اصل التكرار بأنه يستلزم ~~المنع من فعل غير المأمور به لأنه يستغرق جميع الأوقات ومن ضروريات البشر ~~انه يشغله شأن عن شأن اخر فيتعطل عما سواه مما هو مأمور به وعن مصالح دينه ~~ودنياه بخلاف النهي فان دوام الترك لا يشغله عن شيء من الافعال واعترض على ~~هذا بأن النزاع انما هو في مدلول الصيغة هل تدل على التكرار ام لا وارادة ~~المتكلم التكرار لا تستلزم كون التكرار مدلولا للصيغة فيجوز ان يكون اللفظ ~~دالا على التكرار لكن المتكلم لا تتعلق PageV01P176 ~~به ارادته واستدل القائلون بالتكرار ايضا بأن الأمر نهي عن اضداده وهي كل ~~ما لا يجتمع مع المأمور به ومنها تركه وهو أي النهي يمنع من المنهى عنه ~~دائما فيتكرر الامر في المأمور به اذ لو لم يتكرر واكتفى بفعله مرة في وقت ~~واحد لم يمنع من اضداده في سائر الاوقات واجيب بأن التكرار النهي الذي ~~تضمنه الأمر فرع تكرر الامر فاثبات تكرر الامر بتكرر النهي دور لتوقف كل من ~~التكرارين على الاخر # واحتج من قال بأنه يتكرر اذا كان معلقا على شرط او صفة بأنه قد تكرر في ~~نحو قوله { وإن كنتم جنبا فاطهروا } واجيب بان الشرط هنا علة فيتكرر ~~المأمور به بتكررها اتفاقا ضرورة تكرر المعلول بتكرر علته والنزاع انما هو ~~في دلالة الصيغة مجردة قال الرازي في المحصول ان صيغة افعل لطلب ادخال ~~ماهية المصدر في الوجود فوجب ان لا تدل على التكرار بيان الاولى ان ~~المسلمين اجمعوا على ان اوامر الله تعالى منها ما جاء على التكرار كما في ~~قوله تعالى { أقيموا الصلاة } ومنها ما جاء على غير التكرار كما في الحج ~~وفي حق العباد ايضا قد لا يفيد التكرار فان السيد اذا امر عبده بدخول الدار ~~او بشراء اللحم لم يعقل منه التكرار ولو ذمه السيد على ترك التكرار للامه ~~العقلاء ولو كرر العبد الدخول حسن من السيد ان يلومه ويقول له اني امرتك ~~بالدخول وقد دخلت فيكفي ذلك وما امرناك ms176 بتكرار الدخول وقد يفيد التكرار ~~فانه اذا قال احفظ دابتي فحفظها ثم اطلقها يذم اذا ثبت هذا فنقول الاشتراك ~~والمجاز خلاف الاصل فلا بد من جعل اللفظ حقيقة في القدر المشترك بين ~~الصورتين وما ذلك الا طلب ادخال ماهية المصدر في الوجود واذا ثبت ذلك وجب ~~ان لا يدل على التكرار الأن اللفظ الدال على القدر المشترك بين الصورتين ~~المختلفتين لا دلالة فيه على ما به تمتاز احدى الصورتين عن الاخرى لا ~~بالوضع ولا بالاستلزام والامر لا دلالة فيه البتة على التكرار ولا على ~~المرة الواحدة بل على طلب الماهية من حيث هي هي الا انه لا يمكن ادخال تلك ~~الماهية في الوجود بأقل من المرة الواحدة فصارت المرة الواحدة من ضروريات ~~الاتيان بالمأمور به فلا جرم دل على المرة الواحدة من هذا الوجه ثم اطال ~~الكلام استدلالا للمذهب الاول ودفعا لحجج المذاهب الاخرة مما قد تقدم حاصل معناه # واذا عرفت جميع ما قررناه تبين ان القول الاول هو الحق الذي لا محيص عنه ~~وانه لم يأت اهل الاقوال المخالفة له بشيء يعتد به هذا اذا كان الأمر مجردا ~~عن التعليق بعلة او صفة او شرط اما اذا كان معلقا بشيء من هذه فان كان ~~معلقا على علة فقد وقع الاجماع PageV01P177 ~~على وجوب اتباع واثبات الحكم بثبوتها فاذا تكررت تكرر وليس التكرار مستفادا ~~ههنا من الامر وان كان معلقا على شرط او صفة فقد ذهب كثير ممن قال ان الامر ~~لا يفيد التكرار الى انه مع هذا التعليق يقتضي التكرار لا من حيث الصيغة بل ~~من حيث التعليق لها على ذلك الشرط او الصفة ان كان في الشرط اوالصفة ما ~~يقتضي ذلك والا فلا تكرار كقول السيد لعبده اشتر اللحم ان دخلت السوق وقول ~~الرجل لامرأته ان دخلت الدار فأنت طالق وكذا لو قال اعط الرجل العالم درهما ~~او اعط الرجل الفقير درهما والحاصل انه لا دلالة للصيغة على التكرار الا ~~بقرينة تفيد وتدل عليه فان حصلت حصل التكرار والا ms177 فلا فلا يتم استدلال ~~المستدلين على التكرار بصور خاصة اقتضى الشرع او اللغة ان الامر فيها يفيد ~~التكرار لان ذلك خارج عن محل النزاع وليس النزاع الا في مجرد دلالة الصيغة ~~مع عدم القرينة فالتطويل في مثل هذا المقام بذكر الصور التي ذكرها آهل ~~الأصول لا يأتي بفائدة = الفصل الخامس # اختلف في الآمر هل يقتضي الفور آم لا فالقائلون بأنه يقتضي التكرار ~~يقولون بأنه يقتضي الفور لأنه يلزم القول بذلك مما لزمهم من استغراق ~~الأوقات بالفعل المأمور به على ما مر وأما من عداهم فيقولون المأمور به لا ~~يخلوا إما أن يكون مقيدا بوقت يفوت الأداء بفواته آو لا وعلى الثاني يكون ~~لمجرد الطلب فيجوز التأخير على وجه لا يفوت المأمور به وهذا هو الصحيح عند ~~الحنفية وعزي الى الشافعي واصحابه واختاره الرازي والامدي وابن الحاجب ~~والبيضاوي قال ابن برهان لم ينقل عن ابي حنيفة والشافعي نص وانما فروعهما ~~تدل على ذلك قال في المحصول والحق انه موضوع لطلب الفعل وهو القدر المشترك ~~بين طلب الفعل على الفور وطلبه على التراخي من غير ان يكون في اللفظ اشعار ~~بخصوص كونه فورا او تراخيا انتهى وقيل انه يقتضي الفور فيحب الاتيان به في ~~اول اوقات الامكان للفعل المأمور به وعزي الى المالكية والحنابلة وبعض ~~الحنفية والشافعية ة وقال القاضي الامر يوجب اما الفور او العزم على ~~الاتيان به في ثاني الحال وتوقف الجويني في انه باعتبار اللغة للفور او ~~التراخي قال فيمتثل المأمور بكل من الفور والتراخي لعدم رجحان احدهما على ~~الاخر مع التوقف في اثمه بالتراخي لا بالفور لعدم احتمال وجوب التراخي وقيل ~~بالوقف في الامتثال أي لا ندري هل يأثم ان بادر او ان اخر لاحتمال وجوب ~~التراخي PageV01P178 ~~استدل القائلون بالتكرار المستلزم لاقتضاء الفور بما تقدم في الفصل الذي ~~قبل هذا وقد تقدم دفعه واحتج من قال بأنه في غير المقيد بوقت لمجرد الطلب ~~بما تقدم ايضا من ان دلالته لا تزيد على مجرد الطلب بفور او تراخ لا ms178 بحسب ~~المادة ولا بحسب الصيغة لأن هيئة الامر لا دلالة لها الا على الطلب في خصوص ~~زمان وخصوص المطلوب من المادة ولا دلالة لها الا على مجرد الفعل فلزم ان ~~تمام مدلول الصيغة طلب الفعل فقط وكونها دالة على الفور او التراخي خارج عن ~~مدلوله وانما يفهم ذلك بالقرائن فلا بد من جعلها حقيقة للقدر المشترك بين ~~القسمين دفعا للاشتراك والمجاز والموضوع لافادة القدر المشترك بين القسمين ~~لا يكون فيه اشعار بخصوصية احدهما على التعيين لان تلك الخصوصية مغايرة ~~لمسمى اللفظ وغير لازمة فثبت ان اللفظ اشعار له بخصوص كونه فورا ولا بخصوص ~~كونه تراخيا واحتجوا ايضا بأنه يحسن من السيد ان يقول لعبده افعل الفعل ~~الفلاني في الحال او غدا ولو كان كونه فورا داخلا في لفظ افعل لكان الاول ~~تكرارا والثاني نقضا وانه غير جائز واحتجوا ايضا بان اهل اللغة قالوا لا ~~فرق بين قولنا تفعل وبين قولنا افعل الا ان الاول خبر والثاني انشاء لكن ~~قولنا تفعل لا إشعار له بشيء من الاوقات فانه يكفي في صدقه الاتيان به في ~~أي وقت كان فكذلك الامر والا لكان بينهما فرق سوى كون احدهما خبرا والثاني ~~انشاء واحتج القائلون بالفور بأن كل مخبر بكلام خبري كزيد قائم منشئ كبعت ~~وطالق يقصد الحاضر عند الإطلاق عن القرائن حتى يكون موجدا للبيع والطلاق ~~بما ذكر فكذا الامر والجامع بينه وبين الخبر كون كل منهما من اقسام الكلام ~~وبينه وبين سائر الإنشاآت التي يقصد بها الحاضر كون كل منهما انشاء واجيب ~~بان ذلك قياس في اللغة لانهم قاسوا الامر في افادته الفور على الخبر ~~والانشاء للجامع المذكور وهو مع اتحاد الحكم غير جائز فكيف مع اختلافه فانه ~~في الخبر والانشاء تعين الزمان الحاضر للمظروفية ويمتنع ذلك في الامر لان ~~الحاصل لا يطلب واحتجوا ثانيا بنأ النهي يفيد الفور فكذا الامر والجامع ~~بينهما كونهما طلبا واجيب بأنه قياس في اللغة وقد تقدم بطلانه وايضا الفور ~~في النهي ضروري لأن المطلوب الترك مستمرا على ms179 ما مر بخلاف الامر وايضا ~~المطلوب بالنهي هو الامتثال لأنه يفيد الفور فالمراد ان الفور ضروري في ~~الامتثال للنهي واحتجوا ثالثا بأن الأمر نهي عن الأضداد والنهي للفور فيلزم ~~ان يكون الأمر للفور واجيب بما تقدم من الدفع بمثل هذا في الفصل الذي قبل ~~هذا واحتجوا رابعا بأن الله ذم ابليس على عدم الفور بقوله { ما منعك ألا ~~تسجد إذ أمرتك } حيث قال { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا } فدل PageV01P179 ~~على انه للفور وإلا لما استحق الذم لأنه لم يتضيق عليه وقته واجيب عن هذا ~~بأن ذلك حكاية حال فلعله كان مقرونا بما يدل على الفور ولا يخفى ما في هذا ~~الجواب من الضعف فانه لو كان مجرد التجويز مسوغا لدفع الادلة لم يبق دليل ~~الا وقيل فيه مثل ذلك اجيب ايضا بأن هذ الامر لابليس مقيد بوقت وهو وقت نفخ ~~الروح في آدم بدليل قوله { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } ~~فذم ابليس على تركه الامتثال للأمر في ذلك الوقت المعين واحتجوا خامسا ~~بقوله سبحانه وتعالى { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } وقوله { فاستبقوا ~~الخيرات } واجيب بأن هاتين الآيتين لو دلتا على وجوب الفور لما فيهما من ~~الأمر بالمسارعة والاستباق لم يلزم منه دلالة نفس الامر على الفور واحتجوا ~~سادسا بأنه لو جاز التأخير لجاز اما الى بدل او غير بدل والقسمان باطلان ~~فالقول بجواز التأخير باطل اما فساد القسم الاول فهو ان البدل هو الذي يقوم ~~مقام المبدل من كل الوجوه فاذا اتي بهذا البدل وجب ان يسقط عنه التكليف ~~وبالاتفاق ليس كذلك واما فساد القسم الثاني فذلك يمنع من كونه واجبا لأنه ~~لا يفهم من قولنا ليس بواجب الا انه يجوز تركه الى غير بدل واجيب باختيار ~~الشق الاول ويقوم البدل مقام المبدل في ذلك الوقت لا في كل الاوقات فلا ~~يلزم من الاتيان بالبدل سقوط الامر بالمبدل ورد بأنه اذا كان مقتضى الامر ~~الاتيان بتلك الماهية مرة واحدة في أي وقت كان فهذا البدل ms180 قائم مقامه في ~~هذا المعنى فقد حصل ما هو المقصود من الامر بتمامه فوجب سقوط الامر بالكلية ~~وانما يتم ما ذكروه من الجواب بتقدير اقتضاء الامر للتكرار وهو باطل كما ~~تقدم واحتجوا سابعا بأنه لو جاز التأخير لوجب ان يكون الى وقت معين او الى ~~اخر ازمنة الامكان والاول منتف لأن الكلام في غير الموقت والثاني تكليف ما ~~لا يطاق لكونه غير معين عند المكلف والتكليف بإيقاع الفعل في وقت مجهول ~~تكليف بما لا يطاق واجيب النقض الاجمالي والنقض التفصيلي اما الاجمالي ~~فلجواز التصريح بالاطلاق بأن يقول الشارع افعل ولك التأخير فإنه جائز ~~اجماعا وما ذكرتم من الدليل جار فيه واما التفصيلي فبأنه انما يلزم تكليف ~~ما لا يطاق بايجاب التأخير الى اخر ازمنة الامكان اما جواز التأخير الى وقت ~~يعينه المكلف فلا يلزم منه تكليف ما لا يطاق لتمكنه من الإمتثال في أي وقت ~~اراد ايقاع الفعل فيه واحتج القاضي لما ذهب اليه انه ثبت في خصال الكفارة ~~بأنه لو أتي بإحداها اجزأ ولو اخل بها عصى وان العزم PageV01P180 ~~يقوم مقام الفعل فلا يكون عاصيا الا بتركهما واجيب بأن الطاعة انما هي ~~بالفعل بخصوصه فهو مقتضى الامر فوجوب العزم ليس مقتضاه واستدل الجويني على ~~ما ذهب اليه من الوقف بأن الطلب متحقق والشك في جواز التأخير فوجب الفور ~~ليخرج عن العهدة بيقين واعترض عليه بأن هذا الاستدلال لا يلائم ما تقدم له ~~من التوقف في كون الامر للفور وايضا وجوب المبادرة ينافي قوله المتقدم حيث ~~قال اقطع بأن المكلف مهما اتى بالمأمور به فهو موقع بحكم الصيغة للمطلوب ~~واعترض عليه ايضا بأن التأخير لا نسلم أنه مشكوك فيه بل التأخير جائز حقا ~~لما تقدم من الادلة # فالحق قول من قال انه لمطلق الطلب من غير تقييد بفور ولا تراخ ولا ينافي ~~هذا اقتضاء بعض الاوامر للفور كقول القائل اسقني اطعمني فانما ذلك من حيث ~~ان مثل هذا الطلب يراد منه الفور فكان ذلك قرينة على ارادته به وليس النزاع ms181 ~~في مثل هذا انما النزاع في الاوامر المجردة عن الدلالة على خصوص الفور او ~~التراخي كما عرفت = الفصل السادس # ذهب الجمهور من اهل الاصول ومن الحنفية والشافعية والمحدثين الى ان الشيء ~~المعين اذا امر به كان ذلك الامر به نهيا عن الشيء المعين المضاد له سواء ~~كان الضد واحدا كما اذا امره بالايمان فانه يكون نهيا عن الكفر واذا امره ~~بالحركة فانه يكون نهيا عن السكون او كان الضد متعددا كما اذا أمره بالقيام ~~فانه يكون نهيا عن القعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك وقيل ليس نهيا عن ~~الضد ولا يقتضيه عقلا واختاره الجويني والغزالي وابن الحاجب وقيل انه نهي ~~عن واحد من الاضداد غير معين وبه قال جماعة من الحنفية والشافعية والمحدثين ~~ومن هؤلاء القائلين بأنه نهي عن الضد من عمم فقال انه نهي عن الضد في الامر ~~الايجابي والأمر الندبي ففي الاول نهي تحريم وفي الثاني نهي كراهة ومنهم من ~~خصص ذلك بالأمر الايجابي دون الندبي ومنهم ايضا من جعل النهي عن الشيء امرا ~~بضده كما جعل الامر بالشيء نهيا عن ضده ومنهم من اقتصر على كون الأمر ~~بالشيء نهيا عن ضده وسكت عن النهي وهذا معزو الى الأشعري ومتابعيه واتفق ~~المعتزلة على ان الامر بالشيء ليس نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ليس امرا ~~بضده وذلك لنفيهم الكلام النفسي ومع اتفاقهم على هذا النفي أي نفي كون كل ~~واحد منهما عينا لاثبات ضده او نفيه اختلفوا هل يوجب كل من الصيغتين حكما ~~في الضد ام لا فأبو هاشم ومتابعوه قالوا لا يوجب شيء منهما حكما في الضد بل ~~الضد مسكوت عنه وابو الحسين وعبد الجبار قالا الامر يوجب حرمة الضد وفي ~~عبارة اخرى عنهم يدل عليها وفي عبارة ثالثة عنهم يقتضيها وقال الرازي ~~والقاضي ابو زيد وشمس الائمة السرخسي وصدر الاسلام واتباعهم من PageV01P181 ~~المتأخرين الامر يقتضي كراهة الضد ولو كان ايجابا والنهي يقتضي كون الضد ~~سنة مؤكدة ولو كان النهي تحريما وقال جماعة منهم صدر الاسلام وشمس الائمة ms182 ~~وغيرهما ان النزاع انما هو في امر الفور لا التراخي وفي الضد الوجودي ~~المستلزم للترك لا في الترك قالوا وليس النزاع في لفظ الامر والنهي بأن ~~يقال للفظ الامر نهي وللفظ النهي امر للقطع بأن الامر موضوع بصيغة افعل ~~والنهي موضوع بصيغة لا تفعل وليس النزاع ايضا في مفهومهما للقطع بأنهما ~~متغايران بل النزاع في ان طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك ضده الذي هو ~~النهي وطلب الترك الذي هو النهي عين طلب فعل ضده الذي هو الأمر وهكذا حرروا ~~محل النزاع وفائدة الخلاف في كون الامر بالشيء نهيا عن ضده استحقاق العقاب ~~بترك المأمور به فقط اذا قيل بأنه ليس نهيا عن ضده او به وبفعل الضد اذا ~~قيل بأنه نهي عن فعل الضد لأنه خالف امرا ونهيا وعصا بهما وهكذا في النهي # استدل القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده بأنه لوم لم يكن الامر ~~بالشيء نهيا عن ضده لكان اما مثله او ضده او خلافه واللازم باطل بأقسامه ~~اما الملازمة فلأن كل متغايرين اما ان يتساويا في صفات النفس او لا والمعنى ~~بصفات النفس ما لا يحتاج الوصف به الى تعقل امر زائد عليه كالانسانية ~~للانسان والحقيقة والوجود بخلاف الحدوث والتحيز فان تساويا فيها فهما مثلان ~~كسوادين او بياضين والا فاما ان يتنافيا بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما في ~~محل واحد بالنظر الى ذاتيهما او لا فان تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد ~~والبياض والا فخلافان كالسواد والحلاوة واما انتفاء اللازم بأقسامه فلانهما ~~لو كانا ضدين او مثلين لم يجتمعا في محل واحد وهما يجتمعان اذ جواز الامر ~~بالشيء والنهي عن ضده معا ووقعوه ضروري ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل ~~واحد منهما مع ضد الاخر ومع خلافه لأن الخلافين حكمهما كذلك كما يجتمع ~~السواد وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة ومع الرائحة فكان يجوز ان يجتمع الامر ~~بالشيء مع ضد النهي عن ضده وهو الأمر بضده وذلك محال لأنه يكون الأمر حينئذ ~~طلب ذلك الشيء في وقت طلب ms183 فيه عدمه واجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك أي ~~جوازا اجتماع كل مع ضد الاخر لجواز تلازمهما المبني على انه لا يشترط جواز ~~الانفكاك وحينئذ فالنهي جواز الانفكاك في المتغايرين كالجوهر مع العرض ~~والعلة مع المعلول فلا يجامع احد الخلافين على تقدير تلازمهما الضد الاخر ~~وحينئذ فالنهي اذا ادعى كون الامر اياه اذا كان طلب ترك ضد المأمور به ~~اخترنا كونهما خلافين ولا يجب اجتماع النهي اللازم من الأمر مع ضد طلب ~~المأمور به كما زعموا كالأمر PageV01P182 ~~بالصلاة والنهي عن الاكل فانهما خلافان ولا يلزم من كونهما خلافين اجتماع ~~الصلاة المأمور بها مع اباحة الاكل الذي هو ضد النهي عن الاكل واستدلوا ~~ايضا بأن فعل السكون عين ترك الحركة وطلب فعل السكون طلب لترك الحركة وطلب ~~تركها هو النهي واجيب بأن النزاع على هذا يرجع لفظيا في تسمية فعل المأمور ~~به تركا لضده وفي تسمية طلبه نهيا فأن كان ذلك باعتبار اللغة فلم يثبت فيها ~~ما يفيده ذلك ورد بمنع كون النزاع لفظيا بل هو في وحدة الطلب القائم بالنفس ~~بأن يكون طلب الفعل عين طلب ترك ضده واجيب ثانيا بحصول القطع بطلب الفعل مع ~~عدم خطور الضد وانما يتم ما ذكروه من كون فعل السكون عين ترك الحركة فيما ~~كان احدهما ترك الاخر لا في الاضداد الوجودية فطلب ترك احدهما لا يكون طلبا ~~للمأمور به لأنه يتحقق تركه في ضمن ضد اخر # واستدل القائلون بأن الامر بالشيء ليس نهيا عن ضده ولا نقيضه بأنه لو كان ~~الامر بالشيء عين النهي عن الضد ومسلتزما له لزم تعقل الضد والقطع حاصل ~~بتحقق الامر بالشيء مع عدم خطور الضد على البال واعترض بان الذي لا يخطر ~~بالبال من الاضداد انما هو الاضداد الجزئية وليست مراده للقائل بان الامر ~~بالشيء نهي عن ضده والنهي عن الشيء امر بضده بل المراد الضد العام وهو ما ~~لا يجامع المأمور به وتعقله لازم للأمر والنهي اذ طلب الفعل موقوف على ~~العلم بعدمه لانتفاء طلب الحاصل ms184 المعلوم حصوله والعلم بالعدم ملزوم للعلم ~~بالضد الخاص والضد الخاص ملزوم للضد العام فلا بد من تعقل الضد العام في ~~الامر بالشيء وكذلك لا بد منه في النهي عن الشيء ولا يخفى ما في هذا ~~الاعتراض من عدم التوارد فإن شرط التوارد الذي هو مدار الاعتراض كون مورد ~~الايجاب والسلب للمتخاصمين بحيث يكون قول كل منهما على طرف النقيص لقول ~~الاخر والمستدل انما نفي خطور الضد الخاص على الاطلاق فقول المعترض ان الذي ~~لا يخطر هو الاضداد الجزئية موافقة معه فيها فلا تتحقق المناظرة بينهما ~~باعتبار ذلك نعم يجاب عنه بأن مراد المعترض من ذلك بيان غلط المستدل من حيث ~~انه اشتبه عليه مراد القائل بأن الامر بالشيء نهي عن الضد فزعم ان مراده ~~الاضداد الجزئية وليس كذلك بل الضد العام ولا يصح نفي خطورة بالبال لما ~~تقدم فحينئذ تنعقد المناظرة بينهما ويتحقق التوارد وايضا هذا الاعتراض ~~متناقض في نفسه فان قول المعترض ان مالا يخطر بالبال هو الاضداد الجزئية ~~يناقض قوله ان العلم بعدم الفعل ملزوم العلم بالضد الخاص لأن الايجاب ~~الجزئي نقيض السلب الكلي عند اتحاد النسبة واجيب بمنع توقف الامر بالفعل ~~على العلم بعدم التلبس بذلك الفعل في حال الأمر به لان المطلوب مستقبل فلا ~~حاجة للطالب الى الالتفات الى ما في الحال من وجود الفعل او عدمه ولو سلم ~~توقف الامر بالفعل على العلم بعدم التلبس به فالكف عن الفعل المطلوب مشاهد ~~محسوس فقد تحقق ما توقف عليه PageV01P183 ~~الأمر بالفعل من العلم بعدم التلبس به ولا يستلزم شهود الكف بالسكون عن ~~الحركة اللازمة لمباشرة الفعل المأمور به ولا يستلزم الكف حينئذ العلم بفعل ~~ضد خاص لحصوله أي الكف بالسكون فلا يلزم تعقل الضد ولو سلم تعقل الضد في ~~الجملة فمجرد تعقله ليس ملزوما لتعلق الطلب بتركه الذي هو معنى النهي عن ~~الضد لجواز الاكتفاء في الامر بالشيء بمنع ترك الفعل المأمور به فترك ~~المأمور به ضد له وقد تعقل حيث منع عنه لكنه فرق بين المنع ms185 عن الترك وبين ~~طلب الكف عن الترك وتوضيحه ان الأمر بفعل غير مجوز تركه فقد يخطر بباله ~~تركه من حيث انه لا يجوزه ملحوظا بالتبع لا قصدا وبهذا الاعتبار يقال منع ~~تركه ولا يقال طلب الكف عن تركه لأنه يحتاج الى توجه قصدي # واستدل القائلون بأن الامر بالشيء يتضمن النهي عن ضده بأن أمر الايجاب ~~طلب فعل يذم بتركه فاستلزم النهي عن تركه وعما يحصل الترك به وهو الضد ~~للمأمور به فاستلزم الامر المذكور النهي عن ضده واعترض على هذا الدليل بأنه ~~لو تم لزم تصور الكف عن الكف عن المأمور به لكل امر ايجاب وتصور الكف عن ~~الكف لازم لطلب الكف عن الكف واللازم باطل للقطع بطلب الفعل مع عدم خطور ~~الكف عن الكف ولو سلم تصور الكف عن الكف منع كون الذم بالترك جزء الأمر ~~الايجابي او لازم مفهومه لزوما عقليا واستلزام الامر الايجابي النهي عن ~~تركه فرع كون الذم بالترك جزءا او لازما وما قيل من انه لو سلم ان الامر ~~بالشيء متضمن للنهي عن ضده لزم ان لا مباح إذا ترك المأمور به وضده يعم ~~المباحات والمفروض ان الأمر يستلزم النهي عنها والمنهى عنه لا يكون مباحا ~~فغير لازم اذ المراد من الضد المنهى عنه الضد المفوت للأمر وليس كل ضد ~~مفوتا ولا كل مقدر من المباحات ضدا مفوتا كخطوة في الصلاة وابتلاع ريقه ~~وفتح عينيه ونحو ذلك فإنها امور مغايرة بالذات للصلاة وبهذا الاعتبار يطلق ~~الضد للصلاة لكنها لا تفوت الصلاة وزاد القائلون بأن النهي عن الشيء يتضمن ~~الامر بضده كما ان الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضد دليلا اخر فقالوا ان ~~النهي طلب ترك فعل وتركه بفعل احد اضداده فوجب احد اضداده وهو الامر لأن ما ~~لا يحصل الواجب الا به واجب ودفع بأنه يلزم كون كل من المعاصي المضادة ~~واجبا كالزنا فانه من حيث كونه تركا للواط لكونه ضدا له يكون واجبا ويكون ~~اللواط من حيث كونه تركا للزنا واجبا ودفع ايضا بأنه ms186 يستلزم ان لا يوجد ~~مباح لأن كل مباح ترك المحرم وضد له فان قيل غاية ما يلزم وجوب احد ~~المباحات المضادة لا كلها فيقال ان وجوب احد الاشياء لا على التعيين بحيث ~~يحصل ما هو الواجب بأداء كل واحد منها ينافي الاباحة كما في خصال PageV01P184 ~~الكفارة ودفع ايضا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب او المحرم الا به ورد بأنه ~~لو لم يجب ما لا يتم الواجب او المحرم الا به لجاز تركه وذلك يستلزم جواز ~~ترك المشروط في الواجب وجواز فعل المشروط في المحرم بدون شرطه الذي لا يتم ~~الا به واستدل المخصصون لأمر الايجاب بأن استلزام الذم للترك المستلزم ~~للنفي انما هو في أمر الوجوب واستدل القائل بأن الامر يقتضي كراهة الضد ولو ~~ايجابا والنهي يقتضي كون الضد سنة مؤكدة بمثل ما استدل به القائلون بأن ~~الامر بالشيء نهي عن ضده ان كان واحدا وإلا فعن الكل وان النهي امر بالضد ~~المتحد وفي المتعدد بواحد غير معين ويجاب عنه بأن ذكر الكراهة في جانب ~~الامر وذكر السنية في جانب النهي يوجب الاختلاف بينهم ### | AUTO واذا عرفت ما حررناه من الادلة والردود بها فاعلم ان الارجح في ~~هذه المسألة ان الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضده بالمعنى الاعم فان اللازم ~~بالمعنى الاعم هو ان يكون تصور الملزوم واللازم معا كافيا في الجزم باللزوم ~~بخلاف اللازم بالمعنى الاخص فان العلم بالملزوم هناك يستلزم العلم باللازم ~~وهكذا النهي عن الشيء فانه يستلزم الامر بضده بالمعنى الاعم الفصل السابع # اعلم ان الاتيان بالمأمور به على وجهه الذي امر به بالشارع قد وقع الخلاف ~~فيه بين اهل الحصول هل يوجب الاجزاء ام لا وقد فسر الاجزاء بتفسيرين أحدهما ~~حصول الأمتثال به والاخر سقوط القضاء به فعلى التفسير الاول ان الاتيان ~~بالمأمور به على وجهه يقتضي تحقق الاجزاء المفسر بالامتثال وذلك متفق علي ~~فانه معنى الامتثال وحقيقته ذلك وان فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه فقال ~~جماعة من اهل الاصول ان الاتيان بالمأمور به ms187 على وجهه يستلزم سقوط القضاء ~~وقال القاضي عبد الجبار لا يستلزم # استدل القائلون بالاستلزام بأنه لو لم يستلزم سقوط القضاء لم يعلم امثتال ~~ابدا واللازم منتف فالملزوم مثله اما الملازمة فلأنه حينئذ يجوز ان يأتي ~~بالمأمور به ولا يسقط عنه بل يجب عليه فعله مرة اخرى قضاء وكذلك القضاء اذا ~~فعله لم يسقط كذلك واما انتفاء اللازم فمعلوم قطعا واتفاقا وايضا ان القضاء ~~عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الاداء والفرض انه قد حاء بالمأمور به ~~على وجهه ولم يفت منه شيء وحصل المطلوب بتمامه فلو اتى به استدراكا لكان ~~تحصيلا للحاصل قال في المحصول فعل المأمور به يقتضي الاجزاء خلافا لأبي ~~هاشم واتباعه لنا وجوه الاول انه اتى بما أمر به فوجب ان يخرج عن العهدة ~~وانما قلنا انه اتى بما امر به لأن المسألة مفروضة فيما اذا كان الأمر كذلك وانما PageV01P185 ~~قلنا يلزم ان يخرج عن العهدة لأنه لو بقي الامر بعد ذلك لبقي اما متناولا ~~للمآتي به او لغيره والأول باطل لأن الحاصل لا يمكن تحصيله والثاني باطل ~~لأنه يلزم ان يكون الامر قد كان متناولا لغير ذلك الذي وقع مأتيا به ولو ~~كان كذلك لما كان المأتي به تمام متعلق الامر وقد فرضناه كذلك هذا خلف ~~والثاني انه لا يخلوا اما ان يجب عليه فعله ثانيا وثالثا او ينقضي عن عهدته ~~بما ينطلق عليه الاسم والاول باطل لما بينا على ان الامر لا يفيد التكرار ~~والثاني هو المطلوب لأنه لا معنى للإجزاء إلا كونه كافيا في الخروج عن عهدة ~~الامر والثالث انه لو لم يقتض الاجزاء لكان يجوز ان يقول السيد لعبده افعل ~~فاذا فعلت لا يجزئ عنك ولو قال ذلك احد لعد مناقضا ### | AUTO احتج المخالف بوجوه الاول ان النهي لا يدل على الفساد بمجرده ~~فالأمر يجب ان لا يدل على الاجزاء بمجرده والثاني ان كثيرا من العبادات يجب ~~على الشارع فيها اتمامها والمضي فيها ولا تجزئه عن المأمور به كالحجة ~~الفاسدة والصوم ms188 الذي جامع فيه والثالث ان الامر بالشيء لا يفيد الا كونه ~~مأمورا به فأما ان الاتيان به يكون سببا لسقوط التكليف فذاك لا يدل عليه ~~بمجرد الامر والجواب عن الاول انا ان سلمنا ان النهي لا يدل على الفساد لكن ~~الفرق بينه وبين الامر ان نقول النهي يدل على منعه من فعله وذلك لا ينافي ~~ان نقول انك لو اتيت به لجعلته سببا لحكم آخر اما الامر فلا دلالة فيه الا ~~على اقتضائه المأمور به مرة واحدة فإذا اتى به فقد اتى بتمام المقتضى فوجب ~~ان لا يبقى الامر بعد ذلك مقتضيا لشيء وعن الثاني ان تلك الافعال مجزئة ~~بالنسبة الى الامر الوارد بإتمامها وغير مجزئة بالنسبة الى الامر الاول لأن ~~الامر الاول اقتضى ايقاع المأمور به لا على حد الوجه الذي وقع بل على وجه ~~اخر وذلك الوجه لم يوجد وعن الثالث ان الاتيان بتمام المأمور به يوجب ان لا ~~يبقى الامر مقتضيا بعد ذلك وذلك هو المراد بالاجزاء الفصل الثامن # اختلفوا هل القضاء بأمر جديد او بالأمر الاول هذه المسألة لها صورتان ~~الصورة الاولى الامر المقيد كما اذا قال افعل في هذا الوقت فلم يفعل حتى ~~مضى فالأمر الاول هل يقتضي ايقاع ذلك الفعل فيما بعد ذلك الوقت فقيل لا ~~يقتضي لوجهين الاول ان قول القائل لغيره افعل هذا الفعل يوم الجمعة لا ~~يتناول الامر فعله في غيره واذا لم يتناوله لم يدل عليه بنفي ولا اثبات ~~الثاني ان اوامر الشرع تارة لا تستلزم وجوب PageV01P186 ~~القضاء كما في صلاة الجمعة تستلزمه ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال فلا يلزم ~~القضاء الا بأمر جديد وهو الحق واليه ذهب الجمهور وذهب جماعة من الحنابلة ~~والحنفية والمعتزلة الى ان وجوب القضاء يستلزمه الامر بالأداء في الزمان ~~المعين لأن الزمان غير داخل في الامر بالفعل ورد بأنه داخل لكونه من ~~ضروريات الفعل المعين وقته وإلا لزم ان يجوز التقديم على ذلك الوقت المعين ~~واللازم باطل فالملزوم مثله # الصورة الثانية الامر المطلق وهو ان ms189 يقول افعل ولا يقيده بزمان معين فاذا ~~لم يفعل المكلف ذلك في اول اوقات الامكان فهل يجب فعله فيما بعد او يحتاج ~~الى دليل فمن لم يقل بالفور يقول ان ذلك الامر المطلق يقتضي الفعل مطلقا ~~فلا يخرج المكلف عن العهدة الا بفعله ومن قال بالفور قال انه يقتضي الفعل ~~بعد اول اوقات الامكان وبه قال ابو بكر الرازي ومن القائلين بالفور من يقول ~~انه لا يقتضيه بل لا بد في ذلك من دليل زائد قال في المحصول ومنشأ الخلاف ~~ان قول القائل لغيره افعل هل معناه افعل في الزمان الثاني فان عصيت ففي ~~الثالث فان عصيت ففي الرابع ثم كذلك ابدا او معناه في الثاني من غير بيان ~~حال الزمان الثالث والرابع فان قلنا بالأول اقتضى الامر الاول الفعل في ~~سائر الازمان وان قلنا بالثاني لم يقتضه والحق ان الامر المطلق يقتضي الفعل ~~من غير تقييد بزمان فلا يخرج المكلف عن عهدته الا بفعله وهو اداء وان طال ~~التراخي لأن تعيين بعض اجزاء الوقت له لا دليل عليه واقتضاوه الفور لا ~~يستلزم انه بعد اول اوقات الامكان قضاء بل غاية ما يستلزمه ان يكون المكلف ~~آثما بالتأخير عنه الى وقت اخر وقد استدل للقائلين بأن الامر المقيد بوقت ~~معين لا يقتضي ايقاع ذلك الفعل في وقت اخر بأنه لو وجب القضاء بالأمر الاول ~~لكان مقتضيا للقضاء واللازم باطل فالملزوم مثله ام الملازمة فبينة اذ ~~الوجوب اخص من الاقتضاء وثبوت الاخص يستلزم ثبوت الاعم واما انتفاء اللازم ~~فلأنا قاطعون بأن قول القائل صم يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة بوجه من ~~وجوه الاقتضاء ولا يتناوله اصلا واستدل لهم ايضا بأنه لو وجب القضاء بالأمر ~~الاول لاقتضاه ولو اقتضاه لكان اداء فيكونان سواء فلا يأثم بالتأخير واجيب ~~عن هذين الدليلين بأن الامر المقيد بوقت امر بايقاع الفعل في ذلك الوقت ~~المعين فاذا فات قبل ايقاع الفعل فيه بقي الوجوب مع نقص فيه فكان ايقاعه ~~فيما بعده قضاء ويرد هذا بمنع بقاء ms190 الوجوب بعد انقضاء الوقت المعين واستدل ~~القائلون بأن القضاء بالامر الاول بقولهم الوقت للمأمور به كالأجل للدين ~~فكما ان الدين لا يسقط بترك PageV01P187 ### | AUTO تأديته في اجله المعين بل يجب القضاء فيما بعده فكذلك المأمور ~~به اذا لم يفعل في وقته المعين ويجاب عن هذا بالفرق بينهما بالاجماع على ~~عدم سقوط الدين اذا انقضى اجله ولم يقضه من هو عليه وبأن الدين يجوز تقديمه ~~على اجله المعين بالاجماع واستدلوا بخلاف محل النزاع فانه لا يجوز تقديمه ~~عليه بالاجماع واستدلوا ايضا بأنه لو وجب بأمر جديد لكان اداء لأنه امر ~~بفعله بعد ذلك الوقت المعين فكان كالأمر بفعله ابتداء ويجاب عنه بأنه لا بد ~~ف 4 ي الامر بالفعل بعد انقضاء ذلك الوقت من قرينة تدل على انه يفعل ~~استدراكا لما فات ام امع عدم القرينة الدالة على ذلك فما قالوه يلزم ولا ~~يضرنا ولا ينفعهم الفصل التاسع # اختلفوا هل الامر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء ام لا فذهب الجمهور الى ~~الثاني وذهب جماعة الى الاول احتج الاولون بأنه لو كان الأمر بالأمر بالشيء ~~أمرا بذلك الشيء لكان قول القائل لسيد العبد مر عبدك ببيع ثوبي تعديا على ~~صاحب العبد بالتصرف في عبده بغير اذنه ولكان قول صاحب الثوب بعد ذلك للعبد ~~لا تبعه مناقضا لقوله للسيد مر عبدك ببيع ثوبي لورود الامر والنهي على فعل ~~واحد وقال السبكي ان لزوم المتعدي ممنوع لأن التعدي هو امر عبد الغير بغير ~~امر سيده فان امره للعبد متوقف على امر سيده وليس بشيء لأن النزاع في ان ~~قوله مر عبدك الخ هل هو امر للعبد ببيع الثوب ام لا لا في ان السيد اذا امر ~~عبده بموجب مر عبدك هل يتحقق عند ذلك أمر للعبد من قبل القائل مر عبدك يجعل ~~السيد سفيرا او وكيلا واما استدلالهم بم ذكروه من المناقضة فقد اجيب عنه ~~بأن المراد هنا منعه من البيع بعد طلبه منه وهو نسخ لطلبه منه واحتج ~~الآخرون بأوامر الله سبحانه لرسوله ms191 صلى الله عليه وسلم بأن يأمرنا فإنا ~~مأمورون بتلك الاوامر وكذلك امرالملك لوزيره بأن يأمر فلانا بكذا فان الملك ~~هو الآمر بذلك المأمور لا الوزير واجيب بأنه فهم ذلك في الصورتين من قرينة ~~ان المأمور اولا هو رسول ومبلغ عن الله وان الوزير هو مبلغ عن الملك لا من ~~لفظ الامر المتعلق بالمأور الاول ومحل النزاع هو هذا اما لو قال قل لفلان ~~افعل كذا فالأول آمر والثاني مبلغ بلا نزاع كذا نقل عن السبكي وابن الحاجب ~~واختار السعد التسوية بينهما والاول اولى قال في المحصول فلو قال زيد لعمرو ~~كل ما اوجب عليك زيد فهو واجب عليك فالأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء في ~~هذه الصورة ولكنه بالحقيقة انما جاء من قوله كل ما اوجب عليك فلان فهو واجب ~~اما لو لم يقل ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة وهم أبناء ~~سبع فان ذلك لا يقتضي الوجوب PageV01P188 ### | AUTO على الصبي انتهى وهذا الحديث ثابت في السنن ومما يصلح مثالا ~~لمحل النزاع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر ~~وقد طلق ابنه عبد الله امرأته وهي حائض مره فليراجعها وقيل انه ليس مما ~~يصلح مثالا لهذه المسالة لأنه قد صرح فيه بالأمر من الشارع بالمراجعة حيث ~~قال فليراجعها بلام الامر وانما يكون مثالا لو قال مره بأن يراجعها والظاهر ~~أنه من باب قل لفلان افعل كذا وقد تقدم الخلاف فيه الفصل العاشر # اختلفوا اهل الامر بالماهية الكلية يقتضي الامر بها او بشيء من جزئياتها ~~على التعيين ام هو امر بفعل مطلق تصدق عليه الماهية ويخبر به عنها صدق ~~الكلي على جزئياته من غير تعيين فذهب الجمهور الى الثاني وقال بعض الشافعية ~~بالأول احتج الاولون بأن الماهية الكلية يستحيل وجودها في الاعيان فلا تطلب ~~والا امتنع الامتثال وهو خلاف الاجماع ووجه ذلك انها لو وجدت في الأعيان ~~لزم تعددها كلية في ضمن الجزئية فمن حيث انها موجودة تكون شخصية جزئية ومن ~~حيث ms192 انها الماهية الكلية تكون كلية وانه محال فمن قال لآخر بع هذا الثوب ~~فان هذا لا يكون امرا ببيعه بالغبن ولا بالثمن الزائد ولا بالثمن المساوي ~~لأن هذه الانواع مشتركة في مسمى البيع وتمييزه كل واحد منها بخصوص كونه ~~بالغبن او بالثمن الزائد او المساوي وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ~~وغير مسلتزم له فالأمر بالبيع الذي هو جهة الاشتراك لا يكون امرا بما به ~~يمتاز كل واحد من الانواع عن الآخر لا بالذات ولا بالإستلزام واذا كان كذلك ~~فالأمر بالجنس لا يكن البتة امرا بشيء من انواعه لكن اذا دلت القرينة على ~~ارادة بعض الانواع حمل اللفظ عليه قال في المحصول وهذه قاعدة شريفة برهانية ~~ينحل بها كثير من القواعد الفقهية ان شاء الله ومما يوضح المقام ويحصل به ~~المرام من هذا الكلام ما ذكره اهل علم المعقول من ان الماهيات ثلاث الاولى ~~الماهية PageV01P189 ### | AUTO لا بشرط بشيء من القيود ولا بشرط عدمها وهي التي يسميها اهل ~~المنطق الماهية المطلقة ويسمونها الكلي الطبيعي والخلاف في وجودها في ~~الخارج معروف والحق ان وجود الطبيعي بمعنى وجود اشخاصه والثانية الماهية ~~بشرط لا شيء أي بشرط خلوها عن القيود ويسمونها الماهية المجردة ولا خلاف ~~بينهم في انها لا توجد في الخارج والثالثة الماهية بشرط شيء من القيود ولا ~~خلاف في وجودها في الخارج وتحقيقه ان الماهية قد تؤخذ بشرط ان تكون مع بعض ~~العوارض كالإنسان بقيد الوحدة فلا يصدق على المتعدد وبالعكس وكالمقيد بهذا ~~الشخص فلا يصدق على فرد اخر وتسمى الماهية المخلوطة والماهية بشرط شيء ولا ~~ارتياب في وجودها في الاعيان وقد تؤخذ بشرط التجرد عن جميع العوارض وتسمى ~~المجردة والماهية بشرط لا شيء ولا خفاء في انها لا توجد في الاعيان بل في ~~الاذهان وقد تؤخذ لا بشرط ان تكون مقارنة او مجردة بل مع تجويز ان يقارنها ~~شيء من العوارض وان لا يقارنها وتكون مقولا على المجموع حال المقارنة وهي ~~الكلي الطبيعي والماهية لا بشرط شيء والحق وجودها ms193 في الاعيان لكن لا من حيث ~~كونها جزءا من الجزئيات المحققة على ما هو رأي الاكثرين بل من حيث انه يوجد ~~شيء تصدق هي عليه وتكون عينه بحسب الخارج وان تغايرا بحسب المفهوم وبمجموع ~~ما ذكرناه يظهر لك بطلان قول من قال ان الامر بالماهية الكلية يقتضي الامر ~~بها ولم يأتوا بدليل يدل على ذلك دلالة مقبوله الفصل الحادي عشر # اختلفوا اذا تعاقب امران بمتماثلين هل يكون الثاني للتأكيد فيكون المطلوب ~~الفعل مرة واحدة او للتأسيس فيكون المطلوب الفعل مكررا وذلك نحو ان يقول صل ~~ركعتين صل ركعتين فقال جلبائي وبعض الشافعية انه للتأكيد وذهب الأكثر الى ~~انه للتأسيس وقال ابو بكر الصيرفي بالوقف في كونه تأسيسا او تأكيدا وبه قال ~~ابو الحسين البصري # احتج القائلون بالتأكيد بأن التكرير قد كثر في التأكيد فكان الحمل على ما ~~هو اكثر والحاق الاقل به اولى وبان الاصل البراءة من التكليف المتكرر فلا ~~يصار اليه مع الاحتمال ويجاب بمنع كون التأكيد اكثر في محل النزاع فان ~~دلالة كل لفظ على مدلول مستقل هو الاصل الظاهر وبمنع صحة الاستدلال بأصلية ~~البراءة او ظهورها فان تكرار اللفظ يدل على مدلول كل واحد منهما اصلا ~~وظاهرا لأن اصئل كل كلام وظاهره الإفادة لا الاعادة وايضا التأسيس اكثر ~~والتأكيد أقل وهذا معلوم عند كل من يفهم لغة العرب وإذا تقرر لك رجحان هذا ~~المذهب عرفت منه بطلان ما احتج به القائلون بالوقف من انه قد تعارض الترجيح ~~في التأسيس والتأكيد PageV01P190 # ام لو لم يكن الفعلان من نوع واحد فلا خلاف ان العمل بهما متوجه نحو صل ~~ركعتين صم يوما وهكذا اذا كانا من نوع واحد ولكن قامت القرينة الدالة على ~~ان المراد التأكيد نحو صم اليوم صم اليوم ونحو صل ركعتين صل ركعتين فان ~~التقيد باليوم وتعريف الثاني يفيدان ان المراد بالثاني هو الاول وهكذا اذا ~~اقتضت العادة ان المراد التأكيد نحو اسقني ماء اسقني ماء وهكذا اذا كان ~~التأكيد بحرف العطف نحو صل ركعتين وصل ركعتين ms194 لأن التكرير المفيد للتأكيد ~~لم يعهد إيراده بحرف العطف وأقل الاحوال ان يكون قليلا والحمل على الاكثر ~~أولى اما لو كان الثاني مع العطف معرفا فالظاهر التأكيد نحو صل ركعتين وصل ~~الركعتين لأن دلالة اللام على ارادة التأكيد أقوى من دلالة حرف العطف على ~~ارادة التأسيس PageV01P191 ### | AUTO الباب الثاني في النواهي # وفيه مباحث ثلاثة # البحث الاول اعلم ان النهي في اللغة معناه المنع يقال نهاه عن كذا أي ~~منعه عنه ومنه سمي العقل نهية لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع فيما يخالف الصواب ~~ويمنعه عنه # وهو في الاصطلاح القول الإنشائي الدال على طلب كف عن فعل على جهة ~~الاستعلاء فخرج الامر لأنه طلب فعل غير كف وخرج الالتماس والدعاء لأنه لا ~~استعلاء فيهما واورد على هذا الحد قول القائل كف بقيد عن كذا واجيب بأنه ~~يلتزم كونه من جملة افراد النهي فلا يرد النقض به ولهذا قيل ان اختلافهما ~~باختلاف الحيثيات والاعتبارات فقولنا كف عن الزنا باعتبار الإضافة الى الكف ~~امر والى الزنا نهي واوضح صيغ النهي لا تفعل كذا ونظائرها ويلحق بها اسم لا ~~تفعل من اسماء الافعال كمه فان معناه لا تفعل وصه فان معناه لا تتكلم وقد ~~تقدم في حد الامر ما اذا رجعت اليه عرفت ما يرد في هذا المقام من الكلام ~~اعتراضا ودفعا # البحث الثاني اختلفوا في معنى النهي الحقيقي فذهب الجمهور الى ان معناه ~~الحقيقي هو التحريم وهو الحق ويرد فيما عداه مجازا كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تصلوا في مبارك الابل فإنه للكراهة وكما قي قوله تعالى { ربنا ~~لا تزغ قلوبنا } PageV01P192 ~~فإنه للدعاء وكما قي قوله تعالى { لا تسألوا عن أشياء } فانه للارشاد وكما ~~قي قول السيد لعبده الذي لم يمتثل امره لا تمتثل امري فإنه للتهديد وكما في ~~قوله تعالى { ولا تمدن عينيك } فانه للتحقير وكما في قوله تعالى { ولا ~~تحسبن الله غافلا } فإنه لبيان العاقبة وكما في قوله تعالى { لا تعتذروا ~~اليوم } فإنه للتأييس وكما في قولك لمن يساويك ms195 لا تفعل فإنه للإلتماس ~~والحاصل أنه يرد مجازا لما ورد له الأمر كما تقدم ولا يخالف الامر الا في ~~كونه يقتضي التكرار في جميع الازمنة وفي كونه للفور فيجب ترك الفعل في ~~الحال قيل ويخالف الامر ايضا في كون تقدم الوجوب قرينة دالة على انه ~~للإباجة ونقل الاستاذ ابو اسحاق الإسفرائيني الاجماع على انه لا يكون تقدم ~~الوجوب قرينة للإباحة وتوقف الجويني في نقل الاجماع ومجرد هذا التوقف لا ~~يثبت له قدح في نقل الاستاذ # واحتج القائلون بأنه حقيقة في التحريم بأن العقل يفهم الحتم من الصيغة ~~المجردة عن القرينة وذلك دليل الحقيقة واستدلوا ايضا باستدلال السلف بصيغة ~~النهي المجردة عن التحريم وقيل انه حقيقة في الكراهة واستدلوا على ذلك بأن ~~النهي انما يدل على مرجوحيه المنهى عنه وهو لا يقتضي التحريم واجيب بمنع ~~ذلك بل السابق الى الفهم عند التجرد هو التحريم وقيل مشترك بين التحريم ~~والكراهة فلا يتعين احدهما الا بدليل والا كان جعله لأحدهما ترجيحا من غير ~~مرجح وقالت الحنفية انه يكون للتحريم اذا كان الدليل قطعيا ويكون للكراهة ~~اذا كان الدليل ظنيا ورد بأن النزاع انما هو في طلب الترك وهذا طلب قد ~~يستفاد بقطعي فيكون قطعيا وقد يستفاد بظني فيكون ظنيا # البحث الثالث في اقتضاء النهي للفساد فذهب الجمهور الى انه اذا تعلق ~~النهي بالفعل بأن طلب الكف عنه فان كان لعينه أي لذات الفعل او لجزئه وذلك ~~بأن يكون منشأ النهي قبحا ذاتيا كان النهي مقتضيا للفساد المرادف للبطلان ~~سواء كان ذلك الفعل حسيا كالزنا وشرب الخمر او شرعيا كالصلاة والصوم ~~والمراد عندهم انه يقتضيه شرعا لا لغة وقيل انه يقتضي الفساد لغة كما ~~يقتضيه شرعا وقيل ان النهي لا يقتضي الفساد الا في العبادات PageV01P193 ~~فقط دون المعاملات وبه قال ابو الحسين البصري والغزالي والرازي وابن ~~الملاحي والرصاص # استدل الجمهور على اقتضائه للفساد شرعا بأن العلماء في جميع الاعصار لم ~~يزالوا يستدلون به على الفساد في ابواب الربويات والأنكحة والبيوع وغيرها ~~وايضا لو لم ms196 يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي ومن ثبوته حكمة تدل ~~عليها الصحة واللازم باطل لأن الحكمتين ان كانتا متساويتين تعارضتا ~~وتساقطتا فكان فعله كلا فعل وامتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة وإن كانت ~~حكمة النهي مرجوحة فأولى لفوات الزائد من مصلحة الصحة وهي مصلحة خالصة وان ~~كانت راجحة امتنعت الصحة لخلوه عن المصلحة ايضا بل لفوات قدر الرجحان من ~~مصلحة النهي واستدلوا على عدم اقتضائه للفساد لغة بأن فساد الشيء عبارة عن ~~سلب احكامه وليس في لفظ النهي ما يدل عليه لغة قطعا واستدل القائلون بأنه ~~يقتضيه لغة كما يقتضيه شرعا بأن العلماء لم يزالوا يستدلون به على الفساد ~~واجيب بأنهم انما استدلوا به على الفساد لدلالة الشرع عليه لا لدلالة اللغة ~~واستدلوا ثانيا بأن الامر يقتضي الصحة لما تقدم والنهي نقيضه والنقيضان لا ~~يجتمعان فيكون النهي مقتضيا للفساد واجيب بأن الامر يقتضي الصحة شرعا لا ~~لغة فاقتضاء الامر للصحة لغة ممنوع كما ان اقتضاء النهي للفساد لغة ممنوع ~~واستدل القائلون بأنه لا يقتضي الفساد الا في العبادات دون المعاملات بأن ~~العبادات المنهي عنها لو صحت لكانت مأمورا بها ندبا لعموم ادلة مشروعية ~~العبادات فيجتمع النقيضان لأن الأمر لطلب الفعل والنهي لطلب الترك وهو محال ~~واما عدم اقتضائه للفساد في غير العبادات فلأنه لو اقتضاه في غيرها لكان ~~غسل النجاسة بماء مغصوب والذبح بسكين مغصوبة وطلاق البدعة والبيع في وقت ~~النداء والوطء في زمن الحيض غير مستتبعة لآثارها من زوال النجاسة وحل ~~الذبيحة واحكام الطلاق والملك واحكام الوطء واللازم باطل فالملزوم مثله ~~واجيب بمنع كون النهي في الامور المذكورة لذات الشيء او لجزئه بل لأمر خارج ~~ولو سلم لكان عدم اقتضائها للفساد لدليل خارجي فلا يرد النقض بها وذهب ~~جماعة من الشافعية والحنفية والمعتزلة الى انه لا يقتضي الفساد لا لغة ولا ~~شرعا لا في العبادات ولا في المعاملات قالوا لأنه لو دل على الفساد لغة او ~~شرعا لناقض التصريح بالصحة لغة او شرعا واللازم باطل اما الملازمة ms197 فظاهرة ~~واما بطلان اللازم فلأن الشارع لو قال نهيتك عن الربا نهي تحريم ولو فعلت ~~لكان البيع المنهي عنه موجبا للملك لصح من غير تناقض لا لغة ولا شرعا واجيب ~~بمنع الملازمة لأن التصريح بخلاف النهي قرينة صارفة له عن الظاهر ولم ندع ~~الا ان ظاهره الفساد فقط وذهبت الحنفية الى ان ما لا يتوقف معرفته على ~~الشرع كالزنا وشرب الخمر PageV01P194 ~~يكون النهي عنه لعينه ويقتضي الفساد الا ان يقوم لدليل على انه منهي عنه ~~لوصفه او المجاور له فيكون النهي حينئذ عنه لغيره فلا يقتضي الفساد كالنهي ~~عن قربان الحائض واما الفعل الشرعي وهو ما يتوقف معرفته على الشرع فالنهي ~~عنه لغيره فلا يقتضي الفساد ولم يستدلوا على ذلك بدليل مقبول # والحق ان كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي تحريم المنهي ~~عنه وفساده المرادف للبطلان اقتضاء شرعيا ولا يخرج عن ذلك الا ما قام ~~الدليل على عدم اقتضائه لذلك فيكون هذا الدليل قرينة صارفة له من معناه ~~الحقيقي الى معناه المجازي ومما يستدل به على هذا ما ورد في الحديث المتفق ~~عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم كل امر ليس عليه امرنا فهو رد والمنهي ~~عنه ليس عليه امرنا فهو رد وما كان ردا أي مردودا كان باطلا وقد اجمع ~~العلماء مع اختلاف اعصارهم على الاستدلال بالنواهي على ان المنهي عنه ليس ~~من الشرع وانه باطل لا يصح وهذا هو المراد بكون النهي مقتضيا للفساد وصح ~~عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اذا امرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وان ~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فأفاد وجوب اجتناب المنهي عنه وذلك هو المطلوب ودع ~~عنك ما روعوا به من الرأي هذا اذا كان النهي عن الشيء لذاته او لجزئه # اما لو كان النهي عنه لوصفه وذلك نحو النهي عن عقد الربا لاشتماله على ~~الزيادة فذهب الجمهور الى انه لا يدل على فساد المنهي عنه بل على فساد نفس ~~الوصف واحتجوا لذلك بأن النهي عن الشيء ms198 لوصفه لو دل على فساد الاصل لناقض ~~التصريح بالصحة كما مر وايضا كان يلزم ان لا يعتبر طلاق الحائض ولا ذبح ملك ~~لغير لحرمته اجماعا وذهب جماعة الى انه يقتضي فساد الاصل محتجين بأن النهي ~~ظاهر في الفساد من غير فرق بين كونه لذاته او لصفاته وما قيل من جواز ~~التصريح بالصحة فملتزم ان وقع ويكون دليلا على خلاف ما يقتضيه الظاهر وقد ~~استدل اهل العلم على فساد صوم يوم العيد بالنهي الوارد عن صومه وليس ذلك ~~لذاته ولا لجزئه لأنه صوم وهو مشروع بل لكونه صوما في يوم العيد وهو لوصفه ~~لذات الصوم قال بعض المحققين من اهل الاصول ان النهي عن الشيء وصفه هو ان ~~ينهى عن الشيء مقيدا بصفة نحو لا تصل كذا ولا تبع كذا وحاصله ما ينهى عن ~~وصفه لا PageV01P195 ~~ما يكون الوصف علة للنهي # واما النهي عن الشيء لغيره نحو النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة فقيل ~~لا يقتضي الفساد لعدم مضادته لوجوب اصله لتغاير المتعلقين والظاهر انه يضاد ~~وجود اصله لأن التحريم هو ايقاع الصلاة في ذلك المكان كما صرح به الشافعي ~~واتباعه وجماعة من اهل العلم فهو كالنهي عن الصوم في ويوم العيد لا فرق ~~بينهما واما الحنفية فيفرقون بين النهي عن الشيء لذاته ولجزئه ولوصف لازم ~~ولوصف مجاور ويحكمون في بعض بالصحة وفي بعض بالفساد في الاصل او في الوصف ~~ولهم في ذلك فروق وتدقيقات لا تقوم بمثلها الحجة نعم النهي عن الشيء لذاته ~~او لجزئه الذي لا يتم الا به يقتضي فساده في جميع الاحوال والأزمنة والنهي ~~عنه للوصف الملازم يقتضي فساده ما دام ذلك الوصف والنهي عنه لوصف مفارق او ~~لأمر خارج يقتضي النهي عنه عند ايقاعه متصفا بذلك الوصف وعند ايقاعه في ذلك ~~الامر الخارج عنه لأن النهي عن ايقاعه مقيدا بهما يستلزم فساده ما داما ~~قيدا له PageV01P196 ### | AUTO الباب الثالث في العموم # وفيه ثلاثون مسألة # المسألة الأولى في حده وهو في اللغة شمول امر لمتعدد سواء كان ms199 الامر لفظا ~~او غيره ومنه قولهم عمهم الخير اذا شملهم واحاط بهم # واما حده في الاصطلاح فقال في المحصول هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح ~~له بحسب وضع واحد كقوله الرجال فانه مستغرق لجميع ما يصلح له ولا تدخل عليه ~~النكرات كقولهم رجل لأنه يصلح لكل واحد من رجال الدنيا ولا يستغرقهم لا ~~التثنية ولا الجمع لأن لفظ رجلان ورجال يصلح لكل اثنين وثلاثة ولا يفيدان ~~الاستغراق ولا ألفاظ العدد كقولنا 2 خمسة لأنه يصلح لكل خمسة ولا يستغرقه ~~وقولنا بحسب وضع واحد احتراز عن اللفظ المشترك والذي له حقيقة ومجاز فان ~~عمومه لا يقتضي ان يتناول مفهومه معا انتهى وقد سبقه الى بعض ما ذكره في ~~هذا الحد ابو الحسين البصري فقال العام هو اللفظ المستغرق لما يصلح له ورد ~~عليه المشترك اذا استغرق جميع افراد معنى واحد واندفع الاعتراض عنه بزيادة ~~قيد بوضع واحد ثم ورد عليه نحو عشرة ومائة ونحوهما لأنه يستغرق ما يصلح له ~~من المتعدد الذي يفيده وهو معنى الاستغراق ودفع بمثل ما ذكره في المحصول ~~وقال ابو علي الطبري هو مساواة بعض ما تناله لبعض واعترض عليه بلفظ التثنية ~~فان احدهما مساو للآخر وليس بعام وقال القفال الشاشي اقل العموم شيئان كما ~~ان الخصوص واحد وكأنه نظر الى المعنى اللغوي وهو الشمول والشمول حاصل في ~~التثنية وإلا فمن المعلوم ان التثنية لا تسمى عموما لا سيما اذا قلنا اقل ~~الجمع ثلاثة فاذا سلب عن التثنية اقل الجمع فسلب العموم عنها اولى وقال ~~المازري العموم عند أئمة الأصول هو القول المشتمل على شيئين فصاعدا ~~والتثنية عندهم عموم لما يتصور فيها من معنى الجمع والشمول الذي لا يتصور ~~في الواحد ولا يخفى ما يرد عليه وقال الغزالي هو اللفظ الواحد الدال من جهة ~~واحدة على شيئين فصاعدا واعترض عليه انه ليس بجامع ولا مانع اما كونه PageV01P197 ~~ليس بجامع فلخروج لفظ المعدوم والمستحيل فانه عام ومدلوله ليس بشيء وايضا ~~الموصولات مع صلاتها من جملة العام وليست بلفظ ms200 واحد وأما انه ليس بمانع ~~فلأن كل مثنى يدخل في الحد مع انه ليس بعام وكذلك كل جمع لمعهود وليس بعام ~~وقد اجيب عن الاول بأن المعدوم والمستحيل شيء لغة وان لم يكن شيئا في ~~الاصطلاح وعن الثاني بأن الموصولات هي التي ثبت لها العموم والصلات مبينات ~~لها وقال ابن فورك اشتهر من كلام الفقهاء ان العموم هو اللفظ المستغرق وليس ~~كذلك لأن الاستغراق عموم وما دونه عموم واقل العموم اثنان وقال ابن الحاجب ~~ان العام هو ما دل على مسميات باعتبار امر اشتركت فيه مطلقا ضربه فقوله ما ~~دل جنس وقوله على مسميات يخرج نحو زيد وقوله باعتبار امر اشتركت فيه يخرج ~~نحو عشرة فان العشرة دلت على آحاد لا باعتبار امر اشتركت فيه لأن آحاد ~~العشرة اجزاء العشرة لا جزئياتها فلا يصدق على واحد واحد انه عشرة وقوله ~~مطلقا ليخرج المعهود فإنه يدل على مسميات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد ~~خصصه بالمعهودين وقوله ضربه أي دفعه واحدة ليخرج نحو رجل مما يدل على ~~مفرداته بدلا لا شمولا ويرد عليه خروج نحو علماء البلد مما يضاف من ~~العمومات الى ما يخصصه مع انه عام قصد به الاستغراق ووجه ورود ذلك عليه من ~~حيث اعتباره في التعريف بقيد الاطلاق مع ان العام المضاف قد قيد بما اضيف ~~هو اليه وأجيب بان الذي اشتركت المسميات فيه هو علماء البلد مطلقا لا ~~العالم وعالم البلد لم يتقيد بقيد وانما قيد العلماء وورد عليه ايضا انه قد ~~اعتبر الافراد في العام وعلماء البلد مركب واجيب بأن العام انما هو المضاف ~~من حيث انه مضاف والمضاف اليه خارج واورد عليه الجمع المنكر كرجال فانه يدل ~~على مسميات وهي آحاده باعتبار ما اشتركت فيه وهو مفهوم رجل مطلقا لعدم ~~العهد وليس بعام عند من يشترط الاستغراق وقد ارود على المعتبرين للإستغراق ~~في حد العام مطلقا مفردا كان او جمعا ان دلالته على الفرد تضمنية اذ ليس ~~الفرد مدلولا مطابقيا لأن المدلول المطابقي هو مجموع ms201 الافراد المشتركة في ~~المفهوم المعتبر فيه على ما صرحوا به ولا خارجا ولا لازما ولا يمكن جعله أي ~~الفرد مما صدق عليه العام لصيرورته بمنزلة كلمة واحدة في اصطلاح العلماء ~~وليس مما يصدق على أفراده بدلا بل شمولا ولا يلزم من تعليقه بكل جزئي واجيب ~~بأنه يلزم من تعليقه بالكل تعليقه بالجزء لزوما لغويا وان ذلك مما يكفي في ~~الرسوم وفيه نظر # واذا عرفت ما قيل في حد العام علمت ان احسن الحدود المذكورة هو ما قدمنا ~~عن صاحب المحصول لكن مع زيادة قيد دفعة فالعام هو اللفظ المستغرق لجميع ما ~~يصلح له بحسب وضع واحد دفعة # المسألة الثانية ذهب الجمهور الى ان العموم من عوارض الألفاظ فاذا قيل ~~هذا لفظ PageV01P198 ~~عام صدق على سبيل الحقيقة وقال القاضي ابو بكر ان العموم والخصوص يرجعان ~~الى الكلام ثم الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس دون الصيغ انتهى ~~واختلف الاولون في اتصاف المعاني بالعموم بعد اتفاقهم على انه حقيقة في ~~الألفاظ فقال بعضهم انها تتصف بها حقيقة كما تتصف به الألفاظ وقال بعضهم ~~انها تتصف به مجازا وقال بعضهم انها لا تتصف به لا حقيقة ولا مجازا # احتج القائلون بأنه حقيقة فيهما بان العموم حقيقة في شمول امر لمتعدد ~~فكما صح في الألفاظ باعتبار شمول لفظ لمعان متعددة بحسب الوضع صح في ~~المعاني باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها بيانه انه يتصور شمول ~~امر معنوي لأمور متعددة كعموم المطر والخصب ونحوهما وكذلك ما يتصوره ~~الإنسان من المعاني الكلية فإنها شاملة لجزئياتها المتعددة الداخلة تحتها ~~ولذلك يقول المنطقيون العام ما لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه والخاص ~~بخلافه واجيب بأن العام شمول امر لمتعدد وشمول المطر والخصب ونحوهما ليس ~~كذلك اذ الموجود في مكان غير الموجود في مكان الاخر وانما هو أفراد من ~~المطر والخصب وأيضا ما ذكروه عن المنطقيين غير صحيح فإنهم يطلقون ذلك على ~~الكلي لا على العام ورد بمنع كونه يعتبر في معنى العموم لغة هذا القيد بل ~~يكفي ms202 الشمول سواء كان هناك امر واحد او لم يكن ومنشأ الخلاف هذا هو ما وقع ~~من الخلاف في معنى العموم فمن قال معناه شمول امر لمتعدد الا الموجود ~~الذهني شخصيته منع من اطلاقه حقيقة على المعاني فلا يقال هذا معنى عام لأن ~~الواحد بالشخص لا شمول له ولا يتصف بالشمول لمتعدد إلا الموجود الذهني ~~ووحدته ليست بشخصية فيكون عنده إطلاق العموم على المعاني مجازا لا حقيقة كم ~~صرح به الرازي ومن فهم من اللغة ان الامر الواحد الذي اضيف اليه الشمول في ~~معنى العموم اعم من الشخصي ومن النوعي اجاز اطلاق العام على المعاني حقيقة ~~وقيل ان محل النزاع انما هو في صحة تخصيص المعنى العام كما يصح تخصيص اللفظ ~~العام لا في اتصاف المعاني بالعموم وفيه بعد فان نصوص هؤلاء المختلفين ~~مصرحة بأن خلافهم في اتصاف المعاني بالعموم # المسألة الثالثة هل يتصور العموم في الاحكام حتى يقال حكم قطع السارق عام ~~انكره القاضي واثبته الجويني وابن القشيري وقال المازري الحق بناء هذه ~~المسألة على ان الحكم يرجع الى قول او الى وصف يرجع الى الذات فان قلنا ~~بالثاني لم يتصور العموم لما تقدم في الأفعال وان قلنا يرجع الى قول فقوله ~~سبحانه { السارق } يشمل كل سارق فنفس PageV01P199 ~~القطع فعل والأفعال لا عموم لها قال القاضي ابو عبدالله الصيمري الحنفي في ~~كتابه مسائل الخلاف في اصول الفقه دعوى العموم في الافعال لا تصح عند ~~اصحابنا ودليلنا ان العموم ما اشتمل على اشياء متغايرة والفعل لا يقع الا ~~على درجة واحدة وقال الشيخ ابو اسحاق لا يصح العموم الا في الالفاظ وأما في ~~الافعال فلا يصح لأنها تقع على صفة واحدة فإن عرفت اختص الحكم بها والا صار ~~مجملا فما عرفت صفته مثل قول الراوي جمع بين الصلاتين في السفر فهذا مقصور ~~على السفر ومن الثاني قوله في السفر فلا يدري انه كان طويلا او قصيرا فيجب ~~التوقف فيه ولا يدعي فيه العموم وقال ابن القشيري اطلق الأصوليون ان العموم ~~والخصوص ms203 لا يتصور الا في الاقوال ولا يدخل في الافعال اعني في ذواتها فأما ~~في أسمائها فقد يتحقق ولهذا لا نتحقق ادعاء العموم في أفعال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال شمس الأئمة السرخسي ذكر ابو بكر الجصاص ان العموم حقيقة في ~~المعاني والأحكام كما هو في الاسماء والألفاظ وهو غلط فإن المذهب عندنا انه ~~لا يدخل المعاني حقيقة وان كان يوصف به مجازا قال القاضي عبد الوهاب في ~~الافادة الجمهور على انه لا يوصف بالعموم الا القول فقط وذهب قوم من اهل ~~العراق الى انه يصح ادعاؤه في المعاني والأحكام ومرادهم بذلك حمل الكلام ~~على عموم الخطاب وان لم يكن هناك صيغة كقوله { حرمت عليكم الميتة } فإنه ~~لما لم يصح تناول التحريم لها عمها بتحريم جميع التصرفات من الأكل والبيع ~~واللمس وسائر أنواع الانتفاع وان لم يكن للأحكام ذكر في التحريم بعموم ولا ~~خصوص وكذلك قوله ? < انما الاعمال بالنيات > ? عام في الاجزاء والكمال ~~والذي يقوله أكثر الاصولييين والفقهاء اختصاصه بالقول وان وصفهم الجور ~~والعدل بأنه عام مجاز انتهى فعرفت بما ذكرناه وقوع الخلاف في اتصاف الاحكام ~~بالعموم كما وقع الخلاف في اتصاف المعاني به # المسألة الرابعة اعلم ان العام عمومه شمولي وعموم المطلق بدلي وبهذا يصح ~~الفرق بينهما فمن اطلق على المطلق اسم العموم فهو باعتبار ان موارده غير ~~منحصرة فصح اطلاق اسم العموم عليه باعتبار الحيثية والفرق بين عموم الشمول ~~وعموم البدل ان عموم الشمول كلي يحكم فيه على كل فرد فرد وعموم البدل كلي ~~من حيث انه لا يمنع تصور مفهومه من وقوع الشركة فيه ولكن لا يحكم فيه على ~~كل فرد فرد بل على فرد شائع في افراده يتناولها على سبيل البدل ولا يتناول ~~اكثر من واحد منها دفعة قال في المحصول اللفظ الدال على الحقيقة من حيث هي ~~هي من غير ان يكون فيها دلالة على شيء من قيود تلك PageV01P200 ~~الحقيقة سلبا كان ذلك القيد او ايجابا فهو المطلق واما اللفظ الدال على تلك ~~الحقيقة مع ms204 قيد الكثرة فان كانت الكثرة كثرة معينة بحيث لا تتناول ما يدل ~~عليها فهو اسم العدد وان لم تكن الكثرة كثرة معينة فهو العام وبهذا ظهر خطا ~~من قال المطلق هو الدال على واحد لا بعينه فان كونه واحدا وغير معين قيدان ~~زائدان على الماهية انتهى فجعل في كلامه هذا معنى المطلق هو المطلق عن ~~التقييد فلا يصدق الا على الحقيقة من حيث هي هي وهو غير ما عليه الاصطلاح ~~عند اهل هذا الفن وغيرهم كما عرفت مما قدمنا وقد تعرض بعض اهل العلم للفرق ~~بين العموم والعام فقال العام هو اللفظ المتناول والعموم تناول اللفظ لما ~~يصلح له فالعموم مصدر والعام فاعل مشتق من هذا المصدر وهما متغايران لأن ~~المصدر والفعل غير الفاعل قال الزركشي في البحر ومن هذا يظهر الإنكار على ~~عبد الجبار وابن برهان وغيرهما في قولهم العموم اللفظ المستغرق فان قيل ~~ارادوا بالمصدر اسم الفاعل قلنا استعماله فيه مجاز ولا ضرورة لارتكابه مع ~~امكان الحقيقة وفرق القرافي بين الاعم والعام بأن الاعم انما يستعمل في ~~المعنى والعام في اللفظ فاذا قيل هذا اعم تبادر الذهن للمعنى واذا قيل هذا ~~عام تبادر الذهن للفظ # المسألة الخامسة ذهب الجمهور الى العموم له صيغة موضوعة له حقيقة وهي ~~اسماء الشرط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف الجنس والمضافة ~~واسم الجنس والنكرة المنفية والمفرد المحلى باللام ولفظ كل وجميع ونحوها ~~وسنذكر ان شاء الله الاستدلال على عموم هذه الصيغ ونحوه ذكرا مفصلا قالوا ~~لأن الحاجة ماسة الى الألفاظ العامة لتعذر جمع الآحاد على المتلكم فوجب ان ~~يكون لها الفاظ موضوعة حقيقة لأن الغرض من وضع اللغة الإعلام والإفهام ~~واحتجوا ايضا بأن السيد اذا قال لعبده لا تضرب أحدا فهم منه العموم حتى لو ~~ضرب واحدا عد مخالفا والتبادر دليل الحقيقة والنكرة في النفي للعموم حقيقة ~~فللعموم صيغة وايضا لم يزل العلماء يستدلون بمثل { والسارق والسارقة ~~فاقطعوا } و{ الزانية والزاني فاجلدوا } وقد كان الصحابة يحتجون عند حدوث ~~الحادثة عند الصيغ المذكورة على ms205 العموم ومنه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عن الحمر الاهلية فقال لم ينزل علي في شأنها الا هذه الاية الجامعة ~~{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وما ثبت ايضا من PageV01P201 ~~احتجاج عمرو بن العاص لما انكر عليه ترك الغسل من الجنابة والعدول الى ~~التيمم مع شدة البرد فقال سمعت الله يقول { ولا تقتلوا أنفسكم } فقرر ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم يعد العاد من مثل هذه المواد وما اجيب به ~~عن ذلك بأنه انما فهم بالقرائن جواب ساقط لا يلتفت اليه ولا يعول عليه وقال ~~محمد بن المنتاب من المالكية ومحمد بن شجاع البلخي من الحنفية انه ليس ~~للعموم صيغة تخصه وان ما ذكروه من الصيغ موضوع في الخصوص وهو اقل الجمع اما ~~اثنان او ثلاثة على الخلاف في اقل الجمع ولا يقتضي العموم الا بقرينة قال ~~القاضي في التقريب والإمام في البرهان يزعمون ان الصيغ الموضوعة للجمع نصوص ~~في الجمع محتملات فيما عداه اذا لم تثبت قرينة تقتضي تعديها عن اقل المراتب ~~انتهى ولا يخفاك ان قولهم موضوع للخصوص مجرد دعوى ليس عليها دليل والحجة ~~قائمة عليهم لغة وشرعا وعرفا وكل من يفهم لغة العرب واستعمالات الشرع لا ~~يخفى عليه هذا وقال جماعة من المرجئة ان شيئا من الصيغ لا يقتضي العموم ~~بذاته ولا مع القرائن بل انما يكون العموم عند ارادة المتكلم ونسب هذ الى ~~ابي الحسن الاشعري قال في البرهان نقل مصنفو المقامات عن ابي الحسن الاشعري ~~والواقفية انهم لا يثبتون لمعنى العموم صيغة لفظية وهذا النقل على الاطلاق ~~زلل فان أحدا لا ينكر إمكان التعبير عن معنى الجمع بترديد ألفاظ تشعر به ~~كقول القائل رأيت القوم واحدا واحدا لم يفتني منهم احد وانما كرر هذه ~~الالفاظ لقطع توهم من يحسبه خصوصا الى غير ذلك وانما انكر الواقفية لفظة ~~واحدة متعسرة بمعنى الجمع انتهى ولا يخفاك ان هذا PageV01P202 ~~المذهب مدفوع بمثل ما دفع به الذي ms206 قبله وبزيادة على ذلك وهو ان اهمال ~~القرائن المقتضية لكونه عاما شاملا عناد ومكابرة وقال قوم بالوقف ونقله ~~القاضي في التقريب عن ابي الحسن الاشعري ومعظم المحققين وذهب اليه واحتجوا ~~بأنهم سبروا اللغة ووضعها فلم يجدوا في وضع اللغة صيغة دالة على العموم ~~سواء وردت مطلقة او مقيدة بضروب من التأكيد قال في البرهان ومما زل فيه ~~الناقلون عن ابي الحسن ومتبعيه ان الصيغة وان تقيدت بالقرائن فانها لا تشعر ~~بالجمع بل تبقى على التردد هذا وان صح النقل فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع ~~المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائل رأيت القوم اجمعين اكتعين ابصعين فلا يظن ~~بذي عقل ان يتوقف فيها انتهى # وقد اختلف الواقفية في محل الوقف على تسعة اقوال الأول وهو المشهور من ~~مذهب ائمتهم القول به على الاطلاق من غير تفصيل الثاني ان الوقف انما هو في ~~الوعد والوعيد دون الامر والنهي حكاه ابو بكر الرازي عن الكرخي قال وربما ~~ظن ذلك مذهب ابي حنيفة لانه كان لا يقطع بوعيد اهل الكبائر من المسلمين ~~ويجوز ان يغفر الله لهم في الاخرة الثالث القول بصيغ العموم في الوعد ~~والوعيد والتوقف فيما عدا ذلك وهو قول جمهور المرجئة الرابع الوقف في ~~الوعيد وفرقوا بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق السادس الفرق ~~بين ان لا يسمع قبل اتصالها به شيئا من ادلة السمع وكانت وعدا ووعيدا فيعلم ~~ان المراد بها للعموم وان كان قد سمع قبل اتصالها به ادلة الشرع وعلم ~~انقسامها الى العموم والخصوص فلا يعلم حينئذ العموم في الاخبار التي اتصلت ~~به حكاه القاضي في مختصر التقريب السابع الوقف في حق من لم يسمع خطاب الشرع ~~عنه صلى الله عليه وسلم واما من سمع منه وعرف تصرفاته فلا وقف فيه كذا حكاه ~~المازري الثامن التفصيل بين ان يتقيد بضرب من التأكيد فيكون للعموم دون ~~غيرها حكاه المازري عن بعض المتأخرين وقد علمت اندفاع مذهب الوقف على ~~الأطلاق بعدم توازن الأدلة التي تمسك بها المختلفون في العموم بل ms207 ليس بيد ~~غير اهل المذهب الاول شيء مما يصح اطلاق اسم الدليل عليه فلا وجه للتوقف ~~ولا مقتضى له والحاصل ان كون المذهب الاول هو الحق الذي لا سترة به ولا ~~شبهة فيه ظاهر لكل من يفهم فهما صحيحا ويعقل الحجة ويعرف مقدارها في نفسها ~~ومقدار ما يخالفها PageV01P203 ~~المسألة السادسة في الاستدلال على ان كل صيغة من تلك الصيغ للعموم وفيه فروع # الفرع الاول في من وما واين ومتى للاستفهام فهذه الصيغ اما ان تكون ~~للعموم فقط او للخصوص او لهما على سبيل الاشتراك او لا لواحد منهما والكل ~~باطل الا الاول اما انه لا يجوز ان يقال انها موضوعة للخصوص فقط فلأنه لو ~~كان كذلك لما حسن من المجيب ان يجيب بذكر كل العقلاء لأن الجواب يجب ان ~~يكون مطابقا للسؤال لكن لا نزاع في حسن ذلك واما انه لا يجوز ان يقال ~~بالاشتراك فلانه لو كان كذلك لما حسن الجواب الا بعد الاستفهام معن جيمع ~~الاقسام الممكنة مثلا اذا قال من عندك فلا بد ان تقول سألتني عن الرجال او ~~النساء فاذا قال عن الرجال فلا بد ان تقول سألتني عن العرب او العجم فاذا ~~قال عن العرب فلا بد ان تقول عن ربيعة او مضر وهكذا الى ان تأتي على جميع ~~الاقسام الممكنة وذلك لأن اللفظ اما ان يقال انه مشترك بين الاستغراق وبين ~~مرتبة معينة في الخصوص او بين الاستغراق وبين جميع المراتب الممكنة في ~~الخصوص والاول باطل لأن احدا لم يقل به والثاني يقتضي ان لا يحسن من المجيب ~~ذكر الجواب الا بعد الاستفهام عن كل تلك الاقسام لأن الجواب لا بد ان يكون ~~مطابقا للسؤال فإذا كان السؤال محتملا لأمور كثيرة فلوا اجاب قبل ان يعرف ~~ما عنه وقع السؤال لاحتمل ان لا يكون الجواب مطابقا للسؤال وذلك غير جائز ~~فثبت انه لو صح الاشتراك لوجبت هذه الاسفتهامات لكنها غير واجبة اما اولا ~~فلأنه لا عام إلا وتحته عام اخر واذا كان كذلك كانت ms208 التقسيمات الممكنة غير ~~متناهية والسؤال عنها على سبيل التفصيل محال واما ثانيا فإنا نعلم بالضرورة ~~من عادة اهل اللسان انهم يستقبحون مثل هذه الاستفهامات واما انه لا يجوز ان ~~تكون هذه الصيغة غير موضوعة للعموم والخصوص بمتفق عليه فبطلت هذه الثلاثة ~~ولم يبق الا القسم الاول # الفرع الثاني في صيغة ما ومن في المجازاة فإنهما للعموم ويدل عليه ان قول ~~القائل من دخل داري فأكرمه لو كان مشتركا بين العموم والخصوص لما حسن من ~~المخاطب ان يجري على موجب الامر الا عند الاستفهام عن جميع الاقسام لكنه قد ~~حسن ذلك بدون استفهام فدل على عدم الاشتراك كما سبق في الفرع الذي قبل هذا ~~وايضا لو قال من دخل داري فأكرمه حسن منه استثناء كل واحد من العقلاء من ~~هذا الكلام وحسن ذلك معلوم من عادة اهل اللغة ضرورة والاستثناء يخرج من ~~الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك انه لا نزاع ان المستثنى من الجنس يصح ~~دخوله تحت المستثنى منه فإما ان لا يعتبر مع الصحة الوجوب او يعتبر والأول ~~باطل وإلا لم يبق فرق بين الاستثناء من الجمع المنكر كقولك جاءني فقهاء الا ~~زيدا وبين الاستثناء من الجمع المعرف كقولك جاءني الفقهاء الا زيدا PageV01P204 ~~والفرق بينهما معلوم بالضرورة من عادة العرب فعلمنا ان الاستثناء من الجمع ~~المعرف يقتضي اخراج ما لولاه لوجب دخوله تحت اللفظ وهو المطلوب # الفرع الثالث في ان صيغة كل وجميع يفيدان الاستغراق ويدل على ذلك انك اذا ~~قلت جاءني كل عالم في البلد او جميع علماء البلد فانه يناقضه قولك ما جاءني ~~كل عالم في البلد وما جاءني جميع علماء البلد ولذلك يستعمل كل واحد من هذين ~~الكلامين في تكذيب الاخر والتناقض لا يتحقق الا اذا افاد الكل الاستغراق ~~لأن النفي عن الكل لا يناقض الثبوت في البعض وايضا صيغة الكل والجميع ~~مقابلة لصيغة البعض ولولا ان صيغتهما غير محتملة للبعض لم تكن مقابلة وايضا ~~اذا قال القائل ضربت كل من في الدار او ضربت ms209 جميع من في الدار سبق الى ~~الفهم الاستغراق ولو كانت صيغة الكل او الجميع مشتركة بين الكل والبعض لما ~~كان كذلك لأن اللفظ المشترك لما كان بالنسبة الى المفهومين على السوية ~~امتنع ان تكون مبادرة الفهم الى احدهما اقوى منها الى الاخر واذا قال السيد ~~لعبده اضرب كل من دخل داري او جميع من دخل داري فضرب كل واحد ممن دخل لم ~~يكن للسيد ان يعترض عليه بضرب جميعهم وله ان يعترض عليه اذا ترك البعض منهم ~~ومثله لو قال رجل لرجل اعتق كل عبيدي او جميع عبيدي ثم مات لم يحصل ~~الامتثال الا بعتق كل عبد له ولا يحصل امتثاله بعتق البعض وايضا لا يشك ~~عارف بلغة العرب ان بين قول القائل جاءني رجال وجاءني كل الرجال وجميع ~~الرجال فرقا ظاهرا وهو دلالة الثاني على الاستغراق دون الأول والا لم يكن ~~بينهما فرق ومعلوم ان اهل اللغة اذا ارادوا التعبير عن الاستغراق جاءوا ~~بلفظ كل وجميع وما يفيد مفادهما ولو لم يكونا للاستغراق لكان استعمالهم ~~لهما عند ارادتهم للاستغراق عبثا قال القاضي عبد الوهاب ليس بعد كل في كلام ~~العرب كلمة اعم منها ولا فرق بين ان المؤكدبه عام وهي تشمل العقلاء وغيرهم ~~والمذكر والمؤنث والمفرد المثنى والمجموع فلذلك كانت اقوى صيغ العموم وتكون ~~في الجميع بلفظ واحد تقول كل النساء وكل القوم وكل رجل وكل امرأة قال ~~سيبويه معنى قولهم كل رجل كل رجال فأقاموا رجلا مقام رجال لأن رجلا شائع في ~~الجنس والرجال للجنس ولا يؤكد بها المثنى استغناء عنمه بكل ولا يؤكد بها ~~الا ذو اجزاء ولا يقال جاء زيد كله انتهى وقد ذكر علماء النحو والبيان ~~الفرق بين ان يتقدم النفي على كل وبين ان تتقدم هي عليه فاذا تقدمت على حرف ~~النفي نحو كل القوم لم يقم أفادت التنصيص على انتفاء قيام كل فرد فرد وان ~~تقدم النفي عليها مثل لم يقم كل القوم لم تدل الا على نفي المجموع وذلك ~~يصدق بانتفاء القيام ms210 عن بعضهم ويسمى الاول عموم السلب والثاني سلب العموم ~~من جهة ان الاول يحكم فيه بالسلب عن PageV01P205 ~~كل فرد والثاني لم يفد العموم في حق كل احد انما افاد نفي الحكم عن بعضهم ~~قال الفراء وهذا شيء اختصت به كل من بين سائر صيغ العموم قال وهذه القاعدة ~~متفق عليها عند ارباب البيان واصلها قوله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن ~~لما قال له ذو اليدين اقصرت الصلاة ام نسيت انتهى واذا عرفت هذا في معنى كل ~~فقد تقرران لفظ جميع هو بمعنى كل الافراد وهو معنى قولهم انها للعموم ~~الاحاطي وقيل يفترقان من جهة كون دلالة كل على فرد بطريق النصوصية بخلاف ~~جميع وفرقت الحنفية بينهما بأن كل تعم الاشياء على سبيل الانفراد وجميع ~~تعمها على سبيل الاجتماع وقد روي ان الزجاج حكى هذا الفرق عن المبرد # الفرع الرابع لفظ أي فانها من جملة صيغ العموم اذا كانت شرطية او ~~استفهامية كقوله تعالى { أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } وقوله { أيكم ~~يأتيني بعرشها } وقد ذكرها في صيغ العموم الاستاذ ابو منصور البغدادي ~~والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وامام الحرمين الجويني وابن الصباغ وسليم الرازي ~~والقاضيان ابو بكر وعبد الوهاب والرازي والامدي والصفي الهندي وغيرهم قالوا ~~وتصلح للعاقل وغيره قال القاضي عبد الوهاب في التلخيص الا انها تتناول على ~~جهة الانفراد دون الاستغراق ولهذا اذا قلت أي الرجلين عندك لم يجب الا بذكر ~~واحد قال ابن السمعاني في القواطع وأما كلمة أي فقيل كالنكرة لأنها تصحبها ~~لفظا ومعنى تقول أي رجل فعل هذا وأي دار دخل قال الله تعالى { أيكم يأتيني ~~بعرشها } وهو في المعنى نكرة لأن المراد بها واحد منهم انتهى قال الزركشي ~~في البحر وحاصل كلامهم انها للاستغراق البدلي والشمولي لكن ظاهر كلام الشيخ ~~ابي اسحاق انها للعموم الشمولي وتوسع القرافي فعدى عمومها الى الموصولة ~~والموصوفة في النداء ومنهم من لم يعده كالغزالي وابن القشيري لأجل قول ~~النجاة انها بمعنى بعض اذا اضيفت الى معرفة وقول الفقهاء ms211 أي وقت دخلت الدار ~~فأنت طالق لا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول كما في كلما والحق ان عدم التكرار ~~لا ينافي العموم وكون مدلولها احد الشيئين قدر مشترك بينها وبين بقية الصيغ ~~في الاستفهام وقال صاحب اللباب من الحنفية وابو زيد في التقويم كلمة أي ~~نكرة لا تقتضي العموم بنفسها الا بقرينة الا ترى الى قوله { أيكم يأتيني ~~بعرشها } ولم يقل يأتوني ولو قال لغيره أي عبيدي ضربته فهو حر فضربهم لم يعتق PageV01P206 ~~الا واحد فان وصفها بصفة عامة كانت للعموم بقوله أي عبيدي ضربك فهو حر ~~فضربوه جميعا عتقوا لعموم فعل الضرب وصرح الكيا الطبري بأنها ليست من صيغ ~~العموم فقال واما أي فهي اسم مفرد يتناول جزءا من الجملة المضافة قال الله ~~سبحانه تعالى { أيكم يأتيني بعرشها } فجاء به واحد وقال { أيكم أحسن عملا } ~~وصرح القاضي حسين والشاشي انه لا فرق بين الصورتين المذكورتين وان العبيد ~~يعتقون جميعا فيهما وجزم ابن الهمام في التحرير بأنها في الشرط والاستفهام ~~ككل مع النكرة كالبعض مع المعرفة وهو المناسب لما جوزه النحاة فيه فان ~~الفرق بين قول القائل أي رجل تضرب اضرب وبين أي الرجل تضرب اضرب ظاهر لا يخفى # الفرغ الخامس النكرة في النفي فإنها تعم وذلك لوجهين الأول أن الإنسان ~~إذا قال أكلت اليوم شيئا فمن أراد تكذيبه قال ما أكلت اليوم شيئا فذكرهم ~~هذا النفي عند تكذيب ذلك الإثبات يدل على اتفاقهم على كونه مناقضا له فلو ~~كان قوله ما أكلت اليوم شيئا لا يقتضي العموم لما تناقضا لأن السلب الجزئي ~~لا يناقض الإيجاب الجزئي # الوجه الثاني أنها لو لم تكن النكرة في النفي للعموم لما كان قولنا لا ~~اله الا الله نفيا لجميع الالهة سوى الله سبحانه وتعالى فتقرر بهذا ان ~~النكرة المنفية بما او ان او لم او ليس او لا مفيدة للعموم وسواء دخل حرف ~~النفي على فعل نحو ما رأيت رجلا او على الاسم نحو لا رجل في الدار ونحو ما ~~احد قائما وما قام ms212 احد وقال القاضي عبد الوهاب في الافادة قد فرق اهل اللغة ~~بين النفي في قوله ما جاءني احد وما جاءني من احد وبين دخوله على النكرة من ~~اسماء الجنس فيما جاءني رجل وما جاءني من رجل فرأو تساوي اللفظين في الاول ~~وان من زائدة فيه وافتراق المعنى في الثاني لأن قوله ما جاءني رجل يصلح ان ~~يراد به الكل وان يراد به رجل واحد فاذا دخلت من اخلصت النفي للاستغراق ~~وقال امام الحرمين الجويني هي للعموم ظاهرا عند تقدير من فان دخلت من كانت ~~نصا والمشهور في علم النحو الخلاف بين سيبويه والمبرد فسيبويه قال ان ~~العموم مستفاد من النفي قبل دخول من والمبرد قال انه مستفاد من لفظ من ~~والحق ما قاله سيبويه وكون من تفيد النصوصية بدخولها لا ينافي الظهور ~~الكائن قبل دخولها قال ابو حيان مذهب سيبويه ان ما جاءني من احد وما جاءني ~~من رجل من في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس وهذا هو الصحيح انتهى ولو لم ~~تكن من صيغ العموم قبل دخول من لما كان نحو قوله تعالى { لا يعزب عنه مثقال ذرة } PageV01P207 ~~و{ لا تجزي نفس عن نفس شيئا } مقتضيا للعموم وقد فرق بعضهم بين حروف النفي ~~الداخلة على النكرة بفرق لا طائل تحته فلا نطول بذكره واعلم ان حكم النكرة ~~الواقعة في سياق النهي حكم النكرة الواقعة في سياق النفي وما خرج عن ذلك من ~~الصور فهو لنقل العرف له عن الوضع اللغوي # الفرع السادس لفظ معشر ومعاشر وعامة وكافة وقاطبة وسائر من صيغ العموم في ~~مثل قوله { يا معشر الجن والإنس } ونحن معاشر الانبياء لا نورث وجاءني ~~القوم عامة { وقاتلوا المشركين كافة } وارتدت العرب قاطبة وجاءني سائر ~~الناس ان كانت مأخوذة من سور البلد وهو المحيط بها كما قاله الجوهري على ~~ذلك السيرافي في شرح كتاب سيبويه وابو منصور الجواليقي في شرج ادب الكاتب ~~وابن بري وغيرهم والظاهر انها للعموم وان كانت بمعنى الباقي لان المراد بها ~~شمول ما دخلت عليه سواء ms213 كانت بمعنى الجميع او الباقي كما تقول اللهم اغفر ~~لي ولسائر المسلمين وخالف في ذلك القرافي والقاضي عبد الوهاب # الفرع السابع الالف واللام الحرفية لا الاسمية تفيد العموم اذا دخلت على ~~الجمع سواء كان سلاما او مكسرا وسواء كان من جموع القلة او الكثرة وكذا اذا ~~دخلت على اسم الجمع كركب وصحب وقوم ورهط وكذا اذا دخلت على اسم الجنس وقد ~~اختلف في اقتضائها للعموم اذا دخلت على هذه المذكورات على مذاهب ثلاثة ~~الاول انه اذا كان هناك معهود حملت على العهد فإن لم يكن حملت على ~~الاستغراق واليه ذهب جمهور اهل العلم الثاني انها تحمل على الاستغراق الا ~~ان يقوم دليل على العهد الثالث انها تحمل عند فقد العهد على الجنس من غير ~~استحقاق وحكاه صاحب الميزان عن ابي علي الفارسي PageV01P208 ~~وابي هاشم والراجح المذهب الاول وقال ابن الصباغ هو اجماع الصحابة قال في ~~المحصول مستدلا على هذا المذهب لنا وجوه الاول ان الانصار لما طلبوا ~~الامامة احتج عليهم ابو بكر بقوله صلى الله عليه وسلم الائمة من قريش ~~والانصار سلموا تلك الحجة ولو لم يدل الجمع المعرف بلام الجنس على ~~الاستغراق لما صحت تلك الدلالة لان قوله صلى الله عليه وسلم الإئمة من قريش ~~لو كان معناه بعض الائمة من قريش لوجب ان لا ينافي وجود امام من قوم آخرين ~~قال الوجه الثاني ان هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق فوجب ان يفيد في ~~اصله الاستغراق اما انه يؤكد فكقوله { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } واما ~~انه بعد التأكيد يقتضي الاستغراق فبالاجماع قال الوجه الثالث ان الألف ~~واللام اذا دخلا في الاسم صار معرفة كما نقل عن اهل اللغة فيجب صرفه الى ما ~~به تحصل المعرفة وانما تحصل المعرفة عند اطلاقه بالصرف الى الكل لأنه معلوم ~~للمخاطب فأما الصرف الى ما دونه فانه لا يفيد المعرفة لأن بعض المجموع ليس ~~اولى من بعض فكان مجهولا قال الوجه الرابع انه يصح استثناء أي واحد كان منه ~~وذلك يفيد العموم على ms214 ما تقدم وممن حكى اجماع الصحابة على إفادة هذا ~~التعريف للعموم ابن الهمام في التحرير وحكى أيضا إجماع اهل اللغة على صحة ~~الاستثناء قال الزركشي في البحر وظاهر كلام الاصوليين انها تحمل على ~~الاستغراق لعموم فائدته ولدلالة اللفظ عليه ونقله ابن القشيري عن المعظم ~~وصاحب الميزان عن ابي بكر السراج النحوي فقال اذا تعارض جهة العهد والجنس ~~يصرف الى الجنس وهذا هو الذي اورده الماوردي والروياني في اول كتاب البيع ~~قالا لأن الجنس يدخل تحته العهد والعهد لا يدخل تحت الجنس وروي عن امام ~~الحرمين الجويني انه مجمل لأن عمومه ليس من صيغته بل من قرينة نفي المعهود ~~فتعين الجنس لأنه لا يخرج عنها وهو قول ابن القشيري قال الكيا الهراس انه ~~الصحيح لأن الالف واللام للتعريف وليست احدى جهتي التعريف بأولى من الثانية PageV01P209 ~~فيكتسب اللفظ جهة الاجمال لاستوائه بالنسبة اليهما انتهى # والكلام في هذا البحث يطول جدا فقد تكلم فيه اهل الاصول واهل النحو واهل ~~البيان بما هو معروف وليس المراد هنا الا بيان ما هو الحق وتعيين الراجح من ~~المرجوح ومن امعن النظر وجود التأمل علم ان الحق الحمل على الاستغراق الا ~~ان يوجد هناك ما يقتضي العهد وهو ظاهر في تعريف الجنس واما تعريف الجمع ~~مطلقا واسم الجمع فكذلك ايضا لأن التعريف يهدم الجمعية ويصيرها للجنس وهذا ~~يدفع ما قيل من ان استغراق المفرد اشمل # الفرع الثامن تعريف الاضافة وهو من مقتضيات العموم كالالف واللام من غير ~~فرق بين كون المضاف جمعا نحو عبيد زيد او اسم جمع نحو جاءني ركب المدينة أو ~~اسم جنس نحو { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ومنعت العراق درهمها ~~ودينارها ومنعت الشام قفيزها وصاعها وقد صرح الرازي ان المفرد المضاف يعم ~~مع اختياره بأن المعرف بالألف واللام لا يعم قال الصفي الهندي في النهاية ~~وكون المفرد المضاف للعموم وان لم يكن منصوصا لكن نفيه التسوية بين الاضافة ~~ولام التعريف يقتضي العموم والحق ان عموم الاضافة اقوى ولهذا لو حلف لا ~~يشرب ms215 الماء حنث بشرب القليل منه لعدم تناهي افراده ولو حلف لا يشرب ماء ~~البحر لا يحنث الا بكله انتهى وفي هذا الفرق نظر ولا ينافي افادة اضافة اسم ~~الجنس للعموم ما وقع من الخلاف فيمن قال زوجتي طالق وله اربع زوجات فإن من ~~قال إنها لا تطلق إلا واحدة استدل بأن العرف قد خص هذه الصورة وأمثالها عن ~~الموضوع اللغوي على انه قد حكى الروياني في البحر عن ابن عباس واحمد بن ~~حنبل انها تطلق الاربع جميعا بخلاف ما عدا هذه الصورة وأمثالها فإنه يحمل ~~على العموم كما لو قال مالي صدقة ومن هذا قوله تعالى { أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم } وقوله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه والحل ميتته # الفرع التاسع الاسماء الموصولة كالذي والتي والذين واللات وذو الطائية ~~وجمعها وقد صرح القرافي والقاضي عبد الوهاب بأنها من صيغ العموم وقال ابن ~~السمعاني جميع الأسماء المبهمة تقتضي العموم وقال اصحاب الأشعري انها تجري ~~في بابها مجرى اسم PageV01P210 ~~منكور كقوله سبحانه { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } { إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى } { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } وما ~~خرج من ذلك فلقرينة تخصصه عن موضوعه اللغوي الفرع العاشر نفي المساواة بين ~~الشيئين كقوله { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } فذهب جمهور الشافعية ~~وطوائف من الاصوليين والفقهاء الى انه يقتضي العموم وذهبت الحنفية ~~والمعتزلة والغزالي والرازي الى انه ليس بعام استدل الأولون بأنه نكرة في ~~سياق النفي لان الجملة نكرة باتفاق النحاة وكذلك توصف بها النكرات دون ~~المعارف واستدل الرازي في المحصول للأخرين بوجهين الاول ان نفي الاستواء ~~مطلقا أي في الجملة اعم من نفي الاستواء من كل الوجوه او من بعضها والدال ~~على القدر المشترك بين الأمرين لا اشعار فيه بهما فلا يلزم من نفيه نفيهما ~~الثاني انه اما ان يكفي في اطلاق لفظ المساواة الاستواء من بعض الوجوه او ~~لا بد فيه من الاستواء من كل الوجوه والاول باطل والا لوجب ms216 اطلاق لفظ ~~المساواة على جميع الاشياء لان كل شيئين لا بد ان يستويا في بعض الامور من ~~كونهما معلومين وموجودين ومذكورين وفي سلب ما عداهما عنهما ومتى صدق عليه ~~المساوي وجب ان يكذب عليه غير المساوي لأنهما في العرف كالمتناقضين فان من ~~قال هذا يساوي ذاك فمن اراد تكذيبه قال لا يساويه والمتناقضان لا يصدقان ~~معا فوجب ان لا يصدق على شيئين البتة لأنهما متساويان وغير متساويين ولما ~~كان ذلك باطلا علمنا انه يعتبر في المساواة المساواة من كل الوجوه وحينئذ ~~يكفي في نفي المساواة نفي الاستواء من بعض الوجوه لأن نقيض الكلي هو الجزئي ~~فاذا قلنا لا يستويان لا يفيد نفي الاستواء من جميع الوجوه وأجيب عن الدليل ~~الأول بأن عدم اشعار الاعم بالأخص انما هو في طريق الاثبات لا في طريق ~~النفي فان نفي الاعم يستلزم نفي الاخص ولولا ذلك لجاز مثله في كل نفي فلا ~~يعم نفي ابدا اذ يقال في لا رجل رجل اعم من الرجل بصيغة العموم فلا يشعر به ~~وهو خلاف ما ثبت بالدليل واجيب عن الدليل الثاني بأنه اذا قيل لا مساواة ~~فانما يراد به نفي مساواة يصح انتفاؤها وان كان ظاهرا في العموم وهو من ~~قبيل ما يخصصه العقل نحو { الله خالق كل شيء } أي خالق كل شيء يخلق والحاصل ~~ان مرجع الخلاف الى ان PageV01P211 ~~المساواة في الاثبات هل مدلولها لغة المشاركة في كل الوجوه حتى يكون اللفظ ~~شاملا او مدلولها المساواة في بعض الوجوه حتى يصدق بأي وجه فان قلنا بالأول ~~لم يكن النفي للعموم لأن نقيض الكلي الموجب جزئي سالب وان قلنا بالثاني كان ~~للعموم لأن نقيض الجزئي الموجب كلي سالب وخلاصة هذا ان صيغة الاستواء اما ~~لعموم سلب التسوية او لسلب عموم التسوية فعلى الاول يمتنع ثبوت شيء من ~~افرادها وعلى الثاني لا يمتنع ثبوت البعض وهذا يقتضي ترجيح المذهب الثاني ~~لأن حرف النفي سابق وهو يفيد سلب العموم لا عموم السلب واما الاية التي وقع ~~المثال بها فقد ms217 صرح فيها بما يدل على ان النفي باعتبار بعض الأمور وذلك ~~قوله { أصحاب الجنة هم الفائزون } فان ذلك يفيد انهما لا يستويان في الفوز ~~بالجنة وقد رجح الصفي الهندي ان نفي الاستواء من باب المجمل من المتواطئ لا ~~من باب العام وتقدمه الى ترجيح الاجمال الكيا الطبري # الفرع الحادي عشر اذا وقع الفعل في سياق النفي او الشرط فان كان غير متعد ~~فهل يكون النفي له نفيا لمصدره وهو نكرة فيقتضي العموم ام لا حكى القرافي ~~عن الشافعية والمالكية انه يعم وقال ان القاضي عبد الوهاب في الافادة نص ~~على ذلك وان كان متعديا ولم يصرح بمفعوله نحو لا أكلت وان اكلت ولا كان له ~~دلالة على مفعول معين فذهبت الشافعية والمالكية وابو يوسف وغيرهم الى انه ~~يعم وقال ابو حنيفة لا يعم واختاره القرطبي من المالكية والرازي من ~~الشافعية وجعله القرطبي من باب الافعال اللازمة نحو يعطي ويمنع فلا يدل على ~~مفعول لا بالخصوص ولا بالعموم قال الاصفهاني لا فرق بين المتعدي واللازم ~~والخلاف فيهما على السواء وظاهر كلام امام الحرمين الجويني والغزالي ~~والامدي والصفي الهندي ان الخلاف انما هو في الفعل المتعدي اذا وقع في سياق ~~النفي او الشرط هل يعم مفاعيله ام لا لا في الفعل اللازم فانه لا يعم والذي ~~ينبغي التعويل عليه انه لا فرق بينهما في نفس مصدريهما فيكون النفي لهما ~~نفيا لهما ولا فرق بينهم وبين وقوع النكرة في سياق النفي وأما فيما عدا ~~المصدر فالفعل المتعدي لا بد له من مفعول به فحذفه مشعر بالتعميم كما تقرر ~~في علم المعاني وذكر القرطبي ان القائلين بتعميمه قالوا لا يدل على جميع ما ~~يمكن ان يكون مفعولا على جهة بل على جهة البدل قال وهؤلاء اخذوا الماهية ~~مقيدة ولا ينبغي لأبي حنيفة ان ينازع في ذلك # الفرع الثاني عشر الامر للجمع بصيغة الجمع كقوله { وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة } PageV01P212 ~~عمومه وخصوصه يكون باعتبار ما يرجع اليه ويدل عليه ان السيد اذا اشار الى ~~جماعة من ms218 عبيده وقال قوموا فمن تخلف عن القيام منهم استحق الذم وذلك يدل ~~على ان اللفظ للشمول فلا يجوز ان يضاف ذلك الى القرينة قال في المحصول لان ~~تلك القرينة ان كانت من لوازم هذه الصيغة فقد حصل مرادنا والا فلنفرض هذه ~~الصيغة مجردة عنها ويعود الكلام انتهى وممن صرح ان عموم صيغة الجمع في ~~الامر وخصوصها يكون باعتبار مرجعها الامام الرازي في المحصول والصفي الهندي ~~في النهاية وذكر القاضي عبد الجبار عن الشيخ ابي عبدالله البصري ان قول ~~القائل افعلوا يحمل على الاستغراق وقال ابو الحسين البصري الاولى ان يصرف ~~الى المخاطبين سواء كانوا ثلاثة او اكثر واطلق سليم الرازي في التقريب ان ~~المطلقات لا عموم فيها # فائدة قال امام الحرمين الجويني وابن القشيري ان أعلى صيغ العموم اسماء ~~الشرط والنكرة في النفي وادعيا لقطع بوضع ذلك للعموم وصرح الرازي في ~~المحصول ان اعلاها اسماء الشرط والاستفهام ثم النكرة المنفية لدلالتها ~~بالقرينة لا بالوضع وعكس الصفي الهندي فقدم النكرة المنفية على الكل وقال ~~ابن السمعاني ابين وجوه العموم الفاظ الجمع ثم اسم الجنس المعرف باللام ~~وظاهره ان الاضافة دون ذلك في المرتبة وعكس الامام الرازي في تفسيره فقال ~~الاضافة ادل على العموم من الالف واللام والنكرة المنفية ادل على العموم ~~منها اذا كانت في سياق النفي والتي بمن أدل من المجردة عنها قال أبو علي ~~الفارسي إن مجيء أسماء الأجناس معرفة بالألف واللام أكثر من مجيئها مضافة ~~وقال الكيا الطبري في التلويح ألفاظ العموم أربعة أحدها عام بصيغة ومعناه ~~كالرجال والنساء والثاني عام بمعناه لا بصيغة كالرهط ونحوه من أسماء ~~الأجناس قال وهذا لا خلاف فيه والثالث ألفاظ مبهمة نحو ما ومن هذا يعم كل ~~أحد والرابع نكرة في سياق النفي نحو لم أر رجلا وذلك يعم لضرورة صحة الكلام ~~وتحقيق غرض المتكلم من الإفهام إلا أنه لا يتناول الجميع بصيغته والعموم ~~فيه من القرينة فلهذا لم يختلفوا فيه وقد قدمنا في الفرع الثالث ما يفيد أن ~~لفظ كل أقوى ms219 صيغ العموم # المسألة السابعة قال جمهور اهل الأصول ان جمع القلة المنكر ليس بعام ~~لظهوره في العشرة فما دونها واما جمع الكثرة المنكر فذهب جمهور المحققين ~~الى انه ليس بعام وخالف في ذلك الجبائي وبعض الحنفية وابن حزم وحكاه ابن ~~برهان عن المعتزلة واختاره البزدوي وابن الساعاتي وهو احد وجهي الشافعية ~~كما حكاه الشيخ ابو حامد الاسفرائيني والشيخ ابو اسحاق الشيرازي احتج ~~الجمهور بأن الجمع المنكر لا يتبادر منه عند اطلاقه عن قرينة العموم نحو ~~رأيت رجالا استغراق الرجال كما ان رجلا عند الاطلاق لا يتبادر منه PageV01P213 ~~الاستغراق لافراد مفهومه ولو كان للعموم لتبادر منه ذلك فليس الجمع المنكر ~~عاما كما ان رجلا كذا قال في المحصول لنا ان لفظ رجال يمكن نعته باي جمع ~~شئنا فيقال رجال ثلاثة واربعة وخمسة فمفهوم قولك رجال يمكن ان يجعل مورد ~~التقسيم لهذه الاقسام والمورد للتقسيم بالأقسام يكون مغايرا لكل واحد من ~~تلك الاقسام فلا يكون دالا عليها واما الثلاثة فهي مما لا بد فيه فيثبت انه ~~يفيد الثلاث فقط احتج القائلون انه يفيد العموم بأنه قد ثبت اطلاقه على كل ~~مرتبة من مراتب الجموع فاذا حملناه على الجميع فقد حملناه على جميع حقائقه ~~فكان اولى واجيب بمنع اطلاقه على كل مرتبة حقيقة بل هو للقدر المشترك بينها ~~كما تقدم ولا دلالة له على الخصوص اصلا واحتجوا ثانيا بأنه لو لم يكن ~~للعموم لكان مخصصا بالبعض واللازم منتف لعدم المخصص وامتناع التخصيص بلا ~~خصوص واجيب بالنقض برجل ونحوه مما ليس للعموم ولا مختصا بالبعض بل شائع ~~يصلح للجمع # ولا يخفاك ضعف ما استدل به هؤلاء القائلون بأنه للعموم فان دعوى عموم ~~رجال لكل رجل مكابرة لما هو معلوم من اللغة ومعاندة لما يعرفه كل عارف بها # المسألة الثامنة اختلفوا في اقل الجمع وليس النزاع في لفظ الجمع المركب ~~من الجيم والميم والعين كما ذكر ذلك امام الحرمين الجويني والكيا الهراس ~~وسليم الرازي فان جمع موضوعها يقتضي ضم شيء الى شيء وذلك حاصل في ms220 الاثنين ~~والثلاثة وما زاد على ذلك بلا خلاف قال سليم الرازي بل قد يقع على الواحد ~~كما يقال جمعت الثوب بعضه الى بعض قال الشيخ ابو اسحاق الاسفرائيني لفظ ~~الجمع في اللغة له معنيان الجمع من حيث الفعل المشتق منه الذي هو مصدر جمع ~~يجمع جمعا والجمع الذي هو لقب وهو اسم العدد قال وبعض من لم يهتد الى هذا ~~الفرق خلط الباب فظن ان الجمع الذي هو بمعنى اللقب من جملة الجمع الذي هو ~~الفعل فقال اذا كان الجمع بمعنى الضم فالواحد اذا اضيف الى الواحد فقد جمع ~~بينهما فوجب ان يكون جمعا وثبت ان الاثنين اقل الجمع وخالف بهذا القول جميع ~~اهل اللغة وسائر اهل العلم وذكر امام الحرمين الجويني ان الرجلين وقطعت ~~بطونهما بل الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع سواء كان للسلامة او للتكسير ~~وذكر مثل هذا الاستاذ ابو منصور والغزالي اذا عرفت هذا ففي اقل الجمع مذاهب # المذهب الاول ان اقله اثنان وهو المروي عن عمر وزيد بن ثابت وحكاه عبد PageV01P214 ~~الوهاب عن الاشعري وابن الماجشون قال الباجي وهو قول القاضي ابي بكر بن ~~العربي وحكاه ابن خوازمنداد عن مالك واختاره الباجي ونقله صاحب المصادر عن ~~القاضي ابي يوسف وحكاه الاستاذ ابو منصور عن اهل الظاهر وحكاه سليم عن ~~الاشعري وبعض المحدثين قال ابن حزم هو قول جمهور اهل الظاهر وحكاه ابن ~~الدهان النحوي عن محمد ابن داود وابي يوسف والخليل ونفطويه قال وسأل سيبويه ~~الخليل فقال الاثنان جمع وعن ثعلب ان التثنية جمع عند اهل اللغة واختاره ~~الغزالي واستدلوا بقوله سبحانه { قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ~~} لأنهم طلبوا الها مع الله ثم قالوا كما لهم الهة فدل على انه اذا صار لهم ~~الهان صاروا بمنزلة الآلهة واستدلوا ايضا بقوله تعالى { فإن كان له إخوة } ~~فأطلق الإخوة والمراد اخوان فما فوقهما اجماعا واجيب بأنه قد ورد ذلك ~~للاثنين مجازا كما يدل على ذلك ما اروي عن ابن عباس انه قال لعثمان ليس ms221 ~~الاخوان اخوة في لسان قومك فقال عثمان لا انقض امرا كان قبلي وتوارثه الناس ~~اخرجه ابن خزيمة والحاكم وصححه ابن عبد البر والبيهقي فلم ينكر ذلك عثمان ~~بل عدل الى التأويل وهو الحمل على خلاف الظاهر بالاجماع وبمثل هذا يجاب عما ~~استدلوا به من قوله تعالى { إنا معكم مستمعون } والمراد موسى وهرون وايضا ~~قد قيل بمنع كون المراد موسى وهرون فقط بل هما مع فرعون واما استدلالهم بما ~~روي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال الاثنان فما فوقهما جماعة فهو استدلال ~~خارج عن محل النزاع لأنه لم يقل الاثنان فما فوقهما جمع بل قال جماعة يعني ~~انهما تنعقد بهما صلاة الجماعة PageV01P215 ~~المذهب الثاني ان أقل الجمع ثلاثة وبه قال الجمهور وحكاه ابن الدهان النحوي ~~عن جهور النحاة وقال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه انه مذهب سيبويه وهذا هو ~~القول الحق الذي عليه اهل اللغة والشرع وهو السابق الى الفهم عند اطلاق ~~الجمع والسيق دليل الحقيقة ولم يتمسك من خالفه بشيء يصلح للاستدلال به # المذهب الثالث ان اقل الجمع واحد هذا حكاه بعض اهل الاصول واخذه من كلام ~~امام الحرمين وقد ذكر ابن فارس في فقه العربية صحة اطلاق الجمع وارادة ~~الواحد ومثله قوله تعالى { فناظرة بم يرجع المرسلون } المراد بالمرسلين نوح ~~قال القفال الشاشي في كتابه في الاصول بعد ذكر الادلة وقد يستوي حكم ~~التثنية وما دونها بدليل كالمخاطب للواحد بلفظ الجمع في قوله { قال رب ~~ارجعون } { وإنا له لحافظون } وقد تقول العرب للواحد افعلا افعلوا وهو ظاهر ~~في ان ذلك مجاز وظاهر كلام الغزالي انه مجاز بالاتفاق وذكر المازرب ان ~~القاضي ابا بكر حكى الاتفاق على انه مجاز ولم يأت من ذهب الى انه حقيقة ~~بشيء يعتد به اصلا بل جاء باستعمالات وقعت في الكتاب العزيز وفي كلام العرب ~~خارجة على طريقة المجاز كما تقدم وليس النزاع في جواز التجوز بلفط الجمع عن ~~الواحد او الاثنين بل النزاع في كون ذلك معناه حقيقة # المذهب الرابع الوقف حكاه ms222 الاصفهاني في شرح المحصول عن الامدي قال ~~الزركشي وفي ثبوته نظر وانما اشعر به كلام الامدي فانه قال في اخر المسألة ~~واذا عرف مأخذ الجمع من الجانبين فعلى الناظر الاجتهاد في الترجيح وإلا ~~فالوقف لازم هذا كلامه مجرد هذا لا يكفي في حكايته مذهبا انتهى # ولا يخفاك ان هذا الموطن ليس من مواطن الوقف فان موطنه اذا توازنت الادلة ~~موازنة يصعب الترجيح بينها واما مثل هذه المسألة فلم يأت من خالف الجمهور ~~بشيء يصدق عليه اسم الدليل فضلا عن ان يكون صالحا لموازنة ما يخالفه # المسألة التاسعة الفعل المثبت اذا كان له جهات فليس بعام في اقسامه لانه ~~يقع على صفة واحدة فان عرف تعين والا كان مجملا يتوقف فيه مثل قول الراوي ~~صلى بعد غيبوبة الشفق فلا يحمل على الأحمر والابيض وكذلك صلى في الكعبة ~~فلايعم الفرض والنفل هكذا قال القاضي والقفال الشاشي والاستاذ ابو منصور ~~والشيخ ابو حامد PageV01P216 ~~الاسفرائيني والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني وامام ~~الحرمين الجويني وابن القشيري والإمام فخر الدين الرازي واستدلوا على ذلك ~~بأنه اخبار عن فعل ومعلوم ان الفاعل لم يفعل كل ما اشتمل عليه تسمية ذلك ~~الفعل مما لا يمكن استيعاب فعله فلا معنى للعموم في ذلك قال الغزالي وكما ~~لا عموم له بالنسبة الى احوال الفعل فلا عموم له بالنسبة الى الاشخاص بل ~~يكون خاصا في حقه صلى الله عليه وسلم الا ان يدل دليل من خارج لقوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وهذا غير مسلم فان دليل التأسي به ~~صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } ونحو ~~ذلك يدل على ان ما فعله صلى الله عليه وسلم فسائر امته مثله الا ان يدل ~~دليل على انه خاص به واطلق ابن الحاجب ان الفعل المثبت ليس بعام في اقسامه ~~ثم اختار في نحو قوله نهى عن بيع الغرر وقضى بالشفعة للجار انه يعم الغرر ~~والجار مطلقا وقد تقدمه الى ذلك شيخه ms223 ابن الانباري والامدي وهو الحق لأن ~~مثل هذا ليس بحكاية للفعل الذي فعله بل حكاية لصدور النهي منه عن بيع الغرر ~~والحكم منه بثبوت الشفعة للجار لأن عبارة الصحابي يجب ان تكون مطابقة ~~للمقول لمعرفته باللغة وعدالته ووجوب مطابقة الرواية للمسموع وبهذا نعرف ~~ضعف ما قاله في المحصول من أن قول الصحابي نهى عن بيع الغرر والحكم منه ~~بثبوت الشفعة لا يفيد العموم لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية والذي رآه ~~الصحابي حتى روى النهي يحتمل ان يكون خاصا بصورة واحدة وان يكون عاما ومع ~~الاحتمال لا يجوز القطع بالعموم قال وايضا قول الصحابي قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالشاهد واليمين لا يفيد العموم وكذا قول الصحابي سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول قضيت بالشفعة PageV01P217 ~~لاحتمال كونه حكاية عن قضاء لجار معروف ويكون الالف واللام للتعريف وقوله ~~قضيت حكاية عن فعل معين ماض فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم قضيت ~~بالشفعة وقول الراوي انه قضى بالشفعة للجار فالاحتمال فيهما قائم ولكن جانب ~~العموم راجح في الصورتين كليهما واما في قوله نهى عن بيع الغرر وقضى ~~بالشاهد واليمين فرجحان عمومه وضعف دعوى احتمال كونه خاصا في غاية الوضوح ~~لما قدمنا وقد نقل الأمدي عن الاكثرين مثل ما ذكره صاحب المحصول وهو خلاف ~~الصواب وان قال به الاكثرون لان الحجة في الحكاية لثقة الحاكي ومعرفته وحكي ~~عن بعض اهل الاصول التفصيل بين ان يقترن الفعل بحرف ان فيكون للعموم كقوله ~~قضى ان الخراج بالضمان وبين ان لا يقترن فيكون خاصا نحو قضى بالشفعة للجار ~~وقد حكى هذا القول القاضي في التقريب والاستاذ ابو منصور والشيخ ابو اسحاق ~~والقاضي عبد الوهاب وصححه وحكاه عن ابي بكر القفال وجعل بعض المتأخرين ~~النزاع لفظيا من جهة ان المانع للعموم ينفي عموم الصيغة المذكورة نحو امر ~~وقضى والمثبت للعموم فيها هو باعتبار دليل خارجي انتهى واما نحو قول ~~الصحابي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا فلا يجري فيه ms224 الخلاف ~~المتقدم لان لفظ كان هو الذي دل على التكرار لا لفظ الفعل الذي بعدها نحو ~~كان يجمع وانما الخلاف في قول الراوي ونحوه وهذا اذا دلت قرينة على عدم ~~الخصوص كوقوعه بعد اجمال او اطلاق او عموم فيفهم انه بيان فنتبعه # المسألة العاشرة ذهب الجمهور الى ان قوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة } ~~يقتضي اخذ الصدقة من كل نوع من انواع المال الا ان يخص بدليل قال الشافعي ~~مخرج هذه الاية عام في الاموال وكان يحتمل ان يكون بعض الاموال دون بعض ~~فدلت السنة على ان الزكاة في بعض المال دون بعض وقال في موضع أخر ولولا ~~دلالة السنة لكان ظاهر القرآن ان الأموال كلها سواء وان الزكاة في جميعها ~~في بعضها دون بعض واستدل الجمهور على ما ذهبوا اليه بأن هذه الصيغة من صيغ ~~العموم لأنها جمع مضاف وقد تقدم ان ذلك من صيغ العموم فيكون المعنى خذ من ~~كل واحد واحد من اموالهم صدقة اذ معنى العموم ذلك وهو المطلوب واجيب عن هذا ~~بمنع كون معنى العموم ذلك وذهب الكرخي من الحنفية وبعض اهل الاصول ورجحه ~~ابن الحاجب الى انه لا يعم بل اذا اخذ من جميع اموالهم صدقة واحده فقد اخذ ~~من اموالهم صدقة والا لزم اخذ الصدقة من كل درهم ودينار ونحوهما واللازم ~~باطل بالاجماع فالملزوم مثله واجيب بأن الجمع PageV01P218 ~~لتضعيف المفرد والمفرد خصوصا مثل المال والعلم والمال قد يراد به المفرد ~~فيكون معنى الجمع المعرف باللام او الاضافة جميع الافراد وقد يراد به الجنس ~~فيكون معناه جميع الانواع بالاموال والعلوم والتعويل على القرائن وقد دل ~~العرف وانعقد الاجماع على ان المراد في مثل خذ من اموالهم الانواع لا ~~الافراد واما ما يتوهم من ان معنى الجمع العام هو المجموع من حيث هو مجموع ~~او كل واحد من الجموع لا من الاحاد حتى بنوا عليه ان استغراق المفرد اشمل ~~من استغراق الجمع فمدفوع بان اللام والاضافة يهدمان الجمع ويصيرانه للجنس ~~وذهب الامدي الى الوقف فقال ms225 وبالجملة فالمسألة محتملة ومأخذ الكرخي دقيق ~~انتهى وقد اختلف النقل عن الكرخي فنقل عنه ابن برهان ما تقدم ونقل عنه ابو ~~بكر الرازي انه ذهب الى انه يقتضي عموم وجوب الاخذ في سائر اصناف الاموال ~~ومن جملة ما احتج به القائلون بعدم العموم ان لفظ من الداخلة على الاموال ~~تمنع من العموم واجاب عن ذلك القرافي بأن لا بد من تعلقها بمحذوف وهو صفة ~~للصدقة والتقدير كائنة او مأخوذة من اموالهم وهذا لا ينافي العموم لان معنى ~~كائنة او مأخوذة من اموالهم ان لا يبقى نوع من المال الا ويؤخذ منه الصدقة ~~وقال بعضهم الجار والمجرور الذي هو من اموالهم ان كان متعلقا بقوله خذ ~~فالمتجه ما قال الكرخي لان التعلق مطلق والصدقة نكرة في سياق الاثبات فيحصل ~~الامتثال بصدقة واحدة من نوع واحد وان كان متعلقا بقوله صدقة فالقول قول ~~الجمهور لان الصدقة انما تكون من اموالهم اذا كانت من كل نوع من اموالهم ~~قال الزركشي وفيه نظر لأنه اذا كان المعتبر دلالة العموم الكائنة في ~~اموالهم فانها كلية فالواجب حينئذ اخذها من كل نوع من انواع الاموال عملا ~~بمقتضى العموم ولا نظر الى تنكير صدقة وانه نكرة في سياق الاثبات فلا عموم ~~له على الوجهين ايضا انتى ولا يخفاك ان دخول من ههنا على الاموال لا يانفي ~~ما قاله الجمهور بل هو عين مرادهم لانها لو حذفت لكانت الاية دالة على اخذ ~~جميع انواع الاموال فلما دخلت افاد ذلك انه يؤخذ من كل بعضه وذلك البعض هو ~~ما ورد تقديره في السنة المطهرة من العشر في بعض ونصف العشر في بعض اخر ~~وربع العشر في بعض اخر ونحو هذه المقادير الثابتة بالشريعة كزكاة المواشي ~~ثم هذا العموم المستفاد من هذه الاية قد جاءت السنة المطهرة بما يفيد ~~تخصيصه ببعض الانواع دون بعض فوجب بناء العام على الخاص # المسألة الحادية عشرة الالفاظ الدالة على الجمع بالنسبة الى دلالتها على ~~المذكر والمؤنث على اقسام الاول ما يختص به احدهما ولا ms226 يطلق على الاخر بحال ~~كرجال للمذكر ونساء للمؤنث فلا يدخل احدهما في الاخر بالاجماع الا بدليل ~~خارج من قياس او غيره والثاني ما يعم الفريقين بوضعه وليس لعلامة التذكير ~~والتأنيث فيه مدخل كالناس PageV01P219 ~~والانس والبشر فيدخل فيه كل منهما بالاجماع الثالث ما يشملهما باصل وضعه ~~ولا يختص باحدهما الا ببيان وذلك نحو ما ومن فقيل انه لا يدخل فيه النساء ~~الا بدليل ولا وجه لذلك بل الظاهر انه مثل الناس والبشو ونحوهما كما في ~~قوله سبحانه وتعالى { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى } فلولا عمومه ~~لهما لم يحسن التقسيم من بعد ذلك وممن حكى الخلاف في هذه الصورة من ~~الاصوليين ابو الحسين في المعتمد والكيا الهراس في التلويح وحكاه غيرهما عن ~~بعض الحنفية وانهم لأجل ذلك قالوا ان المرتدة لا تقتل لعدم دخولها في قوله ~~صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه لكن الموجود في كتبهم انها تعم ~~الجميع وصرح به البزدوي وشراح كتابه وابن الساعاتي وغيرهم اذ نقل الرازي في ~~المحصول الاجماع على انه لو قال من دخل داري من ارقائي فهو حر دخل فيه ~~الاماء وكذلك لو علق بهذا اللفظ وصية او توكيلا او اذنا في امر لم يختص ~~بالذكور واما امام الحرمين الجويني فخص الخلاف بما اذا كانت شرطية قال ~~الصفي الهندي والظاهر انه لا فرق بينها وبين من الموصولة والاستفهامية وان ~~الخلاف جار في الجميع انتهى ولا يخفاك ان دعوى اختصاص من بالذكور لا ينبغي ~~ان تنسب الى من له ادنى فهم بل لا ينبغي ان تنسب الى من يعرف لغة العرب ~~الرابع ما يستعمل بعلامة التأنيث في المؤنث وبحذفها في المذكر وذلك الجمع ~~السالم نحو مسلمين للذكور ومسلمات للإناث ونحو فعلوا وفعلن فذهب الجمهور ~~الى انه لا يدخل النساء فيما هو للذكور الا بدليل كما لا يدخل الرجال فيما ~~هو للنساء الا بدليل قال القفال واصل هذا ان الاسماء وضعت للدلالة على ~~المسمى فحصل كل نوع بما يميزه فالألف والتاء جعلتا علما ms227 لجمع الاناث والواو ~~والياء والنون لجمع الذكور والمؤمنات غير المؤمنين وقاتلوا خلاف قاتلن ثم ~~قد تقوم قرائن تقتضي استواءهما فيعلم بذلك دخول الاناث في الذكور وقد لا ~~تقوم قرائن فيلحقن بالذكور بالاعتبار والدلائل كما يلحق المسكوت عنه ~~بالمذكور بدليل ومما يدل على هذا اجماع اهل اللغة على انه اذا اجتمع المذكر ~~والمؤنث غلب المذكر فلولا ان التسمية للمذكر لم يكن هو الغالب ولم يكن حظه ~~فيها كحظ المؤنث ولكن معناه انهما اذا اجتمعا استثقل افراد كل منهما بوصف ~~فغلب المذكر وجعل الحكم له فدل على ان المقصود هو الرجال والنساء توابع ~~انتهى قال الاستاذ ابو منصور وسليم الرازي وهذا قول اصحابنا واختاره القاضي ~~ابو الطيب وابن السمعاني والكيا الهراس ونصره ابن برهان والشيخ ابو اسحاق ~~الشيرازي ونقله عن معظم PageV01P220 ~~الفقهاء ونقله ابن القشيري عن معظم اهل اللغة وذهبت الحنفية كما حكاه عنهم ~~سليم الرازي وابن السمعاني وابن الساعاتي الى انه يتناول الذكور والإناث ~~وحكاه القاضي ابو الطيب عن ابي حنيفة وحكاه الباجي عن ابن خواز منداد وروي ~~نحوه عن الحنابلة والظاهرية والحق ما ذهب اليه الجمهور من عدم التناول الا ~~على طريقة التغليب عند قيام المقتضى لذلك لاختصاص الصيغة لغة ووقوع التصريح ~~بما يختص بالنساء مع ما يختص بالرجال في نحو { إن المسلمين والمسلمات } وقد ~~ثبت في سبب نزول هذه الاية ان ام سلمة قالت يا رسول الله ان النساء قلن ما ~~نرى الله سبحانه ذكر الا الرجال فنزلت قال ابن الانباري لا خلاف بين ~~الاصوليين والنحاة ان جمع المذكر لا يتناول المؤنث بحال وانما ذهب بعض ~~الاصوليين الى تناوله الجنسين لأنه لما كثر اشتراك الذكور والاناث في ~~الاحكام لم تقصر الاحكام على الذكور قال الزركشي في البحر وحاصله الاجماع ~~على عدم الدخول حقيقة وانما النزاع في ظهوره لاشتهاره عرفا قال الصفي ~~الهندي وكلام امام الحرمين يشعر بتخصيص الخلاف بالخطابات الواردة من الشرع ~~لقرينة عليه وهي المشاركات في الاحكام الشرعية قال واتفق الكل ان المذكر لا ~~يدخل تحته ان ورد ms228 مقترنا بعلامة التأنيث ومن اقوى ما احتج به القائلون ~~بالتعميم اجماع اهل اللغة على انه اذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر ~~وعلى هذا ورد قوله تعالى { قلنا اهبطوا منها جميعا } في خطاب آدم وحواء ~~وابليس ويجاب عن هذا بأنه لم يكن ذلك بأصل الوضع ولا بمقتضى اللغة بل بطريق ~~التغليب لقيام الدليل عليه وذلك خارج عن محل النزاع ولا يلزم من صحة ارادة ~~الشيء من الشيء ارادته منه اذا ورد مطلقا بغير قرينة ولم يذكر احد من اهل ~~اللغة ولا من علماء العربية ان صيغة الذكور عند اطلاقها موضوعة لتناول ~~الجمع وهذا ظاهر واضح لا ينبغي الخلاف في مثله ولم يأت القائلون بالتناول ~~بدليل يدل على ما قالوه لا من جهة اللغة ولا من جهة الشرع ولا من جهة العقل # المسألة الثانية عشرة ذهب الجمهور الى ان الخطاب بمثل يا ايها الناس ونحوها PageV01P221 ~~من الصيغ يشمل العبيد والاماء وذهب جماعة الى انه لا يعمهم شرعا وقال ابو ~~بكر الرازي من الحنفية ان كان الخطاب في حقوق الله فانه يعمهم دون حقوق ~~الادميين فلا يعمهم والحق ما ذهب اليه الاولون ولا ينافي ذلك خروجهم في بعض ~~الامور الشرعية فان ذلك انما كان لدليل يدل على رفع الخطاب عنهم بها قال ~~الاستاذ ابو منصور والقاضي ابو الطيب والكيا الطبري ان الذي عليه اتباع ~~الائمة الاربعة وهو الصحيح من مذهب الشافعي انهم يدخلون اتباعا لموجب ~~الصيغة ولا يخرجون الا بدليل ولم يأت القائلون بخلاف ما ذهب اليه الجمهور ~~بدليل يدل على ما ذهبوا اليه فان ما زعموه من اجماع اهل العلم على عدم وجوب ~~بعض الامور الشرعية عليهم لا يصلح للأستدلال على محل النزاع لان عدم وجوب ~~ذلك عليهم لدليل خارجي اقتضى ذلك فكان كالمخصص لعموم الصيغة الشاملة لهم # المسالة الثالثة عشرة ذهب الجمهور الى دخول الكافر في الخطاب الصالح له ~~وللمسلمين نحو يا ايها الناس اذا ورد مطلقا وذهب بعض الشافعية الى اختصاصه ~~بالمسلمين وقيل يدخلون في حقوق الله تعالى لا في ms229 حقوق الادميين قال الصفي ~~الهندي والقائلون بعدم دخول العبيد والكفار ان زعموا انه لا يتناولهم من ~~حيث اللغة فهو مكابرة وان زعموا التناول لكن الكفر والرق في الشرع خصصهم ~~فهو باطل للاجماع على انهما مكلفان في الجملة واما الخطاب الخاص بالمسلمين ~~أو المؤمنين فحكى ابن السمعاني عن بعض الحنفية انه لا يشمل غيرهم من الكفار ~~ثم اختار التعميم لهم ولغيرهم لعموم التكليف بهذه الأمور وأن المؤمنين ~~والمسلمين خصصوا من باب خطاب التشريف لا خطاب التخصيص بدليل قوله { يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } وقد ثبت تحريم الربا في حق ~~اهل الذمة قال الزركشي وفيه نظر لان الكلام في التناول بالصيغة لا بأمر ~~خارج وقال بعضهم لا يتناولهم لفظا وان قلنا انهم مخاطبون الا بدليل منفصل # المسألة الرابعة عشرة الخطاب الوارد شفاها في عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحو يا ايها الناس يا ايها الذين امنوا ويسمى خطاب المواجهة قال ~~الزركشي لا خلاف في شموله من بعدهم من المعدومين حال صدوره لكن هل هو ~~باللفظ او بدليل اخر من اجماع او قياس فذهبت جماعة من الحنفية والحنابلة ~~الى انه يشملهم باللفظ وذهب الاكثرون الى انه لا يشملهم باللفظ لما عرف ~~بالضرورة من دين الاسلام ان كل حكم تعلق بأهل زمانه صلى الله عليه وسلم فهو ~~شامل لجميع الامة الى يوم القيامة كما في قوله PageV01P222 ~~سبحانه { لأنذركم به ومن بلغ } وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت الى الناس ~~كافة وقوله تعالى { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم } الى قوله تعالى { ~~وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } قال ابن دقيق العيد في شرح العنوان الخلاف في ~~ان خطاب المشافهة هل يشمل غير المخاطبين قليل الفائدة ولا ينبغي ان يكون ~~فيه خلاف عند التحقيق لانه اما ان ينظر الى مدلول اللفظ لغة ولا شك انه لا ~~يتناول غير المخاطبين واما ان يقال ان المحكم يقصر على المخاطبين الا ان ~~يدل دليل على العموم في تلك المسألة بعينها وهذا ms230 باطل لما علم قطعا من ~~الشريعة ان الأحكام عامة الا حيث يرد التخصيص انتهى وبالجملة فلا فائدة ~~لنقل ما احتج به المختلفون في هذه المسألة لانا نقطع بأن الخطاب الشفاهي ~~انما يتوجه الى الموجودين وان لم يتناولهم الخطاب فلهم حكم الموجودين في ~~التكليف بتلك الأحكام حيث كان الخطاب مطلقا ولم يرد ما يدل على تخصيصهم ~~بالموجودين # المسألة الخامسة عشرة الخطاب الخاص بالأمة نحو يا ايها الامة لا يشمل ~~الرسول صلى الله عليه وسلم قال الصفي الهندي بلا خلاف وكذا قال القاضي عبد ~~الوهاب في كتاب الافادة واما اذا كان الخطاب بلفظ يشمل الرسول نحو يا ايها ~~الناس يا ايها الذين امنوا يا عبادي فذهب الاكثرون الى انه يشمله وقال ~~جماعة لا يشمله وان لم يكن كذلك كان شاملا له واستنكر هذا التفصيل امام ~~الحرمين الجويني لأن القول فيهما جميعا مسند الى الله سبحانه والرسول مبلغ ~~خطابه الينا فلا معنى للتفرقة وفصل بعض اهل الاصول بتفصيل اخر فقال ان كان ~~الخطاب من الكتاب فهو مبلغ عن الله سبحانه والمبلغ مندرج تحت عموم الخطاب ~~وان كان من السنة فاما ان يكون مجتهدا او لا فان قلنا انه مجتهد فيرجع الى ~~ان المخاطب هل يدخل تحت الخطاب ام لا وان لم يكن مجتهدا فهو مبلغ والمبلغ ~~داخل تحت الخطاب والحق ان الخطاب بالصيغة التي تشمله يتناوله بمقتضى اللغة ~~العربية لا شك في ذلك ولا شبهة حيث كان الخطاب من جهة الله سبحانه وتعالى ~~وان كان الخطاب من جهته صلى الله عليه وسلم فعلى الخلاف الاتي في دخول ~~المخاطب في خطابه وما قيل من انه لا فائدة في الخلاف في هذه المسألة مدفوع PageV01P223 ~~بظهور الفائدة في الخطابات العامة واذا فعل صلى الله عليه وسلم ما يخالفها ~~فان قلنا انه داخل في العموم كان فعله تخصيصا وان قلنا ليس بداخل لم يكن ~~فعله مخصصا لذلك العموم بل يبقى على عمومه واما الخطاب المختص بالرسول صلى ~~الله عليه وسلم نحو يا أيها الرسول ويا ايها النبي ms231 فذهب الجمهور الى انه لا ~~يدخل تحته الأمة إلا بدليل من خارج وقيل إنه يشمل الأمة روي ذلك عن ابي ~~حنيفة واحمد واختاره امام الحرمين وابن السمعاني قال في المحصول وهؤلاء ان ~~زعموا ان ذلك مستفاد من اللفظ فهو جهالة وان زعموا انه مستفاد من دليل اخر ~~وهو قوله { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وما يجري مجرى ~~ذلك فهو خارج عن هذه المسالة لأن الحكم عندنا انما اوجب على الامة لا بمجرد ~~الخطاب المتناول للنبي صلى الله عليه وسلم فقط بل بالدليل الآخر انتهى قال ~~الزركشي وما قالوه بعيد إلا أن يحمل على التعبير بالكبير عن أتباعه فيكون ~~مجازا لا حقيقة وحكى امام الحرمين انه قال اما ان ترد الصيغة في محل ~~التخصيص او لا فان وردت فهو خاص والا فهو عام لانا لم نجد دليلا قاطعا على ~~التخصيص ولا على التعميم انتهى ولا يخفاك ضعف هذا التفصيل وركاكة مأخذه لان ~~النزاع انما هو في نفس الصيغة وهي خاصة بلا شك فورودها في محل التخصيص لا ~~يزيدها تخصيصا باعتبار اللفظ وورودها في محل التعميم لا يوجب من حيث اللفظ ~~ان تكون عامة فان كان ذلك في حكم الدليل على العموم فهو غير محل النزاع # المسألة السادسة عشرة الخطاب الخاص بواحد من الامة ان صرح بالاختصاص به ~~كما في قوله صلى الله عليه وسلم تجزئك ولا تجزئ احدا بعد فلا شك في اختصاصه ~~بذلك المخاطب وان لم يصرح فيه بالاختصاص بذلك المخاطب فذهب الجمهور الى انه ~~مختص بذلك المخاطب ولا يتناول غيره الا بدليل من خارج وقال بعض الحنابلة ~~وبعض الشافيعة انه يعم بدليل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم حكمي على ~~الواحد حكمي على الجماعة وما روي عنه صلى الله عليه وسلم انما قولي لامرأة ~~واحدة كقولي لمائة امرأة ونحو ذلك ولا يخفى ان الاستدلال بهذا خارج عن PageV01P224 ~~محل النزاع فانه لا خلاف انه اذا دل دليل من خارج على ان حكم غير ذلك 4 ms232 ~~المخاطب كحكمه كان له حكمه بذلك الدليل وانما النزاع في نفس تلك الصيغة ~~الخاصة هل تعم بمجردها ام لا فمن قال انها تعمها بلفظها فقد جاء بما لا ~~تفيده لغة العرب ولا تقتضيه بوجه من الوجوه قال القاضي ابو بكر هو عام ~~بالشرع لا بالوضع للقطع باختصاصه به لغة قال امام الحرمين الجويني لا ينبغي ~~ان يكون في هذه المسألة خلاف اذ لا شك ان الخطاب خاص لغة بذلك الواحد ولا ~~خلاف انه عام بحسب العرف الشرعي وقيل بل الخلاف معنوي لا لفظي لأنا نقول ~~الاصل ما هو هل هو مراد الشرع او مقتضى اللغة قال الصفي الهندي لا نسلم ان ~~الخطاب عام في العرف الشرعي قال الزركشي والحق ان التعميم منتف لغة ثابت ~~شرعا والخلاف في ان العادة هل تقتضي بالأشتراك بحيث يتبادر فهم اهل العرف ~~اليها او لا فأصحابنا يعني الشافعية يقولون لا قضاء للعادة في ذلك كما لا ~~قضاء للغة والخصم يقول انها تقضي بذلك انتهى والحاصل في هذه المسالة على ما ~~يقتضيه الحق ويوجبه الانصاف عدم التناول لغير المخاطب من حيث الصيغة بل ~~بالدليل الخارجي وقد ثبت عن الصحابة فمن بعدهم الاستدلال بأقضيته صلى الله ~~عليه وسلم الخاصة بالواحد أو الجماعة المخصوصة على ثبوت مثل ذلك لسائر ~~الأمة فكان هذا مع الأدلة الدالة على عموم الرسالة وعلى استواء اقدام هذه ~~الامة في الاحكام الشرعية مفيدا لالحاق غير ذلك المخاطب به في ذلك الحكم ~~عند الاطلاق الى ان يقوم الدليل الدال على اختصاصه بذلك فعرفت بهذا ان ~~الراجح التعميم حتى يقوم دليل التخصيص لا كما قيل ان الراجح التخصيص حتى ~~يقوم دليل التعميم لانه قد قام كما ذكرناه # المسألة السابعة عشرة اختلفوا في المخاطب بكسر الطاء هل يدخل في عموم ~~خطابه فذهب الجمهور الى انه يدخل ولا يخرج عنه الا بدليل قال الاستاد ابو ~~منصور وهو الصحيح من مذهب الشافعي قال الاستاذ ابو منصور وفائدة الخلاف ~~فيما اذا ورد منه صلى الله عليه وسلم لفظ عام في ms233 ايجاب حكم او حظره او ~~اباحته هل يدل ذلك على دخوله فيه ام لا قال ابن برهان في الاوسط ذهب معظم ~~العلماء الى ان الامر لا يدخل تحت الخطاب ونقل عبد الجبار وغيره من ~~المعتزلة دخوله انتهى ونقله لهذا القول عن معظم العلماء يخالف نقل الاستاذ ~~ابي منصور والرازي في المحصول وابن الحاجب في مختصر المنتهى وغيرهم فانهم ~~جعلوا دخول المخاطب في خطابه مذهب الاكثرين وقال امام PageV01P225 ~~الحرمين الجويني ان خطابه يتناوله بنفسه ولكنه خارج عنه عادة فذهب الى ~~التفصيل وتابعه على هذا التفصيل الكيا الهراس قال الصفي الهندي هذه المسألة ~~قد تعرض في الأمر مرة وفي النهي مرة وفي الخبر مرة والجمهور على دخوله ~~انتهى والذي ينبغي اعتماده ان يقال ان كان مراد القائل بدخوله في خطابه ان ~~ما وضع للمخاطب يشمل المتكلم وضعا فليس كذلك وان كان المراد انه يشمله حكما ~~فمسلم اذا دل عليه دليل وكان الوضع شاملا له كألفاظ العموم # المسألة الثامنة عشرة اختلفوا في المقتضي هل هو عام ام لا ولا بد من ~~تحرير تصويره قبل نصب الخلاف فيه فقنول المقتضي بكسر الضاد هو اللفظ الطالب ~~للاضمار بمعنى ان اللفظ لا يستقيم الا باضمار شيء وهناك مضمرات متعددة فهل ~~يقدر جميعها اويكتفي بواحد منها وذلك التقدير هو المقتضى بفتح الضاد وقد ~~ذكروا لذلك امثله مثل قوله تعالى { الحج أشهر معلومات } ومثل قوله صلى الله ~~عليه وسلم رفع عن امتي الخطأ والنسيان فان هذا الكلام لا يستقيم بلا تقدير ~~لوقوعهما من الامة فقدروا في ذلك تقديرات مختلفة كالعقوبة والحساب والضمان ~~ونحو ذلك ونحو قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وامثال ذلك ~~كثيرة فذهب بعض اهل العلم الى انه يحمل على العموم في كل ما يحتمله لأنه ~~اعم فائدة وذهب بعضهم الى انه يحمل على الحكم المختلف فيه لأن ما سواه ~~معلوم بالاجماع قال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وهذا كله خطأ PageV01P226 ~~لان الحمل على الجميع لا يجوز وليس هناك لفظ يقتضي العموم ولا يحمل على ms234 ~~موضع الخلاف لأنه ترجيح بلا مرجح انتهى وذهب الجمهور إلى انه لا عموم له بل ~~يقدر منها ما دل الدليل على ارادته فان لم يدل دليل على ارادة واحد منها ~~بعينه كان مجملا بينهم وبتقدير الواحد منها الذي قام الدليل على انه المراد ~~يحصل المقصود وتندفع الحاجة فكان ذكر ما عداه مستغنى عنه وايضا قد تقرر انه ~~يجب التوقف فيما تقتضيه الضرورة على قدر الحاجة وهذا هو الحق وقد اختاره ~~الشيخ ابو اسحاق الشيرازي والغزالي وابن السمعاني وفخر الدين الرازي ~~والامدي وابن الحاجب قال الرازي في المحصول مستدلا للقائلين بعموم المقتضى ~~بأن اضمار احد الحكمين ليس بأولى من اضمار الاخر فاما ان لا يضمر حكم اصلا ~~وهو غير جائز لانه تعطيل لدلالة اللفظ او يضمر الكل وهو المطلوب هكذا استدل ~~لهم ولم يجب عن ذلك واجاب الامدي عنه بأن قولهم ليس اضمار البعض أولى من ~~البعض إنما يلزم أن لو قلنا بإضمار حكم معين وليس كذلك بل إضمار حكم ما ~~والتعيين الى الشارح ثم اورد عليه بانه يلزم الاجمال واجاب بأن اضمار الكل ~~يلزم منه تكثير مخالفة الأصلي وكل منهما يعني الإجمال وإضمار الكل خلاف ~~الأصل قال ابن برهان وإذا قلنا ليس بمجمل فقيل يصرف اطلاقه في كل عين الى ~~المقصود واللائق به وقيل يضمر الموضع المختلف فيه لأن المجمع عليه مستغن عن ~~الدليل حكى ذلك الشيخ ابو اسحاق الشيرازي قال الاصفهاني في شرح المحصول ان ~~قلنا المقتضي له عموم اضمر الكل وان قلنا لا عموم له فهل يضمر ما يفهم من ~~اللفظ بعرف الاستعمال قبل الشرع او يضمر حكم من غير تعيين وتعيينه الى ~~المجتهد والأول اختيار الغزالي والثاني اختيار الامدي والثالث التوقف انتهى ~~وهذا الخلاف في هذه المسألة انما هو فيما اذا لم يفهم بدليل يدل على تعيين ~~احد الامور الصالحة للتقدير اما اذا قام الدليل على ذلك فلا خلاف في انه ~~يتعين للتقدير ما قام الدليل على تقديره كقوله سبحانه { حرمت عليكم الميتة ~~} و{ حرمت عليكم أمهاتكم ms235 } فانه قد قام الدليل على ان المراد في الاية ~~الأولى تحريم الاكل وفي الثانية الوطء # المسألة التاسعة عشرة اختلفوا في المفهوم هل له عموم ام لا فذهب الجمهور ~~الى ان له عموما وذهب القاضي ابو بكر والغزالي وجماعة من الشافعية الى انه ~~لا عموم له قال الغزالي من يقول بالمفهوم قد يظن ان له عموما ويتمسك به ثم ~~رده بأن العموم من عوارض PageV01P227 ~~الالفاظ والمفهوم ليست دلالته لفظية فاذا قال في سائمة الغنم الزكاة فنفي ~~الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم او يخص ورد ذلك صاحب المحصول فقال ان ~~كنت لا تسميه عموما لأنك لا تطلق لفظ العام الا على الالفاظ فالنزاع لفظي ~~وان كنت تعني به انه لا يعرف منه انتفاء الحكم عن جميع ما عداه فهو باطل ~~لان البجث على أن المفهوم هل له عموم ام لا ومتى ثبت كون المفهوم حجة لزم ~~القطع بانتفائه عما عداه لأنه لو ثبت الحكم في غير المذكور لم يكن لتخصيصه ~~بالذكر فائدة انتهى قال القرافي الظاهر من حال الغزالي انه انما خالف في ~~التسمية لأن لفظ العموم انما وضع للفظ لا للمعنى قال ابن الحاجب انما اراد ~~الغزالي ان العموم لم يثبت بالمنطوق به فقط بل بواسطته وهذا مما لا خلاف ~~فيه وقال الخلاف لا يتحقق في هذه المسألة قال ابن الانباري في شرح البرهان ~~ان القائل بأن للمفهوم عموما مستنده انه اذا قيل له في سائمة الغنم الزكاة ~~فقد تضمن ذلك قولا اخر وهو لا زكاة في المعلوفة وهو لو صرح بذلك لكان عاما ~~في المقصود اما اذا وجدنا صورة من صور المفهوم موافقة للمنطوق به فهل نقول ~~بطل المفهوم بالكلية حتى لا يتمسك به في غير تلك الصورة او نقول يتمسك به ~~فيما وراء ذلك هذا موضع نظر قال والاشبه بناء ذلك على ان مستند المفهوم ~~ماذا هل هو البحث عن فوائد التخصيص كما هو اختيار الشافعي فلا يصح ان يكون ~~له عموم وان قلنا استناده الى عرف ms236 لغوي فصحيح وخرج من كلامه وكلام الشيخ ان ~~الخلاف معنوي وليس الخلاف لفظيا كما زعموا انتهى قال العضد في شرحه لمختصر ~~المنتهي واذا حرر محل النزاع لم يتحقق خلاف لأنه ان فرض في ان مفهومي ~~الموافقة والمخالفة يثبت بهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق من الصور او لا ~~فالحق النفي وهو مراد الغزالي وهم لا يخالفونه فيه ولا ثالث ههنا يمكن فرضه ~~محل النزاع والحاصل انه نزاع لفظي يعود الى تفسير العام بأنه ما يستغرق في ~~محل النطق او ما يستغرق في الجملة انتهى قال الزركشي ما ذكروه من عموم ~~المفهوم حتى يعمل به فيما عدا المنطوق يجب تأويله على ان المراد ما اذا كان ~~المنطوق جزئيا وبيانه ان الإجماع على أن الثابت بالمفهوم إنما هو نقيض ~~المنطوق والإجماع على أن نقيض الكلي المثبت جزئي سالب ونقيض الجزئي المثبت ~~كلي سالب ومن هاتين المقدمتين يعلم ان ما كان منطوقه كليا سالبا كان مفهومه ~~جزئيا سالبا فيجب تأويل قولهم ان المفهوم عام على ما اذا كان المنطوق به ~~خاصا ليجتمع اطراف الكلام انتهى وقد تقدم في مسألة الخلاف في كون العموم من ~~عوارض الالفاظ فقط ام من عوارض الالفاظ والمعاني وكذلك سيأتي ان PageV01P228 ~~شاء الله تعالى في بحث المفهوم ما اذا تأملته زادك بصيرة # المسألة الموفية للعشرين قال الامام الشافعي ترك الاستفصال في حكاية ~~الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال قال في المحصول مثاله ~~ان ابن غيلان اسلم على عشرة نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم امسك اربعا ~~منهن وفارق سائرهن ولم يسأل عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع والترتيب ~~فكان اطلاقه القول دالا على انه لا فرق بين ان تتفق تلك العقود معا او على ~~الترتيب وهذا فيه نظر لاحتمال انه صلى الله عليه وسلم عرف خصوصا فأجاب بناء ~~على معرفته ولم يستفصل انتهى ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال انما يصار اليه ~~اذا كان راجحا وليس بمساو فضلا عن ان يكون راجحا # المسألة الحادية ms237 والعشرون ذكر علماء البيان ان حذف المتعلق يشعر بالتعميم ~~نحو زيد يعطي ويمنع ونحو قوله تعالى { والله يدعو إلى دار السلام } فينبغي ~~ان يكون ذلك من اقسام العموم وان لم يذكره اهل الاصول قال الزركشي وفيه بحث ~~فان ذلك مما اخذ من القرائن وحينئذ فان دلت القرينة على ان المقدر يجب ان ~~يكون عاما فالتعميم من عموم المقدر سواء ذكر او حذف والا فلا دلالة على ~~التعميم فالظاهر ان العموم فيما ذكر انما هو لدلالة القرينة على ان المقدر ~~عام والحذف انما هو لمجرد الاختصار لا للتعميم # المسألة الثانية والعشرون الكلام العام على طريقة المدح او الذم نحو { إن ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } ونحو { والذين هم لفروجهم حافظون } ~~ذهب الجمهور الى انه عام ولا يخرجه عن كونه عاما حسبما تقتضيه الصيغة كونه ~~مدحا او ذما وذهب الشافعي وبعض اصحابه الى انه لا يقتضي العموم وحكى ابو ~~الحسين بن القطان والاستاذ ابو منصور وسليم الرازي وابن السمعاني وجهين في ~~ذلك لأصحاب الشافعي وروي القول بعدم عمومه عن القاشاني والكرخي نقله عن ~~الاول ابو بكر الرازي وعن الثاني ابن برهان وقال الكيا الهراس انه الصحيح ~~وبه جزم القفال الشاشي وقال لا يحتج بقوله PageV01P229 ~~{ والذين يكنزون الذهب والفضة } على وجوب الزكاة في قليل الذهب والفضة ~~وكثيرهما بل مقصود الاية الوعيد لتارك الزكاة وكذا لا يحتج بقوله { والذين ~~هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } على ما يحل منها ~~وما لا يحل وكان فيها بيان ان الفرج لا يجب حفظه عنهما ثم اذا احتيج الى ~~تفصيل ما يحل بالنكاح او بملك اليمين صيرفيه الى ما قصد تفصيله مثل { حرمت ~~عليكم أمهاتكم } انتهى والراجح ما ذهب اليه الجمهور لعدم التنافي بين قصد ~~العموم والمدح او الذم ومع عدم التنافي يجب التمسك بما يفيده اللفظ من ~~العموم ولم يأت من منع من عمومه عند قصد المدح او الذم بما تقوم به الحجة # المسألة الثالثة والعشرون ورود العام على سبب خاص ms238 وقد اطلق جماعة من اهل ~~الاصول ان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وحكوا ذلك اجماعا كما رواه ~~الزركشي في البحر قال ولا بد في ذلك من تفصيل وهو ان الخطاب اما ان يكون ~~جوابا فإن لم يستقل بحيث لا يحصل الابتداء به فلا خلاف في انه تابع للسؤال ~~في عمومه وخصوصه حتى كان السؤال معاد فيه فان كان السؤال عاما فعام وان كان ~~خاصا فخاص مثال خصوص السؤال قوله تعالى { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم } وقوله في الحديث اينقص الرطب اذا جف قالوا نعم قال فلا اذا وكقول ~~القائل وطئت في نهار رمضان عامدا فيقول عليك الكفارة فيجب قصر الحكم على ~~السائل ولا يعم غيره الا بدليل من خارج يدل على انه عام في المكلفين او في ~~كل من كان بصفته ومثال عمومه ما لو سئل عمن جامع امرأته في نهار رمضان فقال ~~يعتق رقبة فهذا عام في كل واطئ في نهار رمضان وقوله يعتق وان كان خاصا ~~بالواحد لكنه لما كان جوابا عن جامع امرأته بلفظ يعم كل من جامع كان الجواب ~~كذلك وصار السؤال معادا في الجواب قال الغزالي وهذا يشترط فيه ان يكون حال ~~غير المحكوم عليه كحاله في كل وصف مؤثر للحكم وجعل القاضي في التقريب من ~~هذا الضرب قوله انتوضأ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه قال لأن الضمير لا ~~بد له من ان يتعلق بما قبله ولا يحسن ان يبتدأ به قال الزركشي وفي هذا نظر ~~لأن هذا ضمير شأن ومن شأنه صدر الكلام وان لم يتعلق بما قبله قال وقد رجع ~~القاضي في موضع اخر فجعله من القسم الثاني وهو الصواب وبه صرح ابن PageV01P230 ~~برهان غيره وان استقل الجواب نفسه بحيث لو ورد مبتدأ لكان كلاما تاما مفيدا ~~للعموم فهو على ثلاثة اقسام لأنه اما ان يكون اخص او مساويا او اعم الاول ~~يكون الجواب مساويا له لا يزيد عليه ولا ينقص كما لو سئل عن ماء البحر فقال ms239 ~~ماء البحر لا ينجسه شيء فيجب حمله على ظاهره بلا خلاف كذلك قال ابن فورك ~~والاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني وابن القشيري وغيرهم الثاني ان يكون الجواب ~~اخص من السؤال مثل ان سأل عن أحكام المياه فيقول ماء البحر طهور فيختص ذلك ~~بماء البحر ولا يعم بلا خلاف كما حكاه الاستاذ ابو منصور وابن القشيري ~~وغيرهما الثالث ان يكون الجواب اعم من السؤال وهما قسمان # احدهما ان يكون اعم منه في حكم اخر غير ما سئل عنه كسؤالهم عن التوضؤ ~~بماء البحر وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله هو الطهور ماؤه والحل ميتته ~~فلا خلاف انه عام لا يختص بالسائل ولا بمحل السؤال من ضرورتهم الى الماء ~~وعطشهم بل يعم حال الضرورة والاختيار كذا قال ابن فورك وصاحب المحصول ~~وغيرهما وظاهر كلام القاضي ابي الطيب وابن برهان انه يجري في هذا الخلاف ~~الاتي في القسم الثاني وليس بصواب كما لا يخفى # القسم الثاني ان يكون الجواب اعم من السؤال في ذلك الحكم الذي وقع السؤال ~~عنه كقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء بئر بضاعة الماء طهور لا ~~ينجسه شيء وكقوله لما سئل عمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد فيه عيبا الخراج ~~بالضمان وهذا القسم محل الخلاف وفيه مذاهب الاول انه يجب قصره على ما خرج ~~عليه السؤال واليه ذهب بعض اصحاب الشافعي وحكاه الشيخ ابو حامد والقاضي ابو ~~الطيب وابن الصباغ وسليم الرازي وابن برهان ابن السمعاني عن المزني وابي ~~ثور القفال والدقاق وحكاه ايضا الشيخ ابو منصور عن ابي PageV01P231 ~~الحسن الاشعري وحكاه ايضا بعض المتأخرين عن الشافعي وحكاه القاضي عبد ~~الوهاب والباجي عن ابي الفرج من اصحابهم وحكاه الجويني في البرهان عن ابي ~~حنيفة وقال انه الذي صح عندنا من مذهب الشافعي وكذا قال الغزالي في المنخول ~~ومعه فخر الدين الرازي في المحصول قال الزركشي والذي في كتب الحنفية وصح عن ~~الشافعي خلافه ونقل هذا المذهب القاضي ابو الطيب والماوردي وابن برهان وابن ~~السمعاني عن مالك # المذهب ms240 الثاني انه يجب حمله على العموم لان عدول المجيب عن الخاص المسؤل ~~عنه الى العام دليل على ارادة العموم ولان الحجة قائمة بما يفيده اللفظ وهو ~~يقتضي العموم ووروده على السبب لا يصلح معارضا والى هذا ذهب الجمهور قال ~~الشيخ ابو حامد والقاضي ابو الطيب والماوردي وابن برهان وهو مذهب الشافعي ~~واختاره ابو بكر الصيرفي وابن القطان قال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن ~~القشيري والكيا الطبري والغزالي انه الصحيح وبه جزم القفال الشاشي قال ~~والاصل ان العموم له حكمه الا ان يخصه دليل والدليل قد اختلف فإن كان في ~~الحال دلالة يعقل بها المخاطب ان جوابه العام يقتصر به على ما اجيب عنه او ~~على جنسه فذاك والا فهو عام في جميع ما يقع عليه عمومه وحكى هذا المذهب ابن ~~كج عن ابي حنيفة والشافعي وحكاه الاستاذ ابو منصور عن اكثر الشافعية ~~والحنفية وحكاه القاضي عبد الوهاب عن الحنفية واكثر الشافعية والمالكية ~~وحكاه الباجي عن اكثر المالكية والعراقيين قال القاضي في التقريب وهو ~~الصحيح لان الحكم معلق بلفظ الرسول دون ما وقع عليه السؤال ولو قال ابتداء ~~وجب عمله العموم فكذلك اذا صدر جوابا انتهى وهذا المذهب هو الحق الذي لا شك ~~فيه ولا شبهة لأن التعبد للعباد انما هو باللفظ الوارد عن الشارع وهو عام ~~ووروده على سؤال خاص لا يصلح قرينة لقصره على ذلك السبب ومن ادعى انه يصلح ~~لذلك فليأت بدليل تقوم به الحجة ولم يأت احد من القائلين بالقصر على السبب ~~بشيء يصلح لذلك واذا ورد في بعض المواطن ما يقتضي قصر ذلك العام الوارد فيه ~~على سببه لم يجاوز به محله بل يقصر عليه ولا جامع بين الذي ورد فيه بدليل ~~يخصه وبين سائر العمومات الواردة على اسباب خاصة حتى يكون ذلك الدليل في ~~ذلك الموطن شاملا لها # المذهب الثالث الوقف حكاه القاضي في التقريب ولا وجه له لان الادله هنا ~~لم تتوزان حتى يقتضي ذلك التوقف # المذهب الرابع التفصيل بين ان يكون السبب هو ms241 السؤال سائل فيختص به وبين ~~ان يكون السبب مجرد وقوع حادثة كان ذلك القول العام واردا عند حدوثها فلا ~~يختص بها كذا حكاه عبد العزيز في شرح البزدوي PageV01P232 ~~المذهب الخامس انه ان عارض هذا العام الوارد على سبب عموم اخر خرج ابتداء ~~بلا سبب فانه يقصر على سببه وان لم يعارضه فالعبرة بعمومه قال الاستاذ ابو ~~منصور هذا هو من غير سبب اذا صلح للدلالة فهو دليل خارج يوجب القصر ولا ~~خلاف في ذلك على المذاهب كلها # المسألة الرابعة والعشرون ذكر بعض افراد العام الموافق له في الحكم لا ~~يقتضي التخصيص عند الجمهور والحاصل انه اذا وافق الخاص العام في الحكم فان ~~كان بمفهومه ينفي الحكم عن غيره فمن اخذ بمثل ذلك المفهوم خصص به على ~~الخلاف الاتي في مسألة التخصيص بالمفهوم واما اذا لم يكن له مفهوم فلا يخصص ~~به ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ايما إهاب دبغ فقد طهر مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث اخر في شاة ميمونه دباغها طهورها فالتنصيص على ~~الشاة في الحديث الاخر لا يقتضي تخصيص عموم ايما اهاب دبغ فقد طهر لأنه ~~تنصيص على بعض افراد العام بلفظ لا مفهوم له الا مجرد مفهوم اللقب فمن اخذ ~~به خصص به ومن لم يأخذ به لم يخصص به ولا متمسك لمن قال الارض مسجدا وطهورا ~~وفي لفظ اخر وتربتها طهورا وقوله الطعام بالطعام مع قوله في حديث اخر البر ~~بالبر الخ وقد احتج الجمهور على عدم التخصيص بالموافق للعام وذكر بعض اهل ~~العلم وقوع الخلاف في هذه المسألة وقال لما كان ابو ثور ممن يقول بمفهوم ~~اللقب ظن انه يقول بالتخصيص وليس كذلك قال الزركشي فان قلت فعلى قول ~~الجمهور ما فائدة هذا الخاص مع دخوله في العام قلت يجوز ان تكون فائدته عدم جواز PageV01P233 ~~تخصيصه او التفخيم له او اثبات المزيد له على غيره من الافراد قال ابن دقيق ~~العيد ان كان ابو ثور نص على هذه القاعدة فذاك ms242 وان كان اخذها له بطريق ~~الاستنباط من مذهبه في مفهوم اللقب فلا يدل على ذلك # المسألة الخامسة والعشرون اذا علق الشارع حكما على علة هل تعم تلك العلة ~~حتى يوجد الحكم بوجودها في كل صورة فقال الجمهور بالعموم في جميع صور وجود ~~العلة وقال القاضي ابو بكر لا يعم ثم اختلف القائلون بالعموم هل العموم ~~باللغة او بالشرع والظاهر ان ذلك العموم بالشرع لا باللغة فانه لم يكن في ~~الصيغة ما يقتضي ذلك بل اقتضى ذلك القياس وقد ثبت التعبد به كما سيأتي ~~واحتج من قال بعدم العموم بأنه يحتمل ان يكون المذكور جزء علة والجزء الاخر ~~خصوصية المحل واجيب عنه بان مجرد الاحتمال لا ينتهض للإستدلال فلا يترك به ~~ما هو الظاهر ولكنه ينبغي تقييد هذه المسألة بان يكون القياس الذي اقتضته ~~العلة من الاقيسة التي ثبتت بدليل نقل او عقل لا بمجرد محض الرأي والخيال ~~المختل وسيأتي بمعونة الله ايضاح ذلك مستوفى # المسألة السادسة والعشرون اختلفوا في العام اذا خص هل يكون حقيقة في ~~الباقي ام مجازا فذهب الاكثرون الى انه مجاز في الباقي مطلقا سواء كان ذلك ~~التخصيص بمتصل او منفصل وسواد كان بلفظ او بغيره واختاره البيضاوي وابن ~~الحاجد والصفي الهندي قال ابن برهان في الاوسط وهو المذهب الصحيح ونسبه ~~الكيا الطبري الى المحققين ووجهه انه موضوع للمجموع فاذا اريد به البعض فقد ~~اريد به غير ما وضع له وذلك هو المجاز وأيضا لو كان حقيقة في البعض كما كان ~~حقيقة في الكل لزم ان يكون مشتركا فيكون حقيقة في معنيين مختلفين والمفروض ~~انه حقيقة في معنى واحد وايضا قد تقرر ان المجاز خير من الاشتراك كما تقدم ~~فيكون مقدما عليه وذهب جماعة من اهل العلم الى انه حقيقة فيما بقي مطلقا ~~قال الشيخ ابو حامد الاسفراييني وهذا مذهب الشافعي واصحابه وهو قول مالك ~~وجماعة من اصحاب ابي حنيفة ونقله ابن برهان عن اكثر الشافعية PageV01P234 ~~وقال امام الحرمين هو مذهب جماعة الفقهاء وحكاه ابن الحاجب عن ms243 الحنابلة ~~قالوا ووجه ذلك ان اللفظ اذا كان متناولا حقيقة باتفاق فالتناول باق على ما ~~كان عليه ولا يغره طرد عدم تناول الغير واجيب بأنه كان يتناوله مع غيره ~~والان يتناوله وحده وهما متغايران وقالوا ايضا انه يسبق الى الفهم من غير ~~قرينة واجيب بأنه انما يسبق الى الفهم مع القرينة اذ السابق مع عدمها هو ~~العموم وهذا دليل المجاز قال العضد وقد يقال ارادة الباقي معلومة دون ~~القرينة انما المحتاج الى القرينة عدم ارادة الاخراج انتهى ويجاب عنه بأن ~~ارادة الباقي وحده دون غيره يحتاج الى قرينة وذهب جماعة الى انه ان خص ~~بمتصل لفظي كالاستثناء فحقيقة وان خص بمنفصل فمجاز حكاه الشيخ ابو حامد ~~وابن برهان وعبد الوهاب عن الكرخي وغيره من الحنفية قال عبد الوهاب هو قول ~~أكثرهم قال ابن برهان واليه مال القاضي ونقله عن الشيخ ابو اسحاق الشيرازي ~~في اللمع واحتجوا بأنه مع التخصيص بمتصل كلام واحد ويجاب بأن ذلك المخصص ~~المتصل هو القرينة التي كانت سببا لفهم ارادة الباقي من لفظ العموم وهو ~~معنى المجاز ولا فرق بين قرينة قريبة او بعيدة متصلة او منفصلة وذهب عبد ~~الجبار الى عكس هذا القول حكي ذلك عنه ابن برهان في الاوسط ولا وجه له وحكى ~~الامدي انه ان خص بدليل لفظي كان حقيقة في الباقي سواء كان ذلك المخصص ~~اللفظي متصلا او منفصلا وان خص بدليل غير لفظي كان مجازا ولا وجه لهذا ايضا ~~لأن القرينة قد تكون لفظية وقد تكون غير لفظية وحكى ابو الحسين في المعتمد ~~عن عبد الجبار انه ان خص بالشرط والصفة فهو حقيقة والا فهو مجاز ولا وجه له ~~ايضا وقد استدل له بما لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع وقال ابو الحسين ~~البصري ان كان المخصص مستقلا فهو مجاز سواء كان عقليا او لفظيا وذلك كقول ~~المتكلم بالعام اردت به البعض الباقي بعد الأخراج وان لم يكن مستقلا فهو ~~حقيقة كالاستثناء والشرط والصفة واختار هذا فخر الدين الرازي فانه ms244 قال في ~~المحصول والمختار قول ابي الحسين وهو ان القرينة المخصصة ان استقلت بنفسها ~~صار مجازا والا فلا وتقريره ان القرينة المخصصة المستقلة ضربان عقلية ~~ولفظية اما العقلية فكالدلالة الدالة على ان غير القادر غير مراد بالخطاب ~~بالعبادات واما اللفظية فيجوز ان يقول المتكلم بالعام اردت به البعض ~~الفلاني وفي هذين القسمين يكون العموم مجازا والدليل عليه ان اللفظ موضوع ~~في اللغة للإستغراق فاذا استعمل هو بعينه في البعض فقد صار اللفظ مستعملا ~~في غير مسماه لقرينة مخصصة وذلك هو المجاز فان قلت لم لا يجوز ان يقال لفظ ~~العموم وحده حقيقة في الاستغراق ومع القرينة المخصصة حقيقة في الخصوص قلت ~~فتح هذا الباب يفضي الى ان لا يوجد في الدنيا مجاز اصلا لانه لا لفظ الا ~~ويمكن ان يقال انه وحده حقيقة في كذا ومع القرينة حقيقة في المعنى الذي جعل ~~مجازا عنه والكلام في ان العام المخصوص PageV01P235 ~~بقرينة مستقلة بنفسها هل هو مجاز ام لا انتهى ويجاب عنه بمنع كونه يفضي الى ~~ذلك ومجرد امكان ان يقال لا اعتبار به بل الاعتبار بالدلالة الكائنة في نفس ~~الدال مع عدم فتح باب الامكان المفضي الى سد باب الدلالة مطلقا فضلا عن سد ~~باب مجرد المجاز وحكى الامدي عن ابي بكر الرازي انه ان بقي بعد التخصيص جمع ~~فهو حقيقة والا فهو مجاز واختاره الباجي من المالكية وهذا لا ينبغي ان يعد ~~مذهبا مستقلا لأنه لا بد ان يبقى اقل الجمع وهو محل الخلاف ولهذا قال ~~القاضي ابو بكر الباقلاني والغزالي ان محل الخلاف فيما اذا كان الباقي اقل ~~الجمع فأما اذا بقي واحد او اثنان كما لو قال لو تكلم الناس ثم قال اردت ~~زيدا خاصة فانه يصير مجازا بلا خلاف لأنه اسم جمع والواحد والاثنان ليسا ~~بجمع انتهى وهكذا لا ينبغي ان يعد مذهبا مستقلا ما اختاره امام الحرمين من ~~انه يكون حقيقة فيما بقي ومجازا فيما اخرج لأن محل النزاع هو فيما بقي فقط ~~هل يكون العام ms245 فيه حقيقة ام لا # المسألة السابعة والعشرون اختلفوا في العام بعد تخصيصه هل يكون حجة ام لا ~~ومحل الخلاف فيما اذا خص بمبين اما اذا خص بمبهم كما لو قال تعالى { ~~فاقتلوا المشركين } الا بعضهم فلا يحتج به على شيء من الافراد بلا خلاف اذ ~~ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج وأيضا اخراج المجهول من المعلوم ~~يصيره مجهولا وقد نقل الاجماع على هذا جماعة منهم القاضي ابو بكر وابن ~~السمعاني والاصفهاني قال الزركشي في البحر وما نقلوه من الاتفاق فليس بصحيح ~~وقد حكى ابن برهان في الوجيز الخلاف في هذه الحالة وبالغ فصحح العمل به مع ~~الابهام واعتل بأنا اذا نظرنا الى فرد شككنا فيه هل هو من المخرج والاصل ~~عدمه فيبقى على الأصل ونعمل به الى ان نعلم بالقرينة بان الدليل المخصص ~~معارض للفظ العام وانما يكون معارضا عند العلم به قال الرزكشي وهو صريح في ~~الإضراب عن المخصص والعمل بالعام في جميع أفراده وهو بعيد وقد رد الهندي ~~هذا البحث بأن المسألة مفروضة في الاحتجاج به في الكل المخصوص وغيره ولا ~~قائل به انتهى وقال بعض الشافعية بإحالة هذا محتجا بأن البيان لا يتأخر ~~وهذا يؤدي الى تأخره واما اذا كان التخصيص بمبين فقد اختلفوا في ذلك على اقوال # القول الاول انه حجة في الباقي واليه ذهب الجمهور واختاره الامدي وابن ~~الحاجب وغيرهما من محققي المتأخرين وهو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأن ~~اللفظ العام كان متناولا للكل فيكون حجة في كل واحد من اقسام ذلك الكل ونحن ~~نعلم بالضرورة ان نسبة اللفظ الى كل الأقسام على السوية فإخراج البعض منها ~~بمخصص لا يقتضي اهمال دلالة اللفظ على ما بقي ولا يرفع التعبد به ولو توقف ~~كونه حجة في البعض PageV01P236 ~~على كونه حجة في الكل للزم الدور وهو محال وايضا المقتضي للعمل به فيما بقي ~~موجود وهو دلالة اللفظ عليه والمعارض مفقود فوجد المقتضي وعدم المانع فوجب ~~ثبوت الحكم وايضا قد ثبت عن ms246 سلف هذه الامة ومن بعدهم الاستدلال بالعمومات ~~المخصوصة وشاع ذلك وذاع وايضا قد قيل انه ما من عموم الا وقد خص وانه لا ~~يوجد عام غير مخصص فلو قلنا انه غير حجة فيما بقي للزم ابطال كل عموم ونحن ~~نعلم ان غالب هذه الشريعة المطهرة انما يثبت بعمومات # القول الثاني انه ليس بحجة فيما بقي واليه ذهب عيسى بن ابان وابو ثور كما ~~حكاه عنهما صاحب المحصول وحكاه القفال الشاشي عن اهل العراق وحكاه الغزالي ~~عن القدرية قال ثم منهم من قال يبقى اقل الجمع لأنه المتيقن قال امام ~~الحرمين ذهب كثير من الفقهاء الشافعية والمالكية والحنفية والجبائي وابنه ~~الى ان الصيغة الموضوعة للعموم اذا خصت صارت مجملة ولا يجوز الاستدلال بها ~~في بقية المسميات الا بدليل كسائر المجازات واليه مال عيسى بن ابان انتهى ~~واستدلوا بان معنى العموم حقيقة غير مراد مع تخصيص البعض وسائر ما تحته من ~~المراتب مجازات واذا كانت الحقيقة غير مرادة وتعددت المجازات كان اللفظ ~~مجملا فيها فلا يحمل على شيء منها وأجيب بأن ذلك انما يكون اذا كانت ~~المجازات متساوية ولا دليل على تعين احدها وما قدمنا من الادلة فقد دلت على ~~حمله على الباقي فيصار اليه # القول الثالث انه ان خص بمتصل كالشرط والصفة فهو حجة فيما بقي وان خص ~~بمنفصل فلا بل يصير مجملا حكاه الأستاذ أبو منصور عن الكرخي ومحمد بن شجاع ~~الثلجي بالمثلثة والجيم قال ابو بكر الرازي كان شيخنا ابو الحسن الكرخي ~~يقول في العام اذا ثبت خصوصه سقط الاستدلال باللفظ وصار حكمه موقوفا على ~~دلالة اخرى من غيره فيكون بمنزلة اللفظ وكان يفرق بين الاستثناء المتصل ~~باللفظ وبين الدلالة من غير اللفظ فيقول ان الاستثناء غير مانع بقاء اللفظ ~~فيما عدا المستثنى انتهى ولا يخفاك ان قوله سقط الاستدلال باللفظ مجرد دعوى ~~ليس عليها دليل وقوله وصار حكمه الخ ضم دعوى الى دعوى والاصل بقاء الدلالة ~~والظاهر يقتضي ذلك فمن قال برفعها او بعدم ظهورها لم يقبل منه ms247 ذلك الا ~~بدليل ولا دليل اصلا # القول الرابع ان التخصيص ان لم يمنع استفادة الحكم بالاسم وتعلقه بظاهره ~~جاز التعلق به كما قي قوله تعالى { فاقتلوا المشركين } لان القيام الدلالة ~~على المنع من قتل PageV01P237 ~~اهل الذمة لا يمنع من تعلق الحكم وهو القتل باسم المشركين وان كان يمنع من ~~تعلق الحكم بالاسم العام ويوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر لم يجز ~~التعلق به كما في قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } لان ~~قيام الدلالة على اعتبار النصاب والحرز وكون المسروق لا شبهة للسارق فيه ~~يمنع من تعلق الحكم وهو القطع بعموم اسم السارق ويوجب تعلقه بشرط لا ينبئ ~~عنه ظاهر اللفظ واليه ذهب ابو عبدالله البصري تلميذ الكرخي ويجاب عنه بأن ~~محل النزاع دلالة اللفظ العام على ما بقي بعد التخصيص وهي كائنة في ~~الموضعين والاختلاف بكون الدلالة في البعض اظهر منها في البعض الاخر ~~باعتبار امر خارج لا يقتضي ما ذكره من التفرقة المفضية الى سقوط دلالة ~~الدال اصلا وظاهرا # القول الخامس ان كان لا يتوقف على البيان قبل التخصيص ولا يحتاج اليه ~~كاقتلوا المشركين فهو حجة لان مراده بين قبل اخراج الذمي وان كان يتوقف على ~~البيان ويحتاج اليه قبل التخصيص فليس بحجة كقوله تعالى { أقيموا الصلاة } ~~فانه يحتاج الى البيان قبل اخراج الحائض ونحوها واليه ذهب عبد الجبار وليس ~~هو بشيء ولم يدل عليه دليل من عقل ولا نقل # القول السادس انه يجوز التمسك به في اقل الجمع لأنه المتعين ولا يجوز ~~فيما زاد عليه هكذا حكى هذا المذهب القاضي ابو بكر والغزالي وابن القشيري ~~وقال انه تحكم وقال الصفي الهندي لعله قول من لا يجوز تخصيص التثنية وقد ~~استدل لهذا القائل بأن اقل الجمع هو المتيقن والباقي مشكوك فيه ورد بمنع ~~كون الباقي مشكوكا فيه لما تقدم من الادلة # القول السابع انه يتمسك به في واحد فقط حكاه في المنخول عن ابي هاشم وهو ~~اشد تحكما مما قبله # القول الثامن الوقف فلا يعمل به الا ms248 بديل حكاه ابو الحسين بن القطان ~~وجعله مغايرا لقول عيسى بن ابان ومن معه وهو مدفوع با الوقف انما يحسن عند ~~توازن الحجج وتعارض الادلة وليس هناك شيء من ذلك # المسألة الثامنة والعشرون اذا ذكر العام وعطف عليه بعض افراده مما حق العموم PageV01P238 ~~ان يتناوله كقوله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فهل يدل ذكر ~~الخاص على انه غير مراد باللفظ العام ام لا وقد حكى الروياني في البحر عن ~~والده في كتاب الوصية انه حكي اختلاف العلماء في هذه المسألة فقال بعضهم ~~هذا المخصوص لا يدخل تحت العام لأن لو جعلناه داخلا تحته لم يكن لافراده ~~بالذكر فائدة قال الزركشي في البحر وعلى هذا جرى ابو علي الفارسي وتلميذه ~~ابن جني وظاهر كلام الشافعي يدل عليه فانه قال في حديث عائشة في الصلاة ~~الوسطى وصلاة العصر انه يدل على ان الصلاة الوسطى ليست العصر لان العطف ~~يقتضي المغايرة قال الروياني ايضا وقال بعضهم هذا المخصوص بالذكر هو داخل ~~تحت العموم وفائدته التأكيد وكأنه ذكر مرة بالعموم ومرة بالخصوص وهذا هو ~~الظاهر وقد اوضحنا هذا المقام بما لا مزيد عليه في شرحنا للمنتقى واذا كان ~~المعطوف خاصا فاختلفوا هل يقتضي تخصيص المعطوف عليه ام لا فذهب الجمهور الى ~~انه لا يوجبه وقالت الحنفية يوجبه وقيل بالوقف ومثال هذه المسألة قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده فقال الاولون لا ~~يقتل المسلم بالذمي لقوله لا يقتل مؤمن بكافر وهو عام في الحربي والذمي ~~لانه نكرة في سياق النفي وقالت الحنفية بل هو خاص والمراد به الكافر الحربي ~~بقرينة عطف الخاص عليه وهو قوله ولا ذو عهد في عهده فيكون التقدير ولا ذو ~~عهد في عهده بكافر قالوا والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي فقط ~~بالاجماع لان المعاهد يقتل بالمعاهد فيجب ان يكون الكافر الذي لا يقتل به ~~المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه قال الاولون وهذا ~~التقدير ضعيف لوجوه ms249 احدها ان العطف لا يقتضي الاشتراك بين المتعاطفين من كل ~~وجه الثاني ان قوله ولا ذو عهد في عهده كلام تام فلا يحتاج الى اضمار قوله ~~بكافر لان الاضمار خلاف الاصل والمراد حينئذ ان العهد عاصم من القتل وقد ~~صرح ابو عبيد في غريب الحديث بذلك فقال ان قوله ولا ذو عهد جملة مستأنفة وانما PageV01P239 ~~قيده بقوله في عهده لانه لو اقتصر على قوله ولا ذو عهد لتوهم ان من وجد منه ~~العهد ثم خرج منه لا يقتل فلما قال في عهده علمنا اختصاص النهي بحالة العهد ~~الثالث ان حمل الكافر المذكور على الحربي لا يحسن لأن اهدار دمه معلوم من ~~الدين بالضرورة فلا يتوهم احد قتل مسلم به وقد اطال اهل الاصول الكلام في ~~هذه المسألة وليس هناك ما يقتضي التطويل وقد قيل على ما ذهب اليه الاولون ~~ما وجه الارتباط بين الجملتين اذ لا يظهر مناسبة لقوله ولا ذو عهد في عهده ~~مطلقا مع قوله لا يقتل مسلم بكافر واجاب عن ذلك الشيخ ابو اسحاق المروزي ~~بان عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار كانت شديدة جدا فلما قال عليه ~~الصلاة والسلام لا يقتل مسلم بكافر ظن ان يجر هذا الكلام الى ان تحملهم ~~العداوة الشديدة بينهم على قتل كل كافر من معاهد وغيره فعقبه بقوله ولا ذو ~~عهد في عهده # المسألة التاسعة والعشرون نقل الغزالي والامدي وابن الحاجب الاجماع على ~~منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص واختلفوا في قدر البحث والاكثرون ~~قالوا الى ان يغلب الظن بعدمه وقال القاضي ابو بكر الباقلاني الى القطع به ~~وهو ضعيف اذ القطع لا سبيل اليه واشتراطه يفضي الى عدم العمل بكل عموم ~~واعلم ان في حكاية الاجماع نظرا فقد قال في المحصول قال ابن شريح لا يجوز ~~التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب المخصص فإذا لم يوجد بعد ذلك المخصص ~~فحينئذ يجوز التمسك به في اثبات الحكم وقال الصيرفي يجوز التمسك به ابتداء ~~ما لم يظهر دلالة مخصصة واحتج ms250 الصيرفي بأمرين احدهما لو لم يجز التمسك ~~بالعام الا بعد طلب المخصص لم يجز التمسك بالحقيقة الا بعد البحث هل يوجد ~~ما يقتضي صرف اللفظ عن الحقيقة الى المجاز وهذا باطل فذاك مثله بيان ~~الملازمة انه لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لكان ذلك لأجل ~~الاحتراز عن الخطأ المحتمل وهذا المعنى قائم في التمسك بحقيقة اللفظ فيجب ~~اشتراكهما في الحكم وبيان ان التمسك بالحقيقة لا يتوقف على طلب ما يوجب ~~العدول الى المجاز هو ان ذلك غير واجب في العرف بدليل انهم يحملون الالفاظ ~~على ظاهرها من غير بحث عن انه هل وجد ما يوجب العدول ام لا واذا وجب ذلك في ~~العرف وجب ايضا في الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن والامر الثاني ان الاصل عدم التخصيص وهذا يوجب ظن عدم ~~التخصيص PageV01P240 ~~فيكفي في اثبات ظن الحكم واحتج ابن شريح ان بتقدير قيام المخصص لا يكون ~~العموم حجة في صورة التخصيص فقبل البحث عن وجود المخصص يجوز ان يكون العموم ~~حجة وان لا يكون والاصل ان لا يكون حجة ابقاء للشيء على حكم الاصل والجواب ~~ان ظن كونه حجة اقوى من ظن كونه غير حجة لان اجراءه على العموم اولى من ~~حمله على التخصيص ولما ظهر هذا القدر من التفاوت كفى ذلك في ثبوت الظن ~~انتهى كلام المحصول وما ذكره من ان ما وجب في العرف وجب في الشرع ممنوع وما ~~استدل به زاعما انه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يثبت من وجه ~~معتبر ولا شك ان الاصل عدم التخصيص فيجوز التمسك بالدليل العام لمن كان من ~~اهل الاجتهاد الممارسين لأدلة الكتاب والسنة العارفين بها فان عدم وجود ~~المخصص لمن كان كذلك يسوغ له التمسك بالعام بل هو فرضه الذي تعبده الله به ~~ولا ينافي ذلك تقدير وجود المخصص فان مجرد هذا التقدير لا يسقط قيام الحجة ~~بالعام ولا يعارض اصاله عدم الوجود وظهوره ms251 # المسألة الموفية ثلاثين في الفرق بين العام المخصوص والعام الذي اريد به ~~الخصوص قال الشيخ ابو حامد في تعليقه في كتاب البيع والفرق بينهما ان الذي ~~اريد به الخصوص ما كان المراد اقل وما ليس بمراد هو الاكثر وقال ابو علي بن ~~ابي هريرة العام المخصوص المراد به هو الاكثر وما ليس بمراد هو الاقل قال ~~ويفترقان من وجهين الاول ان العام الذي اريد به الخصوص ما يكون المراد ~~باللفظ أقل وما ليس بمراد باللفظ أكثر والثاني أن المراد فيما أريد به ~~الخصوص متقدم على اللفظ وفيما اريد به العموم متأخر عن اللفظ او مقترن به ~~وقال ابن دقيق العيد في شرح العنوان يجب ان يتنبه للفرق بين قولنا هذا عام ~~اريد به الخصوص وبين قولنا هذا عام مخصوص فان الثاني اعم من الاول الا ترى ~~ان المتكلم اذا اراد باللفظ اولا ما دل عليه ظاهر العموم ثم اخرج بعد ذلك ~~بعض ما دل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا ولم يكن عاما اريد به الخصوص ويقال ~~انه منسوخ بالنسبة الى البعض الذي اخرج وهذا متوجه اذا قصد العموم بخلاف ما ~~اذا نطق بالعام مريدا به بعض ما يتناوله قال الزركشي وفرق بعض الحنابلة ~~بينهما بوجهين اخرين احدهما ان المتكلم اذا اطلق اللفظ العام فان اراد به ~~بعضا معينا فهو العام الذي اربد به الخصوص وان اراد سلب الحكم عن بعض منه ~~فهو العام المخصوص مثاله قام الناس فاذا PageV01P241 ~~اردت اثبات القيام لزيد مثلا لا غير فهو عام اريد به الخصوص وان اردت به ~~سلب القيام عن زيد فهو عام مخصوص والثاني ان العام الذي اريد به الخصوص ~~انما يحتاج الى دليل معنوي يمنع ارادة الجميع فيتعين له البعض والعام ~~المخصوص يحتاج الى تخصيص اللفظ غالبا كالشرط والاستثناء والغاية قال وفرق ~~بعض المتأخرين بأن العام الذي اريد به الخصوص هو ان يطلق العام ويراد به ~~بعض ما يتناوله وهو مجاز قطعا لأنه استعمال اللفظ في بعض مدلوله وبعض الشيء ~~غيره قال ms252 وشرط الارادة في هذا ان تكون مقارنة لاول اللفظ ولا يكفي طردها في ~~اثنائه لان المقصود منها نقل اللفظ من معناه الى غيره واستعماله في غير ~~موضعه وليست الارادة فيه اخراجا لبعض المدلول بل ارادة استعمال اللفظ في ~~شيء اخر غير موضعه كما يراد باللفظ مجازه وأما العام المخصوص فهو العام ~~الذي أريد به معناه مخرجا منه بعض افراده فلا يشترط مقارنتها لأول اللفظ ~~ولا تأخرها عنه بل يكفي كونها في اثنائه كالمشيئة في الطلاق وهذا موضع ~~خلافهم في ان العام المخصوص مجاز او حقيقة ومنشأ التردد ان ارادة اخراج بعض ~~المدلول هل يصير اللفظ مرادا به الباقي او لا وهو يقوي كونه حقيقة لكن ~~الجمهور على المجاز والنية فيه مؤثرة في نقل اللفظ عن معناه الى غيره وقال ~~علي بن عيسى النحوي اذا اتى بصورة العموم والمراد به الخصوص فهو مجاز الا ~~في بعض المواضع اذا صار الاظهر الخصوص كقولهم غسلت ثيابي وصرمت نخلي وجاءت ~~بنو تميم وجاءت الازد انتهى قال الزركشي وظن بعضهم ان الكلام في الفرق ~~بينهما مما اثاره المتأخرون وليس كذلك فقد وقعت التفرقة بينهما في كلام ~~الشافعي وجماعة من اصحابنا قي قوله تعالى { وأحل الله البيع } هل هو عام ~~مخصوص او عام اريد به الخصوص انتهى ولا يخفاك ان العام الذي اريد به الخصوص ~~هو ماكان مصحوبا بالقرينة عند التكلم به على ارادة المتكلم به بعض ما ~~يتناوله بعمومه وهذا لا شك في كونه مجازا لا حقيقة لأنه استعمال اللفظ في ~~بعض ما وضع له سواء كان المراد منه اكثره او اقله فانه لا مدخل للتفرقة بما ~~قيل من ارادة الاقل في العام الذي اريد به الخصوص وارادة الاكثر في العام ~~المخصوص وبهذا يظهر لك ان العام الذي اريد به الخصوص مجاز على كل تقدير ~~وأما العام المخصوص فهو الذي لا تقوم قرينة عند تكلم المتكلم به على انه ~~اراد بعض افراده فيبقى متناولا لأفراده على العموم وهو عند هذا التناول ~~حقيقة فاذا جاء المتكلم ms253 بما يدل على اخراج البعض منه كان على الخلاف ~~المتقدم هل هو حقيقة في الباقي ام مجاز PageV01P242 ### | AUTO = الباب الرابع في الخاص والتخصيص والخصوص # وفيه ثلاثون مسألة # المسألة الأولى في حده فقيل الخاص هو اللفظ الدال على مسمى واحد ويعترض ~~عليه بأن تقييده بالوحدة غير صحيح فان تخصيص العام قد يكون باخراج افراد ~~كثيرة من افراد العام وقد يكون باخراج نوع من انواعه او صنف من اصنافه الا ~~ان يراد بالمسمى الواحد ما هو اعم من ان يكون فردا او نوعا ا وصنفا لكنه ~~يشكل عليه اخراج افراد متعددة نحو اكرم القوم الا زيدا وعمرا وبكرا ثم يرد ~~على هذا الحد ايضا انه يصدق على كل دال مسمى واحد سواء كان مخرجا او لا قيل ~~في حده هو ما دل على كثرة مخصوصة ويعترف عليه بأن التخصيص قد يكون بفرد من ~~الافراد نحو اكرم القوم الا زيدا وليس زيد وحده بكثرة وأيضا يعترض عليه بأن ~~يصدق على كل لفظ يدل على كثرة سواء كان مخرجا من عموم ام لا الا ان يراد ~~بهذين الحدين تحديد الخاص من حيث هو خاص # واما التخصيص وهو المقصود بالذكر هنا فهو في اللغة الافراد ومنه الخاصة ~~وفي الاصطلاح تمييز بعض الجملة بالحكم كذا قال ابن السمعاني ويرد عليه ~~العام الذي اريد به الخصوص وقيل بيان ما لم يرد بلفظ العام ويرد عليه ايضا ~~بيان ما لم يرد بالعام الذي اريد به الخصوص وليس من التخصيص وقال العبادي ~~التخصيص بيان المراد بالعام ويعترض عليه بأن التخصيص هو بيا ما لم يرد ~~بالعام لا بيان ما اريد به وايضا يدخل فيه العام الذي اريد به الخصوص وقال ~~ابن الحاجب التخصيص قصر العام على بعض مسمياته واعترض عليه بأن لفظ القصر ~~يحتمل القصر في التناول او الدلالة او الحمل او الاستعمال وقال ابو الحسين ~~هو اخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه واعترض عليه بأن ما أخرج فالخطاب لم ~~يتناوله وأجيب بأن المراد ما يتناوله الخطاب بتقدير عدم ms254 المخصص وقيل هو ~~تعريف ان العموم للخصوص واورد عليه انه تعريف التخصيص بالخصوص وفيه دور ~~واجيب بان المراد بالتخصيص المحدود التخصيص في الاصطلاح وبالخصوص المذكور PageV01P243 ~~في الحد وهو الخصوص في اللغة فتغايرا فلا دور قال القفال الشاشي اذا ثبت ~~تخصيص العام ببعض ما اشتمل عليه علم انه غير مقصود بالخطاب وان المراد ما ~~عداه ولا نقول انه داخل في الخطاب فخرج منه بدليل والا لكان نسخا ولم يكن ~~تخصيصا فإن الفارق بينهما أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته والتخصيص بيان ما ~~قصد باللفظ العام قال الكيا الطبري والقاضي عبد الوهاب معنى قولنا ان ~~العموم مخصوص ان المتكلم به قد اراد بعض ما وضع له دون بعض وذلك مجاز لأنه ~~شبيه بالمخصوص الذي يوضع في الاصل للخصوص وارادة البعض لا تصيره موضوعا في ~~الاصل لذلك ولو كان حقيقة لكان العام خاصا وهو متناف وانما يصير خاصا ~~بالقصد كالأمر يصير امرا بالطلب والاستدعاء وقد ذكر مثل هذا القاضي ابو بكر ~~الباقلاني والغزالي # واما الخصوص فقيل هو كون اللفظ متناولا لبعض ما يصلح له لا لجميعه ويعترض ~~عليه بالعام الذي اريد به الخصوص وقيل هو كون اللفظ متناولا للواحد المعين ~~الذي لا يصلح الا له ويعترض على تقييده بالوحدة مثل ما تقدم قال العسكري ~~الفرق بين الخاص والخصوص بأن الخاص هو ما يراد به بعض ما ينطوي عليه لفظه ~~بالوضع والخصوص ما اختص بالوضع لا بالإرادة وقيل الخاص ما يتناول امرا ~~واحدا بنفس الوضع والخصوص ان يتناول شيئا دون غيره وكان يصح ان يتناوله ذلك الغير # واما المخصص فيطلق على معان مختلفة فيوصف المتكلم بكونه مخصصا للعام ~~بمعنى انه اراد به بعض ما تناوله ويوصف الناصب لدلالة التخصيص بأنه مخصص ~~ويوصف الدليل بأنه مخصص كما يقال السنة تخصص الكتاب ويوصف المعتقد لذلك ~~بأنه مخصص # واذا عرفت ان المقصود في هذا الباب ذكر حد التخصيص دون الخاص والخصوص ~~فالأولى في حده ان يقال هو اخراج بعض ما كان داخلا تحت العموم على تقدير ~~عدم ms255 المخصص # المسألة الثانية في الفرق بين النسخ والتخصيص اعلم انه لما كان التخصيص ~~شديد الشبه بالنسخ لاشتراكهما في اختصاص الحكم ببعض ما يتناوله اللفظ احتاج ~~ائمة الاصول الى بيان الفرق بينهما من وجوه الاول ان التخصيص ترك بعض ~~الاعيان والنسخ ترك الاعيان كذا قال الاستاذ الاسفرائيني الثاني ان التخصيص ~~يتناول الازمان والاعيان والاحوال بخلاف النسخ فانه لا يتناول الا الازمان ~~قال الغزالي وهذا ليس بصحيح فان الاعيان والازمان ليسا من افعال المكلفين ~~والنسخ يرد على الفعل في بعض الازمان PageV01P244 ~~والتخصيص يرد على الفعل في بعض الاحوال انتهى وهذا الذي ذكره هو فرق مستقل ~~فينبغي ان يكون هو الوجه الثالث الوجه الرابع ان التخصيص لا يكون الا لبعض ~~الافراد بخلاف النسخ فانه يكون لكل الافراد ذكره البيضاوي الوجه الخامس ان ~~النسخ تخصيص الحكم بزمان معين بطريق خاص بخلاف التخصيص قاله ايضا الاستاذ ~~واختاره البيضاوي واعترض عليه امام الحرمين الوجه السادس ان التخصيص تقليل ~~والنسخ تبديل حكاه القاضي ابو الطيب عن بعض اصحاب الشافعي واعترض بانه قليل ~~الفائدة السابع ان النسخ يتطرق الى كل حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد ~~او اشخاص كثيرة والتخصيص لا يتطرق الا الى الاول ومنهم من عبر عن هذا ~~بعبارة اخرى فقال التخصيص لا يدخل في الامر بمأمور واحد والنسخ يدخل فيه ~~الثامن ان التخصيص يبقي دلالة اللفظ على ما بقي تحته حقيقة كان او مجازا ~~على الخلاف السابق والنسخ يبطل دلالة حقيقة المنسوخ في متسقبل الزمان ~~بالكلية التاسع انه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ ولا يجوز تأخير ~~التخصيص عن وقت العمل بالمخصوص العاشر انه يجوز نسخ شريعة بشريعة اخرى ولا ~~يجوز التخصيص قال القرافي وهذا الاطلاق وقع في كتب العلماء كثيرا وهو غير ~~مسلم او المراد ان الشريعة المتأخرة قد تنسخ بعض احكام الشريعة المتقدمة ~~اما كلها فلا لأن قواعد العقائد لم تنسخ الحادي عشر ان النسخ رفع الحكم بعد ~~ثبوته بخلاف التخصيص فإنه بيان المراد باللفظ العام ذكره القفال الشاشي ~~والعبادي ms256 في زياداته الثاني عشر أن التخصيص بيان ما أريد بالعموم والنسخ ~~بيان ما لم يرد بالمنسوخ ذكره الماوردي الثالث عشر أن التخصيص يجوز أن يكون ~~مقترنا بالعام أو متقدما عليه أو متأخرا عنه ولا يجوز أن يكون الناسخ ~~متقدما على المنسوخ ولا مقترنا به بل يجب أن يتأخر عنه الرابع عشر أن النسخ ~~لا يكون إلا بقول وخطاب والتخصيص قد يكون بأدلة العقل والقرائن وسائر أدلة ~~السمع الخامس عشر أن التخصيص يجوز أن يكون بالإجماع والنسخ لا يجوز أن يكون ~~بالإجماع السادس عشر أن التخصيص يجوز أن يكون في الأخبار والأحكام والنسخ ~~يختص بأحكام الشرع السابع عشر أن التخصيص على الفور والنسخ على التراخي ~~ذكره الماوردي قال الزركشي وفيه نظر الثامن عشر أن تخصيص المقطوع بالمظنون ~~واقع ونسخه به غير واقع وهذا فيه ما سيأتي من الخلاف التاسع عشر أن التخصيص ~~لا يدخل في غير العام بخلاف النسخ فإنه يرفع حكم العام والخاص الموفي عشرين ~~أن التخصيص يؤذن بأن المراد بالعموم عند PageV01P245 ~~الخطابى ما عداه النسخ يحقق أن كل ما يتناوله اللفظ مراد في الحال وإن كان ~~غير مراد فيما بعده هذا جملة ما ذكروه من الفروق وغير خاف عليك أن بعضها ~~غير مسلم وبعضها يمكن دخوله في البعض الآخر منها # المسألة الثالثة اتفق أهل العلم سلفا وخلفا على أن التخصيص للعمومات جائز ~~ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد به وهو معلوم من هذه الشريعة المطهرة لا ~~يخفى على من له أدنى تمسك بها حتى قيل إنه لا عام إلا وهو مخصوص إلا قوله ~~تعالى { والله بكل شيء عليم } قال الشيخ علم الدين العراقي ليس في القرآن ~~عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع أحدها قوله { حرمت عليكم أمهاتكم } فكل ما ~~سميت أما من نسب أو رضاع وإن علت فهي حرام ثانيها قوله { كل من عليها فان } ~~{ كل نفس ذائقة الموت } ثالثها قوله تعالى { والله بكل شيء عليم } رابعها ~~قوله { والله على كل شيء قدير } واعترض على هذا بأن القدرة ms257 لا تتعلق ~~بالمستحيلات وهي أشياء وقد ألحق بهذه المواضع الأربعة قوله تعالى { وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها } وقد استدل من لا يعتد به بما لا يعتد ~~به فقال إن التخصيص يستلزم الكذب كما قال من قال بنفي المجاز إنه ينفي ~~فيصدق في نفيه ورد ذلك بأن صدق النفي إنما يكون بقيد العموم وصدق الاثبات ~~بقيد الخصوص فلم يتوارد النفي والإثبات على محل واحد وما قالوه من أنه يلزم ~~البداء مردود بأن ذلك إنما يلزم لو أريد العموم الشامل لما خصص لكنه لم يرد ~~ابتداء وإنما أريد الباقي بعد التخصيص وقد قيد بعض المتأخرين خلاف من خالف ~~في جواز التخصيص ممن لا يعتد به بالأخبار لا بغيرها من الانشاءات ومن جملة ~~من قيده بذلك الآمدي وعلى كل حال فهو باطل ومذهب عن حلية التحقيق والحق عاطل # المسألة الرابعة اختلفوا في المقدار الذي لا بد من بقائه بعد التخصيص على ~~مذاهب الأول أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام وإليه ذهب الأكثر ~~وحكاه الآمدي عن أكثر أصحاب الشافعي قال وإليه مال إمام الحرمين ونقله ~~الرازي عن أبي الحسين البصري ونقله ابن برهان عن المعتزلة قال الأصفهاني ما ~~نسبه الآمدي إلى الجمهور PageV01P246 ~~ليس بجيد نعم اختاره الغزالي والرازي # المذهب الثاني أن العام إن كان مفردا كمن والألف واللام نحو اقتل من في ~~الدار واقطع السارق جاز التخصيص إلى أقل المراتب وهو واحد لأن الاسم يصلح ~~لهما جميعا وإن كان بلفظ الجمع كالمسلمين جاز إلى أقل الجمع وذلك إما ثلاثة ~~أو اثنان على الخلاف قال القفال الشاشي وابن الصباغ قال الشيخ أبو إسحاق ~~الإسفرائيني لا خلاف في جواز التخصيص إلى واحد فيما إذا لم تكن الصيغة جمعا ~~كمن والألف واللام # المذهب الثالث التفصيل بين أن يكون التخصيص بالإستثناء والبدل فيجوز إلى ~~الواحد وإلا فلا يجوز قال الزركشي حكاه ابن المطهر وهذا المذهب داخل في ~~المذهب السادس كما سيأتي # المذهب الرابع أنه يجوز إلى أقل الجمع مطلقا على ms258 حسب إختلافهم في أقل ~~الجمع حكاه ابن برهان وغيره # المذهب الخامس أنه يجوز إلى الواحد في جميع ألفاظ العموم حكاه إمام ~~الحرمين في التلخيص عن معظم أصحاب الشافعي قال وهو الذي اختاره الشافعي ~~ونقله ابن السمعاني في القواطع عن سائر أصحاب الشافعي ما عدا القفال وحكاه ~~الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني في أصوله عن إجماع الشافعية وحكاه ابن ~~الصباغ في العدة عن أكثر الشافعية وصححه القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق ~~ونسبه القاضي عبدالوهاب في الإفادة إلى الجمهور # المذهب السادس إن كان التخصيص بمتصل فإن كان بالإستثناء أو البدل جاز إلى ~~الواحد نحو أكرم الناس إلا الجهال وأكرم الناس إلا تميما وإن كان بالصفة أو ~~الشرط فيجوز إلى اثنين نحو أكرم القوم الفضلاء أو إذا كانوا فضلاء وإن كان ~~التخصيص بمنفصل وكان في العام المحصور القليل كقولك قتلت كل زنديق وكانوا ~~ثلاثة أو أربعة ولم تقتل سوى اثنين جاز إلى اثنين وإن كان العام غير محصور ~~أو كان محصورا كثيرا جاز بشرط كون الباقي قريبا من مدلول العام هكذا ذكره ~~ابن الحاجب واختاره قال الأصفهاني في شرح المحصول ولا نعرفه لغيره احتج ~~الأولون بأنه لو قال قائل قتلت كل من في المدينة ولم يقتل إلا ثلاثة عد ~~لاغيا مخطئا في كلامه وهكذا لو قال أكرمت كل العلماء ولم يكرم إلا ثلاثة أو ~~قتلت جميع بني تميم ولم يقتل إلا ثلاثة واحتج القائلون بجواز التخصيص إلى ~~اثنين أو ثلاثة بأن ذلك أقل الجمع على الخلاف المتقدم ويجاب بأن ذلك خارج ~~عن محل النزاع فإن الكلام إنما هو في العام والجمع ليس بعام ولا تلازم ~~بينهما واستدل القائلون بجواز التخصيص إلى واحد بأنه يجوز أن يقول أكرم ~~الناس إلا الجهال وإن كان العالم واحدا ويجاب عنه بأن محل PageV01P247 ~~النزاع هو أن يكون مدلول العام موجودا في الخارج ومثل هذه الصورة إتفاقية ~~ولا يعتبر بها فالناس ههنا ليس بعام بل هو للمعهود كما في قوله تعالى { ~~الذين قال لهم الناس } فإن المراد بالناس المعهود ms259 وهو نعيم بن مسعود ~~والمعهود ليس بعام واستدلوا أيضا بأنه يجوز أن يقول القائل أكلت الخبز ~~وشربت الماء والمراد الشيء اليسير مما يتناوله الماء والخبز وأجيب عن ذلك ~~بأنه غير محل النزاع فإن كل واحد من الخبز والماء في المثالين ليس بعام بل ~~هو للبعض الخارجي المطابق للمعهود والذهني وهو الخبز والماء المقرر في ~~الذهن أنه يؤكل ويشرب وهو مقدار معلوم والذي ينبغي اعتماده في مثل هذا ~~المقام أنه لا بد أن يبقى بعد التخصيص ما يصح أن يكون مدلولا للعام ولو في ~~الحالات وعلى بعض التقادير كما تشهد لذلك استعمالات القرآنية والكلمات ~~العربية ولا وجه لتقييد الباقي بكونه أكثر مما قد خص أو بكونه أقرب إلى ~~مدلول العام فإن هذه الأكثرية والأقربية لا تقتضيان كون ذلك الأكثر والأقرب ~~هما مدلولا العام على التمام فإنه بمجرد إخراج فرد من أفراد العام يصير ~~العام غير شامل لأفراده كما يصير غير شامل لها عند إخراج أكثرها ولا يصح أن ~~يقال ههنا إن الأكثر فيا حكم الكل لأن النزاع في مدلولة اللفظ ولهذا يأتي ~~الخلاف السابق في كون دلالة العام على ما بقى بعد التخصيص من باب الحقيقة ~~أو المجاز ولو كان المخرج فردا واحدا وإذا عرفت أنه لا وجه للتقييد يكون ~~الباقي بعد التخصيص أكثر أو أقرب إلى مدلول العام عرفت أيضا أنه لا وجه ~~للتقييد بكونه جمعا لأن النزاع في معنى العموم لا في معنى الجمع ولا وجه ~~لقول من قال بالفرق بين كون الصيغة مفردة لفظا كمن وما والمعروف باللام ~~وبين كونها غير مفردة فإن هذه الصيغ الني ألفاظها مفردة لا خلاف في كون ~~معانيها متعددة والاعتبار إنما هو بالمعاني لا بمجرد الألفاظ # المسألة الخامسة اختلفوا في المخصص على قولين حكاهما القاضي عبدالوهاب في ~~الملخص وابن برهان في الوجيز أحدهما أنه إرادة المتكلم والدليل كاشف عن تلك ~~الإرادة وثانيهما أنه الدليل الذي وقع به التخصيص واختار الأول ابن برهان ~~وفخر الدين الرازي في محصوله فإنه قال المخصص الحقيقة هو إرادة ms260 المتكلم ~~لأنها المؤثرة ويطلق على الدال على الإرادة مجازا وقال أبو الحسين في ~~المعتمد العام يصير عندنا خاصا بالأدلة ويصير خاصا في نفس الأمر بإرادة ~~المتكلم والحق أن المخصص حقيقة هو المتكلم لكن لما كان المتكلم يخصص ~~بالإرادة أسند التخصيص إلى إرادته فجعلت الإرادة مخصصة PageV01P248 ~~ثم جعل ما دل على إرادته وهو الدليل اللفظي أو غيره مخصصا في الاصطلاح ~~والمراد هنا إنما هو الدليل فنقول المخصص للعام إما أن يستقل بنفسه فهو ~~المنفصل وإما أن لا يستقل بل يتعلق معناه باللفظ الذي قبله فهو المتصل ~~فالمنفصل سيأتي إن شاء الله وأما المتصل فقد جعله الجمهور أربعة أقسام ~~الإستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية وزاد القرافي وابن الحاجب بدل ~~البعض من الكل وتابع الأصفهاني في ذلك قائلا إنه في نية طرح ما قبله قال ~~القرافي وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر هذه الخمسة وسبعة أخرى وهي الحال ~~وظرف الزمان وظرف المكان والمجرور مع الجار والتمييز والمفعول معه والمفعول ~~لأجله فهذه اثنا عشر ليس فيها واحد يستقل بنفسه ومتى اتصل بما يستقل بنفسه ~~عموما كان أو غيره صار غير مستقل بنفسه # المسألة السادسة لا خلاف في جواز الإستثناء من الجنس كقام القوم إلا زيدا ~~وهو المتصل ولا تخصيص إلا به وأما المنقطع فلا يخصص به نحو جاءني القوم إلا ~~حمارا فالمتصل ما كان اللفظ الأول منه يتناول الثاني وفي معنى هذا ما قيل ~~إن المتصل ما كان الثاني جزءا من الأول والمنقطع ما لا يكون الثاني جزءا من ~~الأول قال ابن السراج ولا بد في المنقطع من أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد ~~دل على ما يستثنى منه قال ابن مالك لا بد فيه من تقدير الدخول في الأول ~~كقولك قام القوم إلا حمارا فإنه لما ذكر القوم تبادر الذهن إلى أتباعهم ~~المألوفة فذكر الحمارى في الإستثناء لذلك فهو مستثنى تقديرا قال أبو بكر ~~الصيرفي يجوز الإستثناء من غير الجنس ولكن يشترط أن يتوهم دخوله في ~~المستثنى منه بوجه ما وإلا لم يجز ms261 كقوله % وبلدة ليس بها أنيس % إلا ~~اليعافير وإلا العيس % # فاليعافير قد تؤانس فكأنه ليس بها من يؤانس به إلا هذا النوع وقد اختلف ~~في الإستثناء المنقطع هل وقع في اللغة أم لا فقال الزركشي من أهل اللغة من ~~أنكره وأوله تأويلا رده به إلى الجنس وحينئذ فلا خلاف في المعنى وقال العضد ~~في شرحه لمختصر المنتهى لا نعرف خلافا في صحته لغة واختلفوا أيضا هل وقع في ~~القرآن أم لا فأنكر بعضهم وقوعه فيه وقال ابن عطية لا ينكر وقوعه في القرآن ~~إلا أعجمي واختلفوا أيضا هل هو حقيقة أم مجاز على مذاهب # المذهب الأول أنه حقيقة واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله ابن ~~الخباز عن PageV01P249 ~~ابن جني قال الإمام الرازي وهو ظاهر كلام النحويين وعلى هذا فإطلاق لفظ ~~الإستثناء على المستثنى المنقطع هو بالإشتراك اللفظي # المذهب الثاني انه مجاز وبه قال الجمهور قالوا لأنه ليس فيه معنى ~~الإستثناء وليس في اللغة ما يدل على تسميته بذلك # المذهب الثالث أنه لايسمى استثناء لا حقيقة ولا مجازا حكاه القاضي في ~~التقريب والماوردي وقال الخلاف لفظي قال الزركشي بل هو معنوي فإن جعله ~~حقيقة جوز التخصيص به وإلا فلا ثم بعد الاختلاف في كونه حقيقة أو مجازا ~~اختلفوا في حده ولا يتعلق بذلك كبير فائدة فقد عرفت أنه لا يخصص به وبحثنا ~~إنما هو في التخصيص ولا يخصص إلا بالمتصل فلنقتصر على الكلام المتعلق به # المسألة السابعة قد قال قائل أن الاستثناء في لغة العرب متعذر لأنه إذا ~~قيل قام القوم إلا زيدا فلا يخلو إما أن يكون داخلا في العموم أو غير داخل ~~قال والقسمان باطلان أما الأول فلأن الفعل لما نسب إليه مع القوم إمتنع ~~إخراجه من النسبة وإلا وإلا لزوم توارد الاثبات والنفي على محل واحد وهو ~~محال وأما الثاني فلأن ما لا يدخل لا يصح إخراجه وأجاب الجمهور عن هذا بأنه ~~إنما يلزم توارد النفي والاثبات على محل واحد لو لم يكن الحكم بالنسبة بعد ~~تقدير الإخراج أما ms262 إذا كان كذلك فلا توارد فإن المراد بقول القائل جاءني ~~عشرة إلا ثلاثة إنما هو سبعة وإلا ثلاثة قرينة إرادة السبعة من العشرة ~~إرادة الجزء باسم الكل كما في سائر المخصصات للعموم ورده ابن الحاجب ~~بالإجماع على أن الاستثناء المتصل إخراج والعشرة نص في مدلولها والنص لا ~~يتطرق إليه تخصيص وإنما التخصيص في الظاهر قال الزركشي وما قاله من الإجماع ~~مردود فإن مذهب الكوفيين أن الإستثناء لا يخرج شيئا فإذا قلت قام القوم إلا ~~زيدا فإنك أخبرت بالقيام عن القوم الذين ليس فيهم زيد وزيد مسكوت عنه لم ~~يحكم عليه بالقيام ولا بنفيه قال بعض المحققين وهذا الجواب الذي أجاب به ~~الجمهور لا يستقيم غيره لأن الله سبحانه قال { فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما } فلو أراد الألف من لفظ الألف لما تخلف مراده عن إرادته فعلم أنه ما ~~أراد إلا تسعمائة وخمسين من لفظ الألف وأجاب القاضي أبو بكر الباقلاني بأن ~~قول القائل جاءني عشرة إلا ثلاثة بمنزلة سبعة من غير إخراج وأنهما كاسمين ~~وضعا لمسمى واحد أحدهما مفرد والآخر مركب وجرى صاحب المحصول على هذا ~~واختاره إمام الحرمين PageV01P250 ~~واستنكر قول الجمهور وقال إنه محال لا يعتقده لبيب قال ابن الحاجب وهذا ~~المذهب خارج عن قانون اللغة إذ لم يعهد فيها لفظ مركب من ثلاثة ألفاظ وضع ~~لمعنى واحد لأنا نقطع بأن دلالة الإستثناء بطريق الإخراج وأجاب آخرون بأن ~~المستثنى منه مراد بتمامه ثم أخرج المستثنى ثم حكم بالإسناد بعده تقديرا ~~وإن كان قبله ذكرا فالمراد بقولك عشرة إلا ثلاثة عشرة باعتبار الأفراد ثم ~~أخرجت ثلاثة ثم أسند إلى الباقي تقديرا فالمراد بالإسناد ما يبقى بعد ~~الإخراج قال ابن الحاجب وهو الصحيح ورجحه الصفي الهندي وجماعة من أهل ~~الأصول والفرق بين هذا الجواب والجواب الذي قبله بأن الأفراد في هذا غير ~~مرادة بكمالها وفي الجواب قبله هي مرادة بكمالها والإستثناء إنما هو لتفسير ~~النسبة للدلالة على عدم المراد وأيضا الفرق بين هذه الثلاثة الأجوبة أن ~~جواب الجمهور يدل ms263 على أن الثلاثة تخصيص وعلى الجواب الثاني ليست بتخصيص ~~وعلى الثالث محتملة فقيل الأظهر أنها تخصيص وقيل ليست بتخصيص قال الماوردي ~~أصل هذا الخلاف في الإستثناء من العدد هل يكون الإستثناء فيه كقرينة غيرت ~~وضع الصيغة أو لم تغيره وإنما كشفت عن المراد بها فمن جعل أسماء العدد ~~كالنصوص التي لا تحتمل سوى ما يفهم منها قال بالأول وينزل المستثنى ~~والمستثنى منه كالكلمة الواحدة الدالة على عدد ما ويكون المستثنى جزء من ~~أجزاء هذه الكلمة لمجموع هو الدال على العدد المنفي ومن لم يجعل أسماء ~~العدد كالنصوص فإن العشرة استعملت في عشرة ناقصة جعل الإستثناء قرينة لفظية ~~دلت على المراد بالمستثنى كما دل قوله لا تقتلوا البرهان على المراد بقوله ~~اقتلوا المشركين قال فالحاصل أن مذهب الأكثرين أنك استعملت العشرة في سبعة ~~مجازا دل عليه قوله إلا ثلاثة والقاضي وإمام الحرمين عندهما أن المجموع ~~يستعمل في السبعة وابن الحاجب عنده أنك تصورت ماهية العشرة ثم حذفت منها ~~ثلاثة ثم حكمت بالسبعة فكأنه قال له علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة أو ~~عشرة إلا ثلاثة له عندي وكل من أراد أن يحكم على شيء بدأ باستحضاره في ذهنه ~~فهذا القائل بدأ باستحضار العشرة في ذهنه ثم أخرج الثلاثة ثم حكم كما أنك ~~تخرج عشرة دراهم من الكيس ثم ترد منها إليها ثلاثة ثم تهب الباقي وهي ~~السبعة ا # والظاهر ما ذهب إليه الجمهور لأن الإسناد إنما يتبين معناه قد تقرر وقوعه ~~في لغة العرب تقررا مقطوعا به لا يتيسر لمنكر أن ينكره وتقرر أن ما بعد آلة ~~الإستثناء خارج عن الحكم لما قبلها بلا خلاف وليس النزاع إلا في صحة توجيه ~~ما تقرر وقوعه وثبت استعماله وما ذكرناه في المقام يكفي في ذك ويندفع به ~~تشكيك في هذا الأمر المقطوع به فلا نطول باستيفاء ما قيل في أدلة تلك ~~الأجوبة وما قيل عليها PageV01P251 # المسألة الثامنة يشترط في صحة الإستثناء شروط الأول الاتصال بالمستثنى ~~منه لفظا بأن يكون الكلام واحدا غير ms264 منقطع ويلحق به ما هو في حكم الاتصال ~~وذلك بأن يقطعه لعذر كسعال أو عطاس أو نحوهما مما لا يعد فاصلا بين أجزاء ~~الكلام فإن انفصل لا على هذا الوجه كان لغوا ولم يثبت حكمه قال في المحصول ~~الإستثناء إخراج بعض الجملة عن الجملة بلفظ إلا أو ما أقيم مقامه والدليل ~~على هذا التعريف أن الذي يخرج بعض الجملة عنها إما أن يكون معنويا كدلالة ~~العقل والقياس وهذا خارج عن هذا التعريف وإما أن يكون لفظيا وهو إما أن ~~يكون منفصلا فيكون مستقلا بالدلالة وإلا كان لغوا وهذا أيضا خارج عن الحد ~~أو متصلا وهو إما التقييد بالشرط أو الصفة أو الغاية أو الإستثناء أما ~~التقييد بالصفة فالذي خرج لم يتناوله لفظ التقييد بالصفة لأنك إذا قلت ~~أكرمني بنو تميم الطوال خرج منهم القصار ولفظ الطوال لا يتناول القصار ~~بخلاف قولنا أكرم بني تميم إلا زيدا فإن الخارج وهو زيد تتناوله صيغة ~~الإستثناء وهذا هو الاحتراز عن التقييد بالشرط # وأما التقييد بالغاية فالغاية قد تكون داخلة كما في قوله تعالى { إلى ~~المرافق } بخلاف الإستثناء فثبت أن التعريف المذكور للإستثناء منطبق عليه ~~انتهى وقد ذهب إلى اشتراط الاتصال جمهور أهل العلم وروي عن ابن عباس أنه ~~يصح الإستثناء وإن طال الزمان ثم اختلف عنه فقيل إلى شهر وقيل إلى سنة وقيل ~~أبدا وقد رد بعض أهل العلم هذا وقالوا لم يصح عن ابن عباس ومنهم إمام ~~الحرمين والغزالي لما يلزم من ارتفاع الثقة بالعهود والمواثيق لا مكان ~~تراخي المستثنى وقال القرافي المنقول عن ابن عباس إنما هو في التعليق على ~~مشيئة الله تعالى خاصة كمن حلف وقال إن شاء الله وليس هو في الإخراج بإلا ~~وأخواتها قال ونقل العلماء أن مدركه في ذلك قوله تعالى { ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت } قال المعنى إذا ~~نسيت قول إن شاء الله فقل بعد ذلك ولم يخصص انتهى ومن قال بأن هذه المقالة ~~لم تصح ms265 عن ابن عباس لعلة لم يعلم بأنها ثابتة في مستدرك الحاكم وقال صحيح ~~على شرط الشيخين بلفظ إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني إلى سنة وقد ~~روى عنه هذا غير الحاكم من طرق كما ذكره أبو موسى المديني وغيره وقال سعيد ~~بن منصور حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن مجاهد ابن عباس أنه كان يرى ~~الإستثناء بعد سنة ورجال هذا الإسناد PageV01P252 ~~كلهم أئمة ثقات فالرواية عن ابن عباس قد صحت ولكن الصواب خلاف ما قاله ~~ويدفعه ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف ~~على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ولو كان ~~الاستثناء جائزا على التراخي لم يوجب التكفير على التعيين ولقال فليستثن أو ~~يكفر وأيضا هو قول يستلزم بطلان جميع الاقرارات والانشآت لأن من وقع ذلك ~~منه يمكن أن يقول من بعد قد استثنيت فيبطل حكم ما وقع وهو خلاف الاجماع ~~وأيضا يستلزم أنه لا يصح صدق ولا كذب لجواز أن يرد على ذلك الاستثناء ~~فيصرفه ع عن ظاهره وقد احتج لما قاله ابن عباس بما أخرجه أبو داود وغيره ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال إن شاء الله ~~وليس في هذا ما تقوم به الحجة لأن ذلك السكوت يمكن أن يكون بعارض يعرض يمنع ~~عن الكلام وأيضا غاية ما فيه أنه يجوز له أن يستثنى في اليمين بعد أنه إذا ~~قال شيئا ولم يستثن فله ان يستثني عند الذكر قال وقد غلط عليه من لم يفهم ~~كلامه انتهى هذا التأويل يدفعه ما تقدم عنه ويروى عن سعيد بن جبير أنه يجوز ~~الاستثناء ولو بعد يوم أو أسبوع أو سنة وعن طاوس يجوز ما دام في المجلس وعن ~~عطاء يجوز له أن يستثنى على مقدار حلب ناقة غزيرة وروى عن مجاهد أنه يجوز ~~إلى سنتين واعلم أن الاستثناء بعد الفصل اليسير وعند التذكر قد دلت عليه ms266 ~~الأدلة الصحيحة منها حديث لأغزون قريشا المتقدم ومنها ما ثبت في الصيحيح من ~~قوله صلى الله عليه وسلم ولا يعضد PageV01P253 ~~شجرها ولا يختلى خلاها فقال العباس إلا الأذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال ~~صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر ومنها ما ثبت في الصحيح أيضا في حديث سليمان ~~لما قال لأطوفن الليلة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية إلا ~~سهيل بن بيضاء # الشرط الثاني أن يكون الاستثناء غير مستغرق فإن كان مستغرقا فهو باطل ~~بالاجماع كما حكاه جماعة من المحققين منهم الرازي في المحصول فقال أجمعوا ~~على فساد الاستثناء المستغرق ومنهم ابن الحاجب فقال في مختصر المنتهى ~~الاستثناء المستغرق باطل بالاتفاق واتفقوا أيضا على جواز الاستثناء إذا كان ~~المستنثنى أقل مما بقي من المستنثى منه واختلفوا إذا كان أكثر مما بقي منه ~~فمنع ذلك قوم من النحاة منهم الزجاج وقال لم ترد به اللغة ولأن الشيء إذا ~~نقص يسيرا لم يزل عنه اسم ذلك الشيء فلو استثنى أكثر لزال الاسم قال ابن ~~جني لو قال له عندي مائة إلا تسعة وتسعين ما كان متكلما بالعربية وكان عبثا ~~من القول وقال ابن قتيبة في كتاب المسائل إن ذلك يعني استثناء الأكثر لا ~~يجوز في اللغة لأن تأسيس الاستثناء على تدارك قليل من كثير أغفلته أو نسيته ~~لقلته ثم تدراكته بالاستثناء ثم ذكر مثل كلام الزجاج قال الشيخ أبو حامد ~~إنه مذهب البصريين من النحاة وأجازه أكثر أهل الكوفة منهم وأجازه أكثر ~~الأصوليين نحو عندي له عشرة إلا تسعة فيلزمه درهم وهو قول السيرافي وأبي ~~عبيدة من النحاة محتجين بقول تعالى { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من ~~اتبعك من الغاوين } والمتبعون له هم الأكثر بدليل قوله تعالى { وقليل من ~~عبادي الشكور } وقوله { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ومن ذلك ما ثبت ~~في الصحيح من حديث أبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن PageV01P254 ~~الرب عز وجل يا عبادي كلكم جائع إلا من ms267 أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي ~~كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم وقد أطعم سبحانه وكسا الأكثر من ~~عباده بلا شك وقد أجيب عن هذا الدليل بأنه استثناء منقطع ولا وجه لذلك ومن ~~جملة المانعين من استثناء الأكثر أحمد بن حنبل وأبو الحسن الأشعري وابن ~~درستويه من النحاة وهو أحد قولي الشافعي والحق أنه لا وجه للمنع لا من جهة ~~اللغة ولا من جهة الشرع ولا من جهة العقل وأما جواز استثناء المساوي ~~فبالأولى وإليه ذهب الجمهور وهو واقع في اللغة وفي الكتاب العزيز نحو قوله ~~سبحانه { قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا } وقد نقل القاضي أبو ~~الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق الشيرازي والمازري والآمدي عن الحنابلة أنه ~~لا يصح استثناء المساوي ولا وجه لذلك ومن المانعين استثناء المساوي ابن ~~قتيبة فإنه قال القليل الذي يجوز استثناؤه هو الثلث فما دونه # الشرط الثالث أن يلي الكلام بلا عاطف فأما إذا وليه بحرف العطف نحو عندي ~~له عشرة دراهم وإلا درهما أو فإلا درهما كان لغوا قال الأستاذ أبو أسحاق ~~الإسفرائيني بالاتفاق # الشرط الرابع أن لا يكون الاستثناء من شيء معين مشار إليه كما لو أشار ~~إلى عشرة دراهم فقال هذه الدراهم لفلان إلا هذا وهذا فقال إمام الحرمين في ~~النهاية إن ذلك لا يصح لأنه إذا أضاف الإقرار إلى معين أقتضى الإقرار الملك ~~المطلق فيها فإذا أراد الاستثناء في البعض كان رجوعا عن الإقرار إنتهى ~~وألحق جوازه ولا مانع منه ومجرد الاقرار في ابتداء الكلام موقوف على ~~إنتهائه من غير فرق بين مشار إليه وغير مشار إليه # المسالة التاسعة اتفقوا على أن الاستثناء من الاثبات نفي وأما الاستثناء ~~من النفي فذهب الجمهور إلى أنه إثبات وذهبت الحنفية إلى أن الاستثناء لا ~~يكون إثباتا وجعلوا بين الحكم بالإثبات والحكم بالنفي واسطة وهي عدم الحكم ~~قالوا فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا ~~بالإثبات واختلف كلام فخر الدين الرازي فوافق الجمهور في المحصول واختار ~~مذهب الحنفية ms268 في تفسيره والحق ما ذهب إليه الجمهور ودعوى الواسطة مردودة ~~على أنها لو كان لها وجه لكان مثل ذلك لازما في الاستثناء من الإثبات ~~واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله وأيضا نقل الأئمة عن اللغة يخالف ما ~~قالوه ويرد عليه ولو كان ما ذهبوا إليه صحيحا لم تكن كلمة التوحيد توحيدا ~~فإن قولنا لا إله إلا الله هو استثناء من نفي وقد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أمرت أن أقاتل الناس PageV01P255 ~~حتى يقولوا لا اله الا الله وقد استدلت الحنفية بأن الاستثناء هو مأخوذ من ~~قولك ثنيت الشيء اذا صرفته عن وجهه فاذا قلت لا عالم الا زيد فههنا أمران ~~احدهما هذا الحكم والثاني نفس العلم فقولك الا زيد يحتمل ان يكون عائدا الى ~~الاول وحينئذ لا يلزم تحقق الثبوت اذ الاستثناء انما يزيل الحكم بالعلم ~~فيبقى المستثنى مسكوتا عنه غير محكوم عليه بنفي ولا اثبات ويحتمل ان يكون ~~عائدا الى الثاني وحينئذ يلزم تحقق الثبوت لأن ارتفاع العدم يحصل الوجود لا ~~محالة لكون عود الاستثناء الى الاول اولى اذ الألفاظ وضعت دالة على الاحكام ~~الذهبية لا على الاعيان الخارجية فثبت ان عود الاستثناء الى الاول اولى على ~~وحكى عنهم الرازي لا في المحصول انهم احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~نكاح الا بولي ولا صلاة الا بطهور ولا يلزم منه تحقق النكاح عند حضور الولي ~~ولا تحقق الصلاة عند حضور الوضوء بل يدل على عدم صحتها عند عدم هذين ~~الشرطين هكذا حكى عنهم في المحصول ولم يتعرض للرد عليهم ويجاب عن الاول ~~بمنع ما قالوه ولو سلم انه لا يستفاد الاثبات من الوضع اللغوي لكان مستفادا ~~من الوضع الشرعي وعن الثاني بأنه ان كان النزاع فيما يفيد ذلك باعتبار ~~الوضع الشرعي فلا بد من اعتبار تمام ما اشترط الشرع في النكاح والصلاة وان ~~كان النزاع فيما يفيد ذلك باعتبار الوضع اللغوي فدخول الباء في المستثنى قد ~~افاد معنى غير المعنى الذي مع عدمها فان دخولها ليس ms269 بمخرج مما قبله لأنا لم ~~نقل لا نكاح الا الولي ولا صلاة الا الطهور بل قلنا الا بولي والا بطهور ~~فلا بد من تقدير متعلق هو المستثنى منه فيكون التقدير لا نكاح يثبت بوجه ~~الا مقترنا بولي او نحو ذلك من التقديرات قال ابن دقيق العيد في شرح ~~الالمام وكل هذا عندي تشغيب ومراغات جدلية والشرع PageV01P256 ~~خاطب الناس بهذه الكلمة يعني كلمة الشهادة وامرهم بها لاثبات مقصود التوحيد ~~وحصل الفهم منهم بذلك والقبول له من غير زيادة ولا احتياج الى امر اخر ولو ~~كان وضع اللفظ لا يفيد التوحيد لكان اهم المهمات تعليم اللفظ الذي يقتضيه ~~لأنه المقصود الأعظم # المسألة العاشرة اختلفوا في الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة هل يعود ~~الى الجميع او الى الاخيرة كقوله سبحانه { والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق } الى قوله { إلا من تاب } ~~فذهب الشافعي وأصحابه الى انه يعود الى جميعها ما لم يخصه دليل وقد نسب ابن ~~القصار هذا المذهب الى مالك قال الزركشي وهو الظاهر من مذاهب اصحاب مالك ~~ونسبه صاحب المصادر الى القاضي عبد الجبار وحكاه القاضي ابو بكر عن ~~الحنابلة قال ونقلوه عن نص احمد فانه قال في قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يؤمن الرجل في سلطانه ولا يقعد على تكرمته الا باذنه قال ارجو ان يكون ~~الاسثتناء على كله وذهب ابو حنيفة وجمهور اصحابه الى عوده الى الجملة ~~الاخيرة الا ان يقوم دليل على التصميم واختاره الفخر الرازي وقال الاصفهاني ~~في القواعد انه الاشبه ونقله صاحب المعتمد عن الظاهرية وحكي عن ابي عبدالله ~~البصري وابي الحسن الكرخي واليه ذهب ابو علي الفارسي كما حكاه عنه الكيا ~~الطبري وابن برهان وذهب جماعة الى الوقف حكاه صاحب المحصول عن القاضي ابي ~~بكر والمرتضى من الشيعة قال سليم الرازي في التقريب وهو مذهب الاشعرية ~~واختاره امام الحرمين الجويني والغزالي وفخر الدين الرازي قال في المحصول ~~بعد حكاية الوقف عن ابي بكر والمرتضى الا ms270 ان المرتضى توقف للاشتراك والقاضي ~~لم يقطع بذلك ومنهم من فصل القول فيه وذكروا وجوها وادخلها في التحقيق ما ~~قيل ان الجملتين من الكلام اما ان يكونا من نوع واحد او من نوعين فان كان ~~الاول فأما ان تكون احدى الجملتين متعلقة بالأخرى او لا تكون كذلك فان كان ~~الثاني فاما ان تكونا مختلفتي الاسم والحكم او متفقتي الاسم مختلفتي الحكم ~~او مختلفتي الاسم متفقتي الحكم فالأول كقولك اطعم ربيعة واخلع على مضر الا ~~الطوال والاظهر ههنا اختصاص الاستثناء بالجملة الاخيرة لأن الظاهر انه لم ~~ينتقل عن الجملة المستقلة بنفسها الا وقد تم غرضه من الاولى فلو كان ~~الاستثناء راجعا الى جميع الجمل لم يكن قد تم غرضه ومقصوده من الجملة ~~الاولى والثاني كقولنا اطعم ربيعة واخلع على ربيعة الا PageV01P257 ~~الطوال والثالث كقولنا اطعم ربيعة واطعم مضر الا الطوال والحكم ايضا ههنا ~~كما ذكرنا لأن كل واحدة من الجملتين مستقلة فالظاهر انه لم ينتقل الى ~~اخراهما الا وقد تم غرضه من الاولى بالكلية واما ان كانت احدى الجملتين ~~متعلقة بالاخرى فاما ان يكون حكم الاولى مضمرا في الثانية كقوله اكرم ربيعة ~~ومضر الا الطوال او اسم الاولى مضمرا في الثانية كقوله اكرم ربيعة واخلع ~~عليهم الا الطوال فالاستثناء راجع الى الجملتان لأن الثانية لا تستقل كلاما ~~ا الا مع الاولى فوجب رجوع حكم الاستثناء اليهما واما ان كانت الجملتان ~~نوعين من الكلام فاما ان تكون القصة واحدة او مختلفة فان كانت مختلفة فهو ~~كقولنا اكرم ربيعة والعلماء هم المتكلمون الا اهل البلدة الفلانية ~~فالاستثناء راجع الى ما يليه لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها ~~واما ان كانت القصة واحدة فكقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات } الاية ~~فالقصة واحدة وانواع الكلام مختلفة فالجملة الاولى امر والثانية نهي ~~والثالثة خبر فالاستثناء فيها يرجع الى الجملة الاخيرة لاستقلال كل واحدة ~~من تلك الجملتين بنفسها وهذا التفصيل حق لكنا اذا اردنا المناظرة اخترنا ~~التوقف لا بمعنى الاشتراك بل بمعنى انا لا نعلم حكمه في ms271 اللغة ماذا وهذا هو ~~اختيار القاضي انتهى قال ابن فارس في كتاب فقه العربية ان دل الدليل على ~~عوده الى الجميع عاد كآية المحاربة وان دل على منعه امتنع كآية القذف انتهى ~~ولا يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع فانه لا خلاف انه اذا دل الدليل كان ~~المعتمد ما دل عليه وانما الخلاف حيث لم يدل الدليل على احد الامرين واستدل ~~أهل المذهب الاول بأن الجمل اذا تعاطفت صارت كالجملة الواحدة قالوا بدليل ~~الشرط والاستثناء بالمشيئة فانهما يرجعان الى ما تقدم اجماعا واجيب بأن ذلك ~~مسلم في المفردات واما في الجمل فممنوع واجيب ايضا عن القياس على الشرط ~~بالفرق بينهما وذلك بأن الشرط قد يتقدم كما يتأخر ويجاب عن الاول بأن الجمل ~~المتعاطفة لها حكم المفردات ودعوى اختصاص ذلك بالمفردات لا دليل عليها وعن ~~الثاني بأنه يمنع مثل هذا الفرق لأن الاستثناء يفيد مفاد الشرط في المعنى ~~واستدل اهل المذهب الثاني بأن رجوع الاستثناء الى ما يليه من الجمل هو ~~الظاهر فلا يعدل عنه الا بدليل ويجاب عنه بمنع دعوى الظهور # والحق الذي لا ينبغي العدول عنه ان القيد الواقع بعد جمل اذا لم يمنع ~~مانع من عودة الى جميعها لا من نفس اللفظ ولا من خارج عنه فهو عائد الى ~~جميعها وان منع مانع فله حكمه ولا يخالف هذا ما حكوه عن عبد الجبار وجعلوه ~~مذهبا رابعا من ان الجمل ان PageV01P258 ~~كانت كلها مسوقة لمقصود واحد انصرف الى الجميع وان سيقت لأغراض مختلفة اختص ~~بالاخيرة فان كونها مسوقة لاغراض مختلفة هو مانع من الرجوع الى الجميع وكذا ~~لا ينافي هذا ما جعلوه مذهبا خامسا وهو انه ان ظهر ان الواو للابتداء كقوله ~~اكرم بني تميم والنحاة البصريين الا البغاددة فانه يختص بالاخيرة لان كون ~~الواو للابتداء هو مانع من الرجوع الى الجميع وكذلك لا ينافي هذا ما حكوه ~~مذهبا سادسا من كون الجملة الثانية ان كانت اعراضا واضرابا عن الاولى اختص ~~بالاخيرة لان الاعراض والاضراب مانع من الرجوع ms272 الى الجميع وقد اطال اهل ~~الاصول الكلام في هذه المسألة وساقوا من ادلة المذاهب ما لا طائل تحته فان ~~بعضها احتجاج بقصة خاصة في الكتاب او السنة قد قام الدليل على اختصاصها بما ~~اختصت به وبعضها يستلزم القياص في اللغة وهو ممنوع # المسألة الحادية عشرة اذا وقع بعد المستثنى والمستثنى منه جملة تصلح ان ~~تكون صفة لكل واحد منهما فعند الشافعية ان تلك الجملة ترجع الى المستثنى ~~منه وعند الحنفية الى المستثنى فاذا قال عندي له الف درهم الا مائة قضيت ~~ذلك فعند الشافعية انه يكون هذا الوصف راجعا الى المستثنى منه فيكون مقرا ~~بتسعمائة مدعيا لقضائها فان برهن على دعواه فذلك والا فعليه ما اقر به وعند ~~الحنفية يرجع الوصف الى المستثنى فيكون مقرا بألف مدعيا لقضاء مائة منه ~~وهكذا اذا جاء بعد الجمل ضمير يصلح لكل واحدة منها نحو اكرم بني هاشم واكرم ~~بني المطلب وجالسهم اما اذا كان الضمير او الوصف لا يصلح الا لبعض الجمل ~~دون بعض كان للتي يصلح لها دون غيرهما نحو اكرم القوم واكرم زيدا العالم ~~وأكرم القوم وأكرم زيدا وعظمه # المسألة الثانية عشرة التخصيص بالشرط وحقيقته في اللغة العلامة كذا قيل ~~واعترض عليه بما في الصحاح وغيره من كتب اللغة بأن الذي بمعنى العلامة هو ~~الشرط بالتحريك وجمعه اشراط ومنه اشراط الساعة أي علاماتها واما الشرط ~~بالسكون فجمعه شروط هذا جمع الكثرة فيه ويقال في جمع القلة منه اشراط كفلوس وافلس # واما حقيقته في الاصطلاح فقال الغزالي لاشرط ما لا يوجد الشروط دونه ولا ~~يلزم ان يوجد عنده واعترض عليه بأنه يستلزم الدور لأنه عرف الشرط بالمشروط ~~وهو مشتق منه فيتوقف على تعقله وبأنه غير مطرد لأن جزء السبب كذلك فانه لا ~~يوجد السبب بدونه ولا يلزم ان يوجد عنده وليس بشرط واجيب عن الاول بأن ذلك ~~بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه وظاهر ان تصور حقيقة ~~المشروط غير محتاج اليه في تعقل ذلك وعن الثاني بأن جزء ms273 السبب قد يوجد ~~المسبب بدونه اذا وجد سبب اخر وقال في المحصول ان الشرط هو الذي يتوقف عليه ~~المؤثر في تأثيره لا في ذاته وقال ولا يرد عليه PageV01P259 ~~العلة لأنها نفس المؤثر والشيء لا يتوقف على نفسه ولا جزء العلة ولا شرط ~~العلة لأن العلة تتوقف عليه في ذاتها انتهى واعترض عليه بأنه غير منعكس لأن ~~الحياة شرط في العلم القديم ولا يتصور ههنا تأثير ومؤثر اذ المحوج الى ~~المؤثر هو الحدوث وقيل الشرط ما يستلزم نفيه نفي امر اخر لا على جهة ~~السببية فيخرج السبب وجزؤه ورد بأن الفرق بين السبب والشرط يتوقف على فهم ~~المعنى المميز بينهما ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء وقيل هو ما استلزم ~~عدمه عدم امر مغاير وهو كالذي قبله # واحسن ما قيل في حده انه ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير ~~والإفضاء فيخرج جزء السبب لأنه وان توقف عليه السبب لكن له دخل في الافضاء ~~اليه ويخرج سبب الشيء بالنسبة اليه بالطريق الاولى وتخرج العلة لأنها وان ~~توقف عليها الوجود فهي مع ذلك مؤثرة # والشرط ينقسم الى اربعة اقسام عقلي وشرعي ولغوي وعادي فالعقلي كالحياة ~~للعل فان العقل هو الذي يحكم بان العلم لا يوجد الا بحياة فقد توقف وجوده ~~على وجودها عقلا والشرعي كالطهارة للصلاة فإن الشرع هو الحاكم بأن الصلاة ~~لا توجد إلا بطهارة فقد توقف وجود الصلاة على وجود الطهارة شرعا واللغوي ~~كالتعليقات نحو ان قمت قمت ونحو انت طالق ان دخلت الدار فان اهل اللغة ~~وضعوا هذا التركيب ليدل على ان ما دخلت عليه اداة الشرط وهو الشرط والمعلق ~~عليه هو الجزاء ويستعمل الشرط اللغوي في السبب الجعلي كما يقال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق والمراد أن الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرد ~~كون عدمه مستلزما لعدمه من غير سببيته وبهذا صرح الغزالي والقرافي وابن ~~الحاجب وشراح كتابه ويدل على هذا قول النحاة في الشرط والجزاء بان الاول ~~سبب والثاني مسبب والشرط العادي كالسلم ms274 لصعود السطح فان العادة قاضية بان ~~لا يوجد الصعود الا بوجود السلم او نحوه مما يقوم مقامه # ثم الشرط قد يتحد وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا مستقلا ~~فيحصل المشروط بحصول واحد منها فاذا قال ان دخلت الدار واكلت وشربت فانت ~~طالق لم تطلق الا بالدخول والاكل والشرب وان قال ان دخلت او اكلت او شربت ~~فانت طالق طلقت بواحدة منها واعلم ان الشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال ~~وفي تعقبه لجمل متعددة قال الرازي في المحصول اختلفوا في ان الشرط الداخل ~~على الجمل هل يرجع حكمه اليها بالكلية فاتفق الامامان ابو حنيفة والشافعي ~~على رجوعه الى الكل وذهب بعض الادباء الى انه يختص بالجملة التي تليه حتى ~~انه اذا كان متأخرا اختص بالجملة الاخيرة وان كان متقدما اختص بالجملة ~~الاولى والمختار التوقف كما تقدم في مسألة الاستثناء ثم قال اتفقوا PageV01P260 ~~على وجوب اتصال الشرط بالكلام ودليله ما مر في الاستثناء واتفقوا عل انه ~~يجوز التقييد بشرط يكون الخارج به اكثر من الباقي وان اختلفوا فيه في ~~الاستثناء انتهى فقد حكي الاتفاق في هاتين الصورتين كما تراه # المسألة الثالثة عشرة التخصيص بالصفة وهي كالاستثناء اذا وقعت بعد متعدد ~~والمراد بالصفة هنا هي المعنوية على ما حققه علماء البيان لا مجرد النعت ~~المذكور في علم النحو قال امام الحرمين الجويني في النهاية الوصف عند اهل ~~اللغة معناه التخصيص فاذا قلت رجل شاع هذا في الرجال فاذا قلت طويل اقتضى ~~ذلك تخصيصا فلا تزال تزيد وصفا فيزداد الموصوف اختصاصا وكلما كثر الوصف قل ~~الموصوف قال المازري ولا خلاف في اتصال التوابع وهي النعت والتوكيد والعطف ~~والبدل وانما الخلاف في الاستثناء وقال الرازي في المحصول الصفة اما ان ~~تكون مذكورة عقيب شيء واحد كقولنا رقبة مؤمنة ولا شك في عودها اليها او ~~عقيب شيئين وههنا فاما ان يكون احدهما متعلقا بالاخر كقولك اكرم العرب ~~والعجم المؤمنين فهنا الصفة تكون عائدة اليهما واما ان لا يكون كذلك كقولك ~~اكرم العلماء وجالس الفقهاء ms275 الزهاد فههنا الصفة عائدة الى الجملة الاخيرة ~~وان كان الصفات كثيرة وذكرت على الجميع عقب جملة تقيدت بها او على البدل ~~فلواحدة غير معينة منها وان ذكرت عقيب جمل ففي العود الى كلها او الى ~~الاخيرة خلاف انتهى واما اذا توسطت الصفة بين جمل ففي عودها الى الاخيرة ~~خلاف انتهى كذا قيل ولا وجه للخلاف في ذلك فان الصفة تكون لما قبلها لا لما ~~بعدها لعدم جواز تقدم الصفة على الموصوف # المسألة الرابعة عشرة التخصيص لغاية وهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت ~~الحكم قبلها وانتفائه بعدها ولها لفظان وهما حتى والى كقوله تعالى { ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن } وقوله { وأيديكم إلى المرافق } قال الرازي في المحصول ~~والتقييد بالغاية يقتضي ان يكون الحكم فيما وراء الغاية بالخلاف لان الحكم ~~لو بقي فيما وراء الغاية لم تكن الغاية مقطعا فلم تكن الغاية غاية قال ~~ويجوز اجتماع الغايتين كما لو قيل لا تقربوهن حتى يطهرن وحتى يغتسلن فهنا ~~الغاية في الحقيقة هي الاخيرة وعبر عن الاولى بالغاية مجازا لقربها منها ~~منها واتصالها بها قال الزركشي ونوزع بأن هاتين الغايتين لشيئين لأن ~~التحريم الناشئ عن دم PageV01P261 ~~الحيض غاية انقطاع الدم فاذا انقطع حدث تحريم اخر ناشئ عن دم الغسل والغاية ~~الثانية غاية هذا التحريم وقد اطلق الاصوليون كون الغاية من المخصصات ولم ~~يقيدوا ذلك وقيد ذلك بعض المتأخرين بالغاية التي تقدمها لفظ يشملها لو لم ~~يؤت بها كقوله تعالى { حتى يعطوا الجزية } فان هذه الغاية لو لم يؤت بها ~~لقاتلنا المشركين اعطوا الجزية او لم يعطوها # واختلفوا في الغاية نفسها هل تدخل في المغيا كقولك اكلت حتى قمت هل يكون ~~القيام محلا للأكل ام لا وفي ذلك مذاهب الاول انها تدخل فيما قبلها والثاني ~~لا تدخل وبه قال الجمهور كما حكاه في البرهان والثالث ان كانت من جنسه دخلت ~~والا فلا وحكاه ابو اسحاق المروزي عن المبرد والرابع ان تميزت عما قبلها ~~بالحس نحو { أتموا الصيام إلى الليل } لم تدخل وان لم تتميز بالحس مثل ~~وايديكم ms276 الى المرافق نحو بعتك من هذه الشجرة الى هذه الشجرة لم تدخل وان لم ~~تقترن جاز ان تكون تحديدا وان تكون بمعنى مع وحكاه امام الحرمين في البرهان ~~عن سيبويه انكره عليه ابن خروف وقال لم يذكر سيبويه حرفا منهما ولا هو ~~مذهبه والسادس الوقف واختاره الامدي # وهذه المذاهب في غاية الانتهاء واما غاية الابتداء ففيها مذهبان الدخول ~~وعدمه وجعل الاصفهاني الخلاف في الغايتين غاية الابتداء وغاية الانتهاء على ~~السواء فقال وفيها مذاهب تدخلان ولا تدخلان وتدخل غاية الابتداء دون ~~الانتهاء وتدخلان ان اتحد الجنس لا وفيه نظر بل الظاهر ان الاقوال المتقدمة ~~هي في غاية انتهاء لا في غاية الابتداء والانتهاء والكلام في الغاية ~~الواقعة بعد متعدد كما تقدم في الاستثناء # المسالة الخامسة عشرة التخصيص بالبدل اعني بدل البعض من الكل نحو اكلت ~~الرغيف ثلثه واكرم القوم علماءهم ومنه قوله سبحانه { ثم عموا وصموا كثير ~~منهم } وقد جعله من المخصصات جماعة من اهل الاصول منهم ابن الحاجب وشراح ~~كتابه قال PageV01P262 ~~السبكي ولم يذكره الاكثرون لان المبدل منه في نية الطرح فلا تحقق فيه لمحل ~~يخرج منه فلا تخصيص به وفيه نظر لأن الذي عليه المحققون كالزمخشري ان ~~المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في حكم المهدر بل هو للتمهيد والتوطئة ~~وليفاد بمجموعهما فضل التأكيد وتبيين لا يكون في الافراد قال السيرافي زعم ~~النحويون انه في حكم تنحية الاول وهو المبدل منه ولا يريدون الغاءه وانما ~~مرادهم ان البدل قائم بنفسه وليس تبيينه الاول كتبيين النعت الذي هو من ~~تمام المنعوت وهو معه كالشيء الواحد انتهى ولا يشترط فيه ما يشترط في ~~الاستثناء من بقاء الاكثر عند من اعتبر ذلك بل يجوز اخراج الاكثر وفاقا نحو ~~اكلت الرغيف ثلثه او نصفه او ثلثيه ويلحق ببدل البعض بدل الاشتمال لأن كل ~~واحد منهما فيه بيان وتخصيص # المسألة السادسة عشرة التخصيص بالحال وهو في المعنى كالصفة لان قولك اكرم ~~من جاءك راكبا يفيد تخصيص الاكرام بمن تثبت له صفة الركوب واذا ms277 جاء بعد جمل ~~فانه يكون للجميع قال البيضاوي بالاتفاق نحو اكرم بني تميم واعط بني هاشم ~~نازلين بك وفي دعوى الاتفاق نظر فانه ذكر الفخر الرازي في المحصول انه يختص ~~بالجملة الاخيرة على قول ابي حنيفة او بالكل على قول الشافعي # المسألة السابعة عشرة التخصيص بالظرف والجار والمجرور نحو اكرم زيدا ~~اليوم او في مكان كذا واذا تعقب احدهما جملا كان عائدا الى الجميع وقد ادعى ~~البيضاوي الاتفاق على ذلك كما ادعاه في الحال ويعترض عليه بما في المحصول ~~فانه قال في الظرف والجار والمجرور انهما يختصان بالجملة الاخيرة على قول ~~ابي حنيفة او بالكل على قول الشافعي كما قال في الحال صرح بذلك في مسألة ~~الاستثناء المذكور عقب جمل ويؤيد ما قاله البيضاوي ما قاله ابو البركات ابن ~~تيمية فانه قال فأما الجار والمجرور فانه ينبغي ان يتعلق بالجميع قولا ~~واحدا اما لو توسط فقط ذكر ابن الحاجب في مسألة لا يقتل مسلم بكافر ان ~~قولنا ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا معناه وضربت عمرا يوم الجمعة وهو يقتضي ~~ان الحنفية يقيدون به الثاني # المسألة الثامنة عشرة التخصيص بالتمييز نحو عندي له رطل ذهبا وعندي له ~~عشرون درهما فان الاقرار يتقيد بما وقع به التمييز من الاجناس او الانواع ~~واذا جاء بعد جمل نحو عندي له رطل ذهبا او ملء هذا فانه يعود الى الجميع ~~وظاهر كلام البيضاوي عوده الى PageV01P263 ~~الجميع بالاتفاق # المسألة التاسعة عشرة المفعول له والمفعول معه فان كل واحد منهما يقيد ~~الفعل بما تضمنه من المعنى فان المفعول له معناه التصريح بالعلة التي ~~لأجلها وقع الفعل نحو ضربته تأديبا فيفيد تخصيص ذلك الفعل بتلك العلة ~~والمفعول معه معناه تقييد الفعل بتلك المعية نحو ضربته وزيدا فيفيد ان ذلك ~~الضرب الواقع على المفعول به مختص بتلك الحالة التي هي المصاحبة ببن ضربه ~~وضرب زيد # المسألة الموفية عشرين التخصيص بالعقل فقد فرغنا بمعونة الله من ذكر ~~المخصصات المتصلة وهذا شروع في المخصصات المنفصلة وقد حصروها في ثلاثة ~~اقسام العقل ms278 والحس والدليل السمعي قال القرافي والحصر غير ثابت فقد يقع ~~التخصيص بالعوائد كقولك رأيت الناس فما رايت افضل من زيد فان العادة تقضي ~~انك لم تر كل الناس وكذا التخصيص بقرائن الاحوال كقولك لغلامك ائتني بمن ~~يخدمني فان المراد الاتيان بمن يصلح لذلك ولعل القائل بانحصار المخصصات ~~المنفصلة في الثلاثة المذكورة يجعل التخصيص بالقياس مندرجا تحت الدليل السمعي # وقد اختلف في جواز التخصيص بالعقل فذهب الجمهور الى التخصيص به وذهب شذوذ ~~من اهل العلم الى عدم جواز التخصيص به قال الشيخ ابو حامد الاسفرائيني ولا ~~خلاف بين اهل العلم في جواز التخصيص بالعقل ولعله لم يعتبر بخلاف من شك قال ~~الفخر الرازي في المحصول ان التخصيص بالعقل قد يكون بضرورته كقوله تعالى { ~~الله خالق كل شيء } فانا نعلم بالضرورة انه ليس خالقا لنفسه وبنظره كقوله ~~تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فان تخصيص الصبي ~~والمجنون لعدم الفهم في حقهما ومنهم من نازع في تخصيص العموم بدليل العقل ~~والاشبه عندي انه لا خلاف في المعنى بل في اللفظ اما انه لا خلاف في المعنى ~~فلأن اللفظ لما دل على ثبوت الحكم في جميع الصور والعقل منع من ثبوته في ~~بعض الصور فأما ان يحكم بصحة مقتضى العقل والنقل فيلزم من ذلك صدق النقيضين ~~وهو محال او يرجح النقل على العقل وهو محال لان العقل اصل للنقل فالقدح في ~~العقل قدح في اصل النقل والقدح في الاصل لتصحيح الفرع يوجب القدح فيهما معا ~~واما ان يرجح حكم العقل على مقتضى العموم وهذا PageV01P264 ~~هو مرادنا من تخصيص العموم بالعقل واما البحث اللفظي فهو ان العقل هل يسمى ~~مخصصا ام لا فنقول ان اردنا بالمخصص الامر الذي يؤثر في اختصاص اللفظ العام ~~ببعض مسمياته فالعقل غير مخصص لان المقتضي لذلك الاختصاص هو الارادة ~~القائمة بالمتكلم والنقل قد يكون دليلا على تحقق تلك الارادة فالعقل قد ~~يكون دليل المخصص لا نفس المخصص ولكن على هذا التفسير وجب ان لا يكون ~~الكتاب ms279 مخصصا للكتاب ولا السنة مؤثرة للسنة لأن المؤثر في ذلك التخصيص هو ~~الارداة لا تلك الالفاظ انتهى قال القاضي ابو بكر الباقلاني وصورة المسألة ~~ان صيغة العام اذا وردت واقتضى العقل عدم تعميمها فيعلم من جهة العقل ان ~~المراد بها خصوص ما لا يحيله العقل وليس المراد ان العقل صلة للصيغة نازلة ~~بمنزلة المتصل بالكلام ولكن المراد به ما قدمناه انا نعلم بالعقل ان مطلق ~~الصيغة لم يرد تعميمها وفصل الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع بين ما يجوز ~~ورود الشرع بخلافه وهو ما يقتضيه العقل من براءة الذمة فيمتنع التخصيص به ~~فان ذلك انما يستدل به لعدم الشرع فاذا ورد الشرع سقط الاستدلال به وصار ~~الحكم للشرع فأما ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه كالذي دل العقل على نفيه ~~فيجوز التخصيص به نحو { الله خالق كل شيء } فقلنا المراد ما خلا الصفات ~~لدلالة العقل على ذلك انتهى ولا يخفاك ان هذا التفصيل لا طائل تحته فانه لم ~~يرد بتخصيص العقل الا الصورة الثانية اما الصورة الاولى فلا خلاف ان الشرع ~~ناقل عما يقتضيه العقل من البراءة قال القاضي ابو بكر الباقلاني وامام ~~الحرمين الجويني وابن القشيري والغزالي والكيا الطبري وغيرهم ان النزاع ~~لفظي اذ مقتضى ما يدل عليه العقل ثابت اجماعا لكن الخلاف في تمسيته تخصيصا ~~فالخصم لا يسميه لأن المخصص هو المؤثر في التخصيص وهو الارادة لا العقل ~~وكذا قال الاستاذ ابو منصور انهم احتجوا على صحة دلالة العقل على خروج شيء ~~عن حكم العموم واختلفوا في تسميته تخصيصا وقيل الخلاف راجع الى مسألة ~~التحسين والتقبيح العقليين فمن منع من تخصيص العقل فهو رجوع منه الى ان ~~العقل لا يحسن ولا يقبح وان الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل وقد انكر هذا ~~الاصفهاني وهو حقيق بان يكون منكرا فالكلام في تلك المسألة غير الكلام في ~~هذه المسألة كما سبق تقريره # وقد جاء المانعون من تخصيص العقل بشبه مدفوعة كلها راجعة الى اللفظ لا ~~الى المعنى وقد عرفت ان ms280 الخلاف لفظي فلا نطيل بذكرها قال الرازي في المحصول ~~فان قيل لو جاز التخصيص بالعقل فهل يجوز النسخ به قلنا نعم لأن من سقطت ~~رجلاه عنه سقط عنه فرض غسل الرجلين وذلك انما عرف بالعقل انتهى واجاب غيره ~~بأن النسخ اما بيان مدة الحكم واما رفع الحكم على التفسيرين وكلاهما محجوب ~~عن نظر العقل بخلاف PageV01P265 ~~التخصيص فان خروج البعض عن الخطاب قد يدركه العقل فلا ملازمة وليس التخصيص ~~بالعقل من الترجيح لدليل العقل على دليل الشرع بل من الجمع بينهما لعدم ~~امكان استعمال الدليل الشرعي على عمومه لمانع قطعي وهو دليل العقل # المسألة الحادية والعشرون التخصيص بالحس فاذا ورد الشرع بعموم يشهد الحس ~~باختصاصه ببعض ما اشتمل عليه العموم كان ذلك مخصصا للعموم قالوا ومنه قوله ~~تعالى { وأوتيت من كل شيء } مع انها لم تؤت بعض الاشياء التي من جملتها ما ~~كان في يد سليمان وكذلك قوله { تدمر كل شيء بأمر ربها } وقوله { يجبى إليه ~~ثمرات كل شيء } قال الزركشي وفي عد هذا نظر لأنه من العام الذي اريد به ~~الخصوص وهو خصوص ما اوتيته هذه ودمرته الريح لا من العام المخصوص قال ولم ~~يحكوا الخلاف السابق في التخصيص بالعقل وينبغي طرده ونازع العبدري في ~~تفريقهم بين دليل الحس ودليل العقل لأن اصل العلوم كلها الحس ولا يخفاك ان ~~ما ذكره الزركشي في دليل الحس يلزمه مثله في دليل العقل فيقال له ان قوله ~~تعالى { الله خالق كل شيء } وقوله { ولله على الناس حج البيت } من العام ~~الذي اريد به الخصوص لا من العام المخصوص والا فما الفرق بين شهادة العقل ~~وشهادة الحس # المسألة الثانية والعشرون التخصيص بالكتاب العزيز وبالسنة المطهرة ~~والتخصيص لهما ذهب الجمهور الى جواز تخصيص الكتاب بالكتاب وذهب بعض ~~الظاهرية الى عدم جوازه وتمسكوا بأن التخصيص بيان للمراد باللفظ ولا يكون ~~الا بالسنة لقوله تعالى { لتبين للناس ما نزل إليهم } ويجاب عنه بان كونه ~~صلى الله عليه وسلم مبينا لا يستلزم ان لا يحصل بيان الكتاب بالكتاب ms281 وقد ~~وقع ذلك والوقوع دليل الجواز فان قوله سبحانه { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء } يعم الحوامل وغيرهن فخص اولات الاحمال بقوله { وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن } وخص منه ايضا المطلقة قبل الدخول بقوله { فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها } وهكذا قد خصص عموم قوله { والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } PageV01P266 ~~بقوله { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ومثل هذا كثير في الكتاب ~~العزيز وأيضا ذلك الدليل الذي ذكروه معارض بما هو اوضح منه دلالة وهو قوله ~~{ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } وقد جعل ابن الحاجب في مختصر ~~المنتهى الخلاف في هذه المسألة لأبي حنيفة وأبي بكر الباقلاني وامام ~~الحرمين الجويني وحكى عنهم ان الخاص ان كان متأخرا والا فالعام ناسخ وهذه ~~مسألة اخرى سيأتي الكلام فيها ولا اختصاص لها بتخصيص الكتاب بالكتاب وكما ~~يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب فكذلك يجوز تخصيص السنة المتواترة بالكتاب عند ~~جمهور اهل العلم وعن احمد بن حنبل روايتان وعن بعض اصحاب الشافعي المنع قال ~~ابن برهان وهو قول بعض المتكلمين قال مكحول ويحيى بن كثير السنة تقضي على ~~الكتاب والكتاب لا يقضي على السنة ولا وجه للمنع فإن استدلوا بقوله تعالى { ~~لتبين للناس ما نزل إليهم } فقد عرفت عدم دلالته على المطلوب مع كونه ~~معارضا بما هو اوضح دلالة منه كما تقدم ويجوز تخصيص عموم الكتاب بالسنة ~~المتواترة اجماعا كذا قال الاستاذ ابو منصور وقال الامدي لا اعرف فيه خلافا ~~وقال الشيخ ابو حامد الاسفرائيني لا خلاف في ذلك الا ما يحكى عن داود في ~~احدى الروايتين قال ابن كج لا شك في الجواز لان الخبر المتواتر يوجب العلم ~~كما ان ظاهر الكتاب يوجبه والحق الاستاذ ابو منصور بالمتواتر الاخبار التي ~~يقطع بصحتها ويجوز تخصيص السنة المتواترة بالسنة المتواترة وهو مجمع عليه ~~إلا أنه حكى الشيخ أبو حامد الإسفرائيني عن داود أنهما يتعارضان ولا يبني ~~احدهما على الاخر لا وجه لذلك واختلفوا في جواز تخصيص الكتاب العزيز بخبر ~~الواحد فذهب ms282 الجمهور الى جوازه مطلقا وذهب بعض الحنابلة الى المنع مطلقا ~~وحكاه الغزالي في المنخول عن المعتزلة ونقله ابن برهان عن طائفة من ~~المتكلمين والفقهاء ونقله ابو الحسين بن القطان عن طائفة من اهل العراق ~~وذهب عيسى بن ابان الى الجواز اذا كان العام قد خص من قبل بدليل قطعي متصلا ~~كان او منفصلا كذا حكاه صاحب المحصول وابن الحاجب في مختصر المنتهى عنه وقد ~~سبق الى حكاية ذلك عنه امام الحرمين الجويني في التلخيص وابن الحاجب في ~~مختصر المنتهى عنه وقد سبق الى حكاية ذلك عنه امام الحرمين الجويني في ~~التلخيص وحكى غير هؤلاء عنه انه يجوز تخصيص ذلك عنه امام الحرمين الجويني ~~في التلخيص وحكى غير هؤلاء عنه انه يجوز تخصيص العام بالخبر الاحادي اذا ~~كان قد دخله التخصيص من غير تقييد لذلك بكون المخصص الاول قطعيا وذهب ~~الكرخي الى الجواز اذا كان العام قد خص من قبل بدليل PageV01P267 ~~منفصل سواء كان قطعيا او ظنيا وان خص بدليل متصل او لم يخص اصلا لم يجز ~~وذهب القاضي ابو بكر الى الوقف وحكي عنه انه قال يجوز التعبد بوروده ويجوز ~~ان يرد لكنه لم يقع وحكي عنه ايضا انه لم يرد بل ورد المنع ولكن الذي ~~اختاره لنفسه هو الوقف كما حكى ذلك عنه الرازي في المحصول واستدل في ~~المحصول على ما ذهب اليه الجمهور بأن العموم وخبر الواحد دليلان متعارضان ~~وخبر الواحد اخص من العموم فوجب تقديمه على العموم واحتج ابن السمعاني على ~~الجواز باجماع الصحابة فانهم خصوا قوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } ~~بقوله صلى الله عليه وسلم انا معشر الانبياء لا نورث وخصوا التوارث ~~بالمسلمين عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر وخصوا قوله ~~{ فاقتلوا المشركين } بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس وغير ذلك كثيرا ~~وايضا يدل على جواز التخصيص دلالة بينه واضحة ما وقع من اوامر الله عز وجل ~~باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تقيييد فاذا جاء عنه الدليل ms283 كان ~~اتباعه واجبا واذا عارضه عموم قرآني كان سلوك طريقة الجمع ببناء العام على ~~الخاص متحتما ودلالة العام على افراده ظنية لا قطعية فلا وجه لمنع تخصصه ~~بالاخبار الصحيحة الاحادية # وقد استدل المانعون مطلقا بما ثبت عن عمر رضي الله عنه في قصة فاطمة بنت ~~قيص حيث لم يجعل لها سكنى ولا نفقة كما في حديثها الصحيح فقال عمر كيف تترك ~~كتاب ربنا لقول امرأة يعني قوله { أسكنوهن } واجيب عن ذلك بأنه انما قال ~~هذه المقالة لتردده PageV01P268 ~~في صحة الحديث لا لرده تخصيص عموم الكتاب بالسنة الاحادية فانه لم يقل كيف ~~تخصص عموم كتاب ربنا بخبر احادي بل قال كيف نترك كتاب ربنا لقول امرأة ~~ويؤيد ذلك ما في صحيح مسلم وغيره بلفظ قال عمر لا نترك كتاب الله وسنة ~~نبينا لقول امرأة لعلها حفظت او نسيت فأفاد هذا ان عمر رضي الله عنه انما ~~تردد في كونها حفظت او نسيت ولو علم بأنها حفظت ذلك وأدته كما سمعته لم ~~يتردد في العمل بما روته قال ابن السمعاني ان محل الخلاف في اخبار الاحاد ~~التي لم تجمع الامة على العمل بها اما ما اجمعوا عليه كقوله لا ميراث لقاتل ~~ولا وصية لوارث فيجوز تخصيص العموم به قطعا ويصير ذلك كالتخصيص بالمتواتر ~~لانعقاد الاجماع على حكمها ولا يضر عدم انعقاده على روايتها وكما يجوز ~~تخصيص عموم القرآن بخبر الاحاد كذلك يجوز تخصيصه بالقراءة الشاذة عند من ~~نزلها منزلة الخبر الاحادي وقد سبق الكلام في القرآن في مباحث الكتاب وهكذا ~~يجوز التخصيص لعموم الكتاب وعموم المتواتر من السنة بما ثبت من فعله صلى ~~الله عليه وسلم اذا لم يدل دليل على اختصاصه به كما يجوز بالقول وهكذا يجوز ~~التخصيص بتقريره صلى الله عليه وسلم وقد تقدم البحث في فعله صلى الله عليه ~~وسلم وفي تقريره في مقصد السنة بما يغني عن الاعادة واما التخصيص بموافق ~~العام فقد سبق الكلام عليه في باب العموم وكذلك سبق الكلام على العام اذا ~~عطف عليه ما ms284 يقتضي الخصوص وعلى العام الوارد على سبب خاص فهذه PageV01P269 ~~المباحث لها تعلق بالعام وتعلق بالخاص # المسألة الثالثة والعشرون في التخصيص بالقياس ذهب الجمهور الى جواز قال ~~الرازي في المحصول وهو قول ابي حنيفة والشافعي ومالك وابي الحسين البصري ~~والاشعري وابي هاشم اخيرا وحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى عن هؤلاء وزاد ~~معهم الامام الرابع احمد بن حنبل وكذا حكاه ابن الهمام في التحرير وحكى ~~القاضي عبد الجبار عن الحنابلة عن احمد روايتين وحكاه الشيخ ابو حامد وسليم ~~الرازي عن ابن سريج وذهب ابو علي الجبائي الى المنع مطلقا ونقله الشيخ ابو ~~حامد وسليم الرازي عن احمد بن حنبل وقيل ان ذلك انما هو في رواية عنه قال ~~بها طائفة من اصحابه ونقله القاضي ابو بكر الباقلاني عن طائفة من المتكلمين ~~وعن الاشعري وذهب عيسى بن ابان الى انه يجوز ان كان العام قد خصص قبل ذلك ~~بنص قطعي كذا حكاه عنه القاضي ابو بكر في التقريب والشيخ ابو اسحاق ~~الشيرازي واطلق صاحب المحصول الحكاية عنه ولم يقيدها بكون النص قطعيا وحكى ~~هذا المذهب الشيخ ابو اسحاق الشيرازي عن بعض العراقيين وذهب الكرخي الى انه ~~يجوز ان كان قد خص بدليل منفصل والا فلا كذا حكاه عنه صاحب المحصول وغيره ~~وذهب الإصطخري إلى أنه يجوز إن كان القياس جليا وإلا فلا كذا حكاه عنه ~~الشيخ ابو حامد وسليم الرازي وحكاه الشيخ ابو حامد عن اسماعيل بن مروان من ~~اصحاب الشافعي وحكاه الاستاذ ابو منصور عن ابي القاسم الانماطي ومبارك بن ~~ابان وابي علي الطبري وحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى عن ابن سريج ~~والصحيح عنه ما تقدم وذهب الغزالي الى انه ان تفاوت القياس والعام في غلبة ~~الظن رجح الاقوى فان تعادلا فالوقف واختاره المطرزي ورجحه الفخر الرازي ~~واستحسنه القرافي والقرطبي وذهب الآمدي إلى أن العلة إن كانت منصوصة أو ~~مجمعا عليها جاز التخصيص به وإلا فلا وقد حكى امام الحرمين في النهاية ~~مذهبين لم ينسبهما الى من قالهما احدهما انه ms285 يجوز ان كان الاصل المقيس عليه ~~مخرجا من ذلك العام والا فلا وقال الشيخ ابو حامد الاسفرائيني القياس ان ~~كان جليا مثل { فلا تقل لهما أف } جاز التخصيص به بالاجماع وان كان واضحا ~~وهو المشتمل على جميع معنى الاصل كقياس الربا فالتخصيص به جائز في قول عامة ~~اصحابنا الا طائفة شذت لا يعتبر بقولهم وان كان خفيا وهو قياس علته الشبهة ~~فأكثر اصحابنا انه لا يجوز التخصيص به ومنهم من شذ فجوزه قال الاستاذ ابو PageV01P270 ~~منصور والاستاذ ابو اسحاق اجمع اصحابنا على جواز التخصيص بالقياس الجلي ~~واختلفوا في الخفي على وجهين والصحيح الذي عليه الاكثرون جوازه ايضا وكذا ~~قال ابو الحسين بن القطان والماوردي والروياني وذكر الشيخ ابو اسحاق ~~الشيرازي ان الشافعي نص على جواز التخصيص بالخفي في مواضع واحتج الجمهور ~~بان العموم والقياس دليلان متعارضان والقياس خاص فوجب تقديمه وبهذا يعرف ~~انه لا ينتهض احتجاج المانعين بقولهم لو قدم القياس على عموم الخبر لزم ~~تقديم الاضعف على الاقوى وانه باطل لان هذا التقديم انما يكون عند ابطال ~~احدهما بالاخر فأما عند الجمع بينهما واعمالهما جميعا فلا وقد طول اهل ~~الاصول الكلام في هذا البحث بإيراد شبه زائفة لا طائل تحتها وسيأتي تحقيق ~~الحق ان شاء الله تعالى في باب القياس فمن منع من العمل به مطلقا منع من ~~التخصيص به ومن منع من بعض انواعه دون بعض منع من التخصيص بذلك البعض ومن ~~قبله مطلقا خصص به مطلقا والتفاصيل المذكورة ههنا من جهة القابلين له مطلقا ~~إنما هي باعتبار كونه وقع هنا مقابلا لدلالة العموم والحق الحقيق بالقبول ~~انه يخصص بالقياس الجلي لأنه معمول به لقوة دلالته وبلوغها الى حد يوازن ~~النصوص وكذلك يخصص بما كانت علته منصوصة او مجمعا عليها اما العلة المنصوصة ~~فالقياس الكائن بها في قوة النص واما العلة المجمع عليها فلكون ذلك الاجماع ~~قد دل على دليل مجمع عليه وما عدا هذه الثلاثة الأنواع من القياس فلم تقم ~~الحجة بالعمل به من اصله وسيأتي ان ms286 شاء الله الكلام على هذا في القياس على ~~وجه يتضح به الحق اتضاحا لا يبقى عنده ريب لمرتاب # المسألة الرابعة والعشرون في التخصيص بالمفهوم ذهب القائلون بالعمل ~~بالمفهوم الى جواز التخصيص بالمفهوم قال الامدي لا اعرف خلافا في تخصيص ~~العموم بالمفهوم بين القائلين بالعموم والمفهوم وسيأتي الكلام على المفاهيم ~~والمعمول به منها وغير المعمول به وقد تقدم الكلام على التخصيص بمفهوم ~~اللقب وحكى الشيخ ابو اسحاق الشيرازي عن الحنفية وابن سريج المنع من ~~التخصيص بالمفهوم وذلك مبني على مذهبهم في عدم العمل بالمفهوم قال الشيخ ~~تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الالمام قد رأيت في بعض مصنفات المتأخرين ~~ما يقتضي تقديم العموم وفي كلام صفي الدين الهندي ان الخلاف انما هو في ~~مفهوم المخالفة اما مفهوم الموافقة فاتفقوا على التخصيص PageV01P271 ~~به قال الزركشي والحق ان الخلاف ثابت فيهما المخالفة فكما اذا ورد عام في ~~ايجاب الزكاة في الغنم كما في قوله في اربعين شاة شاة ثم قال في سائمة ~~الغنم الزكاة فان المعلوفة خرجت بالمفهوم فيخصص به عموم الاول وذكر ~~ابوالحسين بن القطان انه لا خلاف في جواز التخصيص به ومثل بما ذكرنا وكذا ~~قال الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني اذا ورد العام مجردا على صفة ثم اعيدت ~~الصفة متأخرة عنه كقوله اقتلوا المشركين مع قوله قبله او بعده اقتلوا اهل ~~الاوثان من المشركين كان ذلك موجبا للتخصيص بالاتفاق ويوجب المنع من قتل ~~اهل الكتاب وتخصيص ما بعده من العموم انتهى وانما حكى الصفي الهندي الاجماع ~~على التخصيص بمفهوم الموافقة لانه اقوى من مفهوم المخالفة ولهذا يسميه ~~بعضهم دلالة النص وبعضهم يسميه القياس الجلي وبعضهم يسميه المفهوم الاولى ~~وبعضهم يسميه فحوى الخطاب وذلك كقوله تعالى { فلا تقل لهما أف } وقد اتفقوا ~~على العمل به وذلك يستلزم الاتفاق على التخصيص به والحاصل ان التخصيص ~~بالمفاهيم فرع العمل بها وسيأتي بيان ما هو الحق فيها ان شاء الله تعالى # المسألة الخامسة والعشرون في التخصيص بالاجماع قال الامدي لا اعرف فيه ~~خلافا وكذلك ms287 حكى الاجماع على جواز التخصيص بالاجماع الاستاذ ابو منصور قال ~~ومعناه ان يعلم بالاجماع ان المراد باللفظ العام بعض ما يقتضيه ظاهره وفي ~~الحقيقة يكون التخصيص بدليل الإجماع لا بنفس الإجماع وقال ابن القشيري إن ~~من خالف في التخصيص بدليل العقل يخالف هنا وقال القرافي الاجماع اقوى من ~~النص الخاص لأن النص يحتمل نسخه والاجماع لا ينسخ لأنه انما ينعقد بعد ~~انقطاع الوحي وجعل الصيرفي من امثلته قوله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } قال PageV01P272 ~~واجمعوا على انه لا جمعة على عبد ولا امرأة ومثله ابن حزم بقوله تعالى { ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } واتفقت الامة على انهم لو بذلوا فلسا ~~او فلسين لم يجز بذلك حقن دمائهم قال والجزية بالألف واللام فعلمنا انه ~~اراد جزية معلومة ومثله ابن الحاجب بأية حد القذف وبالاجماع على التنصيف ~~للعبد والحق ان المخصص هو دليل الاجماع لا نفس الاجماع كما تقدم # المسألة السادسة والعشرون في التخصيص بالعادة ذهب الجمهور الى عدم جواز ~~التخصيص بها وذهب الحنفية الى جواز التخصيص بها قال الصفي الهندي وهذا ~~يحتمل وجهين احدهما ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم اوجب او حرم شيئا ~~بلفظ عام ثم رأينا العادة جارية بترك بعضها او بفعل بعضها فهل تؤثر تلك ~~العادة حتى يقال المراد من ذلك العام ما عدا ذلك البعض الذي جرت العادة ~~بتركه او بفعله ام لا تؤثر في ذلك بل هو باق على عمومه متناول لذلك البعض ~~ولغيره الثاني ان تكون العادة جارية بفعل معين كأكل طعام معين مثلا ثم انه ~~عليه السلام نهاهم عن تناوله بلفظ متناول له ولغيره كما لو قال نهيتكم عن ~~اكل الطعام فهل يكون النهي مقتصرا على ذلك الطعام بخصوصه ام لا بل يجري على ~~عمومه ولا تؤثر عاداتهم قال والحق انها لا تخصص لأن الحجة في لفظ الشارع ~~وهو عام والعادة ليست بحجة حتى تكون معارضة له انتهى وقد اختلف كلام اهل ~~الاصول وصاحب المحصول ms288 واتباعه تكلموا على الحالة الاولى واختار فيها انه ان ~~علم جريان العادة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم منعه عنها فيخصص ~~بها والمخصص في الحقيقة هو تقريره صلى الله عليه وسلم وان علم عدم جريانها ~~لم يخصص بها الا ان يجمع على فعلها فيكون تخصيصا بالاجماع واما الامدي وابن ~~الحاجب فتكلموا على الحالة الثانية قال الزركشي وهما مسألتان لا تعلق ~~لاحداهما بالأخرى فتفطن لذلك فان بعض من لا خبرة له حاول الجمع بين كلام ~~الامام الرازي في المحصول وكلام الامدي وابن الحاجب ظنا منه انهما تواردا ~~على محل واحد وليس كذلك وممن صرح بأنهما حالتان القرافي في شرح التنقيح ~~وفرق بأن العادة السابقة على العموم تكون مخصصة والعادة الطارئة بعد العموم ~~لا يقضى بها على العموم انتهى والحق ان تلك العادة ان كانت مشتهرة في زمن ~~النبوة بحيث يعلم ان اللفظ اذا اطلق كان المراد ما جرت عليه دون غيره فهي ~~مخصصة لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما يخاطب الناس PageV01P273 ~~ما يفهمون وهم لا يفهمون الا ما جرى عليه التعارف بينهم وان لم تكن العادة ~~كذلك فلا حكم لها ولا التفات اليها والعجب ممن يخصص كلام الكتاب والسنة ~~بعادة حادثة بعد انقراض زمن النبوة تواطأ عليها قوم وتعارفوا بها ولم تكن ~~كذلك في العصر الذي تكلم فيه الشارع فان هذا من الخطأ البين والغلط الفاحش ~~اما لو قال المخصص بالعادة الطارئة انه يخصص بها ما حدث بعد اولئك الاقوام ~~المصطلحين عليها من التحاور في الكلام والتخاطب بالالفاظ فهذا مما لا بأس ~~به ولكن لا يخفى ان بحثنا في هذا العلم انما هو عن المخصصات الشرعية فالبحث ~~عن المخصصات العرفية لما وقع التخاطب به من العمومات الحادثة من خلط هذ ~~الفن بما ليس منه والخبط في البحث بما لا فائدة فيه # المسألة السابعة والعشرون في التخصيص بمذهب الصحابي ذهب الجمهور الى انه ~~لا يخصص بذلك وذهبت الحنفية والحنابلة الى انه يجوز التخصيص به على خلاف ~~بينهم في ms289 ذلك فبعضهم يخصص به مطلقا وبعضهم يخصص به ان كان هو الراوي للحديث ~~قال الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو حامد الإسفرائيني وسليم الرازي والشيخ ~~أبو اسحاق الشيرازي انه يجوز التخصيص بمذهب الصحابي اذا لم يكن هو الراوي ~~للعموم وكان ما ذهب اليه منتشرا ولم يعرف له مخالف في الصحابة لأنه اما ~~اجماع او حجة مقطوع بها على الخلاف وأما إذا ينتشر فإن خالفه غيره فليس ~~بحجة قطعا وإن لم يعرف له مخالف فعلى قول الشافعي الجديد ليس بحجة فلا يخصص ~~به وعلى قوله القديم هو حجة يقدم على القياس وهل يخص به العموم فيه وجهان ~~واما اذا كان الصحابي الذي ذهب الى التخصيص هو الراوي للحديث فقد اختلف قول ~~الشافعي في ذلك والصحيح عنه وعن اصحابه وعن جمهور اهل العلم انه لا يخصص به ~~خلافا لمن تقدم والدليل عل ذلك ان الحجة انما هي في العموم ومذهب الصحابي ~~ليس بحجة فلا يجوز التخصيص به واستدل القائلون بجواز التخصيص بأن الصحابي ~~العدل لا يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ويعمل بخلافه الا لدليل ~~قد ثبت عنده يصلح للتخصيص واجيب عنه بأنه قد يخالف ذلك لدليل في ظنه وظنه ~~لا يكون حجة على غيره فقد يظن ما ليس بدليل دليلا والتقليد للمجتهد من ~~مجتهد مثله لا يجوز لا سيما في مسائل الاصول فالحق عدم التخصيص بمذهب ~~الصحابي وان كانوا جماعة ما لم يجمعوا على ذلك فيكون من التخصيص بالاجماع ~~وقد تقرر الكلام عليه # المسألة الثامنة والعشرون في التخصيص بالسياق قد تردد قول الشافعي في ذلك PageV01P274 ~~واطلق الصيرفي جواز التخصيص به ومثله بقوله سبحانه { الذين قال لهم الناس ~~إن الناس قد جمعوا لكم } وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه فانه بوب لذلك ~~بابا فقال باب الصنف الذي قد بين سياقه معناه وذكر قوله سبحانه { واسألهم ~~عن القرية التي كانت حاضرة البحر } قال فان السياق ارشد الى ان المراد ~~اهلها وهو قوله اذ يعدون في السبت قال الشيخ تقي الدين بن دقيق ms290 العيد في ~~شرح الالمام نص بعض الاكابر من الاصوليين ان العموم يخص بالقرائن القاضية ~~بالتخصيص قال ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضا حيث يقطعون في بعض ~~المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم ~~قال ولا يشتبه عليك التخصيص بالقرائن بالتخصيص بالسبب كما اشتبه على كثير ~~من الناس فان التخصيص بالسبب غير مختار فان السبب وان كان خاصا فلا يمنع ان ~~يورد لفظ عام بتناوله وغيره كما في { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ~~ولا ينتهض السبب بمجرده قرينة لرفع هذا بخلاف السياق فانه يقع به التبيين ~~والتعيين اما التبيين ففي المجملات واما التعيين ففي المحتملات وعليك ~~باعتبار هذا في الفاظ الكتاب والسنة والمحاورات تجد منه ما لا يمكنك حصره ~~انتهى والحق ان دلالة السياق ان قامت مقام القرائن القوية المقتضية لتعيين ~~المراد كان المخصص هو ما اشتملت عليه من ذلك وان لم يكن السياق بهذه ~~المنزلة ولا افاد هذا المفاد فليس بمخصص # المسألة التاسعة والعشرون في التخصيص بقضايا الاعيان وذلك كاذنه صلى الله ~~عليه وسلم بلبس الحرير للحكة وفي جواز التخصيص بذلك قولان للحنابلة ولا ~~يخفى انه اذا وقع التصريح بالعلة التي لأجلها وقع الأذن بالشيء او الامر به ~~او النهي عنه فهو من باب التخصيص بالعلة المعلقة على الحكم ولا يجوز ~~التخصيص بالاستصحاب قال ابو الخطاب الحنبلي انه لا يجوز التخصيص للعموم ~~بالبقاء على حكم الاصل الذي هو الاستصحاب بلا خلاف قال القاضي عبد الوهاب ~~في الافادة ذهب بعض ضعفاء المتأخرين الى ان العموم يخص باستصحاب الحال قال ~~لأنه دليل يلزم المصير اليه ما لم ينقل عنه ناقل فيجوز التخصيص به كسائر ~~الادلة وهذا في غاية التناقض لأن الاستصحاب من حقه ان يسقط بالعموم فكيف ~~يصح تخصيصه به اذ معناه التمسك بالحكم لعدم دليل ينقل عنه والعموم دليل ناقل PageV01P275 ~~المسألة الموفية ثلاثين في بناء العام على الخاص قد تقدم ما يجوز التخصيص ~~به وما لا يجوز فاذا كان العام الوارد من كتاب او سنة قد ورد معه ms291 خاص يقتضي ~~اخراج بعض افراد العام من الحكم الذي حكم به عليها فأما ان يعلم تاريخ كل ~~واحد منهما او لا يعلم فان علم فان كان المتأخر الخاص فاما ان يتأخر عن وقت ~~العمل بالعام او عن وقت الخطاب فان تأخر عن وقت العمل بالعام فههنا يكون ~~الخاص ناسخا لذلك القدر الذي تناوله من افراد العام قال الزركشي في البحر ~~وفاقا ولا يكون تخصيصا لأن تأخير بيانه عن وقت العمل غير جائز قطعا وان ~~تأخر عن وقت الخطاب بالعام دون وقت العمل به ففي ذلك خلاف مبني على جواز ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب فمن جوزه جعل الخاص بيانا للعام وقضى به عليه ~~ومن منعه حكم بنسخ العام في القدر الذي عارضه فيه الخاص كذا قال الشيخ ابو ~~حامد الاسفرائيني وسليم الرازي قال ولا يتصور في هذه المسألة خلاف يختص بها ~~وانما يعود الكلام فيها الى جواز تأخير البيان وكذا ذكر الشيخ ابو اسحاق ~~الشيرازي في اللمع وابن الصباغ في العدة قال الصفي الهندي من لم يجوز تأخير ~~بيان التخصيص عن وقت الخطاب ولم يجوز نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به ~~كالمعتزلة احال المسألة ومنهم من جوزهما فاختلفوا فيه فالذي عليه الاكثرون ~~من اصحابنا وغيرهم ان الخاص مخصص للعام لأنه وان جاز ان يكون ناسخا لذلك ~~القدر من العام لكن التخصيص اقل مفسدة من النسخ وقد امكن حمله عليه فتعين ~~ونقل عن معظم الحنفية ان الخاص اذا تأخر عن العام وتخلل بينهما ما يمكن ~~المكلف بهما من العمل او الاعتقاد بمقتضى العام كان الخاص ناسخا لذلك القدر ~~الذي تناوله من العام لأنهما دليلان وبين حكميهما تناف فيجعل المتأخر ناسخا ~~للمتقدم من الامكان دفعا للتناقض قال وهو ضعيف انتهى فان تأخر العام عن وقت ~~العمل بالخاص فعند الشافعية يبنى العام على الخاص لأن ما تناوله الخاص ~~متيقن وما تناوله العام ظاهر مظنون والمتيقن اولى وذهب ابو حنيفة واكثر ~~اصحابه والقاضي عبد الجبار الى ان العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم وذهب ms292 ~~بعض المعتزلة الى الوقف وقال ابو بكر الرازي اذا تأخر العام كان ناسخا لما ~~تضمنه الخاص ما لم يقم له دلالة من غيره على ان العموم مرتب على الخصوص ~~انتهى والحق في هذه الصورة البناء وان تأخر العام عن وقت الخطاب بالخاص ~~لكنه قبل وقت العمل به فحكمه حكم الذي قبله في البناء والنسخ الا على راي ~~من لم يجوز منهم نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به كالقاضي عبد الجبار فانه ~~لا يمكنه الحمل على النسخ فتعين عليه البناء او التعارض فيما تنافيا فيه ~~وجعل الكيا الطبري الخلاف في هذه المسألة مبنيا على تأخير البيان فقال من ~~لم يجوز تأخيره عن مورد اللفظ جعله ناسخا للخاص وهذه الاربع الصور اذا كان ~~تاريخهما معلوما فإن جهل تاريخهما فعند الشافعي واصحابه والحنابلة ~~والمالكية وبعض الحنفية والقاضي PageV01P276 ~~عبد الجبار انه يبنى العام على الخاص وذهب ابو حنيفة واكثر اصحابه الى ~~التوقف الى ظهور التاريخ او الى ما يرجح احدهما على الاخر من غيرهما وحكي ~~نحو ذلك عن القاضي ابي بكر الباقلاني والدقاق والحق الذي لا ينبغي العدول ~~عنه في صورة الجهل البناء وليس عنه مانع يصلح للتشبث به والجمع بين الادلة ~~ما امكن هو الواجب ولا يمكن الجمع مع الجهل الا بالبناء وما علل به ~~المانعون في الصور المتقدمة من عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة غير ~~موجود هنا وقد تقرر ان الخاص اقوى دلالة من العام والاقوى ارجح وايضا اجراء ~~العام على عمومه اهمال للخاص واعمال الخاص لا يوجب اهمال العام وايضا قد ~~نقل ابو الحسين الاجماع على البناء مع جهل التاريخ والحاصل ان البناء هو ~~الراجح على جميع التقادير المذكورة في هذه المسألة وما احتج به القائلون ~~بأن العام المتأخر ناسخ من قولهم دليلان تعارضا وعلم التاريخ بينهما فوجب ~~تسليط المتأخر على السابق كما لو كان المتأخر خاصا فيجاب عنه بان العام ~~المتأخر ضعيف الدلالة فلا ينتهض لترجيحه على قوي الدلالة وايضا في البناء ~~جمع وفي العمل بالعام ترجيح ms293 والجمع مقدم على الترجيح وايضا في العمل بالعام ~~إهمال للخاص وليس في التخصيص إهمال للعام كما تقدم وسيأتي لهذه المسألة ~~مزيد بيان في الكلام على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وفي الكلام على ~~جواز النسخ قبل امكان العام ان شاء الله PageV01P277 ### | AUTO الباب الخامس في المطلق والمقيد # وفيه مباحث اربعة # البحث الاول في حدهما اما المطق فقيل في حده ما دل على شائع في جنسه ~~ومعنى هذا ان يكون حصة محتملة لحصص كثيرة مما يدرج تحت امر فيخرج من قيد ~~الدلالة المهملات ويخرج من قيد الشيوع المعارف كلها لما فيها من التعيين ~~اما شخصا نحو زيد وهذا او حقيقة نحو الرجل وأسامة او حصة نحو { فعصى فرعون ~~الرسول } او استغراقا نحو الرجال وكذا كل عام ولو نكرة نحو كل رجل ولا رجل ~~وقيل في حده هو ما دل على الماهية بلا قيد من حيث هي هي من غير ان تكون له ~~دلالة على شيء من قيوده والمراد بها عوارض الماهية اللاحقة لها في الوجود ~~وقد اعترض عليه بأنه جعل المطلق والنكرة سواء وبانه يرد عليه أعلام الاجناس ~~كأسامة وثعالة فانها تدل على الحقيقة من حيث هي هي واجاب عن ذلك الاصفهاني ~~في شرحه للمحصول بأنه لم يجعل المطلق والنكرة سواء بل غاير بينهما فان ~~المطلق الدال على الماهية من حيث هي هي والنكرة الدالة على الماهية بقيد ~~الوحدة الشائعة قال واما الزامه بعلم الجنس فمردود بانه وضع للماهية ~~الذهنية بقيد التشخص الذهني بخلاف اسم الجنس وانما يرد الاعتراض بالنكرة ~~على الحد الذي اورده الامدي للمطلق فانه قال هو الدال على الماهية بقيد ~~الوحدة وكذا يرد الاعتراض بها على ابن الحاجب فانه قال في حده هو ما دل على ~~شائع في جنسه وقيل المطلق هو ما دل على الذات دون الصفات وقال الصفي الهندي ~~المطلق الحقيقي ما دل على الماهية فقط والإضافي مختلف نحو رجل ورقبة فانه ~~مطلق بالاضافة الى رجل عالم ورقبة مؤمنة ومقيد بالاضافة الى الحقيقي لأنه ~~يدل ms294 على واحد شائع وهما قيدان زائدان على الماهية واما المقيد فهو ما يقابل ~~المطلق على اختلاف هذه الحدود المذكورة في المطلق فيقال فيه هو ما PageV01P278 ~~دل لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلها او يقال في حده ~~هو ما دل على الماهية بقيد من قيودها او ما كان له دلالة على شيء من القيود # البحث الثاني اعلم ان الخطاب اذا ورد مطلقا لا مقيدا حمل على اطلاقه وان ~~ورد مقيدا حمل على تقييده وان ورد مطلقا في موضع مقيدا في موضع اخر فذلك ~~على اقسام # الأول ان يختلفا في السبب والحكم فلا يحمل احدهما على الاخر بالاتفاق كما ~~حكاه القاضي ابو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني والكيا الهراس وابن ~~برهان والامدي وغيرهم # القسم الثاني ان يتفقا في السبب والحكم فيحمل احدهما على الاخر كما لو ~~قال ان ظاهرت فاعتق رقبة وقال في موضع اخر ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة وقد ~~نقل الاتفاق في هذا القسم القاضي ابو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب ~~وابن فورك والكيا الطبري وغيرهم وقال ابن برهان في الاوسط اختلف اصحاب ابي ~~حنيفة في هذا القسم فذهب بعضهم الى انه لا يحمل والصحيح من مذهبهم انه يحمل ~~ونقل ابو زيد الحنفي وابو منصور الماتريدي في تفسيره ان ابا حنيفة يقول ~~بالحمل في هذه الصورة وحكى الطرسوسي الخلاف فيه عن المالكية وبعض الحنابلة ~~وفيه نظر فان من جملة من نقل الاتفاق القاضي عبد الوهاب وهو من المالكية ثم ~~بعد الاتفاق المذكور وقع الخلاف بين المتفقين فرجح ابن الحاجب وغيره ان هذا ~~الحمل هو بيان للمطلق أي دال على ان المراد بالمطلق هو المقيد وقيل انه ~~يكون نسخا أي دالا على نسخ حكم المطلق السابق بحكم المقيد اللاحق والاول ~~اولى وظاهر اطلاقهم انه لا فرق في هذا القسم بين ان يكون المطلق متقدما او ~~متأخرا او جهل السابق فانه يتعين الحمل كما حكاه الزركشي # القسم الثالث ان يختلفا في السبب دون الحكم كإطلاق الرقبة في كفارة ms295 ~~الظهار وتقييدها بالايمان في كفارة القتل فالحكم واحد وهو وجوب الاعتاق في ~~الظهار والقتل مع كون الظهار والقتل سببين مختلفين فهذا القسم هو موضع ~~الخلاف فذهب كافة الحنفية الى عدم جواز التقييد وحكاه القاضي عبد الوهاب عن ~~اكثر المالكية وذهب جمهور الشافعية الى التقييد وذهب جماعة من محققي ~~الشافعية الى انه يجوز تقييد المطلق بالقياس على ذلك المقيد ولا يدعي وجوب ~~هذا القياس بل يدعي انه ان حصل القياس الصحيح ثبت التقييد والا فلا قال ~~الرازي في المحصول وهو القول المعتدل قال واعلم ان صحة هذا القول انما تثبت ~~اذا افسدنا القولين الاولين ام الاول يعني مذهب جمهور الشافعية فضعيف جدا ~~لأن الشارع لو قال اوجبت في كفارة القتل رقبة مؤمنة واوجبت في كفارة الظهار رقبة PageV01P279 ~~كيف كانت لم يكن احد الكلامين مناقضا للاخر فعلمنا ان تقييد احدهما لا ~~يقتضي تقييد الاخر لفظا وقد احتجوا بأن القرآن كالكلمة الواحدة وبأن ~~الشهادة لما قيدت بالعدالة مرة واحدة وأطلقت في سائر الصور حملنا المطلق ~~على المقيد فكذا ههنا والجواب عن الاول بأن القرآن كالكلمة الوحدة في انها ~~لا تتناقض لا في كل شيء والا وجب ان يتقيد كل عام ومطلق بكل خاص ومقيد وعن ~~الثاني انا انما قيدناه بالاجماع واما القول الثاني يعني مذهب الحنفية ~~فضعيف لأن دليل القياس وهو ان العمل به دفع للضرر المظنون عام في كل الصور ~~انتهى قال امام الحرمين الجويني في دفع ما قالوه من ان كلام الله في حكم ~~الخطاب الواحد ان هذا الاستدلال من فنون الهذيان فان قضايا الالفاظ في كتاب ~~الله مختلفة متباينة لبعضها حكم التعلق والاختصاص ولبعضها حكم الاستقلال ~~والانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بان كتاب ~~الله فيه النفي والاثبات والامر الزجر والاحكام المتغايرة فقد ادعى امرا ~~عظيما انتهى ولا يخفاك ان اتحاد الحكم بين المطلق والمقيد يقتضي حصول ~~التناسب بينهما بجهة الحمل ولا نحتاج في مثل ذلك الى هذا الاستدلال البعيد ~~فالحق ما ذهب اليه ms296 القائلون بالحمل # وفي المسألة مذهب رابع لبعض الشفعية وهو ان حكم المطلق بعد المقيد من ~~جنسه موقوف على الدليل فان قام الدليل على تقييده قيد وان لم يقم الدليل ~~صار كالذي لم يرد فيه نص فيعدل عنه الى غيره من الادلة قال الزركشي وهذا ~~افسد المذاهب لان النصوص المحتملة يكون الاجتهاد فيها عائدا اليها ولا يعدل ~~الى غيره # وفي المسألة مذهب خامس وهو ان يعتبر اغلظ الحكمين في المقيد فان كان حكم ~~المقيد اغلظ حمل المطلق على المقيد ولا يحمل على اطلاقه الا بدليل لان ~~التغليظ الزام وما تضمنه الالزام لا يسقط التزامه باحتمال قال الماوردي ~~وهذا اولى المذاهب قلت بل هو ابعدها من الصواب # القسم الرابع ان يختلفا في الحكم نحو اكس يتيما اطعم عالما فلا خلاف في ~~انه لا يحمل احدهما على الاخر بوجه من الوجوه سواء كانا مثبتين او منفيين ~~او مختلفين اتحد سببهما او اختلف حكى الاجماع جماعة من المحققين اخرهم ابن الحاجب # البحث الثالث اشترط القائلون بالحمل شروطا سبعة # الشرط الاول ان يكون المقيد من باب الصفات مع ثبوت الذوات في الموضعين ~~فأما في اثبات اصل الحكم من زيادة او عدد فلا يحمل احدهما على الاخر وهذا ~~كايجاب غسل الاعضاء الاربعة في الوضوء مع الاقتصار على عضوين في التيمم فان ~~الاجماع منعقد PageV01P280 ~~على انه لا يحمل اطلاق التيمم على تقييد الوضوء حتى يلزم التيمم في الاربعة ~~الاعضاء لما فيه من اثبات حكم لم يذكر وحمل المطلق على المقيد يختص بالصفات ~~كما ذكرنا وممن ذكر هذا الشرط القفال الشاشي والشيخ ابو حامد الاسفرائيني ~~والماوردي والروياني ونقله الماوردي عن الابهري من المالكية ونقل المارودي ~~ايضا عن ابن خيران من الشافعية ان المطلق يحمل على المقيد في الذات وهو قول باطل # الشرط الثاني أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد كاشتراط العدالة في الشهود ~~على الرجعة والوصية وإطلاق الشهادة في البيوع وغيرها فهي شرط في الجميع ~~وكذا تقييد ميراث الزوجين بقوله { من بعد وصية توصون بها أو دين ms297 } وإطلاق ~~الميراث فيما أطلق فيه فيكون ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين ~~فأما إذا كان المطلق دائرا بين قيدين متضادين نظر فإن كان السبب مختلفا لم ~~يحمل إطلاقه على أحدهما إلا بدليل فيحمل على ما كان القياس عليه أولى أو ما ~~كان دليل الحكم عليه أقوى وممن ذكر هذا الشرط الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي في اللمع والماوردي وحكى القاضي عبد الوهاب الاتفاق على ~~اشتراطه قال الزركشي وليس كذلك فقد حكى القفال الشاشي فيه خلافا لأصحابنا ~~ولم يرجح شيئا # الشرط الثالث أن يكون في باب الأوامر والإثبات أما في جانب النفي والنهي ~~فلا فإنه يلزم منه الإخلال باللفظ المطلق مع تناول النفي والنهي وهو غير ~~سائغ وممن ذكر هذا الشرط الآمدي وابن الحاجب وقالا لا خلاف في العمل ~~بمدلولهما والجمع بينهما لعدم التعذر فإذا قال لا تعتق مكاتبا لا تعتق ~~مكاتبا كافرا ( لم يجزئه أن يعتق مكاتبا لا كافرا ولامسلما ) إذ لو أعتق ~~واحدا منهما لم يعمل بهما وأما صاحب المحصول فسوى بين الأمر والنهي ورد ~~عليه القرافي بمثل ما ذكره الآمدي وابن الحاجب وأما الأصفهاني فتبع صاحب ~~المحصول وقال حمل المطلق على المقيد لا يختص بالأمر والنهي بل يجري في جميع ~~أقسام الكلام قال الزركشي وقد يقال لا يتصور توارد المطلق والمقيد في جانب ~~النفي والنهي وما ذكروه من المثال إنما هو من قبيل أفراد بعض مدلول العام ~~وفيه ما تقدم من خلاف أبي ثور فلا وجه لذكره ههنا ( انتهى ) والحق عدم ~~الحمل في النفي والنهي وممن اعتبر هذا الشرط ابن دقيق العيد وجعله أيضا ~~شرطا في بناء العام على الخاص # الشرط الرابع أن لا يكون في جانب الإباحه قال ابن دقيق العيد إن المطلق لا PageV01P281 ~~يحمل على المقيد في الميد في جانب الإباحه إذ لا تعارض بينهما وفي المطلق ~~زيادة قال الزركشي وفيه نظر # الشرط الخامس أن لا يمكن الجمع بينهما إلا بالحمل فإن أمكن بغير إعمالهما ~~فإنه أولى من تعطيل ما دل عليه ms298 أحدهما ذكره ابن الرفعه في المطلب # الشرط السادس أن لا يكون المقيد ذكر معه قدر زائد يمكن أن يكون المقيد ~~لأجل ذلك القدر الزائد فلا يحمل المطلق على المقيد ههنا قطعا # الشرط السابع أن لا يقوم دليل يمنع من التقييد فإن قام دليل على ذلك فلا تقييد # البحث الرابع اعلم أن ما ذكر في التخصيص للعام فهو جار في تقييد المطلق ~~فارجع في تفاصيل ذلك إلى ما تقدم في باب التخصيص فذلك يغنيك عن تكثير ~~المباحث في هذا الباب # فائده قال في المحصول إذا أطلق الحكم في موضع وقيد مثله في موضعين بقيدين ~~متضادين كيف يكون حكمه مثاله قضاء رمضان الوارد مطلقا في قوله سبحانه { ~~فعدة من أيام أخر } وصوم التمتع الوارد مقيدا بالتفريق في قوله { فمن لم ~~يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } وصوم كفارة الظهار الوارد ~~مقيدا بالتتابع في قوله { فصيام شهرين متتابعين } قال فمن زعم أن المطلق ~~يتقيد بالمقيد لفظا ترك المطلق ههنا على إطلاقه لأنه ليس تقييده بأحدهما او ~~لي من تقيده بالآخر بلآخر ومن حمل المطلق على المقيد لقياس حمله ههنا على ~~ما كان القياس عليه أولى إنتهى وقد تقدم في الشرط الثاني من المبحث الذي ~~قبل هذا المبحث الكلام في المطلق الدائر بين قيدين متضادين وإنما ذكرنا هذه ~~الفائدة لزيادة الإيضاح PageV01P282 ### | AUTO الباب السادس في المجمل والمبين ### | AUTO وفيه ستة فصول الفصل الأول في حدهما # فالمجمل في اللغة المبهم من أجمل الأمر إذا إبهم وقيل هو المجموع من أجمل ~~الحساب إذا جمع وجعل جملة واحدة وقيل هو المتحصل من أجمل الشيء إذاحصله وفي ~~الاصطلاح ما له دلالة على أحد معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة ~~إليه كذا قال الآمدي وفي المحصول هو ما أفاد شيئا من جملة أشياء وهو متعين ~~في نفسه واللفظ لا يعينه قال ولا يلزم عليه قولك اضرب رجلا لأن هذا اللفظ ~~افاد ضرب رجل وليس بمتعين في نفسه فأي رجل ضربته جاز وليس كذلك اسم القرء ms299 ~~لانه يفيد اما الطهر وحده واما الحيض وحده واللفظ لا يعنيه وقول الله تعالى ~~{ أقيموا الصلاة } يفيد وجوب فعل معين في نفسه غير متعين بحسب اللفظ وقال ~~ابن الحاجب هو في الاصطلاح ما لم تتضح دلالته والمراد ما كان له دلالة في ~~الاصل ولم تتضج فلا يرد المهمل وقيل هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الاطلاق ~~شيء واعترض عليه بأنه لا يطرد ولا ينعكس اما عدم اطراده فلأن المهمل كذلك ~~وليس بمجمل وأيضا المتسحيل كذلك لأن المفهوم منه ليس بشيء اتفاقا وليس ~~بمجمل لوضوح مفهومه واما عدم الانعكاس فلأنه يجوز ان يفهم من المجمل احد ~~محامله لا بعينه كما في المشترك فلا يصدق الحد عليه وقال القفال الشاشي ~~وابن فورك ما لا يستقل بنفسه في المراد منه حتى يأتي تفسيره والأولى ان ~~يقال هو ما دل دلالة لا يتعين المراد بها الا بمعين سواء كان عدم التعين ~~بوضع اللغة او بعرف الشرع او بالاستعمال # واما المبين فهو في اللغة المظهر من بان اذا ظهر يقال بين فلان كذا اذا اظهره PageV01P283 ### | AUTO وأوضح معناه وفي الاصطلاح هو ما افتقر الى البيان والبيان مشتق ~~من البين وهو الفراق لأنه يوضح الشيء ويزيل اشكاله كذا قال ابن فورك وفخر ~~الدين الرازي في المحصول قال ابو بكر الرازي سمي بيانا لانفصاله عما يلتبس ~~من المعاني واما في الاصطلاح فهو الدال على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في ~~الدلالة على المراد كذا قال في المحصول ويطلق ويراد به الدليل على المراد ~~ويطلق على فعل المبين ولأجل اطلاقه على المعاني الثلاثة اختلفوا في تفسيره ~~بالنظر اليها فالصيرفي لاحظ فعل المبين فقال البيان اخراج الشيء من حيز ~~الاشكال الى حيز التجلي وقال القاضي في مختصر التقريب وهذا ما ارتضاه من ~~خاض في الأصول من أصحاب الشافعي واعترضه ابن السمعاني بأن لفظ البيان أظهر ~~من لفظ إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي ولاحظ القاضي ابو بكر ~~وامام الحرمين والغزالي والامدي والفخر الرازي واكثر المعتزلة الدليل ms300 ~~فقالوا هو الموصل بصحيح النظر فيه الى العلم او الظن بالمطلوب ولاحظ ابو ~~عبدالله البصري المدلول نفسه فحده بحد العلم وحكى ابو الحسين عنه انه العلم ~~الحادث لان البيان هو ما به يتبين الشيء والذي يتبين به الشيء هو العلم ~~الحادث قال ولهذا لا يوصف الله سبحانه بأنه مبين لأن علمه لذاته لا بعلم ~~حادث قال العبدري بعد حكاية المذاهب الصواب ان البيان هو مجموع هذه الامور ~~وقال شمس الائمة السرخسي الحنفي اختلف اصحابنا في معنى البيان فقال اكثرهم ~~هو اظهار المعنى وايضاحه للمخاطب وقال بعضهم هو ظهور المراد للمخاطب والعلم ~~بالأمر الذي حصل له عند الخطاب قال وهو اختيار اصحاب الشافعي لأن الرجل ~~يقول بان هذا المعنى أي ظهر والأول أصح أي الإظهار انتهى قال الأستاذ أبو ~~بكر الإسفرائيني قال أصحابنا إنه الإفهام بأي لفظ كان وقال ابو بكر الدقاق ~~انه العلم الذي يتبين به المعلوم وقال الشافعي في الرسالة ان البيان اسم ~~جامع لأمور مجتمعة الاصول متشعبة الفروع الفصل الثاني # اعلم ان الاجماع واقع في الكتاب والسنة قال ابو بكر الصيرفي ولا اعلم ~~احدا ابى هذا غير داود الظاهري وقيل انه لم يبق مجمل في كتاب الله تعالى ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقال امام الحرمين ان المختار ان ما يثبت ~~التكليف به لا اجمال فيه لأن التكليف بالمجمل تكليف بالمحال وما لا يتعلق ~~به تكليف فلا يبعد استمرار الاجمال فيه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم قال ~~الماوردي والروياني يجوز التعبد بالخطاب PageV01P284 ### | AUTO المجمل قبل البيان لأنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذا الى اليمن ~~وقال ادعهم الى شهادة ان لا اله الا الله الحديث وتعبدهم بالتزام الزكاة ~~قبل بيانها قالا وانما جاز الخطاب بالمجمل وان كانوا لا يفهمونه لأحد أمرين ~~الاول ان يكون اجماله توطئة للنفس على قبول ما يتعقبه من البيان فانه لو ~~بدأ في تكليف الصلاة بها لجاز ان تنفر النفوس منها ولا تنفر من اجمالها ~~والثاني ن الله تعالى جعل من ms301 الاحكام جليا وجعل منها خفيا ليتفاضل الناس في ~~العمل بها ويثابوا على الاستنباط لها فلذلك جعل منها مفسرا جليا وجعل منها ~~مجملا خفيا قال الأستاذ أبو إسحاق الشيرازي وحكم المجمل التوقف فيه الى ان ~~يفسر ولا يصح الاحتجاج بظاهره في شيء يقع فيه النزاع قال الماوردي ان كان ~~الاجمال من جهة الاشتراك واقترن به تبيينه اخذ به فان تجرد عن ذلك واقترن ~~به عرف يعمل به فان تجرد عنهما وجب الاجتهاد في المراد منه وكان من خفي ~~الاحكام التي وكل العلماء فيها الى الاستنباط فصار داخلا في المجمل لخفائه ~~وخارجا منه لإمكان الاستنباط الفصل الثالث # الاجمال اما ان يكون في حال الافراد او التركيب والاول اما ان يكون ~~بتصريفه نحو قال من القول والقيلولة ونحو مختار فانه صالح للفاعل والمفعول ~~قال العسكري ويفترقان تقول في الفاعل مختار لكذا وفي المفعول مختار من كذا ~~ومنه قوله تعالى { لا تضار والدة بولدها } { ولا يضار كاتب ولا شهيد } واما ~~ان يكون بأصل وضعه فأما ان تكون معانيه متضادة كالقرء للطهر والحيض والناهل ~~للعطشان والريان او متشابهة غير متضادة فأما ان يتناول معاني كثيرة بحسب ~~خصوصياتها فهو المشترك واما بحسب معنى تشترك فيه فهو المتواطئ والاجمال كما ~~يكون في الاسماء على ما قدمنا يكون في الافعال كعسعس بمعنى اقبل وادبر ~~ويكون في الحروف كتردد الواو بين العطف والابتداء وكما يكون في المفردات ~~يكن في المركبات نحو قوله تعالى { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } PageV01P285 ### | AUTO لتردده بين الزوج والولي ويكون ايضا في مرجع الضمير اذا تقدمه ~~امران او امور يصلح لكل واحد منها ويكون في الصفة نحو طبيب ماهر لترددها ~~بين ان تكون للمهارة مطلقا او للمهارة في الطب ويكون في تعدد المجازات ~~المتساوية مع مانع يمنع من حمله على الحقيقة فان اللفظ يصير مجملا بالنسبة ~~الى تلك المجازات اذ ليس الحمل على بعضها اولى من الحمل على البعض الاخر ~~كذا قال الامدي والصفي الهندي وابن الحاجب وقد يكون في فعل النبي صلى الله ms302 ~~عليه وسلم اذا فعل فعلا يحتمل وجهين احتمالا واحدا وقد يكون فيما ورد من ~~الاوامر بصيغة الخبر كقوله تعالى { والجروح قصاص } وقوله { والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن } فذهب الجمهور الى انها تفيد الايجاب وقال اخرون يتوقف ~~فيها حتى يرد دليل يبين المراد بها الفصل الرابع فيم لا اجمال فيه # وهو امور قد يحصل فيها الاشتباه على البعض فيجعلها داخلة في قسم المجمل ~~وليست منه الاول في الالفاظ التي علق التحريم فيها على الاعيان كقوله تعالى ~~{ حرمت عليكم الميتة } { حرمت عليكم أمهاتكم } فذهب الجمهور الى انه لا ~~اجمال في ذلك وقال الكرخي والبصري انها مجملة احتج الجمهور بأن الذي يسبق ~~الى الفهم من قول القائل هذا طعام حرام هو تحريم أكله ومن قول القائل هذه ~~المرأة حرام هو تحريم وطئها وتبادر الفهم دليل الحقيقة بالمفهوم من قوله { ~~حرمت عليكم الميتة } هو تحريم الاكل لأن ذلك هو المطلوب من تلك الاعيان ~~وكذا قوله { حرمت عليكم أمهاتكم } فان المفهوم منه هو تحريم الوطء واحتج ~~الكرخي والبصري بأن هذه الاعيان غير مقدورة لنا لو كانت معدومة فكيف اذا ~~كانت موجودة فاذا لا يمكن اجراء اللفظ على ظاهره بل المراد تحريم فعل من ~~الافعال المتعلقة بتلك الاعيان وذلك الفعل غير مذكور وليس بعضها اولى من ~~بعض فأما ان يضمر الكل وهو محال لأنه اضمار من غير حاجة وهو غير جائز او ~~يتوقف في الكل وهو المطلوب وايضا لو دلت على تحريم فعل معين لوجب ان يتعين ~~ذلك الفعل في كل المواضع وليس كذلك واجيب بانه لا نزاع في انه لا يمكن PageV01P286 ~~اضافة التحريم الى الاعيان لكن قوله ليس اضمار بعض الاحكام اولى من بعض ~~ممنوع فان العرف يقتضي اضافة التحريم الى الفعل المطوب منه وهو تحريم ~~الاستمتاع وتحريم الاكل فهذا البعض متضح متعين بالعرف # الثاني لا اجمال في مثل قوله تعالى { وامسحوا برؤوسكم } والى ذلك ذهب ~~الجمهور وذهب الحنفية الى انه مجمل لتردده بين الكل والبعض والسنة بينت ~~البعض وحكاه في المعتمد عن ابي عبدالله البصري ثم ms303 اختلف القائلون بأنه لا ~~اجمال فقالت المالكية انه يقتضي مسح الجميع لأن الرأس حقيقة في جميعه ~~والباء انما دخلت للالصاق وقال الشريف المرتضى فيما حكاه عنه صاحب المصادر ~~انه يقتضي التبعيض قال لأن المسح فعل متعد بنفسه غير محتاج ال حرف التعدية ~~بدليل قوله مسحته كله فينبغي ان يفيد دخول الباء فائدة جديدة فلو لم يفد ~~البعض يبقى اللفظ عاريا عن الفائدة وقالت طائفة انه حقيقة فيما ينطلق عليه ~~الاسم وهو القدر المشترك بين مسح الكل والبعض فيصدق بمسح البعض نسبه في ~~المحصول الى الشافعي قال البيضاوي وهوالحق ونقل ابن الحاجب عن الشافعي وابي ~~الحسين وعبد الجبار ثبوت البعض بالعرف والذي في المعتمد لأبي الحسين وعبد ~~الجبار انها تفيد في اللغة تعميم مسح الجميع لأنه متعلق بما سمي راسا وهو ~~اسم لجملة الرأس لا للبعض ولكن العرف يقتضي الصاق المسح بالراس اما بجميعه ~~واما ببعضه لصدق الاسم عليه وعبارة الشافعي في كتاب احكام القرآن ان من مسح ~~من راسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الاية الا هذا قال فدلت السنة أنه ~~ليس على المرء مسح رأسه كله واذا دلت السنة على ذلك فمعنى الاية ان من مسح ~~شيئا من رأسه اجزاه انتهى فلم يثبت التبعيض بالعرف كما زعم ابن الحاجب ولا ~~يخفاك ان الافعال المنسوبة الى الذوات تصدق بالبعض حقيقة لغوية فمن قال ~~ضربت رأس زيد او ضربت براسه صدق ذلك بوقوع الفعل على جزء من الراس فهكذا ~~مسحت رأس زيد ومسحت برأسه وعلى كل حال فقد جاء في السنة المطهرة مسح كل ~~الرأس ومسح بعضه فكان ذلك دليلا مستقلا على انه يجزئ مسح البعض سواء كانت ~~الاية من قبيل المجمل ام لا # الثالث لا اجمال في مثل قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا } عند ~~الجمهور وقال بعض الحنفية انها مجملة اذ اليد العضو من المنكب والمرفق ~~والكوع لاستعمالها فيها والقطع للإبانة والشق لاستعماله فيهما واجاب ~~الجمهور بأن اليد تستعمل PageV01P287 ~~مطلقة ومقيدة فالمطلقة تنصرف الى الكوع بدليل آية التيمم وأية ms304 السرقة وأية ~~المحاربة وأجاب بعضهم بأن اليد حقيقة في العضو الى المنكب ولما دونه مجاز ~~فلا اجمال في الاية وهذا هو الصواب وقد جاءت السنة بأن القطع من الكوع فكان ~~ذلك مقتضيا للمصير الى المعنى المجازي في الاية ويجاب عما ذكر في القطع بأن ~~الاجمال انما يكون مع عدم الظهور في احد المعنيين وهو ظاهر في القطع لا في ~~الشق الذي هو مجرد قطع بدون ابانه # الرابع لا اجمال في نحو لا صلاة الا بطهور لا صلاة الا بفاتحة الكتاب لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل لا نكاح الا بولي لا صلاة لجار المسجد ~~الا في المسجد والى ذلك ذهب الجمهور وقالوا لأنه ان ثبت عرف شرعي في اطلاقه PageV01P288 ~~للصحيح كان معناه لا صلاة صحيحة ولا صيام صحيح ولا نكاح صحيح فلا اجمال وان ~~لم يثبت عرف شرعي فان ثبت فيه عرف لغوي وهو ان مثله يقصد منه نفي الفائدة ~~والجدوى نحو لا علم الا ما نفع ولا كلام الا ما افاد فيتعين ذلك فلا اجمال ~~وان قدر انتفاؤهما فالأولى حمله على نفي الصحة دون الكمال لأن ما لا يصح ~~كالعدم في عدم الجدوى بخلاف ما لا يكمل فكان اقرب المجازين الى الحقيقة ~~المتعذرة فلا اجمال وهذا بناء منهم على ان الحقيقة متعذرة لوجود الذات في ~~الخارج ويمكن ان يقال ان المنفي هو الذات الشرعية والتي وجدت ليس بذات ~~شرعية فيبقى حمل الكلام على حقيقته وهي نفي الذات الشرعية فان دل دليل على ~~انه لا يتوجه النفي اليها كان توجهه الى الصحة اولى لأنها اقرب المجازين اذ ~~توجيهه الى نفي الصحة يستلزم نفي الذات حقيقة بخلاف توجيهه الى الكمال فانه ~~لا يستلزم نفي الذات فكان توجيهه الى الصحة اقرب المجازين اليها فلا اجمال ~~وليس هذا من باب اثبات اللغة بالترجيح بل من باب ترجيح احد المجازين على ~~الاخر بدليل وذهب القاضي ابو بكر الباقلاني والقاضي عبدالجبار وابو علي ~~الجبائي وابنه ابو هاشم وابو عبدالله البصري الى انه مجمل ms305 ونقله الاستاذ ~~ابو منصور عن اهل الرأي واختلف هؤلاء في تقرير الاجمال على ثلاثة وجوه ~~الاول انه ظاهر في نفي الوجود وهو لا يمكن لأنه واقع قطعا فاقتضى ذلك ~~الاجمال الثاني انه ظاهر في نفي الوجود ونفي الحكم فصار مجملا الثالث انه ~~متردد بين نفي الجواز ونفي الوجوب فصار مجملا قال بعض هؤلاء في تقرير ~~الاجمال اما ان يحمل على الكل وهو اضمار من غير ضرورة ولأنه قد يفضي ايضا ~~الى التناقض لانا لو حملناه على نفي الصحة ونفي الكمال معا كان نفي الصحة ~~يقتضي نفيها ونفيها يستلزم نفي الذات وكان نفي الكمال يقتضي ثبوت الصحة ~~فكان مجملا من هذه الحيثية وهذا كله مدفوع بما تقدم # الخامس لا اجمال في نحو قوله رفع عن امتي الخطأ والنسيان مما ينفي فيه ~~صفة والمراد نفي لازم من لوازمه والى ذلك ذهب الجمهور لأن العرف في مثله ~~قبل ورود الشرع PageV01P289 ~~نفي المؤاخذة ورفع العقوبة فان السيد اذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان ~~المفهوم منه أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه فلا اجمال قال الغزالي قضية ~~اللفظ رفع نفس الخطأ والنسيان وهو غير معقول فالمراد به رفع حكمه لا على ~~الاطلاق بل الحكم الذي علم بعرف الاستعمال قبل الشرع وهو رفع الاثم فليس ~~بعام في جميع احكامه من الضمان ولزوم القضاء وغيرهما وقال ابو الحسين وابو ~~عبدالله البصري انه مجمل لأن ظاهره نفس رفع الخطأ والنسيان وقد وقعا وقد ~~حكى شارح المحصول في هذه المسألة ثلاثة مذاهب احدها انه مجمل والثاني الحمل ~~على رفع العقاب اجلا والاثم عاجلا قال وهو مذهب الغزالي والثالث رفع جميع ~~الاحكام الشرعية واختاره الرازي في المحصول وممن حكى هذه الثلاثة المذاهب ~~القاضي عبدالوهاب في الملخص ونسب الثالث الى اكثر الفقهاء من الشافعية ~~والمالكية واختار هو الثاني والحق ما ذهب اليه الجمهور للوجه الذي قدمنا ذكره # السادس اذا دار لفظ الشارع بين مدلولين ان حمل على احدهما أفاد معنى ~~واحدا وان حمل على الاخر أفاد معنيين ولا ظهور ms306 له في أحد المعنيين اللذين ~~دار بينهما قال الصفي الهندي ذهب الاكثرون الى انه ليس بمجمل بل هو ظاهر في ~~افادة المعنيين اللذين هما حد مدلوليه وذهب الاقلون الى انه مجمل وبه قال ~~الغزالي واختاره ابن الحاجب واختار الاول الامدي لتكثير الفائدة قال الامدي ~~والهندي محل الخلاف انما هو فيما اذا لم يكن حقيقة في المعنيين فانه يكون ~~مجملا او حقيقة في احدهما فالحقيقة مرجحة وظاهره جعل الخلاف فيما اذا كانا ~~مجازين لأنهما اذا لم يكونا حقيقتين ولا احدهما حقيقة والاخر مجازا فما بقي ~~الا ان يكونا مجازين قال الزركشي والحق ان صورة المسألة اعم من ذلك وهو ~~اللفظ المحتمل لمتساويين سواء كانا حقيقتين او مجازين او احدهما حقيقة ~~مرجوحة والاخر مجازا راجحا عند القائل بتساويهما ويكون ذلك باعتبار الظهور ~~والخفاء انتهى والحق انه مع عدم الظهور في احد مدلوليه يكون مجملا ولا يصح ~~جعل تكثير الفائدة مرجحا ولا رافعا للاجمال فان اكثر الألفاظ ليس لها الا ~~معنى واحد فليس الحمل على كثرة الفائدة بأولى من الحمل على المعنى الواحد ~~لهذه الكثرة التي لا خلاف فيها # السابع لا اجمال فيما كان له مسمى لغوي ومسمى شرعي كالصوم والصلاة عند ~~الجمهور بل يجب الحمل على المعنى الشرعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~لبيان الشرعيات لا لبيان معاني الالفاظ اللغوية والشرع طارئ على اللغة ~~وناسخ لها فالحمل على الناسخ المتأخر اولى وذهب جماعة الى انه مجمل ونقله ~~الاستاذ ابو منصور عن اكثر اصحاب الشافعي وذهب جماعة الى التفصيل بين ان ~~يرد على طريقة الاثبات فيحمل على المعنى الشرعي وبين ان يرد على طريقة ~~النفي فمجمل لتردده فالأول كقوله صلى PageV01P290 ### | AUTO الله عليه وآله وسلم اني صائم فيستفاد منه صحة * * * النهار ~~والثاني كالنهي عن صوم ايام التشريق فلا يستفاد منه صحة صومها واختار هذا ~~التفصيل الغزالي وليس بشيء وثم مذهب رابع وهو انه لا اجمال في الاثبات ~~الشرعي والنهي اللغوي واختاره الامدي ولا وجه له ايضا والحق ما ذهب اليه ~~الاولون ms307 لما تقدم وهكذا اذا كان للفظ محمل شرعي ومحمل لغوي فانه يحمل على ~~المحمل الشرعي لما تقدم وهكذا اذا كان له مسمى شرعي ومسمى لغوي فانه يحمل ~~على الشرعي لما تقدم ايضا وهكذا اذا تردد اللفظ بين المسمى العرفي واللغوي ~~فانه يقدم العرفي على اللغوي الفصل الخامس في مراتب البيان وللاحكام # وهي خمسة بعضها اوضح من بعض # الاول بيان التأكيد وهو النص الجلي الذي لا يتطرق اليه تأويل كقوله تعالى ~~في صوم التمتع { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ~~} وسماه بعضهم بيان التقرير وحاصله انه في الحقيقة التي تحتمل المجاز ~~والعام المخصوص فيكون البيان قاطعا للاحتمال مقررا للحكم على ما اقتضاه ~~الظاهر الثاني النص الذي ينفرد بادراكه العلماء كالواو والى في اية الوضوء ~~فان هذين الحرفين مقتضيان لمعان معلومة عند اهل اللسان الثالث نصوص السنة ~~الواردة بيانا لمشكل في القران كالنص على ما يخرج عند الحصاد مع قوله تعالى ~~{ وآتوا حقه يوم حصاده } ولم يذكر في القران مقدار هذا الحق الرابع نصوص ~~السنة المبتدأة مما ليس في القران نص عليها لا بالاجمال ولا بالتبيين ودليل ~~كون هذا القسم من بيان الكتاب قوله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا } PageV01P291 ~~الخامس بيان الاشارة وهو القياس المستنبط من الكتاب والسنة مثل الالفاظ ~~التي استنبطت منها المعاني وقيس عليها غيرها لأن الاصل اذا استنبط منه معنى ~~والحق به غيره لا يقال لم يتناوله النص بل تناوله لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أشار اليه بالتنبيه كالحاق المطعومات في باب الربويات بالاربعة ~~المنصوص عليها لأن حقيقة القياس بيان المراد بالنص وقد امر الله سبحانه ~~وتعالى اهل التكليف بالاعتبار والاستنباط والاجتهاد ذكر هذه المراتب الخمس ~~للبيان الشافعي في اول الرسالة وقد اعترض عليه قوم وقالوا قد اهمل قسمين ~~وهما الاجماع وقول المجتهد اذا انقرض عصره وانتشر من غير نكير قال الزركشي ~~في البحر انما اهملهما الشافعي لان كل واحد منهما انما يتوصل اليه بأحد ~~الأقسام الخمسة التي ذكرها ms308 الشافعي لان الاجماع لا يصدر الا عن دليل فان ~~كان نصا فهو من الاقسام الاول وان كان استنباطا فهو الخامس قال ابن ~~السمعاني يقع بيان المجمل بستة اوجه احدهما بالقول وهو الاكثر والثاني ~~بالفعل والثالث بالكتاب كبيان ديات الاسنان وديات الاعضاء ومقادير الزكاة ~~فانه صلى الله عليه وسلم بينها بكتبه المشهورة والرابع بالأشارة كقوله ~~الشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني ثلاثين يوما ثم اعاد الاشارة بأصابعه ثلاث ~~مرات وحبس ابهامه في الثالثة اشارة الى ان الشهر قد يكون تسعة وعشرين ~~الخامس بالتنبيه وهو المعاني والعلل التي نبه بها على بيان الاحكام كقوله ~~في بيع الرطب بالتمر اينقص الرطب اذا جف وقوله في قبلة الصائم أرأيت لو تمضمض PageV01P292 ~~السادس ما خص العلماء بيانه عن اجتهاد وهو ما فيه الوجوه الخمسة اذا كان ~~الاجتهاد موصلا اليه من احد وجهين اما من اصل يعتبر هذا الفرع به واما من ~~طريق امارة تدل عليه وزاد شارح اللمع وجها سابعا وهو البيان بالترك كما روى ~~ان اخر الامرين ترك الوضوء مما مست النار قال الاستاذ ابو منصور رتب بعض ~~اصحابنا ذلك فقال اعلاها رتبة ما وقع من الدلالة بالخطاب ثم بالفعل ثم ~~بالاشارة ثم بالكتابة ثم بالتنبيه على العلة قال ويقع بيان من الله سبحانه ~~وتعالى بها كلها خلا الاشارة انتهى قال الزركشي لا خلاف ان البيان يجوز ~~بالقول واختلفوا في وقوعه بالفعل والجمهور على انه يقع بيانا خلافا لأبي ~~اسحاق المروزي منا والكرخي من الحنفية حكاه الشيخ ابو اسحاق في التبصرة ~~انتهى ولا وجه لهذا الخلاف فان النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاة والحج ~~بأفعاله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي حجوا كما رأيتموني احج وخذوا عني ~~مناسككم ولم يكن لمن منع من ذلك متمسك لا من شرع ولا من عقل بل مجرد ~~مجادلات ليس من الادلة في شيء واذا ورد بعد المجمل قول وفعل وكل واحد منهما ~~صالح لبيانه فان اتفقا وعلم سبق احدهما فهو البيان قولا كان او فعلا ~~والثاني تأكيد له وقيل ms309 ان المتأخر ان كان الفعل لم يحمل على التأكيد لأن ~~الاضعف لا يؤكد الاقوى وان جهل المتقدم منهما فلا يقضى على واحد منهما بأنه ~~المبين بعينه بل يقضى بحصول البيان بواحد منهما لم نطلع عليه وهو الاول في ~~نفس الامر وقيل يكونان بمجموعهما بيانا قيل هذا اذا تساويا في القوة فان ~~اختلفا فالأشبه ان المرجوح هو المتقدم ورودا والا لزم التأكيد بالاضعف هذا ~~اذا اتفق القول والفعل اما اذا اختلفا فذهب الجمهور ان المبين هو القول ~~ورجح هذا فخر الدين الرازي وابن الحاجب سواء كان متقدما او متأخرا ويحمل ~~الفعل على الندب لأن دلالة القول على البيان بنفسه بخلاف الفعل فانه لا يدل ~~الا بواسطة انضمام القول اليه والدال بنفسه اولى وقال ابن الحسين البصري ~~المتقدم منهما هو البيان كما في صورة اتفقاهما PageV01P293 ### | AUTO الفصل السادس في تأخير البيان عن وقت الحاجة # اعلم ان كل ما يحتاج الى البيان من مجمل وعام ومجاز ومشترك وفعل متردد ~~ومطلق اذا تأخر بيانه فذلك على وجهين الاول ان يتأخر عن وقت الحاجة وهو ~~الوقت الذي اذا تأخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة لما تضمنه ~~الخطاب وذلك في الواجبات الفورية لم يجز لأن الاتيان بالشيء مع عدم العلم ~~به ممتنع عند جميع القائلين بالمنع من تكليف ما لا يطاق واما من جوز ~~التكليف بما لا يطاق فهو يقول بجوازه فقط لا بوقوعه فكان عدم الوقوع متفقا ~~عليه بين الطائفتين ولهذا نقل ابو بكر الباقلاني اجماع ارباب الشرائع على ~~امتناعه قال ابن السمعاني لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~الى الفعل ولا خلاف في جوازه الى وقت الفعل لأن المكلف قد يؤخر النظر وقد ~~يخطئ اذا نظر فهذانك القدران لا خلاف فيهما انتهى # الوجه الثاني تأخيره عن وقت ورود الخطاب الى وقت الحاجة الى الفعل وذلك ~~في الواجبات التي ليست بفورية حيث يكون الخطاب لا ظاهر له كالأسماء ~~المتواطئة والمشتركة او له ظاهر وقد استعمل في خلافه كتأخير التخصيص والنسخ ms310 ~~ونحو ذلك وفي ذلك مذاهب # الاول الجواز مطلقا قال ابن برهان وعليه عامة علمائنا من الفقهاء ~~والمتكلمين ونقله ابن فورك والقاضي ابو الطيب والشيخ ابو اسحاق الشيرازي ~~وابن السمعاني عن ابن سريج والاصطخري وابن ابي هريرة وابن خيران والقفال ~~وابن القطان والطبري والشيخ ابي الحسن الاشعري والقاضي ابي بكر الباقلاني ~~ونقله القاضي في مختصر التقريب عن الشافعي واختاره الرازي في المحصول وابن ~~الحاجب وقال الباجي عليه اكثر اصحابنا وحكاه القاضي عن مالك واستدلوا بقوله ~~سبحانه { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه } وثم للتعقيب مع ~~التراخي وقوله في قصة نوح { وأهلك } وحكمه تناول ابنه وبقوله { إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم } ثم لما سأل ابن الزبعري عن PageV01P294 ~~عيسى والملائكة نزل قوله { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } الاية بقوله { ~~فأن لله خمسه } ثم يبين بعد ذلك ان السلب للقاتل وبقوله { أقيموا الصلاة } ~~ثم وقع بيانها بعد ذلك بصلاة جبريل وبصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وبقوله ~~{ وآتوا الزكاة } وبقوله { والسارق والسارقة فاقطعوا } وبقوله { ولله على ~~الناس حج البيت } ثم وقع البيان لهذه الامور بعد ذلك بالسنة ونحو هذا كثير جدا # المذهب الثاني المنع مطلقا ونقله القاضي ابو بكر الباقلاني والشيخ ابو ~~اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني عن ابي اسحاق المروزي وابي بكر ~~الصيرفي وابي حامد المروزي ونقله الاستاذ ابو اسحاق عن ابي بكر الدقاق قال ~~القاضي وهو قول المعتزلة وكثير من الحنفية وابن داود الظاهري ونقله ابن ~~القشيري عن داود الظاهري ونقله المازري والباجي عن الابهري قال القاضي عبد ~~الوهاب قالت المعتزلة والحنفية لا بد ان يكون الخطاب متصلا بالبيان او في ~~حكم المتصل احترازا من انقطاعه بعطاس ونحوه من عطف الكلام بعضه على بعض قال ~~ووافقهم بعض المالكية والشافعية واستدل هؤلاء بما لا يسمن ولا يغني من جوع ~~فقالوا لو جاز ذلك فاما ان يكون الى مدة معينة او الى الابد وكلاهما باطل ~~اما الى مدة معينة فلكونه تحكما ولكونه لم يقل به احد واما ms311 الى الابد ~~فلكونه يلزم المحذور وهو الخطاب والتكليف به مع عدم الفهم واجيب عنهم ~~باختيار جوازه الى مدة معينة عند الله وهو الوقت الذي يعلم انه يكلف به فيه ~~فلا تحكم هذا انهض ما استدلوا به على ضعفه وقد استدلوا بما هو دونه في ~~الضعف فلا حاجة لنا الى تطويل البحث بما لا طائل تحته # المذهب الثالث انه يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره حكاه القاضي ابو ~~الطيب والقاضي عبد الوهاب وابن الصباغ عن الصيرفي وابي حامد المروزي قال ~~ابو الحسين بن القطان لا خلاف بين اصحابنا في جواز تأخير بيان المجمل كقوله ~~{ أقيموا الصلاة } وكذا لا يختلفون ان البيان في الخطاب العام يقع بفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P295 ~~والفعل يتأخر عن القول لأن بيانه بالقول اسرع منه بالفعل واما العموم الذي ~~يعقل مراده من ظاهره كقوله { والسارق والسارقة فاقطعوا } فقد اختلفوا فيه ~~فمنهم من لم يجوز تأخير بيانه كما هو مذهب ابي بكر الصيرفي وكذا حكي اتفاق ~~اصحاب الشافعي على جواز تأخير بيان المجمل ابن فورك والاستاذ ابو اسحاق ~~الاسفرائيني ولم يأتوا بما يدل على عدم جواز التأخير فيما عدا ذلك الا ما ~~لا يعتد به ولا يلتفت اليه # المذهب الرابع انه يجوز تأخير بيان العموم لأنه قبل البيان مفهوم ولا ~~يجوز تأخير بيان المجمل لأنه قبل البيان غير مفهوم حكاه الماوردي والروياني ~~وجها لأصحاب الشافعي ونقله ابن برهان في الوجيز عن عبد الجبار ولا وجه له # المذهب الخامس انه يجوز تأخير بيان الاوامر والنواهي ولا يجوز تأخير بيان ~~الاخبار كالوعد والوعيد حكاه الماوردي عن الكرخي وبعض المعتزلة ولا وجه له ايضا # المذهب السادس عكسه حكاه الشيخ ابو اسحاق مذهبا ولم ينسبه الى احد ولا ~~وجه له ايضا ونازع بعضهم في حكاية هذا وما قبله مذهبا قال لأن موضوع ~~المسألة الخطاب التكليفي فلا تذكر فيها الاخبار قال الزركشي وفيه نظر # المذهب السابع انه يجوز تأخير بيان النسخ دون غيره ذكر هذا المذهب ابو ~~الحسين في المعتمد وابو علي ms312 وابو هاشم وعبدالجبار ولا وجه له ايضا لعدم ~~الدليل الدال على عدم جواز التأخير فيما عدا النسخ وقد عرفت قيام الادلة ~~المتكثرة على الجواز مطلقا فالاقتصاد على بعض ما دلت عليه دون بعض بلا مخصص باطل # المذهب الثامن التفصيل بين ما ليس له ظاهر كالمشترك دون ما له ظاهر ~~كالعام والمطلق والمنسوخ ونحو ذلك فانه لا يجوز التأخير في الاول ويجوز في ~~الثاني نقله فخر الدين الرازي عن ابي الحسين البصري والدقاق والقفال وابي ~~اسحاق وقد سبق النقل عن هؤلاء بأنهم يذهبون الى خلاف ما حكاه عنهم لا وجه ~~لهذا التفصيل # المذهب التاسع ان بيان المجمل ان لم يكن تبديلا ولا تغييرا جاز مقارنا ~~وطارئا وان كان تغييرا جاز مقارنا ولا يجوز طارئا بالحال نقله السمعاني عن ~~ابي زيد من الحنفية ولا وجه له ايضا # فهذه جملة المذهاب المروية في هذا المسألة وانت اذا تتبعت موراد هذه ~~الشريعة المطهرة وجدتها قاضية بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب قضاء ظاهرا ~~واضحا لا ينكره من له ادنى خبرة بها وممارسة لها وليس على هذه المذاهب ~~المخالفة لما قاله المجوزون PageV01P296 ~~اثاره من علم وقد اختلف القائلون بجواز التأخير في جواز تأثير البيان على ~~التدريج بأن يبين بيانا اولا ثم يبين بيانا ثانيا كالتخصيص بعد التخصيص ~~والحق الجواز لعدم المانع من ذلك لا من شرع ولا عقل فالكل بيان PageV01P297 ### | AUTO الباب السابع في الظاهر والمؤول # وفيه ثلاثة فصول # الفصل الاول في حدهما فالظاهر في اللغة هو الواضح قال الاستاذ والقاضي ~~ابو بكر لفظه يغني عن تفسيره وقال الغزالي هو التردد بين أمرين وهو في ~~احدهما اظهر وقيل هو ما دل على معنى مع قبوله لافادة غيره افادة مرجوحة ~~فاندرج تحته ما دل على المجاز الراجح ويطلق على اللفظ الذي يفيد معنى سواء ~~افاد معه افادة مرجوحة او لم يفد ولهذا يخرج النص فان افادته ظاهرة بنفسه ~~ونقل امام الحرمين ان الشافعي كان يسمي الظاهر نصا # وقيل هو في الاصطلاح ما دل ظنية ام بالوضع ms313 كالأسد للسبع المفترس او ~~بالعرف كالغائظ للخارج المستقدر اذ غلب فيه بعد ان كان في الاصل للمكان ~~المطمئن من الارض # والتأويل مشتق من آل يئول اذا رجع تقول آل الامر الى كذا أي رجع اليه ~~ومآل الامر مرجعه وقال النضر بن شميل انه مأخوذ من الايالة وهي السياسة ~~يقال لفلان علينا ايالة وفلان ايل علينا أي سائس فكان المؤول بالتأويل ~~كالمتحكم على الكلام المتصرف فيه وقال ابن فارس في فقه العربية التأويل اخر ~~الأمر وعاقبته يقال مال هذا الامر مصيره واشتقاق الكلمة من الاول وهو ~~العاقبة والمصير # واصطلاحا صرف الكلام عن ظاهره الى معنى يحتمله وفي الاصطلاح حمل الظاهر ~~على المحتمل المرجوح وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد فان اردت تعريف ~~التأويل الصحيح زدت في الحد بدليل يصيره راجحا لانه بلا دليل او مع دليل ~~مرجوح او مساو فاسد قال ابن برهان وهذا الباب انفع كتب الاصول وآجلها ولم ~~يزل الزال الا بالتأويل PageV01P298 ~~الفاسد واما ابن السمعاني فانكر على امام الحرمين ادخاله لهذا الباب في ~~اصول الفقه وقال ليس هذا من اصل الفقه في شيء انما هو كلام يورد في ~~الخلافيات ### | AUTO واعلم ان الظاهر دليل شرعي يجب اتباعه والعمل به بدليل اجماع ~~الصحابة على العمل بظواهر الالفاظ واذا عرفت معنى الظاهر فاعلم ان النص ~~ينقسم الى قسمين احدهما يقبل التأويل وهو قسم من النص مرادف للظاهر والقسم ~~الثاني لا يقبله وهو النص الصريح وسيأتي الكلام على هذا في الباب الذي بعد ~~هذا الباب الفصل الثاني فيما بدخله التأويل وهو قسمان # احدهما اغلب الفروع ولا خلاف في ذلك والثاني الاصول كالعقائد واصول ~~الديانات وصفات الباري عز وجل وقد اختلفوا في هذا القسم على ثلاثة مذاهب ~~الاول انه لا مدخل للتأويل فيها بل يجري على ظاهرها ولا يؤول شيء منها وهذا ~~قول المشبهة والثاني ان لها تأويلا ولكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن ~~التشبيه والتعطيل لقوله تعالى { وما يعلم تأويله إلا الله } قال ابن برهان ~~وهذا قول السلف قلت وهذا هو ms314 الطريقة الواضحة والمنهج المصحوب بالسلامة عن ~~الوقوع في مهاوي التأويل لما لا يعلم تأويله عدم تأويله الا الله وكفى ~~بالسلف الصالح قدوة لمن اراد الاقتداء واسوة لمن احب التأسي على تقدير عدم ~~ورود الدليل القاضي بالمنع من ذلك فكيف وهو قائم موجود في الكتاب والسنة ~~والمذهب الثالث انها مؤولة قال ابن برهان والاول من هذه المذاهب باطل ~~والاخران منقولان عن الصحابة ونقل هذا المذهب الثالث عن علي وابن مسعود ~~وابن عباس وام سلمة قال ابو عمرو بن الصلاح الناس في هذه الاشياء الموهمة ~~للجهة ونحوها فرق ثلاث ففرقه تؤول وفرقة تشبه وثالثة ترى انه لم يطلق ~~الشارع مثل هذه اللفظة الا واطلاقه سائغ وحسن قبولها مطلقة كما قال مع ~~التصريح بالتقديس والتزيه والتبري من التحديد والتشبيه قال وعلى هذه ~~الطريقة مضى صدر الامة وسادتها واختارها ائمة الفقهاء وقادتها واليها دعا ~~ائمة الحديث واعلامه ولا احد من المتكلمين يصدف عنها ويأباها وافصح الغزالي ~~في غير موضع بهجر ما سواها حتى الجم اخرا في الجامه كل عالم وعامي ما عداها ~~قال وهذا كتاب الجام العوام عن علم الكلام وهو اخر تصانيف الغزالي مطلقا حث PageV01P299 ### | AUTO فيه على مذهب السلف ومن تبعهم قال الذهبي في النبلاء في ترجمة ~~فخر الدين الرازي ما لفظه وقد اعترف في اخر عمره حيث يقول لقد تأملت الطرق ~~الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي ورأيت ورأتي ~~اقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الاثبات الرحمن على العرش استوى اليه يصعد ~~الكلم الطيب واقرأ في النفي { ليس كمثله شيء } ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل ~~معرفتي انتهى وذكر الذهبي في النبلاء في ترجمة امام الحرمين الجويني انه ~~قال ذهب ائمة السلف الى الانكفاف عن التأويل واجراء الظواهر على مواردها ~~وتفويض معانيها الى الرب تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقدا اتباع ~~سلف الامة هكذا نقل عنه صاحب النبلاء في ترجمته وقال في موضع اخر في ترجمته ~~في النبلاء انه قال ما لفظه اشهدوا علي اني قد ms315 رجعت عن كل مقاله تخالف ~~السلف انتهى وهؤلاء الثلاثة اعني الجويني والغزالي والرازي هم الذين وسعوا ~~دائرة التأويل وطولوا ذيوله وقد رجعوا اخرا الى مذهب السلف كما عرف فلله ~~الحمد كما هو له اهل وقال ابن دقيق العيد وقولي في الالفاظ المشكلة انها حق ~~وصدق وعلى الوجه الذي اراده الله ومن اول شيئا منها فان كان تأويله قريبا ~~على ما يقتضيه لسان العرب وتفهمه في مخاطباتهم لم ننكر عليه ولم نبدعه وان ~~كان تأويله بعيدا توقفنا عليه واستبعدناه ورجعنا الى القاعدة في الايمان ~~بمعناه مع التنزيه وقد تقدمه الى مثل هذا ابن عبد السلام كما حكاه عنهما ~~الزركشي في البحر والكلام في هذا يطول لما فيه من كثرة النقول عن الائمة ~~الفحول الفصل الثالث في شروط التأويل # الاول ان يكون موافقا لوضع اللغة او عرف الاستعمال واعادة صاحب الشرع وكل ~~تأويل خرج عن هذا فليس بصحيح PageV01P300 ~~الثاني ان يقوم الدليل على ان المراد بذلك اللفظ هو المعنى الذي حمل عليه ~~اذا كان لا يستعمل كثيرا فيه # الثالث اذا كان التأويل بالقياس فلا بد ان يكون جليا لا خفيا وقيل ان ~~يكون مما يحوز التخصيص به على ما تقدم وقيل لا يجوز التأويل بالقياس اصلا # والتأويل في نفسه ينقسم الى ثلاثة اقسام قد يكون قريبا فيترجح بأدنى مرجح ~~وقد يكون بعيدا فلا يترجح الا بمرجح قوي ولا يترجح بما ليس بقوي وقد يكون ~~متعذرا لا يحتمله اللفظ فيكون مردودا لا مقبولا واذا عرفت هذا تبين لك ما ~~هو مقبول من التأويل مما هو مردود ولم يحتج الى تكثير الامثلة كما وقع في ~~كثير من كتب الاصول PageV01P301 ### | AUTO الباب الثامن في المنطوق والمفهوم # وفيه اربع مسائل # المسألة الاولى في حدهما فالمنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق أي يكون ~~حكما للمذكور وحالا من احواله والمفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ~~أي يكون حكما لغير المذكور وحالا من احواله والحاصل ان الالفاظ قوالب ~~للمعاني المستفادة منها فتارة تستفاد منها ms316 من جهة النطق تصريحا وتارة من ~~جهته تلويحا فالأول المنطوق والثاني المفهوم # والمنطوق ينقسم الى قسمين الاول ما لا يحتمل التأويل وهوالنص الثاني ما ~~يحتمله وهو الظاهر والأول ايضا ينقسم الى قسمين صرح ان دل عليه اللفظ ~~بالمطابقة او التضمن وغير صريح ان دل عليه بالالتزم وغير الصريح ينقسم الى ~~دلالة اقتضاء وايماء واشارة فدلالة الاقتضاء هي اذا توقف الصدق او الصحة ~~العقلية او الشرعية عليه مع كون ذلك مقصود المتكلم ودلالة الإيماء ان يقترن ~~اللفظ بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا وسيأتي بيان هذا في القياس ودلالة ~~الاشارة حيث لا يكون مقصودا للمتكلم # والمفهوم ينقسم الى مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة فمفهوم الموافقة حيث يكون ~~المسكوت عنه موافقا للملفوظ به فإن كان اولى بالحكم من المنطوق به فيسمى ~~فحوى الخطاب وان كان مساويا له فيسمى لحن الخطاب وحكى الماوردي والروياني ~~في الفرق بين فحوى الخطاب ولحن الخطاب وجهين احدهما ان الفحوى ما نبه عليه ~~اللفظ واللحن ما لاح في اللفظ وثانيهما ان الفحوى ما دل على ما هو اقوى منه ~~واللحن ما دل على مثله وقال القفال ان فحوى الخطاب ما دل المظهر على المسقط ~~واللحن ما يكون محالا على غير المراد والاولى ما ذكرناه اولا وقد شرط بعضهم ~~في مفهوم الموافقة ان يكون اولى من المذكور وقد نقله امام الحرمين الجويني ~~في البرهان عن الشافعي وهو ظاهر كلام الشيخ ابي اسحاق الشيرازي ونقله ~~الهندي عن الاكثرين واما الغزالي وفخر الدين الرازي PageV01P302 ~~واتباعهما فقد جعلوه قسمين تارة يكون اولى وتارة يكون مساويا وهو الصواب ~~فجعلوا شرطه ان لا يكون المعنى في المسكوت عنه اقل مناسبة للحكم من المعنى ~~المنطوق به قال الزركشي وهو ظاهر كلام الجمهور من اصحابنا وغيرهم وقد ~~اختلفوا في دلالة النص على مفهوم الموافقة هل هي لفظية او قياسية على قولين ~~حكاهما الشافعي في الامر وظاهر كلامه ترجيح انه قياس ونقله الهندي في ~~النهاية عن الاكثرين قال الصيرفي ذهبت طائفة جلة سيدهم الشافعي الى ان هذا ms317 ~~هو القياس الجلي وقال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في شرح اللمع انه الصحيح ~~وجرى عليه القفال الشاشي فذكره في انواع القياس قال سليم الرازي الشافعي ~~يومئ الى انه قياس جلي لا يجوز ورود الشرع بخلافه قال وذهب المتكلمون ~~بأسرهم الاشعرية والمعتزلة الى انه مستفاد من النطق وليس بقياس قال الشيخ ~~ابو حامد الاسفرائيني الصحيح من المذاهب انه جار مجرى النطق لا مجرى دلالة ~~النص لكن دلالته لفظية ثم اختلفوا فقيل ان المنع من التأفيف منقول بالعرف ~~عن موضوعه اللغوي الى المنع من انواع الاذى وقيل انه فهم بالسياق والقرائن ~~وعليه المحققون من اهل هذا القول كالغزالي وابن القشيري والامدي وابن ~~الحاجب والدلالة عندهم مجازية من باب اطلاق الاخص وارادة الاعم قال ~~الماوردي والجمهور على ان دلالته من جهة اللغة لا من القياس قال القاضي ابو ~~بكر الباقلاني القول بمفهوم الموافقة من حيث الجملة مجمع عليه قال ابن رشد ~~لا ينبغي للظاهرية ان يخالفوا في مفهوم الموافقة لأنه من باب السمع والذي ~~رد ذلك يرد نوعا من الخطاب قال الزركشي وقد خالف فيه ابن حزم قال ابن تيمية ~~وهو مكابرة # المسألة الثانية مفهوم المخالفة وهو حيث يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور ~~في الحكم اثباتا ونفيا فيثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به ويسمى دليل ~~الخطاب لأن دليله من جنس الخطاب او لأن الخطاب دال عليه قال القرافي وهل ~~المخالفة بين المنطوق والمسكوت بضد الحكم المنطوق به او نقيضه الحق الثاني ~~ومن تأمل المفهومات وجدها كذلك وجميع مفاهيم المخالفة حجة عند الجمهور الا ~~مفهوم اللقب وانكر ابو حنيفة الجميع وحكاه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في شرح ~~اللمع عن القفال الشاشي وابي حامد المروزي واما الاشعري فقال القاضي ان ~~النقلة نقلوا عنه القول بالمفهوم كما نقلوا عنه نفي صيغ العموم وقد اضيف ~~اليه خلاف ذلك وانه قال بمفهوم الخطاب وذكر شمس الائمة السرخسي من الحنفية ~~في كتاب السير انه ليس بحجة في خطابات الشرع واما في مصطلح الناس وعرفهم ~~فهو حجة وعكس ذلك ms318 بعض المتأخرين من الشافعية فقال هو حجة في كلام الله ~~ورسوله وليس بحجة في كلام المصنفين وغيرهم كذا حكاه الزركشي # واختلف المثبتون للمفهوم في مواضع PageV01P303 # احدهما هل هو حجة من حيث اللغة او الشرع وفي ذلك وجهان للشافعية حكاهما ~~الماوردي والروياني قال ابن السمعاني والصحيح انه حجة من حيث اللغة وقال ~~الفخر الرازي لا يدل على النفي بحسب اللغة لكنه يدل عليه بحسب العرف العام ~~وذكر في المحصول في باب العموم انه يدل عليه العقل # الموضع الثاني اختلفوا ايضا في تحقيق مقتضاه انه هل يدل على نفي الحكم ~~عما عدا المنطوق به مطلقا سواء كان من جنس المثبت او لم يكن او تختص دلالته ~~بما اذا كان من جنسه فاذا قال في الغنم السائمة الزكاة فهل نفى الزكاة عن ~~المعلوفة مطلقا سواء كانت من الابل او البقر والغنم او هو متخص بالمعلوفة ~~من الغنم وفي ذلك وجهان حكاهما الشيخ ابو حامد الاسفرائيني والشيخ ابو ~~اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني والفخر الرازي قال الشيخ ابو ~~حامد والصحيح تخصيصه بالنفي عن معلوفة الغنم فقط قلت هو الصواب # الموضع الثالث هل المفهوم المذكور يرتقي الى ان يكون دليلا قاطعا او لا ~~يرتقي الى ذلك قال امام الحرمين الجويني انه يكون قطعيا وقيل لا # الموضع الرابع اذا دل الدليل على اخراج صورة من صور المفهوم فهل يسقط ~~المفهوم بالكلية او يتمسك به في البقية وهذا يمشي على الخلاف في حجية ~~العموم اذا خص وقد تقدم الكلام في ذلك # الموضع الخامس هل يجب العمل به قبل البحث عما يوافقه او يخالفه من منطوق ~~او مفهوم اخر فقيل حكمه حكم العمل بالعام قبل البحث عن المخصص وحكى القفال ~~الشاشي في ذلك وجهين # المسألة الثالثة للقول بمفهوم المخالفة شروط # الاول ان لا يعارضه ما هو ارجح منه من منطوق او مفهوم موافقة واما اذا ~~عارضه قياس فلم يجوز القاضي ابو بكر الباقلاني ترك المفهوم به مع تجويزه ~~ترك العموم بالقياس كذا قال ولا شك ان القياس ms319 المعمول به يخصص عموم المفهوم ~~كما يخصص عموم المنطوق واذا تعرضا على وجه لا يمكن الجمع بينهما وكان كل ~~واحد منهما معمولا به فالمجتهد لا يخفى عليه الراجح منهما من المرجوح وذلك ~~يختلف باختلاف المقامات وبما يصاحب كل واحد منهما من القرائن المقوية له ~~قال شارح اللمع دليل الخطاب انما يكون @ PageV01P304 ~~305 حجة اذا لم يعارضه ما هو اقوى منه كالنص والتنبيه فان عارضه احدهما سقط ~~وان عارضه عموم صح التعلق بعموم دليل الخطاب على الاصح وان عارضه قياس جلي ~~قدم القياس واما الخفي فان جعلناه حجة كالنطق قدم دليل الخطاب وان جعلناه ~~كالقياس فقد رأيت بعض اصحابنا يقدمون كثيرا القياس في كتب الخلاف والذي ~~يقتضيه المذهب انهما يتعارضان # الشرط الثاني ان لا يكون المذكور قصد به الامتنان كقوله تعالى { لتأكلوا ~~منه لحما طريا } فانه لا يدل على منع اكل ما ليس بطري # الشرط الثالث ان لا يكون المنطوق خرج جوابا عن سؤال متعلق بحكم خاص ولا ~~حادثه خاصة بالمذكور هكذا قيل ولا وجه لذلك فانه لا اعتبار بخصوص السبب ولا ~~بخصوص السؤال وقد حكى القاضي ابو يعلى في ذلك احتمالين قال الزركشي ولعل ~~الفرق يعني بين عموم اللفظ وعموم المفهوم ان دلالة المفهوم ضعيفة تسقط ~~بأدنى قرينة بخلاف اللفظ العام قلت وهذا فرق قوي لكنه انما يتم في المفاهيم ~~التي دلالتها ضعيفة اما المفاهيم التي دلالتها قوية قوة تلحقها بالدلالات ~~اللفظية فلا قال ومن امثلته قوله تعالى { لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة } ~~فلا مفهوم للأضعاف لأنه جاء على النهي عما كانوا يتعاطونه بسبب الاجال كان ~~الواحد منهم اذا حل دينه يقول اما ان تعطي واما ان تربي فيتضاعف بذلك اصل ~~دينه مرارا كثيرة فنزلت الاية على ذلك # الشرط الرابع ان لا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تحد الحديث فان ~~التقييد بالايمان لا مفهوم له وانما ذكر لتفخيم الامر # الشرط الخامس ان يذكر مستقلا فلو ms320 ذكر علو وجه التبعية لشيء اخر فلا مفهوم ~~له كقوله تعالى { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } فان قوله في ~~المساجد لا مفهوم له لأن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقا PageV01P305 ~~الشرط السادس ان لا يظهر من السياق قصد التعميم فان ظهر فلا مفهوم له كقوله ~~تعالى { والله على كل شيء قدير } للعلم بأن الله سبحانه قادر على المعدوم ~~والممكن وليس بشيء فان المقصود بقوله على كل شيء التعميم # الشرط السابع ان لا يعود على اصله الذي هو المنطوق بالإبطال اما لو كان ~~كذلك فلا يعمل به # الشرط الثامن ان لا يكون قد خرج مخرج الاغلب كقوله تعالى { وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم } فان الغالب كون الربائب في الحجور فقيد به لذلك لا لأن ~~حكم اللاتي لسن في الحجور بخلافه ونحو ذلك كثير في الكتاب والسنة # المسألة الرابعة في انواع مفهوم المخالفة # النوع الاول مفهوم الصفة وهي تعليق الحكم على الذات بأحد الاوصاف نحو في ~~سائمة الغنم زكاة والمراد بالصفة عند الاصوليين تقييد لفظ مشترك المعنى ~~بلفظ اخر يختص ببعض معانيه ليس بشرط ولا غاية ولا يريدون به النعت فقط ~~وهكذا عند اهل البيان فان المراد بالصفة عندهم هي المعنوية لا النعت وانما ~~يخص الصفة بالنعت اهل النحو فقط وبمفهوم الصفة اخذ الجمهور وهو الحق لما هو ~~معلوم من لسان العرب ان الشيء اذا كان له وصفان فوصف بأحدهما دون الاخر كان ~~المراد به ما فيه تلك الصفة دون الاخر وقال ابو حنيفة واصحابه وبعض ~~الشافعية والمالكية انه لا يؤخذ به ولا يعمل عليه ووافقهم من ائمة اللغة ~~الاخفش وابن فارس وابن جني # وقال الماوردي من الشافعية بالتفصيل بين ان يقع ذلك جواب سائل فلا يعمل ~~به وبين ان يقع ابتداء فيعمل به فانه لا بد لتخصيصه بالذكر من موجب وفي جعل ~~هذا التفصيل مذهبا مستقلا نظر فانه قد تقدم ان من شرط الاخذ بالمفهوم عند ~~القائلين به ان لا يقع جوابا لسؤال وقال ابو عبدالله البصري انه حجة في ~~ثلاث صور ms321 ان يرد مورد البيان كقوله في سائمة الغنم الزكاة او مورد التعليم ~~كقوله صلى الله عليه وسلم في خبر PageV01P306 ~~التحالف والسلعة قائمة او يكون ما عدا الصفة داخلا تحت الصفة كالحكم ~~بالشاهدين فانه يدل على انه لا يحكم بالشاهد الواحد لأنه داخل تحت الشاهدين ~~ولا يدل على نفي الحكم فيما سوى ذلك وقال امام الحرمين الجويني بالتفصيل ~~بين الوصف المناسب وغيره فقال بمفهوم الاول دون الثاني وعليه يحمل نقل ~~الرازي عنه للمنع ونقل ابن الحاجب عنه للجواز وقد طول اهل الاصول الكلام ~~على استدلال هؤلاء المختلفين لما قالوا به وليس في ذلك حجة واضحة لأن ~~المبحث لغوي واستعمال اهل اللغة والشرع لمفهوم الصفة وعملهم به معلوم لكل ~~من له علم بذلك # النوع الثاني مفهوم العلة وهو تعليق الحكم بالعلة نحو حرمت الخمر ~~لاسكارها والفرق بين هذا النوع والنوع الاول ان الصفة قد تكون علة كالإسكار ~~وقد لا تكون علة بل متممة كالسوم فان الغنم هي العلة والسوم متمم لها قال ~~القاضي ابو بكر الباقلاني والغزالي والخلاف فيه وفي مفهوم الصفة واحد # النوع الثالث مفهوم الشرط والشرط في اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه ~~المشروط ولا يكون داخلا في المشروط ولا مؤثرا فيه وفي اصطلاح النحاة ما دخل ~~عليه احد الحرفين ان او اذا او ما يقوم مقامهما مما يدل على سببية الاول ~~ومسببية الثاني وهذا هو الشرط اللغوي وهو المراد هنا لا الشرعي ولا العقلي ~~وقد قال به القائلون بمفهوم الصفة ووافقهم على القول به بعض من خالف في ~~مفهوم الصفة ولهذا نقله ابو الحسين السهيلي في آداب الجدل عن أكثر الحنفية ~~ونقله ابن القشيري عن معظم اهل العراق ونقله امام الحرمين عن اكثر العلماء ~~وذهب اكثر المعتزلة كما نقله عنهم صاحب المحصول الى المنع من الاخذ به ورجح ~~المنع المحققون من الحنفية وروي عن ابي حنيفة ونقله ابن التلمساني عن مالك ~~واختاره القاضي ابو بكر الباقلاني والغزالي والامدي وقد بالغ امام الحرمين ~~في الرد على المانعين ولا ريب انه قول ms322 مردود وكل ما جاءوا به لا تقوم به ~~الحجة والاخذ به معلوم من لغة العرب والشرع فان من قال لغيره ان اكرمتني ~~اكرمتك ومتى جئتني اعطيتك ونحو ذلك فهم منه انه لا يستحق الاكرام والاعطاء ~~عند عدم اكرامه المتكلم ومجيئه اليه وذلك مما لا ينبغي ان يقع فيه خلاف بين ~~كل من يفهم لغة العرب وانكار ذلك مكابرة واحسن ما يقال لمن انكره عليك ~~بتعلم لغة العرب فان انكارك لهذا يدل على PageV01P307 ~~انك لا تعرفها # النوع الرابع مفهوم العدد وهو تعليق الحكم بعدد مخصوص فإنه يدل على ~~انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدا كان او ناقصا وقد ذهب اليه الشافعي ~~كما نقله عنه ابو حامد وابو الطيب الطبري والماوردي وغيرهم ونقله أبو ~~الخطاب الحنبلي عن أحمد بن حنبل وبه قال مالك وداود الظاهري وبه قال صاحب ~~الهداية من الحنفية ومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة قال الشيخ ابو ~~حامد وابن المسعاني وهو دليل كالصفة سواء والحق ما ذهب اليه الاولون والعمل ~~به معلوم من لغة العرب ومن الشرع فان من امر بأمر وقيده بعدد مخصوص فزاد ~~المأمور على ذلك العدد او نقص عنه فأنكر عليه الامر الزيادة او النقص كان ~~هذا الانكار مقبولا عند كل من يعرف لغة العرب فان ادعى المأمور انه قد فعل ~~ما امر به مع كونه نقص عنه او زاد عليه كانت دعواه هذه مردودة عند كل من ~~يعرف لغة العرب # النوع الخامس مفهوم الغاية وهو مد الحكم بإلى او حتى وغاية الشيء اخره ~~والى العمل به ذهب الجمهور وبه قال بعض من لم يعمل بمفهوم الشرط كالقاضي ~~ابي بكر الباقلاني والغزالي والقاضي عبد الجبار وابي الحسين قال ابن ~~القشيري واليه ذهب معظم نفاة المفهوم وكذا قال القاضي ابو بكر حاكيا كذلك ~~وحكى ابن برهان وصاحب المعتمد الاتفاق عليه قال سليم الرازي لم يختلف اهل ~~العراق في ذلك وقال القاضي في التقريب صار معظم نفاة دليل الخطاب الى ان ~~التقييد بحرف الغاية يدل على ms323 انتفاء الحكم عما وراء الغاية قال ولهذا ~~اجمعوا على تسميتها غاية وهذا من توقيف اللغة معلوم فكان بمنزلة قولهم ~~تعليق الحكم بالغاية موضوع للدلالة على ان ما بعدها بخلاف ما قبلها انتهى ~~ولم يخالف في ذلك الا طائفة من الحنفية والامدي ولم يتمسكوا بشيء يصلح ~~للتمسك به قط بل صمموا على منعه طردا لباب المنع من العمل بالمفاهيم وليس ~~ذلك بشيء # النوع السادس مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بالاسم العلم نحو قام زيد او ~~اسم النوع نحو في الغنم زكاة ولم يعمل به احد الا ابو بكر الدقاق كذا قيل ~~وقال سليم الرازي في التقريب صار اليه الدقاق وغيره من اصحابنا يعني ~~الشافعية وكذا حكاه عن بعض الشافعية ابن فورك ثم قال وهو الاصح قال الكيا ~~الطبري في التلويح ان ابن فورك كان يميل اليه وحكاه السهيلي في نتائج الفكر ~~عن ابي بكر الصيرفي ونقله عبد العزيز في التحقيق عن ابي حامد المروزي قال ~~الزركشي والمعروف عن ابي حامد انكار القول بالمفهوم مطلقا وقال امام ~~الحرمين الجويني في البرهان وصار اليه الدقاق وصار اليه طوائف من اصحابنا ~~ونقله ابو الخطاب الحنبلي في التمهيد عن منصوص احمد قال وبه قال مالك وداود وبعض PageV01P308 ~~الشافعية انتهى ونقل القول به عن ابن خوازمند والباجي وابن القصار وحكى ابن ~~برهان في الوجيز التفصيل عن بعض الشافعية وهو انه يعمل به في اسماء الانواع ~~لا في اسماء الاشخاص وحكى ابن حمدن وابو يعلى من الحنابلة تفصيلا اخر وهو ~~العمل بما دلت عليه القرينة دون غيره والحاصل ان القائل به كلا او بعضا لم ~~يأت بحجة لغوية ولا شرعية ولا عقلية ومعلوم من لسان العرب ان من قال رأيت ~~زيدا لم يقتض انه لم يرد غيره قطعا واما اذا دلت القرينة على العمل به فذلك ~~ليس الا للقرينة فهو خارج عن محل النزاع # النوع السابع مفهوم الحصر وهو انواع أقواما ما والا نحو ما قام الا زيد ~~وقد وقع الخلاف فيه هل هو من قبيل المنطوق ms324 او المفهوم وبكونه منطوقا جزم ~~الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في الملخص ورجحه القرافي في القواعد وذهب الجمهور ~~الى انه من قبيل المفهوم وهو الراجح والعمل به معلوم من لغة العرب ولم يأت ~~من لم يعمل به بحجة مقبوله ثم الحصر بإنما وهو قريب مما قبله في القوة قال ~~الكيا الطبري وهو اقوى من مفهوم الغاية وقد نص عليه الشافعي في الام وصرح ~~هو وجمهور اصحابه انها في قوة الاثبات والنفي بما والا ذهب ابن سريج وابو ~~حامد المروزي ان حكم ما عدا الاثبات موقوف على الدليل بما تضمنه من ~~الاحتمال وقد وقع الخلاف هل هو منطوق او مفهوم والحق انه مفهوم وانه معمول ~~به كما يقتضيه لسان العرب ثم حصر المبتدأ في الخبر وذلك بأن يكون معرفا ~~باللام او الاضافة نحو العالم زيد وصديقي عمرو فانه يفيد الحصر اذ المراد ~~بالعالم وبصديقي هوالجنس فيدل على العموم اذ لم تبن هناك قرينة تدل على ~~العهد فهو يدل بمفهومه على نفي العلم عن غير زيد ونفي الصداقة عن غير عمرو ~~وذلك ان الترتيب الطبعي ان يقدم الموصوف على الوصف فاذا قدم الوصف على ~~الموصوف معرفا باللام او الاضافة افاد العدول مع ذلك التعريف ان نفي ذلك ~~الوصف عن غير الموصوف مقصود للمتكلم وقيل انه يدل على ذلك بالمنطوق والحق ~~ان دلالته مفهومية لا منطوقية والى ذلك ذهب جماعة من الفقهاء والأصوليين ~~ومنهم إمام الحرمين الجويني والغزالي وأنكره جماعة منهم القاضي ابو بكر ~~الباقلاني والامدي وبعض المتكلمين والكلام في تحقيق انواع الحصر محرر في ~~علم البيان وله صور غير ما ذكرناه ههنا وقد تتبعتها من مؤلفاتهم ومن مثل ~~كشاف الزمخشري وما هو على نمطه فوجدتها تزيد على خمسة عشر نوعا وجمعت في ~~تقرير ذلك بحثا # النوع الثامن مفهوم الحال اي تقييد الخطاب بالحال وقد عرفت انه من جملة ~~مفاهيم الصفة لأن المراد الصفة المعنوية لا النعت وانما افردناه بالذكر ~~تكميلا للفائدة PageV01P309 ~~قال ابن السمعاني ولم يذكره المتأخرون لرجوعه الى الصفة وقد ذكره سليم ms325 ~~الرازي قي التقريب وابن فورك # النوع التاسع مفهوم الزمان كقوله تعالى { الحج أشهر معلومات } وقوله { ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } وهو حجة عند الشافعي كما نقله الغزالي ~~وشيخه وهو في التحقيق داخل في مفهوم الصفة باعتبار متعلق الظرف المقدر كما ~~تقرر في علم العربية # النوع العاشر مفهوم المكان نحو جلست امام زيد وهو حجة عند الشافعي كما ~~نقله الغزالي وفخر الدين الرازي ومن ذلك لو قال بع في مكان كذا فانه يتعين ~~وهو ايضا راجع الى مفهوم الصفة لما عرفت في النوع الذي قبله PageV01P310 ### | AUTO الباب التاسع في النسخ # وفيه سبع عشرة مسألة # المسألة الاولى في حده وهو في اللغة الابطال والازالة ومنه نسخت الشمس ~~الظل والريح آثار القدم ومنه تناسخ القرون وعليه اقتصر العسكري ويطلق ويراد ~~به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب اي نقلته ومنه قوله تعالى { إنا كنا ~~نستنسخ ما كنتم تعملون } ومن تناسخ المواريث ثم اختلفوا هل هو حقيقة في ~~المعنيين ام في احدهما دون الاخر فحكى الصفي الهندي عن الاكثرين انه حقيقة ~~في الازالة مجاز في النقل وقال القفال الشاشي انه حقيقة في النقل وقال ~~القاضي ابو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب والغزالي انه حقيقة فيهما ~~مشترك بينهما لفظا لاستعماله فيهما وقال ابن المنير في شرح البرهان انه ~~مشترك بينهما اشتراكا معنويا لان بين نسخ الشمس الظل ونسخ الكتاب مقدارا ~~مشتركا وهو الرفع وهو في الظل بين لأنه زال بضده وفي نسخ الكتاب متعذر من ~~حيث ان الكلام المنسوخ بالكتابة لم يكن مستفادا الا من الأصل فكان للأصل ~~بالإفادة خصوصية فاذا نسخ الاصل ارتفعت تلك الخصوصية وارتفاع الظل ~~والخصوصية سواء في مسمى الرفع وقيل القدر المشترك بينهما هو التغيير وقد ~~صرح به الجوهري قال في المحصول فان قيل وصفهم الريح بأنها ناسخة للآثار ~~والشمس بأنها ناسخة للظل مجاز اذ الناسخ هو الله تعالى واذا كان ذلك مجازا ~~امتنع الاستدلال به على كون اللفظ حقيقة في مدلوله ثم نعارض ما ذكرتموه ~~ونقول النسخ هو النقل والتحويل ms326 ومنه نسخ الكتاب الى كتاب اخر كأنك تنقله ~~اليه او تنقل حكايته ومنه تناسخ الارواح وتناسخ القرون قرنا بعد قرن وتناسخ ~~المواريث انما هو التحول من واحد الى اخر بدلا عن الأول فوجب ان يكون اللفظ PageV01P311 ~~حقيقة في النقل ويلزم ان لا يكون حقيقة في الازالة دفعا للاشتراك وعليكم ~~الترجيح الجواب عن الاول من وجهين احدهما انه لا يمتنع ان يكون الله تعالى ~~هو الناسخ لذلك من حيث فعل الشمس والريح المؤثرين فهب انه كذلك لكن متمسكنا ~~اطلاقهم لفظ النسخ على الازالة لا اسنادهم هذا الفعل الى الريح والشمس وعن ~~الثاني ان النقل اخص من الزوال لانه حيث وجد النقل فقد عدمت صفة حصلت ~~عقيبها صفة اخرى فاذا مطلق العدم اعم من عدم تحصل شيء اخر عقيبه وإذا دار ~~اللفظ بين العام والخاص كان جعله حقيقة في العام اولى من جعله حقيقة في ~~الخاص على ما تقدم تقريره في كتاب اللغات انتهى # واما في الاصطلاح فقال جماعة منهم القاضي ابو بكر الباقلاني والصيرفي ~~والشيخ ابو اسحاق الشيرازي والغزالي والامدي وابن الانباري وغيرهم هو ~~الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ~~ثابتا مع تراخيه عنه وانما أثروا الخطاب على النص ليكون شاملا للفظ والفحوى ~~والمفهوم فانه يجوز نسخ جميع ذلك وقالوا الدال على ارتفاع الحكم ليتناول ~~الامر والنهي والخبر وجيمع انواع الحكم وقالوا بالخطاب المتقدم ليخرج ايجاب ~~العبادات ابتداء فانه يزيل حكم العقل ببراءة الذمة ولا يسمى نسخا لأنه لم ~~يزل حكم خطاب وقالوا على وجه لولاه لكان ثابتا لان حقيقة النسخ الرفع وهو ~~انما يكون رافعا لو كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي وقالوا مع تراخيه ~~عنه لأنه لو اتصل لكان بيانا لمدة العبادة لا نسخا # وقد اعترض على هذ الحد بوجوه الاول ان النسخ هو نفس الارتفاع والخطاب ~~انما هو دال على الارتفاع وفرق بين الرافع وبين نفس الارتفاع الثاني ان ~~التقييد بالخطاب خطأ لأن النسخ قد يكون فعلا كما يكون قولا الثالث ان ms327 الامة ~~اذا اختلفت على قولين ثم اجمعت بعد ذلك على احدهما فهذا الاجماع خطاب مع ان ~~الاجماع لا ينسخ به الرابع ان الحكم الاول قد يثبت بفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليس هو الخطاب قال الرازي في المحصول والاولى ان يقال الناسخ ~~طريق شرعي يدل على ان مثل الحكم الذي كان ثابتا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك ~~مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا وفيه ان قوله مثل الحكم الذي الخ ~~يشمل ما كان مماثلا له في وجه من الوجوه فلا يتم النسخ لحكم الا برفع جميع ~~المماثلات له في شيء مما يصح عنده اطلاق المماثلة عليه وقال الزركشي ~~المختار في حده اصطلاحا انه رفع الحكم الشرعي بخطاب وفيه ان الناسخ قد يكون ~~فعلا لا خطابا وفيه ايضا انه اهمل تقييده بالتراخي ولا يكون نسخ الا به ~~وقال ابن الحاجب في PageV01P312 ~~مختصر المنتهى انه في الاصطلاح رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر واعترض ~~عليه بأن الحكم راجع الى كلام الله سبحانه وهو قديم والقديم لا يرفع ولا ~~يزول واجيب بأن المرفوع تعلق الحكم بالمكلف لا ذاته ولا تعلقه الذاتي وقال ~~جماعة هو في الاصطلاح الخطاب الدال على انتهاء الحكم الشرعي مع التأخير عن ~~موارده ويرد على قيد الخطاب ما تقدم # فالأولى ان يقال هو رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه # المسألة الثانية النسخ جائز عقلا واقع سمعا بلا خلاف في ذلك بين المسلمين ~~الا ما يروى عن ابي مسلم الاصفهاني فانه قال انه جائز غير واقع واذا صح هذا ~~عنه فهو دليل على انه جاهل بهذه الشريعة المحمدية جهلا فظيعا واعجب من جهله ~~بها حكاية من حكى عنه الخلاف في كتب الشريعة فانه انما يعتد بخلاف ~~المجتهدين لا بخلاف من بلغ في الجهل الى هذه الغاية واما الجواز فلم يحك ~~الخلاف فيه الا عن اليهود وليس بنا الى نصب الخلاف بيننا وبينهم حاجة ولا ~~فيها احكام الاسلام حتى يذكر خلافهم في هذه المسألة ولكن هذا من ms328 غرائب اهل ~~الاصول على انا قد رأينا في التوراة في غير موضع ان الله سبحانه رفع عنهم ~~احكاما لما تضرعوا اليه وسألوا منه رفعها وليس النسخ الا هذا ولهذا لم يحكه ~~من له معرفة بالشريعة الموسوية الا عن طائفة من اليهود وهم الشمعونية ولم ~~يذكروا لهم دليلا الا ما ذكره بعض اهل الاصول من ان النسخ بداء والبداء ~~ممتنع عليه وهذا مدفوع بأن النسخ لا يستلزم البداء لا عقلا ولا شرعا وقد ~~جوزت الرافضة البداء عليه عز وجل لجواز النسخ وهذه مقالة توجب الكفر ~~بمجردها والحاصل ان النسخ جائز عقلا واقع شرعا من غير فرق بين كونه في ~~الكتاب او السنة وقد حكى جماعة من اهل العلم اتفاق اهل الشرائع عليه فلم ~~يبق في المقام ما يقتضي تطويل المرام وقد اول جماعة خلاف ابي مسلم ~~الاصفهاني المذكور سابقا بما يوجب ان يكون الخلاف لفظيا قال ابن دقيق العيد ~~نقل عن بعض المسلمين انكار النسخ لا بمعنى ان الحكم الثابت لا يرتفع بل ~~بمعنى انه ينتهي بنص دل على انتهائه فلا يكون نسخا ونقل عنه ابو اسحاق ~~الشيرازي والفخر الرازي وسليم الرازي انه انما انكر الجواز وان خلافه في ~~القرآن خاصة لا كما نقل عنه الامدي وابن الحاجب انه انكر الوقوع وعلى كلا ~~التقديرين فذلك جهالة منه عظيمة للكتاب والسنة ولأحكام العقل فانه ان اعترف ~~بأن شريعة الاسلام ناسخة لما قبلها من PageV01P313 ~~الشرائع فهذا بمجرده يوجب عليه الرجوع عن قوله وان كان لا يعلم ذلك فهو ~~جاهل بما هو من الضروريات الدينية وان كان مخالفا لكونها ناسخة للشرائع فهو ~~خلاف كفري لا يلتفت الى قائله نعم اذا قال ان الشرائع المتقدمة مغياة بغاية ~~هي البعثة المحمدية وان ذلك ليس بنسخ فذلك اخف من انكار كونه نسخا غير مقيد ~~بهذا القيد # فان قلت ما الحكمة في النسخ قلت قال الفخر الرازي في المطالب العالية ان ~~الشرائع قسمان منها ما يعرف نفعها بالعقل في المعاش والمعاد ومنها سمعية لا ~~يعرف الانتفاع بها الا ms329 من السمع فالأول يمتنع طروء النسخ عليه كمعرفة الله ~~وطاعته ابدا ومجامع هذه الشرائع العقلية أمران التعظيم لأمر الله والشفقة ~~على خلق الله تعالى قال الله تعالى { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا ~~تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا } والثاني ما يمكن طريان النسخ والتبديل ~~عليه وهو امور تحصل في كيفية اقامة الطاعات الفعلية والعبادات الجسمية ~~وفائدة نسخها ان الاعمال البدنية اذا تواطأوا عليها خلفا عن سلف صارت ~~كالعادة عند الخلق وظنوا ان اعيانها مطلوبة لذاتها ومنعهم ذلك عن الوصول ~~الى المقصود وعن معرفة الله وتمجيده فاذا غير ذلك الطريق الى نوع من ~~الانواع وتبين ان المقصود من هذه الانواع رعاية احوال القلب والارواح في ~~المعرفة والمحبة انقطعت الاوهام من الاشتغال بتلك الظواهر الى علام السرائر ~~وقيل الحكمة ان هذا الخلق طبع على الملالة من الشيء فوضع في كل عصر شريعة ~~جديدة لينشطوا في أدائها وقيل بيان شرف نبينا صلى الله عليه وسلم فانه نسخ ~~بشريعته شرائعهم وشريعته لا ناسخ لها وقيل الحكمه حفظ مصالح العباد فاذا ~~كانت المصلحة لهم في تبديل حكم بحكم وشريعة بشريعة كان التبديل لمراعاة هذه ~~المصلحة وقيل الحكمة بشارة المؤمنين برفع الخدمة عنهم وبأن رفع مؤنتها عنهم ~~في الدنيا مؤذن برفعها في الجنة وذكر الشافعي في الرسالة ان فائدة النسخ ~~رحمة الله بعباده والتخفيف عنهم واورد عليه انه قد يكون بأثقل ويجاب عنه ~~بأن الرحمة قد تكون بالأثقل اكثر من الاخف لما يستلزمه من تكثير الثواب ~~والله لا يضيع عمل عامل فتكثير الثواب في الاثقل يصيره خفيفا على العامل ~~يسيرا عليه لما يتصوره من جزالة الجزاء PageV01P314 ~~المسألة الثالثة للنسخ شروط الاول ان يكون المنسوج شرعيا لا عقليا الثاني ~~ان يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فان المقترن كالشرط والصفة ~~والاستثناء لا يسمي نسخا بل تخصيصا الثالث ان يكون النسخ بشرع فلا يكون ~~ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل هو سقوط تكليف الرابع ان لا يكون المنسوخ ~~مقيدا بوقت اما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته ms330 الذي قيد به نسخا له ~~الخامس أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه ~~في القوة لأن الضعيف لا يزيل القوي قال الكيا وهذا مما قضي به العقل بل دل ~~الاجماع عليه فان الصحابة لم ينسخوا نص القران بخبر الواحد وسيأتي لهذا ~~الشرط مزيد بيان السادس ان يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا ~~يلزم البداء كذا قيل قال الكيا ولا يشترط بالاتفاق ان يكون اللفظ الناسخ ~~متناولا لما تناوله المنسوخ السابع ان يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ ~~اصل التوحيد لان الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال ومثل ذلك ما ~~علم بالنص انه يتأبد ولا يتأقت قال سليم الرازي وكل ما لا يكون الا على صفة ~~واحدة كمعرفة الله ووحدانيته ونحوه فلا يدخله النسخ ومن ههنا يعلم انه لا ~~نسخ في الاخبار اذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما اخبر به الصادق وكذا قال ~~الكيا الطبري وقال الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن الى قبح قال ~~الزركشي واعلم ان في جواز نسخ الحكم المعلق بالتأبيد وجهين حكاهما الماوردي ~~والروياني وغيرهما احدهما المنع لأن صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ ~~والثاني الجواز قالا وأنسبهما الجواز قال ونسبه ابن برهان الى معظم العلماء ~~ونسبه ابو الحسين في المعتمد الى المحققين لأن العادة في لفظ التأبيد ~~المستعمل في لفظ الامر المبالغة لا الدوام # المسألة الرابعة اعلم انه يجوز النسخ بعد اعتقاد المنسوخ والعمل به بلا ~~خلاف قال الماوردي وسواء عمل به كل الناس كاستقبال بيت المقدس او بعضهم ~~كفرض الصدقة PageV01P315 ~~عند مناجاة الرسول ولا خلاف ايضا في جواز النسخ بعد التمكين من الفعل الذي ~~تعلق به الحكم بعد علمه بتكليفه به وذلك بأن يمضي من الوقت المعين ما يسع ~~الفعل وقد حكي الخلاف في ذلك عن الكرخي واما النسخ قبل علم المكلف بوجوب ~~ذلك الفعل عليه كما اذا امر الله تعالى جبريل عليه السلام ان يعلم النبي ~~صلى الله عليه ms331 وسلم بوجوب شيء على الامة ثم ينسخه قبل ان يعلموا به فحكى ~~السمعاني في ذلك الاتفاق على المنع قال الزركشي وليس كذلك ففي المسألة ~~وجهان لأصحابنا حكاهما الاستاذ ابو منصور والكيا انتهى ويرد على المنع ما ~~ثبت في ليلة المعراج من فرض خمسين صلاة ثم استقرت على خمس ولا وجه لما قيل ~~ان ذلك كان على سبيل التقرير دون النسخ قال ابن برهان في الوجيز نسخ الحكم ~~قبل علم المكلف بوجوبه جائز عندنا ومنعت من ذلك المعتزلة واصحاب ابي حنيفة ~~وزعموا ان النسخ قبل العلم يتضمن تكليف المحال قال وهذه المسألة فرغ تكليف ~~ما لا يطاق فاذا قضينا بصحته صح النسخ حينئذ قال واحتج علماؤنا في هذه ~~المسألة بقصة المعراج فان الله تعالى اوجب على الامة خمسين صلاة ثم نسخها ~~قبل علمهم بوجوبها وهذا لا حجة فيه لأن النسخ انما كان بعد العلم فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم احد المكلفين وقد علم ولكنه قبل جميع الامة وعلم ~~الجميع لا يشترط فان التكليف استقر بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~اعتماد على هذا الحديث ويجاب عنه بأن عدم علم الامة يقتضي وقوع النسخ قبل ~~علم المكلفين بما كلفوا به وهو محل النزاع وحكى القاضي ابو بكر وغيره عن ~~جمهور الفقهاء والمتكلمين ان مثل هذا لا يكون نسخا وقال بعض المتأخرين نسخ ~~الحكم قبل علم المكلف بالحكم المنسوخ اتفقت الاشاعرة على جوازه والمعتزلة ~~على منعه وحكى الفقهاء في المسألة طريقين احدهما ان للشافعي في المسألة ~~قولين والثاني الفرق بين الاحكام التكليفية والاحكام التعريفية فمنعوه في ~~الاول وجوزوه في الثاني كتكليف الغافل وهو مذهب ابي حنيفة انتهى واما اذا ~~كان المكلف قد علم بوجوبه عليه ولكن لم يكن قد دخل وقته وسواء كان موسعا ~~كما لو قال اقتلوا المشركين غدا ثم نسخ عنهم في ذلك اليوم او يكون على الفور PageV01P316 ~~ثم نسخ قبل التمكن من الفعل او يؤمر بالعبادة مطلقا ثم نسخ قبل مضي وقت ~~يمكن فعلها فيه فذهب ms332 الجمهور الى الجواز ونقله ابن برهان عن الاشعرية ~~وجماعة من الحنفية ونقله غيرهم عن معتزلة البصرة قال القاضي في التقريب وهو ~~قول جميع اهل الحق وذهب اكثر الحنفية كما قاله ابن السمعاني والحنابلة ~~والمعتزلة الى المنع وبه قال الكرخي والجصاص والماتريدي والدبوسي والصيرفي ~~احتج الجمهور بأنه لا مانع من ذلك لا عقلا ولا شرعا مع ان المقتضي موجود ~~وهو انه رفع تكليف قد ثبت على المكلف فكان نسخا وليس في ذلك ما يستلزم ~~البداء ولا المحال لان المصلحة التي جاز النسخ لأجلها بعد التمكن من الفعل ~~وبعد دخول الوقت يصح اعتبارها قبل التمكن من الفعل وقبل دخول الوقت للقطع ~~بأن تبديل حكم بحكم ورفع شرع بشرع كان فيهما وأما اذا كان قد دخل وقت ~~المأمور به لكن وقع نسخه قبل فعله اما لكونه موسعا او لكونه اراد ان يشرع ~~فيه فنسخ فقال سليم الرازي وابن الصباغ انه لا خلاف بين اهل العلم في جوازه ~~وجعلوا صورة الخلاف فيما اذا كان النسخ قبل دخول الوقت وكذا نقل الاجماع في ~~هذه الصورة ابن برهان وبعض الحنابلة والامدي وبه صرح امام الحرمين في ~~البرهان وأما اذا كان قد دخل وقته شرع في فعله فنسخ قبل تمام الفعل فقال ~~القرافي لم ار فيه نقلا وجعلها الاصفهاني في شرح المحصول من صور الخلاف فمن ~~قال بالجواز جوز هذه الصورة ومن قال بالمنع منعها واما اذا وقع النسخ بعد ~~خروج الوقت قبل الفعل قال الزركشي فمقتضى استدلال ابن الحاجب انه يمتنع ~~بالاتفاق ووجهه بأن التكليف بذلك الفعل المأمور به بعد مضي وقته ينتفي ~~لانتفاء الوقت وإذا انتفى فلا يمكن رفعه لا متناع رفع المعدوم لكن صرح ~~الامدي في الاحكام بالجواز وانه لا خلاف فيه قيل ولا يتأتى الا إذا صرح ~~بوجوب القضاء او على القول بأن الامر بالأداء يستلزم القضاء # المسألة الخامسة انها لا يشترط في النسخ ان يخلفه بدل واليه ذهب الجمهور ~~وهو الحق الذي لا سترة به فانه وقع النسخ في هذه الشريعة المطهرة ms333 لأمور ~~معروفة لا الى بدل ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ونسخ ~~ادخار لحوم الاضاحي ونسخ تحريم المباشرة بقوله سبحانه { فالآن باشروهن } ~~ونسخ قيام الليل في حقه PageV01P317 ~~صلى الله عليه وسلم وأما ما تمسك به المخالفون وهم بعض المعتزلة وقيل كلهم ~~والظاهرية من قوله سبحانه { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها } فلا دلالة في ذلك على محل النزاع فان المراد نسخ لفظ الاية كما يدل ~~على ذلك قوله نأت بخير منها او مثلها فليس لنسخ الحكم ذكر في الاية ولو ~~سلمنا لجاز ان يقال ان اسقاط ذلك الحكم المنسوخ خير من ثبوته في ذلك الوقت ~~وقد نص الشافعي في الرسالة على انه يختار ما ذهب اليه القائلون باشتراط ~~البدل فقال وليس نسخ فرض ابدا الا اثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس ~~فأثبت مكانها الكعبة قال وكل منسوخ في كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم ~~هكذا قال الصيرفي وابو اسحاق انما اراد الشافعي بهذه العبارة انه ينقل من ~~حظر الى اباحة او من اباحة الى حظر او يخير على حسب احوال المفروض كما في ~~المناجاة فانه كان يناجي النبي صلى الله عليه وسلم بلا تقديم صدقة ثم فرض ~~الله تقديم الصدقة ثم ازال ذلك فردهم على ما كانوا عليه وهذا الحمل هو الذي ~~ينبغي تفسير كلام الشافعي به فان مثله لا يخفى عليه وقوع النسخ في هذه ~~الشريعة بلا بدل ولا شك في انه يجوز ارتفاع التكليف بالشيء والنسخ مثله ~~لأنه رفع تكليف ولم يمنع من ذلك الشرع ولا عقل بل دل الدليل على الوقوع # المسألة السادسة النسخ الى بدل يقع على وجوه الاول ان يكون الناسخ مثل ~~المنسوخ في التخفيف والتغليظ وهذا لا خلاف فيه وذلك كنسخ استقبال بيت ~~المقدس باستقبال الكعبة الثاني نسخ الاغلظ بالاخف وهو ايضا مما لا خلاف فيه ~~وذلك كنسخ العدة حولا بالعدة اربعة اشهر وعشرا الثالث نسخ الاخف الى الأغلظ ~~فذهب الجمهور PageV01P318 ~~الى جوازه ms334 خلافا للظاهرية والحق الجواز والوقوع كما في نسخ وضع القتال في ~~اول الاسلام بفرضه بعد ذلك ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بفرضية الصوم ~~ونسخ تحليل الخمر بتحريمها ونسخ نكاح المتعة بعد تجويزها ونسخ صوم عاشوراء ~~بصوم رمضان واستدل المانعون بقوله { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر } وبقوله { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } واجيب ~~بأن المراد اليسر في الاخرة وهذا الجواب وان كان بعيدا لكن وقوع النسخ في ~~هذه الشريعة للأخف بالإغلظ يوجب تأويل الاية ولو بتأويل بعيد على انه يمكن ~~ان يقال ان الناسخ والمنسوخ هما من اليسر والإغلظية في الناسخ انما هي ~~بالنسبة الى المنسوخ وهو بالنسبة الى غيره تخفيف ويسر واما الجواب عن الاية ~~الثانية فظاهر لأن الناسخ الأغلظ ثوابه أكثر فهو خير من المنسوخ من هذه ~~الحيثية # المسألة الرابعة في جواز نسخ الاخبار وفيه تفصيل وهو ان يقال ان كان خبرا ~~عما لا يجوز تغيره كقولنا العالم حادث فهذا لا يجوز نسخه بحال وان كان خبرا ~~عما يجوز تغيره فاما ان يكون ماضيا او مستقبلا والمستقبل اما ان يكون وعدا ~~او وعيدا او خبرا عن حكم كالخبر عن وجوب الحج فذهب الجمهور الى جواز النسخ ~~لهذا الخبر بجميع هذه الاقسام وقال ابو علي وابو هاشم لا يجوز النسخ لشيء ~~منها قال في المحصول وهو قول اكثر المتقدمين استدل الجمهور على الجواز ان ~~الخبر ان كان عن امر ماض كقوله عمرت PageV01P319 ~~نوحا ألف سنة جاز أن يبين من بعد أنه عمره ألف سنه إلا خمسين عاما وإن كان ~~مستقبلا وكان وعدا أو وعيدا كقوله لأعذبن الزاني أبدا فيجوز أن يبين من بعد ~~أنه أراد ألف سنة وإن كان خبرا عن حكم الفعل في المستقبل كان الخبر كالأمر ~~في تناوله الأوقات المستقبلة فصح إطلاق الكل مع إرادة البعض لما تناوله ~~بموضوعه قال الزركشي ان كان مدلول الخبر مما لا يمكن تغيره بأن لا يقع الا ~~على وجه واحد كصفات الله وخبر ms335 ما كان من الانبياء والامم وما يكون من ~~الساعة وآياتها كخروج الدجال فلا يجوز نسخه بالاتفاق كما قاله ابو اسحاق ~~المروزي وابن برهان في الاوسط لأنه يفضي الى الكذب وان كان مما يصح تغيره ~~بأن يقع على اوجه المخبر عنه ماضيا كان او مستقبلا وعدا او وعيدا او خبرا ~~عن حكم شرعي فهو موضوع الخلاف فذهب ابو عبد الله وابو الحسين البصريان وعبد ~~الجبار والفخر الرازي الى جوازه مطلقا ونسبه ابن برهان في الاوسط الى ~~المعظم وذهب جماعة الى المنع منهم ابو بكر الصيرفي كما رايته في كتابه وابو ~~اسحاق المروزي كما رأيته في كتابه في الناسخ والمنسوخ والقاضي ابو بكر وعبد ~~الوهاب والجبائي وابنه ابو هاشم ابن السمعاني وابن الحاجب وقال الاصفهاني ~~انه الحق ومنهم من فصل ومنع في الماضي لأنه يكون تكذيبا دون المستقبل ~~لجريانه مجرى الامر والنهي فيجوز ان يرفع لأن الكذب يختص بالماضي ولا يتعلق ~~بالمستقبل قال الشافعي لا يجب الوفاء بالوعد وانما يسمى من لم يف بالوعد ~~مخلفا لا كاذبا وهذا التفصيل جزم به سليم وجرى عليه البيضاوي في المنهاج ~~وسبقهما اليه ابو الحسين بن القطان اقول والحق منعه في الماضي مطلقا وفي ~~بعض المستقبل وهو الخبر بالوعد لا بالوعيد ولا بالتكليف اما بالتكليف فظاهر ~~لأنه رفع حكم عن مكلف وأما بالوعيد فلكونه عفوا لا يمتنع من الله سبحانه بل ~~هو حسن يمدح فاعله من غيره ويمتدح به في نفسه واما الماضي فهو كذب صراح الا ~~ان يتضمن تخصيصا او تقييدا او تبيينا لما تضمنه الخبر الماضي فليس بذلك بأس ~~وهذه المسألة لها المام بمسألة الحسن والقبح المتقدم ذكرها في بعض اطرافها ~~دون بعض # وقد استدل المانعون مطلقا باستلزام ذلك الكذب وهو استدلال باطل فان ذلك ~~الاستلزام انما هو في بعض الصور كما عرفت لا في كلها وقد نقل ابو الحسين في ~~المعتمد عن شيوخ المعتزلة منع النسخ في الوعد والوعيد قال الزركشي واما ~~عندنا فكذلك في الوعد لأنه اخلاف والخلف في الانعام يستحيل على ms336 الله وبه ~~صرح الصيرفي في كتابه واما في الوعيد فنسخه جائز كما قال ابن السمعاني قال ~~ولا يعد ذلك خلفا بل عفوا وكرما # المسألة الثامنة في نسخ التلاوة دون الحكم والعكس ونسخهما معا وقد جعل ~~ابو اسحاق المروزي وابن السمعاني وغيرهما ذلك ستة اقسام PageV01P320 ~~الاول ما نسخ حكمه وبقي رسمه كنسخ اية الوصية للوالدين والاقربين بآية ~~المواريث ونسخ العدة حولا بالعدة اربعة اشهر وعشرا فالمنسوخ ثابت التلاوة ~~والحكم والى جواز ذلك ذهب الجمهور بل ادعى بعضهم الاجماع عليه وقد حكى ~~جماعة من الحنفية والحنابلة عدم الجواز عن بعض اهل الاصول قالوا لأنه اذا ~~انتفى الحكم فلا فائدة في التلاوة وهذا قصور عن معرفة الشريعة وجهل كبير ~~بالكتاب العزيز فان المنسوخ حكمه الباقية تلاوته في الكتاب العزيز مما لا ~~ينكره من له ادنى قدم في العلم # الثاني ما نسخ حكمه ورسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت المقدس ~~باستقبال الكعبة ونسخ صيام عاشوراء بصيام رمضان قال ابو اسحاق المروزي ~~ومنهم من جعل القبلة من نسخ السنة بالقرآن وزعم ان استقبال بيت المقدس ~~بالسنة لا بالقرآن # الثالث ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه كقوله تعالى { ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } بقوله ~~تعالى الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله وقد ثبت في ~~الصحيح ان هذا كان قرانا يتلى ثم نسخ لفظه وبقي حكمه # الرابع ما نسخ حكمه ورسمه ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه كما ثبت في الصحيح ~~عن عائشة انها قالت كان فيما انزل عشر رضعات متتابعات يحرمن فنسخن بخمس PageV01P321 ~~رضعات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يتلى من القران قال ~~البيهقي فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه والخمس مما نسخ رسمه وبقي حكمه بدليل ان ~~الصحابة حين جمعوا القران لم يثبتوها رسما وحكمها باق عندهم قال ابن ~~السمعاني وقولها وهن مما يتلى من القران بمعنى انه يتلى حكمها دون لفظها ~~وقال البيهقي المعنى انه يتلوه من ms337 لم يبلغه نسخ تلاوته ومنع قوم من نسخ ~~اللفظ مع بقاء حكمه وبه جزم شمس الائمة السرخسي لأن الحكم لا يثبت بدون ~~دليله ولا وجه لذلك فان الدليل ثابت موجود محفوظ ونسخ كونه قرآنا لا يستلزم ~~عدم وجوده ولهذا رواه الثقات في مؤلفاتهم # الخامس ما نسخ رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ له وذلك كما ثبت في الصحيح ~~لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا ~~التراب ويتوب الله على من تاب فان هذا كان قرانا ثم نسخ رسمه قال ابن عبد ~~البر في التمهيد قيل انه في سورة ص وكما ثبت في الصحيح ايضا انه نزل في ~~القرآن حكاية عن اهل بئر معونه انهم قالوا بلغوا قومنا ان قد لقينا ربنا ~~فرضي عنا وأرضانا وكما اخرجه الحاكم في متسدركه من حديث زر بن حبيش عن ابي ~~بن كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ عليه لم يكن الذين كفروا وقرأ فيها ~~ان ذات الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا ~~فلن يكفر قال الحاكم صحيح الاسناد فهذا مما نسخ لفظه وبقي معناه وعده ابن ~~عبد البر في التمهيد مما نسخ خطه وحكمه ولفظه قال ومنه قول من قال ان سورة ~~الاحزاب كانت نحو سورة البقرة PageV01P322 ~~السادس ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة ~~فانه نسخ بالتوارث بالاسلام والهجرة ونسخ التوارث بالاسلام والهجرة باية ~~المواريث قال ابن السمعاني وعندي ان القسمين الاخيرين تكلف وليس يتحقق ~~فيهما النسخ وجعل ابو اسحاق المروزي التوريث بالهجرة من قسم ما علم انه ~~منسوخ ولم يعلم ناسخه والحاصل ان نسخ التلاوة دون الحكم او الحكم دون ~~التلاوة او نسخهما معا لم يمنع منه مانع شرعي ولا عقلي فلا وجه للمنع منه ~~لأن جواز تلاوة الاية حكم من احكامها وما تدل عليه من الاحكام حكم اخر لها ~~ولا تلازم بينهما واذا ثبت ذلك فيجوز نسخهما ونسخ احدهما كسائر الاحكام ~~المتباينة ms338 ولنا ايضا الوقوع وهو دليل الجواز كما عرفت مما اوردناه # المسألة التاسعة لا خلاف في جواز نسخ القران بالقران ونسخ السنة ~~المتواترة بالسنة المتواترة وجواز نسخ الاحاد بالاحاد ونسخ الاحاد ~~بالمتواتر واما نسخ القران او المتواتر من السنة بالاحاد فقد وقع الخلاف في ~~ذلك في الجواز والوقوع اما الجواز عقلا فقال به الاكثرون وحكاه سليم الرازي ~~عن الاشعرية والمعتزلة نقل ابن برهان في الاوسط الاتفاق عليه فقال لا ~~يستحيل عقلا نسخ الكتاب بخبر الواحد بلا خلاف وانما الخلاف في جوزاه شرعا ~~واما الوقوع فذهب الجمهور كما حكاه ابن برهان وابن الحاجب وغيرهما الى انه ~~غير واقع ونقل ابن السمعاني وسليم في التقريب الاجماع على عدم وقوعه وهكذا ~~حكى الاجماع القاضي ابو الطيب في شرح الكفاية والشيخ ابو اسحاق الشيرازي في ~~اللمع وذهب جماعة من اهل الظاهر منهم ابن حزم الى وقوعه وهي رواية عن احمد ~~وذهب القاضي في التقريب والغزالي وابو الوليد الباجي والقرطبي الى التفصيل ~~بين زمان النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده فقالوا بوقوعه في زمانه # احتج المانعون بان الثابت قطعا لا ينسخه مظنون واستدل القائلون بالوقوع ~~بما ثبت من اهل قباء لما سمعوا مناديه صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة ~~يقول الا ان القبلة قد حولت الى الكعبة فاستداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنهم علموا بالقرائن واستدل أيضا القائلون ~~بالوقوع بأنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل رسله لتبليغ الاحكام وكانوا ~~يبلغون الاحكام المبتدأة وناسخها ومن الوقوع نسخ قوله تعالى { قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } الاية PageV01P323 ~~بنهيه صلى الله عليه وسلم عن اكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وهو ~~احاد واجيب بأن المعنى لا اجد الان والتحريم وقع في المستقبل ومن الوقوع ~~نسخ نكاح المتعة بالنهي عنها وهو احاد ونحو ذلك كثير ومما يرشدك الى جواز ~~النسخ بما صح من الاحاد لما هو اقوى متنا او دلالة منها ان الناسخ ms339 في ~~الحقيقة انما جاء رافعا لاستمرار حكم المنسوخ ودوامه وذلك ظني وان كان ~~دليله قطعيا فالمنسوخ انما هو الظني لا ذلك القطعي فتأمل هذا # المسألة العاشرة يجوز نسخ القران بالسنة المتواترة عند الجمهور كما حكى ~~ذلك عنهم ابو الطيب الطبري وابن برهان وابن الحاجب قال ابن فورك في شرح ~~مقالات الاشعري واليه ذهب شيخنا ابو الحسن الاشعري وكان يقول ان ذلك وجد في ~~قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين } فانه منسوخ بالسنة المتواترة وهي قوله لا وصية لوارث لانه لا ~~يمكن ان يجمع بينهما قال ابن السمعاني وهو مذهب ابي حنيفة وعامة المتكلمين ~~وقال سليم الرازي وهو قول اهل العراق قال وهو مذهب الاشعري والمعتزلة وسائر ~~المتكلمين قال الدبوسي هو قول علمائنا يعني الحنفية قال الباجي قال به عامة ~~شيوخنا وحكاه ابن الفرج عن مالك قال ولهذا لا تجوز عنده الوصية للوارث ~~للحديث فهو ناسخ لقوله { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } الاية وذهب ~~الشافعي في عامة كتبه كما قال ابن السمعاني الى انه لا يجوز نسخ القرآن ~~بالسنة بحال وان كانت متواترة وبه جزم الصيرفي والخفاف ونقله عبد الوهاب عن ~~اكثر الشافعية وقال الاستاذ ابو منصور اجمع اصحاب الشافعي على المنع وهذا ~~يخالف ما حكاه ابن فورك عنهم فانه حكي عن اكثرهم القول بالجواز ثم اختلف ~~المانعون فمنهم من منعه عقلا وشرعا ومنهم من منعه شرعا لا عقلا واستدل على ~~ذلك بقوله تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها } الاية قالوا ولا تكون السنة ~~خيرا من القرآن او مثله قالوا ولم نجد في القرآن اية منسوخه بالسنة PageV01P324 ~~الكيا الهراس هفوات الكبار على اقدارهم ومن عد خطؤه عظم قدره قال وقد كان ~~عبد الجبار كثيرا ما ينظر مذهب الشافعي في الاصول والفروع فلما وصل الى هذا ~~الموضع قال هذا الرجل كبير ولكن الحق اكبر منه قال ولم نعلم احدا منع من ~~جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد عقلا فضلا عن المتواتر فلعله يقول ms340 دل عرف ~~الشرع على المنع منه واذا لم يدل قاطع من السمع توقفنا والا فمن الذي يقول ~~انه عليه السلام لا يحكم بقوله في نسخ ما ثبت في الكتاب وان هذا مستحيل في ~~العقل والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره وهو ~~الذي مهد هذا الفن ورتبه واول من اخرجه قالوا لا بد ان يكون لهذا القول من ~~هذا العظيم محمل فتعمقوا في محامل ذكروها انتهى ولا يخفاك ان السنة شرع من ~~الله عز وجل كما ان الكتاب شرع منه سبحانه وقد قال { وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } وامر سبحانه باتباع رسوله في غير موضع في ~~القران فهذا بمجرده يدل على ان السنة الثابتة عنه ثبوتا على حد ثبوت الكتاب ~~العزيز حكمها حكم القران في النسخ وغيره وليس في العقل ما يمنع من ذلك ولا ~~في الشرع وقوله { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } ليس ~~فيه الا ان ما يجعله الله منسوخا من الايات القرانية سيبدله بما هو خير منه ~~او بما هو مثله للمكلفين وما اتانا على لسان رسوله فهو كما أتانا منه كما ~~قال سبحانه { إن هو إلا وحي يوحى } وكما قال { قل ما يكون لي أن أبدله من ~~تلقاء نفسي } قال ابو منصور البغدادي لم يرد الشافعي مطلق السنة بل اراد ~~السنة المنقولة آحادا واكتفى بهذا الإطلاق لأن الغالب في السنة الآحاد قال ~~الزركشي في البحر والصواب ان مقصود الشافعي ان الكتاب والسنة لا يوجدان ~~مختلفين الا ومع احدهما مثله ناسخ له وهذا تعظيم عظيم وادب مع الكتاب ~~والسنة وفهم لموقع احدهما من الاخر وكل من تكلم في هذه المسألة لم يقع على ~~مراد الشافعي بل فهموا خلاف مراده حتى غلطوه واولوه انتهى # ومن جملة ما قيل ان السنة فيه نسخت القران الاية المتقدمة اعني قوله { ~~كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } الاية وقوله { وإن فاتكم شيء من أزواجكم ~~إلى الكفار } PageV01P325 ~~وقوله { قل لا ms341 أجد فيما أوحي إلي محرما } الاية فانها منسوخة بالنهي عن اكل ~~كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وقوله { حرمت عليكم الميتة } فانها ~~منسوخة بأحاديث الدباغ على نزاع طويل في كون ما في هذه الايات منسوخا بالسنة # واما نسخ السنة بالقران فذلك جائز عند الجمهور وبه قال بعض من منع من نسخ ~~القران بالسنة وللشافعي في ذلك قولان حكاهما القاضي ابو الطيب الطبري ~~والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وامام الحرمين وصححوا جميعا الجواز ~~قال ابن برهان هو قول المعظم وقال سليم هو قول عامة المتكلمين والفقهاء ~~وقال السمعاني انه الاولى بالحق وجزم به الصيرفي ولا وجه للمنع قط ولم يأت ~~في ذلك ما يتشبث به المانع لا من عقل ولا من شرع بل ورد في الشرع نسخ السنة ~~بالقرآن في غير موضع فمن ذلك قوله تعالى { قد نرى تقلب وجهك في السماء } ~~الاية وكذلك نسخ صلحه صلى الله عليه وسلم لقريش على ان يرد لهم النساء ~~بقوله تعالى { فلا ترجعوهن إلى الكفار } ونسخ تحليل الخمر بقوله تعالى { ~~إنما الخمر والميسر } الاية ونسخ تحريم المباشرة بقوله تعالى { فالآن ~~باشروهن } ونسخ صوم يوم عاشوراء بقوله { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } PageV01P326 ~~ونحو ذلك مما يكثر تعداده # المسألة الحادية عشرة ذهب الجمهور الى ان الفعل من السنة ينسخ القول كما ~~ان القول ينسخ الفعل وحكى الماوردي والروياني عن ظاهر قول الشافعي ان القول ~~لا ينسخ الا بالقول وان الفعل لا ينسخ الا بالفعل ولا وجه لذلك فالكل سنة ~~وشرع ولا يخالف في ذلك الشافعي ولا غيره واذا كان كل واحد منها شرعا ثابتا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا وجه للمنع من نسخ احدهما بالاخر ولا ~~سيما وقد وقع ذلك في السنة كثيرا ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في السارق ~~فان عاد في الخامسة فاقتلوه ثم رفع اليه سارق في الخامسة فلم يقتله فكان ~~هذا الترك ناسخا للقول وقال الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم رجم ماعزا ولم ~~يجلده ms342 فكان ذلك ناسخا لجلد من ثبت عليه الرجم ومنه ما ثبت في الصحيح من ~~قيامه صلى الله عليه وسلم للجنازة ثم ترك ذلك فكان نسخا وثبت عنه صلى الله ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي ثم فعل غير ما كان يفعله وترك بعض ما كان ~~يفعله فكان ذلك نسخا وهذا كثير في السنة لمن تتبعه ولم يأت المانع بدليل ~~يدل على ذلك لا من عقل ولا من شرع وقد تابع الشافعي في المنع من نسخ ~~الاقوال بالافعال ابن عقيل من الحنابلة وقال الشيء انما ينسخ بمثله او ~~بأقوى منه يعني والقول اقوى من الفعل # المسألة الثانية عشرة الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به عند الجمهور اما كونه ~~لا ينسخ فلأن الاجماع لا يكون الا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والنسخ لا يكون بعد موته واما في حياته فالاجماع لا ينعقد بدونه بل يكون ~~قولهم المخالف لقوله لغوا PageV01P327 ~~باطلا لا يعتد به ولا يلتفت اليه وقولهما المواق بعد لا اعتبار به بل ~~الاعتبار بقوله وحده والحجة فيه لا في غيره فاذا عرفت هذا علمت ان الاجماع ~~لا ينعقد الا بعد ايام النبوة وبعد ايام النبوة قد انقطع الكتاب والسنة فلا ~~يمكن ان يكون الناسخ منهما ولا يمكن ان يكون الناسخ للاجماع إجماعيا اخر ~~لأن هذا الاجماع الثاني ان كان لا عن دليل فهو خطأ وان كان عن دليل فذلك ~~يستلزم ان يكون الاجماع الاول خطأ والاجماع لا يكون خطأ فبهذا يستحيل ان ~~يكون الاجماع ناسخا او منسوخا ولا يصلح ايضا ان يكون الاجماع منسوخا ~~بالقياس لأن من شرط العمل به ان لا يكون مخالفا للاجماع وقد استدل من جوز ~~ذلك بما قيل من ان الامة اذا اختلفت على قولين فهو اجماع على ان المسألة ~~اجتهادية يجوز الاخذ بكليهما ثم يجوز اجماعهم على أحد القولين كما مر في ~~الإجماع فإذا أجمعوا بطل الجواز الذي هو مقتضى ذلك الإجماع وهذا هو النسخ ~~واجيب بأنا لا نسلم ذلك لوقوع الخلاف فيه ms343 كما تقدم ولو سلم فلا يكون نسخا ~~لما تقدم من ان الاجماع الاول مشروط بعدم الاجماع الثاني وقال الشريف ~~المرتضي ان دلالة الاجماع مستقرة في كل حال قبل انقطاع الوحي وبعده قال ~~فالأقرب ان يقال ان الامة اجمعت على ان ما ثبت بالاجماع لا ينسخ ولا ينسخ ~~به أي لا يقع ذلك لا انه غير جائز ولا يلتفت الى قول عيسى بن ابان ان ~~الاجماع ناسخ لما وردت به السنة من وجوب الغسل من غسل الميت انتهى قال ~~الصيرفي ليس للاجماع حظ في نسخ الشرع لأنهم لا يشرعون ولكن اجماعهم يدل على ~~الغلط في الخبر او رفع حكمه لا انهم رفعوا الحكم وانما هم اتباع لما امروا ~~به وقال بعض الحنابلة يجوز النسخ بالاجماع لكن لا بنفسه بل بسنده فاذا ~~رأينا متنا صحيحا والاجماع بخلافه استدللنا بذلك على نسخه وان اهل الاجماع ~~اطلعوا على ناسخ والا لما خالفوه وقال ابن حزم جوز بعض اصحابنا ان يرد حديث ~~صحيح والاجماع على خلافه قال وذلك دليل على انه منسوخ قال وهذا عندنا غلط ~~فاحش لأن ذلك معدوم لقوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ~~وكلام الرسول وحي محفوظ انتهى وممن جوز كون الاجماع ناسخا الحافظ البغدادي ~~في كتاب الفقيه والمتفقه ومثله بحديث الوادي الذي في الصحيح حين نام PageV01P328 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما ايقظهم الا حر الشمس وقال في ~~اخره فاذا سها احدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت قال فإعادة ~~الصلاة المنسية بعد قضائها حال الذكر وفي الوقت منسوخ باجماع المسلمين لا ~~يجب ولا يستحب # المسألة الثالثة عشرة ذهب الجمهور الى ان القياس لا يكون ناسخا ونقله ~~القاضي ابو بكر في التقريب عن الفقهاء والاصوليين قالوا لا يجوز نسخ شيء من ~~القران والسنة بالقياس لأن القياس يستعمل مع عدم النص فلا يجوز ان ينسخ ~~النص ولأنه دليل محتمل والنسخ يكون بأمر مقطوع ولأن شرط القياس ان لا يكون ~~في الاصول ما يخالفه ولأنه ان ms344 عارض نصا او اجماعا فالقياس فاسد الوضع وان ~~عارض قياسا اخر فتلك المعارضة ان كانت بين أصلي القياس فهذا يتصور فيه ~~النسخ قطعا إذ هو من باب نسخ النصوص وإن كانت بين العلتين فهو من باب ~~المعارضة في الاصل والفرع لا من باب القياس قال الصيرفي لا يقع النسخ الا ~~بدليل توقيفي ولا حظ للقياس فيه اصلا وحكى القاضي ابو بكر عن بعضهم ان ~~القياس ينسخ به المتواتر ونص القرآن وحكى عن اخرين انه مما ينسخ به أخبار ~~الآحاد فقط وحكى الأستاذ أبو منصور عن أبي القاسم الأنماطي إذا كانت علته ~~منصوصة لا مستنبطة وجعل الهندي محل الخلاف في حياة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم واما بعده فلا ينسخ به بالاتفاق واما كونه منسوخا فلا شك ان القياس ~~يكون منسوخا بنسخ أصله وهل يصح نسخه مع بقاء أصله في ذلك خلاف الحق منعه ~~وبه قال قوم من الأصوليين وقال اخرون انه يجوز نسخة في زمن الرسول بالكتاب ~~والسنة والقياس واما بعد موته فلا ورجحه صاحب المحصول وجماعة من الشافعية PageV01P329 ~~المسألة الرابعة عشرة في نسخ المفهوم وقد تقدم تقسيمه الى مفهوم مخالفة ~~ومفهوم موافقة اما مفهوم المخالفة فيجوز ذلك مع نسخ اصله وذلك ظاهر ويجوز ~~نسخه بدون نسخ أصله وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء فإنه نسخ ~~مفهومة بما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم اذا قعد بين شعبها الاربع ~~وجهدها فقد وجب الغسل وفي لفظ اذا لاقى الختان الختان فهذا نسخ مفهوم الماء ~~من الماء وبقي منطوقه محكما غير منسوخ لأن الغسل واجب من الانزال بلا خلاف ~~واما نسخ الاصل دون المفهوم ففي جوازه احتمالان ذكرهما الصفي الهندي قال ~~والاظهر انه لا يجوز وقال سليم الرازي في التقريب من اصحابنا من قال يجوز ~~ان يسقط اللفظ ويبقى دليل الخطاب والمذهب انه لا يجوز ذلك لأن الدليل انما ~~هو تابع للفظ يستحيل ان يسقط الاصل ويكون الفرع باقيا # واما مفهوم الموافقة فاختلفوا هل يجوز نسخة والنسخ به ms345 ام لا اما جواز ~~النسخ به فجزم القاضي بجوازه في التقريب وقال لا فرق في جواز النسخ بما ~~اقتضاه نص الكتاب وظاهره وجوازه بما اقتضاه فحواه ولحنه ومفهومه وما أوجبه ~~العموم ودليل الخطاب عند مثبتها لأن كالنص او اقوى منه انتهى وكذا جزم بذلك ~~ابن السمعاني قال لأنه مثل النطق واقوى ونقل الامدي والفخر الرازي الاتفاق ~~على انه ينسخ به ما ينسخ بمنطوقه قال الرزكشي في البحر وهو عجيب فان في ~~المسألة وجهين لأصحابنا وغيرهم حكاهما الماوردي في الحاوي والشيخ ابو اسحاق ~~في اللمع وسليم الرازي وصححوا المنع والماوردي نقله عن الاكثرين قال لأن ~~القياس فرع النص الذي هو اقوى فلا يجوز ان يكون ناسخا له قال والثاني وهو ~~اختيار ابن ابي هريرة وجماعة الجواز واما جواز نسخة فهو ينقسم الى قسمين ~~الاول ان ينسخ مع بقاء اصله والثاني ان ينسخ تبعا لاصله ولا شك في جواز ~~الثاني واما الاول فقد اختلف فيه الاصوليين على قولين احدهما الجواز وبه ~~قال أكثر المتكلمين وجعلوه مع أصله كالنصين يجوز نسخ أحدهما مع بقاء الاخر ~~ونقله سليم عن الاشعري وغيره من المتكلمين بناء على اصلهم ان ذلك مستفاد من ~~اللفظ فكانا بمنزلة لفظين فجاز نسخ احدهما مع بقاء حكم الآخر القول الثاني ~~المنع وصححه سليم الرازي وجزم به الروياني والماوردي ونقله ابن السمعاني عن ~~اكثر الفقهاء لان ثبوت لفظه موجب لفحواه PageV01P330 ~~ومفهومه فلم يجز نسخ الفحوى مع بقاء موجبه كما لا ينسخ القياس مع بقاء أصله ~~وذهب بعض المتأخرين الى التفصيل فقال ان كانت علة المنطوق لا تحتمل التغيير ~~كإكرام الوالدين بالنهي عن التافيف فيمتنع نسخ الفحوى لأنه يناقض المقصود ~~وان احتملت النقص جاز كما لو قال لغلامه لا تعط زيدا درهما قاصدا بذلك ~~حرمانه ثم يقول اعطه اكثر من درهم ولا تعطه درهما لاحتمال انه انتقل من علة ~~حرمانه الى علة مواساته وهذا التفصيل قوي جدا # المسألة الخامسة عشرة في الزيادة على النص هل تكون نسخا لحكم النص ام لا ~~وذلك يختلف ms346 باختلاف الصور فالزائد اما ان يكون مستقلا بنفسه او لا # الاول المستقل اما ان يكون من غير جنس الاول كزيادة وجوب الزكاة على ~~الصلاة فليس بناسخ لما تقدم من العبادات بلا خلاف قال في المحصول اتفق ~~العلماء على ان زيادة عبادة على العبادات لا تكون نسخا للعبادات انتهى ~~ومعلوم انه لا يخالف في مثل هذا احد من اهل الاسلام لعدم التنافي واما ان ~~يكون من جنسه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس فهذا ليس بنسخ على قول الجمهور ~~وذهب بعض اهل العراق الى انها تكون نسخا لحكم المزيد عليه كقوله تعالى { ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } لأنها تجعلها غير الوسطى وهو قول باطل ~~لا دليل عليه ولا شبهة دليل فان الوسطى ليس المراد بها المتوسطة في العدد ~~بل المراد بها الفاضلة ولو سلمنا أن المراد بها المتوسطة في العدد لم تكن ~~تلك الزيادة مخرجة لها عن كونها مما يحافظ عليه فقد علم توسطها عند نزول ~~الاية وصارت مستحقة لذلك الوصف وان خرجت عن كونها وسطى قال القاضي عبد ~~الجبار ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة الاخيرة لأن هذه المزيدة تصير ~~اخيرة وتجعل تلك التي كانت اخيرة غير اخيرة وهو خلاف الاجماع والزمهم صاحب ~~المحصول بأنه لو كان عدد كل الواجبات قبل الزيادة عشرة فبعد الزيادة لا ~~يبقى ذلك العدد فيكون نسخا يعني وهو خلاف الاجماع # الثاني الذي لا يستقل كزيادة ركعة عل الركعات وزيادة التغريب على الجلد ~~وزيادة وصف الرقبة بالايمان وقد اختلفوا فيه على اقوال # الاول ان ذلك لا يكون نسخا مطلقا وبه قالت الشافعية والمالكية والحنابلة ~~وغيرهم ومن المعتزلة علي وابو هاشم سواء اتصلت بالمزيد عليه أول ولا فرق ~~بين ان تكون هذه الزيادة مانعة من اجزاء المزيد عليه بدونها او غير مانعة PageV01P331 ~~الثاني انها نسخ وهو قول الحنفية قال شمس الائمة السرخسي الحنفي وسواء كانت ~~الزيادة في السبب او في الحكم قال ابن السمعاني اما اصحاب ابي حنيفة فقالوا ~~ان الزيادة على النص بعد استقرار حكمه توجب النسخ حكاه ms347 الصيمري عن أصحابه ~~على الاطلاق واختاره بعض اصحابنا قال ابن فورك والكيا وعزي الى الشافعي ايضا # الثالث ان كان المزيد عليه ينفي الزبادة بفحواه فان تلك الزيادة نسخ ~~كقوله في سائمة الغنم الزكاة فانه يفيد نفي الزكاة عن المعلوفة وان كان لا ~~ينفي تلك الزيادة فلا يكون نسخا حكاه ابن برهان وصاحب المعتمد وغيرهما # الرابع ان الزيادة ان غيرت المزيد عليه تغيرا شرعيا حتى صار لو فعل بعد ~~الزيادة على حد ما كان يفعلها قبلها لم يعتد به وذلك كزيادة ركعة تكون نسخا ~~وان كان المزيد عليه يصح فعله بدون الزيادة لم تكن نسخا كزيادة التغريب على ~~الجلد واليه ذهب عبد الجبار كما حكاه عنه صاحب المعتمد وابن الحاجب وغيرهما ~~وحكاه سليم عن اختيار القاضي ابي بكر الباقلاني والاستراباذي والبصري # الخامس التفصيل بين ان تتصل به فهي نسخ وبين ان تنفصل عنه فلا تكون نسخا ~~حكاه ابن برهان عن عبد الجبار ايضا واختاره الغزالي # السادس ان تكن الزيادة مغيرة لحكم المزيد عليه في المستقبل كانت نسخا وان ~~لم تغير حكمه في المستقبل بأن كانت مقارنة لم تكن نسخا حكاه ابن فورك عن ~~اصحاب ابي حنيفة قال صاحب المعتمد وبه قال شيخنا ابو الحسن الكرخي وابو عبد ~~الله البصري # السابع ان الزيادة ان رفعت حكما عقليا او ما ثبت باعتبار الاصل كبراءة ~~الذمة لم تكن نسخا لأنا لا نعتقد ان العقل يوجب الاحكام ومن يعتقد ايجابه ~~لا يعتقد ان رفعها يكون نسخا وان تضمنت رفع حكم شرعي كانت نسخا حكى هذا ~~التفصيل ابن برهان في الاوسط عن اصحاب الشافعي وقال انه الحق اختاره الامدي ~~وابن الحاجب والفخر الرازي والبيضاوي وهو اختيار ابي الحسين البصري في ~~المعتمد وهو ظاهر كلام القاضي ابي بكر الباقلاني في مختصر التقريب وظاهر ~~كلام امام الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي انه اجود الطرق واحسنها ~~فهذه الاقوال كما ترى # قال بعض المحققين ان هذه التفاصيل لا حاصل لها وليست في محل النزاع فانه ~~لا ريب عند الكل ms348 ان ما رفع حكما شرعيا كان نسخا حقيقة وليس الكلام هنا في ~~مقام ان النسخ PageV01P332 ~~رفع او بيان وما لم يكن كذلك فليس بنسخ فان القائل حينما فصل بين ما رفع ~~حكما شرعيا وما لا يرفع كأنه قال ان كانت الزيادة نسخا فهي نسخ والا فلا ~~وهذا لا حاصل له وانما النزاع منهم هل ترفع حكما شرعيا فتكون نسخا او لا ~~تكون نسخا فلو وقع الاتفاق على انها ترفع حكما شرعيا لوقع الاتفاق على انها ~~نسخ ولو وقع الاتفاق على انها ترفع حكما شرعيا لوقع الاتفاق على انها ليست ~~بنسخ ولكن النزاع في الحقيقة انما هو في انها رفع ام لا انتهى قال الزركشي ~~في البحر واعلم ان فائدة هذه المسألة ان ما ثبت انه من باب النسخ وكان ~~مقطوعا به فلا ينسخ الا بقاطع كالتغريب فان ابا حنيفة لما كان عنده نسخا ~~نفاه لأنه نسخ للقرآن بخبر الواحد ولما لم يكن عند الجمهور نسخا قبلوه اذ ~~لا معارضة وقد ردوا يعني الحنفية بذلك اخبارا صحيحة لما اقتضت زيادة على ~~القرآن والزبادة نسخ ولا يجوز نسخ القرآن بخبر الواحد فردوا أحاديث نعين ~~الفاتحة في الصلاة وما ورد في الشاهد واليمين وما ورد في ايمان والرقبة وما ~~ورد في اشتراط النية في الوضوء انتهى واذا عرفت ان هذه هي الفائدة في هذه ~~المسألة التي طالت ذيولها وكثرت شعبها هان عليك الخطب وقد قدمنا في المسألة ~~التاسعة من مسائل هذ الباب ما عرفته # المسألة السادسة عشرة لا خلاف في ان النقصان من العبادة نسخ لما اسقط ~~منها لانه كان واجبا في جملة العبادة ثم ازيل وجوبه ولا خلاف ايضا في ان ما ~~لا يتوقف عليه صحة العبادة لا يكون نسخه نسخا لها كذا نقل الاجماع الامدي ~~والفخر الرازي واما نسخ ما يتوقف عليه صحة العبادة سواء كان جزءا لها ~~كالشطر او خارجا كالشرط فاختلفوا فيه على مذاهب # الاول ان نسخه لا يكون نسخا للعبادة بل يكون بمثابة تخصيص العام قال ابن ~~برهان ms349 وهو قول علمائنا وقال ابن السمعاني اليه ذهب الجمهور من اصحاب ~~الشافعي واختاره الفخر الرازي والامدي قال الاصفهاني انه الحق وحكاه صاحب ~~المعتمد من الكرخي # الثاني انه نسخ للعبادة واليه ذهب الحنفية كما حكاه عنهم ابن برهان وابن ~~السمعاني # الثالث التفصيل بين الشرط فلا يكون نسخه نسخا للعبادة وبين الجزء كالقيام ~~والركوع في الصلاة فيكون نسخه نسخا لها وإليه ذهب القاضي عبد الجبار ووافقه ~~الغزالي PageV01P333 ~~وصححه القرطبي قالو لأن الشرط خارج عن ماهية المشروط بخلاف الجزء وهذا في ~~الشرط المتصل اما الشرط المنفصل فقيل لا خلاف في ان نسخه ليس بنسخ للعبادة ~~لأنهما عبادتان منفصلتان وقيل ان كان مما لا تجزئ العبادة قبل النسخ الا به ~~فيكون نسخه نسخا لها من غير فرق بين الشرط والجزاء وان كان مما تجزئ ~~العبادة قبل النسخ بدونه فلا يكون نسخه نسخا لها وهذا هو المذهب الرابع ~~حكاه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع احتج القائلون بأنه لا يكون نسخا ~~مطلقا من غير فرق بين الشرط والشطر بأنهما امران فلا يقتضي نسخ أحدهما نسخ ~~الاخر وأيضا لو كان نسخا للعبادة لافتقرت في وجوبها إلى دليل اخر غير ~~الدليل الاول وإنه باطل بالاتفاق واحتج القائلون بأن نسخ الشطر يقتضي نسخ ~~العبادة دون نسخ الشرط بأن نقصان الركعة من الصلاة يقتضي رفع وجوب تأخير ~~التشهد ورفع أجزائها من دون الركعة لان تلك العبادة قبل النسخ كانت غير ~~مجزئة بدون الركعة وأجيب بأن للباقي من العبادة احكاما مغايرة لأحكامها قبل ~~رفع ذلك الشطر فكان النسخ مغايرا لنسخ تلك العبادة وايضا الثابت في الباقي ~~هو الوجوب الاصلي والزيادة باقية على الجواز الاصلي وانما الزائل وجوبها ~~فارتفع حكم شرعي لا الى حكم شرعي فلا يكون ذلك نسخا # المسألة السابعة عشرة في الطريق التي يعرف بها كون الناسخ ناسخا وذلك امور # الاول ان يقتضي ذلك اللفظ بأن يكون فيه ما يدل على تقدم احدهما وتأخر ~~الاخر قال الماوردي المراد بالتقدم التقدم في النزول لا في التلاوة فان ~~العدة بأربعة شهور ms350 وعشرة سابقة على العدة بالحول في التلاوة مع انها ناسخة ~~لها ومن ذلك التصريح في اللفظ بما يدل على النسخ كقوله تعالى { الآن خفف ~~الله عنكم } فانه يقتضي نسخه لثبات الواحد للعشرة ومثل قوله { أأشفقتم أن ~~تقدموا بين يدي نجواكم صدقات } # الثاني ان يعرف الناسخ من المنسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم كأن يقول هذا PageV01P334 ~~ناسخ لهذا او ما في معنى ذلك كقوله نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها # الثالث ان يعرف ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم كرجمه لماعز ولم يجلده ~~فانه يفيد نسخ قوله الثيب بالثيب جلد مائة ورجمه بالحجارة قال ابن السمعاني ~~وقد قالوا ان الفعل لا ينسخ القول في قول اكثر الاصوليين وانما يستدل ~~بالفعل على تقدم النسخ للقول بقول اخر فيكون القول منسوخا بمثله من القول ~~والفعل مبين لذلك # الرابع اجماع الصحابة على ان هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ صوم يوم عاشوراء ~~بصوم رمضان ونسخ الحقوق المتعلقة بالمال بالزكاة ذكر معنى ذلك ابن السمعاني ~~قال الزركشي وكذا حديث من غل صدقته فقال صلى الله عليه وسلم انا اخذوها ~~وشطر ماله قال فان الصحابة اتفقت على ترك استعمالهم لهذا الحديث فدل ذلك ~~على نسخه انتهى وقد ذهب الجمهور إلى أن إجماع الصحابة من ادلة بيان الناسخ ~~والمنسوخ قال القاضي يستدل بالاجماع على ان معه خبرا وقع به النسخ لأن ~~الاجماع لا ينسخ به ولم يجعل الصيرفي الاجماع دليلا على تعين النص للنسخ بل ~~جعله مترددا بين النسخ والغلط # الخامس نقل الصحابي لتقدم احد الحكمين وتأخر الاخر اذ لا مدخل للاجتهاد ~~فيه قال ابن السمعاني وهو واضح اذا كان الخبران غير متواترين اما إذا قال ~~في المتواتر انه كان قبل الاحاد ففي ذلك خلاف وجزم القاضي في التقريب بأنه ~~لا يقبل ونقله الصفي PageV01P335 ~~الهندي عن الاكثرين لانه يتضمن نسخ المتواتر بالاحاد وهو غير جائز وقال ~~القاضي عبد الجبار يقبل وشرط ابن السمعاني كون الراوي لهما واحدا ### | AUTO السادس كون احد الحكمين شرعيا والاخر موافقا للعادة فيكون ms351 ~~الشرعي ناسخا وخالف في ذلك القاضي ابو بكر والغزالي لأنه يجوز ورود الشرع ~~بالنقل عن العادة ثم يرد نسخه ورده الى مكانه واما حداثة الصحابي وتأخر ~~اسلامه فليس ذلك من دلائل النسخ واذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ بوجه من ~~الوجوه فرجح قوم منهم ابن الحاجب الوقف وقال الامدي ان علم افتراقهما مع ~~تعذر الجمع بينهما فعندي ان ذلك غير متصور الوقوع وان جوزه قوم وبتقدير ~~وقوعه فالواجب اما الوقف عن العمل بأحدهما او التخيير بينهما ان امكن وكذلك ~~الحكم فيما اذا لم يعلم شيء من ذلك المقصد الخامس في القياس وما يتصل به ~~من الاستدلال وفيه فصول سبعة الفصل الاول في تعريفه الفصل الثاني في حجية ~~القياس الفصل الثالث في اركان القياس الفصل الرابع في الكلام على مسالك ~~الصلة وهي طرقها الدالة عليها الفصل الخامس فيما لا يجري فيه القياس الفصل ~~السادس في الاعتراضات الفصل السابع في الاستدلال PageV01P336 ### | AUTO الفصل الاول في تعريفه # وهو في اللغة تقدير على مثال شيء اخر وتسويته به ولذلك سمي المكيال ~~مقياسا وما يقدر به النعال مقياسا ويقال فلان لا يقاس بفلان أي لا يساويه ~~وقيل هو مصدر قست الشيء اذا اعتبرته اقيسه قيسا وقياسا ومنه قيس الرأي وسمي ~~امرؤ القيس لاعتبار الامور برأيه وذكر صاحب الصحاح وابن ابي البقاء فيه لغة ~~بضم القاف يقال قسته أقوسه قوسا هو على اللغة الاولى من ذوات الياء وعلى ~~اللغة الثانية من ذوات الواو # وفي الاصطلاح حمل معلوم على معلوم في اثبات حكم لهما او نفيه عنهما بأمر ~~جامع بينهما من حكم او صفة كذا قال القاضي ابو بكر الباقلاني قال في ~~المحصول واختاره جمهور المحققين منا وإنما قال معلوم ليتناول الموجود ~~والمعدوم فان القياس يجري فيهما جميعا واعترض عليه بأنه ان اريد بحمل احد ~~المعلومين على الاخر اثبات مثل حكم احدهما للآخر فقوله بعد ذلك في اثبات ~~حكم لهما او نفيه عنهما اعادة لذلك فيكون تكرارا من غير فائدة واعترض عليه ~~أيضا بأن قوله في اثبات ms352 حكم لهما مشعر بأن الحكم في الاصل والفرع ثبت ~~بالقياس وهو باطل فان المعتبر في ماهية القياس اثبات مثل حكم معلوم لمعلوم ~~اخر بأمر جامع واعترض عليه بأ اثبات لفظ او في الحد للإبهام وهو ينافي ~~التعيين الذي هو مقصود الحد وقال جماعة من المحققين انه مساواة فرع لأصل في ~~علة الحكم او زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم وقال ابوالحسين ~~البصري هو تحصيل حكم الاصل في الفرع لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد ~~وقيل ادراج خصوص في عموم وقيل الحاق المسكوت عنه بالمنطوق به وقيل الحاق ~~المختلف فيه بالمتفق عليه وقيل استنباط الخفي من الجلي وقيل حمل الفرع على ~~الاصل ببعض اوصاف الاصل وقيل حمل الشيء على غيره واجراء حكم احدهما على ~~الاخر وقيل بذل الجهد في طلب الحق وقيل حمل الشيء على غيره واجراء حكمه ~~عليه وقيل حمل الشيء على الشيء في بعض احكامه بضرب من الشبه وعلى كل حد من ~~هذه الحدود اعتراضات يطول الكلام بذكرها PageV01P337 ~~وأحسن ما يقال في حده استخراج مثل حكم المذكور لما لم يذكر بجامع بينهما ~~فتأمل هذا تجده صوابا ان شاء الله وقال امام الحرمين يتعذر الحد الحقيقي في ~~القياس لاشتماله على حقائق مختلفة كالحكم فانه قديم والفرع والاصل فانهما ~~حادثان والجامع فانه علة ووافقه ابن المنير على ذلك وقال ابن الانباري ~~الحقيقي انما يتصور فيما يتركب من الجنس والفصل ولا يتصور ذلك في القياس ~~قال الاستاذ ابو اسحاق اختلف اصحابنا فيما وضع له اسم القياس على قولين ~~احدهما انه استدلال المجتهد وفكرة المستنبط والثاني انه المعنى الذي يدل ~~على الحكم في اصل الشيء وفرعه قال وهذا هو الصحيح انتهى ### | AUTO واختلفوا في موضوع القياس قال الروياني وموضوعه طلب أحكام ~~الفروع المسكوت عنها من الاصول المنصوصة بالعلل المستنبطة من معانيها ليلحق ~~كل فرع بأصله وقيل غير ذلك مما هو دون ما ذكرناه الفصل الثاني في حجية القياس # اعلم انه قد وقع الاتفاق على انه حجة في الامور الدنيوية قال الفخر ~~الرازي ms353 كما في الادوية والاغذية وكذلك اتفقوا على حجية القياس الصادر منه ~~صلى الله عليه وسلم وانما وقع الخلاف في القياس الشرعي فذهب الجمهور من ~~الصحابة والتابعين والفقهاء والمتكلمين الى انه اصل من اصول الشريعة يستدل ~~به على الاحكام التي يرد بها السمع قال في المحصول اختلف الناس في القياس ~~الشرعي فقالت طائفة العقل يقتضي جواز التعبد به في الجملة وقالت طائفة ~~العقل يقتضي المنع من التعبد به والاولون قسمان منهم من قال وقع التعبد به ~~ومنهم من قال لم يقع PageV01P338 ~~وقد استنكر جماعة من العلماء ما ذهب اليه الشافعي من المنع حتى قال # اما من اعترف بوقوع التعبد به فقد اتفقوا على ان السمع دال عليه ثم ~~اختلفوا في ثلاثة مواضع الاول انه هل في العقل ما يدل عليه فقال القفال منا ~~وابو الحسين البصري من المعتزلة العقل يدل على وجوب العمل به واما الباقون ~~منا ومن المعتزلة فقد انكروا ذلك والثاني ان ابا الحسين البصري زعم ان ~~دلالة الدلائل السمعية عليه ظنية والباقون قالوا قطعية والثالث ان القاساني ~~والنهرواني ذهبا الى العمل بالقياس في صورتين احداهما اذا كانت العلة ~~منصوصة بصريح اللفظ أو بإيمائه والصورة الثانية كقياس تحريك الضرب على ~~تحريم التأفيف واما جمهور العلماء فقد قالوا بسائر الاقيسة # واما القائلون بأن التعبد لم يقع به فمنهم من قال لم يوجد في السمع ما ~~يدل على وقوع التعبد به فوجب الامتناع من العمل به ومنهم من لم يقنع بذلك ~~بل تمسك في نفيه بالكتاب والسنة واجماع الصحابة واجماع العترة واما القسم ~~الثاني وهم الذين قالوا بأن العقل يقتضي المنع من التعبد به فهم فريقان ~~احدهما خصص ذلك المنع بشرعنا وقال لأن مبنى شرعنا الجمع بين المختلفات ~~والفرق بين المتماثلات وذلك يمنع من القياس وهو قول النظام والفريق الثاني ~~الذين قالوا يمتنع ورود التعبد به في كل الشرائع انتهى # قال الاستاذ ابو منصور المثبتون للقياس اختلفوا فيه على اربعة مذاهب ~~احدها ثبوته في العقليات والشرعيات وهو قول اصحابنا من الفقهاء ms354 والمتكلمين ~~وأكثر المعتزلة والثاني ثبوته في العقليات دون الشرعيات وبه قال جماعة من ~~اهل الظاهر والثالث نفيه في العلوم العقلية وثبوته في الاحكام الشرعية التي ~~ليس فيها نص ولا اجماع وبه قال طائفة من القائلين بأن المعارف ضرورية ~~والرابع نفيه في العقليات والشرعيات وبه قال ابو بكر بن داود الاصفهاني انتهى # والمثبتون له اختلفوا ايضا قال الاكثرون هو دليل بالشرع وقال القفال وابو ~~الحسين البصري هو دليل بالعقل والادلة السمعية وردت مؤكدة له وقال الدقاق ~~يجب العمل به بالعقل والشرع وجزم به ابن قدامة في الروضة وجعله مذهب احمد ~~بن حنبل لقوله لا يستغني احد عن القياس قال وذهب اهل الظاهر والنظام الى ~~امتناعه عقلا وشرعا واليه ميل احمد بن حنبل لقوله يجتنب المتكلم في الفقه ~~المجمل والقياس وقد تأوله القاضي ابو يعلى على ما اذا كان القياس مع وجود ~~النص لأنه حينئذ يكون فاسد الاعتبار ثم اختلف PageV01P339 ~~القائلون به ايضا اختلافا اخر وهو هل دلالة السمع عليه قطعية او ظنية فذهب ~~الاكثرون الى الاول وذهب ابو الحسين والامدي الى الثاني # واما المنكرون للقياس فأول من باح بإنكاره النظام وتابعه قوم من المعتزلة ~~كجعفر بن حرب وجعفر بن حبشة ومحمد بن عبدالله الاسكافي وتابعهم على نفيه في ~~الاحكام داود الظاهري قال ابو القاسم البغدادي فيما حكاه عنه ابن عبد البر ~~في كتاب جامع العلم ما علمت احدا سبق النظام الى القول بنفي القياس قال ابن ~~عبد البر في كتاب جامع العلم ايضا لا خلاف بين فقهاء الامصار وسائر اهل ~~السنة في نفي القياس في التوحيد واثباته في الاحكام الا داود فانه نفاه ~~فيهما جميعا قال ومنهم من اثبته في التوحيد ونفاه في الاحكام وحكى القاضي ~~ابو الطيب الطبري عن داود النهراوني والمغربي والقاساني ان القياس محرم ~~بالشرع قال الاستاذ ابو منصور اما داود فزعم انه لا حادثة الا وفيها حكم ~~منصوص عليه في القرآن أو السنة او معدول عنه بفحوى النص ودليله وذلك يغني ~~عن القياس قال ابن القطان ذهب ms355 داود واتباعه الى ان القياس جملة وهو قولنا ~~الذي ندين الله به والقول بالعلل باطل انتهى والحاصل ان داود الظاهري ~~وأتباعه لا يقولون بالقياس ولو كانت العلة منصوصة ونقل القاضي ابو بكر ~~والغزالي عن القاساني والنهرواني القول به فيما اذا كانت العلة منصوصة # وقد استدل المانعون من القياس بأدلة عقلية ونقلية ولا حاجة لهم الى ~~الاستدلال فالقيام في مقام المنع يكفيهم وايراد الدليل على القائلين به # وقد جاءوا بأدلة عقلية لا تقوم بها الحجة فلا نطول البحث بذكرها وجاءوا ~~بأدلة نقلية فقالوا دل على ثبوت التعبد بالقياس الشرعي الكتاب والسنة ~~والاجماع # اما الكتاب فقوله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } ووجه الاستدلال ~~بهذه الاية ان الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة يقال عبرت على النهر ~~والمعبر الموضع الذي يعبر عليه والمعبر السفينة التي يعبر فيها كأنها اداة ~~العبور والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر الرؤيا جاوزها الى ما ~~يلازمها قالوا فثبت بهذه الاستعلامات ان الاعتبار حقيقة في المجاوزة فوجب ~~ان لا يكون حقيقة في غيرها دفعا للاشتراك والقياس عبور من حكم PageV01P340 ~~الاصل الى حكم الفرغ فكان داخلا تحت الامر قال في المحصول فان قيل لا نسلم ~~ان الاعتبار هو المجاوزة فقط بل هو عبارة عن الاتعاظ بوجوه الاول انه لا ~~يقال لمن يستعمل القياس العقلي انه معتبر الثاني ان المتقدم في اثبات الحكم ~~من طريق القياس اذا لم يتفكر في امر معاده يقال انه غير معتبر او قليل ~~الاعتبار الثالث قوله تعالى { إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } { وإن لكم ~~في الأنعام لعبرة } والمراد الاتعاظ الرابع يقال السعيد من اعتبر بغيره ~~والأصل في الكلام الحقيقة فهذه الادلة تدل على ان الاعتبار حقيقة في ~~الاتعاظ لا في المجاوزة فحصل التعارض بين ما قلتم وما قلنا فعليكم بالترجيح ~~ثم الترجيح معنا فان الفهم اسبق الى ما ذكرناه سلمنا ان ما ذكرتموه حقيقة ~~لكن شرط حمل اللفظ على الحقيقة ان لا يكون هناك ما يمنع فانه لو قال يخربون ~~بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ms356 فقيسوا الذرة على البر كان ذلك ركيكا لا ~~يليق بالشرع واذا كان كذلك ثبت انه وجد ما يمنع من حمل اللفظ على حقيقته ~~سلمنا انه لا مانع من حمله على المجاوزة لكن لا نسلم ان الامر بالمجاوزة ~~امر بالقياس الشرعي بيانه ان كل من تمسك بدليل على مدلوله فقد عبر من ~~الدليل الى المدلول فمسمى الاعتبار مشترك فيه بين الاستدلال بالدليل العقلي ~~القاطع وبالنص وبالبراءة الاصلية وبالقياس من الشرع وكل واحد من هذه ~~الانواع يخالفه الاخر بخصوصيته وما به الاشتراك غير دال على ما به الامتياز ~~لا بلفظه ولا بمعناه فلا يكون دالا على النوع الذي ليس الا عبارة عن مجموع ~~جهة الاشتراك قال وايضا فنحن نوجب اعتبارات اخر الاول اذا نص الشارع على ~~علة الحكم فههنا القياس عندنا واجب والثاني قياس تحريم الضرب على تحريم ~~التأفيف والثالث الاقيسة في امور الدنيا فان العمل بها عندنا واجب والرابع ~~ان يشبه الفرع بالأصل في ان لا نستفيد حكمه الا من النص والخامس الاتعاظ ~~والانزجار بالقصص والأمثال فثبت بما تقدم ان الآتي بفرد من افراد ما يسمى ~~اعتبارا يكون خارجا عن عهدة هذا الأمر وثبت ان بيانه في صور كثيرة فلا يبقى ~~فيه دلالة البتة على الامر بالقياس الشرعي ثم قلنا جعله حقيقة في المجاوزة ~~اولى لوجهين الاول انه يقال فلان اعتبر فاتعظ فيجعلون الاتعاظ معلول ~~الاعتبار وذلك يوجب التغاير الثاني ان معنى المجاوزة حاصل في الاتعاظ فان ~~الانسان ما لم يستدل بشيء اخر على حال نفسه لا يكون متعظا ثم اطال في تقرير ~~هذا بما لا طائل تحته # ويجاب عن الوجه الاول بالمعارضة فانه يقال فلان قاس هذا على هذا فاعتبر PageV01P341 ~~والجواب الجواب ويجاب عن الثاني بمنع وجود معنى المجاوزة في الاتعاظ فان من ~~نظر في شيء من المخلوقات فاتعظ به لا يقال فيه متصف بالمجاوزة لا لغة ولا ~~شرعا ولا عقلا وايضا يمنع وجود المجاوزة في القياس الشرعي وليس في اللغة ما ~~يفيد ذلك البتة ولو كان القياس مأمورا به ms357 في هذه الاية لكونه فيه معنى ~~الاعتبار لكان كل اعتبار او عبور مأمورا به واللازم باطل والملزوم مثله ~~وبيانه انه لم يقل احد من المتشرعين ولا من العقلاء انه يجب على الانسان ان ~~يعبر من هذا المكان الى هذا المكان او يجري دمع عينه او يعبر رؤيا الرائي ~~مع ان هذه الامور ادخل في معنى العبور والاعتبار من القياس الشرعي والحاصل ~~ان هذه الاية لا تدل على القياس الشرعي لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ومن ~~اطال الكلام في الاستدلال بها على ذلك فقد شغل الحيز بما لا طائل تحته # واستدل الشافعي في الرسالة على اثبات القياس بقوله تعالى { فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم } قال فهذا تمثيل الشيء بعدله وقال { يحكم به ذوا عدل منكم } ~~واوجب المثل ولم يقل أي مثل فوكل ذلك الى اجتهادنا ورأينا وأمر بالتوجه الى ~~القبلة بالاستدلال وقال { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } انتهى ولا ~~يخفاك ان غاية ما في اية الجزاء هو المجيء بمثل ذلك الصيد وكونه مثلا له ~~موكول الى العدلين ومفوض الى اجتهادهما وليس في هذا دليل على القياس الذي ~~هو الحاق فرع بأصل لعلة جامعة وكذلك الامر بالتوجه الى القبلة فليس فيه الا ~~ايجاب تحري الصواب في امرها وليس ذلك من القياس في شيء # واستدل ابن سريج على اثبات القياس بقوله تعالى { ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } قالوا اولو الأمر هم ~~العلماء والاستنباط هو القياس ويجاب عنه بأن الاستنباط هو استخراج الدليل ~~على المدلول بالنظر فيما يفيده من العموم او الخصوص او الاطلاق او التقييد ~~او الاجمال أو التبيين في نفيس النصوص او نحو ذلك مما يكون طريقا الى ~~استخراج الدليل منه ولو سلمنا اندراج القياس تحت مسمى الاستنباط لكان ذلك ~~مخصوصا بالقياس المنصوص على علته وقياس الفحوى ونحوه PageV01P342 ~~لا بما كان ملحقا بمسلك من مسالك العلة التي هي محض رأي لم يدل عليها دليل ~~من الشرع فان ذلك ليس من الاستنباط من ms358 الشرع بما اذن الله به بل من ~~الاستنباط بما لم يأذن الله به # واستدل ايضا بقوله { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ~~} الاية قال لأن القياس تشبيه الشيء بالشيء فما جاز من فعل من لا يخفى عليه ~~خافية فهو ممن لا يخلوا من الجهالة والنقص اجوز ويجاب عنه بأنه يجوز ذلك من ~~فعل من لا يخفى عليه خافية لأننا نعلم انه صحيح ولا يجوز من فعل من لا ~~يخلوا من الجهالة والنقص لأنا لا نقطع بصحته بل ولا نظن ذلك لما في فاعله ~~من الجهالة والنقص # واستدل غيره بقوله تعالى { قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة } ويجاب عنه بمنع كون هذه الاية تدل على المطلوب لا بمطابقة ~~ولا تضمن ولا التزام وغاية ما فيها الاستدلال بالأثر السابق على الاثر ~~اللاحق وكون المؤثر فيهما واحدا وذلك غير القياس الشرعي الذي هو ادراج فرع ~~تحت اصل لعله جامعة بينهما # واستدل ابن تيمية على ذلك بقوله تعالى { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ~~وتقريره ان العدل هوالتسوية والقياس هو التسوية بين مثلين في الحكم ~~فيتناوله عموم الاية ويجاب عنه بمنع كون الآية دليلا على المطلوب بوجه من ~~الوجوه ولو سلمنا لكان ذلك في الاقيسة التي قام الدليل على نفي الفارق فيها ~~فانه لا تسوية الا في الامور المتوازنة ولا توازن الا عند القطع بنفي ~~الفارق لا في الاقيسة التي هي شعبة من شعب الرأي ونوع من أنواع الظنون ~~الزائفة وخصلة من خصال الخيالات المختلة # واذا عرفت الكلام على ما استدلوا به من الكتاب العزيز لاثبات القياس ~~فاعلم انهم قد استدلوا لاثباته من السنة بقوله صلى الله عليه وسلم فيما ~~اخرجه احمد وابو داود PageV01P343 ~~والترمذي وغيرهم من حديث الحارث بن عمرو بن اخي المغيرة بن شعبة قال حدثنا ~~ناس من اصحاب معاذ عن معاذ قال لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى ~~اليمن قال كيف تقضي اذا عرض لك قضاء قال اقضي بكتاب ms359 الله قال فإن لم تجد في ~~كتاب الله قال فبسنة رسول الله قال فان لم تجد في سنة رسول الله ولا في ~~كتاب الله قال اجتهد رأيي ولا آلو قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله والكلام ~~في اسناد هذا الحديث يطول وقد قيل انه مما تلقي بالقبول واجيب عنه بأن ~~اجتهاد الرأي هو عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب للحكم من النصوص الخفية ~~ورد بأنه انما قال اجتهد رأيي بعد عدم وجوده لذلك الحكم في الكتاب والسنة ~~وما دلت عليه النصوص الخفية لا يجوز ان يقال انه غير موجو في الكتاب والسنة ~~واجيب عن هذا الرد بأن القياس عند القائلين به مفهوم من الكتاب والسنة فلا ~~بد من حمل الاجتهاد في الراي على ما عدا القياس فلا يكون الحديث حجة ~~لاثباته واجتهاد الرأي كما يكون باستخراج الدليل من الكتاب والسنة يكون ~~بالتمسك بالبراءة الاصلية او بأصالة الاباحة في الاشياء او في الحظر على ~~اختلاف الاقوال في ذلك او التمسك بالمصالح او التمسك بالاحتياط وعلى تسليم ~~دخول القياس في اجتهاد الرأي فليس المراد كل قياس بل المراد القياسات التي ~~يسوغ العمل بها والرجوع اليها كالقياس الذي علته منصوصة والقياس الذي قطع ~~فيه بنفي الفارق فما الدليل الذي يدل على الاخذ بتلك القياسات المبنية على ~~تلك المسالك التي ليس فيها الا مجرد الخيالات المختلة والشبه الباطلة وأيضا ~~فعلى التسليم لا دلالة للحديث الا على العمل بالقياس في ايام النبوة لأن ~~الشريعة اذ ذاك لم تكمل فيمكن عدم وجدان الدليل في الكتاب والسنة واما بعد ~~ايام النبوة فقد كمل الشرع لقوله { اليوم أكملت لكم دينكم } ولا معنى ~~للاكمال الا وفاء النصوص بما يحتاج اليه اهل الشرع اما بالنص عل كل فرد فرد ~~او باندراج ما يحتاج اليه تحت العمومات الشاملة ومما يؤيد ذلك قوله تعالى { ~~ما فرطنا في الكتاب من شيء } PageV01P344 ~~وقوله { ولا رطب ولا يابس إلا في ms360 كتاب مبين } # واستدلوا ايضا بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من القياسات كقوله ~~أرأيت لو كان على ابيك دين فقضيته أكان يجزئ عنه قالت نعم قال فدين الله ~~احق ان يقضى وقوله لرجل سأله فقال ايقضي أحدنا شهوته ويؤجر عليها فقال ~~أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه وزر قال نعم قال فكذلك اذا وضعها في حلال ~~كان له اجر وقال لمن أنكر ولده الذي جاءت به امرأته أسود هل لك من ابل قال ~~نعم قال فما الوانها قال حمر قال فهل فيها من اورق قال نعم قال فمن أين قال ~~لعله نزعه عرق قال وهذا لعله نزعه عرق وقال لعمر وقد قبل امرأته وهو صائم ~~أرأيت لو تمضمضت بماء وقال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهذه الاحاديث ~~ثابتة في دواوين الاسلام وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم قياسات كثيرة حتى ~~صنف الناصح الحنبلي جزءا في أقيسته صلى الله عليه وسلم ويجاب عن ذلك بأن ~~هذه الاقيسه صادرة عن PageV01P345 ~~الشارع المعصوم الذي يقول الله سبحانه فيما جاءنا به عنه { إن هو إلا وحي ~~يوحى } ويقول في وجوب اتباعه { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا } وذلك خارج عن محل النزاع فان القياس الذي كلامنا فيه انما هو ~~قياس من لم تثبت له العصمة ولا وجب اتباعه ولا كان كلامه وحيا بل من جهة ~~نفسه الامارة وبعقله المغلوب بالخطأ وقد قدمنا انه قد وقع الاتفاق على قيام ~~الحجة بالقياسات الصادرة عنه صلى الله عليه وسلم # واستدلوا ايضا باجماع الصحابة على القياس قال ابن عقيل الحنبلي وقد بلغ ~~التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله وهو قطعي وقال الصفي الهندي دليل ~~الاجماع هو المعول عليه لجماهير المحققين من الاصوليين وقال الرازي في ~~المحصول مسلك الاجماع هو الذي عول عليه جمهور الاصوليين وقال ابن دقيق ~~العيد عندي ان المعتمد اشتهار العمل بالقياس في اقطار الارض شرقا وغربا ~~قرنا بعد قرن عند جمهور الامة الا عند شذوذ متأخرين قال وهذا ms361 أقوى الادلة ~~ويجاب عنه بمنع ثبوت هذا الاجماع فان المحتجين بذلك انما جاءونا بروايات عن ~~افراد من الصحابة محصورين في غاية القلة فكيف يكون ذلك اجماعا لجميعهم مع ~~تفرقهم في الاقطار واختلافهم في كثير من المسائل ورد بعضهم على بعض وانكار ~~بعضهم لما قاله البعض كما ذلك معروف وبيانه انهم اختلفوا في الجد مع الاخوة ~~على اقوال معروفة وانكار بعضهم على بعض وكذلك اختلفوا في مسألة زوج وأم ~~وإخوة لأم وإخوة لاب وام وانكر بعصهم على بعض وكذلك اختلفوا في مسألة الخلع ~~وهكذا وقع الانكار من جماعة من الصحابة على من عمل بالراي منهم والقياس ان ~~كان منه فظاهر وان لم يكن منه فقد انكره منهم من انكره كما في هذه المسائل ~~التي ذكرناها ولو سلمنا لكان PageV01P346 ~~ذلك الاجماع انما هو على القياسات التي وقع النص على علتها والتي قطع فيها ~~بنفي الفارق فما الدليل على انهم قالوا بجميع انواع القياس الذي اعتبره ~~كثير من الاصوليين واثبتوه بمسالك تنقطع فيها أعناق الابل وتسافر فيها ~~الاذهان حتى تبلغ الى ما ليس بشيء وتتغلغل فيها العقول حتى تأتي بما ليس من ~~الشرع في ورد ولا صدر ولا من الشريعة السمحة السهلة في قبيل ولا دبير وقد ~~صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال تركتكم على الواضحة ليلها كنهارها وجاءت ~~نصوص الكتاب العزيز بما قدمنا من اكمال الدين وبما يفيد هذا المعنى ويصحح ~~دلالته ويؤيد براهينه # واذا عرفت ما حررناه وتقرر لديك جميع ما قررناه فاعلم ان القياس المأخوذ ~~به هو ما وقع النص على علته وما قطع فيه بنفي الفارق وما كان من باب فحوى ~~الخطاب او لحن الخطاب على اصطلاح من يسمي ذلك قياسا وقد قدمنا انه من مفهوم ~~الموافقة # ثم اعلم ان نفاة القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسا وان كان ~~منصوصا على علته او مقطوعا فيه بنفي الفارق بل جعلوا هذا النوع من القياس ~~مدلولا عليه بدليل الاصل مشمولا به مندرجا تحته وبهذا يهون عليك الخطب ms362 ~~ويصغر عندك ما استعظموه ويقرب لديك ما بعدوه لأن الخلاف في هذ النوع الخاص ~~صار لفظيا وهو من حيث المعنى متفق على الاخذ به والعمل عليه واختلاف طريقة ~~العمل لا يستلزم الاختلاف المعنوي لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا وقد قدمنا ك ~~ان ما جاءوا به من الادلة العقلية لا تقوم الحجة بشيء منها ولا تستحق تطويل ~~ذيول البحث بذكرها وبيان ذلك ان انهض ما قالوه في ذلك ان النصوص لا تفي ~~بالاحكام فإنها متناهية والحوادث غير متناهية ويجاب عن هذا بما قدمنا PageV01P347 ~~من إخباره عز وجل لهذه الامة بأنه قد أكمل لها دينها وبما اخبرها رسوله صلى ~~الله عليه وسلم من أنه قد تركها على الواضحة التي ليلها كنهارها ### | AUTO ثم لا يخفى على ذي لب صحيح وفهم صالح ان في عمومات الكتاب ~~والسنة ومطلقاتهما وخصوص نصوصهما ما يفي بكل حادثة تحدث ويقوم ببيان كل ~~نازلة تنزل عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله الفصل الثالث في أركان القياس # وهي اربعة الاصل والفرع والعلة والحكم ولا بد من هذه الاربعة الاركان في ~~كل قياس ومنهم من ترك التصريح بالحكم وذهب الجمهور الى انه لا يصح القياس ~~الا بعد التصريح به قال ابن السمعاني ذهب بعضهم الى جواز القياس بغير اصل ~~قال وهو من خلط الاجتهاد بالقياس والصحيح انه لا بد من اصل بفروع لا تتفرع ~~الا عن اصول انتهى # والاصل يطلق على امور منها ما يقتضي العلم به العلم بغيره ومنها ما لا ~~يصح العلم بالمعنى الا به ومنها الذي يعتبر به ما سواه ومنها الذي يقع ~~القياس عليه وهو المراد هنا وقد وقع الخلاف فيه فقيل هو النص الدال على ~~ثبوت الحكم في محل الوفاق وبه قال القاضي ابو بكر والمعتزلة وقال الفقهاء ~~هو محل الحكم المشبه به قال ابن السمعاني وهذا هو الصحيح قال الفخر الرازي ~~الاصل هو الحكم الثابت في محل الوفاق باعتبار تفرع العلة عليه وقال جماعة ~~منهم ابن برهان ان هذا النزاع لفظي يرجع ms363 الى الاصطلاح فلا مشاحة فيه او الى ~~اللغة فهي تجوز اطلاقه على ما ذكر وقيل بل يرجع الى تحقيق المراد بالاصل ~~وهو يطلق تارة على الغالب وتارة على الوضع اللغوي كقولهم الاصل عدم ~~الاشتراك وتارة على ارادة التعبدالذي لا يعقل معناه كقولهم خروج النجاسة من ~~محل وايجاب الطهارة في محل اخر على خلاف الاصل قال الامدي يطلق الاصل على ~~ما ينفرع عليه غيره وعلى ما يعرف بنفسه ولم يبن عليه غيره كقولنا تحريم ~~الربا في النقدين اصل وهذا منشأ الخلاف في ان الاصل تحريم النبيذ او النص ~~اوالحكم قال واتفقوا على ان العلة ليست اصلا انتهى PageV01P348 ~~وعلى الجملة ان الفقهاء يسمون محل الوفاق اصلا ومحل الخلاف فرعا ولا مشاحة ~~في الاصطلاحات ولا يتعلق بتطويل البحث في هذا كثير فائدة # فالأصل هو المشبه به ولا يكون ذلك الا لمحل الحكم لا لنفس الحكم ولا ~~لدليله والفرع هو المشبه لا لحكمه والعلة هي الوصف الجامع بين الاصل والفرع ~~والحكم هو ثمرة القياس والمراد به ما ثبت للفرع بعد ثبوته لاصله # ولا يكون القياس صحيحا الا بشروط اثني عشر لا بد من اعتبارها في الاصل # الاول ان يكون الحكم الذي اريد تعديته الى الفرع ثابتا في الاصل فانه لو ~~لم يكن ثابتا فيه بأن لم يشرع فيه حكم ابتداء او شرع ونسخ لم يمكن بناء ~~الفرع عليه # الثاني ان يكون الحكم الثابت في الاصل شرعيا فلو كان عقليا او لغويا لم ~~يصح القياس عليه لأن بحثنا انما هو في القياس الشرعي واختلفوا هل يثبت ~~القياس على النفي الاصلي وهو ما كان قبل الشرع فمن قال ان نفي الحكم الشرعي ~~حكم شرعي جوز القياس عليه ومن قال انه ليس بحكم شرعي لم يجوز القياس عليه # الثالث ان يكون الطريق الى معرفته سمعية لأن ما لم تكن طريقه سمعية لا ~~يكون حكما شرعيا وهذا عند من ينفي التحسين والتقبيح العقليين لاعند من ~~يثبتهما # الرابع ان يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب او السنة وهل يجوز ms364 القياس ~~على الحكم الثابت بمفهوم الموافقة او المخالفة قال الزركشي لم يتعرضوا له ~~ويتجه ان يقال ان قلنا ان حكمهما النطق فواضح وان قلنا كالقياس فيلتحقان به ~~انتهى والظاهر انه يجوز القياس عليهما عند من اثبتهما لأنه يثبت بهما ~~الاحكام الشرعية كما يثبتهما بالمنطوق واما ما ثبت بالاجماع ففيه وجهان قال ~~الشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن السمعاني اصحهما الجواز وحكاه ابن برهان عن ~~جمهور اصحاب الشافعي والثاني عدم الجواز ما لم يعرف النص الذي اجمعوا لأجله ~~قال ابن السمعاني وهذا ليس بصحيح لأن الاجماع اصل في اثبات الاحكام كالنص ~~فاذا جاز القياس على الثابت بالنص جاز على الثابت بالاجماع PageV01P349 ~~الخامس ان لا يكون الاصل المقيس عليه فرعا لاصل اخر واليه ذهب الجمهور ~~وخالف في ذلك بعض الحنابلة والمعتزلة فأجازوه واحتج الجمهور على المنع بأن ~~العلة الجامعة بين القياسين ان اتحدت كان ذكر الاصل الثاني تطويلا بلا ~~فائدة فيستغنى عنه بقياس الفرع الثاني على الاصل الاول وان اختلفت لم ينعقد ~~القياس الثاني بعدم اشتراك الاصل والفرع في علة الحكم وقسم الشيخ ابو اسحاق ~~الشيرازي هذه المسألة الى قسمين احدهما ان يستنبط من الثابت بالقياس نفس ~~المعنى الذي ثبت به ويقاس عليه غيره قال وهذا لا خلاف في جوازه والثاني ان ~~يستنبط منه معنى غير المعنى الذي قيس به على غيره ويقاس غيره عليه قال وهذا ~~فيه وجهان أحدهما وبه قال ابو عبدالله البصري الجواز الثاني وبه قال الكرخي ~~المنع وهو الذي يصح الان لأنه يؤدي الى اثبات حكم في الفرع بغير علة الاصل ~~وذلك لا يجوز وكذا صححه في القواطع ولم يذكر الغزالي عيره # السادس ان لا يكون دليل حكم الاصل شاملا لحكم الفرع اما لو كان شاملاله ~~خرج عن كونه فرعا وكان القياس ضائعا لخلوه عن الفائدة بالاستغناء عنه بدليل ~~الاصل ولأنه لا يكون جعل احدهما اصلا والاخر فرعا اولى من العكس # السابع ان يكون الحكم في الاصل متفقا عليه لأنه لو كان مختلفا فيه احتيج ~~الى اثباته اولا وجوز ms365 جماعة القياس على الاصل المختلف فيه لأن القياس في ~~نفسه لا يشترط الاتفاق عليه في جواز التمسك به فسقوط ذلك في ركن من اركانه ~~اولى واختلفوا في كيفية الاتفاق على الاصل فشرط بعضهم ان يفتق عليه الخصمان ~~فقط لينضبظ فائدة المناظرة وشرط اخرون ان يتفق عليه الامة قال الزركشي ~~والصحيح الاول واختار في المنتهى ان المعترض ان كان مقلدا لم يشترط الاجماع ~~اذ ليس له منع ما ثبت مذهبا له وان كان مجتهدا اشترط الاجماع لأنه ليس ~~مقتديا بإمام فاذا لم يكن الحكممجمعا عليه ولا منصوصا عليه جاز ان يمنعه # الثامن ان لا يكون حكم الاصل ذا قياس مركب وذلك اذا اتفقا على اثبات ~~الحكم في الاصل ولكنه معلل عند احدهما بعلة اخرى يصلح كل منهما ان يكون علة ~~وهذا يقال له مركب الاصل لاختلافهم في نفس الوصف او لكن منع احدهما وجودها ~~في الفرع وهذا يقال له مركب الوصف لاختلافهم في نفس الوصف هل له وجود في ~~الاصل ام لا وكلام الصفي الهندي يقتضي تخصيص القياس المركب بالاول وخالفه ~~الامدي وابن الحاجب وغيرهما فجعلوه متناولا لللقسمين وقد اختلف في اعتبار ~~هذا الشرط والجمهور على اعتباره وخالفهم جماعة فلم يعتبروه وقد طول ~~الاصوليون والجدليون الكلام على هذا الشرط بما لا طائل تحته PageV01P350 ~~التاسع ان لا نكون متعبدين في ذلك الحكم بالقطع فان تعبدنا فيه بالقطع لم ~~يجز فيه القياس لأنه لا يفيد الا الظن وقد ضعف ابن الانباري القول بالمنع ~~وقال بل ما تعبدنا فيه بالعلم جاز ان يثبت بالقياس الذي يفيده وقد قسم ~~المحققون القياس الى ما يفيد العلم والى ما لا يفيده وقال ابن دقيق العيد ~~في شرح العنوان لعل هذا الشرط مبني على ان دليل الاصل وان كان قطعيا وعلمنا ~~العلة ووجودها في الفرع قطعا فنفس الالحاق واثبات مثل حكم الاصل للفرع ليس ~~بقطعي وقد تقدم ابن دقيق العيد الى مثل هذا الفخر الرازي # العاشر ان لا يكون معدولا به عن قاعدة القياس كشهادة خزيمة وعدد الركعات ms366 ~~ومقادير الحدود وما يشابه ذلك لأن اثبات القياس عليه اثبات للحكم مع منافيه ~~وهذا هو معنى قول الفقهاء الخارج عن القياس لا يقاس عليه وممن ذكر هذا ~~الشرط الفخر الرازي والامدي وابن الحاجب وغيرهم واطلق ابن برهان ان مذهب ~~اصحاب الشافعي جواز القياس على ما عدل به عن سنن القياس واما الحنفية ~~وغيرهم فمنعوه وكذلك منع منه الكرخي بإحدى خلال احداها ان يكون ما ورد على ~~خلاف الاصول قد نص على علته ثانيتها ان تكون الامة مجمعة على تعليل ما ورد ~~به الخبر وان اختلفوا في علته ثالثتها ان يكون الحكم الذي ورد به الخبر ~~موافقا للقياس على بعص الاصول وان كان مخالفا للقياس على اصل اخر # الحادي عشر ان لا يكون حكم الاصل مغلظا على خلاف في ذلك # الثاني عشر ان لا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الاصل لأن الحكم ~~المستفاد متأخر عن المستفاد منه بالضرورة فلو تقدم لزم اجتماع النقيضين او ~~الضدين وهو محال هذا حاصل ما ذكروه من الشروط المعتبرة في الاصل وقد ذكر ~~بعض اهل الاصول شروطا والحق عدم اعتبارها فمنها ان يكون الاصل قد انعقد ~~الاجماع على ان حكمه معلل ذكر ذلك بشر المريسي والشريف المرتضى ومنها ان ~~يشتر ط في الاصل ان لا يكون غير محصور بالعدد قال ذلك جماعة وخالفهم ~~الجمهور ومنها الاتفاق على وجود العلة في الاصل قاله البعض وخالفهم الجمهور # واعلم ان العلة ركن من اركان القياس كما تقدم فلا يصح بدونها لأنها ~~الجامعة بين الاصل والفرع قال ابن فورك من الناس من اقتصر على الشبه ومنع ~~القول بالعلة وقال ابن السمعاني ذهب بعض القياسيين من الحنفية وغيرهم الى ~~صحة القياس من غير علة اذا لاح PageV01P351 ~~بعض الشبه والحق ما ذهب اليه الجمهور من انها معتبرة لا بد منها في كل قياس # وهي في اللغة اسم لما يتغير الشيء بحصوله أخذا من العلة التي هي المرض ~~لان تأثيرها في الحكم كتأثير العلة في ذات المريض يقال اعتل فلان اذا حال ms367 ~~عن الصحة الى السقم وقيل انها مأخوذة من العلل بعد النهل وهو معاودة الشرب ~~مرة بعد مرة لأن المجتهد في استخراجها يعاود النظر مرة بعد مرة واما في ~~الاصطلاح فاختلفوا فيها على اقوال # الاول انها المعرفة للحكم بأن جعلت علما على الحكم ان وجد المعنى وجد ~~الحكم قاله الصيرفي وابو زيد من الحنفية وحكاه سليم الرازي في التقريب عن ~~بعض الفقهاء واختاره صاحب المحصول وصاحب المنهاج # الثاني انها الموجبة للحكم بذاتها لا بجعل الله وهو قول المعتزلة بناء ~~على قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين والعلة وصف ذاتي لا يتوقف على ~~جعل جاعل # الثالث انها الموجبة للحكم على معنى ان الشارع جعلها موجبة بذاتها وبه ~~قال الغزالي وسليم الرازي قال الصفي الهندي وهو قريب لا بأس به # الرابع انها الموجبة بالعادة واختاره الفخر الرازي # الخامس انها الباعث على التشريع بمعنى انه لا بد ان يكون الوصف مشتملا ~~على مصلحة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم # السادس انها التي يعلم الله صلاح المتعبدين بالحكم لأجلها وهو اختيار ~~الرازي وابن الحاجب # السابع انها المعنى الذي كان الحكم على ما كان عليه لأجلها وللعلة اسماء ~~تختلف باختلاف الاصطلاحات فيقال لها السبب والأمارة والداعي والمستدعي ~~والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضي والموجب والمؤثر # وقد ذهب المحققون الى انه لا بد من دليل على العلة ومنهم من قال إنها ~~تحتاج إلى دليلين يعلم بأحدهما انها علة وبالاخر انها صحيحة وقال ابن فورك ~~من اصحابنا من قال يعلم صحة العلة بوجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها ~~ولها شروط اربعة وعشرون # الاول ان تكون مؤثرة في الحكم فان لم تؤثر فيه لم يجز ان تكون علة هكذا قال PageV01P352 ~~جماعة من اهل الاصول ومرادهم بالتأثير المناسبة قال القاضي في التقريب معنى ~~كون العلة مؤثرة في الحكم هو ان يغلب على ظن المجتهد ان الحكم حاصل عند ~~ثبوتها لأجلها دون شيء سواها وقيل معناه انها جالبة للحكم ومقتضية له # الثاني ان تكون وصفا ضابطا بان يكون تأثيرها لحكمة مقصودة للشارع ms368 لا حكمة ~~مجردة لخفائها فلا يظهر الحاق غيرها بها وهل يجوز كونها نفس الحكم وهي ~~الحاجة الى جلب مصلحة او دفع مفسدة قال الرازي في المحصول يجوز وقال غيره ~~يمتنع وقال اخرون ان كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها جاز التعليل بها ~~واختاره الامدي والصفي الهندي واتفقوا على جواز التعليل بالوصف المشتمل ~~عليها أي مظنتها بدلا عنها ما لم يعارضه قياس # الثالث ان تكون ظاهرة جلية والا لم يمكن اثبات الحكم بها في الفرع على ~~تقدير ان تكون اخفى منه او مساوية له في الخفاء كذا ذكره الامدي في جدله # الرابع ان تكون سالمة بحيث لا يردها نص ولا اجماع # الخامس ان لا يعارضها من العلل ما هو أقوى منها ووجه ذلك ان الاقوى احق ~~بالحكم كما ان النص احق بالحكم من القياس # السادس ان تكون مطردة أي كلما وجدت وجد الحكم لتسلم من النقص والكسر فان ~~عارضها نقض او كسر بطلت # السابع ان لا تكون عدما في الحكم الثبوتي أي لا يعلل الحكم الوجودي ~~بالوصف العدمي قاله جماعة وذهب الاكثرون الى جوازه قال المانعون لو كان ~~العدم علة للحكم الثبوتي لكان مناسبا او مظنة واللازم باطل واجيب بمنع ~~بطلان اللازم # الثامن ان لا تكون العلة المتعدية هي المحل او جزء منه لأن ذلك يمنع من ~~تعديتها # التاسع ان ينتفي الحكم بانتفاء العلة والمراد انتفاء العلم او الظن به اذ ~~لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول PageV01P353 ~~العاشر ان تكون اوصافها مسلمة او مدلولا عليها كذا قال الاستاذ ابو منصور # الحادي عشر ان يكون الاصل المقيس عليه معللا بالعلة التي يعلق عليها ~~الحكم في الفرع بنص او اجماع # الثاني عشرة ان لا تكون موجبة للفرع حكما وللأصل حكما اخر غيره # الثالث عشر ان لا توجب ضدين لأنها حينئذ تكون شاهدة لحكمين متضادين قاله ~~الاستاذ ابو منصور # الرابع عشر ان لا يتأخر ثبوتها عن ثبوت حكم الاصل خلافا لقوم الخامس عشر ~~ان يكون الوصف معينا لان رد الفرع اليها لا يصح الا ms369 بهذه الواسطة # السادس عشر أن يكون طريق اثباتها شرعيا كالحكم ذكره الامدي في جدله # السابع عشر إن لا يكون وصفا مقدرا قال الهندي ذهب الاكثرون الى انه لا ~~يجوز التعليل بالصفات المقدرة خلافا للأقلين من المتأخرين # الثامن عشر ان كانت مستنبطة فالشرط ان لا ترجع على الاصل بابطاله او ~~ابطال بعضه لئلا يفضي الى ترك الراجح الى المرجوح اذ الظن المستفاد من النص ~~اقوى من الظن المتسفاد من الاستنباط لأنه فرع له والفرع لا يرجع على ابطال ~~اصله والا لزم ان يرجع الى نفسه بالابطال # التاسع عشر ان كانت مستنبطة فالشرط ان لا تعارض بمعارض مناف موجود في الاصل # العشرون ان كانت مستنبطة فالشرط ان لا تتضمن زيادة على النص أي حكما غير ~~ما اثبته النص # الحادي والعشرون ان لا تكون معارضة لعلة اخرى تقتضي نقيض حكمها # الثاني والعشرون اذا كان الأصل فيه شرط فلا يجوز ان تكون العلة موجبة ~~لازالة ذلك الشرط PageV01P354 ~~الثالث والعشرون ان لا يكون الدليل الدال عليها متناولا لحكم الفرع لا ~~بعمومه ولا بخصوصه للاستغناء حينئذ عن القياس # الرابع والعشرون ان لا تكون مؤيدة لقياس اصل منصوص عليه بالاثبات على اصل ~~منصوص عليه بالنفي فهذه شروط العلة وقد ذكرت لها شروط غير معتبرة على الاصح ~~منها ما شرطه فيها الحنفية وابو عبد الله البصري وهو تعدي العلة من الاصل ~~الى غير فلوا وقفت على حكم النص لم تؤثر في غيره وهذا يرجع الى التعليل ~~بالعلة القاصرة وقد وقع الاتفاق على انها اذا كانت منصوصة او مجمعا عليها ~~صح التعليل بها حكى ذلك القاضي ابو بكر وابن برهان والصفي الهندي وخالفهم ~~القاضي عبد الوهاب فنقل عن قوم انه لا يصح التعليل بها على الاطلاق سواء ~~كانت منصوصة او مستنبطة قال وهذا قول اكثر اهل العراق انتهى واما اذا كانت ~~العلة القاصرة مستنبطة فهي محل الخلاف فقال ابو بكر القفال بالمنع وبمثله ~~قال ابن السمعاني ونقله امام الحرمين عن الحليمي وقال القاضي ابو بكر ~~وجمهور اصحاب الشافعي بالجواز ms370 قال القاضي عبد الوهاب وهو قول جميع اصحابنا ~~واصحاب الشافعي وحكاه الامدي عن احمد قال ابن برهان في الوجيز كان الاستاذ ~~ابو اسحاق من الغلاة في تصحيح العلة القاصرة ويقول هي اولى من المتعدية ~~واحتج بأن وقوفها يقتضي نفي الحكم عن الاصل في النفي كما كان تعديها مؤثرا ~~في الاثبات وهذا احتجاج فاسد واستدلال باطل ومنها ان لا يكون وصفها حكما ~~شرعيا عند قوم لأنه معلول فكيف يكون علة والمختار جواز تعليل الحكم الشرعي ~~بالوصف الشرعي ومنها ان تكون مستنبطة من اصل مقطوع بحكمه عند قوم والمختار ~~عدم اعتبار ذلك بل يكفتى بالظن ومنها القطع بوجود العلة في الفرع عند قوم ~~منهم البزدوي والمختار الاكتفاء بالظن ومنها ان لا تكون مخالفة لمذهب صحابي ~~وذلك عند من يقول بحجية قول الصاحبي لا عند الجمهور # وقد اختلفوا في جواز تعدد العلل مع اتحاد الحكم فان كان الاتحاد بالنوع ~~مع الاختلاف بالشخص كتعليل اباحة قتل زيد بردته وقتل عمرو بالقصاص وقتل ~~خالد بالزنا مع الاحصان فقد اتفقوا على الجواز وممن نقل الاتفاق على ذلك ~~الاستاذ ابو منصور البغدادي والامدي والصفي الهندي واما اذا كان الاتحاد ~~بالشخص فقيل لا خلاف في امتناعه بعلل PageV01P355 ~~عقلية وحكى القاضي الخلاف في ذلك فقال ثم اختلفوا اذا وجب الحكم العقلي ~~بعلتين فقيل لا يرتفع الا بارتفاعهما جميعا وقيل يرتفع بارتفاع احداهما ~~واما تعدد العلل الشرعية مع الاتحاد في الشخص كتعليل قتل زيد بكونه قتل من ~~يجب عليه فيه القصاص وزنى مع الاحصان فان كل واحد منهما يوجب القتل بمجرده ~~فهل يصح تعليل اباحة دمه بهما معا أم لا اختلفوا في ذلك على مذاهب # الاول المنع مطلقا منصوصة كانت او مستنبطة حكاه القاضي عبد الوهاب عن ~~متقدمي اصحابهم وجزم به الصيرفي واختاره الامدي ونقله القاضي وامام الحرمين # الثاني الجواز مطلقا واليه ذهب الجمهور كما حكاه القاضي في التقريب قال ~~وبهذا نقول لأن العلل علامات وامارات على الاحكام لا موجبة لها فلا يستحيل ~~ذلك قال ابن برهان في الوجيز انه ms371 الذي استقر عليه رأي امام الحرمين # الثالث الجواز في المنصوصة دون المستنبطة واليه ذهب ابو بكر بن فورك ~~والفخر الرازي واتباعه وذكر إمام الحرمين ان القاضي يميل اليه وكلام امام ~~الحرمين هذا هو الذي اعتمده ابن الحاجب في نقل هذا المذهب عن القاضي كما ~~صرح به في مختصر المنتهى ولكن النقل عن القاضي مختلف كما عرفته # الرابع الجواز في المستنبطة دون المنصوصة حكاه ابن الحاجب في مختصر ~~المنتهى وابن المنير في شرحه للبرهان وهو قول غريب والحق ما ذهب اليه ~~الجمهور من الجواز وكما ذهبوا الى الجواز فقد ذهبوا ايضا الى الوقوع ولم ~~يمنع من ذلك عقل ولا شرع # واما ما يشترط في الفرع فأمور اربعة أحدها مساواة علته لعلة الاصل ~~والثاني مساواة حكمه لحكم الاصل والثالث أن لا يكون منصوصا عليه والرابع ان ~~لا يكون متقدما على حكم الاصل PageV01P356 ### | AUTO الفصل الرابع في الكلام على مسالك العلة وهي طرقها الدالة عليها # ولما كان لا يكتفى في القياس بمجرد وجود الجامع في الاصل والفرع بل لا بد ~~في اعتباره من دليل يدل عليه وكانت الادلة اما النص او الاجماع او ~~الاستنباط احتاجوا الى بيان مسالك العلة وقد اضاف القاضي عبد الوهاب الى ~~الادلة الثلاثة دليلا رابعا وهو العقل ولم يعتبره الجمهور بل جعلوا طريق ~~اثبات العلة هو السمع فقط # وقد اختلفوا في عدد هذه المسالك فقال الرازي في المحصول هي عشرة النص ~~والايماء والاجماع والمناسبة والدوران والسبر والتقسيم والشبه والطرد ~~وتنقيح المناط قال وامور اخر اعتبرها قوم وهي عندنا ضعيفة انتهى # واختلف اهل الاصول في تقديم مسلك الاجماع على مسلك النص او مسلك النص على ~~مسلك الاجماع فمن قدم الاجماع نظر الى كونه ارجح من ظواهر النصوص لأنه لا ~~يتطرق اليه احتمال النسخ ومن قدم النص نظر الى كونه اشرف من غيره وكونه ~~مستند الاجماع وهذا مجرد اصطلاح في التأليف فلا مشاحه فيه # وسنذكر من المسالك ههنا احد عشر مسلكا # المسلك الاول الاجماع وهو نوعان اجماع على علة معينة كتعليل ms372 ولاية المال ~~بالصغر واجماع على اصل التعليل وإن اختلفوا في عين العلة كاجماع السلف على ~~ان الربا في الاصناف الاربعة معلل وان اختلفوا في العلة ماذا هي وقد ذهب ~~الى كون الاجماع من مسالك العلة جمهور الاصوليين كما حكاه القاضي في ~~التقريب ثم قال وهذا لا يصح عندنا فان القياسيين ليسوا كل الامة ولا تقوم ~~الحجة بقولهم وهذ الذي قاله صحيح فان المخالفين في القياس كلا او بعضا هم ~~بعض الامة فلا تتم دعوة الاجماع بدونهم وقد تكلف امام الحرمين الجويني في ~~البرهان لدفع هذا فقال ان منكري القياس ليسوا من علماء الامة ولا من حملة ~~الشريعة فان معظم الشريعة صدرت عن الاجتهاد والنصوص لا تفي بعشر معشار ~~الشريعة انتهى وهذا كلام يقضي من قائله العجب فان كون منكري القياس ليسوا ~~من علماء الامة من ابطل الباطلات واقبح التعصبات ثم دعوى ان نصوص الشرعية ~~لا تفي بعشر معشارها لا تصدر الا عمن لم يعرف نصوص الشريعة حق معرفتها وحكى ابن PageV01P357 ~~السمعاني عن بعض اصحاب الشافعي انه لا يجوز القياس على الحكم المجمع عليه ~~ما لم يعرف النص الذي اجمعوا عليه انتهى وهذا يعود عند التحقيق الى نفي كون ~~الاجماع من مسالك العلة ثم القائلون بأن الاجماع من مسالك العلة لا يشترطون ~~فيه ان يكون قطعيا بل يكتفون فيه بالاجماع الظني فزادوا هذا المسلك ضعفا ~~الى ضعفه # المسلك الثاني النص على العلة قال في المحصول ونعني بالنص ما يكون دلالته ~~على العلة ظاهرة سواء كانت قاطعة او محتملة اما القاطع فما يكون صريحا وهو ~~قولنا لعلة كذا او لسبب كذا او لمؤثر كذا او لموجوب كذا او لأجل كذا كقوله ~~تعالى { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل } واما الذي لا يكون قاطعا ~~فثلاثة اللام وإن والباء وأما اللام فكقولنا ثبت لكذا كقوله تعالى { وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } واما ان فكقوله انها من الطوافين واما ~~الباء فكقوله { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } هذا حاصل كلامه قال الامام ~~الشافعي متى ms373 وجدنا في كلام الشارع ما يدل على نصبه امارة وعلة ابتدرنا اليه ~~وهو اولى ما يسلك # واعلم انه لا خلاف في الاخذ بالعلة اذا كانت منصوصة وانما اختلفوا هل ~~الأخذ بها من باب القياس ام من العمل بالنص فذهب الى الأول الجمهور وذهب ~~الى الثاني النافون للقياس فيكون الخلاف على هذا لفظيا وعند ذلك يهون الخطب ~~ويصغر ما استعظم من الخلاف في هذه المسألة قال ابن فورك ان الاخذ بالعلة ~~المنصوصة ليس قياسا وانما هو استمساك بلفظ نص الشارع فإن لفظ التعليل اذا ~~لم يقبل التأويل عن كل ما يجري العلة فيه كان المتعلق به مستدلا بلفظ قاض ~~بالعموم # واعلم ان التعليل قد يكون مستفادا من حرف من حروفه وهي كي واللام واذن ~~ومن الباء والفاء وان ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من اسم من اسمائه وهي لعله ~~كذا لموجب كذا بسبب كذا لمؤثر كذا لأجل كذا بمقتضى كذا ونحو ذلك وقد يكون ~~مستفادا من فعل من الأفعال الدالة على ذلك كقوله عللت بكذا وشبهت كذا بكذا ~~ونحو ذلك وقد يكون مستفادا من السياق فانه قد يدل على العلة كما يدل على غيرها PageV01P358 ~~وقد قسموا النص على العلة الى صريح وظاهر قال الامدي فالصريح هو الذي لا ~~يحتاج فيه الى نظر واستدلال بل يكون اللفظ موضوعا في اللغة له قال ابن ~~الانباري ليس المراد بالصريح المعنى الذي لا يقبل التأويل بل المنطوق ~~بالتعليل فيه على حسب دلالة اللفظ الظاهر على المعنى انتهى # ثم الصريح ينقسم الى اقسام اعلاها ان يقول لعلة كذا او لسبب كذا او نحو ~~ذلك وبعده ان يقول لأجل كذا او من اجل كذا قال ابن السمعاني وهو دون ما ~~قبله لأن لفظ العلة تعلم به العلة من غير واسطة بخلاف قوله لأجل فانه يفيد ~~معرفة العلة بواسطة ان العلة ما لأجلها الحكم والدال بلا واسطة اقوى وكذا ~~قال الاصفهاني وبعده ان يقول كي يكون كذا فان الجويني في البرهان جعلها من ~~الصريح وخالفه الرازي وبعده اذا ms374 فان ابا اسحاق الشيرازي والغزالي جعلاه من ~~الصريح وجعله الجويني في البرهان من الظاهر وبعده ذكر المفعول له نحو ضربته تأديبا # واما الظاهر فينقسم الى اقسام اعلاها اللام ثم ان المفتوحة المخففة ثم ان ~~المكسورة الساكنة بناء على ان الشروط اللغوية اسباب ثم ان المشددة كقوله ~~صلى الله عليه وسلم انها من الطوافين عليكم قال صاحب التنقيح كذا عدوها من ~~هذا القسم والحق انها لتحقيق الفعل ولاحظ لها في التعليل والتعليل في ~~الحديث مفهوم من الكلام وقد نقل ابن الانباري اجماع النحاة على انها لا ترد ~~للتعليل قال وهي في قوله انها من الطوافين عليكم للتأكيد لأن علة طهارة ~~سؤرها هي الطواف ولو قدرنا مجيء قوله من الطوافين بغير ان لأفاد التعليل ~~فلو كانت للتعليل لعدمت العلة بعدمها ولا يمكن ان يكون التقدير لأنها وإلا ~~لوجب فتحها ولا ستفيد التعليل من اللام ثم الباء قال ابن مالك وضابطه ان ~~يصلح غالبا في موضعها اللام كقوله تعالى { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } ~~وقوله سبحانه { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم } وجعل من ذلك الامدي ~~والصفي الهندي قوله تعالى { جزاء بما كانوا يعملون } ونسبه بعضهم الى ~~المعتزلة وقيل هي للمقابلة كقولك هذا بذلك لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا ~~ثم الفاء اذا علق بها الحكم على الوصف وذلك نوعان احدهما ان يدخل على السبب ~~والعلة ويكون الحكم متقدما كقوله PageV01P359 ~~صلى الله عليه وسلم لا تخمروا رأسه فانه يبعث ملبيا الثاني ان يدخل على ~~الحكم وتكون العلة متقدمة كقوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة } { والسارق والسارقة فاقطعوا } لأن التقدير من زنى ~~فاجلدوه ومن سرق فاقطعوا ثم لعل على راي الكوفيين من النحاة فإنهم قالوا ~~انها في كلام الله للتعليل المحض مجردة عن معنى الترجي لاستحالته عليه ثم ~~اذ ذكره ابن مالك نحو { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى ~~الكهف } ثم حتى كما ذكره ابن نحو قوله تعالى { حتى يعطوا الجزية } { حتى ~~نعلم المجاهدين منكم } { حتى لا تكون ms375 فتنة } ولا يخفى ما في عد هذه الثلاثة ~~المتأخرة من جملة دلائل التعليل من الضعف الظاهر وقد عد منها صاحب التنقيح ~~لا جرم نحو { لا جرم أن لهم النار } وعد ايضا جميع ادوات الشروط والجزاء ~~وعد امام الحرمين منها الواو وفي هذا من الضعف ما لا يخفى على عارف بمعاني ~~اللغة العربية # المسلك الثالث الايماء والتنبيه وضابطه الإقتران بوصف لو لم يكن هو او ~~نظيره للتعليل لكان بعيدا فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد وحاصله ان ذكره ~~يمتنع ان يكون لا لفائدة لأنه عبث فيتعين ان يكون لفائدة وهي اما كونه علة ~~او جزء علة او شرطا وإلا ظهر كونه علة لأنه الاكثر في تصرفات الشرع وهو انواع # الاول تعليق الحكم على العلة بالفاء وهو على وجهين احدهما ان تدخل الفاء ~~على العلة ويكون الحكم متقدما كقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي ~~وقصته ناقته فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ثانيهما ان تدخل الفاء على الحكم ~~وتكون العلة متقدمة وذلك ايضا على وجهين احدهما ان تكون الفاء دخلت على ~~كلام الشارع مثل قوله PageV01P360 ~~تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا } { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا } ~~وثانيهما ان تدخل على رواية الراوي كقوله سها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسجد وزنى ماعز فرجم كذا في المحصول وغيره # النوع الثاني ان يذكر الشارع مع الحكم وصفا لو لم يكن علة لعري عن ~~الفائدة اما مع سؤال في محله او سؤال في نظيره فالأول كقول الاعرابي واقعت ~~أهلي في رمضان فقال اعتق رقبة فانه يدل على ان الوقاع علة للاعتاق والسؤال ~~مقدر في الجواب كأنه قال اذا واقعت فكفر الثاني كقوله وقد سألته الخثعمية ~~أن ابي ادركته الوفاة وعليه فريضة الحج أفينفعه ان حججت عنه فقال أرأيت لو ~~كان علي ابيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم فذكر نظيره وهو دين الادمي ~~فنبه على كونه علة في النفع والا لزم العبث وذهب جماعة من الاصوليين الى ان ~~شرط فهم التعليل من هذا النوع ان يدل ms376 الدليل على ان الحكم وقع جوابا اذ من ~~الممكن ان يكون الحكم استئنافا لا جوابا وذلك كمن تصدى للتدريس فأخبره ~~تلميذه بموت السلطان فأمره عقب الاخبار بقراءة درسه فإنه لا يدل على تعليل ~~القراءة بذلك الخبر بل الأمر بالاشتغال بما هو بصدده وترك ما لا يعنيه # النوع الثالث ان يفرق بين الحكمين الوصف نحو قوله صلى الله عليه وسلم ~~للراجل سهم وللفارس سهمان فان ذلك يفيد ان الموجب للاستحقاق للسهم والسهمين PageV01P361 ~~هو الوصف المذكور # النوع الرابع ان يذكر عقب الكلام او في سياقه شيئا لو لم يعلل به الحكم ~~المذكور لم ينتظم الكلام كقوله تعالى { وذروا البيع } لأن الاية سيقت لبيان ~~وقت الجمعة وأحكامها فلو لم يعلل النهي عن البيع بكونه مانعا من الصلاة او ~~شاغلا عن المشي اليها لكان ذكره عبثا لأن البيع لا يمنع منه مطلقا # النوع الخامس ربط الحكم باسم مشتق فإن تعليق الحكم به مشعر بالعلية نحو ~~أكرم زيدا العالم فإن ذكر الوصف المشتق مشعر بأن الاكرام لأجل العلم # النوع السادس ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الشرط والجزاء كقوله تعالى { ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا } أي لأجل تقواه و{ ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه } أي لأجل توكله لأن الجزاء يتعقب الشرط # النوع السابع تعليل عدم الحكم بوجود المانع منه كقوله تعالى { ولولا أن ~~يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن } { ولو بسط الله الرزق ~~لعباده لبغوا في الأرض } { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته } # النوع الثامن انكاره سبحانه على من زعم انه لم يخلق الخلق لفائدة ولا ~~لحكمة بقوله { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } وقوله { أيحسب الإنسان أن يترك ~~سدى } وقوله { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } # النوع التاسع إنكاره سبحانه ان يسوي بين المختلفين ويفرق بين المتماثلين ~~فالأول كقوله { أفنجعل المسلمين كالمجرمين } والثاني كقوله { والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } PageV01P362 ~~وقد اختلف في اشتراط مناسبة الوصف المومى اليه للحكم في الانواع السابقة ~~فاشترطه امام الحرمين الجويني والغزالي وذهب الاكثرون الى ms377 عدم اشتراطه وذهب ~~قوم الى التفصيل فقالوا ان كان التعليل فهم من المناسبة كما في قوله لا يقض ~~القاضي وهو غضبان اشترط واما غيره فلا يشترط واختاره ابن الحاجب وحكى ~~الهندي تفصيلا وهو اشتراطه في ترتيب الحكم على الاسم دون غيره وحكى ابن ~~المنير تفصيلا وهو اشتراطه في ترتيب الحكم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتفصيلا اخر وهو ان كان الاسم المشتق يتناول معهودا معينا فلا يتعين ~~للتعليل ولو كان مناسبا بل يحتمل ان يكون تعريفا واما اذا علق بعام او منكر ~~فهو تعليل # المسلك الرابع الاستدلال على علية الحكم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا قال القاضي في التقريب وصورته ان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا ~~بعد وقوع شيء فيعلم ان ذلك الفعل انما كان لأجل ذلك الشيء الذي وقع كأن ~~يسجد صلى الله عليه وسلم للسهو فيعلم ان ذلك السجود انما كان لسهو قد وقع ~~منه وقد يكون ذلك الفعل من غيره بأمره كرجم ماعز وهكذا الترك له حكم الفعل ~~كتركه صلى الله عليه وسلم للطيب والصيد وما يجتنبه المحرم فإن المعلوم من ~~شاهد الحال ان ذلك لأجل الاحرام # المسلك الخامس السبر والتقسيم وهو في اللغة الاختبار ومنه الميل الذي ~~يختبر به الجرح فإنه يقال له المسبار وسمي هذا به لأن المناظر يقسم الصفات ~~ويختبر كل واحدة منها هل تصلح للعلية ام لا وفي الاصطلاح هو قسمان احدهما ~~ان يدور بين النفي والاثبات وهذا هو المنحصر والثاني ان لا يكون كذلك وهذا ~~هو المنتشر فالاول ان تحصر الاوصاف التي يمكن التعليل بها للمقيس عليه ثم ~~اختبارها في المقيس وابطال ما لا يصلح منها بدليله وذلك الابطال اما بكونه ~~ملغى او وصفا طرديا او يكون فيه نقض او كسر او خفاء او اضطراب فيتعين ~~الباقي للعلية وقد يكون في القطعيات كقولنا العالم اما ان يكون قديما او ~~حادثا بطل ان يكون قديما فثبت انه حادث وقد يكون في الظنيات نحو ان تقول في ~~قياس الذرة ms378 على البر في الربوية بحثت عن اوصاف البر فما وجدت ثم ما يصلح ~~للربوية في بادئ الرأي الا الطعم والقوت والكيل لكن الطعم والقوت لا يصلح ~~لذلك بدليل كذا فتعين الكيل قال الصفي الهندي وحصول هذا القسم في الشرعيات ~~عسر جدا ويشترط في صحة هذا المسلك ان يكون الحكم في الاصل معللا بمناسب ~~خلافا للغزالي وان يقع الاتفاق PageV01P363 ~~على ان العلة لا تركيب فيها كما في مسألة الربا فأما لو لم يقع الاتفاق لم ~~يكن هذا المسلك صحيحا لأنه اذا بطل كونه علة مستقلة جاز ان يكون جزءا من ~~أجزائها واذا انضم الى غيره صار عله مستقلة فلا بد من ابطال كونه علة او ~~جزء علة ويشترط ايضا ان يكون حاصرا جميع الاوصاف وذلك بأن يوافقه الخصم على ~~انحصارها في ذلك او يعجز عن اظهار وصف زائد والا فيكفي المستدل ان يقول ~~بحثت عن الاوصاف فلم اجد سوى ما ذكرته والاصل عدم ما سواها وهذا اذا كان ~~اهلا للبحث ونازع في ذلك بعض الاصوليين ومنهم الاصفهاني فقال قول المعلل في ~~جواب طالب الحصر بحثت وسبرت فلم اجد غير هذه الاشياء فان ظفرت بعلة اخرى ~~فأبرزها والا فيلزمك ما يلزمني قال وهذا فاسد لأن سبره لا يصلح دليلا لأن ~~الدليل ما يعلم به المدلول ومحال ان يعلم طالب الحصر الانحصار ببحثه ونظره ~~وجهله لا يوجب على خصمه امرا واختار ابن برهان التفصيل بين المجتهد وغيره # القسم الثاني المنتشر وذلك بأن لا يدور بين النفي والاثبات او دار ولكن ~~كان الدليل على نفي علية ما عدا الوصف المعين فيه ظنيا واختلفوا في ذلك على مذاهب # الاول انه ليس يحجة مطلقة لا في القطعيات ولا في الظنيات حكاه في البرهان ~~عن بعض الاصوليين # الثاني انه حجة في العمليات فقط لأنه يحصل غلبة الظن واختاره امام ~~الحرمين الجويني وابن برهان وابن السمعاني قال الصفي الهندي هو الصحيح # الثالث انه حجة للناظر دون المناظر واختار الامدي وقال امام الحرمين في ~~الاساليب انه يفيد الطالب مذهب ms379 الخصم دون تصحيح مذهب المستدل اذ لا يمتنع ~~ان يقول ما ابطلته باطل وما اخترته باطل وحكى ابن العربي انه دليل قطعي ~~وعزاه الى الشيخ ابي الحسن والقاضي وسائق اصحاب الشافعي قال وهو الصحيح فقد ~~نطق به القرآن ضمنا وتصريحا في مواطن كثيرة فمن الضمن قوله تعالى { وقالوا ~~ما في بطون هذه الأنعام } الى قوله { حكيم عليم } ومن التصريح قوله { ~~ثمانية أزواج } الى قوله { الظالمين } وقد انكر بعض اهل الاصول ان يكون ~~السبر والتقسيم مسلكا قال ابن الانباري في شرح البرهان السبر يرجع الى ~~اختبار اوصاف المحل وضبطها والتقسيم يرجع الى ابطال ما يظهر ابطاله منها ~~فإذا لا يكون من الادلة وانما تسامح الاصوليون بذلك قال ابن المنير ~~والمسألة القاصمة لمسلك السبر والتقسيم ان المنفي لا يخلوا بحال في نفس ~~الامر ان يكون مناسبا او PageV01P364 ~~شبها او طردا لأنه أما ان يشتمل على مصلحة او لا فان اشتمل على مصلحة فإما ~~ان تكون منضبطة الفهم او كلية لا تنضبط فالأول المناسبة والثاني الشبه وان ~~لم يشتمل على مصلحة اصلا فهو الطرد المردود فان كان ثم مناسبة أو شبه فغير ~~السبر والتقسيم وان كان عريا عن المناسبة قطعا لم ينفع السبر والتقسيم ايضا # المسلك السادس المناسبة ويعبر عنها بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال ~~وبرعاية المقاصد ويسمى استخراجها تخريج المناط وهي عمدة كتاب القياس ومحل ~~غموضه ووضوحه ومعنى المناسبة تعين العلة بمجرد ابداء المناسبة مع السلامة ~~عن القوادح لا بنص ولا غيره والمناسبة في اللغة الملائمة والمناسب الملائم ~~قال في المحصول الناس ذكروا في تعريف المناسب شيئين الاول انه المفضي الى ~~ما يوافق الانسان تحصيلا وابقاء وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة وعن ~~الابقاء بدفع المضرة لأن ما قصد ابقاؤه فإزالته مضرة وابقاؤه دفع للمضرة ثم ~~هذا التحصيل والإبقاء قد يكون معلوما وقد يكون مظنونا وعلى التقديرين فإما ~~ان يكون دينيا او دنيويا والمنفعة عبارة عن اللذة قيل في حدها انها ادارك ~~الملائم والالم ادراك المنافي والصواب عندي أنه لا يجوز تحديدهما لأنهما من ms380 ~~اظهر ما يجده الحي من نفسه ويدرك بالضرورة التفرقة بين كل واحد منهما ~~وبينهما وبين غيرهما وما كان كذلك يتعذر تعريفه بما هو اظهر منه الثاني انه ~~الملائم لافعال العقلاء في العادات فإنه يقال هذه اللؤلؤة تناسب هذه ~~اللؤلؤة في الجمع بينهما في سلك واحد متلائم انتهى # وقد اختلف في تعريفها القائلون بمنع تعليل افعال الله سبحانه بالأغراض ~~والقائلون بتعليلها بها فالأولون قالوا انها الملائم لأفعال العقلاء في ~~العادات أي ما يكون بحيث يقصد العقلاء تحصيله على مجاري العادة بتحصيل ~~مقصود مخصوص والاخرون قالوا انها ما تجلب للإنسان نفعا او تدفع عنه خبرا ~~وقيل هي ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول كذا قال الدبوسي قيل وعلى هذا ~~فاثباتها على الخصم متعذر لأنه ربما يقول عقلي لا يتلقى هذا بالقبول ومن ثم ~~قال الدبوسي هو حجة للناظر لأنه لا يكابر نفسه لا للمناظر قال الغزالي ~~والحق انه يمكن اثباته على الجاحد بتبيين معنى المناسبة على وجه مضبوط فاذا ~~ابداه المعلل فلا يلتفت الى جحده انتهى وهذا صحيح فانه لا يلزم المستدل الا ~~ذلك وقال ابن الحاجب إن المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم ~~عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة ودفع مفسدة فان كان الوصف خفيا أو غير PageV01P365 ~~منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة لأن الغيب لايعرف الغيب كالسفر للمشقة ~~والفعل المقضي عرفا عليه بالعمد في العمدية قال الصفي الهندي وهو ضعيف لأنه ~~اعتبر في ماهية المناسبة ما هو خارج عنه وهو اقتران الحكم بالوصف وهو خارج ~~عن ماهية المناسب بدليل انه يقال المناسبة مع الاقتران دليل العلة ولو كان ~~الاقتران داخلا في الماهية لما صح هذا وايضا فهو غير جامع لأن التعليل ~~بالمنضبطة جائز على ما اختاره قائل هذا الحد والوصفية غير متحققة فيها مع ~~تحقق المناسبة وقد احتج امام الحرمين على افادتها للعلية بتمسك الصحابة بها ~~فانهم يلحقون غير المنصوص بالمنصوص اذا غلب على ظنه انه يضاهيه لمعنى او ~~يشبهه ورد بأنه لم ينقل ms381 الينا أنهم كانوا يتمسكون بكل ظن غالب فلا يبعد ~~التعبد مع نوع من الظن الغالب ونحن نعلم ذلك النوع ثم قال امام الحرمين ~~فالأولى الاعتماد على العمومات الدالة على الامر بالقياس # واعلم انه قد يحصل بالمناسب المقصود به من شرع الحكم يقينا كمصلحة البيع ~~للحل او ظنا كمصلحة القصاص لحفظ النفس وقد يحتملهما على السواء كحد الخمر ~~لحفظ العقل لأن الإقدام مساو للإحجام وقد يكون نفي المحصول ارجح كنكاح ~~الآيسة لتحصيل التناسل ويجوز التعليل بجميع هذه الأقسام وانكر بعضهم صحة ~~التعليل بالثالث وبعضهم بالرابع قال الصفي الهندي الأصح يجوز ان كان في ~~احاد الصور الشاذة وكان ذلك الوصف في أغلب الصور من الجنس مفضيا الى ~~المقصود والا فلا اما اذا حصل القطع بأن المقصود من شرع الحكم غير ثابت ~~فقالت الحنفية يعتبر التعليل به والاصح لا يعتبر سواء ما لا تعبد فيه كلحوق ~~نسب المشرقي بالمغربية وما فيه تعبد كاستبراء جارية اشتراها بائعها في المجلس # والمناسب يقسم الى حقيقي واقناعي والحقيقي ينقسم الى ما هو واقع في محل ~~الضرورة ومحل الحاجة ومحل التحسين # الاول الضروري وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاصد الخمس التي لم تختلف ~~فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها وهي خمسة احدها حفظ النفس بشرعية ~~القصاص فانه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح ثانيها حفظ المال ~~بأمرين احدهما ايجاب الضمان على المتعدي فان المال قوام العيش وثانيهما ~~القطع بالسرقة ثالثها حفظ النسل بتحريم الزنا وايجاب العقوبة عليه بالحد ~~رابعها حفك الدين بشرعية القتل بالردة والقتال للكفار خامسها حفظ العقل ~~بشرعية الحد على شرب المسكر فإن العقل هو قوام كل فعل تتعلق به مصلحة ~~فاختلاله يؤدي الى مفاسد عظيمة واعترض على دعوى اتفاق الشرائع على الخمسة ~~المذكورة بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع المتقدمة PageV01P366 ~~وفي صدر الاسلام ورد بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ الى حد ~~السكر المزيل للعقل فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي وحكاه ابن القشيري ~~عن القفال ثم ms382 نازعه فقال تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الاطلاق ولم يثبت ~~ان الاباحة كانت الى حد لا يزيل العقل وكذا قال النووي في شرح مسلم ولفظه ~~واما ما يقوله من لا تحصيل عنده ان المسكر لم يزل محرما فباطل لا اصل له ~~انتهى قلت وقد تأملت التوراة والإنجيل فلم اجد فيهما الا اباحة الخمر مطلقا ~~من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر واباحة ~~ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم وهكذا تأملت كتب انبياء بني ~~اسرائيل فلم اجد فيها ما يدل على التقييد اصلا وقد زاد بعض المتأخرين سادسا ~~وهو حفظ الاعراض فان عادة العقلاء بذل نفوسهم واموالهم دون اعراضهم وما فدى ~~بالضروري فهو بالضرورة اولى وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد وهو احق ~~بالحفظ من غيره فان الانسان قد يتجاوز عمن جنى على نفسه او ماله ولا يكاد ~~احد ان يتجاوز عمن جنى على عرضه ولهذا يقول قائلهم % يهون علينا ان تصاب ~~جسومنا % وتسلم اعراض لنا وعقول % # قالوا ويلتحق بالخمسة المذكورة مكمل الضروري كتحريم قليل المسكر ووجوب ~~الحد فيه وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي اليها والمبالغة ~~في حفظ النسب بتحريم النظر واللمس والتعزيز على ذلك # القسم الثاني الحاجي وهو ما يقع في محل الحاجة لا محل الضرورة كالإجارة ~~فإنها مبنية على مسيس الحاجة الى المساكن مع القصور عن تملكها وامتناع ~~مالكها عن بذلها عارية وكذلك المساقاة والقراض # ثم اعلم ان المناسبة قد تكون جلية فتنتهي الى القطع كالضروريات وقد تكون ~~خفية كالمعاني المستبطة لا لدليل الا مجرد احتمال اعتبار الشرع لها وقد ~~يختلف التأثير بالنسبة الى الجلاء والخفاء # القسم الثالث التحسيني وهو قسمان الاول ما هو غير معارض للقواعد كتحريم ~~القاذورات فان نفرة الطباع منها لقذارتها معنى يناسب حرمة تناولها حثا على ~~مكارم الاخلاق PageV01P367 ~~كما قال تعالى ويحرم عليهم الخبائث وكما قال صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم ~~مكارم الأخلاق ومنه سلب العبد اهلية الشهادة لأنها منصب شريف والعبد ms383 نازل ~~القدر والجمع بينهما غير ملائم وقد استشكل هذا ابن دقيق العيد لأن الحكم ~~بالحق بعد ظهور الشاهد وايصاله الى مستحقه ودفع اليد الظالمة عنه من مراتب ~~الضرورة واعتبار نقصان العبد في الرتبة والمنصب من مراتب التحسين وترك ~~مرتبة الضرورة لمرتبة التحسين بعيد جدا نعم لو وجد لفظ يستند اليه في رد ~~شهادته ويعلل بهذا التعليل لكان له وجه فأما مع الاستقلال بهذا التعليل ~~ففيه هذا الاشكال وقد ذكر بعض اصحاب الشافعي انه لا يعلم لمن رد شهادة ~~العبد مستندا او وجها واما سلب ولايته فهو في محل الحاجة لأن الاطفال ~~تستدعي استغراقا وفراغا والعبد مستغرق بخدمة سيده فتفويض امر الطفل اليه ~~اضرار بالطفل اما الشهادة فتتفق احيانا كالرواية والفتوى # الثاني ما هو معارض للقواعد كشرعية الكتابة فانها وان كانت سحنة الا انها ~~بيع الرجل ماله بماله وهو على خلاف الدليل # ثم اعلم ان المناسب ينقسم باعتبار شهادة الشرع له بالملائمة والتأثير ~~وعدمها الى ثلاثة اقسام لأنه اما ان يعلم ان الشارع اعتبره او يعلم انه ~~الغاه او لا يعلم واحد منهما # القسم الاول ما علم اعتبار الشرع له والمراد بالعلم الرجحان والمراد ~~بالاعتبار PageV01P368 ~~ايراد الحكم على وفقه لا التنصيص عليه ولا الايماء اليه ولا لم تكن العلة ~~مستفادة من المناسبة وهو المراد بقولهم شهد اله اصل معين قال الغزالي في ~~شفاء العليل المعني بشهادة اصل معين للوصف انه مستنبط منه من حيث ان الحكم ~~اثبت شرعيا على وفقه وله اربعة احوال لأنه اما ان يعتبر نوعه في نوعه او في ~~جنسه او جنسه في نوعه او في جنسه # الحالة الاولى ان يعتبر نوعه في نوعه وهو خصوص الوصف في خصوص الحكم ~~وعمومه في عمومه كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القصاص ~~بجامع كونه قتلا عمدا عدوانا فانه قد عرف تأثير خصوص كونه قتلا عمدا عدوانا ~~في خصوص الحكم وهو وجوب القصاص في النفس في القتل بالمحدد وتأثير جنسه وهو ~~الجناية على المحل المعصوم في جنس الحكم وهو ms384 مطلق القصاص ومثل هذا ان يقال ~~انه اذا ثبت ان حقيقة السكر اقتضت حقيقة التحريم فالنبيذ يلحق الخمر لأنه ~~لا تفاوت بين العلتين وبين الحكمين وهذا القسم يسمى المناسب الملائم وهو ~~متفق عليه بين القياسيين # الحالة الثانية ان يعتبر نوعه في جنسه كقياس تقديم الإخوة لأبوين على ~~الإخوة لأب في النكاح على تقديمهم في الارث فان الاخوة من الاب والام نوع ~~واحد في الصورتين ولم يعرف تأثيره في التقديم في ولاية النكاح ولكن عرف ~~تأثيره في جنسه وهو التقدم عليهم فيما ثبت لكل واحد منهم عند عدم الاب كما ~~في الارث وهذا القسم دون ما قبله لأن المفارقة بين المثلين بحسب اختلاف ~~المحلين اقرب من المقارنة بين نوعين مختلفين # الحالة الثالثة ان يعتبر جنسه في نوعه كقياس اسقاط القضاء عن الحائض على ~~اسقاط قضاء الركعتين الساقطتين عن المسافر بتعليل المشقة والمشقة جنس ~~واسقاط قضاء الصلاة نوع واحد يستعمل على صنفين اسقاط قضاء الكل واسقاط قضاء ~~البعض وهذا اولى من الذي قبله لأن الابهام في العلة اكبر محذورا من الابهام ~~في المعلول # الحالة الرابعة اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم وذلك كتعليل كون حد الشرب ~~ثمانين بأنه مظنة القذف لكونه مظنة الافتراء فوجب ان يقام مقامه قياسا على ~~الخلوة فانها لما كانت مظنة الوطء اقيمت مقامه وهذا كالذي قبله # القسم الثاني ما علم الغاء الشرع له كما قال بعضهم بوجوب الصوم ابتداء في ~~كفارة الملك الذي واقع في رمضان لأن القصد منها الانزجار وهو لا ينزجر ~~بالعتق فهذا وان PageV01P369 ~~كان قياسا لكن الشرع الغاه حيث اوجب الكفارة مرتبة من غير فصل بين المكلفين ~~فالقول به مخالف للنص فكان باطلا # القسم الثالث ما لا يعلم اعتباره ولا الغاوه وهو الذي لا يشهد له اصل ~~معين من اصول الشريعة بالاعتبار وهو المسمى بالمصالح المرسلة وقد اشتهر ~~انفراد المالكية بالقول به قال الزركشي وليس كذلك فإن العلماء في جميع ~~المذاهب يكتفون بمطلق المناسبة ولا معنى للمصلحة المرسلة الا ذلك قال الفخر ~~الرازي في المحصول ms385 وبالجملة فالأوصاف انما يلتفت إليها اذا ظن التفات الشرع ~~اليها وكل ما كان التفات الشرع اليه اكثر كان ظن كونه معتبرا اقوى وكلما ~~كان الوصف والحكم اخص كان ظن كون ذلك الوصف معتبرا في حق ذلك الحكم اكد ~~فيكون لا محالة مقدما على ما يكون اعم منه واما المناسب الذي علم ان الشرع ~~ألغاه فهو غير معتبر اصلا وأما المناسب الذي لا يعلم ان الشارع الغاه او ~~اعتبره فذلك يكون بحسب اوصاف هي اخص من كونه وصفا مصلحيا والا فعموم كونه ~~وصفا مصلحيا مشهود له بالاعتبار وهذا القسم المسمى بالمصالح المرسلة انتهى ~~قال ابن الحاجب في مختصر المنتهى وغير المعتبر هو المرسل فإن كان غريبا او ~~ثبت الغاوه فمردود اتفاقا وان كان ملائما فقد صرح الامام والغزالي بقبوله ~~وذكر عن مالك والشافعي والمختار رده وشرط الغزالي فيه ان تكون المصلحة ~~ضرورية قطعية كلية انتهى وسنذكر للمصالح المرسلة بحثا مستقلا في الفصل ~~السابع ان شاء الله # واعلم ان المناسب اما مؤثر او غير مؤثر وغير المؤثر اما ملائم او غير ~~ملائم اما غريب او مرسل او ملغى الصنف الاول المؤثر وهو ان يدل النص او ~~الاجماع على كونه علة تدل على تأثير عين الوصف في عين الحكم او نوعه في ~~نوعه الصنف الثاني الملائم وهو ان يعتبر الشارع عينه في عين الحكم بترتيب ~~الحكم على وفق الوصف لا بنص ولا اجماع وسمي ملائما لكونه موافقا لما اعتبره ~~الشارع وهذه المرتبة دون ما قبلها الصنف الثالث الغريب وهو أن يعتبر عينه ~~في عين الحكم بترتيب الحكم على وفق الوصف فقط ولا يعتبر عين الوصف في جنس ~~الحكم ولا عينه ولا جنسه في جنسه بنص ولا اجماع كالاسكار في تحريم الخمر ~~فانه اعتبر عين الاسكار في عين الحكم بترتيب التحريم على PageV01P370 ~~الاسكار فقط ومن امثله الغريب توريث المبتوتة في مرض الموت الحاقا بالقاتل ~~الممنوع من الميراث تعليلا بالمعارضة بنقيض القصد فان المناسبة ظاهرة لكن ~~هذا النوع من المصلحة لم يعهد اعتباره في غير ms386 هذا الخاص فكان غريبا لذلك ~~الصنف الرابع المرسل غير الملائم وقد عرفت مما تقدم من كلام ابن الحاجب ~~الاتفاق على رده وحكاه غير عن الاكثرين الصنف الخامس الغريب غير الملائم ~~وهو مردود بالاتفاق واختلفوا هل تنخرم المناسبة بالمعارضة التي تدل على ~~وجود مفسدة او فوات مصلحة تساوي المصلحة او ترجح عليها على قولين الاول ~~انها تنخرم واليه ذهب الاكثرون واختاره الصيدلاني وابن الحاجب لان دفع ~~المفاسد مقدم على جلب المصالح ولأن المناسبة امر عرفي والمصلحة اذا عارضها ~~ما يساويها لم تعد عند اهل العرف مصلحة # الثاني انها لا تنخرم واختاره الفخر الرازي في المحصول والبيضاوي في ~~المنهاج وهذا الخلاف انما هو اذا لم تكن المعارضة دالة على انتفاء المصلحة ~~اما اذا كانت كذلك فهي قادحة # المسلك السابع الشبه ويسميه بعض الفقهاء الاستدلال بالشيء على مثله وهو ~~عام اريد به خاص اذ الشبه يطلق على جميع انواع القياس لان كل قياس لا بد ~~فيه من كون الفرع شبيها بالاصل بجامع بينهما وهو من اهم ما يجب الاعتناء به ~~قال ابن الانباري لست أرى في مسائل الاصول مسألة اغمض منه وقد اختلفوا في ~~تعريفه فقال امام الحرمين الجويني لا يمكن تحديده وقال غيره يمكن تحديده ~~فقيل هو الجمع بين الأصل والفرع بوصف يوهم اشتماله على الحكمة المقتضية ~~للحكم من غير تعيين كقول الشافعي في النية في الوضوء والتيمم طهارتان فأنى ~~تفترقان كذا قال الخوارزمي في الكافي قال في المحصول ذكروا في تعريفه وجهين # الاول ما قاله القاضي ابو بكر وهو ان الوصف اما ان يكون مناسبا للحكم ~~بذاته واما لا يناسبه بذاته لكنه يكون مستلزما لما يناسبه بذاته واما ان لا ~~يناسبه بذاته فالأول هو الوصف المناسب والثاني الشبه والثالث الطرد # الثاني الوصف الذي لا يناسب الحكم اما ان يكون عرف بالنص تاثير جنسه ~~القريب في الجنس القريب لذلك الحكم واما ان لا يكون كذلك والاول هو الشبه ~~لأنه من حيث هو غير مناسب يظن انه غير معتبر في حق ذلك الحكم ms387 ومن حيث انه ~~علم تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم مع أن سائر الاوصاف ليس ~~كذلك يكون ظن اسناد الحكم اليه اقوى من ظن اسناده الى غيره انتهى وحكى ابن ~~الانباري في شرح البرهان PageV01P371 ~~عن القاضي انه ما يوهم الاشتمال على وصف مخيل ثم قال وفيه نظر من جهة ان ~~الخصم قد ينازع في ايهام الاشتمال على مخيل اما حقا او عنادا ولا يمكن ~~التقرير عليه قال الزركشي والذي في مختصر التقريب من كلام القاضي ان قياس ~~الشبه هو الحاق فرع بأصل لكثرة اشباهه للأصل في الاوصاف من غير ان يعتقد ان ~~الاوصاف التي شابه الفرع لها الاصل علة حكم الاصل وقيل الشبه هو الذي لا ~~يكون مناسبا للحكم ولكن عرف اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب واختلف في ~~الفرق بينه وبين الطرد فقيل ان الشبه الجمع بينهما بوصف يوهم المناسبة كما ~~تقدم والطرد الجمع بينهما بمجرد الطرد وهو السلامة عن النقض ونحوه وقال ~~الغزالي في المستصفي الشبه لا بد ان يزيد على الطرد بمناسبة الوصف الجامع ~~لعلة الحكم ان لم يناسب الحكم وقال وان لم يريدوا بقياس الشبه هذا فلا ادري ~~ما ارادوا به وبم فصلوه عن الطرد المحض والحاصل ان الشبهي والطردي يجتمعان ~~في عدم الظهور في المناسب ويتخالفان في ان الطردي عهد من الشارع عدم ~~الالتفات اليه وسمي شبها لانه باعتبار عدم الوقوف على المناسبة يجزم ~~المجتهد بعدم مناسبته ومن حيث اعتبار الشرع له في بعض الصور يشبه المناسب ~~فهو بين المناسب والطردي وفرق إمام الحرمين بين الشبه والطرد بأن الطرد ~~نسبة ثبوت الحكم اليه ونفيه على السواء والشبه نسبة الثبوت اليه مترجحة على ~~نسبة النفي فافترقا قال ابن الحاجب في مختصر المنتهى ويتميز يعني الشبه عن ~~الطردي بان وجوده كالعدم وعن المناسب الذاتي بأن مناسبته عقلية وان لم يرد ~~الشرع به كالاسكار في التحريم مثاله طهارة تراد الصلاة فيتعين الماء كطهارة ~~الحدث فالمناسبة غير ظاهرة واعتبارها في مس المصحف والصلاة يوهم المناسبة ~~انتهى واختلفوا ms388 في كونه حجة ام لا على مذاهب # الاول انه حجة واليه ذهب الاكثرون # الثاني انه ليس بحجة قال ابن السمعاني وبه قال اكثر الحنفية واليه ذهب من ~~ادعى التحقيق منهم واليه ذهب القاضي ابو بكر والاستاذ ابو منصور وابو اسحاق ~~المروزي وابو اسحاق الشيرازي وابو بكر الصيرفي والقاضي ابو الطيب الطبري # الثالث اعتباره في الاشباه الراجعة الى الصورة # الرابع اعتباره فيما غلب على الظن انه مناط الحكم بان يظن انه مستلزم ~~لعلة الحكم فمتى كان كذلك صح القياس سواء كانت المشابهة في الصورة او ~~المعنى واليه ذهب الفخر الرازي وحكاه القاضي في التقريب عن ابن سريج # الخامس ان تمسك به المجتهد كان حجة في حقه ان حصلت غلبة الظن والا فلا PageV01P372 ~~واما المناظر فيقبل منه مطلقا هذ اما اختاره الغزلي في المستصفي # وقد احتج القائلون بأنه حجة بأنه يفيد غلبة الظن فوجب العمل به واحتج ~~القائلون بأنه ليس بحجة بوجهين # الأول أن الوصف الذي كان شبها إن كان مناسبا فهو معتبر بالإتفاق وإن كان ~~غير مناسب فهو الطرد المردود بالاتفاق # الثاني ان المعتمد في اثبات القياس على عمل الصحابة ولم يثبت عنهم انهم ~~تمسكوا بالشبه وأجيب عن الاول بأنا لا نسلم ان الوصف اذا لم يكن مناسبا كان ~~مردودا بالاتفاق بل ما لا يكون مناسبا ان كان مستلزما للمناسب او عرف بالنص ~~تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو غير مردود وعن الثاني ~~بأنا نعول في اثبات هذا النوع من القياس على عموم قوله فاعتبروا على ما ~~ذكرنا انه يجب العمل بالظن ويجاب عن هذين الجوابين انا لا نسلم ان ما كان ~~مستلزما للمناسب كالمناسب ولا يحصل به الظن بحال ولا تدل عليه الاية بوجه ~~من وجوه الدلالة كما سبق تقريره في اول مباحث القياس # المسلك الثامن الطرد قال في المحصول والمراد منه الوصف الذي لم يكن ~~مناسبا ولا مستلزما للمنماسب اذا كان الحكم حاصلا مع الوصف في جميع الصور ~~المغايرة لمحل النزاع وهذا المراد من الاطراد والجريان ms389 وهو قول كثير من ~~فقهائنا ومنهم من بالغ فقال مهما رأينا الحكم حاصلا مع الوصف في صورة واحدة ~~يحصل ظن الغلبة احتجوا على التفسير الاول بوجهين احدهما ان استقراء الشرع ~~يدل على ان النادر في كل باب يلحق بالغالب فاذا رأينا الوصف في جميع الصور ~~المغايرة لمحل النزاع مقارنا للحكم ثم رأينا الوصف حاصلا في الفرع وجب ان ~~يستدل على ثبوت الحكم الحاقا لتلك الصورة بسائر الصور وثانيهما اذا رأينا ~~فرس القاضي واقفا على باب الأمير غلب على ظننا كون القاضي في دار الامير ~~وما ذاك الا لأن مقارنتهما في سائر الصور افاد ظن مقارنتهما في هذه الصورة ~~المعينة واحتج المخالف بأمرين اولهما ان الاطراد عبارة عن كون الوصف بحيث ~~لا يوجد الا ويوجد معه الحكم وهذا لا يثبت الا إذا ثبت ان الحكم حاصل معه ~~في الفرع فإذا اثبتم ثبوت الحكم في الفرع بكون ذلك الوصف علة واثبتم عليته ~~بكونه مطردا لزم الدور وهو باطل وثانيهما ان الحد مع المحدود والجوهر مع ~~العرض وذات الله مع صفاته حصلت المقارنة فيها مع عدم العلية والجواب ان ~~نستدل بالمصاحبة في كل الصور غير الفرع على العلية وحينئذ لا يلزم الدور ~~وعن الثاني ان غاية كلامكم حصول الطرد في بعض الصور منفكا عن العلية وهذا ~~لا يقدح في دلالته على العلية ظاهرا كما ان الغيم الرطب PageV01P373 ~~دليل المطر ثم عدم نزول المطر في بعض الصور لا يقدح في كونه دليلا وأيضا ~~المناسبة والدوران والتأثير والايماء قد ينفك كل واحد منها عن العلية ولم ~~يكن ذلك قدحا في كونها دليلا على العلية ظاهرا انتهى وقد جعل بعض اهل ~~الاصول الطرد والدوران شيئا واحدا وليس كذلك فان الفرق بين الطرد والدوران ~~ان الطرد عبارة عن المقارنة في الوجود دون العدم والدوران عبارة عن ~~المقارنة وجودا وعدما والتفسير الاول للطرد المذكور في المحصول قال الهندي ~~هو قول الاكثرين # وقد اختلفوا في كون الطرد حجة فذهب بعضهم الى انه ليس بحجة مطلقا وذهب ~~اخرون الى انه ms390 حجة مطلقا وذهب بعض اهل الاصول الى التفصيل فقال هو حجة على ~~التفسير الاول دون الثاني ومن القائلين بالمذهب الاول جمهور الفقهاء ~~والمتكليمن كما نقله القاضي عنهم قال القاضي حسين لا يجوز ان يدان الله وبه ~~واختار الرازي والبيضاوي انه حجة وحكاه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في ~~التبصرة عن الصيرفي قال الكرخي هو مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه عملا ~~والفتوى به قال القاضي ابو الطيب الطبري ذهب بعض متأخري اصحابنا الى انه ~~يدل على صحة العلية واقتدى به قوم من اصحاب أبي حنيفة بالعراق فصاروا ~~يطردون الأوصاف على مذاهبهم ويقولون إنها قد صحت كقولهم في مس الذكر آلة ~~الحدث فلا ينتقض الوضوء بلمسه لأنه طويل مشقوق فأشبه البوق وفي السعي بين ~~الصفا والمروة انه سعي بين جبلين فلا يكون ركنا كالسعي بين جبلين بنيسابور ~~ولا يشك عاقل ان هذا سخف قال ابن السمعاني وسمى ابو زيد الذين يجعلون الطرد ~~حجة والاطراد دليلا على صحة العلية حشوية اهل القياس قال ولا يعد هؤلاء من ~~جملة الفقهاء # المسلك التاسع الدوران وهو ان يوجد الحكم عند وجود الوصف ويرتفع بارتفاعه ~~في صورة واحدة كالتحريم مع السكر في العصر فانه لما لم يكن مسكرا لم يكن ~~حراما فلما حدث السكر فيه وجدت الحرمة ثم لما زال السكر بصيدورته خلا زال ~~التحريم فدل على ان العلة السكر وقد اختلف اهل الاصول في افادته للعلية ~~فذهب بعض المعتزلة الى انه يفيد القطع بالعلية وذهب الجمهور الى انه يفيد ~~ظن العلية بشرط عدم المزاحم لان العلة الشرعية لا توجب الحكم بذاتها وانما ~~هي علامة منصوبة فاذا دار الوصف مع الحكم غلب على الظن انه معرف قال الصفي ~~الهندي هو المختار قال امام الحرمين ذهب كل من يعزى الى الجدل الى انه اقوى ~~ما تثبت به العلل وذكر القاضي ابو الطيب الطبري ان هذا المسلك من اقوى ~~المسالك وذهب بعض اهل الاصول الى انه لا يفيد بمجرده لا قطعا ولا ظنا ~~واختاره الاستاذ ابو منصور وابن السمعاني ms391 والغزالي والشيخ ابو اسحاق ~~الشيرازي والامدي وابن الحاجب واحتجوا بأنه قد وجد مع عدم العلية فلا يكون ~~دليلا عليها الا ترى ان المعلول PageV01P374 ~~دار مع العلة وجودا وعدما مع ان المعلول ليس بعلة لعلته قطعا والجوهر ~~والعرض متلازمان مع ان احدهما ليس بعلة في الاخر اتفاقا والمتضايقان ~~كالابوه والبنوة متلازمان وجودا وعدما مع ان احدهما ليس بعلة في الاخر ~~لوجوب تقدم العلة على المعلول ووجوب تصاحب المتضايفين والا لما كان ~~متضايفان # المسلك العاشر تنقيح المناط التنقيح في اللغة التهذيب والتمييز ويقال ~~كلام منقح أي لا حشو فيه والمناط هو العلة قال ابن دقيق العيد وتعبيرهم عن ~~العلة بالمناط من باب المجاز اللغوي لأن الحكم لما علق بها كان كالشيء ~~المحسوس الذي تعلق بغيره فهو من باب تشبيه المعقول بالمحسوس وصار ذلك في ~~اصطلاح الفقهاء بحيث لا يفهم عند الاطلاق غيره انتهى ومعنى تنقيح المناط ~~عند الأصوليين الحاق الفرع بالاصل بإلغاء الفارق بأن يقال لا فرق بين الاصل ~~والفرع الا كذا وذلك لا مدخل له في الحكم البتة فيلزم اشتراكهما في الحكم ~~لاشتراكهما في الموجب له كقياس الامة على العبد في السراية فانه لا فرق ~~بينهما الا الذكورة وهو ملغى بالاجماع اذ لا مدخل له في العلية قال الصفي ~~الهندي والحق ان تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت مطلق القياس وهو عام ~~يتناوله وغيره وكل منهما قد يكون ظنيا وهو الاكثر قطعيا لكن حصول القطع ~~فيما فيه الالحاق بالغاء الفارق اكثر من الذي الالحاق فيه بذكر الجامع لكن ~~ليس ذلك فرقا في المعنى بل في الوقوع وحينئذ لا فرق بينهما في المعنى قال ~~الغزالي تنقيح المناط يقول به اكثر منكري القياس ولا نعرف بين الامة خلافا ~~في جوازه ونازعه العبدري بأن الخلاف فيه ثابت بين من يثبت القياس وينكره ~~لرجوعه الى القياس وقد زعم الفخر الرازي ان هذا المسلك هو مسلك السبر ~~والتقسيم فلا يحسن عدة نوعا اخر ورد عليه بأن بينهما فرقا ظاهرا وذلك ان ~~الحصر في دلالة السبر والتقسيم ms392 لتعيين العلة اما استقلالا او اعتبارا وفي ~~تنقيح المناط لتعيين الفارق وابطاله لا لتعيين العلة # المسلك الحادي عشر تحقيق المناط وهو ان يقع الاتفاق على علية وصف نص او ~~اجماع فيجتهد في وجودها في صورة النزاع كتحقيق ان النباش سارق وسمي تحقيق ~~المناط لأن المناط وهو الوصف علم انه مناط وبقي النظر في تحقيق وجوده في ~~الصورة المعينة قال الغزالي وهذ النوع من الاجتهاد لا خلاف فيه بين الامة ~~والقياس مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا # واعلم أنهم قد جعلوا القياس من اصله ينقسم الى ثلاثة اقسام قياس علة ~~وقياس دلالة وقياس في معنى الاصل فقياس العلة ما صرح فيه بالعلة كما يقال ~~في النبيذ انه مسكر فيحرم كالخمر وقياس الدلالة هو ان لا يذكر فيه العلة بل ~~وصف ملازم لها كما لو PageV01P375 ~~علل في قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد والقياس الذي في معنى الاصل هو ~~ان يجمع بين الاصل والفرع بنفي الفارق وهو تنقيح المناط كما تقدم ### | AUTO وايضا قسموا القياس الى جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي ~~الفارق بين الاصل والفرع كقياس الامة على العبد في أحكام العتق فإنا نعلم ~~قطعا ان الذكورة والأنوثة فيها مما لم يعتبره الشارع وانه لا فارق بينهما ~~إلا ذلك فحصل لنا القطع بنفي الفارق والخفي بخلافه وهو ما يكون نفي الفارق ~~فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة اذ لا يمتنع ان تكون خصوصية ~~الخمر معتبرة ولذلك اختلفوا في تحريم النبيذ الفصل الخامس فيما لا يجري ~~فيه القياس # فمن ذلك الاسباب وقد اختلفوا في ذلك فذهب اصحاب ابي حنيفة وجماعة من ~~الشافعية وكثير من اهل الاصول الى انه لا يجري فيها وذهب جماعة من اصحاب ~~الشافعي الى انه يجري فيها ومعنى القياس في الاسباب ان يجعل الشارع وصفا ~~سببا لحكم فيقاس عليه وصف اخر فيحكم بكونه سببا وذلك نحو جعل الزنا سببا ~~للحد فيقاس عليه اللواط في كونه سببا للحد احتج المانعون بأن عليه سببية ~~المقيس عليه وهي قدر ms393 من الحكمة يتضمنها الوصف الاول منتفية في المقيس وهو ~~الوصف الاخر أي لم يعلم ثبوتها فيه لعدم انضباط الحكمة وتغاير الوصفين ~~فيجوز اختلاف قدر الحكمة الحاصلة بهما واذا كان كذلك امتنع الجمع بينهما في ~~الحكم وهو السببية لان معنى القياس الاشتراك في العلة وبه يمكن التشريك في ~~الحكم وايضا الحكمة المشتركة اما ان تكون ظاهرة منضبطة يمكن جعلها مناطا ~~للحكم او لا تكون فعلى الاول قد استغنى القياس عن الالتفات الى الوصفين ~~وصار القياس في الحكم المترتب على الحكمة وهي الجامع بينهما فاتحد الحكم ~~والسبب وهو خلاف المفروض وعلى الثاني فإما ان يكون لها مظنة أي وصف ظاهر ~~منضبط تنضبط هي به او لا فعلى الاول صار القياس في الحكم المترتب على ذلك ~~الوصف فاتحد الحكم والسبب ايضا وعلى الثاني لا جامع بينهما من حكمة او مظنة ~~فيكون قياسا خاليا عن الجامع وهو لا يجوز واحتج القائلون بالجواز بأنه قد ~~ثبت القياس في الاسباب وذلك كقياس المثقل على المحدد في كونه سببا للقصاص ~~وقياس اللواطة على الزنا في كونها سببا للحد واجيب بأن ذلك خارج عن محل ~~النزاع لأن النزاع انما هو فيما تغاير فيه السبب في الأصل والفرع أي الوصف ~~المتضمن للحكمة وكذا العلة وهي الحكمة وههنا السبب سبب واحد يثبت لهما أي ~~لمحلي الحكم وهما الاصل والفرع بعلة PageV01P376 ~~واحدة ففي المثقل والمحدد السبب هو القتل العمد العدوان والعلة الزجر لحفظ ~~النفس والحكم القصاص وفي الزنا واللواطة السبب ايلاج فرج في فرج محرم شرعا ~~مشتهى طبعا والعلة الزجر لحفظ النسب والحكم وجوب الحد وهذا الجواب لا يرد ~~على الحنفية المانعين من القياس في الاسباب لأنهم لا يقولون بالقصاص في ~~المثقل ولا بالحد في اللواطة وانما يرد على من قال بمنع القياس في الاسباب ~~من الشافعية فانهم يقولون بذلك قال المحقق السعد والحق ان رفع النزاع بمثل ~~ذلك يعني لكونه ليس محل النزاع ممكن في كل صورة فان القائلين بصحة القياس ~~في الاسباب لا يقصدون الا ثبوت الحكم بالوصفين لما ms394 بينهما من الجامع ويعود ~~الى ما ذكرتم من اتحاد الحكم والسبب # واختلفوا ايضا هل يجري القياس في الحدود والكفارات ام لا فمنعه الحنفية ~~وجوزه غيرهم احتج المانعون بأن الحدود مشتملة على تقديرات لا تعقل كعدد ~~المائة في الزنا والثمانين في القذف فان العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار ~~خصوص هذا العدد والقياس فرع تعقل المعنى في حكمة الاصل وما كان يعقل منها ~~كقطع يد السارق لكونها قد جنت بالسرقة فقطعت فان الشبهة في القياس لاحتماله ~~الخطأ توجب المنع من اثباته بالقياس وهكذا اختلاف تقديرات الكفارات فانه لا ~~يعقل كما لا تعقل اعداد الركعات واجيب عن ذلك بأن جريان القياس انما يكون ~~فيما يعقل معناه منها لا فيما لا يعقل فانه لا خلاف في عدم جريان القياس ~~فيه كما في غير الحدود والكفارات ولا مدخل لخصوصيتهما في امتناع القياس ~~واجيب عما ذكروه من الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ بالنقض بخبر الواحد ~~وبالشهادة فان احتمال الخطأ فيهما قائم لأنهما لا يفيدان القطع وذلك يقتضي ~~عدم ثبوت الحد بهما والجواب الجواب واحتج القائلون باثبات القياس في الحدود ~~والكفارات بأن الدليل الدال على حجية القياس يتناولهما بعمومه فوجب العمل ~~به فيهما ويؤيد ذلك ان الصحابة حدوا في الخمر بالقياس حتى تشاوروا فيه فقال ~~علي رضي الله تعالى عنه اذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذى افترى فأرى عليه ~~حد الافتراء فأقام مظنة الشيء مقامه وذلك هو القياس واحتجوا ايضا بأن ~~القياس انما يثبت في غير الحدود والكفارات لاقتضائه الظن وهو حاصل فيهما ~~فوجب العمل به واعلم ان عدم جريان القياس فيما لا يعقل معناه كضرب الدية ~~على العاقلة قد قيل انه اجماع وقيل انه مذهب الجمهور وان المخالف في ذلك ~~شذوذ ووجه المنع ان القياس فرع تعقل المعنى المعلل به الحكم في الاصل ~~واستدل من اثبت القياس فيما لا يعقل معناه بأن الأحكام الشرعية متماثلة ~~لأنه يشملها PageV01P377 ### | AUTO حد واحد وهو حد الحكم الشرعي والمتماثلان يجب اشتراكهما فيما ~~يجوز عليهما لأن حكم الشيء ms395 حكم مثله واجيب بأن هذا القدر لا يوجب التماثل ~~وهو الاشتراك في النوع فان الانواع المتخالفة قد تندرج تحت جنس واحد فيعمها ~~حد واحد وهو حد ذلك الجنس ولا يلزم من ذلك تماثلها بل تشترك في الجنس ~~ويمتاز كل نوع منها بأمر يميزه وحينئذ فما كان يلحقها باعتبار القدر ~~المشترك من الجواز والامتناع يكون عاما لا ما كان يلحقها باعتبار غيره ~~الفصل السادس في الاعتراضات # اي ما يعترض به المعترض على كلام المستدل وهي في الاصل تنقسم الى ثلاثة ~~اقسام مطالبات وقوادح ومعارضة لأن كلام المعترض اما ان يتضمن تسليم مقدمات ~~الدليل او لا الاول المعارضة والثاني اما ان يكون جوابه ذلك الدليل او لا ~~الاول المطالبة والثاني القدح وقد اطنب الجدليون في هذه الاعتراضات ووسعوا ~~دائرة الابحاث فيها حتى ذكر بعضهم منها ثلاثين اعتراضا وبعضهم خمسة وعشرين ~~وبعضهم جعلها عشرة جعل الباقية راجعة اليها فقال هي فساد الوضع فساد ~~الاعتبار عدم التأثير القول بالموجب النقض القلب المنع التقسيم المعارضة ~~المطالبة قال والكل مختلف فيه الا المنع والمطالبة وهذا يدل على الاجماع ~~على المنع والمطالبة وفيه انه قد خالف في المنع غير واحد منهم الشيخ ابو ~~اسحاق الشيرازي وخالف في المطالبة شذوذ من اهل العلم وقال ابن الحاجب في ~~المختصر انها راجعة الى منع او معارضة والا لم تسمع وهي خمسة وعشرون انتهى ~~وقد ذكرها جمهور اهل الاصول في اصول الفقه وخالف في ذلك الغزالي فأعرض عن ~~ذكرها في اصول الفقه وقال إنها كالعلاوة عليه وان موضع ذكرها علم الجدل ~~وقال صاحب المحصول انها اربعة النقض وعدم التأثير والقول بالموجب والقلب ~~انتهى وسنذكر ههنا منها ثمانية وعشرين اعتراضا # الاعتراض الاول النقض وهو تخلف الحكم مع وجود العلة ولو في صورة واحدة ~~فان اعترف المستدل بذلك كان نقضا صحيحا عند من يراه قادحا واما من لم يره ~~قادحا فلا يسميه نقضا بل يجعله من باب تخصيص العلة وقد بالغ ابو زيد في ~~الرد على من يسميه نقضا وينحصر النقض في تسع ms396 صور لأن العلة اما منصوصة قطعا ~~او ظنا أو مستنبطة وتخلف الحكم عنها اما لمانع او فوات شرط او بدونهما # وقد اختلف الاصوليون في هذا الاعتراض على مذاهب PageV01P378 ~~الاول أنه يقدح في الوصف المدعي علة مطلقا سواء كانت منصوصة او مستنبطة ~~وسواء كان تخلف الحكم لمانع او لا لمانع وهو مذهب المتكلمين وهو اختيار ابي ~~الحسين البصري والاستاذ ابي اسحاق والفخر الرازي واكثر اصحاب الشافعي ~~ونسبوه الى الشافعي ورجحوا انه مذهبه # المذهب الثاني انه لا يقدح مطلقا في كونها علة فيما وراء النقض ويتعين ~~بتقدير مانع او تخلف شرط واليه ذهب اكثر اصحاب ابي حنيفة ومالك واحمد # المذهب الثالث انه لا يقدح في المنصوصة ويقدح في المستنبطة حكاه امام ~~الحرمين عن المعظم فقال ذهب معظم الاصوليين الى ان النقض يبطل العلة ~~المستنبطة وقال في المحصول زعم الاكثرون ان علية الوصف اذا ثبتت بالنص لم ~~يقدح التخصيص في عليته # المذهب الرابع انه يقدح في المنصوصة دون المستنبطة عكس الذي قبله حكاه ~~بعض اهل الاصول وهو ضعيف جدا # المذهب الخامس انه لا يقدح في المستنبطة اذا كان لمانع او عدم شرط ويقدح ~~في المنصوصة حكاه ابن الحاجب وقد انكروه عليه وقالوا لعله فهم ذلك من كلام ~~الامدي وفي كلام الامدي ما يدفعه # المذهب السادس انه لا يقدح حيث وجد مانع مطلقا سواء كانت العلة منصوصة او ~~مستنبطة فان لم يكن مانع قدح واختاره البيضاوي والصفي الهندي # المذهب السابع انه يقدح في المستنبطة في صوريتن اذا كان التخلف لمانع او ~~انتفاء شرط ولا يقدح في صورة واحدة وهي ما اذا كان التخلف بدونهما واما ~~المنصوصة فان كان النص ظنيا وقدر مانع او فوات شرط جاز وان كان قطعيا لم ~~يجز أي لم يكن وقوعه لأن الحكم لو تخلف لتخلف الدليل وحاصله انه لا يقدح في ~~المنصوصة الا بظاهر عام ولا يقدح في المستنبطة الا لمانع او فقد شرط ~~واختاره ابن الحاجب هو قريب من كلام الامدي # المذهب الثامن انه يقدح في علة الوجوب ms397 والحل دون علة الحظر حكاه القاضي ~~عن بعض المعتزلة # المذهب التاسع انه يقدح ان انتقضت على اصل من جعلها علة ولم يلزمه الحكم ~~بها وان اطردت على اصله الزم حكاه الاستاذ ابو اسحاق عن بض المتأخرين قال وهو PageV01P379 ~~من حشو الكلام لولا انه اودع كتابا مستعملا لكان تركه اولى # المذهب العاشر ان كانت العلة مؤثرة لم يرد النقض عليها لأن تأثيرها لا ~~يثبت الا بدليل مجمع عليه ومثله لا ينقض حكاه ابن السمعاني عن ابي زيد ورده ~~بأن النقض يفيد عدم تأثير العلة # المذهب الحادي عشر ان كانت العلة مستنبطة فإن اتجه فرق بين محل التعليل ~~وبين صورة النقض بطلت عليته لكون المذكور اولا جزءا من العلة وليست علة ~~تامة وان لم يتجه فرق بينهما فإن لم يكن الحكم مجمعا عليه او ثابتا بمسلك ~~قاطع بطلت عليته والا فلا واختاره امام الحرمين الجويني # المذهب الثاني عشر ان يتخلف الحكم عن العلة وله ثلاث صور الاولى ان يعرض ~~في جريان العلة ما يقتضي عدم اطرادها فانه يقدح الثانية ان تنتفي العلة لا ~~لخلل في نفسها لكن لمعارضة علة اخرى فهذا لا يقدح الثالثة ان يتخلف الحكم ~~لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها او شرطها فلا يقدح وهذا ~~اختيار الغزالي وفي كلامه طول # المذهب الثالث عشر ان كان النقض من جهة المستدل فلا يقدح لان الدليل قد ~~يكون صحيحا في نفسه وينقضه المستدل فلا يكون نقضه دليلا على فسادة لأنه قد ~~ينقضه على اصله ويكون اصل غيره مخالفا له وان كان النقض من جهة المعترض قدح ~~حكاه الاستاذ ابو منصور # المذهب الرابع عشر ان علية الوصف ان ثبتت بالمناسبة او الدوران وكان ~~النقض بتخلف الحكم عنها لمانع لم يقدح في عليته وان كان التخلف لا لمانع ~~قدح حكاه صاحب المحصول ونسبه الى الاكثرين # المذهب الخامس عشر ان الخلاف في هذه المسألة لفظي لأن العلة ان فسرت ~~بالموجبة فلا يتصور عليتها مع الانتقاض وان فسرت بالمعرفة فيتصور عليتها مع ~~الانتقاض ms398 وهذا رجحه الغزالي والبيضاوي وابن الحاجب وفيه نظر فان الخلاف ~~معنوي لا لفظي على كل حال # قال الزركشي في البحر واعلم انه اذا قال المعترض ما ذكرت من العلة منقوض ~~بكذا فللمستدل ان يقول لا نسلم ويطالبه بالدليل على وجودها في محل النقض ~~وهذه المطالبة مسموعة بالاتفاق انتهى PageV01P380 ~~قال الاصفهاني لا يشترط في القيد الدافع للنقض ان يكون مناسبا بل غير ~~المناسب مقبول مسموع اتفاقا والمانعون من التعليل بالشبه يوافقون على ذلك ~~وقال في المحصول هل يجوز دفع النقض بقيد طردي اما الطاردون فقد جوزوه واما ~~منكرو الطرد فمنهم من جوزه والحق انه لا يجوز لان احد اجزاء العلة اذا لم ~~يكن مؤثرا لم يكن مجموع العلة مؤثرا وهكذا قال امام الحرمين في البرهان ثم ~~اختار التفصيل بين ان يكون القيد الطردي يشير الى مسألة تفارق مسألة النزاع ~~بفقه فلا يجوز نقض العلة والا فلا يفيد الاحتراز عنه قال ولو فرض التقييد ~~باسم غير مشعر بفقه ولكن مباينة المسمى به لما عداه مشهورة بين النظار فهل ~~يكون التقييد بمثله تخصيصا للعلة اختلف فيه الجدليون والاقرب تصحيحه لأنه اصطلاح # الاعتراض الثاني الكسر وهو اسقاط وصف من اوصاف العلة المركبة واخراجه عن ~~الاعتبار بشرط ان يكون المحذوف مما لا يمكن اخذه في حد العلة هكذا قال أكثر ~~الاصوليين والجدليين ومنهم من فسره بأنه وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم ~~فيه والمراد وجود معنى تلك العلة في موضع اخر ولا يوجد معها ذلك الحكم وعلى ~~هذا التفسير يكون كالنقض ولهذا قال ابن الحاجب في المختصر الكسر وهو نقض ~~المعنى والكلام فيه كالنقض ومثاله أن يعلل المستدل على القصر في السفر ~~بالمشقة فيقول المعترض ما ذكرته من المشقة ينتقض بمشقة أرباب الصنائع ~~الشاقة في الحضر وقد ذهب الأكثرون إلى أن الكسر غير مبطل واما جماعة من ~~الاصوليين منهم الفخر الرازي والبيضاوي فجعلوه من القوادح قال الصفي الهندي ~~الكسر نقض يرد على بعض اوصاف العلة وذلك هو ما عبر عنه الامدي بالنقض ~~المكسور قال ms399 الصفي الهندي وهو مردود عند الجماهير الا اذا بين الخصم الغاء ~~القيد ونحن لا نعني بالكسر الا اذا بين أما اذا لم يبين فلا خلاف انه مردود ~~واما اذا بين فالأكثرون على انه قادح وقال الامدي والاكثرون على انه غير ~~قادح مردود وقال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في التخليص واعلم ان الكسر سؤال ~~مليح والاشتغال به ينتهي الى بيان الفقه وتصحيح العلة وقد اتفق اكثر اهل ~~العلم على صحته وافساد العلة به ويسمونه النقض من طريق المعنى والالزام من ~~طريق الفقه وانكره طائفة من الخراسانيين قال وهذا غير صحيح لأن الكسر نقض ~~من حيث المعنى فهو بمنزلة النقض من طريق اللفظ انتهى وقد جعلوا منه ما رواه ~~البيهقي عنه صلى الله عليه وسلم انه دعي الى دار فأجاب ودعي الى دار اخرى ~~فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ان في دار فلان كلبا فقيل وفي هذا الدار سنور ~~فقال السنور سبع ووجه الدلالة انهم ظنوا ان الهرة يكسر المعنى PageV01P381 ~~فأجاب بالفرق وهو ان الهرة سبع أي ليست بنجسة كذا قيل قال في المنخول قال ~~الجدليون الكسر يفارق النقض فانه يرد على اخالة المعلل لا على عبارته ~~والنقض يرد على العبارة قال وعندنا لا معنى للكسر فان كل عبارة لا اخاله ~~فيها فهي طرد محذوف فالوارد على الاخالة نقض ولو اورد على أحد الوصفين مع ~~كونهما مختلفين فهو باطل لا يقبل # الاعتراض الثالث عدم العكس وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة اخرى ~~كاستدلال الحنفي على منع تقديم اذان الصبح بقوله صلاة لا تقصر فلا يجوز ~~تقديم أذانها كالمغرب فيقال له هذا الوصف لا ينعكس لأن الحكم الذي هو منع ~~التقديم للأذان على الوقت موجود فيما قصر من الصلوات لعلة اخرى قال امام ~~الحرمين اذا قلنا ان اجتماع العلل على معلول واحد غير واقع فالعكس لازم ما ~~لم يثبت الحكم عند انتفاء العلة يتوقف لكن لا يلزم المستدل بيانه بخلاف ما ~~الزمناه في النقض لأن ذاك داع الى الانتشار وسببه ms400 ان اشعار النفي بالنفي ~~منحط عن اشعار الثبوت بالثبوت وقال الامدي لا يرد سؤال العكس الا ان يتفق ~~المتناظران على اتحاد العلة # الاعتراض الرابع عدم التأثير وقد ذكر جماعة من اهل الاصول ان هذا ~~الاعتراض قوي حتى قال ابن الصباغ انه من اصح ما يعترض به على العلة وقال ~~ابن السمعاني ذكر كثير من اصحابنا سؤال عدم التأثير ولست ارى له وجها بعد ~~ان يبين المعلل التأثير لعلته وقد ذكرنا ان العلة الصحيحة ما اقيم الدليل ~~على صحتها بالتأثير وقد جعله القائلون به منقسما الى اقسام الاول عدم ~~التأثير في الوصف لكونه طرديا وهو راجع الى عدم العكس السابق قبل هذا ~~كقولهم صلاة الصبح لا تقصر فلا تقدم عل وقتها كالمغرب فقولهم لا تقصر وصف ~~طردي بالنسبة الى وصف عدم التقديم الثاني عدم التأثير في الاصل لكونه ~~مستغنى عنه في الاصل لوجود معنى اخر مستقل بالغرض كقولهم في بيع الغائب ~~مبيع غير مرئي كالطير في الهواء فلا يصح فيقال لا اثر لكونه غير مرئي فإن ~~العجز عن التسليم كاف لأن بيع الطير لا يصح وان كان مرئيا وحاصله معارضة في ~~الأصل لأن المعترض يلغي من العلة وصفا ثم يعارضه المستدل بما بقي قال امام ~~الحرمين والذي صار اليه المحققون فساد العلة بما ذكرنا وقيل بل يصح لأن ذلك ~~القيد له اثر في الجملة وان كان مستغنى عنه كالشاهد الثالث بعد شهادة عدلين ~~وهو مردود لأن ذلك القيد ليس محله ولا وصفا له فذكره لغو بخلاف الشاهد ~~الثالث فانه متهيئ لأن يصير عند عدم صحة شهادة احد الشاهدين ركنا الثالث ~~عدم التأثير في الأصل والفرع جميعا بأن يكون له فائدة في الحكم اما ضرورية كقول PageV01P382 ~~من اعتبر الاستنجاء بالاحجار واما غير ضرورية كقولهم الجمعة صلاة مفروضة ~~فلم تفتقر الى اذن الامام كالظهر فان قولهم مفروضه حشو لو حذف لم يضر ~~الرابع عدم التأثير في الفرع كقولهم زوجت نفسها فلا يصح كما لو زوجت من غير ~~كفء فإن كونه غير كفء لا ms401 اثر له فان النزاع في الكفء وغيره سواء الخامس عدم ~~التأثير في الحكم وهو ان يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له في الحكم المعلل ~~به كقولهم في المرتدين الذين يتلفون الأموال مشركون اتلفوا في دار الحرب ~~فلا ضمان عليهم كالحربي فإن دار الحرب لا مدخل لها في الحكم فلا فائدة ~~لذكرها لأن من اوجب الضمان يوجبه وان لم يكن في دار الحرب وكذا من نفاه ~~ينفيه مطلقا # وقد اختلف فيه على اقوال الاول الجواز قال الاستاذ ابو بكر وهو الاصح ~~والثاني المنع والثالث التفصيل وهو عدم الجواز مع تبيين محل السؤال والجواز ~~مع عدمه واختاره امام الحرمين # الاعتراض الخامس القلب قال الامدي هو ان يبين القالب ان ما ذكره المستدل ~~يدل عليه لا له او يدل عليه وله والأول قلما يتفق في الاقيسة ومثله في ~~المنصوص باستدلال الحنفي في توريث الخال بقوله صلى الله عليه وسلم الخال ~~وارث من لا وارث له فأثبت ارثه عند عدم الوارث فيقول المعترض هذا يدل عليك ~~لا لك لأن معناه نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما يقال الجوع زاد من لا ~~زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له أي ليس الجوع زادا ولا الصبر حيلة قال ~~الفخر الرازي في المحصول القلب معارضة الا في امرين احدهما انه لا يمكن فيه ~~الزيادة في العلة وفي سائر المعارضات يمكن والثاني لا يمكن منع وجود العلة ~~في الفرع والاصل لان اصله وفرعه اصل المعلل وفرعه ويمكن ذلك في سائر ~~المعارضات اما فيما وراء هذين الوجهين فلا فرق بينه وبين المعارضة قال ~~الهندي والتحقيق انه دعوى ان ما ذكره المستدل عليه لا له في تلك المسألة ~~على ذلك الوجه انتهى وجعله ابن الحاجب وشراح كلامه قسمين احدهما تصحيح مذهب PageV01P383 ~~المعترض فيلزم منه بطلان مذهب المستدل لتنافيهما وثانيهما ابطال مذهب ~~المستدل ابتداء اما صريحا او بالالتزام ومثال الاول ان يقول الحنفي ~~الاعتكاف يشترط فيه الصوم لأنه لبث فلا يكون بمجرده قربه كالوقوف بعرفة ~~فيقول الشافعي فلا يشترط ms402 فيه الصوم كالوقوف بعرفة ومثال الثاني ان يقول ~~الحنفي في انه يكفي مسح ربع الرأس عضو من اعضاء الوضوء فلا يكفي اقله كسائر ~~الاعضاء فيقول الشافعي فلا يقدر بالربع كسائر الاعضاء هذا الصريح واما ~~الالتزام فمثاله ان يقول الحنفي بيع غير المرئي بيع معاوضة فيصح مع الجهل ~~بأحد العوضين كالنكاح فيقول الشافعي فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح وقد ~~ذهب الى اعتبار هذا الاعتراض الجمهور وانه قادح وانكره بعض اهل الأصول وقال ~~ان الحكمين أي ما يثبته المستدل وما يثبته القالب ان لم يتنافيا فلا قلب اذ ~~لا منع من اقتضاء العلة الواحدة لحكمين غير متنافيين وان استحال اجتماعهما ~~في صورة واحدة فلم يمكن الرد الى ذلك الاصل بعينه فلا يكون قلبا اذ لا بد ~~فيه من الرد الى ذلك الاصل واجاب الجمهور عن هذا بأن الحكمين غير متنافيين ~~لذاتهما فلا جرم يصح اجتماعهما في الاصل لكن قام الدليل على امتناع ~~اجتماعهما في الفرع فاذا اثبت القالب الحكم الاخر في الفرع بالرد الى الاصل ~~امتنع ثبوت الحكم الاول وظاهر كلام امام الحرمين انه لازم جدلا لا دينا ~~وقال ابو الطيب الطبري ان هذا القلب انما ذكره المتأخرون من اصحابنا حيث ~~استدل ابو حنيفه بقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار في مسألة الساحة ~~قال وفي هذا البناء ضرار بالغاصب فقال له أصحابنا وفي بيع صاحب الساحة ~~الساحة اضرار به قال ومن أصحابنا من قال يصح سؤال القلب قال وهو شاهد زور ~~يشهد لك ويشهد عليك قال وهذا باطل لأن القالب عارض المستدل بما لا يمكن ~~الجمع بينه وبين دليله فصار كما لو عارضه بدليل اخر وقيل هو باطل اذ لا ~~يتصور الا في الاوصاف الطردية ومن انواع القلب جعل المعلول علة والعلة ~~معلولا واذا امكن ذلك تبين ان لا علة فان العلة هي الموجبة والمعلول هو ~~الحكم الواجب لها وقد فرقوا بين القلب والمعارضة بوجوه منها ما قدمنا من ~~الفخر الرازي وقال القاضي ابو الطيب الطبري والشيخ ابو ms403 اسحاق الشيرازي انه ~~معارضة فانه لا يفسد العلة وقال ابن الحاجب في مختصر المنتهى والحق انه نوع ~~معارضة اشترك فيه الاصل PageV01P384 ~~والجامع فكان اولى بالقبول # الاعتراض السادس القول بالموجب بفتح الجيم أي القول بما اوجبه دليل ~~المستدل قال في المحصول وحده تسليم ما جعله المستدل موجب العلة مع استبقاء ~~الخلاف انتهى قال الزركشي في البحر وذلك بأن يظن المعلل ان ما اتى به ~~مستلزم لمطلوبه من حكم المسألة المتنازع فيها مع كونه غير مستلزم قال وهذا ~~اولى من تعريف الرازي له بموجب العلة لأنه لا يختص بالقياس قال ابن المنير ~~حدوه بتسليم مقتضى الدليل مع بقاء النزاع فيه وهو غير مستقيم لأن يدخل فيه ~~ما ليس منه وهو بيان غلط المستدل على ايجاب النية في الوضوء بقوله صلى الله ~~عليه وسلم في اربعين شاة شاة فقال المعترض اقول بموجب هذا الدليل لكنه لا ~~يتناول محل النزاع عندي كالمظنون للمستدل وليس قولا بالموجب لأن شرطه ان ~~يظهر عذر للمستدل عذر معتبر ومن انواع القول بالموجب ان يذكر المستدل احدى ~~المقدمتين ويسكت عن الاخرى ظنا منه انها مسلمة فيقول الخصم بموجب المقدمة ~~ويبقى على المنع لما عداها ومنها ان يعتقد المستدل تلازما بين محل النزاع ~~وبين محل اخر فينصب الدليل على ذلك المحل بناء منه على ان ما ثبت به الحكم ~~في ذلك وبين المحل يستلزم ثبوته في محل النزاع فيقول المعترض بالموجب ومنع ~~الملازمة والفرق بينه وبين المعارضة ان حاصله يرجع الى خروج الدليل عن محل ~~النزاع والمعارضة فيها اعتراف بأن الدليل دلالة على محل النزاع قال امام ~~الحرمين وابن السمعاني وهو سؤال صحيح اذا خرج مخرج المانعة ولا بد في موجهه ~~من شرط وهو ان يسند الحكم الذي ينصب له العلة الى شيء مثل قول الحنفي في ~~ماء الزعفران ماء خالطه طاهر والمخالطه لا تمنع صحة الوضوء فيقول المعترض ~~المخالط لا يمنع لكنه ليس بماء مطلق قال في المنخول الاصوليون يقولون تارة ~~ان القول بالموجب ليس اعتراضا وهو لعمري كذلك ms404 فانه لا يبطل العلة لأنها اذا ~~جرت العلة وحكمها مختلف فيه فلأن تجري وحكمها متفق عليه اولى واختلفوا هل ~~يجب على المعترض ابداء سند القول بالموجب ام لا فقيل يجب لقربه الى ضبط ~~الكلام وصونه عن الخبط والا فقد يقول بالموجب على سبيل العناد وقيل لا يجب ~~لانه قد وفى بما عليه وعلى المستدل الجواب وهو اعرف بمأخذ مذهبه قال الامدي ~~وهو المختار # الاعتراض السابع الفرق وهو ابداء وصف في الاصل يصلح ان يكون علة PageV01P385 ~~مستقلة او جزء علة وهو معدوم في الفرع سواء كان مناسبا او شبها ان كانت ~~العلة شبهية بأن يجمع المستدل بين الاصل والفرع بأمر مشترك بينهما فيبدي ~~المعترض وصفا فارقا بينه وبين الفرع قال في المحصول الكلام فيه مبني على ان ~~التعليل الحكم بعلتين هل يجوز ام لا انتهى وقد اشترطوا فيه امرين احدهما ان ~~يكون بين الاصل والفرع فرق بوجه من الوجوه والا لكان هو هو وليس كلما انفرد ~~الاصل بوصف من الاوصاف يكون مؤثرا مقتضيا للحكم بل قد يكون ملغى للاعتبار ~~بغيره فلا يكون الوصف الفارق قادحا والثاني ان يكون قاطعا للجمع بين ان ~~يكون اخص من الجمع فيقدم عليه او مثله فيعارضه قال جمهور الجدليين في حده ~~الفرق قطع الجمع بين الاصل والفرع اذ اللفظ اشعر به وهو الذي يقصد منه وقال ~~بعضهم حقيقته المنع من الالحاق بذكر وصف في الفرع او في الاصل قال امام ~~الحرمين والاستاذ ابو اسحاق ان الفرق ليس سؤالا على حياله وانما هو معارضة ~~الاصل بمعنى او معارضة العلة التي نصبها المستدل في الفرع بعلة مستقلة وهو ~~سؤال صحيح كما اختاره امام الحرمين وجمهور المحققين من الاصوليين والفقهاء ~~قال امام الحرمين ويعترض على الفارق مع قبوله في الاصل بما يعترض به على ~~العلل المستقلة # الاعتراض الثامن الاستفسار وقد قدمه جماعة من الاصوليين على الاعتراضات ~~ومعناه طلب شرح معنى اللفظ ان كان غريبا او مجملا ويقع بهل او الهمزة او ~~نحوهما مما يطلب به شرح الماهية وهو سؤال ms405 مقبول معمول عليه عند الجمهور وقد ~~غلط من لم يقبله من الفقهاء لان محل النزاع اذ لم يكن متحققا لم يظهر وفاق ~~ولا خلاف وقد يرجع المخالف الى الموافقة عند ان يتضح له محل النزاع ولكن لا ~~يقبل الا بعد بيان اشتمال اللفظ على اجمال او غرابة فيقول المعترض اولا ~~اللفظ الذي ذكره المستدل مجمل او غريب بدليل كذا فعند ذلك يتوجه على ~~المستدل التفسير وحكي الصفى الهندي ان بعض الجدليين انكر كونه اعتراضا لان ~~التصديق فرع دلالة الدليل على المتنازع فيه قال بعض اهل الاصول ان هذا ~~الاعتراض للاعتراضات قد جعلوه طليعة جيشها وليس من جنسها اذ الاعتراض عبارة ~~عما يخدش به كلام المستدل والاستفسار ليس من هذا القبيل # الاعتراض التاسع فساد الاعتبار أي انه لا يمكن اعتبار القياس في ذلك ~~الحكم لمخالفته للنص او الاجماع او كان الحكم مما لا يمكن اثباته بالقياس ~~او كان تركيبه مشعرا بنقيض الحكم المطلوب وخص فساد الاعتبار جماعة من اهل ~~الاصول بمخالفته للنص وهذا الاعتراض مبني على أن خبر الواحد مقدم على ~~القياس وهو الحق وخالف في ذلك طائفة من الحنفية والمالكية فقدموا القياس ~~على خبر الواحد PageV01P386 ~~وجواب هذا الاعتراض بأحد وجوه اما اللعن في سند النص ان لم يكن من الكتاب ~~او السنة المتواترة او منع ظهوره فيما يدعيه المستدل او بيان أن المراد به ~~غير ظاهره او ان مدلوله لا ينافي حكم القياس او المعارضة له بنص اخر حتى ~~يتساقطا ويصح القياس او ان القياس الذي اعتمده ارجح من النص الذي عورض ~~ويقيم الدليل على ذلك # الاعتراض العاشر فساد الوضع وذلك بابطال وضع القياس المخصوص في اثبات ~~الحكم المخصوص بان يبين المعترض ان الجامع الذي ثبت به الحكم قد ثبت ~~اعتباره بنص او اجماع في نقيض الحكم والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان ~~وذلك بأن يكون احدهما مضيقا والاخر موسعا او احدهما مخففا والاخر مغلظا او ~~احدهما اثباتا والاخر نفيا والفرق بين هذا الاعتراض والاعتراض الذي قبله ان ~~فساد الاعتبار ms406 اعم من فساد الوضع فكل فاسد الوضع فساد الاعتبار ولا عكس ~~وجعلهما ابو اسحاق الشيرازي واحدا وقال ابن برهان هما شيئان من حيث المعنى ~~لكن الفقهاء فرقوا بينهما وقالوا فاسد الوضع هو ان يعلق على العلة خلاف ما ~~يقتضيه النص وقيل فساد الوضع هو اظهار كون الوصف ملائما لنقيض الحكم مع ~~اتحاد الجهة ومنه الاحتراز عن تعدد الجهات لتنزيلها منزلة تعدد الاوصاف وعن ~~ترك حكم العلة بمجرد ملاءمة الوصف للنقيض دون دلالة الدليل اذ هو عند فرض ~~اتحاد الجهة خروج عن فساد الوضع الى القدح في المناسبة قال ابن السمعاني ~~وذكر ابو زيد ان هذا السؤال لا يرد الا على الطرد والطرد ليس بحجة وقيل هو ~~اقوى من النقيض لان الوضع اذا فسد لم يبق الا الانتقال والنقض يمكن ~~الاحتراز منه وقال الاصفهاني في شرح المحصول هو مقبول عند المتقدمين ومنعه ~~المتأخرون اذ لا توجه له لكونه خارجا عن المنع والمعارضة وجواب هذا ~~الاعتراض ببيان وجود المانع في اصل المعترض # الاعتراض الحادي عشر المنع قال ابن السمعاني الممانعة ارفع سؤال على ~~العلل وقيل اساس المناظرة وهو يتوجه على الاصل من وجهين احدهما منع كون ~~الاصل معللا لان الاحكام تنقسم بالاتفاق الى ما يعلل والى ما لا يعلل فمن ~~ادعى تعليل شيء كلف ببيانه قال امام الحرمين انما يتوجه هذا الاعتراض على ~~من لم يذكر تحريرا فان الفرع في العلة المحررة يرتبط بالاصل قال الكيا هذا ~~الاعتراض باطل لان المعلل اذا اتى بالعلة لم يكن لهذا السؤال معنى الثاني ~~منع الحكم في الاصل واختلفوا هل هذا الاعتراض يقتضي انقطاع المستدل ام لا ~~فقيل انه يقتضي انقطاعه وقيل انه لا يقتضي ذلك وبه جزم PageV01P387 ~~امام الحرمين والكيا الطبري قال ابن برهان إنه المذهب الصحيح المشهور بين ~~النظار واختاره الامدي وابن الحاجب وقيل ان كان المنع جليا فهو انقطاع وان ~~كان خفيا فلا واختاره الاستاذ ابو اسحاق وقيل يتبع عرف البلد الذي وقعت فيه ~~المناظرة فان الجدل مراسيم فيجب اتباع العرف وهو اختيار ms407 الغزالي وقيل إن لم ~~يكن له مدرك غيره جاز واختاره الامدي # الاعتراض الثاني عشر التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين احدهما ~~ممنوع والاخر مسلم واللفظ محتمل لهما غير ظاهر في احدهما قال الامدي وليس ~~من شرطه ان يكون احدهما ممنوعا والاخر مسلما بل قد يكونان مسلمين لكن الذي ~~يرد على احدهما غير الذي يرد على الاخر اذ لو اتحد الذي يرد عليهما لم يكن ~~للتقسيم معنى ولا خلاف في انه لا يجوز كونهما ممنوعين لأن التقسيم لا يفيد ~~وقد منع قوم من قبول هذا السؤال لأن ابطال احد محتملي كلام المستدل لا يكون ~~ابطالا له إذ لعله غير مراده مثاله في الصحيح الحاضر اذا فقد الماء وجد سبب ~~التيمم وهو تعذر الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض ما المراد بكون تعذر ~~الماء سببا للتيمم هل تعذر الماء مطلقا او تعذره في السفر او المرض الاول ~~ممنوع وحاصله انه منع بعد تقسيم فيأتي فيه ما تقدم في صريح المنع من كونه ~~مقبولا او مردودا موجبا للانقطاع او غير موجب # وجوابه ان يعين المستدل ان اللفظ موضوع له ولو عرفا او ظاهرا # الاعترض الثالث عشر اختلاف الضابط بين الاصل والفرع لعدم الثقة بالجامع ~~كقولهم في شهود القصاص تسببوا للقتل عمدا فلزمهم القصاص زجرا لهم عن التسبب ~~كالمكره فالمشترك بين الاصل والفرع انما هو في الحكمة وهي الزجر والضابط في ~~الفرع الشهادة وفي الاصل الاكراه ولا يمكن التعدية بالحكمة وحدها وضابط ~~الفرع يحتمل ان يكون مساويا لضابط الاصل في الافضاء الى المقصود وان لا يكون # وجوابه ببيان كون التعليل بالقدر المشترك بينهما مضبوطا عرفا او ببيان ~~المساواة في الضابط # الاعتراض الرابع عشر اختلاف حكمي الاصل والفرع قيل انه قادح لأن شرط ~~القياس مماثلة الفرع للأصل في علته وحكمه فاذا اختلف الحكم لم تتحقق ~~المساواة وذلك كاثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها قياسا على اثباتها في مالها # الاعتراض الخامس عشر منع كون ما يدعيه المستدل علة لحكم الاصل موجودا في ~~الاصل فضلا عن ان ms408 يكون هو العلة مثاله ان يقول في الكلب حيوان يغسل من ~~ولوغه سبعا فلا يقبل جلده الدباغ كالخنزير فيقول المعترض لا نسلم ان ~~الخنزير يغسل من ولوغه سبعا PageV01P388 ~~والجواب عن هذ الاعتراض بإثبات وجود الوصف في الاصل بما هو طريق ثبوت مثله ~~ان كان حسيا فبالحس وان كان عقليا فالبعقل وان كان شرعيا فبالشرع # الاعتراض السادس عشر منع كون الوصف المدعي عليته علة قال ابن الحاجب في ~~مختصر المنتهى وهو من اعظم الاسئلة لعمومه وتشعب مسالكه والمختار قبوله ~~والا لأدى الى اللعب في التمسك بكل طردي انتهى ومثاله ان يقول في الكلب ~~حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يقبل جلده الدباغ معللا بكونه يغسل من ولوغه ~~وجوابه باثبات العلية بمسلك من مسالكها المذكورة سابقا # الاعتراض الثامن عشر القدح في افضائه الى المصلحة المقصودة من شرع الحكم ~~له مثاله ان يقال في علة تحريم مصاهرة المحارم على التأبيد انها الحاجة الى ~~ارتفاع الحجاب ووجه المناسبة إنه يفضي الى رفع الفجور وتقريره ان رفع ~~الحجاب وتلاقي الرجال والنساء يفضي الى الفجور وانه يرتفع بتحريم التأبيد ~~اذ يرتفع الطمع المفضي الى مقدمات الهم والنظر المفضية الى الفجور فيقول ~~المعترض لا يفضي الى ذلك بل سد باب النكاح افضى الى الفجور لان النفس حريصة ~~على ما منعت منه اذ قوة داعية الشهوة مع اليأس عن الحل مظنة الفجور وجوابه ~~ببيان الافضاء اليه بان يقول في هذه المسألة التأبيد يمنع عادة ما ذكرناه ~~من مقدمات الهم والنظر وبالدوام يصير كالأمر الطبيعي # الاعتراض التاسع عشر كون الوصف غير ظاهر كالرضا في العقود وجوابه ~~بالاستدلال على كونه ظاهرا كضبط الرضا بصيغ العقود ونحو ذلك # الاعتراض الموفي عشرين كون الوصف غير منضبط كالحكم والمصالح مثل الحرج ~~والمشقة والزجر فانها امور ذوات مراتب غير محصورة ولا متميزة وتختلف ~~باختلاف الاشخاص والزمان والاحوال وجوابه بتقرير الانضباط اما بنفسه او بوضعه # الاعتراض الحادي والعشرون المعارضة وهي الزام المستدل الجمع بين شيئين ~~والتسوية بينهما في الحكم إثباتا او نفيا كذا قال الاستاذ ms409 ابو منصور وقيل ~~هي الزام الخصم ان يقول قولا قال بنظيره وهي من اقوى الاعتراضات وهي اهم من ~~اعتراض النقض فكل نقض معارضة ولا عكس كذا قيل وفيه نظر لأن النقض هو تخلف ~~الحكم مع وجود العلة وهذا المعنى يخالف معنى المعارضة وقد اثبت اعتراض ~~المعارضة الجمهور من PageV01P389 ~~اهل الاصول والجدل وزعم قوم انها ليست بسؤال صحيح واختلف القائلون بها في ~~الثابت منها فقيل انما يثبت منها معارضة الدلالة بالدلالة والعلة بالعلة ~~ولا يجوز معارضة الدعوى بالدعوى # والمعارضة تنقسم الى ثلاثة اقسام معارضة في الاصل ومعارضة في الفرع ~~ومعارضة في الوصف # اما المعارضة في الأصل فبأن يذكر علة اخرى في الاصل سوى العلة التي علل ~~بها المستدل وتكون تلك العلة معدومة ويقول ان الحكم في الاصل انما كان بهذه ~~العلة التي ذكرها المعترض لا بالعلة التي ذكرها المستدل قال ابن السمعاني ~~والصفي الهندي وهذا هو سؤال الفرق وذكر بعض اهل الاصول انه لا فرق بين ان ~~تكون العلة التي يبديها المعترض مستقلة بالحكم كمعارضة الكيل بالطعم او غير ~~مستقلة بل هي جزء علة كزيادة الجارح في القتل العمد العدوان في مسألة القتل ~~بالمثقل وهذا اذا كانت العلة التي جاء بها المعترض مسلمة من خصمه او محتملة ~~احتمالا راجحا اما اذا تعارضت الاحتمالات فقيل يرجح وصف المستدل وقيل وصف ~~المعترض وقيل لا وجه لترجيح احدهما على الاخر بل هو من التحكم المحض ثم ~~اختلفوا مع عدم الترجيح هل تقتضي هذه المعارضة ابطال دليل المستدل ام لا ~~على قولين حكاهما الاستاذ ابو منصور ثم اختلفوا هل يجب على المعترض بيان ~~انتفاء الوصف الذي عارض به الاصل عن الفرع على اقوال الاول انه لا يجب بل ~~على المستدل ان يبين ثبوته في الفرع ليصح الالحاق والا بطل الجمع الثاني ~~انه يجب على المعترض البيان لان الفرق لا يتم الا بذلك الثالث انه ان قصد ~~الفرق بين المعارضة يكون اما بمنع وجود الوصف في الاصل او بمنع المناسبة أو ~~منع الشبه ان اثبته بأحدهما ms410 لأن المعارضة لا تتم من المعترض الا اذا كان ~~الوصف الذي عارض به في الاصل مناسبا او مشابها اذ لو كان طرديا لم تصح ~~المعارضة او بمنع كون الوصف الذي ابداه المعترض ظاهرا او بمنع كونه منضبطا ~~او ببيان الغاء الوصف الذي وقعت به المعارضة او ببيان رجوعه الى عدم وجود ~~وصف في الفرع لا الى ثبوت معارض في الاصل واما المعارضة في الفرع فهي ان ~~يعارض حكم الفرع بما يقتضي نقيضه او ضده بنص او اجماع او بوجود مانع او ~~بفوات شرط فيقول ما ذكرت من الوصف وان اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف ~~اخر يقتضي نقيضه او ضده بنص هو كذا او اجماع على كذا او بوجود مانع لما ~~ذكرته من الوصف او بفوات شرط له وقد قبل هذا الاعتراض اعني المعارضة في ~~الفرع بعض اهل الاصول والجدل ونفاه اخرون فقالوا ان دلالة المستدل على PageV01P390 ~~ما ادعاه قد تمت قال الصفي الهندي وهو ظاهر الادعاء اذا كانت المعارضة ~~بفوات شرط # واما المعارضة في الوصف فهي على قسمين احدهما ان يكون بضد حكمه والثاني ~~ان يكون في عين حكمه مع تعذر الجمع بينهما مثال الاول ان يقول المستدل في ~~الوضوء انها طهارة حكمية فتفتقر الى النية قياسا على التيمم فيقول المعارض ~~طهارة بالماء فلا تفتقر الى النية قياسا على ازالة النجاسة فلا بد عند ذلك ~~من الترجيح ومثال الثاني ان يقول المعترض نفس هذا الوصف الذي ذكرته على ~~خلاف ما تريده ثم يوضح ذلك بما يكون محتملا # الاعتراض الثاني والعشرون سؤال التعدية وهو ان يعين المعترض في الاصل ~~معنى غير ما عينه المستدل ويعارضه به ثم يقول للمستدل ما عللت به وان تعدى ~~الى فرع مختلف فيه فكذا ما عللت به انا متعد الى فرع اخر مختلف فيه وليس ~~احدهما اولى من الاخر وذلك كأن يقول المستدل بكر فجاز اختيارها كالصغيرة ~~فيقول المعترض البكارة وان تعدت الى البكر البالغة فالصغر متعد الى الثيب ~~الصغيرة وقد اختلفوا في قبول ms411 هذا ابطال الاعتراض فقبله البعض ورده البعض ~~وأدرجه الصفي الهندي في اعتراض المعارضة في الاصل # وجوابه ابطال ما اعترض به وحذفه عن درجه الاعتبار واختلفوا هل يجب على ~~المستدل ان يبين انه لا اثر لما اشار اليه المعترض من التسوية في التعدية ~~او لا يجب فقال الاكثرون لا يجب وقال بعض اهل الاصول يجب # الاعتراض الثالث والعشرون سؤال التركيب وهو ان يقول المعترض شرط حكم ~~الاصل ان لا يكون ذا قياس مركب وهو قسمان مركب الاصل ومركب الوصف ومرجع ~~الاول منع حكم الاصل او منع العلة ومرجع الثاني منع الحكم او منع وجود ~~العلة في فرع وقد اختلفوا في قبوله فبعضهم قبله وبعضهم رده # الاعتراض الرابع والعشرون منع وجود الوصف المعلل به في الفرع كأن يقول ~~المستدل في أمان العبد امان صدر عن اهله كالعبد المأذون له في القتال فيقول ~~المعترض لا نسلم ان العبد اهل للأمان وجوابه ببيان ما يثبت اهليته من حس او ~~عقل او شرع وقد جعل بعضهم هذا الاعتراض مندرجا فيما تقدم # الاعتراض الخامس والعشرون المعارضة في الفرع وقد تقدم بيانه في الاعتراض ~~الحادي والعشرين PageV01P391 ~~الاعتراض السادس والعشرون المعارضة في الوصف وقد تقدم بيانه ايضا في ~~الاعتراض الحادي والعشرين وانما ذكرناهما ههنا وهناك لأن كثيرا من أهل ~~الاصول والجدل جعلوا المعارضة في الاصل اعتراضا والمعارضة في الفرع اعتراضا ~~والمعارضة في الوصف اعتراضا وبعضهم جعل الثلاث المعارضات اعتراضا واحدا ولا ~~مشاحة في مثل ذلك فهو مجرد اصطلاح # الاعتراض السابع والعشرون اختلف جنس المصحلة في الاصل والفرع كأن يقول ~~المستدل يحد اللائط كما يحد الزاني لأنهما ايلاج محرم شرعا مشتهى طبعا ~~فيقول المعترض المصلحة في تحريمهما مختلفة ففي الزنا منع اختلاط الانساب ~~وفي اللواطة دفع رذيلة اللواطة وحاصله معارضة في الاصل بإبداء خصوصية ولهذا ~~ادرجه بعضهم في اعتراض المعارضة في الأصل وبعضهم جعله اعتراضا مستقلا ~~وجوابه بالغاء الخصوصية # الاعتراض الثامن والعشرون ان يدعي المعترض المخالفة بين حكم الاصل وحكم ~~الفرع وهو اعتراض متوجه الى المقدمة القائلة فيوجد الحكم ms412 في الفرع كما وجد ~~في الاصل وحاصل هذا ان دعوى المعترض للمخالفة اما ان تكون بدليل المستدل ~~فيرجع الى اعتراض القلب او بغيره فيكون اعتراضا خاصا خارجا عما تقدم وقد ~~جعله بعضهم مندرجا فيما تقدم # وها هنا فوائد متعلقة بهذه الاعتراضات الفائدة الاولى # اختلفوا هل يلزم المعترض ان يورد الاسئلة مرتبة بعضها مقدم على البعض اذا ~~اورد اسئلة متعددة ام لا يلزمه ذلك بل يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء فقال جماعة ~~لا يلزمه الترتيب وقال اخرون يلزمه لأنه لو جاز ايرادها على أي وجه اتفق ~~لأدى الى التناقض كما لو جاء بالمنع بعد المعارضة او بالنقض بعد المعارضة ~~فانه ممتنع لانه منع بعد تسليم وانكار بعد اقرار قال الامدي وهذا هو ~~المختار وقيل ان اتحد جنس السؤال كالنقض والمعارضة والمطالبة جاز ايرادها ~~من غير تركيب لأنها بمنزلة سؤال واحد فان تعددت PageV01P392 ~~أجناسها كالمنع مع المطالبة ونحو ذلك لم يجز وحكاه الامدي عن اهل الجدل ~~وقال اتفقوا على ذلك ونقل عن اكثر الجدليين انه يقدم المنع ثم المعارضة ~~ونحوها ولا يعكس هذا الترتيب والا لزم الانكار بعد الاقرار وقال جماعة من ~~المحققين منهم الترتيب المستحسن ان يبدأ بالمطالبات اولا لأنه اذا لم يثبت ~~اركان القياس لم يدخل في جملة الأدلة ثم بالقوادح لأنه لا يلزم من كونه على ~~صورة الادلة ان يكون صحيحا ثم اذا بدأ بالمنع فالأولى ان يقدم منع وجود ~~الوصف في الفرع لأنه دليل الدعوى ثم منع ظهوره ثم منع انضباطه ثم منع كونه ~~علة في الاصل فاذا فرغ من المنوع شرع في القوادح فيبدأ بالقول بالموجب ~~لوضوح مأخذه ثم بفساد الوضع ثم بالقدح في المناسبة ثم بالمعارضة وقال ~~الأكثر من القدماء كما حكاه عنهم ابو الحسن السهيلي في أدب الجدل انه يبدأ ~~بالمنع من الحكم في الاصل لأنه اذا كان ممنوعا لم يجب على السائل ان يتكلم ~~على كون الوصف ممنوعا او مسلما ولا كون الاصل معللا بتلك العلة او بغيرها ~~ثم يطالبه باثبات الوصف في ms413 الفرع ثم باطراد العلة ثم بتأثيرها ثم بكونه غير ~~فاسد الوضع ثم بكونه غير فاسد الاعتبار ثم بالقلب ثم بالمعارضة وقال جماعة ~~من الجدليين والاصوليين ان اول ما يبدأ به الاستفسار ثم فساد الاعتبار ثم ~~فساد الوضع ثم منع حكم الاصل ثم منع وجود العلة في الاصل ثم منع علية الوصف ~~ثم المطالبة وعدم تأثير والقدح في المناسبة والتقسيم وعدم ظهور الوصف ~~وانضباطه وكون الحكم غير صالح للافضاء الى ذلك المقصود ثم النقض والكسر ثم ~~المعارضة والتعدية والتركيب ثم منع وجود العلة في الفرع ومخالفة حكمه حكم ~~الاصل ثم القلب ثم القول بالموجب وقد قدمنا قول من قال ان جميع الاسئلة ~~ترجع الى المنع والمعارضة ووجه ذلك انه متى حصل الجواب عن المنع والمعارضة ~~فقد تم الدليل وحصل الغرض من اثبات المدعي ولم يبق للمعترض مجال فيكون ما ~~سواهما من الاسئلة باطلا فلا يسمع لأنه لا يحصل الجواب عن جميع المنوع الا ~~باقامة الدليل على جميع المقدمات وكذلك لا يحصل الجواب عن المعارضة الا ~~ببيان انتفاء المعارضة عن جميعها # الفائدة الثانية في الانتقال عن محل النزاع الى غيره قبل تمام الكلام فيه ~~منعه الجمهور لأنا لو جوزناه لم يتأت افحام الخصم ولا اظهار الحق لانه ~~ينتقل من كلام الى كلام ثم كذلك الى ما لا نهاية له فلا يحصل المقصود من ~~المناظرة وهو اظهار الحق وافحام المخالف له وهذا اذا كان الانتقال من ~~المستدل واما اذا كان من السائل بأن ينتقل من PageV01P393 ~~سؤاله قبل تمامه ويقول ظننت انه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال اخر فقال ~~بعضهم الاصح انه يمكن من ذلك اذا كان انحدارا من الاعلى الى الادنى فان كان ~~ترقيا من الادنى الى الأعلى كما لو اراد الترقي من المعارضة الى المنع لم ~~يمكن من ذلك لانه يكذب نفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الارشاد الفائدة الثالثة ~~في الفرض والبناء قالوا انه يجوز للمستدل في الاستدلال ثلاث طرق الاولى ان ~~يدل على المسألة بعينها والثانية ان يفرض الدلالة في ms414 بعض شعبها وفصولها ~~والثالثة ان يبني المسألة على غيرها فان استدل عليها بعينها فواضح وان اراد ~~ان يفرض الكلام في بعض أحوالها جاز لأنه إذا كان الخلاف في الكل وثبت ~~الدليل في بعضها ثبت في الباقي بالإجماع وإن أراد أن يفرض الدلالة في غير ~~فرد من افراد المسألة لم يجز واما اذا اراد ان يبني المسألة على غيرها فاما ~~ان يبنيها على مسألة اصولية واما ان يبنيها على مسألة فروعية وعلى ~~التقديرين اما ان يكون طريقها واحدة او مختلفة فان كانت واحدة جاز وان كانت ~~مختلفة لم يجز وهذا قول جمهور اهل الجدل وقال ابن فورك لا يجوز الفرض ~~والبناء لان حق الجواب ان يطابق السؤال وقال امام الحرمين انما يجوز اذا ~~كانت علة الفرض شاملة لسائر الاطراف قال والمستحسن منه هو الواقع في طرف ~~يشتمل عليه عموم سؤال السائل وذلك محمول على استشعار انتشار الكلام في جميع ~~الاطراف وعدم وفاء مجلس واحد باستتمام الكلام فيها وحاصله ان ظهر انتظام ~~العلة العامة في الصورتين كان مستحسنا والا كان مستهجنا وفائدته كون العلة ~~قد تخفى في بعض الصور وتظهر في بعض اخر فالتفاوت بالاولية خاصة والعلة واحدة # الفائدة الرابعة في جواز التعلق بمناقضات الخصوم قد وقع الاتفاق على انه ~~لا يجوز اثبات المذهب الا بدليل شرعي ولكن اختلفوا في التعلق بمناقضات ~~الخصوم في المناظرة فذهب جماعة الى جوازه من حيث ان المقصود من الجدل تضييق ~~الامر على الخصم وذكر القاضي تفصيلا حسنا فقال ان كانت المناقضة عائدة الى ~~تفاصيل اصل لا يرتبط فسادها وصحتها بفساد الاصل وصحته فلا يجوز التعلق بها ~~وإلا جاز # الفائدة الخامسة في السؤال والجواب قال الصيرفي السؤال اما استفهام مجرد ~~وهو الاستخبار عن المذهب او عن العلة واما استفهام عن الادلة أي التماس وجه ~~دلالة البرهان ثم المطالبة بنفوذ الدليل وجريانه وسبيل الجواب ان يكون ~~اخبارا مجردا ثم PageV01P394 ### | AUTO الاستدلال ثم طرد الدليل ثم السائل في الابتداء اما ان يكون غير ~~عالم بمذهب من يسأله او يكون ms415 عالما به ثم اما ان يعلم صحته فسؤاله لا معنى ~~له واما ان لا يعلم فسؤاله راجع الى الدليل والحاصل ان من انكر الاصل الذي ~~يستشهد به المجيب فسؤاله عنه اولى لأن الذي احوجه الى المسألة هو الخلاف ~~فأما اذا كان الخلاف في الشاهد فالسؤال عنه اولى الفصل السابع في ~~الاستدلال # وهو في اصطلاحهم ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس لا يقال هذا من تعريف بعض ~~الانواع ببعض وهو تعريف بالمساوي في الجلاء والخفاء بل هو تعريف للمجهول ~~بالمعلوم لأنه قد سبق العلم بالنص والاجماع والقياس واختلفوا في انواعه ~~فقيل هي ثلاثة الاول التلازم بين الحكمين من غير تعيين علة والا كان قياسا ~~الثاني استصحاب الحال الثالث شرع من قبلنا قالت الحنفية ومن انواعه نوع ~~رابع وهو الاستحسان وقالت المالكية ومن انواعه نوع خامس وهو المصالح ~~المرسلة وسنفرد لكل واحد من هذه الانواع بحثا ونلحق بها فوائد لاتصالها بها ~~بوجه من الوجوه # البحث الاول في التلازم وهو اربعة اقسام لان التلازم انما يكون بين حكمين ~~وكل واحد منهما اما مثبت او منفي وحاصله اذا كان تلازم تساو فثبوت كل ~~يستلزم ثبوت الاخر ونفيه نفيه وان كان مطلق اللزوم فثبوت الملزوم يستلزم ~~ثبوت اللازم من غير عكس ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم من غير عكس وخلاصة ~~هذا البحث ترجع إلى الاستدلال بالاقيسة الإستثنائية والاقترانية # قال الامدي ومن انواع الاستلال قولهم وجد السبب والمانع او فقد الشرط ~~ومنها انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ومنها الدليل المؤلف من اقوال يلزم من ~~تسليمها لذاتها قول اخر ثم قسمه الى الاقتراني والاستثنائي وذكر الاشكال ~~الاربعة وشروطها وضروبها انتهى فليرجع في هذا البحث الى ذلك الفن واذا كان ~~هذا لا يجري الا فيما فيه تلازم او تناف فالتلازم اما ان يكون طردا او عكسا ~~أي من الطرفين او طردا لا عكسا أي من طرف واحد والتنافي لا بد ان يكون من ~~الطرفين لكنه اما ان يكون طردا وعكسا أي اثباتا ونفيا واما طردا فقط أي ~~اثباتا ms416 واما عكسا فقط أي نفيا الاول المتلازمان طردا وعكسا وذلك كالجسم ~~والتأليف اذ كل جسم مؤلف وكل مؤلف جسم وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين ~~وبين النفيين كلاهما طردا وعكسا فيصدق كلما كان جمسا كان مؤلفا وكلما كان ~~مؤلفا كان جسما وكلما لم يكن مؤلفا لم يكن جمسا وكلما لم يكن جسما لم يكن مؤلفا PageV01P395 ~~الثاني المتلازمان طردا فقط كالجسم والحدوث اذ كل جسم حادث ولا ينعكس في ~~الجوهر الفرد فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين طردا فيصدق كلما كان جسما ~~كان حادثا لا عكسا فلا يصدق كلما كان حادثا كان جسما ويجري فيه التلازم بين ~~النفيين عكسا فيصدق كلما لم يكن حادثا لم يكن جسما لا طردا فلا يصدق كلما ~~لم يكن جسما لم يكن حادثا الثالث المتنافيان طردا وعكسا كالحدوث ووجوب ~~البقاء فانهما لا يجتمعان في ذات فتكون حادثة واجبة البقاء ولا يرتفعان ~~فيكون قديما غير واجب البقاء فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي وبين ~~النفي والثبوت طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق لو كان حادثا لم يجب بقاؤه ~~ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثا ولو لم يكن حادثا فلا يجب بقاؤه ولم لم يجب ~~بقاؤه فلا يكون حادثا الرابع المتنافيان طردا لا عسكا أي اثباتا لا نفيا ~~كالتأليف والقدم اذ لا يجتمعان فلا يوجد شيء هو مؤلف وقديم لكنهما قد ~~يرتفعان كالجزء الذي لا يتجزأ وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي ~~طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق كلما كان جسما لم يكن قديما وكلما كان ~~قديما كان جسما الخامس المتنافيان عكسا أي نفيا كالاساس والخلل فانهما لا ~~يرتفعان فلا يوجد ما ليس له اساس ولا يختل وقد يجتمعان في كل ما له اساس قد ~~يختل بوجه اخر وهذا يجري فيه تلازم النفي والاثبات طردا وعكسا فيصدق كل ما ~~لم يكن له اساس فهو مختل وكل ما لم يكن مختلا فليس له اساس ولا يصدق كل ما ~~كان له أساس فليس بمختل وكل ما كان مختلا ms417 فليس له أساس وما قدمنا عن الامدي ~~ان من انواع الاستدلال قولهم وجد السبب الخ هو احد الاقوال لأهل الاصول ~~وقال بعضهم انه ليس بدليل وانما هو دعوى دليل فهو بمثابة قولهم وجد دليل ~~الحكم فيوجد الحكم لا يكون دليلا ما لم يعين وانما الدليل ما يستلزم ~~المدلول وقال بعضهم هو دليل إذ لا معنى للدليل الا ما يلزم من العلم به ~~العلم بالمدلول والصواب القول الاول انه استدلال لا دليل ولا مجرد دعوى ~~واعلم انه يرد على جميع اقسام التلازم من الاعتراضات السابقة جميع ما تقدم ~~ما عدا الاعتراضات الواردة على نفس العلة # البحث الثاني الاستصحاب أي استصحاب الحال لأمر وجودي او عدمي عقلي او ~~فرعي ومعناه ان ما ثبت في الزمن الماضي فالاصل بقاؤه في الزمن المستقبل ~~مأخوذ من المصاحبة وهو بقاء ذلك لأمر ما لم يوجد ما يغيره فيقال الحكم ~~الفلاني قد كان فيما مضى وكلما كان فيما مضى ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء ~~قال الخوارزمي في الكافي هو اخر مدار الفتوى فان المفتي اذا سئل عن حادثة ~~يطلب حكمها في الكتاب ثم في السنة في الاجماع ثم في القياس فان لم يجده ~~فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي لاثبات فان كان التردد في زواله ~~فالأصل بقاؤه وان كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته انتهى PageV01P396 ~~واختلفو هل هو حجة عند عدم الدليل على اقوال الاول انه حجة وبه قالت ~~الحنابلة وانما المالكية واكثر الشافعية والظاهرية سواء كان في النفي او ~~الاثبات وحكاه ابن الحاجب عن الاكثرين الثاني انه ليس بحجة واليه ذهب أكثر ~~الحنفية والمتكلمين كأبي الحسين البصري قالوا لأن الثبوت في الزمان الاول ~~يفتقر الى الدليل فكذلك في الزمان الثاني لانه يجوز ان يكون وان لا يكون ~~وهذا خاص عندهم بالشرعيات بخلاف الحسيات فان الله سبحانه اجرى العادة فيها ~~بذلك ولم يجر العادة به في الشرعيات فلا تلحق بالحسيات ومنهم من نقل عنه ~~تخصيص النفي بالأمر الوجودي ومنهم من نقل عنه الخلاف مطلقا ms418 قال الصفي ~~الهندي وهو يقتضي تحقق الخلاف في الوجودي والعدمي جميعا لكنه بعيد اذ ~~تفاريعهم تدل على ان استصحاب العدم الاصلي حجة قال الزركشي والمنقول في كتب ~~اكثر الحنفية أنه لا يصلح حجة عل الغير ولكن يصلح للرفع والدفع وقال اكثر ~~المتأخرين منهم انه حجة لإبقاء ما كان ولا يصلح حجة لاثبات امر لم يكن كما ~~في المفقود فالاصل وهو بقاؤه حيا يصلح حجة لابقاء ما كان فلا يورث ماله ولا ~~يصلح حجة لاثبات امر لم يكن فلا يرث من اقاربه الثالث انه حجة على المجتهد ~~فيما بينه وبين الله عز وجل فانه لا يكلف الا ما يدخل تحت مقدوره فاذا لم ~~يجد دليلا سواه جاز له التمسك ولا يكون حجة على الخصم عند المناظرة فان ~~المجتهدين اذا تناظروا لم ينفع المجتهد قوله لم اجد دليلا على هذ لأن ~~التمسك بالاستصحاب لا يكون الا عند عدم الدليل الرابع انه يصلح حجة للدفع ~~لا للرفع واليه ذهب اكثر الحنفية قال الكيا ويعبرون عن هذا باستصحاب الحال ~~صالح لابقاء ما كان على ما كان احالة على عدم الدليل لا لاثبات امر لم يكن ~~وقد قدمنا ان هذا قول اكثر المتأخرين منهم الخامس انه يجوز الترجيح به لا ~~غير نقله الاستاذ ابو اسحاق عن الشافعي وقال انه الذي يصح عنه لا انه يحتج ~~به السادس ان المستصحب ان لم يكن غرضه سوى نفي ما نفاه صح ذلك وان كان غرضه ~~اثبات خلاف قول خصمه من وجه يمكن استصحاب الحال في نفي ما اثبته فلا يصح ~~حكاه الاستاذ ابو منصور البغدادي عن بعض اصحاب الشافعي قال الزركشي لا بد ~~من تنقيح موضع الخلاف فان اكثر الناس يطلقه ويشتبه عليهم موضع النزاع فنقول ~~للاستصحاب صور احداها استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه كالملك ~~عند جريان القول المقتضي له وشغل الذمة عند جريان اتلاف او التزام ودوام ~~الحل في المنكوحة بعد تقرير النكاح فهذا لا خلاف في وجوب العمل به الى ان ~~يثبت معارض ms419 قال الثانية استصحاب PageV01P397 ~~العدم الاصلي المعلوم بدليل العقل في الاحكام الشرعية كبراءة الذمة من ~~التكليف حتى يدل دليل شرعي على تغيره كنفي صلاة سادسة قال القاضي ابو الطيب ~~وهذا حجة بالاجماع من القائلين بأنه لا حكم قبل الشرع قال الثالثة استصحاب ~~الحكم العقلي عند المعتزلة فان عندهم ان العقل يحكم في بعض الاشياء الى ان ~~يرد الدليل السمعي وهذا لا خلاف بين اهل السنة في انه لا يجوز العمل به ~~لأنه لا حكم للعقل في الشرعيات قال الرابعة استصحاب الدليل مع احتمال ~~المعارض اما تخصيصا ان كان الدليل ظاهرا او نسخا ان كان الدليل نصا فهذا ~~امر معمول به اجماعا وقد اختلف في تسمية هذا النوع بالاستصحاب فأثبته جمهور ~~الاصوليين ومنعه المحققون منهم امام الحرمين في البرهان والكيا في تعليقه ~~وابن السمعاني في القواطع لان ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا من ناحية ~~الاستصحاب قال الخامسة الحكم الثابت بالاجماع في محل النزاع وهو راجع الى ~~الحكم الشرعي بان يتفق على حكم في حالة ثم يتغير صفة المجمع عليه فيختلفون ~~فيه فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب الحال مثاله اذا استدل من يقول ان ~~المتيمم اذا رأى الماء في اثناء صلاته لا تبطل صلاته لأن الاجماع منعقد على ~~صحتها قبل ذلك فاستصحب الى ان يدل دليل على ان رؤية الماء مبطلة وكقول ~~الظاهرية يجوز بيع ام الولد لان الاجماع انعقد على جواز بيع هذه الجارية ~~قبل الاستيلاد فنحن على ذلك الاجماع بعد الاستيلاد وهذ النوع هو محل الخلاف ~~كما قاله في القواطع وهكذا فرض ائمتنا الاصوليون الخلاف فيها فذهب الاكثرون ~~منهم القاضي والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ والغزالي الى انه ليس ~~بحجة قال الاستاذ ابو منصور وهو قول جمهور اهل الحق من الطوائف وقال ~~الماوردي والروياني في كتاب القضاءانه قول الشافعي وجمهور العلماء فلا يجوز ~~الاستدلال بمجرد الاستصحاب بل ان اقتضى القياس او غيره الحاقه بما قبل الحق ~~به الا فلا قال وذهب ابو ثور وداود الظاهري الى الاحتجاج ms420 به ونقله ابن ~~السمعاني عن المزني وابن سريج والصيرفي وابن خيران وحكاه الاستاذ ابو منصور ~~عن ابي الحسين بن القطان قال واختاره الامدي وابن الحاجب قال سليم الرازي ~~في التقريب انه الذي ذهب اليه شيوخ اصحابنا فيستصحب حكم الاجماع حتى يدل ~~الدليل على ارتفاعه انتهى # والقول الثاني هو الراجح لأن المتمسك بالاستصحاب باق على الاصل قائم في ~~مقام المنع فلا يجب عليه الانتقال عنه الا بدليل يصلح لذلك فمن ادعاه جاء به # البحث الثالث شرع من قبلنا وفي ذلك مسألتان # المسألة الاولى هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا بشرع ام PageV01P398 ~~لا وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب فقيل انه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا ~~قبل البعثة بشريعة آدم لأنها اول الشرائع وقيل بشريعة نوح لقوله تعالى { ~~شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } وقيل بشريعة ابراهيم لقوله تعالى { إن ~~أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي } وقوله { أن اتبع ملة ~~إبراهيم } قال الواحدي وهذا هو الصحيح قال ابن القشيري في المرشد وعزى الى ~~الشافعي قال الاستاذ ابو منصور وبه نقول وحكاه صاحب المصادر عن اكثر اصحاب ~~ابي حنيفة واليه اشار ابو علي الجبائي وقيل كان متعبدا بشريعة موسى وقيل ~~بشريعة عيسى لأنه اقرب الانبياء ولانه الناسخ لما قبله من الشرائع وبه جزم ~~الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني كما حكاه عنه الواحدي وقيل كان على شرع من ~~الشرائع ولا يقال كان من امة نبي من الانبياء او على شرعه قال ابن القشيري ~~في المرشد واليه كان يميل الاستاذ ابو اسحاق وقيل كان متعبدا بشريعة كل من ~~قبله من الانبياء الا ما نسخ منها واندرس حكاه صاحب الملخص وقيل كان متعبدا ~~بشرع ولكن لا ندري بشرع من تعبده الله حكاه ابن القشيري وقيل لم يكن قبل ~~البعثة متعبدا بشرع حكاه في المنخول عن اجماع المعتزلة قال القاضي في مختصر ~~التقريب وابن القشيري هو الذي صار اليه جماهير المتكلمين قال جمهورهم ان ~~ذلك محال عقلا اذ لو تعبد ms421 باتباع احد لكان غضا من نبوته وقال بعضهم بل كان ~~على شريعة العقل قال ابن القشيري وهذا باطل إذ ليس للعقل شريعة ورجح هذا ~~المذهب اعني عدم التعبد بشرع قبل البعثة القاضي وقال هذا ما نرتضيه وننصره ~~لأن لو كان على دين لنقل ولذكره صلى الله عليه وسلم اذ لا يظن به الكتمان ~~وعارض ذلك امام الحرمين وقال لو لم يكن على دين اصلا لنقل فان ذلك ابعد عن ~~المعتاد مما ذكره القاضي قال فقد تعارض الامران والوجه ان يقال كانت العادة ~~انحرفت في امور الرسول صلى الله عليه وسلم فانصرف الناس عن امر دينه والبحث ~~عنه ولا يخفى ما في هذه المعارضة من الضعف وسقوط ما نبه عليه وقيل بالوقف ~~وبه قال امام الحرمين PageV01P399 ~~وابن القشيري والكيا والغزالي الامدي والشريف المرتضى واختاره النووي في ~~الروضة قالوا اذ ليس فيه دلالة عقل ولا ثبت فيه نص ولا اجماع قال ابن ~~القشيري في المرشد بعد حكاية الاختلاف في ذلك وكل هذه اقوال متعارضة وليس ~~فيها دلالة قاطعة والعقل يجوز ذلك لكن اين السمع فيه انتهى قال امام ~~الحرمين هذه المسألة لا تظهر لها فائدة بل تجري مجرى التورايخ المنقولة ~~ووافقه المازري والماوردي وغيرهما وهذا صحيح فانه لا يتعلق بذلك فائدة ~~باعتبار هذه الامة ولكنه يعرف به الجملة شرف تلك الملة التي تعبد بها ~~وفضلها على غيرها من الملل المتقدمة على ملته واقرب هذه الاقوال قول من قال ~~انه كان متعبدا بشريعة ابراهيم عليه السلام فقد كان صلى الله عليه وسلم ~~كثير البحث عنها عاملا بما بلغ اليه منها كما يعرف ذلك من كتب السير وكما ~~تفيده الايات القرانية من امره صلى الله عليه وسلم بعد البعثة باتباع تلك ~~الملة فان ذلك يشعر بمزيد خصوصية لها فلوا قدرنا انه كان على شريعة قبل ~~البعثة لم يكن الا عليها # المسألة الثانية اختلفوا هل كان متعبدا بعد البعثة بشرع من قبله ام لا ~~على اقوال الاول انه لم يكن متعبدا باتباعها بل كان منهيا ms422 عنها واليه ذهب ~~الشيخ ابواسحاق الشيرازي في اخر قوليه واختاره الغزالي في اخر عمره قال ابن ~~السمعاني انه المذهب الصحيح وكذا قال الخوارزمي في الكافي واستدلوا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا الى اليمن لم يرشده الا الى العمل ~~بالكتاب والسنة ثم اجتهاد الراي وصحح هذا القول ابن حزم واستدلوا ايضا ~~بقوله تعالى { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وبالغت المعتزلة فقالت ~~باستحالة ذلك عقلا وقال غيرهم العقل لا يحيله ولكنه ممتنع شرعا واختاره ~~الفخر الرازي والامدي القول الثاني انه كان متعبدا بشرع من قبله الا ما نسخ ~~منه نقله ابن السمعاني عن اكثر الشافعية واكثر الحنفية وطائفة من المتكلمين ~~قال ابن القشيري هو الذي صار اليه الققهاء واختاره الرازي وقال انه قول ~~اصحابهم وحكاه الاستاذ ابو منصور عن محمد بن الحسن واختاره الشيخ ابو اسحاق ~~واختاره ابن الحاجب قال ابن السمعاني وقد أومأ اليه الشافعي في بعض كتبه ~~قال القرطبي وذهب اليه معظم اصحابنا يعني المالكية قال القاضي عبد الوهاب ~~انه الذي تقتضيه اصول مالك واستدلوا بقوله سبحانه { وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس } الاية فان ذلك مما استدل به في شرعنا على وجوب PageV01P400 ~~القصاص ولو لم يكن متعبدا بشرع من قبله لما صح الاستدلال بكون القصاص واجبا ~~في شرع بني اسرائيل على كونه واجبا في شرعه واستدلوا ايضا بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما قال من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها قرأ قوله ~~تعالى { وأقم الصلاة لذكري } وهي مقولة لموسى فلوا لم يكن متعبدا بشرع من ~~قبله لما كان لتلاوة الاية عند ذلك فائدة واستدلوا بما ثبت عن ابن عباس انه ~~سجد في سورة ص وقرأ قوله تعالى { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ~~فاستنبط التشريع من هذه الاية واستدلوا ايضا بما ثبت في الصحيح انه كان صلى ~~الله عليه وسلم يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ولولا ذلك لم يكن ~~لمحبته للموافقة فائدة ولا اوضح ولا اصرح في الدلالة على هذا ms423 المذهب من ~~قوله تعالى { فبهداهم اقتده } وقوله { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا } القول الثالث الوقف حكاه ابن القشيري وابن برهان وقد فصل بعضهم ~~تفصيلا حسنا فقال انه اذا بلغنا شرع من قبلنا على لسان الرسول او لسان من ~~اسلم كعبد الله بن سلام وكعب الاحبار ولم يكن منسوخا ولا مخصوصا فانه شرع ~~لنا وممن ذكر هذا القرطبي ولا بد من هذا التفصيل على قول القائلين بالتعبد ~~لما هو معلوم من وقوع التحريف والتبديل فاطلاقهم مقيد بهذا القيد ولا اظن ~~احدا منهم يأباه # البحث الرابع الاستحسان واختلف في حقيقته فقيل هو دليل ينقدح في نفس ~~المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه وقيل هو العدول عن قياس الى قياس اقوى وقيل ~~هو العدول عن حكم الدليل الى العادة لمصلحة الناس وقيل تخصيص قياس بأقوى ~~منه ونسب القول به الى ابي حنيفة وحكي عن اصحابه ونسبه امام الحرمين الى ~~مالك وانكره القرطبي فقال ليس معروفا من مذهبه وكذلك انكر اصحاب ابي حنيفة ~~ما حكي عن ابي PageV01P401 ~~حنيفة من القول به وقد حكي عن الحنابلة قال ابن الحاجب في المختصر قالت به ~~الحنفية والحنابلة وانكره غيرهم انتهى وقد انكره الجمهور حتى قال الشافعي ~~من استحسن فقد شرع قال الروياني معناه انه ينصب من جهة نفسه شرعا غير الشرع ~~وفي رواية عن الشافعي انه قال القول بالاستحسان باطل وقال الشافعي في ~~الرسالة الاستحسان تلذذ ولو جاز لأحد الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل ~~العقول من غير اهل العلم ولجاز ان يشرع في الدين في كل باب وان يخرج كل احد ~~لنفسه شرعا # قال جماعة من المحققين الحق انه لا يتحقق استحسان مختلف فيه لأنهم ذكروا ~~في تفسيره امورا لا تصلح للخلاف لأن بعضها مقبول اتفاقا وبعضها متردد بين ~~ما هو مقبول اتفاقا وما هو مردود اتفاقا وجعلوا من صور الاتفاق على القبول ~~قول من قال ان الاستحسان العدول عن قياس الى قياس اقوى وقول من قال انه ~~تخصيص قياس بأقوى منه وجعلوا من ms424 المتردد بين القبول والرد قول من قال انه ~~دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه لأنه ان كان معنى قوله ~~ينقدح انه يتحقق ثبوته والعمل به واجب عليه فهو مقبول اتفاقا وان كان بمعنى ~~انه شاك فهو مردود اتفاقا اذ لا تثبت الاحكام بمجرد الاحتمال والشك وجعلوا ~~من المتردد ان ايضا قول من قال انه العدول عن حكم الدليل الى العادة لمصلحة ~~الناس فقالوا ان كانت العادة هي الثابتة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد ثبت بالسنة وان كانت هي الثابتة في عصر الصحابة من غير انكار فقد ثبت ~~بالاجماع واما غيرها فان كان نصا وقياسا مما ثبت حجيته فقد ثبت ذلك به وان ~~كان شيئا اخر لم تثبت حجيته فهو مردود قطعا وقد ذكر الباجي ان الاستحسان ~~الذي ذهب اليه اصحاب مالك وهو القول بأقوى الدليلين كتخصيص بيع العرايا من ~~بيع الرطب بالتمر قال وهذا هو الدليل فان سموه استحسانا فلا مشاحة في ~~التسمية وقال ابن الانباري الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على ~~ما سبق بل حاصله استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي فهو يقدم ~~الاستدلال المرسل على القياس ومثاله لو اشترى سلعة بالخيار ثم مات وله ورثه ~~فقيل يرد وقيل يختار الامضاء قال اشهب القياس الفسخ ولكنا نستحسن ان اراد ~~الامضاء ان يأخذ من لم يمض اذا امتنع البائع من قبوله نصيب الراد قال ابن ~~السمعاني ان كان الاستحسان هو القول بما يستحسنه الانسان ويشتهيه من غير ~~دليل فهو باطل ولا احد يقول به ثم ذكر ان الخلاف لفظي ثم قال فان تفسير ~~الاستحسان بما يشنع به عليهم لا يقولون به وان تفسير الإستحسان بالعدول عن ~~دليل إلى دليل أقوى منه فهذا مما لم ينكره أحد عليه لكن هذا الاسم لا يعرف ~~اسما لما جاء به وقد سبقه الى مثل هذا القفال قال ان كان المراد PageV01P402 ~~بالاستحسان ما دلت الاصول بمعانيها فهو حسن لقيام الحجة به قال فهذا لا ~~ننكره ms425 ونقول به وان كان ما يقع في الوهم من استقباح الشيء واستحسانه من غير ~~حجة دلت عليه من اصل ونظير فهو محظور والقول به غير سائغ قال بعض المحققين ~~الاستحسان كلمة يطلقها اهل العلم على ضربين احدهما واجب بالاجماع وهو ان ~~يقدم الدليل الشرعي او العقلي لحسنه فهذا يجب العمل به لان الحسن ما حسنه ~~الشرع والقبيح ما قبحه الشرع # والضرب الثاني ان يكون على مخالفة الدليل مثل ان يكون الشيء محظورا بدليل ~~شرعي وفي عادات الناس التحسين فهذا عندنا يحرم القول به ويجب اتباع الدليل ~~وترك العادة والراي سواء كان ذلك الديل نصا او اجماعا او قياسا انتهى # فعرفت بمجموع ما ذكرنا ان ذكر الاستحسان في بحث مستقل لا فائدة فيه اصلا ~~لأنه ان كان راجعا الى الادلة المتقدمة فهو تكرار وان كان خارجا عنها فليس ~~من الشرع في شيء بل هو من التقول على هذه الشريعة بما لم يكن فيها تارة ~~وبما يضادها اخرى # البحث الخامس # المصالح المرسلة قد قدمنا الكلام فيها في مباحث القياس وسنذكر ههنا بعض ~~ما يتعلق بها تتميما للفائدة ولكونها قد ذكرها جماعة من اهل الاصول في ~~مباحث الاستدلال ولهذا سماها بعضهم بالاستدلال المرسل واطلق امام الحرمين ~~وابن السمعاني عليها اسم الاستدلال قال الخوارزمي والمراد بالمصلحة ~~المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق قال الغزالي هي ان يوجد ~~معنى يشعر بالحكم مناسب عقلا ولا يوجد اصل متفق عليه وقال ابن برهان هي ما ~~لا تستند الى اصل كلي ولا جزئي وقد اختلفوا في القول بهذا على مذاهب الأول ~~منع التمسك بها مطلقا وإليه ذهب الجمهور الثاني الجواز مطلقا وهو المحكي عن ~~مالك قال الجويني في البرهان وأفرط في القول بها حتى جره الى استحلال القتل ~~وأخذ المال لمصالح يقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا وقد حكي ~~القول بها عن الشافعي في القول القديم وقد انكر جماعة من المالكية ما نسب ~~الى مالك من القول بها ومنهم القرطبي وقال ذهب الشافعي ms426 ومعظم اصحاب ابي ~~حنيفة الى عدم الاعتماد عليها وهو مذهب مالك قال وقد اجترأ امام الحرمين ~~الجويني وجازف فيما نسبه الى مالك من الافراط في هذا الاصل وهذا لايوجد في ~~كتب مالك ولا في شيء من كتب اصحابه قال ابن دقيق العيد الذي لا شك فيه ان ~~لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه احمد بن حنبل ولايكاد ~~يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على ~~غيرهما انتهى قال القرافي هي عند PageV01P403 ~~التحقيق في جميع المذاهب لأنهم يقومون ويقعدون بالمناسبة ولا يطلبون شاهدا ~~بالاعتبار ولا نعني بالمصلحة المرسلة الا ذلك الثالث ان كانت ملائمة لأصل ~~كلي من اصول الشرع او لأصل جزئي جاز بناء الاحكام عليها والا فلا حكاه ابن ~~برهان في الوجيز عن الشافعي وقال انه الحق المختار قال امام الحرمين ذهب ~~الشافعي ومعظم اصحاب ابي حنيفة الى تعليق الاحكام بالمصالح المرسلة بشرط ~~الملاءمة للمصالح المعتبرة المشهود لها بالاصول الرابع ان كانت تلك المصلحة ~~ضرورية قطعية كلية كانت معتبرة فان فقد أحد هذه الثلاثة لم تعتبر والمراد ~~بالضرورية ان تكون من الضروريات الخمس وبالكلية ان تعم جميع المسلمين لا لو ~~كانت لبعض الناس دون بعض او في حالة مخصوصة دون حالة واختار هذا الغزالي ~~والبيضاوي # ومثل الغزالي للمصلحة المستجمعة بمسألة الترس وهي ما اذا تترس الكفار ~~بجماعة من المسلمين واذا رمينا قتلنا مسلما من دون جريمة منه ولو تركنا ~~الرمي لسلطنا الكفار على المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الاسارى الذين ~~تترسوا بهم فحفظ المسلمين بقتل من تترسوا به من المسلمين اقرب الى مقصود ~~الشرع لانا نقطع ان الشرع يقصد تقليل القتل كما يقصد حسمه عند الامكان فحيث ~~لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل وكان هذا التفاتا الى مصلحة علم ~~بالضرورة كونها مقصودة للشرع لا بدليل واحد بل بأدلة خارجة على الحصر ولكن ~~تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب لم يشهد له اصل فينقدح ~~اعتبار هذه المصلحة ms427 بالاوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية كلية قطعية فخرج ~~بالكلية ما اذا اشرف جماعة في سفينة على الغرق ولو غرق بعضهم لنجوا فلا ~~يجوز تغريق البعض وبالقطعية ما اذا شككنا في كون الكفار يتسلطون عند عدم ~~رمي الترس # اذ لا ضرورة بنا الى اخذ القلعة قال القرطبي هي بهذه القيود لا ينبغي ان ~~يختلف في اعتبارها # واما ابن المنير فقال هو احتكام من قائله ثم هو تصوير بما لا يمكن عادة ~~ولا شرعا اما عادة فلان القطع في الحوادث المستقلة لا سبيل اليه اذ هو عبث ~~وعناد واما شرعا فلأن الصادق المعصوم قد اخبرنا بأن الامة لا يتسلط عدوها ~~عليها ليستأصل شأفتها قال وحاصل كلام الغزالي رد الاستدلال بها لتضييقه في ~~قبولها باشتراط ما لا يتصور وجوده انتهى PageV01P404 ### | AUTO قال الزركشي وهذا تحامل منه فان الفقيه يفرض المسائل النادرة ~~لاحتمال وقوعها بل المسحيلة لرياضة الافهام ولا حجة له في الحديث لان ~~المراد به كافة الخلق وتصوير الغزالي انما هو في اهل محله بخصوصهم استولى ~~عليهم الكفار لا جميع العالم وهذا واضح انتهى قال ابن دقيق العيد لست أنكر ~~على من اعتبر أصل المصالح لكن الاسترسال فيه وتحقيقها محتاج الى نظر سديد ~~وربما يخرج عن الحد وقد نقلوا عن عمر رضي الله عنه انه قطع لسان الحطيئة ~~بسبب الهجو فان صح ذلك فهو من باب العزم على المصالح المرسلة وحمله على ~~التهديد الرادع للمصلحة اولى من حمله على حقيقة القطع للمصلحة وهذا يجر الى ~~النظر فيما يسمى مصلحة مرسلة قال وشاورني بعض القضاة في قطع انملة شاهد ~~والغرض منعه عن الكتابة بسبب قطعها وكل هذا منكرات عظيمة الموقع في الدين ~~واسترسال قبيح في اذى المسلمين انتهى ولنذكر ههنا فوائد لها بعض اتصال ~~بمباحث الاستدلال # الفائدة الاولى في قول الصحابي اعلم انهم قد اتفقوا على ان قول الصحابي ~~في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي اخر وممن نقل هذا الاتفاق القاضي ابو ~~بكر والامدي وابن الحاجب وغيرهم واختلفوا هل يكون حجة على من ms428 بعد الصحابة ~~من التابعين ومن بعدهم على اقوال الاول انه ليس بحجة مطلقا واليه ذهب ~~الجمهور الثاني انه حجة شرعية مقدمة على القياس وبه قال اكثر الحنفية ونقل ~~عن مالك وهو قديم قولي الشافعي الثالث انه حجة اذا انضم اليه القياس فيقدم ~~حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي وهو ظاهر قول الشافعي في الرسالة قال ~~واقوال الصحابة اذا تفرقوا نصير منها الى ما وافق الكتاب او السنة او ~~الاجماع او ما كان اصح في القياس واذا قال واحد منهم القول لا يحفظ عن غيره ~~منهم له منه موافقه ولا مخالفة صرت في اتباع قول واحدهم اذا لم اجد كتابا ~~ولا سنة ولا اجماعا ولا شيئا يحكم له بحكمه او وجد معه قياس انتهى وحكى ~~القاضي حسين وغيره من اصحاب الشافعي عنه انه يرى في الجديد ان قول الصحابي ~~حجة اذا عضده القياس وكذا حكاه عنه القفال الشاشي وابن القطان قال القاضي ~~في التقريب انه الذي قاله الشافعي في الجديد واستقر عليه مذهبه وحكاه عنه ~~المزني وابن ابي هريرة PageV01P405 ~~الرابع انه حجة اذا خالف القياس لأنه لا محمل له الا التوقيف وذلك القياس ~~والتحكم في دين الله باطل فيعلم انه لم يقلد الا توقيفا قال ابن برهان في ~~الوجيز وهذا هو الحق المبين قال ومسائل الامامين ابي حنيفة والشافعي رحمهما ~~الله تدل عليه انتهى # ولا يخفاك ان الكلام في قول الصحابي اذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد ~~اما اذا لم يكن منها ودل دليل عل التوقيف فليس مما نحن بصدده والحق انه ليس ~~بحجة فان الله سبحانه لم يبعث الى هذه الامة الا نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم وليس لنا الا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه ~~وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فكلهم مكلفون بالتكاليف ~~الشرعية وباتباع الكتاب والسنة فمن قال انها تقوم الحجة في دين الله عز وجل ~~بغير كتاب الله وسنة رسوله وما يرجع اليهما فقد قال في ms429 دين الله بما لا ~~يثبت واثبت في هذه الشريعة الاسلامية شرعا لم يأمر الله به وهذا امر عظيم ~~وتقول بالغ فان الحكم لفرد او افراد من عباد الله بأن قوله او أقوالهم حجة ~~على المسلمين يجب عليهم العمل بها وتصير شرعا ثابتا متقررا تعم به البلوى ~~مما لا يدان الله عز وجل به ولا يحل لمسلم الركون اليه ولا العمل عليه فإن ~~هذا المقام لم يكن الا لرسل الله الذين ارسلهم بالشرائع الى عباده لا ~~لغيرهم وان بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك ان مقام ~~الصحبة مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا ~~مسلم لا شك فيه ولهذا مد احدهم لا يبلغه من غيرهم الصدقة بأمثال الجبال ولا ~~تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة قوله والزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت عنه ~~فيه حرف واحد واما ما تمسك به بعض القائلين بحجية قول الصحابي مما روى عنه ~~صلى الله عليه وسلم انه قال اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهذا مما ~~لم يثبت قط والكلام فيه معروف عند أهل هذا الشأن بحيث لا يصح العمل بمثله ~~في أدنى حكم من أحكام الشرع فكيف مثل هذ الامر العظيم والخطب الجليل على ~~انه لو ثبت من وجه صحيح لكان معناه ان PageV01P406 ~~مزيد عملهم بهذه الشريعة المطهرة الثابت من الكتاب والسنة وحرصهم على ~~اتباعها ومشيهم على طريقتها يقتضي ان اقتداء الغير بهم في العمل بها ~~واتباعها هداية كاملة لانه لو قيل لأحدهم لم قلت كذا لم فعلت كذا لم يعجز ~~من ابراز الحجة من الكتاب والسنة ولم يتلعثم في بيان ذلك وعلى مثل هذا ~~الحمل يحمل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله اقتدوا باللذين من بعدي ~~ابي بكر وعمر وما صح عنه من قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين الهادين فاعرف هذا ms430 واحرص عليه فان الله لم يجعل اليك والى ~~سائر هذه الامة رسولا الا محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يأمرك باتباع غيره ~~ولا شرع لك على لسان سواه من امته حرفا واحدا ولا جعل شيئا من الحجة عليك ~~في قول غيره كائنا من كان # الفائدة الثانية الاخذ بأقل ما قيل فانه اثبته الشافعي والقاضي ابو بكر ~~الباقلاني قال القاضي عبد الوهاب وحكى بعض الاصوليين اجماع أهل النظر عليه ~~قال ابن السمعاني وحقيقته ان يختلف المختلفون في امر على أقاويل فيأخذ ~~بأقلها اذا لم يدل على الزيادة دليل قال القفال الشاشي هو أن يرد الفعل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لمجمل ويحتاج الى تحديده فيصار الى أقل ما ~~يوجد كما قال الشافعي في أقل الجزية انه دينار وقال ابن القطان هو ان يختلف ~~الصحابة في تقدير فيذهب بعضهم الى مائة مثلا وبعضهم الى خمسين فان كان ثم ~~دلالة تعضد احد القولين صير اليها وان لم يكن دلالة فقد اختلف فيه اصحابنا ~~فمنهم من قال يأخد باقل ما قيل ويقول ان هذا مذهب الشافعي لانه قال ان دية ~~اليهود الثلث وحكي اختلاف الصحابة فيه وان بعضهم قال بالمساواة وبعضهم قال ~~بالثلث فكان هذا اقلها # وقسم ابن السمعاني المسألة الى قسمين # احدهما ان يكون ذلك فيما اصله البراءة فان كان الاختلاف في وجوب الحق ~~وسقوطه كان سقوطه اولى لموافقة براءة الذمة ما لم يقم دليل الوجوب وان كان ~~الاختلاف في قدرة بعد الاتفاق على وجوبه كدية الذمي اذا وجبت على قاتله فهل ~~يكون الاخذ بأقله دليلا اختلف اصحاب الشافعي فيه PageV01P407 ~~القسم الثاني ان يكون مما هو ثابت في الذمة كالجمعة الثابت فرضها مع اختلاف ~~العلماء في عدد انعقادها فلا يكون الاخذ بالاقل دليلا لارتهان الذمة بها ~~فلا تبرأ الذمة بالشك وهل يكون الاخذ بالاكثر دليلا فيه وجهان احدهما انه ~~يكون دليلا ولا ينتقل عنه الا بدليل لان الذمة تبرأ بالأكثر اجماعا وفي ~~الاقل خلاف فلذلك جعلها الشافعي تنعقد بأربعين لأن هذا ms431 العدد اكثر ما قيل # الثاني لا يكون دليلا لانه لا ينعقد من الخلاف دليل انتهى والحاصل انهم ~~جعلوا الاخذ بأقل ماقيل متركبا من الاجماع والبراءة الاصلية وقد انكر جماعة ~~الاخذ بأقل ما قيل قال ابن حزم وانما يصح اذا امكن ضبط اقوال جميع اهل ~~الاسلام ولا سبيل اليه وحكي قولا بأنه يؤخذ بأكثر ما قيل ليخرج من عهدة ~~التكليف بيقين # ولا يخفاك ان الاختلاف في التقدير بالقليل والكثير ان كان باعتبار الادلة ~~ففرض المجتهد بماصح له منها مع الجمع بينهما ان امكن او الترجيح ان لم يمكن ~~وقد تقرر ان الزيادة الخارجة من مخرج صحيح الواقعة غير منافية للمزيد ~~مقبولة يتعين الأخذ بها والمصير الى مدلولها وان كان الاختلاف في التقدير ~~باعتبار المذاهب فلا اعتبار عند الجمهور بمذاهب الناس بل هو متعبد باجتهاده ~~وما يؤدي اليه نظره من الاخذ بالاقل او بالأكثر او بالوسط وأما المقلد فليس ~~له من الامر شيء بل هو اسير امامه في جميع وليته لم يفعل وقد اوضحنا الكلام ~~في التقليد في المؤلف الذي سميناه ادب الطلب وفي الرسالة المسماة القول ~~المفيد في حكم التقليد # وكما وقع الخلاف في مسألة الاخذ بأقل ما قيل كذلك وقع الخلاف في الأخذ ~~بأخف ما قيل وقد صار بعضهم الى ذلك لقوله تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر } وقوله { وما جعل عليكم في الدين من حرج } وقوله صلى الله ~~عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقوله يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا PageV01P408 ~~تنفروا وبعضهم صار الى الاخذ بالأشق ولا معنى للخلاف في مثل هذا لان الدين ~~كله يسر والشريعة جميعها سمحة سهلة والذي يجب الاخذ به ويتعين العمل عليه ~~هو ما صح دليله فان تعارضت الادلة لم يصلح ان يكون الاخف مما دلت عليه او ~~الاشق مرجحا بل يجب المصير الى المرجحات المعتبرة # الفائدة الثالثة لا خلاف ان المثبت للحكم يحتاج الى اقامة الدليل عليه ~~واما النافي له فاختلفوا في ذلك على مذاهب # الأول انه يحتاج الى اقامة ms432 الدليل على النفي نقله الاستاذ ابو منصور عن ~~طوائف اهل الحق ونقله ابن القطان عن اكثر اصحاب الشافعي وجزم به القفال ~~والصيرفي وقال الماوردي انه مذهب الشافعي وجمهور الفقهاء والمتكلمين وقال ~~القاضي في التقريب انه الصحيح وبه قال الجمهور قالوا لأنه مدع والبينة على ~~المدعي لقوله تعالى { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } ~~فذمهم على نفي ما لم يعلموه مبينا ولقوله تعالى { قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين } في جواب قولهم { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى } # المذهب الثاني انه لا يحتاج الى اقامة الدليل واليه ذهب اهل الظاهر الا ~~ابن حزم PageV01P409 ~~فانه رجح المذهب الاول قالوا لأن الاصل في الاشياء النفي والعدم فمن نفى ~~الحكم له ان يكتفي بالاستصحاب وهذا المذهب قوي جدا فان النافي عهدته ان ~~يطلب الحجة من المثبت حتى يصير اليها ويكفيه في عدم ايجاب الدليل عليه ~~التمسك بالبراءة الاصلية فانه لا ينقل عنها الا دليل يصلح للنقل # المذهب الثالث انه يحتاج الى اقامة الدليل في النفي العقلي دون الشرعي ~~حكاه القاضي في التقريب وابن فورك # المذهب الرابع انه يحتاج الى اقامة الدليل في غير الضروري بخلاف الضروري # وهذا اختاره الغزالي ولا وجه له فإن الضروري يستغني بكونه ضروريا ولا ~~يخالف فيه مخالف الا على جهة الغلط أو اعتراض الشبهة ويرتفع عنه ذلك ببيان ~~ضروريته وليس النزاع الا في غير الضروري # المذهب الخامس ان النافي ان كان شاكا في نفيه لم يحتج الى دليل وان كان ~~نافيا له عن معرفة احتاج الى ذلك ان كانت تلك المعرفة استدلالية لا ان كانت ~~ضرورية فلا نزاع في الضروريات كذا قال القاضي عبد الوهاب في الملخص ولا وجه ~~له فان النافي عن معرفة يكفيه المثبت باقامة الدليل حتى يعمل به او يرده ~~لأنه هو الذي جاء بحكم يدعي انه واجب عليه وعلى خصمه وعلى غيرهما # المذهب السادس ان النافي ان نفى العلم عن نفسه فقال لا اعلم ثبوت هذا ~~الحكم فلا يلزمه الدليل ms433 وان نفاه مطلقا احتاج الى الدليل لأن نفي الحكم حكم ~~كما ان الاثبات حكم قال ابن برهان في الاوسط وهذا التفصيل هو الحق انتهى ~~قلت بل الحق ما قدمناه # المذهب السابع انه ان ادعى لنفسه علما بالنفي احتاج الى الدليل والا فلا ~~هكذا ذكر هذا المذهب بعض اهل الجدل واختاره المطرزي وهو قريب من المذهب ~~االخامس # المذهب الثامن انه اذا قال لم اجد فيه بعد الفحص عنه وكان من اهل ~~الاجتهاد لم يحتج الى دليل والا احتاج هكذا قال ابن فورك # المذهب التاسع انه حجة دافعة لا موجبة حكاه ابو زيد ولا وجه له فان النفي ~~ليس بحجة موجبة على جميع الاقوال وانما النزاع في كونه يحتاج الى الاستدلال ~~على النفي فيطالب به مطالبة مقبولة في المناظرة ام لا واختلفوا اذا قال ~~العالم بحثت وفحصت فلم اجد دليلا هل يقبل منه ذلك ويكون عدم الوجدان دليلا ~~له فقال البيضاوي يقبل لأنه يغلب PageV01P410 ~~ظن عدمه وقال ابن برهان في الأوسط ان صدر هذا عن المجتهد في باب الاجتهاد ~~والفتوى قبل منه ولا يقبل منه في المناظرة لأن قوله بحثت فلم أظفر يصلح ان ~~يكون عذرا فيما بينه وبين الله اما انتهاضه في حق خصمه فلا الفائدة الرابعة ~~سد الذرائع الذريعة هي المسألة التي ظاهرها الاباحة ويتوصل بها الى فعل ~~المحظور قال الباجي ذهب مالك الى المنع من الذرائع وقال ابو حنيفة والشافعي ~~لا يجوز منها استدل المانع بمثل قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقولوا راعنا } وقوله { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } وما صح ~~عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ~~وباعوها وأكلوا أثمانها وقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا ~~يريبك وقوله الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات والمؤمنون وقافون ~~عند الشبهات وقوله صلى الله عليه وسلم من حام حول الحمى يوشك ان يواقعه قال ~~القرطبي سد الذرائع ذهب اليه مالك واصحابه وخالفه اكثر الناس ms434 تأصيلا وعملوا ~~عليه في اكثر فروعهم تفصيلا ثم قرر موضع الخلاف فقال اعلم ان ما يفضي الى ~~الوقوع في المحظور اما ان يفضي الى الوقوع قطعا او لا الاول ليس من هذا ~~الباب بل من باب ما لا خلاص من الحرام الا باجتنابه ففعله حرام من باب ما ~~لا يتم الواجب الا به فهو واجب والذي لا يلزم اما ان PageV01P411 ~~يفضي الى المحظور غالبا او ينفك عنه غالبا او يتساوى الامران وهو المسمى ~~بالذرائع عندنا فالأول لا بد من مراعاته والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه ~~فمنهم من يراعيه وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة قال القرافي ~~لم ينفرد بذلك بل كل احد يقول بها ولا خصوصية للمالكية بها الا من حيث ~~زيادتهم فيها قال فإن من الذرائع ما هو معتبر بالاجماع كالمنع من حفر ~~الابار في طريق المسلمين والقاء السم في طعامهم وسب الاصنام عند من يعلم من ~~حاله أنه يسب الله ومنها ما هو ملغي اجماعا كزراعة العنب فإنها لا تمنع ~~خشية الخمر وان كانت وسيلة الى المحرم ومنها ما هو مختلف فيه كبيوع الاجال ~~فنحن لا نغتفر الذريعة فيها وخالفنا غيرنا في اصل القضية انا قلنا بسد ~~الذرائع اكثر من غيرنا لا انها خاصة بنا قال وبهذا تعلم بطلان استدلال ~~اصحابنا على الشافعية في هذه المسألة بقوله { ولا تسبوا الذين يدعون من دون ~~الله فيسبوا الله } وقوله { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } فقد ~~ذمهم بكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم لحبس الصيد يوم الجمعة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة خصم وظنين خشية الشهادة بالباطل ~~ومنع شهادة الاباء للأبناء قال وانما قلنا ان هذه الادلة لا تفيد في محل ~~النزاع لأنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة وهذا امر مجمع ~~عليه وانما النزاع في ذريعة خاصة وهو بيوع الاجال ونحوها فينبغي ان يذكروا ~~ادلة خاصة بمحل النزاع وان قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها ~~فينبغي ان تكون حجتهم القياس وحينئذ ms435 فليذكروا الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه ~~بالفارق وهم لا يعتقدون ان دليلهم القياس قال بل من ادلة محل النزاع حديث ~~زيد بن ارقم ان امته قالت لعائشة اني بعت منه عبدا بثمانمائة الى العطاء ~~واشتريته منه نقدا بستمائة فقالت عائشة بئسما اشتريت واخبري زيد ابن ارقم ~~انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب قال ابو ~~الوليد بن رشد وهذه المبايعة كانت بين ام ولد زيد بن ارقم ومولاها قبل ~~العتق فيخرج قول عائشة على تحريم الربا بين السيد وعبده مع القول بتحريم ~~هذه الذرائع ولعل زيدا لا يعتقد PageV01P412 ~~تحريم الربا بين السيد وعبده قال الزركشي واجاب اصحابنا عن ذلك بأن عائشة ~~انما قالت ذلك باجتهادها واجتهاد واحد من الصحابة لا يكون حجة على الآخر ~~بالاجماع ثم قولها معارض بفعل زيد بن ارقم ثم انها انما انكرت ذلك لفساد ~~التعيين فان الاول فاسد بجهالة الاجل فان وقت العطاء غير معلوم والثاني ~~بناه على الاول فيكون فاسدا # قال ابن الرفعة الذريعة ثلاثة اقسام احدها ما يقطع بتوصيله الى الحرام ~~فهو حرام عندنا وعندهم يعني عند الشافعية والمالكية والثاني ما يقطع بأنه ~~لا يوصل ولكن اختلط بما يوصل فكان من الاحتياط سد الباب والحاق الصورة ~~النادرة التي قطع بأنها لا توصل الى الحرام بالغالب منها الموصل اليه وهذا ~~غلو في القول بسد الذرائع والثالث ما يحتمل ويحتمل وفيه مراتب ويختلف ~~الترجيح عندهم بسبب تفاوتها قال ونحن نخالفم فيها الا القسم الاول لانضباطه ~~وقيام الدليل عليه انتهى ومن احسن ما يستدل به على هذا الباب ما قدمنا ذكره ~~من قوله صلى الله عليه وسلم الا وان حمى الله معاصيه فمن حام حول الحمى ~~يوشك ان يواقعه وهو حديث صحيح ويلحق به ما قدمنا ذكره من قوله صلى الله ~~عليه وسلم دع ما يربك الى ما لا يريبك وهو حديث صحيح ايضا وقوله صلى الله ~~عليه وسلم الاثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس وهو ms436 حديث حسن ~~وقوله صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وان افتاك المفتون وهو حديث حسن ايضا # الفائدة الخامسة دلالة الاقتران وقد قال بها جماعة من اهل العلم فمن ~~الحنفية ابو PageV01P413 ~~يوسف ومن الشافعية المزني وابن ابي هريرة وحكى ذلك الباجي عن بعض المالكية ~~قال ورأيت ابن نصر يستعملها كثيرا ومن ذلك استدلال مالك على سقوط الزكاة في ~~الخيل بقوله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } قال فقرن بين ~~الخيل والبغال والحمير والبغال والحمير لا زكاة فيها إجماعا فكذلك الخيل ~~وانكر دلالة الاقتران الجمهور فقالوا ان الاقتران في النظم لا يستلزم ~~الاقتران في الحكم # واحتج المثبتون بأن العطف يقتضي المشاركة واجاب الجمهور بأن الشركة انما ~~تكون في المتعاطفات الناقصة المحتاجة الى ما تتم به فاذا تمت بنفسها فلا ~~مشاركة كما في قوله تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار } ~~فان الجملة الثانية معطوفة على الاولى ولا تشاركها في الرسالة ونحو ذلك ~~كثير في الكتاب والسنة والاصل في كل كلام تام ان ينفرد بحكمه ولا يشاركه ~~غيره فمن ادعى خلاف هذا في بعض المواضع فلدليل خارجي ولا نزاع فيما كان ~~كذلك ولكن الدلالة فيه ليست للاقتران بل للدليل الخارجي اما اذا كان ~~المعطوف ناقصا بان لا يذكر خبره كقول القائل فلانة طالق وفلانة فلا خلاف في ~~المشاركة ومثله عطف المفردات واذا كان بينهما مشاركة في العلة فالتشارك في ~~الحكم انما كان لأجلها لا لأجل الاقتران وقد احتج الشافعي على وجوب العمرة ~~بقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } قال البيهقي قال الشافعي الوجوب ~~اشبه بظاهر القرآن لأنه قرنها بالحج انتهى قال القاضي ابو الطيب قول ابن ~~عباس انها لقرينتها انما اراد انها قرينة الحج في الامر وهو قوله { وأتموا ~~الحج والعمرة لله } والامر يقتضي الوجوب فكان احتجاجه بالامر دون الاقتران ~~وقال الصيرفي في شرح الرسالة في حديث ابي سعيد وغسل الجمعة عل كل محتلم ~~والسواك وان يمس الطيب فهو دلالة على ان الغسل غير واجب لأنه قرنه بالسواك ~~والطيب وهما غير ms437 واجبين بالاتفاق والمروي عن الحنفية كما حكاه الزركشي عنهم ~~في البحر انها اذا عطفت جملة على جملة فان كانتا تامتين كانت المشاركة في ~~اصل الحكم لا في جميع صفاته وقال لا تقتضي المشاركة اصلا وهي التي تسمى واو ~~الاستئناف كقوله تعالى { فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل } PageV01P414 ~~فان قوله { ويمح الله الباطل } جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي ~~داخلة في جواب الشرط وان كانت الثانية ناقصة شاركت الاولى في جميع ما هي ~~عليه قال وعلى هذا بنوا بحثهم المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل ~~مسلم بكافر وقد سبق الكلام فيه الفائدة السادسة # دلالة الالهام ذكرها بعض الصوفية وحكى الماوردي والروباني في كتاب القضاء ~~في حجية الالهام خلافا وفرعا عليه ان الاجماع هل يجوز انعقاده لا عن دليل ~~والا فلا قال الزركشي في البحر وقد اختار جماعة من المتأخرين اعتماد ~~الالهام منهم الامام في تفسيره في ادلة القبلة وابن الصلاح في فتاواه فقال ~~الهام خاطر الحق من الحق قال ومن علامته ان ينشرح له الصدر ولا يعارضه ~~معارض اخر # قال ابو علي التميمي في كتاب التذكرة في اصول الدين ذهب بعض الصوفية الى ~~ان المعارف تقع اضطرارا للعباد على سبيل الالهام بحكم وعد الله سبحانه ~~وتعالى بشرط التقوى واحتج بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله ~~يجعل لكم فرقانا } أي ما تفرقون به بين الحق والباطل وقوله تعالى { ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا } أي عن كل ما يلتبس على غيره وجه الحكم فيه وقوله ~~تعالى { واتقوا الله ويعلمكم الله } فهذه العلوم الدينية تحصل للعبادة اذا ~~زكت انفسهم وسلمت قلوبهم لله تعالى بترك المنهيات وامتثال المأمورات وخبره ~~صدق ووعده حق واحتج شهاب الدين السهروردي على الالهام بقوله تعالى { ~~وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه } وبقوله { وأوحى ربك إلى النحل } فهذا ~~الوحي هو مجرد الالهام ثم ان من الوحي علوما تحدث في النفوس الزكية ~~المطئمنة قال صلى الله عليه وآله PageV01P415 ~~وسلم ms438 ان من امتي المحدثين والمكلمين وان عمر لمنهم وقال تعالى { ونفس وما ~~سواها فألهمها فجورها وتقواها } فأخبر ان النفوس ملهمة # قلت وهذا الحديث الذي ذكره هو ثابت في الصحيح بمعناه قال ابن وهب في ~~تفسير الحديث أي ملهمون ولهذا قال صاحب نهاية الغريب جاء في الحديث تفسيره ~~انهم الملهمون والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسا وفراسة ~~وهو نوع يخص به الله من يشاء من عباده كأنهم حدثوا بشيء فقالوه واما قوله ~~صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وان افتاك الناس فذلك في الواقعة التي ~~تتعارض فيها الأدلة قال الغزالي واستفتاء القلب انما هو حيث اباح المفتي ~~اما حيث حرم فيجب الامتناع ثم لا نقول على كل قلب فرب قلب موسوس ينفي كل ~~شيء ورب متساهل يطير الى كل شيء فلا اعتبار بهذين القلبين وانما الاعتبار ~~بقلب العالم الموفق لدقائق الاحوال فهو المحك الذي يمتحن به حقائق الامور ~~وما اعز هذا القلب قال البيهقي في شعب الايمان هذا محمول على انه يعرف في ~~منامه من عالم الغيب ما عسى ان يحتاج اليه او يحدث على لسان ملك بشيء من ~~ذلك كما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ وكيف يحدث قال يتلكم الملك على لسانه ~~وقد روي عن ابراهيم بن سعد انه قال في هذا الحديث يعني يلقى في روعه قال ~~القفال لو تثبت العلوم بالإلهام لم يبق للنظر معنى ونسأل القائل بهذا عن ~~دليله فان احتج بغير الالهام فهو ناقض قوله انتهى ويجاب عن هذا الكلام بأن ~~مدعي الالهام لا يحصر الادلة في الهام حتى يكون استدلاله بغير الالهام ~~مناقضا لقوله نعم ان استدل على اثبات الالهام بالالهام كان في ذلك مصادرة ~~على المطلوب لأنه استدل على محل النزاع بمحل النزاع ثم على تقدير الاستدلال ~~لثبوت الالهام بمثل ما تقدم من الادلة من أين لنا ان دعوى هذا الفرد لحصول ~~الالهام له صحيحة وما الدليل على ان قلبه من القلوب التي ليست بموسوسة ولا ~~بمتساهلة # المسألة الرابعة ms439 في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر جماعة من اهل ~~العلم منهم الاستاذ ابو اسحاق انه يكون حجة ويلزم العمل به وقيل لا يكون ~~حجة ولا يثبت به حكم شرعي وان كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم رؤية حق ~~والشيطان لا يتمثل PageV01P416 ~~به لكن النائم ليس من اهل التحمل للرواية لعدم حفظه وقيل انه يعمل به ما لم ~~يخالف شرعا ثابتا ### | AUTO ولا يخفاك ان الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا صلى ~~الله عليه وسلم قد كمله الله عز وجل وقال { اليوم أكملت لكم دينكم } ولم ~~يأتنا دليل يدل على ان رؤيته في النوم بعد موته صلى الله عليه وسلم اذا قال ~~فيها بقول او فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة بل قبضه الله اليه عند ان كمل ~~لهذه الامة ما شرعه لها على لسانه ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في امر دينها ~~وقد انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع وتبيينها بالموت وان كان رسولا حيا وميتا ~~وبهذا تعلم ان لو قدرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله صلى الله عليه ~~وسلم او فعله حجة عليه ولا على غيره من الأمة المقصد السادس من مقاصد هذا ~~الكتاب في الاجتهاد والتقليد وفيه فصلان # الفصل الاول في الاجتهاد # والفصل الثاني في التقليد وما يتعلق به من احكام المفتي والمستفتي PageV01P417 ### | AUTO ### | AUTO الفصل الاول في الاجتهاد اما الفصل الاول ففيه ~~تسع مسائل # المسالة الاولى في حد الاجتهاد وهو في اللغة مأخوذ من الجهد وهو المشقة ~~والطاقة فيختص بما فيه مشقة ليخرج عنه ما لا مشقة فيه قال في المحصول وهو ~~في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في أي فعل كأن يقال استفرغ وسعه في حمل ~~الثقيل ولا يقال استفرغ وسعه في حمل النواة واما في عرف الفقهاء فهو ~~استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم مع اسفراغ الوسع فيه وهو ~~سبيل مسائل الفروع ولهذا تسمى هذه المسائل مسائل الاجتهاد والناظر فيها ~~مجتهدا وليس هكذا حال الاصول ms440 انتهى وقيل هو في الاصطلاح بذل الوسع في نيل ~~حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط فقولنا بذل الوسع يخرج ما يحصل مع التقصير ~~فان معنى بذل الوسع ان يحس من نفسه العجز عن مزيد طلب ويخرج بالشرعي اللغوي ~~والعقلي والحسي فلا يسمى من بذل وسعه في تحصيلها مجتهدا اصطلاحا وكذلك بذل ~~الوسع في تحصيل الحكم العلمي فإنه لا يسمى اجتهادا عند الفقهاء وإن كان ~~يسمى اجتهادا عند المتكلمين ويخرج بطريق الاستنباط نيل الاحكام من النصوص ~~ظاهرا او حفظ المسائل او استعلامها من المفتي او بالكشف عنها في كتب العلم ~~فان ذلك وان كان يصدق عليه الاجتهاد اللغوي فانه لا يصدق عليه الاجتهاد ~~الاصطلاحي وقد زاد بعض الاصوليين في هذا الحد لفظ الفقيه فقال بذل الفقيه ~~الوسع ولا بد من ذلك فان بذل غير الفقيه وسعه لا يسمى اجتهادا اصطلاحا ~~ومنهم من قال هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي فزاد قيد الظن ~~لأنه لا اجتهاد في القطعيات ومنهم من قال هو طلب الصواب بالامارات الدالة ~~عليه قال ابن السمعاني هو اليق بكلام الفقهاء وقال ابو بكر الرازي الاجتهاد ~~يقع على ثلاثة معان احدها القياس الشرعي لأن العلة لما لم تكن موجبة للحكم ~~لجواز وجودها خاليه عنه لم يوجب ذلك العلم PageV01P418 ~~بالمطلوب فذلك كان طريقه الاجتهاد والثاني ما يغلب في الظن من غير علة ~~كالاجتهاد في الوقت والقبلة والتقويم والثالث الاستدلال بالاصول قال الامدي ~~هو في الاصطلاح استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الاحكام الشرعية على وجه ~~يحس من النفس العجز عن المزيد عليه وبهذا القيد خرج اجتهاد المقصر فانه لا ~~يعد في الاصطلاح اجتهادا معتبرا # واذا عرفت هذا فالمجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي ~~ولا بد ان يكون بالغا عاقلا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الاحكام ~~من مآخذها وانما يتمكن من ذلك بشروط الاول ان يكون عالما بنصوص الكتاب ~~والسنة فان قصر في احدهما لم يكن مجتهدا ولا يجوز له الاجتهاد ولا يشترط ms441 ~~معرفته بجميع الكتاب والسنة بل بما يتعلق منهما بالأحكام قال الغزالي وابن ~~العربي والذي في الكتاب العزيز من ذلك قدر خمسمائة اية ودعوى الانحصار في ~~هذا المقدار انما هي باعتبار الظاهر للقطع بأن في الكتاب العزيز من الايات ~~التي تستخرج منها الاحكام الشرعية اضعاف اضعاف ذلك بل من له فهم صحيح وتدبر ~~كامل يستخرج الاحكام من الايات الواردة لمجرد القصص والامثال قيل ولعلهم ~~قصدوا بذلك الايات الدالة على الأحكام دلالة اولية بالذات لا بطريق التضمن ~~والالتزام وقد حكى الماوردي عن بعض اهل العلم ان اقتصار المقتصرين على ~~العدد المذكور انما هو لأنهم رأوا مقاتل بن سليمان افرد آيات الاحكام في ~~تصنيف وجعلها خمسمائة اية قال الاستاذ ابو منصور يشترط معرفة ما يتعلق بحكم ~~الشرع ولا يشترط معرفة ما فيها من القصص والمواعظ واختلفوا في القدر الذي ~~يكفي المجتهد من السنة فقيل خمسمائة حديث وهذا من اعجب ما يقال فان ~~الاحاديث التي تؤخذ منها الاحكام الشرعية ألوف مؤلفة وقال ابن العربي في ~~المحصول هي ثلاثة آلاف وقال ابو علي الضرير قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي ~~الرجل من الحديث حتى يمكنه ان يفتي يكفيه مائة الف قال لا قلت ثلاثمائة الف ~~قال لا قلت اربعمائة قال لا قلت خمسمائة الف قال ارجو قال بعض اصحابه هذا ~~محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا او يكون اراد وصف اكمل الفقهاء فأما ~~ما لا بد منه فقد قال احمد رحمه الله الاصول التي يدور عليها العلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي ان تكون الفا ومائتين قال ابو بكر الرازي ~~لا يشترط استحضار جميع ما ورد في ذلك الباب اذ لا يمكن الاحاطة به ولو تصور ~~لما حضر في ذهنه عند الاجتهاد PageV01P419 ~~جميع ما روي وقال الغزالي وجماعة من الاصولين يكفيه ان يكون عنده اصل يجمع ~~احاديث الاحكام كسنن ابي داود ومعرفة السنن للبيهقي او اصل وقعت العناية ~~فيه بجمع احاديث الاحكام ويكتفي فيه بمواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة ~~وتبعه على ذلك ms442 الرافعي ونازعه النووي وقال لا يصح التمثيل بسنن ابي داود ~~فانها لم تستوعب الصحيح من احاديث الاحكام ولا معظمها وكم في صحيح البخاري ~~ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن ابي دواد وكذا قال ابن دقيق العيد في شرح ~~العنوان التمثيل بسنن ابي داود ليس بجيد عندنا لوجهين الاول انها لا تحوي ~~السنن المحتاج اليها الثاني ان في بعضها ما لا يحتج به في الاحكام انتهى # ولا يخفاك ان كلام اهل العلم في هذا الباب من قبيل الافراط وبعضه من قبيل ~~التفريط والحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان المجتهد لا بد ان يكون عالما بما ~~اشتملت عليه مجاميع السنة التي صنفها اهل الفن كالأمهات الست وما يلحق بها ~~مشرفا على ما اشتملت عليه المسانيد والمستخرجات والكتب التي التزم مصنفوها ~~الصحة لا يشترط في هذا ان تكون محفوظة له مستحضرة في ذهنه بل يكون ممن ~~يتمكن من استخراجها من مواضعها بالبحث عنها عند الحاجة الى ذلك وان يكون ~~ممن له تمييز بين الصحيح منها والحسن والضعيف بحيث يعرف حال رجال الاسناد ~~معرفة يتمكن بها من الحكم على الحديث بأحد الاوصاف المذكورة وليس من شرط ~~ذلك ان يكون حافظا لحال الرجال عن ظهر قلب بل المعتبر ان يتمكن بالبحث في ~~كتب الجرح والتعديل من معرفة حال الرجال مع كونه ممن له معرفة تامة بما ~~يوجب الجرح وما لا يوجبه من الاسباب وما هو مقبول منها وما هو مردود وما هو ~~قادح من العلل وما هو غير قادح # الشرط الثاني ان يكون عارفا بمسائل الاجماع حتى لا يفتي بخلاف ما وقع ~~الاجماع عليه ان كان ممن يقول بحجية الاجماع ويرى انه دليل شرعي وقل ان ~~يلتبس على PageV01P420 ~~من بلغ رتبة الاجتهاد ما وقع عليه الاجماع من المسائل # الشرط الثالث ان يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في ~~الكتاب والسنة من الغريب ونحوه ولا يشترط أن يكون حافظا لها عن ظهر قلب بل ~~المعتبر ان يكون متمكنا من استخراجها ms443 من مؤلفات الائمة المشتغلين بذلك وقد ~~قربوها احسن تقريب وهذبوها ابلغ تهذيب ورتبوها على حروف المعجم ترتيبا لا ~~يصعب الكشف عنه ولا يبعد الاطلاع عليه وانما يتمكن من معرفة معنيها وخواص ~~تراكيبها وما اشتملت عليه من لطائف المزايا من كان عالما بعلم النحو والصرف ~~والمعاني والبيان حتى يثبت له في كل فن من هذه ملكة يستحضر بها كل ما يحتاج ~~اليه عند وروده عليه فانه عند ذلك ينظر في الدليل نظرا صحيحا ويستخرج منه ~~الاحكام استخراجا قويا ومن جعل المقدار المحتاج اليه من هذه الفنون هو ~~معرفة مختصراتها او كتاب متوسط من المؤلفات الموضوعة فيها فقد ابعد بل ~~الاستكثار من الممارسة لها والتوسع في الاطلاع على مطلولاتها مما يزيد ~~المجتهد قوة في البحث وبصرا في الاستخراج وبصيرة في حصول مطلوبه والحاصل ~~انه لا بد ان تثبت له الملكة القوية في هذه العلوم وانما تثبت هذه الملكة ~~بطول الممارسة وكثرة الملازمة لشيوخ هذا الفن قال الامام الشافعي يجب على ~~كل مسلم ان يتعلم من لسان العرب ما يبلغه جهده في اداء فرضه قال الماوردي ~~ومعرفة لسان العرب فرض على كل مسلم من مجتهد وغيره # الشرط الرابع ان يكون عالما بعلم اصول الفقه لاشتماله على نفس الحاجة ~~اليه وعليه ان يطول الباع فيه ويطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ به ~~طاقته فان هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد واساسه الذي تقوم عليه اركان ~~بنائه وعليه أيضا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظرا يوصله الى ما هو الحق ~~فيها فانه اذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع الى اصولها بأيسر عمل واذا قصر في ~~هذا الفن صعب عليه الرد وخبط فيه وخلط قال الفخر الرازي في المحصول وما ~~احسن ما قال أن اهم العلوم للمجتهد علم اصول الفقه انتهى قال الغزالي ان ~~اعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون الحديث واللغة واصول الفقه # الشرط الخامس ان يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ بحيث لا يخفى عليه شيء من ~~ذلك مخافة ان يقع في ms444 الحكم بالمنسوخ وقد اختلفوا في اشتراط العلم بالدليل ~~العقلي فشرطه جماعة منهم الغزالي والفخر الرازي ولم يشترطه الاخرون وهو ~~الحق لأن الاجتهاد انما يدور على الادلة الشرعية لا على الادلة العقلية ومن ~~جعل العقل حاكما فهو لا يجعل ما حكم به داخلا في مسائل الاجتهاد واختلفوا ~~ايضا في اشتراط علم اصول الدين فمنهم من PageV01P421 ~~يشترط ذلك واليه ذهب المعتزلة ومنهم من لم يشترط ذلك واليه ذهب الجمهور ~~ومنهم من فضل فقال يشترط العلم بالضروريات كالعلم بوجود الرب سبحانه وصفاته ~~وما يستحقه والتصديق بالرسل بما جاءوا به ولا يشترط علمه بدقائقه واليه ذهب ~~الامدي واختلفوا ايضا في اشتراط علم الفروع فذهب جماعة منهم الاستاذ ابو ~~اسحاق والاستاذ ابو منصور الى اشتراطه واختاره الغزالي وقال انما يحصل ~~الاجتهاد في زماننا بممارسته فهو طري لتحصيل الدربة في هذا الزمان وذهب ~~اخرون على عدم اشتراطه قالوا والا لزم الدور وكيف يحتاج اليها وهو الذي ~~يولدها بعد حيازته لمنصب الاجتهاد وقد جعل قوم من جملة علوم الاجتهاد علم ~~الجرح والتعديل وهو كذلك ولكنه مندرج تحت العلم بالسنة فانه لا يتم العلم ~~بها بدونه كما قدمنا وجعل قوم من جملة علوم الاجتهاد معرفة القياس بشروطه ~~وأركانه قالوا لأنه مناط الاجتهاد واصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وهو كذلك ~~ولكنه مندرج تحت علم اصول الفقه فانه باب من ابوابه وشعبة من شعبه # واذا عرفت معنى الاجتهاد والمجتهد فاعلم ان المجتهد فيه هو الحكم الشرعي ~~العملي قال في المحصول المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قاطع ~~واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلام وبقولنا ليس فيه دليل قاطع عن ~~وجوب الصلوات الخمس الزكاة وما اتفقت عليه الائمة من جليات الشرع قال ابو ~~الحسين البصري المسألة الاجتهادية هي التي اختلف فيها المجتهدون من الاحكام ~~الشرعية وهذا ضعيف لان جواز اختلاف المجتهدين مشروط بكون المسألة اجتهادية ~~فلو عرفنا كونها اجتهادية باختلافهم فيها لزوم الدور # المسألة الثاني هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين ام لا فذهب جمع الا انه ~~لا ms445 يجوز خلوا الزمان عن مجتهد قائم بحجج الله يبين للناس ما نزل اليهم قال ~~بعضهم ولا بد ان يكون في كل قطر من يقوم به الكفاية لأن الاجتهاد من فروض ~~الكفايات قال ابن الصلاح الذي رأيته في كتب الأئمة يشعر بأنه لا يتأتى فرض ~~الكفاية بالمجتهد المقيد قال والظاهر أنه لا يتأتى في الفتوى وقال بعضهم ~~الاجتهاد في حق العلماء على ثلاثة اضرب فرض عين وفرض كفاية وندب فالأول على ~~حالين اجتهاد في حق نفسه عند نزول الحادثة والثاني اجتهاد فيما تعين عليه ~~الحكم فيه فان ضاق فرض الحادثة كان على الفور والا كان على التراخي والثاني ~~على حالين احدهما اذا نزلت بالمستفتي حادثة فاستفتى احد العلماء توجه الفرض ~~على جميعهم واخصهم بمعرفتها من خص بالسؤال عنها فان اجاب هو او غيره سقط ~~الفرض والا اثموا جميعا والثاني ان يتردد الحكم بين قاضيين مشتركين في ~~النظر فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه ~~عنها والثالث على حالين احدهما فيما يجتهد فيه العالم من غير النوازل يسبق ~~الى معرفة حكمه PageV01P422 ~~قبل نزوله والثاني ان يستفتيه قبل نزولها انتهى ولا يخفاك ان القول بكون ~~الاجتهاد فرضا يستلزم عدم خلو الزمان عن مجتهد ويدل على ذلك ما صح عنه صلى ~~الله عليه وسلم من قوله لا تزال طائفة من امتي على الحق ظاهرين حتى تقوم ~~الساعة وقد حكى الزركشي في البحر عن الاكثرين انه يجوز خلو العصر عن ~~المجتهد وبه جزم صاحب المحصول قال الرافعي الخلق كالمتفقين على أنه لا ~~مجتهد اليوم قال الزركشي ولعله اخذه من كلام الامام الرازي او من قول ~~الغزالي في الوسيط قد خلا العصر عن المجتهد المستقل قال الزركشي ونقل ~~الاتفاق عجيب والمسألة خلافية بيننا وبين الحنابلة وساعدهم بعض أئمتنا ~~والحق ان الفقيه الفطن القياس كالمجتهد في حق العامي لا الناقل فقط وقالت ~~الحنابلة لا يجوز خلو العصر عن مجتهد وبه جزم الاستاذ ابو اسحاق والزبيري ~~ونسبه ابو اسحاق الى الفقهاء قال ومعناه ان ms446 الله تعالى لو اخلى زمانا من ~~قائم بحجة زال التكليف اذ التكليف لا يثبت الا بالحجة الظاهرة واذا زال ~~التكليف بطلت الشريعة قال الزبيري لن تخلو الارض من قائم لله بالحجة في كل ~~وقت ودهر وزمان وذلك قليل في كثير فاما ان يكون غير موجود كما قال الخصم ~~فليس بصواب لأنه لو عدم الفقهاء لم تقم الفرائض كلها ولو عطلت الفرائض كلها ~~لحلت النقمة بالخلق كما جاء في الخبر لا تقوم الساعة الى على شرار الناس ~~ونحن نعوذ بالله ان نؤخر مع الاشرار انتهى قال ابن دقيق العيد هذا هو ~~المختار عندنا لكن الى الحد الذي ينتقض به القواعد بسبب زوال الدنيا في اخر ~~الزمان وقال في شرح خطبة الالمام والارض لا تخلوا من قائم لله بالحجة ~~والامة الشريفة لا بد لها من سالك الى الحق على واضح الحجة الى ان يأتي امر ~~الله في أشراط الساعة الكبرى انتهى وما قاله الغزالي رحمه الله من انه قد ~~خلا العصر عن المجتهد قد سبقه الى القول به القفال ولكنه ناقض ذلك فقال انه ~~ليس بمقلل للشافعي وانما وافق رأيه رأيه كما نقل ذلك عنه الزركشي وقال قول ~~هؤلاء القائلين بخلو العصر عن المجتهد مما يقضي منه العجب فانهم ان قالوا ~~ذلك باعتبار المعاصرين لهم فقد عاصر القفال والغزالي والرازي والرافعي من ~~الائمة القائمين بعلوم الاجتهاد على الوفاء والكمال جماعة منهم ومن كان له ~~المام بعلم التاريخ والاطلاع على احوال علماء الاسلام في كل عصر لا يخفى ~~عليه مثل هذا بل قد جاء بعدهم من أهل العلم من جمع الله له من العلوم فوق ~~ما اعتده أهل العلم في الاجتهاد وان قالوا ذلك لا بهذا الاعتبار بل باعتبار ~~ان الله عز وجل رفع ما تفضل به على من قبل هؤلاء من هذه الائمة من كمال ~~الفهم وقوة الادراك والاستعداد للمعارف فهذه دعوى من PageV01P423 ~~ابطل الباطلات بل هي جهالة من الجهالات وان كان ذلك باعتبار تيسر العلم لمن ~~قبل هؤلاء المنكرين وصعوبته عليهم ms447 وعلى اهل عصورهم فهذه ايضا دعوة باطلة ~~فانه لا يخفى على من له ادنى فهم ان الاجتهاد قد يسره الله للمتأخرين ~~تيسيرا لم يكن للسابقين لان التفاسير للكتاب العزيز قد دونت وصارت في ~~الكثرة الى حد لا يمكن حصره والسنة المطهرة قد دونت وتكلم الامة على ~~التفسير والتجريح والتصحيح والترجيح بما هو زيادة على ما يحتاج اليه ~~المجتهد وقد كان السلف الصالح ومن قبل هؤلاء المنكرين يرحل للحديث الواحد ~~من قطر الى قطر فالاجتهاد على المتأخرين أيسر وأسهل من الاجتهاد على ~~المتقدمين ولا يخالف في هذا من له فهم صحيح وعقل سوي واذا امعنت النظر وجدت ~~هؤلاء المنكرين انما اتوا من قبل انفسهم فانهم لما عكفوا على التقليد ~~واشتغلوا بغير علم الكتاب والسنة حكموا على غيرهم بما وقعوا فيه واستصعبوا ~~ما سهله الله على من رزقه العلم والفهم وأفاض على قلبه انواع علوم الكتاب ~~والسنة ولما كان هؤلاء الذين صرحوا بعدم وجود المجتهدين شافعية فها نحن ~~نصرح لك من وجد من الشافعية بعد عصرهم ممن لا يخالف مخالف في انه جمع اضعاف ~~علوم الاجتهاد فمنهم ابن عبد السلام وتلميذه ابن دقيق العيد ثم تلميذه ابن ~~سيد الناس ثم تلميذه زين الدين العراقي ثم تليمذه ابن حجر العسقلاني ثم ~~تلميذه السيوطي فهؤلاء ستة أعلام كل واحد منهم تلميذ من قبله قد بلغوا من ~~المعارف العلمية ما يعرفه من يعرف مصنفاتهم حق معرفتها وكل واحد منهم امام ~~كبير في الكتاب والسنة محيط بعلوم الاجتهاد احاطة متضاعفة عالم بعلوم خارجة ~~عنها ثم في المعاصرين لهؤلاء كثير من المماثلين لهم وجاء بعدهم من لا يقصر ~~عن بلوغ مراتبهم والتعداد لبعضهم فضلا عن كلاهم يحتاج الى بسط طويل وقد قال ~~الزركشي في البحر ما لفظه ولم يختلف اثنان في ان ابن عبد السلام بلغ رتبة ~~الاجتهاد وكذلك ابن دقيق العيد انتهى وهذا الاجماع من هذا الشافعي يكفي في ~~مقابلة حكاية الاتفاق من ذلك الشافعي الرافعي # وبالجملة فتطويل البحث في مثل هذا لا يأتي بكثير فائدة ms448 فان امره اوضح من ~~كل واضح وليس ما يقوله من كان من اسراء التقليد بلازم لمن فتح الله عليه ~~ابواب المعارف ورزقه من العلم ما يخرج به عن تقليد الرجال وما هذه بأول ~~فاقرة جاء بها المقلدون ولا هي بأول مقالة باطلة قالها المقصرون ومن حصر ~~فضل الله على بعض خلقه وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على من تقدم عصره فقد ~~تجرأ على الله عز وجل ثم على شريعته الموضوعة لكل عبادة ثم على عباده الذين ~~تعبدهم الله بالكتاب والسنة ويالله العجب من مقالات هي جهالات وضلالات فان ~~هذه المقالة تستلزم رفع التعبد بالكتاب والسنة وانه لم PageV01P424 ~~يبق الا تقليد الرجال الذين هم متعبدون بالكتاب والسنة كتعبد من جاء بعدهم ~~على حد سواء فان كان التعبد بالكتاب والسنة مختصا به بمن كانوا في العصور ~~السابقة ولم يبق لهؤلاء الا التقليد لمن تقدمهم ولا يتمكنون من معرفة احكام ~~الله من كتاب الله وسنة رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة والمقالة ~~الزائفة وهل النسخ الا هذا سبحانك هذا بهتان عظيم # المسالة الثالثة في تجزيء الاجتهاد وهو ان يكون العالم قد تحصل له في بعض ~~المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الادلة دون غيرها فاذا حصل له ذلك فهل له ~~ان يجتهد فيها جماعة الى انه يتجزأ وعزاه الصفي الهندي الى الاكثرين وحكاه ~~الصاحب النكت عن ابي علي الجبائي وأبي عبدالله البصري # قال ابن دقيق العيد وهو المختار لأنها قد تمكن العناية بباب من الابواب ~~الفقهية حتى تحصل المعرفة بمأخذ احكامه واذا حصلت المعرفة بالمأخذ امكن ~~الاجتهاد # قال الغزالي والرافعي يجوز ان يكون العالم منتصبا للاجتهاد في باب دون ~~باب وذهب اخرون الى المنع لان المسألة في نوع من الفقه ربما كان اصلها في ~~نوع اخر منه احتج الاولون بأنه لو لم يتجزأ الاجتهاد لزم ان يكون المجتهد ~~عالما بجميع المسائل واللازم منتف فكثير من المجتهدين قد سئل فلم يجب وكثير ~~منهم سئل عن مسائل فأجاب في البعض وهم مجتهدون بلا خلاف ms449 ومن ذلك ما روي ان ~~مالكا سئل عن اربعين مسألة فأجاب في اربع منها وقال في الباقي لا ادري ~~واجيب بأنه قد يترك ذلك لمانع او للورع او لعلمه بأن السائل متعنت وقد ~~يحتاج بعض المسائل الى فريد بحث يشغل المجتهد عنه شاغل في الحال واحتج ~~الباقون بأن كل ما يقدر جهله به يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن ~~عدم المانع واجيب بأن المفروض حصول جميع ما يتعلق بتلك المسألة ويرد هذا ~~الجواب بمنع حصول ما يحتاج اليه المجتهد في مسألة دون غيرها فان من لا ~~يقتدر على الاجتهاد في بعض المسائل لا يقتدر عليه في البعض الاخر واكثر ~~علوم الاجتهاد يتعلق بعضها ببعض ويأخذ بعضها بحجزة بعض ولا سيما ما كان من ~~علومه مرجعه الى ثبوت الملكة فانها اذا تمت كان مقتدرا على الاجتهاد في ~~جميع المسائل وان احتاج بعضها الى فريد بحث وان نقصت لم يقتدر على شيء من ~~ذلك ولا يثق من نفسه لتقصيره ولا يثق به الغير لذلك فان ادعى بعض المقصرين ~~بأنه قد اجتهد في مسألة فتلك الدعوى يتبين بطلانها بأن يبحث معه من هو ~~مجتهد اجتهادا مطلقا فانه يورد عليه من المسالك والمآخذ مالا PageV01P425 ~~يتعلقه قال الزركشي وكلامهم يقتضي تخصيص الخلاف بما اذا عرف بابا دون باب ~~اما مسالة دون مسألة فلا يتجزأ قطعا والظاهر جريان الخلاف في الصورتين وبه ~~صرح الانباري انتهى ولا فرق عند التحقيق في امتناع تجزيء الاجتهاد فانهم قد ~~اتفقوا على ان المجتهد لا يجوز له الحكم بالدليل حتى يحصل له غلبة الظن ~~بحصول المقتضي وعدم المانع وانما يحصل ذلك للمجتهد المطلق واما من ادعى ~~الاحاطة بما يحتاج اليه في باب دون باب او في مسألة دون مسألة فلا يحصل له ~~شيء من غلبة الظن بذلك لانه لا يزال يجوز الغير ما قد بلغ اليه علمه فان ~~قال قد غلب ظنه بذلك فهو مجازف وتتضح مجازفته بالبحث معه # المسألة الرابعة اختلفوا في جواز الاجتهاد للانبياء صلوات الله عليهم ms450 بعد ~~ان اجمعوا على انه يجوز عقلا تعبدهم بالاجتهاد كغيرهم من المجتهدين حكى هذا ~~الاجماع ابن فورك والاستاذ ابو منصور واجمعوا ايضا على انه يجوز لهم ~~الاجتهاد فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب ونحوها حكى هذا الاجماع ~~سليم الرازي وابن حزم وذلك كما قلت وقع من نبينا صلى الله عليه وسلم من ~~ارادته بان يصالح غطفان على ثمار المدينة وكذلك ما كان قد عزم عليه من ترك ~~تلقيح ثمار المدينة فاما اجتهادهم في الاحكام الشرعية والأمور الدينية فقد ~~اختلفوا في ذلك على مذاهب # المذهب الاول ليس لهم ذلك لقدرتهم على النص بنزول الوحي وقد قال سبحانه { ~~إن هو إلا وحي يوحى } والضمير يرجع الى النطق المذكور قبله بقوله { وما ~~ينطق عن الهوى } وقد حكى هذا المذهب الاستاذ ابو منصور عن اصحاب الرأي وقال ~~القاضي في التقريب كل من نفى القياس احال تعبد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالاجتهاد قال الزركشسي وهو ظاهر اختيار ابن حزم واحتجوا ايضا بأنه صلى ~~الله عليه وآله PageV01P426 ~~وسلم كان اذا سئل ينتظر الوحي ويقول ما انزل علي في هذا شيء كما قال لما ~~سئل عن زكاة الحمير فقال لم ينزل علي الا هذه الاية الجامعة { فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } وكذا انتظر الوحي في كثير ~~مما سئل عنه ومن الذاهبين الى هذا المذهب ابو علي وابو هاشم # المذهب الثاني انه يجوز لنبينا صلى الله عليه وسلم ولغيره من الانبياء ~~واليه ذهب الجمهور واحتجوا بأن الله سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ~~كما خاطب عباده وضرب له الامثال وامره بالتدبر والاعتبار وهو اجل المتفكرين ~~في ايات الله واعظم المعتبرين واما قوله { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى } فالمراد به القرآن لأنهم قالوا انما يعلمه بشر ولو سلم لم يدل على ~~نفي اجتهاده لأنه صلى الله عليه وسلم اذا كان متعبدا بالاجتهاد وبالوحي لم ~~يكن نطقا عن الهوى بل عن الوحي واذا جاز لغيره من الامة ms451 ان يجتهد بالاجماع ~~مع كونه معرضا للخطأ فلأن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ بالأولى وايضا قد وقع ~~كثيرا منه صلى الله عليه وسلم ومن غيره من الانبياء فأما منه فمثل قوله ~~أرأيت لو تمضمضت أرأيت لو كان على ابيك دين وقوله للعباس الا الاذخر ولم ~~ينتطر الوحي في هذا ولا في كثير مما سئل عنه وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~الا واني قد اوتيت القرآن ومثله معه وأما من غيره فمثل قصة داود PageV01P427 ~~وسليمان وأما ما احتج به المانعون من أنه صلى الله عليه وآله وسلم لو جاز ~~له الآجتهاد لجازت مخالفته واللازم باطل وبيان الملازمة أن ذلك الذي قاله ~~بالاجتهاد هو حكم من أحكام الاجتهاد لجازت مخالفته واللازم باطل وبيان ~~الملازمة أن ذلك الذي قاله بالاجتهاد هو حكم من أحكام الاجتهاد ومن لوازم ~~أحكام الاجتهاد جواز المخالفة إذ لا قطع بأنه حكم الله لكونه محتملا ~~للإصابة ومحتملا للخط فقد أجيب عنه بمنع كون اجتهاده يكون له حكم اجتهاد ~~غيره فإن ذلك إنما كان لازما لاجتهاد غيره لعدم اقترانه بما اقترن به ~~اجتهاده صلى الله عليه وسلم من الأمر باتباعه وأما ما احتجوا به من أنه لو ~~كان متعبدا بالاجتهاد لما تأخر في جواب سؤال سائل فقد أجيب عنه بأنه إنما ~~تأخر في بعض المواطن لجواز أن ينزل عليه فيه الوحي الذي عدمه شرط في صحة ~~اجتهاده على أنه قد يتأخر الجواب لمجرد الآستثبات في الجواب والنظر فيما ~~ينبغي النظر فيه في الحادثة كما يقع ذلك من غيره من المجتهدين # المذهب الثالث الوقف عن القطع بشيء من ذلك وزعم الصيرفي في شرح الرسالة ~~انه مذهب الشافعي لانه حكى الاقوال ولم يختر شيئا منها واختار هذا القاضي ~~ابو بكر الباقلاني والغزالي ولا وجه للوقف في هذه المسألة لما قدمنا من ~~الادلة الدالة على الوقوع على انه يدل على ذلك دلالة واضحة ظاهرة قول الله ~~عز وجل { عفا الله عنك لم أذنت لهم } فعاتبه على ما وقع منه ولو كان ms452 بالوحي ~~لم يعاتبه ومن ذلك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله لو استقبلت من ~~امري ما استدبرت لما سقت الهدي أي لو علمت اولا ما علمت اخرا ما فعلت ذلك ~~ومثل ذلك لا يكون فيما عمله صلى الله عليه وسلم بالوحي وامثال ذلك كثيرة ~~كمعاتبتة صلى الله عليه وسلم على اخذ الفداء من اسرى بدر بقوله { ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } وكما في معاتبتة صلى الله عليه ~~وسلم بقوله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك } PageV01P428 ~~الى اخر ما قصه الله في ذلك في كتابه العزيز والاستيفاء لمثل هذا يفضي الى ~~بسط طويل وفيما ذكرناه ما يغني عن ذلك ولم يأت المانعون بحجة تستحق المنع ~~او التوقف لأجلها # المسألة الخامسة في جواز الاجتهاد في عصره صلى الله عليه وسلم فذهب ~~الاكثرون الى جوازه ووقوعه واختاره جماعة من المحققين منهم القاضي ومنهم من ~~منع ذلك ما روي عن ابي علي وابي هاشم ومنهم من فصل بين الغائب والحاضر ~~فأجازه لمن غاب عن حضرته صلى الله عليه وسلم كما وقع في حديث معاذ دون من ~~كان في حضرته الشريفة صلى الله عليه وسلم واختاره الغزالي وابن الصباغ ~~ونقله الكيا عن اكثر الفقهاء والمتكلمين ومال اليه امام الحرمين قال القاضي ~~عبد الوهاب انه الاقوى على اصول اصحابهم قال ابن فورك بشرط تقريره عليه ~~وقال ابن حزم ان كان اجتهاد الصحابي في عصره صلى الله عليه وسلم في الاحكام ~~كايجاب شيء او تحريمه فلا يجوز كما وقع من ابي السنابل من الافتاء باجتهاده ~~في الحامل المتوفى عنها زوجها انها تعتد بأربعة اشهر وعشر فأخطأ في ذلك وان ~~كان اجتهاده في غير ذلك فيجوز كاجتهادهم فيما يجعلونه علما للدعاء الى ~~الصلاة لأنه لم يكن فيه ايجاب شريعة تلزم وكاجتهاد قوم بحضرته صلى الله ~~عليه وسلم فيمن هم السبعون الفا الذين يدخلون الجنة ووجوههم كالقمر ليلة ~~البدر فأخطأوا في ذلك وبين لهم ms453 النبي صلى الله عليه وسلم من هم ولم يعنفهم ~~في اجتهادهم ومنهم من قال وقع ظنا لا قطعا واختاره الامدي وابن الحاجب PageV01P429 ~~ومنهم من قال إنه يجوز للحاضر في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ان يجتهد ~~اذا امره بذلك كما وقع منه صلى الله عليه وسلم من امره لسعد بن معاذ ان ~~يحكم في بني قريظة وان لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز له ~~الاجتهاد الا ان يجتهد ويعلم به النبي صلى الله عليه وسلم فيقرره عليه كما ~~وقع من أبي بكر رضي الله عنه في سلب القتيل فإنه قال لاها الله اذا لا يعمد ~~الى اسد من اسد الله فيعطيك سلبه فقرره النبي صلى الله عليه وسلم # والحق ما تقدم من التفصيل بين من كان بحضرته صلى الله عليه وسلم فيما ~~نابه من الامر وبين من كان غائبا عنها فيجوز له الاجتهاد وقد وقع من ذلك ~~واقعات متعددة كما وقع من عمرو بن العاص من صلاته بأصحابه وكان جنبا ولم ~~يغتسل بل تيمم وقال سمعت الله تعالى يقول { ولا تقتلوا أنفسكم } فقرره ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وكما وقع منه صلى الله عليه وسلم من ~~الامر بالنداء يوم انصرافه من الاحزاب بانه لا يصلين احد الا في بني قريظة ~~فتخوف ناس من فوت الوقت فصلوا دون بني قريضة وقال اخرون لا نصلي الا حيث ~~امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وان فات الوقت فما عنف احدا من ~~الفريقين ومن ادل ما يدل على هذا التفصيل تقرير معاذ على اجتهاد رأيه لما ~~بعثه الى اليمن وهو حديث مشهور له طرق متعددة ينتهض مجموعها PageV01P430 ~~للحجة كما اوضحنا ذلك في مجموع مستقل ومنه بعثه صلى الله عليه وسلم لعلي ~~قاضيا فقال لا علم لي بالقضاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهد ~~قلبه وثبت لسانه اخرجه ابو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في المستدرك ~~ومن ذلك ما رواه احمد في المسند ان ثلاثة وقعوا ms454 على امرأة في طهر فأتوا ~~عليا يختصمون في الولد فاقرع بينهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ~~أعلم فيها الا ما قال علي واسناده صحيح وامثال هذا كثيرة قال الفخر الرازي ~~في المحصول الخلاف في هذه المسألة لا ثمرة له في الفقه وقد اعترض عليه في ~~ذلك ولا وجه للاعتراض لأن الاجتهاد الواقع من الصحابي إن قرره النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان حجة وشرعا بالتقرير لا باجتهاد الصحابي وان لم يبلغه ~~كان اجتهاد الصحابي فيه الخلاف المتقدم في قول الصحابي PageV01P431 ~~عند من قال بجوازه في عصره صلى الله عليه وسلم وان بلغه وانكره او قال ~~بخلافه فليس في ذلك الاجتهاد فائدة لأنه قد بطل بالشرع # المسألة السادسة فيما ينبغي للمجتهد ان يعمله في اجتهادة ويعتمد عليه ~~فعليه اولا ان ينظر في نصوص الكتاب والسنة فان وجد ذلك فيهما قدمه على غيره ~~فان لم يجده اخذ بالظواهر منهما وما يستفاد بمنطوقهما ومفهومهما فان لم يجد ~~نظر في افعال النبي صلى الله عليه وسلم ثم في تقريراته لبعض امته ثم في ~~الاجماع ان كان يقول بحجيته ثم في القياس على ما يقتضيه اجتهاده من العمل ~~بمسالك العلة كلا او بعضا وما احسن ما قاله الامام الشافعي فيما حكاه عنه ~~الغزالي انها اذا وقعت الواقعة للمجتهد فليعرضها على نصوص الكتاب فان اعوزه ~~عرضها على الخبر المتواتر ثم الاحاد فان اعوزه لم يخض في القياس بل يلتفت ~~الى ظواهر الكتاب فان وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فان لم يجد ~~مخصصا حكم به وان لم يعثر على ظاهر من كتاب ولا سنة نظر الى المذاهب فان ~~وجدهما مجمعا عليها اتبع الاجماع وان لم يجد اجماعا خاض في القياس ويلاحظ ~~القواعد الكلية اولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل فتقدم ~~قاعدة الردع على مراعاة الاسم فان عدم قاعدة كلية نظر في المنصوص ومواقع ~~الاجماع فان وجدها في معنى واحد الحق به والا انحدر به الى القياس فان ~~اعوزه تمسك ms455 بالشبه ولا يعول على طرد انتهى واذا اعوزه ذلك كله تمسك ~~بالبراءة الاصلية وعليه عند التعارض بين الادلة ان يقدم طريق الجمع على وجه ~~مقبول فان اعوزه ذلك رجع الى الترجيح بالمرجحات التي سيأتي ذكرها ان شاء ~~الله تعالى قال الماوردي الاجتهاد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم الى ~~ثمانية اقسام احدها ما كان الاجتهاد مستخرجا من معنى النص كاستخراج علة ~~الربا فهذا صحيح عند القائلين بالقياس ثانيها ما استخرجه من شبه النص ~~كالعبد لتردد شبهه بالحر في انه يملك لأنه مكلف وشبهه بالبهيمة في انه لا ~~يملك لأنه مملوك فهذا صحيح غير مرفوع عند القائلين بالقياس والمنكرين له ~~غير ان المنكرين له جعلوه دخلا في عموم احد الشبهين ثالثها ما كان مستخرجا ~~من عموم النص كالذي بيده عقدة النكاح في قوله { أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح } فإنه يعم الولي والزوج PageV01P432 ~~ويستخرج من عموم النص احدهما وهذا صحيح بتوصيل الترجيح اليه رابعها ما ~~استخرج من اجماع النص كقوله في المتعة { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره } فيصح الاجتهاد في قدر المتعة باعتبار حال الزوجين خامسها ما ~~استخرج من احوال النص كقوله في التمتع { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجعتم } فاحتمل صيام السبعة اذا رجع في طريقه واذا رجع الى اهله فيصح ~~الاجتهاد في تغليب احدى الحالتين على الاخرى سادسها ما استخرج من دلائل ~~النص كقوله { لينفق ذو سعة من سعته } فاستدللنا على تقدير نفقة الموسر ~~بمدين بأن اكثر ما جاءت به السنة في فدية الادمي ان لكل مسكين مدين ~~واستدللنا على تقدير نفقة المعسر بمد بأنه اقل ما جاءت به السنة في كفارة ~~الوطء ان لكل مسكين مدا سابعها ما استخرج من امارات النص كاستخراج دلائل ~~القبلة لمن خفيت عليه من قوله تعالى { وعلامات وبالنجم هم يهتدون } فيكون ~~الاجتهاد في القبلة بالأمارات والدلائل عليها من هبوب الرياح ومطالع النجوم ~~ثامنها ما استخرج من غير نص ولا اصل فاختلف في صحة الاجتهاد فقيل لا يصح ~~حتى ms456 يقترن باصل وقيل يصح لأنه في الشرع اصل انتهى # وعندي ان من استكثر من تتبع الايات القرانية والاحاديث النبوية وجعل كل ~~ذلك دأبه ووجه اليه همته واستعان بالله عز وجل واستمد منه التوفيق وكان ~~معظم همه ومرمى قصده الوقوف على الحق والعثور على الصواب من دون تعصب لمذهب ~~من المذاهب وجد فيهما ما يطلبه فانهما الكثير الطيب والبحر الذي لا ينزف ~~والنهر الذي يشرب منه كل وارد عليه العذب الزلال والمعتصم الذي يأوي اليه ~~كل خائف فاشدد يديك على هذا فانك ان قبلته بصدر منشرح وقلب موفق وعقل قد ~~حلت به الهداية وجدت فيهما كل ما تطلبه من ادلة الاحكام التي تريد الوقوف ~~على دلائلها كائنا ما كان فان استبعدت هذا المقال واستعظمت هذا الكلام وقلت ~~كما قاله كثير من الناس ان ادلة الكتاب والسنة لا تفي بجميع الحوادث فمن ~~نفسك اتيت ومن قبل تقصيرك اصبت وعلى نفسها براقش تجني وانما تنشرح لهذا PageV01P433 ~~الكلام صدور قوم وقلوب رجال مستعدين لهذه المرتبة العلية % لا تعذل المشتاق ~~في اشواقه % حتى تكون حشاك في احشائه % % لا يعرف الشوق الا من يكابده % ~~ولا الصبابة الا من يعانيها % % دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى % فاذا هويت ~~فعند ذلك عنف % # المسالة السابعة اختلفوا في المسائل التي كل مجتهد فيها مصيب والمسائل ~~التي الحق فيها مع واحد من المجتهدين وتلخيص الكلام في ذلك يحصل في فرعين # الفرع الاول العقليات وهي على انواع الاول ما يكون الغلط فيه مانعا من ~~معرفة الله ورسوله كما في اثبات العلم بالصانع والتوحيد والعدل قالوا فهذه ~~الحق فيها واحد فمن اصابه اصاب الحق ومن اخطأه فهو كافر النوع الثاني مثل ~~مسألة الرؤية وخلق القرآن وخروج الموحدين من النار وما يشابه ذلك فالحق ~~فيها واحد فمن اصابه فقد اصاب ومن اخطأه فقيل يكفر ومن القائلين بذلك ~~الشافعي فمن اصحابه من حمله على ظاهره ومنهم من حمله على كفران النعم النوع ~~الثالث اذا لم تكن المسألة دينية كما في تركب الاجسام من ثمانية اجزاء ms457 ~~وانحصار اللفظ في المفرد والمؤلف قالوا فليس المخطئ فيها بآثم ولا المصيب ~~فيها بمأجور اذ هذه وما يشابهها يجري الاختلاف فيها مجرى الاختلاف في كون ~~مملكة كذا اكبر من المدينة او اصغر منها وقد حكى ابن الحاجب في المختصر ان ~~المصيب في العقليات واحد ثم حكى عن العنبري ان كل مجتهد في العقليات مصيب ~~وحكي ايضا عن الجاحظ انه لا اثم على المجتهد بخلاف المعاند قال الزركشي ~~واما الجبائي فجعل الحق فيها واحدا ولكنه يجعل المخطئ في جميعها غير آثم ~~قال ابن السمعاني وكان العنبري يقول في مثبتي القدر هؤلاء عظموا الله وفي ~~نافي القدر هؤلاء نزهوا الله وقد استبشع هذا القول منه فانه يقتضي تصويب ~~اليهود والنصارى وسائر الكفار في اجتهادهم قال ولعله اراد اصول الديانات ~~التي اختلف فيها اهل القبلة كالرؤية وخلق الافعال ونحوه واما ما اختلف فيه ~~المسلمون وغيرهم من اهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس فهذا مما يقطع فيه ~~بقول أهل الإسلام قال القاضي في مختصر التقريب اختلفت الروايات عن العنبري ~~فقال في اشهر الروايتين انما اصوب كل مجتهد في الذين يجمعهم الله واما ~~الكفرة فلا يصوبون وفي رواية عنه انه صوب الكافرين المجتهدين PageV01P434 ~~دون الراكبين البدعة قال ونحن نتكلم معهما يعني العنبري والجاحظ فنقول ~~انتما اولا محجوجان بأن الاجماع قبلكما وبعدكما ثانيا ان اردتهما بذلك ~~مطابقة الاعتقاد للمعتقد فقد خرجتما عن حيز العقلاء وانخرطتما في سلك ~~الانعام وان اردتهما الخروج عن عهدة التكليف ونفي الحرج كما نقل عن الجاحظ ~~فالبراهين العقلية من الكتاب والسنة والاجماع الخارجة عن حد الحصر ترد هذه ~~المقالة واما تخصيص التصويب بأهل الملة الاسلامية فنقول مما خاض فيه ~~المسلمون القول بخلق القران وغير ذلك مما يعظم خطره واجمعوا قبل العنبري ~~على انه يجب على المرء ادراك بطلانه وقد حكى القاضي ايضا في موضع اخر عن ~~داود ابن علي الاصفهاني امام مذهب الظاهر انه قال بمثل قول العنبري وحكى ~~قوم عن العنبري والجاحظ انهما قالا ذلك فيمن علم الله من حاله استفراغ ~~الوسع ms458 في طلب الحق من اهل ملتنا وغيرهم وقد نحا الغزالي نحو هذا المنحى في ~~كتاب التفرقة بين الاسلام والزندقة وقال ابن دقيق العيد ما نقل عن العنبري ~~والجاحظ ان اراد ان كل واحد من المجتهدين مصيب لما في نفس الامر فباطل وان ~~اريد به ان من بذل الوسع ولم يقصر في الاصوليات يكون معذورا غير معاقب فهذا ~~اقرب لأنه قد يعتقد فيه انه لو عوقب وكلف بعد استفراغه غاية الجهد لزم ~~تكليفه بما لا يطاق قال واما الذي حكي عنه من الاصابة في العقائد القطعية ~~فباطل قطعا ولعله لا يقوله ان شاء الله تعالى واما الخطئ في الاصول ~~والمجتهد فلا شك في تأثيمه وتفسيقه وتضليله واختلف في تكفيره وللأشعري ~~قولان قال امام الحرمين وابن القشيري وغيرهما واظهر مذهبه ترك التكفير وهو ~~اختيار القاضي في كتاب المتأولين وقال ابن عبد السلام رجع الامام ابو الحسن ~~الاشعري عند موته عن تكفير اهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوف ~~قال الزركشي وكان الامام ابو سهل الصعلوكي لا يكفر فقيل له الا تكفر من ~~يكفرك فعاد الى القول بالتكفير وهذا مذهب المعتزلى فهم يكفرون خصومهم ويكفر ~~كل فريق منهم الاخر وقد حكى امام الحرمين عن معظم اصحاب الشافعي ترك ~~التكفير وقال انما يكفر من جهل وجود الرب او علم وجوده ولكن فعل فعلا او ~~قال قولا اجمعت الأمة على انه لا يصدر ذلك الا عن كافر انتهى واعلم ان ~~التكفير لمجتهدي الاسلام بمجرد الخطأ في الاجتهاد في شيء من مسائل العقل ~~عقبة كؤود لايصعد اليها إلا من لا يبالي بدينه ولا يحرص عليه لأنه مبني على ~~شفا جرف هار وعلى ظلمات بعضها فوق بعض وغالب القول به ناشئ عن العصبية ~~وبعضه ناشئ عن شبه واهية ليست من الحجة في شيء ولا يحل التمسك بها في ايسر ~~امر من امور الدين فضلا عن هذا الامر الذي هو مزلة الاقدام ومدحضة كثير من ~~علماء الاسلام والحاصل ان الكتاب والسنة ومذهب خير القرون ثم الذين يلونهم ms459 ~~ثم الذين يلونهم يدفع ذلك دفعا لا PageV01P435 ~~شك فيه ولا شبهة فاياك ان تغتر بقول من يقول منهم انه يدل على ما ذهب اليه ~~الكتاب والسنة فان ذلك دعوى باطلة مترتبة على شبهة داحضة وليس هذا المقام ~~مقام بسط الكلام على هذا المرام فموضعه علم الكلام # الفرع الثاني المسائل الشرعية فذهب الجمهور ومنهم الاشعري والقاضي ابو ~~بكر الباقلاني ومن المعتزلة ابو الهذيل وابو علي وابو هاشم واتباعهم الى ~~انها تنقسم الى قسمين # الاول ما كان منها قطعيا معلوما بالضرورة انه من الدين كوجوب الصلوات ~~الخمس وصوم رمضان وتحريم الزنا والخمر فليس كل مجتهد فيها بمصيب بل الحق ~~فيها واحد فالموافق له مصيب والمخطئ غير معذور وكفره جماعة منهم لمخالفته ~~للضروري وان كان فيها دليل قاطع وليست من الضروريات الشرعية فقيل ان قصر ~~فهو مخطئ اثم وان لم يقصر فهو مخطئ غير اثم ثم قال ابن السمعاني ويشبه ان ~~يكون سبب غموضها امتحانا من الله لعباده ليفاضل بينهم في درجات العلم ~~ومراتب الكرامة كما قال تعالى { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات } وقال { وفوق كل ذي علم عليم } # القسم الثاني المسائل الشرعية التي لا قاطع فيها وقد اختلفوا في ذلك ~~اختلافا طويلا واختلف النقل عنهم في ذلك اختلافا كثيرا فذهب جمع جم الى ان ~~كل قول من اقوال المجتهدين فيها حق وان كل واحد منهم مصيب وحكاه الماوردي ~~والروياني عن الاكثرين قال الماوردي وهو قول ابي الحسن الاشعري والمعتزلة ~~وذهب ابو حنيفة ومالك والشافعي اكثر الفقهاء الى ان الحق في احد الاقوال ~~ولم يتعين لنا وهو عند الله متعين لا لأستحالة ان يكون الشيء الواحد في ~~الزمان الواحد في الشخص الواحد حلالا وحراما وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ~~يخطئ بعضهم بعضا ويعترض بعضهم على بعض ولو كان اجتهاد كل مجتهد حقا لم يكن ~~للتخطئة وجه ثم اختلف هؤلاء بعد اتفاقهم على أن الحق واحد هل كل مجتهد مصيب ~~ام لا فعند مالك والشافعي وغيرهما ان المصيب منهم ms460 واحد وان لم يتعين وان ~~جميعهم مخطئ الا ذلك الواحد وقال جماعة منهم ابو يوسف ان كل مجتهد مصيب وان ~~كان الحق مع واحد وقد حكى بعض اصحاب الشافعي عن الشافعي مثله وانكر ذلك ابو ~~اسحاق المروزي وقال انما نسبه اليه قوم من المتأخرين ممن لا معرفه له ~~بمذهبه قال القاضي ابو الطيب الطبري واختلف النقل عن ابي حنيفة فنقل عنه ~~انه قال في بعض المسائل كقولنا وفي بعضها كقول ابي يوسف وقد روي عن اهل ~~العراق واصحاب PageV01P436 ~~مالك وابن شريح وابي حامد بمثل قول ابي يوسف واستدل ابن كج على هذا باجماع ~~الصحابة على تصويب بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ولا يجوز اجماعهم على خطأ ~~قال ابن فورك في المسألة ثلاثة اقوال احدها ان الحق في واحد وهو المطلوب ~~وعليه دليل منصوب فمن وضع النظر موضعه اصاب ومن قصر عنه وفقد الصواب فهو ~~مخطئ ولا اثم عليه ولا نقول إنه معذور لان المعذور من يسقط عنه التكليف ~~لعذر في تركه كالعاجز عن القيام في الصلاة وهو عندنا قد كلف اصابة العين ~~لكنه خفف امر خطابه واجر على قصده الصواب وحكمه نافذ على الظاهر وهذا مذهب ~~الشافعي واكثر اصحابه وعليه نص في كتاب الرسالة وادب القاضي والثاني ان ~~الحق واحد الا ان المجتهدين لم يتكلفوا اصابته وكلهم مصيبون لما كلفوا من ~~الاجتهاد وان كان بعضهم مخطئا والثالث انهم كلفوا الرد الى الاشبه على طريق ~~الظن انتهى وذهب قوم الى ان الحق واحد والمخالف له مخطىء اثم ويختلف خطؤه ~~على قدر ما يتلعق به الحكم فقد يكون كبيرة وقد يكون صغيرة ومن القائلين ~~بهذا القول الاصم والمريسي وابن عليه وحكي عن اهل الظاهر وعن جماعة من ~~الشافعية وطائفة من الحنفية وقد طول ائمة الاصول الكلام في هذه المسألة ~~واوردوا من الادلة ما لا تقوم به الحجة واستكثر من لك الرازي في المحصول ~~ولم يأتوا بما يشفي طالب الحق وههنا دليل يرفع النزاع ويوضح الحق ايضاحا لا ~~يبقى بعده ريب لمرتاب وهو ms461 الحديث الثابت في الصحيح من طرق ان الحاكم اذا ~~اجتهد فأصاب فله اجران وان اجتهد فأخطأ فله اجر فهذا الحديث يفيدك ان الحق ~~واحد وأن بعض المجتهدين يوافقه فيقال له مصيب ويستحق أجرين وبعض المجتهدين ~~يخالفه ويقال له مخطئ واستحقاقه الاجر لا يستلزم كونه مصيبا واسم الخطأ ~~عليه لا يستلزم ان لا يكون له اجر فمن قال كل مجتهد مصيب وجعل الحق متعددا ~~بتعدد المجتهدين فقد أخطأ خطأ بينا وخالف الصواب مخالفة ظاهرة فان النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل المجتهدين قسمين قسما مصيبا وقسما مخطئا ولو كان كل ~~واحد منهم مصيبا لم يكن لهذا التقسيم معنى وهكذا من قال ان الحق واحد ~~ومخالفه آثم فان هذا الحديث يرد عليه ردا بينا ويدفعه دفعا ظاهرا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سمى من لم يوافق الحق في اجتهاده مخطئا ورتب على ذلك ~~استحقاقه للأجر # فالحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ان الحق واحد ومخالفه مخطئ مأجور اذا كان قد PageV01P437 ~~وفي الاجتهاد حقه ولم يقصر في البحث بعد احرازه لما يكون به مجتهدا ومما ~~يحتج به على هذا حديث القضاة ثلاثة فإنه لو لم يكن الحق واحدا لم يكن ~~للتقسيم معنى ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأمير السرية وان طلب منك اهل ~~حصن النزول على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فانك لا تدري اتصيب حكم ~~الله فيهم ام لا # وما اشنع ما قاله هؤلاء الجاعلون لحكم الله عز وجل متعددا بتعداد ~~المجتهدين تابعا لما يصدر عنهم من الاجتهادات فان هذه المقالة مع كونها ~~مخالفة للأدب مع الله عز وجل ومع شريعته المطهرة هي ايضا صادرة عن محض ~~الرأي الذي لم يشهد له دليل ولا عضدته شبهة تقبلها العقول وهي ايضا مخالفة ~~لاجماع الامة سلفها وخلفها فإن الصحابة ومن بعدهم في كل عصر من العصور ما ~~زالوا يخطئون من خالف في اجتهاده ما هو انهض مما تمسك به ومن شك في ذلك ~~وانكره فهو لا يدري بما في ms462 بطون الدفاتر الاسلامية بأسرها من التصريح في ~~كثير من المسائل بتخطئة بعضهم لبعض واعتراض بعضهم على بعض # واما الاستدلال من القائلين بهذه المقالة بمثل قصة داود وسليمان فهو ~~عليهم لا لهم فإن الله سبحانه وتعالى صرح في كتابه العزيز بان الحق هو ما ~~قاله سليمان ولو كان الحق بيد كل واحد منهما لما كان لتخصيص سليمان بذلك معنى # واما الاستدلال بمثل قوله تعالى { ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة ~~على أصولها فبإذن الله } فهو خارج عن محل النزاع لأن الله سبحانه قد صرح في ~~هذه الاية PageV01P438 ~~بأن ما وقع منهم من القطع والترك هو باذنه عز وجل فأفاد ذلك ان حكمه في هذه ~~الحادثه بخصوصها هو كل واحد من الامرين وليس النزاع الا فيما لم يرد النص ~~فيه بخصوصه ان حكم الله فيه هو كل واحد من الامرين وان حكمه على التخيير ~~بين امور يختار المكلف ما شاء منها كالواجب المخير او ان حكمه يجب على الكل ~~حتى يفعله البعض فيسقط عن الباقين كفروض الكفايات فتدبر هذا وافهمه حق فهمه # واما استدلالهم بتصويب كل طائفة ممن صلى قبل الوصول الى بني قريظة لمن ~~خشي فوت الوقت وممن ترك الصلاة حتى وصل الى بني قريظة امتثالا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يصلين احد الا في بني قريظة فالجواب عنه كالجواب عما ~~قبله على ان ترك التثريب لمن قد عمل باجتهاده لا يدل على انه قد اصاب الحق ~~بل يدل على انه قد اجزاه ما عمله باجتهاده وصح صدوره عنه لكونه قد بذل وسعه ~~في تحري الحق وذلك لا يستلزم ان يكن هو الحق الذي طلبه الله من عباده وفرق ~~بين الاصابة والصواب فان اصابة الحق هو الموافقة بخلاف الصواب فانه قد يطلق ~~على من أخطأ ولم يصبه من حيث كونه قد فعل ما كلف به واستحق الاجر عليه وان ~~لم يكن مصيبا للحق وموافقا له # واذا عرفت هذا حق معرفته لم تحتج الى زيادة عليه وقد حرر الصفي الهندي ms463 ~~هذه المسألة وما فيها من المذاهب تحريرا جيدا فقال الواقعة التي وقعت اما ~~ان يكون عليها نص او لا فان كان الاول فاما ان يجده المجتهد او لا الثاني ~~على قسمين لأنه اما ان يقصر في طلبه او لا يقصر فان وجده وحكم بمقتضاه فلا ~~كلام وان لم يحكم بمقتضاه فإن العلم بوجه دلالته على المطلوب فهو مخطئ واثم ~~وفاقا وان لم يكن مع العلم ولكن قصر في البحث عنه فكذلك وان لم يقصر بل ~~بالغ في الاستكشاف والبحث ولم يعثر على وجه دلالته على المطلوب فحكمه حكم ~~ما لم يجده مع الطلب الشديد وسيأتي وإن لم يجده فان كان التقصير في الطلب ~~فهو مخطئ واثم وان لم يقصر بل بالغ في التنقيب عنه وافرغ الوسع في طلبه ومع ~~ذلك لم يجده فإن خفي عليه الراوي الذي عنده النص او عرفه ومات قبل وصوله ~~اليه فهو غير اثم قطعا وهل هو مخطئ او مصيب على الخلاف الاتي فيما لا نص ~~فيه والاولى بان يكون مخطئا وأما التي لا نص فيها فاما ان يقال لله فيها قبل PageV01P439 ~~اجتهاد المجتهد حكم معين او لا بل اجماع او تابع لاجتهاد المجتهدين فهذا ~~الثاني من قول من قال كل مجتهد مصيب وهو مذهب جمهور المتكلمين كالشيخ ابي ~~الحسن الاشعري والقاضي والغزالي والمعتزلة كأبي الهذيل وابي علي وابي هاشم ~~واتباعهم ونقل عن الشافعي وابي حنيفة والمشهور عنهما خلافه فان لم يوجد في ~~الواقعة حكم معين فهل وجد فيها ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لما حكم الا ~~به او لم يوجد ذلك والاول هو القول بالاشبه وهو قول كثير من المصوبين واليه ~~صار ابو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح في احدى الروايتين عنه قال واما ~~الثاني فقول الخاص من المصوبة انتهى # المسألة الثامنة لا يجوز ان يكون لمجتهد في مسألة قولان متناقضان في وقت ~~واحد بالنسبة الى شخص واحد لأن دليلهما ان تعادلا من كل وجه ولم يمكن الجمع ~~ولا الترجيح وجب عليه ms464 والوقف وإن أمكن الجمع بينهما وجب عليه المصير إلى ~~الصورة الجامعة بينهما وان ترجح احدهما على الاخر تعين عليه الاخذ به وبهذا ~~يعلم امتناع ان يكون له قولان متناقضان في وقت واحد باعتبار شخص واحد واما ~~في وقتين فجائز لجواز تغير الاجتهاد الاول وظهور ما هو اولى بأن يأخذ به ~~مما كان قد اخذ به واما بالنسبة الى شخصين فيكون ذلك على اختلاف المذهبين ~~المعروفين عند تعادل الأمارتين فمن قال بالتخيير جوز ذلك له ومن قال بالوقف ~~لم يجوز فان كان للمجتهد قولان واقعان في وقتين فالقول الاخر رجوع عن القول ~~الاول بدلالته على تغير اجتهاده الاول واذا افتى المجتهد مرة بما أدى إليه ~~إجتهاده ثم سئل ثانيا عن تلك الحادثة فإما أن يكون ذاكرا لطريق الإجتهاد ~~الاول او لا يكون ذاكرا فإن كان ذاكرا جاز له الفتوى به وان نسيه لزمه ان ~~يستأنف الاجتهاد فإن اداه اجتهاده الى خلاف فتواه في الاول افتى بما ادى ~~اليه اجتهاده ثانيا وان ادى الى موافقة ما قد افتى به اولا فذاك وان لم ~~يستأنف الاجتهاد لم يجز له الفتوى قال الرازي في المحصول ولقائل ان يقول ~~لما كان الغالب على ظنه ان الطريق الذي تمسك به كان طريقا قويا حصل له الان ~~ظن ان ذلك القوي حق جاز له الفتوى به لأن العمل بالظن واجب واما اذا حكم ~~المجتهد باجتهاده فليس له ان ينقضه اذا تغير اجتهاده وترجح له ما يخالف ~~الاجتهاد الأول لأن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام الشرعية وهكذا ليس له ~~أن ينقض باجتهاده ما حكم به حاكم اخر باجتهاده لأنه يؤدي الى ذلك ويتسلسل ~~وتفوت مصلحة نصب الحكم وهي فصل الخصومات ما لم يكن ما حكم به الحاكم الاول ~~مخالفا لدليل قطعي فان PageV01P440 ~~كان مخالفا للدليل القاطع نقضه اتفاقا واذا حكم المجتهد بما يخالف اجتهاده ~~فحكمه باطل لأنه متعبد بما ادى اليه اجتهاده وليس له ان يقول بما يخالفه ~~ولا يحل له ان يقلد مجتهدا اخر فيما يخالف ms465 اجتهاده بل يحرم عليه التقليد ~~مطلقا اذا كان قد اجتهد في المسألة فأداه اجتهاده الى حكم ولا خلاف في هذا ~~واما قبل ان يجتهد فالحق انه لا يجوز له تقليد مجتهد اخر مطلقا وقيل يجوز ~~له فيما يخصه من الاحكام لا فيما لا يخصه فلا يجوز وقيل يجوز له تقليد من ~~هو اعلم منه وقيل يجوز له ان يقلد مجتهدا من مجتهدي الصحابة ولأهل الاصول ~~في هذه المباحث كلام طويل وليست محتاجة الى التطويل فان القول فيها لا ~~مستند له الا محض الرأي # المسألة التاسعة في جواز تفويض المجتهد قال الرازي في المحصول اختلفوا في ~~انه هل يجوز ان يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم او للعالم احكم ~~فانك لا تحكم الا بالصواب فقطع بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة وقطع ~~جمهور المعتزلة بامتناعه وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه وهو المختار ~~انتهى ولا خلاف في جواز التفويض الى النبي صلى الله عليه وسلم او المجتهد ~~ان يحكم بما رآه بالنظر والاجتهاد وانما الخلاف في تفويض الحكم بما شاء ~~المفوض وكيف اتفق له # واستدل من قال بالجواز بأنه ليس بممتنع لذاته والاصل عدم امتناعه لغيره ~~وهذا الدليل ساقط جدا وتفويض من كان ذا علم بأن يحكم بما اراد من غير تقييد ~~بالنظر والاجتهاد مع كون الاحكام الشرعية تختلف مسالكها وتتباين طرائقها ~~ولا علم للعبد بما عند الله عز وجل فيها ولا بما هو الحق الذي يريده من ~~عباده ولا ينبغي لمسلم ان يقول بجوازه ولا يتردد في بطلانه فان العالم ~~الجامع لعلوم الاجتهاد المتمكن من النظر والاستدلال اذا بحث وفحص واعطى ~~النظر حقه فليس معه الا مجرد الظن بأن ذلك الذي رجحه وقاله هو الحق الذي ~~طلبه الله عز وجل فكيف يحل له ان يقول ما اراد ويفعل ما اختار من دون نظر ~~واجتهاد وكيف يجوز مثل ذلك على الله عز وجل مع القطع بأن هذا العالم الذي ~~زعم الزاعم جواز تفويضه بالشريعة الاسلامية لأنه واحد من اهلها مأخوذ ms466 بما ~~اخذوا به مطلوب منه ما طلب منهم فما الذي رفع عنه التكليف الذي كلف به غيره ~~وما الذي اخرجه مما كان فيه من الخطاب بما كلف به وهل هذه المقالة الا مجرد ~~جهل بحت ومجازفة ظاهرة وكيف يصح ان يقال بتفويض العبد مع جهله بما في احكام ~~الله من المصالح فان من كان هذا قد يقع PageV01P441 ~~اختياره على ما فيه مصلحة وعلى ما لا مصلحة فيه # واما الاستدلال بقوله سبحانه { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما ~~حرم إسرائيل على نفسه } فهو خارج عن محل النزاع لأن هذا تفويض لنبي من ~~انبياء الله وهم معصومون من الخطأ واذا وقع منهم نادرا فلا يقرون عليه ~~وجميع اصدارهم وايرادهم هو بوحي من الله عز وجل او باجتهاد يقرره الله عز ~~وجل ويرضاه وهكذا يقال فيما استدلوا به من اجتهادات نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ووقوع الجوابات منه على ما سئله من دون انتظار الوحي وبمثل قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو استقبلت من امري ما استدبرت وبمثل قوله لما سمع ابيات ~~قتيلة بنت الحرث لو بلغني هذا لمننت عليه أي على اخيها النضر بن الحرث احد ~~اسرى بدر والقصة والشعر معروفان ### | AUTO ### | AUTO واما اعتذار من اعتذر عن القائل بصحة ذلك بأنه انما ~~قال بالجواز ولم يقل بالوقوع فليس هذا الاعتذار بشيء فان تجويز مثل هذا على ~~الله عز وجل مما لا يحل لمسلم ان يقول به وقد عرفت انه لا خلاف في جواز ~~التفويض الى الانبياء والى المجتهدين بالنظر والاجتهاد فليس محل النزاع الا ~~التفويض الى من كان من اهل العلم ان يحكم بما شاء وكيف اتفق وحينئذ يتبين ~~لك ان غالب ما جاءوا به جهل على جهل وظلمات بعضها فوق بعض الفصل الثاني ~~في التقليد وما يتعلق به من أحكام المفتي والمستفتي # وفيه ست مسائل # المسالة الاولى في حد التقليد والمفتي والمستفتي اما التقليد فأصله في ~~اللغة مأخوذ من القلادة التي يقلد غيره بها ومنه تقليد الهدي فكأن ms467 المقلد ~~جعل ذلك الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده # وفي الاصطلاح هو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقول رسول الله PageV01P442 ~~صلى الله عليه وسلم والعمل بالاجماع ورجوع العامي الى المفتي ورجوع القاضي ~~الى شهدة العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك اما العمل بقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبالاجماع فقد تقدم الدليل على ذلك في مقصد السنة في مقصد ~~الاجماع واما رجوع القاضي الى قول الشهود فالدليل عليه ما وفي الكتاب ~~والسنة من الامر بالشهادة والعمل بها وقد وقع الاجماع على ذلك واما رجوع ~~العامي الى قول المفتي فللاجماع على ذلك ويخرج عن ذلك قبول رواية الرواة ~~فإنه قد دل الدليل على قبولها ووجوب العمل بها وايضا ليست قول الراوي بل ~~قول من روى عنه ان كان ممن تقوم به الحجة وقال ابن الهمام في التحرير ~~التقليد العمل بقول من ليس قوله احدى الحجج بلا حجة وهذا الحد احسن من الذي ~~قبله وقال القفال هو قبول قول القائل وانت لا تعلم من اين قاله وقال الشيخ ~~ابو حامد والاستاذ ابو منصور هو قبول القول من غير حجة تظهر على قوله وقيل ~~هو قبول قول الغير دون حجته أي حجة القول # والاولى ان يقال هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة وفوائد هذه ~~القيود معروفة بما تقدم # واما المفتي فهو المجتهد وقد تقدم بيانه ومثله قول من قال ان المفتي ~~للفقيه لأن المراد به المجتهد في مصطلح اهل الاصول # والمستفتي من ليس بمجتهد او من ليس بفقيه # وقد عرفت من حد المقلد على جميع الحدود المذكورة ان قبول قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم والعمل به ليس من التقليد في شيء لان قوله صلى الله عليه ~~وسلم وفعله نفس الحجة قال القاضي حسين في التعليق لا خلاف ان قبول قول غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليدا واما قوله صلى ~~الله عليه وسلم فهل يسمى ms468 تقليدا فيه وجهان يبتنيان على الخلاف في حقيقة ~~التقليد ماذا هو وذكر الشيخ ابو حامد ان الذي نص عليه الشافعي انه يسمى ~~تقليدا فانه قال في حق قول الصحابي لما ذهب الى انه لا يجب الاخذ به ما نصه ~~واما ان يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى ولا يخفاك ان مراده بالتقليد ههنا غير ما وقع عليه الاصطلاح ولهذا ~~قال الروياني في البحر اطلق الشافعي على جعل القبول من النبي صلى الله عليه ~~وسلم تقليدا ولم يرد حقيقة التقليد وانما اراد القبول من غير السؤال عن ~~وجهه وفي وقوع اسم التقليد عليه وجهان قال والصحيح من المذهب انه يتناول ~~هذا الاسم قال الزركشي في البحر وفي هذا اشارة الى رجوع الخلاف الى اللفظ PageV01P443 ~~وبه صرح امام الحرمين في التلخيص حيث قال وهو اختلاف في عبارة يهون موقعها ~~عند ذوي التحقيق انتهى وبهذا تعرف ان التقليد بالمعنى المصطلح لا يشمل ذلك ~~وهو المطلوب قال ابن دقيق العيد إن قلنا إن الانبياء لا يجتهدون فقد علمنا ~~ان سبب اقوالهم الوحي فلا يكون تقليدا وان قلنا إنهم يجتهدون فقد علمنا أن ~~السبب أحد الأمرين إما الوحى أو الاجتهاد وعلى كل تقدير فقد علمنا السبب ~~واجتهادهم اجتهاد معلوم العصمة انتهى # وقد نقل القاضي في التقريب الاجماع على ان الاخذ بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم والراجع اليه ليس بمقلد بل هو صائر الى دليل وعلم يقين انتهى # المسألة الثانية اختلفوا في المسائل العقلية وهي المتعلقة بوجود البارئ ~~وصفاته هل يجوز التقليد فيها ام لا فحكى الرازي في المحصول عن كثير من ~~الفقهاء انه يجوز ولم يحكه ابن الحاجب في المختصر الا عن العنبري وذهب ~~الجمهور الى انه لا يجوز وحكاه الاستاذ ابو اسحاق في شرح الترتيب عن اجماع ~~اهل العلم من اهل الحق وغيرهم من الطوائف قال ابو الحسين بن القطان لا نعلم ~~خلافا في امتناع التقليد في التوحيد وحكاه ابن السمعاني عن جميع المتكلمين ~~وطائفة ms469 من الفقهاء وقال امام الحرمين في الشامل لم يقل بالتقليد في الاصول ~~الا الحنابلة وقال الاسفرائيني لا يخالف فيه الا اهل الظاهر واستدل الجمهور ~~بأن الامة اجمعت على وجوب معرفة الله عز وجل وانها لا تحصل بالتقليد لان ~~المقلد ليس معه الا الاخذ بقول من يقلده ولا يدري اهو صواب ام خطأ قال ~~الاستاذ ابو منصور فلو اعتقد من غير معرفة بالدليل فاختلفوا فيه فقال اكثر ~~الائمة انه مؤمن من اهل الشفاعة وان فسق بترك الاستدلال وبه قال ائمة ~~الحديث وقال الاشعري وجمهور المعتزلة لا يكون مؤمنا حتى يخرج فيها عن جملة ~~المقلدين انتهى # فيا لله العجب من هذه المقالة التي تقشعر لها الجلود وترجف عند سماعها ~~الافئدة فإنها جناية على جمهور هذه الامة المرحومة وتكليف لهم بما ليس في ~~وسعهم ولا يطيقونه وقد كفى الصحابة الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد ولا ~~قاربوها الايمان الجملي ولم يكلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين ~~اظهرهم بمعرفة ذلك ولا اخرجهم عن الإيمان بتقصيرهم عن البلوغ الى العلم ~~بذلك بأدلته وما حكاه الاستاذ ابو منصور عن ائمة الحديث PageV01P444 ~~من انه مؤمن وان فسق فلا يصح التفسيق عنهم بوجه من الوجوه بل مذهب سابقهم ~~ولاحقهم الاكتفاء بالايمان الجملي وهو الذي كان عليه خير القرون ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم بل حرم كثير منهم النظر في ذلك وجعله من الضلالة ~~والجهالة لم يخف هذا من مذهبهم حتى على اهل الاصول والفقه قال الاستاذ ابو ~~اسحاق ذهب قوم من كتبة الحديث الى ان طلب الدليل فيما يتعلق بالتوحيد غير ~~واجب وانما الغرض هو الرجوع الى قول الله ورسوله ويرون الشروع في موجبات ~~العقول كفرا وان الاستدلال والنظر ليس هو المقصود في نفسه وانما هو طريق ~~الى حصول العلم حتى يصير بحيث لا يتردد فمن حصل له هذا الاعتقاد الذي لا شك ~~فيه من غير دلالة قاطعة فقد صار مؤمنا وزال عنه كلفة طلب الادلة ومن احسن ~~الله اليه وانعم الله عليه بالاعتقاد الصافي ms470 من الشبهة والشكوك فقد انعم ~~الله عليه بأكمل انواع والنعم وأجلها حين لم يكله الى النظر والاستدلال لا ~~سيما العوام فان كثيرا منهم تجده في صيانة اعتقاده اكثر ممن يشاهد ذلك ~~بالأدلة انتهى # ومن امعن النظر في احوال العوام وجد اعتقادها صحيحا فان كثيرا منهم تجد ~~الايمان في صدره كالجبال الرواسي ونجد بعض المتعلقين بعلم الكلام المشتغلين ~~به الخائضين في معقولاته التي يتخبط فيها اهلها لا يزال ينقص ايمانه وتنتقض ~~منه عروة عروة فان ادركته الألطاف الربانية نجا والا هلك ولهذا تمنى كثير ~~من الخائضين في هذه العلوم المتبحرين في انواعها في اخر امره ان يكون على ~~دين العجائز ولهم في ذلك من الكلمات المنظومة والمنثورة ما لا يخفى على من ~~له اطلاع على اخبار الناس # وقد انكر القشيري والشيخ ابو محمد الجويني وغيره ما من المحققين صحة هذه ~~الرواية المتقدمة عن ابي حسن الاشعري قال ابن السمعاني ايجاب معرفة الاصول ~~على ما يقوله المتكلمون بعيد جدا عن الصواب ومتى اوجبنا ذلك فمتى يوجد من ~~العوام من يعرف ذلك وتصدر عقيدته عنه كيف وهم لو عرضت عليهم تلك الادلة لم ~~يفهموها وانما غاية العامي ان يتلقن ما يريد ان يعتقده ويلقى به ربه من ~~العلماء يتبعهم في ذلك ثم يسلم عليها بقلب طاهر عن الاهواء والادغال ثم يعض ~~عليها بالنواجذ فلا يحول ولا يزول ولو قطع اربا فهنيئا لهم السلامة والبعد ~~عن الشبهات الداخلة على اهل الكلام والورطات التي توغلوها حتى ادت بهم الى ~~المهاوي والمهالك ودخلت عليهم الشبهات العظيمة فصاروا PageV01P445 ~~متحيرين ولا يوجد فيهم متورع عفيف الا القليل فانهم اعرضوا عن ورع الالسنة ~~وارسلوها في صفات الله بجرأة وعدم مهابة وحرمة قال ولأنه ما من دليل لفريق ~~منهم يعتمدون عليه الا ولخصومهم عليه من الشبه القوية ونحن لاننكر انه ~~ينبغي ان يتعلم من الدلائل العقلية بقدر ما ينال المسلم به برد الخاطر ~~وانما ننكر ايجاب التوصل الى العقائدة في الاصول بالطريق الذي اقتعدوه ~~وساموا به الخلق وزعموا ان من ms471 لم يعرف ذلك لم يعرف الله تعالى ثم اداهم ذلك ~~الى تكفير العوام اجمع وهذا هو الخطة الشنعاء والداء العضال واذا كان ~~السواد الاعظم هو العوام وبهم قواد الدين وعليهم مدار رحى الاسلام ولعله لا ~~يوجد في البلدة الواحدة التي تجمع المائة الالف من يقوم بالشرائط التي ~~يعتبرونها الا العدد الشاذ الشارد النادر ولعله لا يبلغ عدد العشرة انتهى # المسألة الثالثة اختلفوا في المسائل الشرعية الفرعية هل يجوز التقليد ~~فيها ام لا فذهب جماعة من اهل العلم الى انه لا يجوز مطلقا قال القرافي ~~مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد وابطال التقليد وادعى ابن حزم ~~الاجماع على النهي عن التقليد قال ونقل عن مالك انه قال انا بشر اخطئ واصيب ~~فانظروا في رأيي فما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه ~~وقال عند موته وددت اني ضربت بكل مسألة تكلمت فيها برأيي سوطا على أنه لا ~~صبر لي على السياط قال ابن حزم فههنا مالك ينهى عن التقليد وكذلك الشافعي ~~وابو حنيفة وقد روى المزني عن الشافعي في أول مختصره أنه لم يزل ينهي عن ~~تقليده وتقليد غيره انتهى وقد ذكرت نصوص الائمة الاربعة المصرحة بالنهي عن ~~التقليد في الرسالة التي سميتها القول المفيد في حكم التقليد # فلا نطول المقام بذكر ذلك وبهذا تعلم ان المنع من التقليد ان لم يكن ~~اجماعا فهو مذهب الجمهور ويؤيد هذا ما سيأتي في المسألة التي بعد هذه من ~~حكاية الاجماع على عدم جواز تقليد الاموات وكذلك ما سيأتي من ان عمل ~~المجتهد برأيه انما هو رخصة له عند عدم الدليل ولا يجوز لغيره ان يعمل به ~~بالاجماع فهذان الاجماعان يجتثان التقليد من اصله فالعجب من كثير من اهل ~~الاصول حيث لم يحكوا هذا القول الا عن بعض المعتزلة وقابل مذهب القائلين ~~بعدم الجواز بعض الحشوية وقال يجب مطلقا ويحرم النظر وهؤلاء لم يقنعوا بما ~~هم فيه من الجهل حتى اوجبوه على انفسهم وعلى غيرهم فان التقليد جهل وليس ~~بعلم والمذهب الثالث ms472 التفصيل وهو انه يجب على العامي ويحرم على PageV01P446 ~~المجتهد وبهذا قال كثير من اتباع الائمة الاربعة ولا يخفاك انه انما يعتبر ~~في الخلاف اقوال المجتهدين وهؤلاء هم مقلدون فليسوا ممن يعتبر خلافه ولا ~~سيما أئمتهم الاربعة يمنعونهم من تقليدهم وتقليد غيرهم وقد تعسفوا فحملوا ~~كلام ائمتهم هؤلاء على انهم ارادوا المجتهدين من الناس لاالمقلدين فيالله ~~العجب واعجب من هذا ان بعض المتأخرين ممن صنف في الاصول نسب هذا القول الى ~~الاكثر وجعل الحجة لهم الاجماع على عدم الانكار على المقلدين فان اراد ~~اجماع خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتلك دعوى باطلة فانه لا ~~تقليد فيهم البتة ولاعرفوا التقليد ولا سمعوا به بل كان المقصر منهم يسأل ~~العالم عن المسألة التي تعرض له فيفتيه بالنصوص التي يعرفها من الكتاب ~~والسنة وهذا ليس من التقيلد في شيء بل هو من باب طلب حكم الله في المسألة ~~والسؤال عن الحجة الشرعية وقد عرفت في اول هذا الفصل ان التقليد انما هو ~~العمل بالراي لا بالرواية وليس المراد بما احتج به الموجبون للتقليد ~~والمجوزون له من قوله سبحانه { فاسألوا أهل الذكر } الا السؤال عن حكم الله ~~في المسألة لا عن اراء الرجال هذا على تسليم انه واردة في عموم السؤال كما ~~زعموا وليس الامر كذلك بل هي واردة في امر خاص وهو السؤال عن كون انبياء ~~الله رجالا كما يفيده اول الاية واخرها حيث قال { وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر } ~~وان اراد إجماع الائمة الاربعة فقد عرفت انهم قالوا بالمنع من التقليد ولم ~~يزل في عصرهم من ينكر ذلك وان اراد اجماع من بعدهم فوجود المنكرين لذلك منذ ~~ذلك الوقت الى هذه الغاية معلوم لكل من يعرف اقوال اهل العلم وقد عرفت مما ~~نقلناه سابقا أن المنع قول الجمهور إذا لم يكن اجماعا وان اراد اجماع ~~المقلدين للأئمة الاربعة خاصة فقد عرفت مما قدمنا في مقصد الاجماع انه لا ms473 ~~اعتبار بأقوال المقلدين في شيء فضلا عن ان ينعقد بهم اجماع # والحاصل انه لم يأت من جوز التقليد فضلا عمن اوجبه بحجة ينبغي الاشتغال ~~بجوابها قط ولم نؤمر برد شرائع الله سبحانه الى اراء الرجال بل امرنا بما ~~قاله سبحانه { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } أي كتاب الله ~~وسنة رسوله وقد كان صلى الله عليه وسلم يأمر من يرسله من اصحابه بالحكم ~~بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله فإن لم يجد فبما يظهر له من الرأي ~~كما في حديث معاذ واما ما ذكروه من استبعاد ان يفهم المقصرون نصوص الشرع ~~وجعلوا ذلك مسوغا للتقليد فليس الأمر كما ذكروه فههنا واسطة PageV01P447 ~~بين الاجتهاد والتقليد وهي سؤال الجاهل للعالم عن الشرع فيما يعرض له لا عن ~~رأيه البحت واجتهاده المحض وعلى هذا كان عمل المقصرين من الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم ومن لم يسعه ما وسع اهل هذه القرون الثلاثة الذين هم خير قرون هذه ~~الأمة على الاطلاق فلا وسع الله عليه وقد ذم الله تعالى المقلدين في كتابه ~~العزيز في كثير من الايات { إنا وجدنا آباءنا على أمة } { اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله } { إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا } وامثال هذه الايات ومن اراد استيفاء هذا البحث على التمام فليرجع ~~الى الرسالة التى قدمت الاشارة اليها والى المؤلف الذي سميته ادب الطلب ~~ومنتهى الارب وما احسن ما حكاه الزركشي في البحر عن المزني انه قال يقال ~~لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فإن قال نعم ابطل التقليد لان الحجة اوجبت ~~ذلك عنده لا التقليد وان قال بغير علم قيل له فلم أرقت الدماء وابحت الفروج ~~والاموال وقد حرم الله ذلك إلا بحجة فان قال انا اعلم اني اصبت وان لم اعرف ~~الحجة لأن معلمي من كبار العلماء قيل له تقليد معلم معلمك اولى من تقليد ~~معلمك لأنه لا يقول الا بحجة خفيت عن معلمك كما لم يقل معلمك الا بحجة خفيت ~~عنك فان قال نعم ms474 ترك تقليد معلمه الى تقليد معلم معلمه ثم كذلك حتى ينتهي ~~الى العالم من الصحابة فان ابى ذلك نقض قوله وقيل له كيف يجوز تقليد من هو ~~اصغر واقل علما ولا يجوز تقليد من هو اكبر واغزر علما وقد روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه حذر من زلة العالم وعن ابن مسعود انه قال لا يقلدن ~~احدكم دينه رجلا ان آمن آمن وان كفر كفر فانه لا اسوة في الشر انتهى قلت ~~تتميما لهذا الكلام وعند ان ينتهي الى العالم من الصحابة يقال له هذا ~~الصحابي اخذ علمه من اعلم البشر المرسل من الله تعالى الى عباده المعصوم من ~~الخطأ في أقواله وأفعاله فتقليده أولى من تقليد الصحابي الذي لم يصل اليه ~~الا شعبة من شعب علومه وليس له من العصمة شيء ولم يجعل الله سبحانه قوله ~~ولا فعله ولا اجتهاده حجة على احد من الناس # واعلم انه لا خلاف في ان رأي المجتهد عند عدم الدليل انما هو رخصة له ~~يجوز له PageV01P448 ~~العمل بها عند فقد الدليل ولا يجوز لغيره العمل بها بحال من الاحوال ولهذا ~~نهى كبار الائمة عن تقليدهم وتقليد غيرهم وقد عرفت حال المقلد انه انما ~~يأخذ بالراي لا بالرواية ويتمسك بمحض الاجتهاد غير مطالب بحجة فمن قال ان ~~رأي المجتهد يجوز لغيره التمسك به ويسوغ له ان يعمل به فيم اكلفه الله فقد ~~جعل هذا المجتهد صاحب شرع ولم يجعل الله ذلك لأحد من هذه الامة بعد نبينا ~~صلى الله عليه وسلم ولا يتمكن كامل ولا مقصر ان يحتج على هذا بحجة قط واما ~~مجرد الدعاوى والمجازفات في شرع الله تعالى فليست بشيء ولو جازت الامور ~~الشرعية بمجرد الدعاوي لادعى من شاء ما شاء وقال من شاء بما شاء # المسألة الرابعة اختلفوا هل يجوز لمن ليس بمجتهد ان يفتي بمذهب امامه ~~الذي يقلده او بمذهب امام اخر فقيل لا يجوز واليه ذهب جماعة من اهل العلم ~~منهم ابو الحسين البصري والصيرفي وغيرهما ms475 قال الصيرفي وموضوع هذا الاسم ~~يعني المفتي لمن قام للناس بأمر دينهم وعلى حمل عموم القرآن وخصوصه وناسخه ~~ومنسوخه وكذلك السنن والاستنباط ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها فمن ~~بلغ هذه المرتبة سموه بهذا الاسم ومن استحقه فيما استفتى قال ابن السمعاني ~~المفتي من استكمل فيه ثلاث شرائط الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص ~~والتساهل قال ويلزم الحاكم من الاستظهار في الاجتهاد اكثر مما يلزم المفتي ~~قال الرازي في المحصول اختلفوا في غير المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه ~~عن المفتين فنقول لا يخلوا اما ان يحكي عن ميت او حي فان حكى عن ميت لم يجز ~~له الاخذ بقوله لأنه لا قول للميت لأن الاجماع لا ينعقد على خلافه حيا ~~وينعقد على موته وهذا يدل على انه لم يبق له قول بعد موته فان قلت لم صنفت ~~كتب الفقه مع فناء اربابها قلت لفائدتين احداهما استفادة طرق الاجتهاد من ~~تصرفهم في الحوادث وكيف بني بعضها على بعض والثانية معرفة المتفق عليه من ~~المختلف فيه فلا يفتي بغير المتفق عليه انتهى وفي كلامه هذا التصريح بالمنع ~~من تقليد الاموات وقد حكى الغزالي في المنخول اجماع اهل الأصول على المنع ~~من تقليد الاموات قال الروياني في البحر انه القياس وعللوا ذلك بأن الميت ~~ليس من اهل الاجتهاد كمن تجدد فسقه بعد عدالته فإنه لا يبقى حكم عدالته ~~واما لأن قوله وصف له وبقاء الوصف بعد زوال الاصل محال واما لأنه لو كان ~~حيا لوجب عليه تجديد الاجتهاد وعلى تقدير تجديده لا PageV01P449 ~~يتحقق بقاؤه على القول الاول فتقليده بناء على وهم او تردد والقول بذلك غير ~~جائز وبهذا تعرف ان قول من قال بجواز فتوى المقلد حكاية عن مجتهد ليس على ~~اطلاقه وذهب جماعة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي بمذهب مجتد من المجتهدين ~~بشرط ان يكون ذلك المفتي اهلا للنظر مطلعا على مأخذ ذلك القول الذي افتى به ~~والا فلا يجوز حكاه القاضي عن القفال ونسبه بعض المتأخرين الى الاكثرين ms476 ~~وليس كذلك ولعله يعني الاكثرين من المقلدين وبعضهم نسبه الى الرازي وهو غلط ~~عليه فان اختياره المنع واحتج بعض اهل هذا القول بانعقاد الاجماع في زمنه ~~على جواز العمل بفتاوى الموتى قال الهندي وهذا فيه نظر لأن الاجماع انما ~~يعتبر من اهل الحل والعقد وهم المجتهدون والمجمعون ليسوا بمجتهدين فلا ~~يعتبر اجماعهم بحال # قال ابن دقيق العيد توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي الى حرج عظيم او ~~استرسال الخلف في اهويتهم فالمختار ان الراوي عن الائمة المتقدمين اذا كان ~~عدلا متمكنا من فهم كلام الامام ثم حكى للمقلد قوله فانه يكتفي به لان ذلك ~~مما يغلب على ظن العامي أنه حكم الله عنده وقد انعقد الإجماع في زماننا على ~~هذا النوع من الفتيا هذا مع العلم الضروري بان نساء الصحابة كن يرجعن في ~~احكام الحيض وغيره الى ما يخبر به ازواجهن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكذلك فعل علي رضي الله عنه حين ارسل المقداد بن الاسود في قصة المذي وفي ~~مسألتنا اظهر فان مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم اذ ذاك ممكنة ومراجعة ~~المقلد الآن للأئمة السابقين متعذرة وقد اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة ~~مع عدم شرائط الاجتهاد اليوم انتهى # قلت وفي كلام هذا المحقق ما لا يخفى على الفطن اما قوله يفضي الى حرج ~~عظيم الخ فغير مسلم فإن من حدثت له الحادثة لا يتعذر عليه ان يستفتي من ~~يعرف ما شرعه الله في المسألة في كتابه او على لسان رسوله كما يمكنه ان ~~يسأل من يعرف مذهب مجتهد من الاموات عن رأي ذلك المجتهد في حادثته واما ~~استدلاله على الجواز بقوله لأن ذلك مما يغلب على ظن العامي الخ فمن اغرب ما ~~يسمعه السامع لا سيما عن مثل هذا الامام وأي ظن لهذا العامي بالنسبة الى ~~الاحكام الشرعية وأي تأثير لظنون العامة الذين لا يعرفون الشريعة ومعلوم ان ~~ظن غالبهم لا يكون الا فيما يوافق هواه { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت ~~السماوات والأرض } واما قوله ms477 مع العلم الضروري بأن نساء الصحابة الخ PageV01P450 ~~فنقول نعم ذلك امر ضروري فكان ماذا فإن ذلك ليس باستفتاء عن رأي من ليس ~~بحجة بل استفتاء عن الشرع في ذلك الحكم فان كان المسؤول يعلمه رواه للسائل ~~وان لم يعلمه احال السؤال على رسول الله صلى الله عليه وسلم او على من ~~يعلمه من اصحابه وكذا فيمن بعدهم ونحن لا نطلب من العامي والمقصر اذا نابته ~~نائبة وحدثت له حادثه الا ان يفعل هكذا فيسأل علماء عصره كما كان الصحابة ~~والتابعون فتابعوهم يسألون اهل العلم فيهم وما كانوا يسألونهم عن مذاهبهم ~~ولا عما يقولونه بمحض الرأي فان قلت ليس مراد هذا المحقق الا انهم يستفتون ~~المقلد عما صح لذلك المجتهد بالدليل قلت اذا كان مراده هذا فأي فائدة ~~لادخال المجتهدين في البين وما ثمرة ذلك فينبغي له ان يسأل عن الثابت في ~~الشريعة ويكون المسؤول فيمن لا يجهله فيفتيه حينئذ بفتوى قرآنية او نبوية ~~ويدع السؤال عن مذاهب الناس ويستغني بمذهب امامهم الاول وهو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأما ارسال علي للمقداد فهو انما ارسله ليروي له ما يقوله ~~الصادق المصدوق المعصوم عن الخطأ واين هذا مما نحن بصدده واما قوله وقد ~~اطبق الناس على تنفيذ احكام القضاة مع عدم شرائط الاجتهاد فيجاب عنه بأن ~~هذا الاطباق ان كان من المجتهدين فممنوع وان كان من العامة المقلدين فلا ~~اعتبار به وعلى كل حال فغير المجتهد لا يدري بحكم الله في تلك الحادثة واذا ~~لم يدره فهو حاكم بالجهل ليس بحجة على احد # وذهبت طائفة الى انه يجوز للمقلد ان يفتي اذا عدم المجتهد والا فلا وقال ~~اخرون انه يجوز لمقلد الحي ان يفتي بما شافهه به او ينقله اليه موثوق بقوله ~~او وجده مكتوبا في كتاب معتمد عليه ولا يجوز له تقليد الميت قال الروياني ~~والماوردي اذا علم العامي حكم الحادثة ودليلها فهل له ان يفتي فيه اوجه ~~ثالثها ان كان الدليل نصا من كتاب او سنة جاز وان ms478 كان نظرا واستنباطا لم ~~يجز قال الروياني والماوردي والاصح انه لا يجوز مطلقا لأنه قد يكون هناك ~~دلالة تعارضها اقوى منها وقال الجويني في شرح الرسالة من حفظ نصوص الشافعي ~~واقوال الناس بأسرها غير انه لا يعرف حقائقها ومعانيها لا يجوز له ان يجتهد ~~ويقيس ولا يكون من اهل الفتوى ولو افتى فانه لا يجوز # المسالة الخامسة اذا تقرر لك ان العامي يسأل العالم والمقصر يسأل الكامل ~~فعليه ان يسأل اهل العلم المعروفين بالدين وكمال الورع عن العالم بالكتاب ~~والسنة العارف بما فيهما المطلع على ما يحتاج اليه في فهمهما من العلوم ~~الالية حتى يدلوه عليه ويرشدوه اليه PageV01P451 ~~فيسأله عن حادثته طلبا منه ان يذكر له فيها ما في كتاب الله سبحانه او ما ~~في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يأخذ الحق من معدنه ويستفيد ~~الحكم من موضعه ويستريح من الرأي الذي لا يأمن المتمسك به ان يقع في الخطأ ~~المخالف للشرع المباين للحق ومن سلك هذا المنهج ومشى في هذا الطريق لا يعدم ~~مطلبه ولا يفقد من يرشده الى الحق فإن الله سبحانه وتعالى قد اوجد لهذا ~~الشأن من يقوم به ويعرفه حق معرفته وما من مدينة من المدائن الا وفيها ~~جماعة من علماء الكتاب والسنة وعند ذلك يكون حكم هذا المقصر حكم المقصرين ~~من الصحابة والتابعين وتابعيهم فإنهم كانوا يستروون النصوص من العلماء ~~ويعملون على ما يرشدونهم اليه ويدلوهم عليه وقد ذكر اهل الاصول انه يكفي ~~العامي في الاستدلال على من له اهلية الفتوى بأن يرى الناس متفقين على ~~سؤاله مجتمعين على الرجوع اليه ولا يستفتي من هو مجهول الحال كما صرح به ~~الغزالي والامدي وابن الحاجب وحكي في المحصول الاتفاق على المنع وشرط ~~القاضي اخبار من يوجب خبره العلم بكونه عالما في الجملة ولا يكفي خبر ~~الواحد والاثنين وخالفه غيره في ذلك فاكتفوا بخبر عدلين وممن صرح بذلك صاحب ~~فقال واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما قاله الاستاذ غير سديد واشترط ~~القاضي وجماعة من ms479 المحققين امتحانه بالمسائل المتفرقة ومراجعته فيها فان ~~اصاب في الجواب غلب على ظنه كونه مجتهدا وذهب جماعة من الشافعية الى انها ~~تكفي الاستفاضة بين الناس قال ابن برهان في الوجيز قيل يقول له امجتهد انت ~~وأقلدك فان اجابه قلده قال وهذا اصح المذاهب وجزم الشيخ ابو اسحاق الشيرازي ~~بانه يكفيه خبر العدل الواحد عن فقهه وامانته لأن طريقه طريق الاخبار انتهى ~~واذا كان في البلد جماعة متصفون بهذا الصفة المسوغة للأخذ عنهم فالمستفتي ~~مخير بينهم كما صرح به عامة اصحاب الشافعي قال الرافعي وهو الاصح وقال ~~الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني والكيا انه يبحث عن الاعلم منهم فيسأله وقد ~~سبقه الى القول بذلك ابن شريح والقفال قالوا لأن الاعلم اهدى الى اسرار الشرع # واذا اختلف عليه فتوى علماء عصره فقيل هو مخير يأخذ بما شاء منها وبه قال ~~اكثر اصحاب الشافعي وصححه الشيخ ابو اسحاق الشيرازي والخطيب البغدادي وابن ~~الصباغ والقاضي والامدي واستدلوا باجماع الصحابة على عدم انكار العمل بقول ~~المفضول مع وجود الافضل وقيل يأخذ بالأغلظ حكاه الاستاذ ابو منصور عن اهل ~~الظاهر وقيل يأخذ بالأخف وقيل يبحث عن الأعلم منهم فيأخذ بقوله وهو قول من ~~قال انه يبحث عن الاعلم PageV01P452 ~~كما تقدم وقيل يأخذ بقول الاول حكاه الروياني وقيل يأخذ بقول من يعمل على ~~الرواية دون الراي حكاه الرافعي وقيل يجب عليه ان يجتهد فيما يأخذ مما ~~اختلفوا فيه حكاه ابن السمعاني وقيل ان كان في حق الله اخذ بالأخف وان كان ~~في حق العباد أخذ بالأغلظ حكاه الاستاذ ابو منصور وقيل انه يسأل المختلفين ~~عن حجتهما ان اتسع عقله لفهم ذلك فيأخذ بأرجح الحجتين عنده وان لم يتسع ~~عقله لذلك أخذ بقول المعتبر عنده قاله الكعبي # المسألة السادسة اختلف المجوزون للتقليد هل يجب على العامي التزام مذهب ~~معين في كل واقعة فقال جماعة منهم يلزمه ورجحه الكيا وقال اخرون لا يلزمه ~~ورجحه ابن برهان والنووي واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على ~~العامة تقليد بعضهم في ms480 بعض المسائل وبعضهم في البعض الاخر وذكر بعض ~~الحنابلة ان هذا مذهب احمد بن حنبل فانه قال لبعض اصحابه لا تحمل الناس على ~~مذهبك فيحرجوا دعهم يترخصوا بمذاهب الناس وسئل عن مسألة من الطلاق فقال يقع ~~يقع فقال له السائل فان افتاني احد انه لا يقع يجوز قال نعم وقد كان السلف ~~يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب # وقال ابن المنير الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الاربعة لا قبلهم ~~انتهى وهذا التفصيل مع زعم قائله انه اقتضاه الدليل من اعجب ما يسمعه ~~السامعون واغرب ما يعتبر به المنصفون اما اذا التزم العامي مذهبا معينا ~~فلهم في ذلك خلاف اخر وهو انه هل يجوز له ان يخالف امامه في بعض المسائل ~~ويأخذ بقول غيره فقيل لا يجوز وقيل يجوز وقيل ان كان قد عمل بالمسألة لم ~~يجز له الانتقال والا جاز وقيل ان كان بعد حدوث الحادثة التي قلد فيها لم ~~يجز له الانتقال والا جاز واختار هذا امام الحرمين وقيل ان غلب على ظنه ان ~~مذهب غير امامه في تلك المسألة اقوى من مذهبه جاز له والا لم يجز وبه قال ~~القدوري الحنفي وقيل ان كان المذهب الذي اراد الانتقال اليه مما ينقض الحكم ~~لم يجز له الانتقال والا جاز واختاره ابن عبد السلام وقيل يجوز بشرط ان ~~ينشرح له صدره وان لا يكون قاصدا للتلاعب وان لا يكون ناقضا لما قد حكم ~~عليه به واختاره ابن دقيق العيد وقد ادعى الامدي وابن الحاجب انه يجوز قبل ~~العمل لا بعده بالاتفاق واعترض عليهما بأن الخلاف جاز فيما ادعيا الاتفاق عليه # اما لو اختار المقلد من كل مذهب ما هو الاهون عليه والاخف له فقال ابو ~~اسحاق المروزي يفسق وقال ابن ابي هريرة لا يفسق قال الامام احمد بن حنبل لو ~~ان رجلا PageV01P453 ~~عمل بقول اهل الكوفة في النبيذ واهل المدينة في السماع واهل مكة في المتعة ~~كان فاسقا وخص القاضي من الحنابلة التفسيق بالمجتهد اذا لم يؤد اجتهاده الى ms481 ~~الرخصة واتبعها العامي العامل بها من غير تقليد لإخلاله بفرضه وهو التقليد ~~فأما العامي اذا قلد في ذلك فلا يفسق لأنه قلد من سوغ اجتهاده # وقال ابن عبد السلام ينظر الى الفعل الذي فعله فان كان مما اشتهر تحريمه ~~في الشرع اثم والا لم يأثم # وفي السنن للبيهقي عن الاوزاعي من اخذ بنوادر العلماء خرج عن الاسلام ~~وروي عنه انه قال يترك من قول اهل مكة المتعة والصرف ومن قول اهل المدينة ~~السماع واتيان النساء في ادبارهن ومن قول اهل الشام الحرب والطاعة ومن قول ~~اهل الكوفة النبيذ # وحكى البيهقي عن اسمعيل القاضي قال دخلت على المعتضد فرفع الي كتابا ~~لأنظر فيه وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء وما احتج به كل منهم فقلت مصنف ~~هذا زنديق فقال لم تصح هذه الاحاديث على ما رويت ولكن من اباح المسكر لم ~~يبح المتعة ومن اباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر وما من عالم الا وله زلة ~~ومن جمع زلل العلماء ثم اخذ بها ذهب دينه فأمر المعتضد باحراق ذلك الكتاب PageV01P454 ### | AUTO المقصد السابع من مقاصد هذا الكتاب في التعادل والترجيح # وفيه ثلاث مباحث # المبحث الاول في معناهما وفي العمل بالترجيح وفي شروطه اما التعادل فهو ~~التساوي وفي الشرع استواء الامارتين واما الترجيح فهو اثبات الفضل في احد ~~جانبي المتقابلين او جعل شيء راجحا ويقال مجازا لاعتقاد الرجحان وفي ~~الاصطلاح اقتران الامارة بما تقوى بها على معارضتها قال في المحصول الترجيح ~~تقوية احد الطرفين على الاخر فيعلم الاقوى فيعمل به ويطرح الأخر وانما قلنا ~~طرفين لأنه لا يصح الترجيح بين الامرين الا بعد تكامل كونهما طرفين اما لو ~~لم يتكامل كونهما طرفين او انفرد كل واحد منهما فإنه لا يصح ترجيح الطرف ~~على ما ليس بطرف انتهى والقصد منه تصحيح الصحيح وابطال الباطل قال الزركشي ~~في البحر اعلم ان الله لم ينصب على جميع الاحكام الشرعية ادلة قاطعة بل ~~جعلها ظنية قصدا للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام ms482 ~~الدليل القاطع عليه وإذا ثبت ان المعتبر في الاحكام الشرعية الادلة الظنية ~~فقد تتعارض في الظاهر بحسب جلائها وخفائها فوجب الترجيح بينهما والعمل ~~بالاقوى والدليل على تعيين الاقوى انه اذا تعارض دليلان او اماراتان فإما ~~ان يعملا جميعا او يعمل بالمرجوح او الراجح وهذا متعين قال اما حقيقته يعني ~~التعارض فهو تفاعل من العرض بضم العين وهو الناحية والجهة كأن الكلام ~~المتعارض يقف بعضه في عرض بعض أي ناحيته وجهته فيمنعه من النفوذ الى حيث ~~وجه وفي الاصطلاح تقابل الدليلين على سبيل الممانعة وللترجيح شروط الاول ~~التساوي في الثبوت فلا تعارض بين الكتاب وخبر الواحد إلا من حيث الدلالة ~~الثاني التساوي في القوة فلا تعارض بين المتواتر والاحاد بل يقدم المتواتر ~~بالاتفاق كما نقله امام الحرمين الثالث اتفاقهما في الحكم مع اتحاد الوقت ~~والمحل والجهة فلا تعارض بين النهي عن البيع مثلا في وقت النداء مع الاذن ~~به في غيره وحكى امام الحرمين في تعارض الظاهرين من الكتاب والسنة مذاهب ~~احدها يقدم الكتاب لخبر معاذ وثانيها تقدم السنة لأنها المفسرة للكتاب ~~والمبينة له وثالثها التعارض وصححه PageV01P455 ~~واحتج عليه بالاتفاق وزيف الثاني بأنه ليس الخلاف في السنة المفسرة للكتاب ~~بل المعارضة له وأقسام التعادل والترجيح بحسب القسمة العقلية عشرة لأن ~~الادلة اربعة الكتاب والسنة والاجماع والقياس فيقع التعارض بين الكتاب ~~والكتاب وبين الكتاب والسنة وبين الكتاب والاجماع وبين الكتاب والقياس فهذه ~~اربعة ويقع بين السنة والسنة وبين السنة والاجماع وبين السنة والقياس فهذه ~~ثلاثة ويقع بين الاجماع والاجماع وبين الاجماع والقياس وبين القياسين فهذه ~~ثلاثة الجميع عشرة قال الرازي في المحصول الاكثرون اتفقوا على جواز التمسك ~~بالترجيح وانكره بعضهم وقال عند التعارض يلزم التخيير والتوقف لنا وجوه ~~الاول اجماع الصحابة على العمل بالترجيح فانهم قدموا خبر عائشة بوجوب الغسل ~~عند التقاء الختانين على خبر الماء من الماء وقدموا خبر من روى من ازواجه ~~انه كان صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا على ما روى ابو هريرة انه من يصبح ~~جنبا فلا ms483 صوم له وقبل علي خبر أبي بكر ولم يحلفه وكان لا يقبل من غيره الا ~~بعد تحليفه وقبل ابو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة لموافقة محمد بن مسلمة ~~له وقبل PageV01P456 ~~عمر خبر ابي موسى في الاستئذان لموافقة ابي سعيد الخدري له الثاني ان ~~الظنين اذا تعارضا ثم ترجح احدهما على الاخر كان العمل بالراجح متعينا عرفا ~~فيجب شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ~~الثالث انه لو لم يعمل بالراجح لزم العمل بالمرجوج على الراجح وترجيح ~~المرجوح على الراجح ممتنع في بداهة العقل # واحتج المنكر بأمرين احدهما ان الترجيح لو اعتبر في الامارات لاعتبر في ~~البينات والحكومات لأنه لو اعتبر لكانت العلة في اعتباره ترجح الاظهر على ~~الظاهر وهذا المعنى قائم هنا الثاني ان قوله تعالى { فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار } وقوله صلى الله عليه وسلم نحن نحكم بالظاهر يقتضي الغاء زيادة ~~الظن والجواب عن الاول والثاني ان ما ذكرتموه دليل ظني وما ذكرناه قطعي ~~والظني لا يعارض القطعي انتهى وما ذكره من الاحاديث ههنا صحيح الا حديث ما ~~رآه المسلمون حسنا وحديث نحن نحكم بالظاهر فلا اصل لهما لكن معناهما صحيح ~~وقد ورد في احاديث اخر ما يفيد ذلك كله كما في قوله صلى الله عليه وسلم ~~للعباس لما قال له انه خرج يوم بدر مكرها فقال كان ظاهرك علينا وكما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم انما اقضي بما اسمع وكما في امره صلى PageV01P457 ~~الله عليه وآله وسلم بلزوم الجماعة وذم من خرج عنها وامره بلزوم السواد الاعظم # ويجاب عما ذكره المنكرون بجواب احسن مما ذكره اما عن الاول فيقال نحن ~~نقول بموجب ما ذكرتم فاذا ظهر الترجيح لإحدى البينتين على الاخرى او لأحد ~~الحكمين على الاخر كان العمل على الراجح وأما عن الثاني فيقال لا دلالة على ~~محل النزاع في الاية بوجه من الوجوه واما قوله نحن نحكم بالظاهر فلا يبقى ~~الظاهر ظاهرا بعد وجود ما هو ارجح منه # المبحث ms484 الثاني انه لا يمكن التعارض بين دليلين قطعيين اتفاقا سواء كانا ~~عقليين او نقليين هكذا حكى الاتفاق الزركشي في البحر قال الرازي في المحصول ~~الترجيح لا يجوز في الادلة اليقينية لوجهين الاول ان شرط اليقيني ان يكون ~~مركبا من مقدمات ضرورية او لازمة عنها لزوما ضروريا اما بواسطة واحدة او ~~وسائط شأن كل واحدة منها ذلك وهذا لا يتأتى إلا عند اجتماع علوم أربعة ~~الأول العلم الضروري بحقية المقدمات إما ابتداء او انتهاء والثاني العلم ~~الضروري بأن ما يلزم عن الضروري لزوما ضروريا فهو ضروري فهذه العلوم ~~الاربعة يستحيل حصولها في النقيضين معا والا لزم القدح في الضروريات وهو ~~سفسطة واذا علم ثبوتها امتنع التعارض الثاني الترجيح عبارة عن التقوية ~~والعلم اليقيني لا يقبل التقوية لأنه ان قارنه احتمال النقيض ولو على ابعد ~~الوجوه كان ظنا لا علما وان لم يقارنه ذلك لم يقبل التقوية انتهى وقد جعل ~~اهل المنطق شروط التناقض في القضايا الشخصية ثمانية اتحاد الموضوع والمحمول ~~والاضافة والكل والجزء في القوة والفعل وفي الزمان والمكان وزاد بعض ~~المتأخرين شرطا تاسعا وهو اتحادهما في الحقيقة والمجاز نحو قوله تعالى { ~~وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ورد هذا بعضهم بأنه راجع الى وحدة ~~الاضافة أي تراهم بالاضافة الى اهوال يوم القيامة سكارى مجازا وما هم ~~بسكارى بالاضافة الى الخمر ومنهم من رد الثمانية الى ثلاثة الاتحاد في ~~الموضوع والمحمول والزمان ومنه من ردها الى اثنين الاتحاد في الموضوع ~~والمحمول لاندراج وحدة الزمان تحت وحدة المحمول ومنهم من ردها الى امر PageV01P458 ~~واحد وهو الاتحاد في النسبة وهذه الشروط على هذا الاختلاف فيها لا يخص ~~الضروريات وانما ذكرناها ههنا لمزيد الفائدة بها ومما لا يصح التعارض فيه ~~اذا كان احد المتناقضين قطعيا والاخر ظنيا لأن الظن ينتفي بالقطع بالنقيض ~~وانما يتعارض الظنيان سواء كان المتعارضان نقليين او عقليين او كان احدهما ~~نقليا والاخر عقليا ويكون الترجيح بينهما بما سيأتي # وقد منع جماعة وجود دليلين ينصبهما الله تعالى في مسألة متكافئين في ms485 نفس ~~الامر بحيث لا يكون لأحدهما مرجح وقالوا لا بد ان يكون احدهما ارجح من ~~الاخر في نفس الامر وان جاز خفاؤه على بعض المجتهدين ولا يجوز تعارضهما في ~~نفس الامر من كل وجه قال الكيا وهو الظاهر من مذهب عامة الفقهاء وبه قال ~~العنبري وقال ابن السمعاني هو مذهب الفقهاء ونصره وحكاه الامدي عن احمد بن ~~حنبل وحكاه عن احمد القاضي وابو الخطاب من اصحابه واليه ذهب ابو علي وابو ~~هاشم ونقل عن القاضي ابي بكر الباقلاني قال الكيا وهو المنقول عن الشافعي ~~وقرره الصيرفي في شرح الرسالة فقال قد صرح الشافعي بأنه لا يصح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابدا حديثان صحيحان متضادان ينفي احدهما ما يثبته الاخر ~~من غير جهة الخصوص والعموم والاجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم ~~يجده انتهى وفصل القاضي من الحنابلة بين مسائل الأصول فيمتنع وبين مسائل ~~الفروع فيجوز وحكى الماوردي والروياني عن الأكثرين أن التعارض على جهة ~~التكافؤ في نفس الامر بحيث لا يكون احدهما ارجح من الاخر جائز وواقع وقال ~~القاضي ابو بكر والاستاذ ابو منصور والغزالي وابن الصباغ لترجيح بين ~~الظواهر المتعارضة انما يصح على قول من قال ان المصيب في الفروع واحد واما ~~القائلون بان كل مجتهد مصيب فلا معنى لترجيح ظاهر على ظاهر لان الكل صواب ~~عنده واختار الفخر الرازي واتباعه ان تعادل الامارتين على حكم في فعلين ~~متباينين جائز وواقع واما تعارضهما متباينين في فعل واحد كالاباحة والتحريم ~~فانه جائز عقلا ممتنع شرعا # واختلفوا على فرض وقوع التعادل في نفس الامر مع عجز المجتهد عن الترجيح ~~بينهما وعدم وجود دليل اخر فقيل انه مخير وبه قال ابو علي وابو هاشم ونقله ~~الرازي والبيضاوي عن القاضي ابي بكر الباقلاني وقيل انهما يتساقطان ويطلب ~~الحكم من موضع اخر او يرجع المجتهد إلى عموم او الى البراءة الاصلية ونقله ~~الكيا عن القاضي ونقله الاستاذ ابو منصور عن اهل الظاهر وبه قطع ابن كج ~~وانكر ابن حزم نسبته الى ms486 الظاهرية وقال انما هو قول بعض شيوخنا وهو خطأ بل ~~الواجب الاخذ بالزائد اذا لم يقدر على استعمالهما جمعيا وقيل ان كان ~~التعارض بين حديثين تساقطا ولا يعمل بواحد منهما وان PageV01P459 ~~كان بين قياسين فيخير حكاه ابن برهان في الوجيز عن القاضي ونصره وقيل ~~بالوقف حكاه الغزالي وجزم به سليم الرازي في التقريب واستبعده الهندي اذ ~~الوقف فيه لا الى غاية وامد اذ لا يرجى فيه ظهور الرجحان والا لم يكن من ~~مسألتنا بخلاف التعادل الذهني فانه يتوقف الى ان يظهر المرجح وقيل يأخذه ~~بالأغلظ حكاه الماوردي والروياني وقيل يصير إلى التوزيع إن أمكن تنزيل كل ~~أمارة على أمر حكاه الزركشي في البحر وقيل إن كان بالنسبة الى الواجبات ~~فالتخيير وان كان في الاباحة كالتحريم فالتساقط والرجوع الى البراءة ~~الاصلية ذكره في المستصفى وقيل يقلد عالما اكبر منه ويصير كالعامي لعجزه عن ~~الاجتهاد وحكاه امام الحرمين وقيل انه كالحكم قبل ورود الشرع فتجيء فيه ~~الاقوال المشهورة حكاه الكيا الطبري فهذه تسعة مذاهب فيما كان متعارضا في ~~نفس الامر مع عدم امكان الترجيح # المبحث الثالث في وجوه الترجيح بين المتعارضين لا في نفس الامر بل في ~~الظاهر وقد قدمنا في المبحث الاول انه متفق عليه ولم يخالف في ذلك الا من ~~لا يعتد به ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم ~~متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح وقد سمى بعضهم هذا المخالف في العمل ~~بالترجيح فقال هو البصري الملقب كما حكاه القاضي واستبعد الانباري وقوع ذلك ~~من مثله وعلى كل حال فهو مسبوق بالاجماع على استعمال الترجيح في كل طبقة من ~~طبقات الاسلام وشرط القاضي في الترجيح شرطا غير ما قد ذكرناه في المبحث ~~الاول فقال لا يجوز العمل بالترجيح المظنون لأن الاصل امتناع العمل بشيء من ~~الظنون وخرج من ذلك الظنون المستقلة بأنفسها لانعقاد اجماع الصحابة عليها ~~وما وراء ذلك يبقى على الاصل والترجيح عمل يظن لا يستقل بنفسه واجيب عنه ~~بأن الاجماع انعقد على وجوب العمل ms487 بالظن الذي لا يستقل كما انعقد على ~~المستقل ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها ان لا يمكن الجمع بين ~~المتعارضين بوجه مقبول فان امكن ذلك تعين المصير اليه ولم يجز المصير الى ~~التراجيح قال في المحصول العمل بكل منهما من وجه اولى من العمل بالراجح من ~~كل وجه وترك الاخر انتهى وبه قال الفقهاء جميعا واعلم أن الترجيح قد يكون ~~باعتبار الاسناد وقد يكون باعتبار المتن وقد يكون باعتبار المدلول وقد يكون ~~باعتبار امر خارج فهذه اربعة انواع والنوع الخامس الترجيح بين الاقيسة ~~والنوع السادس الترجيح بين الحدود السمعية PageV01P460 ~~النوع الاول الترجيح باعتبار الاسناد وله صور الصورة الاولى الترجيح بكثرة ~~الرواة فيرجح ما رواته اكثر على ما رواته اقل لقوة الظن به واليه ذهب ~~الجمهور وذهب الشافعي في القديم الى انهما سواء وشبهه بالشهادات وبه قال ~~الكرخي قال امام الحرمين ان لم يمكن الرجوع الى دليل اخر قطع باتباع الاكثر ~~فانه اولى من الالغاء لأنا نعلم ان الصحابة لو تعارض لهم خبران هذه صفتهما ~~لم يعطلوا الواقعة بل كانوا يقدمون هذا قال واما اذا كان في المسألة قياس ~~وخبران متعارضان كثرت رواة احدهما فالمسألة ظنية والاعتماد على ما يؤدي ~~اليه اجتهاد الناظر وفي المسألة قول رابع صار فيه القاضي والغزالي وهو ان ~~الاعتماد على ما غلب على ظن المجتهد فرب عدل اقوى في النفس من عدلين لشدة ~~يقظته وضبطه انتهى وهذا صحيح لكن المفروض في الترجيح بالكثرة هو كون الاكثر ~~من الرواة مثل الاقل في وصف العدالة ونحوها قال ابن دقيق العيد هو المرجح ~~من اقوى المرجحات فإن الظن يتأكد عند ترادف الروايات ولهذا يقوى الظن الى ~~ان يصير العلم به متواتر انتهى ما لو تعارضت الكثرة من جانب والعدالة من ~~الجانب الاخر ففيه قولان احدهما ترجيح الكثرة وثانيهما ترجيح العدالة فإنه ~~رب عدل يعدل الف رجل في الثقة كما قيل ان شعبة بن الحجاج كان يعدل مائة وقد ~~كان الصحابة يقدمون رواية الصديق على رواية غيره النوع ms488 الثاني انه يرجح ما ~~كانت الوسائط فيه قليلة وذلك بأن يكون اسناده عاليا لان الخطأ والغلط فيما ~~كانت وسائطه اقل دون ما كانت وسائطه اكثر النوع الثالث انها ترجح رواية ~~الكبير على رواية الصغير لانه اقرب الى الضبط الا ان يعلم ان الصغير مثله ~~في الضبط او اكثر ضبطا منه النوع الرابع ترجح رواية من كان فقيها على من لم ~~يكن كذلك لانه اعرف بمدلولات الالفاظ النوع الخامس انه ترجح رواية من كان ~~عالما باللغة العربية لأنه اعرف بالمعنى ممن لم يكن كذلك النوع السادس ان ~~يكون احدهما اوثق من الاخر النوع السابع ان يكون احدهما احفظ من الاخر ~~النوع الثامن ان يكون احدهما من الخلفاء الاربعة دون الاخر النوع التاسع ان ~~يكون احدهما متبعا والاخر مبتدعا النوع العاشر ان يكون احدهما صاحب الواقعة ~~لأنه اعرف بالقصة النوع الحادي عشر ان يكون احدهما مباشرا لما رواه دون ~~الأخر النوع الثاني عشر ان يكون احدهما كثير المخالطة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم دون الاخر لان كثرة المخالطة تقتضي زيادة في الاطلاع النوع الثالث عشر ~~ان يكون احدهما اكثر ملازمة للمحدثين من الاخر النوع الرابع عشر ان يكون ~~احدهما قد طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم دون الاخر النوع الخامس عشر ~~ان يكون احدهما قد ثبتت عدالته بالتزكية والاخر بمجرد الظاهر النوع السادس ~~عشر ان يكون احدهما قد ثبتت عدالته بالممارسة والاختبار والاخر بمجرد ~~التزكية فإنه ليس الخبر كالمعاينة النوع السابع عشر ان يكون احدهما قد PageV01P461 ~~وقع الحكم بعدالته دون الاخر النوع الثامن عشر ان يكون احدهما قد عدل مع ~~ذكر اسباب التعديل والاخر عدل بدونها النوع التاسع عشر ان يكون المزكون ~~لأحدهما اكثر من المزكين للاخر النوع العشرن ان يكون المزكون لاحدهما اكثر ~~بحثا عن احوال الناس من المزكين للاخر النوع الحادي والعشرون ان يكون ~~المزكون لأحدهما اعلم من المزكين للاخر لأن مزيد العلم له مدخل في الاصابة ~~النوع الثاني والعشرون ان يكون أحدهما قد حفظ اللفظ فهو أرجح ممن ms489 روى ~~بالمعنى أو اعتمد على الكتابة وقيل ان رواية من اعتمد على الكتابة ارجح من ~~رواية من اعتمد على الحفظ النوع الثالث والعشرون ان يكون احدهما اسرع حفظا ~~من الآخر وأبطأ نسيانا منه فإنه أرجح أما لو كان أحدهما أسرع حفظا واسرع ~~نسيانا والاخر ابطأ حفظا وأبطأ نسيانا فالظاهر ان الاخر ارجح من الاول لأنه ~~يوثق بما حفظه ورواه وثوقا زائدا على ما رواه الأول النوع الرابع والعشرون ~~أنها ترجح رواية من يوافق الحفاظ على رواية من يتفرد عنهم في كثير من ~~رواياته النوع الخامس والعشرون انها ترجح رواية من دام حفظه وعقله ولم ~~يختلط على من اختلط في اخر عمره ولم يعرف هل روى الخبر حال سلامته او حال ~~اختلاطه النوع السادس والعشرون انها تقدم رواية من كان اشهر بالعدالة ~~والثقة من الاخر لان ذلك يمنع من الكذب النوع السابع والعشرون انها ترجح ~~رواية من كان مشهور النسب على من لم يكن مشهورا لان احتراز المشهور عن ~~الكذب اكثر النوع الثامن والعشرون ان يكون أحدهما معروف الإسم ولم يلتبس ~~إسمه باسم أحد من الضعفاء على من يلتبس اسمه باسم ضعيف النوع التاسع ~~والعشرون انها تقدم رواية من تأخر اسلامه على من تقدم اسلامه لاحتمال ان ~~يكون ما رواه من تقدم اسلامه منسوخا هكذا قال الشيخ ابو اسحاق الشيرازي ~~وابن برهان والبيضاوي وقال الامدي عكس ذلك النوع الثلاثون انها تقدم رواية ~~من تحمل بعد البلوغ على من تحمل قبل البلوغ النوع الحادي والثلاثون انها ~~تقدم رواية الذكر على الانثى لأن الذكور اقوى فهما واثبت حفظا وقيل لا تقدم ~~النوع الثاني والثلاثون انها تقدم رواية الحر على العبد لان تحرزه عن الكذب ~~اكثر وقيل لا تقدم النوع الثالث والثلاثون انها تقدم رواية من ذكر سبب ~~الحديث على من لم يذكر سببه النوع الرابع والثلاثون انها تقدم رواية من لم ~~يختلف الرواة عليه على من اختلفوا عليه النوع الخامس والثلاثون ان يكون ~~احدهما احسن استيفاء للحديث من الاخر فانها ترجح روايته النوع ms490 السادس ~~والثلاثون انها تقدم رواية من سمع شفاها على من سمع من وراء حجاب النوع ~~السابع والثلاثون ان يكون احد الخبرين بلفظ حدثنا او اخبرنا فانه ارجح PageV01P462 ~~من لفظ انبأنا ونحوه قيل ويرجح لفظ حدثنا على لفظ اخبرنا النوع الثامن ~~والثلاثون انها تقدم رواية من سمع من لفظ الشيخ على رواية من سمع بالقراءة ~~عليه النوع التاسع والثلاثون انها تقدم رواية من روى بالسماع على رواية من ~~روى بالاجازة النوع الاربعون انها تقدم رواية من روى المسند على رواية من ~~روى المرسل النوع الحادي والاربعون انها تقدم الاحاديث التي في الصحيحين ~~على الاحاديث الخارجة عنهما النوع الثاني والاربعون انها تقدم رواية من لم ~~ينكر عليه على رواية من انكر عليه واعلم ان وجوه الترجيح كثيرة وحاصلها ان ~~ما كان اكثر افادة للظن فهو راجح فإن وقع التعارض في بعض هذه المرجحات فعلى ~~المجتهد ان يرجح بين ما تعارض منها # واما المرجحات باعتبار المتن فهي انواع النوع الاول ان يقدم الخاص على ~~العام كذا قيل ولا يخفاك ان تقديم الخاص على العام بمعنى العمل به فيما ~~تناوله والعمل بالعام فيما بقي ليس من باب الترجيح بل من باب الجمع وهو ~~مقدم على الترجيح النوع الثاني انه يقدم الافصح على الفصيح لان الظن بأنه ~~لفظ النبي صلى الله عليه وسلم اقوى وقيل لا يرجح بهذا لأن البليغ يتكلم ~~بالافصح والفصيح النوع الثالث انه يقدم العام الذي لم يخصص على العام الذي ~~قد خصص كذا نقله امام الحرمين عن المحققين وجزم به سليم الرازي وعللوا ذلك ~~بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ ويصير به مجازا قال الفخر الرازي لأن الذي قد ~~خصص قد ازيل عن تمام مسماه واعترض على ذلك الصفي الهندي بأن المخصص راجح من ~~حيث كونه خاصا بالنسبة الى العام الذي لم يخصص لان المخصوص قد قلت افراده ~~حتى قارب النص اذ كل عام لا بد ان يكون نصا في أقل متناولاته النوع الرابع ~~انه يقدم العام الذي لم يرد على سبب ms491 على العام الوارد على سبب كذا قال امام ~~الحرمين في البرهان والكيا الشيخ ابو اسحاق الشيرازي في اللمع وسليم الرازي ~~في التقريب والرازي في المحصول قالوا لأن الوارد على غير سبب متفق على ~~عمومه والوارد على سبب مختلف في عمومه قال الصفي الهندي ومن المعلوم أن هذا ~~الترجيح إنما يتأتى بالنسبة الى ذلك السبب واما بالنسبة الى سائر الافراد ~~المندرجة تحت العامين فلا انتهى وفيه نظر لأن الخلاف في عموم الوارد على ~~سبب هو كائن في سائر الافراد النوع الخامس انها تقدم الحقيقة على المجاز ~~لتبادرها الى الذهن هذا اذا لم يغلب المجاز النوع السادس انه يقدم المجاز ~~الذي هو اشبه بالحقيقة على المجاز الذي لم يكن كذلك النوع السابع انه يقدم ~~ما كان حقيقة شرعية او عرفية على ما كان حقيقة لغوية قال في المحصول وهذا ~~ظهر في اللفظ الذي قد صار شرعيا لا فيما لم يكن كذلك كذا قال ولا يخفى ان ~~الكلام فيما صار شرعيا لا فيما لا يثبت كونه شرعيا فانه خارج عن هذا النوع ~~الثامن انه يقدم ما كان مستغنيا عن الإضمار في دلالته على ما هو مفتقر اليه النوع PageV01P463 ~~التاسع انه يقدم الدال على المراد من وجهين على ما كان دالا على المراد من ~~وجه واحد النوع العاشر انه يقدم ما دل على المراد بغير واسطة على ما دل ~~عليه بواسطة النوع الحادي عشر انه يقدم ما كان فيه الايماء الى علة الحكم ~~على ما لم يكن كذلك لأن دلالة المعلل اوضح من دلالة ما لم يكن معللا النوع ~~الثاني عشر انه يقدم ما ذكرت فيه العلة متقدمة على ما ذكر فيه العلة متأخرة ~~وقيل بالعكس النوع الثالث عشر انه يقدم ما ذكره فيه معارضة على ما لم يذكر ~~كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها على الدال على تحريم الزيارة ~~مطلقا النوع الرابع عشر انه يقدم المقرون بالتهديد على ما لم يقرن به النوع ~~الخامس عشر ان يقدم المقرون بالتأكيد على ما لم ms492 يقرن به النوع السادس عشر ~~انه يقدم ما كان مقصودا به البيان على ما لم يقصد به النوع السابع عشر انه ~~يقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة وقيل بالعكس ولا يرجح احدهما على ~~الاخر والاول اولى النوع الثامن عشر انه يقدم النهي على الامر النوع التاسع ~~عشر انه يقدم النهي على الاباحة النوع العشرون انه يقدم الامر على الاباحة ~~النوع الحادي والعشرون انه يقدم الاقل احتمالا على الاكثر احتمالا النوع ~~الثاني والعشرون انه يقدم المجاز على المشترك النوع الثالث والعشرون انه ~~يقدم الاشهر في الشرع او اللغة او العرف على غير الاشهر فيها النوع الرابع ~~والعشرون انه يقدم ما يدل بالاقتضاء على ما يدل بالاشارة وعلى ما يدل ~~بالايماء وعلى ما يدل بالمفهوم موافقة ومخالفة النوع الخامس والعشرون انه ~~يقدم ما يتمضمن تخصيص العام على ما يتضمن تأويل الخاص لأنه اكثر النوع ~~السادس والعشرون انه يقدم المقيد على المطلق النوع السابع والعشرون انه ~~يقدم ما كان صيغة عمومه بالشرط الصريح على ما كان صيغة عمومه بكونه نكرة في ~~سياق النفي او جمعا معرفا او مضافا ونحوهما النوع الثامن والعشرون انه يقدم ~~الجمع المحلى والاسم الموصول على اسم الجنس المعرف باللام لكثرة استعماله ~~في المعهود فتصير دلالته اضعف على خلاف معروف في هذا وفي الذي قبله # واما المرجحات باعتبار المدلول فهي انواع النوع الاول انه يقدم ما كان ~~مقررا لحكم الاصل والبراءة على ما كان ناقلا وقيل بالعكس واليه ذهب الجمهور ~~واختار الاول الفخر الرازي والبيضاوي والحق ما ذهب اليه الجمهور النوع ~~الثاني ان يكون احدهما PageV01P464 ~~اقرب الى الاحتياط فانه ارجح النوع الثالث انه يقدم المثبت على المنفي نقله ~~امام الحرمين عن جمهور الفقهاء لان مع المثبت زيادة علم وقيل يقدم النافي ~~وقيل هما سواء واختاره مني المستصفى النوع الرابع انه يقدم ما يفيد سقوط ~~الحد على ما يفيد لزومه النوع الخامس انه يقدم ما كان حكمه اخف على ما كان ~~حكمه اغلظ وقيل بالعكس النوع السادس انه يقدم ما لا ms493 تعم به البلوى على ما ~~تعم به النوع السابع ان يكون احدهما موجبا لحكمين والآخر موجبا لحكم واحد ~~فانه يقدم الموجب لحكمين لاشتماله على زيادة لم ينقلها الاخر النوع الثامن ~~انه يقدم الحكم الوضعي على الحكم التكليفي لان الوضعي لا يتوقف على ما ~~يتوقف عليه التكليفي من اهلية المكلف وقيل بالعكس لأن التكليفي أكثر مثوبة ~~وهي مقصودة للشارع النوع التاسع أنه يقدم ما فيه تأسيس على ما فيه تأكيد ~~واعلم ان المرجع في مثل هذه الترجيحات هو نظر المجتهد المطلق فيقدم ما كان ~~عنده ارجح على غيره اذا تعارضت # واما المرجحات بحسب الامور الخارجة فهي انواع النوع الاول انه يقدم ما ~~عضده دليل اخر على ما لم يعضده دليل اخر النوع الثاني ان يكون احدهما قولا ~~والاخر فعلا فيقدم القول لان له صيغة والفعل لا صيغة له النوع الثالث انه ~~يقدم ما كان فيه التصريح بالحكم على ما لم يكن كذلك كضرب الامثال ونحوها ~~فانها ترجح العبارة على الاشارة النوع الرابع انه يقدم ما عمل عليه اكثر ~~السلف على ما ليس كذلك لأن الاكثر اولى باصابة الحق وفيه نظر لأنه لا حجة ~~في قول الاكثر ولا في عملهم فقد يكون الحق في كثير من المسائل مع الاقل ~~ولهذا مدح الله القلة في غير موضع من كتابه النوع الخامس ان يكون احدهما ~~موافقا لعمل الخلفاء الاربعة دون الاخر فانه يقدم الموافق وفيه نظر النوع ~~السادس ان يكون احدهما توارثه اهل الحرمين دون الاخر وفيه نظر النوع السابع ~~ان يكون احدهما موافقا لعمل اهل المدينة وفيه نظر ايضا النوع الثامن ان ~~يكون احدهما موافقا للقياس دون الاخر فانه يقدم الموافق النوع التاسع ان ~~يكون احدهما اشبه بظاهر القرآن دون الاخر فانه يقدم النوع العاشر انه يقدم ~~ما فسره الراوي له بقوله او فعله على ما لم يكن كذلك وقد ذكر بعض اهل ~~الاصول مرجحات في هذا القسم زائدة على ما ذكرناه ههنا وقد ذكرناها في ~~الانواع المتقدمة لأنها بها الصق # ومن اعظم ms494 ما يحتاج الى المرجحات الخارجة اذا تعارض عمومان بينهما عموم ~~وخصوص من وجه وذلك كقوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } مع قوله { أو ما ~~ملكت أيمانكم } PageV01P465 ~~فان الاولى خاصة في الاختين عامة في الجمع بين الاختين في الملك او بعقد ~~النكاح والثانية عامة في الاختين وغيرهما خاصة في ملك اليمين وكقوله صلى ~~الله عليه وسلم من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها مع نهيه عن ~~الصلاة في الاوقات المكروهة فان الاول عام في الاوقات خاص في الصلاة ~~المقضية والثاني عام في الصلاة خاص في الاوقات فانعلم المتقدم من العمومين ~~والمتأخر منهما كان المتأخر ناسخا عند من يقول ان العام المتأخر ينسخ الخاص ~~المتقدم وأما من لا يقول ذلك فإنه يعمل بالترجيح بينهما وان لم يعلم ~~المتقدم منهما من المتأخر وجب الرجوع إلى الترجيح على القولين جميعا ~~بالمرجحات المتقدمة واذا استويا اسنادا ومتنا ودلالة رجع الى المرجحات ~~الخارجية وان لم يوجد مرجح خارجي وتعارضا من كل وجه فعلى الخلاف المتقدم هل ~~يخير المجتهد في العمل بأحدهما او يطرحهما ويرجع الى دليل اخر ان وجد او ~~الى البراءة الاصلية ونقل سليم الرازي عن ابي حنيفة انه يقدم الخبر الذي ~~فيه ذكر الوقت ولا وجه لذلك قال ابن دقيق العيد هذه المسألة من مشكلات ~~الاصول والمختار عند المتأخرين الوقف الا بترجيح يقوم على احد اللفظين ~~بالنسبة الى الاخر وكأن مرادهم الترجيح العام الذي لا يخص مدلول العموم ~~كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الامور الخارجة عن مدلول العموم ثم حكي عن ~~الفاضل ابي سعيد محمد بن يحيى انه ينظر فيهما فان دخل احدهما تخصيص مجمع ~~عليه فهو اولى بالتخصيص وكذلك اذا كان احدهما مقصودا بالعموم رجح على ما ~~كان عمومه اتفاقيا قال الزركشي في البحر وهذا هو اللائق بتصرف الشافعي في ~~احاديث النهي عن الصلاة في الاوقات المكروهة فإنه قال لما دخلها التخصيص ~~بالاجماع في صلاة الجنازة ضعفت دلالتها فتقدم عليها احاديث المقضية وتحية ~~المسجد وغيرهما وكذلك نقول دلالة وأن تجمعوا بين الأختين ms495 على تحريم الجمع ~~مطلقا في النكاح والملك اولى من دلالة الاية الثانية على جواز الجمع في ملك ~~اليمين لأن هذه الاية ما سيقت لبيان حكم الجمع # واما الترجيح بين الاقيسة فلا خلاف انه لا يكون بين ما هو معلوم منها ~~واما ما كان PageV01P466 ~~مظنونا فذهب الجمهور إلى أنه يثبت الترجيح بينها وحكى إمام الحرمين عن ~~القاضي أنه ليس في الأقيسة المظنونة ترجيح وإنما المظنون على حسب الاتفاق ~~قال إمام الحرمين وبناه على أصله أنه ليس في محال المظنون مطلوب وإذا لم ~~يكن فيها مطلوب فلا طريق على التعيين وإنما المظنون على حسب الوفاق قال ~~إمام الحرمين وهذه هفوة عظيمة ثم ألزمه القول بأنه لا أصل للاجتهاد قال ~~الزركشي والحق أن القاضي لم يرد ما حكاه عنه وقد عقد فصولا في التقريب في ~~تقديم بعض العلل على بعض فعلم أنه ليس يعني إنكار الترجيح فيها وإنما مراده ~~أنه لا يقدم نوع على نوع على الإطلاق بل ينبغي أن يرد الامر في ذلك إلى ما ~~يظن المجتهد راجحا والظنون تختلف فإنه قد يتفق في آحاد النوع القوي شيء ~~يتأخر عن النوع الضعيف ( انتهى ) والترجيح بين الأقيسة يكون على أنواع ~~النوع الأول بحسب العلة النوع الثاني بحسب الدليل الدال على وجود العلة ~~النوع الثالث بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم النوع الرابع بحسب ~~دليل الحكم النوع الخامس بحسب كيفية الحكم النوع السادس بحسب الأمور ~~الخارجة النوع السابع بحسب الفرع # أما الترجيح بينها بحسب العلة فهو أقسام الأول أنه يرجح القياس المعلل ~~بالوصف الحقيقي الذي هو مظنة الحكمة على القياس المعلل بنفس العلة للإجماع ~~بين أهل القياس على صحة التعليل بالمظنة فيرجح التعليل بالسفر الذي هو مظنة ~~المشقة على التعليل بنفس المشقة القسم الثاني أنه يرجح التعليل بالحكمة على ~~التعليل بالوصف العدمي لأن العدم لا يكون علة إلا إذا علم اشتماله على ~~الحكمة القسم الثالث أنه يرجح المعلل حكمة بالوصف العدمي على المعلل حكمة ~~بالحكم الشرعي لأن التعليل بالعدمي يستدعي كونه مناسبا للحكم ms496 والحكم الشرعي ~~لا يكون علة إلا بمعنى الأمارة والتعليل بالمناسب أولى من التعليل بالأمارة ~~هكذا قال صاحب المنهاج واختاره وذكر إمام الحرمين الجويني في هذا احتمالين ~~القسم الرابع أنه يرجح المعلل بالحكم الشرعي على غيره القسم الخامس أنه ~~يرجح المعلل بالتعدية على المعلل بالقاصرة قاله القاضي والاستاذ أبو منصور ~~وابن برهان قال إمام الحرمين وهو المشهور فإنه أكثر فائدة وقال الأستاذ أبو ~~إسحاق إنها ترجح القاصرة لأنها معتضدة بالنص ورجحه في المستصفى القسم ~~السادس أنها ترجح العلة المتعدية التي فروعها أكثر على العلة المتعدية التي ~~فروعها أقل لكثرة الفائدة قاله الأستاذ أبو منصور ورفعه صاحب المنخول وكلام ~~إمام الحرمين يقتضي أنه لا ترجيح PageV01P467 ~~بذلك القسم السابع أنها ترجح العلل البسيطة على العلل المركبة كذا قال ~~الجدليون وأكثر الأصوليين إذ يحتمل في العلل المركبة أن تكون العلة فيها هي ~~بعض الأجزاء لا كلها وايضا البسيطة يكثر فروعها وفوائدها ويقل فيها ~~الاجتهاد فيقل الغلط على ما في المركبة من الخلاف في جواز التعليل بها كما ~~تقدم وقال جماعة المركبة أرجح قال القاضي في مختصر التقريب ولعله الصحيح ~~وقال إمام الحرمين أن هذا المسلك باطل عند المحققين القسم الثامن أنها ترجح ~~العلة القليلة الأوصاف على العلة الكثيرة الأوصاف لأن الوصف الزائد لا أثر ~~له في الحكم ولان كثرة الأوصاف يقل فيها التفريع قيل وهو مجمع على هذا ~~المرجح بين المحققين من الأصوليين إذا كانت القليلة الأوصاف داخلة تحت ~~الكثيرة الاوصاف فإن كانت غير داخلة مثل أن يكون أوصاف إحداهما غير أوصاف ~~الأخرى فاختلفوا في ذلك فقيل ترجح القليلة الأوصاف وقيل الكثيرة الأوصاف ~~القسم التاسع أنه يرجح الوصف الوجودي على العدمي وكذا الوصف المشتمل على ~~وجوديين على الوصف المشتمل على وجودي وعدمي كذا في المحصول القسم العاشر ~~أنها ترجح العلة المحبوسة على الحكمية وقيل بالعكس القسم الحادي عشر أنها ~~ترجح العلة التي مقدماتها قليلة على العلة التي مقدماتها كثيرة لأن صدق ~~الاولى وغلبة الظن بها اكثر من الأخرى وقيل بالعكس وقيل هما سواء القسم ms497 ~~الثاني عشر أنها ترجح العلة المشتملة على صفة ذاتية على العلة المشتملة على ~~صفة حكمية وقيل بالعكس ورجحه ابن السمعاني القسم الرابع عشر أنها ترجح ~~العلة الموجبة للحكم على العلة المقتضية للتسوية بين حكم وحكم الإجماع على ~~جواز التعليل بالأولى بخلاف الثانية ففيها خلاف وقال أبو سهل الصعلوكي إن ~~علة التسوية أولى لكثرة الشبه فيها # وأما الترجيح بحسب الدليل الدال على وجود العلة فهو على أقسام القسم ~~الأول أنها تقدم العلة المعلومة سواء كان العلم بوجودها بديهيا أو ضروريا ~~على العلة التي ثبت وجودها بالنظر والاستدلال كذا قال جماعة وذهب الأكثرون ~~إلى أنه لا يجري الترجيح بين العلتين المعلومتين إذا كانت إحداهما معلومة ~~بالبداهة والأخرى بالنظر والاستدلال القسم الثاني أنها ترجح العلة التي ~~وجودها بديهي على العلة التي وجودها أجلي وأظهر عند العقل فهو أرجح مما لم ~~يكن كذلك واما الترجيح بحسب الدليل الدال على علية الوصف للحكم فهو على ~~أقسام القسم الأول أنها ترجح العلة التي ثبت عليتها بالدليل القاطع على ~~العلة التي لم يثبت عليتها بدليل PageV01P468 ~~قاطع وخالف في ذلك صاحب المحصول ولا وجه لخلافه القسم الثاني أنها ترجح ~~العلة التي ثبت عليتها بدليل ظاهر على العلة التي ثبت عليتها بغيره من ~~الأدلة التي ليست بنص ولا ظاهر القسم الثالث أنها ترجح العلة التي ثبت ~~عليتها بالمناسبة على العلة التي ثبت عليتها بالشبه والدوران لقوة المناسبة ~~واستقلالها بإثبات العلية وقيل بالعكس ولا وجه له القسم الرابع أنها ترجح ~~العلة الثابتة عليتها بالمناسبة على العلة الثابتة عليتها بالسبر وقيل ~~بالعكس قيل وليس هذا الخلاف في السبر المقطوع فإن العمل به متعين لوجوب ~~تقديم المقطوع على المظنون بل الخلاف في السبر المظنون القسم الخامس أنه ~~ترجح ما كان من المناسبة ثابتا بالضرورة الدينية على الضرورة الدنيوية ~~القسم السابع أنه يقدم ما كان من المناسبة معتبرا نوعه في نوع الحكم على ما ~~كان منها معتبرا نوعه في جنس الحكم وعلى ما كان منها معتبرا جنسه في نوع ~~الحكم وعلى ما كان ms498 منها معتبرا جنسه في جنس الحكم ثم يقدم المعتبر نوعه في ~~جنس الحكم والمعتبر جنسه في نوع الحكم على المعتبر جنسه في جنس الحكم قال ~~الهندي الأظهر تقديم المعتبر نوعه في جنس الحكم على علته القسم الثامن أنها ~~تقدم العلة الثابتة عليتها بالدوران على الثابتة عليتها بالسبر وما بعده ~~وقيل بالعكس القسم التاسع أنها تقدم العلة الثابتة عليتها بالشبه على العلة ~~الثابتة عليتها بالضرورة قال البيضاوي وكذا ترجح على العلة الثابتة عليتها ~~بالإيماء وادعى في المحصول اتفاق الجمهور على أن ما ثبت عليته بالإيماء ~~راجح على ما ثبت عليته بالوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر وهو ~~ظاهر كلام إمام الحرمين في البرهان قال الصفي الهندي هذا ظاهر إن قلنا لا ~~تشترط المناسبة في الوصف المومأ إليه وإن قلنا تشترط فالظاهر ترجيح بعض ~~الطرق العقلية عليها كالمناسبة لأنها تستقل بإثبات العلية بخلاف الإيماء ~~فإنه لا يستقل بذلك بدونها القسم الحادي عشر أنها تقدم العلة الثابتة بنفي ~~الفارق على غيرها وأما الترجيح بحسب دليل الحكم فهو على أقسام الأول أنه ~~يقدم ما دليل أصله قطعي على ما دليل أصله ظني القسم الثاني أنه يقدم ما كان ~~دليل اصله الإجماع على ما كان دليل أصله النص لأن النص يقبل التخصيص ~~والتأويل والنسخ والإحماع لا يقبلها قال إمام الحرمين ويحتمل تقدم الثابت ~~بالنص على الإجماع لأن الإجماع فرع النص لكونه المثبت له والفرع لا يكون ~~اقوى من الأصل وبهذا جزم صاحب المنهاج القسم الثالث أنه يقدم القياس الذي ~~هو مخرج من أصل منصوص عليه على ما كان مخرجا من أصل غير PageV01P469 ~~منصوص عليه قاله ابن برهان القسم الرابع أنه يقدم القياس الخاص بالمسالة ~~على القياس العام الذي يشهد له القواعد قاله القاضي القسم الخامس أنه يقدم ~~ما كان على سنن القياس على ما لم يكن كذلك القسم السادس انه يقدم ما دل ~~دليل خاص على تعليله دون ما لم يكن كذلك القسم السابع أنه يقدم ما لم يدخله ~~النسخ بالاتفاق على ما وقع فيه ms499 الخلاف والحاصل أنه يقدم ما كان دليل أصله ~~أقوى بوجه من الوجوه المعتبرة # وأما المرجحات بحسب كيفية الحكم فهي على أقسام الأول أنه يقدم ما كانت ~~علته ناقلة عن حكم العقل على ما كانت علته مقررة كما قاله الغزالي وابن ~~السمعاني وغيرهما لأن الناقلة أثبتت حكما شرعيا والمقررة لم تثبت شيئا وقيل ~~إن المقررة أولى لاعتضادها بحكم العقل المستقل بالنفي لولا هذه العلة ~~الناقلة قال الاستاذ أبو منصور ذهب أكثر اصحابنا إلى ترجيح الناقلة عن ~~العادة وبه جزم الكيا لأن الناقلة مستفادة من الشرع والأخرى ترجع إلى عدم ~~الدليل فلا معارضة بينهما وقيل هما مستويان لأن النسخ بالعلل لا يجوز القسم ~~الثاني أنه يقدم ما كانت علته مثبتة على ما كانت علته نافية كذا قال ~~الاستاذ أبو إسحاق وغيره قال الغزالي قدم قوم المثبتة على النافية وهو غير ~~صحيح لان النفي الذي لا يثبت إلا شرعا كالإثبات وإن كان نفيا أصليا يرجع ~~إلى ما قدمناه في النافلة والمقررة وقال الأستاذ أبو منصور الصحيح أن ~~الترجيح في العلة لا يقع بذلك لاستواء المثبت والنافي في الافتقار إلى ~~الدليل قال وإلى هذا القول ذهب اصحاب الرأي القسم الثالث أنه يقدم ما يقتضي ~~الحظر على ما يقتضي الإباحة قال ابن السمعاني وهو الصحيح وقيل هما سواء ~~القسم الرابع أن يكون أحدهما يقتضي حدا والآخر يسقطه فالمسقط أقدم القسم ~~الخامس أن يكون أحدهما يقتضي العنف والآخر يسقطه فالمقتضي للعنف أقدم وقيل ~~هما سواء القسم السادس أن يكون أحدهما مبقيا للعموم لأنه كالنص في وجوب ~~استغراق الجنس ومن حق العلة أن لا ترفع النص فإذا أخرجت ما اشتمل عليه ~~العام كانت مخالفة للأصول التي يجب سلامتها عنه كذا قال القاضي في التقريب ~~وحكى الزركشي عن الجمهور أن المخصصة له أولى لأنها زائدة وأما المرجحات ~~بحسب الأمور الخارجة فهي على أقسام الأول أنه يقدم القياس الموافق للأصول ~~بان يكون علة أصلة على وفق الاصول الممهدة في الشرع على ما كان موافقا لأصل ~~واحد لأن وجود العلة ms500 في الاصول الكثيرة دليل على قوة اعتبارها في نظر الشرع ~~هكذا قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني وغيرهما وقيل هما سواء ~~وجزم بالأول PageV01P470 ~~الأستاذ أبو منصور ورفعه الغزالي القسم الثالث أنه يقدم ما كان حكم أصله ~~موافقا للأصول على ما ليس كذلك للاتفاق على الأول والاختلاف في الثاني ~~القسم الرابع أنه يرجح ما كان مطردا في الفروع بحيث يلزم الحكم به في جميع ~~الصور على ما لم يكن كذلك القسم الخامس أنه يرجح ما انضمت إلى علته علة ~~أخرى على ما لم ينضم إليه علة أخرى لأن ذلك الانضمام يزيد قوة وقيل للترجيح ~~بذلك وصححه أبو زيد من الحنفية القسم السادس أنه يقدم ما انضم إليه فتوى ~~صحابي على ما لم يكن كذلك وهو مبني على الخلاف المتقدم في حجية قول الصحابي ~~وأما المرجحات بحسب الفرع فهي على أقسام القسم الأول أنه يقدم ما كان ~~مشاركا في عين الحكم وعين العلة على المشارك في جنس الحكم وعين العلة أو ~~عين الحكم وجنس العلة أو جنس الحكم وجنس العلة القسم الثاني أنه يقدم ما ~~كان مشاركا في عين الحكم وجنس العلة أو عين العلة وجنس الحكم على المشارك ~~في جنس الحكم وجنس العلة القسم الثالث أنه يقدم المشارك في عين العلة وجنس ~~الحكم على المشارك في عين الحكم وجنس العلة لأن العلة هي العمدة في التعدية ~~القسم الرابع أنه يقدم ما كان مقطوعا بوجود علته في الفرع على المظنون ~~وجودها فيه القسم الخامس أنه يقدم ما كان حكم الفرع ثابتا فيه جملة لا ~~تفصيلا وقد دخل بعض هذه المرجحات الترجيح فيما تقدم لصلاحيتها هنالك وههنا ~~لذكر ذلك فيه وأما المرجحات بين الحدود السمعية فهي على أقسام الأول أنه ~~يرجح الحد المشتمل على الالفاظ الصريحة الدالة على المطلوب بالمطابقة أو ~~التضمن على الحد المشتمل على الالفاظ المجازية أو المشتركة أو الغريبة أو ~~المضطربة وعلى ما دل على المطلوب بالالتزام لأن الأول قريب إلى الفهم بعيد ~~عن الخلل والاضطراب القسم الثاني أن ms501 يكون أحدهما أعرف من الآخر فإنه يقدم ~~الأعرف على الأخفى لأنه أدل على المطلوب من الأخفى القسم الثالث أنه يقدم ~~الحد المشتمل على الذاتيات على المشتمل على العرضيات لإفادة الاول تصور ~~حقيقة المحدود دون الثاني القسم الرابع أنه يقدم ما كان مدلوله أعم من ~~مدلول الآخر لتكثير الفائدة وقيل بل يقدم الأخص للاتفاق على ما تناوله ~~القسم الخامس أنه يقدم ما كان موافقا لنقل الشرع واللغة على ما لم يكن كذلك ~~لكون الأصل عدم النقل القسم السادس أنه يقدم ما كان أقرب إلى المعنى ~~المنقول عنه شرعا أو لغة القسم السابع أنه يقدم ما كان طريق اكتسابه أرجح ~~من طريق اكتساب الآخر لأنه أغلب على الظن القسم الثامن أنه يقدم ما كان ~~موافقا لعمل أهل مكة والمدينة ثم ما كان موافقا لأحدهما القسم التاسع أنه ~~يقدم ما كان موافقا لعمل الخلفاء الأربعة القسم العاشر أنه PageV01P471 ~~يقدم ما كان موافقا للاجماع القسم الحادي عشر انه يقدم ما كان موافقا لعمل ~~أهل العلم القسم الثاني عشر انه يقدم ما كان مقررا لحكم الحظر على ما كان ~~مقررا لحكم الإباحة القسم الثالث عشر أنه يقدم ما كان مقررا لحكم النفي على ~~ما كان مقررا لحكم الإثبات القسم الرابع عشر أنه يرجح ما كان مقررا لإسقاط ~~الحدود على ما كان موجبا لها القسم الخامس عشر أنه يقدم ما كان مقررا ~~لإيجاب العتق على ما لم يكن كذلك وفي غالب هذه المرجحات خلاف يستفاد من ~~مباحثه المتقدمة في هذا الكتاب ويعرف به ما هو الراجح في جميع ذلك وطرق ~~الترجيح كثيرة جدا وقد قدمنا أن مدار الترجيح على ما يزيد الناظر قوة في ~~نظره على وجه صحيح مطابق للمسالك الشرعية فما كان محصلا لذلك فهو مرجح معتبر PageV01P472 ### | AUTO خاتمة لمقاصد هذا الكتاب # اعلم انا قد قدمنا في اول هذا الكتاب الخلاف في كون العقل حاكما او لا ~~وذكرنا انه لا خلاف في ان بعض الاشياء يدركها العقل ويحكم فيه كصفات الكمال ~~والنقص وملاءمة الغرض ومنافرته ms502 واحكام العقل باعتبار مدركاته تنقسم الى ~~خمسة احكام كما انقسمت الاحكام الشرعية الى خمسة اقسام الاول الوجوب كقضاء ~~الدين والثاني التحريم كالظلم والثالث الندب كالإحسان والرابع الكراهة كسوء ~~الاخلاق والخامس الاباحة كتصرف المالك في ملكه # وها هنا مسألتان # المسالة الاولى هل الاصل فيما وقع فيه الخلاف ولم يرد فيه دليل يخصه او ~~يخص نوعه الاباحة او المنع او الوقف فذهب جماعة من الفقهاء وجماعة من ~~الشافعية ومحمد ابن عبدالله بن عبد الحكم ونسبه بعض المتأخرين الى الجمهور ~~الى ان الاصل الاباحة وذهب الجمهور الى انه لا يعلم حكم الشيء الا بدليل ~~يخصه او يخص نوعه فإذا لم يوجد دليل كذلك فالأصل المنع وذهب الاشعري وابو ~~بكر الصيرفي وبعض الشافعية الى الوقف بمعنى لا يدري هل هنا حكم ام لا وصرح ~~الرازي في المحصول ان الاصل في المنافع الاذن وفي المضار المنع احتج ~~الاولون بقوله تعالى { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق } فإنه انكر على من حرم ذلك فوجب ان لا تثبت حرمته واذا لم تثبت ~~حرمته امتنع ثبوت الحرمة في فرد من افراده لان المطلق جزء من المقيد فلو ~~ثبتت الحرمة في فرد من افراده لثبتت الحرمة في زينة الله وفي الطيبات من ~~الرزق واذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الاباحة واحتجوا ايضا بقوله تعالى { ~~أحل لكم الطيبات } وليس المراد من الطيب PageV01P473 ~~الحلال والا لزم التكرار فوجب تفسيره بما يستطاب طبعا وذلك يقتضي حل ~~المنافع بأسرها واحتجوا ايضا بقوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة } الاية فجعل الاصل الاباحة والتحريم ~~مستثنى وبقوله سبحانه { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه } ~~وبما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث سعد بن ابي وقاص عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انه قال ان اعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء فحرم ~~على السائل من اجل مسألته وبما اخرجه الترمذي وابن ماجه عن سلمان الفارسي ~~قال ms503 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والخبز والفراء قال الحلال ~~ما اجله الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما ~~عفا عنه واحتجوا ايضا بأنه انتفاع بما لا ضرر فيه على المالك قطعا ولا على ~~المنتفع فوجب ان لا يمتنع كالاستضاءة بضوء السراج والاستظلال بظل الجدار ~~ولا يرد على هذا الدليل ما قيل إنه يقتضي اباحة كل المحرمات لأن فاعلها ~~ينتفع بها ولا ضرر فيها على المالك ويقتضي سقوط التكاليف بأسرها ووجه عدم ~~وروده انه قد وقع الاحتراز عنه بقوله ولا على المنتفع ولا انتفاع بالمحرمات ~~وبترك الواجبات لضرره ضررا ظاهرا لأن الله سبحانه قد بين حكمها وليس النزاع ~~في ذلك انما النزاع فيما لم يبين حكمه ببيان يخصه او يخص نوعه واحتجوا ايضا ~~بأنه سبحانه اما ان يكون خلقه لهذه الاعيان لحكمة او لغير حكمة والثاني ~~باطل لقوله { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين } PageV01P474 ~~وقوله { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } والعبث لا يجوز على الحكمة فثبت انها ~~مخلوقة لحكمة ولا تخلو هذه الحكمة اما ان تكون لعود النفع اليه سبحانه او ~~الينا والاول باطل لاستحالة الانتفاع عليه عز وجل فثبت انه انما خلقها ~~لينتفع بها المحتاجون اليها واذا كان كذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول ~~اينما كان فان منع منه فانما هو يمنع منه لرجوع ضرره الى المحتاج اليه وذلك ~~بأن ينهى الله عنه فثبت ان الاصل في المنافع الاباحة # وقد احتج القائلون بان الاصل المنع بمثل قوله تعالى { وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم } وهذا خارج عن محل النزاع فإن النزاع انما هو فيما لم ينص على حكمه ~~او حكم نوعه واما ما قد فصله وبين حكمه فهو كما بينه بلا خلاف واحتجوا ايضا ~~بقوله تعالى { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } ~~قالوا فأخبر الله سبحانه ان التحريم والتحليل ليس الينا وانما هو إليه فلا ~~نعلم الحلال والحرام إلا بإذنه ويجاب عن هذا بأن القائلين ms504 بأصالة الإباحة ~~لم يقولوا بذلك من جهة أنفسهم بل قالوه بالدليل الذي استدلوا به من كتاب ~~الله وسنة رسوله كما تقدم فلا ترد هذه الاية عليهم ولا تعلق لها بمحل ~~النزاع واستدل بعضهم بالحديث الصحيح الثابت في دواوين الاسلام عنه صلى الله ~~عليه وسلم قال الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات والمؤمنون ~~وقافون عند الشبهات الحديث قال فأرشد صلى الله عليه وسلم الى ترك ما بين ~~الحلال والحرام ولم يجعل الاصل فيه احدهما ولا يخفاك ان هذا الحديث لا يدل ~~على مطلوبهم من ان الأصل المنع فإن استدل به القائلون بالوقف فيجاب عنه بأن ~~الله سبحانه قد بين حكم ما سكت عنه بأنه حلال بما سبق من الادلة وليس ~~المراد بقوله وبينهما امور مشتبهات الا ما لم يدل الدليل على انه حلال طلق ~~او حرام واضح بل تنازعه امران احدهما يدل على الحاقه بالحلال والاخر يدل ~~على الحاقه بالحرام كما يقع ذلك عند تعارض الادلة اما ما سكت الله عنه فهو ~~مما عفا عنه كما تقدم في حديث سلمان وقد اوضحنا الكلام على PageV01P475 ~~هذا الحديث في رسالة مستقلة فليرجع اليها واستدلوا ايضا بالحديث الصحيح وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم ان دماءكم وامولكم عليكم حرام ويجاب عنه بأنه خارج ~~عن محل النزاع لأنه خاص بالأموال التي قد صارت مملوكة لمالكيها ولا خلاف في ~~تحريمها على ا لغير وانما النزاع في الاعيان التي خلقها الله لعباده ولم ~~تصر في ملك احد منهم وذلك كالحيوانات التي لم ينص الله عز وجل على تحريمها ~~لا بدليل عام ولا خاص وكالنباتات التي تنبتها الارض مما لم يدل دليل على ~~تحريمها ولا كانت مما يضر مستعملة بل مما ينفعه # المسألة الثانية اختلفوا في وجوب شكر المنعم عقلا فالمعتزلة ومن وافقهم ~~اوجبوه بالعقل على من لم يبلغه الشرع وخالف في ذلك جمهور الاشعرية ومن ~~وافقهم لأنهم يقولون لا حكم للعقل كما تقدم تحقيقه قالوا وعلى تقدير ~~التسليم لحكم العقل فلا حكم للعقل بوجوب شكر المنعم ms505 فلا أثم في تركه على من ~~لم تبلغه دعوة النبوة لانه لو وجب لوجب لفائدة واللازم باطل فالملزوم مثله ~~وتقرير الملازمة انه لو وجب لا لفائدة لكان عبثا وهو قبيح فلا يجب عقلا ولا ~~يجوز على الله سبحانه ايجاب ما كان عبثا واما تقرير بطلان اللازم فلأن ~~الفائدة اما ان تكون لله تعالى او تكون للعبد اما في الدنيا او في الاخرة ~~والكل باطل لأن الله سبحانه متعال ولأنه لا منفعة فيه للعبد في الدنيا لأنه ~~تعب ومشقة عليه ولا حظ للنفس فيه وما كان كذلك لا يكون له فائدة دنيوية ~~واما انتفاع العبد به في الاخرة فلأن امور الاخرة من الغيب الذي لا مجال ~~للعقل فيه واجيب عن ذلك بمنع كونه لا فائدة للعبد فيه وسند هذا المنع بأن ~~فائدته للعبد في الدنيا هي دفع ضرر خوف العقاب وذلك للزوم الخطور على بال ~~كل عاقل اذا رأى ما عليه من النعم المتجددة وقتا بعد وقت ان المنعم قد ~~ألزمه بالشكر كما يخطر على بال من أنعم عليه ملك من الملوك بأصناف النعم ~~أنه مطالب له بالشكر عليها ومنع الاشعرية لزوم الخطور الموجب للخوف فلا ~~يتعين واجيب عن هذا المنع بأنه غير متوجه لأن ما ذكره القائلون بالوجوب هو ~~منع فان ارادوا بهذا المنع لذلك المنع ان سنده لا يصلح للسندية فذلك منع ~~مجرد للسند وهو غير مقبول وعلى التسليم فيقال وانه ان لم يتعين وجود الخوف ~~فهو على خطر الوجود بالشكر يندفع احتمال وجوده وهو فائدة جليلة ثم جاء ~~الاشعرية بمعارضة لما ذكرته المعتزلة فقالوا ولو سلم فخوف العقاب على الترك ~~معارض بخوف العقاب على الشكر اما لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذن المالك فان ما PageV01P476 ~~يتصرف به العبد من نفسه وغيرها ملك لله تعالى واما لأنه كالاستهزاء وما ~~مثله الا كمثل فقير حضر مائدة ملك عظيم فتصدق عليه بلقمة فطفق يذكرها في ~~المجامع وشكر عليها شكرا كثيرا مستمرا فان ذلك يعد استهزاء من الشاكر ~~بالملك فكذا هنا ms506 بل اللقمة بالنسبة الى الملك وما يملكه اكثر مما انعم الله ~~به على العبد بالنسبة الى الرب سبحانه وشكر العبد اقل قدرا في جنب الله من ~~شكر الفقير للملك على الصفة المذكورة ولا يخفاك ان هذه المعارضة الركيكة ~~والتمثيل الواقع على غاية من السخف يندفعان بما قصه الله سبحانه علينا في ~~الكتاب العزيز من تعظيم شأن ما انعم به على عبادة وكرر ذلك تكريرا كثيرا ~~فإن كان ذلك مطابقا للواقع سقط ما جاءوا به وان كان غير مطابق للواقع فهو ~~التكذيب البحت والرد الصراح ثم لا يخفى على احد ان النعمة التي وجب الشكر ~~عليها هي على غاية العظمة عند الشاكر فإن اولها وجوده ثم تكميل الاته ثم ~~افاضة النعم عليه على اختلاف انواعها فكيف يكون شكره عليها استهزاء # وقد اعترض جماعة من المحققين على ما ذكره الاشاعرة في هذه المسألة منهم ~~ابن الهمام في تحريره فقال ولقد طال رواج هذه الجملة على تهافتها يعني جملة ~~الاستدلال والاعتراض ثم ذكر ان حكم المعتزلة بتعلق الوجوب والحرمة بالفعل ~~قبل البعثة تابع لعقلية ما في الفعل فإذا هو الكفران بالضرورة فقد ادرك ~~العقل حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا واذا ثبت الوجوب بلا مرد لم يبق ~~لنا حاجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها في نفس الامر علم عينها او لا ولو ~~منعوا يعني الاشعرية اتصاف الشكر بالحسن واتصاف الكفران بالقبح لم تصر ~~مسألة على التنزل معنى والمفروض انها مسألة على التنزل ثم ذكر ان انفصال ~~المعتزلة بدفع ضرر خوف العقاب انما يصح حاملا على العمل الذي يتحقق به ~~الشكر وهو بعد العلم بوجوب الشكر بالطريق الموصلة اليه وهو محل النزاع ثم ~~قال واما معارضتهم بأنه يشبه الاستهزاء فيقضي منه العجب قال شارحه لغرابته ~~وسخافته كيف ويلزم منه انسداد باب الشكر قبل البعثة وبعدها انتهى # ومن كان مطلعا على مؤلفات المعتزلة لا يخفى عليه انهم ذكروا هذا الدليل ~~للاستدلال به على وجوب النظر فقالوا من رآى النعم التي هو فيها دقيقها ms507 ~~وجليلها وتواتر انواعها خشي ان لها صانعا يحق له الشكر اذ وجوب شكر كل منعم ~~ضروري ومن خشي PageV01P477 ~~ذلك خاف ملاما على الاخلال وتبعه على الاخلال ضرر عاجل والنظر كاشف للحيرة ~~دافع لذلك الخوف فمن اخل بالنظر حسن في العقل ذمه وهو معنى الوجوب فإذا نظر ~~زال بالنظر انه لا منعم فلا عقاب هذا حاصل كلامهم في الوجوب العقلي # واما الوجوب الشرعي فلا نزاع فيه بينهم وقد صرح الكتاب العزيز بأمر ~~العباد بشكر ربهم وصرح أيضا بأنه سبب في زيادة النعم والادلة القرآنية ~~والادلة النبوية في هذا كثيرة جدا وحاصلها فوز الشاكر بحير الدنيا والاخرة ~~وفقنا الله تعالى لشكر نعمه ودفع عنا جميع نقمه # قال المؤلف رحمه الله والى هنا انتهى ما اردنا جمعه بقلم مؤلفه المفتقد ~~الى نعم ربه الطالب منه مزيدها عليه ودوامها له محمد بن علي بن محمد ~~الشوكاني غفر الله ذنوبه 8 PageV01P478 ~~ # ### |EDITOR| # ENDNOTES PageV01P001 PageV01P017 PageV01P018 PageV01P019 PageV01P020 PageV01P021 PageV01P022 PageV01P023 PageV01P024 PageV01P025 PageV01P026 PageV01P027 PageV01P028 PageV01P029 PageV01P030 PageV01P031 PageV01P032 PageV01P033 PageV01P034 PageV01P035 PageV01P036 PageV01P037 PageV01P038 PageV01P039 PageV01P040 PageV01P041 PageV01P042 PageV01P043 PageV01P044 PageV01P045 PageV01P046 PageV01P047 PageV01P048 PageV01P049 PageV01P050 PageV01P051 PageV01P052 PageV01P053 PageV01P054 PageV01P055 PageV01P056 PageV01P057 PageV01P058 PageV01P059 PageV01P060 PageV01P061 PageV01P062 PageV01P063 PageV01P064 PageV01P065 PageV01P066 PageV01P067 PageV01P068 PageV01P069 PageV01P070 PageV01P071 PageV01P072 PageV01P073 PageV01P074 PageV01P075 PageV01P076 PageV01P077 PageV01P078 PageV01P079 PageV01P080 PageV01P081 PageV01P082 PageV01P083 PageV01P084 PageV01P085 PageV01P086 PageV01P087 PageV01P088 PageV01P089 PageV01P090 PageV01P091 PageV01P092 PageV01P093 PageV01P094 PageV01P095 PageV01P096 PageV01P097 PageV01P098 PageV01P099 PageV01P100 PageV01P101 PageV01P102 PageV01P103 PageV01P104 PageV01P105 PageV01P106 PageV01P107 PageV01P108 PageV01P109 PageV01P110 PageV01P111 PageV01P112 PageV01P113 PageV01P114 PageV01P115 PageV01P116 PageV01P117 PageV01P118 PageV01P119 PageV01P120 PageV01P121 PageV01P122 PageV01P123 PageV01P124 PageV01P125 PageV01P126 PageV01P127 PageV01P128 PageV01P129 PageV01P130 PageV01P131 PageV01P132 PageV01P133 PageV01P134 PageV01P135 PageV01P136 PageV01P137 PageV01P138 PageV01P139 PageV01P140 PageV01P141 PageV01P142 PageV01P143 PageV01P144 PageV01P145 PageV01P146 PageV01P147 PageV01P148 PageV01P149 PageV01P150 PageV01P151 PageV01P152 PageV01P153 PageV01P154 PageV01P155 PageV01P156 PageV01P157 PageV01P158 PageV01P159 PageV01P160 PageV01P161 PageV01P162 PageV01P163 PageV01P164 PageV01P165 PageV01P166 PageV01P167 PageV01P168 PageV01P169 PageV01P170 PageV01P171 PageV01P172 PageV01P173 PageV01P174 PageV01P175 PageV01P176 PageV01P177 PageV01P178 PageV01P179 PageV01P180 PageV01P181 PageV01P182 PageV01P183 PageV01P184 PageV01P185 PageV01P186 PageV01P187 PageV01P188 PageV01P189 PageV01P190 PageV01P191 PageV01P192 PageV01P193 PageV01P194 PageV01P195 PageV01P196 PageV01P197 PageV01P198 PageV01P199 PageV01P200 PageV01P201 PageV01P202 PageV01P203 PageV01P204 PageV01P205 PageV01P206 PageV01P207 PageV01P208 PageV01P209 PageV01P210 PageV01P211 PageV01P212 PageV01P213 PageV01P214 PageV01P215 PageV01P216 PageV01P217 PageV01P218 PageV01P219 PageV01P220 PageV01P221 PageV01P222 PageV01P223 PageV01P224 PageV01P225 PageV01P226 PageV01P227 PageV01P228 PageV01P229 PageV01P230 PageV01P231 PageV01P232 PageV01P233 PageV01P234 PageV01P235 PageV01P236 PageV01P237 PageV01P238 PageV01P239 PageV01P240 PageV01P241 PageV01P242 PageV01P243 PageV01P244 PageV01P245 PageV01P246 PageV01P247 PageV01P248 PageV01P249 PageV01P250 PageV01P251 PageV01P252 PageV01P253 PageV01P254 PageV01P255 PageV01P256 PageV01P257 PageV01P258 PageV01P259 PageV01P260 PageV01P261 PageV01P262 PageV01P263 PageV01P264 PageV01P265 PageV01P266 PageV01P267 PageV01P268 PageV01P269 PageV01P270 PageV01P271 PageV01P272 PageV01P273 PageV01P274 PageV01P275 PageV01P276 PageV01P277 PageV01P278 PageV01P279 PageV01P280 PageV01P281 PageV01P282 PageV01P283 PageV01P284 PageV01P285 PageV01P286 PageV01P287 PageV01P288 PageV01P289 PageV01P290 PageV01P291 PageV01P292 PageV01P293 PageV01P294 PageV01P295 PageV01P296 PageV01P297 PageV01P298 PageV01P299 PageV01P300 PageV01P301 PageV01P302 PageV01P303 PageV01P304 PageV01P305 PageV01P306 PageV01P307 PageV01P308 PageV01P309 PageV01P310 PageV01P311 PageV01P312 PageV01P313 PageV01P314 PageV01P315 PageV01P316 PageV01P317 PageV01P318 PageV01P319 PageV01P320 PageV01P321 PageV01P322 PageV01P323 PageV01P324 PageV01P325 PageV01P326 PageV01P327 PageV01P328 PageV01P329 PageV01P330 PageV01P331 PageV01P332 PageV01P333 PageV01P334 PageV01P335 PageV01P336 PageV01P337 PageV01P338 PageV01P339 PageV01P340 PageV01P341 PageV01P342 PageV01P343 PageV01P344 PageV01P345 PageV01P346 PageV01P347 PageV01P348 PageV01P349 PageV01P350 PageV01P351 PageV01P352 PageV01P353 PageV01P354 PageV01P355 PageV01P356 PageV01P357 PageV01P358 PageV01P359 PageV01P360 PageV01P361 PageV01P362 PageV01P363 PageV01P364 PageV01P365 PageV01P366 PageV01P367 PageV01P368 PageV01P369 PageV01P370 PageV01P371 PageV01P372 PageV01P373 PageV01P374 PageV01P375 PageV01P376 PageV01P377 PageV01P378 PageV01P379 PageV01P380 PageV01P381 PageV01P382 PageV01P383 PageV01P384 PageV01P385 PageV01P386 PageV01P387 PageV01P388 PageV01P389 PageV01P390 PageV01P391 PageV01P392 PageV01P393 PageV01P394 PageV01P395 PageV01P396 PageV01P397 PageV01P398 PageV01P399 PageV01P400 PageV01P401 PageV01P402 PageV01P403 PageV01P404 PageV01P405 PageV01P406 PageV01P407 PageV01P408 PageV01P409 PageV01P410 PageV01P411 PageV01P412 PageV01P413 PageV01P414 PageV01P415 PageV01P416 PageV01P417 PageV01P418 PageV01P419 PageV01P420 PageV01P421 PageV01P422 PageV01P423 PageV01P424 PageV01P425 PageV01P426 PageV01P427 PageV01P428 PageV01P429 PageV01P430 PageV01P431 PageV01P432 PageV01P433 PageV01P434 PageV01P435 PageV01P436 PageV01P437 PageV01P438 PageV01P439 PageV01P440 PageV01P441 PageV01P442 PageV01P443 PageV01P444 PageV01P445 PageV01P446 PageV01P447 PageV01P448 PageV01P449 PageV01P450 PageV01P451 PageV01P452 PageV01P453 PageV01P454 PageV01P455 PageV01P456 PageV01P457 PageV01P458 PageV01P459 PageV01P460 PageV01P461 PageV01P462 PageV01P463 PageV01P464 PageV01P465 PageV01P466 PageV01P467 PageV01P468 PageV01P469 PageV01P470 PageV01P471 PageV01P472 PageV01P473 PageV01P474 PageV01P475 PageV01P476 PageV01P477 PageV01P478 ms508